ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
محرّر الرقمي: محمّد رادمرد
روضه المتقين
في
شرح من لا يحضره الفقيه للصدوق
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضَة المتّقين
في
شرح من لا يحضره الفقيه للصدوق
تالیف
العلّامة الحورا محمد تقي المجلسي
الجزء الحادي عشر
توثيق وتدقيق وتصحيح
قسم التحقيق في مؤسسة دار الكتاب الإسلامي
مؤسسة دار الكتاب الإسلامي
دار الكتاب الإسلامي
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لا يحضره الفقيه شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی.
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است.
موضوع : ابن بابویه، محمد بن على، 311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیوبی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ... روضة المتقين (ج11)
المؤلف... المولى محمد تقى المجلسي (رَحمهُ اللّه)
الناشر:.. مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :... الاولى. 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :... مطبعة ستار
عدد المطبوع :.. (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 216 – 465 – 964 - 9778
الترقيم الدولي (ج 11) : 1 – 227 – 465 – 964 - 978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب العتق)
انموذج من نسخة الكتاب الخطية (كتاب العتق)
بسم اللّه الرحمن الرحيم
3566 - روى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْأَخِرَةِ حَسَنَةً) قال: رضوان اللّه والجنّة في الآخرة والسعة في الرزق والمعايش
باب المعايش
الذي يتعيش بها من الحلال والحرام (والمكاسب) ما يكتسب به (والفوائد) من الأموال التي يحصل بلا كسب (والصناعات) ما يحتاج إلى كد ومشقة، ويحتمل الاتحاد أو العموم من وجه.
(روی الحسن بن محبوب) في الصحيح كالكليني والشيخ (1)(عن جميل بن صالح أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في تفسير قوله تعالى (رضوان اللّه والجنة) الخصلة الحسنة المطلوبة (في الآخرة) كما قال اللّه تعالى: ورِضْوَانٌ مِنَ اللّه أَكْبَرُ (2)وهو أَن يرضى اللّه تعالى من العبد رضى لا سخط بعده ويرضى العبد اللّه من في جميع ما يعطيه في الآخرة أو في الدنيا، فإنّه متعلق بالآخرة ولا رتبة للعبد أعلى من الرّضا بقضائه والتسليم لأمره وتفويض الأمور إليه تعالى والتوكل عليه. وينبغي أن يكون)
وحسن الخلق في الدنيا.3567 - وروى ذريح بن يزيد المحاربي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نعم العون الدنيا على الآخرة.)-------------------------------------------------------------------------الجميع مطلوباً في هذا الدعاء. والمعايش الحسنة: الحلال مع الرفاهية في العيش وصحة البدن (وحسن الخلق مع الخلق.)والخلق الحسن هو ما ذكره سيد العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ في خبر الحقوق. وينبغي أن يكون ذلك مع كل ما هو صلاح العبد في الدنيا مطلوباً، بل يعم حسن الخلق بحيث يشمل أخلاق العبد اللّه أيضاً، كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «تخلّقوا بأخلاق اللّه»(1). «وبعثت لأتمم مع مكارم الأخلاق» (2)فيفهم من تلقين اللّه تعالى عبده الدعاء أنه ينبغي أن يطلب العبد من اللّه تعالى جميع مصالحه للدنيا والآخرة، ولهذا مدحهم اللّه تعالى به.)(وروى ذريح بن يزيد المحاربي في الحسن كالصحيح كالكليني بهذه العبارة: «نعم العون على الآخرة الدّنيا» (3). و في الصحيح بسند آخر كالمتن(4)، وهي صفة)للدار كالآخرة، والمراد بالدنيا أموالها، فإنّه يمكن أن تصرف في قضاء المحاويج والجهاد والحج والزيارات وبناء المساجد والقناطر والرباطات وغيرها، أو الدنيا مزرعة الآخرة وكلّما كان العمر أطول يكون تحصيل السعادات والدرجات أكثر، أو
3568 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه.)3569 - وروي عن العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً،)-------------------------------------------------------------------------الأعم منهما.(وقال صلوات اللّه عليه، ليس منا ومن خلص شيعتنا (من ترك دنياه) أي ما يحتاج إليه فيها (لآخرته) فإنّ ترك الزيادة مطلوب بالأخبار المتواترة، أو (1)إذا كان له الزيادة فلا ينبغي أن يضيعها بل ينبغي أن يصرفها في تحصيل الآخرة.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «من كسل عن طهوره وصلاته فليس فيه خير لأمر آخرته، ومن كسل عمّا يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه» (2).)#### معنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً»)(وروي عن العالم صلوات اللّه عليه كناية عن المعصوم فإنّه العالم ومن سواه جهال، أنه قال: (اعمل لدنياك كانك تعيش أبداً) فحصل السكنى وما تحتاج إليه في الدنيا ولولاه لم يعمر الدنيا، كما روي أن سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) حبس إبليس فترك الناس كلهم التجارات، وقالوا: ما نصنع بالدنيا ونحن نموت فلما رأى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك أطلقه (3). وقيل: معناه أن أخر أمور الدنيا وقل الوقت باق فكلّما لزمك في يومك فأخره إلى غد،)
واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً.3570 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: نعم العون على تقوى اللّه الغنى.)3571 - وروى عمر بن أذينة عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق.)-------------------------------------------------------------------------وكلما لزمك في الشهر فأخره إلى شهر آخر وكذا السنة، وهو أنسب بزهده (عَلَيهِ السَّلَامُ.)(واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً فمن علم أنه يموت غداً فإنّه يسعى لأمور الآخرة نهاية السعي. ويمكن أن يكون كلا الأمرين مراداً بالنسبة إلى الأشخاص، وكذلك جميع ما يتكلمون به يختلف باختلاف الأشخاص. والجميع حق ويمكن أن يكون مراداً. وينبغي أن يحمل على ذلك الاختلاف الوارد في الأخبار في هذا الباب، فمن الناس من يكون صلاحه في الترك، ومنهم من يكون صلاحه في الجمع، ومنهم بین بین.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رواه السكوني (نعم العون على تقوى اللّه الغنى)(1)فإنّ الفقير بمعرض السرقة والخيانة والرياء والغني يمكنه ترك أمثال هذه الأشياء بسهولة بخلاف الفقير. ويمكن أن يكون المراد به غنى النفس، فإنّه الغنى أو الأعم.)(وروى عمر بن أذينة في الصحيح (عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إن اللّه تعالى يحب الاغتراب) أي الذهاب إلى الغربة بالأسفار لطلب الرزق. ويحمل على ما إذا تعسّر الرزق في البلد؛ لما سيجيء من أن السعادة أن يكون متجر المرء في بلده. ويمكن أن يكون المراد بها الخروج من الدار أو الأعم.)
1) الكافي 5 : 71 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة، ح 1.
3572 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: أشخص يشخص لك الرّزق.)3573 - وروى عليّ بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: إنّي لأحب أن أرى الرّجل متحرّفاً في طلب الرزق، إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: اللّهم بارك لأمتي في بكورها.)3574 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر إليها، فإني سألت ربي عز وجل أن يبارك لأمتي في بكورها.)3575 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر إليها وليسرع المشي إليها.)3576 - وروى حماد اللحام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لا تكسلوا في طلب معايشكم، فإنّ آباءنا قد كانوا يركضون فيها ويطلبونها.)3577 - وأرسل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ رجلاً في حاجة فكان يمشي في الشمس فقال له: امش في الظل، فإنّ الظُّل مبارك.)3578 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من ذهب في حاجة على غير وضوء فلم تقض حاجته فلا يلومن إلا نفسه.)-------------------------------------------------------------------------(وروى علي بن عبد العزيز في القوي (متحرّفاً) أي متكسباً أو شاخصاً (في بكورها) أي ذهابهم بكرة في طلب الرزق وغيره، ومنه طلب العلم فإنّه مبارك (فإنّ آباءنا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) أو الأعم منهم ومن سائر الأنبياء والأوصياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) (كانوا يركضون) أي يسعون ويتحركون.)(وقال الصادق صلوات اللّه عليه يدلّ على استحباب الوضوء للحاجة، سواء كان)
3579 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّي أجدني أمقت الرجل يتعذر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه ويقول: اللّهم ارزقني، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل اللّه والذرّة تخرج من جحرها تلتمس رزقها.)3580 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ اللّه تبارك وتعالى يحب المحترف الأمين.)3581 - وروي عن محمد بن عذافر عن أبيه قال: دفع إلي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ سبعمائة دينار وقال: يا عذافر اصرفها في شيء ما.)-------------------------------------------------------------------------حاجته أو حاجة غيره (إنّي أجدني أي أعرف من حالي أني (أمقت) وأبغض، أي إذا تعذر رزقه في بلده فليخرج أو فليسعَ في طرق أخرى، فإنّ أبوابه كثيرة (ويدع) ويترك الذهاب في الأرض وقد قال اللّه تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّه) (1)والحال أنّ الذرّة تخرج من بيتها للرزق فلا يكون أعجز عنها (والمحترف) الكاسب كالمحترف (الأمين) الذي يكون مؤتمناً في عدم الفسق مطلقاً سيما في حقوق الناس.)(وروي عن محمد بن عذافر في الصحيح كالكليني (2)(عن أبيه) عذافر الممدوح (اصرفها في شيء ما) أي في أي شيء كان من وجوه التجارة. وفي الكافي «اتجر لي بها»(3)بدله، وفي التهذيب «اتجر بها»(4).)
وقال: ما أفعل هذا على شره مني، ولكني أحببت أن يراني اللّه تبارك وتعالى متعرّضاً لفوائده. قال عذافر فربحت فيها مائة دينار، فقلت له في الطواف: جعلت فداك قد رزق اللّه عزّوجلّ فيها مائة دينار قال: أثبتها في رأس مالي.-------------------------------------------------------------------------(وقال: ما أفعل هذا على شره منّي أي للحرص. وفي الكافي «اصرفها في شيء، أما ما بي شره على ذلك» وفي بعض نسخ الفقيه (على سره) من السرور.)وروى الكليني في القوي، عن محمد بن عذافر، عن أبيه قال: أعطى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أبي ألفاً وسبعمائة دينار فقال له اتجر لي بها ثم قال: «أما إني ليس لي رغبة في ربحها وإن كان الربح مرغوباً فيه ولكنّي أحببت أن يراني اللّه عزّ وجل متعرّضاً لفوائده» قال: فربحت له فيها مائة دينار ثم لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة دينار، قال: ففرح أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك فرحاً شديداً، ثم قال لي: «أثبتها في رأس مالي» قال: فمات أبي والمال عنده فأرسل إلي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكتب: «عافانا اللّه وإياك إنّ لي عند أبي محمد ألفاً وثمانمائة دينار أعطيته يتجر بها فادفعها إلى عمر ابن يزيد قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي موسى (أي الصادق) (عَلَيهِ السَّلَامُ) عندي ألف وسبعمائة دينار واتّجر له فيها مائة دينار، عبد اللّه بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه (1).)ويفهم من ائتمان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ إياه توثيقه مع احتياطه في الكتابة والإشهاد)
1) الكافي 5 : 76، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 12.
-------------------------------------------------------------------------بعدلين؛ لئلّا يضيع حقّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، بل هو تعليم للناس أيضاً. ويمكن أن يكون ذلك في دفعتين بأن يكون الأولى ألفاً والثانية الثاني أو سهواً من الرواة وهو بعيد.)وروى الكليني في القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قيل له: ما بال أصحاب عیسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ قال: «إن أصحاب عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كفوا المعاش وإنّ هؤلاء ابتلوا بالمعاش» (1)أي كفاهم اللّه أرزاقهم فاشتغلوا بذكر اللّه تعالى أو بالعكس وابتلى اللّه أمة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بطلب الرزق ليحصل لهم الثواب في الآخرة، وكان ثواب أصحاب عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الدنيا، أو يكون ذماً لمن اشتغل كثيراً في طلب الدنيا، فيكون المعنى: أنكم لو كنتم مثلهم لسهل اللّه تعالى لكم المشي على الماء.)وفي القوي عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «سلوا اللّه الغنى في الدنيا والعافية و في الآخرة المغفرة والجنة» (2)فيمكن أن يكون تفسيراً للآية المتقدمة.)وفي الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قال رجل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه إنا لتطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها؟ فقال: «تحب أن تصنع بها ماذا؟» قال: أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق وأحج وأعتمر، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة» (3).)
-------------------------------------------------------------------------وفي القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضرب بالمر (أي المسحاة والبيل) ويستخرج الأرضين. وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته. وإن أمير المؤمنين لا أعتق ألف مملوك من ماله وكدّ يده»(1).)وفي الحسن كالصحيح وفي الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعتق ألف مملوك من كدّ يده» (2).)وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لقي رجل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتحته وسق من نوى، فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك؟ فقال: مائة ألف عذق إن شاء اللّه» قال: «فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة»(3)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في الكافي وغيره.)وروي أخبار كثيرة في عدم المبالغة والسعي مثل ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في حجة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه؛ فإنّ اللّه تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالاً ولم يقسمها حراماً، فمن اتقى اللّه وصبر آتاه اللّه برزقه من حلّه، ومن هتك حجاب الستر)
-------------------------------------------------------------------------وعجل فأخذه من غير حلّه قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة»(1. وفي الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليس من نفس إلا وقد فرض اللّه عزّوجلّ لها رزقها حلالاً يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت شيئاً من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها. وعند اللّه سواهما فضل كثير وهو قوله عزّوجل : وسئلُوا اللّه مِنْ فَضلِهِ» (2).)وفي القوي، عن عبد اللّه بن سليمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «إنّ اللّه عزّوجلّ وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة» (3)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.)ولا منافاة بينها؛ لأن الغرض من (4تحصيل القوت والضروريات وغيرها لو كان الغرض من تحصيلها الآخرة فليس بدنيا، وغيره لو كان الحصول بالحرام كما في الغالب فهو حرام، والأخبار الأخيرة مبينة له ولو كان حلالاً فهو مكروه وتضييع للوقت الذي هو رأس مال العبد وأحاديث الزهد فيه (5).)
1) الكافي 5 : 80 باب الإجمال في الطلب، ح 1. التهذيب 6 : 321، باب المكاسب، ح 1.
2) الكافي 5 : 80، باب الإجمال في الطلب، ح 2. والآية في سورة النساء : 32.
3) الكافي 5 : 82، باب الإجمال في الطلب ح 10. وفي الكافي بدل الحمقى» «الحمقاء». وفي التهذيب 6: 323 باب المكاسب، ح 5.
4) (من) غير موجود في المخطوط.
5) العبارة هكذا في المطبوع والمخطوط.
3582 - وروى إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى بن جعفر قال: جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول اللّه قد علمت ابني هذا الكتاب ففي أي شيءٍ أسلمه؟ فقال: أسلمه - لله أبوك - ولا تسلمه في خمس لا تسلمه سبّاءً (1)؟ ولا صائغاً ولا قصاباً ولا حناطاً ولا نخاساً.)-------------------------------------------------------------------------#### ذكر جملة من المكاسب المكروهة(وروى إبراهيم بن عبد الحميد في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي(2)(عن أبي الحسن - إلى قوله - هذا الكتاب) أي القرآن وأدّيت حق اللّه علي في تعليم القرآن قراءة وتفسيراً، فإن العلم في زمانه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان منحصراً فيه وكان السنة تفسيره وفي التهذيب «الكتابة» أي هو قابل بسببها لأن يتعلم العلوم ويقيدها بها (ففي أي شيء) من المكاسب (أسلمه فقال أسلمه اللّه أبوك) جملة مدحية أو دعائية أي كان أبوك اللّه أن رزقه اللّه تعالى مثلك أو رحم اللّه أباك أسلمه في أي المكاسب تريد ولكن (لا تسلمه في خمس منها: لا تسلمه سبّاء) أي بائعاً للخمر، وفسّره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ببائع الأكفان فكأنه قال: بائع الأكفان كبائع الخمر والمراد به من كان عمله بيع الكفن فقط كما هو المتعارف في بعض البلاد. فأما إذا كان بائعاً للكرباس وكان في)
فقال: يا رسول اللّه وما السباء؟ قال: الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت أمتي، وللمولود من أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.وأما الصائغ فإنّه يعالج غبن أمتي. وأمّا القصاب فإنّه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه وأما الحناط فإنّه يحتكر الطعام على أمتي. ولأن يلقى اللّه العبد سارقاً أحب إلي من أن يلقاه قداحتكر طعاماً أربعين يوماً. وأمّا النخاس فإنّه أتاني جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: يا محمد إن شرّ أُمتك الذين يبيعون الناس.)-------------------------------------------------------------------------ضمنه يبيع الكفن فلا بأس (ويتمنى موت أمتي والحال أن واحداً منهم أحبّ إليّ الدنيا، فإنّها بأجمعها تطلع عليها الشمس. وهذا المعنى حرام أو مكروه من جميع غاية الكراهة، فالعمل الذي ينجر إليه كان مكروهاً. وكذا ما في معناه من بيع السدر والكافور مثلاً على الظاهر من التعليل.)(وأما الصائغ فإنّه يعالج أي يعمل باليد (غنى أمتي) أي يصيرون به مائلين إلى الدنيا، وفي بعض النسخ «غبن» أي يصيرون مغبونين بالغش اللازم لهم غالباً. وفي التهذيب «زين أُمتي» وهو كالغنى، وفي بعضها بالراء المهملة وهو كالغبن. (وأما القصاب) المراد به من يذبح الحيوان، والمتعارف الآن من يبيع اللحم وليس بمكروه.)(وأما الحناط أي بائع الحنطة أو الشعير أيضاً إذا كان محتكراً. ويظهر من بعض الأخبار كراهته مطلقاً (1). (وأما النخاس) فهو بائع الرقيق، فإنّه لا يسلم من بيع الحر غالباً، أمّا إذا كان يأمن من نفسه ذلك فلا بأس.)
1) الاستبصار 3 : 114، باب النهي عن الاحتكار.
-------------------------------------------------------------------------ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فخبرته أنه ولد لي غلام فقال: «ألا سمّيته محمداً؟» قال: قلت: قد فعلت. قال: «فلا تضرب محمداً ولا تشتمه جعله اللّه قرة عين لك في حياتك وخلف صدق بعدك» قلت: جعلت فداك، في أيّ الأعمال أضعه؟ قال: «إذا عزلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت لا تسلمه صيرفياً: فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا. ولا تسلمه بياع أكفان؛ فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان. ولا تسلمه بياع طعام فإنّه لا يسلم من الاحتكار، ولا تسلمه جزاراً فإنّ الجزار تسلب منه الرحمة. ولا تسلمه نخاساً؛ فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال : شرّ الناس من باع الناس»(1).)وفي الموثق، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: إني أعطيت خالتي غلاماً ونهيتها أن تجعله قصاباً أو حجاماً أو صائغاً» (2).)وفي الصحيح، عن ابن فضال قال: سمعت رجلاً يسأل أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: إنّي أعالج الدقيق فأبيعه والناس يقولون لا ينبغي؟ فقال له الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وما بأسه، فكلّ شيء ممّا يباع إذا اتقى اللّه فيه العبد فلا بأس»(3)وسيجيء مثله من)
3583 - وروي عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر : حديث بلغني عن الحسن البصري، فإن كان حقاً فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: وما هو ؟ قلت: بلغني أنّ الحسن البصري كان يقول لو غلى دماغه من حرّ الشَّمس ما استظل بحائط صيرفي، ولو تفرثت كبده عطشاً لم يستسق من-------------------------------------------------------------------------الأخبار ما يدلّ على جواز هذه الأعمال مع رعاية التقوى، على أنّ عموم هذا الخبر يكفي.ورويا في القوي عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ ومعي ثوبان فقال لي: «يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة. وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت» فقلت: جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لي: «حائك؟ قلت: نعم، فقال: «لا تكن حائكاً» قلت: فما أكون؟ قال: «كن صيقلاً». وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفاً ومرايا عتقاً وقدمت بها الري وبعتها بربح كثير (1).)(وروي عن سدير الصيرفي ممدوح غير مذكور الطريق، ورواه الشيخان في القوي عنه (2)(فإن كان حقاً (إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) أي هلكنا بهذا البلاء الذي ابتلينا به، وكان هذا القول بهذا المعنى متعارفاً (لو غلى دماغه من حر الشمس) أي يكون فيها ويتأثر الحرارة فيه بحيث يغلي أم رأسه لما راح تحت جدار صيرفي حتى تسكن حرارته، (ولو تفرّثت كبده) وفي الكافي تفرّث أي انتثر، وفي التهذيب)
دار صيرفي ماءً، وهو عملي وتجارتي وعليه نبت لحمي ودمي ومنه حجتي وعمرتي. قال: فجلس (عَلَيهِ السَّلَامُ ثم قال: كذب الحسن، خذ سواء وأعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة.)يعني صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم.-------------------------------------------------------------------------تنفّرت، يقال: نقرت الشاة - بالكسر - فهي نقرة إذا أصابها داء في جنوبها أو حصل القرحة بها، وفي بعضها تبقرت أي تشققت كبده من العطش لم يأخذ الماء من دار الصيرفي وتقرتت أي يبست (وهو عملي فكيف أفعل، أترك أم لا؟ (قال: فجلس) بعد ما كان متكئاً (ثم قال: كذب الحسن) في هذه المبالغة الدالة على حرمة بيع الصرف (خذ سواء وأعط سواء) أي لا تأخذ من حقوق الناس ولا تدع من حقك أو ارع رعاية شرط بيع الصرف، فإن الغالب على الصرّاف عدم رعاية الربا أو القبض في المجلس (أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة) إلى هنا في الكافي والتهذيب.)وقال المصنف : - يعني: صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم - إما لأنهم في المشهور كانوا أبناء الملوك ولم يكونوا صرّافين، فيكون المراد بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ صيارفة: كانوا يفرقون بين الحق والباطل، فينبغي أن تكون مثلهم وتعرف الكلام الحق من الكلام الباطل ولا تنقل مثل هذه الكلمات عندنا مع ظهور فسادها؛ لأن فعل الحسن كيف يكون حجة. ولو سلمنا فهذا الكلام ظاهر البطلان؛ لأن الاستظلال بظل الكافر جائز وكذا الاستسقاء، والصيرفي لا يكون أشد منه، مع أن بيع الصرف من الأمور الضرورية التي يحتاج جميع الناس إليه فيكون واجباً كفائياً، فكيف يجوز)
3584 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: ويل لتجار أمتي من لا واللّه وبلى واللّه وويل لصناع أمتي من اليوم وغد.)-------------------------------------------------------------------------أمثال هذه الكلمات الرديئة ؛ وإمّا (1لمجرد كونهم صرّافين للكلام مع قطع النظر عمّا سبق.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ويل) كلمة ذم أو اسم بئر في جهنم (لتجار أمتي) فإن الحلف سيّما في رأس المال فيهم أكثر من غيرهم سيّما (من لا واللّه وبلى واللّه) بل يقولون هذا وإن لم يكن لهم مطلب وقد قال اللّه تعالى: (ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) (2)في أحد التفسيرين أي معرضاً ليمينكم ب (لا واللّه وبلى واللّه)(3)كما جيء في الخبر (ويل لصنّاع أمّتي) وفي نسخة (لصياغ أمتي) بالمعجمة، ووعد الكذب فيهم أكثر سيما في عدتهم (من اليوم وغد) ويخالفونها وقد قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (4). وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن)
1) عطف على قوله: إما لأنهم في المشهور إلى آخره.
2) البقرة : 224 في مجمع البيان :2 : 91، في قوله تعالى : (ولا تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً) إلى آخرها، ما هذا لفظه: وفي معناه ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه لا تجعلوا اليمين باللّه علة مانعة لكم من البر والتقوى من حيث تعتمدونها لتعتلوا بها وتقولوا حلفنا باللّه ولم تحلفوا به - إلى أن قال - والثاني أن عرضة معناه حجة فكأنه قال : لا تجعلوا اليمين باللّه حجة في المنع من البر والتقوى فإن كان قد سلف منكم يمين ثم ظهر أنّ غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير ولا تحتجوا بما قد سلف من اليمين - إلى أن قال - والثالث: أن معناه لا تجعلوا اليمين باللّه عدة مبتذلة في كل حق وباطل لأن تبروا في الحلف بها وتتقوا المآثم فيها، انتهى موضع الحاجة.
3) تفسير العياشي 1 : 111.
4) الصف : 3.
-------------------------------------------------------------------------أبي جعفر الفزاري - والظاهر أنه يحيى - قال: دعا أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ مولى له يقال له: مصادف فأعطاه ألف دينار وقال له: «تجهز حتى تخرج إلى مصر، فإنّ عيالي قد كثروا» قال: فتجهز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر. فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة؟ وكان متاع العامة، فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شيء. فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار ديناراً. فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة. فدخل مصادف على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه كيسان في كل واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح. فقال: «إنّ هذا الربح كثير، ولكن ما صنعتم في المتاع» فحدّثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا فقال: «سبحان اللّه تحلفون على قوم من المسلمين أن لا تبيعوهم إلا بربح الدينار ديناراً؟» ثم أخذ أحد الكيسين فقال: «هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح» ثم قال: «يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال» (1).)وفي الصحيح، عن أبي حمزة رفعه قال قام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ على دار ابن أبي معيط وكان يقام فيها الإبل فقال: «يا معاشر السماسرة أقلّوا الأيمان فإنّها منفقة للسلعة ممحقة للربح» (2)أي اليمين محل رواج المتاع، ولكن يبطل البركة في الربح.)
3585 - وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: احتجم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه، ولو كان حراما ما أعطاه. فلما فرغ قال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أين الدم؟ قال: شربته يا رسول اللّه. فقال: ما كان ينبغي ينبغي لك أن تفعله وقد جعله اللّه لك حجاباً من النار.)-------------------------------------------------------------------------ويجوز قراءتهما بصيغة الفاعل.وفي القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه كان يقول: «إيّاكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة» (1).)وفي القوي عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ثلاثة لا ينظر اللّه تعالى إليهم : أحدهم رجل اتخذ اللّه بضاعة لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين»(2).)#### عدم حرمة أخذ الأجرة على الحجامة(وروى عمرو بن شمر في القوي كالشيخين (3)(عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «احتجم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حجمه مولى لبني بياضة) أي لم يكن من بياضة أنفسهم. ولكن كان داخلاً فيهم (وقد جعله اللّه لك حجاباً من النار فلا تعد) يدلّ على أن)
-------------------------------------------------------------------------الجاهل معذور ومئاب في بعض المواضع، وأجرة الحجامة مباح.ويؤيده ما روياه في الموثق كالصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن كسب الحجّام؟ فقال: «مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه، وإنما يكره له، ولا بأس عليك»(1).)وفي الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن كسب الحجام؟ فقال: «لا بأس به» قلت: أجر التيوس ؟ أي ضرابها قال: «إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس» (2).)وفي القوي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن كسب الحجام؟ فقال: «لا بأس به إذا لم يشارط»(3).)وفي القوي عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ ومعنا فرقد الحجّام فقال له: جعلت فداك إنّي أعمل عملاً وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين. فزعموا أنه عمل مكروه، وأنا أحبّ أن أسألك، فإن كان مكروهاً انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال فإنّي منته في ذلك إلى قولك قال: «وما هو؟» قال: حجام قال: كل من كسبك يا بن أخ وتصدّق وحج منه وتزوج؛ فإن نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد احتجم وأعطى الأجر، ولو كان حراماً ما أعطاه قال: جعلني اللّه فداك إنّ لي تيساً أكريه، فما)
3586 - وروي عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن النثار من السّكّر واللّوز وأشباهه أيحل أكله؟ فقال: يكره كلّ مال ينتهب.)-------------------------------------------------------------------------تقول في كسبه؟ قال: «كل كسبه فإنّه لك حلال، والناس يكرهونه». قال حنان: قلت: لأي شيء يكرهونه وهو حلال؟ قال: «التعيير الناس بعضهم بعضاً»(1.)فأما ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال: قال: السحت أنواع كثيرة، منها: كسب الحجام وأجر الزانية وثمن الخمر (2فمحمول على النقية أو الكراهة مع الشرط.)روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أن رجلاً سأل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن كسب الحجام؟ فقال: «لك ناضح ؟» فقال: نعم، فقال: «أعلفه إياه ولا تأكل»(3). وفي القوي عن رفاعة قال: سألته عن كسب الحجام؟ فقال: «إنّ رجلاً من الأنصار كان له غلام حجام، فسأل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له: هل لك ناضح؟» فقال: نعم فقال: «أعلفه ناضحك» (4). ويدلّ على الكراهة؛ لأنه لو كان حراماً لما جاز له علف البعير وغيره به.)(وروي عن علي بن جعفر في الصحيح كالشيخين (5)(فقال: یکره کل مال ينتهب) وفيهما «أكل ما انتهب»؛ لمهانة النفس.)
-------------------------------------------------------------------------ويمكن حملها على الحرمة؛ لما روياه في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: «لا يصلح المقامرة ولا النهبة» (1).)وفي القوي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: الإملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال: «حرام، ولكن ما أعطوك منه فخذ» (2).)وفي القوي عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينهب نهبة ذات شرف (بالمهملة أو المعجمة) حين ينهبها وهو مؤمن» قال ابن سنان: قلت لأبي الجارود وما نهبة ذات سرف (أو شرف)؟ قال: نحو ما صنع حاتم حين قال: من أخذ شيئاً فهو له (3).)والسرف من الإسراف وذات شرف بالمعجمة أي ذات قدر وقيمة يرفع الناس أبصارهم للنظر إليها ويستشرفونها، إما بالجور والغلبة أو بالإسراف كفعل حاتم.وروى الشيخ في الصحيح عن وهب القاضي، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس بنثر الجوز والسكر» (4)أي ليس بإسراف وإن كان النهب مكروهاً.)
3587 - وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لما أنزل اللّه تبارك وتعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ). قيل: يا رسول اللّه ما الميسر؟ قال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز. قيل: فما الأنصاب؟ قال: ما ذبحوا لآلهتهم. قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها.)-------------------------------------------------------------------------وفصل بعض الأصحاب بأنه لو كان قرينة تدلّ على أن المالك أباحه فهو مكروه، ومع عدمها فهو حرام، وبه يجمع بين الأخبار.#### ما ورد في تفسير الميسر و الأنصاب والأزلام(وروى عمرو بن شمر في القوي كالشيخين (1)(عن جابر - إلى قوله - كلّما تقومر به) كلّما كان فيه شرط مالي فلا ريب في أنه قمار، وكلما كان الشرط الضرب أو الغلبة كما في الكعاب والخاتم فالظاهر أنه قمار أيضاً؛ للعموم، ولهذا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(حتى الكعاب والجوز) والمتعارف في الكعاب مجرد الضرب والغلبة (قيل: فما الأنصاب) النصب هو الصنم والحجر الذي كان لقريش ويحمرونها بدم الذبيحة التي كانت تذبح لأصنامهم، والذبيحة. فما ذكره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يمكن أن يكون المراد هنا كما هو الظاهر وأن يكون فرداً (قيل : فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها) سيجيء مجملاً ما.)
1) الكافي 5 : 122، باب القمار والنهبة، ح 2. التهذيب 6 : 371 باب المكاسب، ح 196.
3588 - وروى السكوني عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنه كان ينهى عن الجوز الذي يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل، وقال: هو سحت.)-------------------------------------------------------------------------و تفصيله (1- كما ذكره الزمخشري : أنه كانت لهم عشرة أقداح، وهي: الأزلام والأقلام والفذ، والتوأم، والرقيب والحلس، والنافس والمسبل، والمعلى، والمنيح، والسفيح، والوغد لكل منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزونها عشرة أجزاء.)وقيل : ثمانية وعشرين - إلا لثلاثة : المنيح والسفيح والوغد - للفذ سهم، وللتوأم سهمان، وللرقيب ثلاثة وللحلس أربعة وللنافس خمسة، وللمسبل ستة، وللمعلى سبعة، يجعلونها في خريطة ويضعونها على يدي عدل يجلجلها ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحاً منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح ممّا لا نصيب له لم يأخذ شيئاً وغرم ثمن الجزور كله، وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم(2.)(وروى السكوني في القوي مثلهما (3)(عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) ويدل على أن ما تقوم به حرام والسحت الحرام. ويزيد هنا أنّ ما في يد الصبي لو كان حلالاً لا يجوز التصرف فيه بدون إذن أبيه، ومع الإذن بدون الغبطة أيضاً، ومعها أيضاً)
-------------------------------------------------------------------------إذا كان حاذقاً؛ لكونه قماراً.ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن زياد بن عيسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله عزّوجل: (ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (1)؟ فقال: «كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه عن ذلك» (2). واعلم أن خصوص السبب لا يخصص عموم الآية.)فالظاهر أنه فرد، وكلّما لم يأذن اللّه فيه من البيوع والإجارات الفاسدة وغيرهما داخل فيه، سيّما القمار ولو لم يكن بالأهل.وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون؟ فقال: «لا تأكل منه فإنّه حرام» (3).)وفي القوي كالصحيح عن الوشاء عن أبي الحسن قال: سمعته يقول: «الميسر هو القمار» (4فهو وإن كان ظاهراً لكن كان دأبهم أن ينقلوا من المعصوم كل شيء وإلا فإنّ الآيات في القمار كافية في الإثم والتحريم، وأنه كعبادة الأوثان، وسيجيء الأخبار في الكبائر.)وفي الصحيح عن محمد بن يحيى قال كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ:)
-------------------------------------------------------------------------رجل اشترى ضيعة أو خادماً بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة، هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة، أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو قطع الطريق؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا خير في شيء أصله حرام ولا يحلّ استعماله» (1).)واعلم أنّ أمثال هذه الأخبار عالي السند؛ لأنّ الكليني ينقل عن المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ بواسطة واحدة، وذكر الأصحاب أنّ أقرب الطرق طرق المصنف إلى تفسير الإمام أبي مح محمد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وهذا الخبر أقرب؛ لأنّ طريقنا إلى المفيد (رَحمهُ اللّه من طريق الدوريستي(2)قريب وهو طريق الصدوق والدوريستي ينقل عن المفيد، وهو عن ابن قولويه عن الكليني، عن محمد بن يحيى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ). ومن طريق الصدوق عن المفيد عن الصدوق، عن المفسر عن الرجلين عن أبيهما عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو أزيد بمرتبة، بل يحصل الإسناد إلى)
1) الكافي 5: 125، باب المكاسب الحرام، ح 8. التهذيب 6 : 369، باب المكاسب، ح 188.
2) هو أبو عبدالله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي الرازي من أكابر علماء الإمامية من بيت العلم والفضل كثير الرواية - يروي عن الشيخ والسيدين وابن عياش بلاواسطة وعن الصدوق بواسطة أبيه محمد - ويروي عنه الشاذان بن جبرائيل، والسيد العالم العابد أبو جعفر بن مهدي بن أبي حرب الحسيني شيخ الرواية الطبرسي صاحب الاحتجاج والسيد علي بن أبي طالب السيلقي من مشايخ القطب الراوندي - والثقة الجليل الشيخ عبد الجبار بن عبد اللّه المقرى الرازي تلميذ الشيخ الطوسي والسيد المرتضى بن الداعي وحفيده الشيخ الفقيه الكامل أبو جعفر محمد بن موسى بن جعفر الدوريستي رضوان اللّه عليهم أجمعين، الكنى والألقاب للمحدث القمي 2: 232.
-------------------------------------------------------------------------الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أعلى بمراتب كما يروي الكليني عن محمد بن يحيى، عن العمركي. عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر. ومن ذاك الطريق إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) الواسطة سبعة وهذا الطريق أربعة، بل يحصل أقل أيضاً، مثل ما يرويه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ). وقس على هذا ولا تغفل.)وخرج العامة ثلاثيات البخاري و رباعياته عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في كتب، لكن طرقنا أقرب؛ لأنّ ما يصل إلى أحد من الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) فهو كالواصل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؛لعصمة الواسطة (1)بخلافهم. وذهب جماعة إلى أنّ الواسطة كلّما كان أقل كان توهم الإرسال أكثر، فالوسط أحسن لكن الفرض أنّ الواسطة ثقات، والتوهم في القليل والكثير سببان (2)، ومن أراد قرب الإسناد فعليه بكتاب الحميري الذي هو موجود عندنا. وصنف علماؤنا رضي اللّه عنهم كتباً كثيرة في قرب الإسناد لكنها غير موجودة الآن.)وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كسب الحرام يبين في الذرية» (3)أي أثره كما ترى في أولاد الظلمة فإن الغالب عليهم)
-------------------------------------------------------------------------الفسق والفجور لأكل الحرام من آبائهم كما في أولاد الزنا. وفي الصحيح عن محمد ابن خالد البرقي، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):)«إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي هذه المكاسب الحرام والشهوة الخفية والربا» (1.)وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «تشوفت أي تزينت الدنيا لقوم حلالاً محضاً، فلم يريدوها فدرجوا (أي تنزلوا بالنظر إلى من بعدهم أو ارتفعوا بالترك) ثمَّ تشوفت لقوم حلالاً وشبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الشبهة وتوسعوا من الحلال، ثمَّ تشوفت لقوم حلالاً وشبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الحرام وتوسعوا في الشبهة، ثمَّ تشوفت لقوم حراماً محضاً فيطلبونها فلا يجدونها، والمؤمن في الدنيا يأكل بمنزلة المضطر» (2)أي قوتاً لا يموت فإنه حلال وإن كان حراماً.)وفي القوي كالصحيح عن ابن أبي عمير، والمصنف في الصحيح عنه، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه في قوله عزّوجلّ: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (3)قال: «إن كانت أعمالهم لأشد بياضاً من القباطي فيقول اللّه عز وجل لها: كوني هباء؛ وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه» (4).)
3589 - وروى أيوب بن الحرّ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عن أبيه قال: لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت، وأجر المغنية التي تزفّ العرائس ليس به بأسٌ وليست بالتي يدخل عليها الرجال.-------------------------------------------------------------------------#### حكم أجر النائحة وعمل النوح(وروى أيوب بن الحر في الصحيح كالشيخين الأعظمين - الكليني والطوسي(1)- وفي بعض النسخ (بن الحسن) كما أنّ في بعض نسخ التهذيب (بن الحسين). والظاهر أنهما من النسّاخ ؛ لأنه ذكر الشيخ هذه الرواية مرتين، وفي كليهما (ابن الحر) في نسخة هو مقابل ومكتوب من نسخة الشيخ. وفي الكافي، في جميع نسخه التي عندنا (ابن الحر) ولم يذكر (ابن الحسين) لا في الأخبار ولا في الرجال (عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لا بأس بأجر النائحة) أي ليس بحرام فلا ينافي الكراهة، بل يشعر بها (وأجر المغنّية التي تزف) أي تهدي (العرائس) وفي الكافي «العروس» بدلها، إلى زوجها (وليست بالتي يدخل عليها الرجال) أي بهذا الشرط، أي لا يراها رجل بل لا يسمع صوتها أيضاً؛ فإنّ صوتها مظنة الريبة، سيما إذا كانت حسنة الوجه. ويمكن أن يكون متعلقاً بالأخير أو بهما.)روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) الكافي 5 : 120، باب كسب المغنّية وشرائها، ح 3. التهذيب 6 : 357، باب المكاسب، ح 143. وكلاهما من قوله: «أجر المغنية التي تزف» نعم في التهذيب أورد صدره في خبر 149 من باب المكاسب.
-------------------------------------------------------------------------قال: «قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا، لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى»(1.)ويدلّ على استحبابه والظاهر اختصاص ذلك بالأئمة صلوات اللّه عليهم؛ لوجوه كثيرة، منها: أن لا ينسى المؤمنون إمامهم ويبكوا عليهم ليحصل لهم الأجر العظيم ويسهل عليهم موت الأقارب، ويذكر ظلم المتسمّين بالخلافة عليهم، ويظهر كفر من يرضى بفعالهم وغيرها مما لا يحصى.وفي الصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «مات الوليد بن المغيرة فقالت أم سلمة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن آل المغيرة قد أقاموا مناحة فأذهب إليهم؟ فأذن لها فلبست ثيابها وتهيأت وكانت من حسنها كأنها جان، وكانت إذا قامت فأرخت شعرها جلّل جسدها وعقد بطرفيه خلخالها فندبت ابن عمها بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالت:)أنعى الوليد بن الوليد ***أبا الوليد فتى العشيرةحامي الحقيقة ماجداً ***يسمو إلى طلب الوتيرةقد كان غيثاً في السنين ***وجعفراً غدقاً وميرةفما عاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ذلك ولا قال شيئاً» (2).)وفي الموثق كالصحيح، عن حنان بن سدير قال: كانت امرأة معنا في الحي ولها
-------------------------------------------------------------------------جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت : يا عم أنت تعلم أنّ معيشتي من اللّه ثمَّ من هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ذلك، فإن كانت حلالاً. وإلا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي اللّه بالفرج، فقال لها أبي: واللّه إنِّي لأعظم أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن أسأله عن هذه المسألة قال: فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أتشارط؟» قلت واللّه ما أدري أتشارط أم لا، فقال: قل لها : لا تشارط وتقبل ما أعطيت» (1)فيدل على الكراهة مع الشرط.)وعليه يحمل ما رواه الشيخ في القوي أو في الموثّق عن سماعة قال: سألته عن كسب المغنّية والنائحة؟ فكرهه (2. أو تكون مع الشرط أشدّ كراهة.)ورويا في القوي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «المغنية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها»(3).)وفي الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن كسب المغنيات؟ فقال: «التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول اللّه عزوجل: (ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّه) (4)وسيجيء أيضاً حرمة بيعهنّ.)
3590 - وروى أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: أربع لا تجوز في أربعة: الخيانة والغلول والسرقة والرّبا لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.)-------------------------------------------------------------------------#### أربع لا تجوز في أربعة(وروى أبان بن عثمان في الموثق كالصحيح وهما في القوي عنه (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أربع) أو أربعة (لا يجزن) أو لا تجوز (في أربع) أو في أربعة (الخيانة والغلول والسرقة والربا لا يجزن) أو لا تجوز أو لا يجوز أو لا تجزي (في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة) (1)الظاهر أنّ المراد منه أنه لا يجوز أن يصرف الأموال التي حصلت من الحرام - من الخيانة في الأمانة أو من السرقة من الغنيمة وهي الغلول، أو من مطلق السرقة أو من الربا - في العبادات الأربع، فإن صرف الحرام في العبادات حرام آخر ؛ لأنه يجب أن تردّ إلى ملاكها، فكيف يحصل التقرب إلى اللّه تعالى بها. وعلى هذا يكون خصوص الأربع المذكورة في المصروف والمصروف إليها على سبيل المثال أو يشعر بغيرها من باب ظهور العلة.)ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا اكتسب الرجل مالاً من غير حلّه ثمَّ حج فلبّى نودي: لا لبيك ولا سعديك. وإن كان من حله نودي: لبيك وسعديك» (2).)
-------------------------------------------------------------------------وفي القوي عن داود الصرمي قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يا داود إن الحرام لا ينمي، وإن نمى لم يبارك له فيه، وما أنفقه لم يؤجر عليه، وما خلفه كان زاده إلى النار»(1). وفي الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أصاب مالاً من عمل بني أمية وهو يتصدّق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب و يقول: إن الحسنات يذهبن السيئات ؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة، ولكن الحسنة تكفّر الخطيئة» ثمَّ قال: «إن كان خلط الحرام حلالاً فاختلطا جميعاً فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس (2)يعني إذا لم يعرف المالك فالتصدق منه من باب ردّ المظالم كما تقدّم في باب الخمس، وتقدّم أنه لا خير في شيء أصله حرام.)وفي القوي عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم اللّه فأنفقوه فيما نهاهم اللّه عنه ما قبله منهم، ولو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فأنفقوه فيما أمرهم اللّه به ما قبله منهم حتى يأخذوه في حق وأنفقوه في حق» (3)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وتقدم بعضها وسيجيء أيضاً.)ويحتمل أيضاً أن يكون المراد بعدم جواز الخيانة في الحج والعمرة بأن يغيرهما عما أوجب اللّه تعالى بجعل التمتع إفراداً وقراناً كما يفعله العامة. والغلول في الجهاد
3591 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى ولا تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، فأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر المرأة.)-------------------------------------------------------------------------بالسرقة من الغنيمة والسرقة من الصدقة بالحيل الشرعية، والربا فيها أيضاً بالحيل بأن يبيع من السائل شيئاً قيمته القليل بالكثير ويحاسب قيمته عليه أو الجميع الجميع، لكن الأول أظهر بمعونة الروايات المتقدمة، بل هو المراد، واللّه تعالى يعلم.#### حكم كسب الماشطة(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ لا بأس بكسب الماشطة) وهي المرجّلة للشعر، لكن غلب على من تزين الزوجة والأمة للزوج والمشتري، فإن كان للزوج فلا بأس إذا لم يصر سبباً للتدليس. كما إذا كان عند إرادة التزويج ويخفى عليها بسببه. وكذا الأمة عند إرادة بيعها بإخفاء عيبها به (إذا لم تشارط) قبل الفعل بل ينبغي أن تفعل فعلها (وقبلت ما تعطى) قليلاً كان أو كثيراً (ولا تصل شعر امرأة بامرأة غيرها) تعبداً أو لئلا يصير صلاتها فاسدة (1)أو ناقصة به (فأما شعر المعز) وأمثاله ممّا يصح الصلاة فيه (فلا بأس).)وروى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «لما هاجرت النساء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مهاجرت فيهن امرأة يقال لها: أم حبيب وكانت)
1) بناء على مانعية أجزاء غير المأكول مطلقاً حتى أجزاء الإنسان ولم نقل بانصراف الأدلة إلى غيره، لكن عليه أيضاً يصير صلاتها ناقصة ولو لم تكن باطلة واللّه يعلم.
-------------------------------------------------------------------------خافضة تخفض الجواري (والخفض بمنزلة الختنة للرجال فلما رآها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال لها : يا أم حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول اللّه، إلا أن يكون حراماً فتنهاني عنه، قال: بل حلال فادني حتى منّي أعلمك قال: فدنت منه فقال لها: يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي (أي لا تستأصلي) وأشمّي (أي اقطع قليلاً من النواة)؛ فإنّه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج. قال: وكان لأم حبيب أخت يقال لها : أم عطية، وكانت مقينة - يعني ماشطة - فلمّا انصرفت أم حبيب إلى أختها أخبرتها بما قال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأقبلت أم عطية إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأخبرته بما قال لها أختها، فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أدني مني يا أُمّ عطيّة إذا أنت قيّنت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة؛ فإنّ الخرقة تشرب ماء الوجه»(1).)وفي القوي عن ابن أبي عمير، عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «دخلت ماشطة على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال لها: هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ قالت: يا رسول اللّه، أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه، فقال: افعلي فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرق؛ فإنّه يذهب بماء الوجه ولا تصل الشعر بالشعر»(2).)وفي القوي عن سعد الإسكاف قال : سئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن القرامل التي تضعها)
ولا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً.-------------------------------------------------------------------------النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن؟ فقال: «لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها قال فقلت: بلغنا أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لعن الواصلة والموصولة؟ فقال: «ليس هناك إنما لعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصولة» (1).)وروى الشيخ عن علي بن أبي حمزة قال: سألته عن امرأة مسلمة تمشط العرائس، ليس لها معيشة غير ذلك وقد دخلها ضيق ؟ قال : «لا بأس، ولكن لا تصل الشعر بالشعر» (2.)وروى الشيخ في القوي عن عبد اللّه بن الحسن قال: سألته عن القرامل؟ قال: «وما القرامل؟» قلت: صوف تجعله النساء في رؤوسهن، قال: «إن كان صوفاً فلا بأس، وإن كان شعراً فلا خير فيه من الواصلة والموصولة»(3ويحمل على شعر الإنسان أو على التدليس وإلا فلا بأس بما تزينت به الزوجة لزوجها سيما شعر المعز.)(ولا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً الظاهر أنه من تنمة الخبر. ويمكن أن يكون من كلام المصنف مأخوذاً من خبر حنان المتقدم، بل يمكن أن يكون المجموع نقلاً بالمعنى من الأخبار المتقدمة، ولا شك في حرمة الكذب.)
3592 - وروي أنها تستحلّه بضرب إحدى يديها على الأخرى.3593 - وروي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ يعمل في أرض له وقد استنقعت قدماه في العرق، فقلت)-------------------------------------------------------------------------ولما كان الغالب عليهنّ الكذب عند النائحة بنسبة الموتى إلى صفات غير موجودة فيهم، شرط في عدم البأس كونها صادقة والظاهر أن المبالغات والإطراء في المدائح لا ينافي الصدق، فإنّ المجاز شائع في القرآن والأخبار سيما مع القرينة.(وروي أنها رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عذافر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد سئل عن كسب النائحة ؟ فقال: «تستحله بضرب احدى يديها على الأخرى»(1)والظاهر سقوط إحدى من يديها من الكافي بقرينة الأخرى، أي إذا ضربت النائحة إحدى يديها على الأخرى فكأنها عملت عملاً شاقاً؛ لأنها ليست بصاحبة المصيبة حتى لا يكون في الضرب مشقة، وبه يستحق الأجرة حلالاً. والظاهر أنه على سبيل المثال، فإنّ المشقة الحاصلة لها من جهة الصياح أكثر، ولو لم تضرب يدها أيضاً استحقت الأجرة مع الشرط وإن كانت مكروهة.)#### استحباب العمل باليد بالزرع ونحوه(وروي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه في الموثق والكليني في القوي (2)(قال: رأيت أبا الحسن) موسى صلوات اللّه عليه (يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق) أي حصل العرق تحت رجليه حتى صار طيناً ودخل)
له جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه. فقلت له: من هو ؟ فقال: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأمير المؤمنين وآبائي (عَلَيهِم السَّلَامُ) كلهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين.)-------------------------------------------------------------------------رجله في طين عرقه والظاهر أنه مبالغة (قد عمل باليد وفي نسخة بالبال وفي الكافي: بالبيل وهو البال (وآبائي) مبتدأ خبره الجملة.)ويؤيده ما رواه الكليني في القوي، عن إسماعيل بن جابر قال: أتيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص شبه الكرابيس كأنه مخيط عليه من ضيقه (1).)وفي القوي عن أبي عمر والشيباني قال: رأيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره، فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك فقال لي: «إنّي أحبّ أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة» (2).)وفي الحسن كالصحيح، عن زرارة: أنّ رجلاً أتى أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: إنّي لا أحسن أن أعمل عملاً بيدي ولا أحسن أن أتجر وأنا معارف محتاج؟ فقال: اعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس؛ فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد حمل حجراً على عنقه فوضعه في حائط من حيطانه، وأنّ الحجر لفي مكانه ولا يدري كم عمقه)
-------------------------------------------------------------------------إلا أنه ثمَّ» (1.)وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يدع خلفاً أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي اللّه فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأي شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان رجلاً بادناً ثقيلاً وهو متكيء على غلامين أسودين أو موليين، فقلت في نفسي: سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة الحارّة على هذه الحال في طلب الدنيا، أما لأعظنّه، فدنوت منه فسلمت عليه فردّ علي السلام بنهر (2)وهو يتصاب عرقاً، فقلت: أصلحك اللّه شيخ من شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا؟ أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ فقال: «لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة (3)اللّه عزّ وجلّ أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه» فقلت له: صدقت - يرحمك اللّه - أردت أن أعظك فوعظتني (4).)
1) الكافي 5 : 76، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 14. وفيه : ثم بمعجزته.
