ghaemiyeh.com
الکتاب : مسؤولیات المؤمن تجاه إمام زمان(عج)
إعداد : الشیخ مهدی علاء الدین
الناشر : الدار الإسلامیة
الطبعة : الثانیة - بیروت - 2000 م
مرکز بقیة الله الأعظم(ع) للدراسات والنشر
الدار الإسلامیة - لبنان - بیروت
بسم الله الرحمن الرحیم
مسؤولیات المؤمن تجاه إمام زمان(عج)
مرکز بقیة الله الأعظم(ع)
للدراسات والنشر
بیروت
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
عن الإمام زين العابدين علیه السلام انه قال: «إن اهل زمان غیبته، القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان. فإن الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله بالسيف. أولئك المخلصون حقا، وشيعتنا صدقا، والدعاة الى دين الله سرا وجهرا» (كمال الدين ج ا ص 319)
يمثل الاعتقاد بإمامة المهدي المنتظر النقطة الأبرز في عقيدة الامامة عند الشيعة، وذلك لان حياة ودور هذا الأمام يدور حولها الكثير من الاسئلة واعترض عليها بالعديد من الاشكالات. وفي حال لم يتم توضيح هذه القضية بما يتناسب مع أصولها الفكرية التي هي بحد ذاتها قاعدة فهم حقيقة الامامة بشكل عام، فإن هذه الأصول ستتعرض للتزلزل.
اعتقد الشيعة الذين يمثلون اتجاها أصيلا في فهم الإسلام وعقائده أن الأرض لا يمكن أن تترك بدون امام معصوم وإلا لساخت بأرضها. وسمي هذا الاعتقاد بضرورة الامامة، كما عبرت الآية الشريفة: «انما أنت منذر ولكل قوم هاد» . وكان هذا الاعتقاد مستند الى حقيقة الصفات الإلهية، أو بعبارة أخرى، الى طبيعة العلاقة التي كتبها الله تعالى على نفسه مع خلقه: کتب على نفسه الرحمة . فالاعتقاد بضرورة وجود امام في كل عصر وزمان يؤدي أخطر الأدوار
في حياة البشرية وهو هداية البشر وحفظ الشريعة. هذا الاعتقاد لازم للاعتقاد بالالوهية والصفات الرحيمية لله تعالى.
وقد تعرض هذا الاعتقاد المحكم الى اشكال قوي عندما قالت الشيعة بانالامام الثاني عشر قد غاب ولا يعلم وقت ظهوره. وتفرع عن هذا الاشكال إشكالات و اعتراضات عديدة، قام علماء الشيعة عبر العصور بالرد عليها والاجابة عنها. وقد دون إثر ذلك مئات الكتب والمصنفات القيمة والمفيدة. وقد نشر مرکز بقية الله الأعظم كتابة موضوعية يشتمل على فهرس تفصيلي لهذه الكتب.
ولكن ولعظمة المطلب وأهميته، يبقى العديد من جوانبه قاب" للبحث والدراسة. ومنها ما يتعلق بالمسؤولية الملقاة على عاتق المؤمنين بغيبته والمعتقدين بوجوده في العالم والمنتظرين لظهوره. وهذا الجانب قلما تعرض له الباحثون المنشغلون بالجوانب الاعتقادية لهذه القضية. كما أن مكتباتنا الاسلامية تعاني من نقص واضح في مجال الكتابة السهلة الميسرة التي تتوجه الى جميع الطبقات. فلأجل ذلك قام أخونا العزيز فضيلة الشيخ مهدي علاء الدين باخراج هذه الدراسة القيمة لتكون بعد طباعتها بهذه الحلة الجديدة في متناول طلاب الحقيقة والباحثين عن غد مشرق لهذا العالم.
ولا يخفى أن عدد المهتمين بمصير البشرية والنظام الدولي الحاكم عليها هو بازدياد مطرد . وهذا الأمر يعود الى عوامل عديدة يحسن دراستها والاطلاع عليها. ومثل هذا الاهتمام يصطدم غالبأ بشعور قاتل باليأس في تغيير ما آلت إليه الأحوال. فالفساد عم البلاد، والانحراف يفوق التصور والأمل بإمكانية المواجهة يخبو شيئا فشيئا .
كذلك نجد المعاناة على أشدها في الوصول الى نظرية بديلة للحكم وخلاص البشرية، وخصوصا بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وسقوط النظريةالماركسية المدعية تأمين سعادة المجتمع الانساني، حيث تنكشف كل يوم الجوانب المهولة للرأسمالية التي تتعرى من محاسنها المصطنعة والمزيفة.
هنا في لجة الضياع وخضم اليأس تنبري نظرية جديدة متكاملة الخلاص البشر، متسلحة بالقواعد العقائدية المنطقية المحكمة والمتجذرة، ومتزودة بالبرنامج العملي التفصيلي الذي يتضمن الشرح الكامل لشخصية المخلص وبرامجه ومشروعه. وبالاضافة الى كل ذلك تقدم للمؤمنين البرنامج الواضح للسعي والتحرك لاجل تحقيق هذا الهدف الذي كان حلمأ للانبياء العظام، وهو إقامة الحكومة الالهية العالمية على الأرض.
أهمية هذا الكتاب الذي نقدمه لك تكمن في الشواهد العديدة المنتقاة من الكتب الروائية الجامعة لاحاديث النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم) والتي يعود تاريخها لاكثر من الف عام. وهذا ما يدل على أن هذا المشروع كان حاضرة بكل تفاصيله في وجدان وعمل ومخطط هؤلاء العظام. كما ويحملنا المزيد من المسؤولية إذا التفتا الى هذا الجانب. فأهل آخر الزمان ليسوا متميزين بالتاريخ، فربما يكون آخر الزمان بعد الف سنة أو آلاف السنين، بل تميزهم بالدور الكبير الذي سيؤدونه، حيث سيتحملون مسؤولية كبرى ليصنعوا من خلالها مصيرة جديدة للبشرية..
إن الإعتقاد بالإمام سلام الله تعالى عليه يبعث على زرع الأمل والحياة في النفوس. والإنسان الذي يؤمن بهذه العقيدة لا يمكن لليأس أن يدنو من قلبه أبدا . والأعداء إذا أرادوا محاربته فعليهم أولا أن ينزعوا منه تلك العقيدة . يقول الإمام القائد الخامنئي حفظه الله:
أدرك المستعمرون الأجانب أنه طالما بقيت عقيدة المهدوية راسخة في أذهان تلك الشعوب ، لا يمكن التحكم بتلك الشعوب كما ينبغي ، لاحظوا مدى أهمية عقيدة المهدوية. ولاحظوا مدى فداحة الخطأ الذي يرتكبه البعض بإسم التجديد والإنفتاح الفكري ، بإثارتهم الشكوك حول المعتقدات الإسلامية بلا وعي ولا دراسة ولا معرفة الطبيعة العمل الذي يقومون به ، فهؤلاء يؤدون بكل سهولة نفس الغرض الذي يرمي إليه العدو.(1)
يستفاد من الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أن المعرفة الإمام المعصوم أهمية عظيمة ، فلا يمكن لطالب الحق والحقيقة أن بغض النظر عن هذه المعرفة. وإليك بعض الروايات:
1) خطاب 15 شعبان 1418 طهران
وعرف إمامه منا أهل البيت ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا.(1)
روى عمر بن عبد الرحمن عن أحدهما (الباقر أو الصادق (علیهم السلام) ) قال : لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له (2)
عن الحارث إبن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام) : قال رسول الله : من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال عمي : نعم . قلت جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال (علیه السلام) : جاهلية كفر ونفاق وضلال .(3)
عن الصادق (علیه السلام) قال: لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا.(4)
عن الصادق (علیه السلام) قال: خرج الحسین ابن علي (علیهم السلام) على اصحابه فقال ايها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه إستغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه. فقال له رجل : يا ابن رسول الله (صلی الله علیه وآله) بأبي أنت وأمي فما معرفة الله ؟؟ فقال عليه السلام: معرفة اهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.(5)في ظل هذه الأهمية لمعرفة الإمام بحيث أنها معيار الإيمان ومعیار قبول الأعمال ، نقطع أنه ليس المراد بالمعرفة معرفة الإسم و إسم الأب وإسم الأم وزمان الولادة ومكانها ، بل المراد بالمعرفة شيء آخر. ما هو هذا الشيء ؟؟
يجيب عن ذلك الإمام الصادق (علیه السلام) حيث يقول: وأدني معرفة الإمام أنه
عدل النبي صلى الله عليه واله وسلم (إلأ درجة النبوة) ووارثه وأن طاعتهطاعة الله وطاعة رسول الله ، والتسليمله في كل أمر والرد اليه والأخذ بقوله.(1)
فمن مات ولا يعرف إمامه بهذه المعرفة مات ميتة جاهلية ومن حصل على هذه المعرفة كان له ذلك الأجر الوارد في الروايات.
فعن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى يوم ندعو كل أناس بإمامهمه فقال (علیه السلام) : يا فضيل إعرف امامك فإنك إذا عرفت امامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدة في عسكره لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه.(2)
وقد ورد في زيارة يزار بها إمام الزمان (علیه السلام) ينقلها السيد الأجل إبن طاووس رضوان الله عليه: ... الأعمال موقوفة على ولايتك والأقوال معتبرة بإمامتك ، فمن جاء بولايتك واعترف بإمامتك قبلت أعماله وصدقت أقواله، وتضاعف له الحسنات وتمحى عنه السيئات، ومن زل عن معرفتك واستبدل بك غيرك أكبه الله على منخريه في النار، ولم يقبل له عملا ولم يقم له يوم القيامة وزنا .(3)
أما فيما يتعلق بكيفية الحصول على هذه المعرفة فقد روى محمد بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله (علیه السلام) : المعرفة من صنع من هي؟ قال (علیه السلام) : من صنع الله ليس للعباد فيها صنع.(4)
وكذا روى أبو بصير عن أبي عبد الله (علیه السلام) في قول الله عزوجل
ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
فقال(علیه السلام): طاعة الله ومعرفة الإمام.(1)
فانظر إلى كلمة "يؤتي" تعلم أن الله عز وجل هو الذي يمن على المؤمنين بمعرفة إمامهم.
ثم إن الأئمة عليهم السلام قد علموا شيعتهم أدعية في خصوص تحصيل معرفة الإمام (علیه السلام) .
فعن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: للقائم (علیه السلام) غيبة قبل أن يقوم. فقلت جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟؟ قال (علیه السلام) : متى أدركت ذلك الزمان فلتد بهذا الدعاء : اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حتك ضللت عن ديني .(2)
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم ، طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن ينادي بهم الباري جل جلاله فيقول : عبيدي وامائي آمنتم بسي وصدقتم بغيبي فأبشروا بحسن الثواب مني ، أي عبيدي وإمائي حق منكم أتقبل وعنكم أعفو ولكم أغفر ، وبكم أسقي
عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء ، لولاكم لأنزلت عليهم عذابي.(1)
قال الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق : ...
وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتنشر له المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله سبحانه ، فإنك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية.(2)
لا شك ولا ريب أن إمام الزمان (علیه السلام) له فضل عظيم علينا حتى في أصل وجوده حيث أنه لولاه لساخت الأرض التي نعيش عليها ، كما ورد متواترة في الأحاديث الشريفة.
والإمام (علیه السلام) هو الذي يهتم لأمورنا ويرعانا ، ففي توقيعه إلى الشيخ المفيد يقول:
إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء.(3)
لذلك يجب علينا أن نشكره ونذكر معروفه وننشر له المقالة الحسنة كما عبر الإمام زين العابدين (علیه السلام) . ويترتب على ذلك آثار عظيمة عند الله عز وجل.
فقد ورد عن الإمام الكاظم (علیه السلام) : وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدد حتى أن روحه تستغيث من شدة ما يجد من الألم ، فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا
لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورة .(1)
وعن الصادق (علیه السلام) : قال: إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والإثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد عليهم السلام قال : فتقول أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد قال : فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة : ذلكفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.(2)
إن الروايات الشريفة تؤكد على البراءة من أعداء أهل البيت (علیهم السلام) ، بل وفي روايات أخرى تأكيد على لعن أعدائهم (علیهم السلام) .
فقد ورد عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : ياعلي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدة عبد الله ألف عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك بذلك أخبرني جبرئيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.(3)
وفي رواية أخرى، جاء رجل إلى الصادق (علیه السلام) فقال: يا ابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم واللعن عليهم فكيف حالي؟ فقال له الصادق (علیه السلام) : حدثني أبي عن أبيه عن جده عن رسول الله ؟ قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ولعن في خلواته أعدائنا بلغ الله صوته جميع الملائكة من الثرى إلى العرش فكلما لعن هذا الرجل أعدائنا لعنة ساعدوه فلعنوا من يلعنه
ثم ثنوه، فقالوا اللهم صل على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه ولو قدر على أكثر منه لفعل فإذا النداء من قبل الله تعالى: قد أجبت دعائكم وسمعت ندائكم وصليت على روحه في الأرواح وجعلته عندي من المصطفين الأخيار.(1)
وروي عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ، ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة.(2)
إن إنكار إمام الزمان هو إنكار لرسول الله، وإنكار الرسول إنكار لله عز وجل ، ومن ينكر الله فقد كفر فمنكر الإمام كافر.
