مستدرک نهج البلاغة موسوم به مصباح البلاغة فی مشکاة الصیاغة المجلد 1-4

ghaemiyeh.com

اشارة

پدیدآوران: میرجهانی طباطبایی، سید محمدحسن (نویسنده)

ناشر: حسن میرجهانی طباطبایی

مکان نشر: قم - ایران

سال نشر: 1388 ق

زبان: عربی

تعداد جلد: 4

الجزء الاوّل

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للعلّى الاعلى الّذى اعلى بكلمته كلمة الاسلام و الشّكر للملىّ المولى الّذى املى على عبده و رسوله ما ملأ به الكون من النّعم الجسام منطق البلغاء و مفصح الفصحاء اللّطيف بافضاله على من يشاء بما يشاء و افضل صلواته و اكمل تسليماته و ابلغ تحيّاته على افضل سفرائه و اكمل انبيائه و اعظم رسله و نجبائه و اصفيائه الّذى خصّه اللّه بالنّبوّة الكبرى و الرّسالة العظمى محمّد المصطفى المصفّى ذى الخلق العظيم و الكرم العميم صفوة سلالة الخليل ابراهيم من كان نبيّا و ادم بين الماء و الطّين الّذى

ارسله اللّه تعالى رحمة للعالمين و جعله شفيعا للمذنبين و على اله و عترته الهداة المهديّين الطّاهرين المطهّرين المعصومين الاطيبين المنتجبين الصّاعدين ذرى الحقائق و المعارف باقدام الرّسالة و الولاية و اعلام الفتوّة و الهداية سيّما ابن عمّه و خليفته المخلوق من طينته و وصيّه و نسيبه و ظهيره و صهره و وارث علمه و باب مدينة حكمته و حافظ سنّته و شريعته جامع متضادّ الكمال قاصم شوكة الكفر و الضّلال حلاّل المشكلات كشّاف المعضلات خوّاض الغمرات المشهور فى السّموات صاحب الدّلالات الواضحات مظهر الكرامات الباهرات مظهر العجائب المعجزات الصّدّيق الاكبر حامل الّلواء فى المحشر السّاقى لشيعته و مواليه من الكوثر قاسم الجنّة و السّقر من هو بعد سيّد البشر افضل البشر امام الموحّدين قائد المتّقين برهان الواصلين قبلة العارفين امير المؤمنين علىّ الّذى علا على اعلى مرقاة الكمال و اللّعنة الدّائمة على اعدائهم اولى الكفر و الجحود و الغىّ و الضّلال

امّا بعد فلا يخفى على اولى اللّبّ و النّهى و الدّراية و الحجى فى انّ اعلى الكلام كلام الملك العلاّم القران الحكيم و الكتاب الكريم الّذى تحدّى الفصحاء من العرب العرباء ان يأتوا بمثله او بسورة من سوره فاعترفوا بالعجز لفصاحته و بلاغته و قصورهم عن الاتيان بمثله او سورة من مثله فاقرّ المنصف الماهر و اصرّ المتعسّف المكابر فلجاء الى القتال بالسّيوف و تجرّع مرارات الحتوف و بغده كلام شمس الظّلام و بدر التّمام افصح العرب و العجم من اوتى جوامع الكلم المنزل فى شانه ما ينطق عن الهوى ان هو الاّ وحى يوحى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ بعد ذلك احسنه و اتقنه و افصحه و ابلغه و ابينه و امتنه كلام من هو فى امّ الكتاب لدى اللّه لعلىّ حكيم المحتوى لاتمّ الكنايات و ابلغ النّهايات و ادّل الدّلالات ما اطيب وعظه و خطابه و ما احلى كلامه و كتابه فعلى روّام العلوم و طلاّب الحكم ان يجعلوا اعظم اجتهادهم و يصرفوا جلّ عناياتهم فى ارتيادهم

الى المعرفة بوجوه كلماته و خطبه و وصاياه و كتبه و مواعظه و عبره و زواجره و نذره و الوقوف على امثاله و رسومه و فنونه و علومه و براهينه و حكمه و لقد جاد و اجاد من انشاء و افاد كلام علىّ كلام على و ما قاله المرتضى مرتضى

و لقد عنى من عنى من السّلف و الخلف فى مرور الدّهور و مضىّ الاعصار عصابة هم اهل الاصابة لاحراز دقائق كلامه عليه السّلام و ابراز حقائقه حتّى عمروا دمنه و فرعوا فننه و قنصوا شوارده و نظموا قلائده فالّفوا و افادوا و حقّقوا و استفادوا و صنّفوا و اجادوا و بلغوا من المقاصد قاصيتها و ملكوا من المحاسن ناصيتها فشكّر اللّه مساعيهم و جزاهم اللّه تعالى من شئابيب رحمته و احلّهم فى رياض القدس من جنانه و منهم السيّد الايّد البارع الجاهد النّاسك المجاهد الورع الزّاهد العلاّمة الماجد دوحة شجرة المحمّديّة سلالة السّادة الفاطميّة زبدة الاطائب الموسوّية العلويّة

ذو الفضايل الشّايعة و الفواضل الجامعة نقيب النّقباء الشّريف الاجلّ ذو الحسبين محمّد بن الحسين الموسوىّ الملقّب بالرّضىّ رضى اللّه عنه و ارضاه مؤلّف كتاب نهج البلاغة و هو الّذى قد جدّ و اجدّ و كدّ و اكدّ فى جمع درر كلامه عليه السّلام و تنظيمه على نظام لم يسبقه سابق فلمّا ظفرت بكتابه و امعنت النظر فى محتويات فصوله و ابوابه و وردت رياضه و اتيت حياضه و رايت اصناف مختاره سئلت اللّه عزّ و جلّ ان يوفّقنى لاقتفاء اثره فى جمع ما تيسّر لى من جوامع كلامه عليه السّلام ممّا لم يجمعها اعلى اللّه مقامه على نهج النّهج من الخطب و الكلمات دون القصار من كلماته لانّها قد جمعها بعض المتتبّعين من علماء الخاصّة و العامّة و لقد اشار الرّضىّ رضى اللّه عنه فى اواخر النّهج بانّه كان من عزمه و تفصيله اوراقا من البياض فى اخر كلّ باب من ابواب كتابه اقتناصا للشّارد و استلحاقا للوارد مرجّوا ان يظهر له بعد الغموض و يقع اليه بعد

الشّذوذ كما اشار فى ديباجة الكتاب بقوله و مفصّلا فيه اوراقا لتكون مقدّمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّى عاجلا و يقع الىّ اجلا فاقول الرّجاء الواثق من ولىّ التّوفيق ان يوفّقنى لاحياء عزمه و اتّباع نيّته و الاقتداء بحسن اختياره و ليس على اللّه بعزيز ان يهديني الى جمع شتات ما فات من قلمه الشّريف او لم يكتبه او لم يظفر به و ان لم اكن من جائلى هذا المجال و فرسان هذا الميدان و ليس لى من الطّاوس الاّ رجله و لا من الورد الاّ شوكه و لا من النّار الاّ دخانه كمن يحدوا و ليس له بعير و من يرعى و ليس له سوام

و من يسقى و قهوته سراب و من يدعو الضّيوف و لا طعام

كيف ما كان فاستخرت اللّه مستمدّا من باطن الولاية الكلّيّة للوصول الى غاية المامول و هممت الفحص فى كتب الاخبار و الاثار و مؤلّفات الفحول و الاخيار لالتقاط درر كلماته من بحار الاحاديث و الاثار و اخذت فى البحث عنها و اعطيت النّظر فيها فوصلت فى سلوك شوارعها الى حدائق

ذات وهجة و خضرة و رياض ذات بهجة و نضرة مزيّنة بازهار كلّ علم و اثمار كلّ حكمة و ابصرت فى طىّ منازلها سبلا مسلوكة معمورة موصلة الى كلّ شرف و منزلة فبادرت و سارعت الى ما علمت انّه وسيلة لنيل السّعادة و سينفعنى اللّه بها فى يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون و الحمد للّه الّذى هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدى لو لا ان هدانا اللّه و لقد ان ان ان اشرع فى المقصود بعون الرّبّ الودود و عناية ولىّ المعبود و انا العبد الذّليل الفانى ابن علىّ بن القاسم حسن المير جهانى الطّباطبائى المحمّد ابادىّ الجرقوئىّ الاصفهانىّ وفاه اللّه عن التّوانى فشمّرت ذيل العزلة و اخرجت يدي عن جيب الوحدة و انست بالحقّ و ذلك احقّ اذ الخير كلّه خصوصا فى هذا الزّمان العضوض فى العزلة و السّلامة فى الوحدة و النّجاة فى ترك العشرة مع النّاس فانّ اخوان الزّمان جواسيس العيوب و لقد جرّبت هذا مرارا و شربت من كؤس ايذائهم انهارا فالى اللّه المشتكى و عليه المعوّل فى الشّدّة و الرّخاء

و لمّا كان كلامه عليه السّلام نورا لمن استضاء به فسمّيت مجموعتى هذه مصباح البلاغة فى مشكوة الصّياغة و فى توصيفه و تاليفه لقد حذيت حذو الرضىّ رضى اللّه عنه لا من حيث التّرسيل و التّقطيع بل من حيث الخطب و الاوامر و الكتب و الرّسائل دون الحكم و المواعظ الّتى جعلها الباب الثالث من الكتاب و ابتدءت بما ابتدء و صنعت كما صنع الاّ انّى قد بيّنت كلّ ما نقلت مأخذها و مسانيدها ان كانت لها سند و كلّما منها قطّعت فى النّهج لو ظفرت بتمامها اكتبها و اشير الى مدركها و ما من الخطب و الكلم و الكتب و الحكم التي ظفرت بها لا كتب تمام ما ظفرت به و لا اقطّعها و هذا بحوله و قوّته و توفيقه و ربّما يرى فى اثناء هذا الكتاب تكرار فى الخطبة او الكلام او اللّفظ اعتذر كما اعتذر السيّد فى النّهج بقوله و العذر فى ذلك انّ روايات كلامه(عليه السّلام)تختلف اختلافا شديدا فربّما اتّفق الكلام المختار فى رواية فنقل على وجهه ثمّ وجد بعد ذلك

فى رواية اخرى موضوعا غير وضعه الاوّل امّا بزيادة مختارة او بلفظ حسن عبارة فتقتضى الحال ان يعاد استظهارا للاختيار و غيرة على عقائل الكلام و ربّما بعد العهد ايضا بما اختير اوّلا فاعيد بعضه سهوا و نسيانا لا قصدا و اعتمادا و لا ادّعى مع ذلك انّى احيط باقطار جميع كلامه(عليه السّلام)حتّى لا يشذّ عنّى منه شاذّ و لا يندّ نادّ بل لا ابعد ان يكون القاصر عنّى فوق الواقع الىّ و الحاصل فى ربقتى دون الخارج من يدىّ و ما علىّ الاّ بذل الجهد و بلاغ الوسع و على اللّه سبحانه نهج السّبيل و رشاد الدّليل ان شاء اللّه انتهى كلامه

باب خطبه عليه السّلام و كلماته ممّا يجرى مجراها

1-من خطبه عليه السّلام

كتاب منتخب كنز العمّال فى سنن الاقوال و الافعال تاليف الشيخ الامام علاء الدين على بن حسام الدين الشهير بالمتقى الهندى و هو المطبوع بهامش كتاب مسند ابن حنبل امام الحنابلة فى المطبعة الميمنة بمصر سنة 1313 ه‍ نقلتها عن الجزء السادس من المسند ص 315 روى عن وكيع و العسكرى فى المواعظ عن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن ابيه قال كان علىّ(عليه السّلام)يخطب فقام اليه

رجل و قال يا امير المؤمنين اخبرنى من اهل الجماعة و من اهل الفرقه و من اهل السنّة و من اهل البلاغة فقال ويحك امّا اذا سألتنى فافهم عنّى و لا عليك ان لا تسئل عنها احدا بعدى فامّا اهل الجماعة فانا و من اتّبعنى و ان قلّوا و ذلك الحقّ عن امر اللّه و امر رسوله(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)و امّا اهل الفرقة فالمخالفون لى و لمن اتّبعنى و ان كثروا و امّا اهل السّنّة فالمتمسّكون بما سنّه اللّه لهم و رسوله و ان قلّوا و امّا اهل البدعة فالمخالفون لامر اللّه و لكتابه و رسوله العاملون برايهم و اهوائهم و ان كثروا و قد مضى منهم الفوج الاوّل و بقيت افواج و على اللّه قصمها و استئصالها عن جدبة الارض فقام اليه عمّار فقال يا امير المؤمنين ان النّاس يذكرون الفىء و يزعمون انّ من قاتلنا فهو و ماله و اهله فيىء لنا و ولده فقام رجل من بكر بن وائل يدعى عبّاد بن قيس،و كان ذا عارضة لسان شديد فقال يا امير المؤمنين و اللّه ما قسمت بالسوّية و لا عدلت فى الرّعية فقال علىّ و لم ويحك قال لانك قسمت ما فى العسكر و تركت الاموال و النساء و الذرّية فقال على(عليه السّلام) ايّها النّاس من كان به جراحة فليداوها بالسّمن فقال عبّاد جئنا لنطلب غنائمنا فجاءنا بالتّرهات فقال له علىّ(عليه السّلام) ان كنت كاذبا فلا اماتك اللّه حتى تدرك غلام ثقيف فقال رجل من القوم و من غلام ثقيف يا امير المؤمنين فقال رجل لا يدع للّه حرمة الاّ انتهكها قال فيموت او يقتل قال بل يقصمه قاصم الجبّارين قتلة بموت فاحش

يحترق منه دبره لكثرة ما يجرى من بطنه يا اخا بكر انت امرء ضعيف الرّاى او ما علمت انّا لا نأخذ الصّغير بذنب الكبير و انّ الاموال كانت لهم قبل الفرقة و تزوّجوا على رشدة و ولدوا على الفطرة و انّما لكم ما حوى عسكرهم و ما كان فى دورهم فهو ميراث لذرّيّتهم فان عدّا علينا احد منهم اخذناه بذنبه و ان كفّ عنّا لم نحمل عليه ذنب غيره يا اخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم فى اهل مكّة قسم ما حوى العسكر و لم يعرّض لما سوى ذلك و انّما أتبعت اثره حذو النّعل بالنّعل يا اخا بكر اما علمت انّ دار الحرب يحلّ ما فيها و انّ دار الهجرة يحرم ما فيها الاّ بحقّ فمهلا مهلا رحمكم اللّه فان أنتم لم تصدّقونى و اكثرتم علىّ و ذلك انّه تكلّم فى هذا غير واحد فايّكم يأخذ امّه عايشه بسهمه قالوا لا اينا يا امير المؤمنين بل اصبت و اخطأنا و علمت و جهلنا و نحن نستغفر اللّه و تنادى الناس من كلّ جانب اصبت يا امير المؤمنين اصاب اللّه بك الرّشاد و السّداد فقام عمّار و قال يا ايّها الناس انكم و اللّه ان اتبعتموه و اطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيّكم قيس شعرة و كيف يكون ذلك و قد استودعه رسول اللّه صلى اللّه عليه(و اله)و سلّم المنايا و الوصايا و فصل الخطاب

على منهاج هرون بن عمران اذ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم انت منى بمنزلة هرون من موسى الاّ انه لا نبىّ بعدى فضلا خصّه اللّه به اكراما منه لنبيّه صلى اللّه عليه(و اله)و سلّم حيث اعطاه ما لم يعطه احدا من خلقه ثم قال علىّ(عليه السّلام) انظروا رحمكم اللّه ما تؤمرون به فامضوا له فانّ العالم اعلم بما يأتي من الجاهل الخسيس الاخسّ فانّى حاملكم ان شاء اللّه تعالى ان اطعتمونى على سبيل الجنّة و ان كان ذا مشقّة شديدة و مرارة عتيدة و انّ الدّنيا حلوة الحلاوة لمن اغترّ بها من الشّقوة و النّدامة عمّا قليل ثمّ انّى مخبركم انّ جيلا من بنى اسرائيل امرهم نبيّهم ان لا يشربوا من النّهر فلجّوا فى ترك امره فشربوا منه الاّ قليلا منهم فكونوا رحمكم اللّه من اولئك الّذين اطاعوا نبيّهم و لم يعصوا ربّهم و امّا عايشة فادركها رأى النّساء و شيء كان فى نفسها علىّ يغلى فى جوفها كالمرجل و لو دعيت لتنال من غيرى ما اتت الىّ لم تفعل و لها بعد ذلك حرمتها الاولى و الحساب على اللّه يعفو عمنّ يشاء و يعذّب من يشاء فرضى بعد ذلك اصحابه و سلّموا الامرة بعد اختلاط شديد

فقالوا يا امير المؤمنين حكمت و اللّه فينا بحكم اللّه غير انّا جهلنا و مع جهلنا لم نات ما يكره امير المؤمنين و قال ابن بسّاف الانصارى انّ رايا رأيتموه سفاها لخطاء يراد و الاصدار

ليس زوج النّبىّ يقسم فيئا ذا كزيغ القلوب و الابصار

فاقبلوا اليوم ما يقول علىّ لا تناجوا فى الاثم بالاسرار

ليس ما ضمّت البيوت بفيىء انّما الفيء ما تضمّ الاوار

من كراع و عسكر و سلاح و متاع يبيع ايدى التجّار

ليس فى الحقّ قسم ذات نطاق لا و لا اخذكم لذات خمار

ذاك هو فيئكم خذوه و قولوا قد رضينا لا خير فى الاكثار

انّها امّكم و ان عظم الخطب و جاءت بزّلة و عثار

فلها حرمة النّبىّ و حقّان علينا من سترها و وقار

فقام عباد بن قيس و قال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الايمان فقال(عليه السّلام) نعم انّ اللّه ابتدء الامور فاصطفى لنفسه ما شاء منها و استخلص ما احبّ فكان ممّا احبّ انّه ارتضى الاسلام و اشتقّه من اسمه فنحّله من احبّ من خلقه ثمّ شقّه فسهّل شرايعه لمن ورده

و عزّز اركانه على من حاربه هيهات من ان يصطلمه مصطلم جعله سلما لمن دخله و نورا لمن استضاء به و برهانا لمن تمسّك به و دينا لمن انتحله و شرفا لمن عرفه و حجّة لمن خاصم به و علما لمن رواه و حكمة لمن نطق به و حبلا وثيقا لمن تعلّق به فالايمان اصل الحقّ و الحقّ سبيل الهدى و سيفه جامع الحلية قديم العدّة الدّنيا مضماره و الغنيمة حليته فهو ابلج منهاج و انور سراج و ارفع غاية و افضل داعية بشير لمن سلك قصد القاصدين واضح البيان عظيم الشان الا من منهاجه و الصّالحات مناره و الفقه مصابيحه و المحسنون فرسانه فعصم السّعداء بالايمان و خذل الاشقباء بالعصيان من بعد اتّجاه الحجّة عليهم بالبيان اذ وضح لهم منار الحقّ و سبيل الهدى فتارك الحقّ مشئوم يوم التّغابن داحض حجّته عند فوز السّعداء بالجنّة فالايمان يستدلّ به على الصّالحات و بالصّالحات يعمر

الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت يختم الدّنيا و بالدّنيا تخرج الاخرة و فى القيمة حسرة اهل النّار و فى ذكر اهل النّار موعظة اهل التّقوى و التّقوى غاية لا يهلك من اتّبعها و لا يندم من عمل بها لانّ بالتّقوى فاز الفائزون و بالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر اهل النّهى و ليتذكّر اهل التّقوى فانّ الخلق لا مقصر لهم فى القيمة دون الوقوف بين يدي اللّه مر فلى فى مضمارها نحو القصبته العليا الى الغاية القصوى مهطعين باعناقهم نحو داعيها قد شخصوا من مستقرّ الاجداث و المقابر الى الضّرورة ابدا لكلّ دار اهلها قد انقطعت بالاشقياء الاسباب و افضوا الى عدل الجبّار فلا كرّة لهم الى دار الدّنيا فتبرّءوا من الّذين اثروا طاعتهم على طاعة اللّه و فاز السّعداء بولاية الايمان فالايمان يابن قيس على اربع دعائم الصّبر و اليقين و العدل و الجهاد فالصّبر من ذلك على اربع دعائم

الشّوق و الشّفق و الزّهد و التّرقّب فمن اشتقاق الى الجنّة سلا عن الشّهوات و من اشفق من النّار رجع عن المحرّمات و من زهد فى الدّنيا هانت عليه المصيبات و من ارتقب الموت سارع فى الخيرات و اليقين من ذلك على اربع دعائم تبصرة الفطنة و موعظة العبرة و تاويل الحكمة و سنّة الاوّلين فمن ابصر الفطنة تاوّل الحكمة و من تاوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السّنّة و من عرف السّنّة فكانّما كان فى الاوّلين فاهتدى الى الّتى هى اقوم و العدل من ذلك الى اربع دعائم غائص الفهم و غمرة العلم و زهرة الحكم و روضة الحكم فمن فهم فسّر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم و من عرف شرائع الحكم لم يضلّ و من حلم لم يفرط امره و عاش فى النّاس حميدا و الجهاد من ذلك على اربع دعائم الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و الصّدق فى المواطن و شنئان الفاسقين فمن امر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن و من نهى

عن المنكر ارغم انف المنافق و من صدّقه فى المواطن قضىّ الّذى عليه و من شنأ المنافقين و غضب للّه غضب اللّه له فقام اليه عمّار فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الكفر على ما بقى كما اخبرتنا عن الايمان قال نعم يا ابا اليقظان بنى الكفر على اربع دعائم على الجفاء و العمى و الغفلة و الشّكّ فمن جفا فقد احتقر الحقّ و جهر بالباطل و مقت العلماء و اصرّ على الحنث العظيم و من عمى نسى الذّكر و اتّبع الظّنّ و طلب المغفرة بلا توبة و لا استكانة و من غفل حاد عن الرّشد و غرّته الامانىّ و اخذته الحسرة و النّدامة و بدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب و من عنى فى امر اللّه شكّ و من شكّ تعالى اللّه عليه فاذلّه بسلطانه و صغّره بجلاله كما فرّط فى امره فاغترّ بربّه الكريم و اللّه اوسع بما لديه من العفو و التّيسير فمن عمل بطاعة اللّه اجتلب بذلك ثواب اللّه و من تمادى فى معصية اللّه ذاق وبال نقمة اللّه فهنيئا

لك يا ابا اليقظان عقبى لا عقبى غيرها و جنّات لا جنّات بعدها فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين حدّثنا عن ميّت الاحياء قال نعم انّ اللّه بعث النّبيّين مبشّرين و منذرين فصدّقهم مصدّقون و كذّبهم مكذّبون فيقاتلون من كذّبهم بمن صدّقهم فيظهرهم اللّه ثمّ يموت الرّسل فتخلّف خلوف منهم منكر للمنكر بيده و لسانه و قلبه فذلك استكمل خصال الخير و منهم منكر للمنكر بلسانه و قلبه تارك له بيده فذلك خصلتين من خصال الخير تمسّك بهما و ضيّع خصلة واحدة و هى اشرفها و منهم منكر للمنكر بقلبه تارك له بيده و لسانه فذلك ضيّع شرف الخصلتين من الثّلاث و تمسّك بواحدة و منهم تارك له بلسانه و يده و قلبه فذلك ميّت الاحياء فقام اليه رجل و قال يا امير المؤمنين اخبرنا على ام قاتلت طلحة و الزّبير قال قاتلتهم على نقضهم بيعتى و قتلهم شيعتى من المؤمنين حكيم بن جبل العبدىّ من عبد القيس و السّائحة و الاساورة

بلا حقّ استوجبوه منهما و لا كان ذلك لهما دون الامام و انّهما لو فعلا ذلك بابى بكر و عمر لقاتلاهما و لقد علم من هاهنا من اصحاب النّبىّ صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم انّ ابا بكر و عمر لم يرضيا ممّن امتنع من بيعه ابى بكر حتّى بايع و هو كاره و لم يكونوا بابعوه بعد الانصار فما بالى و قد بايعانى طائعين غير مكرهين و لكنّهما طمعا منّى فى ولاية البصرة و اليمن فلمّا لم اولّهما و جاءهما الّذى غلب من حبّهما الدّنيا و حرصهما عليها خفت ان يتّخذا عباد اللّه خولا و مال المسلمين لانفسهما دولا فلمّا زوّيت ذلك عنهما و ذلك بعد ان جرّبتهما و احتججت عليهما فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الامر بالمعروف و النهى عن المنكر واجب هو قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول انّما اهلك اللّه الامم السّالفة قبلكم بتركهم الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر يقول اللّه عزّ و جلّ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون و انّ الامر بالمعروف

و النّهى عن المنكر لخلقان من خلق اللّه فمن نصرهما نصره اللّه و من خذلهما خذله اللّه و ما اعمال البرّ و الجهاد فى سبيله عند الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر الاّ كبقعة فى بحر لجّى فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر فانّ الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا يقرّبان من اجل و لا ينقصان من رزق و افضل الجهاد كلمة عدل عند امام جائر و انّ الامر لينزل من السّماء الى الارض كما ينزل قطر المطر الى كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة او نقصان فى نفس او اهل او مال فاذا اصاب احدكم نقصانا فى شيء من ذلك و رأى الاخر ذا يسار لا يكوننّ له فتنة فانّ المرء المسلم البرىء من الخيانة لينتظر من اللّه احدى الحسنيين امّا من عند اللّه فهو خير واقع و امّا من رزق من اللّه يأتيه عاجل فهو ذو اهل و مال و معه حسبته فى دينه المال و البنون زينة الحيوة الدّنيا و الباقيات الصّالحات حرث الدّنيا و العمل الصّالح حرث الاخرة و قد يجمعها اللّه لاقوام فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن احاديث البدع قال نعم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول

انّ احاديث ستظهر من بعدى حتّى يقول قائلهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله) و سلّم كلّ ذلك افتراء علىّ و الّذى بعثنى بالحقّ لتفترقنّ امّتى على اهل دينها و جماعتها على ثنتين و سبعين فرقة كلّها ضالّة مضلّة تدعو الى النّار فاذا كان ذلك فعليكم بكتاب اللّه فانّ فيه نباء ما كان قبلكم و نباء ما يأتي بعدكم و الحكم فيه بيّن من خالفه من الجبابرة قصمه اللّه و من ابتغى العلم فى غيره اضلّه اللّه فهو حبل اللّه المتين و نوره المبين و شفاءه النّافع عصمته لمن نتمسّك به و نجاة لمن تبعه لا يعوج فيقام و لا يزيغ فيشعّب و لا تنقضى عجائبه و لا يخلقه كثرة الرّدّ هو الّذى سمعته الجنّ فلم تناه ان ولّوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انّا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرّشد من قال به صدق و من عمل به اجر و من تمسّك به هدى الى صراط مستقيم فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الفتنة هل سئلت

عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه(و آله)و سلّم قال نعم انّه لمّا نزلت هذه الاية من قول اللّه الم احسب النّاس ان يتركوا ان يقولوا امنّا و هم لا يفتنون علمت انّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله)و سلّم حىّ بين اظهرنا فقلت يا رسول اللّه ما هذه الفتنة الّتى اخبرك اللّه بها فقال يا علىّ انّ امّتى سيفتنون من بعدى قلت يا رسول اللّه او ليس قد قلت لى يوم احد من استشهد من المسلمين و حزنت على الشّهادة فشقّ ذلك علىّ فقلت لى ابشر يا صدّيق فانّ الشّهادة من وراءك فقال لى فانّ ذلك لكذلك فكيف صبرك اذا خضبت هذه من هذه و اهوى بيده الى لحيتى و راسى فقلت بابى انت و امّى يا رسول اللّه ليس ذلك من مواطن الصّبر و لكن من مواطن البشرى و الشّكر فقال لى اجل ثمّ قال لى يا علىّ انّك باق بعدى و مبتلى بامّتى و مخاصم يوم القيمة بين يدي اللّه فاعدد جوابا فقلت بابى انت و امّى بيّن لى ما هذه

الفتنة الّتى يبتلون بها و على م اجاهدهم بعدك فقال انّك ستقاتل بعدى النّاكثة و القاسطة و المارقة و حلاّهم و سمّاهم رجلا رجلا ثمّ قال لى و تجاهد امّتى على كلّ من خالف القرءان ممّن يعمل فى الدّين بالرّاى و لا رأى فى الدّين انّما هو امر من الرّبّ و نهيه فقلت يا رسول اللّه فارشدنى الى الفلج عند الخصومة يوم القيمة فقال نعم اذا كان ذلك فاقتصر على الهدى اذا قومك عطفوا الهدى على الهوى و عطفوا القرآن على الرّاى فتاوّلوه برايهم تتبع الحجج من القرآن بمشتبهات الاشياء الكاذبة عند الطّمانينة الى الدّنيا و التّهالك و التّكاثر فاعطف انت الرّاى على القرآن اذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه عند الاهواء السّاهية و الامر الصّالح و الهرج الاثم و القادة الناكثة و الفرقة القاسطة و الاخرى المارقة اهل الافك المردىّ و الهوى المطغىّ و الشّبهة الحالقة و لا تتكلنّ على فضل العاقبة فانّ العاقبة للمتّقين

و ايّاك يا علىّ ان يكون خصمك اولى بالعدل و الاحسان و التّواضع للّه و الاقتداء بسنّتى و العمل بالقرءان منك فانّ من فلج الرّب على العبد يوم القيمة ان يخالف فرض اللّه او سنّة سنّها نبىّ او يعدل عن الحقّ و يعمل بالباطل فعند ذلك يملى لهم فيزدادوا اثما يقول اللّه انّما نملي لهم ليزدادوا اثما فلا يكوننّ الشّاهدون بالحقّ و القوّامون بالقسط عندك كغيرهم يا علىّ انّ القوم سيفتنون و يفتخرون باحسابهم و اموالهم و يزكّون انفسهم و يمنّون دينهم على ربّهم و يتمنّون رحمته و يأمنون عقابه و يستحلّون حرامه بالمشتبهات الكاذبة فيستحلّون الخمر بالنّبيذ و السّحت بالهديّة و الرّبا بالبيع و يمنعون الزّكوة و يطلبون البرّ و يتّخذون فيما بين ذلك اشياء من الفسق لا توصف صفتها و يلي امرهم السّفهاء و يكثر تتبعّهم على الجور و الخطاء فيصير الحقّ عندهم باطلا و الباطل حقّا و يتعاونون عليه و يرمونهم بالسنتهم و يعيبون العلماء و

يتّخذونهم سخريّا قلت يا رسول اللّه فبايّة المنازل هم اذا فعلوا ذلك بمنزلة فتنة او بمنزلة ردّة قال بمنزلة فتنة ينقذهم اللّه فبايّة المنازل هم اذا فعلوا ذلك بمنزلة فتنة او بمنزلة ردّة قال بمنزلة فتنة ينقذهم اللّه بنا اهل البيت عند ظهورنا السّعداء من اولى الالباب الاّ ان يدعوا الصّلوة و يستحلّوا الحرام فى حرم اللّه فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يا علىّ بنا فتح اللّه الاسلام و بنا يختمه بنا اهلك الاوثان و من يعبدها و بنا يقصم كلّ جبّار و كلّ منافق حتّى انّا لنقتل فى الحقّ مثل من قتل فى الباطل يا علىّ انّما مثل هذه الامّة مثل حديقة اطعم منها فوجا عاما فلعلّ اخرها فوجا ان يكون اثبتها اصلا و احسنها فرعا و احلاها جنى و اكثرها خيرا و اوسعها عدلا و اطولها ملكا باعلىّ كيف يهلك اللّه امّة انا اوّلها و مهديّنا اوسطها و المسيح بن مريم اخرها يا علىّ انّما مثل هذه الامّة كمثل الغيث لا يدرى اوّله خير ام اخره و بين ذلك نهج اعوج لست منه و ليس منّى يا علىّ و فى تلك الامّة يكون الغلول و الخيلاء و انواع

المثلات ثمّ تعود هذه الامّة الى ما كان عليه خيار اوائلها فذلك من بعد حاجة الى قوة امرأته يعنى غزلها حتّى انّ اهل البيت ليذبحون الشّاة فيقنعون منها براسها و يواسون ببقيّتها من الرّافة و الرّحمة بينهم اقول جدبة الارض من الجدب بفتح الجيم و سكون الدّال خلاف الخصب و جدبت البلاد و اجدبت اى قحطت و غلت اسعارها الرّشدة بكسر الراء و فتحها اى صحيح النسب و فى المجمع نقل عن الازهرى الفتح افصح من الكسر المرجل بكسر الميم و سكون الراء القدر من النحاس او غيره الاصطلام الاستيصال الابلج المنهاج اى واضح الطريق يوم التغابن اى يوم يغبن فيه اهل الجنّة اهل النّار و انه مستعار من تغابن القوم فى التجارة داحضة اى باطلة مقصر كمقعد و منزل الطعام و العشىّ مهطعين اى مسرعين الكرّة الرّجعة سلا عن الشهوات اى صبر عنها الشنئان بمعنى البغضاء الحنث العظيم بكسر الحاء الذنب و قيل الشرك و قيل الاثم و قيل هو اليمين الفاجرة حاد عن الرشد اى مال عنه السّائحة الذين يسيحون فى الارض اى الذين يمضون فى طاعة اللّه و رسوله و قيل يهاجرون فى الله او يصومون له و الاساورة قوله و ضرب بينهم بسور له باب اى بين المؤمنين و المنافقين بسور حائل بين الجنة و النار الخول الخدم و العبيد قوله عليه السّلام يتخذا عباد الله خولا اى خدما و عبيدا و الخول بالتحريك قوله و لا يخلقه خلق الثوب بالضمّ اذا بلى فهو خلق بفتحتين و فى القاموس و خلق الثوب كنضر و سمع و كرم خلوقة و خلقا محركة بلى الفلج الظفر و الفوز الهديّه كغنيّة ما اتحف و جمعها الهدايا الغلول السرقه من الغنيمة قبل القسمة و كل من خان فى شيء خفية فقد غلّ و سمّى غلولا لان الايدى فيها مغلولة اى ممنوعة الخيلاء بالضم و الكسر الكبر و انواع المثلات اى عقوبات امثالهم من المكذبين يقال المثلات الاشباه و الامثال فيما يعتبر به

2 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمال ص 320 هامش المسند قال قال ابو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف فى مشيخته انبأنا الشيخ ابو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصّابونى قراءة عليه و انا اسمع فى جمادى الاخرة من

سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة انبأنا ابو المعالى ثابت بن بندار بن ابراهيم البقال قراءة عليه انبأنا ابو محمد المتاسف بن محمّد الخلال قرأت على ابى الحسن احمد بن محمد بن عمران بن موسى بن عروة بن الجراح فى يوم الخميس لثمان بقين من ذى الحجة سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة قلت له حدّثكم ابو على العمارى قال حدثنى ابو عوسجة سجلة بن عرفجة من اليمن قال حدثنى ابى عرفجة بن عرفطة قال حدثنى ابو الهراش جرى بن كليب قال حدثنى هشام بن محمّد عن ابيه محمد بن السائب الكلبى عن ابى صالح قال جلس جماعة من اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه(و آله)و سلّم يتذاكرون فتذاكروا اى الحروف ادخل فى الكلام فاجمعوا على ان الالف اكثر دخولا فى الكلام من سائرها فقام امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى اللّه عنه فخطب هذه الخطبة على البديهة و اسقط منها الالف و سمّاها المونقة و قال حمدت و عظّمت من عظمت منّته و سبغت نعمته و سبقت رحمته غضبه و تمّت كلمته و نفذت مشيّته و بلغت قضيّته حمد عبد مقرّ بربوبيّته متخضّع لعبوديّته متنصّل لخطيئته معترف بتوحيده مؤمّل من ربّه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته و بنيه و يستعينه و يسترشده و يستهديه و يؤمن به و يتوكّل عليه و شهدت له تشهّد مخلص موقن و بعزّته مؤمن و فرّدته تفريد مؤمن متقن و وحّدت له توحيد عبد مذعن ليس له شريك فى ملكه و لم يكن له ولىّ فى صنعه جلّ عن مشير و وزير و عن عون و معين و نظير علم فستر و بطن فخبر و ملك فقهر و عصى

فغفر و حكم فعدل و لن يزول و لم يزل ليس كمثله شيء و هو قبل كلّ شيء و بعد كلّ شيء ربّ متفرّد بعزّته متمكّن بقوّته متقدّس بعلوّه متكبّر بسموّه ليس يدركه بصر و ليس يحيط به نظر فوىّ معين منيع عليم سميع بصير رؤوف رحيم عطوف كريم عجز عن وصفه من يصفه و ضلّ عن نعته من يعرفه قرب فبعد و بعد فقرب يجيب دعوة من يدعوه فيرزقه و يحبوه ذو لطف خفىّ و بطش قوىّ و رحمة موسعة و عقوبة موجعة رحمته جنّة عريضة مونقة و عقوبته جحيم ممدودة موبقة و شهدت ببعث محمّد عبده و رسوله و صفيّه و نبيّه و حبيبه و خليله صلّى عليه صلاة تخظّيه و تزلفه و تعليه و تقرّبه و تذنيه بعثه فى خير عصر و حين فترة و كفر رحمة منه لعبيده و منّة لمزيده ختم به نبوّته و وضح به حجّته فوعظ و نصح و بلّغ و كدح رؤف بكلّ مؤمن رحيم سخىّ رضىّ زكىّ ولىّ عليه رحمة و تسليم و بركة و تكريم من ربّ غفور رحيم

قريب مجيب وصيّتكم معشر من حضرنى بوصيّة ربّكم و ذكّرتكم سنّة نبيّكم فعليكم برهبة تسكّن قلوبكم و خشية تدرى دموعكم و تقة تنجيكم قبلى يوم يذهلكم و يبلّدكم يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته و خفّ وزن سيّئة و لتكن مسئلتكم و تملّقكم مسئلة ذلّ و خضوع و شكر و خشوع و توبة و نزوع و ندم و رجوع و ليغتم كلّ مغتنم منكم صحّته قبل سقمه و شيبته قبل هرمه و كبره و سعته قبل فقره و فرغته قبل شغله و حضره قبل سفره قبل كبر فيهرم و مرض فيسقم و يملّه طبيبه و يعرض عنه حبيبه و ينقطع عمره و يتغيّر عقله ثمّ قيل هو موعوك و جسمه منهوك ثمّ حدّ فى نزع شديد و حضره كلّ حبيب قريب و بعيد فشخص ببصره و طمح بنظره و رشح جبينه و خطف عرنينه و سكن حنينه و جذبت نفسه و بكته عرسه و حفر رمسه و يتم منه ولده و تفرّق عنه صديقه و عدوّه و قسم جمعه و ذهب

بصره و سمعه و كفّن و مدّد و وجّه و جرّد و غسّل و عرى و نشف و سجىّ و بسط و هيّىء و نشر عليه كفنه و شدّ منه ذقنه و قمّص و عمّم و ودّع و عليه سلّم و حمل فوق سريره،و صلّى عليه بتكبيره و نقل من دور مزخرفة و قصور مشيّدة و حجر منجّدة فجعل فى ضريح ملحود ضيق مرصود بلبن منضود مسقّف بجلمود و هيل عليه عفره و حثى عليه مدره فتحقّق حذره و نسى خبره و رجع عنه وليّه و صفيّه و نديمه و نسيبه و تبدّل به قرينه و جبينه فهو حشو قبر و رهين قفر يسعى فى جسمه دود قبره و يسيل صديده على صدره و نحره و يستحق تربته لحمه و ينشف دمه و يرمّ عظمه حتّى يوم حشره فينشر فى قبره و ينفخ فى صوره و يدعى لحشره و نشوره فثمّ بعثرت قبور و حصّلت سريرة صدور و جيىء بكلّ نبىّ و صدّيق و شهيد و قصد للفصل بعبده خبير بصير فكم زفرة تغنيه و حسرة تفضيه فى موقف مهيل و

مشهد جليل بين يدي ملك عظيم بكلّ صغيرة و كبيرة عليم حينئذ يلجمه عرقه و يخفره عبرته غير مرحومة و ضرعته غير مسموعة و حجّته غير مقبولة تنشر صحيفته و تبيّن جريرته حين نظر فى سوء عمله و شهدت عينه بنظره و يده ببطشه و رجله بخطوه و فرجه بلمسه و يهدّده منكر و نكير فكشف له عن حيث يسير فسلسل جيده و غلت يده و سيق يسحب و خده فورد جهنّم بكرب و شدّة فظلّ يعذّب فى جهنّم و يسقى شربة من حميم يشوى وجهه و يسلخ جلده يضربه ملك بمقمع من حديد يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد فيستغيث فتعرض عنه خزنة جهنّم و يسترخ فلم يجب ندم حيث لم ينفعه ندم فيلبث حقبه نعوذ بربّ قدير من شرّ كلّ مصير و نسأله عفو من رضى عنه و مغفرة من قبل منه فهو ولىّ مسئلتى و منجح طلبتى فمن زحزح عن تعذيب ربّه جعل فى

جنّة بقربه و خلّد فى قصور مشيّدة و ملك من حور عين و حفدة و طيف عليه بكئوس و سكن حظيرة قدس فى فردوس و تقلّب فى نعيم و سقى من تسنيم و شرب من عين سلسبيل قد مزّج بزنجبيل ختم بمسك و عنبر مستديم للملك(للحبور)مستشعر للعشور(للسّرور)يشرب من خمور فى روض مغدق ليس يترف فى شربه هذه منزلة من خشى ربّه و حذّر نفسه و تلك عقوبة من عصى منشئه و سوّلت له نفسه معصيته لهو قول فصل و حكم عدل خير قصص قصّ و وعظ نصّ تنزيل من حكيم حميد نزل به روح قدس مبين من عند ربّ كريم على قلب نبىّ مهتد رشيد صلّت عليه سفرة مكرّمون بررة و عدت بربّ حكيم عليم قدير رحيم من شرّ عدوّ لعين رجيم يتضرّع متضرّعكم و يبتهل مبتهلكم و نستغفر ربّ كلّ مربوب لى و لكم ثمّ قرء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تلك الدّار الاخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّا

فى الارض و لا فسادا و العاقبة للمتّقين -ثمّ نزل رضى اللّه عنه اقول ان هذه الخطبة من مشتهرات خطبه عليه السّلام بين الخاصة و العامّة و سمّاها عليه السّلام بالمونقة و المونقة التي يسرّ بها و تعجب من رءاها و يستحسنها و الانق السّرور و شيء انيق اى حسن معجب و تانّق فلان فى الروضة اى وقع فيها معجبا بها قوله متنصل من خطيئته اى متبرّء من ذنبه قوله فصيلته اى عشيرته و رهطه الادنون قوله يحبوه اى يعطيه البطش الاخذ بالسّرعة الموبقة المهلكة كدح اى سعى بجهد و تعب الرّهبة الخوف تذرى اى تصبّ من ذرات العين دمعها اى صبّته الذهول الذهاب عن الأمر بدهشة التّبلّد التجلّد و التصبّر على الامر النزوع يقال نزع عن المعاصى نزوعا اى انتهى عنها الموعوك المحموم وعكته الحمّى من باب وعد اشتدت عليه فهو موعوك المنهوك يقال نهكته الحمّى من باب نفع اذا اضننته و جهدته و نفضت لحمه قوله حدّى اى اتّقد و وهج عرنين الأنف الغرس بكسر العين قوله بكته عرسه اى زوجته و فى نسخة نكبته عرسه اى اصابت زوجته نكبة و نكبات الدهر نوائبه نشف الرجل اى مسح الماء عن جسده بخرقة و سجّى اى غطّى بيت منجّد اى مزيّن الجلود الحجر الصّخر هال عليه التراب يهيله هيلا اذا صبّ يرّم عظمه بكسر الراء يقال يرمّ رمّة اذا بلى بعثرت الشيء اذ استخرجت و كشفت قوله يسحب اى يجرّ مقمع شيء من الحديد كالمحجن يعزب به الحقب هنا بمعنى الزمان الطويل قوله زحزح اى نجى و بعد العشور القريب و الصّديق المغدق موسّع الرزق

3 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التهذيب لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطّوسى رفع اللّه فى الخلد مقامه و هو احدى الكتب الاربعة التي عليها المدار فى كتاب الصّلوة منه فى باب صلاة الاستسقاء قال روي ان امير المؤمنين عليه السّلام خطب بهذه الخطبة فى صلاة الاستسقاء فقال(صلوات اللّه و سلامه عليه) الحمد للّه سابغ النّعم و مفرّج الهمم و بارىء النّسم الّذى جعل السّموات لكرسيّه عمادا و الجبال اوتادا و الارض للعباد مهادا و ملائكته على ارجاءها و حملة عرشه على امطائها

و اقام بعزّته اركان العرش و اشرق بضوئه شعاع الشّمس و اطفاء بشعاعه ظلمة الغطش و فجّر الارض عيونا و القمر نورا و النّجوم بهورا ثمّ تجلّى فتمكنّ و خلق فاتقن و اقام فتهيمن فخضعت له نخوة المستكبر و طلبت اليه خلّة المتمكّن(و المتمسكن)اللّهمّ فبدرجتك الرّفيعة و محلّتك المنيعة و فضلك البالغ و سبيلك الواسع أسألك ان تصلّى على محمّد و ال محمّد كما دان لك و دعا الى عبادتك و وفى بعهودك و انفذ احكامك و اتّبع اعلامك عبدك و نبيّك و امينك على عهدك الى عبادك القائم باحكامك و مريد من اطاعك و قاطع عذر من عصاك اللّهمّ فاجعل محمّدا اجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك و انضر من اشرق وجهه بسجال عطيّتك و اقرب الانبياء زلفة يوم القيمة عندك و اوفرهم حظّا من رضوانك و اكثرهم صفوف امّة فى جنانك كما لم يسجد للأحجار و لم يعتكف للأشجار و لم يستحلّ السّباء و لم يشرب الدّماء اللّهمّ خرجنا اليك حين فاجئتنا المضايق الوعرة و الجاتنا المحابس العسرة و عضّتنا علائق الشّين و تاثّلت

علينا لواحق المين و اعتكرت علينا حدابير السّنين و اخلفتنا مخايل الجود و استظمانا لصوارخ القود(العود)فكنت رجاء المتابّس و الثّقة للملتمس ندعوك حين قنط الانام و منع الغمام و هلك السّوام يا حىّ يا قيّوم عدد الشّجر و النّجوم و الملائكة الصّفوف و العنان المكفوف (المعكوف)ان لا تردّنا خائبين و لا تؤاخذنا باعمالنا و لا تحاصّنا (و لا تخاصمنا)بذنوبنا و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المتّأق و النّبات المونق و امنن علينا بتنويع الثّمرة و احى بلادك ببلوغ الزّهرة و اشهد ملائكتك الكرام السّفرة سقيا منك نافعة دائمة غزرها(و فى نسخة مروية هنيئة مرّية عامّة طيّبة مباركة مريعة) واسعا درّها سحابا وابلا سريعا عاجلا تحيى بها ما قد مات و تخرج به ما هوات اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا ممرعا طبقات مجلجلا متتابعا خفوفه منبجسة بروقه مرتجسة هموعه و سيبه مستدرّ و صوبه مستبطر و لا تجعل ظلّه علينا سموما و برده علينا حسوما وضوئه علينا رجوما

و مائه اجاجا و نباته رمادا و مدادا اللّهمّ انّا نعوذ بك من الشّرك و هواديه و الظّلم و دواهيه و الفقر و دواعيه يا معطى الخيرات من اماكنها و مرسل البركات من معادنها منك الغيث المغيث و انت الغياث المستغاث و نحن الخاطئون من اهل الذّنوب و انت المستغفر الغفّار نستغفرك للجهالات من ذنوبنا و نتوب اليك من عوام خطايانا اللّهمّ فارسل علينا ديمة مدرارا و اسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا واسعا و بركة من الوابل نافعة يدافع الودق بالودق دفاعا و يتلوا القطر منه القطر غير خلّب برقه و لا مكذّب وعده و لا عاصفة جنائبه بل ريّا يغضّ بالرّىّ ربابه و فاض فانساع به سحابه و جرى اثار هيد به جنابه سقيا منك محيية مروية محفلة متّصلة زاكيا نبتها ناميا زرعها ناضرا عودها ممرعة اثارها جارية بالخصب و الخير على اهلها تنعش بها الضّعيف من عبادك و تحيى بها الميّت من بلادك و تنعّم بها المبسوط من رزقك و تخرّج

بها المخزون من رحمتك و تعمّ بها من نأى من خلقك حتّى يخصب لامراعها المجدبون و يحيى ببركتها المسنّتون و تترع بالقيعان غدرانها و تورع ذرى الاكمام رجوانها و يدهامّ بذرى الاكام شجرها و تستحقّ علينا بعد الياس شكرا منّة من مننك مجلّلة و نعمة من نعمك متّصلة على بريّتك المرملة و بلادك المغربة و بهائمك المعملة و وحشك المهملة اللّهمّ منك ارتجاءنا و اليك مأبنا فلا تحبسه عنّا لتبطنّك سرائرنا و لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا فانّك تنزّل الغيث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك و انت الولىّ الحميد-ثم بكى عليه السّلام و قال سيّدى ساخت جبالنا و اغبرّت ارضنا و هامّت دوابّنا و قنط ناس منّا و تاهت البهائم و تحيّرت فى مراتعها و عجّت عجيج الثّكلى على اولادها و ملّت الدّوران فى مراتعها حين حبست عنها قطر السّماء فدقّ لذلك عظمها و ذهب لحمها و ذاب شحمها و انقطع درّها اللّهمّ ارحم انين الانّة و حنين الحانّة ارحم تحيّرها فى مراتعها و انينها فى مرابضها يا كريم

اقول الارجاء جمع الرّجاء و هو الناحية الامطاء جمع المطا و هو الظهر الغطش الليل المظلم شديد الظلمة قوله و النجوم بهور البهرة الاضائة قوله فتهيمن اى صار رقيبا و حافظا الخلّة الحاجة و الفقر و الخصاصة النضرة النقمة و العيش و السّرور و الغنى السّجال العطاء و الاعطاء السباء بالكسر و المدّ الخمر الوعرة اى الصّبعة و عضّتنا علائق الشين اى الزمتنا السنة الصّعبة علائق الذلّ و المعايب تاثلّت علينا اى عظمت و اعتكرت علينا اى و اختلطت و تكثرت و قامت بعضها على بعض الحدابير جمع حدبار بالكسر و هى الناقة الضامرة التي بدء عظم ظهرها من الهزال فشبّه السنين القحط و الجدب بها مخائل الجود اى سحائب المطر القود الخيل السّوام الحيوانات الرّاعية الشجر و النجوم المراد من النجوم هنا النبات كما قال الله تعالى النجم و الشجر يسجدان اراد بالنجم النبات و العنان المكفوف اى السحاب الممنوع من المطر و لا تحاصّنا اى و لا تضيّق علينا و فى نسخة المصباح للكفعمى و لا تخاصمنا السحاب المتّأق اى الممتلى و يحتمل ان يكون من باب الافعال اى يملأ الحياض و الحبّات المونق المعجب الزهرة و الزّهرة النبات و نوره واسعا درّها اى سيلها درّ العمرق اى سال الوابل المطر الشديد ممرّعا اى خصيبا واسعا طبقا اى مطرا عامّا مجلجلا اى شديد الصّوت خفوفه منبجسة الخفوف صوت الرّعد منجبة اى منفجرة و هموعه مرتجسه اى جريانه و سيلانه شديدة و سيبه مستدر أى عطائه جار كثير السيلان و النفع و صوبه مستبطر الصوب نزول المطر و المستبطر الشديد الحسوم بالضمّ الشوم الرجوم هنا بمعنى العذاب هوادى الشرك مقدماته من اماثلها اى من افاضلها الدّيمة المطر الذى بلا رعد و برق و اكفا مغزارا اى سائلا كثيرا الودق بالودق اى يدافع بعضها بعضا فى الكثرة الخلّب بضمّ الخاء و تشديد اللام المفتوحة الذى لا غيث فيه كانه خادع عاصفة جنابية اى هبت بها الرياح الجنوبيّة فانها تكسر السحاب و تمتع عن المدرار و تلحق روادفه بخلاف الشمالية فانها تمزقه ريّا يعض بالرّى ربابه الرّى بالكسر من روى بالماء يروى ريّا و جمعه رواء ككتاب فى المذكر و المؤنث و الرّباب النبت الهيدب السحاب و فاض فانصاع به سحابه اى تفرق فى امكنة متفرقة متعددة ليعمّ نفعه محفلة اى مجتمعة تنعش الضعيف اى تقوّيه و نقيمه المسنّتون اى الذين اصابهم شدّة السّنة استنت القوم اى اجدبوا القيعان جمع القيعة و هى جمع القاع و هو المستوى من الارض الاكام التلال الصّغار لتبطنك سرائرنا كناية عن انّك تعلم سرائرنا و شدة ما نزل بنا من القحط و السنين و الجدب و حبس المطر

4 و من خطبه عليه السّلام

خطبها عليه السّلام يوم عيد الاضحى رواها الصّدوق رضى الله عنه فى كتاب من لا يحضره الفقيه و هو من الكيث الاربعة التي عليها المدار قافى كتاب الصّلوة فاذا فرغ(عليه السّلام)من الصّلوة(اى صلاة العيد)صعد

المنبر ثم بدء فقال اللّه اكبر اللّه اكبر زنة عرشه و رضى نفسه و عدد قطر سماءه و بحاره له الاسماء الحسنى و الحمد للّه حتّى يرضى و هو العزيز الغفور اللّه اكبر كبيرا متكبّرا و لها متغرّزا و رحيما متحنّنا يعفو بعد القدرة و لا يقنط من رحمته الاّ الضّالّون اللّه اكبر كبيرا و لا اله الاّ اللّه كثيرا و سبحان اللّه حنّانا قديرا و الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نشهد ان لا اله الاّ هو و انّ محمّدا عبده و رسوله من يطع اللّه و رسوله فقد اهتدى و فاز فوزا عظيما و من يعص اللّه و رسوله فقد ضلّ ضلالا بعيدا و خسر خسرانا مبينا اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و كثرة ذكر الموت و الزّهد فى الدّنيا الّتى لم يتمتّع بها من كان فيها من قبلكم و لن يبقى لاحد من بعدكم و سبيلكم فيها سبيل الماضين الا ترون انّها قد تصرّمت و اذنت بانقضاء و تنكّر معروفها و ادبرت جدّاء فهى تخبر بالفناء و ساكنها يحدا بالموت فقد امّر منها ما كان حلوا و كدر منها ما

كان صفوا فلم يبق منها الاّ سملة كسملة الاداوة و جرعة كجزعة الاناء و لو يتمزّزها الصّديان لم تنفع غلّته فازمعوا عباد اللّه بالرّحيل من هذه الدّار المقدور على اهلها الزّوال الممنوع اهلها من الحيوة المذلّلة انفسهم بالموت فلا حىّ يطمع فى البقاء و لا نفس الاّ مذعنة بالمنون فلا يغلبنّكم الامل و لا يطل عليكم الامد و لا تغترّوا فيها بالامال و تعبّدوا اللّه ايّام الحيوة فو اللّه ما حننتم حنين الواله العجلان و دعوتم بمثل دعاء الانام و جارتم جؤار متبتّلى الرّهبان و خرجتم الى اللّه من الاموال و الاولاد التماس القربة اليه اليه فى ارتفاع درجة عنده او غفران سيّئة احصتها كتبه و حفظتها رسله لكان قليلا فيما ارجو لكم من ثوابه و اتخوّف عليكم من اليم عقابه و باللّه لو انما ثت قلوبكم انمياثا و سالت عيونكم من رغبة اليه و رهبة منه دما ثمّ عمّرتم فى الدّنيا ما كانت الدّنيا باقية ما جزت اعمالكم و لو لم تبقوا شيئا من جهدكم لنعمه العظام عليكم

و هداه ايّاكم الى الايمان ما كنتم لتستحقّوا ابد الدّهر ما الدّهر قائم باعمالكم جنّته و لا رحمته و لكن برحمته ترحمون و بهداه تهتدون و بهما الى جنّته تصيرون جعلنا اللّه و ايّاكم من التّائبين العابدين و انّ هذا يوم حرمته عظيمته و بركته مامولة و المغفرة فيه مرجوّة فاكثروا ذكر اللّه تعالى و استغفروه و توبوا اليه انّه هو التّواب الرّحيم و من ضحى منكم بجدع من المعز فانّه لا يجزىء عنه و الجذع من الضّأن يجزىء و من تمام الاضحيّة استشراف عينها و اذنها و اذا سلمت العيون و الاذن تمّت الاضحيّة و ان كانت عضباء القرن او تجرّ برجلها الى المنسك فلا يجزىء و اذا ضحّيتم فكلوا و اطعموا و اهدوا و احمدوا اللّه على ما رزقكم من بهيمة الانعام و اقيموا الصّلوة و اتوا الزّكوة و احسنوا العبادة و اقيموا الشّهادة و ارغبوا فيما كتب عليكم و فرض من الجهاد و الحجّ و الصّيام فانّ ثواب ذلك عظيم لا ينفد و تركه و بال لا يبيد و مروا بالمعروف و انهوا عن

المنكر و اخيفوا الظّالم و انصروا المظلوم و خذوا على يد المريب و احسنوا الى النّساء و ما ملكت ايمانكم و اصدقوا الحديث و ادّوا الامانة و كونوا قوّامين بالحقّ و لا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا و لا تعزّنّكم باللّه الغرور انّ احسن الحديث ذكر اللّه و ابلغ موعظة المتّقين كتاب اللّه اعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قل هو اللّه احد اللّه الصّمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد اقول قد نقل السيّد رضى اللّه عنه بعض هذه الخطبة فى فصلين و انى نقلتها بتمامها عن الفقيه و الصّدوق اسبق من السيد فى نقلها و نقل الشيخ ايضا تمامها فى مصباح المتهجّد عن ابى مخنف عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه عن علىّ عليه السّلام قوله تصرّمت اى تقطعت و فنيت و الصرم القطع و منه الصارم للسيف القاطع و اذنت اى اعلمت و تنكر معروفها اى صارا منكرا ما كان يعرفه الناس منه و يعدّونه حسنا و ادبرت جدّاء اى مقطوعة او سريعة و قيل منقطعة الدّر و الخير و فى كثير من النسخ بالحاء المهملة اى حفيفة سريعة و فى النهج و هى تخفر بالفناء بالخاء و الفاء و الزاء المعجمة اى دفعه من خلفه و حثّه و اعجله و خفز بالرمح اى طعنه قوله يحدا بالموت و فى النهج تحدوا اى تبعث و تساق او تبعث و تسيق او تسوق للموت من الحدّ و هو سوق الابل و امّر الشيء صار مرّا و كدر مثلثة الدال ضدّ صفا و المضبوط فى نسخ النهج بالكسر السملة بالتحريك القليل من الماء تبقى فى الاناء و الادواة بالكسر المطهرة و الجرعة بالضم الاسم من الشرب اليسير و بالفتح المرّة الواحدة يتمزّزها الصّديان اى يمصّه قليلا قليلا العطشان قوله لم تنقع غلّته اى لم تسكن شدة عطشه الغلّة بالضم العطش او شدته او حرارة الجوف قوله فازمعوا اى فاجمعوا و اعزموا الزمع الجمع و العزم و فى النهج بعد اهلها الزوال و لا يغلبنّكم فيها الامل و لا يطولنّ عليكم الامد قوله مذعنة بالمنون اذ عن اى خضع و ذل و المنون الموت الامل الرجاء و الامد غاية الزّمان الواله العجلان و فى النهج الوله العجال الوله بالتحريك ذهاب العقل و التحير من شدة الحزن يقال رجل واله و امرأة والهة المتحير و المتحيرة و الواله كل انثى فارقت ولدها و العجلان

المتسرع فى الامور جأر كمنع جأرا و جؤرا تضرّع و استغاث رافعا صوته بالدعاء و المتبتّل المنقطع عن النساء و عن الدّنيا و منه التبتّل فى الدعاء اى الانقطاع الى اللّه عن غيره من الخلق و الاهل و الاولاد و النساء و عن الدّنيا و الرهبان جمع راهب و هو المتعبد من النصارى انماث الملح فى الماء اى ذاب و سال و الجهد بالضم كما فى النسخ الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة الجذع ما كمل من الضّان او المعز بستة اشهر و المنسك بفتح السين و كسرها المذبح و كل موضع للعبادة منسك و النسيكة الذبيحة و الوبال الشدّة و الثقل

5 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمّال الموضوع فى هامش كتاب المسند لاحمد بن حنبل فى الجزء السّادس ص 322 روى عن ابن زكريا و وكيع عن علىّ عليه السّلام انّه قال ذمّتى رهينة و انا به زعيم صرّحت له العبر ان لا يهيج على التّقوى زرع قوم و لا يظمأ على الهدى سنخ اصل الا و انّ ابغض خلق اللّه رجل قمس علما غارّا فى اغباش الفتنة عميا بما فى الهدنة اشباهه من النّاس عالما و لم يغن فى العلم يوما سالما فاستكبر فما قلّ منه فهو خير ممّا كثر حتّى اذا ما ارتوى من ماء اجن و اكثر من غير طائل فعدّ للنّاس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره ان نزلت به احدى المبهمات هيّأ حشوا من رايه فهو من قطع المشتبهات فى مثل غزل العنكبوت لا يعلم اخطاء ام اصاب خبّاط عشوات ركّاب جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فسيلّم

و لا يعضّ فى العلم بضرس قاطع ذرء الرّواية ذرء الرّيح الهشيم تبكى منه الدّماء و تصرخ منه المواريث و يستحلّ بقضائه الحرام لاملّى و اللّه باصدار ما ورد عليه و لا اهل لما فرط به اقول الزعيم الضّمين الكفيل لا يهيج على التقوى زرع قوم اى من عمل للّه لم يفسد عمله و لم يبطل كما يهيج الزرع و يهلك هاج النبت هياجا يبس السنخ بالكسر من كل شيء اصله و الجمع اسناخ كالحمل و احمال و منه الحديث التقوى سنخ الايمان القمس قمس اى ناظر من هو اعلم منه الغارّ الغافل و غارا هنا اى غافلا على الحاليّة و اغباش الفتنة اى ظلمتها قوله اذا ما ارتوى من ماء اجن الارتواء افتعال الرّى و الاجن المتغير من الماء و هذا عندهم من المجاز المرشح و قد شبه عليه السّلام علمه بالماء و الاجن لانه لا ينتفع به خباط عشوات اى يخيط فى الظلام و الامر الملتبس فيتحيّر العضّ الامساك بالاسنان و قوله لا يعض فى العلم كناية عن عدم التتبع و التعمق فيه قوله ذرء الرّواية ذرء الريح الهشيم اى ردّ الرواية كما ينسف الريح هشيم النبت و الهشيم اى اليابس منه تصرخ منه المواريث اى تصيح

6 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمال هامش جزؤ السادس من المسند ص 324 روى عن عبد اللّه بن صالح العجلى عن ابيه قال خطب على بن ابى طالب يوما فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على النبي صلى اللّه عليه(و آله)و سلّم ثم قال(عليه السّلام) يا عباد اللّه لا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا فانّها دار بالبلاء محفوفة و بالفناء معروفة و بالغدر موصوفة و كلّ ما فيها الى زوال و هى ما بين اهلها دول و سجال لم يسلم من شرّها نزّالها بينا اهلها فى رخاء و سرور اذا هم منها فى بلاء و غرور العيش فيها مذموم و الرّخاء فيها لا يدوم و انّما اهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تقصمهم بجمامها عباد اللّه

انّكم و ما أنتم من هذه الدّنيا عن سبيل من قد مضى ممّن كان اطول منكم اعمارا و اشدّ منكم بطشا و اعمر ديارا و ابعد اثارا و اصبحت اصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلّبها و اجسادهم بالية و ديارهم خالية و اثارهم عافية الصّخور استبدلوا بالقصور المشيّدة و السّرر و النّمارق الممهّدة و الاحجار المسنّدة فى القبور الملاطئة الملحّدة الّتى قد بيّن الخراب فناءها و شيّد بالتّراب بناءها فحملها مقترب و ساكنها مغترب بين اهل عمارة موحشين و اهل محلّة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران و لا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار و دنوّ الدّار و كيف يكون بينهم تواصل و قد طحنهم البلى و اكلتهم الجنادل و الثّرى فاصبحوا بعد الحيوة امواتا و بعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الاحباب و سكنوا التّراب و ظعنوا فليس لهم اياب هيهات هيهات كلاّ انّها كلمة هو قائلها و من ورائهم

برزخ الى يوم يبعثون فكان قد صرتم الى ما صاروا عليه من الوحدة و البلاء فى دار الموتى و ارتهنتهم فى ذلك المضجع و ضمّكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الامور و بعثرت القبور و حصّل ما فى الصّدور و اوقفتم للتّحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذّنوب و هتكت عنكم الحجب و الاستار فظهرت منكم العيوب و الاسرار هنا لك تجزى كلّ نفس بما كسبت ليجزى الّذين اساءوا بما عملوا و يجزى الّذين احسنوا بالحسنى و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ احصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك احدا جعلنا اللّه و ايّاكم عاملين بكتابه متّبعين لاوليائه حتّى يحلّنا و ايّاكم دار المقامة من فضله انّه حميد مجيد اقول قوله سجال اى مرّة لنا و مرّة علينا الحمام بالكسر و التخفيف الموت البطش الاخذ بالسرعة و العنف هامدة اى يابسة ميّتة خامدة اى ميّته و خمود الانسان موته و نار خامدة اى ساكنة لهبها

اجسادهم بالية اى فانية افنتها الارض اثارهم عافية اى ماحية السّرر جمع السّرير و هو مجلس السّرور و قيل انما رفعت ليرى الناس بجلوسهم عليها جميع ما حولهم النمارق جمع النمرقة بكسر النون و هى الوسائل الملاطئه الملاصقة من الملاط و هو الطين الذى يجعل بين ساقى البناء يملط به الحائط اى يخلط او من لطت الحوض بالطين لوطا اى ملطّته الملحدة من باب الافعال اى جعلت فى اللّحد كالفلس و فى لغة بالضمّ كالقفل و هو الشق فى جانب القبر و جمعه اللحود الفناء يقال فناء الكعبه بالمدّ سعة امامها و قيل ما امتد من جوانبها دورا و هو حريمها خارج المملوك منها و مثله فناء الدّار و الجمع افنية غضارة العيش طيب العيش قوله رفاتا اى فتاة و الفتاة الحطام و ما تناثر من كل شيء ظعنوا اى ساروا و ارتحلوا بعثرت القبور اى قلبت و اخرجت و قد نقل الرضى ره هذه باختلاف فى فقراتها بالزيادة و النقصان

7 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمال فى هامش الجزء السّادس من المسند ص 326 روى عن ابن النّجار عن يحيى بن يعمر انه قال انّ على بن ابى طالب خطب النّاس فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس انّما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصى و لم ينههم الرّبانيّون و الاحبار انزل اللّه بهم العقوبات الا فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر قبل ان ينزل بكم الّذى نزل بهم و اعلموا انّ الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا يقطع رزقا و لا يقرّب اجلا انّ الامر ينزل من السّماء كقطر المطر الى كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة او نقصان فى اهل او مال او نفس و رأى لغيره غيره فلا يكوننّ ذلك له فتنة فانّ المرء المسلم ما لم يغش دنائة يظهر تخشّعا لها اذا ذكرت و

و يعزّى به لئام النّاس كالياسر الفالج الّذى ينتظر اوّل فورة من قداحه توجب له المغنم و تدفع عنه المغرم فكذلك المرء المسلم البرىء من الخيانة انّما ينتظر احدى الحسنيين اذا ما دعا اللّه فما عند اللّه خير له و امّا ان يرزقه اللّه مالا فاذا هو ذو اهل و مال و الحرث حرثان المال و البنون حرث الدّنيا و العمل الصّالح حرث الاخرة و قد يجمعها اللّه لاقوام قال سفيان بن عينيه و من يحسن يتكلم بهذا الكلام الاّ على بن ابى طالب(عليه السّلام)قوله الياسر الغنى الفالج الفائز الفورة اول الوقت الحاضر الذى لا تاخير فيه القداح السّهم احدى الحسنين اى احدى العاقبتين اللتين كل واحدة منها حسنى العواقب

8 و من خطبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم المنقرى التميمى الكوفي الملقب بالعطّار ص 7 المطبوع فى عاصمة طهران فى سنة 1300 الهجرية و هو الذى ثبّته ابن ابى الحديد المعتزلي فى شرحه على النهج عند بحثه عن واقعة صفّين و قال بصحّة نقله بقوله و نحن نذكر ما اورده نصر بن مزاحم من كتاب صفّين فى هذا المعنى فهو فى نفسه ثبت صحيح النقل غير منسوب الى هوى و ادغال و هو من رجال اصحاب الحديث انتهى كلامه فاقول قال النّصر قال ابو عبد اللّه عن سليمان بن المغيرة عن علىّ بن الحسين خطبة على بن ابى طالب فى الجمعة بالكوفة و المدينة الحمد للّه احمده و استعينه و استهديه و اعوذ باللّه من الضّلالة من يهدى اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادى له و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله انتجبه

لامره و اختصّه بالنّبوّة اكرم خلقه عليه و احبّهم اليه فبلّغ رسالة ربّه و نصح لامّته و ادّى الّذى عليه و اوصيكم بتقوى اللّه فانّ تقوى اللّه خير ما تواصى به عباد اللّه و اقربه لرضوان اللّه و خيره فى عواقب الامور عند اللّه و بتقوى اللّه امرتم و للإحسان و الطّاعة خلقتم فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه فانّه حذّر باسا شديدا و اخشوا اللّه خشية ليست بتعذير و اعملوا فى غير رياء و لا سمعة فانّه من عمل لغير اللّه و كله اللّه الى ما عمل له و من عمل للّه مخلصا تولّى اللّه اجره و اشفقوا من عذاب اللّه فانّه لم يخلقكم عبثا و لم يترك شيئا من امركم سدى قد سمّى اثاركم و علم اعمالكم و كتب اجالكم فلا تغتّروا بالدّنيا فانّها غرّارة باهلها مغرور من اغترّ بها و الى فناء ما هى عليها انّ الاخرة هى دار الحيوان لو كانوا يعلمون اسأل اللّه منازل الشّهداء و مرافقة الانبياء و معيشة السّعداء فانّما نحن له و به

9 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 15 روى عن عمر بن سعد عن ابى يحيى عن محمّد بن طلحة عن ابى سنان الاسلمى قال لمّا اخبر على بخطبة معاوية و عمرو و تحريصهما الناس عليه امر بالناس فجمعوا قال و كانّى انظر الى علىّ متوكّيا على قوسه و قد جمع اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنده فهم يلونه و احبّ ان يعلم الناس انّ اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متوافرون فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس اسمعوا مقالتى وعوا كلامى فانّ الخيلاء من التّجبّر و انّ النّخوة من التّكبّر و انّ الشّيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل الا انّ المسلم اخ المسلم لا تنابذوا و لا تخاذلوا فانّ شرايع الدّين واحدة و سبله قاصدة من اخذ بها لحق و من تركها مرق و من فارقها محق ليس المسلم بالخائن اذا ائتمن و لا بالمخلف اذا وعد و لا بالكذّاب اذا نطق نحن اهل بيت الرّحمة و قولنا الصّدق و من فعالنا القصد و منّا خاتم النّبيّين و فينا قادة الاسلام و منّا قرّاء الكتاب ندعوكم الى اللّه و الى رسوله و الى جهاد عدوّه و الشّدّة فى امره و ابتغاء رضوانه و اقام الصّلوة و ايتاء الزّكوة و حجّ البيت و صيام شهر رمضان و توفير الفيء لاهله الا و انّ من اعجب العجائب

انّ معاوية بن ابى سفيان الاموىّ و عمرو بن العاص السّهمىّ اصبحا يحرضان النّاس على طلب الدّين بزعمهما و قد علمتم انّى لم اخالف رسول اللّه قطّ و لم اعصه فى امر قطّ اقيه بنفسى فى المواطن الّتى ينكص فيها الابطال و ترعد فيها الفرائص نجدة اكرمنى اللّه بها فله الحمد و لقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انّ رأسه لفى حجرى و لقد ولّيت غسله بيدى وحدى تقلّبه الملائكة المقرّبون معى و ايم اللّه ما اختلفت امّة قطّ بعد نبيّها الاّ ظهر اهل باطلها على حقّها الاّ ما شاء اللّه

10 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 115 روى عن عمرو بن شمر عن مالك بن اعين عن زيد بن وهب ان عليّا قال فى هذه الليلة حتى متى لا تناهض القوم باجمعنا قال فقام فى الناس عشية الثلثا ليلة الاربعاء بعد العصر فقال الحمد للّه الّذى لا يبرم ما نقض و لا ينقض ما ابرم و لو شاء ما اختلف اثنان من هذه الامّة و لا من خلقه و لا تنازعت الامّة فى شيء من امره و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله و قد ساقنا

و هؤلاء القوم الاقدار حتّى الّفت بيننا فى هذا المكان فنحن من ربّنا بمرئى و مسمع فلو شاء لعجّل النّقمة و كان منه التّغير حتّى يكذّب اللّه الظّالم و يعلم الحقّ اين مصيره و لكنّه جعل الدّنيا دار الاعمال و جعل الاخرة عنده دار القرار ليجزى الّذين اساءوا بما عملوا و يجزى الّذين احسنوا بالحسنى الا انّكم لاقوا العدوّ غدا ان شاء اللّه فاطيلوا اللّيلة القيام و اكثروا تلاوة القرءان و اسألوا اللّه الصّبر و النّصر و القوهم بالجدّ و الحزم و كونوا صادقين ثم انصرف و وثب النّاس على سيوفهم و رماحهم و نبالهم يصلحونها

11 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 120 قال قال عمر بن سعد عن عبد الرحيم بن عبد الرّحمن عن ابيه ان عليّا امير المؤمنين حرّض النّاس و قال انّ اللّه عزّ و جلّ قد دلّكم على تجارة تنجيكم من العذاب و تشفى بكم على الخير ايمان باللّه و رسوله و جهاد فى سبيله و جعل ثوابه مغفرة الذّنوب و مساكن طيّبة فى جنّات عدن و رضوان من اللّه اكبر فاخبركم بالّذى يحبّ فقال انّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون فى سبيله صفّا كانّهم بنيان مرصوص فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص و قدّموا الدّارع

و اخّروا الحاسر و عضّوا على الاضراس فانّه انبا للسّيوف عن الهام و اربط للجاش و اسكن للقلوب و اميتوا الاصوات فانّه اطرد للقتل و اولى بالوقار و التووا فى اطراف الرّماح فانّه امور للاسنّة و راياتكم فلا تميلوها و لا تزيلوها و لا تجعلوها الاّ فى ايدى شجعانكم المانعىّ الذّمار و الصّبر عند نزول الحقائق اهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتكم و يكشفونها يضربون خلفها و امامها و لا تضيّعوها اجزاء كلّ امرء منكم رحمكم اللّه قرنه و واسى اخاه بنفسه و لم يكل قرنه الى اخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن اخيه فيكتسب بذلك لائمة و يأتي به دنائة و انّى هذا و كيف يكون هكذا هذا يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلّى قرنه على اخيه هاربا منه و قائما ينظر اليه من يفعل هذا يمقته اللّه فلا تعرّضوا لمقت اللّه فانّما مردّكم الى اللّه قال اللّه لقوم قل لا ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل و اذا لا تمتّعون الاّ قليلا و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون

من سيف الاخرة استعينوا بالصّدق و الصّبر فانّه بعد الصّبر ينزل النّصر اقول قوله صفا كانهم بنيان مرصوص اى لاصق بعضه ببعض و تراص القوم بالصف اى تلاصقوا حتى لا يكون بينهم فرج و الاصل فى ذلك رصّ البناء الدّارع الّذى عليه درع من الحديد و الحاسر من لا مغفر له و لا درع او لا جنّة له و فحل عدل عن الضّراب عضّوا على الاضراس اى شدّوا على الاستمساك بها قوله فانه انبا للسيوف عن الهام قال فى المجمع قيل هو من الابناء و هو الابعاد قوله اربط للجاش اى للقلب جاش القلب هو رواعه اذا اضطرب عند الفزع يقال فلان رابط الجاش اى ربط نفسه عن الفرار الشجاعته قوله مانعى الذمار ذمار الرّجل ممّا ورائه و يحق عليه ان يحميه و لزمه حفظه القرن بالكسر كفو الرّجل فى الشجاعة(قد نقل الرضى بعض فقراتها فى النهج)

12 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 119 عن عمر بن سعد عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه قال لمّا كان غداة الخميس صلّى علىّ فغلّس بالغدوة ما رايت عليّا غلسّ بالعذاة اشد من تغليسه يومئذ ثم خرج بالناس الى اهل الشّام فزحف اليهم و كان هو يبدءهم فيسير اليهم فاذا راوه و قد زحف استقبلوه بزحوفهم قال و قال نصر فحدثنى ملك بن اعين عن زيد بن وهب انّ عليّا خرج اليهم فاستقبلوه فقال(عليه السّلام) اللّهمّ ربّ السّقف المحفوظ المكفوف الّذى جعلته مغيضا للّيل و النّهار و جعلت فيه مجرى الشّمس و القمر و منازل الكواكب و النّجوم و جعلت سكّانه سبطا من الملائكة لا يسئمون العبادة و ربّ هذه الارض الّتى جعلتها قرارا للأنام و الهوامّ و الانعام و ما لا يحصى ممّا لا يرى و ممّا يرى من خلقك العظيم و ربّ الفلك الّتى تجرى فى البحر بما ينفع النّاس و ربّ السّحاب المسخّر بين السّماء و الارض و ربّ البحر المسجور(المحيط بالعالم)و ربّ العالمين

و ربّ الجبال الرّواسى الّتى جعلتها للارض اوتادا و للخلق متاعا ان اظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغى و سدّدنا للحقّ و ان اظهرتم علينا فارزقنا الشّهادة و اعصم بقيّة اصحابى من الفتنة اقول المكفوف اى الممنوع من الاسترسال ان يقع على الارض و هى معلّقة بلا عمد مغيضا اى محل اجتماع الماء السّبط هنا بمعنى القبيلة لا يسئمون اى لا يمّلون المسجور اى المملوّ الرّواسى بمعنى الثوابت الاوتاد جمع الوتد المسمار

13 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النصر ص 118 و فيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن تميم قال كان علىّ اذا سار الى القتال ذكر اسم اللّه حين يركب ثم يقول الحمد للّه على نعمه علينا و فضله العظيم سبحان الّذى سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و انّا الى ربّنا لمنقلبون ثمّ يستقبل القبله و يرفع يديه الى اللّه و يقول اللّهمّ اليك نقلت الاقدام و اتعبت الابدان و افضت القلوب و رفعت الايدى و شخصت الابصار ربّنا افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و انت خير الفاتحين سيروا على بركة اللّه ثمّ يقول اللّه اكبر اللّه اكبر لا اله الاّ اللّه و اللّه اكبر يا اللّه يا احد يا صمد يا ربّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلىّ العظيم ايّاك نعبد و اياك نستعين اللّهمّ كفّ عنّا باس الظّالمين

فكان هذا شعاره بصفّين رضى اللّه عنه روى نصر عن الابيض بن الاعزّ بن سعد بن طريف عن الاصبغ قال ما كان علىّ فى قتال قطّ الاّ نادى كهيعص و عن قيس بن الرّبيع عن عبد الواحد بن حسّان العجلى عمّن حدّثه عن علىّ انّه سمع يقول يوم صفّين اللّهمّ اليك رفعت الابصار و بسطت الايدى و دعت الالسن و افضت القلوب و تحوكم اليك فى الاعمال فاحكم بيننا و بينهم بالحقّ و انت خير الفاتحين اللّهمّ انّا نشكوا اليك غيبة نبيّنا و قلّة عددنا و كثرة عدوّنا و تشتّت اهواءنا و شدّة الزّمان و ظهور الفتن اعنّا عليهم بفتح تعجّله و نصر تعزّ به سلطان الحقّ و تظهره

14 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 130 عن عمر عن مالك بن اعين عن زيد بن وهب انّ عليّا لمّا رأى ميمنته قد عادت الى موقفها و مصافها و كشف من بازائها حتّى ضاربوهم فى مواقفهم و مراكزهم فاقبل حتى انتهى اليهم فقال انّى قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم و تحرّزكم الجفاة و الطّغاة و اعراب اهل الشّام و أنتم لها ميم العرب و السّنام الاعظم و عمّار اللّيل بتلاوة القرءان و اهل دعوة الحقّ اذا ضلّ الخاطئون فلو لا اقبالكم بعد ادباركم و كرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما

وجب على الموّلى يوم الزّحف دبره و كنتم فيما ارى من الهالكين و لقد هوّن علىّ بعض و جدى و شفا بعض حاج نفسى انّى رايتكم باخرة حزتموهم كما حازوكم و ازلتموهم عن مصافهم كما ازالوكم تحوزونهم بالسّيوف ليركب اوّلهم اخرهم كالابل المطرودة اليهم فالأن فاصبروا انزلت عليكم السّكينة و ثبّتكم اللّه باليقين و ليعلم المنهزم انّه مسخط لربّه و موبق نفسه و فى الفرار موجدة اللّه عليه و الذّل الّلازم و فساد العيش و انّ الفارّ لا يزيد الفرار فى عمره و لا يرضى ربّه فموت الرّجل محقّا قبل اتيان هذه الخصال خير من الرّضا بالتّلبّس بها و الاقرار عليها اقول قوله جولتكم يقال جال جولة اذا دار و منه قوله و للباطل جولة فقوله جولتكم اى عدم استقراركم على الحرب و عدم اطمينانكم اليه و قوله انجيازكم اى عدو لكم عن الحرب هاميم العرب لعله اراد به شجعان العرب و ساداتهم السّنام او لو الدّرجات الرفيعة يوم الزحف اى الجهاد حاج نفسى اى سلامة نفسى

15 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 207 قال و حدثنى رجل عن مالك الجهنى عن زيد بن وهب انّ عليا مرّ على جماعة من اهل الشام بصفّين فيهم الوليد بن عقبة و هم يشتمونه و يقصبونه فاخبروه بذلك فوقف فى ناس من اصحابه فقال انهدوا اليهم و عليكم السّكينة و سيماء الصّالحين و وقار الاسلام و اللّه لاقرب قوم الى الجهل باللّه عزّ و جلّ قوم قائدهم

و مؤدّبهم معاوية و ابن النّابغة و ابو اعور السّلمّى و ابن ابى شارب الحرام و المجلود حدّا فى الاسلام و هم اولى يقومون فيقصبوننى و يشتمونني و قبل اليوم ما قاتلونى و شتمونى و انا اذ ذاك ادعوهم الى الاسلام و هم يدعونني الى عبادة الاصنام فالحمد للّه و لا اله الاّ اللّه و قديما ما عادانى الفاسقون انّ هذا الهو الخطب الجليل انّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين و على الاسلام و اهله متخوفّين خدعوا شطر هذه الامّة فاشربوا قلوبهم حبّ الفتنة فاستمالوا اهوائهم بالافك و البهتات و قد نصبوا لنا الحرب و جدّوا فى اطفأ نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون اللّهمّ فانّهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم و شتّت كلمتهم و ابسلهم بخطاياهم فانّه لا يذلّ من واليت و لا يعزّ من عاديت قوله انهدوا النّهد النّهوض و التقدّم و منه نهدت الى العدوّ و من بابى قتل و نفع فانهدوا اى انهضوا و تقدّموا قوله فيقصبوننى اى يعيبونني و يشتمونني الخطب الجليل اى الامر العظيم فافضض جمعهم اى فرق جمعهم

16 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 284 عن عمره عن فضيل بن خديج قال قيل لعلىّ لما كتبت الصحيفة انّ الاشتر لم يرض بما فى هذه الصحيفة و لا يرى الاّ قتال القوم فقال علىّ(عليه السّلام) بلى انّ الاشتر ليرضى اذا رضيت و رضيتم و لا يصلح الرّجوع بعد الرّضا و لا التّبديل بعد الاقرار الاّ ان يعصى اللّه و يتعدّى ما فى كتابه و امّا الّذى ذكرتم من تركه امرى و ما انا عليه فليس من اولئك و ليس اتخوّفه على ذلك و ليت فيكم مثله اثنان بل ليت فيكم مثله واحد يرى فى عدوّه مثل رأيه اذا لخفّت علىّ مؤنتكم و رجوت ان يستقيم لى بعض اودكم و امّا القضيّة فقد استوثقنا لكم فيها و قد طمعت ان لا تضلّوا ان شاء اللّه ربّ العالمين الاود العوج و القوة

17 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 289 قال فى جواب من قاله ع اذا سئل عن قول ذى الرأى قال يقولون انّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه و حصن حصين فهدّمه فحتّى متى يبنى مثل ما قد هدم و حتّى متى يجمع مثل ما قد فرّق فلو انّه كان مضى بمن اطاعه اذ عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظهره اللّه او يهلك اذا كان ذلك هو الجرم فقال(عليه السّلام) هدمت ام هم هدموا ام انا فرّقت ام هم تفرّقوا و امّا قولهم لو انّه مضى بمن اطاعه اذا عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظفر او يهلك اذا كان

ذلك هو الخرم فو اللّه ما غنى عن ذلك الرّأى و ان كنت سخىّ النّفس بالدّنيا طيب النّفس بالموت و لقد هممت بالاقدام فنظرت الى هذين قد استقدمانى فعلمت انّ هذين ان هلكا انقطع نسل محمّد من هذه الامّة فكرهت ذلك و اشفقت على هذين ان يهلكا و لو علمت انّ لو لا مكانى لم يستقدما يعنى بذلك ابنيه الحسن و الحسين و ايم اللّه لئن لقيتهم بعد يومى لقيتهم و ليس هما معى فى عسكر و لا دار قال ثمّ مضى حتّى جزنا دور بنى عوف فاذا نحن عن ايماننا بقبور سبعة او ثمانية فقال امير المؤمنين ما هذه القبور فقال له قدامة بن عجلان الازدى يا امير المؤمنين انّ خباب بن الارت توفى بعد مخرجك فاوصى ان يدفن فى الظّهر و كان الناس يدفنون فى دورهم و افنيتهم فدفن الناس الى جنبه فقال علىّ(عليه السّلام) رحم اللّه خبابا قد اسلم راغبا و هاجر طايعا و عاش مجاهدا و ابتلى فى جسده احوالا و لن يضيع اللّه اجر من احسن عملا فجاء حتّى وقف عليهم ثم قال عليكم السّلام يا اهل الدّيار الموحشة و المحالّ المغفرة من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات أنتم لنا سلف و فرط و نحن لكم تبع و بكم عمّا قليل لا حقون اللّهمّ اغفر لنا و لهم و تجاوز عنّا و عنهم ثم قال الحمد للّه الّذى جعل الارض

كفاتا احياء و امواتا الحمد للّه الّذى منها خلقنا و فيها يعيدنا و عليها يحشرنا طوبى لمن ذكر المعاد و عمل للحساب و قنع بالكفاف و رضى عن اللّه بذلك اقول الحرم ضبط الرّجل امره و الحذر من فواته من قولهم خرمت الشيء اى شدّدته و فى معانى الاخبار فقال ما الخرم قال ان تنتظر فرصتك و تعاجل ما امكنك و حزم فلان رأيه اى اتقنه خباب بالخاء المعجمه و البائين بينهما الف ابن الارّت بالهمزة المفتوحه و الراء المفتوحة و التاء المشددة مات قبل الفتنه و ترحّم على عليه السّلام له دليل على حسن حاله المقفرة من الارض التي لا ماء فيها و لا نبات منها أنتم لنا سلف و فرط بالتحريك اى اجر و ذخر يتقد منا جعل الارض كفاتا اى اوعية و منها ما ينبت و منها لا ينبت

18 و من خطبه عليه السّلام

رواها الامام العلاّمة من اعاظم علماء العامة ابو المظفّر شمس الدين بن يوسف الملقب بسبط العلاّمة الشهير بابى الفرج عبد الرحمن بن الجوزى المتوفى سنة 654 الهجريه فى كتابه المسمّى بالتذكرة و انا ناقلها من نسخته المطبوعة فى النجف الاشرف-ص 138 قال خطبة فى مدح النبىّ صلى اللّه عليه(و آله)و سلّم و الائمة اخبرنا ابو طاهر الخزيمى اخبرنا ابو عبد اللّه الحسين بن على اخبرنا عبد اللّه بن عطاء الهروى اخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الثقفى اخبرنا الحسين بن محمّد الدينورىّ اخبرنا عبد اللّه بن ابراهيم الجرجانى نبّأنا محمد بن على بن الحسين العلوىّ اخبرنا احمد بن عبد اللّه الهاشمى حدّثنا الحسن بن علىّ بن محمّد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علىّ عليهم السّلام قال خطب ابى امير المؤمنين عليه السّلام يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة فى مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال بعد حمد اللّه لمّا اراد ان ينشىء المخلوقات و يبدع الموجودات اقام الخلائق فى صورة قبل دحو الارض و رفع السّموات ثمّ افاض نورا من نور عزّه فلمع قبسا من ضيائه و سطع ثمّ اجتمع فى تلك الصّورة و فيها هيئة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له تعالى انت المختار

و عندك مستودع الانوار و انت المصطفى المنتخب الرّضا المنتخب المرتضى من اجلك اضع البطحاء و ارفع السّماء و اجرى الماء و اجعل الثّواب و العقاب و الجنّة و النّار و انصب اهل بيتك علما للهداية و اودع اسرارهم من سرّى بحيث لا يشكل عليهم دقيق و لا يغيب عنهم خفىّ و اجعلهم حجّتى على بريّتى و المنبّهين على قدرى و المطّلعين على اسرار خزائنى و فى نسخة و اسكّن قلوبهم انوار عزّتى و اطّلعهم على معادن جواهر خزائنى ثمّ اخذ الحقّ سبحانه عليهم الشّهادة بالرّبوبية و الاقرار بالوحدانيّة و انّ الامامة فيهم و النّور معهم ثمّ انّ اللّه اخفى الخليقة فى غيبه و غيّبها فى مكنون علمه و نصب العوالم و موّج الماء و اثار الزّبد و اهاج الدّخان فطفى عرشه على الماء ثمّ انشأ الملائكة من انوار ابدعها و انواع اخترعها و فى نسخة ثمّ خلق المخلوقات فاكملها ثمّ خلق الارض و ما فيها ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشهدت السّموات و الارض

و الملائكة و العرش و الكرسىّ و الشّمس و القمر و النّجوم و ما فى الارض له بالنّبوّة فلمّا خلق ادم ابان الملائكة فضله و اراهم ما خصّه به من سابق العلم فجعله محرابا و قبلة لهم فسجدوا له و عرفوا حقّه ثمّ بيّن لادم حقيقة ذلك النّور و مكنون ذلك السّرّ فلمّا حانت ايّامه اودعه شيثا و لم يزل ينتقل من الاصلاب الفاخرة الى الارحام الطّاهرة الى ان وصل الى عبد المطّلب ثمّ الى عبد اللّه و فى نسخة ثمّ صانه اللّه عن الخثعميّة حتّى وصل الى امنة ثمّ الى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فدعا النّاس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية و استدعى الفهوم الى القيام بحقوق ذلك السّر اللّطيف و ندب العقول الى الاجابة لذلك المعنى المودع فى الذّرّ قبل النّسل فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النّور غشى بصر قلبه عن ادراكه و اهتدى الى السرّ و انتهى الى العهد المودع فى باطن الامر و غامض العلم و من غمرته الغفلة و شغلته المحنة

استحقّ البعد ثمّ لم يزل ذلك النّور ينتقل فينا و يتشعشع فى غرايزنا فنحن انوار السّموات و الارض و سفن النّجاة و فينا مكنون العلم و الينا مصير الامور و بمهدّينا تقطع الحجج فهو خاتم الائمّة و منقذ الامّة و منتهى النّور و غامض السّرّ فليهنّ من استمسك بعروتنا و حشر على محبّتنا

19 و من خطبه عليه السّلام

تذكرة الخواص ايضا ص 139 قال و من خطبه عليه السّلام عقيب قتل عثمان(رض)اخبرنا غير واحد عن عبد الوهّاب بن المبارك الحافظ الانماطى اخبرنا ابو الفتح احمد بن محمّد الحدّاد اخبرنا ابو بكر احمد بن علىّ من ابراهيم بن فنجويه اخبرنا محمد بن احمد بن اسحق اخبرنا عبد اللّه بن سليمان بن الاشعث حدثنا الحسن بن عرفه حدّثنا عبّاد بن عبّاد بن حبيب بن المهلب بن ابى صفرة عن مجالد عن سعيد بن عمير قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام يوما بعد ما قتل عثمان بعد حمد اللّه و الصّلوة على رسوله صلّى اللّه عليه(و آله) ايّها النّاس تدرون ما مثلى و مثلكم و مثل عثمان كمثل ثلاثة اثوار كنّ فى اجمة ثور ابيض و ثور اسود و ثور احمر و معهم اسد و كان الاسد لا يقدر عليهم لاجتماعهم عليه و اتّفاقهم فقال الاسد للثّور الاسود و الاحمر انّه لا يدلّ الناس علينا الاّ الثّور الابيض فانّه مشهور بالبياض فلو تركتمانى اكله فتصفوا الاجمة لنا و نعيش فيها فقالا له افعل فاكله ثمّ لبث مدّة و قال للثّور الاحمر انّه لا يدلّ

علينا النّاس الاّ الثّور الاسود بسواد لونه فانّ لونى و لونك لا يختلفان و يشبهان فان تركتنى اكله فتصفو الاجمة لى و لك فقال افعل فاكله ثمّ لبث مدّة و قال للثّور الاحمر انّى اكلك فقال دعى انادى ثلاثة اصوات فقال ناد فصاح الا انّى اكلت يوم اكل الثّور الابيض قالها ثلاثا ثم قال علىّ عليه السّلام الا انّى وهنت يوم قتل عثمان

20 و من كلامه عليه السّلام

تذكرة سبط بن الجوزى ص 165 قال و روى الوالى عن ابن عبّاس قال جاء رجل الى امير المؤمنين(عليه السّلام)فسئله عن القدر فقال اخبرنى عن القدر ما هو قال طريق مظلم فلا تسلكوه فقال اخبرنى عن القدر فقال سرّ اللّه فلا تفشه فقال اخبرنى عن القدر فقال بحر عميق فلا تلجه ثم قال ايّها السّائل خلقك اللّه كما تشاء او كما يشاء فقال كما يشاء فقال ايميتك كما يشاء او كما تشاء فقال على ما يشاء فقال الك مشيّة فوق مشيّة اللّه ام لك مشيّة مع مشيّة اللّه او لك مشيّة دون مشيّة اللّه فان قلت لك مشيّة فوق مشيّة اللّه فقد ادّعيت الغلبة للّه تعالى و ان

قلت لك مشيّة مع مشيّة اللّه فقد ادّعيت الشّركة و ان قلت مشيّة دون مشيّة فقد اكتفيت بمشيّتك دون مشيّة اللّه ثم قال له قل لا حول و لا قوّة الاّ باللّه فقال لها ثم قال يا امير المؤمنين علّمنى تفسيرها فقال لا حول عن معصية اللّه الاّ بعصمته و لا قوّة على طاعة اللّه الاّ بمعونته اعقلت عن اللّه قال نعم فقال لاصحابه الأن اسلم اخوكم فقوموا اليه فصافحوه

21 و من كلامه عليه السّلام

فى المجلد الاول من كتاب حلية الاولياء للحافظ ابى نعيم الاصبهانى المتوفى سنة 430 الهجريّة من نسخته المطبوعة بمطبعة السّعادة بجوار محافظة مصر فى سنة 1351 ه‍ ص 72 قال حدّثنا ابو بكر احمد بن محمّد الحارث ثنا الفضل بن الحباب الجمحى ثنا مسدّد ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن اسحق عن النعمان بن سعد قال كنت بالكوفة فى دار الامارة دار علىّ بن ابى طالب(عليه السّلام) اذ دخل علينا نوف بن عبد اللّه فقال يا امير المؤمنين بالباب اربعون رجلا من اليهود فقال علىّ علىّ بهم فلمّا وقفوا بين يديه قالوا له يا علىّ صف لنا ربّك هذا الذى فى السماء كيف هو و كيف كان و متى كان و على اىّ شيء هو فاستوى على(عليه السّلام)جالسا و قال يا معشر اليهود اسمعوا منّى و لا تبالوا ان لا تسئلوا احدا غيرى انّ ربّى عزّ و جلّ هو الاوّل لم يبد ممّا و لا ممازج مع ما و لا حالّ و هما و لا شبح يتقصّى و لا محجوب فيحوى و لا كان بعد ان لم يكن فيقال

حادث بل جلّ ان يكيّف المكيّف للاشياء كيف كان بل لم يزل و لا يزول لاختلاف الازمان و لا لتقلّب شان بعد شان و كيف يوصف بالاشباح و كيف ينعت بالالسن الفصاح من لم يكن فى الاشياء فيقال بائن و لم يبن عنها فيقال كائن بل هو بلا كيفيّة و هو اقرب من حبل الوريد و ابعد فى الشّبه من كلّ بعيد لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة و كرور لفظة و لا ازدلاف رقوة و لا انبساط خطوة فى غسق ليل داج و لا ادلاج لا يتغشّى عليه القمر المنير و لا انبساط الشّمس ذات النّور بضوئهما فى الكرور و لا اقبال ليل مقبل و لا ادبار و نهار مدبر الاّ و هو محيط بما يريد من تكوينه فهو العالم بكلّ مكان و كلّ حين و اوان و كلّ نهاية و مدّة و الامد الى الخلق مضروب و الحدّ الى غيره منسوب لم يخلق الاشياء من اصول اوّليّة و لا باوائل كانت قبله بديّة بل خلق ما خلق فاقام

خلقه و صوّر ما صوّر فاحسن صورته توحّد فى علوّه فليس لشيء منه امتناع و لا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع اجابته للدّاعين سريعة و الملائكة فى السّموات و الارضين له مطيعة علمه بالاموات البائدين كعلمه بالاحياء المتقلّبين و علمه بما فى السّموات العلى كعلمه بما فى الارض السّفلى و علمه بكلّ شيء لا تحيّره الاصوات و لا تشغله اللّغات سميع للأصوات المختلفة بلا جوارح و لا ادوات و لا شفة و لا لهوات سبحانه و تعالى عن تكييف الصّفات من زعم انّ الهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود و من ذكر انّ الاماكن به تحيط لزمته الحيرة و التّخليط بل هو المحيط بكلّ مكان فان كنت صادقا ايّها المتكلّف لوصف الرّحمن بخلاف التّنزيل و البرهان فصف لى جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل هيهات ا تعجز عن صفة مخلوق مثلك و تصف الخالق المعبود و انت تدرك صفة ربّ الهيئة و الادوات فكيف من لم

تأخذه سنة و لا نوم له ما فى الارضين و السّموات و ما بينهما و هو ربّ العرش العظيم اقول الشّبح محرّكة الشخص و جمعه اشباح كالسبب و اسباب قوله فتقصّى اى فبلغ الغاية قوله الازدلاف التقدّم قوله رقوة قال فى القاموس الرّقو و الرّقوة فويق الدعص من الرّمل و الدّغص بالكسر قطعة من الرّمل مستديرة او الكثيب منه المجتمع او الصغير منه و الدّعصا الارض السهلة يحمى عليها الشمس فتكون رمضاءها اشدّ حرّا من غيرها ليل داج اى مظلم الادلاج اى السير فى الليل يقال ادلج ادلاجا اى سار اللّيل كلّه لا يتغشّى اى لا يتلبس و لا يتغطّى قوله كرور لفظه الكرور و الكرّ قال فى القاموس كرّ عليه كرّا و كرورا و كرى را و كرى را و تكرارا عطف و عنه رجع الامد نهاية البلوغ البائدين اى الهالكين

22 و من كلامه عليه السّلام

الحلية الاولياء ايضا ص 77 قال حدّثنا سهل بن عاصم ثنا عبده ثنا ابراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبد اللّه عن ابى محمد اليمانى عن بكر بن خليفة قال قال علىّ بن ابى طالب(عليه السّلام) ايّها النّاس انّكم و اللّه لو حننتم حنين الوله العجال و دعوتم دعاء الحمام و جارتم جؤار متبتّلى الرّهبان ثمّ جرجتم الى اللّه من الاموال و الاولاد التماس القربة اليه فى ارتفاع الدّرجة عنده او غفران سيّئة احصاها كتبته لكان قليلا فيما ارجو لكم من جزيل ثوابه و اتخوّف عليكم من اليم عقابه فباللّه باللّه باللّه لو سالت عيونكم رهبة منه و رغبة اليه ثمّ عمرتم فى الدّنيا ما الدّنيا باقية و لو لم تبقوا

شيئا من جهدكم لا نعمه العظام عليكم بهدايته ايّاكم للاسلام ما كنتم تستحقّون به الدّهر ما الدّهر قائم باعمالكم جنّته و لكن برحمته ترحمون و الى جنّته يصير منكم المقسطون جعلنا اللّه و ايّاكم من التّائبين العابدين

23 و من كلامه عليه السّلام

حلية الاولياء ايضا ص 77 قال حدّثنا ابى ثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب الىّ احمد بن ابراهيم بن هشام الدّمشقى ثنا ابو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانه عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه انّ عليّا شيّع جنازة فلمّا وضعت فى لحدها عجّ اهلها و بكوا فقال ما تبكون اما و اللّه لو عاينوا ما عاين ميّتهم لاذهلتهم معاينتهم عن ميّتهم و انّ له فيهم لعودة ثمّ عودة حتّى لا يبقى منهم احد ثم قام فقال اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذى ضرب لكم الامثال و وقّت لكم الاجال و جعل لكم اسماعا تعى ما عناها و ابصار لتجلو عن غشاها و افئدة تفهم ما دهاها فى تركيب صوّرها و ما اعمرها فانّ اللّه لم يخلقكم عبثا و لم يضرب عنكم الذّكر صفحا بل اكرمكم بالنّعم السّوابغ و ارفدكم باوفر الرّوافد و احاط بكم الاحصاء و ارصد لكم الجزاء فى السّرّاء و الضّرّاء

فاتّقوا اللّه عباد اللّه وجدّوا فى الطّلب و بادروا بالعمل مقطّعات النّهمات و هادم اللّذات فانّ الدّنيا لا يدوم نعيمها و لا تؤمن فجائعها غرور حائل و شبح فائل و سناد مائل يمضى مستطرفا و يردى مستردفا باتعاب شهواتها و ختل تراضعها اتّعظوا عباد اللّه بالعبر و اعتبروا بالايات و الاثر و ازدجروا بالنّذر و انتفعوا بالمواعظ فكان قد علقتكم مخالب المنيّة و ضمّكم بيت التّراب و دهمتكم مفظعات الامور بنفخة الصّور و بعثرت القبور و سياقه المحشر و موقف الحساب باحاطة قدرة الجبّار كلّ نفس معها سائق يسوقها لمحشرها و شاهد يشهد عليها بعملها و اشرقت الارض بنور ربّها و وضع الكتاب و جيء بالنّبيّيّن و الشّهداء و قضى بينهم بالحقّ و هم لا يظلمون فارتجّت لذلك اليوم البلاد و نادى المناد و كان يوم التّلاق و كشف عن ساق و كسفت الشمّس و حشرت الوحوش مكان مواطن الحشر و بدت الاسرار

و هلكت الاشرار و ارتجّت الافئدة فنزلت باهل النّار من اللّه سطوة مجيحة و عقوبة منيحة و برّزت الجحيم لها كلب و لجب و قصيف رعد و تغيّظ و وعيد تاجّج جحيمها و غلا حميمها و توقّد سمومها فلا ينفّس خالدها و لا تنقطع حسراتها و لا يقصم كبولها معهم ملائكة يبشّرونهم بنزل و حميم و تصلية جحيم عن اللّه محجوبون و لأوليائه مفارقون و الى النّار منطلقون عباد اللّه اتّقوا اللّه تقيّة من كنع فخنع و وجل و رحل و حذر فابصر فازدجر فاحتثّ طلبا و نجا هربا و قدّم للمعاد و استظهر بالزّاد و كفى باللّه منتقما و بصيرا و كفى بالكتاب خصما و حجيما و كفى بالجنّة ثوابا و كفى بالنّار و بالا و عقابا و استغفر اللّه لى و لكم اقول الذّهول الذهاب عن الامر بدهشة قال فى القاموس ذهله و عنه كمنع ذهلا و ذهولا تركه على عهد او نسيته لشغل.قوله اسماعا تعى اى تحفظ قوله ارفدكم اى اعطاكم و اعانكم ارصد لكم اى اذا جعل لكم عدّة و اعدّ لكم قوله النهمات اى افراط الشهوات الفائل الضعيف و المخطى مستطرفا اى مستأنفا الختل الخدعة المنيّة الموت دهمتكم اى غشيتكم الفظيع اى الشديد و الشنيع و افطعه اى وجده فضيعا بعثرت القبور اى ايثرت و بحثرت و اخرجت ارتجّت اى اضطربت يوم التلاق يعنى يوم يلتقى فيه اهل الارض و السماء قوله كشف عن ساق اى عن الامور التي خفيت و قيل هو كناية عن الاشتداد محجة اى مهلكة منيحة اى عظيمة شديدة كلب محركة الشّدة و الصّعوبة لجب صوت يوجب الاضطراب و كلاهما صفتان لنار جهنم الرعد القاصف شديد الصوت الكبول القيود من كنع فخنع اى من دنى و قرب من الذّل فخضع و خشع(و نقلها سبط ابن الجوزى فى التذكرة باختلاف)

24 و من خطبه عليه السّلام

كتاب عقد الفريد لشهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربّه الاندلسىّ المالكى المتوفى سنة 327 الهجريّة المطبوع بمصر سنة 1293 ه قال فى الجزء الثاني منه ص 162 و خطبة له اى لعلى عليه السّلام ايضا حمد اللّه و اثنى عليه ثم قال اوصيكم عباد اللّه و نفسى بتقوى اللّه و لزوم طاعته و تقديم العمل و ترك الامل فانّه من فرّط فى عمله لم ينتفع بشىء من امله اين التّعب باللّيل و النّهار المقتحم للحج البحار و مفاوز القفار يسير من وراء الجبال و عالج الرّمال يصل الغدوّ بالرّواح و المساء بالصّباح فى طلب محقّرات الارباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيّته فصار ما جمع بورا و ما اكتسب غرورا و وافى القيمة محسورا ايّها الّلاهى الغارّ بنفسه كانّى بك و قد اتاك رسول ربّك لا يقرع لك بابا و لا يهاب لك حجّابا و لا يقبل منك بديلا و لا يأخذ منك كفيلا و لا يرحم لك صغيرا و لا يوقّر فيك كبيرا حتّى يؤدّيك الى قعر مظلمة ارجاءها موحشة كفعله بالامم الخالية و القرون الماضية اين من سعى

و اجتهد و جمع و عدّد و بنى و شيّد و زخرف و نجّد و بالقليل لم يقنع و بالكثير لم يمتّع اين من قاد الجنود و نشر البنود اضحوا رفاتا تحت الثّرى امواتا و أنتم بكأسهم شاربون و لسبيلهم سالكون عباد اللّه فاتّقوا اللّه و راقبوه و اعملوا لليوم الّذى تسير فيه الجبال و تشّقّق السّماء بالغمام و تطاير الكتب عن الايمان و الشّمائل فاىّ رجل يومئذ تراك أ قائل ها ام اقروا كتابيه ام يا ليتنى لم اوت كتابيه نسئل من وعدنا باقامة الشّرايع جنّته ان يقينا سخطه انّ احسن الحديث و ابلغ الموعظة كتاب اللّه الّذى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد اقول قوله التعبّ بكسر العين هو الذى اعيا و كلّ المقتحم الدّاخل فى الشيء بشدّة و قوّة المفاوز جمع المفازة و هى المنجاة و المهلكه و المظلّة كما فى القاموس القفار جمع القفر و القفره الخلاء من الارض عالج الرّمال ما تراكم من الارض من الرّمل و دخل بعضه فى بعض بورا اى باطلا و كاسدا الغارّ من الغرور و هو الخدعة و التّسويل فالغار هو الخادع و المسوّل ارجاءها اطرافها البنود الحيل المستعملة ها ام اقرءوا كتابيه اى خذوا كتابى و انظروا ما فيه لتقفوا على نجاتى و فوزى يقال للرجل المفرد ها اى خذ و للاثنين هاءما اى خذا و للجمع هاام يعنى خذوا

25 و من كلامه عليه السّلام

العقد الفريد ص 165 قال و ممّا حفظ عنه(عليه السّلام)بالكوفة على المنبر قال نافع بن كليب دخلت الكوفة للتسليم على امير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه فانى لجالس تحت منبره و عليه عمامة سوداء و هو يقول

انظروا هذه الحكومة فمن دعا اليها فاقتلوه و ان كانت تحت عما متى هذه فقال له عدىّ بن حاتم قلت لنا امس من ابى عنها فاقتلوه و تقول لنا اليوم من دعا اليها فاقتلوه و اللّه ما ندرى ما نصنع بك و قام اليه رجل احدب من اهل العراق فقال امرت بها امس و تنهى عنها اليوم فانت كما قال الاوّل اكلك و انا اعلم ما انت فقال على(عليه السّلام) الىّ يقال هذا اصبحت اذكر ارحاما و اصرّة بدّلت منها هوى الرّيح بالقصب اما و اللّه لو انّى حين امرتكم به و نهيتكم عمّا نهيتكم عنه حمّلتكم على المكروه الّذى جعل اللّه عاقبته خيرا اذا كان فيه و لكانت الوثقى الّتى لا تقلع و لكن متى و الى متى اداويكم كانّى و اللّه بكم كناقش الشّوكة بالشّوكة يا ليت لى بعض قومى و ليت لى من بعد خير قومى اللّهمّ انّ دجلة و الفرات نهران اعجمان اصمّان ابكمان اللّهمّ سلّط عليهما بحرك و انزع بصرك ويل للنّزعة اشطان الرّكىّ دعوا الى الاسلام فقبلوه و قرءوا القرءان فاحسنوه و نطقوا بالشّعر فاحكموه و هيّجوا الى الجهاد فولّوا اللّقاح اولادها و سلّوا السّيوف اغمادها ضربا ضربا و زحفا زحفا لا يتباشرون بالحياة و لا يغزون على القتلى و لا يغيرون على العلى اولئك

اخوانى الزّاهدون فحقّ البكاء لهم ان يطيبا

رزئت حبيبا على فاقة و فارقت بعد حبيب حبيبا

ثم نزل تدمع عيناه فقلت انّا للّه و انّا اليه راجعون على ما صرت اليه فقال نعم انّا للّه و انّا اليه راجعون اقومهم و اللّه غدوة و يرجعون الى عشيّة مثل ظهر الحيّة حتّى متى و الى متى حسبى اللّه و نعم الوكيل الاصرّة من الصّر بفتح الصاد العطفة و الجماعة ناقش الشوكة مخرجها قوله ويل للنزعة اى الذين يفسدون و يطعنون و يغتابون و يوسوسون اشطان من الشطن اى البعد اى الذين تباعدوا عن الخير الرّكى كغنىّ الضعيف فلعل المراد انهم مع شيطنتهم و تباعدهم عن الخير كانوا ضعفاء و كيد الشيطان كان ضعيفا و قوله دعوا الى الاسلام اشارة الى جملة يا ليت لى بعض قومى و الزحف الجهاد

26 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ج 2 ص 165 قال و هذه خطبة الغرّاء خطبها رضى اللّه عنه(عليه السّلام) الحمد للّه الاحد الصّمد الواحد المنفرد الّذى لا من شيء كان و لا من شيء خلق الاّ و هو خاضع له قدرة بان بها من الاشياء و بانت الاشياء منه فليست له صفة تنال و لا حدّ يضرب فيه الامثال كلّ دون صفته تحبير اللّغات و ضلّت هناك تصاريف الصّفات و حارت دون ملكوته مذاهب التّفكير

و انقطعت دون علمه جوامع التّفسير و حالت دون غيبه حجب تاهت فى ادنى دنوّها طامحات العقول فتبارك اللّه الّذى لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفتن و تعالى الّذى ليس له نعت موجود و لا وقت محدود و سبحان الّذى ليس له اوّل مبتدا و لا غاية منتهى و لا اخر يفنى و هو سبحانه كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته احاط بالاشياء كلّها علمه و اتقنها صنعه و ذلّلها امره و احصاها حفظه فلا يعزب عنه غيوب الهوى و لا مكنون ظلم الدّجى و لا ما فى السّموات العلى الى الارض السّابعة السّفلى فهو لكلّ شيء منها حافظ و رقيب احاط بها الاحد الصّمد الّذى لم تغيّره صروف الازمان و لا يتكأّده صنع شيء منها كان قال لما شاء ان يكون كن فكان ابتدء ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب و لا نصب(فى توحيد الصدوق ره و كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه لا من شيء صنع ما خلق)و كلّ عالم من(فمن)بعد جهل تعلّم و اللّه لم

يجهل و لم يتعلّم احاط بالاشياء كلّها علما و لم يزدد بتجربتها خبرا علمه بها قبل كونها(ان يكوّنها)كعلمه بها بعد تكوينها لم يكوّنها لتسديد(لشدّة)سلطان و لا خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة على ضدّ مناوىء(و لا لسعاية على ضدّ مساور)و لا ندّ مكاثر(و لا شريك مكائد)و لكن خلائق مربوبون و عباد اخرون فسبحان الّذى لم يؤده(لا يؤده)خلق ما ابتدء و لا تدبير ما برء(اكتفى علم ما خلق و خلق ما علم لا بالتّفكير و لا بعلم حادث اضات ما خلق)خلق ما علم و علم ما اراد و لا يتفكّر على حادث اصاب و لا شبهة دخلت عليه فيما اراد(لم يخلق)لكن قضاء متقن و علم محكم و امر مبرم توحّد فيه بالرّبوبيّة و خصّ نفسه بالوحدانيّة فليس العزّ و الكبرياء و استخلص المجد و السّناء و استكمل الحمد و الثّناء فانفرد بالتّوحيد و توحّد بالتّمجيد فجلّ سبحانه و تعالى عن الابنا (فتحمّد بالتّمجيد و علا عن اتّخاذ الابناء)و تطهّر و تقدّس عن

ملامسة النّساء(و عزّ و جلّ عن مجاورة الشّركاء)فليس له فيما خلق ندّ و لا فيما ملك ضدّ(و لم يشرك فى ملكه احد الواحد الاحد الصّمد المبيد للابد)هو اللّه الواحد الاحد الصّمد الوارث للابد الّذى لا يبيد و لا ينفد ملك السّموات العلى و الارضين السّفلى ثمّ دنى فعلا و علا فدنى له المثل الاعلى و الاسماء الحسنى و الحمد للّه ربّ العالمين ثمّ انّ اللّه تبارك و تعالى سبحانه و بحمده خلق الخلق بعلمه ثمّ اختار منهم صفوته و اختار من كلّ خيار صفوته امناء وحيه و خزنة له على امره اليهم ينتهى رسله و عليهم ينزل وحيه جعلهم اصفياء مصطفين انبياء مهذّبين نجباء استودعهم و اقرّهم فى خير مستقرّ تناسختهم اكارم الاصلاب الى مطهّرات الامّهات كلّما مضى منهم سلف انبعث لامرة منهم خلف حتّى انتهت نبوّة اللّه و افضت كرامته الى محمّد صلى اللّه عليه(و آله)و سلّم فاخرجه من افضل المعادن محتدا و اكرم

المغارس منبتا و امنعها ذروة و اعزّها ارومة و اوصلها مكرمة من الشّجرة الّتى صاغ منها امناء و انتخب منها انبياء شجرة طيّبة العود معتدلة العمود باسقة الفروع مخضرّة الاصول و الغصون يانعة الثّمار كريمة المجتنى فى كرم نبتت و فيه بسقت و اثمرت و غرّت فامتنعت حتّى اكرمه اللّه بالرّوح الامين و النّور المبين فختم به النّبيّين و اتمّ به عدّة المرسلين خليفته على عباده و امينه فى بلاده زيّنه بالتّقوى و اثار الذّكرى و هو امام من اتّقى و نصر من اهتدى سراج لمع ضوئه و زند برق لمعه و شهاب سطع نوره فاستضاءت به العباد و استنارت به البلاد و طوى به الاحساب فازجى به السّحاب و سخّر له البراق حتّى صافحته الملائكة و اذعنت له الالسنة و هدم به اصنام الالهة سيرته القصد و سنّته الرّشد و كلامه فصل و حكمه عدل فصدع صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم بما امره به حتّى افصح بالتّوحيد دعوته و اظهر

فى خلقه لا اله الاّ اللّه حتّى اذعن له بالرّبوبيّة و اقرّ له بالعبوديّة و الوحدانيّة اللّهمّ فحضّ محمّدا بالذّكر المحمود و الحوض المورود اللّهمّ ات محمّدا الوسيلة و الرّفعة و الفضيلة و اجعل فى المصطفين محلّته و فى الاعلين درجته و شرّف بنيانه و عظّم برهانه و اسقنا بكاسه و اوردنا حوضه و احشرنا فى زمرته غير خرايا و لا ناكثين و لا شاكّين و لا مرتابين و لا ضالّين و لا مفتونين و لا مبدّلين و لا حائدين و لا مضلّين اللّهمّ اعط محمّدا من كلّ كرامة افضلها و من كلّ نعيم اكمله و من كلّ عطاء اجزله و من كلّ قسم اتمّه حتّى لا يكون احد من خلقك اقرب منك مكانا و لا اخطى عندك منزلة و لا اقرب اليك وسيلة و لا اعظم عليك حقّا و لا شفاعة من محمّد و اجمع بيننا و بينه فى ظلّ العيش و برد الرّوح و قرّة الاعين و نضرة السّرور و بهجة النّعيم فانّا نشهد انّه قد بلّغ الرّسالة و ادّى الامانة و النّصيحة

و اجتهد للأمّة و جاهد فى سبيلك و اوذى فى جنبك و لم يخف لومة لائم فى دينك و عبدك حتّى اتاه اليقين امام المتّقين و سيّد المرسلين و تمام النّبيّين و خاتم المرسلين و رسول ربّ العالمين اللّهمّ ربّ البيت الحرام و ربّ البلد الحرام و ربّ الرّكن و المقام و ربّ المشعر الحرام بلّغ محمّدا منّا السّلام اللّهمّ صلّ على ملائكتك المقرّبين و على انبياءك المرسلين و على الحفظة الكرام الكاتبين و صلّى اللّه على اهل السّموات و الارضين من المؤمنين

27 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد للمالكى ج 2 ص 167 قال و خطبته الزهراء اى من خطبه عليه السّلام خطبة الزهراء الحمد للّه الّذى هو اوّل كلّ شيء و بديّه و منتهى كلّ شيء و وليّه و كلّ شيء خاشع له و كلّ شيء قائم به و كلّ شيء ضارع اليه و كلّ شيء مستكين له خشعت له الاصوات و كلّت دونه الصّفات و ضلّت دونه الاوهام و حارت دونه الاحلام و انحسرت دونه

الابصار لا يقضى فى الامور غيره و لا يتمّ شيء منها دونه سبحانه ما اجلّ شأنه و اعظم سلطانه تسبّح له السّموات العلى و من فى الارض السّفلى له التّسبيح و العظمة و الملك و القدرة و الحول و القوّة يقضى بعلم و يعفو بحلم قوّة كلّ ضعيف و مفزع كلّ ملهوف و عزّ كلّ ذليل و ولىّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حسنة و كاشف كلّ كربة المطّلع على كلّ خفيّة المحصى كلّ سريرة يعلم ما تكنّ الصّدور و ما ترخى عليه السّتور الرّحيم بخلقه الرّؤف بعباده من تكلّم منهم سمع كلامه و من سكت منهم علم ما فى نفسه و من عاش منهم فعليه رزقه و من مات منهم فاليه مصيره احاط بكلّ شيء علمه و احصى كلّ شيء حفظه اللّهمّ لك الحمد عدد ما تحيى و تميت و عدد انفاس خلقك و لفظهم و لحظ ابصارهم و عدد ما تجرى به الرّيح و تحمله السّحاب و يختلف به اللّيل و النّهار و يسير به الشّمس و القمر و النّجوم حمدا لا ينقضي عدده و لا يفنى امده اللّهمّ انت

قبل كلّ شيء و اليك مصير كلّ شيء و تكون بعد هلاك كلّ شيء و تبقى و يفنى كلّ شيء و انت وارث كلّ شيء احاط علمك بكلّ شيء و ليس يعجزك شيء و لا يتوارى عنك شيء و لا يقدر احد قدرتك و لا يشكرك احد حقّ شكرك و لا تهتدى العقول لصفتك و لا تبلغ الاوهام حدّك حارت الابصار دون النّظر اليك فلم ترك عين فتخبر عنك كيف انت و كيف كنت لا نعلم اللّهمّ كيف عظمتك غير انّا نعلم انّك حىّ قيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم لم ينته اليك نظرو لم يدركك بصر و لا يقدّر قدرتك ملك و لا بشر ادركت الابصار و كتمت الاجال و احصيت الاعمال و اخذت بالنّواصى و الاقدام لم تخلق الخلق لحاجة و لا لوحشة ملئت كلّ شيء عظمة فلا يردّ ما اردت و لا يعطى ما منعت و لا ينقص سلطانك من عصاك و لا يزيد فى ملكك من اطاعك كلّ سرّ عندك علمه و كلّ غيب عندك شاهده فلم يستتر عنك شيء و لم يشغلك شيء عن شيء و قدرتك

على ما تقضى كقدرتك على ما قضيت و قدرتك على القوىّ كقدرتك على الضّعيف و قدرتك على الاحياء كقدرتك على الاموات فاليك المنتهى و انت الموعد لا منجا الاّ اليك بيدك ناصية كلّ دابّة و باذنك تسقط كلّ ورقة لا يعزب عنك مثقال ذرّة انت الحىّ القيّوم سبحانك ما اعظم ما يرى من خلقك ما اعظم ما يرى من ملكوتك و ما اقلّهما فيما غاب عنّا منه و ما اسبغ نعمتك فى الدّنيا و احقرها فى نعيم الاخرة و ما اشدّ عقوبتك فى الدّنيا و ما ايسرها فى عقوبة الاخرة و ما الّذى نرى من خلقك و نعتبر من قدرتك و نصف من سلطانك فيما يغيب عنّا منه ممّا قصرت ابصارنا عنه و كانت عقولنا دونه و حالت الغيوب بيننا و بينه فمن قرع سنّه و اعمل فكره كيف اقمت عرشك و كيف ذرات خلقك و كيف علّقت فى الهوى سمواتك و كيف مددت ارضك يرجع طرفه حاسرا و عقله مبهورا

و سمعه و الها و فكره متحيّرا فكيف يطلب علم ما قبل ذلك من شانك اذا انت وحدك فى الغيوب الّتى لم يكن فيها غيرك و لم يكن لها سواك لا احد شهدك حين فطرت الخلق و لا احد حضرك حين ذرأت النّفوس فكيف لا يعظم شانك عند من عرفك و هو يرى من خلقك ما ترتاع به عقولهم و يملأ قلوبهم من رعد تفزع له القلوب و برق يخطف الابصار و ملائكة خلقتهم و اسكنتهم سمواتك و ليست فيهم فترة و لا عندهم غفلة و لا بهم معصيته هم اعلم خلقك بك و اخوفهم لك و اقومهم بطاعتك ليس يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول لم يسكنوا الاصلاب و لم تضمَّهم الارحام انشاتهم انشاء و اسكنتهم سمواتك و اكرمتهم بجوارك و ائتمنتهم على وحيك و جنّبتهم الافات و وقيتهم السّيئات و طهّرتهم من الذّنوب فلو لا تقويتك لم يقوّوا و لو لا تثبيتك لم يثبتوا و لو لا رهبتك لم يطيعوا و لولاك لم يكونوا امّا انّهم على مكانتهم منك

و منزلتهم عندك و طول طاعتهم ايّاك لو يعاينون ما يخفى عليهم لا احتقروا اعمالهم و لعلموا انّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك فسبحانك خالقا معبودا و محمودا و نحمدك بحسن بلاءك عند خلقك انت خلقت ما دبّرته مطعما و مشربا ثمّ ارسلت الينا داعيا رسولا فلا الدّاعى اجبنا و لا فيما رغّبتنا فيه رغبنا و لا الى ما شوّقتنا اليه اشتقنا اقبلنا كلّنا على جيفة ناكل منها و لا نشبع و قد زاد بعضنا على بعض حرصا لما يرى بعضنا من بعض فافتضحنا باكلها و اصطلحنا على حبّها فاعمت ابصار صالحينا و فقهائنا فهم ينظرون باعين غير صحيحة و يسمعون باذان غير سميعة فحيثما زالت زالوا معها و حيثما مالت اقبلوا اليها و قد عاينوا الماخوذين على الغرّة كيف فجاتهم الامور و نزل بهم المحذور و جاءهم من فراق الاحبّة ما كانوا يتوقّعون و قدّموا من الاخرة ما كانوا يوعدون فارقوا الدّنيا و صاروا الى القبور و عرفوا ما كانوا فيه من الغرور فاجتمعت عليهم حسرتان حسرة الفوت و حسرة

الموت فاغبّرت لها وجوههم و تغيّرت بها الوانهم و عرقت بها جباههم و شخصت ابصارهم و بردت اطرافهم وحيل بينهم و بين المنطق و انّ احدهم لبين اهله ينظر ببصره و يسمع باذنه ثمّ زاد الموت فى جسده حتّى خالط بصره فذهبت من الدّنيا معرفته و هلكت عند ذلك حجّته و عاين هول امر كان مغطّى عليه فاحدّ لذلك بصره ثمّ زاد الموت فى جسده حتّى بلغت نفسه الحلقوم ثمّ خرج من جسده فصار جسدا ملقى لا يجيب داعيا و لا يسمع باكيا فنزعوا ثيابه و خاتمه ثمّ وضّئوه وضوء الصّلوة ثمّ غسّلوه و كفّنوه ادراجا فى اكفانه و حنّطوه ثمّ حملوه الى قبره فدلّوه فى حفرته و تركوه مخلّى بمفظعات من الامور و تحت مسئلة منكر و نكير مع ظلمة و ضيق و وحشة قبر فذاك مثواه حتّى يبلى جسده و يصير ترابا حتّى اذا بلغ الامر الى مقداره و الحق اخر الخلق باوّله و جاءه امر من خالقه اراد به تجديد خلقه فامر بصوت من سماواته فمارت

السّموات مورا و فزع من فيها و بقى ملائكتها على ارجاءها ثمّ وصل الامر الى الارض و الخلق رفات لا يشعرون فارّج ارضهم و ارجفها و زلزلها و قلع جبالها و نسفها و سيّرها و ركبّ بعضها بعضا من هيبته و جلاله و اخرج من فيها فجدّدهم بعد بلاءهم و جمعهم بعد تفريقهم يريد ان يحصيهم و يميّزهم فريقا فى ثوابه و فريقا فى عقابه فخلّد الامر لابده دائما خيره و شرّه ثمّ لم ينس الطّاعة من المطيعين و لا المعصية من العاصين فاراد عزّ و جلّ ان يجازى هؤلاء و ينتقم من هؤلاء فاثاب اهل الطّاعة بجواره و حلول داره و عيش رغد و خلود ابد و مجاورة الرّب و موافقة محمّد صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم حيث لا ظعن و لا تغيّر و حيث لا تصيبهم الاحزان و لا تعترّ منهم الاخطار و لا تشخصهم الابصار و امّا اهل المعصية فخلّدهم فى النّار و اوثق منهم الاقدام و غلّت منهم الايدى الى الاعناق فى لهب قد اشتدّ

حرّه و نار مطبقة على اهلها لا يدخل عليهم بها روح همّهم شديد و عذابهم يزيد و لا مدّة للدّار تنقضى و لا اجل للقوم ينتهى اللّهمّ انّى أسألك بانّ لك الفضل و الرّحمة بيدك فانت وليّهما لا يليهما احد غيرك و أسألك باسمك المخزون المكنون الّذى قام به عرشك و كرسيّك و سمواتك و ارضك و به ابتدءت خلقك الصّلوة على محمّد و النّجاة من النّار برحمتك امين انّك ولىّ كريم اقول الاحلام العقول قوله و انحسرت دونه الابصار قال فى القاموس و البصر يحسر حسورا كلّ و انقطع من طول مدى قوله تكنّ الصّدور الكنّ وقاء كلّ شيء و سرّه قوله اخذت بالنواصى و الاقدام النواصى جمع الناصية اى انت مالك لها قادر عليها تصرفها على ما تريد بها و الاخذ بالنواصى تمثيل قوله تعالى فيؤخذ بالنواصى و الاقدام قيل اى يجمع بين ناصيته و قدمه بسلسلة من وراء ظهره و قيل يسحبون تارة بالنواصى و تارة بالاقدام لا يعزب عنك اى لا يغيب عنك اسبغ نغمتك اى اكمل قوله و عقله مبهورا البهر الغلبة و المبهور المغلوب ذرأت خلقك اى جعلت لهم من الذكور و الاناث من الناس و الانعام للتوالد و التناسل و منه قوله ذرأت النفوس قوله الماخوذين على الغرّة بالكسر بمعنى الخدعة فمارت السّموات مؤرا اى دارت دورا الرفات ما تناثر من كل شيء قوله لا تعتّر المعترّ هو الذى يعتريك اى يلّم بك و لا يسئل

28 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ص 14 قال فصعد علىّ(عليه السّلام)المنبر فتكلّم كلاما خفيّا لا يسمع فظن الناس انّه يدعو اللّه ثم رفع صوته و قال امّا بعد يا اهل الكوفة اكلّما اقبل منسر من مناسر اهل الشّام اغلق كلّ امرء بابه و انحجز فى بيته انحجاز الضّبّ

و الضّبع الذّليل فى وجاره افّ لكم لقد لقيت منكم يوما اناجيكم و يوما اناديكم فلا اخوان عند النّجاء و لا احرار عند النّداء اقول هذه الخطبة منه عليه السّلام فى ذمّ اصحابه قوله كلّما اقبل فى نسخة كلّما ظلّ المنسر كمسجد و بالعكس كمنبر القطعة من الجيش من المأة الى الماتين و جار الضبع حجرها بتقديم الجيم على الحاء و جمعه او جرة

29 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ج-ص 140 قال لمّا اعاد الضحّاك بن قيس على القطقطانيّة فبلغ عليّا اقباله و انه قد قتل ابن عميش فقام علىّ عليه السّلام خطيبا فقال يا اهل الكوفة اخرجوا الى جيش لكم قد اصيب منه طرف و الى الرّجل الصّالح ابن عميش فامنعوا حريمكم و قاتلوا عدوّكم فردّوا ردّا ضعيفا فقال يا اهل العراق وددت انّ لى بكم بكلّ ثمانية منكم رجلا من اهل الشّام و ويل لهم قاتلوا مع تصبّرهم على جور و يحكم اخرجوا معى ثمّ فرّوا عنّى ان بدا لكم فو اللّه انّى لارجو شهادة و انّها لتدور على راسى مع مالى من الرّوح العظيم فى ترك مداراتكم كيما تدارى البكار الغمرة اذ الثّياب المتهّتكة كلّما حيطت من جانب تهّتكت من جانب اقول القطقطانيّة بالضم ثم السّكون ثم قاف اخرى مضمومة و طاء اخرى و حكى عن الازهرى بالفتح موضع قرب الكوفة من جهة البرّ كان سجن النعمان بن المنذر قوله ترك مدارتكم كيما تدارى البكار

كذا وجدت فى النسخة و الظاهر ان هذه العبارة لا تخلو عن التصحيف و الصحيح ما نقلها صاحب المجمع و هى هذه كم اداريكم كما تدارى البكار العمدة و الثياب المتداعية قال الفاضل ابن ميثم البكار العمدة التي انشدخ باطن اسنمتها اى انكسر لثقل الحمل و تسمى العمدة لذلك و وجه شبه مداراتهم بمداراتها قوة المداراة و كثرتها و البكار جمع بكرة خصها لانها اشدّ تضجّرا بالحمل عند ذلك الدّاء و اشار الى وجه شبهها بمدارات الثياب المتتابعة فى التمزّق بقوله عليه السّلام كلما حيصت من جانب تهتكت من اخر و حيصت حيطت و جمعت اى كلّما اصلح حال بعضهم و جمعهم للحرب فسد بعض اخر عليه و تفرق عنه و البكارة بالفتح و هى الناقة اذا ولدت

30 و من خطبه عليه السّلام

ارشاد المفيد و هو محمد بن محمد بن النعمان المتوفّى فى الثالث عشر من العشر الثاني من الماة الرابعة من الهجرة اخذت من نسخته المطبوعة فى طهران سنة 1377 ه‍ ص 118 قال و لمّا توجه امير المؤمنين عليه السّلام الى البصرة نزل الرّبذة فلقاه بها اخرج الحاج فاجتمعوا ا ليسمعوا من كلامه و هو فى خبائه قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه فاتيته و هو(فوجدته)يخصف نعلا فقلت له نحن الى ان تصلح امرنا احوج منا الى ما تصنع فلم يكلّمنى حتى فرغ من نعله ثم ضمّها الى صاحبتها و قال لى قوّمهما فقلت ليس لهما قيمة قال علىّ ذاك قلت كسر درهم قال و اللّه لهما احبّ الىّ من امركم هذا الاّ ان اقيم حقّا او ادفع باطلا قلت ان الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتاذن لى ان اتكلّم فان كان حسنا كان منك و ان كان غير ذلك كان منّى قال لا انا اتكلّم ثم وضع يده على صدرى و كان شثن الكفّين ثم قام فاخذت بثوبه و قلت نشدتك اللّه و الرّحم قال لا تنشدنى ثم جرج فاجتمعوا عليه فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ليس فى العرب احد يقرأ كتابا و لا يدّعى نبوّة فساق النّاس الى مناجاتهم ام و اللّه ما زلت فى ساقتها ما غيّرت و ما بدّلت و لا خنت حتّى تولّت بحذافيرها مالى و لقريش ام و اللّه لا بقرنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من خاصرته

ما تنقم منّا قريش الاّ انّ اللّه اختارنا عليهم فادخلناهم فى خيّرنا و انشد ذنب لعمرى شربك المحض خالصا و اكلك بالزّبد المقشّرة التّمرا

و نحن وهبناك العلاء و لم تكن عليّا و حطنا حولك الجرد و السّمرا

اقول قوله بحذافيرها اى بجوانبها او باسرها او باعاليها قوله لابقرنّ الباطل اى اشقّنه

31 و من خطبه عليه السّلام

ارشاد المفيد ص 138 قال و روى مسعدة بن صدقه قال سمعت ابا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول خطب الناس امير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال انا سيّد الشّبيب و فىّ سنّة من ايّوب و سيجمع اللّه لى اهلى كما جمع ليعقوب شمله و ذاك اذ استدار الفلك و قلتم ضلّ او هلك الا فاستشعروا قبلها بالصّبر و توبوا الى اللّه بالذّنب فقد نبذتم قدسكم و اطفاتم مصابيحكم و قلدّتم هدايتكم من لا يملك لنفسه و لا لكم سمعا و لا بصرا ضعف و اللّه الطّالب و المطلوب هذا و لو لم تتواكلوا امركم و لم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم و لم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم و لم يقوّ من قوّى عليكم و على هضم الطّاعة و ازوائها عن اهلها

فيكم تهتم كما تاهت بنو اسرائيل على عهد موسى و بحقّ اقول ليضعفنّ عليكم التّيه من بعدى باضطهادكم ولدى ضعف ما تاهت بنو اسرائيل فلو قد استكملتم نهلا و امتلأتم عللا من سلطان الشّجرة الملعونة فى القرءان لقد اجتمعتم على ناعق ضلال و لاجبتم الباطل ركضا ثمّ لغادرتم داعى الحقّ و قطعتم الادنى من اهل بدر و وصلتم الا بعد من أبناء حرب الا و لو ذاب ما فى ايديهم لقد دنى التّمحيص للجزاء و كشف الغطاء و انقضت المدّة و ازف الوعد بدا لكم النّجم من قبل المشرق و اشرق لكم قمركم كملاء شهر و كليلة تمّ فاذا استبان ذلك فراجعوا التّوبة و خالعوا الحوبة و اعلموا انّكم ان اطعتم طالع الشّرق سلك بكم منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتداويتم من الصّمم و استشفيتم من البكم و كفيتم مؤنة التّعسّف و الطّلب و نبذتم الثّقل الفادح عن الاعناق فلا يبعّد اللّه الاّ من ابى الرّحمة و فارق العصمة و سيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون

اقول قوله لم تتواكلوا اى لم تتّكلوا بعضهم الى بعض يعنى لم يعتمدوا و لم تتخاذلوا اى لم تخذل بعضكم بعضا و لم تجنبوا عن القتال و لا تخافون القتال و ملاقات الابطال ازوائها اى ضمّها و قبضها اضطهادكم اى قهركم يقال ضهدته فهو مضهود و مضطهد اى مقهور قوله نهلا النهل بالتحريك الشرب الاول و العلل محركة الشرب الثاني لان الايل تسقى فى اول الورد فتردّ الى الطعن ثم تسقى الثّانية فترد الى المرعى التمحيص الاختبار و الامتحان ازف الوعد اى قرب التعسّف الاخذ من غير طريق و الظّلم الفادح من يثقل و يبهض و يقدح

32 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 111 قال و من كلامه فى اهل البدع و من قال فى الدين برايه و خالف طريق اهل الحق فى مقاله و ما رواه ثقات اهل النقل عند الخاصة و العامة فى كلام افتتاحه الحمد للّه و الصّلوة على نبيّه صلّى اللّه عليه و اله امّا بعد فذمّتى بما اقول رهينة و انا به زعيم انّه لا يهيج على التّقوى زرع قوم لا يظمأ عنه سنخ اصل و انّ الخير كلّه فيمن عرف قدره و كفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره و انّ ابغض الخلق الى اللّه تعالى رجل و كله اللّه الى نفسه جائر عن قصد السّبيل مشعوف بكلام بدعة قد لهج فيها بالصّوم و الصّلوة فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من كان قبله مضلّ لمن اقتدى به حمّال خطايا غيره رهن بخطيئة قد قمش جهلا فى جهار عشوة غارّ باغباش الفتنة عمى عن الهدى

قد سمّاه اشباه النّاس عالما و لم يغن فيه يوما سالما بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر حتّى اذا ارتوى من اجن و استكثر من غير طائل جلس للنّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ان خالف من سبقه لم يامن من نقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله و ان نزلت به احدى المبهمات هيّئا لها حشوا من رايه ثمّ قطع عليه فهو من لبس الشّبهات فى مثل نسج العنكبوت لا يدرى اصاب ام اخطأ و لا يرى انّ من وراء ما بلغ مذهبا ان قاس شيئا بشىء لا يكذّب رايه و ان اظلم عليه امرا كتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل و النّقص و الضّرورة كيلا يقال انّه لا يعلم ثمّ اقدم بغير علم فهو خائض عشوات ركّاب شبهات خبّات جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلّم و لا يعضّ فى العلم بضرس قاطع فيغنم يذرى الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم يبكى منه المواريث و تصرخ منه الدّماء و يستحلّ بقضائه الفرج الحرام و يحرم به الحلال لا يسلّم باصدار ما

عليه ورد و لا يندم على ما منه فرط ايّها النّاس عليكم بالطّاعة و المعرفة بمن لا تعذرون بجهالته فانّ العلم الّذى هبط به ادم عليه السّلام و جميع ما فضّلت به النّبيّون الى نبيّكم خاتم النّبيين فى عترة نبيّكم محمّد صلّى اللّه عليه و آله فاين يتاه بكم بل اين تذهبون يا من نسخ من اصحاب السّفينة هذه مثلها فيكم فاركبوها فكما نجى فى هاتيك من نجى فكذلك ينجو فى هذه من دخلها انارهين بذلك قسما حقّا و ما انا من المتكلّفين و الويل لمن تخلّف اما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلّى اللّه عليه و اله حيث يقول فى حجّة الوداع انّى تارك فيكم الثّقلين ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدى كتاب اللّه و عترتى اهل بيتى و انّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض فانظروا كيف تخلّفونى فيهما الا هذا عذب فرات و هذا ملح اجاج فاجتنبوا اقول الزعيم الضمين و الكفيل لا يهيج على التقوى زرع قوم اى من عمل للّه لم يفسد عمله و لم يبطل كما يهيج الزرع و يهلك هاج البنت هياجا يبس السنخ بالكسر من كلّ شيء اصله و جمعه اسناخ كالحمل و احمال و منه الحديث التقوى سنخ الايمان قوله قمس اى ناظر من هو اعلم منه عشوة الظلمة و الامر المشتبه قوله غارّ باغباش الفتنة الغارّ اى غافل بسبب ظلمة الفتنة قوله حتى اذ ارتوى من ماء اجن الارتواء

الافتعال و الاجن المتغيّر من الماء و هذا عندهم من المجاز المرشح و قد شبّه عليه السّلام علمه بالماء الاجن لانه لا ينتفع به قوله خبّات جهالات قوله تعالى اخبتوا الى ربّهم اى اطمانوا و سكنت قلوبهم و نفوسهم اليه قوله و لا يعضّ فى العلم العضّ الامساك بالاسنان و قوله عليه السّلام كناية عن عدم تتبعه فى العلم و عدم تعمقه فيه قوله عليه السّلام يذرى الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم اى يردّ الرواية كما ينسف الريح اليابس من النبت

33 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ج 3 ص 164 قال و خطب اذا استقر الكوفة الحرب الجمل فاقبلوا اليه مع ابنه الحسن رضى اللّه فقام فيهم خطيبا فقال الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد خاتم النّبيّين و اخر المرسلين امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا عليه الصّلوة و السّلام الى الثّقلين كافّة و النّاس فى اختلاف و العرب بشّر المنازل مستضيئون للثّارات بعضهم على بعض فرأب اللّه به الثأى و لمّ به الصّدع و رتق به الفتق و امن به السّبل و حقن به الدّماء و قطع به العداوة الواغرة للقلوب و الضّغائن المخشنة للصّدور ثمّ قبضه اللّه عزّ و جلّ مشكورا سعيه مرضيّا عمله مغفورا ذنبه كريما عند ربّه نزله فيا لها مصيبته عمّت المسلمين و خصّت الاقربين و ولىّ

ابو بكر فسار بسيرة رضيها المسلمون ثمّ ولىّ عمر فسار بسيرة ابى بكر رضى اللّه عنهما ثمّ ولىّ عثمان فنال منكم و نلتم منه حتّى اذا كان من امره ما كان اتيتموه ثمّ اتيتمونى فقلتم لى بايعنا فقلت لكم لا افعل و قبضت يدي فبسطتموها و نازعت كفىّ فجذبتموها و قلتم لا نرضى الاّ بك و لا نجتمع الاّ عليك و تداككتم علىّ تداكك الابل الهيم على حياضها يوم ورودها حتّى ظننت انّكم قاتلى و انّ بعضكم قاتل بعض فبايعتمونى و بايعنى طلحة و الزّبير ثمّ ما لبثا ان استأذنانى للعمرة فسار الى البصرة فقتلا بها المسلمين و فعلا الافاعيل و هما يعلمان و اللّه انّى لست بدون واحد ممّن مضى و لو اشاء ان اقول لقلت اللّهمّ انّهما قطعا قرابتى و نكثا بيعتى و البّا على عدوّى اللّهمّ فلا تحكم لهما ما ابرما و ارهما المسائة فيما عملا و املا اقول فرأب اللّه اى اصلح الثأى كالسّعى و الثرى الافساد و الجراح و القتل و نحوها قوله و لامّ به الصّدع اى اصلح به الشّق بين الفريقين الضّغائن من الضغن و هو الحقد المخشنة اى الشديدة

تداككتم علىّ تداكك الابل اى ازدحمتم على ازدحام الابل البّا علىّ اى اقاما على الهيم الابل العطاش

34 و من كلامه عليه السّلام

عقد الفريد ج 2 ص 164 قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام اوّل خطبة خطبها بالمدينة فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على نبيّه عليه الصّلوة و السّلام ثم قال ايّها النّاس كتاب اللّه و سنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم فلا يدّعينّ مدّع الاّ على نفسه شغل عن الجنّة و النّار امامه ساع مجتهد و طالب يرجو و مقصّر فى النّار ملك طار بجناحيه و نبىّ اخذ اللّه بيده لا سادس هلك من ادّعى وردى من اقتحم اليمين و الشّمال مضلّة و الوسطى الجادّة منهج عليه امّ الكتاب و السّنّة و اثار النّبوّة انّ اللّه داوى هذه الامّة بدوائين السّوط و السّيف لا هوادة عند الامام فيهما استتروا ببيوتكم و اصلحوا فيما بينكم فالموت من ورائكم من ابدى صفحته للحقّ هلك قد كانت امور لم تكونوا فيها محمودين امّا انّى لو اشاء ان اقول لقلت عفى اللّه عمّا سلف سبق الرّجلان و قام الثّالث كالغراب همّته

بطنه ويله لو قصّ جناحاه و قطع راسه لكان خيرا له انظروا فان انكرتم فانكروا و ان عرفتم فاعرفوا حقّ و باطل و لكلّ اهل و لئن امر الباطل فهل و لئن قلّ الحقّ لربّما و لعلّ و لقلّما ادبر شيء فاقبل رجعت اليكم اموركم انّكم لسعداء و انّى لا خشى ان تكونوا فى فترة و ما علينا الاّ الاجتهاد و روى فيها جعفر بن محمّد رضوان اللّه عليه الا انّ الابرار عترتى و اطائب ارومتى احلم النّاس صغارا و اعلم النّاس كبارا الا و انّا اهل البيت من علم اللّه علمنا و بحكم اللّه حكمنا و من قول صادق سمعنا فان تتّبعوا اثارنا تهتدوا ببصائرنا معنا راية الحقّ من يتبعنا لحق و من تاخّر عنها غرق الاوبنا تردّ ترة كلّ مؤمن و بنا تخلع ربقه الذّلّ من اعناقكم و بنا فتح و بنا يختم قوله و لا هوادة بفتح الهاء اى السّكون و المحاباة و الصلح و الميل و اللين و المراد انه لا لاحد عند الامام هوادة اى لا تسكن عند وجوب حدّ اللّه و لا تحابا فيه احد قوله الا و بنا تردّ ترة كل مؤمن اى بنا يدرك ترة كل مؤمن يطلب بها

35 و من خطبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى لاحمد بن يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب المعروف بابن واضح الاخبارى المتوفى بعد سنة 293 الهجرية قال فى الجزو الثاني من كتابه المطبوع فى بيروت سنة 1357 ه‍ لما قدّم علىّ عليه السّلام الكوفة قام خطيبا فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه و التذكير لنعمه و الصلاة على محمّد و ذكره بما فضّله اللّه به امّا بعد فانا فقات عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها احد غيرى و لو لم اكن فيكم ما قوتل النّاكثون و لا القاسطون و لا المارقون ثمّ قال سلونى قبل ان تفقدونى فانّى عن قليل مقتول فما يحبس اشقاها ان يخضبها بدم اعلاها فو الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لا تسألونى عن شيء فيما بينكم و بين السّاعة و لا عن فئة تضلّ مأئة او تهدى مأئة الاّ انباتكم بناعقها و قائدها و سائقها الى يوم القيمة انّ القرءان لا يعلم علمه الاّ من ذاق طعمه و علم بالعلم جهله و ابصر عماه و اسمع صممه و ادرك به ما رءاه و حىّ به ان مات فادرك به الرّضا من اللّه فاطلبوا ذلك فانّهم فى بيت الحيوة(الوحى)و مستقرّ القرآن و منزل الملائكة و اهل العلم الّذين يخبركم عملهم عن علمهم و ظاهرهم عن باطنهم هم الّذين لا يخالفون الحقّ و لا

يختلفون فيه قد مضى فيهم من اللّه حكم صادق و فى ذلك ذكرى للذّاكرين اما انّكم ستلقون بعدى ذلاّ شاملا و سيفا قاتلا و اثرة قبيحة يتّخذها الظّالمون عليكم سنّة تفرّق جموعكم و تبكى عيونكم و تدخل الفقر بيوتكم و ستذكرون ما اقول لكم عن قليل و لا يبعّد اللّه الاّ من ظلم اقول قوله عليه السّلام انا فقأت اى شققت الفقأ بالهمزة الشّق ناعقها اى داعيها و اثرة اى حال غير مرضية

36 و من كلامه عليه السّلام

عقد الفريد ج 2 ص 273 قال لما انكر الناس على عثمان ما انكروا و اجتمعوا الى علىّ (عليه السّلام)و سئلوه ان يلقى لهم عثمان فاقبل حتى دخل عليه فقال(عليه السّلام) انّ النّاس ورائى قد كلّمونى ان اكلّمك و اللّه ما ادرى ما اقول لك ما اعرف شيئا تنكره و لا اعلمك شيئا تجهله و ما ابن الخطّاب اولى بشىء من الخير منك و ما نبصّرك من عمى و ما نعلّمك من جهل و انّ الطّريق لبيّن واضح تعلم يا عثمان انّ افضل النّاس عند اللّه امام عدل هدى و هدى فاحيى سنّة معلومة و امات بدعة مجهولة و انّ شرّ النّاس عند اللّه

امام ضلالة ضلّ و اضلّ فاحيى بدعة مجهولة و امات سنّة معلومة و انّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول يؤتى الامام الجائر يوم القيمة و ليس معه ناصر و لا له عاذر فيلقى فى جهنّم فيدور دور الرّحى يرتطم بجمرة النّار الى آخر الابد و انا احذّرك ان تكون امام هذه الامّة المقتول يفتح به باب القتل و القتال الى يوم القيمة يمرج بهم امرهم و يمرجون قوله ير نظم اى لم يقدر على الخروج بجمرة النّار

37 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الخامس من تاريخ الطّبرى و هو ابى جعفر محمّد بن جرير الطّبرى الطبعة الاولى المطبوع بالمطبعة الحسينيّة المصريّة ص 185 قال كتب الىّ السرى عن شعيب عن سيف عن محمّد و طلحة قالا لمّا قدّم علىّ الرّبذة اقام بها و سرح منها الى الكوفة محمّد بن ابى بكر و محمّد بن جعفر الى ان قال و بقى علىّ بالرّبذة يتهيّأ و ارسل الى المدينة فلحقه ما اراد من دابة و سلاح و امرّ امرة و قام فى الناس فخطبهم و قال انّ اللّه عزّ و جلّ اعزّنا بالاسلام و رفعنا به و جعلنا به اخوانا بعد ذلّة و قلّة و تباغض و تباعد فجرى النّاس على ذلك ما شاء اللّه الاسلام دينهم و الحقّ فيهم و الكتاب امامهم حتّى اصيب هذا الرّجل بايدى هؤلاء القوم الّذين نزعهم الشّيطان لينزع بين

هذه الامّة الا انّ هذه الامّة لابدّ متفرّقة كما افترقت الامم قبلهم فنعوذ باللّه من شرّ ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال انّه لا بدّ ممّا هو كائن ان يكون و انّ هذه الامّة ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة شرّها فرقة تنتحلنى و لا تعمل بعملى فقد ادركتم و رأيتم فالزموا دينكم و اهدوا بهدى نبيّكم صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و اتّبعوا سنّته و اعرضوا ما اشكل عليكم على القرآن فما عرّفه القرآن فالزموه و ما انكره فردّوه و ارضوا باللّه جلّ و عزّ ربّا و بالاسلام دينا و بمحمّد صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم نبيّا و بالقرآن حكما و اماما

38 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السّادس من تاريخ الطبرى ص 6 قال قال ابو مخنف و حدثنى إسماعيل بن يزيد عن ابى صادق عن الحضرمى قال سمعت عليّا يحرض الناس فى ثلاثة مواطن يحرض الناس يوم صفين و يوم الجمل و يوم النهر يقول عباد اللّه اتّقوا اللّه و غضّوا الابصار و اخفضوا الاصوات و اقلّوا الكلام و وطّنوا انفسكم على المنازلة و المجاولة و المبارزة و المناضلة و المبالدة و المعانقة و المكادمة و الملازمة فاثبتوا و اذكروا اللّه

كثيرا لعلّكم تفلحون و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا انّ اللّه مع الصّابرين اللّهمّ الهمهم الصّبر و انزل عليهم النّصر و اعظم لهم الاجر اقول المنازلة شدائد الحرب و شدائد الدهر من النازلة بين الطرفين و المجادلة المخاصمة و المدافعة و طلب المغالبة المبارزة فى المحاربة اظهارها المناضلة المدافعة و المرامات يقال فاضلة اذا راماه ثم اتسع فيه فيقال فلان يناضل عن فلان اذا تكلم بعذره و دفع و نضلته من باب قتل غلبته بالرّمى و المبالدة و التبلّد ضدّ المجالدة و التّجلّد و المعانقة مفاعلة و هو الضمّ و الالتزام و هو ان يضع كل من الشخصين يده على عنق صاحبه و يضمه اليه و المكادمة من الكدم اى العضّ بادنى الفم كما يكدم الحمار و الملازمة من لزم الشيء لزوما اذا ثبت و دام قوله فتفشلوا اى فتجنبوا و رجل فشل اى ضعيف جان

39 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السادس من تاريخ الطبرى ص 31 قال قال ابو مخنف حدثنى إسماعيل بن يزيد عن حميد بن مسلم عن جندب بن عبد اللّه انّ عليّا قال للنّاس يوم صفّين لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة و اسقطت منة و اوهنت و اورثت و هنا و ذلّة و لمّا كنتم الاعلين و خاف عدوّكم الاجتياح و استحرّ بكم القتل و وجدوا الم الجراح ارفعوا المصاحف و دعوكم الى ما فيها ليفثئوكم عنهم و يقطعوا الحرب فيما بينكم و بينهم و يتربّصون ريب المنون خديعة و مكيدة فاعطيتموهم ما سئلوا و ابيتم الاّ ان تدهنوا و تجوّزوا و ايم اللّه ما اظنّكم بعدها توافقون رشدا و لا تصيبون باب حزم

قوله ضعضعت اى خضعت و ذلّت و هدمت اركانه و هنا اى ضعفا الاجتياح الاهلاك و الاستيصال و استحرّ بهم القتل اى اشتدّ بهم ليفثؤكم اى ليكسروا حدّتكم المنون الدّهر و المنيّة لانها تقطع المدد و تنقص العدد قوله باب حزم الحزم ضبط الرجل امره و الحذر من فواته من قولهم خرمت الشّىء خرما اى شددته و اخذت بالحزم اى المتقن المتيقّن و فى معانى الاخبار الحزم ان تنتظر فرصتك و تعاجل ما امكنك

40 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السّادس من تاريخ الطبرى ص 48 قال قال ابو مخنف حدثنى ابو سلمة الزهرى و كانت امّه بنت انس بن مالك انّ عليّا(عليه السّلام)قال لاهل النهروان يا هؤلاء انّ انفسكم قد سوّلت لكم فراق هذه الحكومة الّتى أنتم ابتدأتموها و سالتموها و انا لها كاره و انباتكم انّ القوم سالكموها مكيدة و دهنا فابيتم علىّ اباء المخالفين و عدلتم عنّى عدول النّكداء العاصين حتّى صرفت رأيى الى رأيكم و أنتم و اللّه معاشر اخّفاء الهام سفهاء الاحلام فلم ات لا ابا لكم بجرا اما و اللّه ما خبلتكم عن اموركم و لا اخفيت شيئا من هذا الامر عنكم و لا اوطاتكم عشوة و لا دنيت لكم الضّراء و ان كان امرنا لامر المسلمين ظاهرا فاجمع رأى ملاءكم ان اختاروا رجلين فاخذنا عليهما ان يحكما بما فى القرآن و لا يعدواه فتاها و تركا الحقّ و هما يبصرانه و كان الجور هواهما و

قد سبق اشتياقنا عليهما فى الحكم بالعدل و الصّد للحقّ بسوء رأيهما و جور حكمهما و الثّقة فى ايدينا لانفسنا حين خالفا سبيل الحقّ و اتيا بما لا يعرف فبيّنوا لنا بما ذا تستحلّون قتالنا و الخروج من جماعتنا ان اختار النّاس رجلين ان تضعوا اسيافكم على عواتقكم ثمّ تستعرضوا النّاس تضربون رقابهم و تسفكون دمائهم انّ هذا لهو الخسران المبين و اللّه لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند اللّه قتلها فكيف بالنّفس الّتى قتلها عند اللّه حرام فتنادوا لا تخاطبوهم و لا تكلّموهم و تهيّأ و اللقاء الربّ الرّواح الرّواح الى الجنّة قوله النّكداء الذي تعاسر و النّكد بالضم قلة العطاء و يفتح الهام جمع مفرده الهامه اى راس كل شيء و خفيف الهام هم الذين عقولهم خفيفة الاحلام بمعنى العقول ما خبلتكم اى ما افسدت عقولكم و قوله و لا اوطئتكم عشوة اى لا ركّبتكم على غير هدى الضّراء الزّمانة و الشّدة و النقص فى الاموال و الانفس

41 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السادس منه ص 51 قال قال ابو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب ان عليا قال للناس و هو اول ما قال لهم بعد النّهر ايّها النّاس استعدّوا للمسير الى عدوّ فى جهاده القربة الى اللّه

و درك الوسيلة عنده حيارى فى الحقّ جفاة عن الكتاب نكّب عن الدّين يعمهون فى الطّغيان و يعكسون فى غمرة الضّلال فاعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة و من رباط الخيل و توكّلوا على اللّه و كفى باللّه وكيلا و كفى باللّه نصيرا قال فلا هم نفروا و لا تسيّروا فتركهم ايّاما حتى اذا يس من ان يفعلوا دعا رؤسائهم و وجوههم فسالهم عن رأيهم و ما الّذى نظرهم فمنهم المعتل و منهم المكره و اقلّهم من نشط فقام فيهم خطيبا-(اقول و الخطبة هى الاتى ذكرها)

42 و من خطبه عليه السّلام

الجزء السّادس من التاريخ ص 51 بعد قوله فقام فيهم خطيبا فقال(عليه السّلام) عباد اللّه ما لكم اذا امرتكم ان تنفروا اثّا قلتم الى الارض ارضيتم بالحياة الدّنيا من الاخرة و بالذّلّ و الهوان من العزّ او كلّما ندبتكم الى الجهاد دارت اعينكم كانّكم من الموت فى سكرة و كانّ قلوبكم مالوسة فانتم لا تعقلون و كانّ ابصاركم كمه فانتم لا تبصرون للّه أنتم ما أنتم الاّ اسود الشّرى فى الدّعة و ثعالب روّاغة حين تدعون الى الباس ما أنتم لى بثقة سجيس اللّيالى ما أنتم بركب يصال بكم و لا ذى عزّ يعتصم اليه لعمر

اللّه لبئس حشاش الحرب أنتم انّكم تكادون و لا تكيدون و يتنقّص اطرافكم و لا تتحاشون و لا ينام عنكم و أنتم فى غفلة ساهون انّ اخا الحرب اليقظان ذو عقل و بات لذلّ من وادع و غلب المتجادلون و المغلوب مقهور و مسلوب ثم قال امّا بعد فانّ لى عليكم حقّا و انّ لكم علىّ حقّا فامّا حقّكم علىّ النّصيحة لكم ما صحبتكم و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كيما لا تجهلوا و تاديبكم كى تعلّموا و امّا حقّى عليكم فالوفاء بالبيعة و النّصح لى فى الغيب و المشهد و الاجابة حين ادعوكم و الطّاعة حين امركم فان يرد اللّه بكم خيرا انتزعوا عمّا اكره و تراجعوا الى ما احبّ تنالوا ما تطلبون و تدركوا ما تاملون اقول قوله قلوبكم مالوسة الالس اختلاط العقل و ما لوس مفعول و بمعنى الخيانة و الغش و الكذب و السرقة و اخطاء الرأى و الرّيبة و تغير الخلق و الجنون قوله كمه بالتخفيف من ركب عمى كناية عمن لا يسلك طريق الواضح و يقال للذى هو يولد اعمى اسود جمع الاسد الشرى الخارجون عن طاعة الامام الدعة السعة و الخفض فى العيش و بمعنى الرّاحة قوله ثعالب روّاغة راغ الثعلب من باب قال يروغ روغا و روغانا اى ذهب يمنة و يسرة فى سرعة خديعة لا يستقر فى جهة سجيس الليالى قال الفيروزآبادىّ فى القاموس سجس الماء كفرح فهو سجس و سجيس تغير و كدر و لا اتيك سجيس الليالى و سجيس الاوجس اى ابدا

قوله لعمر الله اى مدة بقاء اللّه و لا مدة لبقائه اذ هو ابدى الذات لم يزل و لا يزال قوله و حشاش الحرب الحشاش ما تحش به النار اى توقد و حشاش الحرب موقد ناره قوله لا تتحاشون اى لا تكترثون بما تفعلون و لا تخافون و باله و عقوبته لا تكترثون اى لا تعتدّون و لا تبالون

43 و من خطبه عليه السّلام

الجزء السادس من التاريخ ص 61 قال قال هشام عن ابى مخنف قال و حدثنى الحارث بن كعب بن فقيم عن جندب عن عبد الله بن فقيم عم الحارث بن كعب...يستصرخ من قبل محمد بن ابى بكر الى علىّ و محمّد يومئذ اميرهم فقام علىّ فى النّاس و قد امر فنودى للصّلوة جامعة فاجتمع الناس فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال امّا بعد فانّ هذا صريخ محمّد بن ابى بكر و اخوانكم من اهل مصر قد صار اليهم ابن النّابغة عدوّ اللّه و ولىّ من عادى اللّه فلا يكوننّ اهل الضّلال الى باطلهم و الرّكون الى سبيل الطّاغوت اشدّ اجتماعا منكم على حقّكم هذا فانّهم قد بداوكم و اخوانكم بالغزو فاعجلوا اليهم بالمواساة و النّصر عباد اللّه انّ مصر اعظم من الشّام اكثر خيرا و خير اهلا فلا تغلبوا على مصر فانّ بقاء مصرفى ايديكم عزّ لكم و كبت لعدوّكم اخرجوا الى الجرعة بين الحيرة و الكوفة فوافونى بها هناك غدا ان شاء اللّه قال فلمّا كان من الغد خرج يمشى فنزلها بكرة فاقام بها حتى انتصف النهار يومه ذلك فلم يوافه منهم رجل واحد فرجع فلمّا كان من العشى بعث الى اشراف الناس فدخلوا عليه القصر و هو خرين كئيب

44 و من كلامه عليه السّلام فى المقام

الجزء السّادس من التاريخ ص 61 قال فقال(صلوات اللّه و سلامه عليه) الحمد للّه على ما قضى من امرى و قدّر من فعلى و ابتلانى بكم ايّتها الفرقة ممّن لا يطيع اذا امرت و لا يجيب اذا دعوت لا ابا لغيركم ما تنتظرون بصبركم و الجهاد على حقّكم الموت و الذّل لكم فى هذه الدّنيا على غير الحقّ فو اللّه لئن جاء الموت و لياتينّ ليفرّقنّ بينى و بينكم و انا لصحبتكم قال و بكم غير ضنين للّه أنتم لا دين يجمعكم و لا حميّة تحميكم اذا أنتم سمعتم بعدوّكم يرد بلادكم و يشنّ الغارة عليكم او ليس عجبا انّ معاوية يدعو الجفاة الطّغام فيتّبعونه على غير عطاء و لا معونة و يجيبونه فى السّنة المرّتين و الثّلاث الى اىّ وجه شاء و انا ادعوكم و أنتم أولو النّهى و بقيّة النّاس على المعونة و طائفة منكم على العطاء فتقومون عنّى و تعصوننى و تختلفون على

45 و من خطبه عليه السّلام

الجزء السّادس من تاريخ الطبرى ص 62 خطبها حين اتاه هلاك محمد بن ابى بكر رضى اللّه عنه قال و حزن علىّ عليه السّلام على محمد بن ابى بكر حتّى رعى ذلك فى وجهه و تبيّن فيه و قام فى النّاس خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قال الا انّ مصر قد افتتحها الفجرة اولو الجور و الظّلم الّذين صدّوا عن سبيل اللّه و بغوا الاسلام عوجا الا و انّ محمّد بن ابى بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه اما و اللّه ان كان ما علمت لمن ينتظر القضاء و يعمل للجزاء و يبغض شكل الفاجر و يحبّ هدى المؤمن انّى و اللّه ما الوم نفسى على التّقصير و انّى لمقاساة الحرب نجد خبير و انّى لا قدم على الامر و اعرف وجه الحزم و اقوم فيكم بالرّأى المصيب فاستصرخكم معلنا و اناديكم نداء المستغيث معربا فلا تسمعون لى قولا و لا تطيعون لى امرا حتّى تصير بى الامور الى عواقب المساءة فانتم القوم لا يدرك بكم الثّار و لا ينقض بكم الاوتار دعوتكم الى غياث اخوانكم منذ بضع و خمسين ليلة فتجر جرتم جرجرة الجمل الاشدق و تثاقلتم الى الارض تثاقل من

ليس له نيّته فى جهاد العدوّ و لا اكتساب الاجر ثمّ خرج الىّ منكم جنيد متذانب كثيرة يساقون الى الموت و هم ينظرون فافّ لكم اقول قوله نجد خبير اى شجاع صاحب خبرة الحزم الشدّة معربا اى احدا التجرجر صوت يردده البعير فى حنجرته الشّدّق بالفتح جانب الفم و الاشدق جوانب الفم كذا قال فى المجمع جنيد مصغر الجند المتذانب الذى يكون فى اخر الجند

46 و من كلامه عليه السّلام

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى تاليف ابى جعفر محمد بن ابى القاسم الطبرى ابن محمد علىّ الطبرى من اكابر علماء الاماميّة فى المأة السادسة من الهجرة المطبوع فى النجف الاشرف سنة 1369 ه‍ ص 29 قال اخبرنا الشيخ ابو البقاء ابراهيم بن الحسين بن ابراهيم البصرى بقراءتى عليه فى المحرم سنة ست عشرة و خمسمائة بمشهد مولينا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام قال حدثنا ابو طالب محمّد بن الحسن بن عتبة قال حدثنا ابو الحسن محمد بن الحسين بن احمد قال اخبرنا محمد بن وهبان الدّبيلى قال حدثنا على بن احمد بن كثير العسكرى قال حدّثنى احمد بن المفضّل ابو اسامة الاصفهانى قال اخبرنى راشد بن على بن وايل القرشى قال حدّثنى عبد اللّه بن حفص المدنىّ قال اخبرنى محمد بن اسحق عن سعيد بن زيد بن ارطاة قال لقيت كميل بن زياد و سألته عن فضل امير المؤمنين عليه السّلام على بن ابى طالب فقال الا اخبرك بوصيّته اوصانى يوما هو خير من الدّنيا بما فيها فقلت بلى قال قال لى علىّ عليه السّلام يا كميل بن زياد سمّ كلّ يوم بسم اللّه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه و توكّل على اللّه و اذكرنا و سمّ باسمائنا و صلّ علينا و استعذ باللّه ربّنا و ادرأ بذلك عن نفسك و ما تحوطه عنايتك تكف شرّ ذلك اليوم يا كميل انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ادّبه اللّه عزّ و جلّ و هو ادّبنى و اناء ادّب المؤمنين و اورّث الادب المكرمين يا كميل

ما من علم الاّ و انا افتحه و ما من سرّ الاّ و القائم عليه السّلام يختمه يا كميل ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم يا كميل لا تأخذ الاّ عنّا تكن منّا يا كميل ما من حركة الاّ و انت محتاج الى معونة فيها الى معرفة يا كميل اذا اكلت الطّعام فسمّ باسم اللّه الّذى لا يضرّ مع اسمه شيء و هو الشّفاء من جميع الاسواء يا كميل اذا اكلت الطّعام فواكل به و لا تبخل به فانّك لم ترزق النّاس شيئا و اللّه يجزل لك الثّواب بذلك يا كميل احسن خلقك و ابسط الى جليسات و لا تنهرنّ خادمك يا كميل اذا اكلت فطوّل اكلك يستوف من معك و يرزق منه غيرك يا كميل اذا استوفيت طعامك فاحمد اللّه على ما رزقك و ارفع بذلك صوتك ليحمده سواك فيعظم بذلك اجرك يا كميل لا توقرنّ معدتك طعاما ودع فيها للماء موضعا و للرّيح مجالا يا كميل لا تنفد طعامك فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم ينفده يا كميل لا ترفعنّ يدك من الطّعام الاّ و انت تشتهيه فاذا فعلت ذلك فانت تستمرئه

يا كميل صحّة الجسم من قلّة الطّعام و قلّة الماء يا كميل البركة فى المال من ايتاء الزّكوة و مواساة المؤمنين و صلّة الاقربين و هم الاقربون لنا يا كميل زد قرابتك المؤمن على ما تعطى سواه من المؤمنين و كن بهم ارأف و عليهم اعطف و تصدّق على المساكين يا كميل لا تردّنّ سائلا و لو بشقّ تمرة او من شطر عنب يا كميل الصّدقة تنمى عند اللّه يا كميل حسن خلق المؤمن التّواضع و جماله التّعطّف و شرفه الشّفقة و عزّه ترك القال و القيل يا كميل ايّاك و المراء فانّك تغرى بنفسك السّفهاء اذا فعلت و تفسد الاخاء يا كميل اذا جادلت فى اللّه تعالى فلا تخاطب الاّ من يشبه العقلاء و هذا ضرورة يا كميل هم على كلّ حال سفهاء كما قال اللّه تعالى الا انّهم هم السّفهاء و لكن لا يعلمون يا كميل فى كلّ صنف قوم ارفع من قوم فايّاك و مناظرة الخسيس منهم فان اسمعوك فاحتمل و كن من الّذين وصفهم اللّه تعالى بقوله و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

يا كميل قل الحقّ على كلّ حال و وازر المتّقين و اهجر المنافقين و لا تصاحب الخائنين يا كميل ايّاك ايّاك و التطرّق الى ابواب الظّالمين و الاختلاط بهم و الاكتساب منهم و ايّاك ان تطيعهم و ان تشهد فى مجالسهم بما يسخط اللّه يا كميل ان اضطررت الى حضورها فداوم ذكر اللّه تعالى و التّوكّل عليه و استعذ باللّه من شرّهم و اطرق عنهم و انكر بقلبك فعلهم و اجهر بتعظيم اللّه عزّ و جلّ و اسمعهم فانّهم يهابونك و تكفى يا كميل انّ احبّ ما امتثله العباد الى اللّه تعالى بعد الاقرار به و باوليائه التّجمّل و التّعفّف و الاصطبار يا كميل لا باس بان لا يعلم سرّك يا كميل لا ترينّ النّاس افتقارك و اضطرارك و اصطبر عليه احتسابا تعرف بستر يا كميل اخوك اخوك الّذى لا يخذلك عند الشّدّة و لا يغفل عنك عند الجريرة و لا يخدعك حين نسأله و لا يتركك و امرك حتّى يعلمه فان كان مميلا اصلحه يا كميل المؤمن مرآت

المؤمن يتامّله و يسدّ فاقته و يجمّل حالته يا كميل المؤمنون اخوة و لا شيء اثر عند كلّ اخ من اخيه يا كميل اذا لم تحبّ اخاك فلست اخاه يا كميل انّما المؤمنون من قال بقولنا فمن تخلّف عنّا قصر عنّا و من قصر عنّا لم يلحق بنا و من لم يكن معنا ففى الدّرك الاسفل من النّار يا كميل كلّ مصدور ينفث فمن نفث اليك منّا بامر و امرك بستره فايّاك ان تبديه فليس لك من إبدائه توبة فاذا لم يكن لك توبة فالمصير الى لظى يا كميل اذاعة سرّ ال محمّد عليهم السّلام لا يقبل اللّه تعالى منها و لا يحتمل عليها احدا يا كميل و ما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه الاّ مؤمنا موّفقا يا كميل لا تعلم الكافرين اخبارنا فيزيدوا عليها فيبذوكم بها يوم يعاقبون عليها يا كميل لا بدّ لما ضيكم خير من اوبة و لا بدّ لنا فيكم من غلبة يا كميل سيجمع اللّه لكم خير البدء و العاقبة يا كميل أنتم ممتّعون باعدائكم تطربون بطربهم و تشربون بشربهم و تأكلون

باكلهم و تدخلون مداخلهم و ربما غلبتم على نعمتهم اى و اللّه على اكراه منهم لذلك و لكنّ اللّه عزّ و جلّ ناصركم و خاذلهم فاذا كان و اللّه يومكم و ظهر صاحبكم لم يأكلوا و اللّه معكم و لم يردوا مواردكم و لم يقرعوا ابوابكم و لم ينالوا نعمتكم اذّلة خاسئين اينما ثقفوا اخذوا و قتّلوا تقتيلا يا كميل احمد للّه تعالى و المؤمنون على ذلك و على كلّ نعمة يا كميل قل عند كلّ شدّة لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلىّ العظيم تكفها و قل عند كلّ نعمة الحمد للّه تزد منها و اذا ابطات الارزاق عليك فاستغفر اللّه يوسع عليك فيها يا كميل اذا وسوس الشيطان فى صدرك فقل اعوذ باللّه القوىّ من الشّيطان الغوىّ و اعوذ بمحمّد الرّضىّ من شرّ ما قدّر و قضى و اعوذ باله النّاس من شرّ الجنّة و النّاس أجمعين و سلّم تكف مؤنة ابليس و الشّياطين معه و لو انّهم كلّهم ابالسة مثله يا كميل انّ لهم خداعا او شقاشق و

زخاريف و وساوس و خيلاء على كلّ احد قدر منزلته فى الطّاعة و المعصية فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة يا كميل لا عدوّ اعدى منهم و لا ضارّ اضرّ منهم امنيّتهم ان تكون معهم غدا اذا اجتثّوا فى العذاب الاليم لا يفترّ عنهم شرره و لا يقصّر عنهم خالدين فيها ابدا يا كميل سخط اللّه محيط بمن لم يحترز منهم باسمه و نبيّه و جميع غرائمه و عوذه جلّ و عزّ و صلّى اللّه على نبيّه و اله و سلّم يا كميل انّهم يخدعونك بانفسهم فاذا لم تحبّهم مكروا بك و بنفسك و بتحسينهم اليك شهواتك و اعطاءك امانيّك و ارادتك و يسوّلون لك و ينسونك و ينهونك و يأمرونك و يحسنون ظنّك باللّه عزّ و جلّ حتّى ترجوه فتغيّر بذلك و تعصيه و جزاء العاصى لظى يا كميل احفظ قول اللّه عزّ و جلّ الشّيطان سوّل لهم و املى لهم و المسوّل الشّيطان و المملى اللّه تعالى يا كميل اذكر قول اللّه تعالى لابليس لعنه اللّه و اجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم

فى الاموال و الاولاد وعدهم و ما يعدهم الشّيطان الاّ غرورا يا كميل انّ ابليس لا يعد عن نفسه و انّما يعد عن ربّه ليحملهم على معصيته فيورّطهم يا كميل انّه يأتي لك بلطف كيده فيامرك بما يعلم انّك قد الفته من طاعة لا تدعها فتحسب انّ ذلك ملك انّما هو شيطان رجيم فاذا سكنت اليه و اطماننت على العظائم المهلكة الّتى لا نجاة معها يا كميل انّ له فخاخا ينصبها فاحذر ان يوقعك فيها يا كميل انّ الارض مملوّة من فخاخهم فلن ينجو منها الاّ عباده و عباده اولياءنا يا كميل و هو قول اللّه عزّ و جلّ انّ عبادى ليس لك عليهم سلطان و قوله عزّ و جلّ انّما سلطانه على الّذين يتولّونه و الّذين هم به مشركون يا كميل انج بولايتنا من ان يشركك فى مالك و ولدك كما امر يا كميل لا تغترّ باقوام يصلّون فيطيلون و يصومون فيداومون و يتصدّقون فيحسبون انّهم موفّقون يا كميل اقسم باللّه لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول انّ الشّيطان اذا حمل قوما على الفواحش مثل الزّنا و

شرب الخمر و الرّبا و ما اشبه ذلك من الخنا و الماثم حبّب اليهم العبادة الشّديدة و الخشوع و الرّكوع و الخضوع و السّجود ثمّ حملهم على ولاية الائمّة الّذين يدعون الى النّار و يوم القيمة لا ينصرون يا كميل انّه مستقرّ و مستودع فاحذروا ان تكونوا من المستودعين يا كميل انّما تستحقّ ان تكون مستقرّا اذا لزمت الجادّة الواضحة الّتى لا تخرجك الى عوج و لا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه و هديناك اليه يا كميل لا رخصة فى فرض و لا شدّة فى نافلة يا كميل انّ اللّه عزّ و جلّ لا يسئلك الاّ عمّا فرض و انّما قدّمنا عمل النّوافل بين ايدينا للاهوال العظام و الطّامّة يوم المقام يا كميل انّ الواجب للّه اعظم من ان تزيله الفرائض و النّوافل و جميع الاعمال و صالح الاموال و لكن من تطوّع خيرا فهو خير له يا كميل انّ ذنوبك اكثر من حسناتك و غفلتك اكثر من ذكرك و نعمت اللّه عليك اكثر من كلّ عملك يا كميل انّه لا تخلو من نعمت اللّه عزّ و جلّ

عندك فلا تخل من تحميده و تمجيده و تسبيحه و تقديسه و شكره و ذكره على كلّ حال يا كميل لا تكوننّ من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ نسو اللّه فانساهم انفسهم و نسبهم الى الفسق اولئك هم الفاسقون يا كميل ليس الشّان ان تصلّى و تصوم و تتصدّق انّما الشّان ان تكون الصّلوة فعلت بقلب نقىّ و عمل عند اللّه مرضىّ و خشوع سوىّ ابقاء للحدّ فيها يا كميل عند الرّكوع و السّجود و ما بينهما تبتلّت العروق و المفاصل حتّى تستوفى الى ما تاتى من جميع صلواتك يا كميل انظر فيم تصلّى و على ما تصلّى ان لم يكن من وجهه و حلّه فلا قبول يا كميل انّ اللّسان يبوح من القلب و القلب يقوم بالغذاء فانظر فيما تغذّى قلبك و جسمك فان لم يكن ذلك حلالا لم يقبل اللّه تسبيحك و لا شكرك يا كميل افهم و اعلم انّا لا نرخّص فى ترك اداء الامانات لاحد من الخلق فمن روى عنّى فى ذلك رخصته فقد ابطل و اثم و جزائه النّار بما كذب اقسم لقد سمعت رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يقول لى قبل وفاته مرارا بساعة ثلاثا يا ابا الحسن ادّ الامانة الى البرّ و الفاجر فيما قلّ و جلّ فى الخيط و المخيط يا كميل لا غزو الاّ مع امام عادل و نفل الاّ مع امام فاضل يا كميل ارايت لو انّ اللّه لم يظهر نبيّا و كان فى الارض مؤمن تقىّ كان فى دعائه الى اللّه مخطئا حتّى ينصبه اللّه عزّ و جلّ و يؤهّله يا كميل الدّين للّه فلا تغترنّ باقوال الامّة المخدوعة الّتى ضلّت بعد ما اهتدت و انكرت و جحدت بعد ما قبلت يا كميل الدّين للّه فلا يقبل اللّه تعالى من احد القيام به الاّ رسولا او نبيّا او وصيّا يا كميل هو نبوّة و رسالة و امامة و ما بعد ذلك الاّ متولّين و متغلّبين و ضالّين و معتدين يا كميل انّ النّصارى لم تعطّل اللّه تعالى و لا اليهود و لا جحدت موسى و لا عيسى و لكنّهم زادوا و نقصوا و حرّفوا و الحدوا فلعنوا و مقتوا و لم يتوبوا و لم يقبلوا يا كميل انّما يتقبّل اللّه من المتّقين يا كميل انّ ابانا ادم

عليه السّلام لم يلد يهوديّا و لا نصرانيّا و لا كان ابنه الاّ حنيفا مسلما فلم يقم بالواجب عليه فادّاه ذلك الى ان يقبل اللّه له قربانا بل قبل من اخيه فحسده و قتله و هو من المسجونين فى الفلق الّذين عدّتهم اثنى عشر ستّة من الاوّلين و ستّة من الاخرين و الفلق الاسفل من النّار و من بخاره حرّ جهنّم حسبك فيما حرّ جهنّم من بخاره يا كميل نحن و اللّه الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون يا كميل انّ اللّه عزّ و جلّ كريم رحيم عظيم حليم دلّنا على الخلافة و امرنا بالاخذ بها و حمل النّاس عليها فقد ادّيناها غير مختلفين و ارسلناها غير منافقين و صدّقناها غير مكذّبين و قبلناها غير مرتابين لم يكن لنا و اللّه شياطين نوحى اليها و توحى الينا كما وصف اللّه تعالى قوما ذكرهم اللّه عزّ و جلّ باسمائهم فى كتابه فاقرأ كما انزل شياطين الانس و الجنّ و يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيّا

يا كميل لست و اللّه متعلّقا حتّى اطاع و ممتنّا حتّى اعصى و لا مهانا لطغام الاعراب حتّى انتحل امرة المؤمنين او ادعى بها يا كميل نحن الثّقل الاصغر و القرآن الثّقل الاكبر و قد اسمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قد جمعهم فنادى فيهم الصّلوة جامعة يوم كذا و كذا فلم يتخلّف احد فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال معاشر النّاس انّى مؤدّ عن ربّى عزّ و جلّ و لا مخبر عن نفسى فمن صدّقنى فللّه صدّق و من صدّق اللّه اصابه الجنان و من كذّبنى كذّب اللّه عزّ و جلّ و من كذّب اللّه اعقبه النّيران ثمّ نادانى فصعدت فاقامنى دونه و راسى الى صدره و الحسن و الحسين عن يمينه و شماله ثمّ قال معاشر النّاس امرنى جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالى انّه ربّى و ربّكم ان اعلّمكم انّ القرآن الثّقل الاكبر و انّ وصيّى هذا و ابناى و من خلفهم من اصلابهم حاملا وصاياهم هم الثّقل الاصغر يشهد الثّقل الاكبر للثّقل الاصغر و يشهد الثّقل

الاصغر للثّقل الاكبر كلّ واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتّى يرد الى اللّه فيحكم بينهما و بين العباد يا كميل فاذا كنّا كذلك فعلام تقدّمنا من تقدّم و تاخّر عنّا من تاخّر يا كميل قد بلّغهم رسول اللّه رسالة ربّه و نصح لهم و لكن لا يحبّون النّاصحين يا كميل قال رسول اللّه صلّى اللّه و اله لى قولا و المهاجرون و الانصار متوافرون يوما بعد العصر يوم النّصف من شهر رمضان قائما على قدميه فوق منبره علىّ و ابناى منه الطّيّبون منّى و انا منهم و هم الطّيّبون بعد امّهم و هم سفينة من ركبها نجى و من تخلّف عنها هوى النّاجى فى الجنّة و الهاوى فى لظى يا كميل الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم يا كميل على ام يحسدوننا و اللّه انشانا من قبل ان يعرفونا افتراهم بحسدهم ايّانا عن ربّنا يزيلونا يا كميل من لا يسكن الجنّة فبشّره بعذاب اليم و خزى مقيم و اكبال و مقامع و سلاسل طوال و مقطّعات النّيران و مقارنة

كلّ شيطان الشّراب صديد و اللّباس حديد و الخزنة فظظة و النّار ملتهبة و الابواب موثّقة مطبّقة ينادون فلا يجابون و يستغيثون فلا يرحمون ندائهم يا مالك ليقض علينا ربّك قال انّكم ماكثون لقد جئناكم بالحقّ و اكثرهم للحقّ كارهون يا كميل نحن و اللّه الحقّ الّذى قال اللّه عزّ و جلّ و لو اتّبع الحقّ اهوائهم لفسدت السّموات و الارض و من فيهنّ يا كميل ثمّ ينادون اللّه تقدّست اسمائه بعد ان يمكثوا احقابا اجعلنا على الرّجا فيجيبهم اخسؤا و لا تكلّمون يا كميل فعندها ييئسون من الكرّة و اشتدّت الحسرة و ايقنوا بالهلكة و المكث جزاء بما كسبوا و عذّبوا يا كميل قل الحمد للّه الّذى نجّانا من القوم الظّالمين يا كميل انا احمد اللّه على توفيقه ايّاى و المؤمنين و على كلّ حال يا كميل انّما خطا من خطا بدنيا زائلة مدبرة فافهم تخظّأ باخرة باقية ثابتة يا كميل كلّ يصير الى الاخرة و الّذى يرغب منها رضى اللّه تعالى و الدّرجات العلى

من الجنّة الّتى لا يورثها الاّ من كان تقيّا يا كميل ان شئت فقم اقول قوله فواكل به اى اطعمه لا تنهرّن اى لا تزجرّن تستمرء به اى تلذّذ به الجريرة الجناية النفث ريح حفيف بلا ريق و نفخ لطيف و هو ما يلقى فى قلب الانسان و المصدور يطلق على الذى يشتكى صدره الشقاشق جمع شقشقة و هى التي يخرجها الجمل العربى من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه و لا تكون الاّ للعربى و هنا استعارة الخنا الفحش من القول الطامّة الدّاهية الطّغام كسحاب رزّال الناس و الحمقاء الفظظه جمع الفظّ سيّىء الخلق اخسؤا اى ابعدوا و هو ابعاد بمكروه و العرب اذا اراد ابعاد الكلب يقول اخسئا

47 و من خطبه عليه السّلام

بشارة المصطفى ص 14 قال اخبرنا الشيخ ابو محمد الحسن بن الحسين عن عمّه الشيخ السعيد ابى جعفر محمد بن على ره قال حدّثنا ابو العبّاس محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقانى قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال حدثنى المغيرة بن محمّد قال حدّثنا رجاء بن ابى سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن ابي جعفر محمد بن علىّ عليهما السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام على بن ابى طالب بالكوفة عند منصرفه من النهروان و بلغه ان معاوية يسبّه و يعيبه و يقتل اصحابه فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ذكر ما انعم اللّه على نبيّه و عليه ثمّ قال لو لا اية فى كتاب اللّه ما ذكرت ما انا ذاكره فى مقامى هذا يقول اللّه عزّ و جلّ و امّا بنعمة ربّك فحدّث اللّهمّ لك الحمد على نعمك الّتى لا تحصى و فضلك الّذى لا ينسى ايّها النّاس انّه بلغنى ما بلغنى و انّى ارانى قد اقترب اجلى و كانّى بكم و قد جهلتم امرى و انّى تارك فيكم ما تركه رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و اله)كتاب اللّه و عترتى و هى عترة الهادى الى النّجاة خاتم الانبياء و سيّد النّجباء

و النّبى المصطفى يا ايّها النّاس لعلّكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولى بعدى الاّ مفتر انا اخو رسول اللّه و ابن عمّه و سيف نقمته و عماد نصرته و باسه و شدّته انا رحى جهنّم الدّائرة و اضراسها الطّاحنة انا مؤتم البنين و البنات و قابض الارواح و باس اللّه الّذى لا يردّه عن القوم المجرمين انا مجدّل الابطال و قاتل الفرسان و مبيد من كفر بالرّحمن و صهر خير الانام انا سيّد الاوصياء و وصىّ خير الانبياء انا باب مدينة العلم و خازن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و وارثه و انا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التّقيّة النّقية الزّكيّة البرّة المهديّة حبيبة حبيب اللّه و خير بناته و سلالته و ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله خير الاسباط و ولدى خير الاولاد هل ينكر احد ما اقول اين مسلمو اهل الكتاب انا اسمى فى الانجيل اليا و التّورية بريا و فى الزّبور اريا و عند الهند كابر و عند الرّوم بطريسا و عند الفرس جبير(حبتر)و عند التّرك تبير و عند الزّنج خبير(خيتر)

و عند الكهنة بوىّ و عند الحبشة بتريك و عند امّى حيدرة و عند ظئرى ميمون و عند العرب علىّ و عند الارمن فريق و عند ابى ظهير الا و انّى مخصوص فى القرآن باسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلّوا فى دينكم يقول اللّه عزّ و جلّ انّ اللّه مع الصّادقين انا ذلك الصّادق و انا المؤذّن فى الدّنيا و الاخرة قال اللّه تعالى و اذان من اللّه و رسوله فانا ذلك الاذان و انا المحسن يقول اللّه عزّ و جلّ و انّ اللّه لمع المحسنين و انا ذو القلب يقول اللّه عزّ و جلّ انّ فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب و انا الذّكر يقول اللّه عزّ و جلّ الّذين يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم و نحن اصحاب الاعراف انا و عمّى و اخى و ابن عمّى و اللّه فالق الحبّ و النّوى لا يلج النّار لنا محبّ و لا يدخل الجنّة مبغض يقول اللّه عزّ و جلّ و على الاعراف رجال يعرفون كلاّ بسيماهم و انا الصّهر يقول اللّه عزّ و جلّ و هو الّذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و انا الاذن الواعية

يقول اللّه عزّ و جلّ و تعيها اذن واعية و انا السّلم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول اللّه عزّ و جلّ و رجلا سلما لرجل و من ولدى مهدىّ هذه الامّة و قد جعلت محنتكم ببغضى يعرف المنافقون و بمحبّتى امتحن اللّه المؤمنين هذا عهد النّبىّ الامّى صلّى اللّه عليه و آله الىّ انّه لا يحبّك الاّ مؤمن و لا يبغضك الاّ منافق و انا صاحب لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فى الدّنيا و الاخرة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فرطى و انا فرط شيعتى و اللّه لا عطش محبّى و لا خاف و اللّه موالىّ انا ولىّ المؤمنين و اللّه وليّه يحبّ محبّى ان يحبّوا من احبّ اللّه و يحبّ مبغضّى ان يبغضوا من احبّ اللّه الا و انّه قد بلغنى انّ معاوية سبّنى و لعننى اللّهمّ اشدد وطاتك عليه و انزل اللّعنة على المستحقّ امين ربّ العالمين ربّ إسماعيل و باعث ابراهيم انّك حميد مجيد ثم نزل عن اعواده عليه السّلام فما عاد اليها حتّى قتله ابن ملجم لعنه اللّه تعالى

48 و من خطبه عليه السّلام

المسترشد للمحدّث الكبير ابى جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبرى المتوفى اوائل الاربعمائة الهجريّة مؤلف كتاب دلائل الامامة اخذت من نسخته المطبوعة فى النجف الاشرف فى المطبعة الحيدريّة ص 79 عن محمد بن هرون عن ابان بن عثمان قال

حدثنى سعيد بن قدامة عن زائدة بن قدامة ان ابا بكر دعا عليّا عليه السّلام الى البيعة فامتنع و قال عليه السّلام انّى لاخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لا يقولها غيرى الاّ كذّاب و انا و اللّه احقّ بهذا الامر منكم و أنتم اولى بالبيعة لى انّكم اخذتم هذا الامر من العرب بالحجّة و تأخذونه منّا اهل البيت غصبا و ظلما احتججتم على العرب بانّكم اولى النّاس بهذا الامر منهم بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فاعطوكم المقادة و سلّموا لكم الامر فانا احتجّ اليكم بما احتججتم به على العرب فنحن و اللّه اولى بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم منكم فانصفونا من انفسكم ان كنتم تؤمنون باللّه و اعرفوا النّاس من هذا الامر ما عرّفته لكم العرب و الاّ فبوء و بالظّلم و أنتم تعلمون فقال ابو عبيدة بن الجراح ابو بكر اقوى على هذا الامر و اشدّ احتمالا فارض به و سلّم له و انت بهذا الامر خليق و به حقيق فى فضلك و قرابتك و سابقتك فقال لهم يا معشر قريش اللّه اللّه لا تخرجوا سلطان محمّد من بيته الى بيوتكم فانّكم ان تدفعونا اهل البيت عن مقامه فى النّاس و حقّة تؤزروا فو اللّه لنحن اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا القارى لكتاب اللّه

الفقيه فى دين اللّه العالم بسنّة رسول اللّه المضطلع بامر الرّعيّة فو اللّه انّ ذلك فينا فلا تزيّنوا لانفسكم ما قد سمّونا و لا تتّبعوا الهوى تضلّوا و لا تزدادوا الاّ بعدا اقول قوله فبوءوا اى فانصرفوا تؤزروا اى تحملوا الوزر و الاثم و الثقل الاضطلاع من الضّلاعة و هى القوّة المضطلع بامر الرّعيّة اى القوىّ بالأمر يعنى الامامة

49 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 86 قال قال عليه السّلام لعبد الله بن عبّاس فى جواب احتجاج الخوارج حيث بعثه اليهم يابن عبّاس قل لهم الستم ترضون بحكم اللّه و حكم رسوله قالوا نعم قال بدء على ما بداتم به اوّل الامر فقد كنت اكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يوم صالح ابا سفيان و سهيل بن عمير فكتبت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه و سهيل بن عمير و صخر بن حرب فقال سهيل انّا لا نعرف الرّحمن الرّحيم و لا نقرّ انّك رسول اللّه و لكن نحسب ذلك شرفا لك ان تقدّم اسمك قبل اسمى و اسم ابيك قبل اسم ابى و انّى اسنّ منك و ابى اسنّ من ابيك فامرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فمحوت

الرّحمن الرّحيم و كتبت باسمك اللّهمّ و محوت رسول اللّه و كتبت محمّد بن عبد اللّه فقال لى يا علىّ انّك تدعى الى مثلها فتجيب و انت مكره و هكذا كتبت بينى و بين معاوية و عمرو بن العاص فقالا قد ظلمناك ان اقررنا بانّك امير المؤمنين و قاتلناك و لكن اكتب علىّ بن ابى طالب فمحوت كما محى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و كتبت كما كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فان اثبتّ ما ثبّتونى فقالوا هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّى شككت فى نفسى حيث قلت للحكمين انظرا فان كان معاوية احقّ بها منّى فاثبتاه فانّ ذلك لم يكن شكّا منّى و لكنّه نصف من القول و قد قال اللّه تعالى و انا و ايّاكم لعلى هدى او فى ضلال مبين فلم يكن ذلك شكّا و قد علم اللّه انّ نبيّه كان على الحقّ قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّى جعلت الحكم الى غيرى و قد كنت عندكم من احكم النّاس فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

جعل الحكم الى سعد يوم بنى قريظة و قد كان احكم النّاس و قد قال اللّه تعالى لقد كان لكم فى رسول اللّه اسوة حسنة فتاسّيت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّى حكّمت فى دين اللّه الرّجال فقد حكّم اللّه جلّ ذكره فى طائر فقال و من قتله منكم متعمّدا فجزائه مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدل منكم فدماء المسلمين اعظم من دم طائر قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّى قسمت يوم البصرة الكراع و السّلاح و منعتكم النّساء و الذّريّة فانّى مننت على اهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على اهل مكّة و قد عدوّا علينا اخذناهم بذنوبهم و لم نأخذ صغيرا بكبير و بعد فايّكم يأخذ عايشة بسهمه قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّى كنت وصيّا فضيّعت الوصاية فانتم كفرتم و قدّمتم علىّ غيرى و ازلتم الامر عنّى و لم اك انا كفرت بكم و ليس على الاوصياء الدّعاء الى انفسهم فانّما تدعوا الانبياء الى

انفسهم و الوصّى مدلول عليه مستغن عن الدّعاء الى نفسه ذلك لمن امن باللّه و برسوله و قد قال اللّه تعالى و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلا فلو ترك النّاس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم ايّاه و لكن كانوا يكفرون بتركه لانّ اللّه تبارك و تعالى قد نصبه لهم علما و كذلك نصبنى علما حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يا علىّ انت بمنزلة الكعبة يؤتى اليها و لا تاتى فقالوا و هذه لك خرجت منها و حججت فاذعنوا و خرج معه أربعة الاف رجل ممن قعدوا عنه فاىّ دليل اوضح من هذا الدّليل فى قعوده عن طلب حقه بالسّيف

50 و من خطبه عليه السّلام

المسترشد ص 88 قال لما بويع عليه السّلام و نكث من نكث طلبهم على النكث و قاتلهم عليه و قد خطب الناس و قال فى خطبته انّ اللّه ذا الجلال و الاكرام لمّا خلق الخلق و اختار خيرة من خلقه و اصطفى صفوة من عباده ارسل رسوله منهم و انزل عليه كتابه و شرع له دينه و فرض فرائضه و كانت الجملة قول اللّه عزّ و جلّ اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولى الامر منكم و هؤلاء اهل البيت خاصّة دون غيرهم فانقلبتم

على اعقابكم و ارتددتم و نقضتم الامر و نكثتم العهد و لم تضرّوا اللّه شيئا و قد امركم اللّه ان تردّوا الامر الى اللّه و الى رسوله و الى اولى الامر منكم المستنبطين العلم فاقررتم بمن جحدتم و قد قال لكم اوفوا بعهدى اوف بعهدكم و ايّاى فارهبون انّ اهل الكتاب و الحكمة و الايمان ال ابراهيم بيّنه اللّه لكم فحسدوا فانزل اللّه عزّ و جلّ ام يحسدون النّاس على ما اتاهم اللّه من فضله فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب و الحكمة و اتيناهم ملكا عظيما فمنهم من امن به و منهم من صدّ عنه و كفى بجهنّم سعيرا فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباءنا و اوّل من حسد ادم عليه السّلام الّذى خلقه اللّه بيده و نفخ فيه من روحه و اسجد له ملائكته و علّمه الاسماء و اصطفاه على العالمين فحسده الشّيطان فكان من الغاوين ثمّ حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين و نوح حسدة قومه فقالوا ما هذا الاّ بشر مثلكم ياكل ممّا تأكلون و يشرب ممّا تشربون

و لئن اطعتم بشرا مثلكم انّكم اذ الخاسرون و للّه الخيرة يختار من يشاء من عباده و يختصّ برحمته من يشاء يؤتى الملك من يشاء و يؤتى الحكمة من يشاء ثمّ حسد نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الا و نحن اهل البيت الّذين اذهب اللّه عنّا الرّجس فنحن محسودون كما حسد آباءنا قال اللّه تعالى انّ اولى النّاس بابراهيم للّذين اتّبعوه و هذا النّبىّ و قال و أولو الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب اللّه فنحن اولى النّاس بابراهيم و نحن ورثناه و نحن اولو الارحام الّذين ورثناه الكعبة و الحكمة و نحن اولى بابراهيم أ فترغبون عن ملّة ابراهيم و قد قال اللّه عزّ و جلّ فمن اتّبعنى فانّه منّى يا قوم ادعوكم الى اللّه و الى رسوله و الى كتابه و الى ولىّ امره و وصيّة و وارثه فاستجيبوا لنا و اتّبعوا ال ابراهيم و اقتدوا بنا فانّ ذلك لنا فرضا واجبا و الافئدة من النّاس تهوى الينا و ذلك دعوة ابراهيم عليه السّلام حيث قال و اجعل افئدة من النّاس

تهوى اليهم فهل نقمتم منّا الاّ ان امنّا باللّه و ما انزل علينا فلا تفرّقوا فتضلّوا و اللّه شهيد عليكم فقد انذرتكم و دعوتكم و ارشدتكم ثمّ اعلم و ما تختارون

51 و من خطبه عليه السّلام

المسترشد للطّبرى ص 90 و قال ايضا عليه السّلام فى خطبته هلك من قارن حسدا و قال باطلا و والى على عداوتنا او شكّ فى فضلنا انّه لا يقاس بنا ال محمّد احد و لا يسوّى بنا من جرت نعمتنا عليهم نحن اطول النّاس اغراسا و نحن افضل النّاس انفاسا و نحن عماد الدّين بنا يلحق التّالى و الينا يفيء الغالى و لنا خصائص حقّ الولاية و فينا الوصيّة و الوراثه و حجّة اللّه عليكم فى حجّة الوداع يوم غدير خمّ و بذى الحليفة و بعده المقام الثّالث باحجار الزّيت تلك فرائض ضيّعتموها و حرمات انتهكتموها و لو سلّمتم الامر لاهله سلمتم و لو ابصرتم باب الهدى رشدتم اللّهمّ انّى قد بصّرتهم الحكمة و دللتهم على طريق

الرّحمة و حرصت على توفيقهم بالتّنبيه و التّذكرة و دللتهم على طريق الجنّة بالتّبصّر و العدل و التّانيب ليثبّت راجع و يقبل و يتّعظ مدّكر فلم يطع لى قول اللّهمّ انّى اعيد عليهم القول ليكون اثبت للحجّة عليهم يا ايّها النّاس اعرفوا فضل من فضّل اللّه و اختاروا حيث اختار اللّه و اعلموا انّ اللّه قد فضّلنا اهل البيت بمنّه حيث يقول انّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس اهل البيت و يطهّركم تطهيرا فقد طهّرنا اللّه من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و من كلّ دنيّة و كلّ رجاسة فنحن على منهاج الحقّ و من خالفنا فعلى الباطل و اللّه لئن خالفتم اهل بيت نبيّكم لتخالفنّ الحقّ انّهم لا يدخلونكم فى ردى و لا يخرجونكم من باب هدى و لقد علمتم و علم المستحفظون من اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم انّى و اهل بيتى مطهّرون من الفواحش و قد قال صلّى اللّه عليه و اله لا تسبقوهم فتضلّوا و لا تخالفوهم فتجهلوا و لا تخلّفوا

عنهم فتهلكوا لا تعلّموهم فانّهم اعلم منكم كبارا و احكمكم صغارا و اتّبعوا الحقّ و اهله حيث كانوا قد و اللّه فزع من الامر لا يزيد فيمن احبّنى رجل منهم و لا ينقص منهم رجل و ذلك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال لى يا علىّ انّ اللّه قد اخذ من شيعتك الميثاق و لا يزيد فيهم رجل و لا ينقص منهم رجل انت و شيعتك فى الجنّة

52 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 91 و قال عليه السّلام فى مقام اخر لقد استكبر اقوام فى زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و اضمروا لعلىّ الغلّ المدفون و من بعده ما قعدوا للثّقل الاكبر بالمرصد حتّى ادخلوا فيه الالحاد و قعدوا للثّقل الاصغر بالاضطهاد و لقد اسرّوا فى رسول اللّه النّجوى و صدّق فيه بعضهم بعضا و تعارضوا عليه الحسد من عند انفسهم و اللّه لقد ارتدّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اقوام ارتدّوا على الاعقاب

و غالتهم السّبيل و اتّكلوا على الولايج و هجروا السّبب الّذى امروا بمودّته و اصابوا بالامر غير اهله و نقلوا البناء من غروس اساسه و بنوه فى غير موضعه فتلك لعمرى اكبر الكبائر فتحوا على انفسهم باب البلاء و اغلقوا باب العافية و تركوا الرّخاء و اختاروا البلاء فصاروا فى غمرة تغشى ابصار النّاظرين و ريب بنته لها عقول الطّامعين منها يشعث البنيان و اتّبعوا ملّة من شكّ و ظلم و حسد و ركن الى الدّنيا و هو القائل لاشباهه فى الاسلام مضاهيا للسّامرىّ فى قوله مقتديا به فى فعاله جاهلا لحقّ القرابة مستكبرا عن الحقّ ملقيا بيديه الى التّهلكة بعد البيان من اللّه عزّ و جلّ و الحجج الّتى تتلو بعضها بعضا معتديا على القرابة كما اعتدى فى السّبت اهله الا و انّ لكلّ دم ثائر و انّ الثّائر يريد دماءنا و الحاكم فى حقّ ذى القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السّبيل اللّه الّذى لا يفوته مطلوب يؤثر حذو النّعل بالنّعل ماكلا بماكل و مشربا بمشرب امرّ من طعم العلقم

و كما هو ات قريب و بحسبكم ما تزوّدتم و حملتم على ظهوركم من مطايا الخطايا مع الّذين ظلموا ثم اقبل عليه السّلام الى الحسن فقال يا بنىّ ما زال و اللّه ابوك مدفوعا عن حقّه مستاثرا عليه منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حتّى يوم النّاس هذا و سيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون اقول الغلّ الضّعن و الخيانة و السّرقه الاضطهاد من الضّهد بمعنى القهر و مضطهد اى مقهور الولائج جمع الوليجة و هى البطانة و الّدخلاء و الخاصة يشعث البنيان اى نعيّر و يتفرق مضاهيا اى مشابها العلقم شجر مرّ و الحنظل

53 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 92 و قال عليه السّلام فى مقام اخر و ذلك بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا عدلوا بالامر عنه عليه السّلام ايّها النّاس استصحبوا من شعلة مصباح واضح و امتاحوا من عين صافية قد روّقت من الكدر و امتاروا من طور الياقوت الاحمر فلعمرى ما فوّض اليكم و اعلموا انّ الّذى هو اعلم بكم لو وقفتم ببابه و قلّدتموه الامر هداكم فليس المعروف كلّما عرفتموه و ليس المنكر كلّما انكرتموه فلربّما سمّيتم المعروف منكرا و سمّيتم المنكر معروفا و احتجتم الى رأى البائس

الفقير الّذى يحدث الرّأى بعد الرّأى يريد ان يلصق ما لا يلتصق بنقض رايه ما قد ابرمه ال الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و يهدم ما قد شيّدوه لكم و لو سلّمتم الامر لاهله سلمتم و لو ابصرتم باب الهدى رشدتم اللّه اللّه عباد اللّه القوا هذه الازمّة الى صاحب الامر عفوا و لا تقيسوا هذه الامور بآرائكم فترتدّوا القهقرى على اعقابكم و لا تتّكلوا على اعمالكم خوفا ممّا فى غبّ اناتكم و لا تزولوا عن صاحب الامر فتذوقوا غبّ فعالكم الا فتمسّكوا من امام الهدى بحجزته و خذوا من يهديكم و لا يضلّكم فانّ العروة الوثقى تفوتكم انّ اللّه مع الّذين اتّقوا و هم محسنون اقول قوله و امتاحوا من متح الماء بمعنى نزعه قوله روقت من الرّوق و هو الصافى من الماء و ضدّه الكدر قوله و امتاروا من الميرة و هى جلب الطّعام الطور ما كان على حدّ الشيء او بازائه الغبّ بالكسر العاقبة الاناة الحلم و الوقار و الغاية و الادراك الحجزة بالضم و السكون معقد الازار و قد استعير الاخذ بالحجزة للتمسك و الاعتصام و استعار لفظة الحجزة لهدى الهادى و لزوم قصده و الاقتداء به

54 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 94 قال عليه السّلام يا معشر قريش انّا اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن و يعرف السّنّة و يدين بدين الحقّ فخشى القوم ان انا ولّيت عليهم ان لا يكون لهم فى الامر نصيب ما بقوا او اخذ بانفاسهم و اعترض فى حلوقهم فاجمعوا جماعا واحدا فصرفوا الولاية عنّى الى عثمان و اخرجونى من الامرة عليهم رجاء ان ينالوها و يتداولوها ثمّ قالوا هلّم فبايع و الاّ جاهدناك فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا فقال عبد الرّحمن يابن ابى طالب انّك على هذا الامر لحريص قلت حرصى على ان يرجع الىّ حقّى فى عافية و لا يجوز لى عنه السّكوت لاثبات الحجّة عليكم و أنتم حرصتم على دنيا تبيد فانّى قد جعلنى اللّه و رسوله اولى به منكم و أنتم تصرفون وجهى دونه و تحولون بينى و بينه فبهتوا و اللّه لا يهدى القوم الظّالمين اللّهمّ انّى استعديك على قريش فانّهم قطعوا رحمى و اضاعوا سنّتى و صغّروا عظيم منزلتى

و اجمعوا على منازعتى امرا كنت اولى النّاس به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا الاّ انّ فى الحقّ ان تأخذه و فى الحقّ ان تمنعه فاصبر كمدا اومت متاسفا حنقا و ايم اللّه ان استطاعوا ان يدفعوا قرابتى كما قطعوا سنّتى فعلوا و لكن لم يجدوا الى ذلك سبيلا و كان نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عهد الىّ فقال يابن ابى طالب لك ولاية امّتى من بعدى فان ولّوك فى عافية و اجتمعوا عليك بالرّضا فقم بامرهم و ان اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه فانّ اللّه سيجعل لك مخرجا فنظرت فاذا ليس معى رافد و لا ذابّ و لا مساعد الاّ اهل بيتى فضننت بهم علىّ الموت و الهلاك و لو كان بهم حمزة او اخى جعفر ما بايعت كرها فاغضيت على القذى و تجرّعت على الشّجى و صبرت من كظم الغيظ علىّ امرّ من العلقم و الم للقلوب من حزّ الشّفار ثمّ تفاقمت الامور فما زالت تجرى على غير جهتها فصبرت عليكم حتّى نقمتم على عثمان اتيتموه فقتلتموه خذله اهل بدر

و قتله اهل مصر و اللّه ما امرت و لا نهيت عنه و لو امرت به لكنت قاتلا و لو نهيت عنه لصرت ناصرا ثمّ جئتمونى لتبايعونى فابيت عليكم و امسكت يدي فنازعتمونى و ارفعتمونى و بسطتم يدي فكففتها و مددتموها فقبضتها ثمّ تداككتم علىّ تداكك الهيم على حياضها يوم ورودها و ازدحمتم علىّ حتّى ظننت انّ بعضكم قاتل بعضا و انّكم قاتلى حتّى انقطع النّعل و سقط الرّداء و وطىء الضّعيف و بلغ من سرور النّاس ببيعتهم ايّاى ان حمل الصّغير و خرج اليها الكبير و تحامل اليها العليل و حسرت اليها الكفّار فقلتم بايعنا لا نجد غيرك و لا نرضى الاّ بك فبايعنا لا نتفرّق و لا نختلف فبايعتكم على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و دعوت النّاس الى بيعتى فمن بايعنى طائعا قبلت منه و من ابى تركته فبايعنى فيمن بايعنى طلحة و الزّبير و لوابيا ما اكرهتهما كما لم اكره غيرهما و كان طلحة يرجوا اليمن و الزّبير يرجو

العراق فلمّا علما انّى غير موليّهما استاذنا فى العمرة يريدان الغدرة فاتيا عايشة فاستخفاها مع شيء كان فى نفسها علىّ و النّساء نواقص العقول و نواقص الايمان و نواقص الخطوط فامّا نقصان ايمانهنّ فقعودهنّ عن الصّلوة فى ايّام حيضهنّ و امّا نقصان عقولهنّ فلا شهادة لهنّ الاّ فى الدّين و شهادة امراتين برجل و امّا نقصان حظوظهنّ فمواريثهنّ على الانصاف من مواريث الرّجال و قادهما عبد اللّه بن عامر الى البصرة و ضمن لهما الاموال و الرّجال فبيناهما يقودانها اذ هى تقودهما فاتّخذاها دريئة يقاتلان بها و الى خطيئة اعظم ممّا اتيا اخرجا امّهما زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و كشفا عنها حجابا ستره اللّه جلّ اسمه عليها و صانا حلائلهما ما انصفا اللّه و رسوله فاصابوا ثلاث خصال من حقّها على من فعلها من النّاس فى كتاب اللّه عزّ و جلّ البغى و النّكث و المكر قال اللّه تعالى يا ايّها النّاس انّما

بغيكم على انفسكم و قال تعالى و من نكث فانّما ينكث على نفسه و قال و لا يحيق المكر السّيئى الاّ باهله فقد و اللّه بغيا علىّ و نكثا بيعتى و غدر ابى انّى منيت بأربعة ما منى احد بمثلهنّ منيت باطوع النّاس فى النّاس عايشة بنت ابى بكر و اشجع النّاس الزّبير بن العوّام و باخصم النّاس طلحة بن عبيد اللّه و باكثر النّاس ما لا يعلى بن حنبة التّميمى اعان علىّ باصراع الدّنانير و اللّه لئن استقام هذا الامر لاجعلنّ ماله و ولده فيئا للمسلمين فاتيا البصرة و اهلها مجتمعون على طاعتى و بيعتى و بها شيعتى و خزّان بيت مال المسلمين فدعوا النّاس الى معصيتى و الى نقض بيعتى فمن اطاعهم اكفروه و من عصاهم قتلوه فثار بهم حكيم بن جبلّة العبدىّ فى سبعين رجلا من عبّاد اهل البصرة و كانوا يسمّون اصحاب الثّفنات كانّ جبهاتهم ثفنات الابل و ابى ان يبايعهما يزيد بن الحرث اليشكرىّ

و هو شيخ اهل البصرة يومئذ و قال اتّقيا اللّه انّ اوّلكما قادنا الى الجنّة فلا يقودنا اخركما الى النّار امّا يميني فشغلها علىّ عليه السّلام عنّى و امّا شمالى فهذه خذاها فارغة ان شئتما فخنّق حتّى مات و قام عبد اللّه بن حكيم التّميمى فقال يا طلحة تعرف هذا الكتاب قال نعم هذا كتابى اليك قال هل تدرى ما فيه قال اقراه علىّ فقرأ فاذا فيه عيب عثمان و دعاءه الى قتله ثمّ اخذا عاملى عثمان بن حنيف امير الانصار فمثّلا به نتفا كلّ شعرة فى راسه و وجهه و قتلا شيعتى طائفة صبرا و طائفة غدرا و طائفة جالدوا باسيافهم حتّى لقوا اللّه عزّ و جلّ صادقين فو اللّه لو لم يصيبوا منهم الاّ رجلا واحدا متعمّدين بقتله لحلّ لى قتالهم و قتل ذلك الجيش كلّه امّا طلحة فرماه مروان بسهم فقتله و امّا الزّبير فذكّر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم له تقاتل عليّا و انت ظالم فرجع من الحرب على عقبه و امّا عايشه فانّ نبىّ اللّه نهاها

عن مسيرها فعضّت يدها ندامة على ما كان منها و كان طلحة لمّا نزل بذى قار قام خطيبا و قال ايّها النّاس انّا اخطانا فى امر عثمان خطيئة لا يخرجنا منها الاّ الطّلب بدمه و علىّ قاتله عليه القود و قد نزل ذا قار مع نسّاجىّ اليمن و قصّابى و منافقى مصر فلمّا بلغنى ذلك كتبت اليه انا شده بحقّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الست اتيتنى فى اهل مصر و قد حضروا عثمان فقلت انهض بنا الى هذا الرّجل فانّا لا نستطيع قتله الاّ بك الا تعلم انّه سيّر ابا ذر و فتق بطن عمّار و اوى الحكم بن ابى العاص طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و استعمل الفاسق فى كتاب اللّه الوليد بن عقبة بن ابى معيط و قد ضرب فى الخمر و سلّط خالد بن الوليد على عرفطة العذرىّ و انحى على كتاب اللّه يحرّفه و يحرقه فقلت لا ارى قتله اليوم و انت اليوم تطلب بدمه فاتياه معكما عمرو و سعيد فخلّيا عنهما يطلبان بدم ابيهما متى كانت اسد و تيم اولياء دم بنى

اميّة فانقطعا عند ذلك و قام عمران بن الحصين الخزاعىّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال يا هذان لا تخرجانا من طاعة اللّه على انفسكما و لا تحملانا على نقض بيعته فانّها للّه رضى اما وسّعتكما بيوتكما حتّى جئتما امّ المؤمنين لطاعتها ايّاكما من مسيرها معكما و كفى عنّا انفسكما و ارجعا فابيا عليه ثمّ نظرت فى اهل الشّام فاذا هم بقيّة الاحزاب و حثالة الاعراب فراش نار و ذبّان طمع تجمّعوا من كلّ اوب و منزل ممّن كان ينبغي ان يؤدّب و يدرّب و يولّى عليه ليسوا من المهاجرين و الانصار و لا التّابعين باحسان فسرت اليهم و دعوتهم الى الطّاعة و الجماعة فابوا الاّ شقاقى و عنادى و فراقى و قاموا فى وجوه المسلمين ينضحونهم بالنّبل فهناك نهدت اليهم بالمسلمين فقاتلوهم فلمّا عضّهم السّلاح و وجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف يدعون الى ما فيها فأنبأتهم انّهم ليسوا باصحاب دين و لا قرآن و انّهم

رفعوها خديعة و مكرا و مكيدة و غدرا فامضوا الى حقّكم و قتالكم فابيتم علىّ و قلتم اقبل منهم فان اجابونا الى ما فى الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ و ان ابوا كان اعظم لحجّتنا عليهم فقبلت منهم و كففت عنهم و كان الصّلح بينكم و بينهم على رجلين حكمين يحييان ما احيا القرآن و يميتان ما امات القرآن فاختلف رايهما و تفرّق حكمهما و نبذا حكم القرآن و خالفا ما فى الكتاب و اتّبعا اهوائهما بغير هدى من اللّه فجنّبهما اللّه السّداد و ركبهما فى الضّلال و انحازت فرقة عنّا فتركناهم و ما تركونا فقلنا ادفعوا الينا قتلة اخواننا ثمّ كتاب اللّه بيننا و بينكم فقالوا كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دماءهم و دمائكم فشدّت عليهم خيلنا فصرعهم اللّه مصارع الظّالمين اقول قد نقل الرضى رضى اللّه عنه بعض فقرات هذه الخطبة فى النّهج رايت نقل ما لم ينقل هناك تتميما للفائدة و توفير العائدة الحنق محركة الغيظ الرّافد المعين قوله فاغضيت على القذا اى ادنيت الجفون ممّا وقع فى العين قوله و تجرّعت على الشجى اى بلّعت على ما اعترض فى حلقى العلقم الحنظل و كلّ شيء طعمه مرّ قوله حزّ الشفار اى قطع السّيوف تفاقمت الامور اى لم تجر على الاستواء تداككتم على تداكك الهيم اى ازدحمتم

على ازدحام الابل العطاش الدّريئة الدفيعة و الحلقة ليتعلم الطعن و الرمى عليها و لا يحيق المكر النسىء الاّ باهله اى لا يحيط و ينزل الاّ باهله قوله منيت اى ابتلأت و اختبرت اصراع الدنانير اعطاءها و طرحها حثالة الاعراب بضم الحاء اى الرّدى من الاعراب و ارازلهم قوله فراش نار الفراش بفتح الفاء و تخفيف الرّاء جمع الفرّاشة و هى صغار البق و قيل شبهة بالبعوض يتهافت فى النّار و دبّان جمع الذباب ينضحونهم بالنبل اى يرمونهم نهدت اى نهضت

55 و من خطبه عليه السّلام

الجزء الثامن من البحار المشتهر بالفتن و المحن للعلامة المجلسى ره طبع امين الضرب ص 169 نقلها عن كتاب العدد عن كتاب الارشاد لكيفيته الطلب فى أئمه العباد لمحمّد بن الحسن الصّفار مؤلف كتاب بصائر الدّرجات انّه قال قال و قد كفانا امير المؤمنين صلوات اللّه عليه المؤنة فى خطبة خطبها اودعها من البيان و البرهان ما يجلى الغشاوة عن ابصار متامّليه و العمى عن عيون متدبّريه و حلينا هذا الكتاب بها ليزداد المسترشدون فى هذا الامر بصيرة و هى منّة اللّه جلّ ثنائه علينا و عليهم يجب شكرها خطب صلوات اللّه عليه فقال ما لنا و لقريش و ما تنكر منّا قريش غير انّا اهل بيت شيّد اللّه فوق بنيانهم بنياننا و اعلا فوق رؤوسهم رءوسنا و اختارنا اللّه عليهم فنقموا على اللّه ان اختارنا عليهم و سخطوا ما رضى اللّه و احبّوا ما كره اللّه فلمّا اختارنا اللّه عليهم شركناهم فى حريمنا و عرّفناهم الكتاب و النّبوّة و علّمناهم الفرض و الدّين و حفّظناهم الصّحف و الزّبر و ديّنّاهم الدّين و الاسلام فوثبوا علينا و التونا اسباب اعمالنا و اعلامنا و جحدوا حقّنا

اللّهمّ فانّى استعديك على قريش فخذ لى بحقّى منها و لا تدع مظلمتى لديها و طالبهم يا ربّ بحقّى فانّك الحكم العدل فانّ قريشا صغّرت عظيم امرى(قدرى)و استحلّت المحارم منّى و استخفّت بعرضى و عشيرتى و قهرتنى على ميراثى من ابن عمّى و اعزوا بى اعدائى و وترا بينى و بين العرب و العجم و سلبونى ما مهدّت لنفسى من لدن صباى بكدّى و جهدى و منعونى ما خلّفه اخى و جسمى(و حميمى)و شقيقى و قالوا انّك لحريص متهم أ ليس بنا اهتدوا من متاه الكفر و من عمى الضّلالة وعىّ الظّلماء(الجهالة) أ ليس انقذتهم من الفتنة الصّمّاء و المحنة العمياء ويلهم الم اخلصتهم من نيران الطّغاة و كرّة العتاة و سيوف البغاة و وطئة الاسد و مقارعة الطّماطمة و مماحكة(مجادلة)القماقمة الّذين كانوا عجم العرب و غنم الحروب و قطب الاقدام و جبال القتال و سهام الخطوب و سلّ(سيل)السّيوف أ ليس بى

كان يقطّع الدّروع الدّلاص و تصطلم الرّجال الحراص و بى كان تفرى جماجم البهم و هام الابطال اذا فزعت تيم الى الفرار و عدىّ الى الانتكاص اما و انّى لو اسلمت قريشا للمنايا و الحتوف و تركتها فحصدها سيوف الغوانم(العرازم)و وطئتها خيول الاعاجم و كرّات الاعادى و حملات الاعالى و طحنتهم سنابك الصّافنات و حوافر الصّاهلات فى مواقف الازل و الهزل فى ظلال(طلاب)الاعنّة و بريق الاسنّة ما بقوا لهضمى و لا عاشوا لظلّى و لما قالوا انّك لحريص متّهم اليوم نتواقف على حدود الحقّ و الباطل اللّهمّ افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ فانّى مهّدت مهاد نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و رفعت اعلام دينك و اعلنت منار رسولك فوثبوا علىّ و غالبونى و نالونى (و قالونى)و واترونى فقام اليه ابو حازم الانصارى فقال يا امير المؤمنين ابو بكر و عمر ظلماك ا حقّك اخذوا على الباطل مضيا ام على حق كانا اعلى صواب ا قاما ام ميراثك غصبا ا فهمنا لنعلم باطلهم من حقك او نعلم حقهما من حقك ابّراك امرك

ام غصباك امامتك ام غالباك فيها عزّا ام سبقاك اليها عجلا فجرت الفتنة و لم تستطع منها استقلالا فانّ المهاجرين و الانصار يظنّان انّهما كانا على احق و على الحجة الواضحة مضيا فقال صلوات اللّه عليه يا اخا اليمن لا بحقّ اخذا و لا على اصابة اقاما و لا على دين مضيا و لا على فتنة خشيا يرحمك اللّه اليوم نتواقف على حدود الحقّ و الباطل أ تعلمون يا اخوانى انّ بنى يعقوب على حقّ و محجّة كانوا حين باعوا اخاهم و عقّوا اباهم و خانوا خالقهم و ظلموا انفسهم فقالوا لا فقال او ليس كلّ فعل بصاحبه ما فعل لحسده ايّاه و عدوانه و بغضائه له فقالوا نعم قال و كذلك فعلا بى ما فعلا حسدا ثمّ انّه لم يتب على ولد يعقوب الاّ بعد استغفار و توبة و اقلاع و انابة و اقرار و لو انّ قريشا تابت الىّ و اعتذرت من فعلها لاستغفرت اللّه لها ثم قال عليه السّلام انطق لكم العجماء ذات البيان و افصح الخرساء ذات البرهان لانّى فتحت الاسلام و نصرت الدّين و عزّزت الرّسول و ثبّتت اركان الاسلام و بيّنت اعلامه و اعليت مناره و

اعلنت اسراره و اظهرت اثاره و حاله و صفيت الدّولة و وطئت للماشى و الرّاكب ثمّ قدتها صافية على انّى بها مستاثر ثم قال بعد كلام ثمّ سبقتنى اليه التّيمىّ و العدوىّ كسباق الفرس احتيالا و اغتيالا و خدعة و غلبته ثم قال بعد كلام اليوم انطق الخرساء ذات البرهان و افصح العجماء ذات البيان فانّه شارطنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فى كلّ موطن من مواطن الحروب و صافقنى على ان احارب للّه و احامى للّه و انصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله جهدى و طاقتى و كدحى و كدّى و احامى عن حريم الاسلام و ارفع عن اطناب الدّين و اعزّ الاسلام و اهله على انّ ما فتحت و بيّنت عليه دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و قرأت فيه المصاحف و عبد فيه الرّحمن و فهم به القرآن فلى امامته و حلّه و عقده و اصداره و ايراده و لفاطمة فدك و ممّا خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله النّصف فسبقانى الى جميع نهاية

الميدان يوم الرّهان و ما شككت فى الحقّ منذ رايته هلك قوم اوجفوا عنّى انّه لم يوجس موسى فى نفسه خيفة و ارتيابا و لا شكّا فيما اتاه من عند اللّه و لم اشكك فيما اتانى من حقّ اللّه و لا ارتبت فى امامتى و خلافة ابن عمّى و وصيّة الرّسول و انّما اشفق اخى موسى من غلبة الجهّال و دول الضّلاّل و غلبة الباطل على الحقّ و لمّا انزل اللّه عزّ و جلّ وات ذا القربى حقّه دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فاطمة فنحلّها فدك و اقامنى للنّاس علما و اماما و عقد لى و عهد الىّ فانزل اللّه عزّ و جلّ اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولى الامر منكم فقاتلت حقّ القتال و صبرت حقّ الصّبر علىّ انّه اعزّ تيما و عديّا على دين اتت به تيم و عدىّ ام على دين اتى به ابن عمّى و صنوى و جسمى علىّ ان انصر تيما و عديّا ام انصر ابن عمّى و حقّى و دينى و امامتى و انّما قمت تلك المقامات و احتملت تلك الشّدائد و تعرّضت للحتوف على ان تصيبنى من الاخرة موفّرا و انّى صاحب محمّد و خليفته و