2) أي بزجر، وفي بعض نسخ الكافي : يبهر، والبهر : ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد، النهاية لابن الأثير 1 : 165.
3) في بعض النسخ : «طاعة من طاعة».
4) الكافي 5: 73، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 1. التهذيب 6 : 325، باب المكاسب، ح 15.
3594 - وروى شريف بن سابق التفليسي عن الفضل بن أبي قرة السمندي الكوفي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوحى اللّه عزّوجل إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً. قال: فبكى داود، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود فلان فألان اللّه تعالى له الحديد فكان يعمل كل يوم درعاً فيبيعها بألف درهم، فعمل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاثمائة وستين درعاً فباعها بثلاثمائة وستين ألفاً واستغنى عن بيت المال.)3595 - وروي عن الفضل بن أبي قرّة قال: دخلنا على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو يعمل في حائط له، فقلنا: جعلنا اللّه فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان، قال: لا، دعوني فإنّي أشتهي أن يراني اللّه عزّوجل أعمل بيدي)-------------------------------------------------------------------------(وروی شریف بن سابق رواه الشيخان في القوي من كتاب أحمد البرقي عنه (1)ولم يذكر طريقه إليه، لكن الظاهر أخذه من الكافي أو أحمد، ويدل على جواز رزق الإمام من بيت المال مع الكراهة. ويمكن أن يكون جائزاً ثم نسخ بهذا. والظاهر أنّ داود وإن كان يعمل بشريعة موسى لكن كان قد يقع نادراً منه نسخ بعض المسائل كما تقدم في خبر نفش الغنم أو كان يعمل سابقاً بالإباحة الأصلية فنسخ، كما في نسخ إباحة الخمر في الشرائع سيما في شرع نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)(وروى الفضل بن أبي قرّة في القوي وتقدم مثله عن جماعة من أصحابه.)
1) الكافي 5 : 74، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 5. التهذيب 6 : 326، باب المكاسب، ح 17.
وأطلب الحلال في أذى نفسي.3596 - وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن يراه اللّه تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال.)ولا بأس بكسب المعلّم إذا كان إنّما يأخذ على تعليم الشعر-------------------------------------------------------------------------(وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يخرج في الهاجرة) وهي نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر؛ لأنّ الناس يسكنون في بيوتهم فيها فكأنهم تهاجروا شدّة الحر (في الحاجة قد كفيها) أي في حاجة كان له (عَلَيهِ السَّلَامُ) من يكفيها وهو لا يتعب نفسه، أو كانوا يقولون له (عَلَيهِ السَّلَامُ): نحن نفعل ذلك ولا تتعب، ولكن كان (يريد أن يراه اللّه يتعب نفسه في طلب الحلال).)روى الكليني في القوي كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يخرج ومعه أحمال النوى فيقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك فيقول: نخل إن شاء اللّه فيغرسه فما يغادر منه واحدة»(1)أي ما يتركها لا يغرس أو لا يتخلف عن النبات واحدة، بل جميعها ينبت.)#### حكم كسب المعلّم(ولا بأس بكسب المعلم أي أجرته أو الأعم منها ومما يهدى إليه (إذا كان إنما يأخذه على تعليم الشعر) أي يعلّمه أشعار العرب للاستشهاد على كتاب اللّه، أو لأن يحصل له المعرفة بالخط، أو لأن يقول الشعر فإنّه مباح إذا لم يهج مؤمناً ولا يصف)
1) الكافي 5 : 75، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ح 9.
والرسائل والحقوق وأشباهها وإن شارط، فأما على تعليم القرآن فلا.-------------------------------------------------------------------------حسن رجل أمرد أو امرأة معلومة، بأن يقول المدح والمنقبة للنبي والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ، ويدم أعاديهم أو للحكمة والمعرفة كما في اشعار العالم الرباني الغزنوي والعارف الصمداني البلخي والعاشق الإلهي العطار وابن الفارض المغربي رضى اللّه عنهم، كما روي عن العالم صلوات اللّه عليه: «روحوا أنفسكم ببديع الحكمة، فإنّها تكلّ كما تكل الأبدان» (1)(والرسائل) المكاتيب وكيفية إنشائه لكل طائفة (والحقوق) أي يعلمه حقوق اللّه والوالدين والقرابات والمؤمنين وكيفية معاشرة كل طائفة (وأشباهها) من علم الآداب من اللغة والنحو والصرف والمنطق والعربية والمعاني والبيان والبديع بل الفقه والأصول والتفسير والحديث وتجويد القرآن في غير الواجبات. وربّما قيل فيها أيضاً كما في سائر الواجبات الكفائية، وإن كان الأحوط في العلوم الواجبة أن يكون اللّه تعالى، بل في الجميع (وإن شارط) فإنّه ليس بحرام (فأما على تعليم القرآن فلا).)أما آيات الأحكام فظاهر أكثر الأصحاب حرمة الأجرة على تعليمها، وفي غيرها على قول؛ لوجوب حفظ المعجزة والعمدة أنه كلّما كان عبادة واجبة يحرم الأجر عليه كالصلاة بالناس وعليهم وتغسيل الموتى ودفنهم على قول مشهور (2.)أما مثل قضاء العبادات فإنّه ليس بواجب فلا يحرم الأجر عليه. والمشهور في القضاء والشهادة الحرمة وإن كانا غير مشروطين بالنية، وفي الجهاد الذي هو مثلهما
3597 - وروي عن الفضل بن أبي قرّة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: إن هؤلاء يقولون: إن كسب المعلّم سحت. فقال: كذب أعداء اللّه إنما أرادوا أن لا يعلموا أولادهم القرآن، لو أن رجلاً أعطى المعلم دية ولده كان للمعلم مباحاً.)-------------------------------------------------------------------------في الوجوب الكفائي الجواز، والاحتياط ظاهر.روى الشيخان في القوي، عن حسّان المعلّم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن التعليم؟ فقال: «لا تأخذ على التعليم أجراً» قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه؟ قال: «نعم، بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضّل بعضهم على بعض» (1)والظاهر أنّ القيد مستحب، ولهذا لم يذكره المصنف.)(وروي عن الفضل بن أبي قرّة في القوي كالشيخين (2)(إنّ هؤلاء) أي العامة (سحت) أي حرام (فقال: كذب) وفيهما كذبوا (أعداء اللّه) أي هم أعداء. ويمكن أن يكون على البدل من الضمير كما ورد كثيراً في القرآن (إنّما أرادوا أن لا يعلموا أولادهم القرآن) أي الحكم بالحرمة يصير سبباً لعدم تعليم المعلمين ويستلزم ذلك عدم تعليم القرآن؛ لأنهما متلازمان غالباً، أو أنهم لمّا لم يريدوا أن يعطوا المعلم شيئاً أفتوا بهذا وهو يصير سبباً لأن لا يعلموا أولادهم، وهذا عذر قبيح. كما أن جماعة لا يريدون الحج للبخل يفتون بحرمته الآن؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان بسبب إعطاء حق الأخوّة أو الدرمة، وظاهره الجواز لقراءة القرآن أيضاً، لكن على ما)
-------------------------------------------------------------------------ذكرناه لا دلالة فيه.فأما ما رواه الشيخ في القوي، عن جرّاح المدائني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «المعلّم لا يعلم بالأجر ويقبل الهدية إذا أهدي إليه» (1)فمحمول على الكراهة سيما النهي أيضاً.)بالنسبة إلى الخواص، وسيجيء فالأولى أن يعلّمه اللّه، ولو لم يفعل فالأولى أن يعمل بما رواه الشيخ في القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: إن لنا جاراً يكتب (أي يعلّم) وقد سألني أن أسألك عن عمله؟ قال: «مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله: إنّي إنّما أعلمه الكتاب والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه» (2).)واتجر أصله ائتجر بالهمز من الأجر أي حصل لنفسه الأجر كما ذكره الهروي. قال في النهاية: أصله التاء من التجارة أي اكتسب لنفسه الثواب وقال: الهمزة لا تدغم في التاء (3، وهو شهادة على النفي. وقلّما يوجد قاعدة كلية في النحو والصرف. وغاية ما يمكن أن يقال: إنّه الأكثري الوقوع، وهنا بالهمز أظهر، ولهذا كثيراً ما يقع بالهمز، فالمدغم هي لا التاء وإن كان إدغام التاء أكثر، فما ذكره الهروي أظهر لو لم يكن من النساخ أو من الرواة.)
#### حكم بيع المصحف الشريفأما بيع المصحف وشراؤه والأجرة على كتابته فالمشهور كراهتها، وقال بعض بالحرمة؛ لقوله تعالى: (لا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً (1)والظاهر أن المراد بالآية تغيير الحكم الإلهي للدنيا كما كان يفعله اليهود وإن أشعر بها بعض الإشعار، فلا يدل على أكثر من الكراهة.)روى الكليني والشيخ في القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سمعته يقول: «إنّ المصاحف لن تشترى، فإذا اشتريت فقل: إنّما اشترى منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا» (2)والظاهر أنّ المراد بعمل اليد غير الكتابة فإنها هي المطلوبة بعدم البيع.)وفي الموثق عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن بيع المصاحف وشرائها؟ قال: «لا تشتر كتاب اللّه، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين وقل: اشتري منك هذا بكذا وكذا» (3).)
1) البقرة : 41. المائدة : 44.
2) الكافي 5 : 121، باب بيع المصاحف، ح 1. التهذيب 6 : 365، باب المكاسب، ح 171. مع اختلاف يسير. وفيه أبي عبد اللّه بن سليمان بدل عبد الرحمن بن سليمان.
3) الكافي 5 : 121، باب بيع المصاحف، ح 2. التهذيب 6 : 365 باب المكاسب، ح 170 لكن في التهذيب سنده :هكذا الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عمّن سمعه قال: سألته عن بيع المصاحف إلى آخره، وفيه أيضاً: «اشتر الحديد والورق» إلى آخره.
-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخان في الموثق كالصحيح والشيخ أيضاً في الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن شراء المصاحف وبيعها؟ فقال: «إنما كان يوضع الورق عند المنبر وكان ما بين الحائط والمنبر قدر ما تمرّ الشاة أو رجل منحرف» قال: فكان الرجل يأتي فيكتب من ذلك، ثمَّ إنّهم اشتروا بعد» فقلت: فما ترى في ذلك؟ فقال لي: «أشتري أحب إلي من أن أبيعه قلت : فما ترى أن أعطي على كتابته أجراً؟ قال لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون» (1).)والورق الكاغذ، والأديم الجلد المدبوغ والجمع الأدم محرّكة، والحلية: الزينة. والدفتين هما المسمى بالجلد.والظاهر أن المراد بالصحيحة أنه كان في زمن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، أو فيه وفي زمن الصحابة يوضع القرآن أو الورق المكتوب عليه عند منبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكان ما بین الحائط والمنبر قدر ما تمرّ الشاة أو رجل منحرف، أي لم يكن المنبر متصلاً بحائط المسجد بل كان منفصلاً عنه بهذين المقدارين وهو بالتخمين ثلاثة أشبار ويكون بياناً للواقع، وكان من أراد أن يكتب من القرآن يجيء هنا ويكتب منه، وما كان البيع والشراء والإجارة في الصدر الأول.)أو يكون المراد أنهم كانوا يعظمون القرآن وكان القرآن عند المنبر وكان الفاصلة بين المنبر والجدار هذا المقدار وكانوا يجيئون ويقفون خلف الجدار وهو خارج
1) الكافي 5 : 121، باب بيع المصاحف، ح 3. التهذيب 6 : 366، باب المكاسب، ح 173 و 174.
-------------------------------------------------------------------------عن المسجد النبوي وداخل فيه الآن، والجدار أيضاً ثلاثة أشبار فكانوا يكتبون من خارج المسجد لئلا يقع العمل في المسجد، وكانوا ينحرفون لأجل رؤية المنتسخ منه، وكان تعظيم القرآن بهذه المرتبة. ثمَّ صار الآن بحيث يشترى ويباع ويكتب بالأجرة، وعلى هذا يكون الواقعة في زمن الصحابة عندما غير المسجد، واللّه تعالى يعلم.وفي القوي عن عنبسة الورّاق قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقلت: أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها؟ فقال: «ألست تشتري ورقاً وتكتب فيه؟» قلت: بلى وأعالجها فقال: «لا بأس بها» (1)أي ينصرف البيع إلى الكاغذ والدفتين التي تصنعهما.)وروى الشيخ في القوي عن جراح المدائني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في بيع المصاحف قال: «لا تبع الكتاب (أي المكتوب ولا تشتره، وبع الورق والأدم والحديد» (2)وهو الذي قد يوجد على رأس الدفتين للشد.)وفي القوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أم عبد اللّه بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفاً واشترت ورقاً من عندها ودعت رجلاً يكتب لها على غير شرط، فأعطته حين فرغ خمسين ديناراً، وإنه لم يبع المصاحف)
-------------------------------------------------------------------------إلا حديثاً»(1وفي القوي عن سماعة بن مهران قال: سمعت أبا عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا تبيعوا المصاحف ؛ فإنّ بيعها حرام» قلت فما تقول في شرائها؟ قال: «اشتر منه الدفتين والحديد والغلاف، وإيّاك أن تشتري الورق وفيه القرآن مكتوب فيكون عليك حراماً وعلى من باعه حراماً»(2).)وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل يعشّر المصاحف بالذهب (أي يكتب بالذهب على رأس كل عشر آيات عشراً بالذهب؟ فقال: «لا يصلح» فقال: إنها معيشتي ؟ فقال: «إنّك إن تركته اللّه جعل اللّه لك مخرجاً» (3).)وفي الموثق كالصحيح عن أبي أيوب الخزاز والكليني في الحسن كالصحيح عن ابن مسكان - وهما عن محمد الورّاق - قال : عرضتُ على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ كتاباً فيه قرآن مختم معشر بالذهب وكتب في آخر سورة بالذهب، فأريته إياه فلم يعب فيه (أو منه) شيئاً إلا كتابة القرآن بالذهب، وقال: «لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا بالسواد كما كتب أول مرة» (4).)وروي في أخبار كثيرة أنه من أشراط الساعة أو من البدع المحدثة في آخر الزمان تزيين القرآن بالذهب، فالأولى تركه.
3598 - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ إن من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده ويكون خلطاؤه صالحين ويكون له أولاد يستعين بهم.)3599 - وروي عن عبد الحميد بن عواض الطائي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني اتخذت رحى فيها مجلسي ويجلس إلي فيها أصحابي؟ قال: ذاك رفق اللّه عزّوجلّ.)-------------------------------------------------------------------------#### استحباب كون المتجر في بلده(وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1).)وبسند آخر في القوي كالصحيح عن ابن مسكان عن بعض اصحابنا عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ بزيادة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ومن شقاء المرء أن يكون عنده (2)امرأة معجب بها (بالفتح أي يحبها كثيراً) وهي تخونه». وفي القوي عن عبد اللّه بن عبد الكريم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ثلاثة من السعادة الزوجة المواتية والأولاد البارون، والرجل يرزق معيشته ببلده يغدو إلى أهله ويروح»(3).)(وروي عن عبد الحميد بن عوّاض الطائي في الصحيح كالكليني(4)(ذلك رفق اللّه عزّوجلّ) رحمه اللّه تعالى بأن جمع لك خير الدنيا والآخرة بطلب الأحاديث منك)
1) الكافي 5 : 257، باب أنّ من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده، ح 1.
2) الكافي 5: 258، باب أنّ من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده، ح 3.
3) الكافي 5: 258 باب أنّ من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده، ح 2. التهذيب 7 : 236، التجارات، باب من الزيادات، ح 52.
4) الكافي 5 : 310، باب النوادر، ح 26.
3600 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ للوليد بن صبيح: يا وليد لا تشتر لي من محارفٍ شيئاً، فإن خلطته لا بركة فيها.)3601 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلّا من نشأ في الخير.)-------------------------------------------------------------------------وتعليمك إياهم.#### كراهة معاملة المحارف(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ للوليد بن صبيح) في الموثق والشيخان في الصحيح عن- قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لا تشتر لي) وفيهما بدون (لي) (من محارف) - بفتح الراء - المحروم من الرزق (شيئاً) ليس فيهما (فإن خلطته) وفي الكافي «صفقته» أي بيعه، كما في بعض نسخ التهذيب وفي بعضها الذي بخط الشيخ «فإنّ حرفته» (لا بركة فيها) (1).)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن ظريف بن ناصح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قال: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلّا من نشأ في الخير)(2)أي المال، أو خير الآخرة، أو الأعم. وروياه في القوي، عن ابن أبي يحيى الرازي الثقة أيضاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3).)
3602 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: احذروا معاملة أصحاب العاهات، فإنّهم أظلم شيء.)-------------------------------------------------------------------------وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن حفص بن البختري قال: استقرض قهرمان(1لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من رجل طعاماً لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فألح في التقاضي، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألم أنهك أن تستقرض ممن لم يكن له فكان؟»(2).)وفي القوي عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إنما مثل الحاجة إلى من أصاب ماله حديثاً كمثل الدرهم في فم الأفعى أنت إليه محوج وأنت على خطر» (3).)وفي القوي كالصحيح، عن داود الرقي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال: «يا داود تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق، خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن فكان» (4).)(وقال صلوات اللّه عليه رواه الكليني في الصحيح، عن أحمد بن محمد رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (احذروا معاملة أصحاب العاهات) كالمجذوم والمبروص ومن به داء الثعلب (فإنّهم أظلم شيء) (5)لأنه يحصل بهم سراية المرض. ويمكن أن)
1) فيه (أي في الحديث) : كتب إلى قهرمانه، هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل، النهاية لابن الأثير 4 : 129.
2) الكافي 5: 158، باب من تكره معاملته ومخالطته، ح 4. التهذيب 7 : 10، باب فضل التجارة وآدابها، ح 39.
3) التهذيب 6 : 329، باب المكاسب، ح 32.
4) التهذيب 6 : 329، باب المكاسب، ح 33.
5) الكافي 5: 158، باب من تكره معاملته ومخالطته، ح 6.
3603 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ لأبي الربيع الشامي: لا تخالط الأكراد، فإنّ الأكراد حي من الجن كشف اللّه عزّوجل عنهم الغطاء.)-------------------------------------------------------------------------يحمل على جميع الأمراض ويكون الظلم باعتبار عدم البركة. ولا ينافي كونهم أهل اللّه، فإنّ البلاء موكل بالأنبياء ثمَّ بالأولياء ثمَّ بالأمثل فالأمثل؛ لأنهم باعتبار كمالهم نزعت عنهم الأموال ويسري إلى غيرهم ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق، عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تعامل ذا عاهة؛ فإنّهم أظلم شيء»(1)ومثله ما رواه الكليني في الموثق عن ميسر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: «لا تعاملوا ذا عاهة؛ فانّهم أظلم شيء»(2).)ويمكن أن يكون المراد بأظلم أشدّ مظلومية من الشيء الذي هو المال أي بالخاصية تؤثر العاهة في سلب المال أيضاً ويسري. (وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ لأبي الربيع الشامي) رواه الشيخان في الصحيح، عن علي بن الحكم، عمّن حدثه، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: إن عندنا قوماً من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم؟ فقال: «يا أبا الربيع لا تخالطوهم؛ فإنّ الأكراد حيّ (أي قبيلة) من أحياء الجن كشف اللّه عنهم الغطاء فلا تخالطوهم» (3)أي إنّهم بمنزلتهم؛ لبعدهم عن الإنسانية فإنّهم أعراب العجم. والظاهر شمولهم للألوار أيضاً. ويمكن أن يكون على الحقيقة وكان أصلهم الجن ولم يكونوا من بنى آدم وكانوا من الشياطين.)
3604 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تستعن بمجوسي ولو على أخذ قوائم شاتك وأنت تريد أن تذبحها.)3605 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إياكم ومخالطة السفلة، فإنّه لا يؤول إلى خير.)قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه: جاءت الأخبار في معنى السفلة على وجوه، فمنها: أنّ السفلة هو الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له. ومنها: أنّ السفلة من يضرب بالطنبور. ومنها: أنّ السفلة من لم يسره الإحسان ولا تسوؤه الإساءة. والسفلة من ادعى الإمامة وليس لها بأهل. وهذه كلها أوصاف السفلة من اجتمع فيه بعضها أو جميعها وجب اجتناب مخالطته.)-------------------------------------------------------------------------فجعلهم اللّه تعالى في صورة بني آدم. واللّه تعالى يعلم.(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تستعن بمجوسي) بل بجميع الكفار وإن كان الاستعانة بهم أقبح (ولو على أخذ قوائم) أي أرجل (شاتك) عند الذبح مع أنه أمر سهل. وقد تقدّم قبح الاستعانة بغير اللّه ليصح له المكالمة مع اللّه تعالى بـ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخان في القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال(1): (إياك ومخالطة السفلة) في النهاية السفلة - بفتح السين وكسر الفاء -: السقاط من الناس والسفالة النذالة، وبعض العرب يخفف فيقول فلان من سفلة الناس فينقل كسرة الفاء إلى السين (2)(فإنّه لا يؤول إلى خير) أي اختلاطه أو عاقبته غير محمود، أو لا يمكن الانتفاع منهم، بل ليسوا من الناس (من ادعى الإمامة) أو الأمانة (وجب اجتناب مخالطته) أي استحب مؤكداً.)
3606 - وروي عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنِّي قد تركت التجارة؟ فقال: لا تفعل، افتح بابك وابسط بساطك واسترزق اللّه ربك.)3607 - وقال سدير الصيرفي قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أي شيء على الرّجل في طلب الرّزق؟ فقال: يا سدير إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك.)-------------------------------------------------------------------------#### استحباب تهيئة مقدمات الكسب والاسترزاق من اللّه(وروي عن الفضيل (1بن يسار) في القوي، ورواه الكليني في الحسن كالصحيح عنه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها قال: «ولم ذلك ؟ أعجز بك؟ كذلك تذهب أموالكم لا تكفّوا عن التجارة والتمسوا من فضل اللّه عزّوجلّ» (2)وفي الحسن كالصحيح عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أي شيء تعالج؟» قلت: ما أعالج اليوم شيئاً، فقال: «كذلك تذهب أموالكم» واشتدّ علیه (3)(كلام الراوي) أي عاتبه (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(وقال سدير الصيرفي في القوي كالكليني (4)(وبسطت بساطك) أو متاعك، والأولى هو الموافق لما في الكافي (فقد قضيت ما عليك) أي يلزم العبد التعرض للرزق، والرزق على اللّه تعالى.)
-------------------------------------------------------------------------وروى الكليني في القوي عن الطيّار قال: قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أي شيء تعالج؟ أي شيء تصنع ؟» قلت ما أنا في شيء، قال: «فخذ بيتاً واكنس فناءه ورشه وابسط فيه بساطاً، فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما وجب عليك» قال: فقدمت ففعلت فرزقت(1).)ورويا في الموثق كالصحيح، عن أبي عمارة الطيار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنه قد ذهب مالي وتفرّق ما في يدي وعيالي كثير، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا قدمت الكوفة فافتح باب حانوتك، وابسط بساطك، وضع ميزانك، وتعرّض لرزق ربك» قال: فلما أن قدم فتح بابه وبسط بساطه ووضع ميزانه، قال: فتعجب من حوله من جيرانه بأن ليس في بيته قليل ولا كثير من المتاع ولا عنده شيء، قال: فجاءه رجل فقال: اشتر لي ثوباً، فاشترى له وأخذ ثمنه وصار الثمن إليه، ثم جاءه آخر فقال: اشتر لي ثوباً، قال: فجلب له في السوق ثم اشترى له ثوباً فأخذ ثمنه فصار في يده، وكذلك يصنع التجار يأخذ بعضهم من بعض، ثم جاءه رجل فقال له: يا أبا عمارة إنّ عندي عدلين (أو عدلاً) كتاناً، فهل تشتريه بشيء وأوخرك بثمنه سنة؟ فقال: نعم احمله وجئنی به قال فحمله إليه فاشتراه منه بتأخير سنة، فقام الرجل، فذهب ثمَّ أتاه آت من أهل سوقه فقال له يا أبا عمارة ما هذا العدل؟ قال: هذا عدل اشتريته قال: فتبيعني نصفه وأعجّل لك ثمنه؟ قال: نعم. فاشتراه منه وأعطاه نصف المتاع وأخذ نصف الثمن وصار في يده الباقي إلى سنة، فجعل يشتري بثمنه)
1) الكافي 5 : 79، باب الإبلاء في طلب الرزق، ح 2.
3608 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.)3609 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: لكن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو)-------------------------------------------------------------------------الثوب والثوبين يعرض ويشتري (أو وينشر ويبيع حتى أثرى وعزّ وجهه وصار معروفاً(1).)(وقال صلوات اللّه عليه رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن علي بن السري، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: (إنّ اللّه عزّوجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون) أي من حيث لا يعتدون به ولا يظنونه ولا يجعلونه بحساب؛ (لأنه إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه) (2)يمكن أن يكون المراد بالمؤمن هنا الكامل المتوكل المستجاب دعاؤه أو الأعم، فإنّ الكاسب أيضاً غالباً يحصل رزقه من مكان لا يظن ولا يحسب أن يكون منه فيجب على كل مؤمن أن يتوكل في جميع أموره على اللّه تعالى، ونحن جربناه كثيراً، ودأبنا هذا من أيام الصبا إلى الآن، والحمد لله رب العالمين.)(وقال علي صلوات اللّه عليه رواه الكليني في القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)(كن لما لا ترجو أرجى منك مما ترجو) أي ينبغي أن يكون رجاؤك مما لا ترجو منه أكثر مما ترجو. فإن كثيراً ما يشاهد أن لا يحصل من المرجوّ ويحصل من جانب لا)
فإن موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ خرج يقتبس لأهله ناراً فكلّمه اللّه عز وجل ورجع نبيّاً، وخرجت ملكة سبا فأسلمت مع سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين.)3610 - وقال رجل لأبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: عدني قال: كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو.)-------------------------------------------------------------------------يرجوه، بل لم يكن يحتمل أن يكون يحصل من ذاك شيء (فإنّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذهب ليلتمس ناراً لأهله عند الولادة في الصحراء عند ما شاهد ناراً، فلما قرب عنده خاطبه اللّه تعالى وجعله نبيّاً، ومتى كان يخطر بباله ذلك؟ وكذلك بلقيس جاءت إلى سليمان لطلب الملك بأن يكون ما في يدها سالماً فحصل لها الإيمان وتزوجها سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحصل لها الدنيا والآخرة، وكذلك (سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون) بأن يصير فرعون غالباً على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو العزة عنده، كما قال: إنكم لمن المقربين لو غلبتم على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فرجعوا مؤمنين) بحيث رأوا مكانهم من الجنة وحصل لهم المرتبة التي لا يتصور أن تكون لأحد؛ لأن من كانت مدة عمره في الكفر والسحر صار عاقبتهم الإيمان والشهادة.)وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أبى اللّه عزّوجل إلا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون»(1).)(وقال رجل لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: عدني) في مطلوب أو إحسان (قال: كيف أعدك وأنا) أو إنّي (لما لا أرجو أرجى منه) أو منّي (لما أرجو) أو مما أرجو. فإذا كان الأمر)
1) الكافي 5 : 83 باب الرزق من حيث لا يحتسب، ح 1.
3611 - وروي عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : قال ما سدّ اللّه عزوجل على مؤمن باب رزق إلا فتح اللّه له ما هو خيرٌ منه.)-------------------------------------------------------------------------بيد غيري كيف أعدك على التعيين ؟ والحال أنّ الموضع الذي أرجو في معرض العدم فكيف وأنا لا أرجو إلا من اللّه تعالى، فإذا يسر اللّه تعالى أعطيك.وروى الكليني (1في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: أتى رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقتضيه (2)فقال: «ليس عندنا اليوم شيء ولكنه يأتينا خطر ووسمة فيبتاع ونعطيك إن شاء اللّه» فقال له الرجل: عدني فقال له: «كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى منّي ممّا أرجو» (3)فيمكن أن يكون المنقول هذا الخبر ويكون في نسخة المصنف بدل (أبي عبد اللّه) (أبي الحسن) وأن يكون غيره.)(وروى جميل بن دراج في الصحيح (إلّا فتح اللّه له ما هو خير منه) فينبغي للمؤمن أن لا يغتم بالسد؛ فإنّ الرزق على اللّه تعالى وهو أعلم بمصالح عباده، وما يفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له، فليرض بقضاء اللّه تعالى.)روى الكليني في القوي عن محمد بن مرازم عن أبيه أو عمه قال: شهدت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو يحاسب وكيلاً له، والوكيل يكثر أن يقول: واللّه ما خنت، واللّه ما خنت، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا هذا خيانتك وتضييعك على مالي سواء إلّا أنّ الخيانة شرّها عليك» ثمَّ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لو أن أحدكم هرب من رزقه لتبعه حتى يدركه، كما (4)أنه إن هرب من أجله تبعه حتى يدركه، ومن خان خيانة)
3612 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال: قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أتاه اللّه عزّ وجلّ برزق لم يخط إليه برجله ولم يمد إليه يده ولم يتكلّم فيه بلسانه ولم يشدّ إليه ثيابه ولم يتعرض له، كان ممن ذكره اللّه عزّ وجل في كتابه (وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).)-------------------------------------------------------------------------حسبت عليه من رزقه وكتب عليه وزرها»(1.)وفي القوي عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم قلت وكيف يشكون فيه ربهم؟ قال: يقول الرجل: واللّه ما ربحت شيئاً منذ كذا وكذا ولا آكل ولا أشرب إلا من رأس مالي، ويحك. وهل أصل مالك وذروته إلا من ربّك» (2)؟ إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.)#### التقوى من أسباب الرزق من اللّه تعالى(وروى السكوني في القوي ((وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (3)أي من موضع لا يظن أنه يصل إليه من ذلك الموضع يعني أن اللّه تعالى ضمن أرزاق المتقين، وهو كالأخبار السابقة، بل مفسّر لها بأنّ المراد من المؤمن فيها المتقي، والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى.)
-------------------------------------------------------------------------وينافيها ظاهر أخبار كثيرة دالة على لزوم الطلب مثل ما تقدم وما سيجيء في باب فضل التجارة، فالجمع بينهما إما باختلاف الأشخاص والأزمان، وإما بأن يقال: بلزوم تجارة ما والاعتماد على اللّه تعالى، إلا أن يكون شغل عبادته مانعاً من شغل التجارة كما قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّه لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ (1)إلى آخرها، (وآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه) (2)إلى آخرها.)ومثل طلب العلم في هذا الزمان فإنّه صار بحيث لا يجتمع مع التجارة غالباً باعتبار كثرة المقدمات بخلاف زمان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ). وإما بأن يقال: طلبة العلم تجارتهم في اللسان لتحصيل الوظائف الموقوفة عليهم أو التوكل على اللّه، فإنّه لا كسب أعظم منه، أو الدعاء فإنّه مفتاح الرزق لهم مع عدم تيسر وجه آخر، ونحن جربنا الدعاء وعملنا عليه.)روى الكليني في القوي بطريقين عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إن من الناس من جعل رزقه في السيف، ومنهم من جعل رزقه في التجارة، ومنهم من جعل رزقه في لسانه» (3)وظاهر أنّ الشعراء والطلبة وأمثالهما من هذا القبيل. وعن إسماعيل بن سهل قال كتبت إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد لزمني دين فادح)
-------------------------------------------------------------------------فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ: «أكثر من الاستغفار ورطّب لسانك بقراءة إنا أنزلناه»(1)، والأدعية في طلب الرزق كثيرة (2).)وفي القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «لجلوس الرجل في دبر صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أنفذ في طلب الرزق من ركوب البحر» فقلت: يكون للرجل الحاجة يخاف فوتها ؟ فقال: «يدلج فيها، وليذكر اللّه عزّوجل فإنّه في تعقيب ما دام على وضوء»(3. وتقدّم أنّ الأنفذ منه تقليم الأظفار وأخذ الشارب يوم الجمعة.)وفي الصحيح عن محمد بن فضيل - وهو مشترك - عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «كلما افتتح به الرجل رزقه فهو تجارة» (4)فأحسنها التوكل والتفويض والدعاء كما سيجيء أيضاً.)وعند الضرورة يجوز إظهار الحال عند الإخوان، كما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا ضاق أحدكم فليعلم إخوانه ولا يعن على نفسه»(5).)
3613 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: المعونة تنزل من السماء على قدر المؤنة.)3614 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: غنى يحجزك عن الظلم خيرٌ من فقر يحملك على الإثم.)-------------------------------------------------------------------------(وقال أبو جعفر صلوات اللّه عليه المعونة من العون وبمعناه (تنزل من السماء على قدر المؤنة) أي القوت وما يحتاج إليه أي إنّ اللّه تبارك وتعالى قدر رزق كل نفس وذي روح بمقدار الاحتياج كما قال تعالى: (فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (1)والنسبة إلى السماء إما باعتبار أن المقدر في اللوح وهو في السماء أو الموكل به وهو الملائكة فيها، أو نزول المطر الذي سبب سبب الأرزاق من جانبها، أو الجميع أو من خالق السماء.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن خالد (2)رفعه قال: (قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): غنى يحجزك) أي يمنعك عن الظلم على نفسك وغيرها (خير من فقر يحملك على الإثم) فإنّ الغالب على الفقير أنه إذا لم يحصل رزقه من الحلال يطلبه من المحرمات بأي نوع اتفق ولهذا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «الفقر سواد الوجه في الدارين»(3)«و كاد الفقر أن يكون كفراً» (4)والمراد من الخيرية مع ظهورها، بيان أنّ الفقر وإن كان زين المؤمن لكن مشروط بأن لا يصير سبباً للحرام، بل يصبر حتى يرزقه اللّه تعالى ولدفع وهم من يتوهم أن الفقر في نفسه خير مطلقاً، ولهذا روي في)
3615 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلالٍ فيكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه.)3616 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من المروءة استصلاح المال.)-------------------------------------------------------------------------الأخبار القدسية الصحيحة: «أنّ من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد، وأنّ من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لفسد وأنا أعلم بصلاح حال عبادي»(1.)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخان في القوي، عن عمرو بن جميع قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)يقول: (لا خير - إلى قوله - وجهه) عن سؤال الناس وأنه مذموم عند اللّه تعالى (ويقضي به دينه) وهو واجب والكسب مع القدرة من مقدماته (ويصل به رحمه) وهي إما واجبة كنفقة العمودين أو مستحبة مؤكدة في غيرهما والحاصل أنّ تحصيل المال إذا كان لطلب الآخرة فليس بمذموم، بل هو إما واجب أو مستحب. والظاهر أن المراد بالجمع التحصيل كما يظهر من الفوائد؛ أو لأنّ جمع المال يصير سبباً للخيرات فلا يكون في نفسه مذموماً، وإنّما المذموم محبنه وتضييع الوقت فيه كالحياة فإنّها في نفسها نعمة من اللّه، فلو صرف عمره في المعاصي لا يصير الحياة مذمومة.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من المروّة) أي الإنسانية (استصلاح المال) بأن لا يفسده)
3617 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إصلاح المال من الإيمان.)3618 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يصلح المرء المسلم إلا بثلاث: التفقه في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النائبة.)-------------------------------------------------------------------------ولا يضيعه، فإنّ المال نعمة من اللّه كما قال تعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّه لَكُمْ قِيَامًا (1)تقومون به أمر معاشكم ومعادكم، فحفظ المال عن الفساد واجب، وكذا كلّما يؤدّي إلى فساده. ومن الإصلاح صرفه في الأمور الأخروية وتحصيل السعادات الأبدية، وربّما كان المراد هذا فقط، والتعميم أظهر.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ثعلبة، عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)وهو كالسابق.)#### لا يصلح المرء المسلم إلا بثلاث(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الموثق عن داود بن سرحان قال(3): رأيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكيل تمراً بيده فقلت: جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك، فقال: «يا داود (إنّه لا يصلح المرء المسلم) إلا ثلاثة» وفي المتن (إلّا بثلاثة: التفقه في الدين) أي تعلّم العلوم الدينية (والصبر على النائبة) أي المصائب (وحسن التقدير في المعيشة) بأن لا يسرف المال ويضع كل شيء موضعه، أو التقتير)
3619 - قال: وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت.)-------------------------------------------------------------------------بأن لا يسرف. وروى الكليني في الموثق عن محمد بن مروان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إنّ في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم العاقل أن لا أن لا يرى ظاعناً إلا في ثلاث: مرمة لمعاش أو تزوّد لمعاد، أو لذة في غير محرّم. وينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلى عمله (أو علمه) فيما بينه وبين اللّه، وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته، وساعة يخلّي بين نفسه ولذاتها في غير محرّم فإنّها عون على تلك الساعتين»(1). وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن ربعي، عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكمال كل الكمال في ثلاثة» وذكر في الثلاثة «تقدير المعيشة»(2). وفي القوي كالصحيح عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أراد اللّه بأهل بيت خيراً رزقهم الرفق في المعيشة»(3).)و مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «عليك بإصلاح المال، فإنّ فيه منبهة للكريم واستغناء عن اللئيم» (4)والمنبهة: المشرفة.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رواه الكليني في القوي عن ابن بكير، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (5)(إنّ النّفس إذا أحرزت) أي جمعت وحفظت (قوتها استقرّت) عن الاضطراب واطمأنت». وحمل على قوت السنة؛ لما رواه الكليني في)
3620 - وسأل معمر بن خلاد أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن حبس الطعام سنة، فقال: أنا أفعله. يعني بذلك إحراز القوت.)3621 - وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: إنّ)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال ما من نفقة أحب إلى اللّه عزّوجلّ من نفقة قصد)-------------------------------------------------------------------------الموثق كالصحيح، عن الحسن ابن الجهم قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: «إنّ الإنسان إذا أدخل طعام سنة خفّ ظهره واستراح، وكان أبو جعفر وأبو عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يشتريان عقدة (أي ضيعة) حتى يدخلا أو يحرزا طعام سنة أو سنتيهما»(1).)وعليه يحمل أيضاً ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة. عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال سلمان (رضیَ اللّهُ عنهُ): إن النفس قد تلتاث (2)(أي تضطرب وتبطىء عن العبادة) على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها استقرت» (3).)(وسأل معمر بن خلاد في الحسن كالصحيح، ويدل على أنه لا ينافي الزهد. والظاهر أن فعلهم صلوات اللّه عليهم كان لبيان الجواز (4)ولاطمئنان العيال.)#### استحباب الاقتصاد وحرمة الإسراف(وروى ابن أبي يعفور في الحسن كالصحيح (من نفقة قصد) أي وسط لا يكون)
ويبغض الإسراف إلا في الحج والعمرة فرحم اللّه مؤمناً كسب طيّباً وأنفق من قصد أو قدّم فضلاً.3622 - وقال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.)3623 - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ الرّجل لينفق ماله في حق وإنّه لمسرف.)-------------------------------------------------------------------------إسرافاً ولا تقتيراً (ويبغض الإسراف وهو تضييع المال(1)والزيادة على المتعارف في كل شخص بالنظر إليه (إلّا في الحج والعمرة) فإنّ الازدياد فيهما ليس بإسراف منهي عنه (فرحم اللّه مؤمناً اكتسب) أو كسب (طيباً) حلالاً (وأنفق قصداً) وسطاً (وقدّم لنفسه فضلاً) أي ما يفضل عنه من الزيادة التي كان يسرف، أو الفضائل من الخيرات المستحبة، أو الأعم، فإنّ المسرف لا يفضل عن ماله شيء حتى ينفقه في سبيل اللّه تعالى.)(وقال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أي المعصوم وهو هنا الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لما رواه الكليني في القوي كالصحيح، بل الصحيح؛ لصحته عن الحسن بن محبوب عن عمر بن أبان الثقة، عن مدرك بن الهزهاز أو الهرمان - والموجود في الرجال مدرك بن أبي الهزهاز (2)- عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: (ضمنت لمن اقتصد)(3)وتوسط في النفقات والخيرات (ألا يفتقر) وهو مجرّب.)(وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الرجل لينفق ماله في حق) من وجوه الخيرات (وإنّه لمسرف) معاقب مثل من كان عليه واجب كالدين والزكاة والحج وأمثالها.)
3624 - وروى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، ويشتري ما ليس له، ويلبس ما ليس له.)-------------------------------------------------------------------------فيصرف ماله في الصدقات المستحبة ويبقى ذمته مشغولة بها.#### علامات المسرف وحد الإسراف(وروى الأصبغ بن نباتة في القوي (عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: للمسرف ثلاث علامات) يعرف بها ويجب تجنبها حتى لا يكون مسرفاً، وقد قال اللّه تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (1)وقال تعالى: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (2).)(يأكل ما ليس له سواء كان حراماً أو كان زائداً على الشبع أو لم يكن مناسباً له (ويلبس ما ليس له) أن يلبسه كما تقدّم، وكذا (ويشتري ما ليس له) وإن كان داراً أو عقاراً ولو كان في سبيل اللّه ؛ لما رواه الكليني في القوي عن حماد اللحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لو أنّ رجلاً أنفق ما في يديه في سبيل من سبل اللّه ما كان أحسن ولا وفق، أليس يقول اللّه جل وعزّ: (ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (3)؟! يعني المقتصدين»(4). وفي القوي عن عبيد بن سالم)
3625 - وروى أبو هشام البصري عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: من الفساد قطع الدرهم والدينار وطرح النّوى.)-------------------------------------------------------------------------قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يا عبيد إن السرف يورث الفقر وإن القصد يورث الغنى»(1). وفي القوي عن موسى بن بكر قال : قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما عال (أي ما افتقر) امرؤ في اقتصاد»(2).)وفي الصحيح عن رفاعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «إذا جاد اللّه تبارك وتعالى عليكم فجودوا، وإذا أمسك عنكم فأمسكوا ولا تجاودوا اللّه فهو الأجود»(3).)وفي القوي كالصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من اقتصد في معيشته رزقه اللّه، ومن بذر حرمه اللّه» (4)إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة وتقدم بعضها في الزكاة.)(وروى أبو هشام أو أبو هاشم البصري المجهول (عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من الفساد قطع الدرهم والدينار)؛ لأنه وإن كان يعرف (5)لكنّه ينقص قيمتها وهو إسراف من حيث التضييع (وطرح النوى) أي نوى التمر أو الأعم، فإنّه يمكن أن ينتفع به ولو كان غيره، فينبغي أن يجمع في مكان حتى يأخذه من ينتفع به للغرس أو لعلف)
3626 - وسأل إسحاق بن عمار أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أدنى الإسراف؟ فقال: ثوب صونك تبتذله، وفضل الإناء تهريقه، وقذفك النوى هكذا وهكذا.)-------------------------------------------------------------------------البعير أو للإحراق. وكذا مثل بذر البطيخ وما يمكن الانتفاع منه. والظاهر أن مثل هذه الأشياء من الإسراف المكروه مثل ما سيجيء.(وسأل إسحاق بن عمار في الموثق كالصحيح (أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أدنى الإسراف؟ قال: ثوب صونك) للزينة (تبتذله) تلبسه (1)في البيت (وفضل الإناء تهريقه) ولو كان قرب الفرات أو الدجلة؛ لأنه يمكن الانتفاع به ولو كان مخلوطاً بالطين؛ لأنه يمكن تصفيته (وقذفك النوى هكذا وهكذا) أي يميناً وشمالاً أو في الأطراف بأن لا يجتمع في مكان واحد.)ويؤيده ما رواه الكليني في القوي عن سليمان بن صالح، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما أدنى ما يجيء من حدّ الإسراف؟ فقال: «إيذالك ثوب صونك وإهراقك فضل إنائك، وأكلك التمرة ورميك النوى هاهنا وهاهنا»(2).)وفي القوي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يكون للمؤمن عشرة أقمصة؟ قال: «نعم» قلت: عشرون؟ قال: «نعم» قلت: ثلاثون؟ قال: «نعم. ليس هذا من السرف، إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك»(3).)وفي الموثق كالصحيح عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عبد العزيز قال:
-------------------------------------------------------------------------سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن التدلك بالدقيق بعد النورة؟ قال: «لا بأس» قلت: يزعمون أنه إسراف؟ فقال: «ليس فيما أصلح البدن إسراف إنّي ربما أمرت بالنقي (أي الدقيق لا النخالة) فيلتُ (أي يخلط) لي بالزيت فأتدلّك به، إنما الإسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن» (1).)وفي الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يطلي ويتدلّك بالزيت والدقيق قال: «لا بأس به»(2).)وفي الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل له الدقيق بالزيت يُلَتُ به فيمسح به بعد النورة؛ ليقطع ريحها عنه قال: «لا بأس»(3).)قال الكليني وفي حديث آخر لعبد الرحمن - والظاهر أنه في كتابه، والسند واحد - قال: رأيت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ وقد تدلك بدقيق ملتوت بالزيت، فقلت له: إن الناس يكرهون ذلك؟ قال: «لا بأس به» (4). وفي القوي عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا لنسافر ولا يكون معنا نخالة فنتدلّك بالدقيق؟ فقال: «لا بأس، إنّما الفساد فيما أضر بالبدن وأتلف المال فأما ما أصلح البدن فإنه ليس)
-------------------------------------------------------------------------بفساد، إنّي ربما أمرت غلامي فلت لي النقي بالزيت فأتدلّك به»(1وتقدّم أيضاً في باب النورة. وفي القوي عن عمار أبي عاصم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أربعة لا يستجاب لهم أحدهم كان له مال فأفسده فيقول: يا ربّ ارزقني، فيقول اللّه عزّوجلّ: آمرك بالاقتصاد»(2).)وفي القوي كالصحيح عن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قلت: إنا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي ولا يكون معنا نخالة تتدلّك بها من النورة فنتدلّك بالدقيق، وقد دخلني من ذلك ما اللّه أعلم به؟ فقال: «أمخافة الإسراف؟» قلت: نعم، فقال: «ليس فيما أصلح البدن إسراف، إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلّك به، إنّما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن» قلت: فما الإقتار؟ قال: «أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره» قلت: فما القصد؟ قال: «الخبز واللحم و اللبن والخل والسمن مرّة هذا ومرة هذا» (3).)أي مرّة الخبز مع اللحم، ومرّة مع غيره، أو مرّة الخبز مع اللحم واللبن، ومرة مع الخل والسمن. فنعوذ باللّه ممّا اشتهر في الآن (4من جمع عشرين إداماً مع الخبز. وظهر من هذه الأخبار أنّ الإفساد إسراف سيما إذا أضر بالبدن، وإذا نفع البدن)
-------------------------------------------------------------------------فليس فيه إسراف. أما إذا لم ينفع ولم يضر كالأكل زائداً على الضروري، ومثل التنباكو الذي اشتهر في هذا الزمان واعتاد الناس به وأمثالهما مما لا يحصى [ ففيه ](1نظر. والظاهر أنه إن انتفع به ولو لرطوبة الدماغ بسبب الاعتياد فلا بأس به لأنهم صاروا معتادين به، فإذا لم يفعلوا حصل لهم يبوسة الدماغ بحيث لا يمكنهم المطالعة والمباحثة والاختلاط مع المؤمنين مع قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (2). وإن أمكن أن يقال: لا بحث في جوازه، وإنما البحث في المال الذي يصرف إليه هل هو إسراف لعدم النفع؟ أو لا لحصول مثل هذا النفع. ولو لم يكن مثل هذا النفع كافياً لأشكل غاية الإشكال في كثير من الماكل والمشارب والمراكب والمناكح والملابس وغيرها.)والاحتياط في الدين رعاية عدم الإسراف في جميع ذلك والتجنب من الشبهات ليخلص من الحرمات للأخبار المتقدمة؛ ولما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن أبان قال: سألت أبا الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ عن النفقة على العيال؟ فقال: «ما بين المكروهين: الإسراف والإقتار» (3).)وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور ويوسف بن عمار قالا: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إنّ)
-------------------------------------------------------------------------مع الإسراف قلّة البركة»(1.)وفي الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «ربّ فقير هو أسرف من الغني، إن الغني ينفق مما أوتي والفقير ينفق من غير ما أوتي»(2).)و في القوي عن محمد بن سنان عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّوجلّ: (وكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (3)قال : والقوام هو المعروف (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) (4)على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم (ولا يُكَلِّفُ اللّه نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) (5)».)و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (6)فبسط كفّه وفرّق أصابعه وحناها (أي أمالها) شيئاً. وعن قوله : (ولا تَبْسُطُها كُلَّ الْبَسْطِ) (7)فبسط راحته وقال: «هكذا» و قال: «القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء» (8)إلى غير ذلك من الأخبار.
3627 - وروى الوليد بن صبيح عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم، أو قال: يردّ عليهم دعاؤهم: رجل كان له مال كثير يبلغ ثلاثين ألفاً أو أربعين ألفاً فأنفقه في وجوهه، فيقول: اللّهم ارزقني، فيقول اللّه تعالى: ألم أرزقك ورجل أمسك عن الطلب فيقول: اللّهم ارزقني فيقول اللّه تعالى: ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب. ورجل كانت عنده امرأة فقال: اللّهم فرّق بيني وبينها، فيقول اللّه عزّ وجل: ألم أجعل ذلك إليك.
(وروى الوليد بن صبيح) في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح(1)وتقدم في باب الزكاة.
و يؤيده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح أيضاً عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: صحبته بين مكة والمدينة فجاء سائل فأمر أن يعطى، فجاء آخر فأمر أن يعطى، ثمَّ جاء آخر فأمر أن يعطى، ثمَّ جاء الرابع فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يشبعك اللّه» ثم التفت إلينا فقال: «أما إنّ عندنا ما نعطيه، ولكن أخشى أن أكون كأحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة: رجل أعطاه اللّه مالاً فأنفقه في غير حق ثم قال : اللّهم ارزقني فلا يستجاب له ورجل يدعو على امرأته أن يريحه منها وقد جعل اللّه عزّوجلّ أمرها إليه ورجل يدعو على جاره وقد جعل اللّه عزّ وجلّ له السبيل إلى أن يتحوّل عن جواره ويبيع داره»(2).
3628 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من سعادة المرء أن يكون القيم على عياله.
وفي القوي كالصحيح عن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أربعة لا تستجاب لهم دعوة الرجل جالس في بيته يقول: اللّهم ارزقني، فيقال له: ألم أمرك بالطلب. ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقال له: ألم أجعل أمرها إليك؟! ورجل كان له مال فأفسده فيقول: اللّهم ارزقني فيقال له: ألم آمرك بالاقتصاد؟!
ألم أمرك بالإصلاح ؟! ثمَّ قال: (وَ الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (1). ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقال له: ألم أمرك بالشهادة؟!»(2)وفي القوي كالصحيح عن عمرو بن أبي عاصم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله (3).
(وقال) الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن معاذ بن كثير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (4)(من سعادة المرء) وتوفيقه (أن يكون) هو (القيم على عياله) والمتعهد لحالهم بأن لا يحتاج إلى السفر أو لا يضيعهم عمداً وفقراً، كما رواه الكليني في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أرضاكم أسبغكم على عياله» (5)أي أكملكم تعهداً لحالهم.
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال رجل لأبي جعفر : إن لي ضيعة
بالجبل أستغلّها في كل سنة ثلاثة آلاف درهم فأنفق على عيالي منها ألفي درهم وأتصدق منها بألف درهم في كل سنة ؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن كانت الألفان تكفيهم في جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك ووفقت لرشدك وأجريت نفسك أو لنفسك في حياتك بمنزلة ما يوصي به الحي عند موته»(1)يعني إن لم يكفهم فالصرف في كفايتهم أولى.