لا يمكن لأحد أن يؤمن ببعض الرسل ويكفر بالبعض الآخر فإنمن ينكر رسولا واحدة من رسل الله ع وجل فهو بإنكاره هذا قد أنكر جميع الرسل. يقول تعالى في كتابه الكريم : كذبت قوم لوط المرسلين (3). ويقول كذبت قوم نوح المرسلینه 1 (4)، ويقول كذبت عاد المرسلين (5)وهكذا ... . فقوم نوح لم يعاصروا كل المرسلين حتى ينكروهم بل عاصروا نوح وأنكروه وكذا قوم لوط وكذا ...، مع أن الله عز وجل يقول أنهم أنكروا كل المرسلين فهذا يدل على أن إنكار الرسول مساوق لإنكار كل الرسل.
قال تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلأ خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى
أشد العذابه .(1)
هذا في الأنبياء وكذلك الأمر في الأئمة (علیه السلام) ، فقد روي عن الصادق (علیه السلام) : من أقر بجميع الأئمة وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمد نبوته.(25)
وروي عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني.(2)
إذن المنكر لإمام الزمان هو منكر لرسول الله (صلی الله علیه وآله) ، وقد تبين أن منکر الرسول منكر لجميع الأنبياء فإنكار إمام الزمان إنكار لجميع الأنبياء وهو عين الكفر بالله عز وجل كما ورد ذلك عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : من كذب بالمهدي فقد كفر. (3)
وليس بالضرورة أن يكون إنكار إمام الزمان علي (صلی الله علیه وآله) صورة أن يقف المنكر ويقول أنا لا أؤمن بالإمام المهدي، بل إن لإنكاره لي صور كثيرة، منها أنه ينكر ولادته أو ينكر أنه حي غائب ، فإن هذا إنكار له فإن لم يكن الإمام حي ، كيف يمكن أن يكون إماما وهادية للأمة.
ورد عنه عجل الله تعالی فرجه الشريف فيما يختص بإنكاره في جوابه الإسحاق إبن يعقوب: ... فاعلم أنه ليس بين الله عزوجلوبين أحد قرابة ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل إبن نوح (علیه السلام) (4)
إن الإلتزام بالشريعة الإسلامية واجب في كل عصر سواء كان الإمام حاضرة أم غائبة فالصلاة والصوم والحج والجهاد وكل التكاليف
الإلهية الواجبة في حضوره باقية على وجوبها في غيبته إلا ما أخرجه الفقهاء بالدليل الخاص في موارد معدودة كصلاة العيدين والجمعة فحكمهم الوجوب في حضوره دون غيبته.
والإلتزام بالشريعة في غيبته له أهمية عظيمة في التمهيد لظهوره (علیه السلام) كما أنه شرط لمن يسعى إلى لقائه (علیه السلام) ، فقد سأل أحد علمائنا رضوان الله عليه : ماذا ينبغي العمل للتشرف بلقاء صاحب الزمان (علیه السلام) ؟؟ فيجيب بعدة وصايا في مقدمتها الإلتزام بالشريعة.
ولأهمية هذه الوظيفة نشير إلى بعض التفصيل :
وتبرز أهميته في عدة جوانب منها :
إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن. (1)
إن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يصبح من أهل المعروف . والتارك لهذه الفريضة لا يكون أهلا لذلك . فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) : وأمر بالمعروف تكن من أهله.(1)
إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجب لسخط الله عز وجل وغضبه وبالتالي نزول عقابه ، وإليك هذه الروايات :
عن الصادق (علیه السلام) : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله تعالى ومن خذلهما خذله الله تعالى .(2)وعن الصادق (علیه السلام) : ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(3)
وعن أمير المؤمنين (علیه السلام) : لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله أموركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب دعاؤكم .(4)
وعن الإمام زين العابدين (علیه السلام) : الذنوب التي تنزل البلاء هي ... وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(5)
كما تلاحظ ترك هذه الفريضة يغضب الله تعالى ، فينزل بلاءه وأي بلاء أعظم من الحرمان من الإمام المعصوم عليه السلام وقد ورد عن الباقر (علیه السلام) : إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحانا عن جوارهم.(6)
ورد تأكيد في الروايات الشريفة على هذا الأمر لأنه يعبر عن الإستعداد لنصرة الإمام عند خروجه سلام الله عليه وبعض الروايات
تذكر فضل هذا العمل.
فقد ورد عن الصادق (علیه السلام) : ليعدن أحدكم لخروج القائم ولو سهما فإن الله تعالى إذا علم ذلك من نيته رجوت لأن ينسى في عمره حتى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره.(1)
والإنساء في اللغة هو التأخير، أي يأتمر الله في عمره.
ويروي أبو عبد الله الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي الباقر (علیه السلام) : كم الرباط عندكم؟ قلت أربعون، قال (علیه السلام) : لكن رباطنا رباط الدهر ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده .(2)
يروى عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول الله إن نفسي تحدشي بالسياحة وأن الحق بالجبال ، فقال صلوات الله عليه وآله: يا عثمان لا تفعل فإن سياحة امتي الغزو والجهاد .(3)
يعتبر الجهاد صفة خاصة بأمة رسول الله و الناجية التي لا يمكن الأحد أن يكون منها إلا إذا كان مجاهدأ.
وكذا ورد عنه (علیه السلام) : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية والباقون هالكون .(4)
من هي الفرقة الناجية؟ إليك بعض الروايات:
عن رسول الله (علیه السلام) : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة.(5)
عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ، قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك .(1)
عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : لا يزال هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة .(2)
إذن أمة رسول الله(صلی الله علیه وآله) و الناجية هي المجاهدة التي تقاتل على الحق.
وتبرز أهمية الجهاد أكثر حينما ننظر في رسالة إمام الزمان (علیه السلام) إلى الشيخ المفيد حيث يقول له:
ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين .(3)
فإمام الزمان (علیه السلام) يصف الشيخ المفيد بأنه المجاهد فهذا يدل على عظمة الجهاد ودوره و ....
إن لمعرفة علامات الظهور أهمية كبيرة وإلا لما تكلم بها أهل البيت(علیهم السلام) ، ولما أمروا شيعتهم بالتعرف عليها . فقد ورد عن الصادق (علیه السلام) : إعرف العلامة فإذا عرفت لم يضرك تقدم هذا الأمر أم تأخر.(4)
وتبرز أهمية هذه المعرفة في عدة جوانب:
منها : أنها تحفظ المؤمن في عصر الغيبة من الضلال فهي ترشده إلى راية الحق وتحذره من رايات الباطل والضلال فقد قال تعالى:
وعلامات وبالنجم هم يهتدونه .
ومنها: أنه من خلالها يعلم وقت الظهور فيستعد الناصر: ففي رواية عن الصادق (علیه السلام) قال: يا سدير، إذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك. (1)
وقد ورد عن إمام الزمان (علیه السلام) في توقيعه لأبي إسحاق: إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين فلاتبطئ بإخوانك عنا .(2)
إن طلب العلم هو صفة لمن يوالي أهل البيت عليهم السلام في كل زمان ومكان ، فقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يغدو الناس على ثلاثة أصناف عالم ومتعلم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء (3)
فالتعلم شرط في ولاية أهل البيت (علیهم السلام) فلا يمكن أن يكون الإنسان موالية لهم وتارك للتعلم.
ثم إن العلم يعتبر سببا لكثير من الخيرات وأكثر الفساد مرجعه إلى الجهل ففي رواية عن الصادق (علیه السلام) : من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.(4)
إن الشيعة في زمن غيبة الإمام (علیه السلام) بحاجة إلى العلم أكثر من أي زمن آخر لأنه يحصنهم من الإنحراف ويثبتهم على الصراط المستقيم،
فقد ورد عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنة ويمسي كافرة إلا من أحياه الله بالعلم.(1)
وعن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) : إذا حدث على الإمام حدث كيف تصنع الناس؟ قال (علیه السلام) : أين قول الله عز وجل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرونه ، قال عليه السلام هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم .(2)
ويتفرع من طلب العلم عدة وظائف وهي على الشكل التالي :
ليس من الحكمة أن تأمر الشريعة الإلهية عامة الناس بطلب العلم ولا تأمر العالم بالتعليم وقد ورد عن أمير المؤمنين (علیه السلام) : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا (3)
إن العلماء هم أعلم الناس بمشاكل الأمة وحاجاتها في زمن غيبة إمام الزمان (علیه السلام) . وهم يعلمون أن أحوج ما تحتاج إليه هو العلم كما تقدم في الحديث عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) ، لذلك يجب عليهم أن يعلموا وإلا سوف يرتد الناس عن دينهم.
فقد روي عن علي بن محمد (علیهم السلام) : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن
فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا إرتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.(1)
إن الحفاظ على عقائد الناس ودينهم هو صفة للعالم الموالي لأهل البيت (علیهم السلام) يعرف بها، ففي رواية عن الصادق (علیه السلام) :
علماء شیعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ألا فمن إنتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن أبدانهم .(2)
كما تلاحظ الإمام (علیه السلام) يعبر علماء شيعتنا" فمن لم يعمل بالوظيفة المذكورة فهو ليس من علماء شيعتهم.
لو أطلع الناس على الروايات التي تتكلم عن فضل العالم الذي يأخذ بأيدي الشيعة في غيبة إمامهم (علیه السلام) من ظلام الضلال إلى نور الحق والهدىلتسابقوا إلى ذلك.
ففي رواية عن الإمام الجواد (علیه السلام) : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسراء في شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع
بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء .(1)
وروي عن الإمام العسكري (علیه السلام) قال: قال الإمام الحسين بن علي الي : من كفل لنا يتيما قطعته عا محبتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه ، حتى أرشده وهداه قال الله عز وجل: أيها العبد الكريم المواسي لأخيه أنا أولى بالكرم منك ، إجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعيم.(2)
: طلب العلم من أهل البيت (علیه السلام) :
العلم الحقيقي غير موجود عند أحد سوى أهل البيت ومن يسعى في طلب العلم فعليه أن يطلبه منهم صلوات الله عليهم أجمعين، ففي حديث الباقر (علیه السلام) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة يقول : شرقا وغربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت (57) قبول الروايات التي يرويها الثقات عن أهل البيت (علیهم السلام):
من المعلوم أن الرواية التي يكون رواتها ثقات تعتبر رواية صحيحة، وبالتالي تكون حجة ولا يجوز ردها، ومن يردها فإنما يرد على أهل البيت (علیهم السلام) ، ومن رد عليهم فقد رد على الله.
وإمام الزمان (علیه السلام) يوصي بعدم التشكيك بهذه الرواياتفضلا عن عدم ردها، فيقول في توقيعه للقاسم إبن العلاء : لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه عنا ثقاتنا .(3)
فقد ورد في دعاء العهد : اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدة وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبدا.