امام امّته بعده و صاحب رايته فى الدّنيا و الاخرة اليوم اكشف السّريرة عن حقّى و اجلى القذى عن ظلامتى حتّى يظهر لاهل اللّبّ و المعرفة انّى مذلّل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور و انّهم ابتزّوا حقّى و استأثروا بميراثى اليوم نتواقف على حدود الحقّ و الباطل من استودع خائنا فقد غشّ نفسه من استرعى ذئبا فقد ظلم من ولّى غشوما فقد اضطهد هذا موقف صدق و مقام انطق فيه بحقّى و اكشف السرّ و الغمّة عن ظلامتى يا معشر المجاهدين المهاجرين و الانصار اين كانت سبقة تيم و عدىّ الى سقيفة بنى ساعدة خوف الفتنة الا كانت يوم الابواء اذا تكاثفت الصّفوف و تكاثرت الحتوف و تقارعت السّيوف ام هلاّ خشيا فتنة الاسلام يوم ابن عبدودّ و قد نفخ بسيفه و شمخ بانفه و طمح بطرفه و لم لم يشفقا على الدّين و اهله يوم بواط اذا اسوّد لون الافق و اعوّج عظم العنق و انحلّ سيل الغرق و لم لم يشفقا يوم رضوى اذ السّهام

تطير و المنايا تسير و الاسد تزءر و هلاّ بادرا يوم العشيرة اذ الاسنان تصطكّ و الاذان تستكّ و الدّروع تهتكّ و هلاّ كانت مبادرتهما يوم بدر اذ الارواح فى السّعداء ترتقى و الجياد بالصّناديد ترتدى و الارض من دماء الابطال ترتوى و لم لم يشفقا على الدّين يوم بدر الثانية و الرّعابيت ترعب و الاوداج تشخب و الصّدور تخصب ام هلاّ بادرا يوم ذات اللّيوث و قد ابيح النّولب و اصطلم الشّوقب و ادلهمّ الكوكب و لم لا كانت شفقتهما على الاسلام يوم الكدو و العيون تدمع و المنيّة تلمع و الصّفايح تنزع ثم عدّ وقايع النبىّ صلى اللّه عليه و اله كلّها على هذا النسق و قرعهما بانهما فى هذه المواقف كلّها كانا مع النّظارة و الخوالف و القاعدين فكيف بادر الفتنة بزعمهما يوم السقيفة و قد توطأ الاسلام بسيفه و استقر قراره و زال خداره ثم قال عليه السّلام بعد ذلك كلّه ما هذه الدّهماء و الدّهياء الّتى و ردت علينا من قريش انا صاحب هذه المشاهد و ابو هذه المواقف و ابن هذه الافعال يا معشر المهاجرين و الانصار انّى على بصيرة من امرى و على ثقة من دينى اليوم انطقت الخرساء البيان و فهمّت العجماء الفصاحة و اتيت العمياء البرهان هذا يوم ينفع الصّادقين صدقهم قد توافقنا على حدود الحقّ و الباطل و اخرجتكم من الشّبهة

الى الحقّ و من الشّك الى اليقين فتبرّءوا رحمكم اللّه ممّن انكث البيعتين و غلب الهوى به(عليه)فضّل و ابعدوا رحمكم اللّه ممّن اخفى العذر و طلب الحقّ من غير اهله فتاه و العنوا رحمكم اللّه من انهزم الهزيمتين اذ يقول اللّه اذا لقيتم الّذين كفروا زحفا فلا تولّوهم الادبار و من يولّهم يومئذ دبره الاّ متحرّفا لقتال او متحيّزا الى فئة فباءوا بغضب من اللّه و قال و يوم حنين اذا عجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الارض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين و اغضبوا رحمكم اللّه على من غضب اللّه عليهم و تبرّءوا رحمكم اللّه ممّن يقول فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يرتفع يوم القيمة ريح سوداء تختطف من دونى قوما من اصحابى من عظماء المهاجرين فاقول اصحابى فيقال يا محمّد انّك لا تدرى ما احدثوا بعدك و تبرّء و ارحمكم اللّه من النّفس الضّالّ من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه و لا خلال فيقولوا ربّنا ارنا الّذين اضلاّنا من الجنّ و الانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين

و من قبل ان يقولوا يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب اللّه و ان كنت لمن السّاخرين او يقولوا و ما اضلّنا الاّ المجرمون او يقولوا ربّنا انّا اطعنا سادتنا و كبراءنا فاضلّونا السّبيلا انّ قريشا طلبت السّعادة فشقيت و طلبت الهداية فضلّت انّ قريشا قد اضلّت اهل دهرها و من يأتي من بعدها من القرون انّ اللّه تبارك اسمه وضع امامتى فى قرآنه فقال و الّذين يبيتون لربّهم سجّدا و قياما و الّذين يقولون ربّنا هب لنا من ازواجنا و ذرّيّاتنا قرّة عين و اجعلنا للمتّقين اماما و قال الّذين ان مكّنّاهم فى الارض اقاموا الصّلوة و اتوا الزّكوة و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و للّه عاقبة الامور و هذه خطبة طويلة و قد قال صلوات اللّه عليه فى بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفى قوله صلوات اللّه عليه انا ولىّ هذا الامر دون قريش لان رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله بعتق الرقاب من النّار و بعتقها من السّيف و هذان لمّا اجتمعا كانا افضل من عتق الرّقاب من الرّق فما كان لقريش على العرب برسول اللّه صلى اللّه عليه و اله كان لبنى هاشم و ما كان لبنى هاشم على قريش و ما كان لبنى هاشم على قريش برسول اللّه كان لى على بنى هاشم لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ من كنت مولاه فعلىّ مولاه(انتهى)قال المجلسى بيان ديّناهم على بناء التفعيل اى جعلنا الاسلام دينهم و قررناهم عليه قال الفيروز ابادى و انّ فلانا حمله على ما يكره و ازلّه و ديّنه تديينا و كله الى دينه و فى المناقب و علمناهم الفرائض و السّنن و حفظناهم الصّدق و اللّين و ورثناهم الدين قوله و التونا اى نقصونا و

منعونا ما هو من اسباب قوتنا و اقتدارنا و اعلامنا بالفتح اى ما هو علامة لامامتنا و دولتنا او بالكسر اى ما هو سبب تعليمنا كما قال اللّه و ما التناهم من عملهم و فى المناقب و التوونا من التوى عن الامر اى تثاقل ولىّ الغريم معروف و يقال استعديت على فلان الامير فاعدانى اى استعنت به عليه فاعاننى عليه قوله و وتروا اى القوا الجنايات و الدخول بينى و بين العرب و العجم فانهم غصبوا خلافتى و اجرو الناس على الباطل فصار ذلك سببا للحروب و سفك الدماء و الوتر بالكسر الجناية و الموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و المتاه اسم مكان او مصدر ميمى من التيه و هو الحيرة و الضلالة و قال فى النهاية فيه الفتنة الصّماء العمياء اى التي لا سبيل الى تسكينها لتناهيها فى زمانها لان الاصمّ لا يسمع الاستغاثة و لا يقلع عمّا يفعله و قيل هى كالحيّة الصّماء التي لا تقبل الرّقىّ قوله و وطئة الاسد قال الجزرى الوطى فى الاصل الدوس بالقدم فسمى به الغزو و القتل لان من يطأ على الشيء برجله فقد استقضى فى هلاكه و اهانية و منه الحديث اللهم اشدد وطأك على مضر اى خذهم اخذا شديدا و الطمطام معظم ماء البحر و قد يستعار لمعظم النار و استعير هنا لعظماء اهل الشرّ و الفساد و قال الجوهرى المحك اللجاج و المماكحه الملاحة و القمقام البحر و الامر الشديد و السيّد و العدد الكثير قوله و عجم العرب اى كانوا من العرب بمنزلة الحيوانات العجم و غنم الحرب اى اهل غنم الحرب الذين لهم غنائمها او يغتنمونها و يمكن ان يقرأ الحرب بالتحريك و هو سلب المال و فى بعض النسخ الحروب قوله و قطب الاقدام لعلّه بكسر الهمزة اى كانوا كالقطب للاقدام على الحروب او بالفتح اى بهم كانت الاقدام تستقر فى الحروب او كانت اقدامهم بمنزلة القطب للرّحا القطب ايضا سيّد القوم و ملاك الشّىء و مداره ذكره الفيروز ابادى قوله و سلّ السّيوف الحمل على المبالغة اى سلاّل السيوف و لعله تصحيفه و الدلاص بالكسر اللين البرّاق يقال درع دلاص و ادرع دلاص قوله يفرى جماجم البهم و فى بعض النسخ يبرى بالباء الفرى الشق و البرى النحت و البهم كصرد جمع بهمة و هو الفارس الذى لا يدرى من اين يؤتى من شدة باسه و الجمجمة بالضم القحف و العظم فيه الدّماغ و الهام جمع هامة و هو راس كل شيء و الابطال الشجعان و النّكص الاحجام عن الامر و الرجوع عنه و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و الغوانم الجيوش الغانمة و فى بعض النسخ العرازم جمع عرزم و هو الشديد و الاسد و فى بعض النسخ الغواة و السنبك بالضم طرف الحافر و صفن الفرس قام على ثلثة قوائم و طرف حافر الرابعة و الازل الضيق و الشدّة و قوله و الهزل لعل المراد انهم لم يكونوا يثبتون فى مقام الهزل فكيف فى مقام الجدّ و فى بعض النسخ الزلزال قوله فى ظلال الاعنّة و فى بعض النسخ فى طلاب الاعنّة اى مطالبتها و فى بعضها فى اطلاق الاعنّة و هو اصوب قوله نتواقف اى وقفت على حد الحق و وقفتم على حدّ الباطل قوله و نالونى اى اصابونى بالمكاره و فى بعض النسخ قالونى من القلا و هو البغض و يقال بزّه ثيابه

و ابتزّه اذا سلبه ايّاها قوله العجماء ذات البيان قيل كنى عليه السّلام بها عن العبر الواضحة و ما حلّ بقوم فسقوا عن امر ربّهم و عمّا هو واضح من كمال فضله عليه السّلام و عن حال الدين و مقتضى اوامر اللّه تعالى فان هذه الامور عجماء لا نطق لها ذات البيان حالا و لمّا بينها عليه السّلام فكانه انطقها لهم و قيل العجماء صفة المحذوف اى الكلمات العجماء و المراد ما فى هذه الخطبة من الامور التي و الرموز التي لا نطق لها مع انّها ذات بيان عند اولى الالباب قوله على انّى بها مستاثر على بناء المفعول و الاستيثار الاستبداد و الانفراد بالشيء و الكلام مسوق على المجاز اى ثم تصرفوا فى الخلافة على وجه كانّى فعلت جميع ذلك ليأخذوها منّى مستبدّين بها و يحتمل الاستفهام الانكارى و يمكن ان يقرأ على بناء اسم الفاعل و الكدح العمل و السّعى و الغشم الظّلم و اكتنفه احاط به و كانفه عاونه و قال الجوهرى نفجه بالسّيف تناوله من بعيد قوله تزرأ زرء الرزء و الزئير صوت الاسد من صدره و الفعل كضرب و منع و سمع و فى بعض النسخ بالياء و لعلّه على التخفيف بالقلب لرعاية السّجع و الاستكاك الصّم و الصعد المشقّة او هو بالمدّ بمعنى ما يصعد عليه قوله عليه السّلام ترتدى لعلّه عليه السّلام شبّه وقوعهم بعد القتل على اعناق الجياد بارتدائها بهم او هو افتعال من الرّدى و هو الهلاك و ان لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة و فى بعض النسخ تردى فالباء زائدة او بمعنى مع او للتعديه اذا قرء على بناء المجرّد و يقال ردى الفرس كرمى اذا رجمت بحوافرها او بين العدو و المشى و الشيء كسره و فلانا صدمه وردى رديء هلك قوله و الرعابيب ترعب قال الفيروز ابادى الرعبوب الضعيف الجبان و جارية رعبوبة و رعبوب و رعبيب بالكسر شطبة تارة او بيضاء حسنة رطبة حلوة او ناعمة و من النوق طياشة او فى قب و الدعاس ترعب من الدّعس و هو الطّعن و المداعسة المطاعنة قوله عليه السّلام و قد ابيح التولب الولد الحمار و هو كناية عن كثرة الغنائم او الاسارى على الاستعارة و فى قب و قد امج التولب امّا بتشديد الجيم من امجّ الفرس اذا بدىء بالجرى قبل ان يضطرم و امجّ الرجل اذا ذهب فى البلاد او بالتخفيف من امج كفرح اذا سار شديدا و لعلّه على الوجهين كناية عن الفرار و النسخة الاولى اظهر و انسب و الاضطلام الاستيصال و الشوقب الرجل الطويل و الواسع من الحوافر و خشبتا القتب اللتان تعلق فيهما الحبال قوله و الصفائح تنزع فى بعض النسخ تربع من ربع الابل اذا سرحت فى المرعى و اكلت حيث شاءت و شربت و كذلك الرجل بالمكان ثم ان غزوة الابواء وقعت بعد اثنى عشر شهرا من الهجرة خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من المدينة يريد قريشا و بنى ضمرة قالوا ثم رجع و لم يلق كيدا و غزوة بواط كانت فى السنة الثانية فى ربيع الاول و بعدها فى جميدى الاخرة كانت غزوة العشيرة و الرضوى جيل بالمدينة و لا يبعد كونه اشارة الى غزوة احد و ذات الليوث الى غزوة حنين و الكدر

و فى بعض النسخ الاكيدر الى عروة دومة الجندل و فى القاموس وطأه هيّأه و دمّثه و سهّله فاتطأ و واطئه على الامر وافقه كتواطأه و توطّأه و ايتطأ كافتعل استقام و بلغ نهايته و تهيّاء و الدّهماء الفتنة المظلمة و الدّهياء و الدّاهية الشديده اقول اورد ابن شهر اشوب فى المناقب الخطبة الاولى الى قوله و اين هذه الافعال الحميدة مع اختصار فى بعض المواضع(انتهى)

56 و من كلامه عليه السّلام

كتاب الغيبة لمحمّد بن ابراهيم بن جعفر ابى عبد اللّه الكاتب النعمانى الشهير بابن زينب المعاصر للكلينى صاحب الكافى و المتوفى فى المأة الرّابعة من الهجرة من نسخته المطبوعة فى طهران سنه 1317 ص 71 عن احمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي قال حدّثنا احمد بن محمّد الدينورى قال حدّثنا علىّ بن الحسن الكوافى عن عميرة بنت اوس قالت حدّثنى جدّى الخضر بن عبد الرحمن عن ابيه عن جدّه عمر بن سعيد عن امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام انّه قال لحذيفة بن اليمان يا حذيفة لا تحدّث النّاس بما لا يعلمون(لا يعرفون)فيطغوا و يكفروا انّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله انّ علمنا اهل البيت يستنكر و يبطل و يقتل رواته و يساء الى من يتلوه بغيا و حسدا لما فضّل اللّه به عترة النبىّ (الوصى)وصىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يابن اليمان انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله تفل فى فمى و امرّ يده على صدرى و قال اللّهمّ اعط خليفتى و وصيّيى و قاضى دينى و

منجز وعدى و امانتى و وليّي و ولىّ حوضى و ناصرى على عدوّك و عدوّى و مفرّج الكرب عن وجهى ما اعطيت ادم من العلم و ما اعطيت نوحا من الحلم و ما اعطيت ابراهيم من العترة الطّيّبة و السّماحة و ما اعطيت ايّوب من الصّبر عند البلاء و ما اعطيت داود من الشّدة عند منازلة الاقران و ما اعطيت سليمان من الفهم لا تخف عن علىّ شيئا من الدّنيا حتّى تجعلها كلّها بين عينيه مثل المائدة الصّغيرة بين يديه اللّهمّ اعطه جلادة موسى و اجعل فى نسله شبيه عيسى اللّهمّ انّك خليفتى عليه و على عترته و على ذرّيّته الطّيّبة المطهّرة الّتى اذهبت عنها الرّجس و النّجس و صرفت عنها ملامسة الشّيطان اللّهمّ ان بغت قريش عليه و قدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هرون من موسى اذ غاب عنه موسى ثمّ قال يا علىّ كم من ولدك من ولد فاضل يقتل و النّاس قيام ينظرون لا يعيّرون فقبحت امّة ترى اولاد نبيّها يقتلون ظلما و لا يعيّرون انّ القاتل و الامر و المساعد

الّذى لا يعيّر كلّهم فى الاثم و اللّعان مشتركون يابن اليمان انّ قريشا لا تنشرح صدورها و لا ترضى قلوبها و لا تجرى ألسنتها ببيعة علىّ و موالاته الاّ على الكره و العمى و الطّغيان يابن اليمان ستبايع قريش علىّ ثمّ تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم و بعد علىّ بالحسن و ستنكث عليه ثمّ يلي الحسين فيقتل فلعنت امّة تقتل ابن بنت نبيّها و لا تعزّ من امّة و لعن القائد لها و المرتّب لجيشها فو الّذى نفس علىّ بيده لا تزال هذه الامّة بعد قتل الحسين ابنى فى ضلال و ظلمة و عسفة و جور و اختلاف فى الدّين و تغيير و تبديل لما انزل اللّه فى كتابه و اظهار البدع و ابطال السّنن و اختلاف و قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الاسلام و تدخل فى العمى و التّلدّد و التّكسّع ما لك يا بنى اميّة و مالك يا بنى فلان لك الاتعاس فما فى بنى فلان الاّ ظالم معتد متمرّد على اللّه بالمعاصى قتّال لولدى هتّاك لستر

حرمتى فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون على حرام الدّنيا منغمسين فى بحار الهلكات فى اودية الدّماء حتّى اذا غاب المتغيّب من ولدى عن عيون النّاس و ماج النّاس بفقده او بقتله او بموته اطلعت الفتنة و نزلت البليّة و اتيحت العصبيّة و غلا النّاس فى دينهم و اجتمعوا على انّ الحجّة ذاهبة و الامامة باطلة و يحجّ حجيج النّاس فى تلك السّنة من شيعة علىّ و نواصبهم للتّمكّن و التّجسّس عن خلف الخلف فلا يرى له اثر و لا يعرف له خلف فعند ذلك سبّت شيعة علىّ سبّها اعدائها و غلبت عليها الاشرار و الفسّاق باحتجاجها حتّى اذا تعبت الامّة و تدلّهت اكثرت فى قولها انّ الحجّة هالكة و الامامة باطلة فوربّ علىّ انّ حجّتها عليها قائمة ماشية فى طرقاتها داخلة فى دورها و قصورها جوّالة فى شرف الارض و غربها يسمع الكلام و يسلّم على الجماعة يرى و لا يرى الى يوم الوقت و الوعد و نداء المنادى من السّماء ذلك يوم سرور

ولد علىّ و شيعة علىّ(و شيعته)عليه السّلام اقول السّماحة الجود التعيير التقبيح يقال عيّرته اى قبّحته العسف بالفتح و السّكون الاخذ على غير الطريق و الظلم ايضا و كذا التعسّف و الاعتساف قوله التلدّد قال الفيروز ابادى تلدّد اى تلفّت يمينا و شمالا و تحيّر قوله التسكّع اى التمادى فى الباطل الاتعاس جمع التّعس بمعنى الهلاك الاتاحة التعرض فيما لا يعنى يقال اتاحه اللّه فاتيح التدلّه ذهاب العقل و التحيّر من الهوى يقال دلهه الحبّ اى حيّره و دهّشه

57 و من خطبه عليه السّلام

خطبة الحكمة و الوسيلة و الخلافة قد نقلها ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رضوان اللّه عليه فى اوّل روضة الكافى رواها عن محمد بن علىّ بن معمّر عن محمد بن على بن عكاية التميمى عن الحسين بن النّضر العبدىّ و الفهرىّ عن ابى عمرو الاوزاعى عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال دخلت على ابى جعفر عليه السّلام فقلت يابن رسول اللّه قد ارمضنى اختلاف الشيعة فى مذاهبها فقال يا جابر الم اقفك على معنى اختلافهم من اين اختلفوا و من اىّ جهة تفرّقوا فلا تختلف اذا اختلفوا يا جابر انّ الجاحد لصاحب الزّمان كالجاحد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى ايّامه يا جابر اسمع و ع قلت اذا شئت قال اسمع وع و بلّغ حيث انتهت بك راحلتك انّ امير المؤمنين عليه السّلام خطب النّاس بالمدينة بعد سبعة ايّام من وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تاليفه فقال الحمد للّه الّذى منع الاوهام

ان تنال الى وجوده و حجب العقول ان تتخيّل ذاته لامتناعها من الشبه و التّشاكل بل هو الّذى لا يتفاوت فى ذاته و لم يتبعّض بتجزية العدد فى كماله فارق الاشياء لا على اختلاف الاماكن و يكون فيها لا على وجه الممازجة و علمها لا باداة لا يكون العلم الاّ بها و ليس بينه و بين معلومه علم عبّره به كان عالما بمعلومه ان قيل كان فعلى تاويل ازليّة الوجود و ان قيل لم يزل فعلى تاويل نفى العدم فسبحانه تعالى عن قول من عبد سواه و اتّخذ الها غيره علوّا كبيرا نحمده بالحمد الّذى ارتضاه من خلقه و اوجب قبوله على نفسه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خفّ ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنّة و النّجاة من النّار و الجوار على الصّراط و بالشّهادة تدخلون الجنّة و بالصّلوة تنالون الرّحمة اكثروا من الصّلوة على نبيّكم انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النبىّ يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و

سلّموا تسليما ايّها النّاس انّه لا شرف اعلى من الاسلام و لا كرم اعز من التّقوى و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من التّوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا وقاية امنع من السّلامة و لا مال اذهب بالفاقة من الرّضا بالقناعة و لا كنز اغنى من القنوع و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة و تبوّء خفض الدّعة و الرّغبة مفتاح التّعب و الاحتكار مطيّة النّصب و الحسد افة الدّين و الحرص داع الى التّقحّم فى الذّنوب و هو داع الحرمان و البغى سايق الى الحين و الشرّ جامع لمساوى العيوب ربّ طمع خائب و امل كاذب و رجاء يؤدّى الى الحرمان و تجارة تؤل الى الخسران الا و من تورّط فى الامور غير ناظر فى العواقب فقد تعرّض لفضحات النّوائب و بئست القلادة قلادة الذّنب للمؤمن ايّها النّاس انّه لا كنز انفع من العلم و لا عزّ ارفع من الحلم و لا حسب ابلغ من الادب و لا نصب اوضع من الغضب و لا جمال ازين من العقل و لا سوءة اسوء من الكذب و لا حافظا احفظ احفظ من الصّمت و لا غائب اقرب من الموت

ايّها النّاس من نظر فى عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره و من سلّ سيف البغى قتل به و من حفر لاخيه بئرا وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من نسى زلله استعظم زلل غيره و من اعجب برايه ضلّ و من استغنى بعقله زلّ و من تكبّر على النّاس ذلّ و من سفه على النّاس شتم و من خالط الانذال حقر و من حمل ما لا يطيق عجز ايّها الّناس انّه لا مال اعود من العقل و لا فقر اشدّ من الجهل و لا واعظ ابلغ من النّصح و لا عقل كالتّدبير و لا عبادة كالتّفكّر و لا مظاهرة اوثق من المشاورة و لا وحشة اشدّ من العجب و لا ورع كالكفّ و لا حلم كالصّبر و الصّمت ايّها النّاس فى الانسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضّمير و حاكم يفصل بين الخطاب و ناطق يردّ به الجواب و شاهد يدرك به الحاجة و واصف يعرف به الاشياء و امر يأمر بالحسن و واعظ ينهى عن القبيح و معزّ يسكن به الاحزان و حاضر تجلّى به الضّغاين و مونق يلهى الاسماع ايّها النّاس انّه لا خير فى الصّمت عن

الحكم كما انّه لا خير فى القول بالجهل و اعلموا ايّها النّاس انّه من لم يملك لسانه يندم و من لا يعلم يجهل و من لا يتحلّم لا يحلم و من لا يرتدع لا يعقل و من يهن لا يوقّر و من يتّق ينج و من يكتسب مالا من غير حقّه يصرفه فى غير اجره و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم و من لم يعط قاعدا منع قائما و من يطلب العزّ من غير حقّ يذلّ و من يغلب بالجور يغلب و من عائدا الحقّ لزمه الوهن و من تفقّه وقّر و من تكبّر حقّر و من لا يحسن لا يحمد و اعلموا ايّها النّاس انّ المنيّة قبل الدّنيّة و التّجلّد قبل التّبلد و الحساب قبل العقاب و القبر خير من الفقر و غضّ البصر خير من كثير من النّظر و الدّهر يوم لك و يوم عليك فاذا كان لك فلا تبطر و اذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن(و فى نسخة و كلاهما سيخسر)و اعلموا ايّها النّاس اعجب ما فى الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و اضداد من خلافها فان سنح له الرّجاء اذلّه الطّمع و ان هاج به الطّمع اهلكه الحرص و ان ملّكه اليأس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ و ان اسعد

بالرّضا نسى التّحفّظ و ان ناله الخوف شغله الحذر و ان اتّسع له الامن استلبته العزّة(و فى نسخة اخذته العزّة)و ان جدّدت له النّعمة اخذته العزّة و ان افاد ما لا اطغاه الغنا و ان غضّته فاقة شغله البلاء(و فى نسخة جهده البكاء)و ان اصابته مصيبة فضحه الجزع و ان اجهده الجوع قعد به الضّعف و ان افرط فى الشّبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد ايّها النّاس انّه من قلّ ذلّ و من جاد ساد و من كثر ماله رأس و من كثر حلمه نبل و من افكر فى ذات اللّه تزندق و من اكثر من شيء عرف به و من كثر مزاحه استخفّ به و من كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له ادب انّ افضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذى معقول من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل و قال لن ينجو من الموت غنىّ بماله و لا فقير لاقلاله ايّها النّاس لو انّ الموت يشترى لا اشتراه من اهل الدّنيا الكريم الابلج و اللّئيم

الملهوج ايّها النّاس انّ للقلوب شواهد تجرى الانفس عن مدرجة اهل التّفريط و تفطّنه الفهم للمواعظ ما يدعو النّفس الى الحذر من الخطر و للقلوب خواطر للهوى و العقول تنهى و تزجر و فى التّجارب علم مستانف و الاعتبار يقود الى الرّشاد و كفاك ادبا لنفسك ما تكرهه لغيرك و عليك لاخيك المؤمن مثل الّذى لك عليه لقد خاطر من استغنى برايه و التّدبّر قبل العمل فانّه يؤمنك من النّدم من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطاء و من امسك عن الفضول عدّلت رايه العقول و من حصر شهوته فقد صان قدره و من امسك لسانه امنه قومه و نال حاجته و فى تقلّب الاحوال علم جواهر الرّجال و الايّام توضح لك السّرائر الكامنة و ليس فى البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض فى الظّلمة و من عرف بالحكمة لخطته العيون بالوقار و الهيبة و اشرف الغنى ترك المنى و الصّبر جنّة من الفاقة و الحرص علامته الفقر و البخل جلباب المسكنة و المودّة قرابة

مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر و الموعظة كهف لمن وعاها و من اطلق طرفه كثر اسفه و قد اوجب الدّهر شكره على من نال سؤله و قلّ ما ينصفك اللّسان فى نشر قبيح او احسان و من ضاق خلقه ملّه اهله و من نال استطال قلّ ما تصدّقك الامنيّة و التّواضع يكسوك المهابة و فى سعة الاخلاق كنوز الارزاق كم من عاكف على ذنبه فى اخر ايّام عمره و من كساه الحياء ثوبه خفى على النّاس عيبه و انح القصد من القول فانّ من تحرّى القصد خفّت عليه المؤن و فى خلاف النّفس رشدك من عرف الايّام لم يغفل عن الاستعداد الا و انّ مع كلّ جرعة شرقا و انّ فى كلّ اكلة غصصا لا تنال نعمة الاّ بزوال اخرى و لكلّ رمق قوت و لكلّ حبّة اكل و انت قوت الموت اعلموا ايّها النّاس انّه من مشى على وجه الارض فانّه يصير الى بطنها و اللّيل و النّهار يتسارعان(يتنازعان)فى هدم الاعمار يا ايّها

النّاس كفران النّعمة لوم و صحبة الجاهل شوم انّ من الكرم لين الكلام و من العبادة اظهار اللّسان و افشاء السّلام ايّاك و الخديعة فانّها من خلق اللّئيم ليس كلّ طالب يصيب و لا كلّ غائب يؤب لا ترغب فيمن زهد فيك ربّ بعيد هو اقرب من قريب سل عن الرّفيق قبل الطّريق و عن الجار قبل الدّار الا و من اسرع فى المسير ادركه المقيل استر عورة اخيك لما تعلمها فيك اغتفر زلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك من غضب على من لا يقدر على ضرّه طال حزنه و عذّب نفسه من خاف ربّه كفّ ظلمه(من خاف ربّه كفّى عذابه)من لم يرع فى كلامه اظهر فخره و من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة انّ من الفساد اضاعة الزّاد ما اصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات و ما تناكرتم الاّ لما فيكم من المعاصى و الذّنوب فما اقرب الرّاحة من التّعب و البؤس من النّعيم و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة و ما خير بخير بعده

النّار و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية و عند تصحيح الضّمائر تبدو الكبائر تصفية العمل اشدّ من العمل و تخليص النّية من الفساد اشدّ على العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التّقى كنت ادهى العرب ايّها النّاس انّ اللّه تعالى وعد نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الوسيلة و وعده الحقّ و لن يخلف اللّه وعده الا و انّ الوسيلة اعلى درج الجنّة و ذروة ذرايب الزّلفة و نهاية غايته الامنيّة لها الف مرقاة ما بين المرقاة الى المرقاة حضر الفرس الجواد مأئة(الف) عام و هو ما بين مرقاة درّة الى مرقاة جوهرة الى مرقاة زبرجدّ الى مرقاة لؤلؤ الى مرقاة ياقوتة الى مرقاة زمرّدة الى مرقاة مرجان الى مرقاة كافور الى مرقاة عنبر الى مرقاة يلنجوج الى مرقاة ذهب الى مرقاة فضّة الى مرقاة غمام الى مرقاة هواء الى مرقاة نور قد انافت على كلّ الجنان و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة اللّه و ريطة من نور اللّه عليه تاج النّبوّة و اكليل الرّسالة قد اشرق بنوره الموقف و انا يومئذ على الدّرجة الرّفيعة و هى دون درجته و علىّ ريطتان ريطة من ارجوان النّور و ريطة من كافور و الرّسل و الانبياء قد وقفوا على المراقى و اعلام الازمنة و حجج الدّهور عن ايماننا قد تجلّلتهم حلل النّور و الكرامة لا يرانا ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل الاّ بهت بانوارنا و عجب من ضيائنا و جلالتنا و عن يمين الوسيلة عن يمين الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غمامة بسيطة(بسطة)البصر يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبى لمن احبّ الوصىّ و امن بالنّبى الامّى العربىّ و من كفر به فالنّار موعده و عن يسار الوسيلة عن يسار الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ظلّة يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبى لمن احبّ الوصىّ و امن بالنّبىّ الامّى و الّذى له الملك الاعلى لا فاز

احد و لا ناله الرّوح و الجنّة الاّ من لقى خالقه بالاخلاص لهما و الاقتداء بنجومهما فايقنوا يا اهل ولاية اللّه ببياض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم ما بكم و بفوزكم اليوم على سرر متقابلين و يا اهل الانحراف و الصّدود عن اللّه عزّ ذكره و رسوله و صراطه و اعلام الازمّة ايقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربّكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبىّ مضى الاّ و قد كان مخبرا امّته بالمرسل الوارد من بعده و مبشّرا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و موصيا قومه باتّباعه و محلّه عند قومه ليعرفوه بصفته و ليتّبعوه على شريعته وكيلا يضلّوا فيه من بعده فيكون من هلك و ضلّ بعد وقوع الانذار و الاغدار عن بيّنة و تعيين حجّة فكانت الامم فى رجاء من الرّسل و ورود من الانبياء و لئن اصيبت بفقد نبىّ بعد نبىّ على عظم مصائبهم و فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الاهل و لا مصيبة عظمت و لا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

لانّ اللّه ختم به الانذار و الاعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الّذى بينه و بين عباده و مهيمنه الّذى لا يقبل الاّ به و لا قربة اليه الاّ بطاعته و قال فى محكم كتابه و من يطع الرّسول فقد اطاع اللّه و من يتولّى فما ارسلناك عليهم حفيظا فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته و كان ذلك دليلا على ما فوّض اللّه اليه و شاهدا له على من اتّبعه و عصاه و بيّن ذلك فى غير موضع من الكتاب العظيم فقال تعالى فى التّحريص على اتّباعه و الترغيب فى تصديقه و القبول لدعوته قل ان كنتم تحبّون اللّه فاتّبعونى يحببكم اللّه و يغفر لكم ذنوبكم فاتّباعه محبّة اللّه و رضاه غفران الذّنوب و كمال الفوز و وجوب الجنّة و فى التّولّى عنه و الاعراض محادّة اللّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النّار و ذلك قوله و من يكفر به من الاحزاب فالنّار موعده يعنى الجحود به و العصيان له فانّ اللّه تعالى امتحن بى عباده و قتل بيدى اضداده و افنى بسيفى جحّاده و جعلنى زلفة للمؤمنين و حيّاض موت على

الجبّارين و سيفه على المجرمين و شدّ بى ازر رسوله و اكرمنى بنصره و شرّفنى بعلمه و حبانى باحكامه و اختصّنى بوصيّته و اصطفانى بخلافته فى امّته و قد حشده المهاجرون و الانصار و انغصّت به المحافل ايّها النّاس انّ عليّا منّى كهرون من موسى الاّ انّه لا نبىّ بعده فعقّل المؤمنون عن اللّه نطق الرّسول اذ عرفونى انّى لست باخيه لابيه و امّه و لا كنت نبيّا فاقتضى نبوّة و لكن كان ذلك منه استخلافا لى كما استخلف موسى هرون حيث يقول اخلفنى فى قومى و اصلح و لا تتّبع سبيل المفسدين و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين تكلّمت طائفة و قالت نحن موالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى حجّة الوداع ثمّ صار الى غدير خمّ فامر فاصلح له شبه المنبر ثمّ علاه و اخذ بعضدى حتّى راى بياض ابطيه رافعا صوته قائلا فى محفله من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهمّ و ال من والاه و عاد من عاداه و كانت على ولايتى ولاية اللّه و على عداوتى عداوة اللّه

و انزل اللّه تعالى فىّ ذلك اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الاسلام دينا فكانت ولايتى كمال الدّين و رضا الرّبّ تعالى و انزل اللّه تعالى اختصاصا لى و تكريما نحنيه و اعظاما و تفضيلا من رسول اللّه منحنيه و هو قوله تعالى ثمّ ردّوا الى اللّه مولهم الحقّ الاله الحكم و هو اسرع الحاسبين فىّ مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع و طال لها الاستماع و لئن تقمّصها دونى الاشقيان و نازعانى فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لانفسهما مهّدا يتلاعنان فى دورهما و يبرء كلّ واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه اذا التقيا يا ليت بينى و بينك بعد المشرقين فبئس القرين فيجيبه الاشقى على رثوثة يا ليتنى لم اتّخذك خليلا لقد اضللتنى عن الذّكر بعد اذ جائنى و كان الشّيطان للإنسان خذولا فانا الذّكر الّذى عنه ضلّ و السّبيل الّذى عنه مال و الايمان الّذى به كفر و القرآن الّذى ايّاه هجر

و الدّين الّذى به كذّب و الصّراط الّذى عنه نكب و لئن رتعا فى الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النّار لهما على شرّ ورود فى اخيب وفود و العن مورود يتصارخان باللّغنة و يتناعقان بالحسرة مالهما من راحة و لا عن عذابهما من مندوحة انّ القوم لم يزالوا عبّاد اصنام و سدنة اوثان يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العتاير(العماير)و يتّخذون لها القربان و يجعلون لها البحيرة و الوصيلة و السّائبة و الحام و يستقسمون بالازلام عامهين عن اللّه عزّ و جلّ جائزين عن الرّشاد و مهطعين الى البعاد قد استحوذ عليهم الشّيطان و غمرتهم سوداء الجاهليّة و رضعوا جهالة و انفطموا ضلالة فاخرجنا اللّه اليهم رحمة و اطلعنا عليهم رأفة و اسفر بنا عن الحجب نور المن اقتبسه و فضلا لمن اتّبعه و تاييدا لمن صدّقه فتبوّء و العزّة بعد الذّلّة و الكثرة بعد القلّة و هابتهم القلوب و الابصار و اذعنت لهم الجبابرة و طوائفها

و صاروا اهل نعمة مذكورة و كرامة ميسورة و امن بعد خوف و جمع بعد كوف و اضاءت بنا مفاخرة معد بن عدنان و اولجناهم باب الهدى و ادخلناهم دار السّلام و اشملناهم ثوب الايمان و فلجوا بنا فى العالمين و ابدت لهم ايّام الرّسول اثار الصّالحين من حام مجاهد و مصلّ قانت و معتكف زاهد يظهرون الامانة و يأتون المثابة حتّى اذا دعى اللّه عزّ و جلّ نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و رفعه اليه لم يك ذلك بعده الاّ كلمحة من خفقة او و ميض من برقة الى ان رجعوا الى الاعقاب و انتكصوا على الادبار و طلبوا بالاوتار و اظهروا الكتائب و ردموا الباب و فلّوا الدّار و غيّروا اثار الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رغبوا عن احكامه و بعدوا من انواره و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتّخذوه و كانوا ظالمين و زعموا انّ من اختاروا من ال ابى قحافة اولى بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّن اختاره الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمقامه و انّ مهاجر آل

ابى قحافة خير من مهاجرىّ الانصار الرّبّانىّ ناموس هاشم بن عبد مناف الا و انّ اوّل شهادة زور وقعت فى الاسلام شهادتهم انّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا كان من امر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك و قالوا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مضى و لم يستخلف و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الطّيّب المبارك اوّل مشهود الزّور فى الاسلام(و فى نسخة اوّل مشهود عليه بالزّور فى الاسلام)و عن قليل يجدون غبّ ما يعملون و سيجد التّالون غبّ ما سنّته(اسّسته)الاوّلون و لئن كانوا فى مندوحة من المهل و شقاء من الاجل و سعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و ادراك من الامل فقد امهل اللّه عزّ و جلّ شدّاد بن عاد و ثمود بن عبّود و بلعم بن باعور(بحور)و اسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة و امدّهم بالاموال و الاعمار و اتتهم الارض ببركاتها ليذكروا

الاء اللّه و ليعترفوا الاهابة له و الانابة اليه و لينتهوا عن الاستكبار فلمّا بلغوا المدّة و استتمّوا الاكلة اخذهم اللّه عزّ و جلّ و اضطلمهم فمنهم من حصب و منهم من اخذته الصّيحة و منهم من احرقته الظّلمة و منهم من اردته الرّجعة و منهم من اردته الخسفة و ما كان اللّه ليظلمهم و لكن كانوا انفسهم يظلمون الا و انّ لكلّ اجل كتابا فاذا بلغ الكتاب اجله لو كشف لك عمّا هوى اليه الظّالمون و ال اليه الاخسرون لهربت الى اللّه عزّ و جلّ ممّا هم عليه مقيمون و اليه صايرون الا و انّى فيكم ايّها النّاس كهرون فى ال فرعون و كباب حطّة بنى اسرائيل و كسفينة نوح فى قوم نوح و انّى النّبأ العظيم و الصدّيق الاكبر و عن قليل ستعلمون ما توعدون و هل الاّ كلعقة الاكل و مذقة الشّارب و خفقة الوسنان ثمّ تلزمهم المعرّات جزاء فى الدّنيا و يوم القيمة تردّون الى اشدّ العذاب و ما اللّه بغافل عمّا يعملون فما جزاء من تنكّب محجّته و انكر حجّته

و خالف هداته و حار عن نوره و اقتحم فى ظلمه و استبدل بالماء السّراب و بالنّعيم العذاب و بالفوز الشّقاء و بالسّراء الضّراء و بالسّعة الضّنك الاّ جزاء افتراقه و سوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته و ليستيقنوا بما يوعدون ثمّ تاتى الصّيحة بالحقّ ذلك يوم الخروج انّا نحن نحيى و نميت و الينا المصير يوم تشقّق الارض منهم سراعا (الى اخر السّورة) اقول قوله اعزّ من التّقوى العز خلاف الذل و العزة ايضا القلّة و ندرة الوجود و يكون بمعنى الغلبة و الغريز الغالب و لا يخفى مناسبته مع جميع المعاني و ان احتاج الاخير الى تكلف المعقل بالكسر الملجأ و الحصن قوله و لا شفيع انجح النجح و النجاح الظفر بالحوائج قوله و لا لباس اجمل الجمال الحسن و البهاء و الزينة و العافية قوله من الرضا بالقناعة فى نهج البلاغة الرّضا بالقوت البلغة ما يتبلغ به من العيش و التي تكفّ عن الناس قوله و تبؤا حفظ و الدّعة متقاربان كلاهما بمعنى السكون و الاضافة للتاكيد و المبالغة اى اتخذها غاية السكون و الرّاحة و المطيّة المركوب التقحّم الدخول فى الامر البغى الظلم و الاستطالة و مجاوزة الحدّ و الحين بالفتح الهلاك و النصب بالفتح التعبّ و فى بعض النسخ بالسين اى نسب صاحب الغضب السّوءة الخلة القبيحة الانذال جمع النذل الخسيس اى ذوى الاخلاق الدنيّة أعود اى انفع العجب اعجاب المرء بنفسه و فضائله و اعماله الحلم بضم الحاء العقل و فى بعض النسخ الحكم بمعنى الحكمة لا يرتدع اى لا ينزجر عن القبائح لا يدع اى لا يترك الدنيّة النقيصة و الحالة الخسيسة المنيّه الموت التجلّد ضد التبلّد الذى هو التردّد غضّ البصر فى بعض النسخ عمى البصر و هو لعلّه اظهر كظته البطنة الكّظه بالكسر شيء يعترى الانسان عن الامتلاء من الطعام و يقال كظنّى هذا الامر اى جهّدنى من الكرب رأس بفتح الهمزه اى رئيس للقوم نبل من النبالة بمعنى الفضل و الشرف تزندق اى صار زنديقا و هو يطلق على منكر الصّانع و كل ملحد الابلج اى مشرق الوجه و الذى قد وضح ما بين حاجبيه و الملهوج من اللهج و اللهج بالشيء الولوع به و الظاهر ان الملهوج بمعنى الحريص المدرجة المذهب و المسلك جلباب

المسكنة كسرداب و كسّنمار القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة او هو الخمار و وصول معدم اى يصل الناس بحسن الخلق و المودّة مع فقره و جاف بمعنى سيئ الخلق و الغليظ النّيل اصابة الشيء و نال بمعنى اصاب المال او العلم او العزّ و نحوها انح القصد اى اقصد الوسط و جانب التعدّى و الافراط و التفريط الشرق و الغصة اعتراض الشيء فى الحلق و عدم اساغته و الاول يطلق فى الشرب و الثاني فى الاكل و ذى رمق بمعنى ذى حيوة ادركه المقيل اى النوم و الاستراحة استر عورة اخيك اى عيوبه من لم يرع بالمهملة من رعى يرعى اى عدم الرعاية فى الكلام يوجب اظهار الفخر و لا يبعد ان يكون بضمّ الراء من الروع اى الخوف و فى بعض النسخ بالمعجمة يقال كلام مرغ اذا لم يفصح اضاعة الراى اى الاسراف فيه ادهى العرب الدّهى الفكر وجودة الرأى و ذروة ذوائب الزلفة قال الجوهرى ذرىء الشيء بالضم اعاليه الواحد ذروة و ذروة و المراد هنا الحيل الباطلة و الحضر بالضم العدو قد اناقت اى ارتفعت و اشرفت بريطتين الريطة بفتح الراء كل ثوب رقيق لين و الاكليل شبه عصابة تزيّن بالجواهر يزيّن به التّاج الارجوان معرّب ارغوان بهت اى تحيّر بسطة البصر اى قد رمّد البصر اظلة و فى بعض النسخ ظلّة بضم الظاء السّحاب و ما اظلك من شجر و غيرها و محلّيه اى يذكر حليته و الحلية الصفة و النعت و الاقتداء بنجومهما اى الائمة عليهم السّلام حسم اى قطع و فى بعض النسخ ختم و مهيمنه اى شاهده و شاهدا اى حجّة و برهانا محادّة اللّه المحادّة المخالفة و المنازعة الزّلفة بالضّم و القرب و المنزلة الازر القوّة و حبانى اى اعطانى و انغصّت اى تضيّقت من غاصّ باهله تقمّصها اى لبسها يتلاعنان فى دورهما الدور جمع الدار و المراد بهما نار البرزخ و نار الخلد الحطام هو المتكسر من الخشب و الحشيش و النبات يتناهقان النهيق صوت الغراب و الصوت الذى يزجر به الغنم اى يتناهقان بصوت البهائم المندوحة السّعة سدانة اوثان اى خادم بيت الاصنام العتاير جمع عتيرة و هى التي كانت تعترها الجاهلية و هى ذبيحة تذبح فى بيت الاصنام فيصبّ دمها على راسها البحيرة الناقة اذ انتجت خمسة ابطن فان كان اخرها ذكرا بحروا اذنها اى شقوها و حرّموا ركوبها و لا تطرد عن ماء و لا مرعى و لو لقاها المعبّر لم يركبها و السّائبة ما كانوا يسيبونه كانّ الرّجل يقول اذا قدمت من سفرى او برءت من مرضى فناقتى سائبة فكانت كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها و الوصيلة فى الغنم كانت الشاة اذا ولدت انتهى فهى لهم و اذا ولدت ذكرا ذبحوه لالهتهم فان ولدت ذكرا و انثى قالوا وصلت اخاها فلم يذبحوا الذكر لاجلها و الحام هو الفحل اذا انتجت من صلبه عشرة ابطن قالوا قد حتى ظهره فلا يرتكب و لا يحمل عليه و لا يمنع من ماء و لا مرعى و لهذه الاربعة معان اخر لا يقتضى المقام ذكرها

و يستقسمون بالازلام قال الطبرسى هى قداح كانت لهم مكتوب على بعضها امرنى ربى و على بعضها نهانى ربّى و على بعضها غفل فمعنى الاستقسام بالازلام طلب معرفة ما يقسم له بالازلام و قيل هو الميسر و قسمتهم الجزور على القداح العشرة فالقدّ له سهم و التوام له سهمان و المسبل له ثلاثة اسهم و النافس من له أربعة اسهم و الرقيب له ستة اسهم و المعلّى له سبعة اسهم و السفيح و المنيح و الوعد لا انصباء لها و كانوا يدفعون القداح الى رجل يقسمها و كان ثمن الجزور على من لم يخرج هذه الثلاثة التي لا انصباء لها و هو القمار الذى حرّمه اللّه تعالى و قيل هو الشطرنج و الزاد عامهين عن اللّه العمه فى البصيرة كالعمى فى البصر مهطعين الى البعاد يقال اهطع فى عدوه اى اسرع فهو بمعنى مسرعين الى ما يبعّدهم عن اللّه و عن الحق و الرّشاد استحوذ اى غلب اسفر بنا اى ظهر بنا الباء للسبّيته فتبوءوا العزّ بعد الذلة اى اسكنوا و استقروا فى العزّ بعد كوف اى تفرق و تقطّع معد بن عدنان ابو العرب اولجناهم اى دخلناهم المثابة الكعبة و اشملناهم اى البسناهم و اعطيناهم و فلجوا اى ظفروا و فازوا من حام اى من يحمى الدين بالجهاد اللمحة سرعة الابصار الخفقة النعسة و الاضطراب و انتكصوا اى رجعوا قهقرى الاوتار جمع وتر بالكسر و هو الجناية الكتائب جمع كتيبه بمعنى الجيش ردموا الباب اى سدّوه فلوّا بالفاء و اللاّم المشدّدة اى كسروا الغبّ بالكسر عاقبة الشيء مندوحة من المهل اى سعة من المهلة و شقى اى قليل و سعة من المنقلب اى الانقلاب و الرجوع الى اللّه بالموت و عبّود كتنّور اسم ابى ثمود و هى قوم صالح النّبى عليه السّلام الاهابة الهبة و المخافة و استتموا لاكلة اى الرزق المقدّر لهم من حصب على البناء للمفعول عن المجرد اى رمى بالحصبا و هى الحصا و الظّلة السّحاب اردته الرجفة اى اهلكته الزلزلة الخسفة اى الخسف و السّوخ فى الارض اللعقه الاكل بالاصبغ مرّة و نعسة نعسها و سنان اى النائم الذى لم يستقر و لم يستغرق فى النّوم المعرّة الاثم و الاذى و العزم و الدّية و الجناية من تنكّب محجّته اى عدله عن طريقه الواضح حاد اى مال الاقتحام الدخول فى الامر بغير رويّة

58 و من كلامه عليه السّلام

فى صفات الامام رواه الشيخ العارف رجب الرسى فى المشارق و نقل ايضا عنه المجلسى ره فى الجزء السّابع من بحار الانوار و قال فى الجزء الاول من البحار ص 6 و كتاب مشارق الانوار و كتاب الالفين للحافظ رجب البرسى و لا اعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط و الخلط و الارتفاع و انّما اخرجنا منهما ما يوافق الاخبار الماخوذة من الاصول المعتبرة انتهى كلامه فيه و ممّا اخرج من المشارق و نقله فى البحار فى الجزء السابع فى باب جامع فى صفات الامام و شرايطه ص 222 هو هذا قد نقل عن طارق

ابن شهاب عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال يا طارق الامام كلمة اللّه و حجّة اللّه و وجه اللّه و نور اللّه و حجاب اللّه و اية اللّه يختاره اللّه و يجعل فيه ما يشاء و يوجب بذلك الطّاعة و الولاية على جميع خلقه فهو وليّه فى سماواته و ارضه اخذ له بذلك العهد على جميع عباده فمن تقدّم عليه كفر باللّه من فوق عرشه فهو يفعل ما يشاء و اذا شاء اللّه شاء و يكتب على عضده و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا فهو الصّدق و العدل فينصب له عمود من نور من الارض الى السّماء يرى فيه اعمال العباد و يلبس الهيبة و علم الضّمير و يطّلع على الغيب و يرى ما بين المشرق و المغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك و الملكوت و يعطى منطق الطّير عند ولايته فهذا الّذى يختاره اللّه لوحيه و يرتضيه لغيبه و يؤيّده بكلمته و يلقّنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيّته و ينادى له بالسّلطنة و يذعن له بالامرة و يحكم له بالطّاعة

و ذلك لان الامامة ميراث الانبياء و منزلة الاصفياء و خلافة اللّه و خلافه رسل اللّه فهى عصمته و ولايته و سلطنته و هداية و انّه تمام الدّين و رجح الموازين الامام دليل للقاصدين و منار للمهتدين و سبيل السّالكين و شمس مشرقة فى قلوب العارفين ولايته سبب للنّجاة و طاعته مفترضة فى الحيوة و عدة بعد الممات و عزّ المؤمنين و شفاعة المذنبين و نجاة المحبّين و فوز التّابعين لانّها راس الاسلام و كمال الايمان و معرفه الحدود و الاحكام و تبيين الحلال من الحرام فهى مرتبة لا ينالها الاّ من اختاره اللّه و قدّمه و ولاّه و حكّمه و الولاية هى حفظ الثّغور و تدبير الامور و تعديد الايّام و الشّهور الامام الماء العذب على الظّماء و الدّالّ على الهدى الامام المطهّر عن الذّنوب المطّلع على الغيوب الامام هو الشّمس الطّالعة على العبادة بالانوار فلا تناله الايدى و الابصار و اليه الاشارة

بقوله تعالى فللّه العزّة و لرسوله و للمؤمنين علىّ و عترته فالعزّة للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و للعترة و النّبىّ و العترة لا يفترقان فى العزّة الى اخر الدّهر فهم رأس دائرة الايمان و قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود وضوء شمس الشّرف و نور قمره و اصل العزّ و المجد و مبدئه و معناه و مبناه فالامام هو السّراج الوهّاج و السّبيل و المنهاج و الماء الثّجاج و البحر العجّاج و البدر المشرق و الغدير المغدق و المنهج الواضح للسّالك و الدّليل اذا عمّت المهالك و السّحاب الهاطل و الغيث الهامل و البدر الكامل و الدّليل الفاصل و السّماء الظّليلة و النّعمة الجليلة و البحر الّذى لا ينزف و الشّرف الّذى لا يوصف و العين الغزيرة و الرّوضة المطيرة و الزّهر الاريح و البدر البهيج و النيّر اللاّيح و الطّيب الفايح و العمل الصّالح و المتجر الرّابح و المنهج الواضح و الطّيّب الرّفيق و الاب الشّفيق مفزع العباد فى

الدّواهى و الحاكم و الامر و النّاهى مهيمن اللّه على الخلائق و امينه على الحقائق حجّة اللّه على عباده و محجّته فى ارضه و بلاده مطهّر من الذّنوب مبرّء من العيوب مطلّع على الغيوب ظاهره امر لا يملك و باطنه غيب لا يدرك واحد دهره و خليفة اللّه فى نهيه و امره لا يوجد له مثيل و لا يقوم له بديل فمن ذا ينال معرفتنا او يعرف درجتنا و يشهد كرامتنا او يدرك منزلتنا حارت الالباب و العقول و تاهت الافهام فيما اقول تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء و كلّت الشّعراء و خرست البلغاء و لكنت الخطباء و عجزت الفصحاء و تواضعت الارض و السّماء عن وصف شان الاولياء و هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الارض و السّماء جلّ مقام الى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن وصف الواصفين و نعت النّاعتين و ان يقاس بهم احد من العالمين

كيف و هم الكلمة العليا و التّسمية البيضاء و الوحدانيّة الكبرى الّتى اعرض منها من ادبر و تولّى و حجاب اللّه الاعظم الاعلى فاين الاختيار من هذا و اين العقول من هذا و من ذا عرف او وصف من وصف ظنّوا انّ ذلك فى غير ال محمّد كذبوا و زلّت اقدامهم اتّخذوا العجل ربّا و الشّياطين حزبا ياكل ذلك بغضه لبيت الصّفوة و دار العصمة و حسدا لمعدن الرّسالة و الحكمة و زيّن لهم الشّيطان اعمالهم فتبّا لهم و سحقا كيف اختاروا اماما جاهلا عابدا للاصنام جبانا يوم الزّحام و الامام يجب ان يكون عالما لا يجهل و شجاعا لا ينكل لا يعلو عليه حسب و لا يدانيه نسب فهو فى الذّروة من قريش و الشّرف من هاشم و البقيّة من ابراهيم و النّهج من النّبع الكريم و النّفس من الرّسول و الرّضى من اللّه و القول عن اللّه فهو شرف الاشراف و الفرع من عبد مناف عالم بالسّياسة قائم بالرّياسة مفترض الطّاعة الى يوم القيمة اودع اللّه قلبه سرّه

و اطلق به لسانه فهو معصوم موفّق ليس بجبان و لا جاهل فتركوه يا طارق و اتّبعوا اهوائهم و من اضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من اللّه و الامام يا طارق بشر ملكىّ و جسد سماوىّ و امر الهىّ و روح قدسىّ و مقام علىّ و نور جلىّ و سرّ خفىّ فهو ملكىّ الذّات الهىّ الصّفات زائد الحسنات عالم بالمغيبات خصّا من ربّ العالمين و نصّا من الصّادق الامين و هذا كلّه لال محمّد لا يشاركهم فيه مشارك لانّهم معدن التّنزيل و معنى التّاويل و خاصّة لربّ العالمين و مهبط الامين جبرئيل صفوة اللّه و سرّه و كلمته و شجرة النّبوّة و معدن الصّفوة عين المقالة و منتهى الدّلالة و محكم الرّسالة و نور الجلالة جنب اللّه و وديعته و موضع كلمة اللّه و مفتاح حكمته و مصابيح رحمة اللّه و ينابيع نعمته السّبيل الى اللّه و السّلسبيل و القسطاس المستقيم و المنهاج القويم و الذّكر الحكيم و الوجه الكريم و النّور القديم اهل التّشريف و التّقويم و التّقديم و التّعظيم و التّفضيل خلفاء النّبىّ

الكريم و أبناء الرّؤوف الرّحيم و امناء العلىّ العظيم ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم السّنام الاعظم و الطّريق الاقوم من عرفهم و اخذ عنهم فهو منهم و اليه الاشارة بقوله و من تبعنى فانّه منّى خلقهم اللّه من نور عظمته و ولاّهم امر مملكته فهو سرّ اللّه المخزون و اولياءه المقرّبون و امره بين الكاف و النّون الى اللّه يدعون و عنه يقولون و بامره يعملون علم الانبياء فى علمهم و سرّ الاوصياء فى سرّهم و عزّ الاولياء فى عزّهم كالقطرة فى البحر و الذّرّة فى القفر و السّموات و الارض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها و يعلم برّها من فاجرها و رطبها من يابسها لانّ اللّه علّم نبيّه علم ما كان و ما يكون و ورث ذلك السّر المصون الاوصياء المنتجبون و من انكر ذلك فهو شقىّ ملعون يلعنه اللّه و يلعنه اللاّعنون و كيف يفرض اللّه على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السّموات و الارض و انّ الكلمة من ال محمّد تنصرف الى سبعين وجها و كلّما فى الذّكر الحكيم و

الكتاب الكريم و الكلام القديم من اية تذكر فيها العين و الوجه و اليد و الجنب فالمراد منها الولىّ لانّه جنب اللّه و وجه اللّه يعنى حق اللّه و علم اللّه و عين اللّه و يد اللّه فهم الجنب العلىّ و الوجه الرّضىّ و المنهل الرّوىّ و الصّراط السّوىّ و الوسيلة الى اللّه و الوصلة الى عفوه و رضاه فهم سرّ الواحد و الاحد فلا يقاس بهم من الخلق احد خاصّة اللّه و خالصته و سرّ الدّيّان و كلمته و باب الايمان و كعبته و حجّة اللّه و محجّته و اعلام الهدى و رايته و فضل اللّه و رحمته و عين اليقين و حقيقته و صراط الحقّ و عصمته و مبدء الوجود و غايته و قدرة الرّبّ و مشيّته و امّ الكتاب و خاتمته و فصل الخطاب و دلالته و خزنة الوحى و حفظته و اية الذّكر و ترجمته و معدن التّنزيل و نهايته فهم الكواكب العلويّة المشرقة من شمس العصمة الفاطميّة فى سماء العظمة المحمديّة و الاغصان النّبويّة النّابتة فى الدّوحة الاحمديّة و الاسرار الالهيّة المودعة فى الهياكل البشريّة و الذّريّة الزّكيّة و

العترة الهاشميّة الهادية المهديّة اولئك هم خير البريّة فهم الائمّة الطّاهرون و العترة المعصومون و الذّريّة الاكرمون و الخلفاء الرّاشدون و الكبراء الصّدّيقون و الاوصياء المنتجبون و الاسباط المرضيّون و الهداة المهديّون و الغرّ الميامين من ال طه و يس و حجج اللّه على الاوّلين و الاخرين و اسمهم مكتوب على الاحجار و على اوراق الاشجار و على اجنحه الاطيار و على ابواب الجنّة و النّار و على العرش و الافلاك و على اجنحة الاملاك و على حجب الجلال و سرادقات العزّ و الجمال و باسمهم تسبّح الاطيار و تستغفر لشيعتهم الحيتان فى لحجج البحار و انّ اللّه لم يخلق احدا الاّ و اخذ عليه الاقرار بالوحدانيّة و الولاية للذّريّة الزّكيّة و البراءة من اعدائه و انّ العرش لم يستقرّ حتّى كتب عليه بالنّور لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه علىّ ولىّ اللّه قوله رجح الموازين اى بالامامة ترجح الموازين فى القيمة و اغدق المطر اى كثر قطره و الهطل المطر المتفرق العظيم القطر و همكت السّماء اى دام مطرها و الارح محركة و الاريح توهّج ريح الطّيب و فاح المسك انتشرت رائحته و لكنت كخرست بكسر الكاف يقال لمن لا يقيم العربيّة لعجمة لسانه خصّا مصدر خصّ خصّا و خصوصا و امره بين الكاف و النون اى هم عجيب امر الله المكنون الذى ظهر بين الكاف و النون

59 و من خطبه عليه السّلام

قال العلامة المجلسى اعلى اللّه مقامه فى الجزء السّابع من البحار فى باب بدء ارواحهم و انوارهم و طينتهم ص 186 و روى على بن الحسين المسعودى فى كتاب اثبات الوصيّة عن امير المؤمنين صلوات اللّه عليه هذه الخطبة الحمد للّه الّذى توحّد بصنع الاشياء و فطر اجناس البرايا على غير اصل و لامثال سبقه فى انشاءها و لا اعانه معين على ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت فى مشيّته خاضعة ذليلة مستحدثة لامره الواحد الدّائم بغير حدّ و لا امد و لا زوال و لا نفاد و كذلك لم يزل و لا يزال لا تغيّره الازمنة و لا تحيط به الامكنة و لا تبلغ صفاته الازمنة و لا تأخذه نوم و لا سنة لم تره العيون فتخبره عنه برؤيته و لم تهجم عليه العقول فتتوهّم كنه صفته و لم تدر كيف هو الاّ بما اخبر عن نفسه ليس لقضاءه مردّ و لا لقوله مكذّب ابتدع الاشياء بغير تفكّر و لا معين و لا ظهير و لا وزير فطرها بقدرته و صيّرها الى مشيّته و ساق اشباحها و برء ارواحها و استنبط اجناسها خلقا مبروءا مذروءا فى اقطار السّموات و الارضين لم يات بشىء على غير ما اراد

ان يأتي عليه ليرى عباده آيات جلاله و الائه فسبحانه لا اله الاّ هو الواحد القهّار و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما اللّهمّ فمن جهل فضل محمّد فانّى مقرّ بانّك ما سطحت ارضا و لا برأت خلقا حتّى احكمت خلقه و اتقنته من نور سبقت به السّلالة و انشات ادم له جرما فاودعته منه قرارا مكينا و مستودعا مامونا و اعذته من الشّيطان و حجبته عن الزّيادة و النّقصان و حصّلت له الشّرف الّذى يسامى به عبادك فاىّ بشر كان مثل ادم فيما سابقت به الاخبار و عرّفتنا كتبك فى عطاياك و اسجدت له ملائكتك و عرّفته ما حجبت عنهم من علمك اذ تناهت به قدرتك و تمّت فيه مشيّتك دعاك بما اكنت فيه فاجبته اجابة القبول فلمّا اذنت اللّهمّ فى انتقال محمّد صلّى اللّه عليه و آله من صلب ادم الفّت بينه و بين زوج خلقتها له سكنا و وصلت لهما به سببا فنقلته من بينهما الى

شيث اختيارا له بعلمك فانّه بشر كان اختصاصه برسالتك ثمّ نقلته الى انوش فكان خلف ابيه فى قبول كرامتك و احتمال رسالاتك ثمّ قدّرت المنقول اليه قينان و الحقته فى الخطوة بالسّابقين و فى المنحة بالباقين ثمّ جعلت مهلائيل رابع اجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب لهم بسهم النّبوّة و شرف الابوّة حتّى اذا قبله يرد عن تقديرك تناهى به تدبيرك الى اخنوخ فكان اوّل من جعلت من الاجرام ناقلا للرّسالة و حاملا اعباء النّبوّة فتعاليت يا ربّ لقد لطف حلمك و جلّ قدرتك عن التّفسير الاّ بما دعوت اليه من الاقرار بربوبيّتك و اشهد انّ الاعين لا تدركك و الاوهام لا تلحقك و العقول لا تصفك و المكان لا يسعك و كيف يسع من كان قبل المكان و من خلق المكان ام كيف تدركه الاوهام و لم تؤمر(تعثر)الاوهام على امره كيف تؤمر الاوهام على امره و هو الّذى لا نهاية له و لا غاية و كيف تكون

له نهاية و غاية و هو الّذى ابتدء الغايات و النّهايات ام كيف تدركه العقول و لم يجعل لها سبيلا الى ادراكه و كيف يكون ادراكه بسبب و قد لطف بربوبيّته عن المجانسة(المحاسّة)و المجاسّة و كيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال الى حال و كيف ينتقل من حال الى حال و قد جعل الانتقال نقصا و زوالا فسبحانك ملأت كلّ شيء و باينت كلّ شيء فانت لا يفقدك شيء و انت الفعّال لما تشاء تباركت يا من كلّ مدرك من خلقه و كلّ محدود من صنعه انت الّذى لا يستغنى عنك المكان و لا نعرفك الاّ بانفرادك بالوحدانيّة و القدرة و سبحانك ما ابين اصطفاءك لادريس الاّ من سلك من الحاملين و لقد جعلت له دليلا من كتابك اذ سمّيته صدّيقا نبيّا و رفعته مكانا عليّا و انعمت عليه نعمة حرّمتها على خلقك الاّ من نقلت اليه نور الهاشميّين و جعلته اوّل منذر من انبياءك ثمّ اذنت فى انتقال محمّد صلّى اللّه عليه و آله من القابلين له

متوشلخ و لمك(لامك)المفضيّين الى نوح فاىّ الاءك يا ربّ على ذلك لم تولّه و اىّ خواصّ كرامتك لم تعطه ثمّ اذنت فى ايداعه ساما دون حام و يافث فضربت لهما بسهم فى الذّلّة و جعلت لما اخرجت من بينهما لنسل سام خولا ثمّ تتابع عليه القابلون من حامل الى حامل و مودع الى مستودع من عترته فى فطرات الدّهور حتّى قبله تارخ اطهر الاجسام و اشرف الاجرام و نقلته الى ابراهيم فاسعدت بذلك جدّه و اعظمت به مجده و قدّسته فى الاصفياء و سمّيته بين رسلك خليلا ثمّ خصّصت به إسماعيل دون ولد ابراهيم فانطقت لسانه بالعربيّة فضّلتها على سائر اللّغات فلم تزل تنقله محظورا عن الانتقال فى كلّ مقذوف من اب الى اب حتّى قبله كنانة عن مدركة فاخذت له مجامع الكرامة و مواطن السّلامة و اجللت له البلدة الّتى قضيت فيها مخرجه فسبحانك لا اله الاّ انت اىّ صلب اسكنته فيه و اىّ نبىّ بشّر به و بيّن فلم

يتقدّم فى الاسماء اسمه و اىّ ساحة من الارض سلكت به لم تظهر بها قدسه حتّى الكعبة الّتى جعلت فيها مخرجه غرست اساسها بياقوته من جنّات عدن و امرت الملكين المطهّرين جبرئيل و ميكائيل فتوسّطا بها ارضك و سمّيتها بيتك و اتّخذتها معمدا لنبيّك و حرّمت وحشها و شجرها و قدّست حجرها و مدرها و جعلتها مسلكا لوحيك و منسكا لخلقك و مامن الماكولات و حجابا للأكلات العاديات تحرم على انفسها اذعار من اجرت ثمّ اذنت للنّضر من قبوله و ايداعه مالكا ثمّ من بعد مالك فهرا ثمّ خصّصت من ولد فهر غالبا انّ له حركة تقديس فلم تودعه من بعده صلبا الاّ جلّلته نورا تانس به الابصار و تطمئنّ اليه القلوب فانا يا الهى و سيّدى و مولاى المقرّ لك بانّك الفرد الّذى لا ينازع و لا يغالب و لا يشارك سبحانك لا اله الاّ انت ما العقل مولود و فهم مفقود مدحق من ظهر مريج

تبع من عين مشيج بمحيض لحم و علق و درائى فضالة الحيض و علالة الطّعم و شاركته الاسقام و التحفت عليه الالام لا يقدر على فعل و لا يمتنع من علّة ضعيف التّركيب و البنية ما له و الاقتحام على قدرتك و الهجوم على ارادتك و تفتيش ما لا يعلمه غيرك سبحانك اىّ عين تقوم نصب بهاء نورك و ترقى الى نور ضياء قدرتك و اىّ فهم يفهم ما دون ذلك الاّ ابصار كشفت عنها الاغطية و هتكت عنها الحجب العميّة فرقت ارواحها الى اطراف اجنحة الارواح فناجوك فى اركانك و الحّوا(و لجوّا) بين انوار بهاءك و نظروا من مرتقى التّربة الى مستوى كبرياءك فسمّاهم اهل الملكوت زوّارا و دعاهم اهل الجبروت عمّارا فسبحانك يا من ليس فى البحار قطرات و لا فى متون الارض جنبات و لا فى رتاج الرّياح حركات و لا فى قلوب العباد خطرات و لا على متون السّحاب نفحات الاّ و فى قدرتك متحيّرات امّا السّماء فتخبر عن عجائبك و

امّا الارض فتدلّ على مدائحك و امّا الرّياح فتنشر فوائدك و امّا السّحاب فتهطل مواهبك و كلّ ذلك يحدّث بتحنّنك و يخبر افهام العارفين بشفقتك و انا المقرّ بما انزلت على السن اصفياءك انّ ابانا ادم عند اعتدال نفسه و فراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك و سم(رسم)فيه لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه فقال الهى من المقرون باسمك فقلت محمّد خير من اخرجته من صلبك و اصطفيته من بعدك من ولدك و لو لاه ما خلقتك فسبحانك لك العلم النّافذ و القدر الغالب لم تزل الاباء تحمله و الاصلاب تنقله كما انزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحثّ العقول على طاعته و يدعوها الى متابعته حتّى نقلته الى هاشم خير ابائه بعد إسماعيل فاىّ اب و جدّ و والد اسرة و مجتمع عترة و مخرج طهر و مرجع فخر جعلت يا ربّ هاشما لقد اقمته لدن بيتك و جعلت له المشاعر و المتاجر

(المفاخره)ثمّ نقلته من هاشم الى عبد المطّلب فاذبحته سبيل ابراهيم و الهمته رشدا للّتاويل و تفصيل الحقّ و وهبت له عبد اللّه و ابا طالب و حمزة و فديته فى القربان بعبد اللّه كسمتك فى ابراهيم بإسماعيل و وسمت بابى طالب فى ولده كسمتك فى اسحق بتقديسك عليهم و تقديم الصّفوة لهم فلقد بلغت الهى ببنى ابى طالب الدّرجة الّتى رفعت اليها فضلهم فى الشّرف الّذى مددت به اعناقهم و الذّكر الّذى حليت به اسماءهم و جعلتهم معدن النّور و جنّته و صفوة الدّين و ذروته و فريضة الوحى و سنّته ثمّ اذنت لعبد اللّه فى نبذه عند ميقات تطهير ارضك من كفّار الامم الّذين نسوا عبادتك و جهلوا معرفتك و اتّخذوا اندادا و جحدوا ربوبيّتك و انكروا وحدانيّتك و جعلوا لك شركاء و اولادا و صبوا الى عبادة الاوثان و طاعة الشّيطان فدعاك نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بنصرته فنصرته بى و بجعفر و حمزة

فنحن الّذين اخترتنا له و سمّيتنا فى دينك لدعوتك انصارا لنبيّك قائدنا الى الجنّة خيرتك و شاهدنا انت ربّ السّموات و الارضين جعلتنا ثلاثة ما نصب لنا عزيز الاّ اذللته بنا و لا ملك الاّ طححته اشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا و وصفتنا يا ربّنا بذلك و انزلت فينا قرآنا جليت به عن وجوهنا الظّلم و ارهبت بصولتنا الامم اذا جاهد فحمد رسولك عدوّا لدينك تلوذ به اسرته و تحفّ به عترته كانّهم النّجوم الزّهراء اذا توسّطهم القمر المنير ليلة تمّه فصلواتك على محمّد عبدك و نبيّك و صفيّك و خيرتك و اله الطّاهرين اىّ منيعة لم تهدمها دعوته و اىّ فضيلة لم تنلها عترته جعلتهم خير امّة اخرجت للنّاس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يجاهدون فى سبيلك و يتواصلون بدينك طهّرتهم بتحريم الميتة و الدّم و لحم الخنزير و ما اهلّ و نسك به لغير اللّه تشهد لهم ملائكتك انّهم

باعوك انفسهم و ابتذلوا من هيبتك أبدانهم شعثة رؤسهم تربة وجوههم تكاد الارض من طهارتهم تقبضهم اليها و من فضلهم تميد بمن عليها و رفعت شانهم بتحريم انجاس المطاعم و المشارب من انواع المسكر فاىّ شرف يا ربّ جعلته فى محمّد و عترته فو اللّه لاقولنّ قولا لا يطيق ان يقوله احد من خلقك انا علم الهدى و كهف التّقى و محلّ السّخى و بحر النّدى و طود النّهى و معدن العلم و نور فى ظلم الدّجى و خير من امن و اتّقى و اكمل من تقمّص و ارتدى و افضل من شهد النّجوى بعد النبىّ المصطفى و ما ازكّى نفسى و لكن بنعمة ربّى احدّث انا صاحب القبلتين و حامل الرّايتين فهل يوازى فىّ احد و انا ابو السّبطين فهل يساوى بى بشر و انا زوج خير النّسوان فهل يفوقني احد و انا القمر الزّاهر بالعلم الّذى علّمنى ربّى و الفرات الزّاخر اشبهت من القمر نوره و بهائه و من الفرات بذله و سخاءه ايّها النّاس بنا

انار اللّه السّبل و اقام الميل و عبد اللّه فى ارضه و تناهت اليه معرفة خلقه و قدّس اللّه جلّ و تعالى بابلاغنا الالسن و ابتهلت بدعوتنا الاذهان فتوفّى اللّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله سعيدا شهيدا هاديا مهديّا قائما بما استكفاه حافظا بما استرعاه تممّ به الدّين و اوضح به اليقين و اقرّت العقول بدلالته و ابانت حجج انبيائه و اندمغ الباطل زاهقا و وضح العدل ناطقا و عطّل مظانّ الشّيطان و اوضح الحقّ و البرهان اللّهمّ فاجعل فواضل صلواتك و نوامى بركاتك و رأفتك و رحمتك على محمّد نبىّ الرّحمة و على اهل بيته الطّاهرين قوله خلقه الظاهر ان الضمير راجع الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و قوله سبقت به السّلالة لعلّ المراد ان السلالة انما سبقت خلقته لاجل ذلك النور و ليكون محلاّ له و المراد بالسلالة ادم عليه السّلام لانه تعالى خلقه من سلالة من طين و يحتمل التصحيف فى العبارة و الجرم بالكسر الجسد بما اكننت اى بالذى سترته قوله قدرة ان لم يكن تصحيفا فهو حال عن ضمير اجرامه و برد او يارد او برد بالباء او مارد او ادد او اياد كما ورد كلّها فى الاخبار و كتب الانساب الخامس من الاباء و قوله اول من جعلت يدل على ان من بينه و بين ادم لم يكونوا رسلا و لا ينافي كونهم انبياء قوله و لم تؤمر الاوهام على بناء التفعيل بصيغة المجهول اى لم تجعل الاوهام اميرا على امر معرفته او بالتخفيف بتضمين او يكون على بمعنى الباء اى لم يأمر اللّه الاوهام بمعرفته و فى بعض النسخ لم يعثر اى لم يطلع كما فى موضع اخر من العثور بمعنى الاطلاع فخلقه خبر كلّ المفضيين اى قبل ذلك

النور متوشلح و منه انتقل الى لمك او لامك و منه الى نوح عليه السّلام و قوله على ذلك اى بسبب قبول النور و ضمير لم تولّه و لم تعطه مرجعهما نوح و محظورا اى ممنوعا من ان ينتقل الى من يقذف بسوء من اب متعلق بقوله تنقله و مدركة اسم والد خزيمة و خزيمه و الدكنانه معمّدا مقصدا وزنا و مغى ان له حركة تقديس اى صار النور بعد ذلك اظهر و تاثير الكرامة للاباء لقربهم اكثر مدحق من دحقه كمنعه اى طرده و ابعده كاطرده و ادحقه قوله مريج من مرج الشيء اذا خلط اى مخلوط و يقال خوط مريج اى متداخل فى الاعضان قوله مشيج اى مختلط من كل شيء و جمعه امشاج قوله بمحيض فى المنقول عن المنقول منه بالحاء المهملة يتعلق بمحيض اى مختلط بالحيض و يحتمل ان يكون مخيضا بالمعجمة من قولهم محض اللبن اذا اخذ زبده و المحض هو الحركة الشديدة و الفضالة بالضم البقية و العلالة بالضم ما يتعلل به و الحجب القيمة اى الكثيفة الحاجبة العلماء السحاب الرقيق اجنحة الارواح هو امّا جمع الروح بمعنى الرّحمة او الراحة او جمع الريح بمعنى الرحمة او الغلبة و النصرة و يحتمل ان يكون الادواح بالدال المهملة و هو جمع دوحة بمعنى الشجرة العظيمة و الجنبات جمع جنبة بالتحريك و هو ناحية الوادى قوله و لا فى رتاج الرياح من قولهم رتج البحر اى هاج و كثر مائه فغمر كل شيء و يحتمل ان يكون تصحيف رجاج البحر من الرجّ و هو التحريك و الاهتزاز و الرجّة الاضطراب و الهطل تتابع المطر و قائدنا صفة لنبيك و نصب لفلان اى عاداه و طحطح اى كسر و فرّق و بدّد اهلاكا منيعة اى نبيّة رفيعة حصينة و ابتذال الثوب امتهانه و السخاء ممدود و لعل قصره لرعاية السّجع و الندى الجود و المطر و البلل الطود الجبل العظيم

60 و من خطبه عليه السّلام

نقلها العالم الفقيه و المحدّث البنيه امين الملة و الدين صدوق المحدثين الشيخ الجليل ابو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى فى الامالى و انا ناقلها من نسخته المطبوعة بنفقه الحاج محمد حسن التاجر الاصفهانى الشهير بامين الضرب فى سنة 1300 ه‍ ص 369 قال ره فى المجلس التسعين منه حدّثنا على بن احمد بن موسى الدقاق رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفّار قال حدثنا محمد بن محسن عن المفضل بن عمر عن الصّادق جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عن ابائه عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام و اللّه ما دنياكم عندى الاّ كسفر على منهل حلّوا اذا صاح بهم صائحهم فارتحلوا و لا لذاذتها(لذّتها) فى عينى الاّ كحميم اشربه غسّاقا او علقم اتجرّعه زعاقا او سمّ افعىّ

(افعاة)اسقاه دهاقا او قلادة من نار ارهقها خناقا و لقد رقعت مدرعتى هذه حتّى استحييت من راقعها و قال لى اقذف بها قذف الاتن لا يرتضيها ليراقعها(لرقعها)فقلت اعزب عنّى فعند الصّباح يحمد القوم السّرى و تتجلّى عنّا(و ينجلي عنهم)غيابات الكرى و اللّه لو شئت لتسربلت بالعبقرىّ المنقوش من ديباجكم و شربت الماء الزّلال برقيق زجاجكم و لاكلت لباب البرّ بصدور دجاجكم و لكنّى اصدّق اللّه جلّ جلاله(جلّت عظمته)حيث قال من كان يريد الحيوة الدّنيا و زينتها نوفّ اليهم اعمالهم و هم فيها لا يبخسون اولئك الّذين ليس لهم فى الاخرة الاّ النّار فكيف استطيع الصّبر على نار لو قذفت بشرارة من شررها الى الارض لاحرقت نبتها و لو اعتصمت نفس بقلّة لا نضجتها وهيج النّار فى قلّتها و ايّما خير لعلىّ ان يكون عند ذى العرش مقرّبا او يكون فى اللّظى خسيئا مبعّدا مسخوطا عليه بجرمه معذّبا و اللّه لئن ابيت على حسك

السّعدان مرقّدا و تحتى اطمار على سفاها ممدّدا او اجرّ فى اغلالى مصفّدا احبّ الىّ من ان القى محمّدا خائنا و فى ذى يتمة اظلمه بفلسة تعمّدا و لم اظلم اليتيم و غير اليتيم لنفس تسرع الى البلا قفولها و يمتدّ فى اطباق الثّرى حلولها و ان عاشت رويدا فبذى العرش نزولها معاشر شيعتى احذروا فقد عضّتكم الدّنيا بانيابها تختطف منكم نفسا بعد نفس كذّابها و هذه مطايا الرّحيل قد انيخت لركّابها الا انّ الحديث ذو شجون فلا يقولنّ قائلكم انّ كلام علىّ متناقض لانّ الكلام عارض و لقد بلغنى انّ رجلا من قطّان المدائن تبع بعد الحنيفيّة علوجه و ليس من ناله دهقانه منسوجة(و ليس سرباله دهقانيّة منسوجه)و تضمخ بمسك هذه النّوافج صباحه و تنجر ببخور الهند رواحه و حوله ريحان حديقة يشمّ تفّاحه و قد مدّ له مفروشات الرّوم على سرره تعسا له بعد ما ناهر(نهر)السّبعين من عمره و حوله شيخ يدبّ على ارضه من هرمه و ذا يتمه تضوّر من ضرّه و قومه فما واساهم

بفاضلات من علقمه لئن امكننى اللّه به لاخضمنّه خضم البرّ و لاقيمنّ عليه حدّ المرتدّ و لا ضربنّه الثّمانين بعد حدّ و لاسدّنّ من جهله كلّ سدّ تعسا له افلا شعر افلا صوف افلا وبر افلا رغيف قفار لليل افطار مقدّم افلا عبرة فى ظلمة ليال تنحدر و لو كان مؤمنا لاتّسعت له الحجّة اذا ضيّع ما لا يملك و اللّه لقد رايت عقيلا اخى و قد املق حتّى استماحنى من برّكم صاعة و عاودنى فى عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه يكاد يلوى ثالث ايّامه خامصا ما استطاعه و لقد رايت اطفاله عرى شعث الالوان من ضرّهم كانّما اشمازّت وجوههم من قرّهم فلمّا عاودنى فى قوله و كرّره اصغيت اليه سمعى فقره و ظنّنى اوتع دينى فاتّبع ما سرّه احميت له حديدة لينزجر اذ لا يستطيع منها و لا يصبر ثمّ ادنيتها من جسمه فضّج من المه ضجيح ذى دنف يانّ من سقمه و كان يسبّنى سفها من كظمه و لحرقه فى لظى اضنى له من عدمه فقلت له ثكلتك الثّواكل يا عقيل اتانّ

من حديدة احماها انسانها لمدعبة و تجرّنى الى نار سجرها جبّارها من غضبه اتانّ من الاذى و لا ائنّ من لظى و اللّه لو سقطت المكافاة عن الامم و تركت فى مضاجعها باليات فى الرّمم لا استحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار و تنسخ فصبرا على دنيا تمدّ بلوائها(تمرّ بلاواتها)كليلة باحلامها تنسلخ كم بين نفس فى خيامها ناعمة و بين اثيم فى جحيم يصطرخ و لا تعجّب من هذا و اعجب بلا صنع منّا من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها فى وعائها و معجونة بسطها فى انائها فقلت له اصدقة ام نذر ام زكاة و كلّ ذلك يحرم علينا اهل بيت النّبوّة و عوّضنا منه خمس ذى القربى فى الكتاب و السّنّة فقال لى لا ذاك و لا ذاك و لكنّه هديّة فقلت له ثكلتك الثّواكل افعن دين اللّه تخدعنى بمعجونة غرفتموها بقندكم صفراء اتيتمونى بها بعصير تمركم ا مختبط ام ذو جنّة ام تهجر أ ليست النّفوس عن مثقال حبّة من خردل مسئولة

فما ذا اقول فى معجونة ارتزقها(اترفها)معمولة و اللّه لو اعطيت الاقاليم السّبعة بما تحت افلاكها و استرقّ لى قطّانها مذعنة باملاكها على ان اعصى اللّه فى نملة اسلبها شعيرة فالوكها ما قبلت و لا اردت و لديناكم اهون عندى من ورقة فى فم جرادة تقضمها و اقذر عندى من عراقة خنزير يقذف بها اجذمها و امرّ على فؤادى من حنظلة يلوكها ذو سقم فيشمّها فكيف اقبل على ملفوفات عكمتها (عملتها)فى طيهّا و معجونة كانّها عجنت بريق حيّة او قيئها اللهّمّ انّى نفرت عنها نفار المهرة من كيّها اريها السّها و ترينى القمر(اراه السّها و ترانى القمر)امتنع من وبرة من قلوصها ساقطة و ابتلع ابلا فى مبركها رابطة اديب العقارب من وكرها التقط ام قواتل الرّقش فى مبيتى ارتبط فدعونى اكتفى من دنياكم بملحى و اقراصى فبتقوى اللّه ارجو خلاصى ما لعلىّ و نعيم يفنى و لذّة تنحتها المعاصى القى و شيعتى ربّنا بعيون ساهرة(مرّة)و بطون خماص ليمحصّ

اللّه الّذين امنوا و يمحق الكافرين و نعوذ باللّه من سيّئات الاعمال و صلّى اللّه على محمّد و آله قوله كسفر على منهل السّفر بسكون الفاء اى المسافرون المنهل المورد و هو عين ماء ترده الابل فى المراعى و اسم للمنزل الذى فى المفازة على طريق السّفر و جمعه المناهل اى المنازل التي فى المفازاة بين الطريق فى الاسفار قوله كحميم اشربه غسّاقا الغسّاق بالتشديد و التخفيف ما يغسق من صديد اهل النار اى يسيل و يقال الحميم يحرق بحرّه و الغسّاق يحرق ببرده العلقم الحنظل و كل شيء مرّ الزعاق بالضم الماء المرّ الذى من مرارته و غلظته لا يطاق شربه الافعىّ قيل هى حيّة رفشا رقيقة العنق عريضة الرأس لا تزال مستديرة على نفسها لا ينفع منها ترياق و لا رقّية و الافعى اسم يقبل التنوين اذ ليس بصفة و جمعه الافاعى و الافعاة دهاقا ان مترعة ممتلية ارهقها اى غشّاها من المكروه و الذلة و الضعف و السّفه المدرعة ثوب من صوف يتدرّع به الرّقعه بالضم الخرقة التي يرقع بها الثوب و منه قوله عليه السّلام و لقد رقعت مدرعتى قوله اقذف بها قذف الاتن القذف الرمى و الطرح الاتن بضمتين الاناث من الحمير اعزب اى ابعد نفسك عن الأمر السرى الشيء الدنى غيابات الكرى اى خفايا الأمر حسك السّعدان عشبة شوكها مدحرج يقال لواحده حسكة مرقدا من الرقاد بالضم و هو النوم الطّمر بالكسر الثوب العتيق او الكساء البالى من غير الصوف و جمعه اطمار كاقمار على سفاها ممددا قال الفيروز ابادى السّفاكل شجر له شوك مصفدا اى مقيّد بالاغلال و القيود البلى بالكسر و القصر الخلق و افتان الارض و منه الحديث عن الصادق عليه السّلام و قد سئل عن الميت يبلى جسده تميد اى تتحرك و تميل عضّتكم اى لزمتكم تختطف اى تستلب الشجون الهموم و الاحزان العلج بكسر اللام و سكون الجيم الرجل الضّخم و الكافر مطلقا و الجمع العلوج كحمول السّريال القميص و كلما يلبس تضمّخ اى تلطّخ بالطيب التعس الهلاك و العثار و السقوط و البعد و الشرّ و الانحطاط النّهزه بضم النون هو الفرصة و منه نهز الرّجل و انتهز اغتنم الفرصة و فى نسخة اخرى نهر بالراء المهملة اى زجر يضوره و يضيره ضيرا اذا ضرّه القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم خضمه يخضمه اختضمه اى قطعه و هو من باب سمع و ضرب اتّسقت اى اجتمعت الوسق ستون صاعا و هو ثلاثمائة و عشرون رطلا عند اهل الحجاز و أربعمائة و ثلثون رطلا عند اهل العراق شعث الالوان اى كانما شجت الوانهم و يبست جلودهم اشمئزت اى انقبضت الغرّ البرد اضننى له من عدمه اى اصابه المرض الدّعابة المزاح و منه المدعبة سجّرها اى ملئها زمّلها اى لفّها عكمتها من عكم المتاع يعكمه شدّه بثوب المهرة الانثى من ولد الفرس الكىّ الوسم القلوص الناقة الشابّة الرقيش الحية الرقشاء التي فيها نقط سود و بيض

61 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول المطبوع فى المطبعة الحيدرية فى طهران سنة 1376 ص 100 للعالم النبيل و المحدّث الجليل الحسن بن علىّ بن الحسين بن شعبة الحرّانى من اكابر اعلام الشيعة الزاكية و الفرقة الناجية الاثنى عشرية الاماميّة فى المأة الرابعة الهجرية القمريّة و فيه بيان بعض الاداب لاصحابه عليه السّلام و هى أربعمائة باب و لقد روى هذا الكلام ايضا صدوق المحدثين محمد بن على بن الحسين بن بابويه فى كتابه الخصال باختلاف يسير فى بعض فقراته و نقلى هنا من كتاب التحف قال عليه السّلام الحجامة تصحّ البدن و تشدّ العقل اخذ الشّارب من النّظافة و هو من السّنّة الدّهن يلين البشرة و يزيد فى الدّماغ و العقل و يسهّل موضع الطّهور و يذهب بالشّعث و يصفى اللّون السّواك مرضاة للربّ و مطيبته للفم و هو من السّنّة غسل الرّأس بالخطمىّ يذهب بالدّرن و ينقّى الاقذار المضمضة و الاستنشاق بالماء عند الطّهور طهور للفم و الانف السّعوط مصحّة للرّأس و شفاء للبدن و سائر اوجاع الرّأس النّورة مشدّة للبدن و طهور للجسد و تقليم الاظفار يمنع الدّاء الاعظم الشّعث هو الانتثار و التفرّق حول الاظفار كما يتشعث راس السّواك السّنة الطريقة و هكذا ما بعده و المراد منها سنة ابراهيم الخليل عليه السّلام من السنن الخمسة الّتى فى الرأس المضمضة ادارة الماء فى الفم و تحريكه بالاصابع او بقوة الفم الاستنشاق جعل الماء فى الفم و جذبه بالنفس ليزول ما فى الانف من القذى

و يحلب الرّزق و يدرّ نتف الابط ينفى الرّائحة الكريهة و هو من السّنّة(الرّائحة المنكرة و هو طهور و سنّة)غسل اليدين قبل الطّعام و بعده زيادة فى الرّزق غسل الاعياد طهور لمن اراد طلب الحوائج بين يدي اللّه عزّ و جلّ و اتّباع السّنّة قيام اللّيل مصحّة للبدن و رضى للربّ و تعرّض للرّحمة و تمسّك باخلاق النّبييّن اكل التّفّاح نضوح للمعدة مضغ الّلبان يشدّ الاضراس و ينفى البلغم و يقطع ريح الفم الجلوس فى المسجد بعد طلوع الفجر الى طلوع الشّمس اسرع فى طلب الرّزق من الضّرب فى الارض اكل السّفرجل قوّة للقلب الضّعيف و هو يطيب المعدة و يذكّى الفؤاد و يشجّع الجبان و يحسن الولد اكل احدى و عشرين زبيبة حمراء على الرّيق فى كلّ يوم تدفع الامراض يدرّ اى يزيد جريان الرزق نتف الشعر نتفا من باب ضرب نزعته الابط كحمل ما تحت الجناح يذكّر و يؤنث نضوح للمعدة من النضح بالحاء المهملة يقال نضح ما فيها اى نثر و دفع و ذبّ المضغ اللّوك و هو ادارة الشيء فى الفم اللبان بضم اللام الكندر قوله الجلوس فى المسجد لعل المراد مطلق المسجد لا المسجد المصطلح فيطلق على اىّ مكان صلّى و سجد فيه سفرجل ثمر معروف يقال بالفارسيّة(به و گلابى)

الاّ مرض الموت يستحبّ للمسلم ان يأتي اهله فى اوّل ليلة من شهر رمضان لقول اللّه تعالى احلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث الى نساءكم لا تختّموا بغير الفضّة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال ما طهّر اللّه يدا فيه خاتم حديد من نقش على خاتمه اسما من اسماء اللّه فليحوّله عن اليد الّتى يستنجى بها اذا نظر احدكم الى المرأة فليقل الحمد للّه الّذى خلقنى فاحسن خلقى و صوّرنى فاحسن صورتى وزان منّى ما شان من غيرى و اكرمنى بالاسلام ليتزيّن احدكم لاخيه المسلم اذا اتاه كما تزيّن للغريب الّذى يحبّ ان يراه فى احسن هيئته صوم ثلاثة ايّام من كلّ شهر و صوم شعبان يذهب بوسواس الصّدر و بلابل القلب الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير غسل الثّياب يذهب بالهمّ و طهور قوله تعالى احل لكم ليلة الصّيام الرفث الى نساءكم قال الشيخ ابو على ره قرء شاذا احلّ بالبناء للفاعل و نصب الرفث و القرائة الصحيحة احلّ على البناء للمفعول و رفع الرفث و الرفث قيل الفحش من القول عند الجماع و الاصحّ انه الجماع وزان منى ما شان من غيرى الزينة ما يتزين به الانسان و الزين نقيض الشّين يقال زان الشيء صاحبه زينا و الاسم منه الزينة و الشين بمعنى العيب و ما يحدث فى ظاهر الجلد

للصّلوة لا تنتفوا الشيّب فانّه نور و من شابّ شيبته فى الاسلام كانت له نورا يوم القيمة لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام الاّ على طهور فان لم يجد الماء فليتيمّم بالصّعيد فانّ روح المؤمن ترتفع الى اللّه عزّ و جلّ فيقبلها و يبارك عليها فان كان اجلها قد حضر جعلها فى صورة حسنة و ان لم يحضر اجلها بعث بها مع امنائه من الملائكة فردّها فى جسده لا يتفعل المسلم فى القبلة فان فعل ناسيا فليستغفر اللّه لا ينفخ المرء موضع سجوده و لا فى طعامه و لا فى شرابه و لا فى تعويذه و لا يتغوّطنّ احدكم على المحجّة و لا يبل على سطح فى الهواء و لا فى ماء جار فمن فعل ذلك فاصابه شيء فلا يلومنّ الاّ نفسه فانّ للماء اهلا و للهواء اهلا و اذا بال احدكم فلا يطمحنّ ببوله و لا يستقبل به الرّيح لا ينامنّ مستلقيا على ظهره لا يقومنّ الشّيب الشّعر و بياضه و شابّ شيبه اى ابيضّ شعره الصّعيد وجه الارض لا يتفل المسلم تفل يتفل من باب حسب اى بصق و التفل و التفال بضمهما البصاق و الزيد لا يتغوطنّ من التغوّط و هو قضاء الحاجة و الغائط العذرة المحجّة جادة الطريق اى وسطه لا يطحنّ ببوله اى لا يرميّنه فى الهواء قوله مستلقيا على ظهره الاستلقاء النوم على القفا

الرّجل فى الصّلوة متكاسلا و لا متقاعسا ليقلّ العبد و الفكر اذا قام بين يدي اللّه فانّما له من صلوته ما اقبل عليه لا تدعوا ذكر اللّه فى كلّ مكان و لا على كلّ حال لا تلتفتنّ احدكم فى صلوته فانّ العبد اذا التفت فيها قال اللّه له الىّ عبدى خير لك ممّن تلتفت اليه كلوا ما يسقط من الخوان فانّه شفاء من كلّ داء باذن اللّه لمن اراد ان يستشفى به البسوا لباس(ثياب)القطن فانّه لباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يكن يلبس الصّوف و لا الشّعر الاّ من علّة اذا اكل احدكم الطّعام فمصّ اصابعه الّتى اكل بها قال اللّه عزّ و جلّ ذكره بارك اللّه فيك انّ اللّه ليحبّ الجمال اذا يرى اثر نعمته على عبده صلوا ارحامكم و لو بالسّلام لقول اللّه و اتّقوا اللّه الّذى تسائلون به و الارحام و لا تقطعوا نهاركم بكيت و كيت و فعلنا قوله متكاسلا التكاسل التثاقل و التوانى عمّا لا ينبغي ان يتوانى عنه قوله متقاعسا التقاعس الاخراج عن الامر و التاخّر عنه و التعصّب له فى دخوله فيه قوله من الخوان و هو ما يوضع عليه الطعام ليؤكل و تسمّيه العامّة السّفرة المصّ الرّشف و هو الشرب الرّقيق قوله كيت و كيت بفتح الكاف و قد يكسر اخرهما يكنّى بهما عن الحديث و الخبر تقول قال فلان كيت و كيت او كيت كيت بدون الواو و لا تستعملان الا مكرّرتين

كذا و كذا فانّ معكم حفظة يحفظون عليكم و اذكروا اللّه عزّ و جلّ بكلّ مكان صلّوا على النّبىّ و اله صلّى اللّه عليه و آله و عليهم فانّ اللّه يتقبّل دعاءكم عند ذكره و رعايتكم له اقرّوا الحارّ حتّى يبرد و يمكن فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال و قد قرب اليه طعام حارّ اقرّوه حتّى يبرد و يمكن و ما كان اللّه ليطعمنا الحارّ و البركة فى البارد و الحارّ غير ذى بركة علمّوا صبيانكم ما ينفعهم اللّه به لا تغلب عليه المرجئة ايّها النّاس كفّوا ألسنتكم و سلّموا تسليما ادّوا الامانات و لو الى قتلة الانبياء اكثروا ذكر اللّه اذا دخلتم الاسواق و عند اشتغال النّاس بالتّجارات فانّه كفّارة للذّنوب و زيادة فى الحسنات و لا تكونوا من الغافلين ليس للعبد ان يسافر اذا حضر شهر رمضان لقول اللّه فمن شهد منكم الشّهر فليصمه ليس فى شرب المسكر و المسح على الخفّين تقيّة ايّاكم و الغلوّ فينا قولوا انّا عباد قوله اقروا الحار من القرّ بكسر القاف اى البارد يعنى برّد و الحار قوله و يمكن من امكن الامر فلانا و لفلان اى سهّل عليه او تيسّر المرجئة فرقه من فرق الاسلام يعتقدون بانه لا يضر مع الايمان معصيته كما لا ينفع مع الكفر طاعة

مربوبون و قولوا فى فضلنا ما شئتم من احبّنا فليعمل بعملنا و يستعن بالورع فانّه افضل ما يستعان به فى الدّنيا و الاخرة لا تجالسوا لنا عائبا و لا تمدحونا معلنين عند عدوّنا فتظهروا حبّنا و تذلّوا انفسكم عند سلطانكم الزموا الصّدق فانّه منجاة ارغبوا فيما عند اللّه و اطلبوا مرضاته و طاعته و اصبروا عليهما فما اقبح بالمؤمن ان يدخل الجنّة و هو مهتوك السّتر لا تعيونا فى طلب الشّفاعة لكم يوم القيمة بسبب ما قدّمتم و لا تفضحوا انفسكم عند عدوّكم يوم القيمة و لا تكذّبوا انفسكم فى منزلتكم عند اللّه بالحقير من الدّنيا تمسّكوا بما امركم اللّه به فما بين احدكم و بين ان يغتبط و يرى ما يحبّ الاّ ان يحضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما عند اللّه خير و ابقى و تاتيه البشارة و اللّه فتقرّ عينه و يحبّ لقاء اللّه لا تحقّروا ضعفاء اخوانكم فانّه من احتقر مؤمنا حقّره اللّه و لم يجمع بينهما يوم القيمة الاّ ان يتوب و لا يكلّف المرء اخاه الطّلب

اليه اذا عرف حاجته تزاوروا و تعاطفوا و تباذلوا و لا تكونوا بمنزلة المنافق الّذى يصف ما لا يفعل تزوّجوا فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال من كان يحبّ ان يستنّ بسنّتى فليتزوّج فانّ من سنّتى التزويج اطلبوا الولد فانّى مكاثر بكم الامم توقّوا على اولادكم من لبن البغىّ من النّساء و المجنونة فانّ اللّبن يعدّى تنزّهوا عن اكل الطّير الّذى ليس له قانصة و لا صيصية و لا حوصلة و لا كابرة اتّقوا كلّ ذى ناب من السّباع و كلّ ذى مخلب من الطّير و لا تأكلوا الطّحال فانّه ينبت من الدّم الفاسد و لا تلبسوا السّوداء فانّه لباس فرعون اتّقوا الغدد من اللّحم فانّها تحرّك عرق الجذام لا تقيسوا الدّين فانّه لا يقاس و سياتى قوم يقيسون الدّين هم اعداءه و اوّل من قاس ابليس لا تتّخذوا الملسّن فانّه قوله قانصة هى من الطير كالمعدة للانسان صيصية شوكة الدّيك و لبعض الطّيور الحوصلة ما يجتمع فيه من الحبّ و غيره من الماكول للطّير و يقال بالفارسيّة(چينه دان)و قال بعض اللّغويين القانصة اللحمة الغليظة جدّا التي يجتمع فيها كلّما تنقر من الحصا الصّغار بعد ما انحدر من الحوصلة و يقال لها بالفارسية(سنگدان) و هذا القول هو الصّواب لموافقته للاخبار قوله و لا كابرة ليست هذه فى خصال الصدوق و لم اظفر بلغته فى اللغات

حذاء فرعون و هو اوّل من حذا الملسّن خالفوا اصحاب المسكر و كلوا التّمر فانّه شفاء فيه من كلّ داء(فيه شفاء من الادواء) اتّبعوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فانّه قال من فتح على نفسه باب مسئلة فتح اللّه عليه باب فقر اكثروا الاستغفار فانّه يجلب الرّزق قدّموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا ايّاكم و الجدال فانّه يورث الشّكّ من كانت له الى اللّه حاجة فليطلبها فى ثلاث ساعات من يوم الجمعة ساعة الزّوال حين تهبّ الرّيح و تفتح ابواب السّماء و تنزّل الرّحمة و تصوّت الطّير و ساعة فى اخر اللّيل عند طلوع الفجر فانّ ملكين يناديان هل من تائب فاتوب عليه هل من سائل فيعطى هل من مستغفر فيغفر له هل من طالب حاجة فاجيبوا داعى اللّه و اطلبوا الرّزق فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس فانّه اسرع لطلب الرّزق من الضّرب فى الارض و هى السّاعة الّتى الحذا و الحذو النّعل و الملسّن كمعظّم على بناء المفعول و هو ما جعل طرفه كطرف اللّسان و الملسّنه من النعال ما فيها طول و لطافة كهيئة اللّسان

يقسّم اللّه جلّ و عزّ فيها الارزاق بين عباده انتظروا الفرج و لا تيئسوا من روح اللّه فانّ احبّ الامور الى اللّه انتظار الفرج و ما دوام عليه المؤمن توكّلوا على اللّه عند ركعتى الفجر بعد فراغكم منها ففيها تعطى الرّغائب لا تخرجوا بالسّيوف الى الحرم و لا يصلّ احدكم و بين يديه سيف فانّ القبلة امن المّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله اذا حججتم فانّ تركه جفاء و بذلك امرتم و المّوا بالقبور الّتى يلزمكم حقّ سكّانها و زوروها و اطلبوا الرّزق عندها فانّهم يفرحون بزيارتكم ليطلب الرّجل الحاجة عند قبر ابيه و امّه بعد ما يدعو لهما لا تستصغروا قليل الاثم لمّا لم تقدروا على الكبير فانّ الصّغير يحصى و يرجع الى الكبير اطيلوا السّجود فمن اطاله اطاع و نجا اكثروا ذكر الموت و يوم خروجكم من القبور و يوم قيامكم بين يدي اللّه تهن عليكم المصائب اذا اشتكى احدكم عينه فليقرأ اية قوله الموّا برسول اللّه يقال المّ به اى اتاه و نزل به وزاره زيارة غير طويلة يعنى اذا حججتم الى مكّة لزيارة بيت اللّه اذا فرغتم من اعمال الحجّ فاذهبوا الى المدينة و زوروا قبر النّبى صلّى اللّه عليه و آله و تبركها لا تجفوه

الكرسىّ و ليضمر فى نفسه انّها تبرء فانّه يعافى ان شاء اللّه توقّوا الذّنوب فما من بليّة و لا نقص رزق الاّ بذنب حتّى الخدش و النّكبة و المصيبة فانّ اللّه جلّ ذكره يقول ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير اكثروا ذكر اللّه عزّ و جلّ على الطّعام و لا تلفظوا فيه فانّه نعمة من نعم اللّه و رزق من رزقه يجب عليكم شكره و حمده احسنوا صحبة النّعم قبل فراقها فانّها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها من رضى من اللّه باليسير من الرّزق رضى اللّه منه باليسير من العمل ايّاكم و التّفريط فانّه يورث الحسرة اذا لقيتم عدوّكم فى الحرب فاقلّوا الكلام اكثروا ذكر اللّه جلّ و عزّ و لا تولّوا الادبار فتسخطوا اللّه و تستوجبوا غضبه اذا رايتم من اخوانكم المجروح فى الحرب او من قد نكّل او طمع عدوّكم فيه قوله توقوا من الوقاية بمعنى الحفظ و الصيانة اى تحفّظوا او صونوا عن الذنوب الخدش الخمس و التمزيق و قشر الجلد بعود و غيره النكبة المصيبة و نكب عنه كنصر و فرح نكبا و نكبا و نكوبا اى عدل و النكب الطرح و النكبة كسجدة الجراحة و ما يصيب الانسان من الحوادث كما انّ الخدش ايضا تفرق اتصال فى الجلد و الظفر او نحو ذلك و ان لم يخرج الدّم و النكالة و نكل به من باب قتل و نكّل بالتشديد اى اصابه بنازلة

فقوّوه بانفسكم اصطنعوا بالمعروف بما قدّرتم عليه فانّه يقي مصارع السّوء من اراد منكم ان يعلم كيف منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه منه عند الذّنوب افضل ما يتّخذه الرّجل فى منزله الشّاة فمن كانت فى منزله شاة قدّست عليه الملائكة كلّ يوم مرّة و من كان عنده شاتان قدّست عليه الملائكة كلّ يوم مرّتين و كذلك فى الثّلاث و يقول اللّه بورك فيكم اذا ضعف المسلم فلياكل اللّحم باللّبن فانّ اللّه جعل القوّة فيهما اذا اردتم الحجّ فتقدّموا فى شراء بعض حوائجكم بانفسكم فانّ اللّه تبارك و تعالى قال و لو اراد الخروج لا عدّوا له عدّة اذا جلس احدكم فى الشّمس فليستدبرها لظهره فانّما تظهر الدّاء الدّفين اذا حججتم فاكثروا النّظر الى بيت اللّه فانّ للّه مأئة و عشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستّون للطّائفين و اربعون للمصلّين و عشرون للنّاظرين اقرّوا بيت اللّه الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم و ما لم تحفظوه فقولوا ما

حفظته يا ربّ علينا و نسيناه فاغفره لنا فانّه من اقرّ بذنوبه فى ذلك الموضع و عدّدها و ذكرها و استغفر اللّه جلّ و عزّ منها كان حقّا على اللّه ان يغفرها له تقدّموا فى الدّعاء قبل نزول البلاء فانّه تفتح ابواب السّماء فى ستّة مواقف عند نزول الغيث و عند الزّحف و عند الاذان و عند قراءة القرآن و مع زوال الشمس و عند طلوع الفجر من مسّ جسد ميّت بعد ما يبرد لزمه الغسل من غسّل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه اكفانه و لا يمسّه بعد ذلك فيجب عليه الغسل و لا تجمّروا الاكفان و لا تمسّوا موتاكم الطّيب الاّ الكافور فانّ الميّت بمنزلة المحرم مروا اهاليكم بالقول الحسن عند الميّت فانّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا قبض ابوها عليهما السّلام اشعرها بنات هاشم فقالت اتركوا الحداد و عليكم بالدّعاء الرّجف هنا بمعنى الجهاد و يطلق على الجيش الكثير ايضا قوله لا تجمّروا اى لا يتجزوا بالطيّب قوله مروا يمكن ان يكون عزّوا بمعنى التعزية اومروا من امر يأمر كما فى الخصال للصّدوق ره قوله اشعرها بنات هاشم و فى الخصال(ساعدها جميع بنات بنى هاشم فقالت دعوا التعداد)و الحداد بالكسر ترك الزينة و ثياب المأتم السّود و منه حدّت المرأة على زوجها اذا احزنت و لبست ثياب السّود و الحزن و تركت الزينة

المسلم مرأة اخيه فاذا رايتم من اخيكم هفوة فلا تكونوا عليه البا و ارشدوه و انصحوا له و ترفّقوا به و ايّاكم و الخلاف فانّه مرءوف و عليكم بالقصد تراءفوا و تراحموا من سافر بدابّته بدأ بعلفها و سقيها لا تضربوا الدّوابّ على حرّ وجوهها فانّها تسبّح ربّها من ضلّ منكم فى سفر او خاف على نفسه فليناد يا صالح اغثنى فانّ فى اخوانكم الجنّ من اذا سمع الصّوت اجاب و ارشد الضّالّ منكم و حبس عليه دابّته و من خاف منكم الاسد على نفسه و دابّته و غنمه فليخطّ عليها خطّة و ليقل اللّهمّ ربّ دانيال و الجبّ و كلّ اسد مستاسد احفظنى و غنمى و من خاف منكم الغريق فليقل بسم اللّه مجريها و مرسها انّ ربّى لغفور رحيم و ما قدروا اللّه حقّ قدره و الارض جميعا فى قبضته يوم القيمة و السّموات مطويّات بيمينه سبحانه و تعالى عمّا يشركون و من خاف العقرب فليقرأ سلام على نوح فى العالمين انّا كذلك نجرى

المحسنين انّه من عبادنا امير المؤمنين عقّوا عن اولادكم فى اليوم السّابع و تصدّقوا اذا حلقتم رءوسهم بوزن شعورهم فضّة فانّه واجب على كلّ مسلم و كذلك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالحسن و الحسين اذا ناولتم سائلا شيئا فاسئلوه ان يدعو لكم فانّه يستجاب فيكم و لا يجاب فى نفسه لانّهم يكذبون و يردّ الّذى يناوله يده الى فيه فليقبّلها فانّ اللّه يأخذها قبل ان تقع فى يد السّائل قال اللّه تبارك و تعالى و يأخذ الصّدقات تصدّقوا باللّيل فانّ صدقة اللّيل تطفى غضب الرّبّ احسبوا كلامكم فى اعمالكم يقلّ كلامكم الاّ فى الخير انفقوا ممّا رزقكم اللّه فانّ المنفق فىّ بمنزلة المجاهد فى سبيل اللّه فمن ايقن بالخلف انفق و سخت نفسه بذلك من كان على يقين فاصابه ما يشكّ فليمض على يقينه فانّ الشّك لا يدفع اليقين و لا ينقضه و لا تشهدوا قول الزّور و لا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر فانّ العبد

لا يدرى متى يؤخذ و اذا جلس احدكم على الطّعام فليجلس جلسته العبد و ياكل على الارض و لا يضع احدى رجليه على الاخرى و لا يتربّع فانّها جلسة يبغضها اللّه و يمقت صاحبها عشاء الانبياء بعد العتمة فلا تدعوا العشاء فانّ تركه يخرّب البدن الحمّى رائد الموت و سجن اللّه فى الارض يحبس بها من يشاء من عباده و هى تحت الذّنوب كما يحاثّ الوبر عن سنام البعير ليس من داء الاّ و هو داخل الجوف الاّ الجراحة و الحمّى فانّهما يردان على الجسد ورودا اكسروا حرّ الحمّى بالبنفسج و الماء البارد فانّ حرّها من قيح جهنّم لا يتداوى المسلم حتّى يغلب مرضه صحّته الدّعاء يردّ القضاء المبرم فاعدّوه و استعملوه الوضوء بعد الطّهر عشر حسنات فتطهّروا ايّاكم و الكسل فانّه من كسل لم يؤدّ حقّ اللّه تنظّفوا بالماء من الرّيح المنتنة و تعهّد و انفسكم فانّ العشاء بالفتح طعام العشى العتمة بالتحريك ظلمة الليل و يطلق ايضا على الثلث الاوّل من اللّيل الرّائد المراد هنا الذى يخبر بالموت تحت الذّنوب اى تزول و تردّ و تسقط الذنوب و الحتّ الحذّ

اللّه يبغض من عباده القاذورة الّذى يتافّف به من جلس اليه لا يعبث احدكم بلحيته فى الصّلوة و لا بما يشغله عنها بادروا بعمل الخير قبل ان تشغلوا عنه بغيره المؤمن نفسه منه فى تعب و النّاس منه فى راحة ليكن جلّ كلامكم ذكر اللّه احذروا الذّنوب فانّ العبد يذنب الذّنب فيحبس عنه الرّزق داوا مرضاكم بالصّدقة و حصّنوا اموالكم بالزّكوة الصّلوة قربان كلّ تقىّ و الحجّ جهاد كلّ ضعيف حسن التّبعّل جهاد المرأة الفقر موت الاكبر قلّة العيال احد اليسارين التّقدير نصف المعيشة الهمّ نصف الهرم ما عال امرء اقتصد ما عطب امرء استشار لا تصلح الصّنيعة الاّ عند ذى حسب و دين لكلّ شيء ثمرة و ثمرة المعروف تعجيل السّراج من ايقن بالخلف جاد بالعطيّة من ضرب على فخذيه عند المصيبة يتاقّف اى يقول افّ من كرب او ضجر قوله فان اللّه يبغض العبد القاذورة قال الطريحى ره فى المجمع و فى الحديث بئس العبد القاذورة و ان الله يبغض العبد القاذورة القاذورة من الرّجال الذى لا يبالى بما قال و ما صنع و القاذورة الشيء الخلق و كان المراد به هنا الوسخ الذى لم يتنزّه عن الاقذار و قد يطلق القاذورة على الفاحشة و عطب اى هلك الصّنيعة الاحسان حبط اجره اى حرم من ثواب اعماله

فقد حبط اجره افضل عمل المؤمن انتظار الفرج من احزن والديه فقد عقّهما استنزلوا الرّزق بالصّدقة ادفعوا انواع البلاء بالدّعاء عليكم به قبل نزول البلاء فو الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة للبلاء اسرع الى المؤمن من السّيل من اعلى التّلعة الى اسفلها او ركض البرازين سلوا العافية من جهد البلاء فانّ جهد البلاء ذهاب الدّين السّعيد من وعظ بغيره و اتّعظ روّضوا انفسكم على الاخلاق الحسنة فانّ عبد المؤمن يبلغ بحسن خلقه درجة الصّائم القائم من شرب الخمر و هو يعلم انّها خمر سقاه اللّه من طينة الخبال و ان كان مغفورا له لا نذر فى معصيته و لا يمين فى قطيعة الدّاعى بلا عمل كالرّامى بلا وتر لتطيّب المرأة قوله فقد عقّهما يقال عقّ الولد اباه يعقّه عقوقا من باب قعد اذا اذاه و عصاه و ترك الاحسان اليه و هو البرّ به و اصله من العق و هو الشّق و القطع النّسمة كل ذى روح من انسان و غيره و التلعة ما علا من الارض و البرازين جمع البرذون بكسر الباء و فتح الزّاء المعجمة التركىّ من الخيل و الدابّة و خلافها الغراب حكى عن المغرب و عن ابن الانبارى يقع على الذكر و الانثى و ركضها سرعتها و اصلها برذن اى اثقل الجهد المشقّة و بمعنى الطاقة و الاستطاعة و الاوّل هنا المراد قوله طينة الخبال فسّرت بصديد اهل النّار و ما يخرج من فروج الزّناة فيجتمع ذلك فى جهنّم و اصله الفساد والهلاك و السّم القاتل

لزوجها المقتول دون ماله شهيد المغبون لا محمود و لا محاور(ماجور) لا يمين للولد مع والده و لا للمرأة مع زوجها لا صمت الى اللّيل الاّ فى ذكر اللّه لا تعرّب بعد الهجرة و لا هجرة بعد الفتح تعرّضوا لما عند اللّه عزّ و جلّ فانّ فيه غنى عمّا فى ايدى النّاس انّ اللّه يحبّ المحترف الامين ليس من عمل احبّ الى اللّه من الصّلوة لا تشغلنّكم عن اوقاتها امور الدّنيا فانّ اللّه ذمّ اقواما استهانوا باوقاتها فقال الّذين عن صلوتهم ساهون يعنى غافلين اعلموا انّ صالحى عدوّكم يرائي بعضهم من بعض و ذلك انّ اللّه عزّ و جلّ لا يوفّقهم و لا يقبل الاّ ما كان له البرّ لا يبلى و الذّنب لا ينسى انّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون المؤمن لا يعيّر اخاه و لا يخونه و لا يتهّمه و لا يخذله و لا يتبرء منه اقبل عذر اخيك قوله و لا يحاور التحاور التراجع و التخاطب و التجاوب يقال اذا تحاور الرّجلان اى ردّ كل منهما على صاحبه و فى الخصال لا محمود و لا ماجور قوله لا تعرّب بعد الهجرة اى الالتحاق ببلاد الكفر و الاقامة بها بعد المهاجرة عنها الى بلاد الاسلام و لا يبعد ان يقال فى زماننا هذا ان فيشتغل الانسان بتحصيل العلم و المعرفة فى الدين ثم يتركه و يصير منه غريبا المحترف المكتسب استهانوا من الهون و الاستهانه اى الاستخفاف و الاستحقار

فان لم يكن له عذر فالتمس له عذرا مزاولة قلع الجبال ايسر من مزاولة ملك مؤجّل استعينوا باللّه و اصبروا انّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين لا تجعلوا الامر قبل بلوغه فتندموا و لا يطولنّ عليكم الامد فتقسوا قلوبكم ارحموا ضعفاءكم و اطلبوا الرّحمة من اللّه عزّ و جلّ ايّاكم و الغيبة فانّ المسلم لا يغتاب اخاه و قد نهى اللّه عن ذلك فقال ايحبّ احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه و لا يجمع المؤمن يديه فى الصّلوة و هو قائم يتشبّه باهل الكفر لا يشرب احدكم الماء قائما فانّه يورث الّداء الّذى لا دواء له الاّ ان يعافى اللّه اذا اصاب احدكم فى الصّلوة الدّابّة فليدفنها او يتفل عليها او يضمّها فى ثوبه حتّى ينصرف و الالتفات الفاحش يقطع الصّلوة و من فعل فعليه الابتداء بالاذان و الاقامة و التّكبير من قرء قل هو اللّه احد الامد هو نهاية البلوغ بلغ امده اى بلغ غايته و عن الراغب الامد و الابد متقاربان لكن الامد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حدّ بخلاف الامد قوله الدابّة لعل المراد منها صغارها كالحيات و العقارب و الحلم و نحوها

الى ان تطلع الشّمس عشر مرّات و مثلها انّا انزلناه فى ليلة القدر و مثلها اية الكرسىّ منع ماله ممّا يخاف عليه و من قرء قل هو اللّه احد و انّا انزلناه فى ليلة القدر قبل طلوع الشّمس لم يصب ذنبا و ان اجتهد فيه ابليس استعيذوا باللّه عزّ و جلّ من غلبة الدّين مثل اهل البيت كمثل سفينة نوح من تخلّف عنها هلك تشمير الثّياب طهور للصّلوة قال اللّه تعالى و ثيابك فطهّر اى فشمّر لعق العسل شفاء قال اللّه يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للنّاس ابدءوا بالملح فى اوّل طعامكم و اختموا به فلو يعلم النّاس ما فى الملح لاختاروه على التّرياق (الدّرياق)من ابتدء طعامه به اذهب اللّه عنه سبعين داء لا يعلمه الاّ اللّه صوموا ثلاثة ايّام من كلّ شهر فهى تعدل صوم الدّهر و نحن نصوم خميسين و اربعاء بينهما لانّ اللّه خلق جهنّم يوم الاربعاء فتعوّذوا باللّه جلّ و عزّ منها اذا اراد

احدكم الحاجة فليبكّر فيها يوم الخميس فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال اللّهمّ بارك لامّتى فى بكرتها يوم الخميس و ليقرأ اذا خرج من بيته انّ فى خلق السّموات و الارض و اختلاف اللّيل و النّهار الى قوله انّك لا تخلف الميعاد و اية الكرسىّ و انّا انزلناه فى ليلة القدر و امّ الكتاب فانّ فيها قضاء حوائج الدّنيا و الاخرة عليكم بالصّفيق من الثّياب فانّه من رقّ ثوبه رقّ دينه لا يقومنّ احدكم بين يدي ربّه جلّ و عزّ و عليه ثوب يصفه توبوا الى اللّه و ادخلوا فى محبّته فانّ اللّه يحبّ التّوّابين و يحبّ المتطهّرين و المؤمن منيب و توّاب اذا قال المؤمن لاخيه افّ انقطع ما بينهما و اذا قال له انت كافر كفر احدهما و لا ينبغي له ان يتهّمه فان اتّهمه انماث الايمان بينهما كما ينماث الملح فى الماء باب التّوبة مفتوح(مفتوحة)لمن ارادها فتوبوا الى اللّه توبة نصوحا عسى ربّكم ان يكفّر عنكم سيّئاتكم اوفوا بالعهود اذا عاهدتم

فما زالت نعمته عن قوم و لا عيش الاّ بذنوب اجترحوها انّ اللّه ليس بظلاّم للعبيد و لو استقبلوا ذلك بالدّعاء لم تزل و لو انّهم اذا نزلت بهم النّقم او زالت عنهم النّعم فزعوا الى اللّه عزّ و جلّ بصدق من نيّاتهم و لم يهنوا و لم يسرفوا لا صلح لهم كلّ فاسد و ردّ عليهم كلّ ضائع اذا ضاق المسلم فلا يشكونّ ربّه و لكن يشكو اليه فانّ بيده مقاليد الامور و تدبيرها فى السّموات و الارضين و ما فيهنّ و هو ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين و اذا جلس العبد من نومه فليقل قبل ان يقوم حسبى الرّبّ من العباد حسبى هو حسبى و نعم الوكيل و اذا قام احدكم من اللّيل فلينظر الى اكناف السّماء و ليقرأ انّ فى خلق السّموات و الارض و اختلاف اللّيل و النّهار الى قوله لا تخلف الميعاد الاطلاع فى بئر زمزم يذهب بالدّاء فاشربوا من مائها ممّا يلي الرّكن الّذى فيه حجر الاسود أربعة انهار من الجنّة الفرات و النّيل و سيحان و

جيحان و هما نهران لا يخرج المسلم فى الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم و لا ينفذ فى الفئة امر اللّه جلّ و عزّ و ان مات فى ذلك كان معينا لعدوّنا فى حبس حقّنا و الاشاطة بدمائنا و ميتته ميتة جاهليّة ذكرنا اهل البيت شفاء من الوغل و الاسقام و وسواس الذّنب و حبّنا رضى الرّبّ و الاخذ بامرنا و طريقتنا و مذهبنا معنا غدا فى حظيرة الفردوس و المنتظر لامرنا كالمتشحّط بدمه فى سبيل اللّه من شهدنا فى حربنا و سمع و اعيتنا فلم ينصرنا اكبّه اللّه على منخريه فى النّار نحن باب الجنّة اذا بعثوا و ضاقت المذاهب و نحن باب حطّة و هو السّلم من دخل نجا و من تخلّف عنه هوى بنا فتح اللّه جلّ و عزّ و بنا يختم اللّه و بنا يمحو اللّه ما يشاء و بنا يدفع اجترحوها اى اكتسبوها الاكناف الجوانب و النّواحى الاطلاع فى بئر زمزم كذا فى التحف و كتاب الحج من البحار لعلّ المراد منه الطلاع بمعنى الاناء و يحتمل ان يكون التصحيف للاطلاء بالهمزة بدل العين من الطّلى و منه طليت الدّهن الفرات فى العراق و النيل بمصر و سيحان و جيحان ببلخ اشاط السلطان و استشاط اذا التهب و غضب و عرضه للقتل و اهدر دمه المتشحط بدمه اى المقتول المضطرب المتمرّغ بدمه من قولهم يتشحط بدمه اى يتحنّط فيه و يضطرب و يتمرّغ الواعيّة الصّراخ على الميّت الوغل الخباثة و الاغتيال و الافساد قوله باب حطّة يقال هى كلمة امر بها بنو اسرائيل لو قالوها لحطّت اوزارهم و لكنهم قالوا حنطة فى شعير فبدّلوا الحطّة بالحنطه و قوله حطّة اى حطّ عنا اوزارنا

اللّه الزّمان الكلب و بنا ينزّل الغيث و لا يغرّنكم باللّه الغرور لو قد قام قائمنا لانزلت السّماء قطرها و لاخرجت الارض نباتها و ذهبت الشّحناء من قلوب العباد و اصطلحت السّباع و البهائم حتّى تمشى المرأة بين العراق و الشّام لا تضع قدميها الاّ على نبات و على راسها زنبيلها لا يهيّجها سبع و لا تخافه لو تعلمون ما فى مقامكم بين عدوّكم و صبركم على ما تسمعون من الاذى لقرّت اعينكم لو قد فقدتمونى لرايتم بعدى اشياء يتمنّى احدكم الموت ممّا يرى من الجور و العدوان و الاثرة و الاستخفاف بحقّ اللّه و الخوف على نفسه فاذا كان ذلك فاعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا و عليكم بالصّبر و الصّلوة و التّقيّة و اعلموا انّ اللّه عزّ و جلّ يبغض من عباده التّلوّن لا تزولوا عن الحقّ و اهله فانّ من استبدل بنا هلك و فاتته الدّنيا و خرج منها اثما اذا دخل احدكم الزمان الكلب الشديد الصّعب الشحناء العداوة التي امتلئت منها النفس و اصطلحت اى تصالحت و الاثرة بالتحريك اسم من استأثر بالشىء اذا استبد به بمعنى الاختيار و حبّ النفس المفرط و العمل برايه كما اراد دون غيره

منزله فليسلّم على اهله فان لم يكن له اهل فليقل السّلام علينا من ربّنا و يقرأ قل هو اللّه احد حين يدخل منزله فانّه ينفى الفقر علّموا صبيانكم الصّلوة و خذوهم بها اذا بلغوا ثمانى سنين تنزّهوا عن قرب الكلاب فمن اصابه كلب جاف فلينضح ثوبه بالماء و ان كان الكلب رطبا فليغسّله اذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفونه فردّوه الينا و قفوا عنده و سلّموا اذا تبيّن لكم الحقّ و لا تكونوا مذائيع عجلى فالينا يرجع الغالى و بنا يلحق المقصّر من تمسّك بنا لحق و من تخلّف عنّا محق و من اتّبع امرنا لحق من سلك غير طريقتنا سحق لمحبيّنا افواج من رحمة اللّه و لمبغضينا افواج من سخط اللّه طريقنا القصد و امرنا الرّشد لا يجوز السّهو فى خمس الوتر و الرّكعتين قوله فليسلّم على اهله قال اللّه تعالى(و تسلّموا على اهلها)و فاذا دخلتم بيوتا فسلّموا على انفسكم تحيّة من عند اللّه مباركة طيّبة)قوله فلينضح ثوبه بالماء اى رشّه و بلّه لينظف به قوله مذائيع عجلى جمع مذياع و هو الذى لا يكتم السرّ من الاضاعة بمعنى الافشاء و عجلى مؤنث العجلان بمعنى العجول الغالى من يقول فى اهل البيت ما لا يقولون فى انفسهم كمن يدّعى فيهم النبوّة و الالهيّة و التّالى المرتاد يريد الخبر ليبلغه ليوجر عليه المحق ذهاب الشيء كله حتى لا يرى منه اثر و بمعنى الهلاكة و منه ما فى الدعاء طهر قلبى من كل افة تمحق دينى اى تهلكه و تفنيه و محقه من باب نقع نقصه و اذهب منه البركة لا يجوز السّهو اى لا يكون

الاوليين من كلّ صلاة مفروضة اللّتى تكون فيهما القرائة و الصّبح و المغرب و كلّ ثنائيّة مفروضة و ان كانت سفرا و لا يقرأ العاقل القرآن اذا كان على غير طهر حتّى يتطهّر له اعطوا كلّ سورة حقّها من الرّكوع و السّجود اذا كنتم فى الصّلوة لا يصلّى الرّجل فى قميص متوشّحا به فانّه من فعال اهل لوط تجزى للرّجل الصّلوة فى ثوب واحد يعقد طرفيه على عنقه و فى القميص الصّفيق يزرّه عليه لا يسجد الرّجل على صورة و لا على بساط هى فيه و يجوز ان تكون الصّورة تحت قدميه او يطرح عليها ما يواريها و لا يعقد الرّجل الدّرهم الّذى فيه الصّورة فى ثوبه و هو يصلّى و يجوز ان يكون الدّرهم فى هميان او فى ثوب ان كان طاهرا لا يسجد الرّجل على كدس حنطة و لا على قوله متوشحا التوشح بثوبه ان يدخله تحت ابطه فالقاه على منكبه كما يتوشح الرّجل بحمائل سيفه و فى الحديث التوشح فى القميص من فعل الجبابرة الصّفيق خلاف السّخيف و يزرّه اى يشدّ ازراره و ادخلها فى العرى و الازرار جمع الزّر و هو ما يجعل فى العروة و عروة الثوب ما يدخل فيه الزّر عند شدّة الكدس الحبّ المحصود المجموع و بالفارسيّة يعبّر بالخرمن و هو بضم الكاف و سكون الدّال

شعير و لا على شيء ممّا يؤكل و لا على الخبز اذا اراد احدكم الخلاء فليقل بسم اللّه اللّهمّ امط عنّى الاذى و اعذنى من الشّيطان الرّجيم و ليقل اذا جلس اللّهمّ كما اطعمتنيه طيّبا و سوّغتنيه فاكفنيه فاذا نظر بحدثه بعد فراغه فليقل اللّهمّ ارزقنى الحلال و جنّبنى الحرام فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال ما من عبد الاّ و قد وكّل اللّه به ملكا يلوى عنقه اذا احدث حتّى ينظر اليه فعند ذلك ينبغي له ان يسئل اللّه الحلال فانّ الملك يقول يابن ادم هذا ما حرصت عليه انظر من اين اخذته و الى ما ذا صار لا يتوضّأ الرّجل حتّى يسمّى قبل ان يمسّ الماء يقول بسم اللّه اللّهمّ اجعلنى من التّوابين و من المتطهّرين فاذا فرغ من طهوره قال اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه فعندها يستحقّ المغفرة من اتى ماط و اماط عنه اى ازال و ابعده و يريد بالاذى الفضلة قوله سوّغتنيه من ساغ الطّعام او الشراب اى هنّأ و سهّل مدخله فى الحلق و السائغ من الشراب سهل المرور فى الحلق

الصّلوة عارفا بحقّها غفر اللّه له و لا يصلّ الرّجل نافلة فى وقت فريضة و لا يتركها الاّ من عذر و ليقض بعد ذلك اذا امكنه القضاء فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول الّذين هم على صلوتهم دائمون هم الّذين يقضون ما فاتهم من اللّيل بالنّهار و من النّهار باللّيل لا تقضوا النّافلة فى وقت الفريضة و لكن ابدءوا بالفريضة ثمّ صلّوا ما بدا لكم الصّلوة فى الحرمين تعدل الف صلاة درهم ينفقه الرّجل فى الحجّ يعدل الف درهم ليخشع الرّجل فى صلوته فانّه من خشع للّه فى الرّكعة فلا يعبث بشىء فى صلاة القنوت فى كلّ صلاة ثنائيّة قبل الرّكوع فى الرّكعة الثّانية الاّ الجمعة فانّ فيها قنوتان احدهما قبل الرّكوع فى الرّكعة الاولى و الاخر بعده فى الثّانية و القرائة فى الرّكعة الاولى بسورة الجمعة بعد فاتحة الكتاب و اذا جاءك المنافقون (اى فى الرّكعة الثانية بعد الفاتحة)اجلسوا بعد السّجدتين حتّى تسكن

جوارحكم ثمّ قوموا فانّ ذلك من فعلنا اذا افتتح احدكم الصّلوة فليرفع يديه بحذاء صدره اذا قام احدكم بين يدي اللّه فليتجوّز و ليقم صلبه و لا ينحنى اذا فرغ احدكم من الصّلوة فليرفع يديه الى السّماء فى الدّعاء فلينتصب فقال ابن سبايا امير المؤمنين أ ليس اللّه بكلّ مكان قال بلى قال فلم ترفع ايدينا الى السّماء فقال ويحك اما تقرء و فى السّماء رزقكم و ما توعدون فمن اين نطلب الرّزق الاّ من موضعه و هو ما وعد اللّه فى السّماء لا تقبل من عبد صلاة حتّى يسئل اللّه الجنّة و يستجير به من النّار و يسئله ان يزوّجه من الحور العين اذا قام احدكم الى الصّلوة فليصلّ صلاة مودّع لا يقطع الصّلوة التّبسّم و تقطعها القهقهة اذا خالط النّوم القلب فقد وجب الوضوء اذا غلبتك عينك و انت فى الصّلوة فاقطعها و نم فانّك لا تدرى لعلّك ان تدعو على نفسك من احبّنا قوله فليتجوز اى فليقتصر على الجائز المجرى و فى الخصال(فليتحرّى بصدره)و الصّلب عظم الفقرات تكون فى الظّهر و يمتد من الكاهل الى اسفل الصّدر و ابن سبا هو عبد اللّه الذى اظهر الغلوّ

بقلبه و اعاننا بلسانه و قاتل معنا بيده فهو معنا فى الجنّة فى درجتنا و من احبّنا بقلبه و لم يعنّا بلسانه و لم يقاتل معنا فهو اسفل من ذلك بدرجة و من احبّنا بقلبه و لم يعنّا بلسانه و لا بيده فهو معنا فى الجنّة و من ابغضنا بقلبه و اعان علينا بلسانه و يده فهو فى اسفل درك من النّار و من ابغضنا بقلبه و اعان علينا بلسانه و لم يعن علينا بيده فهو فوق ذلك بدرجة و من ابغضنا بقلبه و لم يعن علينا بلسانه و لا يده فهو فى النّار انّ اهل الجنّة لينظرون الى منازل شيعتنا كما ينظر الانسان الى الكواكب الّذى فى السّماء اذا قرأتم من المسبّحات شيئا فقولوا سبحان ربّ الاعلى و اذا قراتم انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبىّ فصلّوا عليه فى الصّلوة كثيرا و فى غيرها ليس فى البدن اقلّ شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر اللّه جلّ و عزّ اذا قرأتم و التّين فقولوا فى اخرها

و نحن على ذلك من الشّاهدين اذا قراتم قولوا امنّا باللّه فقولوا امنّا باللّه حتّى تبلغوا الى قوله و نحن له مسلمون اذا قال العبد فى التّشهّد الاخير من الصّلوة المكتوبة اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله و انّ السّاعة اتية لا ريب فيها و انّ اللّه يبعث من فى القبور ثمّ احدث حدثا فقد تمّت صلوته ما عبد اللّه جلّ و عزّ بشيء هو اشدّ من المشى الى الصّلوة اطلبوا الخير فى اعناق الابل و اخفافها صادرة و واردة انّما سمّى نبيذ السّقاية لانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اتى بزبيب من الطّائف فامر ان ينبذ و يطرح فى ماء زمزم لانّه مرّ فاراد ان تسكن مرارته فلا تشربوا اذا اعتق اذا تعرّى الرّجل نظر اليه الشّيطان فطمع فيه فاستتروا ليس للرّجل ان يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس قوله ثم احدث حدثا اى اتى بشىء من المبطلات اقول هذا محمول على التّقيّة او غيرها قوله انما سمّى نبيذ السقاية الظاهر انه ليس المراد بالنبيذ المسكر الذى حرّم اللّه شربه فى الاسلام و لذا عبّر عنه بالسقاية و علل نبيذه فى ماء زمزم بامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انّه مرّ و انما هو ماء مالح قد نبذ فيه تمرات ليطيب طعمه و قد كان ماء صافيا فوقها كذا جاءت الرّواية بتفسيره كما قال الطّريحى فى المجمع و صرّح فيه عن بعض الشّراح انه ص توضأ بالنّبيذ

بين يدي قوم من اكل شيئا من المؤذيّات فلا يقربنّ المسجد ليرفع السّاجد مؤخّره فى الصّلوة اذا اراد احدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلهما اذا صلّيت وحدك فاسمع نفسك القرائة و التّكبير و التَّسبيح اذا انفتلت من صلوتك فعن يمينك تزودّوا من الدّنيا التّقوى فانّها خير ما تزوّدتموه منها من كتم وجعا اصابه ثلاثة ايّام من النّاس و شكى الى اللّه كان حقّا على اللّه ان يعافيه منه ابعد ما يكون العبد من اللّه اذا كانت همّته بطنه و فرجه لا يخرج الرّجل فى سفر يخاف على دينه منه اعط السّمع أربعة فى الدّعاء الصّلوة على النّبى و اله و اطلب من ربّك الجنّة و التّعوّذ من النّار و سؤالك ايّاه الحور العين اذا فرغ الرّجل من صلوته فليصلّ على النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و ليسئل اللّه الجنّة و يستجير به من النّار و يسئله ان يزوّجه الحور انفتلت من الصلاة اى انصرفت عنها و الانفلات الخروج بالسرعة قوله مؤخّره فى الصّلوة قال الفيروز ابادى المؤخّر من الرّجل خلاف قادمته و المؤخّر كالمقدّم بفتح الخاء المشدّدة و كالمؤمن كلاهما بمعنى واحد

العين فانّه من لم يصلّ على النّبىّ رجعت دعوته و من سئل اللّه الجنّة سمعت الجنّة فقالت يا ربّ اعط عبدك ما سئل و من استجار به من النّار قالت النّار يا ربّ اجر عبدك ممّا استجار منه و من سئل الحور العين سمعت الحور العين فقالت اعط عبدك ما سئل الغناء نوح ابليس على الجنّة اذا اراد احدكم النّوم فليضع يده اليمنى تحت خدّه الايمن و ليقل بسم اللّه وضعت جنبى للّه على ملّة ابراهيم و دين محمّد و ولاية من افترض اللّه طاعته ما شاء اللّه كان و ما لم يشا لم يكن من قال ذلك عند منامه حفظ من اللصّ المغير و الهدم و استغفرت له الملائكة حتّى ينتبه و من قرء قل هو اللّه احد حين يأتي مضجعه و كلّ اللّه به خمسين الف ملك يحرسونه ليلته اذا نام احدكم فلا يضعنّ جنبه حتّى يقول اعيذ قوله نوح ابليس النوح الصيحة مع الجزع اللّصّ بضم اللام و كسرها واحد اللّصوص و هو السّارق المغير من الغاراة و من الاغارة بمعنى النّهب و منه قولهم تغير على لجوم الاضاحى بمعنى الاغارة و النّهب نفسى و اهلى و دينى و مالى و ولدى و خواتيم عملى و ما خوّلنى ربّى

ربّى(و فى الخصال و ما رزقنى ربّى و خوّلنى)و رزقنى بعزّة اللّه و عظمة اللّه و جبروت اللّه و سلطان اللّه و رحمة اللّه و رأفة اللّه و غفران اللّه و قوّة اللّه و قدرة اللّه و لا اله الاّ اللّه و اركان اللّه و صنع اللّه و جمع اللّه و برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بقدرته على ما يشاء من شرّ السّامّة و الهامّة و من شرّ الجنّ و الانس و من شرّ ما ذرء فى الارض و ما يخرج منها و من شرّ ما ينزل من السّماء و ما يعرج فيها و من شرّ كلّ دابّة انت اخذ بناصيتها انّ ربّى على صراط مستقيم و هو على كلّ شيء قدير و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان يعوّذ الحسن و الحسين بها و بذلك امرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين نحن الخزّان لدين اللّه و نحن مصابيح العلم اذا مضى منّا علم بدا علم لا يضلّ من اتّبعنا خوّله الشيء ملكه ايّاه و اعطاه متفضّلا السّامّة بتشديد الميم هو كلّ ما سمّ و لا يبلغ ان يقتل بسمّ كالعقرب و الزنبور و الهامّة ما يسمّ و يقتل و قد تطلق على ما يدبّ و ان لم تقتل كالحشرات و قيل ما يطلق على المخوف كالحيّة

و لا يهتدى من انكرنا و لا ينجو من اعان علينا عدوّنا و لا يعان من اسلمنا و لا يخلو عنّا بطمع فى حطام الدّنيا الزّائلة عنه فانّه من اثر الدّنيا علينا عظمت حسرته غدا و ذلك قول اللّه ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب اللّه و ان كنت لمن السّاخرين اغسلوا صبيانكم من الغمر فانّ الشّيطان يشمّ الغمر فيفزع الصّبىّ فى رقاده و يتاذّى به الكاتبان لكم من النّساء اوّل نظره فلا تتبعوها و احذروا الفتنة مدمن الخمر يلقى اللّه عزّ و جلّ حين يلقاه كعابد وثن فقال له حجر بن عدىّ يا امير المؤمنين من المدمن الخمر قال الّذى اذا وجدها شربها من شرب مسكر لم تقبل صلوته اربعين ليلة من قال لمسلم قولا يريد به انتقاص مروّته حبسه اللّه فى طينة خبال حتّى يأتي ممّا قال بمخرج لا ينم الرّجل مع الرّجل فى ثوب قوله من اثر الدنيا علينا اى قدّم نفسه علينا و غصب حقنا فرّطت اى قصرت الغمر بالتحريك الدّسم و الزهومة من اللحم و الوضر من السّمن و فى الحديث لا يبيتنّ احدكم و يده غمرة الكاتبان اى الملكان الموكّلان على الانسان اللذان يكتبان اعماله من الخير و الشرّ حجر بن عدى بتقديم الحاء على الجيم من خواص اصحابه عليه السّلام انتقاص مروّته يقال انتقص الرّجل عابه و الخبال الفساد و طينة الخبال صديد اهل النّار

واحد و لا المرأة مع المرأة فى ثوب واحد و من فعل ذلك وجب عليه الادب و هو التّعزير كلوا الدّباء فانّه يزيد فى الدّماغ و كان يعجب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كلوا الاترج قبل الطّعام و بعده فانّ ال محمّد صلّى اللّه عليه و آله يأكلونه الكمثّرى يجلو القلب و يسكّن اوجاعه باذن اللّه اذا قام الرّجل فى الصّلوة اقبل ابليس ينظر اليه حسدا لما يرى من رحمة اللّه الّتى تغشاه شرّ الامور محدثاتها خير الامور ما كان للّه جلّ و عزّ رضى من عبد الدّنيا و اثرها على الاخرة استوخم العاقبة لو يعلم المصلّى ما يغشاه من رحمة اللّه ما انفتل و لا سرّه ان يرفع راسه من السّجدة ايّاكم و التّسويف فى العمل بادروا به اذا امكنكم ما كان لكم من رزق فسياتيكم الدّبا القرع و هو نوع من اليقطين و الاترج الترنج المحدثات ما لم يكن معروفا فى الكتاب و السّنة و الاجماع و منه قوله عليه السّلام شر الامور محدثاتها قوله اثرها اى اختارها و فضّلها عليها قوله و استوخم العاقبة اى وجدها وخيما اى ثقيلا ما يغشاه اى يشمله و منه غشيتهم الرّحمة اى شملتهم انتقل اى انصرف التسويف فى الامر تاخيره و القول بانّى سوف افعل

على ضعفكم و ما كان عليكم فلن تقدروا على دفعه بحيلة مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر اذا وضع الرّجل فى الرّكاب يقال سبحان الّذى سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و انّا الى ربّنا لمنقلبون و اذا خرج احدكم فى سفر فليقل اللّهمّ انت الصّاحب فى السّفر و الحامل على الظّهر و الخليفة فى الاهل و المال و الولد و اذا نزلتم فقولوا اللّهمّ انزلنا منزلا مباركا و انت خير المنزلين اذا دخلتم الاسواق لحاجة فقولوا اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله اللّهمّ انّى اعوذ بك من صفقة خاسرة و يمين فاجرة و اعوذ بك من بواء الاثم المنتظر وقت الصّلوة بعد العصر زائر للّه و حقّ على اللّه عزّ و جلّ ان يكرم زائره و يعطيه ما سأل الصّفقة ضرب اليد على اليد فى البيع و كانت العرب اذا وجب البيع ضرب احدهما يده على يد صاحبه ثم استعملت الصفقة على البيع و المراد هنا بيعة خاسرة و يمين فاجرة اى حلف كاذبه و البواء هو الرّجوع بواء الاثم اى الرجوع بالذنب او جزاء الاثم و يجيء بمعنى السّواء و الكفو و النكاح ايضا و المراد هنا الاوّل و الثاني.

الحاجّ و المعتمر وفد اللّه و حقّ على اللّه ان يكرم وفده و يحبوه بالمغفرة من سقى صبيّا مسكرا و هو لا يعقل حبسه اللّه فى طينة خبال حتّى يأتي ممّا فعل بمخرج الصّدقة جنّة عظيمة و حجاب للمؤمن من النّار و وقاية للكافر من تلف المال و يعجّل له الخلف و يدفع السّقم عن بدنه و ماله فى الاخرة من نصيب باللّسان يكبّ اهل النّار فى النّار و باللّسان يستوجب اهل القبور النّور فاحفظوا ألسنتكم و اشغلوها بذكر اللّه من عمل الصّور سئل عنها يوم القيمة اذا اخذت من احدكم قذاه فليقل اماط اللّه عنك ما تكره اذا خرج احدكم من الحمّام فقال له اخوه طاب حميمك فليقل انعم اللّه بالك و اذا قال له حيّاك اللّه بالسّلام فليقل و انت فحيّاك اللّه بالسّلام و احلّك دار المقام الوافد الوارد القادم و يحبوه اى و يعطيه من حباه بكذا اى اعطاه اباه بلا جزاء القذى و القذاة ما يقع فى العين او فى الشراب من تراب و تبن و نحوهما و اماط اى نحّاه و ابعده البال الامر و الحال و النفس و القلب و انعم اللّه بالك المراد حالك او نفسك او قلبك حيّاك اللّه اى ابقاك اللّه مع السّلامة فى الدّنيا و الاخرة و السّلام تحية من اللّه لعباده المؤمنين

السّؤال بعد المدح فامدحوا اللّه ثمّ سلوه الحوائج و اثنوا عليه قبل طلبها يا صاحب الدّعاء لا تسئل ما لا يكون و لا يحلّ اذا هنّا تم الرّجل من مولود ذكر فقولوا بارك اللّه لك فى هبته و بلغ اشدّه و رزقت برّه اذا قدم احدكم من مكّة فقبّل عينيه و فمه الّذى قبّل الحجر الاسود الّذى قبّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و قبّل موضع سجوده و جبهته و اذا هنّئتموه فقولوا قبّل اللّه نسكك و شكّر سعيك و اخلف عليك نفقتك و لا جعله اخر عهدك ببيته الحرام احذروا السّفلة فانّ السّفلة لا يخاف اللّه جلّ و عزّ انّ اللّه اطّلع فاختارنا و اختار لنا شيعتنا ينصروننا و يفرحون بفرحنا و يحزنون بحزننا و يبذلون اموالهم و انفسهم فينا اولئك منّا و الينا ما من شيعتنا احد يقارف امرا نهيناه عنه فيموت حتّى يبتلى ببليّة تمحّص بها ذنوبه امّا فى مال او ولد و امّا فى نفسه حتّى يلقى اللّه محبّنا و قوله يقارف امرا اى يقارب أمرا و يدنوه قوله تمحّص بها ذنوبه اى تطهّرها و ينقّيها بها قال اللّه تعالى و ليمحصّ اللّه الذين امنوا اى يخلّصهم من ذنوبهم و ينقّيهم و محص اللّه العبد من الذنب اى طهّره

ماله ذنب و انّه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدّد عليه عند الموت فيمحّص ذنوبه الميّت من شيعتنا صدّيق شهيد صدّق بامرنا و احبّ فينا و ابغض فينا يريد بذلك وجه اللّه مؤمنا باللّه و رسوله من اذاع سرّنا اذاقه اللّه باس الحديد اختنوا اولادكم يوم السّابع و لا يمنعكم حرّ و لا برد فانّه طهر للجسد و انّ الارض لتضجّ الى اللّه من بول الاقلف اصناف السّكر أربعة سكر الشّباب و سكر المال و سكر النّوم و سكر الملك احبّ للمؤمن ان يطلى فى كلّ خمس عشر يوما مرّة بالنّورة اقلّوا اكل الحيتان فانّها تذيب البدن و تكثر البلغم و تغلّظ النّفس الحسو باللّبن شفاء من كلّ داء الاّ الموت كلوا الرّمّان بشحمه فانّه دبّاغ للمعدة و حيوة القلب و يذهب بوسواس الشّيطان كلوا الهندباء فانّه ما قوله اذاقه اللّه باس الحديد يعنى بالسيف فى الدّنيا لانّ من اذاع سرّ اهل البيت سيّما فى زمان خلفاء الجور قتل به الاقلف الذى لم يختن سكر الشباب فى الخصال سكر الشراب الحسو من اللبن بالضمّ و الفتح الجرعة اى شربه شيئا بعد شيء الهندبا نبات يقال بالفارسيّة(كاسنى)و هى بكسر الهاء و فتح الدال و قيل بالكسر ممدودة و معصورة بقلة معروفة نافعة للمعدة و الكبد و الطحال اكلا و للسعة العقرب ضمادا باصولها

من صباح الاّ و عليه قطرة من قطرات الجنّة اشربوا ماء السّماء فانّه طهور للبدن و يدفع الاسقام قال اللّه عزّ و جلّ و ينزّل عليكم من السّماء ماء ليطهرّكم و يذهب عنكم رجز الشّيطان الحبّة السّوداء ما من داء الاّ و فيها منه شفاء الاّ السّام لحوم البقرد آء و البانها شفاء و كذلك آسمانها ما تأكل الحامل شيئا و لا تبتدء به افضل من الرّطب قال اللّه و هزّى اليك بجذع النّخلة تساقط عليك رطبا جنيّا حنّكوا اولادكم بالتّمر فهكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالحسن و الحسين اذا اراد احدكم ان يأتي اهله فلا يعاجلّنها و ليمكث يكن منها مثل الّذى يكون منه اذا رأى احدكم امرأة تعجبه فليلق اهله فانّ عندها مثل الّذى رأى و لا يجعل للشّيطان على قلبه سبيلا و ليصرف بصره عنها فان لم تكن له زوجة فليصلّ ركعتين قوله الاّ السّام اى الموت آسمانها جمع السمن بمعنى الدّهن قوله حنّكوا اولادكم الحنك بالتحريك اعلى باطن الفم و الاسفل من طرف مقدم اللحيين و قد يطلق على ما تحت الذقن و تحنّك المولود بالتمر هو ان يمضغ حتّى يصير مايعا فيوضع فيه ليصل شيء منه الى جوفه يقال حنّك اى مضّغ فدلك بحنكه قوله تعالى و هزّى اليك بجذع النخلة اى حرّكى يقال هزّه و هزّيه اذا حركه و اهتز العرش اى تزلزل و جذع النخلة اى ساقها

و يحمد اللّه كثيرا اذا اراد احدكم غشيان زوجته فليقلّ الكلام فانّ الكلام عند ذلك يورث الخرس لا ينظرنّ احدكم الى باطن فرج المزئة فانّه يورث البرص و اذا اتى احدكم زوجته فليقل اللّهمّ انّى استحللت فرجها بامرك و قبلتها بامانتك فان قضيت منها ولدا فاجعله ذكرا سويّا و لا تجعل للشّيطان فيه شركا و نصيبا الحقنة من الاربعة الّتى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيها ما قال و افضل ما تداويتم به الحقنة و هى تعظّم البطن و تنقّى داء الجوف و تقوّى الجسد استعطّوا بالبنفسج فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لو يعلم الناس ما فى البنفسج لحسوه حسوا اذا اراد احدكم اتيان اهله فليتوّق الاهلّة و انصاف الشّهور فانّ الشّيطان يطلب الولد فى هذين الوقتين توقّوا الحجامة يوم الاربعاء و يوم الجمعة فانّ الاربعاء نحس مستمرّ و فيه خلقت جهنّم و فى يوم الجمعة لا يحتجم احد الاّ مات

الغشيان بالكسر الاتيان بالجامعة و الخرس بالتحريك افة تصيب اللسان فتمنعه من الكلام استعطوا التنقيح اى ادخلوه فى الانف الاستعاط ادخال الدواء فى الانف من السّعوط الحسو و حسوة الجرعة من الشراب و فى الحديث فاكل رسول اللّه و صلّى اللّه عليهما و الهما و حسوا المرق اى شربا منه شيئا بعد شيء و الحسوة قدر ما يحتسى

62 و من خطبه عليه السّلام

فى وصفه الدنيا للمتقين نقلها فى تحف العقول ص 186 قال قال جابر بن عبد اللّه الانصارى كنّا مع امير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة فلما فرغ من قتال من قاتله اشرف علينا من اخر الليل فقال ما أنتم فيه فقلنا فى ذم الدّنيا فقال علىّ عليه السّلام تذم الدنيا يا جابر ثم حمد اللّه و اثنى عليه و قال ع يا جابر امّا بعد فما بال اقوام يذمّون الدّنيا انتحلوا الزّهد فيها الدّنيا منزل صدق لمن صدّقها و مسكن عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزوّد منها مسجد انبياء اللّه و مهبط وحيه و مصلّى ملائكته و مسكن احبّائه و متجر اوليائه اكتسبوا فيها الرّحمة و ربحوا منها الجنّة فمن ذا يذمّ الدّنيا يا جابر قد اذنت ببينها و نادت بانقطاعها و نعت نفسها بالزّوال و مثّلت ببلائها البلاء و شوّقت بسرورها الى السّرور و راحت بفجيعة و ابتكرت بنعمة اقول روى الشيخ هذه الخطبة فى الامالى فى المجلس السّابع مع اختلاف كثير و ابن طلحة فى مطالب السئول و المفيد فى الارشاد قوله اشرف علينا اى دنا منّا فقال ما أنتم اى فى اىّ حال أنتم و ما كلامكم قوله عليه السّلام اذنت بمدّ الهمزة اى اعلمت ببينها اى ببعذها و نعاه اى اخبر بفقده و راحت اى وافت وقت العشىّ و ابتكرت اى اصبحت الفجيعة بمعنى الرّزية و فجعته فى المال فجعا من باب نفع فهو مجموع و تفجعت له توجّعت

و عافية ترهيبا و ترغيبا يذمّها قوم عند النّدامة خدمتهم جميعا فصدقتهم و ذكّرتهم فذكروا و وعظتهم فاتّغظوا و خوّفتهم فخافوا و شوّقتهم فاشتاقوا فايّها الذّام للدّنيا المغترّ بغرورها متى استذمّت اليك بل متى غرّتك بنفسها بمصارع آباءك من البلى ام بمضاجع امّهاتك من الثّرى كم مرضت بيديك و عللت بكفيّك تستوصف لهم الدّواء و تطلب لهم الاطبّاء لم تدرك فيه طلبتك و لم تسعف فيه بحاجاتك بل مثّلت الدّنيا به نفسك و بحاله حالك غداة لا ينفعك احبّاءك و لا يغنى عنك نداءك حين يشتدّ من الموت اعالين المرض و اليم لو عات المضض حين لا ينفع الاليل و لا يدفع العويل يحفز بها الحيزوم و يغصّ بها الحلقوم المصرع مكان الصّرع اى السّقوط و البلى بكسر الباء الفناء بالتحليل الثرى التراب النّدا مرضّت المريض اى خدمته فى مرضه و علّلت اى خدمته فى علّته الطلبة بالكسر ما يطلب اى المطلوب و تسعف نجاجتك اى تقضاها لك اعالين المرض كذا فى جميع النسخ التي نقلوا فيها هذه الخطبة من الامالى و الارشاد و مطالب السئول و غيرها و لعلّه جمع اعلان و المراد منها امارات مرض المؤت و لو عات جمع لوعة و هى الحرقة من همّ او شوق و المضض الالم و الوجع و لوعة المضض حرقته و الاليل الانين و الثكل و العويل رفع الصوت بالبكاء و الصّياح و الحفر الدّفع و الطعن و الازعاج الحيزوم وسط الصّدر و الظهر و البطن و يغصّ بها اى يضيق بها

لا يسمعه النّداء و لا يروعه الدّعاء فيا طول الحزن عند انقطاع الاجل ثمّ يراح به على شرجع نقله اكفّ اربع فيضجع فى قبره فى لبث و ضيق جدث فذهبت الجدة و انقطعت المدّة و رفضته العطفة و قطعته اللّطفة لا تقاربه الاخلاّء و لا يلمّ به الزّوار و لا اتّسقت به الدّار انقطع دونه الاثر و استعجم دونه الخبر و بكّرت ورثته فاقسمت تركته و لحقه الحوب و احاطت به الذّنوب فان يكن قدّم خيرا طاب مكسبه و ان يكن قدّم شرّا تبّ منقلبه و كيف ينفع نفسا قرارها و الموت قصارها و القبر مزارها فكفى بهذا واعظا كفى يا جابر امض معى فمضيت معه حتى اتينا القبور فقال يا اهل التّربة امّا المنازل فقد سكنت و امّا المواريث فقد قسّمت و امّا الازواج فقد نكحت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثمّ امسك عنّى مليّا ثم رفع راسه فقال و الّذى اقلّ السّماء فعلت و سطح الارض فدحت لو اذن للقوم فى الكلام لقالوا انّا وجدنا خير الزّاد

التّقوى ثم قال يا جابر اذا شئت فارجع قوله راح اى ذهب فى الرواح اى العشىّ و عمل فيه و يستعمل لمطلق الذهاب و المضىّ ايضا و الشّرجع بالجيم كعسكر الطويل و النعش و الجنازة و السّرير و الخشبة الطويلة المربعة الجده:الوجد القدرة و الغنى لمّ بفلان اتاه فنزل به استعجم سكت عجزا و لم يقدر عليه بكرت اسرعت و تقدمت و الحوب الاثم تبّ خسر قصارها بالفتح و الضم غاية جهدها و اخر امرها اقلّ و استقل السماء رفعها

63 و من خطبه عليه السّلام

نقلها ابن ابى الحديد فى شرح النهج ص 55 قال و روى الكلبى قال لمّا اراد على عليه السّلام المسير الى البصرة قام فخطب النّاس فقال بعد ان حمد اللّه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ اللّه لمّا قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استأثرت علينا قريش بالامر و دفعتنا عن حقّ نحن احقّ به من النّاس كافّة فرأيت انّ الصّبر على ذلك افضل من تفريق كلمة المسلمين و سفك دمائهم و النّاس حديثو عهد بالاسلام و الدّين يمخض مخض الوطب يفسده ادنى وهن و يعكسه اقلّ خلق فولّى الامر قوم لم يألوا فى امرهم اجتهادا ثمّ انتقلوا الى دار الجزاء و اللّه ولىّ تمحيص سيّئاتهم و العفو عن هفواتهم فما بال طلحة و الزّبير و ليسا من هذا الامر بسبيل لم يصبرا علىّ حولا و لا اشهرا حتّى وثبا و مرقا و نازعانى امرا لم يجعل اللّه لهما اليه سبيلا بعد ان بايعا طائعين غير مكرهين يرتضعان امّا

قد فطمت و يحييان بدعة قد اميتت ادم عثمان زعما و اللّه ما التّبعة الاّ عندهم و فيهم و انّ لاعظم حجّتهم لعلى انفسهم و انا راض بحجّة اللّه عليهم و علمه فيهم فان فاءا و انابا فحظّهما احرزا و انفسهما غنما و اعظم بهما غنيمة و ان ابيا اعطيتهما حدّ السّيف و كفى به ناصر الحقّ و شافيا لباطل ثمّ نزل قوله استأثر يقال استأثر فلان بالشىء اى استبدّ به قوله يمخض مخض الوطب اى يستخرج كما يستخرج الزبد من اللبن الوطب سقاء اللبن لم يألوا اى لم يقصروا التمحيص الابتلاء و الاختبار الهفوات بمعنى الزّلات

64 و من كلامه عليه السّلام

فى الجزء التاسع من البحار ص 537 عن الكافى عن علىّ عن ابيه عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن يزيد بن معاوية قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول بعث امير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة الى باديتها فقال يا عبد اللّه انطلق و عليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له و لا تؤثرنّ دنياك على اخرتك و كن حافظا لما ائتمنتك عليه مراعيا لحقّ اللّه فيه حتّى تاتى نادى بنى فلان فاذا قدمت فانزل بمائهم من غير ان تخالط ابياتهم ثمّ امض اليهم بسكينة و وقار حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ثمّ قل لهم يا عباد اللّه ارسلنى

اليكم ولىّ اللّه لاخذ منكم حقّ اللّه فى اموالكم فهل للّه فى اموالكم حقّ فتؤدّوه الى وليّه فان قال لك قائل لا فلا ترجعه و ان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تحيفه او تعده الاّ خيرا فاذا اتيت ماله فلا تدخله الاّ باذنه فانّ اكثره له فقل يا عبد اللّه أتأذن لى فى دخول مالك فان اذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه و لا عنف به فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره اىّ الصّدعين شاء فايّهما اختار فلا تعرّض له ثمّ اصدع الباقى صدعين ثمّ خيّره فايهما اختار فلا تعرّض له و لا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه تبارك و تعالى فى ماله فاذا بقى ذلك فاقبض حقّ اللّه منه و ان استقالك فاقله ثمّ اخلطهما و اصنع مثل الّذى صنعت اوّلا حتّى تأخذ حقّ اللّه فى ماله فاذا قبضته فلا توكل به الاّ ناصحا شفيقا امينا حفيظا غير معنف بشىء منها ثمّ احدر كلّما اجتمع عندك من كلّ ناد الينا نصيّره حيث امر اللّه عزّ و جلّ فاذا انحدر فيها

رسولك فاوغر اليه ان لا يحول بين ناقة و بين فصيلها و لا يفرّق بينهما و لا يمصّرنّ لبنها فيضرّ ذلك بفصيلها و لا يجهد بها ركوبا و ليعدل بينهنّ فى ذلك و ليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به و لا يعدل بهنّ عن نبت الارض الى جواد الطّريق فى السّاعة الّتى فيها تريح و تغبق و ليرفق بهنّ جهده حتّى يأتينا باذن اللّه سحاحا سمانا غير متعبات و لا مجهدات فنقسمهنّ باذن اللّه على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله على اولياء اللّه فانّ ذلك اعظم لاجرك و اقرب لرشدك ينظر اللّه اليها و اليك و الى جهدك و نصيحتك لمن بعثك و بعثت فى حاجته فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال ما ينظر اللّه الى ولىّ له يجهد نفسه بالطّاعة و النّصيحة له و لامامه الاّ كان معنا فى الرّفيق الاعلى قال ثم بكى ابو عبد اللّه عليه السّلام ثم قال يا بريد لا و اللّه ما بقيت للّه حرمة الاّ انتهك و لا عمل بكتاب اللّه و لا سنة نبيّه فى هذا العالم و لا اقيم فى هذا الخلق حدّ منذ قبض اللّه امير المؤمنين عليه السّلام و لا عمل بشىء من الحق الى يوم النّاس هذا ثم قال اما و اللّه لا تذهب الايّام و الليالى حتّى يحيى اللّه الموتى و يميت الاحياء و يردّ اللّه الحقّ الى اهله و يقيم دينه الذى ارتضاه لنفسه و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فابشروا ثمّ ابشروا ثم ابشروا فو الله ما الحق الا فى ايديكم

قوله اوعز اليه اى تقدّم و قال فى النهاية فى حديث علىّ و لا يمصرّن لبنها فيضر ذلك بولدها المصر الحلب بثلاثة اصابع يريد لا يكثر من اخذ لبنها و تغبق بالغين المعجمة يقال انه من الغبوق و هو الشرب بالعشى و لعل هذا تصحيف العنوق بالعين المهمله و بعدها النون و هو الضرب من سير الابل و سحّت الشاة تسح بالكسر اى سمنت و غنم سحاح اى سمان و لقد نقل الرضى رضى اللّه عنه فى النهج بتغيير

65 و من خطبه عليه السّلام

نقلها عبد الحميد بن ابى الحديد فى الجزء السّادس من شرح النهج المطبوع فى طهران ص 293 قال قال المدائنى و قيل لعلىّ عليه السّلام لقد جزعت على محمد بن ابى بكر يا امير المؤمنين فقال و ما يمنعني انه كان لى ربيبا و كان لى اخا و كنت له والدا اعدّه ولدا و روى ابراهيم من رجاله عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه قال خطب على عليه السّلام بعد فتح مصر و قتل محمد بن ابى بكر فقال عليه السّلام امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا نذيرا للعالمين و امينا على التنزيل شهيدا على هذه الامّة و أنتم معاشر العرب يومئذ على شرّدين و فى شرّ دار منيخون على حجارة حشّ و حيّات صمّ و شوك مبثوث فى البلاد تشربون الماء الخبيث و تأكلون الطّعام الخبيث تسفكون دماءكم و تقتلون اولادكم و تقطعون ارحامكم و تأكلون اموالكم بينكم بالباطل سبلكم خائفة و الاصنام فيكم منصوبة و لا يؤمن اكثركم باللّه الاّ و هم مشركون فمنّ اللّه عزّ و جلّ عليكم بمحمّد(صلّى اللّه قوله عليه السّلام منيخون اى مقيمون من اناخ اى اقام فى المكان قوله حجارة حشّ اى كالنار الموقده من شدّة الحرارة و حيّات صمّ اى الذكر من الحيّات كذا قال فى القاموس و قال انثى القنافذ ايضا

عليه و اله و سلّم)فبعثه اليكم رسولا من انفسكم بلسانكم فعلّمكم الكتاب و الحكمة و الفرائض و السنّة و امركم بصلة ارحامكم و حقن دمائكم و صلاح ذات البين و ان تؤدوا الامانات الى اهلها و ان توفوا بالعهد و لا تنقضوا الايمان بعد توكيدها و ان تعاطفوا و تبارّوا و تباذلوا و تراحموا و نهاكم عن التّناهب و التّظالم و التّحاسد و التّباغى و التّقاذف و عن شرب الحرام و بخس المكيال و نقص الميزان و تقدّم اليكم فيما تلا عليكم ان لا تزنوا و لا تربوا و لا تأكلوا اموال اليتامى ظلما و تؤدّوا الامانات الى اهلها و لا تعثوا فى الارض مفسدين و لا تعتدوا انّ اللّه لا يحبّ المعتدين و كلّ خير يدنى الى الجنّة و يباعد من النّار و امركم به و كلّ شرّ يدنى الى النّار و يباعد الى الجنّة نهاكم عنه فلمّا استكمل مدّته توفّاه اللّه اليه سعيدا حميدا فيا لها مصيبة خصّت الاقربين و عمّت المسلمين ما اصيبوا قبلها بمثلها و لن يعاينوا بعدها اختها

فلمّا مضى لسبيله عليه السّلام تنازع المسلمون الامر بعده فو اللّه ما كان يلقى فى روعى و لا يخطر على بالى انّ العرب تعدل هذا الامر بعد محمّد عن اهل بيته و لا انّهم منحوه عنّى فما راعنى الاّ انثيال النّاس على ابى بكر و اجفالهم ليبايعوه فامسكت يدي و رايت انّى احقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه و آله فى النّاس ممّن تولىّ الامر من بعده فلبثت بذاك ما شاء اللّه حتّى رايت راجعة من النّاس رجعت عن الاسلام تدعوا الى محق دين اللّه و ملّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فخشيت ان لم انصر الاسلام و اهله ان ارى فيه ثلما و هدما يكون المصاب بهما علىّ اعظم من فوت ولاية اموركم الّتى انّما هى متاع ايّام قلائل ثمّ تزول و ما كان منهما كما يزول السّراب و كما يتقشّع السّحاب فمشيت عند ذلك الى ابى بكر الرّوع نفتح الراء و ضمّها القلب و محل الفزع البال الحال و القلب و الخاطر منحوه اى اعطوه الانثيال هو الاعتلاف محقه محقا من باب نفع نقصه و اذهب منه البركة و قيل المحق ذهاب الشيء و بمعنى المحو ايضا الثلم و الثلمة كبرمة الخلل الواقع فى الحائط و غيره و الجمع الثلم كبرم و منه الحديث اذا مات العالم ثلم فى الاسلام ثلمة لا يسدّها شيء يتقشع السحاب اى يتصدّع و ينقلع و ينكشف و قشعت الريح السّحاب اى كشفته

فبايعته و نهضت فى تلك الاحداث حتّى زاغ الباطل و زهق و كان كلمة اللّه هى العليا و لو كره الكافرون فتولّى ابو بكر تلك الامور فسدّد و قارب و اقتصد و صحبته مناصحا و اطعته فيما اطاع اللّه فيه جاهدا و ما طمعت ان لو حدث به حدث و انا حىّ ان يردّ الىّ الامر الّذى بايعته فيه طمع مستيقن و لا يئست منه ياس من لا يرجوه و لو لا خاصّة ما كان بينه و بين عمر لظننت انّه لا يدفعها غنى فلمّا احتضر بعث الى عمر فولاّه فسمعنا و اطعنا و ناصحنا و تولّى عمر الامر و كان مرضىّ السّيرة ميمون النّقيبة حتّى اذا احتضر قلت فى نفسى لن يعدلها عنّى ليس يدافعها عنّى فجعلنى سادس ستّة و ما كانوا لولاية احد منهم اشدّ كراهيّة لولايتى عليهم كانوا يستمعون عند وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله احاجّ ابا بكر و اقول يا معشر قريش انّا اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن و يعرف السّنّة و يدين

بدين الحقّ فخشى القوم ان انا ولّيت عليهم ان لا يكون لهم من الامر نصيبا ما بقوا فاجمعوا اجماعا واحدا فصرفوا الولاية الى عثمان و اخرجونى منها رجاء ان ينالوها و يتداولوها اذ يئسوا ان ينالوها من قبلى ثمّ قالوا هلّم فبايع و الاّ جاهدناك فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا فقال قائلهم يابن ابى طالب انّك على هذا الامر لحريص فقلت أنتم احرص منّى و ابعد ايّنا احرص انا الّذى طلبت تراثى و حقّى الّذى جعلنى اللّه و رسوله اولى به ام أنتم تضربون وجهى دونه و تحولون بينى و بينه فبهتوا و اللّه لا يهدى القوم الظّالمين اللّهمّ انّى استعينك على قريش فانّهم قطعوا رحمى و اضاعوا انائى و صغّروا منزلتى و اجمعوا على منازعتى حقّا كنت اولى به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا الاّ انّ فى الحقّ ان تأخذه و فى الحقّ ان تمنعه فاصبر كمدا اومت اسفا حنقا فنظرت فاذا ليس معى رافد و لا ذابّ

و لا ناصر و لا مساعد الاّ اهل بيتى فضننت بهم عن المنيّة فاغضيت على القذى و تجرّعت ريقى على الشّجى و صبرت من كظم الغيظ علىّ امرّ من العلقم و الم للقلب من حزّ الشّفار حتّى اذا انقمتم على عثمان اتيتموه فقتلتموه ثمّ جئتمونى لتبايعونى فابيت عليكم و امسكت يدي فنازعتمونى و دافعتمونى و بسطتم يدي فكففتها و مددتموها فقبضتها و ازدحمتم علىّ حتّى ظننت انّ بعضكم قاتل بعضكم او انّكم قاتلى فقلتم بايعنا لا نجد غيرك و لا نرضى الاّ بك بايعنا لا نفترق و لا نختلف فبايعتكم و دعوت النّاس الى بيعتى فمن بايع طوعا قبلته و من ابى لم اكرهه و تركته فبايعنى فيمن بايعنى طلحة و الزّبير و لو ابيا ما اكرهتهما كما لم اكره غيرهما فما لبثنا الاّ يسيرا حتّى بلغنى انّهما خرجا من مكّة متوجّهين الى قوله انائى اى وقتى يقال اذا جاء اناه اى وقته الكمد بالتحريك الحزن و الحنق محركة الغيظ الرافد المعين فاغضيت على القذى اى ادنيت الجفون ممّا وقع فى العين قوله و تجرعت على الشجى اى بلّعت على ما اعترض فى حلقى العلقم الحنظل و كل شيء طعمه مرّ قوله خرّ الشفار اى قطع السّيوف قوله و فى نسخة ثم تفاقمت الامور فما زالت تجرى على غير جهتها تفاقمت الامور اى لم يجر على الاستواء

البصرة فى جيش ما منهم رجل الاّ قد اعطانى الطّاعة و سمح لى بالبيعة فقد ما على عاملى و خزّان بيت مالى و على اهل مصرى الّذين كلّهم على بيعتى و فى طاعتى فشتّتوا كلمتهم و افسدوا جماعتهم ثمّ وثبوا على شيعتى من المسلمين فقتلوا طائفة منهم غدرا و طائفة صبرا و منهم طائفة غضبوا للّه فشهروا سيوفهم و ضربوا بها حتّى لقوا اللّه عزّ و جلّ صادقين و اللّه لو لم يصيبوا منهم الاّ رجلا واحدا متعمّدين لقتله لحلّ به قتل ذلك الجيش باسره فدع انّهم ما قتلوا من المسلمين اكثر من العدّة الّتى دخلوا بها عليهم و قد ادال اللّه منهم فبعدا للقوم الظّالمين ثمّ انّى نظرت فى امر اهل الشّام فاذا اعراب احزاب و اهل طمع جفاة طغاة يجتمعون من كلّ اوب من كان ينبغي ان يؤدّب و ان يولّى عليه و يؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين و لا الانصار التّابعين باحسان فسرت اليهم فدعوتهم قوله سمح لى يسمح بفتحتين سموحا و سماحا و سماحة اى جادو سهل و تسامحوا اى تساهلوا قوله و طائفة صبرا فى الخبر نهى عن قتل شيء من الدّواب صبرا و هو ان يمسك ذوى الارواح حيّا ثم يرمى بشيء حتى يموت الاوب الرجوع

الى الطّاعة و الجماعة فابوا الاّ شقاقا و فراقا و نهضوا فى وجوه المسلمين ينظمونهم بالنّبل و يشجرونهم بالرّماح فهناك نهدت اليهم المسلمين فقاتلتهم فلمّا عضّهم السّلاح و وجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم الى ما فيها فأنبأتكم انّهم ليسوا باهل دين و لا قرآن و انّهم رفعوها مكيدة و خديعة و وهنا و ضعفا فامضوا على حقّكم وقتا لكم فابيتم علىّ و قلتم اقبل منهم فان اجابوا الى الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ و ان ابوا كان اعظم لحجّتنا عليهم فقبلت منهم و كففت عنهم فكان الصّلح بينكم و بينهم على رجلين يحييان ما احيى القرآن و يميتان ما امات القرآن فاختلف رأيهما و تفرّق حكمهما و نبذا ما فى القرآن و خالفا ما فى الكتاب فجنّبهما اللّه السّداد و دلّهما فى الضّلالة فانحرفت فرقة منّا فتركناهم ما تركونا حتّى اذا عثوا فى قوله يشجرونهم اى يتنازعونهم نهدت اى نهضت و برزت عضّهم اى لزمهم دلّهما اى قرّبهما و قيل بمعنى جرّاهما عثوا من عثا يعثو اى فسدوا و جاء من باب قال و تعب بكسر العين و منه و لا تعثوا فى الارض

الارض تقتلون و تفسدون اتيناهم فقلنا ادفعوا الينا قتلة اخواننا ثمّ كتاب اللّه بيننا و بينكم قالوا كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دمائهم و شدّت علينا خيلهم و رجالهم و صرعهم اللّه مصارع الظّالمين فلمّا كان ذلك من شانهم امرتكم ان تمضوا من فوركم ذلك الى عدوّكم فقلتم كلّت سيوفنا و نفدت نبالنا و نصلت اسنّة رماحنا و عاد اكثرها قصيدا فارجع بنا الى مصرنا لنستعدّ باحسن عدّتنا فاذا رجعت رذت فى مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و فارقنا فانّ ذلك اقوى لنا على عدوّنا فاقبلت بكم حتّى اذا اظللتم على الكوفة امرتكم ان تنزلوا بالنّخيلة و ان تلزموا معسكركم و ان تضمّوا ا نواصيكم و ان توطنّوا على الجهاد انفسكم و لا تكثروا زيارة أبناءكم و نساءكم فانّ اهل الحرب مصابروها و اهل التّشمير فيها الّذين لا يتفادون من سهر ليلهم و لا ظمأ نهارهم و لا خمص بطونهم و لا نصب أبدانهم فنزلت نصل السّهم اى خرج نصله و النّصل حديدة الرّمح و السّهم و السّكين التّشمير التسريع فى الامر لا يتفادون اى لا يثبتون من سهر اى من اليقظة فى اللّيل الخمص الجوع النّصب التعب و الاعياء و العىّ

طائفة منكم معى مقدرة و دخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من بقى منكم صبر و ثبت و لا من دخل المصر عاد و رجع فنظرت الى معسكر اى و ليس فيه خمسون رجلا فلمّا رايت ما اتيتم دخلت اليكم فلمّا اقدر على ان تخرجوا الى يومنا هذا فما تنتظرون اما ترون اطرافكم قد انتقصت و الى مصركم قد فتحت و الى شيعتى بها قد قتلت و الى مسالحكم تغزى و الى بلادكم تعزى و أنتم ذووا عدد كثير و شوكة و باس شديد فما بالكوفة يا للّه أنتم من اين تؤتون و ما لكم تؤفكون و لو انّكم عزمتم و اجمعتم لم تراموا الاّ انّ القوم تراجعوا و تناشبوا و تناصحوا و أنتم قد ونيتم و تغاششتم و افترقتم ما ان أنتم عندى بسعداء على هذا فانتبهوا و اجمعوا على حقّكم و تجرّدوا الحرب عدوّكم قد بدت الرّغوة عن الصّريح و بيّن الصّبح لذى عينين انّما تقاتلون الطّلقاء و أبناء المقدرة و المقدرة و المقدرة القوّة و الغنى المسالح الجماعة و القوم ذوى السّلاح و المسلحة موضع السّلاح و جمعها مسالح قوله و نيتم من ونى ينى اى فتر و كلّ و ضعف و ترك و اهمل و قصر و لم يهتمّ بالامر قوله تناشبوا من التناشب اى تعلقوا بعضهم ببعض و تضامّوا يقال تناشبوا حول الرّسول اى تضامّوا و تعلّقوا تغاششتم اى اظهرتم خلاف ما اضمرتم و اتخذتم اهواءكم غاشّة اى غير خالص الرغوة من اللبن ما عليه من الزبد

الّطلقاء و اولى الجفاء و من اسلم كرها و كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انف الاسلام كلّه حربا اعداء اللّه و السّنّة و القرآن و اهل البدع و الاحداث و من كان بوايقه تتّقى و كان على الاسلام مخوّفا اكلة الرّشا و عبدة الدّنيا لقد انهى الىّ انّ ابن النّابغة لم يبايع معاوية حتّى اعطاه و شرط له ان اتاه يولّيه اعظم ممّا فى يده من سلطانه الاّ صفرت يد هذا البايع دينه بالدّنيا و خزيت امانة هذا المشترى نصره فاسق غادر باموال المسلمين و انّ فيهم من قد شرب فيكم الخمر و جلّد الجلد يعرف بالفساد فى الدّين و فى الفعل اليسّىء و انّ فيهم من لم يسلم حتّى رضخ له رضيخة فهؤلاء قادة القوم و من تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شرّ و يودّ هؤلاء الّذين ذكرت قوله انف الاسلام انف كل شيء اوّله البوائق جمع البائقة بمعنى الشرّ و الغائلة و الدّاهيّة الانهاء الاعلام و الابلاغ ابن النابغة هو عمرو بن العاص لاشتهار امه بالظهور و البغى دعيت بالنابغة من نبغ ينبغ نبغا و نبوغا يقال للشيء اذا خرج و ظهر و الشّر اذا فشا و ظهر قوله رضخ له رضيخة يقال رضخ له من ماله رضخة اى اعطاه منه قليلا من كثير و راضخه اى اعطاه كارها قليلا من كثير قادة القوم رؤسائهم و قادة الجيش اميره

لو ولّوا عليكم فاظهروا فيكم الكفر و الفساد و الفجور و التّسلّط بجبريّة و اتّبعوا الهوى و حكموا بغير الحقّ و لانتم على ما كان فيكم من تواكل و تخاذل خير منهم و اهدى سبيلا فيكم الفقهاء و العلماء و النّجباء و الحكماء و حملة الكتاب و المتهجّدون بالاسحار و عمّار المساجد بتلاوة القرآن افلا تسخطون و تهتموّن ان ينازعكم امرى فو اللّه لئن اطعتموه لا تغوون و ان عصيتموه لا ترشدون خذوا للحرب اهبتها و اعدّوا عدّتها فقد شبّت نارها و علا سناءها و تجرّد لكم فيها الفاسقون كى تعذّبوا عباد اللّه و تطفئوا نور اللّه الا انّه ليس اولياء الشّيطان من اهل الطّمع و المكر و الجفاء باولى فى الجدّ فى غيّهم و ضلالهم من اهل البرّ و الزّهادة و الاخبات فى حقّهم و طاعة ربّهم و اللّه لو لقيتهم فردا و هم ملاء الارض ما باليت و لا استوحشت و انّى من ضلالتهم الّتى هم فيها و الهدى الّذى نحن عليه على ثقة و بيّنة و يقين و بصيرة و انّى الى القاء ربّى لمشتاق و لحسن ثوابه قوله اهبتها قال الفيروز ابادى الاهبة بالضمّ العدّه قوله شبّت نارها اى اتقدت السّناء الضّياء الاخبات الاطمينان قال الطّريحى قوله تعالى و اخبتوا الى ربّهم اى اطمانّوا و سكنت قلوبهم و نفوسهم اليه و الاخبات الخشوع

لمنتظر و لكنّ اسفا يعتريني و حزنا ان يلي امر هذه الامّة سفهائها و فجّارها فيتّخذوا مال اللّه دولا و عباده خولا و الفاسقين حزبا و ايم اللّه لو لا ذلك لما اكثرت تانيبكم و تحريضكم و لتركتكم اذا ونيتم و ابيتم حتّى القاهم بنفسى متى حمّ لى لقاءهم فو اللّه انّى لعلى الحقّ و انّى للشّهادة لمحبّ فانفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا باموالكم و انفسكم فى سبيل اللّه ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فلا تثاقلوا الى الارض فتفروا بالخسف و تبوء و بالذّل و يكن نصيبكم الاخر انّ اخا الحرب اليقظان و من ضعف اردى و من ترك الجهاد كان كالمغبون المهين اللّهمّ اجمعنا و ايّاهم على الهدى و زهّدنا و ايّاهم فى الدّنيا و اجعل الاخرة خير لهم و لنا من الاولى قوله اسفا الاسف التلهّف و الحزن و التحسّر على ما فات و نزول النوازل من المصيبات قوله يعتريني من الاعتراء قال اللّه تعالى اعتراك بعض الهتنا بسوء اى قصدك بجنون من عراه يعروا اذا اصابه قوله خولا الخول بالتحريك العبيد و منه الخبر اذا بلغ بنو العبّاس ثلاثين اتخذوا عباد اللّه خولا اى خدما و عبيدا يعنى انّهم يستخدمونهم و يستعبدونهم قوله حمّ لى اى قضى و قدّر لى

66 و من خطبه عليه السّلام

حين اخرجوه من داره و جرّوه الى المسجد نقلتها عن كتاب صوارم الحاسمة فى تاريخ الزهراء فاطمة

(سلام اللّه عليها)للعالم المحدث الاغا فتح اللّه الكمالى الاسترابادى و الكتاب فى المكتبة الشوشتريّة فى النجف الاشرف من موقوفات الشيخ على محمّد النجف ابادى و هو كتاب مخطوط بقطع الصّغير الثلثى قد نقلها فيه عن كتاب كشف اللآلي لابن العرندس قال قال لمّا اوقف عليه السّلام تكلّم فقال ايّتها الغدرة الفجرة و النّطفة القذرة المذرة و البهيمة السّائمة نهضتم على اقدامكم و شمّرتم للضّلال عن ساعدكم تبغون بذلك النّفاق و تحبّون مراقبة الجهل و الشّقاق أ فظنتم انّ سيوفكم ماضية و نفوسكم واعية الاساء ما قدّمتم انفسكم ايّتها الاوقة المتشتّتة بعد اجتماعها و الملحدة بعد انتفاعها و أنتم غير مراقبين و لا من اللّه بخائفين اجل و اللّه ذلك امر ابرزته ضمائركم و اضربت عن محضه خبث سرائركم فاستبقوا أنتم الجذل بالباطل فتندموا و نستبقى نحن الحقّ فيهدينا ربّنا سواء السّبيل و ينجز لنا ما وعدنا على الصّبر قوله عليه السّلام النّطفة قال الفيروز ابادى نطف كفرح و عنى نطفا و نطافة و نطوفة اتّهم بريبة و تلطّح بعيب و فسد القذرة الذين اجتنب الناس عنهم لفساد اخلاقهم و فحشائهم و فجورهم المذرة الخبيثة من التمذّر و هو خبث النفس و فى الحديث الانسان اوله نطفة مذرة و اخره جيفة قذره و هو ما بين ذلك يحمل غدرة البهيمة السائمة اراد عليه السّلام منها عدم الفهم و تمييزهم كانهم البهائم لانهم لم يميزوا الحق عن الباطل ماضية اى قاطعة واعية اى حافظة و جامعة و الاوقة الجماعة الانتفاع رفع الصوت و الملحدة من الحد يلحد اذا عدل و مال و مارى و جادل اضرب القوم اى وقع عليهم الصعيق و السّموم قوله الجذل الانتصاب و الثبات يقال جذل اى انتصب و ثبت

الجميل و ما ربّك بظلاّم للعبيد فدحضا دحضا و شوهة شوهة(بوهة) لنفوسكم الّتى رغبت بدنيا طال ما حذّركم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنها فعلقتم باطراف قطيعتها و رجعتم متسالمين دون جديعتها زهدت نفوسكم الامّارة فى الاخرة الباقية و رغبت نفوسنا فيما زهدتم فيه و الموعد قريب و الرّبّ نعم الحاكم فاستعدّوا للمسألة جوابا و لظلمكم لنا اهل البيت احتسابا او تضرب الزّهراء نهرا و يؤخذ منّا حقّنا قهرا و جبرا فلا نصير و لا مجير و لا مسعد و لا منجد فليت ابن ابى طالب مات قبل يومه فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطّاهرة البرّة فتبّاتبّا و سحقا سحقا ذلك امر الى اللّه مرجعه و الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)مدفعه فقد عزّ على ابن ابى طالب ان يسودّ متن فاطمة ضربا و قد عرف مقامه و شوهدت ايّامه فلا يثور الى عقيلته و لا يصرّ دون حليلته فالصّبروا يمن و اجمل و الرّضا بما رضى اللّه به افضل لكيلا يزول الحقّ عن وقره و يظهر الباطل من وكره حتّى

القى ربّى فاشكوا اليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّى و تماطلكم صدرى و هو خير الحاكمين و ارحم الرّاحمين و سيجزى اللّه الشّاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين ثم سكت عليه السّلام قوله عليه السّلام فدحضا دحضا الدّحض بمعنى الزوال و البطلان يقال داحضة اى زائلة باطلة و دحضت الحجّة دحضا من باب نفع اى بطلت و دحض الرّجل اى زلق قوله شوهة شوهة يقال شاهت الوجوه تشوّه شوها اى قبحت و شوّهه اللّه اى قبّحه و الشوّه قبح الخلقة و ان كان ثانى اللفظين بوهة كما بدّل فهو بمعنى اللّعن الجديعة اشارة لمن يحمل نفسه على مشقّة عظيمة للظّفر ببغيته و الجدع قطع الانف و الاذن و الشفه و اليد قوله نهرا اى زجرا قوله لا مسعد و لا منجد المسعد بمعنى المعين يقال اسعده اللّه اى اعانه و المنجد المقاتل و المعين قوله فتبّاتبّا من التباب بمعنى الهلاك و الخسران و تبّا منصوب باضمار فعل واجب الحذف اى الزمه اللّه خسرانا و هلاكا و سحقا سحقا اى بعدا بعدا بمعنى ابعده اللّه فلا يثور اى فلا يهيج عن وقره اى عن ثباته و سكونه الوكر عشّ الطائر و هنا كناية عن المكان اى لا يزول الحق عن مكانه و يظهر الباطل عن مكانه التماطل التسويف و التعلل لما فى الصدر من اداء الحق و تاخيره من وقت الى وقت

67 و من كلامه عليه السّلام

عن الوافى كتاب الرّوضة فى باب مواعظ امير المؤمنين عليه السّلام ص 62 عن الكافى العاصمى عن عبد الواحد بن الصّواف عن محمد بن إسماعيل الهمدانى عن ابى الحسن موسى عليه السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يوصى اصحابه و يقول اوصيكم بتقوى اللّه فانّها غبطة الطّالب الرّاجى و ثقة الهارب الّلاجى و استشعروا التّقوى شعارا باطنا و اذكروا اللّه ذكرا خالصا تحيوا به افضل الحيوة و تسلكوا به طريق النّجاة انظروا فى الدّنيا نظر الزّاهد المفارق لها فانّها تزيل الثّاوى السّاكن و تفجع

المترف الامن لا يرجى منها ما تولّى فادبر و لا يدرى ما هو ات منها فينتظر وصل البلاء منها بالرّخاء و البقاء منها الى فناء فسرورها مشوب بالحزن و البقاء فيها الى الضّعف و الوهن و هى كروضة اغتمّ مرعاها و اعجبت من يراها عذب شربها طيب تربتها يمجّ عروقها الثّرى و ينطف فروعها النّدى حتّى اذا بلغ العشب ابانه و استوى نباته هاجت ريح تحت الورق و تفرّق ما اتّسق فاصبحت كما قال اللّه تعالى هشيما تذروه الرّياح و كان اللّه على كلّ شيء مقتدر انظروا فى الدّنيا فى كثرة ما يعجبكم و قلّة ما ينفعكم الثاوى المقيم و المترف المنعم اعتمّ بالعين المهملة و التّاء المثنّاة من الاعتمام اى اكتهل و تمّ طوله و المجّ الرّمى عن الفم و النطف المصّ قال صاحب الوافى كان الاوّل كناية عن احكام العروق و اعراقها فى الارض و الثاني عن نضرة الفروع و خضرتها و طراوتها

68 و من كلامه عليه السّلام

ارشاد المفيد ص 109 فى صفة العالم و ادب المتعلّم روى عن الحرث الاعور قال سمعت امير المؤمنين عليه السّلام يقول من حقّ العالم ان لا يكثر عليه السّؤال و لا يعنّت فى الجواب و لا يلحّ عليه اذا كسل و لا يؤخذ بثوبه اذا نهض و

لا يشار اليه بيد فى حاجة و لا يفشى له سرّ و لا يغتاب عنده احد و يعظّم كما حفظ امر اللّه و لا يجلس المتعلّم الاّ امامه و لا يعرض من طول صحبته و اذا جاء طالب علم و غيره فوجده فى جماعة عمّهم بالسّلام و خصّه بالتّحيّة و ليحفظ شاهدا و غائبا و ليعرف له حقّه فانّ العالم اعظم اجر من الصّائم القائم المجاهد فى سبيل اللّه فاذا مات العالم ثلم فى الاسلام ثلمة لا يسدّها الاّ خلف منه و طالب العلم يستغفر له الملائكة و يدعو له من فى السّماء و الارض

69 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 119 قال و لمّا نزل(عليه السّلام)بذى قار اخذ البيعة على من حضره ثم تكلّم فاكثر من الحمد للّه و الثناء عليه و الصّلوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم قال قد جرت امور صبرنا عليها و فى اعيننا القذى تسليما لامر اللّه تعالى فيما امتحننا به و رجاء الثّواب على ذلك و كان الصّبر عليها امثل من ان يتفرّق المسلمون و تسفك دماءهم نحن اهل بيت النّبوّة و عترة الرّسول و احقّ الخلق بسلطان الرّسالة و معدن الكرامة الّتى ابتدء

اللّه بها هذه الامّة و هذا طلحة و الزّبير ليسا من اهل بيت النّبوّة و لا من ذرّيّة الرّسول حين رأيا انّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد اعصر فلم يصبرا حولا واحدا و لا شهرا كاملا حتّى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّى و يفرّقا جماعة المسلمين عنّى ثمّ دعى عليهما

70 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 119 قال و قد روى عبد الحميد بن عمران العجلىّ عن سلمة بن كهيل قال لما التقى اهل الكوفة امير المؤمنين عليه السّلام بذى قار رحبّوا به ثم قالوا الحمد للّه الذى خصّنا بجوارك و اكرمنا بنصرتك فقام امير المؤمنين عليه السّلام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه و قال يا اهل الكوفة انّكم من اكرم المسلمين و اقصدهم تقويما و اعدلهم سنّة و افضلهم سهما فى الاسلام و اجودهم فى العرب مركبا و نصابا أنتم اشدّ العرب ودّا للنّبىّ صلّى اللّه عليه و اله و اهل بيته و انّما جئتكم ثقة بعد اللّه بكم للّذى بذلتم من انفسكم عند نقض طلحة و الزّبير و خلفهما طاعتى و اقبالهما بعايشة للفتنة و اخراجهما ايّاها من بيتها حتّى اقدماها البصرة فاستغو و اطغامها و غوغاها مع انّه قد بلغنى انّ اهل الفضل منهم و خيارهم فى الدّين قد اعتزلوا و كرهوا

ما صنع طلحة و الزّبير ثم سكت عليه السّلام فقال اهل الكوفة نحن انصارك و اعوانك على عدوّك و لو دعوتنا الى اضعافهم من الناس احتسبنا فى ذلك الخير و رجونا فدعا لهم امير المؤمنين عليه السّلام و اثنى عليهم ثم قال لقد علمتم معاشر المسلمين انّ طلحة و الزّبير بايعانى طائعين غير مكرهين و راغبين ثمّ استأذنانى فى العمرة فاذنت لهما فسار الى البصرة فقتلا المسلمين و فعلا المنكر اللّهمّ انّهما قطعانى و ظلمانى و نكثا بيعتى و البّا النّاس علىّ فاحلل ما عقدا و لا تحكم ما ابرما و ارهما المسائة فيما عملا قوله طغامها الطّغام كسحاب اوغاد الناس و رزّالهم واحدها طغامة كسحابة بمعنى الاحمق و الرّزل و الّدنىّ قوله غوغاها قال فى القاموس الغوغاء الجراد بعد ان ينبت جناحه او اذا انسلخ من الالوان و صار الى الحمرة و شيء شبه البعوض و لا يعضّ لضعفه و به سمّى الغوغاء من النّاس و فى المسجد الغوغاء الكثير المختلط من الناس و السّفلة من الناس و المتسرعين الى الشرّ

71 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 120 قال و قد نفر من ذيقار متوجّها الى البصرة بعد حمد الله و الثناء عليه و الصّلوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله امّا بعد فانّ اللّه تعالى فرض الجهاد و عظّمه و جعله نصرة له و اللّه ما صلحت دنيا قطّ و لا دين الاّ به و انّ الشّيطان قد جمع خربه و استجلب خيله و شبّه فى ذلك و خدع و قد بانت الامور و تمحّصت و اللّه ما انكروا علىّ منكرا و لا جعلوا

بينى و بينهم نصفا و انّهم ليطلبون حقّا تركوه و دما سفكوه و لئن كنت شركتهم فيه انّ لهم لنصيبهم منه و ان كانوا ولّوه دونى فما تبعته الاّ قبلهم و انّ اعظم حجّتهم لعلى انفسهم و انّى لعلى بصيرتى ما ليست علىّ و انّها للفئة الباغية فيه اللّحم و اللّحمة قد طالت هلبتها و امكنت درّتها يرضعون ما فطمت و يحيون بيعة تركت ليعود الضّلال الى نصابه ما اعتذر ممّا فعلت و لا اتبرّء ممّا صنعت فيا خيبة للدّاعى و من دعى لو قيل له الى من دعوتك و الى من اجبت و من امامك و ما سنّته اذا لزاح الباطل عن مقامه و لصمت لسانه فيما نطق و ايم اللّه لافرّطنّ لهم حوضا انا ماتحه(مادحه)لا يصدرون عنه و لا يلقون بعده ريّا ابدا و انّى لراض بحجّة اللّه عليهم و عذره فيهم اذا انا داعيهم فمعذّر اليهم فان تابوا و اقبلوا فالتّوبة مبذولة و الحقّ مقبول و ليس على اللّه كفران و ان ابوا اعطيتهم حدّ

السّيف و كفى به شافيا من باطل و ناصرا للمؤمن قوله ع تبعته التّبعة ما يترتّب على الفعل من الخير او الشرّ الاّ ان استعماله فى الشّر اكثر و تجمع على تبعات و تباعات قوله فيه اللحم و اللحمة اى القتل و القتال و لحم بمعنى قتل و له معان اخر غير مربوطة فى المقام قوله هلبتها اى داهيتها و امكنت درّتها اى كثرتها و سيلانها يرضعون ما فطمت استعارة و كناية عن اشتداد القتل و القتال بعد الصلح و انقطاع الحرب بينهم قوله لزاح الباطل لزاح الباطل اى لزال ايم اللّه بفتح الهمزة و كسرها اسم موضوع للقسم لا جمع يمين خلافا للكوفيين مثل لعمر اللّه

72 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 124 قال و من كلامه عليه السّلام لمّا عمل على المسير الى الشام لقتال معاوية بن ابى سفيان بعد حمد اللّه و الثناء عليه و الصّلوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله اتّقوا اللّه عباد اللّه و اطيعوه و اطيعوا امامكم فانّ الرّعيّة الصّالحة تنجو بالامام العادل الا و انّ الرّعيّة الفاجرة تهلك بالامام الفاجر و قد اصبح معاوية غاصبا لما فى يديه من حقّى ناكثا لبيعتى طاعنا فى دين اللّه عزّ و جلّ و قد علمتم ايّها المسلمون ما فعل النّاس بالامس و جئتمونى راغبين الىّ فى امركم حتّى استخرجتمونى من منزلى لتبايعونى فالتويت عليكم لابلو ما عندكم فراددتمونى القول مرارا و راددتكم و تكاكاتم علىّ تكاكؤ الابل الهيم على حياضها حرصا قوله ع فالتويت قال فى المجمع الالتواء و التلوّى الاضطراب عند الجزع و الضّرر و قال فى المنجد التوى الامر عسر و تثاقل تكأكأتم علىّ اى عكفتم علىّ و تجمّعتم و كأكأ بمعنى ضعف و جبن و نكص

على بيعتى حتّى خفت ان يقتل بعضكم بعضا فلمّا رايت ذلك منكم روّيت فى امرى و امركم و قلت ان انا لم اجبهم الى القيام بامرهم لم يصيبوا احدا منهم يقوم فيهم مقامى و يعدل فيهم عدلى و قلت و اللّه لاولّينّهم و هم يعرفون حقّى و فضلى احبّ الىّ من ان يلوني و هم لا يعرفون حقّى و فضلى فبسطت لكم يدي فبايعتمونى يا معشر المسلمين و فيكم المهاجرون و الانصار و التّابعون باحسان فاخذت عليكم عهد بيعتى و واجب صفقتى من عهد اللّه و ميثاقه و اشدّ ما اخذ على النّبيّين من عهد و ميثاق لتفنّ لى و لتسمعنّ لامرى و لتطيعونى و تناصحونى و تقاتلون معى كلّ باغ و عاد او مارق ان مرق فانغمتم بذلك لى جميعا فاخذت عليكم عهد اللّه و ميثاقه و ذمّة اللّه و ذمّة رسوله فاجبتمونى الى ذلك و اشهدت اللّه عليكم و اشهدت بعضكم على بعض و قمت فيكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فالعجب من معاوية بن ابى سفيان ينازعني

الخلافة و يجحدني الامامة و يزعم انّه الحقّ بها منّى جرئة منه على اللّه و على رسوله بغير حقّ له فيها و لا حجّة لم يبايعه عليها المهاجرون و لا سلّم له الانصار و المسلمون يا معشر المهاجرين و الانصار و جماعة من سمع كلامى او ما اوجبتم لى على انفسكم الطّاعة اما بايعتمونى على الرّغبة اما اخذت عليكم العهد بالقبول لقولى ما كانت بيعتى لكم يومئذ اوكد من بيعة ابى بكر و عمر فما بال من خالفنى لم ينقض عليهما حتّى مضيا و نقض علىّ و لم يف لى اما يجب لى عليكم نصحى و يلزمكم امرى اما تعلمون انّ بيعتى تلزم الشّاهد منكم و الغائب فما بال معاوية و اصحابه طاعنين فى بيعتى و لم لم يفوا بها و انا فى قرابتى و سابقتى و صهرى اولى بالامر ممّن تقدّمنى اما سمعتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الغدير فى ولايتى و موالاتى فاتّقوا اللّه ايّها المسلمون و تحاثّوا على جهاد معاوية النّاكث القاسط و اصحابه القاسطين اسمعوا ما اتلو عليكم من

كتاب اللّه المنزل على نبيّه المرسل لتتعظوا فانّه و اللّه عظة لكم فانتفعوا بمواعظ اللّه و ازدجروا عن معاصى اللّه فقد وعظكم اللّه بغيركم فقال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله ا لم تر الى الملاء من بنى اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبىّ لهم ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل اللّه قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الاّ تقاتلوا قالوا و ما لنا الاّ نقاتل فى سبيل اللّه و قد اخرجنا من ديارنا و أبناءنا فلمّا كتب عليهم القتال تولّوا الاّ قليلا منهم و اللّه عليم بالظّالمين و قال لهم نبيّهم انّ اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انّا يكون له الملك علينا و نحن احقّ بالملك منه و لم يؤت سعة من المال قال انّ اللّه اصطفاه عليكم و زاده بسطة فى العلم و الجسم و اللّه يؤتى ملكه من يشاء و اللّه واسع عليم ايّها النّاس انّ لكم فى هذه الايات عبرة لتعلموا انّ اللّه جعل الخلافة و الامرة من بعد الانبياء فى اعقابهم و انّه فضّل طالوت و قدّمه

و قدّمه على الجماعة باصطفائه ايّاه و زيادته بسطة فى العلم و الجسم فهل تجدون اللّه اصطفى بنى اميّة على بنى هاشم و زاد معاوية علىّ بسطة فى العلم و الجسم فاتّقوا اللّه عباد اللّه و جاهدوا فى سبيله قبل ان ينالكم سخطه بعصيانكم له قال اللّه عزّ و جلّ لعن الّذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون انّما المؤمنون الّذين امنوا باللّه و رسوله ثمّ لم يرتابوا و جاهدوا باموالهم و انفسهم فى سبيل اللّه اولئك هم الصّادقون يا ايّها الّذين امنوا هل ادلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون باللّه و رسوله و تجاهدون فى سبيل اللّه باموالكم و انفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنّات تجرى من تحتها الانهار و مساكن طيّبة فى جنّات عدن ذلك الفوز العظيم اتّقوا اللّه عباد اللّه و تحاثّوا على الجهاد مع امامكم فلو كان لى منكم عصابة بعدد

اهل بدر اذا امرتهم اطاعونى و اذا استنهضتهم نهضوا معى لاستغنيت بهم عن كثير منكم و اسرعت النّهوض الى حرب معاوية فانّه الجهاد المفروض

73 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 126 قال و قد بلغه عن معاوية و اهل الشام ما يؤذيه من الكلام فقال الحمد للّه قديما و حديثا ما عادانى الفاسقون فعاداهم اللّه الم تعجبوا انّ هذا لهو الخطب الجليل انّ فسّاقا غير مرضيّين و عن الاسلام و اهله منحرفين خدعوا بعض هذه الامّة و اشربوا فى قلوبهم حبّ الفتنة و استمالوا اموالهم بالافك و البهتان قد نصبوا لنا الحرب و هبّوا فى اطفاء نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون اللّهمّ ان ردّوا الحقّ فافضض حرمتهم و شتّت كلمتهم و ابسلهم بخطاياهم فانّه لا يذلّ من واليت و لا يعزّ من عاديت قوله ع هبّوا اى هاجوا و اسرعوا و ثاروا قوله فافضض حرمتهم من الفضّ بمعنى الكسر و التفريق

74 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 124 قال و من كلامه عليه السّلام حين قدم الكوفة من البصرة بعد حمد اللّه و الثناء عليه امّا بعد فالحمد للّه الّذى نصر وليّه و خذل عدوّه و اعزّ الصّادق

المحقّ و اذلّ الكاذب المبطل عليكم يا اهل هذا المصر بتقوى اللّه و طاعة من اطاع اللّه من اهل بيت نبيّكم الّذين هم اولى بطاعتكم من المنتحلين المدّعين القائلين الينا يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا امرنا و ينازعونا حقّنا و يدفعونا عنه و قد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا قد قعد عن نصرتى منكم رجال و انا عليهم عاتب زار فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبونا و نرى منهم ما نحبّ

75 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 127 قال و قد مرّ براية لاهل الشّام لا يزول اصحابها عن مواقفهم صبرا على قتال امير المؤمنين عليه السّلام فقال لاصحابه انّ هؤلاء لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النّسم و ضرب يفلق منه الهام و يطيح العظام و تسقط منه المعاصم و الاكفّ و حتّى تصدع جباههم بعمد الحديد و تنتثر حواجبهم على الصّدور و الاذقان اين اهل النّصر اين طلاّب الاجر فشار اليهم حينئذ عصابة من المسلمين فكشفوهم قوله ع زار اى عاتب و عائب الدراك المتلاحق و المتّصل و المتواصل النّسم الرّوح يفلق اى يشق الهام الرءوس يطيح العظام اى يفرّقها كناية عن الاهلاك المعاصم جمع المعصم و هو موضع السّوار من السّاعد الاكفّ

اليد او الرّاحة مع الاصابع تصدع اى تشق و الجباه جمع جبهة العمد جمع العمود و هو قضيب الحديد فشار اليهم اى ركب و ركض اليهم

76 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 128 و الكامل لابن اثير طبع مصر ص 129 ج 3 قالا و من كلامه عليه السّلام بعد كتب الصحيفة بالموادعة و التحكيم و قد اختلف اهل العراق على ذلك فقال عليه السّلام و اللّه ما رضيت و لا احببت ان ترضوا فاذا ابيتم الاّ ان ترضوا فقد رضيت و اذا رضيت فلا يصلح الرّجوع بعد الرّضا و لا التّبديل بعد الاقرار الاّ ان تعصى اللّه بنقض العهد و بتعدّى كتابه بحلّ العقد فقاتلوا حينئذ من ترك امر اللّه و امّا الّذى ذكرتم عن الاشتر من تركه امرى بخطّ يده فى الكتاب و خلافه ما انا عليه فليس من اولئك و لا اخافه على ذلك و ليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحدا يرى فى عدوّكم ما يرى اذا لخفّت علىّ مؤنتكم و رجوت ان يستقيم لى بعض اودكم و قد نهيتكم عمّا اتيتم فعصيتمونى فكنت انا و أنتم كما قال اخو هوازن و هل انا الاّ من غزيّة اذ غوت غويت و ان ترشد غزيّة ارشد

الاود العوج اود ياود اودا من باب حسب يحسب و اودكم اى اعوجاكم و يستقيم لى بعض اودكم اى يصلح بكم لى شأنى و يكشف بكم غمّى و نظائره غزيّه اسم رجل هوازن اسم قبيلة

77 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 129 قال و من كلامه عليه السّلام للخوارج حين رجع الى الكوفة و هو بظاهرها قبل دخوله اياها بعد حمد اللّه و الثناء عليه و الصّلوة على محمّد رسوله صلّى اللّه عليه و آله اللّهمّ هذا مقام من فلج فيه كان اولى بالفلج يوم القيمة و من نطف فيه اوعنت فهو فى الاخرة اعمى و اضلّ سبيلا نشدتكم باللّه أ تعلمون انّهم حين رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم الى كتاب اللّه قلت لكم انّى اعلم بالقوم منكم انّهم ليسوا باصحاب دين و لاقرأن انّى صحبتهم و عرفتهم اطفالا و رجالا فكانوا شرّ اطفال و شرّ رجال امضوا الى حقّكم و صدقكم انّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة و وهنا و مكيدة فرددتم على رأيى و قلتم لابل تقبّل منهم فقلت لكم اذكروا قولى لكم و معصيتكم ايّاى فلمّا ابيتم الاّ الكتاب اشترطت على الحكمين ان يحييا ما احياه القرآن و ان يميتا ما اماته القرآن الفلج الظفر و الفوز و عنت اى اثم النطف التلطّخ و التلطّخ بالعيب

فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكم من حكم بما فى الكتاب و ان ابيا فنحن من حكمهما برءاء فقال له بعض الخوارج فخبّرنا أ تراه عدلا تحكيم الرجال فى الدماء فقال عليه السّلام انّا لم نحكّم الرّجال انّما حكّمنا القرآن و هذا القرآن انّما هو خطّ مسطور بين الدّفّتين لا ينطق و انّما يتكلّم به الرّجال قالا له فخبّرنا عن الاجل الذى جعلته فيما بينك و بينهم قال ليتعلّم الجاهل و يثبّت العالم و لعلّ اللّه ان يصلح فى هذه الهدنة هذه الامّة ادخلوا مصركم رحمكم اللّه و رحلوا من عند اخرهم

78 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 130 قال و من كلامه عليه السّلام حين نقض معاوية العهد و بعث بالضّحاك بن قيس للغارة على اهل العراق فلقى عمرو بن عمير بن مسعود فقتله الضحّاك و قتل ناسا من اصحابه و ذلك بعد ان حمد اللّه و اثنى عليه قال يا اهل الكوفة اخرجوا الى العبد الصّالح و الى جيش لكم قد اصيب منه طرف اخرجوا فقاتلوا عدوّكم و امنعوا حريمكم اذ كنتم فاعلين قال فردّوا اليه ردّا ضعيفا و رأى منهم عجزا و فشلا فقال و اللّه لوددت انّ لى بكلّ ثمانية منكم رجلا منهم و يحكم اخرجوا معى ثمّ فرّوا عنّى ان بدا لكم فو اللّه ما اكره لقاء

ربّى على نيّتى و بصيرتى و فى ذلك روح لى عظيم و فرج من مناجاتكم و مقاساتكم و مداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة او الثّياب المتهتّرة كلّما خيطت من جانب تهتّكت من جانب على صاحبها البكارة الفتى من الابل و العمدة التي قد انشدخت اسنمتها من داخل و ظاهرها صحيح لكثرة ركوبها و المتهتّرة المتمزّقة من العرض و اهترّ الرّجل فهو مهترّ اى صار خرفا و المستهر بالشراب اى المولع به

79 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 130 و من كلامه عليه السّلام ايضا فى استنفار القوم و استبطائهم على الجهاد و قد بلغه مسير بسر بن ارطاة الى اليمن امّا بعد ايّها النّاس فانّ اوّل رفثكم و بدء نقضكم ذهاب اولى النّهى و اهل الرّأى منكم الّذين كانوا يلقون فيصدقون و يقولون فيعدلون و يدعون فيجيبون و انّى و اللّه قد دعوتكم عودا و بدء او سرّا و جهرا و فى اللّيل و النّهار و الغدوّ و الاصال ما يزيدكم دعائى الاّ فرارا و ادبارا اما ينفعكم العظة و الدّعاء الى الهدى و الحكمة و انّى لعالم بما يصلحكم و يقيم لى اودكم و لكنّى و اللّه لا اصلحكم بفساد نفسى و لكن امهلونى قليلا فكانّكم و اللّه بامرىء قد جاءكم بحرمكم و يعذّبكم فيعذّبه اللّه كما

يعذّبكم انّ من ذلّ المسلمين و هلاك الدّين انّ ابن ابى سفيان يدعوا الارزال الاشرار فيجاب و ادعوكم و أنتم الافضلون الاخيار فتراوغون و تدافعون ما هذا فعل المتّقين الرّفث الفحش العظة كلام الواعظ الاود الكدّ و التّعب و الاعوجاج بنىّ التصغير للتخفيف

80 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 131 قال و من كلامه فى هذا المعنى ايضا بعد حمد اللّه و الثناء عليه ما اظنّ هؤلاء القوم يعنى اهل الشام الاّ ظاهرين عليكم فقالوا بما ذا يا امير المؤمنين فقال ارى امورهم قد علت و نيرانكم قد خبت(خمدت)و اراهم جادّين(ذا جدّ)و اراكم و انين ذا فتور و ضعف و اراهم مجتمعين و اراكم متفرّقين و اراهم لصاحبهم مطيعين و اراكم لى عاصين ام و اللّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم ارباب سوء من بعدى لكم كانّى انظر اليهم و قد شاركوكم فى بلادكم و حملوا الى بلادهم فيئكم و كانّى انظر اليكم تكّشون كشيش الضّباب لا تأخذون حقّا و لا تمنعون للّه حرمة و كانّى انظر اليهم يقتلون صالحيكم و يخيفون قرّاءكم و يحرمونكم و يحجبونكم و يدنون النّاس

النّاس دونكم فلو قد رايتم الحرمان و الاثرة و وقع السّيوف و نزول الخوف لقد ندمتم و حسرتم على تفريطكم فى جهادكم و تذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض و العافية حين لا تنفعكم التّذكار خبت النار اى خمدت و سكنت و طفئت جادّين اى مجتهدين ذا حدّ يعنى ذا حظّ ظهروا اى غلبوا تكشون كشيش الضّباب اى تصوتون صوت الضباب اى تصيحون صيحة ضعيفة و الضّباب جمع ضبّ دابة بريّة الاثره بالتحريك الاستبداد بالرّأى

81 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 131 قال و من كلامه عليه السّلام لمّا نقض معاوية بن ابى سفيان شرط الموادعة و اقبل يشنّ الغارات على اهل العراق فقال بعد ان حمد اللّه و اثنى عليه ما لمعاوية قاتله اللّه لقد ارادنى على امر عظيم اراد ان افعل كما يفعل فاكون قد هتكت ذمّتى و نقضت عهدى فيتّخذها علىّ حجّة فيكون علىّ شينا الى يوم القيمة كلّما ذكرت فان قيل له انت بدءت قال ما علمت و لا امرت فمن قائل يقول صدق و من قائل يقول كذب ام و اللّه انّ اللّه لذو اناة و حلم عظيم لقد حلم عن كثير من فراعنة الاوّلين و عاقب فراعنة فان يمهله اللّه فلن يفوته و هو له بالمرصاد على مجاز طريقة فليصنع ما بدا له فانّا غير غادرين بذمّتنا و لا ناقضين لعهدنا

و لا مروّعين لمسلم و لا معاهد حتّى ينقضي شرط الموادعة بيننا ان شاء اللّه يشنّ الغارات اى يفرّقها من كلّ وجه الشّين خلاف الزّين الاناة الرفق و الانظار مروّعين منفزعين

82 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 132 قال و من كلامه عليه السّلام ايضا فى معنى ما تقدّم يا اهل الكوفة خذوا اهبتكم بجهاد عدوّكم معاوية و اشياعه فقالوا يا امير المؤمنين امهلنا يذهب عنّا القر فقال اما و اللّه الذّى فلق الحبّة و برء النّسمة ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس بانّهم اولى بالحقّ منكم و لكن لطاعتهم معاوية و معصيتكم لى و اللّه لقد اصبحت الامم كلّها تخاف ظلم رعاتها و اصبحت انا و اخاف ظلم رعيّتى لقد استعملت منكم رجالا فخانوا و غدروا و لقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيىء المسلمين فحمله الى معاوية و اخر حمله الى منزله تهاونا بالقرآن و جرأة على الرّحمن حتّى انّى لو ائتمنت احدكم على علاقة سوط لخان و لقد اعييتمونى ثم رفع يده الى السماء و قال اللّهمّ انّى سئمت الحيوة بين ظهرانىّ هؤلاء القوم و تبرّمت الامل فاتح لى صاحبى حتّى استريح منهم و يستريحوا منّى و لن يفلحوا بعدى

83 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 132 قال و من كلامه عليه السّلام فى مقام اخر ايّها النّاس انّى استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا و اسمعتكم فلم تجيبوا و نصحت لكم فلم تقبلوا شهود كالغيّب اتلو عليكم الحكمة فتعرّضون عنها و اعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون منها كانّكم حمر مستنفرة فرّت من قسورة و احثّكم على جهاد اهل الجور فما اتى اخر قولى حتى اراكم متفرّقين ايادى سبا ترجعون الى مجالسكم تتربّعون حلقا و تضربون الامثال و تناشدون الاشعار و تجسّسون الاخبار حتّى اذا تفزّقتم تسئلون عن الاشعار جهلة من غير علم و غفلة من غير ورع و تثبّطا من غير خوف نسيم الحرب و الاستعداد لها فاصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها شغلتموها بالاعاليل و الاباطيل فالعجب كلّ العجب و ما لى لا اعجب من اجتماع قوم على باطلهم و تحاذلكم من حقّكم يا اهل الكوفة أنتم كامّ مجالد حملت فاملصت فمات قيّمها فطال تايّمها و ورثها ابعدها و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة انّ

من ورائكم الاعور الادبر جهنّم الدّنيا لا تبقى و لا تذر و من بعده النّهاس الفرّاس المجموع المنوع ثمّ ليتوارثنّكم من بنى اميّة عدّة ما الاخر بأرأف منكم من الاوّل ما خلا رجلا واحدا بلاء قضاء اللّه على هذه الامّة لا محالة كائن يقتلون خياركم و يستعبدون ارذالكم و يستخرجون كنوزكم و ذخائركم من جوف جهّالكم نقمة بما ضيّعتم من اموركم و صلاح انفسكم و دينكم يا اهل الكوفة اخبركم بما يكون قبل ان يكون لتكونوا منه على حذر و لتنذروا به من اتّعظ و اعتبر كانّى بكم تقولون انّ عليّا يكذب كما قالت قريش لنبيّها صلّى اللّه عليه و آله و سيّدها نبىّ الرّحمة محمّد بن عبد اللّه حبيب اللّه فيا ويلكم افعلى من اكذب اعلى اللّه فانا اوّل من عبده و وحّده ام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فانا اوّل من امن به و صدّقه و نصره كلاّ و اللّه و لكنّها لهجة خدعة كنتم عنها اغنياء و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لتعلمنّ نباها

بعد حين و ذلك اذا صيّركم اليها جهلكم و لا ينفعكم عندها علمكم فقبحا لكم يا اشباه الرّجال و لا رجال حلوم الاطفال و عقول ربّات الحجال ام و اللّه ايّها الشّاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم المختلفة اهوائهم ما اعزّ اللّه نصر من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم و لا قرّت عين من اواكم كلامكم يوهى الصّم الصّلاب و فعلكم يطمع فيكم العدوّ المرتاب يا ويحكم اىّ دار بعد داركم تمنعون و مع اىّ امام بعدى تقاتلون المغرور و اللّه من غرّرتموه من فاز بكم فاز بالسّهم الاخيب اصبحت لا اطمع فى نصركم و لا اصدّق قولكم فرّق اللّه بينى و بينكم و اعقبنى بكم من هو خير لى منكم و اعقبكم بى من هو شرّ لكم منّى امامكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه و امام اهل الشّام يعصى اللّه و هم يطيعونه و اللّه لوددت انّ معاوية صادفنى بكم صرف الدّينار بالدّرهم فاخذ منّى عشرة منكم و اعطانى منهم واحدا و اللّه لوددت انّى لم اعرفكم و لم تعرفونى فانّها معرفة

جرّت ندما لقد وريتم صدرى غيظا و افسدتم علىّ امرى بالخذلان و العصيان حتّى لقد قال قريش انّ عليّا رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب للّه هم هل كان فيهم احد اطول لها مراسا منّى و اشدّ له مقاساة لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين فها انا ذا لقد ذرفت علىّ السّتين و لكن لا امر لمن لا يطاع ام و اللّه لوددت انّ ربّى اخرجنى من بين اظهركم الى رضوانه و انّ المنيّة لترصّدنى فما يمنع اشقاها ان يخضبها و نزل يده على راسه و لحيته عهدا عهده الىّ النّبىّ الامّىّ و قد خاب من افترى و نجا من اتّقى و صدّق بالحسنى يا اهل الكوفة دعوتكم على جهاد هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرّا و اعلانا و قلت لكم اغزوهم قبل ان يغزوكم فانّه ما غزا قوم فى عقر دارهم الاّ ذلّوا فتواكلتم و تخاذلتم و ثقل عليكم قولى و استصعب عليكم امرى و اتّخذتموه وراءكم ظهريّا حتّى شنّت عليكم الغارات و ظهرت فيكم الفواحش و المنكرات تمسيكم و تصبحكم كما فعل

باهل المثلات من قبلكم حيث اخبر اللّه عن الجبابرة العتاة الطّغاة و المستضعفين من الغواة فى قوله عزّ و جلّ يذبّحون أبناءكم و يستحيون نساءكم و فى ذلكم بلاء من ربّكم عظيم اما و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لقد حلّ بكم الّذى توعدون عاتبتكم يا اهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم انتفع بكم و ادّبتكم بالدّرّة فلم تستقيموا لى و عاقبتكم بالسّوط الّذى يقام به الحدود فلم ترعوا و لقد علمت انّ الذّى يصلحكم هو السّيف و ما كنت متحرّيا صلاحكم بفساد نفسى و لكن سيسلّط عليكم بعدى سلطان صعب لا يوقّر كبيركم و لا يرحم صغيركم و لا يكرم عالمكم و لا يقسم الفيء بالسّويّة بينكم و ليضربنّكم و ليذلنّكم و يجهّزنّكم فى المغازى و ليقطعنّ سبيلكم و ليحجبنّكم على بابه حتّى ياكل قوّيكم ضعيفكم ثمّ لا يبعّد اللّه الاّ من ظلم منكم و لقلّ ما ادبر شيء ثمّ اقبل و انّى لاظنّكم فى فترة و ما علىّ الاّ النّصح لكم يا اهل الكوفة قد منيت منكم بثلاث و اثنين صمّ ذووا اسماع بكم ذووا السن و عمى

ذووا ابصار لا اخوان صدق عند اللّقاء و لا اخوان ثقة عند البلاء اللّهمّ انّى قد مللتهم و ملّونى و سئمتهم و سئمونى اللّهمّ لا ترض عنهم اميرا و لا ترضهم عن امير و مثّ قلوبهم كما يماثّ الملح فى الماء ام و اللّه لو اجد بدّا من كلامكم و مراسلتكم ما فعلت و لقد عاتبتكم فى رشدكم حتّى لقد سئمت الحيوة كلّ ذلك تراجعون بالهمزء من القول فرارا من الحقّ و الحادا الى الباطل الّذى لا يعزّ اللّه باهله الدّين و انّى لاعلم انّكم لا تزيدوننى غير تخسير كلّما امرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم الى الارض و سألتمونى التّاخير دفاع ذى الدّين المطوّل اذا قلت لكم انفروا فى الشّتاء قلتم هذا اوان قرّ و صرد و ان قلت لكم انفروا فى السّيف قلتم هذا حمّارة الحرارة الشديده القيظ انظرنا ينصرم الحرّ عنّا كلّ ذلك فرارا عن الجنّة اذا كنتم عن الحرّ و البرد تعجزون فانتم و اللّه من حرارة السّيف اعجز و اعجز فانّا للّه و انّا اليه راجعون يا اهل الكوفة قد اتانا الصّريح يخبرني انّ اخا غامد قد نزل الانبار

على اهلها ليلا فى أربعة الاف فاغار عليهم كما يغار على الرّوم و الخزر فقتل بها عاملى حسّان و قتل معه رجالا صالحين ذوى فضل و عبادة و نجدة بوّء اللّه لهم جنّات النّعيم و انّه اباحها و لقد بلغنى انّ العصبة من اهل الشّام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة و الاخرى المعاهدة فيهتكون سترها و يأخذون القناع من راسها و الخرص من اذنها و الاوضاح من يديها و رجليها و عضديها و الخلخال و الميرز عن سوقها فما تمتنع الاّ بالاسترجاع و النّداء يا للمسلمين فلا يغيثها مغيث و لا ينصرها ناصر فلو انّ مؤمنا مات من دون هذا اسفا ما كان عندى ملوما بل كان عندى بارّا محسنا و اعجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم و فشلكم عن حقّكم قد صرتم غرضا يرمى و لا ترمون و تغزون و لا تغزون و يعصى اللّه و ترضون تربت ايديكم يا اشباه الابل غاب عنها رعاتها كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب

النفر الخروج الى الغرو و جماعة تنفزا لى مثلها و منه الانفار و الاستنفار كلّه بمعنى قوله تعالى حمر مستنفره اى نافرة و مستنفره بفتح الفاء اى مذعورة تثبّطا اى تثاقلا و تقاعدا قوله ام مجالد كنية امرأة حملت فاملصت اى القت ما فى بطنها فطال تايمها اى خلوّها من الازواج النّهاس الاسد الفرّاس القتال قوله ما خلا رجلا واحدا اراد منه عمر بن عبد العزيز الاموى الحجال جمع حجلة و هى بيت العروس فاساكم اى كايدكم يوهى من وهى يهى اى يسترخى الصمّ الصّلاب الحجر الصّلب لقد وريتم اى افسدتم المراس الممارسة ذرفت اى زادت عقر الدار اصلها و وسطها و تضم العين و تفتح فى الحجاز و منه قوله ع ما غزا قوم فى عقر ديارهم الاّ و ذلّوا تواكل القوم اذا اتّكل بعضهم على بعض قوله اتخذتموه وراءكم ظهريّا اى جعلتموه وراء ظهوركم و هو منسوب الى الظهر و كسر الظاء من تغييرات النّسب حتى شنت الغارات اى فرّقتها عليهم الدرّة بالكسر التي يضرب بها سئتمونى اى ما لتمونى مثّ قلوبهم اى ذاب قلوبهم كما يذوب الملح فى الماء الحاد الى الباطل اى مائل اليه القرّ البرد الصّرد معرّب السّرد حمّارة القيظ شدّة الحرارة ينصرم الحرّ اى ينقضي و ينقطع اخا غامد هو الذى ذكره هو سفيان بن عوف بن المقفّل الغامدى و غامد قبيلة من اليمن الانبار بلدة بالعراق و الخزر بضم الخاء و سكون الزاء و فتحها ثم الراء المهملة طائفة من الامم من ولد يافث بن نوح العصبة الجماعة الخرص حلقة الذهب او الفضّة او حلقة القرط الاوضاخ الحلّى من الفضّة و الذهب و الخلخال السّوق جمع السّاق تربت اى لا اصبت خيرا

84 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 135 فى تظلّمه من اعدائه و دافعيه عن حقه ما رواه العبّاس بن عبد اللّه العبدى عن عمرو بن شمر عن رجاله قال قالوا سمعنا امير المؤمنين عليه السّلام يقول ما رايت منذ بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رخاء و الحمد للّه و اللّه لقد خفت صغيرا و جاهدت كبيرا اقاتل المشركين و اعادى المنافقين حتّى قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فكانت الطّامّة الكبرى فلم ازل حذرا و جلا اخاف ان يكون ما لا يسعني معه المقام