وفي الصحيح عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينبغي للرجل أن يوسع على عياله كيلا أو لئلا يتمنوا موته وتلا هذه الآية: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَ يَتِيمًا وَ أَسِيراً) (2)، قال: «الأسير عيال الرجل، ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد أسراءه في السعة عليهم» ثمَّ قال: «إن فلاناً أنعم اللّه عليه بنعمة فمنعها أسراءه وجعلها عند فلان فذهب اللّه بها» قال معمر: وكان فلان حاضراً(3). أي أدبه.
وفي القوي كالصحيح عن البزنطي، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قال: «صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله» (4).
وفي القوي عن السكوني بإسناده مقدّماً ومؤخّراً قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) :
3629 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول.
3630 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ملعون ملعون من يضيّع من يعول.
«المؤمن يأكل بشهوة أهله والمنافق يأكل أهله بشهوته» (1).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول» (2)أي يكفي إثم التضييع لدخول جهنم ولا يحتاج إلى إثم آخر فلا ينفع صيام النهار وقيام الليل مع هذا الإثم العظيم.
(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في القوي، عن علي بن غراب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ملعون ملعون من ألقى كله على الناس» ملعون ملعون من ضيّع من يعول» (3)يمكن أن يكون المراد بالتكرير أنه ملعون في الدنيا بأن يلعنه كل من يسمع فعله وعياله، وفي الآخرة عن رحمة اللّه محروم، والكل: العيال والثقل.
وفي وصيّة الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمفضّل بن عمر قال: سمعته يقول: «استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلولاً على الناس» (4)أي استعينوا بأيديكم وأرجلكم
3631 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل اللّه.
للقوت ولا تكونوا أثقالاً على الناس أي ما أمكنكم الكسب فاكسبوا. وفي القوي كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يصبح المؤمن أو يمسي على ثكل خير له من أن يمسي أو يصبح على حَرَب، فنعوذ باللّه من الحرب» (1)والشكل - بالضم -: الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الدار، والحرب - بالتحريك : الفقر، بأن لا يكون له شيء، هذا بالنسبة إلى الغالب بأن يكون النفس في الفقر مع الاضطراب، وإلا فالفقر زين المؤمن إذا كان صابراً معه.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه)(2)والكد: الشدة و الإلحاح في الطلب.
وروى الكليني في الحسن كالصحيح بل الصحيح - كما هو المشهور - عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان الرجل معسراً يعمل بقدر ما یقوت به نفسه وأهله لا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل اللّه»(3).
وفي الصحيح عن زكريا بن آدم، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الذي يطلب من فضل اللّه ما يكفّ به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل اللّه»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن أبي حمزة، قال: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لأن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع لعيالي لحماً وقد قرموا أحب إلي من أن أعتق نسمة» (2)القرم - محركة : شدة شهوة اللحم.
و في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أصبح خرج غادياً في طلب الرزق، فقيل له: يا بن رسول اللّه أين تذهب؟ فقال: «أتصدق لعيالي» قيل له: أتتصدق؟ قال: «من طلب الحلال فهو من اللّه جل وعزّ صدقة عليه»(3).
وفي الحسن كالصحيح عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم»(4)أي يراعي دفع بردهم وإن كان بنقصان القوت إذا لم يكن له الزائد عليه.
و في القوي كالصحيح عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه : إنّ المؤمن يأخذ بأدب اللّه، إذا وسع عليه اتسع، وإذا أمسك عنه أمسك»(5)
3632 - وروى إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا تتعرّضوا للحقوق، فإذا لزمتكم فاصبروا لها.
والأخبار في هذا الباب كثيرة تقدم بعضها في كتاب الزكاة، وسيجيء أيضاً متفرقة إن شاء اللّه تعالى.
(وروى إسماعيل بن جابر) في الصحيح والشيخ في القوي(1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا تتعرّضوا للحقوق) من حقوق اللّه وحقوق الناس في الأموال وغيرها (فإذا لزمتكم فاصبروا لها) أي برعايتها مثل ما يجب على العبد من الزكاة والخمس والحج بسبب المال، فإذا أمكن أن لا يصير مشغول الذمة بها فهو أسلم. لكن إذا طلب المال ووجبت هذه وجب الصبر عليها بأدائها، وكذلك في الخلطة مع الناس بأنواعها، فإذا حصلت لزم مراعاة حقوقها كما تقدم في باب الحقوق.
روى الكليني في الصحيح عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من عظمت نعمة اللّه عليه اشتدّت مؤنة الناس عليه فاستديموا النعمة باحتمال المؤنة ولا تعرضوها للزوال، فقلّ من زالت عنه النعمة فكادت أن تعود إليه» (2).
وفي القوي كالصحيح عن إبراهيم بن محمد قال قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما من عبد
3633 - وقال الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضرره عليك أكثر من نفعه لهم.
تظاهرت عليه من اللّه نعمة إلا اشتدّت مؤنة الناس عليه، فمن لم يقم للناس بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال» قال: فقلت: جعلت فداك ومن يقدر أن يقوم لهذا الخلق بحوائجهم؟ (أي مع كثرتهم) فقال: «إنّما الناس في هذا الموضع - واللّه - المؤمنون» (1)أي إنّهم لقليلون يمكن رعاية حقوقهم جميعاً.
وفي القوي كالصحيح عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لحسين الصحاف: «يا حسين ما ظاهر اللّه على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤنة الناس، فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاد اللّه في نعمته عليه، ومن لم يصبر لهم ولم يقم بشأنهم أزال اللّه عنه تلك النعمة» (2).
وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من عظمت عليه النعمة اشتدّت مؤنة الناس عليه، فإن هو قام بمؤنتهم اجتلب زيادة النعمة عليه من اللّه، وإن لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها (3).
(وقال الصادق صلوات اللّه عليه) أو الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والظاهر أنه سهو النسّاخ؛ لأنه رواه الكليني في الصحيح، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عمّن سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) على اختلاف النسخ، وعلى النسخة الأخيرة فالظاهر أنه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويحتمل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) على بعد يقول: (لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضرره) وفي
3634 - وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إياك والكسل والضجر، فإنّهما مفتاح كل سوء، إنه من كسل لم يؤد حقاً، ومن ضجر لم يصبر على حق.
الكافي: «ما ضرّه عليك أعظم من نفعه لهم» وفي الكافي «منفعته»(1)أي إذا كان له شيء قليل صرفه في الإخوان يصير هو فقيراً ولا ينفع لهم، كما إذا لم يكن الإخوان في الشدّة، وإلا فالإيثار دأب الأئمة الهداة (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وروى الكليني في القوي عن الحسن بن علي الجرجاني، عمّن حدثه عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال :«لا توجب على نفسك الحقوق، واصبر على النوائب، ولا تدخل في شيء مضرته عليك أعظم من منفعته لأخيك (2). وفي القوي عن حذيفة بن منصور الثقة. عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تدخل لأخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له قال ابن سنان يكون على الرجل دين كثير ولك مال فتؤدّي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت عنه (3).
(وروى عمر بن يزيد) في الصحيح (إياك والكسل) التثاقل في الأمور (والضجر) القلق والاضطراب من الغم وضيق القلب. فإنّهما مفتاح كل سوء من المضار في الدنيا والآخرة (إنّه من كسل) وفتر في الأعمال الدينية والدنيوية (لم يؤد حقاً) من حقوق اللّه والناس (ومن ضجر) وفتح على قلبه الضيق (لم يصبر على حق) فإنّه
ينبغي أن لا يغتم لشيء من الأمور حتى يمكنه أداء الحقوق، أو إذا سمع الحق ردّه بسبب الغم ولم يصبر بقبوله.
روى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّي لأبغض الرجل (أو أبغض للرجل) أن يكون كسلاناً عن أمر دنياه، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل» (1)؛ لأنّ دواعي طلب الدنيا كثيرة من الشيطان والنفس والهوى والاحتياج ظاهراً، فإذا كسل معها فهو عن أمر الآخرة - التي دواعيها معنوية لا تكون إلا مع الإيمان الكامل الذي عزيز الوجود - أكسل.
وفي القوي كالصحيح، عن سعد بن أبي خلف الثقة عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض ولده: «إياك والكسل والضجر ؛ فإنّهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة» (2).
وفي الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إياك والكسل والضجر ؛ فإنّك إن كسلت لم تعمل وإن ضجرت لم تعط الحق»(3).
وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تستعن بكسلان ولا تستشيرن عاجزاً» (4).
3635 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن اللّه تعالى ليبغض العبد النوام، إن اللّه تعالى ليبغض العبد الفارغ.
وفي القوي عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «تجنبوا المنى، فإنّها تذهب بهجة ما خوّلتم، وتستصغرون بها مواهب اللّه عليكم و تعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم»(1).
وفي القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: كتب أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى رجل من أصحابه: «أما بعد فلا تجادل العلماء ولا تمار السفهاء، فيبغضك العلماء ويشتمك السفهاء، ولا تكسل عن معيشتك فتكون كلّاً على غيرك» أو قال: «على أهلك»(2).
(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الكليني في القوي، عن بشير الدهان قال: سمعت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ اللّه عزّوجل يبغض العبد النوام الفارغ» (3)والظاهر أنه هذا الخبر ووقع التغييرات من النساخ.
وفي القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا» (4).
وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزّوجلّ يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ» (5).
يعني ينبغي للمؤمن أن يكون مشغولاً، إما في طلب الآخرة ويسعى فيه غاية
3636 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبشير النبال: إذا رزقت من شيء فالزمه.
3637 - وروى إسحاق بن عمّارٍ عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: شكا رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الحرفة فقال: انظر بيوعاً فاشترها ثم بعها، فما ربحت فيه فالزمه.
سعيه، وإما في طلب الدنيا كذلك أو في طلبهما. ولا ينبغي أن يكون بلا شغل فيهما فإنّه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين والظاهر أن المراد بكثرة النوم والنوّام عدم الشغل كناية، فإنّه لازمه، أو الحقيقة؛ لأنّ النوّام غير مشتغل بشيء منهما. والحاصل أنّ النوم ضرورة لاستراحة الجسد، فكثرته تضييع للعمر وإماتة نفسه من نفسه، فكيف يختار العاقل الموت على الحياة التي هي رأس ماله وبها نجاته.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبشير النبّال) في القوي والشيخان في الموثق كالصحيح عنه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): (قال: إذا رزقت من شيء فالزمه) (1)ولا تتحوّل منه إلى غيره. فإنّ اللّه تعالى رزقك من هذا الباب.
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالكليني(2)(الحرفة) المحرومية من الرزق أو النفع من الكسب الذي كان فيه.
ورويا في القوي عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا نظر الرجل في
3638 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) باشر كبار أمورك بنفسك، وكل ما صغر منها إلى غيرك. فقيل: ضرب أي شيءٍ؟ فقال: ضرب أشرية العقار وما أشبهها.
3639 - وروي عن الأرقط قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تكونن دوّاراً في الأسواق ولا تلي شراء دقائق الأشياء بنفسك، فإنه لا ينبغي للمرء
تجارة فلم ير فيها شيئاً فليتحوّل إلى غيرها» (1)اعلم أن جميع ما يذكر في النقل فهو موافق للعقل الصحيح لكن على المؤمن أن يتبع النقل لقول اللّه ورسوله والأئمة صلوات اللّه عليهم ليكون له ثواب التأسّي بهم إنّ (فِي رَسُولِ اللّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (2).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الصحيح عن يونس، عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)(وكل أمر) أي اجعل موكولاً (ما صغر) وفي الكافي: «ما شفّ»(4)(إلى غيرك) (فقيل) وفي الكافي: «فقلت» (ضرب أي شيء) أي الكبار مثل أي شيء هي حتى يكون خلافه الصغار.
(وروي عن الأرقط) غير مذكور طريقه إليه، لكن روى الكليني في الصحيح، عن هارون بن الجهم، عن الأرقط (خال أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا
المسلم ذي الدين والحسب أن يلي شراء دقائق الأشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء - فإنّه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه -: العقار والإبل والرقيق.
3640 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تطحن وتعجن وتخبز.
تكونن دوّاراً في الأسواق، ولا تلي دقائق الأشياء بنفسك، فإنّه لا ينبغي للمرء المسلم ذي الحسب والدين أن يلي شراء دقائق الأشياء بنفسه، ما خلا ثلاثة أشياء - فإنّه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه - : العقار والرقيق والإبل»(1)أي هذه الثلاثة مطلوب فيها أن يليها بنفسه، وفي غيرها مخيّر. (والحسب) ما تعده من مفاخر آبائك مثل السيادة أو الدين والكرم أو الشرف في الفعل أو الفعال الصالح، والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء كما قاله القاموس (2).
(وروى هشام بن سالم) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (3). وفي القوي كالصحيح عن معاذ بيّاع الأكسية قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحلب عنز أهله» (4)ويدلّ على استحباب خدمة العيال، وفي معناه
3641 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): مشتري العقار مرزوق وبائع العقار ممحوقٌ.
3642 - وروى زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما يخلف الرجل بعده شيئاً أشدّ عليه من المال الصامت. قال: قلت له: كيف يصنع؟ قال: يضعه في الحائط والبستان والدار.
أخبار كثيرة (1).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي كالصحيح عن وهب الحريري، وفي ثقة (2)الرجال وهيب وهو (مشتري العقار مرزوق) يرزقه اللّه، والعقار : بالفتح وقد يضم - الضيعة والنخل والأرض المستغلة أو الأعم والدار والخان وأمثالها، والضيعة ما يكون منه معاشه (وبائع العقار) وفي الكافي «وبائعها» (ممحوق) أي يذهب بركة ثمنه.
(وروى زرارة) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (3)(ما يخلف الرجل بعده) أي ليس شيء أشدّ من أن يموت الرجل ويكون ماله الذهب والفضة، فإنّه لا ينتفع به ورثته ويذهب بالكليّة بخلاف ما إذا بقي عنه العقار، وفي الكافي«ما يخلف الرجل شيئاً» وهو يشمل الحياة والممات وهو أحسن (يضعه في الحائط والبستان والدار) وفي الكافي «يضعه الحائط» في الراوي وهو أظهر. يعني البستان والدار. فيكون التفسير من
3643 - وروى عبد الصمد بن بشير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لما دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) المدينة خط دورها برجله ثم قال: اللّهم من باع رقعة من أرض فلا تبارك فيه.
3644 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): مكتوب في التوراة أنه من باع أرضاً وماءً فلم يضع ثمنه في أرض وماء ذهب ثمنه محقاً.
(وروى عبد الصمد بن بشير) في الحسن كالكليني (1)(عن معاوية بن عمار - إلى قوله - دورها) بضم الدال جمع الدار أو بفتحها (برجله) إما بالمشي أو حقيقة (ثم قال: اللّهم من باع رقعة (2)من أرض) أي أرض كان أو أرضها. وفي الكافي «اللهم من باع رباعه فلا تبارك له» والرباع - جمع ربع بالفتح - المنزل ودار الإقامة، وربع القوم: محلّتهم، والرباع جمعه.
(وقال أبو جعفر صلوات اللّه عليه) رواه الكليني والشيخ في الموثق، عن أبان بن عثمان قال: دعاني جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «باع فلان أرضه؟» قلت: نعم. قال: «مكتوب في التوراة: أن من باع أرضاً أو ماء فلم يضعه في أرض وماء ذهب ثمنه محقاً»(3).
وفي الموثق عن مرازم قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمصادف مولاه: «اتخذ عقدة أو ضيعة، فإنّ الرجل إذا نزلت به النازلة والمصيبة فذكر أنّ وراء ظهره ما يقيم عياله كان أسخى لنفسه» (4).
3645 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن كسب الحجام؟ فقال: لا بأس به.
3646 - ونهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن عسيب الفحل وهو أجر الضّراب.
وفي القوي عن هشام بن أحمر، عن أبي إبراهيم ال قال: «ثمن العقار ممحوق
إلا أن يجعل في عقار مثله»(1).
وفي القوي عن مسمع كالشيخ قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنّ لي أرضاً تطلب مني ويرغبون؟ فقال لي: «يا أبا سيّار أما علمت أنه من باع الماء والطين ذهب ماله هباء»؟ قلت: جعلت فداك إنّي أبيع بالثمن الكثير واشتري ما هو أوسع رقعة مما بعت؟ قال: «فلا بأس»(2).
(وروی معاوية بن عمار) في الصحيح كالشيخين (3)وتقدم.
(ونهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن عسيب الفحل) أو (عسب الفحل) أي بيع منيه.
(وهو أجر (4)الضراب) الظاهر أنّ التفسير من الراوي وإن جاء بهذا المعنى أيضاً، وتقدّم في الأخبار: أنه لا بأس بأجر التيوس، وظاهره أجر ضرابه. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إنما يكره لتعاير العرب ذلك» فيمكن أن يحمل هذا على التقية وذاك على خلافها، أو يحمل النهي على الكراهة أو في غير التيوس أو على ما ذكر أوّلاً.
3647 - وسأله أبو بصير عن ثمن كلب الصيد؟ فقال: لا بأس بثمنه والآخر لا يحلّ ثمنه.
3648 - وقال: أجر الزانية سحت وثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت.
(وسأله أبو بصير) في الموثق والشيخ في القوي (1)، ويدلّ على حرمة بيع كلب الماشية والحائط و الزرع وغيرها إلا كلب الصيد.
ويؤيّده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن مسلم وعبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت»، وقال: «ولا بأس بثمن الهر» (2).
وفي القوي، عن الوليد العامري قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ثمن الكلب الذي لا يصيد ؟ فقال: «سحت، وأما الصيود فلا بأس» (3).
وروى الكليني في القوي، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ثمن الكلب الذي لا يصيد ؟ فقال: «سحت، وأما الصيود فلا بأس» (4).
(وقال صلوات اللّه عليه) روى الشيخان في الصحيح، عن عمار بن مروان قال:
سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الغلول؟ فقال: «كل شيء غلّ من الإمام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة منها : أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ والمسكر، والربا بعد البينة، فأما الرّشى في الحكم فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله»(1).
وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «السحت: ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن»(2).
وفي القوي عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «السحت أنواع منها كسب الحجام إذا شارط، وأجر الزانية وثمن الخمر فأما الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم»(3).
وفي القوي كالصحيح عن يزيد بن فرقد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن السحت؟ فقال: «الرّشى في الحكم» (4).
وروى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن الغلول؟ فقال: «الغلول كل شيء غل من الإمام (أي من الغنيمة) وأكل مال اليتيم وشبهه، والسحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام، وأجر الزانية وثمن الخمور، فأمّا الرّشى في الحكم فهو الكفر
وثمن الخمر سحت. وأجر الكاهن سحت. وثمن الميتة سحت. فأما الرّشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم.
3649 - وروي أن أجر المغني والمغنية سحت.
باللّه» (1). هذه أحاديث الباب، والظاهر أنّ ما ذكره المصنف غيرها، والكاهن هو من يخبر عن الجن، ولا خلاف في حرمة ما ذكر.
(وأما الرشى في الحكم) للحاكم الشرعي وغيره (فهو الكفر باللّه العظيم) متعلق بالكفر. كما يظهر من خبر عمار أو قسم.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه؟ قال: «لا بأس به»(2).
(وروي أن أجر المغنّي والمغنّية سحت) روى الشيخان في القوي كالصحيح، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سئل أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء المغنية؟ قال: «قد تكون للرجل الجارية تلهيه، وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار» (3).
وفي الموثق كالصحيح، عن سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات؟ فقال: «شراؤهن وبيعهن حرام، وتعليمهن كفر، واستماعهن نفاق» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «المغنية ملعونة، وملعون من أكل كسبها» (2)وفي القوي، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنّيات أن نبيعهن ونحمل ثمنهن إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال إبراهيم فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه، فقلت له : إن مولى لك يقال له: إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهن، وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: «لا حاجة لي فيه، إنّ هذا سحت، وتعليمهنّ كفر والاستماع منهن نفاق، وثمنهن سحت»(3).
فأما ما رواه الشيخ في القوي، عن عبد اللّه بن الحسن الدينوري قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك ما تقول فى النصرانية أشتريها وأبيعها من النصارى؟ فقال:
3650 - ونهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن أجرة القارىء الذي لا يقرأ إلا على أجر مشروط.
3651 - وروي عن الحسين بن المختار القلانسي قال: قلت لأبي
«اشتر وبع» قلت: فأنكح ؟ فسكت عن ذلك قليلاً ثم نظر إلي وقال - شبه الإخفاء -: «هي لك حلال» قلت: جعلت فداك فأشتري المغنّية أو الجارية تحسن أن تغني، أريد بها الرزق لا سوى ذلك؟ قال: «اشتر وبع» (1)فمحمول على شرائها لا لأجل الغناء أو يبيعها لمن يعلم أو يظن أنه لا يريد الغناء أو لأجل قراءة القرآن والذكر، كما رواه المصنف أنه سأل رجل عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء جارية لها صوت؟ فقال: «ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة» (2)وسيجيء.
(ونهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) الشيخ في القوي، عن جراح المدائني قال: نهى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أجر القارىء الذي لا يقرأ إلا بأجر مشروط(3). وحمل على الكراهة أو على الواجب، وتقدّم وسيجيء.
(وروي عن الحسين بن المختار) في الموثق كالصحيح كالشيخ(4). والظاهر أنه
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نعمل القلانس فنجعل فيها القطن العتيق فنبيعها ولا نبين لهم ما فيها؟ فقال: إنّي لأحبّ لك أن تبين لهم ما فيها.
3652 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في
على الاستحباب إن لم يكن المعروف القطن الجديد وإلا فتدليس وغرر. وروى الكليني في القوي، عن الشعيري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من بات ساهراً في كسب ولم يعط العين حظها (أو حقها من النوم فكسبه ذلك حرام»(1).
وفي القوي، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الصناع إذا سهروا الليل كله فهو سحت»(2).
وعن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن كسب الإماء فإنّها إن لم تجده زنت إلا أمة قد عرفت بصنعة يد ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده فإنّه إن لم يجد سرق»(3).
(وقال الصادق صلوات اللّه عليه: إنّ آكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك) أو «سيخلفه ذل ذلك» أي بسبب أكل مال اليتيم يجعل اللّه ولده يتيماً يأكل غيره ماله كما أكل هو
الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّه..
مال اليتيم؛ لقوله تعالى(1): (ولْيَخْشَ الَّذِينَ) إلى آخرها (2)﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً) (3)أي ما يصير سبباً للنار، وهذا المضمون وارد في أخبار كثيرة ستجيء بعضها.
و روى الكليني والشيخ في الموثق، عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أوعد اللّه تبارك وتعالى في مال اليتيم بعقوبتين: إحداهما عقوبة الآخرة النار، وأما عقوبة الدنيا فقوله عزّوجلّ: (ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ)» (4)الآية يعني: ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى(5).
وفي الحسن كالصحيح، عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أكل مال اليتيم؟ فقال: «هو كما قال اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى
1) الظاهر خبر أن خبر المتن صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إن في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أكل أموال اليتامى ظلماً سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده في الدنيا ويلحقه وبال ذلك في الآخرة، أما في الدنيا فإنّ اللّه عزّوجل يقول: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّه) وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه عزّوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً»، وغيره بعض التغييرات وإن احتمل أن يكون غير هذا الخبر لكنه أوفق الأخبار به - ورواه الصدوق في عقاب الأعمال - منه (رَحمهُ اللّه).
2) النساء : 9.
3) النساء : 10.
4) النساء : 9.
5) الكافي 5 : 128، باب أكل مال اليتيم، ح 1. ولم نجده في كتب الشيخ.
وأما في الآخرة فإنّ اللّه عزّوجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).
ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (1). ثمَّ قال - من غير أن أسأله -: «من عال يتيماً حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب اللّه عزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم» (2).
وفي القوي كالصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذه وينوي أن يرده؟ فقال: «لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد لا يسرف فإن كان من نيته أن لا يردّه عليهم فهو بالمنزل الذي قال اللّه عزّوجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: قيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم، فما ترى في ذلك؟ فقال: «إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا» وقال: «بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (4)فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال اللّه عزّوجلّ: (واللّه يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
المُصلح) (1).
وفي القوي كالصحيح عن علي بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي ابنة أخ يتيمة، فربّما أهدي لها الشيء فأكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول: يا رب هذا بذا؟ فقال: «لا بأس»(2).
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال: «المعروف هو القوت، وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم» (3). وفى الموثق عن سماعة عن أبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (4)؟ قال: «من كان يلي شيئاً لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه، فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم، فليأكل بقدر ولا يسرف، فإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن (أي لا ينقصنّ) من أموالهم شيئاً» (5).
1) الكافي 5 : 129 باب أكل مال اليتيم ح 4. التهذيب 6 : 339 باب المكاسب، ح 68. و الآية في سورة البقرة : 220.
2) الكافي 5: 129، باب أكل مال اليتيم، ح 5.
3) الكافي 5 : 130، باب ما يحلّ لقيم مال اليتيم منه، ح 1. التهذيب 6 : 340، باب المكاسب، ح 71.
4) النساء : 6.
5) الكافي 5 : 129، باب ما يحلّ لقيم مال اليتيم منه، ح 1. التهذيب 6 : 340، باب المكاسب، ح 69.
وفي الموثق، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) (1)؟ قال: «يعني اليتامى، إذا كان الرجل يلي لأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعاً، ولا يرزأنّ من أموالهم شيئاً إنّما هي النار» (2).
وفي الموثق عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سألني عيسى بن موسى عن القيم لأيتام في الإبل وما يحل له منها؟ فقلت: «إذا لاط حوضها (أي طينه وأصلحه) وطلب ضالتها وهنا جرباها (أي عالج جرب إبله بالقطران) فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ولا فساد لنسل»(3).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول اللّه في عزّ وجلّ : (ومَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (4)؟ فقال: «ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم، فإن كان المال قليلاً فلا يأكل منه شيئاً» قال: قلت: أرأيت قول اللّه عزّ وجل: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) (5)قال: «تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم، وتخرج من مالك قدر ما
يكفيك ثمَّ تنفقه» قلت: أرأيت إن كانوا يتامى صغاراً وكباراً، وبعضهم أعلى كسوة من بعض، وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعاً؟ فقال: «أما الكسوة فعلى كل إنسان ثمن كسوته، وأما الطعام فاجعلوه جميعاً، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير» (1).
وفي القوي كالصحيح عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اليتيم يكون غلته في الشهر عشرين درهماً كيف ينفق عليه منها؟ قال: «قوته من الطعام والتمر» وسألته أنفق عليه ثلثها؟ قال: «نعم، ونصفها»(2).
وتقدم في باب الزكاة أنه لا يجوز التجارة في مال اليتيم إلا أن يكون التاجر مليّاً. ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن أسباط بن سالم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان لي أخ هلك فوضى إلى أخ أكبر منّي وأدخلني معه في الوصية، وترك ابناً له صغيراً وله مال، أفيضرب به أخى فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله؟ فقال: «إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به، وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم»(3).
وفي الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل ولي
مال يتيم أيستقرض منه ؟ فقال: «إنّ عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره»(1)فلا بأس بذلك.
وفي الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يكون عند بعض أهل بيته مال لأيتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها، ولا يعلم الذي كان عنده المال للأيتام أنه أخذ من أموالهم شيئاً، ثمَّ تيسر بعد ذلك. أيّ ذلك خير له ؟ أ يعطيه الذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم وقد بلغ؟ وهل يجزيه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه أنه أخذ له مالاً؟ فقال: «يجزيه أي ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه؛ فإنّ هذا من السرائر إذا كان من نيته، إن شاء ردّه إلى اليتيم إن كان قد بلغ على أي وجه شاء وإن لم يعلمه أنه كان قبض له شيئاً، وإن شاء ردّه إلى الذي كان في يده، وقال: إذا كان صاحب المال غائباً فليدفعه إلى الذي كان المال في يده»(2).
وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مال اليتيم قال: «العامل به ضامن، ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال» وقال: «إن أعطب أداه» (3).
وفي الصحيح، عن ربعي بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل عنده مال ليتيم؟ فقال: «إن كان محتاجاً وليس له مال فلا يمسّ ماله، وإن هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي الربيع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل ولي مال يتيم فاستقرض منه شيئاً؟ فقال: «إنّ علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان استقرض مالاً لأيتام في حجره»(2).
وفي القوي كالصحيح عن أسباط بن سالم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به؟ قال: «إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه له، وإلا فلا يتعرّض لمال اليتيم»(3).
وفي القوي كالصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه، قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقرض من مال يتيم كان في حجره» (4).
1) الكافي 5 : 131، باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه، ح 3. التهذيب 6 : 341، باب المكاسب، ح 76.
2) الكافي 5 : 132 باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه، ح 8. التهذيب 6 : 341، باب المكاسب، ح 74.
3) الكافي 5 : 131 باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه، ح 4. التهذيب 6: 341، باب المكاسب، ح 75.
4) الكافي 5 : 131 باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه، ح 6.
فظهر من هذه الأخبار أنّ القيم إذا كان له مال ويعتمد على نفسه كالمعصوم جاز أن يتصرف وإلا فالاجتناب، والاحتياط ظاهر.
وروى الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح، عن ابن رئاب قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولاداً صغاراً وترك مماليك غلماناً وجواري ولم يوص فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتخذها أم ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ قال: فقال: «إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم وكان مأجوراً فيهم» قلت فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ قال: «لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم. فليس لهم أن يرجعوا فيما صنع لهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم» (1).
و في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة، فصيّر عبد الحميد القيم بما له، وكان الرجل خلف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن؛ إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيّنه وكان قيامه فيها بأمر القاضي؛ لأنهن فروج، قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقلت له: يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلّف جواري فيقيم القاضي رجلاً منا ليبيعهن أو قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه؛ لأنهن فروج، فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: «إذا كان القيم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس» (2)ويدلّ على أنّ العدل قيم من جانبهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).
3653 - وكتب محمد بن الحسن الصفار (رضیَ اللّهُ عنهُ) إلى أبي محمد الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: رجل يبذرق القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف ويشارطونه على شيء مسمّى أله أن يأخذه منهم أم لا؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا آجر نفسه بشيء معروف أخذ حقه إن شاء اللّه.
3654 - وكتب محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني إلى أبي الحسن
(وكتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخين (1)(إلى أبي محمد الحسن بن علي) العسكري (صلوات اللّه عليهما رجل يبذرق القوافل) - بالمعجمة والمهملة - أي يحفظهم من السرّاق وقطّاع الطريق، كما في ضمان طريق مكة وأخذهم الدرمة لأجله (من غير أمر السلطان) حتى يكون اخذهم الأجرة بالظلم والغلبة (في موضع مخيف) يخاف فيه من قطاع الطريق مثلاً (إذا آجر نفسه بشيء معروف) أي بأجرة معلومة حتى يمكنه أخذها، أو بأن يكون معه إلى المنزل الفلاني أو بهما (أخذ حقه) أي يجوز له حينئذ أخذ حقه المعلوم. أما إذا لم يعيّن شيئاً والتمس منه أن يكون معه، فظاهر الأصحاب أنه له أجرة المثل، وهو مشكل إلا أن يكون معهوداً أنهم لا يبدرقون تبرّعاً (إن شاء اللّه) أخذه أو للتبرك كما هو المتعارف في المكاتيب.
(وكتب محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني) في الصحيح، ويدل علي جواز إجارة
1) التهذيب 6 : 385، باب المكاسب، ح 262 ولم نعثر عليه في الكافي.
علي بن محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دفع ابنه إلى رجل وسلّمه منه سنةً بأجرة معلومة ليخيط له ثمّ جاء رجل آخر فقال له: سلّم ابنك مني سنةً بزيادة، هل له الخيار في ذلك؟ وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بخطه: يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرضٌ أو ضعف.
3655 - وروى محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الإجارة؟ فقال: صالح لا بأس بها إذا نصح قدر طاقته، فقد آجر نفسه موسی بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) واشترط، قال: إن شئت ثمانياً وإن شئت عشراً، فأنزل اللّه تعالى فيه: (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ).
الابن الصغير ولزوم الوفاء بها ما لم يعرض للابن مرض في جميع المدة فينفسخ أو في بعضها فيكون للمستأجر الخيار، وكذا الضعف عن العمل.
(وروی) کالشیخین(1)(محمد بن خالد البرقي) في الصحيح (عن محمد بن سنان) وهو مختلف فيه (عن أبي الحسن صلوات اللّه عليه) الرضا (قال: سألته عن الإجارة) أي إجارة النفس مدة معلومة، كالبنّاء يؤجّر نفسه كل يوم بدرهمين مثلاً، أو ليكون أجيراً بمنزلة العبيد ويسعى في حوائج المؤجر (فقال صالح) جائز (إذا نصح قدر طاقته) أي إذا عمل مراعياً حق المؤجر بقدر ما يطيق، كما آجر نفسه
1) الكافي 5 : 90، باب كراهية إجارة الرجل نفسه، ح 2. التهذيب 6: 353، باب المكاسب، ح 124.
3656 - وروى محمد بن عمرو بن أبي المقدام عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يتجر وإن هو آجر نفسه أعطي أكثر ممّا يصيب في تجارته. قال: لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق اللّه تعالى ويتجر؛ فإنّه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرّزق.
موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لشعيب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالثمان أو العشر فنصح وأتم الأكمل الذي هو العشر. فكراهتها لأجل أنه قليلاً ما يفي بالشرط ومراعاة (1)حق المؤجر، أما إذا وفى زالت الكراهة.
والظاهر أنّ إجارة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان لأن يكون في خدمة شعيب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويصل بخدمته إلى أقصى مراتب الكمال، لكن لمّا كان صورته صورة الإجارة تفرّع عليه الحكم الشرعي. ويدلّ على أن شرع من قبلنا حجة والظاهر أنه لا نزاع فيما وقع التقرير من المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ) إنما الخلاف فيما لم يقع.
(وروی محمد بن عمرو بن أبي المقدام) في القوي وفي الطريق محمد بن سنان. لكن رواه الشيخان عن البرقي عنه (2)، وهو أوضح. ويدل على كراهة الإجارة لما فيها من مهانة النفس سيما بالنظر إلى القسم الثاني منها، وبينا أن مهانة النفس بالنظر إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانت من قبيل مهانة نفس المريد بالنظر إلى العالم (3)في السلوك إلى
3657 - وروى عبد اللّه بن محمّد الجعفي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من آجر نفسه فقد حظر عليها الرّزق، وكيف لا يحظر عليها الرزق وما أصاب فهو لربّ آجره.
3658 - وروى هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل استأجر أجيراً فلم يأمن أحدهما صاحبه، فوضع الأجر على يدي رجل فهلك ذلك الرّجل ولم يدع وفاء واستهلك الأجر فقال: المستأجر ضامن لأجر الأجير حتى يقضي إلا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي به، فإن فعل فحقه حيث وضعه ورضي به.
3659 - وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال له: يا عبيد إنّ
الله تعالى مع أنه حظر الرزق على نفسه؛ لأنّ اللّه تعالى يرزق المؤمنين من حيث لا يحتسبون (و) مثله ما (روى عبد اللّه بن محمد الجعفي) في القوي (عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)). وكذا ما رواه الكليني في الموثق عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق»(1).
(وروى هارون بن حمزة الغنوي) في الصحيح كالشيخين (2). ويدل على أن المستأجر ضامن لأجر الأجير ما لم يصل إليه مثل ثمن أو مبيع ما لم يقبض، إلا إذا دعاه الأجير إلى ذلك فإنّه بمنزلة المقبوض وفي ضمانه.
(وروى عبيد بن زرارة) في القوي، والظاهر أنه وقع السهو من المصنف
السرف يورث الفقر وإنّ القصد يورث الغني.
3660 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يعالج الدواء للنّاس فيأخذ عليه جعلاً؟ قال: لا بأس به.
3661 - وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبي سارة عن هند السراج قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أصلحك اللّه إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم، فلما عرفني اللّه هذا الأمر
للتعجيب في التصنيف. وفي الكافي رواه عن مروك بن عبيد، عن أبيه(1)، فتوهّم المصنّف أنه عبيد بن زرارة وهو عبيد بن سالم بن أبي حفصة، ولم ينظر إلى أبيه وتوهم أنه ابن زرارة ويمكن أن يكون هذا خبراً آخر، لكن التتبع يأباه. وتقدّم أنّ الإفراط والتفريط مذمومان، وخير الأمور أوساطها.
(وسأل محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته (2)(عن الرجل يعالج الدواء للناس) بأن يكون يطبخ أو يصلح كلما أمر به الطبيب الحاذق أو الطبيب نفسه بالقول أو العمل إذا كان حاذقاً، أو الأعم في العمل للدواء، فإنّ استعمال الدواء شيء آخر وإصلاحه غيره.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن علي بن الحسن بن رباط) الثقة (عن) أبي سارة عن (هند السراج) مجهولان ولا يضر لصحته عن ابن محبوب
ضقت بذلك السلاح قلت: لا أحمل إلى أعداء اللّه؟ قال: احمل إليهم وبعهم، فإن اللّه تعالى يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم. يعني الروم. قال: فإذا كانت الحرب بيننا وبينهم فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك.
كالشيخين (1)(ضقت بذلك) كما في الكافي والتهذيب وفي بعض النسخ: بذلك السلاح. وهو سهو (يعني الروم) وكانوا نصارى وأئمة الجور تجاهدهم.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له حكم السراج: ما ترى فيمن يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ فقال: «لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أنكم في هدنة، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح» (2).
وفي الصحيح عن محمد بن قيس قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أنبيعهما السلاح ؟ فقال: «بعهما ما يكنهما: الدرع والخفين ونحو هذا» (3)ويحمل على الاستحباب أو (4)يقيد الأخبار السالفة به.
وفي الصحيح عن السراد - وليس في أصحابنا السرّاد غير الحسن بن محبوب. وروايته عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه بعيد - قال: قلت له: إنّي أبيع السلاح؟ قال: «لا تبعه في فتنة» (5)وهو كالسابق.
1) الكافي 5 : 112 باب بيع السلاح منهم ح 2. التهذيب 6: 353، باب المكاسب، ح 125.
2) الكافي 5 : 112، باب بيع السلاح منهم ح 1. التهذيب 6: 354 باب المكاسب، ح 126.
3) الكافي 5 : 113، باب بيع السلاح منهم ح 3. التهذيب 6: 354 باب المكاسب، ح 127.
4) في المخطوط : واو بدل أو.
5) الكافي 5 : 113، باب بيع السلاح منهم ح 4. التهذيب 6: 354، باب المكاسب، ح 128.
3662 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما ترى في الرجل يلي أعمال السلطان، ليس له مكسب إلّا من أعمالهم، وأنا أمر به وأنزل عليه فيضيفني ويحسن إلي، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة، وقد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي: خذ وكل منه فلك المهنا وعليه الوزر.
3663 - وروي عن أبي المغرى قال: سأل رجل أبا عبد اللّه وأنا عنده
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (1)(عن أبي ولاد) حفص بن سالم الثقة (ليس له مكسب إلا من أعمالهم) أي بحسب الظاهر؛ لأنه يمكن أن يكون له مال حلال ويكون الضيافة وما يعطيه منه (فلك المهنأ) كما في التهذيب، وفي بعضها: الهنيء باعتبار عدم العلم أو الأعم؛ لأنّ ما يأخذه من الرعايا (وهم العامة) يعتقدون حليته، فيجوز العمل معهم بمعتقدهم، كما روي مستفيضاً: «أنه ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم» (2)ولعله أظهر (وعليه الوزر)؛ لأنّ أخذهم منهم حرام في الواقع.
(وروى عن أبي المغرى) (3)حميد بن المثنى في الموثق كالصحيح، والشيخ في الصحيح وهو كالسابق، و يدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن
فقال: أصلحك اللّه أمر بالعامل أو آتي العامل فيجيزني بالدراهم أخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحج بها؟ قال: نعم، وحجّ بها.
وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اشتري من العامل الشيء وأنا أعلم أنه يظلم؟
فقال: «اشتر منه»(1).
وفي الصحيح، عن داود بن رزين أو زُربي قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّي أخالط السلطان فيكون عندي الجارية فيأخذونها أو الدابة الفارهة فيبعثون ويأخذونها، ثمَّ يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ قال: «خذ مثل ذلك ولا تزد علیه»(2).
وفي الصحيح، عن أبي المغرى عن محمد بن هشام أو غيره قال: قلت لأبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أمر بالعامل فيصلني بالصلة أقبلها ؟ قال: «نعم»، قلت: وأحج منها؟ قال: «نعم، وحج منها» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: سمعناه يقول: «جوائز العمّال ليس بها بأس» (4).
وفي الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما لك لا تدخل مع عليّ في شراء الطعام. إنّي أظنّك ضيّقاً؟» قال: قلت: نعم، فإن شئت
وسعت عليّ، قال: «فاشتره»(1).
وفي الحسن كالصحيح عن أبي بكر الحضر مي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعنده إسماعيل ابنه فقال: «ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شبّان الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس؟!» قال: ثمَّ قال لي: «لم تركت عطاءك؟» قال: قلت: مخافة على ديني قال: «ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك؟! أما علم أن لك في بيت المال نصيباً»(2).
وفي الصحيح، عن علي بن عطية قال: أخبرني زرارة قال: اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزاً بثلاثمائة ألف، قال: فقلت له: ويلك أو ويحك أنظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي، قال: فأبى ذلك، قال: فأدّى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية، قال: فقلت ذلك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال مبادراً للجواب: «هو له هو له» فقلت له: إنّه قد أدّاها فعض على إصبعه (3).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) كانا يقبلان جوائز معاوية» (4)، والظاهر أنه كان لأجل أنها من مالهما.
وفي الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ)
عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان (أي عباس) بعض قطائعهم، فكتب عليها كتاباً بأنها قد قبضت المال ولم تقبضه، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال: «فليقل له: ليمنعها أشدّ المنع، فإنّها باعته ما لم تملكه» (1).
وفي الصحيح، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحب آل محمد (عَلَيهِم السَّلَامُ) ويخرج مع هؤلاء في بعثهم (أي للجهاد) فيقتل تحت رايتهم؟ قال: «يبعثه اللّه على نينه». قال: وسألته عن رجل مسكين دخل معهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً يغنيه يصيب معهم شيئاً يغنيه اللّه به، فمات في بعثهم؟ قال: «هو بمنزلة الأجير، إنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نياتهم»(2).
وهما في الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن شراء الخيانة والسرقة؟ قال: «لا، إلا أن يكون قد اختلط معه غيره فأما السرقة بعينها فلا، إلا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك»(3)و في الصحيح، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة الصدقة وغنم وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم؟ قال: فقال: «ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك. لا بأس به حتى يعرف الحرام
بعينه قيل له: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها، فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: «إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس». قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال: «إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل» (1).
الظاهر أنّ هذا السؤال لأجل أنه بيع ما لم يقبض والجواب أن الكيل قبضه أو لأجل الاعتماد عليه. فالجواب بعدم الاعتماد على إخباره ما لم تكونوا حضوراً سواء كان القاسم محقاً أو مبطلاً.
وفي الصحيح، عن جميل بن صالح قال أرادوا بيع تمر عين أبي زياد(2)، فأردت أن أشتريه، فقلت حتى أستأمر أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأمرت مصادفاً فسأله، فقال: قل له: «أن يشتريه، فإنّه إن لم يشتره اشتراه غيره»(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم؟ قال: يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحداً» (4)أي بعينه أو
1) الكافي 5 : 228، باب شراء السرقة والخيانة ح 2. التهذيب 7: 132، باب الغرر والمجازفة، ح 50.
2) في المخطوط : ابن زياد بدل عين أبي زياد.
3) الكافي 5 : 229، باب شراء السرقة والخيانة ح 5. التهذيب 7 : 131، باب الغرر والمجازفة، ح 46.
4) الكافي 5 : 228، باب شراء السرقة والخيانة، ح 3. التهذيب 7 : 131، باب الغرر والمجازفة، ح 48.
على الاستحباب.
وفي الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «كل شيء ء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع، أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك. والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة»(2).
فظهر من تواتر الأخبار عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أن ما لم يعلم من الأموال هل هو حرام أم حلال فهو حلال، وأنّ الأصل الإباحة وإن كان المظنون حرمته، وعلى حلية جوائز السلطان الجائر وإن علم أنه حرام إذا أخذوا من أمثالهم من العامة؛ لأنهم يعتقدون حليته، بل وإن أخذوا ممن لا يعتقد الجواز كالشيعة، وإن أمكن حمل أخبار الشيعة على صورة الجهل بأنه حرام أو الظن باعتبار أنّ الأصل الإباحة ما لم يعلم الحرام بعينه وإن علم أنّ في ماله الحرام وأنه الأغلب.
لكن تقدّم الأخبار وسيجيء أنّ الأولى الاجتناب من الشبهات؛ لئلا يقع في
الحرمات من حيث لا يعلم، مع أنه يمكن أن يقال: تجويز الأئمة صلوات اللّه عليهم لهم كان باعتبار أنّ لهم أن يجوزوا ويعطوا لمن يريدونه إما باعتبار أنّ الجميع لهم أو باعتبار أن القسمة حقهم فيمكن أن لا يتعدى من الموارد الخاصة.
الا
كيف وقد روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستقبلني زرارة خارجاً من عنده فقال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا وليد أما تعجب من زرارة؟ سألني عن أعمال هؤلاء، أي أعمال هؤلاء، أي شيء كان يريد؟ أيريد أن أقول له: لا، فيروي ذاك عنّي» ثمَّ قال: «يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم. إنما كانت الشيعة تقول : يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم، ويستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل عن هذا؟!» (1)يفهم من هذا الخبر وأمثاله أن يكون الأخبار التي وردت في الجواز كانت للتقيّة، لكن الظاهر الفرق بين الدخول في أعمالهم وقبول جوائزهم بإذن الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) مع فقرهم واضطرارهم.
وفي الحسن كالصحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أعمالهم؟ فقال لي: «يا أبا محمد لا ولا مدّة قلم (2)، إن أحدهم(3)لا يصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه مثله أو حتى يصيبوا من دينه مثله» الوهم من ابن أبي عمیر (4).
1) الكافي 5 : 105، باب عمل السلطان وجوائزهم ح2. التهذيب 6 : 330، باب المكاسب، ح 38.
2) في نسخة: «بقلم».
3) في التهذيب : أحدكم، وهو أظهر.
4) الكافي 5 : 106، باب عمل السلطان وجوائزهم ح 5. التهذيب 6 : 331، باب المكاسب، ح 39. وفيهما : أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بدل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
الظاهر أنّ قائله إبراهيم بن هاشم الراوي عن ابن أبي عمير عن هشام، عن أبي بصير.
وفي الحسن كالصحيح والصحيح عن محمد بن مسلم قال: كنت قاعداً عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) على باب داره بالمدينة فنظر إلى الناس يمرون أفواجاً فقال لبعض من عنده: «حدث بالمدينة أمر» ؟ فقال : أصلحك اللّه ولي المدينة وال فغدا الناس يهنئونه. فقال: «إنّ الرجل ليغدى عليه بالأمر يهنّاً به وإنه لباب من أبواب النار» (1).
وفي الحسن كالصحيح أو الصحيح، والصحيح عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: أصلحك اللّه إنه ربما جاء الرجل منا الضيق أو الشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأنّ لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم، إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من النار حتى يحكم اللّه بين العباد» (2)قال اللّه تبارك وتعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ) (3). وقال تعالى: (ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (4).
وفي الحسن كالصحيح عن جهم بن حميد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما تغشی سلطان هؤلاء؟» قال: قلت: لا، قال: «ولم؟ قلت: فراراً بديني، قال: «وعزمت على ذلك؟ قلت: نعم، قال لي: «الآن سلم لك دينك» (1).
وفي الصحيح، عن حميد - والظاهر أنه ابن المثنى الثقة - قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنِّي وليت عملاً، فهل لي من ذلك مخرج؟ فقال: «ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه قلت: فما ترى؟ قال: «أرى أن تتقي اللّه عزّوجلّ ولا تعد»(2). وفي القوي كالصحيح، عن عذافر قال: قال لي أبو عبد اللّه : «يا عذافر نبتت أنك تعامل أبا أيوب والربيع، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟» قال: (أي محمد بن عذافر) فوجم (أي اغتم وحزن أبي، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - لما رأى ما أصابه : «أي عذافر، إنّما خوفتك بما خوفني اللّه به» قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتى مات(3).
وفي القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن حريز - أو حديد وهما ثقتان - قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «اتقوا اللّه وصونوا دينكم بالورع وقووه بالتقية والاستغناء باللّه، إنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلباً لما في
يديه من دنياه أخمله اللّه ومقته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللّه البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حج ولا عتق ولا بر»(1).
وفي القوي عن علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية، فقال لي: استأذن لي على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فاستأذنت له فأذن له، فلما أن دخل سلّم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت أكتب في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً وأغمضت في مطالبه؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لو لا أنّ بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلا ما وقع في أيديهم».
فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: «إن قلت لك تفعل؟» قال: أفعل، قال له: «فاخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدّقت به وأنا أضمن لك على اللّه الجنة» قال: فأطرق الفتى طويلاً ثم قال: قد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئاً على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له قسمة واشترينا له ثياباً وبعثنا إليه نفقة.
قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنّا نعوده قال: فدخلت عليه
1) الكافي 5 : 1005، باب عمل السلطان وجوائزهم 3. التهذيب 6 : 330، باب المكاسب، ح 35.
يوماً وهو في السَّوْق (أي في النزع) قال: ففتح عينيه ثم قال: يا علي وفى لي واللّه صاحبك. قال: ثم مات فتولّينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فلما نظر إلى قال: «يا علي وفينا واللّه لصاحبك» قال: فقلت: صدقت - جعلت فداك - هكذا واللّه قال لي عند موته (1).
وفي القوي، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلان يقرئك السلام وفلان وفلان فقال: وعليهم السلام قلت: يسألونك الدعاء، فقال: «وما لهم؟» قلت: حبسهم أبو جعفر (أي الدوانيقي) فقال: «وما لهم وما له؟» قلت: استعملهم فحبسهم فقال: «وما لهم وما له؟! ألم أنههم ألم أنههم، ألم أنههم؟! هم النار هم النار هم النار» قال: ثمَّ قال: «اللهم اخدع (أي أمسك عنهم سلطانهم» قال: فانصرفت من مكة فسألت عنهم، فإذا هم قد أخرجوا بعد قد أخرجوا بعد الكلام بثلاثة أيام(2).
وفي الحسن كالصحيح عن داود بن زربي قال: أخبرني مولى العلي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحيرة (أي كربلاء أو قرية قرب الكوفة) فأتيته فقلت: جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال: «ما كنت لأفعل» قال: فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت: ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم وأجور، واللّه لآتينه ولأعطينه
الطلاق والعتاق والأيمان المغلّظة أن لا أظلم أحداً ولا أجور ولأعدلن، قال: فأتيته فقلت: جعلت فداك إنّي فكرت في إبائك عليّ فظننت أنك إنما كرهت ذلك مخافة أن أجور وأظلم، وأنّ كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حرّ، وعليَّ وعلي إن ظلمت أحداً أو جُرت عليه وإن لم أعدل قال: «كيف قلت؟» قال: فأعدت عليه الأيمان. فرفع رأسه إلى السماء فقال: «تناول السماء أيسر عليك من ذلك»(1).