نعرض روايات حول فضل الدعاء للإخوان:
روي عن الرضا (علیه السلام) : إعلم يرحمك الله أن حق الإخوان واجب فرض إلى أن قال والإقبال على الله جل وعز بالدعاء لهم .(1)
قال الإمام الرضا (علیه السلام) : من دعا لإخوانه من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وكل الله به عن كل مؤمن ملك يدعو له .(2)
قال رسول الله (صلی الله علیه و آله) : إن العبد المؤمن ليؤمر به إلى النار يكون من أهل المعصية والخطايا فيسحب، فيقول المؤمنون والمؤمنات إلهنا عبدك هذا كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم الله عز وجل فيه فينجو من النار برحمة من الله عز وجل .(3)
قال معاوية بن وهب: إني سمعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة جعفر الصادق (علیه السلام) وإلا صمت أذنا معاوية وعميت عيناه ولا نالته شفاعة محمد إن لم أكن سمعت منه وهو يقول: من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا يا عبد الله ولك مئة ألف ضعف
ما طلبت لأخيك ويناديه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مائتي ألف ضعف ما دعوت وهكذا كل سماء يزداد فيها مئة ألف إلى السماء السابعة فيناديه ملك يا عبد الله ولك سبعمائة ألف ضعف ما دعوت، فيناديه الله سبحانه أنا الغني لا أفتقر يا عبدي لك ألف ألف ضعف ما دعوت .(1)
يقول السيد إبن طاووس رحمه الله تعالى حول ذلك:
إذا كان هذا كله فضل الدعاء لإخوانك فكيف فضل الدعاء لسلطانك الذي كان سبب إمكانك ، وأنت تعتقد أن لولاه ما خلق الله نفسك ولا أحدا من المكلفين في زمانه وزمانك وإن اللطف بوجوده صلوات الله عليه سبب لكل ما أنت وغيرك فيه وسبب لكل خير تبلغون إليه ، فإياك ثم إياك أن تقدم نفسك أو أحدا من الخلائق في الولاء ، والدعاء له بأبلغ الإمكان وأحضر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن ، وإياك أن تعتقد أنني قلت هذا لأنه محتاج إلى دعائك هيهات! هيهات، إن إعتقدت هذا فأنت مريض في إعتقادك وولائك بل إنما قلت هذا لما عرفتك من حقه العظيم عليك وإحسانه الجسيم إليك ولأنك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك ولمن يعز عليك كان أقرب إلى أن يفتح الله جل جلاله أبواب الإجابة بين يديك لأن أبواب قبول الدعوات قد غلقتها أيها العبد بأغلاق الجنايات ، فإذا دعوت لهذا المولى الخاص عند مالك الأحياء والأموات يوشك أن يفتح أبواب الإجابة لأجله فتدخل أنت في الدعاء لنفسك ولن تدعو له في زمرة فضله وتتسع
1) بحار الأنوار ج93 ص 390
رحمة الله جل جلاله لك وكرمه وعنايته بك لتعلقك في الدعاء بحبله ...فأقول لك إعمل بما قلت لك فهو الحق الواضح ومن أهمل مولانا وغفل عما ذكرت فهو والله الغلط الفاضح. إنتهى كلامه (1)
إن سيرة أهل البيت (علیهم السلام) أهم شاهد على ذلك حيث كانوا يدعون للإمام (علیهم السلام) وكانوا يأمرون أصحابهم بالدعاء له.
فعن يونس بن عبد الرحمن: قال إن الرضا (علیه السلام) كان يأمر بالدعاء الصاحب الأمر بهذا الدعاء: اللهم إدفع عن خليفتك وحجتك على خلقك ولسانك المعبر عنك بإذنك، الناطق بحكمتك، وعينك الناظرة في بريتك، وشاهدك على عبادك، الجحجاح المجاهد العائذ بك عندك، وأعذه من شر جميع ما خلقت وبرات وأنشأت وصورت واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به واحفظ فيه رسولك وأباءه أئمتك ودعائم دينك واجعله في وديعتك التي لا تضيع وفي جوارك الذي لا يخفر وفي منعك وعزك الذي لا يقهر وأمنه بأمانك الوثيق الذي لا يخذل من أمنته به واجعله في كنفك الذي لا يرام من كان فيه وانصره بنصرك العزيز وأيده بجندك الغالب وقوه بقوتك واردفه بملائكتك ووال من والاه وعاد من عاداه وألبسه درعك الحصينة وحفه بالملائكة حفا.(2)
وعن عباد بن محمد المدائني قال: دخلت على الصادق (علیه السلام) بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: أي
سامع كل صوت ، أي جامع کل فوت ... وأنجز لوليك وابن نبيك الداعي إليك بإذنك وأمينك في خلقك وعينك في عبادك وحجتك على خلقك عليه صلواتك وبركاتك وعده ، اللهم أيده بنصرك وانصر عبدك وقو أصحابه وصبرهم وافتح لهم من لدنك سلطانا نصيرا وعجل فرجه وأمكنه من أعدائك وأعداء رسولك يا أرحم الراحمين .(1)وعن الإمام العسكري (علیه السلام) في دعائه له عجل الله تعالی فرجه الشريف: اللهم أعذه من شر كل طاغ وباغ ، ومن شر جميع خلقك واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله واحرسه وامنعه أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك وأظهر به العدل وأيده بالنصر.(2)
وعن محمد بن الفرج عن الرضا (علیه السلام) قال: وإذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل : رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن كتابا ... اللهم وليك فلان، فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته وامدد له في عمره واجعله القائم بأمرك والمنتصر لدينك وأره ما يحب وما تقر به عينه في نفسه وذريته وفي أهله، وماله وفي شيعته وفي عدوه وارهم منه ما يحذرون، وأره فيهم ما يحب وتقر به عينه واشف صدورنا وصدور قوم مؤمنين.(3)
إن الدعاء له تأثير في كل كبيرة وصغيرة في هذه الدنيا من دون إستثناء حتى ظهور الإمام المهدي (علیه السلام) ، فنحن قادرون على تعجيله
بدعائنا. يروي زرارة عن الصادق (علیه السلام) قال: قال لي: ألا أدلك على شيء لم يستثن فيه رسول الله؟ قلت بلى ، قال (علیه السلام) : الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراما (1)
وظهور الإمام يدخل فيه القضاء والدعاء يرده. ثم إن التاريخ يحدثنا عن بني إسرائيل كيف أن الله قد رفع عنهم العذاب لأنهم دعوه ، فقد ورد عنالإمام الصادق(علیه السلام) : فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون يخلصهم من فرعون ، فحط عنهم سبعين ومائة سنة ، قال : فقال أبو عبدالله (علیه السلام) : هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا ، فأما إذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه. (2)
والدعاء بتعجيل الفرج هو دعاء لنا ونحن من يستفيد منه وببركته ينجو الموالي لأهل البيت (علیهم السلام) فعن الإمام العسكري (علیه السلام) قال: والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من التهلكة إلا من ثبته الله على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.(3)وورد في التوقيع الشريف لإسحاق ابن يعقوب عنه عجل الله تعالى فرجه: وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم .(4)
ويدل على ذلك ما ورد في الأدعية الواردة عنهم: في دعاء العهد: اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة وأكحل ناظري بنظرة مني إليه.
وفي دعاء الندبة ورد : وأره سيده يا شديد القوى.
وورد في دعاء العمري المروي عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف: اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرة نافذ الأمر....(1)
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رؤية الإمام (علیه السلام) ميسرة، وسيرة علمائنا شاهدة على ذلك، والسيد إبن طاووس يوصي ولده بالقول: والطريق مفتوحة إلى إمامك (علیه السلام) لمن يريد الله جل شأنه عنايته به وتمام إحسانه إليه .(2)
وروي عن السيد بحر العلوم أنه جاء إليه رجل وسأله عن إمكان رؤية إمام الزمان في الغيبة الكبرى فسكت السيد عن جوابه وطأطأ رأسهوخاطب نفسه ... ما أقول في جوابه؟ وقد ضمني صلوات الله عليه إلى صدره.(3)
أما الروايات التي تكذب من إدعى رؤيته فلا تشير إلى المعنى المراد هنا، بل تشير إلى معنى آخر وهو ما ينقله الشيخ الإشتهاردي عن الإمام الخميني سلام الله عليه حيث يقول : ... والأخبار الدالة على تکذیب رؤيته منلة على دعوة رؤيته بدعوی نیابته الخاصة من قبله عليه السلام کنيابة الحسين بن روح وغيره من النواب الأربعة.(4)
فقد ورد عن الامام الصادق (علیه السلام) : إذا تمنى أحدكم القائم فليتمنه في عافية فإن الله بعث محمدا رحمة ويبعث القائمنقمة.(5)
وورد في زيارة يزار بها (علیه السلام) : اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في
غيبته، وإنقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره وانتظاره ، والإيمان به وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه، حتى لا تقنطنا غيبته من قيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلوات الله عليه ... .(1)
ورد عن الصادق عليه السلام: اللهم إني أسألك بالحق الذي جعلته عندهم وبالذي فضلتهم على العالمين جميعا ... وارزقنا نصر دينك مع ولي هاد منصور من أهل بیت نبيك واجعلنا معه وتحت رايته شهداء صديقين في سبيلك وعلى نصرة دينك .(2)
وورد في زيارة يزار بها عجل الله تعالی فرجه: واجعلني يا إلهي من عدده ومدده، وأنصاره وأعوانه، وأركانه وأشياعه وأتباعه وأذقني طعم فرحته وألبسني ثوب بهجته وأحضرني معه لبيعته وتأكيد عقده بین الركن والمقام عند بيتك الحرام، ووفقني يا رب للقيام بطاعته والمشوى في خدمته والمكث في دولته واجتناب معصيته فإن توفيتني اللهم قبل ذلك فاجعلني يا رب في من يقر في رجعته ويملك في دولته ويتمكن في أيامه ويستظل تحت أعلامه وتقر عينه برؤيته.(3)
قال السيد ابن طاووس: رأيت في المنام من يعلمني دعاء يصلح لأيام الغيبة وهذه ألفاظه : يا من فضل إبراهيم وآل إسرائيل على العالمين باختياره وأظهر في ملكوت السموات والأرض عزة إقتداره وأودع محمد وأهل بيته غرائب أسراره صل على محمدوال محمد واجعلني من
أعوان حجتك على عبادك وأنصاره.(1)
ورد عن الصادق عليه السلام: اللهم إني أنشدك دم المظلوم، اللهم إني أنشدك دم المظلوم، اللهم إني أنشدك دم المظلوم، اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك ليظفرئهم بعدوك وعدوهم .(2)
وروي عن الإمام الكاظم (علیه السلام) : اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى منارك في عبادك، الداعي إليك بإذنك القائم بأمرك المؤدي عن رسولك عليه وآله السلام، اللهم إذا أظهرته فأنجز له ما وعدته وسق إليه أصحابه وأنصره وقو ناصريه وبلغه أفضل أمله وأعطه سؤله.. (3)وفي دعاء آخر: اللهم عجل فرجه وأيده بالنصر وانصر ناصريه واخذل خاذليه ودمدم على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق وأمت به الجور .... (4)
وفي آخر: أشهد أنك الإمام المهدي قولا وفعلا، وأنك الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا، عجل الله فرجك وسهل مخرجك وقرب زمانك وكثر أنصارك وأعوانك، وأنجز لك وعدك فهو أصدق القائلين:
ونريد أن نمن على الذين استعضفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .(5)
وروى مقاتل عن الرضا (علیه السلام) : قال: أي شيء تقولون في قنوت الجمعة؟ قال قلت: ما تقول الناس؟ قال عليه السلام: لا تقل ما يقولون ولكن قل: اللهم أصلح عبدك وخليفتك بما أصلحت به
أنبياءك ورسلك وحفه بملائكتك وأيده بروح القدس من عندك واسلكه من بين يديه ومن خلفه رصدة يحفظونه من كل سوء، وأبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا ولا تجعل لأحد من خلقك على وليك سلطانا وائذن له في جهاد عدوك وعدوه واجعلني من أنصاره إنك على كل شيء قدير.(1)
كما ورد في مصباح الزائر: اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسربه نفسه .(2)
وكذا ورد في المصباح أيضا: اللهم صل عليه وعلى خدامه وأعوانه على غيبته ونأيه واستره سترة عزيزة، واجعل له معقلا حريزة واشدد اللهم وطاتك على معانديه واحرس مواليه وزائريه .(3)
وروي عن الإمام الجواد (علیه السلام) أنه كان يقول في قنوته: ... فأيد اللهم الذين آمنوا على عدوك وعدو أوليائك فأصبحوا ظاهرين وإلى الحق داعين وللإمام المنتظر القائم بالقسط تابعين.(4)
ويقول الإمام زين العابدين (علیه السلام) في دعائه يوم عرفة: اللهم وصل على أوليائهم المعترفين بمقامهم المتبعين منهجهم المقتفين آثارهم المستمسكين بعروتهم المتمسكين بولايتهم المؤتمين بإمامتهم المسلمين لأمرهم المجتهدين في طاعتهم المنتظرين أيامهم المادين إليهم أعينهم الصلوات المباركات الزاكيات الناميات الغاديات الرايحات وسلم عليهم
وعلى أرواحهم واجمع على التقوى أمرهم وأصلح لهم شأنهم وتب عليهم ..(1)
عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت: فكيف دعاء الغريق؟ قال (علیه السلام) : يقول: يا الله، یا رحمن، يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.(2)