فلم ار بحمد اللّه الاّ خيرا و اللّه ما زلت اضرب بسيفى صبيّا حتّى صرت شيخا و انّه ليصبّرنى على ما انا فيه انّ ذلك كلّه فى اللّه و رسوله و انا ارجو ان يكون الرّوح عاجلا قريبا فقد رايت اسبابه قالوا فما بقى بعد هذه المقالة الاّ يسيرا حتّى اصيب عليه السّلام

85 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 140 روى نقلة الاثار انّ رجلا من بنى اسد وقف على امير المؤمنين عليه السّلام فقال له يا امير المؤمنين العجب فيكم يا بنى هاشم كيف عدل بهذا الامر عنكم و أنتم الاعلون نسبا و سببا و نوطا بالرّسول صلّى اللّه عليه و آله و فهما للكتاب فقال امير المؤمنين عليه السّلام يابن دودان انّك لقلق الوضين ضيّق المخرم ترسل غير ذى مسدّ لك ذمامة الصّهر و حقّ المسألة و قد استعملت فاعلم كانت اثرة سخت بها نفوس قوم و شحّت عليها نفوس آخرين فدع عنك نهبا صيح فى حجراته و هلّم الخطب فى امر ابن ابى سفيان فلقد اضحكنى الدّهر بعد ابكائه و لا غرو و يئس القوم و اللّه من خفضتى و هينتى و حاولوا الاذهان فى ذات اللّه و هيهات ذلك منّى و قد جدحوا بينى و بينهم شربا و بيئا فان تنحسر عنّا محن البلوى احملهم من الحقّ على

محضه و ان تكن الاخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فلا تأس على القوم الفاسقين النوط من ناط ينوط نوطا علقه و كل شيء علق فى شيء فهو نوط دودان ابو قبيلة من اسد و هو دودان بن اسد بن خزيمة انه لقلق و ضين يقال للرّجل المضطرب فى امره و الوضين هو ما يشدّ به الهودج كالحزام و القلق ايضا يقال للرجل الشّاك الاثرة البقية من العلم و المكرمة المتوارثة و الفعل الحميد سخت بها اى علت بها شحّت عليها الشّحّ اللوم و ان تكون النفس حريصة على المنع الحجرات هنا بمعنى النّواحى هلمّ هنا خطاب لمن يصلح ان يجيبه الخطب الامر لا غرو اى لا عجب خفض الشيء طرحه وراء ظهره و خفضتى اى اهاننى و هينتى قال فى معجم متن اللغه فى مادّة ه‍ ى ن الهون السكينة و الوقار و جاء على هينته اى على الرفق و السّكون و حاولوا الاذهان اى راموها اجدحوا اى خلطوا وبيئا اى ذو وباء تنحسر اى تنكشف محضه اى خالصه

86 و من خطبه عليه السّلام

الجزء الثالث من تاريخ الكامل للعلاّمة ابى الحسن على بن ابى الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيبانى المعروف بابن الاثير الجزرى الملقب بعز الدّين المطبوع بمصر و فى هامشه كتاب مروج الذهب للمسعودى ص 29 قال تكلم علىّ بن ابى طالب(عليه السّلام)فقال الحمد للّه الّذى بعث محمّدا منّا نبيّا و بعثه الينا رسولا فنحن بيت النّبوّة و معدن الحكمة و امان اهل الارض و نجاة لمن طلب لنا حقّ ان نعطه نأخذه و ان نمنعه نركب اعجاز الابل و لو طال السّرى لو عهد الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم عهدا لانفذناه عهده و لو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتّى نموت

لن يسرع احد قبلى الى دعوة حقّ و صلة رحم و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه اسمعوا كلامى وعوا منطقى عسى ان تروا هذا الامر من بعد هذا المجمع تنتضى فيه السّيوف و تخان فيه العهود حتّى تكونوا جماعة يكون بعضكم ائمّة لاهل الضّلالة و شيعة لاهل الجهالة ثمّ انشأ يقول فان تك جاسم هلكت فانّى بما فعلت بنو عبد بن ضخم

مطيع فى الهواجر كلّ عىّ بصير بالنّوى من كلّ نجم

قوله تنتضى اى تسلّ السّرى مصدر سير الليل و طال السّرى مثل يضرب لاحتمال المشقة رجاء الرّاحة بنو جاسم حىّ قديم

87 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 132 قال انّه قال الحمد للّه و سلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله امّا بعد فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رضينى لنفسه اخا و اختصّنى له وزيرا ايّها النّاس انا انف الهدى و عيناه فلا تستوحشوا من طريق الهدى لقلّة من يغشاه من زعم انّ قاتلى مؤمن فقد قتلنى الا و انّ لكلّ دم ثائرا يوما ما و انّ الثّائر فى زماننا و الحاكم فى حقّ نفسه و حقّ ذوى القربى

و اليتامى و المساكين و ابن السّبيل الّذى لا يعجزه ما طلب و لا يفوته ما هرب و سيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون و اقسم باللّه الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لتنتحرنّ عليها يا بنى اميّة و لتعرفنّها فى ايدى غيركم و دار عدوّكم عمّا قليل و ستعلمنّ نباه بعد حين

88 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من الكامل لابن الاثير ص 58 قال اجتمع الناس فكلّموا على بن ابى طالب فدخل على عثمان فقال عليه السّلام له النّاس ورائى و قد كلّمونى فيك و اللّه ما ادرى ما اقول لك و لا اعرف شيئا تجهله و لا ادّلك على امر لا تعرفه انّك لتعلم ما اعلم ما سبقناك الى شيء فنخبرك عنه و لا خلونا بشيء فنبلّغكه و ما خصّصنا بامر دونك و لقد رايت و صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سمعت منه و نلت صهره و ما ابن ابى قحافة باولى بالعمل منك و لا ابن الخطّاب باولى بشىء من الخير منك و انت اقرب الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رحما و لقد نلت من صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما لم نيالاه و ما سبقاك الى شيء فاللّه

اللّه فى نفسك فانّك و اللّه لا تبصر من عمى و لا تعلم من جهالة و انّ الطّريق لواضح بيّن و انّ اعلام الدّين لقائمة اعلم يا عثمان افضل عباد اللّه امام عادل هدى و هدى فاقام سنّة معلومة و امات بدعة متروكة فو اللّه انّ كلاّ لبيّن و انّ السّنن لقائمة لها اعلام و انّ البدع لقائمة لها اعلام و انّ شرّ النّاس عند اللّه امام جائر ضلّ و اضلّ و احذّرك ان تكون امام هذه الامّة تقتل فيفتح عليها القتل و القتال الى يوم القيمة و يلبس امورها عليها و يتركها شيعا لا يبصرون الحقّ لعلوّ الباطل يموجون فيها موجا و يمرجون فيها مرجا

89 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من الكامل ص 64 قال اقبل علىّ(عليه السّلام)على عبد الرّحمن بن الاسود بن عبد يغوث فقال احضرت خطبة عثمان قال نعم قال أ فحضرت مقالة مروان للناس قال نعم فقال علىّ اى عباد اللّه يا للمسلمين انّى ان قعدت فى بيتى قال لى تركتنى و قرابتى و حقّى و انّى ان تكلّمت فجاء ما يريد يلعب به مروان فصار

سيفه له يسوقه حيث يشاء بعد كبر السّنّ و صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم و قام مغضبا حتّى دخل على عثمان فقال له اما رضيت من مروان و لا رضى منك الاّ بتحرّفك عن دينك و عن عقلك مثل جمل الظّعينة يقاد حيث يشاء ربّه و اللّه ما مروان بذى راى فى دينه و لا نفسه و ايم اللّه انّى لاراه يوردك و لا يصدرك و ما انا عائد بعد مقامى هذا لمعاتبتك اذهبت شرفك و غلبت على رايك الظّغينة الهودج

90 و من خطبه عليه السّلام

حين بعث معاوية اليه عليه السّلام و طالب منه قتلة عثمان و ردّ مرسليه بغير جواب نقلها ابن الاثير فى الكامل ص 115 قال ثم حمد اللّه و اثنى عليه و قال امّا بعد فانّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالحقّ فانقذ به من الضّلالة و الهلكة و جمع به من الفرقة ثمّ قبضه اللّه اليه فاستخلف النّاس ابا بكر و استخلف ابو بكر عمر فاحسنا السّيرة و عدلا و قد وجدنا عليهما ان تولّيا الامور و نحن ال رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم فغفرنا ذلك

لهما و ولىّ النّاس عثمان فعمل باشياء عابها النّاس فساروا اليه فقتلوه ثمّ اتانى النّاس فقالوا لى بايع فانّ الامّة لا ترضى الاّ بك و انّا نخاف ان لم تفعل ان يتفرّق النّاس فقالوا لى بايع فانّ الامّة لا ترضى الاّ بك و انّا نخاف ان لم تفعل ان يتفرّق النّاس فبايعتهم فلم يرعنى الاّ شقاق رجلين قد بايعانى و خلاف معاوية الّذى لم يجعل له سابقة فى الدّين و لا سلف صدق فى الاسلام طليق بن طليق حزب من الاحزاب لم يزل حربا للّه و رسوله هو و ابوه حتّى دخلا فى الاسلام كارهين و لا عجب الاّ من اختلافكم معه و انقيادكم له و تتركون ال بيت نبيّكم الّذى لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم الا انّى ادعوكم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و اماتة الباطل و احياء الحقّ و معالم الدّين اقول قولى هذا لى و لكم و للمؤمنين فقالا اى حبيب بن مسلم الفهرى و شرحبيل بن السّمط المبعوثين من جانب معاوية الى علىّ عليه السّلام الا تشهد ان عثمان قتل مظلوما فقال لهما لا اقول انّه قتل مظلوما و لا ظالما قالا فمن لم يزعم انه قتل مظلوما فنحن منه برآء و انصرفا فقال عليه السّلام انّك لا تسمع الموتى الى قوله و هم مسلمون

91 و من خطبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم المنقرى التميمى الكوفي المطبوع بطهران سنه 1301 ه‍ ص 3 قال انه عليه السّلام خطبها حين نزوله الى الكوفة حين قالوا اين تنزل يا امير المؤمنين اتنزل القصر فقال لا و لكنى انزل الرّحبة فنزلها و اقبل حتى دخل المسجد الاعظم فصلّى فيه ركعتين ثم صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال امّا بعد يا اهل الكوفة فانّ لكم فى الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغيّروا دعوتكم الى الحقّ فاجبتم و بدءتم بالمنكر فغيّرتم الا انّ فضلكم فيما بينكم و بين اللّه فانّما فى الاحكام و القسم فانتم اسوة من اجابكم و دخل فيما دخلتم فيه الا انّ اخوف ما اخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الامل فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ و امّا طول الامل فينسى الاخرة الا انّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة و الاخرة قد اقبلت مقبلة و لكلّ واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل الحمد للّه الّذى نصر وليّه و خذل عدوّه و اعزّ الصّادق المحقّ و اذلّ النّاكث المبطل عليكم بتقوى اللّه و طاعة من اطاع اللّه من اهل بيت نبيّكم الذين هم

اولى بطاعتكم فيما اطاعوا اللّه فيه من المنتحلين المدّعين المقابلين الينا يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا امرنا و ينازعونا حقّنا و يدافعونا عنه فقد ذاقوا و بال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا الا انّه قد قعد عن نصرتى منكم رجال فانا عليكم عاتب زار فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللّه عند الفرقة

92 و من خطبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم ايضا ج 3 ص 7 قال خروج علىّ رضى اللّه عنه من النّخيلة عمر بن شمر و عمر بن سعد و محمد بن عبد اللّه قال عمر حدّثنى رجل من الانصار عن الحرث بن كعب الوالبى عن عبد الرحمن بن عبيد ابى الكنود قال لمّا اراد علىّ الشخوص من النّخيلة قام فى الناس لخمس مضين من شوال يوم الاربعاء فقال الحمد للّه غير معقود النّعم و لا مكافا الافضال و اشهد ان لا اله الاّ اللّه و نحن على ذلكم من الشّاهدين و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله امّا بعد ذلكم فانّى قد بعثت مقدّماتى و امرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم امرى فقد اردت ان اقطع هذه النّطفة الى شر ذمة منكم موطّنون باكناف دجلة فانهضكم معكم الى اعداء اللّه

ان شاء اللّه و قد امرّت على المصر عقبة بن عمرو الانصارّى و لم الوكم و لا نفسى فايّاكم و التّخلّف و التّربّص فانّى قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعىّ و امرته ان لا يترك متخلّفا الاّ الحقه بكم عاجلا ان شاء اللّه الملطاط حرف من اعلى الجبل النطفة الماء الصافى قلّ او كثر او البحر الشر ذمة بالكسر القليل من الناس الاكناف جمع الكنف بمعنى الجانب الاول الرجوع و منه قوله الوكم التربص التمكّث

93 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 78 عن عمر عن رجل و هو ابو مخنّف عن نمير بن و علّة عن ابى الودّاك انّ عليّا بعث الى المدائن معقل بن قيس فى ثلاثة الاف و قال له خذ على الموصل ثمّ نصيبين ثمّ القنى بالرّقّة فانّى موافيها و سكّن النّاس و امنهم و لا تقاتل الاّ من قاتلك و سر البردين و غوّر بالنّاس و اقم اللّيل و رفّه فى السّير و لا تسر اوّل اللّيل فانّ اللّه جعله سكنا ارح فيه بدنك و جندك و ظهرك فاذا كان السّحر او حين ينبطح الفجر فسر نصيبين مدينة فيما بين النهرين الرّقة اسم بلد فى بغداد البردين الغداة و العشى

94 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 199 قال ايّها النّاس اعلموا انّ كمال الدّين طلب العلم و العمل به و انّ طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال انّ المال

مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه سيفى لكم به و العلم مخزون عليكم عند اهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه و اعلموا انّ كثرة المال مفسدة للدّين مقساة للقلوب و انّ كثرة العلم و العمل به مصلحة للدّين و سبب الى الجنّة و النّفقات تنقص المال و العلم يزكوا على انفاقه فانفاقه بثّه الى حفظته و رواية و اعلموا انّ صحبة العلم و اتّباعه دين يدان اللّه به و طاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسّيئات و ذخيرة للمؤمنين و رفعة فى حياتهم و جميل الاحدوثة عنهم بعد موتهم انّ العلم ذو فضائل كثيرة فراسه التّواضع و عينه البراءة من الحسد و اذنه الفهم و لسانه الصّدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النّيّة و عقله معرفة الاسباب بالامور و يده الرحيمة و همّته السّلامة و رجله زيارة العلماء و حكمته الورع و مستقرّه النّجاة و قائده العافية و مركبه الوفاء و سلاحه لين الكلام و سيفه الرّضا و قوسه المداراة و جيشه محاورة

العلماء و ماله الادب و ذخيرته اجتناب الذّنوب و زاده المعروف و ماواه الموادعة و دليله الهدى و رفيقه صحبة الاخيار مفساد القلوب اى سبب فسادها و المقساة سبب القساوة يزكو اى ينمو الاحدوثة ما يتحدّث به النّاس و المراد الثناء و الكلام الجميل الموادعة المصالحة و المسالمة اعلم ان هذا الكلام موجود فى كتب الاعاظم كالخصال و الكافى و الامالى و كشف الغمّة و المناقب لابن الجوزى و كنز الفوائد و النهج و ارشاد المفيد و النهج و نحوها و فى كتب العامة ايضا كحلية الاولياء و مطالب السئول و امثالها و كلّهم قد نقتوا ذلك فى كتبهم باختلاف فى بعض العبارات و الكلمات

95 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 223 قال عليه السّلام اعلموا عباد اللّه انّ التّقوى حصن حصين و الفجور حصن ذليل لا يمنع اهله و لا يحرز من لجأ اليه الا و بالتّقوى تقطّع حمة الخطايا و بالصّبر على طاعة اللّه ينال ثواب اللّه و باليقين تدرك الغاية القصوى عباد اللّه انّ اللّه لم يحظر على اوليائه ما فيه نجاتهم اذ دلّهم عليه و لم يقنطّهم من رحمته لعصيانهم ايّاه ان تابوا اليه الحمة السمّ و حمة البرد شدته لم يحظر بتقديم الحاء على الظاء المعجمة اى لم يمنع قوله و فيه نجاتهم فى بعض النسخ ما فيه تجارتهم لم يقنّطهم اى لم يؤيسهم

96 و من كلامه عليه السّلام

كتاب سليم بن قيس الهلالى طبع النجف ص 106 قال عنه عليه السّلام و كنت ادخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخلّينى فيها ادور معه حيث دار و قد علم اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه لم يكن يصنع ذلك لاحد غيرى و ربّما كان ذلك فى منزلى فاذا دخلت عليه فى بعض منازله خلى بى و اقام نساءه فلم يبق غيرى و غيره و اذا اتانى للخلوة فى بيتى لم تقم من عندنا فاطمة و لا احد من ابنىّ اذا اسئله اجابنى و اذا سكّت او نفدت مسائلى ابتدأني فما نزلت عليه اية من القرآن الاّ أقرأنيها و املاها علىّ فكتبتها بخطّى و دعا اللّه ان يفهّمنى ايّاها و يحفّظنى فما نسيت اية من كتاب اللّه منذ حفظتها و علّمنى تاويلها فحفظته و املاه علىّ فكتبته و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و حرام او امر و نهى او طاعة و معصية كان او يكون الى يوم القيمة الاّ و قد علّمنيه و حفظته و لم انس منه حرفا واحدا ثمّ وضع يده على صدرى

و دعا اللّه ان يملأ قلبى علما و فهما و حكما و نورا و ان يعلّمنى فلا اجهل و ان يحفّظنى فلا انسى فقلت له ذات يوم يا نبىّ اللّه انّك منذ يوم دعوت اللّه لى بما دعوت لم انس شيئا ممّا علّمتنى فلم تمليه علىّ و تأمرنى بكتابته اتتخوّف علىّ النّسيان فقال يا اخى لست اتخوّف عليك النّسيان و لا الجهل و قد اخبرنى اللّه انّه قد استجاب لى فيك و فى شركائك الّذين يكونون من بعدك قلت يا نبىّ اللّه و من شركائى قال الّذين قرنهم اللّه بنفسه و بى معه الّذين قال فى حقّهم يا ايّها الّذين امنوا اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولى الامر منكم فان خفتم التّنازع فى شيء فارجعوه الى اللّه و الى الرّسول و الى اولى الامر منكم قلت يا نبىّ اللّه و من اولو الامر هم الاوصياء الى ان يردوا على حوضى كلّهم هاد مهتد لا يضرّ كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم بهم ينصر اللّه امّتى و بهم يمطرون و يدفع عنهم بمستجاب دعوتهم

فقلت يا رسول اللّه سمهّم لى فقال ابنى هذا و وضع يده على راس الحسن ثمّ ابنى هذا و وضع يده على راس الحسين ثمّ ابن ابنى هذا و وضع يده على راس الحسين ثمّ ابن له علىّ اسمى اسمه محمّد باقر علمى و خازن وحى اللّه و سيولد علىّ فى حياتك يا اخى فاقراه منّى السّلام ثمّ اقبل على الحسين فقال سيولد لك محمّد بن علىّ فى حياتك فاقراه منّى السّلام ثمّ تكملة الاثنى عشر اماما من ولدك يا اخى فقلت يا نبىّ اللّه سمّهم لى فسمّاهم لى رجلا رجلا منهم يا بنى هلال الى مهدىّ هذه الامّة الّذى يملاء الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و اللّه انّى لا عرف جميع من يبايعه بين الرّكن و المقام و اعرف اسماء الجميع و قبائلهم

97 و من كلام له عليه السّلام

حين تفاخرت جماعة من قريش فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى خلافة عثمان و كان من القوم جمع منهم يتحدّثون و يتذاكرون الفقه و العلم فذكروا قريشا و فضلها و هجرتها و سوابقها و ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيها و كان على عليه السّلام ساكتا و لم يتكلّم بشىء من ذلك و لا احد من اهل بيته قال سليم بن قيس فى كتابه ص 114 و اقبل القوم عليه

فقالوا يا ابا الحسن ما يمنعك ان تتكلّم قال ما من الحيّين احد الاّ و قد ذكر فضلا و قال حقّا ثمّ قال يا معاشر قريش يا معاشر الانصار بمن اعطاكم اللّه هذا الفضل ابا نفسكم و عشائركم و اهل بيوتاتكم ام بغيركم قالوا بل اعطانا اللّه و منّ علينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا بانفسنا و عشائرنا و اهل بيوتنا قال صدقتم يا معاشر الانصار اتقرّون انّ الّذى نلتم به خير الدّنيا و الاخرة منّا خاصّة اهل البيت دونكم جميعا و انّ ابن عمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول انّى و اخى على بن ابى طالب لطينة ابى ادم قال اهل بدر و احد و اهل السّابعة و القدمة نعم سمعنا من رسول اللّه صلى الله عليه و اله(و فى رواية اخرى) كنّا نورا يسعى بين يدي اللّه قبل ان يخلق اللّه ادم بأربعة عشر الف سنة فلمّا خلق ادم وضع ذلك النّور فى صلبه و اهبطه الى الارض ثمّ حمله فى السّفينة فى صلب نوح ثمّ قذف به فى النّار فى صلب ابراهيم ثمّ لم يزل اللّه ينقلنا من الاصلاب الكريمة من الاباء و الامّهات لم

يلتق واحد منهم على سفاح قطّ فقال اهل السّابقة و القدمة و اهل بدر واحد نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال فانشدكم اللّه اتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اخى بين كلّ رجلين من اصحابه و اخى بينى و بين نفسه و قال انت اخى و انا اخوك فى الدّنيا و الاخرة فقالوا اللهمّ نعم قال اتقروّن انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشترى موضع مسجده و منازله فابتنى(فابتناه)ثمّ بنى عشرة منازل تسعة له و جعل لى عاشرها فى وسطها و سدّ كلّ باب شارع الى المسجد غير بابى فتكلّم فى ذلك من تكلّم فقال ما انا سددت ابوابكم و فتحت بابه و لكنّ اللّه امرنى بسدّ ابوابكم و فتح بابه و لقد نهى النّاس جميعا ان يناموا فى المسجد غيرى و كنت اجنب فى المسجد و منزلى و منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى المسجد يولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لى فيه اولاد قالوا اللّهمّ نعم قال افتقرّون انّ

عمر حرص على كوّة قدر عينيه يدعها من منزله الى المسجد فابى عليه ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ اللّه امر موسى ان يبنى مسجدا طاهرا لا يسكنه غيره و غير هرون و ابنيه و انّ اللّه امرنى ان ابنى مسجدا طاهرا لا يسكنه غيرى و غير اخى و ابنيه قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال فى غزوة تبوك انت منّى بمنزلة هرون من موسى و انت ولىّ كل مؤمن من بعدى قالوا اللّهم نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين دعا اهل نجران الى المباهلة انّه لم يات الاّ بى و بصاحبتى و ابنىّ قالوا اللهمّ نعم قال ا تعلمون انّه دفع الىّ لواء خيبر ثمّ قال لادفعنّ الرّاية غدا الى رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله ليس بحبان و لا فرّار يفتحها اللّه على يده قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعثنى ببراءة و قال لا يبلغ عنّى الاّ رجل منّى قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لم تنزل به شديدة قطّ الاّ قدّمنى لها ثقة بى و انّه لم يدع باسمى قطّ الاّ ان يقول يا اخى و ادخلوا الى اخى قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قضى بينى و بين جعفر و زيد فى ابنة حمزة فقال يا علىّ امّا انت منّى و انا منك و انت ولىّ كلّ مؤمن بعدى قالوا اللّهمّ نعم قال افتقرّون انّه كانت لى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى كلّ يوم و ليلة دخلة و خلوة اذا سالته اعطانى و اذا سكّت ابتدأني قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فضّلنى على جعفر و حمزة فقال لفاطمة انّى زوّجتك خير اهلى و خير امّتى اقدمهم سلما و اعظمهم حلما و اكثرهم علما قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال انا سيّد ولد ادم و اخى علىّ سيّد العرب و فاطمة سيّدة نساء اهل الجنّة قالوا اللهمّ نعم قال افتقروّن انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امرنى

بغسله و اخبرنى انّ جبرائيل يعينني عليه قالوا اللهم نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال فى اخر خطبة خطبكم ايّها النّاس انّى قد تركت فيكم امرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب اللّه و اهل بيتى قالوا اللهمّ نعم قال فلم يدع شيئا ممّا انزل اللّه فيه خاصّة و فى اهل بيته من القرآن و لا على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ ناشدهم اللّه به منه ما يقولون جميعا نعم و منه ما يسكت بعضهم و يقول بعضهم اللهمّ نعم و يقول الذين سكتوا أنتم عندنا ثقة حدثنا غيركم ممّن نثق به انّهم سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال حين فرغ اللّهمّ اشهد عليهم قالوا اللهمّ اشهد انّا لم نقل الاّ حقّا و ما قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد حدّثنا من نثق به انهم سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال اتقرّون بانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال من زعم انّه يحبّنى و يبغض عليّا فقد كذب و ليس يحبّنى و وضع يده على صدرى فقال له قائل و كيف ذاك يا

رسول اللّه قال لانّه منّى و انا منه و من احبّه فقد احبّنى و من احبّنى فقد احبّ اللّه و من ابغضه فقد ابغضنى و من ابغضنى فقد ابغض اللّه فقال نحو من عشرين رجلا من افاضل الحيّين اللهمّ نعم و سكت بقيّتهم فقال علىّ عليه السّلام للسّكوت ما لكم سكوت قالوا هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقاة فى صدقهم و فضلهم و سابقتهم فقال علىّ عليه السّلام اللهمّ اشهد عليهم فقال طلحة بن عبيد اللّه و كان داهية قريش فكيف نصنع بما ادّعى ابو بكر و عمر و اصحابه الذين صدّقوه و شهدوا على مقالته يوم اتوه بك و فى عنقك حبل و صدّقوك بما احتججت ثمّ ادّعى انه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول انّ اللّه اخبرنى ان لا يجمع لنا اهل البيت النّبوة و الخلافة فصدّقه بذلك عمر و ابو عبيده و سالم و معاذ بن جبل ثم اقبل طلحة فقال كلّ الذى ذكرت و ادّعيت حقّ و ما احتججت به من السّابقة و الفضل نقرّ به و نعرفه و امّا الخلافة فقد شهد اولئك الخمسة بما سمعت فقال عند ذلك علىّ عليه السّلام و غضب من مقالة طلحة فاخرج شيئا كان يكتمه و فسّر شيئا قد كان قاله يوم مات عمر لم يدر ما عنى به و اقبل على طلحة و الناس يسمعون فقال يا طلحة اما و اللّه ما صحيفة القى اللّه يوم القيمة احبّ الىّ من صحيفة هؤلاء الخمسة الّذين تعاهدوا و تعاقدوا على الوفاء بها فى الكعبة فى حجّة الوداع ان قتل اللّه محمّدا او مات ان يتوازروا و يتظاهروا علىّ فلا اصل الى الخلافة و قال عليه السّلام و الدّليل يا طلحة علىّ باطل ما شهدوا عليه قول نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يوم غدير خمّ من كنت اولى به من نفسه فعلىّ

اولى به من نفسه فكيف اكون اولى بهم من انفسهم و هم امراء علىّ و حكّام و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انت منّى بمنزلة هرون من موسى غير النّبوّة و لو كان مع النّبوّة غيرها لاستثناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قوله انّى تركت فيكم امرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب اللّه و عترتى لا تتقدّموهم و لا تتخلّفوا عنهم و لا تعلّموهم فانّهم اعلم منكم أ فينبغى ان يكون الخليفة على الامّة الاّ اعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه و قد قال اللّه أ فمن يهدى الى الحقّ احقّ ان يتّبع امّن لا يهدّى الاّ ان يهدى و قال و زاده بسطة فى العلم و الجسم و قال او اثارة من علم و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما ولّت امّة قطّ امرها رجلا و فيهم اعلم منه الاّ لم يزل امرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا الى ما تركوا يعنى الولاية فهى غير الامارة على الامّة و الدّليل على كذبهم و باطلهم و فجورهم انّهم سلّموا علىّ بامرة المؤمنين بامر رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هى الحجّة عليهم و عليك خاصّة و على هذا الّذى معك يعنى الزّبير و على الامّة راسا و على سعد و ابن عوف و خليفتكم هذا القائم يعنى عثمان و انّا معشر الشّورى احياء كلّنا فلم جعلنى عمر فى الشّورى ان كان قد صدّق هو و اصحابه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اجعلنا فى الشّورى فى الخلافة ام فى غيرها فان زعمتم انّه جعلها شورى فى غير الامارة فليس لعثمان امارة و لا بدّ من ان نتشاور فى غيرها و لانّه امرنا ان نتشاور فى غيرها و ان كانت الشورى فيها فلم ادخلنى فيهم فهلاّ اخرجنى و قد قال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اخرج اهل بيته من الخلافة فاخبر انّه ليس لهم فيها نصيب و لم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا لابنه عبد اللّه و ها هو ذا انشدك باللّه ما قال لك حين خرجنا فقال عبد اللّه امّا اذا ناشدتنى فانّه قال ان بايعوا اصلع بنى هاشم حملهم على المحجّة البيضاء و اقامهم على كتاب ربّهم و سنة نبيّهم

ثم قال عليه السّلام يابن عمر فما قلت انت عند ذلك قال قلت له ما يمنعك ان تستخلفه قال عليه السّلام فما ردّ عليك قال ردّ علىّ شيئا اكتمه قال علىّ عليه السّلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم اخبرنى بكلّ ما قال لك و قلت له قال و متى اخبرك قال عليه السّلام اخبرنى فى حياته ثم اخبرنى به ليلة مات ابوك فى منامى و من راى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى المنام فقد رءاه فى اليقظة قال فما اخبرك قال عليه السّلام انشدك اللّه يا بن عمر لئن حدّثتك به لتصدقنّ قال او اسكت قال عليه السّلام فانّه قال لك حين قلت له فما يمنعك ان تستخلفه قال الصحيفة التي كتبناها بيننا و العهد فى الكعبة فى حجّة الوداع فسكت ابن عمر و قال أسألك بحق رسول اللّه لما امسكت عنّى(قال ابان عن سليم)فرايت ابن عمر فى ذلك المجلس و قد خنقته العبرة و عيناه تسيلان ثم اقبل علىّ عليه السّلام على طلحة و الزّبير و ابن عوف و سعد و قال و اللّه ان كان اولئك الخمسة كذبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فما يحلّ لكم ولايتهم و ان كان صدقوا ما حلّ لكم ايّها الخمسة ان تدخلونى معكم فى الشّورى لانّ ادخالكم ايّاى فيه خلاف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رغبة عنه ثمّ اقبل على النّاس فقال اخبرونى عن منزلتى فيكم و ما تعرفونى به اصدوق انا عندكم ام كذّاب فقالوا بل صدّيق صدوق لا و اللّه ما علمناك كذبت فى جاهليّة و لا اسلام قال عليه السّلام فو الّذى اكرمنا اهل البيت بالنّبوّة فجعل منّا محمّدا و اكرمنا بعده ان جعل فينا ائمّة المؤمنين لا يبلّغ عنه

غيرنا و لا تصلح الامامة و الخلافة الاّ فينا و لم يجعل اللّه لاحد من النّاس فيها نصيبا و لا حقّا امّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخاتم النّبيّين ليس بعده رسول و لا نبىّ ختم الانبياء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى يوم القيمة و ختم بالقرآن الكتب الى يوم القيمة و جعلنا من بعد محمّد خلفاء فى ارضه و شهداء على خلقه فرض طاعتنا فى كتابه و قرننا بنفسه و نبيّه فى الطّاعة فى غير اية من القرآن و اللّه جعل محمّدا نبيّا و جعلنا خلفاء من بعده فى خلقه و شهداء على خلقه و فرض طاعتنا فى كتابه المنزل ثمّ امر اللّه جلّ و عزّ نبيّه ان يبلّغ ذلك امّته فبلّغهم كما امره فايّهما احقّ بمجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بمكانه و قد سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين بعثنى ببراءة فقال لا يصلح ان يبلّغ عنّى الاّ انا او رجل منّى فلم يصلح لصاحبكم ان يبلّغ عنه صحيفة قدر اربع اصابع و لم يصلح ان يكون المبلّغ لها غيرى

فايّهما احقّ بمجلسه و مكانه الّذى يسمّى خاصّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال طلحة قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال طلحة قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ففسّر لنا كيف لا يصلح لاحد ان يبلغ عن رسول اللّه و قد قال لنا و لسائر الناس ليبلغ الشاهد الغائب و قال بعرفة حين حجّ حجة الوداع رحم اللّه من سمع مقالتى فوعاها ثمّ ابلغها غيره فربّ حامل فقه و لا فقه له و ربّ حامل فقه الى من هو افقه منه ثلاثة لا يغل عليهنّ قلب امرىء مسلم اخلاص العمل للّه و السّمع و لاطاعة و المناصحة لولاة الامر و لزوم جماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم و قام فى غير موطن فقال ليبلغ الشاهد الغائب فقال عليه السّلام انّ الّذى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خمّ و يوم عرفة فى حجّة الوداع و يوم قبض فى اخر خطبة خطبها حين قال انّى قد تركت فيكم امرين لن تضلّوا ما ان تمسّكتم بهما كتاب اللّه و اهل بيتى فانّ اللّطيف الخبير عهد الىّ انّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض كهاتين الاصبعين فانّ احداهما قدّام الاخرى فتمسّكوا بهما لا تضلّوا و لا تزلّوا و لا تقدّموهم و لا تختلفوا عنهم و لا تعلّموهم فانّهم اعلم منكم و انّما امر العامّة ان يبلّغوا من لقوا من العامّة بايجاب طاعة الائمّة من ال محمّد و ايجاب حقّهم و لم يقل ذلك فى شيء من الاشياء غير ذلك و انّما امر العامّة ان يبلّغوا العامّة بحجّة

من لا يبلّغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميع ما بعثه اللّه به غيرهم الا ترى يا طلحة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لى و أنتم تسمعون يا اخى انّه لا يقضى عنّى دينى و لا يبرىء ذمّتى غيرك انت تبرىء ذمّتى و تقاتل على سنّتى فلمّا ولّى ابو بكر ما قضى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دينه و عداته فبايعتموه جميعا فقضيت دينه و عداته و اخبرهم انّه لا يقضى عنه دينه و عداته غيرى و لم يكن ما اعطاهم ابو بكر قضاء لدينه و عداته و انّما كان قضى دينه و عداته هو الّذى ابرء دينه و قضى امانته و انّما يبلّغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميع ما جاء عن اللّه عزّ و جلّ الائمّة الّذين فرض اللّه طاعتهم فى كتابه و امر بولايتهم الّذين من اطاعهم اطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه قال طلحة فرّجت عنّى ما كنت ادرى ما عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك حتّى فسّرته لى فجزاك اللّه يا ابا الحسن عن جميع الامّة يا ابا الحسن شيء اريد ان أسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت ايّها النّاس انّى لم ازل مشغولا

برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغسله و تكفينه و دفنه ثم شغلت بكتاب اللّه حتّى جمعته لم يسقط منه حرف فلم ار ذلك الذى كتبت و الّفت و رايت عمر بعث اليك حين استخلف ان ابعث به الىّ فابيت ان تفعل فدعا عمر النّاس فاذا شهد رجلان على اية قرآن كتبها و ما لم يشهد عليه غير رجل واحد رماه و لم يكتبه و قد قال عمر و انا اسمع قد قتل يوم اليمامة رجال كانوا يقرءون قرآنا لا يقرئه غيره فقد ذهب و قد جاءت شاة الى صحيفة و كتّاب عمر يكتبون فاكلتها و ذهب ما فيها و الكاتب يومئذ عثمان فما تقولون و سمعت عمر يقول و اصحابه الذين الّفوا و كتبوا على عهد عمرو على عهد عثمان انّ الاحزاب تعدل سورة البقرة و النور ستون و مأئة اية و الحجرات ستّون اية(و الحجر تسعون و مأئة اية)فما هذا و ما يمنعك يرحمك اللّه ان تخرج ما الفت للنّاس و قد شهدت عثمان حين اخذ ما الّف عمر فجمع له الكتاب و حمل النّاس على قراءة واحدة و فرّق مصحف ابىّ بن كعب و ابن مسعود و احرقهما بالنّار فما هذا فقال امير المؤمنين عليه السّلام يا طلحة انّ كلّ اية انزلها اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عندى باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلّ حلال و حرام او حدّ او حكم او شيء تحتاج اليه الامّة الى يوم القيمة عندى مكتوب باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خطّ يدي حتّى ارش الخدش قال طلحة كلّ شيء من صغير او كبير او خاص او عام كان او يكون الى يوم القيمة فهو مكتوب عندك قال نعم و سوى ذلك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اسرّ الىّ فى مرضه مفتاح الف باب من العلم يفتح كلّ باب الف باب و لو انّ الامّة منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه

عليه و آله اتّبعونى و اطاعونى لاكلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم يا طلحة الست قد شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الامّة و تختلف فقال صاحبك ما قال انّ نبىّ اللّه يهجر فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال بلى قال فانّكم لمّا خرجتم اخبرنى بالّذى اراد ان يكتب فيها و يشدّ عليها العامّة فاخبره جبرائيل انّ اللّه عزّ و جلّ قد علم من الامّة الاختلاف و الفرقة ثمّ دعا بصحيفة فاملى علىّ ما اراد ان يكتب فى الكتف و اشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان و ابا ذر و المقداد و سمّى من يكون من ائمّة الهدى الّذين امر اللّه بطاعتهم الى يوم القيمة فسمّانى اوّلهم ثمّ ابنى الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولدا بنى هذا يعنى الحسين كذلك كان يا ابا ذر و انت يا مقداد قالا نشهد بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال طلحة و اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لابى ذر ما اظلّت الخضراء و لا اقلّت الغبراء على ذى لهجة اصدق من ابى ذرّ و لا ابرّ و انا

اشهد انّهما لم يشهدا الاّ بحق و لانت اصدق عندى منهما ثم اقبل عليه السّلام الى طلحة فقال اتّق اللّه و انت يا زبير و انت يا سعد و انت يابن عوف اتّقوا اللّه و اثروا رضاه و اختاروا ما عنده و لا تخافوا فى اللّه لومة لائم قال طلحة ما اراك يا ابا الحسن اجبتنى عمّا سألتك عنه من القرآن لا تظهره للناس قال يا طلحة عمدا كففت عن جوابك قال فاخبرنى عمّا كتب عمر و عثمان اقرآن كلّه ام فيه ما ليس بقرآن قال يا طلحة بل قرآن كلّه قال ان اخذتم بما فيه نجوتم من النّار و دخلتم الجنّة فانّ فيه حجّتنا و بيان حقّنا و فرض طاعتنا فقال طلحة حسبى اما اذ هو قرآن فحسبى ثم قال طلحة فاخبرنى عمّا فى يدك من القرآن و تاويله و علم الحلال و الحرام الى من تدفعه و من صاحبه بعدك قال الى الّذى امرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان ادفعه اليه قال من هو قال وصيّى و اولى النّاس بالنّاس بعدى ابنى هذا الحسن ثمّ يدفعه ابنى الحسن عند موته الى ابنى هذا الحسين ثمّ يصير الى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتّى يرد اخرهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حوضه هم مع القرآن و القرآن

معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم امّا انّ معاوية و ابنه سيليان بعد عثمان ثمّ يليها سبعة من ولد الحكم بن ابى العاص واحدا بعد واحد تكملة اثنى عشر امام ضلالة و هم الّذين رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على منبره يردّون امّته على ادبارهم القهقرى عشرة منهم من بنى اميّة و رجلان اسّسا ذلك لهم و عليهما مثل اوزار هذه الامّة فقالوا يرحمك اللّه يا ابا الحسن و جزاك اللّه افضل الجزاء عنّا

98 و من كلامه عليه السّلام

كتاب المحتضر ص 85(بالضّاد المعجمة)للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلّى ره تلميذ شيخنا الشهيد الاول من علماء اوائل القرن التاسع الهجرى روى عن الشيخ الجليل محمد بن الحسن الطوسى فى الامالى مرفوعا الى يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التّمار قال وجدت فى كتاب ميثم يقول فيه امسينا ليلة عند امير المؤمنين عليه السّلام فقال لنا ليس من عبد امتحن اللّه قلبه للأيمان ان الاّ اصبح يجد مودّتنا على قلبه و ما اصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه الاّ يجد بغضنا على قلبه فاصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا و نعرف بغض المبغض لنا و اصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة اللّه ينتظرها كلّ يوم و اصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشّفا قد انهار به فى نار

جهنّم و كان ابواب الرّحمة قد انفتحت لاهل الرّحمة فهنيئا لاصحاب الرّحمة برحمتهم و تعسا لاهل النّار بمثواهم انّ عبدا لن يقصّر فى حبّنا لخير جعله اللّه فى قلبه و لن يحبّنا من يحبّ مبغضنا فانّ ذلك لا يجتمع فى قلب واحد و ما جعل اللّه لرجل من قلبين فى جوفه يحبّ بهذا قوما و يحبّ بالاخر عدوّهم و الّذى يحبّنا فهو يخلّص حبّنا كما يخلّص الذّهب لا غشّ فيه نحن النّجباء و فرطنا فرط الانبياء و انّا وصىّ الانبياء و انّا حزب اللّه و رسوله و الفئة الباغية حزب الشّيطان فمن احبّ ان يعلم حاله فى حبّنا فليمتحن قلبه فان وجد فيه شيئا من بغضنا فليعلم انّ اللّه عدوّه و جبريل و ميكال و اللّه عدوّ للكافرين بحول الله و قوته و حسن توفيقه و هدايته و منّه و عنايته قد فرغت من تسويد هذا الجزء الاول من كتابى مصباح البلاغة فى مشكوة الصّياغة حاو لشطر من خطب باب مدينة علم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و كلماته و حكمه التي كانت متشتتة فى طى كتب الفريقين من الموالفين و المخالفين فصار بحمد اللّه تعالى مصباحا لمن استصبح به و استضاء بنوره و كان فراغى من تسويده و تاليفه طليعة فجر يوم الخميس الثاني عشر من شهر ربيع الثاني من شهور سنة سبع و ثمانين و ثلاثماة بعد الالف من الهجرة المقدسة النبويّة على مهاجرها الاف الصلوات و التحيات و انا المفتقر الى غفران ربّه و المعتصم بحبل ولاية اوليائه الاثنى عشر حسن بن على الميرجهانى الطباطبائى الجرقوئى

فهرس المطالب و الموضوعات

صورة

347

صورة

348

صورة

349

صورة

350

فهرس فواتح خطبه و کلماته

صورة

351

صورة

352

صورة

353

صورة

354

صورة

355

الجزء الثّاني

اشارة

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد لولى الحمد و مبتدعه الّذى خصّ بالحمد نفسه و امر به ملائكته و جعله فاتحة كتابه و منتهى شكره و الصّلوة على سيّد رسله و امين وحيه و مبلغ رسالاته محمد و اله و عترته الذين جاهدوا فى سبيله حتى مضوا الى رضوانه و لعنة اللّه على اعدائهم الى يوم لقائه امّا بعد فيقول العبد الفانى حسن الميرجهانى الطباطبائى ابن على بن القاسم المحمد ابادى الجرقوئى الاصفهانى عفى الله عن جرائمه هذا هو الجزء الثاني من كتابى مصباح البلاغة فى مشكوة الصّياغة المحتوى للخطب المباركة العلوية و الكلمات العاليات المرتضويه صلوات اللّه و سلامه عليّه ممّا روته العامة و الخاصّة و لم يجمعها الرضى رضى اللّه عنه فى نهج البلاغة او قطّعها فيه و لم يورد تمامها او اوردها لكن فيها اختلاف مع النشحة التي انا ناقلها و لعل اللّه ان يجعله ذخيرة ليوم فقرى و فاقتى و ما توفيقى الا بالله عليه توكلت و اليه انيب

تتمة باب خطبه عليه السّلام و كلماته ممّا يجرى مجراها

99 و من خطبه عليه السّلام

نقلها فى كتاب زهر الاداب و ثمر الالباب لابى اسحق ابراهيم بن علىّ المعروف بالحصرىّ القيروانى المالكى و قد طبع هذا الكتاب فى هامش كتاب امام الفاضل الوحيد شهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربّه الاندلسى المالكى الموسوم بعقد الفريد المطبوع بمصر نقلتها من الجزء الثاني منه ص 103 قال قال على بن ابى طالب رضى اللّه عنه اعجب ما فى الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و اضداد من خلافها فان سنح له الرّجاء اذلّه الطّمع و ان هاجه الطّمع اهلكه الحرص و ان ملكه الياس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ و ان اسعد بالرّضا نسى التّحفّظ و ان اتاه الخوف شغله الحذر

و ان اتّسع له الا من استلبته الغرّة و ان اصابته مصيبته فضحه الجزع و ان استفاد ما لا اطغاه الغنى و ان عضّته فاقة بلغ به البلا و ان جهد به الجوع قعد به الضّعف و ان افرط فى الشّبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له قاتل

100 و من خطبه عليه السّلام

العقد الفريد لابن عبد ربه المالكى المطبوع بمصر الجزو الثاني ص 163 قال و خطبة له ايضا الحمد للّه الّذى استخلص الحمد لنفسه و استوجبه على جميع خلقه الّذى ناصيته كلّ شيء بيده و مصير كلّ شيء اليه القوىّ فى سلطانه اللّطيف فى جبروته لا مانع لما اعطى و لا معطى لما منع خالق الخلائق بقدرته و مسخّرهم بمشيّته و فىّ العهد صادق الوعد شديد العقاب جزيل الثّواب احمده و استعينه على ما انعم به ممّا لا يعرف كنهه غيره و اتوكّل عليه توكّل المستسلم لقدرته المتبرّى من الحول و القوّة اليه و اشهد شهادة لا يشوبها شكّ انّه لا اله الاّ هو وحده لا شريك له الها

واحدا صمدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك فى الملك و لم يكن له ولىّ من الذّل و كبّره تكبيرا و هو على كلّ شيء قدير قطع ادّعاء المدّعى بقوله عزّ و جلّ و ما خلقت الجنّ و الانس الاّ ليعبدون و اشهد انّ محمّدا صلّى اللّه عليه (و آله)و سلّم صفوته من خلقه و امينه على وحيه ارسله بالمعروف امرا و عن المنكر ناهيا و الى الحقّ داعيا على حين فترة من الرّسل و ضلالة من النّاس و اختلاف من الامور و تنازع من الالسن حتّى تمّم به الوحى و انذر به اهل الارض اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه فانّها العصمة من كلّ ضلال و السّبيل الى كلّ نجاة فكانّكم بالجثث قد زايلتها ارواحها و تضمّنتها اجداثها فلن يستقبل معمّر منكم يوما من عمره الاّ بانتقاص اخر من اجله و انّما دنياكم كفىء الظّل او زاد الرّاكب و احذّركم دعاء العزيز الجبّار عبده يوم تعفى اثاره و توحش منه دياره

و يؤتم صغاره ثمّ يصير الى حفير الارض متعفّرا على خدّه غير موسّد و لا ممهّد اسأل الّذى وعدنا على طاعته جنّته ان يقينا سخطه و يجنّبنا نقمته و يهب لنا رحمته انّ ابلغ الحديث كتاب اللّه

101 و من خطبه عليه السّلام

العقد الفريد للمالكى ايضا ص 169 قال و خطب ايضا فقال(عليه السّلام) ايّها النّاس احفظوا عنّى خمسا فلو شددتم اليها المطايا حتّى تنضوها لم تظفروا بمثلها الا لا يرجونّ احدكم الاّ ربّه و لا يخافنّ الاّ ذنبه و لا يستحيى احدكم اذا لم يعلم ان يتعلّم فاذا سئل عمّا لا يعلم ان يقول لا اعلم الا و انّ الخامسة الصّبر فانّ الصّبر من الايمان بمنزلة الرّأس من الجسد من لا صبر له لا ايمان له و من لا رأس له لا حيوة له و لا خير فى قراءة الاّ بتدبير و لا فى عبادة الاّ بتفكير و لا فى حلم الاّ بعلم الا انبّئكم بالعالم كلّ العالم من لم يزيّن لعباد اللّه معاصى اللّه و لم يؤمنهم مكره و لم يؤيسهم من روحه و لا تنزّلوا المطيعين الجنّة و لا المذنبين الموحّدين النّار

حتّى يقضى اللّه فيهم امره لا تامنوا على خير هذه الامّة عذاب اللّه فانّه يقول فلا يامن مكر اللّه الاّ القوم الخاسرون و لا تقنطوا شرّ هذه الامّة من رحمة اللّه فانّه لا ييئس من روح اللّه الاّ القوم الكافرون

102 و من خطبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد فى شرح النهج(المطبوع فى طهران ص 361 فى الجزء السابع منه ناقلا عن شيخه ابى جعفر الاسكافى انه قال لمّا اجتمعت الصّحابة فى مسجد رسول اللّه بعد قتل عثمان للنظر فى امر الامامة اشار ابو الهيثم بن التيهان و رفاعة بن رافع و مالك بن العجلان و ابو ايّوب الانصارى و عمّار بن ياسر بعلىّ عليه السّلام و ذكروا فضله و سابقته و جهاده و قرابته فاجابهم النّاس اليهم فقام كلّ واحد منهم خطيبا يذكر فضل علىّ عليه السّلام فمنهم من فضّله على اهل عصره خاصّة و منهم من فضّله على المسلمين كلهم كافة ثم بويع و صعد المنير فى اليوم الثاني من يوم البيعة و هو يوم السبت لاحدى عشر ليلة بقين من ذى الحجة فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكر محمّدا صلّى اللّه عليه و اله فصلّى عليه ثم ذكر نعمة اللّه على اهل الاسلام ثم ذكر الدّنيا و زهّدهم فيها و ذكر الاخرة فرغّبهم اليها ثم قال امّا بعد فانّه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استخلف النّاس ابو بكر ثمّ استخلف ابو بكر عمر فعمل بطريقه ثمّ جعلها شورى بين ستّة فافضى الامر منهم الى عثمان فعمل ما انكرتم و عرفتم ثمّ حصر و قتل ثمّ جئتمونى فطلبتم الىّ و انّما انا رجل

منكم لى ما لكم و علىّ ما عليكم و قد فتح اللّه الباب بينكم و بين اهل القبلة و اقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم و لا يحمل هذا الامر الاّ اهل الصّبر و النّصر و العلم بمواقع الامر و انّى حاملكم على منهج نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و منفذ فيكم ما امرت به ان استقمتم لى و اللّه المستعان الاّ انّ موضعى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد وفاته كموضعى منه ايّام حياته فامضوا لما تؤمرون وقفوا عند ما تنهون عنه و لا تعجلوا فى امر حتّى نبيّنه لكم فانّ لنا عن كلّ امر تنكرونه عذرا الا و انّ اللّه عالم من فوق سماءه و عرشه انّى كنت كارها للولاية على امّة محمّد حتّى اجتمع رأيكم على ذلك لانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ايّما وال ولىّ الامر من بعدى اقيم على حدّ السّراط و نشرت الملائكة صحيفته فان كان عادلا انجاه اللّه بعدله و ان كان جائرا انتقض به السّراط تتزايل مفاصله ثمّ يهوى الى النّار فيكون

اوّل ما يتقيئّها به انفه و حرّ وجهه و لكنّى لمّا اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم ثمّ التفت عليه السّلام يمينا و شمالا فقال الا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدّنيا فاتّخذوا العقار و فجّروا الانهار و ركبوا الخيول الفارهة و اتّخذوا الوصائف الرّوقة فصار ذلك عليهم عارا و شنارا اذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه و اصرّتهم الى حقوقهم الّتى يعلمون فينقمون ذلك و يستنكرون و يقولون حرمّنا ابن ابى طالب حقوقنا الا و ايّما رجل من المهاجرين و الانصار من اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرى انّ الفضل له على من سواه لصحبته فانّ الفضل النّيّر غدا عند اللّه و ثوابه و اجره على اللّه و ايّما رجل استجاب للّه و للرّسول فصدّق ملّتنا و دخل فى ديننا و استقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام و حدوده فانتم عباد اللّه و المال مال اللّه يقسم بينكم بالسّويّة لا فضل

فيه لاحد على احد و للمتّقين عند اللّه غدا احسن الجزاء و افضل الثّواب لم يجعل اللّه الدّنيا للمتّقين اجرا و لا ثوابا و ما عند اللّه خير للأبرار و اذا كان غدا ان شاء اللّه فاغدوا علينا فانّ عندنا ما لا نقسمه فيكم و لا يتخلّفنّ احد منكم عربىّ و لا عجمىّ كان من اهل العطاء او لم يكن اذا كان مسلما حرّا اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم ثمّ نزل

103 و من خطبه عليه السّلام

نقلها ابن ابى الحديد فى شرح النهج(ص 361)عن شيخه الاسكافى لمّا اظهروا الطلب بدم عثمان قال فخرج علىّ عليه السّلام فدخل المسجد و صعد المنبر مرتديا بطاق مؤتزرا ببرد قطرىّ متقلّدا سيفا متوكّيا على قوس فقال عليه السّلام امّا بعد فانّا نحمد اللّه ربّنا و الهنا و وليّنا و ولىّ النّعم علينا الّذى اصبحت نعمه علينا ظاهرة و باطنة امتنا نامنه بغير حول منّا و لا قوّة ليبلونا انشكر ام نكفر فمن شكر زاده و من كفر عذّبه فافضل النّاس عند اللّه منزلة و اقربهم من اللّه وسيلة اطوعهم لامره و اعملهم بطاعته و اتبعهم لسنّة رسوله و احياهم لكتابه

ليس لاحد عندنا فضل الاّ بطاعة اللّه و طاعة الرّسول هذا كتاب اللّه بين اظهرنا و عهد رسول اللّه و سيرته فينا لا يجهل ذلك الاّ جاهل عاند عن الحقّ منكر قال اللّه تعالى يا ايّها النّاس انّا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا انّ اكرمكم عند اللّه اتقكم ثمّ صاح باعلى صوته اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول فان تولّيتم فانّ اللّه لا يحبّ الكافرين ثمّ قال يا معشر المهاجرين و الانصار اتمنّون على اللّه و رسوله باسلامكم بل اللّه يمنّ عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين ثمّ قال انا ابو الحسن و كان يقولها اذا غضب ثمّ قال الا انّ هذه الدّنيا الّتى اصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها و اصبحت تغضبكم و ترضيكم ليست بداركم و لا منزلكم الّذى خلقتم له فلا تغرّنّكم فقد حذّرتموها و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر لانفسكم على طاعة اللّه و الذّلّ لحكمه جلّ ثناءه فامّا هذا الفيء فليس لاحد على احد فيه اثرة و قد فرغ اللّه

من قسمته فهو مال اللّه و أنتم عباد اللّه المسلمون و هذا كتاب اللّه به اقررنا و له اسلمنا و عهد نبيّنا بين اظهرنا فمن لم يرض به فليتولّ كيف شاء فانّ العامل بطاعة اللّه و الحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه ثم نزل

104 و من خطبه عليه السّلام

شرح النهج لكمال الدين ميثم بن على بن ميثم البحرانى المتوفى فى سنه 679 ه‍ الجزء الاول و هو المطبوع فى طهران فى المطبعة الحيدرية من منشورات مؤسّسة النّصر فى شرح الخطبة الخامس عشر من النهج قال اقول فى هذا الفصل فصول من الخطبة التي اشرنا اليها فى الكلام الذى قبله و كذلك فى الفصل الذى بعده و نحن نوردها بتمامها ليتضح ذلك و هى الحمد للّه احقّ محمود بالحمد و اولاه بالمجد الها واحدا صمدا اقام اركان العرش فاشرق لضوء شعاع الشّمس خلق فاتقن و اقام فذلّت له وطاة المستمكن و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالنّور السّاطع و الضّياء المنير اكرم خلق اللّه حسبا و اشرفهم نسبا لم يتعلّق عليه مسلم و لا معاهد بمظلمة بل كان يظلم امّا بعد فانّ اوّل من بغى على الارض عناق ابنة ادم كان مجلسها من الارض جريبا

و كان لها عشرون اصبعا و كان لها ظفران كالمنجلين فسلّط اللّه عليها اسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا كالحمار و كان ذلك فى الخلق الاوّل فقتلها و قد قتل اللّه الجبابرة على احسن احوالهم و انّ اللّه اهلك فرعون و هامان و قتل قارون بذنوبهم الا و انّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم و الّذى بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة و لتغربلنّ غربلة حتّى يعود اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا و ليقصّرنّ سابقون كانوا سبقوا و اللّه ما كتمت و شمة و لا كذبت كذبة و لقد نبئّت بهذا اليوم و هذا المقام الا و انّ الخطايا خيل شمس حمل عليها اهلها و خلعت لجمها فقحمت فى النّار فهم فيها كالحون الا و انّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها اهلها فسارت بهم تاوّدا حتّى اذا جاءوا ظلاّ ظليلا فتحت ابوابها و قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم

فادخلوها خالدين الا و قد سبقنى الى هذا الامر من لم اشركه فيه و من ليست له منه توبة الاّ بنبىّ مبعوث و لا نبىّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّّم اشفى منه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنّم ايّها النّاس كتاب اللّه و سنّة نبيّه لا يرعى مرع الاّ على نفسه شغل من الجنّة و النّار امامه ساع نجا و طالب يرجو و مقصّر فى النّار و لكلّ اهل و لعمرى لئن امر الباطل لقديما فعل و ان قلّ الحقّ لربّما و لعلّ و قلّ ما ادبر شيء فاقبل و لئن ردّ امركم عليكم انّكم السّعداء و ما علينا الاّ الجهد قد كانت امور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندى فيها غير محمودىّ الرّاى و لو اشاء ان اقول لقلت عفى اللّه عمّا سلف سبق الرّجلان و قام الثّالث كالغراب همّه بطنه ويله لو قصّ جناحاه و قطع راسه كان خيرا له شغل من الجنّة و النّار امامه ساع مجتهد و طالب يرجو و مقصّر

فى النّار ثلاثة و اثنان خمسة و ليس فيهم سادس ملك طائر بجناحيه و نبىّ اخذ بضبعيه هلك من ادّعى و خاب من افترى اليمين و الشّمال مضلّة و وسط الطّريق المنهج عليه باق الكتاب و اثار النّبوّة الا و انّ اللّه قد جعل ادب ادب هذه الامّة السّوط و السّيف ليس عند امام فيهما هوادة فاستتروا بيوتكم و اصلحوا ذات بينكم و التّوبة من ورائكم من ابدء صفحته للحقّ هلك الا و انّ كلّ قطيعة اقطعها عثمان و ما اخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم فى بيت مالهم و لو وجدته قد تزوّج به النّساء و فرّق فى البلدان فانّه ان لم يسعه الحقّ فالباطل اضيق عنه اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم

105 و من كلامه عليه السّلام

فى كتاب مجمع الزّوائد و منبع الفوائد للحافظ نور الدين علىّ بن ابى بكر الهيثمى المتوفى سنة 807 الهجريّة بتحرير الحافظين الجليلين العراقى و ابن حجر المطبوع فى المكتبة القدسى فى مصر سنة 1353 الهجريّة القمرية

نقله فى الجزء التاسع منه ص 139 قال و عن عوانة بن الحكم قال لمّا ضرب عبد الرحمن بن ملجم عليّا و حمل الى منزله اتاه العواد فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على النّبىّ صلّى اللّه عليه(و آله) و سلّم ثم قال كلّ امرىء ملاق ما يفرّ منه و الاجل مساق النّفس و الهرب من افاته كم اطردت الايّام ابحثها عن مكنون هذا الامر فابى اللّه عزّ و جلّ الاّ خفاءه هيهات علم مخزون امّا وصيّتى ايّاكم فاللّه عزّ و جلّ لا تشركوا به شيئا و محمّد صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم لا تضيّعوا سنّته اقيموا هذين العمودين و خلاكم ذمّ ما شرّدوا و احمل كلّ امرء مجهوده و خفّف عن الجهلة بربّ رحيم و دين قويم و امام عليم كنّا فى رياح و ذرى اعصار و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ مركدها فيخطّها عار جاوركم بدنى ايّاما تباعا ثمّ هواء فستعقبون من بعده جثّة خواء ساكنة بعد حركة كاظمة بعد نطوق انّه ابلغ للمعتبرين من نطق البليغ و داعيكم داع مرصد للتّلاق غدا ترون ايّامى و تكشف عن سرائرى ان يحابيني اللّه عزّ و جلّ الاّ ان اتزلّفه بتقوى فيغفر عن فرط

موعود عليكم السّلام يوم اللّزام ان ابق فانا ولىّ دمى و ان افنى فالفناء ميعادى العفو لى فدية و لكم حسنة فاعفوا عفا اللّه عنّا و عنكم الا تحبّون ان يغفر اللّه لكم و اللّه غفور رحيم ثمّ قال عشّ ما بدا لك قصرك الموت لا مرحل عنه و لا فوت

ساغنى بيت و بهجته زال الغنى و تقوّض البيت

يا ليت شعرى ما يراد بنا و لعلّ ما تجدى لنا ليت

اقول و قد ذكر الرضى رضى اللّه عنه هذه الخطبة فى نهج البلاغة باختلاف و زيادة و نقصان رأيت نقلها هنا ليكون الناظر فيها على بصيرة

106 و من كلامه عليه السّلام

زهر الاداب و ثمر الالباب لابى اسحق ابراهيم بن علىّ المعروف بالحصرمىّ القيروانى المالكى فى اهامش الجزء الاول من كتاب عقد الفريد فى ص 36 المطبوع بمصر قال قال على بن ابى طالب رض لا تكن ممّن يرجو الاخرة بغير عمل و يؤخّر التّوبة لطول الامل و يقول فى الدّنيا بقول الزّاهدين و يعمل فيها بعمل الرّاغبين ان اعطى منها لم يشبع و ان منع لم يقنع يعجز عن شكر ما اوتى و يبتغى الزّيادة فيما بقى ينهى و لا ينتهى و يأمر بما لا يأتي يحبّ الصّالحين و لا يعمل باعمالهم و يبغض المسيئين و هو منهم

يكره الموت لكثرة ذنوبه و يقيم على ما يكره الموت له ان سقم ظلّ نادما و ان صحّ امن لاهيا يعجب بنفسه اذاعونى و يقنط اذا ابتلى تغلبه نفسه و لا يغلبها على ما يستيقن و لا يثق بالرّزق بما ضمن له و لا يعمل من العمل بما فرض عليه ان استغنى بطرو فتن و ان افتقر قنط و حزن فهو من الذّنب و النّعمة موقر يبتغى الزّيادة و لا يشكر و يتكلّف من النّاس ما لم يؤمر و يضيع من نفسه ما هو اكثر و يبالغ اذا سئل و يقصّر اذا عمل يخشى الموت و لا يبادر الفوت يستكثر من معصية غيره ما يستقلّه من نفسه و يستكثر من طاعته ما يستقلّه من غيره فهو على النّاس طاعن و لنفسه مداهن اللّغو مع الاغنياء احبّ اليه من الذّكر مع الفقراء يحكم على غيره لنفسه و لا يحكم عليها لغيره و هو يطاع و يعصى و يستوفى و لا يوفى

107 و من كلامه عليه السّلام

زهر الاداب للحضرمى المالك ايضا في هامش كتاب عقد الفريد ص 39 ج 1 قال و قال علىّ رضوان اللّه عليه رحم اللّه عبدا سمع فوعى و دعى الى الرّشاد

فدنى و اخذ بحجزة هاد فنجى و راقب ربّه و خاف ذنبه و قدّم خالصا و عمل صالحا و اكتسب مذخورا و اجتنب محذورا و رمى غرضا و اصاب عوضا و كابر هواه و كذّب مناه و حذر اجلا و دئب عملا و جعل الصّبر رغبة حياته و التّقى عدّة وفائه يظهر دون ما يكتم و يكتفى باقلّ ممّا يعلم لزم الطّريقة الغرّاء و المحجّة البيضاء و اغتنم المهل و بادر الاجل و تزوّد من العمل قد نقله الرضى رضى الله عنه فى النهج باختلاف فى بعض عباراته من حيث الزيادة و النقصان

108 و من خطبه عليه السّلام

فقلها العلامة المجلسى اعلى اللّه مقامه فى المجلد الرابع عشر من كتابه بحار الانوار عنى السماء و العالم فى باب البلدان الممدوحة و المذمومة(المطبوع فى طهران بنفقة امين دار الضرب ص 341 عن شرح النهج لابن ميثم البحرانى ره قال لمّا فرغ امير المؤمنين عليه السّلام من حرب الجمل خطب النّاس بالبصرة فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال يا اهل البصرة يا اهل المؤتفكة ائتفكت باهلها ثلاثا و على اللّه تمام الرّابعة يا جند المرأة و اعوان البهيمة رغا فاجبتم و عقر فانهزمتم(فهربتم)اخلاقكم دقاق و دينكم نفاق و ماءكم زعاق بلادكم انتن بلاد اللّه تربة و ابعدها من السّماء بها تسعة اعشار الشّرّ المحتبس فيها بذنبه و الخارج منها

بعفو اللّه كانّى انظر الى قريتكم هذه و قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها الاّ شرف المسجد كانّه جؤجؤ طير فى لجّة بحر فقام اليه الاحنف بن قيس فقال له يا امير المؤمنين و متى يكون ذلك قال يا ابا بحر انّك لن تدرك ذلك الزّمان و انّ بينك و بينه لقرون و لكن ليبلغ الشّاهد منكم الغايب عنكم لكى يبلغوا اخوانهم اذا هم راوا البصرة قد تحوّلت اخصاصها دورا و اجامها قصورا فالهرب الهرب فانّه لا بصرة لكم يومئذ ثم التفت عن يمينه فقال كم بينكم و بين الابلّة فقال المنذر بن الجارود فداك ابى و امى أربعة فراسخ قال له صدقت فو الّذى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و اكرمه بالنّبوّة و خصّه بالرّسالة و عجّل بروحه الى الجنّة لقد سمعت منه كما تسمعون منّى ان قال يا علىّ هل علمت انّ بين الّتى تسمّى البصرة و تسمّى الابلّة أربعة فراسخ و ستكون الّتى تسمّى الابلّة موضع اصحاب العشور يقتل فى ذلك الموضع من امّتى سبعون الفا شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر فقال له المنذر يا امير المؤمنين و من يقتلهم فداك ابى و امّى فقال

يقتلهم اخوان الجنّ و هم جيل كانّهم الشّياطين سود الوانهم منتنة ارواحهم شديد كلبهم قليل سلبهم طوبى لمن قتلهم و طوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم فى ذلك الزّمان قوم هم اذلّة عند المتكبّرين من اهل الزّمان مجهولون فى الارض معروفون فى السّماء تبكى السّماء عليهم و سكّانها و الارض و سكّانها ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له و لا حسّ فقال له المنذر يا امير المؤمنين و ما الذى يصيبهم من قبل الغرق ممّا ذكرت و ما الويل و ما الويح فقال هما بابان فالويح باب رحمة و الويل باب عذاب يابن الجارود نعم تارات منها عظيمة يقتل بعضها بعضا و منها فتنة تكون بها اخراب منازل و خراب ديارك و انتهاك اموال و قتل رجال و سباء نساء يذبّحن ذبحا يا ويل امرهنّ حديث عجيب منها ان يستحلّ بها الدّجال و الاكبر الاعور الممسوح العين اليمنى و الاخرى كانّها ممزوجة بالدّم لكانّها فى الحسرة علقة ناتى الحدقة كهيئة حبّة العنب الطّافية

(الطّائفيّة)على الماء فيتبعه من اهلها عدّة من قتل بالابلّة من الشّهداء اناجيلهم فى صدورهم يقتل من يقتل و يهرب من يهرب ثمّ رجف ثمّ قذف ثمّ خسف ثمّ مسخ ثمّ الجوع الاغبر ثمّ الموت الاحمر و هو الغرق يا منذر انّ للبصرة ثلاثة اسماء سوى البصرة فى الزّبور الاوّل لا يعلمها الاّ العلماء منها الحزيبة و منها تدمر و منها المؤتفكة يا منذر و الّذى فلق الحبّة و برىء النّسمة لو اشاء لاخبرنّكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها الى يوم القيمة و انّ عندى من ذلك علما جمّا و ان تسألونى تجدونى به عالما لا اخطأ منه علما و لا دافنا و لقد استودعت علم القرون الاولى و ما هو كائن الى يوم القيمة ثمّ قال يا اهل البصرة انّ اللّه لم يجعل لاحد من امصار المسلمين خطّة شرف و لا كرم الاّ و قد جعل فيكم افضل ذلك و زادكم من فضله بمنّه ما ليس لهم أنتم اقوم النّاس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم

يقوم الامام بمكّة و قارئكم اقرء النّاس و زاهدكم ازهد النّاس و عابدكم اعبد النّاس و تاجركم اتجر النّاس و اصدقكم فى تجارته و متصدّقكم اكرم النّاس صدقة و غنيّكم اشدّ النّاس بذلا و تواضعا و شريفكم احسن النّاس خلقا و أنتم اكرم النّاس جوارا و اقلّهم تكلّفا لما لا يعنيه و احرصهم على الصّلوة فى جماعة ثمراتكم اكثر الثّمار و اموالكم اكثر الاموال و صغاركم اكيس الاولاد و نساءكم اقنع النّساء و احسنهنّ تبعّلا سخّر لكم الماء يغدو عليكم و يروح صلاحا لمعاشكم و البحر سببا لكثرة اموالكم فلو صبرتم و استقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا و ظلاّ ظليلا و غير انّ حكم اللّه فيكم ماض و قضاءه نافذ لا معقّب لحكمه و هو سريع الحساب يقول اللّه و ان من قرية الاّ نحن مهلكوها قبل يوم القيمة او معذّبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتاب مسطورا و اقسم لكم يا اهل البصرة ما الّذى ابتدأتكم به من التّوبيخ الاّ تذكير و موعظة لما بعد

لكيلا تسرعوا الى الوثوب فى مثل الّذى وثبتم و قد قال اللّه لنبيّه صلوات اللّه عليه و آله و ذكّر فانّ الذّكرى تنفع المؤمنين و لا الّذى ذكرت فيكم من المدح و التّطرية بعد التّذكير و الموعظة رهبة منّى لكم و لا رغبة فى شيء ممّا قبلكم فانّى لا اريد المقام بين اظهركم ان شاء اللّه لامور تحضرنى قد يلزمني المقام بها فيما بينى و بين اللّه لا عذر لى فى تركها و لا علم لكم بشيء منها حتّى يقع ممّا اريد ان اخوضها مقبلا و مدبرا فمن اراد ان يأخذ بنصيبه منها فليفعل فلعمرى انّه للجهاد الصّافى صفّاه اللّه لنا كتاب اللّه و لا الّذى اردت به من ذكر بلادكم موجدة منّى عليكم لما شافقتمونى غير انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لى يوما و ليس معه غيرى انّ جبرئيل الرّوح الامين حملنى على منكبه الايمن حتّى ارانى الارض و من عليها و اعطانى اقاليدها و علّمنى ما فيها و ما قد كان على ظهرها و ما يكون الى يوم القيمة و لم يكبر ذلك علىّ كما لم يكبر على ابى ادم علّمه الاسماء كلّها و لم تعلمها الملائكة

المقرّبون و انّى رايت بقعة على شاطى البحر تسمّى البصرة فاذا هى ابعد الارض من السّماء و اقربها و انّها لاسرع الارض خرابا و اخشنها ترابا و اشدّها عذابا و لقد خسف بها فى القرون الخالية مرارا و لياتينّ عليها زمان و انّ لكم يا اهل البصرة و ما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيما بلاءه و انّى لاعرف موضع منفجره من قريتكم هذه ثمّ امور قبل ذلك تدهمكم اخفيت عنكم و علّمناه فمن خرج عند دنوّ غرقها فبرحمة من اللّه سبقت له و من بقى فيها غير مرابط بها فبذنبه و ما اللّه بظلاّم للعبيد فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنى من اهل الجماعة و من اهل الفرقة و من اهل البدعة و من اهل السّنة فقال عليه السّلام اذا سألتنى فافهم عنّى و لا عليك ان لا تسئل احدا بعدى امّا اهل الجماعة فانا و من اتّبعنى و ان قلّوا و ذلك الحقّ عن امر اللّه و امر رسوله صلّى اللّه عليه و آله و امّا اهل الفرقة فالمخالفون لى و لمن اتّبعنى و ان كثروا و امّا اهل السّنّة فالمستمسكون بما سنّه اللّه و

رسوله لا العاملون برايهم و اهوائهم و ان كثروا و قد مضى الفوج الاوّل و بقيت افواج و على اللّه قصمها و استيصالها عن جدد الارض و باللّه التّوفيق اقول قد ذكر ابن ميثم هذه الخطبة فى شرح النهج متفرقا و جمعها المجلسى ره فى البحار و نقلها فى الموضعين منه احده فى المجلد الثامن منه فى باب احتجاجه على اهل البصرة فى ص 447 طبع امين الضّرب كما نقلتها هنا بزيادة مما نقل فى السماء و العالم و فيه الى قوله بظلام للعبيد و قال فى الثامن من البحار فى الصفحة اقول روى كمال الدين بن ميثم البحرانى مرسلا انه لمّا فرغ امير المؤمنين من امر الحرب لاهل الجمل امر مناديا ينادى فى اهل البصرة ان الصلاة الجامعة لثلاثة ايام من غدان شاء اللّه و لا عذر لمن تخلف الاّ من حجة او علّة فلا تجعلوا على انفسكم سبيلا فلمّا كان الذى اجتمعوه فيه خرج عليه السّلام فصلى بالناس الغداة فى المسجد الجامع فلما قضى صلاته قام فاسند ظهره الى الحائط(حائط)القبلة عن يمين المصلى فخطب الناس بهذه الخطبة و بعد الحمد و الثناء للّه و الصلاة على النبي و اله استغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات ثم شرع فى الخطبة و لمّا كان فيها بعض لغات و فقرات تحتاج ايضاحه الى البيان فنقول قوله المؤتفكة اى المنقلبة امّا حقيقة او كناية عن الغرق كما مرّ و طبّقها الماء اى غطّاها و عمّها و الاحنف بالمهملة هو الذى كان معتزلا عن الفريقين يوم الجمل و يكنى ابا الحرّ و اسمه ضحاك بن قيس من تميم و الاخصاص جمع خصّ بالضم بيت يعمل من الخشب و القصب و الابلّه بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام المفتوحه اليوم موضع العشارين و الجيل بكسر الجيم صنف من الناس و قيل كل قوم يختصون بلغة و الارواح جمع ريح بمعنى الرّايحة و الكلب محركة الشرّ و الاذى و شبه جنون يعرض للانسان و السلب محركة ما يأخذه احد القرنين فى الحرب عن قرنه مما يكون له و عليه و معه من ثياب و سلاح و دابة و غيرها ينفر الجهاد اى يخرج الى قتالهم و هملت عينيه اى فاضت بالدموع و الرّهج محركة الغبار و الحسّ بالكسر و كذلك الحسيس الصّوت الخفي و التارات جمع تارة اى مرّة و العصبة اما بالضمّ بمعنى الجماعة او ما بين العشرة الى عشرين و امّا بالتحريك اى الاقرباء و عصبة الرجل بنوه و قرابته لابيه و انتهاك الاموال اخذها بما لا يحل و سبأ النساء بالكسر و المدّ اسرهن و العلقة القطعة من الدّم و الناتى المرتفع و طفى على الماء اذا علا و الرّجف الزلزلة و الاضطراب

و القذف الرمى بالحجارة و نحوها و الخسف الذهاب فى الارض و وصف الجوع بالاغبر امّا لان الجوع غالبا تكون فى السنين المجدبة و امّا من قلة الامطار و اما لان وجه الجائع يشبه الوجه المغبّر و تدمر من الدمار بمعنى الهلاك و الجمّ بمعنى الكثير و العلم بالتحريك الراية و الحبل دافن الامر داخله و الخطة بالضم الامر و القصة و غدو الماء و رواحه كناية عن الجزر و المدّ المقيل موضع القائلة و الخوض الدخول و الموجده الغضب و جدد الارض الارض الصلبة المستوية

109 و من خطبه عليه السّلام

المجلد الثامن من بحار الانوار طبع امين دار الضرب ص 370 نقلها عن الكافى عن عدة من اصحابه عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ان جماعة من بنى اميّة فى امرة عثمان اجتمعوا فى مسجد رسول الله صلى الله عليه و اله فى يوم جمعة و هم يريدون ان يزوّجوا رجلا منهم و امير المؤمنين صلوات اللّه عليه قريب منهم فقال بعضهم لبعض هل لكم ان نخجل عليّا(عليه السّلام السّاعة نسأله ان يخطب بنا و يتكلم فانه يخجل و يعيا فى الكلام فاقبلوا اليه فقالوا يا ابا الحسن انا نريد ان نزوج فلانا فلانة و نحن نريد ان تخطب فقال فهل تنتظرون احدا فقالوا لا فو اللّه ما لبث حتى قال(عليه السّلام) الحمد للّه المختصّ بالتّوحيد المقدّم بالوعيد الفعّال لما يريد المحتجب بالنّور دون خلقه ذى الافق الطّامح و العزّ الشّامخ و الملك الباذخ المعبود بالالاء ربّ الارض و السّماء احمده على حسن البلاء و فضل العطاء و سوابغ النّعماء و على ما يدفع ربّنا من البلاء حمدا يستهلّ له العباد و ينمو به البلاد و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له لم يكن شيء قبله و لا تكون شيء بعده و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله

اصطفاه بالتّفضيل و هدى به من التّضليل اختصّه لنفسه و بعثه الى خلقه برسالاته و بكلامه يدعوهم الى عبادته و توحيده و الاقرار بربوبيّته و التّصديق بنبيّه صلّى اللّه عليه و آله بعثه على حين فترة من الرّسل و صدف عن الحقّ و جهالة و كفر بالوعد و الوعيد فبلّغ رسالاته و جاهد فى سبيله و نصح لامّته حتّى اتاه اليقين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كثيرا اوصيكم و نفسى بتقوى اللّه العظيم فانّ اللّه عزّ و جلّ قد جعل للمتّقين المخرج ممّا يكرهون و الرّزق من حيث لا يحتسبون فتنخّزوا من اللّه موعوده و اطلبوا من عنده بطاعته و العمل بمجابّه لا يدرك الخير الاّ به و لا ينال ما عنده الاّ بطاعته و لا تكلان فيما هو كائن الاّ عليه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه امّا بعد فانّ اللّه ابرم الامور و امضاها على مقاديرها فهى غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدّر و قضى من ذلك و قد كان فيما قدّر و قضى من امره المحتوم و قضاياه المبرمة ما قد تشعّبت به الاخلاق و جرت به الاسباب

من تناهى القضايا بنا و بكم الى حصور هذا المجلس الّذى خصّنا اللّه و ايّاكم به للّذى كان من تذكّرنا الائه و حسن بلائه و تظاهر نعمائه فنسال اللّه لنا و لكم بركة ما جمعنا و ايّاكم عليه و ساقنا و ايّاكم اليه ثمّ انّ فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان و هو فى الحسب من قد عرفتموه و فى النّسب من لا تجهلونه و قد بذل لها من الصّداق ما قد عرفتموه فردّوا خيرا تحمدوا عليه و تنسبوا اليه و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم قوله عليه السّلام المختص بالتوحيد اى توحيد الناس له او بتوحيده لنفسه قوله فانه لم يوحده حق توحيده غير المحتجب بالنور اى ليس له حجاب الاّ الظّهور الكامل او الكمال التام او عرشه محتجب بالانوار الظاهرة الطامح المرتفع الشامخ العالى و كذا الباذخ يستهل له العباد اى يرفعون به اصواتهم و يستبشرون بذكره النموّ الزيادة و صدف اى ميل و اليقين الموت و تنجز الحاجة اى طلب قضاءها لمن وعدها و التوكل اظهار العجز و الاعتماد على الغير و الاسم منه التكلان بالضم

110 و من خطبه عليه السّلام

فى الجزء الرابع عشر من كتاب الوافى للفيض الكاشانى ره و هو كتاب الروضة منه ص 1 رواها عن الكافى لمحمد بن يعقوب الكليني ره عن محمد بن على بن معمر عن محمد بن على بن عكاية التميمى عن الحسين بن النّضر العبدى الفهرى عن ابى عمرو الاوزاعى عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال دخلت على ابى جعفر عليه السّلام فقلت يابن رسول اللّه قد ارمضنى اختلاف الشيعة فى مذاهبها فقال يا جابر الم اقفك على معنى اختلافهم من اين اختلفوا و من اىّ جهة تفرّقوا قلت بلى يابن رسول اللّه قال فلا تختلف اذا اختلفوا يا جابر ان الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى

ايّامه يا جابر اسمع و ع قلت له اذا شئت قال اسمع وع و بلّغ حيث انتهت بك راحلتك انّ امير المؤمنين عليه السّلام حطب الناس بالمدينة بعد سبعة ايام من وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ذلك فرغ من جمع القرآن و تاليفه فقال الحمد للّه الّذى منع الاوهام ان تنال الاّ وجوده و حجب العقول ان يتخيّل ذاته و لم لامتناعها من الشّبه و التّشاكل بل هو الّذى لا يتفاوت فى ذاته و لم يتبعّض بتجزية العدد فى كماله فارق الاشياء لا على اختلاف الاماكن و يكون فيها لا على وجه الممازجة و علمها لا باداة يكون العلم الاّ بها و ليس بينه و بين معلومه علم عبّره به كان عالما بمعلومه ان قيل كان فعلى تاويل ازليّة الوجود و ان قيل لم يزل فعلى تاويل نفى العدم فسبحانه تعالى عن قول من عبد سواه و اتّخذ الها غيره علوّا كبيرا نحمده بالحمد الّذى ارتضاه من خلقه و اوجب قبوله على نفسه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خفّ ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان

توضعان فيه و بهما الفوز بالجنّة و النّجاة من النّار و الجواز على الصّراط و بالشّهادة تدخلون الجنّة و بالصّلوة تنالون الرّحمة اكثروا من الصّلوة على نبيّكم انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبى يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما ايّها النّاس انّه لا شرف اعلى من الاسلام و لا كرم اعزّ من التّقوى و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من التّوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا وقاية امنع من السّلامة و لا مال اذهب بالفاقة من الرّضا بالقناعة و لا كنز اغنى من القنوع و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة و تبوّء خفض الدّعة و الرّغبة مفتاح التّعب و الاحتكار مطيّة النّصب و الحسد آفة الدّين و الحرص داع الى التّقحّم فى الذّنوب و هو داع الحرمان و البغى سايق الى الحين و الشّرّ جامع لمساوى العيوب ربّ طمع خائب و رجاء يؤدّى الى الحرمان و امل كاذب و تجارة تؤل الى الخسران

الا و من تورّط فى الامور غير ناظر فى العواقب فقد تعرّض لمفضحات النّوائب و بئست القلادة قلادة الذّنب للمؤمن ايّها النّاس انّه لا كنز انفع من العلم و لا عزّة ارفع من الحلم و لا حسب ابلغ من الادب و لا نصب اوضع من الغضب و لا جمال ازين من العقل و لا سوءة اسوء من الكذب و لا حافظا احفظ من الصّمت و لا غائب اقرب من الموت ايّها النّاس من نظر فى عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره و من رضى برزق اللّه لم يأسف على ما فى يد غيره و من سلّ سيف البغى قتل به و من حفر لاخيه بئرا وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من نسى زلله استعظم زلل غيره و من اعجب برايه ضلّ و من استغنى بعقله زلّ و من تكبّر على النّاس ذلّ و من سفه على النّاس شتم و من خالط الانذال حقر و من حمل ما لا يطيق عجز ايّها النّاس انّه لا مال اعود من العقل و لا فقر اشدّ من الجهل و لا واعظ ابلغ من النّصح و لا عقل كالتّدبير و لا عبادة كالتّفكّر

و لا مظاهرة اوثق من المشاورة و لا وحشة اشدّ من العجب و لا ورع كالكفّ و لا حلم كالصّبر و الصّمت ايّها النّاس فى الانسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضّمير و حاكم يفصل بين الخطاب و ناطق يردّ به الجواب و شاهد يدرك به الحاجة و واصف يعرف به الاشياء و امر يأمر بالحسن و واعظ ينهى عن القبيح و معزّ تسكن به الاحزان و حاضر تجلّى به الضّغائن و مونق يلهى الاستماع ايّها النّاس انّه لا خير بالصّمت عن الحكم كما انّه لا خير فى القول بالجهل و اعلموا ايّها النّاس انّه من لم يملك لسانه يندم و من لا يعلم يجهل و من لا يتحلّم لا يحلم و من لا يرتدع لا يعقل و من لا يعقل يهن و من يهن لا يوقّر و من يتّق ينجح و من يكتسب مالا من غير حقّه يصرفه فى غير اجره و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم و من لم يعط قاعدا منع قائما و من يطلب العزّ من غير حقّ يذلّ و من يغلب بالجور يغلب و من عاند الحقّ لزمه

الوهن و من تفقّه وقّر و من تكبّر حقّر و من لا يحسن لا يحمد و اعلموا ايّها النّاس انّ المنيّة قبل الدّنيّة و التّجلّد قبل التّبلّد و الحساب قبل العقاب و القبر خير من الفقر و غضّ البصر خير من كثير من النّظر و الدّهر يوم لك و يوم عليك فاذا كان لك فلا تنظر و اذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن(و فى نسخة و كلاهما سيسخر)و اعلموا ايّها النّاس اعجب ما فى الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و اضداد من خلافها فان سنح له الرّجاء اذلّه الطّمع و ان هاج به الطّمع اهلكه الحرص و ان ملكه الياس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ و ان اسعد بالرّضا نسى التّحفّظ و ان ناله الخوف شغله الحذر و ان اتّسع له الا من استلبته العزّة (و فى نسخة اخذته العزّة)و ان افاد مالا اطغاه الغنى و ان غضّته الفاقة شغله البلاء(و فى نسخة جهده البكاء)و ان اصابته مصيبة فضحه الجزع و ان اجهده الجوع قعد به الضّعف و ان افرط فى الشّبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد ايّها النّاس

انّه من فلّ ذلّ و من جاد ساد و من كثر ماله رأس و من كثر حلمه نبل و من افكر فى ذات اللّه تزندق و من اكثر من شيء عرف به و من كثر مزاحه استخفّ به و من كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له ادب انّ افضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذى معقول من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل و قال لن ينجو من الموت غنىّ بماله و لا فقير لا قلاله ايّها النّاس لو انّ الموت يشترى لاشتراه من اهل الدّنيا الكريم الابلج و اللّئيم الملهوج ايّها النّاس انّ للقلوب شواهد تجرى الا نفس عن مدرجة اهل التّفريط و تفطّنه الفهم للمواعظ ما يدعو النّفس الى الحذر من الخطر و للقلوب خواطر للهوى و العقول تنهى و تزجر و فى التّجارب علم مستانف و الاعتبار يقود الى الرّشاد و كفاك ادبا لنفسك ما تكرهه لغيرك و عليك لاخيك المؤمن مثل الّذى لك عليه لقد خاطر من استغنى برايه و التّدبّر قبل العمل فانّه يؤمنّك من النّدم من استقبل وجوه

الاراء عرف مواقع الخطاء و من امسك عن الفضول عدّلت رايه العقول و من حصر شهوته فقد صان قدره و من امسك لسانه امنه قومه و نال حاجته و فى تقلّب الاحوال علم جواهر الرّجال و الايّام توضح لك السّرائر الكامنة و ليس فى البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض فى الظّلمة و من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة و اشرف الغنى ترك المنى و الصّبر جنّة من الفاقة و الحرص علامة الفقر و البخل جلباب المسكنة و المودّة قرابة مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر و الموعظة كهف لمن وعاها و من اطلق طرفه كثر اسفه و قد اوجب الدّهر شكره على من نال سؤله و قلّ ما ينصفك اللّسان فى نشر قبيح او احسان و من ضاق خلقه ملّة اهله و من نال استطال قلّ ما تصدّقك الامنيّة و التّواضع يكسوك المهابة و فى سعة الاخلاق كنوز الارزاق كم من عاكف على ذنبه فى اخر ايّام عمره و من كساه الحياء ثوبه خفى على النّاس عيبه و انح

القصد من القول فانّ من تحرّى القصد خفّت عليه المؤن و فى خلاف النّفس رشدك من عرف الايّام لم يغفل عن الاستعداد الا و انّ مع كلّ جرعة شرقا و انّ فى كلّ اكلة غصصا لا تنال نعمة الاّ بزوال اخرى و لكلّ رمق قوت و لكلّ حبّة اكل و انت قوت الموت اعلموا ايّها النّاس انّه من مشى على وجه الارض فانّه يصير الى بطنها و اللّيل و النّهار يتسارعان(و فى نسخة يتنازعان)فى هدم الاعمار يا ايّها النّاس كفر النّعمة لوم و صحبة الجاهل شوم انّ من الكرم لين الكلام و من العبادة اظهار اللّسان و افشاء السّلام ايّاك و الخديعة فانّها من خلق اللّئيم ليس كلّ طالب يصيب و لا كلّ غائب يؤب لا ترغب فيمن زهد فيك ربّ بعيد هو اقرب من قريب سل عن الرّفيق قبل الطّريق و عن الجار قبل الدّار الا و من اسرع فى المسير ادركه المقيل استر عورة اخيك لما تعلمها فيك اغتفز زلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك من غضب على من لا

يقدر على ضرّه طال حزنه و عذّب نفسه من خاف ربّه كفّ ظلمه(و فى نسخة من خاف ربّه كفى عذابه)و من لم يرع فى كلامه اظهر فخره و من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة انّ من الفساد اضاعة الزّاد ما اصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات و ما تناكرتم الاّ لما فيكم من المعاصى و الذّنوب فما اقرب الرّاحة من التّعب و البؤس من النّعيم و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة و ما خير بخير بعده النّار و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية و عند تصحيح الضّمائر تبدوا الكبائر تصيفة العمل اشدّ من العمل و تخليص النيّة من الفساد اشدّ على العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التّقى لكنت ادهى العرب ايّها النّاس انّ اللّه تعالى وعد نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الوسيلة و وعده الحقّ و لن يخلف اللّه وعده الا و انّ الوسيلة اعلى درج الجنّة و ذروة ذرايب الزّلفة و نهاية

غايته الامنيّة لها الف مرقاة ما بين المرقاة الى المرقاة حضر الفرس الجواد مأئة عام(و فى نسخة الف عام)و هو ما بين مرقاة درّة الى مرقاة جوهرة الى مرقاة زبرجدة الى مرقاة لؤلؤة الى مرقاة ياقوتة الى مرقاة زمرّدة الى مرقاة مرجانة الى مرقاة كافور الى مرقاة عنبر الى مرقاة يلنجوج الى مرقاة ذهب الى مرقاة فضّة الى مرقاة غمام الى مرقاة هواء الى مرقاة نور قد انافت على كلّ الجنان و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة اللّه و ريطة من نور اللّه عليه تاج النّبوّة و اكليل الرّسالة قد اشرق بنوره الموقف و انا يومئذ على الدّرجة الرّفيعة و هى دون درجته و علىّ ريطتان ريطة من ارجوان النّور و ريطة من كافور و الرّسل و الانبياء قد وقفوا على المراقى و اعلام الازمنة و حجج الدّهور عن ايماننا قد تجلّلتهم حلل النّور و الكرامة لا يرانا ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل الاّ

بهت بانوارنا و عجب من ضياءنا و جلالتنا و عن يمين الوسيلة عن يمين الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمامة بسيطة(بسطة)البصر يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبى لمن احبّ الوصىّ و امن بالنّبىّ الامىّ العربىّ و من كفر به فالنّار موعده و عن يسار الوسيلة عن يسار الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ظلّة يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبى لمن احبّ الوصىّ و امن بالنّبى الامّى و الّذى له الملك الاعلى لا فاز احد و لا ناله الرّوح و الجنّة الاّ من لقى خالقه بالاخلاص لهما و الاقتداء بنجومهما فايقنوا يا اهل ولاية اللّه ببياض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم مأبكم و بفوزكم اليوم على سرر متقابلين و يا اهل الانحراف و الصّدود عن اللّه عزّ ذكره و رسوله و صراطه و اعلام الازمّة ايقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربّكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبىّ مضى الاّ و قد كان مخبرا امّته بالمرسل الوارد من بعده و مبشّرا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله

و سلّم و موصيا قومه باتّباعه و محلّيه عند قومه ليعرفوه بصفته و ليتّبعوه على شريعته وكيلا يضلّوا فيه من بعده فيكون من هلك او ضلّ بعد وقوع الاعذار و الانذار عن بيّنة و تعيين حجّة فكانت الامم فى رجاء من الرّسل و ورود من الانبياء و لئن اصيبت بفقد نبىّ بعد نبىّ على عظم مصائبهم و فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الامل و لا مصيبة عظمت و لا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لانّ اللّه ختم به الانذار و الاعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الّذى بينه و بين عباده و مهيمنه الّذى لا يقبل الاّ به و لا قربة اليه الاّ بطاعته و قال فى محكم كتابه من يطع الرّسول فقد اطاع اللّه و من تولّى فما ارسلناك عليهم حفيظا فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته و كان ذلك دليلا على ما فوّض اللّه اليه و شاهدا له على من اتّبعه

و عصاه و بيّن ذلك فى غير موضع من الكتاب العظيم فقال تعالى فى التّحريص على اتّباعه و التّرغيب فى تصديقه و القبول لدعوته قل ان كنتم تحبّون اللّه فاتّبعونى يحببكم اللّه و يغفر لكم ذنوبكم فاتّباعه محبّة اللّه و رضاه غفران الذّنوب و كمال الفوز و وجوب الجنّة و فى التّولّى عنه و الاعراض محادّة اللّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النّار و ذلك قوله و من يكفر به من الاحزاب فالنّار موعده يعنى الجحود به و العصيان له فانّ اللّه تعالى امتحن فى عباده و قتل بيدى اضداده و افنى بسيفى جحّاده و جعلنى زلفة للمؤمنين و حيّاض موت على الجبّارين و سيفه على المجرمين و شدّ بى ازر رسوله و اكرمنى بنصره و شرّفنى بعلمه و حبانى باحكامه و اختصّنى بوصيّته و اصطفانى بخلافته فى امّته و قد حسّده المهاجرون و الانصار و انغصّت به المحافل ايّها النّاس انّ عليّا منّى كهرون من موسى الاّ انّه لا نبىّ بعده فعقّل المؤمنون عن اللّه

نطق الرّسول اذا عرّفونى انّى لست باخيه لابيه و امّه و لا كنت نبيّا فاقتضى نبوّة و لكن كان ذلك منه استخلافا لى كما استخلف موسى هرون حيث يقول اخلفنى فى قومى و اصلح و لا تتّبع سبيل المفسدين و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين تكلّمت طائفة و قالت نحن موالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرج رسول اللّه الى حجّة الوداع ثمّ صار الى غدير خمّ فامر فاصلح له شبه المنبر ثمّ علاه و اخذ بعضدى حتّى رأى بياض ابطيه رافعا صوته قائلا فى محفله من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهمّ و ال من والاه و عاد من عاداه و كانت على ولايتى ولاية اللّه و على عداوتى عداوة اللّه و انزل اللّه تعالى فىّ ذلك اليوم اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الاسلام دينا فكانت ولايتى كمال الدّين و رضا الرّبّ تعالى و انزل اللّه تعالى اختصاصا لى و تكريما نحّلنيه

و اعظاما و تفضيلا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منخنيه و هو قوله تعالى ثمّ ردّوا الى اللّه مولهم الحقّ الاله الحكم و هو اسرع الحاسبين فىّ مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع و طال لها الاستماع و لئن تقمّصها دونى الاشقيان و نازعانى فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لانفسهما مهّدا يتلاعنان فى دورهما و يبرء كلّ واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه اذا التقيا يا ليت بينى و بينك بعد المشرقين فبئس القرين فيجيبه الاشقى على وثوبه يا ليتنى لم اتّخذك خليلا لقد اضللتنى عن الذّكر بعد اذ جاءنى و كان الشّيطان للانسان خذولا فانا الذّكر الّذى عنه ضلّ و السّبيل الّذى عنه مال و الايمان الّذى به كفر و القرآن الّذى ايّاه هجر و الدّين الّذى به كذّب و الصّراط الّذى عنه نكب و لئن رتعا فى الحطام المتصرّم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النّار لهما على شرّ

ورود فى اخيب وفود و العن مورود يتصارخان باللّعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما من مندوحة انّ القوم لم يزالوا عبّاد اصنام و سدنة اوثان يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العناير و يتّخذون لها القربان و يجعلون لها البحيرة و السّائبة و الوصيلة و الحام و يستقسمون بالازلام عامهين عن اللّه عزّ ذكره حايرين عن الرّشاد مهطعين الى البعاد قد استحوذ عليهم الشّيطان و غمرتهم سوداء الجاهليّة و رضعوا جهالة و انفطموا ضلالة فاخرجنا اللّه اليهم رحمة و اطلعنا عليهم رأفة و اسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه و فضلا لمن اتّبعه و تاييدا لمن صدّقه فتبوّء العزّ بعد الذّلّة و الكثرة بعد القلّة و هابتهم القلوب و الابصار و اذعنت لهم الجبابرة و طواغيتها و صاروا اهل نعمة مذكورة و كرامة منسورة و امن بعد خوف و جمع بعد حوب و اضاءت بنا مفاخر معد بن

عدنان و اولجناهم باب الهدى و ادخلناهم دار السّلام و اشملناهم ثوب الايمان و فلجوابنا فى العالمين و اثبت لهم ايّام الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اثار الصّالحين من حام مجاهد و مصلّ قانت و معتكف زاهد يظهرون الامانة و يأتون المثابة حتّى اذا دعا اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رفعه اليه لم يك ذلك بعده الاّ كلمحة من خفقة او و ميض من برقة الى ان رجعوا على الاعقاب و انتكصوا على الادبار و طلبوا بالاوتار و اظهروا الكتائب و ردموا الباب و قلّوا الدّيار و غيّر و اثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رغبوا عن احكامه و بعدوا من انواره و استبدلوا بمستحلفه بديلا اتّخذوه و كانوا ظالمين و زعموا انّ من اختاروا من ال ابى قحافة اولى بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّن اختار الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمقامه و انّ مهاجر ال ابى قحافة خير من المهاجرىّ الانصارىّ الرّبانىّ

ناموس هاشم بن عبد مناف الا و انّ اوّل شهادة زور وقعت فى الاسلام شهادتهم انّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا كان من امر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك فقالوا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مضى و لم يستخلف و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطّيب المبارك اوّل مشهود عليه بالزّور فى الاسلام و عن قليل يجدون غبّ ما يعملون و سيجد التّالون غبّ ما اسّسه الاوّلون و لئن كانوا فى مندوحة من المهل و شفا من الاجل و سعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و ادراك من الامل فقد امهل اللّه تعالى شدّاد بن عاد و ثمود بن عبود و بلعم بن باعور و اسبغ عليهم نعمة ظاهرة و باطنة و امدّهم بالاموال و الاعمار و اتتهم الارض ببركاتها ليذّكّروا الاء اللّه و ليعرفوا الاهابة له و الانابة اليه و لينتهوا

عن الاستكبار فلمّا بلغوا المدّة و استتمّوا الاكلة اخذهم اللّه تعالى و اصطلمهم فمنهم من حصب و منهم من اخذته الصّيحة و منهم من احرقته الظّلّة و منهم من اودته الرّجفة و منهم من اردته الخسفة و ما كان اللّه ليظلمهم و لكن كانوا انفسهم يظلمون الا و انّ لكلّ اجل كتابا فاذا بلغ الكتاب اجله لو كشف لك عمّا هوى عليه الظّالمون و ال اليه الاخسرون لهربت الى اللّه تعالى ممّا هم اليه مقيمون و اليه صائرون الا و انّى فيكم ايّها النّاس كهرون فى ال فرعون و كباب حطّة فى بنى اسرائيل و كسفينة نوح فى قوم نوح و انّى النّبأ العظيم و الصّديق الاكبر و عن قليل ستعلمون ما توعدون و هل هى الاّ كلقمة الاكل و مذقة الشّارب و خفقة الوسنان ثمّ تلتزمهم المعرّات خزيا فى الدّنيا و يوم القيمة يردّون الى اشدّ العذاب و ما اللّه بغافل عمّا يعملون فما جزاء من تنكّب محجّته و انكر حجّته و خالف هداته و حار عن

نوره و اقتحم فى ظلمه و استبدل بالماء السّراب و بالنّعيم العذاب و بالفوز الشقاء و بالسّراء و الضّرّاء و بالسّعة الضّنك الاجزاء افتراقه و سوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته و ليستيقنوا بما يوعدون يوم تاتى الصّيحة بالحقّ ذلك يوم الخروج انّا نحن نحيى و نميت و الينا المصير يوم تشقّقّ الارض عنهم سراعا الى آخر السّورة اللّغات ارمضنى اوجعنى و احرقنى الجاحد لصاحب الزمان اى امام الوقت و جحوده اما بانكار امامته او انكار وجوده و تبوّء خفض الدّعة اى تمكّن و استقر فى متسع الراحة و الحين بفتح الحاء الهلاك و الحسب ما يعدّ من المفاخر و الانذال السّفهاء و الاخسّاء اعود من العقل اى انفع و معزّ تسكن به الاحزان اى مسلّ من التسلية الضّغينة الحقد المونق المعجب و من لا يدع و هو محمود اى من لا يدع الشرّ و ما لا ينبغي على اختيار بدعة على اضطرار و من لم يعط قاعدا منع قائما يعنى ان الرزق قد قسمه الله فمن لم يرزق قاعدا لم يجد له القيام و الحركة ان المنيّة قبل الدينه اى ان الموت خير من الذلة المراد بالقبلية القبلية بالشرف و الحساب قبل العقاب اى محاسبة النفس فى الدنيا خير من التعرض للعقاب فى الاخرى التّجلّد تكلّف الشدة و القوة و التبلّد ضدّه سيحسر من الحسر بالمهولات بمعنى الكشف و على نسخة سيختبر من الاختبار الامتحان اسعد بالرضا من المساعدة العضّ المسك بالاسنان كظّته البطنة اى ملأته حتى لا يطيق على النفس من فلّ ذل بالفاء اى كسر النّبل بالضم الذكاء المعقول بمعنى العقل الكريم الابلج هو الذى اشتهر كرمه و ظهر الملهوج الحريص عدّلت من التعديل او بالتخفيف بمعنى المعادلة اى بمفرده يعدله سائر العقول الجلباب اللباس وصول معدم بفتح الواو بمعنى البار و المعدم من اعدم المال كما ان المكثر من اكثره و قلّما ينصفك اللسان اى يحملك و هذا مبالغة للزيادة فى القول النحو القصد و القصد من القول ما لا افراط فيه و لا تفريط و الشرق الشجا و الغصّة و اللّؤم بالضم ضد الكرم المقيل القيلولة و من لم يرغ فى كلامه يقال فى حق من اطهر فخره و هو من الارغاء و يقال ايضا فيمن لم يفصح فى كلامه او اظهر هجره فى كلامه و ما تناكرتم اى ينكر بعضكم بعضا

لكنت ادهى العرب الدّهاء جودة الرأى و ذروة ذوائب الالفة اى اعلاها و الزلفة القرب و يلنجوج العود و هو ما يتبخّر به و الانافة الاشراف و تشبيه المراقى بالجواهر المختلفة اشارة الى اختلاف الدرجات فى الشرف و الفضل الرّيطة كل ثوب رقيق لين الاكليل التّاج حجج الدهور كناية عن الانبياء و الاوصياء و العماء بسطة البصرى مدّه محليّه عند قومه من التحلية بمعنى الوصف بالجلية المهيمن الامين و المؤتمن و الشاهد الجحّاد جمع جاحد الحياض السّيال الازر القوة حشده المهاجرون اى اجتمعوا اليه و اطافوا به و انغصت بالغين المعجمه و الصّاد المهملة امتلأت نحّلنيه اى منحنيه و اختصّينه المولى هنا نفس الامام عليه السّلام الاشقيان الاوّل و الثاني المنصوب فى نقمتصها مرجع الضمير الخلافة نكب و تنكّب عدل الحطام الهشيم العتاير جمع العتيرة و هى شاة يذبحونها فى رجب لالهتهم و البحيرة و السّائبة ناقتان مخصوصتان كانوا فى الجاهلية يحرمون الانتفاع بهما و الوصيلة شاة مخصوصة يذبّحونها على بعض الوجوه و يحرّمونها على بعض و الحام الفحل من الابل الذى طال مكثه عندهم فلا يركب و لا يمنع من كلاء و ماء و الاستقسام بالازلام طلب معرفة ما قسّم لهم ممّا لم يقسّم بالاقداح و العمه التحيّر و التردّد و الاهطاع الاسراع الاستخواذ الاستيلاء الحوب الوحشة و الحزن معد بن عدنان ابو العرب الفلج الظفر و الفوز المثابة موضع الثواب و مجتمع الناس بعد تفرقهم الخفقة النّعاس الوميض اللمع الخفىّ الانتكاص الرّجوع الرّدم السّد الغبّ بكسر الغين العاقبة الشّفاء بالفاء مقصورا الطّرف الاصطلام بالمهملتين الاستيصال الحصب رمى بالحصباء الظلّة غيم تحته سموم الايداء و الارداء الاهلاك الوسنان من اخذته السّنة المعرّة الاثم و العزم و الاذى و الضّنك الضّيق(هذه الخطبة تعرف بالوسيلة)

111 و من خطبه عليه السّلام

فى معاتبة اصحابه رواها الفيض فى روضة الوافى فى باب خطبه عليه السّلام ص 10 عن روضة الكافى عن محمّد بن علىّ بن معمّر عن محمد بن علىّ عن عبد الله بن ايّوب الاشعرىّ عن عمرو الاوزاعى عن عمرو بن شمر عن سلمة بن كهيل عن الهيثم بن التيهان انّ امير المؤمنين عليه السّلام خطب الناس بالمدينة فقال الحمد للّه الّذى لا اله الاّ هو كان حيّا بلا كيف و لم يكن له كان و لا كان لكانه كيف و لا كان له اين و لا كان فى شيء و لا كان على شيء و لا ابتدع لكانه مكانا و لا قوّى بعد ما كوّن شيئا و لا كان

ضعيفا قبل ان يكون شيئا و لا كان مستوحشا قبل ان يبتدع شيئا و لا يشبه شيئا و لا كان خلوا من الملك قبل إنشاءه و لا يكون خلوا منه بعد ذهابه كان الها حيّا بلا حيوة و مالكا بعد إنشاءه للكون و ليس يكون للّه كيف و لا اين و لا حدّ يعرف و لا شيء يشبهه و لا يهرم لطول بقائه و لا يصعق لذعرة و لا يخاف كما يخاف خليقته من شيء و لكن سميع بغير سمع و بصير بغير بصر و قوىّ بغير قوّة من خلقه لا يدركه حدق النّاظرين و لا يحيط لسمعه سمع السّامعين اذا اراد شيئا كان بلا مشورة و لا مظاهرة و لا مخابرة و لا يسئل احدا عن شيء من خلقه اراده لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللّطيف الخبير و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون فبلّغ الرّسالة و انهج الدّلالة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ايّها الامّة الّتى خدعت فانخدعت و عرفت خديعة

من خدعها فاصرّت على ما عرفت و اتّبعت اهوائها و ضربت فى غشواء غوايتها و قد استبان لها الحقّ فصدّت عنه و الطّريق الواضح فتنكبّته اما و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لو اقتبستم العلم من معدنه و شربتم الماء بعذوبته و ادّخرتم الخير من موضعه و اخذتم من الطّريق واضحه و سلكتم من الحقّ نهجه و تنهّجت بكم السّبل و بدت لكم الاعلام و اضاء لكم الاسلام فاكلتم رغدا و ما عال فيكم عائل و ما ظلم منكم مسلم و لا معاهد و لكن سلكتم سبيل الظّلاّم فاظلمت عليكم دنياكم برحبها و سدّت عليكم ابواب العلم فقلتم باهواءكم و اختلفتم فى دينكم فافتيتم فى دين اللّه بغير علم و اتّبعتم الغواة فاغوتكم و تركتم الائمّة فتركوكم فاصبحتم تحكمون باهواءكم اذا ذكر الامر سئلتم اهل الذّكر فاذا افتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه رويدا عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم و تجدون وخيم ما اجترمتم و ما اجتنبتم و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لقد علمتم انّ صاحبكم

و الّذى به امرتم و انّى عالمكم و الّذى بعلمه نجاتكم و وصىّ نبيّكم و خيرة ربّكم و لسان نوركم و العالم بما يصلحكم فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم و ما نزل بالامم قبلكم و سيسئلكم اللّه تعالى عن ائمّتكم معهم تحشرون و الى اللّه غدا تصيرون اما و اللّه لو كان لى عدّة اصحاب طالوت او عدّة اهل بدر و هم اعدادكم لضربتكم بالسّيف حتّى تولّوا الى الحقّ و تنيبوا للصّدق و كان ارتق للفتق و اخذ بالرّفق اللّهمّ فاحكم بيننا بالحقّ و انت خير الحاكمين قال ثمّ خرج من المسجد فمرّ بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة فقال و اللّه لو انّ لى رجالا ينصحون للّه تعالى و لرسوله بعدد هذه الشّياة لازلت ابن اكلة الذّبّان(الدّبّان)عن ملكه قال فلمّا امسى بايعه ثلاثمائة و ستّون رجلا على الموت فقال امير المؤمنين عليه السّلام اغدوا بنا الى احجار الزّيت محلقّين و حلق امير المؤمنين عليه السّلام فما وافى من القوم محلّقا الاّ ابو ذر و المقداد و حذيفة اليمان و عمّار بن ياسر و جاء سلمان فى اخر القوم فرفع يده الى السماء و فقال اللّهمّ انّ القوم استضعفوني كما استضعفت بنو اسرائيل

هرون اللّهمّ فانّك تعلم ما نخفى و ما نعلن و ما يخفى عليك من شيء فى الارض و لا فى السّماء توفّنى مسلما و الحقنى بالصّالحين اما و البيت و المفضى الى البيت(و فى نسخة و المزدلفة و الخفاف الى التّجمير لو لا عهد عهده الىّ النّبىّ الامّى لاوردت المخالفين خليج المنيّة و لارسلت عليهم شئابيب صواعق الموت و عن قليل سيعلمون اللّغات-الذعرة بالضّم الخوف و بالفتح التخويف و لا يحيط لسمعه اى بما يسمعه و العشا مقصورة سوء البصر و العمى و العشواء الناقة لا تبصر امامها و لسان نوركم اى القرآن اعداد جمع عديد و هو الندّ و الصيرة بالصاد المهملة و الياء ثم الرّاء حظيرة للغنم و البقر الذبّان بكسر الذّال و تشديد الباء جمع ذباب و كنّى بابن اكلتها عن سلطان الوقت فانّهم كانوا فى الجاهليّة يأكلون من كلّ خبيث نالوه و احجار الزيت موضع داخل المدينة و المفضى الى البيت ماسّه بيده و الخفاف سرعة الحركة و التجمير لعلّه رمى الجمار و الخليج النّهر و الشوبوب دفعة المطر

112 و من خطبه عليه السّلام

الوافى ص 13 خطبته عليه السّلام فى معاتبة الامّة و وعيد بنى اميّة نقلها عن الكافى عن احمد بن محمد الكوفي عن جعفر بن عبد اللّه المحمّدى عن ابى روح فرح بن قرّة عن جعفر بن عبد اللّه عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى اللّه على النبىّ صلى اللّه عليه و آله ثم قال امّا بعد فانّ اللّه تعالى لم يقصم جبّارى دهر الاّ من بعد تمهيل و رخاء و لم يجبر كسر عظم من الامم الاّ بعد ازل و بلاء ايّها

النّاس فىّ دون ما استقبلتم من خطب و استدبرتم من خطب معتبر و ما كلّ ذى قلب بلبيب و لا كلّ ذى سمع بسميع و لا كلّ ذى ناظر عين ببصير عباد اللّه احسنوا فيما يعنيكم(يغنيكم) النّظر فيه ثمّ انظروا الى عرصات من قد افاده اللّه بعلمه كانوا على سنّة من ال فرعون اهل جنّات و عيون و زروع و مقام كريم ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النّضرة و السّرور و الامر و النّهى و لمن صبر منكم العاقبة فى الجنان و اللّه مخلّدون و للّه عاقبة الامور فيا عجبا و مالى لا اعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فى دينها لا يقتصّون اثر نبىّ و لا يقتدون بعمل وصىّ و لا يؤمنون بغيب و لا يعفّون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا و كلّ امرء منهم امام نفسه اخذ منها فيما بعرى ثقات و اسباب محكمات فلا يزالون بجور و لن يزدادوا الاّ خطاء و لا ينالون تقرّبا و لن يزدادوا الاّ بعدا من اللّه تعالى انس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم لبعض كلّ ذلك وحشة ممّا ورث النّبىّ الامّى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نفورا ممّا ادّى اليهم من اخبار فاطر السّموات و الارض اهل حسرات و كهوف شبهات و اهل عشوات و ضلالة و ريبة من وكله اللّه الى نفسه و رأيه فهو مامون عند من يجهله غير المتّهم عند من لا يعرفه فما اشبه هؤلاء بانعام قد غاب عنها رعائها و وا اسفا من فعلات شيعتى من بعد قرب مودّتها اليوم كيف يستذلّ بعدى بعضها بعضا و كيف يقتل بعضها بعضا المتشتّتة غدا عن الاصل النّازلة بالفرع المؤمّلة الفتح من غير جهته كلّ حزب منهم اخذ منه بغصب من اينما ما لها(مال الغصن)مال معه مع انّ اللّه و له الحمد سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبنى اميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ثمّ يفتح لهم ابوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم حيث نقب

عليه فأرة فلم يثبت عليه اكمة و لم يردّ سننه رصّ طود يدغدغهم اللّه فى بطون اودية ثمّ يسلكهم ينابيع فى الارض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم و يمكّن بهم قوما فى ديار قوم(فى نسخة اخرى و يمكّن من قوم لديار قوم)تشريدا لبنى اميّة و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع اللّه بهم ركنا و ينقض بهم طىّ الجنادل مولده و يملاء منهم بطنان الزّيتون فو الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة ليكوننّ ذلك و كانّى اسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم و ايم اللّه ليذوبنّ ما فى ايديهم بعد العلوّ و التّمكين فى البلاد كما تذوب الالية على النّار من مات منهم مات ضالاّ و الى اللّه عزّ و جلّ يفضى منهم من درج و يتوب اللّه تعالى على من تاب و لعلّ اللّه يجمع شيعتى بعد التّشتّت لشرّ يوم لهؤلاء ليس لاحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة بل للّه الخيرة و الامر جميعا ايّها النّاس انّ المنتحلين للإمامة من غير اهلها كثير و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ و لم تهنوا عن

عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم و لم يقوّ من قوّى عليكم و على هضم الطّاعة و ازواءها عن اهلها لكن تهتم كما تاهت بنو اسرائيل على عهد موسى عليه السّلام و لعمرى ليضاعفنّ عليكم التّيه من بعدى اضعاف ما تاهت بنو اسرائيل و لعمرى ان لو قد استكملتم من بعدى مدّة سلطان بنى اميّة لقد اجتمعتم على سلطان الدّاعى الى الضّلالة و احييتم الباطل و خلّفتم الحقّ خلف ظهوركم و قطعتم الادنى من اهل بدر و وصلتم الا بعد من أبناء الحرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لعمرى ان لو قد ذاب ما فى ايديهم لدنا التّمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدّة و بدا لكم النّجم ذو الذّنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر و المنير فاذا كان ذلك فراجعوا التّوبة و اعلموا انّكم ان اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتداويتم من العمى و الصّمم و البكم و كفيتم مؤنة

الطّلب و التّعسّف و نبذتم الثّقل القادح عن الاعناق و لا يتعدّ اللّه الاّ من ابى و ظلم و اعتسف و اخذ ما ليس له و سيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون اللّغات-الازل بسكون الزاء الشدّة و الضيق فيما يعنيكم بالعين المهملة اى يهمّكم و فى بعض النسخ يغنيكم بالغين المعجمة و هو تصحيف اقاده اللّه من القود و القصاص و يؤيده ان فى بعض النسخ يعمله بتقديم الميم على اللام او اقاده بمعنى اعطاه ليقودها و لعل المراد مكنّه اللّه من الملك بان خلّى بينه و بين اختياره و لم يمسك يده عما اراده بعلمه و حكمته بما يقتضيه علمه من عدم اجبارهم على الطاعات و ترك المنهيّات و الاقتصاص الاقتفاء و الاتّباع فيما يرى من الرأى و لعلّ المراد من الاصل امام الحق و من الفرع الائمة عليهم السّلام و من الفتح ظهور دولة الحق و بالغصن كل مدّع منهم و القزع بالقاف و الزاء المعجمة ثم العين المهملة قطع السحاب و تخصيصه بالخزيف لانه اول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعد ذلك بعضه الى بعض و الركام المتراكب بعضه فوق بعض من مستشارهم اى محل انبعاثهم و العرم يطلق على الصّعب او المطر الشديد او الجرذ او الوادى او غيرها و قيل هو اسطرخ سبا و قيل انما اضيف السّيل الى الجرذ لانه نقب عليهم سدّا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء و تركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون اليه او المسناة التي عقدت سدّا على انه جمع عرمه و هى الحجارة المركومة و كان ذلك بين عيسى عليه السّلام و محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الاكمة التلّ و الرّض الدّق الجريش و الطود الجيل و فى بعض النسخ الرصّ بالصّاد المهملة بمعنى الالزاق و الضمّ و الشدّ و لعله الصّواب و المجرور فى سننه يرجع الى السّيل او الى اللّه تعالى و الذعذعة بالذالين المجتمعين و العينين المهملتين التفريق و التشريد التنفير و التضعضع الهدم و الازلال الارم دمشق و الاسكندرية و بطنان جمع بطن و هو الغامض من الارض و زيتون مسجد دمشق او جبال شام و الطمطمة فى الكلام ان يكون فيه عجمة يفضى منهم من درج اى يرجع من مات و الازواء الصرف و الفادح المثقل الصّعب و لعل طالع المشرق كناية عن الامام القائم صلوات اللّه و سلامه عليه

113 و من خطبه عليه السّلام

فى الفتن و البدع-الوافى ص 14 عن الكافى عن علىّ عن ابنه عن حمّاد بن عيسى عن ابراهيم بن عثمان

عن سليم بن قيس الهلالى قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه و اثنى عليه ثمّ صلّى على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال الاّ انّ اخوف ما اخاف عليكم خلّتان اتّباع الهوى و طول الامل امّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ و امّا طول الامل فينسى الاخرة الا انّ الدّنيا قد ترحّلت مقبلة و لكلّ واحدة بنون فكونوا من أبناء الاخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا فانّ اليوم عمل و لا حساب و انّ غدا حساب و لا عمل و انّما بدء وقوع الفتن اهواء تتّبع و احكام تبتدع يخالف فيها حكم اللّه يتولّى فيها رجال رجالا الا انّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف و لو انّ الباطل خلص لم يخف على ذى حجى لكنّه يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجتمعان فيجلّلان معا فهنا لك يستولى الشّيطان على اوليائه و نجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى انّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول كيف أنتم اذا لبستكم فتنة يربوا فيها الصّغير و يهرم فيها الكبير يجرى النّاس عليها و يتّخذونها سنّة فاذا غيّر

منها شيء قد غيّرت السّنّة و قد اتى النّاس منكرا ثمّ تشتدّ البليّة و تسبى الذّريّة و تدقّهم الفتنة كما تدقّ النّار الحطب و كما تدقّ الرّحى بثفالها و يتفقّهون لغير اللّه و يتعلّمون لغير العمل و يطلبون الدّنيا باعمال الاخرة ثمّ اقبل بوجهه و حوته ناس من اهل بيته و خاصّته و شيعته فقال قد عملت الولاة قبلى اعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متعمّدين لخلافه ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته و لو حملت النّاس على تركها و حوّلتها الى مواضعها و الى ما كانت فى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متعمّدين لتفرّق عنّى جندى حتّى ابقى وحدى او قليل من شيعتى الّذين عرفوا فضلى و فرض امامتى من كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ارايتم لو امرت بمقام ابراهيم عليه السّلام فرددته الى الموضع الّذى وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رددت فدك الى ورثة

فاطمة عليها السّلام ورددت صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما كان و امضيت قطائع اقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لاقوام لم تمض لهم و لم تنفذ ورددت دار جعفر الى ورثته و هدمتها من المسجد ورددت فضايا من الجور قضى بها و نزعت نساء تحت رجال بغير حقّ فرددتهنّ الى ازواجهنّ و استقبلت بهذا الحكم فى الفروج و الاحكام و سبيت ذرارى بنى تغلب ورددت ما قسّم من ارض خيبر و محوت دواوين العطايا و اعطيت كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعطى بالسّويّة و لم اجعلها دولة بين الاغنياء و القيت المساحة و سوّيت بين المناكح و انفذت خمس الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما انزل اللّه و فرضه و رددت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى ما كان عليه و سددت ما فتح فيه من الابواب و فتحت ما سدّ منه و حرّمت المسح على الخفّين و حددت على النّبيذ

و امرت باحلال المتعتين و امرت بالتّكبير على الجنائز خمس تكبيرات و الزمت النّاس بالجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم و اخرجت من ادخل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى مسجده ممّن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ادخله و حملت النّاس على حكم القرآن و على الطّلاق على السّنّة و اخذت الصّدقات على اصنافها و حدودها و رددت الوضوء و الغسل و الصّلوة الى مواقيتها و شرايعها و مواضعها و رددت اهل نجران الى مواضعهم و رددت سبايا فارس و سائر الامم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اذا لتفرّقوا عنّى و اللّه لقد امرت النّاس ان لا يجتمعوا فى شهر رمضان الاّ فى فريضة و اعلمتهم انّ اجتماعهم فى النّوافل بدعة فتنادى بعض اهل عسكرى ممّن يقاتل معى يا اهل الاسلام غيّرت سنّة عمر نهانا عن الصّلوة فى شهر رمضان تطوّعا و لقد خفت ان يثوروا فى ناحية جانب

عسكرى ما لقيت من هذه الامّة من الفرقة و طاعة ائمّة الضّلال و الدّعاة الى النّار و اعطيت من ذلك سهم ذى القربى الّذى قال اللّه تعالى ان كنتم امنتم باللّه و ما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فنحن و اللّه عنى بذى القربى الّذى قرننا اللّه بنفسه و برسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال فللّه و للرّسول و لذى القربى و اليتامى و المساكين و ابن السّبيل منّا خاصّة كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم و ما اتاكم الرّسول فخذوه و ما نهكم عنه فانتهوا و اتّقوا اللّه فى ظلم ال محمّد صلوات اللّه عليهم انّ اللّه شديد العقاب لمن ظلمهم رحمة منه لنا و غنى اغنانا اللّه به و وصىّ به نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يجعل لنا فى سهم الصّدقة نصيبا اكرم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اكرمنا اهل البيت ان يطعمنا من اوساخ النّاس فكذّبوا اللّه و كذّبوا رسوله و جحدوا كتاب اللّه النّاطق بحقّنا و منعونا فرضا فرضه

اللّه لنا ما لقى اهل بيت نبىّ من امّته مثل ما لقينا بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اللّه المستعان على من ظلمنا و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلىّ العظيم اللّغات-الحجى بتقديم المهملة العقل الضّغث القبضة عن الشيء التجليل الستر يربوا فيها الصّغير اى يكبر كناية عن امتدادها الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدّقيق و يسمّى الحجر الاسفل مثقالا قد عملت الولاة قبلى اعمالا اراد عليه السّلام بها الولاة الثلاثة و اعمالهم التي خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قوله ارايتم لو امرت بمقام ابراهيم عليه السّلام الى قوله اذا لتفرقوا عنى اذا هذه جواب لو و ان بعدت عنها و ان عمر قد غير مقام ابراهيم زمان خلافته و ردّه الى ما كان فى زمان الجاهلية و كان زمان رسول الله لازقا بالبيت و صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان خمسة ارطال برطل المدينة القطيعة طائفة من ارض الخراج اقطعها اى عينها و رددت قضايا من الجور كقضاء عمر بالعول و التعصيب فى الارث و غيرها مما يخالف حكم اللّه و سنة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نزعت نساء تحت رجال بغير حق كمن طلقت بغير شهود و غير طهر و غير ذلك و محوت دواوين العطايا اشارة بما ابتدع الثلاثة فى زمان خلافتهم من الخراجات و غيرها مما لم يكن فى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا فى عهد ابى بكر و لم اجعلها دولة بين الاغنياء يعنى ان يتداولوه بينهم و يحرمون الفقراء و المراد بالمساحة مساحة الارض للخراج و سوّيت بين المناكح اشارة الى ما ابتدعه عمر من منعه غير قريش ان يتزوج فى قريش و منعه التزويج بين العرب مع العجم و انفذت خمس الرسول اشارة الى منع عمر اهل البيت خمسهم و رددت مسجد رسول اللّه اشارة الى اخراج ما زادوه فيه و سددت ما فتح فيه من الابواب اشارة الى ما نزل به جبرئيل من الله و امره بسد الابواب من مسجده الاّ باب علىّ عليه السّلام كانهم قد عكسوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حرّمت المسح على الخفين فى الوضوء اشارة الى تجويز عمر ذلك و امره به و حددت على النبيذ لانهم استحلوه بعد الرّسول(ص) و امرت باحلال المتعتين متعة الحج و متعة النساء اذ قال عمر متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و انا احرّمها و اعاقب عليهما متعة النساء و متعة الحج و امرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ذلك لانهم جعلوها اربعا و الزمت الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم لانّهم يتخافتون بها او يسقطونها فى الصّلوة و ادخلت من اخرج اشارة الى من امر اللّه باخراجهم عن المسجد و انهم خالفوا امره و امر رسوله و اخرجت من ادخل لعله اشارة الى المدفونين

عنده فى المسجد او من ادخلوه فيه بعده و حملت الناس على حكم القرآن ذلك لانهم خالفوا القرآن فى كثير من احكامه و ابدعوا فيها و هى كثيرة جدّا من اراد الاطلاع بها فعليه بالكتب المبسوطة المتداولة بين الفريقين

114 و من خطبه عليه السّلام

فى حقوق الوالى و الرّعية-نقلها فى الوافى ص 17 عن الكافى عن على بن الحسين المؤدب عن البرقى و احمد بن محمد بن احمد عن التيمى جميعا عن إسماعيل بن مهران عن عبد اللّه بن الحارث عن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام الناس بصفّين فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال امّا بعد فقد جعل اللّه لى عليكم حقّا بولاية امركم و منزلتى الّتى انزلنى اللّه بها منكم و لكم علىّ من الحقّ مثل الّذى لى عليكم و الحقّ اجمل الاشياء فى التّواصف و اوسعها فى التّناصف لا يجرى لاحد الاّ جرى عليه و لا يجرى عليه الاّ جرى له و لو كان لاحد ان يجرى ذلك و لا يجرى عليه لكان ذلك للّه تعالى خالصا دون خلقه لقدرته على عباده و لعدله فى كلّ ما جرت عليه صروف قضائه و لكنّه جعل حقّه على العباد ان يطيعوه و جعل كفّارتهم عليه حسن الثّواب تفضّلا منه و تطوّلا بكرمه و توسّعا بما هو من المزيد له اهل ثمّ جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض النّاس على بعض فجعلها تتكافى فى وجوهها و يوجب بعضها

بعضا و لا يستوجب بعضها الاّ ببعض فاعظم ما افترض اللّه تعالى من تلك الحقوق حقّ الوالى على الرّعيّة و حقّ الرّعيّة على الوالى فريضة فرضها اللّه تعالى لكلّ على كلّ فجعلها نظام الفتهم(و فى نسخة نظاما لالفتهم) و عزّا لدينهم و قواما لسنن الحقّ فيهم فليست تصلح الرّعيّة الاّ بصلاح الولاة و لا تصلح الولاة الاّ باستقامة الرعيّة فاذا ادّت الرّعيّة الى الوالى حقّه و ادّى اليها الوالى كذلك عزّ الحقّ بينهم و قامت مناهج الدّين و اعتدلت معالم العدل و جرت على ازلالها السّنن فصلح بذلك الزّمان و طاب به العيش و طمع فى بقاء الدّولة و يئست مطامع الاعداء و اذا غلبت الرّعيّة على واليهم و علا الوالى الرّعيّة اختلفت هنا لك الكلمة و ظهرت مطامع الجور و كثر الادغال فى الدّين و تركت معالم السّنن فعمل بالهوى و عطّلت الاثار و كثر علل النّفوس و لا يستوحش لجسيم حقّ عطّل و لا لعظيم باطل اثّل فهنالك يذلّ الابرار و يعزّ الاشرار و تخرب البلاد و تعظّم تبعات اللّه عند العباد

فهلمّ ايّها النّاس الى التّعاون على طاعة اللّه عزّ و جلّ و القيام بعدله و الوفاء بعهده و الانصاف له فى جميع حقّه فانّه ليس العباد الى شيء احوج منهم الى التّناصح فى ذلك و حسن التّعاون عليه و ليس احد و ان اشتدّ على رضا اللّه حرصه و طال فى العلم اجتهاده ببالغ حقيقة ما اعطى اللّه تعالى من الحقّ اهل(و فى نهج البلاغة ببالغ حقيقة ما اللّه اهله من الطّاعة)و لكن من واجب حقوق اللّه على العباد النّصيحة له بمبلغ جهدهم و التّعاون على اقامة الحقّ فيهم ثمّ ليس امرء و ان عظمت فى الحقّ منزلته و جسمت فى الحقّ فضيلته بمستغن عن ان يعان على ما حمله اللّه من حقّه و لا لامرء مع ذلك حسّت به الامور و اقتحمته العيون بدون ما ان يعين على ذلك و يعان عليه و اهل الفضيلة فى الحال و اهل النّعم العظام اكثر فى ذلك حاجة و كلّ فى الحاجة الى اللّه تعالى شرع سواء فاجابه رجل من عسكره لا يدرى من قبل ذلك اليوم و لا بعده فقال و احسن الثّناء على اللّه تعالى بما ابلاهم و اعطاهم من واجب حقّه عليهم

و الاقرار بكلّ ما ذكر من تصرّف الحالات به و بهم ثم قال انت اميرنا و نحن رعيّتك بك اخرجنا اللّه من الذّل و باعزارك اطلق عباده من الغلّ فاختر علينا و امض اختيارك و ائتمر فامض ائتمارك فانّك القائل المصدّق و الحاكم الموفّق و الملك المحوّل لا نستحلّ فى شيء معصيتك و لا نقيس علما بعلمك يعظم عندنا فى ذلك خطرك و يجلّ عنه فى انفسنا فضلك فاجابه امير المؤمنين عليه السّلام فقال انّ من حقّ من عظم جلال اللّه فى نفسه و جلّ موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه و انّ احقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه و لطف احسانه اليه فانّه لم تعظم نعمة اللّه على احد الاّ ازداد حقّ اللّه عليه عظما و انّ من استخفّ حالات الولاة عند صالح النّاس ان يظنّ بهم حبّ الفخر و يوضع امرهم على الكبر و قد كرهت ان يكون جال فى ظنّكم انّى احبّ الاطراء و استماع الثّناء و لست بحمد اللّه كذلك و لو كنت احبّ ان يقال ذلك لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول

ما هو احقّ به من العظمة و الكبرياء و ربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء فلا تثنوا علىّ بجميل ثناء لاخراجى نفسى الى اللّه و اليكم من البقيّة فى حقوق لم افزع من ادائها و فرائض لا بدّ من امضائها فلا تكلّمونى بما تكلّمون به الجبابرة و لا تتحفّظوا منّى بما يتحفّظ به عند اهل البادرة و لا تخالطونى بالمصانعة و لا تظنّوا بى استثقالا لحقّ قيل لى و لا التماس اعظام نفسى لما لا يصلح لى فانّه من استثقل الحقّ ان يقال له او العدل ان يعرض عليه كان العمل بهما اثقل عليه فلا تكفّوا عنّى مقالة بحقّ او مشورة بعدل فانّى لست فى نفسى بفوق ما ان اخطىء و لا امن ذلك من فعلى الاّ ان يكفى اللّه من نفسى ما هو املك به منّى فانّما انا و أنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره يملك منّا ما لا نملك من انفسنا الى ما صلحنا عليه فابدلنا بعد الضّلالة بالهدى و اعطانا البصيرة بعد العمى فاجابه الرّجل الذى اجابه من قبل فقال انت اهل ما قلت و اللّه و اللّه اهل فوق ما قلته فبلاءه عندنا لا يكفر و قد حملك اللّه رعايتنا و ولاّك سياسة امورنا فاصبحت علمنا الذى نهتدى به و امامنا الّذى

نقتدى به و امرك كلّه رشد و قولك كلّه ادب قد قرّت بك فى الحيوة اعيننا و امتلأت من سرور بك قلوبنا و تحيّرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا و لسنا نقول لك ايّها الامام الصّالح تزكية لك و لا نجاوز القصد فى الثناء عليك و لمن يكون فى فى انفسنا طعن على يقينك او غشّ فى دينك فتخوّف ان تكون احدثت بنعمة اللّه تعالى تجبّرا و دخلك كبر و لكنّا نقول لك ما قلنا تقربا الى اللّه تعالى بتوقيرك و توسّعا بتفضيلك و شكرا باعظام امرك فانظر لنفسك و لنا و اثر امر اللّه على نفسك و علينا فنحن طوّع فيما امرتنا ننقاد من الامور مع ذلك فيما ينفعنا فاجابه امير المؤمنين فقال و انا استشهدكم عند اللّه على نفسى لعلمكم فيما ولّيت به من اموركم و عمّا قليل يجمعني و ايّاكم الموقف بين يديه و السّؤال عمّا كنّا فيه ثمّ يشهد بعضنا على بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا فانّ اللّه تعالى لا يخفى عليه خافية و لا يجوز عنده الاّ منّا صحّة الصّدر فى جميع الامور فاجابه الرّجل و يقال لم يرى الرّجل بعد كلامه هذا لامير المؤمنين عليه السّلام فاجابه و قد عال الذى فى صدره فقال و البكاء يقطع منطقه و غصص الشّجا يكسر صوته اعظاما لخطر مرزئته و وحشة من كون فجيعته فحمد اللّه و اثنى ثم شكا عليه هول ما اشفى اليه من الخطر العظيم و الذل الطويل فى فساد زمانه و انقلاب حدّه و انقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة الى اللّه تعالى بالامتنان عليه و المدافعة عنه بالتفجّع و حسن الثناء فقال يا ربّانى العباد و يا ساكن البلاد اين يقع قولنا من فضلك و اين يبلغ وصفنا من فعلك و انّى نبلغ حقيقة حسن ثناءك او نحصى جميل بلاءك و كيف ربّك جرت نعم اللّه علينا و على يدك اتصلت اسباب الخير الينا الم تكن الذلّ الذليل ملاذا و للعصاة الكفار اخوانا فبمن الا باهل بيتك و بك اخرجنا اللّه من فضاعة تلك الخطرات او بمن فرّج عنّا غمرات الكربات و بمن

الاّ بكم اظهر اللّه معالم ديننا و استصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور ذكرنا و قرّت من رخاء العيش اعيننا لما ولّيتنا بالاحسان جهدك و وفيت لنا بجميع وعدك و قمت لنا على جميع عهدك فكنت شاهد من غاب منا و خلف اهل البيت لنا و كنت عزّ ضعفاءنا و عماد عظمائنا يجمعنا فى الامور عدلك و يتّسع لنا فى الحقّ تانّيك فكنت لنا انسا اذا اريناك و سكنا اذا ذكرناك فاىّ الخيرات لم تفعل و اىّ الصّالحات لا تعمل و لو انّ الامر الذى نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا و يقوّى لمدافعته طاقتنا او يجوز الفداء عنك منه بانفسنا و بمن نفد فيه بالنفوس من أبناءنا لقد منا انفسنا و أبناءنا قبلك و لا خطرناها و قل خطرها دونك و لقمنا بجهدنا فى محاولة من حاولك و فى مدافعة من ناواك و لكنّه سلطان لا يحاول و عزّ لا يزاول و ربّ لا يغالب فان يمنّن علينا بعافيتك و يترحّم علينا ببقاءك و يتحنّن علينا بتفريح هذا من حالك الى سلامة منك لنا و بقاء منك بين اظهرنا نحدث للّه عزّ و جل بذلك شكرا نعظمه و ذكرا نديمه و نقسم انصاف اموالنا صدقات و انصاف رقيقنا عتقاء و نحدث له تواضعا فى انفسنا و نخشع فى جميع امورنا و ان يمض بك الجنان و يجرى عليك حتم سبيله فغير متّهم فيك قضائه و لا مدفوع عنك بلاءه و لا مختلفة مع ذلك قلوبنا بانّ اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه و لكنّا نبكى من غير اثم لعزّ هذا السّلطان ان يعود ذليلا و للدّين و الدنيا اكيلا فلا نرى لك خلفا نشكو اليه و لا نظيرا نامّله و لا نقيمه اللّغات قوله فريضة فرضها اللّه امّا مرفوع ليكون خبر مبتداء محذوف و امّا منصوب على الحالية او باضمار فعل عزّ الحق اى غلب على ازلالها زلّ الطريق بالكسر محجّتها و امور الله الجارية على ازلالها مجاريها و هى جمع زلّ بالكسر اثّل يقال مال مؤثّل و مجد مؤثّل اى مجموع ذو اصل و اثّله اى زكّاه و فى النهج انه بالتخفيف خسئت به الامور اى طردت و بعدت قوله فاجابه رجل قال العلامة المجلسى ره فى شرح الخطبة الظاهر هو الخضر من الغلّ اى اغلال الشرك و المعاصى و المحكى عن بعض النسخ القديمة(اطلق عنّا دهاين الغل)اى ما يوجب اغلاله يوم القيمة و ائتمر اى اقبل ما امرك اللّه به فامضه علينا و الايتمار بمعنى المشاورة و المخول بالخاء المنعم عليه من اسخف فى بعض نسخ الكافى من استخفّ من الاستخفاف و فى النهج و بعض النسخ من اسحف بكسر الميم من السّخافة جال بالجيم من الجولان الاطراء المبالغة فى المدح و ربّما استحلى الناس اى وجدوه حلوا لاخراجى نفسى اى لاعترافى بين يدي اللّه و بمحصر منكم انّ حقوقا على فى ولايتكم و رياستى عليكم لم اقم بها البادرة الحدّة و الكلام الذى يسبق من الانسان فى الغضب المصانعة الرشوة و المداراة فبلائه عندنا لا يكفر اى نعمته عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها و سترها و قد عال الذى فى صدره يقال عالنى الشيء اى غلبنى و عال امرهم اشتد غصص الشجا الغصة بالضم ما اعترض فى الحلق و الشجا و الشجوا لهمّ و الحزن قوله

لخطر مرزئته الخطر بالتحريك القدر و المنزلة و الاشراف على الهلاك و المرزئة الفجيعة و المصيبة قوله اشفى اى اشرف عليه الربّانى منسوب الى الرب بزيادة الالف و النون و هو العالم الراسخ فى العلم و الدين الذى يطلب بعلمه وجه اللّه و العصاة الكفّار اخوانا اى كنت تعاشر من يعصيك كمعاشرة الاخوان شفقة منك عليهم طالبا لهدايتهم الحور النقصان بعد الزيادة و فى بعض النسخ الجور و الثّمال الملجأ يبلغ تحريكه اى تغييره و صرفه و فى بعض النسخ القديمة تحويله حاولك اى قصدك اكيلا الاكيل بمعنى الماكول و بمعنى الاكل و هنا بمعنى الثاني اى نبلى بتبدل هذا السلطان الحق بسلطنة الجور فيكون اكلا للدين و الدّنيا و فى بعض النسخ لعن الله هذا السّلطان فمرجع الاشارة شخصه اقول ان هذه الخطبة قد نقلها الرضى رضى الله عنه و ارضاه فى النهج لكن لما كان بين ما فيه و فى الكافى اختلافا كثيرا و زيادة و نقصانا فلذا اوردتها فى مجموعتى هذه تعميما للعائده و تتميما للفائدة

17 و من خطبه عليه السّلام

فى معاتبة طالبى التفضيل نقلها فى الوافى ص 20 عن الكافى عن على عن ابيه و محمد بن علىّ جميعا عن إسماعيل بن مهران و بالاسنادين المتقدمين عن إسماعيل بن مهران عن المنذر بن جعفر عن الحكم بن ظهير عن عبد الله بن جرير العبدى عن الأصبغ بن نباته قال اتى امير المؤمنين عليه السّلام عبد الله بن عمر و ولد ابى بكر و سعد بن ابى وقاص يطلبون منه التفضيل لهم فصعد المنبر و مال الناس اليه فقال الحمد للّه ولىّ الحمد و منتهى الكرم لا تدركه الصّفات و لا يحدّ باللّغات و لا يعرف بالغايات و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا رسول اللّه نبىّ الهدى و موضع التّقوى و رسول الرّبّ الاعلى جاء بالحقّ من عنده لينذر بالقرآن المبين و البرهان المستبين صدّع بالكتاب المبين و مضى على ما مضت عليه الرّسل الاوّلون امّا بعد ايّها النّاس فلا تقولنّ رجال قد كانت الدّنيا

غمرتهم فاتّخذوا العقار و فجّروا الانهار و ركبوا افره الدّواب و لبسوا الين الثّياب فصار ذلك عليهم عارا و شنارا ان لم يغفر لهم الغفّار اذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون و صيّرتهم الى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسئلون و يقولون ظلمنا علىّ بن ابى طالب و حرمنا و منعنا حقوقنا فاللّه عليهم المستعان من استقبل قبلتنا و اكل ذبيحتنا و امن بنبيّنا و شهد شهادتنا و دخل فى ديننا اجرينا عليه حكم القرآن و حدود الاسلام ليس لاحد على احد فضل الاّ بالتّقوى الا و انّ للمتّقين عند اللّه افضل الثّواب و احسن الجزاء و المأب لم يجعل اللّه تعالى الدّنيا للمتّقين ثوابا و ما عند اللّه خير للابرار انظروا اهل دين اللّه فيما اصبتم فى كتاب اللّه و تركتم عند رسول اللّه و جاهدتم به فى ذات اللّه أ بحسب ام بنسب ام بعمل ام بطاعة ام زهادة و فيما اصبحتم فيه راغبين فسارعوا الى منازلكم رحمكم اللّه الّتى امرتم بعمارتها العامرة الّتى

لا تخرب الباقية الّتى لا تنفد الّتى دعاكم اليها و حضّكم عليها و رغّبكم فيها و جعل الثّواب عنده عنها فاستتمّوا نعم اللّه تعالى بالتّسليم لقضائه و الشّكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منّا و لا الينا و انّ الحاكم يحكم بحكم اللّه و لا خشية عليه من ذلك اولئك هم المفلحون و فى نسخة و لا وحشة و اولئك لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.و قال و قد عاتبتكم بدرّتى الّتى اعاتب بها اهلى فلم تبالوا و ضربتكم بسوطى الّذى اقيم به حدود ربّى فلم ترعووا ا تريدون ان اضربكم بسيفى اما انّى اعلم الّذى تريدون و يقيم اودكم و لكن لا اشترى صلاحكم بفساد نفسى بل يسلّط اللّه عليكم قوما فينتقم لى منكم فلا دنيا استمتعتم بها و لا اخرة صرتم اليها فبعدا و سحقا لاصحاب السّعير اللّغات ولد ابى بكر عبد الرحمن فصّدع اى شق جماعاتهم بالتوحيد او اجهر بالقرآن او اظهر او احكم بالحق افره الدّواب يقال دابة فارهة اى نشيطة قويّة نفيسة قوله بدرّتى الدرّة بالكسر التي يضرب بها و هى اصغر من السّوط و هو اكبر و اشدّ منها و الاعواء الانزجار عن القبيح و قيل الندم على الشيء سحقا اى بعدا

18 و من خطبه عليه السّلام

فى الزّهد و العبادة-فى الوافى ص 21 نقلها عن الكافى عن على بن الحسين المؤدب و غيره عن البرقى عن إسماعيل بن مهران عن عبد اللّه بن الحارث الهمدانى عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام فقال الحمد للّه الخافض الرّافع الضّارّ النّافع الجواد الواسع الجليل ثناءه الصّادقة اسمائه المحيط بالغيوب و ما يخطر بالقلوب الّذى جعل الموت بين خلقه عدلا و انعم بالحياة عليهم فضلا فاحيى و امات و قدّر الاقوات احكمها بعلمه تقديرا و اتقنها بحكمه تدبيرا انّه كان خبيرا بصيرا هو القائم بلا فناء و الباقى الى غير منتهى يعلم ما فى الارض و ما فى السّماء و ما بينهما و ما تحت الثّرى احمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة و النّبيّون حمدا لا يحصى له عدد و لا يتقدّمه امد و لا يأتي بمثله احد او من به و اتوكّل عليه و استهديه و استكفيه و استقضيه بخير و استرضيه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ايّها النّاس انّ الدّنيا

ليست لكم بدار و لاقرار انّما أنتم فيها كركب عرسوا فانا خوا ثمّ استقلّوا فعدوا و راحوا دخلوا خفافا و راحوا خفافا لم يجدوا عن مضىّ نزوعا و الى ما تركوا رجوعا جدّ بهم فجدّوا و ركنوا الى الدّنيا فما استعدّوا حتّى اذا اخذ بكظمهم و خلصوا لى دار قوم جفّت اقلامهم لم يبق من اكثرهم خبر و لا اثر قلّ فى الدّنيا لبثهم و عجل الى الاخرة بعثهم فاصبحتم حلولا فى ديارهم ظاعنين على اثارهم و المطايا بكم تسير سيرا ما فيه اين و لا تقصير نهاركم بانفسكم دؤوب و ليلكم بارواحكم ذهوب فاصبحتم تحكمون من حالهم حالا و تحتذون من مسلكهم مثالا فلا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا فانّما أنتم فيها سفر حلول الموت بكم نزول تتنضّل فيكم مناياه و تمضى باخباركم مطاياه الى دار الثّواب و العقاب و الجزاء و الحساب رحم اللّه امرأ راقب ربّه و تنكّب ذنبه و كابر هواه و كذب مناه امرأ ازمّ نفسه من التّقوى بزمام و الجمها من خشية ربّها بلجام فقادها

الى الطّاعة بزمامها و قدعها عن المعصية بلجامها رافعا الى المعاد طرفه متوقّعا فى كلّ اوان حتفه دائم الفكر طويل السّهر عزوفا عن الدّنيا ساما كدوحا لاخرته متحافظا امرأ جعل الصّبر مطيّة نجاته و التّقوى عدّة وفاته و دواء اجوائه فاعتبر و قاس و ترك الدّنيا و النّاس يتعلّم للتّفقّه و السّداد و قد وقّر قلبه ذكر المعاد و طوى مهاده و هجر وساده منتصبا على اطرافه داخلا فى اعطافه خاشعا للّه يراوح بين الوجه و الكفّين خشوع فى السّر لربّه لدمعه صبيب و لقلبه وجيب شديدة اسباله ترتعد من خوف اللّه تعالى اوصاله قد عظمت فيما عند اللّه رغبته و اشتدّت منه رهبته راضيا بالكفاف من امره و ان احسن طول عمره يظهر دون ما يكتم و يكتفى باقلّ ممّا يعلم اولئك ودايع اللّه فى بلاده المدفوع بهم عن عباده لو اقسم احدهم على اللّه تعالى لابرّه او دعا على احد نصره اللّه يسمع اذا ناجاه و يستجيب له اذا دعاه جعل اللّه العاقبة للتّقوى

و الجنّة لاهلها مأوى دعائهم فيها احسن الدّعاء سبحانك اللّهمّ دعاهم المولى على ما اتاهم و اخر دعواهم ان الحمد للّه ربّ العالمين اللغات-استقصبه بالصاد المهملة من قولهم استقصى فى المسألة و تقصى اذا بلغ الغايّة او بالضاد المعجمة كما فى بعض النسخ من قولهم استقضى فلان اى طلب اليه ان يقضيه كركب عرّسوا الرّكب جمع راكب و التعريس نزول القوم فى السفر من اخر اللّيل نزلة للنوم و الاستراحة ثم استقلوا استقل القوم اى مضوا و ارتحلوا حكى عن الجوهرى نزوعا نزع نزوعا اى كفّ و اقلع عنه اى لم يقدروا على الكف جدّبهم فجدوا اى حثوهم على الاسراع فى المسير فاسرعوا بكطمهم الكظم محركة الحلق و الفم و فخرج النفس من الحلق حلول جمع حال ظاعنين اى سائرين ما فيه اين قال الجوهرى الاين الاعياء تنضل فيكم مناياه التنضّل و الانتضال رمى السهام سفر حلول هما جمعان اى مسافرون حللتم فى الدنيا دؤب يقال فلان دءوب فى العمل اذا تعب و جدّ تمضى باخباركم مطاياه الاخبار الاعمال و المطايا يطلق على الاشخاص و الاعمار و حفظة الاعمال و كابر هواه اى غالبها و خالفها و فى بعض النسخ كابدها بالدال المهملة اى قاساها شدته فى ترك هواه قدعها بالقاف كفّها و الحتف الموت و الغروف عن الشيء الزهد فيه و الانصراف عنه و الملال منه و السامة الملال و الكدح السّعى و الجواء حرقة القلب و العطاف الرداء الوجيب اضطراب القلب الاسبال ارسال الدّمع و الاوصال المفاصل

117 و من خطبه عليه السّلام

فى انذاره بما يأتي من زمان السؤ-الوافى ص 22 عن الكافى عن احمد بن سعيد بن المنذر بن محمد بن ابيه عن جده قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام و رواها غير بغير هذا الاسناد و ذكر انه خطب بذى قار فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال امّا بعد فانّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده الى عبادته و من عهود عباده الى عهوده و من طاعة عباده الى طاعته و من ولاية عباده الى ولايته بشيرا و نذيرا و داعيا الى اللّه باذنه

و سراجا منيرا عودا و بدوا عذرا و نذرا بحكم قد فصّله و تفصيل قد احكمه و فرقان قد فرّقه و قرآن قد بيّنه ليعلّم العباد من ربّهم اذ جهلوه و ليقرّوا به اذ جحدوه و ليثبتوه بعد ان انكروه فتجلّى لهم سبحانه فى كتابه من غير ان يكونوا رأوه فاراهم حلمه كيف حلم و اراهم عفوه كيف عفى و اراهم قدرته كيف قدر و خوّفهم من سطوته و كيف خلق ما خلق من الايات و كيف محق من محق من العصاة بالمثلات و احتصد من احتصد بالنّقمات و كيف رزق و هدى و اعطى و اراهم حكمه كيف حكم و صبر حتّى يسمع ما يسمع و يرى فبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ليس عند اهل ذلك الزّمان شيء اخفى من الحقّ و اظهر من الباطل و لا اكثر من الكذب على اللّه و على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس عند اهل ذلك الزّمان سلعة ابور من الكتاب اذا تلى حقّ تلاوته و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلا ثمنا من الكتاب اذا حرّف عن مواضعه و ليس فى العباد

و لا فى البلاد شيء هو انكر من المعروف و لا هو الاعرف من المنكر و ليس فيها فاحشة انكر و لا عقوبة انكر من الهدى عند الضّلال فى ذلك الزّمان فقد نبذ الكتاب حملته و تناساه حفظته حتّى تمالت بهم الاهواء و توارثوا ذلك من الاباء و عملوا بتحريف الكتاب كذبا و تكذيبا فباعوه بالبخس و كانوا فيه من الزّاهدين فالكتاب و اهل الكتاب فى ذلك الزّمان طريدان منفيّان و صاحبان مصطحبان فى طريق واحد لا يؤويهما مؤو فحبّذا ذانك الصّاحبان و اهالهما و لما يعملان(يعمدان)له فالكتاب و اهل الكتاب فى ذلك الزّمان فى النّاس و ليسوا فيهم و معهم و ليسوا معهم و ذلك لانّ الضّلالة لا توافق الهدى و ان اجتمعا و قد اجتمع القوم على الفرقة و افترقوا عن الجماعة قد ولّوا امرهم و امر دينهم من يعمل فيهم بالمكر و المنكر و الرّشا و القتل لم يعظهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل و تزكية لفضله و لم يولّوا

امرهم من يعلم الكتاب و يعمل بالكتاب و لكن ولّهم من يعمل بعمل اهل النّار كانّهم ائمّة الكتاب و ليس الكتاب امامهم لم يبقهم من الحقّ الاّ اسمه و لم يعرفوا من الكتاب الاّ خطّه و زبره يدخل الدّاخل لمّا يسمع من حكم القرآن فلا يطمئنّ جالسا حتّى يخرج من الدّين ينتقل من دين ملك الى دين ملك و من ولاية ملك الى ولاية ملك و من طاعة ملك الى طاعة ملك و من عهود ملك الى عهود ملك فاستدرجهم اللّه تعالى من حيث لا يعلمون و انّ كيده متين بالامل و الرّجاء حتّى توالدوا فى المعصيته و دانوا بالجور و الكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلاّلا تائهين قد دانوا بغير دين اللّه تعالى و ادانوا لغير اللّه مساجدهم فى ذلك الزّمان غامرة من الضّلالة خربة من الهدى قد بدّل ما فيها من الهدى فقرّاءها و عمّارها اخايب خلق اللّه و خليقته من عندهم جرت الضّلالة و اليهم تعود فحضورهم مساجدهم و المشى اليها كفر باللّه العظيم الاّ

من مشى اليها و هو عارف بضلالهم فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النّحو خربة من الهدى عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنّة اللّه و تعدّيت حدود اللّه لا يدعون الى الهدى و لا يقسمون الفيء و لا يوفون بذمّة يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا فدانوا اللّه بالافتراء و الجحود و استغنوا بالجهل عن العلم و من قبل ما مثّلوا بالصّالحين من كلّ مثلة و سمّوا صدقهم على اللّه فرية و جعلوا فى الحسنة العقوبة السّيّئة و قد بعث اللّه تعالى اليكم رسولا من انفسكم عزيز عليه ما عنّتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انزل عليه كتابا عزيزا الا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من عزيز حميد قرآنا غير ذى عوج لينذر من كان حيّا و يحقّ القول على الكافرين فلا يلهيّنكم الامل و لا يطولنّ عليكم الاجل فانّما اهلك من كان قبلكم امتداد املهم و تغطية الاجال عنهم حتّى نزل بهم

الموعود الّذى تردّ عنه المعذرة و ترفع عنه التّوبة و تحلّ معه القارعة و النّقمة و قد ابلغ اللّه تعالى اليكم بالوعيد و فصّل لكم القول و علّمكم السّنّة و شرع لكم المناهج ليزيح العلّة و حثّ على الذّكر و دلّ على النّجاة و انّه من انتصح اللّه و اتّخذ قوله دليلا هداه للّتى هى اقوم و وفّقه للرّشاد و سدّده و يسّره للحسنى فانّ جار اللّه من محفوظ و عدوّه خائف مغرور فاحترسوا من اللّه بكثرة الذّكر و اخشوا منه بالتّقوى(بالتّقى)و تقرّبوا اليه بالطّاعة فانّه قريب مجيب قال اللّه تعالى و اذا سألك عبادى عنّى فانّى قريب اجيب دعوة الدّاع اذا دعان فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلّهم يرشدون فاستجيبوا للّه و امنوا به و عظّموا اللّه الّذى لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه تعالى ان يتعظّم فانّ رفعة الدّين يعلمون ما عظّمه اللّه ان يتواضعوا له و عزّ الدّين يعلمون ما جلال اللّه ان يذلّوا له و سلامة الدّين يعلمون ما قدرة اللّه ان يستسلموا له

فلا ينكرون انفسهم بعد حدّ المعرفة و لا يضلّون بعد الهدى فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الاجرب و البارى من ذى السّقم و اعلموا علما يقينا انّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذى تركه و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذى نقضه و لن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذى تعدّى(و لن تتلوا الكتاب حتّى تعرفوا الّذى حرّفه و لن تعرفوا الضّلالة حتّى تعرفوا الهدى و لن تعرفوا التّقوى حتّى تعرفوا الّذى تعدّى)فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التّكلّف و رايتم الفرية على اللّه و على رسوله و التّحريف لكتابه و رايتم كيف هدى اللّه من هدى فلا يجهلنّكم الّذين لا يعلمون فانّ علم القرآن ليس يعلم ما هو الاّ من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله و ابصر به عماه و سمع به صممه و ادرك به علم ما فات و حىّ به بعد اذ مات و اثبت عند اللّه تعالى به مؤخر ذكره الحسنات و محى به السّيّئات و ادرك به رضوانا من اللّه تعالى

فاطلبوا ذلك من عند اهله خاصّة فانّهم خاصّة نور يستضاء به و ائمّة يهتدى بهم و هم عيش العلم و موت الجهل هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم و صمتهم عن منطقهم و ظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدّين و لا يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق و صامت ناطق فهو من شانهم شهداء بالحقّ و مخبر صادق لا يخالفون الحقّ و لا يختلفون فيه قد خلت لهم من اللّه سابقة و مضى فيهم من اللّه تعالى حكم صادق و فى ذلك ذكرى للذّاكرين فاعقلوا الحقّ اذا سمعتموه عقل رعاية و لا تعقلوه عقل رواية فانّ رواة الكتاب كثير و رعاته قليل و اللّه المستعان اللغات ذوقار موضع بين الكوفة و واسط عود او بدوا يعنى عود الى الدعوة بعد ما بدء فيها المثلات جمع المثله بفتح الميم و ضم الثاء و هى العقوبة و الاحتصاد المبالغة فى القتل و الاستيصال ماخوذ من حصد الزرع و السلعة بكسر السين المتاع و البوار الكساد و قوله انكى يقال نكيت فى العدوّ انكى نكاية اذا كثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك و تناساه اى ارى من نفسه انه نسيه حتى تمالت بهم الاهواء كذا فى اكثر النسخ و يحتمل ان يكون بتشديد اللام تفاعلا من الملال اى بالغوا فى متابعة الاهواء حتى كانّها ملّت بهم او بتخفيف اللام من قولهم تمالئوا عليه اى تعاونوا و اجتمعوا فخفف الهمزة و يكون الباء بمعنى على قال المجلسى ره و الاظهر ما فى النسخة المصحّحة القديمة و هو تمايلت اى امالتهم الاهواء و الشهوات عن الحق الى الباطل و فى بعض النسخ غالت بالغين المعجمة من قولهم غاله اى اهلكه لا يؤويهما مؤو كناية عن عدم الرجوع اليهما و الاخذ بما يأمران به

و البخس بالباء و الخاء الناقص و قوله واها كلمة تلهّف و توجّع لما يعملان له فى بعض النسخ لما يعمدان اى العلّة الغائية من خلقهما لم يعظهم يعنى الوالى تصديقا متعلق بالتحريف الزّير بالفتح مصدر زبرت اى كتبت و بالكسر المكتوب لم يضرب عن شيء منه صفحا اى لم يعرض عنه اعراضا بل بيّن ذلك جميعا فان فيه تبيان كلّ شيء و اخايب جمع اخيب و المثلة بالضم النكال و من روى مثّلوا بالتشديد اراد جدعوهم بقطع الكلام و هو الاذان و الانوف العقوبة السّيئة فى بعض الروايات عقوبة السّيئة بالاضافة و لعله افصح من انفسكم من جنسكم عربّى مثلكم و قرئ من انفسكم اى اشرفكم شديد شاقّ ما عنتّم عنتكم و لقاءكم المكروه حريص عليكم اى على ايمانكم من صلاح شانكم من كان حيّا اى عاقلا فهما فان الغافل كالميت او مؤمنا فى علم اللّه تعالى بالموعود الموت القارعة الشديدة من شدائد الدّهر و هى الداهية و الانتصاح قبول النّصيحة

118 و من خطبه عليه السّلام

مرآة العقول عن الكافى عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان او غيره عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه ذكر هذه الخطبة لامير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمعة الحمد للّه اهل الحمد و وليّه و منتهى الحمد و محلّه البدىّ البديع الاجلّ الاعظم الاعزّ الاكرم المتوحّد بالكبرياء و المتفرّد بالالاء القاهر بعزّه و المتسلّط بقهره الممتنع بقوّته المهيمن بقدرته و المتعالى فوق كلّ شيء بجبروته و المحمود بامتنانه و باحسانه المتفضّل بعطائه و جزيل فوائده الموسّع برزقه المسبغ بنعمته نحمده على الائه و تظاهر نعمائه

حمدا يزن عظمة جلاله و لا يملاء قدر الائه و كبرياءه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له الّذى كان فى ازليّته متقادما و فى ديموميّة متسيطرا خضع الخلائق بوحدانيّة و ربوبيّته و قديم ازليّته و دانوا الدوام ابديّته و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله و خيرته من خلقه اختاره بعلمه و اصطفاه لوحيه و أتمنه على سرّه و ارتضاه لخلقه و انتد به لعظيم امره و لضياء معالم دينه و مناهج سبيله و مفتاح وحيه و سببا لباب رحمته ابتعثه على حين فترة من الرّسل و هداة من العلم و اختلاف من الملل و ضلال عن الحقّ و جهالة بالرّبّ و كفر بالبعث و الوعد ارسله الى النّاس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضّله و فصّله و بيّنه و اوضحه و اعزّه و حفظه من ان يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه تنزيل من حكيم حميد ضرب للنّاس فيه الامثال و صرف فيه الايات لعلّهم يعقلون احلّ فيه الحلال و حرّم فيه الحرام

و شرع فيه الدّين لعباده عذرا او نذرا لئلاّ يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل و يكون بلاغا لقوم عابدين فبلّغ رسالته و جاهد فى سبيله و عبده حتّى اتاه اليقين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسليما كثيرا اوصيكم عباد اللّه و اوصى نفسى بتقوى اللّه الّذى ابتدء بدؤ الامور بعلمه و اليه يصير غدا معادها و يبدء فنائها و فنائكم و تصرّم ايّامكم و فناء اجالكم و انقطاع مدّتكم فكان قد زالت عن قليل عنّا و عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم و اجعلوا عباد اللّه اجتهادكم فى هذه الدّنيا بالتّزوّد من يومها القصير ليوم الاخرة الطّويل فانّها دار عمل و الاخرة دار القرار و الجزاء فتجافوا عنها فانّ المغترّ من اغترّ بها لن تعدوا الدّنيا اذا تناهت اليها امنيّة اهل الرّغبة فيها المحبّين لها و المطمئنّين اليها المفتونين بها ان تكون كما قال اللّه تعالى كماء انزلناه من السّماء فاختلط به نبات الارض ممّا تأكل النّاس و الانعام الاية مع انّه لم يصب امرؤ منكم فى هذه

الدّنيا حبرة الاّ اورثته عبرة و لا يصبح فيها فى جناح امن الاّ و هو يخاف فيها نزول جائحة او تغيّر نعمة او زوال عافية مع انّ الموت من وراء ذلك و هول المطّلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل يجزى كلّ نفس بما عملت ليجزى الّذين اساءوا بما عملوا و يجزى الّذين احسنوا بالحسنى فاتّقوا اللّه عزّ ذكره و سارعوا الى رضوان اللّه و العمل بطاعته و التّقرّب اليه بكلّ ما فيه الرّضا فانّه قريب مجيب جعلنا اللّه و ايّاكم ممّن يعمل بمحابّته و يجتنب سخطه ثمّ انّ احسن القصص و ابلغ الموعظة و انفع التّذكّر كتاب اللّه قال اللّه تعالى اذا قرئ القرآن فاستمعوا له و انصتوا لعلّكم ترحمون استعيذ باللّه من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و العصر انّ الانسان لفى خسر الاّ الّذين امنوا و عملوا الصّالحات و تواضعوا بالحقّ و تواصوا بالصّبر انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبىّ يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما اللّهمّ صلّ على محمّد و ال محمّد و بارك

على محمّد و ال محمّد و تحنّن على محمّد و ال محمّد و سلّم على محمّد و ال محمّد كافضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت و سلّمت على ابراهيم و ال ابراهيم انّك حميد مجيد اللّهمّ اعط محمّدا الوسيلة و الشّرف و الفضيلة و المنزلة الكريمة اللّهمّ اجعل محمّدا و ال محمّد اعظم الخلائق كلّهم شرفا يوم القيمة و اقربهم منك مقعدا و اوجههم عندك يوم القيمة جاها و افضلهم عندك منزلة و نصيبا اللّهمّ اعط محمّدا اشرف المقام و حباء السّلام و شفاعة الاسلام اللّهمّ و الحقنا به غير خزايا و لا ناكثين و لا نادمين و لا متبدّلين اله الحقّ امين ثمّ جلس قليلا ثمّ قال الحمد للّه احقّ من خشى و حمد و افضل من القى و عبد و اولى من عظّم و مجّد نحمده لعظيم غنائه و جزيل عطائه و تظاهر نعمائه و حسن بلائه و نؤمن بهداه الّذى لا يخبؤ ضياءه و لا يتمهّد سناءه و لا يوهن عزّه و نعوذ باللّه من سوء كلّ الرّيب و ظلم الفتن و نستغفره من مكاسب الذّنوب

و نستعصمه من مساوى الاعمال و مكاره الامال و الهجوم فى الاهوال و مشاركة اهل الرّيب و الرّضا بما يعمل الفّجار فى الارض بغير الحقّ اللّهمّ اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات الاحياء منهم و الاموات الّذين توفّيتهم على دينك و ملّة نبيّك اللّهمّ تقبّل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و ادخل عليهم المغفرة و الرّحمة و الرّضوان و اغفر للاحياء من المؤمنين و المؤمنات الّذين وحّدوك و صدّقوا رسلك و تمسّكوا بدينك و عملوا بفرائضك و اقتدوا نبيّك و سنّوا سنّتك و احلّوا حلالك و حرّموا حرامك و خافوا عقابك و رجوا ثوابك و والوا اولياءك و عادوا اعداءك اللّهمّ اقبل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و ادخلهم برحمتك فى عبادك الصّالحين اله الحقّ امين اللّغات-البدىء اى الاوّل كما ذكره الجوهرى و هو بتشديد الياء و يحتمل ان يكون فعيلا بمعنى مفعل كالبديع بمعنى المبدع و هو الذى لم يعهد مثله و لا نظيره البديع الخالق المخترع لا عن مثال الممتنع اى يمتنع ان يصل اليه السّوء او يغلب عليه احد المهيمن الرقيب و قيل الشاهد و قيل المؤتمن و قيل القائم بامور الخلق المتعالى مبالغة فى علوه المسبغ المكمل بنعمته المستطير الرقيب

الحافظ كالمتسلط و دانوا اى اقروا و اذعنوا بدوام ابديته او اطاعوا او خضعوا و ذلوا و عبدوا و هداه بفتح الهاء و سكون الدّال اى بعده بلاغا اى كفاية او سبب بلوغ الى البغية فتجاموا عنها اى اتركوها و ابعدوا عنها لن تعدوا الدنيا اى لا تتجاوزوا اذ انتهت اليها من عدا يعدوا الحبرة بالفتح النعمة و سعة العيش العبرة بالفتح الدمعة قبل ان تفيض الجايحه الشدة التي تحتاج المال من شدّته او فتنته هول المطّلع اراد به الموقف التحنّن الترحّم الحباء بالكسر العطاء لا تخبو اى لا تسكن الهجوم الدخول

119 و من خطبه عليه السّلام

فى الكافى لمحمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن نعمان ابى جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن ابي جعفر عليه السّلام قال انّ امير المؤمنين عليه السّلام لما انقضت القصّة فيما بينه و بين طلحة و الزبير و عايشة بالبصرة صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال ايّها النّاس انّ الدّنيا حلوة خضرة تفتّن النّاس بالشّهوات و تزيّن لهم بعاجلها و ايم اللّه لتغرّ من اهلها و تخلف من رجاها و ستورث غدا اقواما النّدامة و الحسرة باقبالهم عليها و تنافسهم فيها و حسدهم و بغيهم على اهل الدّين و الفضل فيها ظلما و عدوانا و بغيا و اشرا و بطرا و باللّه انّه ما عاش قوم قطّ فى غضارة من كرامة نعم اللّه فى معاش دنيا و لا دائم تقوّى فى طاعة اللّه و الشّكر لنعمه فازال ذلك عنهم الاّ من بعد تغيير من انفسهم و تحويل

عن طاعة اللّه و الحادث من ذنوبهم و قلّة محافظة و ترك مراقبة اللّه عزّ و جلّ و تهاون بشكر نعم اللّه لانّ اللّه عزّ و جلّ يقول انّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بانفسهم و اذا اراد اللّه بقوم سوء فلا مردّ له و ما لهم من دونه من وال و لو انّ اهل المعاصى و كسبته الذّنوب اذاهم حذروا زوال نعم اللّه و حلول نقمته و تحويل عافيته ايقنوا انّ ذلك من اللّه جلّ ذكره بصدق من نيّاتهم و اقرار منهم بذنوبهم و اساءتهم لصفح لهم عن كلّ ذنب و اذا لا قالهم كلّ عثرة و لردّ عليهم كلّ كرامة نعمة ثمّ اعاد لهم من صالح امرهم و ممّا كان انعم به عليهم كلّما زال عنهم و افسد عليهم فاتّقوا اللّه ايّها النّاس حقّ تقاته و استشعروا خوف اللّه عن ذكره و اخلصوا النّفس و توبوا اليه من قبيح ما استفزّكم الشّيطان من قتال ولىّ الامر و اهل العلم بعد رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة و تشتّت الامر و فساد صلاح ذات البين انّ اللّه عزّ و جلّ يقبل التّوبة و يعفوا عن السّيئات و يعلم ما تفعلون اللّغات-قوله حلوة خضرة اى غضّة ناعمة طريّة تفتن الناس بكسر التاء على بناء المجرّد او على بناء التفعيل او الافعال اى توفعهم فى الفتنة قوله و زيّن لهم بعاجلها على بناء التفعيل امّا للمعلوم اى تزين نفسها لهم بعاجل نعيمها المنقطع الفانى و يحتمل ان تكون الباء زائدة اى تزين عاجلها للناس او للمجهول اى تزيّنها النفس او الشيطان قوله و تخلف من رجاها اى لا تفى بوعد من وثق بها و رجاها الاشر شدّة الفرح و البطر قلة احتمال النعمة و الغضارة طيب العيش و الاستفزار الاستخفاف اقول نقل هذه الخطبة ايضا فى الوافى ص 17 فى روضة

120 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التوحيد لابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى رضى الله عنه و ارضاه قد نقلت هذه الخطبة من النسخة المطبوعة فى بمبئى سنة 1322 الهجريّة القمريّة ص 23 فى باب التوحيد و نفى التشبيه عنه قال حدّثنا ابى رضى اللّه عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن ابى عبد اللّه عن ابيه محمد بن خالد البرقى عن احمد بن النضر و غيره عن عمرو بن ثابت عن رجل سمّاه عن ابى اسحق السّبعى عن الحرث الاعور قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام على بن ابى طالب يوما خطبه بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته و ما ذكر من تعظيم اللّه جلّ جلاله قال ابو اسحق فقلت للحرث او ما حفظتها قال قد كتبتها فاملاها علينا من كتابه الحمد للّه الّذى لا يموت و لا تنقضى عجائبه لانّه كلّ يوم فى شان من احداث بديع لم يكن الّذى لم يولد فيكون فى العزّ مشاركا و لم يلد فيكون موروثا هالكا و لم يقع عليه الاوهام فتقدّره شبحا ماثلا(مائلا)و لم تدركه

الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا الّذى ليست له فى اوّليّته نهاية و لا فى اخريّته حدّ و لا غاية الّذى لم يسبقه وقت و لم يتقدّمه زمان و لم يتعاوده زيادة و لا نقصان و لم يوصف باين و لا بم و لا بمكان الّذى بطن من خفيّات الامور و ظهر فى العقول بما يرى فى خلقه من علامات التّدبير الّذى سئلت الانبياء عنه فلم تصفه بحدّ و لا بنقص بل وصفته بافعاله و دلّت عليه بآياته و لا يستطيع عقول المتفكّرين جحده لانّ من كانت السّموات و الارض فطرته و ما فيهنّ و ما بينهنّ و هو الصّانع لهنّ فلا مدافع لقدرته الّذى بان من الخلق فلا شيء كمثله الّذى خلق الخلق لعبادته و اقدرهم على طاعته بما جعل فيهم و قطع عذرهم بالحجج فعن بيّنة هلك من هلك و عن بيّنة يحيى من يحيى و للّه الفضل مبدءا او معيدا ثمّ انّ اللّه و له الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه فقال و قضى بينهم بالحقّ و قيل الحمد للّه ربّ

العالمين الحمد للّه الّلابس الكبرياء بلا تجسّد(تجسيد)و المرتدى بالجلال بلا تمثيل و المستوى على العرش بلا زوال و المتعالى عن الخلق بلا تباعد منهم القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ليس له حدّ ينتهى الى حدّه و لا له مثل فيعرف بمثله ذلّ من تجبّر غيره و صغر من تكبّر دونه و تواضعت الاشياء لعظمته و انقادت لسلطانه و عزّته و كلّت عن ادراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته اوهام الخلائق الاوّل قبل كلّ شيء و الاخر بعد كلّ شيء و لا يعد له شيء الظّاهر على كلّ شيء بالقهر له و المشاهد لجميع الاماكن بلا انتقال اليها لا تلمسه لا مسته و لا تحسّه حاسّة و هو الّذى فى السّماء اله و فى الارض اله و هو الحكيم العليم اتقن ما اراد خلقه من الاشياء كلّها بلا مثال سبق اليه و لا لعوب دخل عليه فى خلق ما خلق لديه ابتدء ما اراد ابتدائه و انشأ ما اراد انشائه على ما اراد من الثّقلين الجنّ و الانس لتعرف بذلك

ربوبيّته و تمكّن فيهم(فيه)طواعيته نحمده بجميع محامده كلّها على جميع نعمه(نعمائه)كلّها و نستهديه لمراشد امورنا و نعوذ به من سيّئات اعمالنا و نستغفره للذّنوب الّتى سلفت منّا و نشهد ان لا اله الاّ اللّه و انّ محمّدا عبده و رسوله بعثه بالحقّ دالاّ عليه و هاديا اليه فهدانا به من الضّلالة و استنقذنا به من الجهالة من يطع اللّه و رسوله فقد فاز فوزا عظيما و نال ثوابا كريما و من يعص اللّه و رسوله فقد خسر خسرانا مبينا و استحقّ عذابا اليما فابخعوا بما يحقّ عليكم من السّمع و الطّاعة و اخلاص النّصيحة و حسن الموازرة و اعينوا انفسكم بلزوم الطّريقة المستقيمة و هجر الامور المكروهة و تعاطوا الحقّ بينكم و تعاونوا عليه و خذوا على يدي الظّالم السّفيه مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر و اعرفوا لذوى الفضل فضلهم عصمنا اللّه و ايّاكم بالهدى و ثبّتنا و ايّاكم على التّقوى و استغفر اللّه لى و لكم

اقول قد روى الكليني ره هذه الخطبة فى الكافى باختلاف يسير فى بعض كلماته نشير اليها فى طى بيان لغاتها اللّغات قوله شها مائلا اى قائما او مماثلا و مشاركا فى الممكنات قوله حائلا اى متغيرا من حال الشّيء يحول اذا تغيّر و بعض الافاضل قرء بعد مضموم الباء و مرفوعة الاعراب على ان يكون اسم كان و لا بم اى لا يوصف بكلمة ما و لم يوصف باين اى بمكان و لا بما اذليت له مهيّة يمكن ان تعرف حتى يسئل عنها بما هو بطن من خفيات اى ادرك الباطن من خفيات الامور محل الاخرة مصدر ميمى اى حلولها بما جعل فيهم اى من الاعضاء و الجوارح و قوله بالحجج اى الباطنة و هى العقول و الظاهرة و هى الانبياء قوله فعن بيّنة اى بسبب بينة واضحة او معرضا و مجازا عنها او عن بمعنى بعد اى بعد وضوح بنيّة-و فى الكافى و بمنّه نجى من نجى و قوله مبدءا و معيدا اى حال ابداء الخلق و ايجاده فى الدنيا و حال ارجاعهم و اعادتهم بعد الفناء او مبدءا حيث بدء العباد مفطورين على معرفته قادرين على طاعة و معيدا حيث لطف بهم و منّ عليهم بالرّسل و الائمة عليهم السّلام و قوله افتتح الكتاب و فى الكافى افتتح الحمد لنفسه اى فى التنزيل الكريم او فى بدر و الايجاد بايجاد الحمد قوله بلا تمثيل اى بمثال جسمانى قوله من تجبّر عنه فى الكافى مكان عنه غيره فهو حال عن الفاعل و كذا قوله دونه قوله و لا لغوب اى تعب و قوله و يمكّن على التفعيل و الطواعية الطاعة طروف العيون الطرف تحريك الجفن بالنظر لغوب اعياء و تعب فابخعوا بالباء الموحدة و الخاء المعجمة و العين المهملة اى فبالغوا فى اداء ما يجب عليكم و فى الصحاح و القاموس بخع اى خضع او فلح اى افلحوا او من النجعة بالضم بالنون و الجيم كما فى بعض النسخ و هى طلب الكلام من موضعه و الموازرة المعاونة و تعاطوا اى تناولوا

121 و من خطبه عليه السّلام

نقلها الصّدوق ره فى التوحيد ص 60 قال اخبرنى ابو العبّاس الفضل بن الفضل بن العبّاس الكندىّ فيما اجازه لى بهمدان سنة اربع و خمسين و ثلاثمائة قال حدّثنا محمد بن سهل يعنى العطار البغدادى لفظا من كتابه سنة خمس و ثلاثمائة قال حدثنا عبد اللّه بن محمد البلوى قال حدثنى عمارة بن زيد قال حدثنى عبد اللّه بن العلا قال حدثنى صالح بن سبيع عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان قال حدثنى ابى عن ابى المعتمر مسلم بن اوس قال حضرت مجلس علىّ عليه السّلام فى جامع الكوفة فقام اليه رجل مصفرّ اللون كانّه من متهودة اليمن فقال يا امير المؤمنين صف لنا خالقك و انعته لنا كانّا نراه و ننظر اليه فسبّح علىّ عليه السّلام ربّه و عظّمه عزّ و جلّ و قال الحمد للّه الّذى هو اوّل بلا بدىء ممّا و لا باطن فيما و لا يزال مهما و لا

ممازج معما و لا خيال وهما ليس بشبح فيرى و لا بجسم فيتجزّى و لا بذى غاية فيتناهى و لا بمحدث فيبصر و لا بمستتر فيكشف و لا بذى حجب فيحوى كان و لا اماكن تحمله اكنافها و لا حملة ترفعه بقوّتها و لا كان بعد ان لم يكن بل حارت الاوهام ان يكيّف المكيّف للاشياء و من لم يزل بلا مكان و لا يزول باختلاف الازمان و لا ينقلب شان بعد شان البعيد من حدس القلوب المتعالى عن الاشباح و الضّروب الوتر علاّم الغيوب فمعانى الخلق عنه منفيّة و سرائرهم عليه غير خفيّة المعروف بغير كيفيّة لا يدرك بالحواسّ و لا يقاس بالنّاس و لا تدركه الابصار و لا يحيطه(يحيط به)الافكار و لا تقدّره العقول و لا تقع عليه الاوهام فكلّما قدّره عقل او عرف له مثل فهو محدود و كيف يوصف بالاشباح و ينعت بالالسن الفصاح من لم يحلل فى الاشياء فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن و لم يخل منها فيقال اين و لم يقرّب منها بالالتزاق و لم

يبعّد عنها بالافتراق بل هو فى الاشياء بلا كيفيّة و هو اقرب الينا من حبل الوريد و ابعد من الشّبه من كلّ بعيد لم يخلق الاشياء من اصول ازليّة و لا من اوائل كانت قبله ابديّة بل خلق ما خلق و اتقن خلقه و صوّر ما صوّر فاحسن صورته فسبحان من توحّد فى علوّه فليس بشىء منه امتناع و لا له بطاعة احد انتفاع اجابته للدّاعين سريعة و الملائكة له فى السّموات و الارض مطيعة كلّم موسى تكليما بلا جوارح و ادوات و لا شفه و لا لهوات سبحانه و تعالى عن الصّفات فمن زعم انّ اله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود و الخطبة طويلة اخذنا منه موضع الحاجة انتهى اللغات قوله لا بدىء على فعيل اى لا يقال بدء الاشياء مما اذ لم يحلقها من شيء قوله و لا يزال معهما كلمة مهما هنا ظرف زمان جيء بها التعميم الازمان اى لا يزول ابدا و يحتمل ان يكون حرف نفى اخر مقدار او يكون معطوفا على المنفى سابقا اى ليس لا يزاله مقيّدا بمهما يكن كذا و يمكن ان يكون سقوط احدهما من النّساخ لتوهم التكرار و لا ممازج معما اى لا يمكن ان يقال مع اى شيء يمازج و لا خيال وهما اى غير متخيّل بالوهم ليس بشبه اى ليس بشخص و لا بمحدث فيصبر اى لو كان مبصرا لكان محدثا فلا يتوهم منه ان كل محدث مبصر قوله فيحوى ان تكون الحجب حاوية له او يكون جسما محويّا بالحدود و النهايات الضروب هى جمع الضرب بمعنى المثل او المراد ضرب الامثال الاشباح الصور الخياليه و العقليّة

122 و من خطبه عليه السّلام

تفسير على بن ابراهيم القمّى طبع طهران فى سنة 1313 الهجرية القمرية ص 4 قال قال امير المؤمنين ع ايّها النّاس انّ اللّه عزّ و جلّ بعث نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالهدى و انزل اليه الكتاب بالحقّ و أنتم امّيّون عن الكتاب و من انزله و عن الرّسول و من ارسله ارسله على حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاص من البرم و عمى عن الحقّ و اعتساف من الجور و امتحاق من الدّين و تلظّى من الحروب و على حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا و بؤس من اغصانها و انتشار من ورقها و ياس من ثمرتها و اغورار من مائها قد درست اعلام الهدى و ظهرت اعلام الرّدى متجهّمة فى وجوه اهلها مكفهّرة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و دثارها السّيف قد مزّقهم كلّ ممزّق فقد اعمت عيون اهلها و اظلمت عليهم ايّامها قد قطعوا ارحامهم و سفكوا دمائهم و دفنوا فى التّراب الموءودة

بينهم من اولادهم يختار دونهم طيب العيش و رفاهيّته حظوظ الدّنيا لا يرجون من اللّه ثوابا و لا يخافون و اللّه منه عقابا حيّهم اعمى نجس ميّتهم فى النّار مبلس فجاءهم نبيّه صلّى اللّه عليه و آله بنسخة ما فى الصّحف الاولى و تصديق الّذى بين يديه و تفصيل الجلال من ريب الحرام ذلك القرآن فاستنطقوه و لم ينطق لكم اخبركم عنه انّ فيه علم ما مضى و علم ما يأتي الى يوم القيمة و حكم ما بينكم و بيان ما اصبحتم فيه تختلفون فلو سالتمونى عنه لاخبرتكم عنه لانّى اعلمكم و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فى حجّة الوداع فى مسجد الخيف انّى فرطكم و انّكم واردون علىّ الحوض حوض عرضه ما بين بصرى و صنعاء فيه قدحان من فضّة عدد النّجوم الا و انّى سائلكم عن الثّقلين قالوا يا رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما الثّقلان قال كتاب اللّه الثّقل الاكبر طرف بيد اللّه و طرف

بايديكم فتمسّكوا به لن تضلّوا و لن تزلّوا و الثّقل الاصغر عترتى و اهل بيتى فانّه قد نبّانى اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض كاصبعىّ هاتين و جمع بين سبّابتيه و لا اقول كهاتين و جمع بين سبّابته و الوسطى فتفضّل هذه على هذه القرآن عظيم قدره جليل خطره بيّن شرفه من تمسّك به هدى و من تولّى عنه ضلّ و زلّ فافضل ما عمل به القرآن لقول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و نزّلنا عليك القرآن تبيانا لكلّ شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين و قال تعالى و انزلنا اليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزّل اليهم ففرض اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ان يبيّن للنّاس ما فى القرآن من الفرائض و الاحكام و السّنن و فرض على النّاس التّفقّه و و التّعليم و العمل بما فيه حتّى لا يسمع احدا جهله و لا يعذر فى تركه و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهى الينا اقول لا يخفى فى انّ هذا

على بن ابراهيم صاحب التفسير الذى نقلت هذه الخطبة منه كان من كبار علماء الشيعة و مشيختهم و كان ثقة ثبتا متعمدا صحيح المذهب و هو المتوفى بين الماة الثانية و الثالثة و قيل فى سنة مائتين و اثنين كما نقلها المامقانى ره فى التنقيح اللّغات الهجعة بضم الهاء الغفلة و البرم محركة الضّجر و هو مصدر برم بالكسر اى ضجر و سئم و ملّ الاعتساف الاخذ بالقوّة امتحاق من الدين اى ذهاب منه التلظّى التلهّب البؤس بضم الباء الفقر و الخوف و شدة الافلاس و سوء الحال الاغورار الاذهاب يقال غار الماء غورا اى ذهب فى الارض متجهّمة اى عابسة وجهها مكفهّرة اى متعبّسة الموءودة بنت تدفن حيّا لا يرحبون اى لا يتّسعون مبلس اى ايس و متحيّر و نادم الثقل محركة متاع المسافر و قيل سميّا بذلك لان العمل بهما ثقيل

123 و من خطبه عليه السّلام

نقلها العيّاشى ره فى تفسيره و انا نقلتها عن الجزء الاول من نسخته المطبوعة فى بلدة قم ص 7 قال عن مسعدة بن صدقه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن ابيه عن جدّه عليهما السّلام قال خطبنا امير المؤمنين عليه السّلام خطبة فقال فيها نشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بكتاب فضّله و احكمه و اعزّه و حفظه بعلمه و احكمه بنوره و ايّده بسلطانه و كلأه من لم يتنزّه هوى او يميل به شهوة او يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و لا يخلقه طول الرّدّ و لا تفنى عجائبه من قال به صدق و من عمل به اجر و من خاصم به فلح و من قاتل به نصر و من قام به هدى الى صراط مستقيم فيه نبأ من كان

قبلكم و الحكم فيما بينكم و خيرة(خير)معادكم انزله بعلمه و اشهد الملائكة بتصديقه قال اللّه جلّ وجهه لكنّ اللّه يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى باللّه شهيدا فجعله اللّه نورا يهدى للّتى هى اقوم و قال فاذا قرآنا فاتّبع قرآنه و قال اتّبعوا ما انزل اليكم من ربّكم و لا تتّبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكّرون و قال فاستقم كما امرت و من تاب معك و لا تطغوا انّه بما تعملون بصير ففى اتّباع ما جاءكم من اللّه الفوز العظيم ففى تركه الخطاء المبين قال امّا ياتينّكم منّى هدى فمن تبع هداى فلا يضلّ و لا يشقى فجعل فى اتّباعه كلّ خير يرجى فى الدّنيا و الاخرة فالقرآن امر و زاجر حدّ فيه الحدود و سنّ فيه السّنن و ضرب فيه الامثال و شرع فيه الدّين اعذارا من نفسه(اعذارا امر نفسه)و حجّة على خلقه اخذ على ذلك ميثاقهم و ارتهن عليه انفسهم

ليبيّن لهم ما يأتون و ما يتّقون ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حىّ عن بيّنة و انّ اللّه سميع عليم

124 و من كلامه عليه السّلام

تنبيه الخواطر و نزهة النّواظر المعروف بمجموعة الورّام و هو الامير الزاهد ابى الحسين ورّام بن ابى فراس المالكى الاشترى المتوفى سنة 605 الهجرية قد نقله فى الجزء الاول منه ص 11 طبع طهران قال من كلام امير المؤمنين عليه السّلام انّ اللّه يسئلكم معشر عباده عن الصّغيرة من اعمالكم و الكبيرة الظّاهرة و المستورة فان يعذّبكم فانتم اظلم و ان يعف فهو اكرم و اعلموا عباد اللّه انّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا و اجل الاخرة فشاركوا اهل الدّنيا فى دنياكم و لم يشاركهم اهل الدّنيا فى اخرتهم سكنوا الدّنيا بافضل ما سكنت و اكلوها بافضل ما اكلت فحظّوا من الدّنيا بما حظّى بها المترفون و اخذوا منها ما اخذه الجبابرة المتكبّرون ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلّغ و المتجر الرّابح اصابوا لذّة زهد الدّنيا فى دنياهم و تيقّنوا انّهم جيران اللّه غدا فى اخرتهم لا تردّ لهم دعوة و لا ينقص لهم نصيب من لذّة فاحذروا عباد

اللّه الموت و قربه و اعدّوا له عدّته فانّه يأتي بامر عظيم و خطب جليل بخير لا يكون معه شرّ ابدا و شرّ لا يكون معه خير ابدا فمن اقرب من الجنّة من عاملها و من اقرب من النّار من عاملها و أنتم طرداء للموت فان اقسمتم له اخذكم و ان فررتم منه ادرككم و هو الزم لكم من ظلّكم الموت معقود بنواصيكم و الدّنيا تطوى من خلفكم فاحذروا نارا قعرها بعيد و حرّها شديد و عذابها جديد دار ليس فيها رحمة و لا تسمع فيها دعوة و لا يفرّج فيها كربة فان استطعتم ان يشتدّ خوفكم من اللّه و ان يحسن ظنّكم به فاجمعوا ما بينهما فانّ العبد انّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه و انّ احسن النّاس ظنّا باللّه اشدّهم خوفا له

125 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الوّرام ص 13 ابن جمهور عن ابيه رفعه عن ابى عبد اللّه قال كان امير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول اعلموا علما يقينا انّ اللّه تعالى لم يجعل العبد ان اشتدّ

جهده و عظمت حيلته و كثرت مكائدته ان يسبق ما سمّى فى الذّكر الحكيم ايّها النّاس انّه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه و و لن ينقص امرء نقيرا لحمقه فالعالم بهذا العامل به اعظم راحة فى منفعة و العالم بهذا التّارك له اعظم النّاس شغلا فى مضرّة و ربّ منعم عليه مستدرج بالاحسان اليه و ربّ مغرور فى النّاس مصنوع له فارفق ايّها السّاعى من سعيك و اقصر من عجلتك و انتبه من سنة غفلتك و تفكّر فيما جاء عن اللّه عزّ و جلّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و احتفظوا بهذه الحروف السّبعة فانّها من قول اهل الحجى و من غرائم اللّه فى الذّكر الحكيم انّه ليس لاحد ان يلقى اللّه عزّ و جلّ بخلّة من هذا الخلال الشّرك باللّه فيما افترض عليه او شفاء غيظ بهلاك نفسه او امر بامر يعمل بغيره او استنجح الى مخلوق باظهار بدعة فى دينه او سرّه ان يحمده النّاس بما لم يفعل و المتجبّر المختال و صاحب الابهّة

126 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ص 97 و قال امير المؤمنين عليه السّلام من اشتقاق الى الجنّة سلا عن الشّهوات و لا يمكن دفع النّفس عن الشّهوات ما لم تمنعها من التّنعّم بالمباحات فانّ النّفس اذا لم تمنع بعض المباحات طمعت فى المحظورات فمن اراد حفظ لسانه عن الغيبة و الفضول فحقّه ان يلزم السّكوت الاّ عن المهمّات و لا يتكلّم الاّ بحقّ فيكون سكوته عبادة و كلامه عبادة لانّ الّذى يشتهى به الحرام فالشّهوة واحدة و قد وجب على العبد منعها عن الحرام فان لم يقوّدها الاقتصار على قدر الضّرورة فى الشّهوات غلبته الشّهوة فانّ النّفس تفرح بالتّنعّم فى الدّنيا و تركن اليها و تطمئنّ بها اشرا و بطرا حتّى تصير ممتلئا به كالسّكران الّذى لا يفيق من سكره و ذلك انّ الفرح بالدّنيا سمّ قاتل يسرى فى العروق فيخرج من القلب الخوف و الحزن و ذكر الموت و اهوال يوم القيمة قال اللّه

تعالى و فرحوا بالحياة الدّنيا و ما الحيوة الدّنيا فى الاخرة الاّ متاع و قال تعالى اعلموا انّما الحيوة الدّنيا لعب و لهو الى قوله و ما الحيوة الدّنيا الاّ متاع الغرور اللغات-قوله سلا يقال سلانى من همّى اى كشفه عنّى المحظورات الممنوعات الاقتصار الاكثفاء الاشر الفرح البطر كفران النعمة

127 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام الجزء الثاني ص 28 قال من كلام امير المؤمنين عليه السّلام ما الجزع ممّا لا بدّ منه و ما الطّمع فيما لا يرجى و ما الحيلة فيما سيزول و ما الشّيء الاّ باصله و قد مضت اصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب اصله و ما النّاس فى هذه الدّنيا الاّ اغراض تنتصل فيها المنايا و هم فيها نهب المصائب مع كلّ جرعة شرق و فى كلّ اكلة غصص لا ينالون نعمة الاّ بفراق اخرى و لا يعمّر معمّر يوما من عمره الاّ بهدم اخر من اجله و أنتم اعوان الخوف فى انفسكم فاين المهرب ممّا هو كائن و انّما ينقلب فى قدره الطّالب فما اصغر المصيبة اليوم مع عظم الفائدة غدا

و اكبر خيبة الخائب فيه و السّلام قوله ما الجزع فى بعض النسخ ما السّيىء.قوله فى كل جرعة شرق شرق بالماء شرقا بالفتح ثم السّكون من باب علم و تعب اذا غصّ به فى حلقه قوله غصص يقال غصّ غصصا بفتحتين بالماء او الطعام من باب نصر اى اعترض فى حلقه شيء من الطعام او غيره

128 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 36 قال و من كلامه عليه السّلام فى ذم الدنيا هيهات من وطىء دحضتك زلق و من ركب لججك غرق و من ازوّر عن حبائلك وفّق و السّالم منك لا يبالى ان ضاق به مناخه و الدّنيا منه كيوم حان منه انسلاخه اغربى عنّى فو اللّه لا اذلّ لك فتستذلّنى و لا اساس لك فتقودينى و ايم اللّه يمينا استثنى فيها بمشيّة اللّه لا روضنّ نفسى رياضة تهشّ معها قرص الشّعير اذا قدرت عليه مطعوما و تقنع بالملح ادما و لا دعنّ مقلتى كعين ماء نضب معنيها مستفرغة دموعها اتمتلى السّائمة من رعيها فتبرك و تشبع الرّبيطة من عشيها فتربض و ياكل علىّ من زاده فيهتجع قرّت اذا عينه اذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة

و السّائمة المرعية طوبى لنفس ادّت الى ربّها فرضها و حرّكت بجنبها بؤسا و هجرت فى اللّيل غمضها حتّى اذا الكرى غلبها افترشت ارضها و توسّدت كفّها فى معشر اسهر عيونهم خوف معادهم و تجافت عن مضاجعهم جنوبهم و همهمت بذكر ربّهم شفاههم و تقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم اللغات قوله دحضتك الدحضة واحد الدحض بفتح الدال و سكون الخاء المزلّة زلق يقال زلقت القدم من باب تعب اى لم تثبت القدم حتى سقطت و الزلق الارض الملساء قوله مناخه انخت الجمل فاستناخ اى ابركته فبرك و مثله اناخ الرجل الجمل اناخة فاستناخ و مناخ ركاب موضع اناخته قوله ازورّ بتشديد الرّاء انحرف اساس يقال ساس القوم سياسة من باب نصر و اى تولى امرهم و دبّرهم و جعلهم رعايا تهشّ هش هشاشة من بابى نصر و منع اى ارتاح و نشط ادم جمع ادام ككتب و كتاب ما يؤتدم به جامدا كان او مايعا نضب سال و جرى معينها المعين الماء الصافى فيهتجع اى يغفل عركت اى دلكت البؤس الشدّة الهامل هملت عينه اى فاضت الكرى بفتحتين مصدر قولهم كرى الرجل من باب علم اذا نعس تقشّعت يقال تقشّع السحاب انكشف و زال

139 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 70 قال نوف بن عبد اللّه البكالى قال قال لى علىّ عليه السّلام يا نوف خلقنا من طينة طيّبة و خلق شيعتنا من طينتنا فاذا كان يوم القيمة الحقوا بنا قال نوف فقلت صف لى شيعتك يا امير المؤمنين فبكى الذكرى

شيعته ثم قال يا نوف شيعتى و اللّه الحلماء العلماء باللّه و دينه العاملون بطاعته و امره المهتدون بحبّه انضاء عبادة احلاس زهادة صفر الوجوه من التّهجّد عمش العيون من البكاء ذبل الشّفاه من الذّكر خمص البطون من الطّوى تعرف الزّهادة فى وجوههم و الرّهبانيّة فى سمتهم مصابيح كلّ ظلمة و ريحان كلّ قبيل لا يسبّون من المؤمنين سلفا و لا يقتفون لهم خلفا قال ابو الفضل من قول اللّه و لا تقف ما ليس لك به علم شرورهم مكنونة و قلوبهم محزونة و انفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة انفسهم منهم فى عناء و النّاس منهم فى راحة فهم الاكايسة و الاولياء و الخالصة النّجباء و هم الظّماء الرّوّائون فرّارا بدينهم ان شهدوا لم يعرفوا و ان غابوا لم يفتقدوا اولئك شيعتى الاطيبون و اخوانى الاكرمون اها و شوقا اليهم اللغات قوله انضاء جمع نضو بكسر النون و هو المهزول من الحيوان احلاس زهادة فى بعض النسخ اجلاس بالجيم عمش العيون بالتحريك فى العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها فى اكثر اوقاتها و هو من باب تعب

ذبل الشفاه من باب قعد يقال ذبلت بشرته اى قلّ ماء جلدته و ذهب نضارته خمص البطون يقال خمص اذا جاع قوله قال ابو الفضل ليس هذا من الحديث بل جملة معترضة اريد بها تفسير ما قبلها يعنى ان قوله لا يقنفون لهم خلفا ماخود من قوله و لا تقف ما ليس لك به علم و شرورهم مكنونة يعنى انه لا يظهر منهم شرّ للناس و فى بعض النسخ بالسين المهملة العناء بالفتح و المدّ التعب و النصب الاكايسة جمع كيّس اى فطن قوله و الخاصة فى بعض النسخ فهم الاكياس و الالباء و الخاصة النجباء الظماء بالكسر جمع الظمأن كالعطاش و العطشان وزنا و معنى و الرّواء بالكسر جمع الرّيان

130 و من خطبه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 88 قال-علي بن الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السّلام قال خطب امير المؤمنين يوم الجمعة بهذه الخطبة فقال الحمد للّه المتوحّد بالقدم الازلىّ الابدى ليس له غاية فى دوامه و لا له اوّليّة انشاء ضروب البريّة لا من اصول كانت معه بديّة و ارتفع عن مشاركة الانداد و تعالى عن اتّخاذ صاحبة و اولاد و هو الباقى من غير مدّة و المنشىء لا باعوان و لا بالة تفرّد بصنعة الاشياء فاتقنها بلطائف التّدبير سبحانه من لطيف خبير ليس كمثله شيء و هو السّميع البصير

131 و من بعض خطبه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 88 اوصيكم بتقوى اللّه عباد اللّه فانّ التّقوى افضل كنز و احرز حرز و اعزّ عزّ فيه نجاة كلّ هارب و درك كلّ طالب و ظفر كلّ غالب و احثّكم على طاعة اللّه فانّها كهف

العابدين و فوز الفائزين و امام المتّقين و اعلموا ايّها النّاس انّكم سيّارة قد حدا بكم الحادى و حدى بخراب الدّنيا حاد و ناداكم للموت ناد فلا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا و لا يغرّنّكم باللّه الغرور الا و انّ الدّنيا دار غرّارّة خدّاعة تنكح فى كلّ يوم بعلا و تقتل فى كلّ يوم اهلا و تفرّق فى كلّ ساعة شملا فكم من متنافس و راكن اليها من الامم السّالفة و قد قذفتهم فى الهاوية و دمّرتهم تدميرا و تبرّتهم تتبيرا اين من جمع فاوعى و شدّ و اوكى و منع و اكدى بل اين من عسكر العساكر و دسكر الدّساكر و ركب المنابر اين من بنى الدّور و شرّف القصور و جهّز الالوف قد تداولتهم ايّاما و ابتلعتهم اعواما فصاروا امواتا فى القبور رفاتا قد يئسوا ما خلّفوا و وقفوا على ما اسلفوا ثمّ ردّوا الى اللّه مولهم الحقّ الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين و كفى بالموت للّهو قامعا و للّذّات قاطعا و لخفض العيش مانعا

و كانّى بها و قد اشرقت طلائعها و عسكرت بفظائعها فاصبح المرء بعد صحّته مريضا و بعد سلامته نقيضا يعالج كربا و يقاسى تعبا فى حشرجة السّياق و تتابع الفراق و تردّد الانين و الذّهول عن البنات و البنين و المرء قد اشتمل عليه شغل شاغل و هول هائل قد اعتقل منه اللّسان و تردّد منه البيان فاجاب مكروبا و فارق الدّنيا مسلوبا لا يملكون له نفعا و لا لما حلّ به دفعا يقول اللّه عزّ و جلّ فى كتابه فلو لا ان كنتم غير مدينين ترجعونها ان كنتم صادقين ثمّ من دون ذلك اهوال القيامة و يوم الحسرة و النّدامة يوم ينصب فيه الموازين و تنشر الدّواوين لاحصاء كلّ صغيرة و اعلان كلّ كبيرة يقول اللّه فى كتابه و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك احدا ايّها النّاس الآن الآن من قبل النّدم و من قبل ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب اللّه و ان كنت

لمن السّاخرين او تقول لو انّ اللّه هدانى لكنت من المتّقين او تقول حين ترى العذاب لو انّ لى كرّة فاكون من المحسنين فيردّ الجليل جلّ جلاله بلى قد جاءتك ايانى فكذّبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين فو اللّه ما يسئل الرّجوع الاّ ليعمل صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه احدا ايّها النّاس الآن الآن ما دام الوثاق مطلّقا و السّراج منيرا و باب التّوبة مفتوحا من قبل ان يجفّ القلم و تطوى الصّحف فلا رزق ينزل و لا عمل يصعد المضمار اليوم و السّباق عدا فانّكم لا تدرون الى جنّة او الى نار استغفر اللّه لى و لكم اللغات-متنافس اى راغب راكن اى قارب ان يميل القذف الرمى دمّرتهم تدميرا اى اهلكتهم اهلاكا و كذا تبرتهم تبتيرا بمعناه الوكاء بالكسر و المدّ خيط يشدّ به السترة و الكيس اكدى اى قطع عطيته الدسكرة بناء على هيئة القصر رفاتا اى فتاتا و الفتات الحطام و ما تناثر من كل شيء الحشرجة العزعزة عند الموت و تردّد النفس الذهول الذهاب عن الامر بدهشة مدينين اى مملوكين من دان السّلطان الرعية اذا ساسه

132 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 103 قال و من بعض كلام امير المؤمنين عليه السّلام انّما مثل من خيّر الدّنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فامّوا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا و عثاء

الطّريق و فراق الصّديق و خشونة السّفر و جشوبة المطعم لياتوا سعة دارهم و منزل قرارهم فليس يجدون لشيء من ذلك الماء و لا يرون نفقة مغرما و لا شيء احبّ اليهم ممّا قرّبهم من منزلهم و ادناهم من محلّهم و مثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم الى منزل جديب فليس شيء اكره اليهم و لا اقطع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه الى ما يهجمون عليه و يصيرون اليه اللغات قوله نبا بهم يقال نبا بفلان اى لم يوافقه-و نبا الطبع من الشيء اى نفرو لم يقبله قوله جديب الجدب بفتح الجيم و سكون الدّال خلاف الخصب يقال جدب البلد بالضم جدوبة فهو جدب و اجدبت البلاد قحطت و غلت اسعارها و الجناب بالفتح الغناء و ما قرب من محلّه القوم مريع مكان خصيب الوعثاء المشقة اخذا من الوعث و هو المكان السهل الكثير الرّمل الّذى يتعب فيه الماشى و يشقّ عليه يقال رمل وعث و رملة وعثاء

133 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 103 قال و منه(عليه السّلام)ايضا و اعلم انّ امامك طريقا ذا مسافة بعيدة و مشقّة شديدة و انّه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد و قدر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظّهر

فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك و بالا عليك و اذا وجدت من اهل الفاقة من يحمل لك زادك الى يوم القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتنمه و حمّله ايّاه و اكثر من تزويده و انت قادر عليه فلعلّك تطلبه فلا تجده و اغتنم من استقرضك فى غناك ليجعل قضائه لك يوم عسرتك و اعلم انّ امامك عقبة كئودا المخفّ فيها احسن حالا من المثقل و المبطئ عليها اقبح حالا من المسرع و انّ مهبطها بك لا محالة على جنّة او على نار فارتدّ لنفسك قبل نزولك و وطّىء المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب و لا الى الدّنيا منصرف و منه ايضا و اعلم انّ الّذى بيده خزائن السّموات و الارض قد اذن لك فى الدّعاء و تكفّل لك بالاجابة و امرك ان تسأله ليعطيك و ان تسترحمه ليرحمك و اذا ناديته سمع نداءك و اذا ناديته علم نجواك فافضيت اليه بحاجتك و ابديته ذات نفسك و شكوت اليه همومك و استكشفته كروبك و استعنته على امورك و سئلت من خزائن رحمته

ما لا يقدر على اعطائه غيره من زيادة الاعمار و صحّة الابدان و سعة الارزاق ثمّ جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسئلته فمتى جئت استفتحت بالدّعاء ابواب نعمه و استمطرت شآبيب رحمته فلا يقظنّك ابطاء اجابته فانّ العطيّة على قدر النّيّة و ربّما اخّرت عنك الاجابة ليكون ذلك اعظم لاجر السّائل و اجزل لعطاء الامل و ربّما سئلت الشّيء فلا تؤتاه و اوتيت خيرا منه عاجلا او اجلا او صرف عنك لما هو خير لك فلربّ امر قد طلبته فيه هلاك دينك و اوتيته فلتكن مسئلتك فيما يبقى لك جماله و ينفى عنك وباله فالمال لا يبقى لك و لا تبقى له و اعلم انّك انّما خلقت للآخرة لا للدّنيا و للفناء لا للبقاء و للموت لا للحياة و انّك فى منزل قلعة و دار بلغة و طريق الى الاخرة و انّك طريد الموت الّذى لا ينجو منه هاربه و لا بدّ انّه مدركه فكن منه على حذر ان يدركك و انت على حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها

بالتّوبة فيحول بينك و بين ذلك فاذا انت قد اهلكت نفسك رويدا يسفر الظّلام و كان قد وردت الاظعان يوشك من اسرع ان يلحق و اعلم انّ من كانت مطيّته اللّيل و النّهار فانّه يسار به و ان كان واقفا و يقطع به المسافة و ان كان مقيما رادعا و اعلم يقينا انّك لن تبلغ املك و لن تعدو اجلك و انّك فى سبيل من كان قبلك فخفّض فى الطّلب و اجمل فى المكتسب فانّه ربّ طلب قد جرّ الى حرب و ليس كلّ طالب بمرزوق و لا كلّ مجمل بمحروم فاكرم نفسك عن كلّ دنيّة و ان ساقتك الى الرّغائب فانّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرّا و ما خيّر خير لا ينال الاّ بشرّ و يسر لا ينال الاّ بعسر و ايّاك ان يوجف بك مطايا الطّمع فتوردك مناهل الهلكة فان استطعت ان لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل فانّك مدرك قسمك و اخذ سهمك و انّ اليسير من اللّه سبحانه اكثر و اعظم من الكثير من خلقه و ان كان

كلّ منه و منه ايضا احمل نفسك من اخيك عند صرمه على الصّلة و عند صدوده على اللّطف و المقاربة و عند جموده على البذل و عند تباعده على الدّنوّ و عند شدّته على اللّين و عند جرمه على العذر حتّى كانّك له عبد و كانّه ذو نعمة عليك و ايّاك ان تضع ذلك فى غير موضعه او ان تفعله فى غير اهله و منه ايضا و لا يكبّرن عليك ظلم من ظلمك فانّه يسعى فى مضرّته و نفعك و ليس من جزاء من سرّك ان تسوءه ما اقبح الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغنا و انّما لك من دنياك ما اصلحت به مثواك و ان جزعت على ما تفلّت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل اليك استدلّ على ما لم يكن بما قد كان فانّ الامور اشباه و لا تكوننّ ممّن لا ينفعه العظمة الاّ اذا بالغت فى ايلامه فانّ العاقل يتّعظ بالادب و البهائم لا يتّعظ الاّ بالضّرب اللغات الارتياد الذهاب و المجيء كئود كرسول صبعة شاقة المصعد الشآبيب جمع شؤبوب و هو الدفعة من المطر و غيره كما فى القاموس قلعه بضم القاف التحول و الارتحال الاظعان الارتحال

الحرب بفتحتين الهلاك و الويل و ما يتأسف عليه الرّغائب ما يرغب فيها من العطايا و الثواب العظيم

134 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 117 قال روى عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال يا طالب العلم لكلّ شيء علامة بها نشهد له و عليه فللدّين ثلاث علامات الايمان باللّه عزّ و جلّ و بكتبه و رسله و للعلم ثلاث علامات المعرفة باللّه و بما يحبّ و يكره و للعمل ثلاث علامات الصّلوة و الزّكوة و الصّوم و للمتكلّف ثلاث علامات ينازع من فوقه و يقول ما لا يعلم و يتعاطى ما لا يناله و للمنافق ثلاث علامات يخالف لسانه قلبه و قوله فعله و سريرته علانيته و للظّالم ثلاث علامات يظلم من فوقه بالمعصية و من دونه بالغلبة و يظاهر الظّلمة و للمرائى ثلاث علامات يكسل اذا كان وحده و يحرص اذا كان معه غيره و يحرص على كلّ امر يعلم فيه المدحة

135 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 149 قال و من كلام امير المؤمنين عليه السّلام ايّها النّاس انّ الدّنيا ليست لكم بدار قرار و انّما أنتم فيها كركب عرّسوا

فاناخوا ثمّ استقلّوا فغدوا خفافا و راحوا خفافا ثمّ يجدوا عن مضّى نزوعا و لا الى ما تركوا رجوعا جدّ بهم فجدّوا و ركنوا الى الدّنيا فما استعدّوا حتّى اخذ بكظمهم فلا تغرّنكم الحيوة الدّنيا فانّما أنتم فيها سفر حلول الموت بكم نزول ينتصل فيكم مناياه و يمضى باخياركم مطاياه الى دار الثّواب و العقاب و الجزاء و الحساب فرحم اللّه امرأ راقب ربّه و خاف ذنبه و كابر هواه و كذّب مناه و رحم اللّه امرأ ازمّ نفسه من التّقوى بزمام و الجمها من خشية ربّها بلجام فقادها الى الطّاعة بزمامها و قدعها عن المعصية بلجامها رافعا الى المعاد طرفه متوقّعا كلّ اوان حتفه دائم الفكر طويل السّهر غروف عن الدّنيا كدوح لامر اخرته جعل الصّبر مطيّة نجاته و التّقوى عدّة وفاته فاعتبر و قاس و ترك الدّنيا و النّاس ايّها النّاس احذّركم الدّنيا و الاغترار بها فكان قد زالت عن قليل عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم

فاجعلوا اجتهادكم فيها لتزوّد من يومها القصير ليوم الاخرة الطّويل فانّها دار عمل و الاخرة دار القرار و الجزاء اللّغات-التعريس نزول المسافر للاستراحة و اناخ بالمكان اقام به و استقل القوم ارتحلوا و ذهبوا النزوع الوقوف الكظم كالفرس مخرج النفس من الحلق السّفر وزان الفلس المسافر يقال رجل سفر و قوم سفر و امراة سفر و الحلول بالضّم جمع الحال و قدعها اى كفّها الكدوح كدح كدحا سعى و اجتهد فهو كدوح الغروف و الغروفة الذى يكره الشيء و لا يشتهيه

136 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 161 قال جاء رجل الى امير المؤمنين عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين اوصنى بوجه من وجوه البرّ انجوبه فقال امير المؤمنين عليه السّلام ايّها الانسان اسمع ثمّ استفهم ثمّ استيقن ثمّ استعمل و اعلم انّ النّاس ثلاثة زاهد و صابر و راغب امّا الزّاهد فقد خرجت الاخران و الافراح من قلبه فلا يفرح بشىء من الدّنيا و لا يأسف على شيء منها فاته فهو مستريح و امّا الصّابر فانّه يتمنّاها بقلبه فاذا نال عنها الجم نفسه منها لسوء عاقبتها و شنئانها لو اطّلعت على قلبه لعجبت من عفّته و تواضعه و حزمه و امّا الرّاغب فلا يبالى من اين جاءته الدّنيا من حلّها او من حرامها و لا يبالى ما دنس فيه عرضه و اهلك

نفسه و اذهب مروّته فهم فى غمرة يضطربون

137 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 164 روى مرسلا عن نوف البكالى انه قال اتيت امير المؤمنين عليه السّلام و هو فى رحبة مسجد الكوفة فقلت السّلام عليك يا امير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته فقال و عليك السّلام يا نوف و رحمة الله و بركاته فقلت يا امير المؤمنين عظنى فقال يا نوف احسن يحسن اللّه اليك فقلت زدنى يا امير المؤمنين فقال يا نوف ارحم ترحم فقلت زدنى يا امير المؤمنين فقال قل خيرا تذكر بخير فقلت زدنى يا امير المؤمنين فقال يا نوف اجتنب الغيبة فانّها ادام كلاب النّار ثم قال يا نوف كذب من زعم انّه ولد من حلال و هو ياكل لحوم النّاس بالغيبة و كذب من زعم انّه ولد من حلال (و فى نسخة كذب من زعم انّه ولد من حلال و هو يحبّ الزّنا)و كذب من زعم انّه ولد من الحلال و هو يبغضنى و يبغض الائمّة من ولدى و كذب من زعم انّه يعرف اللّه و هو يجترى على معاصى اللّه فى كلّ يوم و ليلة يا نوف اقبل وصيّتى لا تكوننّ نقيبا و لا عرّيفا و لا عشّارا و لا بريدا يا نوف صل رحمك كلّ يوم و ليلة يزد اللّه فى عمرك و حسّن خلقك يخفّف اللّه حسابك يا نوف ان

سرّك ان تكون معى يوم القيمة فلا تكن للظّالمين معينا يا نوف من احبّنا كان معنا و لو انّ رجلا احبّ حجرا لحشره اللّه معه يا نوف ايّاك ان تتزيّن للنّاس و تبارز اللّه بالمعاصى فتلقى اللّه يوم يلقاك و هو عليك غضبان يا نوف احفظ عنّى ما اقول لك تنل خير الدّنيا و الاخرة اللغات-نوف بفتح النون و المعروف ضمّها و سكون الواو و البكالى بفتح الباء الموحّدة و الكاف المخففة و الالف و اللام و الياء نسبة الى بنى بكال ككتاب بطن من حمير منهم نوف بن فضالة التابعى هذا قال المامقانى ره فى رجاله نوف بن فضالة البكالى ابو يزيد او ابو عمرو و ابو رشيد من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام و خواصّه و له عنه رواية تتضمن مواعظ بليغة بالتماس منه يظهر منها جلالته و قوّة ايمانه و لذلك اعدّه من الحسان العرّيف القيم بامور القبيلة يتعرف منه احوالهم و هو ما دون الرئيس و النقيب هو الذى ينقب عن احوال القوم اى يبالغ فى الفحص عن حالهم فيكون سيّدهم و عرّيفهم عشّار بفتح العين و تشديد الشين ماخوذ من التعشير و هو اخذ العشر من اموال الناس بامر الظالم

138 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام-ج 2 ص 173 عن على بن الحسين عليهما السّلام قال بينهما امير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع اصحابه يعبّأهم للحرب اذا اتاه شيخ عليه شجته السّفر فقال اين امير المؤمنين عليه السّلام فقيل هو ذا فسلم عليه ثم قال يا امير المؤمنين انى اتيتك من ناحية الشام و انا شيخ كبير و قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصيه و انى اظنك ستغتال و فى نسخة ستقاتل و فى اخرى ستقتل فعلمنى مما علمك اللّه قال نعم يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون من كانت الدّنيا همّته كثرت حسرته عند فراقها و من كان غده شرّ يوميه فمحروم و من

لم يبال ما رزأ من اخرته اذا سلمت له دنياه فهو هالك و من لم يتعاهد النّقص من نفسه غلب عليه الهوى و من كان فى نقص فالموت خير له يا شيخ انّ الدّنيا خضرة حلوة و لها اهل و انّ الاخرة لها اهل ظلفت انفسهم عن مفاخرة اهل الدّنيا لا يتنافسون فى الدّنيا و لا يفرحون بغضارتها و لا يحزنون لبؤسها يا شيخ من خاف البيات يقلّ نومه ما اسرع اللّيالى و الايّام فى عمر العبد فاخزن لسانك و عدّ كلامك لا تقل الاّ بخير يا شيخ ارض للنّاس ما ترضى لنفسك و أت الى النّاس ما تحبّ ان يؤتى اليك قال له زيد بن صوحان العبدىّ يا امير المؤمنين اىّ سلطان اغلب و اقوى فقال الهوى قال فاىّ ذلّ اذلّ قال الحرص على الدّنيا قال فاىّ عمل افضل قال التّقوى قال فاىّ عمل انجح قال طلب ما عند اللّه قال فاىّ صاحب اشرّ قال المزيّن لك معصية اللّه قال فاىّ الخلق اشقى قال من باع اخرته بدنيا غيره قال فاىّ النّاس اكيس قال من ابصر رشده قال فمن

احلم النّاس قال الّذى لا يغضب قال فاىّ الناس اثبت رأيا قال من لم تغرّه النّاس من نفسه و لم تغرّه الدّنيا بتشوّفها قال فاىّ النّاس احمق قال المغترّ بالدّنيا و هو يرى ما فيها من تقلّب احوالها قال فاىّ النّاس اعمى قال الّذى عمل لغير اللّه يطلب بعمله الثّواب من عند اللّه عزّ و جلّ قال فاىّ المصائب اشدّ قال المصيبة بالدّين قال فاىّ الناس خير عند اللّه قال اخوفهم للّه و اعملهم بالتّقوى و ازهدهم فى الدّنيا قال فاىّ الكلام افضل عند اللّه عزّ و جلّ قال كثرة ذكر اللّه و التّضرّع اليه و دعاءه قال فاىّ الاعمال افضل عند اللّه عزّ و جلّ قال التّسليم و الورع قال ثم اقبل عليه السّلام على الشيخ فقال يا شيخ انّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا ضيّق عليهم الدّنيا نظرا لهم و زهّدهم فيها و فى حطامها فرغبوا فى دار السّلام الّذى دعاهم و صبروا على ضيق المعيشة و صبروا على المكروه و اشتاقوا الى ما عند اللّه من الكرامة و بذلوا انفسهم ابتغاء رضوان اللّه

و كانت خاتمة اعمالهم الشّهادة فلقوا اللّه و هو عنهم راض اعلموا انّ الموت سبيل لمن مضى و بقى فتزوّدوا لاخرتهم غير الذّهب و الفضّة و لبسوا الخشن و صبروا على القوت و قدّموا الفضل و احبّوا فى اللّه و ابغضوا فى اللّه اولئك المصابيح و اهل النّعيم فى الاخرة فقال الشيخ و اين اذهب و ادع الجنّة و انا اراها و ارى اهلها معك جهزّنى بقوّة اتقوّى بها على عدوّك فاعطاه سلاحا و حمله و كان فى الحرب بين يدي امير المؤمنين عليه السّلام حتّى استشهد اللّغات شحب لونه شحوبا من باب نصر و ضرب اى تغيّر لمرض او جوع او غيرهما-و فى المطبوعة سحنة السّفر بفتح السين و سكون النون و فتح النون الهيئة و اللون رزء من باب منع نقص و فى بعض النسخ(ما زوى)ظلف نفسه ظلفا من باب ضرب منعها و كف عنه البيات الهجوم على االاعداء ليلا تشوف تشوفا تزيّن و فى المطبوعة تشوقها بالقاف

139 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام-ج 2 ص 248 قال من كلام امير المؤمنين عليه السّلام اسمعوا اذانكم مواعظ الحقّ و زواجر الصّدق فانّ كلام الحكماء دواء و كلام اللّه شفاء ما لكم تتحابّون و لا تتناصحون و لا تتبارّون فانّما أنتم اخوان على دين اللّه و اللّه ما يفرّق بين اهواءكم الاّ خبث سرائركم و لو تحاببتم و تناصحتم لتعاونتم

على البرّ و التّقوى فما لكم تفرحون باليسير من الدّنيا حين تاتيكم و يحزنكم اليسير منها حين يفوتكم و يفوتكم الكثير من دينكم فلا يحزنكم و لا يخطر ببالكم اذا شرب القلب حبّ الدّنيا لم ينجع فيه كثرة المواعظ كالجسد الّذى اذا استحكم فيه الدّاء لم ينجع فيه كثرة الدّواء اللغة-النجعة بضم النون طلب الكلاء فقوله عليه السّلام لم ينجع اى لم يطلب و نجع فيه الامر و الخطاب و الوعظ اى اثّر فلم ينجع هنا اى لم يؤثّر

140 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق رئيس المحدثين محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمّى اعلى اللّه مقامه المتوفّى سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة من النسخة المطبوعة فى طهران سنة ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية بنفقة المرحوم الحاج محمد حسن الاصبهانى امين دار الضرب ص 17 قال حدثنا ابى رحمه اللّه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن الهيثم بن ابى مسروق الهندى عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن ابيه عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم على منبر الكوفة انا سيّد الوصيّين و وصىّ سيّد النّبيّين انا امام المسلمين و قائد المتّقين و ولىّ المؤمنين و زوج سيّدة نساء العالمين انا المتختّم باليمين و المعفّر للجبين انا الّذى هاجرت الهجرتين و بايعت البيعتين انا صاحب بدر و حنين انا الضّارب بالسّيفين و الحامل على فرسين انا وارث علم

الاوّلين و حجّة اللّه على العالمين بعد الانبياء و محمّد بن عبد اللّه خاتم النّبيّين اهل موالاتى مرحومون و اهل عداوتى ملعونون و لقد كان حبيبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كثيرا ما يقول يا علىّ حبّك تقوى و ايمان بغضك كفر و نفاق و انا بيت الحكمة و انت مفتاحه كذب من زعم انّه يحبّنى و يبغضك

141 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 24 قال حدثنا الحسين بن ابراهيم المؤدب قال حدثنا محمّد بن ابى عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمّد بن بشّار عن عبد اللّه الدّهقان عن درست بن ابى منصور الواسطى عن عبد الحميد بن ابى العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن ظريف الخفاف عن الاصبغ بن نباتة قال قال امير المؤمنين عليه السّلام انا خليفة رسول اللّه و وزيره و وارثه انا اخو رسول اللّه و وصيّه و جيبه انا صفىّ رسول اللّه و صاحبه انا ابن عمّ رسول اللّه و زوج ابنته و ابو ولده و انا سيّد الوصيّين و وصىّ سيّد النّبيّين انا الحجّة العظمى و الاية الكبرى و المثل الاعلى و باب النّبىّ المصطفى انا العروة الوثقى و كلمة التّقوى و امين اللّه تعالى ذكره على اهل الدّنيا

142 و من خطبه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 61 قال حدّثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق رضى اللّه عنه قال حدّثنا احمد بن محمد الهمدانى قال اخبرنا المنذر بن محمّد قال حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه الكوفي عن ابيه عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمى عن الصّادق جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عليهم السّلام قال خطب امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام للناس يوم الفطر فقال ايّها النّاس انّ يومكم هذا يوم يشاب فيه المحسنون و يخسر فيه المسيئون و هو اشبه يوم بيوم قيامتكم فاذكروا بخروجكم من منازلكم الى مصلاّكم خروجكم من الاجداث الى ربّكم و اذكروا بوقوفكم فى مصلاّكم وقوفكم بين يدي ربّكم و اذكروا برجوعكم الى منازلكم رجوعكم الى منازلكم فى الجنّة او النّار و اعلموا عباد اللّه انّ ادنى للصّائمين و الصّائمات ان يناديهم ملك فى اخر يوم من شهر رمضان ابشروا عباد اللّه فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون فيما تستانفون

143 و من خطبه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 67 قال حدّثنا محمد بن على عن عمّه محمد بن ابى القاسم عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصّادق جعفر بن محمّد عن ابيه عن ابائه عليهم السّلام انّ امير المؤمنين عليه السّلام قد خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد اللّه عزّ و جلّ و اثنى عليه

و صلّى على النّبىّ و اله المدّة و ان طالت قصيرة و الماضى للمقيم عبرة و الميّت للحىّ عظة و ليس لامس ان مضى عودة و لا المرء من غد على ثقة الاوّل للأوسط رائد و الاوسط للآخر قائد و كلّ لكلّ مفارق و كلّ بكلّ لا حق و الموت لكلّ غالب و اليوم الهائل لكلّ ازف و هو اليوم الّذى لا ينفع فيه مال و لا بنون الاّ من اتى اللّه بقلب سليم ثم قال عليه السّلام معاشر شيعتى اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه انّا وجدنا الصّبر على طاعة اللّه اهون من الصّبر على عذاب اللّه عزّ و جلّ اعلموا انّكم فى اجل محدود و امل ممدود و نفس معدود و لا بدّ للأجل ان يتناهى و للأمل ان يطوى و للنّفس ان يحصى ثمّ دمعت عيناه و قرء و انّ عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون

144 و من خطبه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 205 قال حدّثنا احمد بن الحسن القطان و على بن احمد بن موسى و محمد بن احمد السنانى رضى الله عنه قالوا حدثنا ابو العبّاس احمد بن يحيى بن زكريا القطّان قال محمد بن العبّاس قال حدّثنى ابو محمد بن ابى السرى قال حدثنا احمد بن عبد اللّه بن يونس عن سعد بن طريف الكنانى عن الاصبغ بن نباته قال لمّا جلس علىّ(عليه السّلام)فى الخِلافة و بايعه الناس خرج الى المسجد متعمما بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لابسا بردة رسول اللّه متقلدا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فصعد المنبر فجلس عليه متهكّنا ثم شبّك بين اصابعه فوضعها اسفل بطنه ثم قال يا معاشر النّاس سلونى قبل ان تفقدونى هذا سبط العلم هذا لعاب رسول اللّه هذا ما زقّنى رسول اللّه زقّا سلونى فانّ عندى علم الاوّلين و الاخرين اما لو ثنّيت لى وسادة فجلست عليها لا فتيت اهل التّورة بتوراتهم حتّى تنطق التّورته فتقول صدق علىّ ما كذب لقد افتاكم بما انزل اللّه فىّ و افتيت اهل الانجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الانجيل فيقول صدق علىّ ما كذب فىّ لقد افتاكم بما انزل اللّه فىّ و افتيت اهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول صدق علىّ ما كذب لقد افتاكم بما انزل اللّه فىّ و أنتم تتلون القرآن ليلا و نهارا فهل فيكم احد يعلم

ما نزّل فيه و لو لا اية فى كتاب اللّه عزّ و جلّ لاخبرتكم بما كان و بما يكون و بما هو كائن الى يوم القيمة و هى هذه الاية يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده امّ الكتاب ثمّ قال عليه السّلام سلونى قبل ان تفقدونى فو الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لو سألتمونى عن اية اية فى ليل انزلت او فى نهار انزلت مكّيّها و مدنيّها سفريّها و حضريّها ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و تاويلها و تنزيلها لاخبرتكم فقام اليه رجل يقال له ذعلب و كان زرب اللسان بليغا فى الخطب شجاع القلب فقال لقد ارتقى ابن ابى طالب مرقاة صعبة لاخجلنّه اليوم لكم فى مسئلتى ايّاه فقال يا امير المؤمنين هل رايت ربّك فقال عليه السّلام ويلك يا ذعلب لم اكن بالّذى اعبد ربّا لم اره قال فكيف رايته صفه لنا قال ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن راته القلوب بحقايق الايمان ويلك يا ذعلب انّ ربّى لا يوصف بالبعد و لا بالحركة و لا بالسّكون و لا بقيام قيام انتصاب و لا بجيئة و لا بذهاب لطيف اللّطافة لا يوصف

باللّطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رءوف الرّحمة لا يوصف بالرّقة مؤمن لا بعبادة مدرك لا بحاسّة قائل لا بلفظ هو فى الاشياء لا على ممازجة خارج منها على غير مباينة فوق كلّ شيء و لا يقال شيء فوقه امام كلّ شيء و لا يقال له امام داخل فى الاشياء لا كشيء فى شيء داخل و خارج منها لا كشيء من شيء خارج فخزّ ذعلب مغشيا عليه ثم قال ياللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت الى مثلها ثم قال عليه السّلام سلونى قبل ان تفقدونى فقام اليه الاشعث بن قيس فقال يا امير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل عليهم كتاب و لم يبعث عليهم نبىّ فقال بلى و اللّه يا اشعث قد انزل اللّه عليهم كتابا و بعث اليهم نبيّا و كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته الى فراشه فارتكبها فلمّا اصبح تسامع به قومه فاجتمعوا الى بابه فقالوا ايّها الملك دنّست علينا ديننا فاهلكته فاخرج نطهّرك و نقم عليك الحدّ فقال لهم اجتمعوا و اسمعوا كلامى فان يكن لى مخرجا ممّا ارتكبت

و الاّ فشانكم فاجتمعوا فقال لهم هل علمتم انّ اللّه عزّ و جلّ لم يخلق خلقا اكرم عليه من ابينا ادم و امّنا حوّا قالوا صدقت ايّها الملك قال أ فليس قد زوّج بنيه و بناته و بناته من بنيه قالوا صدقت هذا هو الدّين فتعاقدوا على ذلك فمحى اللّه ما فى صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النّار بلا حساب و المنافقون اشدّ حالا منهم فقال الاشعث و اللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت الى مثلها ابدا ثمّ قال عليه السّلام سلونى قبل ان تفقدونى فقام اليه رجل من اقصى المسجد متوكيّا على عكازة فلم يزل يتخطأ الناس حتّى دنى منه فقال يا امير المؤمنين على عمل اذا انا عملته نجانى اللّه من النّار فقال عليه السّلام له اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن قامت الدّنيا بثلاثة بعالم ناطق مستعمل لعلمه و بغنىّ لا يبخل بماله على اهل دين اللّه عزّ و جلّ و بفقير صابر فاذا كتم العالم علمه و بخل الغنىّ و لم يصبر الفقير فعندها الويل و الثّبور و عندها يعرف العارفون اللّه انّ الدّار قد رجعت الى بديّها اى الى الكفر بعد الايمان ايّها

السّائل فلا تغترّنّ بكثرة المساجد و جماعة اقوام اجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتّى ايّها النّاس انّما النّاس ثلاثة زاهد و راغب و صابر فامّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا اتاه و لا يحزن على شيء منها فاته و امّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه فان ادرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها و امّا الرّاغب فلا يبالى من حلّ اصابها ا من حرام قال يا امير المؤمنين ما علامة المؤمن فى ذلك الزّمان قال ينظر الى ما اوجب اللّه عليه من حقّ فيتولاّه و ينظر الى ما خالفه فيتبرّء منه و ان كان حبيبا قريبا قال صدقت و اللّه يا امير المؤمنين ثمّ غاب الرّجل فلم نره و طلبه الناس فلم يجدوه فتبسّم علىّ عليه السّلام على المنبر ثم قال ما لكم هذا اخى الخضر عليه السّلام ثم قال عليه السّلام سلونى قبل ان تفقدونى فلم يقم اليه احد فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اللّغات متهكّنا اى متندّما قال فى القاموس التهكّن التندّم سبط العلم اى كثير العلم زقّنى اى اطعمنى ذعلب بكسر الذّال و فتح اللام اسم رجل من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام

145 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 211 قال حدثنا محمد بن على ما جيلويه ره عن عمّه محمد بن ابى القاسم عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن احمد بن محمّد بن يحيى عن عيّاذ بن ابراهيم عن الصّادق جعفر بن محمّد عن

ابيه عن ابائه عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لانسبنّ الاسلام نسبة لم ينسبه احد قبلى و لا ينسبه احد بعدى الاسلام هو التّسليم و التّسليم هو التّصديق و التّصديق هو اليقين و اليقين هو الاداء و الاداء هو العمل انّ المؤمن اخذ دينه عن ربّه و لم يأخذه عن رايه ايّها النّاس دينكم دينكم تمسّكوا به لا يزيلكم احد عنه لانّ السّيّئة فيه خير من الحسنة فى غيره لانّ السّيئة فيه تغفر و الحسنة فى غيره لا تقبل

146 و من خطبه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 243 محمد بن عمر البغدادى قال حدّثنا احمد بن عبد العزيز بن الجعد قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال حدّثنا شعيب بن راشد عن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام قال قام علىّ عليه السّلام يخطب الناس بصفّين يوم جمعة و ذلك قبل الهرّير بخمسة ايّام فقال الحمد للّه على جميع نعمه الفاضلة على جميع خلقه البرّ و الفاجر و على حججه البالغة على خلقه من عصاه او اطاعه ان يعف فبفضل منه و ان يعذّب فبما قدّمت ايديهم و ما اللّه بظلاّم للعبيد احمده على حسن البلاء و تظاهر النّعماء و استعينه على ما نابنا

من امر ديننا و اومن به و اتوكّل عليه و كفى باللّه وكيلا ثمّ انّى اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدى و دينه الّذى ارتضاه و كان اهله و اصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته و حججه على خلقه و كان كعلمه فيه رءوفا رحيما اكرم خلق اللّه حسبا و اجملهم منظرا و اشجعهم نفسا و ابرّهم بوالد و امنهم على عقد لم يتعلّق عليه مسلم و لا كافر لمظلمة قطّ بل كان يظلم فيغفر و يقدر فيصفح و يعفو حتّى مضى مطيعا للّه صابرا على ما اصابه مجاهدا فى اللّه حقّ جهاده عابدا للّه حتّى اتاه اليقين فكان ذهابه عليه السّلام اعظم المصيبة على جميع اهل الارض البرّ و الفاجر ثمّ ترك فيكم كتاب اللّه يأمركم بطاعة اللّه و ينهاكم عن معصيته و قد عهد الىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهدا لن اخرج عنه و قد حضركم عدوّكم و قد عرفتم من رئيسهم يدعوهم الى باطل و ابن عمّ نبيّكم صلّى اللّه عليه

و اله بين اظهركم يدعوكم الى طاعة ربّكم و العمل بسنّة نبيّكم و لا سواء من صلّى قبل كلّ ذكر لم يسبقني بالصّلوة غير نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انا و اللّه من اهل بدر و اللّه انّكم لعلى الحقّ و انّ القوم لعلى الباطل فلا يصير القوم على باطلهم و يجتمعوا عليه و تتفرّقوا عن حقّكم قاتلوهم يعذّبهم اللّه بايديكم فان لم تفعلوا ليعذّبهم اللّه بايدى غيركم فاجابه اصحابه فقالوا يا امير المؤمنين انهض الى القوم اذا شئت فو اللّه ما نبتغى بك بدلا و نموت معك و نحيى معك فقال لهم مجيبا لهم و الّذى نفسى بيده ينظر الىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انا اضرب قدّامه بسيفى فقال لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ علىّ ثمّ قال لى يا علىّ انت منّى بمنزلة هرون من موسى غير انّه لا نبىّ بعدى و حياتك يا علىّ و موتك معى فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت و لا ضللت و ضلّ بى و لا نسيت ما عهد الىّ انى اذا لنسيء و انّى لعلى بيّنة من ربّى بيّنها لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله

فبيّنها لى و انّى لعلى الطّريق الواضح القطه لقطا ثم نهض الى القوم يوم الخميس فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق ما كانت صلاة القوم يومئذ الاّ تكبيرا عند مواقيت الصّلوة فقتل على عليه السّلام يومئذ بيده خمسمائة و ستة نفر من جماعة القوم فاصبح اهل الشّام ينادون يا على اتق اللّه فى البقية و رفعوا المصاحف على اطراف

147 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 298 قال حدثنا ابى رضى الله عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنا ابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السّلام قال كان علىّ عليه السّلام كلّ بكرة يطوف فى اسواق الكوفة سوقا سوقا و معه الدرّة على عاتقه و كان لها طرفان و كانت تسمّى السبيّة فيقف على سوق سوق فينادى يا معشر التجّار قدّموا الاستخارة و تبرّكوا بالسّهولة و اقتربوا من المبتاعين و تزيّنوا بالحلم و تناهوا عن الكذب و اليمين و تجافوا عن الظّلم و انصفوا المظلومين و لا تقربوا الرّبا و اوفوا الكيل و الميزان و لا تبخسوا النّاس اشياءهم و لا تعثوا فى الارض مفسدين يطوف فى جميع اسواق الكوفة فيقول هذا ثمّ يقول تفنى اللّذاذة ممّن نال صفوتها من الحرام و يبقى الاثم و العار

تبقى عواقب سوء فى مغبّتها لا خير فى لذّة من بعدها النّار

148 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصدوق ره ص 298 بالاسناد الذى ذكرناه فى الظهر انفا قال قال ابو جعفر عليه السّلام كان امير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة اذا صلّى العشاء الاخرة ينادى الناس ثلاث مرّات حتى يسمع اهل المسجد ايّها النّاس تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودى فيكم بالرّحيل فما التّعرّج على الدّنيا بعد نداء فيها بالرّحيل تجهّزوا رحمكم اللّه و انتقلوا بافضل ما بحضرتكم من الزّاد و هو التّقوى و اعلموا انّ طريقكم الى المعاد و ممرّكم على الصّراط و الهول الاعظم امامكم و على طريقكم عقبة كؤد و منازل مهولة مخوفة لا بدّ لكم من الممرّ عليها و الوقوف بها فامّا برحمة من اللّه فنجاة من هولها و عظم خطرها و فظاعة منظرها و شدّة مختبرها و امّا بهلكة ليس بعدها انجباره

149 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 358 قال حدّثنا علىّ بن عيسى المجاوزة قال حدّثنا على بن احمد بن بندار عن محمد بن على المقرى عن محمد بن سنان عن مالك بن عطيّة عن نوير بن سعيد عن ابيه سعيد بن علاقة عن الحسن البصرى قال صعد امير المؤمنين عليه السّلام على منبر البصرة فقال ايّها النّاس انسبونى فمن عرفنى فلينسبنى و الاّ فانّما انسب نفسى انا زيد بن عبد مناف بن عامر بن المغيرة بن زيد بن كلاب فقام اليه

ابن الكوّا فقال يا هذا ما نعرف لك نسبا غير انك على بن ابى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ بن كلاب فقال عليه السّلام له يا لكع انّ ابى سمّانى زيدا باسم جدّه قصىّ و انّ اسم ابى عبد مناف فغلبت الكنيته على الاسم و انّ اسم عبد المطّلب عامر فغلب النّسب على الاسم و اسم هاشم عمر(عامر)فغلب اللّقب على الاسم و اسم عبد مناف المغيرة فغلب اللّقب على الاسم و انّ اسم قصىّ زيد فسمّته العرب مجمّعا لجمعه ايّاها من البلد الاقصى الى مكّة فغلب اللّقب على الاسم

150 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 360 قال حدّثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق رضى اللّه عنه قال حدّثنا احمد بن محمّد الهمدانى قال اخبرنا المنذر بن محمّد قال حدّثنا جعفر بن سليمان عن عبد اللّه بن الفضل عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين عليه السّلام فى بعض خطبه ايّها النّاس اسمعوا قولى و اعقلوه عنّى فانّ الفراق قريب انا امام البريّة و وصىّ خير الخليقة و زوج سيّدة نساء هذه الامّة و ابو العترة الطّاهرة و الائمّة الهادية انا اخو رسول اللّه و وصيّه و وليّه و وزيره و صاحبه و صفيّه و حبيبه و خليله انا امير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و سيّد الوصيّين حربى حرب اللّه و سلمى

سلم اللّه و طاعتى طاعة اللّه و ولايتى ولاية اللّه و شيعتى اولياء اللّه و انصارى انصار اللّه و الّذى خلقنى و لم اك شيئا لقد علم المستحفظون من اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله محمّد انّ النّاكثين و القاسطين و المارقين ملعونون على لسان النبىّ الامّى فقد خاب من افترى

151 و من كلامه عليه السّلام

امالى الصّدوق ره ص 366 قال حدّثنا الشّيخ الجليل ابو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى رضى اللّه عنه قال حدّثنا ابى قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطينى قال حدّثنا يوسف بن عبد الرحمن قال حدثنا الحسن بن زياد العطّار قال حدّثنا طريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام تعلّموا العلم فانّ تعلّمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة و هو عند اللّه لاهله قربة لانّه معالم الحلال و الحرام و سالك بطالبه سبيل الجنّة و هو انيس فى الوحشة و صاحب فى الوحدة و سلاح على الاعداء و زين الاخلاّء يرفع اللّه به اقواما يجعلهم فى الخير ائمّة

يقتدى بهم ترمق اعمالهم و تقتبس اثارهم و ترغب الملائكة يمسحونهم باجنحتهم فى صلوتهم لانّ العلم حيوة القلوب و نور الابصار من العمى و قوّة الابدان من الضّعف و ينزّل اللّه حامله منازل الابرار و يمنحه مجالسة الاخيار فى الدّنيا و الاخرة بالعلم يطاع اللّه و يعبد و بالعلم يعرف اللّه و يوحّد و بالعلم توصل الارحام و به تعرف الحلال و الحرام و العلم امام العقل و العقل تابعه يلهمه اللّه السّعداء و يحرّمه الاشقياء اقول و اعلم انّ الصّدوق ره ايضا قد نقله فى الخصال و رواه عن ابيه عن سعد عن اليقطينى عن جماعة من اصحابه رفعوه الى امير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تعلّموا العلم الى اخر كلامه هذا الاّ انّ فيه مكان عند الله لاهله بدّل بذله لاهله و بعد قوله فى الوحدة قال و دليل على السّراء و الضّرّاء و بعد قوله فى صلوتهم زاد و يستغفر لهم كلّ شيء حتّى حتيان البحور و هوامها و سباع البرّ و انعامها و يدلّ على مكان الابرار الاخيار و مكان الاخيار الابرار و قوله ترمق اعمالهم اى تنظر الى اعمالهم و نور الابصار اى ابصار القلوب و يحتمل حمله على الابصار الظاهرة ايضا و قوة الابدان اى بالعلم و اليقين تقوى الجوارح على العمل و يسكن القلب عن التزلزل و الاضطراب و يسهّل على صاحبه المشاق

152 و من خطبه عليه السّلام

مختصر بصائر الدّرجات للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلى تلميذ شيخنا الشّهيد الاوّل صاحب اللّمعة رضى اللّه عنهما و هو من المشيخة العظام و من علماء اوائل القرن التّاسع من الهجرة

و قد طبع الكتاب فى النجف الاشرف سنة(1370)و هو من منشورات المطبعة الحيدريّة قال ره فى ص 195 و وقفت على كتاب خطب لمولانا امير المؤمنين عليه السّلام و عليه خطّ السيّد رضى الدين على بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصّادق عليه السّلام فيمكن ان يكون تاريخ كتابته بعد المأتين من الهجرة لانه عليه السّلام انتقل بعد سنة مأئة و اربعين من الهجرة و قد روى بعض ما فيه عن ابى روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام و بعض ما فيه عن غيرهما ذكر فى الكتاب المشار اليه خطبة لمولانا امير المؤمنين عليه السّلام تسمى المخزون و هى الحمد للّه الاحد المحمود الّذى توحّد بملكه و علا بقدرته احمده على ما عرّف من سبيله و الهم من طاعته و علّم من مكنون حكمته فانّه محمود بكلّ ما يولّى و مشكور بكلّ ما يبلى و اشهد انّ قوله عدل و حكمه فصل و لم ينطق فيه ناطق بكان الاّ كان قبل كان و اشهد انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه و سيّد عباده خير من اهّل اوّلا و خير من اهّل اخرا فكلّما نسبح اللّه الخلق فريقين جعله فى خير الفريقين لم يسهم فيه عاير و لا نكاح جاهليّة ثمّ انّ اللّه تعالى قد بعث اليكم رسولا من انفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص

عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فاتّبعوا ما انزل اليكم من ربّكم و لا تتّبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكّرون فانّ اللّه تعالى جعل للخير اهلا و للحقّ دعائم و للطّاعة عصما يعصم بهم و يقيم من حقّه فيهم على ارتضاء من ذلك و جعل لها رعاة و حفظة يحفظونها بقوّة و يعينوا عليها اولياء ذلك بما ولّوا من حقّ اللّه فيها امّا بعد فانّ روح البصر روح الحيوة الّذى لا ينفع ايمان الاّ به مع كلمة اللّه و التّصديق بها فالكلمة من الرّوح و الرّوح من النّور و النّور نور السّموات فبايديكم سبب وصل اليكم منه ايثار و اختيار نعمة اللّه لا تبلغوا شكرها خصّصكم بها و اختصّكم لها و تلك الامثال نضربها للنّاس و ما يعقلها الاّ العالمون فابشروا بنصر من اللّه عاجل و فتح يسير يقرّ اللّه به اعينكم و يذهب بحزنكم كفّوا ما تناهى النّاس عنكم فانّ ذلك لا يخفى عليكم انّ لكم عند كلّ طلعة عونا من اللّه يقول

على الالسن و يثبت على الافئدة و ذلك عون اللّه لاوليائه يظهر فى خفىّ نعمته لطيفا و قد اثمرت لاهل التّقوى اغصان لشجرة الحيوة و انّ فرقانا من اللّه بين اولياءه و اعدائه فيه شفاء للصّدور و ظهور للنّور يعزّ اللّه به اهل طاعته و يذلّ به اهل معصيته فليعدّ لذلك امرء عدّته و لا عدّة له الاّ بسبب بصيرة و صدق نيّة و تسليم سلامة اهل الخفّة فى الطّاعة ثقل الميزان و الميزان بالحكمة و الحكمة ضياء للبصر و الشّكّ و المعصية فى النّار و ليسا منّا و لا لنا و لا الينا قلوب المؤمنين مطويّة على الايمان اذا اراد اللّه اظهار ما فيها فتحها بالوحى و زرع فيها الحكمة و انّ لكلّ شيء انا يبلغه لا يعجّل اللّه بشيء حتّى يبلغ اناه و منتهاه فاستبشروا ببشرى ما بشّرتم به و اعترفوا بقربان ما قرب لكم و تنجزوا من اللّه ما وعدكم انّ منّا دعوة خالصة يظهر اللّه بها حجّته البالغة و يتمّ بها النّعمة السّابغة و يعطى بها الكرامة الفاضلة

من استمسك بها اخذ بحكمة منها اتاكم اللّه رحمته و من رحمته نور القلوب و وضع عنكم اوزار الذّنوب و عجّل شفاء صدوركم و صلاح اموركم و سلام منّا لكم دائما عليكم تسلمون به فى دول الايّام و قرار الارحام اين كنتم و سلامه لسلامه عليكم فى ظاهره و باطنه فانّ اللّه عزّ و جلّ اختار لدينه اقواما انتجبهم للقيام عليه و النّصرة له بهم ظهرت كلمة الاسلام و ارجاء مفترض القرآن و العمل بالطّاعة فى مشارق الارض و مغاربها ثمّ انّ اللّه تعالى خصّكم بالاسلام و استخلصكم له لانّه اسم سلامة و جمّاع كرامة اصطفاه اللّه فنهجّه و بيّن حججه و ارف ارفه و حدّه و وصفه و جعله رضا كما وصفه و وصف اخلاقه و بيّن اطباقه و وكّد ميثاقه من ظهر و بطن ذى حلاوة و امن فمن ظفر بظاهره رأى عجائب مناظره فى موارده و مصادره و من فطن لما بطن رأى مكنون الفطن و عجائب

الامثال و السّنن فظاهره انيق و باطنه عميق لا تنقضى عجائبه و لا تفنى غرائبه فيه ينابيع النّعم و مصابيح الظّلم لا تفتح الخيرات الاّ بمفاتيحه و لا تنكشف الظّلم الاّ بمصابيحه فيه تفصيل و توصيل و بيان الاسمين الاعلين للذّين جمعا فاجتمعا لا يصلحان الاّ معا يسميّان فيعرفان و يوصفان فيجتمعان قيامهما فى تمام احدهما فى منازلهما جرى بهما و لهما نجوم و على نجومهما نجوم سواهما تحمى حماه و ترعى مراعيه و فى القرآن بيانه و حدوده و اركانه و مواضيع تقادير ما خزن بخزاينه و وزن بميزانه ميزان العدل و حكم الفصل انّ رعاة الدّين فرّقوا بين الشّك و اليقين و جاءوا بالحقّ المبين قد بيّنوا الاسلام تبيانا و اسّسوا له اساسا و اركانا و جاءوا على ذلك شهودا و برهانا من علامات و امارات فيها كفاء المكتف و شفاء المشتف يحمون حماه و يرعون مرعاه و يصونون مصونه و يهجرون

مهجوره و يحبّون محبوبه بحكم اللّه و برّه و بعظيم امره و ذكره بما يجب ان يذكر به يتواصلون بالولاية و يتلاقون بحسن اللّهجة و يتساقون بكاس الرّؤية و يتراعون بحسن الرّعاية بصدور بريّة و اخلاق سنيّة لم يولم عليها و بقلوب رضيّة لا تتسرّب فيها الدّنيّة و لا تشرع فيها الغيبة فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلفا سنيّا و قطع اصله و استبدل منزله بنقضه مبرما و استحلاله محرّما من عهد معهود اليه و عقد معقود عليه بالبرّ و التّقوى و ايثار سبيل الهدى على ذلك عقد خلقهم واخا الفتهم فعليه يتحابّون و به يتواصلون فكانوا كالزّرع و تفاضله يبقى فيؤخذ منه و يفنى ببقيّة التّخصّص و يبلغ منه التّخليص فلينظر امرء فى قصر ايّامه و قلّة مقامه فى منزل حتّى يستبدل منزلا فليضع متحوّله و معارف منتقله فطوبى لذى قلب سليم اطاع من يهديه و

تجنّب ما يرديه فيدخل مدخل الكرامة فاصاب سبيل السّلامة يبصر ببصره و اطاع هادى امره دلّ افضل الدّلالة و كشف غطاء الجهالة المضلّة الملهية فمن اراد تفكّرا و تذكّرا فليذكر رأيه و ليبرز بالهدى ما لم تغلق ابوابه و تفتح اسبابه و قبل نصيحة من نصح بخضوع و حسن خشوع بسلامة الاسلام و دعاء التّمام و سلام بسلام تحيّة دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالايمان و يتعارف عدل الميزان فليقبل امره و اكرامه بقبول و ليحذر قارعة قبل حلولها انّ امرنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب او نبىّ مرسل او بعد امتحن اللّه قلبه للايمان لا يعى حديثنا الاّ حصون حصينة او صدور امينة او احلام رزينة يا عجبا كلّ العجب بين جمادى و رجب فقال رجل من شرطة الخميس ما هذا العجب يا امير المؤمنين قال و مالى لا اعجب و قد سبق القضاء فيكم و ما تفقهون الحديث الاّ صوتات بينهنّ موتات

حصد نبات و نشر اموات يا عجبا كلّ العجب بين جمادى و رجب قال رجل ايضا يا امير المؤمنين ما هذا العجب الذى لا تزال تعجب منه قال ثكلتك الاخرة امّه و اىّ عجب يكون اعجب من اموات يضربون هامات الاحياء قال انّى يكون ذلك يا امير المؤمنين قال و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة كانّى انظر اليهم قد تخلّلوا سكك الكوفة و قد شهروا سيوفهم على مناكبهم يضربون كلّ عدوّ للّه و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و للمؤمنين ذلك قول اللّه عزّ و جلّ يا ايّها الّذين امنوا لا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفّار من اصحاب القبور ايّها النّاس سلونى قبل ان تفقدونى لانا بطرق السّماء اعلم من العالم بطرق الارض انا يعسوب المؤمنين و غاية السّابقين و لسان المتّقين و خاتم الوصيّين و وارث النّبيّين و خليفة ربّ العالمين انا قسيم النّار و خازن الجنان و صاحب الحوض و صاحب الاعراف فليس منّا اهل

البيت امام الاّ و هو عارف بجميع اهل ولايته و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى انّما انت منذر و لكلّ قوم هاد الا ايّها النّاس سلونى قبل ان تشرع برجلها فتنة شرقيّة و تطأ فى خطائها بعد موت و حيوة او تشبّ نار بالحطب الجزل غربىّ الارض و رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة او مثلها فاذا استدار الفلك قلت مات او هلك باىّ واد سلك فيومئذ تاويل هذه الاية ثمّ رددنا لكم الكرّة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا و لذلك علامات اوّلهنّ احصار الكوفة بالرّصد و الخندق و تخريق الزّوايا فى سكك الكوفة و تعطيل المساجد اربعين ليلة و تخفّق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدى القاتل و المقتول فى النّار و قتل كثير و موت ذريع و قتل النّفس الزّكيّة بظهر الكوفة فى سبعين و المذبوح بين الرّكن و المقام و قتل الاسبع المظفّر صبرا فى بيعة الاصنام

مع كثير من شياطين الانس و خروج السّفيانىّ براية خضراء و صليب من ذهب اميرها رجل من كلب و اثنى عشر الف عنان من خيل يحمل السّفيانىّ متوجّها الى مكّة و المدينة اميرها رجل من (احد من)بنى اميّة يقال له خزيمة اطمس العين الشّمال على عينه طرفة تميل بالدّنيا فلا تردّ له راية حتّى ينزل المدينة فيجمع رجالا و نساء امن ال محمّد صلّى اللّه عليه و آله فيحبسهم فى دار بالمدينة يقال لها دار ابى الحسن الاموىّ و يبعث خيلا فى طلب رجل من ال محمّد صلّى اللّه عليه و آله قد اجتمع اليه رجال من المستضعفين بمكّة اميرهم رجل من غطفان حتّى اذا توسّطوا الصّفايح البيض بالبيداء خسف بهم فلا ينجو منهم احد الاّ رجل واحد يحوّل اللّه وجهه فى القفاء لينذرهم و ليكون اية لمن خلفه فيومئذ تاويل هذه الاية و لو ترى اذا فزعوا فلا فوت و اخذوا من مكان قريب و يبعث السّفيانىّ مأئة و ثلاثين الفا الى الكوفة فينزلون بالرّوحاء و الفاروق و موضع

مريم و عيسى عليهما السّلام بالقادسيّة و يسير منهم ثمانون الفا حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السّلام بالنّخيلة فيهجموا عليه يوم زينة و امير النّاس جبّار عنيد يقال له الكاهن السّاحر فيخرج من مدينة يقال لها الزّوراء فى خمسة الاف من الكهنة و يقتل على جسرها سبعين الفا حتّى يحتمى النّاس الفرات ثلاثة ايّام من الدّماء و نتن الاجساد و يسبى من الكوفة ابكارا لا يكشف عنها كفّ و لا قناع حتّى يوضعن فى المحامل يزلف بهنّ الثّوية و هى الغريّين ثمّ يخرج عن الكوفة مأئة الف بين مشرك و منافق حتّى يضربوا دمشق لا يصدّهم عنها صادّ و هى ارم ذات العماد و تقبل رايات شرقىّ الارض ليست بقطن و لا كتّان و لا حرير مختّمة فى رءوس القنا بخاتم السيّد الاكبر يسوقها رجل من ال محمّد صلّى اللّه عليه و آله يوم تطير فى المشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر يسير الرّعب امامها شهرا و يخلف أبناء سعد السّقاء بالكوفة طالبين بدماء ابائهم و هم أبناء الفسقة حتّى تهجم

عليهم خيل الحسين عليه السّلام يستبقان كانّها فرسا رهان شعث غبر اصحاب بواكى و فوارح اذ يضرب احدهم برجله باكية يقول لا خير فى مجلس بعد يومنا هذا اللّهمّ فانّا التّائبون الخاشعون الرّاكعون السّاجدون فهم الابدال الّذين وصفهم اللّه عزّ و جلّ انّ اللّه يحبّ التّوابين و يحبّ المتطهّرين و المطهّرون نظرائهم من ال محمّد صلّى اللّه عليه و آله و يخرج رجل من اهل نجران راهب مستجيب للامام فيكون اوّل النّصارى اجابة و يهدم صومعته و يدقّ صليبها و يخرج بالموالى و ضعفاء النّاس و الخيل فيسيرون الى النّخيلة باعلام هدى فيكون مجتمع النّاس جميعا من الارض كلّها بالفاروق و هى محجّة امير المؤمنين عليه السّلام و هى ما بين البرس و الفرات فيقتل يومئذ فيما بين المشرق و المغرب ثلاثة الاف من اليهود و النّصارى يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تاويل هذه الاية فما زالت تلك دعواهم حتّى جعلناهم حصيدا خامدين

بالسّيف و تحت ظلّ السّيف و يخلف من بنى الاشهب الزّاجر اللّحظ فى اناس من غير ابيه هرابا يأتوا سبطرى عودا بالشّجر فيومئذ تاويل هذه الاية فلمّا احسّوا باسنا اذاهم منها يركضون لا تركضوا و ارجعوا الى ما اترفتم فيه و مساكنكم لعلّكم تسئلون و مساكنهم الكنوز الّتى غلبوا عليها من اموال المسلمين و يأتيهم يومئذ الخسف و القذف و المسخ فيومئذ تاويل هذه الاية و ما هى من الظّالمين ببعيد و ينادى مناد فى شهر رمضان من ناحية المشرق عند ما تطلع الشّمس يا اهل الهدى اجتمعوا و ينادى من ناحية المغرب بعد ما يغيب الشّمس يا اهل الضّلالة اجتمعوا و من الغد عند الظّهر تكوّر الشّمس فتكون سوداء مظلمة و اليوم الثّالث يفرّق بين الحقّ و الباطل بخروج دابّة الارض و تقبل الرّوم الى قرية بساحل البحر عند كهف الفتية و يبعث اللّه الفتية من كهفهم اليهم رجل يقال له تملبخا و الاخر مسلمينا و هما الشّهداء المسلّمون للقائم

فيبعث احد الفتية الى الرّوم فيرجع بغير حاجة و يبعث بالاخر فيرجع بالفتح فيومئذ تاويل هذه الاية و له اسلم من فى السّموات و الارض طوعا و كرها ثمّ يبعث اللّه من كلّ امّة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تاويل هذه الاية و يوم نبعث من كلّ امّة فوجا ممّن يكذّب بآياتنا فهم يوزعون و الوزع خفقان افئدتهم و يسير الصّدّيق الاكبر براية الهدى و السّيف ذو الفقار و المخصرة حتّى ينزل ارض الهجرة مرّتين و هى الكوفة فيهدم مسجدها و يبنيه على بناءه الاوّل و يهدم ما دونه من دور الجبابرة و يسير الى البصرة حتّى يشرف على بحرها و معه التّابوت و عصا موسى فيعزم عليه فيزفر زفرة بالبصرة فتصير بحر الجيّا فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السّفينة على ظهر الماء ثمّ يسير الى حرور ثمّ يحرقها و يسير من باب بنى اسد حتّى يزفر زفرة فى ثقيف و هم زرع فرعون ثمّ يسير الى مصر فيعلوا

منبره و يخطب النّاس فتستبشر الارض بالعدل و تعطى السّماء قطرها و الشّجر ثمرها و الارض نباتها و تتزيّن لاهلها و تامن الوحوش حتّى ترتعى فى طرف الارض كانعامهم و يقذف فى قلوب المؤمنين العلم فلا تحتاج مؤمن الى ما عند اخيه من العلم فيومئذ تاويل هذه الاية يغنى اللّه كلاّ من سعته و تخرج لهم الارض كنوزها و يقوم القائم عليه السّلام كلوا هنيئا بما اسلفتم فى الايّام الخالية فالمسلمون يومئذ اهل صواب للدّين اذن لهم فى الكلام فيومئذ تاويل هذه الاية و جاء ربّك و الملك صفّا صفّا فلا يقبل اللّه يومئذ الاّ دينه الحقّ الا للّه الدّين الخالص فيومئذ تاويل هذه الاية او لم يروا انّا نسوق الماء الى الارض الجرز فتخرج به زرعا تأكل منه انعامهم و انفسهم افلا يبصرون و يقولون متى هذا الفتح ان كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا ايمانهم و لا هم ينصرون فاعرض عنهم

و انتظر انّهم منتظرون فيمكث فيما بين خروجه الى يوم موته ثلاثمائة سنة و نيّفا و عدّة اصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر منهم تسعة من بنى اسرائيل و سبعون من الجنّ و مائتان و أربعة و ثلاثون فيهم سبعون الّذين غضبوا للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله اذهجته مشركوا قريش فطلبوا الى نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان يأذن لهم فى اجابتهم فاذن لهم حيث نزلت هذه الاية الاّ الّذين امنوا و عملوا الصّالحات و ذكروا اللّه كثيرا و انتصروا من بعد ما ظلموا و سيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون و عشرون من اهل اليمن منهم المقداد بن الاسود و ماتان و أربعة عشر الّذين كانوا بساحل البحر ممّا يلي عدن فبعث اليهم نبىّ اللّه برسالة فاتوا مسلمين و تسعة من بنى اسرائيل و من افناء النّاس الفان و ثمان مأئة و سبعة عشر و من الملائكة اربعون الفا من ذلك من المسوّمين ثلاثة الاف و من المردفين

خمسة الاف فجميع اصحابه عليه السّلام سبعة و اربعون الفا و مأئة و ثلاثون من ذلك تسعة رءوس مع كلّ راس من الملائكة أربعة الاف من الجنّ و الانس عدّة يوم بذر فيهم يقاتل و ايّاهم ينصر اللّه و بهم ينتصر و بهم يقدّم النّصر و منهم نضرة الارض كتبتها كما وجدتها و فيها نقص حروف صح انتهى كلامه رحمه اللّه فى المقام اقول لا يخفى على اولى النهى انّ العلاّمة المجلسى اعلى اللّه مقامه قد نقل هذه الخطبة بتمامها فى المجلد الثالث عشر من مجلّدات بحار الانوار فى باب الرّجعة و قال بعد نقلها و شرح بعض من فقراتها اقول هكذا وجدتها فى الاصل سقيمة محرّفة و قد صحت بعض اجزائها من بعض مؤلفات بعض اصحابنا و من الاخبار الاخر و قد اعترف صاحب الكتاب بسقمها و مع ذلك يمكن الانتفاع باكثر فوائدها و لذا اوردتها مع ما ارجو من فضله تعالى ان تيسّر لى نسخة يمكن تصحيحها بها و قد سبق كثير من فقراتها فى باب علامات ظهوره انتهى كلامه رفع اللّه مقامه قوله عليه السّلام لم ينطق فيه ناطق بكان اى كلّما عبّر عنه بكان فهو لضرورة العبارة و ضيقها لان مفاد كان دالّ على الزّوال و الزّمان و هو تعالى شانه منزّه و معرّى عنه و قوله من اهله اى جعله اللّه اهلا للنبوة و الخلافة و كلّما نسج اللّه اى جمع اللّه لم يسهم اى لم يشرك و العاير من السّهام الذى لا يدرى راميه المراد انه لم يولد من الزنا و اختلاط النّسب و يمكن ان يقال انه ماخوذ من العار و يحتمل ان يكون تصحيف هاهر و قوله روح البصر لا يبعد ان يكون خبر انّ مع كلمة اللّه و روح الحيوة بدل من روح البصر و المراد منه روح الايمان التي تكون مع المؤمن اذ المؤمن به يكون بصيرا و حيّا فى الحقيقة و كلمة اللّه هى الامام الهادى فالكلمة من الروح اى اخذت من الرّوح التي هى روح القدس و يمكن ان يقال من الروح بمعنى مع الروح و الروح يأخذ من النور اى من نور اللّه تعالى فبايديكم سبب من كلمة اللّه الموصولة من اللّه اليكم هى السبب الذى اثركم و اختار لكم و خصّصكم به و هو النعمة التي من اللّه تعالى خصّصتم بها بحيث لا يمكن لكم ان

تؤدّوا شكرها و يظهر بمعنى يعين سلامة مبتداء و ثقل الميزان خبره و يحتمل ان يكون التسليم مضافا الى سلامة و اهل مبتداء و ثقل بتشديد القاف على صيغة الجمع خبره و انا بالكسر و القصر اى الوقت و اعترفوا بقربان ما قرب لكم اى اعترفوا و صدّقوا بقرب ما اخبركم بانّه قريب منكم و قوله ارف ارّفة الارف كصرد جمع الارفة اى حدّد حدوده و بيّنها و الظاهر ان بعد هذه الفقرة سقط كلام يشتمل على ذكر القرآن اى بعد فقرة و كدّ ميثاقه قبل قوله من ظهر و بطن لان ما ذكر قبل هذه فى اوصاف الاسلام و قوله من ظهر و بطن من اوصاف القرآن و ان امكن ان يستفاد اشتراك هذا التوصيف و التحديد و التبيين فى بينهما الاسمين الاعلين هما محمّد و علىّ صلّى اللّه عليهما و الهما او القرآن و العترة و قوله و لهما نجوم المراد منها الائمة عليهم السّلام و قوله و على نجومهما نجوم اى على كلّ من تلك النجوم دلائل و براهين من الكتاب و السنّة و المعجزات و الايات الدالّة على حقّيتهم و قوله تحمى على بناء المجهول او على بناء المعلوم و الفاعل النجوم و على التقديرين الضمير فى حماه و مراعيه راجع الى الاسلام و كذا الضمائر التي بعدهما و الطرفة بفتح الطاء نقطة حمراء من الدم الحادثة فى العين الرّصد الطريق يقال رصدته رصدا من باب قتل اذا قعدت له على طريقه و الجمع ارصاد الخندق معرّب كنده التخريق النقطيع السّكة الزقاق و الطريق جمعها سكك و الخفق الاضطراب المسجد الاكبر جامع الكوفة الذريع السّريع الاسبع يحتمل انه تصحيف الابقع كما يستفاد من سائر الاخبار الواردة فى الباب اطمس الذى ذهب ضوء بصره او محت عينه و هو افعل و صفّى للذّكر روخاء موضع بين مكّة و المدينة الفاروق موضع بين البرس و الفرات قادسية قرية من مضافات الكوفة الثوية موضع بين النجف و الكوفة و بالنجف اقرب و فيها بقعة كميل بن زياد رضى اللّه عنه رايات شرقى لعل المراد منها رايات الحسنىّ و اصحابه و كذاك رجل من ال محمّد يطير بالمشرق لعلّ اشارة الى حركته و حركة اصحابه بالطّيارات المخترعة العصريّة شعث غبر عبارة عن القشف و يبس الجلود الفادح الذى يثقل و يبهض و الجمع الفوادح الخمود الغشية و الموت الاشهب الذى لا خضرة فيه الزاجر الصّايح و المانع اللحظ النظر بطرف العين سبطرى بكسر السين و فتح الباء و سكون الطاء الذهاب بالعجب و الخيلاء و التكبر و التبختر الرّكض السّعى الاتراف الاصرار على المعصية و الاضلال القذف الرمى بالحجارة المسخ تغيير صورة الانسانية و تبديلها بالسّباع و البهائم و نحوها

153 و من كلامه عليه السّلام

الاختصاص للشيخ المفيد رضى اللّه عنه و ارضاه من النسخة المطبوعة فى طهران سنة 1379 الهجرية القمرية-ص 226 روى عن محمد بن الحسن عن محمد بن سنان عن بعض رجاله عن ابى الجارود يرفعه قال قال امير المؤمنين عليه السّلام من اوقف نفسه موقف التّهمة فلا يلومنّ من اساء به الظنّ و من كتم سرّه كانت الخيرة فى يده و كلّ حديث جاوز اثنين فشا وضع امر اخيك على احسنه حتّى يأتيك منه ما يغلبك و لا تظنّنّ بكلمة خرجت من اخيك سواء انت تجد بها فى الخير محملا و عليك باخوان الصّدق فكثّر فى اكتسابهم عدّة عند الرّخاء و جندا عند البلاء و شاور حديثك الّذين يخافون اللّه احبب الاخوان على قدر التّقوى و اتّقوا شرار النّساء و كونوا من خيارهنّ على حذر ان امرنكم بالمعروف فخالفوهنّ حتّى لا يطمعن فى المنكر

154 و من كلامه عليه السّلام

المفيد ره فى الاختصاص ص 251 عن يونس بن عبد الرّحمن عن ابى مريم عن ابى جعفر عليه السّلام قال قام الى امير المؤمنين عليه السّلام رجل بالبصرة فقال يا امير المؤمنين اخبرنى عن الاخوان

فقال الاخوان صنفان اخوان الثّقة و اخوان المكاشرة فامّا اخوان الثّقة فهم كالكفّ و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من اخيك على الثّقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سرّه و عيبه و اظهر منه الحسن و اعلم ايّها السّائل انّهم اعزّ من الكبريت الاحمر و امّا الاخوان المكاشرة فانّك تصيب منهم لذّتك فلا تقطعنّ ذلك منهم و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل ما بذلوا لك من اطلاقة الوجه و حلاوة اللّسان قوله عليه السّلام اخوان المكاشرة من كاشره اذا تبسّم فى وجهه و انبسط معه اقول قد روى هذا الكلام ايضا فى الكافى ج 2 ص 248 و الصّدوق فى الخصال و فى البحار عن الاختصاص

155 و من خطبه عليه السّلام

كتاب الاحتجاج للشيخ الجليل احمد بن على بن ابى طالب الطّبرسى نقلتها من نسخته المطبوعة فى النجف الاشرف فى المطبعة المرتضويّة فى سنة 1350 الهجرية القمرية ص 106 و نقلها المجلسى ره عن الاحتجاج ايضا فى المجلد الثاني من بحار الانوار و هو كتاب التوحيد و هو من الكتب التي امر بطبعها الحاج محمد حسن الشهير بامين الضرب الاصبهانى رحمة اللّه عليه ص 186 قال قال عليه السّلام فى خطبة اخرى لا يشمل بحدّ و لا يحسب بعدّ و انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالات

الى نظائرها منعتها مند القدمة رحمتها قد الازليّة و جنّبتها لو لا التّكملة بها تجلّى صانعها للعقول و بها امتنع من نظر العيون لا تجرى عليه الحركة و السّكون و كيف يجرى عليه ما هو اجراه و يعود فيه ما هو ابداه و يحدث فيه ما هو احدثه اذا لتفاوتت ذاته و لتجزّى كنهه و لامتنع من الازل معناه و كان له وراء اذا وجد له امام و لا التمس التّمام اذا لزمه النّقصان و اذا لقامت آية المصنوع فيه و لتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه و خرج بسلطان الامتناع من ان يؤثّر فيه ما فى غيره الّذى لا يحول و لا يزول و لا يجوز عليه الافول لم يلد فيكون مولودا و لم يولد فيصير محدودا جلّ عن اتّخاذ الابناء و طهر عن ملامسة النّساء لا تناله الاوهام فتقدّره و لا تتوهّمه الفطن فتصوّره و لا تدركه الحواسّ فتحسّه و لا تلمسه الايدى فتمسّه و لا يتغيّر بحال و لا يتبدّل بالاحوال و لا تبليه اللّيالى و الايّام

و لا يغيّره الضّياء و الظّلام و لا يوصف بشىء من الاجزاء و لا بالجوارح و الاعضاء و لا يعرض من الاعراض بالغيريّة و الابعاض و لا يقال له حدّ و لا نهاية و لا انقطاع و لا غاية و لا انّ الاشياء تحويه فتقلّه او تهويه و لا انّ الاشياء تحمله فتميله او يعدله ليس فى الاشياء يوالج و لا عنها بخارج يخبر لا بلسان و لهوات و يسمع لا بخروق و ادوات يقول و لا يلفظ و يحفظ و لا يتحفّظ و يريد و لا يضمر يحبّ و يرضى من غير رقّة و يبغض و يغضب من غير مشقّة يقول لما اراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع و لا نداء يسمع و انّما كلامه سبحانه فعل منه انشاه و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا و لو كان قديما لكان الها ثانيا و لا يقال له بعد ان لم يكن فتجرى عليه الصّفات المحدثات و لا يكون بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوى الصّانع و المصنوع و يتكافؤا المبتدع و البديع خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره و لم يستعن على خلقها

باحد من خلقه و انشا الارض فامسكها من غير اشتغال و ارساها على غير قرار و اقامها بغير قوائم و رفعها بغير دعائم و حصنّها من الاود و الاعوجاج و منعها من التّهافت و الانفراج ارسى اوتادها و ضرب اسدادها و استفاض عيونها و خدّ اوديتها فلم يهن ما بناه و لا ضعف ما قوّاه هو الظّاهر عليها بسلطانه و عظمته و هو الباطن لها بعلمه و معرفته و العالى على كلّ شيء منها بجلالته و عزّته لا يعجزه شيء منها طلبه و لا يمتنع عليه فيغلبه و لا يفوته السّريع منها فيسبقه و لا يحتاج الى ذيمال فيرزقه خضعت الاشياء له و ذلّت مستكينه العظمة لا يستطيع الهرب من سلطانه الى غيره فيمتنع من نفعه و ضرّه و لا كفؤ له فيكافئه و لا نظير له فيساويه هو المفنى لها بعد وجودها حتّى تصير موجودها كمفقودها و ليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها باعجب من انشاءها و اختراعها و كيف و لو اجتمع جميع حيوانها من

طيرها و بهائمها و ما كان من مراخها و سائمها و اصناف اسناخها و اجناسها و متبلّدة اممها و اكياسها على احداث بعوضة ما قدرت على احداثها و لا عرفت كيف السّبيل الى ايجادها و لتحيّرت عقولها فى علم ذلك و تاهت و عجزت قواها و تناهت و رجعت خاسئة حسيرة عارفة بانّها مقهورة مقرّة بالعجز عن انشاءها مذعنة بالضّعف عن افنائها و انّه يعود سبحانه بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فناءها بلا وقت و لا مكان و لا حين و لا زمان عدمت عند ذلك الاجال و الاوقات و زالت السّنون و السّاعات فلا شيء الاّ الواحد القهّار الّذى اليه مصير جميع الامور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها و بغير امتناع منها كان فنائها و لو قدرت على الامتناع لدام بقاءها لم يتكاّده صنع شيء منها اذا صنعه و لم يؤده منها خلق ما برءه و خلقه و لم يكوّنها لتشديد سلطان و لا خوف من زوال و نقصان و لا للاستعانة بها على ندّ مكاثر و لا

للاحتراز بها من ضدّ مشاور و لا لازدياد بها فى ملكه و لا لمكاثرة شريك فى شركته و لا لوحشة كانت منه فاراد ان يستأنس اليها ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها لا لسام دخل عليه من تصريفها و تدبيرها و لا لراحة واصلة اليه و لا لثقل شيء منها عليه لا يملّه طول بقاءها فيدعوه الى سرعة افناءها لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه و امسكها بامره و اتقنها بقدرته ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه اليها و لا استعانة بشىء منها عليها و لا لانصراف من حدّ وحشة الى حال استيناس و لا من حال جهل و عمى الى حال علم و التماس و لا من فقر و حاجة الى غنى و كثرة و لا من ذلّ و ضعة الى عزّ و قدرة اقول فى بيان بعض ما يحتاج الى البيان و ايضاح بعض فقرات الخطبة الشريفة قوله لا يشمل بحدّ اى بالحدود و النهايات الجسمانية و بالحد العقلى من الجنس و الفصل و لا يحسب بعد اى بالاجزاء و الصفات الزائدة المعدودة اللهوات بالتحريك جمع لهاة كحصاة و هى سقف الفم و قيل هى اللحمة الحمراء المتعلقة فى اصل الحنك الخرق بالفتح الثقب فى الحائط و غيره و الجمع خروق على وزن فلس و فلوس التكافؤ الاستواء و التساوى الاود الاعوجاج و العوج التهافت التساقط الوهن الضّعف التبلّد ضدّ التّجلّد و البلادة نقيض النفاذ و المضىّ لم يتكأده اى لم يشقّه السّام الملال سئمت مللت

و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثاني من بحار الانوار للعلامة المجلسى ره طبع امين الضرب ص 111 نقل عن التفسير المنسوب الى الامام العسكرى عليه السّلام قال عن ابى محمّد عن ابائه عليهم السّلام قال امير المؤمنين عليه السّلام لا تتجاوزوا بنا العبوديّة ثمّ قولوا ما شئتم و لا تغلوا و ايّاكم و الغلوّ كغلوّ النّصارى فانّى برىء من الغالين

156 و من خطبه عليه السّلام

المجلد السّابع عشر من البحار ص 97 عن امالى الشيخ ره عن الحسين بن عبيد اللّه عن على بن محمّد بن محمّد العلوىّ عن محمد بن موسى الرّقى عن على بن محمد بن ابى القاسم عن احمد بن ابى عبد اللّه البرقى عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن ابيه عن ابان مولى زيد بن علىّ عن عاصم بن بهدلة عن شريح القاضى قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لاصحابه يوما و هو يعظهم ترصّدوا مواعيد الاجال و باشروها بمحاسن الاعمال و لا تركنوا الى ذخائر الاموال فتخلّيكم خداج الامال انّ الدّنيا خدّاعة ضرّاعة مكّارة غرّارة سحّارة انهارها لامعة و ثمراتها يانعة ظاهرها سرور و باطنها غرور تأكلكم باضراس المنايا و تبيركم باتلاف الرّزايا لهم بها اولاد الموت اثروا زينتها و طلبوا ارتبتها جهل الرّجل و من ذلك الرّجل المولع بلذّتها و السّاكن الى فرحتها و الأمن لغدرتها دارت عليكم بصروفها و رمتكم بسهام حتوفها

و هى تنزع ارواحكم نزعا و أنتم تجمعون لها جمعا للموت تولدون و الى القبور تنقلون و على التّراب تتوسّدون(تنومون)و الى الدّود تسلمون و الى الحساب تبعثون يا ذا الحيل و الاراء و الفقه و الانباء اذكروا مصارع الاباء فكانّكم بالنّفوس قد سلبت و الابدان قد عريت و بالمواريث قد قسّمت فتصير يا ذا الدّلال و الهيبة و الجمال الى منزلة شعثاء و محلّة غبراء فتنوم على خدّك فى لحدك فى منزل قلّ زوّاره و ملّ عمّاره حتّى تشقّ عن القبور و تبعث الى النّشور فان ختم لك بالسّعادة صرت الى الحبور و انت ملك مطاع و امن لا تراع يطوف عليكم ولدان كانّهم الجمان بكاس من معين لذّة للشّاربين اهل الجنّة فيها يتنعّمون و اهل النّار فيها معذّبون هؤلاء فى السّندس و الحرير يتبخترون و هؤلاء فى الجحيم و السّعير يتقلّبون هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان و هؤلاء يضربون بمقامع

النّيران هؤلاء يعانقون الحور فى الحجال و هؤلاء يطوّقون اطواقا بالاغلال فى النّار قلبى فزع قد اعيى الاطبّاء و به داء لا يقبل الدّواء يا من يسلّم الى الدّود و يهدى اليه اعتبر بما تسمع و ترى و قل لعينيك تجفو الذّة الكرى و تفيض من الدّموع بعد الدّموع تترى بيتك القبر بيت الاهوال و البلى و غايتك الموت يا قليل الحياء اسمع يا ذا الغفلة و التّصريف من ذى الوعظ و التّعريف جعل يوم الحشر يوم العرض و السّؤال و الحباء و النّكال يوم تقلّب فيه اعمال الانام يوم تذوب من النّفوس احداق عيونها و تضع الحوامل ما فى بطونها و تفرّق من كلّ كلّ نفس و حبيبها و يحار فى تلك الاهوال عقل لبيبها اذا تنكّرت الارض بعد حسن عمارتها و تبدّلت بالخلق بعد انيق زهرتها اخرجت من معادن الغيب اثقالها و نفضت الى اللّه احمالها يوم لا ينفع الجدّ اذا عاينوا الهول الشّديد فاستكانوا و عرف المجرمون

بسيماهم فاستبانوا فانشقّت القبور بعد طول انطباقها و استسلمت النّفوس الى اللّه باسبابها كشف عن الاخرة غطاءها و ظهر للخلق انباءها فدكّت الارض(الجبال)دكّا دكّا و مدّت لامر يراد بها مدّا مدّا و اشتدّ المثارون(المبادون)الى اللّه شدّا شدّا و تزاحفت الخلائق الى المحشر زحفا زحفا و ردّ المجرمون الى الاعقاب ردّا ردّا و جدّ الامر ويحك يا انسان جدّا جدّا و قربوا للحساب فردا فردا و جاء ربّك و الملك صفّا صفّا يسألهم عمّا عملوا حرفا حرفا و جيء بهم عراة الابدان خشّعا ابصارهم امامهم الحساب و من ورائهم جهنّم يسمعون زفيرها و يرون سعيرها فلم يجدوا ناصرا و لا وليّا يجيرهم من الذّلّ فهم يعدون سراعا الى مواقف الحشر يساقون سوقا فالسّموات مطويّات بيمينه كطىّ السّجلّ للكتب و العباد على الصّراط و جلت قلوبهم يظنّون انّهم لا يسلمون و لا يؤذن لهم فيتكلّمون

و لا يقبل منهم فيتعذرون قد ختم على افواههم و استنطقت ايديهم و ارجلهم بما كانوا يعملون يا لها من ساعة ما اشجى مواقعها من القلوب حين ميّز بين الفريقين فريق فى الجنّة و فريق فى السّعير مثل هذا فليهرب الهاربون اذا كانت الدّار الاخرة لها يعمل العاملون اللّغات الترصّد الترقّب ضرّاعة يقال ضرع يضرع من باب تعب اذا ذلّ يانعة يقال نيع اذا ادرك و نضج المولع المغرّى من الغرور الحتوف جمع الحتف و هو الموت يقال مات حتف انفه اى مات على فراشه من غير قتل التّوسّد جعل الشيء تحت رأسه من الوسادة و هى المتكّى الدّود السّوس و هو اسم لما يتولّد من الانسان او الحيوان او غيرهما الدلاّل المجالفة من دلت المرأة اذا اجرئت و جلفت الجمان بضم الجيم و خفة الميم الدرّ الكرى السهر الانيق الحسن المعجب الدّكّ الدّقّ و الهدم و ما استوى من الرّمل المثار المستغيث ليثار بمقولة اشجى افعل التفضيل من شجى الرّجل يشجى شجا اذا حزن الشجى الحزن

157 و من خطبه عليه السّلام

تحف العقول المطبوع فى طهران فى المطبعة الحيدريّة سنة(1376)ه‍ ق ص 61 للشيخ الثقة الجليل الاقدم ابى محمد الحسن بن علىّ بن الحسين بن شعبة الحرّانى من اعلام القرن الرابع قال اعلى اللّه مقامه خطبته عليه السّلام فى اخلاص التوحيد انّ اوّل عبادة اللّه معرفته و اصل معرفته توحيده و نظام توحيده نفى الصّفات عنه لشهادة العقول انّ كلّ صفة و موصوف مخلوق و شهادة كلّ مخلوق انّ له خالقا ليس بصفة و لا موصوف و

شهادة كلّ صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث و شهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من حدثه فليس اللّه عرف من عرّف ذاته و لا له و حدّ من نهّاه و لا به صدّق من مثّله و لا حقيقته اصاب من شبّهه و لا ايّاه اراد من توهّمه و لا له و حدّ من اكتنهه و لا به امن من جعل له نهاية و لا صمده من اشار اليه و لا ايّاه عنى من حدّه و لا له تذلّل من بعّضه كلّ قائم بنفسه مصنوع و كلّ موجود فى سواه معلول بصنع اللّه يستدلّ عليه و بالعقول تعتقد معرفته و بالفكرة تثبت حجّته و بآياته احتجّ على خلقه خلق اللّه الخلق فعلّق حجابا بينه و بينهم فبما ينته ايّاهم مفارقته انّيّتهم و ابداءه ايّاهم شاهد على الاّ اداة فيه لشهادة الادوات بفاقة المؤدّين و ابتداءه ايّاهم دليل على الاّ ابتداء له لعجز كلّ مبتدأ عن ابتداء غيره اسماءه تعبير و

افعاله تفهيم و ذاته حقيقة و كنهه تفرقة بينه و بين خلقه قد جهل اللّه من استوصفه و تعدّاه من مثّله و اخطاه من اكتنهه فمن قال اين فقد بوّأه و من قال فيم فقد ضمّنه و من قال الى م فقد نهّاه و من قال لم فقد علّله و من قال كيف فقد شبّهه و من قال اذ فقد وقّته و من قال حتّى فقد غيّاه و من غيّاه فقد جزّاه و من جزّاه فقد وصفه و من وصفه فقد الحد فيه و من بعضّه فقد عدل عنه لا يتغيّر اللّه بتغيير المخلوق كما لا يتحدّد بتحديد المحدود احد لا بتاويل عدد صمد لا بتبعيض بدد باطن لا بمداخلة ظاهر لا بمزايلة متجلّ لا باشتمال رؤية لطيف لا بتجسّم فاعل لا باضطراب حركة مقدّر لا بجول فكرة مدبّر لا بحركة سميع لا بالة بصير لا باداة قريب لا بمداناة بعيد لا بمسافة موجود لا بعد عدم لا تصحبه الاوقات و لا تتضمّنه الاماكن و لا تأخذه السّناة و لا تحدّه الصّفات و لا تقيّده الادوات سبق

الاوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء ازله بتشعيره المشاعر علم ان لا مشعر له و بتجهيره الجواهر علم ان لا جوهر له و بانشائه البرايا علم ان لا منشىء له و بمضادّته بين الامور عرف ان لا ضدّ له و بمقارنته بين الاشياء علم ان لا قرين له ضادّ النّور بالظّلمة و الصّرد بالحرور مؤلّفا بين متعادياتها متقاربا بين متبايناتها دالّة بتفريقها على مفرّقها و بتاليفها على مؤلّفها جعلها سبحانه دلائل على ربوبيّته و شواهد على غيبته و نواطق عن حكمته اذ ينطق تكوّنهنّ عن حدثهنّ و يخبرن بوجودهنّ عن عدمهنّ و ينبّئن بتنقيلهنّ عن زوالهنّ و يعلن بافولهنّ ان لا افول لخالقهنّ و ذلك قوله جلّ ثناءه و من كلّ شيء خلقنا زوجين لعلّكم تذكّرون ففرّق بين هاتين قبل و بعد ليعلم ان لا قبل له و لا بعد شاهد بغرائزها ان لا غريزة لمغرّزها دالّة بتفاوتها ان لا تفاوت فى مفاوتها مخبرة بتوقيتها ان

لا وقت لموقّتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بينها ثبت له معنى الرّبوبيّة اذ لا مربوب و حقيقة الالهيّة و لا مالوه و تاويل السّمع و لا مسموع و معنى العلم و لا معلوم و وجوب القدرة و لا مقدور عليه ليس مذ خلق الخلق استحقّ اسم الخالق و لا باحداثه البرايا استحقّ اسم البارى فرّقها لا من شيء و الّفها لا بشيء و قدّرها لا بالاهتمام لا تقع الاوهام على كنهه و لا تحيط الافهام بذاته لا تفوته متى و لا تديّنه قد و لا تحجبه لعلّ و لا تقارنه مع و لا تشتمله هو انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالة الى نظائرها و فى الاشياء توجد افعالها و عن الفاقة تخبر الاداة و عن الضّدّ يخبر التّضادّ و الى شبهه يؤل الشّبيه و مع الاحداث اوقاتها و بالاسماء تفترق صفاتها و منها فصّلت قراينها و اليها الت احداثها منعتها مذ القدمة و حمتها قد الازليّة و نفت عنها لو لا الجبريّة افترقت

فدلّت على مفرّقها و تباينت فاعربت عن مباينها تجلّى صانعها للعقول و بها احتجب عن الرّؤية و اليها تحاكم الاوهام و فيها اثبتت العبرة و منها انيط الدّليل بالعقول يعتقد التّصديق باللّه و بالاقرار يكون الايمان لا دين الاّ بمعرفة و لا معرفة الاّ بتصديق و لا تصديق الاّ بتجريد التّوحيد و لا توحيد الاّ بالاخلاص و لا اخلاص مع التّشبيه و لا نفى مع اثبات الصّفات و لا تجريد الاّ باستقصاء النّفى كلّه اثبات بعض التّشبيه يوجب الكلّ و لا يستوجب كلّ التّوحيد ببعض النّفى دون الكلّ و الاقرار نفى الانكار و لا ينال الاخلاص بشيء من الانكار كلّ موجود فى الخلق لا يوجد فى خالقه و كلّما يمكن فيه يمتنع فى صانعه لا تجرى عليه الحركة و لا يمكن فيه التّجزية و لا الاتّصال و كيف يجرى عليه ما هو اجراه و يعود عليه ما هو ابتداه و يحدث فيه ما هو احدثه اذا لتفاوتت ذاته و لتجزّىء كنهه و لامتنع من

الازل معناه و لما كان للأزل معنى الاّ معنى الحدث و لا للبارئ الاّ معنى المبروء لو كان له وراء لكان له امام و لا التمس التّمام اذ لزمه النّقصان و كيف يستحقّ اسم الازل من لا يمتنع من الحدث و كيف يستهل الدّوام من تنقله الاحوال و الاعوام و كيف ينشىء الاشياء من لا يمتنع من الاشياء اذا لقامت فيه الة المصنوع و لتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه و لاقترنت صفاته بصفات ما دونه ليس فى محال القول حجّة و لا فى المسألة عنها جواب هذا مختصر منها اقول قوله عليه السّلام اوّل عبادة اللّه معرفته اى اشرفها و اقدمها زمانا و رتبة معرفته لانها شرط لقبول الطاعات و اصل معرفته توحيده اذ مع اثبات الشريك او القول بتركيب الذات او زيادة الصفات يلزم القول بالامكان فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته فمن لم يوحده لا ينال بدرجة المعرفة و نظام التوحيد و تمامه نفى الصفات الزائدة الموجودة عنه اذ اول التوحيد نفى الشرك عنه ثم نفى التركيب ثم نفى الصفات الزائدة فهذا كماله و نظامه قوله لشهادة العقول الى من حدثه استدل عليه السّلام على نفى زيادة الصفات بان العقول شهدت بان كل صفة محتاجة الى الموصوف لقيامها به و الموصوف كذلك لتوقف كماله بالصفة فهو فى كماله محتاج اليها و كل محتاج الى الغير ممكن فلا يكون شيء منهما واجبا و لا المركب منهما فثبت احتياجهما الى علة ثالثة ليست بموصوف و لا صفة و الاّ لعاد المحذور قوله و من نهّاه بالتشديد اى جعل له حدّا و نهاية قوله و من مثّله اى من جعل له شخصا و مثالا فى ذهنه و جعل الصورة الذهنية و مثالا له فهو لا يصدّق بوجوده و لا يصاب بحقيقته لان كلّما

توهّمه المتوهم فهو مخلوقة و مصنوع وهمه و قوله من اكتنهه اى بيّن كنه ذاته او طلب الوصول الى كنهه اذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات فى التركيب و الصفات الامكانية فهو ينافي التوحيد قوله من اشار اليه اى لا قصد نحوه من اشار اليه باشارة حسيّة او الاعمّ منها و من الوهميّة و العقليّة قوله من بعضه اى حكم بان له اجزاء او ابعاضا قوله و كلّ موجود فى سواه معلول اى كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواسّ من غير ان يستدل عليه بالاثار فهو مصنوع او اراد ان كل معلوم بحقيقته فانما يعلم من جهة اجزائه و كلّ ذى جزء فهو مركّب فكل معلوم الحقيقة مركّب محتاج الى مركّب محتاج الى مركّب يركبّه و صانع يصنعه فاذا كل معلوم الحقيقة هو مصنوع قوله كل موجود فى سواه معلول لعل هذا الكلام و ما قبله اشارة الى ان الله تعالى لا جوهر و لا عرض و لا يوصف بشىء منهما قوله بصنع اللّه يستدل عليه يعنى بالاثار يستدل على وجوده و بالتعقّل يكمل معرفته و بالتذكر و التدبّر تثبت حجته و فى بعض النسخ بالفطرة تثبت حجّته قوله خلق الله الخلق الخلقة سبب لاحتجاب الخالق عن المخلوق لان الخلقة صفة كمال له و كماله تعالى و نقص مخلوقه حجاب بينه و بينهم قوله مفارقته انّيتهم يعنى بمفارقة ذاته تعالى و حقيقته عن ذاتهم و حقيقتهم-اعلم ان مباينته تعالى ايّاهم ليس بحسب المكان حتى يكون فى مكان و غيره فى مكان اخر بل انما هى بان فارق اينيّتهم فليس له اين و مكان و هم محبوسون فى مطمورة المكان او المعنى مباينته لمخلوقه فى الصّفات صار سببا لان ليس له مكان قوله اسماءه تعبير اى ليست عين ذاته و صفاته بل هى معبّرات تشهد عنها و افعاله تفهيم ليعرفوه و ليستدلوا على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته و ذاته حقيقة اى حقيقة مكوّنة عالية لا تصل اليها عقول الخلق بان يكون التنوين للتعظيم و التبهيم او خليقة بان تتصف بالكمالات دون غيرها او ثابتة واجبة لا يعتريها التغيّر و الزّوال فان الحقيقة ترد بتلك المعاني كلّها و كنهه تفرقه بينه و بين خلقه لعدم اشتراكه معهم فى شيء و الحاصل عدم امكان معرفة كنهه قوله تعدّاه اى تجاوزه قوله من اكتنهه اى توهم انه اصاب كنهه و فى بعض النسخ اعلّه و هو تصحيف و لعلّه قوله غيّاه اى جعل لبقائه غاية و نهاية قوله احد لا بتاويل عدد بان يكون معه ثان من جنسه اوبان يكون واحدا مشتملا على اعداد و قوله صمدّ لا بتبعيض بدد الصّمد هو السيّد المقصود اليه فى الحوائج لانه القادر على ادائه و البدد جاء بمعنى الحاجة فعلى هذا يكون المعنى هو السيّد المصمود المقصود اليه فى الحوائج من دون تبعيض الحاجة و قوله متجلّ لا باشتمال رؤية التجلّى الانكشاف و الظهور لا من جهة

و قوله لا بمزايلة اى لا بمفارقة مكان بان انتقل عن مكان الى مكان حتى خفى عنهم او بان دخل فى بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و اسرارهم و قوله لا بتجسّم اى لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق او حجم صغير او تركيب غريب و صنع عجيب و قوله فاعل لا باضطراب حركة امّا فاعل فلانّه موجد العالم و امّا تنزيهه فى فاعليته عن الاضطراب فلتنزّهه عن عوارض الاجسام و قوله مقدّر لا بجول فكرة اى ليس فى تقديره الاشياء محتاجا الى جولان الفكر قوله قريب لا بمداناة اى ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الاشياء بل بالعلم و العليّة و الرّحمة و قوله بعيد لا بمسافة اى ليس بمباينة لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم فى الذات و الصّفات قوله لا تصحبه الاوقات لحدوثها و قدمه تعالى او ليس بزمانى اصلا قوله و لا تأخذه السّنات السّنات جمع السنة بالكسر و هى النعاس و اول النوم قوله سبق الاوقات كونه اى كان وجوده سابقا على الازمنة و الاوقات بحسب الزمان الوهمى و التقديرى قوله و العدم وجوده بنضب العدم و رفع الوجود اى وجوده لوجوبه سبق و غلب العدم فلا يعتريه عدم اصلا قوله بتشعيره المشاعر اى بخلقه المشاعر الادراكيّة و افاضتها على الخلق عرفان لا مشعر له و هو امّا لانّه تعالى لا يتصف بخلقه او لانّا بعد افاضة المشاعر علمنا احتياجنا فى الادراك اليها فحكمنا بتنزهّه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى الى شيء او لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق فى الصّفات و قوله بتجهيره الجواهر اى بتحقيق حقائقها و ايجاد ماهيّاتها عرف انّها ممكنة و كلّ ممكن محتاج الى مبدء فمبدأ المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق و قوله بمضادته بين الامور اه اى عقدة التّضادّ بين الاشياء دليل على استواء نسبتها اليه فلا ضدّ له اذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختصّ ايجاده بما يلائمها لا ما يضادّها فلم تكن اضداد و المقارنة بين الاشياء فى نظام الخلقة دليل على انّ صانعها واحد لا قرين له اذ لو كان له شريك لخالفه فى النظام الايجادى فلم تكن مقارنة و المقارنة هى المشابهة فى هنا الصّرد البرد فارسىّ معرّب المتعاديات كالعناصر المختلفة الغرائز الطبائع و المغرّز موجد الغرائز و مفيضها عليه و المفاوت على صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت و انّما قال تاويل السّمع لانه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤوّل بعلمه بالمسموعات قوله ليس مذ خلق و ذلك لانّ خالقيّة التي هى كماله هى القدرة على كل ما علم انه اصلح و نفس الخلق من اثار تلك الصّفة الكماليّة و لا يتوقف كماله عليه و البرايا جمع البريّة و هى الخلق قوله و لا تدنيه قد اه يعنى لمّا لم يكن زمانيّا لا تدنيه كلمة قد التي للتحقيق الى العلم بحصول شيء و لا تحجبه كلمة لعلّ التي هى لترجّى امر فى المستقبل اى لا يخفى عليه الامور

المستقبلة او ليس له شكّ فى امر حتّى يمكن ان يقول لعلّ قوله و لا تقارنه مع بان يقال كان شيء معه ازلا او مطلق المعيّة بناء على نفى الزمان او الاعمّ من المعيّة الزمانية ايضا و لا تشتمله هو لعله تصحيف من النسّاخ و الصحيح انه لا يشمله حين كما فى النّهج او لا يشمل بحدّ و المراد امّا الحدّ الاصطلاحىّ و ظاهر كونه تعالى لا حدّ له اذ لا اجزاء له فلا يشمل و لا تحاط حقيقته بحدّ و امّا الحدّ اللغوىّ و هو النهاية التي تحيط بالجسم و ذلك من لو احق لكم المتّصل و المنفصل و هما من الاعراض و لا شيء من واجب الوجود بعرض او محلّ له فامتنع ان يوصف بالنهاية و انّما تحدّ الادوات انفسها المراد بالادوات هنا الات الادراك التي هى حادثة ناقصة و كيف يمكن لها ان تحدّ الازلىّ المتعالى عن النهاية قوله و عن الفاقة تخبر الاداة اى يكشف بالادوات و الالات عن احتياج الممكنات و بالضدّ عن التّضاد و بالتشبيه عن شبه الممكنات بعضها من بعض و بالحدثيّة يكشف عن توقيتها و تفترق الاسماء عن صفاتها مذ و قد و لو لا كلّها فواعل لافعال قبلها و مذ و قد للابتداء و التقريب و لا تكونان الاّ فى الزّمان المتناهى و هذا مانع للقدم و الازليّة و كلمة لو لا مركّب من لو بمعنى الشرط و لا بمعنى النفى و يستفاد منها التعليق و هو ينافي الجبريّة و قوله بها تجلّى اى بهذه الالات و الادوات التي هى حواسّنا و مشاعرنا و بخلقه ايّاها و تصويره لنا تجلّى للعقول و عرف لانه لو لم يخلقها لم يعرف و قوله بها احتجب عن الرؤية اى بها استنبطتا استحالة كونه مرئيّا بالعيون لا بالمشاعر و الحواس كلمت عقولنا و بعقولنا استخرجنا الدّلالة على انه لا تصحّ رؤيته فاذن بخلقه الالات و الادوات لنا عرفناه عقلا قوله و اذا التفاوتت ذاته اى لاختلف ذاته باختلاف الاعراض عليها و لتجزّئت حقيقته و قوله لامتنع من الازل معناه اى لو كان قابلا للحركة و السكون لكان جسما ممكنا لذاته فكان مستحقا للحدوث الذّاتى بذاته فلم يكن مستحقا للازليّة بذاته فيبطل من الازليّة معناه و هذا القول و ما بعده كالتعليل لما سبق قوله اذا لقامت يعنى لو كان فيه تلك الحوادث و التغيّرات لقامت فيه علامة المصنوع و كان دليلا على وجود صانع اخر غيره و مشترك مع غيره فى الصّفات فليس فى هذا القول المحال حجته و لا فى السؤال عنه جواب لظهور خطاءه لانه اذا يكون ممكنا كسائر الممكنات و ليس واجب الوجود اقول هذه الخطبة منقول فى النهج مع اختلاف و زيادات و رواها الصّدوق فى التوحيد و العيون عن على بن موسى الرّضا عليه السّلام بادنى تفاوت

158 و من خطبه عليه السّلام

تحف العقول ص 149 قال خطبته عليه السّلام المعروفة بالدّيباج الحمد للّه فاطر الخلق و خالق الاصباح و منشر الموتى و باعث من فى القبور اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عباد اللّه انّ افضل ما توسّل به المتوسّلون الى اللّه جلّ ذكره الايمان باللّه و برسله و ما جاءت به من عند اللّه و الجهاد فى سبيله فانّه ذروة الاسلام و كلمة الاخلاص فانّها الفطرة و اقامة الصّلوة فانّها الملّة و ايتاء الزّكوة فانّها فريضة و صوم شهر رمضان فانّه جنّة حصينة و حجّ البيت و العمرة فانّهما ينفيان الفقر و يكفّران الذّنب و يوجبان الجنّة و صلة الرّحم فانّها ثروة فى المال و منساة فى الاجل و تكثير للعدد و الصّدقة فى السرّ فانّها تكفرّ الخطاء و تطفئ غضب الرّبّ تبارك و تعالى و الصّدقة فى العلانية فانّها تدفع ميتة السّوء و صنائع المعروف فانّها

تقى مصارع السّوء و افيضوا فى ذكر اللّه جلّ ذكره فانّه احسن الذّكر و هو امان من النّفاق و برائة من النّار و تذكير لصاحبه عند كلّ خير يقسمه اللّه جلّ و عزّ و له دوىّ تحت العرش و ارغبوا فيما وعد المتّقون فانّ وعد اللّه اصدق الوعد و كلّما وعد فهو ات كما وعد فاقتدوا بهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فانّه افضل الهدى و استنّوا بسنّته فانّها اشرف السّنن و تعلّموا كتاب اللّه تبارك و تعالى فانّه احسن الحديث و ابلغ الموعظة و تفقّهوا فيه فانّه ربيع القلوب و استشفوا بنوره فانّه شفاء لما فى الصّدور و احسنوا تلاوته فانّه احسن القصص و اذا قرئ عليكم القرآن فاستمعوا له و انصتوا لعلّكم ترحمون و اذا هديتم لعلمه فاعلموا بما علمتم منه لعلّكم تفلحون و اعلموا عباد اللّه انّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الّذى لا يستفيق من جهله بل الحجّة عليه اعظم و هو عند اللّه الوم و الحسرة ادوم

على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحيّر فى جهله و كلاهما حائر بائر مضلّ مفتون مبتور ما هم فيه و باطل ما كانوا يعملون عباد اللّه لا ترتابوا فتشكّوا و لا تشكّوا فتفكّروا و لا تكفروا فتندموا و لا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا و تذهب بكم الرّخص مذاهب الظّلمة فتهلكوا و لا تداهنوا فى الحقّ اذا ورد عليكم و عرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا عباد اللّه انّ من الحرم ان تتّقوا اللّه و انّ من العصمة ان لا تغترّوا باللّه عباد اللّه انّ انصح النّاس لنفسه اطوعهم لربّه و اغشّهم لنفسه اعصاهم لربّه عباد اللّه انّه من يطع اللّه يامن و يستبشر و من يعصه يخب و يندم و لا يسلم عباد اللّه سلو اللّه اليقين فانّ اليقين رأس الدّين و ارغبوا اليه فى العافية فانّ اعظم النّعمة العافية فاغتنموها للدّنيا و الاخرة و ارغبوا اليه فى التّوفيق فانّه اسّ وثيق و اعلموا انّ خير ما لزم القلب اليقين و احسن اليقين التّقى و افضل امور الحق عزائمها

و شرّها محدثاتها و كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و بالبدع هدم السّنن المغبون من غبن دينه و المغبوط من سلم له دينه و حسن يقينه و السّعيد من وعظ بغيره و الشّقىّ من انخدع لهواه عباد اللّه اعلموا انّ يسير الرّيا شرك و انّ اخلاص العمل اليقين و الهوى يقود الى النّار و مجالسة اهل اللّهو ينسى القرآن و يحضر الشّيطان و النّسىء زيادة فى الكفر و اعمال العصاة تدعوا الى سخط الرّحمن و سخط الرّحمن يدعو الى النّار و يزيغ القلوب و الرّمق لهنّ يخطف نور ابصار القلوب و لمح العيون مصائد الشّيطان و مجالسته السّلطان يهيج النّيران عباد اللّه اصدّقوا فانّ اللّه مع الصّادقين و جانبوا الكذب فانّه حجاب للايمان و انّ الصّادق على شرف منجاة و كرامة و الكاذب على شفا مهواة و هلكة و قولوا الحقّ تعرفوا به و اعملوا به تكونوا من اهله و ادّوا الامانة الى من ائتمنكم عليها و صلوا ارحام من قطعكم و عودوا بالفضل على من

حرمكم و اذا عاقدتم فاوفوا و اذا حكمتم فاعدلوا و اذا ظلمتم فاصبروا و اذا سيئ اليكم فاعفوا و اصفحوا كما تحبّون ان يعفى عنكم و لا تفاخروا بالاباء و لا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان و لا تمازحوا و لا تغاضبوا و لا تباذخوا و لا يغتب بعضكم بعضا ا يحبّ احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا و لا تحاسدوا فانّ الحسد ياكل الايمان كما تأكل النّار الحطب و لا تباغضوا فانّها الحالقة و افشوا السّلام فى العالم و ردّوا التّحيّة على اهلها باحسن منها و ارحموا الارملة و اليتيم و اعينوا الضّعيف و المظلوم و الغارمين و فى سبيل اللّه و ابن السّبيل و السّائلين و فى الرّقاب و المكاتب و المساكين و انصروا المظلوم و اعطوا الفروض و جاهدوا انفسكم فى اللّه حقّ جهاده فانّه شديد العقاب و جاهدوا فى سبيل اللّه و اقرؤا الضّيف و احسنوا الوضوء و حافظوا على الصّلوات الخمس فى اوقاتها من اللّه جلّ و عزّ بمكان و من تطوّع خيرا فهو خير له فانّ اللّه شاكر عليم تعاونوا

على البرّ و التّقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان و اتّقوا اللّه حقّ تقاته و لا تموتنّ الاّ و أنتم مسلمون و اعلموا عباد اللّه انّ الامل يذهب العقل و يكذب الوعد و يحثّ على الغفلة و يورث الحسرة فاكذبوا الامل فانّه غرور و انّ صاحبه مازور فاعلموا فى الرّغبة و الرّهبة فان نزلت بكم رغبة فاشكروا و اجمعوا معها رغبة فانّ اللّه قد تاذّن للمسلمين بالحسنى و لمن شكر بالزّيادة فانّى لم ار مثل الجنّة نام طالبها و لا كالنّار نام هاربها و لا اكثر مكتسبا ممّن كسبه اليوم تذخّر فيه الذّخاير و تبلى فيه السّرائر و انّ من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل و من لا يستقيم به الهدى تضرّه الضّلالة و من لا ينفعه اليقين يضرّه الشّك و انّكم قد امرتم بالظّعن و دللتم على الزّاد الا انّ اخوف ما اتخوّف عليكم اثنان طول الامل و اتّباع الهوى الا و انّ الدّنيا قد ادبرت و اذنت بانقلاع الا و انّ الاخرة

قد اقبلت و اذنت باطّلاع الا و انّ المضمار اليوم و السّباق غدا الاّ و انّ السّبقة الجنّة و الغاية النّار الا و انّكم فى ايّام مهل من ورائه اجل يحثّه عجل(العجل)فمن اخلص للّه عمله فى ايّامه قبل حضور اجله نفعه عمله و لم يضرّه اجله و من لم يعمل فى ايّام مهله ضرّه اجله و لم ينفعه عمله عباد اللّه افزعوا الى قوام دينكم باقام الصّلوة لوقتها و ايتاء الزّكوة فى حينها و التّضرّع و الخشوع و صلة الرّحم و خوف المعاد و اعطاء السّائل و اكرام الضّعفة(و الضّعيف)و تعلّم القرآن و العمل به و صدق الحديث و الوفاء بالعهد و اداء الامانة اذا ائتمنتم و ارغبوا فى ثواب اللّه و ارهبوا عذابه و جاهدوا فى سبيل اللّه باموالكم و انفسكم و تزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون به انفسكم و اعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدّم الخير اقول قولى و استغفر اللّه لى و لكم

اللّغات الذّروة بالكسر و الضمّ من كلّ شيء اعلاه الثروة الكثرة المنسأة من النساء التاخير افيضوا اى اسرعوا و اندفعوا الدّوى الصوت الهدى بالفتح الطريقة و السيرة قوله لا يستفيق من جهله اى كجاهل المتحير الذى لا افاق من جهله البائر الفاسد الهالك الذى لا خير فيه و فى المثل- حائر بائر اى لا يطيع مرشدا و لا يتّجه لشيء المبتور المقطوع لا ترخصوا اى لا تجعلوه رخيصا و الرخصة بالضمّ التسهيل و التخفيف و الادهنان المصانعة كالمداهنة اى المساهلة الاسّ بالتثليث الاساس الرمق طول النظر الى الشيء و فعله من باب قتل و اللمحة بالفتح النظرة بالعجلة و النظرة الخفيفة اى و نظر العيون اليه خفيفة اى بنظر خفيف من جائل الشيطان و مكائده الشرف بالتحريك العلوّ و المكان العالى و المنجاة بالفتح الباعث على النجاة و يقال الصّدق منجاة اى منج و شفا المراد به كل شيء طرفه و جانبه و الهواة ما بين الجبلين و نحوه التمارخ التداعب و التلاعب و التباذخ التفاخر الحالقة الخصلة السّيئة التي تحلق اى تهلك كل خصلة حسنة الارملة الضعفاء و يطلق ايضا على المسكين و من لا اهل له و من ماتت زوجها قرى الضيف اى اضافه المازور الاسم المفعول من وزر و قياسه موزور اى الاثم الحسنى العاقبة الحسنة الظّعن الرحيل و الامر تكوينى و المراد بالزاد اتيان الاعمال الصّالحات و ترك السيّئات اذنت اى اعلمت من الاذن بمعنى الاعلام الاطلاع من اطلع على فلان اى اشرف و اتاه و يفهم منه الاتيان بفجاة المضمار الموضع الذى تضمر فيه الخيل و السباق المسابقة السبقة بفتح السين و سكون الباء المهل بالفتح المهلة الافزاع الاخافة

159 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 154 قال و من حكمه صلوات اللّه عليه و ترغيبه و ترهيبه و وعظه امّا بعد فانّ المكر و الخديعة فى النّار فكونوا من اللّه على و جل و من صولته على حذر انّ اللّه لا يرضى لعباده بعد اعذاره و انذاره استطرادا و استدراجا من حيث لا يعلمون و لهذا يضلّ سعى العبد حتّى ينسى الوفاء بالعهد و يظنّ انّه قد احسن صنعا

و لا يزال كذلك فى ظنّ و رجاء و غفلة عمّا جاءه من النّبأ يعقد على نفسه العقد و يهلكها بكلّ جهد و هو فى مهلة من اللّه على عهد يهوى مع الغافلين و يغدو مع المذنبين و يجادل فى طاعة اللّه المؤمنين و يستحسن تمويه المترفين فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشّبهة و تطاولوا على غيرهم بالفرية و حسبوا انّها للّه قربة و ذلك لانّهم عملوا بالهوى و غيّروا كلام الحكماء و حرّفوه بجهل و عمى و طلبوا به السّمعة و الرّياء بلا سبل قاصدة و لا اعلام جارية و لا منار معلوم الى امدهم و الى منهل هم واردوه حتّى اذا كشف اللّه لهم عن ثواب سياستهم و استخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا فلم ينتفعوا بما ادركوا من امنيّتهم و لا بما نالوا من طلبتهم و لا ما قضوا من وطرهم و صار ذلك عليهم وبالا فصاروا يهربون ممّا كانوا يطلبون و انّى احذّركم هذه المزلّة

و امركم بتقوى اللّه الّذى لا ينفع غيره فلينتفع بنفسه ان كان صادقا على ما يجنّ ضميره فانّما البصير من سمع و تفكّر و نظر و ابصر و انتفع بالعبر و سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة فى الهوى و يتنكّب طريق العمى و لا يعين على فساد نفسه الغواة بتعسّف فى حقّ او تحريف فى نطق او تغيير فى صدق و لا قوّة الاّ باللّه قولوا ما قيل لكم و سلّموا لما روى لكم و لا تكلّفوا ما لم تكلّفوا فانّما بتعته عليكم فيما كسبت ايديكم و لفظت ألسنتكم او سبقت اليه غايتكم و احذروا الشّبهة فانّها وضعت للفتنة و اقصدوا السّهولة و اعملوا فيما بينكم بالمعروف من القول و الفعل و استعملوا الخضوع و استشعروا الخوف و الاستكانة للّه و اعملوا فيما بينكم بالتّواضع و التّناصف و التّباذل و كظم الغيظ فانّها وصيّة اللّه و ايّاكم و التّحاسد و الاحقاد فانّهما من فعل الجاهليّة

و لتنظر نفس ما قدّمت لغد و اتّقوا للّه انّ اللّه خبير بما تعملون ايّها النّاس اعلموا علما يقينا انّ اللّه لم يجعل للعبد و ان اشتدّ جهده و عظمت حيلته و كثرت نكايته اكثر ممّا قدّر له فى الذّكر الحكيم ايّها النّاس انّه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه و لن ينتقص نقيرا بحمقه فالعالم بهذا العامل به اعظم النّاس راحة فى منفعة و التّارك له اكثر النّاس شغلا فى مضرّة ربّ منعم عليه فى نفسه مستدرج بالاحسان اليه و ربّ مبتلى عند النّاس مصنوع له فافق ايّها المستمتع من سكرك و انتبه من غفلتك و قصّر من عجلتك و تفكّر فيما جاء عن اللّه تبارك و تعالى فيما لا خلف فيه و لا محيص عنه و لا بدّ منه ثمّ ضع فخرك و دع كبرك و احضر ذهنك و اذكر قبرك و منزلك فانّ عليه ممرّك و اليه مصيرك و كما تدين تدان و كما تزرع تحصد و كما تصنع يصنع بك و ما قدّمت اليه تقدّم عليه غدا لا محالة فلينفعك النّظر

فيما وعظت به وع ما سمعت و وعدت فقد اكتنفك بذلك خصلتان و لا بدّ ان تقوم باحدهما امّا طاعة اللّه تقوم لها بما سمعت و امّا حجّة اللّه تقوم لها بما علمت و الحذر الحذر و الجدّ الجدّ و انّه لا ينبّئك مثل خبير انّ من عزائم اللّه فى الذّكر الحكيم الّتى لها يرضى و لها يسخط و لها يثيب و عليها يعاقب انّه ليس بمؤمن و ان حسن قوله و زيّن وصفه و فضله غيره اذا خرج من الدّنيا فلقى اللّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها الشّرك باللّه فيما افترض عليه من عبادته او شفاء غيظ بهلاك نفسه او يقرّ بعمل فعمل بغيره او يستنجح حاجة الى النّاس باظهار بدعة فى دينه او سرّه ان يحمده النّاس بما لم يفعل من خير او مشى فى النّاس بوجهين و لسانين و التّجبّر و الابهّة و اعلم انّ(و اعقل ذلك فانّ)المثل دليل على شبهة انّ البهائم همّها بطونها و انّ السّباع همّها التّعدّى

و الظّلم و انّ النّساء همّهنّ زينة الدّنيا و الفساد فيها و انّ المؤمنين مشفقون مستكينون خائفون اللّغات الصّولة السطوة و القدرة الاستدراج الارتقاء من درجة الى درجة و يطلق على الخدعة ايضا و استدراج الله للعبد انه كلما جدّد خطيئة جدّد له نعمة و انساه الاستغفار فياخذه قليلا قليلا قال اللّه تعالى سنتدرجهم من حيث لا يعلمون التمويه التلبيس و الممزوج من الحق و الباطل المترف المتنعم و الذى يترك و يصنع ما يشاء و لا يمنع تطاول عليه اى اعتدى و ترفّع عليه و الفرية بالكسر الكذب القذف الرّمى و الكذبة العظيمة التي يتعجب منها السّمعة بالضّم ما يسمع يقال فعله رياء او سمعة اى ليراه الناس و يسمعونه المنار بالفتح ما يجعل فى الطريق للاهتداء و المنهل المورد و موضع الشرب على الطريق و يطلق ايضا على المنزل الذى فى المفاوز على طريق المسافر لان فيه ماء الامنيّة هى ما يتمنى و تطلق على البغية و الطلبة بكسر اللام اسم من المطالبة و بالفتح المرّة و الوطر بفتحتين الحاجة الجدد بفتحتين الارض الصلبة المستوية التي يسهل المشى عليها التنكبّ العدول و التّجنّب و الغواة بالضم جمع غاوى بمعنى الضّال التناصف الانصاف النقير النكتة التي فى ظهر النواة و المراد بها هنا الحقير و القليل من الشيء الذكر الحكيم القرآن و لا ينال الانسان من الكرامة فوق ما نصّ عليه القرآن قوله و قصر من عجلتك اى العجلة فى طلب الدنيا كما تدين تدان اى كما تجازى بالمبنى للفاعل تجازى بالمبنى للمفعول قوله ع امرء من وعى يعى اى احفظ قوله و يستنجح اى يسئل اى يقضوها له و التجبّر التكبّر الابهّة العظمة و النخوة

160 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 185 قال و من كلامه فى وضع المال مواضعه لمّا رات من اصحابه ما يفعله معاوية بمن انقطع اليه و بذله لهم الاموال و الناس اصحاب دنيا قالوا لامير المؤمنين عليه السّلام اعط هذا المال و فضّل الاشراف و من تخوف خلافه و فراقه حتى اذا استتبّ لك ما تريد عدت الى احسن ما كنت عليه من العدل فى الرّعيّة و القسم بالسوية فقال عليه السّلام أ تامروني ان اطلب النّصر بالجور فيمن ولّيت عليه من اهل الاسلام و اللّه لا اطور به ما سمر به سمير و ما امّ نجم فى السّماء نجما و لو

كان ما لهم مالى لسوّيت بينهم فكيف و انّما هى اموالهم ثمّ ازمّ طويلا ساكتا ثمّ قال من كان له مال فايّاه و الفساد فانّ اعطاءك المال فى غير وجهه تبذير و اسراف و هو يرفع ذكر صاحبه فى النّاس و يضعه عند اللّه و لم يضع امرء ماله فى غير حقّه و عند غير اهله الاّ حرمّه شكرهم و كان خيره لغيره فان بقى معه منهم من يريد الودّ و يظهر له الشّكر فانّما هو ملق و كذب و انّما يقرّب لينال من صاحبه مثل الّذى كان يأتي اليه قبل فان زلّت بصاحبه النّعل و احتاج الى معونته و مكافاته فاشرّ خليل و الم خدين مقالة جهّال ما دام عليهم منعما و هو عن ذات اللّه بخيل فاىّ حظّ ابور و اخسّ من هذا الحظّ و اىّ معروف اضيع و اقلّ عائدة من هذا المعروف فمن اتاه مال فليصل به القرابة و ليحسن به الضّيافة و ليفكّ به العانى و الاسير و ليعن به الغارمين

و ابن السّبيل و الفقراء و المهاجرين و ليصبّر نفسه على الثّواب و الحقوق فانّه يجوز بهذه الخصال شرفا فى الدّنيا و درك فضائل الاخرة اللغات قوله استتبّ اى استقام و اطّرد و استمرّ لا اطور به اى لا اقاربه و السّمير الدّهر يعنى لا اقاربه مدى الدّهر و لا افعله ابدا و فى الامالى(أ تامروني ان اطلب النّصر بالجور و اللّه لا افعلنّ ما طلعت شمس و لاح فى السّماء نجم و اللّه لو كان مالى لو اسيت بينهم و كيف و انّما هو اموالهم)امّ اى قصد اى ما قصد نجم نجما ازم اى امسك ملق ككذب وزنا مصدره التودّد و التذلل و الاظهار باللّسان من الاكرام و الودّ ما ليس فى القلب الخدين الحبيب و الصّديق العانى السّائل اشرف علينا اى دنا منّا و اشفق ما أنتم فيه اى فى اىّ حال أنتم اقول و قد رواه الشيخ فى الامالى فى الجزء السابع مسند او قال اخبرنا محمد بن محمّد قال حدّثنا ابو الحسن علىّ بن بلال المهلبى قال اخبرنا علىّ بن عبد اللّه الاسدى الاصفهانى قال حدّثنا ابراهيم بن محمّد الثقفى قال حدثنى محمد بن عبد الله بن عثمان قال حدّثنى على بن ابى سيف عن على بن خباب عن ربيعة و عماره و غيرهما و فى نسخة التحف و الامالى اختلاف يسير نقلت السند من نسخة المطبوعة فى طهران سنة 1313 الهجرية القمريّة ص 121

161 و من خطبه عليه السّلام

امالى الشيخ ره المطبوع فى طهران 1313 سنة الهجرية القمرية الجزء الثاني ص 23 عنه عن شيخه رحمه اللّه قال محمد بن محمد بن النعمان قال اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن عمران المرزبانىّ قال حدّثنى احمد بن سليمان الطوسى عن الزبير بن بكّار قال حدّثنى عبد اللّه بن وهب عن السّدى عن عبد الخير عن جابر الاسدى قال قام رجل الى امير المؤمنين عليه السّلام على بن ابى طالب فساله عن الايمان فقام عليه السّلام خطيبا فقال الحمد للّه الّذى شرع الاسلام فسهّل شرايعه لمن ورده و اعزّ اركانه على من حاربه و جعله عزّا لمن والاه و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتمّ به و زينة لمن تحلّى به و عصمة لمن اعتصم به

و حبلا لمن تمسّك به و برهانا لمن تكلّم به و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و ملجأ لمن حاجّ به و علما لمن وعاه و حديثا لمن رواه و حكما لمن قضى به و حلما لمن جرّب و لبّا لمن تدبّر و فهما لمن فطن و يقينا لمن عقل و تبصرة لمن عزم و اية لمن توسّم و عبرة لمن اتّعظ و نجاة لمن صدّق و مودّة من اللّه لمن اصلح و زلفى لمن ارتقى و ثقة لمن توكّل و راحة لمن فوّض و جنّة لمن صبر الحقّ سبيله و الهدى صفته و الحسنى مأثره فهو ابلج المنهاج مشرق المنار مضيء المصابيح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الخلبة(الخلبة) متنافس السّبقة كريم الفرسان التّصديق منهاجه و الصّالحات مناره و الفقه مصابيحه و الموت غايته و الدّنيا مضماره و القيامة حليته(حلبته)و الجنّة سبقه و النّار نقمته و التّقوى عدّته و المحسنون فرسانه فبالايمان يستدلّ على

الصّالحات و بالصّالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدّنيا و بالقيمة تزلف الجنّة للمتّقين و تبرّز الجحيم للغاوين و الايمان على اربع دعائم الصّبر و اليقين و العدل و الجهاد فالصّبر على اربع شعب الشّوق و الشّفق و الزّهادة و التّرقّب الا من اشتقاق الى الجنّة سلا عن الشّهوات و من اشفق من المحرّمات و من زهد فى الدّنيا هانت عليه المصيبات و من ارتقب الموت سارع الى الخيرات و اليقين على اربع شعب تبصرة الفطنة و تاوّل الحكمة و موعظة العبرة و سنّة الاوّلين فمن تبصّر فى الفطنة تبيّن الحكمة و من تبيّن الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السّنّة فكانّما كان فى الاوّلين و العدل على اربع شعب على غامض الفهم و عمارة العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم فمن فهم نشر جميع العلم و من علم عرف شرايع الحكم و من عرف شرايع الحكم لم يضلّ و من حلم لم يفرط امره و عاش فى النّاس حميدا و الجهاد

على اربع شعب على الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و الصّدق فى المواطن و شنئان الفاسقين فمن امر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن و من نهى عن المنكر أرغم انف الكافر و من صدق فى المواطن قضى ما عليه و من شنأ الفاسقين غضب للّه و من غضب للّه فهو مؤمن حقّا فهذه صفة الايمان و دعائمه فقال له السائل لقد هديت يا امير المؤمنين و ارشدت فجزاك اللّه عن الدّين خيرا اللّغات التوسّم التفرّش و المتوسّم المتفرس المتامّل للتثبت فى نظره حتى يعرف حقيقة سمت الشيء ابلج المنهاج الواضح الطريق المضمار الموضع الذى تضمر فيها و تضمر الخيل و الخيلة جماعة من الافراس لا واحد له و فى بعض النسخ الحلبه و لعل هذا هو الاصح و وصفه عليه السّلام الاسلام بيسير المضمار جامع الحلبة سريع السبقة اليم النقمة استعارة فلفظ الحلبة استعارة للقيمة و السبقة للجنّة و ذلك لان الدنيا مضماره و هى يسيرة و القيمة حلبته و هى مجمعة و الجنة سبقته و النار نقمته و فى بعض النسخ كريم المضمار رفيع الغاية شريف الفرسان فيكون استعارة لفظ المضمار للدين باعتبار ان النفوس تضمر فيه للسباق الى حضرة اللّه تعالى و ظاهر كرم ذلك المضمار و شرفه و غايته الوصول الى حضرة الرّبوبية و لا ارفع منها مرتبة و قوله شريف الفرسان لان فرسانه المؤمنون و الصّديقون و الحلبة بالتسكين خيل تجمع للسباق قوله شنئان البغضاء يقول المؤلّف الفقير عفى اللّه عن جرائمه اعلم ان الرضى رضى اللّه عنه قد بقل بعض هذه الخطبة فى النهج باختلاف و نقصان فى بعض فقراتها الى قوله عليه السّلام و الجنّة سبقته و فى امالى الشيخ ره بزيادات الى قوله عليه السّلام فهذه صفة الايمان و دعائمه كما نقلتها عنه ههنا و فى الوافى فى الجزو الثالث منه فى باب اركان الايمان و صفاته ص 31 نقل شطرا منها عن الكافى مسند بزيادة بعض الفقرات و شطر الاخير برواية اخرى و فى تحف العقول نقلها ابسط و اوفى رأيت نقلها بتمامه عنه تتميما للفائدة و تعميما للعائدة لمن اراد الانتفاع بها و الله هو المستعان و ولى التوفيق

162 و من خطبه عليه السّلام

تحف العقول ص 162 قال خطبته عليه السّلام التي يذكر فيها الايمان و دعائمه و شعبها و الكفر و دعائمه و شعبها انّ اللّه ابتدء الامور فاصطفى لنفسه منها ما شاء و استخلص منها ما احبّ فكان ممّا احبّ انّه ارتضى الايمان فاشتقّه من اسمه فنحّله من احبّ من خلقه ثمّ بيّنه فسهّل شرايعه لمن ورده و اعزّ اركانه على من جانبه و جعله عزّا لمن والاه و امنا لمن دخله و هدى لمن ائتمّ به و زينة لمن تحلّى به و دينا لمن انتحله و عصمة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تكلّم به و شرفا لمن عرفه و حكمة لمن نطق به و نورا لمن استضاء به و حجّة لمن خاصم به و فلجا لمن حاجّ به و علما لمن وعى و حديثا لمن روى و حكما لمن قضى و حلما لمن حدّث و لبّا لمن تدبّر و فهما لمن تفكّر و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و اية لمن توسّم و عبرة لمن اتّعظ و نجاة لمن امن به و مودّة من اللّه لمن صلح و زلفى لمن

ارتقب و ثقة لمن توكّل و راحة لمن فوّض و صبغة لمن احسن و خيرا لمن سارع و جنّة لمن صبر و لباسا لمن اتّقى و تطهيرا لمن رشد و امنة لمن اسلم و روحا للصّادقين فالايمان اصل الحقّ و اصل الحقّ سبيله الهدى و صفته الحسنى و ما ثرته المجد فهو ابلج المنهاج مشرق المنار مضيء المصباح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الحلبة متنافس السّبقة قديم العدّة كريم الفرسان الصّالحات مناره و العفّة مصابيحه و الموت غايته و الدّنيا مضماره و القيمة حليته و الجنّة سبقته و النّار نقمته و التّقوى عدّته و المحسنون فرسانه فبالايمان يستدلّ على الصّالحات و بالصّالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدّنيا و بالدّنيا تخذو الاخرة و بالقيمة تزلف الجنّة و الجنّة حسرة اهل النّار و النّار موعظة التّقوى و التّقوى سنخ

الاحسان و التّقوى غاية لا يهلك من تبعها و لا يندم من يعمل بها لانّ بالتّقوى فاز الفائزون و بالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر اولو النّهى و ليتذكّر اهل التّقوى فالايمان على اربع دعائم ثم ساق الكلام الى اخر دعائم الايمان و شعبها نحو ما نقلتها عن الامالى فى الخطبة السّابقة و شرع فى بيان دعائم الكفر و شعبها و قال و الكفر على اربع دعائم على الفسق و الغلوّ و الشّكّ و الشّبهة فالفسق من ذلك على اربع شعب الجفاء و العمى و الغفلة و العتوّ فمن جفا حقّر المؤمن و مقت الفقهاء و اصرّ على الحنث و من عمى نسى الذّكر بذى خلقه و بارز خالقه و الحّ عليه الشّيطان و من غفل جنى على نفسه و انقلب على ظهره و حسب غيّه رشدا و غرّته الامانىّ و اخذته الحسرة اذا انقضى الامر و انكشف عنه الغطاء و بدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب و من عتا عن امر اللّه شكّ و من شكّ تعالى اللّه عليه ثمّ اذلّه سلطانه و صغّره بجلاله كما فرّط فى حياته و اغترّ بربّه الكريم و الغلوّ على

اربع شعب على التّعمّق و التّنازع و الزّيغ و الشّقاق فمن تعمّق لم ينته الى الحقّ و لم يزده الاّ غرقا فى الغمرات لا تخسر عنه فتنة الاّ غشيته اخرى فهو يهوى فى امر مريج و من نازع و خاصم قطع بينهم الفشل و يلي امرهم من طول اللّجاج و من زاغ ساءت عنده الحسنة و حسنت عنده السّيئة و سكر سكر الضّلال و من شاقّ اعورّت عليه طرقه و اعترض عليه امره و ضاق مخرجه و حرام ان ينزع من دينه من اتّبع غير سبيل المؤمنين و الشّكّ على اربع شعب على المرية و الهول و التّردّد و الاستسلام فباىّ الاء ربّك تتمارى الممترون و من هاله ما بين يديه نكص على عقبيه و من تردّد فى دينه سبقه الاوّلون و ادركه الأخرون و وطئته سنابك الشّياطين و من استسلم لهلكة الدّنيا و الاخرة هلك فيها و من نجا من ذلك فبفضل اليقين

و الشّبهة على اربع شعب على اعجاب بالزّينة و تسويل النّفس و تاوّل العوج و لبس الحقّ بالباطل و ذلك انّ الزّينة تصدف عن البيّنة و تسويل النّفس تقحم الى الشّهوة و العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما و اللّبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر و دعائمه و شعبه و النّفاق على اربع دعائم على الهوى و الهوينا و الحفيظة و الطّمع و الهوى من ذلك على اربع شعب على البغى و العدوان و الشّهوة و العصيان فمن بغى كثرت غوائله و تخلّى عنه و نصر عليه و من اعتدى لم تؤمن بوائقه و لم يسلم قلبه و من لم يعذل نفسه عن الشّهوات خاض فى الحسرات و سبح فيها و من عصى ضلّ عمدا بلا عذر و لا حجّة و امّا شعب الهوينا فالهيبة و العزّة و المماطلة و الامل و ذلك انّ الهيبة تردّ عن الحقّ و الاغترار بالعاجل و تفريط الاجل و تفريط المماطلة مورّط فى العمى

و لو لا الامل علم الانسان حساب ما هو فيه و لو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول و الوجل و امّا شعب الحفيظة فالكبر و الفخر و الحميّة و العصبيّة فمن استكبر ادبر و من فخر فجر و من حمى اصرّ و من اخذته العصبيّته جار فبئس الامر بين ادبار و فجور و اصرار و شعب الطّمع الفرح و المرح و التّكبّر فالفرح مكروه عند اللّه و المرح خيلاء و اللّجاجة بلاء لمن اضطرّته الى حمل الاثام و التّكبّر لهو و لعب و شغل و استبدال الّذى هو ادنى بالّذى هو خير فذلك النّفاق و دعائمه و شعبه و اللّه قاهر فوق عباده تعالى ذكره و استوت به مرّته و اشتدّت قوّته و فاضت بركته و استضاءت حكمته و فلجت حجّته و خلص دينه و حقّت كلمته و سبقت حسناته وصفت نسبته و اقسطت موازينه و بلغت رسالته و حضرت حفظته ثمّ جعل السّيئة ذنبا و الذّنب فتنة و

الفتنة دنسا و جعل الحسنى غنما و العتبى توبة و التّوبة طهورا فمن تاب اهتدى و من افتتن غوى ما لم يتب الى اللّه و يعترف بذنبه و يصدّق بالحسنى و لا يهلك على اللّه الاّ هالك فاللّه اللّه ما اوسع ما لديه من التّوبة و الرّحمة و البشرى و الحلم العظيم و ما انكر ما لديه من الانكال و الجحيم و العزّة و القدرة و البطش الشّديد فمن ظفر بطاعة اللّه اختار كرامته و من لم يزل فى معصية اللّه ذاق و بيل نقمته هنا لك عقبى الدّار اقول قوله فاشتقه من اسمه ليس المراد من اشتقاقه اشتقاق اللفظ من اللفظ فقط بل اشتقاق الحقيقة و المعنى من اسمه تعالى كاشتقاق اسماء النبي و الائمة و فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين من اسمه تعالى و تبارك و الايمان حقيقته رابطة باطنية بين الرّب و العبد به يعبد اللّه و به يتقرب اليه و به ينجو من الهلكه و باعتبار هو الاقرار باللسان و الاعتقاد بالجنان و العمل بالاركان قوله جانبه اى صار الى جنبه و فى الكافى لمن حاربه و فى النهج لمن غالبه اى حاول ان يغلبه و لعلّه هو الاظهر الفلج الظفر و الفوز و الفلاح الامنة بفتح الثلاثة الامن و السّلم الماثرة بفتح الثاء و ضمّها المكرمة و الفعل الحميد ابلج اى اوضح و المنهاج الطريق و المنار علم الطريق و منار الامان دلائله الواضحة من الاعمال الصالحة و الافعال المحمودة و الاخلاق الحسنة المضمار موضع الذى تضمر فيه الخيل فالمراد هنا به الدّنيا لانها يسيرة الحلبه بسكون اللاّم خيل تجمع للسّباق و المتنافس الراغب على وجه المباراة و المفاخرة و السبقه بفتحتين الغاية المحبوبة التي يحبّ السابق ليصل اليها و بالضمّ و السكون ما يراهن عند السباق اى جزاء السابقين العدّة بضم العين ما اعددته لحوادث الدّهر و بمعنى الاستعداد و بالفتح

الجماعة قوله و الموت غايته اى غايته فى حفظه فالمؤمن كان فى مدة حياته فى الدّنيا فى التعب و المشقة و قيل يريد الموت عن الشهوات البهيميّة و الحياة بالسعادة الابدية و الدنيا مضماره اى موضع الذى يضمر فيه لانها مزرعة الاخرة قوله تحذو الاخرة اى تقابل الاخرة من حذاه اى كان بازائه الفسق الخروج من الطّاعة و الغلوّ التجاوز عن الحدّ فى الدّين و الشكّ خلاف اليقين و هو التردد و الشبهة ترجيح الباطل بالباطل و تصوير غير الواقع بصورة الواقع و الجفاء الغلظة فى الطبع و الخرق فى المعاملة و الفظاظة فيها و رفض الصّلة و البرّ و الرّفق و العمى ابطال البصيرة القلبية و ترك التفكر فى الامور النافعة فى الاخرة و الغفلة هى غيبة الشيء عن بال الانسان و عدم تذكرة له و العتوّ مصدر بمعنى التجبّر و الاستكبار التعمق اصله التشدّد فى الامر طلبا لاقصى غاية و المراد به هنا كما يعلم عن تفسيره الذهاب فى الاوهام لرغم طلب الاسرار الانحسار الانكشاف و مريج المختلط او المضطرب العتل بضم العين الحمق شاقّ اى خالف و عاند و اعورت اى صارت اعور لا علم لها المرية بالكسر و انصمّ الجدل و الشكّ و الهول بالفتح المخالفة الاستسلام الانقياد السنابك جمع سنبك بضم السّين طرف الحافر اى تستزله الشياطين فتطرحه فى المهلكة تسويل النفس تزيينها و تاوّل العوج تاويل المعوج و الباطل بوجه يخفى عوجه و يبرز استقامته فيظن انه حق و مستقيم الصّدف الصرف الهوينا تصغير الهونى تانيث الاهون و هو من الهون الرفق و اللين و المراد هنا التهاون فى امر الدين و ترك الاهتمام فيه و الحفيظة الغضب و الحميّة الغوائل جمع الغائلة الداهية و المهلكة و البوائق جمع البائقة الشّر و الداهية العذل اللوم الهيبة المخافة و المهابة و المماطلة التعلل و التسويف الخفات بضم الخاء موت الفجأة الفرح السرور و المرح شدة الفرح حتى جاوز القدر المرّة بكسر الميم القوّة و العقل و الرشد الدنس الوسخ غنما بضم الغين الفوز و العتبى الرّضا الانكال جمع النّكل بفتح النون القيد الشديد و البطش الاخذ بسطوة و صولة و الوبيل الوخيم

163 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 224 و قال عليه السّلام ذلّلوا اخلاقكم بالمحاسن و قوّدوها الى المكارم و عوّدوا انفسكم الحلم و اصبروا على الايثار على انفسكم

فيما تحمدون عنه و لا تداقّوا النّاس وزنا بوزن و عظّموا اقداركم بالتّغافل عن الدّنىّ من الامور و امسكوا من الضّعيف بجاهكم و بالمعونة له ان عجزتم عمّا رجاه عندكم و لا تكونوا بحّاثين عمّا غاب عنكم فيكثر غائبكم و تحفّظوا من الكذب فانّه من ادنى الاخلاق قدرا و هو نوع من الفحش و ضرب من الدّناءة و تكرّموا بالتّعامى عن الاستقصاء و روى بالتّعامس من الاستقصاء اللّغات قوله لا تداقو وزنا بوزن اى لا تحاسبوهم بالدقة فى الامور و لا تستقصوهم قوله رمق الضعيف فى بعض النسخ من الضعيف و الجاه القدر و الشرف فيكثر عائبكم فى بعض النسخ فيكبر غائبكم التّعامى يقال تعامى فلان اى اظهر من نفسه العمى و التعامس التّغافل

164 و من خطبه عليه السّلام

الوافى ج 2 ص 98 عن الكافى عن على بن محمّد عن سهل عن السرّاد عن هشام بن سالم عن ابي حمزه عن ابى اسحق قال حدّثنى الثقة من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام انّهم سمعوا امير المؤمنين عليه السّلام يقول فى خطبته له اللّهمّ و انّى لاعلم انّ العلم لا يازر كلّه و لا ينقطع موادّه و انّك لا تخلّى ارضك من حجّة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمود كيلا تبطل حجّتك(حججك)و لا يضلّ اولياءك بعد إذ هديتهم بل اين هم و كم اولئك الاقلّون عددا و الاعظمون عند اللّه جلّ

ذكره قدرا المتّبعون لقادة الدّين الائمّة الهادين الّذين يتادّبون بادابهم و ينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذّبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا اهل الدّنيا بطاعة اللّه تبارك و تعالى و اولياءه و ذابّوا بالتّقيّة عن دينهم و الخوف من عدوّهم فارواحهم معلّقة بالمحلّ الاعلى فعلمائهم و اتباعهم خرص صمت فى دولة الباطل ينتظرون لدولة الحقّ و سيحقّ اللّه الحقّ بكلماته و يمحق الباطل هاه هاه طوبى لهم على صبرهم على دينهم فى حال هدنتهم و يا شوقاه الى رؤيتهم فى حال ظهور دولتهم و سيجمعنا اللّه و ايّاهم فى جنّات عدن و من صلح من ابائهم و ازواجهم و ذرّيّاتهم اقول قوله يهجم بهم العلم اى يرد عليهم ورودا من حيث لا يشعرون قوله فتستجيب اه اى تطيع ما استوعر اى ما استصعب يعنى من الاسرار المكنونة صحبوا اهل الدنيا بطاعة اللّه يعنى بسبب طاعته و طاعة اولياءه

او انّ مشاركتهم معهم انما هى فى طاعة اللّه تعالى و طاعة اوليائه ظاهرا و امّا فى الاعتقاد فهم فى واد و اولئك فى واد عن دينهم مصروفين عن دينهم بحسب الظاهر او ذا بيّن عنه و الخوف و عطف على التقية فارواحهم معلقة بالمحل الاعلى يعنى نفضوا عن اذيال قلوبهم غبار التعلّق بهذه الخربة الموحشة الدنيّة و توجّهت ارواحهم الى مشاهدة جمال حضرة الرّبوبيّة فهم مصاحبون باشباحهم لاهل هذه الدّار و بارواحهم للملائكة المقربين الابرار

165 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 173 عن الكافى عن احمد بن مهران رفعه و القميّان عن القسم بن محمد الرّازى عن على بن محمّد الهرمزانى عن ابى عبد اللّه الحسين بن علىّ عليهما السّلام قال لمّا قبضت فاطمة عليها السّلام دفنها امير المؤمنين عليه السّلام سرّا و عفى على موضع قبرها ثم قام فحوّل وجهه الى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال السّلام عليك يا رسول اللّه عنّى و السّلام عليك عن ابنتك و زائرتك و البايتة فى الثّرى ببقعتك و المختار اللّه لها سرعة اللّحاق بك قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبرى و عفى عن سيّدة نساء العالمين تجلّدى الا انّ فى التّاسى لى بسنّتك فى فرقتك موضع تعزّ فلقد وسدتك فى ملحودة قبرك و فاضت نفسك بين نحرى و صدرى بلى و فى كتاب اللّه لى انعم القبول انّا للّه و انّا اليه راجعون قد استرجعت الوديعة و اخذت الرّهينة و اخلست الزّهراء فما اقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه امّا حزنى

فسرمد و امّا ليلى فمسهّد و همّ لا يبرح من قلبى او يختار اللّه لى دارك الّتى انت مقيم فيها كمد مقيح و همّ مهيج سرعان ما فرّق بيننا و الى اللّه اشكو و ستنبّئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها فاحفها السّؤال و استخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد الى بثّه سبيلا و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين سلام مودّع لا قال و لا سئم فان انصرف فلا عن ملالة و ان اقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصّابرين واه واها و الصّبر ايمن و اجمل و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللّبث لزاما معكوفا و لا عولت اعوال الثّكل على جليل الرّزيّة فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و يهضم حقّها و يمنع ارثها و لم يتباعد الدّهر و لم يخلق منك الذّكر و الى اللّه يا رسول اللّه المشتكى و فيك يا رسول اللّه احسن العزاء صلّى اللّه عليك و عليها السّلام و الرّضوان اقول قال الفيض ره العفو المحو و عفى على الارض غطاها بالنبات قوله ببقعتك دلالة على انّ فاطمة عليها السّلام مدفونة فى بقعة ابيها صلّى اللّه عليه و آله دون البقيع و المختار اللّه اضافة

الى الفاعل و مفعوله سرعة اللحاق و التجلّد التكلّف الجلد بالتحريك القوّة و الشدّة و اشار بسنّته صلّى اللّه عليه و آله الصّبر فى المصائب فانّه صلّى اللّه عليه و اله كان صبورا فى المصائب اراد من قوله عليه السّلام انى قد تاسّيت بسنتك فى فرقتك يعنى صبرت عليها فبالحرىّ ان اصبر فى فرقة ابنتك فان مصيبتى بك اعظم و قد ورد عن النبي صلى اللّه عليه و اله انه قال اذا اصاب احدكم مصيبته فليذكر مصيبته بى فانّها من اعظم المصائب و عنه صلّى اللّه عليه و آله من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بى فانّها ستهون عليه و الملحودة اللحد و فيض النفس خروج الرّوح و الخلس السّلب الاوق و اوفى او يختار اللّه بمعنى الا ان اوالى الى ان و الكمد بالضم و الفتح و التحريك الحزن الشديد و القيح المدة لا يخالطها دم يقال قاح الجرح يقيح و يقوح وقيح و اقاح و الجملتان تفسّران للحزن و الهمّ السّابقين بحذف مبتداهما و الهضم الظّلم و الغضب و احفاء السؤال استقصاءه و الغليل حرارة الجوف و الاعتلاج الاضطراب و البث النشر و القلا البغض و السّامة الملال فان انصرف يعنى قبرك واه منوّنا و غير منوّن كلمة تعجّب و تلهّف و الاعوال البكاء و الثكلى التي فقدت ولدها او حميمها و الخلق البلى

166 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 36 عن الكافى باسناده عن عبد اللّه بن القاسم عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام انّ لاهل الدّين علامات يعرفون بها صدق الحديث و اداء الامانة و وفاء العهد و صلة الرّحم(الارحام)و رحمة الضّعفاء و قلّة المراقبة للنّساء او قال قلّة المواتاة للنّساء و بذل المعروف و حسن الخلق و اتّباع العلم و ما يقرّب الى اللّه تعالى زلفى طوبى لهم و حسن مأب و طوبى شجرة فى الجنّة اصلها فى دار النّبىّ صلّى اللّه عليه

و آله و سلّم و ليس من مؤمن الاّ و فى داره غصن منها لا يخطر على قلبه شهوة شيء الاّ اتاه به ذلك و لو انّ راكبا مجدّا سار فى ظلّها مأئة عام ما خرج منه و لو طار من اسفلها غراب ما بلغ اعلاها حتّى يسقط هرما الا ففى هذا فارغبوا انّ المؤمن من نفسه فى شغل و النّاس منه فى راحة اذا جنّ عليه اللّيل افترش وجهه و سجد للّه تعالى بمكارم بدنه يناجى الّذى خلقه فى فكاك رقبته الا فهكذا فكونوا اللّغات المواتاة المطاوعة و الزلفى القرب و قال الفيض ره تاويل طوبى العلم فان لكلّ نعيم من الجنّة مثالا فى الدّنيا و مثال شجرة طوبى شجرة العلم الدّينيّة الّتى اصلها فى دار النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذى هو مدينة العلم و فى دار كلّ مؤمن غصن منها و انّما شهوات المؤمن و مثوباته فى الاخرة فروع معارفه و اعماله الصّالحة فى الدّنيا فانّ المعرفة بذر المشاهدة و العمل الصّالح غرس النّعيم الا انّ من لم يذق لم يعرف و لا يذوق الاّ من اخلص دينه للّه و قوّى ايمانه باللّه بان يتصف بصفات المؤمن المذكورة فى هذا الباب اى باب صفاته

167 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 63 عن الكافى عن علىّ عن ابيه و العدة عن سهل جميعا عن السرّاد عن ابن رئاب عن الثمالى عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول انّما الدّهر ثلاثة ايّام انت فيما بينهنّ مضى امس بما فيه فلا يرجع ابدا فان

كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه و فرحت بما اسلفته منه و ان تكن قد فرّطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه و تفريطك فيه و انت فى يومك الّذى اصبحت فيه من غد فى غرّة و لا تدرى لعلّك لا تبلغه و ان بلغته لعلّ حظّك فيه فى التّفريط مثل حظّك فى الامس الماضى عنك فيوم من الثّلاثة قد مضى انت فيه مفرّط و يوم تنتظره لست انت منه على يقين من ترك التّفريط و انّما هو يومك الّذى اصبحت فيه و قد ينبغي لك ان عقلت و فكّرت فيما فرّطت فى الامس الماضى ممّا فات فيه من حسنات الاّ تكون اكتسبتها و من سيّئات الاّ تكون اقصرت عنها فانت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من ان تبلغه و على غير يقين من اكتساب حسنة او مرتدع من سيّئة محبطة و انت من يومك الّذى تستقبل على مثل يومك الّذى استدبرت فاعمل بعمل رجل ليس يأمل من الايّام الاّ يومه الّذى اصبح فيه و ليلته فاعمل اودع و اللّه تعالى المعين على ذلك

اقول قوله ان عقلت بفتح الهمزة ان اثبّت الواو بعده و الاّ فبالكسر و فى بعض النسخ و ددت بدل و فكرت من دون واو و عليها فالكسر متعيّن و الاّ فى الموضعين للتّحضيض

168 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 94 عن الكافى عن محمّد عن ابن عيسى عن عثمان عن يحيى عن ابى عبد الله عليه السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لن يرغب المرء عن عشيرته و ان كان ذا مال و ولد و عن مودّتهم و كرامتهم و دفاعهم بايديهم و ألسنتهم هم اشدّ النّاس حيطة من ورائه و اعطفهم عليه و المهمّ لشعثه ان اصابته مصيبة او نزل به بعض مكاره الامور و من يقبض يده عن عشيرته فانّما يقبض عنهم يدا واحدة و يقبض عنه منهم ايدى كثيرة و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودّة و من بسط يده بالمعروف اذا وجده يخلف اللّه له ما انفق فى دنياه و يضاعف له فى اخرته و لسان الصّدق للمرء يجعله اللّه فى النّاس خيرا من المال ياكله و يورثه و لا يزدادنّ احدكم كبرا و عظما فى نفسه ونايا عن عشيرته ان كان

موسرا فى المال و لا يزدادنّ احدكم فى اخيه زهدا و لا منه اذا لم ير منه مروّة و كان معوزا فى المال لا يغفل احدكم عن القرابة بها الخصاصة ان يسدّها بما لا ينفعه ان امسكه و لا يضرّه ان استهلكه اللغات دفاعهم يعنى لن يرغب عن دفاعهم حيطة اى محافظة و حماية و ذبّا عنه المهمّ لشعثه اى اجمعهم لتفرقه يلن حاشيته اى يخفض جناحه و كان معوزا اى فقيرا و اعوزه اذا احتاج به

169 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 104 عن الكافى عن العدّة عن البرقى عن إسماعيل بن مهران عن يونس بن يعقوب عن ابى مريم الانصارى عن ابي جعفر عليه السّلام قال قام رجل بالبصرة الى امير المؤمنين عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الاخوان فقال عليه السّلام الاخوان صنفان اخوان الثّقة و اخوان المكاشرة فامّا اخوان الثّقة فهم الكفّ و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من اخيك على حدّ الثّقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سرّه و عيبه و اظهر منه الحسن و اعلم ايّها السّائل انّهم اقلّ من الكبريت الاحمر و امّا اخوان المكاشرة فانّك تصيب لذّتك منهم فلا تقطعنّ ذلك منهم و لا تطلبنّ ما وراء ذلك عن

ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان اقول الكشر التبسّم كاشره اذا كشف له عن انيابه

170 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 105 عن الكافى العدة عن البرقى عن عمرو بن عثمان عن محمّد بن سالم الكندى عمن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كان امير المؤمنين اذا صعد المنبر قال ينبغي للمسلم ان يجتنب مواخاة ثلاثة الماجن الفاجر و الاحمق و الكذّاب فامّا الماجن الفاجر فيزيّن لك فعله و يحبّ انّك مثله و لا يعينك على امر دينك و معادك و مقاربته جفاء و قسوة و مدخله و مخرجه عار عليك و امّا الاحمق فانّه لا يشير عليك بخير و لا يرجى الصرف السّوء عنك و لو اجهد نفسه و ربّما اراد منفعتك فضرّك فموته خير من حياته و سكوته خير من نطقه و بعده خير من قربه و امّا الكذّاب فانّه لا يهنّاك معه عيش ينقل حديثك و ينقل اليك الحديث كلّما افنى احدوثة مطّها باخرى مثلها حتّى انّه يحدّث بالصّدق فما يصدّق و يعرف بين النّاس بالعداوة فينبت السّخايم فى الصّدور فاتّقوا اللّه عزّ و جلّ و انظروا لانفسكم

اللغات-الماجن من لا يبالى قولا و لا فعلا لصلابة وجهه من المجون بمعنى الصّلابة و الغلظة لا يهنأك بالتخفيف اى لا يصير لك هنيئا و المطّ المدّ و القوة و السّخيمة الضّغينة

171 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 169 عن الكافى العدّة عن البرقى عن ابيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباته قال جاء رجل الى امير المؤمنين عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين انّ اناسا زعموا انّ العبد لا يزني و هو مؤمن و لا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا ياكل الرّبا و هو مؤمن و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن فقد ثقل علىّ هذا و خرج منه صدرى حين ازعم ان هذا العبد يصلّى صلوتى و يدعو دعائى و يناكحني و اناكحه و يوارثني و اوراثه و قد خرج من الايمان من اجل ذنب يسير اصابه فقال امير المؤمنين عليه السّلام صدقت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول و الدّليل عليه كتاب اللّه خلق اللّه عزّ و جلّ النّاس على ثلاث طبقات و انزلهم ثلاث منازل و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ فى الكتاب اصحاب الميمنة و اصحاب المشئمة و السّابقون فامّا ما ذكره من امر السّابقين فانّهم انبياء مرسلون و غير مرسلين جعل اللّه فيهم خمسة ارواح روح القدس و روح الايمان و روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين و غير مرسلين و بها علموا الاشياء و بروح الايمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا و يروح

القوّة جاهدوا عدوّهم و عالجوا معاشهم و بروح الشّهوة اصابوا لذيذ الطّعام و نكحوا الحلال من شباب النّساء و بروح البدن دبّوا و درجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ثمّ قال قال اللّه عزّ و جلّ تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم اللّه و رفع بعضهم(فوق بعض)درجات و اتينا عيسى بن مريم البيّنات و ايّدناه بروح القدس ثمّ قال فى جماعتهم و ايّدهم بروح منه يقول اكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ثمّ ذكر اصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقّا باعيانهم جعل اللّه فيهم أربعة ارواح روح الايمان و روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن فلا يزال العبد يستكمل هذه الارواح الاربعة حتّى يأتي عليه حالات فقال الرّجل ما هذه الحالات فقال امّا اولهنّ فهو كما قال اللّه عزّ و جلّ و منكم من يردّ الى ارذل العمر فهو لا يعرف للصّلوة وقتا و لا يستطيع التّهجّد

باللّيل و لا بالنّهار و لا القيام فى الصّفّ مع النّاس فهذا نقصان روح الايمان و ليس يضرّه شيئا و منهم من ينتقص منه روح القوّة و لا يستطيع جهاد عدوّه و لا يستطيع طلب المعيشة و منهم من ينتقص منه روح الشّهوة فلو مرّت به اصبح بنات ادم لم يحنّ اليها و لم يقم و تبقى روح البدن فيه فهو يدبّ و يدرج حتّى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لانّ اللّه عزّ و جلّ هو الفاعل به و قد يأتي عليه حالات فى قوّته و شبابه فيهمّ بالخطيئة فيشجّعه روح القوّة و يزيّن له روح الشّهوة و يقوده روح البدن حتّى يوقعه فى الخطيئة فاذا لامسها نقص من الايمان و تفصّى منه فليس يعود فيه حتّى يتوب فاذا تاب تاب اللّه عليه و ان عاد ادخله اللّه نار جهنّم فامّا اصحاب المشئمة فهم اليهود و النّصارى يقول اللّه عزّ و جلّ الّذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعرفون محمّدا الولاية فى التّورة و الانجيل كما يعرفون أبناءهم فى منازلهم و انّ فريقا منهم

ليكتمون الحقّ و هم يعلمون الحقّ من ربّك انّك الرّسول اليهم فلا تكوننّ من الممترين فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان و اسكن أبدانهم ثلاثة ارواح روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن ثمّ اضافهم الى الانعام فقال ان هم الاّ كالانعام لانّ الدّابّة انّما تحمل بروح القوّة و تعتلف بروح الشّهوة و تسير بروح البدن فقال السّائل احييت قلبى باذن اللّه يا امير المؤمنين قوله صدقت على البناء للمفعول اى صدّقوك فيما زعموا و ليس بالّذى يخرج من دين اللّه

172 و من خطبه عليه السّلام

السماء و العالم و هو المجلّد الرّابع عشر من بحار الانوار للعلاّمة المجلسى اعلى اللّه مقامه ص 41 عن كتاب الوصيّة للمسعودى باسناده عن امير المؤمنين عليه السّلام قال خطب فقال الحمد للّه الّذى توحّد بصنع الاشياء و فطر اجناس البرايا على غير اصل و لا مثال سبقه فى انشاءها و لا اعانة معين على ابتدائها ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت بمشيّته خاضعة ذليلة مستحدثة لامره الواحد الاحد الدّائم بغير حدّ و لا امد و لا زوال و لا نفاد و كذلك لم يزل و لا يزال لا تغيّره الازمنة و لا تحيط به الامكنة و لا

تبلغ صفاته الالسنة و لا تأخذه نوم و لا سنة لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته و لم تهجم عليه العقول فتوهّم كنه صفته و لم تدر كيف هو الاّ بما اخبر عن نفسه ليس لقضائه مردّ و لا لقوله مكذّب ابتدع الاشياء بغير تفكّر و لا معين و لا ظهير و لا وزير فطرها بقدرته و صيّرها الى مشيّته و صاغ اشباحها و برء ارواحها و استنبط اجناسها خلقا مبروءا مذروءا فى اقطار السّموات و الارضين لم يات بشىء على غير ما اراد ان يأتي عليه ليرى عباده آيات جلاله و الائه فسبحانه لا اله الاّ هو الواحد القهّار و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما اللّهمّ فمن جهل فضل محمّد صلّى اللّه عليه و آله فانّى مقرّ بانّك ما سطحت ارضا و لا برأت خلقا حتّى احكمت خلقه من نور سبقت به السّلالة و انشات له ادم جرما فاودعته منه قرارا مكينا و مستودعا مامونا الى اخر الخطبة الطّويلة

173 و من كلامه عليه السّلام

السّماء و العالم ص 51 عن مروج الذهب للمسعودى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عن ابائه عن امير المؤمنين عليهم السّلام قال انّ اللّه حين شاء تقدير الخليقة و ذرء البريّة و ابداع المبدعات و نصب الخلق فى صور كالهباء (الهياة)قبل دحو الارض و رفع السّماء و هو فى انفراد ملكوته و توحّد جبروته فاساخ من نوره فلمع و قبسا من ضيائه فسطع ثمّ اجتمع النّور فى وسط تلك الصّور الخفيّة فوافق ذلك صورة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله فقال اللّه عزّ من قائل انت المختار المنتجب و عندك استودع نورى و كنوز هدايتى و من اجلك اسطح البطحاء و ارفع السّماء و امزج الماء و اجعل الثّواب و العذاب و الجنّة و النّار و انصب اهل بيتك بالهداية و ايتهم من مكنون علمى ما لا يخفى عليهم دقيق و لا يغيبهم خفىّ و اجعلهم حجّة على بريّتى و المنبّهين على علمى و وحدانيّتى ثمّ اخذ اللّه سبحانه الشّهادة للرّبوبيّة و الاخلاص بالوحدانيّة

فبعد اخذ ما اخذ من ذلك شاء ببصاير الخلق انتخاب محمّد و اراهم انّ الهداية معه و النّور له و الامامة فى اهله تقديما لسنّة العدل و ليكون الاعذار متقدّما ثمّ اخفى اللّه الخليقة فى غيبه و غيّبها فى مكنون علمه ثمّ نصب العوالم و بسط الزّمان و مزج الماء و اثار الزّبد و اهاج الدّخان فطفى عرشه على الماء و سطح الارض على ظهر الماء ثمّ استجابهما الى الطّاعة فاذعنتا بالاستجابة ثمّ انشأ الملائكة من انوار قد ابتدعها و انوار اخترعها و قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله فشهرت نبوّته فى السّماء قبل بعثته فى الارض فلمّا خلق اللّه ادم ابان له فضله للملائكة و اراهم ما خصّه به من سابق العلم من حيث عرفهم عند استنباءه ايّاه اسماء الاشياء فجعل اللّه ادم محرابا و كعبة و قبلة اسجد اليها الانوار و الرّوحانيّين و الابرار ثمّ نبّه ادم على مستودعه و كشف له خطر ما ائتمنه على ان سمّاه اماما

عند الملائكة فكان حظّ ادم من الخير انباءه و نطقه بمستودع نورنا و لم يزل اللّه تعالى يخبأ النّور تحت الزّمان الى ان فصّل محمّد صلّى اللّه عليه و آله فى طاهر القنوات فدعى النّاس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و اعلانا و استدعى عليه السّلام التّنبيه على العهد الّذى قدّمه الى الذّرّ قبل النّسل و من وافقه قبس من منساج(مصباح)النّور المتقدم اهتدى الىّ و استبان واضحة امره و من ابلسته الغفلة استحقّ السّخطة لم يهتد الى ذلك ثمّ انتقل النّور الى غرايزنا و لمع مع (من)ائمّتنا فنحن انوار السّماء و انوار الارض فينا(منّا) النّجاة و منّا مكنون العلم و الينا مصير الامور و بنا تقطع الحجج و منّا خاتم الائمّة و منقذ الامّة و غاية النّور و مصدر الامور فنحن افضل المخلوقين و اكمل الموجودين و حجج ربّ العالمين فلتهنأ النّعمة من تمسّك بولايتنا و قبض عروتنا

اللّغات اخرج الماء اى اخلطه بغيره فاخلق منه المركّبات و يمكن ان يكون بالراء المهملة كقوله تعالى مرج البحرين اى خلاهما ببصائر الخلق اى لان يجعلهم ذوى بصائر او متلّبسا ببصائرهم و علمهم و القنوات جمع قناة و قال الجوهرى قناة الظهر التي تنتظم الفقار انتهى و الابلاس بمعنى الحيرة او الياس لازم و استعمل هنا متعدّيا و الظاهر ان فيه تصحيف كما فى كثير من الفقرات

174 و من كلامه عليه السّلام

السماء و العالم ص 79 عن قصص الرّاوندى باسناده الى الصّدوق عن ابيه و محمد بن الحسن الوليد معا عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام قال سئل امير المؤمنين عليه السّلام هل كان فى الارض خلق من خلق اللّه تعالى يعبدون اللّه قبل ادم و ذرّيته فقال عليه السّلام نعم قد كان فى السّموات و الارض خلق من خلق اللّه يقدّسون اللّه و يسبّحونه و يعظّمونه باللّيل و النّهار لا يفترون فانّ اللّه عزّ و جلّ لمّا خلق الارضين خلقها قبل السّموات ثمّ خلق الملائكة روحانيّين لهم اجنحة يطيرون بها حيث يشاء اللّه فاسكنهم فيما بين اطباق السّموات يقدّسونه اللّيل و النّهار و اصطفى منهم اسرافيل و ميكائيل و جبرئيل ثمّ خلق عزّ و جلّ فى الارض الجنّ روحانيّيّن لهم اجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة و حفظهم ان يبلغوا مبلغ الملائكة فى الطّيران و غير ذلك فاسكنهم فيما

بين اطباق الارضيين السّبع و فوقهنّ يقدّسون اللّيل و النّهار لا يفترون ثمّ خلق خلقا دونهم لهم ابدان و ارواح بغير اجنحة يأكلون و يشربون نسناس اشباه خلقهم ليسوا بانس و اسكنهم اوساط الارض على ظهر الارض مع الجنّ يقدّسون اللّه بالليل و النّهار لا يفترون قال و كان الجنّ تطير فى السّماء فتلقى الملائكة فى السّموات فيسلّمون عليهم و يزورونهم و يستريحون اليهم و يتعلّمون منهم الخبر ثمّ انّ طائفة من الجنّ و النّسناس الّذين خلقهم اللّه و اسكنهم اوساط الارض مع الجنّ تمرّدوا و عتوا عن امر اللّه فمرحوا و بغوا فى الارض بغير الحقّ و علا بعضهم على بعض فى العتوّ على اللّه تعالى حتّى سفكوا الدّماء فيما بينهم و اظهروا الفساد و جحدوا ربوبيّة اللّه تعالى قال و اقامت الطّائفة المطيعون من الجنّ على رضوان اللّه و طاعته و باينوا الطّائفتين من الجنّ و النّسناس الّذين عتوا عن امر اللّه تعالى

قال فحطّ اللّه اجنحة الطّائفة من الجنّ الّذين عتوا عن امر اللّه و تمرّدوا فكانوا لا يقدرون على الطّيران الى السّماء و الى ملاقات الملائكة لما ارتكبوا من الذّنوب و المعاصى قال و كانت الطّائفة المطيعة لامر اللّه من الجنّ تطير الى السّماء اللّيل و النّهار على ما كانت عليه و كان ابليس و اسمه الحرث يظهر للملائكة انّه من الطّائفة المطيعة ثمّ خلق اللّه خلقا على خلاف خلق الملائكة و على خلاف خلق الجنّ و على خلاف خلق النّسناس يدبّون كما يدبّ الهوام فى الارض يأكلون و يشربون كما تأكل الانعام من مراعى الارض كلّهم ذكر ان ليس فيهم اناث لم يجعل اللّه فيهم شهوة النّساء و لا حبّ الاولاد و لا الحرص و لا طول الامل و لا لذّة عيش لا يلبسهم اللّيل و لا يغشاهم النّهار ليسوا ببهائم و لا هوام لباسهم ورق الشّجر و شربهم من العيون الغزار و الاودية الكبار ثمّ اراد اللّه ان يفرّقهم فرقتين فجعل فرقة خلف مطلع

الشّمس من وراء البحر فكوّن لهم مدينة انشاها تسمّى جابرسا طولها اثنى عشر الف فرسخ فى اثنى عشر الف فرسخ و كوّن عليها سورا من حديد يقطع الارض من السّماء ثمّ اسكنهم فيها و اسكن الفرقة الاخرى خلف مغرب الشّمس من وراء البحر كوّن لهم مدينة انشاها تسمّى جابلقا طولها اثنى عشر الف فرسخ فى اثنى عشر الف فرسخ و كوّن لهم سورا من حديد يقطع الى السّماء فاسكن الفرقة الاخرى فيها لا يعلم اهل جابرسا بموضع اهل جابلقا و لا يعلم اهل جابلقا بموضع اهل جابرسا و لا يعلم بهم اهل اوساط الارض من الجنّ و النّسناس فكانت الشّمس تطلع على اهل اوساط الارضين من الجنّ و النّسناس فينتفعون بحرها و يستضيئون بنورها ثمّ تغرب فى عين حمئة فلا يعلم بها اهل جابلقا اذا غربت و لا يعلم بها اهل جابرسا اذا طلعت لانّها تطلع من دون جابرسا و تغرب من دون جابلقا فقيل يا امير المؤمنين فكيف يبصرون و يحيون و

كيف يأكلون و يشربون و ليس تطلع الشمس عليهم فقال عليه السّلام انّهم يستضيئون بنور اللّه فهم فى اشدّ ضوء من نور الشّمس و لا يرون انّ اللّه تعالى خلق شمسا و لا قمرا و لا نجوما و لا كواكب و لا يعرفون شيئا غيره فقيل يا امير المؤمنين فاين ابليس عنهم قال لا يعرفون ابليس و لا سمعوا بذكره لا يعرفون الاّ اللّه وحده لا شريك له لم يكتسب احد منهم قطّ خطيئة و لم يقترف اثما لا يسقمون و لا يهرمون و لا يموتون الى يوم القيمة يعبدون اللّه و لا يفترون اللّيل و النّهار عندهم سواء و قال انّ اللّه احبّ ان يخلق خلقا و ذلك بعد ما مضى للجنّ و النّسناس سبعة الاف سنة فلمّا كان من خلق (شان)اللّه ان يخلق ادم للّذى اراد من التّدبير و التّقدير فيما هو مكوّنه فى السّموات كشط عن اطباق السّموات ثمّ قال للملائكة انظروا الى اهل الارض من خلقى من الجنّ و النّسناس هل ترضون اعمالهم و طاعتهم لى فلمّا اطلعت(فاطّلعت)(فلمّا اطّلعوا)

و راوا ما يعملون فيها من المعاصى و سفك الدّماء و الفساد فى الارض بغير الحقّ اعظموا ذلك و غضبوا للّه و اسفوا على اهل الارض و لم يملكوا غضبهم و قالوا يا ربّنا انت العزيز الجبّار القاهر العظيم الشان و هؤلاء كلّهم خلقك الضّعيف الذّليل و فى ارضك كلّهم يتقلّبون فى قبضتك و يعيشون برزقك و يتمتّعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام لا تغضب و لا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم و ترى و قد عظم ذلك علينا و اكبرناه فيك قال فلمّا سمع اللّه تعالى مقالة الملائكة قال انّى جاعل فى الارض خليفة فيكون حجّتى على خلقى فى ارضى فقالت الملائكة سبحانك أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدّماء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك فقال اللّه تعالى يا ملائكتى انّى اعلم ما لا تعلمون انّى اخلق خلقا بيدى و اجعل من ذرّيته انبياء و مرسلين و عبادا صالحين و ائمّة مهتدين و اجعلهم خلفائى على خلقى

فى ارضى ينهونهم عن معصيتى و ينذرونهم من عذابى و يهدونهم الى طاعتى و يسلكون بهم طريق سبيلى اجعلهم حجّتى عذرا او نذرا و انفى الشّياطين من ارضى و اطهّرها منهم فاسكّنهم فى الهواء و اقطار الارض و فى الفيافى فلا يراهم خلقى و لا يرون شخصهم و لا يجالسونهم و لا يخالطونهم و لا يواكلونهم و لا يشاربونهم و انفر مردة الجنّ العصاة من نسل بريّتى و خلقى و خيرتى فلا يجاورون خلقى و اجعل بين خلقى و بين الجانّ حجابا فلا يرى خلقى شخص الجنّ و لا يجالسونهم و لا يشاربونهم و لا يتهجّمون تهجّمهم و من عصانى من نسل خلقى الّذى عظّمته و اصطفيته لغيبى اسكّنهم مساكن العصاة و اوردهم موردهم و لا ابالى فقالت الملائكة لا علم لنا الاّ ما علّمتنا انّك انت العليم الحكيم فقال للملائكة انّى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فاذا سوّيته و نفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين قال و كان ذلك من اللّه تقدمة

للملائكة قبل ان يخلقه احتجابا منه عليهم و ما كان اللّه ليغيّر ما بقوم الاّ بعد الحجّة عذرا او نذرا فامر تبارك و تعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها فى كفّه فجمدت فقال اللّه عزّ و جلّ منك اخلق اقول و لقد نقل على بن ابراهيم القمى اعلى الله مقامه تمام الكلام فى تفسيره مثله و زاد بعد قوله عليه السّلام فصلصلها فى كفّه فجمدت فقال لها منك اخلق النّبيّين و المرسلين و عبادى الصّالحين و الائمّة المهتدين و الدّعاة الى الجنّة و اتباعهم الى يوم القيمة و لا ابالى و لا اسأل عمّا افعل و هم يسئلون ثمّ اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الاجاج فصلصلها فى كفّه فجمدت ثمّ قال لها منك اخلق الجبّارين و الفراعنة و العتاة و اخوان الشّياطين و الدّعاة الى النّار الى يوم القيمة و اشياعهم و لا ابالى و لا اسأل عمّا افعل و هم يسئلون قال و شرط فى ذلك البداء فيهم و لم يشترط فى اصحاب اليمين البداء ثمّ اخلط المائين جميعا فى كفّه فصلصلهما ثمّ كفاهما قدّام عرشه و هما سلالة من طين ثمّ امر اللّه الملائكة

الاربعة الشّمال و الجنوب و الصّبا و الدّبوران يجولوا على هذه السّلالة الطّين فابدءوها و انشاؤها ثمّ ابرّوها و جزّوها و فصلوها و اجروا فيها الطّبايع الاربعة الرّيح و الدّم و المرّة و البلغم فجالت الملائكة عليها و هى الشّمال و الجنوب و الصّبا و الدّبور و اجروا فيها الطّبايع الاربعة الرّيح فى الطّبايع الاربعة من البدن من ناحية الشّمال و البلغم فى الطّبايع الاربعة من ناحية الصّبا و المرّة فى الطّبايع الاربعة من ناحية الدّبور و الدّم فى الطّبايع الاربعة من ناحية الجنوب قال فاستقلّت النّسمة و كمل البدن فلزمه من ناحية الرّيح حبّ النّساء و طول الامل و الحرص و لزمه من ناحية البلغم حبّ الطّعام و الشّراب و البرّ و الحلم و الرّفق و لزمه من ناحية المرّة الغضب و السّفه و الشّيطنة و التّجبّر و التّمرّد و العجلة و لزمه من ناحية الدّم حبّ النّساء و اللذات و ركوب المحارم و الشّهوات

اقول قوله عليه السّلام اشباح خلقهم اى بالانس او بعضهم ببعض او بالاضافة اى اشباح خلق الجن فمرحوا بالحاء المهملة يقال مرح كفرح اى اشر و بطر و اختال و نشط و تبختر او بالجيم ايضا كفرح بالتحريك الفساد و القلق و الاختلاط و الاضطراب لا يلبسهم الليل لعل المعنى انهم لم يكونوا يحتاجون فى اللّيل الى ستر و فى النهار الى غشاء و ستر او انهم لما لم تطلع عليهم الشمس لا ليل عندهم و لا نهار و يظهر من هذا الخبران جابلقا و جابرسا خارجان من هذا العالم خلف السّماء الرابعة بل السّابعة على المشهور و اهلهما صنفا من الملائكة او شبيههم قوله لما هو مكونة فى صدر الخبر متعلق بالتقدير و التكوين و التدبير على التنازع و علمه معطوف على الذى او على شان اللّه او علمه بصيغة الماضى عطفا على هو مكوّنه و لمّا اراد بالتشديد تاكيدا لقوله لمّا احب لبعد العهد بين الشرط و الجزاء قوله كشط قال الجوهرى كشطت الجلّ عن ظهر الفرس و الغطاء على الشيء اذا كشفته عنه قوله اسفوا اى غضبوا وزنا و معنى ان قالوا اى الى ان قالوا ابين النسناس اى اخرجهم و فى بعض النسخ ابير بالراء اى اهلك و فى التفسير ابيد بمعناه و المردة جمع المارد اى العاتى الصلصال الطين الحراذ خلط بالرّمل فصار يتصلصل اذا جفّ الحمأ الطين الاسود و المسنون المتغير المنتن و الثلّة بالضم الجماعة من الناس و سلالة الشيء ما استلّ منه و ان يجولوا من الجولان و فى التفسير ان يحولوا بالمهملة و ابرؤها من البرىء بمعنى النحت او بالهمزة اى جعلوها مستعدة لان ابرءاها و انشأها مجازا و البر التراب و يمكن ان يكون من التابير و لقد روى الصّدوق ره هذا الخبر ايضا فى العلل عن محمد بن الحسن الصفّار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن جابر عن أبي عبد الله عن امير المؤمنين عليهما السّلام

175 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التوحيد للصّدوق ره ص 287 فى باب ذكر عظمة اللّه جل جلاله قال حدّثنا احمد بن الحسن القطّان قال حدّثنا احمد بن يحيى بن زكريّا قال حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب عن تميم بن بهلول عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن ابى مخنف لوط بن يحيى عن ابى منصور عن زيد بن وهب قال سئل امير المؤمنين عليه السّلام عن قدرة الله تعالى جلّت عظمته فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال انّ للّه تعالى ملائكة لو انّ ملكا منهم هبط الى الارض ما وسعته

لعظم خلقه و كثرة اجنحته منهم من لو كلّفت الجنّ و الانس ان يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله و حسن تركيب صورته و كيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه و شحمة اذنيه و منهم من يسد الافق بجناح من اجنحته دون عظم بدنه و منهم من السّموات الى حجزته و منهم من قدمه على غير قرار فى جوّ الهواء الاسفل و الارضون الى ركبتيه و منهم من لو القى فى نقرة ابهامه جميع المياه لوسعتها و منهم من لو القيت السّفن فى دموع عينيه لجرت دهر الدّاهرين فتبارك اللّه احسن الخالقين و سئل عليه السّلام عن الحجب فقال اوّل الحجب سبعة غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام و بين كلّ حجابين منها مسيرة خمسمائة عام حجبة كلّ حجاب منها سبعون الف ملك و الحجاب الثّالث سبعون حجابا بين كلّ حجابين منها مسيرة خمسمائة عام و طوله خمسمائة عام حجبته كلّ حجاب منها

سبعون الف ملك قوّة كلّ ملك منهم قوّة الثّقلين منها ظلمة و منها نور و منها نار و منها دخان و منها سحاب و منها برق و منها مطر و منها رعد و منها ضوء و منها رمل و منها جبل و منها عجاج و منها ماء و منها انهار و هى حجب مختلفة غلظ كلّ حجاب مسيرة سبعين الف عام ثمّ سرادقات الجلال و هى سبعون سرادقا فى كلّ سرادق سبعون الف ملك بين سرادق و سرادق مسيرة خمسمائة عام ثمّ سرادق العزّ ثمّ سرادق الكبرياء ثمّ سرادق العظمة ثمّ سرادق القدس ثمّ سرادق الجبروت ثمّ سرادق الفخر من النّور(ثمّ النّور)الابيض ثمّ سرادق الوحدانيّة و هو مسيرة سبعين الف عام ثمّ الحجاب الاعلى و انقضى كلامه عليه السّلام و سكت فقال له عمر لا بقيت ليوم لا اراك فيه يا ابا الحسن اقول العجاج بالفتح الغبار و الدّخان و العجاجة احص منه السّرادق بالضم كلّ ما احاط بشىء من حائط او مضرب او خباء و قيل السرادق ما يحيط بالخيمة و له باب يدخل منه الى الخيمة و قيل ما هو يمدّ فوق البيت شبه سبحانه تعالى ما يحيط بهم النّاس بقوله نارا احاط به سرادقها ما يحيط بهم الناس من جوانبهم بالسرادق الذى يدار حول الفسطاط و فيه سرادق الجلال و العظمة و غيرهما و الجميع على الاستعارة

176 و من كلامه عليه السّلام

المناقب تاليف المولى الهمام رشيد الدين محمّد بن علىّ بن شهر اشوب السروىّ المازندرانى ره المتوفى سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة الهجرية المدفون بظاهر مدينة حلب طبع طهران المجلّد الاول ص 276 قال انّه عليه السّلام قد فسّر النّاقوس ذكره صاحب مصباح الواعظ و جمهور اصحابنا عن الحارث الاعور و زيد و صعصعة بن صوحان و البراء بن سيرة و الاصبغ بن نباته و جابر بن شرجيل و محمود بن الكوّاء انه قال عليه السّلام سبحان اللّه حقّا حقّا انّ المولى صمد يبقى يحلم عنّا رفقا رفقا لو لا حلمه كنّا نشقى حقّا حقّا صدقا صدقا انّ المولى يسائلنا و يواقفنا و يحاسبنا يا مولانا لا تهلكنا و تداركنا و استخدمنا و استخلصنا حلمك عنّا قد جرّانا عفوك عنّا انّ الدّنيا قد غرّتنا و اشتغلتنا و استهوتنا و استلهتنا و استغوتنا يابن الدّنيا جمعا جمعا يابن الدّنيا مهلا مهلا يابن الدّنيا دقّا دقّا وزنا وزنا تفنى الدّنيا قرنا قرنا ما من يوم يمضى عنّا الاّ يهوى منّا ركنا قد ضيّعنا دارا تبقى و استوطّنا دار اتفنى تفنى الدّنيا قرنا قرنا كلاّ موتا كلاّ موتا قرنا قرنا دفنا دفنا كلاّ فيها موتا كلاّ نقلا نقلا دفنا دفنا يابن الدّنيا مهلا مهلا زن ما يأتي وزنا وزنا لو لا جهلى ما ان كانت عندى الدّنيا

الاّ سجنا خيرا خيرا شرّا شرّا شيئا شيئا حزنا حزنا ما ذا من ذاكم ذا ام ذا اسنا هذا ترجو تنجو تخشى تردى عجّل قبل الموت الوزنا ما من يوم يمضى عنّا الاّ اوهن منّا ركنا انّ المولى قد انذرنا انّا نحشر عزلا بهما قال ثم انقطع صوت الناقوس فسمع الدّيرانى ذلك و اسلم و قال انّى وجدت فى الكتاب ان فى اخر الانبياء من يفسّر ما يقول النّاقوس

177 و من كلامه عليه السّلام

المناقب ج 1 ص 272 قال و سئل عليه السّلام عن العالم العلوىّ فقال صور عارية عن المواد عالية عن القوّة و الاستعداد تجلّى لها فاشرقت و طالعها فتلالأت و القى فى هويّتها مثاله فاظهر عنها افعاله و خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكّاها بالعلم فقد شابهت جواهر اوايل عللها و اذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السّبع الشّداد

178 و من خطبه عليه السّلام

بحار الانوار المجلد السّابع عشر ص 81 فى باب خطبه صلوات اللّه عليه قال خطبة و تعرف بالبالغة روى ابن ابى ذئب عن ابى صالح العجلّى قال شهدت امير المؤمنين كرّم اللّه وجهه

و هو يخطب فقال بعد ان حمد اللّه تعالى و صلّى على محمّد رسوله(صلّى اللّه عليه و آله) ايّها النّاس انّ اللّه ارسل اليكم رسولا ليربح به عليكم و يوقظ به غفلتكم و انّى اخوف ما اخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الامل امّا اتّباع الهوى فيصدّكم عن الحقّ و امّا طول الامل فينسيكم الاخرة الا و انّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة و انّ الاخرة قد اقبلت مقبلة و لكلّ واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا فانّ اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل و اعلموا انّكم ميّتون و مبعوثون من بعد الموت و محاسبون على اعمالكم و مجازون بها فلا تغرّنكم الحيوة الدّنيا و لا يغرّنّكم باللّه الغرور فانّها دار بالبلاء محفوفة و بالعناء و الغدر موصوفة و كلّ ما فيها الى زوال و هى بين اهلها دول و سجال لا تدوم احوالها و لا يسلم من شرّها نزّالها بينا اهلها منها فى رخاء و سرور اذا هم فى بلاء و غرور العيش

فيها مذموم و الرّخاء فيها لا يدوم اهلها فيها اغراض مستهدفة كلّ حتفه فيها مقدور و حظّة من نوائبها موفور و أنتم عباد اللّه على محجّة من قد مضى و سبيل من كان ثمّ انقضى ممّن كان اطول منكم اعمارا و اشدّ بطشا و اعمر ديارا اصبحت اجسادهم بالية و ديارهم خالية فاستبدلوا بالقصور المشيّدة و النّمارق الموسّدة بطون اللّحود و مجاورة الدّود فى دار ساكنها مغترب و محلّها مقترب و بين قوم مستوحشين متجاورين غير متزاورين لا يستأنسون بالعمران و لا يتواصلون تواصلوا الجيران على ما بينهم من قرب الجوار و دنّو الدّار و كيف يكون بينهم تواصل و قد طحنتهم البلى و اظلّتهم الجنادل و الثّرى فاصبحوا بعد الحيوة امواتا و بعد غضارة العيش رفاتا قد فجع بهم الاحباب و اسكنوا التّراب و ظعنوا فليس لهم اياب و تمنّوا الرّجوع فحيل بينهم و بينما يشتهون كلاّ انّها كلمة هو

قائلها و من ورائهم برزخ الى يوم يبعثون قال المجلسى رحمه اللّه تعالى و قد اخرج ابو نعيم طرفا من هذه الخطبة فى كتابه المعروف بالحلية الدّول بضم الدال جمع الدولة و هى ما يتداوله الناس بعضهم عن بعض ان يتناولونه قوله عليه السّلام سجال اى مرّة لنا و مرّة علينا البطش الاخذ بالسّرعة الغضارة طيب العيش و انهم لفى غضارة من العيش اى فى خصب و خير و ظعنوا اى ساروا و ارتحلوا الرفات بالضم الفتات و الفتات الحطام و ما تناثر من كل شيء

179 و من خطبه عليه السّلام

بحار الانوار ج 3 ص 87 نقل عن الاحتجاج فى باب علة خلق العباد و تكليفهم قال و روى انه اتصل بامير المؤمنين عليه السّلام انّ قوما من اصحابه خاضوا فى التعديل و التجوير فخرج حتى صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس انّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق خلقه اراد ان يكونوا على اداب رفيعة و اخلاق شريفة فعلم انّهم لم يكونوا كذلك الاّ بان يعرّفهم ما لهم و ما عليهم و التّعريف لا يكون الاّ بالامر و النّهى و الامر و النّهى لا يجتمعان الاّ بالوعد و الوعيد و الوعد لا يكون الاّ بالتّرغيب و الوعيد لا يكون الاّ بالتّرهيب و التّرغيب لا يكون الاّ بما تشتهيه انفسهم و تلذّه اعينهم و التّرهيب لا يكون الاّ بضدّ ذلك ثمّ خلقهم فى داره و اراهم طرفا من الّلذّات ليستدلّوا به على ما ورائهم من اللذّات الخالصة

الّتى لا يشوبها الم الاّ و هى الجنّة و اراهم طرفا من الالام ليستدلّوا به على ما ورائهم من الالام الخالصة الّتى لا يشوبها الذّة الاّ و هى النّار فمن اجل ذلك ترون نعيم الدّنيا مخلوطا بمحنها و سرورها ممزوجا بكدرها و غمومها الكدر مثلثة الدّال بالتحريك نقيض الصّفا

180 و من خطبه عليه السّلام

بحار الانوار ج 3 ص 100 عن محانس البرقى عن ابيه رفعه قال انّ امير المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس انّ الذّنوب ثلاثة ثمّ امسك فقال له حبّة العرنى يا امير المؤمنين فسّرها لى فقال ما ذكرتها الاّ و انا اريد ان افسّرها و لكنّه عرض لى بهر حال بينى و بين الكلام نعم الذّنوب ثلاثة فذنب مغفور و ذنب غير مغفور و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه قيل يا امير المؤمنين فبيّنها لنا قال نعم امّا الذّنب المغفور فعبد عاقبه اللّه تعالى على ذنبه فى الدّنيا فاللّه احكم و اكرم ان يعاقب عبده مرّتين و امّا الذّنب الّذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض انّ اللّه تعالى و تبارك اذا برز

لخلقه اقسم قسما على نفسه فقال و عزّتى و جلالى لا يجوز لى ظلم ظالم و لو كفّ بكفّ و لو مسحة بكفّ و نطحة الشّاة القرناء الى الشّاة الجمّاء فيقتصّ اللّه للعباد بعضهم من بعض حتّى لا يبقى لاحد عند احد مظلمة ثمّ يبعثهم اللّه الى الحساب و امّا الذّنب الثّالث فذنب ستره اللّه على عبده و رزقه التّوبة فاصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربّه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرّحمة و نخاف عليه العقاب اقول قال المجلسى ره لعل المراد بالكف اولا المنع و الزّجر و بالثانى اليد و يحتمل ان يكون المراد بهما معا اليد اى تضرب كفّ انسان بكفّ اخر بغمز و شبهه او تلذذ كفّ بكفّ و المراد بالمسحة بالكفّ ما يشتمل على اهانة و تحقير او تلذّذ و يمكن حمل التلذّذ فى الموضعين على ما اذا كان من امرأة ذات بعل او قهرا بدون رضا الممسوح ليكون من حق الناس و الجمّاء التي لا قرن لها قال فى النهاية فيه ان اللّه ليدين الحمّاء من ذوات القرن الجماء التي لا قرن لها و يدين اى يجزى انتهى و امّا الخوف بعد التوبة فلعله لاحتمال التقصير فى شرايط التوبة

181 و من كلامه عليه السّلام

بحار الانوار ج 3 ص 134 عن معانى الاخبار للصّدوق ره عن المفسّر عن احمد بن الحسن الحسينى عن الحسن بن علىّ النّاصرىّ عن ابيه عن ابي جعفر الجواد عن ابائه عليهم السّلام قال قيل لامير المؤمنين عليه السّلام صف لنا الموت فقال على الخبير سقطتم هو احد ثلاثة امور يرد عليه امّا بشارة بنعيم الابد و امّا بشارة بعذاب الابد و امّا

تحزين و تهويل و امره مبهم لا يدرى من اىّ الفرق هو فامّا وليّنا المطيع فهو المبشّر بنعيم الابد و امّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الابد و امّا المبهم امره الّذى لا يدرى ما حاله و هو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يؤل اليه حاله يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثمّ ان يسوّيه اللّه عزّ و جلّ باعدائنا لكن يخرجه من النّار بشفاعتنا فاعملوا و اطيعوا و لا تتّكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ و جلّ فانّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا الاّ بعد عذاب ثلاث مأئة الف سنة

182 و من كلامه عليه السّلام

البحار ج 3 ص 130 عن الاحتجاج فى خبر الزنديق و المدّعىّ للتناقض فى القرآن قال قال امير المؤمنين عليه السّلام فى قوله تعالى «اللّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» (1)و قوله «يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ» (2)و «تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا» (3)و «تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ» (4)و «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ» (5)قال فهو تبارك و تعالى اجلّ و اعظم من ان يتولّى ذلك بنفسه و فعل رسله و ملائكته فعله لانّهم بامره يعملون فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلا و سفرة بينه و بين خلقه


1) سوره 39 - آیه 42

2) سوره 32 - آیه 11

3) سوره 6 - آیه 61

4) سوره 16 - آیه 32

5) سوره 16 - آیه 28

و هم الّذين قال اللّه فيهم اللّه يصطفى من الملائكة رسلا و من النّاس فمن كان من اهل الطّاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرّحمة و من كان من اهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النّقمة و لملك الموت اعوان من ملائكة الرّحمة و النّقمة يصدّدون عن امره و فعلهم فعله و كلّ ما يأتونه منسوب اليه و اذا كان فعلهم فعل ملك الموت و فعل ملك الموت فعل اللّه لانّه يتوفّى الانفس على يد من يشاء و يعطى و يمنع و يثيب و يعاقب على يد من يشاء و انّ فعل امنائه فعله كما قال ما تشاءون الاّ ان يشاء اللّه

183 و من كلامه عليه السّلام

الاحتجاج للطبرسى ره ص 43 طبع النجف فى ذكر طرف ممّا جرى بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله روى عن ابى المفضّل الشيبانى و هو محمد بن عبد اللّه باسناده الصحيح من رجال ثقة فى طىّ خبر طويل فى كيفية غصب اهل الجلافة الخلافة اطال الكلام الى ان قال فقال امير المؤمنين عليه السّلام يا معشر المهاجرين و الانصار اللّه اللّه لا تنسوا عهد نبيّكم اليكم فى امرى و لا تخرجوا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه و آله

من داره و قعر بيته الى ادوركم و قعر بيوتكم و لا تدفعوا اهله عن حقّه و مقامه فى النّاس فو اللّه معاشر الجمع انّ اللّه قضى و حكم و نبيّه اعلم و أنتم تعلمون بانّا اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم اما كان القارى لكتاب اللّه الفقيه فى دين اللّه المضطلع بامر الرّعية و اللّه انّه لفينا لا فيكم فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا و تفسدوا قديمكم بشّر من حديثكم فقال بشير بن سعد الانصارى الذى وطأ الارض لابى بكر و قالت جماعة من الانصار يا ابا الحسن لو كان هذا الامر سمعته منك الانصار قبل بيعتها لابى بكر ما اختلف فيك اثنان فقال علىّ عليه السّلام يا هؤلاء كنت ادع رسول اللّه مسجّى لا اواريه و اخرج انازع فى سلطانه و اللّه ما خفت احدا يسمو له و ينازعنا اهل البيت فيه و يستحلّ ما استحللتموه و لا علمت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما ترك يوم غدير خمّ لاحد حجّة و لا لقائل مقالا فانشد اللّه رجلا سمع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ يقول من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهمّ و ال

من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ان يشهد بما سمع قال زيد بن ارقم فشهد اثنى عشر رجلا بدريّا بذلك و كنت ممن سمع القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فكتمت الشهادة يومئذ فدعا علىّ علىّ فذهب بصرى الخبر

184 و من كلامه عليه السّلام

الاحتجاج ص 60 رسالة لامير المؤمنين عليه السّلام الى ابى بكر لمّا بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء فدك شقّوا متلاطمات امواج الفتن بحيازيم سفن النّجاة و حطّوا تيجان اهل الفخر بجميع اهل الغدر و استضاءوا(و استضيئوا)بنور الانوار و اقتسموا مواريث الطّاهرات الابرار و احتقبوا ثقل الاوزار بغصبهم نحلة النّبى المختار فكانّى بكم تتردّدون فى العمى كما يتردّد البعير فى الطّاحونة اما و اللّه لو اذن لى بما ليس لكم به علم لحصدت رءوسكم عن اجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب من حديد و لقلعت(و لفلقت)من جماجم شجعانكم ما اقرح به اماقكم و اوحش به محالكم فانّى منذ عرفتمونى مردىّ العساكر و مفنى الجحافل و مبيد خضراءكم و مخمد ضوضائكم و جزّار الدّوّارين اذ أنتم فى

بيوتكم معتكفون و انّى لصاحبكم بالامس لعمر ابى لن تحبّوا ان تكون فينا الخلافة و النّبوّة و أنتم تذكرون احقاد بدر و ثارات احد اما و اللّه لو قلت ما سبق من اللّه فيكم لتداخلت اضلاعكم فى اجوافكم كتداخل اسنان دوّارة الرّحى فان نطقت تقولون حسد و ان سكّت فيقال ابن ابى طالب جزع من الموت هيهات هيهات انا السّاعة يقال لى هذا و انا الميت المائت و خوّاض المنايا فى جوف ليل حالك حامل السّيفين الثّقيلين و الرّمحين الطّويلين و منكّس الرّايات فى غطامط الغمرات و مفرّج الكربات عن وجه خير البرّيات ايهنوا فو اللّه لابن ابى طالب انس بالموت الى محالب امّه هبلتكم الهوابل لو بحت بما انزل اللّه سبحانه فى كتابه فيكم لا اضطربتم اضطراب الارشيّة فى الطّوىّ البعيدة و لخرجتم من بيوتكم هاربين و على وجوهكم هائمين و لكنّى اهوّن وجدى حتّى القى ربّى بيد جزّاء صفراء من لذّاتكم خلوا من طحناتكم فما مثل دنياكم

عندى الاّ كمثل غيم علا فاستعلى ثمّ استغلظ فاستوى ثمّ تمزّق فانجلى رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل و تجنون(فتجدون) ثمر فعلكم مرّا و تحصدون غرس ايديكم ذعافا ممزّقا(ممّقرا)و سمّا قاتلا و كفى باللّه حكيما(حكما)و برسول اللّه خصيما و بالقيمة موقفا فلا ابعد اللّه فيها سواكم و لا اتعس فيها غيركم و السّلام على من اتّبع الهدى اقول لقد نقل الرّضى رضى اللّه عنه بعض تلك الفقرات فى نهج البّلاغة فى غير هذا الموضع حيث قال فى الخطبة الخامس منه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خاطبه العبّاس و ابو سفيان بن حرب فى ان يبايعا له بالخلافة قال ايّها النّاس شقّوا امواج الفتن بسفن النجاة و عرّجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة افلح من نهض بجناح او استسلم فاراح الى اخر ما نقل فيه فيمكن ان يقال ان ما نقل هناك ملخص ممّا نقلنا ههنا عن الاحتجاج او ان يكون كلاما صدر عنه عليه السّلام فى موضع اخر غير هذا و يحتمل ان تكون كلمة شقّوا و امثالها فى هنا بصيغة الماضى ليكون بيان حالهم ام لا اى انهم فى زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله ركبوا سفن النجاة فخرجوا من بين الفتن فشبّه الفتن بالامواج لاشتراكهما فى اضطراب النفس بهما و كونهما سبب الهلاك كما احتمله المجلسى ره فى المجلد الثامن من البحار ص 97 و الحيازيم جمع الخيزوم و هو ما استدار بالظهر و البطن او ضلع الفؤاد و ما اكتنف الحلقوم من جانب الصّدر و الغليظ من الارض و المرتفع ذكرها الفيروز ابادى فى القاموس و لعل المراد هنا صدر السفينة فانه يشق الماء و يحتمل ان يكون تصحيف المجاذيف جمع المجذاف و هو الذى تحرك به السفينة و ينجان اهل الفخر كناية عن اتباع اهل الحق و ترك المفاخرة الدّاعية الى ترك اتباع الحق و جمع اهل الغدر مجمعهم اى تركوا المفاخرة الواقعة بجميع اهل العدد و

هو ضد المتفرق و الحيش و الحى المجتمع ذكرها الفيروز ابادى و الحاصل انهم كانوا فى حيوة الرسول صلّى اللّه عليه و آله ظاهرا على الحق و تابعين لاهله و ال امرهم بعده الى ان اقتسموا مواريث العترة الطّاهرة و يحتمل ان يكون الجميع بصيغة الامر كما انّ فى بعض النسخ كانت العبارة استضيئوا بدل استضاء فيكون اولا امرهم بمتابعة اهل الحق ثم بين حالهم بقوله و اقتسموا على سبيل الالتفات و يحتمل على الاوّل ان يكون الجميع مسوقا للذّم فالمعنى انهم دخلوا فى غمرات الفتنة و تشبثوا ظاهرا بما يوهم انه وسائل النجاة و تركوا المفاخرة و استسلموا بان جمعوا اهل الغدر و اظهروا للناس النصح و ترك الاغراض ليتمشى لهم ما دبّروا فيكون قوله استضاءوا و اقتسموا بمنزلة فقرة واحدة اى تمسّكوا فى اقتسام مواريث الطاهرات بالاستضائة بنور الانوار و بخبر وضعوه و افتروه على سيد الابرار و كل من الوجوه لا يخلو عن بعد و قال المجلسى ره بعد ذكر الاحتمالات و الظاهر انه سقط شيء من الكلام او زيد فيه و لعل الايراد على التغليب و قوله احتقبوا من الحصب بالتّحريك و هو حبل يشدّ به الرّحل الى بطن البعير و الحقيقة واحدة الحقائب و احتقبه و استحقبه بمعنى اى احتمله و قيل احتقب فلان الاثم اى جمعه و احتقبه من خلقه قوله بقواضب هى جمع القاضب و قضيب اى القطاع و الجماجم جمع جمجمة و هى عظم الرأس المشتمل على الدماغ قوله اماقكم جمع مؤق و مؤق العين طرفها و اراده اى اهلكه و هو من الرّدى اى الهلاك و الجحفل الجيش و رجل جحفل عظيم القدر و قوله مبيد خضرائكم اى مهلك سوادكم و معظكم او خيركم و غضارتكم الضوضاء اصوات الناس و غلبتهم و جزّار الدّوارين اى قطاع الدهور و الازمنه الشجعان جمع الشجاع بفتح الشين المعجمة و هم الذين يدورون و يجولون فى المعركة لطلب المبارزة و فى بعض النسخ جرار الدّوائر بالمهملتين اى كنت اجرّ الدولة و الغلبة للمسلمين على الكافرين قوله انى لصاحبكم اى امامكم الذى بايعتمونى يوم الغدير و الثار بالهمزة طلب الدم و قوله ما سبق من اللّه فيكم اى من العذاب و النّكال فى الاخرة قوله خواّض المنيّات الخوض الدّخول و المنيّات جمع المنيّة و هى الموت و فى بعض النسخ خواض الغمرات الغمرة الكثير من الناس و الماء و غمرات الموت شدائده و ليل حالك المظلم و فى بعض النسخ ليل خامد اى ساكن نام الناس فيه فلا تسمع اصواتهم الغطامط بالضم صوت غليان القدر و موج البحر و التغطمط صوت معه بحح قوله ايهنو كلمة يراد بها الاستزاده و هى مبنية على الكسر اذا وصلت نؤنث لو لم يكن فيه تصحيف فالخبر دال على جواز اتيانه بلفظ التّثنية او الجمع و ان لم يرفيه تجويز الاتيان بهما و المحالب جمع المحلب بالفتح و هو موضع الحلب او الثدى او رأسه و هبلته امة بكسر الباء اى ثكلته و باح بالشىء يبوح به اى اعلنه و اظهره و الرشاء بالكسر و المدّ الحبل و جمعه الارشيّة و الطوىّ البئر المطويّة

قوله هائمين من هام يهيم هيما و هيمانا اذا ذهب من العشق او غيره قوله بيد جذاء اى مقطوعة او مسكورة و الصّفر الخالى كالخلو بكسر الخاء و الطحنات يقال هى جمع الطحنة اى البرّ المطحونة و اشباهها فاستعلى اى اشتد علوّه و التمرق التفرّق كالتمزّق وزنا و معنى رويدا اى اصبروا قليلا و امهلوا و القسطل الغبار الذعاف السّم و طعام مذعوف و موت ذعاف اى سريع لا ابعد اللّه فيها اى فى القيامة و اتعسه اللّه اى هلكه

185 و من كلامه عليه السّلام

الاحتجاج ص 84 قال قال سليم بن قيس سئل رجل علىّ بن ابى طالب عليه السّلام فقال و انا اسمع اخبرنى بافضل منقبة لك قال ما انزل اللّه فى كتابه قال ما انزل اللّه فى كتابه قال أ فمن كان على بيّنة من ربّه و يتلوه شاهد منه انا الشّاهد من رسول اللّه و قوله و يقول الّذين كفروا لست مرسلا قل كفى باللّه شهيدا بينى و بينكم و من عنده علم الكتاب ايّاى عنى بمن عنده علم الكتاب فلم يدع شيئا انزله اللّه فيه الاّ ذكره مثل قوله انّما وليّكم اللّه و رسوله و الّذين امنوا الّذين يقيمون الصّلوة و يؤتون الزّكوة و هم راكعون و قوله اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و أولو الامر منكم و غير ذلك قال قلت فاخبرنى بافضل منقبة لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال نصبه ايّاى يوم الغدير(غدير خمّ)فقال لى بالولاية

بامر اللّه عزّ و جلّ و قوله انت منّى بمنزلة هرون من موسى الاّ انّه لا نبىّ بعدى و سافرت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليس له خادم غيرى و كان له لحاف ليس له لحاف غيره و معه عايشة و كان رسول اللّه ينام بينى و بين عايشة ليس علينا ثلاثة لحاف غيره فاذا قام الى صلاة اللّيل يخطّ بيده اللّحاف من وسطه بينى و بين عايشة حتّى يمسّ اللّحاف الفراش الّذى تحتنا فاخذتنى الحمّى ليلة فاسهرتنى فسهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لسهرى فبات ليلة بينى و بين مصلاّه يصلّى ما قدّر له ثمّ ياتينى يسألني و ينظر الىّ فلم يزل ذلك دابه حتّى اصبح فلمّا صلّى باصحابه الغداة قال اللّهمّ اشف عليّا و عافه فانّه اسهرنى اللّيلة ممّا به ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمسمع من اصحابه ابشر يا علىّ قلت بشّرك اللّه بخير يا رسول اللّه و جعلنى فداك قال انّى لم اسأل اللّه اللّيلة شيئا الاّ اعطانيه و لم اسئله لنفسى شيئا الاّ سئلت لك مثله

و انّى دعوت اللّه عزّ و جلّ ان يواخى بينى و بينك ففعل و سالته ان يجعلك ولىّ كلّ مؤمن و مؤمنة ففعل و سالته ان يجمع عليك امّتى بعدى فابى علىّ فقال رجلان احدهما لصاحبه ارأيت ما سئل فو اللّه الصّاع من تمر خير ممّا سئل و لو كان سئل ربّه ان ينزل عليه ملكا يعينه على عدوّه او ينزل عليه كنز ينفقه و اصحابه فان بهم حاجة كان خيرا مما سئل و ما دعا عليّا قطّ الى خير الاّ استحباب له

186 و من كلامه عليه السّلام

بحار الانوار المجلّد الثامن ص 236 فى باب كفر الثلاثة و نفاقهم قال كتاب سليم بن قيس عن ابان عن سليم قال سمعت على بن ابى طالب عليه السّلام يقول قبل وقعة صفّين انّ هؤلاء القوم لن ينيبوا الى الحقّ و لا الى كلمة سواء بيننا و بينهم حتّى يرامونا بالعساكر تتبعها العساكر حتّى يردفونا بالكتائب تتبعها الكتائب و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس تتبعها الخميس و حتّى ترعى الخيول بنواحى ارضهم و تنزل عن(على)مسالحهم و حتّى يشنّ الغارات عليهم من كلّ فجّ و حتّى يلقاهم قوم صدّق صبّر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم و موتاهم فى سبيل اللّه الاّ جدّا فى طاعة اللّه و اللّه لقد رايتنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نقتل آباءنا و

أبناءنا و اخوالنا و اعمامنا و اهل بيوتنا ثمّ لا يزيدنا ذلك الاّ ايمانا و تسليما و جدّا فى طاعة اللّه و استقلالا بمبارزة الاقران و ان كان الرّجل منّا و الرّجل من عدوّنا ليتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان انفسهما ايّهما يسقى صاحبه كاس الموت فمرّة لنا من عدوّنا و مرّة لعدوّنا منّا فلمّا راى اللّه منّا صدقا و صبرا انزل الكتاب بحسن الثّناء علينا و الرّضا عنّا و انزل علينا النّصر و لست اقول انّ كلّ من كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كذلك و لقد كانت معنا بطانة لا يألونا خبالا قال اللّه عزّ و جلّ قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفى صدورهم اكبر و لقد كان منهم بعض من تفضّله انت و اصحابك يابن قيس فارّين فما رمى بسهم و لا ضرب بسيف و لا طعن برمح اذا كان الموت و النّزال توارى و اعتلّ و لا ذكما تلوذ النّعجته العوراء لا يدفع يد لامس و اذا القى العدوّ فرّ و منح العدوّ و دبره جبنا و لو ما و اذا كان عند الرّخاء و الغنيمة تكلّم كما قال اللّه

سلقوكم بالسنة حداد اشحّة على الخير فلا يزال قد استاذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فى ضرب عنق الرّجل الّذى ليس يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قتله فابى عليه و لقد نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما و عليه السّلاح تأمّ فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال يكنيّه ابا فلان اليوم يومك فقال الاشعث ما اعلمنى من تعنى انّ ذلك يفرّ منه الشّيطان قال يابن قيس لا امن اللّه روعة الشّيطان اذا قال ثمّ قال و لو كنّا حين كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قضينا الشّدائد و الاذى و الباس فعلنا كما تفعلون اليوم لما قام للّه دين و لا اعزّ اللّه الاسلام و ايم اللّه لتحلبنّها دماوند ما و حيرة فاحفظوا ما اقول لكم و اذكروه فليسلّطنّ عليكم شراركم و الادعياء منكم و الّطلقاء و الطّرداء و المنافقون فليقتلنّكم ثمّ لتدعنّ اللّه فلا يستجيب لكم و لا يدفع البلاء عنكم حتّى تتوبوا و ترجعوا فان تتوبوا و ترجعوا فيستنقذكم اللّه من فتنتهم و ضلالتهم كما

استنقذكم من شرككم و جهالتكم انّ العجب كلّ العجب من جهّال هذه الامّة و ضلاّلها و قادتها و ساقتها الى النّار انّهم قد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول عودا و بدءا ما ولّت امّة رجلا قطّ امرها و فيهم اعلم منه الاّ لم يزل امرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا الى ما تركوا فولّوا امرهم قبلى ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن و لا يدّعى انّ له علما بكتاب اللّه و لا سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و قد علموا انّى اعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه و افقههم و اقراهم بكتاب اللّه و اقضاهم بحكم اللّه و انّه ليس رجل من الثّلاثة له سابقة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا عناء معه فى جميع مشاهده فرمى بسهم و لا طعن برمح و لا ضرب بسيف جبنا و لو ما و رغبة فى البقاء و قد علموا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد قاتل بنفسه فقتل ابىّ بن خلف و قتل مسجع بن عوف و كان من اشجع النّاس و اشدّهم لقاء و احقّهم بذلك و قد علموا يقينا انّه لم يكن فيهم احد يقوم مقامى و لا يبادر الابطال

و يفتح الحصون غيرى و لا نزلت برسول اللّه شديدة قطّ و لا كربه امر و لا ضيق و لا مستضعف من الامر الاّ قال اين اخى علىّ اين سيفى اين رمحى اين المفرّج عنّى عن وجهى فيقدّمنى فاتقدّم فاقيه بنفسى و يكشف اللّه بيدى الكرب عن وجهه و للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله بذلك المنّ و الطّول حيث خصّنى بذلك و وفّقنى له و انّ بعض من قد سميّت ما كان له بلاء و لا سابقة و لا مبارزة قرن و لا فتح و لا نصر غير مرّة واحدة ثمّ فرّ و منح عدوّه دبره و رجع يجبن اصحابه و يجبنونه و قد فرّ مرارا فاذا كان عند الرّخاء و الغنيمة تكلّم و امر و نهى و لقد ناداه ابن عبدودّ باسمه يوم الخندق فحاذر عنه و لاذ باصحابه حتّى تبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا رأى به الرّعب و قال اين حبيبى علىّ تقدّم يا حبيبى يا علىّ و لقد قال لاصحابه الاربعة اصحاب الكتاب الرّأى و اللّه ان ندفع محمّدا صلّى اللّه عليه و آله برمّته و نسلم من ذلك حين جاء

العدوّ من فوقنا و من تحتنا كما قال اللّه تعالى و زلزلوا زلزالا شديدا و ظنّوا باللّه الظّنون و قال المنافقون و الّذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا اللّه و رسوله الاّ غرورا فقال صاحبه لا و لكن نتّخذ صنما عظيما نعبده لانّا لا نامن ان يظفر ابن ابى كبشة فيكون هلاكنا و لكن يكون هذا الصّنم لنا زخرا فان ظفرت قريش اظهرنا عبادة هذا الصّنم و اعلمناهم انّا لن نفارق ديننا و ان رجعت دولة ابن ابى كبشة كنّا مقيمين على عبادة هذا الصّنم سرّا فنزل جبرئيل عليه السّلام فاخبر النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك ثمّ خبّرنى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد قتلى ابن عبد ودّ فدعيهما فقال كم صنما عبدتما فى الجاهليّة فقالا يا محمّد لا تعيّرنا بما مضى فى الجاهليّة فقال فكم صنم تعبدان وقتكما هذا فقالا و الّذى بعثك بالحقّ نبيّا ما نعبد الاّ اللّه منذ اظهرنا لك من دينك ما اظهرنا فقال يا علىّ خذ هذا السّيف فانطلق الى موضع كذا و كذا

فاستخرج الصّنم الّذى يعبدانه فاهشمه فان حال بينك و بينه احد فاضرب عنقه فانكبّا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالا استرنا سترك اللّه فقلت انا لهما اضمنا للّه و لرسوله الاّ تعبدا الاّ اللّه و لا تشركا به شيئا فعاهدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على هذا و انطلقت حتّى استخرجت الصّنم من موضعه و كسرت وجهه و يديه و جزمت رجليه ثمّ انصرفت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فو اللّه لقد عرفت ذلك فى وجههما حتّى ما تاثمّ انطلق هو و اصحابه حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فخاصموا الانصار بحقّى فان كانوا صدقوا و احتجّوا بحقّ انّهم اولى من الانصار لانّهم من قريش و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من قريش فمن كان اولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان اولى بالامر و انّما ظلمونى حقّى و ان كانوا احتجّوا بباطل فقد ظلموا الانصار حقّهم و اللّه يحكم بيننا و بين من ظلمنا و حمل النّاس على رقابنا و العجب لما قد اشربت قلوب هذه

الامّة من حبّهم و حبّ من صدّقهم و صدّهم عن سبيل ربّهم و ردّهم عن دينهم و اللّه لو انّ هذه الامّة قامت على ارجلها على التّراب و الرّماد واضعة على رءوسها و تضرّعت و دعت الى يوم القيمة على من اضلّهم و صدّهم عن سبيل اللّه و دعاهم الى النّار و عرضهم بسخط ربّهم و اوجب عليهم عذابه بما اجرموا اليهم لكانوا مقصّرين فى ذلك و ذلك انّ المحبّ الصّادق و العالم باللّه و رسوله يتخوّفان ان غيّرا شيئا من بدعهم و سننهم و احداثهم عادية العامّة و متى فعل شاقّوه و خالفوه و تبرّءوا منه و خذلوه و تفرّقوا عن حقّه و ان اخذ ببدعهم و اقرّ بها و زيّنها و دان بها احبّته و شرّفته و فضّلته و اللّه لو ناديت فى عسكرى هذا بالحقّ الّذى انزل اللّه على نبيّه و اظهرته و دعوت اليه و شرحته و فسّرته على ما سمعت من نبىّ اللّه عليه و اله السّلام فيه ما بقى فيه الاّ اقلّه و اذلّه و ارزله و لاستوحشوا

منه و لتفرّقوا منّى لو لا ما عاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الىّ و سمعته منه و تقدّم الىّ فيه لفعلت و لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد قال كلّما اضطرّ اليه العبد فقد احلّه اللّه له و اباحه ايّاه و سمعته يقول انّ التّقيّة من دين اللّه و لا دين لمن لا تقيّة له ثمّ اقبل على عليه السّلام فقال ادفعهم بالرّاح دفعا عنّى ثلثا و من حىّ و ثلث منّى فان عوضى ربّى فاعذرنى اقول قال المجلسى ره اقول روى ابن ميثم بعض الخطبة و فيه حتّى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر و حتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس و حتّى تدعق الخيول فى نواحى ارضهم باحناء مشاربهم و مسارحهم و بعد قوله فى طاعة اللّه و حرصا على لقاء اللّه و روى فى النهج ايضا بادنى اختلاف قوله الى كلمة سواء اى عادلة او مشتركة بيننا و بينهم و المنسر خيل من المأة الى المأتين و يقال هو الجيش ما يمرّ بشىء الا اقتلعه و الجلائب الابل الّتى تجلب الى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحمل عليه فيحملونه عليها و لا يبعدان يكون بالنون و الخميس الجيش و قال الجوهرى دعق الطريق فهو مدعوق اى كثر عليه الوطى و دعقته الدّواب اثّرت فيه و الاحناء الجوانب و المسارح مواضع سرح الدّواب و المسالح الثغور و المراقب قوله ع لقد رأيتنا فى المنهج لقد كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نقتل آباءنا و أبناءنا و اخواننا و اعمامنا ما يزيدنا ذلك الاّ ايمانا و تسليما و مضيّا على اللّقم و صبرا على مضض الالم و جدّا فى جهاد العدوّ و لقد كان الرّجل منّا و الاخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان انفسهما ايّهما يسقى صاحبه كاس المنون فمرة لنا من عدوّنا و مرة لعدوّنا منّا فلمّا راى اللّه صدقنا انزل بعدوّنا الكبت و انزل علينا النّصر حتّى استقر الاسلام ملقيا جرّ انه و متبوّء اوطانه و لعمرى لو كنا ناتى ما اتيتم ما قام للدّين عمود و لا اخضّر للايمان عود و ايم اللّه لتحلبّنها دما و لتتبعنّها ندما و الشنّ الصّب و التفريق و شنّ الغارات تفريقها عليهم من كل ناحية و اللقم منهج الطريق و المضض حرقة الالم و التصاول ان يحمل كل من القرنين على صاحبه و التخالس التسالب اى يتنهز كلّ منهما فرصه صاحبه

و المنون الموت و الكبت الاذلال و الصرف و الجرّان مقدّم عنق البعير من منخره الى منحره كناية عن استقراره فى قلوب عباد اللّه كالبعير الذى اخذ مكانه و استقر فيه و يقال تبوّء وطنه اى سكن فيه شبّه عليه السّلام الاسلام بالرجل الخائف المتزلزل الذى استقر فى وطنه بعد خوفه قوله لتحتلبنّها الضمير مبهم يرجع الى افعالهم شبهها بالناقة التي اصيب ضرعها بافة من تفريط صاحبها فيها و لعلّ المقصود عدم انتفاعهم بتلك الافعال عاجلا و اجلا و البطانة الوليجة و هو الذى يعرفه الرّجل اسراره ثقة به لا يألونا خبالا اى لا يقصّرون لنا فى الفساد و الالو التقصير قد بدت البعضاء من افواههم اى فى كلامهم لانّهم لا يملكون انفسهم لفرط بعضهم و ما تخفى صدورهم اكبر ممّا بدا لانّ بدوّه ليس عن رويّة و اختيار قوله سلقوكم اى ضربوكم و اذوكم بالسنة حداد ذرية يطلبون الغنيمة و السلق البسط بقهر باليد او باللسان و قوله يكنيّه اى ناداه بالكنية فقال يا ابا حفص فقال الاشعث انا اعرف انك تعنى عمر و هو الذى قال فيه النّبى صلّى اللّه عليه و آله انّ الشيطان يفرّ منه فقال عليه السّلام استهزء و أ تكذيبا للخبر الموضوع ما امن اللّه روعة الشيطان اذا كان يفرّ من مثل عمر و يقال كربه الغمّ اى اشتدّ عليه و الجذم القطع قوله لقد عرفت ذلك اى اثر البغض و العداوة لذلك الامر انتهى ما قاله المجلسى ره

187 و من خطبه عليه السّلام

الثامن من بحار الانوار ص 413 عن امالى الشيخ عن المفيد عن الكاتب عن الزعفرانى عن الثقفى عن عبيد اللّه بن اسحق الضّبىّ عن حمزة بن نصر عن إسماعيل بن رجاء الزّبيدى قال لمّا رجعت رسل امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام من عند طلحة و الزبير و عايشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى اللّه على محمد صلّى اللّه عليه و آله ثم قال ايّها النّاس انّى قد راقبت هؤلاء القوم كيما يرعووا و يرجعوا و قد و بخّتهم بنكثهم و عرفتهم بغيّهم فليسوا يستجيبون الاّ و قد بعثوا الىّ ان ابرز للطّعان و اصبر للجلاد فانّما منّتك نفسك من أبناء الاباطيل هبلتهم الهبول قد كنت و ما اهدّد بالحرب و لا ارهب بالضّرب

و انا على ما وعدنى ربّى من النّصر و التّاييد و الظّفر و انّى لعلى يقين من ربّى و فى غير شبهة من امرى ايّها النّاس انّ الموت لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيص من لم يمت يقتل انّ افضل الموت القتل و الّذى نفس ابن ابى طالب بيده لالف ضربة بالسّيف لاهون علىّ من موت على فراش يا عجبا لطلحة البّ على ابن عفّان حتّى اذا قتل اعطانى صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتى و طفق ينعى ابن عفّان ظالما و جاء يطلبني يزعم بدمه و اللّه ما صنع فى امر عثمان واحدة من ثلاث لان كان ابن عفّان ظالما كما كان يزعم حين حصره و البّ عليه انّه لينبغى ان يوازر قاتليه و ان ينابذ ناصريه و ان كان فى شكّ الحال مظلوما انّه لينبغى ان يكون معه و ان كان فى شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغي ان يعتزله و يلزم بيته و يدع النّاس جانبا فما فعل من هذه الخصال واحدة و ها هو ذا قد اعطانى صفقة يمينه غير مرّة ثمّ نكث بيعته اللّهمّ

فخذه و لا تمهله الا و انّ الزّبير قطع رحمى و قرابتى و نكث بيعتى و نصب لى الحرب و هو يعلم انّه ظالم لى اللّهمّ فاكفنيه بم شئت اقول لقد نقل الرضى رضى اللّه عنه و ارضاه بعض هذه الخطبة فى النهج باختلاف فى بعض فقراتها و رواها ابن ابى الحديد فى شرح النهج عن ابى مخنف عن مسافر بن عفيف بن ابى الاخنس ايضا بزيادة و نقصان الارعواء الندم على شيء و تركه قوله وبّختهم اى هدّدتهم من قولهم و وبّخه توبيخا اذا لامه و هدّده على عدم الفعل و الجلاد هو الضرب بالسّيف فى القتال هبلتهم الهبول الهبول الثّكلى و الهبل الثكل و هو فقد الولد البّ الرجل فى المكان اذا اقام اليه

188 و من خطبه عليه السّلام

شرح النّهج لكمال الدين على بن ميثم البحرانى الجزء الاوّل طبع منشورات مؤسّسة النّصر ص 333 قال انّه عليه السّلام خطبها حين بلغه انّ طلحة و الزّبير خلعا بيعته و هى الخطبة قال عليه السّلام بعد حمد اللّه و السناء عليه و الصّلوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ايّها النّاس انّ اللّه افترض الجهاد فعظّمه و جعله نصرته و ناصره و اللّه ما صلحت دنيا و لا دين الاّ به و قد جمع الشّيطان حزبه و استجلب خيله و من اطاعه ليعود له دينه و سنّته و خدعه و قد رايت امورا قد تمحّضت و اللّه ما انكروا علىّ منكرا و لا جعلوا بينى و بينهم نصفا و انّهم ليطلبون حقّا تركوه و دما سفكوه فان كنت شريكهم فيه فانّ لهم لنصيبهم منه و ان كانوا ولّوه دونى فما الطّلبته الاّ قبلهم و انّ اوّل عدلهم لعلى انفسهم

و لا اعتذر ممّا فعلته و لا اتبرّء ممّا صنعت و انّ معى لبصيرتى ما لبست و لا لبس علىّ و انّها للفئة الباغية فيها الحمّ و الحمّة طالت جلبتها و انكفت جونتها ليعودنّ الباطل فى نصابه يا خيبة الدّاعى من دعا لو قيل ما انكر فى ذلك و ما امامه و فيمن سنّته (فيما سننه)و اللّه اذن لزاح الباطل عن نصابه و انقطع لسانه و ما اظنّ الطّريق له فيه واضح حيث نهج و اللّه ما تاب من قتلوه قتل موته و لا تنصّل من(عن)خطيئته و ما اعتذر اليهم فعذّروه و لا دعا فنصروه و ايم اللّه لافرطنّ لهم حوضا انا ماتحه لا يصدرون عنه برىّ و لا يعبّون حسوة ابدا و انّها لطيبة نفسى بحجّة اللّه عليهم و علمه فيهم و انّى داعيهم فمعذّر اليهم فان تابوا و قبلوا و اجابوا و انابوا فالتّوبة مبذولة و الحقّ مقبول ليس علىّ كفيل و ان ابو اعطيتهم حدّ السّيف و كفى به شافيا من باطل و ناصر المؤمن و مع كلّ صحيفة شاهدها و كاتبها و اللّه انّ الزّبير و طلحة و عايشة ليعلمون انّى

على الحقّ و هم مبطلون اقول قد نقل بعض فصول هذه الخطبة السيّد رضى اللّه عنه و ارضاه فى النهج و فيه زيادة و نقصان و نقل بعض فصوله الاخر فيما بعده و علة التكرار اختلاف العبارات مع الزيادة و النقصان و نقل ابن ميثم تمام الخطبة كما نقلنا هنا من شرحه قوله عليه السّلام استجلب اى استجمع و الجلب الجماعة من الناس و غيرهم تجمع و تؤلف تمحضّت اى تحركت و النصف بكسر النون و سكون الصّاد النصفة و هى الاسم من الانصاف اللبس و الالتباس الاشتباه و الحمّ بفتح الحاء و تشديد الميم بقيّة الالية التي اذيبت و اخذ دهنها و الحمة السّواد و هما استعارتان لارزال الناس و عوامهم و الجبلة الاصوات و جونتها بالضم سوادها و انكفت و استكفت اى استدارت و زاح و انزاح تنحّى و النّصاب الاصل و تنصّل من الذنب تبرّء منه و العبّ الشرب من غير مصّ و الحسوة بضم الحاء قدر ما يحمى مرة و الجلاد المضاربة بالسيف و الهبول الثكول

189 و من خطبه عليه السّلام

شرح النهج لابن ميثم ص 297 ج 1 طبع المنشورات و قد نقل بعض فصولها السيّد فى النهج و اورد تمامها ابن ميثم فى شرحه عليه و هى هذه و نقلها المفيد فى الارشاد و ابن ابى الحديد فى شرح النهج مغايرا فى الفاظها و انى نقلت ما فى الارشاد فى الجزء الاوّل و ما فى هذا مزيدا للفائدة و تتميما للعائدة قال قال عليه السّلام الحمد للّه احقّ محمود بالحمد و اولاه بالمجد الها واحدا صمدا قام اركان العرش فاشرق بضوئه شعاع الشّمس خلق فاتقن و اقام فذلّت له وطاة المستمكن و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالنّور السّاطع و الضّياء المنير اكرم خلق اللّه حسبا و اشرفهم نسبا لم يتعلّق عليه مسلم و لا معاهد بمظلمة بل كان يظلم امّا بعد

فانّ اوّل من بغى على الارض عناق ابنة ادم كان مجلسها من الارض جريبا و كان لها عشرون اصبعا و كان لها ظفران كالمنجلين فسلّط اللّه عليها اسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا كالحمار و كان ذلك فى الخلق الاوّل فقتلها و قد قتل اللّه الجبابرة على احسن احوالهم و انّ اللّه اهلك فرعون و هامان و قتل قارون بذنوبهم و انّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم و الّذى بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة و لتغربلنّ غربلة حتّى يعود اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا و ليقصرنّ سابقون كانوا سبقوا و اللّه ما كتمت و شتمه و لا كذبت كذبة و لقد نبّئت بهذا اليوم و هذا المقام الا و انّ الخطايا خيل شمس حمل عليها اهلها و خلعت لجمعها فقحمت بهم فى النّار فهم فيها كالحون الا و انّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها اهلها فسارت بهم تاوّدا حتّى اذا جاءوا ظلاّ ظليلا فتحت ابوابها و قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها

خالدين ألا و قد سبقنى الى هذا الامر من لم اشركه فيه و من ليست له منه توبة الاّ بنبىّ مبعوث و لا نبىّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله اشفى منه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنّم ايّها النّاس كتاب اللّه و سنّة نبيّه لا يرعى مرع الاّ على نفسه شغل من الجنّة و النّار امامه ساع نجا و طالب يرجو و مقصّر فى النّار و لكلّ اهل و لئن امر الباطل فقديما و لئن قلّ الحقّ لربّما و لعلّ و لقلّما ادبر شيء فاقبل و لئن ردّ امركم عليكم انّكم السّعداء و ما علينا الاّ الجهد قد كانت امور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندى فيها محمودى الرّاى و لو اشاء ان اقول لقلت عفا اللّه عمّا سلف سبق الرّجلان و قام الثّالث كالغراب همّه بطنه ويله لو قصّ جناحاه و قطّع رأسه كان خيرا له شغل من الجنّة و النّار امامه ساع مجتهد و طالب يرجو و مقصّر فى النّار ثلاثة و اثنان خمسة ليس فيهم

سادس ملك طار بجناحيه و نبىّ اخذ اللّه بضبعيه هلك من ادّعى و خاب من افترى اليمين و الشّمال مضلّة و وسط الطّريق المنهج عليه باقى الكتاب و اثار النّبوّة الا و انّ اللّه قد جعل ادب هذه الامّة بالسّوط و السّيف ليس عند امام فيهما هوادة فاستنروا ببيوتكم و اصلحوا ذات بينكم و التّوبة من وراءكم من ابدى صفحته للحقّ هلك الا و انّ كلّ قطيعة اقطعها عثمان او مال اخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم فى بيت مالهم و لو وجدته قد تزوّج به النّساء و فرّق فى البلدان فانّه ان لم يسعه الحقّ فالباطل اضيق عليه اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم اقول الوطاة بالسكون مزلة القدم و موضع الزلل و الخطر البغى الزّنا و الضلال و اول بغىّ بغى فى الارض هى عناق بنت ادم و هى اول قتيل قتلها اللّه المنجل ما يحصد به الزرع الجريب قدره من الارض بستين ذراع فى ستين ذراع و الذراع بست قبضات فالقبضة باربع اصابع و البلبلة الاختلاط و العزيلة نخل الدقيق و غيره و القتل ايضا وساط القدر اذا قلب ما فيها من طعام بالمحراك و اداره و الوشمة بالشين المعجمة الكلمة و بغير المعجمة العلامة و الاثر و الشمس جمع شمس و كذا الشموس و هى الدابّة تمنع ظهرها و التاوّد السّبر الثقيل بالثبات و الذلول الساكنه و الكلوح تكسر فى عبوس و امر الباطل بكسر الميم كثر و فلان يرعى على نفسه اذا كان بتفقد احوالها الضبع كفرح العضد الهوادة بفتح الهاء السكون و المحاباة و منه التهويد و هو النوم ايضا

190 و من خطبه عليه السّلام

شرح النهج لابن ابى الحديد ص 203 قال روى زرارة بن اعين عن ابيه عن ابى جعفر محمد بن علىّ عليهما السّلام قال كان علىّ عليه السّلام اذا صلّى الفجر لم يزل معقبا الى ان تطلع الشمس فاذا طلعت اجتمع اليه الفقراء و المساكين و غيرهم من الناس فيعلّمهم الفقه و القرآن كان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك فقام يوما فمرّ برجل فرماه بكلمة هجر و قال لم يسمّه محمد بن علىّ عليهما السّلام فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر و امر فنودى الصّلوة جامعة فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ثم قال ايّها النّاس انّه ليس شيء احبّ الى اللّه و لا اعمّ نفعا من حلم امام و فقهه و لا شيء ابغض الى اللّه و لا اعمّ ضررا من جهل امام و خرقه الا و انّه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من اللّه حافظ الا و انّه من انصف من نفسه لم يزده اللّه الاّ عزّا الا و انّ الذّلّ فى طاعة اللّه اقرب الى اللّه من التّعزّز فى معصيته ثمّ قال اين المتكلّم انفا فلم يستطع الانكار و قال ها انا ذا يا امير المؤمنين فقال انّى لو شاء لقلت فقال ان تعفو و تصفح فانت اهل ذلك قال قد عفوت و صفحت فقيل لمحمد بن علىّ عليهما السّلام ما اراد ان يقول قال عليه السّلام اراد ان ينسبه

191 و من خطبه عليه السّلام

شرح النهج له ايضا ص 317 قال خطب علىّ عليه السّلام لمّا توافق الجمعان-فقال عليه السّلام

لا تقاتلوا القوم حتّى يبدءوكم فانّكم بحمد اللّه على حجّة و كفّكم عنهم حتّى يبدء و كم حجّة اخرى و اذا قاتلتموهم فلا تجهّزوا على جريح و اذا هزمتموهم فلا تتبّعوا مدبرا و لا تكشفوا عورة و لا تمثّلوا بقتيل و اذا وصلتم الى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا من اموالهم شيئا و لا تهيّجوا امراة باذى و ان شتمن اعراضكم و سببن امرائكم و صلحائكم فانّهنّ ضعاف القوم و الانفس و العقول كنّا نؤمر عنهنّ بالكفّ عنهنّ و انّهنّ لمشركات و ان كان الرّجل ليتناول المرأة بالهراوة و الجريدة فيعير بها و عقّبه من بعده

192 و من خطبه عليه السّلام

جد ما قيل له عليه السّلام يا امير المؤمنين انظر فى امرك و عاتب قومك هذا الحىّ من قريش فانّهم قد نقضوا عهدك و اخلفوا وعدك و قد دعونا فى السّر الى رفضك هداك اللّه لرشدك و ذاك لانهم كرهوا الاسوة و فقدوا الاثرة و لمّا اسبت بينهم و بين الاعاجم انكروا و استشاروا عدوّك و عظّموه و اظهروا الطّلب بدم عثمان فرقه للجماعة و تالّفا لاهل الضلالة فرأيك فخرج علىّ عليه السّلام فدخل المسجد و صعد المنبر مرتد يا بطاق مؤتزرا ببرد قطرىّ متقلّدا سيفا متوكيا على قوس(نقلها ابن ابى الحديد فى شرح النهج ص 361 قال فقال امّا بعد فانّا نحمد اللّه

اللّه ربّنا و الهنا و وليّنا و ولىّ النّعم علينا الّذى اصبحت نعمه علينا ظاهرة و باطنة و امتنانا منه بغير حول منّا و لا قوّة ليبلونا ا نشكر ام نكفر فمن شكر زاده و من كفر عذّبه فافضل النّاس عند اللّه منزلة و اقربهم من اللّه وسيلة اطوعهم لامره و اعملهم بطاعته و اتبعهم لسنّة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و احياهم لكتابه ليس لاحد عندنا فضل الاّ بطاعة اللّه و طاعة الرّسول هذا كتاب اللّه بين اظهرنا و عهد رسول اللّه و سيرته فينا لا يجهل ذلك الاّ جاهل عاند عن الحقّ منكر قال اللّه تعالى يا ايّها النّاس انّا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا انّ اكرمكم عند اللّه اتقكم ثمّ صاح باعلى صوته اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول فان تولّيتم فانّ اللّه لا يحبّ الكافرين ثمّ قال يا معشر المهاجرين و الانصار اتمنّون على اللّه و رسوله اسلامكم بل اللّه يمنّ عليكم

ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين ثمّ قال انا ابو الحسن و كان يقولها اذا غضب ثمّ قال الا انّ هذه الدّنيا الّتى اصبحتم تتمّنونها و ترغبون فيها و اصبحت تغضبكم و ترضيكم ليست بداركم و لا منزلكم الّذى خلقتم له فلا تغرّنّكم فقد حذّرتموها و استّتموا نعم اللّه عليكم بالصّبر لانفسكم على طاعة اللّه و الذّل لحكمه جلّ ثناءه فامّا هذا الفيء فليس لاحد على احد فيه اثرة و قد فرغ اللّه من قسمته فهو مال اللّه و أنتم عباد اللّه المسلمون و هذا كتاب اللّه به اقررنا و له اسلمنا و عهد نبيّنا بين اظهرنا فمن لم يرض به فليتولّ كيف شاء فانّ العامل بطاعة اللّه و الحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه ثمّ نزل عن المنبر فصلّى ركعتين ثم بعث بعمّار بن ياسر و عبد الرحمن بن حنبل القرشى الى طلحة و الزّبير و هما فى ناحية المسجد فاتياهما و دعواهما فقاما حتّى جلسا اليه عليه السّلام فقال لهما نشدتكما اللّه هل جئتمانى طائعين للبيعة و دعوتمانى اليها و انا كاره لها قالا نعم فقال غير مجبرين و لا مقسورين فاسلمتما لى بيعتكما و اعطيتمانى عهدكما قالا نعم قال

فما دعاكما بعد الى ما ارى قالا اعطيناك بيعتنا على ان لا تقتضى الامور و لا تقطعها دوننا و ان تستشيرنا فى كل امر و لا تستبدّ بذلك علينا و لنا من الفضل على غيرنا على ما قد علمت فانت تقسم القسم و تقطع الامر و تمضى الحكم بغير مشاورتنا و لا علمنا فقال لقد نقمتما يسيرا و ارجاتما كثيرا فاستغفر اللّه يغفركما الا تخبر اتنى دفعتكما عن حقّ وجب لكما فظلمتكما ايّاه قالا معاذ اللّه قال فهل استاثرت من هذا المال لنفسى بشىء قالا معاذ اللّه قال أ فوقع حكم او حقّ لاحد من المسلمين فجهلته او ضعفت عنه قالا معاذ اللّه قال فما الّذى كرهتما من امرى حتّى رأيتما خلافى قالا خلافك عمر بن الخطّاب فى القسم انك جعلت حقنا فى القسم كحق غيرنا و سوّيت بيننا و بين من لا يماثلنا فيما افاء اللّه تعالى باسيافنا و رماحنا و اوجفنا عليه بخيلنا و ظهرت عليه دعوتنا و اخذناه قسرا قهرا ممن لا يرى الاسلام الاّ كرها فقال امّا ما ذكرتموه من الاستشارة بكما فو اللّه ما كانت لى فى الولاية رغبة و لكنّكم دعوتمونى اليها و جعلتمونى عليها فخفت ان اردّكم فتختلف الامّة فلمّا افضت الىّ نظرت فى كتاب اللّه و سنّة رسوله فامضيت ما دلاّنى عليه و اتّبعته و لو احتج الى رأيكما فيه و لا راى غيركما و لو وقع حكم ليس فى كتاب

اللّه بيانه و لا فى السّنّة برهانه و احتيج الى المشاورة فيه لشاورتكما فيه و امّا القسم و الاسوة فانّ ذلك امر لم احكم فيه بادى بدء قد وجدت انا و أنتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يحكم بذلك و كتاب اللّه ناطق به و هو الكتاب الّذى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و امّا قولكما جعلت فيئنا و ما افاءته سيوفنا و رماحنا سواء بيننا و بين غيرنا فقديما سبق الى الاسلام قوم و نصروه بسيوفهم و رماحهم فلا يفضلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فى القسم و لا اثرهم بالسّبق و اللّه سبحانه موفّ السّابق و المجاهد يوم القيمة اعمالهم و ليس لكما و اللّه عندى و لا لغيركما الاّ هذا اخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم الى الحقّ و الهمنا و ايّاكم الصّبر

193 و من كلامه عليه السّلام

حين اتاه ابو عبيدة بن الجراح بالرّسالة عن ابى بكر بعد استقرار خلافته فاجابه عليه السّلام بقوله عليه السّلام نقله ابن ابى الحديد فى الجزء العاشر من شرحه على النهج ص 569 قال قال عليه السّلام

يا ابا عبيدة هذا كلّه فى انفس القوم يضطبنونه و يضطغنون عليه فقلت لا جواب عندى انّما جئتك قاضيا حقّ الدّين و راتقا فتق الاسلام و سادّا ثلمة الامّة يعلم اللّه ذلك من جلجلان قلبى و فرارة نفسى فقال عليه السّلام ما كان قعودى فى كسر هذا البيت قصد الخلاف و لا انكار المعروف و لا زراية على مسلم بل لمّا و قذنى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من فراقه و اودعنى من الحزن لفقده فانّى لم اشهد بعده مشهدا الاّ جدّد علىّ حزنا و ذكّرنى شجنا و انّ الشّوق الى اللّحاق به كاف عن الطّمع فى غيره و قد عكفت على عهد اللّه انظر فيه و اجمع ما تفرّق منه رجاء ثواب معدّ لمن اخلص للّه عمله و سلّم لعلمه و مشيّة امره على انّى اعلم انّ التّظاهر على واقع و لى عن الحقّ الّذى سيق الىّ دافع و اذا قد اقعم الوادى لى و حشد النّادى علىّ فلا مرحبا بما ساء احدا من المسلمين و فى النّفس كلام لو لا سابق قول و لا سالف عهد لشفيت غيظى

بخنصرى و بنصرى و خضت لجّته باخمصى و مفرقى و لكنّى ملجم الى ان القى اللّه تعالى عنده احتسب ما نزل بى و انا غاران شاء اللّه الى جماعتكم و مبايع لصاحبكم و صابر على ما ساءنى و سرّكم ليقضى اللّه امرا كان مفعولا و كان اللّه كلّ شيء شهيدا اقول قوله عليه السّلام زراية يقال زرى عليه زريا و زراية بالكسر اذا عابه و استهزء به و قوله و قذنى به يقال و قذه يقذه و قذا اذا ضربه حتى استرخى شجنا الشجن محركة الهمّ و الحزن و قوله عكفت اى اقمت قوله اقعم بضم الهمزة و كسر العين اى اصابه داء و اقعمت الشمس اذا ارتفعت قوله حشد اى جمع خنصر بكسر الخاء و تفتح الصّاد الاصبع الصغرى من الاصابع بنصر بكسر الباء و الصّاد و تفتح الصّاد الاصبع التي بين الوسطى و الخنصر اخمص القدم باطنها المفرق وسط الراس قوله غار من الغراء و هو ما يلصق به قوله يضطبونه اى يضيّقون عليه يضطغنون اى ينطوون على الاحقاد

194 و من كلامه عليه السّلام

شرح النهج ايضا ج 10 ص 570 قال التفت علىّ عليه السّلام الى عمر فقال يا ابا حفص و اللّه ما قعدت عن صاحبك جزعا ما صار اليه و لا اتيته خائفا منه و لا اقول ما اقول بعلّة و انّى لاعرف مسمى طرفى و مخطئ قدمى و منزع قوسى و موقع سهمى و لكنّى تخلّفت اعذارا الى اللّه و الى من يعلم الامر الّذى جعله لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و

اتيت فبايعت حفظا للدّين و خوفا من انتثار(انتشار)امر اللّه

195 و من كلامه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد فى الجزء الاوّل من شرحه على النهج ص 43 لما خرج الزّبير و طلحة من المدينة الى مكة لم يلقيا احدا الاّ و قالا له ليس لعلىّ فى اعناقنا بيعة و انّما بايعناه مكرهين فبلغ عليّا عليه السّلام قولهما فقال عليه السّلام ابعدهما اللّه و اعزب دارهما و اما و اللّه لقد علمت انّهما سيقتلان انفسهما اخبث مقتل و يأتيان من وردا عليه باشأم يوم و اللّه ما العمرة يريدان و قد اتيانى بوجهى فاجرين و رجعا بوجهى غادرين ناكثين و اللّه لا يلقيانني بعد اليوم الاّ فى كتيبة خشناء يقتتلان فيها نفسهما فبعدا لهما و سحقا

196 و من خطبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد فيه ايضا ج 1 ص 43 و ذكر ابو مخنف فى كتاب الجمل انّ عليّا عليه السّلام خطب لمّا سار الزّبير و طلحة من مكّة و معهما عايشة يريدون البصرة فقال ايّها النّاس انّ عايشة صارت الى البصرة و معها طلحة و الزّبير و كلّ منهما يرى الامر له دون صاحبه امّا طلحة فابن عمّها و امّا الزّبير فختنها و اللّه لو ظفروا بما ارادوا و لن

ينالوا ذلك ابدا ليضربنّ احدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد و اللّه انّ راكبة الجمل الاحمر ما تقطع عقبة و لا تحلّ عقدة الاّ فى معصية اللّه و سخطه حتّى تورد نفسها و من معها موارد الهلكة اى و اللّه ليقتلنّ ثلاثهم و ليهربنّ ثلاثهم و ليتوبنّ ثلاثهم و انّها الّتى تنحيها الكلاب الحوئب و انّهما ليعلمان انّهما مخيطئيان و ربّ عالم قتله جهله و معه علمه و لا ينفعه حسبنا اللّه و نعم الوكيل فقد قامت الفتنة و فيها الفئة الباغية اين المحتسبون اين المؤمنون ما لى و لقريش اما و اللّه لقد قتلتهم كافرين و لا قتلنّهم مفتونين و ما لنا الى عايشة من ذنب الاّ انّا ادخلناها فى حيّزنا و اللّه لابقرنّ الباطل حتّى يظهر الحقّ من خاصرته فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها ثم نزل عليه السّلام

197 و من خطبه عليه السّلام

رواها ابن ابى الحديد فى شرح النهج ص 55 ج 1 قال رواها ابو الحسن على بن محمد المدائنى عن عبد اللّه بن جنادة قال قدمت من الحجاز اريد العراق فى اوّل امارة علىّ عليه السّلام فمررت بمكّة

فاعتمرت ثم قدمت المدينة فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اذا نودى الصّلوة جامعة فاجتمع الناس و خرج علىّ عليه السّلام متقلّدا سيفه فشخصت الابصار نحوه فحمد اللّه و صلّى اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و آله ثم قال امّا بعد فانّه لمّا قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله قلنا نحن اهله و ورثته و عترته و اوليائه دون النّاس لا ينازعنا سلطانه احد و لا يطمع فى حقّنا طامع اذا تبرّى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا فصارت الامرة لغيرنا و صرنا سوقه يطمع فينا الضّعيف و يتعزّز علينا الذّليل فبكت الاعين منّا لذلك و خشنت الصّدور و جزعت النّفوس و ايم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين و ان يعود الكفر و يبور الدّين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه فولّى الامر ولاة لم يألوا النّاس خيرا ثمّ استخرجتمونى ايّها النّاس من بيتى فبايعتمونى على شان منّى لامركم و فراسة تصدّقنى ما فى قلوب كثير منكم و بايعنى هذان الرّجلان فى اوّل من بايع يعلمون ذلك و قد نكثا و غدرا و نهضا الى البصرة بعايشة ليفرّقا جماعتكم و يلقيا باسكم

بينكم اللّهمّ فخذهما بما عملا اخذة واحدة رابية و لا تنعش لهما صرعة و لا تقلهما عثرة و لا تمهلهما فواقا فانّهما يطلبان حقّا تركاه و دما سفكاه اللّهمّ انّى اقتضيك وعدك فانّك قلت و قولك الحقّ لمن بغى عليه لينصرنّه اللّه اللّهمّ فانجز لى موعدى و لا تكلنى الى نفسى انّك على كلّ شيء قدير اقول قوله يبور من البوار و هو الهلاك و يبور اى يبطل من بار عمله اذا بطل قوله لم يألوا اى لم يستطيعوا قوله رابية اى زائدة فى الشدّة على الاخذات كما زادت قبائحهم فى القبح قوله و لا تنعش اى لا تقوّيه و لا تقمه

198 و من كلامه عليه السّلام

الوافى ج 2 ص 151 فى باب سيرتهم فى انفسهم اذا ظهر امرهم عن الكافى عن على بن صالح بن ابى حمّاد و العدّة عن احمد و غيرهما باسانيد مختلفة فى احتجاج امير المؤمنين عليه السّلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء و ترك الملأ و شكاه اخوه الربيع بن زياد الى امير المؤمنين عليه السّلام انّه قد غمّ اهله و احزن ولده بذلك فقال امير المؤمنين عليه السّلام علىّ بعاصم بن زياد فجيء به فلمّا رءاه عبس فى وجهه فقال له اما استحييت من اهلك اما رحمت ولدك أ ترى اللّه لك احلّ الطّيّبات و هو يكره اخذك منها انت اهون على اللّه من ذلك او ليس اللّه يقول و الارض وضعها للانام فيها فاكهة و النّخل ذات الاكمام او ليس اللّه يقول مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان الى قوله

يخرج منهما الّلؤ لؤ و المرجان فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال احبّ اليه من ابتذاله لها بالمقال و قد قال اللّه عزّ و جلّ و امّا بنعمة ربّك فحدّث فقال عاصم يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت فى مطعمك على الجشوبة و فى ملبسك على الخشونة فقال ويحك انّ اللّه عزّ و جلّ فرض على ائمّة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة النّاس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره فالقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء قوله الملاء ثوب ليّن رقيق و الاكمام جمع الكمّ بكسر الكاف و هو وعاء الطّلع مرج البحرين اى خلاهما لا يلتبس احدهما بالاخر و البرزخ الحاجز بين الشيئين ابتذال النعمة بالفعال اى يصرفها فيما ينبغي متوسعا من غير ضيق و بالمقال ان يدّعى الغناء و يظهر بلسانه الاستغناء بها و التحديث بها يتعلق بكلا الامرين ان يقدروا انفسهم يقيسوها و التّبيّغ الهيجان و الغلبة

199 و من خطبه عليه السّلام

الوافى ج 2 ص 168 عن الفقيه عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال قال امير المؤمنين عليه السّلام فى بعض خطبه ايّها النّاس اسمعوا قولى و اللّه فانّ الفراق قريب انا امام البريّة و وصىّ خير الخليقة و زوج سيّدة نساء العالمين و ابو العترة الطّاهرة و الائمّة الهادية و اخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وصيّه و وليّه و وزيره و صاحبه و صفيّه

و حبيبه و خليله و انا امير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين سيّد الوصيّين حربى حرب اللّه و سلمى سلم اللّه و طاعتى طاعة اللّه و ولايتى ولاية اللّه و شيعتى اولياء اللّه و انصارى انصار اللّه و اللّه الّذى خلقنى و لم اك شيئا لقد علم المستحفظون من اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ النّاكثين و القاسطين و المارقين ملعونون على لسان النّبىّ الامّى و قد خاب من افترى اقول نكث العهد و نقضه و قسط يقسط قسطا بالفتح جار و عدل عن الحق و مرق السّهم مروقا خرج

200 و من كلامه عليه السّلام

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى المطبوع فى النجف ص 104 قال اخبرنى الشيخ المفيد ابو على الحسن بن محمد بن الحسن الطوسى رحمه اللّه بقراءتى عليه فى مشهد مولانا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام فى شعبان سنة احدى عشرة و خمسمائة قال اخبرنا السّعيد الوالد ابو جعفر الطوسى رضى اللّه عنه قال اخبرنا الشيخ ابو عبد اللّه محمد بن محمّد بن النعمان قال اخبرنا ابو القاسم جعفر بن محمّد قال حدثنى ابى عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التّمار رحمه اللّه قال وجدت فى كتاب ميثم رحمه اللّه يقول تمسّينا ليلة عند امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السّلام فقال لنا ليس من عبد امتحن اللّه قلبه للايمان الاّ اصبح يجد مودّتنا على قلبه و لا اصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه الاّ يجد بغضنا على قلبه اصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا

و نعرف بغض المبغض لنا و اصبح محبّنا مغتبطا برحمة من اللّه ينتظرها كلّ يوم و اصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك الشّفا قد انهار به فى نار جهنّم و كان ابواب الرّحمة قد فتحت لاهل الرّحمة فهنيئا لاصحاب الرّحمة رحمتهم و تعسا لاهل النّار مثواهم انّ عبدا لم يقصر فى حبّنا لخير يجعله اللّه فى قلبه و لن يحبّنا من يحبّ مبغضنا انّ ذلك لم يجتمع فى قلب واحد و ما جعل اللّه لرجل من قلبين فى جوفه يحبّ بهذا قوما و يحبّ بالاخر عدوّهم و الّذى يحبّنا فهو يخلص بحبّنا كما يخلص الذّهب الّذى لا غشّ فيه نحن النّجباء و افراطنا افراط الانبياء و انا وصىّ الاوصياء و انا حزب اللّه و رسوله و الفئة الباغية حزب الشّيطان فمن احبّ ان يعلم حاله فى حبّنا فليمتحن قلبه فان وجد فيه حبّ من البّ علينا فليعلم انّ اللّه تعالى عدوّه و جبريل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين

201 و من كلامه عليه السّلام

بشارة المصطفى ص 4 قال اخبرنا الشيخ ابو البقاء ابراهيم بن الحسين بن ابراهيم الرقا البصرىّ بقراءتى عليه فى مشهد مولانا امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام فى المحرّم سنة ستّ عشرة و خمسمائة قال حدّثنا الشيخ ابو طالب محمد بن الحسين بن عتبة فى ربيع الاوّل سنة ثلاث و ستين و أربعمائة بالبصرة فى مسجد النّخاسين على صاحبه السّلام قال حدّثنا الشيخ ابو الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن احمد الفقيه قال حدّثنا حمويه ابو عبد اللّه بن على بن حمويه قال اخبرنا محمد بن عبد اللّه بن المطلّب الشيبانى قال حدّثنا محمّد بن علىّ بن مهدى الكندى قال حدثنا محمد بن علىّ بن عمر بن ظريف الحجرى قال حدثنى ابى عن جميل بن صالح عن ابى خالد الكابلى عن الاصبغ بن نباته قال دخل الحارث الهمدانى على امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام فى نفر من الشيعة و كنت فيهم فجعل الحارث يتلوذ فى مشيه و يخبط الارض بمحجنه و كان مريضا فدخل فاقبل عليه امير المؤمنين عليه السّلام و كانت له منزلة منه فقال كيف تجدك يا حارث فقال نال منى الدّهر يا امير المؤمنين و زادنى غليلا اختصام اصحابك ببابك قال و فيم خصومتهم قال فى شانك و الثلاثة من قبلك فمن مفرط غال و مقتصد و ال و من متردّد مرتاب لا يدرى أ يقدم ام يحجم قال عليه السّلام فحسبك يا اخا همدان الا انّ خير شيعتى النّمط الاوسط اليهم يرجع الغالى و بهم يلحق التالى فقال له الحارث لو كشفت فداك ابى و امّى الرّيب عن قلوبنا و جعلتنا فى ذلك على بصيرة فى امرنا قال فذاك فانّه امر ملبوس عليه انّ دين اللّه لا يعرف بالرّجال بل باية الحقّ فاعرف الحقّ تعرف اهله يا حار انّ الحقّ احسن الحديث و الصّادع به مجاهد و بالحقّ اخبرك فاعرنى سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصافة من اصحابك الا انّى عبد اللّه و اخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صدّيقه الاكبر صدّقته و ادم