وفي القوي عن فضيل بن عياض الصوفي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها وقال: «يا فضيل واللّه لضرر هؤلاء على هذه الأمة أشدّ من ضرر الترك والديلم» قال: وسألته عن الورع من الناس؟ قال: «الذي يتورع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه، وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحبّ أن يُعصى اللّه، ومن أحب أن يُعصى اللّه فقد بارز اللّه بالعداوة، ومن أحبّ بقاء الظالمين فقد أحب أن يُعصى اللّه إن اللّه تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)» (2).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (3)قال: «هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن
يدخل يده إلى كيسه فيعطيه» (1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ قوماً ممن آمن بموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالوا: لو أتانا عسكر فرعون فكنا فيه ونلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) صرنا إليه، ففعلوا، فلمّا توجّه موسى ومن معه إلى البحر هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسی و عسكره فيكونوا معهم. فبعث اللّه ملكاً فضرب وجوه دوابهم فردّهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون»(2).
وفي القوي كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «حق على اللّه عزّوجلّ أن تصيروا مع من عشتم معه في دنياه» (3).
وفي القوي عن يونس بن عمار (حماد - خ کا) قال : وصفت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من يقول بهذا الأمر ممّن يعمل عمل السلطان، فقال: «إذا ولوكم يدخلون عليكم الرفق وينفعونكم في حوائجكم»؟ قال: قلت منهم من يفعل ذلك ومنهم من لا يفعل، قال: «ومن لم يفعل ذلك منهم فابرءوا منه برئ اللّه منه» (4).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن بنت الوليد بن صبيح الكاهلي (والظاهر أنه
1) الكافي 5 : 108 باب عمل السلطان وجوائزهم، ح 12.
2) الكافي 5 : 109، باب عمل السلطان وجوائزهم، ح 13.
3) الكافي 5 : 109، باب عمل السلطان وجوائزهم، ذيل ح 13.
4) الكافي 5 : 109، باب عمل السلطان وجوائزهم ح 14. وفيه : حمّاد بدل عمار التهذيب 6 : 332، باب المكاسب، ح 44. وفيه : المرفق بدل الرفق والمرفق من الأمر : ما انتفعت به.
العباس بن الوليد الثقة) عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع (أي عباس مقلوباً) حشره اللّه يوم القيامة خنزيراً» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تعنهم على بناء مسجد» (2).
وفي الموثق كالصحيح، عن صفوان بن مهران الجمّال قال: دخلت على أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: «يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً» قلت: جعلت فداك أي شيء؟ قال: «إكراؤك جمالك من هذا الرجل» يعني هارون. قلت: واللّه ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا لصيد ولا للهو ولكني أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني، فقال لي: «يا صفوان أيقع كراؤك عليهم؟» قلت: نعم، جعلت فداك، قال: فقال: «أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك؟» قلت: نعم. قال: «فمن أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار» قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال: يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك، قلت: نعم، فقال: لم؟ قلت: أنا شيخ كبير وأنّ الغلمان لا يفون بالأعمال، فقال: هيهات هيهات إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا، إنما أشار إليك بهذا موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت: ومالي ولموسى بن جعفر، فقال: دع هذا عنك فو اللّه لولا حسن صحبتك لقتلتك (3). والأخبار في هذا الباب أكثر من أن
3664 - وروى علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه.
تحصى مع الآيات ولكن روي الرخصة لجماعة من الأصحاب مثل عبد اللّه بن سنان وداود بن زربي وعلي بن يقطين وغيرهم تقيّة.
(وروى علي بن يقطين) في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح (قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تعالى مع السلطان) أي سلاطين الجور (أولياء يدفع بهم عن أوليائه) (1)ولا ينافي أن يكون الكون معهم حراماً، وقدر اللّه تعالى أن يضطرهم بحيث يجب أن يكونوا معهم ويدفعوا البلايا عن المؤمنين بكلمة خير تصدر منهم في حقهم كما وقع لعلي بن يقطين.
كما روى الكليني والشيخ في القوي كالصحيح عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: «إن كنت لا بد فاعلاً فاتق أموال الشيعة» قال: فأخبرني على أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردّها عليهم في السر (2).
و تقدّم أنه كان له في كل سنة جماعة كثيرة يحجون عنه.
3665 - وفي خبر آخر أولئك عتقاء اللّه من النار.
وروى الشيخ أيضاً في الصحيح، عن الحسن بن علي بن يقطين: أنه أحصي لعلي بن يقطين بعض السنين ثلاثمائة ملبّ أو مائتين وخمسين ملبياً، وأنه لم يكن يفوته من يحج عنه، وكان يعطي بعضهم عشرين ألفاً وبعضهم عشر آلاف في كل سنة للحج، مثل الكاهلي وعبد الرحمن وغيرهما، ويعطي أدناهم ألف درهم (1).
و ذكر الكشي أخباراً كثيرة في جلالة قدره وكثرة عطاياه للشيعة(2).
(وفي خبر آخر) أي لعلي حتى يكون صحيحاً أيضاً أو لغيره.
وروى النجاشي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع - والظاهر أنه من كتابه ويكون صحيحاً - قال: قال أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تعالى بأبواب الظالمين من نور اللّه له البرهان، ومكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه ويصلح اللّه أمور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمن من الضر، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبهم يؤمن اللّه روعة المؤمن في دار الظلمة، أولئك المؤمنون حقاً، أولئك أمناء اللّه في أرضه، أولئك نور في رعيتهم يوم القيامة ويزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض أولئك من نورهم يوم القيامة يضيء منهم القيامة، خُلقوا واللّه للجنة وخُلقت الجنة لهم، فهنيئاً لهم ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله» قلت: بما ذا
3666 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان.
جعلني اللّه فداك ؟ قال: «يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد» (1)أي بإعانتهم بعد الابتلاء به.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان) أي يغفر اللّه به لهم تفضّلاً.
روى الشيخان في القوي كالصحيح، عن الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خيط عنقي (أي نخاعها بالقتل) وأن السلطان يقول لي: إنّك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للترفض.
فكتب إلي أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد فهمت كتابك (أو) كتبك) وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). ثم يصير أعوانك وكتابك أهل ملّتك، فإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحداً منهم كان ذا بذا وإلا فلا» (2).
3667 - وروي عن عبيد بن زرارة أنّه قال: بعث أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً إلى زياد بن عبيد اللّه فقال: وإذا نقص به عملك.
(وروي عن عبيد بن زرارة) في القوي كالصحيح (أنه قال - إلى قوله - عملك) الظاهر أنه إشارة إلى قبوله الولاية بأنه سبب لنقص الأعمال وثوابها. ويمكن أن يكون كتب إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرخصة لخوف الضرر مع تعهد رعاية الإخوان، فأجابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه حينئذ وإن كان جائزاً إلا أنه ينقص ثوابك الذي ترجوه مع عدمه، والظاهر أنه وقع سقط. روى الشيخان في القوي، عن زياد بن أبي سلمة - ويمكن أن يكون كنية لعبيد اللّه - قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال لي: «يا زياد: إنّك لتعمل عمل السلطان؟» قال: قلت: أجل. قال لي: «ولم؟» قلت: أنا رجل لي مروّة وعلي عیال وليس وراء ظهري شيء، فقال لي: «يا زياد لئن أسقط من حالق (أي الجبل المرتفع) فانقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملاً أو أطأ بساط رجل منهم إلا لما ذا» قلت: لا أدري جعلت فداك، قال: «إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه يا زياد إن أهون ما يصنع اللّه بمن تولّى لهم عملاً أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ من حساب الخلائق. يا زياد فإن وليت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة، واللّه من وراء ذلك. يا زياد أيما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملاً ثمَّ ساوى بينكم وبينهم فقولوا له : أنت منتحل كذاب يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللّه عليك غداً، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أتيت إليهم عليك»(1).
1) الكافي 5 : 109 باب شرط من أذن له في أعمالهم، ح 1. التهذيب 6: 333، باب المكاسب، ح 45.
وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ذكر عنده رجل من هذه العصابة قد ولي ولاية فقال: «كيف صنيعته إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده خیر فقال: «أف يدخلون فيما لا ينبغي لهم ولا يصنعون إلى إخوانهم خيراً!»(1).
وفي القوي عن رجل من بني حنيفة من أهل شبث (2)وسجستان قال: رافقت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم، فقلت له - وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان - : إنّ والينا - جعلت فداك - رجل يتولاكم أهل البيت ويحبّكم، وعلي في ديوانه خراج، فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - أن تكتب إليه كتاباً بالإحسان إليّ. فقال: «لا أعرفه» فقلت: - جعلت فداك - إنه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت، وكتابك ينفعني عنده. فأخذ القرطاس فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً، وإن مالك من عملك ما (3)أحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك واعلم أن اللّه عزّوجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل» قال فلمّا وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد اللّه النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبله ووضعه على عينيه وقال لي ما حاجتك ؟ فقلت خراج علي في ديوانك، قال:
فأمر بطرحه عني وقال لي: لا تؤدّ خراجاً ما دام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلاً، فما أديت في عمله خراجاً ما دام حياً ولا قطع عنّي صلته حتى مات(1).
وروى الكليني بإسناده القوي عن محمد بن جمهور والشيخ كذلك عنه وعن غيره من أصحابنا قال: كان النجاشي (وهو رجل من الدهاقين) عاملاً على الأهواز وفارس، وقال بعض أهل عمله لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن في ديوان النجاشي علي خراجاً وهو مؤمن يدين بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً، قال: فكتب إليه أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بسم اللّه الرحمن الرحيم سرّ أخاك يسرّك اللّه» قال: فلما ورد الكتاب عليه دخل عليه وهو في مجلسه فلما خلا ناوله الكتاب وقال: هذا كتاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقبله ووضعه على عينيه وقال له: ما حاجتك؟ قال: خراج علي في ديوانك، فقال له: وكم هو ؟ قال : عشرة آلاف درهم. فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه ثمَّ أخرجه منها، وأمر أن يثبتها له القابل ثمَّ قال له: سررتك؟ فقال: نعم جعلت فداك، ثمَّ أمر له بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت ثياب (والتخت وعاء يصان فيه الثياب) وفي كل ذلك يقول له: هل سررتك؟
فيقول: نعم جعلت فداك، فكلما قال نعم زاده حتى فرغ. قال له: احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين دفعت إلي كتاب مولاي الذي ناولتني فيه وارفع
1) الكافي 5 : 111، باب شرط من أذن له في أعمالهم 6. التهذيب 6 : 334، باب المكاسب، ح 47.
إلى حوائجك قال: ففعل، وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذلك فحدّثه الحديث على جهته فجعل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسرّ بما فعل فقال الرجل: يا بن رسول اللّه كأنه قد سرك ما فعل بي، فقال: «إي واللّه لقد سرّ اللّه ورسوله» (1). فظهر من هذه الأخبار جواز هذه الأعمال مع الكراهة الشديدة بشروطها المذكورة، والاحتياط في الترك.
روى الكليني والمصنف في القوي، عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها فقال: أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا فقال الحواريون: يا روح اللّه و كلمته أدع اللّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها فدعا عيسي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربه فنودي من الجو أن نادهم، فقام عيسى بالليل على شرف من الأرض فقال: يا أهل هذه القرية، فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح اللّه وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب.
فقال: كيف كان حبّكم للدنيا ؟ قال كحبّ الصبي لأمه إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنًا؟ قال: كيف كان عبادتكم للطاغوت؟
1) الكافي 2 : 190، باب إدخال السرور على المؤمنين، ح 9 التهذيب 6: 333، باب المكاسب، ح 46.
قال: الطاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية فقال: وما الهاوية؟ قال: سجين قال: وما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة.
قال: فما قلتم؟ وما قيل لكم؟ قال: قلنا ردّونا إلى الدنيا فنزهد فيها، قيل لنا: كذبتم.
قال: ويحك كيف لم يكلمني غيرك من بينهم؟ قال: يا روح اللّه وكلمته إنّهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد وإني كنت فيهم ولم أكن منهم. فلما نزل العذاب عمّني معهم، فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها؟ فالتفت عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الحواريين فقال: يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش (أي المدقوق) والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة» (1).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: منهومان لا يشبعان: منهوم دنيا ومنهوم علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللّه عزّوجلّ له سلم. ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب ويراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظه» (2).
3668 - روى حريز عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل لابنه مال
وفي الصحيح عن حماد، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ما أعطى اللّه عبداً ثلاثين ألفاً وهو يريد به خيراً وقال: «ما جمع رجل قط عشرة آلاف درهم من حلّ، وقد يجمعهما لأقوام إذا أعطي القوت ورزق العمل، فقد جمع اللّه له الدنيا والآخرة» (1).
باب الأب يأخذ من مال ابنه
وليس في بعض النسخ الباب وعنوانه وهو أظهر؛ لأن المصنف جمع مكاسب الحرام والحلال في باب واحد بخلاف الكليني (2)، فالمناسب جعل هذا أيضاً في ضمنه، ويؤيده ذكر الواو في قوله:
(وروى حريز عن محمد بن مسلم) في الصحيح والشيخان(3)في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قال: سألته عن رجل لابنه مال) سواء كان الابن صغيراً أو كبيراً على الظاهر للولاية الذي له عليه في كثير من الأشياء وسيجيء
فاحتاج إليه الأب؟ قال: يأكل منه، وأمّا الأم فلا تأخذ منه إلا قرضاً على نفسها.
(فاحتاج إليه الأب) للنفقة والكسوة والمسكن أو الأعم (قال: يأكل منه) أي يأخذه والتعبير عنه بالأكل؛ لأنه أعم منافعه كما قال تعالى: (ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (1)والمراد به الأعم من الأكل وغيره (وأما الأم فلا تأخذ منه)؛ لعدم الولاية إذا كان الولد صغيراً (إلّا قرضاً على نفسها) إذا احتاجت للنفقة إليه ولم يمكن الإذن من الولي، فحينئذ تأخذه قرضاً إلى أن يصل إلى الولي من الأب والجد له أو الوصي أو الحاكم فينفذون ما اقترضته أن يكون نفقتها.
ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح، والكليني في القوي كالصحيح، بل الصحيح إن كان في طريقه سهل؛ لأنه المأخوذ من كتاب الحسن بن محبوب كما رواه الشيخ عنه، وكثيراً ما ينقل المصنف والشيخ من هذا الكتاب وينقله الكليني عنه بواسطة سهل؛ لأن لا يكون مرسلاً، بل لمحض اتصال السند ونحن لا نسميه بالصحيح تبعاً للأصحاب، بل نقول في القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه؟ قال: «يأكل منه ما شاء من غير سرف» وقال: «في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها» وذكر أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال الرجل: «أنت ومالك لأبيك»(2).
وروى الشيخ في الصحيح، والكليني في القوي كالصحيح – كالسابق -. عن عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لرجل: أنت ومالك لأبيك». ثم قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وماله أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد له منه، إن اللّه لا يحب الفساد» (1)وهما في الموثق كالصحيح أو الصحيح عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه في الرجل يكون لولده مال فأحبّ أن يأخذ منه؟ قال: «فليأخذ، فإن كانت أمه حيّة فما أحبّ أن تأخذ منه شيئاً إلا قرضاً على نفسها»(2).
وفي القوي كالصحيح عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده ؟ قال : «لا، إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف، ولا يصلح للولد أن يأخذ من مال والده شيئاً إلا بإذن والده»(3).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيحجّ الرجل من مال ابنه وهو صغير؟ قال: «نعم»، قلت: يحج حجة
1) الكافي 5 : 135، باب الرجل يأخذ من مال ولده، ح 3. التهذيب 6: 343، باب المكاسب، ح 83. وفي الكافي : وما أحب له بدل وماله»، وفي التهذيب : ولا نحب.
2) الكافي 5 : 135، باب الرجل يأخذ من مال ولده، ح 4. التهذيب 6 : 344، باب المكاسب، ح 86.
3) الكافي 5 : 135، باب الرجل يأخذ من مال ولده، ح 2. التهذيب 6 : 344، باب المكاسب، ح 84.
الإسلام وينفق منه؟ قال: «نعم بالمعروف». ثمَّ قال: «نعم يحج منه وينفق منه، إنّ مال الولد للوالد، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه»(1)وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سألته - يعني أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- : ما ذا يحل للوالد من مال ولده؟ قال: «أما إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً. فإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب، فليس له أن يطأها إلا أن يقومها قيمة يصير لولده قيمتها عليه» قال: «ويعلن ذلك» قال: وسألته عن الوالد أيرزاً (أي ينقص) من مال ولده شيئاً؟ قال: «نعم، ولا يرزأ الولد من مال والده شيئاً إلا بإذنه، فإن كان للرجل ولد صغار لهم جارية فأحبّ أن يفتضها فليقومها على نفسه قيمة، ثم ليصنع بها ما شاء، إن شاء وطأ وإن شاء باع»(2).
وفي الصحيح، عن الحسن بن محبوب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنِّي كنت وهبت لابنة لي جارية حيث زوّجتها، فلم يزل عندها وفي بيت زوجها حتى مات زوجها، فرجعت إليّ هي والجارية أ فيحل لي أن أطأ الجارية؟ قال: «قومها قيمة عادلة وأشهد على ذلك، ثمَّ إن شئت فطأها أو تطأها»(3)والظاهر أن المراد والغرض من الإعلان والإشهاد في الأخبار أن يدفع به ظن السوء عنه كما ورد «اتقوا من مواضع التهم» (4).
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الوالد يحل له مال ولده إذا احتاج إليه ؟ قال : «نعم، فإن كانت له جارية فأراد أن ينكحها قومها على نفسه ويعلن ذلك» قال: «وإذا كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسها الابن» (1).
وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دفع إلى رجل مالاً وقال: إنما أدفعه إليك ليكون ذخراً لابنتي فلانة وفلانة، ثمَّ بدا للشيخ بعد ما دفع المال أن يأخذ منه خمسة وعشرين ومائة دينار، فاشترى بها جارية لابن ابنه، ثمَّ إنّ الشيخ هلك فوقع بين الجاريتين وبين الغلام أو أحدهما كلام فقالتا له: ويحك، واللّه إنك لتنكح جاريتك حراماً، إنما اشتراها أبونا من مالنا الذي دفعه إلى فلان فاشترى لك منه هذه الجارية، فأنت تنكحها حراماً لا تحل لك. فأمسك الفتى عن الجارية، فما ترى في ذلك؟ فقال: «أليس الرجل الذي دفع المال أبا الجاريتين وهو جد الغلام وهو اشترى له الجارية؟».
قلت: بلى، فقال: «فقل له : فليأت جاريته إذا كان الجد هو الذي أعطاه وهو الذي أخذه» (2).
يمكن أن يكون الجد أوصى أولاً بالمال لهما، ثمَّ كان رجع عنهما وأعطاه الابن. أو يكون الشراء له في الذمة وتكون الجارية للولد حلالاً وإن كان المال في ذمة الجد على تقدير الهبة وعدم جواز الرجوع من ذي الرحم.
3669 - وروى الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له: فقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنت ومالك لأبيك. فقال: إنما جاء بأبيه إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول اللّه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي. فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال: أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء، أفكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحبس أباً لابن.
فظهر من هذه الأخبار المتواترة أنّ للأب ولاية ليس لغيره من الأم وغيرها، لكنّه مخالف للمشهور بين الأصحاب، فإنّ المشهور عندهم أنّ الولد كغيره إلا في الولاية على الصغير (1). وحملوا هذه الأخبار على ما لو كان الولد صغيراً، وعلى استحباب إجازة الكبير كلّما يفعله الأب والجد له في ماله. ويمكن حملها على التقية كما يظهر من الخبر الآتي، والاحتياط ظاهر.
(وروى الحسين بن أبي العلاء) في القوي وهما في القوي كالصحيح (2)(قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما يحل للرجل) (من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه) أي النفقة الواجبة من القوت واللباس والسكنى بالمعروف (فقال: أنت ومالك لأبيك) أي على سبيل المجاز لا الحقيقة أي يلزمك مراعاة حقه، والقول قوله فيما صرفه بالمعروف (ولم يكن عند الرجل شيء) علاوة بالنظر إلى الواقعة (أفكان رسول اللّه يحبس) أو يجلس (أباً لابن). وفيهما «أو كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يحبس الأب
3670 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ليس للمرأة مع زوجها أمرٌ في عتق ولا صدقةٍ ولا تدبير
للابن» علاوة أخرى أو متمم للأولى عند ما يكون الأب معسراً، أو الأعم. فظهر أنّ العامة عملت بهذا الخبر ولم يعلموا أنه وارد في الواقعة الخاصة ولا يتعداها، ويؤيده ما يفهم من بعض الأخبار المتقدمة من التشويش في الجواب كما لا يخفى على الخبير بالأخبار.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ليس للمرأة مع زوجها أي إذا كانت ذات زوج (أمر) شأن وفعل من الأمور المستحبة (في عتق - إلى قوله - في مالها) متعلق بالجميع، أي يستحب أن لا تفعل بدون إذن الزوج شيئاً من هذه الأمور، فالنفي راجع إلى الكمال أو الصحة أو الأعم منهما، بأن يكون في الأربع الأول لنفي الكمال، وفي النذر لنفي الصحة كما هو المشهور بين الأصحاب. وعلى القول بنفي الصحة اختلفوا في أنه باطل من رأس، أو للزوج إبطالها، أو موقوف على إجازته، أو يحمل الجميع على أنه لا ثواب لها فكأنها كالعدم.
وقيل: هذا القول يرجع إلى القول بنفي الصحة؛ لأنّ العبادة التي لا ثواب عليها
1) الكافي 5 : 514، باب ما يجب من طاعة الزوج على المرأة، ح 4. التهذيب 7: 462، باب من الزيادات ح 59. التهذيب 8: 257 باب العتق وأحكامه، ح 168.
هو حرام، ولا وجه له إلا في العتق إذا قيل باشتراط القربة فيه، وكذا النذر. أما في الهبة والتدبير والصدقة فلا يلزم من نفي الثواب عليها نفي الصحة، غايته أن لا يكون عبادة. وسيجيء إن شاء اللّه في باب النذر واليمين والعهد والوصايا ما يتعلق بها.
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ أباه حدثه أنّ أمامة بنت أبي العاص (1)بن الربيع وأمها زينب بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتزوجها بعد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) المغيرة بن نوفل، وأنها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها، فجاءها الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان - والمغيرة كاره لما يقولان - : أعتقت فلاناً وأهله؟ فتشير برأسها أن نعم، وكذا وكذا فتشير برأسها نعم أم لا، قلت: فأجازا ذلك لها؟ قال: نعم» (2)وهو يدلّ على نفي اعتبار إذن الزوج. ويمكن أن يكون السكوت إجازة. ويمكن أن يكون المراد بقوله: (فأجاز) المغيرة على نسخة المفرد.
وروى الشيخان في الموثق كالصحيح عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمّا يحل للمرأة أن تتصدّق به من بيت زوجها بغير إذنه؟ قال: «المأدوم»(3). أي من مال زوجها إذا أذنت لها أو كانت قرينة قوية تدلّ على رضاه.
ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها، إلا في زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها.
(إلّا) في زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها أو قراباتها). الظاهر أن الاستثناء منقطع. يعني: لكن لها أن تصرف ما لها في الزكاة الواجبة بأن تؤديها أو بر والديها من نفقتهما الواجبة أو الصلة الواجبة لهم كما تقدّم في الوارث الصغير أو الأعم من الواجبة والمستحبة، ويكون هذه الأشياء مستثناة لكمال الاهتمام بشأنها فلا يحتاج إلى إذنه في ذلك.
ويحتمل أن يكون الاستثناء متصلاً، بأن يكون المراد العتق في الزكاة والصدقة والهبة للوالدين والقرابة أو عتق القرابة التي لا ينعتق كالأخ وابن الأخ وابن الأخت. والعم والخال. والفرض أن عقول النساء ضعيفة فما دمن في بيت الوالد يكون أمرهنّ إليه، فإذا تزوّجن ينبغي أن يكون أمرهنّ بيد الأزواج لئلا يسر فن أموالهن إلا إذا كان ما يفعلن صحيحاً في نفسه ومرغوباً إليه.
وروى الشيخ في الصحيح عن هشام وغيره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يدفع إليه امرأته المال فتقول: اعمل به واصنع به ما شئت أ له أن يشتري الجارية يطأها؟ قال: «لا، ليس له ذلك»(1).
و في الحسن كالصحيح عن الحسين بن المنذر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) دفعت
1) التهذيب 6 : 346، باب المكاسب، ح 96.
إلى امرأتي مالاً أعمل به فأشتري من مالها الجارية أطأها؟ قال: فقال: «أرادت أن تقر عينك وتسخن عينها؟!» (1)والظاهر الكراهة إلا أن يكون بعين مالها. ودلّت القرائن على عدم رضاها كما هو الغالب، ويفهم من الخبرين أنه يجوز للمرأة أن تعطي مالها الزوج ولا يعتبر فيه مصلحتها؛ لأنّ الظاهر والغالب أن صلاحهن في ذلك.
وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن قول اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) ؟(2)قال: يعني بذلك أموالهنّ التي في أيديهن مما يملكن (3).
ورويا في الموثق كالصحيح عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالاً من مالها ليعمل به، وقالت له - حين دفعت إليه - : أنفق منه، فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه لك حلال طيب، وإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، وقال: «أعد علي يا سعيد المسألة» فلما ذهبت أعيد المسألة عليه اعترض فيها صاحبها، وكان معي حاضراً فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة فقال: «يا هذا، إن كنت تعلم أنها قد أفضت (4)بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين اللّه عزّوجل فحلال
3671 - وقيل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ النّاس يروون عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرّةٍ سوي؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد قال: لغنيّ ولم يقل: لذي مرّة سوي.
طيّب» ثلاث مرات ثم قال: «يقول اللّه عزّوجل في كتابه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) (1)وسيجيء ايضاً.
وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة لها أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه؟ قال: «لا، إلا أن يحلّلها»(2).
(وقيل للصادق صلوات اللّه عليه) روى الشيخان في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يروون عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة (أي قوة وشدة) سوي» فقال: أبو عبد اللّه : «لا تصلح لغني»(3)أي ذو الشدة إن كان غنياً يمكنه تحصيل ما يحتاج إليه فلا يصلح له وإلا فجائز، وكأنّ المصنف نقل بالمعنى أو يكون خبراً غيره مع أنه لا ربط له ولأمثاله بهذا المقام على أنه ذكر ايضاً سابقاً في باب الزكاة.
3672 - وروى أبو البختري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لإسماع الأصم من غير ضجر صدقة هنيئة.
3673 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الرجل أصبحت صائماً؟ قال: لا. قال: فعدت مريضاً؟ قال: لا. قال: فاتبعت جنازة؟ قال: لا. قال: فأطعمت مسكيناً؟. قال: لا. قال: فارجع إلى أهلك فأصبهم فإنه منك عليهم صدقة.
(الإسماع الأصم) الظاهر أنّ هذا اللام لتأكيد القسم ودالة عليه، كأنه قال واللّه لإسماع الأصم (من غير ضجر) أي لا يضيق قلبه منه، أو لا يظهره بحيث يحصل للأصم الضجر أو الأعم، ويؤيّده التنكير (صدقة هنيئة) من غير تعب على النفس كما يحصل من بذل المال. ويمكن أن يكون إشارة إلى أن كلّما يصير سبباً للسرور فهو صدقة حتى إسماع الأصم، كما في قوله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُيّ) (1)أي لا تؤذهما بأي نوع من أنواع الأذى حتى بقول: أف.
(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) إلى آخره. يعني أنه لا بد لكل نفس في كل يوم أن يحصل منه خير حتى إنه إذا لم يتفق له شيء من أنواع الخير فليجامع أهله فإنّ فيه خيراً وسروراً للزوجة.
1) الإسراء : 23.
3674 - وأتى رجل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا أمير المؤمنين واللّه إنّي لأحبّك فقال له: ولكنّي أبغضك. قال: ولم؟ قال: لأنك تبغي في الأذان كسباً وتأخذ على تعليم القرآن أجراً.
3675 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظه يوم القيامة.
3676 - وروى الحكم بن مسكين عن قتيبة بن الأعشى قال: قلت لأبي
(وأتى رجل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه) روى الشيخ في الموثق(1)، عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ): «أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين واللّه إنِّي لأحبّك اللّه، فقال له ولكنّى أبغضك اللّه، قال : ولم؟ قال: لأنك تبغي في " الأذان أجراً وتأخذ على تعليم القرآن أجراً» (2).
(كان حظه يوم القيامة) وحمل على الكراهة أو الأعم منها ومن الحرمة، ففي الأذان وتعليم القدر الواجب من القرآن على الحرمة وفي غيرهما على الكراهة الشديدة، ويؤيده قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «كان الأجر نصيبه يوم القيامة» أي لم يكن له ثواب فيه.
(وروى الحكم بن مسكين) في القوي كالشيخ (3)(عن قتيبة الأعشى) الثقة،
1) في المخطوط : الصحيح بدل الموثق.
2) التهذيب 6 : 376، باب المكاسب، ح 220. وفي آخره: وسمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: «من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظه يوم القيامة»، انتهى ومنه يظهر أن قول الصدوق وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره تتمة الحديث السابق فلا تغفل.
3) التهذيب 6 : 365، باب المكاسب، ح 169.
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّي أقرأ القرآن فتهدى إلي الهدية فأقبلها؟ قال: لا. قلت إني لم أشارطه قال: أرأيت إن لم تقرأه أكان يهدى لك؟ قال: قلت: لا. قال: فلا تقبله.
3677 - وروي عن عيسى بن شقفي - وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر - قال: فحججت فلقيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمنى فقلت له (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر وقد حججت ومنّ اللّه عزّوجلّ عليّ بلقائك وقد تبت إلى اللّه، فهل لي في شيء منه مخرج؟ فقال : نعم حلّ ولا تعقد.
وحمل على الكراهة، وتقدّم الأخبار متفرقة في ذلك، وكان الجمع أحسن.
(وروي عن عيسى بن شفقي) (1)رواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين قال: دخل عيسى بن شفقي - بالشين المعجمة والفاء ثمَّ القاف - على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)ويدلّ على حرمة السحر بالعقد ولا خلاف فيه، وعلى جواز حل السحر.
والمشهور فيه أيضاً الحرمة ولا يبعد الجواز، وإن كان الأحوط الترك وسيجيء
3678 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من مرّ ببساتين فلا بأس بأن يأكل من ثمارها ولا يحمل معه منها شيئاً.
الأخبار أيضاً.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمر فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: «لا بأس» (1).
وفي القوي، عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر بالثمرة فآكل منها؟ فقال: «كل ولا تحمل» قلت: - جعلت فداك - إنّ التجار قد اشتروها ونقدوا أموالهم؟ قال: «اشتروا ما ليس لهم (2)». وعن محمد بن مروان أيضاً بطريقين قويين مثله (3).
وفي الصحيح، عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يمرّ بالبستان وقد حيط عليه أولم يحط عليه هل يجوز له أن يأكل من ثمره. وليس يحمله على الأكل من ثمره إلا الشهوة له وما يغنيه عن الأكل من ثمره، وهل
له أن يأكل منه من جوع ؟ قال: لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده»(1).
فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحل له أن يتناول منه شيئاً ويأكل بغير إذن صاحبه؟ وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم، فليس له وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟
قال: «لا يحل له أن يأخذ منه شيئاً»(2). والظاهر أن يكون (وأمره القيم وليس له) فيكون زيادة الهمزة وقلب الواو بالفاء من النساخ.
وفي الصحيح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن البستان يكون عليه المملوك أو أجير ليس له من البستان شيء فيناول الرجل من بستانه؟ فقال: إن كان بهذه المنزلة لا يملك من البستان شيئاً فما أحب أن آخذ منه شيئاً» (3).
وفي الصحيح، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل يمرّ على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: «لا» قلت: أي شيء سنبلة؟ قال: «لو كان كل من يمرّ به يأخذ منه سنبلة كان لا يبقى شيء» (4)
وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن يونس عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ولا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد قد نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة» قال: «وإذا كان بلغ نخلة أمر بالحيطان فخرقت لمكان المارة».
وفي القوي عن القاسم الجعفري قال: كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اذا بلغت الثمار أمر بالحيطان فثلمت».
وفي القوي عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبدالله ال مثل خبر عبد اللّه بن سنان إلا أنه قال: «لا يفسد ولا يحمل.
وفي الصحيح، عن يونس أو غيره عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: جعلت فداك بلغني أنك كنت تقول في غلة عين زياد شيئاً فأنا أحب أن أسمعه منك، قال: فقال: «نعم، كنت أمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس ويأكلون فكنت آمر في كل يوم أن يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عشرة، كلّما أكلت عشرة جاءت عشرة أخرى، يلقى لكل نفس منهم مد من رطب وكنت آمر بجيران الضيعة كلّهم الشيخ والعجوز والصبي والمريض والمرأة ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكلّ إنسان مداً، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوام والوكلاء والرجال أجرتهم وأحمل الباقي إلى المدينة ففرّقت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر استحقاقهم وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار وكان غلتها أربعة آلاف دینار».
والثلم رخنه کردن، والنبي - بتقديم النون على الباء: سفرة من خوص معرّب النطي وبالضم: مائدة من خوص والغلة هنا استأجره من حكام الجور وأعطاهم، فتدبر في هذا الخبر فإنّه مشتمل على أحكام كثيرة ويظهر منا ما ذكرناه من القرائن والبلاد - منه (رَحمهُ اللّه) -.
ونقول قد أورد هذه الأخبار الأربعة في الكافي 3: 569، باب نادر، بعد باب صدقة أهل الجزية.
.(فمحمول) على الكراهة أو على ما لو علم عدم الإذن والرضا بالقرائن كما في بلادنا ويمكن حمل الأوّلة على ظهور الرضا بالقرائن كما في بلاد العرب سيما بالنسبة إلى النخل، والاحتياط في الترك مطلقاً إلا مع الإذن الصريح من المالك أو من يقوم مقامه لصحة الخبرين مع موافقتهما لظاهر الآيات والأخبار.
3679 - روى الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تعوّذوا باللّه من غلبة الدين وغلبة الرجال وبوار الأيم
باب الدين والقرض
وهو أخص من الدين؛ فإنّ القرض مخصوص بما يؤدّي ليأخذ مثله، والدين لكل ما يكون في الذمة من ثمن المبيع والمهر وغيرهما.
(روى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (1).
(عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: نعوذ باللّه) كما في التهذيب. وفي بعض النسخ (تعوّذوا باللّه) كما في الكافي وفي بعض نسخه كالأولى (من غلبة الدين) أي غالبيته أو مغلوبية الرجل به بكثرته أو بالاحتياج إليه، أو بعدم التمكن من قضائه (وغلبة الرجال) بغالبيتهم عليه بالقهر والغلبة، أو بمغلوبيتهم من النساء أو الأعادي (وبوار الأيم) أي كساده بأن يكون البنت أو الأخت مثلاً في البيت ولا يرغب في نكاحهما كفو، أو رجل لا يرغب في تزويجه لقلة المال أو غيرها، وعلى نسخة النون يمكن أن يكون دعاء له (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو يكون على العادة بأن يكون المراد أن هذه الثلاث ممّا يستعاذ منه فينبغي أن تستعيذوا باللّه منها كما في الخطاب.
1) الكافي 5 : 92، باب الدين، ح 1 التهذيب 6: 183، باب الديون وأحكامها، ح 2.
3680 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إياكم والدين فإنّه شين للدين.
3681 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم والدين فإنه هم بالليل وذلُّ بالنهار.
3682 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم والدين فإنّه مذلة بالنهار ومهمة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة.
(وروى السكوني) في القوي (إيَّاكم والدين) فاحترزوا من شغل الذمة بأي وجه كان (فإنّه شين) وعيب (للدين) والمتدين لا يستدين عبثاً (وقال على (عَلَيهِ السَّلَامُ): إياكم والدين فإنّه هم بالليل) فإنّ المستدين المتدين لا ينام من همه وغمّه (وذلّ بالنهار) فإنّه كلّما يرى مدينه يحصل له الذلة والانكسار، فينبغي تجنّبه ما أمكن.
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (1)رواه الشيخان قوياً عن ابن (2)القداح عبد اللّه بن ميمون الثقة عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) (مذلة) أي ذلة أي محلها وسببها وكذا (المهمة) (وقضاء في الدنيا) أي يجب قضاؤه فيها فما ينفع تأخيره (وقضاء في الآخرة) لو لم يؤدّه في الدنيا مع التمكن منه أي بإعطاء حسناته للمدين أو بإلقاء سيئات المدين عليه كما روي في الأخبار عن الأئمة الأطهار (عَلَيهِم السَّلَامُ).
ورويا في القوي، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولا وجع إلا وجع العين ولا هم إلا هم الدين» (3).
3683 - وروي عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه ذكر لنا أنّ رجلاً من الأنصار مات وعليه ديناران ديناً فلم يصل عليه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال: صلوا على أخيكم حتى ضمنهما عنه بعض قراباته؟. فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ذاك الحق. ثم قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إنما فعل ذلك ليتعاطوا وليردّ بعضهم على بعض ولئلا يستخفوا بالدين. وقد مات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعليه دين وقتل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعليه دين، ومات الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعليه دين وقتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)وعليه دين.
وبهذا الإسناد قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الدین ربقة اللّه في الأرض، فإذا أراد أن يذلّ عبداً وضعه في عنقه»(1).
(وروي عن معاوية بن وهب) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (2)(ليتعاطوا) وفي بعض النسخ ليتعظوا كما فيهما ويدلّ على رجحان (3)ترك الصلاة على مرتكب المكروهات والمحرمات بطريق أولى إذا صلى عليه ممن صلاته يصح وعلى جواز التأديب على فعل المكروه، وقرض الأئمة باعتبار أن كان لهم معصوم يؤدّي ديونهم، وليس ذلك في غيرهم والتشبيه في أصل الدين.
وروى الكليني في القوي، عن موسى بن بكر قال: ما أحصي ما سمع أبا الحسن موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينشد.
3684 - وروي عن موسى بن بكرٍ عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من طلب الرزق من حلّه فغلب فليستقرض على اللّه عزّوجلّ وعلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
فإن يك يا أُميم علي دين*** فموسى بن عمران يستدين(1)
وأميم تصغير أم، والظاهر أن الشعر لغيره (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان يسلّي به عموم المستدينين.
(وروي عن موسى بن بكر) لم يذكر طريقه إليه والظاهر أخذه من كتابه أو من الكافي، رواه الشيخان في الصحيح عنه، وهو ضعيف لكن كان كتابه معتمداً قال: قال لي أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من طلب هذا الرزق من حلّه (أي محله أو من الحلال) ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه، فإن غلب عليه (أي لم يحصل) فليستدن على اللّه وعلى رسوله (أي يستدن ديناً كان قضاؤه على اللّه بتسهيل الأداء عليه وعلى رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأن يؤديه من سهم الغارمين) ما يقوت به عياله (أي لا يزيد على الاحتياج فإن مات ولم يقضه) كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه (أي مع الوصول بالفرض المحال) كان عليه وزره (لأنه ترك الواجب أو الوزر بمعنى الثقل يعني إن لم يتيسر في الدنيا كان عليه بأن يرفع الثقل عنه يوم القيامة بالشفاعة) إن اللّه عزوجل يقول : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ َوالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا - إِلَى قوله - والْغارِمِينَ) (2)فهو فقير مسكين مغرم» (3)أي اجتمع له ثلاثة أسباب لاستحقاق الزكاة.
ورويا في القوي عن أبي محمد قال: سأل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجل وأنا أسمع فقال له: جعلت فداك إن اللّه تبارك وتعالى يقول: (وإنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (1)أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه، لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من أن ينتظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله، وليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: «نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه، فإن كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام» قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة اللّه أو في معصية اللّه ؟ قال: «يسعى له في ماله فيردّه وهو صاغر» (2).
وفي القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء» (3).
[والظاهر أنه لما دخلت على الزوج بأن يكون المهر ](4)يؤدى عند التوسعة
3685 - وروى الميثمي عن أبي موسى قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك يستقرض الرّجل ويحج؟ قال: نعم. قلت: يستقرض ويتزوج؟ قال: نعم، إنه ينتظر رزق اللّه غدوة وعشيّة.
3686 - وروي عن أبي تمامة قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) إني أريد أن الازم مكة والمدينة وعلي دين فما تقول؟ قال: ارجع إلى مؤدّى دينك
فتصير إليها بخلاف سائر الديون.
(وروى الميثمي) أحمد بن الحسن في الموثق (قال: نعم إنّه ينتظر رزق اللّه غدوة وعشيّة) أي النكاح سبب لانتظار الرزق في الغداء والعشاء، والانتظار نوع من الدعاء، واللّه يستجيب دعاء الداعين. ويدلّ على جواز الاستدانة للحج والنكاح وتقدم الأخبار في الحج في الجواز وعدمه، والجمع بينها بأنه إن كان له وجه ولو بالتوكل وهو نوع من الكسب للمتوكلين فيجوز وإلا فالاحتياط في الترك. وسيجيء في النكاح أيضاً، مع قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ) (1)ولو لم يكن له التوكل فليصبر حتى يغنيه اللّه من فضله، كما قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ) (2).
(وروي عن أبي تمامة) في القوي كالشيخين (3)وفي التهذيب بالثاء (ارجع إلى مؤدى دينك) أي إلى بلدك لتؤدي دينك فيه أو ليشاهدك الديان ويتسلّون
وانظر أن تلقى اللّه عزّوجلّ وليس عليك دين، فإن المؤمن لا يخون.
3687 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من اللّه عزّوجلّ حافظان يعينانه على الأداء عن أمانته، فإن قصرت نيته عن الأداء قصرا عنه من المعونة بقدر ما قصر من نيته.
برؤيتك، فإنّه مجرّب أنهم إذا رأوا الغريم يتسلّون (وانظر) لحالك وقرب منزلتك عند اللّه تعالى (أن تلقى اللّه وليس عليك دين) مهما أمكنك، وربما كان السعي في البلاد أسهل (فإنّ المؤمن لا يخون) أي التأخير في قضاء الدين مع الإمكان خيانة.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان عن الحسن بن علي بن رباط في القوي - والظاهر أنه أبو علي بن الحسن بن رباط الثقة - قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)يقول: (حافظان) أي ملكان يحفظانه عن الإسراف وسائر ما يكون سبباً للتأخير (يعينانه على الأداء) بتسهيل الأمور (عن أمانته) أي لأجلها باعتبار نية الأداء ويأتي(2).
ورويا في القوي عن بعض الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «إنّي لأحبّ للرجل أن يكون عليه دين ينوي قضاءه» (3).
3688 - وروي عن أبان عن بشَّارٍ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوّل قطرة من دم الشهيد كفّارة لذنوبه إلا الدين، فإنّ كفّارته قضاؤه.
(وروي عن أبان) في الموثق كالصحيح (عن بشار) بن يسار الثقة (فإنّ كفارته قضاؤه) أي مع الإمكان والتأخير عمداً مع طلب الغريم.
ومثله ما رواه الشيخان في الموثق عن سدير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كلّ ذنب يكفّره القتل في سبيل اللّه إلا الدين لا كفارة له إلا أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق» (1).
والظاهر أنهما تفصيل للإجمال الأول. ويمكن أن يكون أو سهواً من النساخ.
وفي الحسن كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعي على المعلى بن خنيس ديناً عليه وقال: ذهب بحقي. فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ذهب بحقك الذي قتله» ثمَّ قال للوليد: قم إلى الرجل فاقضه من حقه فإنّي أريد أن أبرد عليه جلده الذي كان بارداً»(2).
والمعلى قتله داود بن علي والي المدينة من قبل المنصور للتشيع، ويدل على أنّ إثم الديون لو كان كان على القاتل، ويؤيده أخبار أخر ستجيء، والتبريد لزيادة الثواب أو لئلا يقال: إنه ذهب بحق الناس.
3689 - وروى أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أيما رجل أتى رجلاً فاستقرض منه مالاً وفي نيّته ألا يؤدّيه فذلك اللصّ العادي.
3690 - وروى سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرجل منا يكون عنده الشّيء يتبلّغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتيه اللّه عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان
(وروى أبو خديجة) في القوي (فذلك اللص العادي) أي في العقاب، والظاهر حرمة الانتفاع به أيضاً إلا أن يتوب وينوي الأداء، بل الظاهر لزوم الاستدانة بهذا المال مرّة أخرى؛ لأنّ العقد الأوّل كان باطلاً في الواقع؛ لأن العقود تابعة للقصود وهو لم ينو القرض أولاً، بل نوى السرقة. ويحتمل الاكتفاء بالنية؛ لأن العقد وقع صحيحاً ويجب عليه أداؤه وإن كان آثماً في النية.
(وروى سماعة بن مهران) في الموثق كالكليني والشيخ (1)، لكن في التهذيب: عن سلمة. والظاهر أنه من النسّاخ أو القلم (يتبلّغ به) أي يكتفي ويتعيش به (وعليه الدين) بقدره (أيطعمه عياله) ما كان في يده (أو يستقرض على ظهره) وفي ذمته بأن يؤدّي دينه مما في يده (في خبث الزمان) أي باعتبار كثرة الإخراجات
1) الكافي 5 : 95، باب قضاء الدين، ح 2. التهذيب 6 : 185، باب الديون وأحكامها، ح 8. والآية في سورة البقرة: 188.
وشدّة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ فقال: يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدّي إليهم،
(وشدة المكاسب) وقلة المداخل (أو يقبل الصدقة) عطف على يستقرض، أي إذا أدى بما في يده دينه فلا بد من أحد أمرين: إما بأن يستقرض مرة أخرى وهو أداء الدين بالدين. أو بقبول الصدقة وهو أيضاً مشكل؛ لأنه أكل مال الفقراء فكأنه يعتذر لأكل ما في يده (فقال: يقضي بما عنده دينه) وأمر الرزق الآتي بيد اللّه (ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدى إليهم).
فلما لم يكن عنده وجه الدين كان الواجب قضاءه سيما مع الطلب. أو لأنه إذا شرع في أكل ما في يده فعن قريب يذهب ويبقى الدين في ذمته بلا وجه، بخلاف ما إذا قضى به دينه وصار محتاجاً، فإنّه لا بد له من أن يسعى ويطلب. ولو أراد القرض بعد ذلك كان سهلاً ويعطيه الناس بخلاف ما لو أكله لا يقرضه بعد ذلك أحد؛ لرؤيتهم ما فعل بما سبق.
روى الكليني في القوي عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: لما أن هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه إليّ فضرب الباب عليّ فخرجت إليه فعزاني وقال لي: هل ترك أبوك شيئاً؟ فقلت له: لا، فدفع إلى كيساً فيه ألف درهم، وقال لي: أحسن حفظها وكل فضلها. فدخلت إلى أمي وأنا فرح فأخبرتها.
فلما كان بالعشي أتيت صديقاً لأبي فاشترى لي بضائع سابري وجلست في حانوت، فرزق اللّه عزّوجلّ فيها خيراً، وحضر الحج فوقع في قلبي فجئت إلى أُمّي وقلت لها: إنها قد وقع في قلبي إن أخرج إلى مكة فقالت لي: فرد دراهم فلان عليه
إنّ اللّه عز وجل يقول: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ).
فهيّأتها وجئت بها إليه فدفعتها إليه فكانى وهبتها له فقال: لعلّك استقللتها فأزيدك؟ قلت: لا ولكن وقع في قلبي الحج وأحببت أن يكون شيئك عندك.
ثم خرجت فقضيت نسكي ثم رجعت إلى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان يأذن إذناً عاماً فجلست في مواخير الناس وكنت حدثاً فأخذ الناس يسألونه ويجيبهم، فلما خف الناس عنه أشار إلي فدنوت إليه، فقال لي: «ألك حاجة؟» فقلت: جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيابة، فقال: «ما فعل أبوك؟» فقلت: هلك، قال: فتوجّع (أي أظهر الوجع لفقده) وترحم عليه، ثم قال لي: «أفترك شيئاً؟ قلت: لا، قال: «فمن أين حججت؟» قال: فابتدأت فحدثته بقصة الرجل، قال: فما تركني أفرغ منها، قال لي: «فما فعلت الألف؟» قال: قلت: رددتها على صاحبها، قال: فقال لي: «قد أحسنت».
وقال: «ألا أوصيك؟» قلت بلى جعلت فداك قال: «عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة تشرك الناس في أموالهم هكذا» وجمع بين أصابعه، قال: فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم (1)فتدبّر في الحديث فإن فيه فوائد جمة.
(إن اللّه عزوجل يقول: (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (2)) أي لا تأكلوا أموال الناس فإنّه بمنزلة أموالكم في الرعاية وفي الكافي والتهذيب (3)بزيادة إلا
3691 - وروى أبو حمزة الثّمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: من حبس حق امرئ مسلم وهو يقدر على أن يعطيه إيَّاه مخافة من أنه إن خرج ذلك الحق من يده أن يفتقر، كان اللّه عزّ وجلّ أقدر على أن يفقره منه على أن يغني عن نفسه بحبسه ذلك الحق.
(منقطع) (أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً (ناشئة) عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ولا يستقرض على ظهره إِلَّا وعنده وفاء. ولو طاف على أبواب الناس فردّوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده. ليس منا من ميت إلا جعل اللّه عزّ وجلّ له ولياً يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه(1).
(وروى أبو حمزة الثمالي) في القوي كالصحيح كالشيخين (2)(كان اللّه تعالى أقدر على أن يفقره منه) أي الحابس (على أن يغني من) أو عن (نفسه) وفيهما «يغني نفسه» بدون من أو عن (بحبسه ذلك الحق) أي هو حبس لأن لا يفتقر ويغني، واللّه تعالى يجعله فقيراً بسبب حبس حق الناس واللّه تعالى أقدر منه، فيكون ما شاء اللّه ويصير فقيراً، خسر الدنيا والآخرة.
ورويا في الصحيح، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن
3692 - وروى إسماعيل بن أبي فديك عن أبي عبد اللّه عن أبيه أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)
رجل مات وعليه دين؟ قال: «إن كان أتى على يديه (أي تلف) من غير فساد لم يؤاخذه اللّه إذا علم نيته إلا من كان لا يريد أن يؤدّي عن أمانته، فهو بمنزلة السارق، وكذلك الزكاة أيضاً، وكذلك من استحلّ أن يذهب بمهور النساء» (1).
وفي القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من استدان ديناً فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق»(2).
(وروى إسماعيل بن أبي قديد) وفي المشيخة (ابن أبي بريك) أو (فريك) أو (قديك) (3)وكأنه الذي في النجاشي الملقب بابن بز، وفي الرجال بزة(4)، وفي الإيضاح بالزاي والهاء المخففة (5)، وفي رجال ابن داود بالراء المهملة (6)، وفي النجاشي أيضاً بابن أبي بردة (7)، وفي الكافي ابن قرة (8)، وفي التهذيب ابن فروة (9).
1) الكافي 5 : 99، باب الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضائه، ح 1. التهذيب 6 : 191، باب الديون وأحكامها، ح 36.
2) الكافي 5 : 99 باب الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضائه، ح 2.
3) من لا يحضره الفقيه 520:4.
4) رجال النجاشي : 30.
5) إيضاح الاشتباه : 91.
6) رجال ابن داود : 49.
7) رجال النجاشي : 22. وفيه هكذا : إبراهيم بن مهزم الأسدي من بني نصر أيضاً يعرف بابن أبي بردة.
8) الكافي 5 : 99 باب أنه إذا مات الرجل حلّ دينه، ح 1.
9) التهذيب 6 : 190، باب الديون و أحكامها، ح 32.
قال: إن اللّه عزّوجل مع صاحب الدين حتى يؤديه ما لم يأخذه مما يحرم عليه.
3693 - وروي عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنّ عليّ ديناً لأيتام وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شيء؟ قال: لا تبع ضيعتك ولكن أعط بعضاً وأمسك بعضاً.