عن الصادق عليه السلام قال: من دعا الى الله تعالى اربعین صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا فإن مات قبله أخرجه الله من قبره وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحي عنه ألف سيئة وهو هذا: اللهم رب النور العظيم ... (3)
عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: للقائم غيبة قبل أن يقوم ... فقلت جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل؟؟ قال (علیه السلام) : متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.(4)
قال الراوي سألت الصادق عليه السلام كيف تصنع شيعتك في غيبة القائم؟ قال (علیه السلام) : عليكم بالدعاء وإنتظار الفرج. قلت فما ندعو به؟ قال (علیه السلام) : اللهم أنتعرفتني نفسك وعرفتني رسولك وعرفتني ملائكتك وعرفتني ولاة أمرك، اللهم لا آخذ إلا ما أعطيت ولا أقي إلا ما وقيت، اللهم لا تغيبني عن منازل أوليائك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم إهدني لولاية من إفرضت طاعته.(1)
عن الباقر عليه السلام: من دعا بهذا الدعاء مرة واحدة في دهره كتب في رق العبودية ورفع في ديوان القائم فإذا قام قائمنا نادي باسمه وإسم أبيه، ثم يدفع إليه هذا الكتاب ويقال له خذ هذا الكتاب العهد الذي عاهدتنا به في الدنيا، وذلك قول الله عزوجل: إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا به وادع به وأنت طاهر. تقول:
اللهم يا إله الآلهة، يا واحد يا أحد يا آخر الأخرين يا قاهر القاهرين يا علي يا عظيم أنت العلي الأعلى علوت فوق كل علو هذا يا سيدي عهدي وأنت منجز وعدي فصل يا مولاي وعدي وأنجز وعدي، آمنت بك، وأسألك بحجابك العربي وبحجابك العجمي وبحجابك العبراني وبحجابك السرياني وبحجابك الرومي وبحجابك الهندي، وأثبت معرفتك بالعناية الأولى فإنك أنت الله لا ترى وأنت بالمنظر الأعلى وأتقرب إليك بالرسول المنذر صلى الله عليه واله وبعلي أمير المؤمنين
1) بحار الأنوار ج 95 ص336
صلوات الله عليه وبفاطمة البتول وبعلي ابن الحسين ذي الثفنات، ومحمد بن علي الباقر عن علمك، وبجعفر بن محمد الصادق الذي صدق بميثاقك وبميعادك،وبموسى بن جعفر القائم بعهدك، وبعلي بن موسى الرضا الراضي بحكمك، وبمحمد بن علي الحبر الفاضل المرتضى في المؤمنين وبعلي بن محمد الأمين المؤتمن هادي المسترشدين، وبالحسن بن علي الطاهر الزكي خزانة الوصيين. وأتقرب إليك بالإمام القائم العدل المنتظر إمامنا وابن إمامنا صلوات الله عليهم أجمعين. يا من جل فعظم وأهل ذلك فعفى ورحم، يا من قدر فلطف ، أشكو إليك ضعفي، وما قصر عنه أملي من توحيدك وكنه معرفتك، وأتوجه إليك بالتسمية البيضاء وبالوحدانية الكبرى التي قصر عنها من أدبر وتولى. وآمنت بحجابك الأعظم ویکلماتك التامة العليا، التي خلقت منها دار البلاء وأحللت من أحببت جنة المأوى، آمنت بالسابقين والصديقين أصحاب اليمين من المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ألأ توليني غيرهم، ولا تفرق بيني وبينهم غدا إذا قدمت الرضا بفصل القضاء. آمنت بسرهم وعلانيتهم وخواتيم أعمالهم فانك تختم عليها إذا شئت ، يا من أتحفني بالإقرار بالوحدانية وحباني بمعرفة الربوبية، وخلصني من الشك والعمى، رضيت بك ربا وبالأصفياء حججا وبالمحجوبين أنبياء، وبالرسل أدلاء وبالمتقين امراء، وسامعا لك مطيعا. (1)
1) بحار الأنوار ج 95 ص 337
روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين عن والده عن جده الفقيه يوسف عن السيد الرضي المذكور أنه كان مأخوذة عند أمير من أمراء السلطان جرماغون، مدة طويلة مع شدة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر ، فبكى وقال : يا مولاي إشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة. فقال (علیه السلام) : أدع بدعاء العبرات ، فقال: ما دعاء العبرات؟ فقال (علیه السلام) : إنه في مصباحك ، فقال : يا مولاي ما في مصباحي ، فقال (علیه السلام) : أنظره تجده ، فانتبه من منامه وصلى الصبح وفتح المصباح فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب ، فدعا به أربعين مرة. وكان لهذا الأمير إمرأتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره ، وهو كثير الإعتماد عليها . فجاء الأمير في نوبتها ، فقالت له : أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي (علیه السلام) ؟ فقال لها لما تسألين عن ذلك؟ فقالت : رأيت شخصا وكأن نور الشمس يتلألأ من وجهه ، فأخذ بحلقي بين أصبعيه ثم قال : أرى بعلك أخذ ولدي ، ويضيق عليه من المطعم والمشرب. فقلت له : يا سيدي من أنت؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قولي له : إن لم يخل عنه لأخرب بيته. فشاع هذا النوم للسلطان فقال : ما أعلم ذلك ، وطلب نوابه فقال : من عندكم مأخوذ؟ فقالوا الشيخ العلوي أمرت بأخذه ، فقال : خلوا سبيله ، وأعطوه فرسا يركبها ودلوه على الطريق، فمضى إلى بيته .(1)
1) جنة المأوی ص32
روى الشيخ الطبرسي في مكارم الأخلاق أن من دعا بهذا الدعاء عقب كل فريضة، وواظب على ذلك عاش حتى يمل الحياة ويتشرف بلقاء صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف وهو: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إن الصادق صلواتك عليه وآله قال: إنك قلت: ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته، اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل لوليك الفرج والعافية والنصر، ولا تسؤني في نفسي، ولا في فلان. قال: وتذكر من شئت.(1)
ذکر علمائنا أن هذا الدعاء مروي عن إمام الزمان وأنه يستحب أن يدعى به في الأعياد الأربعة: عيد الغدير، عيد الأضحى، عيد الفطر، ويوم الجمعة.
1) فلاح السائل ص 303
عن سلمان الفارسي قال: سمعت محمدأ يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم، تقضونها كرامة لشفيعهم ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي محمد صلى الله عليه وآله وأخوه علي ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى الله، ألا فليدعني من همته حاجة يريد نجحها أو دهته داهية يريد کشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين، أقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون بأعز الخلق عليه .(1)
وروي عن الرضا (علیه السلام) قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله ع وجل وهو قوله عز وجل: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (2)
روي عن الصادق (علیه السلام) : إذا حضر أحدكم الحاجة فليصم يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، فإذا كان يوم الجمعة، إغتسل ولبس ثوبا نظيفة ثم يصعد إلى أعلى موضع في داره فيصلي ركعتين ثم يمد يده إلى السماء ويقول: اللهم ... وأتقرب إليك بالبقية الباقي المقيم بين أوليائه الذي رضيته لنفسك، الطيب الطاهر الفاضل الخير، نور الأرض وعمادها، ورجاء هذه الأمة وسيدها، الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الناصح الأمين، المؤدي عن النبيين، وخاتم الأوصياء النجباء الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ... (3)
وقد ورد في الروايات توسل بإمام الزمان (علیه السلام) منها : اللهم إني أسألك
بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلأ أعنتني به على جميع أموري وكفيتني به مؤنة كل مؤذ، وطاغ وباغ وأعنتني به، فقد بلغ مجهودي، وكفيتني كل عدو،وهم، وغم، ودين، وولدي وجميع أهلي وإخواني ومن يعنيني أمره وخاصتي، آمين رب العالمين .(1)
روي عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام: أوحى الله تعالى إلى موسى حبني إلى خلقي وحبب خلقي إلي، قال يا ربي كيف أفعل؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني فلان ترد أبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها. قال موسى (علیه السلام) ومن هذا العبد الأبقة قال العاصي المتمرد، قال فمن الضال عن فنائك، قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه والغائب عنه بعدم معرفه الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته .(2)
إن أيام إمام الزمان ليست أيام إستراحة لا قتال فيها ولا جهاد حيث يأتي (علیه السلام) ويخلصنا من أعداء الدين ثم يدعونا في النهاية النعيش بسلام. بل الأمر على عكس ذلك تماما فأيامه (علیه السلام) أيام جهاد وقتال وبدل فلا يمكن لأي كان أن يكون من أنصاره والمطيعين لأوامره بل لا يمكن لأي كان أن يؤمن به في تلك الأيام.
يروي ابو بصير عن الصادق (علیه السلام) قال: إن اصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال تعالى: وسنبتليكم بنهره ، وإن أصحاب القائم (علیه السلام) يبتلون بمثل ذلك .(1)
يخطئ من يظن أن ظهور امام الزمان وعدمه بالنسبة إليه سيان، فهو سلام الله عليه يتألم لعدم ظهوره وهذا ما أشار إليه بدعاء له: ... وعجل فرجي وسهل مخرجي .(2)
فهذا يدل على أنه يطلب الخلاص. هنا يطرح سؤال وهو، ظهور إمام الزمان بيد من؟ ولماذا لايظهر؟؟ إن ظهوره (علیه السلام) ليس متوقفا عليه فهو منذ إستشهاد الإمام العسكري (علیه السلام) قادر على قيادة الأمة، لكن الأمر متوقف على الأمة نفسها، فهي التي تحدد وقت الظهور.
على سبيل المثال لو أتينا إلى شروط الظهور لا نجد أي علامة تتعلق بالإمام (علیه السلام) ، من قبيل أنه، أيها الشيعة حينما يصل إمامكم إلى المرحلة القيادية والإدارية الكذائية يظهر ، وأنتم في هذه الفترة عليكم بالإنتظار. بل نرى الأمر على عكس ذلك تماما، فإن إمام الزمان (علیه السلام) هو من ينتظرنا ، ينتظرنا لنمهد له ونعبد الطريق تحت قدميه.
يقول الإمام القائد الخامنئي حفظه الله تعالى: واجبكم اليوم هو أن تمهدوا الأمور لكي يأتي ( الإمام المهدي) وينطلق من تلك القاعدة المهيئة ، لا يمكن الإنطلاق من نقطة الصفر. المجتمع الذي يمكنه أن
يتقبل حكومة المهدي الموعود أرواحنا فداه هو المجتمع المستعد المتوفر على القابلية لذلك ، وإلا فسينتهي إلى نفس المصير الذي إنتهى إليه الأنبياء علىإمتداد التاريخ، ... إذن من الممكن تمهيد الأجواء، وإذا إسع بإذن الله وجود مثل هذه الأجواء تكون الأرضية قد وطئت أيضا الظهور بقية الله أرواحنا فداه، وتتحقق عند ذاك هذه الأمنية العريقة التي طالما راودت أذهان البشرية وأذهان المسلمين .(1)
عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر : يا إبن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم وموالاتي إياكم؟ قال (علیه السلام) : نعم ، فقلت: فإني أسألك مسألة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي ولا أستطيع زيارتكم كل حين، قال (علیه السلام) : هات حاجتك ، فقلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عز وجل به أنت وأهل بيتك لأدين الله عز وجل به. قال (علیه السلام) : إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلی الله علیه وآله) ، والإقرار بما جاء به من عند الله والولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا وإنتظار قائمنا والإجتهاد والورع .(2)
وروي عن رسول الله (صلی الله علیه و آله) : أفضل أعمال أمتي إنتظار الفرج .(3)
وقال الإمام الكاظم (علیه السلام) : أفضل العبادة بعد المعرفة إنتظار الفرج .(4)
وعن أمير المؤمنين (علیه السلام) : أحب الأعمال إلى الله تعالى إنتظار الفرج .(1)
إن الكثير من الروايات تأمر بإنتظار الفرج وتتكلم عن فضله وثوابه عند الله عز وجل مما يدعونا إلى التفكير في معنى الإنتظار، فلا يمكن أن يكون الإنتظار بمعنى الجلوس في المنزل منتظرين إمام الزمان؟ فلو كان كذلك لما أكد عليه أهل البيت (علیهم السلام) بكل هذا التأكيد ولما ترتب كل هذا الفضل والأجر والثواب عليه.
إذن ما المقصود بالإنتظار؟؟
قدم الكلام سابقا بأن ظهور إمام الزمان (علیه السلام) متوقف على أعمالنا، فأعمالنا هي التي تعجل ظهوره وهي التي تؤره، وإذا أردنا تعجيل الفرج فعلينا أن نمهد له. فإمام الزمان ينتظر هذا التمهيد . ولو قلنا بأن إنتظار الفرج معناه أن لا نفعل شيئا بل يجلس كل منا في بيته ينتظر الإمام فهذا يؤدي إلى عدم الظهور، لأن إمام الزمان ينتظر أعمالنا التي تأذن له بالظهور ونحن بدورنا لا نفعل شيئأ بل نجلس منتظرين فكيف السبيل؟؟ إذن لا بد من القول بأن الإنتظار هو عمل يقوم به الإنسان في غيبة الإمام، كما عبر رسول الله (صلی الله علیه وآله) : أفضل أعمال أمتي إنتظار الفرج. فرسول الله (صلی الله علیه وآله) يعبر عن إنتظار الفرج بأنه عمل من الأعمال لا بل يعتبره أفضل الأعمال.