بين الرّوح و الجسد ثمّ انّى صدّيقه الاوّل فى امّتكم حقّا فنحن الاوّلون و نحن الاخرون الا و انّى خاصّته يا حارث و صنوه و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه اوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرآن و استودعت الف مفتاح يفتح كلّ مفتاح الف باب يفضى كلّ باب الى الف الف عهد و ايّدت او قال و امددت بليلة القدر نفلا و انّ ذلك ليجرى لى و المتحفظّين من ذريّتى كما يجرى اللّيل و النّهار حتّى يرث اللّه الارض و من عليها انشدك يا حارث لتعرفنى و وليّي و عدوّى فى مواطن شتّى لتعرفنى عند الممات و عند الصّراط و عند الحوض و عند المقاسمة قال الحارث ما المقاسمة يا مولاى قال عليه السّلام مقاسمة النّار اقاسمها قسمة صحاحا اقول هذا وليّي و هذا عدوّى ثمّ اخذ امير المؤمنين بيد الحارث فقال يا حارث اخذت بيدك

كما اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيدى فقال لى و اشتكيت اليه صلّى اللّه عليه و آله حسدة قريش و المنافقين انّه اذا كان يوم القيمة اخذت بحبل اللّه او بحجزته يعنى عصمة من ذى العرش و اخذت انت يا على بحجزتى و اخذت ذرّيّتك بحجزتك و اخذت شيعتكم بحجزتهم فما ذا يصنع اللّه عزّ و جلّ بنبيّه و ما ذا يصنع نبيّه بوصيّه خذها اليك يا حارث قصيرة من طويلة انت مع من احببت و لك ما اكتسبت قالها ثلاثا فقال الحارث و قام يجرّ ردائه جذلا لا ابالى و ربّى بعد هذا متى لقيت الموت او لقينى قال جميل بن صالح فانشد ابو هاشم السيّد بن محمّد فى كلمة له

102 و من خطبه عليه السّلام

بشارة المصطفى ص 125 قال اخبرنا الشيخ الفقيه ابو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطّوسى رحمه اللّه بقراءتى عليه فى شعبان سنة احدى عشر و خمسمائة بمشهد مولانا امير المؤمنين عليه السّلام على بن ابى طالب قال اخبرنا السّعيد الوالد ابو جعفر محمد بن الحسن الطّوسى رحمه اللّه قال اخبرنا الشيخ ابو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللّه قال اخبرنا ابو الحسن علىّ بن محمد الكاتب قال اخبرنا الحسن بن علىّ الزعفرانى قال حدّثنا ابراهيم بن محمّد الثقفى قال حدّثنى عمّار بن على بن ابى شيبة عن عمر بن ميمون عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّة عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام على منبر الكوفة يا ايّها النّاس انّه كان لى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عشر هنّ احبّ الىّ ممّا طلعت عليه الشّمس قال قال لى رسول

اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت اخى فى الدّنيا و الاخرة و انت اقرب الخلائق الىّ يوم القيمة فى الموقف بين يدي الجبّار و منزلك فى الجنّة مواجه منزلى كما تتواجه منازل الاخوان فى اللّه عزّ و جلّ و انت الوصىّ من بعدى فى عداتى و امرى و انت الحافظ لى فى اهلى عند غيبتى و انت الامام لامّتى و القائم بالقسط فى رعيّتى و انت وليّي و ولييّ وليّ اللّه و عدوّك عدوّى و عدوّى عدوّ اللّه

203 و من خطبه عليه السّلام

بشارة المصطفى ص 172 قال اخبرنا الشيخ العفيف ابو البقاء ابراهيم بن الحسن البصرى رحمه اللّه قراءة عليه فى صفر سنة عشر و خمسمائة بمشهد مولانا امير المؤمنين عليه السّلام قال حدثنى الشيخ ابو طالب محمد بن الحسين بن عتبة قال حدّثنى ابو الحسين محمد بن احمد بن محمد بن مخلّد المدارى قال حدّثنا ابو المفضّل محمد بن عبد اللّه بن محمد بن المطلّب الشيبانى فى شعبان سنة ستّ و ثمانين و ثلاثماة ببغداد فى نهر الدجاج فى دار الصّيداوى المنشد قال حدثنا احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان الاحمر عن ابان بن تغلب عن عكرمة مولى عبد اللّه بن عباس عن عبد اللّه بن عبّاس قال عقم النساء ان ياتين بمثل امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام ما كشفت النساء ذيولهنّ بمثله لا و اللّه ما رايت فارسا محدّثا يوزن به لرايته يوما و نحن معه بصفّين و على راسه عمامة سوداء و كان عينيه سراجا سليط تتواقدان من تحتهما يقف على شرذمة يخطبهم حتى انتهى الى نفر انا فيهم و طلعت خيل لمعاوية لعنه اللّه تدعى بالكتيبة الشهباء عشرة الاف دارع على عشرة الاف اشهب فاقشعر النّاس لها لما رواها و انحاز بعضهم الى بعض فقال امير المؤمنين عليه السّلام فيما النّخع و الخنع يا اهل العراق هل هى الاّ

اشخاص مائلة فيها قلوب طائرة لو مسّتها سيوف اهل الحقّ لرايتموها كجراد بقيعة سفته الرّيح فى يوم عاصف الا فاستشعروا الخشية و تجلببوا السّكينة و ادرعوا الصّبر و غضّوا الاصوات و قلّقوا الاسياف فى الاغماد قبل السّلّة و انظروا الخزر و اطعنوا الشّزر و كافحوا بالضّبا و صلوا السّيوف بالخطىّ و النّبال بالرّماح و عاودوا الكرّ و استحيوا من الفرّ فانّه عار فى الاعقاب و نار يوم الحساب فطيبوا انفسكم نفسا و امشوا الى الموت مشية سجحا فانّكم بعين اللّه عزّ و جلّ و مع اخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليكم بهذا السّرادق الادلم و الرّواق المظلم و اضربوا بثجّه فانّ الشّيطان راقد فى كسره نافش حضينه مفترش ذراعيه قد قدّم للوثبة يدا و اخّر للنّكوس رجلا فصمدا صمدا حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ و أنتم الاعلون و اللّه معكم و لن يتركم اعمالكم ها انا شادّ فشدّوا بسم اللّه حم لا ينصرون

اقول السّليط هو الزيت عند عامة العرب و عند اهل اليمن هو دهن السّمسم قوله تتواقدان اى تضيئان اقشعرّ اذا اخذ قشعريرة و انحاز اى و انضمّ النخع الذلّة و الخنع الخضوع و الذلة ايضا القيعة بكسر القاف المستوى من الارض سفته الريح اى ذرته او حملته يوم عاصف و هو فاعل بمعنى مفعول اى يوم وقعت فيه الشدّة القلق التوشّح اى قلّدوا بالاسياف سلّ السيف اخراجه من الغمد و انظروا الخزر اى بلحظ العين و الشزر بسكون الراء الطعن على غير استقامة بل يمينا و شمالا و فائدته توسعة المجال للطّاعن و كافحوهم فى الحرب اى استقبلوهم الضّبا الظّفر و صلوا السيوف اى اتبعوها سجحا اى سهلا السّرادق كلما احاط بشيء من حائط او مضرب او خباء و قيل هو ما يحيط بالخيمة و الادلم شديد السّواد الثّج الروضة فيها حياض و مساكات للماء نفش من باب قتل اذا هيّجه ناقش حضينه من الحضانة اى يهيّج من الصقه بصدره النكوص الاحجام عن الشيء الصّمد القصد و الضرب و النصب

204 و من خطبه عليه السّلام

بشارة المصطفى ص 190 و بالاسناد قال حدثنا ابو جعفر محمد بن على بن الحسين قال حدّثنى ابى قال حدثنى سعد بن عبد اللّه عن الهيثم بن ابى مسروق عن الحسين بن علوان عن عمر بن ثابت عن ابيه عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته قال قال على بن ابي طالب عليه السّلام ذات يوم على منبر الكوفة انّا سيّد الوصيّين و وصىّ سيّد المرسلين و انا امام المتّقين و مولى المؤمنين و قائد المتّقين و زوج سيّدة نساء العالمين انا المتختّم باليمين و المعفّر للجبين انا الّذى هاجرت الهجرتين و بايعت البيعتين انا صاحب بدر و حنين و انا الضّارب بالسّيفين و الحامل على فرسين و انا وارث علم الاوّلين و الاخرين انا حجّة اللّه عزّ و جلّ على العالمين بعد الانبياء و المرسلين

و محمّد بن عبد اللّه خاتم النّبيّين اهل موالاتى مرحومون و اهل عداوتى ملعونون و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول كثيرا مالى يا على حبّك تقوى و بغضك كفر و نفاق و انا بيت الحكمة و انت مفتاحه و كذب من زعم انّه يحبّنى و يبغضك

205 و من خطبه عليه السّلام

الوافى ج 3 ص 105 فى باب من تكره مصاحبته و مشاورته عن الكافى العدّة عن البرقى عن عمرو بن عثمان عن محمد بن سالم الكندى عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام اذا صعد المنبر قال ينبغي للمسلم ان يجتنب مواخاة ثلاثة الماجن الفاجر و الاحمق و الكذّاب فامّا الماجن الفاجر فيزيّن لك فعله و يحبّ انّك مثله و لا يعنيك على امر دينك و معادك و مقاربته جفاء و قسوة و مدخله و مخرجه عار عليك و امّا الاحمق فانّه لا يشير عليك بخير و لا يرجى لصرف السّوء عنك و لو اجهد نفسه و ربما اراد ان ينفعك فضرّك فموته خير من حياته و سكوته خير من نطقه و بعده خير من قربه و امّا الكذّاب فانّه لا يهنّئك معه عيش ينقل حديثك و ينقل اليك الحديث كلّما

افنى احدوثة مطّها باخرى مثلها حتّى انّه يحدّث بالصّدق فما يصدّق و يعرف بين النّاس بالعداوة فينبت السّخايم فى الصّدور فاتّقوا اللّه عزّ و جلّ و انظروا لانفسكم الماجن من لا يبالى قولا و لا فعلا لصلابة وجهه من الماجن بمعنى الصّلابة و الغلظة لا يهنأك بتخفيف النون اى لا يصير لك هنيئا و المطّ المد و القوّة و السخايم الضّغاين

206 و من خطبه عليه السّلام

و هى التي اوردها الرضى رضى اللّه عنه و ارضاه فى نهج البلاغة باختلافات كثيرة فى الفاظها و عباراتها و بين ما اوردها هناك و ما رواه فى الكافى و هى التي انا ناقلها الأن اختلاف بيّن فلذا نقلتها عن الوافى ج 3 ص 34 للانتفاع بعباراتها المتغايرة مع ما فى النهج تذكرة لمن اراد الانتفاع بها و هى هذه الوافى عن الكافى فى باب صفات المؤمن و علاماته عن محمّد عن محمد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن داهر عن الحسن بن يحيى عن قثم ابى قتادة الحرّانى عن عبد اللّه بن يونس عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال قام رجل يقال له همّام و كان عابدا ناسكا مجتهدا الى امير المؤمنين عليه السّلام و هو يخطب فقال يا امير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كانّنا ننظر اليه فقال عليه السّلام يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن بشره فى وجهه و حزنه فى قلبه اوسع شيء صدرا و اذلّ شيء نفسا زاجر عن كلّ فان حاضّ على كلّ حسن لا حقود و لا حسود و لا وثّاب و لا سبّاب و لا عيّاب و لا مغتاب يكره الرّفعة و يشنأ السّمعة طويل الغمّ بعيد الهمّ كثير الصّمت و قور ذكور صبور

شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الاذى لا متافّك و لا متهتّك ان ضحك لم يخرق و ان غضب لم يترق ضحكه تبسّم و استفهامه تعلّم و مراجعته تفهّم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرّحمة لا يبخل و لا يعجل و لا يضجر و لا يبطر و لا يحيف فى حكمه و لا يجور فى علمه نفسه اصلب من الصّلد و مكادحته احلى من الشّهد لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا معمّق و لا متكلّف جميل المنازعة كريم المراجعة عدل ان غضب رفيق ان طلب لا يتهوّر و لا يتهتّك و لا يتجبّر خالص الودّ وثيق العهد وفىّ العقد شفيق وصول حليم حمول قليل الفضول راض عن اللّه تعالى مخالف لهواه لا يغلظ على من يؤذيه و لا يخوض فيما لا يعنيه ناصر للدّين محامى عن المؤمنين كهف المسلمين لا يخرق الثّناء سمعه و لا ينكى الطّمع قلبه و لا يصرف اللّعب حكمه و لا يطّلع

الجاهل علمه قوّال عمّال عالم حازم لا بفحّاش و لا بطيّاش وصول فى غير عنف بذول فى غير سرف و لا بختّار و لا بعذّار و لا يقتفى اثرا و لا يحيف بشرا رفيق بالخلق ساع فى الارض عون للضّعيف غوث للملهوف لا يهتك سترا و لا يكشف سرّا كثير البلوى قليل الشّكوى ان راى خيرا ذكره و ان عاين شرّا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزّلّة لا يطّلع على نصح فيذره و لا يدع جنح حيف فيصلحه امين رصين تقىّ نقىّ زكىّ رضىّ يقبل العذر و يجمل الذّكر و يحسن بالنّاس الظّن و يتّهم على العيب نفسه يحبّ فى اللّه يفقه و علم و يقطع فى اللّه بحزم و عزم لا يخرق به فرح و لا يطيش به مرح مذكّر للعالم معلّم للجاهل و لا يتوقّع به(له)بائقة و لا يخاف له غائلة كلّ سعى اخلص عنده من سعيه و كلّ نفس اصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمّه لا يثق

بغير ربّه قريب وحيد حزين يحبّ فى اللّه و يجاهد فى اللّه ليتّبع رضاه و لا ينتقم لنفسه بنفسه و لا يوالى فى سخط ربّه مجالس لاهل الفقر مصادق لاهل الصّدق موازر لاهل الحقّ عون للغريب اب لليتيم بعل للأرملة خفىّ باهل المسكنة مرجوّ لكلّ كريهة مامول لكلّ شدّة هشّاش بشّاش لا بعبّاس و لا بجسّاس صليب كظّام بسّام دقيق النّظر عظيم الحذر لا يبخل و ان بخل عليه صبّر عقّل فاستحيى و قنع فاستغنى حياءه يعلو شهوته و ودّه يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لا ينطق بغير صواب و لا يلبس الاّ الاقتصاد مشيه التّواضع خاضع لربّه بطاعته راض عنه فى كلّ حالاته نيّته خالصة اعماله ليس فيها غشّ و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح فى السّرّ و العلانية لا يهجر اخاه و لا يغتابه و لا يمكر به و لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما اصابه و لا يرجو ما لا

يجوز له الرّجاء و لا يفشل فى الشّدّة و لا يبطر فى الرّخاء يمزج العلم بالحلم و العقل بالصّبر تراه بعيدا كسله دائما نشاطة قريبا امله قليلا زلله متوقّعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربّه قانعة نفسه منفيّا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه امنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالّذى قدّر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره يخالط النّاس ليعلم و يصمت ليسلم و يسئل ليفهم و يتجر ليغنم لا ينصت للخير ليفخر به و لا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه نفسه منه فى غناء و النّاس منه فى راحة اتعب نفسه لاخرته فاراح النّاس من نفسه ان بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذى ينتصر له بعده ممّن تباعد منه بغض و نزاهته و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبّرا و لا عظمة و لا دنوّه خديعة و لا خلابة بل يقتدى بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البرّ

قال فصاح همّام صيحة ثم وقع مغشيّا عليه فقال امير المؤمنين عليه السّلام اما و اللّه لقد كنت اخافها عليه و قال هكذا تصنع الموعظة البالغة باهلها فقال له قائل يا امير المؤمنين فما بالك فقال انّ لكلّ اجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فانّما نفث على لسانك شيطان اقول همّام هذا هو همّام بن شريح بن يزيد بن مرّة و كان من شيعة علىّ عليه السّلام و اوليائه البشر بالكسر الطلاقة و الحضّ الحثّ و الترغيب و الوثبة الطّيش و الشّنائة البغض و السّمعة الصّيت و العريكة الطبيعة لانت عريكته اذا انكسرت نخوته الرّصين كامين بالمهملتين المحكم الثابت الأفك الكذب الخرق الحمق النزق الطيش الضّجر الملال البطر افراط الفرح الحيف الظلم الصّلد الصّلب الاملص الكدح الكدّ و السّعى و حلاوة مكادحته لحلاوة ثمرتها و يقينه فى نيلها فان التعب فى سبيل المحبوب راحة الجشع محرّكة اشدّ الحرص و اسوءه و ان تأخذ نصيبك و تطمع فى نصيب غيرك الهلع الجزع الصّلف ان تدّعى ما ليس فيك من الكمال الرّفق المداراة التهوّر ايقاع النفس فيما لا تطيق و نفى الخرق و النكاية كناية عن عدم التاثر بهما و الكناية الجرح و الحكم الحكمة و الختر الغدر و الخديعة او اقبح الغدر و نفى اقتضاء الاثر كناية عن عدم التجسّس لعيوب الناس الجنح الجانب الحزم التيقّظ المرح شدة الفرح يعنى لا يحمله الفرح على الحماقة و لا شدّته على العدول عن الحق و الميل الى الباطل يقال طاش السّهم عن الهدف اى عدل البايقة الشرّ الغائلة الشدّة الموازرة المعاونة مرجوّ لكل كريمة اى خصلة كريمة و فى بعض النسخ كريهة بالهاء و هو اوفق لقوله مامول لكل شدّة و المراد رفعهما و الهشاشة الارتياح و الخفّة و البشاشة طلاقة الوجه و رجل هشّاش بشّاش او هشّ بش اى طلق الوجه طيّبة الاقتصاد فى الملبس ان لا تلبس ما يلحقك بدرجة المترفين و لا ما يلحقك باهل الخسّة و الدّنائة و يحتمل ان يكون المراد جعله الاقتصاد لباسا لنفسه اى يقتصد فى كلّ اموره و التواضع فى المشى العدل بين رزيلتى المهانة و الكبر بغض و نزاهة اى بغض له فى اللّه او بغض لما فى ايدى الناس من متاع الدّنيا و نزاهة عنه و الخلابة الخديعة باللسان و هذه الخطبة من جليل خطبه و بليغ وصفه فعلت بهمّام ما فعلت

207 و من خطبه عليه السّلام

قال العلامة المجلسى اعلى اللّه فى الخلد مقامه فى الجزء الثامن عشر من بحار الانوار ص 873 فى باب ادعية عيد الاضحى حاكيا عن المتهجّد انه قال روى ابو مخنف عن جندب بن عبد اللّه الازدى عن ابيه ان عليّا عليه السّلام كان يخطب يوم الفطر فيقول الحمد للّه الّذى خلق السّموات و الارض و جعل الظّلمات و النّور ثمّ الّذين كفروا بربّهم يعدلون لا اشرك باللّه شيئا و لا اتّخذ من دونه وليّا و الحمد للّه الّذى له ما فى السّموات و ما فى الارض و له الحمد فى الاخرة و هو الحكيم الخبير يعلم ما يلج فى الارض و ما يخرج منها و ما ينزل من السّماء و ما يعرج فيها و هو الرّحيم الغفور كذلك اللّه ربّنا جلّ ثناءه لا امد له و لا غاية له و لا نهاية و لا اله الاّ هو و اليه المصير و الحمد للّه الّذى يمسك السّماء ان تقع على الارض الاّ باذنه انّ اللّه بالنّاس لرؤف رحيم اللّهمّ ارحمنا برحمتك و اعممنا بعافيتك و امددنا بعصمتك و لا تخلنا من رحمتك انّك انت الغفور الرّحيم و الحمد للّه لا مقنوطا من رحمته و لا مخلوّا من نعمته و لا مؤيسا من روحه و لا مستنكفا

عن عبادته الّذى بكلمته قامت السّموات السّبع و ثبتت الجبال الرّواسى و جرت الرّياح اللّواقح و سارت فى جوّ السّماء السّحاب و قامت على حدودها البحار فتبارك اللّه ربّ العالمين اله قاهر قادر ذلّ له المتعزّزون و تضائل له المتكبّرون و دان طوعا و كرها له العالمون نحمده بما حمد به نفسه و كما هو اهله و نستعينه و نستغفره و نشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له يعلم ما تخفى النّفوس و ما تجنّ البحار و ما توارى الاسراب و ما تغيض الارحام و ما تزداد و كلّ شيء عنده بمقدار لا توارى منه ظلمة و لا تغيب عنه غائبة و ما تسقط من ورقة الاّ يعلمها و لا حبّة فى ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الاّ فى كتاب مبين و يعلم ما يعمل العاملون و الى اىّ منقلب ينقلبون و نستهدي اللّه بالهدى و نعوذ به من الضّلال و الرّدى و نشهد انّ محمّدا و نبيّه و رسوله الى النّاس كافّة و امينه على وحيه و انّه

بلّغ رسالة ربّه و جاهد فى اللّه المدبرين عنه و عبده حتّى اتاه اليقين صلّى اللّه عليه و آله اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذى لا تبرح منه نعمة و لا تفقد له رحمة و لا تستغنى عنه العباد و لا تجزى انعمه الاعمال الّذى رغّب فى الاخرة و زهّد فى الدّنيا و حذّر المعاصى و تعزّز بالبقاء و تفرّد بالعزّ و البهاء و جعل الموت غاية المخلوقين و سبيل الماضين و هو معقود بنواصى الخلق كلّهم حتم فى رقابهم لا يعجزه لحوق الهارب و لا يفوته ناء و لا ائب يهدم كلّ لذّة و يزيل كلّ بهجة و صحّة و يقشع كلّ نعمة عباد اللّه انّ الدّنيا دار رضى اللّه لاهلها الفناء و قدّر عليهم بها الجلاء فكلّ ما فيها نافد و كلّ من يسلكها بائد و هى مع ذلك حلوة خضرة رائقة نضرة قد زيّنت للطّالب و لاطت بقلب الرّاغب يطيبها الطّامع و يجتويها الوجل الخائف فارتحلوا رحمكم اللّه منها باحسن ما

بحضرتكم من الزّاد و لا تطلبوا منها سوى البلغة و كونوا فيها كسفر نزلوا منزلا فتمتعّوا منه بادنى ظلّ ثمّ ارتحلوا لشانهم و لا تمدّوا اعينكم فيها الى ما متّع به المترفون و اضرّوا فيها بانفسكم فانّ ذلك اخفّ للحساب و اقرب من النّجاة الا و انّ الدّنيا قد تنكّرت و ادبرت و اذنت بوداع الا و انّ الاخرة قد اقبلت و اشرفت و نادت باطّلاع و انّ المضمار اليوم و غدا السّباق الا و انّ السّبقة الجنّة و الغاية افلا تائب من خطيئته قبل هجوم منيّته او لا عامل لنفسه قبل يوم فقره و بؤسه جعلنا اللّه و ايّاكم ممّن يخافه و يرجو ثوابه الا و انّ هذا اليوم يوم جعله اللّه عيدا و جعلكم له اهلا فاذكروا اللّه يذكركم و كبّروه و عظّموه و سبّحوه و مجّدوه و ادعوه يستجب لكم و استغفروه يغفر لكم و تضرّعوا و ابتهلوا و توبوا و انيبوا و ادّوا فطرتكم فانّها سنّة نبيّكم و فريضة واجبة من ربّكم فليخرجها كلّ امرء منكم

عن نفسه و عن عياله كلّهم ذكرهم و انثاهم صغيرهم و كبيرهم و حرّهم و مملوكهم يخرج عن كلّ واحد منهم صاعا من شعير او صاعا من تمر او نصف صاع من برّ من طيّب كسبه طيبة بذلك نفسه عباد اللّه و تعاونوا على البرّ و التّقوى و تراحموا و تعاطفوا و ادّوا فرائض اللّه عليكم فيما امركم به من اقامة الصّلوة المكتوبات و اداء الزّكوة و صيام شهر رمضان و حجّ البيت الحرام و الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و الاحسان الى نسائكم و ما ملكت ايمانكم و اتّقوا اللّه فيما نهكم عنه و اطيعوه فى اجتناب قذف المحصنات و اتيان الفواحش و شرب الخمر و بخس المكيال و نقص الميزان و شهادة الزّور و الفرار من الزّحف عصمنا اللّه و ايّاكم بالتّقوى و جعل الاخرة خيرا لنا و لكم من هذه الدّنيا انّ احسن الحديث و ابلغ الموعظة كلام اللّه تعالى اعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قل هو اللّه احد اللّه الصّمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد ثمّ جلس و قام و قال الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نؤمن به و نتوكّل عليه و نعوذ باللّه من شرور انفسنا و من سيّئات اعمالنا من يهدى اللّه فهو المهتد و من يظلل فلن تجد له وليّا مرشدا و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله اقول قال المجلسى ره و ذكر باقى الخطبة فى يوم الجمعة انتهى و انا الحق الباقى الذى ذكره هناك و الحقه بها ههنا كيلا يحتاج الناظر الى الرّجوع الى محل ذكره و هو هذا قال عليه السّلام بعد اشهد ان محمّدا عبده و رسوله صلوات اللّه عليه و اله و سلامه و مغفرته و رضوانه اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك و نبيّك و صفيّك صلاة تامّة نامية زاكية ترفع بها درجته و تبيّن بها فضيلته و صلّ على محمّد و ال محمّد كما صلّيت و باركت على ابراهيم و ال ابراهيم انّك حميد مجيد اللّهمّ عذّب كفرة اهل الكتاب و المشركين الّذين يصدّون عن سبيلك و يحجدون آياتك و يكذّبون

رسلك الّلهمّ خالف بين كلمتهم و الق الرّعب فى قلوبهم و انزل عليهم رجزك و نقمتك و باسك الّذى لا تردّه عن القوم المجرمين اللّهمّ انصر جيوش المسلمين و سراياهم و مرابطيهم حيث كانوا فى مشارق الارض و مغاربها انّك على كلّ شيء قدير اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات و لمن هو لا حق بهم و اجعل التّقوى زادهم و الجنّة مأبهم و الايمان و الحكمة فى قلوبهم و اوزعهم ان يشكروا نعمتك الّتى انعمت عليهم و ان يوفوا بعهدك الّذى عاهدتهم عليه اله الحقّ و خالق الخلق امين انّ اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلّكم تذكّرون اذكروا اللّه فانّه ذاكر لمن ذكره و سلوه رحمته و فضله فانّه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه ربّنا اتنا فى الدّنيا حسنة و فى الاخرة حسنة و قنا عذاب النّار اقول اعلم انّ الرّضى رضى اللّه عنه قد نقل بعض فصول هذه الخطبة فى نهج البلاغة و نقل تمامها الصدوق ره فى الفقيه باختلاف يسير قوله امدا الامد نهاية البلوغ و جمعه اماد يقال بلغ امده اى

غايته و حكى عن الرّاغب انّ الامد و الابد متقاربان قوله و اعممنا اى اغفر لنا جميع خطايانا او الاعمّ و امددنا على بناء الافعال او بضم الدال على بناء المجرّد اى قوّنا و ايّدنا و لا مقنوطا حال من الجلالة و من رحمته قائم مقام الفاعل لقوله مقنوطا و الرّوح بالفتح الرحمة و لا مستنكفا فى بعض النسخ بفتح الكاف على سياق سائر الفقرات و فى اكثرها بكسر الكاف و فى النهج الحمد للّه غير مقنوط من رحمته و لا مخلّو من نعمته و لا مايوس من مغفرته و لا مستنكف عن عبادته الذى لا تبرح منه رحمة و لا تفقد له نعمة القنوط و القنط المنع الذى بكلمته او بقوله كن او بقدرته و ارادته مجازا او باسمه الاعظم كما فى القاموس و المهاد ككتاب الفراش و البساط و الرّواحى الثوابت الرّواسخ و اللواقح اى الحوامل السّحائب جمع السّحاب المتعززون اى الاعزّاء بين الخلق و الذين يتكلفون العزة و ليسوا باهلها و لا متصفين بها و التضاؤل التصاغر و الضئيل الخيف الجسم و الحقير و دان اى ذلّ و اطاع و جنّه و اجنّه اى ستره و الاسراب جمع السّرب بالتحريك و هو حجر الوحشى و الحفير تحت الارض و ما تغيض الارحام اى تنقص من المدّة او العدد و لا يفوته ناء اى بعيد و لا ائب اى راجع و قشعت اى كشفت و الجلاء الخروج من البلد و الناقد الفانى و البائد الهالك و لاطت بقلب الراغب قال فى الصّحاح و لاط الشيء بقلبى يطوط و يليط و انى لاجد له فى قلبى لوطا هو الحبّ اللازق بالقلب و اطابه جعله طيّبا و النسخ هنا مختلفة و اجودها يستطيبها و فى بعض النسخ يطيبها من قولهم طباه يطبوه و يطبيه اذا دعاه و الظاهر انه تصحيف و يجتويها الوجل الخائف من قولهم اجتواه اى كرهه و فى بعض النسخ يحتويها من الاحتواء بالحاء المهملة اى يجمعها و يحوزها و الارتحال السّفر و الانتقال و الباء للمصاحبة و قرب الرّجل و حضوره هو الحضرة و ما هو موجود و حاضر لديكم من الزّاد و هو التقوى و الزاد طعام يتخذ للسفر و لا تمدّوا اعينكم اى لا تنظروا نظر رغبة او لا تطمحوا بانفسكم طموح راغب الى ما متع به المترفون و فى القاموس المترف كمكرم يضع ما يشاء و السّبقه بضم السين اسم لما يجعل للسابق المضمار تضمير الفرس و موضعه و قد يطلق على ميدان المسابقة و تضمير الفرس تعليفه حتى يسمن و يقال لمكان التضمير المضمار و الغاية بمعنى غاية الميدان و المنيّة الموت و البؤس الخضوع لشدة الحاجة و الابتهال التضرّع و الانابة التوبة او الرجوع الى الطاعة قوله او نصف صاع كذا فى اكثر النسخ و نسب الى خطّه ره و فى بعض النسخ صاعا من برّو الاوّل محمول على التّقيّة لانه من بدع عثمان كما ذكر فى محلّه و النجس النقص و الظلم

208 و من خطبه عليه السّلام

الجزء الثامن عشر من البحار ص 736 عن المتهجد روى جابر عن ابى جعفر عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام فقال الحمد للّه ذى القدرة و السّلطان و الرّافة و الامتنان احمده على تتابع النّعم و اعوذ به من العذاب و النّقم و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له مخالفة للجاحدين و معاندة للمبطلين و اقرارا بانّه ربّ العالمين و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله قفّى به المرسلين و ختم به النّبيّين و بعثه رحمة للعالمين صلّى اللّه عليه و آله أجمعين و قد اوجب الصّلوة عليه و اكرم مثواه لديه و اجمل احسانه اليه اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذى هو ولىّ ثوابكم و اليه مردّكم و مأبكم فبادروا فى العمل الصّالح قبل ان يهجم عليكم الموت الّذى لا ينجيكم منه حصن منيع و لا هرب سريع فانّه وارد نازل و واقع عاجل فان تطاول الاجل و امتدّ المهل فكلّ ما هو ات قريب و من مهّد لنفسه فهو المصيب فتزوّدوا رحمكم اللّه ليوم الممات و احذروا اليم هول البيات فانّ عقاب اللّه

عظيم و عذابه اليم نار تلهّب و نفس تعذّب و شراب من صديد و مقامع من حديد اعاذنا اللّه و ايّاكم من النّار و رزقنا و ايّاكم مرافقة الابرار و غفر لنا و لكم جميعا انّه هو الغفور الرّحيم انّ احسن الحديث و ابلغ الموعظة كتاب اللّه ثمّ نعوذ باللّه و قرء سورة العصر ثمّ قال جعلنا اللّه و ايّاكم ممّن تسعهم رحمته و يشملهم عفوه و رافته و استغفر اللّه لى و لكم ثمّ جلس يسيرا ثمّ قال الحمد للّه الّذى دنا فى علوّه و علا فى دنوّه و تواضع كلّ شيء لجلاله و استسلم كلّ شيء لعظمته و خشع كلّ شيء لقدرته مقصّرا عن كنه شكره و او من به اذعانا لربوبيّته و استعينه طالبا لعصمته و اتوكّل عليه مفوّضا اليه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له الها واحدا احدا فردا صمدا وترا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و اشهد انّ محمّدا عبده المصطفى و رسوله المجتبى و امينه المرتضى ارسله بالحقّ بشيرا و نذيرا و داعيا اليه باذنه و سراجا منيرا فبلّغ الرّسالة و

ادّى الامانة و نصح الامّة و عبد اللّه حتّى اتاه اليقين فصلّى اللّه عليه و اله فى الاوّلين و صلّى اللّه عليه و اله فى الاخرين و صلّى اللّه عليه و اله يوم الدّين اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و العمل بطاعته و اجتناب معصيته فانّه من يطع اللّه و رسوله فقد فافوزا عظيما و من يعص اللّه و رسوله فقد ضلّ ضلالا بعيدا و خسر خسرانا مبينا انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبىّ يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك افضل صلواتك على انبياءك و اولياءك اقول السّلطان الحجة و البرهان و قدرة الملك و الامتنان الانعام و قفّيته زيدا اى اتبعته و المثوى المنزل و المردّ و المأب المرجع فبادروا بذلك اى سارعوا بالتقوى و المهل بالتحريك المهلة و بالسّكون ايضا المهلة و الرفق و تلهّب اى تتلهّب بحذف احدى التائين و تلهّب النار اشتعالها و الصّديد ماء الجرح الرقيق و المقامع جمع المقمعة كمكنسة العمود من حديد او كالمحجن يضرب به راس الفيل و خشبة يضربه بها الانسان راسه دنى فى علوّه اى دنوّه دنو العليّة و الاحاطة العلّمية و الرأفة و الرحمة و كذا العكس صمدا اى مقصود اليه فى جميع الامور و اليقين هو الموت

209 و من خطبه عليه السّلام

الجزو الثامن عشر من البحار ص 736 عن مصباح المتهجد للشيخ الطوسى رضوان اللّه عليه روى عن زيد بن وهب قال خطب امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام و صلوات الله عليه يوم الجمعة فقال

الحمد للّه الولىّ الحميد الحكيم المجيد الفعّال لما يريد علاّم الغيوب و ستّار العيوب و خالق الخلق و منزل القطر و مدبّر الامر و ربّ السّموات و الارض و الدّنيا و الاخرة وارث العالمين و خير الفاتحين الّذى من عظم شانه انّه لا شيء مثله تواضع كلّ شيء لعظمته و ذلّ كلّ شيء لعزّته و استسلم كلّ شيء لقدرته و قرّ كلّ شيء قراره لهيبته و خضع كلّ شيء من خلقه لملكه و ربوبيّته الّذى يمسك السّماء ان تقع على الارض الاّ باذنه و لن تقوم السّاعة و يحدث شيء الاّ بعلمه و نحمده على ما كان و نستعينه من امرنا على ما يكون و نستغفره و نستهديه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له ملك الملوك و سيّد السّادات و جبّار السّموات و الارض الواحد القهّار الكبير المتعال ذو الجلال و الاكرام ديّان الدّين و ربّنا و ربّ ابائنا الاوّلين و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله داعيا الى الحقّ و شاهدا على الخلق فبلّغ رسالات ربّه كما امره لا متعدّيا و لا مقصّرا و جاهد فى اللّه اعداءه لا وانيا و لا

ناكلا و نصح له فى عباده صابرا محتسبا و قبض اللّه اليه و قد رضى عمله و تقبّل سعيه و غفر ذنبه صلّى اللّه عليه و آله اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و اغتنام طاعته ما استطعتم فى هذه الايّام الخالية الفانية و اعداد العمل الصّالح الجليل ما يشفى به عليكم الموت و امركم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم الزّائلة عنكم و ان لم تكونوا تحبّون تركها و المبلية لاجسادكم و ان احببتم تجديدها فانّما مثلكم و مثلها كركب سلكوا سبيلا فكانّهم قد قطعوه و افضوا الى علم فكانّهم قد بلغوه و كم عسى المجرى الى الغاية ان يجرى اليها حتّى يبلغها و كم عسى ان يكون بقاء من له يوم لا يعدوه و طالب حثيث من الموت يجدوه فلا تنافسوا فى عزّ الدّنيا و فخرها و لا تعجبوا بزينتها و نعيمها الى ارتجاع و انّ ضرّاءها و بؤسها الى نفاد و كلّ مدّة منها الى منتهى و كلّ حىّ فيها الى بلى او ليس لكم فى اثار الاوّلين و فى ابائكم الماضين معتبر و بصيرة ان كنتم تعقلون او لم تروا الى الاموات لا يرجعون و الى الاخلاف منكم

لا يخلّدون قال اللّه و الصّدق قوله و حرام على قرية اهلكناها انّهم لا يرجعون و قال كلّ نفس ذائقة الموت و انّما توفّون اجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النّار و ادخل الجنّة فقد فاز و ما الحيوة الدّنيا الاّ متاع الغرور او لستم ترون الى اهل الدّنيا و هم يصحبون على احوال شتّى فمن ميّت يبكى و مفجوع يعزّى و صريع يتلوّى و اخر يبشّر و يهنّاء و من عائد و اخر بنفسه يجود و طالب للدّنيا و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه و على اثر الماضى من ما يمضى الباقى و الحمد للّه ربّ العالمين و ربّ السّموات و ربّ الارضين السّبع و ربّ العرش العظيم الّذى يبقى و يفنى ما سواه و اليه موئل الخلق و مرجع الامور و هو ارحم الرّاحمين انّ هذا يوم جعله اللّه لكم عيدا و هو سيّد ايّامكم و افضل اعيادكم و قد امركم اللّه فى كتابه بالسّعى فيه الى ذكره فلتعظّم فيه رغبتكم و لتخلص نيّتكم و اكثروا فيه من التّضرّع الى اللّه و الدّعاء و مسئلة الرّحمة و الغفران فانّ اللّه يستجيب لكلّ مؤمن دعاءه و يورد

النّار كلّ مستكبر عن عبادته و قال اللّه تعالى ادعونى استجب لكم انّ الّذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنّم داخرين و اعلموا انّ فيه ساعة مباركة لا يسئل اللّه فيها عبد مؤمن خيرا الاّ اعطاه اللّه و الجمعة واجبة على كلّ مؤمن الاّ الصّبىّ و المرأة و العبد و المريض غفر اللّه لنا و لكم سالف ذنوبنا و عصمنا و ايّاكم من اقتراف الذّنوب بقيّة اعمارنا انّ احسن الحديث و ابلغ الموعظة كتاب اللّه الكريم اعوذ باللّه السّميع العليم و كان يقرأ قل هو اللّه احد او قل يا ايها الكافرون او الهكم التكاثر او العصر و كان ممّا يدوم عليه قول هو اللّه احد ثم يجلس كلاّ و لا ثم يقوم فيقول الحمد للّه و نحمده و نستعينه و نؤمن به و نتوكّل عليه و نشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلوات اللّه عليه و اله و سلامه و مغفرته و رضوانه اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك و نبيّك و صفيّك صلاة تامّة نامية زاكية ترفع بها درجته و تبيّن بها فضيلته و صلّ على محمّد و ال محمّد

كما صلّيت و باركت على ابراهيم و ال ابراهيم انّك حميد مجيد اللّهمّ عذّب كفرة اهل الكتاب و المشركين الّذين يصدّون عن سبيلك و يجحدون آياتك و يكذّبون رسلك اللّهمّ خالف بين كلمتهم و الق الرّعب فى قلوبهم و انزل عليهم رجزك و نقمتك و باسك الّذى لا تردّه عن القوم المجرمين اللّهمّ انصر جيوش المسلمين و سراياهم و مرابطيهم حيث كانوا فى مشارق الارض و مغاربها انّك على كلّ شيء قدير اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات و لمن هو لا حق بهم و اجعل التّقوى زادهم و الجنّة مأبهم و الايمان و الحكمة فى قلوبهم و اوزعهم ان يشكروا نعمتك الّتى انعمت عليهم و ان يوفوا بعهدك الّذى عاهدتهم عليه اله الحقّ و خالق الخلق امين انّ اللّه يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلّكم تذكّرون اذكروا اللّه فانّه ذاكر لمن ذكره و سلوه رحمته و فضله فانّه لا يخيب عليه داع من

المؤمنين دعاه ربّنا اتنا فى الدّنيا حسنة و فى الاخرة حسنة و قنا عذاب النّار اقول قد نقل الرضى رضى الله بعض فصول هذه الخطبة فى النهج رأيت ان انقلها بتمامها هنا مزيدا للفائدة و تتميمها للعائدة الولى المتولى لامور العالم و الخلائق الحميد اى المحمود على كل فعال المجد الشرف الواسع و المجيد فعيل للمبالغة القطر جمع قطرة و هى المطر و العزة الغلبة و الشدّة و القوة و الاستيلاء على الاشياء الاذن المشيّة قوله لا وانيا من الونىّ اى الضعف و الفتور و لا ناكلا نكل عن الامر اى امتنع فالناكل الممتنع و الرّكب جمع راكب و الحثيث المسرع الحريص و حدوثه اى حثثته و منه الحداء للغناء المعروف للابل و الجزع نقيض الصّبر و الضّراء الحالة التي تضرّ و البؤس شدة الحاجة النفاد الفناء و الذّهاب و البلى بالكسر و القصر الخلق و الاندراس و الاعتبار الاتعاظ و الدّخور الصغار و الذّل و الزّجر العذاب و السّرايا جمع السّريّة و هى قطعة من الجيش و قد نقل الصّدوق هذه فى الفقيه

210 و من خطبه عليه السّلام

الوافى المجلد الثاني الجزو الخامس ص 172 باب خطب صلاة الجمعة عن الكافى عن علىّ عن ابيه عن السّراد عن محمّد بن النعمان او غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه ذكر هذه الخطبة لامير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمعة الحمد للّه اهل الحمد و وليّه و منشىء الحمد و محلّه البدىّ البديع الاجلّ الاعزّ الاكرم الاعظم المتوحّد بالكبرياء و المتفرّد بالالاء القاهر بعزّه و المتسلّط بقهره الممتنع بقوّته المهيمن بقدرته و المتعالى فوق كلّ شيء بجبروته المحمود بامتنانه و باحسانه المتفضّل بعطائه و جزيل فوائده الموسّع برزقه المسبغ بنعمته

نحمده على الائه و تظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله و يملاء قدر الائه و كبريائه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له الّذى كان فى اوّليّته متقادما و فى ديموميّته متسطّرا خضع الخلائق بوحدانيّته و ربوبيّته و قديم ازليّته و دانوا الدوام ابديّته و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله و خيرته من خلقه اختاره بعلمه و اصطفاه لوحيه و ائتمنه على سرّه و ارتضاه لخلقه و ائتد به لعظيم امره و لضياء معالم دينه و مناهج سبيله و مفتاح وحيه و سببا لباب رحمته ابتعثه على حين فترة من الرّسل و هدئة من العلم و اختلاف من الملل و ضلال عن الحقّ و جهالة بالرّب و كفر بالبعث و الوعد ارسله الى النّاس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضّله و فصّله و بيّنه و اوضحه و اعزّه و حفظه من ان يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ضرب للنّاس فيه الامثال

و صرّف فيه الايات لعلّهم يعقلون احلّ فيه الحلال و حرّم فيه الحرام و شرع فيه الدّين لعباده عذرا و نذرا لئلاّ يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل و يكون بلاغا لقوم عابدين فبلّغ رسالته و جاهد فى سبيله و عبده حتّى اتاه اليقين صلّى اللّه عليه و اله و سلّم تسليما كثيرا اوصيكم عباد اللّه و اوصى نفسى بتقوى اللّه الّذى ابتدء الامور بعلمه و اليه يصير غدا معادها و بيده فناءها و فناءكم و تصرّم ايّامكم و فناء اجالكم و انقطاع مدّتكم فكان قد زالت عن قليل عنّا و عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم فاجعلوا عباد اللّه اجتهادكم فى هذه الدّنيا التّزوّد من يومها القصير ليوم الاخرة الطّويل فانّها دار عمل و الاخرة دار القرار و الجزاء فتجافوا عنها فانّ المغترّ من اغترّ بها لن تعدوا الدّنيا اذا اليها امنيّة اهل الرّغبة فيها المحبّين لها المطمئنّين اليها المفتونين بها ان تكون كما قال اللّه كماء انزلناه من السّماء فاختلط به نبات

الارض ممّا ياكل النّاس و الانعام الاية مع انّ لم يصب امرء منكم فى هذه الدّنيا حيرة الاّ اورثته عبرة و لا يصبح فيها فى جناح امرء الاّ و هو يخاف فيها نزول جائحة او تغيّر نعمة او زوال عافية مع انّ الموت من وراء ذلك و هول المطّلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل يجزى كلّ نفس بما عملت ليجزى الذّين أساءوا بما عملوا و يجزى الّذين احسنوا بالحسنى و اتّقوا اللّه و سارعوا الى رضوان اللّه و العمل بطاعته و التّقرّب اليه بكلّ ما فيه الرّضا فانّه قريب مجيب جعلنا اللّه و ايّاكم ممّن يعمل بطاعته و يجتنب سخطه ثمّ انّ احسن القصص و ابلغ الموعظة و انفع التذكّر كتاب اللّه قال اللّه تعالى و اذا قرء القرآن فاستمعوا له و انصتوا لعلّكم ترحمون استعيذ باللّه من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و العصر انّ الانسان لفى خسر الاّ الّذين امنوا و عملوا الصّالحات و تواصوا بالحقّ و تواصوا بالصّبر انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبىّ يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما اللّهمّ

صلّ على محمّد و ال محمّد و بارك على محمّد و ال محمّد و تحنّن على محمّد و ال محمّد و سلّم على محمّد و ال محمّد كافضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت و سلّمت على ابراهيم و ال ابراهيم انّك حميد مجيد اللّهمّ اعط محمّدا الوسيلة و الشّرف و الفضيلة و المنزلة الكريمة اللّهمّ اجعل محمّدا و ال محمّد اعظم الخلائق كلّهم شرفا يوم القيمة و اقربهم منك مقعدا و اوجههم عندك يوم القيمة جاها و افضلهم عندك منزلة و نصيبا اللّهمّ اعط محمّدا اشرف المقام و حباء السّلام و شفاعة الاسلام اللّهمّ و الحقنا غير خزايا و لا ناكبين و لا نادمين و لا مبدّلين اله الحقّ امين ثم جلس قليلا ثم قام و قال الحمد للّه احقّ من خشى و حمد و افضل من اتّقى و عبد و اولى من عظّم و مجّد نحمده لعظيم غنائه و جزيل عطائه و تظاهر نعمائه و حسن بلائه و نؤمن بهداه الّذى لا يخبو ضيائه و لا يهمد ثنائه و لا يوهن عراه و نعوذ باللّه من سوء كلّ الرّيب و ظلم

الفتن و نستغفره من مكائب الذّنوب و نستعصمه من مساوى الاعمال و مكاره الاعمال و الهجوم فى الاهوال و مشاركة اهل الرّيب و الرّضا بما يعمل الفجّار فى الارض بغير الحقّ اللّهمّ اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات الاحياء منهم و الاموات الّذين توفّيتهم على دينك و ملّة نبيّك صلّى اللّه عليه و آله اللّهمّ تقبّل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و ادخل عليهم الرّحمة و المغفرة و الرّضوان و اغفر للاحياء من المؤمنين و المؤمنات الّذين وحّدوك و صدّقوا رسولك و تمسّكوا بدينك و عملوا بفرائضك و اقتدوا بنبيّك و سنّوا سنّتك و احلّوا حلالك و حرّموا حرامك و خافوا عقابك و رجوا ثوابك و والوا اولياءك و عادوا اعداءك اللّهمّ اقبل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و ادخلهم برحمتك فى عبادك الصّالحين اقول المهيمن الرقيب الحافظ متسطرا متسلّطا دانوا انقادوا و ائتديه اى اجابه الهدئة السّكون عذرا او نذرا اى محوا لاسائة المحقين و تخويفا للمبطلين لن تعدوا اى لن تتجاوزوا الخيرة بالفتح النعمة و سعة العيش و الجائحة بالجيم اولا و بالحاء المهملة تأنيا الأفة و كل مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة و المطّلع بتشديد الطاء و فتح اللام ما اشرف عليه من امر الاخرة و الحباء بالحاء المهملة و الباء الموحده العطيّة و يهمد ثنائه من الهمود اى الانطفاء و فى بعض النسخ شواكل الرّيب بدل سوء كلّ الريب و لعل المراد بشواكله متشابهاته المكائب الغموم و سوء الحال

211 و من كلامه عليه السّلام

كتاب السّقيفة لسليم بن قيس الهلالى العامرى الكوفي صاحب امير المؤمنين عليه السّلام المتوفّى حدود سنة التسعين من الهجرة المطبوع المعروف بكتاب سليم بن قيس ص 96 قال ابان قال سليم و سمعت على بن ابى طالب عليه السّلام يقول انّ الامّة ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون فرقة فى النّار و فرقة فى الجنّة و ثلاث عشرة فرقة من الثّلاث و السّبعين تنتحل محبّتنا اهل البيت واحدة فى الجنّة و اثنتا عشرة فى النّار و امّا الفرقة النّاجية المهديّة المؤمنة المسلمة الموفّقة المرشدة فهى المؤتمنة بى المسلّمة لامرى المطيعة لى المتبرّئة من عدوّى المحبّة لى المبغضة لعدوّى الّتى قد عرفت حقّى و امامتى و فرض طاعتى من كتاب اللّه و سنّة نبيّه فلم ترتدّ و لم تشكّ لما قد نوّر اللّه فى قلبها من معرفة حقّنا و عرّفها من فضلها و الهمها و اخذ بنواصيها فادخلها فى شيعتنا حتّى اطمانّت قلوبها و استيقنت يقينا لا يخالطه شكّ انّى انا و اوصيائى بعدى الى يوم القيمة هداة مهتدون الّذين قرنهم اللّه بنفسه و نبيّه فى اى من

كتاب اللّه كثيرة و طهّرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجّته فى ارضه و خزّانه على علمه و معادن حكمه و تراجمة وحيه و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا لا نفارقه و لا يفارقنا حتّى نرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حوضه كما قال صلّى اللّه عليه و آله و تلك الفرقة الواحدة من الثّلاث و السّبعين فرقة هى النّاجية من النّار و من جميع الفتن و الضّلالات و الشّبهات هم من اهل الجنّة حقّا و هم سبعون الفا يدخلون الجنّة بغير حساب و جميع تلك الفرق الاثنين و السّبعين فرقة هم المتديّنون بغير الحقّ النّاصرون دين الشّيطان الآخذون عن ابليس و اوليائه هم اعداء اللّه و رسوله و اعداء المؤمنين يدخلون النّار بغير حساب براء من اللّه و من رسوله و اشركوا باللّه و كفروا به و عبدوا غير اللّه من حيث لا يعلمون و هم يحسبون انّهم يحسنون صنعا يقولون يوم القيمة و اللّه ربّنا ما كنّا مشركين يحلفون للّه كما يحلفون لكم

و يحسبون انّهم على شيء الا انّهم هم الكاذبون قال قيل يا امير المؤمنين ارأيت من قد وقف فلم ياتمّ بكم و لم يعادكم و لم ينصب لكم و لم يتولّكم و لم يتبرّء من عدوّكم و قال لا ادرى و هو صادق قال عليه السّلام ليس اولئك من الثّلاث و السّبعين فرقة انّما عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالثّلاث و السّبعين فرقة النّاصبين الّذين شهروا انفسهم و دعوا الى دينهم ففرقة واحدة منها تدين بدين الرّحمن و اثنتان و سبعون تدين بدين الشّيطان و تتولّى على قبولها و تتبرّء ممّن خالقها فامّا من وحّد اللّه و امن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يعرف و لم يتناول ضلالة عدوّنا و لم ينصب شيئا و لم يحلّ و لم يحرّم و اخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الامّة فيه خلاف فى انّ اللّه عزّ و جلّ امر به و كفّ عمّا بين المختلفين من الامّة خلاف فى انّ اللّه امر به او نهى عنه فلم ينصب شيئا و لم يحلّل و لم يحرّم و لا يعلم و ردّ علم ما اشكل عليه الى اللّه فهذا ناج و هذه الطّبقة بين المؤمنين و بين المشركين هم اعظم النّاس و اجلّهم و هم

اصحاب الحساب و الموازين و الاعراف و الجهنّميّون الّذين يشفع لهم الانبياء و الملائكة و المؤمنون و يخرجون من النّار فيسمّون الجهنّميون فامّا المؤمنون فينجون و يدخلون الجنّة بغير حساب و انّما الحساب على اهل هذه الصّفات بين المؤمنين و المشركين و المؤلّفة قلوبهم و المقترفة و الّذين خلطوا عملا صالحا و اخر سيّئا و المستضعفين الّذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا الى ان يكونوا مؤمنين عارفين فهم اصحاب الاعراف و هؤلاء للّه فيهم المشيّة ان ادخل احدا منهم النّار فبذنبه و ان تجاوز عنه فبرحمته قلت ا يدخل النّار المؤمن العارف الدّاعى قال لا قلت ا يدخل الجنّة كافر او مشرك قال لا يدخل النّار الاّ كافرا الاّ ان يشاء اللّه قلت فمن لقى اللّه مؤمنا عارفا بامامه مطيعا له من اهل الجنّة هو قال نعم اذا لقى اللّه و هو مؤمن من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ الّذين امنوا و عملوا الصّالحات الّذين امنوا و كانوا يتّقون الّذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم قلت فمن لقى اللّه منهم على الكبائر قال هو فى

مشيّته ان عذّبه فبذنبه و ان تجاوز عنه فبرحمته قلت فيدخله النّار و هو مؤمن قال نعم بذنبه لانّه ليس من المؤمنين الّذين عنى اللّه انّه ولىّ المؤمنين لانّ الّذين عنى اللّه انّه لهم ولىّ و انّه لا خوف عليهم و لا هم يحزنون هم المؤمنون الّذين يتّقون اللّه و الّذين عملوا الصّالحات و الّذين لم يلبسوا ايمانهم بظلم قلت يا امير المؤمنين ما الايمان و ما الاسلام قال الايمان فالاقرار بالمعرفة و الاسلام فما اقررت به و امّا التّسليم للأوصياء و الطّاعة لهم و فى رواية اخرى و الاسلام اذا ما اقررت به قلت الايمان الاقرار بعد المعرفة قال من عرّفه اللّه نفسه و نبيّه و امامه ثمّ اقرّ بطاعته فهو مؤمن قلت المعرفة من اللّه و الاقرار من العبد قال المعرفة من اللّه دعاء و حجّة و الاقرار من اللّه(باللّه)قبول العبد يمنّ على من يشاء و المعرفة صنع اللّه فى القلب و الاقرار فعال القلب من اللّه و عصمته و رحمته فمن لم يجعله اللّه عارفا فلا حجّة عليه و عليه ان يقف و يكفّ عمّا لا يعلم

فلا يعذّبه اللّه على جهله فانّما يحمده على عمله بالطّاعة و يعذّبه على عمله بالمعصية و يستطيع ان يطيع و يستطيع ان يعصى و لا يستطيع ان يعرف و يستطيع ان يجهل هذا محال لا يكون شيء من ذلك الاّ بقضاء من اللّه و قدره و علمه و كتابه بغير جبر(و فى رواية اخرى) (لا يكون شيء من ذلك الاّ بعون من اللّه و بعلمه و كتابه بغير جبر) لانّهم لو كانوا مجبورين كانوا معذورين و غير محمودين و من جهل وسعه ان يردّ الينا ما اشكل عليه و من حمد اللّه و استغفره من المعصية و احبّ المطيعين و حمدهم على الطّاعة و ابغض العاصين و ذمّهم فانّه يكتفى بذلك اذا ردّ علمه الينا

212 و من كلامه عليه السّلام

فى ذمّ الذين ظلماه و غصبا حقه عليه السّلام قال سليم ابن قيس ره فى كتابه السقيفة ص 138 ثم اقبل عليه السّلام على العبّاس و من حوله ثم قال الا تعجبون من حبسه و حبس صاحبه عنّا سهم ذى القربى الّذى فرضه اللّه لنا فى القرآن و قد علم اللّه انّهم سيظلموناه و ينتزعونه منّا فقال ان كنتم امنتم باللّه و

ما انزلنا على عبدنا يوم التقى الجمعان و العجب لهدمه منزل اخى جعفر و الحاقه فى المسجد و لم يعط بنيه من ثمنه قليلا و لا كثيرا ثمّ لم يعب ذلك عليه النّاس و لم يعيّروه فكانّما اخذ منزل رجل من الدّيلم(و فى رواية اخرى دار رجل من ترك كابل)و العجب لجهله و جهل الامّة انّه كتب الى جميع عمّاله انّ الجنب اذا لم يجد الماء فليس له ان يصلّى و ليس له ان يتيمّم بالصّعيد و ان لم يجده حتّى يلقى اللّه(و فى رواية اخرى و ان لم يجده سنة)ثمّ قبل النّاس ذلك و رضوا به و قد علم و علم النّاس انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد امر عمّارا و امر ابا ذر ان يتيمّما من الجنابة و يصلّيا و شهدا به عنده و غيرهما فلم يقبل ذلك و لم يرفع به رأسا و العجب لما خلط قضايا مختلفة فى الحدّ بغير علم تعسّفا و جهلا و ادّعائهما ما لم يعلما جرأة على اللّه و قلّة ورع ادّعيا انّ رسول اللّه مات و لم يقض فى الجدّ شيئا منه و لم يدع احدا يعلم ما للجدّ من الميراث

ثمّ بايعوهما على ذلك و صدّقوهما و عتقه امّهات الاولاد فاخذ النّاس بقوله و تركوا امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما صنع بنصر بن الحجّاج و بجعدة بن سليم و بابن و برة و اعجب من ذلك انّ ابا كنف العبدىّ اتاه فقال انّى طلّقت امرأتى و انا غائب فوصل اليها الطّلاق ثمّ راجعتها و هى فى عدّتها و كتبت اليها فلم يصل الكتاب اليها حتّى تزوّجت فكتب له ان كان هذا الّذى تزوّجها قد دخل بها فهى امرأته و ان كان لم يدخل بها فهى امرأتك و كتب له ذلك و انا شاهد فلم يشاورني و لم يسألني يرى استغناءه بعلمه عنّى فاردت ان انهاه ثمّ قلت ما ابالى ان يفضحه اللّه ثمّ لم يعبه النّاس بل استحسنوه و اتّخذوه سنّة و قبلوه منه و راوه صوابا و ذلك قضاء لو قضى به سخيف مجنون نحيف لما زاد ثمّ تركه من الاذان حىّ على خير العمل فاتّخذوه سنّة و تابعوه على ذلك و قضيّة فى المفقود انّ اجل امرأته اربع سنين ثمّ تتزوّج فان جاء زوجها خيّر

بين امرأته و بين الصّداق فاستحسنه النّاس و اتّخذوه سنّة و قبلوه منه جهلا و قلّة علم بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اخراجه من المدينة كلّ اعمى و ارساله الى عمّاله بالبصرة بحبل خمسة اشبار و قوله من اخذتموه من الاعاجم فبلغ طول هذا الحبل فاضربوا عنقه و ردّه سبايا تستروهنّ حبالى و ارساله بحبل فى صبيان سرقوا بالبصرة و قوله من بلغ طول هذا الحبل فاقطعوه و اعجب من ذلك انّ كذّابا رجم بكذّابة فقبلها و قبلها الجهّال فزعموا انّ الملك ينطق على لسانه و يلقّنه و اعتاقه سبايا اهل اليمن و تخلّفه و صاحبه عن جيش اسامة بن زيد مع تسليمها عليه بالامرة ثمّ اعجب من ذلك انّه قد علم اللّه و اعلم النّاس انّه الّذى صدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الكتف الّذى دعاه به ثمّ لم يضرّه ذلك عندهم و لم ينقصّه و انّه صاحب صفيّة حين

قال لها ما قال فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى قال ما قال و انّه الّذى مررت به يوما ما مثل محمّد فى اهل بيته الاّ كنخلة نبتت فى كناسة فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فغضب و خرج فاتى المنبر و فزعت الانصار فجاءت شاكة فى السّلاح لما رأت من غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال ما بال اقوام يعيّروننى بقرابتى و قد سمعوا منّى ما قلت فى فضلهم و تفضيل اللّه ايّاهم و ما اختصّهم اللّه به من اذهاب الرّجس عنهم و تطهير اللّه ايّاهم و قد اسمعتهم ما قلت فى افضل اهل بيتى و خيرهم ممّا خصّه اللّه به و اكرمه و فضّله على من سبقه فى الاسلام و بلائه فيه و قرابته منّى و انّه منّى بمنزلة هرون من موسى ثمّ تزعمون انّ مثلى فى اهل بيتى كمثل نخلة نبتت فى كناسة الا انّ اللّه خلق خلقه ففرّقهم فرقتين فجعلنى فى خير الفرقتين ثمّ ثمّ فرّق الفرقة ثلاث فرق شعوبا و قبائل و بيوتا فجعلنى فى خيرها

شعبا و خيرها قبيلة ثمّ جعلهم بيوتا فجعلنى فى خيرها بيتا فذلك قوله انّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس اهل البيت و يطهّركم تطهيرا فحصلت(فخصلت)فى اهل بيتى و عترتى انا و اخى علىّ بن ابى طالب الا و انّ اللّه نظرا الى اهل الارض نظرة فاختارنى منهم ثمّ نظر نظرة فاختار اخى عليّا و وزيرى و وصيّيى و خليفتى فى امّتى و ولىّ كل مؤمن بعدى فبعثنى رسولا و نبيّا و دليلا فاوحى الىّ ان اتّخذ عليّا اخا و وليّا و وصيّا و خليفة فى امّتى بعدى الا و انّه ولىّ كلّ مؤمن من بعدى من والاه والاه اللّه و من عاداه عاداه اللّه و من احبّه احبّه اللّه و من ابغضه ابغضه اللّه لا يحبّه الاّ مؤمن و لا يبغضه الاّ كافر ربّ الارض بعدى و سكنها و هو كلمة اللّه التّقوى و عروة اللّه الوثقى أ تريدون ان تطفئوا نور اللّه بافواهكم و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون(و فى نسخة و لو كره الكافرون) يا ايّها النّاس ليبلغ مقالتى شاهدكم غائبكم اللّهمّ اشهد عليهم

ايّها النّاس انّ اللّه نظر نظرة ثالثة فاختار منهم بعدى اثنى عشر وصيّا من اهل بيتى و هم خيار امّتى منهم احد عشر اماما بعد اخى واحدا بعد واحد كلّما هلك واحد قام واحد منهم مثلهم كمثل النّجوم فى السّماء كلّما غاب نجم طلع نجم لانّهم ائمّة هداة مهتدون لا يضرّهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم بل يضرّ اللّه بذلك من كادهم و خذلهم فهم حجّة اللّه فى ارضه و شهداءه على خلقه من اطاعهم اطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم حتّى يردوا على حوضى اوّل الائمّة علىّ(عليه السّلام)خيرهم ثمّ ابنى الحسن ثمّ ابنى الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين و امّهم ابنتى فاطمة صلوات اللّه عليهم ثمّ من بعدهم جعفر بن ابى طالب ابن عمّى و اخو اخى و عمّى حمزة بن عبد المطّلب انا خير المرسلين و النّبيّين و فاطمة ابنتى سيّدة نساء اهل الجنّة و علىّ و بنوه الاوصياء خير

الوصيّين و اهل بيتى خير اهل بيوتات النّبيّين و ابناى سيّدا شباب اهل الجنّة ايّها النّاس انّ شفاعتى ليرجوها رجاءكم ا فنعجز عنها اهل بيتى ما من احد ولده جدّى عبد المطّلب يلقى اللّه موحّدا لا يشرك به شيئا الاّ ادخله الجنّة و لو كان فيه الذّنوب عدد الحصى و زبد البحر ايّها النّاس عظّموا اهل بيتى فى حياتى و من بعدى و اكرموهم و فضّلوهم فانّه لا يحلّ لاحد ان يقوم من مجلسه لاحد الاّ لاهل بيتى(و فى نسخة اخرى ايّها النّاس عظّموا اهل بيتى فى حياتى و بعد موتى)انّى لو اخذت بحلقة باب الجنّة ثمّ تجلّى لى ربّى فسجدت و اذن لى بالشّفاعة لم اوثر على اهل بيتى احدا ايّها النّاس انسبونى من انا و فى رواية اخرى فقالت الانصار فقالت نعوذ باللّه من غضب اللّه و من غضب رسوله اخبرنا يا رسول اللّه من الّذى اذاك فى اهل بيتك حتى نضرب عنقه(و فى رواية اخرى حتّى نقتله)و ليبر عترته فقال انسبونى انا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم حتى انتسب الى نزار ثم مضى فى نسبه الى إسماعيل بن ابراهيم خليل اللّه ثم قال انّى و اهل بيتى

لطينة من تحت العرش الى ادم نكاح غير سفاح لم يخالطنا نكاح الجاهليّة فسلونى فو اللّه لا يسألني رجل عن ابيه و امّه و عن نسبه الاّ اخبرته به فقام رجل فقال من ابى فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابوك فلان الّذى تدعى اليه فحمد اللّه و اثنى عليه و قال لو نسبتني الى غيره لرضيت و سلّمت ثم قام رجل اخر فقال من ابى فقال ابوك فلان لغير ابيه الذى يدعى اليه فارتدّ عن الاسلام ثم قام رجل اخر فقال ا من اهل الجنة انا ام من اهل النّار فقال من اهل الجنّة ثم قام رجل اخر فقال من اهل الجنة انا ام من اهل النّار فقال من اهل النار ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو مغضب ما يمنع الّذى عيّر اهل بيتى و اخى و وزيرى و خليفتى فى امّتى و ولىّ كلّ مؤمن بعدى ان يقوم فيسئلنى من ابوه و اين هو فى الجنّة ام فى النّار فقام عمر بن الخطّاب فقال اعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله اعف عنّا يا رسول اللّه عفا اللّه عنك اقلنا اقالك اللّه استرنا سترك اللّه اصفح عنّا صلى اللّه عليك فاستحى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كفّ قال علىّ عليه السّلام و هو صاحب العبّاس الّذى بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ساعيا فرجع و قال انّ العبّاس قد منع صدقة ماله فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال الحمد للّه الّذى عافانا اهل البيت من شرّ ما يلطخونا به انّ العبّاس لم يمنع صدقة

ماله و لكنّك عجّلت عليه و قد عجّل زكاة سنين ثمّ اتانى بعد يطلب ان امشى معه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليرضى عنه ففعلت و هو صاحب عبد اللّه بن ابى سلّول حين تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليصلّى عليه فاخذ بثوبه من ورائه و قال قد نهاك اللّه ان تصلّى عليه و لا يحلّ لك ان تصلّى عليه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّما صلّيت عليه كرامة لابنه و انّى لارجو ان يسلم به سبعون رجلا من بنى ابيه و اهل بيته و ما يدريك ما قلت انّما دعوت اللّه عليه و هو صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الحديبيّة حين كتب القضيّة اذ قال انعطى الدّنيّة فى ديننا ثمّ جعل يطوف فى عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحضّضهم و يقول ا نعطى الدّنيّة فى ديننا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم افرجوا عنّى أ تريدون ان اغدر بذمّتى

(و فى نسخة رواية اخرى اخرجوه عنّى أ تريدون اخفر ذمّتى)و لا فى لهم بما كتبت لهم خذ يا سهيل ابنك جندلا فاخذه فشدّه وثاقا فى الحديد ثمّ جعل اللّه عاقبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الخير و الرّشد و الهدى و العزّة و الفضل و هو صاحب يوم غدير خمّ اذ قال هو و صاحبه حين نصبنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لولايتى فقال ما لا يألون ان يرفع خسيسته و قال الاخر ما يألو رفعا بضبع ابن عمّه و قال لصاحبه و انا منصوب انّ هذه لهى الكرامة فقطب صاحبه فى وجهه و قال لا و اللّه لا اسمع و لا اطيع ابدا ثمّ اتّكأ عليه ثمّ تعطى و انصرفا فانزل اللّه فيه فلا صدّق و لا صلّى و لكن كذّب و تولّى ثمّ ذهب الى اهله يتمطّى اولى لك فاولى وعيدا من اللّه له و انتهارا و هو الّذى دخل على علىّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعودني فى رهط من اصحابه حين غمزه صاحبه فقال يا رسول اللّه انّك

قد كنت عهدت الينا فى علىّ عهدا و انّى لاراه لما به فان هلك فالى من فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اجلس فاعادها ثلاث مرّات فاقبل اليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال انّه لا يموت فى مرضه هذا و لا يموت حتّى تملياه غيظا و توسّعاه غدرا و ظلما ثمّ تجداه صابرا قوّاما و لا يموت حتّى يلقى منكما هنات و هنات و لا يموت الاّ شهيدا مقتولا و اعظم من ذلك كلّه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جمع ثمانين رجلا اربعين من العرب و اربعين من العجم و هما فيهم و سلّموا على علىّ بامرة المؤمنين ثمّ قال اشهدكم انّ عليّا اخى و وزيرى و وارثى و خليفتى فى امّتى و وصيّى و ولىّ كلّ مؤمن من بعدى فاسمعوا له و اطيعوا و فيهم ابو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزّبير و سعد و ابن عوف و ابن عبيدة و سالم و معاذ بن جبل و رهط من الانصار ثمّ قال اشهد اللّه عليكم ثمّ اقبل علىّ عليه السّلام

على القوم فقال سبحان اللّه ما اشربت قلوب هذه الامّة من بليّتها و فتنتها من عجلها و سامريها انّهم اقرّوا و ادّعوا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لا يجمع اللّه لنا اهل البيت النّبوّة و و الخلافة و قد قال لاولئك الثّمانين رجلا سلّموا على علىّ بامرة المؤمنين و اشهدهم على ما اشهدهم عليه ثمّ زعموا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يستخلف احدا و انّهم اقرّوا بالشّورى ثمّ اقرّوا انّهم لم يشاوروا و انّ بيعته كانت فلتة و اىّ ذنب اعظم من الفلتة ثمّ استخلف ابو بكر عمر و لم يقتد برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقيل له فى ذلك فقال ادع امّة محمّد كالنّعل الخلق ادعهم بلا استخلاف طعنا منه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رغبة عن رايه ثمّ صنع عمر شيئا ثالثا لم يدعهم على ما ادّعى انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يستخلف كما استخلف ابو بكر و جاء بشىء ثالث جعلها شورى بين ستّة نفر

و اخرج منها جميع العرب ثمّ حظّى بذلك عند العامّة فجعلهم مع ما اشربت قلوبهم من الفتنة و الضّلالة اقرانى ثمّ بايع ابن عوف عثمان فبايعوه و قد سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى عثمان ما سمعوا من لعنه ايّاه فى غير موطن فعثمان على ما كان عليه خير منهما و لقد قال منذ ايّام قولا وقفت له و اعجبنى مقالته بينما انا قاعد عنده فى بيته اذ اتته عايشة و حفصة تطلبان ميراثهما من ضياع و اموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّتى فى يديه فقال لا و اللّه و لا كرامة لكن اجيز شهادتكما على انفسكما فانّكما شهدتما عند ابويكما انّكما سمعتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ان لا يورّث ما ترك فهو صدقة لقنّتما اعرابيّا جلفا يبول على عقبيه يتطهّر ببوله مالك بن الحرث بن الحدثان فشهد معكما لا من اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا من

من الانصار احد شهد بذلك غير اعرابىّ اما و اللّه ما اشكّ فى فى انّه قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذبتما عليه معه فانصرفتا من عنده تبكيان و تشتمانه فقال ارجعا أ ليس قد شهدتما بذلك عند ابى بكر فقالتا نعم قال فان شهدتما بحقّ فلا حقّ لكما و ان كنتما شهدتما بباطل فعليكما و على من اجاز شهادتكما على اهل هذا البيت لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين قال ثمّ نظر الىّ و تبسّم و قال يا ابا الحسن شفيتك منهما قلت نعم و اللّه و ابلغت و قلت حقّا فلا يرغم اللّه الاّ بانفيهما فرقّقت لعثمان و علمت انّه اراد بذلك رضاى و انّه اقرب منهما رحما و اكفّ عنّا منهما و ان كان لا عذر له و لا حجّة بتامّره علينا و ادّعائه حقّنا اقول قد نقل المجلسى ره ما قاله سليم فى كتابه و هو ما نقلته هنا عنه فى الثامن من البحار ص 233 فى باب كفر الثلاثة و فضائحهم قوله ما يلطخونا به الطّلخ التسويد و افساد الكتابة و اللطخ بالعذرة قوله ما يألوا اى ما يقصر يقال الا الرّجل و الاّ اذا قصر و ترك الجهد قال اللّه تعالى لا يألوكم خبالا و الخسيسة و الخساسة الحالة التي يكون عليها الخسيس و الضبع بسكون الباء وسط العضد و قيل هو ما تحت الابط و قوله يتمطى قال البيضاوى اى يتخير افتخارا

بذلك من المطّ فان المتنجز يمدّ خطاه فيكون اصله يتمطّط او من المطا و هو الظهر فانه يلويه قوله اولى لك فاولى اى ويل لك من الولى و اصله اولاك اللّه ما تكرهه و اللام مزيدة كما فى اولى لك الهلاك و قيل افعل من الويل بعد القلب كادنى من دون او فعل من ال يؤل بمعنى عقباك النار و قوله على ما اشهدكم اى على نحو ما اشهدكم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فى بعض النسخ و اشهدهم على ما اشهدهم عليه

213 و من خطبه عليه السّلام

ذكر هذه الخطبة الشّريف الرّضى رضى اللّه عنه و ارضاه فى النهج بنوع من الاختلاف مع ما نقلها سليم بن قيس فى كتابه من حيث الزّيادة و النقصان فلذا رأيت نقلها فى كتابى هذا ليكون الطّالب على بصيرة و كانّها هى غير ما نقلها الرّضى بحيث لا يخفى على الناظر فيهما اقول فى كتاب سليم ص 156 رواها ابان عن سليم بن قيس قال صعد امير المؤمنين عليه السّلام المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و قال ايّها النّاس انا الّذى فقات عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها غيرى و ايم اللّه لو لم اكن فيكم لما قوتل اهل الجمل و لا اهل صفّين و لا اهل النّهروان و ايم اللّه لو لا ان تتكلّموا و تدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى اللّه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن قاتلهم مستبصرا فى ضلالتهم عارفا بالهدى الّذى نحن عليه ثمّ قال عليه السّلام سلونى عمّا شئتم قبل ان تفقدونى فو اللّه انّى بطرق السّماء اعلم بطرق الارض انا يعسوب المؤمنين و اوّل المسلمين و امام المتّقين و خاتم الوصيّين

و وارث النّبيّين و خليفة ربّ العالمين انا ديّان النّاس يوم القيمة و قسيم اللّه بين اهل الجنّة و النّار و انا الصّدّيق الاكبر و الفاروق الّذى افرّق بين الحقّ و الباطل و انّ عندى علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و ما من اية نزلت الاّ و قد علمت فيما نزلت ايّها النّاس انّه و شيك ان تفقدونى انّى مفارقكم و انّى ميّت او مقتول ما ينتظر اشقاها ان يخضبها من فوقها(و فى رواية اخرى ما ينتظر اشقاها ان يخضب هذه من دم هذا)يعنى لحيته من دم راسه و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة(و فى رواية اخرى و الّذى نفسى بيده)لا تسألونى عن فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها ممّا بينكم و بين قيام السّاعة الاّ نبّاتكم بسائقها و قائدها و ناعقها و بخراب العرصات متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها الى يوم القيمة فقام رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن البلايا فقال اذا سئل سائل فليعقل و اذا سئل مسئول فليلبث انّ من ورائكم امورا ملتجّة مجلجلة

و بلاء مكلحا مبلحا و الّذى فلق الحبّة و برىء النّسمة لو قد فقدتمونى و نزلت غرائم الامور و حقائق البلاء لقد اطرق كثير من السّائلين و اشتغل كثير من المسئولين(و فى نسخة اخرى و فشل كثير من المسئولين) و ذلك اذا ظهرت حربكم و نصلت عن ناب و قامت على ساق و صارت الدّنيا بلاء عليكم حتّى يفتح اللّه لبقيّة الابرار فقام رجل و قال يا امير المؤمنين حدّثنا عن الفتن فقال عليه السّلام انّ الفتن اذا اقبلت شبّهت(و فى نسخة اخرى اشبهت)و اذا ادبرت اسفرت و انّ الفتن لها موج كموج البحر و اعصار كاعصار الرّيح تصيب بلدا و تخطىء الاخر فانظروا اقواما كانت اصحاب الرّايات يوم بدر فانصروهم تنصروا و تؤجروا و تعذروا الا انّ اخوف الفتن عليكم من بعدى فتنة بنى اميّة انّها فتنة عمياء صمّاء مطبقة مظلمة عمّت فتنتها و خصّت بليّتها اصاب البلاء من ابصر فيها و اخطأ البلاء من عمى عنها اهل باطلها ظاهرون على اهل حقّها يملئون الارض بدعا

و ظلما و جورا و اوّل من يضع جبروتها و يكسر عمودها و ينزع اوتادها اللّه ربّ العالمين و قاصم الجبّارين الا انّكم ستجدون بنى اميّة ارباب سوء بعدى كالنّاب الضّروس تعضّ بفيها و تخبط بيديها و تضرب برجليها و تمنع درّها و ايم اللّه لا تزال فتنتهم حتّى لا تكون نصرة احدكم لنفسه الاّ كنصرة العبد لنفسه من سيّده اذا غاب سبّه و اذا حضر اطاعه(و فى رواية اخرى يسبّه فى نفسه)(و فى رواية و ايم اللّه لو شردوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم)فقال الرّجل فهل من جماعة يا امير المؤمنين بعد ذلك قال انّها ستكون جماعة شتّى عطاءكم و حجّكم و اسفاركم و القلوب مختلفة قال قال واحد كيف تختلف القلوب قال هكذا و شبّك بين اصابعه ثم قال يقتل هذا هذا و هذا هذا هرجا و مرجا و يبقى طغام جاهليّة ليس فيها منار هدى و لا علم يرى نحن اهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة قال فما اصنع فى ذلك يا امير المؤمنين قال انظروا اهل بيت نبيّكم فان

لبدوا و ان استنصروكم فانصروهم تنصروا و تعذروا فانّهم لن يخرجوكم من هدى و لن يدعوكم الى ردى و لا تسبقوهم بالتّقدّم فيصرعكم البلاء و تشمت بكم الاعداء قال فما يكون بعد ذلك يا امير المؤمنين قال يفرّج اللّه برجل من اهل بيتى كانفراج الاديم من بيته ثمّ يرفعون الى من يسومهم خسفا و يسقيهم بكاس مصبرة و لا يعطيهم و لا يقبل منهم الاّ السّيف هرجا مرجا يحمل السّيف على عاتقه ثمانية اشهر حتّى قريش بالدّنيا و ما فيها ان يروني مقام واحد فاعطيهم و اخذ منهم بعض ما قد منعونى و اقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتّى يقولوا ما هذا من قريش لو كان هذا من قريش و من ولد فاطمة لرحمنا يغربه اللّه ببنى اميّة فيجعلهم تحت قدميه و يطحنهم طحن الرّحى ملعونين اينما ثقفوا اخذوا و قتّلوا تقتيلا سنّة اللّه فى الّذين خلوا من قبل و لن تجد لسنّة اللّه تبديلا امّا بعد فانّه لا بدّ من رحى تطحن ضلالة فاذا طحنت قامت على قطبها الا و انّ لطحنها روقا و انّ روقها حدّها و على اللّه

فلّها الا و انّى و ابرار عترتى و اطائب ارومتى احلم النّاس صغارا و اعلمهم كبارا معنا راية الحقّ و الهدى من سبقها مرق و من خذلها محق و من لزمها لحق(و فى رواية اخرى و من لزمها سبق) انّا اهل بيت من علم اللّه علمنا و من حكم اللّه الصّادق قبلنا و من قول الصّادق سمعنا فان تتّبعونا تهتدوا ببصائرنا و ان تتولوا عنّا يعذّبكم اللّه بايدينا او بما شاء نحن افق الاسلام بنا يلحق المبطئ و الينا يرجع التّائب و اللّه لو لا ان تستعجلوا و يتاخّر الحقّ لنبّاتكم بما يكون فى شباب العرب و الموالى فلا تسئلوا اهل بيت محمّد العلم قبل ابانة و لا تسألوهم المال على العسر فتنجلوهم فانّه ليس منهم البخل و كونوا احلاس البيوت و لا تكونوا عجلا بذرا كونوا من اهل الحقّ تعرفوا به و تتعارفوا عليه فانّ اللّه خلق الخلق بقدرته و جعل بينهم الفضائل بعلمه و جعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ليحتجّ بهم على خلقه فجعل علامة من اكرم منهم طاعته و علامة من اهان

منهم معصيته و جعل ثواب اهل طاعته النّضرة فى وجهه فى دار الا من و الخلد الّذى لا يروع اهله و جعل عقوبة اهل معصيته نارا تاجّج لغضبه و ما ظلمهم اللّه و لكن كانوا انفسهم يظلمون يا ايّها النّاس انّا اهل بيت بنا ميّز اللّه الكذب و بنا يفرّج اللّه الزّمان الكلب و بنا ينزع اللّه ربق الذّلّ من اعناقكم و بنا يفتح اللّه و بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه فاعتبروا بنا و بعدوّنا و بهدانا و بهداهم و بسيرتنا و سيرتهم و ميتتنا و ميتتهم يموتون بالدّاء و القرح و الدّبيلة و نموت بالبطن و القتل و الشّهادة ثم التفت الى بنيه فقال يا نبىّ ليبرّ كباركم كباركم و ليرحم كباركم صغاركم و لا تكونوا امثال السّفهاء الجفاة الجهّال الّذين لا يعطون فى اللّه اليقين كقيض بيض فى اداح الا ويح للفراخ فراخ ال محمّد من خليفة مستخلف عتريف مترف يقتل خلفى و خلف الخلف بعدى اما و اللّه لقد علمت تبليغ الرسالات و تنجيز العداة و تمام الكلمات و فتحت لى الاسباب و اجرى لى السّحاب و نظرت فى ملكوت لم يغرب

عنّى شيء فات و لم يفتني ما سبقنى و لم يشركني احد فيما اشهدنى ربّى يوم يقوم الاشهاد و بى يتيم اللّه موعده و يكمل كلماته و انا النّعمة الّتى انعمها اللّه على خلقه و انا الاسلام الّذى ارتضاه لنفسه كلّ ذلك منّ اللّه به علىّ و اذلّ به منكبى و ليس امام الاّ و هو عارف اهل ولايته و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ انّما انت منذر و لكلّ قوم هاد ثم نزل صلّى اللّه عليه و آله الطّاهرين الاخيار و سلّم تسليما كثيرا قوله فقات عين الفتنة يقال فقأت العين اى شققتها او قلعتها يشحمها او ادخلت الاصبع فيها و فقاء عين الفتنة او كسر ثورانها و حذف المضاف اى عين اهلها بعيد قوله و لم يكن ليتجرأ عليها غيرى عدم اجتراء غيره عليه السّلام على اطفاء تلك الفتنة لان الناس كانوا يهابون قتال اهل القبلة و يقولون كيف نقاتل من يؤذّن كاذاننا و يصلّى بصلاتنا قوله امورا ملتجة اى مختلطة من التجّت الاصوات اى اختلطت و لحجب السفينة اى خاضت اللّجة و التجّ البحر التجاجا و فى بعض النسخ بالباء الموحّده من قولهم لبجت به الارض اذا جلدت به و قوله مجلجلة الحلجل واحد الجلاجل و صوته الجلجلة و صوت الرّعد ايضا و المجلجل السّحاب الذى فيه صوت الرّعد و جلجلت الشيء اذا حرّكته بيدك و تجلجل اى ساخ فيها و تجلجلت قواعد البيت اى تضعضعت قوله ع مكلّحا كلح كمنع و تكلّح و اكلح و اكلحته و دهر كالح شديد و قوله مبلحا يقال بلح الرّجل بلوحا اذا اعيى و الماء ذهب و البلوح البئر الذاهبة الماء و بلحت خفارته اذا لم تف و البالح الارض التي لا تنبت شيئا و قوله نصلت اى خرجت كاشفا عن ناب و نصل الحافر اى خرجت عن موضعه و فى بعض النسخ قلصت بالتخفيف او التشديد يقال قلص الشيء اذ ارتفع و قلص و تقلّص كله بمعنى انضمّ و انزوى يقال قلصت شفته اى انزوت قوله هرجا هرجا يقال هرج الناس يهرجون اى وقعوا فى فتنة و اختلاف و اختلاط و قتل و قوله و ان لطحنها روقا اى حسنا و اعجابا و ازروّق اى اذا صار بحيث اعجبت الناس و قوله حدّها اى نهايتها و وقت انقضائها و قوله و على اللّه فلها اى كسرها و الارومة كالاكولة بفتح الهمزة و قد تضمّ بمعنى الاصل و البذر بضمّتين

جمع البذور و هو الذى يزيع الاسرار و النضرة الحسن و الرونق و قوله لا يروع اهله اى لا يفزع و لا يخاف و فى بعض النسخ بالغين المعجمة اى لا يحسد و لا يميل اهلها عنها و الدّبيلة خراج و دمّل كبير تظهر فى الجوف فتقتل صاحبها غالبا قوله كقيض بيض فى اذاح القيض قشر البيض الاداح اصله الاداحى جمع الادحى و هو الموضع الذى تبيض فيه النّعامة و تفرخ و هو افعول من دحوت لاتها تدحوه برجلها اى تبسطه ثم تبيض فيه قوله الاويح الويح كلمة رحمة كما ان الويل كلمة عذاب و قيل هما بمعنى واحد و الخلف القرن بعد القرن و ما جاء من بعد و بمعنى ما استخلف قوله عتريف او عتروف اى خبيث المترف الطّاغى من كثرة النعمة يقال اترفته النعمة اى اطغته و اذل به منكبى لعله كناية من كثرة الحمل و ثقله او المعنى ان مع تلك الفضائل رفع التكبّر و الترفع عنى اقول قد نقل العلامة المجلسى ره فى المجلد الثامن من البحار ص 724 هذه الخطبة ايضا من كتاب سليم بتمامها و عن كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى عن إسماعيل بن ابان عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن زرّين بن جيش قال سمعت امير المؤمنين عليه السّلام يخطب و قال ابراهيم و اخبرنى احمد بن عمران بن محمّد بن ابى ليلى عن ابيه عن ابن ابى ليلى عن المنهال عن زرين بن جيش قال خطب علىّ عليه السّلام بالنهروان و ساق الحديث نحو حديث سليم الى قوله و لن تجد لسنة اللّه تبديلا انتهى كلامه و ابراهيم بن محمد الثقفى هذا كان وفاته سنة ثلاث و ثمانين و مائتين من الهجرة و قد روى عنه الاجلة من العلماء الافاخم و المحدثين الاعاظم و كان ثقة جليلا و فى التشيع و الدّيانة متصلبا رفع اللّه فى الخلد مقامه

214 و من كلامه عليه السّلام

نقله العلامة المجلسى اعلى اللّه مقامه فى الجزء الثامن من البحار ص 681 فيما نقله عن كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى الذى مر ذكره انفا انه روى عن المسيّب بن نجبة الفزارى انه قال سمعت عليّا ع يقول انّى قد خشيت ان يدال هؤلاء القوم عليكم بطاعتهم امامهم و معصيتكم امامكم و بادائهم الامانة و خيانتكم و بصلاحهم فى ارضهم و فسادكم فى ارضكم و باجتماعهم على باطلهم و تفرّقكم عن حقّكم حتّى تطول دولتهم و حتّى لا يدعوا للّه محرّما الاّ

استحلّوه حتّى لا يبقى بيت وبر و لا بيت مدر الاّ دخله جورهم و ظلمهم حتّى يقوم الباكيات باك يبكى لدينه و باك يبكى لدنياه و حتّى لا يكون منكم الاّ نافعا لهم او غير ضارّ بهم و حتّى يكون نصرة احدكم منهم كنصرة العبد من سيّده اذا شهد اطاعه و اذا غاب عنه سبَّه فان اتاكم اللّه بالعافية فاقبلوا و ان ابتلاكم فاصبروا فانّ العاقبة للمتّقين

215 و من خطبه عليه السّلام

قال العلاّمة المجلسى ره ناقلا عن نصر بن مزاحم فى الثامن من البحار ص 476 ان عليا عليه السّلام صعد المنبر فخطب الناس و دعاهم الى الجهاد فبدء بحمد اللّه و الثناء عليه ثم قال عليه السّلام انّ اللّه قد اكرمكم بدينه و خلقكم لعبادته فانصبوا انفسكم فى ادائها و تنجزوا موعوده و اعلموا انّ اللّه جعل امر اسّ الاسلام متينة و عراه وثيقة ثمّ جعل الطّاعة حظّ الانفس و رضا الرّبّ و غنيمة الاكياس عند تفريط العجزة و قد حملت امر اسودها و احمرها و لا قوّة الاّ باللّه و نحن سائرون ان شاء اللّه الى من سفه نفسه و تناول ما ليس له و ما لا يدركه معاوية و جنده الفئة الطّاغية

الباغية يقودهم ابليس و يبرق لهم ببارق تسويفه و يدلّيهم بغروره و أنتم اعلم النّاس بالحلال و الحرام فاستغنوا بما علمتم و احذروا ما حذّركم من الشّيطان و ارغبوا فيما هيّئا لكم عنده من الاجر و الكرامة و اعملوا انّ المسلوب من سلب دينه و امانته و المغرور من اثر الضّلالة على الهدى فلا اعرفنّ احدا منكم تقاعس عنّى و قال فى غيرى كفاية فانّ الذّود الى الذّود ابل و من لا يذد عن حوضه يهدم ثمّ انّى امركم بالشدّة فى الامر و الجهاد فى سبيل اللّه و ان لا تغتابوا مسلما و انتظروا النّصر العاجل من اللّه ان شاء اللّه قوله الى من سفه نفسه اى جعلها سفيهة استعمل استعمال المتعدّى فهو فى قوة سفه نفسا ما لا يدركه اى الخلافة الواقعيّة و برقت السماء اى لمعت او جاءت تبرق و البارق سحاب ذو برق الذود من الابل ما بين الثلاث الى العشر و هى مؤنتة لا واحد لها من لفظها و الكثير ازواد و فى المثل الذود من الذود ابل قولهم الى بمعنى مع اى اذا جمعت القليل مع القليل صار كثيرا و قال الزمخشرى فى المستقصى من لا يذد عن حوضه يهدّم من قول زهير و من لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم و من لا يظلم الناس يظلم يضرب فى تهضّم غير المدافع عن نفسه كذا نقلها المجلسى ره تقاعس الرّجل عن الامر اذا تاخّر و رجع الى خلف و لم يتقدم فيه

216 و من خطبه عليه السّلام

الثامن من البحار ص 398 عن تفسير على بن ابراهيم القمّى انه قال ابى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه

عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين صلوات اللّه عليه بعد ما بويع بخمسة ايام خطبة فقال و اعلموا انّ لكلّ حقّ طالبا و لكلّ دم ثائرا و الطّالب كقيام الثائر بدمائنا و الحاكم فى حقّ نفسه هو العدل الّذى لا يحيف و الحاكم الّذى لا يجور و هو اللّه الواحد القهّار و اعلموا انّ على كلّ شارع بدعة وزره و وزر كلّ مقتد به من بعده الى يوم القيمة من غير ان ينقص من اوزار العاملين شيئا و سينتقم اللّه من الظّلمة ماكل بماكل و مشرب بمشرب من لقم العلقم و مشارب الصّبر الادهم فليشربوا الصّلب من الرّاح السّمّ المداف و ليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا و لهم بكلّ ما اتوا و عملوا من افاريق الصّبر الادهم فوق ما اتوا و عملوا اما انّه لم يبق الاّ الزّمهرير من شتائهم و ما لهم من الصّيف الاّ رقدة و يحبسهم و ما توازروا و جمعوا على ظهورهم من الاثام فيا مطايا الخطايا و يا زور الزّور و اوزار الاثام مع الّذين ظلموا اسمعوا و اعقلوا و توبوا و ابكوا على انفسكم فسيعلم الّذين ظلموا اىّ منقلب ينقلبون فاقسم ثمّ اقسم لتحملنّها بنو اميّة

من بعدى و ليعرفنّها فى دار غيرهم عمّا قليل فلا يبعد و اللّه الاّ من ظلم و على الباذى يعنى الاوّل ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل اوزارهم و اوزار كلّ من عمل بوزرهم الى يوم القيمة و من اوزار الّذين يضلّونهم بغير علم الاساء ما يرزون قوله عليه السّلام و الطالب كقيام الثائر اى طلب الطالب للحق كقيام الطالب بدمائنا و الثار بالهمزة الدّم و الطلب به و قاتل حميمك و الثائر من لا يبقى على شيء حتى يدرك ثاره ذكره الفيروزآبادي و الحاكم فى حق نفسه لعل المعنى ان فى قتلنا حقا لنا و حقا لله تعالى حيث قتلوا حجته و وليه و القائم يطلب حقنا و اللّه العادل يحكم فى حق نفسه ان على كلّ شارع بدعة وزره شرع لهم كمنع سنّ و قوله وزره اسم انّ و خبره الظرف المقدم اى يلزم مبدع البدعة و محدثها وزر نفسه و وزر كل من اقتدى به اللقم جمع اللقمة و العلقم الحنظل و كلّ شيء مرّ و الادهم الاسود فليشرب الصّلب اى الشديد الغليظ فان شربه اعسر او تصحيف الصئب بالهمز يقال صئب من الشراب كفرح اذا روى و امتلأ او الصّبب بالباء محركة اى المصبوب و الرّاح الخمر اطلق هنا تهكما و الدّوف الخلط و البلّ بماء و نحوه الافاريق جمع الجمع و الجمع فرق و الفرقة السقاء الممتلى لا يستطاع يمخض حتى يفرق و الطائفة من الناس الاّ الزمهرير من شتائهم اى لم يبق من شدائد الدنيا الا ما اصابهم من تلك الشدّة و ليس لهم لذلك اجرا الاّ وقدة اى نومة بالهاء اى الاّ نومه و فى بعض النسخ بالفاء مع الضمير و الرّفد بالكسر العطاء و بالكسر و الفتح القدح الضّخم و الحاصل انه لم يبق لهم من راحة الدّنيا الا راحة قليلة ذهبت عنهم و يحبسهم ما توازروا اى يحبسهم يوم القيمة اوزارهم و فى بعض النسخ و ما توازروا اى يحبسهم اللّه و يا زور الزور قال فى القاموس الزورة الناقة التي تنظر بمؤخّر عينها لشدّتها و لعلّ فى بعض الفقرات تصحيفات انتهى ايضاح العلاّمة اعلى اللّه مقامه

217 و من كلامه عليه السّلام

كتاب الغيبة لشيخ الطّائفة الاماميّة الاثنى عشرية و رئيسها الشيخ محمد بن الحسن الطوسى قدس سرّه القدوسى الطبعة الاولى ص 292 قال اخبرنا جماعة عن ابى المفضّل الشيبانى عن ابى نعيم نصر بن عصام بن المغيرة

العمرىّ عن ابى يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب عن احمد بن محمّد الاسدىّ عن محمد بن احمد عن إسماعيل بن عبّاس عن مهاجر بن حكيم عن معاوية بن سعيد عن ابى جعفر محمّد بن علىّ قال قال علىّ بن ابى طالب عليه السّلام اذا اختلف رمحان بالشّام فهو اية من آيات اللّه تعالى قيل ثمّ مه قال ثمّ رجفة تكون بالشّام يهلك فيها مأئة الف يجعله اللّه رحمة للمؤمنين و عذابا على الكافرين فاذا كان ذلك فانظروا الى اصحاب البرازين الشهب و الرّايات الصّفر تقبل من المغرب حتّى تحلّ بالشّام فاذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشّام يقال لها خرشا(خرشنا) فاذا كان ذلك فانتظروا ابن اكلة الاكباد بوادى اليابس اى السّفيانى

218 و من كلامه عليه السّلام

كتاب منتخب كنز العمّال فى سنن الاقوال و الافعال للشيخ الامام العلاّم علاء الدين علىّ بن حسام الدين الشهير بالمتّقى الهندى من اعاظم علماء العامّة الموضوع بهامش كتاب المسند لاحمد بن حنبل امام الحنابلة المطبوع بالمطبعة الميمنة بمصر سنة 1313 فى الجزو السّادس من المسند ص 34 روى عن علىّ عليه السّلام قال ليخرجنّ رجل من ولدى عند اقتراب السّاعة حين تموت قلوب المؤمنين كما تموت الابدان لما لحقهم من الضّر و الشّدّة و الجوع و القتل بتواتر الفتن و الملاحم العظام و اماتة السّنن و احياء البدع و

ترك الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر فيحيى اللّه بالمهدىّ محمّد بن عبد اللّه السّنن الّتى قد اميتت و يسرّ بعد له و بركته قلوب المؤمنين و تتالّف اليه عصب من العجم و قبائل من العرب فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة دون العشرة ثمّ يموت اقول انّ المهدى هو محمد بن الحسن العسكرى عليهما السّلام و التعبير عن ابيه هنا بعبد اللّه لو صدر عن امير المؤمنين عليه السّلام فمحمول على التّقية لكى يشتبه الامر على اعدائه بعد ولادته حفظا لوجوده الشريف عن كيد الاعادى او مصحّف عن النّساخ كما صحّفوا كلمة ابنى فى الخبر المشتهر النّبوى بابى كما لا يخفى خصوصا مع ان الكثيرين من كبار علماءهم وافقونا فى اسمه و اسم ابيه عليهما السّلام و لقد نظمت اربعين اسما من اسماء الاعاظم من علماء هم فى ارجوزتى المسمّاة بالدّرر المكنونة فى الامام و الامامة مع اسامى كتبهم التي ذكروا فيها اسمه و اسم ابيه صلوات اللّه عليهما و على جدهما و ابائهما

219 و من خطبه عليه السّلام

فى منتخب كنز العمّال الذى من ذكره و وصفه انفا ص 34 نقل عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباته انه قال خطب على بن ابى طالب(عليه السّلام)فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس انّ قريشا ائمّة العرب ابرارها لابرارها و فجّارها لفجّارها و لا بدّ من رحى تطحن على ضلالة و تدور فاذا قامت على قلبها طحنت بحدّتها الا انّ لطحينها روقا و روقها حدّتها و فلهّا على اللّه الا و انّى و ابرار عترتى و اهل بيتى اعلم النّاسّ صغارا و احلم

النّاس كبارا معنا ركبته الحقّ من تقدّمها مرق و من تخلّف عنها محق و من لزمها لحق انّا اهل الرّحمة و بنا فتحت الحكمة و بعلم اللّه علمنا و من صادق سمعنا فان تتّبعونا تنجوا و ان تتولوا يعذّبكم اللّه بايدينا و بنا فكّ ربق الذّل عن اعناقكم و بنا يختم لا بكم و بنا يلحق التّالى و الينا يفىء الغالى فلو لا تستعجلوا و تستأخروا القدر لا مرقد سبق فى البشر لحدّثتكم بشباب من الموالى و أبناء العرب و نبذ من الشّيوخ كالملح فى الزّاد و اقلّ الزّاد الملح فينا معتبر و لشيعتنا منتظر انّا و شيعتنا نمضي الى اللّه بالبطن و الحمى و السّيف انّ عدوّنا يهلك بالدّاء و الدّبيلة و بما شاء اللّه من البليّة و النّقمة ايم اللّه الاعزّ الاكرم ان لو حدّثتكم بكلّ ما اعلم لقالت طائفة ما اكذب و ارجم و لو انتقيت منكم مأئة قلوبهم كالذّهب ثمّ انتخبت من المأة عشرة ثمّ حدّثتهم حدثيا فينا اهل البيت ليّنا لا اقول فيه الاّ حقّا و لا اعتمد فيه الاّ صدقا لخرجوا و هم يقولون علىّ من اكذب النّاس و

لو اخترت من غيركم عشرة فحدّثتهم فى عدوّنا و اهل البغى علينا احاديث كثيرة لخرجوا و هم يقولون علىّ من اصدق النّاس هلك حاطب الحطب و حاصر صاحب القصب و بقيت القلوب تقلّب فمنها مشعّب و منها مجدّب و منصّب و منها مسيّب يا بنىّ ليبرّ صغاركم كباركم و ليراف كباركم صغاركم و لا تكونوا كالغواة الجفاة الّذين لم يتفقهّوا فى الدّين و لم يعطوا فى اللّه محض اليقين كبيض بيض فى اداحى ويل لفراخ فراخ ال محمّد من خليفة جبّار عتريف مترف مستخفّ بخلفى و خلف الخلف و باللّه لقد علمت تاويل الرّسالات و انجاز العدات و تمام الكلمات و ليكوننّ من يخلفني فى اهل بيتى رجل يأمر بامر اللّه قوىّ يحكم بحكم اللّه و ذلك بعد زمان مكلّح مفصّح يشتدّ فيه البلاء و ينقطع فيه الرّجاء و يقبل فيه الرّشاء فعند ذلك يبعث اللّه رجلا من شاطىء دجلة لامر حزبه يحمله الحقد على سفك الدّماء قد كان فى ستر و غطاء فيقتل قوما و هو غضبان

شديد الحقد حرّان فى سنّة بخت نصّر يسومهم خسفا و يسقيهم سوط عذاب و سيف دمار ثمّ يكون بعده هنات و امور مشتبهات الا من شطّ الفرات الى النّجفات فاتى الى القطقطانيّات فى آيات و افات متواليات يحدث شكّا بعد يقين يقوم بعد حين يبنى المدائن و يفتح الخزائن و يجمع الامم ينفذها شخص البصر و طمح النّظر و عنت الوجوه و كشف البال حتّى يرى مقبلا مدبرا فيا لفها على ما اعلم رجب شهر ذكر رمضان تمام السّنين شوّال يشال فيه امر القوم ذو القعدة يقتعدون فيه ذو الحجّة الفتح من اوّل العشر الا انّ العجب كلّ العجب بين جمادى و رجب جمع اشتات و بعث اموات و حديثات هونات هونات بينهنّ موتات رافعة ذيلها داعية عولها معلنة قولها بدجلة او حولها الا انّ منّا قائما عفيفة احسابه سادة اصحابه ينادى عند اصطلام اعداء اللّه باسمه و اسم ابيه فى شهر رمضان ثلاثا بعد هرج و قتال و ضنك و خبال و قيام من البلاء على ساق و انّى لاعلم الى من تخرج الارض

ودائعها و تسلّم اليه خزائنها و لو شئت ان اضرب برجلى فاقول اخرجى من ههنا بيضا و دروعا كيف أنتم يابن هنات اذا كانت سيوفكم بايمانكم مصلّتات ثمّ رمّلتم رملات ليلة البيات ليستخلفنّ اللّه خليفة يثبت على الهدى و لا يأخذ على حكمه الرّشا اذا دعى دعوات بعيدات المدعى دامغات للمنافقين فارجات عن المؤمنين الا انّ ذلك كائن على رغم الرّاغمين و الحمد للّه ربّ العالمين و صلواته على سيّدنا محمّد خاتم النّبيّين و اله و اصحابه أجمعين اقول داق الشيء اذا صفا و خلص و راقنى جماله يروقني اعجنى قوله فلّ الفلّ بالفتح واحد فلول السّيف و هى كسور فى حده و الفلة مثله و فللت الجيش من باب قتل كسرته و هزمته قوله ركّية الحق اى اقامته المارق الخارج عن الدين المحق المحو و الباطل و الفىء الرجوع الغالى المتجاوز عن الحدّ البطن الباطن و الحقيقة الحمى الحفظ و المحافظة و الدّبيلة الداهية و الشدّة و الحاصر البخيل صاحب القصب الذى ذهب الرحمة عن قلبه و من يعيب الناس و يشتمه المشعّب فارق طريق الحق عن الباطل و المجدّب المعيوب و من ليس فيه نفع و لا خير المنصّب من به تعب و شدّة و الم و المسبّب من يسب و يشتم بيض بيض اى بياض البيض الاذاحى المحال التي تبيض فيها النعامة و نحوه التعريف الخبيث المترف المتقلب فى لين العيش و المسرف المتروك الذى يخالف امر اللّه و يفعل ما يشاء و الكالح العابس و كذا المكلح و المتكلح المفضح السّيىء الكاشف للمساوى العول و العويل رفع الصّوت بالبكاء و الصّياح الارجاء التاخير الحرّان العطشان بخت نصّر بتشديد الصّاد هنات خصال الشر و لا يطلق على خصال الخير و جمعه هنوات طمح بصره اى ارتفع بصره الهنات الداهية جمعه هنوات و الهون و الاستخفاف و جمعه هونات و الهوان الاصطلام الاستيصال

220 و من كلامه عليه السّلام

منتخب كنز العمّال ص 36 عن محمّد بن الحنفيّة انّ علىّ بن ابى طالب(عليه السّلام)قال يوما فى مجلسه و اللّه لقد علمت لتقتلنّنى و لتخلفنّنى و لتكفئون اكفاء الاناء بما فيه ما يمنع اشقاكم ان يخضب هذه يعنى لحيته بدم من فود هذه يعنى هامته فو اللّه انّ ذلك لفى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله)و سلّم الىّ وليدالنّ عليكم هؤلاء باجتماعهم على اهل باطلهم و تفرّقكم على اهل حقّكم حتّى يملكوا الزّمان الطّويل فيستحلّوا الدّم الحرام و الفرج الحرام و الخمر الحرام و المال الحرام فلا يبقى بيت من بيوت المسلمين الاّ دخلت عليهم مظلمتهم فياويح بنى اميّة من ابن امتهم يقتل زنديقهم و يسير خليفتهم فى الاسواق فاذا كان ذلك ضرب اللّه بعضهم ببعض و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لا يزال ملك بنى اميّة ثابتا لهم حتّى يملك زنديقهم فاذا قتلوه و ملك ابن امتهم خمسة اشهر القى اللّه باسهم بينهم فيخربون بيوتهم بايديهم و ايدى المؤمنين و تعطّل الثّغور و تهراق

الدّماء و تقع الشّحناء فى العالم و الهرج سبعة اشهر فاذا قتل زنديقهم فالويل ثمّ الويل للنّاس فى ذلك الزّمان يسلّط بعض بنى هاشم على بعض حتّى من الغيرة تغير خمسة نفر على الملك كما يتغاير الفتيان على المرأة الحسناء فمنهم الهارب و المشئوم و منهم السّناط الخليع يبايعه جلّ اهل الشّام ثمّ يسير اليه حمار الجزيرة من مدينة الاوثان فيقاتله الخليع و يغلب على الخزائن فيقاتله من دمشق الى حرّان و يعمل عمل الجبابرة الاولى فيغضب اللّه من السّماء لكلّ عمله فيبعث عليه فتى من المشرق يدعو الى اهل بيت النّبىّ صلّى اللّه عليه(و اله)و سلّم هم اصحاب الرّايات السّود المستضعفون فيعزّهم اللّه و ينزل عليهم النّصر فلا يقاتلهم احد الاّ هزموه و يسير الجيش القحطانىّ حتّى يستخرجوا الخليفة و هو كاره خائف فيسير معه تسعة الاف من الملائكة معه راية النّصر و فتى اليمن فى نحر حمار الجزيرة على شاطىء نهر فيلتقى هو و سفّاح

بنى هاشم فيهزمون الحمار و يهزمون جيشه و يغرقونهم فى النّهر فيسير الحمار حتّى يبلغ حرّان فيتبعونه فيهزم منهم فياخذ على المدائن الّتى بالشّام على شاطىء البحر حتّى ينتهى الى البحرين و يسير السّفاح و فتى اليمن حتّى ينزلوا دمشق فيفتحونها اسرع من التماع البرق و يهدمون سورها ثمّ يبنى و يعمر و يساعدهم عليها رجل من بنى هاشم اسمه اسم نبىّ فيفتحونها من الباب الشّرقىّ قبل ان يمضى من اليوم الثّانى اربع ساعات فيدخلها سبعون الف سيف مسلول بايدى اصحاب الرّايات السّود شعارهم امّت امّت اكثر قتلاها فيما يلي المشرق و الفتى فى طلب الحمار فيدركانه فيقتلانه من وراء البحرين من المعرّتين و اليمن و يكمل اللّه للخليفة سلطانه ثمّ يثور سميّان احدهما بالشّام و الاخر بمكّة فيهلك صاحب المسجد الحرام و يقبل حتّى تلقى جموعه جموع صاحب الشّام فيهزمونه (ابن المناوى) اقول الاكفاء الانقلاب يقال كفئت الاناء و اكفأته اذا كبيته و قلّبته الاناء الظرف و الوعاء الفود هامّة الرّأس التداول التصرف و الاخذ قوله و تهراق الدّماء بالبناء للمفعول اى تصبّ و تراق الشحناء

العداوة و البغضاء السّناط بالكسر و الضّم كوسج لا لحية له حمار الجزيرة يقال لمن كفر بعد الاسلام و هذا مثل بين و له حكاية حرّان بلدة من بلاد الشام قوله من المعرتين و اليمن اى القرنين يقول المؤلّف الحقير:

الحمد للّه الّذى هدانى و منّ على بفضله و وفقنى لتاليف الجزء الثاني من كتابى هذا المسمى بمصباح البلاغة فى مشكوة الصّياغة و يتلوه ان شاء اللّه تبارك و تعالى الجزء الثالث منه بعونه و عنايته و حسن توفيقه و مشيته و اسئله ان يوفقني لاتمامه و تقبله بقبول حسن من عبيده الحسن و قد وقع الفراغ من تاليف هذا الجزء و تسويده عشية يوم الجمعة العاشر من شهر جمادى الثانية من شهور سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة المقدّسة النّبوية على مهاجرها الاف الصّلوات و التحيات و انا المؤلف المحتاج الى عفو ربّه الحسن بن علىّ الميرجهانى الطباطبائى المحمّد ابادىّ الجرقوئىّ الاصفهانى نزيل عاصمة طهران عفى عنه 1387 ه‍

فهرس الخطب والکلمات

صورة

725

صورة

726

صورة

727

صورة

728

صورة

729

صورة

730

الجزء الثالث

اشارة

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحان من دانت له السّموات و الارض بالعبودّية و شهدت له بالرّبوبيّة و اعترفت له بالألهيّه و اقرت له بالوحدانيّه و الصّلوة و السّلام على سيّد البريّة و افضل سلالة الهاشمية اول بحر تشعب فيه الهويّة و اوّل نار اوقدت من مصباح القدميّة فى مشكوة الواحديّة في زجاجة الأحديّه النور المضيء المشرق المجسّد ابى القاسم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّما ابن عمّه و وصيّه و نفسه و سرّه الذى شرّفه اللّه بالولاية الكليّة و الخلافة الرّحمانية علىّ المرتضى الحاوى مدائحه اسفار ثورته بل آيات قرآن قرين البتول و صنو الرسول و خليفة بلا فصله صلوات اللّه و سلامه عليه و لعنة اللّه على اعداءهم أجمعين الى قيام يوم الدّين امّا بعد فهذا هو الجزء الثالث من كتاب مصباح البلاغة فى مشكوة الصّياغة تاليف افقر عباد اللّه و احوجهم الحسن المير جهانى الطباطبائى ابن على بن القاسم المحمد ابادى الجرقوئى الاصفهانى نزيل عاصمة طهران غفر اللّه ذنوبه و ستر عيوبه نفعنى اللّه به و اخوانى المؤمنين فى ذكر خطب مولانا امير المؤمنين و كلماته الصادرة عنه و اللّه ولى التوفيق

تتمة باب خطبه عليه السّلام و كلماته ممّا يجرى مجراها

221-و من خطبه عليه السّلام

نقلها سليم بن قيس الهلالى فى كتابه و أوردها ايضا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبرى البغدادى ره فى المجالس و السيّد الشريف الرضى رضى اللّه عنه فى نهج البلاغة و الديلمى فى الجزء الثاني من الارشاد الاّ انهم اختصروها رأيت ان اكتب تمامها كما نقلها ابان عن سليم

فى كتابه ص 125 قال كنّا جلوسا حول امير المؤمنين عليه السّلام و حوله جماعة من اصحابه فقال له قائل لو استنفرت الناس فقام و خطب فقال عليه السّلام امّا انا قد استنفرتكم فلم تنفروا و دعوتكم فلم تسمعوا فانتم شهود كغيّاب و احياء كاموات و صمّ ذوو اسماع اتلوا عليكم الحكمة و اعظكم بالموعظة الشّافية الكافية و احثّكم على جهاد اهل الجور فما اتى على اخر كلامى حتّى اراكم متفرّقين حلقا شتّى تتنا شدون الاشعار و تضربون الامثال و تسئلون عن سعر التّمر و الّلبن تبّت ايديكم لقد سئمتم الحرب و الاستعداد لها و اصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها شغلتموها بالاباطيل و الاضاليل و يحكم اغزؤهم قبل ان يغزوكم فو اللّه ما غزى قوم قطّ فى عقر دارهم الاّ ذلّوا و ايم اللّه ما اظّن ان تفعلوا حتّى يفعلوا ثمّ وددت انّى قد رايتهم فلقيت اللّه على بصيرتى و يقينى و استرحت من مقاساتكم و مما رساتكم فما أنتم الاّ كابل جمّة ضلّ راعيها فكلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب كانّى بكم

و اللّه فيما ارى لو قد حمس الوغى و استحرّ الموت قد انفرجتم عن علّى بن ابى طالب انفراج الرّاس و انفراج المرأة عن قبلها لا تمنع يد لامس قال الاشعث بن قيس فهلاّ فعلت كما فعل ابن عفّان فقال ع او كما فعل ابن عفّان رأيتمونى فعلت انا عائذ باللّه من شرّ ما تقول يا بن قيس و اللّه انّ الّتى فعل ابن عفّان المخزاة لمن لا دين له فكيف افعل ذلك و انا على بيّنة من ربّى و الحجّة فى يدي و الحقّ معى و اللّه ان امرء مّكن عدوّه من نفسه يجزّ لحمه و يفرى جلده و يهشم عظمه و يسفك دمه و هو يقدر على ان يمنعه لعظيم و زره ضعف ما ضمّت عليه جوانح صدره فكن انت ذاك يا ابن قيس فامّا انا فدون ان اعطى بيدى ضرب بالمشرفىّ تطير له فراش الهام و تطيح من الاكفّ و المعاصم و يفعل بعد ما يشاء ويلك يا ابن قيس انّ المؤمن يموت بكلّ ميتة غير انّه لا يقتل نفسه يا بن قيس انّ هذه الامّة تفترق فمن قدر على

حقن دمه ثمّ خلّى عمّن يقتله فهو قاتل نفسه يا بن قيس انّ هذه الأمّة تفترق على ثلاث و سبعين فرقة فرقة واحدة فى الجنّة و اثنتان و سبعون فى النّار و شرّها و ابغضها الى اللّه و ابعدها منه السّامرة الّذين يقولون لا قتال و كذبوا قد امر اللّه بقتال الباغين فى كتابه و سنّة نبيّه و كذلك المارقة فقال ابن قيس و غضب من قوله فما يمنعك يا ابن ابى طالب حين بويع ابو بكر اخو بنى تيم و أخو بني عدىّ بن كعب و أخو بني اميّة بعدهم ان تقاتل و تضرب بسيفك و انت لا تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق لا قلت فيها قبل ان تنزل عن المنبر(و اللّه انى لا ولى الناس بالناس و ما زلت مظلوما منذ قبض محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فما منعك ان تضرب بسيفك دون مظلمتك قال يا بن قيس اسمع الجواب لم يمنعني من ذلك الجبن و لا كراهيّة للقاء ربّى و ان لا اكون اعلم انّ ما عند اللّه خير لى من الدّنيا و البقاء فيها قوله فى عقر دارهم اى وسط دارهم قوله جمّة بمعنى الكثير قوله استحرّ الموت بالراء المهملة المشدّدة اى اشتدّ و كثر و هو استفعل من الحرّ اى الشدّة حمس الوغى اى اشتد القتال و الامر قوله انفراج الرأس اى تتفرقون عنّى اشدّ تفرق و هو مثل من الامثال قيل اول من تكلم به اكتم بن صيفى فى وصيّته فقال يا بنىّ لا تتفرقوا فى الشّدائد انفراج الرأس فانكم بعد ذلك لا تجتمعون على عسر و قوله انفراج المرأة قبلها قيل معناه انفراج المرأة البغيّة و تسليمها لقبلها و قيل انفراجها وقت الولادة و قيل وقت الطعان و الاوسط اظهر

و لكن منعنى من ذلك امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و عهده الىّ اخبرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بما الامّة صانعة بعده فلم اك بما صنعوا حين عاينته باعلم و لا اشدّ استيقانا منّى به قبل ذلك بل انا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اشدّ يقينا منّى بما عاينت و شهدت فقلت يا رسول اللّه تعهد الىّ اذا كان ذلك قال ان وجدت اعوانا فانبذ اليهم و جاهدهم و ان لم تجد اعوانا فاكفف يدك و احقن دمك حتّى تجد على اقامة الدّين و كتاب اللّه و سنّتى اعوانا و اخبرنى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم انّ الامّة ستخذلنى و تبايع غيرى و تتبّع غيرى و اخبرنى صلّى اللّه عليه و اله و سلّم انّى منه بمنزلة هرون من موسى و انّ الامّة سيصيرون بعده بمنزلة هرون و من تبعه اذ قال له موسى يا هرون ما منعك اذ رايتهم ضلّوا الاّ تتّبعنى أ فعصيت امرى قال يا بن

امّ لا تأخذ بلحيتى و لا براسى انّى خشيت ان تقول فرّقت بين بنى اسرائيل و لم ترقب قولى و انّما يعنى انّ موسى امر هرون حين استخلفه عليهم ان ضلّوا فوجد اعوانا ان يجاهدهم و ان لم يجد اعوانا ان يكفّ يده و يحقن دمه و لا يفرّق بينهم و انّى خشيت ان يقول ذلك اخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فرّقت بين الامّة و لم ترقب قولى و قد عهدت اليك انّك ان لم تجد اعوانا ان تكفّ يدك و تحقن دمك و دم اهلك و شيعتك فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مال النّاس الى ابى بكر فبايعوه و انا مشغول برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بغسله و دفنه ثمّ شغلت بالقرأن فأليت يمينا ان لا ارتدى الاّ للصّلوة حتّى اجمعه فى كتاب ففعلت ثمّ حملت فاطمة و اخذت بيدى الحسن و الحسين فلم ادع احدا من اهل بدر و اهل السّابقة من المهاجرين و الانصار الاّ ناشدتهم اللّه و حقّى و دعوتهم الى

نصرتى فلم يستجب لى من جميع النّاس الاّ أربعة رهط الزّبير و سلمان و ابو ذر و المقداد و لم يكن معى احد من اهل بيتى اصول به و لا اقوىّ به امّا حمزة فقتل يوم احد و امّا جعفر فقتل يوم موتة و بقيت بين جلفين جافين ذليلين حقيرين العبّاس و عقيل و كانا قريبى العهد بكفر فاكرهونى و قهرونى فقلت كما قال هرون لاخيه يا ابن امّ انّ القوم استضعفونى و كادوا يقتلونني فلى بهرون اسوة حسنة ولى بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اليّ حجّة قويّة قال الاشعث كذلك صنع عثمان استغاث بالناس و دعاهم الى نصرته فلم يجد اعوانا فكفّ يده حتى قتل مظلوما قال و يلك يا ابن قيس انّ القوم حين قهرونى و استضعفونى و كادوا يقتلونني لو قالوا لى نقتلك البتّته لامتنعت من قتلهم ايّاى و لو لم اجد غير نفسى وحدى و لكن قالوا ان بايعت كففنا عنك و اكرمناك و قرّبناك و فضّلناك و ان لم تفعل قتلناك فلمّا لم اجد احدا بايعتهم و بيعتى ايّاهم لا تحقّ لهم باطلا

و لا توجب لهم حقّا فلو كان عثمان حين قال له النّاس اخلعها و تكفّ عنك خلعها لم يقتلوه و لكنّه قال لا اخلعها قالوا فانّا قاتلوك فكفّ يده عنهم حتّى قتلوه و لعمرى لخلعه ايّاها كان خيرا له لانّه اخذها بغير حقّ و لم يكن له فيها نصيب و ادّعى ما ليس له و تناول حقّ غيره و يلك يا ابن قيس انّ عثمان لا يعد و ان يكون احد رجلين امّا ان يكون دعا النّاس الى نصرته فلم ينصروه و امّا ان يكون القوم دعوه الى ان ينصروه فنهاهم عن نصرته فلم يكن له ان ينهى المسلمين عن ان ينصروا اماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا و لم يؤو محدثا و بئس ما صنع حين نهاهم و بئس ما صنعوا حين اطاعوه و امّا ان يكونوا لم يروه اهلا لنصرته لجوره و حكمه بخلاف الكتاب و السّنّة و قد كان مع عثمان من اهل بيته و مواليه و اصحابه اكثر من أربعة الاف رجل و لو شاء ان يمتنع بهم لفعل فلم نهاهم

عن نصرته و لو كنت وجدت يوم بويع ابو بكر اربعين رجلا مطيعين لجاهدتهم و امّا يوم بويع عمر و عثمان فلا لانّى كنت بايعت و مثلى لا ينكث بيعته و يلك يا ابن قيس كيف رايتنى صنعت حين قتل عثمان و وجدت اعوانا هل رايت منّى فشلا اوجبنا او تقصيرا فى وقعتى يوم البصرة و هم حول جملهم الملعون و من معه الملعون من قتل حوله الملعون من رجع بعده لا تائبا و لا مستغفرا فانّهم قتلوا انصارى و نكثوا بيعتى و مثّلوا بعاملى و بغوا علىّ و سرت اليهم فى اثنى عشر الفا و فى رواية اخرى اقل من عشرة الاف و هم ينفّ على عشرين و مأئة الف و فى رواية زيادة على خمسين الفا فنصرنى اللّه عليهم و قتلهم بايدينا و شفى صدور قوم مؤمنين و كيف رايت يا ابن قيس وقعتنا بصفّين و ما قتل اللّه منهم بايدينا خمسين الفا فى صعيد واحد الى النّار و فى رواية اخرى زيادة على سبعين الفا و كيف رايتنا يوم النّهروان اذ لقيت

المارقين و هم مستبصرون متديّنون قد ضلّ سعيهم فى الحيوة الدّنيا و هم يحسبون انهّم يحسنون صنعا فقتلهم اللّه فى صعيد واحد الى النّار لم يبق منهم عشرة و لم يقتلوا من المؤمنين عشرة ويلك يا ابن قيس هل رايت لى لواء ردّ او راية ردّت ايّاى تعيّر يا ابن قيس و انا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى جميع مواطنه و مشاهده و المتقدّم الى الشّدائد بين يديه لا افرّ و لا الوذ و لا اعتلّ و لا انحاز و لا امنح العدوّ دبرى انّه لا ينبغي للنّبىّ و لا للوصىّ اذا لبس لامته و قصد لعدوّه ان يرجع او ينثني حتّى يقتل او يفتح اللّه له يا ابن قيس هل سمعت لى بفرار قطّ او نبوة يا ابن قيس اما و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لو وجدت يوم بويع ابو بكر الّذى عيّرتنى بدخولى فى بيعته اربعين رجلا كلّهم على مثل بصيرة الاربعة الّذين وجدت لما كففت يدي و لناهضت القوم و لكن لم اجد خامسا قال الاشعث

و من الاربعة يا امير المؤمنين قال عليه السّلام سلمان و ابو ذر و المقداد و الزّبير بن صفيّة قبل نكثه بيعتى فانّه بايعنى مرّتين امّا بيعته الاولى الّتى و فى بها فانّه لمّا بويع ابو بكر اتانى اربعون رجلا من المهاجرين و الانصار فبايعونى و فيهم الزّبير فامرتهم ان يصبحوا عند بابى محلّقين رءوسهم عليهم السّلاح فما و فى منهم احد و لا صبّحنى منهم غير أربعة سلمان و ابو ذر و المقداد و الزّبير و امّا بيعته الاخرى فانّه اتانى هو و صاحبه طلحة بعد قتل عثمان فبايعانى طائعين غير مكرهين ثمّ رجعا عن دينهما مرتدّين ناكثين مكابرين معاندين حاسدين فقتلهما اللّه الى النّار و امّا الثّلاثة سلمان و ابا ذر و المقداد فثبتوا على دين محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ملّة ابراهيم حتّى لقوا اللّه يرحمهم اللّه يا ابن قيس فو اللّه لو انّ اولئك الاربعين الّذين بايعونى و فوالى و اصبحوا على بابى محلّقين قبل ان تجب لعتيق فى عنقى بيعته لنا هضته و

حاكمته الى اللّه عزّ و جلّ و لو وجدت قبل بيعة عمر اعوانا لنا هضتهم و حاكمتهم الى اللّه فانّ ابن عوف جعلها لعثمان و اشترط عليه فيما بينه و بينه ان يردّها عليه عند موته فامّا بعد بيعتى ايّاهم فليس الى مجاهدتهم سبيل فقال الاشعث و اللّه لئن كان الامر كذلك(كما تقول)لقد هلكت الامّة غيرك و غير شيعتك فقال انّ الحقّ و اللّه معى يا ابن قيس كما اقول و ما هلك من الامّة الاّ النّاصبين و المكابرين و الجاحدين و المعاندين فامّا من تمسّك بالتّوحيد و الاقرار بمحمّد و الاسلام و لم يخرج من المّلة و لم يظاهر علينا الظّلمة و لم ينصب لنا العداوة و شكّ فى الخلافة و لم يعرف اهلها و ولاتها و لم يعرف لنا ولاية و لم ينصب لنا عداوة فانّ ذلك مسلّم مستضعف يرجى له رحمة اللّه و يتخوّف عليه ذنوبه قال ابان قال سليم بن قيس فلم يبق يومئذ من شيعة علىّ عليه السّلام احد الاّ تهلّل وجهه و فرج بمقالته اذ شرح امير المؤمنين عليه السّلام الامر و باح به و كشف الغطاء و ترك التقيّة و لم يبق احد من القراء ممن كان يشكّ فى الماضين و يكفّ عنهم و يدع البراءة منهم و رعا و تاثّما الاّ استيقن و استبصروا حسن و ترك الشكّ و الوقوف و لم يبق حوله ممن ابى بيعته على وجه ما بويع عثمان و الماضون قبله الا رأى

ذلك فى وجهه و ضاق به امره و كره مقالته ثم انه استبصر عادتهم و ذهب شكهّم قال ابان عن سليم ما شهدت يوما قطّ على رءوس العامّة كان اقرّ لا عيننا من ذلك اليوم لما كشف للناس من الغطاء و اظهر فيه من الحق و شرح فيه من الامر و القى فيه من التقيّة و كثرت الشيعة بعد ذلك المجلس من ذلك اليوم و تكلّموا و قد كانوا افل عسكره و صار الناس يقاتلون معه على علم بمكانه من اللّه و رسوله و صارت الشيعة بعد ذلك المجلس اجل الناس و اعظمهم

222 و من كلامه عليه السّلام

كتاب سليم بن قيس ص 134 قال ابان عن سليم قال انتهيت الى حلقة فى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس فيها الا هاشمى غير سلمان و ابى ذر و المقداد و محمد بن ابى بكر و عمر بن ابى سلمة و قيس بن سعد بن ابى عباده فقال العبّاس لعلىّ صلوات اللّه عليه ما ترى عمر منعه من ان يعزم قنفذ كما اعزم جميع عمّاله فنظر على عليه السّلام الى من حوله ثم اغر و رقت عيناه ثم قال نشكو له ضربة ضربها فاطمة بالسّوط فماتت و فى عضدها اثره كانّه الدّملج ثم قال عليه السّلام العجب ممّا اشربت قلوب هذه الامّة من حبّ هذا الرّجل و صاحبه من قبله و التّسليم له فى كلّ شيء احدثه لئن كان عمّاله خونة و كان هذا المال فى ايديهم خيانة ما كان حلّ له تركه و كان له ان يأخذه كلّه فانّه فيئ للمسلمين فما له يأخذ نصفه و يترك نصفه و لئن كانوا غير خونة فما حلّ له ان يأخذ اموالهم و لا شيئا منه قليلا و لا كثيرا و انّما اخذ

انصافها و لو كانت فى ايديهم خيانة ثمّ لم يقرّوا بها و لم تقم عليهم البيّنة ما حلّ له ان يأخذ منهم قليلا و لا كثيرا و اعجب من ذلك اعادته ايّاهم الى اعمالهم لئن كانوا خونة ما حلّ له ان يستعملهم و لئن كانوا غير خونة ما حلّت له اموالهم ثم اقبل علىّ عليه السّلام الى القوم فقال العجب لقوم يرون سنّة نبيّهم تتبدّل و تتغيّر شيئا شيئا و بابا و بابا ثمّ يرضون و لا ينكرون بل يغضبون له و يعتبون على من عاب عليه و انكره ثمّ يجيء قوم بعدنا فيتّبعون بدعته و جوره و احداثه و يتّخذون احداثه سنّة و دينا يتقرّبون بها الى اللّه فى مثل تحويله مقام ابراهيم عليه السّلام من الموضع الّذى وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الموضع الّذى كان فيه فى الجاهليّة الّذى حوّل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فى تغييره صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مدّه و فيهما فريضته و سنّة فما كان زيادته الاّ سوء

لانّ المساكين فى كفّارة اليمين و الظّهار بهما يعطون ما يجب من الزّرع و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اللّهمّ بارك لنا فى مدّنا و صاعنا لا يحولون بينه و بين ذلك لكنّهم رضوا و قبلوا ما صنع و قبضه و صاحبه فدك و هى فى يد فاطمة عليها السّلام مقبوضة قد اكلت غلّتها على عهد النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسئلها البيّنة على ما فى يدها و لم يصدّقها و لا صدّق امّ ايمن و هو يعلم يقينا كما نعلم انهّا فى يدها و لم يكن يحلّ له ان يسألها البيّنة على ما فى يدها و لا ان يتّهمها ثمّ استحسن النّاس ذلك و حمدوه و قالوا انّما حمله على ذلك الورع و الفضل ثمّ حسن قبح فعلهما ان عدلا عنها فقالا نظنّ انّ فاطمة لا تقول الاّ حقّا و انّ عليّا لم يشهد الاّ بحقّ و لو كانت مع امّ ايمن امراة اخرى امضينا لها فحظيا بذلك عند الجهّال و ما هما و من امرهما ان يكونا حاكمين فيعطيان او يمنعان و لكنّ الامّة ابتلوا

بهما فادخلا انفسهما فيما لا حقّ لهما فيه و لا علم لهما به و قد قالت فاطمة عليها السّلام حين اراد انتزاعها و هى فى يدها ا ليست فى يدي و فيها وكيلى و قد اكلت غلّتها و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حىّ قالا بلى قالت فلم تسئلانى فى البيّنة على ما فى يدي قالا لانّها فيىء المسلمين فان قامت بيّنة و الاّ لم نمضها قالت لهما و النّاس حولهما يسمعون أ فتريدان ان تردّا ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تحكما فينا خاصّة بما لم تحكما فى ساير المسلمين ايّها النّاس اسمعوا ما ركباها(ما ركب هؤلاء من الاثم خ ل)قالت ارايتما ان ادّعيت ما فى ايدى المسلمين من اموالهم تسألوننى البيّنة ام تسألونهم قالا لا بل نسئلك قالت فان ادّعى جميع المسلمين ما فى يدي تسألونهم البيّنة ام تسألوننى فغضب عمر و قال انّ هذا فيىء المسلمين و ارضهم و هى فى يدي فاطمة تأكل غلّتها فان اقامت بيّنة على ما ادّعت

انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هبها لها من بين المسلمين و هى فيئهم و حقّهم نظرنا فى ذلك فقالت حسبى انشدكم باللّه ايّها النّاس اما سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول انّ ابنتى فاطمة سيّدة نساء اهل الجنّة قالوا اللّهمّ نعم قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالت افسيّدة نساء الجنّة تدّعى الباطل و تأخذ ما ليس لها ارايتم لو انّ أربعة شهدوا علىّ بفاحشة او رجلان بسرقة أ كنتم مصدّقين علىّ فامّآ ابو بكر فسكت و امّا عمر فقال نعم و نوقع عليك الحدّ فقالت كذبت و لؤمت الاّ ان تقرّ انّك لست على دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ الّذى يجيز على سيّدة نساء اهل الجنّة شهادة او يقيم عليها حدّ الملعون كافر بما انزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ من اذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة لانّهم معصومون

من كلّ سوء مطهّرون من كلّ فاحشة حدّثنى يا عمر من اهل هذه الاية لو انّ قوما شهدوا عليهم او على احد منهم بشرك او كفر او فاحشة كان المسلمون يتبرّءون منهم و يحدّونهم قال نعم و ما هم و سائر النّاس فى ذلك الاّ سواء قالت كذبت و كفرت ما هم و سائر النّاس فى ذلك سواء لانّ اللّه عصمهم و انزل عصمتهم و تطهيرهم و اذهب عنهم الرّجس فمن صدّق عليهم فانّما يكذّب اللّه و رسوله فقال ابو بكر اقسمت عليك يا عمر لمّا سكتّ فلمّا ان كان الليل ارسلا الى خالد بن الوليد فقالا انّا نريد ان نسرّ اليك امرا و نحملكه لثقتنا بك فقال احملانى على ما شئتما فانّى طوع ايديكما فقالا له انّه لا ينفعنا ما نحن من الملك و السّلطان ما دام علىّ حيّا اما سمعت ما قال لنا و ما استقبلنا به و نحن لا نامنه ان يدعو فى السّرّ فيستجيب له قوم فينا هضنا فانّه اشجع العرب و قد ارتكبنا منه ما رايت و غلبناه على ملك ابن عمّه و لا حقّ لنا فيه و انتزعنا فدك من

امراته فاذا صلّيت بالنّاس صلاة الغداة فقم الى جنبه و ليكن سيفك معك فاذا صلّيت و سلّمت فاضرب عنقه قال علىّ عليه السّلام فصلّى خالد بن الوليد بجنبى متقلّدا السّيف فقام ابو بكر فى الصّلوة و جعل يؤامر نفسه و ندم و اسقط فى يده حتّى كادت الشّمس ان تطلع ثمّ قال قبل ان يسلّم لا تفعل ما امرتك ثمّ سلّم فقلت لخالد و ما ذاك قال كان قد امرنى اذا سلّم ان اضرب عنقك قلت او كنت فاعلا قال اى و ربّى اذا لفعلت

223 و من كلامه عليه السّلام

رواه ايضا ابان عن كتاب سليم بن قيس ص 161 و نقل السيّد ره فى النهج بعض فقراته و انّى ناقل تمامه عن كتاب سليم لما فيه من البسط مزيد الفائدة قال سليم بن قيس سمعت ابا الحسن عليه السّلام بحدّثنى و يقول انّ النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال منهومان لا يشبعان منهوم فى الدّنيا لا يشبع منها و منهوم فى العلم لا يشبع منه فمن اقتصر من الدّنيا على ما احلّ اللّه له سلّم و من تناولها من غير حلّها هلك الاّ ان يتوب و يراجع و من اخذ العلم من اهله و عمل

به نجا و من اراد به الدّنيا هلك و هو حظّه و العلماء عالمان عالم عمل بعلمه فهو ناج و عالم تارك لعلمه فهو هالك انّ اهل النّار ليتاذّون من نتن ريح العالم التّارك لعلمه و انّ اشدّ اهل النّار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الى اللّه فاستجاب له و اطاع اللّه فدخل الجنّة و عصى اللّه الدّاعى فادخل النار بتركه علمه و اتّباعه هواه و عصيانه اللّه انّما هما اثنان اتّباع الهوى و طول الامل فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ و امّا طول الامل فينسى الاخرة انّ الدّنيا قد ترحّلت مقبلة و انّ الاخرة قد ترحّلت مقبلة و لكلّ منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ان استطعتم و لا تكونوا من أبناء الدّنيا فانّما اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل و انّما ابتداء وقوع الفتن من اهواء تتّبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه(حكم اللّه)يتولّى فيها رجال رجالا و ببرء رجال من رجال الا انّ الحقّ لو خلص لم يكن فيه اختلاف و انّ الباطل لو خلص

لم يخف على ذى حجى و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيحسبان(فينتجان معا)فهنا لك استولى الشّيطان على اولياءه و نجا الّذين سبقت لهم منّا الحسنى انّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول كيف بكم اذا لبستكم فتنة(و فى رواية اخرى فتن)يربو فيها الوليد و يزيد (و يهرم خ ل)فيها الكبير يجرى النّاس عليها فيتخّذونها سنّة فاذا غيّر منها شيء قيل انّ النّاس قد اتوا منكرا(و فى رواية قيل غيّرت السّنّة خ ل)ثمّ يشتدّ البلاء(تشتدّ البليّة خ ل)و تسبى الذّرّيّة و تدقّهم الفتن كما تدقّ النّار الحطب و كما تدقّ الرّحا بثفالها يتفقّه النّاس لغير الدّين و يتعلّمون لغير العمل و يطلبون الدّنيا بعمل الاخرة(بالدّين خ ل)ثم اقبل بوجهه على ناس من اهل بيته و شيعته فقال لقد عملت الائمّة قبلى بامور عظيمة خالفت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متعمّدين لو حملت

النّاس على تركها و تحويلها عن موضعها الى ما كانت تجرى عليه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتفرّق عنّى جندى حتّى لا يبقى فى عسكرى غيرى و قليل من شيعتى الّذين انّما عرفوا فضلى و امامتى من كتاب اللّه و سنّة نبيّه لا من غيرهما ارايتم لو امرت بمقام ابراهيم عليه السّلام فردته الى المكان الّذى وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رددت فدك الى ورثة فاطمة عليها السّلام و رددت صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مدّه الى ما كان و امضيت قطائع اقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لاهلها(و فى رواية اخرى اقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اقواما لم يوف لهم خ ل)و رددت دار جعفر بن ابى طالب الى ورثته و هدمتها من المسجد و رددت قضايا من قضى من كان قبلى بجور و رددت ما قسمّ من ارض خيبر و محوت ديوان الاعطية و اعطيت كما كان يعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

و لم اجعله دولة بين الاغنياء و سبيت ذرارى بنى تغلب و امرت النّاس ان لا يجمّعوا فى شهر رمضان الاّ فى فريضة لنادى بعض النّاس من اهل العسكر ممّن يقاتل معى يا اهل الاسلام و قالوا غيّرت سنّة عمر نهينا(ينهانا خ ل)ان نصّلى فى شهر رمضان تطوّعا حتّى خفت ان يثوروا فى ناحية عسكرى بؤسى لما لقيت من هذه الامّة بعد نبيّها من الفرقة و طاعة ائمّة الضّلال و الدّعاة الى النّار و لم اعط سهم ذوى القربى الاّ من امر اللّه باعطائه الّذين قال اللّه ان كنتم امنتم باللّه و ما انزل على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فنحن الّذين عنى اللّه بذى القربى و اليتامى و المساكين و ابن السّبيل(و فى كتاب الشافى فى الامامة للسيّد المرتضى ص 255 من طبع ايران فنحن الّذين عنى اللّه بذى القربى و اليتامى الّذين قرنهم اللّه بنفسه و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال و ما افاء اللّه على رسوله من اهل القرى فللّه و للرّسول و لذى القربى و

اليتامى و المساكين كلّ هؤلاء منّا خاصّة خ ل)لانّه لم يجعل لنا فى سهم الصّدقة نصيبا و كرّم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اكرمنا ان لا يطعمنا او ساخ النّاس

224 و من كلامه عليه السّلام

لما بلغه ان عمرو بن العاص خطب الناس بالشام فقال بعثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على جيشه فيه ابو بكر و عمر فظننت انّه انّما بعثنى لكرامتى عليه فلمّا قدمت قلت يا رسول اللّه اى الناس احبّ اليك فقال عايشة قلت من الرّجال قال ابوها و هذا علّى يطعن على ابى بكر و عمر و عثمان و قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ان اللّه ضرب بالحق على لسان عمرو قلبه و قال فى عثمان ان الملائكة لتستحيى من عثمان و قد سمعت عليّا و الاّ فصمّتا(يعنى اذنىّ)و يروى على عهد عمر ان نبىّ اللّه نظرا لى بكر و عمر مقبلين فقال يا على هذان سيّدا كهول اهل الجنة من الاولين و الاخرين ما خلا النبيين منهم و المرسلين و لا تحدثهما بذلك فيهلكا قال سليم فى كتابه ص 172 فقام علىّ عليه السّلام فقال العجب لطغاة اهل الشّام حيث يقبلون قول عمرو و يصدّقونه و قد بلغ من حديثه و كذبه و قلّة ورعه ان يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد لعنه سبعين لعنة و لعن صاحبه الّذى يدعو اليه فى غير موطن و ذلك انّ هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقصيدة سبعين بيتا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و

آله اللّهمّ انّى لا اقول الشّعر و لا احّله فالعنه انت و ملائكتكّ بكلّ بيت لعنة تترى على عقبه الى يوم القيمة ثمّ لمّا مات ابراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام فقال انّ محمّد اقد صار ابتر لا عقب له و انّى لأشناء النّاس له و اقولهم فيه سوء فانزل اللّه فيه انّ شانئك هو الابتر يعنى ابتر من الإيمان و من كلّ خير ما لقيت من هذه الامّة من كذّابها و منافقها لكانّى بالقرّاء الضّعفة المجتهدين قد رووا حديثه و صدّقوه فيه و احتجّوا علينا اهل البيت بكذبه انّا نقول خير هذه الامّة ابو بكر و عمر و لو شئت لسميّت الثّالث و اللّه ما اراد بقوله فى عايشة و ابيها الاّ رضا معاوية و لقد استرضاه بسخط اللّه و امّا حديثه الّذى يزعم انّه سمعه منّى فلا و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمته ليعلم انّه كذب علىّ يقينا و انّ اللّه لم يسمعه منّى سرّا و لا جهرا اللّهمّ العن عمروا و العن معاوية بصدّهما عن سبيلك

و كذبهما على كتابك و استخفافهما بنبيّك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذبهما عليه و علىّ

225 و من كلامه عليه السّلام

قال سليم بن قيس فى كتابه ص 182 بعد نقل كتاب ارسله معاوية اليه عليه السّلام و بلغه ابو الدرداء و ابو هريرة رسالته و مقالته قال على عليه السّلام لابى الدرداء قد بلّغتمانى ما ارسلكما به معاوية فاسمعا منّى ثمّ ابلغاه عنّى و قولا له انّ عثمان بن عفّان لا يعدوان يكون احد رجلين امّا امام هدى حرام الدّم واجب النّصرة لا تحلّ معصيته و لا يسع الامّة خذلانه او امام ضلالة حلال الدّم لا تحلّ ولايته و لا نصرته فلا يخلو من احدى الخصلتين و الواجب فى حكم اللّه و حكم الاسلام على المسلمين بعد ما يموت امامهم او يقتل ضالاّ كان او مهتديا مظلوما كان او ظالما حلال الدّم او حرام الدّم ان لا يعملوا عملا و لا يحدّثوا حدثا و لا يقدّموا يدا و لا رجلا و لا يبدءوا بشيء قبل ان يختاروا لانفسهم اماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء و السّنّة يجمع امرهم و يحكم بينهم و يأخذ

للمظلوم من الظّالم حقّه و يحفظ اطرافهم و يجبى فيئهم و يقيم حجّتهم و يجبى صدقاتهم ثمّ يحتكمون اليه في امامهم المقتول ظلما ليحكم بينهم بالحقّ فان كان امامهم قتل مظلوما حكم لاوليائه بدمه و ان كان قتل ظالما نظر كيف الحكم في ذلك هذا اوّل ما ينبغي ان يفعلوه ان يختاروا اماما يجمع امرهم ان كانت الخيرة لهم فيتابعوه و يطيعوه و ان كانت الخيرة الى اللّه عزّ و جلّ و الى رسوله فانّ اللّه قد كفاهم النّظر في ذلك و الاختيار و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد رضى لهم اماما و امرهم بطاعته و اتّباعه و قد بايعنى النّاس بعد قتل عثمان و بايعنى المهاجرون و الانصار بعد ما تشاوروا في ثلاثة ايّام و هم الّذين بايعوا ابا بكر و عمر و عثمان و عقدوا امامتهم ولى ذلك اهل بدر و السّابقة من المهاجرين و الانصار غير انّهم بايعوهم قبلى على غير مشورة من العامّة و انّ بيعتى كانت بمشورة من العامّة فان كان اللّه جلّ اسمه

جعل الاختيار الى الامّة و هم الّذين يختارون و ينظرون لانفسهم و اختيارهم لانفسهم لها و نظرهم خير لهم من اختيار اللّه و رسوله لهم و كان من اختاروه و بايعوه بيعة و بيعة هدى و كان اماما واجبا على النّاس طاعته و نصرته فقد تشاوروا فىّ و اختارونى باجماع منهم و ان كان اللّه عزّ و جلّ الّذى يختار له الخيرة فقد اختارنى للأمّة و استخلفنى عليهم و امرهم بطاعتى و نصرتى في كتابه المنزل و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذلك اقوى لحجّتى و اوجب لحقّى و لو انّ عثمان قتل على عهد ابى بكر و عمر كان لمعاوية قتالهما و الخروج عليهما للطّلب قال ابو هريرة و ابو الدّرداء لا قال على عليه السّلام فكذلك انا فان قال معاوية نعم فقولا اذا يجوز لكلّ من ظلم بمظلمة او قتل له قتيل ان يشقّ عصا المسلمين و يفرّق جماعتهم و يدعوا الى نفسه مع انّ ولد عثمان اولى بطلب دم ابيهم من معاوية قال فسكت ابو الدرداء و ابو هريرة و قالا لقد انصفت من نفسك قال علىّ عليه السّلام و لعمرى لقد

انصفنى معاوية ان تمّ على قوله و صدّق ما اعطانى فهؤلاء بنو عثمان قد ادركوا اليسوا باطفال و لا مولى عليهم فلياتوا اجمع بينهم و بين قتلة ابيهم فان عجزوا عن حجّتهم فليشهدوا لمعاوية بانّه وليّهم و وكيلهم و حربهم في خصومتهم و ليقعدوا و خصمائهم بين يدىّ مقعد الخصوم الى الامام و الوالى الّذين يقرّون بحكمه و ينفذون قضاءه و انظر في حجّتهم و حجّة خصمائهم فان كان ابوهم قتل ظالما و كان حلال الدّم ابطلت دمه(و في رواية اخرى اهدرت دمه)و ان كان مظلوما حرام الدّم افدتهم من قاتل ابيهم فان شاء و اقتلوه و ان شاء و اعفوا و ان شاء و اقبلوا الدّية و هؤلاء قتلة عثمان في عسكرى يقرّون بقتله و يرضون بحكمى عليهم فلياتينّى ولد عثمان و معاوية ان كان وليّهم و وكيلهم فليتخاصموا قتلته و ليحاكموهم حتّى احكم بينكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ان كان معاوية انّما يتجنّى و يطلب الاعاليل و الاباطيل فليتجنّ ما بداله

فسوف يعين اللّه عليه قال ابو الدرداء و ابو هريرة قد و اللّه انصفت من نفسك و زدت على النّصفه و ارخت علّته و قطعت حجّته و جئت بحجّة قويّة صادقة ما عليها لوم

226 و من كلامه عليه السّلام

فى كتاب سليم ص 194 و لعمرى يا معاوية لو ترحّمت عليك و على طلحة و الزّبير ما كان ترحمّى عليكم و استغفارى لكم ليحقّ باطلا بل يجعل اللّه ترحمّى عليكم و استغفارى لكم لعنة عليكم و عذابا و ما انت و طلحة و الزّبير باحقر جرما و لا اصغر ذنبا و لا اهون بدعة و ضلالة ممّن استنالك و لصاحبك الّذى تطلب بدمه و وطئا لكم ظلمنا اهل البيت و حملاكم على رقابنا قال اللّه تبارك و تعالى الم تر الى الّذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطّاغوت و يقولون للّذين كفروا هؤلاء اهدى من الّذين امنوا سبيلا اولئك الّذين لعنهم اللّه و من يلعن اللّه فلن تجد لهم نصيرا ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون النّاس نقيرا ام يحسدون النّاس على ما اتاهم اللّه من

فضله فنحن النّاس و نحن المحسودون قال اللّه عزّ و جلّ فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب و الحكمة و اتيناهم ملكا عظيما فالملك العظيم ان جعل فيهم ائمّة من اطاعهم اطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه و الكتاب و الحكمة و النّبوّة فلم يقرّون بذلك في ال ابراهيم و ينكرونه في ال محمّد يا معاوية فان تكفر بها انت و صاحبك و من قبلك من طغاة اهل الشّام و اليمن و الاعراب اعراب ربيعة و مضر جفاة الامّة فقد وكّل اللّه بها قوما ليسوا بها بكافرين يا معاوية فان تكفر بها انت و صاحبك انّ القرءان حقّ و نور و هدى و رحمة و شفاء للمؤمنين و الّذين لا يؤمنون في اذانهم و قر و هو عليهم عمى يا معاوية انّ اللّه لم يدع صنفا من اصناف الضّلالة و الدّعاة الى النّار الاّ و قد ردّ عليهم و احتجّ عليهم في القرءان و نهى عن اتّباعهم و انزل فيهم قرءانا ناطقا علمه من علمه و جهله من جهله انّى سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول

ليس من القرءان اية الاّ و لها ظهر و بطن و ما من حرف الاّ و له تاويل و ما يعلم تاويله الاّ اللّه و الرّاسخون في العلم(و في رواية اخرى و ما منه حرف الاّ له حدّ مطلع على ظهر القرءان و بطنه و تاويله و ما يعلم تاويله الاّ اللّه و الرّاسخون في العلم)الرّاسخون نحن ال محمّد و امر اللّه سائر الامّة ان يقولوا امنّا به كلّ من عند ربّنا و ما يذّكرّ الاّ أولو الالباب و ان يسلّموا الينا و قد قال اللّه و لو ردّوه الى الرّسول و الى اولى الامر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم هم الّذين يسئلون عنه و يطلبونه و لعمرى لو انّ النّاس حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سلّموا لنا و اتّبعونا و قلدّوا امورهم لاكلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم و لما طمعت انت يا معاوية فما فاتهم منّا اكثر ما فاتنا منهم و لقد انزل اللّه فىّ و فيك سورة خاصّة الامّة يؤوّلونها على الظّاهر و لا يعلمون ما الباطن و هى في سورة الحاقّة فامّا من اوتى كتابه

بيمينه و امّا من اوتى كتابه بشماله و ذلك انّه يدعى بكلّ امام ضلالة و امام هدى و مع كلّ واحد منهما اصحابه الّذين بايعوه فيدعى بى و بك يا معاوية و انت صاحب السّلسلة الّذى يقول يا ليتنى لم اوت كتابيه و لم ادر ما حسابيه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ذلك و كذلك كلّ امام ضلالة كان قبلك او يكون بعدك له مثل ذلك من خرى اللّه و عذابه و نزل فيكم قول اللّه عزّ و جلّ و ما جعلنا الرّؤيا الّتى اريناك الاّ فتنة للنّاس و الشّجرة الملعونة في القرءان و ذلك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى اثنى عشر اماما من ائمّة الضّلالة على منبره يردّون النّاس على ادبارهم القهقرى رجلان من قريش و عشرة من بنى اميّة اوّل العشرة صاحبك الّذى تطلب بدمه و انت و ابنك و سبعة من ولد الحكم بن ابى العاص اوّلهم مروان و قد لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طرده و ما ولد

حين استمع لنساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم(حين اسمع نبيّنا رسول اللّه خ ل)يا معاوية انّا اهل بيت اختار اللّه لنا الاخرة على الدّنيا ثوابا و قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انت و وزيرك و صويحبك يقول اذا بلغ بنو ابى العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا كتاب اللّه دخلا و عباد اللّه خولا و مال اللّه دولا يا معاوية انّ نبىّ اللّه زكريّآء نشر بالمنشار و يحيى ذبح و قتله قومه و هو يدعوهم الى اللّه عزّ و جلّ و ذلك لهوان الدّنيا على اللّه انّ اولياء الشّيطان قد حاربوا اولياء الرّحمن قال اللّه انّ الّذين يكفرون بآيات اللّه و يقتلون النّبيّين بغير حقّ و يقتلون الّذين يأمرون بالقسط من النّاس فبشّرهم بعذاب اليم يا معاوية انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد اخبرنى انّ بنى اميّة سيخضبون لحيتى من دم رأسى و انّى مستشهد و ستلى الامّة من بعدى و انّك ستقتل ابنى الحسن غدرا بالسّمّ و انّ ابنك يزيد لعنه اللّه سيقتل ابنى

الحسين بلى ذلك منه ابن زانية و انّ الامّة سيليها من بعدك سبعته من ولد ابى العاص و ولد مروان بن الحكم و خمسته من ولده تكملة اثنى عشر اماما قد رءاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتواثبون على منبره تواثب القردة يردّون امّته عن دين اللّه على ادبارهم القهقرى و انّهم اشدّ النّاس عذابا يوم القيمة و انّ اللّه سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من الشّرق يذلّهم اللّه بهم و يقتلهم تحت كلّ حجر و انّ رجلا من ولدك مشوم ملعون جلف جاف منكوس القلب فظّ غليظ قد نزع اللّه من قلبه الرّأفة و الرّحمة أخواله من كلب كانّ انظر اليه و لو شئت لسمّيته و وصفته و اين كم هو فيبعث جيشا الى المدينة فيدخلونها فيسرفون فيها في القتل و الفواحش و يهرب منهم رجل من ولدى زكىّ نقّى الّذى يملاء الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و انّى لا عرف اسمه اين كم هو يومئذ و علامته

و هو من ولد ابنى الحسين الّذى يقتله ابنك يزيد و هو الثّائر بدم ابيه فيهرب الى مكّة و يقتل صاحب ذلك الجيش رجلا من ولدى زكيّا بريّا عند احجار الزّيت ثمّ يسير ذلك الجيش الى مكّة و انّى لا علم اسم اميرهم و اسماءهم و سمات خيولهم فاذا دخلوا البيداء و استوت بهم الارض خسف اللّه بهم قال اللّه عزّ و جلّ و لو ترى اذ فزعوا فلا فوت و اخذوا من مكان قريب قال من تحت اقدامهم فلا يبقى من ذلك الجيش احد غير رجل واحد يقلّب اللّه وجهه من قبل قفاه و يبعث اللّه للمهدىّ اقواما يجمعون من الارض قزء كقزع الخريف و اللّه انّى لا عرف اسماءهم و اسم اميرهم و مناخ ركابهم فيدخل المهدى الكعبة و يبكى و يتضرّع قال جلّ و عزّ امنّ يجيب المضطرّ اذا دعاه و يكشف السّوء و يجعلكم خلفاء الارض هذا لنا خاصّة اهل البيت اما و اللّه يا معاوية لقد كتبت اليك هذا الكتاب و انّى لا علم انّك

لا تنتفع به و انّك ستفرح اذا اخبرتك انّك ستلى الامر و ابنك بعدك لانّ الاخرة ليست من بالك و انّك بالاخرة لمن الكافرين و ستندم كما ندم من اسسّ هذا الامر لك و حملك على رقابنا حين لم تنفعه النّدامة و ممّا دعانى الى الكتاب بما كتبت به انّى امرت كاتبى ان ينسخ ذلك لشيعتى و رءوس اصحابى لعلّ اللّه ان ينفعهم بذلك او يقرءه واحد من قبلك فيخرجه اللّه به و بنا من الضّلالة الى الهدى و من ظلمك و ظلم اصحابك و و فتنتهم و احببت ان احتجّ عليك فكتب اليه معاوية هنيئا لك يا ابا الحسن تملّك الاخرة و هنيئا لنا تملّك الدّنيا

227 و من وصاياه عليه السّلام

كتاب سليم بن قيس ص 16 قال سليم شهدت وصيّة على بن ابى طالب عليه السّلام حين اوصى الى ابنه الحسن عليه السّلام و اشهد على وصيّته الحسين عليه السّلام و محمّد او جميع ولده و رؤساء اهل بيته و شيعته(اقول و انا المؤلف الحقير حسن الميرجهانى الطباطبائى ان هذه الوصيّة ممّا اوصى بها عليه السّلام بعد ما ضربه ابن ملجم المرادى عليه لعائن اللّه و لقد نقلها الشريف الرضى رضى اللّه عنه و ارضاه في نهج البلاغة الاّ انه مع ما في كتاب سليم فيه اختلاف من حيث زيادة العبارات و نقصانها فرايت نقلها هنا عن سليم كما نقلها تنبيها لمن اراد الاطلاع عليها)قال ثم دفع اليه(اى الى الحسن عليهما السّلام)الكتاب و السّلاح ثم قال يا بنىّ

امرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان اوصى اليك و ان ادفع اليك كتبى و سلاحى كما اوصى الىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دفع الىّ كتبه و سلاحه و امرنى ان امرك اذا حضرك الموت ان تدفعها الى اخيك الحسين قال ثمّ اقبل الى ابنه الحسين عليه السّلام و قال له و امرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دفع الىّ كتبه و سلاحه و امرنى ان امرك اذا حضرك الموت ان تدفعها الى اخيك الحسين قال ثمّ اقبل الى ابنه الحسين عليه السّلام و قال له و امرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان تدفعها الى ابنك علىّ بن الحسين ثمّ اقبل الى علىّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له و امرك رسول اللّه صلىّ اللّه عليه و آله و سلّم ان تدفعها الى ابنك محمّد بن علىّ فاقرءه من رسول اللّه صلىّ اللّه عليه و آله و سلّم و منّى السّلام ثمّ اقبل على ابنه الحسن عليه السّلام و قال له يا بنىّ انت ولىّ الامر و ولىّ الدّم فان عفوت فلك و ان قتلت فضربه مكان ضربة و لا تاثم ثمّ قال اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اوصى به علىّ بن ابى طالب اوصى انّه يشهد ان لا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا

عبده و رسوله ارسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون ثمّ انّ صلوتى و نسكى و محياى و مماتى للّه ربّ العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا من المسلمين ثمّ انّى اوصيك يا حسن و جميع ولدى و اهل بيتى و من بلغه كتابى من المؤمنين بتقوى اللّه ربّكم و لا تموتنّ الاّ و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا و اذكروا نعمة اللّه عليكم اذ كنتم اعداء فالّف بين قلوبكم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول صلاح ذات البين افضل من عامّة الصّلوة و الصّيام و انّ البغضة خالعة الدّين و فساد ذات البين و لا قوّة الاّ باللّه انظروا ذوى ارحامكم فصلوهم يهون اللّه عليكم الحساب و اللّه اللّه فى الايتام فلا تغبّوا افواههم و لا يضيّعوا بحضرتكم فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول من عال يتيما حتّى يستغنى اوجب اللّه له الجنّة كما اوجب لأكل مال اليتيم النّار و اللّه اللّه في القرءان فلا يسبقنّكم

الى العمل به غيركم و اللّه اللّه في جيرانكم فانّ اللّه و رسوله اوصى بهم و اللّه اللّه في بيت ربّكم فلا يخلونّ منكم ما بقيتم فانّه ان يترك لم تناظروا فانّ ادنى ما يرجع به من امّه ان يغفر له ما سلف من ذنبه فاللّه اللّه في الصّلوة فانّها خير العمل و انّها عمود دينكم و اللّه اللّه في الزّكوة فانّها تطفئ غضب ربّكم و اللّه اللّه في شهر رمضان فانّ صيامه جنّة من النّار و اللّه اللّه في الفقراء و المساكين فشاركوهم فى معيشتكم و اللّه اللّه في الجهاد في سبيل اللّه باموالكم و انفسكم فانّما يجاهد في سبيل اللّه رجلان امام هدى و مطيع له مقتد بهداه و اللّه اللّه في ذرّية نبيّكم فلا يظلمنّ بين اظهركم و أنتم تقدرون على الدّفع عنهم و اللّه اللّه في اصحاب نبيّكم الّذين لم يحدثوا حدثا و لم ياووا محدثا فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اوصى بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم و المؤوى للمحدث و اللّه اللّه فى النّساء و ما ملكت ايمانكم لا تخافنّ في اللّه لومة لائم يكفيكم

اللّه من ارادكم بغى عليكم قولوا للنّاس حسنا كما امركم اللّه لا تتركنّ الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر فيولىّ اللّه الامر شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم عليكم يا بنىّ بالتّواصل و التّباذل و التّبارّ و ايّاكم و التّقاطع و التّدابر و التّفرّق تعاونوا على البرّ و التّقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان و اتّقوا اللّه انّ اللّه شديد العقاب حفظكم اللّه من اهل بيت و حفظ فيكم نبيّكم و استودعكم اللّه و اقرء عليكم السّلام

228 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التوحيد للمحدّث الفقيه البارع محمد بن على بن الحسين بن بابويه الصّدوق اعلى اللّه مقامه رواها في باب التوحيد و نفى التشبيه منه ص 54 قال حدّثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني ره قال حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنا محمد بن على بن معن قال حدثنا محمد بن علىّ بن عاتكة عن الحسين بن النضر الفهرى عن عمرو الاوزاعى عن عمر بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عن ابيه عن جدّه عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام فى خطبة خطبها بعد موت النبىّ صلّى اللّه عليه و آله بسبعة ايّام و ذلك حين فراغ من جمع القرءان فقال الحمد للّه الّذى اعجز الاوهام ان تنال الاّ وجوده و حجب العقول عن ان تتخيّل ذاته في امتناعها من الشّبه و الشّكل بل هو الّذى لم يتفاوت في ذاته و لم يتبعّض بتجزية العدد في كماله فارق

الاشياء على اختلاف الاماكن و تمكّن منها لا على الممازجة و علمها لا باداة لا يكون العلم الاّ بها و ليس بينه و بين معلومه علم غيره ان قيل كان فعلى تاويل ازليّة الوجود و ان قيل لم يزل فعلى تاويل نفى العدم فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتّخذ الها غيره علوّا كبيرا نحمده بالحمد الّذى ارتضاه لخلقه و اوجب قبوله على نفسه و اشهد ان لا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خفّ ميزان ترفعان عنه و ثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنّة و النّجاة من النّار و الجواز على الصّراط و بالشّهادتين يدخلون الجنّة و بالصّلوة ينالون الرّحمة فاكثروا من الصّلوة على نبيّكم و آله انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النّبى يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما ايّها النّاس انّه لا شرف اعلى من الاسلام و لا كرم اعزّ من التّقى و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من

التّوبة و لا كنز انفع من العلم و لا عزّ ارفع من الحلم و لا حسب ابلغ من الادب و لا نصب اوضع من الغضب و لا جمال ازين من العقل و لا سوء اسوء من الكذب و لا حافظ احفظ من الصّمت و لا لباس اجمل من العافية و لا غائب اقرب من الموت ايّها النّاس انّه من مشى على وجه الارض فانّه يصير الى بطنها و اللّيل و النّهار مسرعان في هدم الاعمار و لكلّ ذى رمق قوت و لكلّ حبّة اكل و أنتم قوت الموت و انّ من عرف الايّام لم يغفل عن الاستعداد لن ينجو من الموت لا غنّى بماله و لا فقير باقلاله ايّها النّاس من خاف ربّه كفّ ظلمه و من لم يرع في كلامه ظهر هجره و من لم يعرف الخير من الشّرّ فهو بمنزلة البهم ما اصغر المصيبة مع عظم الفاقة هيهات هيهات و ما تناكرتم الاّ لما فيكم من المعاصى و الذّنوب فما اقرب الرّاحة من التّعب و البؤس من النّعيم و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة و ما خير بخير بعده النّار و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية

229 و من كلامه عليه السّلام

و في كتاب التوحيد ص 66 قال حدّثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقانى رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزورى قال حدّثنا ابراهيم بن الهيثم البلدى قال حدّثنا ابى عن المعافى بن عمران عن اسرائيل عن المقدام بن شريح بن هانى عن ابيه قال ان اعرابيّا قام يوم الجمل الى امير المؤمنين عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين أ تقول ان اللّه واحد قال فحمل النّاس عليه قالوا يا اعرابى اما ترى ما فيه امير المؤمنين من تقسيم القلب فقال امير المؤمنين دعوه فان الذى يريده الاعرابى هو الذى نريده من القوم ثم قال(عليه السّلام) يا أعرابىّ انّ القول فى انّ اللّه واحد على أربعة اقسام فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ و جلّ و وجهان يثبتان فيه فامّا الّذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز لانّ ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد اما ترى انّه كفر من قال ثالث ثلاثة و قول القائل هو واحد من النّاس يريد به النّوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لانّه تشبيه و جلّ ربّنا عن ذلك و تعالى و امّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الاشياء شبه كذلك ربّنا و قول القائل انّه عزّ و جلّ احدىّ المعنى يعنى به انّه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا و هم كذلك ربّنا عزّ و جلّ قال الصّدوق

رحمه اللّه سمعت من اثق بدينه و معرفته باللغة و الكلام يقول ان قول القائل واحد و اثنين و ثلاثة الى اخره انّما وضع في اصل اللغة للابانة عن كميّة ما يقال عليه لا لانّ له فسمى يتسمى به بعينه او لانّ له معنى سوى ما يتعلمّه الانسان لمعرفة الحساب و يدور عليه عقد الاصابع عند ضبط الاعداد و العشرات و المأت و الالوف و لذلك متى اراد مريد ان يخبر غيره عن كميّة شيء بعينه سمّاه باسمه الاخصّ ثم قرن لفظ الواحد به و علّقه عليه يدلّ به على كميّة لا على ما عدا ذلك من اوصافه و من اجله يقول القائل درهم واحد و انّما يعنى به انّه درهم فقط و قد يكون الدّرهم درهما بالوزن و درهما بالضرب فاذا اراد المخبران يخبر عن وزنه قال درهم واحد بالوزن و اذا اراد ان يخبر عن ضربه قال درهم واحد بالعدد و درهم واحد بالضّرب و على هذا الاصل يقول القائل هو رجل واحد و قد يكون الرجل واحدا بمعنى انّه انسان و ليس بانسانين و رجل ليس برجلين و شخص ليس بشخصين و يكون واحدا في الفضل واحدا في العلم واحدا فى السخاء واحدا في الشجاعة و اذا اراد القائل ان يخبر عن كميّة قال هو رجل واحد فدلّ ذلك من قوله على انه رجل واحد و ليس هو برجلين و اذا ارادان يخبر عن فضله قال هذا واحد عصره فدلّ ذلك على انّه لا ثانى له في الفضل فاذا اراد ان يدلّ على علمه قال انه واحد في علمه فلو دلّ قوله على واحد بمجرّده على الفضل و العلم كما دلّ بمجرّده على الكميّة لكان كل من اطلق عليه لفظ واحد اراد فاضلا لا ثانى له في فضله و عالما لا ثانى له في علمه و جوادا لا ثانى له في جوده فلمّا لم يكن كذلك صحّ انه بمجرّده لا يدلّ الا على كميّة الشيء دون غيره و لم يكن لما اضيف اليه من قول القائل واحد عصره و دهره معنى و لا كان لتقييده بالعلم و الشجاعة معنى لانه كان يدل بغير تلك الزيادة و بغير ذلك التقييد على غاية الفضل و غاية العلم و الشجاعة فلمّا احتيج معه الى زيادة لفظ و احتيج على التقييد بشئ صحّ ما قلناه فقد تقرّر انّ لفظة القائل واحد اذا قيل على الشيء دلّ بمجرّده على كميّة في اسمه الاخصّ و يدّل بما يقترن به على فضل المقول عليه و على كماله و على توحّده بفضله و علمه و جوده و تبيّن ان الدّرهم الواحد قد يكون درهما واحدا بالوزن و درهما واحدا بالعدد و درهما واحدا بالضّرب و قد يكون بالوزن درهمين و بالضرب درهما واحدا و قد يكون بالدوانيق ستة و بالفلوس ستين فلسا و يكون بالاجزاء كثيرا و كذلك يكون العبد عبدا واحدا و لا يكون عبدين بوجه و شخصا واحدا و لا يكون شخصين بوجه و يكون اجزاء كثيرة و ابعاضا كثيرة و كل بعض من ابعاضها يكون جواهر كثيرة متحدة اتحد بعضها ببعض و تركّب بعضها مع بعض و لا يكون العبد واحدا و ان كان كل واحد منه في نفسه هو عبد واحد و انّما لم يكن العبد واحدا لانّه ما من عبد الا و له

مثل في الوجود او في المقدار و انّما صحّ ان يكون للعبد مثل لانّه لم يتوحّد باوصافه التي من اجلها صار عبدا مملوكا و وجب لذلك ان يكون اللّه عزّ و جلّ متوحّدا باوصافه العلّى و اسمائه الحسنى ليكون الها واحدا و لا يكون له مثل و يكون واحدا لا شريك له و لا اله غيره فاللّه تبارك و تعالى واحد لا آله الاّ هو و قديم واحد لا قديم الاّ هو و موجود واحد ليس بحالّ و لا محلّ و لا موجود كذلك الاّ هو و شيء واحد لا يجانسه شيء و لا يشاكله شيء و لا يشبهه شيء و لا شيء كذلك الاّ هو فهو كذلك موجود غير منقسم في الوجود و لا في الوهم و شيء لا يشبهه شيء بوجه و آله لا آله غيره بوجه و صار قولنا يا واحد يا احد في الشريعة اسماء اخاصّا له دون غيره لا يسمّى به الاّ هو عزّ و جلّ كما انّ قولنا اللّه اسم لا يسمّى به غيره و فصل اخر في ذلك و هو انّ الشيء قد يعدّ مع ما جانسه و شاكله و ماثله فقال هذا رجل و هذان رجلان و ثلاثة رجال و هذا عبد و هذا سواد و هذان عبدان و هذان سوادان و لا يجوز على هذا الاصل ان يقال هذان الهان اذ لا آله الاّ آله واحد فاللّه لا يعدّ على هذا الوجه و لا يدخل في العدد من هذا الوجه بوجه و قد يعدّ الشيء مع مالا يجانسه و لا يشاكله يقال هذا بياض و هذان بياض و سواد و هذا محدث و هذان محدثان و هذان ليسا بمحدثين و لا بمخلوقين بل احدهما قديم و الاخر محدث واحد هما ربّ و الاخر مربوب فعلى هذا الوجه يصحّ دخوله في العدد و على هذا النحو قال اللّه تعالى و تبارك ما يكون من نجوى ثلاثة الاّ هو رابعهم و لا خمسة الاّ هو سادسهم و لا ادنى من ذلك و لا اكثر الاّ هو معهم اينما كانوا الآية و كما انّ قولنا فلان انما هو رجل واحد لا يدل على فضله بمجرّده فكذلك قولنا فلان ثانى فلان لا يدل بمجرّده الاّ على كونه و انما يدل على فضله متى قيل انه ثانيه في الفضل و في الكمال او العلم فامّا توحيد اللّه تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى و اسمائه الحسنى كان كذلك الها واحدا لا شريك له و لا شبيه و الموحّد من اقرّبه على ما هو عليه عزّ و جلّ من اوصافه العلى و اسمائه الحسنى على بصيرة منه و معرفة و ايقان و اخلاص و اذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف اللّه عز و جل متوحدا باوصافه العلى و اسمائه الحسنى و لم يقرّ بتوحيده باوصافه العلى فهو غير موحّد و ربما قال جاهل من الناس انّ من وحّد اللّه و اقرّ انه واحد فهو موحّد و ان لم يصفه بصفاته التي توحّد بها لانّ من وحّد الشيء فهو موحّد في اصل اللغة فيقال له انكرنا ذلك لان من زعم انّ ربّه اله واحد و شيء واحد ثم اثبت معه موصوفا اخر بصفاته التي توحّد بها فهو عند جميع الامّة و سائر اهل الملل ثنوىّ غير موحّد و مشرك مشبّه غير مسلّم و ان زعم ان ربّه اله واحد و شيء واحد و موجود واحدا و اذا كان كذلك وجب ان يكون اللّه تبارك و تعالى متوحّدا بصفاته التي تفرد بالهيّته من اجلها و توحّد

بالوحدانيّة لتوحّده بها ليستحيل ان يكون اله اخر و يكون اللّه واحدا و الاله واحدا لا شريك له و لا شبيه لانّه لم يتوحّد بها كان له شريك و شبيه كما ان العبد لمّا لم يتوحد باوصافه التي من اجلها كان عبدا كان له شبيه و لم يكن العبد واحدا و ان كان كل واحد منّا عبدا واحدا و اذا كان كذلك فمن عرفه متوحّدا بصفاته و اقرّ بما عرفه و اعتقد ذلك كان موحّدا و بتوحيد ربّه عارفا و الاوصاف و التي توحّد اللّه عز و جلّ بها و توحّد بربوبيّته لتفرده بها هى الاوصاف التي تقتضى كلّ واحد منها ان لا يكون الموصوف بها الاّ واحدا لا يشاركه فيه غيره و لا يوصف به الاّ هو و تلك الاوصاف هى كوصفنا له بانّه موجودا واحد لا يصحّ ان يكون حالاّ في شيء و لا يجوزان يحلّه شيء و لا يجوز عليه العدم و الفنا و الزّوال مستحق للوصف بذلك بانّه اول الاوّلين و اخر الاخرين قادر يفعل ما يشاء و لا يجوز عليه ضعف و لا عجز مستحق للوصف بذلك بانه اقدر القادرين و اقهر القاهرين عالم لا يخفى عليه شيء و لا يغرب عنه شيء و لا يجوز عليه الجهل و لا سهو و لا شك و لا نسيان مستحق للوصف بذلك بانّه اعلم العالمين حىّ لا يجوز عليه الموت و لا نوم و لا ترجع اليه منفعة و لا تناله مضرّة مستحق للوصف بذلك بانّه ابقى الباقين و اكمل الكاملين فاعل لا يشغله شيء و لا يعجزه شيء و لا يفوته شيء مستحق للوصف بذلك انّه آله الاوّلين و الاخرين و احسن الخالقين و اسرع الحاسبين غنىّ لا يكون له قلّة مستغن لا يكون له حاجة عدل لا تلحقه مذمّة و لا يرجع اليه منقصة حكيم لا تقع منه سفاهة رحيم لا يكون له رقّة فيكون في رحمته سعة حليم لا تلحقه موجدة و لا تقع منه عجلة مستحق للوصف بذلك بانّه اعدل العادلين و احكم الحاكمين و اسرع الحاسبين و ذلك لانّ اول الاولين لا يكون الاّ واحدا و كذلك اقدر القادرين و اعلم العالمين و احكم الحاكمين و احسن الخالقين و كلما جاء على هذا الوزن فصحّ بذلك ما قلناه و باللّه التوفيق و منه العصمة و التّسديد انتهى كلامه اعلى اللّه مقامه الشريف

230 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد ايضا ص 312 قال حدثنا احمد بن الحسن القطّان قال حدّثنا الحسن بن علىّ السكّرى قال حدثنا محمد بن زكريّا عن جعفر بن محمّد بن عمارة عن ابيه عن جعفر بن محمّد عن ابيه محمد بن علّى عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام انّ للجسم ستّة احوال الصّحة و المرض و الموت و الحيوة و النّوم و اليقظة كذلك الرّوح

فحيوتها علمها و موتها جهلها و مرضها شكّها و صحّتها يقينها و نومها غفلتها و يقظتها حفظها و من الدّليل على انّ الاجسام محدثة انّ الاجسام لا تخلو من ان تكون مجتمعة او متفرّقة او ساكنة و الاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون محدثة فعلمنا انّ الجسم محدث لحدوث ما لا ينفكّ منه و لا يتقدّمه فان قال قائل و لم قلتم انّ الاجتماع و الافتراق معيّنان و كذلك الحركة و السّكون حتّى زعمتم انّ الجسم لا يخلو منها قيل له الدّليل على ذلك انّا نجد الجسم يجتمع بعد ان كان متفرّقا و قد كان يجوز ان يبقى متفرّقا فلو لم يكن قد حدث معنى كان لا يكون بان يصير مجتمعا اولى من ان يبقى متفرّقا على ما كان عليه لانّه لم يحدث نفسه في هذا الوقت فيكون بحدوث نفسه ما صار مجتمعا و لا بطل فى هذا الوقت فيكون لبطلانها و لا يجوز ان يكون لبطلان معنى ما جاز؟؟؟؟؟ مجتمعا الا ترى انّه لو كان انّما يصير مجتمعا لبطلان معنى و مفترقا لبطلان معنى لوجب ان يصير مجتمعا و مفترقا في حالة واحدة لبطلان

المعنيين جميعا و ان يكون كلّ شيء خلا من ان يكون فيه معنى مجتمعا مفترقا حتّى كان يجب ان يكون الاعراض مجتمعة متفرّقة لانّها قد خلت من المعاني و قد تبيّن بطلان ذلك و في بطلان ذلك دليل على انّه انّما كان مجتمعا لحدوث معنى و مفترقا لحدوث معنى و كذلك القول فى الحركة و السّكون و ساير الاعراض فان قال قائل فاذا قلتم انّ المجتمع انّما يصير مجتمعا لوجود الاجتماع و مفترقا لوجود الافتراق فما انكرتم من ان يصير مجتمعا مفترقا لوجودهما فيه كما الزمتم ذلك من يقول انّ المجتمع انّما يصير مجتمعا لا انتفاء الافتراق او مفترقا لانتفآء الاجتماع قيل له انّ الاجتماع و الافتراق هما ضدّان و الاضداد تتضادّ فى الوجود فليس يجوز وجودهما في حال لتضادّهما و ليس هذا حكمهما فى النّفى لانّه لا ينكر انتفاء الاضداد في حالة واحدة كما ينكر وجودهما فلهذا ما قلنا انّ الجسم لو كان مجتمعا لانتفاء الافتراق و مفترقا لانتفاء الاجتماع لوجب ان يصير مجتمعا مفترقا لانتفاءهما الا ترى انّه قد ينتفي

عن الاحمر السّواد و البياض مع تضادّهما و انّه لا يجوز وجودهما و اجتماعهما في حال واحد فيثبت انّ انتفاء الاضداد لا ينكر في حالة واحدة كما ينكر وجودهما و ايضا فانّ القائل بهذا القول قد اثبت الاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون و اوجب ان لا يجوز خلوّ الجسم منها لانّه اذا خلا منها يجب ان يكون مجتمعا مفترقا و متحرّكا ساكنا اذ كان لخلوّه منها ما يوصف بهذا الحكم و اذا كان ذلك كذلك و كان الجسم لا يخلو(لم يخل خ ل)من هذه الحوادث يجب ان يكون محدثا و يدّل على ذلك ايضا انّ الانسان قد يؤمر بالاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون و يفعل ذلك و يحمد به و يشكر عليه و يذمّ عليه اذا كان قبيحا و قد علمنا انّه لا يجوز ان يؤمر بالجسم و لا ان ينهى عنه و لا ان يمدح به من اجله و لا يذمّ له فواجب ان يكون الّذى امر به و نهى عنه و استحقّ من اجله المدح و الذّمّ غير الّذى لا يجوز ان يؤمر به و لا ان ينهى عنه و لا ان يستحقّ المدح و الذّمّ به فوجب بذلك اثبات الاعراض فان قالوا فلم

قلتم انّ الجسم لا يخلو من الاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون و لم انكرتم ان يكون قد خلا فيما لم يزل من ذلك فلا يدلّ ذلك على حدوثه قيل له لو جاز ان يكون قد خلا فيما لم يزل مضى من الاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون لجاز ان يخلو منها الأن و نحن نشاهده فلمّا لم يجز ان يوجد اجسام غير مجتمعة و لا مفترقة علمنا انّها لم تخل من ذلك فيما مضى فان قيل و لم انكرتم ان يكون قد خلا من ذلك فيما مضى و ان كان لا يجوز ان يخلو الأن منه قيل له انّ الازمنة و الامكنة لا يؤثران في هذا الباب الا ترى انّ قائلا لو قال كنت اخلو من ذلك عام اوّل او منذ عشرين سنة و انّ ذلك سيمكّننى او يمكّننى بالشّام دون العراق او بالعراق دون الحجاز لكان عند اهل العقل مخبّلا جاهلا و المصدّق له جاهل فعلمنا انّ الازمنة و الامكنة لا يؤثّران في ذلك و اذا لم يكن لها حكم و لا تاثير في هذا الباب فواجب ان يكون حكم الجسم فيما مضى و فيما يستقبل حكمه ألان و اذا كان لا يجوز ان يخلو الجسم

في هذا الوقت من الاجتماع و الافتراق و الحركة و السّكون علمنا انّه لم يخل من ذلك قطّ و انّه لو خلا من ذلك فيما مضى كان لا ينكران يبقى على ما كان عليه الى هذا الوقت فكان لو اخبرنا مخبر عن بعض البلدان النّائية فيها اجساما غير مجتمعة و لا مفترقة و لا متحرّكة و لا ساكنة ان نشكّ في ذلك و لانا من ان يكون صادقا و في بطلان ذلك دليل على بطلان هذا القول و ايضا فانّ من اثبت الاجسام غير مجتمعة و لا متفرّقة فقد اثبتها غير متقاربة بعضها عن بعض و لا متباعدة بعضها عن بعض و هذه صفة لا تعقل لانّ الجسمين لا بدّ ان يكون بينهما مسافة و بعد اولا يكون بينهما مسافة و لا بعد و لا سبيل الى ثالث فلو كان بينهما مسافة و بعد لكانا مفترقين و لو كان لا مسافة بينهما و لا بعد لوجب ان يكونا مجتمعين لانّ هذا هو حدّ الاجتماع و الافتراق و اذا كان ذلك كذلك فمن اثبت الاجسام غير مجتمعة و لا مفترقة فقد اثبتها على صفة لا يعقل و من خرج بقوله عن المعقول كان مبطلا

فان قال قائل و لم قلتم انّ هذه الاعراض محدثة و لم اتكرتم ان تكون قديمة مع الجسم لم تزل قيل له لانّا وجدنا المجتمع اذا فرّق بطل منه الاجتماع و حدث له الافتراق و كذلك المفترق اذا جمع بطل منه الافتراق و حدث له الاجتماع و القديم هو قديم لنفسه فلا يجوز عليه الحدوث و البطلان فثبت انّ الاجتماع و الافتراق محدثان و كذلك القول في سائر الاعراض الا ترى انّها تبطل باضدادها ثمّ يحدث بعد ذلك و ما جاز عليه الحدوث و البطلان لا يكون الاّ محدثا و ايضا فانّ الموجود القديم الّذى لم يزل لا يحتاج في وجوده الى موجد فعلم انّ الوجود اولى به من العدم لانّه لو لم يكن الوجود اولى به من العدم لم يوجد الاّ بموجد و اذا كان ذلك كذلك علمنا انّ القديم لا يجوز عليه البطلان اذ كان الوجود اولى به من العدم و انّ ما جاز عليه ان يبطل لا يكون قديما فان قال قائل و لم قلتم انّ ما لم يتقدّم المحدث هو ما كان بعد ان لم يكن و القديم هو الموجود لم يزل و الموجود

لم يزل يجب ان يكون متقدّما لما قد كان بعد ان لم يكن و ما لم يتقدّم المحدث فحظّه في الوجود حظّ المحدث لانّه ليس له من التّقدّم الاّ ما للمحدث و اذا كان ذلك كذلك و كان المحدث بماله من الحظّ فى الوجود و التّقدّم لا يكون قديما بل يكون محدثا فكذلك ما شاركه فى علّته و ساواه في الوجود و لم يتقدّمه فواجب ان يكون محدثا فان قال او ليس الجسم لا يخلو من الاعراض و لا يجب ان يكون عرضا فما انكرتم ان لا يخلو من الحوادث و لا يجب ان يكون محدثا قيل له ان وصفنا العرض بانّه عرض ليس هو من صفات التّقدّم و التّاخّر انّما هو اخبار عن اجناسها و الجسم اذا لم يتقدّمها فليس يجب ان يصير من جنسها فلهذا لا يجب ان يكون الجسم و ان لم يتقدّم الاعراض عرضا اذا لم يشاركها فيما له كانت الاعراض اعراضا و وصفنا القديم انّه قديم هو اخبار عن تقدّمه و وجوده لا الى اوّل و وصفنا المحدث بانّه محدث هو اخبار عن كونه الى غاية و نهاية و ابتداء و اوّل و اذا كان ذلك كذلك

فما لم يتقدّمه من الاجسام فواجب ان يكون موجودا الى غاية و نهاية لانّه لا يجوز ان يكون الموجود لا الى اوّل لم يتقدّم الموجود الى اوّل و ابتداء و اذا كان ذلك كذلك فقد شارك المحدث فيما كان له محدثا و هو وجوده الى غاية فلذلك وجب ان يكون محدثا لوجوده الى غاية و نهاية و كذلك الجواب في سائر ما يسئل فى هذا الباب من هذه المسألة فان قال قائل فاذا ثبت انّ الجسم محدث فما الدّليل على انّ له محدثا قيل له لانّا وجدنا الحوادث كلّها متعلّقة بالمحدث فان قال و لم قلتم انّ المحدثات انّما كانت متعلّقة بالمحدث من حيث كانت محدثة قيل له لانّها لو لم تكن محدثة لم تحتج الى محدث الا ترى انّها لو كانت موجودة غير محدثة او كانت معدومة لم يجز ان تكون متعلّقة بالمحدث و اذا كان ذلك كذلك فقد ثبت انّ تعلّقها بالمحدث انّما هو من حيث كانت محدثة فوجب ان يكون حكم كلّ محدث حكمها في انّه يجب ان

يكون له محدث قال الصّدوق ره هذه ادلّة اهل التوحيد الموافقة للكتاب و الاثار الصحيحة عن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و الائمة عليهم السّلام

231 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد ص 391 قال الصّدوق ره حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ره قال حدثنا علىّ بن الحسن السّعد ابادى قال حدثنا احمد بن عبد اللّه البرقى عن ابيه عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين عليه السّلام في القدر الا انّ القدر سرّ من سرّ اللّه و ستر من ستر اللّه و حرز من حرز اللّه مرفوع في حجاب اللّه مطوىّ عن خلق اللّه مختوم بخاتم اللّه سابق في علم اللّه وضع اللّه العباد من علمه و رفعه فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم لانّهم لا ينالونه بحقيقة الرّبّانيّة و لا بقدرة الصّمديّة و لا بعظم النّورانيّة و لا بعزّة الوحدانيّة لانّه بحر زاخر خالص للّه تعالى عمقه ما بين السّماء و الارض عرضه ما بين المشرق و المغرب اسود كاللّيل الدّامس كثير الحيّات و الحيتان يعلو مرّة و يسفل اخرى في قعره شمس تضيء لا ينبغي ان يطّلع اليها الاّ اللّه الواحد الفرد فمن تطلّع اليها فقد ضادّ اللّه عزّ و جلّ فى حكمه و نازعه في سلطانه و كشف عن ستره و سرّه و باء بغضب

من اللّه و ماوه جهنّم و بئس المصير

333 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد ص 376 قال الصّدوق ره حدّثنا احمد بن الحسن القطان قال حدّثنا احمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال حدّثنا علىّ بن زياد قال حدّثنا مروان بن معاوية عن الاعمش عن ابى حيّان التيمىّ(التميمى خ ل)عن ابيه و كان مع علىّ عليه السّلام يوم صفّين و فيما بعد ذلك قال بينا على بن ابى طالب عليه السّلام يعبّى الكتائب يوم صفّين و معاوية مستقبلة على فرس له يتاكّل تحته تاكّلا و على عليه السّلام على فرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المرتجز و بيده حربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو متقلد سيفه ذو الفقار فقال رجل من اصحابه احترس يا امير المؤمنين فانا نخشى ان يقاتلك(يغتالك)هذا الملعون فقال عليه السّلام لان قلت ذاك انّه غير مامون على دينه و انّه لاشقى القاسطين و العن الخارجين على الائمّة المهتدين و لكن كفى بالاجل حارسا ليس احد من النّاس الاّ و معه ملائكة حفظة يحفظونه من ان يتردّى في بئر او يقع عليه حائط او يصيبه سوء فاذا حان اجله خلوّا بينه و بين ما يصيبه و لذلك انا اذا حان اجلى انبعث اشقاها فخضب هذه من هذا و اشار الى لحيته و راسه عهدا معهودا و وعدا غير مكذوب قال الصّدوق ره و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة و قد اخرجته بتمامه في كتاب الدلائل و المعجزات انتهى كلامه اعلى اللّه مقامه

233 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد ص 259 في باب الرّد على الثنوية و الزنادقة في جواب رجل اتى امير المؤمنين عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين انّى قد شككت في كتاب اللّه المنزل قال الصّدوق ره حدثنا احمد بن الحسن القطّان ره قال حدثنا احمد بن يحيى عن بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال حدّثنى احمد بن يعقوب بن مطرة قال حدّثنا محمد بن الحسن بن عبد العزيز الاحدب الجند بنيشابور قال وجدت فى كتاب ابى بخطّه حدّثنا طلحة بن يزيد عن عبيد اللّه بن عبيد عن ابى معمّر السّعدانى انّ رجلا اتى امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين انّى قد شككت في كتاب اللّه المنزل قال له عليه السّلام ثكلتك امّك و كيف شككت في كتاب اللّه المنزل قال لانّى وجدت الكتاب يكذّب بعضه بعضا فكيف لا اشك فيه فقال علىّ بن ابى طالب عليه السّلام ان كتاب اللّه ليصدّق بعضه بعضا و لا يكذب بعضه بعضا و لكنك لم ترزق عقلا تنتفع به فهات ما شككت فيه من كتاب اللّه عزّ و جلّ قال له الرّجل انى وجدت اللّه يقول فاليوم ننساهم كما نسو القاء يومهم هذا و قال ايضا نسو اللّه فنسيهم و قال و ما كان ربّك نسيّا فمرّة يخبر انّه ينسى و مرة يخبر انه لا ينسى فانّى ذلك يا امير المؤمنين قال هات ما شككت فيه ايضا قال و اجد اللّه يقول يوم يقوم الرّوح و الملائكة صفا لا يتكلّمون الا من اذن له الرّحمن و رضى له قولا قال صوابا و قال و استنطقوا فقالوا و اللّه ربّنا ما كنا مشركين و قال و يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضا و قال انّ ذلك لحق تخاصم اهل النّار و قال لا تختصموا لدىّ و قد قدمت اليكم بالوعيد و قال اليوم نختم على افواههم و تكلّمنا ايديهم و تشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون فمرّة يخبر انهم يتكلّمون و مرة يخبر انهم لا يتكلّمون الا من اذن له الرّحمن و قال صوابا و مرّة يخبر ان الخلق لا ينطقون و يقول عن مقالتهم و اللّه ربنا ما كنا مشركين و مرّة يخبر انهم يختصمون فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما نسمع قال هات و يحك ما شككت فيه قال واجد اللّه عزّ و جلّ يقول وجوه يومئذ ناضرة الى ربّها ناظرة و يقول لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و يقول لقد رءاه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى و يقول يومئذ لا تنفع الشفاعة الاّ من اذن له الرّحمن و رضى له قولا يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لا يحيطون به علما و من ادركه الابصار فقد احاط به العلم فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ايضا و يحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه تبارك و تعالى يقول و ما كان لبشر ان يكلّمه اللّه الاّ وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء و قال و كلّم اللّه موسى تكليما و قال و ناداهما ربّهما و قال يا ايّها النّبىّ قل لازواجك و قال يا ايّها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربّك

فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ويحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه جل ثنائه يقول «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» (1)و قد يسمّى الانسان سميعا بصيرا و ملكا و ربّا فمرّة يخبر بان له اسامى كثيرة و مشتركة و مرّة يقول «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» (2)فانى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ويحك ما شككت فيه قال وجدت اللّه تبارك و تعالى يقول «وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ» (3)و يقول «وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ» (4)و يقول «كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ» (5)كيف ينظر اليهم من يحجب عنهم فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشكّ فيما تسمع قال هات ايضا ويحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه عزّ و جل يقول «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ» (6)و قال «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» (7)و قال «وَ هُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ» (8)و قال انه هو «الظّاهِرُ وَ الْباطِنُ» (9)و قال «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» (10)و قال «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» (11)فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ايضا ويحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه جل ثنائه يقول «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» (12)و قال «وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ» (13)و قال «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ» (14)و قال «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» (15)فمرّة يقول يأتي ربّك و مرّة يقول يوم يأتي بعض آيات ربك فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ويحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه جل جلاله يقول «بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» (16)و ذكر المؤمنين فقال «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ» (17)و قال «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ» (18)و قال «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللّهِ لَآتٍ» (19)و قال «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً» (20)فمرّة يخبر انّهم يلقونه و مرّة انه لا تدركه الابصار و مرة يقول لا يحيطون به علما فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ويحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه تبارك و تعالى يقول «وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها» (21)و قال «يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» (22)و قال «وَ تَظُنُّونَ بِاللّهِ الظُّنُونَا» (23)فمرّة يخبر انّهم يظنون و مرّة يخبر انّهم يعلمون و الظنّ شك فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع قال هات ويحك ما شككت فيه قال و اجد اللّه تعالى يقول «قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» (24)


1) سوره 19 - آیه 65

2) سوره 19 - آیه 65

3) سوره 10 - آیه 61

4) سوره 3 - آیه 77

5) سوره 83 - آیه 15

6) سوره 67 - آیه 16

7) سوره 20 - آیه 5

8) سوره 6 - آیه 3

9) سوره 57 - آیه 3

10) سوره 57 - آیه 4

11) سوره 50 - آیه 16

12) سوره 89 - آیه 22

13) سوره 6 - آیه 94

14) سوره 2 - آیه 210

15) سوره 6 - آیه 158

16) سوره 32 - آیه 10

17) سوره 2 - آیه 46

18) سوره 33 - آیه 44

19) سوره 29 - آیه 5

20) سوره 18 - آیه 110

21) سوره 18 - آیه 53

22) سوره 24 - آیه 25

23) سوره 33 - آیه 10

24) سوره 32 - آیه 11

«ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ» (1)و قال «اللّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» (2)و قال «تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ» (3)و قال «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ» (4)فانّى ذلك يا امير المؤمنين و كيف لا اشك فيما تسمع و قد هلكت ان لم ترحمنى و تشرح لى صدرى فيما عسى ان يجرى ذلك على يديك فان كان الرّب تبارك و تعالى حقّا و الكتاب حقّا و الرسل حقّا فقد هلكت و خسرت و ان تكن الرسّل باطلا فما علىّ باس و قد بخوت فقال علىّ عليه السّلام قدّوس ربّنا قدّوس تبارك و تعالى علوّا كبيرا نشهد انّه هو الدّائم الّذى لا يزول و لا نشكّ فيه و «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (5)و انّ الكتاب حقّ و الرّسل حقّ و انّ الثّواب و العقاب حقّ فان رزقت زيادة ايمان او حرمته فانّ ذلك بيد اللّه ان شاء رزقك و ان شاء حرّمك ذلك و لكن ساعلّمك ما شككت فيه و لا حول و لا قوة الاّ باللّه فان اراد اللّه بك خيرا اعلمك بعلمه و ثبّتك و ان يكن شرّا ضللت و هلكت امّا قوله «نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ» (6)انّما يعنى نسوا اللّه فى دار الدّنيا لم يعملوا بطاعته فنسيهم فى الاخرة اى لم يجعل لهم فى ثوابه شيئا فصاروا منسيّين من الخير و كذلك تفسير قوله عزّ و جلّ «فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا» (7)يعنى


1) سوره 32 - آیه 11

2) سوره 39 - آیه 42

3) سوره 6 - آیه 61

4) سوره 16 - آیه 28

5) سوره 42 - آیه 11

6) سوره 9 - آیه 67

7) سوره 7 - آیه 51

بالنّسيان انّه لم يثبهم كما يثيب اوليائه الّذين كانوا فى دار الدّنيا مطيعين(له)ذاكرين حين امنوا به و برسله و خافوه بالغيب و امّا قوله «وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» (1)فانّ ربّنا تبارك و تعالى علوّا كبيرا ليس بالّذى ينسى و لا يغفل بل هو الحفيظ العليم و قد يقول العرب فى باب النّسيان قد نسينا فلان فلا يذكرنا اى انّه لا يأمر لنا بخبر و لا يذكرنا به فهل فهمت ما ذكر اللّه عزّ و جلّ قال نعم فرّجت عنّى فرّج عنك و حللت عنّى عقدة فعظّم اللّه اجرك قال و امّا قوله «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» (2)و قوله «وَ اللّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ» (3)و قوله «يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» (4)و قوله «إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ» (5)و قوله «لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ» (6)و قوله «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» (7)فانّ ذلك فى مواطن غير


1) سوره 19 - آیه 64

2) سوره 78 - آیه 38

3) سوره 6 - آیه 23

4) سوره 29 - آیه 25

5) سوره 38 - آیه 64

6) سوره 50 - آیه 28

7) سوره 36 - آیه 65

واحد من مواطن ذلك اليوم الّذى كان مقداره خمسين الف سنة يجمع اللّه عزّ و جلّ الخلائق يومئذ فى مواطن يتفرّقون و يكلّم بعضهم بعضا و يستغفر بعضهم لبعض اولئك الّذين كان منهم الطّاعة فى دار الدّنيا الرّؤساء و الاتباع و يلعن اهل المعاصى الّذين بدت منهم البغضاء و تعاونوا على الظّلم و العدوان فى دار الدّنيا المستكبرين و المستضعفين يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا و الكفر فى هذه الاية البراءة تقول فتبرّء بعضهم من بعض و نظيرها فى سورة ابراهيم قول الشّيطان «إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ» (1)و قول ابراهيم خليل الرّحمن «كَفَرْنا بِكُمْ» (2)يعنى تبرّءنا منكم ثمّ يجتمعون فى موطن اخر يستنطقون و يبكون فيه فلو انّ تلك الاصوات بدت لاهل الدّنيا لاذهلت جميع الخلق عن معايشهم و لتصدّعت قلوبهم الاّ ما شاء اللّه فلا يزالون يبكون الدّم ثمّ يجتمعون فى موطن اخر فيستنطقون فيه فيقولون «وَ اللّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ» (3)فيختم اللّه تبارك و تعالى على افواههم


1) سوره 14 - آیه 22

2) سوره 60 - آیه 4

3) سوره 6 - آیه 23

و يستنطق الايدى و الارجل و الجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون «لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ» (1)ثمّ يجتمعون فى موطن اخر فيستنطقون فيفرّ بعضهم من بعض فذلك قوله عزّ و جلّ «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ» (2)فيستنطقون ف‍ «لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» (3)فيقوم الرّسل صلّى اللّه عليهم فيشهدون فى هذا الموطن فذلك قوله «فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً» (4)ثمّ يجتمعون فى موطن اخر يكون فيه مقام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و هو المقام المحمود فيثنى على اللّه تبارك و تعالى بما لم يثن عليه احد قبله ثمّ يثنى على الملائكة كلّهم فلا يبقى ملك الاّ اثنى عليه محمّد صلّى اللّه عليه و آله ثمّ يثنى على الرّسل بما لم يثن عليهم احد مثله ثمّ يثنى على كلّ مؤمن و مؤمنة يبدء بالصّدّيقين و الشّهداء ثمّ الصّالحين


1) سوره 41 - آیه 21

2) سوره 80 - آیه 34

3) سوره 78 - آیه 38

4) سوره 4 - آیه 41

فيحمده اهل السّموات و الارض فذلك قوله «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» (1)فطوبى لمن كان له فى ذلك المقام حظّ و نصيب و ويل لمن لم يكن له فى ذلك المقام حظّ و لا نصيب ثمّ يجتمعون فى موطن اخر و يدان بعضهم لبعض فهذا كلّه قبل الحساب فاذا اخذ فى الحساب شغل كلّ انسان بما لديه نسئل اللّه بركة ذلك اليوم قال فرجّت عنّى فرّج اللّه عنك يا امير المؤمنين و حللت عنّى عقدة فعظم اللّه اجرك فقال عليه السّلام و امّا قوله عزّ و جلّ «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» (2)و قوله «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» (3)و قوله «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى» (4)و قوله «يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» (5)و امّا قوله «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» (6)فانّ ذلك فى موضع ينتهى فيه اولياء اللّه عزّ و جلّ بعد ما يفرغ من الحساب الى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه و يشربون فتنظر وجوههم اشراقا فيذهب عنهم كلّ قذى و وعث


1) سوره 17 - آیه 79

2) سوره 75 - آیه 22

3) سوره 6 - آیه 103

4) سوره 53 - آیه 13

5) سوره 20 - آیه 109

6) سوره 75 - آیه 22

ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة فمن هذا المقام ينظرون الى ربّهم كيف يثيبهم و منه يدخلون الجنّة فذلك قوله عزّ و جلّ من تسليم الملائكة عليهم «سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (1)فعند ذلك ايقنوا بدخول الجنّة و النّظر الى ربّهم ما وعدهم ربّهم فذلك قوله «إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» (2)و انّما يعنى بالنّظر اليه النّظر الى ثوابه تبارك و تعالى و امّا قوله «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» (3)فهو كما قال «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» (4)يعنى لا يحيط به الاوهام «وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» (5)يعنى يحيط بها «وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» (6)و ذلك مدح امتدح به ربّنا نفسه تبارك و تعالى و تقدّس علوّا كبيرا و قد سئل موسى عليه السّلام و جرى على لسانه ممن حمد اللّه عزّ و جلّ «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» (7)فكانت مسئلته تلك امرا عظيما و سئل امرا جسيما فعوقب فقال اللّه تبارك و تعالى «لَنْ تَرانِي» (8)فى الدّنيا حتّى تموت فترانى فى الاخرة و لكن ان اردت ان ترانى فى الدّنيا ف‍ «انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي» (9)فابدى اللّه سبحانه بعض آياته و تجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار رميما «وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً» (10)يعنى ميّتا فكانت عقوبته الموت ثمّ احياه اللّه و بعثه و تاب عليه فقال «سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» (11)يعنى اوّل مؤمن امن بك منهم انّه لن يراك و امّا قوله «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى» (12)يعنى محمّد صلّى اللّه عليه و آله حيث لا يتجاوزها خلق من خلق اللّه و قوله فى اخر الاية «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» (13)رءاى جبرئيل فى صورته مرّتين هذه المرّة و مرّة اخرى و ذلك انّ خلق جبرئيل عظيم فهو من الرّوحانيّين الّذين لا يدرك خلقهم و صفتهم الاّ اللّه ربّ العالمين و امّا قوله «يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» (14)لا يحيط الخلائق باللّه عزّ و جلّ علما اذ هو تبارك و تعالى جعل على ابصار القلوب الغطاء فلا فهم يناله بالكيف و لا قلب يثبّته بالحدود فلا


1) سوره 39 - آیه 73

2) سوره 75 - آیه 23

3) سوره 6 - آیه 103

4) سوره 6 - آیه 103

5) سوره 6 - آیه 103

6) سوره 6 - آیه 103

7) سوره 7 - آیه 143

8) سوره 7 - آیه 143

9) سوره 7 - آیه 143

10) سوره 7 - آیه 143

11) سوره 7 - آیه 143

12) سوره 53 - آیه 13

13) سوره 53 - آیه 17

14) سوره 20 - آیه 109

يصفه الاّ كما وصف نفسه «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (1)الاوّل و الاخر و الظّاهر و الباطن الخالق البارئ المصوّر خلق الاشياء فليس من الاشياء شيء مثله تبارك و تعالى فقال فرّجت عنّى فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فاعظم اللّه اجرك يا امير المؤمنين قال و امّا قوله «وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ» (2)و قوله «وَ كَلَّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً» (3)و قوله «وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما» (4)و قوله «يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ» (5)فامّا قوله «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» (6)فانّه ما ينبغي لبشر ان يكلّمه اللّه الاّ وحيا و ليس بكائن الاّ من وراء حجاب «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ» (7)كذلك قال اللّه تبارك و تعالى علوّا كبيرا قد كان الرّسول يوحى اليه من رسل السّماء فيبلّغ رسل السّماء رسل الارض و قد كان الكلام بين رسل اهل الارض و بينه من غير ان يرسل بالكلام مع رسل اهل السّماء و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا جبرئيل


1) سوره 42 - آیه 11

2) سوره 42 - آیه 51

3) سوره 4 - آیه 164

4) سوره 7 - آیه 22

5) سوره 2 - آیه 35

6) سوره 42 - آیه 51

7) سوره 42 - آیه 51

هل رايت ربّك فقال جبرئيل انّ ربّى لا يرى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من اين تأخذ الوحى فقال اخذه من اسرافيل قال يأخذه من ملك فوقه من الرّوحانيّين قال فمن اين يأخذ ذلك الملك قال يقذف فى قلبه قذفا فهذا وحى و هو كلام اللّه عزّ و جلّ و كلام اللّه ليس بنحو واحد منه ما كلّم اللّه به الرّسل و منه ما قذف فى قلوبهم و منه رؤيا يراها الرّسل و منه وحى و تنزيل يتلى و يقرأ فهو كلام اللّه فاكتف بما وصفت لك من كلام اللّه فانّ معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد فانّ منه ما يبلغ به رسل السّماء رسل الارض قال فرجّت عنّى فرّج اللّه عنك و حللت عنّى عقدة فعظّم اللّه اجرك يا امير المؤمنين قال و امّا قوله «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» (1)فانّ تاويله هل تعلم احدا اسمه اللّه غير اللّه تبارك و تعالى فايّاك ان تفسّر القرءان برايك حتّى تفقهّه عن العلماء فانّه ربّ تنزيل يشبه بكلام البشر و هو كلام اللّه و تاويله لا يشبه كلام البشر كما ليس شيء من خلقه يشبهه كذلك


1) سوره 19 - آیه 65

لا يشبهه(يشبه خ ل)فعله تبارك و تعالى شيء من افعال البشر و لا يشبه شيء من كلامه بكلام البشر فكلام اللّه تبارك و تعالى صفته و كلام البشر افعالهم فلا تشبّه كلام اللّه بكلام البشر فتهلك و تضلّ قال فرّجت عنى فرّج الله عنك و حللت عنى عقدة فعظّم اللّه اجرك يا امير المؤمنين قال و امّا قوله «وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ» (1)كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء و كيف يكون من خلق الاشياء لا يعلم من(ما خ ل)خلق و هو الخّلاق العليم و امّا قوله «لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (2)يخبر انّهم(انّه خ ل)لا يصيبهم بخير و قد تقول العرب و اللّه ما ينظر الينا فلان و انّما يعنون بذلك انّه لا يصيبنا منه بخير فذاك النّظر ههنا من اللّه تعالى الى خلقه فنظره اليهم رحمته لهم قال فرّجت عنّى فرّج اللّه عنك و حللت عنّى عقدة فعظّم اللّه اجرك قال و امّا قوله «كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ» (3)فانّما يعنى بذلك يوم القيمة انّهم من ثواب ربّهم محجوبون و قوله


1) سوره 10 - آیه 61

2) سوره 3 - آیه 77

3) سوره 83 - آیه 15

«أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ» (1)و قوله «وَ هُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ» (2)و قوله «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» (3)و قوله «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» (4)و قوله «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» (5)فكذلك اللّه تبارك و تعالى سبّوحا قدّوسا ان يجرى منه ما يجرى من المخلوقين و هو اللّطيف الخبير و اجّل و اكرم(اكبر خ ل)ان ينزل به شيء ممّا ينزل بخلقه و هو على العرش استوى علمه شاهد لكلّ نجوى و هو الوكيل على كلّ شيء و الميسّر لكلّ شيء و المدبّر للأشياء كلّها تعالى اللّه عن ان يكون على عرشه علوّا كبيرا و امّا قوله «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» (6)و قوله «وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ» (7)و قوله «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ» (8)و قوله «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» (9)فانّ ذلك حقّ كما قال اللّه عزّ و جلّ و ليس له جيئة كجيئة الخلق و قد اعلمتك انّ ربّ شيء من كتاب اللّه تاويله


1) سوره 67 - آیه 16

2) سوره 6 - آیه 3

3) سوره 20 - آیه 5

4) سوره 57 - آیه 4

5) سوره 50 - آیه 16

6) سوره 89 - آیه 22

7) سوره 6 - آیه 94

8) سوره 2 - آیه 210

9) سوره 6 - آیه 158

على غير تنزيله و لا يشبه كلام البشر و سانبّئك بطرف منه فتكتفى ان شاء اللّه من ذلك قول ابراهيم عليه السّلام «إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ» (1)فذهابه الى ربّه توجّهه اليه عبادة و اجتهادا و قربة(قربانا خ ل)الى اللّه جلّ و عزّ الا ترى انّ تاويله غير تنزيله و قال «وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» (2)يعنى السّلاح و غير ذلك و قوله «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ» (3)يخبر محمّدا صلىّ اللّه عليه و آله عن المشركين و المنافقين الّذين لم يستجيبوا للّه و للرّسول و قال «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ» (4)حيث لم يستجيبو اللّه و لرسوله «أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» (5)يعنى بذلك العذاب يأتيهم فى دار الدّنيا كما عذّب القرون الاولى فهذا خبير يخبر به النبىّ صلىّ اللّه عليه و آله عنهم ثمّ قال «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» (6)يعنى من قبل ان تجيئ هذه الاية و هذه الاية طلوع الشّمس من مغربها


1) سوره 37 - آیه 99

2) سوره 57 - آیه 25

3) سوره 6 - آیه 158

4) سوره 6 - آیه 158

5) سوره 6 - آیه 158

6) سوره 6 - آیه 158

و انّما يكتفى اولو الالباب و الجحى و اولو النّهى ان يعلموا انّه اذا انكشفت الغطاء رأوا ما يوعدون و قال فى اية اخرى فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا يعنى ارسل عليهم عذابا و كذلك اتيانه بنيانهم و قال اللّه عزّ و جلّ «فَأَتَى اللّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ» (1)فاتيانه بنيانهم من القواعد ارسال العذاب و كذلك ما وصف من امر الاخرة تبارك اسمه و تعالى علوّا كبيرا انّه يجرى اموره فى ذلك اليوم الّذى مقداره خمسين الف سنة كما يجرى اموره فى الدّنيا لا يغيب و لا يأفل مع الافلين فاكتف بما وصفت(وصف) لكّ من ذلك ممّا جال فى صدرك ممّا وصف اللّه عزّ و جلّ فى كتابه و لا تجعل كلامه ككلام البشر هو اعظم و اجلّ و اكرم و اعزّ تبارك و تعالى من ان يصفه الواصفون الاّ بما وصف به نفسه فى قوله عزّ و جلّ قال «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (2)قال فرجّت عنّى يا امير المؤمنين فرّج اللّه عنك و حللت عنّى عقدة قال و امّا قوله «بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» (3)


1) سوره 16 - آیه 26

2) سوره 42 - آیه 11

3) سوره 32 - آیه 10

و ذكر اللّه المؤمنين «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ» (1)و قوله لغيرهم «إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ» (2)بما اخلفوا اللّه ما وعدوه و قوله «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً» (3)و امّا قوله «بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» (4)يعنى البعث فسمّاه اللّه عزّ و جلّ لقاءه و كذلك ذكر المؤمنين الّذين يظنّون انّهم ملاقوا ربّهم يعنى يوقنون انّهم يبعثون و يحشرون و يحاسبون و يجزون بالثّواب و العقاب فالظّنّ ههنا بمعنى اليقين خاصّة و كذلك قوله «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً» (5)و قوله «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللّهِ لَآتٍ» (6)يعنى من كان يؤمن بانّه مبعوث فانّ وعد اللّه لات من الثّواب و العقاب فاللّقاء ههنا ليس بالرّؤية و اللّقاء هو البعث و كذلك قوله «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ» (7)يعنى انّه لا يزول الايمان عن قلوبهم يوم يبعثون قال فرّجت عنّى يا امير المؤمنين فرّج اللّه عنك فقد حللت عني عقدة قال و امّا قوله «وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها» (8)يعنى ايقنوا انّهم


1) سوره 2 - آیه 46

2) سوره 9 - آیه 77

3) سوره 18 - آیه 110

4) سوره 32 - آیه 10

5) سوره 18 - آیه 110

6) سوره 29 - آیه 5

7) سوره 33 - آیه 44

8) سوره 18 - آیه 53

داخلوها و كذلك قوله «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ» (1)يقول انّى ظننت انّى ابعث فاحاسب بقوله ملاق حسابيه و قوله عزّ و جلّ «يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» (2)و قوله للمنافقين «وَ تَظُنُّونَ بِاللّهِ الظُّنُونَا» (3)فهذا الظّنّ ظّنّ شكّ و ليس ظنّ يقين و الظّنّ ظنّان ظنّ شكّ و ظنّ يقين فما كان من امر معاد من الظّنّ فهو ظنّ يقين و ما كان من امر الدّنيا فهو ظنّ شكّ فافهم ما فسّرت لك قال فرّجت عنّى يا امير المؤمنين فرّج اللّه عنك قال و امّا قوله تبارك و تعالى «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً» (4)فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيمة يدين اللّه تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين(و فى غير هذا الحديث الموازين هم الانبياء و الاوصياء عليهم السّلام)و قوله عزّ و جلّ «فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً» (5)فانّ ذلك خاصّة و امّا قوله «يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ» (6)فانّ رسول اللّه


1) سوره 69 - آیه 20

2) سوره 24 - آیه 25

3) سوره 33 - آیه 10

4) سوره 21 - آیه 47

5) سوره 18 - آیه 105

6) سوره 40 - آیه 40

صلّى اللّه عليه و آله قال قال اللّه عزّ و جلّ لقد حقّت كرامتى او قال مودّتى لمن يراقبني و يتجابّ بجلالى انّ وجوههم يوم القيمة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر قيل من هم يا رسول اللّه قال قوم ليسوا بانبياء و لا شهداء و لكنّهم تحابّوا الجلال اللّه و يدخلون الجنّة بغير حساب نسئل اللّه عزّ و جلّ ان يجعلنا منهم برحمته و امّا قوله «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ» (1)و «خَفَّتْ مَوازِينُهُ» (2)فانّما يعنى الحسنات توزن الحسنات و السّيئات و الحسنات ثقل الميزان و السّيئات خفّة الميزان و امّا قوله «يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» (3)و قوله «تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ» (4)و قوله «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ» (5)و قوله «الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ» (6)فانّ اللّه تبارك و تعالى يدبّر الامور كيف يشاء و يوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء امّا ملك الموت فانّ اللّه يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه و يوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء


1) سوره 7 - آیه 8

2) سوره 7 - آیه 9

3) سوره 39 - آیه 42

4) سوره 6 - آیه 61

5) سوره 16 - آیه 28

6) سوره 16 - آیه 32

من خلقه و الملائكة الّذين سمّاهم اللّه عزّ ذكره وكلّهم بخاصّة من يشاء من خلقه يدبّر الامور كيف يشاء و ليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم ان يفسّره لكلّ النّاس لانّ منهم القوىّ و الضّعيف و لانّ منه ما يطاق حمله و منه ما لا يطاق حمله الاّ ان يسهّل اللّه له حمله و اعانه عليه من خاصّة اوليائه و انّما يكفيك ان تعلم انّ اللّه هو المحيى المميت و انّه يتوفّى الانفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته و غيرهم قال فرّجت عنّى فرّج اللّه عنك يا امير المؤمنين و نفع الله المسلمين بك فقال على عليه السّلام للرّجل ان كنت قد شرح اللّه صدرك بما قد بيّنت لك فانت و الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة من المؤمنين حقّا قال لا يعلم ذلك الاّ من اعلمه اللّه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالجنّة او شرح اللّه صدره ليعلم ما فى الكتب الّتى انزلها اللّه عزّ و جلّ على رسله و انبيائه قال يا امير المؤمنين و من يطيق ذلك قال

من شرح اللّه صدره و وفّقه له فعليك بالعمل للّه في سرّ امرك و علانيتك فلا شيء يعدل العمل

234 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد ايضا فى باب تفسير حروف المعجم ص 236 قال حدثنا احمد بن محمد بن عبد الرحمن المقرى الحاكم قال حدثنا ابو عمرو محمّد بن جعفر المقرى الجرجانى قال حدثنا ابو بكر محمد بن الحسن الموصلى ببغداد قال حدثنا محمد بن عاصم الطّريفى قال حدثنا ابو زيد عيّاش بن يزيد بن الحسن بن علىّ الكحّال مولى زيد بن علىّ قال اخبرنى ابى يزيد بن الحسن قال حدّثنى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمّد عن ابيه محمد بن علىّ عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن علىّ بن ابى طالب عليهم السّلام قال جاء يهودى الى النّبى صلّى اللّه عليه و آله و عنده امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام فقال له ما الفائدة فى حروف الهجاء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعلىّ عليه السّلام اجبه و قال اللهم وفّقه و سدّده فقال على بن ابى طالب عليه السّلام ما من حرف الاّ و هو اسم من اسماء اللّه عزّ و جلّ ثم قال الالف فاللّه لا آله الاّ هو الحىّ القيّوم و امّا الباء فباقى بعد فناء خلقه و امّا التّاء فالتّواب يقبل التّوبة عن عباده و امّا الثّاء فالثّابت الكائن يثبّت اللّه الّذين امنوا بالقول الثّابت فى الحيوة الدّنيا الاية و امّا الجيم فجلّ ثنائه و تقدّست اسمائه و امّا الحاء فحقّ حىّ حليم و امّا الخاء فخبير بما يعمل العباد و امّا الدّال فدّيان يوم الدّين و امّا الذّال فذو الجلال و الاكرام و امّا الرّاء فرءوف بعباده

و امّا الزّاء فزين المعبودين و امّا السّين فالسّميع البصير و امّا الشين فالشّاكر لعباده المؤمنين و امّا الصّاد فصادق فى وعده و وعيده و امّا الضّاد فالضّارّ النّافع و امّا الطّاء فالطّاهر المطهّر و امّا الظّاء فالظّاهر المظهر لاياته و امّا العين فعالم بعباده و امّا الغين فغياث المستغيثين من جميع خلقه و امّا الفاء فالق الحبّ و النّوى و امّا القاف فقادر على جميع خلقه و امّا الكاف فالكافى الّذى لم يكن له كفوا احد و لم يلد و لم يولد و امّا الّلام فلطيف بعباده و امّا الميم فمالك الملك و امّا النّون فنور السّموات من نور عرشه و امّا الواو فواحد احد صمد لم يلد و لم يولد و امّا الهاء فهادى لخلقه و امّا اللاّم الف فلا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له و امّا الياء فيد اللّه باسطة على خلقه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذا هو القول الّذى يرضى اللّه عزّ و جلّ لنفسه من جميع خلقه فاسلم اليهودىّ

235 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد ايضا ص 232 فى باب معنى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال حدثنا محمد بن القسم الجرجانى المفسّر

قال حدّثنا ابو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد و ابو الحسن على بن محمد بن سيّار و كانا من الشيعة الاماميّة عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهم السّلام انه قال قام رجل الى على بن الحسين عليه السّلام فقال اخبرنى عن معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال على بن الحسين عليهما السّلام حدثنى ابى عن اخيه الحسن عليه السّلام عن ابيه امير المؤمنين عليهم السّلام ان رجلا قام اليه فقال يا امير المؤمنين اخبرنى عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ما معناه فقال انّ قولك اللّه اعظم اسم من اسماء اللّه عزّ و جلّ فهو الاسم الّذى لا ينبغي ان يسمّى به غير اللّه و لم يتسمّ به مخلوق فقال الرجل ما تفسير قول اللّه قال هو الّذى يتالّه اليه عند الحوائج و الشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه و تقطّع الاسباب من كلّ من سواه و ذلك انّ كلّ مترءاّس فى هذه الدّنيا و متعظّم فيها و ان عظم غناءه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه اليه فانّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع الى اللّه عند ضرورته و فاقته حتّى اذا كفى همّه عاد الى شركه اما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول قل ا رأيتم ان اتاكم عذاب اللّه و اتتكم السّاعة اغير اللّه تدعون ان كنتم صادقين بل ايّاه تدعون فيكشف ما تدعون اليه ان شاء

و تنسون ما تشركون فقال اللّه جلّ جلاله لعباده ايّها الفقراء الى رحمتى انّى قد الزمتكم الحاجة الىّ فى كلّ حال و ذلّة العبوديّة فى كلّ وقت فالىّ فافزعوا فى كلّ امر تأخذون فيه و ترجون تمامه و بلوغ غايته فانّى ان أردت ان اعطيكم لم يقدر غيرى على منعكم و ان اردت ان امنعكم لم يقدر غيرى على اعطاءكم فانا احقّ من سئل و اولى من تضرّع اليه فقولوا عند افتتاح كلّ امر صغير او كبير (عظيم خ ل)بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اى استعين على هذا الامر باللّه الّذى لا يحقّ العبادة لغيره المغيث اذا استغيث المجيب اذا دعى الرّحمن الّذى يرحم(يرحمنا خ ل)ببسط الرّزق علينا الرّحيم بنا فى ادياننا و دنيانا و اخرتنا خفّف علينا الدّين و جعله سهلا حنيفا و هو يرحمنا بتمييزنا من اعدائه ثم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من حزنه امر تعاطاه فقال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و هو مخلص للّه يقبل بقلبه اليه لم ينفكّ من احدى اثنتين امّا بلوغ حاجة فى الدّنيا و امّا

بعدّ له عند ربّه و يدّخر لديه و ما عند اللّه خير و ابقى للمؤمنين

236 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد فى باب تفسير حروف الاذان و الاقامة ص 240 قال حدّثنا احمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزىّ الحاكم المقرى قال حدثنا ابو عمرو محمد بن جعفر المقرى الجرجانى قال حدّثنا ابو بكر محمد بن الحسن الموصلى ببغداد قال حدّثنا محمد بن عاصم الطّريفى قال حدّثنا ابو زيد عيّاش بن يزيد بن الحسن بن علىّ الكحّال مولى زيد بن علىّ قال اخبرنى ابى زيد(يزيد خ ل)بن الحسن قال حدثنى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمّد عن ابيه محمد بن على عن ابيه علىّ بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عليهم السّلام قال كنا جلوسا فى المسجد اذا صعد المؤذن المنارة فقال اللّه اكبر اللّه اكبر فبكى امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام و بكينا ببكائه فلما فرغ المؤذن قال ا تدرون ما يقول المؤذّن قلنا اللّه و رسوله و وصيّه اعلم فقال لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا فلقوله اللّه اكبر معان كثيرة منها انّ قول المؤذّن اللّه اكبر يقع على قدمه و ازليّته و ابديّته و علمه و قوّته و قدرته و حلمه و كرمه و جوده و عطائه و كبريائه فاذا قال المؤذّن اللّه اكبر يقول اللّه الّذى له الامر و الخلق و بمشيّته كان الخلق و منه كان كلّ شيء للخلق و اليه يرجع الخلق و هو الاوّل قبل كلّ شيء لم يزل و الاخر بعد كلّ شيء لا يزال الظّاهر فوق كلّ شيء لا يدرك و الباطن دون كلّ شيء لا يحدّ فهو الباقى و كلّ شيء دونه فان و المعنى الثاني اللّه اكبر اى العليم الخبير علم ما

كان و ما يكون قبل ان يكون و الثّالث اللّه اكبر اى القادر على كلّ شيء يقدر(على خ ل)ما يشاء القوىّ لقدرته المقتدر على خلقه القوىّ لذاتة قدرته قائمة على الاشياء كلّها اذا قضى امرا فانّما يقول له كن فيكون و الرّابع اللّه اكبر على معنى حلمه و كرمه يحلم كانّه لا يعلم و يصفح كانّه لا يرى و يستركانّه لا يعصى لا يعجل بالعقوبة كرما و صفحا و حلما و الوجه الاخر فى معنى اللّه اكبر اى الجواد جزيل العطاء كريم الفعال و الوجه الاخر اللّه اكبر فيه نفى كيفيّته كانّه يقول اللّه اجلّ من ان يدرك الواصفون قدر صفته الّذى هو موصوف به و انّما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته و جلاله تعالى اللّه عن ان يدرك الواصفون صفته علوّا كبيرا و الوجه الاخر اللّه اكبر كانّه يقول اللّه اعلى و اجلّ و هو الغنىّ عن عباده لا حاجة به الى اعمال خلقه و امّا قوله اشهد ان لا اله الاّ اللّه فاعلام بانّ الشّهادة لا يجوز الاّ بمعرفة من القلب كانّه يقول اعلم انّه لا معبود الاّ اللّه عزّ و جلّ و انّ كلّ معبود باطل سوى اللّه عزّ و

و جلّ و اقرّ بلسانى بما في قلبى من العلم بانّه لا آله الاّ اللّه و اشهد انّه لا ملجاء من اللّه الاّ اليه و لا منحى من شر كلّ ذيشرّ و فتنة كلّ ذى فتنة الاّ باللّه و في المرّة الثّانية اشهد ان لا آله الاّ اللّه معناه اشهد انّ لا هادى الاّ اللّه و لا دليل لى الاّ اللّه و اشهد اللّه بانّى اشهد ان لا آله الاّ اللّه و اشهد سكّان السّموات و سكّان الارضين و ما فيهنّ من الملائكة و النّاس أجمعين و ما فيهنّ من الجبال و الاشجار و الدّوآبّ و الوحوش و كلّ رطب و يابس انّى اشهد ان لا خالق الاّ اللّه و لا رازق و لا معبود و لا ضارّ و لا نافع و لا قابض و لا باسط و لا معطى و لا مانع و لا دافع و لا ناصح و لا كافى و لا شافى و لا مقدّم و لا مؤخّر الاّ اللّه له الخلق و الامر و بيده الخير كلّه تبارك اللّه ربّ العالمين و امّا قوله اشهد ان محمّدا رسول اللّه يقول اشهد اللّه انّى اشهد ان لا آله الاّ هو و انّ محمّدا عبده و رسوله و نبيّه و صفيّه و نجيّه ارسله الى كافّة النّاس أجمعين بالهدى و دين الحقّ ليظهره على