وكان الاختلاف للاشتباه في الكتابة أو التكلم (1). وعلى أي حال فالظاهر أنه إسماعيل بن إبراهيم الثقة (مع صاحب الدين) بالنصرة والإعانة على قضاء دينه (حتى يؤدّيه ما لم يأخذه ممّا يحرم عليه) أي يقصد عدم الأداء أو يكون ثمن محرّم أو رباً مثلاً.
(وروي عن بريد العجلي) لم يذكر طريقه إليه، ورواه الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح عنه(2).
(قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على جواز التأخير للضرورة، وربما كان الوجه أنه لا يجوز الأداء إليهم، ويلزم أن يؤدّى إلى ثقة، ولا ثقة أوثق منه، فكأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أودعه مال الأيتام حتى يبلغوا، وأداء البعض عبارة عن صرف المال إليهم على وجه النفقة.
ويدلّ على جواز التأخير مع الضرورة ما رواه الشيخان في القوي، عن عمر بن يزيد قال: أتى رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقتضيه وأنا عنده، فقال له: «ليس عندنا اليوم شيء، ولكنه يأتينا خطر وهو نبات يختضب به ووسمة - بكسر السين أو السكون -
3694 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ليس من غريم ينطلق من عنده غريمه راضياً إلا صلت عليه دواب الأرض ونون البحور. وليس من غريم ينطلق صاحبه غضبان وهو ملي إلا كتب اللّه عزوجل بكل يوم يحبسه وليلة ظلماً.
فيباع ونعطيك إن شاء اللّه» فقال له الرجل: عدني، فقال: «كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو»(1).
(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليس من غريم) أي مدين على نسخة الأصل في قوله (ينطلق من عند غريمه) أي المستدين، وفي بعض النسخ بزيادة الضمير في (عنده) فيكون بالعكس (راضياً) حال من المدين (إلّا صلت عليه) أي على الغريم الذي هو المستدين، وهو الظاهر. ويحتمل العكس بأن يكون الصلاة على المدين؛ لعدم الاستقضاء. ويحتمل الأعم على سبيل الاشتراك أو المجاز وعمومهما (دواب الأرض) أي جميع ما يتحرّك عليها (ونون البحور) حيتانها (بكل يوم يحبسه وليلة) أو أو (ليلة ظلماً) كأنه ظلم كل يوم مثل ما عليه.
وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فشكى إليه رجلاً من أصحابنا، فلم يلبث أن جاء المشكو، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما لفلان يشكوك؟» فقال له: يشكوني أني استقضيت منه حقي. قال: فجلس أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مغضباً. ثمَّ قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ.
1) الكافي 5 : 96، باب قضاء الدين، ح 5. التهذيب،6 : 187 باب الديون وأحكامها، ح 14.
أرأيتك ما حكى اللّه عزّوجلّ: ﴿يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) (1)، أترى أنهم خافوا اللّه أن يجور عليهم؟! لا واللّه ما خافوا إلا الاستقضاء، فسمّاه اللّه عزّوجلّ سوء الحساء فمن استقضى فقد أساء»(2)وروى الكليني عن محمد بن يحيى رفعه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال له رجل: إنّ لي على بعض الحسنيين مالاً وقد أعياني أخذه. وقد جرى بيني وبينه كلام ولا أمن أن يجري بيني وبينه في ذلك ما اغتم له؟ فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس هذا طريق التقاضي، ولكنّه إذا أتيته أطل الجلوس والزم السكوت» قال الرجل: فما فعلت ذلك إلا يسيراً حتى أخذت مالي(3).
وروى الشيخ في القوي، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ألف درهم أقرضها مرتين أحبُّ إلي من أن أتصدق بها مرة، وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك لا يحلّ لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر» (4).
وروى الكليني في القوي، عن سلمة بن محرز قال مرّ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رجل قد ارتفع صوته على رجل يقتضيه شيئاً يسيراً، فقال: «بكم تطالبه؟» قال: بكذا وكذا، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أما بلغك أنه كان يقال: لا دين لمن لا مروّة له؟» (5).
3695 - وروى إبراهيم بن عبد الحميد عن خضر بن عمرو النخعي عن أبي عبد اللّه في الرّجل يكون له على الرّجل مال فيجحده. قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئاً، وإن حبسه فليس له أن يأخذ منه شيئاً، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه.
(وروى إبراهيم بن عبد الحميد) في الموثق كالشيخين (1)(عن خضر بن عمرو النخعي) صاحب الكتاب المعتمد مع الاعتماد على كتاب إبراهيم وابن أبي عمیر اللذين في السند أيضاً، ويدلّ على أن اليمين يبطل الحق، وتقدم الأخبار في ذلك في باب القضاء. أما قوله: (فإذا حبسه) أو فإن احتبسه أو فإن احتسبه، وهو الصواب (فليس له أن يأخذ منه شيئاً) فليس في الكتابين.
لكن روى الشيخ هذه الجملة في خبر آخر عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن بعض أصحابنا عنه (2)(عَلَيهِ السَّلَامُ). والمراد منه أنه إن قال: أمرك إلى اللّه أو أنت مع اللّه أو ترك الحلف تعظيماً لله، فكأنه أخذ الأجر من اللّه أو رضي باللّه في مكافأته، فليس له بعده أن يطلب منه شيئاً كما تقدم في الأخبار، وإن لم يذكر الأصحاب غير اليمين في الإسقاط، بل اختلفوا في اليمين أيضاً فقيل: لا يسقط إلا مع اشتراط الإسقاط بها.
3696 - وروى عليّ بن رئاب عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال أفآخذه مكان مالي الذي أخذه وأحلف عليه كما صنع هو ؟ فقال: إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه.
3697 - وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له:
وروى الشيخ في القوي، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من قدّم غريماً إلى السلطان يستحلفه وهو يعلم أنه يحلف ثم تركه تعظيماً اللّه تبارك وتعالى لم يرض اللّه له بمنزلة إلا بمنزلة إبراهيم خليل الرحمن»(1).
(وروى علي بن رئاب) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (2)(عن سليمان بن خالد - إلى قوله - فكابرني عليه وحلف) أي نازعني (إن خانك فلا تخنه) ظاهره أنّ النهى للخيانة والحال أنّ الحلف أدخل فيه. وربما كان سبب تركه الظهور فكأنه قال: الخيانة كافية في عدم التعرّض فكيف وقد انضم معها الحلف. ويمكن أن يكون الخيانة كناية عن الحلف الكاذب وهو خيانة.
وقوله: (ولا تدخل فيما عبته عليه) كناية عن الخيانة أو الحلف الكاذب فيشمل السببين.
(وروى معاوية بن عمار) في الصحيح والشيخان في الموثق كالصحيح عنه (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (3)ويدل على عدم جواز التقاص من الأمانة على ما هو المشهور
الرجل يكون لي عليه حقٌّ فيجحدنيه ثم يستودعني مالاً، ألي أن آخذ مالي عنده قال: لا هذه الخيانة.
3698 - وروى زيد الشّحّام قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ائتمنك بأمانة فأدّها إليه، ومن خانك فلا تخنه.
بين القدماء. والمشهور بين المتأخرين الكراهة والاحتياط ظاهر. ويشعر هذا الخبر وأمثاله بجواز التقاص إذا لم يكن حلف وأمانة.
(وروى زيد الشحام) في القوي (ومن خانك فلا تخنه) ويظهر منه النهي عن التقاص في الأمانة. ويمكن أن يكون النهي فيما حلف كما تقدم. ويحمل المطلقات على المقيدات أو على الكراهة وهو أظهر لما سيجيء من خبر داود؛ ولما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي العباس البقباق أن شهاباً ماراه (أي جادله أو سأله كما هو بخط الشيخ) في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكر له ذلك فقال: «أما أنا فأحبّ أن تأخذ فتحلف أو و تحلف»(1).
وفي الصحيح، عن علي بن سليمان قال كتب إليه (أي إلى صاحب الزمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رجل غصب رجلاً مالاً أو جارية، ثم وقع له عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه، أيحل له حبسه عليه أم لا؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان أكثر فتأخذ منه ما كان عليه ويسلّم الباقي إليه إن شاء»(2).
3699 - وروى الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكرٍ الحضر مي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كان له على رجل مال فجحده إيّاه وذهب به منه ثمّ صار إليه بعد ذلك منه للرّجل الذي ذهب بماله مال مثله، أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه؟ قال: نعم، يقول: اللّهم إني إنما آخذ هذا مكان مالي الذي أخذه مني.
وفي القوي كالصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم: أن موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله عن رجل دفع إليه مالاً ليصرفه في بعض وجوه البر، فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الذي أمره به، وقد كان له عليه مال بقدر هذا المال، فسأله هل يجوز لي أن أقبض مالي أو أردّه عليه وأقتضيه أو أقبضه؟ فكتب صلوات اللّه عليه: «اقبض مالك ممّا في يديك» (1). وفي القوي، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال: «نعم»(2).
(وروى الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة) في الصحيح كالكليني والشيخ بطريقين صحيحين (عن أبي بكر الحضرمي) (3)الممدوح (مال مثله) وفيهما: قبله (قال: نعم، يقول) وفي الكافي والتهذيب قال: «نعم، ولكن لهذا كلام يقول:» (اللهم إنِّي إنّما أخذ) أو إنّي آخذ (هذا مكان مالي الذي أخذه مني).
3700 - وفي خبر آخر ليونس بن عبد الرحمن عن أبي بكر الحضرمي مثله إلا أنه قال: يقول: اللّهم إنّي لم آخذ ما أخذت منه خيانة ولا ظلماً ولكني أخذته مكان حقي.
(وفي خبر آخر ليونس بن عبد الرحمن) في الصحيح (عن أبي بكر الحضرمي مثله إلا أنه قال: يقول: اللّهم إنّي لم آخذ - إلى قوله - حقي) والذي في الكافي والتهذيب في رواية الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي هو قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (قال: نعم) ولكن لهذا كلام يقول: اللّهم إني آخذ هذا كما في الكافي (أو هذا المال كما في التهذيب) مكان مالي الذي أخذه مني، وإني لم آخذ ما أخذته خيانة ولا ظلماً.
وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان، عن ابن مسكان. عن أبي بكر، وكذا عن الحسن بن محبوب برواية أخرى عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي - إلى أن قال - قال: «نعم، ولكن لهذا كلام» قلت: وما هو ؟ قال: «تقول: اللّهم إني لم آخذ ظلماً ولا خيانة وإنّما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني، لم أزدد شيئاً عليه أو عليه شيئاً» (1).
وما ذكره المصنف لا يطابق شيئا من هذه الأخبار. ويمكن أن يكون مراده من ذكر خبر يونس بإزاء خبر سيف محض التقديم والتأخير لا الزيادة والنقصان كما هو المتبادر من العبارة. وعلى أي حال فهل المطلوب التكلم بهذه الكلمات أو القصد إلى المعاني ليفرّق بين السرقة والتقاص؟ ويؤيّده اختلاف العبارات من الراوي الواحد
1) التهذيب 6 : 348، باب المكاسب، ح 103 و 104.
3701 - وفي خبر آخر إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز له أن يحلف إذا قال هذه الكلمة.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذه الأخبار متفقة المعاني غير مختلفة، وذلك أنه متى حلّفه على ماله فليس له أن يأخذ منه بعد ذلك شيئاً.
3702 - لقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من حلف باللّه فليصدق، ومن حلف له باللّه فليرض ومن لم يرض فليس من اللّه في شيء.
وإن حلف من غير أن يحلّفه ثمّ طالبه بحقه أو أخذ منه أو مما يصير إليه من ماله لم يكن بداخل في النهي، وكذلك إن استودعه مالاً فليس له أن يأخذ منه شيئاً؛ لأنّها أمانة ائتمنه عليها فلا يجوز له أن يخونه كما خانه. ومتى لم يحلفه على ماله ولم يأتمنه على أمانة وإنّما صار إليه له مال أو وقع عنده فجائز له أن يأخذ منه حقه بعد أن يقول ما أمر به مما قد ذكرته. فهذا وجه اتفاق هذه الأخبار ولا حول ولا قوة إلا باللّه.
والأحوط والأولى التكلم بأي كلام شاء من هذه الكلمات المزبورة والجمع أكمل.
(وفي خبر آخر) إلى آخره، قد تقدم خبر شهاب في جواز الحلف، ولكن ليس فيه هذه الكلمة، فالظاهر أنه خبر آخر لأبي بكر.
(قال مصنف هذا الكتاب) إلى آخره لو كان الأخبار ما ذكر فقط لكان الجمع حسناً، لكن وردت الأخبار المتقدمة في جواز التقاص من الأمانة أيضاً إلا أن يحمل الأمانة على الأمانة المالكية؛ لكثرة الاهتمام بشأنها دون الشرعية، لكن فيها ما يدلّ على جواز التقاص في الأمانة المالكية أيضاً كما فى خبر شهاب، فالجمع بالكراهة
3703 - وقد روى محمد بن أبي عمير عن داود بن زربي قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أعامل قوماً، فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها منّي، ثمّ يدور لهم المال عندي فاخذ منه بقدر ما أخذوا منّي، فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه.
والجواز أحسن كما فعله المتأخرون.
(وقد روى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ (عن داود بن زربي) الثقة. وفي بعض النسخ (رزين) وهو سهو النسّاخ لكن ذكر الشيخ بعبارة أخرى قال: قلت لأبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أخالط السلطان فيكون عندي الجارية فيأخذونها والدابة الفارهة (أي النفيسة) فيأخذونها، ثمَّ يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ قال: «خذ مثل ذلك ولا تزد عليه شيئاً»(1).
وكأنه نقل بالمعنى وهو واحد ويدلّ على جواز التقاص إذا لم يكن على جهة الأمانة المالكية على ما هو الظاهر، وكأنه لهذا المعنى قال: (وقد روي) أو يكون مراده أنه روي هذا الخبر أيضاً في النقاص.
والذي حمل المتقدمين على القول بعدم جواز التقاص من الأمانة زائداً على ما تقدم ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ودخلت امرأة، وكنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت: عما ذا؟ فقالت: إن ابني مات وترك مالاً كان في يد أخي فأتلفه، ثمَّ أفاد مالاً فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك فقال:
1) التهذيب 6 : 338، باب المكاسب، ح 60.
لا، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أن الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه قد اختان شيئاً، أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبين له؟ فقال: «شَوْه، إنّما اشتركا بأمانة اللّه، وإنِّي لأحب له إن رأى شيئاً من ذلك أن يستر عليه، وما أحبّ أن يأخذ منه شيئاً بغير علمه»(2).
وفي الصحيح أو الموثق كالصحيح عن محمد بن علي الحلبي قال: استودعني رجل من موالي بني مروان ألف دينار، فغاب فلم أدر ما أصنع بالدنانير؟ فأتيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكرت ذلك له، وقلت: أنت أحق بها، فقال: «لا إن أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول: إنما نحن فيهم بمنزلة هدنة نؤدّي أماناتهم ونردّ ضالتهم ونقيم الشهادة لهم وعليهم، فإذا تفرّقت الأهواء لم يسع أحداً المقام»(3).
وفي الصحيح، عن أبي ولاد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أبي يقول: أربع من كن فيه كمل إيمانه، ولو كان ما بين قرنه إلى قدميه ذنوباً لم ينقصه ذلك، قال: وهي الصدق وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق» (4)ورويا في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب الهمداني قال: سمعت أبا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:
«ثلاث لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن الحسين الشيباني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل من مواليك يستحل مال بني أمية ودماءهم، وأنه وقع لهم عنده وديعة؟ فقال: «أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوساً، فإن ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا صلوات اللّه عليه فيحل ويحرم»(2).
وفي القوي، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أدوا الأمانات ولو إلى قاتل ولد الأنبياء»(3).
وفي القوي، عن عمر بن أبي حفص قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «اتقوا اللّه وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم فلو إنّ قاتل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه» (4).
وفي القوي، عن عمار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيّة له: «اعلم أنّ ضارب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك لأديت إليه الأمانة» (5).
1) الكافي 5 : 132، باب أداء الأمانة، ح 1. التهذيب 6 : 350، باب المكاسب، ح 109.
2) الكافي 5 : 132، باب أداء الأمانة، ح 2. التهذيب 6 : 351، باب المكاسب، ح 114.
3) الكافي 5 : 133، باب أداء الأمانة، ح 3.
4) الكافي 5 : 133، باب أداء الأمانة، ح 4. التهذيب 6 : 351، باب المكاسب، ح 116.
5) الكافي 5 : 133، باب أداء الأمانة، ح 5. التهذيب 6: 351، باب المكاسب، ح 115.
3704 - وروى الحسن بن محبوب عن هذيل بن حنانٍ أخي جعفر بن
وفي الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن حفص بن قرط قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): امرأة بالمدينة كان الناس يضعون عندها الجواري فتصلحهن، وقلنا: ما رأينا مثل ما صبّ عليها من الرزق، فقال: «إنّها صدقت الحديث وأدت الأمانة، وذلك يجلب الرزق» قال صفوان وسمعته من حفص بعد ذلك(1).
وفي القوي والشيخ في الصحيح، عن محمد بن القاسم - الثقة - قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل استودع رجلاً مالاً له قيمة، والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئاً ولا يقدر له على شيء، والرجل الذي استودعه خبيث خارجي فلم أدع شيئاً، فقال لي «قل له: ردّ عليه فإنّه ائتمنه عليه بأمانة اللّه» قلت: فرجل اشترى من امرأة من العباسين بعض قطائعهم، فكتب عليها كتاباً أنها قد قبضت المال ولم تقبضه، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال لي: «قل له يمنعها أشدّ المنع، فإنّها باعته ما لم تملكه»(2).
وقد تقدم مثله أيضاً. وظهر الفرق بين الأمانة وبين (3)ثمن المبيع، وهذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار، واللّه تبارك وتعالى يعلم.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (4)(عن هذيل بن حنان)
حنان الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني دفعت إلى أخي جعفر مالاً، فهو يعطيني ما أنفقه وأحجّ منه وأتصدق، وقد سألت من عندنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحلّ وأنا أحب أن أنتهي في ذلك إلى قولك؟ فقال: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم، قال: خذ منه ما يعطيك وكل واشرب وحجّ وتصدق، فإذا قدمت العراق فقل: جعفر بن محمد أفتاني بهذا.
بالنون كما في التهذيب، وفي الكافي والرجال بالياء، ويدل على أن القرض إذا كان مقروناً بالنفع بدون أن يكون فيه شرط الربح لا بأس به، وفي هذه الصورة خصوصاً لا ريب فيه؛ لأن الصلة كانت قبل القرض إلا أن تكون بعد القرض أكثر، فحينئذ يكون مكروهاً، كما سيجيء.
ويؤيده أيضاً ما رواه الشيخان عن غياث بن إبراهيم (في الموثق) كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ رجلاً أتى عليّاً فقال له : إن لى على رجل ديناً فأهدى إليّ هدية ؟ فقال: «احسبه من دينك عليه»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه، فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه؟ قال: «لا بأس ما لم يكن شرطاً»(2).
3705 - وسأل سماعة أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟ فقال: نعم، يأكل من طعامه ثلاثة أيام ولا يأكل بعد ذلك شيئاً.
3706 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): في قول اللّه عزّوجل (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نجوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ) فقال: يعني بالمعروف القرض.
(وسأل سماعة) في الموثق كالشيخين (1)، ويدلّ على كراهة الأكل من بيت الغريم أكثر من ثلاثة أيّام، فإنّ الثلاثة أيّام الضيافة لكل أحد، كما ورد في الأخبار الكثيرة (2).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)في قوله عزّوجل (4): (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ) أي كلامهم أو كلامهم السر (إِلَّا مَنْ أَمَرَ) أي إلّا نجوى من أمر (بصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) ليس في الكافي هذه الجملة (فقال: يعني) أي اللّه تعالى (بالمعروف القرض) والأخبار في فضل المعروف وأهله قد تقدم في باب
3707 - وروي عن الصباح بن سيابة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عبد اللّه بن أبي يعفور أمرني أن أسألك، قال: إنا نستقرض الخبز من الجيران فترة أصغر منه أو أكبر ؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): نحن نستقرض الجوز الستين والسبعين عدداً فيكون فيه الصغيرة والكبيرة فلا بأس.
3708 - قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أقرض قرضاً إلى ميسرة كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاةٍ من الملائكة عليه حتى يقبضه.
الزكاة، وكذا هذا الخبر.
(وروي عن الصباح بن سيابة) في القوي كالصحيح، ويدل على جواز التفاوت في القرض إذا لم يكن ذلك شرطاً سيما في الخبز والجوز والبيض. والظاهر أن الخبز في بعض البلاد من المعدود، فالرخصة بهذا الاعتبار أو لأنّ التفاوت يسير، بل كانوا يزنون العجين غالباً لئلا يكون زيادة ونقصان، ومع هذا فلا يخلو منهما.
(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1): من أقرض قرضاً إلى ميسرة) أي إلى وقت يسر المستقرض بأن يقوله حين القرض أو لا يطلب منه (كان ماله) أو كل ماله (في زكاة) يمكن أن يكون المراد منه أن ما أعطاه إلى المستقرض كأنه تصدق بمثله كل يوم؛ أو لما كان القرض حمى الزكاة فكان ماله مزكّى وبالمعنيين وردت الروايات وقد تقدمت (وكان هو في صلاة من الملائكة) أي الملائكة يستغفرون له (حتى يقضيه) متعلق بالجملتين.
1) الكافي 3 : 558، باب القرض أنه حمى الزكاة، ح 3.
3709 - وروى إسماعيل بن مسلم عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أنه كان
يقول: إذا كان على الرّجل دين ثم مات حلّ الدين.
3710 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا مات الميت حلّ ما له وما عليه.
(وروى إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي كالشيخين(1)(ثم مات) أي المستدين، حلّ الدين لو كان مؤجّلاً وتعلّق الدين بماله؛ لأن الميت لا ذمة له حتى يكون متعلقاً بذمته، ولا يتعلق بذمة الوارث؛ لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يضيع مال المستدين، فتعيّن تعلقه بالمال، وهذه نكتة بعد الوقوع.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان مرسلاً عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (2)(إذا مات الميت حل ماله وما عليه) من الدين، مذكور فيهما، وليس في المتن وكأنه ترك لظهوره أو من النساخ و الظاهر أنه لا خلاف في حلول ما عليه، وأما ماله فالمشهور أنه لا يحلّ ويحمل الخبر على أنّ (ما عليه) بيان (ماله) ويقرأ المال بالضم كأنه قال: حلّ المال الذي كان في ذمته بتعلقه على المال والعطف تفسيري.
3711 - وروى الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء؟ قال: إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت.
وروى الشيخ في الصحيح، عن الحسين بن سعيد قال: سألته (أي الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) عن رجل أقرض رجلاً دراهم إلى أجل مسمى، ثم مات المستقرض، أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه أو لورثته (أو للورثة) من الأجل ما للمستقرض في حياته؟ فقال: «إذا مات فقد حلّ مال القارض» (1).
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن الحسن بن صالح) أو صباح، وهو تصحيف (الثوري) الضعيف ورواه الكليني في الصحيح، والشيخ بطرق صحيحة، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان (2)، بل رواه المصنف في باب الوصايا هذا الخبر بعينه عن عبد اللّه بن سنان، فكأنه وقع سهو من النساخ. ويمكن أن يكون الحسن أيضاً سمعه كما سمعه عبد اللّه، لكن الغالب ذكر الشيخين في كتبهما أن يكون تغيير (3)في المتن. وعلى أي حال فلا ريب في مضمونه أنه إذا ضمن ضامن
3712 - وروى إبراهيم بن عبد الحميد عن الحسن بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لعبد الرحمن بن سيابة ديناً على رجل وقد مات، فكلّمناه أن يحلّله فأبى؟ قال: ويحه أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله، وإذا لم يحلّله فإنما له درهم بدل درهم.
للغرماء ورضوا بضمانه، وكذلك إذا ضمن وأدّى، أما إذا ضمن ولم يرض الغرماء ولم يؤد فالظاهر عدم براءة ذمة الميت.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت فيقول وليه علي دينك؟ قال: يبرئه ذلك وإن لم يوفه وليه من بعده» وقال: «أرجو أن لا يأثم وإنما إثمه على الذي يحبسه»(1).
(وروى إبراهيم بن عبد الحميد) في الموثق كالصحيح (عن الحسن بن خنيس) الممدوح ورواه الشيخ في الموثق عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)بدون الواسطة (وإذا لم يحلّله فإنّما له درهم بدل درهم) أي في الدنيا إذا أدى عنه، وكذا في الآخرة يحاسب ويعوّض بالدرهم، بخلاف ما لو حلّله فإنّه يعوّض في الآخرة بالعشرة دراهم ويدلّ على استحباب تحليل الميت.
3713 - وروى السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: أتى رجل عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إني كسبت مالاً أغمضت في طلبه حلالاً وحراماً، فقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه ولا الحرام، فقد اختلط علي؟ فقال عليٌّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): أخرج خمس مالك، فإنّ اللّه عزّوجلّ قد رضي من الإنسان بالخمس، وسائر المال كله لك حلال.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (1)(أغمضت في طلبه) أي لم ألاحظ الحلال والحرام أو دخلت في الشبهات بالتأويلات الفاسدة والحيل. وفيهما: «تصدّق بخمس مالك» يفهم من لفظ التصدّق أنه لا يختص ببني هاشم، ومن لفظ الخمس الاختصاص بهم، ولهذا ذكره المصنف في باب الخمس بعبارة أخرى (2)وكأنه نقل بالمعنى، وهنا بهذه العبارة، وتقدم التفصيل الذي ذكره الأصحاب، وأن الأحوط أن يختص بهم وإن كان الأظهر التعميم.
ويؤيد التخصيص ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: «لا، إلا أن لا يقدر على شيءٍ يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيءٌ فليبعث بخمسه إلى
أهل البيت» (1)إن كان المراد بهم مطلق بني هاشم ويحتمل أن يكون المراد بهم الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) حتى يصرفوا في مواضعها.
وما تقدم في صحيحة زرارة أنه قال لعبد الملك: انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه (2)، يعني إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وتقريره صلوات اللّه عليه يؤيد التخصيص، لكن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجواب «هو له هو له» يؤيد العدم، بل يفهم منه جواز أخذ أموال النواصب للشيعة كما دل عليه الأخبار المتقدمة في شراء الضيعة منهم، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «فليمنعها أشد المنع».
وما رواه الشيخ في الحسن عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «خذ مال الناصب حيثما وجدت وادفع إلينا خمسه»(3).
وفي القوي، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مال الناصب وكل شيء يملكه حلال لك إلا امرأته. فإنّ نكاح أهل الشرك جائز؛ وذلك أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: لا تسبوا أهل الشرك فإنّ لكل قوم نكاحاً، ولولا أنا نخاف عليكم - أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم ومائة ألف منهم - لأمرناكم بالقتل لهم، ولكن ذلك إلى الإمام» (4).
3714 - وروى أبو البختري وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قضى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات وترك ورثة، فأقر أحد الورثة بدين على أبيه : أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك في ماله كله، فإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين الزما في حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إن أقرّ بعض
(وروى أبو البختري وهب بن وهب) في القوي؛ للاعتماد على كتابه كالشيخ(1)(ولا يكون ذلك في ماله كله) وفي التهذيب «كله في ماله» وهو المراد وعمل به
الأصحاب. ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل مات فأقرّ عليه بعض ورثته لرجل بدين، قال: «يلزمه ذلك في حصته»(2). أي بالنسبة، وسيجيء في الوصايا وتقدم في إقرار الوارث بعتق الغلام أنه يلزمه في حصته بالنسبة.
وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل استأجر مملوكاً فيستهلك مالاً كثيراً؟ فقال: ليس على مولاه شيء وليس لهم أن يبيعوه، ولكنه يستسعي، وإن عجز عنه فليس على مولاه شيءٌ ولا على العبد شيء» (3).
الورثة بأخ أو أخت إنّما يلزمه في حصته. وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أقرّ لأخيه فهو شريك في المال ولا يثبت نسبه، وإذا أقرّ اثنان فكذلك إلا أن يكونا عدلين فيلحق نسبه ويضرب في الميراث معهم.
وفي الصحيح، عن أبي بصير كالكليني، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين؟ قال: «إن كان أذن له أن يستدين، فالدين على مولاه، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى، ويستسعي العبد في الدين»(1). وفي الموثق، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل مات وترك عليه ديناً وترك عبداً له في مال التجارة وولداً، وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حياة سيّده في تجارة، فإنّ الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع، وفي رقبة العبد؟ فقال: «أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد، ولا على ما في يديه من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعاً، فيكون العبد وما في يده للورثة، فإن أبوا كان العبد وما في يده للغرماء، ويقوم العبد وما في يديه من المال ثمَّ يقسّم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز قيمة العبد وما في يديه عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئاً، وإن فضل من قيمة العبد وما كان في يديه عن دين الغرماء ردّه على الورثة» (2).
3715 - وروى إبراهيم بن هاشم أنّ محمد بن أبي عمير (رضیَ اللّهُ عنهُ) كان رجلاً بزاز فذهب ماله وافتقر، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه، فخرج إليه محمد ابن أبي عمير فقال: ما هذا؟ قال: هذا مالك الذي لك علي قال: ورثته؟ قال: لا قال وهب لك؟ قال: لا.
وفي الموثق عن ظريف الأكفاني قال: كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس ولزمه دین فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين فسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: إن بعته لزمك وإن أعتقته لم يلزمك الدين، فعتقه ولم يلزمه شيء»(1). وفي الموثق عن وهيب بن حفص، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة ويولّيه عليها؟ قال: «إن ربح فله، وإن وضع فعليه» قال: وسألته عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه؟ قال: «يستسعي فيما عليه»(2).
وروى إبراهيم بن هاشم في الحسن كالصحيح كالشيخ (3)، والظاهر أن عدم
قال: فقال: فهو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا. قال: فما هو ؟ قال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني. فقال محمد بن أبي. عمير (رضیَ اللّهُ عنهُ): حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين، ارفعها فلا حاجة لي فيها، واللّه إنّي محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم.
قبول محمد بن أبي عمير المال، كان للتقوى العظيم الذي كان له وإلا فحديث ذريح يدل على أنه لا يخرج، لا على أنه إذا أدّى الغريم لا يؤخذ منه، وكأنه راعى أنه أيضاً بمنزلة الإخراج أو للاحتياط.
ولكن روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن عثمان بن زياد المجهول، وروى الشيخ عن الكليني بالإسناد الذي في الكافي عن زرارة بدله - فيمكن أن يكون نسخة الشيخ كذلك أو كان سهواً من القلم لكن لمّا كان في الطريق محمد بن أبي عمير فالظاهر الصحة - قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ لي على رجل ديناً وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني؟ قال: فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه»(1)وفي التهذيب بتكرير «أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه» للمبالغة.
والظاهر أن ابن أبي عمير لما بلغه هذا الخبر فهم أن تجويز البيع إخراج أيضاً. لكن الظاهر أنّ الدار الذي كانت قيمته عشرة آلاف درهم زائد بالنسبة إلى من لم يكن له شيء، وكان يمكنه أن يعيش بعشرة فاحتاط في ذلك؛ لأنه يمكن أن يكون المراد النهي عن الإخراج عن الدار المألوفة كما ظهر من الخبرين وإن كان على جهة الاستحباب كما سيجيء.
1) الكافي 5 : 97، باب قضاء الدين، ح 8. التهذيب 6 : 187 باب الديون وأحكامها، ح 15.
وكان شيخنا محمد بن الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ) يروي أنّها إن كانت الدار واسعةً يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه ويقضي ببقيتها دينه، وكذلك إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها داراً ليسكنها ويقضي بباقي الثّمن دينه.
3716 - وكتب يونس بن عبد الرحمن إلى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه كان لي على
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تباع الدار ولا الجارية في الدين؛ وذلك أنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم یخدمه»(1).
(وكان شيخنا محمد بن الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ) يروي) إلى آخره، يمكن أن يكون استنباطاً مما رواه الشيخ في القوي كالصحيح عن مسعدة بن صدقة، قال: سمعت جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار تغل غلّة، فربما بلغت غلتها (أي حاصلها) قوته، وربّما لم تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له ؟ فقال: «إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار وإلا فلا» (2)والظاهر أنّ هذا الخبر يدلّ على الجزء الأول وهو الزيادة في الكمية لا على الزيادة في الكيفية إلّا استنباطاً، وربما كانت الألفة مانعة عن وجوب بيعها، والاحتياط في الطرفين ظاهر.
(وكتب يونس بن عبد الرحمن) الثقة ولم يذكر طريقه إليه، ورواه الشيخ في
رجل عشرة دراهم، وأن السلطان أسقط تلك الدراهم وجاء بدراهم أعلى من تلك الدراهم، وفي تلك الدراهم الأولى اليوم وضيعة، فأي شيء لي عليه الدراهم الأولى التي أسقطها السلطان، أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتب لك الدراهم الأولى.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): كان شيخنا محمّد بن الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ) هيروي حديثاً في أنّ له الدراهم التي تجوز بين الناس. والحديثان متفقان غير مختلفین، فمتى كان للرّجل على الرّجل دراهم بنقد معروف فليس له إلا
الصحيح عنه (1). ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان قال: سأله (أي الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الظاهر) معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شيء، لصاحب الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس؟ قال: فقال: «الصاحب الدراهم الدراهم الأولى» (2).
(قال مصنف هذا الكتاب) الخبر الذي رواه ابن الوليد رواه الكليني في الصحيح والشيخ في القوي عن يونس قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي على رجل ثلاثة آلاف درهم، وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيام، وليست تنفق اليوم، فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس؟ قال: فكتب إليّ: «لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس»(3).
ذلك النقد، ومتى كان له على الرّجل دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما له الدراهم التي تجوز بين الناس.
ما ذكره المصنف ممكن، ويمكن أن يكون الخبران الأولان في القرض كما هو مصرح في خبر صفوان، وهذا الخبر من ثمن المبيع مثلاً؛ لأن الزيادة والنقصان حرام في القرض، فيمكن أن تكون الدراهم الجائزة أقل وزناً كما هو المتعارف الآن، فلو أعطاه تلك الدراهم لزم الربا بخلاف الثمن فإنّه منصرف إلى الجائز بين الناس. وسيجيء في الصرف حكمه.
وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الغائب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى عنه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن ملياً»(1)وعمل به الأصحاب (2)لعدم المعارض. ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي عن السكوني قال: قال «علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرأة تستدين على زوجها وهو غائب فقال: يقضي عنها ما استدانت بالمعروف»(3).
وروى الشيخ أيضاً الخبر الأول في القوي كالصحيح، عن جميل بن دراج عن جماعة من أصحابنا عنهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(4)ورواه في الصحيح عن جميل مثله (5).
1) الكافي 5 : 102، باب إذا التوى الذي عليه الدين، ح 2. التهذيب 6 : 191، باب الديون وأحكامها، ح 38.
2) انظر: تذكرة الفقهاء 13 : 12. مختلف الشيعة 5 : 385 مجمع الفائدة 9 : 122.
3) التهذيب 6 : 194، باب الديون وأحكامها، ح 51.
4) التهذيب 6 : 296، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح 34.
5) التهذيب 6 : 296، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح 35.
3717 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): التجارة تزيد في العقل.
3718 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ترك التجارة مذهبة للعقل.
باب التجارة وآدابها وفضلها وفقهها
الظاهر أنّ المراد بالتجارة هنا البيع والشراء، ويمكن التعميم بحيث يشمل الإجارة والعارية وأمثالهما، كما سيجيء.
(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير عمّن حدثه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «التجارة تزيد في العقل» (1)أي في عقل الدنيا؛ لأنه يحصل له التجارب في المعاملة مع الناس وبالآخرة يحصل له عقل الآخرة أيضاً، أو لأنه إذا عرف وجه رزقه اطمأنّ نفسه، ويمكنه التوجه إلى ما ينفعه في الآخرة، بخلاف من تركها فإنّه في غمّ الرزق دائماً.
ولهذا (قال الصادق صلوات اللّه عليه) رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن حماد بن عثمان، عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ترك التجارة ينقص العقل» (2)أو بالخاصية؛ لوجوه سيجيء بعضها.
3719 - وروي عن المعلى بن خنيس أنه قال: رآني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد تأخرت عن السوق فقال لي: أغد إلى عزّك.
(وروي عن المعلى بن خنيس) في القوي «أغدُ إلى عزّك» أي إذهب الغداة إلى ما يصير سبباً لعزّك واستغنائك عن الناس، فإنّ الفقير ذليل. وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن هشام بن أحمر، قال: كان أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لمصادف: «أغدُ إلى عزك» (1).
وفي القوي، عن سليمان بن معلى بن خنيس، عن أبيه قال: سأل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل وأنا عنده؟ فقيل: أصابته الحاجة.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فما يصنع اليوم؟» قيل: في البيت يعبد ربه. قال: «فمن أين قوته؟» قيل: من عند بعض إخوانه، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «واللّه للذي يقوته أشدّ عبادة منه» (2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن عقبة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مولى له: «يا عبد اللّه احفظ عزّك» قلت وما عزّي جعلت فداك؟ قال: «غدوك إلى سوقك وإكرامك نفسك» وقال لآخر مولى له: «ما لي أراك تركت عدوّك إلى عزّك؟» قال:
3720 - وروي عن روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجل : (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه) قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة، وهم أعظم أجراً ممن لم يتجر.
جنازة أردت أن أحضرها قال: «فلا تدع الرواح إلى عزّك»(1)يعني لما اشتغلت الغداة بتشييع الجنازة إذهب العصر إلى التجارة المقرّر في كثير من البلاد، وفي بلادنا بالنظر إلى بعض التجارات إن السوق يكون في الغداة أو في العشي.
(وروي عن روح بن عبد الرحيم) في القوي كالصحيح، ويدل على أن الآية (2)نزلت في رجال كانوا تجاراً ولا تلهيهم التجارة عن الصلاة، وفي أوقاتها وأنهم أعظم أجراً ممّن لم يتّجر؛ لأنّ لهم المعارض بخلافهم، وكلّما كان الفعل أشق كان الثواب أعظم.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن أسباط بن سالم - وهو من أصحاب الأصول - قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألنا عبد اللّه فسألنا عن عمر بن مسلم: «ما فعل؟» فقلت: صالح، ولكنه قد ترك التجارة، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عمل الشيطان» ثلاثاً (3)«أما علم أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) اشترى عيراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول اللّه عزّ وجلّ: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ
3721 - وروى هارون بن حمزة، عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: ويحه أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له دعوة؟! إن قوماً من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (1)أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأرسل إليهم فقال: ما
عَنْ ذِكْرِ اللّه) (2)إلى آخر الآية يقول القصاص (أي المفسرين من العامة) : إن القوم لم يكونوا يتجرون. كذبوا ولكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر» (3)وفي بعض الروايات ما يدل على أنهم لم يتجروا، ويمكن حمله على التقية أو على وقوع الأمرين من طائفتين، ويحمل النفي على نفي الاختصاص، والظاهر اختلافه باختلاف الأشخاص.
(وروى هارون بن حمزة عن علي بن عبد العزيز) في القوي كالصحيح
1) الطلاق : 2 و 3.
2) النور : 37.
3) الكافي 5 : 75، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ). ح 8. التهذيب 6 : 326، باب المكاسب، ح 18. وفيه سأل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً و أنا عنده عن معاذ بياع الكرابيس فقيل ترك التجارة فقال: «عمل الشيطان إنّ من ترك التجارة ذهب ثلثا عقله أما علم»، ثم ذكر الحديث - إلى قوله - «ما قضى به دینه»، والآية في سورة النور : 37.
حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: يا رسول اللّه تكفّل اللّه عزّوجل بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللّه له عليكم بالطلب، ثمّ قال: إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربه يقول: ارزقني ويترك الطلب.
3722 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): اتجروا بارك اللّه لكم، فإنّي سمعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: إن الرزق عشرة أجزاء: تسعة في التجارة وواحد في غيرها.
3723 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعرّضوا للتجارة، فإنّ فيها لكم غنى عما في أيدي الناس.
كالشيخين(1)وتقدّمت الأخبار في أنّ المؤمنين يرزقون من حيث لا يحتسبون ولا ينافيها هذا الخبر بأن يكون في الطلب ولا يعتمد عليه، بل يجب أن يكون الاعتماد على اللّه تعالى ويختلف باختلاف الأشخاص وهو أظهر.
(وقال): الظاهر أنه تتمّة الخبر ولم ينقلها الشيخان أو يكون نقلاً بالمعنى من أخبار تقدمت (2).
(وقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه) رواه الكليني في القوي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).
3724 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تدعوا التجارة فتهونوا، اتجروا بارك اللّه لكم.
روى ذلك شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبي قرة السمندي.
(وقال الصادق صلوات اللّه عليه) روى الشيخان في القوي عن الفضل بن أبي قرّة قال: سأله أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل (وفي التهذيب : سئل. وهو أظهر) وأنا حاضر فقال: «ما حبسه عن الحج؟» فقيل: ترك التجارة وقل شيئه (كشيعه أو بالتشديد كما في الكافي وسعيه أو شبئه كما في التهذيب وهو التعلق بالدنيا) وكان متكئاً فاستوى جالساً ثم قال لهم: «لا تدعوا التجارة فتهونوا» أي تذلّوا، كما في الكافي والتهذيب. وفي بعض النسخ: «فتموتوا» من الموت أو «فتمونوا» أي تكثر مؤونتكم ونفقاتكم من قبيل لا تكفر تدخل الجنة، والأول من قبيل لا تكفر تدخل النار، والظاهر أن النسخ ما عدا الأولى تصحيفها لقرب صورة الكتابة.
(اتجروا بارك اللّه لكم) أي يرزقكم وينمّي أرزاقكم، ويحتمل أن تكون إنشائية دعائية وهو أظهر لفظاً والأول معنى.
(روى ذلك) عنه كالشيخين (1). ورويا في القوي عن معاذ بن مسلم بياع الأكسية قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شيء؟ قال: «إذاً يسقط رأيك، ولا يستعان بك على شيء (2).
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم - وكان ختن بريد العجلي - قال بريد لمحمد: سل لي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شيء أريد أن أصنعه، إنّ للناس في يدي ودائع وأموالاً وأنا أتقلب فيها، وقد أردت أن أتخلّى من الدنيا وأدفع إلى كل ذي حق حقه؟ قال: فسأل محمد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك وخبره بالقصة وقال ما ترى له؟ فقال: «يا محمد أيبدأ نفسه بالحرب؟! (أي الفقر وسلب المال)، لا، ولكن يأخذ ويعطي على اللّه عزّ وجلّ»(1).
وفي الصحيح أو القوي كالصحيح عن معاذ بياع الأكسية قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها ؟» قلت: ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها، قال: «فما لك؟» قلت: كنا ننتظر أمراً وذلك حين قتل الوليد، وعندي مال كثير وهو في يدي وليس لأحد عليَّ شيء ولا أراني آكله حتى أموت فقال: «لا تتركها فإنّ تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك وإياك أن يكونوا هم السعاة عليك»(2). وفي الحسن كالصحيح، عن محمد الزعفراني - والظاهر أنه محمد بن إسماعيل. عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من طلب التجارة استغنى عن الناس» قلت: وإن كان معيلاً؟ (أي كثير العيال) قال: «وإن كان معيلاً، إن تسعة أعشار الرزق في التجارة»(3).
وفي الصحيح، عن فضيل الأعور قال: شهدت معاذ بن كثير وقال لأبي
3725 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من اتجر بغير علم ارتطم في الرّبا ثمّ ارتطم، فلا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع.
3726 - وكان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالكوفة يغتدي كل بكرة فيطوف في أسواق
عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد أيسرت فأدع التجارة؟ فقال: «إنّك إن فعلت ذلك قلّ عقلك»(1)أو نحوه، أي كلام مثله ولم يتذكر اللفظ.
(وقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه) رواه الشيخان في الموثق، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): (من اتجر بغير علم) يلزمه في التجارة (ارتطم) أي وقع بحيث لا يمكنه الخروج (في الربا ثم ارتطم) أي إذا أراد الخروج من جهة يدخل في أخرى أقبح من الأولى (فلا يقعد في السوق) للتجارة (إلّا من من يعقل) ويعلم علم (الشراء) أي الاشتراء (والبيع)(2).
(وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (3)
تفني اللذاذة ممن نال صفوتها ***من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقي عواقب سوء من بغتها ***لا خير في لذة من بعدها النار
منه (رَحمهُ اللّه) تعالى وغفر له.
روياه في الحسن كالصحيح (4)، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (بالكوفة) وفيهما بزيادة «عندكم» (يغتدي كل يوم) فيهما1) الكافي 5: 148، باب فضل التجارة، ح 4. التهذيب 7: 2، باب فضل التجارة، ح 2.
2) الكافي 5: 154، باب آداب التجارة، ح 23، التهذيب 7: 5، باب فضل التجارة، ح 14.
3) رواه الصدوق في الأمالي 587، ح 6، في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيها: كانت تسمى السبتية وفي آخرها، ثم يقول:
4) الكافي 5 : 151، باب آداب التجارة، ح 3. التهذيب،7 : 6 باب فضل التجارة، ح 17.
الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدّرّة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمّى السبيبة، قال: فيقف على أهل كلّ سوق فيناديهم: يا معشر التجار قدّموا الاستخارة، وتبرّكوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين
«بكرة» أي كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يذهب في غداة كلّ يوم بعد صلاة الصبح والتعقيب والموعظة للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(ومعه الدّرّة) بالكسر والتشديد التي يضرب بها من السوط وغيره (على عاتقه) موضع ردائه.
(وكان لها طرفان) والظاهر أنها كانت من الجلد التي يمكن أن يضرب بكل واحد من طرفيه، وفي بعضها «شعبتان» والظاهر أنّ السهو من النساخ أو كان تفسيراً لنسخ الأصل وكثيراً ما يقع هكذا (تسمى) الدرّة الخاصة (السبيبة) بالبائين الموحدتين كما في التهذيب وهي شقة رقيقة شبهت بها لرقتها، أو (السبتية) بالكسر جلود البقر لكونها منها كما في الكافي. «فينادي» بالنداء المرتفع كما في الكافي والتهذيب، أو (فيناديهم) كما في أكثر النسخ (قدّموا الاستخارة) قبل البيع والشراء بأن تقولوا: نستخير اللّه برحمته خيرة في عافية. حتى يحصل ما هو خير لكم في الدارين، ولو جمع بين هذا الكلام استخارة تسبيح أو قرآن ويعمل بما فيه كان أولى سيما في الأمور العظيمة وفيهما فينادي: «يا معشر التجار اتقوا اللّه. وإذا سمعوا صوته ألقوا (أي تركوا ما بأيديهم) وأرعوا إليه (أي استمعوا) مقبلين عليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم فيقول: قدّموا الاستخارة».
(وتبركوا بالسهولة) أي كونوا سهل البيع سهل الشراء حتى يكون تجارتكم مباركة.
(واقتربوا) ولا تباعدوا (من) (المبتاعين) أي المشترين بالكلام الحسن والتواضع
وتزينوا بالحلم، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في
(وتزينوا بالحلم) أي ليكن زينتكم الحلم لو وقع سفاهة من جانب أو من المشترين، وكذا قوله: «وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب» (1)كما في الكتابين (وتجافوا) أي أبعدوا أنفسكم (عن الظلم) بأي وجه كان من السبّ والفحش والضرب ونقص المكيال والميزان وغيرها.
(وأنصفوا المظلومين) واعدلوا معهم لو وقع منكم أو من غيركم عليهم ظلم.
(ولا تقربوا الربا) بيع الجنس بجنسه مع الزيادة أو النقصان (ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ) أي لا تنقصوهم (أشياءَهُمْ) أموالهم أو حقوقهم وأعراضهم (ولا تعثوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (2)أي لا تفسدوا فيها بالتجريد أو فساداً على فساد كما روي «أنّ التطفيف في المكيال والميزان يمنع القطر من السماء والبركة من الأرض» (3).
وروى الكليني في القوي عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إذا غضب اللّه على أمة ولم ينزل بها العذاب غلت أسعارها، وقصرت أعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها.
1) الكافي 5 : 151، باب آداب التجارة، ح 3. التهذيب 7 : 6، باب فضل التجارة، ح 17. كما أورد شطراً منه ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول: 216 في قصارى كلمات أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2) اقتباس من الآية (85) من سورة هود.
3) الكافي 2 : 373 و 374، باب في عقوبات المعاصي العاجلة، ح 1 و 2. الأمالي للشيخ الصدوق: 385، ح 2.
الأرض مفسدين قال: فيطوف في جميع أسواق الكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس.
3727 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا يبيعنّ الرّبا والحلف وكتمان العيوب والمدح إذا باع والذم إذا اشترى.
وحبس عنها أمطارها، وسلّط عليها شرارها» (1)(ثم يرجع فيقعد للناس) للقضاء بينهم.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي عن السكوني (2)(الربا) وهو حرام اتفاقاً (والحلف) كاذباً حرام وصادقاً مكروه (وكتمان العيب) حرام على الأشهر. وقيل: بجوازه مع الكراهة سيما فيما يطّلع عليه ويكون له الخيار في الرد والأرش، أما إذا لم يمكن الاطلاع عليه كشوب اللبن بالماء فهو حرام قطعاً(3).
والمدح إذا باع والذم إذا اشترى وهما مكروهان إذا لم يكن كذباً. وقيل: بجواز الكذب هنا لظهوره مثلاً إذا قال الليوم: إنه ليل يكون لغواً مكروهاً والعكس
3728 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا معشر التجار، ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق، تُبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من صدق حديثه.
3729 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : التاجر فاجر والفاجر في النّار، إلّا مر أخذ الحق وأعطى الحق.
جائز ما لم يكن كذباً (1)ففيه ما ذكر.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): یا معشر التجار ارفعوا رؤوسكم) أي انظروا إلى السماء لتعلموا عظم خالقها ولا تخالفوه والظاهر أنه كناية عن رؤية الحق، فإنّ الفاسق كأنه طأطأ رأسه لئلا يرى الحق كما يقال: افتحوا عيونكم ولا تغمضوها. (فقد وضح لكم الطريق) طريق الحق والباطل.
(تبعثون يوم القيامة فجّاراً) أي جميعكم (إلّا من صدق حديثه) وهو مستلزم لجميع الخيرات ولترك جميع المناهي غالباً، كما هو المجرب، أو (2)المراد بالمستثنى منه الكاذبون كأنه قال: كلّ كاذب يُبعث فاجراً بقرينة مقابلته بالصادق.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): التاجر فاجر) أي غالباً (والفاجر في النار إلا من أخذ الحق) ولا يزيد على حقه بالكيل الزائد عند الشراء (وأعطى الحق)(3)عند البيع ولا ينقص عن الحق.
3730 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا معشر التجار، صونوا أموالكم بالصدقة تكفّر عنكم ذنوبكم، وأيمانكم التي تحلفون فيها تطيب لكم تجارتكم.
3731 - وروي عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول على المنبر: يا معشر التجار الفقه ثمّ المتجر الفقه ثم المتجر واللّه للرّبا في هذه الأمة دبيب أخفى من دبيب النّمل على الصفا، صونوا أموالكم بالصدقة، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق.
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) أي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «شربوا» أي اخلطوا أو (صونوا) أي احفظوا (أموالكم بالصدقة) بالزكاة وغيرها حتى تكون محفوظة (وأيمانكم التي تحلفون فيها) أو بها (تطيب لكم تجارتكم أي احفظوا أنفسكم حتى لا تحلفوا، أو احفظوها بالصدقة، أو اخلطوها بها حتى تكون طيبة.