هنا يطرح سؤالا وهو، ما هي العلاقة بين العمل والإنتظار؟ إن العلاقة بين العمل والإنتظار هي علاقة السبب والمسبب فالعمل هو سبب
1) بحار الأنوار ج 10 ص 94
للإنتظار، ولتوضيح ذلك نأتي بمثال. قال رسول الله (صلی الله علیه وآله) : إستنزلوا الرزق بالصدقة. فالصدقة هي سبب للرزق، فبعد أن أتصدق أنتظر رزقي، إذن إنتظاري للرزق ناشئ من التصدق. والأمر هنا كذلك، فالمقصود من العمل هو العمل الذي يسببالإنتظار بحيث بعد تأديتي لهذا العمل أنتظر ظهور الإمام (علیه السلام) وليس كل عمل يبعث على الإنتظار بل العمل الممهد الذي يحمل ذلك الدور في تعجيل ظهوره س لام الله عليه. والإنتظار بهذا المعنى هو الذي أمر به أهل البيت (علیهم السلام) ، وهو الذي يترتب عليه الفضل الوارد في الروايات من قبيل ما قاله الصادق (علیه السلام) : المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله. (1)
. وفي وصف المنتظرين يقول أيضأ : طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين الظهوره في غيبته المطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.(2)
وقطعأ هذا الفضل لا يناله من كان جالس في بيته .
إن الإستعجال في ظهور الإمام ينافي التسليم لأمر الله عز وجل ، بل إن السؤال عن عدم ظهوره تدخل في الحكمة الإلهية، فليس من واجبنا أن يظهر إمام الزمان (علیه السلام) ، بل إن واجبنا وتكليفنا هو التمهيد له والنتائج من الله تعالى.
والروايات الشريفة تؤكد على التسليم، وأنه السبيل إلى الله عز وجل فعن الإمام زين العابدين (علیه السلام) قال: إن دين الله عزوجل لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائیس الفاسدة ولا يصاب إلا بالتسليم فمن سم لنا سليم، ومن إقتدى بنا هدي.(1)
وعن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعة النبي، ألا صنع خلاف الذي صنع؟ أو وجد ذلك في قلوبهم، لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا (علیه السلام) هذه الآية: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ، ثم قال (علیه السلام) : عليكم بالتسليم.(2)
وورد في دعاء يقرأ في زمن الغيبة ينقله السيد إبن طاووس رضوان الله تعالى عليه في كتابه جمال الأسبوع: ولين قلبي لولي أمرك وعافني مما امتحنت به خلقك وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ويإذنك غاب عن بريتك وأمرك ينتظر وأنت العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح أمروليك في الإذن له بإظهار أمره وكشف ستره فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت ولا كشف ما سترت ولا البحث عما كتمت ولا أنازعك في تدبيرك ولا أقول لما وكيف وما بال ولي الأمر لا يظهروقد إمتلأت الأرض من الجور وأفوض أموري كلها إليك .(3)
في غيبة إمام الزمان لا بد من الرجوع إلى الولي الفقيه كما ثبت ذلك في محله ، وتبرز أهمية هذا الأمر من ناحيتين:
الأولى: لأن أهل البيت (علیه السلام) قد أمروا بذلك، فقد روى الإمام العسكري (علیه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله (علیهم السلام) لبعض اصحابه ذات يوم: يا عبد الله احب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا اكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. فقال له وكيف لي ان اعلم اني قد والیت وعاديت في الله عز وجل ؟ ومن ولي الله عز وجل حتى اواليه ومن عدوه حتى اعاديه. فأشار له رسول الله صلوات الله عليه وآله الى علي (علیه السلام) فقال: أترى هذا ؟ فقال بلى، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ولي هذا ولي الله فواله وعدو هذا عدو الله فعاده. ثم قال: وال ولي هذا ولو انه قاتل ابيك وولدك وعاد عدو هذا ولو انه أبوك او ولدك .(1)
والإمام المهدي (علیه السلام) : قد أمر بذلك في التوقيع الصادر عنه، جوابا عن مسائل إسحاق بن يعقوب: أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله.(2)
فالإمام (علیه السلام) قد أمرنا بالرجوع إلى الفقيه ويجب علينا الإمتثال لأن طاعة الإمام شرط لأن يكون إمامأ لنا، وإن كنا لا سمح الله مخالفين
لما يقول ويأمر، مع علمنا بذلك فهو خروج عن إمامته سلام الله تعالى عليه،فقد ورد عن الإمام الصادق (علیه السلام) : قوم يزعمون أني إمامهم والله ما أنا لهم بإمام لعنهم الله كلما سترت سترة هتكوه، أقول كذا وكذا فيقولون إنما يعني كذا وكذا، إنما أنا إمام من أطاعني(1)
الثانية: أن التوحد تحت راية الولي الفقيه شرط لظهور إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف حيث أنه قد صرح بذلك للشيخ المفيد بقوله: لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على إجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة....(2)
ورد في دعاء كميل عن أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إغفر لي الذنوب التي تنزل النقم. ومما لا شك فيه أنه من أعظم النقم غياب الإمام المعصوم (علیه السلام) ، وقد تقدم أن ظهور الإمام وعدمه متعلق بأعمالنا وسعينا . والذنوب من الأعمال المانعة من ظهوره كما قد صرح إمام الزمان سلام الله عليه بذلك في رسالته للشيخ المفيد، قال: فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل .(3)
فقد ورد عن الصادق عليه السلام: من سر أن يكون من أصحاب
القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة .(1)
كما تلاحظ فالإمام يقرن الإنتظار بالورع ومحاسن الأخلاق يقول الإمام القائد الخامنئي حفظه الله تعالى: إن هذه العقيدة (بإمام الزمان (علیه السلام) ) ستكون بالنسبة للشيعة فيما إذا فهموها على حقيقتها وتعاملوا معها كما ينبغي مصدر فيض ونور ، كما أنها توجب أيضا على كل مسلم وعلى كل مؤمن وعلى كل شيعي أن يسعى فكرة وعملا للحفاظ على علاقته المعنوية والفكرية بإمام زمانه وتهذيب ذاته بالشكل الذي يبعث الرضا في نفس هذا الإمام المعصوم(2)
الصبر شرط لكي يصبح الإنسان مؤمنأ فلا يجتمع الإيمان مع الجزع واليأس، فقد ورد في وصايا الإمام الصادق (علیه السلام) المؤمن الطاق: يا ابن النعمان لا يكون العبد مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث سنن، سنة من الله وسنة من رسوله وسنة من الإمام ، فأما التي من الله جل وعزفهو أن يكون كتومة للأسرار يقول جل ذكره: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، وأما السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أن
يداري الناس ويعاملهم بالأخلاق الحنيفية، وأما التي من الإمام فالصبر فيالبأساء والضراء حتى يأتيه الله بالفرج (1)
والصبر له درجات، فإما أن يصبر الإنسان على الفقر والجوع، وإما أن يصبر على التكذيب والأذى، وإما أن يصبر عن المعاصي، وإما وإما ... وكل ذلك مجتمع في آخر الزمان، بالإضافة إلى الصبر على غيبة الإمام المعصوم (علیه السلام) ولذلك كان أجر الصابرين في آخر الزمان أعظم من الصابرين في أي زمان أخر حتى أولئك الذين قاتلوا على عهد رسول الله صلوات الله عليه، فقد ورد عنه (صلی الله علیه وآله) : سيأتي قوم من بعدكم الواحد منهم له أجر خمسين منكم، قالوا يا رسول الله نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن، قال: إنكم لن تحملوا ما حملوا ولن تصبروا صبرهم(2)
وفي بعض الروايات وصف لآخر الزمان حيث يعلم من خلالها قيمة الصبر فيه فعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (علیه السلام) يقول: إن قدام القائم (علیه السلام) علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين، قلت: وما هي جعلني الله فداك؟ قال: ذلك قول الله عز وجل: ولنبلوكم يعني المؤمنين قبل خروج القائم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، قال (علیه السلام) : يبلوهم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الأموال قال: کساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من الأنفس قال: موت ذريع، ونقص من الثمرات قال: ريع ما يزرع،
وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم (علیه السلام) ، ثم قال لي: يا محمد هذا تأويله إن الله تعالى يقول: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم .(1)
إن الذي لا يملك هذا الصبر فعليه أن يطلبه من الله عز وجل فإنه لا سبيل إليه إلا بذلك، فعن الصادق عليه السلام قال: إنا لنحب من كان عاقلا فهما فقيها حليمة مدارية صبورة صدوقا وفية، إن الله عز وجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها، قال: قلت جعلت فداك وما هن قال (علیه السلام) : هن الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة.(2)
عن المفضل بن عمر قال : سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: (والعصر إن الإنسان لفي خسره) قال (علیه السلام) : (العصره عصر خروج القائم علیه السلام إن الإنسان لفي خسره يعني أعدائنا وإلا الذين آمنوا يعني بأياتنا وعملوا الصالحاته يعني بمواسات الإخوان وتواصوا بالحق يعني بالإمامة وتواصوا بالصبره يعني في الفترة.(3)
يدل على ذلك وجود الزيارات التي يزار بها عليه السلام فلو لم تكن زيارته مطلوبة لما علمنا أهل البيت كيفية زيارته، إن زيارتنا له تعود علينا بالخير، لأنه لا شك ولا ريب أن الإمام يسمع كلامنا عند زيارتنا له، لما ورد في زيارة يزار بها عجل الله تعالى فرجه الشريف: اللهم وإني أعتقد حرمة نبيك في غيبته كما أعتقد في حضرته وأعلم أن رسولك وخلفاءك أحياء عندك يرزقون يرون مكاني ويسمعون كلامي ويردون سلامي علي، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم.(1)
وفي زيارة أخرى: أشهد يا موالي أنكم تسمعون كلامي وترون مقامي، وتعرفون مكاني وتردون سلامي.(2)
فإمام الزمان أيضأ يردعلينا سلامنا لكن بما يناسب كرمه وجوده (علیه السلام) ، يروي أنس يقول: كنت عند الحسين (علیه السلام) فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان، فقال (علیه السلام) : أنت حرة لوجه الله فقلت: تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها، قال لي : هكذا أدبنا الله، قال تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ، وكان أحسن منها عتقها .(3)
والذي يواظب على زيارته (علیه السلام) يدرك رد سلامه عليه، يقول الفقيه المؤيد علي بن الحاج میرزا خلیل الطهراني : إني ما زرت مرة إلا ورأيت كرامة ونلت مكرمة .(4)
إن الحق الذي يكون الله عز وجل فهو لخليفته أيضأ كما ورد في الرواية عنهم (علیهم السلام) : إن ا كان لله تعالى من حق فهو لنا .(1)
وقد ورد في دعاء ابي حمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين (علیه السلام) : أو لعلك رأيتني مستخفا بحقك فأقصيتني. فالإستخفاف بحق الإمام المعصوم هو إستخفاف بحق الله وهو موجب للإقصاء وهو الإبعاد .
كذلك الإستخفاف بأمواله سلام الله عليه فلذلك يجب الإحتياط بها أيضأ، وإمام الزمان يحذر من التصرف بأمواله من دون إذن، يروي محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر بن عثمان في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان (علیه السلام) : ... فلا يحل لأحد أن يتصرف من مال غيره بغير إذنه فكيف يحل ذلك في مالنا، من فعل شيئا من ذلك من غير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنهنارة وسيصلى سعيرة .(2)
فقد ورد عنه التوقيع للشيخ المفيد : ونحن نعهد إليك ... أنه من إتقى ريه من إخوانك في الدين، وأخرج مما عليه إلى مستحقيه كان آمنا من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة، ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرة لأولاه وآخرته (3)
قال الإمام الصادق عليه السلام: إن المؤمن إذا أخرج من قبره خرج معه مثال من قبره ... وإذا مر بهول قال: ليس هذا لك، وإذا مر بخير قال: هذا لك ... فلا يزال معه يؤمنه ما يخاف، ويبشره بما يحب حتى يقف معه بين يدي الله عزوجل، فإذا أمر به إلى الجنة، قال المثال، أبشر فإن الله عز وجل أمر بك إلى الجنة؟ قال فيقول: من أنت رحمك الله تبشرني من حين خرجت من قبري وأنستني في طريقي وخبرتني عن ربي؟ قال: فيقول: أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا، خلقت منه لأبشرك وأونس وحشتك (1)
إذا كان إدخال السرور على قلب المؤمن له هذه المنزلة فكيف بك إذا أدخلت السرور على قلب أمام الزمان (علیه السلام) . يقول الإمام القائد الخامنئي حفظه الله تعالى: على إخوتنا وأخواتنا في جميع انحاء العالم أن يستفيدوا من المراسم السنوية لذكرى الإمام الخميني قدس سره) بأن يراجعوا تعاليمه ويحفظونها لكي تكون منهجا لعملهم وبذلك يرضى القلب المقدس لولي العصر أرواحنا فداه..
يجب على من يوالي إمام الزمان أن يسعى إلى إقامة المجالس التي تذكر فيها فضائله ومناقبه (علیه السلام) ، وأن يدعو له بتعجيل فرجه فيها،
1) بحار الأنوار ج 7 ص 295.