الدّين كلّه و لو كره المشركون و اشهد من في السّموات و الارض من النّبيّين و المرسلين و الملائكة و النّاس أجمعين انّى اشهد ان محمّدا سيد الاوّلين و الاخرين و في المرّة الثّانية اشهد انّ محمّدا رسول اللّه يقول اشهد ان لا حاجة لاحد الى احد الا الى اللّه الواحد القهّار مفتقرة اليه سبحانه و انّه الغنّى عن عباده و الخلائق أجمعين و انّه ارسل محمّدا الى النّاس بشيرا و نذيرا و داعيا الى اللّه باذنه و سراجا منيرا فمن انكره و جحده و لم يؤمن به ادخله اللّه عزّ و جلّ نار جهنّم خالدا مخلّدا لا ينفكّ عنها ابدا و امّا قوله حىّ على الصّلوة اى هلّموا الى خير اعمالكم و دعوة ربّكم و سارعوا الى مغفرة من ربّكم و اطفاء ناركم الّتى اوقدتموها على ظهوركم و فكاك رقابكم الّتى رهنتموها بذنوبكم ليكفّر اللّه عنكم سيّئاتكم و يغفر لكم ذنوبكم و يبدّل سيئاتكم حسنات فانّه ملك كريم ذو الفضل العظيم و قد اذن لنا معاشر المسلمين بالدّخول في خدمته و التّقدّم الى بين يديه و في المرّة الثّانية

حىّ على الصّلوة اى قوموا الى مناجاة ربّكم و عرض حاجاتكم الى ربّكم و توسّلوا اليه بكلامه و تشفعّوا به و اكثروا الذّكر و القنوت و الرّكوع و السّجود و الخضوع و الخشوع و ارفعوا اليه حوائجكم فقد اذن لنا في ذلك و امّا قوله حىّ على الفلاح فانّه يقول اقبلوا الى بقاء لا فناء معه و نجاة لاهلاك معها و تعالوا الى حيوة لا موت معها و الى نعيم لا نفاد له و الى ملك لا زوال عنه و الى سرور لا حزن معه و الى انس لا وحشة معه و الى نور لا ظلمة له(معه خ ل)و الى سعة لا ضيق معها و الى بهجة لا انقطاع لها و الى غنى لا فاقة معه و الى صحّة لا سقم معها و الى عزّ لا ذلّ معه و الى قوّة لا ضعف معها و الى كرامة يا لها من كرامة و عجّلوا الى سرور الدّنيا و العقبى و نجاة الاخرة و الاولى و في المرّة الثّانية حىّ على الفلاح فانّه يقول سابقوا الى ما دعوتكم اليه و الى جزيل الكرامة و عظيم النّعمة و سنّى المنّة و الفوز العظيم و نعيم الابد فى

جوار محمّد في مقعد صدق عند مليك مقتدر و امّا قوله اللّه اكبر فانّه يقول اللّه اعلى و اجلّ من ان يعلم احد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد اجابه و اطاعه و اطاع و لاة امره و عرفه و عبده و اشتغل به و بذكره و احبّه و انس به و اطمانّ اليه و وثق به و خافه و رجاه و اشتاق اليه و وافقه في حكمه و قضائه و رضى به و في المرّة الثّانية اللّه اكبر فانّه يقول اللّه اكبر و اعلى و اجلّ من ان يعلم احد مبلغ كرامته لاوليائه و عقوبته لاعدائه و مبلغ عفوه و غفرانه و نعمته لمن اجابه و اجاب رسوله و مبلغ عذابه و نكاله و هو انه لمن انكره و جحده و امّا قوله لا آله الاّ اللّه معناه للّه الحجّة البالغة عليهم بالرّسل و الرّسالة و البيان و الدّعوة و هو اجلّ من ان يكون لاحد منهم عليه حجّة فمن اجابه فله النّور و الكرامة و من انكره فانّ اللّه غنّى عن العالمين و هو اسرع الحاسبين و معنى قد قامت الصّلوة في الاقامة اى حان وقت الزّيارة و المناجاة و قضاء

الحوائج و درك المنى و الوصول الى اللّه عزّ و جلّ و الى كرامته و غفرانه و رضوانه قال الصّدوق رفع اللّه مقامه انّما ترك الرّاوى لهذا الحديث حىّ على خير العمل للتقيّة و قد روى في خبر اخر انّ الصّادق عليه السّلام سئل عن معنى حىّ على خير العمل فقال خير العمل الولاية و في خبر اخر خير العمل برّ فاطمة و ولدها عليهم السّلام(انتهى كلامه ره)

237 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد باب ذكر عظمة اللّه ص 287 قال حدّثنا احمد بن الحسن القطّان قال حدّثنا احمد بن يحيى بن زكريّا قال حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب عن تميم بن بهلول عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن ابى مخنف لوط بن يحيى عن ابى منصور عن زيد بن وهب قال سئل امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام عن قدرة اللّه تعالى جلت عظمته فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال انّ للّه تبارك و تعالى ملائكة لو انّ ملكا منهم هبط الى الارض ما وسعته لعظم خلقه و كثرة اجنحته منهم لو كلّفت الجنّ و الانس ان يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله و حسن تركيب صورته و كيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام بين منكبيه و شحمة اذنيه و منهم من يسدّ الافق بجناح من اجنحته دون عظم بدنه و منهم من السّموات الى حجزته و منهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الاسفل و الارضون الى ركبتيه و منهم من لو القى في نقرة ابهامه

جميع المياه لوسعتها و منهم من لو القيت السّفن في دموع عينيه لجرت دهر الدّاهرين فتبارك اللّه احسن الخالقين و سئل عن الحجب فقال عليه السّلام اوّل الحجب سبعة غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام و بين كلّ منها مسيرة خمسمائة عام و الحجاب الثّالث سبعون حجابا بين كلّ حجابين منها مسيرة خمسمائة عام و طوله خمسمائة عام حجبته كلّ حجاب منها سبعون الف ملك قوّة كلّ ملك منهم قوّة الثّقلين منها ظلمة و منها نور و منها نار و منها دخان و منها سحاب و منها برق و منها مطر و منها رعد و منها ضوء و منها رمل و منها جبل و منها عجاج و منها ماء و منها انهار و هى حجب مختلفة غلظ كلّ حجاب مسيرة سبعين الف عام ثمّ سرادقات الجلال و هى سبعون سرادقا في كلّ سرادق سبعون الف ملك بين كلّ سرادق و سرادق مسيرة خمسمائة عام ثمّ سرادق العزّ ثمّ سرادق الكبرياء ثمّ سرادق العظمة ثمّ سرادق القدس ثمّ سرادق الجبروت ثمّ سرادق الفخر ثمّ النّور(من النّور خ ل)الابيض ثمّ سرادق الوحدانيّة

و هو مسيرة سبعين الف عام ثمّ الحجاب الاعلى و انقضى كلامه عليه السّلام و سكت فقال له عمر لا بقيت ليوم لا اراك فيه يا ابا الحسن

238 و من كلامه عليه السّلام

كتاب التوحيد في باب القضاء و القدر و الفتنة و الارزاق و الاسعار و الاجال ص 379 قال حدّثنا احمد بن الحسن القطّان قال حدّثنا احمد بن محمد بن سعيد الهمدانى قال حدّثنا على بن الحسن بن على بن فضّال عن ابيه عن مروان بن مسلم عن ثابت بن ابى صفيّة عن سعد(سعيد خ ل)الخفاف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لرجل ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل من رزقه و ان كنت واليت عدوّه فاخرج من ملكه و ان كنت غير قانع بقضائه و قدره فاطلب ربّا سواه و بهذا الاسناد قال قال امير المؤمنين عليه السّلام امّا بعد فانّ الاهتمام بالدّنيا غير زايد في الموظوف و فيه يضيع الزّاد و الاقبال على الاخرة غير ناقص من المقدور و فيه احراز المعاد و انشد لو كان في صخرة في البحر راسية صمّاء ملمومة ملس نواحيها(مراقيها خ ل)رزق لنفس يراها اللّه لا نفلقت عنه فادّت اليه كلّما فيها او كان بين طباق السّبع مجتمعة(مجمعة) لسهّل اللّه في المرقى مراقيها جنّى يوافى الّذى في اللّوح خطّ له ان هى اتته و الاّ فهو اتيها(يأتيها خ ل)

و من كلامه عليه السّلام

ايضا كتاب التوحيد في باب في القرآن ما هو ص 225 قال حدّثنا علىّ بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق ره قال حدّثنا محمد بن ابى عبد اللّه الكوفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكىّ قال حدّثنا جعفر بن سليمان الجعفرى قال حدّثنا ابى عن عبد اللّه(ابو عبد اللّه خ ل)بن الفضل الهاشمى عن سعد الخفّاف عن اصبغ بن نباته قال لمّا وقف امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السّلام على الخوارج و وعظهم و ذكرّهم و حذّرهم القتال قال لهم ما تنقمون منّى الاّ انّى اوّل من امن باللّه و برسوله فقالوا انت كذلك و لكنّك حكّمت في دين اللّه ابا موسى الاشعرىّ فقال عليه السّلام ما حكّمت مخلوقا و انّما حكّمت القرءان و لو لا انّى غلبت على امرى و خولفت في رأيى لما رضيت ان تضع الحرب اوزارها بينى و بين اهل حرب اللّه حتّى اعلى كلمة اللّه و انصر دين اللّه و لو كره الكافرون و الجاهلون

239 و من كلامه عليه السّلام

كتاب معانى الاخبار للشيخ الجليل ابن بابويه الصّدوق ره ص 360 طبع قم سنه 1379 في باب ما اكرم اللّه بها نبيّه صلّى اللّه عليه و آله قال حدّثنا الحاكم احمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزى قال حدثنا ابو بكر محمد بن ابراهيم الجرجانى قال حدثنا ابو بكر عبد الصمد بن يحيى الواسطى قال حدثنا الحسن بن على المدنى عن عبد اللّه بن المبارك عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمد الصّادق عن ابيه عن جدّه عن ابيه عن على بن ابى طالب عليه و عليهم السّلام انّه قال انّ اللّه تبارك و تعالى خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه و آله قبل ان يخلق السّموات و الارض و العرش و الكرسىّ و اللّوح و القلم و

الجنّة و النّار و قبل ان يخلق ادم و نوحا و ابراهيم و إسماعيل و اسحق و يعقوب و موسى و عيسى و داود و سليمان و كلّ من قال اللّه عزّ و جلّ و وهبنا له اسحق و يعقوب الى قوله و هديناهم الى صراط مستقيم و قبل ان خلق الانبياء كلّهم بأربعمائة الف سنة و اربع و عشرين الف سنة و خلق عزّ و جلّ معه اثنى عشر حجابا حجاب القدرة و حجاب العظمة و حجاب المنّة و حجاب الرّحمة و حجاب السّعادة و حجاب الكرامة و حجاب المنزلة و حجاب الهداية و حجاب النّبوّة و حجاب الرّفعة و حجاب الهيبة و حجاب الشّفاعة ثمّ حبس نور محمد صلّى اللّه عليه و آله في حجاب القدرة اثنى عشر الف سنة و هو يقول سبحان ربّى الاعلى(و بحمده)و في حجاب العظمة احدى عشر الف سنة و هو يقول سبحان عالم السرّ و في حجاب المنّة عشرة الاف سنة و هو يقول سبحان من هو قائم لا يلهو و في حجاب الرّحمة تسعة الاف سنة و هو يقول سبحان الرّفيع الاعلى و في حجاب السّعادة ثمانية

الاف سنة و هو يقول سبحان من هو دائم لا يسهو و في حجاب الكرامة سبعة الاف سنة و هو يقول سبحان من هو غنىّ لا يفتقر و في حجاب المنزلة ستّة الاف سنة و هو يقول سبحان العليم الكريم و في حجاب المنزلة ستّة الاف سنة و هو يقول سبحان العليم الكريم و في حجاب الهداية خمسة الاف سنة و هو يقول سبحان ذى العرش العظيم و في حجاب النّبوّة أربعة الاف سنة و هو يقول سبحان ربّ العزّة عمّا يصفون و في حجاب الرّفعة ثلاثة الاف سنة و هو يقول سبحان ذى الملك و الملكوت و في حجاب الهيبة الفى سنة و هو يقول سبحان اللّه و بحمده و في حجاب الشّفاعة الف سنة و هو يقول سبحان ربّى العظيم و بحمده ثمّ اظهر اسمه على اللّوح فكان على اللّوح منوّرا أربعة الاف سنة ثمّ اظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا سبعة الاف سنة الى ان وضعه اللّه عزّ و جلّ في صلب ادم عليه السّلام ثمّ نقله من صلب ادم الى صلب نوح عليه السّلام ثمّ من صلب الى صلب حتّى اخرجه اللّه تعالى من صلب عبد اللّه بن عبد المطّلب فاكرمه بسّت كرامات و البسه

قميص الرّضا و ردّاه برداء الهيبة و توّجه بتاج الهداية و البسه سراويل المعرفة جعل تكّته تكّة المحبّة يشدّ بها سراويله و جعل نعله نعل الخوف و ناوله عصا المنزلة ثمّ قال له يا محمّد اذهب الى النّاس فقل لهم قولوا لا آله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه و كان اصل ذلك القميص من ستّة اشياء قامته من الياقوت و كمّاه من الّلؤلؤ و دخريصه من البّلور الاصفر و أبطاه من الزّبرجدّ و جربانه من المرجان الاحمر و جيبه من نور الرّبّ جلّ جلاله فقبل اللّه توبة ادم عليه السّلام بذلك القميص و ردّ خاتم سليمان به و ردّ يوسف الى يعقوب به و نجّى يونس من بطن الحوت به و كذلك ساير الانبياء عليهم السّلام انجاهم من المحن به و لم يكن ذلك القميص الاّ قميص محمّد صلّى اللّه عليه و آله الكمّ بضم الكاف مدخل اليد و مخرجها من الثوب الدّخريص بالكسر لبنة القميص الجربان بكسرتين أو ضمّتين طوق القميص

240 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التوحيد باب التوحيد ص 35 و قد نقلها الرضى رضى اللّه عنه باختلاف في بعض كلماتها زيادة و نقصانا

في بعض فقراتها رايت ان اكتبها برواية الصدوق ره و هى اقصر مما نقلها السيّد في النهج الاّ ان ناقلها اقدم منه اعلى اللّه مقامها قال الصّدوق ره حدّثنا على بن احمد بن محمّد بن عمران الدّقاق ره قال حدّثنا محمد بن ابى عبد اللّه الكوفي قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكى قال حدّثنى علىّ بن العبّاس قال حدّثنى إسماعيل بن مهران الكوفي عن إسماعيل بن اسحق الجهنى عن فرح بن فروة عن مسعدة بن صدقة قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول بينا امير المؤمنين(عليه السّلام)يخطب على المنبر بالكوفة اذ قام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين صف لنا ربك تبارك و تعالى لتزداد له حبّا و به معرفة فغضب امير المؤمنين عليه السّلام و نادى الصّلوة جامعة فاجتمع الناس حتّى غصّ المسجد باهله ثم قام متغيّر اللون و قال الحمد للّه الّذى لا يفره المنع و لا يكديه الاعطاء اذ كلّ معط منتقص سواه الملئ بفوايد النّعم و عوايد المزيد و بجوده ضمن عيالة الخلق فانهج سبيل الطّلب للرّاغبين اليه فليس بما سئل اجود منه بما لم يسئل و ما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال و لو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال و ضحكت عنه اصداف البحار من فلزّ الّلجين و سبائك العقيان و نضايد المرجان لبعض عبيده لما اثّر ذلك في جوده و لا انفد سعة ما عنده و لكان عنده من ذخائر الافضال ما لا تنفده مطالب قوله فغضب لعل غضبه عليه السّلام لان السّائل سئل عن الصفات الجسمانية و السّمات الامكانيّة او لانّه ظنّ انه يمكن الوصول الى كنه صفته لا يفره من وفر يفر و فرا اى لا يزيده استعمل لازما و متعديا لا يكديه اى لا يفقره منتقص على صيغة المفعول اى منقوص متعدّيا و لازما الملئ بالهمزة الثقة الغنى العائدة المعروف الفلزّ الاجسام الذائبه اللّجين الفضة العقيان الذهب الخالص النّضد وضع الاشياء بعضها فوق بعض المرجان صغار اللؤلؤ كما فسّر به في الاية

السّؤال و لا يخطر لكثرته على بال لانّه الجواد الّذى لا تنقصه المواهب و و لا يبخّله الحاح الملحّين و انّما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون الّذى عجزت الملائكة على قربهم من كرسىّ كرامته و طول ولههم اليه و تعظيم جلال عزّه و قربهم من غيب ملكوته ان يعلموا من امره الاّ ما اعلمهم و هم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه ان قالوا سبحانك لا علم لنا الاّ ما علّمتنا انّك انت العليم الحكيم فما ظنّك ايّها السّائل بمن هو هكذا سبحانه و بحمده لم يحدث فيمكن فيه التّغيير(التغيّر خ ل)و الانتقال و لم يتصرّف في ذاته بكرور الاحوال و لم يختلف عليه حقب اللّيالى و الايّام الّذى ابتدع الخلق على غير مثال امتثله و لا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله و لم نحط به الصّفات فيكون بادراكها ايّاه بالحدود متناهيا و ما زال ليس كمثله شيء عن صفة المخلوقين متعاليا و انحصرت الابصار عن ان تناله فيكون بالعيان موصوفا و بالذّات الّتى لا يعلمها الاّ هو عند

خلقه معروفا وفات لعلوّه على اعلى الاشياء مواقع رجم المتوهّمين و ارتفع عن ان تحوى كنه عظمته فهاهة رويّات المتفكرّين فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبّها به و ما زال عند اهل المعرفة به عن الاشباه و الاضداد منزّها كذب العادلون باللّه اذ شبّهوه بمثل اصنافهم حلوه حليته المخلوقين باوهامهم و جزّوه بتقدير منتج خواطرهم و قدّروه على الخلق المختلفة القوى بقرايح عقولهم و كيف يكون من لا يقدر قدره مقدّرا في روّيات الاوهام و قد ضلّت في ادراك كنهه هواجس الاحلام لانّه اجلّ من ان تحدّه الباب البشر بالتّفكير او يحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزّته بتقدير تعالى عن ان يكون له كفو فيشبه به لانّه اللّطيف الّذى اذا ارادت الاوهام ان يقع عليه فى عميقات غيوب ملكه و حاولت الفكر المبرّات من خطر الوسواس ادراك علم ذاته و تولّهت القلوب اليه لتحوى منه مكيّفا في صفاته و غمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصّفات لتنال علم الهيّته ردعت

خاسئة و هى تجوب محاوى سدف الغيوب متخلّصة اليه سبحانه رجعت اذ جبهت معترفة بانّه لا ينال بحوب(بجور خ ل)الاعتساف كنه معرفته و لا يخطر ببال اولى الرّويات خاطرة من تقدير جلال عزّته لبعده من ان يكون فوق المحدودين لانّه خلاف خلقه فلا شبه له من المخلوقين و انّما يشبه الشّيئ بعديله فامّا ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله و هو البديء الّذى لم يكن شيء قبله و الاخر الّذى ليس شيء بعده لا تناله الابصار من مجد جبروته اذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن كثافته و لا تخرق الى ذى العرش متانة خصايص ستراته الّذى صدرت الامور عن مشيّته و تصاغرت عزّة المتجبّرين دون جلال عظمته و خضعت له الرّقاب و عنت الوجوه من مخافته و ظهرت في بدايع الّذى احدثها اثار حكمته و صار كلّ شيء خلق حجّة له و منتسبا اليه فان كان خلقا صامتا فحجّته بالتّدبير ناطقة فيه فقدّر ما خلق فاحكم تقديره و وضع كلّ شيء بلطف تدبيره موضعه

فوجّهه بجهة فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء الى مشيّته و لم يستصعب اوامره(اذ امر خ ل)بالمضىّ الى ارادته بلا معاناة للغوب مسّه و لا مكابرة(مكايدة)لمخالف له على امره فتمّ خلقه و اذ عن لطاعته و وافى الوقت الّذى اخرجه اليه اجابة لم يعترض دونها ريث المبطى و لا اناة المتلكّى و اقام من قوله مواقع رجم المتوهمين اى ظنّ المتوهمين الفهاهة العىّ الفهّه الكالّة العادلون المشركون الهمّ العزم و في بعض النسخ بخواطرهم بدل خواطرهمهم القرايح جمع قريحة و هى القوة التي يستنبط بها المعقولات و قوله من لا يقدر قدره اشارة الى قوله تعالى و ما قدر و اللّه حق قدره اى ما عرفوا اللّه حق معرفته او ما عظّمو اللّه حق تعظيمه الهواجس الخواطر و الوسائس اسرار ملكه اى خلقه او سلطانه و تولّهت اليه اى اشتد عشقها حتى اصابه الوله و هو الحيرة و غمضت تداخل العقول اى غمض دخولها و دقّ في الاقطار العميقة التي لا تبلغها التوصيفات و الرّدع الكفّ و المنع و ردعت على بناء المجهول اى كفّت و منعت و الخاسئ المبعد و الصّاغر تجوب اى تقطع المهاوى المهالك و في نسختى التي استنسختها منها المحاوى بالحاء المهملة لو لم تصحّف كانت من باب الحوايا و هى المثل المعروف عندهم.المنايا على الحوايا يقال في حق من سعى الى المنية بنفسه و السّدف جمع سدفه و هى الظلمة و القطعة من الليل المظلم و جبهت اى ردّت من جبهته اى صككت جبهة و الجور العدول عن الطريق و الاعتساف قطع المسافة على غير جادّة معلومة بحوب الحوب الاثم و الذنب متخلصة اى متوجهة بتوجّه التام اولى الرّوايات اى اصحاب الفكر في مجد جبروته اى بسببه او كاينا فيه اذ حجبها اى الابصار و ارجاع الضمير الى الجبروت بعيد اى حجب الابصار يحجب اى لا تنفذ الابصار في ثخن كثافته اى غلظته و الاظهر كثافتها لرجوع الضمير الى الحجب و لعلّ الافراد لاخذ الحجب كلّها بمنزلة حجاب واحد او يقال ان الضمير راجع الى الحجاب المذكورة في ضمن الحجب اى لا تنفذ في واحد منها فكيف في جميعها المتانة الاستحكام لم يستصعب اى لم يمتنع بلا معاناة اى مقاساة شدّة اللغوب التعب و الاعياء المكابرة المعاندة و في بعض النسخ المكايده من الكيد و في بعض اخر المكابدة بالباء و هى المقاساة و الرّيث البطؤ و الاناة التانّى و المتلكّئ المتاخر و المتوقّف

الاشياء اودها و نهّى معالم حدودها و لام بقدرته بين متضادّاتها و وصل اسباب قراينها و خالف بين الوانها و فرّقها اجناسا مختلفات فى الاقدار و الغرائز و الهيئات بدايا خلائق احكم صنعها و فطرها على ما اراد و اذ ابتدعها انتظم علمه صنوف ذرؤها و ادرك تدبيره حسن تقديرها ايّها السّائل اعلم انّ من شبّه ربّه ربّنا الجليل بتباين اعضاء خلقه و بتلاحم احقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته انّه لم يعقد غيب ضميره على معرفته و لم يشاهد قلبه اليقين بانّه لا ندّ له و كانّه لم يسمع بتبرّء التّابعين من المتبوعين و هم يقولون تاللّه ان كنّا لفى ضلال مبين اذ نسوّيكم بربّ العالمين فمن ساوى ربّنا بشئ فقد عدل به و العادل به كافر بما نزّلت به محكمات آياته و نطقت به شواهد حجج بيّناته لانّه اللّه الّذى لم يتناه في العقول فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا و في حواصل رويّات همم النّفوس محدودا مصّرفا المنشئ اصناف الاشياء بلا رويّة احتاج اليها و لا قريحة غريزة اضمر عليها و لا تجربة

افادها من مرّ حوادث الدّهور و لا شريك اعانه على ابتداع عجائب الامور الّذى لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ذوى الاقطار و النّواحى المختلفة في طبقاته و كان عزّ و جلّ الموجود بنفسه لاباداته انتفى ان يكون قدروه حقّ قدره فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الانداد و ارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالحدود من كفرة العباد و ما قدروا اللّه حقّ قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السّموات مطوّيات بيمينه سبحانه و تعالى عمّا يشركون فما دلك القرءان عليه من صفته فاتّبعه ليوصل بينك قوله الاود بالتحريك الاعوجاج و نهّى اى انهى و اعلم او من النهاية اى وضع معالم الحدود في نهاية ما قررّ لهم و لاءم بين كذا و كذا اى جمع قوله بدايا خبر مبتداء محذوف اى هى بدايا مخلوقات و بدايا ههنا جمع بديئة و هى الحالة العجيبة يقال ابدىء الرّجل اذ لجاء بالامر المعجب المبدىء و البديئة ايضا الحالة المبتدئة المبتكرة قوله انتظم علمه لعله بمعنى نظم و ان لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة او علمه بالفتح منصوب بنزع الخافض اى بعلمه او في علمه و يحتمل ان يكون من قولهم انتظمه بالرّمح اذا اختّله و جعله فيه و التلاحم الالتيام و الاتصال و الحقّه بالضمّ رأس الورك و الاحقاق جمعه و كذا الحقاق بالكسر لم يتناه في العقول اى لم تصل العقول الى نهاية معرفته مهب الفكر اى محلّه افادها اى استفادها و السّدد جمع السّده و هى الباب المغلق و بين معرفته و ائتمّ به و استضىء بنور هدايته فانّها نعمته و حكمته اوتيتها فخذ ما اوتيت و كن من الشّاكرين و ما دلّك الشّيطان عليه

ممّا ليس في القرءان عليك فرضه و لا في سنّة الرّسول و ائمّة الهدى اثره فكل علمه الى اللّه عزّ و جلّ فانّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك فرضه و اعلم انّ الرّاسخين في العلم هم الّذين اغناهم اللّه عن الاقتحام في السّدد المضروبة دون الغيوب فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب فقالوا امنّا به كلّ من عند ربّنا فمدح اللّه عزّ و جلّ اعترافهم بالعجز من تناول ما لم يحيطوا بها علما و و سمّى ترك التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك و لا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين

241 و من كلامه عليه السّلام

السّماء و العالم من البحار عن قصص الرّاوندى باسناده الى الصّدوق ره عن ابيه و محمد بن الحسن الوليد معا عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسين بن ابى الخطّاب عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام قال سئل امير المؤمنين عليه السّلام هل كان فى الارض خلق من خلق اللّه تعالى يعبدون اللّه قبل ادم عليه السّلام و ذرّيته فقال نعم قد كان فى السّموات و الارض خلق من خلق اللّه يقدّسون اللّه و يسبّحونه و يعظّمونه باللّيل و النّهار لا يفترون فانّ اللّه عزّ و جلّ لمّا خلق

الارضين خلقها قبل السّموات ثمّ خلق الملائكة روحانيّين لهم اجنحة يطيرون بها حيث يشاء اللّه فاسكنهم فيما بين اطباق السّموات يقدّسونه اللّيل و النّهار و اصطفى منهم اسرافيل و ميكائيل و جبرئيل ثمّ خلق عزّ و جلّ في الارض الجنّ روحانيّين لهم اجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة و خفضهم ان يبلغوا مبلغ الملائكة في الطّيران و غير ذلك فاسكنهم فيما بين اطباق الارضين السّبع و فوقهنّ يقدّسون اللّيل و النّهار لا يفترون ثمّ خلق خلقا دونهم لهم ابدان و ارواح بغير اجنحة يأكلون و يشربون نسناس اشباه خلقهم و ليسوا بانس و اسكنهم اوساط الارض على ظهر الارض مع الجنّ يقدّسون اللّه باللّيل و النّهار لا يفترون قال و كان الجنّ تطير في السّماء فتلقى الملائكة فى السّموات فيسلّمون عليهم و يزورونهم و يستريحون اليهم و يتعلّمون منهم الخبر ثمّ انّ طائفة من الجنّ و النّسناس الّذين خلقهم اللّه و اسكنهم اوساط الارض مع الجنّ تمرّدوا و عتوا عن امر اللّه فمرحوا

و بغوا في الارض بغير الحقّ و علا بعضهم على بعض في العتوّ على اللّه تعالى حتّى سفكوا الدّماء فيما بينهم و اظهر و الفساد و جحدوا ربوبيّة اللّه تعالى قال و اقامت الطّائفة المطيعون من الجنّ على رضوان اللّه و طاعته و باينوا الطّائفتين من الجنّ و النّسناس الّذين عتوا عن امر اللّه تعالى قال فحطّ اللّه اجنحة الطّائفة من الجنّ الّذين عتوا عن امر اللّه و تمرّدوا و كانوا لا يقدرون على الطّيران الى السّمآء و الى ملاقات الملائكة لما ارتكبوا من الذّنوب و المعاصى قال و كانت الطّائفة المطيعة لامر اللّه من الجنّ تطير الى السّمآء اللّيل و النّهار على ما كانت عليه و كان ابليس و اسمه الحرث يظهر للملائكة انّه من الطّائفة المطيعة ثمّ خلق اللّه تعالى خلقا على خلاف خلق الملائكة و على خلاف خلق الجنّ و على خلاف خلق النّسناس يدبّون كما يدبّ الهوّام في الارض يأكلون و يشربون كما تأكل الانعام من مراعى

الارض كلّهم ذكران ليس فيهم اناث لم يجعل اللّه فيهم شهوة النّساء و لا حبّ الاولاد و لا الحرص و لا طول الامل و لا لذّة عيش لا يلبسهم اللّيل و لا يغشاهم النّهار ليسوا ببهائم و لا هوامّ لباسهم ورق الشّجر و شربهم من العيون الغزار و الاودية الكبار ثمّ اراد اللّه ان يفرّقهم فرقتين فجعل فرقة خلف مطلع الشّمس من وراء البحر تكون لهم مدينة انشاها تسمّى جابر ساطولها اثنى عشر الف فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ و كوّن عليها سورا من حديد يقطع الارض الى السّماء ثمّ اسكنهم فيها و اسكن الفرقة الاخرى خلف مغرب الشّمس وراء البحر و كوّن لهم مدينة انشاها تسمّى جابلقا طولها اثنى عشر الف فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ كوّن لهم سورا من حديد يقطع الى السّمآء فاسكن الفرقة الاخرى فيها لا يعلم اهل جابرسا بموضع اهل جابلقا و لا يعلم اهل جابلقا بموضع اهل جابرسا و لا يعلم بهم اوساط اهل الارض من الجنّ و النّسناس فكانت الشّمس تطلع على أهل اوساط الارض

من الجنّ و النّسناس فينتفعون بحرّها و يستضيئون بنورها ثمّ تغرب فى عين حمئة فلا يعلم بها اهل جابلقا اذا غربت و لا يعلم بها اهل جابرسا اذا طلعت لانّها تطلع من دون جابرسا و تغرب من دون جابلقا فقيل يا امير المؤمنين فكيف يبصرون و يحيون و كيف يأكلون و يشربون و ليس تطلع الشمس عليهم فقال عليه السّلام انّهم يستضيئون بنور اللّه فهم فى اشدّ ضوء من نور الشّمس و لا يرون انّ اللّه تعالى خلق شمسا و لا قمرا و لا نجوما و لا كواكب و لا يعرفون شيئا غيره فقيل يا أمير المؤمنين فاين ابليس عنهم قال لا يعرفون ابليس و لا سمعوا بذكره لا يعرفون الاّ اللّه وحده لا شريك له لم يكتسب احد منهم قطّ خطيئة و لم يقترف اثما لا يسقمون و لا يهرمون و لا يموتون الى يوم القيمة يعبدون اللّه لا يفترون اللّيل و النّهار عندهم سواء و قال انّ اللّه احبّ ان يخلق خلقا و ذلك بعد ما مضى للجنّ و النّسناس سبعة الاف سنة فلما كان من خلق(شان خ ل)اللّه ان يخلق ادم للّذى اراد من التّدبير

و التّقدير فيما هو مكوّنه في السّموات و الارضين كشط عن اطباق السّموات ثمّ قال للملائكة انظروا الى اهل الارض من خلقى من الجنّ و النّسناس هل ترضون اعمالهم و طاعتهم لى فلمّا اطّلعت(فلمّا اطّلعوا خ ل)و راوا ما يعملون فيها من المعاصى و سفك الدّماء و الفساد فى الارض بغير الحقّ اعظموا ذلك و غضبوا اللّه و اسفوا على اهل الارض و لم يملكوا غضبهم و قالوا يا ربّنا انت العزيز الجبّار القاهر العظيم الشّان و هؤلاء كلّهم خلقك الضّعيف الذّليل في ارضك كلّهم يتقلّبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يتمتّعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام لا تغضب و لا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم و ترى و قد عظم ذلك علينا و اكبرناه فيك قال فلمّا سمع اللّه تعالى مقالة الملائكة قال انّى جاعل في الارض خليفة فيكون حجّتى على خلقى في ارضى فقالت الملائكة سبحانك ربّنا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدّمآء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس

لك فقال اللّه تعالى يا ملائكتى انّى اعلم ما لا تعلمون انّى اخلق خلقا بيدى و اجعل من ذرّيته انبياء و مرسلين و عبادا صالحين و ائمّة مهتدين و اجعلهم خلفائى على خلقى في ارضى ينهونهم عن معصيتى و ينذرونهم من عذابى و يهدونهم الى طاعتى و يسلكون بهم طريق سبيلى اجعلهم حجّة لى عذرا او نذرا و انفى الشّياطين من ارضى و اطهّرها منهم فاسكّنهم في الهواء و اقطار الارض و في الفيافي فلا يراهم خلقى و لا يرون شخصهم و لا يجالسونهم و لا يخالطونهم و لا يواكلونهم و لا يشاربونهم و انفر مردة الجنّ العصاة من نسل بريّتى و خلقى و خيرتى فلا يجاورون خلقى و اجعل بين خلقى و بين الجانّ حجابا فلا يرى خلقى شخص الجنّ و لا يجالسونهم و لا يشاربونهم و لا يتهجّمون تهجّمهم و من عصانى من نسل خلقى الّذى عظّمته و اصطفيته لغيبى(و اصطنعته لعينى خ ل)اسكّنهم مساكن العصاة و اوردهم موردهم و لا ابالى فقالت الملائكة لا علم لنا الاّ

ما علّمتنا انّك انت العليم الحكيم فقال للملائكة انّى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فاذا سوّيته و نفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين قال و كان ذلك من اللّه تقدمة للملائكة قبل ان يخلقه احتجاجا منه عليهم و ما كان اللّه لغيّر ما بقوم الاّ بعد الحجّة عذرا او نذرا فامر تبارك و تعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها في كفّه فجمدت فقال اللّه عزّ و جلّ منك اخلق الى هنا في المجلد الرابع عشر من البحار قال المجلسى ره و اختصر الراوندى الخبر و تمامه مرّ بسند اخر في المجلّد الخامس انتهى كلامه اقول قد نقل الخبر الآخر في المجلّد الخامس ص 38 عن تفسير على بن ابراهيم القمى ره عن ابيه عن ابن محبوب عن عمر بن ابى المقدام عن ثابت الحدّاد عن جابر الجعفى عن ابى جعفر الباقر عليه السّلام عن ابائه عن علّى عليهم السّلام و تمامه بعد قوله تعالى منك اخلق هو هذا قال منك اخلق النّبيّين و المرسلين و عبادى الصّالحين و الائمّة المهتدين و الدّعاة الى الجنّة و اتباعهم الى يوم الدّين(القيمة خ ل)و لا ابالى و لا اسأل عمّا افعل و هم يسئلون ثمّ اغترف غرفة اخرى من الماء المالح

الاجاج فصلصلها في كفّه فجمدت ثمّ قال لها منك اخلق الجبّارين و الفراعنة و العتاة و اخوان الشّياطين و الدّعاة الى النّار الى يوم القيمة و اشياعهم و لا ابالى و لا اسأل عمّا افعل و هم يسئلون و قال و شرط في ذلك البداء فيهم و لم يشترط في اصحاب اليمين البداء ثمّ خلط المائين جميعا في كفّه فصلصلها ثمّ كفاهما قدّام عرشه و هما سلالة من طين ثمّ امر الملائكة الاربعة الشّمال و و الجنوب و الصّبار و الدّبور ان يجولوا على هذه السّلالة الطّين فابرّوها(فابدءوها خ ل)و انشاؤها ثمّ ابراوها(ابدءوها خ ل)و جزّءوها و فصّلوها و اجروا فيها الطّبائع الاربعة من ناحية الجنوب الرّيح و و الدّم و المرّة و البلغم فجالت الملائكة عليها و هى الشّمال و الجنوب و الصّبا و الدّبور و اجروا فيها الطّبايع الاربعة فالرّيح في الطّبايع الاربعة من البدن من ناحية الشّمال و البلغم في الطّبايع الاربعة من ناحية الجنوب الصّبا و المرّة في الطّبايع الاربعة من ناحية الدّبور

و الدّم في الطّبايع الأربعة من ناحية الجنوب قال فاستقلّت ا؟؟؟؟؟لنّسمه و كمل البدن فلزمه من ناحية الرّيح حبّ النّساء و طول الامل و الحرص و لزمه من ناحية البلغم حبّ الطّعام و الشّراب و البرّ و الحلم و الرّفق و لزمه من ناحية المرّة الغضب و السّفه و الشّيطنة و التّجبّر و التّمرّد و العجلة و لزمه من ناحية الدّم حبّ النّساء و اللذّات و ركوب المحارم و الشّهوات قال ابو جعفر ع وجدنا هذا في كتاب امير المؤمنين(ع)

و من كلامه عليه السّلام

حين دخل عليه السّلام على عمر و اصحابه اراد و اسقاط امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام رواه العلاّمة المجلسى اعلى اللّه مقامه في السّماء و العالم ص 21 في باب حدوث العالم و بدو خلقه عن تفسير الفرات عن عبيد بن كثير معنعنا عن الحسن بن على بن ابى طالب عليه السّلام انه قال شهدت ابى عند عمر بن الخطاب و عنده كعب الاحبار و اطال الكلام الى ان قال فقال كعب يا ابا الحسن اخبرنى عن قول اللّه تعالى في كتابه و كان عرشه على الماء ليبلوكم ايّكم احسن عملا قال امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام نعم كان عرشه على الماء حين لا ارض مدحيّة و لا سماء مبنيّة و لا صوت يسمع و لا عين تبتع و لا ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لا نجم يسرى و لا قمر يجرى و لا شمس تضىء و عرشه على الماء غير مستوحش الى احد من خلقه يمجّد نفسه و يقدّسها كما شاء ان

يكون ثمّ بدا له ان يخلق الخلق فضرب بامواج البحور فثاومتها مثل الدّخان كاعظم ما يكون من خلق اللّه فبنابها سماء رتقا ثمّ دحى الارض من موضع الكعبة و هى وسط الارض فطبّقت الى البحار ثمّ فتقها بالبنيان و جعلها سبعا بعد اذ كانت واحدة ثمّ استوى الى السّماء و هى دخان مبين من ذلك الماء الّذى انشاء من تلك البحور فجعلها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره و جعل في كلّ سماء ساكنا من الملائكة خلقهم معصومين من نور من بحور عذبة و هو(هى خ ل)بحر الرّحمة و جعل طعامهم التّسبيح و التّهليل و التّقديس فلمّا قضى امره و خلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له ان يحمد ثمّ قدّر ملكه فجعل في كلّ سماء شهبا معلّقة كواكب كتعليق القناديل من المساجد ما لا يحصيها غيره تبارك و تعالى و النّجم من نجوم السّماء كاكبر مدينة في الارض ثمّ خلق الشّمس و القمر فجعلهما شمسين فلو تركهما تبارك و تعالى كما كان ابتدءهما في اوّل مرّة لم يعرف خلقة

اللّيل من النّهار و لا عرف الشّهر و لا السّنة و لا عرف الشّتاء من الصّيف و لا عرف الرّبيع من الخريف و لا علم اصحاب الدّين متى يحمّل دينهم و لا علم العامل متى يتصرّف في معيشته و متى يسكن لراحة بدنه فكان اللّه تبارك و تعالى لرافته بعباده نظر لهم فبعث جبرئيل عليه السّلام الى احدى الشّمسين فمسح بها جناحه فاذهب منها الشّعاع و النّور و ترك فيها الضّوء فذلك قوله و جعلنا اللّيل و النّهار ايتين فمحونا اية اللّيل و جعلنا اية النّهار مبصرة لتبتغوا من فضلا ربّكم و لتعلموا عدد السّنين و الحساب و كلّ شيء فصّلناه تفصيلا و جعلهما يجريان في الفلك و الفلك بحر فيما بين السّماء و الارض مستطيل في السّمآء استطالته ثلاثة فراسخ يجرى في غمرة الشّمس و القمر كلّ واحد منهما على عجلة يقودهما ثلاثماة ملك بيد كلّ ملك منهما عروة يجرونهما في غمرة ذلك البحر لهم رجل بالتّهليل و التّسبيح و التّقديس لو برز واحد من غمر ذلك البحر لا حترق كلّ شيء على وجه

الارض حتّى الجبال و الصّخور و ما خلق اللّه من شيء فلمّا خلق اللّه السّموات و الارض و اللّيل و النّهار و النّجوم و الفلك و جعل الارضين على ظهر حوت اثقلها فاضطربت فاثبتها بالجبال فلمّا استكمل خلق ما في السّموات و الارض يومئذ خالية ليس فيها احد قال للملائكة انّى جاعل في الارض خليفة قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدّماء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك قال انّى اعلم ما لا تعلمون فبعث اللّه جبرئيل عليه السّلام فاخذ من اديم الارض قبضة فعجنه بالماء العذب و المالح و ركّب فيها الطّبايع قبل ان ينفخ فيه الرّوح فخلقه من اديم الارض فلذلك سمّى ادم لانّه لمّا عجن بالماء استادم فطرحه في الجبل كالجبل العظيم و كان ابليس يومئذ خازنا على السّماء الخامسة يدخل في منخر ادم ثمّ يخرج من دبره ثمّ يضرب بيده على بطنه فيقول لاىّ امر خلقت لان جعلت فوقى لا اطعتك و ان جعلت اسفل منّى لا اعينك فمكث في الجنّة الف سنة ما بين خلقه

الى ان ينفخ فيه الرّوح فخلقه من ماء و طين و نور و ظلمة و ريح و نور من نور اللّه فامّا النّور فتورثه الايمان و امّا الظّلمة فتورثه الكفر و الضّلالة و امّا الطّين فيورثه الرّعدة و الضّعف و الاقشعرار عند اصابة الماء فينعت به على اربع الطّبايع على الدّم و البلغم و المرار و الرّيح فذلك قوله تبارك و تعالى اولا يذّكّر الانسان انّا خلقناه من قبل و لم يك شيئا قال فقال كعب يا عمر باللّه اتعلم كعلم امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام فقال لا فقال كعب على بن ابى طالب عليه السّلام وصّى الانبياء و محمّد خاتم الانبياء صلى اللّه عليه و آله و على خاتم الاوصياء و ليس على الارض اليوم منفوسة الاّ على بن ابى طالب عليه السّلام اعلم منه و اللّه ما ذكر من خلق الانس و الجنّ و السماء و الارض و الملائكة شيئا الا و قد قراءته في التورته كما قراءات قال فما راى عمر غضب قطّ مثل غضبه ذلك اليوم

242 و من كلامه عليه السّلام

و في السماء و العالم ص 21 نقل عن كتاب تنبيه الخاطر المعروف بمجموعة الورام عن ابن عبّاس عن امير المؤمنين عليه السّلام قال انّ اللّه تعالى اوّل ما خلق الخلق خلق نور ابتدعة و من غير شيء ثمّ خلق منه ظلمة و كان قدير ان يخلق الظّلمة لا من شيء كما خلق النّور من غير شيء ثمّ خلق من الظّلمة نورا و خلق من النّور يا قوتة غلظها كغلظ سبع سموات و سبع ارضين ثمّ زجر

الياقوته فماعت لهيبته فصارت ماء مرتعدا و لا يزال مرتعدا الى يوم القيمة ثمّ خلق عرشه من نوره و جعله على الماء و للعرش عشرة الاف لسان يسبّح اللّه كلّ لسان منها بعشرة الاف لغة تشبه الاخرى و كان العرش على الماء من دون حجب الضّباب الضبابة السّحابة جمعها الضباب

243 و من كلامه عليه السّلام

فى السماء و العالم ص 47 عن تاويل الايات الظاهرة نقلا من كتاب الواحده عن الحسن بن عبد اللّه الكوفي عن جعفر بن محمّد البجلّى عن احمد بن حميد عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام انّ اللّه تبارك و تعالى احد واحد تفرّد في وحدانيّة ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا ثمّ خلق من ذلك النّور محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خلقنى و ذرّيتى ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحا فاسكنه اللّه في ذلك النّور و اسكنه في أبداننا فنحن روح اللّه و كلماته و بنا احتجب عن خلقه فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدّسه و نمجّده و نسبّحه

قبل ان يخلق الخلق الخبر و في المجلد الخامس من البحار ص 186 بعد قوله عليه السّلام قال فى ظلّ عرشه خضراء مسبّحين نسبّحه و نقدّسه حيث لا شمس و لا قمر و لا عين تطرف ثمّ خلق شيعتنا و انّما سمّوا شيعة لانّهم خلقوا من شعاع نورنا

244 و من كلامه عليه السّلام

حين كان يقوم عليه السّلام في المطر اول ما يمطر حتى يبتل راسه و لحيته و ثيابه و قيل له يا امير المؤمنين الكنّ الكنّ رواه العلامة في السّماء و العالم ص 277 عن الكافى عن على بن ابراهيم عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال كان على عليه السّلام يقوم في المطر اول ما يمطر حتى يبتل راسه و لحيته و ثيابه فقيل له يا امير المؤمنين الكنّ الكنّ فقال انّ هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم انشاء يحدّث فقال انّ تحت العرش بحرا فيه ماء ينبت ارزاق الحيوانات فاذا اراد اللّه عزّ ذكره ان ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه لهم اوحى اللّه اليه فمطّر ما شاء من سماء الى سماء حتّى يصير الى سماء الدّنيا فيما اظنّ فيلقيه الى السّحاب و السّحاب بمنزلة الغربال ثمّ يوحى الى الرّيح ان اطحنيه و اذيبيه ذوبان الماء(الملح خ ل)ثمّ انطلقى به الى موضع

كذا و كذا فامطرى عليهم فيكون كذا و كذا عبابا و غير ذلك فتقطر عليهم على النّحو الّذى يأمرها به فليس من قطرة تقطر الاّ و معها ملك حتّى يضعها موضعها و لم تنزل من السّماء قطرة من مطر الاّ بعدد معدود و وزن معلوم الاّ ما كان من يوم الطّوفان على عهد نوح عليه السّلام فانّه نزل من ماء منهم بلا وزن و لا عدد و لقد رواه العلاّمه فيه من العلل عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن هرون و الحميرى في قرب الاسناد عنه

245 و من كلامه له عليه السّلام

قال العلاّمة المجلسى ره في المجلد التّاسع من بحار الانوار ص 92 فيما رواه عن الخصائص للسيّد الرضى رضى اللّه عنه و ارضاه باسناده رفعه قال قال ابن الكوّا الامير المؤمنين عليه السّلام اين كنت حيث ذكر اللّه نبيّه و ابا بكر ثانى اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن انّ اللّه معنا فقال امير المؤمنين عليه السّلام ويلك يابن الكوّا كنت على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث خرج فاقبلوا علىّ يضربوني بما في ايديهم فتنقّط جسدى و صار مثل البيض ثمّ انطلقوا يريدون قتلى فقال و قد طرح علىّ برده فاقبلت قريش مع كلّ رجل منهم هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله

بعضهم لا تقتلوه اللّيلة و لكن اخّروه و اطلبوا محمّدا قال فاوثقونى بالحديد و جعلونى في بيت و استوثقوا منّى و من الباب بقفل فبينا انا كذلك اذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول يا علىّ فسكن الوجع الّذى كنت اجده و ذهب الورم الّذى كان في جسدى ثمّ سمعت صوتا اخر يقول يا علىّ فاذا الّذى فى رجلى قد تقطّع ثمّ سمعت صوتا اخر يقول يا علىّ فاذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح فقمت و خرجت و قد كانوا جاء و ا بعجوز كمهاء لا تبصر و لا تنام تحرس الباب فخرجت عليها و هى لا تعقل من النّوم

246 و من كلامه عليه السّلام

المجلّد التاسع من البحار ص 300 في باب نادر فيما امتحن اللّه به امير المؤمنين عليه السّلام في حيوة النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و بعد وفاته و لقد رواه العلامة عن خصال الصّدوق ره عنه عن ابيه و ابن الوليد معا عن سعد عن احمد بن الحسين بن سعيد عن جعفر بن محمد النوفلى عن يعقوب بن الرائد قال قال ابو عبد اللّه جعفر بن احمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن على بن عبد اللّه بن جعفر بن ابي طالب قال حدّثنا يعقوب بن عبد اللّه الكوفي عن موسى بن عبيد عن عمرو بن ابى المقدام عن ابى اسحق عن الحارث عن محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه و عمرو بن ابى المقدام عن جابر الجعفى عن ابي جعفر عليه السّلام قال اتى رأس اليهود علىّ بن ابى طالب امير المؤمنين عليه السّلام عند منصرفه من وقعة النهروان و هو جالس في مسجد الكوفة فقال يا امير المؤمنين انّى اريد ان

أسألك عن اشياء لا يعلمها الاّ نبىّ او وصىّ نبىّ قال سل عمّا بذالك يا اخا اليهود قال انّا نجد في الكتاب ان اللّه عز و جل اذا بعث نبيّا اوحى اليه ان يتخّذ من اهل بيته من يقوم بامر امّته من بعده و ان يعهد اليهم فيه عهدا يحتذى عليه و يعمل به في امته من بعده و انّ اللّه عزّ و جل يمتحن الاوصياء في حيوة الانبياء و يمتحنهم بعد وفاتهم فاخبرنى كم يمتحن اللّه الاوصياء في حيوة الانبياء و كم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة و الى ما يصير اخر امر الاوصياء اذا رضى محنتهم فقال على عليه السّلام و اللّه الّذى لا آله غيره الّذى فلق البحر لبنى اسرائيل و انزل التّورية على موسى لئن اخبرتك بحقّ عمّا تسئل عنه لتقرّنّ به قال نعم قال و الّذى فلق البحر لبنى اسرائيل و انزل التّورته على موسى لئن اجبتك لتسلمنّ قال نعم فقال له علىّ عليه السّلام انّ اللّه عزّ و جلّ يمتحن الاوصياء في حيوة الانبياء في سبعة مواطن ليبتلى طاعتهم و محنتهم امرا الانبياء ان يتّخذوهم اولياء في حياتهم و اوصياء بعد وفاتهم و يصير طاعة الاوصياء في اعناق الامم ممّن يقول بطاعة الانبياء عليهم السّلام ثمّ يمتحن الاوصيآء بعد وفات الانبيآء في سبعة مواطن ليبلو صبرهم فاذا رضى محنتهم ختم لهم بالسّعادة ليلحقهم بالانبياء و قد اكمل لهم السّعادة قال له رأس

اليهود صدقت يا أمير المؤمنين كم امتحنك اللّه في حيوة محمد صلّى اللّه عليه و آله من مرّة و كم امتحنك بعد وفاته من مرّة و الى ما يصير اخر امرك فاخذ علىّ عليه السّلام بيده و قال انهض بنا انبّئك بذلك يا اخا اليهود فقام اليه جماعة من اصحابه فقالوا يا امير المؤمنين انبئنا بذلك فو اللّه انّا لنعلم انه ما على ظهر الارض وصىّ نبىّ سواك و انا لنعلم ان اللّه لا يبعث بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّا سواه و انّ طاعتك لفى اعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا فجلس على عليه السّلام و اقبل على اليهودىّ فقال له يا اخا اليهود انّ اللّه عزّ و جلّ امتحننى في حيوة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سبعة مواطن فوجدنى فيهنّ من غير تزكية لنفسى بنعمة اللّه له مطيعا قال و فيم و فيم يا امير المؤمنين قال امّا اوّلهنّ فانّ اللّه عزّ و جلّ اوحى الى نبيّنا و حمله الرّسالة و انا احدث اهل بيتى سنّا اخدمه في بيته و اسعى بين يديه في امره فدعا صغير بنى عبد المطّلب و كبيرهم الى شهادة ان لا آله الاّ اللّه و انّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فامتنعوا من ذلك و انكروه عليه و هجروه و نابذوه و اعتزلوه و اجتنبوه و ساير النّاس مقصّين له و مبغضين و مخالفين عليه قد استعظموا ما اورده عليهم ممّا لم يحتمله قلوبهم و تدركه عقولهم فاجبت رسول اللّه وحدى الى ما دعا

اليه مسرعا مطيعا موقنا لم يتخالجنى فى ذلك شكّ فمكثنا بذلك ثلاث حجج و ما على وجه الارض خلق يصلّى او يشهد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما اتاه اللّه غيرى و غير ابنة خويلد رضى اللّه عنها و قد فعل ثم اقبل امير المؤمنين عليه السّلام على اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا الثّانية يا اخا اليهود فانّ قريشا لم تزل تخيّل الاراء و تعمل الحيل فى قتل النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى كان اخر ما اجتمعت فى ذلك يوم الدّار دار النّدوة و ابليس الملعون حاضر فى صورة اعور ثقيف فلم تزل تضرب امرها ظهر البطن حتّى اجتمعت اراءها على ان ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ثمّ يأتي النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو نائم على فراشه فيضربونه جميعا باسيافهم و ضربة رجل واحد فيقتلوه فاذا قتلوه منعت قريش رجالها و لم تسلمها فيمضى دمه هدرا فهبط جبرئيل عليه السّلام على النّبىّ صلّى اللّه عليه

و آله و سلّم فأنبأ بذلك و اخبره باللّيلة الّتى يجتمعون فيها و السّاعة الّتى تاتون فراشه فيها و امره بالخروج فى الوقت الّذى خرج فيه الى الغار فاخبرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالخبر و امرنى ان اضطجع فى مضجعه و اقيه بنفسى فاسرعت لى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسى بان اقتل دونه فمضى لوجهه و اضطجعت فى مضجعه و اقبلت رجّالات قريش موقنة فى انفسها ان تقتل النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا استوى بى و بهم البيت الّذى انا فيه ناهضتهم بسيفى فدفعتهم عن نفسى بما قد علمه اللّه و النّاس ثم اقبل على اصحابه فقال ا ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا الثّالثة يا اخا اليهود فانّ ابنى ربيعة و ابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا الى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش فانهضنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع صاحبىّ رضى اللّه عنهما و قد فعل و انا احدث اصحابى سنّا

و اقلّهم للحرب تجربة فقتل اللّه عزّ و جلّ بيدى وليدا و شيبة سوى من قتلت من حجاحجة قريش فى ذلك اليوم و سوى من اسرت و كان منّى اكثر ممّا كان من اصحابى و استشهد ابن عمّى فى ذلك اليوم رحمة اللّه عليه ثم التفت الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال علىّ عليه السّلام و امّا الرّابعة يا اخا اليهود فانّ اهل مكّة اقبلوا الينا على بكرة ابيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب و قريش طالبين بثار مشركى قريش فى يوم بدر فهبط جبرئيل على النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنبأه بذلك فذهب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عسكر باصحابه فى سدّ احد و اقبل المشركون الينا فحملوا علينا حملة رجل واحد و استشهد من المسلمين من استشهد و كان ممّن بقى ما كان من الهزيمة و بقيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معنى المهاجرون و الانصار الى منازلهم من المدينة

كلّ يقول قتل النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قتل اصحابه ثمّ ضرب اللّه عزّ و جلّ وجوه المشركين و قد جرحت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نيّفا و سبعين جرحة منها هذه و هذه ثم القى ردائه و امرّ يده على جراحاته و كان منّى فى ذلك ما على اللّه عزّ و جلّ ثوابه ان شاء اللّه ثم التفت الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا الخامسة يا اخا اليهود فانّ قريشا و العرب تجمّعت و عقدت بينها عقدا و ميثاقا لا ترجع من وجهها حتّى تقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تقتلنا معه معاشر بنى عبد المطّلب ثمّ اقبلت بحدّها و حديدها حتّى اناخت علينا بالمدينة واثقة بانفسها فيما توجّهت له فهبط جبرئيل على النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنبأه بذلك فخندق على نفسه و من معه من المهاجرين و الانصار فقدمت قريش فاقامت على الخندق محاصرة لنا ترى فى انفسها القوّة و

فينا الضّعف ترعد و بترق و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعوها الى اللّه عزّ و جلّ و يناشدها بالقرابة و الرّحم فتابى و لا يزيدها ذلك الاّ عتوّا و فارسها و فارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ودّ يهدر كالبعير المغتلم يدعو الى البراز و يرتجز و يخطر برمحه مرّة و بسيفه مرّة لا يقدم عليه مقدم و لا يطمع فيه طامع و لا حميّة تهيّجه و لا بصيرة تشجّعه فانهضنى اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عممّنى بيده و اعطانى سيفه هذا و ضرب بيده الى ذى الفقار فخرجت اليه و نساء اهل المدينة بواك اشفاقا علىّ من ابن عبد ودّ فقتله اللّه عزّ و جلّ بيدى و العرب لا تعدل لها فارسا غيره و ضربنى هذه الضّربة و اومى بيده الى هامته فهزم اللّه قريشا و العرب بذلك و بما كان منى من النّكاية ثم التفت الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا السّادسة يا اخا اليهود

فانّا وردنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مدينة اصحابك خيبر على رجال من اليهود و فرسانها من قريش و غيرها فتلقّوها بامثال الجبال من الخيل و الرّجال و السّلاح و هم فى امنع دار و اكثر عدد كلّ ينادى و يدعو و يبادر الى القتال فلم يبرز اليهم من اصحابى احد الاّ قتلوه حتّى اذا احمرّت الحدق و دعيت الى النّزال و اهمت كلّ امرء نفسه و التفت بعض اصحابى الى بعض و كلّ يقول يا ابا الحسن انهض فانهضنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى دارهم فلم يبرز الىّ منهم احد الاّ قتلته و لا يثبت لى فارس الاّ طحنته ثمّ شددت عليهم شدّ اللّيث على فريسة حتّى ادخلتهم جوف مدينتهم مسدّدا عليهم فاقتلعت باب حصنهم بيدى حتّى دخلت عليهم مدينتهم و حدى اقتل من يظهر فيها من رجالها و اسبى من اجد من نساءها حتّى افتتحتها وحدى و لم يكن لى فيها معاون الاّ اللّه وحده ثم التفت الى اصحابه

فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا السّابعة يا اخا اليهود فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا توجّه لفتح مكّة احبّ ان يعذر اليهم و يدعوهم الى اللّه عزّ و جلّ اخرا كما دعاهم اوّلا فثبّت اليهم كتابا يحذّرهم فيه و ينذرهم عذاب اللّه و يعدهم الصّفح و يمنّيهم مغفرة ربّهم و نسخ لهم فى اخره سورة برائة لتقرأ عليهم ثمّ عرض على جميع اصحابه المضىّ به فكلّهم يرى التّثاقل فيه فلمّا رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجّهه به فاتاه جبرئيل عليه السّلام فقال يا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يؤدّى عنك الاّ انت او رجل منك فأنبأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك و وجّهنى بكتابه و رسالته الى مكّة فاتيت مكّة و اهلها قد عرفتم ليس منهم احد الاّ و لو قدّر ان يضع على كلّ جبل منّى اربا لفعل و لو ان يبذل فى ذلك نفسه و اهله و ولده و ماله فبلّغتهم رسالة

النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قرات عليهم كتابه فكلّهم يلقاني بالتّهديد و الوعيد و يبدى الىّ البغضاء و يظهر الشّحناء من رجالهم و نساءهم فكان منّى ذلك ما قد رايتم ثم التفت الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام يا اخا اليهود هذه المواطن الّتى امتحننى فيهنّ ربّى عزّ و جلّ مع نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوجدنى كلّها بمنّه مطيعا ليس لاحد فيها مثل الّذى لى و لو شئت لو صفت ذلك و لكنّ اللّه عزّ و جلّ نهى عن التّزكية فقالوا يا امير المؤمنين صدقت و اللّه لقد اعطاك اللّه عزّ و جلّ الفضيلة بالقرابة من نبيّنا و اسعدك بان جعلك اخاه تنزل منه بمنزلة هرون من موسى و فضّلك بالمواقف الّتى باشرتها و الاحوال التي ركبتها و ذخر لك الذى ذكرت و اكثر منه ممّا لم تذكره و ممّا ليس لاحد من المسلمين مثله يقول ذلك من شهدك منّا مع نبينا و من شهدك بعده فاخبرنا يا امير المؤمنين ما امتحنك اللّه عزّ و جلّ بعد نبيّنا فاحتملته و صبرت عليه فلو شئنا ان نصف ذلك لو صفناه علما منّا به و ظهور امنّا عليه الاّ انا نحبّ ان نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك اللّه به فى حياته فاطعته فيه فقال عليه السّلام يا اخا اليهود انّ اللّه عزّ و جلّ امتحننى بعد وفاة نبيّه فى سبعة مواطن فوجدنى فيهنّ من غير تزكية لنفسى بمنّه و نعمته صبورا امّا اوّلهنّ يا اخا اليهود فانّه لم يكن لى خاصّة دون

المسلمين عامّة احد انس به او اعتمد عليه او استنيم اليه او اتقرّب به غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو ربّانى صغيرا و بوّأنى كبيرا و كفانى العيلة و جبرنى من اليتم و اغنانى عن الطّلب و وقانى المكسب و عال لى النّفس و الولد و الاهل هذا فى تصاريف امر الدّنيا مع ما خصّنى به من الدّرجات الّتى قادتنى الى معالى الحظوة عند اللّه عزّ و جلّ فنزل بى من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما لم اكن اظنّ الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به فرايت النّاس من اهل بيتى ما بين جازع لا يملك جزعه و لا يضبط نفسه و لا يقوّى على حمل فادح ما نزل به قد اذهب الجزع صبره و اذهل عقله و حال بينه و بين الفهم و الافهام و القول و الاستماع و ساير النّاس من غير بنى عبد المطّلب بين معزّ يأمر بالصّبر و بين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم و حمّلت نفسى على الصّبر عند وفاته بلزوم

الصّمت و الاشتغال بما امرنى به من تجهيزه و تغسيله و تخيطه و تكفينه و الصّلوة عليه و وضعه فى حفرته و جمع كتاب اللّه و عهده الى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة و لا هايج زفرة و لا لاذع حرقة و لا جزيل مصيبة حتّى ادّيت فى ذلك الحقّ الواجب للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علىّ و بلّغت منه الّذى امرنى به و احتملته صابرا محتسبا ثم التفت الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا الثّانية يا اخا اليهود فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امّرنى فى حياته على جميع امّته و اخذ علىّ جميع من حضره منهم البيعة و السّمع و الطاعة لامرى و امرهم ان يبلغ الشّاهد الغائب ذلك فكنت المودّى اليهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امره اذا حضرته و الامير على من حضرنى منهم اذا فارقته لا تختلج فى نفسى منازعة احد من الخلق لى فى شيء من الامر فى حيوة النّبىّ

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا بعد وفاته ثمّ امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتوجيه الجيش الّذى وجّهه مع اسامة بن زيد عند الّذى احدث اللّه به المرض الّذى توفّاه فيه فلم يدع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم احدا من افناء العرب و لا من الاوس و الخزرج و غيرهم من سائر النّاس ممّن يخاف على نقضه و منازعته و لا احد ممّن يراني بعين البغضاء ممّن قد وترته بقتل ابيه او اخيه او حميمه الاّ وجّهه فى ذلك الجيش و لا من المهاجرين و الانصار و المسلمين و غيرهم و المؤلّفة قلوبهم و المنافقين لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته و لئلاّ يقول قائل شيئا ممّا اكرهه و لا يدفعني دافع من الولاية و القيام بامر رعيّته من بعدى ثمّ كان اخر ما تكلّم به فى شيء من امر امّته ان يمضى جيش اسامة و لا يختلف عنه احد ممّن انهض معه و تقدّم فى ذلك اشدّ التّقدّم و او غرفيه ابلغ الايغار

و اكّد فيه اكثر التّاكيد فلم اشعر بعد ان قبض النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ برجال من بعث اسامة بن زيد و اهل عسكره قد تركوا مراكزهم و اخلوا بمواضعهم و خالفوا امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما انهضهم له و امرهم به و تقدّم اليهم من ملازمة اميرهم و السّير معه تحت لوائه حتّى ينفذ لوجهه الّذى انفذه اليه فخلّفوا اميرهم مقيما فى عسكره و اقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا الى حلّ عقدة عقدها اللّه عزّ و جلّ لى و رسوله فى اعناقهم فحلّوها و عهد عاهدوا اللّه و رسوله فنكثوه و عقدوا لانفسهم عقدا ضجّت به اصواتهم و اختصّت به آرائهم من غير مناظرة لاحد منّا بنى عبد المطّلب او مشاركة فى رأى او استقالة لما فى اعناقهم من بيعتى فعلوا ذلك و انا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشغول بتجهيزه فى عن سائر الاشياء مصدود فانّه كان اهمّها و احقّ ما بدى به منها

فكان هذا يا اخا اليهود اقرح ما ورد على قلبى مع الّذى انا فيه من عظيم الرّزيّة و فاجع المصيبة و فقد من لا خلف منه الاّ اللّه تبارك و تعالى فصبرت عليها اذا اتت بعد اختها على تقاربها و سرعة اتّصالها ثمّ التفت عليه السّلام الى اصحابه فقال ا ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا الثّالثة يا اخا اليهود فانّ القائم بعد النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يلقاني معتذرا فى كلّ ايّامه و يلزم غيره ما ارتكبه من اخذ حقّى و نقض بيعتى و يسألني تحليله فكنت اقول تنقضى ايّامه ثمّ يرجع الىّ حقّى الّذى جعله اللّه لى عفوا هنيئا من غير ان احدث فى الاسلام مع حدوثه و قرب عهده بالجاهليّة حدثا فى طلب حقّى بمنازعة لعلّ فلانا يقول فيها نعم و فلانا يقول لا فيئول ذلك من القول الى الفعل و جماعة من خواصّ اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اعرفهم بالنّصح للّه و لرسوله و لكتابه و دينه الاسلام يأتوني عودا و بدءا

و علانية و سرّا فيدعونى الى اخذ حقّى و يبذلون انفسهم فى نصرتى ليؤدّوا بذلك بيعتى فى اعناقهم فاقول رويدا و صبرا قليلا لعلّ اللّه ياتينى بذلك عفوا بلا منازعة و لا اراقة الدّماء فقد ارتاب كثير من النّاس بعد وفاة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طمع فى الامر بعده من ليس له باهل فقال كلّ قوم منّا امير و ما طمع القائلون فى ذلك الاّ لتناول غيرى الامر فلمّا دنت وفاة القائم و انقضت ايّامه صيّر الامر بعده لصاحبه فكانت هذه اخت اختها و محلّها منّى مثل محلّها و اخذا منّى ما جعله اللّه لى فاجتمع الىّ من اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مضى رحمه اللّه و من بقى ممّن اخرّه اللّه من اجتمع فقالوا لى فيها مثل الّذى قالوا فى اختها فلم تعد قولى الثّانى قولى الاوّل صبرا و احتسابا و يقينا و اشفاقا من ان تفنى عصبة تالّفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باللّين مرّة و بالشّدّة اخرى و بالبذل مرّة و بالسّيف

اخرى حتّى لقد كان من تالّفه لهم ان كان النّاس فى الكرّ و الفرار و الشّبع و الرّىّ و اللّباس و الوطاء و الدّثار و نحن اهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا سقوف لبيوتنا و لا ابواب و لا ستور الاّ الجرائد و ما اشبهها و لا وطاء لنا و لا دثار علينا و يتداول الثّوب الواحد فى الصّلوة اكثرنا و تطوى اللّيالى و الايّام عامّتنا و ربّما اتانا الشّىء ممّا افائه اللّه علينا و صيّره لنا خاصّة دون غيرنا و نحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول اللّه ارباب النّعم و الاموال تالّفا منه لهم فكنت احقّ من لم يفرّق هذه العصبة الّتى الفّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يحملها على الخطّة الّتى لا خلاص لها منها دون بلوغها او فناء اجالها لانّى لو نصبت نفسى فدعوتهم الى نصرتى كانوا منّى و فى امرى على احدى منزلتين امّا متّبع مقاتل و امّا مقتول ان لم يتّبع الجميع و امّا خاذل يكفر بخذلانه ان قصر فى

نصرتى او امسك عن طاعتى و قد علم انّنى منه بمنزلة هرون من موسى يحّل به فى مخالفتى و الامساك عن نصرتى ما احلّ قوم موسى بانفسهم فى مخالفة هرون و ترك طاعته و رايت تجرّع الغصص و ردّ انفاس الصّعداء و لزوم الصّبر حتّى يفتح اللّه او يقضى بما احبّ ان يدلى فى حظّى و ارفق بالعصابة الّتى وصفت امرهم و كان امر اللّه قدرا مقدورا و لو لم اتّق هذه الحالة يا اخا اليهود ثمّ طلبت حقّى لكنت اولى ممّن طلبه لعلم من مضى من اصحاب رسول اللّه و من بحضرتك منهم بانّى كنت اكثر عددا و اعزّ عشيرة و امنع رجالا و اطوع امرا و اوضح حجّة و اكثر فى هذا الدّين مناقب و اثار سوابقى و قرابتى و وراثتى فضلا عن استحقاقى فى ذلك بالوصيّة الّتى لا مخرج للعباد منها و البيعة المتقدّمة فى اعناقهم ممّن تناولها و لقد قبض محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انّ ولاية الامّة فى يده و فى بيته لا فى يد الاولى

تناولوها و لا فى بيوتهم و لاهل بيته الّذين اذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا اولى بالامر من بعده من غيرهم فى جميع الخصال ثم التفت عليه السّلام الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين قال عليه السّلام و امّا الرّابعة يا اخا اليهود فانّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني فى موارد الامور فيصدرها عن امرى و يناظرني فى غوامضها فيمضيها عن رايى لا اعلم احدا و لا يعلمه اصحابى يناظره فى ذلك غيرى و لا يطمع فى الامر بعده سواى فلمّا ان اتته منيّته على فجاة بلا مرض كان قبله و لا امر كان امضاه فى صحّة من بدنه لم اشكّ انّى قد استرجعت حقّى فى عافية بالمنزلة الّتى كنت اطلبها و العاقبة الّتى كنت التمسها و انّ اللّه سياتى بذلك على احسن ما رجوت و افضل ما امّلت فكان من فعله ان ختم امره بان سمّى قوما انا سادسهم و لم يسوّنى بواحد منهم و لا ذكر لى حالا فى وراثة

الرّسول و لا قرابة و لا صهر و لا نسب و لا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقى و لا اثر من اثارى و صيّرها شورى بيننا و صيّر ابنه فيها حاكما علينا و امره ان يضرب اعناق النّفر السّتّة الّذين صيّر الامر فيهم ان لم ينفذوا امره و كفى الصّبر على هذا يا اخا اليهود صبرا فمكث القوم ايّامهم كلّها كلّ يخطب لنفسه و انا ممسك عن ان سالونى عن امرى فناظرتهم فى ايّامى و ايّامهم و اثارى و اثارهم و اوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقى لها دونهم و ذكرّتهم عهد رسول اللّه اليهم و تاكيد ما اكدّه من البيعة لى فى اعناقهم دعاهم حبّ الامارة و بسط الايدى و الالسن فى الامر و النّهى و الرّكون الى الدّنيا و الاقتداء بالماضين قبلهم الى تناول ما لم يجعل اللّه لهم فاذا خلوت بالواحد ذكرّته ايّام اللّه و حضّرته ما هو قادم عليه و صاير اليه الشّمس منّى شرطا ان اصيّرها له بعدى فلمّا لم يجد و اعندى الاّ المحجّة البيضاء

و الحمل على كتاب اللّه عزّ و جلّ و وصيّته الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اعطاء كلّ امرىء منهم ما جعله اللّه له و منعه ما لم يجعل اللّه له ازالها عنّى الى ابن عفّان رجل لم يستويه و بواحد ممّن حضره حال قطّ فضلا عمّن دونهم لا يبدر الّتى هى سنام فخرهم و لا غيرها من المأثر الّتى اكرم اللّه بها رسوله و من اختصّه معه من اهل بيته ثمّ لم اعلم القوم امسوا من يومهم ذلك حتّى ظهرت ندامتهم و نكصوا على اعقابهم و احال بعضهم على بعض كلّ يلوم نفسه و يلوم اصحابه ثمّ لم تطل الايّام بالمستبدّ بالامر ابن عفّان حتّى اكفروه و تبرّءوا منه و مشى الى اصحابه خاصّة و ساير اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على هذه يستقيلهم من بيعته و يتوب الى اللّه من فلتته فكانت هذه يا اخا اليهود اكبر من اختها و افظع و احرى ان لا يصبر عليها فنالنى منها الّذى لا يبلغ وصفه و لا يحدّ وقته و لم يكن عندى فيها الاّ الصّبر على

ما امضّ و ابلغ منها و لقد اتانى الباقون من السّتّة من يومهم كلّ راجع عمّا كان ركب منّى يسألني خلع ابن عفّان و الوثوب عليه و اخذ حقّى و يؤتيني صفقته و بيعته على الموت تحت رايتى او يردّ اللّه عزّ و جلّ حقّى علىّ فو اللّه يا اخا اليهود ما منعنى منها الاّ الّذى منعنى من اختيها قبلها و رايت الابقاء على من بقى من الطّائفة ابهج لى و انس لقلبى من فنائها و علمت انّى ان حملتها على دعوة الموت ركبته فامّا نفسى فقد علم من حضر ممّن ترى و من غاب من اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ الموت عندى بمنزلة الشّربة الباردة فى اليوم الشّديد الحرّ من ذى العطش الصّدى و لقد كنت عاهدت اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انا و عمّى حمزة و اخى جعفر و ابن عمّى عبيدة على امر وفينا به للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتقدّمنى اصحابى و تخلّفت بعدهم لما اراد اللّه عزّ و جلّ فانزل اللّه فينا من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا

اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا اتبديلا حمزة و جعفر و عبيدة و انا و اللّه المنتظر يا اخا اليهود و ما بدّلت تبديلا و ما سكتنى عن ابن عفّان و حثنّى على الامساك الاّ انّى عرفت من اخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتّى يستدعى الا باعد الى قتله و خعله فضلا عن الاقارب و انا فى عزلة فصبرت حتّى كان ذلك لم انطق فيه بحرف من لا و نعم ثمّ اتانى القوم و ا نا علم الليه كاره لمعرفتى بما تطاعموا به من اعتقاله الاموال و المرج فى الارض و علمهم بان تلك ليست لهم عندى و شديد عادة منتزعة فلمّا لم يجدوا عندى تعلّموا الاعاليل ثم التفت عليه السّلام الى اصحابه فقال أ ليس كذلك فقالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا الخامسة يا اخا اليهود فانّ المتابعين لى لمّا لم يطعموا فى تلك منّ و بثوا بالمرأة علىّ و انا ولىّ امرها و الوصىّ عليها فحملوها على الجمل و شدّوها على الرّحال و اقبلوا بها تخبط الفيافى و تقطع البراى و تنيح عليها كلاب الحؤب

و تظهر لهم علامات النّدم فى كلّ ساعة و عند كلّ حال فى عصبته قد بايعونى ثانية بعد بيعتهم الاولى فى حيوة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى اتت اهل بلدة قصيرة ايديهم طويلة لحاهم قليلة عقولهم عازية اراءهم و جيران بدو و ورّاد بحر فاخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم و يرمون بسهامهم بغير فهم فوقفت من امرهم على اثنتين كلتاهما فى محلّة المكروه ممّن ان كففت لم يرجع و لم يعقل و ان اقمت كنت قد صرت الى الّتى كرهت فقدّمت الحجّة بالاعذار و الانذار و دعوت المرأة الى الرّجوع الى بيتها و القوم الّذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لى و التّرك لنقضهم عهد اللّه عزّ و جلّ فىّ و اعطيتهم من نفسى كذلك للّذى قدّرت عليه و ناظرت بعضهم فرجع و ذكرت فذكر ثمّ اقبلت على النّاس بمثل ذلك فلم يزدادوا الاّ جهلا و تماديا و غيّا فلمّا ابوا الاّ هى ركبتها منهم و كانت عليهم الدّبرة و بهم الهزيمة

و لهم الحسرة و فيهم الفساد و القتل و حملت نفسى على الّتى لم اجد منها بدّا و لم يسعني اذ فعلت ذلك و اظهرته اخرا مثل الّذى وسعنى منه اوّلا من الاغضاء و الامساك و رايتنى ان امسكت كنت معينا لهم علىّ بامساكى على ما صاروا اليه و طمعوا فيه من تناول الاطراف و سفك الدّماء و قتل الرّعيّة و تحكيم النّساء النّواقص العقول و الحظوظ على كلّ حال كعادة بنى الاصفر و من مضى من ملوك سبا و الامم الخالية فاصير الى ما كرهت اوّلا اخرا و اهملت المرأة و جندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من النّاس و لم اهجم على الامر الاّ بعد ما قدّمت و اخّرت و تانّيت و راجعت و ارسلت و سافرت و اعذرت و انذرت و اعطيت القوم كلّ شيء التمسوه بعد ان اعرضت عليهم كلّ شيء لم يلتمسوه فلمّا ابوا الاّ تلك اقدمت عليها فبلّغ اللّه بى ربّهم و ما اراد و كان لى عليهم بما كان منّى اليهم شهيدا ثمّ التفت الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام

و امّا السّادسة يا اخا اليهود فتحكيمهم و محاربة ابن اكلة الاكباد و هو طليق ابن طليق معاند للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و للمؤمنين منذ بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى ان فتح عليه مكّة عنوة فاخذت بيعته و بيعة ابيه لى معه فى ذلك اليوم و فى ثلاثة مواطن بعده و ابوه بالامس اوّل من سلّم علىّ بامرة المؤمنين و جعل يحثّنى على النّهوض فى اخذ حقّى من الماضين قبلى و يجدّد لى بيعته كلّما اتانى و اعجب العجب انّه لمّا رأى ربّى تبارك و تعالى قد ردّ الىّ حقّى و اقرّه فى معدنه و انقطع طمعه ان يصير فى دين اللّه رابعا و فى امانة حملناها حاكما كرّ علىّ العاصى ابن العاص فاستماله فمال اليه ثمّ اقبل به بعد اذ اطمعه مصر و حرام عليه ان يأخذ من الفيء دون قسمه درهما و حرام على الرّاعى ايصال درهم اليه فوق حقّه فاقبل يخبط البلاد بالظّلم و يطأها بالغشم فمن بايعه ارضاه و من خالفه ناواه ثمّ توجّه الىّ ناكثا علينا

مغيّرا فى البلاد شرقا و غربا و يمينا و شمالا و الانباء تاتينى و الاخبار نزد علىّ بذلك فاتانى اعور ثقيف فاشار علىّ ان اولّيه البلاد الّتى هو بها لاداريه بما اولّيه منها فى الّذى اشار به الرّأى فى امر الدّنيا لو وجدت عند اللّه عزّ و جلّ فى توليته لى مخرجا و اصبت لنفسى فى ذلك عذرا فاعملت الرّأى فى ذلك و شاورت من اثق بنصيحته للّه عزّ و جلّ و لرسوله و لى و للمؤمنين فكان رايه فى ابن اكلة الاكباد كرايى ينهاني عن توليته و يحذّرنى ان ادخل فى امر المسلمين يده و لم يكن اللّه ليرانى اتّخذ المضلّين عضدا فوجّهت اليه اخا بجيلة مرّة و اخا الاشعريّين مرّة كلاهما ركن الى الدّنيا و تابع هواه فيما ارضاه فلمّا لم اره يزداد فيما انتهك من محارم اللّه الاّ تماديا شاورت من معى من اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البدريّين و الّذين ارتضى اللّه عزّ و جلّ امرهم و رضى عنهم بعد بيعتهم و غيرهم من صلحاء المؤمنين المسلمين و التّابعين فكلّ

يوافق رأيه رأيى فى غزوه و محاربته و منعه ممّا نالت يده و انّى نهضت اليه باصحابى انفذ اليه من كلّ موضع كتبى و اوجّه اليه رسلى ادعوه الى الرّجوع عمّا هو فيه و الدّخول فيما فيه النّاس معى فكتب يتحكّم علىّ يتمنّى علىّ الامانىّ و يشترط علىّ شروطا لا يرضاها اللّه عزّ و جلّ و رسوله و لا المسلمون و يشترط فى بعضها ان ادفع اليه اقواما من اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابرارا فيهم عمّار بن ياسر و اين مثل عمّار و اللّه لقد رأيتنا مع النّبى و ما تقدّمنا خمسة الاّ كان سادسهم و لا أربعة الاّ كان خامسهم اشترط دفعهم اليه ليقتلهم و يصلبهم و انتحل دم عثمان و لعمر اللّه ما البّ على عثمان و لا جمع النّاس على قتله الاّ هو و اشباهه من اهل بيته اغصان الشّجرة الملعونة فى القرءان فلمّا لم اجب الى ما اشترط من ذلك كرّ مستعليا فى نفسه بطغيانه و بغيه بحمير لا عقول لهم و لا بصائر فموّه لهم امرا فاتّبعوه و

اعطاهم من الدّنيا ما امالهم به اليه فناجزناهم و حاكمناهم الى اللّه عزّ و جلّ بعد الاعذار و الانذار فلمّا لم يزده ذلك الاّ تماديا و بغيا لقيناه بعادة اللّه الّتى عوّدنا من النّصر على اعدائه و عدوّنا و راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بايدينا لم يزل اللّه تبارك و تعالى يغلّ حزب الشّيطان بها حتّى يقضى الموت عليه و هو معلم رايات ابيه الّتى لم يزل اقاتلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى كلّ المواطن فلم يجد من الموت منجا الاّ الهرب فركب فرسه و قلّب رايته لا يدرى كيف يحتال فاستعان برأى ابن العاص فاشار اليه باظهار المصاحف و رفعها على الاعلام و الدّعاء الى ما فيها و قال انّ ابن ابى طالب و حزبه اهل بصاير و رحمة و بقيا و قد دعوك الى كتاب اللّه اوّلا و هم مجيبوك اليه اخرا فاطاعه فيما اشار به عليه اذ رأى انّه لا منجاله من القتل او الهرب غيره فرفع المصاحف يدعو الى ما فيها بزعمه فمالت الى المصاحف

قلوب من بقى من اصحابى بعد فناء خيارهم و جهدهم فى جهاد اعداء اللّه و اعدائهم على بصائرهم فظنّوا انّ ابن اكلة الاكباد له الوفاء بما دعا اليه فاصغوا الى دعوته و اقبلوا باجمعهم فى اجابته فاعلمتهم انّ ذلك منه مكر و من ابن العاص معه و انّهما الى النّكث اقرب منهما الى الوفاء فلم يقبلوا قولى و لم يطيعوا امرى و ابوا الاّ اجابته كرهت ام هويت شئت او ابيت حتّى اخذ بعضهم يقول لبعض ان لم يفعل فالحقوه بابن عفّان و ادفعوه الى ابن هند برمّته فجهدت علم اللّه جهدى و لم ادع علّة فى نفسى الاّ بلّغتها فى ان يخلوني و رائى فلم يفعلوا و راودتهم على الصّبر على مقدار فواق النّاقة او ركضة الفرس فلم يجيبوها خلا هذا الشّيخ و اومى بيده الى الاشتر و عصبته من اهل بيتى فو اللّه ما منعنى ان امضى على بصيرتى الاّ مخافة ان يقتل هذان و اومى بيده الى الحسن و الحسين عليهما السّلام فينقطع نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذرّيّته من امّته و مخافة

ان يقتل هذا و هذا و اومى بيده الى عبد اللّه بن جعفر و محمد بن الحنفية رضى اللّه عنهما فانّى اعلم لو لا مكانى لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرت على ما اراد القوم مع ما سبق فيه من علم اللّه عزّ و جلّ فلمّا رفعنا عن القوم سيوفنا تحكمّوا في الامور و تخيّر و الاحكام و الاراء و تركوا المصاحف و ما دعوا اليه من حكم القرءان و ما احكّم في دين اللّه احدا اذ كان التّحكيم في ذلك الخطاء الّذى لا شكّ فيه و لا امتراء فلمّا ابوا الاّ ذلك اردت ان احكّم رجلا من اهل بيتى او رجلا ممّن ارضى رأيه و عقله واثق بنصيحته و مودّته و دينه و اقبلت لا اسمّى احدا الاّ امتنع منه ابن هند و لا ادعوه الى شيء من الحقّ الاّ ادبر عنه و اقبل ابن هند يسومنا عسفا و ما ذاك الاّ باتّباع اصحابى له على ذلك فلمّا ابوا الاّ غلبنى على التّحكيم تبرّءت الى اللّه عزّ و جلّ منهم و فوّضت ذلك اليهم فقلّدوه امرء فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الارض و غربها و اظهر المخدوع عليها ندما ثمّ اقبل عليه السّلام على اصحابه فقال ا ليس كذلك

قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام و امّا السّابعة يا اخا اليهود فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان عهد الىّ ان اقاتل في اخر الزّمان من ايّامى قوما من اصحابى يصومون النّهار و يقومون اللّيل و يتلون الكتاب يمرقون بخلافهم علىّ و محاربتهم ايّاى من الدّين مروق السّهم من الرّمية فيهم ذو الثّدية يختم لى بقتلهم بالسّعادة فلمّا انصرفت الى موضعى هذا يعنى بعد الحكمين اقبل بعض القوم على بعض بالائمّة فيما صاروا اليه من تحكيم الحكمين فلم يجدوا لانفسهم من ذلك مخرجا الاّ ان قالوا كان ينبغي لاميرنا ان لا يبايع من اخطأ و ان يقضى بحقيقة رايه على قتل نفسه و قتل من خالفه منّا فقد كفر بمتابعته ايّانا و طاعته لنا في الخطاء و احلّ لنا بذلك قتله و سفك دمه فتجمّعوا على ذلك و خرجوا راكبين رءوسهم ينادون باعلى اصواتهم لا حكم الاّ للّه ثمّ تفرّقوا فرقة بالنّخيلة و اخرى بحروراء و اخرى راكبة راسها تخبط الارض شرقا حتّى عبرت دجلة

فلم تمرّ بمسلم الاّ امتحنته فمن تابعها استحيته و من خالفها قتلته فخرجت الى الاوّلين واحدة بعد اخرى ادعوهم الى طاعة اللّه عزّ و جلّ و الرّجوع اليه فابيا الاّ السّيف لا يقنعهما غير ذلك فلمّا اعيت الحيلة فيهما حاكمتهما الى اللّه عزّ و جلّ فقتل اللّه هذه و هذه و كانوا يا اخا اليهود لو لا ما فعلوا لكانوا ركنا قويّا و سدّا منيعا فابى اللّه الاّ ما صاروا اليه ثمّ كتبت الى الفرقة الثّالثة و وجّهت رسلى تترى و كانوا من جلّة اصحابى و اهل التّعبّد منهم و الزّهد في الدّنيا و سدّا منيعا فابى اللّه الاّ ما صاروا اليه فابت الاّ اتّباع اختيها و الاحتذاء على مثالهما و شرعت فى قتل من خالفها من المسلمين و تتابعت الاخبار بفعلهم فخرجت حتّى قطعت اليهم دجلة اوجّه السّفراء و النّصحآء و اطلب العتبى بجهدى بهذا مرّة و بهذا مرّة و اومى بيده الى الاشتر و الاحنف بن قيس و سعيد بن قيس الازجى و الاشعث بن قيس الكندى فلمّا ابوا الاّ تلك ركبتها منهم فقتلهم اللّه يا اخا اليهود عن اخرهم و هم أربعة الاف او يزيدون حتّى لم يفلت منهم

منهم مخبر فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى له ثدى كثدى المرأة ثم التفت عليه السّلام الى اصحابه فقال أ ليس كذلك قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال عليه السّلام قد وفيت سبعا و سبعا يا اخا اليهود و بقيت الاخرى و اوشك بها فكان قد تبكى اصحاب علىّ عليه السّلام و بكى رأس اليهود و قالوا يا امير المؤمنين اخبرنا بالاخرى فقال عليه السّلام الاخرى ان تخضب هذه و اومى بيده الى لحيته من هذه و اومى الى هامته قال و ارتفعت اصوات النّاس في المسجد الجامع بالضجّة و البكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار الاّ خرج اهلها فزعا و اسلم رأس اليهود على يدي علىّ عليه السّلام من ساعته و لم يزل مقيما حتّى قتل امير المؤمنين عليه السّلام و اخذ ابن ملجم لعنه اللّه فاقبل رأس اليهود حتّى وقف على الحسن عليه السّلام و النّاس حوله و ابن ملجم لعنه اللّه بين يديه فقال له يا ابا محمّد اقتله قتله اللّه فانّى رأيت في الكتب الّتى انزلت على موسى عليه السّلام ان هذا اعظم عند اللّه عزّ و جلّ حرما من ابن ادم قاتل اخيه و من القدار عاقر ناقة ثمود

247 و من كلامه عليه السّلام

قال المجلسى ره في التاسع من البحار في باب الاخوّة ص 34 اقول روى ابن شيرويه في الفردوس و من كتاب الاربعين عن محمد بن زياد عن يحيى بن العلاء الرّازى عن جعفر بن محمد بن الصّادق عن ابيه عليهما السّلام عن ابن عبّاس قال نظر علىّ عليه السّلام في وجوه النّاس فقال انّى اخور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وزيره و لقد علمتم انّى اوّلكم ايمانا باللّه تعالى و برسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ دخلتم بعدى في الاسلام

و انا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اخوه و شريكه فى نسبه و ابو ولديه و زوج ابنته سيّدة نساء اهل الجنّة و لقد عرفتم انّا ما خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مخرجا الاّ رجعنا و انا احبّكم اليه و اوثقكم في نفسه و اشدّ نكاية في العدوّ و اثر و لقد رايتم بعثه ايّاى مرّات و وقفته يوم غدير خمّ و قيامى معه و رفعه بيدىّ و لقد اخى بين المسلمين فما اختار لنفسه احدا غيرى و لقد قال لى انت منّى و انا اخوك في الدّنيا و الاخرة و لقد اخرج النّاس و تركنى و لقد قال لى انت منّى بمنزلة هرون من موسى الاّ انّه لا نبىّ بعدى

248 و من كلامه عليه السّلام

التاسع من البحار ص 649 في باب كيفية شهادته عن جامع الاخبار و عن امالى المفيد عن عمر بن محمّد بن على الصّيرفى عن محمد بن همام الاسكافى عن جعفر بن محمد بن مالك عن احمد بن سلامة الغنوى عن محمد بن الحسن العامرى عن معمّر عن ابى بكر بن عيّاش عن الفجيع العقيلى قال حدّثنى الحسن بن على بن ابى طالب عليهما السّلام قال لمّا حضرت والدى الوفاة اقبل يوصى فقال عليه السّلام هذا ما اوصى به علىّ بن ابى طالب اخو محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن عمّه و صاحبه اوّل وصيّتى انّى اشهد ان لا اله الاّ اللّه و انّ

محمّدا رسوله و خيرته و اختاره بعلمه و ارتضاه لخيرته و انّ اللّه باعث من في القبور وسائل النّاس عن اعمالهم عالم بما في الصّدور ثمّ انّى اوصيك يا حسن و كفى بك وصيّا بما اوصانى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاذا كان ذلك يا بنىّ الزم بيتك و ابك على خطيئتك و لا تكن الدّنيا اكبر همّك و اوصيك يا بنىّ بالصّلوة و الزّكوة في اهلها عند محلّها و الصّمت عند الشّبهة و الاقتصار و العدل في الرّضا و الغضب و حسن الجوار و اكرام الضّيف و رحمة المجهود و اصحاب البلاء و صلة الرّحم و حبّ المساكين و مجالستهم و التّواضع فانّه من افضل العبادة و قصر الامل و اذكر الموت و ازهد في الدّنيا فانّك رهين موت و غرض بلاء و طريح سقم و اوصيك بخشية اللّه فى سرّ امرك و علانيتك و انهاك عن التسبّر بالقول و الفعل و اذا عرض شيء من امر الاخرة فابدأ به و اذا عرض شيء من امر الدّنيا فتانّه حتّى تصيب رشدك فيه و ايّاك و مواطن التّهمة و المجلس المظنون به

السّوء فانّ قرين السّوء يغرّ جليسه و كن للّه يا بنىّ عاملا و عن الخناز جورا و بالمعروف امرا و عن المنكر ناهيا و واخ الاخوان في اللّه و احبّ الصّالح لصلاحه و دار الفاسق عن دينك و ابغضه بقلبك و زايله باعمالك لئلاّ تكون مثله و ايّاك و الجلوس في الطّرقات و دع المماراة و مجازات من لا عقل له و لا علم و اقتصد يا بنىّ في معيشتك و اقتصد فى عبادتك و عليك فيها بالامر الدّائم الّذى تطيقه و الزم الصّمت تسلم و قدّم لنفسك تغنم و تعلّم الخير تعلم و كن للّه ذاكرا على كلّ حال و ارحم من اهلك الصّغير و وقرّ منهم الكبير و لا تاكلنّ طعاما حتّى تصدّق منه قبل اكله و عليك بالصّوم فانّه زكاة البدن و جنّة لاهله و جاهد نفسك و احذر جليسك و اجتنب عدوّك و عليك بمجالس الذّكر و اكثر من الدّعاء فانّى لم الك يا بنىّ نصحا و هذا فراق بينى و بينك و اوصيك باخيك محمّدا خيرا فانّه شقيقك و ابن ابيك و قد تعلم حبّى له و امّا اخوك الحسين فهو ابن امّك و لا اريد الوصاة بذلك و اللّه الخليفة

عليكم و ايّاه اسأل ان يصلحكم و ان يكفّ الطّغاة البغاة عنكم و الصّبر الصّبر حتّى ينزّل اللّه الامر و لا قوّة الاّ باللّه العلىّ العظيم

249 و من كلامه عليه السّلام

تاسع البحار ص 650 في باب كيفية شهادته عليه السّلام عن الكافى الحسين بن الحسن الحسنىّ رفعه و محمد بن الحسن عن ابراهيم بن اسحق الاحمرىّ رفعه قال لما ضرب امير المؤمنين عليه السّلام حفّ به القوّاد و قيل له يا امير المؤمنين اوص فقال عليه السّلام اثنو الى و سادة ثم قال الحمد للّه حقّ قدره متّبعين امره احمده كما احبّ و لا آله الاّ اللّه الواحد الاحد الصّمد كما انتسب ايّها النّاس كلّ امرء لاق فى فراره ما منه يفرّو الاجل مساق النّفس اليه و الهرب منه موافاته كم اطردت الايّام ابحثها عن مكنون هذا الامر فابى اللّه عن ذكره الاّ اخفاؤه هيهات علم مكنون امّا وصيّتى فان لا تشركوا باللّه جلّ ثناءه شيئا و محمّدا صلّى اللّه عليه و آله فلا تضيّعوا سنّته اقيموا هذين العمودين و اوقدوا هذين المصباحين و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا حمل كلّ امرء منكم مجهوده و خفّف عن الجهلة ربّ رحيم و امام عليم و دين قويم انا بالامس صاحبكم و غدا مفارقكم و اليوم عبرة لكم ان

ان تبثت الوطأة في هذه المذلّة فذاك المراد و ان تدحض القدم فانّا كنّا في افياء اغصان و ذرى رياح و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ في الجوّ متلفّقها و عفا في الارض مخطّها و انّما كنت جارا جاوركم بدنى ايّاما و ستعقّبون منّى جثّة خلاء ساكنة بعد حركة و كاظمة بعد نطق ليعظكم هدؤى و خفوت اطراقى و سكون اطرافى فانّه اوعظ لكم من النّاطق البليغ ودّعتكم وداع مرصد للتّلاقى غدا ترون ايّاى و يكشف اللّه عزّ و جلّ عن سرايرى و تعرفونى بعد خلوّ مكانى و قيام غير مقامى ان ابق فانا ولىّ دمى و ان افن فالفناء ميعادى و ان اعف فالعفو لى قربة و لكم حسنة فاعفوا و اصفحوا الا تحبّوا ان يغفر اللّه لكم فيا لها حسرة على كلّ ذى غفلة ان يكون عمره عليه حجّة او يؤدّيه ايّامه الى شقوة جعلنا اللّه و ايّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة اللّه رغبة او يحمل عليه بعد الموت نقمة فانّما نحن له و به ثم اقبل على الحسن عليه السّلام و قال يا بنىّ ضربة مكان ضربة و لا تاثم

قال المجلسى ره بيان قوله اثنو الى و سادة يقال ثنى الشيء كسمع ردّ بعضه على بعض و يثنها امّا للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين او الاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس قوله حق قدره اى حمدا يكون حسب قدره كما هو اهله قوله متبعين حال عن فاعل الحمد لانه في قوة بحمد اللّه قوله كما انتسب اى كما نسب نفسه في سورة التوحيد قوله كل امرء لاق في قراره اى من الامور المقدّرة الحتميّة كالموت قال اللّه تعالى قل انّ الموت الّذى تفرّون منه فانّه ملاقيكم و انّما قال عليه السّلام فى فراره لانّ كل احد يفرّ دائما من الموت و ان كان تبعّدا و الملاق مصدر ميمىّ و ليست في نهج البلاغة كلمة اليه فيحتمل ان يكون المراد بالاجل منتهى العمر و المساق ما يساق اليه و ان يكون المراد به المدّة فالمساق زمان السّوق و قوله عليه السّلام و الهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم فان الانسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرّفات يفنى عمره فيها فكان الهرب منه موافاته و المعنى انه اذا قدر زوال عمرا و دولة فكلّ ما يدبّره الانسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرفات لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله اذا تاثير الادوية و الاسباب باذنه تعالى مع انه عند حلول الاجل يصير احذق الاطبّاء اجهلهم و يغفل عمّا ينفع المريض و هكذا في سائر الامور و قال الفيروزآبادي الطرد الابعاد و ضم الابل من نواحيها و طردتهم اتيتهم و خر؟؟تهم و اطرده امر بطرده او باخراجه عن البلد و اطرد الامر تبع بعضه بعضا و جرى انتهى و يحتمل ان يكون الاطراد بمعنى الطرد و الجمع او الامر به مجاز او يمكن ان يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالايام فاعله قال اكثر شرّاح النهج كانّه عليه السّلام جعل الايّام اشخاصا يأمر باخراجهم و ابعادهم عنه اى ما زلت ابحث عن كيفية قتلى و اى وقت يكون بعينه و في اى ارض يكون يوما يوما فاذا لم اجده في يوم طردته و استقبلت يوما اخر و هكذا حتّى وقع المقدر قالوا و هذا الكلام يدل على انّه عليه السّلام لم يكن يعرف حال قتله مفصّلة من جميع الوجوه و ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اعلمه بذلك مجملا و مكنون هذا الامر اى المستور من خصوصيات هذا الامر و المستور هو هذا الامر فالمشار اليه شيء متعلق بوفاته و هيهات اى بعد الاطلاع عليه فانه علم مكنون مخزون و من خواص المخزون ستره و المنع من ان يناله احد و الاظهر عندى ان المراد انى جمعت مرار حوادث الايام و غرائبها التي وقعت على في ذهنى و بحثت عن السرّ الخفىّ في خفاء الحقّ و ظهور الباطل و غلبة اهله و قيل اى السرّ في قتله عليه السّلام فظهر لى فابى اللّه الا اخفائه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه اذ هى من غوامض مسائل القضاء و القدر قوله و محمّد اعطف على ان لا تشركوا و يمكن ان يقدّر فيه فعل اى اذكركم محمّدا او هو نصب على الاغراء و في بعض النسخ بالرفع و فى

النّهج و امّا وصيتى فاللّه لا تشركوا به شيئا و محمّدا فلا تضيّعوا سنته و العمودان التوحيد و النبوّة و اقامتهما كناية عن احقاق حقوقهما و قيل المراد بهما الحسنان و قيل هما المراد بالمصباحين و يقال حلاك ذمّ اى اعذرت و سقط عنك الذّم قوله عليه السّلام ما لم تشردوا اى تتفرقوا في الدين قوله عليه السّلام حمّل على التفعيل مجهولا او معلوما و خفّف ايضا امّا على بناء المعلوم او المجهول فيقدر مبتداء لقوله ربّ رحيم اى ربّكم او خبر اى لكم و على الاول في اسناد الحمل و التخفيف الى الدين و الامام تجوّز و المراد امام كل زمان و ثبوت الوطاة كناية عن البرء من المرض و الذّرى اسم لما ذرته الرياح شبه ما فيه الانسان في الدّنيا من الامتعة بما ذرته الرّياح في عدم الثبات و قلة الانتفاع بها و قيل المراد محال ذرؤها كما ان في النهج مهبّ رياح قوله متلفّقها بكسر الفاء اى ما انضم و اجتمع من متفرقات الغمام و مخطّها ما يحدث في الارض من الخطّ الفاصل بين الظّل و النور و في بعض النّسخ بالحاء المهملة اى محطّ ظلّها فاعله و الحاصل انّى ان متّ فلا عجب فانى كنت في امور فانية شبيهة بتلك الامور او لا ابالى فان كنت في الدّنيا غير متعلق بها كمن كان في تلك الامور و كنت دائما مترصّدا للانتقال و قيل استعار الاغصان لعناصر الاربعة و الافياء لتركبّها المعرض للزوال و الرياح للارواح و زراها للابدان الفائزة هى عليها بالجود الالهى و الغمامة للاسباب القويّة من الحركات السّماويّة و التاثيرات الفلكية و الارزاق المفاضة على الانسان في هذا العالم و كنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الاسباب و زوالها و بعفاء مخطّها في الارض عن فناء اثارها في الابدان جاوركم بدنى انما خصّ المجاورة بالبدن لانها من خواص الاجسام او لان روحه صلوات اللّه عليه كانت معلقة بالملأ الاعلى و هو بعد في هذه الدنيا كما قال عليه السّلام في وصف اخوانه كانوا في الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالملاء الاعلى و ستعقبون على بناء المفعول من الاعقاب و هو اعطاء شيء و جثّة الانسان بالضم شخصه و جسده خلاء اى خالية من الرّوح و الخواص و في القاموس كظم غيظه ردّه و حبسه و الباب اغلقه و كظم كعنى كظوما سكت و قوم كظّم كركّع ساكتون و في النهج و صامتة بعد نطوق ليعظكم بكسر اللام و النصب كما هو المضبوط في النهج و يحتمل الجزم لكونه امرا و فتح اللام و الرّفع ايضا و الهدؤ بالهمزة و قد يخفف و يشدّد السّكون و خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميّت خفت اذا انقطع كلامه و سكت و اطراقى امّا بكسر الهمزة

كما هو المضبوط في النهج من اطراق اطراقا اى ارخى عينيه الى الارض كناية عن عدم تحريك الاجفان او بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوّة او جمع طرق بالفتح و هو الضّرب بالطّرقة و الاطراق بالتّحريك هى الاعضاء كالبدن و الرجلين و وداع بالفتح اسم من قولهم و دّعته توديعا و امّا بالكسر فهو الاسم من قولك اودعته موادعة اى صالحته و تقول رصدته اذا قعدت له على طريقه تترقّبه و ارصدت له العقوبة اى اعددتها له و مرصد في بعض النهج بالفتح فالفاعل هو اللّه تعالى او نفسه عليه السّلام كانّه اعدّ نفسه بالتوطين للتلاقى و في بعضها بالكسر فالمفعول نفسه او ما ينبغي اعداده و هيئه و يوم التلاقى يوم القيمة و يحتمل شموله للرّجعة ايضا و قوله غدا ظرف الافعال الاتية و يحتمل تلك الفقرات وجوها من التاويل الاوّل ان يكون المعنى ابعد ان افارقكم يتولّى بنو اميّة و غيرهم امركم ترون و تعرفون فضل ايام خلافتى و انى كنت على الحقّ و يكشف اللّه لكم عن سرائرى اى انى ما اردت في حروبى و سائر ما امرتكم به الاّ اللّه تعالى او ينكشف بعض حسناتى المرويّة اليكم و كنت استرها عنكم و عن غيركم و تعرفون عدلى و قدرى بعد قيام غيرى مقامى بالخلافة الثاني ان يكون المراد بقوله غدا ايّام الرجعة و القيامة فان فيهما تظهر شوكته و رفعته و نفاذ حكمه في عالم الملك و الملكوت فهو عليه السّلام في الرّجعة ولّى الانتقام من المنافقين و الكفّار و ممكّن المتقين و الاخيار في الاصقاع و الاقطار و في القيمة الى الحسنات و قسيم الجنّة و النّار فالمراد بخلوّ مكانه خلوّ قبره عن جسده بحسب ما يظنه النّاس في الرّجعة و نزوله عن منبر الوسيلة و قيامه على شفير جهنّم يقول للنّار خذى هذا و اتركى هذا في القيمة ثمّ اعلم ان في الكثر نسخ الكافى و قيامى غير مقامى و هو انسب بهذا المعنى و على الاوّل يحتاج الى تكلّف كان يكون المراد بالغير القائم عليه السّلام فانّه امام زمان في الرّجعة و قيام الرّسول صلّى اللّه عليه و آله مقامه للمخاصمة في القيامة كذا خطر بالبال و ان ذكر مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم الثالث ما خطر بالبال ايضا و هو الجمع بين المعنيين بان يكون ترون ايّامى و يكشف اللّه عن سرائرى في الرّجعة و القيمة لا تضاله بقوله وداع مرصد للتلاقى و قوله و تعرفونى الى اخره اشارة الى المعنى الاوّل غير متعلّقة بالفقرتين اوّلين و هو اسدّ و افيد و اظهر لا سيّما على النسخة الاخيرة ان ابق الشّر فيّ لا تنافى العلم بعدم وقوع المقدم و في تنزيل العالم منزلة الشاك نوع من المصلحة و في بعض النسخ العقولى قربة و يحتمل ان يكون استحلالا من القوم على سبيل التّواضع كما هو الشّايع عند الموادعة و في اكثر

النسخ و ان اعف فالعفو لى قربة اى ان اعف عن قاتلى فقوله عليه السّلام و لكم حسنة اى فيما يجوز العفو فيه لا فى تلك الواقعة او عفوى عن قاتلى لكم حسنة اصبركم على ما يشق عليكم فى ذلك فيا لها حسرة النداء للتعجّب المنادى محذوف و ضمير لها مبهم و حسرة تمييز للضمير المبهم نحو ربّه رجلا ان يكون اى لا يكون او خبر مبتداء محذوف و الشقوه بالكسر سوء العاقبة قوله ممن لا يقصر به الباء للتعدية و رغبة فاعل لا تقصر و ضمير به راجع الى الموصول اى لا يجعله رغبة من رغبات النفس قاصرا عن طاعة اللّه و ضمير آله و به راجعان الى الموت اقول و قد نقل السيّد الرضى رضى اللّه عنه هذا الكلام فى النهج محذوفة الصّدر و العجز رايت نقله فى كتابى هذا بتمامه تذكرة للمتذكّر و تبصرة للمستبصر و رواه ايضا غيره فى غيره كما نقلته

250 و من كلامه عليه السّلام

بعد ان تكاتب الاعاجم من اهل همدان و اهل الرى و اصفهان و قومس و نهاوند و ارسل بعضهم الى بعض ان ملك العرب الذى جاءهم بدينهم و اخرج كتابهم قد هلك يعنون النبي صلّى اللّه عليه و آله و ان ملكهم من بعده رجل ملكا يسيرا ثم هلك يعنون ابا بكر و قام من بعده اخر قد طال عمره حتّى تناولكم فى بلادكم و اغزاكم جنوده يعنون عمر بن الخطاب و انه غير منته عنكم حتى تخرجوا من فى بلادكم من جنوده و تخرجوا اليه فتغزوه فى بلاده فتعاقدوا على هذا و تعاهدوا عليه فلما انتهى الخبر اليه فزع لذلك فزعا شديدا ثمّ اتى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم استشار من اصحابه و قال تكلّموا و لقد نقل المفيد فى الارشاد فى فصل قضايا امير المؤمنين عليه السّلام هذه القضيّة ص 100 الى ان قال فقال امير المؤمنين عليه السّلام الحمد للّه حتى اتم التحميد و الثناء على اللّه و الصّلوة على رسوله صلّى اللّه عليه و آله ثم قال امّا بعد فانّك ان اشخصت اهل الشّام من شامهم سارت الرّوم الى ذراريهم و ان اشخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من اطرافها و اكنافها حتّى يكون ما تدع

وراء ظهرك من عيالات العرب اهمّ اليك ممّا بين يديك فاما ذكرك كثرة العجم و رهبتك من جموعهم فانّا لم نكن نقاتل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالكثرة و انّما كنّا نقاتل بالنّضر و امّا ما بلغك من اجتماعهم على المسير الى المسلمين فانّ اللّه لمسيرهم اكره منك لذلك و هو اولى بتغيير ما يكره و انّ الاعاجم اذا نظروا اليك قالوا هذا رجل العرب فان قطعتموه فقد قطعتم العرب و كان اشدّ لكلبهم و كنت قد البّتهم على نفسك و امدّهم من لم يكن يمدّهم و لكنّى ارى ان تقرّ هؤلاء فى امصارهم و تكتب الى اهل البصرة فليتقرّقوا على ثلاث فرق فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم و لتقم فرقة على اهل عهدهم لئلاّ ينقضوا و لتسر فرقة منهم الى اخوانهم مددا لهم فقال عمر اجل هذا الرأى و قد كنت احبّ ان اتابع عليه و جعل يكرر قول امير المؤمنين عليه السّلام و ينسقه اعجابا به و اختيارا له-قال الشيخ المفيد رضى اللّه عنه فانظروا ايدّكم اللّه الى هذا الموقف الذى ينبىء بفضل الرّأى اذ تنازعه اولو الالباب و العلم و تامّلوا التوفيق الذى قرن اللّه به امير المؤمنين عليه السّلام فى الاحوال كلّها و فزع القوم اليه فى المعضل من الامور

و اضيفوا ذلك الى ما اثبتناه عنه من القضاء فى الدين الذى اعجز متقدّمى القوم حتّى اضطرّوا فى علمه اليه تجدوه من باب المعجز الذى قدّمناه و اللّه ولىّ التوفيق

251 و من كلامه عليه السّلام

فى كتاب الخصال للصدّوق ره المطبوع فى مطبعة الشريفى سنة 1374 الهجرية القمريّة ص 132 قال حدّثنا احمد بن الحسن القطّان و محمد بن احمد السّنانى و على بن احمد بن موسى الدقاق و الحسين بن ابراهيم بن احمد بن هشام المكتب و على بن عبد اللّه بن الورّاق رضى اللّه عنه قالوا حدثنا ابو العبّاس احمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال حدثنا تميم بن بهلول قال حدّثنا سليمان بن حكيم عن ثور بن يزيد عن مكحول قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لقد علم المستحفظون من اصحاب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم محمّد انّه ليس فيهم رجل له منقبة الاّ و قد شركت فيها و فضّلته ولى سبعون منقبة لم يشركني فيها احد منهم قلت يا امير المؤمنين فاخبرنى بهنّ فقال عليه السّلام انّ اوّل منقبة لى انّى لم اشرك باللّه طرفة عين و لم اعبد اللاّت و العزّى و الثّانية انّى لم اشرب الخمر قطّ و الثّالثة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استوهبنى من ابى فى صباى فكنت اكيله و شريبه و مونسه و محدّثه و الرّابعة انّى اوّل النّاس ايمانا و اسلاما و الخامسة انّ رسول اللّه صلّى اللّه

عليه و آله و سلّم قال لى يا علىّ انت منّى بمنزلة هرون من موسى الاّ لا نبىّ بعدى و السّادسة انّى كنت اخر النّاس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دلّيته فى حفرته و السّابعة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انا منى على فراشه حيث ذهب الى الغار و سجّانى ببرده فلمّا جاء المشركون ظنّونى محمّدا فايقظونى و قالوا ما فعل صاحبك فقلت ذهب الى حاجته فقالوا لو كان هرب فهرب هذا معه و امّا الثّامنة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علّمنى الف باب من العلم يفتح كلّ باب الف باب و لم يعلّم ذلك احدا غيرى و امّا التّاسعة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لى يا علىّ اذا حشر اللّه عزّ و جلّ الاوّلين و الاخرين نصب لى منبرا فوق منبر النّبيّين و نصب لك منبرا فوق منابر الوصيّين فترتقى عليه و امّا العاشرة فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمعت رسول يقول لا اعطى يوم القيمة شيئا الاّ سئلت لك مثله

و امّا الحادية عشر فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يا علىّ انت اخى و انا اخوك يدك فى يدي حتّى تدخل الجنّة و امّا الثّانية عشر فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يا علىّ مثلك فى امّتى كمثل سفينة نوح من ركبها نجى و من تخلّف عنها غرق و امّا الثّالثة عشر فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّمنى بعمامة نفسه بيده و دعا لى بدعوات النّصر على اعداء اللّه فهزمتهم باذن اللّه عزّ و جلّ و امّا الرّابعة عشر فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امرنى ان امسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها فقلت يا رسول اللّه بل امسح انت فقال يا علىّ فعلك فعلى فمسحت عليها يدي فدرّ علىّ من لبنها فسقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شربة ثمّ اتت عجوز فشكت الظّماء فسقيتها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّى سئلت اللّه عزّ و جلّ ان يبارك فى يدك

ففعل و امّا الخامسة عشر فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اوصى الىّ و قال يا علىّ لا يلي غسلى غيرك و لا يوارى عورتى غيرك فانّه ان ارى احد عورتى غيرك تفقّات عيناه فقلت له كيف لى بتقليبك يا رسول اللّه فقال انّك ستعان فو اللّه ما اردت ان اقلّب عضوا من اعضائه الاّ قلّب لى و امّا السّادسة عشر فانّى اردت ان اجرّده عليه السّلام فنوديت يا وصىّ محمّد لا تجرّده فغسّلته و القميص عليه فلا و اللّه الّذى اكرمه بالنّبوّة و خصّه بالرّسالة ما رايت له عورة خصّنى اللّه بذلك من بين اصحابه و امّا السّابعة عشر فانّ اللّه عزّ و جلّ زوّجنى فاطمة و قد كان خطبها ابو بكر و عمر فزوّجنى اللّه من فوق سبع سماواته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هنيئا لك يا علىّ فانّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجك فاطمة سيّدة نساء اهل الجنّة و هى بضعة منّى فقلت يا رسول اللّه او لست منك قال بلى يا علىّ و انت منّى و انا منك كيمينى من شمالى لا استغنى عنك

فى الدّنيا و الاخرة و امّا الثّامنة عشر فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال يا علىّ انت صاحب لوائى لواء الحمد فى الاخرة و انت يوم القيمة اقرب الخلائق منّى مجلسا ينبسط لى و يبسط لك فاكون فى زمرة النّبيّين و تكون فى زمرة الوصيّين و يوضع على راسك تاج النّور و اكليل الكرامة يحفّ بك سبعون الف ملك حتّى يفرغ اللّه عزّ و جلّ عن حساب الخلائق و امّا التّاسعة عشر فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ستقاتل النّاكثين و القاسطين و المارقين فمن قاتلك منهم فانّ لك بكلّ رجل منهم شفاعة فى مأئة الف من شيعتك فقلت يا رسول اللّه فمن النّاكثون قال طلحة و الزّبير سيبايعانك بالحجاز و ينكثانك بالعراق فاذا فعلا ذلك فحاربهما فانّ فى قتالهما طهارة لاهل الارض قلت فمن القاسطون قال معاوية و اصحابه فقلت فمن المارقون قال اصحاب ذو الثّدية و هم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية فاقتلهم

فانّ فى قتلهم فرجا لاهل الارض و عذابا معجّلا عليهم و ذخرا لك يوم القيمة و امّا العشرون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول مثلك فى امّتى مثل باب حطّة فى بنى اسرائيل فمن دخل الباب كما امره اللّه عزّ و جلّ و امّا الحادية و العشرون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول انا مدينة العلم و علىّ بابها و لن يدخل المدينة الاّ من بابها ثمّ قال يا علىّ انّك سترعى ذمّتى و تقاتل على سنّتى و تخالفك امّتى و امّا الثّانية و العشرون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول انّ اللّه تبارك و تعالى خلق ابنّى الحسن و الحسين من نور القاه اليك و الى فاطمة و هما يهتّزان كما يهتزّ القرطان اذا كانا فى الاذنين و نورهما متضاعف على نور الشّهداء سبعين الف ضعف يا علىّ انّ اللّه عزّ و جلّ قد وعدنى ان يكرمهما كرامة لا يكرم بها احدا ما خلا النّبيّين و المرسلين و امّا الثّالثة و العشرون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه

و آله و سلّم اعطانى خاتمه فى حياته و درعه و منطقته و قلّدنى سيفه و اصحابه كلّهم حضور و عمّى العبّاس حاضر فحضّنى اللّه عزّ و جلّ بذلك دونهم و امّا الرّابعة و العشرون فانّ اللّه عزّ و جلّ انزل على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يا ايّها الّذين امنوا اذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة فكان لى دينار فبعثه بعشرة دراهم فكنت اذا انا ناجيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اصدّق قبل ذلك بدرهم و و اللّه ما فعل هذا احد من اصحابى قبلى و لا بعدى فانزل اللّه عزّ و جلّ ء اشفقتم ان تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات فاذ لم تفعلوا و تاب اللّه عليكم الاية فهل تكون التّوبة الاّ من ذنب كان و امّا الخامسة و العشرون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول الجنّة محرّمة على الانبياء حتّى ادخلها انا و هى محرّمة على الاوصيآء حتّى تدخلها انت يا علىّ انّ اللّه

تبارك و تعالى بشّرنى فيك ببشرى لم يبشّر بها نبيّا قبلى بشّرت بانّك سيّد الاوصياء و انّ ابنيك الحسن و الحسين سيّد اشباب اهل الجنّة يوم القيمة و امّا السّادسة و العشرون فانّ جعفرا اخى الطّيّار فى الجنّة مع الملائكة المزيّن بالجناحين من درّ و ياقوت و زبرجدّ و امّا السّابعة و العشرون فعمّى حمزة سيّد الشّهداء و امّا الثّامنة و العشرون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال انّ اللّه تبارك و تعالى وعدنى فيك وعدا لن يخلفه جعلنى نبيّا و جعلك وصيّا و ستلقى من امّتى من بعدى ما لقى موسى من فرعون فاصبر و احتسب حتّى تلقانى فاوالى من والاك و اعادى من عاداك و امّا التّاسعة و العشرون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يا علىّ انت صاحب الحوض لا يملكه غيرك و سيأتيك قوم فيستسقونك فتقول لا و لا مثل ذرّة فينصرفون مسودّة وجوههم و سترد عليك شيعتى و شيعتك

فتقول روّوا روّا مرويّين فيردّون مبيضّته وجوههم و امّا الثّلاثون فانّى سمعته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يحشر امّتى يوم القيمة على خمس رايات فاوّل راية ترد علىّ راية فرعون هذه الامّة و هو معاوية و الثّانية مع سامرىّ هذا الامّة و هو عمرو بن العاص و الثّالثة مع جاثليق هذه الامّة و هو ابو موسى الاشعرىّ و الرّابعة مع ابى الاعور السّلمىّ و امّا الخامسة معك يا علّى تحتها المؤمنون و انت امامهم ثمّ يقول اللّه تبارك و تعالى للاربعة ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة و هم شيعتى و من والانى و قاتل مع الفئة الباغية و النّاكبة عن الصّراط و باب الرّحمة هم شيعتى فينادى هؤلاء الم نكن فيه معكم قالوا بلى و لكنّكم فتنتم انفسكم و تربّصتم و ارتبتم و غرّتكم الامانىّ حتّى جاء امر اللّه و غرّكم باللّه الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية و لا من الّذين كفروا ماواكم النّار هى مولاكم

و بئس المصير ثمّ ترد امّتى و شيعتى فيروون من حوض محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بيدى عصا عوسج اطرد بها اعدائى طرد غريبة الابل و امّا الحادية و الثّلاثون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لو لا ان يقول فيك الغالون من امّتى ما قالت النّصارى فى عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملاء من النّاس الاّ اخذوا التّراب من تحت قد ميك يستشفون به و امّا الثّانية و الثّلاثون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التقم اذنى و علّمنى ما كان و ما يكون الى يوم القيمة فساق اللّه عزّ و جلّ ذلك الىّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امّا الرّابعة و الثّلاثون فانّ النّصارى ادّعوا امرا فانزل اللّه عزّ و جلّ فمن حاجّك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم فكانت نفسى نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و النّساء فاطمة و الابناء الحسن و الحسين

ثمّ‌ّ ندم القوم فسئلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاعفاء فاعفاهم و الّذى انزل التّورية على موسى و الفرقان على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لو باهلونا لمسخوا قردة و خنازير و امّا الخامسة و الثّلاثون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجّهنى يوم بدر فقال ايتنى بكفّ حصيات مجموعة فى مكان واحد فاخذتها ثمّ‌ّ شممتها فاذا هى طيبة تفوح منها رائحة المسك فاتيته بها فرمى بها وجوه المشركين و تلك الحصيات اربع منها كن منّ الفردوس و حصاة من المشرق و حصاة من المغرب و حصاة من تحت العرش مع كلّ حصاة مأئة الف ملك مددا لنا لم يكرم اللّه عزّ و جلّ بهذه الفضيلة احدا لا قبل و لا بعد و امّا السّادسة و الثّلاثون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ويل لقاتلك انّه اشقى من ثمود و من عاقر النّاقة و انّ عرش الرّحمن ليهتزّ لقتلك فابشر يا علىّ فانّك فى زمرة الصّدّيقين

و الشّهداء و الصّالحين و امّا السّابعة و الثّلاثون فانّ اللّه تبارك و تعالى قد خصّنى من بين اصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعلم النّاسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الخاصّ و العام و ذلك ممّا منّ اللّه به علىّ و على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال لى الرّسول يا علىّ انّ اللّه عزّ و جلّ امرنى ان ادنيك و لا اقصيك و اعلّمك و لا اجفوك و حقّ علىّ ان اطيع ربّى و حقّ عليك ان تعى و امّا الثّامنة و الثّلاثون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعثنى بعثا و دعا لى بدعوات و اطّلعنى على ما يجرى بعده فحزن لذلك بعض اصحابه و قال لو قدر محمّد ان يجعل ابن عمّه نبيّا لجعله فشرّفنى اللّه عزّ و جلّ بالاطّلاع على ذلك على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امّا التّاسعة و الثّلاثون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول كذب من زعم انّه يحبّنى و يبغض عليّا لا

يجتمع حبّى و حبّه الاّ فى قلب مؤمن انّ اللّه جعل اهل حبّى و حبّك فى اوّل زمرة السّابقين الى الجنّة و جعل اهل بغضى و بغضك فى اوّل زمرة الضّالّين من امّتى الى النّار و امّا الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجّهنى فى بعض الغزوات الى ركىّ فاذا ليس فيه ماء فرجعت فاخبرته فقال افيه طين فقلت نعم فقال اتينى منه فاتيت منه بطين فتكلّم فيه ثمّ‌ّ قال القه فى الرّكىّ فالقيته فاذا الماء قد نبع حتّى امتلأ جوانب الرّكىّ فجئت اليه فاخبرته فقال لى وفّقت يا علىّ و ببركتك نبع الماء فهذه المنقبة خاصّة لى من دون اصحاب النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امّا الحادية و الاربعون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ابشر يا علىّ فانّ جبرئيل عليه السّلام اتانى فقال يا محمّد انّ اللّه تبارك و تعالى نظر الى اصحابك فوجد ابن عمّك و ختنك على ابنتك فاطمة خير اصحابك فجعله وصيّك

و المؤدّى عنك و امّا الثّانية و الاربعون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ابشريا علىّ فانّ منزلك فى الجنّة مواجه منزلى و انت معى فى الرّفيق الاعلى فى اعلى عليّين قلت يا رسول اللّه و ما اعلى علّيون فقال قبّة من درّة بيضاء لها سبعون الف مصراع مسكن لى و لك يا علىّ و امّا الثّالثة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال انّ اللّه عزّ و جلّ رسخ حبّى و حبّك فى قلوب المؤمنين و رسخ بغضى و بغضك فى قلوب المنافقين فلا يحبّك الاّ مؤمن تقّى و لا يبغضك الاّ منافق كافر و امّا الرّابعة و الاربعون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لن يبغضك من العرب الاّ دعىّ و لا من العجم الاّ شقّى و لا من النّساء الاّ سلقلقيّة و امّا الخامسة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعانى و انا ارمد العين فتفل فى عينى و قال اللّهمّ اجعل حرّها فى بردها و بردها فى حرّها فو اللّه ما اشتكت

فى عينى الى هذه السّاعة و امّا السّادسة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امر اصحابه و عمومته بسدّ الابواب و فتح بابى بامر اللّه عزّ و جلّ فليس لاحد منقبة مثل منقبتى و امّا السّابعة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امرنى فى وصيّته بقضاء ديونه و عداته فقلت يا رسول اللّه قد علمت انّه ليس عندى مال فقال سيعينك اللّه فما اردت امرا من قضاء ديونه و عداته الاّ يسرّه اللّه لى حتّى قضيت ديونه و عداته و احصيت ذلك فبلغ ثمانين الفا و بقى بقيّته اوصيت الحسن ان يقضيها و امّا الثّامنة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اتانى فى منزلى و لم يكن طعمنا منذ ثلاثة ايّام فقال يا علىّ هل عندك من شيء فقلت و الّذى اكرمك بالكرامة و اصطفاك بالرّسالة ما طعمت و زوجتى و ابناى منذ ثلاثة ايّام فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يا فاطمة

ادخلى البيت و انظرى هل تجدين شيئا فقالت خرجت السّاعة فقلت يا رسول اللّه ادخله انا فقال ادخل بسم اللّه فدخلت فاذا انا بطبق موضوع عليه رطب و جفنة من تريد فحملتها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال يا علىّ رايت الرّسول الّذى حمل هذا الطّعام فقلت نعم فقال صفه لى فقلت من بين احمر و اخضر و اصفر فقال تلك خطط جناح جبرئيل عليه السّلام مكلّلة بالدّرّ و الياقوت فاكلنا من التّريد حتّى شبعنا فما راى الاّ خدش ايدينا و اصابعنا فحضّنى اللّه عزّ و جلّ بذلك من بين اصحابه و امّا التّاسعة و الاربعون فانّ اللّه تعالى و تبارك خصّ نبيّه ع بالنّبوّة و خصّنى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالوصيّة فمن احبّنى فهو سعيد يحشر فى زمرة الانبيآء و امّا الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث ببراءة مع ابى بكر فلمّا مضى اتى جبرئيل عليه السّلام فقال يا محمّد لا يؤدّى عنك الاّ انت او

رجل منك فوجّهنى على ناقته العضباء فلحقته بذى الحليفة فاخذتها منه فخصّنى اللّه عزّ و جلّ بذلك و امّا الحادية و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اقامنى للنّاس كافّة يوم غدير خمّ فقال من كنت مولاه فعلىّ مولاه فبعدا و سحقا للقوم الظّالمين و امّا الثّانية و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال يا علىّ الا اعلّمك كلمات علّمنى جبرئيل عليه السّلام فقلت بلى قال قل يا رازق المقلّين و يا راحم المساكين و يا اسمع السّامعين و يا ابصر النّاظرين و يا ارحم الرّاحمين ارزقنى(ارحمنى خ ل)و امّا الثّالثة و الخمسون فانّ اللّه تبارك و تعالى لن يذهب بالدّنيا حتّى يقوم منّا القائم يقتل مبغضينا و لا يقبل الجزية و يكسر الصّليب و الاصنام و يضع الحرب اوزارها و يدعو الى اخذ المال فيقسمه بالسّويّة و يعدل فى الرّعيّة و امّا الرّابعة و الخمسون فانّى سمعت رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يا علىّ سيلعنك بنو اميّة و يردّ عليهم ملك بكلّ لعنة الف لعنة فاذا اقام القائم لعنهم اربعين سنة و امّا الخامسة و الخمسون سمعت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لى سيفتتن فيك طوائف من امّتى فتقول انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يخلّف شيئا فيما اذا اوصى عليّا او ليس كتاب ربّى افضل الاشياء عبد اللّه عزّ و جلّ و الّذى بعثنى بالحقّ لئن لم تجمعه باتقان لم يجمع ابدا فخصّنى اللّه عزّ و جلّ بذلك من دون الصّحابة و امّا السّادسة و اخمسون فانّ اللّه تبارك و تعالى خصّنى بما خصّ به اوليائه و اهل طاعته و جعلنى وارث محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمن ساءه ساءه و من سرّه سرّه و اومى بيده نحو المدينة و امّا السّابعة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان فى بعض الغزوات ففقد الماء فقال لى يا علىّ قم الى هذه الصّخرة و قل انا رسول رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انفجرى الىّ ماء فو اللّه الّذى اكرمه بالنّبوّة لقد ابلغتها الرّسالة فاطلع منها مثل ثدى البقر فسال من كلّ ثدى منها ماء فلمّا رايت ذلك اسرعت الى النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاخبرته فقال انطلق يا علىّ فخذ من الماء و جاء القوم حتّى ملأ و اقربهم و ادواتهم و سقوا دوابّهم و شربوا و توضّأوا فخصّنى اللّه عزّ و جلّ بذلك دون الصّحابة و امّا الثّامنة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امرنى فى بعض غزواته و قد نفد الماء فقال يا علىّ ايت بثور فاتيته به فوضع يده اليمنى و يدي معها فى التّور فقال انبع فنبع الماء من بين اصابعنا و امّا التّاسعة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجّهنى الى خيبر فلمّا اتيته وجدت الباب مغلّقا فزعزعته شديدا فقلعته و رميت به اربعين خطوة فدخلت فبرز الىّ مرحب فحمل علىّ و حملت عليه

و سقيت الارض من دمه و قد كان وجّه رجلين من اصحابه فرجعا منكسفين و امّا السّتّون فانّى قتلت عمر و بن عبدودّ و كان يعدّ بالف رجل و امّا الحادية و السّتّون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يا علىّ مثلك فى امّتى مثل قل هو اللّه احد فمن احبّك بقلبه فكانّما قرء ثلث القرءان و من احبّك بقلبه و اعانك بلسانه فكانّما قرء ثلثى القرءان و من احبّك بقلبه و اعانك بلسانه و نصرك بيده فكانّما قرء القرءان كلّه و امّا الثّانية و السّتّون فانّى كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى جميع المواطن و الحروب و كانت رايته معى و امّا الثّالثة و السّتّون فانّى لم افرّ من الزّحف قطّ و لم يبارزنى احد الاّ سقيت الارض من دمه و امّا الرّابعة و السّتّون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اتى بطير مشوىّ من الجنّة فدعا اللّه عزّ و جلّ ان يدخل عليه احبّ الخلق فوفّقنى اللّه للدّخول عليه حتّى اكلت معه من

ذلك الطّير و امّا الخامسة و السّتون فانّى كنت اصلّى فى المسجد فجاء سائل فسئل و انا راكع فناولته خاتمى من اصبعى فانزل اللّه تبارك و تعالى فىّ انّما وليّكم اللّه و رسوله و الّذين امنوا الّذين يقيمون الصّلوة و يؤتون الزّكوة و هم راكعون و امّا السّادسة و السّتّون فانّ اللّه تبارك و تعالى ردّ علىّ الشّمس مرّتين و لم يردّها على احد من امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غيرى و امّا السّابعة و السّتّون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امر ان ادعى بامرة المؤمنين فى حياته و بعد موته و لم يطلق ذلك لاحد غيرى و امّا الثّامنة و السّتّون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال يا علىّ اذا كان يوم القيمة نادى مناد من بطنان العرش اين سيّد الانبياء فاقوم ثمّ‌ّ ينادى اين سيّد الاوصياء فتقوم و ياتينى رضوان بمفاتيح الجنّة و ياتينى مالك بمقاليد النّار فيقولان انّ اللّه جلّ جلاله امرنا ان ندفعها اليك و نامرك ان تدفعها الى علىّ

بن ابى طالب عليه السّلام فتكون يا علىّ قسيم الجنّة و النّار و امّا التّاسعة و السّتّون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لولاك ما عرف المنافقون من المؤمنين و امّا السّبعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نام و نوّمنى و زوجتى فاطمة و ابنىّ الحسن و الحسين و القى علينا عباءه قطوانيّة فانزل اللّه تبارك و تعالى فينا انّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس اهل البيت و يطهّركم تطهيرا و قال جبرئيل انا منكم يا محمّد فكان سادسنا جبرئيل

252 و من كلامه عليه السّلام

خصال الصّدوق ره ص 66 قال حدثنا ابى رضى اللّه عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه عن حمّاد بن عيسى عن عمران بن اذينة عن ابان بن ابى عيّاش عن سليم بن قيس الهلالى قال سمعت امير المؤمنين عليّا عليه السّلام يقول احذروا على دينكم ثلاثة رجلا قرء القرءان حتّى اذا رايت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره و رماه بالشّرك فقلت يا امير المؤمنين ايّهما اولى بالشرك قال الرّامى و رجلا استحفته الاحاديث كلّما احدثت احدوثة كذب مدّها باطول منها و رجلا اتاه اللّه عزّ و جلّ سلطانا فزعم انّ طاعته طاعة

اللّه و معصيته معصية اللّه و كذب لانّه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ينبغي للمخلوق ان يكون جنّة لمعصية اللّه فلا طاعة فى معصيته و لا طاعة لمن عصى اللّه انّما الطّاعة للّه و لرسوله و لولاة الامر و انّما امر اللّه عزّ و جلّ بطاعة الرّسول لانّه معصوم مطهّر لا يأمر بمعصية و انّما امر بطاعة اولى الامر لانّهم معصومون مطهّرون لا يأمرون بمعصية

253 و من كلامه عليه السّلام

خصال الصّدوق ره ص 78 فى باب الثلاثة قال حدّثنا ابو الحسن محمّد بن عمرو بن على البصرى قال حدثنا ابو الحسن علىّ بن الحسن المثنى قال حدّثنا ابو الحسن على بن مهرويه القزوينى قال حدثنا ابو احمد الغازى قال حدّثنا على بن موسى الرضا عليه السّلام قال حدثنا ابى موسى بن جعفر قال حدثنا ابى جعفر بن محمّد قال حدثنا ابى محمد بن على قال حدثنا ابى على بن الحسين قال حدثنا ابى الحسين بن علىّ قال سمعت ابى على بن ابى طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين يقول الاعمال و على ثلاثة احوال فرائض و فضائل و معاصى فامّا الفرائض فبامر اللّه و برضى اللّه و بقضاء اللّه و تقديره و مشيّته و علمه عزّ و جلّ و امّا الفضائل فليست بامر اللّه و لكن برضى اللّه و بقضاء اللّه و بقدر اللّه و بمشيّته و علمه و امّا المعاصى فليست

بامر اللّه و لا برضى اللّه و لكن بقضاء اللّه و بقدر اللّه و بمشيّته و علمه ثمّ‌ّ يعاقب عليها قال مصنف هذا الكتاب(اى الصّدوق ره)المعاصى بقضاء اللّه معناه بنهى اللّه لان حكمه عزّ و جل فيها على عباده بالانتهاء عنها و معنى قوله بقدر اللّه اى بعلم اللّه بمبلغها و مقدارها و معنى قوله و بمشيته فانه عزّ و جل شاء ان لا يمنع العاصى من المعاصى الاّ بالزجر و القول و النهى و التحذير دون الجبر و المنع بالقوة و الدفع بالقدرة انتهى

254 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ص 96 قال حدّثنا محمد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه قال حدّثنا عمّى محمد بن القسم عن احمد بن محمد بن خالد البرقى عن القسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن ابى بصير عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر محمد بن على الباقر عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن علىّ عن ابيه امير المؤمنين عليهم السّلام قال انّ اللّه تبارك و تعالى اخفى أربعة فى أربعة اخفى رضاه فى طاعته فلا تستصغرنّ شيئا من طاعته فربّما وافق رضاه و انت لا تعلم و اخفى سخطه فى معصيته فلا تستصغرنّ شيئا من معصيته فربّما وافق سخطه و انت لا تعلم و اخفى اجابته فى دعوته فلا تستصغرّن شيئا من دعائه فربّما وافق اجابته و انت لا تعلم و اخفى وليّه فى عباده فلا تستصغرّن عبدا من عبيد اللّه فربّما يكون وليّه و انت لا تعلم

255 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ص 156 قال حدّثنا ابى رضى اللّه عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن ابى جميلة عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته قال سمعت عليّا عليه السّلام يقول ستّة لا ينبغي ان يسلّم عليهم و ستّة لا ينبغي ان يامّوا و ستّة في هذه من اخلاق قوم لوط فامّا الّذين لا ينبغي السّلام عليهم فاليهود و النّصارى و اصحاب الزّد و الشّطرنج و اصحاب الخمر و البربط و الطّنبور و المتفكّهون بسبّ الامّهات و الشّعرآء و امّا الّذين لا ينبغي ان يامّوا من النّاس فولد الزّنا و المرتدّ و الاعرابىّ بعد الهجرة و شارب الخمر و المحدود و الاغلف و امّا الّتى من اخلاق قوم لوط فالجلاهق و هو البندق و الحذف و مضغ العلك و ارخاء الازار خيلاء و حلّ الازار من القباء و القميص

256 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 2 ص 55 قال حدّثنا احمد بن محمد بن يحيى العطّار رضى اللّه عنه قال حدثنا ابى و سعيد بن عبد اللّه قالا حدّثنا احمد بن ابى عبد اللّه البرقى عن الحسن بن علىّ بن ابى عثمان عن موسى بن بكر عن ابى الحسن الاوّل عن ابيه عليهما السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام عشرة يفتنون انفسهم و غيرهم ذو العلم القليل يتكلّف ان يعلّم النّاس كبيرا و الرّجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذى فطنة و

الّذى يطلب ما لا يدرك و لا ينبغي له و الكادّ غير المتايّد و المتايّد الّذى ليس له مع ما يؤدّيه علم و عالم غير مريد للصّلاح و مريد للصّلاح و ليس بعالم و العالم يحبّ الدّنيا و الرّحيم بالنّاس يبخل بما عنده و طالب العلم يجادل فيه من هو اعلم فاذا علّمه لم يقبل منه

257 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 1 ص 89 قال حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه قال حدثنا علىّ بن الحسين السّعد آبادى قال حدّثنا احمد بن ابى عبد اللّه البرقى عن ابيه عن محمد بن سنان عن ابى الجارود زياد بن المنذر عن سعد بن علاقة قال قال امير المؤمنين عليه السّلام طلبة هذا العلم على ثلاثة اصناف الا فاعرفوهم بصفاتهم و اعيانهم صنف منهم يتعلّمون العلم للمراء و الجهل تراه موذيا مماريا للرّجال في اندية المقال و صنف منهم يتعلّمون للاستطالة و الختل و صنف منهم يتعلّمون للفقه و العقل فامّا صاحب المراء و الجهل تراه موذيا مماريا للرّجال في اندية المقال و قد تستّر بالتّخشّع و تخلّى من الورع فدّق اللّه من هذا حيزومه و قطع منه

خيشومه و امّا صاحب الاستطالة و الختل فانّه يستطيل على اشباهه من اشكاله و يتواضع للاغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فاعمى اللّه من هذا بصره و قطع من اثار العلماء اثره و امّا صاحب الفقه و العقل تراه ذا كأبة و حزن قد قام اللّيل في حندسه و قد انحنى في برنسه يعمل و يخشى خائفا و جلا من كلّ احد الاّ من كلّ فقيه من اخوانه فشدّ اللّه من هذا اركانه و اعطاه يوم القيمة امانه

258 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 1 ص 90 قال حدثنا محمد بن الحسن الوليد رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار عن احمد بن ابى عبد اللّه البرقى عن ابيه عن محمد بن ابى عمير عن جميل بن درّاج عن زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام قوام الدّين بأربعة بعالم ناطق مستعمل له و بغنّى لا يبخل بفضل ماله عن اهل دين اللّه و بفقير لا يبيع اخرته بدنياه و بجاهل لا يتكبّر عن طلب العلم فاذا كتم العالم علمه و بخل الغنّى بماله و باع الفقير اخرته بدنياه و استكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدّنيا

الى ورائها القهقرى فلا يغرّنّكم كثرة المساجد و اجساد قوم مختلفة قيل يا امير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان فقال خالطوهم بالبرّانيّة يعنى في الظّاهر و خالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب و هو مع من احبّ و انتظروا مع ذلك الفرج من اللّه عزّ و جلّ

259 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 2 ص 81 قال حدّثنا احمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحسين بن ابراهيم بن يحيى بن عجلان المروزى المقرى قال حدثنا ابو بكر محمد بن ابراهيم الجرجانى قال حدّثنا ابو بكر عبد الصمد بن يحيى الواسطى قال حدّثنا الحسن بن علىّ المدنىّ عن عبد اللّه بن المبارك عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمّد الصّادق عن ابيه عن جدّه عن على بن ابى طالب عليهم السّلام قال انّ اللّه تبارك و تعالى خلق نور محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل ان خلق السّموات و الارض و العرش و الكرسىّ و اللّوح و القلم و الجنّة و النّار و قبل ان خلق ادم و نوحا و ابراهيم و إسماعيل و اسحق و يعقوب و موسى و عيسى و داود و سليمان و كلّ من قال اللّه عزّ و جلّ و وهبنا له اسحق و يعقوب الى قوله و هديناهم الى صراط مستقيم و قبل ان خلق الانبياء كلّهم باربع مأئة الف و اربع

و عشرين الف سنة و خلق عزّ و جلّ معه اثنى عشر حجابا حجاب القدرة و حجاب العظمة و حجاب المنّة و حجاب الرّحمة و حجاب السّعادة و حجاب الكرامة و حجاب المنزلة و حجاب الهداية و حجاب النّبوّة و حجاب الرّفعة و حجاب الهيبة و حجاب الشّفاعة ثمّ حبس نور محمّد في حجاب القدرة اثنى عشر الف سنة و هو يقول سبحان ربّى الاعلى و في حجاب العظمة احد عشر الف سنة و هو يقول سبحان عالم السرّ و في حجاب المنّة عشرة الاف سنة و هو يقول سبحان من هو قائم لا يلهو و في حجاب الرّحمة تسعة الاف سنة و هو يقول سبحان الرّفيع الاعلى و في حجاب السّعادة ثمانية الاف سنة و هو يقول سبحان من هو قائم لا يسهو و في حجاب الكرامة سبعة الاف سنة و هو يقول سبحان من هو غنىّ لا يفتقر و في حجاب المنزلة ستّة الاف سنة و هو يقول سبحان ربّى العليم الكريم و في حجاب الهداية خمسة الاف سنة و هو يقول سبحان ربّ العرش

العظيم و في حجاب النّبوّة أربعة الاف سنة و هو يقول سبحان ربّ العزّة عمّا يصفون و في حجاب الرّفعة ثلاثة الاف سنة و هو يقول سبحان ذى الملك و الملكوت و في حجاب الهيبة الف سنة و هو يقول سبحان اللّه و بحمده و في حجاب الشّفاعة الف سنة و هو يقول سبحان ربّى العظيم و بحمده ثمّ اظهر عزّ و جلّ اسمه على اللّوح منوّرا أربعة الاف سنة ثمّ اظهره على العرش و كان على ساق العرش مثبتا سبعة الاف سنة الى ان وضعه اللّه عز و جلّ في صلب ادم ثمّ نقله من صلب ادم الى صلب نوح ثمّ جعل يخرجه من صلب الى صلب حتّى اخرجه من صلب عبد اللّه بن عبد المطّلب فاكرمه بستّ كرامات البسه قميص الرّضا و رداء الهيبة و توّجه تاج الهداية و البسه سراويل المعرفة و جعل تكّته تكّة المحبّة يشدّ بها سراويله و جعل نعله الخوف و ناوله عصا المنزلة ثمّ قال له عزّ و جلّ يا محمّد اذهب الى النّاس

فقل لهم قولوا لا آله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه و كان اصل ذلك القميص في ستّة اشياء قامته من الياقوت و كمّاه من الّلؤلؤ و دخريصه من البلّور الاصفر و أبطاه من الزّبرجدّ و جرّبانه من المرجان الاحمر و جيبه من نور الرّبّ جلّ جلاله فقبّل اللّه توبة ادم بذلك القميص و ردّ خاتم سليمان به و ردّ يوسف الى يعقوب به و نجّى يونس من بطن الحوت به و كذلك سائر الانبياء عليهم السّلام نجّاهم من المحن به و لم يكن ذلك القميص الاّ قميص محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدخريص بالكسر نسبة القميص لجربّان القميص بضم الجيم و الراء و تشديد الباء معرّب(گريبان)

260 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 2 ص 83 قال حدثنا ابو طالب المظفّر بن جعفر بن المظفر العلوى المصرى السمرقندى رضى اللّه عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشى عن ابيه ابى النّصر قال حدّثنا ابراهيم بن على قال حدثنى ابن اسحق عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابي جعفر محمد بن علىّ الباقر عليهما السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول انّ لاهل التّقوى علامات يعرفون بها صدق الحديث و اداء الامانة و الوفاء بالعهد و قلّة الفخر و البخل و صلة الارحام و رحمة الضّعفاء و قلّة المواطاة للنّساء

و بذل المعروف و حسن الخلق و سعة الحلم و اتّباع العلم فيما يقرّب الى اللّه عزّ و جلّ طوبى لهم و حسن مأب طوبى شجرة في الجنّة اصلها في دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليس من مؤمن الاّ في داره غصن من اغصانها لا ينوى في قلبه شيئا الاّ اتاه ذلك الغصن به و لو انّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مأئة عام لم يخرج منها و لو انّ غرابا طار من اصلها ما بلغ اعلاها حتّى يباض هرما الا ففى هذا ما رغبوا انّ المؤمن من نفسه في شغل و النّاس منه في راحة اذا جنّ عليه اللّيل فرش وجهه و سجد للّه تعالى ذكره بمكارم بدنه و يناجى الّذى خلقه في فكاك رقبته الا فهكذا فكونوا

261 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 2 ص 94 قال حدّثنا محمد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه قال حدثنا عمّى محمد بن ابى القاسم عن محمّد بن علىّ القوسى الكوفي قال حدّثنا ابو زياد محمد بن زياد البصرى قال حدثنا عبد الرحمن المداينى قال حدّثنا ثابت بن ابى صفيّة الثمالى عن ثور بن سعيد عن ابيه سعيد بن علاقة قال سمعت امير المؤمنين عليه السّلام يقول ترك نسج العنكبوت في البيت يورث

الفقر و البول في الحمّام يورث الفقر و الاكل على الجنابة يورث الفقر و التّخلّل بالطّرفاء يورث الفقر و التّمشّط من قيام يورث الفقر و ترك القمامة في البيت يورث الفقر و اليمين الفاجرة تورث الفقر و الزّنا يورث الفقر و اظهار الحرص يورث الفقر و النّوم بين العشائين يورث الفقر و النّوم قبل طلوع الشّمس يورث الفقر و ترك التّقدير في المعيشة يورث الفقر و قطيعة الرّحم يورث الفقر و اعتياد الكذب يورث الفقر و كثرة الاستماع الى الغناء يورث الفقر و ردّ السّائل الذّكر باللّيل يورث الفقر ثمّ قال عليه السّلام الا انّبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرّزق قالوا بلى يا امير المؤمنين فقال الجمع بين الصّلوتين يزيد في الرّزق و التّعقيب بعد الغداة و العصر يزيد في الرّزق و صلة الرّحم تزيد في الرّزق و كسح الفناء يزيد في الرّزق و مواساة الاخ في اللّه عزّ و جلّ يزيد في الرّزق و البكور في طلب الرّزق يزيد في الرّزق و الاستغفار يزيد في الرّزق و استعمال

الامانة يزيد في الرّزق و قول الحقّ يزيد في الرّزق و اجابة المؤذّن يزيد في الرّزق و ترك الكلام في الخلاء يزيد في الرّزق و ترك الحرص يزيد في الرّزق و شكر المنعم يزيد في الرّزق و اجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرّزق و الوضوء قبل الطّعام يزيد في الرّزق و اكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرّزق و من سبّح اللّه كلّ يوم ثلثين مرّة دفع اللّه عزّ و جلّ عنه سبعين نوعا من البلاء ايسره الفقر

262 و من كلامه عليه السّلام

الخصال ج 2 ص 95 قال حدّثنا ابى رضى اللّه عنه قال حدّثنا محمد بن يحيى العطّار و احمد بن ادريس جميعا قالا حدّثنا ابو سعيد سهل بن زياد الادمى عن محمد بن الحسين بن زيد الزّيات عن عمرو بن عثمان الخرّاز عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الاصبغ بن نباته قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول الصّدق امانة و الكذب خيانة و الادب رياسة و الحرم كياسة و السّرف مثواة و القصد مثراة و الحرص مفقرة و الدّناءة محقّرة و السّخاء قربة و اللّوم غربة و الرّقة استكانة و العجز مهانة و الهوى ميل و الوفاء كيل و العجب هلاك و الصّبر ملاك

263 و من كلامه عليه السّلام

مع الطبيب اليونانى الذى اسلم بيده عليه السّلام بعد احتجاجه معه في كتاب الاحتجاج لابى منصور احمد بن على بن ابى طالب الطبرسى رضى اللّه عنه المطبوع في النجف الاشرف سنة 1385 الهجرية ص 354 من الجزء الاوّل باسناده عن الامام ابى محمّد العسكرى عليه السّلام قد روى قصّة طويلة الى ان قال فقال اليونانى انى ان كفرت بعد ما رايت فقد بالغت في العناد و تناهيت في التعرّض للهلاك اشهد انك من خاصّة اللّه صادق في جميع اقاويلك عن اللّه فامرنى بما تشاء اطعك قال على عليه السّلام امرك ان تقرّ للّه بالوحدانيّة و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزّهه عن العبث و الفساد و عن ظلم العباد و الاماء و تشهد انّ محمّدا الّذى انا وصيّه سيّد الانام و افضل رتبة في دار السّلام و تشهد انّ عليّا الّذى اراك ما اراك و اولاك من النّعم ما اولاك خير خلق اللّه بعد محمّد رسول اللّه و احقّ خلق اللّه بمقام محمّد صلّى اللّه عليه و آله بعده و بالقيام بشرايعه و احكامه و تشهد انّ اولياءه اولياء اللّه و اعداءه اعداء اللّه و انّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك المساعدين لك على ما امرتك به خيرة امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و صفوة شيعة علىّ و امرك ان تواسى اخوانك المطابقين لك على تصديق محمّد صلّى اللّه عليه

و آله و تصديقى و الانقياد له ولى ممّا رزقك اللّه و فضّلك على من فضّلك به منهم تسدّ فاقتهم و تجبر كسرهم و خلّتهم و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته من مالك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك اثرته بمالك على نفسك حتّى يعلم اللّه منك انّ دينه اثر عندك من مالك و انّ اولياءه اكرم عليك من اهلك و عيالك و امرك ان تصون دينك و علمنا الّذى اودعناك و اسرارنا الّتى حملناك و لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد و يقابلك من اهلها بالشّتم و اللّعن و التّناول من العرض و البدن و لا تفش سرّنا الى من يشنع علينا و عند الجاهلين باحوالنا و لا تعرّض اوليائنا البوادر الجهّال و امرك ان تستعمل التّقيّة في دينك فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول لا يتّخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء الاّ ان تتّقوا منهم تقاة

و قد اذنت لك في تفضيل اعداءنا ان لجاك الخوف اليه و فى اظهار البراءة منّا ان حملك الوجل عليه و في ترك الصّلوات المكتوبات ان خشيت على حشاشتك الافات و العاهات فانّ تفضيلك اعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضّرنا و انّ اظهارك براءتك منّا عند ثقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا و لئن تبرّات منّا ساعة بلسانك و انت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها الّتى بها قوامها و مالها الّذى به قيامها و جاهها الّذى به تماسكها و تصون من عرف بذلك و عرفت به من اولياءنا و اخواننا من بعد ذلك بشهور و سنين الى ان يفرّج اللّه تلك الكربة و تزول به تلك الغمّة فانّ ذلك افضل من ان تتعرّض للهلاك و تنقطع به عن عمل الدّين و صلاح اخوانك المؤمنين و ايّاك ثمّ‌ّ ايّاك ان تترك التّقيّة الّتى امرتك بها فانّك شائط بدمك و دم اخوانك معرض لنعمتك و نعمهم على الزّوال

مذّل لك و لهم في ايدى اعداء دين اللّه و قد امرك اللّه باعزازهم فانّك ان خالفت وصيّتى كان ضررك على نفسك و اخوانك اشدّ من ضرر المناصب لنا الكافر بنا انتهى كلامه عليه السّلام مع الطّبيب اليونانى

264 و من كلامه عليه السّلام

عند احتجاجه على ابى بكر رواه الطبرسى ره في الجزء الاول من الاحتجاج ص 157 عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عليهم السّلام قال لما كان من امر ابى بكر و بيعة الناس له و فعلهم بعلىّ عليه السّلام لم يزل ابو بكر يظهر له الانبساط و يرى منه الانقباض فكبر ذلك على ابى بكر و احبّ لقائه و استخراج ما عنده و المعذرة اليه ممّا اجتمع الناس عليه و تقليدهم ايّاه امر الامّة و قلّة رغبته في ذلك و زهده فيه اتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة فقال يا ابا الحسن و اللّه ما كان هذا الامر عن مواطاة منى و لا رغبة فيما وقعت عليه و لا حرص عليه و لا ثقة بنفسى فيما تحتاج اليه الامّة و لا قوة لى بمال و لا كثرة لعشيرة و لا استيثار به دون غيرى فما لك تضمر علىّ ما لم استحقّه منك و تظهر لى الكراهة لما صرت فيه و تنظر الىّ بعين الشنأن قال فقال أمير المؤمنين عليه السّلام فما حملك عليه اذ لم ترغب فيه و لا حرصت عليه و لا اثقت بنفسك في القيام به قال فقال ابو بكر حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان اللّه لا يجمع امتى على ضلال و لما رايت اجماعهم اتبعت قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و احلت ان يكون اجماعهم على خلاف الهدى من ضلال فاعطيتهم قود الاجابة و لو علمت ان احد أ يتخلف لا امتنعت فقال على عليه السّلام امّا ما ذكرت من قول النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله انّ اللّه لا يجمع امّتى على ضلال و لمّا رايت اجما فكنت من الامّة ام لم اكن قال بلى قال و كذلك العصابة الممتنعة عنك من سلمان و عمّار و ابى ذر و

المقداد و ابن عبادة و من معه من الانصار قال كل من الامّة قال علىّ عليه السّلام فكيف تحتجّ بحديث النّبىّ و امثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك و ليس للأمّة فيهم طعن و لا في صحبة الرّسول لصحبته منهم تقصير قال ما علمت بتخلفهم الاّ بعد ابرام الامر و خفت ان قعدت عن الامر ان يرجع الناس مرتدّين عن الدين و كان ممارستهم الىّ ان اجبتهم اهون مؤنة على الدّين و ابقاء له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفّار او علمت انك لست بدونى في الابقاء عليهم و على اديانهم فقال علىّ عليه السّلام اجل و لكن اخبرنى عن الّذى يستحقّ هذا الامر بما يستحقّه فقال ابو بكر بالنصيحة و الوفاء و دفع المداهنة و حسن السّيرة و اظهار العدل و العلم بالكتاب و السّنة و فصل الخطاب مع الزهد في الدّنيا و قلّة الرّغبة فيها و انتصاف المظلوم من الظالم للقريب و البعيد ثمّ سكت فقال على عليه السّلام و السّابقة و القرابة فقال ابو بكر و السّابقة و القرابة فقال علىّ عليه السّلام انشدك باللّه يا ابا بكر في نفسك تجد هذا الخصال فقال ابو بكر بل فيك يا ابا الحسن قال فانشدك باللّه انا المجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل ذكران المسلمين ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا صاحب الاذان لاهل الموسم و الجمع الاعظم للامّة بسورة برائة ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا وقيت رسول اللّه بنفسى يوم الغار ام انت قال بل انت قال فانشدك

باللّه انا المولى لك و لكلّ مسلم بحديث النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يوم الغدير ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه الى الولاية من اللّه مع رسوله في اية الزّكوة بالخاتم ام لك قال بل لك قال فانشدك باللّه الى الوزارة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المثل من هرون من موسى ام لك قال بل لك قال فانشدك باللّه ابى برز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و باهلى و ولدىّ فى مباهلة المشركين ام بك و باهلك و ولدك قال بل بكم قال فانشدك باللّه الى و لاهلى و ولدى اية التّطهير من الرّجس ام لك و لاهل بيتك قال بل لك و لاهل بيتك قال فانشدك باللّه انا صاحب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اهلى و ولدىّ يوم الكساء اللّهمّ هؤلاء اهلى اليك لا الى النّار ام انت قال بل انت و اهلك و ولدك قال فانشدك باللّه انا صاحب اية يوفون بالنّذر و يخافون يوما كان شرّه مستطيرا ام انت قال بل انت قال

فانشدك باللّه انت الّتى ردّت عليه الشّمس لوقت صلوته فصلاّها ثمّ‌ّ توارت ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الفتى نودى من السّماء لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتى الاّ علىّ ام انا قال انت قال فانشدك باللّه انت الّذى حباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله برايته يوم خيبر ففتح اللّه له ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى نفّست عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عن المسلمين بقتل عمرو بن عبدودّ ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى ائتمنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على رسالته الى الجنّ فاجابت ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انا الّذى طهّره اللّه من السّفاح من لدن ادم الى ابيه بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرجت انا و انت من نكاح لا من سفاح من لدن ادم الى عبد المطّلب ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا الّذى اختارنى رسول اللّه و زوّجنى ابنته

فاطمة عليها السّلام و قال اللّه زوّجك ايّاها في السّماء ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا والد الحسن و الحسين سبطيه و ريحانتيه اذ يقول هما سيّدا شباب اهل الجنّة و ابوهما خير منهما ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه اخوك المزيّن بالجناحين يطير في الجنّة مع الملائكة ام اخى قال بل أخوك قال فانشدك باللّه انا ضمنت دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ناديت في المواسم بانجاز موعده ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا الّذى دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الطّير عنده يريد اكله يقول اللّهمّ ايتنى باحبّ خلقك الىّ و اليك بعدى ياكل معى من هذا الطّير فلم ياته غيرى ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا الّذى بشّرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقتال النّاكثين و القاسطين و المارقين على تاويل القرءان ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا الّذى دلّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعلم القضاء و فصل الخطاب بقوله علىّ اقضاكم ام انت قال بل انت

قال فانشدك باللّه انا الّذى امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالسّلام عليه بالامرة في حياته ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انا الّذى شهدت اخر كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ولّيت غسله و دفنه ام انت قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى سبقت له القرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى حباك اللّه بالدّينار عند حاجته اليه و باعك جبرئيل و اضفت محمّدا فاطعمت ولده ام انا قال فبكى ابو بكر قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى جعلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على كتفه في طرح صنم الكعبة و كسره حتّى لو شئت ان انال الى افق السّماء لنلتها ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى امرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بفتح بابه فى مسجده عند ما امر بسدّ ابواب جميع اهل بيته و اصحابه و احّل لك فيه ما احلّ اللّه له ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى

قدّمت بين يدي نجوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صدقة فناجيته اذ عاتب اللّه قوما فقال أ أشفقتم ان تقدّموا بين يدي نجو؟؟؟ئكم صدقات ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه انت الّذى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة زوّجتك اوّل النّاس ايمانا و ارجحهم اسلاما في كلام له ام انا قال بل انت قال فانشدك باللّه يا ابا بكر انت الّذى سلّمت عليه ملائكة سبع سموات يوم القليب ام انا قال بل انت قال فلم يزل يورد مناقبه التي جعل اللّه له و رسوله دونه و دون غيره و يقول له ابو بكر بل انت قال عليه السّلام فبهذا و شبهه تستحقّ القيام بامور امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فما الّذى غرّك عن اللّه و عن رسوله و دينه و انت خلو ممّا يحتاج اليه اهل دينه قال فبكى ابو بكر و قال صدقت يا ابا الحسن انظرنى قيام يومى فادبّر ما انا فيه و ما سمعت منك فقال على عليه السّلام لك ذلك يا ابا بكر فرجع من عنده و طابت نفسه يومه و لم يأذن لاحد الى الليل و عمر يتردّد في الناس لمّا بلغه من خلوته بعلىّ عليه السّلام فبات في ليلته فرأى في منامه كان رسول اللّه تمثّل له في مجلسه فقام اليه ابو بكر يسلّم عليه فولّى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلّم عليه فولّى وجهه عنه فقال ابو بكر يا رسول اللّه امرت بامر لم افعله فقال اردّ عليك السّلام و قد عاديت من والاه اللّه و رسوله ردّ الحق الى اهله فقلت من اهله قال من عاتبك عليه علىّ قلت فقد رددته عليه يا رسول اللّه ثمّ لم يره

فاصبح و بكّر الى على عليه السّلام و قال ابسط يدك يا ابا الحسن ابايعك و اخبره بما قد رأى قال فبسط علىّ يده فمسح عليها ابو بكر و بايعه و سلّم اليه و قال له اخرج الى مسجد رسول اللّه و صلّى اللّه عليه و آله فاخبرهم بما رايت من ليلتى و ما جرى بينى و بينك و اخرج نفسى من هذا الامر و اسلّمه اليك قال فقال على عليه السّلام نعم فخرج من عنده متغيّر الونه عاتبا نفسه فصادفه عمر و هو في طلبه فقال له مالك يا خليفة رسول اللّه فاخبره بما كان و ما رأى و ما جرى بينه و بين علىّ فقال له انشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه و الاغترار بسحر بنى هاشم و الثقة بهم فليس هذا باوّل سحر منهم فما زال به حتّى ردّه عن رأيه و صرفه عن عزمه و رغبّه فيما هو بالثبات عليه و القيام به قال فاتى على المسجد على الميعاد فلم يرفيه منهم احدا فاحسّ بشيىء منهم فقعد الى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال فمرّ به عمر فقال يا علىّ دون ما تريد خرط القتاد فعلم عليه السّلام بالامر و رجع الى بيته

265 و من كلامه عليه السّلام

بعد احتجاجه على الطبيب اليونانى و تصديقه ايّاه حيث قال اشهد انك من خاصّة اللّه و صادق في جميع اقاويلك عن اللّه فامرنى بما تشاء اطعك رواه الطبرسى ره في الاحتجاج ص 254 قال قال علىّ عليه السّلام(مخاطبا الى الطبيب اليونانى) امرك ان تقرّ للّه بالوحدانيّة و تشهد له بالجود و الحكمة و الانقياد و تنزّهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الاماء و العباد و تشهد انّ محمّدا الّذى انا وصيّه سيّد الانام و افضل رتبة في دار السّلام و تشهد انّ عليّا الّذى اراك ما اراك و اولاك من النّعم ما اولاك خير خلق اللّه بعد محمّد رسول اللّه و احقّ خلق اللّه بمقام محمّد صلّى اللّه عليه و آله بعده و بالقيام بشرايعه

و احكامه و تشهد انّ اوليائه اولياء اللّه و اعداءه اعداء اللّه و انّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك المساعدين لك على ما امرتك به خيرة امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و صفوة شيعة علىّ و امرك ان تواسى اخوانك المطابقين لك على تصديق محمّد صلّى اللّه عليه و آله و تصديقى و الانقياد له ولى ممّا رزقك اللّه و فضّلك على من فضّلك به منهم تسدّ فاقتهم و تجبر كسرهم و خلّتهم و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته من مالك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك اثرته بما لك على نفسك حتّى يعلم اللّه منك انّ دينه اثر عندك من مالك و انّ اوليائه اكرم عليك من اهلك و عيالك و امرك ان تصون دينك و علمنا الّذى او دعناك و اسرارنا الّتى حملناك و لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد و يقابلك من اهلها بالشّتم و اللّعن و التّناول من العرض و البدن و لا تفش سرّنا الى من يشنع علينا و عند الجاهلين باحوالنا و لا تعرّض

اولياءنا لبوادر الجهّال و امرك ان تستعمل التّقيّة في دينك فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول و لا يتّخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء الاّ ان تتّقوا منهم تقاة و قد اذنت لك في تفضيل اعداءنا ان لجاك الخوف اليه و فى اظهار البراءة منّا ان حملك الوجل عليه و في ترك الصّلوات المكتوبات ان خشيت على حشاشتك الافات و العاهات فانّ تفضيلك اعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرّنا و انّ اظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا و لئن تبرّات منّا ساعة بلسانك و انت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها الّتى بها قوامها و مالها الّذى به قيامها و جاهها الّذى به تماسكها و تصون من عرف بذلك و عرفت به من اولياءنا و اخواننا من بعد ذلك بشهور و سنين الى ان يفرّج اللّه تلك الكربة و تزول به تلك الغمّة فانّ ذلك افضل من ان تتعرّض للهلاك و تنقطع به عن

عمل الدّين و صلاح اخوانك المؤمنين و ايّاك ثمّ‌ّ ايّاك ان تترك التّقيّة الّتى امرتك بها فانّك شائط بدمك و دم اخوانك معرض لنعمتك و نعمهم على الزّوال مذّل لك و لهم في ايدى اعداء دين اللّه و قد امرك اللّه باعزازهم فانّك ان خالفت وصيّتى كان ضررك على نفسك و اخوانك اشدّ من ضرر المناصب لنا الكافر بنا (قد كررّ هذا الكلام سهوا

266 و من كلامه عليه السّلام

فى احتجاجه عليه السّلام على الدّهقان المنجّم لمّا قصد أهل النهروان و صار بالمدائن نقله العالم العامل العابد الزاهد رضى الدين ابو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس الحسنىّ الحسينى المتوفى فى سنة 664 ه‍ في كتابه فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف سنة 1368 ص 144 قال ره الحديث الرابع و العشرون في رواية حديث الدّهقان مع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه باسناد و تفصيل غير الاوّل و هو اطول و اكمل روينا باسناد متصل الى الاصبغ بن نباته قال لمّا؟؟؟ رحل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه من نهر براثا الى النهروان و قد قطع جسرها و ؟؟؟؟؟مرت سفنها فنزل و قد سرح الجيش الى جسر بوران و معه رجل من اصحابه قد شكّ في قتال الخوارج فاذا رجل يركض فلمّا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام قال البشرى يا أمير المؤمنين قال و ما بشراك قال لمّا بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر براثا ولّوا هاربين فقال له على عليه السّلام انت رأيتهم قال نعم قال كذبت لا و اللّه ما عبروا النّهروان و لا تجاوزوا الاثيلات و لا النّخيلات حتّى يقتلهم اللّه عزّ و جلّ على يدي عهد معهود و قدر مقدور لا ينجو منهم عشرة و لا يقتل منّا عشرة افبينا هو كذلك اذا قبل اليه رجل يقتدى برأيه في حساب النجوم لمعرفته بالطّوالع و المراجع و تقويم القطب في الفلك و معرفته بالحساب و الضّرب و التّجزئة و الجبر و المقابلة و تاريخ السند اباد و غير

ذلك فلما بصّر بامير المؤمنين صلوات اللّه عليه نزل عن فرسه و سلّم عليه و قال يا امير المؤمنين لترجعنّ عمّا قصدت اليه و كان الرّجل دهقانا من دهاقين المدائن و اسمه سرسفيل سوار فقال امير المؤمنين عليه السّلام له و لم يا سرسفيل سوار فقال تناحست النجوم السّعدات و تساعدت النجوم النحسات فلزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء و القعود و يومك هذا يوم مميت تغلب فيه برجان و انكسف فيه الميزان و اقتدح زحل بالنّيران و ليست الحرب لك بمكان فقال امير المؤمنين عليه السّلام اخبرنى يا دهقان عن قصّة الميزان و في اىّ مجرى كان برج السّرطان قال سانظر لك فضرب بيده على كمّه و اخرج زيجا و اسطرلابا فتبسّم امير المؤمنين عليه السّلام و قال له يا دهقان انت مسيّر الثّابتات قال لا قال فانت تقضى على الحادثات قال لا قال يا دهقان فما ساعة الاسد من الفلك و ما له من المطالع و المراجع و ما الزّهرة من التّوابع و الجوامع قال لا اعلم يا امير المؤمنين قال فعلى اىّ الكواكب تقضى على القطب فما هى السّاعات المتحرّكات و كم قدر السّاعات المدبرات و كم تحصيل المقدّرات قال لا علم لي بذلك يا امير المؤمنين قال يا دهقان صحّ لك علمك انّ البارحة انقلب بيت في الصّين و انقلب اخر بدمانسين و اخترقت دور الزّنج او تحطّم منار الهند و طفح جبّ سر نديب و

هلك ملك افريقيّة و انقض حصن الاندلس و هاج نمل الشّيح و فقد ربّان اليهود بايلة و جذم بطريق النّصارى بارمنيّة و عمى راهب عموريّة و سقطت شرفات القسطنطنيّة و هاجت سباع البرّ على اهلها و رجعت رجال النّوبة للرّاهج و التقت الزّرف مع الفيلة و طار الوحش الى العلقين و هاجت الحيتان الى الحضرين و اضطربت الوحوش بالانقلين افانت عالم بهذه الحوادث و ما احدثها من الفلك شرقيّة و غربيّة و اىّ برج؟؟؟؟ اسعد صاحب النّحس و اىّ برج انحس صاحب السّعد قال لا علم لى بذلك قال عليه السّلام فهل دلّك علمك انّ اليوم سعد فيه سبعون عالما في كلّ عالم سبعون الف عالم منهم في البحر و منهم في البرّ و منهم في الجبال و منهم في السّهل و الغياض و الخراب و العمران فابن لنا ما الّذى من الفلك اسعدهم فقال لا علم لى بذلك يا امير المؤمنين قال يا دهقان فاظنّك حكمت على اقتران المشترىّ بزحل حين لا حالك في الغسق قد شارفها و اتّصل جرمه بجرم

القمر و ذلك استخلاف مأئة الف من البشر كلّهم يولدون في يوم واحد و استهلاك مأئة الف من البشر كلّهم يموتون اللّيلة و هذا منهم (و اشار بيده الى سعد بن مسعود الحارثى)و كان في عسكره جاسوسا للخوارج فظن ان عليّا صلوات اللّه عليه يقول خذوا هذا فقبض على فؤاده و مات من وقته ثم قال عليه السّلام له الم ارك عين التّوفيق انا و اصحابى هؤلاء لا شرقيّون و لا غربيّون انّما نحن ناشئة القطب و اعلام الفلك فامّا ما زعمت انّ البارحة اقتدح في برجى النيّران فقد كان يجب عليك ان تحكم به لى فانّ ضياءه و نوره عندى و حرقه و لهبه ذاهب عنّى فهذه قضيّته عقيمة فاحسبها ان كنت حاسبا و اعرفها ان كنت عارفا بالاكوار و الادوار و لو علمت ذلك لعلمت عدد كلّ قصبة فى هذه الاجمة و اشار الى اجمة قصب كانت عن يمينه فتشهّد الدهقان و قال يا مولاى ان الذى فهم ابراهيم و موسى و عيسى و محمّدا صلوات اللّه عليهم فهكمها و هو اللّه تعالى يا امير المؤمنين لا اثر بعد عين مدّ يدك فانا اشهد ان لا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له و ان محمّدا عبده و رسوله و انّك الامام و الوصىّ المفترض الطّاعة يقول المؤلف الحقير لقد نقل هذا الاحتجاج عنه عليه السّلام جماعة كثيرة باختلاف يسير بطوق عديده و انى لقد اكتفيت هنا عن فرج المهموم للسيّد ره

267 و من كلامه عليه السّلام

في احتجاجه على اصحاب الشورى نقله الطبرسى ره في الاحتجاج ص 193 من الجزء الاوّل المطبوع في النّجف الاشرف سنة 1386 قال فلمّا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام ما همّ القوم به من البيعة لعثمان قام فيهم ليتّخذ عليهم الحجة فقال عليه السّلام لهم اسمعوا منّى كلامى فان يكّ ما اقول حقّا فاقبلوا و ان يك باطلا فانكروا ثم قال انشدكم باللّه الّذى يعلم صدقكم ان صدقتم و يعلم كذبكم ان كذبتم هل فيكم احد صلّى القبلتين كلتيهما غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما الفتح و بيعة الرّضوان غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اخوه المزيّن بالجناحين في الجنّة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد عمّه سيّد الشّهداء غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد عمّه سيّدة نساء العالمين غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد ابناه ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هما سيّد اشباب اهل الجنّة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد عرف النّاسخ من المنسوخ غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اذهب اللّه عنه الرّجس و طهّره تطهيرا غيرى قالوا لا

قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد عاين جبرئيل في مثال دحية الكلبىّ غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد ادّى الزّكوة و هو راكع غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عينيه و اعطاه الرّاية يوم خيبر فلم يجد حرّا و لا بردا غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ بامر اللّه تعالى فقال من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد هو اخو رسول اللّه في الحضر و رفيقه في السّفر غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد بارز عمرو بن عبدودّ يوم الخندق و قتله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت منّى بمنزلة هرون من موسى الاّ انّه لا نبىّ بعدى غيرى قالوا لا قال نشدتكم

باللّه هل فيكم احد سمّاه اللّه في عشر آيات من القرءان مؤمنا غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد ناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبضة من التّراب فرمى بها في وجوه الكفّار فانهزموا غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد وقفت الملائكة معه يوم احد حتّى ذهب النّاس غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قضى دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد شهد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كفّنه و لحّده غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد ورث سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رايته و خاتمه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طلاق نساءه بيده غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم

احد حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ظهره حتّى كسرا الاصنام على باب الكعبة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد نودى باسمه في السّماء يوم بدر لا فتى الاّ علىّ و لا سيف الاّ ذو الفقار غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اكل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الطّائر المشوىّ الّذى اهدى اليه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت صاحب رايتى فى الدّنيا و صاحب لوائى في الاخرة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قدّم بين يدي نجواه صدقة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد خصف نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انا اخوك و انت اخى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه

و آله انت احبّ الخلق الىّ و اقولهم بالحقّ غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جائعا فاستقى مأئة دلو بماة تمرة و جاء بالتّمرة فاطعمه رسول اللّه غيرى و هو جائع قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد سلّم عليه جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل في ثلاثة الاف من الملائكة يوم بدر غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد غمّض عين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد وحّد اللّه قبلى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد كان اوّل داخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اخر خارج من عنده غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد مشى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فمرّ على حديقة فقلت ما احسن هذه الحديقة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حديقتك في الجنّة احسن من هذه حتّى مررت على ثلاث حدائق

كلّ ذلك يقول رسول اللّه و حديقتك في الجنّة احسن من هذه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت اوّل من امن بى و صدّقنى و اوّل من يرد علىّ الحوض يوم القيمة غيرى قالوا لا قال نشدّتكم باللّه هل فيكم احد اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيده و يد امراته و ابنيه حين اراد ان يباهل نصارى اهل نجران غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اوّل طالع يطلع عليكم من هذا الباب يا انس فانّه امير المؤمنين و سيّد المسلمين و اولى النّاس فقال انس اللّهمّ اجعله رجلا من الانصار فكنت انا الطّالع فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لانس ما انت باوّل رجل احبّ قومه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد نزلت فيه هذه الاية انّما وليّكم اللّه و رسوله و الّذين امنوا الّذين يقيمون الصّلوة و يؤتون الزّكوة و هم

راكعون غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد انزل اللّه فيه و في ولده انّ الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا الى اخر السّورة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد انزل اللّه فيه أ جعلتم سقاية الحاجّ و عمارة المسجد الحرام كمن امن باللّه و اليوم الاخر و جاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد علّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الف كلمة كلّ كلمة مفتاح الف كلمة غيرى قالوا لا قال نشدتكم اللّه هل فيكم احد ناجاه رسول اللّه يوم الطّائف فقال ابو بكر و عمر يا رسول اللّه ناجيت عليّا فقال لهما النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ما انا ناجيته بل اللّه امرنى بذلك غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد سقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من المهراس غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه

عليه و آله انت اقرب الخلق منّى يوم القيمة يدخل بشفاعتك الجنّة اكثر من عدد ربيعة و مضر غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا علىّ انت تكسى حين اكسى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت و شيعتك الفائزون يوم القيمة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كذب من زعم انّه يحبّنى و يبغض هذا غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من احبّ شطراتى هذه فقد احبّنى و من احبّنى فقد احبّ اللّه فقيل له و ما شطراتك قال علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت خير البشر بعد النّبيّين غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم

احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت الفاروق تفرق بين الحقّ و الباطل غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت افضل الخلائق عملا يوم القيمة بعد النّبيّين غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كساه عليه و على زوجته و على ابنيه ثمّ قال اللّهمّ انا و اهل بيتى اليك لا الى النّار غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد كان يبعث الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الطّعام و هو في الغار و يخبره الاخبار غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت اخى و وزيرى و صاحبى من اهلى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت اقدمهم سلما و افضلهم علما و اكثرهم حلما غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قتل

مرحبا اليهودىّ فارس اليهود مبارزة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد عرض عليه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله الاسلام فقال له انظرنى حتّى القى والدى فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فانّها امانة عندك فقلت فان كانت امانة عندى فاسلمت غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد احتمل باب خيبر حين فتحها فمشى به مأئة ذراع ثمّ عالجه بعده اربعين رجلا فلم يطيقوه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد نزلت فيه هذه الاية يا ايّها الّذين امنوا اذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة انا الّذى قدّم الصّدقة غيرى قالوا لا بل انت قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من سبّ عليّا فقد سبّنى و من سبّنى فقد سبّ اللّه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه

عليه و آله منزلى مواجه منزلك في الجنّة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قاتل اللّه من قاتلك و عادى اللّه من عاداك غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اضطجع على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين اراد ان يسير الى المدينة و وقاه بنفسه من المشركين حين ارادوا قتله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت اولى النّاس بامّتى بعدى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت يوم القيمة عن يمين العرش و اللّه يكسوك ثوبين احدهما اخضر و الاخر وردّى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد صلّى قبل النّاس بسبع سنين و اشهر غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انا يوم القيمة اخذ بحجزة ربّى و الحجزة النّور و انت اخذ بحجزتى و اهل بيتى اخذ

بحجزتك غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت كنفسى و حبّك حبّى و بغضك بغضى غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ولايتك كولايتى عهد عهده الىّ ربّى و امرنى ان ابلغّكموه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اللّهمّ اجعله لى عونا و عضدا و ناصرا غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المال يعسوب الظّلمة و انت يعسوب المؤمنين غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا بعثنّ اليكم رجلا امتحن اللّه قلبه للايمان غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اطعمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رمّانة و قال هذه من رمّان الجنّة لا ينبغي ان ياكل

منه الاّ نبىّ او وصىّ نبىّ غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما سئلت ربّى شيئا الاّ اعطانيه و لم اسأل ربّى شيئا الاّ سئلت لك مثله غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت اقومهم بامر اللّه و اوفاهم بعهد اللّه و اعلمهم بالقضيّة و اقسمهم بالسّويّة و اعظمهم عند اللّه مزيّة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فضلك على هذه الامّة كفضل الشّمس على القمر و كفضل القمر على النّجوم غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يدخل اللّه وليّك الجنّة و عدوّك النّار غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله النّاس من اشجار شتّى و انا و انت من شجرة واحدة غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم

احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انا سيّد ولد ادم و انت سيّد العرب و العجم و لا فخر غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد رضى اللّه عنه فى الايتين غيرى من القرءان قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله موعدك موعدى و موعد شيعتك عند الحوض اذا خافت الامم و وضعت الموازين غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اللّهمّ انّى احبّه فاحبّه اللّهمّ انّى استودعكه غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت تحاجّ النّاس فتحججهم باقامة الصّلوة و ايتاء الزّكوة و الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و اقام الحدود و القسم بالسّوية غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيده يوم بدر فرفعها حتّى نظر النّاس الى بياض ابطيه

و هو يقول الا انّ هذا ابن عمّى و وزيرى فوازروه و ناصحوه و صدّقوه فانّه وليّكم غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه هل فيكم احد نزلت فيه هذه الاية و يؤثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصة و من يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون غيرى قالوا لا قال نشدتكم باللّه فهل فيكم احد كان جبرئيل احد ضيفانه غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد اعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حنوطا من حنوط الجنّة ثمّ‌ّ اقسمه ثلاثا ثلثا لى تحنطنى به و ثلثا لابنتى و ثلث لك غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد كان اذا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيّاه و ادناه و رحّب به و تهلّل له وجهه غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انا افتخر بك يوم القيمة اذا افتخرت الانبياء بأوصيائها غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد سرحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسورة برائة الى المشركين من اهل مكّة غيرى

قالوا لا قال فهل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّى لا رحمك من ضغاين فى صدور اقوام عليك لا يظهرونها حتّى يفقدوني فاذا فقدونى خالفوا فيها غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ادّى اللّه عن امانتك ادّى اللّه عن ذمّتك غيرى قالوا لا قال هل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انت قسيم النّار تخرج منها من زكى و تذر فيها كلّ كافر غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد فتح حصن خيبر و سبا بنت مرحب فادّاها الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيرى قالوا لا قال فهل فيكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ترد علىّ الحوض انت و شيعتك روّاء مرويّين مبيضّة وجوههم و يرد علىّ عدوّك ظمّاء مظمّئين مقتحمين مسودّة وجوههم غيرى قالوا لا قال لهم امير المؤمنين عليه السّلام امّا اذا اقررتم على انفسكم و استبان لكم ذلك من قول نبيّكم فعليكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له و انهاكم

عن سخطه و لا تعصوا امره و ردّوا الحقّ الى اهله و اتّبعوا سنّة نبيّكم فانّكم ان خالفتم خالفتم اللّه فادفعوا الى من هو اهله و هى له قال فتغامزوا فيما بينهم و تشاوروا و قالوا قد عرفنا فضله و علمنا انّه احق الناس بها و لكنه رجل لا يفضل احدا على احد فان ولّيتموها اياه جعلكم و جميع الناس فيها شرعا سواء و لكن ولّوها عثمان فانه يهوى الذى تهوون فدفعوها اليه

268 و من كلامه عليه السّلام

فى المجلّد الثالث من البحار فى باب احوال القبر و البرزخ ص 160 عن تفسير فرات بن ابراهيم عن احمد بن علىّ بن عيسى الزهرىّ رفعه الى اصبغ بن نباته قال توجهت الى امير المؤمنين عليه السّلام لا سلّم عليه فلم البث ان خرج فقمت قائما على رجلى فاستقبلته فضرب بكفّه الى كفى فشبّك اصابعه فى اصابعى ثمّ قال لى يا اصبغ بن نباته قلت لبيّك و سعديك يا امير المؤمنين فقال انّ وليّنا ولىّ اللّه فاذا مات كان فى الرّفيق الاعلى و سقاه اللّه من نهر ابرد من الثّلج و احلى من العسل فقلت جعلت فداك و ان كان مذنبا قال نعم الم تقرء كتاب اللّه اولئك يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات و كان اللّه غفورا رحيما

269 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار فى الباب ص 154 عن تفسير علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن على بن مهزيار عن عمرو بن عثمان عن المفضّل بن صالح عن جابر عن ابراهيم بن علا عن سويد بن غفلة عن امير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال انّ ابن ادم اذا كان فى اخر يوم من الدّنيا و اوّل يوم من الاخرة

مثّل له اهله و ماله و ولده و عمله فيلتفت الى ماله فيقول و اللّه انّى كنت عليك لحريصا شحيحا فما لى عندك فيقول خذ منّى كفنك ثمّ‌ّ يلتفت الى ولده فيقول و اللّه انّى كنت لكم لمحبّا و انّى كنت عليكم لمحاميا فما ذا لى عندكم فيقولون نؤدّيك الى حفرتك و نواريك فيها ثمّ‌ّ يلتفت الى عمله فيقول و اللّه انّى كنت فيك لزاهدا و انّك كنت علىّ لثقيلا فما ذا عندك فيقول انا قرينك فى قبرك و يوم حشرك حتّى اعرض انا و انت على ربّك فان كان للّه وليّا اتاه اطيب النّاس ريحا و احسنهم منظرا و ازينهم رياشا فيقول ابشر بروح من اللّه و ريحان و جنّة نعيم قد قدمت خير مقدم فيقول من انت فيقول انا عملك الصّالح ارتحل من الدّنيا الى الجنّة و انّه ليعرف غاسله و يناشد حامله ان يعجّله فاذا دخل قبره اتاه ملكان و هما فتّانا القبر يجرّان اشعارهما و يبحثان الارض بانيابهما و اصواتهما كالرّعد القاصف و ابصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربّك و من نبيّك

و ما دينك فيقول اللّه ربّى و محمّد نبيّى و الاسلام دينى فيقولان ثبّتك اللّه فيما تحبّ و ترضى و هو قول اللّه يثبّت اللّه الّذين امنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدّنيا الاية فيفسحان له فى قبره مدّ بصره و يفتحان له بابا الى الجنّة و يقولان نم قرير العين نوم الشّابّ النّاعم و هو قوله اصحاب الجنّة يومئذ خير مستقرّا و احسن مقيلا و اذا كان لربّه عدوّا فانّه يأتيه اقبح خلق اللّه رياشا و انتنه ريحا فيقول ابشر بنزل من حميم و تصلية جحيم و انّه ليعرف غاسله و يناشد حامله ان يحبسه فاذا ادخل قبره اتياه ممتحنا القبر فالقيا عنه اكفانه ثمّ‌ّ قالا له من ربّك و من نبيّك و ما دينك فيقول لا ادرى فيقولان له ما دريت و لا هديت فيضربانه بمزربة ضربة ما خلق اللّه دابّة الاّ و قد عزّ لها ما خلا الثّقلان ثمّ‌ّ يفتحان له بابا الى النّار ثمّ‌ّ يقولان له نم بشرّ حال فهو من الضّيق مثل ما فيه القنا من الزّجّ حتّى انّ دماغه يخرج من بين ظفره و لحمه و يسلّط اللّه عليه حيّات الارض و عقاربها و هوامّها

فتنهّشه حتّى يبعثه اللّه من قبره و انّه ليتمنّى قيام السّاعة ممّا هو فيه من الشّر الشحيح البخيل و الشّح البخل و الزهد فى الشيء ضد الرغبة و الرّياش اللباس الفاخر فتانا القبور اى المنكر و النكير من الفتنة و الامتحان و الاختبار و القاصف الشديد الصّوت و الفسحة بالضم السعة و قرة العين برودتها و انقطاع بكائها و هى كناية عن الفرح و السرور و الناعم من النعمة و هو ما ينتعم به من المال و النزل بضمتين ما يعدّ للضّيف النازل على الانسان و الحميم الماء الشديد الحرارة يسقى منه اهل النار او الريم و الصّديد و التصلية التلويح على النّار و اليافوخ هو الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل اذا كان قريب عهد بالولادة و المرزبة بالراء المهملة و الزاء المعجمة و الباء الموحدة عصا من حديد و القنا جمع القناة و هى الرّمح و الزّج الحديدة التي اسفل الرّمح

270 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار فى باب احوال المتقين ص 249 عن تفسير فرات بن ابراهيم عن الحسين بن سعيد معنعنا عن على عليه السّلام قال انا و شيعتى يوم القيمة على منابر من نور فيمرّ علينا الملائكة و يسلّم علينا قال فيقولون من هذا الرّجل و من هؤلاء فيقال لهم هذا علىّ بن ابى طالب ابن عمّ رسول اللّه فيقال من هؤلاء فيقال لهم هؤلاء شيعته قال فيقولون اين النّبىّ العربىّ و ابن عمّه فيقولون هما عند العرش قال فينادى مناد من السّماء عند ربّ العزّة يا علىّ ادخل الجنّة انت و شيعتك لا حساب عليك و لا حساب عليهم فيدخلون الجنّة و يتنعّمون فيها

من فواكهها و يلبسون السّندس و الاستبرق و ما لم ترعين فيقولون الحمد للّه الّذى اذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور شكور الّذى منّ علينا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و بوصيّه علىّ بن ابى طالب عليه السّلام و الحمد للّه الّذى منّ علينا بهما من فضله و ادخلنا الجنّة فنعم اجر العاملين فينادى مناد من النّاس كلوا و اشربوا هنيئا قد نظر اليكم الرّحمن نظرة فلا بؤس عليكم و لا حساب و لا عذاب

271 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار فى الباب ص 253 من كتاب صفات الشيعة للصّدوق رحمه اللّه باسناده عن محمّد بن صالح عن ابى العبّاس الدّينورى عن محمّد بن الحنفيّة قال لمّا قدم امير المؤمنين عليه السّلام البصرة بعد قتال اهل الجمل دعاه الاحنف بن قيس و اتّخذ له طعاما فبعث اليه صلوات اللّه عليه و الى اصحابه فاقبل ثمّ قال يا احنف ادع لى اصحابى فدخل عليهم قوم متخشعون كانهم شنان بوالى فقال الاحنف بن قيس يا امير المؤمنين ما هذا الذى نزل بهم من قلة الطعام او من هول الحرب فقال صلوات اللّه عليه لا يا احنف انّ اللّه سبحانه احبّ اقواما تنسّكوا له فى دار الدّنيا تنسّك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيمة من قبل ان يشاهدوها فحملوا انفسهم على مجهودها و كانوا

اذا ذكروا صباح يوم العرض على اللّه سبحانه توهّموا خروج عنق يخرج من النّار يحشر الخلائق الى ربّهم تبارك و تعالى كتاب يبدو فيه على رءوس الاشهاد فضايح ذنوبهم فكادت انفسهم تسيل سيلا او تطير قلوبهم باجنحة الخوف طيرانا و تفارقهم عقولهم اذا غلت بهم من اجل التّجرّد الى اللّه سبحانه غليانا فكانوا يحنّون حنين الواله فى دجى الظّلم و كانوا يفجعون من خوف ما اوقفوا عليه انفسهم فمضوا ذبل الاجسام حزينة قلوبهم كالحة وجوههم ذابلة شفاههم خامصة بطونهم متخشّعون كانّهم شنان بوالى قد اخلصوا للّه اعمالهم سرّا و علانية فلم تامن من فزعه قلوبهم بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم فلو رايتهم فى ليلتهم و قد نامت العيون و هدات الاصوات و سكنت الحركات و قد نبّههم هول يوم القيمة و الوعيد كما قال سبحانه افا من اهل القرى ان يأتيهم باسنا بياتا و هم نائمون فاستيقظوا لها فزعين و قاموا الى صلوتهم

معوّلين باكين تارة و اخرى مسبّحين يبكون فى محاريبهم و يرنّون يصطفّون ليلة مظلمة بهماء يبكون فلو رايتهم يا احنف فى ليلتهم قيّاما على اطرافهم منخيته ظهورهم يتلون اجزاء القرءان لصلوتهم قد اشتدّت اعوالهم و نحيبهم و زفيرهم اذا زفروا خلت النّار قد اخذت منهم الى حلاقيمهم و اذا اعولوا حسبت السّلاسل قد صفّدت فى اعناقهم فلو رايتهم فى نهارهم اذا لرايت قوما يمشون على الارض هونا و يقولون للنّاس حسنا و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و اذا مرّوا باللّغو مرّوا كراما قد قيّدوا اقدامهم من التّهمات و ابكموا ألسنتهم ان يتكلّموا فى اعراض النّاس و سجموا اسماعهم ان يلجها خوض خائض و كحلوا ابصارهم بغضّ البصر من المعاصى و انتحوا دار السّلام الّتى من دخلها كان امنا من الرّيب و الاحزان فلعلّك يا احنف شغلك نظرك الى الدّنيا عن الدّار الّتى خلقها اللّه سبحانه من لؤلؤة بيضاء فشقّق فيها انهارها

و كبسها بالعواتق من حورها ثمّ‌ّ سكّنها اوليائه و اهل طاعته فلو رايتهم يا احنف و قد قدموا على زيادات ربّهم سبحانه صوّتت رواحلهم باصوات لم يسمع السّامعون باحسن منها و اظلّتهم غمامة فامطرت عليهم المسك و الزّعفران و صهلت خيولها بين اغراس تلك الجنان و تخلّلت بهم نوقهم بين كبث الزّعفران و يتطّأ من تحت اقدامهم اللّؤلؤ و المرجان و استقبلتهم قهارمتها بمنابر الرّيحان و هاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين و الاقحوان ذهبوا الى بابها فيفتح لهم الباب رضوان ثمّ‌ّ يسجدون اللّه فى فناء الجنان فقال لهم الجبّار ارفعوا رؤسكم فانّى قد رفعت عنكم مؤنة العبادة و اسكنتكم جنّة الرّضوان فان فاتك يا احنف ما ذكرت لك فى صدر كلامى لتتركنّ فى سرابيل القطران و لتطوفنّ بينها و بين حميم ان و لتسقنّ شرابا حارّ الغليان فكم يومئذ فى النّار من صلب محطوم و وجه مهشوم و مشوّه مضروب

على الخرطوم قد اكلت الجامعة و كفّه و التحم الطّوق بعنقه فلو رايتهم يا احنف ينحدرون فى اوديتها و يصعدون جبالها و قد البسوا المقطّعات من القطران و اقرنوا مع احجارها و شياطينها فاذا استغاثوا من حريق شدّت عليهم عقاربها و حيّاتها و لو رايت مناديا ينادى و هو يقول يا اهل الجنّة و نعيمها و يا اهل حليّها و حللها خلّدوا فلا موت فعندها ينقطع رجائهم و تغلق الابواب و تنقطع بهم الاسباب فكم من يومئذ من شيخ ينادى و ا شيبتاه و كم من امراة تنادى وا فضيحتاه هتكت عنهم السّتور فكم يومئذ من مغموس بين اطباقها محبوس يا لك غمسة البستك بعد لباس الكتّان و الماء المبرّد على الجدران فاكل الطّعام الوانا بعد الوان لباسا لم يدع لك شعرانا عمّا الاّ بيّضه و لا عينا كنت تبصر بها الى حبيب الاّ فقأها هذا ما اعدّ اللّه للمجرمين و ذلك ما اعدّ اللّه للمتّقين

272 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار في باب سكرات الموت و شدائده ص 136 عن كتاب كنز الفوائد قال ابو طاهر المقلد بن غالب عن رجاله باسناده المتصل الى على بن ابى طالب عليه السّلام و هو ساجد بيكى حتّى علا نحيبه و ارتفع صوته بالبكاء فقلنا يا امير المؤمنين لقد امرضنا بكاؤك و امضّنا و شجّانا و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطّ فقال عليه السّلام كنت ساجدا ادعوا ربّى بدعاء الخيرات في سجدتى فغلبتنى عينى فرايت رؤيا هالتنى و اقلقتنى رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قائما و هو يقول يا ابا الحسن طالت غيبتك فقد اشتقت الى رؤياك و قد انجز لى ربّى ما وعدنى فيك فقلت يا رسول اللّه و ما الّذى انجز لك فىّ قال انجز لى فيك و فى زوجتك و ابنيك و ذرّيّتك في الدّرجات العلى في علّيّين قلت بابى انت و امّى يا رسول اللّه فشيعتنا قال شيعتنا معنا و قصورهم بحذا قصورنا و منازلهم مقابل منازلنا قلت يا رسول اللّه فما لشيعتنا في الدّنيا قال الامن و العافية قلت فما لهم عند الموت قال يحكم الرّجل في نفسه و يؤمر ملك الموت بطاعته قلت فما لذلك حدّ يعرف قال بلى انّ اشدّ شيعتنا لنا حبّا يكون خروج

نفسه كشرب احدكم في يوم الصّيف الماء البارد الّذى ينتفع به القلوب و انّ سايرهم ليموت كما يغبط احدكم على فراشه كاقرّ ما كانت عينه بموته

273 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار باب حبّ لقاء اللّه و ذمّ الفرار من الموت ص 129 عن السّرائر من كتاب ابى القاسم بن قولويه قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام بلغ امير المؤمنين عليه السّلام موت رجل من اصحابه ثم جاء خبر اخر انه لم يمت فكتب بسم اللّه الرّحمن الرحيم امّا بعد فانّه قد كان اتانا خبر ارتاع له اخوانك ثمّ جاء تكذيب الخبر الاوّل فانعم ذلك لن سررنا و انّ السّرور و شيك الانقطاع سيبلغه عمّا قليل تصديق الخبر الاوّل فهل انت كاين كرجل قد ذاق الموت ثمّ عاش بعده فسئل الرّجعة فاسعف بطلبته فهو متاهّب ينقل ما سرّه من ماله الى دار قراره لا يرى انّ له مالا غيره و اعلم انّ اللّيل و النّهار دائبان فى نقص الاعمار و انفاد الاموال وطىّ الاجال هيهات هيهات قد صبحا عادا و ثمود و قرونا بين ذلك كثيرا فاصبحوا قد وردوا على ربّهم و قدموا على اعمالهم و اللّيل و النّهار غضّان جديدان

لا يبليهما ما مرّا به يستعدّان لمن بقى ان يصيباه ما اصابا من مضى و اعلم انّما انت نظير اخوانك و اشباهك مثلك كمثل الجسد قد نزعت قوّته فلم يبق الاّ حشاشة نفسه ينتظر الدّاعى فنعوذ باللّه ممّا نعظ به ثمّ نقصّر عنه

274 و من خطبه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار باب علة خلق العباد و تكليفهم ص 87 نقل عن كتاب الاحتجاج قال و روى انه اتصّل بامير المؤمنين عليه السّلام انّ قوما من اصحابه خاضوا في التعديل و التجويز فخرج حتّى صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال عليه السّلام ايّها النّاس انّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق خلقه اراد ان يكونوا على اداب رفيعة و اخلاق شريفة فعلم انّهم لم يكونوا كذلك الاّ بان يعرّفهم ما لهم و ما عليهم و التّعريف لا يكون الاّ بالامر و النّهى و الامر و النّهى لا يجتمعان الاّ بالوعد و الوعيد و الوعد لا يكون الاّ بالتّرغيب و الوعيد لا يكون الاّ بالتّرهيب و التّرغيب لا يكون الاّ بما تشتهيه انفسهم و تلذّه اعينهم و التّرهيب لا يكون الاّ بضدّ ذلك ثمّ خلقهم في داره و اراهم طرفا من اللذّات

ليستدلّوا به على ما ورائهم من اللّذات الخالصة الّتى لا يشوبها الم الا و هى الجنّة و اراهم طرفا من الا لام ليستدلّوا به على ما ورائهم من الا لام الخالصة الّتى لا يشوبها لذّة الاّ و هى النّار فمن اجل ذلك ترون نعيم الدّنيا مخلوطا بمحنها و سرورها ممزوجا بكدورها و غمومها قال المجلسى رحمه اللّه قيل محدث الجاحظ بهذا الحديث فقال هو جماع الكلام الذى دوّنه النّاس فى كتبهم و تحاوروه بينهم قيل ثم سمع ابو على الجبائى بذلك فقال صدق الجاحظ هذا ما لا يحتمله الزيادة و النقصان انتهى بيانه

275 و من خطبه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار باب التوبة و انواعها ص 100 عن كتاب المحاسن للبرقى قال ابى رفعه قال ان امير المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس انّ الذّنوب ثلاثة ثم امسك فقال له حبّة العرنىّ يا امير المؤمنين فسّرها لى فقال ما ذكرتها الاّ و انا اريد ان افسّرها و لكنّه عرض لى بهر حال بينى و بين الكلام نعم الذّنوب ثلاثة فذنب مغفور و ذنب غير مغفور و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه قيل يا امير المؤمنين فبيّنها لنا قال نعم امّا الذّنب المغفور فعبد عاقبه اللّه تعالى على ذنبه في الدّنيا فاللّه احكم و اكرم ان يعاقب عبده مرّتين و امّا الذّنب الّذى لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض

انّ اللّه تبارك و تعالى اذا برز لخلقه اقسم قسما على نفسه فقال و عزّتى و جلالى لا يجوّزنى ظلم ظالم و لو كفّ بكفّ و لو مسحة بكفّ و نطحة ما بين الشّاة القرناء الى الشاة الجمّاء فيقتصّ اللّه للعباد بعضهم من بعض حتّى لا يبقى لاحد عند احد مظلمة ثمّ يبعثهم اللّه الى الحساب و امّا الذّنب الثّالث فذنب ستره اللّه على عبده و رزقه التّوبة فاصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربّه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرّحمة و نخاف عليه العقاب

276 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار في باب ما يعاين المؤمن و الكافر عند الموت ص 130 عن كتاب جامع الاخبار عن علىّ بن محمّد بن الزبير عن محمد بن على بن مهدى عن محمد بن على بن عمرو عن ابيه عن جميل بن صالح عن ابى خالد الكابلى عن الاصبغ بن نباته و عن امالى الشيخ عن ابى المفضّل عن محمد بن على بن مهدى و غيره عن محمد بن على بن عمرو ايضا بالاسناد عن الاصبغ قال دخل الحارث الهمدانى على امير المؤمنين علىّ عليه السّلام في نفر من الشيعة و كنت فيهم فجعل الحارث يتأدّ في مشيته و يخبط الارض بمحجنه و كان مريضا فاقبل اليه امير المؤمنين عليه السّلام و كانت له منه منزلة فقال كيف تجدك يا حارث فقال نال الدهر يا امير المؤمنين منى و زادنى اوابا غليلا اختصام اصحابك ببابك قال و فيم خصومتهم قال فيك و في الثلاثة من قبلك من؟؟؟؟ مفرط منهم غال و مقتصد قال و من متردّد مرتاب لا يدرى أ يقدم ام يحجم فقال حسبك يا اخا همدان الا انّ خير شيعتى النمط الاوسط اليهم يرجع الغالى و بهم يلحق التالى فقال له الحارث لو كشفت فداك ابى و امّى الرّين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من امرنا قال قدك فانّك امرء ملبوس عليك انّ دين اللّه لا يعرف

بالرّجال بل باية الحقّ فاعرف الحقّ تعرف اهله يا حارث انّ الحقّ احسن الحديث فالصّادع به مجاهد و بالحقّ اخبرك فارعنى سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصاته من اصحابك الا انّى عبد اللّه و اخو رسوله و صديقه الاوّل في امّتكم حقّا فنحن الاوّلون و نحن الاخرون و نحن خاصّته يا حارث و خالصته و انا صفوته و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه اوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الاسباب و استودعت الف مفتاح يفتح كلّ مفتاح الف باب يفضى كلّ باب الى الف عهد و ايّدت و اتّخذت و امددت بليلة القدر نفلا و انّ ذلك يجرى لى و لمن تحفّظ من ذريّتى ما جرى اللّيل و النّهار حتّى يرث اللّه الارض و من عليها و ابشرك يا حارث لتعرفنى عند الممات و عند الصّراط و عند الحوض و عند المقاسمة قال الحارث و ما المقاسمة قال مقاسمة النّار اقاسمها قسمة صحيحة اقول هذا وليّى فاتركيه و هذا عدوّى

فخذيه ثم اخذ امير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث فقال يا حارث اخذت بيدك كما اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيدى فقال لى و قد شكوت اليه حسد قريش و المنافقين لى انّه اذا كان يوم القيمة اخذت بحبل اللّه و بحجزته يعنى عصمته من ذى العرش تعالى و اخذت انت يا علىّ بحجزتى و اخذ ذرّيّتك بحجزتك و اخذ شيعتكم بحجزكم فما ذا يصنع اللّه بنبيّه و ما يصنع نبيّه بوصيّه خذها اليك يا حارث قصيرة من طويلة انت مع من احببت و لك ما اكتسبت يقولها ثلاثا فقام الحارث يجرّ ردائه و يقول ما ابالى بعدها متى لقيت الموت او لقينى قال جميل بن صالح و انشدنى ابو هاشم السيّد الحميرى رحمه اللّه فيما تضمنّه هذا الخبر قول علىّ لحارث عجب كم ثم اعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن او منافق قبلا يعرفني طرفه و اعرفه بعينه و اسمه و ما عملا و انت عند الصّراط تعرفنى فلا تخف عثرة و لا زللا اسقيك من بارد على ظمأ تخاله في الحلاوة عسلا اقول للنار حين توقف للعرض دعيه لا تقبلى الرّجلا دعيه لا تقربيه انّ له حبلا بحبل الوصىّ متّصلا بيان يتادّ اى يتثبت و يتأنى من التؤدة و خبطه ضربه شديدا و المحجن كمنبر العصا المعوجة و اوب كفرح غضب و فيما او اراو غليلا و الاوار بالضم الحرارة اى حرارت الشمس و حرارة العطش و الغليل الحقد و و الضعن و حوارة الحبّ و الحزن و احجم عنه كفّ او نكص هيبة و قد اذا كان اسمية يكون على وجهين اسم فعل مرادفه ليكفى نحو قولهم قدنى درهم و اسم مرادف لحسب ذكره الفيروز آبادى و ارعنى سمعك اى

استمع مقالى نفلا اى زائدا على ما اعطيت من الفضائل و الكرائم قوله قبلا اى مقابلة و عيانا و قوله تخاله اى تظنّه

277 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من البحار في باب صفة المحشر ص 218 عن امالى الشيخ عن الغضائرى عن على بن محمّد العلوىّ عن محمد بن موسى الرّقى عن على بن محمد بن ابى القاسم عن احمد بن ابى عبد اللّه البرقى عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن ابيه عن ابان مولى يزيد بن على عن عاصم بن بهدلة عن شريح القاضى عن امير المؤمنين عليه السّلام في خطبة طويلة قال عليه السّلام اسمع يا ذا الغفلة و التّصريف من ذى الوعظ و التّعريف جعل يوم الحشر يوم العرض و السّؤال و الحباء و النّكال يوم تقلّب اليه اعمال الانام و تحصى فيه جميع الاثام يوم تذوب من النّفوس احداق عيونها و تضع الحوامل ما في بطونها و تفرق من كلّ نفس وجيبها و يحار في تلك الاحوال عقل لبيبها اذ نكرت الارض بعد حسن عمارتها و تبدّلت بالخلق بعد انيق زهرتها اخرجت من معادن الغيب اثقالها و نقضت الى اللّه احمالها يوم لا ينفع الحذر اذ عاينوا الهول الشّديد فاستكانوا و عرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا فانشقّت القبور بعد طول انطباقها و استسلمت النّفوس الى اللّه باسبابها كشف عن الاخرة غطاءها فظهر للخلق انباءها فدكّت الارض دكّا

دكّا و مدّت لامر يراد بها مدّا مدّا و اشتدّ المبادرون الى اللّه شدّا شدّا و تزاحفت الخلائق الى المحشر زحفا زحفا و ردّ المجرمون على الاعقاب ردّا ردّا و جدّ الامر ويحك يا انسان جدّا جدّا و قربوا للحساب فردا فردا و جاء ربّك و الملك صفّا صفّا يسألهم عمّا عملوا حرفا حرفا و جيء بهم عراة الابدان خشّعا ابصارهم امامهم الحساب و من ورائهم جهنّم يسمعون زفيرها و يرون سعيرها فلم يجدوا ناصرا و لا وليّا يجيرهم من الذّلّ فهم يعدون سراعا الى مواقف الحشر يساقون سوقا فالسّموات مطويّات بيمينه كطىّ السّجلّ للكتب و العباد على الصّراط وجلت قلوبهم يظنّون انّهم لا يسلمون و لا يؤذن لهم فيتكلّمون و لا يقبل منهم فيعتذرون قد ختم على افواههم و استنطقت ايديهم و ارجلهم بما كانوا يعملون يا لها من ساعة اشجى مواقعها من القلوب حتّى ميّز بين الفريقين فريق في الجنّة و فريق في السّعير

من مثل هذا فليهرب الهاربون اذا كانت الدّار الاخرة لها فليعمل العاملون

278 و من كلامه عليه السّلام

تفسير علىّ بن ابراهيم القمى ره المطبوع في طهران بنفقة المرحوم الميرزا محمد رضا المستوفى سنة ؟؟؟؟1314 ق ص 612 سورة الزخرف قال اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن ابى اسحق عن الحرث عن علىّ عليه السّلام قال في خليلين مؤمنين و خليلين كافرين و مؤمن غنّى و مؤمن فقير و كافر غنى و كافر فقير فامّا الخليلان المؤمنان فتخالاّ حياتهما على طاعة اللّه تعالى و تباذلا عليها و توادّا عليها فمات احدهما قبل صاحبه فاراها اللّه منزله في الجنّة يشفع لصاحبه فيقول يا ربّ خليلى فلان كان يأمرني بطاعتك و ينهاني عن معصيتك ربّ فثبّتنى على ما ثبّتّنى عليه من الهدى حتّى نزيه ما اريتنى فيستجيب اللّه له حتّى يلتقيا عند اللّه عزّ و جلّ فيقول كلّ واحد منهما لصاحبه جزاك اللّه من خليل خيرا كنت تأمرنى بطاعة اللّه و تنهانى عن معصية اللّه و امّا الكافران فتخالاّ بمعصية اللّه و تباذلا عليها فمات احدهما قبل صاحبه فاراه اللّه تعالى منزله فى

النّار فيقول يا ربّ خليلى فلان كان يأمرني بمعصيتك و ينهاني عن طاعتك فثبّته على ما ثبّتنى عليه من المعاصى حتّى تريه ما اريتنى من العذاب فيلتقيان عند اللّه يوم القيمة يقول كلّ واحد منهما لصاحبه جزاك اللّه من خليل شرّا كنت تأمرنى بمعصيته اللّه و تنهانى عن طاعة اللّه قال ثم قرء الاخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الاّ المتّقين و يؤتى بالمؤمن الغنىّ يوم القيمة الى الحساب يقول اللّه تعالى عبدى قال لبيّك يا ربّ قال الم اجعلك سميعا بصيرا و جعلت لك مالا كثيرا قال بلى يا ربّ قال فما اعددت للقائى قال امنت بك و صدّقت رسلك و جاهدت في سبيلك قال فما ذا فعلت فيما اتيتك قال انفقت في طاعتك فقال ما ذا اورثت في عقبك قال خلقتنى و خلقتهم و رزقتنى و رزقتهم و كنت قادرا ان ترزقهم كما رزقتنى فوكلت عقبى اليك فيقول اللّه عزّ و جلّ

صدقت اذهب فلو تعلم ما لك عندى لضحكت كثيرا ثمّ دعا بالمؤمن الفقير فيقول يا عبدى فيقول لبيّك يا ربّ فيقول ما ذا فعلت فيقول يا ربّ هديتنى لدينك و انعمت علىّ و كففت عنّى ما لو بسطته لخشيت ان يشغلني عن ما خلقتنى له فيقول اللّه عزّ و جلّ صدق عبدى لو تعلم مالك عندى لضحكت كثيرا ثمّ يدعى بالكافر الغنّى فيقول ما اعددت للقائى فيعلّ فيقول ما اعددت شيئا فيقول ما ذا فعلت فيما اتيتك فيقول ورّثته عقبى فيقول له من خلقك فيقول انت فيقول الم اك قادرا على ان ارزق عقبك كما رزقتك فان قال نسيت هلك و ان قال لم ادر ما انت هلك فيقول اللّه عزّ و جلّ لو تعلم مالك عندى لبكيت كثيرا قال ثمّ يدعى بالكافر الفقير فيقول يابن ادم ما فعلت فيما امرتك فيقول ابليتنى ببلاء الدّنيا حتّى انسيتنى ذكرك و شغلتنى عمّا خلقتنى له فيقول اللّه له فهّلا دعوتنى فارزقك و سألتنى فاعطيك فان قال ربّ نسيت

هلك و ان قال لم ادر ما انت هلك فيقول اللّه لو تعلم مالك عندى لبكيت كثيرا

279 و من خطبه عليه السّلام

تفسير على بن ابراهيم رضى اللّه عنه ص 3 قال و قال امير المؤمنين صلوات اللّه عليه ايّها النّاس انّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالهدى و انزل عليه الكتاب بالحقّ و أنتم امّيّون عن الكتاب و من انزله و عن الرّسول و من ارسله ارسله على حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاص من البرم و عمى عن الحقّ و اعتساف من الجور و امتحاق من الدّين و تلظّى من الحروب و على حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا بؤس من اغصانها و انتشار من ورقها و ياس من ثمرتها و اغورار من مائها و قد درست اعلام الهدى و ظهرت اعلام الرّدى و الدّنيا متجهّمة فى وجوه اهلها مكفهرّة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة

و شعارها الخوف و دثارها السّيف قد مزّقهم كلّ ممزّق فقد اعمت عيون اهلها و اظلمت عليهم ايّامها قد قطعوا ارحامهم و سفكوا دماءهم و دفنوا فى التّراب الموءودة بينهم من اولادهم يختار دونهم طيب العيش و رفاهيّته حظوظ الدّنيا لا يرجون من اللّه ثوابا و لا يخافون و اللّه منه عقابا حيّهم اعمى نجس ميّتهم فى النّار مبلس فجاءهم نبيّه صلّى اللّه عليه و آله بنسخة ما فى الصّحف الاولى و تصديق الّذى بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام ذلك القرءان فاستنطقوه و لم ينطق لكم اخبركم عنه انّ فيه علم ما مضى و علم ما يأتي الى يوم القيمة و حكم ما بينكم و بيان ما اصبحتم فيه تختلفون فلو سألتمونى عنه لانّى اعلّمكم

280 و من خطبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى لاحمد بن ابى يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب المعروف بابن واضح الاخبار المتوفّى بعد سنة 292 ه‍ ق الجزء الثاني المطبوع فى بيروت ص 142 قال قال عليه السّلام و انه قام خطيبا فقال ايّها النّاس انّ اوّل نقصكم ذهاب اولى النّهى و الرّاى منكم الّذين

يحدّثون فيصدقون و يقولون فيفعلون و انّى قد دعوتكم عودا و بدءا و سرّا و جهرا و ليلا و نهارا فما يزيدكم دعائى الاّ فرارا ما تنفعكم الموعظة و لا الدّعاء الى الهدى و الحكمة اما و اللّه لعالم بما يصلحكم و لكن فى ذلك فسادى فامهلونى قليلا فو اللّه لقد جاءكم من يحزنكم و يعذّبكم و يعذّبه اللّه بكم انّ من ذلّ الاسلام و هلاك الدّين انّ ابن ابى سفيان يدعو الاراذل و الاشرار فيجيبون و انا ادعوكم و أنتم لا تصلحون فتراعون هذا بسر قد صار الى اليمن و قبلها الى مكّة و المدينة

281 و من خطبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى ص 149 قال و خطب عليه السّلام فتلا قول اللّه عزّ و جلّ «إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» (1)ثم قال انّ هذا الامر ينزل من السّماء كقطر المطر الى كلّ نفس بما كتب اللّه لها من نقصان فى نفس او اهل او مال فمن اصابه نقص فى اهله و ماله و رأى عند اخيه


1) سوره 36 - آیه 12

عفوه فلا يكوننّ ذلك عليه فتنة فانّ المرء المسلم ما لم يات دنياه يخشع لها و تذلّه اذا ذكرت و تعزى به لئام النّاس كالياسر الفالج الّذى ينتظر اوّل فرزه من قداحه يوجب له المغنم و يدفع عنه المغرم كذلك المرء البريّ من الخيانة و الكذب يترقّب كل يوم و ليلة احدى الحسنيين امّا داعى اللّه فما عند اللّه خير له و امّا فتحا من اللّه فاذا هو ذو اهل و مال و معه حسبه و دينه المال و البنون حزب الدّنيا و العمل الصّالح حزب الاخرة و قد يجتمعهما اللّه لاقوام

282 و من كلامه عليه السّلام

كتاب الوافى للمحدّث الكاشانى ره الجزء الاول فى باب البدع و الرأى و المقائيس ص 56 عن الكافى محمّد عن بعض اصحابه و علىّ عن الاثنين عن ابى عبد اللّه عليه السّلام و على عن ابيه عن السرّاد رفعه عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال انّ من ابغض الخلق الى اللّه تعالى لرجلين رجل و كله اللّه تعالى الى نفسه فهو جائر عن قصد السّبيل مشعوف بكلام بدعة قد لهج بالصّوم و الصّلوة فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من كان

قبله مضلّ لمن اقتدى به فى حياته و بعد موته حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته و رجل قمش جهلا فى جهّال النّاس غان باغباش الفتنة قد سمّاه اشباه النّاس عالما و لم يغن يوما سالما بكّر فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر حتّى اذا ارتوى من اجن و اكثر من غير طائل جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره و ان خالف قاضيا سبقه لم يامن ان ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله و ان نزلت به احدى المبهمات المعضلات هيّا لها حشوا من رايه ثمّ قطع به فهو من لبس الشّبهات فى مثل غزل العنكبوت لا يدرى اصاب ام اخطأ لا يحسب العلم فى شيء ممّا انكر و لا يرى انّ وراء ما بلغ فيه مذهبا ان قاس شيئا بشىء لم يكذب نظره و ان اظلم عليه امرا كتتم به ما يعلم من جهل نفسه يكن الصّواب لكيلا يقال له لا يعلم ثمّ يجسر؟؟؟ فقضى فهو مفاتيح عشوات ركّاب شهوات(شبهات خ ل)خبّاط جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم

و لا يعضّ فى العلم بضرس قاطع فيغنم يذرى الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم تبكى منه المواريث و تصرخ منه الدّماء يستحلّ بقضائه الفرج الحرام و يحرم بقضائه الفرج الحلال لا ملىء باصدار ما عليه ورد و لا هو اهل لما منه فرّط من ادّعائه علم الحقّ

283 و من خطبه عليه السّلام

الوافى عن الكافى فى باب الغيبة من الجزء الثاني ص 98 قال على بن محمّد عن سهل بن السّراد عن الشحّام عن هشام و محمّد عن احمد عن السّراد عن هشام بن سالم عن ابى حمزة عن ابى اسحق قال حدّثنى الثقه من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام يقول فى خطبة له اللّهمّ و انّى لاعلم انّ العلم لا يازر كلّه و لا ينقطع موادّه و انّك لا تخلّى ارضك من حجّة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمود كيلا تبطل حججك و لا يضلّ اولياءك بعد اذ هديتهم بل اين هم و كم اولئك الاقلوّن عددا و الاعظمون عند اللّه جلّ ذكره قدّر المتّبعون لقادة الدّين الائمّة الهادين الّذين يتادّبون بادابهم و ينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم

ما استوعر على غيرهم بما استوحش منه المكذّبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا اهل الدّنيا بطاعة اللّه تبارك و تعالى و اوليائه دانوا بالتّقيّة عن دينهم و الخوف من عدّوهم فارواحهم معلّقة بالمحلّ الاعلى لعلمائهم و اتّباعهم خرس صمت فى دولة الباطل ينتظرون لدولة الحقّ و سيحقّ اللّه الحقّ بكلماته و يمحق الباطل هاه هاه طوبى لهم على صبرهم على دينهم فى حال هدنتهم و يا شوقاه الى رؤيتهم فى حال ظهور دولتهم و سيجمعنا اللّه و ايّاهم فى جنّات عدن و من صلح من ابائهم و ازواجهم و ذرّيّاتهم

284 و من كلامه عليه السّلام

الوافى عن الكافى فى الجزء الثالث منه فى باب محاسبة النفس و محافظة الوقت ص 63 قال علىّ عن ابيه و العدّة عن سهل جميعا عن السّراد عن ابن رئاب عن الثمالى عن على بن الحسين عليهما السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول انّما الدّهر ثلاثة ايّام انت فيما بينهنّ مضى امس بما فيه فلا يرجع ابدا فان كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه و فرحت

بما اسلفته منه و ان تكن قد فرّطت فحسرتك شديدة لذهابه و تفريطك و انت فى يومك الّذى اصبحت فيه من غد فى غرّة و لا تدرى لعلّك لا تبلغه و ان بلغته لعلّ حظّك فيه فى التّفريط مثل حظّك فى الامس الماضى عنك فيوم من الثّلاثة قد مضى انت فيه مفرّط و يوم تنتظره لست انت منه على يقين من ترك التّفريط و انّما هو يومك الّذى اصبحت فيه و قد ينبغي لك ان عقّلت و فكّرت فيما فرّطت فى الامس الماضى ممّا فات فيه من حسنات الاّ تكون اكتسبتها و من سيّئات الاّ تكون اقصرت عنها فانت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من ان تبلغه و على غير يقين من اكتساب حسنة او مرتدع عن سيّئة محبطة و انت من يومك الّذى تستقبل على مثل يومك الّذى استدبرت فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الايّام الاّ يومه الّذى اصبح فيه و ليلته فاعمل اودع و اللّه تعالى المعين على ذلك

285 و من كلامه عليه السّلام

كتاب المناقب تاليف المولى الهمام محمد بن على بن شهر اشوب السروىّ المازندرانى المتوفى سنة 588 الهجرية القمرية المطبوع بالحجز فى طهران فى الجزو الثالث من المجلد الاول ص 512 قال سئل عنه عليه السّلام كيف اصبحت فقال اصبحت و انا الصّدّيق الاوّل و الفاروق الاعظم و انا وصىّ خير البشر و انا الاوّل و انا الاخر و انا الباطن و انا الظّاهر و انا بكلّ شيء عليم و انا عين اللّه و انا جنب اللّه و انا امين اللّه على المرسلين بنا عبد اللّه و نحن خزّان اللّه فى ارضه و سمائه و انا احيى و اميت و انا حىّ لا اموت فتعجّب الاعرابىّ من قوله فقال عليه السّلام انا الاوّل اوّل من امن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انا الاخر اخر من نظر فيه لمّا كان فى لحده و انا الظّاهر ظاهر(فظاهر خ ل)الاسلام و انا الباطن بطين من العلم و انا بكلّ شيء عليم فانّى عليم بكلّ شيء اخبره اللّه بنبيّه فاخبرنى به فامّا عين اللّه فانا عينه على المؤمنين و الكفرة و امّا جنب اللّه فان تقول نفس يا حسرتاه على ما فرّطت فى جنب اللّه و من فرّط فىّ فقد فرّط فى اللّه و لم يجز

لنبىّ نبوّة حتّى يأخذ خاتما من محمّد فلذلك سمّى خاتم النّبيّين محمّد سيّد النّبيّين فانا سيّد الوصيّين و امّا خزّان اللّه فى ارضه فقد علمنا ما علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقول صادق و انا احيى احيى سنّة رسول اللّه و انا اميت اميت البدعة و انا حىّ لا اموت لقوله تعالى و لا تحسبنّ الّذين قتلوا فى سبيل اللّه امواتا بل احياء عند ربّهم يرزقون

286 و من كلامه عليه السّلام

المناقب فى المجلد و الجزء و الصفحة عن كتاب ابى بكر الشيرازى انّ امير المؤمنين عليه السّلام خطب فى جامع البصرة فقال فيها معاشر المسلمين انّ اللّه عزّ و جلّ اثنى على نفسه فقال هو الاوّل و الاخر يعنى قبل كلّ و الاخر يعنى بعد كلّ شيء و الظّاهر على كلّ شيء و الباطن لكلّ شيء سواء علمه عليه سلونى قبل ان تفقدونى فانا الاوّل و انا الاخر الى اخر كلامه فبكى اهل البصرة كلّهم و صلّوا عليه

287 و من كلامه عليه السّلام

المناقب فى المجلد و الجزء ص 513 قال و قال عليه السّلام انا دحوت ارضها و انشات جبالها و فجّرت عيونها و شققت انهارها و غرست اشجارها و اطعمت ثمارها و انشات سحابها و اسمعت رعدها و نوّرت برقها و اضحيت شمسها و اطلعت قمرها و انزلت قطرها و نصبت نجومها و انا البحر القمقام الزّاخر و سكنت اطوادها و انشات جوارى الفلك فيها و اشرقت شمسها و انا جنب اللّه و كلمته و قلب اللّه و بابه الّذى يؤتى منه ادخلوا الباب سجّدا اغفر لكم خطاياكم و ازيد المحسنين و بى و على يدي تقوم السّاعة و فىّ يرتاب المبطلون و انا الاوّل و الاخر و الظّاهر و الباطن و انا بكلّ شيء عليم قال شرح ذلك عن الباقر عليه السّلام انا دحوت ارضها يقول انا و ذرّيتى الارض التي يسكن اليها و امّا انا ارسيت جبالها يعنى الائمة ذرّيتى هم الجبال الرّواكد التي لا تقوم الاّ بهم و فجرّت عيونها يعنى العلم الذى ثبت فى قلبه و جرى على لسانه و شققت انهارها يعنى منه انشعب الذى من تمسّك بها نجى و انا غرست اشجارها يعنى الذّريّة الطيّبة و اطعمت اثمارها يعنى اعمالهم الزكيّة و انا انشات سحابها يعنى ظلّ من استظلّ ببنائها و انا انزلت قطرها يعنى حيوة و رحمة و انا اسمعت رعدها يعنى لما يسمع من الحكمة و نوّرت برقها يعنى بنا استنارت البلاد و اضحيت شمسها يعنى القائم