(وروي عن الأصبغ بن نباتة) في القوي كالشيخين (1)(قال: سمعت علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول على المنبر يا معشر التجار الفقه).
أولاً يجب عليكم في التجارة أو الأعم (ثم المتجر) أي التجارة.
(الفقه ثمَّ المتجر) كرّر للمبالغة أو تفقهوا كل يوم أولاً، ثم تذهبون إلى التجارة.
(واللّه للربا) خبر مبتدأ (دبيب) حركة أخفى من حركة النملة على الصخرة الملساء، تمثيل لخفائه على أكثر الناس، وسيجيء الربا المعنوي في مواضع كثيرة. (صونوا) أو (شوبوا).
1) الكافي 5: 150، باب آداب التجارة، ح 1. التهذيب 7: 6 باب فضل التجارة، ح 16.
3732 - وروی حفص بن البختري عن الحسين بن المنذر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): دفعت إلى امرأتي مالاً أعمل به ما شئت فأشتري من مالها الجارية أطأها؟ قال: لا، إنّما دفعت إليك لتقرّ عينها، وأنت تريد أن تسخن عينها.
3733 - وروی عثمان بن عيسى عن میسر قال: قلت له يجيئني الرجل فيقول: تشتري لي فيكون ما عندي خيراً من متاع السوق؟ قال: إن أمنت ألّا يتهمك فأعطه من عندك، وإن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق.
(وروى حفص بن البختري) في الصحيح كالشيخين(1)(عن الحسين بن المنذر) الممدوح وتقدم مع المؤيد.
(وروى عثمان بن عيسى) الموثق ولم يذكر طريقه إليه والظاهر أخذه من كتابه (عن ميسر) أو ميسرة والظاهر أنهما واحد وهو ابن عبد العزيز الثقة، والظاهر منه الكراهة إلا أن يكون قرينة تدلّ على أنه يريد أن يشتري له من غيره.
روى الكليني والشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قال لك الرجل: اشتر لي. فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيراً منه» (2).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن إسحاق قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن
الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوباً، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟ قال: «لا يقربن هذا ولا يدلّس أو لا يدنس نفسه، إن اللّه عزّوجل يقول: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جهولاً) (1)وإن كان عنده خيراً ممّا يجد له في السوق»(2).
إعلم أنّ هذا الخبر يدلّ على أن المراد بالأمانة هي الأمانة المتعارفة، ولا تنافي بينه وبين ما روي في الأخبار الكثيرة أنها الإمامة وأنّ المراد بالإنسان: أبو بكر (3): لأنه يحمل كلّ منهما على كونه فرداً منها، بل لا تنافي بينهما وبين ما ذكره المحققون أنها محبة اللّه، أو معرفة اللّه، أو التكليف أو الجامعة بين رتبة الملكية والحيوانية، بأنه إن سعى بالرياضات على قوانين الشريعة يصير أفضل من الملائكة، وإن قصر يكون أخس من البهائم.
وروى الصدوق في العلل صحيحاً عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: «قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه عزّوجلّ ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله
3734 - وروى إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: أنزل اللّه تعالى على بعض أنبيائه للكريم فكارم وللسمح فسامح وللشحيح فشاحح وعند الشكس فالتو.
شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم»(1)
آدمیزاده طرفه معجونی است*** کز فرشته سرشته و از حیوان
گر کند میل این شود به از این*** ور کند میل آن شود کم از آن
.ويمكن أن يكون الجميع مراداً من الآية بأن يكون أحدها ظهراً والآخر بطناً. والآخر بطن بطن كما ورد أنّ للقرآن ظهراً وبطناً إلى سبعة أبطن(2). فظهر من الخبرين كراهته مطلقاً إلا أن يحمل المطلق على المقيد، والظاهر أنه لا يحتاج في الندب والكراهة إلى هذا الحمل بل يحمل المقيّد على الأشدّية.
(وروى إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي (للكريم فكارم) أي إذا عاملت مع الكريم فعامله بالكرم، ويطلق الكرم على الجود والصفح، والتعظيم، وشرف النفس، وعلى الأخلاق الحسنة والكل مناسب (وللسمح فسامح) مثله إلا أن إطلاق السمح على الجواد أشيع وهو المراد هنا بقرينة (وللشحيح فشاحح) والشح: البخل (وعند الشكس فالتو) والظاهر أنه مقابل للأولى أي إذا كان معاملك صعب الخلق بأن يريد الظلم عليك أو يبالغ في أن يشتري منك رخيصاً فلا تدعه، بل نازعه وبالغ معه كذلك.
3735 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: السماح وجه من الرباح، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها.
3736 - ومرّ عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على جارية قد اشترت لحماً من قصاب وهي تقول: زدني، فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): زدها فإنّه أعظم للبركة.
3737 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن اللّه تبارك وتعالى يحب العبد يكون سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء.
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : السماح وجه من الرباح» وفي الكافي «السماحة من الرباح» (1)أي المساهلة في الأشياء يربح صاحبها و (قال) جزء الخبر.
(ومر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان بإسنادهما القوي إلى السكوني (2)، ويدل على أن زيادة البائع مستحب مطلقاً، أو إذا طلبها المشتري.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روى الشيخ في القوي كالصحيح، عن حنان، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): بارك اللّه على سهل البيع سهل الشراء» (3)المسامح فيهما (سهل القضاء) للدين الذي كان عليه (سهل الاقتضاء) للدين الذي له على غيره.
3738 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيما مسلم أقال مسلماً ندامة في البيع أقاله الله عثرته يوم القيامة.
وروى الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يأتي على الناس زمان عضوض، يعض كل امرىء على ما في يديه(1)وينسى الفضل، وقد قال اللّه عزّوجلّ: (ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (2)ثمَّ ينبري (أي يعترض) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين هم شرار الخلق (3).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخ في الصحيح، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ورواه الكليني في القوي كالصحيح عن هارون بن حمزة، عن أبي حمزة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيّما مسلم (وفي الكافي أيما عبد، وفي التهذيب: أيما عبد مسلم) أقال مسلماً ندامة في بيع (وفيهما بدون الندامة) أقاله اللّه عثرته يوم القيامة» (4).
ورويا في القوي عن عبد اللّه بن القاسم الجعفري عن بعض أهل بيته قال: «إنّ
3739 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): مرّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على رجل ومعه سلعة يريد بيعها، فقال: عليك بأوّل السوق.
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يأذن الحكيم بن حزام في تجارته حتى ضمن له إقالة النادم وإنظار المعسر، وأخذ الحق وافياً وغير واف أو أو غير واف» كما في التهذيب(1).
ويظهر منهما استحباب إقالة النادم أي فسخ كلّ واحد من البائع والمشتري والبيع إذا ندم صاحبه وإقالة اللّه عثراته عفوه عن ذنوب استحق بها عقوبة اللّه، ولا يخفى ما في المناسبة بين الفعل وجزائه هنا وفي أكثر الأعمال، كما ورد في جزاء الصوم رفع حر يوم القيامة وعطشه وقوله: «ألا بشّر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع (2)ففي بعضها الجزاء بالمثل وفي بعض بالمقابل.
(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): - إلى قوله - عليك بأول السوق) أي في البيع: ويحتمل العموم أيضاً وهو من السهولة المطلوبة.
وروى الشيخان الأعظمان محمد بن يعقوب الكليني ومحمد بن الحسن الطوسي رضي اللّه عنهما في القوي، عن عبد اللّه بن سعيد الدغشي، قال: كنت على باب شهاب بن عبد ربه فخرج غلام شهاب فقال: إني أريد أن أسأل هاشم الصيدناني عن حديث السلعة والبضاعة؟ قال: فأتيت هاشماً فسألته عن الحديث فقال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن البضاعة والسلعة؟ فقال: «نعم، ما من أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة إلا
3740 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): صاحب السلعة أحق بالسوم.
قيّض اللّه عزّوجل (أي قدر وسبب له) من يربحه، فإن قبل وإلا صرفه إلى غيره وذلك أنه ردّ على اللّه عزّ وجلّ» (1).
ويدلّ على أنّ الوكيل يجوز له أن يبيع إذا حصل ربح ولا يلزمه السعي في الزيادة؛ لأن البضاعة هي ما يكون أمانة، ويبيعه للمالك وهو وكيل المالك وإن لم يكن بلفظ الوكالة، والسلعة أعم من أن تكون من ماله أو مال غيره ويكون من قبيل عطف الخاص على العام.
(وقال) أي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) روياه عن السكوني بالإسناد السابق واللاحق عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(2)(صاحب السلعة) بالكسر، المتاع وما اتجر به (أحق بالسوم) أي البيع إذا تنازع المشتريان في الشراء، فصاحب المال له الخيار في البيع من أيهما شاء، وإن سبق أحدهما بالإرادة ودخل الثاني في سومه وقلنا بحرمته، أو الصاحب أولى بأن يقوم متاعه أولاً ثم يتكلّم المشتري بالزيادة أو النقصان، أو هو أحق ببيعها كما إذا باع المالك والفضولي وإن كان متقدماً، أو نهي كراهة عن بيع الفضولي، أو لبيان أنّ بيع الغاصب باطل؛ لأنه ليس بصاحب، أو الأعم من البعض أو الجميع. والحاصل أنه من متشابهات الحديث ولا يعلم المراد منه، بل هو محتمل لأمور.
3741 - ونهى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
3742 - وقال أبو جعفر ماكس المشتري فإنّه أطيب للنفس وإن أعطى الجزيل، فإنّ المغبون في بيعه وشرائه غير محمود ولا مأجور.
(ونهى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روياه في الصحيح، عن علي بن أسباط رفعه قال: نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(1)(عن السوم) أي البيع أو عرض المتاع له أو الشراء أيضاً؛ لأنه وقت العبادة والتعقيب. وروي أنه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض للتجارة (2)وتقدّم (3).
(وقال أبو جعفر صلوات اللّه عليه: ماكس المشتري) أي يجوز لك المماكسة أو مع غير الإخوان المؤمنين أو بعد المساهلة، ويسمّى الآن بالضربة، ويؤيده قوله: (فإنّه أطيب للنفس) أي نفس المشتري، فإنّه إن لم يماكس يقع في نفس المشتري أنه كان يمكنه الشراء بأقل مما اشترى، وإن كان باعه بالأقل من القيمة بكثير أو لنفس البائع أو الأعم للعلة المذكورة (غير محمود) عند الناس، بل هو مذموم عندهم بالسفاهة (ولا مأجور) عند اللّه؛ لأنه لم يكن اللّه إن لم يكن المشتري مؤمناً، بل كان سفيهاً
3743 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تماكس في أربعة أشياء: في الأضحية، وفي الكفن، وفي ثمن نسمة، وفي الكرى إلى مكة.
مؤاخذاً بتضييع المال.
روى الكليني في الموثق كالصحيح، عن الحسن بن علي، عن رجل يسمّى سوادة قال: كنا جماعة بمنى فعزّت الأضاحي، فنظرنا فإذا أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاساً شديداً، فوقفنا ننتظر، فلما فرغ أقبل علينا فقال: «أظنّكم قد تعجبتم من مكاسي؟ فقلنا: نعم، فقال: «إنّ المغبون لا محمود ولا مأجور» الخبر (1).
وفي القوي، عن الحسين بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول وقد قال له أبو حنيفة: عجب الناس منك أمس وأنت بعرفة تماكس ببدنك أشدّ مكاساً يكون؟ قال: فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وما اللّه من الرضا أن أغبن في مالي» قال: فقال أبو حنيفة: لا واللّه ما اللّه في هذا من الرضا قليل ولا كثير، وما نجيئك بشيء إلا جئتنا بما لا مخرج لنا منه (2). والظاهر أنّ ذلك لبيان الجواز، أو لكون البائع من العامة كما هو الأغلب الآن فكيف في ذلك الزمان.
(وقال) أي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي بعض النسخ : وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ). وهو
3744 - وكان علي بن الحسين زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول لقهرمانه: إذا
أردت أن تشتري لي من حوائج الحج شيئاً فاشتر ولا تماكس. وروى ذلك زياد القندي عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
الصواب؛ لأنّ الظاهر أنه خبر زياد القندي الذي لم يذكر طريقه إليه، وهو مختلف فيه، لكن الظاهر أنه كان موجوداً في أصل عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ). وقوله (وكان) تتمة الخبر. ويحتمل أن يكون الطريق للخبر الثاني، ويكون الأول مرسلاً، وتقدّم في باب فضائل الحج (والقهرمان) فارسي هو كالخازن، والوكيل الحافظ لما في تحت يده، والقائم بأمور الرجل.
وروى الشيخان في القوي، عن عامر بن جذاعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل عنده بيع فسعره سعراً معلوماً، فمن سكت عنه ممّن يشتري عنه باعه بذلك السعر، ومن ماكسه وأبى أن يبتاع منه زاده قال: «لو كان يريد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس، فأما أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه ويمنعه ممن لم يفعل، فلا يعجبني إلا أن يبيعه بيعاً واحداً» (1).
وفي القوي عن ميسر قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ عامة من يأتيني إخواني. فحدَّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره ؟ فقال: «إن وليت (أي بعت) برأس المال فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق» (2)أي يجوز لك المكايسة وتركه أحسن.
الوفاء والبخس (1)
3745 - وروى ميسر عن حفص عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل من نيته الوفاء وهو إذا كال لم يحسن أن يكيل؟ فقال: ما يقول الذين حوله؟ قال: قلت: يقولون: لا يوفي، قال: هو ممن لا ينبغي له أن يكيل.
(وروى ميسر عن حفص) لم يذكر طريقه إليه، وفي الكافي والتهذيب: في الصحيح عن مثنى الحناط عن بعض أصحابنا (2). والظاهر أن المصنّف أخذه من الكافي وصحف النسّاخ هكذا، ويمكن أن يكون من كتاب ميسر ويكون البعض الراوي وهو حفص الذي إمّا هو ابن البختري الثقة أو ابن سوقة الثقة أو ابن سالم الثقة. وروی هذا الخبر المثنى وميسر كلاهما عن حفص، ونسيه ميسر ولم ينسه المثنى، وهو غير بعيد كما يتفق كثيراً هكذا (وهو إذا كال) كما هو فيهما وفي بعضها «كان» وهو تصحيف (لا ينبغي له) أي لا يجوز؛ لأنه يجب عليه العلم بوصول الحق إلى صاحبه، وإذا كان كذلك فهو لا يعلم.
ويحتمل الكراهة إذا كان من نيته الوفاء ويكون النقص مغتفراً؛ لما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبيد بن إسحاق القوي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنِّي صاحب
3746 - وروى إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافياً لم يأخذه إلّا راجحاً، ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلّا ناقصاً.
نخل فخبرني بحدٍ أنتهي إليه فيه من الوفاء، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «انو الوفاء فإن أتى على يدك (وقد نويت الوفاء) نقصان كنت من أهل الوفاء، وإن نويت النقصان ثمَّ وفيت كنت من أهل النقصان» (1).
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح، وهما في القوي كالصحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) (2)هذا المعنى مجرب فينبغي أن يكون نيته أن يعطي راجحاً وزائداً عن حق المشتري حتى يعطي حقاً لا زائداً ولا ناقصاً، وكذا إذا اكتال لنفسه ينبغي أن تكون نيته على النقصان حتى يكون التمام، فإن الغالب على أكثر الناس الميل إلى جانب نفسه في الطرفين (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (حقوقهم مع الزيادة) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) (3)وفيه إشارة إلى أن الإنسان يرائي الخلق غالباً.
ويطلب من الناس أن يكونوا أولياء، وإذا وقع من غيرهم أدنى شيء يقعون فيهم. وبالعكس في حق نفسه.
3747 - وروى حماد بن بشير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يكون الوفاء حتى يميل اللسان.
3748 - وفي خبر آخر لا يكون الوفاء حتى يرجح.
749 - وروي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): آخذ
(وروی حماد بن بشیر) غير مذكور أو مهمل لكن روياه في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير عنه (1)- فلا يضر إهماله (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يكون الوفاء حتى يميل اللسان) وفيهما بدله: «الميزان» وهو أشمل؛ لأن كثيراً من الموازين لا يكون له لسان إلّا أنّ الظاهر منه الرجحان. ويمكن أن يكون هذا على جهة الوجوب من باب المقدمة؛ إذ لا يحصل العلم بالوفاء غالباً حتى يكون راجحاً ولو يسيراً، وأن يكون على الندب لإمكان العلم بدونه، فحينئذ يصير النزاع لفظياً.
(وفي خبر آخر) روياه في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)(لا يكون الوفاء) غالباً أو تاماً، فظهر رجحان الرجحان.
وروى الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يكون الوفاء حتى يرجح»(3).
(وروي عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح، كالشيخ عنه وعن غيره (4)
الدراهم من الرجل فأزنها ثمّ أفرّقها ويفضل في يدي منها فضل ؟ قال: أليس تحري الوفاء؟ قلت: بلى، قال: لا بأس.
3750 - وروى وهب بن وهب عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول : لا يجوز العربون إلا أن يكون نقداً من الثّمن.
ويدلّ على أنه إذا كان من نيته الوفاء وحصل نقصان سهواً فلا يضر، لكن الأحوط استرضاء المعاملين، أو كان الزيادة بمنزلة اللقطة إذا لم يكن يسيراً و(1)يغلب على الظن أنه من فضول الموازين، وسيجيء أخبار أخر.
(وروى وهب بن وهب) في الصحيح عنه (2)، وكتابه معتمد كالشيخين (لا يجوز العربون) وهو أن يدفع المشتري بعض الثمن إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسبه من الثمن وإلا كان للبائع، وهو المسمى بالفارسية: بيعانه؛ لما فيه من الغرر وتضييع المال، وقال اللّه تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (3)وهو متفق عليه بين العامة والخاصة.
(إلا أن يكون نقداً من الثمن) (4)أي بعضه، بأنه إن لم يشترها ردّه على المشتري. والاستثناء منقطع إلا أن يجعل العربون أعم.
3751 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): جاء أعرابي من بني عامر إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسأله عن شرّ بقاع الأرض وخير بقاع الأرض؟ فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): شرّ بقاع الأرض الأسواق وهي ميدان إبليس، يغدو برايته ويضع كرسيه ويبث ذرّيّته، فبين مطفّف في قفيز، أو طائش في ميزان، أو سارق في ذرع، أو كاذب في سلعة، فيقول: عليكم برجل مات أبوه وأبوكم
باب السوق
(قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه) بقاع - بالكسر جمع بقعة بالفتح والضم - وهي القطعة من الأرض على غير هيئته التي إلى جنبها.
(وهي ميدان إبليس) أي محل سعيه واضطرابه، والموضع الذي يسابق فيه، والمحل المعروف للتجارة.
(يغدو) يذهب غدوة (برايته) أي معها (فبين مطفف في قفيز) أي لا يخلو أهل السوق من واحد منها، إما بنقص المكيال (أو طائش) أي مخفف (في ميزان) أي يجعل الوزن خفيفاً حتى يذهب به مال الناس (أو كاذب في سلعة) بالكسر متاع. بالكذب في رأس المال (عليكم برجل مات أبوه) أي يقول الشيطان الأكبر الذي هو
حي، فلا يزال مع ذلك أوّل داخل وآخر خارج، ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): وخير البقاع المساجد، وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً منها.
والد الشياطين لذريته: خذوا واسعوا في إضلال بني آدم فإنهم بلا ظهير فإنّ أباهم آدم، وهو ميت، وأبوكم أنا وأنا حي ولو كان آدم حيّاً لكان إضلالنا إياهم صعباً، أو على وجه الاستخفاف لهم، كأن من ليس له أب لا شيء، فأي شأن لهم حتى تتفكروا في إضلالهم، فلا يزال مع ذلك الحال والشأن (أول داخل) في السوق ويدخل قبل كلّ أحد، ويبعث ذريته وأعوانه إلى المساجد والمعابد وغيرهما حتى يجمعوا بني آدم فيه.
كما هو المشاهد أن الرجل في الصلاة والشيطان يوسوسه أنه قد ذهب وقت البيع والشراء، ويشتريه أو يبيعه غيرك وتبقى بلا رزق، ويوسوس من في السوق أن بيعوا أو اشتروا قبل أن يجيء غيركم، فلما أن جاء المتأخرون ويرون أن الجماعة السابقين انتفعوا بالتقديم، يوسوسهم أنكم بقيتم بلا رزق وتحصيل القوت واجب والجماعة مستحبة، فكيف يجوز ترك الواجب للمستحب، وكذلك يوسوس في الخروج لئلا يخرجوا حتى يفوت وقت صلاتهم، وغير ذلك من الوساوس التي هي ظاهرة ومجربة وبالعكس المساجد.
فظهر منه كراهة دخول السوق أولاً وخروجه آخراً واستحباب دخول المسجد أولاً وخروجه أخيراً.
وينبغي للمؤمن أن يعارض الشيطان في وساوسه ومكائده بالاستعاذة باللّه تبارك وتعالى، وجوابه بأنّ الرزق المقدّر يصل إلى ولا ينقص ولا يزيد بالسعي وعدمه،
واللّه تعالى لا يضيع عباده سيما المتقين.
ويعارضه بالآيات والأخبار الواردة في الرزق، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (1)وقوله تعالى: (وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللّه رِزْقُها) (2)وقوله تعالى: ﴿فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ والأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (3)أي كما يجيء النطق لكم ولا تعلمون مبدأه، بل مبدؤه من خزانتي وهو العدم كما قاله تعالى لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كذلك الرزق وغيرها.
وليتفكر في الأخبار الواردة في هذا الباب (4)وهي أكثر من أن تحصى، وتقدّم بعضها.
وروى الكليني في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يا أيها الناس إنه قد نفث في روعي أي قلبي روح القدس (أي جبرئيل أو الملك الذي يكون مع الأنبياء وهو أعظم من جبرئيل كما ورد في الأخبار المتواترة) أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عليها، فاتقوا اللّه وأجملوا (أي تأنوا ولا تحرصوا) في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء مما عند اللّه أن تصيبوه بمعصية اللّه، فإنّ اللّه لا ينال ما عنده إلا بالطاعة» (5).
وفي القوي كالصحيح عن أبي خديجة. قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لو كان العبد في جحر لأتاه رزقه، فأجملوا في الطلب» (1)يقال: أجمل في الطلب أي اتّأد(2)وتأنى واعتدل فلم يفرط ولم يفرّط (3).
وفي الموثق (4)كالصحيح، عن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «أيها الناس إني لم أدع شيئاً يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد نبأتكم به، ألا وإنّ روح القدس نفث في روعي وأخبرني أن لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه عزّوجلّ، إنّه لا ينال ما عنده إلا بطاعته»(5)وهذا المعنى متواتر عن النبي والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين.
وفي القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه عزوجل خلق الخلق وخلق معهم أرزاقهم حلالاً، فمن تناول شيئاً منها حراماً قص به من ذلك الحلال» (6).
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كم من متعب نفسه مقتر عليه، ومقتصد في الطلب
قد ساعدته المقادير»(1).
وفي القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع. و دون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفّف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لا بد منه، إنّ الذين أعطوا المال ثمَّ لم يشكروا لا مال لهم» (2).
وفي القوي المؤيد بالأخبار الصحيحة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيراً ما يقول: اعلموا علماً يقيناً أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائده أن يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم، ولم يحل من العبد في ضعفه وقلة حيلته أن يبلغ ما سُمّي له في الذكر الحكيم.
أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيراً بحذقه ولم ينقص امرؤ نقيراً لحمقه، فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته، والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلاً في مضرته، وربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه، وربّ مغرور في الناس مصنوع له فأبق (3)أيها السائل من سعيك وقصر من عجلتك، وانتبه من سنة غفلتك.
وتفكر فيما جاء من اللّه عزّوجلّ على لسان نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، واحتفظوا بهذه الحروف السبعة، فإنّها من قول أهل الحجى ومن عزائم اللّه في الذكر الحكيم إنّه (1)ليس لأحدٍ أن يلقى اللّه بخلّة من هذه الخلال: الشرك باللّه فيما افترض عليه، أو إشفاء غيظه بهلاك نفسه أو إقرار بأمر (2)يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسرّه أن يحمده الناس بما لم يفعل، والمتجبّر (3)المختال أو صاحب الأبهة (4)والزهو (5).
أيها الناس، إن السباع همتها التعدي، وإنّ البهائم همتها بطونها، وإن النساء همتهنّ الرجال، وإن المؤمنين مشفقون خائفون وجلون، جعلنا اللّه وإياكم منهم» (6).
المراد بالسبق التعدّي والزيادة عمّا قدر له.
والذكر الحكيم اللوح المحفوظ الذي ليس فيه محو ولا إثبات، وهو الموافق لعلمه تعالى واقعاً دون لوح المحو والإثبات، فإنّه يتغير بالكسب والدعاء والبر والصلة وأمثالها. ولم يحل - بالتشديد - أي لم يجز ولا يقع، أو بالتخفيف أي لا يقع
حائل ومانع من البلوغ إلى المقدّر شيء وإن كان ضعيفاً ولم يسع. والنقير النكتة في ظهر النواة كناية عن القلة. والحذق والحذاقة المعرفة والإتقان والمهارة، فمن عرف أن المقدّر لا يزاد عليه ولا ينقص منه يكون أعظم الناس راحة فيما ينفعه، وكان هذا العلم نافعاً له ولا يغتم بسبب الفقر ؛ لأنه يعلم أن المقدّر عالم وجواد، فلو كان ينفعه البسط لبسط الرزق عليه، بخلاف العالم التارك لما يعلمه، فإنّه يسعى كثيراً ويغتم ويهتم به وكان العلم ضاراً له.
فكثيراً ما تكون النعمة استدراجاً يظنّ أنّ النعمة لصلاحه، والحال أنه لا يشكرها ولا يعلم أنه لإتمام الحجة كما قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (1)وكثيراً ما يكون مغروراً بقلة الرزق وهو مهتم لعدمه ولا يعلم أنّ صلاحه فيه، وفي التهذيب «مقدور» أي مقتر عليه رزقه، وهو أظهر. والأظهر منه «مقتر» كما في غيره. فأبق من الإبقاء من سعيك للدنيا شيئاً للآخرة والسعي فيها، وما في التهذيب من النساخ، وفي بعضها كما في الكافي، وفي بعضها: فأقف وهو أيضاً سهو وتصحيف.
«وتفكر فيما جاء عن اللّه» أي في الآيات الواردة في القضاء مثل ما قال اللّه تعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) (2)أو في أمر الرزق وهي أيضاً كثيرة أو السبعة الآتية وأهل الحجي: أولوا العقول الكاملة من الأنبياء
والأوصياء.
وعزائم اللّه ما هي مقرّرة لا تنسخ ولا تبدل في جميع الأديان، أو منصوصات لا تحتمل التأويل أنه من مات وهو على ذنب من هذه السبعة فإنه لا ينفعه فعل شيء من الأفعال الحسنة الواجبة والمندوبة.
والسبعة: الشرك فيما فرضه عليه من الاعتقاد بالوحدانية والرسالة والإمامة، وما جاء به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من أمر المعاد من أصول الدين.
والثاني: أن يقتل إنساناً ليشفي غيظه ويصير سبباً لهلاك نفسه بالعذاب المخلّد. وفيه إشارة إلى أنّ العاقل لا ينبغي أن يهلك نفسه لإشفاء غيظ.
أو يقرّ باللّه وبعظمته باللسان وينكره بالفعل في ارتكاب المعاصي.
أو أمر الناس بالبر ويفعل غيره كما قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) (1)أو رام بلوغ حاجة من حوائج الدنيا بإظهار بدعة في الدين.
أو يصير مسروراً بمدح الناس له بما لم يفعل وهو أقبح الرياء.
أو تجبّر وتكبر واختال على الناس.
أو يكون معجباً بأعماله وهو تكبّر في نفسه، لكن لا يتعدى إلى الغير ابتداءً ويلزمه استحقار غيره.
فهذه أمهات المهلكات وأمهنّ حبّ الدنيا والسعي في طلبها، وعمدتها حب الجاه والغلبة والتعدي، وذلك فعل السباع أو السعي في المستلذات في الماكل
1) البقرة : 44.
3752 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى اللّيل.
والمشارب وذلك شأن البهائم، أو مستلذات المجامعة ولوازمها والسعي في مستلذات اللباس والزينة وذلك مبلغ همم النساء غير ذوات العقول كما قال اللّه تبارك وتعالى: (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) (1)إلى آخرها. فالمؤمنون العقلاء لا يصرفون أوقاتهم - التي هي رأس ما لهم - في تحصيل هذه الأشياء، بل هم مشفقون وخائفون من تضييع أوقاتهم ومن البعد عن اللّه تعالى مع نهاية السعي في العبادة كما قال تعالى (والَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) (2)أو يكون الإشفاق من عذاب اللّه والخوف من التقصير والوجل من عدم القبول والرد أو البعد، أو لدهشة الجلال والعظمة والكبرياء.
(وقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه) رواه الشيخان في الموثق عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)(سوق المسلمين كمسجدهم) بالنظر إلى أنّ المسلمين سواء في الحق (فمن سبق إلى مكان) من أمكنة السوق (فهو أحق به إلى الليل).
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «سوق القوم كمسجدهم»(1).
يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد الظاهر أن السوق كان من مرافق البلدان، ومصالحهم، وإذا كان وقفاً عليهم فهم حينئذٍ متساوون في الحق، ومن سبق إلى دكان أو أرض كان أحق به من غيره إلى الليل ولا يجوز لغيره إخراجه منه، كما أن المسجد سواء بالنظر إليهم حتى يفارقوا من ذلك المكان، إلا أن تكون المفارقة بقصد الرجوع، ويكون رحله هناك كما قاله جماعة من الأصحاب(2)، وحينئذ يكون التشبيه في أصل الحق.
ويمكن أن يكون الحق باقياً إلى الليل كما في المشبّه، فيكون التشبيه تاماً إلا مع المفارقة بقصد عدم الرجوع أو لا يكون رحله باقياً.
وفي التهذيب بزيادة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وكان لا يأخذ على بيوت السوق كرى» الظاهر أنه من كلام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيحتمل حينئذٍ أيضاً؛ لأنه (3)كانت مفتوحة عنوة وكان ذلك لمصالح المسلمين غالباً.
3753 - روى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من دخل سوقاً أو مسجد جماعة فقال مرّةً واحدةً: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، واللّه أكبر كبيراً، والحمد اللّه كثيراً، وسبحان اللّه بكرة وأصيلاً، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم، وصلى اللّه على محمد وآله. عدلت له حجة مبرورة.
باب ثواب الدعاء في الأسواق
(روی عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح (عن أبي بصير - إلى قوله - عدلت حجة مبرورة) أي ثوابها ثواب حجة مقبولة، ويستحب أن يقول إذا توجه إلى السوق ما رواه الكليني في القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بياب المسجد ثم ليقل: اللّهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في أرضك كما أمرتني، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف من الرزق برحمتك» (1).
وفيه إشارة إلى أنّ قول اللّه تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّه وَاذْكُرُوا اللّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (2)عام وإن نزلت
في الجمعة، فيدل على رجحان طلب الرزق والذكر عنده كثيراً، والأخبار مبينة له (1).
وفي الصحيح، عن أبي حمزة قال: أتيت باب علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فوافقته حين خرج من الباب فقال: «بسم اللّه آمنت باللّه وتوكلت على اللّه» ثم قال: «يا أبا حمزة، إن العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان، فإذا قال: بسم اللّه قال الملكان کفيت فإذا قال: آمنت باللّه قالا هديت فإذا قال: توكلت على اللّه، قالا: وُقِيت فيتنحى الشيطان فيقول بعضهم لبعض : كيف لنا بمن هدي وكُفي ووُقي؟» قال: ثمَّ قال: «اللهم إنّ عرضي لك اليوم» ثمَّ قال: يا أبا حمزة، إن تركت الناس لم يتركوك وإن رفضتهم لم يرفضوك»، قلت: فما أصنع؟ قال: «أعطهم من عرضك ليوم فقرك وفاقتك» (2).
والظاهر أنه قال وجه قوله «عرضي لك اليوم» بقوله: «إن تركت» إلى آخره. فتوهم أبو حمزة أنه كلام مستأنف فبيّن وجه كلامه بأنه ينبغي أن يجعل المؤمن ماله ونفسه وعرضه اللّه، بأنه إذا احتاج مؤمن إلى أن يشفع عند ظالم لدفع الظلم عن أخيه فليشفع، وإن ذهب جاهه كالمال والنفس في إعانة أخيه ليوم الفقر والفاقة وهو يوم القيامة. ويحتمل التعميم بأن يشمل الدنيا أيضاً، فإنه لو كان في عون المؤمنين وقت احتياجهم فالمؤمنون أيضاً كذلك.
وفي الموثق كالصحيح بإضافة قوله: «ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه»، وفي
بعضها بإضافة: «العلي العظيم» (1).
وفي الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من قال حين يخرج من باب داره أعوذ بما عادت به ملائكة اللّه من شرّ هذا اليوم الجديد - الذي إذا غابت شمسه لم يعد -: من شر نفسي ومن شرّ غيري، ومن شرّ الشياطين، ومن شرّ من نصب لأولياء اللّه، ومن شرّ الإنس والجن، ومن شرّ السباع والهوام، ومن شر ركوب المحارم كلها، أجير نفسي باللّه من كلّ شرّ غفر اللّه له وتاب عليه وكفاه المهم أو الهم وحجزه عن السوء وعصمه من الشر» (2).
وفي الصحيح والحسن كالصحيح عن أبي حمزة قال: رأيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحرك شفتيه حين أراد الخروج وهو قائم على الباب، فقلت: إني رأيتك تحرك شفتيك حين خرجت، فهل قلت شيئاً؟ قال: «نعم، إنّ الإنسان إذا خرج من منزله قال حين يريد أن يخرج اللّه أكبر اللّه أكبر - ثلاثاً - باللّه أخرج وباللّه أدخل وعلى اللّه أتوكل - ثلاث مرات - اللّهم افتح لي في وجهي هذا بخير، واختم لي بخير، وقني شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، لم يزل في ضمان اللّه عز وجل حتى يردّه إلى المكان الذي كان فيه» (3).
وفي الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا خرجت من منزلك فقل: بسم اللّه توكلت على اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه. اللّهم إنّي أسألك خير ما خرجت له وأعوذ بك من شر ما خرجت له. اللّهم أوسع عليَّ من فضلك وأتمم علي نعمتك، واستعملني في طاعتك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني على ملتك وملة رسولك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة قال: استأذنت على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فخرج إليَّ وشفتاه تتحركان فقلت له فقال: «أفطنت لذلك يا ثمالي؟» قلت: نعم جعلت فداك قال: «إني واللّه (2)تكلّمت بكلام ما تكلّم به أحد قط إلا كفاه اللّه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته» قال: قلت له أخبرني به قال: نعم، من قال حين يخرج من منزله: بسم اللّهاللّه توكلت على اللّه، اللّهم إني أسألك خير أموري كلها. حسبي، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. كفاه اللّه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته»(3).
وفي الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من قرأ (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) حين يخرج من منزله عشر مرات، لم يزل في حفظ اللّه عزّوجل
3754 - وروى عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن سدير قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا الفضل، أما لك في السوق مكان تقعد فيه تعامل الناس؟ قال: قلت: بلى، قال: إعلم أنه ما من رجل يغدو ويروح إلى مجلسه وسوقه فيقول حين يضع رجله في السوق : اللّهم إني أسألك خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها إلا وكل اللّه عزّوجلّ به من يحفظه
وكلاءته حتى يرجع إلى منزله»(1).
وتقدم أيضاً قراءة آية الكرسي والحمد والمعوذتين من قبل وجهه و عن يمينه وعن شماله حين يخرج من منزله (2)، وغير ذلك من الأخبار (3)، وهو مخير في الإتيان بأيها شاء، والجمع أكمل؛ لتكون أفعاله جميعاً اللّه تعالى ويكون محفوظاً بحفظه تعالى. والغرض أنه يمكن للإنسان أن تكون جميع أفعاله عبادة، وتكون اللّه وباللّه حتى في السوق الذي هو ميدان الشيطان والخلاء الذي هو بيته، فكيف يضيع أعماله - في أشرف البقاع الذي هو المساجد التي هي بيوت اللّه - بالرياء والسمعة والقيل والقال، نعوذ باللّه من الشيطان وخطراته وخطواته.
(وروی عبد اللّه بن حماد الأنصاري) في القوي والكليني في الموثق كالصحيح (4). (عن سدير - إلى قوله - إلا وكل اللّه عزّ وجلّ به) أي ما قال وما تمَّ كلامه
ويحفظ عليه حتى يرجع إلى منزله، فيقول له: قد أجرتك من شرها وشرّ أهلها يومك هذا، فإذا جلس مكانه حين يجلس فيقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). اللّهم إني أسألك من فضلك حلالاً طيباً، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم، وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة، فإذا قال ذلك قال له الملك الموكل: أبشر فما في سوقك اليوم أحد أوفر نصيباً منك، وسيأتيك ما قسم اللّه لك موفّراً حلالاً طيباً مباركاً فيه.
إلا مع توكيل الملك الذي يحفظه ويحفظ ماله (من صفقة خاسرة) أي بيع يخسر فيه ويقال له: الصفقة؛ لأن المتبايعين يضع أحدهما يده على يد الآخر حين البيع (أوفر حظاً) كما في الكافي، وفي بعضها نصيباً بمعناه وفي الكافي بزيادة «قد تعجلت الحسنات ومحيت عنك السيئات وبزيادة (طيباً) بعد قوله: (حلالاً).
وروى الشيخان في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا دخلت سوقك فقل: اللّهم إنى أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها.
اللهم إني أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم أو أبغي أو يُبغى عليَّ أو أعتدي أو يعتدى عليّ. اللّهم إني أعوذ بك من شر إبليس وجنوده وشرّ فسقة العرب والعجم، وحسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»(1).
1) الكافي 5 : 156، باب من ذكر اللّه تعالى في السوق، ح 2 التهذيب 7 : 9، باب فضل التجارة، ح 32.
3755 - وروي أنّ من ذكر اللّه عزّوجل في الأسواق غفر اللّه له بعدد ما فيها من فصيح وأعجم والفصيح ما يتكلم والأعجم ما لا يتكلّم.
3756 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ذكر اللّه عزوجل في الأسواق غفر له بعدد أهلها.
3757 - روى العلاء عن محمد بن مسلم، قال: قال أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ):
(وروي - إلى قوله - في الأسواق) أي في التي هي محال الشياطين، والأكثرون غافلون فيها عن اللّه تعالى كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الذاكر اللّه عزّوجلّ في الغافلين كالمقاتل عن الهاربين»(1). وعن السكوني بإسناده قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل عن الفارّين، والمقاتل عن الفارّين له الجنة»(2)ولا يخفى ما في الشبه من اللطف (بعدد أهلها) أو معصيته.
باب الدعاء عند شراء المتاع للتجارة
وفهم القيد من الدعاء (روى العلاء) في الصحيح.
إذا اشتريت متاعاً فكبر اللّه ثلاثاً، ثمّ قل: اللّهم إنّي اشتريته ألتمس فيه من خيرك، فاجعل لي فيه خيراً. اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه من فضلك فاجعل لي فيه فضلاً. اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه من رزقك، فاجعل لي فيه رزقاً. ثمّ أعد كل واحدة منها ثلاث مرّاتٍ.
(إذا اشتريت) أي إذا أردت الشراء كما في قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ) (1). (فإذا قَرَأْتَ) (2)، فيكون قبله، وكذا في ألفاظ الدعاء. ويحتمل البعدية كما هو ظاهر اللفظ (فكبر اللّه ثلاثاً) ظاهره الاستحباب للمشتري.
(ثم قل: اللّهم إنّي اشتريته التمس فيه من فضلك).
وفي بعض النسخ بزيادة (اللهم إني اشتريته التمس فيه من خيرك فاجعل لي فيه خيراً) قبل ما ذكر أولاً (ثم أعد كل واحدة منها ثلاث مرّات) أي أعد كل واحدة من الجمل الثلاث ثلاث مرات بأن يقرأ الأولى أولاً ثلاث مرات ثم الثانية، ثم الثالثة. ويحتمل كون المراد إعادة الجمل بنحو ما ذكر ثلاث مرّات، فيكون قد ذكر كل واحدة منها ثلاث مرات أيضاً، والإعادة يمكن أن يكون المراد بها التكرار حتى تكون مع الأولى ثلاثاً بأن يقرأ كل واحدة منها مرتين حتى تصير مع الأولى ثلاثاً. أو بأن يكون مع الأولى أربعاً، وهو الأظهر لفظاً والأول استعمالاً.
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا اشتريت شيئاً من متاع أو غيره فكبّر، ثمَّ قل: اللّهم إنّه اشتريته ألتمس فيه من فضلك. اللّهم فاجعل لي فيه فضلاً. اللّهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك فاجعل
3758 - وكان الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكتب على المتاع: بركة لنا.
3759 - روى عمرو بن إبراهيم عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من اشترى دابةً فليقم من جانبها الأيسر ويأخذ ناصيتها بيده اليمنى ويقرأ على رأسها
لي فيه رزقاً، ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات» (1).
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أردت أن تشتري شيئاً فقل: يا حي يا قيوم یا دائم یا رؤوف یا رحیم. أسألك بعزتك وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة أعظمها رزقاً وأوسعها فضلاً وخيرها عاقبة، فإنّه لا خير فيما لا عاقبة له».
قال: وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا اشتريت دابة أو رأساً (أي إنساناً) فقل: اللّهم أقدر لي أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة» (2)وهذه أعم من أن يكون للتجارة أو غيرها من أنواع الانتفاع.
باب الدعاء عند شراء الحيوان
(روى عمرو بن إبراهيم) الثقة ولم يذكر الطريق (فليقم) المشتري.
فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد والمعوذتين وآخر الحشر وآخر بني إسرائيل (قُلِ ادْعُوا اللّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) وآية الكرسي، فإنّ ذلك أمان تلك الدابة من الآفات.
3760 - وروى ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا اشتريت جارية فقل: اللّهم إني أستشيرك وأستخيرك، وإذا اشتريت دابة أو رأساً فقل: اللّهم قدر لي أطولهنّ حياة وأكثرهن منفعة وخيرهنّ عاقبة.
(وروى ابن فضال) في الموثق كالصحيح (عن ثعلبة) وروى الكليني في القوي كالصحيح عن ابن فضال، عن ثعلبة عن هذيل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)والظاهر أن هذيل سقط من القلم. (وإذا اشتريت) الظاهر أنه من بقية خبر معاوية بن عمار المتقدم (2)، وظاهر الكلام أنه من تتمّة خبر، ثعلبة والأول أظهر لقوله (أو رأساً) الشامل للعبد والأمة، لكن تغيير الضمائر يؤيد الثاني. وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا اشتريت دابة فقل: اللّهم إن كانت عظيمة البركة فاضلة المنفعة ميمونة الناصية فيسر لي شراءها، وإن كان غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو خير لي منها، فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر (بالتخفيف أو بالتشديد) وأنت علام الغيوب. تقول ذلك (أي المجموع أو الجملة الأخيرة) ثلاث مرات (3)والظاهر أنّ الأدعية المذكورة في البابين كافية في الاستخارة، بل هي استخارة.
3761 - روى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري، فهو بالخيار فيها إن اشترط أو لم يشترط.
باب الشرط والخيار في البيع
(روى الحلبي) في الصحيح كالشيخ (1)(في الحيوان كله) سواء كان إنساناً أو غيره (شرط) أي خيار (ثلاثة أيام) بلياليها (للمشتري) أي فقط، وقيل: لهما الخيار. ولا يدلّ على نفيه عن البائع إلا بالمفهوم، وهو لا يعارض المنطوق لو كان، وهو متين إن وجد، وإن لم يوجد فالأصل العدم والمفهوم مؤيد (فهو) أي المشتري، وفي التهذيب: «وهو بالخيار فيها» في الثلاثة سواء شرط أو لا.
ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أو لم يشترط، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة الأيام فذلك رضى منه فلا شرط» قيل له: وما الحدث؟ قال: «إن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء»(2).
وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يشتري الدابة
أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث، فيه حدث على من ضمان ذلك؟ فقال: «على البائع حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع للمشتري» وفي التهذيب بزيادة «شرط له البائع أو لم يشترط». قال: «وإن كان بينهما شرط أياماً معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي أو ينقضي الشرط فهو من مال البائع»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : البيعان (وفي التهذيب المتبايعان أو البائعان) بالخيار حتى يفترقا. وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام (2)، والظاهر أن المراد به المشتري. ويدل على الانتقال بالبيع واحتمال البائع بعيد واحتمالهما أبعد.
وفي الصحيح عن فضيل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ فقال: «ثلاثة أيام للمشتري»، قلت: فما الشرط في غير الحيوان؟ قال: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» (3).
وروى الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) البائعان (أو البيعان) بالخيار حتى يفترقا، وصاحب الحيوان ثلاثة أيام». وفي الكافي بزيادة: قلت: الرجل يشتري من
3762 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيما رجل اشترى من رجل بيعاً فهما بالخيار حتى يفترقا، فإذا افترقا فقد وجب البيع.
3763 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى من رجل عبداً أو دابة وشرط يوماً أو يومين، فمات العبد أو نفقت الدابة أو حدث فيه حدث على من الضمان؟ قال: لا ضمان على المبتاع حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع له.
الرجل المتاع ثم يدعه عنده ويقول: حتى نأتيك بثمنه؟ قال: «إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له» (1).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الظاهر أنه من تتمّة خبر الحلبي كما رواه الشيخان عنه في الحسن كالصحيح (2)، فيكون صحيحاً ويدل على خيار المجلس، والمراد منه الافتراق بالبدن، فلو تفرّقا من المجلس مصطحبين لم يبطل الخيار ما لم يتفرقا، أو يتفرّق أحدهما من صاحبه كما سيجيء.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)باختلاف يسير في اللفظ غير مغير للمعنى. ويدل على أن التلف في أيام الخيار من البائع إذا كان الخيار للمشتري. ويظهر منه أن المبيع لا ينتقل إلى المشتري إلا بعد أيام الخيار، إلا أن يحمل على صيرورة المبيع له مستقراً.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه
3764 - وروى إسحاق بن عمار عن العبد الصّالح (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: من اشترى بيعاً ومضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له.
قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوماً أو يومين. فماتت عنده وقد قطع الثمن على من يكون الضمان؟ فقال: «ليس على الذي اشتری ضمان حتى يمضي شرطه»(1).
وكذا ما يتلف قبل القبض فهو من مال البائع؛ لما رواه الشيخان في القوي عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غداً إن شاء اللّه. فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: «من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يردّ ماله إليه»(2).
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخ (3)،(4)(عن العبد الصالح موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه قال: من اشترى بيعاً) أي مبيعاً، ويقيد بعدم قبض المبيع والثمن ولا شرط تأجيل أحدهما.
(ومضت ثلاثة أيام ولم يجيء) أي بالثمن (فلا بيع له) أي للبائع خيار الفسخ
3765 - وروى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المسلمون
والصبر. ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يبيع البيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن؟ قال: «الأجل بينهما ثلاثة أيام، فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما»(1).
ورويا في الحسن كالصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: اشتريت محملاً فأعطيت بعض ثمنه وتركته عند صاحبه، ثمَّ احتبست أياماً، ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه، فقال: قد بعته فضحكت ثمَّ :قلت لا واللّه لا أدعك أو اقاضيك، فقال لي: ترضى بأبي بكر بن عياش؟ قلت: نعم فأتيته فقصصنا عليه قصتنا، فقال أبو بكر: بقول من تحب أن نقضي بينكما، بقول صاحبك أو غيره؟ قال: قلت: بقول صاحبي، قال: سمعته يقول: من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له (2). ويدلّ على أن عدم قبض البعض كعدم قبض الكل؛ ولأنه يصدق على من قبض البعض أنه لم يقبض الثمن لأن الثمن؛ هو المجموع.
(وروی عبد اللّه بن سنان) في الصحيح كالشيخ (3)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المسلمون عند شروطهم) أي يجب عليهم الوفاء بالشرط أو الأعم منه، ومن
عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب اللّه عزّوجلّ فلا يجوز.
الاستحباب بأنّ الشرط إن كان في عقد لازم كالبيع والإجارة فواجب الوفاء به، ففي البيع بالشرط مثلا البائع مخيّر في الفسخ عند الإتيان بالثمن، ويجب على المشتري الوفاء بشرطه بأن يفسخه ويعطيه المبيع، وفي العارية مثلاً إذا أخذها بشرط أن يكون له الانتفاع الخاص فيجب أن لا يتعدّاه ويكون له الخيار في الفسخ. والتحقيق أن تفصيله يعلم من الشارع في الموارد.
(إلا كل شرط خالف كتاب اللّه عزّوجلّ فلا يجوز) والظاهر أن المراد به غير الشرط المحرم، مثل تحليل حرام أو تحريم حلال ولو بمثل أن يشترط أن لا ينكح زوجته ولا يطأ سريته، كما سيجيء التفصيل أيضاً.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّوجلّ»(1)وروى الشيخ في القوي عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في رجل اشترى جارية وشرط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب قال: «يفي بذلك إذا شرط لهم» (2).
وفي القوي عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه في رجلين اشتركا في مال وربحا
فيه ربحاً وكان المال ديناً عليهما، فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال والربح لك وما توي فعليك قال: «لا بأس به إذا اشترط، وإن كان شرطاً يخالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو ردّ إلى كتاب اللّه» (1)وقال: «في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري وهو بالخيار فيها اشترط أو لم يشترط»(2).
وعن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثمَّ ردّها؟ قال: «إن كان تلك الثلاثة أيام شرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء»(3).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح، وفي القوي كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثمَّ ردّها قال: «إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء» (4).
وفي الصحيح عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل شارك رجلاً في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء؟ فقال: «لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية»(5).
1) الكافي 5: 258، باب الصلح ح 1. التهذيب 6 : 207، باب الصلح بين الناس، ح 7.
2) التهذيب 7 : 24، باب عقود البيع، ح 18.
3) التهذيب 7 : 25 باب عقود البيع، ح 24.
4) الكافي 5: 173، باب من يشتري الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده، ح 1.
5) الكافي 5 : 212، باب شراء الرقيق، ح 16. التهذيب 7: 71 باب ابتياع الحيوان، ح 18.
3766 - وروى جميل عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يشتري من الرّجل المتاع ثمّ يدعه عنده يقول: حتّى آتيك بثمنه؟ فقال: إن جاءه فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له.
3767 - وفي رواية أخرى عن ابن فضال عن الحسن بن علي بن رباط، عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن حدث بالحيوان حدث قبل ثلاثة أيام فهو من مال البائع.
ومن اشترى جارية وقال للبائع: أجيئك بالثّمن، فإن جاء فيما بينه وبين
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الشرط في الإماء لا تباع ولا تورث ولا توهب ؟ فقال: «يجوز ذلك غير الميراث، فإنّها تورث وكلّ شرط خالف كتاب اللّه فهو ردّ» (1).
(وروى جميل) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح عن زرارة(2)وتقدم.
(وفي رواية أخرى عن ابن فضال) في الموثق كالصحيح (عن الحسن بن علي بن رباط) وفي الرجال علي بن الحسن الموثق (عمّن رواه)(3)، وفي بعضها عن زرارة وهي مؤيد لتغيير الأسلوب وتقدّم مثله.
(ومن اشترى) إلى آخره، روى الشيخ في الحسن كالصحيح عن علي بن يقطين
شهر وإلا فلا بيع له. والعهدة فيما يفسد من يومه، مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل.
قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى جارية وقال: أجيئك بالثمن فقال: «إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له» (1)ويحمل على استحباب الصبر للبائع إلى شهر.