فقد ورد عن الصادق (علیه السلام) : تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكر الأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم، وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم.(1)
فالإمام (علیه السلام) يأمرنا بأن تتزاور ونذكر أحاديثهم، والفائدة في ذلك تعود علينا، ففي رواية أخرى عن الصادق (علیه السلام) قال فيها لفضيل: تجلسون وتحدثون؟ قال فضيل: نعم جعلت فداك ، قال (علیه السلام) : إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيى أمرنا .(2)وفي رواية عن خيثمة قال: دخلت على الصادق (علیه السلام) أودعه فقال : ياخيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم وأن يعود غنيهم على فقيرهم وقويهم على ضعيفهم وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم وأن يتلاقوا في بيوتهم فإن لقيا بعضهم بعضا حياة لأمرنا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا .((3)
وعن الصادق (علیه السلام) قال: تلاقوا، وتحادثوا العلم فإن بالحديث تجلى القلوب الرائنة وبالحديث إحياء أمرنا، فرحم الله من أحيا أمرنا .(4)
وعن الصادق (علیه السلام) قال : ما اجتمع في مجلس قوم لم يذكروا الله عز وجل ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة.(5)
ورد عن الرضا عليه السلام: من جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . (6)
وروي عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : إن الملائكة يمرون على حلق الذكر فيقومون على رؤوسهم ويبكون لبكائهم ويؤمنون على دعائهم فإذا صعدوا إلى السماء يقول الله تعالى يا ملائكتي أين كنتم وهو أعلم، فيقولون يا ربنا إنا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا أقوام يسبحونك ويمجدونك ويقدسونك ويخافون نارك، فيقول الله سبحانه يا ملائكتي أزورها عنهم وأشهدكم أني قد غفرت لهم وأمنتهم مما يخافون، فيقولون ربنا إن فيهم فلانا وإنه لم يذكرك، فيقول اللهتعالى قد غفرت له بمجالسته لهم ، فإن الذاكرين من لا يشقى بهم جليسهم.(1)
إن الأئمة عليهم السلام كانوا ينهون أصحابهم عن مجالسة أولئك الذين ينكرون ولو إماما من الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . يروي محمد بن عاصم قال سمعت الرضا (علیه السلام) يقول : يا محمد بن عاصم بلغني أنك تجالس الواقفة، قلت: نعم جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لهم، قال (علیه السلام) : لا تجالسهم، قال الله عز وجل: وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم . يعني بالآيات: الأوصياء والذين كفروا: يعني الواقفة. (2)
وورد عن الصادق (علیه السلام) : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن
قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة قال (علیه السلام) : ألا وإن لكل مأموم إمام يقتدي به ويستضيء بنور علمه ....(1)
وعن الإمام زين العابدين (علیه السلام) : ألا وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة الإمام ولا يقتدي بأعماله (2)
هذا ما نصت عليه الروايات عن أهل البيت عليهم السلام فعن الصادق (علیه السلام) قال: من قال فينا بيتا من الشعر بنى الله له بيتا في الجنة (3)
وعن الرضا (علیه السلام) : ما قال فينا مؤمن شعرا يمدحنا به إلا بنى الله تعالى له مدينة في الجنة، أوسع من الدنيا سبع مرات، يزوره فيها كل ملك مقرب وكل نبي مرسل. (4)
وينبغي الالتفات إلى أن الشعر هو إسلوب من أساليب الدعوة إلى إمام الزمان (علیه السلام) وهذا الأمر مطلوب أيضا.
عن الحارث الأعور قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب (علیه السلام) فقلت يا أمير المؤمنين إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري
ما هي؟ قال: أو قد فعلوها؟ قال: قلت: نعم. قال لي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمد سيكون في امتك فتنة، قلتفما المخرج منها؟ فقال: كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم،... .(1)
عن الباقر عليه السلام قال: من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الإنتصاب فلم يفعل، ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا.(2)
إن الحكمة الإلهية إقتضت إخفاء الوقت الذي يظهر فيه إمام الزمان (علیه السلام) وذلك لغاية خفيت علينا. ثم إننا وبحسب المعطيات المتوفرة لدينا لا يمكن تحديد وقت الظهور الإمام (علیه السلام) ، لأن مسألة ظهوره ليست متعلقة بالزمان، فالروايات تتكلم عن الحوادث السابقة الظهوره (علیه السلام) ولا تتكلم عن زمان ووقت ظهوره، بل إن الروايات فضلا
عن أنها لم توقت فهي تنهى عن التوقيت أيضأ،
عن الفضيل قال: سألت الباقر (علیه السلام) هل لهذا الأمر وقت فقال (علیه السلام) : كذب الوقاتون کذب الوقاتون كذب الوقاتون. (3)
وروي عن الصادق (علیه السلام) : يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون .(4)
وفي رواية عن محمد بن همام قال: كتبت أسأله (إمام الزمان عليه السلام) عن الفرج متى يكون؟ فخرج إلي: كذب الوقاتون .(1)
بناء على الذي تقدم من أن التوقيت غیر ممکن نعلم أن الذي يوقت يكون كاذبأ ، وأهل البيت (علیه السلام) قد أمروا بتكذيبهم فعن الصادق (علیه السلام) قال: من وقت من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه فلسنا نوقت لأحد وقت (2)
عن دير الصيرفي قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبدالله الصادق (علیه السلام) فرأيناه جالسا على التراب و عليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحري، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه وأبلى الدموع محجريه، وهو يقول:
سيدي غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي وابتزت مني راحة فؤادي ، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد وفقدالواحد بعد الواحد يفتي الجمع والعدد فما أحس بدمعة ترقي من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا ...
قال مدير : فاستطارت عقولنا ولها وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك
الخطب الهائل والحادث الغائل وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة، فقلنا : لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك من أي حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟ قال: فزفر الصادق (علیه السلام) زفرة إنتفخ منها جوفه واشتد عنها خوفه وقال: ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمد والأئمة من بعده وتأملت مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وإرتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله جل ذكره وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ، يعني الولاية فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان .(1)
فانظر في هذه الرواية إلى حال الإمام الصادق (علیه السلام) : الذي يبكي على غيبة أمام الزمان قبل غيبته بعشرات السنين فكيف بنا نحن وقد مضى على غيبة إمام الزمان (علیه السلام) مئات السنين.
سال جابر بن عبد الله الأنصاري الإمام الباقر عليه السلام: ما حق المؤمن على أخيه المؤمن قال (علیه السلام) : يفرح لفرحه إذا فرح ويحزن لحزنه إذا حزن و .... (2)
إن قلب إمام الزمان (علیه السلام) ممتلئ بالمصائب والأحزان بل إن حزنه (علیه السلام) يتجدد ولا يبقى على حاله كما في بعض الروايات. فإن كان حق المؤمنعلى المؤمن أن يحزن لحزنه فكيف هو حق الإمام على المؤمن، ألا ينبغي أن يحزن لحزنه.
إن الحزن لحزن الإمام المعصوم يعتبر صفة من صفات الموالي لأهل البيت (علیه السلام) ، فقد ورد عن أمير المؤمنين (علیه السلام) : إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون الفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا وإلينا .(1)
هنيئا لمن يحزن لأحزان أهل البيت (علیه السلام) لما له من الفضل عند الله عز وجل، وإليك بعض الروايات في ذلك:
قال الإمام الصادق (علیه السلام) المسمع الذي كان يبكي على أبي عبدالله (علیه السلام) : أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون الفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنا أما إنك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقوك به من البشارة ما تقر به عينك قبل الموت ، فملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها....(2)
وعن الصادق (علیه السلام) قال: إن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه.(3)
لا بد من الإشارة إلى أن المطلوب هو التأثر والحزن الفعلي لا أن يعرف أحزان إمامه من بعيد، يقول السيد إبن طاووس رضوان الله عليه :
إنني وجدت من يدعي وجوب السرور بسروره والتكدر بتكدره صلوات الله عليه يقول أنه يعتقد أن كل ما في الدنيا قد أخذ من يد المهدي (علیه السلام) وغصبه الناس والملوك من يديه ومع هذا لا أراه يتأثر بذلك النهب والسلب كتأثره لو أخذ ذلك السلطان منه درهما أو دينار أو ملكة أو عقارا فأين هذا من الوفاء ومعرفة الله جل جلاله ورسوله ومعرفة الأوصياء (1)
عن الصادق عليه السلام قال: نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح وهمه لأمرنا عبادة (2)
العلامة المجلسي يتعرض لهذه الرواية فيقول: (نفس المهموم لنا): أي المتفكر في أمرنا الطالب لفرجنا والمغتم لعدم وصوله إلينا، ( المغتم لظلمنا) أي لمظلوميتنا، (تسبيح) : أي يكتب له لكل نفس ثواب تسبيح، (وهمه لأمرنا): أي إهتمامه بخروج قائمنا وسعيه في أسبابه، ودعاءه لذلك (عبادة) أي ثواب المشتغل بالعبادة .(3)
وروي عن الرضا (علیه السلام) : كم من حری مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حیران حزين عند فقدان الماء المعين يعني الحجة (علیه السلام) ,(4)
وقد أشير إلى ذلك في دعاء الندبة :
ليت شعري أين إستقرت بك النوى بل أي أرض تقلك أو ثرى أبرضوی أو غيرها أم ذي طوى ...
عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى ... عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوي ، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى ...
بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا..
بنفسي أنت من أمنية شائق يتمنى من مؤمن ومؤمنة ذكر فحنا ...
عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى ... عزيز علي أن يجري عليك دونهم ما جرى ...
هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ...
هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ...
هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى...
روي عن الإمام الهادي عليه السلام: الخلف من بعدي إبني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، قلت ولم جعلني الله فداك؟ قال لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره بإسمه، قلت فكيف نذكره؟ قال (علیه السلام) : قولوا الحجة من آل محمد .(1)
وروي عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) و في رواية يصف فيها المهدي علي :... وهو الذي لا يسميه بإسمه ظاهرة قبل قيامه إلا كافربه.(2)
وعن الصادق(علیه السلام) : صاحب هذا الأمر لا يسميه بإسمه إلا كافر.(1)
وعن الإمام الجواد (علیه السلام) :يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه وتحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول الله (صلی الله علیه وآله) ، وكنيه (2)
وكذا ورد عنه عجل الله تعالى فرجه الشريف في التوقيع الصادر عنه: من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله.(3)
وهكذا كثير من الروايات تنهى عن ذكر إسمه (علیه السلام) ، لكن منهم من يرى أن هذا النهي کان مختصة في بداية غيبته (علیه السلام) ، وفي هذا العصر لا إشكال في ذلك. وقد عد بعض العلماء هذا النهي من باب الإحتراز الأمني لئلا يتعرف الحكام عليه فيقتلونه. ويعرف ذلك من خلالا النظر إلى الأوضاع السياسية التي كانت سائدة في زمن الأئمة الأطهار (علیه السلام) وملاحقة السلاطين لهم. وعلى كل حال يستفاد من هذه الروايات ضرورة الإحتراز الأمني وكتمان الأسرار المتعلقة بحركة الإمام المهدي (علیه السلام) .
هذا ما جرت عليه العادة عند الشيعة أعزهم الله ويشهد عليه إضافة إلى ما في القيام من إحترام وتعظيم ، بعض الروايات. كما أنه يوجد تأكيد على القيام إذا ذكر لفظ القائم.