منّا نور على نور ساطع و اطلعت قمرها يعنى المهدىّ من ذرّيتى و انا نصبت نجومها يهتدى بنا و يستضاء بنورنا و انا البحر القمقام الزّاخر يعنى انا امام الامّة و عالم العلماء و حكم الحكماء و قائد القايدة يفيض علمى ثم يعود الىّ كما انّ البحر يفيض ماءه على ظهر الارض ثم يعود اليه باذن اللّه و انا انشأت جوارى الفلك فيها يقول اعلام الخير و أئمه الهدى منّى و سكنت اطوادها يقول فقأت عين الفتنة و اقتل اصول الضّلالة و انا جنب اللّه و كلمته و انا قلب اللّه يعنى انا سراج علم اللّه و انا باب اللّه من توجّه بى الى اللّه غفر له و قوله بى و على يدي تقوم السّاعة يعنى الرّجعة قبل القيمة ينصر اللّه فى ذرّيتى المؤمنين و الى المقام المشهود(انتهى)

288 و من كلامه عليه السّلام

كتاب المختصر(بالجاء المهملة و التاء و الضّاد المعجمة و الراء المهملة)تاليف الشيخ الجليل العدل النبيل حسن بن سليمان الحلى ره تلميذ شيخنا الشهيد الاول ره و هو من علماء اوائل القرن التاسع-المطبوع فى النجف الاشرف سنة 1370 الهجرية القمرية ص 10 قال قول مولانا امير المؤمنين عليه السّلام ربّ عالم قتله جهله و علمه معه لا ينفعه فهو عالم عند عامّة النّاس قد اتّفقوا عليه بالعلم و هو عند اللّه و عند رسوله و عند اهل بيته صلوات اللّه عليهم قد قتله جهله لانّه لم يأخذ علمه عن الباب الّذى فتحه اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امتنّا به على الخلق و اذنا لهم بالدّخول منه الى خزانة العلم و مدينة الحكمة الّتى فيها حيوة كلّ ميّت و غنى كلّ فقير و عزّ كلّ ذليل و بصر كلّ اعمى و سمع كلّ اصمّ بل اخذ علمه عن افواه الرّجال

289 و من كلامه عليه السّلام

المختصر ص 18 قال روى الصّدوق محمد بن بابويه باسناده عن الصّادق عن ابيه عن جدّه عليهم السّلام ان امير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام الاّ على طهور فان لم يجد الماء فليتيمّم بالصّعيد فانّ روح المؤمن ترفع الى اللّه تبارك و تعالى فيقبلها و يبارك عليها فان كان اجلها قد حضر جعلها فى مكنون رحمته و ان لم يكن اجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردّها فى جسدها

290 و من كلامه عليه السّلام

المحتضر ص 54 عن حذيفة اليمان انه قال دخلت على امير المؤمنين عليه السّلام لا هنّاه بقتله (اى الثاني)و رجوعه الى دار الانتقام فقال لى يا حذيفة اتذكر اليوم الّذى دخلت فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و انا و سبطاه ناكل معه فدلّك على فضل ذلك اليوم الّذى دخلت عليه فيه قلت بلى يا اخا رسول اللّه فقال هو و اللّه هذا اليوم الّذى اقرّ اللّه به عين ال الرّسول و انّى لا عرف لهذا اليوم سبعين اسما قال حذيفة فقلت يا امير المؤمنين احبّ ان تسمعنى اسماء هذا اليوم فقال عليه السّلام هذا يوم الاستراحة و يوم تنفيس الكربة و يوم العيد

الثّانى و يوم حطّ الاوزار و يوم الخيرة و يوم رفع القلم و يوم الهدو و يوم العافية و يوم البركة و يوم الثّار و يوم عيد اللّه الاكبر و يوم اجابة الدّعاء و يوم الموقف الاعظم و يوم التّوافى و يوم الشّرط و يوم نزع السّواد و يوم ندامة الظّالم و يوم انكسار الشّوكة و يوم نفى الهموم و يوم القنوع و يوم عرض القدرة و يوم التّصفّح و يوم فرح الشّيعة و يوم التّوبة و يوم الانابة و يوم الزّكوة العظمى و يوم الفطر الثّانى و يوم سيل الشّعاب.و يوم تجرّع الدّقيق و يوم الرّضا و يوم عيد اهل البيت و يوم ظفر بنى اسرائيل و يوم قبول الاعمال و يوم تقديم الصّدقة و يوم الزّيارة و يوم قتل النّفاق و يوم الوقت المعلوم و يوم سرور اهل البيت و يوم الشّهود و يوم القهر للعدوّ و يوم هدم الضّلالة و يوم التّنبيه و يوم التّصريد و يوم الشّهادة و يوم التّجاوز عن المؤمنين و يوم الزّهرة و يوم التّعريف و يوم الاستطابة و يوم الذّهاب و يوم التّشديد و يوم ابتهاج المؤمن و يوم المباهلة و

يوم المفاخرة و يوم قبول الاعمال و يوم التّبجيل و يوم اذاعة السّر و يوم النّصرة و يوم زيادة الفتح و يوم التّودّد و يوم المفاكهة و يوم الوصول و يوم التّذكية و يوم كشف البدع و يوم الزّهد و يوم الورع و يوم الموعظة و يوم العيادة و يوم الاستسلام و يوم السّلم و يوم النّحر و يوم البقر قال حذيفة فقمت من عنده و قلت في نفسى لو لم ادرك من افعال الخير و ما ارجو به الثواب الاّ فضل هذا اليوم لكان مناى

291 و من كلامه عليه السّلام

المختصر ايضا للحسن بن سليمان تلميذ الشهيد الاول ره و ضبطه بالخاء المعجمة و التاء المنقوطة و الصّاد المهملة و الراء المهملة و هو مختصر كتاب بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه القمّى رضى اللّه عنه المطبوع فى النجف الاشرف سنة(1370)الهجرية القمرية ص 30 عن الحسن بن يوسف بن مطهّر(العلامة الحلّى ره) عن ابيه عن السيّد فخار بن معد الموسوى عن شاذان بن جبرئيل عن العماد الطبرى عن ابى علىّ بن الشيخ ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى عن ابيه عن محمد بن محمد بن النعمان المفيد عن محمد بن على بن بابويه قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق قال حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى بالبصرة قال حدثنا الحسن بن معاذ قال حدّثنا قيس بن حفص قال حدّثنا يونس بن ارقم عن ابى سيّار الشّيبانى عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة قال خطبنا على بن ابى طالب صلوات اللّه عليه فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال ايّها النّاس سلونى قبل ان تفقدونى قالها ثلاثا فقام اليه صعصعة بن صوحان فقال يا امير المؤمنين متى يخرج الدجّال فقال له عليه السّلام اقعد سمع اللّه كلامك و علم ما اردت و اللّه ما المسئول عنه باعلم من السّائل

و لكن لذلك علامات و امارات و هنات يتبع بعضها بعضا كحذو النّعل بالنّعل فان شئت انباتك بها فقال نعم يا امير المؤمنين فقال علىّ عليه السّلام احفظ فانّ علامة ذلك اذا امات النّاس الصّلوة و اضاعوا الامانة و استحلّوا الكذب و اكلوا الرّبا و اخذوا الرّشا و شيّدوا البنيان و باعوا الدّين بالدّنيا و استعملوا السّفهاء و شاوروا النّساء و قطعوا الارحام و اتّبعوا الاهواء و استخفّوا بالدّماء و كان العلم ضعيفا و الظّلم فخرا و كانت الامراء فجرة و الوزراء ظلمة و العرفاء خونة و القرّاء فسقة و ظهرت شهادة الزّور و استعلن الفجور و قول البهتان و الاثم و الطّغيان و حليت المصاحف و زخرفت المساجد و طوّلت المنابر و اكرم الاشرار و ازدحمت الصّفوف و اختلفت القلوب و نقضت العهود و اقترب الموعود و شاركت النّساء ازواجهنّ في التّجارة حرصا على الدّنيا و علت اصوات الفسّاق و استمع منهم و كان زعيم القوم ارزلهم و اتّقى الفاجر مخافة شرّه

و صدّق الكاذب و ائتمن الخائن و اتّخذت القينات و المعارف و لعن اخر هذه الامّة اوّلها و ركبت ذوات الفروج السّروج و تشبّه النّساء قضاء بالرّجال و الرّجال بالنّساء و شهد الشّاهد من غير ان يستشهد و شهد الاخر لذمام بغير حقّ عرفه و تفقّه لغير الدّين و اثروا عمل الدّنيا على عمل الاخرة و لبسوا جلود الضّئان على قلوب الذّئاب و قلوبهم انتن من الجيفة و امرّ من الصّبر فعند ذلك الوحا الوحا العجل العجل خير المساكن يومئذ بيت المقدس لياتينّ على النّاس زمان يتمنّى احدهم انّه من سكّانه فقام اليه الاصبغ بن نباته فقال يا امير المؤمنين من الدّجال فقال الا انّ الدّجّال صايد بن الصّيد فالشّقىّ من صدّقه و السّعيد من كذّبه يخرج من بلدة يقال لها اصفهان من قرية تعرف باليهوديّة عينه اليمنى ممسوحة و الاخرى في جبهته تضىء كانّها كوكب الصّبح فيها علقة كانّها ممزوجة بالدّم بين عينيه مكتوب كافر يقراه كلّ

كاتب و امّى يخوض البحار و تسير معه الشّمس بين يديه جبل من دخان و خلفه جبل ابيض يرى النّاس انّه طعام يخرج حين يخرج في قحط شديد تحته حمار اقمر خطوة حماره ميل تطوى له الارض منهلا منهلا لا يمرّ بماء الاّ غار الى يوم القيمة ينادى باعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ و الانس و الشّياطين يقول الىّ اوليائى انا الّذى خلق فسوّى و قدّر فهدى انا ربّكم الاعلى و كذب عدوّ اللّه انّه اعور يطعم الطّعام يمشى في الاسواق و انّ ربّكم عزّ و جلّ ليس باعور و لا يطعم و لا يمشى في الاسواق و لا يزول الا و انّ اكثر اتباعه يومئذ اولاد الزّنا و اصحاب الطّيالسة الخضر يقتله اللّه عزّ و جلّ بالشّام على عقبة تعرف بعقبة افيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلّى المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام خلفه الا انّ بعد ذلك الطّامّة الكبرى قلنا و ما ذاك يا امير المؤمنين قال خروج دابّة عند الصّفا معها خاتم سليمان

و عصا موسى عليه السّلام تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقّا و تضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه هذا كافر حقّا حتّى انّ المؤمن ينادى الويل لك يا كافر و انّ الكافر ينادى طوبى لك يا مؤمن وددت اليوم انّى مثلك فافوز فوزا عظيما فترفع الدّابّة راسها فيراها من بين الخالفقين باذن اللّه عزّ و جلّ و ذلك بعد طلوع الشّمس من مغربها فعند ذلك ترفع التّوبة فلا توبة تقبل و لا عمل يرفع و لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا ثم قال عليه السّلام لا تسألونى عمّا يكون بعد هذا فانّه عهد لى حبيبى عليه السّلام الاّ اخبر به غير عترتى ثم قال النزال بن سبرة فقلت لصعصعة بن صوحان يا صعصعة ما عنى امير المؤمنين عليه السّلام بهذا القول فقال صعصعة يا بن سبرة انّ الذى يصلّى خلفه عيسى بن مريم عليه السّلام هو الثاني عشر من العشرة التاسع من ولد الحسين بن علىّ عليه السّلام و هو الشمس الطالعة من مغربها يظهر بين الركن و المقام فيطهّر الارض و يضع ميزان العدل فلا يظلم احد احدا فاخبر امير المؤمنين عليه السّلام ان حبيبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد اليه ان لا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الائمّة عليهم السّلام

292 و من كلامه عليه السّلام

كتاب الصّواعق المحرقة تاليف شهاب الدين احمد بن حجر الهيتمى نزيل مكة المشرفة المطبوع بمطبعة المميّنة بمصر في شهر رمضان(1307)الهجرية القمريّة ص 94 قال اخرجه صاحب مطالب العالية عن علىّ(عليه السّلام)قال انّه(يعنى عليّا)مرّ على جمع فاسرعوا اليه قياما فقال من القوم فقالوا من شيعتك يا امير المؤمنين فقال لهم خيرا ثم قال يا هؤلاء مالى لا ارى فيكم سمة شيعتنا و حلية احبتنا فامسكو احياء فقال له من معه نسئلك بالّذى اكرمكم اهل البيت و خصّكم و حباكم لمّا انبأتنا بصفة شيعتكم فقال(عليه السّلام) شيعتنا هم العارفون باللّه العاملون بامر اللّه اهل الفضائل النّاطقون بالصّواب مأكولهم القوت و ملبوسهم الاقتصاد و مشيهم التّواضع نجعوا اللّه بطاعته و خضعوا اليه بعبادته مضوا غاضّين ابصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم رامقين اسماعهم على العلم بربّهم نزلت انفسهم منهم في البلاء كالّتى نزلت منهم في الرّخاء رضوا عن اللّه تعالى بالقضاء فلو لا الاجال الّتى كتب اللّه تعالى لهم لم تستقرّ ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقا الى لقاء اللّه و الثّواب و خوفا من اليم العقاب عظم الخالق في انفسهم و صغر ما دونه في اعينهم فهم و الجنّة كمن رءاها فهم على ارائكها متّكئون و هم و النّار كمن رءاها فهم

فيها معذّبون صبروا ايّاما قليلة فاعقبهم راحة طويلة ارادتهم الدّنيا فلم يريدوها و طلبتهم فاعجزوها امّا اللّيل فصافّون اقدامهم تالون لاجزاء القرءان ترتيلا يعظون انفسهم بامثاله و يستشفون لدائهم بدوائه تارة و تارة يفترشون جباههم و اكفّهم و ركبهم و اطراف اقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم يمجّدون جبّارا عظيما و يجارون اليه في فكاك رقابهم هذا ليلهم فامّا نهارهم فحكماء بررة علماء اتقياء براهم خوف باريهم فهم كالقداح تحسبهم مرضى او قد خولطوا و ما هم بذلك بل خامرهم من عظمة ربّهم و شدّة سلطانه ما طاشت لهم قلوبهم و ذهلت منه عقولهم فاذا اشفقوا من ذلك بادروا الى اللّه تعالى بالاعمال الزّاكية لا يرضون له بالقليل و لا يستكثرون له الجزيل فهم لانفسهم متّهمون و من اعمالهم

مشفقون ترى لاحدهم قوّة في دين و حزما في لين و ايمانا فى يقين و حرصا على علم و فهما في فقه و علما في حلم و كيسا في قصد و قصدا في غنى و تجمّلا في فاقة و صبرا في شفقة و خشوعا في عبادة و رحمة لمجهود و اعطاء في حقّ و رفقا فى كسب و طلبا في حلال و نشاطا في هدى و اعتصاما فى شهوة لا يغرّه ما جهله و لا يدع احصاء ما عمله يستبطىء نفسه في العمل و هو من صالح عمله على و جل يصبح و شغله الذّكر و يمسى و همّه الشّكر يبيت حذرا من سنة الغفلة و يصبح فرحا بما اصاب من الفضل و الرّحمة و رغبته فيما يبقى و زهادته فيما يفنى قد قرن العلم بالعمل و العلم بالحلم دائما نشاطه بعيدا كسله قريبا امله قليلا زلله متوقّعا اجله عاشقا قلبه شاكرا ربّه قانعا نفسه محرزا دينه كاظما غيظه امنا منه جاره سهلا امره معدوما كبره بيّنا صبره كثيرا ذكره لا يعمل شيئا

من الخير رياء و لا يتركه حياء اولئك شيعتنا و احبّتنا و منّا و معنا الا هؤلاء شوقا اليهم فصاح بعض من معه و هو همّام بن عبّاد من خيثم و كان من المتعبّدين صيحة فوقع مغشيّا عليه فحرّكوه فاذا هو فارق الدّنيا فغسّل و صلّى عليه امير المؤمنين و من معه

293 و من كلامه عليه السّلام

كتاب تحف العقول للعالم الجليل الحسن بن على بن الحسين بن شعبه من الاعلام الفرقة الناجية الاماميّة فى القرن الرابع المطبوع في تهران سنة 1376 في المطبع الحيدرى ص 188 قال اتاه رجل فقال له ان اناسا يزعمون ان العبد لا يزني و هو مؤمن فقد كبر هذا علىّ و حرج منه صدرى حتّى ازعم ان هذا العبد الّذى يصلّى و يوارني و اواريه اخرجه من الايمان من اجل ذنب يسير اصابه فقال صدقك اخوك انّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول خلق اللّه الخلق على ثلاث طبقات فانزلهم ثلاث منازل فذلك قوله فاصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة و اصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة و السّابقون السّابقون اولئك المقرّبون فامّا ما ذكره اللّه عزّ و جلّ من السّابقين السّابقين فانّهم انبياء مرسلون و غير مرسلين جعل اللّه فيهم خمسة ارواح روح

القدس و روح الايمان و روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن فبروح القدس بعثوا انبياء و مرسلين و بروح الايمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم و عالجوا معائشهم و بروح الشّهوة اصابوا الذيذ المطعم و المشرب و نكحوا الحلال من النّساء و بروح البدن دبّوا و درجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم ثمّ قال تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم اللّه و رفع بعضهم درجات و اتينا عيسى بن مريم البيّنات و ايّدناه بروح القدس ثمّ قال فى جماعتهم و ايّدهم بروح منه يقول اكرمهم بها و فضّلهم على سواهم فهؤلاء مغفور لهم ثمّ ذكر اصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقّا باعيانهم فجعل فيهم أربعة ارواح روح الايمان و روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن فلا يزال العبد مستكملا هذه الارواح الاربعة حتّى تاتى عليه حالات فقال و ما هذه الحالات فقال علىّ عليه السّلام

امّا اوّلهنّ فما قال اللّه و منكم من يردّ الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا فهذا تنقص منه جميع الارواح و ليس بالّذى يخرج من الايمان لانّ اللّه الفاعل به ذلك و رادّه الى ارذل العمر فهو لا يعرف للصّلوة وقتا و لا يستطيع التهّجّد باللّيل و لا الصّيام بالنّهار فهذا نقصان من روح الايمان و ليس بضارّه شيئا ان شاء اللّه و تنقص منه روح الشّهوة فلو مرّت به اصبح بنات ادم ما حنّ اليها و تبقى فيه روح البدن فهو يدبّ بها و يدرج حتّى يأتيه الموت فهذا بحال خير اللّه الفاعل به ذلك و قد تاتى عليه حالات في قوّته و شبابه يهمّ بالخطيئة فتشجّعه روح القوّة و تزيّن له روح الشّهوة و تقوده روح البدن حتّى توقعه في الخطيئة فاذا لامسها تفصّى من الايمان و تفصّى الايمان منه فليس بعائد ابدا او يتوب فان تاب و عرف الولاية تاب اللّه عليه و ان عاد فهو تارك للولاية ادخله اللّه

نار جهنّم و امّا اصحاب المشئمة فهم اليهود و النّصارى يقول سبحانه الّذين اتيناهم الكتاب يعرفونه يعنى محمّدا و الولاية فى التّورية و الانجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم و انّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ و هم يعلمون الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم اللّه بذلك فسلبهم روح الايمان و اسكن أبدانهم ثلاثة ارواح روح القوّة و روح الشّهوة و روح البدن ثمّ اضافهم الى الانعام فقال ان هم الاّ كالانعام لانّ الدّابّة تحمل بروح القوّة و تعتلف بروح الشّهوة و تسير بروح البدن (قال السائل احييت قلبى)

294 و من كلامه عليه السّلام

كتاب جمهرة خطب العرب تاليف احمد زكى صفوت استاد اللغة العربية بدار العلوم مصر الطبعة الاولى في سنة(1352)الهجرية القمرية ص 149 قال ادب الامام علىّ و كرم خلقه-خرج حجر بن عدى و عمرو بن الحمق يظهر ان البراءة من اهل الشام فارسل على عليه السّلام اليهما ان كفّا عمّا يبلغنى عنكما فاتياه فقالا يا امير المؤمنين السنا محقين قال بلى قالا او ليسوا مبطلين قال بلى قالا فلم منعتنا لمن شتمهم قال كرهت لكم ان تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون و تبرّءون و لكن

لو وصفتم مساوى اعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا و كذا و من اعمالهم كذا و كذا كان اصوب في القول و ابلغ في العذر و قلتم مكان لعنكم ايّاهم و براءتكم منهم اللّهمّ احقن دمائهم و دماءنا و اصلح ذات بينهم و بيننا و اهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله و يرعوى عن الغىّ و العدوان منهم من لهج به لكان احبّ الىّ و خيرا لكم

295 و من كلامه عليه السّلام

الجمهرة ص 174 عن تاريخ الطّبرى قال و مرّ باهل راية فرع اهم لا يزولون عن موقفهم فحرّض عليهم النّاس و ذكر انّهم غسّان فقال انّ هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن درّاك يخرج منهم النّسم و ضرب يفلق منهم الهام و يطيح العظام و تسقط منه المعاصم و الاكفّ و حتّى يصدع جباههم بعمد الحديد و تنتشر حواجبهم على الصّدور

296 و من خطبه عليه السّلام

رواها الصّدوق ره في كتابيه التوحيد المطبوع ببمبئى ص 51 و العيون المطبوع بطهران سنة 1317 ه‍ ق ص 68 قال حدثنا ابو العبّاس محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقانى رضى اللّه عنه قال حدّثنا ابو سعيد الحسن بن علىّ العدوىّ قال حدّثنا الهيثم بن عبد اللّه الرّمانى قال حدّثنى علىّ بن موسى الرّضا عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمّد عن ابيه محمّد بن علىّ عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن

علىّ عليهم السّلام قال خطب علىّ عليه السّلام في مسجد الكوفة فقال الحمد للّه الّذى لا من شيء كان و لا من شيء كوّن ما قد كان المستشهد بحدوث الاشياء على ازليّته و بما وسمها به من العجز على قدرته و بما اضطرّها اليه من الفناء على دوامه لم يخل منه مكان فيدرك بانّيّة و لا له شبح مثال فيوصف بكيفيّته و لم يغب عن شيء فيعلم بحيثيّته مباين لجميع ما احدث في الصّفات و ممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذّوات و خارج بالكبرياء و العظمة من جميع تصرّف الحالات محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده و على عوامق نافذات الفكر تكييفه و على غوايص سابحات النّظر تصويره لا حويه الاماكن لعظمته و لا تدركه المقادير لجلاله و لا تقطعه المقاييس لكبريائه ممتنع عن الاوهام ان تكتنهه و عن الافهام ان تستعرفه و عن الاذهان ان تمثّله و قد يئست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول و نضبت عن

الاشارة اليه بالاكتناه بحار العلوم و رجعت بالصّغر عن السّموّ الى وصف قدرته لطائف الحضوم واحد لا من عدد و دائم لا بامد و قائم لا بعمد ليس بجنس فتعادله الاجناس و لا بشبح فتضارعه الاشباح و لا كالاشياء فتقع عليه الصّفات قد ضلّت العقول في امواج تيّار ادراكه و تحيّرت الاوهام عن احاطة ذكر ازليّته و حصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته و غرقت الاذهان في لجج افلاك ملكوته مقتدر بالالأ و ممتنع بالكبرياء و متملّك على الاشياء فلا دهر يخلقه و لا زمان يبليه و لا وصف يحيط به و قد خضعت له الرّقاب الصّعاب فى محلّ تخوم قرارها و اذعنت له رواصن الاسباب في منتهى شواهق اقطارها مستشهد بكلّيّة الاجناس على ربوبيّته و بعجزها على قدرته و بفطورها على قدمته و بزوالها على بقائه فلا لها محيص عن ادراكه ايّاها و لا خروج من احاطته بها و لا

احتجاب عن احصائه لها و لا امتناع من قدرته عليها كفى باتقان الصّنع لها اية و بمركّب الطّبع عليها دلالة و بحدوث الفطر عليها قدمة و باحكام الصّنعة لها عبرة فلا اليه حدّ منسوب و لا له مثل مضروب و لا شيء عنه محجوب تعالى عن ضرب الامثال و الصّفات المخلوقة علوّا كبيرا و اشهد ان لا آله الاّ اللّه ايمانا بربوبيّته و خلافا على من انكره و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله المقرّ فى خير مستقرّ المتناسخ من اكارم الاصلاب و مطهّرات الارحام المخرج من اكرم المعادن محتدا و افضل المنابت منبتا من امنع ذروة و اعزّ ارومة(جرثومة خ ل)من الشّجرة الّتى صاغ اللّه منها انبياءه و انتجب منها امناءه الطّيّبة العود المعتدلة العمود الباسقة الفروع النّاضرة الغصون اليانعة الثّمار الكريمة الجنا في كرم غرست و في حرم ابنتت و تشعّبت و اثمرت و عزّت و امتنعت فسمت به و شمخت حتّى اكرمه اللّه عزّ و جلّ بالرّوح الامين و النّور المبين و الكتاب

المستبين و سخّر له البراق و صافحته الملائكة و ارعب به الابالسه و هدم به الاصنام و الالهة المعبودة دونه سنّة الرّشد و سيرته العدل و حكمه الحقّ صدع بما امره به ربّه و بلّغ ما حمله حتّى افصح بالتّوحيد دعوته و اظهر في الخلق ان لا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له حتّى خلصت الوحدانيّة و صفّت الرّبوبيّة فاظهر اللّه بالتّوحيد حجّته و اعلى بالاسلام درجته و اختار اللّه عزّ و جلّ لنبيّه ما عنده من الرّوح و الدّرجة و الوسيلة صلّى اللّه عليه و آله الطّاهرين

297 و من خطبه عليه السّلام

ارشاد المفيد ص 124 قال و من كلامه عليه السّلام حين قدم الكوفة من البصرة بعد حمد اللّه و الثناء عليه امّا بعد فالحمد للّه الّذى نصر وليّه و خذل عدّوه و اعزّ الصّادق المحقّ و اذلّ الكاذب المبطل عليكم يا اهل هذا المصر بتقوى اللّه و طاعة من اطاع اللّه من اهل بيت نبيّكم الّذين هم اولى بطاعتكم من المنتحلين المدّعين القائلين الينا يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا امرنا و ينازعونا حقّنا و

يدفعونا عنه و قد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا قد قعدت عن نصرتى منكم رجال و انا عليهم عاتب زار فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبونا و نرى منهم ما نحبّ

298 و من كلامه عليه السّلام

ارشاد المفيد رحمه اللّه ص 127 قال عليه السّلام معاشر المسلمين انّ اللّه قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم و تشفى بكم على الخير العظيم الايمان باللّه و برسوله و الجهاد فى سبيله و جعل ثوابه مغفرة الذّنب و مساكن طيّبة في جنّات عدن ثمّ اخبركم انّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا كانّهم بنيان مرصوص فقدّموا الذّراع و اخّروا الخاصر و عضّوا على الاضراس فانّه انبا للسّيوف على الهام و التووا في اطراف الرّماح فانّه امور للاسّنة و غضّوا الابصار فانّه اربط للجاش و اسكن للقلوب و اميتوا الاصوات فانّه اطرد للفشل و اولى بالوقار و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلّوها و لا تجعلوها الاّ في ايدى شجعانكم

فانّ المانعين للذّمار و الصّابرين على نزول الحقائق اهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتهم و يكشفونها رحم اللّه امرء منكم اسا اخاه بنفسه و لم يكل قرنه الى اخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن اخيه فيكتسب بذلك لائمة و يأتي به دنائة و لا تعرضوا لمقت اللّه و لا تفرّوا من الموت فانّ اللّه سبحانه تعالى يقول قل لن ينفعكم الفراران فررتم من الموت او القتل و اذا لا تمتّعون الاّ قليلا و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الاخرة فاستعينوا بالصّبر و الصّلوة و الصّدق فى النّيّة فانّ اللّه تعالى بعد الصّبر ينزل النّصر

299 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الثالث من كتاب الكامل لابن الاثير طبع مصر ص 135 قال قام اليه اهل الكوفة فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال امّا بعد فانّه من ترك الجهاد في اللّه و ادهن في امره كان على شفا هلكة الاّ ان يتداركه اللّه بنعمته فاتّقوا اللّه و قاتلوا من حادّ اللّه و رسوله و حاول ان يطفىء نور اللّه فقاتلوا الخاطئين

الضّالّين القاسطين الّذين ليسوا بقرّاء القرءان و لا فقهاء الدّين و لا علماء في التّاويل و لا لهذا الامر باهل في سابقة الاسلام و اللّه لو ولّوا عليكم لعملوا فيكم باعمال كسرى و هرقل تيسّروا للمسير الى عدوّكم من اهل المغرب و قد بعثنا الى اخوانكم من اهل البصرة ليقدّموا عليكم فاذا اجتمعتم شخصنا ان شاء اللّه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه

300 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الثالث من كتاب الكامل ص 136 قال فجمع اليه رؤس اهل الكوفة و رءوس الاسباع و وجوه النّاس فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال يا اهل الكوفة أنتم اخوانى و انصارى و اعوانى على الحقّ و اصحابى الى جهاد المحلّين بكم اضرب المدبر و ارجو تمام طاعة المقبل و قد استنفرت اهل البصرة فاتانى منهم ثلاثة الاف و ماتان فليكتب لى رئيس كلّ قبيلة ما في عشيرته من المقاتلة و أبناء المقاتلة الّذين ادركوا القتال و عبدان عشيرته و مواليهم و يرفع ذلك الينا

301 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الثالث من الكامل ص 137 قال فلما فرغ من اهل النهر حمد اللّه و اثنى عليه ثم قال لو سرنا في السّاعة الّتى امر بها المنجّم فظفر(و كان المنجم مسافر بن عفيف الازدىّ)و ساق في الكامل الكلام الى ان قال و اتاهم على عليه السّلام فقال ايّتها العصابة الّتى اخرجها عداوة المراء و اللّجاجة و صدّها عن الحقّ الهوى و طمع بها النّزق و اصبحت في الخطب العظيم الى نذير لكم ان تصبحوا تلعنكم الامّة غدا صرعى باثناء هذا الوادى و باهضام هذا الغائط بغير بيّنة من ربّكم و لا برهان مبين الم تعلموا انّى نهيتكم عن الحكومة و نبّاتكم انّها مكيدة و انّ القوم ليسوا باصحاب دين فعصيتمونى فلمّا فعلت شرطت و استوثقت على الحكمين ان يحييا ما احيا القرءان و يميتا ما امات القرءان فاختلفا و خالفا حكم الكتاب و السّنّة فنبذنا امرهما و نحن على الامر الاوّل فمن اين اتيتم فقالوا انا حكمنا فلمّا حكمنا اثمنا و كنّا بذلك كافرين و قد تبنا فان تبت فنحن (فانّا خ ل)منا ؟؟؟؟؟ذوك على سواء فقال علىّ عليه السّلام ما اصابكم حاصب و لا

بقى منكم و ابر ابعد ايمانى برسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و هجرتى معه و جهادى في سبيل اللّه اشهد على نفسى بالكفر لقد ضللت اذا و ما انا من المهتدين ثم انصرف عنهم

303 و من كلامه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم المنقرى التميمى الكوفي الملقب بالعطار قال الشيخ في رجاله هو من اصحاب الباقر عليه السّلام-المطبوع في طهران بالحجر سنة احدى و ثلاثمائة بعد الالف الهجرية القمرية ص 3 قال انه عليه السّلام خطبها حين نزوله الى الكوفة حين قالوا يا امير المؤمنين اين تنزل اتنزل القصر فقال لا و لكنّى انزل الرّحبة فنزلها و اقبل حتّى دخل المسجد الاعظم فصلّى فيه ركعتين ثم صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى اللّه على رسوله و قال امّا بعد يا اهل الكوفة فانّ لكم فى الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغيّروا دعوتكم الى الحقّ فاجبتم و بدءتم بالمنكر فغيّرتم الا انّ فضلكم فيما بينكم و بين اللّه فانّما فى الاحكام و القسم فانتم اسوة من اجابكم و دخل فيما دخلتم فيه الا انّ اخوف ما اخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الامل فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ و امّا طول الامل فينسى الاخرة الا انّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة و الاخرة قد ترحّلت مقبلة و لكل واحدة منها بنون فكونوا من أبناء الاخرة اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل الحمد للّه الّذى

نصر وليّه و خذل عدوّه و اعزّ الصّادق المحقّ و اذّل النّاكث المبطل عليكم بتقوى اللّه و طاعة من اطاع اللّه من اهل بيت نبيّكم الّذين هم اولى بطاعتكم فيما اطاعوا اللّه فيه من المنتحلين المدّعين المقابلين الينا يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا امرنا و ينازعونا حقّنا و يدا فعونا عنه فقد ذاقوا و بال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا الا انّه قد قعدت عن نصرتى منكم رجال فانا عليهم عاتب زار فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللّه عند الفرقة

303 و من كلامه عليه السّلام

فى المجلد السّابع عشر من كتاب بحار الانوار للعلامة المجلسى ره ص عن كتاب مطالب السّئوال لكمال الدين محمد بن طلحة الشافعىّ قال قال عليه السّلام العالم حديقة سياجها الشّريعة و الشّريعة سلطان يجب له الطّاعة و الطّاعة سياسة يقوم بها الملك و الملك راع يعضده الجيش و الجيش اعوان يكفلهم المال و المال رزق يجمعه الرّعيّة و الرّعيّة سواد يستعبدهم العدل و العدل

اساس به قوام العالم و في نسخة اخرى ثم قال ثلاثا فبالعدل قوام العالم

304 و من خطبه عليه السّلام

المناقب للحافظ ابو المؤيد الموفق بن احمد بن محمّد البكرى المكّى الحنفى المعروف باخطب الخطباء اخطب خوارزم المتولد سنة(484)ه‍ ق و المتوفى سنة(568)من منشورات المطبعة الحيدريّة و مكتبتها في النجف الاشرف سنة(1385)الهجرية القمرية ص 117 في الفصل الثاني في قتال اهل الجمل قال جمع(عليه السّلام من بايعه من الناس فخطبهم فقال(ع) يا ايّها النّاس انّى قد تانيّت هؤلاء القوم و راقبتهم و ناشدتهم كيما يرجعوا و يرتدعوا فلم يفعلوا و لم يستجيبوا و قد بعثوا الىّ ان اصبر للطّعان و اثبت للجلاد و قد كنت و ما اهدّد بالحروب و ما لا ادعى اليها و قد انصف الغارة من راماها و لعمرى لئن ابرقوا و ارعدوا فقد عرفونى و راو انكايتى انا ابو الحسن الّذى فللت حدّهم و فرّقت جماعتهم فبذلك القلب القى عدوّى و انا على بيّنة من ربّى لما وعدنى من النّصر و الظّفر و انّى لعلى غير شبهة من امرى الا و انّ الموت لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب و من لم يقتل يمت و انّ افضل الموت القتل و الّذى نفس علىّ بيده لالف ضربة بالسّيف اهون علىّ من ميتة على الفراش ثمّ رفع يده الى السّماء و هو يقول

اللّهمّ انّ طلحة بن عبيد اللّه اعطانى صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتى اللّهمّ فعاجله و لا تمهله اللّهمّ و انّ الزّبير بن العوّام قطع قرابتى و نكث عهدى و ظاهر عداوتى و نصب الحرب لى و هو يعلم انّه ظالم فاكفنيه كيف شئت و انّى شئت

305 و من خطبة عليه السّلام

المناقب للخوارزمى ايضا ص 149 قال ان معاوية ارسل الى علىّ بن ابى طالب اثنى عشر رجلا فى طلب الماء فاتوا عليّا عليه السّلام فخرج علىّ و عليه رداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نصب له كرسىّ فجلس عليه ثم تكلم من الشاميّين حوشب فقال ملكت فاسجح(فاسمح) وجد علينا بالماء و اعف عمّا سلف من معاوية الى ان قال ثم ان امير المؤمنين عليّا عليه السّلام حمد اللّه و اثنى عليه بما هو اهله و صلّى على رسوله محمّد و آله الطيبين الطاهرين ثم قال معاشر النّاس انا اخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وصيّه و وارث علمه خصّنى و حبانى بوصيّته و اختارنى من بينهم و زوّجنى ابنته بعد ما خطبها عدّة من اصحابه فلم يزوّجهم و انّما زوّجنيها بامر اللّه تعالى فوهب لى منها ذرّيّة طيّبة فمن اعطى مثل ما اعطيت انا الّذى عمّى سيّد الشّهداء و اخى يطير مع الملائكة في الجنّة حيث يشاء بجناحين مكلّلين بالدرّ و الياقوت انا صاحب الدّعوات انا

صاحب النّقمات انا صاحب الايات الحجبات انا قرن من حديد انا ابدا جديد انا ابو الارامل و اليتامى انا مبيد الجبارين و كهف المتّقين و سيّد الوصيّين و امير المؤمنين و حبل اللّه المتين و الكهف الحصين و العروة الوثقى الّتى لا انفصام لها و اللّه سميع عليم قولوا المعاوية ليشرب و ليسق دوابّه لا يمنعه مانع و لا يحول بينه و بين الماء حائل

306 و من كلامه عليه السّلام

المناقب له ايضا ص 265 قال عن احمد بن الحسين هذا اخبرنا ابو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ حدّثنا ابو محمّد القاسم بن غانم بن الحسين اخبرنى ابو الحجاف الفروس ابن القرضاب البرنى من ولد عفير صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال حدثنى عبيد بن الصّباح النهدى حدثنى زرعة بن شداد حدثنى شجاع بن وداعة صاحب جابر بن عبد اللّه الانصارى قال حدثنى جابر قال دخلت على امير المؤمنين عليه السّلام لاعوده من بعض علله فلمّا نظر الىّ قال يا جابر بن عبد اللّه قوام الدّين بأربعة عالم مستعمل لعلمه و جاهل لا يستنكف ان يتعلّم و غنّى جواد بمعروفه و فقير لا يبيع اخرته بدنياه فاذا اغطى العالم علمه استنكف الجاهل ان يتعلّم و اذا بخل الغنىّ بمعروفه باع الفقير اخرته بدنياه و اذا كان كذلك يا جابر بن عبد اللّه فالويل كلّ الويل سبعين مرّة يا جابر من كثرت نعم اللّه عنده كثرت

حوائج النّاس اليه فان قام بما امر اللّه عرضها للدّوام فان لم يعمل بما امر اللّه بها عرضها للزّوال و انشأ امير المؤمنين يقول ما احسن الدّنيا و اقبالها اذا اطاع اللّه من نالها

من لم يواس النّاس من فضله عرّض للاقبال ادبارها

فاحذر زوال الفضل يا جابرا و اعط من الدّنيا لمن سالها

فانّ ذا العرش جزيل العطاء يضعف بالجنّة امثالها

قال جابر ثم هزّنى اليه هزّة خيل لى انّ عضدى خرجت من كاهلى قال يا جابر بن عبد اللّه حوائج النّاس اليكم نعم من اللّه عليكم فلا تملّوا النّعم فتحلّ بكم النّقم و اعلموا انّ خير المال ما اكتسب به حمدا و اعقب اجرا ثم انشاء يقول لا تخضعنّ لمخلوق على طمع فانّ ذلك و هن منك في الدّين

و سل الهك ممّا في خزائنه فانّما هى بين الكاف و النّون

اما ترى كلّ من ترجو و تامله من البريّة مسكين بن مسكين

ما احسن الجود في الدّنيا و في الدّين و اقبح البخل ممّن صيغ من طين

ثم قال جابر بن عبد اللّه فهممت ان اقوم فقال و انا معك يا جابر قال فلبس نعليه و القى ردائه على منكبيه و طائفه فوق قذ اليه فلمّا ان بلغنا جبانة الكوفة سلّم على اهل القبور فسمعت ضجّة و هدّة فقلت يا امير المؤمنين ما هذه الضجّة و ما هذه الهدة فقال هؤلاء اخواننا كانوا بالامس معنا و اليوم فارقونا اخوان لا يتزاورون و اودّاء لا يعادون ثم خلع نعليه و حسر عن رأسه و ذراعيه و قال يا جابر بن عبد اللّه اعطوا من دنياكم الفانية لاخرتكم الباقية و من حياتكم لموتكم و من صحّتكم لسقمكم و من غناكم لفقركم اليوم في الدّور و غدا في القبور و الى اللّه تصير الامور ثم انشاء امير المؤمنين عليه السّلام يقول سلام على اهل القبور الدّوارس كانّهم لم يجلسوا في المجالس و لم يشربوا من بارد الماء شربة و لم يأكلوا من كلّ رطب و يابس

307 و من خطبه عليه السّلام

المناقب للخوارزمى ايضا ص 467 قال عن احمد بن الحسين هذا اخبرنا ابو الحسين بن و شران حدّثنا على بن الحسين بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن صالح بن مسلم العجلى اخبرنا رجل من بنى شيبان انّ علىّ بن ابى طالب عليه السّلام خطب فقال الحمد للّه احمده و استعينه و او من به و اتوكّل عليه و اشهد ان لا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدى و دين الحقّ ليزيح به علّتكم و

يوقظ به غفلتكم و اعلموا انّكم ميّتون و مبعوثون من بعد الموت و موقوفون على اعمالكم و مجزّيون بها فلا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا فانّها دار بالبلاء محفوفة و بالفناء معروفة و بالغدر موصوفة و كلّ ما فيها الى زوال و هى بين اهلها دول و سجال لا تدوم احوالها و لن يسلم من شرّها نزّالها بينا اهلها منها في رخاء و سرور اذا هم منها في بلاء و غرور احوال مختلفة و تارات متصرّفة العيش فيها مذموم و الرّخاء فيها لا يدوم و انّما اهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تقصمهم بحمامها و كلّ حتفه فيها مقدور و حظّه فيها موفور و اعلموا عباد اللّه انّكم و ما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى من كان اطول منكم اعمارا و اشدّ منكم بطشا و اعمر ديارا و ابعد اثارا فاصبحت اصواتهم هامدة من بعد طول تعلّيها و اجسادهم بالية و ديارهم خالية و اثارهم عافية و استبدلوا بالقصور المشيّدة و السّرر

المنضّدة و النّمارق الممهّدة الصّخور و الاحجار المسنّدة في القبور الّلاطية الملحّدة الّتى قد بنى على الخراب فنائها و شيّد بالتّراب بناؤها فحلّها مقترب و ساكنها مغترب بين اهل عمارة موحشين و اهل محلّة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران و لا يتواصلون تواصل الجيران و الاخوان على ما بينهم من قرب الجوار و دنوّ الدّار و كيف يكون بينهم تواصل و قد طحنهم بكلكله البلى و اكلتهم الجنادل و الثّرى فاصبحوا بعد الحيوة امواتا و بعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الاحباب و سكنوا التّراب و ظعنوا فليس لهم اياب هيهات هيهات كلاّ انّها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ الى يوم يبعثون فكان قد صرتم الى ما صاروا اليه من البلى و الوحدة في دار الثّوى و ارتهنتم في ذلك المضجع و ضمّكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الامور و بعثرت القبور و حصّل ما في الصّدور و وقفتم للتّحصيل بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من

سالف الذّنوب و هتكت عنكم الحجب و الاستار و ظهرت منكم العيوب و الاسرار هنا لك تجزى كلّ نفس بما كسبت انّ اللّه عزّ و جلّ يقول ليجزى الّذين اساءوا بما عملوا و نجزى الّذين احسنوا بالحسنى و قال و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه و يقولون يا ويلتا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ احصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك احدا جعلنا اللّه و ايّاكم عاملين بكتابه متّبعين لاوليائه حتّى يحلّنا و ايّاكم دار المقامة من فضله انّه حميد مجيد

308 و من كلامه عليه السّلام

المناقب للخوارزمى ايضا قال بالاسناد عن احمد بن الحسين هذا اخبرنا ابو زكريّا بن ابى اسحق حدثنا ابو محمّد احمد بن عبد اللّه المزنى حدثنى عبد اللّه بن مسلم بن عتام بن حفص بن غياث حدثنى سفيان بن وكيع حدّثنى سفيان بن عيينه عن محمد بن سوقه عن العلاء بن عبد الرّحمن قال قام رجل الى علىّ بن ابي طالب عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين ما الايمان فقال الايمان على اربع دعائم على الصّبر و العدل و اليقين و الجهاد و الصّبر من ذلك على اربع شعب على الشّوق و الشّفق و الزّهد و الترقّب فمن

اشتاق الى الجنّة سلا عن الشّهوات و من اشفق من النّار رجع عن المحرّمات و من زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات و من ترقّب الموت سارع الى الخيرات و العدل على اربع شعب تبصرة الفطنة و تاويل الحكمة و موعظة العبرة و سنّة الاوّلين فمن تبصّر في الفطنة تاوّل الحكمة و من تاوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة فكانّما كان في الاوّلين و اليقين على اربع شعب غايص الفهم و غرر العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم فمن فهم علم غرر العلم و من عرف غرر العلم صدر عن شرائع الحكم و من عرف شرائع الحكم حلم و عاش في النّاس و لم يفرط و الجهاد على اربع شعب الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و الصّدق في المواطن و شنئان الفاسقين فمن امر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن و من نهى عن المنكر ارغم انف المنافق و من صدق في المواطن فقد قضى ما عليه و من شنا الفاسقين و غضب للّه غضب اللّه له و ما اكتحل رجل بمثل ميل الحزن فقام الرّجل الى رأس علىّ عليه السّلام فقبله

309 و من كلامه عليه السّلام

المناقب للخوارزمى ص 262 قال و بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا اخبرنا ابو الحسين بن بشران اخبرنا ابو على بن صفوان حدثنى عبد اللّه بن ابى الدنيا حدثنى الحسين بن عبد الرّحمن حدثنى الحسين بن عبد اللّه التّميمى بن محمّد عن شيخ من بنى عدى قال قال رجل لعلى بن ابى طالب عليه السّلام صف لنا الدّنيا فقال و ما اصف لك من دار من صحّ فيها امن و من سقم فيها ندم و من افتقر فيها حزن و من استغنى فيها فتن في حلالها حساب و في حرامها النّار

310 و من كلامه عليه السّلام

المناقب ايضا ص 262 و بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا اخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ حدّثنى ابو جعفر محمد بن علىّ الزوزنى الاديب اخبرنا على بن القاسم النحوى الاديب قال سمعت عبد اللّه بن عروة الهروى يذكر باسناده عن الاحنف بن قيس قال ما سمعت بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله احسن من كلام على بن ابى طالب عليه السّلام حيث يقول انّ للنّكبات نهايات لا بدّ لاحد اذا نكب من ان ينتهى اليها فينبغى للعاقل اذا اصابته نكبة ان ينام لها حتّى تنقضى مدّتها فانّ فى دفعها قبل انقضاء مدّتها زيادة في مكروهها و في مثله يقول القائل الدّهر يخنق احيانا قلادته فاصبر عليه و لا تجزع و لا تثب

حتّى يفرّجها في حال شدّتها فقد يزيد اختناقا كلّ مضطرب

311 و من خطبة عليه السّلام

خطبة نقلها جمع من اجلاء العلماء و المحدثين من العامة و الخاصّة باختلاف كثير منهم السيّد ره فى المنج و الكليني في الكافى و مؤلف تحف العقول في التحف و سليم بن قيس في كتابه و مثله الصّدوق ره فى الامالى و غيرهم من الخاصة و من العامة ابن حجر في الصّواعق المحرقة و غيره منها في غيره بطرق عديدة و انى ذكرت هذه الخطبة في كتابى هذا عن الكافى و عن الصّواعق و في هذا الجزء كرّرتها ايضا لما فيها من اختلاف كثير عن كتاب الامالى للشيخ الصّدوق ره ما فيها من البسط و الزيادة و لئلا يفوت عن الناظر في الكتاب الفوائد التي اختصت كلّ رواية بها و لان ناقلها ايضا اقدم زمانا من السيّد الرضى رضى اللّه عنهما و ارضاهما و هي هذه قال الصدوق ره في المجلس الرابع و الثمانين من الامالى حدّثنى محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال حدثنى محمد بن الحسن الصّفار قال حدثنا محمد بن حسّان الواسطى عن عمّه عبد الرحمن بن كثير الهاشمى عن جعفر بن محمّد عن ابيه عليهما السّلام قال جاء رجل من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام يقال له همام و كان عابدا فقال له يا امير المؤمنين صف لى المتقين حتّى كانى انظر اليهم فتثاقل امير المؤمنين عليه السّلام عن جوابه ثم قال ويحك يا همام اتق اللّه و احسن فان اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همام يا امير المؤمنين أسألك بالّذى اكرمك بما خصّك به و حباك و فضّلك و بما اتاك و اعطاك لمّا و صفتهم لى فقام امير المؤمنين عليه السّلام قائما على قدميه فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على النّبى و آله و قال امّا بعد فانّ اللّه عزّ و جلّ خلق الخلق حيث خلقهم غنيّا عن طاعتهم امنا لمعصيتهم لانّه لا تضرّه معصية من عصاه منهم و لا ينفعه طاعة من اطاعه منهم و قسم بينهم معايشهم و وضعهم في الدّنيا مواضعهم و انّما اهبط اللّه ادم و حوّا عليهما السّلام من الجنّة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و امرهما فعصياه فالمتّقون فيها هم اهل الفضائل منطقهم

الصّواب و ملبسهم الاقتصاد و مشيهم التّواضع خشعوا للّه عزّ و جلّ بالطّاعة فتهبّوا فهم غاضّون ابصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم واقفين اسماعهم على العلم نزلت انفسهم منهم فى البلاء كالّتى نزلت منهم في الرّخاء رضا منهم عن اللّه بالقضاء و لو لا الاجال الّتى كتبت عليهم لم تستقرّ ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقا الى الثّواب و خوفا من العقاب عظم الخالق في انفسهم و وضع ما دونه في اعينهم فهم في الجنّة كمن رءاها منعّمون فهم فيها متّكئون و هم في النّار كمن رءاها فهم فيها معذّبون قلوبهم محزونة و شرورهم مامونة و اجسادهم نحيفة و حوائجهم خفيفة و انفسهم عفيفة و مؤنتهم من الدّنيا عظيمة صبروا ايّاما قصارا اعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسّرها لهم ربّ كريم ارادتهم الدّنيا فلم يريدوها و طلبتهم فاعجزوها امّا اللّيل فصافّون اقدامهم تالين لاجزاء القرءان يرتّلونه ترتيلا يحزنون به انفسهم و يستشيرون

به دواء دائهم و يهيّج احزانهم بكاء على ذنوبهم و وجع على كلوم جراحهم و اذا مرّوا باية فيها تخويف اصغوا اليها مسامع قلوبهم و ابصارهم فاقشعرّت منها جلودهم و وجلت منها قلوبهم فظّنوا انّ صهيل جهنّم و زفيرها و شهيقها في اصول اذانهم و اذا مرّوا باية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا و تطلعّت انفسهم اليها شوقا و ظنّوا انّها نصب اعينهم جاثين على اوساطهم يمجّدون جبّارا عظيما مفترشين جباههم و اكفهّم و ركبهم و اطراف اقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم يجارون الى اللّه فى فكاك رقابهم امّا النّهار فحلماء علماء بررة اتقياء قد برءهم الخوف فهم امثال القداح ينظر اليهم النّاظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض او يقول قد خولطوا فقد خالط القوم امر عظيم اذا فكروا في عظمة اللّه و شدّة سلطانه معما يخالطهم من ذكر الموت و اهوال القيمة فزع ذلك قلوبهم فطاشت حلومهم و ذهلت عقولهم

فاذا استقاموا بادروا الى اللّه عزّ و جلّ بالاعمال الزّكيّة لا يرضون للّه بالقليل و لا يستكثرون له الجزيل فهم لانفسهم متّهمون و من اعمالهم مشفقون ان زكىّ احدهم خاف ما يقولون و يستغفر اللّه ممّا لا يعلمون و قال انا اعلم بنفسى اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلنى خيرا ممّا يظنّون و اغفر لى ما لا يعلمون فانّك علاّم الغيوب و ساتر العيوب و من علامة احدهم انّك ترى له قوّة في دين و حزما في لين و ايمانا في يقين و حرصا على العلم و فهما في فقه و علما في حلم و كسبا في رفق و شفقة في نفقة و قصدا في غنى و خشوعا في عبادة و تجمّلا في فاقة و صبرا فى شدّة و رحمة للمجهود و اعطاء في حقّ و رفقا في كسب و طلبا للحلال و نشاطا في الهدى و تحرّجا عن الطّمع و برءا في استقامة و اغماضا عند شهوة لا يغرّه ثناء من جهله و لا يدع احصاء ما علمه مستبطيا لنفسه في العمل و يعمل الاعمال الصّالحة و هو على

و جل يمسى و همّه الشّكر و يصبح و شغله الذّكر يبيت حذرا لما حذر من الغفلة فرحا لما اصاب من الفضل و الرّحمة ان استصعب عليه نفسه لم يعطها سؤلها فيما فيه مضرّته ففرحه فيما يخلّد و يدوم و قرّة عينه فيما لا يزول و رغبته فيما يبقى و زهادته فيما يفنى يمزج العلم بالحلم و يمزج الحلم بالعقل تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقّعا اجله خاشعا قلبه ذاكرا ربّه خائفا ذنبه قانعة نفسه متغيّبا جهله سهلا امره حريزا لدينه ميّتة شهوته كاظما غيظه صافيا خلقه امنا منه جاره ضعيفا كبره متينا صبره كثيرا ذكره محكما امره لا يحدّث بما يؤتمن عليه الاصدقاء و لا يكتم شهادته الاعداء و لا يعمل شيئا من الحقّ رياء و لا يتركه حياء الخير منه مامول و الشّرّ منه مامون ان كان من الغافلين كتب من الذّاكرين و ان كان من الذّاكرين لم يكتب من الغافلين

يعفوا عمّن ظلمه و يعطى من حرمه و يصل من قطعه و لا يعزب حلمه و لا يعجل فيما يريبه و يصفح عمّا قد تبيّن له بعيدا جهله ليّنا قوله غائبا مكره قريبا معروفه صادقا قوله حسنا فعله مقبلا خيره مدبرا شرّه فهو في الزّلازل و قور و في المكاره صبور و في الرّخاء شكور لا يحيف على من يبغض و لا يأثم فيمن يحبّ و لا يدّعى ما ليس له و لا يجحد حقّا هو عليه و يعترف بالحقّ قبل ان يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ و لا يتنابز بالالقاب لا يبغى على احد و لا يهمّ بالحسد و لا يضرّ بالجار و لا يشمت بالمصائب سريع للصّواب مؤدّ للامانات بطىء عن المنكرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر لا يدخل فى الامور بجهل و لا يخرج عن الحقّ بعجز ان صمت لم يغمّه الصّمت و ان نطق لم يقل خطأ و ان ضحك لم يعل صوته سمعه قانعا بالّذى قدّر له لا يحجج؟؟؟ به الغيظ و لا يغلبه الهوى و لا

يقهره الشّحّ و لا يطمع فيما ليس له يخالط النّاس ليعلّم و يصمت ليسلم و يسئل ليفهم و يبحث ليعلم لا ينصت للخير ليفخر به و لا يتكلّم ليتجبّر على من سواه ان بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذى ينتقم له نفسه منه في عناء و النّاس منه في راحة اتعب نفسه لاخرته و اراح النّاس من نفسه بعد من تباعد عنه بغض و نزاهة و دنوّ من دنى منه لين و رحمة فليس؟؟؟ اعده بكبر و لا عظمة و لادنوّه لخديعة و لا خلابة بل يقتدى بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن خلفه من اهل البرّ قال فصعق همام صعقة كادت نفسه فيها فقال امير المؤمنين عليه السّلام اما و اللّه لقد كنت لنا فما عليه و امر به فجهّز و صلّى عليه و قال هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها فقال قائل فما بالك انت يا امير المؤمنين فقال ويلك انّ لكلّ اجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فانّه انّما نفث هذا القول على لسانك الشّيطان

312 و من كلامه عليه السّلام

المجلّد الخامس عشر من البحار للعّلامة المجلسى ره ص 118 عن تفسير فراة بن ابراهيم عن عبيد بن معنعنا عن امير المؤمنين عليه السّلام علىّ بن ابى طالب قال انا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على الحوض و معنا عترتنا فمن ارادنا فلياخذ بقولنا و ليعمل باعمالنا فانّا اهل بيت لنا شفاعة فتنافسوا في لقاءنا على الحوض فانّا نذود اعدائنا عنه و نسقى منه اولياءنا و من شرب منه لم يظمأ ابدا و حوضنا متّرع فيه مثعبان يصبّان من الجنّة احدهما تسنيم و الاخر معين حافيته الزّعفران و حصباه الدّر و الياقوت و انّما الامور الى اللّه و ليست الى العباد و لو كانت الى العباد ما اختاروا علينا احدا و لكنّه يختصّ برحمته من يشاء من عباده فاحمد اللّه على ما اختصّكم به من النّعم(بارىء النّعم خ ل)و على طيب المولد فانّ ذكرنا اهل البيت شفاء من الوعك و الاسقام و وسواس الرّيب و انّ حبّنا(محبّتنا خ ل)رضا الرّبّ و الاخذ بامرنا و طريقتنا معنا غدا في خطيرة القدس و المنتظر لامرنا كالمتشحّط بدمه فى

سبيل اللّه و من سمع و اعيتنا فلم ينصرنا اكبّه اللّه على منخريه فى النّار نحن الباب اذا تعبوا فضاقت بهم المذاهب نحن باب حطّة و هو باب الاسلام(السّلام خ ل)من دخله نجا و من تخلّف عنه هوى بنا فتح اللّه و بنا يختم و بنا يمحوا اللّه ما يشاء و يثبت و ربنا ينزّل الغيث فلا يعزّنّكم باللّه الغرور لو تعلمون ما لكم في الغنايم (المقام خ ل)بين اعداءكم و صبركم على الادى لقرّت اعينكم و لو فقدتمونى لرايتم امورا يتمنّى احدكم الموت ممّا يرى من الجور و العدوان و الاثرة و الاستخفاف بحقّ اللّه و الخوف فاذا كان كذلك فاعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا و عليكم بالصّبر و الصّلوة و التّقيّة و اعلموا انّ اللّه تبارك و تعالى يبغض من عباده المتلوّن فلا تزولوا عن الحقّ و ولاية اهل الحقّ فانّه من استبدل بنا هلك و من اتّبع اثرنا لحق و من سلك غير طريقنا غرق و انّ لمحبّينا افواجا من رحمة اللّه و انّ لمبغضينا افواجا من عذاب(غضب)اللّه طريقتنا القصد

و امرنا الرّشد اهل الجنّة ينظرون الى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدرّىّ في السّماء لا يضّل من اتّبعنا و لا يهتدى من انكرنا و لا ينجو من اعان علينا(عدوّنا خ ل)و لا يغان من اسلمنا فلا تخلّفوا عنّا لطمع دنيا بحطام(و حطام خ ل)زايل عنكم(و أنتم خ ل) تزلّون عنه فانّه من اثر الدّنيا(و اختاره خ ل)علينا عظمت حسرته و قال اللّه تعالى يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه سراج المؤمن معرفة حقّنا و اشدّ العمى من عمى من فضلنا و ناصبنا العداوة بلا ذنب الاّ ان دعوناه الى الحقّ(الدّين خ ل)و دعاه غيرنا الى الفتنة فاثرها علينا لنا راية من استظلّ بها كنّته و من سبق اليها فاز و من تخلّف عنها هلك و من تمسّك بها نجى أنتم عماد الارض استخلفكم فيها لينظر كيف تعملون فراقبوا اللّه فيما يرى منكم و عليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها لا يستبدل بكم غير كم سابقوا الى مغفرة من ربّكم و جنّة عرضها السّموات و الارض اعدّت للمتّقين فاعلموا انّكم

لم تنالوها الاّ بالتّقوى و من ترك الاخذ عن امر اللّه بطاعته قيّض اللّه له شيطانا فهو له قرين ما بالكم قد ركنتم الى الدّنيا و رضيتم بالضّيم و فرّطتم فيما فيه عزّكم و سعادتكم و قوّتكم على من بغى عليكم لا من ربّكم تستحيون و لا لانفسكم تنظرون و أنتم فى كلّ يوم تضامون و لا تنتبهون من رقدتكم و لا تنقضى فترتكم اما ترون الى دينكم يبلى و أنتم في غفلة الدّنيا قال اللّه عزّ ذكره و لا تركنوا الى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار و ما لكم من دون اللّه اولياء ثمّ لا تنصرون

313 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الخامس عشر من البحار باب صفات خيار العباد و اولياء اللّه ص 302 عن كتاب جامع الاخبار عن المرزبانى عن محمد بن احمد الكاتب عن احمد بن ابى خيثمة عن عبد الملك بن داهر عن الاعمش عن عباية الاسدى عن ابن عبّاس رحمه اللّه قال سئل امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام عن قوله تعالى الا انّ اولياء اللّه لا خوف عليهم و لا هم يحزنون فقيل له من هولاء الاولياء فقال امير المؤمنين عليه السّلام هم قوم اخلصوا للّه تعالى في عبادته و نظروا الى باطن الدّنيا حين نظر النّاس الى ظاهرها فعرفوا اجلها حين غرّ النّاس سواهم بعاجلها فتركوا منها ما علموا انّه سيتركهم و اماتوا

منها ما علموا انّه سيميتهم ثم قال ايّها المعلّل نفسه بالدّنيا الرّاكض على حبائلها المجتهد في عمارة ما سيخرب منها الم تر الى مصارع آباءك في البلى و مضاجع أبناءك تحت الجنادل و الثّرى كم مرضت بيديك و عللت بكفيّك تستوصف لهم الاطبّاء و تستعتب لهم الاحبّاء فلم يغن عنهم غناءك و لا ينجع فيهم دواءك

314 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الثالث من المجلّد الخامس عشر من البحار ص 94 عن جامع الاخبار عن المرزبانى عن احمد بن محمد المكّى عن ابى العينا عن محمد بن الحكم عن لوط بن يحيى عن الحرث بن كعب عن مجاهد قال قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام ازهدوا في هذه الدّنيا الّتى لم يتمتّع بها احد كان قبلكم و لا تبقى لاحد من بعدكم سبيلكم فيها سبيل الماضين قد تصرّمت و اذنت بانقضاء و تنّكر معروفها فهى تخبر اهلها بالفناء و سكّانها بالموت و قد مرّ منها ما كان حلوا و كدر منها ما كان صفوا فلم تبق منها الاّ سملة كسملة الاداوة او جرعة كجرعة الاناء لو تمزّزها العطشان لم ينقع بها فاذنوا بالرّحيل من هذه الدّار المقدّر على اهلها

الزّوال الممنوع اهلها من الحيوة المذلّلة فيها انفسهم بالموت فلا حىّ يطمع في البقاء و لا نفس الاّ مذعنة بالمنون فلا يعلّلكم الامل و لا يطول عليكم الامد و لا تغترّوا منها بالامال و لو خنتم حنين الوله العجال و دعوتم مثل حنين الحمام و جأرتم جار متبتّل الرّهبان و خرجتم الى اللّه تعالى من الاموال و الاولاد التماس القربة اليه فى ارتفاع الدّرجة عنده او غفران سيّئة احصتها كتبته و حفظتها ملائكته لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه و اتخوّف عليكم من عقابه جعلنا اللّه و ايّاكم من التّائبين العابدين

315 و من كلامه عليه السّلام

الجزو الثالث منه ايضا ص 94 من كتاب عيون الحكم و المواعظ لعلىّ بن محمّد الواسطى كتبناه من اصل قديم عن امير المؤمنين عليه السّلام قال احذروا هذه الدّنيا الخدّاعة الغدّارة الّتى قد تزيّنت بحليّها و فتنت بغرورها و غرّت بامالها و تشوّقت لخطّابها فاصبحت كالعروس المجلوّة و العيون اليها ناظرة و النّفوس بها مشعوفة و القلوب اليها تايقة و هى

لازواجها كلّهم قاتلة فلا الباقى بالماضى معتبر و لا الاخر بسوء اثرها على الاوّل مزدجر و لا اللّبيب منها بالتجارب منتفع ابت القلوب لها الاّ حبّا و النّفوس بها الاّصبّا و النّاس لها طالبان طالب ظفر بها و اغترّ فيها و نسى التزوّد منها للظّعن فقلّ فيها لبثه حتّى خلت منها يده و زلّت عنها قدمه و جاءته اسر ما كان بها منيته فعظمت ندامته و كثرت حسرته و جلّت مصيبته فاجتمعت عليه سكرات الموت فغير موصوف ما نزل به و اخر اختلج عنها قبل ان يظفر بحاجته ففارقها بعزّته و اسفه و لم يدرك ما طلب منها و لم يظفر بما رجا فيها فارتحلا جميعا من الدّنيا بغير زاد و قد ما على غير مهاد فاحذروا الدّنيا الحذر كلّه وضعوا عنكم ثقل همومها لما تيقّنتم لو شك زوالها و كونوا اسرّ ما تكونون فيها احذر ما تكونون لها فانّ طالبها كلّما اطمانّ منها الى سرور اشخصه عنها مكروه و كلّما اغتبط

منها باقبال تغصّه عنها ادبار و كلّما ثنّت عليه منها رجلا طوت عنه كشحا فالسّار فيها غارّ و النّافع فيها ضارّ وصل رخاءها بالبلاء و جعل بقاءها الى الفناء فرحها مشوب بالحزن و اخر همومها الى الوهن فانظر اليها بعين الزّاهد المفارق و لا تنظر اليها بعين الصّاحب الوامق اعلم يا هذا انّها تشخص الوادع السّاكن و تفجع المغتبط الامن لا يرجع منها ما تولّى فادبر و لا يدرى ما هوات فيحذر امانيّها كاذبة و امالها باطلة صفوها كدر و ابن ادم فيها على خطر امّا نعمة زايلة و امّا بليّة نازلة و امّا معظمة جائحة و امّا منيّة قاضية فلقد كدرت عليه العيشه ان عقل و اخبرته نفسها ان وعى و لو كان خالقها جلّ و عزّ لم يخبر عنها خبرا و لم يضرب لها مثلا و لم يأمر بالزّهد فيها و الرّغبة عنها لكانت وقايعها و فجايعها قد انبهت النّائم و وعظت الظّالم و بصّرت العالم و كيف و قد جاء عنها من اللّه تعالى عنها زاجر

و اتت منه فيها البيّنات و البصائر فما لها عند اللّه عزّ و جلّ قدر و لا وزن و لا خلق فيما بلغنا خلقا ابغض اليه منها و لا نظر اليها مذ خلقها و لقد عرضت على نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بمفاتيحها و خزائنها لا ينقصه ذلك من حظّه من الاخرة فابى ان يقبلها لعلمه انّ اللّه عزّ و جلّ ابغض شيئا فابغضه و صغّر شيئا فصغّره و ان لا يرفع ما وضعه اللّه جلّ ثناءه و ان لا يكثر ما اقلّ اللّه عزّ و جلّ و لو لم يخبرك عن صغرها عند اللّه الاّ انّ اللّه عزّ و جلّ صغّرها عن ان يجعل خيرها ثوابا للمطيعين و ان يجعل عقوبتها عقابا للعاصين و ممّا يدلّك على دنائة الدّنيا انّ اللّه جلّ ثنائه زوّاها عن اوليائه و احبّائه نظرا و اختيارا و بسطها لاعدائه فتنة و اختبارا فاكرم عنها محمّدا نبيّه صلّى اللّه عليه و آله حين عصب على بطنه من الجوع و حماها موسى نجيّه المكلّم و كانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال و ما

سئل اللّه عزّ و جلّ يوم اوى الى الظّل الاّ طعاما ياكله لما جهده من الجوع و لقد جاءت الرّواية انّه قال اوحى اللّه اليه اذا رايت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته و اذا رايت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصّالحين و صاحب الرّوح و الكلمة عيسى بن مريم عليه السّلام اذ قال ادامى الجوع و شعارى الخوف و لباسى الصّوف و دابّتى رجلاى و سراجى باللّيل القمر و صلاى في الشّتاء مشارق الشّمس و فاكهتى ما انبتت الارض للأنعام ابيت و ليس لى شيء و ليس احد اغنى منّى و سليمان بن داود و ما اوتى من الملك اذ كان ياكل خبز الشّعير و يطعم امّه الحنطة و اذا جنّه اللّيل لبس المسوح و غلّ يده الى عنقه و بات باكيا حتّى يصبح و يكثر ان يقول ربّ انّى ظلمت نفسى فانّ لم تغفر لى و ترحمنى لا كوننّ من الخاسرين لا آله الاّ انت سبحانك انّى كنت من الظّالمين فهؤلاء انبياء اللّه و اصفياءه تنزّهوا عن الدّنيا و زهدوا فيما زهدهم اللّه جلّ ثناءه

فيه منها و ابغضوا ما ابغض و صغّروا ما صغّر ثمّ اقتصّ الصّالحون اثارهم و سلكوا منهاجهم و الطفوا الفكر و انتفعوا بالعبر و صبروا فى هذا العمر القصير من متاع الغرور الّذى يعود الى الفناء و يصير الى الحساب نظروا بعقولهم الى اخر الدّنيا و لم ينظروا الى اوّلها و الى باطن الدّنيا و لم ينظروا الى ظاهرها و فكرّوا في مرارة عاقبتها فلم يستمرّهم حلاوة عاجلها ثمّ الزموا انفسهم الصّبر و انزلوا الدّنيا من انفسهم كالميتة الّتى لا يحلّ لاحد ان يشبع منها الاّ في حال الضّرورة اليها و اكلوا منها بقدر ما ابقى لهم النفس و امسك الرّوح و جعلوها بمنزلة الجيفة الّتى اشتدّ نتنها فكلّ من مرّ بها امسك على فيه فهم يتبلّغون بادنى البلاغ و لا ينتهون الى الشّبع من النّتن و يتعجّبون من الممتلى منها شبعا و الرّاضى بها نصيبا اخوانى و اللّه لهى فى العاجلة و الأجلة لمن ناصح نفسه في النّظر و اخلص لها الفكر انتن من الجيفة و اكره من الميتة غير انّ الّذى نشأ في دباغ الاهاب لا يجد نتنه

و لا تؤذيه رائحته ما تؤذى المارّ به و الجالس عنده و قد يكفى العاقل من معرفتها علمه بانّ من مات و خلّف سلطانا عظيما سرّه ان عاش فيها سوقة خاملا او كان فيها معافا سليما سرّه انّه كان فيها مبتلى ضريرا فكفى بهذا على عودتها و الرّغبة عنها ذليلا و اللّه لو انّ الدّنيا كانت من اراد منها شيئا وجده حيث تنال يده من غير طلب و لا تعب و لا مؤنة و لا نصب و لا ظعن و لا داب غير انّ ما اخذ منها من شيء لزمه حقّ اللّه فيه و الشّكر عليه و كان مسئولا عنه محاسبا به لكان يحقّ على العاقل ان لا يتناول منها الاّ قوته و بلغة يومه حذر السّؤال و خوفا من الحساب و اشفاقا من العجز عن الشّكر فكيف بمن تجشّم في طلبها من خضوع رقبته و وضع خدّه و فرط عنائه و الاغتراب عن احبّائه و عظيم اخطاره ثمّ لا يدرى ما اخر ذلك الظّفر ام الخيبة انّما الدّنيا ثلاثة ايّام يوم مضى بما فيه فليس بعايد و يوم انت فيه فحقّ عليك اغتنامه و يوم لا تدرى انت من اهله و لعلّك

راحل فيه امّا اليوم الماضى فحكيم مؤدّب و امّا اليوم الّذى انت فيه فصديق مودّع و امّا غد فانّما في يديك منه الامل فان يكن امس سبقك بنفسه فقد ابقى في يديك حكمته و ان يكن يومك هذا انسك بمقدمه عليك فقد كان طويل الغيبة عنك و هو سريع الرّحلة فتزوّد منه و احسن وداعه خذ بالثّقة من العمل و ايّاك و الاغترار بالامل و لا تدخل عليك اليوم همّ غد يكفى اليوم همّه و غد داخل عليك بشغله انّك ان حملت على اليوم همّ غد زدت في حزنك و تعبك و تكلّفت ان تجمع في يومك ما يكفيك ايّاما فعظم الحزن و زاد الشّغل و اشتدّ التّعب و ضعف العمل للامل و لو اخليت قلبك من الامل لجدوت في العمل و الامل الممثّل في اليوم غدا ضرّك في وجهين سوّقت به العمل و زدت به فى الهمّ و الحزن او لا ترى انّ الدّنيا ساعة بين ساعتين ساعة مضت و ساعة بقيت و ساعة انت فيها فامّا الماضية و الباقية

فلست تجد لرخائهما لذّة و لا لشدّتهما الما فانزل السّاعة الماضية و السّاعة الّتى انت فيها منزلة الضّيفين نزلا بك فطعن الرّاحل عنك بذمّه ايّاك و حلّ النّازل بك بالتّجربة لك فاحسانك الى الثّاوى يمحو اساءتك الى الماضى فادرك ما اضعت به عتابك ممّا استقبلت و احذر ان تجمع عليك شهادتهما فيوبقاك و لو انّ مقبورا من الاموات قيل له هذه الدّنيا اوّلها الى اخرها تخلّفها لولدك الّذى لم يكن لك هم غير هم او يوم تردّه اليك فتعمل فيه لنفسك لاختار يوما تستعتبت فيه من سيئ ما اسلف على جميع الدّنيا به يورّثها ولدا خلّفه فما يمنعك ايّها المغترّ المضطرّ المسوّف ان تعمل على مهل قبل حلول الاجل و ما يجعل المقبور اشدّ تعظيما لما في يديك منك الاّ تسعى في تحرير رقبتك و فكاك رقّك و وقاء نفسك من النّار الّتى عليها ملائكة غلاظ شداد

316 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الثالث من المجلد الخامس عشر من البحار ص 95 من كتاب عيون الحكم و المواعظ من اصل قديم ايضا قال و قال عليه السّلام اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه عزّ و جلّ و اغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة اللّه عزّ و جلّ في هذه الايّام الخالية بجليل ما يشقى علمكم به الفوت بعد الموت و بالرّفض لهذه التّاركة لكم و ان لم تكونوا تحبّون تركها و المبلية لكم و ان كنتم تحبّون تجديدها فانّما مثلكم و مثلها كركّب سلكوا سبيلا فكانّهم قد قطعوه و امّوا علما فكان قد بلغوه و كم عسى من اجرى الى الغاية ان يجرى حتّى يبلغها فكم عسى ان يكون بقاء من له يوم لا يعدوه و من ورائه طالب حثيث يحدوه في الدّنيا حتّى يفارقها فلا تتنافسوا في الدّنيا و فخرها و لا تعجبوا بزينتها و لا تجزعوا من ضرّائها و بؤسها فانّ عزّ الدّنيا و فخرها في انقطاع و انّ زينتها و نعيمها الى زوال و انّ ضرّائها و بؤسها الى نفاد و كلّ مدّة فيها الى منتهى و كلّ حىّ فيها الى فناء او ليس لكم في اثار الاوّلين

و في آباءكم الماضين معتبر و تبصرة ان كنتم تعقلون الم تروا الى الماضين منكم لا يرجعون و الى الخلف الباقى منكم لا يبقون قال اللّه عزّ و علا و حرام على قرية اهلكناها انّهم لا يرجعون الاية و الّتى بعدها و قال عزّ و جلّ كلّ نفس ذائقة الموت و انّما يوفّون اجورهم يوم القيمة فمن زخرح عن النّار و ادخل الجنّة فقد فاز و ما الحيوة الدّنيا الاّ متاع الغرور الستم ترون اهل الدّنيا يمسون و يصبحون على احوال شتّى ميّت يبلى و اخر يعزّى و صريع مبتلى و عايد يعود و اخر بنفسه يجود و طالب و الموت يطلبه و غافل و ليس بمغفول عنه و على اثر الماضى منّا يمضى الباقى فللّه الحمد ربّ السّموات السّبع و ربّ العرش العظيم الّذى يبقى و يفنى ما سواه و اليه موئل الخلق و مرجع الامور

317 و من خطبة عليه السّلام

الجزء الثالث من المجلد الخامس عشر من البحار باب ترك العجب و الاعتراف بالتقصير ص 177 عن كتاب العارات لابراهيم بن محمد الثقفى باسناده عن الاصبغ بن نباته قال خطب على عليه السّلام فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكر النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فصلّى عليه ثم قال امّا بعد فانّى اوصيكم بتقوى اللّه الّذى بطاعته ينفع اوليائه و

بمعصيته يضرّ اعداءه و انّه ليس لها لك هلك من يعذره فى تعمّد ضلالة حسبها هدى و لا ترك حقّ حسبه ضلالة و انّ احقّ ما يتعاهد الرّاعى من رعيّته ان يتعاهده بالّذى للّه عليهم فى وظائف دينهم فانّما علينا ان نامركم بما امركم اللّه به و ان ننهاكم عمّا نهاكم اللّه عنه و ان نقيم امر اللّه فى قريب النّاس و بعيدهم لا نبالى فيمن جاء الحقّ عليه و قد علمت انّ اقوى ما يتمنّون فى دينهم الامانىّ و يقولون نحن نصلّى مع المصلّين و نجاهد مع المجاهدين و نمتحن الهجرة و نقتل العدوّ و كلّ ذلك يفعله اقوام ليس الايمان بالتّحلّى و لا بالتمّنى الصّلوة لها وقت فرضه رسول اللّه لا تصلح الاّ به فوقت صلاة الفجر حين تزايل المرء ليله و يحرم على الصّائم طعامه و شرابه و وقت صلاة الظّهر اذا كان الغيظ حين يكون ظلّك مثلك و اذا كان الشّتاء حين تزول الشّمس من الفلك و ذلك حين تكون على حاجبك الايمن مع شروط اللّه فى الرّكوع و السّجود و وقت العصر

و الشّمس بيضاء نقيّة عدد ما يسلك الرّجل على الجمل الثّقيل فرسخين قبل غروبها و وقت صلاة المغرب اذا غربت الشّمس و افطر الصّائم و وقت صلاة العشاء الاخرة حين يسق اللّيل و تذهب حمرة الافق الى ثلث اللّيل فمن نام عند ذلك فلا انام اللّه عينه فهذه مواقيت الصّلوة انّ الصّلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا و يقول الرّجل هاجرت و لم يهاجر انّما المهاجرون الّذين يهجرون السّيّئات و لم يأتوا بها و يقول الرّجل جاهدت و لم يجاهد انّما الجهاد اجتناب المحارم و مجاهدة العدوّ و قد يقاتل اقوام فيحبّون القتال لا يريدون الاّ الذّكر و الاجر و انّ الرّجل ليقاتل بطبعه من القتال فيحيى من يعرف و من لا يعرف و يجبن بطبيعته من الجبن فيسلّم اباه و امّه الى العدوّ و انّما المثال حتف من الحتوف و كلّ امرء على ما قاتل عليه و انّ له ان يقاتل دون اهله و الصّيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرّجل من الطّعام و الشّراب و الزّكوة الّتى فرضها

النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله طيبة بها نفسك لا تسنوا عليها سنيها فافهموا ما توعظون فانّ الحريب من حرب دينه و اتّعظ من وعظ بغيره الا و قد و عظتكم فنصحتكم و لا حجّة لكم على اللّه اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم

و من خطبه عليه السّلام

الامام الفقيه ابو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى المولود سنة 213 و المتوفى سنة 276 ه‍ قال فى كتابه المعروف بتاريخ الخلفاء و الموسوم بالامامة و السّياسة قال فى الجزء الاول منه المطبوع بمصر الطبعة الثالثة ص 50 و ذكروا انّ البيعة لمّا تمّت بالمدينة خرج علىّ الى المسجد الشريف فصعد المنبر فحمد اللّه تعالى و اثنى عليه و وعد النّاس من نفسه خيرا و تالفهم جهده ثم قال لا يستغنى الرّجل و ان كان ذا مال و ولد عن عشيرته و دفاعهم عنه بايديهم و ألسنتهم هم اعظم النّاس حيطة من وراءه و اليهم سعيه و اعطفهم عليه ان اصابته مصيبته او نزل به بعض مكاره الامور و من يقبض يده عن عشيرته فانّه يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه ايد كثيرة و من بسط يده بالمعروف ابتغاء وجه اللّه تعالى يخلّف اللّه له ما انفق فى دنياه و يضاعف له

فى اخرته و اعلموا انّ لسان صدق يجعله اللّه للمرء فى النّاس خير له من المال فلا يزدادنّ احدكم كبرياء و لا عظمته فى نفسه و لا يغفل احدكم عن القرابة ان يصلها بالّذى لا يزيده ان امسكه و لا ينقصه ان اهلكه و اعلموا انّ الدّنيا قد ادبرت و الاخرة قد اقبلت الا و انّ المضمار اليوم و السّبق غدا الا و انّ السّبقة الجنّة و الغاية النّار الا انّ الامل يشهى القلب و يكذب الوعد و يأتي بغفلة و يورث حسرة فهو غرور و صاحبه فى عناء فافزعوا الى قوام دينكم و اتمام صلوتكم و اداء زكاتكم و النّصيحة لامامكم و تعلّموا كتاب اللّه و اصّدّقوا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و اوفوا بالعهد اذا عاهدتم و ادّوا الامانات اذ ائتمنتم و ارغبوا فى ثواب اللّه و ارهبوا عذابه و اعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدّم الخير

318 و من خطبه عليه السّلام

جمهرة خطب العرب تاليف احمد زكى صفوت استاد اللغة العربية بدار العلوم مصر الطبعة الاولى الجزء الاول ص 180 قال خطبة على بن ابى طالب و نقلها عن تاريخ الطبرى قال فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال امّا بعد فانّ اللّه جلّ ثناءه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه(و آله) و سلّم بالحقّ فانقذ به من الضّلالة و انتاش به من الهلكة جمع به من الفرقة ثمّ قبضه اللّه اليه و قد ادّى ما عليه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم ثمّ استخلف النّاس ابا بكر رضى اللّه عنه و استخلف ابو بكر عمر رضى اللّه عنه فاحسنا السّيرة و عدلا فى الامّة و قد وجدنا عليهما ان تولّيا علينا و نحن ال رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم فغفرنا ذلك لهما و ولّى عثمان رضى اللّه عنه فعمل باشياء عابها النّاس عليه فساروا اليه فقتلوه ثمّ اتانى النّاس و انا معتزل امورهم فقالوا لى بايع فابيت عليهم فقالوا لى بايع فانّ الامّة لا ترضى الاّ بك و انّا نخاف ان لم تفعل ان يفترق النّاس فبايعتهم فلم يرعنى الاّ شقاق رجلين قد

بايعانى و خلاف معاوية الّذى لم يجعل اللّه عزّ و جلّ له سابقة فى الدّين و لا سلف صدق فى الاسلام طليق بن طليق حزب من هذه الاحزاب لم يزل للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و للمسلمين عدوّا هو و ابوه حتّى دخلا فى الاسلام كارهين فلا غرو الاّ خلافكم معه و انقيادكم له و تدعون ال نبيكم صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم الّذين لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا ان تعدلوا بهم من النّاس احدا الا انّى ادعوكم الى كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و اماتة الباطل و احياء معالم الدّين اقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم و لكلّ مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة

319 و من خطبه عليه السّلام

بعد قدومه من حرب النّهروان نقلها فى الجمهرة ص 235 عن كتاب الامامة و السّياسة لابن قتيبة قال و اللّه يا اهل العراق ما اظنّ هؤلاء القوم من اهل الشّام الاّ ظاهرين عليكم فقالوا بعلم تقول يا امير المؤمنين فقال نعم و الّذى فلق الجنّة و

برء النّسمة انّى ارى امورهم قد علت و ارى اموركم قد خبت و اراهم جادّين فى باطلهم و اراكم و انين فى حقّكم و اراهم مجتمعين و اراكم متفرّقين و اراهم لصاحبهم معاوية مطيعين و اراكم لى عاصين اما و اللّه لئن ظهروا عليكم بعدى لتجدنّهم ارباب سوء كانّهم و اللّه عن قريب قد شاركوكم فى بلادكم و حملوا الى بلادهم منكم و كانّى انظر اليكم تكشّون كشيش الضّباب لا تأخذون للّه حقّا و لا تمنعون له حرمة و كانّى انظر اليهم يقتلون صلحاءكم و يخيفون علماءكم و كانّى انظر اليكم يحرمونكم و يحجبونكم و يدنون النّاس دونكم فلو قد رايتم الحرمان و لقيتم الذّلّ و الهوان و وقع السّيف و نزل الخوف لندمتم و تحسّرتم على تفريطكم فى جهاد عدوّكم و تذكّرتم ما أنتم فيه من الخفض و العافية حين لا ينفعكم التّذكار

320 و من كلامه عليه السّلام

لقد نقله الامام العلاّمة الجليل الشهير ابو المظفر يوسف شمس الدين الملقّب بسبط العلاّمة الشهير بابى الفرج عبد الرحمن بن الجوزى المتوفى سنة 654 ه‍ فى كتابه تذكرة الخواص قال قال عليه السّلام استعدّوا للموت فقد اظلّكم غمامه و كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا و انتهوا فما بينكم و بين الجنّة و النّار سوى الموت و انّ غاية ينفقها اللّحظة و تهدمها الساعة لجدير بقصر المدّة و انّ غائبا يحدوه الجديد ان لحرى بسرعة الاوبة فرحم اللّه عبدا سمع حكمة فوعى و دعا الى الاخلاص او الى خلاص نفسه فدنا و استقام على الطّريقة فنجا و احبّ ربّه و خاف ذنبه و قدّم صالحا و عمل خالصا و اكتسب مدخورا و اجتنب محذورا رمى غرضا و احرز عوضا كابد هواه و كذب مناه و جعل الصّبر مطيّة نجاته و التّقوى عدّة عند وفاته ركب الطّريق الغرّاء و لزم المحجّة البيضاء اغتنم المهل و بادر الاجل و تزود من العمل

321 و من كلامه عليه السّلام

فى تذكرة الخواص لسبط بن الجوزى المطبوع فى النجف ص 152 قال و من كلامه عليه السّلام فى احاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و به قال الشّعبى حدثنى من سمع عليّا عليه السّلام و قد سئل عن سبب اختلاف الناس فى الحديث فقال النّاس أربعة منافق مظهر للايمان و قلبه يابى الايمان و مضيّع للاسلام لا يتاثّم و لا يتحرّج كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متعمّدا فلو علم النّاس حاله لما اخذوا عنه و لكنّهم قالوا صاحب رسول اللّه فاخذوا بقوله و قد اخبر اللّه عن المنافقين بما اخبرو وصفهم بما وصف ثمّ انّهم عاشوا بعده فتقرّبوا الى ائمّة الضّلال و الدّعاة الى النّار بالزّور و البهتان فولّوهم الاعمال و جعلوهم على رقاب النّاس فاكلوا بهم الدّنيا و انّما النّاس تبع للملوك الاّ من عصمه اللّه عزّ و جلّ و رجل سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول قولا او رءاه يفعل فعلا ثمّ غاب عنه و نسخ ذلك القول و الفعل و لم يعلم فلو علم انّه نسخ ما حدّث به و لو علم النّاس انّه نسخ لما

نقلوا عنه و رجل سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول قولا فوهم به فلو علم انّه و هم فيه لما حدّث عنه و لا عمل به و رجل لم يكذب و لم يغب حدّث بما سمع و عمل به فامّا الاوّل فلا اعتبار بروايته و لا يحلّ الاخذ عنه و امّا الباقون فينزعون الى غاية و يرجعون الى نهاية و يستقون من قليب واحد و كلامهم اشرق بنور النّبوّة ضياؤه و من الشجرة المباركة اقتبست ناره

322 و من كلامه عليه السّلام

فى كتاب المحتضر(بالحاء المهملة و التاء المنقوطة و الضّاد المعجمة و الراء المهملة)تاليف الشيخ الجليل الحسن بن سليمان الحلّى من علماء اوائل القرن التاسع تلميذ شيخنا الشهيد الاول ره المطبوع فى النجف الاشرف ص 86 روى باسناده عن الصّادق عليه السّلام قال قال امير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه اعطيت اشياء لم يعطها احد قبلى سوى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقد فتح لى السّبيل و علّمت المنايا و البلايا و الانساب و فصل الخطاب و لقد نظرت فى الملكوت باذن ربّى فما غاب عنّى ما كان قبلى و لا ما يكون بعدى و انّ بولايتى

اكمل اللّه تعالى لهذه الامّة دينهم و اتمّ عليهم النّعم و رضى لهم الاسلام اذ يقول تبارك اسمه يوم الولاية لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله يا محمّد اخبرهم انّى اكملت لهم اليوم دينهم و اتممت عليهم نعمتى و رضيت لهم الاسلام دينا كلّ ذلك من منّ اللّه تعالى منّ به علىّ فله الحمد قد وقع الفراغ و تم تاليف هذا الجزء من اجزاء كتاب مصباح البلاغة فى مشكوة الصّياغة بيمناى الدّاثره فى عشيّة يوم الخميس التاسع عشر من شهر محرم الحرام سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة المقدّسة النبويّة على مهاجرها الاف الصّلوات و التّسليمات و التحيّات حامدا مسليّا و يتلوه الجزء الرّابع ان شاء اللّه تعالى و انا المؤلف الفقير المحتاج الى رحمة ربّه الغنّى الحسن بن على بن القاسم المحمّد ابادى الجرقويّى الاصبهانى نزيل عاصمة طهران المشتهر بالميرجهانى الطباطبائى عفى اللّه تعالى عن جرائمه

فهرس مطالع الخطب و الکلمات

صورة

1063

صورة

1064

صورة

1065

صورة

1066

صورة

1067

صورة

1068

الجزء الرّابع

اشارة

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للّه المحمود بنعمته المطاع بسلطانه الغالب لامره الدّال على بقائه بفناء خلقه و على قدرته بعجز كلّ شيء سواه الّذى خلق الخلق بين ناطق معترف بوحدانيّة و صامت متخشّع لربوبيّته لا يخرج شيء عن قدرته و لا يمكن الفرار من حكومته و الصّلوة و السّلام على معدن رحمته و معلّم كتابه و حكمته الذى ارسله رحمة للعالمين و جعله شفيعا للمذنبين ابى القاسم محمّد خاتم الانبياء و المرسلين صلّى اللّه عليه و آله الطيّبين سيّما ابن عمّه و وصيّه و وزيره و حافظ شريعته ابى الائمة و سراج الامّة و كاشف الغمة على امير المؤمنين و وارث علوم الاوّلين و الاخرين و كلام اللّه الناطق الامين و اللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين من الأن الى يوم نصب الموازين امّا بعد فهذا هو الجزء الرابع من كتاب مصباح البلاغة في مشكوة الصّياغة الحاوى للخطب البالغة العلويّة و الكلمات الجامعة الولوّية و الوصايا و الكتب المرتضويّة عليه و آله افضل الصّلوة و التحيّة ممّا روته الخاصة و العامة و المرجّو من اللّه تعالى ان يجعله لى ذخيرة ليوم فقرى وفاقتى و ينفعني به و جميع المؤمنين و صلى اللّه على محمّد و اهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجبين

الوصايا و كتبه عليه السلام

من وصاياه عليه السّلام

لولده محمّد بن الحنفيّة نقلها الفيض الكاشانى ره في روضة الوافى و هو المجلد الثالث منه ص 65 في باب مواعظه عليه السّلام عن الصّدوق رحمه اللّه في الفقيه انه قال عليه السّلام له يا بنىّ ايّاك و الاتّكال على الامانىّ فانّها بضايع النّوكىّ و تثبيطه

عن الاخرة و من خير حظّ المرء قرين صالح جالس اهل الخير تكن منهم باين اهل الشّرّ و من يصدّك عن ذكر اللّه عزّ و جلّ و عن ذكر الموت بالاباطيل المزخرفة و الاراجيف الملفّقة تبين منهم و لا يغلبنّ عليك سوء الظّنّ باللّه عزّ و جلّ فانّه لن يدع بينك و بين خليلك صلحا اذكّ بالادب الصّواب و ابعدها من الارتياب يا بنىّ لا شرف اعلى من الاسلام و لا كرم اعزّ من التّقوى و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انحج من التّوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا وقاية امنع من السّلامة و لا كنز اغنى من القنوع و لا مال اذهب للفاقة من الرّضا بالقوت و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة و تبوّء خفض الدّعة الحرص داع الى التّقحّم في الذّنوب الق عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر عوّد نفسك الصّبر فنعم الخلق الصّبر و احملها على ما اصابك من اهوال الدّنيا و همومها فاز الفائزون و نجى الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى فانّه جنّة من الفاقة و الجاء نفسك

في الامور كلّها الى اللّه الواحد القّهار فانّك تلجئها الى كهف حصين و حرز حريز و مانع عزيز و اخلص المسألة لربّك فانّ بيده الخير و الشرّ و الاعطاء و المنع و الصّلة و الحرمان اللغات الاتكال الاعتماد و الامانّى جمع الامنيّة و هى التمنّى و التوكّى بالفتح جمع الاتوك و هو الاحمق و التثبيط التعويق عن الاخرة اى عن عملها و في بعض النسخ تقنط عن الاخرة و الاوّل اظهر و الملفقة المجتمعة و بين خليلك يعنى و بين اللّه او المراد ان سوء الظّن بخليلك لما لن يدع بينك و بين خليلك صلحا فاذا ظننت باللّه ظن السّوء لن يدع بينك و بين اللّه صلحا او المراد بسوء الظنّ باللّه بالنظر الى الاخوان يعنى اذا رأيت من خليل لك من اخوانك مخالفة للّه عزّ و جلّ فتظنّ انّ اللّه سبحانه يعذّبه فلا يمكنك الصلح معه اذكّ اى نوّر بالادب بمداومة الذّكر و مراعاة الحياء للنّخيرة بالنون و الحاء المهملة و الزاء بعدها المثناة التحتانية الطريقة و الطبيعة و التجارب عطف على الادب و اضافة البلغة بالضمّ الى الكفاف بيانيّة خفض الدّعة سعة العيش و الرّاحة الى التقحّم اى التّهجّم بلا رويّة في الذنوب لان الحريص لا يقنع بالحلال على ما اصابك اى على ما اصابك فاز الفائزون اى بالصبر فاز و او اخلص المسألة لربّك اى لا تسئل غيره و قال عليه السّلام في هذه الوصيّة يا بنىّ الرّزق رزقان رزق تطلبه و رزق يطلبك فان لم تاته اتاك فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك كفاك كلّ يوم ما هو فيه فان تكن السّنة من عمرك فما تصنع بغمّ و لا همّ ما ليس لك و اعلم انّه لن يسبقك الى رزقك طالب و لن يغلبك عليه غالب و لن يحتجب عنك ما قدّر لك فكم رايت من طالب متعب نفسه مقرّ عليه رزقه و مقتصد في الطّلب قد ساعدته المقادير

و كلّ مقرون به الفناء اليوم لك و انت من بلوغ غد على غير يقين و لربّ مستقبل يوما ليس بمستدبره و مغبوط في اوّل ليلة قام فى اخرها بواكيه فلا يغرّنّك من اللّه طول حلول النّعم و ابطاء موارد النّقم فانّه لو خشى الفوت لعاجل بالعقوبة قبل الموت يا بنىّ اقبل من الحكماء مواعظهم و تدبّر احكامهم و كن اخذ النّاس بما تامر به و اكفّ النّاس عمّا تنهى عنه و امر بالمعروف تكن من اهله فانّ استتمام الامور عند اللّه تعالى الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و تفقّه فى الدّين فانّ الفقهاء ورثة الانبياء انّ الانبياء لم يورّثوا دينارا و لا درهما و لكنّهم و رّثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظّ وافر و اعلم انّ طالب العلم يستغفر له من في السّموات و الارض حتّى الطّير في جوّ السّماء(الهواء خ ل)و الحوت في البحر و انّ الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا به و فيه شرف الدّنيا و الاخرة و الفوز بالجنّة يوم القيمة لانّ فقهاءهم الدّعاة الى الجنان

و الادلاّء على اللّه تعالى و احسن الى جميع النّاس كما تحبّ ان يحسن اليك و ارض لهم بما ترضاه لنفسك و استقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك و حسّن مع جميع النّاس خلقك حتّى اذا غبت عنهم حنّوا اليك و اذا متّ بكوا عليك و قالوا انّا للّه و انّا اليه راجعون و لا تكن من الّذين يقال عند موتهم الحمد للّه ربّ‌ّّ العالمين و اعلم انّ رأس العقل بعد الايمان باللّه مداراة النّاس و لا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بدّ من معاشرته حتّى يجعل اللّه تعالى الى الخلاص منه سبيلا فانّى وجدت جميع ما يتعايش به النّاس و به يتعاشرون ملى مكيال ثلثاه استحسان و ثلثه تغافل و ما خلق اللّه تعالى شيئا احسن من الكلام و لا اقبح منه بالكلام ابيضّت الوجوه و بالكلام اسودّت الوجوه و اعلم انّ الكلام فى وثاقك ما لم تتكلّم به فاذا تكلّمت به صرت في وثاقه فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك و ورقك فانّ اللّسان كلب عقور فان انت

خليته عقر و ربّ كلمة سلبت نعمة و من سيّب عذّارة قاده الى كلّ كريهة و فضيحة ثمّ لم يتخلّص من دهره الاّ على مقت من اللّه و ذمّ من النّاس قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه من استقبل وجوده الأراء عرف مواقع الخطاء من تورّط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفظّعات النّوائب التّدبير قبل العمل يؤمنك من النّدم و العاقل من وعظته التّجارب و في التّجارب علم مستانف و في تقلّب الاحوال علم جواهر الرّجال الايّام تهتك لك عن السّرائر الكامنة فافهم وصيّتى هذه و لا تذهبنّ عنك صفحا فانّ خير القول ما نفع اعلم يا بنىّ انّه لابدّ لك من حسن الارتياد و بلاغك من الزّاد مع خفّة الظّهر فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون عليك ثقيلا في حشرك و نشرك في القيمة فبئس الزّاد الى المعاد العدوان على العباد و اعلم انّ امامك مهالك و مهاوى و جسورا و عقبة كئودا لا محالة انّ هابطها و انّ مهبطها امّا على جنّة او نار فارتدّ لنفسك قبل نزولك ايّاها فاذا وجدت

من اهل الفاقة من يحمل زادك الى القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتنمه و حمّله و اكثر من تزّرده و انت قادر عليه فلعلّك تطلبه فلا تجده و ايّاك ان تثق لتحمّل زادك بمن لا ورع له و لا امانة فيكون مثلك مثل ظمأن رأى سرابا حتّى اذا جاءه لم يجده شيئا فتبقى في القيمة منقطعا بك بيان حنّوا من الحنين بمعنى الاشتياق مداراة الناس اى التقيّة منهم بالمعروف بما يعدّ في العرف حسنا و الاستحسان جعل الشيء حسنا يعنى كلّما يمكن من افعال النّاس ان يحمل على الوجه الحسن يحمل عليه و ما لم يمكن فيه ذلك يتغافل عنه و لا يلتفت اليه و ذلك اذا خاف منهم على نفسه و الاّ فهو مداهنة محرّمة الاّ ما لا يتعلق بالدّين من سيّب غداره اى ارسل لجام لسانه او لجام نفسه فيكون اعمّ و الاوّل اظهر و انسب بالكلام لمفظّعات النوائب اى الشّدائد و المصائب الشديدة الشّناعة و بالقاف و الطاء المهملة اى اللازمة كالجثّة؟؟؟ اللاصقة بالبدن و لا تذهبن عنك صفحا ذلك بان تعرّض عنها بصفحة وجه قلبك فتذهب عنك من حسن الارتياد اى طلب الاخرة على الوجه الاحسن في المجاهدة و بلاغك من الزّاد اى بقدر ما يكفيك في سفر الاخرة مع خفّة الظّهر من تبعة العباد و غيرها و حمل زاد القيمة اهل الفاقة كناية عن الانفاق فى سبيل اللّه و كل خير و معروف للّه بمن لا ورع له اى بصرفه في غير مستحقّه و قال عليه السّلام فى هذه الوصيّة يا بنىّ البغى سايق الى الحين لم يهلك امرء عرف قدره من حصن شهوته صان قدره قيمة كلّ امرء ما يحسن الاعتبار يفيدك الرّشاد اشرف الغنى ترك المنى الحرص فقر حاضر المودّة قرابة مستفادة صديقك اخوك لابيك و امّك و ليس كلّ اخ

لك من امّك و ابيك صديقك لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادى صديقك كم من بعيد اقرب منك من قريب وصول معدم خير من مثر جاف الموعظة كهف لمن وعاها من منّ بمعروفه افسده من اساء خلقه عذّب نفسه و كانت البغضة اولى به ليس من العدل القضاء بالظّنّ على الثّقة ما اقبح الاشر عند الظّفر و الكابة؟؟؟ عند النّائبة و الغلظة و القسوة على الجار و الخلاف على الصّاحب و الخبّ من ذى المروّة و الغدر من السّلطان كفر النّعم لوم و مجالسة الاحمق شوم اعرف الحقّ لمن عرفه لك شريفا كان او وضيعا من ترك القصد جار من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه كم من دنف قد نحى و صحيح قد هوى قد يكون الياس ادراكا و الطّمع هلاكا استعتب من رجوت عتابه لا تبيتنّ على من امرء على غدر الغدر شرّ لباس المرء المسلم من غدر ما اخلق ان لا يؤفّى له الفساد يبير الكثير و الاقتصاد ينمى اليسير من الكرم الوفاء بالذّمم من كرم ساد و من تفهّم ازداد

امحض اخاك النّصيحة و ساعده على كلّ حال ما لم يحملك على معصية اللّه تعالى زل معه حيث زال لا تصرم اخاك على ارتياب و لا تقطعه دون استعتاب لعلّ له عذر او انت تلوم اقبل من متنصّل عذره فتنالك الشّفاعة و اكرم الّذين بهم تصول و ازدلهم على طول الصّبحة (الصّحبة خ ل)برّا و اكراما و تحييلا و تعظيما فليس جزاء من اعظم شانك ان تضع من قدره و لا جزاء من سرّك ان تسوءه اكثر البرّ ما استطعت لجليسك فانّك اذا شئت رأيت رشده من كساء الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه من تحرّى القصد خفّت عليه المؤمن من لم يعط نفسه شهوتها اصاب رشده مع كلّ شدّة و رخاء و مع كلّ اكلة غصص لا تنال نعمة الاّ بعد اذى لن لمن غاظك تظفر بطلبتك ساعات الهموم ساعات الكفّارات و السّاعات تنفد عمرك لا خير في لذّة من بعدها النّار و ما خير بخير بعده النّار و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار

عافية لا تضعن حقّ اخيك اتّكالا على ما بينك و بينه فانّه ليس لك باخ من اضعت حقّه لا يكوننّ اخوك على قطيعتك اقوى منك على صلته و لا على الاساءة اليك اقوى منك على الاحسان اليه يا بنىّ فاذا قويت فاقو على طاعة اللّه و اذا ضعفت فاضعف عن معصية اللّه و ان استطعت ان لا تملك المرأة من امرها ما جاوز نفسها فافعل فانّه ادوم لجمالها و ارخى لبالها و احسن لحالها فانّ المرأة ريحانة لا قهرمانة(و ليست بقرمانة خ ل)فدارها على كلّ حال و احسن الصّحبة لها فيصفو عيشك و احتمل القضاء بالرّضاء و ان اجبت ان تجمع خير الدّنيا و الاخرة فاقطع طمعك ممّا في ايدى النّاس و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته بيان الحين الهلاك حصن حفظ و في بعض النسخ خطر اى منع ما يحسن ما يعلم من الاحسان بمعنى العلم يعنى تزيد قيمة المرء بزيادة علمه كما و كيفا و لا شك ان شرف المرء بشرف المعلوم فالعالم بعظمة اللّه جل جلاله و جلاله اعظم قدرا من العالم باحكامه و كذلك في ساير العلوم و ما كان المقصود منه الدنيا فقيمته ما يحصل له في الدّنيا و ما له في الاخرة من نصيب سوى الحسرة و النّدامة و المعدم الفقير و المثرى ذو المال من الثروة القضاء بالظّن على الثّقة اى اذا كنت تثق باحد في الدين و الديانة و المحبّة و غيرها فما لم يحصل لك اليقين بزوال هذه الاشياء عنه لا تحكم بالزّوال فانّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا و الاشر النشاط و الطغيان عند الظّفر اى الظفر بالمطلوب او العدوّ و في بعض النسخ البطر و كانّه تصحيف و الكابة الغمّ و الخبّ بالخاء المعجمة الخداع و المكر

و في بعض النسخ الخبث بالمثلثة في اخره و في بعضها بالحاء المهملة و النون و المثلّثة و كانهما تصحيف جار اما بالجيم من الجور او بالمهملة من الحيرة و الدّنف بكسر النّون من اثقله المرض قد يكون اليأس ادراكا فانّه اذا يئس من الناس يتداركه اللّه بقضاء حاجته استعتب استرضّ من رجوت اى خفت و اريد بالفساد المبير اى المهلك للمال الاسراف زل معه حيث زال اى وافقه في جميع الامور ما لم يعص اللّه لا تصرم لا تقطع على ارتياب اى في محبّته او فسقه و المتصل المعتذر فتنالك الشفاعة اى من محمّد و اهل بيته عليهم السّلام لانّهم ضمنوا له الشفاعة كما مضى بهم تصول اى تحمل على اعاديك

و من وصاياه عليه السّلام

و قد نقل بعضها الرضى رضى اللّه عنه في النهج و قال من وصيته للحسن و الحسين عليهم السّلام لمّا ضربه ابن ملجم لعنه اللّه واخزاه لكن نقلها الكليني في الكافى و على بن الحسين بن شعبة الحرّانى من اعلام المأة الرابعة في تحف العقول تمامها رأيت ان انقلها هنا مزيدا للفائدة و تتميما للعائدة لانّها ابسط و لمّا كان نقل الكليني اقدم من الرضى ارويها عنه بطرقى المنتهية اليه باسناده قال ابو على الاشعرى عن محمّد بن عبد الجّبار و محمّد بن إسماعيل عن الفضل عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال بعث الى ابو الحسن موسى عليه السّلام بوصية امير المؤمنين عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اوصى به علىّ بن ابى طالب(عليه السّلام)اوصى انّه يشهد ان لا آله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون صلّى اللّه عليه و آله ثمّ انّ صلواتى و نسكى و محياى و مماتى للّه ربّ العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا من المسلمين ثمّ انّى اوصيك يا حسن و جميع اهل بيتى و ولدى و من بلغه

كتابى بتقوى اللّه ربّكم و لا تموتنّ الاّ و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول صلاح ذات البين افضل من عامّة الصّلوة و الصّيام و انّ المبيرة الحالقة للدّين فساد ذات البين و لا قوّة الا باللّه العلىّ العظيم انظروا ذوى ارحامكم فصلوهم يهوّن اللّه عليكم الحساب اللّه اللّه فى الايتام فلا تغيّروا افواههم و لا تضيّعوا بحضرتكم فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول من عال يتيما حتّى يستغنى اوجب اللّه عزّ و جلّ له بذلك الجنّة كما اوجب اللّه لاكل مال اليتيم النّار اللّه اللّه فى القرءان فلا يسبقكم الى العمل به غيركم احد اللّه اللّه في جيرانكم فانّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله اوصى بهم و ما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوصى بهم حتّى ظنّنا انّه سيورّثهم اللّه اللّه في بيت ربّكم فلا يخلو منكم ما بقيتم انّه ان ترك لم تناظروا و ادنى ما يرجع به من امّه ان يغفر له ما سلف اللّه اللّه في الصّلوة فانّها خير العمل و انّها عمود

دينكم اللّه اللّه في الزّكوة فانّها تطفى غضب ربّكم اللّه اللّه في شهر رمضان فانّ صيامه جنّة من النّار اللّه اللّه في الفقراء و المساكين فشاركوهم في معايشكم اللّه اللّه في الجهاد باموالكم و انفسكم و ألسنتكم فانّما يجاهد رجلان امام هدى او مطيع له مقتد بهداه اللّه اللّه في ذرّيّة نبيّكم فلا يظلمنّ بحضرتكم و بين ظهرانيّكم و أنتم تقدرون على الدّفع عنهم اللّه اللّه في اصحاب نبيّكم الّذين لم يحدثوا حدثا و لم ياووا محدثا فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اوصى بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم و المؤوى للمحدث اللّه اللّه في النّساء و فيما ملكت ايمانكم فانّ اخر ما تكلّم به نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله ان قال اوصيكم بالضّعيفين النّساء و ما ملكت ايمانكم الصّلوة الصّلوة الصّلوة لا تخافوا في اللّه لومة لائم يكفيكم اللّه من اذاكم و من بغى عليكم قولوا للنّاس حسنا كما امركم اللّه عزّ و جلّ و لا تتركوا الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر فيولّى اللّه امركم شراركم ثمّ تدعون فلا

يستجاب لكم عليكم و عليهم يا بنىّ بالتّواصل و التّباذل و التّبارّ و ايّاكم و التّقاطع و التّدابر و التّفرّق و تعاونوا على البرّ و التّقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان و اتّقوا اللّه انّ اللّه شديد العقاب حفظكم اللّه من اهل بيت و حفظ فيكم نبيّكم استودعكم اللّه و اقرء عليكم السّلام و رحمة اللّه ثمّ لم يزل يقول لا آله الاّ اللّه حتّى قبض صلوات اللّه عليه و رحمته في ثلاث ليال من العشر الاواخر ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة اربعين من الهجرة و كان ضرب ليلة احدى و عشرين من شهر رمضان اقول المشهور انه عليه السّلام ضرب في ليلة تسعة عشر من رمضان و قبض في ليلة احدى و عشرين منه من السنة الحالقة قال الفيروز آبادى الحالقة الخصلة التي من شانها ان تحلق اى تهلك و تستاصل الدين كما تستا؟؟؟صل الموسى الشّعر فلا تغيّروا افواههم محتمل الوجهين احدهما اى لا تجيعوهم فان الجائع فمه تتغيّر نكهته و الثاني لا تحوجوهم الى تكرار الطّلب و السؤال فان السائل ينصب ريقه و تنشف لهوانه و تتغيّر ريح فمه كذا قال ابن ابى الحديد في شرح النهج قوله لم تناظروا اى لم تمهلوا بل ينزّل عليكم العذاب من غير مهلة قوله من احدث فيها حدثا او اوى محدثا الحدث الامر الحادث المنكر الذى ليس بمعتاد و لا معروف في السنة و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر من نصرجانيا و اواه و اجاره من خصمه و حال بينه و بين ان يقتصّ منه و بالفتح هو الامر المبتدع نفسه و يكون معنى الايواء فيه الرضا به و الصبر عليه فانه اذا رضى بالبدعة و اقر فاعلها عليها و لم ينكرها فقد اواها قوله عليه السّلام و حفظ فيكم نبيّكم اى جعل الناس بحيث يرعون فيكم حرمته صلّى اللّه عليه و آله او حفظ سنته و اطواره فيكم او يحفظكم لانتسابكم اليه صلّى اللّه عليه و آله و الاوّل اظهر

وصيّته لابنه الحسين عليه السّلام

تحف العقول ص 88 لعلىّ بن الحسن بن شعبة الحرّانى قال وصيّته لابنه الحسين عليهما السّلام يا بنىّ اوصيك بتقوى اللّه في الغنى و الفقر و كلمة الحقّ في الرّضا و الغضب

و القصد في الغنى و الفقر و بالعدل على الصّديق و العدوّ و بالعمل فى النّشاط و الكسل و الرّضا عن اللّه في الشّدّة و الرّخاء اى بنىّ ما شرّ بعده الجنّة بشرّ و لا خير بعده النّار بخير و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية و اعلم اى بنىّ انّه من ابصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره و من تعرّى من لباس التّقوى لم يستتر بشىء من اللّباس و من رضى بقسم اللّه لم يحزن على ما فاته و من سلّ سيف البغى قتل به و من حفر بئرا لاخيه وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من نسى خطيئته استعظم خطيئة غيره و من كابد الامور عطب و من اقتحم الغمرات غرق و من اعجب برايه ضلّ و من استغنى بعقله زلّ و من تكبّر على النّاس ذلّ و من خالط العلماء و قرّ و من خالط الانذال حقّر و من سفه على النّاس شتم و من دخل مداخل السّوء اتّهم و من مزح استخفّ به و من اكثر من شيء عرف

به و من كثر كلامه كثر خطائه و من كثر خطائه قلّ حياءه و من قلّ حياءه قلّ ورعه و من قلّ ورعه مات قلبه و من مات قلبه دخل النّار اى بنىّ عزّ المؤمن غناه عن النّاس و القناعة مال لا ينفد و من اكثر ذكر الموت رضى من الدّنيا باليسير و من علم انّ كلامه من عمله قلّ كلامه الاّ فيما ينفعه اى بنىّ العجب ممّن يخاف العقاب فلم يكفّ و رجا الثّواب فلم يتب و يعمل اى بنىّ الفكرة تورث نورا و الغفلة ظلمة و الجدال ضلالة و السّعيد من وعظ بغيره و الادب خير ميراث و حسن الخلق خير قرين ليس مع قطيعة الرّحم نماء و لا مع الفجور غنى اى بنىّ العافية عشرة اجزاء تسعة منها في الصّمت الاّ بذكر اللّه و واحد في ترك مجالسة السّفهاء اى بنىّ من تزئّا بمعاصى اللّه في المجالس اورثه اللّه ذلاّ و من طلب العلم علم يا بنىّ رأس العلم الرّفق وافته الخرق و من كنوز الايمان الصّبر على المصائب و العفاف زينة الفقر و الشكر زينة الغنى كثرة الزّيارة تورث الملالة و الطّمانينة

قبل الخبرة ضدّ الحزم و اعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله اى بنىّ كم نظرة جلبت حسرة و كم من كلمة سلبت نعمة اى بنىّ لا شرف اعلى من الاسلام و لا كرم اعزّ من التّقوى و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من التّوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا مال اذهب بالفاقة من الرّضا بالقوت و من اقتصر على بلغة الكفاف تعجّل الرّاحة و تبوّء خفض الدّعة اى بنىّ الحرص مفتاح التّعب وداع الى التّقحّم في الذّنوب و الشّرة جامع لمساوى العيوب و كفاك تاديبا لنفسك ما كرهته من غيرك لاخيك عليك مثل الّذى لك عليه و من تورّط في الامور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنّوائب التّدبير قبل العمل يؤمنك النّدم من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطاء الصّبر جنّة من الفاقة البخل جلباب المسكنة الحرص علامة الفقر وصول معدم خير من جاف مكثر لكلّ شيء قوت و ابن ادم قوت الموت اى بنىّ لا تؤيس مذنبا فكم

من عاكف على ذنبه ختم له بخير و كم من مقبل على عمله مفسد فى اخر عمره صائر الى النّار نعوذ باللّه منها اى بنىّ كم من عاص نجاوكم من عامل هوى من تحرّى الصّدق خفّت عليه المؤن في خلاف النّفس رشدها السّاعات تنقّص الاعمار ويل للباغين من احكم الحاكمين و عالم ضمير المضمرين يا بنىّ بئس الزّاد الى المعاد العدوان على العباد في كلّ جرعة شرق و في كلّ اكلة غصص لن تنال نعمة الاّ بفراق اخرى ما اقرب الرّاحة من النّصب و البؤس من النّعيم و الموت من الحيوة و السّقم من الصّحّة فطوبى لمن اخلص للّه عمله و علمه و حبه و بغضه و اخذه و تركه و كلامه و صمته و فعله و قوله و بخّ بخّ لعالم عمل فجدّ و خاف البيات فاعدّ و استعدّ ان سئل نصح و ان ترك صمت كلامه صواب و سكوته من غير عىّ جواب و الويل لمن بلى بحرمان و خذلان و عصيان فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره و ازرى على النّاس بمثل ما يأتي و اعلم اى بنىّ انّه من لانت

كلمته وجبت محبّته وفّقك اللّه لرشده و جعلك من اهل طاعته بقدرته انّه جواد كريم اللّغات الصّولة السّطوة و القدرة اى بهم تسطو و تغلب على الغير و العدّة بالضمّ الاستعداد و بالكسر الجماعة عورات بيته و في بعض النسخ عوراته كابدها اى قاساها و تحمّل المشتاقّ في فعلها بلا اعداد اسبابها و عطب اى هلك و الغمرات الشدائد الانذال جمع النّذل الخسيس من الناس المحتقر في جميع احواله و المراد بهم ذوى الاخلاق الذميمة الدنيّة تزيّأ اى صار ذا زىّ الخرق الشدّة ضدّ الرفق الطمأنينة اسم من الاطمينان و هو توطين النفس و تسكينها و الخبرة العلم بالشىء و الحزم ضبط الامر و احكامه و الاخذ فيه بالثقة المعقل الحصن و الملجأ و النجاح الظفر و الفوز اى لا يظفر الانسان بشفاعة شفيع بالنجاة من سخط اللّه و عذابه مثل ما يظفر بالتوبة البلغة بالضمّ ما يتبلّغ به من القوت و لا فضل فيه و الكفاف بفتح الكاف ما كفى عن الناس من الرزق و اغنى و الخفض لين العيش و سعته و الدّعة بالتحريك الرّاحة و الاضافة للمبالغة اى تمكّن و استقر في متّبع؟؟؟ الراحة النصب بالتحريك اشدّ التّعب الشرّه بكسر الشين و شدّ الراء الحرص و الغضب و الطيش و العطب و قد يطلق على الشّر ايضا الوصول بفتح الواو الكثير الاعطاء و المعدم الفقير و الجاف فاعل من جفا يجفو جفاءا ضدّ و اصله و انسه و المكثر الذى كثر ماله يعنى من يصل الى الناس بحسن الخلق و المودّة مع الفقر خير ممّن يكثر في العطاء و هو جاف اى شيء الخلق التحرّى القصد و الاجتهاد في الطلب و المؤن بضم الميم و فتح الهمزة جمع المؤنة و هى القوت او الشدّة و الثقل الشرق الغصّة و هو اعتراض الشيء في الحلق و عدم اساغته و يطلق الاوّل في المشروبات و الثاني في الماكولات بخّ اسم فعل للمدح و اظهار الرضا بالشيىء و يكرّر للمبالغة العىّ العجز عن الكلام ازرى عليه عمله اى عاتبه و عابه عليه

و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 212 في باب حكمه و مواعظه قال قال عليه السّلام انّ المؤمن اذا نظر اعتبر و اذا سكت تفكّر و اذا تكلّم ذكر و اذا استغنى شكر و اذا اصابته شدّة صبر فهو قريب الرّضا بعيد السّخط يرضيه عن اللّه اليسير و لا يسخطه الكثير و لا يبلغ بنيّة ارادته في الخير

ينوى كثيرا من الخير و يعمل بطائفة منه و يتلهّف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به و المنافق اذا نظر لها و اذا سكت سها و اذا تكلّم لغا و إذا استغنى طغى و اذا اصابته شدّة ضغا فهو قريب السّخط بعيد الرّضا يسخطه على اللّه اليسير و لا يرضاه الكثير ينوى كثيرا من الشّرّ و يعمل بطائفة منه و يتلهّف على ما فاته من الشّرّ كيف لم يعمل به تلهّف اى حزن عليه و تحسّر لها من اللهو اى لعب سها اى غفل و نسى و ذهب قلبه الى غيره لغا اى خطأ و تكلّم من غير تفكر و رويّة ضغا اى تذلّل و ضعف

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه لاهل الكوفة بالفتح و لقد نقله المفيد في الارشاد ص 123 المطبوع في طهران سنة 1377 و هو هذا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ بن ابى طالب امير المؤمنين الى اهل الكوفة سلام عليكم فانّى احمد اليكم اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّ اللّه حكم عدل لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بانفسهم و اذا اراد اللّه بقوم سوء فلا مردّ له و ما لهم من دونه من وال اخبركم عنّا و عمّن سرنا اليه من جموع اهل البصرة و من

تاشّب اليهم من قريش و غيرهم مع طلحة و الزّبير و نكثهم صفقة ايمانهم فنهضت من المدينة حين انتهى الىّ خبر من سار اليها و جماعتهم و ما فعلوا بعاملى عثمان بن حنيف حتّى قدمت ذاقار فبعثت الحسن بن علىّ و عمّار بن ياسر و قيس بن سعد فاستنفرتكم بحقّ اللّه و حقّ رسوله صلّى اللّه عليه و آله و حقّى فاقبل الىّ اخوانكم سراعا حتّى قدموا علىّ فسرت بهم حتّى نزلت ظهر البصرة فاعذرت بالدّعاء و قمت بالحجّة و اقلت العثرة و الزّلّة من اهل الرّدّة من قريش و غيرهم و استتبتهم من نكثهم بيعتى و عهد اللّه عليهم فابوا الاّ قتالى و قتال من معى و التّمادى فى الغىّ فناهضتهم بالجهاد فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا و ولّى من ولّى الى مصرهم و قتل طلحة و الزّبير على نكثهما و شقاقهما و كانت المرأة عليهم اشأم من ناقة الحجر فخذلوا و ادبروا و تقطّعت بهم الاسباب فلمّا راوا ما حلّ بهم سألونى العفو عنهم فقبلت منهم و غمدت السّيف عنهم و اجريت الحقّ و السّنّة فيهم و استعملت

عبد اللّه بن العبّاس على البصرة و انا سائر الى الكوفة ان شاء اللّه تعالى و قد بعثت اليكم زحر بن قيس الجعفىّ لتسئلوه فيخبركم عنّا و عنهم و ردّهم الحقّ علينا و ردّ اللّه لهم و هم كارهون و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

و من كتبه عليه السّلام

الى معاوية ارسله بمصحوب جرير بن عبد اللّه البجلّى اليه نقل شطرا منه الرضى رضى اللّه عنه في النهج رأيت ان اكتب تمامه و هو المنقول عن كتاب نصر بن مزاحم المنقرى التميمىّ الكوفي الملقب بالعطار المعروف بكتاب صفّين الذى نقل عنه بعض خطبه عليه السّلام و كتبه الرضى ره و صاحب كتاب بحار الانوار في المجلد الثامن منه في باب غزواته عليه السّلام قال كتب اليه على عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد فانّ بيعتى لزمتك بالمدينة و انت بالشّام لانّه بايعنى القوم الّذين بايعوا ابا بكر و عمر و عثمان على ما بويعوا عليه فلم يك للشّاهد ان يختار و لا للغائب ان يردّ و انّما الشّورى للمهاجرين و الانصار فاذا اجتمعوا على رجل فسمّوه اماما كان ذلك للّه رضا فان خرج من امرهم خارج بطعن او رغبة ردّوه الى ما خرج منه فان ابى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين و ولّلاه اللّه ما تولّى

و يصليه جهنّم و ساءت مصيرا و انّ طلحة و الزّبير بايعانى ثمّ نقضا بيعتى و كان نقضهما كردّهما فجاهدتهما على ذلك حتّى جاء الحقّ و ظهر امر اللّه و هم كارهون فادخل فيما دخل فيه المسلمون فانّ احبّ الامور الىّ فيك العافية الاّ ان تتعرّض للبلاء فان تعرّضت له قاتلتك و استعنت اللّه عليك و قد اكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه النّاس ثمّ حاكم القوم الىّ احملك و ايّاهم على كتاب اللّه فامّا تلك الّتى تريدها فخدعة الصّبىّ عن اللّبن و لعمرى لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنى ابرء قريش من دم عثمان و اعلم انّك من الطّلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة و لا تعرّض فيهم الشّورى و قد ارسلت اليك و الى من قبلك جرير بن عبد اللّه و هو من اهل الايمان و الهجرة فبايع و لا قوّة الاّ باللّه

و من كتبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم ص 79 عمر بن سعد عن رجل عن ابى الودّاك انّ طائفة من اصحاب على عليه السّلام

قالوا له اكتب الى معاوية و الى من قبله من قومك بكتاب تدعوهم فيه اليك و تأمرهم بمالهم فيه من الخطاء فان الحجّة لن تزداد عليهم بذلك الا عظما فكتب اليهم صلوات اللّه عليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى معاوية و من قبله من قريش سلام عليكم فانّى احمد اليكم اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّ للّه عبادا امنوا بالتّنزيل و عرفوا التّاويل و فقّهوا في الدّين و بيّن اللّه فضلهم في القرءان الحكيم و أنتم في ذلك الزّمان اعداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تكذّبون بالكتاب مجمعون على حرب المسلمين من ثقفتم منهم حبستموه او عذّبتموه او قتلتموه حتّى اراد اللّه اعزاز دينه و اظهار رسوله و دخلت العرب في دينه افواجا و اسلمت هذه الامّة طوعا و كرها و كنتم ممّن دخل في هذا الدّين امّا رغبة و امّا رهبة على حين فاز اهل السّبق بسبقهم و فاز المهاجرون الاوّلون بفضلهم فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدّين و لا فضائلهم في الاسلام ان ينازعهم الامر الّذى هم اهله و اولى به فيحوب بظلم و لا

ينبغي لمن كان له عقل ان يجهل قدره و لا ان يعد و طوره و لا ان يشقى نفسه بالتماس ما ليس له ثمّ انّ اولى النّاس بامر هذه الامّة قديما و حديثا اقربها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اعلمها بالكتاب و افقهها في الدّين و اوّلها اسلاما و افضلها جهادا و اشدّها بما تحمله الرّعيّة من امورها اضطلاعا فاتّقوا اللّه الّذى اليه ترجعون و لا تلبسوا الحقّ بالباطل و تكتموا الحقّ و أنتم تعلمون و اعلموا انّ خيار عباد اللّه الّذين يعملون بما يعطون و انّ شرارهم الجهّال الّذين ينازعون بالجهل اهل العلم فانّ للعالم بعلمه فضلا و انّ الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم الاّ جهلا الا و انّى ادعوكم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و حقن دماء هذه الامّة لن تزدادوا من اللّه الاّ بعدا فان قبلتم اصبتم رشدكم و اهتديتم لحظّكم و ان ابيتم الاّ الفرقة و شقّ عصا هذه الامّة لن تزدادوا من اللّه الاّ بعدا و لن يزداد الرّبّ عليكم الاّ سخطا و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى معاوية قال نصر في كتابه ص 33 فكتب اليه علىّ عليه السّلام من علىّ الى معاوية بن صخر امّا بعد فقد اتانى كتاب امرء ليس له نظر يهديه و لا قائد يرشده دعاه الهوى فاجابه و قاده فاتّبعه زعمت انّه افسد عليك ببيعتى خطيئتى في عثمان و لعمرى ما كنت الاّ رجلا من المهاجرين اوردت كما اوردوا و اصدرت كما اصدروا و ما كان اللّه ليجمعهم على ضلالة و لا ليضربهم بالعمى و ما امرت فيلزمنى خطيئة الامر و لا قتلت فيجب علىّ قصاص و امّا قولك انّ اهل الشّام هم الحكّام على اهل الحجاز فهات رجلا من قريش الشّام يقبل في الشّورى او تحلّ له الخلافة فان زعمت ذلك كذّبك المهاجرون و الانصار و الاّ اتيتك به من قريش الحجاز و امّا قولك ادفع الينا قتلة عثمان فما انت و عثمان انّما انت رجل من بنى اميّة و بنو عثمان اولى بذلك منك فان زعمت انّك اقوى على دم ابيهم منهم فادخل في طاعتى ثمّ حاكم القوم

الىّ احملك و ايّاهم على المحجّة و امّا تمييزك بين الشّام و البصرة و بينك و بين طلحة و الزّبير فلعمرى ما الامر فيما هناك الاّ واحد لانّها بيعة عامّة لا يثنّى فيها النّظر و لا يستأنف فيها الخيار و امّا ولوعك بى في امر عثمان فما قلت ذلك عن حقّ العيان و لا بعين الخبر و امّا فضلى فى الاسلام و قرابتى من النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و شرفي في قريش فلعمرى لو استطعت دفع ذلك لدفعته

و من كتبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم ص 47 قال فكتب علىّ عليه السّلام في جوابه اى في جواب مكتوب معاوية ارسله اليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه امير المؤمنين علىّ بن ابي طالب الى معاوية بن ابى سفيان امّا بعد فانّ اخا خولان قدم على بكتاب منك تذكر فيه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ما انعم اللّه عليه به من الهدى و الوحى و الحمد للّه الّذى صدّقه الوعد و تمّم له النّصر و مكّن له في البلاد و اظهره على اهل العدى و الشّنئان من قومه الّذين وثبوا به و شنّفوا له و اظهر و له التّكذيب و بارزوه

بالعداوة و ظاهروا على اخراجه و على اخراج اصحابه و البّوا عليه العرب و جامعوهم على حربه و جهدوا في امره كلّ الجهد و قلّبوا له الامور حتّى ظهر امر اللّه و هم كارهون و كان اشدّ النّاس عليه البة اسرته و الادنى فالادنى من قومه الاّ من عصمه اللّه منهم يابن هند فلقد خبأ لنا الدّهر منك عجبا و لقد قدمت فافحشت اذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللّه تعالى في نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و فينا فكنت في ذلك كجالب التّمر الى هجر و داعى مشدّده الى النّضال و ذكرت انّ اللّه اجتبى له من المسلمين اعوانا ايّده اللّه بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام فكان افضلهم زعمت في الاسلام و انصحهم للّه و رسوله خليفة الاولى و خليفة الخليفة و لعمرى انّ مكانهما من الاسلام لعظيم و انّ المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد رحمهما اللّه و جزاهما باحسن الجزاء و ذكرت انّ عثمان كان في الفضل ثالثا فان يكن عثمان محسنا فسنجزيه

اللّه باحسانه و ان يك مسيئا فسيلقى ربّا غفورا لا يتعاظمه ذنب ان يغفره و لعمر اللّه انّى لارجو اذا اعطى اللّه النّاس على قدر فضائلهم في الاسلام و نصيحتهم للّه و رسوله ان يكون نصيبنا الاوفر في ذلك انّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله لمّا دعى الى الايمان باللّه و التّوحيد كنّا اهل البيت اوّل من امن به و صدّق بما جاء به فلبثنا احوالا مجرّمة و ما يعبد اللّه في ربع ساكن من العرب غيرنا فاراد قومنا قتل نبيّنا و اجتياح اصلنا و همّوا بنا الهموم و فعلوا بنا الافاعيل فمنعونا الميرة و امسكوا عنّا العذب و اجلسوا الخوف و جعلوا علينا الارصاد و العيون و اضطرّونا الى جبل وعر و اوقدوا لنا نار الحرب و كتبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلونا و لا يشاربونا و لا يناكحونا و لا يبايعونا و لا نامن فيهم حتّى ندفع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فيقتلونه و يمثّلوا به فلم نكن نامن فيهم الاّ من موسم الى موسم فعزم اللّه لنا على منعه

و الذّبّ عن حوزته و الرّمى من وراء حرمته و القيام باسيافنا دونه في ساعات الخوف و اللّيل و النّهار فمؤمنا يرجو بذلك الثّواب و كافرنا يحامى به عن الاصل فامّا من اسلم من قريش بعد فانّهم ممّا نحن فيه اخلياء فمنهم حليف ممنوع او ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه احد بمثل ما بغانا به قومنا من التّلف فهم من القتل بمكان نجوة و امن فكان ذلك ما شاء اللّه ان يكون ثمّ امر اللّه رسوله بالهجرة و اذن له بعد ذلك في قتال المشركين فكان اذا احمرّ الباس و دعيت نزال اقام اهل بيته فاستقدموا فوقا بهم اصحابه حرّ الاسنّة و السّيوف فقتل عبيدة يوم بدر و حمزة يوم احد و جعفر و زيد يوم موتة و اراد للّه من لو شئت ذكرت اسمه مثل الّذى ارادوا من الشّهادة مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله غير مرّة الاّ انّ اجالهم عجّلت و منيّته اخرّت و اللّه ولىّ الاحسان اليهم و المنّان عليهم بما قد اسلفوا من الصّالحات فما سمعت باحد و لا رايت فيهم من هو انصح للّه في طاعة

رسوله و لا اطوع لرسوله في طاعة ربّه و لا اصبر على للاوّاء و الضّراء و حين الباس و مواطن المكروه مع النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله من هؤلاء النّفر الّذين سميّت لك و في المهاجرين خير كثير نعرفه جزاهم اللّه باحسن اعمالهم فذكرت حسدى الخلفاء و إبطائى عنهم و بغيى عليهم فامّا البغى فمعاذ اللّه ان يكون و امّا الابطاء عنهم و الكراهة لامرهم فلست اعتذر منه الى النّاس لانّ اللّه جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله قالت قريش منّا امير و قالت الانصار منّا امير فقالت قريش منّا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنحن احقّ بذلك الامر فعرفت ذلك الانصار فسلّمت لهم الولاية و السّلطان فاذا استحقّوها بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله دون الانصار فانّ اولى النّاس بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله احقّ بها منهم و الاّ فانّ الانصار اعظم العرب فيها نصيبا فلا ادرى اصحابى سلموا من ان يكونوا حقّى اخذوا او الانصار ظلموا عرفت انّ حقّى هو الماخوذ و قد تركته لهم تجاوز اللّه عنهم

و امّا ما ذكرت من امر عثمان و قطيعتى رحمه و تاليبى عليه فانّ عثمان عمل ما بلغك فصنع النّاس ما قد رايت و قد علمت انّى كنت فى عزلة عنه الاّ ان تتجنّ فتجنّ ما بدا لك و امّا ما ذكرت من امر قتلة عثمان فانّى نظرت في هذا الامر و ضربت انفه و عينيه فلم ار دفعهم اليك و لا الى غيرك و لعمرى لئن لم تنزع عن غيّك و شقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك و لا يكلّفونك ان تطلبهم فى برّ و لا بحر و لا جبل و لا سهل و قد كان ابوك اتانى حين ولّى النّاس ابا بكر فقال انت احقّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله بهذا الامر و انا زعيم لك بذلك على من خالف ابسط يدك ابايعك فلم افعل و انت تعلم انّ اباك قد قال ذلك و اراده حتّى كنت انا الّذى ابيت لقرب عهد النّاس بالكفر مخافة الفرقة بين اهل الاسلام فابوك كان اعرف بحقّى منك فان تعرف من حقّى ما كان ابوك يعرف تصب رشدك و ان لم تفعل فسيغنى اللّه عنك و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى مخنف بن سليم نقله نصر بن مزاحم في كتابه ص 56 قال فكتب الى مخنف بن سليم عامل اصفهان و همدان سلام عليك فانّى احمد اليك اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّ جهاد من صدف عن الحقّ رغبة عنه و هبّ في نعاس العمى و الضّلال اختبارا له فريضة على العارفين انّ اللّه يرضى عمّن ارضاه و يسخط على من عصاه و انّا قد هممنا بالمسير الى هؤلاء القوم الّذين عملوا في عباد اللّه بغير ما انزل اللّه و استأثروا بالفييء و عطّلوا الحدود و اماتوا الحقّ و اظهروا في الارض الفساد و اتّخذوا الفاسقين و ليجة من دون المؤمنين فاذا ولىّ للّه اعظم احداثهم ابغضوه و اقصوه و حرّموه و اذا ظالم ساعدهم على ظلمهم احبّوه و ادنوه و برّوه فقد اصرّوا على الظّلم و اجمعوا على الخلاف و قديما ما صدّوا عن الحقّ و تعاونوا على الاثم و كانوا ظالمين فاذا اتيت بكتابى هذا فاستخلف على عملك اوثق اصحابك في نفسك و اقبل الينا لعلّك تلقى هذا العدوّ المحلّ فتامر بالمعروف و تنهى عن المنكر و تجامع الحقّ

و تباين الباطل فانّه لا غناء بنا و لا بك عن اجر الجهاد و حسبنا اللّه و نعم الوكيل و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلىّ العظيم

و من كتبه عليه السّلام

لمّا كتب عبد اللّه بن عبّاس اليه يذكر له اختلاف البصرة قال نصر بن مزاحم في كتابه فكتب اليه علّى عليه السّلام من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عبد اللّه بن عبّاس امّا بعد فالحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد عبده و رسوله امّا بعد فقد قدم علىّ رسولك و ذكرت ما رايت و بلغك عن اهل البصرة بعد انصرافى و ساخبرك عن القوم هم من بين مقيم لرغبة يرجوها او عقوبة يخشاها فارغب راغبهم بالعدل عليه و الاحسان اليه و الانصاف له و حلّ عقدة الخوف عن قلوبهم فانّه ليس لامراء اهل البصرة في قلوبهم عظم الاّ قليل منهم و انته الى امرى و لا تعدّه و احسن الى هذا الحىّ من ربيعته و كلّ من قبلك فاحسن اليهم ما استطعت ان شاء اللّه و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتابه عليه السّلام الى الاسود بن قطنة نقله نصر بن مزاحم في كتابه ص 57 طبع طهران سنة 1300 الهجرية القمرية من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى الاسود بن قطنة امّا بعد فانّه من لم ينتفع بما وعظ لم يحذر ما هو غابر و من اعجبته الدّنيا رضى بها و ليست بثقة فاعتبر بما مضى تحذر ما بقى و اطبخ للمسلمين قبلك من الطّلاء ما يذهب ثلثاه و اكثر لنا من لطف الجند و اجعله مكان ما عليهم من ارزاق الجند فانّ للولدان علينا حقّا و في الذّريّة من يخاف دعاءه و هو لهم صالح و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى عبد اللّه بن عامر نقله نصر بن مزاحم في كتابه المطبوع ص 57 قال و كتب عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عبد اللّه بن عامر امّا بعد فانّ خير النّاس عند اللّه عزّ و جلّ اقومهم للّه بالطاعة فيما له و عليه و اقولهم بالحقّ و لو كان مرّا فانّ الحقّ به قامت السّموات و الارض و لتكن سريرتك كعلانيتك و ليكن حكمك واحدا و طريقتك مستقيمة فانّ البصرة مهبط الشّيطان فلا

تفتحنّ على يد احد منهم لا نطيق سدّه نحن و لا انت و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى عبد اللّه بن عبّاس نقله النّصر في كتابه ص 58 قال و كتب عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عبد اللّه بن عبّاس امّا بعد فانظر ما اجتمع عندك من غلاّت المسلمين و فيئهم فاقسمه على من قبلك حتّى تغنيهم و ابعث الينا بما فضل نقسمه فيمن قبلنا و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى عبد اللّه بن عبّاس نقله النّصر في كتابه ص 58 قال و كتب عليه السّلام بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عبد اللّه بن عبّاس امّا بعد فانّ الانسان قد يسرّه ما لم يكن ليفوته و يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه و ان جهد فليكن سرورك فيما قدّمت من حكم او منطق او سيرة و ليكن اسفك على ما فرّطت للّه فيه من ذلك ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر به حزنا و ما اصابك فيها تبغ به سرورا و ليكن همّك فيما بعد الموت و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى امراء الخراج منقول عن كتاب النّصر ص 58 قال و كتب عليه السّلام الى امراء الخراج بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى امراء الخراج امّا بعد فانّه من لم يحذر ما هو صائر اليه لم يقدّم لنفسه و لم يحرزها و من اتّبع هواه و انقاد له على ما يعرف نفع عاقبته عمّا قليل ليصبحنّ من النّادمين الا و انّ اسعد النّاس فى الدّنيا من عدل عمّا يعرف ضرّه و انّ اشقاهم من اتّبع هواه فاعتبروا و اعلموا انّ لكم ما قدّمتم من خير و ما سوا ذلك وددتم لو انّ بينكم و بينه امدا بعيدا و يحذّركم اللّه نفسه و اللّه رءوف رحيم بالعباد و انّ عليكم ما فرضتم فيه و انّ الّذى طلبتم ليسير و انّ ثوابه لكثير و لو لم يكن فيما نهى عنه من الظّلم و العدوان عقاب يخاف كان فى ثوابه ما لا عذر لاحد بترك طلبته فارحموا ترحموا و لا تعذّبوا خلق اللّه و لا تكلّفوهم فوق طاقتهم و انصفوا النّاس من انفسكم و اصبروا لحوائجهم فانّكم خزّان الرّعيّة لا تتّخذنّ حجابا و لا تحجبنّ احدا عن حاجته حتّى ينهيها اليكم لا تأخذوا احدا باحد الاّ كفيلا عمّن كفل عنه و اصبروا

انفسكم على ما فيه الاغتياظ و ايّاكم و تاخير العمل و دفع الخير فانّ فى ذلك النّدم و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى معاوية نقله النّصر فى كتابه ص 59 قال و كتب عليه السّلام الى معاوية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى معاوية بن ابى سفيان سلام على من اتّبع الهدى فانّى احمد اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّك قد رايت من الدّنيا و تصرّمها باهلها الى ما مضى منها و خير ما بقى من الدّنيا ما اصاب العباد الصّادقون فيما مضى و من نسى الدّنيا نسيان الاخرة يجد بينهما بونا بعيدا و اعلم يا معاويّة انّك قد ادّعيت امرا لست من اهله لا فى القدم و لا فى الولاية و لست تقول فيه بامر بيّن تعرف لك به اثرة و لا لك عليه شاهد من كتاب اللّه و لا عهد تدّعيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فكيف انت صانع اذا انقشعت عنك جلابيب ما انت فيه من دنيا قد انتهت بزينتها و ركنت الى

لذّتها و خلّى فيها بينك و بين عدوّ جاهد ملحّ مع ما عرض فى نفسك من دنيا قد دعتك فاجبتها و قادتك فاتّبعتها و امرتك فاطعتها فايس من هذا الامر و خذ اهبة الحساب فانّه يوشك ان يقفك واقف على ما لا يحيّنك منه محنّ و متى كنتم يا معاوية ساسة للرّعيّة او ولاة لامر هذه الامّة بغير قدم حسن و لا شرف سابق على قومكم فشمّر لما قد نزل بك و لا تمكّن الشّيطان من بغيته فيك مع انّى اعرف انّ اللّه و رسوله صادقان فنعوذ باللّه من لزوم سابق الشّقا و ان لا تفعل اعلمّك ما اغفلك من نفسك فانّك مترف قد اخذ منك الشّيطان ماخذه فجرى منك مجرى الدّم فى العروق و اعلم انّ هذا الامر لو كان الى النّاس او بايديهم لحسدونا و لا امتنّوا به علينا و لكنّه قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيّه الصّادق المصدّق لا افلح من شك بعد العرفان و البيّنة اللّهمّ احكم بيننا و بين عدوّنا بالحقّ و انت خير الحاكمين

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه عليه السّلام الى عمرو بن العاص نقله النّصر فى كتابه ص 60 قال و كتب الى عمرو بن العاص بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه امير المؤمنين علىّ الى عمرو بن العاص امّا بعد فانّ الدّنيا مشغلة عن غيرها و صاحبها مقهور فيها لم يصب منها شيئا قطّ الاّ فتحت له حرصا ادخلت عليه مؤنة تزيده رغبة فيها و لن يستغنى صاحبها بما نال عمّا لم يبلغه و من وراء ذلك فراق ما جمع و السّعيد من وعظ بغيره فلا تحبط اجرك ابا عبد اللّه و لا تجارينّ معاوية فى باطله فانّ معاوية غمص النّاس و سفه الحقّ

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى ابن عبّاس و الى اهل البصرة المنقول من كتاب النّصر ص 62 قال كتب عليه السّلام امّا بعد فاشخص الىّ من قبلك من المسلمين و المؤمنين و ذكّرهم بلائى عندهم و عفوى عنهم و استبقائى لهم و رغّبهم فى الجهاد و اعلمهم الّذى لهم فى ذلك من الفضل

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى زياد بن النّصر و شريح بن هانى المنقول من كتاب النّصر ص 66 قال فكتب اليهما علىّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى زياد بن

النّضر و شريح بن هانى سلام عليكما فانّى احمد اليكما اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد انّى قد وليّت مقدّمتى زياد بن النّضر و امّرته عليها و شريح على طائفة منها امير فان أنتما جمعكما باس فزياد بن النّضر على النّاس و ان افترقتما فكلّ واحد منكما امير على الطّائفة الّتى ولّيناه امرها و اعلما انّ مقدّمة القوم عيونهم و عيون المقدّمة طلايعهم فاذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطّلايع و من نقض الشّعاب و الشّجر و الخمر فى كلّ جانب كيلا يغرّكما عدوّا و يكون لهم كمين و لا تسيّرنّ الكتائب الاّ من لدن الصّباح الى السّماء الاّ على تعبية فان دهمكم دهم او غشيكم مكروه كنتم قد تقدّتم فى التّعبية و اذا نزلتم بعدوّ او نزل بكم فليكن معسكركم فى قبل الاشراف او سفاح الجبال او اثناء الانهار كيما يكون ذلك لكم ردءً او تكون مقاتلتكم من وجه او اثنين و اجعلوا رقباءكم فى صياصىّ الجبال و باعالى الاشراف و مناكب الانهار يرون لكم لئلاّ يأتيكم عدوّ من مكان مخافة او امن و ايّاكم و التّفرّق فاذا انزلتم فانزلوا جميعا و اذا رحلتم

فارحلوا جميعا و اذا غشيكم ليل فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرّماح و الاترسة و رماتكم يلون ترستكم و رماحكم و ما اقمتم فكذلك فافعلوا كيلا تصاب لكم غفلة و لا تلفى لكم عزّة فما قوم حفّوا عسكرهم برماحهم و ترستهم من ليل او نهار الاّ كانوا كانّهم فى حصون و احرسا عسكر كما بانفسكما و ايّاكما ان تذوقا نوما حتّى تصبحا الاّ غرارا او مضمضة ثمّ ليكن ذلك شانكما و دابكما حتّى تنتهيا الى عدوّكما و ليكن عندى كلّ يوم خبركما و رسول من قبلكما فانّى و لا شيء الاّ ما شاء اللّه حثيث السّيرفى اثاركما عليكما فى حربكما بالتّودة و ايّاكم و العجلة الاّ ان تمكنكم فرصة بعد الاعذار و الحجّة و ايّاكم ان تقاتلا حتّى اقدم عليكما الاّ ان تبديا او يأتيكما امرى ان شاء اللّه و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى امراء الاجناد نقله النّصر فى كتابه ص 68 قال و فى حديث عمر ايضا باسناده ان عليّا كتب الى امراء الاجناد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين فانّى ابرء اليكم و الى اهل الذّمّة من معرّة الجيش الاّ من جوعة الى شيعة

و من فقر الى غنى او عمى الى هدى فانّ ذلك عليهم فاعزلوا النّاس عن الظّلم و العدوان و خذوا على ايدى سفهاءكم و احترسوا ان تعملوا اعمالا لا يرضى اللّه بها عنّا فيردّ علينا و عليكم دعاءنا فانّ اللّه تعالى يقول قل ما يعبأ بكم ربّى لو لا دعاءكم فقد كذّبتم فسوف يكون لزاما فانّ اللّه اذا مقت قوما من السّماء هلكوا فى الارض فلا تدّخروا انفسكم خيرا و لا الجند حسن السّيرة و لا الرّعيّة معونة و لا دين اللّه قوّة و ابلوه فى سبيله ما استوجب عليكم فانّ اللّه قد اصطنع عندنا و عندكم ما شكره بجهدنا و ان ننصره ما بلغت قوّتنا و لا قوّة الاّ باللّه

و من كتبه عليه السّلام

قال نصر بن مزاحم فى كتابه ص 68 و فى كتاب عمر بن سعد ايضا و كتب الى جنوده يخبرهم بالّذى لهم و الّذى عليهم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين امّا بعد فانّ اللّه جعلكم فى الحقّ جميعا سواء اسودكم و احمركم و جعلكم من الوالى و جعل الوالى منكم بمنزلة الوالد من الولد و بمنزلة الولد من الوالد

الّذى لا يكفيهم منعه ايّاهم من طلب عدوّه و التّهمة به ما سمعتم و اطعتم و قضيتم الّذى عليكم و انّ حقّكم عليه انصافكم و التّعديل بينكم و الكفّ عن فيئكم فاذا فعل ذلك معكم وجبت عليكم طاعته بما وافق الحقّ و نصرته على سيرته و الدّفع عن سلطان اللّه فانّكم وزعة اللّه فى الارض(قال عمر الوزعة الذين يدفعون عن الظّلم)فكونوا له اعوانا و لدينه انصارا و لا تفسدوا فى الارض بعد اصلاحها انّ اللّه لا يحبّ المفسدين

و من كتبه عليه السّلام

كتابه فى جواب كتاب معاوية قال نصر فى كتابه ص 252 فلمّا انتهى كتاب معاوية الى علىّ قرأه ثم قال العجب لمعاوية و كتابه ثم دعا علىّ عبيد اللّه بن ابى رافع كاتبه فقال اكتب الى معاوية امّا بعد فقد جاءنى كتابك تذكر انّك لو علمت و علمنا انّ الحرب تبلغ بنا و بك ما بلغت لم يخبها بعضنا على بعض فانا و ايّاك منها فى غاية لم تبلغها و انّى لو قتلت فى ذات اللّه و حييت ثمّ قتلت ثمّ حييت سبعين مرّة لم ارجع عن الشّدّة فى ذات اللّه و الجهاد لاعداء اللّه و امّا قولك انّه قد

بقى من عقولنا ما نندم به على ما مضى فانّى ما نقصت عقلى و لا ندمت على فعلى فامّا طلبك الشّام فانّى لم اكن لا عطيك اليوم ما منعتك امس و امّا استواءنا فى الخوف و الرّجاء فانّك لست بامضى على الشّك منّى على اليقين و ليس اهل الشّام باحرص على الدّنيا من اهل العراق على الاخرة و امّا قولك انّا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل فلعمرى انّا بنواب واحد و لكن ليس اميّة كهاشم و لا و لا حرب كعبد المطّلب و لا ابو سفيان كابى طالب و لا المهاجر كالطّليق و لا المحقّ كالمبطل و فى ايدينا فضل النّبوّة الّتى اذ لنابها العزيز و اعززنا بها الذّليل و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى معاوية بن ابى سفيان عن كتاب النصر ص 266 قال كتب علىّ بن ابى طالب عليه السّلام اليه من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى معاوية بن ابى سفيان امّا بعد فانّ افضل ما شغل به المرء نفسه اتّباع ما حسن به فعله و يستوجب فضله و يسلم من عيبه و انّ البغى و الزّور يزريان بالمرء فى دينه

و دنياه و يبديان من خلله عند من يعنيه ما استرعاه اللّه ما لا يغنى عنه تدبيره فاحذر الدّنيا فانّه لا فرح فى شيء وصلت اليه منها و لقد علمت انّك غير مدرك ما قضى فواته و قد رام قوم امرا بغير الحقّ فتاوّلوا على اللّه تعالى فاكذبهم و متعّهم قليلا ثمّ اضطرّهم الى عذاب غليظ فاحذر يوما يغتبط فيه من احمد عاقبته عمله و يندم من امكن الشّيطان من قياده و لم يحادّه فغرّته الدّنيا و اطمانّ اليها ثمّ انّك قد دعوتنى الى حكم القرءان و لقد علمت انّك لست من اهل القرءان و لست حكمه تريد و اللّه المستعان و قد اجبنا القرءان الى حكمه و لسنا ايّاك اجبنا و من لم يرض بحكم القرءان فقد ضلّ ضلالا بعيدا

و من كتبه عليه السّلام

ما كتبه فى جواب كتاب عمرو بن العاص الذى كتبه اليه المنقول فى كتاب النّصر ص 269 قال فكتب اليه علىّ امّا بعد فانّ الّذى اعجبك من الدّنيا ممّا نازعتك اليه نفسك و وثقت به منها لمنقلب عنك و مفارق لك فلا تطمئنّ الى الدّنيا فانّها غرّارة و لو اعتبرت بما مضى الحفظت ما بقى و انتفعت بما و عظت به و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه الى معاوية و لقد نقله ابن ميثم فى شرح نهج البلاغه قال كتب امير المؤمنين الى معاوية فقد بلغنى كتابك تذكر مشاغبتى و تستقبح موادبتى و تزعمنى متجبّرا و عن حقّ اللّه مقصّرا فسبحان اللّه كيف تستجيز الغيبة و تستحسن العهضيهة انّى لم اشاغب الاّ فى امر بمعروف او نهى عن منكر و لم اتجبّر الاّ على باغ مارق او ملحد منافق و لم اخذ فى ذلك الاّ بقول اللّه سبحانه لا تجد قوما يؤمنون باللّه و اليوم الاخر يوادّون من حادّ اللّه و رسوله و لو كانوا اباءهم و أبناءهم و امّا التّقصير فى حقّ اللّه فمعاذ اللّه و انّما المقصّر فى حقّ اللّه جلّ ثناؤه و من عطّل الحقوق المؤكدّة و ركن الى الاهواء المبتدعة و اخلد الى الضّلالة المحيّرة و من العجب ان تصف يا معاوية الاحسان و تخالف البرهان و تنكث الوثاق الّتى هى للّه عزّ و جلّ طلبة و على عباده حجّة مع نبذ الاسلام و تضييع الاحكام و طمس الاعلام و الجرى فى الهوى و التّهوّس فى الرّدى فاتّق اللّه فيما لديك و انظر فى حقّه

عليك و ارجع الى معرفة ما لا تعذر بجهالته فانّ للطّاعة اعلاما واضحة و سبلا نيّرة و محجّة نهجة و غاية مطّلبة تردّها الاكياس و تخالفها الانكاس من نكب عنها جار عن الحقّ و خبط فى التّيه و غيّر اللّه نعمته و احلّ به نقمته فنفسك نفسك فقد بيّن اللّه لك سبيلك و حيث تناهت بك امورك فقد اجريت الى غاية خسر و محلّة كفر و انّ نفسك قد اوحلتك شرّا و اقحمتك غيّا و اوردتك المهالك و اوعرت عليك المسالك(و من ذلك الكتاب)و انّ للنّاس جماعة يد اللّه عليها و غضب اللّه على من خالفها فنفسك نفسك قبل حلول رمسك فانّك الى اللّه راجع و الى حشره مهطع و ستبهظك كربة و تحلّ بك غمّة فى يوم لا يغنى النّادم ندمه و لا يقبل من المعتذر عذره يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا و لا هم ينصرون بيان قال الفيروزآبادي الشعب تهييج الشّركا التشغيب و شغبهم و بهم و عليهم كمنع و فرح هيج الشّر عليهم و شاغبه شارّه و المواربة المداهاة و المخاتلة و فى اكثر النسخ موازرتى اى موازرتى عليك و العضيهة الافك و البهتان و ركن اليه كعلم مال و اخلدت الى فلان اى ركنت اليه و اخلد بالمكان اقام و الطمس اخفاء الاثر و قال الجوهرى المهوس الطوفان باللّيل و الهوس شدة الاكل و الهوس

السّوق اللّين يقال هست الابل فهاست اى ترعى و تسير و الهوس بالتحريك طرف من الجنون قوله فيما لديك اى من مال المسلمين و فيئهم او في نعمة عليك و معرفة ما لا يعذر بجهالته معرفة الامام و طاعته و الاعلام الائمة و الادّلة و النّهج الطّريق الواضح و المطّلبة النسخ المصححة متفقة على تشديد الطاء قال الجوهرى طلبت الشيء طلبا و كذا اطلبته و التطلّب الطّلب مرّة بعد اخرى و المعنى غاية من شانها ان تطلبه و يطلبها العقلاء و يكشف عنه قوله عليه السّلام يردها الاكياس و قرء ابن ابى الحديد بتخفيف الطاء و قال اى مساعفة؟؟؟ لطالبها يقال طلب فلان منّى كذا فاطلبته اى استعفته و الانكاس جمع نكس بالكسر و هو الرّجل الضعيف ذكره الجوهرى و الجزرىّ و قال ابن ابى الحديد و ابن ميثم الدنىّ من الرجال و نكب عن الطريق عدل و الخبط المشى على غير استقامة قوله تناهت بك يقال تناهى اى بلغ و الباء للتعدية اى بيّن اللّه لك سبيلك و غايتك التي توصلك اليها اعمالك او المعنى قف حيث تناهت بك امورك كقولهم حيث انت و قولهم مكانك فلا يكون معطوفا و لا متّصلا بقوله فقد بيّن اللّه لك سبيلك قوله عليه السّلام فقد اجريت هو من اجراء الخيل للمسابقة و قال في الصحاح وجل الرّجل وقع في الوحل و اوحله غيره و الاقتحام الدخول في الامر بشدّة و يقال جبل وعر و مطلب و عراى صعب حزن و الرّمس بالفتح القبر و المهطع المسرع و بهظه اثقله

و من كتبه عليه السّلام

و روى ابن ابى الحديد و ابن ميثم في شرحيهما للنهج انّ امير المؤمنين عليه السّلام كتب الى معاوية بن ابى سفيان عليهما اللعنة امّا بعد فانّ الدّنيا دار تجارة ربحها او خسرها الاخرة فالسّعيد من كانت بضاعته فيها الاعمال الصّالحة و من راى الدّنيا بعينها و قدّرها بقدرها و انّى اعظك مع علمى بسابق العلم فيك ممّا لامردّ له دون نفاذه و لكنّ اللّه تعالى اخذ على العلماء ان يؤدّوا الامانة و ان ينصحوا القوىّ و الرّشيد فاتّق اللّه و لا تكن

ممّن لا يرجو للّه و قارا و من حقّت عليه كلمة العذاب فانّ اللّه بالمرصاد و انّ دنياك ستدبر عنك و ستعود حسرة عليك فانتبه من الغىّ و الضّلال على كبر سنّك و فناء عمرك فانّ حالك اليوم كحال الثّوب المهيل الّذى لا يصلح من جانب الاّ فسد من اخر و قد ارديت جيلا من النّاس كثيرا خدعتهم بغيّك و القيتهم في موج بحرك تغشاهم الظّلمات و تتلاطم بهم الشّبهات فحاروا من وجهتهم و نكصوا على اعقابهم و تولّوا على ادبارهم و عوّلوا على احسابهم الاّ من فاء من اهل البصائر فانّهم فارقوك بعد معرفتك و هربوا الى اللّه من موازرتك اذ حملتهم على الصّعب و عدلت بهم عن القصد فاتّق اللّه يا معاوية في نفسك و جاذب الشّيطان قيادك فانّ الدّنيا منقطعة عنك و الاخرة قريب منك و السّلام اقول لقد روى الرضى رضى اللّه عنه و ارضاه في النهج هذا الكتاب من قوله و ارديت جيلا الى اخر الكتاب قوله عليه السّلام و من راى عطف على قوله من كانت اى السّعيد من راى الدنيا بعينها اى يعرفها بحقيقتها او يراها بالعين الّتى بها تعرف و هى عين البصيرة و يعلم ما هى عليه من التغيّر و الزّوال

و انها خلقت لغيرها ليقدّرها بمقدارها و يجعلها في نظره لما خلقت قوله ممن لا يرجو للّه و قارا اى لا يتوقّع للّه عظمة فيعبده و يطيعه و الوقار اسم من التوقير بمعنى التعظيم و قيل الرجاء ههنا بمعنى الخوف و المهيل المتداعى فى التمرّق و منه رمل مهيل اى ينهال و يسيل و ارديت اى اهلكت و الجيل الصنف و روى بالباء الموحدة بمعنى الخلق و تغشاهم اى تاتيهم و تحيط بهم و حاروا عدلوا و تحيّروا و نكصوا اى رجعوا و عوّلوا على احسابهم اى اعتمدوا على نخوة الجاهلية و تعصّبهم و رجعوا عن الدّين الاّ من فاء اى رجع و الموازرة المعاونة و الصّعب مقابلة الذلول كناية عن الباطل لاقتحامه بصاحبه في المهالك و القياد بالكسر حبل يقاد به الدابّة

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد في شرح النهج قال ابو الحسن على بن محمّد المدائنى كتب علىّ عليه السّلام الى معاوية في جواب كتابه امّا بعد فانّ ما اتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشّبه ممّا اتى به اهلك و قومك الّذين حملهم الكفر و تمنّى الاباطيل على حسد محمّد صلّى اللّه عليه و آله حتّى اصرعوا مصارعهم حيث علمت لم يمنعوا حريما و لم يدفعوا عظيما و انا صاحبهم في تلك المواطن الصّالى بحربهم و الفاّل لحدّهم و القاتل لرءوسهم رءوس الضّلالة و المتبع ان شاء اللّه خلفهم بسلفهم فبئس الخلف خلف اتّبع سلفا و محلّه محطّة النّار و السّلام قوله عليه السّلام الصالى من صليت اللحم و غيره اصليه صليا اذا شويته و يقال ايضا صليت النّار رجلا اذا ادخلته النار و الفال من فللت الجيش اى هزمته و يقال فلّه فانفل اى كسره فانكسر و محلّه محطّة الضمير الاول راجع الى الخلف و الثاني الى السّلف و النّار بدل او عطف بيان لمحطّة و لعلّ الاصوب ان الضميرين فيهما راجعان الى السّلف

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد و كتب عليه السّلام اليه اى الى معاوية في جواب مكتوبه امّا بعد فما اعجب ما ياتينى منك و ما اعلمنى بما انت صائر اليه و ليس إبطائى عنك الاّ ترقّبا لما انت له مكذّب و انا له مصدّق و كانّى بك غدا تضّج من الحرب ضجيج الجمال من الاثقال و ستدعونى انت و اصحابك الى كتاب تعظّمونه بالسنتكم و تجدونه بقلوبكم و السّلام قوله عليه السّلام لما انت به مكذّب اى ما اخبرنى به النبىّ صلّى اللّه عليه و آله من وقت الحرب و شرائطه او اتمام الحجة و اتّباع امره تعالى في ذلك و نزول الملائكة للنّصرة و بكلّ ذلك كان لعنه اللّه مكذّبا

و من كتبه عليه السّلام

قال فكتب اليه علىّ عليه السّلام امّا بعد فطال ما دعوت انت و اولياءك اولياء الشّيطان الرّجيم الحقّ اساطير الاوّلين و نبذتموه وراء ظهوركم و جهدتم فى اطفاء نور اللّه بايديكم و افواهكم و اللّه متّم نوره و لو كره الكافرون و لعمرى ليتمّنّ النّور على كرهك و لينفذنّ العلم بصغارك و لتجازين بعملك فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك فكانّك باجلك

قد انقضى و عملك قد هوى ثمّ تصير الى لظى لم يظلمك اللّه شيئا و ما ربّك بظلاّم للعبيد قوله عليه السّلام فعث من عاث يعيث اذا فسدو في بعض النسخ فعشن بالشين

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد و ابن ميثم في شرحيهما على النهج كتب امير المؤمنين عليه السّلام الى معاوية امّا بعد فانّ الدّنيا حلوة خضرة ذات زينة و بهجة لم يصب اليها احد الاّ و شغلته بزينتها عمّا هو انفع له منها و بالاخرة امرنا و عليها حثثنا فدع يا معاوية ما يفنى و اعمل لما يبقى و احذر الموت الّذى اليه مصيرك و الحساب الّذى اليه عاقبتك و اعلم انّ اللّه اذا اراد بعبد خيرا حال بينه و بين ما يكره و وفّقه لطاعته و اذا اراد بعبد شرّا اغراه بالدّنيا و انساه الاخرة و بسط له امله و عافته عمّا فيه صلاحه و قد وصلنى كتابك فوجدتك ترى غير غرضك و تنشد غير ضالّتك و تخبط في عماية و تتيه في ضلالة و تعتصم بغير حجّة و تلوذ باضعف شبهة فامّا سؤالك الى المشاركة و الاقرار لك على الشّام فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته امس

و امّا قولك عمر ولاّكها فقد عزل عمر من كان ولاّه صاحبه و عزل عثمان من كان عمر ولاّه و لم ينصب للنّاس امام الاّ ليرى من صلاح الامّة ما قد كان ظهر لمن كان قبله او خفى عنهم غيّه و الامر يحدث بعده الامر و لكلّ وال رأى و اجتهاد فسبحان اللّه ما اشدّ لزومك للاهواء المبتدعة و الحيرة المتّبعة مع تضييع الحقائق و اطراح الوثائق الّتى هى للّه طلبة و على عباده حجّة فامّا اكثارك الحجاح في عثمان و قتلته فانّك انّما نصرت عثمان حيث كان النّصر لك و خذلته حيث كان النّصر له و السّلام قوله الحقائق قال المجلسى في البحار الحقائق هى ما يحق للرّجل ان يحميه كما يقال حامى الحقيقة و قيل هى الامور التي ينبغي ان يعتقدها من خلافته عليه السّلام و وجوب طاعته و وثائق اللّه عهوده المطلوبة له و هى على عباده حجة يوم القيمة

و من كتبه عليه السّلام

رواه ابن ابى الحديد في شرحه على النهج من كتاب ابى العبّاس يعقوب بن ابى احمد الصّيمرى انه عليه السّلام كتبه في جواب كتاب اتاه من معاوية عليه ما يستحقه قال و كتب ايضا عليه السّلام امّا بعد فطال ما دعوت انت و اولياءك اولياء الشّيطان الحقّ اساطير و نبذتموه وراء ظهوركم و حاولتم اطفاءه بافواهكم و يابى اللّه الاّ ان يتمّ نوره و لو كره المشركون و لعمرى لينفذنّ العلم فيك و ليتمّن النّور بصغرك

و قماتك(قماطك)و لتخسئنّ طريدا مدحورا او قتيلا مشهورا و لتجزينّ بعلمك حيث لا ناصر لك و لا مصرّح عندك و قد اسهبت في ذكر عثمان و لعمرى ما قتله غيرك و لا خذله سواك و لقد تربّصت به الدّوائر و تمنّيت له الامانّى طمعا فيما ظهر منك و دلّ عليه فعلك و انّى لارجو ان الحقك به على اعظم من ذنبه و اكبر من خطيئته فانا ابن عبد المطّلب صاحب السّيف و انّ قائمه لفى يدي و قد علمت من قتلت به من صناديد بنى عبد شمس و فراعنة بنى سهم و جمح و مخزوم و ايتمت أبناءهم و ايّمت نساءهم و اذكّرك ما لست له ناسيا يوم قتلت اخاك حنظلة و جررت برجله الى القليب و اسرت اخاك عمرا فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا و طلبتك ففررت و لك خصاص فلو لا انّى لا اتبع فارّا لجعلتك ثالثهما و انا اولى لك باللّه اليه برّه غير فاجره لئن جمعتنى و ايّاك جوامع الاقدار لا تركتك مثلا يتمثّل به النّاس ابدا و لاجعجعنّ بك في مناخك حتّى يحكم اللّه بينى و بينك و هو خير

الحاكمين و لئن انسا اللّه في اجلى قليلا لاغزينّك سراة المسلمين و لانهدنّ اليك في جحفل من المهاجرين و الانصار ثمّ لا اقبل لك معدرة و لا شفاعة و لا اجيبك الى طلب و سؤال و لترجعنّ الى تحيّرك و ترّددك و تلدّدك فقد شاهدت و ابصرت و رأيت سحب الموت كيف هطلت عليك يصيبها(يصبّها خ ل)حتّى اعتصمت بكتاب انت و ابوك اوّل من كفر به و كذّب بنزوله و لقد كنت تفرّستها و اذنتك انت فاعلها و قد مضى منها ما مضى و انقضى من كيدك فيها ما انقضى و انا سائر نحوك على اثر هذا الكتاب فاختره لنفسك و انظر لها و تداركها فانّك ان فرطت و استمررت على غيّك و غلواءك حتّى ينهد اليك عباد اللّه ارتجّت عليك الامور و منعت امرا هو اليوم منك مقبول يابن حرب انّ لجاجك فى منازعة الامر اهله من سفاه الرّأى فلا يطمعنّك اهل الضّلال و لا يوبقنّك سفه راى الجهّال فو الّذى نفس علىّ بيده لئن برقت فى وجهك بارقة من ذى الفقار لتصعقنّ صعقة لا تفيق منها حتّى

تنفخ في الصّور النّفخة الّتى يئست منها كما يئس الكفّار من اصحاب القبور قوله عليه السّلام حصاص الحصاص بالحاء المهملة شدة العدوّ و حدّته و قيل هو ان يمصع بذنبه و يصرّ باذنه و يعدو و قيل هو الضّراط؟؟؟؟؟ و جعجع القوم اذا اناخوا بالجعجاع و هى الارض و الجعجاع ايضا الموضع الضيق الخشن و منه كتاب عبيد اللّه و جعجع بالحسين و اصحابه اى ضيّق عليهم المكان و قال في القاموس الجعجاع الارض عامّة و مناخ سوء لا يفر فيه صاحبه و الفحل الشديد الرغاء و الجعجعة صوت الرحا و نحر الجزور و اصوات الجمال اذا اجتمعت و بروك البعير و تبريكه و الحبس و القعود على غير طمأنينة و تجعجع ضرب بنفسه الارض من وجع و في النهاية السّرى بمعنى النفيس الشريف و قيل السخىّ ذو المروّة و الجمع سراة بالفتح على غير قياس و تضمّ السّين لا غرينّك كانه على الحذف و الايصال و في بعض النسخ بالراء من اغزاه اذا حمله على الغزو و في القاموس الحجفل كجعفر الجيش الكثير فقد شاهدت يدل على انه كان الكتاب بعد الرجوع عن صفين عند ارادة العود اليه و العلوا بضم الغين و فتح اللام و قد تسكن الغلو و شرة الشباب و ادله ارتجت الباب اغلقته و ارتجّ على القادى على ما لم يسمّ فاعله اذا لم يقدر على القرائة كانّه اطبق عليه كما يرتجّ الباب و لا تقل ارتح عليه بالتّشديد كذا فقل المجلسى عن الجوهرى

و من كتبه عليه السّلام

فى جواب مكتوب معاوية نقله العلاّمة المجلسى ره عن كتاب كنز الفوائد للكراجكى في المجلد الثامن من بحار الانوار ص 552 طبع امين الضّرب قال جواب امير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه من عبد اللّه امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب الى معاوية بن ابى سفيان امّا بعد فقد اتانى كتابك بتنويق المقال و ضرب الامثال و انتحال الاعمال تصف الحكمة و لست من اهلها و تذكر التّقوى و انت على ضدّها قد اتّبعت هواك فحاد بك المحجّة و لحج بك عن سواء السّبيل فانت

تسحب اذ يال لذّات الفتن و تخبط في زهرة الدّنيا كانّك لست توقن باوبة البعث و لا برجعة المنقلب قد عقدت التّاج و لبست الخزّ و افرشت الدّيباج سنّة هر قليّة و ملكا فارسيّا ثمّ لم يقنعك ذلك حتّى يبلغنى انّك تعقد الامر من بعدك لغيرك فيملك دونك و تحاسب دونه و لعمرى لان فعلت ذلك فما ورثت الضّلالة عن كلالة و انّك لابن من كان يبغى على اهل الدّين و يحسد المسلمين و ذكرت رحما عطفتك علىّ فاقسم باللّه الاعزّ الاجلّ ان لو نازعك هذا الامر في حياتك من انت تمهّده له بعد وفاتك لقطّعت حيله و لتبّت اسبابه و امّا تهديدك لى بالمشارب الوبيئة و الموارد المهلكة فانا عبد اللّه علىّ بن ابى طالب ابرز الى صفحتك كلاّ و ربّ البيت ما انت بابى عذر عند القتال و لا عند منافحة الابطال و كانّى بك لو شهدت الحرب و قد قامت على ساق و كشرت عن منظر كريه و الارواح تختطف اختطاف البازى زغب القطا لصرت كالمولهة الحيرانة تضربها العبرة بالصّدمة لا تعرف

اعلى الوادى من اسفله فدع عنك ما لست من اهله فانّ وقع الحسام غير تشقيق الكلام فكم عسكر قد شهدته فى قرن نازلته و رايت اصطكاك قريش بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اذا انت و ابوك و من هو اعلى منكما لى تبع و انت اليوم تهدّدنى فاقسم باللّه ان لو تبدى الايّام عن صفحتك لنشب فيك مخلب ليث هصور لا يفوته فريسة بالمراوغة كيف و انّى لى بذلك و انت قعيدة بيت البكر المخدّرة يفرّ يفزعها صوت الرّعد و انا علىّ بن ابى طالب الّذى لا اهدّد بالقتال و لا اخوّف بالنّزال فان شئت يا معاوية فابرز و السّلام توضيح فى القاموس المنوّق المعظّم المذلّل من الجمال و من النخل الملقّح و النواق رايض الامور و مصلحها و النوقة الحذاقة فى كلّ شيء و تنوّق فى مطعمه و ملبسه تجوّد و بالغ و قوله لحج بك قال لحج السّيف كفرح نشب فى الغمد و مكان لحج ككتف ضيق و الملحج الملجأ و لحجه كمنعه ضربه و اليه لجأ قوله عليه السّلام فما ورثت الضلالة اى لم تأخذ هذه الضّلالة من بعيد فى النّسب بل اخذت من ابيك قال الجوهرى الكل الذى لا ولد له و لا والد و العرب تقول لم يرثه كلالة اى لم يرثه عن عرض بل عن قرب و استحقاق قال الفرزدق ورثتم قناة الملك غير كلالة عن ابنى مناف عبد شمس و هاشم و الوبئية فعيلة من الوباء و هو الطاعون او المرض العام يقال ارض و بيئة اى كثيرة الوباء و قد يخفف فيشدّد قوله عليه السّلام و ما انت بابى عذر اى لابتدائى بالقتال يقال فلان ابو عذرها اذا كان هو الذى اقترعها و اقتضّها و قولهم ما انت بذى عذر هذا الكلام اى لست باوّل من اقتضيه و لا يبعدان يكون بالغين المعجمة و الدّال المهملة قال الجوهرى رجل ثبت الغدر اى ثابت

فى قتال و كلام و المنافحة المدافعة و المضاربة و قرب كلّ من القرنين الى الاخر بحيث يصل اليه نفحه اى ريحه و نفسه و قال الجوهرى كثر البعير عن نابه اى كشف عنه و الكثر التبسّم و قال الزّغب الشعيرات الصّفر على ريش الفرخ قوله عليه السّلام تشقيق الكلام يقال شقّق الكلام اذا اخرجه احسن مخرج و الهصر بالكسر و الهصور الاسد و راغ الرّجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشيء و قعيدة الرّجل امراته و الخدر ستر يمدّ للجارية فى ناحية البيت و بالفتح الزام البنت الخدر كالاخدار و التحذير و هى مخدورة و مخدّرة و مخدرة

و من كتبه عليه السّلام

فى المجلد الثامن من بحار الانوار عن امالى المفيد عن الكاتب عن الاجلح عن جندب بن ابى ثابت عن ثعلبة بن زيد الحمانى قال كتب امير المؤمنين عليه السّلام الى معاوية بن ابى سفيان امّا بعد فانّ اللّه انزل الينا كتابه و لم يدعنا فى شبهة و لا عذر لمن ركب ذنبا بجهالة و التّوبة مبسوطة و لا تزر وازرة وزر اخرى و انت ممّن شرع الخلاف متماديا فى غمرة الامل مختلف السرّ و العلانية و تكذيبا بعد فى الاجل و كانّك قد تذكرّت ما مضى منك فلم تجد الى الرّجوع سبيلا

و من كتبه عليه السّلام

روى ابن ابى الحديد فى شرح النهج قال كتب امير المؤمنين عليه السّلام اليه اى الى معاوية فى جواب كتاب كتبه اليه امّا بعد يابن الصّخر يابن اللّعين يزن الجبال فيما زعمت حلمك و يفصل بين اهل الجهل علمك و انت الجاهل القليل الفقه المتفاوت العقل الشّارد عن الدّين و قلت فشمّر للحرب و اصبر

للضّرب فان كنت صادقا فيما تزعم و يعين عليك ابن النّابغة فدع النّاس جانبا و اعف الفريقين من القتال و ابرز الىّ لتعلم ايّنا المريّن على قلبه المغطّى على بصره فانا ابو الحسن حقّا قاتل اخيك و خالك و جدّك شدخا يوم بدر و لك السّيف بيدى و بذلك القلب القى عدوّى اعلم انّ لهذا الكتاب صورة اخرى سيجيء نقلها لك فى هذا الكتاب تتميما للفائدة عن كتاب معادن الحكمة ان شاء اللّه قال الشّدح كسر الشيء الاجوف شدخت رأسه فانشدخ هؤلاء الثلاثة حنظلة بن ابى سفيان و الوليد بن عتبة و ابوه عتبة بن ربيعة فحنظلة اخوه و الوليد خاله و عتبة جدّه و قد قتلوا فى غزاة بدر

و من كتبه عليه السّلام

فى المجلد الثامن من البحار عن كتاب الغارات لابراهيم بن محمّد الثقفى روى ان عليّا كتب الى معاوية من عبد اللّه امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب الى معاوية بن ابى سفيان انّ اللّه تبارك و تعالى ذا الجلال و الاكرام خلق الخلق و اختار خيرة من خلقه و اصطفى صفوة من عباده يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة سبحان اللّه تعالى عمّا يشركون فامر الامر و شرع الدّين و قسم القسم على ذلك و هو فاعله و جاعله و هو الخالق و هو المصطفى و هو المشرع و هو القاسم و هو الفاعل لما يشاء له الخلق و له الامر و

له الخيرة و المشيّة و الارادة و القدرة و الملك و السّلطان ارسل رسوله و خيرته و صفوته بالهدى و دين الحقّ و انزل عليه كتابه فيه تبيان كلّ شيء من شرايع دينه فبيّنه لقوم يعلمون و فيه فرض الفرائض و قسم فيه سهاما احلّ بعضها لبعض و حرّم بعضها لبعض بيّنها يا معاوية ان كنت تعلم الحجّة و ضرب امثالا لا يعلمها الاّ العالمون فانا سائلك عنها او بعضها ان كنت تعلم و اتّخذ الحجّة بأربعة اشياء على العالمين فما هى يا معاوية و لمن هى و اعلم انّهنّ حجّة لنا اهل البيت على من خالفنا و نازعنا و فارقنا و بغى علينا و المستعان اللّه عليه توكلّت و عليه فليتوكّل المتوكّلون و كان جملة تبليغه رسالة ربّه فيما امره و شرع و فرض و قسم جملة الّذين يقول اللّه و اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولى الامر منكم هى لنا اهل البيت ليست لكم ثمّ نهى عن المنازعة و الفرقة و امر بالتّسليم و الجماعة فكنتم أنتم القوم الّذين اقررتم للّه و لرسوله و بذلكم فاخبركم اللّه انّ محمّدا لم يكن(يك خ ل)

ابا احد من رجالكم و لكن رسول اللّه و خاتم النّبيّين و قال عزّ و جلّ ا فان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم فانت و شركاءك يا معاوية القوم الّذين انقلبوا على اعقابهم و ارتدّوا و نقضوا الامر و العهد فيما عاهدوا اللّه و نكثوا البيعة و لم يضرّوا اللّه شيئا الم تعلم يا معاوية انّ الائمّة منّا ليست منكم و قد اخبركم اللّه انّ اولى الامر المستنبطوا العلم و اخبركم انّ الامر الّذى تختلفون فيه يردّ الى اللّه و الى الرّسول و الى اولى الامر المستنبطىّ للعلم فمن اوفى بما عاهد عليه يجد اللّه موفيا بعهده يقول اللّه اوفوا بعهدى اوف بعهدكم و ايّاى فارهبون و قال عزّ و جلّ ام يخسدون النّاس على ما اتاهم اللّه من فضله فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب و الحكمة و اتيناهم ملكا عظيما و قال للنّاس بعدهم فمنهم من امن و منهم من صدّ عنه فتبوّءا مقعدك من جهنّم و كفى بجهنّم سعيرا نحن ال ابراهيم المحسودون و انت الحاسد لنا خلق اللّه ادم بيده و نفخ فيه من روحه و اسجد له الملائكة و

علّمه الاسماء كلّها و اصطفاه على العالمين فحسده الشّيطان فكان من الغاوين و نوحا حسده قومه اذ قالوا ما هذا الاّ بشر مثلكم يريد ان يتفضّل عليكم ذلك حسد منهم لنوح ان يقرّوا له بالفضل و هو بشر و من بعده حسدوا هودا اذ يقول قومه ما هذا الاّ بشر مثلكم ياكل ممّا تأكلون و يشرب ممّا تشربون و لئن اطعتم بشرا مثلكم انّكم اذا لخاسرون قالوا ذلك حسدا ان يفضّل اللّه من يشاء و يختصّ برحمته من يشاء و من قبل ذلك ابن ادم قابيل قتل هابيل حسدا فكان من الخاسرين و طائفة من بنى اسرائيل اذ قالوا لنبىّ لهم ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل اللّه فلمّا بعث اللّه لهم طالوت ملكا حسدوه و قالوا انّى يكون له الملك علينا و زعموا انّهم احقّ بالملك منه كلّ ذلك نقصّ عليك من انباء ما قد سبق و عندنا تفسيره و عندنا تاويله و قد خاب من افترى و نعرف فيكم شبهه و امثاله و ما تغنى الايات و النّذر عن قوم لا يؤمنون فكان نبيّنا

صلّى اللّه عليه و آله فلمّا جاءهم كفروا به حسدا من عند انفسهم ان ينزّل اللّه من فضله على من يشاء من عباده حسدا من القوم على تفضيل بعضنا على بعض الا و نحن اهل البيت ال ابراهيم المحسودون حسدا كما حسد آباءنا من قبلنا سنّة و مثلا و قال اللّه و ال ابراهيم و ال لوط و ال عمران و ال يعقوب و ال موسى و ال هرون و ال داود فنحن ال نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله الم تعلم يا معاوية انّ اولى النّاس بابراهيم للّذين اتّبعوه و هذا النّبىّ و الّذين امنوا و نحن أولو الارحام قال اللّه تعالى و النّبىّ اولى بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امّهاتهم و أولو الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب اللّه نحن اهل بيت اختارنا اللّه و اصطفانا و جعل النّبوّة فينا و الكتاب لنا و الحكمة و العلم و الايمان و بيت اللّه و مسكن إسماعيل و مقام ابراهيم فالملك لنا ويلك يا معاوية و نحن اولى بابراهيم و نحن آله و ال عمران و اولى بعمران و ال لوط و نحن اولى بلوط و ال يعقوب و نحن اولى

بيعقوب و ال موسى و ال هرون و ال داود و اولى بهم و ال محمّد و اولى به و نحن اهل البيت الّذين اذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا و لكلّ نبىّ دعوة فى خاصّة نفسه و ذرّيّته و اهله و لكلّ نبىّ وصيّة فى آله الم تعلم انّ ابراهيم اوصى بابنه يعقوب و يعقوب اوصى بنيه اذ حضره الموت و انّ محمّدا اوصى الى آله سنّة ابراهيم و النّبيّين اقتداء بهم كما امره اللّه ليس لك منهم و لا منه سنّة فى النّبيّين و فى هذه الذّريّة الّتى بعضها من بعض قال اللّه لابراهيم و إسماعيل و هما يرفعان القواعد من البيت ربّنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذرّيّتنا امّة مسلمة لك فنحن الامّة المسلمة و قالا ربّنا و ابعث فيهم رسولا يتلوا عليهم آياتك الاية فنحن اهل هذه الدّعوة و رسول اللّه منّا و نحن منه بعضنا من بعض و بعضنا اولى ببعض فى الولاية و الميراث ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم و علينا نزل الكتاب و فينا بعث الرّسول و علينا تليت الايات و نحن المنتحلون للكتاب و

الشّهداء عليه و الدّعاة اليه و القوّام به فباىّ حديث بعده يؤمنون أ فغير اللّه يا معاوية تبغى ربّا ام غير كتابه كتابا ام غير الكعبة بيت اللّه و مسكن إسماعيل و مقام ابينا ابراهيم تبغى قبلة ام غير ملّته تبغى دينا ام غير اللّه تبغى ملكا فقد جعل اللّه ذلك فينا فقد ابديت عداوتك لنا و حسدك و بغضك و نقضك عهد اللّه و تحريفك آيات اللّه و تبديلك قول اللّه قال اللّه لابراهيم انّ اللّه اصطفى لكم الدّين أ فترغب عن ملّته و قد اصطفاه اللّه فى الدّنيا و هو فى الاخرة من الصّالحين ام غير الحكم تبغى حكما ام غير المستحفظ منّا تبغى اماما الامامة لابراهيم و ذرّيّته و المؤمنون تبع لهم لا يرغبون عن ملّته قال فمن تبعه فانّه منّى ادعوك يا معاوية الى اللّه و رسوله و كتابه و ولىّ امره الحكيم من ال ابراهيم و الى الّذى اقررت به زعمت الى اللّه و الوفاء بعهده و ميثاقه الّذى واثقكم به اذ قلتم سمعنا و اطعنا و لا تكونوا كالّذين تفرّقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم و لا تكونوا

كالّتى نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا تتّخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكونوا امّة هى اربى من امّة فنحن الامّة الاربى فلا تكونوا كالّذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون اتّبعنا و اقتد بنا فانّ ذلك لنا ال ابراهيم على العالمين مفترض فانّ الافئدة من المؤمنين و المسلمين تهوى الينا و ذلك دعوة المرء المسلم فهل تنقم منّا الاّ ان امنّا باللّه و ما انزل الينا و اقتدينا و اتّبعنا ملّة ابراهيم صلوات اللّه عليه و على محمّد و آله

و من كتبه عليه السّلام

عن كتاب معادن الحكمة فى مكاتيب الائمة تاليف علم الهدى محمّد بن الحسن الكاشانى قال كتبه على شيعته و لقد رواه الكليني رفع اللّه مقامه فى كتاب الرّسائل عن علىّ بن ابراهيم القمىّ باسناده و الرضى رضى اللّه عنه بعض قطعاته فى النهج و اورد السيد ابن طاوس بتمامه فى كتابه كشف الحجّة ص 173 الى ص 189 عن كتاب الرّسائل و المجلسى ره فى المجلّد الثامن من البحار و ابن ابى الحديد فى الجزء الثاني من شرحه على نهج البلاغة و قد نقلته هنا عن كتاب المعادن قال كتب امير المؤمنين عليه السّلام كتابا بعد منصرفه من النهروان و امر ان يقرءا على الناس و ذلك ان الناس سئلوه عن ابى بكر و عمر و عثمان فغضب عليه السّلام و قال قد تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعينكم و هذه مصر قد افتتحت و قتل معاوية بن حديج و محمّد بن ابى بكر فيا لها من مصيبة ما اعظمها مصيبتى بمحمّد فو اللّه ما كان الاّ كبعض بنىّ سبحان اللّه بينا نحن نرجو ان تغلب القوم على ما فى ايديهم اذ غلبوا على ما فى ايدينا و انا كاتب لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم ان شاء اللّه تعالى فدعا كاتبه عبيد اللّه بن ابى رافع فقال له ادخل علىّ عشرة من ثقاتى فقال سمّهم لى يا امير المؤمنين فقال له ادخل اصبغ بن نباته و ابا الطّفيل عامر بن وائلة الكنانى و زرّين بن جيش الاسدى و جويرية بن مسهّر العبدى و خندف بن زهير الاسدىّ و حارثة بن مصرف الهمدانى و الحارث بن عبد اللّه الاعور الهمدانى و مصابيح النخع علقمة بن قيس و كميل بن زياد و عمير بن زرارة فدخلوا

عليه فقال لهم خذوا هذا الكتاب و ليقرءا عبيد اللّه بن ابى رافع و أنتم شهود كلّ يوم جمعة فان شغب شاغب عليكم فانصفوه بكتاب اللّه بينه و بينكم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى شيعته من المؤمنين و المسلمين فانّ اللّه يقول و انّ من شيعته لابراهيم و هو اسم شرّفه اللّه فى الكتاب و أنتم شيعة النّبىّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله كما انّ محمّدا من شيعة ابراهيم اسم غير محتضر (كذا فى الرسائل و الظاهر ان الصّواب غير مختصّ كما فى البحار و كشف المحجّة)و امر غير مبتدع سلام اللّه عليكم و اللّه هو السّلام المؤمن اولياءه من العذاب المهيمن الحاكم بعد له بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و أنتم معاشر العرب على شرّ حال يغذو احدكم كلبه و يقتل ولده و يغير على غيره فيرجع و قد اغير عليه تأكلون العلهز و الهبيد و الميتة و الدّم تنيخون على احجار خشن و اوثان مضّلة و تأكلون الطّعام الجشب و تشربون الماء الاجن تسافكون دماءكم و يسبى بعضكم بعضا و قد خصّ اللّه قريشا بثلاث آيات و عمّ العرب باية فامّا الايات الّلاتى فى قريش فهو

قوله تعالى و اذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون فى الارض تخافون ان يتخطفّكم النّاس فاواكم و ايّدكم بنصره و رزقكم من الطّيّبات لعلّكم تشكرون و الثّانية وعد اللّه الّذين امنوا منكم و عملوا الصّالحات ليستخلفّنهم فى الارض كما استخلف الّذين من قبلهم و ليمكنّنّ لهم دينهم الّذى ارتضى لهم و ليبدّلنّهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني و لا يشركون بى شيئا و من كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون و الثّالثة قول قريش لنبىّ اللّه حين دعاهم الى الاسلام و الهجرة فقالوا ان نتّبع الهدى معك نتخطّف من ارضنا فقال اللّه تعالى ا و لم نمكّن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كلّ شيء رزقا من لدنّا و لكنّ اكثرهم لا يعلمون و امّا الاية الّتى عمّ بها العرب فهو قوله و اذكروا نعمت اللّه عليكم اذ كنتم اعداء فالّف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا و كنتم على شفا حفرة من النّار فانقذكم منها كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تهتدون فيا لها من نعمة

ما اعظمها ان لم تخرجوا منها الى غيرها و يالها من مصيبة ما اعظمها ان لم تؤمنوا بها و ترغبوا عنها فمضى نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد بلّغ ما ارسل به فيا لها من مصيبة خصّت الاقربين و عمّت المؤمنين لم تصابوا بمثلها و لم تعاينوا بعدها مثلها فمضى لسبيله صلّى اللّه عليه و آله و ترك كتاب اللّه و اهل بيته امامين لا يختلفان و اخوين لا يتخاذلان و مجتمعين لا يفترقان و لقد قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و لأنا(كذا في نسخة و في بعض النسخ بغير همزة) اولى بالنّاس منّى بقميصى هذا و ما القى في روعى و لا عرض في رءايى ان وجّه النّاس الى غيرى فلمّا ابطئوا علىّ بالولاية لهممهم و تثبّط الانصار و هم انصار اللّه و كتيبة الاسلام قالوا امّا اذا لم تسلّموها لعلىّ فصاحبنا احقّ بها من غيره فو اللّه ما ادرى الى من اشكو امّا ان يكون الانصار ظلمت حقّها و امّا ان يكونوا ظلمونى حقّى بل حقّى الماخوذ و انا المظلوم اللّغات حديج بضم الحاء و فتح الدّال المهملتين و الجيم و كان في المتن خديج

فصححناه على تقريب ابن حجر و خلاصة تذهيب الكمال و لم نجد له ترجمة في كتب رجال الشيعة قوله مصرف كذا و الصّواب مضرب او مضرش و لم يتحقق لنا ضبطه كذا في حاشية المعادن اقوال قال في القاموس المضرش؟؟؟ كمحدّث ابن ابى سفيان صحابىّ و ابن ربعىّ شاعر شغب القوم و بهم و عليهم هيج الشر عليهم قوله غير محتضر كذا و الظاهران الصّواب غير مختص كما في البحار و كشف المحجة قوله و يقتل ولده اشارة الى وءاد البنات في الجاهلية قوله و يغير من اغار عليهم اذا هجم و اوقع بهم العلهز بكسر العين و الهاء و سكون اللام و الزاء شيء اتخذوه في سنين المجاعة و كانوا يخللون الدّم باوبار الابل ثم يشوونه بالنّار و يأكلونه و قيل كانوا يخلطون الدم باوبار الابل فيه القردان و يقال للقراد الضّخم علهز و قيل العلهز شيء ينبت ببلاد بنى سليم له اصل كاصل البردىّ الهبيد الحنظل او حبّه قوله تنيخون يقال اناخ بالمكان اى اقام به و المراد هنا انهم كانوا يعكفون على اصنامهم و اوثانهم اللاتى كانوا يعبدونها و يسجدون لها الجشب بفتح الجيم و سكون الشين و كسرها الطعام الغليظ الاجن بفتح الهمزة بلا الف او منها و كسر الجيم الماء الذى تغيّر لونه و طعمه و لم تعاينوا في نسخة و لن تعاينوا قوله تثبّط في نسخة تثبيط فقال قائل من قريش انّ نبىّ اللّه قال الائمّة من قريش فدفعوا الانصار عن دعوتها و منعونى حقّى منها فاتانى رهط يعرضون علىّ النّصر منهم أبناء سعيد و المقداد بن الاسود و ابوذرّ الغفارىّ و عمّار بن ياسر و سلمان الفارسى و زبير بن العوّام و البراء بن عازب فقلت لهم انّ عندى من نبىّ اللّه عهدا و له الىّ وصيّة لست اخالفه عمّا امرنى به و اللّه لو خزمونى بانفى لا قررت للّه سمعا و طاعة فلمّا رايت النّاس قد انثالوا على ابى بكر بالبيعة امسكت يدي و ظننت انّى اولى و احقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه و من غيره و قد كان نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله امّر

اسامة بن زيد على جيش و جعلهما في جيشه و ما زال النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله الى ان فاضت نفسه يقول انفذوا جيش اسامة انفذوا جيش اسامة فمضى جيشه الى الشّام حتّى انتهوا الى اذرعات فلقى جيشا من الرّوم فهزمهم و غنمهم اللّه اموالهم فلمّا رايت راجعة من النّاس قد رجعت عن الاسلام تدعو الى محق دين محمّد و ملّة ابراهيم عليهما السّلام خشيت ان انا لم انصر الاسلام و اهله ارى فيه ثلما و هدما تكون المصيبة علىّ فيه اعظم من فوت ولاية اموركم الّتى انّما هى متاع ايّام قلائل ثمّ تزول و تنقشع كما يزول و ينقشع السّحاب فنهضت مع القوم في تلك الاحداث حتّى زهق الباطل و كانت كلمة اللّه هى العليا و ان رغم الكافرون و لقد كان سعد لمّا رأى النّاس يبايعون ابا بكر نادى ايّها النّاس انّى و اللّه ما اردتها حتّى رايتكم تصرفونها عن علىّ و لا ابايعكم حتّى يبايع علىّ و لعلّى لا افعل و ان بايع ثمّ ركب دابّته و اتى حوران و اقام في عيّان حتّى هلك و لم يبايع و قام فروة بن عمر و الانصارىّ و كان يقود مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرسين

و يصرم الف وسق من تمر فيتصدّق به على المساكين فنادى يا معشر قريش اخبرونى هل فيكم رجل تحلّ له الخلافة و فيه ما في علىّ فقال قيس بن محزمة الزّهرىّ ليس فينا من فيه ما في علىّ فقال له صدقت فهل في علىّ ما ليس في احد منكم قال نعم قال فما يصدّكم عنه قال اجماع النّاس على ابى بكر قال اما و اللّه لئن اصبتم سنّتكم لقد اخطاتم سنّة نبيّكم لو جعلتموها في اهل بيت نبيّكم لاكلتم من فوقكم و من تحت ارجلكم فولّى ابو بكر فقارب و اقتصد فصحبته منا صحا و اطعته فيما اطاع اللّه فيه جاهدا حتّى اذا احتضر قلت في نفسى ليس يعدل بهذا الامر عنّى و لو لا خاصّة بينه و بين عمر و امر كان ربصاه بينهما لظننت انّه لا يعد له عنّى و قد سمع قول النّبى صلّى اللّه عليه و آله لبريدة الاسلمىّ اللّغات الخزم جعل الخزامة في جانب انف البعير و هى حلقة يشدّ فيها الزّمام و يكنى به عن الاخضاع و التسخير قوله انثالوا اى انصبوا عليه اذرعات بلد في طرف الشام يجاور ارض البلقاء تقشع و انقشع السحاب انكشف و زال حوران بالفتح ماء بنجد و ايضا كورة واسعة من اعمال دمشق و المراد هنا هو الاخير عيّان كحيّان بلد الوسق بفتح الواو و سكون السّين حمل البعير و قيل ستون صاعا ربص بفلان انتظر به خيرا او شرّا حين بعثنى و خالد بن الوليد الى اليمن و قال اذا افترقتما فكلّ واحد منكما

على حياله و اذا اجتمعتما فعلىّ عليكم جميعا فغزونا و اصبنا(فأغرنا و اصفينا خ ل) سبيا فيهم خولة بنت جعفر جار الصّفا و انّما سميّت جار الصّفا لحسنها فاخذت الحنفيّة و اغتنمها خالد منّى فبعث بريدة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله محرّشا على فاخبره بما كان من اخذى خولة فقال يا بريدة حظّه فى الخمس اكثر ممّا اخذ انّه وليّكم بعدى سمعها ابو بكر و عمر و هذا بريدة حىّ لم يمت فهل بعد هذا مقال لقائل فبايع عمر دون المشورة و كان مرضيّ السّيرة من النّاس عندهم حتّى اذا احتضر قلت في نفسى ليس يعدل بهذا الامر عنّى للّذى قد رأى منّى في المواطن و سمع من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله فجعلنى سادس ستّة و امر صهيبا ان يصلّى بالنّاس و دعا ابا طلحة زيد بن سعد الانصارىّ فقال له كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من ابى ان يرضى من هؤلاء السّتّة فالعجب من خلاف القوم اذ زعموا انّ ابا بكر استخلفه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فلو كان هذا حقّا لم يخف على الانصار فبايعه النّاس على الشّورى ثمّ جعلها ابو بكر لعمر برايه خاصّة

ثمّ جعلها عمر برايه شورى بين السّتّة فهذا العجب و اختلافهم و الدّليل على ما لا احبّ ان اذكر قوله و هؤلاء الرّهط الّذين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو عنهم راض فكيف يأمر بقتل قوم رضى اللّه عنهم و رسوله انّ هذا الامر عجيب و لو لم يكونوا بولاية احد اكره منهم بولايتى كانوا يسمعون و انا احاجّ ابا بكر و انا اقول يا معشر قريش انا احقّ بهذا الامر منكم ما كان منكم من يقرأ القرءان و يعرف السّنّة و يدين دين الحقّ و انّما حجّتى انّى ولىّ هذا الامر من دون قريش انّ نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال الولاء لمن اعتق فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعتق الرّقاب من النّار و اعتقها من الرّقّ فكان فكان للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ولاء هذه الامّة و كان لى بعده ما كان له فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاز لبنى هاشم على قريش و جاز لى على بنى هاشم بقول النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ من كنت مولاه فعلىّ مولاه الاّ ان

تدّعى قريش فضلها على العرب بغير النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فان شاءوا فليقولوا ذلك فخشى القوم ان انا ولّيت عليهم ان اخذ بانفاسهم و اعترض لحلوقهم و لا يكون لهم في الامر نصيب فاجمعوا علىّ اجماع رجل واحد منهم حتّى(ان)صرّفوا الولاية عنّى الى عثمان رجاء ان ينالوها و يتداولوها في ما بينهم فبيناهم كذلك اذ نادى مناد لا يدرى من هو و اظنّه جنّيا فاسمع اهل المدينة ليلة(لليلة خ ل)بايعوا عثمان فقال يا ناعى الاسلام قم فانعه قد مات عرف و بدا منكر

ما لقريش لا على كعبها من قدّموا اليوم و من اخّروا

انّ عليّا هو اولى به منه فولّوه و لا تنكروا

فكان لهم في ذلك عبرة و لو لا انّ العامّة قد علمت بذلك لم اذكره فدعونى الى بيعة عثمان فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا و علّمت اهل القنوت ان يقولوا اللّهمّ لك اخلصت القلوب و اليك شخصت الابصار و انت دعيت بالالسن و اليك نجواهم في الاعمال فافتح بيننا

و بين قومنا بالحقّ اللّهمّ انّا نشكو اليك غيبة نبيّنا و كثرة عدوّنا و قلّة عددنا و هواننا على النّاس و شدّة الزّمان و وقوع الفتن الّلهمّ فرّج ذلك بعدل تظهره و سلطان حقّ نعرفه فقال عبد الرّحمن بن عوف يابن ابى طالب انّك على هذا الامر حريص فقلت لست عليه حريصا انّما اطلب ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حقّه و انّ لى من بعده ولاء امّته و انت احرص عليه منّى اذ تحولون بينى و بينه و تصرفون وجهى دونه بالسّيف و اللّهمّ انّى استعديك على قريش فانّهم قطعوا رحمى و اضاعوا ايّامى و دفعوا حقّى و صغّروا قدرى و عظيم منزلتى و اجمعوا على منازعتى حقّا كنت اولى به منهم فاستلبونيه ثمّ قالوا اصبر مغموما او مت متاسّفا و اما و اللّه لو استطاعوا ان يدفعوا قرابتى كما قطعوا سببى فعلوا و لكنّهم لا يجدون الى ذلك سبيلا انّما حقّى على هذه الامّة كرجل له حقّ على قوم الى اجل معلوم فان احسنوا و عجّلوا له حقّه قبله حامدا و ان اخّروه

الى اجله اخذه غير حامد ليس يعاب المرء بتاخير حقّه انّما يعاب من اخذ ما ليس له و لمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد الىّ عهدا فقال يابن ابى طالب لك ولاء امّتى فان ولّوك في عافية و اجمعوا عليك بالرّضا فقم بامرهم و ان اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه فانّ اللّه سيجعل لك مخرجا فنظرت فاذا ليس لى رافد و لا معى مساعد الاّ اهل بيتى فضننت بهم عن الهلاك و لو كان لى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عمّى حمزة و اخى جعفر لم ابايع مكرها و لكنّنى منيت برجلين حديثى عهد بالاسلام العبّاس و عقيل فضننت باهل بيتى عن الهلاك فاغضيت عينى على القذى و تجرّعت ريقى على الشّجى و صبرت على امرّ من العلقم و الم للقلب من حزّ الشّفار و امّا امر عثمان فكانّه علم من القرون الاولى علمها عند ربّى و لا ينسى خذ له اهل بدر و قتله اهل مصر و اللّه ما امرت و لا نهيت و لو انّى امرت لكنت قاتلا و لو انّى نهيت لكنت ناصرا و

كان الامر لا ينفع فيه العيان و لا يشفى فيه الخبر غير انّ من نصره لا يستطيع ان يقول خذله من انا خير منه و لا يستطيع من خذله ان يقول نصره من هو خير سنّى و انا جامع امره استأثر فاساء الاثرة و جزعتم فاسأتم الجزع و اللّه يحكم بينكم و بينه و اللّه ما يلزمني في عثمان تهمة ما كنت الاّ رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتى فلمّا قتلوه اتيتمونى تبايعونى فابيت عليكم و ابيتم علىّ قبضت يدي و بسطتموها و بسطتها فمددتموها ثمّ تداككتم علىّ تداكّ الابل الهيم على حياضها يوم ورودها حتّى ظننت انّكم قاتلى و انّ بعضكم قاتل بعض حتّى انقطعت النّعل و سقط الرّداء و وطىء الضّعيف و بلغ من سرور النّاس ببيعتهم ايّاى ان حمل اليها الصّغير و هدج اليها الكبير و تحامل اليها العليل و حسرت لها الكعاب فقالوا بايعنا على ما بويع عليه ابو بكر و عمر فانّا لا نجد غيرك و لا نرضى الاّ بك فبايعنا لا نفترق ولا نختلف فبايعتكم على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و دعوت النّاس الى بيعتى فمن بايعنى

طائعا قبلت منه و من ابى تركته فكان اوّل من بايعنى طلحة و الزّبير فقالا نبايعك على انّا شركاءك في الامر فقلت لا و لكنّكما شركائى فى القوّة و عوناى في العجز فبايعانى على هذا الامر و لو ابيا لم اكرههما كما لم اكره غيرهما و كان طلحة يرجوا اليمن و الزّبير يرجو العراق فلمّا علما انّى غير موليّهما استأذنانى للعمرة يريدان الغدر فاتيا عايشة و استخفاها مع كلّ شيء في نفسها علىّ و النّساء نواقص الايمان نواقص العقول نواقص الحظوظ فامّا نقصان ايمانهنّ فقعود هنّ عن الصّلوة و الصّيام في ايّام حيضهنّ و امّا نقصان عقولهنّ فلا شهادة لهنّ الاّ فى الدّين و شهادة امراتين برجل و امّا نقصان حظوظهنّ فموارثيهنّ على الانصاف من مواريث الرّجال و قادها عبيد اللّه بن عامر الى البصرة و ضمّن لها الاموال و الرّجال فبيناها يقودانها اذ هى تقودهما فاتّخذاها فئة يقاتلان دونها فاىّ خطيئة اعظم ممّا اتيا اخراجهما زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من بيتها و كشفا عنها حجابا ستره اللّه عليها

وصانا حلائلهما في بيوتهما و لا انصفا اللّه و رسوله من انفسهما بثلاث خصال مرجعها على النّاس قال اللّه تعالى يا ايّها النّاس انّما بغيكم على انفسكم و قال من نكث فانّما ينكث على نفسه و قال و لا يحيق المكر السّيىء الاّ باهله فقد بغيا علىّ و نكثا بيعتى و مكر ابى فمنيت باطوع النّاس فى النّاس عايشة بنت ابى بكر و باشجع النّاس الزّبير و باخصم النّاس طلحة و اعانهم علىّ يعلى بن منيّة باصوع الدّنانير و اللّه لئن استقام امرى لاجعلنّ ماله فيئا للمسلمين ثمّ اتوا البصرة و اهلها مجتمعون على بيعتى و طاعتى و بها شيعتى خزّان بيت مال اللّه و المسلمين فدعوا النّاس الى معصيتى و الى نقض بيعتى فمن اطاعهم اكفروه و من عصاهم قتلوه فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوه في سبعين رجلا من عبّاد اهل البصرة و مخبتيهم يسمّون المثفّنين كانّ راح اكفّهم ثفنات الابل و ابى ان يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكرىّ فقال اتّقيا اللّه انّ اوّلكم قادنا الى الجنّة فلا يقودنا اخركم الى النّار فلا تكلّفونا ان نصدّق المدّعى و نقضى على الغائب امّا يميني فشغلها علىّ بن

ابى طالب ببيعتى ايّاه و هذه شمالى فارغة فخذاها ان شئتما فخنق حتّى مات و قام عبد اللّه بن حكيم التّميمىّ فقال يا طلحة هل تعرف هذا الكتاب قال نعم هذا كتابى اليك قال هل تدرى ما فيه قال اقرأه علىّ فاذا فيه عيب عثمان و دعائه الى قتله فسيّره من البصرة و اخذوا عاملى عثمان بن حنيف الانصارىّ غدرا فمثّلوا به كلّ المثلة و نتفوا كلّ شعرة فى راسه و وجهه و قتلوا شيعتى طائفة صبرا و طائفة غدرا و طائفة عضّوا باسيافهم حتّى لقوا اللّه فو اللّه لو لم يقتلوا منهم الاّ رجلا واحدا لحلّ لى به دماءهم و دماء ذلك الجيش لرضاهم بقتل من قتل دع مع انّهم قد اكثر من العدّة الّتى قد دخلوا بها عليهم و قد ادال اللّه منهم فبعدا للقوم الظّالمين و امّا طلحة فرماه مروان بسهم فقتله و امّا الزّبير فذكرّته قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّك تقاتل عليّا و انت ظالم له و امّا عائشة فانّها نهاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن مسيرها فعضّت يديها نادمة على ما كان منها و قد كان طلحة لمّا نزل ذا قار قام خطيبا فقال ايّها

النّاس انّا اخطانا في امر عثمان خطيئة ما يخرجنا منها الاّ الطّلب بدمه و علىّ قاتله و عليه دمه و قد نزل دارا مع شكّاك اليمن و نصارى ربيعة و منافقى مضر فلمّا بلغنى قوله و قول كان عن الزّبير قبيح بعثت اليهما اناشدهما بحقّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله ما اتيتمانى و اهل مصر محاصروا عثمان فقلتما اذهب بنا الى هذا الرّجل فانّا لا نستطيع قتله الاّ بك لما تعلم انّه سيّر ابا ذر و فتق عمّارا و اوى الحكم بن ابى العاص و قد طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ابو بكر و عمر و استعمل الفاسق على كتاب اللّه الوليد بن عقبة و سلّط خالد بن عزفطة العذرىّ على كتاب اللّه يمزّق و يخرق فقلت كلّ هذا قد علمت و لا ارى قتله يومى هذا و اوشك سقاءه ان يخرج المخض زبدته فاقرّا بما قلت و امّا قولكما انّكما تطلبان بدم عثمان فهذان ابناه عمرو و سعيد فخلّوا عنهما يطلبان بدم ابيهما متى كانت اسد و يتم اولياء بنى اميّة فانقطعا عند ذلك فقام عمران بن الحصين الخزاعىّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو الّذى

جاءت فيه الاحاديث و قال يا هذان لا تخرجانا ببيعتكما من طاعة علىّ و لا تحملانا على نقض بيعته فانّها للّه رضى امّا وسعتكما بيوتكما حتّى اتيتما بامّ المؤمنين فالعجب لاختلافها ايّاكما و مسيرها معكما و كفّا عنّا انفسكما و ارجعا من حيث جئتما فلسنا عبيد من غلب و لا اوّل من سبق فهمّا به ثمّ كفّا عنه و كانت عائشة قد شكّت في مسيرها و تعاظمها القتال فدعت كاتبها عبيد بن كعب النّميرىّ فقالت اكتب من عائشة بنت ابى بكر الى علىّ بن ابى طالب فقال هذا امر لا يجرى به القلم قالت و لم قال لانّ علىّ بن ابى طالب في الاسلام اوّل و له بذلك البدء في الكتاب فقالت فقالت اكتب الى علىّ بن ابى طالب من عايشة بنت ابى بكر امّا بعد فانّى لست اجهل قرابتك من رسول اللّه و لا قدمك في الاسلام و لا عناءك عن رسول اللّه و انّما خرجت مصلحة بين بنىّ لا اريد حربك ان كففت عن هذين الرّجلين في كلام لها كثير فلم اجبها بحرف و اخرّت جوابها لقتالها فلمّا قضى اللّه لى الحسنى سرت الى الكوفة و استخلفت عبد اللّه بن عبّاس

على البصرة فقدمت الكوفة و قد اتّسقت لى الوجوه كلّها الاّ الشّام فاحببت ان اتّخذ الحجّة و اقضى العذر و اخذت بقول اللّه و امّا تخافنّ من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء فبعثت جرير بن عبد اللّه الى معاوية معذرا اليه متّخذ اللحجّة عليه فردّ كتابى و جحد حقّى و دفع بيعتى فبعث الىّ ان ابعث الىّ قتلة عثمان فبعثت اليه ما انت و قتلة عثمان اولاده اولى به فادخل انت و هم في طاعتى ثمّ خاصموا القوم لاحملكم و ايّاهم على كتاب اللّه و الاّ فهذه خدعة الصّبّى عن رضاع الملّى فلمّا يئس من هذا الامر بعث الىّ ان اجعل الشّام لى حياتك فان حدث بك حادثة من الموت لم يكن لاحد علىّ طاعة و انّما اراد بذلك ان يخلع طاعتى عن عنقه فابيت عليه فبعث الىّ انّ اهل الحجاز كانوا الحكّام على اهل الشّام فلمّا قتلوا عثمان صار اهل الشّام الحكّام على اهل الحجاز فبعثت اليه ان كنت صادقا فسمّ لى رجلا من قريش الشّام تحلّ له الخلافة و يقبل في الشّورى فان لم تجده سميّت لك من قريش الحجاز من تحلّ له

الخلافة و يقبل في الشّورى و نظرت الى اهل الشّام فاذاهم بقيّة الاخراب فراش نار و ذباب طمع تجمع من كلّ آوب ممّن ينبغي له ان يؤب و يحمل على السّنّة ليسوا بالمهاجرين و لا الانصار و لا التّابعين باحسان فدعوتهم الى الطّاعة و الجماعة فابوا الاّ فراقى و شقاقى ثمّ نهضوا فى وجه المسلمين ينضخونهم بالنّبل و يشجرونهم بالرّماح فعند ذلك نهضت اليهم فلمّا عضّتهم السّلاح و وجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف يدعوكم الى ما فيها فأنبأتكم انّهم ليسوا باهل دين و لا قرءان و انّما رفعوها مكيدة و خديعة فامضوا لقتالهم فقلتم اقبل منهم و اكفف عنهم فانّهم ان اجابوا الى ما في القرآن جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ فقبلت منهم فخصصت عنهم فكان الصّلح بينكم و بينهم على رجلين حكمين ليحييا ما احيى القرءان و يميتا ما امات القرءان فاختلف رايهما و اختلف حكمهما فنبذا ما في الكتاب و خالفا ما في القرءان و كانا اهله ثمّ انّ طائفة اعتزلت فتركناهم

ما تركونا حتى اذا عاثوا ما في الارض يفسدون و يقتلون و كان فيمن قتلوه اهل ميرة من بنى الاسد و قتلوا خبّاب بن ارتّ و ابنه و امّ ولده و الحارث بن مرّة العبدىّ فبعثت اليهم داعيا فقلت ادفعوا الينا قتلة اخواننا فقالوا كلّنا قتلتهم ثمّ شدّت علينا خيلهم و رجالهم فصرعهم اللّه مصارع الظّالمين فلمّا كان ذلك من شانهم امرتكم ان تمضوا من فوركم ذلك الى عدوّكم لنا فلنرجع و لنستعدّ باحسن عدّتنا و اذا نحن رجعنا زدنا في مقاتلتنا عدّة من قتل منّا حتّى اذا ظللتم على النّخيلة امرتكم ان تلزموا معسكركم و ان تضمّوا اليه نواصيكم و ان توطّنوا على الجهاد نفوسكم و لا تكثروا زيارة أبناءكم و لا نساءكم فانّ اصحاب الحرب مصابروها و اهل التّشمير فيها و الّذين لا يتوجّدون من سهر ليلهم و لا ظمأ نهارهم و لا فقدان اولادهم و لا نسائهم و اقامت طائفة منكم معدّة و طائفة دخلت المصر عاصية فلا من دخل المصر عاد الىّ و لا من اقام منكم ثبت معى و لا ضير و لقد

رأيتنى و ما في عسكرى منكم خمسون رجلا فلمّا رايت ما أنتم عليه دخلت عليكم فما قدّر لكم ان تخرجوا معى الى يومكم هذا للّه ابوكم الا ترون الى مصر قد افتتحت و الى اطرافكم قد انقضت و الى مسالحكم ترقى و الى بلادكم تغزى و أنتم ذو عدد جمّ و شوكة شديدة و اولو باس قد كان مخوفا للّه أنتم اين تذهبون و انّى تؤفكون الا انّ القوم جدّوا و تاسّوا و تناصروا و تناصحوا و انّكم ابيتم و تخاذلتم و ونيتم و تغاششتم ما أنتم ان ائتمنتم على ذلك سعدوا فانبهوا رحمكم اللّه نائمكم و تحرّوا الحرب عدوّكم فقد ابدت الرّغوة عن الصّريح و اضاء الصّبح لذى عينين انّما تقاتلون الطّلقاء و أبناء الطّلقاء و اهل الجفاء و من اسلم كرها و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انفا و للاسلام كلّه حربا اعداء السّنّة و القرءان و اهل البدع و الاحداث و من كانت نكايته تبقى و كان على الاسلام و اهله مخوفا اكلة الرّشا و عبيد الدّنيا لقد انهى الىّ انّ ابن النّابغة لم يبايع معاوية حتّى شرط له ان يعطيه اتاوة

هى اعظم ممّا في يديه من سلطانه فصفرت يد هذا البائع دينه بدنياه و خزيت امانة هذا المشترىّ بنصرة فاسق غادر باموال المسلمين و اىّ سهم لهذا المشترىّ و قد شرب الخمر و ضرب حدّا في الاسلام و كلّكم يعرفه بالفساد فى الدّين و اىّ سهم لمن لم يدخل في الاسلام و اهله حتّى رضخ له رضيخة فهؤلاء قادة القوم و من تركت لكم ذكر مساويه اكثر و ابور و أنتم تعرفونهم باعيانهم و اسماءهم كانوا على الاسلام ضدّا و لنبىّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله حربا و للشّيطان حزبا لم يتقدّم ايمانهم و لم يحدث نفاقهم و هؤلاء الّذين لو ولّوا عليكم لا ظهروا فيكم الفخر و التّكبّر و التّسلّط بالجبريّة و الفساد في الارض و أنتم على ما كان منكم من تواكل و تخاذل خير منهم و اهدى سبيلا منكم الفقهاء و العلماء و الفهماء و حملة الكتاب و المتهجّدون بالاسحار الا تسخطون و تنقمون ان ينازعكم الولاية السّفهاء البطاء عن الاسلام الجفاة فيه اسمعوا قولى يهديكم اللّه اذا قلت و اطيعوا امرى اذا امرت فو اللّه لئن اطعتمونى لا تغووا و ان عصيتمونى لا ترشدوا قال اللّه تعالى أ فمن

يهدى الى الحقّ احقّ ان يتّبع امنّ لا يهدّى الاّ ان يهدى فما لكم كيف تحكمون و قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله انّما انت منذر و لكلّ قوم هاد فالهادى بعد النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله هاد لامّته على ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فمن عسى ان يكون الهادى الاّ الّذى دعاكم الى الحقّ و قادكم الى الهدى فخذوا للحرب اهبتها و اعدّوا لها عدّتها فقد شبّت و اوقدت نارها و تجرّد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللّه بافواههم و يغزوا عباد اللّه الا انّه ليس اولياء الشّيطان من اهل الطّمع و الجفاء اولى بالحقّ من اهل البرّ و الاخبات فى طاعة ربّهم و مناصحة امامهم انّى و اللّه لو لقيتهم وحدى و هم و اهل الارض ما استوحشت منهم و ما باليت و لكن اسف يريني و جزع يعتريني من ان يلي هذه الامّة فجّارها و سفهائها فيتّخذون مال اللّه دولا و كتاب اللّه دغلا و الفاسقين حزبا و الصّالحين حربا و ايم اللّه لو لا ذلك ما اكثرت تانيبكم و تحريصكم

و لتركتم اذ ابيتم حتّى القاهم متى حمّ لى لقاءهم فو اللّه انّى لعلى الحقّ و انّى للشّهادة لمحبّ و انّى الى لقاء اللّه ربّى لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر انّى نافرتكم فانفروا اخفافا و ثقالا و جاهدوا باموالكم و انفسكم في سبيل اللّه و لا تثاقلوا في الارض فتغمّوا بالذّلّ و تقرّوا بالخسف و يكون نصيبكم الاخسر انّ اخا الحرب اليقظان الارق ان نام لم تنم عينه و من ضعف اودى و من كره الجهاد في سبيل اللّه كان المغبون المهين انّى لكم اليوم على ما كنت عليه الامس و لستم لى على ما كنتم عليه من تكونوا ناصريه اخذ بالسّهم الاخيب و اللّه لو نصرتم اللّه لنصركم و ثبّت اقدامكم انّه حقّ على اللّه ان ينصر من نصره و يخذل من خذله اترون الغلبة لمن صبر بغير نصر و قد يكون الصّبر جبنا و يكون حميّة و انّما الصّبر بالنّصر و الورود بالصّدر و البرق بالمطر اللّهمّ اجعلنا و ايّاهم على الهدى و زهّدنا و ايّاهم في الدّنيا و اجعل الاخرة خيرا لنا من الاولى

اللّغات ص 76 س 4 التحريش الاغراء و المراد هنا ذكر ما يوجب عتابه له ص 78 س 3 الحلوق جمع الحلق س 7 الناعى هو الذى يأتي بخبر الموت ص 80 س 5 الرافد المعين س 6 الضنّ البخل ص 9 القذى ما يقع في العين س 10 الشجى ما يعترض في الحلق من عظم و نحوه العلقم الحنظل و كل شيء مرّ س 11 الحزّ القطع و الشفار بكسر الشين جمع الشّفرة بفتحها و هى السّكين العظيمة العريضة و حدّ السيف ص 81 س 10 حسرت اى كشفت و الكعاب بفتح الكاف الجارية التي نهد ثديها يريدان سرور الناس ببيعتى بلغ الى حدّ ان كشفت الجوارى وجوههن ساعيات اليها ص 83 س 6 الاصوع بضم الواو جمع الصّاع و هو المكيال المعروف س 9 اكفروه اى ادخلوه في الكفر و ألجئوه اليه فناجزهم اى بارزهم و قاتلهم ص 84 س 6 قوله صبرا اى حبس على القتل كان يمسك به و يرمى بشيىء حتى يموت و كلّ مقتول في غير معركة و لا حرب و لا خطاء فانه مقتول صبرا قاله ابن الاثير س 9 ادال اللّه منهم اى جعل الكرّة عليهم س 13 ذا قار موضع بين الكوفة و واسط ص 85 س 10 سقاءه بكسر السين وعاء من الجلد يمخض فيه اللبن و يستخرج زبده و السقاء اناء اللبن و الماء و المخض تحريك السّقاء الذى فيه اللبن لاخراج ما فيه من الزّبد-يعنى او شك ان يفعل هو بنفسه ما يحصل به المقصود او يفعل بعض الناس به ما يكفى امره و يريح 2خرين ص 88 س 2 من كل اوب اى من كلّ جهة س 10 فخصصت في النسخة المصححة فحضضت و الظاهر انّ الصواب فحصنت ص 89 س 1 عاثوا اى افسدوا س 6 نصلت اى خرجت قصيدا اى متكسّرا س 9 نواصيكم اى اشرافكم س 11 لا يتوجّدون اى لا يشتكون منها س 13 لا ضير في البحار و كشف المحجّة لا صبر و هو اظهر ص 90 س 3 مسالحكم جمع المسلحة بمعنى المرقب و موضع السّلاح اى الاترون العدوّ يصعد عليها س 8 ابدت الرغوة عن الصريح مثل يضرب لظهور الامر بعد استتاره و الرّغوة الزّبد و الصّريح اللبن الخالص الصّافى س 10 انفا اى مستنكفا ص 91 س 1 صفرت يده اى خلت فهو صفر اليد س 4 رضخ له رضيخة اى اعطى له شيئا قليلا و الرضخ ايضا الكسر و الشّدخ س 5 ابوراى اشد فسادا س 11 البطاء اى المتاخرون البعداء ص 92 س 8 الاخبات يقال اخبت للّه اى اطمأن اليه و تخشع امامه س 11 يريني في كشف المحجة يربيني و في البحار يبرينى اى يهزلني من بريت السّهم او ينبرينى من انبرى اليه اى اعترض او يريني من ورى القيح جوّفه اى افسده و فلان فلانا اصاب ريته او يربيني من اربيته اى زدته يعنى يزيدني همّا-و كتب المؤلف في الهامش يربيني من الارباء بمعنى الانماء يعنى اسف يزيدني اسفا و تحزّنا-او من التربية كنى به عن دوامه و لزومه له-و في بعض النسخ يبرينى اى ينحتني من بريت السّهم اذا نحتّ و على هذا يكون كناية عن الهزال اى يهزلني و على التقادير لا يخلو من تكلّف س 12 الدّول بضم الدال و كسرها جمع الدّولة و هى ما يتداول فيكون لهذا مرّة و لذاك اخرى الدغل بفتحتين الخيانة و الفساد س 13 التانيب اللّوم و التعنيف ص 93 س 1 الحمّ بضم الحاء اى قدرش 5 الخسف المشقة و المهانة الازرق من ذهب عنه النواء

و من كتبه عليه السّلام

فى كتاب معادن الحكمة ايضا تاليف علم الهدى محمد بن محسن بن مرتضى الكاشانى صاحب التفسير و الوافى و غيرهما ص 64 المطبوع في طهران قال كتاب امير المؤمنين عليه السّلام الى حذيفة بن اليمان حين ولاّه المدائن قال فصل و من ذلك ما في كتاب ارشاد القلوب للحسن بن محمّد الدّيلمى انّ عثمان بن عفان لمّا وجّه عمّاله في الامصار كان فيمن وجّه الحارث بن الحكم الى المدائن فاقام فيها مدّة يتعسّف اهلها و يسيء معاملتهم فوفد منهم و فد الى عثمان و قد شكوا اليه و اعلموه بسوء ما يعاملهم به و اغلطوا عليه في القول فولّى حذيفة بن اليمان عليهم و ذلك في اخر ايّامه فلم ينصرف حذيفة بن اليمان عن المدائن الى ان قتل عثمان و استخلف علىّ بن ابى طالب عليه السّلام فاقام حذيفة عليها و كتب اليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى حذيفة بن اليمان سلام عليك فانّى قد ولّيتك ما كنت تليه لمن كان قبل من جرف المدائن و قد جعلت اليك اعمال الخراج و الرّستاق و جباية اهل الذّمّة فاجمع اليك ثقاتك و من اجببت ممّن ترضى دينه و امانته و استعن بهم على اعمالك فانّ ذلك اعزّ لك و لوليّك و اكتب لعدوّك و انّى امرك بتقوى اللّه و طاعته فى السّر و العلانية فاحذر عقابه في المغيب و المشهد و اتقدّم اليك بالاحسان الى المحسن و الشّدة على المعاند و امرك بالرّفق في امورك قال في القاموس الجرف بالفتح المال من النّاطق و الصّامت و الخصب و الكلاء الملتف-و بالكسر و قد

يضمّ المكان الذى لا يأخذه السّيل-و بالضمّ ما تجرفته السّيول و اكلته من الارض و في الارشاد من حرف المدائن بالحاء المهملة و هو جمع الحرف بمعنى الحدّ و الجانب و مسيل الماء و اللّين و العدل في السّيرة ما استطعت رعيّتك فانّك مسئول عن ذلك و انصاف المظلوم و العفو عن النّاس و حسن السّيرة ما استطعت فاللّه يجزى المحسنين و امرك ان تجبى خراج الارضين على الحقّ و النّصفة و لا تتجاوز ما قدمت به اليك و لا تدع منه شيئا و لا تبتدع فيه امرا ثمّ اقسمه بين اهله بالسّويّة و العدل و اخفض لرعيّتك جناحك و واس بينهم في مجلسك و ليكن القريب و البعيد عندك سواء في الحقّ و احكم بين النّاس بالحقّ و اقم بينهم بالقسط و لا تتّبع الهوى و لا تخف فى اللّه لومة لائم فانّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون و قد وجّهت اليك كتابا لتقرأه على اهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم و في جميع المسلمين فاحضرهم و اقرءا عليهم و خذ البيعة لنا على الصّغير و الكبير منهم ان شاء اللّه تعالى