(والعهدة) أي الضمان أو الصبر والخيار، كما يدلّ عليه ما رواه الشيخان في الصحيح، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي حمزة أو غيره عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن قال: «إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلا فلا بيع له» (2)أي يصير إلى القرب من الليل أو إلى قرب اليأس من المشتري قريباً من الليل، وعمل به الأصحاب لتأيده بخبر الضرار والشهرة، وسيجيء بقية أقسام الخيار متفرقة في مواضع.
3768 - روي عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إن أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) اشترى أرضاً يقال لها العريض، فلما استوجبها قام فمضى فقلت له: يا أبة عجلت بالقيام!؟ فقال: يا بني إني أردت أن يجب البيع.
3769 - وروى أبو أيوب عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ابتعت أرضاً فلما استوجبتها قمت فمشيت خطئ ثم رجعت أردت أن يجب البيع حين افترقنا.
باب الافتراق
(الذي يجب به البيع) ويصير لازماً (أهو بالأبدان أو بالقول) ينبغي أن يقول: أو بالمجلس والغرض أنه بالأبدان.
(وروي عن الحلبي) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1). ويدلّ على رفع الخيار ولزوم البيع بمفارقة أحدهما صاحبه.
(وروى أبو أيوب) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله حين افترقنا). كما في الكافي وفي بعض النسخ «حين الافتراق» وليست في التهذيب، وهو كالسابق في الدلالة.
1) الكافي 5 : 171، باب الشرط والخيار في البيع، ذيل 7. التهذيب 7 : 20، باب عقود البيع، ذيل ح 3 وفيهما باختلاف يسير. وصدره فيهما هكذا أيما رجل اشترى من رجل بيعاً فهما بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع قال: وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن أبي إلى آخره.
2) الكافي 5 : 171 باب الشرط والخيار في البيع، ح 8. وفيه اختلاف يسير التهذيب 7 : 20، باب عقود البيع، ح 1.
3770 - روي عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نخالط قوماً من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم ونربح عليهم العشرة اثني عشر، والعشرة ثلاثة عشر، ونؤخّر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها،
باب حكم القبالة المعدلة بين الرجلين بشرط معروف إلى أجل معلوم
وهو البيع بشرط الخيار المعروف بين الأصحاب.
(روي عن سعيد بن يسار) في القوي والشيخان في الصحيح (1)(قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا نخالط أناساً) كما هو فيهما أو قوماً (من أهل السواد) أي رستاق العراق أو أهل القرى (فنبيعهم) نسيئة ونربح عليهم بها (العشرة) كما في التهذيب (والعشرة) كما في الكافي (اثني عشر) وكذا (والعشرة) أو للعشرة (ثلاثة عشر، ونؤخر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها) ليصير مؤجلاً والنفع للأجل، كما هو المتعارف الآن أيضاً وليس بربا؛ لأنّ النفع لتأجيل المتاع لا لتأجيل الثمن، فلو باعه بأصل الثمن وجعل الربح للتأجيل كان رباً محرماً، وهذه حيلة من حيل الربا.
1) الكافي 5 : 172، باب الشرط والخيار في البيع، ح 14. التهذيب 7 : 22، باب عقود البيع ح 12.
فيكتب الرجل لنا بها على داره أو على أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء بأنّه قد باعه وأخذ الثّمن، فنعده إن هو جاء بالمال في وقتٍ بيننا وبينه أن نردّ عليه الشّراء، وإن جاءنا الوقت ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا، فما ترى في الشراء؟ فقال: أرى أنه لك إذا لم يفعل، وإن جاء بالمال للوقت فترة عليه.
3771 - وروى إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله رجل
(ويكتب الرجل لنا بها على داره) أو (فيكتب بها الرجل لنا على داره) وفيهما ويكتب لنا الرجل على داره (أو على أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل) فيكون الثمن اثني عشر أو ثلاثة عشر (الذي أخذ منا شراءً) أي جعله ثمن المتاع (بانه) متعلق بـ (يكتب) (قد باعه) أي الدار أو الأرض والتذكير باعتبار المبيع، وفي الكافي: وقد باع وفي التهذيب بدون الواو، فيكون الجملة صفة لشراء، وعلى الواو يكون تفسيراً للشراء.
(وقبض الثمن منه) وهو ثمن المبيع أولاً وصار ثمن الدار والأرض ثانياً (فنعده) بالنون أو الياء من الوعد أو بالباء الموحدة فهو حيلة وبيع بالشرط، وأجاب بالصحة فيهما.
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخ(1)، وعلى احتمال
1) وسند الكافي هكذا إسحاق بن عمار قال: أخبرني من سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره.
وأنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال: أبيعك داري هذه فتكون لك أحب إلي من أن تكون لغيرك، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّها علي، فقال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه قلت: فإن كانت فيها غلةٌ كثيرة فأخذ الغلّة لمن تكون الغلّة؟ قال: للمشتري، أما ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله.
كالكليني(1)، والأظهر في الكافي الإرسال وعبارة الشيخ: عن إسحاق بن عمار قال: حدثني من سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وسأله رجل وأنا عنده)، فالظاهر منه أنه سمع من الرجل الراوي ومن السائل وقت حضوره، فيكون السماع مرتين مرسلاً ومسنداً. وفي الكافي قال: أخبرني من سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله رجل وأنا عنده. فعلى الاحتمال يكون الواو محذوفاً مراداً، وعلى الأظهر يكون الراوي من سمع لا هو.
ويدلّ على جواز البيع بالشرط، وعلى أنّ النماء للمشتري والتلف من ماله، وهذا لا ينافي الأخبار السابقة بأنّ التلف في أيام الخيار من مال البائع؛ لأنه مخصوص بما إذا كان الخيار للمشتري، يعني كما أنّ التلف كما أن التلف من ماله يجب أن يكون المنافع أيضاً له.
ويمكن أن يكون (2)المراد به أنه يجب أن تكون المنافع للمشتري؛ لأنه إن تلفت المنافع لا يضمنها المشتري يقيناً، ولو كان من مال البائع لوجب أن يكون المشتري
قال شيخنا محمد بن الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ): متى عدّلت القبالة بين رجلين عند رجل إلى أجل فكتبا بينهما اتفاقاً ليحملهما عليه، فعلى العدل أن يعمل بما في الاتفاق ولا يتجاوزه، ولا يحل له أن يؤخر ردّ ذلك الكتاب على مستحقه في الوقت الذي يستوجبه فيه. وسمعته يقول: سمعت مشايخنا رضي اللّه عنهم يقولون: إن الاتفاقات لا تحمل على الأحكام؛
ضامناً له؛ لأنه كان كالمقبوض بالسوم، ويشمله عموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»(1)فعلى هذا يكون استدلالاً، وعلى الأول [ شبيهاً بالقياس تقريباً إلى الأفهام ](2).
(متى عدلت القبالة) أي قبالة بيع الشرط (بين رجلين) إذا صححت ووضعت (عند رجل إلى أجل) بأنّ البائع إذا أتى بالثمن ودفع إلى العدل أخذ كتابه (فكتبا) في القبالة بينهما (اتفاقاً) على شروط (ليحملهما (العدل) عليه) أي على الاتفاق (فعلى العدل أن يعمل) بينهما (بما في الاتفاق) بما اتفقا عليه من الشروط (ولا يتجاوزه) ولا يخالفه (ولا يحل له) للعدل (أن يؤخّر ردّ الكتاب على مستحقه) وهو البائع إن أدى المال في الوقت والمشتري إن لم يؤد فيه (في الوقت الذي يستوجبه فيه) من البيع للمشتري أو الفسخ من البائع.
(وسمعته (رضیَ اللّهُ عنهُ) يقول) إلى آخره، وفي بعض النسخ زيادة: (سمعت مشايخنا رضي اللّه عنهم يقولون) إلى آخره.
(إن الاتفاقات) والشروط في البيع وغيره (لا تحمل على الأحكام) أحكام اللّه، أي
لأنها إن حملت على الأحكام بطلت والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّوجلّ، ومتى جاء من عليه المال ببعضه في المحل أو قبله وحلّ الأجل ولم يحمل تمامه، فعلى العدل أن يصحح المقبوض من المال على قابضه بالإشهاد عليه إن كان ملياً، وإن لم يكن ملياً فبالاستيثاق، وإن أمره بردّه على من قبضه منه كان أولى وأبلغ، وإن ذكر
ليس بأن كان يجب أن يحمل كل شرط سواء كان صحيحاً أو باطلاً على أحكام اللّه بأن يحكم على صحتها؛ (لأنّها إن حملت على الأحكام بطلت) أحكام اللّه، مثلاً الحكم في الخمر الحرمة، فإن قيل بصحة كلّ شرط، فلو شرط في البيع شرب الخمر من البائع أو المشتري لبطل حينئذٍ حكم اللّه تعالى بحرمة الخمر مطلقاً، مع أنه حرام مطلقاً (والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّوجلّ) بأن لم يكن في الكتاب حرمة المشروط كما تقدّم في الأخبار الصحيحة.
(ومتى جاء من عليه المال) وهو البائع مجازاً فإن الثمن ليس عليه حقيقة، لكن لمّا كان الغرض الأصلي من البيع الاستيثاق وفي الحقيقة قرض وإن كان بحسب الظاهر بيعاً، أطلق بأنه عليه المال مجازاً (في المحل) المشروط (أو قبله وحلّ الأجل) بعده (ولم يحمل (1)تمامه) أي تمام المال الذي هو الثمن (فعلى العدل أن يصحح المقبوض) أي يجب على العدل أن يشهد عدلين على المشتري بأنه قبض البعض إن كان ذا مال وإلا فعليه أن يأخذ الرهن منه ويؤدّي إليه بعض الثمن، وإن ردّه على البائع حتى يأتي بالجميع ويؤدي إليه القبالة كان أولى وأتم، ولا يحتاج إلى الإشهاد
1) في الفقيه : يحل بدل حمل.
في الاتفاق بينهما غير ذلك حملهما عليه إن شاء اللّه تعالى.
والرهن. وإن ذكرا في القبالة أن يأخذ العدل كلّما جاء به و يفسخ بنسبته أو يأخذ العدل ويكون عنده أمانة أو يؤدّيه إلى المشتري بلا استيثاق (حملهما (العدل) عليه).
والحاصل أن العدل الذي عنده القبالة يحتاط إذا لم يذكر فيها عدمه، كما في الوكيل من رعاية حق الموكل.
وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أصحابنا فقال: «قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم أو ترادى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً ممن قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته قاضياً. وإياكم أن يتحاكم أو يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر».
قال أبو خديجة فكان أول من أورد هذا الحديث رجل كتب إلى الفقيه (أي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في رجل دفع إليه رجلان شراء لهما من رجل فقالا: لا ترد الكتاب على أو إلى واحد منا دون صاحبه فغاب أحدهما أو توارى في بيته، وجاء الذي باع منهما فأنكر الشراء - يعني القبالة - فجاء الآخر إلى العدل فقال له: أخرج الشراء حتى نعرضه على البينة، فإنّ صاحبي قد أنكر البيع مني ومن صاحبي، وصاحبي غائب، فلعله جلس في بيته يريد الفساد عليَّ، فهل يجب على العدل أن يعرض الشراء على البينة حتى يشهدوا لهذا؟ أم لا يجوز له ذلك حتى يجتمعا؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان في ذلك صلاح أمر القوم فلا بأس به إن شاء اللّه»(1).
والظاهر أنّ الفقيه هو الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويطلق على العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيضاً، وفي الخبر
1) التهذيب 6: 303، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح 53.
3772 - روى منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن توليه
سقط. ويمكن أن يكون الخبر إلى هذا الحديث تاماً، ويكون قوله: قال أبو خديجة - فكان أول من أورد هذا الحديث - معناه نفسه أي كان هو أول من أورد خبر نصب القضاء، وإلى ذلك الزمان لم يكن منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) نصب القاضي العام وهو الفقيه ويكون قد سقط الواو من (رجل) وكان (ورجل كتب إلى الفقيه)، ويكون من قول أحمد بن محمد بن عيسى راوي الخبر، ويكون مراد ابن عيسى أن يذكر الفقيه ونصب العدل من الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) : لأن التوقيع لم يكن في زمان الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
ويمكن أن يكون الفقيه هو الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعلى هذا الاحتمال أيضاً يجب التقدير؛ لأن الخبر الأول عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا يرتبط بدون الحذف، وهذا الخبر يمكن أن يكون مستند ابن الوليد ومشايخه في نصب العدل للقبالة.
باب البيوع وأقسامها
(روی منصور بن حازم) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله أو وزن) بأن يكون في زمان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مكيلاً أو موزوناً، وإذا لم يعلم ففي البلد (فلا تبعه) وجوباً أو استحباباً أو الأعم، بأن يحمل في الطعام على الوجوب، وفي غيره على الاستحباب (حتى تقبضه) بكيله أو وزنه (إلّا أن توليه) أي تبيعه برأس المال، وهذا من الربا المعنوي؛ لأنه إذا لم يقبضه فكأنه لم
1) التهذيب 7: 35، باب بيع المضمون، ح 35.
فإن لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه. يعني أنه يوكل المشتري بقبضه.
يدخل في ملكه، فإذا باعه من البائع وأخذ الثمن زائداً مما اشتراه به فكأنه أعطى ثمناً وأخذ زائداً عليه.
هذا إذا كان الثمن من جنس ما اشتراه أمّا إذا اشتراه بالذهب وباعه بالفضة فلا بأس به. والظاهر أنّ هذا الوجه مستنبط، وعلّة التحريم غير معلوم؛ لأنه لو كانت العلة ما ذكرناه لما كان المكيل والموزون أو الطعام مختصاً به، بل كان عاماً كما ذهب اليه جماعة.
(فإن لم يكن فيه كيل أو وزن (أو ولا وزن) فبعه) أي مطلقاً (يعني) الظاهر أنه من كلام المصنف؛ لأنه ليس في التهذيب (أنه يوكل المشتري بقبضه) يعني أنّ البائع الثاني يوكل المشتري الثاني بأن يقبضه أولاً عن البائع حتى يدخل في ملكه، ثمَّ [يبيعه و ](1)يقبضه نيابة عنه من نفسه فيظهر من كلام المصنف أنه قائل بالتعميم؛ لأن التوكيل في المكيل والموزون أو الطعام يرفع الحظر أيضاً. ويمكن أن يكون مراده التوكيل في المكيل والموزون وإن كان بعيداً.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح وفي الصحيح، والشيخ في الموثق كالصحيح وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في الرجل يبتاع الطعام ثمَّ يبيعه قبل أن يكال قال: «لا يصلح له ذلك» (2).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه وأبي صالح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثل ذلك وقال: «لا تبعه حتى يكيله»(1).
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه؟ فقال: «ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه، إلا أن يوليه الذي قام عليه»(2).
وفي الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال: سألته عن الرجل يشتري الطعام، أ يصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ قال: «إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن كان تولية فلا بأس». وسألته عن الرجل يشتري الطعام، أيحل له أن يولي منه قبل أن يقبضه؟ قال: «إذا لم يربح عليه شيء فلا بأس، وإن ربح فلا يصلح حتى يقبضه»(3).
وفي الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من احتكر طعاماً أو علفاً أو ابتاعه لغير حكرة، فأراد أن يبيعه فلا يبيعه حتى يقبضه ويكتاله» (4).
وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يبيع الطعام أو الثمرة، وقد كان
اشتراها ولم يقبضها؟ قال: «لا، حتى يقبضها إلا أن يكون مع أو معه قوم يشاركهم فيخرجه بعضهم من نصيبه من شركته بربح أو يوليه بعضهم، فلا بأس»(1).
وهذا الخبر وخبر معاوية يصلحان لأن يكون مستنداً لعموم المنع في المكيل والموزون، طعاماً أو غيره، والأخبار السابقة مستند الخصوص.
وفي القوي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى طعاماً ثمَّ باعه قبل أن يكيله؟ قال: «لا يعجبني أن يبيع كيلاً أو وزناً قبل أن يكيله أو يزنه إلا أن يوليه كما اشتراه، فلا بأس أن يوليه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع، وما كان من شيء عنده ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه» (2).
وروى الكليني والشيخ في القوي، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه قال: لا بأس». ويوكل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله قال: «لا بأس»(3).
فظاهر الخبرين الكراهة، وظاهر الخبر الأخير أنّ مع التوكيل ترتفع الكراهة أيضاً. ويمكن أن يكون وجه المنع عدم العلم بكيله أو وزنه، فيما إذا قبضه بدون الكيل أو الوزن. كما سيجيء في خبر الحلبي وغيره، والاحتياط في المنع في المكيل والموزون سيما الطعام.
3773 - وروى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل عليه كرّ من طعام فاشترى كراً من رجل فقال للرجل: انطلق فاستوف حقك؟ قال: لا بأس به.
3774 - وروى عبد اللّه بن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل ابتاع من رجل طعاماً بدراهم فأخذ نصفه، ثمّ جاءه بعد ذلك وقد ارتفع الطعام أو نقص فقال: إن كان يوم ابتاعه ساعره بكذا وكذا فهو
(وروى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه) في الصحيح والكليني والشيخ في الموثق كالصحيح (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - لا بأس به؛) لأنه حوالة وليس ببيع ما لم يقبض، بل لا يعلم أنّ المحال به كان مبيعاً فلا مانع من الجواز.
(وروى عبد اللّه بن مسكان) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح عن حماد (عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) فيكونان خبرين(2)(فقال: إن كان يوم (ابتاعه ساعره بكذا وكذا) أي اتفقوا على سعر ألف من بمدة شهر (فهو ذاك) أي هو في ذمته بأي سعر كان، ويجب على البائع أن يسلمه.
ويؤيده ما في الكتابين «ساعره أنّ له كذا وكذا» أي اتفقا على القدر. لا أن يبيعه
ذاك، وإن لم يكن ساعره فإنّما له سعر يومه.
كل كرّ بكذا، كما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى طعاماً كلّ كرّ بشيء معلوم فارتفع الطعام أو نقص وقد اكتال بعضه، فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي وقال: إنما لك ما قبضت، فقال: «إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي وإن كان إنّما اشتراه ولم يشترط ذلك فإنّ له بقدر ما نقد» (1)فظهر أنّ الأخبار يفسّر بعضها بعضاً.
(وإن لم يكن ساعره فإنّما له سعر يومه) أي اليوم الذي يأخذ الباقي؛ لأنه لم يقع بيع حتى تكون في ذمته، بل له أن لا يعطيه أصلاً، وظاهر الخبر جواز البيع كذلك، بأن يبيع جنساً ولا يعين القيمة كالمعاطاة.
وعلى هذا يمكن أن يكون المراد به حساب ما أعطاه أولاً، بأن لم يعيّن سعراً ويحسب بسعر يوم أعطاه أولاً، كما يظهر ممّا رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد ابن الحسن الصفار، قال: كتبت إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل استأجر أجيراً يعمل له بناء أو غيره، وجعل يعطيه طعاماً وقطناً وغير ذلك، ثم تغيّر الطعام والقطن من سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة أيحتسب له بسعر يوم أعطاه أو بسعر يوم حاسبه ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يحتسب له بسعر يوم شارطه فيه إن شاء اللّه».
وأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المال يحلّ على الرجل فيعطي به طعاماً عند محله ولم يقاطعه، ثم تغير السعر فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «له سعر يوم أعطاه الطعام»(2)أي أولاً.
قال: وقال في الرّجل يكون عنده لونان من طعام واحد قد سعرهما بشيء وأحدهما خيرٌ من الآخر، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحدٍ قال: لا يصلح له أن يفعل، يغشّ به المسلمين حتى يبينه.
وتغيير الجواب في أن أجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أولاً بسعر يوم شارطه، وفي الثاني بسعر يوم أعطاه، يمكن أن يكون لتفنّن العبارة، وأن يكون الأول إشارة إلى أنه يجب أن يكون أجر معلوماً، فإن كانت الإجارة بالنقد وكان يعطي بدله الجنس فهو على سعر يومه الذي أعطاه، وإن شارطه على الجنس أو لم يشارط أصلاً وكان يعطيه الجنس عوضاً عن العمل، وكان كالمعاطاة في الإجارة فهو ما أخذه بأي سعر كان، وإن كان شرط النقد وجعل يعطيه الجنس ويقول: نحاسب معك بسعر يوم المحاسبة فهو بسعر يوم المحاسبة ولا يضر هذه الجهالة؛ لأنه ليس بيعاً حتى يلزم أن لا يكون فيه الجهالة. وإن كان ظاهر الأخبار - كما سيجيء - عدم ضرر أمثال هذه في البيع أيضاً، وظاهر الأصحاب الضرر حتى في المعاوضة أيضاً.
(قال (الحلبي) وقال) أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)(قد سعرهما بشيء وأحدهما) وفيهما: «وسعرهما شيء(2)» أي مختلف (حتى يبينه) أي إن غطّى الأجود الأردأ فيجب البيان وإلا فتدليس، وإن كان ظاهراً بأنه إذا لاحظ يكون الأجود مخلوطاً بالأردأ فلا يضر وإن لم يلاحظ ؛ لأن التقصير
3775 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي العطارد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل يشتري الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه؟ قال: إنّي لأحبّ أن يفى له، كما أنه لو كان فيه فضل أخذه.
3776 - وروى حماد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر.
حينئذ من جانب المشتري، والظاهر أنه لو لاحظ وظهر له هذا العيب كان له الخيار في الرد والأرش. روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض؟ قال: «إذا رُئيا جميعاً فلا بأس ما لم يغطّ الجيد الرديء»(1).
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخ (2)(عن أبي العطارد) وهو مجهول ولا يضر لصحته عن صفوان (رجل يشتري الطعام) في الذمة (فيتغير سعره) بالنقصان قبل القبض (لأحبّ أن يفي له) بأن يأخذه المشتري بالناقص، كما أنه لو تغير السعر بالزيادة لكان له أن يأخذه بها أو بالعكس أو الأعم.
(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (3)(غير صاع المصر) مع الجهل أو علمهما، وكان مجهولاً في نفسه سيما في السلم؛ لعدم الإمكان
3777 - وروي عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله محمد بن القاسم الحناط، فقال: أصلحك اللّه أبيع الطعام من الرجل إلى أجل، فأجيء وقد تغيّر الطعام من سعره فيقول: ليس عندي دراهم؟
إلى الرجوع بشيء مع فقده، كل ذلك للغرر أمّا إذا علما به مثل من التبريز، فيمكن القول بالكراهة ؛ لعموم النهي وأقل مراتبه الكراهة.
ورويا في القوي عن محمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحل لرجل(1)أن يبيع صاعاً سوى صاع أهل المصر، فإنّ الرجل يستأجر الجمال فيكيل له بمد بيته لعله يكون أصغر من مد السوق، ولو قال هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ به ولكن يحمله ذلك ويجعله في أمانته» وقال: «لا يصلح إلا مدّ واحد والأمنان (2)بهذه المنزلة» (3)والأمنان(4): جمع المن.
وفي الصحيح عن سعد بن سعد عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قوم يصغرون القفيزان يبيعون بها؟ قال: «أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم»(5).
(وروي عن عبد الصمد بن بشير) في الحسن كالصحيح والشيخ في القوي (6)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - وقد تغير الطعام من سعره) بالنقصان أو الزيادة
1) في نسخة من الكافي: «للرجل».
2) في المخطوط : «الأمناء» بدل «الأمنان». وكذا في الكافي.
3) الكافي 5 : 184، باب أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد، ح 2. التهذيب 7 : 40، باب بيع المضمون، ح 58.
4) في المخطوط : «الأمناء بدل الأمنان». وكذا في الكافي.
5) الكافي 5 : 184، باب أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد، ح 3.
6) التهذيب 7: 35، باب بيع المضمون، ح 33.
قال: خذ منه بسعر يومه، قال: إفهم أصلحك اللّه إنه طعامي الذي اشتراه مني؟ قال: لا تأخذ م- منه حتى يبيع ويعطيك. قال: أرغم اللّه أنفي، رخّص لي فرددت عليه فشدّد علي.
(قال: خذ منه بسعر يومه) إن أعطاك ففي النقصان يأخذ أكثر مما باعه نسيئة، وفي الزيادة أقل (قال: إفهم) بالأمر، وسوء الأدب للحماقة، أو بالمضارع حذراً منه (إنّه طعامي الذي اشتراه منّي) ويحصل الربا بالزيادة والنقصان أو كيف آخذ الأقل مع الزيادة ؟
(قال) فإذا لم ترض بالنقصان (لا تأخذ منه) واصبر (حتى يبيع ويعطيك)؛ لأن له عليه الثمن، وإذا لم يكن له مال وكان عنده المتاع لزم الصبر (قال) تحسّراً من المراجعة (أرغم اللّه أنفي) دعاء على نفسه أو إخبار (رخّص (عَلَيهِ السَّلَامُ) لي) أولاً بأن آخذ حقي جنساً (فرددت عليه) بالمراجعة «فشدّد علي» بها.
وهذا أيضاً من سوء الفهم فإنّه لم يفهم أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يقل: إنّ له الرجوع عليه بالجنس، بل قال: إن المشتري غالباً يرضى بإعطاء المتاع، فخذ منه إن أعطاك ولم يكن تخفيف ولا تشديد، بل كان المقصود أنه يجب عليك الصبر إلى أن يبيع ويؤدّي الثمن، فإن أعطى المتاع فخذ وإلا فاصبر، بل توهم باطلاً أن الحكم الثاني مخالف للأول وقاله غضباً لأجل المراجعة، ولهذا لم ينقله الكليني، ولو كان لم ينقل الجزء الأخير لكان أحسن؛ لأنه ليس فيه حكم ولا فائدة.
روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قال:
3778 - وروى حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق أن يبله من غير أن يلتمس زيادة، فقال: إن كان لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه الزيادة فلا بأس، وإن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح.
سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل، فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم خذ مني طعاماً؟ قال: «لا بأس به، إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء»(1).
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح أو الصحيح (2)(عن الحلبي) (والنفاق) الرواج (والتنفيق) الترويج، وظاهره أن المدار على النية، فإن كان غرضه الغش فلا يجوز وإلا فلا بأس. ويشكل بأنه إذا كان في الواقع غشاً فالنية لا تنفع.
ويمكن حمله على الظهور كالجبن، فإنّه يبل مع ظهور البلل، ولو كان يابساً لا يشتريه، وعدمه كاللبن فلا يجوز
3779 - وروي عن ابن مسكان عن إسحاق المدائني قال: سألت أبا عبد اللّه عن القوم يدخلون السفينة يشترون الطعام فيساومون منه، ثم يشتريه رجل منهم فيسألونه فيعطيهم ما يريدون من الطعام، فيكون صاحب الطعام هو الذي يدفعه إليهم ويقبض الثّمن، قال: لا بأس، ما أراهم إلا وقد شاركوه، فقلت: إن صاحب الطعام يدعو الكيال فيكيله لنا ولنا أجراء فيعتبرونه فيزيد وينقص؟ فقال: لا بأس، ما لم يكن شيء كثير غلط.
(وروي عن ابن مسكان) في الصحيح كالشيخين (1)(عن إسحاق المدائني) والظاهر أنه الساباطي؛ لأنّ الساباط قرية من قرى المدائن. ويحتمل غيره، ولا يضر؛ لصحته عن ابن مسكان، وقبله عن صفوان وهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (قال: سألت أبا عبد اللّه - إلى قوله - فيساومون منه) أي يصححون قيمته أولاً من البائع. وفي الكافي: «فيتساومون بها» أي بطعام السفينة وفي التهذيب: «فيتسلمونها» أو يتسلمونها، أو يسلمونها والأظهر ما في الكافي وهو الأصل والباقي تصحيف منه، والتوهم من الراوي باعتبار أنه بيع ما لم يقبض. والجواب أنه شركة، كأنهم وكلوا المشتري في العقد وليس ببيع ثان ثمَّ يسأل عن الزيادة التي تقع غالباً أو النقيصة بعد ما كيل أو وزن (فقال: لا بأس) بالزيادة والنقصان القليلين فإنهما من الموازين ما لم يكن زيادة لا تكون إلا سهوا مثل مائة من في ألف من مثلاً.
وروى الكليني في الصحيح عن العلاء بن رزين عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إني أمر بالرجل فيعرض عليَّ الطعام ويقول: قد أصبت طعاماً من حاجتك، فأقول له: أخرجه أربحك في الكر كذا وكذا، فإذا أخرجه نظرت إليه، فإن كان من حاجتي
1) الكافي 5 : 180، باب شراء الطعام وبيعه، ح 9. التهذيب 7: 38 باب بيع المضمون، ح 48.
3780 - وروي عن خالد بن حجاج الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أشتري طعاماً إلى أجل مسمى فيطلبه التجار مني بعد ما اشتريته قبل
أخذته وإن لم يكن من حاجتي تركته؟ قال: هذه المراوضة لا بأس بها قلت: فأقول له: أعزل منه خمسين كراً أو أقل أو أكثر بكيله، فيزيد وينقص، وأكثر ذلك ما يزيد لمن هي؟ قال: «هي لك»، ثم قال: «إنِّي بعثت معتباً أو سلاماً فابتاع لنا طعاماً فزاد علينا بدينارين فقتنا به عيالنا بمكيال قد عرفناه» فقلت له: قد عرفت صاحبه؟ قال: «نعم، فرددناه عليه» فقلت: رحمك اللّه تفتيني بأن الزيادة لي وأنت تردّها، قد علمت أن ذلك كان له؟ قال: «نعم، إنما ذلك غلط الناس؛ لأن الذي ابتعنا به إنما كان بثمانية دنانير (1)أو تسعة، ثم قال: ولكنّي أعدّ عليه الكيل» (2).
وفي الصحاح يقال: فلان يراوض فلاناً على أمر كذا (أي يداريه) ليدخله فيه(3)ويطلق على المواصفة بالسلعة وهو أن يصفها ويمدحها عنده، وعلى المواصفة بما ليس عندك ويسمى بيع المواصفة.
(وروي عن خالد بن حجاج الكرخي) الثقة على الظاهر ولم يذكر الطريق ورواه الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عنه (4). وكأن المصنف أيضاً نقل عن ابن مسكان عنه، ويؤيده الخبر السابق واللاحق من نقلهما عن كتاب ابن مسكان، وكثيراً ما يقع هذا من الشيخين أيضاً من ترك اسم صاحب الكتاب سهواً أو اعتماداً على الظهور.
أن أقبضه، قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريته، وليس لك أن تدفع أو تقبض، قلت: فإذا قبضته - جعلت فداك - فلي أن أدفعه بكيله؟ قال: لا بأس بذلك إذا رضوا، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كل طعام اشتريته من بيدرٍ أو طسوج فأتى اللّه عز وجل عليه فليس للمشتري إلا رأس ماله، وما اشترى من طعام موصوف ولم يسم فيه قريةً ولا موضعاً فعلى صاحبه أن يؤديه
(قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت)؛ لأنه لا يجوز له أن يبيعه حالاً، فإنّ ماله مؤجل، ويدل على جواز بيع الطعام الذي لم يقبض، فما تقدم محمول على الكراهة، إلا أن يقال: إنّه باعه في الذمة وبعد ما يقبض السلم يعطيه عما في ذمته. فليس من جزئيات المسألة السابقة. (وليس لك أن تدفع أو تقبض) أو قبل أن تقبض كما في التهذيب أيضاً ولفظة أو بمعنى (إلى أن) أي [ لا يمكن البيع حالاً؛ لأنه لا يمكن الدفع قبل القبض ](1)ولا يمكن القبض قبل حلول الأجل. (قلت: فإذا قبضته) إلى آخره، أي القبض بالكيل الذي أوقعته كاف عن الكيل مرة أخرى لقبض المشتري (قال : لا بأس بذلك إذا رضوا) ولا يحتاج إلى الكيل مرة أخرى.
(وقال صلوات اللّه عليه) من تتمة الخبر كما في التهذيب فيكون صحيحاً (كل طعام اشتريته من بيدر (كُدس) أو طسوج) كسَفّود: الناحية (فأتى اللّه عزّوجلّ عليه) أي تلف بآفة من اللّه (فليس للمشتري إلا رأس ماله)؛ لأنّ المبيع معين وقد تلف فانفسخ البيع، فيرجع المشتري على البائع بالثمن من غير زيادة أو نقصان (وما اشترى من طعام موصوف) أي اشتراه بالوصف في الذمة (فعلى البائع أن يؤديه)؛ لأن الذمة
1) في المخطوط : القبض أخيراً كاف فيه بدل ما بين المعقوفة.
قال: وقلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أشتري الطعام من الرّجل ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله فأقول: إبعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته؟ قال: لا بأس.
3781 - وروى ابن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلاً بكيل معلوم وأن صاحبه قال للمشتري: إبتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، فإنّ فيه ما في الآخر الذي ابتعته قال: لا يصلح إلا بكيل قال: وما كان من طعام سميت فيه كيلاً فإنه لا يصلح مجازفة. هذا ما يكره من بيع الطعام.
باقية، ويدلّ على جواز شراء طعام ناحية أو قرية معينة.
وروى الكليني في الصحيح عن خالد بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسم له طعام قرية بعينها، «أعطاه من حيث شاء» (1)وسيجيء.
(قال) خالد في الصحيح على ما ذكر (حتى يشهد كيله إذا قبضته؟ قال: لا بأس) أي حضور المشتري أو وكيله كاف فى القبض بالكيل مرة أخرى.
(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح عن حماد (2)فيكون بسندين (عن الحلبي - إلى قوله - هذا ما) أو مما كما في التهذيب (يكره) أي لا يجوز على المشهور وبمعناه على الأقرب (من بيع الطعام) أي الحنطة، أو هي مع الشعير، أو هما مع التمر، أو هنّ مع الزبيب، أو هنّ مع جميع ما يؤكل،
3782 - وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يشتري الطعام أشتريه منه بكيله وأصدقه؟ فقال: لا بأس، ولكن لا تبعه حتى تكيله.
والأشهر في اللغة الأولى. هذا إذا لم يكله البائع، وإنّما يقول على الجزاف. أما إذا اکتاله مع نفسه وأخبر عنه فيجوز الشراء منه والاعتماد عليه دون البيع؛ لعدم العلم ولا يحصل بقول واحد وإن كان عدلاً إلا مع الإخبار بالواقع كما سيجيء.
(وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه) في الصحيح، ويدلّ على ما ذكر آنفاً.
ويؤيده ما تقدّم وما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد بن حمران قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اشترينا طعاماً فزعم أي (قال) صاحبه إنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله فقال: «لا بأس» فقلت: يجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: «لا، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله»(1).
ورويا في الموثق عن سماعة قال: سألته عن شراء الطعام مما يكال أو يوزن هل يصح شراؤه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال : «أما أن تأتي رجلاً في طعام قد اكتيل أو وزن فتشتري منه مرابحة فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله أو تزنه إذا كان المشتري الأول قد أخذه بكيل أو وزن فقلت عند البيع: إنّي أربحك فيه كذا وكذا وقد رضيت بكيلك أو وزنك فلا بأس» (2).
3783 - وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن فضول الكيل والموازين؟ فقال: إذا لم يكن تعدّى فلا بأس.
3784 - وسأله جميل عمّن اشترى تبن بيدر، كل كر بشيء معلوم
وفي الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي العطارد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أشتري الطعام فأضع في أوله وأربح في آخره، فأسأل صاحبي أن يحطّ عني في كل كر كذا وكذا؟ فقال: «هذا لا خير فيه، ولكن يحط عنك جملة»، قلت: فإن حطّ عنّي أكثر مما وضعت؟ قال: «لا بأس به» قلت: فأخرج الكر والكرين. فيقول الرجل أعطنيه بكيلك؟ قال: «إذا ائتمنك فليس به بأس»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أشتري الطعام فأكتاله، ومعي من قد شهد الكيل، وإنما اكتلته لنفسي فيقول: بعنيه فأبيعه إياه بذلك الكيل الذي اكتلته؟ قال: «لا بأس»(2).
(وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح كالشيخين (3)(إذا لم يكن تعدّى) أو تعدياً كما هو فيهما (4)(فلا بأس) وقد تقدّم استثناء السهو أيضاً.
(وسأله) أي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (جميل) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (5)عنه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (عمّن) أو عن رجل، أو رجل، كما هو فيهما (اشترى تبن بيدر كلّ كرّ بشيءٍ معلوم) أي قال: اشترى تبنه الذي هو غير معلوم
1) الكافي 5 : 179، باب شراء الطعام وبيعه، ح 6. التهذيب 7 : 38، باب بيع المضمون، ح 47.
2) الكافي 5 : 179، باب شراء الطعام وبيعه، ح 7. التهذيب 7: 38 باب بيع المضمون، ح 49.
3) الكافي 5 : 182، باب فضل الكيل والموازين ح 2. التهذيب 7 : 40، باب بيع المضمون، ح 55.
4) وفي المخطوط أيضاً.
5) الكافي 5: 180، باب شراء الطعام وبيعه، ح 8. التهذيب 7: 40 باب بيع المضمون، ح 59.
فيقبض التبن فيبيعه قبل أن يكتال الطعام؟ فقال: لا بأس.
3785 - وروى جميل عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى من طعام قرية بعينها فقال: لا بأس إن خرج فهو له، وإن لم يخرج كان ديناً عليه.
3786 - وروى ابن أبي عمير عن الحسن بن عطية قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت: إنا نشتري الطعام من السفن ثمّ نكيله فيزيد قال: وربّما نقص عليكم، قلت: نعم، قال: فإذا نقص يردّون عليكم؟ قلت: لا، قال: لا بأس.
القدر، تبن كلّ كرّ بدرهم مثلاً (فيقبض التبن فيبيعه قبل أن يكتال الطعام) ويعلم كم ثمنه؟ (فقال: لا بأس)؛ لأنّ مثل هذه الجهالة غير مضر في التبن، وليس بمكيل ولا موزون غالباً، وهو وإن كان مجهول القيمة ولا يعلم أنه كم تصير قيمته، لكن لما كان قابلاً للمعرفة فلا يضر كما في كثير من مسائل الجبر والمقابلة.
(وروى جميل) في الصحيح كالشيخ (1)(عن زرارة) ويدلّ على جواز شراء طعام قرية بعينها، وذهب جماعة إلى عدمه للغرر والتعذر مع الآفة، والأخبار حجة عليهم. وفصّل بعضهم بجوازه من مثل القرية والناحية لبعد عدم بقاء شيء منها، بخلاف القراح المعين لعدم البعد والأخبار لا تنافيه، وإن كان الظاهر الجواز مطلقاً؛ لأن الغرر منفي بالخيار، والأصل الجواز.
(وروى ابن أبي عمير) في الصحيح (عن الحسن بن عطية) وفيهما: عن علي بن عطية (2)وهما ثقتان ويدلّ على أن تفاوت الموازين غير مضر كما تقدم، وعبر الا
باب بيع الثمار (1)
3787 - وروى حماد عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يشتري الثَّمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: لا بأس به
عنه بهذه العبارة تجوّزاً لأن نقصان الموازين وزيادتها مما يسامح به الناس فلا رده إلى صاحبه من الطرفين.
باب بيع الثمار
وإن لم يذكر الباب، لكن كان الأنسب ذكره كما فعله ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) هاهنا وفي غيره.
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ في السؤال الأول(2)وكالشيخين في الحسن كالصحيح في الباقي(3)(عن الحلبي) والظاهر أنه محمد كما صرح به في الأول، ويمكن أن يكون الجميع عن عبيد اللّه كما هو الأظهر من إطلاق الحلبي، وجمعهما المصنف أو تكون المسائل المذكورة في المتن عن عبيد اللّه وكان سمع محمد المسألة الأولى أيضاً. وعلى أي حال فالخبر صحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - قبل أن يأخذها) سواء في ذلك التمر وغيره (قال: لا بأس به).
إن وجد بها ربحاً فليبع قال: وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء النخل والكرم والثّمار ثلاث سنين وأربع؟ قال: لا بأس به، تقول: إن لم يخرج في هذه السنة يخرج في قابل وإن اشتريته سنةً واحدةً فلا تشتره حتى يبلغ.
حمل على ما إذا كانت الثمرة على الشجرة؛ لأنه ليس بمكيل ولا موزون حينئذ، وإن حمل على الأعم لا ينافي الأخبار الواردة في النهي عن بيع الطعام قبل القبض؛ لأنه ليس بطعام حتى يكون مكروهاً. ويمكن أن يكون التمر مستثنى؛ لأنه طعام على قول، سيما في بلاد العرب. (إن وجد بها ربحاً فليبع) الظاهر أن التقييد باعتبار العادة لا أن يكون مفهومه معتبراً كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَّا) (1).
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه قال في رجل اشترى الثمرة ثمَّ يبيعها قبل أن يقبضها، قال: «لا بأس»(2).
ورويا في القوي كالصحيح، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت له: إني كنت بعت رجلاً نخلاً، كذا وكذا نخلة بكذا وكذا درهماً، والنخل فيه تمر. فانطلق الذي اشتراه منّي فباعه من رجل آخر بربح ولم يكن نقدني ولا قبضه مني؟ قال: فقال: «لا بأس بذلك، أليس قد كان ضمن لك الثمن؟» قلت: نعم، قال: «فالربح له»(3).
(قال: وسئل) أي يجوز بلا كراهة إذا كان ثلاث سنين فما زاد؛ لأن الغالب أنه لا يحصل التلف في ثلاث سنين متوالية بخلاف سنة واحدة، فإنّه يمكن التلف فيكون بيعه مكروهاً؛ لما يستلزم من المنازعة إلا أن يبدو صلاحها ويسلم من الآفة
قال: وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يشتري الثّمرة المسماة من الأرض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها؟ فقال: قد اختصموا في ذلك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فكانوا يذكرون ذلك، فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثّمرة، ولم يحرمه، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم.
أو يضم إليه شيئاً آخر كما. سيجيء.
(قال: وسئل) بيان وجه النهي التنزيهي والظاهر أن السؤال كان لبيان وجه الكراهة كما يفهم مما سبق ومن الجواب، فلهذا أجابه بالوجه، وإن كان بحسب ظاهر اللفظ أنه لو وقع البيع في سنة وتلف بالآفة ما حكمه؟ وكان المناسب حينئذ الجواب بأنه يرجع بالثمن ويمكن أن يستنبط هذا أيضاً من الجواب؛ لأنه إذا كان هذا البيع منهياً عنه كان باطلاً ويلزمه الرجوع بالثمن، واللّه تعالى يعلم.
وكذا ما رواه الشيخان الأعظمان المحمدان رضي اللّه تعالى عنهما في الصحيح عن بريد قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرطبة تباع قطعتين أو ثلاث قطعات؟ فقال: «لا بأس». قال: وأكثرت السؤال عن أشباه هذا، فجعل يقول: «لا بأس به». فقلت له: أصلحك اللّه - استحياء من كثرة ما سألته وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس به» - إن من يلينا(1)يفسدون علينا هذا كله؟ فقال: «أظنّهم سمعوا حديث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في النخل». ثم حال بيني وبينه رجل فسكت.
1) أو بيننا كما في التهذيب.
فأمرت محمد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في النخل، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسمع ضوضاء (أي غوغاء) فقال: ما هذا؟ فقيل له: تبايع الناس بالنخل ففقد النخل العام فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما إذا فعلوا فلا يشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شيء، ولم يحرمه» (1).
فظهر أن الغرض بيان الوجه و بیان الجواز و هو (عَلَيهِ السَّلَامُ) ساكت عن حكمه ولا ينافي أنهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) كانا بينا الحكم ولم ينقل منهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).
وروى الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء النخل ؟ فقال: «كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة، ولكن السنتين والثلاث كان يقول : إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى».
قال يعقوب: وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن يطلع فيشتري سنتين أو ثلاث سنين أو أربعاً؟ فقال: «لا بأس إنّما يكره شراء سنة واحدة قبل أن يطلع، مخافة الآفة حتى تستبين»(2).
وفي الصحيح عن هشام بن سالم وفي الصحيح عن ابن مسكان جميعاً عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تشتر النخل حولاً واحداً حتى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل» (3).
3788 - وروى حماد بن عيسى عن ربعي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «لا تشتر النخل حولاً واحداً حتى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل»(1).
(وروى حماد بن عيسى) في الصحيح كالشيخين على المشهور، والظاهر (عن ربعي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) لكنهما رويا عنه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي نخلاً بالبصرة فأبيعه وأسمّي الثمن وأستثني الكر من التمر أو أكثر أو العدد من النخل؟ قال: لا بأس». قلت: جعلت فداك أبيع السنتين؟ قال: «لا بأس». قلت: جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم! قال: «أما إنّك إن قلت ذا لقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أحل ذلك فتظالموا، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها»(2).
والظاهر أنه خبر آخر منه أو نقل بالمعنى، ويدلّ على جواز استثناء العدد من النخل ولا ريب فيه إذا كان معيّناً (3)، وكذا لا ريب في جواز استثناء القدر المشاع منه، ولو تلف بعض الثمرة سقط من الثنيا بالنسبة ويدلّ أيضاً على جواز القدر المعين أيضاً. لكن بشرط وجود هذا القدر فيما باعه، كما هو الغالب في الاستثناء، وتردّد بعض الأصحاب فيه والخبر الصحيح ينفيه.
الرجل يبيع الثّمرة ثمّ يستثني كيلاً وتمراً، قال: لا بأس به. قال: وكان مولى له عنده جالساً، فقال المولى إنّه ليبيع ويستثني أوساقاً - يعني أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قال: فنظر إليه ولم ينكر ذلك من قوله.
3789 - وروى زرعة عن سماعة قال: سألته عن بيع الثّمرة هل يصلح
والظاهر أن الواو في قوله: (وتمراً) زائد من النساخ، والمراد به كيلاً من التمر ويمكن أن يكون المراد بقوله: (كيلاً) قدراً معيناً به وبقوله: (وتمراً) المشاع منه أو يكون تفسيراً له، وتقدّم الأخبار في ذلك في القضاء.
ويؤيده أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسن (أي الصفار) قال: كتبت إليه (أي أبا محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في رجل باع بستاناً له، فيه شجر وكرم فاستثنى شجرة منها هل له ممر إلى البستان إلى موضع شجرته التي استثناها؟ وكم لهذه الشجرة التي استثناها من الأرض التي حولها بقدر أغصانها أو بقدر موضعها التي هي نابتة فيه؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «له من ذلك على حسب ذلك على حسب ما باع فأمسك (أو وأمسك) فلا يتعدى الحق في ذلك» (1).
والسؤال وإن كان من الحق، لكن يدلّ على الجواز بالتقرير له كما استدل ربعي بالتقرير في تلك المسألة بعينها.
(وروى زرعة، عن سماعة) في الموثق كالشيخين (2). ويدلّ على رفع الكراهة
شراؤها قبل أن يخرج طلعها؟ فقال: لا، إلا أن يشتري معها شيئاً من غيرها رطبة أو بقلة، فيقول: أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا، فإن لم تخرج الثّمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل. قال: وسألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربع خرطات؟ فقال: إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر منه ما شئت من خرطة.
بالضميمة، وعلى جواز بيع ورق الحناء والتوت خرطة وخرطات بعد الظهور.
ويؤيده ما روياه في القوي كالصحيح، عن معاوية بن ميسرة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بيع النخل سنين؟ قال: «لا بأس به». قلت: فالرطبة نبيعها هذه الجزة وكذا وكذا جزة بعدها؟ قال: «لا بأس به»، ثمَّ قال: «قد كان أبي يبيع كذا وكذا خرطة» (1).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إذا بيع الحائط فيه النخل و الشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته، وإذا بيع سنتين أو ثلاثاً فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شيء من الخضرة» (2)والتقييد للاستحباب أيضاً.
وروى الشيخان في الموثق عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن بيع الثمرة قبل أن تدرك؟ فقال: «إذا كان في تلك الأرض بيع له غلّة قد أدركت
3790 - وروى القاسم بن محمّد عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى بستاناً فيه نخل وشجر، منه ما قد أطعم ومنه ما لم يطعم؟ قال: لا بأس به إذا كان فيه ما قد أطعم.
فبيع ذلك كله حلال»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قرية فيها أرحاء ونخل وزرع وبساتين وأرطاب أشتري غلتها؟ قال: «لا بأس»(2).
(وروى القاسم بن محمد) ضعيف ولم يذكر (3)، لكن رواه الشيخان في الصحيح عن الحسين بن سعيد عنه (4). والظاهر أنّ المصنف أخذه من كتاب الحسين بن سعيد وكان معتمد الطائفة فيما يروي. والظاهر أن روايته عنه كان في حال استقامته وعدالته أو كان عنده ثقة وإن كان فاسد المذهب أو لتأيده بأخبار أخر فلا يضر الضعف، أو لمكان الشهرة بين القدماء وكذا المروي عنه (5).
(عن علي بن أبي حمزة - إلى قوله - ما قد أطعم) أي أدرك ثمرها بالاحمرار أو
1) الكافي 5 : 175، باب بيع الثمار وشرائها، ح 6. التهذيب 7: 84، باب بيع الثمار، ح 4.
2) التهذيب 7 : 90، باب بيع الثمار، ح 26.
3) يعني لم يذكر المصنف طريقه إليه في المشيخة.
4) الكافي 5 : 176، باب بيع الثمار وشرائها، ح 8. التهذيب 7: 84، باب بيع الثمار، ح 2.
5) القاسم وأمثاله كانوا من مشايخ أب علي بن أبي حمزة وسمع منه حال استقامته، منه (رَحمهُ اللّه).
3791 - وروي عن الحسن بن علي بن بنت إلياس قال: قلت لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل يجوز بيع النخل إذا حمل؟ قال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: وما الزّهو جعلت فداك؟ قال: يحمر ويصفر.
الاصفرار. ثمر النخل أوله طلع ثمَّ خلال ثمَّ بلح ثمَّ بسر ثمَّ رطب ثم تمر، وما لم يصر رطباً فهو في معرض الآفات والزهو: التلوّن بالاحمرار أو الاصفرار، وهذا أيضاً نوع من الضميمة.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فأدرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعاً» (1).
وفي الموثق عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سئل عن الفاكهة متى يحلّ بيعها؟ قال: «إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها. فإذا كان نوعاً واحداً فلا يحل بيعه حتى يطعم، فإن كان أنواعاً متفرقة فلا تباع منها شيء حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم تباع تلك الأنواع»(2).
(وروي عن الحسن بن علي بن بنت إلياس) الوشاء في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (3)وهو كالسابق وفيهما: «حتى يحمر ويصفر وشبه ذلك» أي شبه
النخل من الثمرات في بدو الصلاح، أو شبه الاحمرار والاصفرار و هو أحدهما، أو ما يعلم به الخروج عن الآفة.
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شراء الثمرة قال: «إذا ساوت شيئاً فلا بأس بشرائها»(1)فالظاهر أنه قبل بدو الصلاح لا شيء، ويختلف في الثمرات، ففي النخل بالاحمرار والاصفرار، وفي الكرم بانعقاد الحب وفي غيرهما بعد الانعقاد بالاشتداد.
روى الشيخان في الموثق عن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الكرم متى يحل بيعه؟ قال: «إذا عقد وصار عروقاً»(2)وفي التهذيب عقوداً.
قال الشيخ والعقود: اسم الحصرم بالنبطية.
وبخط الشيخ زين الدين (رَحمهُ اللّه): العروق اسم الحصرم بالنبطية.
وقال الأصمعي: جاء العرق بمعنى الشدّة ولا أدري ما أصله؟ وفي التهذيب بخط الشيخ وصار عنقوداً أي حصرماً بالنبطية. وروى الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن النخل والتمر يبتاعها الرجل عاماً واحداً قبل أن يثمر ؟ قال: «لا، حتى يثمر وتأمن ثمرتها من الآفة. فإذا أثمرت فابتعها أربعة أعوام إن شئت مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقل»(3).