يروي الشيخ محمد بن عبد الجبار في كتاب مشكوة الأنوار قال: لما قرأ دعبل قصيدته المعروفة على الرضا (صلی الله علیه وآله) وذكره عجل الله تعالى فرجه
الشريف وضع الرضا (علیهم السلام) يده على رأسه وتواضع قائمأ ودعى له بالفرج .(1)
وفي رواية سئل الصادق (علیه السلام) عن سبب القيام عند ذكر لفظ القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، قال (علیه السلام) : لأن له غيبة طولانية ومن شدة الرأفة إلى أحبته ينظر إلى من يذكره بهذا اللقب المشعر بدولته والحسرة بغربته ومن تعظيمه أن يقوم العبد الخاضع لصاحبته عند نظر المولى الجليل إليه بعينه الشريفة فليقم وليطلب من الله جل ذكره تعجيل فرجه.(2)
وروي عن الرضا (علیه السلام) في مجلسه بخراسان قام عند ذكر لفظة القائم ووضع يديه على رأسه الشريف وقال : اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه.(3)
فقد ورد عن الصادق عليه السلام قال: من جعل ثواب صلواته الرسول الله (صلی الله علیه وآله) ، وأمير المؤمنين والأوصياء من بعده صلوات الله عليهم أجمعين، أضعف الله له ثواب صلواته أضعافا مضاعفة حتى ينقطع النفس، ويقال له قبل أن تخرج روحه من جسده: يا فلان هديتك إلينا، وألطافك لنا فهذا يوم مجازاتك ومكافاتك فطب نفسا وقر عينا بما أعد الله لك، وهنيئا لك بما صرت إليه .(4)
والسيد ابن طاووس يذكر في كتابه مصباح الزائر كيفية صلاة تهدی
إليه ويقرأ بعدها هذا الدعاء: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وإليك يعود السلام، اللهم إن هذه الركعات هدية مني إلى وليك وابن وليك وابن أوليائك ، الإمام ابن الأئمة ، الخلف الصالح الحجة صاحب الزمان ، فصل على محمد وآل محمدوبلغه إياها واعطني أفضل أملي ورجائي فيك ، وفي رسولك صلواتك عليه وعلى آله أجمعين وفيه .(1)
إن من يهدي قراءة القرآن إلى إمامه فسوف يحشر معه يوم القيامة، فقد روى علي إبن المغيرة عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: قلت له: إن أبي سأل جدك عن ختم القرآن في كل ليلة فقال له جدك: في كل ليلة؟ فقال: في شهر رمضان فقال له جدك: في شهر رمضان؟ فقال له أبي : نعم ما استطعت فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان ثم ختمته بعد أبي فربما زدت وربما نقصت على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي فإذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول الله (صلی الله علیه وآله) به ختمة ولعلي أخرى، ولفاطمة أخرى ثم للأئمة حتى انتهيت إليك فصرت لك واحدة منذ صرت في هذا الحال فأي شيء لي بذلك، قال (علیه السلام) : لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة، قلت: الله أكبر فلي بذلك؟ قال (علیه السلام) : نعم ثلاث مرات.(2)
ورد في الروايات إستحباب حج الرجل عن الآخر وما في ذلك من
الثواب العظيم، فقد سأل الإمام الصادق (علیه السلام) عن الرجل يحج عن آخر أله من الأجر والثواب شيء؟ فقال (علیه السلام) : اللذي يحج عن الرجل أجر وثواب عشر حجج ويغفر له ولأبيه ولأخته ولعمه ولعمته ولخاله ولخالته إن الله تعالى واسع كريم.(1)
وفي رواية أخرى عن الصادق (علیه السلام) قال: من حج فجعل حجته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجته كاملة وكان للذي حج عنه مثل أجره إن الله عز وجل واسع لذلك .(2)
وفي رواية عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله أشرك أبوي في حجتي؟ قال لي : نعم، قلت أشرك إخوتي في حجتي قال لي : إن الله عز وجل جاعل لك حجة ولهم حجة ولك أجر بصلتك إياهم .(3)
علم من هذه الروايات وروايات أخرى أنه يستحب الحج عن المؤمنين والمؤمنات لاسيما الأقارب. فإذا كان الأمر كذلك فالحج عن صاحب الزمان (علیه السلام) أولى لأنه من جهة الإيمان أعظم من على الأرض قاطبة، ومن جهة الأقارب فهو أولى منهم لما قاله رسول الله (صلی الله علیه وآله) : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحب إليه من عترته وذاتي أحب إليه من ذاته .(4)
إذا لم يستطع الإنسان أن يحج عن إمامه فيمكن له أن يرسل من يحج عنه عليه السلام، وفي الروايات الشريفة أن الإمام الرضا (علیه السلام)
كان يرسل أصحابه ليحجوا عنه، يروي محمد بن عيسى اليقطيني قال: بعث إلي أبو الحسن الرضا رزم ثياب وغلمانا وحجة لي وحجة الأخي موسى بن عبيد وحجة ليونس بن عبد الرحمن وأمرنا أن نحج عنه .(1)
وينبغي في الرجل الذي ترسله ليحج عن الإمام (علیه السلام) أن يكون من أهل الإيمان والصلاح وإن أرسلت فاسقا فلا تلومن إلا نفسك.
يروي القطب الراوندي رحمه الله في الخرائج يقول: إن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبو الحسن وكان يغسل الأموات وولد أخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام وكان قد دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان سلام الله عليه وكان ذلك عادة الشيعة يومئذ، فدفع إلى ولده المذكور بالفساد شيئا منها وخرج إلى الحج، فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابة حسن الوجه أسمر اللون بذؤابتين مقبلا على شأنه في الإبتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل. فلما قرب نفر الناس، التفت إلي وقال: يا شيخ اما تستحي، فقلت من اي شئ يا سيدي ؟ قال: يدفع اليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينيك وأومئ إلى عيني ، وأنا من ذلك اليوم إلى الآن على وجل ومخافة، وسمع منه أبو عبد الله محمد بن محمد النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومئ إليها قرحة فذهبت.(2)
إن إستحباب الطواف عن الآخرين وبالخصوص الأقارب مما لا شك فيه، فعن معاوية بن عمار قال: سألت الصادق (علیه السلام) : أطوف عن الرجل والمرأة وهما بالكوفة؟ قال (علیه السلام) : نعم يقول حين يفتتح الطواف اللهم تقبل من فلان الذي يطوف عنه. (1)
وعن أبي بصير عن الصادق (علیه السلام) قال: من وصل أباه أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره کاملا وللذي طاف عنه مثل أجره ويفضل هو بصلته إياه بطواف آخر. هاتان الروايتان كافيتان لإثبات إستحباب الطواف عن إمام الزمان (علیه السلام) لأنه وكما تقدم هو أولى من الأقارب. (2)والروايات الشريفة قد صرحت بإستحباب الطواف عن الإمام المعصوم (علیه السلام) ، فعن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي : إن الأوصياء لا يطاف عنهم ، فقال (علیه السلام) لي: بل طف ما أمكنك فإنه جائز. ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إني كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك فطفت عنكما ما شاء الله ثم وقع في قلبي شيء فعملت به، قال (علیه السلام) وما هو؟ قلت طفت يوما عن رسول الله با فقال (علیه السلام) ثلاث مرات: صلى الله على رسول الله (صلی الله علیه وآله) . ثم اليوم الثاني عن أمير المؤمنين عليه ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن والرابع عن الحسين والخامس عن علي ابن الحسين والسادس عن أبي جعفر محمد بن علي واليوم العاشر عنك يا سيدي، وهؤلاء الذين أدين
الله بولايتهم، فقال (علیه السلام) : إذا والله تدين الله بالدين الذي لا يقبل من العباد غيره. قلت وربما طفت عن أمك فاطمة وربما لم أطف، فقال (علیه السلام) : إستكثر من هذا فإنه أفضل ما أنت عامله إن شاء الله .(1)
عن علي بن إبراهيم عن إبراهيم الضرمي عن أبيه عن أبي الحسن موسی (علیه السلام) في حديث إلى أن قال: فإذا أتيت قبر النبي فقضيت ما يجب عليك فصل ركعتين ثم قف عند رأس النبي ثم قل: السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي وزوجتي وولدي وجميع حامتي ومن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم فلا تشاء أن تقول للرجل: إني أقرأت رسول الله (صلی الله علیه وآله) عنك السلام إلا كنت صادقة .(2)
فهذه الرواية تشير إلى إستحباب الزيارة عن الأهل والأقارب وكذا المؤمنين وكما مرهذا كاف لإثبات أن الزيارة عن إمام الزمان أمر مستحب،
إلا أنه أيضا يوجد رواية تشير إلى ذلك مباشرة فعن داود الصرمي عن أبي الحسن العسكري قال: قلت له: إني زرت أباك وجعلت ذلك لك فقال (علیه السلام) : لك بذلك من الله ثواب وأجر عظيم ومنا المحمدة (3)
ورد في كتاب (أمان الأخطار) في ضمن دعاء للتصدق حين السفر قال: اللهم إن هذه لك ومنك وهي صدقة عن مولانا محمد عجل الله فرجه وصل عليه بين أسفاره وحركاته وسكناته في ساعات ليله ونهاره وصدقة عما يعنيه أمره وما لا يعنيه وما يضمنه وما يخلفه .(1)
عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي إبراهيم: أحج وأصلي وأتصدق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي؟ قال (علیه السلام) : نعم تصدق عنه وصل عنه ولك أجر بصلتك إياه. (2)
وقد تقدم أن ولي الله أولى بذلك من الأهل والأقارب لما قاله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.
والسيد إبن طاووس يوصي ولده في كيفية آدابه ووظائفه بالنسبة إلى مولانا صاحب الزمان بأمور: ... فكن في موالاته والوفاء له وتعلق الخاطر به على قدر مراد الله ومراد رسوله ومراد آبائه ومراده منك وقدم حوائجه علىحوائجك عند صلوات الحاجات و الصدقة عنه قبل الصدقة عنك و عمن يعز عليك والدعاء له قبل الدعاء لك وقدمه في كل خير يكون وفاء له فإنه يكون مقتضية لإقباله عليك وإحسانه إليك .(3)
كما ورد في الأدعية عن أهل البيت عليهم السلام حيث كانوا يصلون عليها
عن الإمام العسكري (علیه السلام) : اللهم صل على وليك وابن أوليائك ولي الأمر المنتظر الحجة ابن الحسن، اللهم صل على وليك وابن أوليائك الذين فرضت طاعتهم .... (1)
ورد في مصباح الزائر: اللهم صل عليه صلاة تظهر بها حجته وتوضح بها بهجته وترفع بها درجته وتؤيد بها سلطانه وتعظم بها برهانه وتشرف بها مكانه، وتعلي بها بنيانه، وتعز بها نصره، وترفع بها قدره، وتسمي بها ذكره، وتظهر بها كلمته، وتكثر بها نصرته، وتعزبها دعوته، وتزيده بها إكرامة، وتجعله للمتقين بها إماما وتبلغه منا تحية وسلامة ... (2)
وورد في توقيعه عجل الله تعالى فرجه الشريف للشيخ الأجل أبي عمرو العمري حيث علمه هذا الدعاء: ... ولا تنسنا ذكره وانتظاره والإيمان به وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه ...(3)
في رواية عن أمير المؤمنين.كان يصف فيها إمام الزمان فقال: ... أوسعكمک هفة وأكثركم علما وأوصلكم رحمة، اللهم فاجعل بيعته خروجا من الغمة، واجمع به شمل الأمة فأنى جاز لك فاعزم، ولا
تنثني عنه إن وفقت له ولا تجيزن عنه إن هديت إليه ، هاه وأوميء بيده إلى صدرهشوقا إلى رؤيته ..(1)
إن كان أمير المؤمنين (علیه السلام) يظهر هذا الشوق لرؤيته، فكيف بنا نحن وقد طال غيابه سلام الله عليه.
وفي دعاء الندبة فقرات تشير إلى الشوق لرؤيته (علیه السلام) :
إلى متى أحار فيك يا مولاي وإلى متى وأي خطاب أصف فيك وأي نجوى ...
هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى، هل يتصل يومنا منك بعدة فنحظى، متى نرد مناهلك الروية فنروی، متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى، متى نغاديك وتراوحك فنقر عينا، متی ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر ، ترى أترانا نحف بك وأنت تؤم الملأ ...