و من كتبه عليه السّلام

قال في المعادن و لمّا وصل عهد امير المؤمنين عليه السّلام الى حذيفة جمع النّاس فصلّى بهم ثم امر بالكتاب فقرأ عليهم و هو بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى من بلغه كتابى هذا من المسلمين سلام عليكم فانّى احمد اليكم اللّه الّذى لا آله الاّ هو و اسئله ان يصلّى على محمّد و آله فامّا بعد فانّ اللّه تعالى اختار الاسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله و احكاما لصنعه و حسن تدبيره و نظرا منه لعباده و خصّ به من احبّ من خلقه فبعث اليهم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله فعلّمهم الكتاب و الحكمة اكراما و تفضّلا(و تفضيلا خ ل)لهذه الامّة و ادّبهم لكى يهتدوا و جمعهم لئلاّ يتفرّقوا و وفّقهم لئلاّ يجوروا فلمّا قضى ما كان عليه من ذلك مضى الى رحمة ربّه حميدا محمودا ثمّ انّ بعض المسلمين اقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما و سيرتهما قاما ما شاء اللّه ثمّ توفّاهما اللّه عزّ و جلّ ثمّ ولّوا بعدهما الثّالث فاحدث احداثا و وجدت الامّة عليه فعالا فاتّفقوا عليه

ثمّ نقموا منه فغيّروا ثمّ جاءونى كتتابع الخيل فبايعونى فانّى استهدى اللّه بهداه و استعينه على التّقوى الا و انّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و القيام عليكم بحقّه و احياء سنّته و النّصح لكم بالمغيب و المشهد و باللّه نستعين على ذلك و هو حسبنا و نعم الوكيل و قد ولّيت اموركم حذيفة بن اليمان و هو ممّن ارتضى بهديه و ارجو صلاحه و قد امرته بالاحسان الى محسنكم و الشّدّة على مريبكم و الرّفق بجميعكم اسأل اللّه لنا و لكم حسن الخيرة و الاحسان و رحمته الواسعة فى الدّنيا و الاخرة و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

و من كتبه عليه السّلام

فى الجزء الاوّل من كتاب امالى شيخ الطائفة روى عن شيخه رضى اللّه عنه قال قال حدّثنى ابو عبد اللّه محمد بن محمد بن النّعمان رحمه اللّه قال اخبرنى ابو الحسن علىّ بن محمد بن الحسن(الجيش خ ل)الكاتب قال اخبرنى الحسن بن علىّ الزّعفرانىّ قال اخبرنى ابو اسحق ابراهيم بن محمّد الثقفى قال حدّثنى عبد اللّه بن محمّد بن عثمان قال حدّثنا على بن محمّد بن ابى سعيد عن فضيل بن جعد عن ابى اسحق الهمدانى قال لمّا ولّى امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب صلوات اللّه عليه محمد بن ابى بكر مصر و اعمالها كتب له كتابا و امره ان يقرءاه على اهل مصر و ليعمل بما وصّاه به فيه و كان الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

من عبد اللّه امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب الى اهل مصر و محمّد بن ابى بكر سلام عليكم فانّى احمد اليكم اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّى اوصيكم بتقوى اللّه فيما أنتم عنه مسئولون و اليه تصيرون فانّ اللّه تعالى يقول كلّ نفس بما كسبت رهينة و يقول و يحذّركم اللّه نفسه و الى اللّه المصير و يقول فوربّك لنسئلنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون و اعلموا عباد اللّه انّ اللّه عزّ و جلّ سائلكم عن الصّغير من عملكم و الكبير فان يعذّب فنحن اظلم و ان يعف فهو ارحم الرّاحمين باعباد اللّه انّ اقرب ما يكون العبد الى المغفرة و الرّحمة حين يعمل للّه بطاعته و ينصحه بالتّوبة عليكم بتقوى اللّه فانّها تجمع الخير و لا خير غيرها و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدّنيا و خير الاخرة قال اللّه عزّ و جلّ و قيل للّذين اتّقوا ما ذا انزل ربّكم قالوا خيرا للّذين احسنوا في هذه الدّنيا حسنة و الدار الاخرة خير و لنعم دار المتّقين اعلموا يا عباد اللّه انّ المؤمن من يعمل الثّلاث من الثواب

امّا الخير فانّ اللّه يثيبه بعمله في دنياه قال اللّه سبحانه لابراهيم و اتيناه اجره في الدّنيا و انّه في الاخرة لمن الصّالحين فمن عمل للّه تعالى اعطاه اجره في الدّنيا و الاخرة و كفاه المهمّ فيهما و قد قال اللّه تعالى يا عباد الّذين امنوا اتّقوا ربّكم للّذين احسنوا في هذه الدّنيا حسنة و ارض اللّه واسعة انّما يوفّى الصّابرون اجرهم بغير حساب فما اعطاهم اللّه في الدّنيا لم يحاسبهم به في الاخرة قال اللّه تعالى للّذين احسنوا الحسنى و زيادة و الحسنى هى الجنّة و الزّيادة هى الدّنيا و انّ اللّه تعالى يكفّر بكلّ حسنة سيّئة قال اللّه عزّ و جلّ انّ الحسنات يذهبن السّيئات ذلك ذكرى للذّاكرين حتّى اذا كان يوم القيمة حسبت لهم حسناتهم ثمّ اعطاهم بكلّ واحدة عشرة امثالها الى سبعمائة ضعف قال اللّه عزّ و جلّ جزاء من ربّك عطاء حسابا و قال اولئك لهم جزاء الضّعف بما عملوا و هم في الغرفات امنون فارغبوا في هذا رحمكم اللّه و اعملوا له و تحاضوا عليه و اعملوا يا عباد اللّه انّ المتّقين جازوا عاجل الخير و اجله شاركوا اهل الدّنيا فى دنياهم و لم يشاركهم اهل الدّنيا في اخرتهم اباحهم اللّه

في الدّنيا ما كفاهم به و اغناهم قال اللّه عزّ و جلّ قل من حرّم زينة اللّه الّتى اخرج لعباده و الطّيّبات من الرّزق قل هى للّذين امنوا فى الحيوة الدّنيا خالصة يوم القيمة كذلك نفصّل الايات لقوم يعلمون سكنوا الدّنيا بافضل ما سكنت و اكلوها بافضل ما اكلت شاركوا اهل الدّنيا في دنياهم فاكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون و شربوا من طيّبات ما يشربون و لبسوا من افضل ما يلبسون و سكنوا من افضل ما يسكنون و تزوّجوا من افضل ما يتزوّجون و ركبوا من افضل ما يركبون اصابوا لذّة الدّنيا مع اهل الدّنيا و هم غدا جيران اللّه تعالى يتمنّون عليه فيعطيهم ما يتمنّون لا تردّ لهم دعوة و لا ينقص لهم نصيب من اللّذّة فالى هذا يا عباد اللّه يشتاق اليه من كان له عقل و يعمل له بتقوى اللّه و لا قوّة الاّ باللّه يا عباد اللّه ان اتّقيتم و حفظتم نبيّكم في اهل بيته فقد عبدتموه بافضل ما عبد و ذكرتموه بافضل ما ذكر و شكرتموه بافضل ما شكر و اخذتم بافضل الصّبر و الشّكر و اجتهدتم افضل الاجتهاد

و ان كان غيركم اطول منكم صلاة و اكثر منكم صياما فانتم اتقى اللّه منه و انصح لاولى الامر احذروا يا عباد اللّه الموت و سكرته فاعدّوا له عدّته فانّه يفجئكم بامر عظيم بخير لا يكون معه شرّ ابدا او بشرّ لا يكون معه خير ابدا فمن اقرب من الجنّة من عاملها و من اقرب الى النّار من عاملها انّه ليس احد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم الى اىّ المنزلين يصير الى الجنّة ام النّار اعدوّ هو للّه ام ولىّ فان كان وليّا للّه فتحت له ابواب الجنّة و شرعت له طرقها و رأى ما اعدّ اللّه له فيها ففرغ من كلّ شغل و وضع عنه كلّ ثقل و ان كان عدوّا للّه فتحت له ابواب النّار و شرع(شرعت خ ل)له طرقها و نظر الى ما اعدّ اللّه له فيها فاستقبل كلّ مكروه و ترك كلّ سرور و كلّ هذا يكون عند الموت و عنده يكون بيقين قال اللّه تعالى الّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون و يقول الّذين تتوفّاهم الملائكة ظالمى انفسهم فالقو السّلم ما كنّا نعمل من سوء بلى

انّ اللّه عليم بما كنتم تعملون فادخلوا ابواب جهنّم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبّرين يا عباد اللّه انّ الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه و اعدّوا له عدّته فانّكم طرد الموت ان اقمتم له اخذكم و ان فررتم منه ادرككم و هو الزم لكم من ظلّكم الموت معقود بنواصيكم و الدّنيا تطوى خلقتكم فاكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم اليه انفسكم من الشّهوات و كفى بالموت واعظا و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كثيرا ما يوصى اصحابه بذكر الموت فيقول اكثروا ذكر الموت فانّها هادم اللذّات حائل بينكم و بين الشّهوات يا عباد اللّه ما بعد الموت لمن لا يغفر له اشدّ من الموت القبر فاحذروا ضيعته و ضنكه و ظلمته و غربته انّ القبر يقول كلّ يوم انا بيت الغربة انا بيت التّراب انا بيت الوحشة انا بيت الدّود و الهوامّ و القبر روضة من رياض الجنّة او حفرة من حفر النّيران انّ العبد المؤمن اذا دفن قالت له الارض مرحبا و اهلا قد كنت ممّن احبّ ان تمشى على ظهرى فاذا ولّيتك فستعلم كيف

صنعى بك فيتّسع له مدّ البصر و انّ الكافر اذا دفن قالت له الارض لا مرحبا و لا اهلا لقد كنت من ابغض من يمشى على ظهرى فاذا ولّيتك فستعلم كيف صنعى بك فتضمّه حتّى تلتقى اضلاعه و انّ المعيشة الضّنك الّتى حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر انّه يسلّط على الكافر فى قبره تسعة و تسعين تنّينا فينهشنّ لحمه و يكسرنّ عظمه و يتردّدنّ عليه كذلك الى يوم يبعث لو انّ تنّينا منها نفح في الارض لم تنبت ذرعا ابدا اعلموا يا عباد اللّه انّ انفسكم الضّعيفة و اجسادكم النّاعمة الرّقيقة الّتى يكفيها اليسر تضعف عن هذا فاستطعتم ان تجزعوا لاجسادكم و انفسكم ممّا لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه فاعملوا بما احبّ اللّه و اتركوا ما كره اللّه يا عباد اللّه انّ بعد البعث ما هو اشدّ من القبر يوم يشيب فيه الصّغير و يسكر منه الكبير و يسقط فيه الجنين و تذهل كلّ مرضعة عمّا ارضعت يوم عبوس قمطرير يوم كان شرّه مستطيرا انّ فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الّذين لا ذنب لهم

و ترعب(ترعد خ ل)منه السّبع الشّداد و الجبال و الاوتاد و الارض المهاد و تنشقّ السّماء فهى يومئذ واهية و تتغيّر فكانّها وردة كالدّهان و تكون الجبال سرابا مهيلا كثيبا بعد ما كانت صمّا اصلابا و ينفخ في الصّور فيفزع من في السّموات و من في الارض الاّ من شاء اللّه فكيف من عصى بالسّمع و البصر و اللّسان و اليد و الرّجل و الفرج و البطن ان لم يغفر اللّه له و يرحمه من ذلك اليوم لانّه يعصى و يصير الى غيره الى نار قعرها بعيد و حرّها شديد و شرابها صديد و عذابها جديد و مقامعها حديد لا يفتر عذابها و لا يموت ساكنها دار ليس فيها رحمة و لا يسمع لاهلها دعوة و اعملوا يا عباد اللّه انّ مع هذا رحمة اللّه الّتى لا تجز العباد جنّة عرضها كعرض السّموات و الارض اعدّت للمتّقين لا يكون معها شرّ ابدا لذّاتها لا تملّ و مجتمعها لا يتفرّق و سكّانها قد جاوروا الرّحمن و قام بين ايديهم الغلمان بصحاف من الذّهب فيها الفاكهة و الرّيحان ثمّ اعلم يا محمّد بن ابى بكر انّى قد

ولّيتك اعظم احيازى في نفسى اهل مصر فاذا ولّيتك ما ولّيتك من امر النّاس فانت حقيق ان تخاف منه على نفسك و ان تحذر فيه على دينك فان استطعت ان لا تسخط ربّك برضى احد من خلقه فافعل فانّ في اللّه عزّ و جلّ خلفا من غيره و ليس في شيء سواه خلف منه اشتدّ على الظّالم و خذ عليه و لن لاهل الخير و قرّبهم و اجعلهم بطانتك و اقرانك و انظر الى صلوتك كيف هى فانّك امام لقومك ان تتمّها و لا تخفّفها فليس من امام يصلّى بقوم يكون في صلوتهم نقصان الاّ كان عليه لا ينقص من صلوتهم شيء و تمّمها و تحفّظ فيها يكن لك مثل اجورهم و لا ينقص ذلك في اجرهم شيئا،و انظر الى الوضوء فانّه من تمام الصّلوة تمضمض ثلاث مرّات و استنشق ثلاثا و اغسل وجهك ثمّ يدك اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ امسح راسك و رجليك فانّى رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصنع ذلك و اعلم انّ الوضوء نصف الايمان ثمّ ارتقب وقت الصّلوة فصلّها لوقتها و لا تعجل بها قبله لفراغ و لا

و لا تؤخّرها عنه لشغل فانّ رجلا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن اوقات الصّلوة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اتانى جبرئيل عليه السّلام فارانى وقت الصّلوة حين زالت الشّمس فكانت على حاجبه الايمن ثمّ ارانى وقت العصر فكان ظلّ شيء مثله ثمّ صلّى المغرب حين غربت الشّمس ثمّ صلّى العشاء الاخرة حين غاب الشّفق ثمّ صلّى الصّبح فاغلس بها و النّجوم مشبّكة فصلّ لهذه الاوقات و الزم السّنّة المعرّفة و الطّريق الواضح ثمّ انظر ركوعك و سجودك فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان اتمّ النّاس صلاة و احقّهم عملا بها و اعلم انّ كلّ شيء من عملك تبع لصلوتك فمن ضيّع الصّلوة فانّه لغيرها اضيع اسأل اللّه الّذى يرى و لا يرى و هو بالمنظر الا على ان يجعلنا و ايّاك ممّن يحبّ و يرضى حتّى يعيننا و ايّاك على شكره و ذكره و حسن عبادته و اداء حقّه و على كلّ شيء اختار لنا في دنيانا و ديننا و اخرتنا و أنتم يا اهل مصر فليصدّق قولكم فعلكم و سرّكم علانيتكم و لا تخالف ألسنتكم قلوبكم

و اعلموا انّه لا يستوى امام الهدى و امام الرّدى و وصىّ النّبىّ و عدوّه انّى لا اخاف عليكم مؤمنا و لا مشركا امّا المؤمن فيمنعه اللّه بايمانه و امّا المشرك فيحجزه اللّه عنكم بشركه و لكنّى اخاف عليكم المنافق يقول ما تعرفون و يعمل بما تنكرون يا محمّد بن ابى بكر اعلم انّ افضل الفقه الورع في دين اللّه و العمل بطاعته و انّى اوصيك بتقوى اللّه فى سرّ امرك و علانيتك و على اىّ حال كنت عليه الدّنيا دار بلاء و دار فناء و الاخرة دار الجزاء و دار البقاء فاعمل لما يبقى و اعدل عمّا يفنى و لا تنس نصيبك من الدّنيا اوصيك بسبع هنّ من جوامع الاسلام تخش اللّه عزّ و جلّ و لا تخش النّاس في اللّه و خير القول ما صدّقه العمل و لا تقض في امر واحد بقضائين مختلفين فيختلف امرك و تزيغ عن الحقّ و احبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّ لنفسك و اهل بيتك و اكره لهم ما تكره لنفسك و اهل بيتك فانّ ذلك اوجب للحجّة و اصلح للرّعيّة و خفّض الغمرات الى الحقّ و لا تخف في اللّه لومة لائم و افضح المرء اذا

استشارك و اجعل نفسك اسوة القريب المؤمنين و بعيدهم جعل اللّه مودّتنا في الدّين و خلّنا و ايّاكم خلّة المتّقين و ابقى لكم طاعتكم حتّى يجعلنا و ايّاكم بها اخوانا على سرر متقابلين احسنوا اهل مصر موازرة محمّد اميركم و اثبتوا على طاعتكم تردوا حوض نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله اعاننا اللّه و ايّاكم على ما يرضاه و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته

و من كتبه عليه السّلام

رواه ابن الشيخ ره في كتابه المجالس في مجلس يوم الجمعة الثالث و العشرين من ذى الحجّة سنة سبع و خمسين و أربعمائة عن ابى جعفر محمّد بن الحسن بن علىّ بن الحسين الطوسى رضى اللّه عنه باسناده عن عبد اللّه بن ابى بكر قال حدّثنى ابو جعفر محمّد بن على عليهما السّلام و اطال الكلام الى ان قال فخطب الناس الحسن بن على عليهما السّلام فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكر عليا عليه السّلام و سابقته في الاسلام و بيعة الناس له و خلاف من خالفه ثم امر بكتاب علىّ و هو بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد فانّى اخبركم عن امر عثمان حتّى يكون سمعه عيانه انّ النّاس طعنوا عليه و كنت رجلا من المهاجرين اكثّر استعتابه و اقلّ عتابه(عيبه خ ل)و كان هذان الرّجلان اهون سيرهما فيه الوجيف و قد كان من امر عايشة فلتة على غضب فانتحى له قوم فقتلوه ثمّ انّ النّاس بايعونى غير مستكرهين و كان هذان الرّجلان

اوّل من فعل على ما بويع عليه من كان قبلى ثمّ انّهما استاذنا بى فى العمرة و ليسا يريدانها فنقضا العهد و اذنا بحرب و اخرجا عايشة من بيتها ليتّخذانها فتنة و قد سار الى البصرة اختيارا لها و قد سرت اليكم اختيارا لكم و لعمرى ما ايّاى تجيبون ما تجيبون الاّ اللّه و رسوله و لن اقاتلهم و في نفسى منهم حاجة و قد بعثت اليكم بالحسن بن علىّ و عمّار بن ياسر و قيس بن سعد مستنفرين فكونوا عند ظنّى بكم و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه

و من كتبه عليه السّلام

لمّا بعث اليه عليه السّلام زياد بن ابيه كتابا و في جوفه كتاب معاوية و لقد رواه علم الهدى في كتاب معادن الحكمة فى مكاتيب الائمة ص 196 قال فكتب اليه علىّ عليه السّلام امّا بعد فانّى قد ولّيتك ما ولّيتك و انا اراك لذلك اهلا و انّه قد كانت من ابى سفيان فلتة فى ايّام عمر من امانىّ التّيه و كذب النّفس لم تستوجب بها ميراثا و لم تستحقّ بها نسبا و انّ معاوية كالشّيطان الرّجيم يأتي المرء من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله فاحذره ثمّ فاحذره ثمّ احذره و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

و قال في المعادن ايضا ص 197 فلمّا بلغ امير المؤمنين عليه السّلام ما عرج(اى زياد بن ابيه)عليه من القسوة و الجفوة اخرج اليه سعدا مولاه يحثّه على حمل مال البصرة الى الكوفة فكانت بينه و بين سعد منازعة في ذلك فرجع سعد و شكاه من شنيع ما اتى به هنا لك فكتب امير المؤمنين صلوات اللّه عليه في ما كتب اليه يلومه على ما جرى لعلّه يذكّر او يخشى امّا بعد فانّ سعدا ذكر انّك شتمته ظلما و تهدّدته(هدّدته) و جبهته تجبّرا و تكبّرا فما دعاك الى التّكبّر و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه ردائه قصمه و قد اخبرنى انّك تكثر من الالوان المختلفة في الطّعام في اليوم الواحد و تدهّن كلّ يوم فما عليك لو صمت للّه ايّاما و تصدّقت ببعض ما عندك محتسبا و اكلت طعامك مرارا قفارا فانّ ذلك شعار الصّالحين أ تطمع و انت متمرّغ في النّعيم تستأثر به على الجار و المسكين و الضّعيف و الفقير و الارملة و اليتيم ان يحسب لك اجر المتصدّقين و اخبرنى انّك تتكلّم بكلام الابرار و تعمل عمل الخاطئين فان كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت و عملك احبطت فتب الى ربّك يصلح لك عملك و اقتصد فى امرك و قدّم الفضل ليوم حاجتك و ادّهن غبّا فانّى سمعت رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله يقول ادّهنوا غبّا و لا تدّهنوا دفقا(رفها خ ل)

و من كتبه عليه السّلام

قد نقله الشيخ الجليس علم الهدى في كتابه معادن الحكمة فيما اجاب امير المؤمنين عليه السّلام عن بعض كتب معاوية فانّ مساويك مع علم اللّه تعالى فيك حالت بينك و بين ان يصلح لك امرك او ان يرعوى قلبك يابن الصّخر اللّعين زعمت ان يزن الجبال حلمك و يفصل بين اهل الشّك علمك و انت الجلف المنافق الاغلف القلب القليل العقل الجبان الرّذل فان كنت صادقا فيما تسطر و يعينك عليه اخو بنى السّهم فدع النّاس جانبا و ابرز لما دعوتنى اليه من الحرب و الصّبر على الضّرب و اعف الفريقين من القتال لتعلم ايّنا المريّن على قلبه المغطّى على بصره فانا ابو الحسن قاتل جدّك و اخيك و خالك و ما انت منهم ببعيد و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

معادن الحكمة ص 164 ممّا كتب عليه السّلام جوابا عن بعض كتبه قال من كتاب له عليه السّلام اليه ايضا جوابا عن كتاب منه امّا بعد فانّا كنّا نحن و أنتم على ما ذكرت من الالفة و الجماعة ففرّق بيننا و بينكم امس انّا امنّا و كفرتم و اليوم انّا استقمنا

و فتنتم و ما اسلم مسلمكم الاّ كرها و بعد ان كان انف الاسلام كلّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حربا و ذكرت انّى قتلت طلحة و الزّبير و شرّدت بعائشة و نزلت بين المصرين و ذلك امر غبت عنه فلا عليك و لا العذر فيه اليك و ذكرت انّك زائرى في المهاجرين و الانصار و قد انقطعت الهجرة يوم اسر اخوك فان كان فيك عجل فاسترفه فانّى ان ازرك فذلك جدير ان يكون اللّه انّما بعثنى للنّقمة منك و ان تزرنى فكما قال اخو بنى اسد مستقبلين رياح الصّيف تضربهم

يحاصب بين اغوار و جلمود و عندى السّيف الّذى اعضضته

بجدّك و خالك و اخيك في مقام واحد و انّك و اللّه ما علمت الاّ غلف القلب المقارب العقل و الاولى ان يقال لك انّك رقيت سلّما اطلعك مطلع سوء عليك لا لك لانّك نشدت غير ضالّتك و رعيت غير سائمتك و طلبت امرا لست من اهله و لا في معدنه فما ابعد قولك من فعلك و قريب ما اشبهت من اعمام و اخوال حملتهم الشّقاوة و تمنّى الباطل

على الحجود بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله فصرعوا مصارعهم حيث علمت لم يدفعوا عظيما و لم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى و لم تماشها الهوينا و قد اكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه النّاس ثمّ حاكم القوم الىّ احملك و ايّاهم على كتاب اللّه تعالى و امّا تلك الّتى تريد فانّها خدعة الصّبى على الّلبن في اوّل الفصال و السّلام لاهله قوله و انّك ما علمت ما خبر انّ و الاغلف عطف بيان له او بدل منه و في بعض النسخ لا غلف القلب و عليه فهو خبر لمبتدأ محذوف و الاغلف القلب اى قلبه في غلاف فلا يفقه شيئا و المقارب العقل اى ناقص العقل كانه يقرب ان يصير عاقلا الضّالة ما يفقد الانسان من مال و نحوه و نشدها طلبها اى طلبت غير ما فقدت و رعيت غير ما شيتك الوغى الحرب و الهوينا الرفق و التؤدة و لم تماشها الهوينا اى لم يصحب تلك السيوف رفق و في بعض النسخ و لم تماسّها بالسّين المهملة

و من كتبه عليه السّلام

الى ابى بكر بن ابى قحافه و لقد رواه الشيخ ابو منصور احمد بن ابى طالب الطبرسى رحمه اللّه في كتاب الاحتجاج ج 1 ص 263 لمّا بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء عليها السّلام فدك شقّوا متلاطمات امواج الفتن بحيازيم سفن النّجاة و حطّوا تيجان الفخر بجميع اهل الغدر و استضاءوا بنور الانوار و اقتسموا مواريث الطّاهرات الابرار و احتقبوا ثقل الاوزار بغصبهم نحلة النّبىّ المختار فكانّى بكم تتردّدون في العمى كما يتردّد

البعير في الطّاحونة اما و اللّه لو اذن لى بما ليس لكم به علم لحصدت رءوسكم عن اجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب من حديد و لفلقت من جماجم شجعانكم ما اقرح به اماقكم و اوحش به مجالكم فانّه مذ عرفتمونى مردىّ العساكر و مفنّى الجحافل و مبيد خضراءكم و مخمل ضوضاءكم و جرّار الدّواوين اذ أنتم في بيوتكم معتكفون و انّى لصاحبكم بالامس لعمر ابى و امّى لن تحبّوا ان تكون فينا الخلافة و النّبوّة و أنتم تذكرون احقاد بدر و ثارات احد اما و اللّه لو قلت ما سبق من اللّه فيكم لتداخلت اضلاعكم في اجوافكم كتداخل اسنان دوّارة الرّحى فان نطقت تقولون حسد و ان سكتّ يقال ابن ابى طالب جزع من الموت هيهات هيهات انّ السّاعة يقال لى هذا و انا الموت المميت و خوّاض المنيّات في جوف ليل حالك حامل السّيفين الثّقلين و الرّمحين الطّويلين و مكسّر الرّايات في عظامط الغمرات و مفرّج الكربات عن وجه خير البريّات ايهنوا فو اللّه لابن ابى طالب انس بالموت من الطّفل الى محالب

امّه هبلتكم الهوابل لو بحت بما انزل اللّه فيكم في كتابه لاضطربتم اضطراب الارشية في الطّوىّ البعيدة و لخرجتم من بيوتكم هاربين و على وجوهكم هائمين و لكنّى اهوّن وجدى حتّى القى ربّى بيد جذّاء صفرا من لذّاتكم خلوا من طخياتكم فما مثل دنياكم عندى الاّ كمثل غيم علا فاستعلى ثمّ استغلظ فاستوى ثمّ تمزّق فانجلى رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل و تجنون ثمر فعلكم مرّا و تحصدون غرس ايديكم ذعافا ممقرا و سمّا قاتلا و كفى باللّه حكيما و برسول اللّه خصيما و بالقيامة موقفا فلا ابعد اللّه فيها سواكم و لا اتعس فيها غيركم و السّلام على من اتّبع الهدى الحيازيم جمع حيزوم وسط الصّدر احتقب الاثم جمعه او حمله على ظهره القاضب شديد القطع و في بعض النسخ قوابض و الظاهر انه تصحيف الاماق جمع مأق مجرى الدّمع من طرف العين ممّا يلي الانف مردّى العساكر اى مهلكهم الجحافل جمع حجفل اى الجيش الكثير حالك شديد السّواد و في بعض النسخ خامد السيفين الغمرات الامواه الكثيره غطامط عظيم الامواج هبلتكم الهوابل اى ثكلتكم الثّواكل الارشية بتخفيف الشين و الياء جمع الرشاء و هو حبل الدّلو و الطوىّ البئر المطويّة بالحجارة طخياتكم اى ظلماتكم القسطل كجعفر الغبار السّاطع في الحرب الذّعاف بالضّم السّم الذى يقتل في ساعته و الممقر المرّ و كتب المؤلّف في الهامش في بعض النسخ ممزّقا بالزاء قبل القاف و كانه تصحيف اتعسه اشقاه و اهلكه

و من كتبه عليه السّلام

الى عمرو بن العاص نقله علم الهدى في كتابه معادن الحكمة عن الشيخ البحرانى في شرحه الكبير من كتاب كتبه عليه السّلام ممّا ذكر انفا الى ذلك اللعين الشرير نسخته من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى الابتر ابن الابتر عمرو بن العاص شانئ محمّد و ال محمّد في الجاهليّة و الاسلام سلام على من اتّبع الهدى امّا بعد فانّك تركت مروءتك لامرء فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه و يسفه الحليم بخلطته فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شنّ طبقة فسلبك دينك و امانتك و دنياك و اخرتك و كان علم اللّه بالغا فيك فصرت كالذّئب يتبع الضّر غام اذا ما اللّيل دجى يلتمس ان يداوسه و كيف تنجو من القدر و لو بالحقّ طلبت ادركت ما رجوت و قد يرشد من كان الحقّ قائده فان يمكّن اللّه منك و من ابن اكلة الاكباد الحقتكما بمن قتله اللّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ان تعجرا و نبقيا بعدى فاللّه حسبكما و كفى بانتقامه انتقاما و بعقابه عقابا مروءتك مودّتك خ ل الشّن القربة الخلق الصّغيرة و هذا مثل يضرب لتوافق الشّيئين و قيل في هذا المثل شنّ اسم رجل و طبقة اسم امرأة و كان الرّجل الزم نفسه ان لا يتزوّج الى ان اتّصل بها فوجدها موافقة لها فتزوّجها

و من كتبه عليه السّلام

كتبه الى معاوية نقله ايضا في معادن الحكمة ص 291 قال فصل و من ذلك ما في ذلك الكتاب من كتاب اخر له صلوات اللّه و سلامه عليه و ليتمنّ النّور على كرهك و لينفذنّ العلم بصغارك و لتجازينّ بعملك فعش في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك فكانّك باجلك قد انقضى و عملك قد هوى ثمّ تصير الى لظى لم يظلمك اللّه شيئا و ما ربّك بظلاّم للعبيد

و من كتبه عليه السّلام

رواه الطبرسى ره في الاحتجاج عن ابى عبيده(و هو اسمه معمر كجعفر البصرىّ النحوى اللغوىّ كان متبحّرا فى علم اللغة و ايّام العرب و اخبارها و كان يرى راى الخوارج)قال كتب معاوية الى امير المؤمنين عليه السّلام انّ لى فضائل كثيره كان ابى سيّدا في الجاهليّة و صرت ملكا في الاسلام و انا صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خال المؤمنين و كاتب الوحى فقال امير المؤمنين عليه السّلام ابو الفضائل يبغى على ابن اكلة الاكباد اكتب اليه يا غلام محمّد النّبىّ اخى و صنوى و حمزة سيّد الشّهداء عمّى

و جعفر الّذى يمسى و يضحى يطير مع الملائكة ابن امّى

و بنت محمّد سكنى و عرسى مسوط لحمها بدمى و لحمى

و سبطا احمد ولداى منها فايّكمو له سهم كسهمى

سبقتكمو إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمى

وصليت الصلاة وكنت طفلا * مقرا بالنبي في بطن أمي

و اوجب لى ولايته عليكم رسول اللّه يوم غدير خمّ

فويل ثمّ ويل ثمّ ويل لمن يلقى الاله غدا بظلمى

انا الرّجل الّذى لا تنكروه ليوم كريهة او يوم سلم

فقال معاوية اخفوا هذا الكتاب لا يقرئه اهل الشّام فيميلوا الى ابن ابي طالب(عليه السّلام)

و من كتبه عليه السّلام

الى قيصر الرّوم جوابا عن مسائله قال علم الهدى ره في المعادن فصل و من ذلك ما في كتاب ارشاد القلوب للدّيلمى انّ عمر لمّا جلس في الخلافة جرى بين رجل من اصحابه يقال له الحارث بن سنان الازدىّ و بين رجل من الانصار كلام و منازعة فلم ينتصف له عمر فلحق الحارث بن سنان بقيصر و ارتدّ عن الاسلام و نسى القرءان كلّه الاّ قول اللّه عزّ و جلّ «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» (1)فسمع قيصر هذا الكلام قال ساكتب الى ملك العرب بمسائل فان اخبرنى بتفسيرها اطلقت من عندى من الاسارى فعرضت عليهم النّصرانية فمن قبل منهم استعبدته و من لم يقبل قتلته و كتب الى عمر بن الخطّاب بمسائل احدها سؤاله عن تفسير الفاتحة و عن الماء الذى ليس من الارض و لا من السّماء و عمّا يتنفّس و لا روح فيه و عن عصا موسى ممّ كانت و ما اسمها و ما طولها و عن جارية بكر لا خوين فى الدّنيا و في الاخرة لواحد لمّا وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك الى علىّ(عليه السّلام)فكتب الى قيصر من علىّ بن ابى طالب صهر محمّد و وارث علمه و اقرب الخلق اليه و وزيره و من حقّت له الولاية و امر الخلق من اعدائه بالبرائة قرّة عين رسول اللّه و زوج ابنته و ابى ولده الى قيصر ملك الرّوم امّا


1) سوره 3 - آیه 85

بعد فانّى احمد اللّه الّذى لا آله الاّ هو عالم الخفيّات و منزل البركات من يهدى اللّه فلا مضلّ له و من يضلل اللّه فلا هادى له ورد كتابك و أقرأنيه عمر بن الخطّاب فامّا سؤالك عن اسم اللّه تعالى فانّه اسم فيه شفاء من كلّ داء و عون عن كلّ دواء و امّا الرّحمن فهو عون لكلّ من امن به و هو اسم لم يسمّ به غير اللّه الرّحمن تبارك و تعالى و امّا الرّحيم فرحم من عصى و تاب و امن و عمل صالحا و امّا قوله الحمد للّه ربّ العالمين فذلك ثناء منّا على ربّنا تبارك و تعالى بما انعم علينا و امّا قوله مالك يوم الدّين فانّه يملك نواصى الخلق يوم القيمة و كلّ من كان في الدّنيا شاكّا او جبّارا ادخله النّار و لا يمتنع من عذاب اللّه عزّ و جلّ شاك و لا جبّار و كلّ من كان فى الدّنيا طائعا مديما محافظا ايّاه ادخله الجنّة برحمة و امّا قوله ايّاك نعبد و ايّاك نستعين فانّا نستعين باللّه عزّ و جلّ من الشّيطان الرّجيم لا يضّلنا كما اضلّكم و امّا قوله اهدنا الصّراط المستقيم فذلك

الطّريق الواضح من عمل في الدّنيا عملا صالحا فانّه يسلك على الصّراط الى الجنّة و امّا قوله صراط الّذين انعمت عليهم فتلك النّعمة الّتى انعمها للّه عزّ و جلّ على من كان قبلنا من النّبيّين و الصّدّيقين فنسأل اللّه ربّنا ان ينعم علينا كما انعم عليهم و امّا قوله غير المغضوب عليهم فأولئك اليهود بدّلوا نعمة اللّه كفرا فغضب عليهم فجعل منهم القردة و الخنازير فنسأل ربّنا تعالى ان لا يغضب علينا كما غضب عليهم و امّا قوله و لا الضّاليّن فانت و امثالك يا عابد الصّليب الخبيث ضللتم من بعد عيسى بن مريم فنسأل اللّه ربّنا ان لا يضلّنا كما ضللتم و امّا سؤالك من الماء الّذى ليس من الارض و لا من السّماء فذلك الّذى بعثته بلقيس الى سليمان بن داود عليهما السّلام و هو عرق الخيل اذا جرت في الحروب و امّا سؤالك عمّا يتنفّس و لا روح له فذلك الصّبح اذا تنفّس و امّا سؤالك عن عصا موسى ممّا كانت و ما طولها و ما اسمها و ما هى فانّها كانت يقال لها البرنيّة الرّائدة و كان اذا كان فيها الرّوح زادت و اذا خرجت منها

الرّوح نقصت و كانت من عوسج و كانت عشرة اذرع و كانت من الجنّة انزلها جبرئيل عليه السّلام و امّا سؤالك عن جارية تكون في الدّنيا لاخوين و في الاخرة لواحد فتلك النّخلة في الدّنيا هى المؤمن مثلى و لكافر مثلك و نحن من ولد ادم عليه السّلام و في الاخرة للمسلم دون الكافر المشرك و هى في الجنّة ليست في النّار و ذلك قوله عزّ و جلّ فيها فاكهة و نخل و رمّان ثم طوى الكتاب و انفذه فلمّا قرء قيصر عمد الى الاسارى فاطلقهم و اسلم و دعا اهل مملكته الى الاسلام و الايمان بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله فاجتمعت عليه النّصارى و همّوا بقتله فجاء بهم فقال يا قوم انّى اردت ان اجرّبكم و انّما اظهرت منه ما اظهرت للنّظر كيف تكونون فقد حمدت الأن امركم عند الاختبار فاسكنوا و اطمانّوا فقال كذلك الظّن بك و كتم قيصر اسلامه حتّى مات و هو يقول لخواصّ اصحابه و من يثق به انّ عيسى عليه السّلام عبد اللّه و رسوله و كلمته القاها الى مريم و روح منه و محمّدا صلّى اللّه عليه و آله نبىّ بعد عيسى و انّ عيسى بشرّ اصحابه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و يقول من ادركه منكم فليقرئه منّى السّلام فانّه اخى و عبد اللّه و رسوله مات قيصر على القول مسلما فلمّا مات و تولّى بعده هرقل اخبروه بذلك قال اكتموا هذا و انكروه و لا تقرّوا فانّه ان ظهر طمع ملك العرب و في ذلك فسادنا و هلاكنا فمن كان من خواصّ قيصر و خدمه و اهله على هذا الرأى كتموه و هرقل اظهر النصرانيّة و قوىّ امره و الحمد للّه وحده و صلّى اللّه عليه محمّد و آله

و من كتبه عليه السّلام

كتبه الى بعض عمّاله نقله ابن ابى الحديد في شرح النّهج في الجزء الثالث منه قال قال عليه السّلام ساكتب الى من حولى من عمّالى فيهم فكتب نسخة واحدة و اخرجها الى العمّال من عبد اللّه علىّ امير

المؤمنين الى من قرئ عليه كتابى هذا من العمّال امّا بعد فانّ رجالا لنا عندهم تبعة خرجوا هرابا نظنّهم خرجوا نحو بلاد البصرة فاسئل عنهم اهل بلادك و اجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من ارضك ثمّ اكتب الىّ بما ينتهى اليك عنهم

و من كتبه عليه السّلام

فى جواب كتاب قرظة بن كعب بن عمرو الانصارى و كان احد عمّاله نقله ابن ابى الحديد في الجزء الثّالث من شرح النهج عن ابراهيم بن هلال حدّثه عن محمد بن عبد اللّه عن ابن ابى سيف عن ابى الصّلت التيمى عن ابى سعيد عن ابى عبد اللّه بن وال التيّمى قال كتب اليه امير المؤمنين عليه السّلام امّا بعد فقد فهمت ما ذكرت من امر العصابة الّتى مرّت بعلمك فقتلت البرّ المسلم و امن عندهم المخالف المشرك و انّ اولئك قوم استهواهم الشّيطان فضلّوا كالّذين حسبوا ان لا يكون فتنة فعموا و صمّوا فاسمع بهم و ابصر يوم يحشر اعمالهم فالزم علمك و اقبل على خراجك فانّك كما ذكرت في طاعتك و نصيحتك

و من كتبه عليه السّلام

نقله في ذلك الجزء من الكتاب عنه ايضا قال فكتب علىّ الى زياد بن خصفة مع عبد اللّه بن و ال التيمىّ كتابا نسخته امّا بعد فقد كنت امرتك ان تنزل دير ابى موسى

حتّى يأتيك امرى و ذلك انّى لم اكن علمت اين توجّه القوم و قد بلغنى انّهم اخذوا نحو قرية من قرى السّواد فاتّبع اثارهم و سل عنهم فانّهم قد قتلوا رجلا من اهل السّواد مسلما مصلّيا فاذا انت لحقت بهم فارددهم الىّ فان ابوا فناجزهم و استعن باللّه عليهم فانّهم قد فارقوا الحقّ و سفكوا الدّم الحرام و اخافوا السّبيل و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى زياد بن خصفة نقله ابن ابى الحديد في الجزء الثالث من شرح النهج قال و كتب عليه السّلام الى زياد بن خصفة امّا بعد فقد بلغنى كتابك و فهمت ما ذكرت به النّاجى و اصحابه الّذين طبع اللّه على قلوبهم و زيّن لهم الشّيطان اعمالهم فهم حيارى عمون يحسبون انّهم يحسنون صنعا و وصفت ما بلغ بك و بهم الامر فامّا انت و اصحابك فللّه سعيكم و عليه جزاءكم و ايسر ثواب اللّه للمؤمنين خير له من الدّنيا الّتى يقبل الجاهلون انفسهم عليها ما عندكم ينفدو ما عند اللّه باق و لنجزيّن الّذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون و امّا عدوّكم الّذين لقيتم فحسبهم خروجهم من

الهدى و ارتكاسهم في الضّلالة و ردّهم الحقّ و جماحهم في التّيه فذرهم و ما يفترون و دعهم في طغيانهم يعمهون فاسمع بهم و ابصر فكانّك بهم عن قليل بين اسير و قتيل فاقبل الينا انت و اصحابك ما جورين فقد اطعتم و سمعتم و احسنتم و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى معقل بن قيس نقله ابن ابى الحديد في الجزء الثالث من شرحه على النهج امّا بعد فالحمد للّه على تاييده اوليائه و خذله اعدائه جزاك اللّه و المسلمين خيرا فقد احسنتم البلاء و قضيتم ما عليكم فاسئل عن اخى بنى ناحية فان بلغت انّه استقرّ في بلد من البلدان فسر اليه حتّى تقتله او تنفيه فانّه لم يزل للمسلمين عدوّا و للفاسقين وليّا و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

قال فلمّا رجع معقل قرء على اصحابه كتابا من علىّ عليه السّلام فيه من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى من قرء عليه كتابى هذا من المسلمين و المؤمنين و المارقين و النّصارى و المرتدّين سلام على من اتّبع الهدى و امن باللّه و رسوله و كتابه و البعث بعد الموت

وافيا بعهد اللّه و لم يكن من الخائنين امّا بعد فانّى ادعوكم الى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و ان اعمل فيكم بالحقّ و بما امر اللّه تعالى في كتابه فمن رجع منكم الى رحله و كفّ يده و اعتزل هذا المارق الهالك المحارب حارب اللّه و رسوله و المسلمين و سعى في الارض فسادا فله الامان على ماله و دمه و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا استعنّا باللّه عليه و جعلناه بيننا و بينه و كفى باللّه وليّا و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى مصقلة بن هبيرة الشيبانى نقله ابن ابى الحديد في الشرح ايضا في الجزء الثالث قال كتب عليه السّلام اليه امّا بعد فانّ من اعظم الخيانة على الامّة و اعظم الغشّ على اهل المصر غشّ الامام و عندك من حقّ للمسلمين خمسمائة الف درهم فابعث بها الىّ حين يأتيك رسولى و الاّ فاقبل الىّ حين تنظر في كتابى فانّى قد تقدّمت الى رسولى ان لا يدعك ساعة واحدة يقيم بعد قدومه عليك الاّ ان تبعث بالمال و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

ما كتبه عليه السّلام الى عبيد اللّه بن العبّاس و سعيد بن نمران نقله ابن ابى الحديد في اوايل الجزء الثاني من شرح النهج في جواب كتابهما اليه قال فلمّا وصل كتابهما ساء عليّا عليه السّلام و اغضبه و كتب اليهما من علىّ امير المؤمنين الى عبيد اللّه بن العبّاس و سعيد بن نمران سلام اللّه عليكما فانّى احمد اليكما اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّه اتانى كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة و تعظّمان من شانها صغيرا و تكثران من عددها قليلا و قد علمت انّ نجب افئدتكما و صغر انفسكما و ثبات رأيكما و سوء تدبير كما هو الّذى افسد عليكما من لم يكن عليكما فاسدا و جرءا عليكما من كان عن لقاء كما جبانا فاذا قدم رسولى عليكما فامضيا الى القوم حتّى تقرءا عليهم كتابى اليهم و تدعوا هم الى حظّهم و تقوى ربّهم فان اجابوا حمدنا اللّه و قبلناهم و ان حاربوا استعنّا باللّه عليهم و نابذناهم على سواء انّ اللّه لا يحبّ الخائنين

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد عمن رواه و قال علىّ عليه السّلام ليزيد بن قيس الارحبىّ الا ترى الى ما صنع قومك فقال انّ ظنّى يا امير المؤمنين بقومى لحسن في طاعتك فان شئت خرجت اليهم فكفيتهم(فكففتهم خ ل) و ان شئت كتبت اليهم فتنظر ما يجيبونك فكتب علىّ عليه السّلام من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى من شاقّ و غدر من اهل الجند و

صنعاء امّا بعد فانّى احمد اللّه الّذى لا آله الاّ هو الّذى لا يعقّب له حكم و لا يردّ له قضاء و لا يردّ باسه عن القوم المجرمين و قد بلغنى تجرّيكم و شقاقكم و اعراضكم عن دينكم بعد الطّاعة و اعطاء البيعة فسالت اهل الدّين الخالص و الورع الصّادق و اللّبّ الرّاجح عن يدا محرّككم و ما نويتم به و ما احمشكم له فحدّثت عن ذلك بما لم ارلكم في شيء منه عذرا مبيّنا و لا مقالا جميلا و لا حجّة ظاهرة فاذا اتاكم رسولى فتفرّقوا و انصرفوا الى رحالكم اعف عنكم و اصفح عن جاهلكم و احفظ قاصيكم و اعمل فيكم بحكم الكتاب فان لم تفعلوا فاستعدّوا لقدوم جيش جمّ الفرسان عظيم الاركان يقصد لمن طغى و عصا فتطحنوا كطحن الرّحا فمن احسن فلنفسه و من اساء فعليها و ما ربّك بظلاّم للعبيد

و من كتبه عليه السّلام

فى جواب مكتوب اخيه عقيل بن ابى طالب و قد نقله ابن ابى الحديد في الجزء الثاني من شرحه على النهج قال كتب عليه السّلام اليه من عبد اللّه امير المؤمنين الى عقيل بن ابى طالب سلام

عليك فانّى احمد اللّه اليك الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد كلأنا اللّه و ايّاك كلاية من يخشاه بالغيب انّه حميد مجيد قد وصل الىّ كتابك مع عبد الرّحمن بن عبيد الازدىّ تذكر فيه انّك لقيت عبد اللّه بن سعيد بن ابى سرح مقبلا من قديد في نحو من اربعين فارسا من أبناء الطّلقاء متوجّهين الى جهة الغرب و انّ ابن ابى سرح طال ما كاد اللّه و رسوله و كتابه و صدّ عن سبيله و بغاها عوجا فدع ابن ابى سرح و دع عنك قريشا و خلّهم و تركاضهم في الضّلال و تجوالهم فى الشّقاق الا و انّ العرب قد اجمعت على حزب اخيك اليوم اجماعها على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل اليوم فاصبحوا قد جهلوا حقّه و جحدوا فضله و بادوه العداوة و نصبوا له الحرب و جهدوا عليه كلّ الجهد و جرّوا اليه جيش الاحزاب اللّهمّ فاجز قريشا عنّى الجوازى فقد قطعت رحمى و تظاهرت علىّ و دفعتنى عن حقّى و سلبتنى سلطان بن امّى و سلّمت ذلك الى من ليس مثلى في قرابتى من الرّسول و سابقى في الاسلام

الاّ ان يدّعى مدّع ما لا اعرفه و لا اظنّ اللّه يعرفه و الحمد للّه على كلّ حال فامّا ما ذكرت من غارات الضّحاك على اهل الحيرة فهو اقلّ و اذلّ من ان يلّم بها او يدنو منها و لكنّه قد كان اقبل في جريدة خيل فاخذ على السّماوة حتّى مرّ بواقصة و شراف و القطقطانة ممّا والى ذلك الصّقع فوجّهت اليه جندا كثيفا من المسلمين فلمّا بلغه ذلك فرّ هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطّريق و قد امعن و كان ذلك حين طلعت الشّمس للإياب فتناوشوا القتال قليلا كلاّ و لا فلم يصبر لوقع المشرقيّة و ولّى هاربا و قتل من اصحابه بضعة عشر رجلا و نجا جريضا بعد ما اخذ عنه منه بالمخنّق فلأيا بلأى ما نجا فامّا ما سألتنى ان اكتب لك برأى فيما انا فيه فانّ رأيى جهاد المحلّين حتّى القى اللّه لا يزيد بى كثرة النّاس معى عزّه و لا تفرقهم عنّى وحشة لانّنى بحقّ و اللّه مع الحقّ و اللّه ما اكره الموت على الحقّ و ما الخير كلّه الاّ بعد الموت لمن كان محقّا و امّا ما عرضت به من سيرك الىّ بنيك و بنى ابيك فلا حاجة لى في ذلك فاقم راشدا محمودا فو اللّه ما احبّ ان تهلكوا معى ان هلكت و لا تحسبنّ

ابن امّك لو اسلمه النّاس متخشّعا و لا متضرّعا انّه لكما قال اخو بنى سليم فان تسألينى كيف انت فانّنى صبور على ريب الزّمان صليب

يعزّ علىّ ان ترى بى كابة فيشمت عاد او يساء حبيب

و من كتبه عليه السّلام

الى زياد بن عبيد نقله ابن ابى الحديد في الجزء الرابع من شرحه على النهج و لقد رواه عن ابراهيم بن هلال قال كتاب من علىّ عليه السّلام فيه من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى زياد بن عبيد سلام عليك امّا بعد فانّى قد بعثت اعين بن صبيعة ليفرّق قومه عن ابن الحضرمىّ فارقب ما يكون منه فان فعل و بلغ من ذلك ما يظنّ به و كان في تفريق ذلك الاوباش فهو ما نحبّ و ان ترامت الامور بالقوم الى الشّقاق و العصيان فانبذ من اطاعك الى من عصاك فجاهدهم فان ظفرت فهو ما ظننت و الاّ فطاولهم و ماطلهم فكأنّ كتائب المسلمين قد اطلت عليك فقتل اللّه المفسدين الظّالمين و نصر المؤمنين المحقّين و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى ساكنىّ البصرة نقله ابن ابى الحديد في شرح النهج قال من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى من قرء عليه كتابى هذا من ساكنّى البصرة من المؤمنين و المسلمين سلام عليكم امّا بعد فانّ اللّه حليم ذو اناة لا يعجّل بالعقوبة قبل البيّنة و لا يأخذ المذنب عند اوّل وهلة و لكنّه يقبل التّوبة و يستديم الاناة و يرضى بالانابة ليكون اعظم للحجّة و ابلغ في المعذرة و قد كان من شقاق جلّكم ايّها النّاس ما استحققتم ان تعاقبوا عليه فعفوت عن مجرمكم و رفعت السّيف عن مدبركم و قبلت من مقبلكم و اخذت بيعتكم فان تفوا ببيعتى و تقبلوا نصيحتّى و تستقيموا على طاعتى اعمل فيكم بالكتاب و قصد الحقّ و اقيم فيكم سبيل الهدى فو اللّه ما اعلم انّ واليا بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله اعلم بذلك منّى و لا اعمل بقولى اقول قولى هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى و لا منتقصا لاعمالهم و ان خطّت بكم الاهواء المردية و سفه الرّأى الجائر الى منابذتى تريدون خلافى فها انا ذا قرّبت جيادى و رحلت ركّابى و ايم اللّه لئن ألجأتموني

الى المسير اليكم لا وقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها الاّ كلعقة لاعق و انّى لظانّ ان لا تجعلوا ان شاء اللّه على انفسكم سبيلا و قد قدّمت هذا الكتاب اليكم حجّة عليكم و لن اكتب اليكم من بعده كتابا ان أنتم استغششتم نصيحتى و نابذتم رسولى حتّى اكون انا الشّاخص نحوكم ان شاء اللّه تعالى و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد في الجزء السّادس من شرح النهج قال ابراهيم و حدثنى يحيى بن صالح عن مالك عن خالد الاسدى عن الحسن بن ابراهيم عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن قال كتب علىّ عليه السّلام على اهل مصر لما بعث محمد بن ابى بكر اليهم يخاطبهم فيه و يخاطب محمّد ايضا فيه امّا بعد فانّى اوصيكم بتقوى اللّه في سرّ امركم و علانيته و على اىّ حال كنتم عليها و ليعلم المرء منكم انّ الدّنيا دار فناء و بلاء و الاخرة دار جزاء و بقاء فمن استطاع ان يؤثر ما بقى على ما يفنى فليفعل فانّ الاخرة تبقى و الدّنيا تفنى رزقنا اللّه و ايّاكم نصرا لما نصرنا و فهما لما فهمنا حتّى لا نقصر عمّا امرنا و لا نتعدّ الى ما نهانا و اعلم يا محمّد انّك الى نصيبك من الاخرة احوج فان عرض لك امران احدهما للآخرة و الاخر للدّنيا فابدأ بامر الاخرة و لتعظّم رغبتك في الخير و لتحسن فيه نيّتك فانّ اللّه

عزّ و جلّ يعطى العبد على قدر نيّته و اذا احبّ الخير و اهله و لم يعمله كان كمن عمله فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال حين رجع من تبوك انّ بالمدينة لا قواما ما سرتم من مسير و لا هبطتم من واد الاّ كانوا معكم ما حبسهم الاّ المرض يقول كانت لهم نية ثمّ اعلم يا محمّد انّى ولّيتك اعظم اجنادى اهل مصر و ولّيتك ما ولّيتك من امر النّاس فانت محقوق ان تخاف على نفسك و تحذر فيه على دينك و لو كان ساعة من نهار فان استطعت ان لا تسخط من ربّك لرضى احد من خلقه فافعل فانّ في اللّه خلفا من غيره و ليس في شيء خلف منه فاشتدّ على الظّالم و لن لاهل الخير و قرّبهم اليك و اجعلهم بطانتك و اخوانك و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد في الجزء السادس من شرح النهج قال ابراهيم و قد كان امير المؤمنين كتب على يد الاشتر الى اهل مصر روى الشعبى عن صعصعة بن صوحان من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى من بمصر من المسلمين سلام اللّه عليكم فانّى احمد اللّه اليكم الّذى لا آله الاّ

هو امّا بعد فانّى قد بعثت اليكم عبدا من عباد اللّه لا ينام ايّام الخوف و لا ينكل عن الاعداء حذار الدّواير لا ناكل من قدم و لا واه في عزم من اشدّ عباد اللّه باسا و اكرمهم حسبا اضرّ على الفجّار من حريق النّار و ابعد النّاس من دنس او عار و هو مالك بن الحرث الاشتر حسام صارم لانابى الضّريبة و لا كليل الحدّ حليم في السّلم رزين في الحرب ذو رأى اصيل و صبر جميل فاسمعوا له و اطيعوا امره فان امركم بالنّفير فانفروا و ان امركم ان تقيموا فاقيموا فانّه لا يقدم و لا يحجم الاّ بامرى و قد اثرتكم به على نفسى نصيحة لكم و شدّة شكيمة على عدوّكم عصمكم اللّه بالهدى و ثبّتكم بالتّقوى و وفّقنا و ايّاكم لما يحبّ و يرضى و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

قال ابن ابى الحديد في الجزء السّادس من كتابه قال ابراهيم و حدّثنا محمّد بن عبد اللّه المدائنى عن رجاله انّ محمّد بن ابي بكر لمّا بلغه انّ عليّا وجّه الاشتر الى مصر شقّ عليه فكتب عند مهلك الاشتر امّا بعد فقد بلغنى موجدتك من تسريح الاشتر الى عملك و لم افعل ذلك استبطء لك عن الجهاد و لا استرادّة لك منّى في الحدّ و لو نزعت ما حوت يداك من

سلطانك لولّيتك ما هو ايسر مؤنة عليك و اعجب ولاية اليك الاّ انّ الرّجل الّذى ولّيته مصر كان رجلا مناصحا و على عدوّنا شديدا فرحمة اللّه عليه فقد استكمل ايّامه و لاقى حمامه و نحن عنه راضون فرضى اللّه عنه و ضاعف له الثّواب و احسن له المأب فاصحر لعدوّك و شمرّ للحرب و ادع الى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و اكثر ذكر اللّه و الاستعانة به و الخوف منه يكفيك ما اهمّك و يعينك على ما ولاّك اعاننا اللّه و ايّاك على ما لا ننال برحمته و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب كتبه جوابا لكتاب محمّد بن ابى بكر نقله ابن ابى الحديد في شرح النهج في الجزء السّادس منه قال فكتب اليه علىّ عليه السّلام فقد اتانى رسولك بكتابك تذكر انّ ابن العاص قد نزل في جيش جرّار و انّ من كان على مثل رايه قد خرج اليه فخروج من كان يرى رأيه خير لك من اقامته عندك و ذكرت انّك قد رايت ممّن قتلك فشلا فلا تفشل و ان فشلوا حصّن قريتك و اضمم اليك شيعتك و اذك الحرّس في عسكرك و اندب الى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنّصيحة

و انا نادب اليك النّاس على الصّعب و الذّلول فاصبر لعدوّك و امض على بصيرتك و قاتلهم على نيّتك و جاهدهم محتسبا للّه سبحانه و ان كانت فئتك اقلّ الفئتين فانّ اللّه تعالى يعين القليل و يخذل الكثير و قد قرات كتاب العاجزين المتحامين على المعصية و المتلائمين على الضّلالة و المريسين في الحكومة و المتكبّرين على اهل الدّين الّذين استمتعوا بخلاقهم فلا يضرّنك ارعادهما و ابراقهما واجبهما ان كنت لم تحبّهما بما هما اهله فانّك تجد مقالا ما شئت و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الى عبد اللّه بن العبّاس نقله ابن ابى الحديد في شرحه قال قال ابراهيم فحدّثنا محمد بن عبد اللّه عن المدائنى قال كتب علىّ الى عبد اللّه بن العبّاس و هو على البصرة من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عبد اللّه بن عبّاس سلام عليك و رحمة اللّه و بركاته امّا بعد فانّ مصر قد افتتحت و قد استشهد محمّد بن ابى بكر عند اللّه عزّ و جلّ نحتسبه و قد كنت كتبت الى النّاس و تقدّمت اليهم في بدء الاسلام و امرتهم قبل الموقعة و دعوتهم سرّا و جهرا و عودا و بدءا فمنهم الاتى كارها و

و منهم المتعلّل كاذبا و منهم القاعد خاذلا اسأل اللّه ان يجعل لى منهم فرجا و ان يريحني منهم عاجلا فو اللّه لو لا طمعى عند لقاء عدوّى بالشّهادة و توطينى نفسى عند ذلك لاحببت ان لا ابقى مع هؤلاء يوما واحدا عزم اللّه لنا و لك على تقواه و هداه انّه على كلّ شيء قدير و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته

و من كتبه عليه السّلام

كتبه امير المؤمنين عليه السّلام الى عثمان بن حنيف لمّا بلغه مشارفة القوم البصره نقله ابن ابى الحديد فى الجزء التاسع من كتابه من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عثمان بن حنيف امّا بعد فانّ البغاة عاهدوا اللّه ثمّ نكثوا و توجّهوا الى مصرك و ساقهم الشّيطان لطلب ما لا يرضى اللّه به و اللّه اشدّ باسا و اشدّ تنكيلا فاذا قدموا عليك فادعهم الى الطّاعة و الرّجوع الى الوفاء بالعهد و الميثاق الّذى فارقونا عليه فان اجابوا فاحسن جوارهم ما داموا عندك و ان ابوا الاّ التّمسّك بحبل النّكث و الخلاف فناجزهم الخلاف حتّى يحكم اللّه

بينك و بينهم و هو خير الحاكمين و كتبت كتابى هذا اليك من الرّبذة و انا معجّل المسير اليك ان شاء اللّه و كتب عبيد اللّه بن ابى رافع سنة ستّ و ثلاثين

و من كتبه عليه السّلام

ما كتبه الى عايشه نقله علم الهدى في كتابه معادن الحكمة عن كتاب كشف الغمّة انّ امير المؤمنين عليه السّلام كتب الى عايشة امّا بعد فانّك خرجت من بيتك عاصية للّه تعالى و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله تطلبين امرا كان عندك موضوعا ثمّ تزعمين انّك تريدين الاصلاح بين النّاس فخبّرينى ما للنّساء و قود العساكر و زعمت انّك طالبة بدم عثمان و عثمان رجل من بنى اميّة و انت امرأة من بنى تيم بن مرّة و لعمرى انّ الّذى عرضك للبلاء و حملك على المعصية لا عظم اليك ذنبا من قتلة عثمان و ما غضبت حتّى اغضبت و لا هجت حتّى هيّجت فاتّقى اللّه يا عائشة و ارجعى الى منزلك و اسبلى عليك سترك و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

في معادن الحكمة قال من كلام له عليه السّلام في وصف الاسلام بعدة من الاسانيد الى جابر بن يزيد عن ابي جعفر عليه السّلام و باسانيد مختلفة عن الاصبغ بن نباته قال خطبنا امير المؤمنين عليه السّلام في داره او قال في القصر و نحن مجتمعون ثم امر صلوات اللّه عليه فكتب في كتاب و قرئ على النّاس و روى غيره ان ابن الكوّاء سئل عن امير المؤمنين عليه السّلام عن صفة الاسلام و الايمان و الكفر و النفاق فقال و في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه و محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى و عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السّراج عن جابر عن ابى جعفر عليه السّلام و باسانيد مختلفه عن الاصبغ بن نباته و اورد السيّد رضى اللّه عنه فى نهج البلاغة بعض من هذه الخطبة على اختلافات شتّى في بعض الفاظها امّا بعد فانّ اللّه تعالى شرع الاسلام و سهّل شرايعه لمن ورده و اعزّ اركانه لمن حاربه و جعله عزّا لمن تولاّه و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتمّ به و زينة لمن تجلّله و عذرا لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تكلّم به و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاجّ به و علما لمن وعاه و حديثا لمن روى و حكما لمن قضى و حلما لمن جرّب و لباسا لمن تدثّر و فهما لمن تفطّن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و اية لمن توسّم و عبرة لمن اتّعظ و نجاة لمن صدّق و تؤدة لمن اصلح و زلفى لمن اقترب و ثقة لمن توكّل و رجاء لمن فوّض و سبقة

لمن احسن و خيرا لمن سارع و جنّة لمن صبر و لباسا لمن اتّقى و ظهيرا لمن رشد و كهفا لمن امن و امنة لمن سلّم و روحا لمن صدّق و غنى لمن قنع فذلك الحقّ سبيله الهدى و ما ثرته المجد و صفته الحسنى فهو ابلج المنهاج مشرق المنار ذاكى المصباح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الحلبة سريع السّبقة اليم النّقمة كامل العدّة كريم الفرسان فالايمان منهاجه و الصّالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدّنيا مضماره و الموت غايته و القيمة حلبته و الجنّة سبقته و النّار نقمته و التّقوى عدّته و المحسنون فرسانه فبالايمان يستدّل على الصّالحات و بالصّالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت يختم الدّنيا و بالدّنيا تجوز القيمة و بالقيمة تزلف الجنّة و الجنّة حسرة اهل النّار و النّار موعظة للمتّقين و التّقوى سنخ الايمان الفلج بسكون اللاّم الغلبة على الخصم و التؤدة الرّزانة و التانّى قوله لمن سلّم النسخة الصحيحة لمن اسلم ابلج المنهاج اى واضح الطريق ذاكى المصباح من ذكت النّار اى اشتد لهيبها الحلبة بفتح الحاء و سكون اللام الخيل تجمع للسّباق و المضمار الفسحة الواسعة لسباق الخيل و السّبقة بالضمّ ما يتراهن به

و من كتبه عليه السّلام

الى بعض اصحابه يعظه في الكافى عن على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابى جميلة عن الصّادق عليه السّلام قال كتب امير المؤمنين عليه السّلام الى بعض اصحابه يعظه اوصيك و نفسى بتقوى اللّه من لا يحلّ معصيته و لا يرجى غيره و لا الغنى الاّ به فانّ من اتّقى اللّه عزّ و قوى و شبع و روى و رفع عقله عن اهل الدّنيا فبدنه مع اهل الدّنيا و قلبه و عقله معاين الاخرة فاطفاء بضوء قلبه ما ابصرت عيناه من حبّ الدّنيا فقذّر حرامها و جانب شبهاتها و اضرّ بالحلال الصّافى الاّ ما لابدّ منه من كسرة يشدّ بها صلبه و ثوب يوارى به عورته من اغلظ ما يجدوا خشنه و لم يكن له فيما لابدّ ثقة و لا رجاء فوقعت ثقته و رجاءه على خالق الاشياء فجدّ و اجتهد و اتعب بدنه حتّى بدت الاضلاع و غارت العينان فبدّل اللّه له من ذلك قوّة في بدنه و شدّة في عقله و ما ذخر له في الاخرة اكثر فارفض الدّنيا فانّ حبّ الدّنيا يعمى و يصمّ و يبكم و يذلّ الرّقاب فتدارك ما بقى من عمرك و لا تقل غدا و بعد غد فانّما هلك من كان

قبلك باقامتهم على الامانىّ و التّسويف حتّى اتاهم امر اللّه بغتة و هم غافلون فنقلوا على اعوادهم الى قبورهم المظلمة الضّيّقة و قد اسلمهم الاولاد و الاهلون فانقطع الى اللّه بقلب منيب من رقض الدّنيا و عزم ليس فيه انكسار و لا انخزال اعاننا اللّه و ايّاك على طاعته و وفّقنا و ايّاك الى مرضاته

و من كتبه عليه السّلام

فى كتاب معادن الحكمة لعلم الهدى قال و من ذلك ما اورد الشيخ الكليني و اخرجه السيّد ابن طاوس في كشف المحجة و المجلسى في الفتن و المحن و فيهما محمد بن يعقوب عن علىّ بن محمّد و محمد بن الحسن و غيرهما عن سهل بن زياد عن العبّاس بن عمران عن محمد بن القاسم بن الوليد عن المفضّل عن سنان بن طريف عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يكتب بهذه الخطبة الى اكابر اصحابه و فيها كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الى المقرّبين في الاظلّة الممتحنين بالبليّة المسارعين في الطّاعة المستنبئين في الكرّة تحيّة منّا اليكم سلام عليكم امّا بعد فانّ نور البصيرة روح الحيوة الّذى لا ينفع ايمان الاّ به مع اتّباع كلمة اللّه و التّصديق بها فالكلمة من الرّوح و الرّوح من النّور و النّور نور السّموات و الارض فبايديكم سبب وصل اليكم

منّا اتيان و اجبتان نعمة من اللّه لا تعقلون شكرها خصّكم بها و استخلصكم لها و تلك الامثال نضربها للنّاس و ما يعقلها الاّ العالمون انّ اللّه عهد ان لن يحلّ عقدة احد سواه فتسارعوا الى وفاء العهد و امكثوا فى طلب الفضل فانّ الدّنيا عرض حاضر ياكل منها البرّ و الفاجر و انّ الاخرة وعد صادق يقضى فيها ملك قادر الا و انّ الامر كما قد وقع لسبع بقين من صفر تسير فيها الجنود يهلك فيها البطل الجحود خيولها عراب و فرسانها احزاب و نحن بذلك واثقون و لما ذكرنا منتظرون انتظار المجدب المطر لينبت العشب و يجنى الثّمر دعانى الى الكتاب اليكم استنقاذكم من العمى و ارشادكم باب الهدى فاسلكوا سبيل السّلامة فانّها جماع الكرامة اصطفى اللّه منهجه و بيّن حججه و ارّف ارفه و وصفه و حدّده و جعله رضى كما وصفه انّ العبد اذا دخل حفرته يأتيه ملكان احدهما منكر و الاخر نكير فاوّل ما يسئلانه عن ربّه و عن نبيّه و عن وليّه فان

اجاب نجا و ان تحيّر عذّباه فقال قائل فما حال من عرف ربّه و عرف نبيّه و لم يعرف وليّه فقال ذلك مذبذب لا الى هؤلاء و لا الى هؤلاء قيل فمن الولىّ يا رسول اللّه قال وليّكم في هذا الزّمان انا و من بعدى وصيّيى و من بعد وصيّيى لكلّ زمان لحجج اللّه كيما تقولوا كما قال الضّلاّل قبلكم حين فارقهم نبيّهم ربّنا لو لا ارسلت الينا رسولا فنتّبع آياتك من قبل ان نذّل و نخزى و انّما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالايات و هم الاوصياء فاجابهم اللّه قل كلّ متربصّ فتربّصوا فستعلمون من اصحاب الصّراط السّوىّ و من اهتدى و انّما كان تربّصهم ان قالوا نحن في سعة عن معرفة الاوصياء حتّى يعلن امام علمه فالاوصياء قوّام عليكم بين الجنّة و النّار لا يدخل الجنّة الاّ من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النّار الاّ من انكرهم و انكروه لانّهم عرفاء العباد عرّفهم اللّه ايّاهم عند اخذ المواثيق عليهم بالطّاعة لهم فوصفهم في كتابه فقال جلّ و عزّ و على الاعراف رجال يعرفون

كلاّ بسيماهم و هم الشّهداء على النّاس و النّبيّون شهداء لهم باخذه لهم مواثيق العباد بالطّاعة و ذلك قوله فكيفا ذا جئنا من كلّ امّة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يودّ الّذين كفروا و عصوا الرّسول لو تسوّى بهم الارض و لا يكتمون اللّه حديثا و كذلك اوحى اللّه الى ادم ان يا ادم قد انقضت مدّتك و قضيت بنوّتك و استكملت ايّامك و حضر اجلك فخذ النّبوّة و ميراث النّبوّة و اسم اللّه الاكبر فادفعه الى ابنك هبة اللّه فانّى لم ادع الارض بغير علم يعرف فلم يزل الانبياء و الاوصياء يتوارثون ذلك حتّى انتهى الامر الىّ و انا ادفع ذلك الى علىّ وصيّيى و هو منّى بمنزلة هرون من موسى و انّ عليّا يورّث ولده حيّهم عن ميّتهم فمن سرّه ان يدخل جنّة ربّه فليتولّ عليّا و الاوصياء من بعده و ليسلّم لفضلهم فانّهم الهداة بعدى اعطاهم اللّه فهمى و علمى فهم عترتى من لحمى و دمى اشكو الى اللّه عدوّهم و المنكر لفضلهم القاطع عنهم

صلتى فنحن اهل البيت شجرة النّبوّة و معدن الرّحمة و مختلف الملائكة و موضع الرّسالة فمثل اهل بيتى في هذه الامّة كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها هلك و مثل باب حطّة في بنى اسرائيل من دخله غفر له فايّما راية خرجت ليست من اهل بيتى فهى الدجّاليّة انّ اللّه اختار لدينه اقواما انتجبهم للقيام عليه و النّصر له طهّرهم بكلمة الاسلام و اوحى اليهم مفترض القرءان و العمل بطاعته في مشارق الارض و مغاربها انّ اللّه خصّكم بالاسلام و استخلصكم له و ذلك لانّه امتع سلامة و اجمع كرامة اصطفى اللّه منهجه و وصفه و وصف اخلاقه و وصل اطنابه من ظاهر علم و باطن حلم ذى حلاوة و مرارة فمن طهّر باطنه رأى عجائب مناظره في موارده و مصادره و من فطن لما بطن رأى مكتوب الفتن و عجائب الامثال و السّنن فظاهره انيق و باطنه عميق و لا تفنى غرائبه و لا تنقضى عجائبه فيه مفاتيح الكلام و مصابيح الظّلام لا تفتح الخيرات الاّ بمفاتيحه و لا تكشف الظّلمات الا بمصابيحه

فيه تفصيل و توصيل و بيان الاسمين الاعليين الّذين جميعا فاجتمعا لا يصلحان الاّ معا يسمّيان فيفترقان و يوصلان فيجتمعان تمامهما فى تمام احدهما حواليهما نجوم و على نجومها نجوم ليحتمى حماه و يرعى مرعاه و في القرءان تبيانه و بيانه و حدوده و اركانه و مواضع مقاديره و وزن ميزانه ميزان العدل و حكم الفصل انّ رعاة الدّين فرّقوا بين الشّك و اليقين و جاءوا بالحقّ المبين بنوا الاسلام بنيانا فاسّسوا له اساسا و اركانا فجاءوا على ذلك شهودا بعلامات و امارات فهما كفاء المكتفىّ و شفاء المستشفى يحمون حماه و يرعون مرعاه و يصونون مصونه و يفجّرون عيونه لحبّ اللّه و برّه و تعظيم امره و ذكره بما يجب ان يذكر به يتواصلون بالولاية و يتنازعون بحسن الرّعاية و يتناسقون بكاس رويّة و يتلاقون بحسن التّحيّة و اخلاق سنيّة و قوّام و علماء و اوصياء لا يسوف فيهم الرّيبة و لا يسرع فيهم الغيبة فمن استبطأ من ذلك شيئا استبطأ خلقا سيّئا فطوبى لذى قلب سليم اطاع من

يهديه و اجتنب من يرديه و يدخل مدخل كرامة و ينال سبل سلامة تبصرة لمن بصّره و طاعة لمن اطاع يهديه الى افضل الدّلالة و كشف غطاء الجهالة المضلّة المهلكة و من اراد بعد هذا فليظهر بالمهدىّ دينه فانّ المهدىّ لا تغلق ابوابه و قد فتحت اسبابه ببرهان و بيان لامرء استنصح و قبل نصيحة من نصح بخضوع و حسن خشوع فليقبل امرء بقبولها و ليحذر قارعة قبل حلولها و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

قال الشارح البحرانى في شرحه للنهج روى عن الشعبى ان عليّا عليه السّلام لمّا قدم الكوفة و كان الاشعث بن قيس على ثغر آذربايجان من قبل عثمان بن عفّان فكتب اليه بالتبعة و طالبه بمال اذربيجان مع زياد بن مرحب الهمدانى و صورة الكتاب(و نقل الكتاب ايضا في الجزء الثاني من كتاب عقد الفريد لابن عبد ربه المالكى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى الاشعث بن قيس امّا بعد فلو لا هنات كنّ منك كنت المقدّم في هذا الامر قبل النّاس و لعلّ اخر امرك يحمد اوّله و بعضه بعضا ان اتّقيت اللّه انّه قد كان من بيعة النّاس ايّاى ما قد بلغك و كان طلحة و الزّبير اوّل من بايعنى ثمّ نقضا بيعتى عن غير حديث و اخرجا عايشة فساروا بها الى البصرة فصرت

اليهم في المهاجرين و الانصار فالتقينا فدعوتهم الى ان يرجعوا الى ما خرجوا منه فابوا فابلغت في الدّعاء و احسنت في البقيّة و اعلم انّ عملك اليوم ليس لك بطعمة و لكنّه في عنقك امانة و انت مسترعى لمن فوقك ليس لك ان تفتأت في رعيّة و لا تخاطر الاّ بوثيقة و فى يديك مال من مال اللّه تعالى و انت من خزّانى حتّى تسلّمه الىّ و لعلىّ ان لا اكون شرّ ولاتك لك و السّلام و كتب عبد اللّه بن ابى رافع فى شعبان سنة ستّ و ثلاثين المسترعى من جعله راعيا و الطعمة الماكلة و الرعية المزعمة تفتأت بالهمزة اى تستبدء في الامر المخاطرة التقدم فى الامور العظام و الاشراف فيها على الهلاك و الوثيقة ما يوثق به في الدّين

و من كتبه عليه السّلام

نقله احمد بن ابى يعقوب ابى جعفر بن وهب الكاتب المعروف بابن واضح الاخبارى المتوفى بعد سنة 292 في كتابه المعروف بتاريخ اليعقوبى في الجزء الثاني منه قال قال غياث عن فطر بن خليفة حدّثنى ابو خالد الوالبى قال قرأت عهد علىّ عليه السّلام لجارية بن قدامة اوصيك يا جارية بتقوى اللّه فانّها جموع الخير و سر على عون اللّه فالق عدوّك الّذى وجّهتك له و لا تقاتل الاّ من قاتلك و لا تجهّز على جريح و لا تسخرنّ دابّة و ان مشيت و مشى اصحابك و لا تستأثر

على اهل المياه بمياههم و لا تشربنّ الاّ فضلهم عن طيب نفوسهم و لا تشتمنّ مسلما و لا مسلمة فتوجب على نفسك ما لعلّك تؤدّب غيرك عليه و لا تظلمنّ معاهدا و لا معاهدة و اذكر اللّه و لا تفتر ليلا و لا نهارا و احملوا رجّالتكم و تراّسوا في ذات ايديكم و اجدد السّير و اجلّ للعدوّ حيث كان و اقتله مقبلا و اردده بغيظه صاغرا و اسفك الدّم في الحقّ و احقنه في الحقّ و من تاب فاقبل توبته و اخبارك في كلّ حين بكلّ حال و الصّدق الصّدق فلا رأى للكذوب

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى ايضا قال و كتب علىّ عليه السّلام الى عمّاله يستحثّهم بالخروج فكتب الى الاشعث بن قيس و كان عامله بأذربيجان امّا بعد فانّما غرّك من نفسك و جرأك على اخرك املاء اللّه لك اذ ما زلت قديما تأكل رزقه و تلحدون في آياته و تستمتع بخلاقك و تذهب بحسناتك الى يومك هذا فاذا اتاك رسولى بكتابى هذا فاقبل و احمل ما قبلك من مال المسلمين ان شاء اللّه

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب(عليه السّلام)الى يزيد بن قيس الارحبى امّا بعد فانّك ابطأت بحمل خراجك و ما ادرى ما الّذى حملك على ذلك غير انّى اوصيك بتقوى اللّه و احذّرك ان تحبط اجرك و تبطل جهادك بخيانة المسلمين فاتّق اللّه و نزّه نفسك عن الحرام و لا تجعل لى عليك سبيلا فلا اجد بدّا من الايقاع بك و اعزز المسلمين و لا تظلم المعاهدين و ابتغ فيما اتاك اللّه الدّار الاخرة و لا تنس نصيبك من الدّنيا و احسن كما احسن اللّه اليك و لا تبغ الفساد في الارض انّ اللّه لا يحبّ المفسدين

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى-قال و كتب الى سعد بن مسعود عمّ المختار بن ابى عبيده و هو عامله على المدائن امّا بعد فانّك قد ادّيت خراجك و اطعت ربّك و ارضيت امامك فعل البرّ التّقىّ النّجيب فغفر اللّه ذنبك و تقبّل سعيك و حسن مأبك

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب الى عمرو بن ابى سلمة المخزومىّ و هو ابن امّ سلمة زوج النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان عامله على البحرين امّا بعد فانّى قد ولّيت النّعمان بن العجلان البحرين بلا ذمّ لك فاقبل غير طنين و اخرج اليه من عمل ما ولّيت فقد

اردت الشّخوص الى ظلمة اهل الشّام و بقيّة الاحزاب فاحببت ان تشهد معى لقاءهم فانّك ممّن استظهر به على اقامة الدّين و نصر الهدى جعلنا اللّه و ايّاك من الّذين يعملون بالحقّ و به يعدلون

و من كتبه عليه السّلام

لمّا بلغه انّ النعمان بن العجلان قد ذهب بمال البحرين فكتب اليه علىّ عليه السّلام امّا بعد فانّه من استهان بالامانة و رغب في الخيانة و لم ينزّه نفسه و دينه اخلّ بنفسه في الدّنيا و ما يشفى عليه بعد امر ابقى و اشفى و اطول فخف اللّه انّك من عشيرة ذات صلاح فكن عند صالح الظّنّ بك و راجع ان كان حقّا ما بلغنى عنك و لا تقلبنّ رأيى فيك و استنظف خراجك ثمّ اكتب الىّ لياتيك رأيى و امرى ان شاء اللّه

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب الى مصقلة بن هبيرة و بلغه انه يفرق و يهب اموال اردشير خرّه و كان عاملا عليها امّا بعد فقد بلغنى عنك امر اكبرت ان اصدّقه انّك تقسم فيىء المسلمين في قومك و من اعتراك من السّألة و الاحزاب و اهل الكذب من الشّعراء كما تقسم الجوز فو الّذى فلق الحبّة و برء النّسمة لا فتّشنّ

عن ذلك تفتيشا شافيا فان وجدته حقّا لتجدنّ بنفسك علىّ هوانا فلا تكوننّ من الخاسرين اعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحيوة الدّنيا و هم يحسبون انّهم يحسنون صنعا

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى في الجزء الثاني قال و وجّه رجلا من اصحابه الى بعض عمّاله مستحثّا فاستخفّ به فكتب اليه امّا بعد فانّك شتمت رسولى و زجرته و بلغنى انّك تبخّر و تكثّر من الادهان و الوان الطّعام و تكلّم على المنبر بكلام الصّدّيقين و تفعل اذا نزلت افعال المحلّين فان يكن ذلك كذلك فنفسك ضررت و ادبى تعرّضت و يحك ان تقول قال اللّه تعالى العظمة و الكبرياء ردائى من نازعنيها سخطّت عليه بل ما عليك ان تدهن فيها فقد امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك و ما حملك ان تشهد النّاس عليك بخلاف ما تقول ثمّ على المنبر حيث يكثر عليك الشّاهد و يعظم مقت اللّه لك بل كيف ترجو و انت متهوّع في النّعيم جمعته من الارملة

و اليتيم ان يوجب اللّه لك اجر الصّالحين بل ما عليك ثكلتك امّك لو صمت للّه ايّاما و تصدّقت بطائفة من طعامك فانّها سيرة الانبياء و ادب الصّالحين اصلح نفسك و تب من ذنبك و ادّ حقّ اللّه عليك و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب الى قيس بن سعد بن عبادة و هو على اذربيجان امّا بعد فاقبل علىّ خراجك بالحقّ و احسن الى جندك بالانصاف و علّم من قبلك ممّا علّمك اللّه ثمّ انّ عبد اللّه بن شبيل الاحمسى سألنى الكتاب اليك فيه بوصايتك به خيرا فقد رايته وادعا متواضعا فالن حجابك و افتح بابك و اعمد الى الحقّ فان وافق الحقّ ما يحبو اسرّه و لا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه انّ الّذين يضلّون عن سبيل اللّه لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال قال غياث و لمّا اجمع علىّ عليه السّلام على القتال لمعاوية كتب ايضا الى قيس امّا بعد فاستعمل عبد اللّه بن شبيل الاحمسىّ خليفة لك و اقبل الىّ فانّ المسلمين قد اجمع ملأهم و انقادت جماعتهم فعجّل الاقبال

فانا ساحضر الى المحلّين عند غرّة الهلال ان شاء اللّه و ما تاخّرى الاّ لك قضى اللّه لنا و لك بالاحسان فى امرنا كلّه

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب عليه السّلام الى سهل بن حنيف و هو على المدينة امّا بعد فقد بلغنى انّ رجالا من اهل المدينة خرجوا الى معاوية فمن ادركته فامنعه و من فاتك فلا تاس عليه فبعدا لهم فسوف يلقون غيّا اما لو بعثرت القبور و اجتمعت الخصوم لقد بدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون و قد جاءنى رسولك يسألني الاذن فاقبل عفى اللّه عنّا و عنك و لا تذر خللا ان شاء اللّه

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب علىّ عليه السّلام الى عمرو بن ابى سلمة الارحبىّ و هو عامله على البحرين امّا بعد فانّ دهاقين عملك شكوا غلظتك و نظرت فى امرهم فما رايت خيرا فلتكن منزلتك بين منزلتين جلباب لين بطرف من الشّدة فى غير ظلم و لا نقص فان هم اجابونا صاغرين فخذ ما لك عندهم و هم صاغرون و لا تتّخذ من دون اللّه وليّا فقد قال

اللّه عزّ و جلّ لا تتّخذوا اليهود و النّصارى اولياء و قال تبارك و تعالى و من يتولّهم منكم فانّه منهم و قرّعهم بخراجهم و قاتل من ورائهم و ايّاك و دمائهم و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب عليه السّلام الى قرظة بن كعب الانصارى امّا بعد فانّ رجالا من اهل الذمّة من عملك و ذكروا نهرا فى ارضهم قد عفا و ادفن و فيه لهم عمارة على المسلمين فانظر انت و هم ثمّ اعمر و اصلح النّهر فلعمرى لئن يعمروا احبّ الينا من ان يخرجوا و ان يعجزوا او يقصروا فى واجب من صلاح البلاد و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب الى زياد و كان عامله على فارس امّا بعد فانّ رسولى اخبرنى بعجب زعم انّك قلت له فيما بينك و بينه انّ الاكراد هاجت بك فكسرت عليك كثيرا من الخراج و قلت له لا تعلم بذلك امير المؤمنين يا زياد و اقسم باللّه انّك لكاذب و لئن لم تبعث بخراجك لا شدّنّ عليك شدّة ندعك

قليل الوفر ثقيل الظّهر الاّ ان تكون لما كسرت من الخراج محتملا

و من كتبه عليه السّلام

تاريخ اليعقوبى قال و كتب عليه السّلام الى كعب بن مالك امّا بعد فاستخلف على عملك و اخرج فى طائفة من اصحابك حتّى تمرّ بارض كورة السّواد فتسال عن عمّالى و تنظر فى سيرتهم فيما بين دجلة و العذيب ثمّ ارجع الى البهقبا ذات فتول معونتها و اعمل بطاعة اللّه فيما ولاّك منها و اعلم انّ كلّ عمل ابن ادم محفوظ عليه مجزى به فاصنع خيرا صنع اللّه بنا و بك خيرا و اعلمنى الصّدق فيما صنعت و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

فى جواب كتاب ابى الاسود الدئلى حين كتب اليه عليه السّلام اما بعد فان اللّه جعلك واليا مؤتمنا و راعيا مسئولا و قد بلوناك رحمك اللّه فوجدناك عظيم الامانة ناصحا للأمة توفّر لهم فيئهم و تكفّ نفسك عن دنياهم فلا تأكل اموالهم و لا ترتشى بشىء فى احكامهم و ابن عمّك قد اكل ما تحت يديه من غير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك اللّه فيما هنا لك و اكتب الىّ برأيك فما احببت اتبعه ان شاء اللّه-نقله ابن عبد ربّه المالكى فى الجزء الثاني من كتابه عقد الفريد و رواه عن ابى مخنف عن سليمان بن ابى راشد عن عبد الرحمن بن عبيد قال فكتب عليه السّلام فى جوابه امّا بعد فمثلك نصح الامام و الامّة و والى على الحقّ و فارق الجور و قد كتبت لصاحبك بما كتبت اليه فيه

و لم اعلمه بكتابك الىّ فلا تدع اعلامى ما يكون بحضرتك ممّا النّظر فيه للأمّة صلاح فانّك بذلك جدير و هو حقّ واجب للّه عليك و السّلام و كتب علىّ عليه السّلام الى ابن عبّاس امّا بعد فانّه قد بلغنى عنك امر ان كنت فعلته فقد استخطت اللّه و اخربت امانتك و عصيت امامك و خنت المسلمين بلغنى انّك خرّبت الارض و اكلت ما تحت يدك فارفع الىّ حسابك و اعلم انّ حساب اللّه اعظم من حساب النّاس و السّلام قال و كتب اليه ابن عبّاس امّا بعد فانّ كلّ الذى بلغك باطل و انا لما تحت يدىّ ضابط و عليه حافظ فلا تصدّق على الظنين و السّلام فكتب اليه علىّ عليه السّلام

امّا بعد فانّه لا يسعني تركك حتّى تعلمنى ما اخذت من الجزية من اين اخذته و ما وضعت منها اين وضعته فاتّق اللّه فيما أتمنتك عليه و استرعيتك ايّاه فانّ المتاع بما انت رازمه قليل و تباعته و بيلة لا تبيد و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الجزء الثاني من العقد الفريد قال و قال سليمان بن ابى راشد عن عبد اللّه بن عبيد عن ابى الكنود قال كنت من اعوان عبد اللّه بالبصرة فلمّا كان من امره ما كان اتيت عليّا فاخبرته فقال و اتل عليهم نبأ الّذى اتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشّيطان فكان من الغاوين ثم كتب معه اليه امّا بعد فانّى كنت اشركتك فى امانتى و لم يكن رجل من اهل بيتى اوثق عندى منك بمواساتى و موازرتى باداء الامانة فلمّا رايت الزّمان قد كلب على ابن عمّك و العدوّ قد حردوا امانة النّاس قد خربت و هذه الامّة قد فتنت قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ففارقته مع القوم المفارقين و خذلته اسوء خذلان و خنته مع من خان فلا ابن عمّك اسيت و لا الامانة اليه ادّيت كانّك لم تكن على بيّنة من ربّك و انّما كدت امّة محمّد(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)عن دنياهم و غدرتهم عن فيئهم فلمّا امكنتك الفرصة فى خيانة الامّة اسرعت الغدرة و عاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه من اموالهم و انقلبت بها الى الحجاز كانّك انّما حزت على اهلك ميراثك من ابيك و امّك سبحان اللّه اما تؤمن بالمعاد اما تخاف الحساب اما تعلم انّك تأكل حراما

و تشرب حراما و تشترى الاماء و تنكحهم باموال اليتامى و الارامل و المجاهدين فى سبيل اللّه الّتى افاء اللّه عليهم فاتّق اللّه و ادّ الى القوم اموالهم فانّك و اللّه لئن لم تفعل و امكننى اللّه منك لاعذرنّ الى اللّه فيك فو اللّه لو انّ الحسن و الحسين فعلا مثل الّذى فعلت ما كانت لهما عندى هوادة و لما تركتهما حتّى اخذ الحقّ منهما و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

العقد الفريد قال فكتب اليه ابن عبّاس امّا بعد فقد بلغنى كتابك تعظّم علىّ امانة المال الذى اصبت من بيت مال البصرة و لعمرى انّ حقى فى بيت مال اللّه اكثر من الذى اخذت و السّلام فكتب اليه علىّ عليه السّلام امّا بعد فانّ العجب كلّ العجب منك اذ ترى لنفسك فى بيت مال اللّه اكثر ممّا لرجل من المسلمين قد افلحت ان كان تمنّيك الباطل و ادّعاءك ما لا يكون ينجيك من الاثم و يحلّ لك ما حرّم اللّه عليك عمرك اللّه انّك لانت البعيد البعيد قد بلغنى انّك اتّخذت مكّة وطنا و ضربت بها عطنا تشترى المولّدات من المدينة و الطّائف و تختارهنّ على عينك و تعطى بها مال غيرك و انّى اقسم باللّه ربّى و ربّك ربّ العزّة ما احبّ انّ ما اخذت من

اموالهم لى حلالا ادعه ميراثا لعقبى فما بال اغتياطك به تأكله حراما ضحّ رويدا فكانّك قد بلغت المدى و عرضت اعمالك بالمحلّ الّذى ينادى فيه المغترّ بالحسرة و يتمنّى المضيّع التّوبة و الظّالم الرّجعة فكتب اليه ابن عبّاس و اللّه لئن لم تدعنى من اساطيرك لاحملنّه الى معاوية يقاتلك به فكفّ عنه علىّ عليه السّلام بيان كلب كفرح اشتد حرد فى بعض النسخ حرب بالباء ككلب اشتد غضبه و حربه كسلبه و زنا و معنى و قوله خرّيت اى وقعت فى بليّة الفساد قوله فتنت فى بعض النسخ فنكت بالنون و الكاف اى لم يبق لها من يحميها المجنّ بكسر الميم و فتح الجيم الترس و هذا مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودّة و رعاية ثم تحوّل الى غيره و خذله لاعذرنّ اى ابدى الى اللّه عذرى بعقوبتك الهوادة اللين و الرخصة و المحاباة قوله ضحّ رويدا كلمة يقال لمن يؤمر بالتؤدة و التانّى و اصلها من قولهم لمن يطعم ابله ضحى لا يشبعها يريدان يسير بها مسرعا يضحى رويدا العطن مبرك الابل و مربض الغنم حول الماء اقول قد نقل صاحب معادن الحكمة علم الهدى اعلى اللّه مقامه فى المعادن هذين الكتابين باختلاف يسير ثم قال الشارح البحرانى للشهور انّه عليه السّلام كتب هذا الكتاب الى عبد اللّه بن عبّاس حين كان واليا على البصرة و الفاظ الكتاب تنبّه على ذلك و اطال الكلام الى ان قال و انكر قوم ذلك فقالوا ان عبد اللّه بن عبّاس لم يفارق عليّا قطّ و لا يجوز ان نقول فى حقه ما قال و قال القطب الرّاوندىّ رحمه اللّه يكون المكتوب اليه هو عبيد اللّه بن عبّاس لا عبد اللّه قال و حمله على ذلك اشبه و هو به اليق ثم قال و اعلم ان هذين القولين لا مستند لهما امّا الاوّل فهو مجرّد استبعادان يفعل ابن عباس ما نسب اليه و معلوم ان ابن عبّاس لم يكن معصوما و علىّ عليه السّلام لم يكن ليراقب في الحق احدا و لو كان اعز اولاده كما تمثل بالحسن و الحسين فى ذلك فكيف يا بن عمّه بل يجب ان تكون الغلظة على الاقرباء فى هذا الامر اشدّ ثم انّ غلظته عليه السّلام عليه و عتابه له لا توجبا مفارقة ايّاه لانه عليه السّلام اذا فعل احد من اصحابه ما يستحق به المؤاخذة اخذه به سواء كان عزيزا او ذليلا قريبا منه او بعيدا فاذا استوفى حق اللّه منه او تاب اليه ممّا فعل عاد فى حقّه الى ما كان عليه كما قال العزيز عندى ذليل حتّى اخذ الحق منه فلا يلزم اذا من غلظته على ابن عبّاس و مقابلته ايّاه بما يكره مفارقته له و شقاقه على ما بينهما من المحبّة الوكيدة و القرابة و امّا القول الثاني فانّ عبيد اللّه كان عاملا له عليه السّلام باليمن و لم ينقل عنه مثل ذلك انتهى كلامه رفع اللّه مقامه

و قال ابن ابى الحديد بعد نقل الاختلاف فى المكتوب اليه و قد اشكل علىّ هذا الامر اى امر الكتاب فان انا كذّبت النقل و قلت هذا موضوع على امير المؤمنين عليه السّلام خالفت الرّواة فانّهم قد اطبقوا على رواية هذا الكلام عنه و قد ذكر فى اكثر كتب السّيروان صرفته الى عبد اللّه بن عبّاس صدّنى عنه ما اعلمه من ملازمته لطاعة امير المؤمنين عليه السّلام فى حياته و بعد وفاته و ان صرفته الى غيره لم اعلم الى من اصرفه من اهل امير المؤمنين عليه السّلام و الكلام يشعر بان الرّجل المخاطب من اهله و بنى عمّه فانا فى هذا الموضع من المتوقفين(انتهى كلامه)

و من كتبه عليه السّلام

الى ابى موسى الاشعرى نقله علم الهدى فى المعادن قال ذكر ابن ابى الحديد انه عليه السّلام لمّا نزل الرّبذة بعث هاشم بن عتبة بن ابى وقاص الى ابى موسى الاشعرى و هو الامير يومئذ على الكوفة لينفر اليه الناس و كتب اليه معه من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى عبد اللّه بن قيس امّا بعد فانّى قد بعثت اليك هاشم بن عتبة لتشخص الىّ من قبلك من المسلمين ليتوجّهوا الى قوم نكثوا بيعتى و قتلوا شيعتى و احدثوا فى الاسلام هذا الحدث العظيم فاشخص بالنّاس الىّ معه حين يقدم عليك فانّى لم اولّك المصر الّذى انت به و لم اقرّك عليه الاّ لتكون من اعوانى و انصارى على هذا الامر و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

قال ثم بعث عليه السّلام من الرّبذة بعد وصول المحلّ بن خليفة عبد اللّه بن عبّاس و محمّد بن ابى بكر الى ابى موسى و كتب معهما من عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى

عبد اللّه بن قيس امّا بعد يابن الحائك يا عاضّ أير أبيه فو اللّه ان كنت لارى انّ بعدك من هذا الامر الّذى لم يجعلك اللّه له اهلا و لا جعل لك فيه نصيبا سيمنعك من ردّ امرى و الافتراء علىّ و قد بعثت اليك ابن عبّاس و ابن ابى بكر فخلّهما و المصر و اهله و اعتزل عملنا مذءوما مدحورا فان فعلت و الاّ فانّى قد امرتهما ان ينابذاك على سواء انّ اللّه لا يهدى كيد الخائنين فاذا ظهرا عليك قطّعاك اربا اربا و السّلام على من شكر النّعمة و وفى بالبيعة و عمل برجاء العافية

و من كتبه عليه السّلام

معادن الحكمة-قال و من ذلك ما رواه جامع الكافى باسناده(عن على بن ابراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن بعض اصحابه عن ابى عبد اللّه عليه السّلام)قال انّ مولى لامير المؤمنين عليه السّلام ساله مالا فقال عليه السّلام يخرج عطائى فاقاسمك فقال لا اكتفى و خرج الى معاوية فوصله فكتب الى امير المؤمنين عليه السّلام يخبره بما اصاب من المال فكتب اليه امير المؤمنين عليه السّلام امّا بعد فانّ ما فى يدك من المال قد كان له اهل قبلك و هو صائر الى اهل بعدك و انّما لك منه ما مهّدت لنفسك فأثر نفسك على صلاح ولدك فانّما

انت جامع لاحد رجلين امّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما اشقيت و امّا رجل عمل فيه بمعصية اللّه فشقى بما جمعت له و ليس من هذين احد باهل ان تؤثره على نفسك و لا تبرد له على ظهرك فارج لمن مضى رحمة اللّه وثق لمن بقى برحمة اللّه قوله الى اهل فى نسخة الى اهله قوله اشقيت فى نسخة شقيت قوله لا تبرد له على ظهرك اراد بالتريد ايصال الخفضن و الدّعة و ازالة المشقّة يعنى لا تحمل له على ظهرك التّعب و المشقة يقال عيش بارد اى هى و كل محبوب عنده بارد قوله بقى برحمة اللّه فى نسخة برزق اللّه(الخبر فى روضة الكافى

و من كتبه عليه السّلام

ما نقله الحافظ ابو المؤيد الموفق بن احمد بن محمّد البكرى المكّى الحنفى المعروف باخطب خوارزم المتولد سنة 484 الهجرية و المتوفى سنة 568 الهجرية فى كتابه المناقب قال و ذكر ابن اعثم فى فتوحه ان امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام كتب الى طلحة و الزبير قبل قتال الجمل اخذا للحجّة عليهما امّا بعد فقد علمتما انّى لم ارد النّاس حتّى ارادونى و لم ابايعهم حتّى اكرهونى و أنتما ممّن اراد بيعتى و نكثتما و بايعا و لم تبايعا لسلطان غاصب و لا لعرض حاضر فان كنتما بايعتمانى طائعين فتوبا الى اللّه و ارجعا عمّا أنتما عليه و ان كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما لى السّبيل عليكما باظهاركما لى الطّاعة و كتمانكما المعصية و

انت يا زبير فارس قريش و انت يا طلحة شيخ المهاجرين و دفعكما هذا الامر قبل ان تدخلا فيه كان اوسع لكما من خروجكما بعد اقراركما و قد عرفتما منزلتى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله

و من وصاياه عليه السّلام

نور الابصار فى مناقب ال بيت النّبىّ المختار للعالم الفاضل سيّد مؤمن بن حسن الشبلنجىّ قال اخرجه الفضائلى و فى رواية عن الحسن رضى اللّه عنه لمّا حضرت ابى الوفاة اقبل يوصى فقال هذا ما اوصى به علىّ بن ابى طالب اخو محمّد صلّى اللّه عليه(و آله) و سلّم و ابن عمّه و صاحبه اوّل وصيّتى انّى اشهد ان لا آله الاّ اللّه و انّ محمّدا رسوله و خيرته اختاره بعلمه و ارتضاه لخلقه و انّ اللّه باعث من فى القبور وسائل النّاس عن اعمالهم عالم بما فى الصّدور ثمّ انّى اوصيك يا حسن و كفى بك وصيّا بما اوصانى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم فاذا كان ذلك فالزم بيتك و ابك على خطيئتك و لا تكن الدّنيا اكبر همّك و اوصيك يا بنىّ بالصّلوة عند وقتها و الزّكوة فى اهلها عند محلّها و الصّمت عند

التّشبّه و الاقتصاد و العدل فى الرّضا و الغضب و حسن الجوار و اكرام الضّيف و رحمة المجهود و اصحاب البلاء وصلة الرّحم و حبّ المساكين و مجالستهم و التّواضع فانّه من افضل العبادة و ذكر الموت و الزّهد فى الدّنيا فانّك رهن موت و عرض بلاء و طريح سقم و اوصيك بخشية اللّه تعالى فى سرائرك و علانيتك و انهاك عن مخالفة الشّرع بالقول و الفعل و اذا عرض لك شيء من امر الاخرة فابدءا به و اذا عرض لك شيء من امر الدّنيا فتانّه حتّى تصيب رشدك فيه و ايّاك و مواطن التّهمة و المجلس المظنون به السّوء فانّ قرين السّوء يغيّر جليسه و كن للّه يا بنىّ عاملا و عن الخناز جورا و بالمعروف امرا و عن المنكر ناهيا و اخ الاخوان فى اللّه و احبّ الصّالح لصلاحه و دار الفاسق عن دينك و ابغضه بقلبك و زايله باعمالك لئلاّ تكون مثله و ايّاك و الجلوس فى الطّرقات و دع الممارات و مجارات من لا عقل له و اقتصد يا بنىّ فى معيشتك و اقتصد فى عبادتك و عليك فيها بالامر الدّائم الّذى تطيقه و الزم الصّمت و به تسلم و قدّم

لنفسك تغنم و تعلّم الخير تعلم و كن ذاكر اللّه تعالى على كلّ حال و ارحم من اهلك الصّغير و وقّر الكبير و لا تأكل طعاما حتّى تتصدّق منه قبل اكله و عليك بالصّوم فانّه زكاة البدن و جنّة لاهله و جاهد نفسك و احذر جليسك و اجتنب عدوّك و عليك بمجالس الذّكر و اكثر من الدّعاء فانّى لم الك يا بنىّ نصحا و هذا فراق بينى و بينك و اوصيك باخيك محمّد خيرا فانّه ابن ابيك و قد تعلم حبّى له و امّا اخوك الحسين فهو شقيقك و ابن امّك و ابيك و اللّه الخليفة عليكم و ايّاه اسأل ان يصلحكم و ان يكفّ الطّغاة البغاة عنكم و الصّبر الصّبر حتّى يقضى اللّه هذا الامر و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلىّ العظيم ثمّ قال يا حسن ابصروا ضاربى اطعموه من طعامى و اسقوه من شرابى فان عشت فانا اولى بحقّى و ان متّ فاضربوه ضربة فلا تمثّلوا به فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول ايّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور يا حسن ان انا متّ لا تغال في كفنى فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)

و سلّم يقول لا تغالوا في الاكفان و امشوا بين المشيين فان كان خيرا عجّلتمو بى و ان كان شرّا القيتمونى عن الكتافكم يا بنى عبد المطّلب لا الفيتكم تريقون دماء المسلمين بعدى تقولون قتلتم امير المؤمنين الا لا يقتلنّ الاّ قاتلى ثم لم ينطق الا بلا آله الاّ اللّه حتّى قبض رضى اللّه عنه الخناء الجور و الغدر لم الك اى لم ارجعك المغاولة المبادرة و قوله و لا تغال اى لا تشترى بثمن غال لا الفيتكم اى لا اجدكم تريقون اى تصبّون

و من كتبه عليه السّلام

نقله الامام الفقيه ابى محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى المولود سنة 213 الهجرية و المتوفى سنة 276 الهجرية في كتابه الامامة و السّياسة المعروف بتاريخ الخلفاء في الجزء الاوّل منه و قد نقله الرضى رضى اللّه عنه باختلاف و هكذا الخوارزمى في مناقبه كما مرّ انفا رايت نقله هنا باعتبار الاختلاف و الزيادة قال كتب عليه السّلام الى طلحة و الزّبير امّا بعد فقد علمتما انّى لم ارد النّاس حتّى ارادونى و لم ابايعهم حتّى بايعونى و انّكما لممّن اراد و بايع و انّ العامّة لم تبايعنى لسلطان خاص فان كنتما بايعتمانى كارهين فقد جعلتما لى عليكما السّبيل باظهاركما الطّاعة و اسرار كما المعصية و ان كنتما بايعتمانى طائعين فارجعا الى اللّه من قريب انّك يا زبير لفارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم و حواريه و انّك يا طلحة لشيخ المهاجرين و انّ دفاعكما هذا الامر

قبل ان تدخلا فيه كان اوسع عليكما من خروجكما منه اقراركما به و قد زعمتما انّى قتلت عثمان فبينى و بينكما فيه بعض من تخلّف عنّى و عنكما من اهل المدينة و زعمتما انّى اويت قتلة عثمان فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتى و ثمّ يخاصموا الىّ قتلة ابيهم و ما أنتما و عثمان ان كان قتل ظالما او مظلوما و قد بايعتمانى و أنتما بين خصلتين قبيحتين نكث بيعتكما و اخراج امّكما

و من كتبه عليه السّلام

جوابا لمكتوب معاوية في كتاب الامامة و السّياسة لابن قتيبة الدينورى ايضا قال فاجابه علىّ(عليه السّلام) امّا بعد فقدّر الامور تقدير من ينظر لنفسه دون جنده و لا يشتغل بالهزل من قوله فلعمرى لئن كانت قوّتى باهل العراق اوثق عندى من قوّتى باللّه و معرفتى به ليس عنده باللّه تعالى يقين من كان على هذا فناج نفسك مناجاة من يستغنى بالجدّ دون الهزل فانّ في القول سعة و لن يعذر مثلك فيما طمح اليه الرّجال و امّا ما ذكرت من انّا كنّا و ايّاكم يدا جامعة فكنّا كما ذكرت ففرق بيننا و بينكم انّ اللّه بعث رسوله منّا فامنّا به و كفرتم ثمّ زعمت انّى قتلت طلحة و الزّبير فذلك امر غبت

عنه و لم تحضره و لو حضرته لعلمته فلا عليك و لا العذر فيه اليك و زعمت انّك زائرى في المهاجرين و قد انقطعت الهجرة حين اسر اخوك فان يك فيك عجل فاسترقه و ان ازرك فجدير ان يكون اللّه بعثنى عليك للنّقمة منك و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الامامة و السّياسة قال و ذكروا انّه(عليه السّلام)لمّا فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا فكتب له اهل العراق و استقام له الامر بها فكتب الى معاوية امّا بعد فانّ القضاء السّابق و القدر النّافذ ينزل من السّماء كقطر المطر فتمضى احكامه عزّ و جلّ و تنفذ مشيّته بغير تحابّ المخلوقين و لا رضا الادميّين و قد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه اللّه و بيعة النّاس عامّة ايّاى و مصارع النّاكثين لى فادخل فيما دخل النّاس فيه و الاّ فانا الّذى عرفت و حولى من تعلمه و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الامامة و السّياسة قال كتاب علىّ للخوارج قالوا فاجمع رأى علىّ و الناس على المسير الى معاوية بصفّين فتجهّز معاوية و خرج حتى نزل بصفّين و اصبح علىّ قد تجهّز و عسكر فقيل له يا امير المؤمنين انّه قد افترقت منّا فرقة فذهبت قال فكتب اليهم علىّ(عليه السّلام) امّا بعد فانّ هذين الرّجلين الخاطئين الحاكمين الّذين ارتضيتم

حكمين قد خالفا كتاب اللّه و اتّبعا هواهما بغير هدى من اللّه فلم يعملا بالسّنّة و لم ينفذا للقرءان حكما فبرء اللّه منهما و رسوله و صالح المؤمنين اذا بلغكم كتابنا هذا فاقبلوا الينا فانّا سائرون الى عدوّنا و عدوّكم و نحن على الامر الّذى كنّا عليه و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

الامامة و السيّاسة قال ما كتب علىّ لاهل العراق قال فقام حجر بن عدىّ و عمرو بن الحمق و عبد اللّه بن وهب الرّاسبىّ فدخلوا على علىّ فسئلوه عن ابى بكر و عمر ما تقول فيهما و قالوا بيّن لنا قولك فيهما و في عثمان قال علىّ كرّم اللّه وجهه و قد تفرّغتم لهذا و هذه مصر قد افتحت و شيعتى فيها قد قتلت انّى مخرج اليكم كتابا انبّئكم فيه ما سألتمونى عنه فاقرءوه على شيعتى فاخرج اليهم كتابا فيه امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم نذيرا للعالمين و امينا على التّنزيل و شهيدا على هذه الامّة و أنتم يا معشر العرب على غير دين و في شرّ دار تسفكون دمائكم و تقتلون اولادكم و تقطعون ارحامكم و تأكلون اموالكم بينكم بالباطل فمنّ اللّه عليكم فبعث محمّدا اليكم بلسانكم فكنتم أنتم المؤمنين و كان الرّسول فيكم و منكم تعرفون وجهه و نسبه فعلّمكم الكتاب و الحكمة

و السّنّة و الفرائض و امركم بصلة الارحام و حقن الدّماء و اصلاح ذات بينكم و ان تؤدّوا الامانات الى اهلها و ان تؤفوا بالعقود و ان تعاطفوا و تبارّوا و تراحموا و نهاكم عن التّظالم و التّحاسد و التّقاذف و التّباغى و عن شرب الحرام و عن نجس المكيال و الميزان و تقدّم اليكم فيما انزل عليكم ان لا تزنوا و لا تأكلوا اموال اليتامى ظلما فكلّ خير يبعّدكم عن النّار قد خصّكم عليه و كلّ شرّ يبعّدكم عن الجنّة قد نهاكم عنه فلمّا استكمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه(و آله)و سلّم مدّته من الدّنيا توفّاه اللّه و هو مشكور سبعه مرضىّ عمله مغفور له ذنبه شريف عند اللّه نزله فيا لموته مصيبة خصّت الاقربين و عمّت المؤمنين فلمّا مضى تنازع المسلمون الامر بعده فو اللّه ما كان يلقى في روعى و لا يخطر على بالى انّ العرب تعدل هذا الامر عنّى فما راعنى الاّ اقبال النّاس على ابى بكر و اجفالهم عليه فامسكت يدي و رأيت انّى احقّ بمقام محمّد في النّاس ممّن تولّى الامور علىّ فلبثت بذلك ما شاء اللّه حتّى رأيت

راجعة من النّاس رجعت عن الاسلام يدعون الى محو دين محمّد و ملّة ابراهيم عليهما السّلام فخشيت ان لم انصر الاسلام و اهله ان ارى في الاسلام ثلما و هدما تكون المصيبة به علىّ اعظم من فوت ولاية امركم الّتى انّما هى متاع ايّام قلائل ثمّ يزول ما كان منها كما يزول السّراب فمشيت عند ذلك الى ابى بكر فبايعته و نهضت معه في تلك الاحداث حتّى زهق الباطل و كانت كلمة اللّه هى العليا و ان يرغم الكافرون فتولّى ابو بكر رضى اللّه عنه تلك الامور فيسّر و سدّد و قارب و اقتصد فصحبته مناصحا و اطعته فيما اطاع اللّه فيه جاهدا فلمّا احتضر بعث الى عمر فولاّه فسمعنا و اطعنا و بايعنا و ناصحناه فتولّى تلك الامور و كان مرضىّ السّيرة ميمون النّقيبة ايّام حياته فلمّا احتضر قلت في نفسى ليس يصرف هذا الامر عفّى فجعلها عمر شورى و جعلنى سادس ستّة فما كانوا لولاية احد منهم باكره منهم لولايتى لانّهم كانوا يسمعونني و انا احاجّ ابا بكر فاقول يا معشر قريش انا احقّ بهذا الامر منكم ما كان منّا من يقرأ القرءان و يعرف السّنّة

فخشوا ان ولّيت عليهم ان لا يكون لهم في هذا الامر نصيب فبايعوا اجماع رجل واحد حتّى صرفوا الامر عنّى لعثمان فاخرجونى منها رجاء ان يتداولوها حين يئسوا ان ينالوها ثمّ قالوا لى هلمّ فبايع عثمان و الاّ جاهدناك فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا و قال قائلهم انّك يابن ابى طالب على الامر لحريص قلت لهم أنتم احرص امّا انا اذ طلبت ميراث ابن ابى و حقّه و أنتم اذ دخلتم بينى و بينه و تضربون وجهى دونه اللّهمّ انّى استعين بك على قريش فانّهم قطعوا رحمى و صغروا عظيم منزلتى و فضلى و اجتمعوا على منازعتى حقّا كنت اولى به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا اصبر كمدا و عش متاسّفا فنظرت فاذا ليس معى رفاقة و لا مساعد الاّ اهل بيتى فضننت بهم على الهلاك فاغضيت عينى على القدى و تجرّعت ريقى على الشّجى و صبرت من كظم الغيظ على امرّ من العلقم طعما و الم للقلب من حزّ الحديد حتّى اذا نقمتم على عثمان اتيتموه فقتلتموه ثمّ جئتمونى تبايعونى فابيت عليكم و ابيتم علىّ فنازعتمونى و دافعتمونى

و لم امدّ يدي تمنّعا عنكم ثمّ ازدحمتم علىّ حتّى ظننت انّ بعضكم قاتل بعض و انّكم قاتلى و قلتم لا نجد غيرك و لا نرضى الاّ بك فبايعنا لا نفترق و لا نختلف فبايعتكم و دعوتم النّاس الى بيعتى فمن بايع طائعا قبلت منه و من ابى تركته فاوّل من بايعنى طلحة و الزّبير و لو ابيا ما اكرهتهما كما لم اكره غيرهما فما لبثا الاّ يسيرا حتّى قيل لى قد خرجا متوجّهين الى البصرة فى جيش ما منهم رجل الاّ و قد اعطانى الطّاعة و سمح لى بالبيعة فقاموا على عمّالى بالبصرة و خزائن بيوت اموالى و على اهل مصرى و كلّهم فى طاعتى و على شيعتى فشتّتوا كلمتهم و افسدوا علىّ جماعتهم ثمّ و ثبوا على شيعتى فقتلوا طائفة منهم غدرا و طائفة صبرا و طائفة عصرا باسيافهم فضاربوهم حتّى لقوا اللّه صابرين محتسبين فو اللّه لو لم يصيبوا منهم الاّ رجلا واحدا متعمّدين لقتله لحلّ لى بذلك قتل الجيش كلّه مع انّهم قد قتلوا من المسلمين اكثر من العدّة الّتى دخلوا عليهم بها فقد ادال اللّه منهم فبعدا للقوم الظّالمين ثمّ انّى نظرت بعد ذلك في اهل الشّام فاذا

هم اعراب و احزاب و اهل طمع جفاة طغام تجمّعوا من كلّ اوب ممّن ينبغي ان يؤدّب و يولّى عليه و يؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين و الانصار و لا من التّابعين باحسان فسرت اليهم و دعوتهم الى الجماعة و الطّاعة فابوا الاّ شقاقا و نفاقا و نهضوا في وجوه المهاجرين و الانصار و التابعين باحسان ينضحونهم بالنّبل و يشجونهم بالرّماح فهنا لك نهضت اليهم فقاتلتهم فلمّا عضّهم السّلاح و وجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم الى ما فيها فنبّأتكم انّهم ليسوا باصحاب دين و لا قرءان و انّما رفعوها اليكم خديعة و مكيدة فامضوا على قتالهم فاتّهمتمونى و قلتم اقبل منهم فانّهم ان اجابوا الى ما في الكتاب و السّنّة جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ و ان ابوا كان اعظم لحجّتنا عليهم فقبلت منهم و خففت عنهم و كان صلحا بينكم و بينهم على رجلين حكمين يحييان ما احيا القرءان و يميتان ما امات القرآن فاختلف رايهما و تفرّق حكمهما و نبذا حكم القرءان و خالفا ما في الكتاب و اتّبعا هواهما بغير هدى من اللّه

فجنّبهما اللّه السّداد و اهوى بهما في غمرة الضّلال و كانا اهل ذلك فانخذلت عنّا فرقة منهم فتركناهم ما تركونا حتّى اذا عاثوا في الارض مفسدين و قتلوا المؤمنين اتيناهم فقلنا لهم ادفعوا الينا قتلة اخواننا فقالوا كلّنا قتلهم و كلّنا استحللنا دمائهم و دماءكم و شدّت علينا خيلهم و رجالهم فصرعهم اللّه مصارع القوم الظّالمين ثمّ امرتكم ان تمضوا من فوزكم ذلك الى عدوّكم فانّه افزع لقلوبهم و انهك لمكرهم و اهتك لكيدهم فقلتم كلّت ادرعنا و سيوفنا و نفدت نبالنا و نصلت اسنّة رماحنا فاذن لنا فلنرجع حتّى نستعدّ باحسن عدّتنا و اذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و من قد فارقنا فانّ ذلك قوّة منّا على عدوّنا فاقبلتم حتّى اذا اظللتم على الكوفة امرتكم ان تلزموا معسكركم و تضمّوا قواصيكم و تتوطّنوا على الجهاد و لا تكثروا زيارة اولادكم و نساءكم فانّ ذلك يرقّ قلوبكم و يلويكم و انّ اصحاب الحرب لا يتوجّدون و لا يتوجّعون و لا يسئمون من سهر ليلهم و لا من ظمأ نهارهم

و لا من خمص بطونهم حتّى يدركوا بثارهم و ينالوا بغيّهم و مطلبهم فنزلت طائفة منكم معى معذرة و دخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من نزل معى صبر فثبت و لا من دخل المصر عاد الىّ و لقد نظرت الى عسكرى و ما فيه معى منكم الاّ خمسون رجلا فلمّا رايت ما اتيتم دخلت اليكم فما قدرتم ان تخرجوا معى الى يومكم هذا للّه آباءكم فما تنتظرون اما ترون الى اطرافكم قد انتقصت و الى مصركم قد افتتح فما بالكم تؤفكون الا انّ القوم قد اجتمعوا وجدّوا و تناصحوا و انّكم تفرّقتم و اختلفتم و تغاششتم فانتم ان اجتمعتم تسعدوا فايقظوا رحمكم اللّه نائمكم و تحرّزو الحرب عدوّكم انّما تقاتلون الطّلقاء و أبناء الطّلقاء ممّن اسلم كرها و كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله)و سلّم حربا اعداء السّنّة و القرءان و اهل الاحزاب و البدع و الاحداث و من كانت بوائقه تتّقى و كان عن الدّين منحرفا و اكلة الرّشا و عبيد الدّنيا لقد نمى الىّ انّ ابن الباغية لم يبايع معاوية حتّى شرط عليه ان يؤتيه اتاوة هى اعظم ما في يديه من سلطانه فصفرت يد هذا البايع

دينه بالدّنيا و تربت يد هذا المشترىّ نصرة غادر فاسق باموال النّاس و انّ منهم لمن شرب فيكم الحرام و جلّد حدّا في الاسلام فهؤلاء قادة القوم و من تركت ذكر مساويه منهم شرّ و اضرّ و هؤلاء الّذين لو ولّوا عليكم لا ظهروا فيكم الغضب و الفخر و التّسلّط بالجبروت و التّطاول بالغضب و الفساد في الارض و لاتّبعوا الهوى و حكموا بالرّشا و أنتم على ما فيكم من تخاذل و تواكل خير منهم و اهدى سبيلا فيكم الحكماء و العلماء و الفقهاء و حملة القرءان و المتهجّدون بالاسحار و العبّاد و الزّهّاد فى الدّنيا و عمّار المساجد و اهل تلاوة القرءان افلا تسخطون و تنقمون ان ينازعكم الولاية سفهاءكم و الارازل و الاشرار منكم اسمعوا قولى اذا قلت و اطيعوا امرى اذا امرت و اعرفوا نصيحتى اذا نصحت و اعتقدوا جزمى اذا جزمت و التزموا عزمى اذا عزمت و انهضوا لنهوضى و قارعوا من قارعت و لئن عصيتمونى لا ترشدوا و لا تجتمعوا خذوا للحرب اهبتها و اعدّوا لها التّهيّوء فانّها قد و قدت نارها

و علا سناها و تجرّد لكم فيها الظّالمون كيما يطفئوا نور اللّه و يقهروكم عباد اللّه الا انّه ليس اولياء الشّيطان من اهل الطّمع و الجفاء باولى فى الجدّ في غيّهم و ضلالهم و باطلهم من اهل النّزاهة و الحقّ و الاخبات بالجدّ في حقّهم و طاعة ربّهم و مناصحة امامهم انّى و اللّه لو لقيتهم وحيدا منفردا و هم في اهل الارض ان باليت بهم او استوحشت منهم انّى في ضلالهم الّذى هم فيه و الهدى الّذى انا عليه لعلى بصيرة و يقين و بيّنة من ربّى و انّى للقاء ربّى لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر راج و لكن اسفا يعتريني و جزعا يريبني من ان يلي هذه الامّة سفهاءها و فجّارها فيتّخذون مال اللّه دولا و عباد اللّه خولا و الصّالحين حربا و القاسطين حزبا و ايم اللّه لو لا ذلك ما اكثرت تاليبكم و جمعكم و تحريضكم و لتركتكم فو اللّه انّى لعلى الحقّ و انّى للشّهادة لمحبّ انا نافر بكم ان شاء اللّه فانفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا باموالكم و انفسكم في سبيل اللّه انّ اللّه مع الصّابرين

و من كتبه عليه السّلام

كتاب الجمل و النصرة في حرب البصرة للشيخ الاجل ابى عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المفيد الحارثى العكبرى البغدادى المعروف بالشيخ المفيد المتوفى سنة 413 قدس سره المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف ص 116 قال كتاب علىّ عليه السّلام الى اهل الكوفة فلمّا قدم الحسن و عمّار و قيس الكوفة مستفرين لاهلها و كان في كتاب معهم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من علىّ بن ابى طالب الى اهل الكوفة امّا بعد فانّى اخبركم من امر عثمان حتّى يكون امره كالعيان لكم انّ النّاس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين اظهر معه عتبه و اكره و اشقى به و كان طلحة و الزّبير اهون سيرهما اليه الرّجيف و قد كان من امر عايشة و قتله ما عرفتم فلمّا قتله النّاس و بايعانى غير مستنكرين طائعين مختارين و كان طلحة و الزّبير اوّل من بايعنى على ما بايعا به من كان قبلى ثمّ استأذنانى في العمرة و لم يكونا يريدان العمرة فنقضا العهد و اذنا في الحرب و اخرجا عايشة من بيتها يتّخذانها فتنة فسارا الى البصرة و اخترت السّير اليهم معكم و لعمرى ايّاى تجيبون انّما تجيبون اللّه و رسوله و اللّه ما قاتلتهم و فى نفسى شكّ و قد بعثت اليكم ولدى الحسن و عمّارا و قيسا مستفرّين

لكم فكونوا عنه ظنّى بكم و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب الجمل ص 123 قال كتاب علىّ الى ابى موسى و لمّا بلغ عليّا ما قال و صنع غضب غضبا شديدا و بعث عمّار بن ياسر و الحسن عليه السّلام و كتب معهما كتابا فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ بن ابى طالب امير المؤمنين الى اهل الكوفة من المؤمنين و المسلمين امّا بعد فانّ دار الهجرة تقلّعت باهلها فانقلعوا منها و جاشت جيشان المرجل و كانت فاعلة يوم ما فعلت و قد ركبت المرأة الجمل و ينحتها كلاب الخؤب و قامت الفتنة الباغية يقودها يطلبون بدم هم سفكوه و عرض هم شتموه و حرمة انتهكوها و اباحوا ما اباحوا يعتذرون الى النّاس دون اللّه يحلفون لكم لترضون عنهم فان ترضوا عنهم فانّ اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين اعلموا رحمكم اللّه انّ الجهاد مفترض على العباد فقد جاءكم في داركم من يحثّكم عليه و يعرض عليكم رشدكم و اللّه يعلم انّى لم اجد بدّا من الدّخول في هذا الامر و لو علمت انّ احدا اولى به منّى لما تقدّمت اليه و قد بايعنى طلحة و الزّبير طائعين

غير مكرهين ثمّ خرجا يطلبان بدم عثمان و هما اللّذان فعلا بعثمان ما فعلا و عجبت لهما كيف اطاعا ابا بكر و عمر في البيعة و ابيا ذلك علىّ و هما يعلمان انّى لست بدون واحد منهما مع انّى قد عرضت عليهما قبل ان يبايعانى ان احبّا بايعت لاحدهما فقالا لا ننفّس على ذلك بل نبايعك و نقدّمك علينا بحقّ فبايعا ثمّ نكثا و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب الجمل ص 197 قال رجع علىّ عليه السّلام الى خيمته و استدعى عبد اللّه بن ابى رافع و قال اكتب الى اهل المدينة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه علىّ بن ابى طالب سلام عليكم فانّى احمد اللّه اليكم الّذى لا آله الاّ هو فانّ اللّه بمنّه و فضله و حسن بلائه عندى و عندكم حكم عدل و قد قال سبحانه في كتابه و قوله الحقّ انّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بانفسهم و اذا اراد اللّه بقوم سوء فلا مردّ له و ما لهم من دونه من وال و انّى مخبركم عنّا و عمّن سرنا اليه من جموع اهل البصرة و من سار اليهم من قريش و غيرهم مع طلحة و الزّبير البصرة و صنعا بعاملى عثمان بن حنيف ما

صنعا فقدّمت اليهم الرّسل و اعذرت كلّ الاعذار ثمّ نزلت ظهر البصرة فاعذرت بالدّعاء و قدّمت الحجّة و اقلت العثرة و الزّلة و استعتبتهما و من معهما من نكثهم بيعتى و نقضهما عهدى فابوا الاّ قتالى و قتال من معى و التّمادى في الغىّ فلم اجد بدّا في مناصفتهم لى فناصفتهم بالجهاد فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا و ولّى من ولىّ منهم و اغمدت السّيوف عنهم و اخذت بالعفو فيهم و اجريت الحقّ و السّنّة في حكمهم و اخترت لهم عاملا استعملته عليهم و هو عبد اللّه بن عبّاس و انّى ساير الى الكوفة ان شاء اللّه تعالى و كتب عبد اللّه بن ابى رافع في جمادى الاولى سنة ستّ و ثلاثين من الهجرة

و من كتبه عليه السّلام

كتاب الجمل ص 198 قال و كتب امير المؤمنين عليه السّلام الى امّ هانى بنت ابى طالب(رضى اللّه عنه) سلام عليك احمد اليك اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّا التقينا مع البغاة و الظّلمة في البصرة فاعطانا اللّه تعالى النّصر عليهم بحوله و قوّته و اعطاهم سنّة الظّالمين فقتل كلّ من طلحة و الزّبير و عبد الرّحمن بن غتاب و جمع لا يحصى و قتل منّا بنو مخدوع و ابنا

صوحان و عليّا و هندا و ثمامة فيمن يعدّ من المسلمين رحمهم اللّه و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

كتاب التفسير للشيخ الثقة الجليل على بن ابراهيم بن هاشم القمى المطبوع في ايران ص 596 ذيل اية كذلك اوحينا الى فريق في السّعير من اوائل السّورة قال حدثنى الحسين بن عبد اللّه السّكينى عن ابى سعيد النّحلى عن عبد الملك بن هرون عن ابى عبد اللّه عليه السّلام عن ابائه عليهم السّلام الى ان قال ثم كتب عليه السّلام الى معاوية لا تقتل النّاس بينى و بينك و لكن هلمّ الى المبارزة فان انا قتلتك فالى النّار انت و يستريح النّاس منك و من ضلالتك فان قتلتنى فانا الى الجنّة و تغمد عنك السّيف الّذى لم يسعني غمده حتّى اردّ مكرك و بدعتك و انا الّذى ذكر اللّه اسمه في التّورته و الانجيل بموازرة رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و انا اوّل من بايع رسول اللّه تحت الشّجرة فى قوله لقد رضى اللّه عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشّجرة فلمّا قرء معاوية كتابه و عنده جلساءه قالوا قد و اللّه انصفك فقال معاوية و اللّه ما انصفنى و اللّه لارمينّه إلخ

و من كتبه عليه السّلام

فى مستدرك السّابع عشر من مجلدات بحار الانوار للعلامة المحدث النورى مؤلف كتاب مستدرك الوسائل نقله عن كتاب الكافى عن علىّ عن ابن عيسى عن يونس عن ابى جميلة قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام كتب امير المؤمنين صلوات اللّه عليه الى بعض اصحابه يعظه اوصيك و نفسى بتقوى من لا يحلّ معصيته و لا يرجى غيره و لا الغنى الاّ به فانّ من اتّقى اللّه عزّ و جلّ قوى و شبع و روى و رفع عقله عن اهل

الدّنيا فبدنه مع اهل الدّنيا و قلبه و عقله معاين الاخرة فاطفأ بضوء قلبه ما ابصرت عيناه من حبّ الدّنيا فقدّر حرامها و جانب شبهاتها و اصرّوا للّه بالحلال الصّافى الاّ ما لابدّ منه من كسرة يشدّ بها صلبه و ثوب يوارى به عورته و من اغلظ ما يجدوا خشنه و لم يكن له فيما لابدّ له منه ثقة و رجاء فوقعت ثقته و رجاؤه على خالق الاشياء فجدّ و اجتهد و اتعب بدنه حتّى بدت الاضلاع و غارت العينان فابدل اللّه له من ذلك قوّة في بدنه و شدّة فى عقله و ما ذخر له في الاخرة اكثر فارفض الدّنيا فانّ حبّ الدّنيا يعمى و يصمّ ويبكم و يذل الرّقاب فتدارك ما بقى من عمرك و لا تقل غدا و بعد غد فانّما هلك من كان قبلك باقامتهم على الامانىّ و التّسويف حتّى اتاهم امر اللّه بغتة فهم غافلون فنقلوا على اعوادهم الى قبورهم المظلمة الضّيّقة و قد اسلمهم الاولاد و الاهلون و انقطع الى اللّه بقلب منيب من رفض الدّنيا و عزم ليس فيه انكسار و لا انحزال اعاننا

اللّه و ايّاك على طاعته و وفّقنا اللّه و ايّاك لمرضاته

و من كتبه عليه السّلام

المجلد السابع عشر من البحار للعلاّمة المجلسى في باب كلمات امير المؤمنين عليه السّلام قال و كتب الى عبد اللّه بن العبّاس امّا بعد فاطلب ما يعنيك و اترك ما لا يعنيك فانّ في ترك ما لا يعنيك درك ما يعنيك و انّما تقدّم على ما اسلفت لا على ما خلّفت و ابن ما تلقاه غدا على ما تلقاه و السّلام

و من وصاياه عليه السّلام

السّابع عشر من البحار في باب وصية على عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام و لقد نقلها عن النجاشى انه قال اخبرنا عبد السّلام بن الحسين الاديب عن ابى بكر الدّورى عن محمد بن احمد بن ابى الثلج عن جعفر بن محمّد الحسنى عن علّى بن عبدك عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن اصبغ بن نباته قال من وصية امير المؤمنين عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام كيف و انّى بك يا بنىّ اذا صرت من قوم صبيّهم عارم و شابّهم فاتك و شيخهم لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن منكر و عالمهم خبّ موار مستحوذ هواه متمسّك بعاجل دنياه اشدّهم عليك اقبالا لا يرصدك بالعوايل و يطلب الحيلة بالتّمنّى و يطلب الدّنيا بالاجتهاد خوفهم اجل و رجاهم عاجل لا يهابون الاّ من يخافون لسانه و يرجون نواله دينهم الرّيا كلّ حقّ

عندهم مهجور يحبّون من غشّهم و يملّون من داهنهم قلوبهم خاوية لا يسمعون دعاء و لا يجيبون سائلا قد استولت عليهم سكرة الغفلة ان تركتهم لم يتركوك و ان تابعتهم اغتالوك اخوان الظّاهر و اعداء السّرائر يتصاحبون على غير تقوى فاذا افترقوا ذمّ بعضهم بعضا يموت فيهم السّنن و يحيى فيهم البدع فاحمق النّاس من اسف على فقدهم او سرّ بكثرتهم فكن عند ذلك يا بنىّ كابن اللّبون لاظهر فيركب و لا وبر فيسلب و لا ضرع فيحلب فما طلابك بقوم ان كنت عالما اعابوك و ان كنت جاهلا لم يرشدوك و ان طلبت العلم قالوا متكلّف متعمّق و ان تركت طلب العلم قالوا عاجز غبّى و ان تحقّقت لعبادة ربّك قالوا مصنّع مرائ و ان لزمت الصّمت قالوا الكن و ان نطقت قالوا مهذار و ان انفقت قالوا مسرف و ان اقتصرت قالوا بخيل و ان احتجت الى سافى ايديهم صادموك و ذمّوك و ان لم تعتد بهم كفّروك فهذه صفة اهل زمانك فاصغاك من فزع عن جودهم و امن من الطّمع

فيهم فهو مقبل على شانه مدبر لاهل زمانه و من صفة العالم ان لا يعظ الاّ من يقتل عظته و لا ينصح معجبا برايه و لا يخبر بما يخاف اذا عته و لا توذع سرّك الاّ عند كلّ ثقة و لا تلفظ الاّ بما يتعارفون به النّاس و لا تخالطهم الاّ بما يعقلون فاحذر كلّ الحذر و كن فردا وحيدا و اعلم انّ من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره و من كابد الامور عطب و من اقتحم اللّجج غرق و من اعجب برايه ضلّ و من استغنى بعقله زلّ و من تكبّر على النّاس ذلّ و من مزح استخفّ به و من كثر من شيء عرف به و من كثر كلامه كثر خطائه و من كثر خطائه قلّ حياءه و من قلّ حياءه قلّ ورعه و من قلّ ورعه قلّ دينه و من قلّ دينه مات قلبه و من مات قلبه دخل النّار

و من كتبه عليه السّلام

عن كتاب الوصايا للسيّد الجليل ابن طاوس الحسنى رحمه اللّه عن كتاب الزواجر و المواعظ ما نقلته جماعة كثيرة من ثقاة الاعلام و المحدثين الفخام منهم ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الرسائل و منهم ابو احمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكرى في كتابه الزواجر و المواعظ في الجزء الاوّل منه من نسخة تاريخها ذو القعدة سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة كما نقله العلامة المجلسى اعلى اللّه مقامه في المجلد السّابع عشر من مجلدات بحار الانوار انّه قال ما هذا الفظه وصيّته امير المؤمنين علىّ بن ابى طالب عليه السّلام لولده و لو كان من

الحكمة ما يجب ان يكتب بالذّهب لكانت هذه و حدّثنى بها جماعة فحدّثنى علّى بن الحسين بن إسماعيل قال حدّثنا الحسين بن ابى عثمان الادمى قال اخبرنا ابو حاتم المكتب يحيى بن حاتم بن عكرمة قال حدّثنى يوسف بن يعقوب بانطاكيّة قال حدّثنى بعض اهل العلم قال لمّا انصرف علىّ عليه السّلام من صفّين الى قنّسرين كتب به الى ابنه الحسن عليه السّلام من الوالد الفانى المقر للزمان و حدّثنا احمد بن عبد العزيز قال حدّثنا سليمان بن الرّبيع النهدىّ قال حدّثنا كادح بن رحمة الزاهدى قال حدّثنا صباح بن يحيى المزنىّ و حدّثنا على بن عبد العزيز الكوفىّ الكاتب(المكتب خ ل)قال حدّثنا جعفر بن هرون بن زياد قال حدّثنا محمّد بن علىّ بن موسى الرّضا عن ابيه جعفر الصّادق عن ابيه عن جدّه انّ عليا عليهم السّلام كتب الى الحسن بن علىّ عليهما السّلام و حدّثنا علىّ بن محمّد بن ابراهيم التسترى قال حدّثنا جعفر بن عنبسة قال حدّثنا عبّاد بن زياد قال حدّثنا عمرو بن ابى المقدام عن ابي جعفر محمد بن علىّ عليهما السّلام قال كتب امير المؤمنين الى الحسن بن على عليهما السّلام و حدّثنا محمد بن على بن زاهر الرّاضى قال حدّثنا محمد بن العبّاس قال حدّثنا عبد اللّه بن داهر عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابائه عليهم السّلام عن علىّ عليه السّلام قال كتب علىّ عليه السّلام الى ابنه الحسن عليه كلّ هؤلاء حدّثونا انّ امير المؤمنين عليه السّلام كتب بهذه الرسالة الى الحسن و اخبرنى احمد بن عبد الرّحمن بن فضّال القاضى قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن احمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علىّ بن الحسين بن على بن ابى طالب قال حدّثنا جعفر بن محمد الحسنىّ قال حدّثنا الحسن بن عبدك قال حدّثنا الحسن بن ظريف بن ناصح عن الحسين بن الحسن بن علوان عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباتة المجاشعى قال كتب امير المؤمنين عليه السّلام الى ابنه محمّد كذا و اعلم يا ولدى محمّد ضاعف اللّه جل جلاله عنايته بك و رعايته لك قال السّيد ره قد روى الشيخ المتفق على ثقته و امانته محمد بن يعقوب الكلينىّ تغمده اللّه جلّ جلاله برحمته رسالة مولنا امير المؤمنين عليه السّلام الى جدّك الحسن ولده سلام اللّه جل جلاله عليه و روى رسالة اخرى مختصرة عن مولنا على عليه السّلام الى ولده محمد بن الحنفية رضوان اللّه جل جلاله عليه و ذكر الرسالتين في كتاب الرسائل و وجدنا نسخة عتيقة يوشك ان يكون كتابتها في زمن حيوة محمد بن يعقوب ره و هذا الشيخ محمد بن يعقوب ره كان حياته في زمن و كلاء مولانا المهدى عليه السّلام عثمان بن سعيد الغمرى و ولده ابى جعفر محمّد و ابى القاسم الحسين بن روح و علىّ بن محمّد السّمرى و توفّى محمد بن يعقوب قبل وفاة علىّ بن محمد السّمرى ره لانّ علىّ بن محمّد السّمرى توفّى في شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة و هذا محمد بن يعقوب الكليني توفّى ببغداد سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة فتصانيف هذا الشيخ محمد بن يعقوب و رواياته في زمن الوكلاء المذكورين في وقت يجد طريقا الى تحقيق منقولاته و تصديق مصنّفاته و رأيت يا ولدى بين رواية حسن بن عبد اللّه العسكرىّ

مصنف كتاب الزّواجر و المواعظ الذى قدّمناه و بين رواية الشيخ محمّد بن يعقوب في رسالة ابيك امير المؤمنين عليه السّلام الى ولده تفاوت فنحن نوردها برواية محمّد بن يعقوب الكليني فهو اجمل و افضل فيما قصدناه ثم اطال الكلام بذكر الرسالة باسناد الكليني ره و قال المجلسى ره بعد نقل كلام السّيد ره بتفصيله عن كتاب الوصايا و نقل الرّسالة اقول انّ الشيخ حسن بن على بن شعبة قد ذكر هذا الخبر في كتاب تحف العقول لكن باختلاف كثير فاردت ان اورده بهذه الرواية ايضا لانّ المسك ما كررته يتضوّع يقول جامع هذا الكتاب الحسن الميرجهانىّ الطّباطبائى قد اورد السيّد هذه الرسالة في نهج البلاغة لكنه اختلاف كثير بينها و بينما في تحف العقول من حيث الزيادة و النقصان فاقتديت بالعلاّمة المجلسى في نقلها هنا برواية التحف مزيد للفائدة و تتميما للعائدة و لا حول و لا قوة الاّ باللّه العلىّ العظيم و صلّى اللّه على محمّد و آله تحف العقول للشيخ الثقة الجليل الاقدم ابى محمّد الحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحرّانى رحمه اللّه من اعلام القرن الرّابع طبع طهران ص 68 قال كتابه الى ابنه الحسن عليهما السّلام من الوالد الفان المقرّ للزّمان المدبر العمر المستسلم للدّهر الذّامّ للدّنيا السّاكن مساكن الموتى الظّاعن عنها اليهم غدا الى المولود المؤمّل ما لا يدرك السّالك سبيل من(قد خ ل)هلك غرض الاسقام و رهينة الايّام و رميّة المصائب و عبد الدّنيا و تاجر المغرور و غريم المنايا و اسير الموت و حليف الهموم و قرين الاحزان و نصب الافات و صريع الشّهوات و خليفة الاموات امّا بعد فانّ فيما تبيّنت من ادبار الدّنيا عنّى و جموح الدّهر علىّ و اقبال الاخرة الىّ ما يزعني عن ذكر من سواى و الاهتمام بما ورائى غير انّه حيث تفرّد بى دون

هموم النّاس همّ نفسى فصدفنى رأيى و صرفنى هواى و صرّح لى محض امرى فافضى بى الى جدّ لا يكون فيه لعب و صدق لا يشوبه كذب و وجدتك بعضى بل وجدتك كلّى حتّى كانّ شيئا لو اصابك اصابنى و كانّ الموت لو اتاك اتانى فعنانى من امرك ما يعنيني من امر نفسى فكتبت اليك كتابى هذا مستظهرا به ان انا بقيت لك او فنيت فانّى اوصيك بتقوى اللّه اى بنىّ و لزوم امره و عمارة قلبك بذكره و الاعتصام بحبله و اىّ سبب اوثق من سبب بينك و بين اللّه ان انت اخذت به احى قلبك بالموعظة و موّته بالزّهد و قوّه باليقين و ذللّه بالموت و قرّره بالفناء و بصّره فجائع الدّنيا و حذّره صولة الدّهر و فحش تقلّب اللّيالى و الايّام و اعرض عليه اخبار الماضين و ذكّره بما اصاب من كان قبله و سر في بلادهم و اثارهم و انظر ما فعلوا و اين حلّوا و عمّن انتقلوا فانّك تجدهم انتقلوا عن الاحبّة و حلّو ادار الغربة و ناد في ديارهم ايّتها الدّيار الخالية اين اهلك ثمّ قف

على قبورهم فقل ايّتها الاجساد البالية و الاعضاء المتفرّقة كيف وجدتم الدّار الّتى أنتم بها اى بنىّ و كانّك عن قليل قد صرت كاحدهم فاصلح مثواك و لا تبع اخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لا تكلّف و امسك عن طريق اذا خفت ضلاله فانّ الكفّ عن خيرة الضّلالة خير من ركوب الاهوال و امر بالمعروف تكن من اهله و انكر المنكر بلسانك و يدك و باين من فعله بجهدك و جاهد فى اللّه حقّ جهاده و لا تأخذك في اللّه لومة لائم و خض الغمرات الى الحقّ حيث كان و تفقّه في الدّين و عوّد نفسك التّصبّر و الجئ في الامور نفسك كلّها الى الهك فانّك تلجئها الى كهف حريز و مانع عزيز و اخلص فى المسألة لربّك فانّ بيده العطاء و الحرمان و اكثر الاستخارة و تفهّم وصيّتى و لا تذهبنّ عنها صفحا فانّ خير القول ما نفع و اعلم انّه لا خير فى علم لا ينفع و لا ينتفع بعلم حتّى لا يقال به اى بنىّ انّى لمّا رايتك قد بلغت سنّا و رايتنى ازداد و هنا بادرت بوصيّتى ايّاك خصالا منهنّ ان

يعجل بى اجلى دون ان افضى اليك بما في نفسى او انقص في رأيى كما نقصت فى جسمى او يسبقني اليك بعض غلبات الهوى و فتن الدّنيا فتكون كالصّعب النّفور و انّما قلب الحدث كالارض الخالية ما القى فيها من شيء قبلته فبادرتك بالادب قبل ان يقسو قلبك و يشتغل لبّك المستقبل بجدّ رايك من الامر ما قد كفاك اهل التّجارب بغيته و تجربته فتكون قد كفيت مؤنة الطّلب و عوفيت من علاج التّجربة فاتاك من ذلك ما قد كنّا ناتيه و استبان لك منه ما ربّما اظلم علينا فيه اى بنىّ و انّى و ان لم اكن غمّرت عمر من كان قبلى فقد نظرت في اعمالهم و فكّرت في اخبارهم و سرت فى اثارهم حتّى عدت كاحدهم بل كانّى بما انتهى الىّ من امورهم قد عمّرت مع اوّلهم الى اخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره و نفعه من ضرّه فاستخلصت لك من كلّ امر نخيله و توخّيت لك جميله و صرفت عنك مجهوله و رأيت حيث عنانى من امرك ما يعنى الوالد الشّفيق و اجمعت عليه من ادبك ان يكون ذلك و انت مقبل بين ذى النّقيّة و النّيّة و ان ابدءك

بتعليم كتاب اللّه و تاويله و شرائع الاسلام و احكامه و حلاله و حرامه و لا اجاوز ذلك بك الى غيره ثمّ اشفقت ان يلبسك ما اختلف النّاس فيه اهوائهم مثل الّذى لبسهم و كان احكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له احبّ الىّ من اسلامك الى امر لا امن عليك فيه الهلكة و رجوت ان يوفّقك اللّه فيه لرشدك و ان يهديك لقصدك فعهدت اليك وصيّتى هذه و احكم مع ذلك اى بنىّ انّ احبّ ما انت اخذ به الىّ من وصيّتى تقوى اللّه و الاقتصار على ما افترض عليك و الاخذ بما مضى اليه الاوّلون من آباءك و الصّالحون من اهل ملّتك فانّهم لم يدعوا ان ينظروا لانفسهم كما انت ناظر و فكّروا كما انت مفكّر ثمّ ردّهم اخر ذلك الى الاخذ بما عرفوا و الامساك عمّا لم يكلّفوا فان ابت نفسك ان تقبل ذلك دون ان تعلم كما كانوا علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم و تعلّم لا بتورّط الشّبهات و علوّ الخصومات و ابدء قبل نظرك في ذلك

بالاستعانة بالهك عليه و الرّغبة اليه في توفيقك و ترك كلّ شائبة ادخلت عليك شبهة و اسلمتك الى ضلالة و اذا انت ايقنت ان قد صفا لك قلبك فخشع و تمّ رايك فاجتمع و كان همّك في ذلك همّا واحدا فانظر فيما فسّرت لك و ان انت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك من فراق فكرك و نظرك فاعلم انّك انّما تخبط خبط العشواء و ليس طالب الدّين من خبط و لا خلط و الامساك عند ذلك امثل و انّ اوّل ما ابدء به من ذلك و اخره انّى احمد اليك الهى و الهك و آله آباءك الاوّلين و الاخرين و ربّ من في السّموات و الارضين بما هو اهله و كما هو اهله و كما يحبّ و ينبغي و نسأله ان يصلّى عنّا على نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و على اهل بيته و على انبياء اللّه و رسله بصلوة جميع من صلّى عليه من خلقه و ان يتمّ نعمه علينا فيما وفّقنا له من مسئلته بالاجابة لنا فانّ بنعمته تتمّ الصّالحات اللغات قوله عليه السّلام المقرّ للزمان اى المقرّ له بالغلبة و القهر المعترف بالعجز في يد تصرّفاته كانّه قدّره خصما ذا باس المؤمل ما لا يدرك اى يؤمّل البقاء و هو ممّا لا يدركه احد الرهينة ما يرهن الرميّه

الهدف و التاء لنقل الاسم من الوصفية الى الاسميّة الصرفه الحليف المحالف و الحلف بالكسر و الحلف بالفتح التعاقد و المعاهدة على التعاضد و التساعد و الاتفاق نصب الافات يقال فلان نصب عينى بالضم اى لا يفارقني و الصريع الطريح يزعني اى يمنعني المحض الخالص افضى اى انتهى الشوب المزج و الخلط الفجائع جمع الفجيعة و هى المصيبة الفحش بمعنى الزيادة و الكثرة و الغمرات الشدائد الكهف الملجأ الحريز الحصين الاستخارة اجالة الرأى في الامر قبل فعله لاختيار افضل الوجوه الصفح الاعراض استبان اى ظهر النخيل المختار المصفّى توخيّت اى تحرّيت العشواء الضعيفة البصر و اشعار لفظ الخبط له باعتبار انه طالب للعلم بغير استكمال شرائط الطلب و على غير وجهه فتفهّم اى بنىّ وصيّتى و اعلم انّ مالك الموت هو مالك الحيوة و انّ الخالق هو المميت و انّ المفنى هو المعيد و انّ المبتلى هو المعافى و انّ الدّنيا لم تكن لتستقيم الاّ على ما خلقها اللّه تبارك و تعالى عليه من النّعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد او ما شاء ممّا لا نعلم فان اشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به و انّك اوّل ما خلقت خلقت جاهلا ثمّ علمت و ما اكثر ما تجهل من الامر و يتحيّر فيه رايك و يضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك فاعتصم بالّذى خلقك و رزقك و سوّاك فليكن له تعمّدك و اليه رغبتك و منه شفقتك و اعلم يا بنىّ انّ احدا لم ينبىء عن اللّه تبارك و تعالى كما انبأ عنه نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله فارض به رائدا و الى النّجاة قائدا فانّى لم الك نصيحة

و انّك لم تبلغ في النّظر لنفسك و ان اجتهدت مبلغ نظرى لك و اعلم يا بنىّ انّه لو كان لربّك شريك لاتتك رسله و لرأيت اثار ملكه و سلطانه و لعرفت صفته و فعاله و لكنّه آله واحد كما وصف نفسه لا يضادّه في ذلك احد و لا يحاجّه و انّه خالق كلّ شيء و انّه اجلّ من ان يثبت لربوبيّته بالاحاطة قلب او بصر و اذا انت عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك في صغر خطرك و قلّة مقدرتك و عظم حاجتك اليه ان يفعل مثله في طلب طاعته و الرّهبة له و الشّفقة من سخطه فانّه لم يأمرك الاّ بحسن و لم ينهك الاّ عن قبيح اى بنىّ انّى قد انباتك عن الدّنيا و حالها و زوالها و انتقالها باهلها و انباتك عن الاخرة و ما اعدّ لاهلها فيها و ضربت لك فيها الامثال انّما مثل من ابصر الدّنيا كمثل قوم سفر نبابهم منزل جدب فامّوا منزلا خصيبا و جنابا مريعا الرّائد هو الذى يذهب لطلب المنزل لصاحبه او من ترسله في طلب الكلاء ليتعرف موقعه و الرسول قد عرف عن اللّه و اخبرنا فهو رائد سعادتنا لم ا لك نصيحة اى لم اقصر في نصيحتك قوله بالاحاطة قلب او بصر في النهج من ان يثبت ربوبيّته باحاطة قلب او بصر الجناب النّاحية الرّيع اى كثير العشب

فاحتملوا و عثاء الطّريق و فراق الصّديق و خشونة السّفر في الطّعام و المنام لياتوا سعة دارهم و منزل قرارهم فليس يجدون لشيء من ذلك الما و لا يرون نفقة مغرما و لا شيئا احبّ اليهم ممّا قرّبهم من منزلهم و مثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصب فنبأ بهم الى منزل جذب فليس شيء اكره اليهم و لا اهول لديهم من مفارقة ما هم فيه الى ما يهجمون عليه و يصيرون اليه و قرعتك بانواع الجهالات لئلاّ تعدّ نفسك عالما فان ورد عليك شيء تعرفه اكبرت ذلك فانّ العالم من عرف انّ ما يعلم فيما لا يعلم قليل فعدّ نفسه بذلك جاهلا فازداد بما عرف من ذلك في طلب العلم اجتهادا فما يزال للعلم طالبا و فيه راغبا و له مستفيدا و لاهله خاشعا مهتمّا و للصّمت لازما و للخطاء حاذرا و منه مستحييا و ان ورد عليه ما لا يعرف لم ينكر ذلك لما قرّر به نفسه من الجهالة و انّ الجاهل من عدّ نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما و برايه مكتفيا فما يزال للعلماء

مباعدا و عليهم زاريا و لمن خالفه مخطّئا و لما لم يعرف من الامور مضّللا فاذا ورد عليه من الامور ما لم يعرفه انكره و كذّب به و قال بجهالته ما اعرف هذا و ما اراه كان و ما اظنّ ان يكون و انّى كان و ذلك لثقته برايه و قلّة معرفته بجهالته فما ينفكّ بما يرى ممّا يلتبس عليه رايه ممّا لا يعرف للجهل مستفيدا و للحقّ منكرا و في الجهالة متحيّرا و عن طلب العلم مستكبرا اى بنىّ تفهّم وصيّتى و اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك فاحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك و اكره له ما تكره لنفسك و لا تظلم كما لا تحبّ ان تظلم و احسن كما تحبّ ان يحسن اليك و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك و ارض من النّاس لك ما ترضى به لهم منك و لا تقل بما لا تعلم بل لا تقل كلّما تعلم و لا تقل ما لا تحبّ ان يقال لك و اعلم انّ الاعجاب ضدّ الصّواب و افة قوله عليه السّلام و عثاء الطريق اى مشقّته خشونة السّفر في النهج خشونة السّفر و جشوبة المطعم هجم عليه اى انتهى اليه بغتة قوله و ارض من الناس اى اذا عاملوك بمثل ما تعاملهم و لا تطلب منهم ازيد ممّا تقدم لهم الاعجاب استحسان ما يصدر عن النفس

الالباب فاذا انت هديت لقصدك فكن اخشع ما تكون لربّك و اعلم انّ امامك طريقا ذا مشقّة بعيدة و اهوال شديدة و انّه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد و قدّر بلاغك من الزّاد و خفّة الظّهر فلا تحملنّ على ظهرك فوق بلاغك فيكون ثقلا و وبالا عليك و اذا وجدت من اهل لحاجة من يحمل لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج اليه فاغتنمه و اغتنم من استقرضك في حال غناك و اجعل وقت قضاءك في يوم عسرتك و اعلم انّ امامك عقبة كئودا لا محالة مهبطا بك على جنّة او على نار المخفّ فيها احسن حالا من المثقل فارتدّ لنفسك قبل نزولك و اعلم انّ الّذى بيده ملكوت خزائن الدّنيا و الاخرة قد اذن بدعائك و تكفّل باجابتك و امرك ان تسأله ليعطيك و هو رحيم لم يجعل بينك و بينه ترجمانا و لم يحجبك عنه و لم يلجئك الى من يشفع اليه لك و لم يمنعك ان اسات التّوبة و لم يعيّرك بالانابة و لم يعاجلك بالنّقمة و لم يفضحك حيث تعرّضت للفضيحة و لم يناقشك بالجريمة و لم يؤيسك

من الرّحمة و لم بشدّد عليك في التّوبة فجعل النّزوع عن الذّنب حسنة و حسب سيّئتك واحدة و حسب حسنتك عشرا و فتح لك باب المتاب و الاستيناف فمتى شئت سمع نداءك و نجواك فافضيت اليه بحاجتك و انباته عن ذات نفسك و شكوت اليه همومك و استعنته على امورك و ناجيته بما تستخفى به من الخلق من سرّك ثمّ جعل بيدك مفاتيح خزائنه فالحح في المسألة يفتح لك باب الرّحمة بما اذن لك فيه من مسئلته فمتى شئت استفتحت بالدّعاء ابواب خزائنه فالحح و لا يقنطك ان ابطات عنك الاجابة فانّ العطيّة على قدر المسألة و ربّما اخّرت عنك الاجابة ليكون اطول للمسألة و اجزل للعطيّة و ربّما سئلت الشّيىء فلم تؤته و اوتيت خيرا منه عاجلا واجلا او صرف الارتياد الطّلب اصله و اوىّ من راد يرود و حسن الارتياد اتيانه من وجهه البلاغ الكفاية اى ما يكفى من العيش و لا يفضل الكئود صعبة شاقة المصعد و المخفّ بالضمّ فالكسر الذى خفف حمله بعكس المثقل فارتد لنفسك اصله من راد يرود اذا طلب و تفقّد و تهيّئا مكانا لينزل اليها و المراد ابعث رائدا و الانابة الرجوع الى اللّه النّزوع الرجوع و الكفّ المتاب التوبة الاستيناف الاخذ بالشيىء و ابتدائه و في بعض النسخ الاستيتاب افضيت اى القيت و ابلغت اليه المناجاة المكالمة سرّا الحح من الالحاح من الحّ فى السؤال اى واظب عليه

عنك لما هو خير لك فلربّ امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو اوتيته و لتكن مسئلتك فيما يعنيك ممّا يبقى لك جماله و ينفى عنك و باله و المال لا يبقى لك و لا تبقى له فانّه يوشك ان ترى عاقبة امرك حسنا او سيّئا او يعفوا لعفوّ الكريم و اعلم انّك خلقت للآخرة لا للدّنيا و للفناء لا للبقاء و للموت لا للحياة و انّك في منزل قلعة و طريق الى الاخرة انّك طريد الموت الّذى لا ينجو(منه خ ل)هاربه و لا بدّ انّه يدركك على حال سيّئة قد كنت تحدّث فيها نفسك بالتّوبة فيحول بينك و بين ذلك فاذا انت قد اهلكت نفسك اى بنىّ اكثر ذكر الموت و ذكر ما تهجم عليه و تفضى بعد الموت اليه و اجعله امامك حتّى يأتيك و قد اخذت منه حذرك و لا يأخذك على عزّتك و اكثر ذكر الاخرة و ما فيها من النّعيم و العذاب الاليم فانّ ذلك يزهّدك في الدّنيا و يصغّرها عندك و قد نبّاك اللّه عنها و نعتت لك نفسها و كشفت عن مساويها فايّاك ان تغترّ بما ترى من اخلاد اهلها اليها و تكالبهم عليها

و انّما اهلها كلاب عاوية و سباع ضاربة يهرّ بعضها على بعض ياكل عزيزها ذليلها و كبيرها صغيرها قد اضلّت اهلها عن قصد السّبيل و سلكت بهم طريق العمى و اخذت بابصارهم عن منهج الصّواب فتاهوا فى حيرتها و عزقوا في فتنتها و اتّخذوها ربّا فلعبت بهم و لعبوا بها و نسوا ما ورائها قد اضلّت عقولها و ركبت مجهولها سروح عاهه بواد و عث ليس لها راع يقيمها رويدا حتّى يسفر الظّلام كان قد وردت الظّعينة يوشك من اسرع ان يؤب و اعلم انّ من كانت مطيّته اللّيل و النّهار فانّه يسار به و ان كان لا يسير ابى اللّه الاّ خراب الدّنيا و عمارة القلعة بالضمّ فالسّكون اى لا يصلح للاستيطان و الاقامة يقال منزل قلعة اى لا يملك لنازله و يقلع عنه و لا يدرى متى ينفلع عنه و البلغة ما يبلغ به من العيش و المراد انّها دار تؤخذ فيها الكفاية للاخرة و الحذر بالكسر الاحتراز و الاحتراس و الغرّة بالكسر و التشديد الغفلة و نعتت لك نفسها في نسخة نعت لك من النّعى و هو الاخبار بالموت و المراد انّ الدنيا تخبر بحالها من التغيّر و التحوّل عن فنائها التكالب التّوائب و تكالبهم عليها اى شديد حرصهم عليها ضارية اى مولعة بالافتراس يهرّ اى يكره ان ينظر بعضها بعضا و يمقت العمى و العمائة الغواية فتاهوا اى ضلّوا عن الطريق الشّين ضدّ الزّين اضلّت عقولها اضاعت عقولها السّروح بالضمّ جمع سرح المال السالم من الابل و نحوها الماشية و العاهة الأفة و الوعث الطريق الغليظ العسر يصعب السّير فيه رويدا مصدر اورد مصغّرا تصغيرا لترخيم مهلا و يسفر اى يكشف و المعنى عن قريب يكشف ظلام الجهل عمّا خفى من الحقيقة بحلول الموت الضغينة الهودج عبّر به عليه السّلام عن المسافرين فى طريق الدّنيا الى الاخرة كان حالهم ان وردوا على غاية سيرهم و قوله عليه السّلام يؤب اى يرجع

الاخرة اى بنىّ فان تزهد فيما زهّدك اللّه فيه من الدّنيا و تعزف نفسك عنها فهى اهل ذلك و ان كنت غير قابل نصيحتى ايّاك فيها فاعلم يقينا انّك لن تبلغ املك و لن تعدو اجلك و انّك في سبيل من كان قبلك فاخفض في الطّلب و اجمل في المكتسب فانّه ربّ طلب قد جرّ الى حرب و ليس كلّ طالب بناج و كلّ مجمل بمحتاج و اكرم نفسك عن كلّ دنيّة و ان ساقتك الى رغبة فانّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرّا و ما خير خير لا ينال الاّ بشرّ و يسر لا ينال الاّ بعسر و ايّاك ان توجف بك مطايا الطّمع فتوردك مناهل الهلكة و ان استطعت ان لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل فانّك مدرك قسمك و اخذ سهمك و انّ اليسير من اللّه تبارك و تعالى اكثر و اعظم من الكثير من خلقه و ان كان كلّ منه و لو نظرت و للّّه المثل الاعلى فيما تطلب من الملوك و من دونهم من السّفلة لعرفت انّ لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا

و انّ عليك في كثير ما تصيب من الدّناة عارا فاقتصد في امرك تحمد مغبّة علمك انّك لست بائعا شيئا من دينك و عرضك بثمن و المغبون من غبن نصيبه من اللّه فخذ من الدّنيا ما اتاك و اترك ما تولّى فان انت لم تفعل فاجمل في الطّلب و ايّاك و مقارنة من رهبته على دينك و باعد السّلطان و لا تامن خدع الشّيطان و تقول متى ارى ما انكر نزعت فانّه كذا هلك من كان قبلك من اهل القبلة و قد ايقنوا بالمعاد فلو سمعت بعضهم بيع اخرته بالدّنيا لم يطب بذلك نفسا ثمّ قد يتخيّله الشّيطان بخدعه و مكره حتّى يورّطه قوله عليه السّلام فاخفض في الطلب اى و ارفق من الخفض بمعنى السّهل و اجمل في المكتسب اى اسع سعيا جميلا لا بحرص و لا بطمع الحرب محرّكة سلب المال من حرب الرّجل سلبه ماله و تركه بلا شيء و ايضا بمعنى الهلاك و الويل الدنيّة مؤنّث الدّنىّ الساقط الضعيف الخصلة المذمومة المحقورة و ايضا النقيصة و المراد ان طلب المال لصيانة النفس و حفظه فلو اتعبت و بذلت نفسك لتحصيل المال فقد ضيّعت ما هو المقصود منه فلا عوض لما ضيع و لن تعتاصّ اى لن تجد عوضا قوله عليه السّلام و ما خير خير لا ينال الاّ بشرّ المراد انه ان الذى لا ينال الاّ بشر لا يكون خيرا بل يكون شرّا لانّ طريقه شرّ فكيف يكون هو خيرا و هكذا ما لا ينال الا بعسر لا يكون يسرا توجف اى تسرع سيرا سريعا و المطايا جمع المطيّة و هى الدّابة التي تركب و المناهل جمع المنهل موضع الشرب على الطريق و ما ترده الابل و نحوها للشرب الدّناة جمع دان او الدنّى و هو الخسيس المغبّة عاقبة الشيء الخدع جمع الخدوع الكثير الخداع فلو سمت من سام السلعة يسوم اى عرضها و ذكر ثمنها و المراد انّك لو عرضت ببعضهم بان يبيع اخرته بالدنيا لم يرض بذلك و لم يطب نفسه بهذه التجارة يورّطه اى يلقاه في الورطة و يوقعه فيما لا خلاص له منه

في هلكته بعرض من الدّنيا حقير و ينقله من شرّ الى شرّ حتّى يؤيسه من رحمة اللّه و يدخله في القنوط فيجد الوجه الى ما خالف الاسلام و احكامه فان ابت نفسك الاّ حبّ الدّنيا و قرب السّلطان فخالفت ما نهيتك عنه بما فيه رشدك فاملك عليك لسانك فانّه لا بقيّة للملوك عند الغضب و لا تسئل عن اخبارهم و لا تنطق عند اسرارهم و لا تدخل فيما بينك و بينهم و في الصّمت السّلامة من النّدامة و تلافيك ما فرط من صمتك ايسر من ادراكك ما فات من منطقك و حفظ ما فى الوعاء بشدّ الوكاء و حفظ ما في يديك احبّ الىّ من طلب ما في يد غيرك و لا تحدّث الاّ عن ثقة فتكون كاذبا و الكذب ذلّ و حسن التّدبير مع الكفاف اكفى لك من الكثير مع الاسراف و حسن اليأس خير من الطّلب الى النّاس و العفّة مع الحرفة خير من سرور مع فجور و المرء احفظ لسرّه و ربّ ساع فيما يضرّه من اكثر اهجر و من تفكّر ابصر و من خير حظ امرء قرين صالح فقارن اهل الخير تكن منهم و باين اهل

الشرّبتن عنهم و لا يغلبنّ عليك سوء الظّنّ فانّه لا يدع بينك و بين خليل صلحا و قد يقال من الحزم سوء الظّنّ بئس الطّعام الحرام و ظلم الضّعيف افحش الظّلم و الفاحشة كاسمها و التّصبّر على المكروه نقص للقلب و ان كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا و ربّما كان الدّواء داء و ربّما نصح غير النّاصح و غشّ المستنصح و ايّاك و الاتّكال على المنى فانّها بضائع النّوكى و تثبّط عن خير الاخرة و الدّنيا ذكّ قلبك بالادب كما تذكّى النّار بالحطب و لا تكن كحاطب اللّيل و عثاء السّبيل و كفر النّعمة لوم و صحبته الجاهل شوم و العقل حفظ التّجارب و خير ما جرّبت ما وعظك و من الكرم لين الشّيم بادر الفرصة قبل ان تكون غصّة من الحزم العزم قوله فاملك عليك لسانك اى فاحفظ لسانك التلافى التدارك لاصلاح ما فسد او كاد و الفرط القصد و لا تحدث الا عن ثقة اى و لا تقل الاّ عن صدق و ثقة مع الكفاف اى بقدر الكفاية و المرء احفظ السرّه اى الاولى ان لا تبوح بسرّك الى احد فانت احفظ من غيرك فان اذعته انتشر فلم تلم الاّ نفسك لانك كنت عاجزا عن سرّ نفسك فغيرك اعجز ربّ ساع عما يضرّه اى ربّما كان الانسان يسعى فيما يضرّه لجهله او سوء قصده من اكثر اهجر يقال فلان اهجر في منطقه اى تكلّم بالهذيان و كثير الكلام لا يخلو من الاهجار تبن عنهم اى تبين عنهم و الفعل مجزوم لجواب الشرط الخرق بالضم العنف اى الشدّة و ضدّ الرفق المستنصح اسم مفعول المطلوب منه النّصح المنى جمع منية بالضم فالسّكون ما يتمناه الانسان لنفسه و البضائع جمع بضاعة و هى من المال ما اعدّ للتجارة النوكى كسكرى جمع الانوك اى الاحمق و المقهور و المغلوب و التثبّط التعويق و الوعثاء التعب و المشقة بالكسر جمع يشمة و هى الخلق و الطبيعة و المراد به الاخلاق الحسنة

من سبب الحرمان التوانى ليس كلّ طالب يصيب و لا كلّ راكب يؤب و من الفساد اضاعة الزّاد و لكلّ امر عاقبة ربّ يسير انمى من كثير سوف يأتيك ما قدّر لك التّاجر مخاطر و لا خير فى معين مهين لا تبيتنّ من امر على غرر من حكم ساد و من تفهّم ازداد و لقاء اهل الخير عمارة القلوب ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده و ايّاك ان تجمح بك مطيّة اللّجاج و ان قارفت سيّئة فعجّل محوها بالتّوبة و لا تخن من ائتمنك و ان خانك و لا تذع سرّه و ان اذاعه و لا تخاطر بشيىء رجاء اكثر منه و اطلب فانّه يأتيك ما قسّم لك خذ بالفضل و احسن البذل و قل للنّاس حسنا و اىّ كلمة حكم جامعة ان تحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك و تكره لهم ما تكره لها انّك قلّ ما تسلم ممّن تسرّعت اليه ان تندم او تتفضّل عليه و اعلم انّ من الكرم الوفاء بالذّمم و الدّفع عن الحرم و الصّدود اية المقت و كثّرة العلل اية البخل و لبعض امساكك عن اخيك مع لطف خير من بذل

مع جنف و من الكرم صلة الرّحم و من يرجوك او يثق بصلتك اذا قطعت قرابتك و التّحريم وجه القطيعة احمل نفسك مع اخيك عند صرمه على الصّلة و عند صدوده على اللّطف و المسألة و عند جموده على البذل و عند تباعده على الدّنوّ و عند شدّته على اللّين و عند جرمه على الاعتذار حتّى كانّك له عبد و كانّه ذو نعمة عليك و ايّاك ان تضع ذلك في غير موضعه و ان تفعله بغير اهله لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادى صديقك و لا قوله التاجر مخاطر اى بنفسه و ماله و المهين بضم الميم بمعنى فاعل الاهانة و لا يصلح لان يكون معينا فيفسدها يصلح او بفتحها بمعنى الحقير فانه ايضا لا يصلح لضعف قدرته القعود بالفتح من الابل ما يقتعده الرّاعى في كل حاجة اى يتخذ مركبا و يقال ايضا للابل الفصيل من قياده و الظنين بالظاء المتّهم و بالضاد البخيل الغرر بالتحريك المغرور به تجمح بك المطيّة يقال جمحت المطيّة تغلب على راكبه و ذهب به و جمحت به اى طرحت به و حمله على ركوب المهالك اللجاج بالفتح الخصومة اى انّى احذّرك من ان تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع في مضارّها الذّمم بكسر الاوّل و فتح الثاني جمع الذمّة العهد و الامان و الضمان الحرم بضم الاول و الثاني جمع الحريم ما يدافع عنه و يحميه و الصّدود الاعراض و الميل عن الشيء و المقت شدة البغض الجنف الجور ربما كان الامساك مع حسن الخلق خير من البذل مع الجور قال اللّه تعالى في سورة البقرة اية 265 قوله معروف و مغفرة خير من صدقة يتبعها اذى احمل نفسك مع اخيك عند صرمه على الصّلة في بعض النسخ احمل نفسك من اخيك و الصّرم بالضّم او الفتح القطيعة و قوله عليه السّلام على الصّلة متعلق باحمل نفسك اى الزم نفسك بصلة صديقك اذا قطعك و هكذا بعده و المراد بالجمود البخل

تعمل بالخديعة فانّها خلق اللّئيم و امحض اخاك النّصيحة حسنة كانت او قبيحة و ساعده على كلّ حال و زل معه حيث زال و لا تطلبنّ مجازاة اخيك و لو حثا التّراب بفيك و خذ على عدوّك بالفضل فانّه احرى للظّفر و تسلم من النّاس بحسن الخلق و تجرّع الغيظ فانّى لم ار جرعة اخلى منها عاقبة و لا الذّ مغبّة و لا تصرم اخاك على ارتياب و لا تقطعه دون استعتاب و لن لمن غالظك فانّه يوشك ان يلين لك ما اقبح القطيعة بعد الصّلة و الجفاء بعد الاخاء و العداوة بعد المودّة و الخيانة لمن ائتمنك و خلف الظّنّ لمن ارتجاك و الغدر بمن استامن اليك فان انت غلبتك قطيعة اخيك فاستبق لها من نفسك بقيّة ترجع اليها ان بدا ذلك له يوما و من ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه و لا تضيعنّ حقّ اخيك اتّكالا على ما بينك و بينه فانّه ليس لك باخ من اضعت حقّه و لا يكن اهلك اشقى الخلق بك و لا ترغبنّ فيمن زهد فيك و لا تزهدنّ فيمن رغب اليك اذا كان

للخلطة موضعا و لا يكوننّ اخوك اقوى على قطيعتك منك على صلته و لا يكوننّ على الاساءة اقوى منك على الفضل و الاحسان و لا على البخل اقوى منك على البذل و لا على التّقصير اقوى منك على الفضل و لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك فانّه انّما يسعى في مضرّته و نفعك و ليس جزاء من سرّك ان تسوءه و الرّزق رزقان رزق تطلبه و رزق يطلبك فان لم تاته اتاك و اعلم اى بنىّ انّ الدّهر ذو صروف فلا تكوننّ ممّن تشتدّ لائمّته و يقلّ عند النّاس عذره ما اقبح الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغنى انّما لك من دنياك ما اصلحت به مثواك فانفق في حقّ و لا تكن خازنا لغيرك و ان كنت حثا التراب اى صبّه المغبّة بفتحتين و تشديد الباء العاقبة الارتياب الاتّهام و الشّك الاستعتاب طلب العتبى اى الاسترضاء بقيّة اى بقيّة من الصّلة يسهل لك معها الرّجوع اليه قوله ان بدا له اى ظهر له حسن العودة يوما قوله فصدّق ظنّه اى بلزوم ما ظنّ بك من الخير قوله على صلته امر بلزوم حفظ الصّداقة يعنى اذا اتى اخوك بالقطيعة فقابلها انت بالصّلة حتّى تغلبه و لا يكوننّ هو اقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصّلة و هكذا بعده قوله فان لم تاته اتاك المراد انّ الرزق رزقان رزق الطالب و رزق المطلوب فرزق الطالب ما هو المقدّر للانسان فان انت لم تاته اتاك و رزق المطلوب ما كان مبدئه الحرص في الدنيا قوله الدهر ذو صروف صرف الدهر و صروفه نوائبه و حدثانه يعنى ان الدهر بطبيعته و حقيقته متغيّر و متزلزل لا يثبت بحال و لا يدوم على وجه و قد اذن بفراقه و نادت بتغيّره و نعت نفسه و اهله و لا يجوز ان تشتّد ذمّه و لومه المثوى المقام اى حظّك من الدنيا ما اصلحته مقامك

جازعا على ما تفلّت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل اليك و استدلل على ما لم يكن بما كان فانّما الامور اشباه و لا تكفرنّ ذا نعمة(و لا تكفر نعمة خ ل)فانّ كفر النّعمة من الام الكفر و اقبل العذر و لا تكوننّ ممّن لا ينتفع من العظة الاّ بما لزمه فانّ العاقل ينتفع بالادب و البهائم لا تتّعظ الاّ بالضّرب اعرف الحقّ لمن عرفه لك رفيعا كان او وضيعا و اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر و حسن اليقين من ترك القصد جار و نعم حظّ المرء القناعة و من شرّ ما صحب المرء الحسد و في القنوط التّفريط و الشّحّ يجلب الملامة و الصّاحب مناسب الصّديق من صدق غيبه و الهوى شريك العمى و من التّوفيق الوقوف عند الحيرة و نعم طارد الهمّ اليقين و عاقبة الكذب الذّمّ و في الصّدق السّلامة و عاقبة الكذب شرّ عاقبة ربّ بعيد اقرب من قريب و قريب ابعد من بعيد و الغريب من لم يكن له حبيب لا يعدمك من حبيب سوء ظنّ

و من حمى طنى و من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه و من اقتصر على قدره كان ابقى له نعم الخلق التّكرّم و الام من اللوّم البغى عند القدرة و الحياء سبب الى كلّ جميل و اوثق العرى التّقوى و اوثق سبب اخذت به سبب بينك و بين اللّه و منّك من اعتبك و الافراط في الملامة تشبّ نيران اللّجاج و كم من دنف قد نجا و صحيح قد هوى فقد يكون الياس ادراكا اذا كان الطّمع هلاكا و ليس كلّ عورة تظهر و لا كلّ فريضة تصاب و ربّما اخطأ البصير قصده و اصاب الاعمى رشده ليس كلّ من طلب وجد و لا كلّ من توقّى نجا اخّر الشّرّ فانّك اذا شئت تعجّلته و احسن ان احببت قوله تفلّت بتشديد اللام اى تملّص و تخلّص من اليد فلم يمكن ان يحفظه و المراد لا تجزع على ما فاتك فانّ الجزع عليه كالجزع على ما لم تصله فالثانى لا يجوز لانه لا يحصر فينال فالجزع عليه مذموم فكذا الاوّل العزائم جمع العزيمة و هو ما جزمت بها و لزمتها من الارادة المؤكدّة القصد الاعتدال جار اى مال عن الحقّ و الصّاحب مناسب؟؟؟ ينبغي ان يكون الصّاحب كالنّسيب المشفق و يراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة النّسب صدق غيبه اى حفظ لك حقك و هو غائب عنك و الهوى شريك العمى في كونهما موجبين للضلال و عدم الاهتداء معهما الى ما الى ما ينبغي من المصلحة و في بعض النسخ الهوى شريك العنا اى الشقاء و التّعب من حمى طنى حمى بمعنى منع و دفع عنه و قام بنصره و المريض ما يضرّه وطنى اللديغ من لدغ العقرب عوفى وطنى فلانا عالجه التكرّم تكلّف الكرم و تكرّم عنه تنزّه اعتبه اعطاه العتبى و ارضاه عنه بعد اسخاطه ايّاه عليه الدنف محركة المرض اللازم و المريض الذى لزمه المرض و الدنف بكسر النون من لازمه مرضه الجمع ادناف و هو بلفظ واحد يقال رجل دنف و امراة دنف و هما دنف مذكّر او مؤنّثا و هم و هنّ دنف لان الدنف مصدر وصف به اذا كان الطمع في الشيء هلاكا اى كان الياس منه ادراكا للنجاة توقّى اى تجنّب

ان يحسن اليك و احتمل اخاك على ما فيه و لا تكثر العتاب فانّه يورث الضّغينة و يجرّ الى البغضة و استعتب من رجوت اعتابه و قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل و من الكرم منع الحزم من كابر الزّمان عطب و من ينقتم عليه غضب(من ينتقم عليه غضب خ ل)ما اقرب النّقمة من اهل البغى و اخلق بمن غدر ان لا يوفى له زلّة المتوقّى اشدّ زلّة و علّة الكذب اقبح علّة و الفساد يبير الكثير و الاقتصاد يثمر اليسير و القلّة ذلّة و برّ الوالدين من كرم الطّبيعة و الزّلل مع العجل و لا خير في لذّة تعقب ندما و العاقل من وعظته التّجارب و الهدى يجلو العمى و لسانك ترجمان عقلك ليس مع الاختلاف ائتلاف من حسن الجوار تفقّد الجار لن يهلك من اقتصد و لن يفتقر من زهد بيّن عن امرء دخيله ربّ باحث عن حتفه لا تشترينّ بثقة رجاء ما كلّ ما يخشى يضرّ ربّ هزل عاد جدّا من امن الزّمان خانه و من تعظّم عليه اهانه و من ترغّم عليه ارغمه و من لجأ اليه اسلمه و ليس كلّ من رمى اصاب اذا تغيّر السّلطان

تغيّر الزّمان و خير اهلك من كفاك و المزاح يورث الضّغاين و ربّما اكدى الحريص راس الدّين صحّة اليقين و تمام الاخلاص تجنّبك المعاصى و خير المقال ما صدّقه الفعال و السّلامة مع الاستقامة و الدّعاء مفتاح الرّحمة سل عن الرّفيق قبل الطّريق و عن الجار قبل الدّار و كن من الدّنيا على قلعة احمل لمن ادلّ عليك و اقبل عذر من اعتذر اليك و خذ العفو من النّاس و لا تبلغ الى احد مكروهه اطع اخاك و ان عصاك و صله و ان جفاك و عوّد نفسك السّماح الحزم ضبط الامر و احكامه و الحذر من فواته و الاخذ فيه بالثقة و هنا بمعنى الشدّة و الغلظة عطب الرّجل كفرح يعطب عطبا هلك و في بعض النسخ من تنقم عليه غضب الاخلق الاجدر يقال هو خليق به اى جدير بحث في الارض حفرها و الحتف الموت و في المثل كالباحث عن حتفه بظلفه يضرب لمن يطلب ما يؤدّى الى تلف النفس هزل في كلامه هزلا كضرب اى مزح و هو ضدّ الجدّ قوله و من تعظم عليه اهانه تنبيه على وجوب الحذر من الزمان و دوام ملاحظة تغيّراته و الاستعداد لحوادثه قبل نزولها و استعار لفظ الخيانة باعتبار تغيّره عند الغفلة عنه و الا من فيه فهو في ذلك كالصّديق الخائن قوله كل من رمى اصاب تنبيه على ما ينبغي من ترك الاسف على ما يفوت من المطالب و التسلّى بمن اخطأ في طلبه و اليه اشار ابو الطيب ما كلّ من طلب المعالى نافذا فيها و لا كلّ الرجال فحول قوله اذا تغيّر السّلطان تغير الزمان تنبيه على انّ تغير السّلطان في رأيه و نيّته و فعله في رعيّته من العدل الى الجور يستلزم تغيّر الزّمان عليهم اذ يغيّر من الاعداد للعدل الاعداد للجور اكدى الحريص يقال اكدى الرّجل اى لم يظفر بحاجته على قلعة اى على رحلة و عدم سكون للتوطّن و في بعض النسخ اجعل من اذل عليك و لا تبلغ الى احد في بعض النسخ و لا تبلغ من احد السّماح الجود اى صيّر نفسك معتادة للجود

و تخيّر لها من كلّ خلق احسنه فانّ الخير عادة و ايّاك ان تذكر من الكلام قذرا او يكون مضحكا و ان حكيت ذلك عن غيرك و انصف من نفسك قبل ان ينتصف منك و ايّاك و مشاورة النّساء فانّ رايهنّ الى افن و عزمهنّ الى وهن و اكفف عليهنّ من ابصارهنّ بحجبك ايّاهنّ فانّ شدّة الحجاب خير لك و لهنّ و ليس خروجهنّ باشدّ من ادخالك من لا يوثق به عليهنّ و ان استطعت ان لا يعرفن غيرك فافعل و لا تملّك المرأة من امرها ما جاوز نفسها فانّ ذلك انعم لحالها و ارخى لبالها و ادوم لجمالها فانّ المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة و لا تعد بكرامتها نفسها و لا تطمعها ان تشفع لغيرها فتميل مغضبة عليك معها و لا تظل الخلوة مع النّساء فيملكنك او تملّهنّ و استبق من نفسك بقيّة من امساكك عنهنّ و هنّ يرين انّك ذو اقتدار خير من ان يظهرن منك على انتشار و ايّاك و التّغاير في غير موضع غيرة فانّ ذلك يدعو الصّحيحة منهنّ الى السّقم و لكن احكم امرهنّ فان رايت ذنبا فعاجل النّكير على

الكبير و الصّغير و ايّاك ان تعاقب فتعظم الذّنب و تهون العتب و احسن للمماليك الادب و اقلل الغضب و لا تكثر العتب في غير ذنب فاذا استحقّ احد منهم ذنبا فاحسن العدل فانّ العدل مع العفو اشدّ من الضّرب لمن كان له عقل و التّمسّك بمن لا عقل له اوجب القصاص و اجعل لكلّ امرء منهم عملا تأخذه به فانّه احرى ان لا يتواكلوا و اكرم عشيرتك فانّهم جناحك الّذى به تطير و اصلك الّذى اليه تصيرو بهم تصول و هم العدّة عند الشّدة فاكرم كريمهم و عد سقيمهم و اشركهم في امورهم و تيسّر عند معسور لهم و استعن باللّه على امورك فانّه اكفى معين استودع اللّه دينك و دنياك و اسئله خير القضاء لك في الدّنيا و الاخرة و السّلام عليك و رحمة اللّه القذر الوسخ قوله من قبل ان ينتصف منك اى عامل الناس بالانصاف قبل ان يطلبوا منك النّصف الافن بالتحريك ضعف الرأى الوهن الضعف من لا يوثق به عليهن اى ادخال من يوثق به عليهن امّا مساو لخروجهن فى المفسدة او اشدّ و كلّ ما كان كذلك لا يجوز الرّخصة فيه و انّما كان اشدّ في بعض الصّور لانّ دخول من لا يوثق به عليهن امكن لخلوته بهنّ و الحديث معهنّ فيها يزداد من الفساد لا يتواكلوا اى يتّكل بعضهم على بعض الصّولة السّطوة و القدرة اى بهم تسطو و تغلب على الغير و العدة بالضم الاستعداد و بالكسر الجماعة قوله وعد سقيمهم من عاد المريض يعوده عيادة اى زاره

و من كتبه عليه السّلام

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى تاليف ابى جعفر محمد بن علىّ الطبرى من علماء الامامية في الماة السّادسة من الهجرة المطبوع في النجف الاشرف سنة 1369 الهجرية ص 235 قال و كتب امير المؤمنين عليه السّلام فيما كتب الى سهل بن حنيف و اللّه ما قلعت باب خيبر و قدّفت به اربعين ذراعا لم يحسّ به اعضائى بقوّة جسديّة و لا حركة غذائيّة و لكنّى ايدّت بقوّة ملكوتيّة و نفس بنور ربّها مضيئة فانا من احمد كالضّوء من الضّوء و اللّه لو تظاهرت العرب على قتالى لما ولّيت و لو امكنتنى الفرصة من الفرار و من لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمّات رابط

و من وصاياه عليه السّلام

بشارة المصطفى ص 249 قال عن ابى جعفر محمد بن منصور قال حدّثنى ابو الطّاهر قال حدّثنا ابى عن ابيه انّ عليّا(عليه السّلام)جمع اهل بيته و هم احد عشر الحسن بن علىّ و الحسين بن علىّ و محمد بن علىّ الاكبر و عمر بن علىّ و محمد بن علىّ الاصغر و العبّاس بن علىّ و عبد اللّه بن علىّ و جعفر بن علىّ و عثمان بن علىّ و عبد اللّه بن علىّ و ابو بكر بن علىّ فلمّا اجتمعوا عنده قال يا بنىّ كبارا و صغارا لا تكونوا كاشباه الفواه و الحفاة الّذين لم يتفقّهوا في الدّين و لم يعطوا من اللّه اليقين كبيض بيض في ادحىّ ويح الفراخ ال محمّد من خليفة مستخلف عفريت مترف يقتل خلفى و خلف الخلف ثمّ قال و اللّه لقد علمت بتبليغ الرّسالات و تمام الكلمات و تصديق العداة و ليتمّنّ

عليكم نعمته اهل البيت

و من وصاياه عليه السّلام

فى كتاب الجمل للشيخ الجليل محمد بن محمد بن النعمان المفيد المطبوع في النجف الاشرف ص 209 قال و ممّا رواه الواقدى عن رجاله قال لمّا اراد امير المؤمنين عليه السّلام الخروج الى البصرة استخلف عليها عبد اللّه بن العبّاس و وصّاه و كان في وصيّته له ان قال يابن عبّاس عليك بتقوى اللّه و العدل بمن ولّيت عليه و ان تبسط للنّاس وجهك و توسّع عليهم مجلسك و تسعهم بحلمك و ايّاك و الغضب فانّه طيرة الشّيطان و ايّاك و الهوى فانّه يصدّك عن سبيل اللّه و اعلم انّ ما قرّبك من اللّه فهو مباعدك من النّار و ما باعدك من اللّه فمقرّبك من النّار و اذكر اللّه كثيرا و لا تكن من الغافلين.

و من وصاياه عليه السّلام

تحف العقول ص 222 قال و قال لابنه الحسن عليهما السّلام اوصيك بتقوى اللّه و اقام الصّلوة لوقتها و ايتاء الزّكوة عند محلّها و اوصيك بمغفرة الذّنب و كظم الغيظ و صلة الرّحم و الحلم عند الجاهل و التّفقّه فى الدّين و التّثبّت في الامر و التّعهّد للقرءان و حسن الجوار و الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و اجتناب الفواحش كلّها في كلّ ما عصى اللّه فيه

و من كتبه عليه السّلام

تحف العقول ص 218 قال و كتب(عليه السّلام)الى عبد اللّه بن العبّاس(سهوا مكرّر شده) امّا بعد فاطلب ما يعنيك و اترك ما لا يعنيك فانّ في ترك ما لا يعنيك درك ما يعنيك و انّما تقدّم على ما اسلفت لا على ما خلّفت و ابن ما تلقاه غدا على ما تلقاه و السّلام

و من وصاياه عليه السّلام

تحف العقول ص 191 قال وصيّته عليه السّلام لزياد بن النّضر حين انفذه على مقدّمته الى صفّين اتّق اللّه في كلّ ممسى و مصبح و خف على نفسك الغرور و لا تامنها على حال من البلاء و اعلم انّك لم تزع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروهه سمت بك الاهواء الى كثير من الضّرّ حتّى تظعن فكن لنفسك مانعا وازعا عن الظّلم و الغىّ و البغى و العدوان قد ولّيتك هذا الجند فلا تستذلنّهم و لا تستطل عليهم فانّ خيركم اتقكم تعلّم من عالمهم و علّم جاهلهم و احلم عن سفيههم فانّك انّما تدرك الخير بالعلم و كفّ الاذى و الجهل ثمّ اردفه بكتاب يوصيه فيه و يحذّره اعلم انّ مقدّمة القوم عيونهم و عيون المقدّمة طلائعهم فاذا انت خرجت من بلادك و دنوت من

عدوّك فلا تسأم من توجيه الطّلائع في كلّ ناحية و في بعض الشّعاب و الشّجر و الخمر و في كلّ حانب حتّى لا يغيّركم عدوّكم و يكون لكم كمين و لا تسيّر الكتائب و القبائل من لدن الصّباح الى المساء الاّ تعبية فان دهمكم امرء او غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التّعبية و اذا انزلتم بعدوّ او نزل بكم فليكن معسكركم في اقبال الاشراف او في سفاح الجبال او اثناء الانهار كيما تكون لكم ردءا و دونكم مردّا و لتكن مقاتلتكم من وجه واحد و اثنين و اجعلوا رقباءكم في صياصى الجبال و باعلى الاشراف و بمناكب الانهار يريئون لكم لئلاّ يأتيكم غدوّ من مكان مخافة او امن و اذا نزلتم فانزلوا جميعا و اذا رحلتم فارحلوا جميعا و اذا غشيكم اللّيل فنزلتم فخفّوا عسكركم بالرّماح و التّرسة و اجعلوا رماتكم يلوون ترستكم كيلا تصاب لكم غرّة و لا تلقى لكم غفلة و احرس عسكرك بنفسك و ايّاك ان ترقد او تصبح الاّ غرارا او مضمضة ثمّ ليكن ذلك شانك و دابك حتّى تنتهى الى عدوّك و عليك بالتّأنّى في حربك و ايّاك و العجلة الاّ ان تمكنك فرصة

و ايّاك ان تقاتل الاّ ان يبدءوك او يأتيك امرى و السّلام عليك و رحمة اللّه قوله عليه السّلام ممسى و مصبح اى المساء و الصّباح لم تزع اى لم تكف و لم تمنع سمت اى ارتفعت و ازعا اى زاجرا و لا تستطل اى لا تقتل منهم اكثر ما كانوا قد قتلوا الخمر بالتحريك كل ما واراك من حبل او غيره الكتائب جمع الكتيبة القطعة من الجيش و القبائل جمع القبيلة و في بعض النسخ القنابل جمع قنبلة اى طائفة من الناس عبّى الجيش تعبية اى هيّأه و جهّزه دهمكم امراى فجأكم و غشيكم اقبال جمع القبل بالضم من المكان صفحه اى اسفله و الاشراف المكان العالى سفح الجبل اصله و اسفله حيث يسفح اى ينصّب فيه الماء الاثناء جمع ثنى و ثنى الوادى بالكسر منعطفه مردّا مصرفا الصّياصى الحصون و القلاع و كل ما امتنع بها و صياصى الجبال اطرافها العالية و مناكب الانهار نواحيها و جوانبها فحفّوا فاحدقوا و احاطوا الترسة بالكسر جمع الترس بالضمّ المجنّ و يقال بالفارسية(سپر)و الرّماة بالضمّ جمع الرّامى و الغرّة بالكسر الغفلة ترقد تنام و الغرار بالكسر النوم القليل و تمضمض اى دبّ الفرصة بالضمّ النّوبة

و من وصاياه عليه السّلام

تحف العقول ص 176 قال وصيته عليه السّلام محمد بن ابى بكر حين ولاّه مصر هذا ما عهد عبد اللّه علىّ امير المؤمنين الى محمّد بن ابى بكر حين ولاّه مصر امره بتقوى اللّه و الطّاعة له في السّرّ و العلانية و خوف اللّه في الغيب و المشهد و باللّين للمسلم و بالغلظة على الفاجر و بالعدل على اهل الذّمة و بانصاف المظلوم و بالشّدة على الظّالم و بالعفو عن النّاس و بالاحسان ما استطاع و اللّه يجزى المحسنين و يعذّب المجرمين و امره ان يدعو من قبله الى الطّاعة و الجماعة فانّ لهم في ذلك من العافية و عظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره

و لا يعرفون كنهه و امره ان يليّن جناحه لهم و يساوى بينهم فى مجلسه و وجهه و يكون القريب و البعيد عنده في الحقّ سواء و امره يحكم بين النّاس بالعدل و ان يقيم بالقسط و لا يتّبع الهوى و لا يخاف في اللّه لومة لائم فانّ اللّه مع من اتّقاه و اثر طاعته و امره على من سواه و كتب عبيد اللّه بن ابى رافع عبيد اللّه بن ابى رافع من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام بل من خواصّه و له كتاب قضايا امير المؤمنين عليه السّلام و كتاب قسمية من شهد مع علىّ بن ابى طالب عليه السّلام من الصحابة الجمل و صفّين و النهروان و اخوه علىّ بن ابى رافع من خيار الشيعة و كاتبا له عليه السّلام و كان كثير الحفظ و جمع كتابا في فنون من الفقه و ابوه ابراهيم ابو رافع مولى النّبى صلّى اللّه عليه و آله و شهد مع علىّ عليه السّلام حروبه و كان صاحب ماله بالكوفة

و من كتبه عليه السّلام

كتاب الاختصاص للشيخ المفيد قدس سره المطبوع في طهران سنة 1379 الهجرية القمريّة ص 138 قال كتاب معاوية الى على عليه السّلام و جواب علىّ عليه السّلام على يد الطّرمّاح اليه كتب معاوية بن ابى سفيان الى على بن ابى طالب صلوات اللّه عليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد يا علىّ لاضربنّك بشهاب قاطع لا يدكنه الرّيح و لا يطفأه الماء اذا اهتزّ وقع و اذا وقع نقب و السّلام فلمّا قرء علىّ عليه السّلام كتابه دعا بدواة و قرطاس ثم كتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد يا معاوية فقد كذبت انا علىّ بن ابى طالب و انا ابو الحسن و الحسين قاتل جدّك و عمّك و خالك و ابيك و انا الّذى أفنيت قومك في يوم بدر و يوم فتح و يوم احد و ذلك السّيف بيدى

تحمله ساعدى بجرأة قلبى كما خلّفه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بكفّ الوصىّ لم استبدل باللّه ربّا و بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله نبيّا و بالسّيف بدلا و السّلام على من اتّبع الهدى

و من وصاياه عليه السّلام

للطبيب اليونانىّ المدّعى للفلسفة و الطبّ بعد ان اسلم بيده عليه السّلام و قد رواها الشيخ الجليل احمد بن علىّ بن ابى طالب الطبرسى ره في كتابه الاحتجاج باسناده عن ابى محمّد العسكرىّ عن علىّ بن الحسين زين العابدين عليهم السّلام انه قال قال له علىّ عليه السّلام امرك ان تقرّ للّه بالوحدانيّة و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزّهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الاماء و العباد و تشهد انّ محمّدا الّذى انا وصيّه سيّد الانام و افضل رتبة في دار السّلام و تشهد انّ عليّا الّذى اراك ما اراك و اولاك من النّعم ما اولاك خير خلق اللّه بعد محمّد رسول اللّه و احقّ خلق اللّه بمقام محمّد صلّى اللّه عليه و آله بعده و بالقيام بشرايعه و احكامه و تشهد انّ اولياءه اولياء اللّه و اعداءه اعداء اللّه و انّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك المساعدين لك فيما امرتك(على ما امرتك)به خيرة امّة محمّد صلّى اللّه

عليه و آله و صفوة شيعة علىّ و امرك ان تواسى اخوانك المطابقين لك على تصديق محمّد صلّى اللّه عليه و آله و تصديقى و الانقياد له ولى ممّا رزقك اللّه و فضّلك على من فضّلك به منهم تسدّ فاقتهم و تجبر كسرهم و خلّتهم و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته من مالك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك اثرته بمالك على نفسك حتّى يعلم اللّه منك انّ دينه اثر عندك من مالك و انّ اولياءه اكرم عليك من اهلك و عيالك و امرك ان تصون دينك و علمنا الّذى اودعناك و اسرارنا الّتى حملناك و لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد و يقابلك من اهلها بالشّتم و اللّعن و التّناول من العرض و البدن و لا تفش سرّنا الى من يشنع علينا و عند الجاهلين باحوالنا و لا تعرّض اولياءنا لبوادر الجهّال و امرك ان تستعمل التّقيّة في دينك فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول لا يتّخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء الاّ ان تتّقوا منهم تقاة و قد

اذنت لك في تفضيل اعداءنا ان لجأك الخوف اليه و في اظهار البراءة منّا ان حملك الوجل عليه و في ترك الصّلوات المكتوبات ان خشيت على حشاشتك الافات و العاهات فانّ تفضيلك اعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرّنا و انّ اظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا و لان تبرّأت منّا ساعة بلسانك و انت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها الّتى بها قوامها و مالها الّذى به قيامها و جاهها الّذى به تماسكها و تصون من عرف بذلك و عرفت به من اولياءنا و اخواننا من بعد ذلك بشهور و سنين الى ان يفرّج اللّه تلك الكربة و تزول به تلك الغمّة فانّ ذلك افضل من ان تتعرّض للهلاك و تنقطع به عن عمل الدّين و صلاح اخوانك المؤمنين و ايّاك ثمّ ايّاك ان تترك التّقيّة الّتى امرتك بها فانّك شائط بدمك و دم اخوانك معرض لنعمك و نعمهم على الزّوال مذّل لك و لهم في ايدى اعداء دين اللّه و قد امرك اللّه باعزازهم فانّك ان خالفت وصيّتى كان ضررك على نفسك و اخوانك اشدّ من ضرر المناصب لنا الكافر بنا

و من وصاياه عليه السّلام

فروع الكافى في كتاب الوصايا رواها عن ابى علىّ الاشعرىّ عن محمّد بن عبد الجبّار و محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى و في التهذيب لشيخ الطائفة عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عبد الرّحمن بن الحجّاج و اللفظ عن الكافى قال بعث الىّ ابو الحسن موسى عليه السّلام بوصيّّة امير المؤمنين عليه السّلام و هى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اوصى به و قضى به فى ماله عبد اللّه علىّ ابتغاء وجه اللّه ليولجنى به الجنّة و يصرفني به عن النّار و يصرف النّار عنّى يوم تبيّض وجوه و تسوّد وجوه انّ ما كان لى من مال بينبع يعرف لى فيها و ما حولها صدقة و رقيقها غير انّ رياحا و ابا نيزر و جبيرا عتقاء اهاليهم و في التهذيب غير ابى رياح و ابى نيزر و جبير عتقاء ليس لاحد عليهم سبيل فهم موالىّ يعملون في المال خمس حجج و فيه نفقتهم و رزقهم و ارزاق اهاليهم وسع ذلك ما كان لى بوادى القرى كلّه من مال لبنى فاطمة و رقيقها صدقة و ما كان لى بديمة و اهلها صدقة غير انّ زريقا له مثل ما كتبت لاصحابه(و في التهذيب غير انّ رقيقها لهم مثل ما كتبت لاصحابهم)و ما كان لى باذينة و اهلها صدقة و القصيرة و العفرتين كما قد علمتم صدقة في سبيل اللّه و انّ الّذى كتبت من اموالى

هذه صدقة واجبة بتلة حيّا انا او ميّتا ينفق في كلّ نفقة ينبغي بها وجه اللّه و في سبيل اللّه و وجهه و ذوى الرّحم من بنى هاشم و بنى المطّلب و القريب و البعيد فانّه يقوم على ذلك الحسن بن علىّ ياكل منه بالمعروف و ينفقه حيث يراه اللّه عزّ و جلّ في حلّ محلّل لا حرج عليه فيه فان اراد ان يبيع نصيبا من المال فيقضى به الدّين فليفعل ان شاء و لا حرج عليه فيه و ان شاء جعله سرىّ الملك(و في التهذيب شراء الملك)و انّ ولد علىّ و مواليهم و اموالهم الى الحسن بن علىّ و ان كانت دار الحسن بن علىّ غير دار الصّدقة فبدا له ان يبيعها فليبع ان شاء لا حرج عليه فيه و ان باع فانّه يقسّم ثمنها ثلاثة اثلاث فيجعل ثلثا في سبيل اللّه و ثلثا في بنى هاشم و بنى المطّلب و يجعل الثّلث في ال ابى طالب و انّه يضعه فيهم حيث يراه اللّه و ان حدث بحسن حدث و حسين حىّ فانّه الى الحسين بن علىّ و انّ حسينا يفعل فيه مثل الّذى امرت به حسنا له مثل الّذى كتبت للحسن و عليه

مثل الّذى على الحسن و انّ لبنى(لا بنى)فاطمة من صدقة علىّ مثل الّذى لبنى علىّ و انّى انّما جعلت الّذى جعلت لا بنى فاطمة ابتغاء وجه اللّه عزّ و جلّ و تكريم حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تعظيمهما و تشريفهما و رضاهما و ان حدث بحسن و حسين حدث فانّ الاخر منهما ينظر في بنى علىّ فان وجد فيهم من يرضى بهداه و اسلامه و امانته فانّه يجعله اليه ان شاء و ان لم ير فيهم بعض الّذى يريده فانّه يجعله الى رجل من ال ابى طالب يرضى به فان وجد ال ابى طالب قد ذهب كبرائهم و ذووا آرائهم فانّه يجعله الى رجل يرضاه من بنى هاشم و انّه يشترط على الّذى يجعله اليه ان يترك المال على اصوله و ينفق ثمره حيث امرته به من سبيل اللّه و وجهه و ذوى الرّحم من بنى هاشم و بنى المطّلب و القريب و البعيد لا يباع منه شيء و لا يوهب و لا يورث و انّ مال محمّد بن علىّ و هو الى ابنى فاطمة و انّ رقيقى الّذين في صحيفة صغيرة الّتى كتبت لى عتقاء(كلمة لى ليس في التهذيب)هذا ما

قضى به علىّ بن ابى طالب في امواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء وجه اللّه و الدّار الاخرة و اللّه المستعان على كلّ حال و لا يحلّ لامرء مسلم يؤمن باللّه و اليوم الاخر ان يقول في شيء قضيته من مالى و لا يخالف فيه امرى من قريب او بعيد امّا بعد فانّ و لائدى الّلائى اطوف عليهنّ السّبعة عشر منهنّ امّهات اولاد معهنّ اولادهنّ و منهنّ حبالى و منهنّ من لا ولد له فقضائى فيهنّ ان حدث بى حدث انّه من كان منهنّ ليس لها ولد و ليست بحبلى فهى عتيق لوجه اللّه عزّ و جلّ ليس لاحد عليهنّ سبيل و من كان منهنّ لها ولد او حبلى فتمسك على ولدها و هى من حظّه(فى بعض النّسخ في حصّته)فان مات ولدها و هى حيّة فهى عتيق ليس لاحد عليها سبيل هذا ما قضى به علىّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن شهد ابو سمر بن ابرهة و صعصعة بن صوحان و يزيد بن قيس و هيّاج بن ابى هيّاج و كتب علىّ بن ابى طالب بيده لعشر خلون من جمادى الاولى سنة سبع و ثلاثين

و من كتبه عليه السّلام

روى العلاّمة المجلسى اعلى اللّه مقامه في المجلّد الثامن من البحار في باب شكاية امير المؤمنين عليه السّلام عمّن تقدمه ص 180 طبع امين الضرب عن تاريخ احمد بن اعثم الكوفي انه كتب عليه السّلام في جواب كتاب كتب اليه معاوية و الجواب هذا امّا بعد فانّه اتانى كتابك تذكر فيه حسدى للخلفاء و إبطائى عليهم و التّكبّر لامرهم فلست اعتذر من ذلك اليك و لا الى غيرك و ذلك انّه لمّا قبض النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و اختلف الامّة قالت قريش منّا الامير و قالت الانصار بل منّا الامير فقالت قريش محمّد صلّى اللّه عليه و آله منّا و نحن احقّ بالامر منكم فسلّمت الانصار القريش الولاية و السّلطان فانّما تستحقّها قريش بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله دون الانصار نحن اهل البيت احقّ بهذا من غيرنا(الى قوله عليه السّلام) و قد كان ابوك ابو سفيان جاءنى في هذا الوقت الّذى بايع النّاس فيه ابا بكر فقال لى انت احقّ بهذا الامر من غيرك و انا يدك على من خالفك و ان شئت لاملأنّ المدينة خيلا و رجلا على ابن ابى قحافة فلم اقبل ذلك فكنت انا الّذى ابيت عليه مخافة الفرقة بين اهل الاسلام

فان تعرف من حقّى ما كان ابوك يعرفه لى فقد اصبت رشدك و ان ابيت فها انا قاصد اليك و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

المجلد الثامن ص 390 من البحار عن ابن ابى الحديد في شرح النهج قال لمّا بويع عليه السّلام كتب الى معاوية امّا بعد فانّ النّاس قتلوا عثمان عن غير مشورة منّى و بايعونى عن مشورة منهم و اجتماع فاذا اتاك كتابى فبايع بى و اوفد الىّ اشراف اهل الشّام قبلك

و من كتبه عليه السّلام

فى المجلد الثامن ص 558 من البحار نقله العلامة المجلسى عن كتاب سليم بن قيس الهلالى من عتبه بالاسناد عن ابان عنه قال قال و حدثنى ايضا عمر بن ابى سلمة و زعم ابو هريرة العبدى انه سمعه عن عمر بن ابى سلمة ان معاوية دعا ابا الدّرداء و نحن مع امير المؤمنين عليه السّلام بصفّين و دعا ابا هريرة فقال لهما انطلقا الى علىّ فاقرءاه منى السّلام و اطال الكلام مفصّلا من ارساله معهما كتابا الى امير المؤمنين و ارساله عليه السّلام معهما جوابه قال بعد كلام طويل ثم كتب معاوية الى امير المؤمنين عليه السّلام كتابا اخر و نقل الكتاب الى ان قال فكتب اليه امير المؤمنين عليه السّلام امّا بعد فقد قرأت كتابك فكثر ما يعجبني ممّا خطّت فيه يدك و اطنبت فيه من كلامك و من البلاء العظيم و الخطب الجليل على هذه الامّة ان يكون مثلك يتكلّم او ينظر في عامّة امرهم او خاصّة و انت من تعلم و اين من قد علمت و انا من قد علمت و اين من تعلم و ساجيبك فيما قد كتبت بجواب

لا اظنّك تعقله انت و لا وزيرك ابن النّابغة عمرو الموافق لك كما وافق شنّ طبقة فانّه هو الّذى امرك بهذا الكتاب و زيّنه لك و حضركما فيه ابليس و مردة اصحابه و في رواية اخرى و مردة أبالسته و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد كان اخبرنى انّه رأى على منبره اثنى عشر رجلا ائمّة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ينزلون على صورة القردة(القرود خ ل)يردّون امّته على ادبارهم عن الصّراط المستقيم اللّهمّ و قد خبّرنى باسمائهم رجلا رجلا و كم يملك كلّ واحد منهم واحدا بعد واحد عشرة منهم من بنى اميّة و رجلين من حيّين مختلفين من قريش عليهما مثل اوزار الامّة جميعا الى يوم القيمة و مثل جميع عذابهم فليس دم يهرق في غير حقّه و لا فرج يغشى و لا حكم بغير حقّ الاّ كان عليهما وزره و سمعته يقول انّ بنى العاص اذا بلغوا ثلاثين رجلا جعلوا كتاب اللّه دخلا و عباد اللّه خولا و مال اللّه دولا و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يا اخى انّك لست

كمثلى انّ اللّه امرنى ان اصدع بالحقّ و اخبرنى ان يعصمني من النّاس و امرنى ان اجاهد و لو بنفسى فقال جاهد في سبيل اللّه و لا تكلّف الاّ نفسك و قال حرّض المؤمنين على القتال و قد مكث بمكّة ما مكثت لم آمر بقتال ثمّ امرنى بالقتال لانّه لا يعرف الدّين الاّ بى و فىّ و لا الشّرايع و لا السّنن و الاحكام و الحدود و لا الحلال و الحرام و انّ النّاس يدعون بعدى ما امرهم اللّه به و ما امرتهم فيك من ولايتك و ما اظهرت من محبّتك متعمّدين غير جاهلين مخالفة ما انزل اللّه فيك فان وجدت اعوانا عليهم فجاهدهم و ان لم تجد اعوانا فاكفف يدك و احقن دمك و اعلم انّك ان دعوتهم لم يستجيبوا لك فلا تدعن ان تجعل الحجّة عليهم انّك يا اخى لست مثلى انّى قد اقمت حجّتك و اظهرت لهم ما انزل اللّه فيك و انّه لم يعلم انّى رسول اللّه و انّ حقّى و طاعتى واجبان حتّى اظهرت ذلك فانّى كنت قد اظهرت حجّتك و قمت بامرك فان سكتّ عنهم لم تاثم غير انّه احبّ ان تدعوهم و ان لم يستجيبوا لك

و لم يقبلوا منك و تظاهرت عليك ظلمة قريش فانّى اخاف عليك ان ناهضت القوم و نابذتهم و جاهدتهم من غير ان يكون معك فئة تقوّى بهم ان يقتلوك و التّقيّة من دين اللّه و لا دين لمن لا تقيّة له و انّ اللّه قضى الاختلاف و الفرقة على هذه الامّة و لو شاء لجمعهم على الهدى و لم يختلف اثنان منهما و لا من خلقه و لم يتنازع من شيء من امره و لم يحجد الفضول ذا الفضل فضله و لو شاء عجّل منهم النّقمة و كان منه التّغيير حتّى يكذّب الظّالم و يعلم الحقّ اين مصيره و اللّه جعل الدّنيا دار الاعمال و جعل الاخرة دار الثّواب و العقاب ليجرى الّذين اساءوا بما عملوا و يجزى الّذين احسنوا بالحسنى فقلت شكر اللّه على نعمائه و صبرا على بلاءه و تسليما و رضا بقضائه ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يا اخى ابشر فانّ حياتك و موتك معى و انت اخى و انت وصيّيى و انت وزيرى و انت وارثى و انت تقاتل على سنّتى و انت منّى بمنزلة هرون من موسى و لك بهارون اسوة حسنة اذ استضعفه اهله و تظاهروا عليه و كادوا

يقتلونه فاصبر لظلم قريش ايّاك و تظاهرهم عليك فانّها ضغائن في صدور قوم احقاد بدر و ترات احد و انّ موسى امر هرون حين استخلفه في قومه ان ضلّوا فوجد اعوانا ان يجاهدهم بهم فان لم يجد اعوانا ان يكفّ يده و يحقن دمه و لا يفرّق بينهم فافعل انت كذلك ان وجدت عليهم اعوانا فجاهدهم و ان لم تجد اعوانا فاكفف يدك و احقن دمك فانّك ان نابذتهم قتلوك و اعلم انّك ان لم تكفّ يدك و تحقن دمك اذا لم تجد اعوانا تخوّفت عليك ان يرجع النّاس الى عبادة الاصنام و الجحود بانّى رسول اللّه فاستظهر بالحجّة عليهم و دعهم ليهلك النّاصبون لك و الباغون عليك و يسلم العامّة و الخاصّة فاذا وجدت يوما اعوانا على اقامة كتاب اللّه و السّنّة فقاتل على تاويل القرءان كما قاتلت على تنزيله فانّما يهلك من الامّة من نصب لك و لاحد من اوصياءك و عادى و جحد و دان بخلاف ما أنتم عليه و لعمرى يا معاوية لو ترّحمت عليك و على طلحة و الزّبير ما كان ترحّمى عليكم و استغفارى لكم ليحقّ باطلا بل يجعل اللّه ترحّمى عليكم و

استغفارى لكم لعنة عليكم و عذابا و ما انت و طلحة و الزّبير باحقر جرما و لا اصغر ذنبا و لا اهون بدعة و ضلالة ممّن استنالك و لصاحبك الّذى تطلب بدمه و وطئا لكم ظلمنا اهل البيت و حملاكم على رقابنا قال اللّه تبارك و تعالى الم تر الى الّذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطّاغوت و يقولون للّذين كفروا هؤلاء اهدى من الّذين امنوا سبيلا اولئك الّذين لعنهم اللّه و من يلعن اللّه فلن تجد لهم نصيرا ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون النّاس نقيرا ام يحسدون النّاس على ما اتاهم اللّه من فضله فنحن النّاس و نحن المحسودون قال اللّه عزّ و جلّ فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب و الحكمة و اتيناهم ملكا عظيما فالملك العظيم ان جعل فيهم ائمّة من اطاعهم اطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه و الكتاب و الحكمة و النّبوّة فلم يقرّون بذلك في ال ابراهيم و ينكرونه في ال محمّد يا معاوية فان تكفر بها انت و صاحبك و من قبلك من طغاة اهل الشّام و اليمن و الاعراب

اعراب ربيعة و مضر جفاة الامّة فقد و كلّ اللّه قوما ليسوا بها بكافرين يا معاوية انّ القرءان حقّ و نور و هدى و رحمة و شفاء للمؤمنين و الّذين لا يؤمنون في اذانهم و قر و هو عليهم عمى يا معاوية انّ اللّه لم يدع صنفا من اصناف الضّلالة و الدّعاة الى النّار الاّ و قد ردّ عليهم و احتجّ عليهم في القرءان و نهى عن اتّباعهم و انزل فيهم قرءانا ناطقا علمه من علمه و جهله من جهله انّى سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول ليس من القرءان اية الاّ و لها ظهر و بطن و ما من حرف الاّ و له تاويل و ما يعلم تاويله الاّ اللّه و الرّاسخون فى العلم الرّاسخون نحن ال محمّد و امر اللّه سائر الامّة ان يقولوا امنّا به كلّ من عند ربّنا و ما يذّكّر الاّ أولو الالباب و ان يسلّموا الينا و قد قال اللّه و لو ردّوه الى الرّسول و الى اولى الامر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم هم الّذين يسئلون عنه و يطلبونه و لعمرى لو انّ النّاس حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سلّموا لنا و اتّبعونا و

قلّدونا امورهم لا كلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم و لمّا طمعت انت يا معاوية فما فاتهم منّا اكثر ممّا فاتنا منهم و لقد انزل اللّه في و فيك سورة خاصّة الامّة يؤوّلونها على الظّاهر و لا يعلمون ما الباطن و هى في سورة الحاقّة فامّا من اوتى كتابه بيمينه و امّا من اوتى كتابه بشماله و ذلك انّه يدعى بكلّ امام ضلالة و امام هدى و مع كلّ واحد منهما اصحابه الّذين بايعوه فيدعى بى و بك يا معاوية و انت صاحب السّلسلة الّذى يقول يا ليتنى لم اوت كتابيه و لم ادر ما حسابيه سمعت رسول اللّه يقول ذلك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذلك كلّ امام ضلالة كان قبلك او يكون بعدك له مثل ذلك من خزى اللّه و عذابه و نزل فيكم قول اللّه عزّ و جلّ و ما جعلنا الرّؤيا الّتى اريناك الاّ فتنة للنّاس و الشّجرة الملعونة في القرءان و ذلك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى اثنى عشر اماما من ائمّة الضّلاله على منبره يردّون النّاس على ادبارهم القهقرى رجلان من قريش و عشرة

من بنى اميّة اوّل العشرة صاحبك الّذى تطلب بدمه و انت و ابنك و سبعة من ولد الحكم بن ابى العاص اوّلهم مروان و قد لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طرده و ما ولد حين اسمع نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله(حين استمع لنساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يا معاوية انّا اهل بيت اختار اللّه لنا الاخرة على الدّنيا ثوابا و قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انت و وزيرك و صويحبك يقول اذا بلغ بنو ابى العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا كتاب اللّه دخلا و عباد اللّه خولا و مال اللّه دولا يا معاوية انّ نبىّ اللّه زكريّا نشر بالمنشار و يحيى ذبح و قتله قومه و هو يدعوهم الى اللّه عزّ و جلّ و ذلك لهوان الدّنيا على اللّه انّ اولياء الشّيطان قد حاربوا اولياء الرّحمن قال اللّه انّ الّذين يكفرون بآيات اللّه و يقتلون النّبيّين بغير حقّ و يقتلون الّذين يأمرون بالقسط من النّاس فبشّرهم بعذاب اليم يا معاوية انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد اخبرنى انّ بنى اميّة سيخضبون لحيتى من دم راسى و

انّى مستشهد و ستلى الامّة من بعدى و انّك ستقتل ابنى الحسن بالسّمّ و انّ ابنك يزيد لعنه اللّه سيقتل ابنى الحسين يلي ذلك منه ابن زانية و انّ الامّة سيليها من بعدك سبعة من ولد ابى العاص و ولد مروان بن الحكم و خمسة من ولده تكملة اثنى عشر اماما قد رائهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتواثبون على منبره تواثب القردة يردّون امّته عن دين اللّه على ادبارهم القهقرى و انّهم اشدّ النّاس عذابا يوم القيمة و انّ اللّه سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من الشّرق يذلّهم اللّه بهم و يقتلهم تحت كلّ حجر و انّ رجلا من ولدك مشوم ملعون جلف جاف منكوس القلب فظّ غليظ القلب قد نزع اللّه من قلبه الرّافة و الرّحمة أخواله من كلب كانّى انظر اليه و لو شئت لسمّيته و وصفته و اين كم هو فيبعث جيشا الى المدينة فيدخلونها فيسرفون فيها في القتل و الفواحش و يهرب منهم رجل من ولدى زكىّ تقىّ الّذى يملاء الارض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا و انّى لا عرف اسمه اين كم هو يومئذ و علامته و هو من ولد ابنى الحسين

الّذى يقتله ابنك يزيد و هو الثّائر بدم ابيه فيهرب الى مكّة و يقتل صاحب ذلك الجيش رجلا من ولدى زكيّا بريّا عند احجار الزّيت ثمّ يسير ذلك الجيش الى مكّة و انّى لا علم اسم اميرهم و اسماءهم و سمات خيولهم فاذا دخلوا البيداء و استوت بهم الارض خسف اللّه بهم قال اللّه عزّ و جلّ و لو ترى اذ فزعوا فلا فوت و اخذوا من مكان قريب قال من تحت اقدامهم فلا يبقى من ذلك الجيش احد غير رجل واحد يقلّب اللّه وجهه من قبل قفاه و يبعث اللّه للمهدىّ اقواما يجمعون من الارض قزع كقزع الخريف و اللّه انّى لا عرف اسماءهم و اسم اميرهم و مناخ ركابهم فيدخل المهدىّ الكعبة و يبكى و يتضرّع قال جلّ و عزّ امنّ يجيب المضطرّ اذا دعاه و يكشف السّوء و يجعلكم خلفاء الارض هذا لنا خاصّة اهل البيت اما و اللّه يا معاوية لقد كتبت اليك هذا الكتاب و انّى لا علم انّك لا تنتفع به و انّك لتفرح اذا اخبرتك انّك ستلى الامر و ابنك بعدك لانّ الاخرة ليست من بالك و انّك بالاخرة لمن الكافرين و ستندم كما ندم من اسّس هذا الامر لك و حملك على رقابنا

حين لم تنفعه النّدامة و ممّا دعانى الى الكتاب بما كتبت به انّى امرت كاتبى ان ينسخ ذلك لشيعتى و رءوس اصحابى لعلّ اللّه ان ينفعهم بذلك او يقرءاه واحد من قبلك فيخرجه اللّه به و بنا من الضّلالة الى الهدى و من ظلمك و ظلم اصحابك و فتنتهم و اجبت ان احتجّ عليك فكتب اليه معاوية هنيئا لك يا ابا الحسن تملك الاخرة و هنيئا لنا نملك الدّنيا

و من كتبه عليه السّلام

فى المجلّد الثامن من البحار ص 470 في باب بغى معاوية قال كتب علىّ الى جرير امّا بعد فانّما اراد معاوية ان لا يكون لى في عنقه بيعة و ان يختار من امره ما احبّ و اراد ان يرثيك حتّى تذوق اهل الشّام و انّ المغيرة بن شعبة قد كان اشار علىّ ان استعمل معاوية على الشّام و انا بالمدينة فابيت ذلك عليه و لم يكن اللّه ليرانى اتّخذ المضلّين عضدا فان بايعك الرّجل و الاّ فاقبل

و من كتبه عليه السّلام

فى المجلّد الثامن من البحار ص 376 باسناده عن عبد اللّه بن عوف و قال كان كتاب علىّ الى بن عبّاس امّا بعد فاشخص الىّ بمن قبلك من المسلمين و المؤمنين و ذكّرهم

بلائى عندهم و عفوى عنهم و استبقائى لهم و رغّبهم في الجهاد و اعلمهم الّذى لهم في ذلك من الفضل و السّلام

و من كتبه عليه السّلام

المجلد الثامن من البحار ص 447 روى عن ابى مخنف لوط بن يحيى عن عبد اللّه بن عاصم عن محمّد بن بشير الهمدانى قال ورد كتاب امير المؤمنين عليه السّلام مع عمرو بن سلمة الارحبى الى اهل الكوفة فكبّر النّاس تكبيرة سمعها عامة النّاس و اجتمعوا لها في المسجد و نودى الصّلوة جمعا فلم يتخلّف احد و قرء الكتاب فكان فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه امير المؤمنين الى قرظة بن كعب و من قبله من المسلمين سلام عليكم فانّى احمد اليكم اللّه الّذى لا آله الاّ هو امّا بعد فانّا لقينا القوم النّاكثين لبيعتنا و المفارقين لجماعتنا الباغين علينا في امّتنا فحججناهم فحاكمناهم الى اللّه فإذا لنا عليهم فقتل طلحة و الزّبير و قد تقدّمت اليهما بالمعذرة و اقبلت اليهما النّصيحة و استشهدت عليهما صلحاء الامّة فما اطاعا المرشدين و لا اجابا النّاصحين و لا ذاهل البغى بعايشة فقتل حولها من اهل البصرة عالم جسيم و ضرب اللّه وجه بقيّتهم فادبروا فما كانت ناقة الحجز باشئم عليهم منها على اهل ذلك المصر مع ما جاءت به من

الحرب الكبير في معصيتها ربّها و نبيّها و اغترارها في تفريق المسلمين و سفك دماء المؤمنين بلا بيّنة و لا معذرة و لا حجّة ظاهرة فلمّا هزمهم اللّه امرت ان لا يتبع مدبر و لا يجاز(لا يجهز خ ل)على جريح و لا يكشف عورة و لا يهتك ستر و لا يدخل دار الاّ باذن و امنت النّاس و قد استشهد منّا رجال صالحون ضاعف اللّه حسناتهم و رفع درجاتهم و اثابهم ثواب الصّادقين الصّابرين و جزاكم اللّه من اهل مصر عن اهل بيت نبيّكم احسن جزاء العاملين بطاعته و الشّاكرين لنعمته فقد سمعتم و اطعتم و اجبتم اذا دعيتم فنعم الاخوان و الاعوان على الحقّ أنتم و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته كتب عبيد اللّه بن ابى رافع في رجب سنة ستّ و ثلثين

و من وصاياه عليه السّلام

فى المجلّد السّابع عشر من البحار ص 122 عن كتاب مطالب السئوال لمحمّد بن طلحة الشافعى قال قال عليه السّلام احذروا الدّنيا اذا امات النّاس الصّلوة و اضاعوا الامانات و اتّبعوا الشّهوات و استحلّوا الكذب و اكلوا الرّبا و اخذوا الرّشا و شيّدوا البناء و اتّبعوا الهوى و باعوا الدّين بالدّنيا و استخفّوا بالدّماء و

ركنوا الى الرّبا و تقاطعت الارحام و كان الحلم ضعفا و الظّلم فخرا و الامراء فجرة و الوزراء كذبة و الامناء خونة و الاعوان ظلمة و القرّاء فسقة و ظهر الجور و كثر الطّلاق و موت الفجاة و حليت المصاحف و زخرفت المساجد و طوّلت المنابر و نقضت العهود و خربت القلوب و استحلّوا المعازف و شرب الخمور و ركبت الذّكور و اشتغل النّساء و شاركن ازواجهنّ في التّجارة حرصا على الدّنيا و علت الفروج السّروج و تشبهّن بالرّجال فحينئذ عدّوا انفسكم في الموتى و لا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا فانّ النّاس اثنان برّ تقّى و اخر شقّى و الدّار داران لا ثالث لهما و الكتاب واحد لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ احصانها الا و انّ حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة و باب كلّ بليّة و مجمع كلّ فتنة و داعية كلّ ريبة الويل لمن جمع الدّنيا و اورثها من لا يحمده و قدم على من لا يعذره الدّنيا دار المنافقين و ليست بدار المتّقين فليتكن حظّك من الدّنيا قوام صلبك و امساك نفسك و تزوّد لمعادك

قد وقع الفراغ من تسويد هذا الكتاب و تاليفه عشية يوم الجمعة ليلة الثالث من شهر شعبان المعظّم يوم ميلاد السّبط الثاني و الامام الثالث سيّد شباب اهل الجنة رحمة اللّه الواسعة سفينة نجاة العاصين من المؤمنين زين السّموات و الارضين مصباح الهدى و العروة الوثقى التي لا انفصام لها قرة عين الرّسول و فلذة كبد البتول سيد الكونين و شفيع النشاتين مولانا و مولى الثقلين ابى عبد اللّه الحسين سلام اللّه عليه و على جدّه و ابيه و امّه و بنيه سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة المقدسة النبويّة على مهاجرها صلاة لا تحصى و تحية لا تنتهى و تسليم لا تعدّ و الحمد للّه على ما هدانا و له الشكر على ما اولانا و لقد الّفته و كتبته بيمناى الدّاثرة و انا العاصى الاثم ابن علىّ بن القاسم المحمد ابادىّ الجرقويى الاصبهانى حسن الميرجهانىّ الطّباطبائى الحسنى الحسينى وقاه اللّه عن التّوانى و عفى اللّه عن جرائمه

فهرس مطالع الوصایا و کتبه علیه السلام

صورة

1317

صورة

1318

صورة

1319

صورة

1320

صورة

1321

صورة

1322

صورة

1323

صورة

1324

صورة

1325

صورة

1326

صورة

1327