ونعم ما قيل في الشوق إليه :
قلبي إليك من الأشواق محترق **** ودمع عيني من الأماق مندفق
الشوق يحرقني والدمع يغرقني **** فهل رأيت غريقا وهو محترق؟
فقد ورد عن الصادق عليه السلام: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب ضلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا (2)
بأن تفعل ما يريد وما يتمنى فتنظر إلى كل أعمالك هل ترضيه عنك؟ وهل يحب هكذا أعمال منك؟ وإذا أردت فعل شيء لك فيه حاجة وهو لا يرضيه فلا تفعله محبة به وإيثارة له، واعلم أن مثل هذا الفعل يقربك من الله عز وجل، وقد ورد في الروايات ما يشير إلى ذلك حيث يروي منصور بن يونس قال: قلت للصادق (علیه السلام) : ما أكثر ما أسمع منك يا سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال (علیه السلام) : لا تقل سلمان الفارسي ولكن قل سلمان المحمدي، أتدري ما كثرة ذكري له؟ قلت: لا قال عليه السلام : لثلاث خصال: إحديها: إيثاره هوى أمير المؤمنين على هوى نفسه. والثانية: حبه للفقراء ، واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد . والثالثة: حب العلم والعلماء، إن سلمان كان عبدا صالح حنيفا مسلما وما كان من المشركين .(1)
يروي المحقق النوري طاب ثراه نقلا عن السيد هاشم الهندي عن الشيخ باقر عن رجل صادق اللهجة، كان حقا، له أب كبير مسن ، وهو لا يقصر في خدمته، حتى أنه يحمل له الإبريق إلى الخلاء ويقف ينتظر، حتى يخرج فيأخذه منه، ولا يفارق خدمته إلا ليلة الأربعاء، فإنه يمضي إلى مسجد السهلة، ثم ترك الرواح إلى المسجد. فسألته عن سبب ذلك، فقال:خرجت أربعين أربعاء، فلما كانت الأخيرة لم يتيسر
1) بحار الأنوار ج22 ص327
لي أن أخرج إلى قريب المغرب، فمشيت وحدي وصار الليل، وبقيت أمشي حتى بقي ثلث الطريق، وكانت الليلة مقمرة. فرأيت أعرابية على فرس قد قصدني فقلت في نفسي: هذا سيسلبني ثيابي ، فلما انتهى إلي كلمني بلسان البدو من العرب، وسألني عن مقصدي، فقلت مسجد السهلة، فقال: معك شيء من المأكول؟ فقلت لا، فقال (ما معناه: أدخل يدك في جيبك، فقلت ليس فيه شيء، فكرر على القول بزجر حتى أدخلت يدي في جيببي، فوجدت فيه زبيبأ كنت اشتريته لطفل عندي، ونسيته فبقي في جيبي. ثم قال لي الأعرابي: أوصيك بالعود، أوصيك بالعود، أوصيك بالعود . والعود في لسانهم إسم للأب المسن، ثم غاب عن بصري فعلمت أنه المهدي (علیه السلام) .((1)
روى أبو عبدالله محمد بن سهل الجلودي، قال: حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسی بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يحي الحارثي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي قال: خرجت في بعض السنين حاجأ إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما أسأل وأستبحث عن صاحب الزمان (علیه السلام) ، فما عرفت له خبرة ولا وقعت لي عليه عين فاغتممت غمأ شديدأ، وخشيت أن يفوتني ما أملته من طلب صاحب الزمان، فخرجت وأتيت مكة فقضيت حجتي إلى أنقال صاحبه
1) جنة المأوى ص61
الذي دله عليه-: أبشر فقد أذن لك بالدخول، فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلمت عليه بالإمامة، فقال لي: يا أبا الحسن قد كنا نتوقعك ليلا ونهارا فما الذي أبطأ بك علينا؟ قلت: يا سيدي لم أجد من يدلني إلى الآن ، قال لي: ألم تجد أحدأ يدلك؟ ثم نكت بإصبعه في الأرض، ثم قال: لا ولكنكم كثرتم الأموال وتجبرتم على ضعفاء المؤمنين، وقطعتم الرحم الذي بينكم، فأي عذر لكم ؟؟؟ (1)
يروي الشيخ علي الرشتي (طاب ثراه): غادرت سنة1280-دار المزار مدينة رشت إلى تبریز متوخيا حج بیت الله الحرام، فحللت دار الحاج صفر على التبريزي التاجر المعروف وظللت هناك حائرة لم أجد قافلة أرتحل معها حتى جهز الحاج جبار الرائد جلودار السدهي الإصبهاني قافلة إلى طرابوزن فأكريت منه مركوبة وصرت مع القافلة مفردة من دون صديق وفي أول منزل من منازل السفر إلتحق بي رجال ثلاثة كان قد ربهم في ذلك الحاج صفر علي وهم المولى الحاج باقر التبريزي الذي كان يحج بالنيابة عن الغير المعروف لدى العلماء، والحاج السيد حسين التبريزي التاجر، ورجل يسمى الحاج علي، وكان يخدم فتصاحبنا في الطريق حتى بلغنا أرزنة الروم، ثم قصدنا من هناك طرابوزن، وفي أحد المنازل التي بين البلدين، أتانا الحاج جبار الرائد جلودار ينبئنا بأن أمامنا اليوم طريقة مخيفأ ويحذرنا عن
1) دلائل الإمامة 269
التخلف عن الركب، فقد كنا نحن نبتعد غالبا عن القافلة ونتخلف، فامتثلنا وعجلنا إلى السير واستأنفنا المسير معأ، قبل الفجر بساعتين ونصف أو بثلاث ساعات فما سرنا نصف الفرسخ أو ثلاثة أرباعه إلا وقد أظلم الجو وتساقط الثلج بحيث كان كل ما قد غطى رأسه بما لديه من الغطاء وأسرع في المسير، أما أنا فلم يسعني اللحوق بهم مهما إجتهدت في ذلك، فتخلفت عنهم وانفردت بنفسي في الطريق فنزلت من ظهر فرسي، وجلست في ناحية الطريق، وأنا مضطرب غاية الإضطراب، فنفقة السفر كانت كلها معي، وهي ستمئة تومان، ففكرت في أمري ملي، فقررت على أن لا أبرح مقامي حتى يطلع الفجر، ثم أعود إلى المنزل الذي بتنا فيه ليلتنا الماضية، ثم أرجع ثانيا مع عدة من الحرس فألتحق بالقافلة. وإذا بستان يبدو أمامي فيه فلاح بيده مسحاة يضرب بها فروع الأشجار، فيتساقط ما تراكم عليها من الثلج فدني متي وسألني من أنت؟
فأجبت إني قد تخلفت عن الركب، لا أهتدي الطريق، فخاطبني باللغة الفارسية قائلا: عليك بالنافلة (صلاة الليل) كي تهتدي، فأخذت في النافلة، وعندما فرغت من التهجد أتاني ثانيا قائلا : ألم تمضي بعد؟ قلت والله لا أهتدي إلى الطريق، قال: عليك بالزيارة الجامعة الكبيرة، وما كنت حافظأ لها وإلى الآن لا أقدر أن أقرأها من ظهر قلب مع تكرار إرتحالي إلى الأعتاب المقدسة للزيارة، فوقفت قائمة وقرأت الزيارة كاملة عن ظهر قلب فبدا لي الرجل لما إنتهيت قائلا : ألم تبرح
مكانك بعد؟ فعرض لي البكاء وأجبته لم أغادر مكاني بعد، فإني لا أعرف الطريق فقال: عليك بزيارة عاشوراء ولم أكن مستظهرة لها أيضا، وإلى الآن لا أقدر أن أقرأها من ظهر قلبي، فنهضت وأخذت في قراءتها من ظهر القلب، حتى إنتهيت من اللعن والسلام ودعاء علقمة، فعاد الرجل إلى وقال: ألم تنطلق فأجبته إني سأظل هنا إلى الصباح، فقال لي أنا الآن ألحقك بالقافلة، فركب حمارأ وحمل المسحاة على عاتقه وقال لي أردف لي على ظهر الحمار فردفت له ثم سحبت عنان فرسي فقاومني ولم يجر معي فقال صاحبي ناولني العنان فناولته إياه فأخذ العنان بيمناه ووضع المسحاة على عاتقه الأيسر وأخذ في المسير فطاوعه الفرس أيسر المطاوعة، ثم وضع يده على ركبتي وقال: لماذا لا تؤدون صلاة النافلة، النافلة، النافلة قالها ثلاث مرات، ثم قال أيضا لماذا تتركون زيارة عاشوراء، زيارة عاشوراء، زيارة عاشوراء كررها ثلاث مرات، لماذا لا تزورون بالزيارة الجامعة الكبيرة الجامعة، الجامعة، الجامعة، وكان يدور في مسلكه وإذا به يلتفت إلى الوراء ويقول: أولئك أصحابك قد وردوا النهر يتوضأون لفريضة الصبح، فنزلت من ظهر الحمار وأردت أن أركب فرسي فلم أتمكن من ذلك فنزل هو من ظهر حماره وأقام المسحاة في الثلج وأركبني فحول بالفرس إلى جانب الصحب وإذا بي يجول في خاطري السؤال من عساه يكون هذا الذي ينطق باللغة الفارسية في منطقة الترك اليسوعيين، وكيف ألحقني بالصحب خلال هذه الفترة القصيرة من
من علامات ظهور إمام الزمان عليه السلام خروج أئمة ضالين يدعون إلى أنفسهم كما ورد عن الإمام الصادق (علیه السلام) : لا يخرج القائم حتى يخرج قبله إثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه .(1)
ولذلك يجب على المنتظر الإمام الزمان والذي يريد أن يمهد له أن يكون حذرأ في إختيار الطريق الذي يسير عليه. وأهل البيت (علیهم السلام) قد حذروا من ذلك في روايات كثيرة منها ما ورد عن رسول الله : لغير الدجال أخوف عليكم عندي...أئمة مضلون .(2)
تقدم أنه في آخر الزمان يخرج أئمة مضلون وقد حذرنا أهل البيت (علیهم السلام) من إتباعها، وفي روايات أخرى تحديد ووصف للإمام الصالح التمييزه عن الأئمة المضلين حتى يعرف المؤمن الغائب عن إمامه طريقه الصحيح. والطريق الذي أمرنا أهل البيت (علیهم السلام) بأن نسلكه هو أن نتبع الراية الآتية من قبل خراسان، ويدل على ذلك الكثير من الروايات منها: روي عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) : إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج ، فإنفيها خليفة الله المهدي (3)
وقال (صلی الله علیه وآله) : تجيء الرايات السود من قبل المشرق (خراسان ) كأن قلوبهم
زیر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج (1)
وقال (صلی الله علیه وآله) : يخرج ناس من المشرق، فيوطئون للمهدي (أي يمهدون اله).(2)
وإذا نظرنا إلى هذه الروايات مع الإلتفات إلى رواية الإمام الصادق (علیهم السلام) : كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل .(3)
نعلم أن كل راية ترفع قبل قيام القائم فهي راية ضالة ومضلة باستثناء راية الخراساني فيجب علينا أن نتبعها .
روى العلامة المجلسي في تحفة الزائر وكذا الكفعمي في البلد الأمين قال: لك حاجة تكتب ما سنذكره في رقعة وتطرحها على قبر من قبور الأئمة (علیهم السلام) أو فشدها واختمها واعجن طينة نظيفة واجعلها فيه واطرحها في نهر أو بئر عميقة أو غدير ماء، فإنها تصل إلى صاحب الأمر (علیه السلام) وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه تكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت يا مولاي صلوات الله عليك مستغيثا، وشكوت ما نزل بي مستجيرة بالله عز وجل ثم بك، من أمر قد دهمني، وأشغل قلبي، وأطال فكري، وسلبني بعض لبي، وعير خطير نعمة الله عندي، أسلمني عند تخیل وروده الخليل، وتبرأ مني عند
ترائي إقباله إلي الحميم، وعجزت عن دفاعه حيلتي، وخانني في تحمله صبري وقوتي، فلجأت فيه إليك، وتوكلت في المسألة لله جل ثناؤه عليه وعليك، في دفاعه عني، علما بمكانك من الله رب العالمين، ولي التدبير، ومالك الأمور، واثقا بك في المسارعة في الشفاعة إليه جل ثناؤه في أمري، متيقنا لإجابته تبارك تعالى إياك بإعطاء سؤلي، وأنت يا مولاي جدير بتحقيق ظني وتصديق أملي فيك في أمر كذا وكذا فيما لا طاقة لي بحمله ولا صبر لي عليه، وإن كنت مستحقة له ولأضعافه، بقبيح أفعالي، وتفريطي في الواجبات التي لله عز وجل، فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف وقدم المسألة لله عز وجل في أمري قبل حلول التلف، وشماتة الأعداء ، فبك بسطت النعمة علي.
وأسأل الله جل جلاله لي نصيرة عزيزة، وفتحا قريبة، فيه بلوغ الآمال وخير المبادي وخواتيم الأعمال، والأمن من المخاوف كلها في كل حال، انه جل ثناؤه لما يشاء فعال، وهو حسبي ونعم الوكيل في المبدأ والمال. ثم تصعد النهر أو الغدير وتعمد بعض الأبواب، اما عثمان بن سعيد العمري أو ولده محمد بن عثمان، أو الحسين بن روح، أو علي بن محمد السمري، فتنادي بأحدهم: يا فلان بن فلان، سلام عليك أشهد أن وفاتك في سبيل الله، وانك حي عند الله مرزوق، وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله عز وجل، وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا فسلمها إليه، فأنت الثقة الأمين، ثم ارمها في النهر أو البئر أو الغدير. تقضى حاجتك ان شاء الله .(1)
1) تحفه الزائر ص480- البلد الامین ص157.
القرآن الكريم
خطاب القائد في 15 شعبان 1418ه طهران
خطاب القائد في 15 شعبان 1419ه طهران
الكافي - جنة المأوى
مصباح الزائر - تنقيح الأصول ج3
بحار الأنوار - مهج الدعوات
مكيال المكارم - مصباح المتهجد
نور الثقلين - الصحيفةالسجادية
منتخب الأثر - غيبة النعماني
دلالة النبوة - كفاية الأثر
كمال الدين - جمال الأسبوع
وسائل الشيعة - المحجة
من لا يحضره الفقيه - النجم الثاقب
التهذيب - تفسير العياشي
مجمع البيان - إثبات الهداة
معجم أحاديث الإمام المهدي - کشف الغمة
نهج البلاغة - حلية الأبرار
معجم رجال الحديث - تحفة الزائر
فلاح السائل - البلد الأمين
کشف المحجة