3792 - وروي عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت: أعطي الرّجل الثّمن عشرين ديناراً وأقول له: إذا قامت ثمرتك بشيء فهي لي بذلك الثّمن إن رضيت أخذت وإن كرهت تركت؟ فقال: أما تستطيع أن تعطيه ولا تشترط شيئاً؟ قلت: جعلت فداك ولا يسمّي شيئاً واللّه يعلم من نيته ذلك ؟ قال : لا يصلح إذا كان من نيته ذلك.
وفي القوي عن محمد بن شريح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى ثمرة نخل سنتين أو ثلاثاً وليس في ثلاثاً وليس في الأرض غير ذلك النخل؟ قال: «لا يصلح إلا سنة، ولا يشتره حتى يبين صلاحه». قال: وبلغنى انه قال فى ثمر الشجر : «لا بأس بشرائه إذا صلحت ثمرته» فقيل له وما صلاح ثمرته ؟ فقال: «إذا عقد بعد سقوط ورده»(1).
باب بيع المتاع (2)
(وروي عن يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (3)(إذا قامت ثمرتك بشيء) أي خرجت من الآفة وسلمت ببدو صلاحها (إن رضيت أخذت) أي رضيت أنا أو أنت فأشتري بالشرط والمشهور جوازه سيما إذا كان من نيته ذلك فيحمل على الكراهة. أما إذا لم يكن بيعاً فهو جائز اتفاقاً. ويمكن حمله
3793 - وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول للرجل : أبتاع لك متاعاً والربح بيني وبينك؟ قال: لا بأس به.
3794 - وروي عن ميسر بياع الزطّي قال: قلت لأبي عبد اللّه : إنا
على أنه يعطي ويقول بعد بدو الصلاح يكون بيعاً وهذا غير جائز بخلاف ما إذا أوقع العقد منجزاً وشرط الخيار، وكذا في صورة النية؛ لأنّ العقود تابعة للقصود، فكأنه لا يريد البيع بإيقاع الصيغة، وهو الأظهر.
(روى عاصم بن حميد) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (1)(عن أبي ب- بصير - إلى قوله - أبتاع لك) أو ابتع لي كما هو في التهذيب، الظاهر أن نصف الربح للمشتري جعالة ولا يضر الجهالة فيها. ويمكن أن يكون مضاربة سيما في نسخة التهذيب فيشترط فيه شروطها.
(وروي عن ميسر بياع الزطي) الثقة الغير المذكور الطريق، ورواه الشيخان في القوي كالصحيح؛ لصحته عن صفوان (2)، وكذا جميع ما يذكر أنه كالصحيح فهو لصحته بمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، وإن كان من بعده مجهول مجهولاً
نشتري المتاع بنظرة، فيجيء الرّجل فيقول: بكم تقوم عليك؟ فأقول تقوم بكذا وكذا فأبيعه بربح ؟ قال: إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل ما لك، قال: فاسترجعت وقلت: هلكنا فقال: ممّا؟ قلت: لأن ما في الأرض ثوباً
كما في هذا الطريق؛ لكون من بعده أيوب بن راشد وهو مجهول؛ أو لظنّ صحته عن واحد منهم كما إذا ورد خبر عن البزنطي. وفي طريقه سهل بن زياد والظاهر أنه من کتاب البزنطي، وسهل من مشايخ الإجازة، وإن كان الحكم بصحة أمثالهما لا يخلو من قوة، لكن ذكرناها على قوانين الأصحاب، وإلا فالظاهر صحة أخبار الكافي والفقيه جميعاً بحكم الصدوقين بصحتها، وبتاع الزطّي يمكن أن يكون بياعاً لثياب الهند أو البلد الذي بقرب جبل زط بالضم معرب (حت) بالفتح على خلاف القياس كما ذكره الفيروزآبادي(1). وفي النهاية الزط جنس من السودان والهنود(2)فيكون بياعاً لهم، والأول أظهر لياء النسبة، والمعروف نسبة الثياب لا الإنسان فيستى بياعهم ببياع الزط. (بنظرة) أي نسيئة، فيقول: (بكم تقوم) بالياء أو التاء أي بكم يسوي ؟ (عليك) أي أي شيء رأس ماله (كان له من النظرة مثل مالك) أي لما بعته مرابحة وللأجل مال بإزائه ولهذا يفرّق بين النقد والنسيئة في الثمن، ولا يعرف قدره، فيجب أن يكون ما اشتراه منك أيضاً مؤجلاً كما اشتريته حتى يحل الربح.
(قال: فاسترجعت) أي قلت: (إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) هلكنا وكان متعارفاً بينهم أنه إذا وقع عليهم مصيبة من أي الأنواع كان كانوا يسترجعون على أنفسهم للهلاك المعنوي (فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) استرجاعك (مما) من أي شيء.
(قلت: لأن ما في الأرض ثوباً) كما هو فيهما أو يوماً كما في بعض النسخ
أبيعه مرابحة فيشترى مني ولو وضعت من رأس المال حتى أقول: تقوّم بكذا وكذا، قال: فلما رأى ما شقّ علي قال: أفلا أفتح لك باباً يكون لك فيه فرج؟ قلت: بلى، قال: قل: قام عليّ بكذا وكذا وأبيعك بكذا وكذا ولا تقل بربح.
(أبيعه مرابحة) وفي الكافي: إلّا أبيعه مرابحة. وفي التهذيب كما في الأصل، وهو أظهر (فيشترى مني) الثوب (ولو وضعت من رأس المال) وكان البيع مواضعة (حتى أقول تقوم بكذا وكذا) وفيهما أقول بكذا وكذا أي لا يشترى مني الثوب، ولو بعته بأقل من رأس المال ما لم أقل رأس مالي والغالب إنا نشتري المتاع نسيئة، فلو كان له من الأجل مثل ما كان لي لا يمكن التجارة؛ لأنهم يعتمدون عليَّ وأنا لا أعتمد عليهم، فينبغي ترك التجارة، ومع الترك المفاسد المتقدمة، فلهذا استرجعت.
(قل: قام عليَّ بكذا وكذا وأبيعك بكذا وكذا) وفيهما بزيادة: (كذا وكذا). (ولا تقل بربح) أي ما لم يصرح بالمرابحة لا يكون مرابحة وإن ذكر ما يكون في معناه، وعمل بهذا الخبر جماعة من الأصحاب.
وذهب جماعة إلى أن المشتري بالخيار إذا علم بين الفسخ والرضا بالثمن، ولم يعملوا بالخبر : لمخالفته للأصول (1).
وروى الكليني والشيخ في الصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري المتاع إلى أجل قال: «ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه إليه وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل
1) انظر مختلف الشيعة 5: 159.
3795 - وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يقول له الرّجل : أشتري منك المتاع على أن تجعل لي في كل ثوب أشتريه منك كذا وكذا، وإنّما يشتري للناس ويقول: إجعل لي ربحاً على أن أشتري منك؟ فكرهه.
ذلك» (1).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي محمد الوابشي قال: سمعت رجلاً يسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى من رجل متاعاً بتأخير إلى سنة ثم باعه من رجل آخر مرابحة أله أن يأخذ منه ثمنه حالاً والربح ؟ قال: «ليس عليه إلا مثل الذي اشترى، إن كان نقد شيئاً فله مثل ما نقد، وإن لم يكن نقد شيئاً آخر فالمال عليه إلى الأجل الذي اشتراه إليه» قلت له : فإن كان الذي اشتراه منه ليس بملء مثله؟ قال: «فليستوثق من حقه إلى الأجل الذي اشتراه» (2)إلى غير ذلك من الأخبار وسيجيء أيضاً، فالعمل بها متعيّن.
(وروي عن عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح (فكرهه)؛ إما لأجل أنه إذا اشترى منه بشرط الربح فكأنه اشتراه بما بقي بعد الربح، فكيف يجوز أن يكون الثمن الذي هو من أركان العقد تركه شرطاً للعقد؛ وإما باعتبار أنه يشتري هكذا ليخبر برأس المال حين البيع، وإنّما اشتراه لهم مع أن رأس المال ما بقي، أو الأصل بشرط النقصان فينبغي أن يخبر بالواقع، وهو يفعل هكذا لئلا يخبر بالواقع.
3796 - وروي عن بشار بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يبيع المتاع نسيئاً، أيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: نعم، لا بأس به. فقلت له: أشتري متاعي ؟ فقال: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك.
أما إذا لم يبع مرابحة فالظاهر الجواز؛ لما تقدّم في صحيحة أبي بصير، وما رواه الشيخ بطريقين صحيحين والكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في رجل قال الرجل: بع لي ثوبي بعشرة دراهم فما فضل فهو لك فقال: «ليس به بأس» (1).
وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه : رجل يعطى المتاع فيقال: ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال: «لا بأس به»(2). ويمكن أن يكون وجه الكراهة شرط الأجرة كما تقدّم في الحجامة والنياحة.
(وروي عن بشار بن يسار) أو بشار في القوي والشيخان في الصحيح وفي الموثق كالصحيح (3)(قال: نعم، لا بأس به) لأنه انتقل إليه وصار ماله، ويجوز بيع ماله ممن يشاء بزيادة ونقصان و روي الأخبار في النهي عن الزيادة، فتحمل على الكراهة وستجيء في باب السلف.
3797 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الرجل يبتاع الثّوب من السوق لأهله ويأخذه بشرط، فيعطي الربح في أهله؟ قال: إن رغب في الربح فليوجب الثّوب على نفسه ولا يجعل في نفسه أن يردّ الثّوب على صاحبه إن ردّ عليه.
3798 - وروى ابن مسكان عن عيسى بن أبي منصور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القوم يشترون الجراب الهروي أو الكروي أو المروزي أو القوهي فيشتري الرجل منهم عشرة أثواب يشترط عليه خياره،
(وروى حماد) في الصحيح (عن الحلبي - إلى قوله - بشرط) أي بشرط الرد إن لم يرد أهله (قال: إن رغب في الربح) بأن يبيعه مرابحة (فليوجب الثوب على نفسه) بأن يعقد حتى يصير ملكه (ولا يجعل في نفسه أن يردّ الثوب) إلى آخره، بأن لا يوقع العقد، وهو ظاهر، أو يوقعه بشرط الخيار في الرد، وحينئذ يكون النهي للكراهة كما تقدّم في خبر عبد الرحمن.
(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ، ورواه الكليني في القوي كالصحيح عن معاوية بن عمار ما يقرب منه (1)(عن عيسى بن أبي منصور - إلى قوله - يشترون الجراب) الجلد الذي يوضع فيه المتاع (الهروي) أي من متاع الهراة (أو الكروي) من متاع الكروان قرية بطوس وليس هذه اللفظة فيهما (أو القوهي) كما هو فيهما، وهو ثياب بيض منسوبة إلى قوهستان بالضم كورة بين نيسابور وهراة
1) الكافي 5 : 196، باب بيع المتاع وشرائه، ح 6. التهذيب 7 : 57، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 46.
كل ثوب خمسة دراهم أو أقل أو أكثر؟ فقال: ما أحب هذا البيع، أرأيت إن لم يجد فيه خياراً غير خمسة أثواب ووجد بقيته سواء؟ فقال له إسماعيل ابنه: إنهم قد اشترطوا عليه أن يأخذ منه عشرة أثواب فردّد عليه مراراً فقال أبو عبد اللّه : إنما اشترط عليهم أن يأخذ خيارها، أرأيت إن لم يجد إلا خمسة ووجد بقيته سواء؟ ثم قال: ما أحب هذا البيع.
3799 - وروى أبو الصباح الكناني وسماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الرّجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوموا عليه قيمة
وقصبتها قائن وطبس وباقي النسخ: كالقهوهي والفوهي والنوهي تصحيفات (كل ثوب خمسة دراهم) وفيهما بربح خمسة دراهم.
(فقال: ما أحب هذا البيع) الظاهر أنه اشترى خيار هذا الجراب وهو كطعام قراح بعينه، فلعله لا يوجد فيها إلا خمسة يكون خيار المجموع ولا يكون أزيد منها (ويكون البقية سواءً) رديئاً أو سواءً أي متساوين من غير أفضلية، إذا كان الخيار من الخير بمعنى أفعل التفضيل، وكذا إذا كان من الخير الصفة المشبهة (ثم قال: ما أحب هذا البيع) ظاهره الكراهة، ويحتمل عدم الصحة.
(وروى أبو الصباح الكناني) ثقة غير مذكور، لكن رواه الشيخان في القوي كالصحيح (وسماعة) في الموثق كالشيخ (1)، ويدلّ على جواز الجعالة للدلال بما
1) الكافي 5 : 195، باب بيع المتاع وشرائه، ح 3. التهذيب 7 : 54 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 33.
فيقولون: بع فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس بذلك ولكن لا يبيعهم مرابحة.
3800 - وروى عبيد اللّه بن علي الحلبي ومحمد الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قدّم لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) متاع من مصر فصنع طعاماً ودعا له التجار، فقالوا: نأخذه بده دوازده فقال وكم يكون ذلك؟ فقالوا: في كل عشرة آلافٍ ألفين قال: فإنّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفاً.
زاد على المقرر، كما تقدم في الأخبار الصحيحة (ولكن لا يبيعهم مرابحة)؛ لأنه لم يقع بيع حتى يجوز فيه الإخبار برأس المال وهو باق على ملك صاحبه ويبيعه وكالة عنه ويأخذ الجعل.
(وروى عبيد اللّه الحلبي) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (1)(ومحمد الحلبي) في الصحيح كالشيخ (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - فصنع طعاماً) ظاهره استحباب الضيافة من البائع للمشتري. ويمكن أن يكون لورودهم في بيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) لخصوص البيع (فقالوا: نأخذه بده دوازده) أي نشتري منك المتاع بربح كل عشرة اثنين (فقال صلوات اللّه عليه وكم يكون ذلك؟) أي احسبوا المتاع أصلاً وربحاً حتى أبيعكم بالمجموع مساومة، فلم يفهم وتوهموا أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعرف الفارسي فأعادوا ما قالوه أوّلاً بالعربي (قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإنّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفاً) أي
1) الكافي 5 : 197، باب بيع المرابحة ح 2. التهذيب 7: 54 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 34.
بالمساومة بدون الإخبار برأس المال.
يمكن أن يكون رأس مال المتاع عشرة آلاف وأن يكون مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) المتاع تماماً بهذه النسبة، وحينئذ يمكن أن يكون قدر المتاع معلوماً فتكون النسبة أيضاً معلومة. مثلاً إذا كان الواقع في قيمة المتاع ثلاثين ألفاً وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا القول يصير الثمن ستة وثلاثين ألفاً، وأن يكون مجهولاً ويصير بعده معلوماً، وظاهره أيضاً الصحة كما يظهر من الأخبار الآتية والمشهور عدم الصحة، ولا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الصحة ولا على عدمها؛ لأن الواقعة لا عموم لها.
ويؤيده ما رواه الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح عن أبان، عن عن محمد - والظاهر أنه الحلبي، ويحتمل ابن مسلم - قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إنّي لأكره بيع عشرة بإحدى عشرة وعشرة باثنتي عشرة ونحو ذلك من البيع. ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة». قال: وأتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم عليَّ فبعته مساومة (1).
وفي القوي، عن جرّاح المدائني قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «إني أكره بيع ده يازده، وده دوازده ولكن أبيعك بكذا وكذا (2).
وروى الشيخ في الصحيح، عن العلاء قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يريد أن يبيع البيع فيقول أبيعك ده دوازده (3)فقال: لا بأس، إنّما هذه المراوضة، فإذا
3801 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الرّجل يشتري المتاع جميعاً بثمن، ثمّ يقوم كل ثوب بما يسوى حتى يقع على
جمع البيع جعله جملة واحدة» (1)أي لا بأس بهذا القول قبل إيقاع العقد.
فظهر من هذه الأخبار أنّ المراد بها كراهة المرابحة والإخبار برأس المال فما ذكره بعض الأصحاب بل أكثرهم من كراهة نسبة الربح إلى الثمن؛ لئلا يشبه الربا، بل يستحب أن ينسبه إلى المتاع متمسكاً بهذه الأخبار (2)، في غاية الضعف.
ويمكن أن يكون لهم خبر آخر لم يصل إلينا، ولما رأى المتأخرون هذا القول من القدماء ولم يصل إليهم خبر بذلك توهموا أنّ مستند القدماء هذه الأخبار ويقولون: هم أعلم بمراد الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)؛ لقربهم منهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فذكروا هذه الأخبار للقول، وكثيراً ما يقع مثل هذا السهو منهم عفا اللّه تعالى عنا وعنهم.
(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ ورواه الكليني في القوي عن محمد بن أسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)(عن محمد بن مسلم - إلى قوله - بما يسوي) أي يبسط الثمن على القيمة حتى لا يكون كاذباً في الإخبار برأس المال
رأس ماله يبيعه مرابحة ثوباً ثوباً قال: لا، حتى يبين له أنه إنما قومه.
(قال: لا، حتى يبين له) أي للمشتري (أنّه إنّما قومه) يعني لا يخرج بالتقويم عن الكذب فكيف إذا لم يقومه.
كما رواه الكليني في القوي كالصحيح عن أسباط بن سالم، قال: قلت لأبي عبد اللّه : إنا نشتري العدل فيه مائة ثوب خيار وشرار دستشمار (فارسي أي الجيد والرديء يعدّهما معاً) فيجيئنا الرجل فيأخذ من العدل تسعين ثوباً بربح درهم درهم، فينبغي لنا أن نبيع الباقي على مثل ما بعنا؟ قال: «لا أي لا تصح هذه المرابحة إلا أن يشتري الثوب وحده»(1)أي ويبيع وحده، والمراد به هذا وأمثاله مما يصح فيه الإخبار برأس المال.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح، عن علي بن سعيد قال: سئل أبو عبد اللّه عن رجل يبتاع ثوباً فيطلب منه مرابحة أترى ببيع المرابحة بأساً إذا صدق في المرابحة وسمّى ربحاً دانقين أو نصف درهم؟ فقال: «لا بأس».
وسئل عن رجل ابتاع متاعاً جماعة فيطلب منه مرابحة من أجل أني ابتعته جماعة فيقولون: كيف قومت؟ فيقول : قومت هذا بكذا وهذا بكذا؟ قال: «لا بأس به قلت: فإنهم يزيدونه على ما قوم؟ قال: «إلّا أن يزيدوه على ما قوم» (2)أي هكذا ينبغي حتى يصير مرابحة ولا بأس به؛ لأنه أخبر بالواقع. وروى الشيخان في الصحيح - على الظاهر - والشيخ أيضا في الصحيح
3802 - وروي عن عمر بن يزيد قال: بعت بالمدينة جراباً هروياً كل ثوب بكذا وكذا، فأخذوه فاقتسموه، ثمّ وجدوا بثوب فيها عيباً فردوه
ورويا في الصحيح عن يحيى بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها وأربحك فيها كذا وكذا؟ قال: «لا بأس بذلك» قال: «ليشترها(2)ولا تواجبه البيع قبل أن يستوجبها أو يشتريها»(3)أي بإيقاع العقد.
(وروي عن عمر بن يزيد) في الصحيح كالشيخين لكنهما رويا في الصحيح (4). عن الحسن بن عطية، عن عمر بن يزيد قال أى الحسن : كنت أنا وعمر بالمدينة
1) الكافي 5 : 198، باب بيع المرابحة، ح 5. التهذيب 7 : 58، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 49.
2) وفي التهذيب : «اشترها» بدون قال.
3) الكافي 5 : 198، باب بيع المرابحة، ح 6. التهذيب 7 : 58 باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 50.
4) الكافي 5 : 206، باب الرجل يبيع البيع، ح 1. التهذيب 7 : 60، باب العيوب الموجبة للردّ، ح 3.
علي فقلت لهم: أعطيكم ثمنه الذي بعتكم به فقالوا: لا ولكنا نأخذ قيمته منك، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: يلزمهم ذلك.
3803 - وفي رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في الرّجل يشتري الثّوب من الرّجل أو المتاع فيأخذه فيجد به عيباً، قال: إن كان الثّوب قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثّمن، وإن كان خاط الثوب أو صبغه أو قطعه رجع بنقصان العيب.
فباع عمر جراباً هروياً إلى آخره. فعلى هذا يكون الراوي الحسن لا عمر، والأمر سهل؛ لكونهما ثقتين. ويمكن أن يكون ما ذكره المصنف من كتاب عمر، وما ذكره الشيخان من كتاب الحسن (يلزمه ذلك) أي يلزم المشتري أن يأخذ الثمن لا القيمة؛ لأنه كان للمشتري أن يفسخ الكل أو يرضى بالمعيب، لئلا يلزم تبعض الصفقة، فلمّا رضي البائع بفسخ المعيب فقط بعد رضا المشتري به انفسخ العقد في الثوب المعيب فلزم أن يرجع بثمنه. وتظهر الفائدة فيما لو كان الثمن أقل من القيمة للبائع أو أكثر للمشتري.
(وفي رواية جميل بن دراج) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)ولا يضر الإرسال؛ للإجماع.
وفقه المسألة أنه إذا ظهر عيب في المبيع تخيّر المشتري بين الردّ والأرش ما لم يتصرف فيه بإحداث حدث فيه فيلزم الأرش فقط. ولم يذكر الأرش في الأول؛ للظهور، وسيجيء. والأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمة المعيب إلى
1) الكافي 5 : 207، باب الرجل يبيع البيع، ح 2. التهذيب 7 : 60، باب العيوب الموجبة للردّ، ح 2.
3804 - وروى أبان عن منصور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى بيعاً ليس فيه كيل ولا وزن، أ له أن يبيعه مرابحة قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه؟ قال: لا بأس بذلك، ما لم يكن فيه كيل ولا وزن، فإن هو قبضه فهو أبرأ لنفسه.
الصحيح، مثلاً لو كان قيمة الثوب صحيحاً عشرة دراهم ومعيباً ثمانية دراهم فالتفاوت خمس القيمة يرجع على البائع به فإن كان في الصورة المزبورة وثمن المبيع خمسة رجع عليه بدرهم. ويؤيّده ما رواه الشيخان في القوي عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما رجل اشترى شيئاً وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم يتبين (1)له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً ثمَّ علم بذلك العوار أو بذلك العيب(2)أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم یکن به»(3)وسيذكر الأخبار في عيب الحمل.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي(4)(عن منصور) الظاهر أنه ابن حازم، ويحتمل لابن يونس، ويدل على أنّ القبض في غير المكيل والموزون أحوط ؛ وكأنه لئلا يسري إليهما.
3805 - وروى ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوم اشتروا بزاً فاشتركوا فيه جميعاً ولم يقتسموه، أ يصلح لأحدٍ منهم بيع بزه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس به. وقال إنّ هذا ليس بمنزلة الطعام؛ لأنّ الطعام يكال.
3806 - وروى حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى ثوباً ثمّ ردّه على صاحبه فأبى أن يقيله إلّا بوضيعة؟ قال: لا يصلح له إلا أن يأخذه بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد.
3807 - وروي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت
(وروى ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ (1)(عن الحلبي) ويدلّ على جواز بيع غير الطعام. ويحتمل غير المكيل والموزون للعلة.
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ والكليني في الحسن كالصحيح (2)(عن الحلبي - إلى قوله - بوضيعة) لأنّ الإقالة فسخ البيع، ومع الفسخ يرجع الثمن بتمامه إلى المشتري والمبيع إلى البائع (فإن جهل فأخذه) بالنقيصة فظهر بطلان التقايل وكان المبيع مال المشتري فإذا باعه بأكثر من ثمنه كانت الزيادة من مال المشتري، فيجب أن تردّ عليه.
(وروي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه) في الصحيح والكليني في القوي
أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)عن بيع الغزل بالنّياب المنسوجة والغزل أكثر وزنا من الثِّياب؟ قال: لا بأس.
3808 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وغيره، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا بأس بأجر السمسار، إنما هو يشتري للناس يوماً بعد يوم بشيء مسمى، إنما هو مثل الأجير.
كالصحيح والشيخ في الموثق كالصحيح (1)ويدل على جواز تبديل الثوب بالغزل وإن كان الغزل أكثر وكان موزوناً وكان الثوب من جنسه؛ لأن الثوب ليس بمكيل ولا موزون، وكان ذكره في بابه أحسن.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالكليني والشيخ (2)(عن أبي ولاد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)وغيره) بالضم أو الكسر، وهو غير معلوم ولكن يصلح للتأييد إن لم نقل بصحته؛ لحكم الشيخين بها (عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: لا بأس بأجر السمسار) بالكسر الدلال المتوسط بين البائع والمشتري، أو من يأخذ المتاع من البائع ليبيع له (إنما يشتري للناس يوماً بعد يوم) أي له عمل مباح ويتعب لهم (بشيء مسمى) أي يقرر له شيء أو مقرّر له إذا لم يقرر له أجرة المثل (إنّما هو مثل الأجير) فيباح له
3809 - قال: وسألته عن السمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الورق ويشترط عليه أنك ما تشتري فما شئت أخذته وما شئت تركته، فيذهب فيشتري ثمّ يأتي بالمتاع فيقول: خذ ما رضيت ودع ما كرهت؟ فقال: لا بأس.
الأجر، وفيهما: «بمنزلة الأجراء» جمع أجير أو المصدر.
(قال: وسألته) ظاهره أنه من تتمّة الخبر وهو من كلام أبي ولاد، لكن رواه الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (1)، وكأنه لمّا كان هذا الخبر بعد الخبر المتقدم، وكان الخبر السابق عن عبد الرحمن غفل المصنف عن الواسطة وقال: وسألته أي عبد الرحمن فيكون صحيحاً.
ويمكن أن يكون هذا الخبر في كتاب أبي ولاد أيضاً، لكن التتبع يأباه، فإنّ المصنف غالباً ينقل الأخبار من الكافي بالترتيب مع أنه كان عنده ده الأصول أيضاً. وكان له الطريق إلى أصحابنا، وكان يعلم أنّ الكليني أيضاً ينقل من كتبهم ويعتمد عليه وينقله.
وذكرنا سابقاً أنه يمكن أن يكون المصنّف قابل أخبار الكافي مع الأصول أولاً وبعده نقل عنه حتى لا ينافي ثقته وصدوقيته و (الورق) الدراهم المضروبة وهذا هو النوع الثاني من السمسار ويؤيده أنه روى الكليني مرة أخرى هذه الرواية بتغيير ولم ينقل الزيادة (2).
وهما في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبي سأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأنا أسمع قال: ربّما أمرنا الرجل فيشتري لنا الأرض والدار والغلام والجارية ونجعل له جعلاً؟ قال: «لا بأس» (1).
وفي الصحيح، عن الحسين بن بشار (أو يسار) عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يدل على الدور والضياع ويأخذ عليه الأجر؟ قال: «هذه أجرة لا بأس بها»(2).
وفي القوي كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان كما مرّ عنه بتغيير ما (3).
وفي الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا - من أصحاب الرقيق - قال: اشتريت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جارية فناولني أربعة دنانير فأبيت فقال: «لتأخذن» فأخذتها وقال: «لا تأخذ من البائع» (4).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل يقول للرجل أشتري منك هذا الطعام وغيره على
1) الكافي 5: 285، باب الدلالة في البيع وأجرها، ح 4. التهذيب 7 : 156، باب أجر السمسار والدلال، ح 4.
2) الكافي 5 : 285، باب الدلالة في البيع وأجرها، ح 1. التهذيب 7 : 156، باب أجر السمار والدلال، ح 5.
3) الكافي 5 : 285، باب الدلالة في البيع وأجرها، ح 1. التهذيب 7 : 156، باب أجر السمسار والدلال، ح 2.
4) الكافي 5 : 285 باب الدلالة في البيع وأجرها، ح 2. التهذيب7: 156، باب أجر السمسار والدلال، ح 3.
باب بيع الحيوان(1)
3810 - وروي عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: أُتي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رسول اللّه له بسبي من اليمن، فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاته
أن تجعل لي فيه ربحاً، أو تجعل لي فيه شيئاً على أن أشتري منك؟ فكره ذلك:(2)ولعله للشرط. وفي الموثق كالصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر عليه ضمان ما لهم؟ قال: «إذا طابت نفسه بذلك، إنّما أخاف أن يغرموه أكثر ممّا يصيب عليهم، وإذا طابت نفسه فلا بأس»(3).
والظاهر هنا الحرمة إذا كان بالجبر كما هو المتعارف الآن.
باب بيع الحيوان
(وروي عن معاوية بن عمار) في الصحيح كالكليني، والشيخ في الحسن كالصحيح (4)(فلما بلغوا الجحفة) وهو الآن يسمى بالرابغ قريب من غدير خم بثلاثة أميال (نفدت) أي فنيت ويدلّ على كراهة التفرقة بين الأولاد وأمهاتهم أو
فباعوا جارية كانت أمها معهم، فلما قدموا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سمع بكاءها فقال: ما هذه؟ فقالوا: يا رسول اللّه احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأتي بها وقال: بيعوهما جميعاً أو أمسكوهما جميعاً.
حرمتها إلا أن يرضوا كما سيجيء.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه اشتريت له جارية من الكوفة، قال: فذهبت لتقوم في بعض الحاجة فقالت: يا أماه، فقال لها أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ألك أم؟» قالت: نعم، فأمر بها فردّت وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره» (1).
وروى الكليني في الصحيح عن عمر بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الجارية الصغيرة يشتريها الرجل فقال: «إن كانت قد استغنت عن أبويها فلا بأس»(2). وروى الشيخ في الصحيح عن الحسين بن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خادم عند قوم لها ولد قد بلغوا وولد لم يبلغوا، تسأل الخادم مواليها بيع ولدها، ويسأل الولد ذلك، أيصلح أن يباعوا؟ أو يصلح بيعهم وإن هي لم تسأل ذلك ولا هم؟ قال: «إذا كره المملوك صاحبه فبيعه أحبّ إلي»(3).
3811 - وسأل سماعة أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الأخوين المملوكين هل يفرّق بينهما وبين المرأة وولدها؟ فقال: لا، هو حرام إلا أن يريدوا ذلك.
3812 - وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن رجل اشترى جارية بثمن مسمّى، ثم باعها فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي كانت له، فأتى صاحبها يتقاضاه، فقال صاحب الجارية للذين باعهم: اكفوني غريمي هذا والذي ربحت عليكم فهو لكم؟ فقال: لا بأس.
(وسأل سماعة) في الموثق كالشيخين (أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - وبين) وفيهما: «وعن المرأة» والظاهر أنه صحف (عن) – بـ(بين) (فقال: لا هو حرام) الظاهر أنه جواب عنهما، فيحمل في الآخرين على الكراهة ويحتمل الكراهة. في الجميع (إلّا أن يريدوا ذلك)(1)، فحينئذ يرتفع المنع على الظاهر. ويمكن رفع الحرمة أو الكراهة الشديدة وبقاء كراهة ما مع ضعف الخبر.
(وروى الحلبي) في الصحيح، ورواه الشيخ بسندين صحيحين أحدهما عن الحلبي والآخر عن محمد الحلبي (2)، وفي الموثق كالصحيح كالكليني عن زرارة أنهم جميعاً سألوا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3). ويدل على جواز البيع قبل أداء الثمن، وعلى جواز نقص الثمن المؤجّل ليؤديه حالاً، وقد تقدّم.
3813 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى دابة ولم يكن عنده ثمنها، فأتى رجلاً من أصحابه فقال: يا فلان انقد عنّي والربح بيني وبينك فنقد عنه فنفقت الدّابة؟ قال: الثّمن عليهما لأنه لو كان ربح كان بينهما.
3814 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يبيع المملوك ويشترط عليه أن يجعل له شيئاً قال: يجوز.
3815 - وروى يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: من باع عبداً، كان للعبد مال فالمال للبائع، إلا أن يشترط المبتاع أمر
(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ)) من كلام الحلبي، كما رواه الشيخ أيضاً في الصحيح عنه(1)(أنقد عنّي حتى أكون شريكاً لك ويكون نصف الثمن قرضاً عليه) فمع التلف يكون الثمن عليهما.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) من كلام الحلبي فيكون صحيحاً كما رواه الشيخ أيضاً في الصحيح عنه (2). ويدلّ على أنّ العبد يملك ويحمل على ما يملك من فاضل الضريبة ونحوه، وقد تقدّم الأخبار من هذا الباب.
(وروى يحيى بن أبي العلاء) في الحسن كالصحيح أو الصحيح (3)(إلّا أن يشترط المبتاع) أي المشتري ماله وإن كان أزيد من الثمن لكن بشرط أن لا يكون ربوياً
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بذلك.
3816 - وفي رواية جميل بن درّاج عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يشتري المملوك لمن ماله؟ فقال: إن كان علم البائع أنّ له مالاً فهو للمشتري، وإن لم يكن علم فهو للبائع.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): هذان الحديثان متفقان وليسا بمختلفين؛ وذلك أنّ من باع مملوكاً واشترط المشتري ماله، فإن لم يعلم البائع به فالمال للمشتري، ومتى لم يشترط المشتري ماله ولم يعلم البائع أنّ له مالاً فالمال للبائع ومتى علم البائع أنّ له مالاً ولم يستثن به عند البيع فالمال للمشتري.
كما ذكره جماعة. ويمكن التعميم؛ لأن المال لا يباع وإنّما يشترط في البيع كما يظهر من الأخبار.
وروى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل باع مملوكاً فوجد له مالاً؟ قال: فقال: «المال للبائع إنّما باع نفسه، إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له»(1).
(وفي رواية جميل بن دراج) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (2)(عن زرارة - إلى قوله - أنّ له مالاً) ولم يستثنه، فكأنه فكأنه تركه للمشتري. ويمكن حمله
3817 - وروي عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يشتري المملوك وماله ؟ فقال: لا بأس. قلت: فيكون مال المملوك أكثر مما اشتراه به؟ فقال: لا بأس به.
3818 - وروى أبان عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء مملوك أهل الذمة؟ فقال: إذا أقروا لهم بذلك فاشتر وانكح.
على الاستحباب كما فعله جماعة من الأصحاب، أو على أنه علم واشترط، والحمل الذي ذكره المصنف ذهب إليه جماعة من القدماء.
(وروي عن زرارة) في الصحيح والشيخان في القوي كالصحيح (1). وخصص منه الربوي وتقدم.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(عن إسماعيل بن الفضل - إلى قوله - وأنكح) أي جامع أو اعقد بإذن صاحبه مع أنّ الفروج مما يحتاط فيه، فلو كان فيها شبهة لما أمرناكم به.
ولو لم يملكوها لجاز أيضاً من باب الاستنقاذ، كما روى الشيخان في الموثق كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئاً؟
فقال: «اشتر إذا أقروا لهم بالرق»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئاً؟ فقال: «إشتر إذا أقروا لهم بالرق» (2).
وروى الكليني في الصحيح، عن رفاعة النخاس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3): إنّ الروم يغيرون على الصقالبة، فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان، فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار فما ترى في شرائهم؟ ونحن نعلم أنهم قد سُرقوا وإنّما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم، فقال: «لا بأس بشرائهم. إنّما أخرجوهم من الشرك إلى دار الإسلام» (4).
اعلم أنه قد تقدّم أنّ التنكيل سبب العتق وأنّ الإخصاء تنكيل ويصير سبباً للحرية فتملكهم بعد الإخصاء لتسلّط الكفار عليهم بعده، ولو لم نقل بملكية الكفار لهم لقلنا: إنّ الشراء منهم بمنزلة الاستنقاذ منهم، فلمّا اشترى وتسلّط عليهم قهراً صار ملكاً للمتسلط المسلم. ولو تمكن من سرقة الثمن منهم أو بالتسلّط عليهم جاز أخذ الثمن منهم؛ لأنهم لا يملكون الرقيق حتى يملكوا الثمن، والظاهر أنهم يملكون
أيضاً.
وفي الموثق كالصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شراء الروميات، قال: «اشترهن وبعهن»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بأن يبيع الرجل الرقيق من السند والسودان والتليد والجليب والمولود من الأعراب» (2).
التليد: الذي ولد ببلاد العجم ثمَّ حمل صغيراً فنبت ببلاد الإسلام (3)والجليب: الذي جلب من بلد إلى غيره (4).
ورويا في الحسن كالصحيح عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوم من العدو صالحوا ثم خفروا (أي نقضوا العهد)؛ ولعلّهم إنّما خفروا لأنه لم يعدل عليهم أيصلح أن يشتري من سبيهم. فقال: «إن كان من عدو قد استبان عداوتهم فاشتر منهم، وإن كان قد نفروا وظلموا فلا تبتع من سبيهم»، قال: وسألته عن سبي الديلم يسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ قال: «إذا أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم». قال: وسألته عن قوم من أهل الذمة أصابهم جوع، فأتاه رجل بولده فقال: هذا لك فأطعمه وهو لك عبد، فقال: «لا تبتع حراً فإنّه
لا يصلح لك ولا من أهل الذمة» (1). والفرق بينهما أنّ الأولى كانوا لا يفون بشرائط الذمة دون الثانية.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن عبد اللّه اللحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها أم ولد؟ قال: «لا بأس». وسألته عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته يتخذها؟ فقال : «لا بأس»(2).
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة، وادعى الرجل أنها مملوكة له، وادعت المرأة أنها ابنتها؟ فقال: «قد قضى في هذا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)»، قلت: وما قضى في هذا؟ قال: «كان يقول : الناس كلّهم أحرار إلا من أقرّ على نفسه بالرق وهو يدرك، ومن أقام بينة على ما ادعى من عبد أو أمة فإنّه يدفع إليه يكون له رقاً».
قلت: فما ترى أنت؟ قال: «أرى أن أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له، على ما ادّعى، فإن أحضر شهوداً يشهدون على أنها مملوكة له لا يعلمونه باع ولا وهب، دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل».
3819 - وروي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى؟ فقال: يردّها ويرد معها شيئاً.
قلت: فإن لم يقم الرجل شهوداً أنّها مملوكة له؟ قال: «تخرج من يديه، فإن أقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها، وإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعى ولم تقم المرأة البينة على ما ادعت خُلّي سبيل الجارية تذهب حيث شاءت (1). والظاهر أنها تصير حينئذ من باب اللقيطة ويجب حفظها على الناس كفاية، سيما الحاكم الشرعي وعدول المؤمنين، وتقدّم الأخبار في هذا فتدبر.
(وروى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه) في الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي (2)(فقال يردّها) وإن وطأها؛ لأنّ هذه الصورة مستثناة من قاعدة التصرف؛ لأن الوطء من أعظم التصرفات ومع هذا يردها مع الوطء. ويمكن أن يكون الرد باعتبار كون الوطء من المولى سبباً للحوق الولد، فإذا انكشفت أنها أم ولد انكشف عدم صحة البيع فتكون القاعدة بحالها. ويمكن القول بالعموم لإطلاق الروايات. (ويرة معها شيئاً) يمكن أن يكون الشيء نصف عشر الثمن مع الثيبوبة
3820 - وفي رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يردّها ويرد نصف عشر ثمنها إذا كانت حبلى.
والعشر مع البكارة ويمكن الحمل مع عدم الدخول بالمساحقة ونحوها، وأن يكون الشيء فرد الواجب أو أقله.
(وفي رواية عبد الملك بن عمرو) في القوي (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وروى الشيخ في الصحيح (1)عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري الجارية وهي حبلى فيطأها ؟ قال : «يردّها ويردّ عشر ثمنها إذا كانت حبلى» وكأنه سقط من القلم النصف.
ورويا في الحسن كالصحيح عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، وله أرش العيب، وتردّ الحبلى ويردّ معها نصف عشر قيمتها» (2).
وفي الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطأها؟ قال: «يردّها على الذي ابتاعها منه، ويردّ عليه نصف عشر قيمتها لنكاحه إيّاها، وقد قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها»(3).
3821 - وفي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يردّها ويكسوها.
وروى الشيخ في الصحيح عن فضيل مولى محمد بن راشد - ووثقه العلامة (1)وفيه شيء - قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعن رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم فنكحها الذي اشترى؟ قال: «يردّها ويردّ نصف عشر قيمتها»(2).
وفي الصحيح عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم فنكحها الذي اشترى؟ قال: «يردّها ويرد نصف عشر قیمتها»(3).
قال الكليني بعد رواية عبد الملك بن عمرو في رواية أخرى: «إن كانت بكراً فعشر ثمنها، وإن لم تكن بكراً فنصف عشر ثمنها» (4)وذكرنا أنه يمكن الحمل مع البكارة. والظاهر أنه كان في كتاب عبد الملك مفصلاً أو كان عشراً كما ذكره الطوسي (رَحمهُ اللّه)، وأوّله الكليني بالبكر جمعاً، ويكون ما ذكره في المتن مضمون روايته الثانية.
(وفي رواية محمد بن مسلم) في القوي كالصحيح، وهما في الموثق كالصحيح (5)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) في الرجل يشتري الجارية الحبلى فينكحها وهو لا
3822 - وروى محمد بن ميسر عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يردّ الجارية بعيب إذا وطئت، ولكن يرجع بقيمة العيب، وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: معاذ اللّه أن أجعل لها أجراً.
يعلم قال: «يردّها ويكسوها» ولا يبعد أن تكون الكسوة نصف العشر في ذلك الزمان غالباً، أو في الواقعة الخاصة، أو يحمل على أنه يكون نصف العشر، أو على التخيير، والأحوط العشر أو نصف العشر.
(وروی محمد بن ميسر) ثقة لم يذكر، ويمكن أن يكون من كتابه، ويحتمل تصحیف مسلم بن میسر.
روى الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثمَّ يجد بها عيباً بعد ذلك؟ قال: «لا يردّها على صاحبها ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيرد على المبتاع، معاذ اللّه أن يجعل لها أجراً» (1)أي لو ردّت بالعيب بعد الوطء لكان لها بسبب الوطء شيء في غير الحبلى، ومعاذ اللّه أن أجعل لها أجراً في غيرها؛ لأنه لم يرد نص من اللّه ومن رسوله في غيرها.
وفي الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى جارية فوقع عليها، قال: «إن وجد فيها عيباً فليس له أن يردّها، ولكن يردّ عليه بقيمة ما نقصها العيب» قال: قلت: هذا قول علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: «نعم»(2).
قال مصنف هذا الكتاب : يعني التي ليست بحبلى، فأما الحبلى فإنّها ترد.
وفي الموثق عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى جارية فوطأها ثم وجد فيها عيباً، قال: تقوم وهي صحيحة، وتقوّم وبها الداء، ثمَّ يرد البائع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان القضاء الأول في الرجل إذا اشترى الأمة فوطأها ثمَّ ظهر على عيب: أن البيع لازم وله أرش العيب» (2).
وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أيما رجل اشترى جارية فوقع عليها فوجد بها عيباً لم يردها ويرد البائع عليه قيمة العيب» (3).
(قال مصنف هذا الكتاب) إلى آخره لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها، وكان يضع لها من ثمنها بقدر
عيبها» (1).
ويحتمل أن يجمع بينها، بأن الحمل لا يسمّى عيباً وإن كان في الواقع عيبا؛ لكونها في معرض التلف به. أو يحمل الأخبار الأولة على التقية كما يفهم من أسلوبها من نسبة الأرش إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقوله: (معاذ اللّه أن أجعل لها أجراً) وغيرهما مما لا يخفى، واللّه تعالى يعلم.
وروى الشيخان في الصحيح عن داود بن فرقد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى جارية مدركة (أي بالغة) فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل؟ فقال: «إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه»(2)وتقدّم.
وفي القوي عن السياري قال: قال روي عن ابن أبي ليلي أنه قدم إليه رجل خصماً له، فقال: إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها (محركة أي عانتها) حين كشفتها شعراً وزعمت أنه لم تكن لها قط، قال: فقال له ابن أبي ليلى: إنّ الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به فما الذي كرهت؟ قال: أيها القاضي إن كان عيباً فاقض لي به، قال حتى أخرج إليك فإنّي أجد أذى في بطني.
ثم دخل وخرج من باب آخر فأتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فى المرأة لا يكون على ركبها شعر، أيكون ذلك عيباً؟ فقال له محمد بن مسلم : أما هذا نصاً فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لو أنه قال: «كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب». فقال له ابن أبي ليلى حسبك، ثم رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب (1).
وفي الصحيح عن أبي همام قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «يردّ المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص» فقلت كيف يردّ من أحداث السنة؟ قال: «هذا أول السنة، فإذا اشتريت مملوكاً به شيء من هذه الخصال - ما بينك وبين ذي الحجة - رددته على صاحبه» فقال له محمد بن علي فالإباق؟ قال: «ليس الإباق من ذا إلا أن يقيم البينة أنه كان أبق عنده» (2).
قال الكليني: وروي عن يونس أيضاً أن العهدة في الجنون والجذام والبر. سنة. وروى الوشاء أنّ العهدة فى الجنون وحده إلى سنة (3).
ورويا في القوي كالصحيح عن ابن فضال، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تردّ الجارية من أربع خصال من الجنون والجذام والبرص والقرن (الحدبة)». وفي التهذيب: والقرن والحدبة (وكأنه سهو) إلا أنها (1)تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج الصدر»(2).
وفي القوي كالصحيح عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري، وفي غير الحيوان إن يتفرّقا. وأحداث السنة تردّ بعد السنة» قلت: وما أحداث السنة؟ قال: «الجنون والجذام والبرص والقرن، فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يردّ على صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه» (3).
وفي القوي برواية الشيخ عن محمد بن علي قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «يردّ المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص والقرن» قال: فقلت: وكيف يردّ من أحداث السنة؟ فقال: «هذا أول السنة - يعني المحرم - فإذا اشتريت مملوكاً
فحدث فيه أو به من هذه الخصال - ما بينك وبين ذي الحجة - رددته على صاحبه»(1).
وأما رواية الوشاء فرواه الشيخان في الصحيح عن الوشاء، عن عبد اللّه بن سنان. عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها خَبَل أو برص (2)أو نحو هذا، وعهدته السنة من الجنون، فما بعد السنة فليس بشيء»(3).
والظاهر أنه لا يدلّ على أنه وحده كذلك، لكن التعارض بينه وبين الأخبار المتقدّمة من الحبل والبرص. أما الحبل فلما تقدّم من الأخبار أنها تردّ به وإن وطأها. وظاهرها أنه متى ظهر الحمل ولو كان بعد أشهر فللمشتري الخيار في الردّ والإمساك بالأرش، وإن لم يذكر في الأخبار الواردة في الحمل بخصوصه، لكن تقدم في العمومات مع أنّ ظاهر الخبر أنّ الخيار في الحيوان باعتبار أمثال الخبل والبرص، مع أنه تقدم في الأخبار المتواترة ثبوت الخيار في الثلاثة مطلقاً.
وأما البرص فالتعارض صريح فيها بينه وبين الأخبار السابقة آنفاً.
فالظاهر أنه سقط من الخبر شيء، ولا يبعد أن يكون الساقط واو العطف، بأن يكون وإن كان (4)ومعه أيضاً لا يخلو من تسامح؛ فلهذا لم يعتبره الأصحاب.
3823 - وروي عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل يدلّ الرّجل على السلعة ويقول: اشترها ولي نصفها، فيشتريها الرّجل وينقد من ماله؟ قال: له نصف الربح قلت: فإن وضع لحقه من الوضيعة شيءٌ؟ فقال: نعم عليه الوضيعة كما يأخذ الربح.
3824 - وروي عن حمزة بن حمران قال: قلت لأبي عبد اللّه : أدخل السوق أريد أن أشتري جاريةً، فتقول: إنّي حرّة؟ قال: اشترها إلا أن تكون لها بينة.
3825 - وسأله العيص بن القاسم عن مملوك ادعى أنه حرّ ولم يأت
والحمل على التقية أولى كما تقدم مراراً أنّ التشويش في العبارات لأجلها.
(وروي عن إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح (1)وتقدم في صحيحة الحلبي مثله.
(وروي عن حمزة بن حمران) في القوي كالصحيح كالشيخين (2). ويدل على أنّ العبرة باليد إلا مع البينة بخلافه.
(وسأله العيص بن القاسم) في الصحيح كالشيخ عنه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)
ببينة على ذلك أشتريه؟ قال: نعم.
3826 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب، فتسراها الذي اشتراها فولدت منه غلاماً، ثمّ جاء سيّدها الأوّل يخاصم سيّدها الآ. فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني. قال: الحكم أن يأخذ وليدته وابنها فيناشده الذي اشتراها فقال له خذ ابنه الذي باعك وتقول: لا واللّه
ويدلّ كالسابق على أنّ اليد معتبر كالإقرار. ويحتمل أن يكون اليد معتبراً مع الإقرار. بأن يحمل المطلق على المقيد والظاهر أنّ كلا منهما سبب برأسه كما هو صريح هذا الخبر في اليد.
(وروی محمد بن قيس في الحسن كالصحيح كالشيخين(1)(في وليدة) أمة أو سريّة أو أمة قابلة للتسرّي (قال): الحكم أن يأخذ وليدته وابنها)؛ أما الأمة فلكونها ملكه؛ وأما الابن فلكونه حاصل ملكه ولم يأذن في الوطء وإن كان الواطئ جاهلاً. لكن على الوالد أن يفكه بقيمته يوم ولد حيّاً، ويرجع بالقيمتين إلى الغار الذي هو الابن كما ستجيء الأخبار في ذلك.
(فيناشده) وفيهما: فناشده (الذي اشتراها) أي قال المشتري: واللّه إنّي مظلوم، وما كنت أعلم الواقعة ولا تدعوا ابني يكون عندهم بالعبودية. والظاهر أنّ هذه القضية أيضاً من حيل أحكامه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان أجمل الحكم أولاً ليناشد، أو كان يعلم أنه يضطرب بهذا الحكم (فقال له) أي للمشتري (خذ ابنه الذي باعك) ظاهر الحكم أنه قال
1) الكافي 5 : 211 باب شراء الرقيق ح 12. التهذيب 7: 74 باب ابتياع الحيوان، ح 33.
لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني، فلما رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه.
3827 - وروي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو أب أو أمّ بمصر من الأمصار، قال:
حيلة: خذ البائع بالعبودية عوضه. وكان المراد أنه خذه حتى تأخذ منه القيمتين اللتين غرمتهما للجهالة (فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه)؛ لأنه كان فضولياً وإن كان غصباً.
ويدلّ على جواز بيع الفضولي مع الإجازة، ولا نحتاج بحمد اللّه إلى خبر عروة البارقي كما استدلّ به بعض أصحابنا، ولعلّه (1)كان السبب في استدلالهم على الأحكام بالأخبار الواردة عن العامة - وإن كان ضعيفاً عند الأصحاب وكان عندهم الأخبار الصحيحة - تأنيس العامة لئلا تتنفّر طباعهم عن الخاصة.
والأخبار عندنا في جواز بيع الفضولي مستفيضة كما ستجيء، لكن يشكل الاستدلال بهذا الخبر؛ لأنّ الظاهر هنا فسخ السيد قبل الإجازة، بل الظاهر أن أمثال هذه حيل لإجراء الحكم الواقعي.
(وروي عن ابن سنان) في الصحيح كالشيخين (2)(بمصر من الأمصار) يمكن [ أن يحمل على اتحاد المالك] (3)لأنه لا حرمة في هذه المفارقة مع اختلاف الملاك
1) الضمير في قوله: (ولعله) للشأن، وقوله: (السبب) اسم كان. وقوله (رَحمهُ اللّه) تأنيس العامة خبر كان فلا تغفل. يعني سبب استدلال الأصحاب بأخبار العامة مع كونها ضعيفة عندهم إيجاد ألفة وأنس بين الفريقين لئلا يتنفروا ولا يرمونا بما رموا.
2) الكافي 5 : 219، باب التفرقة بين ذوي الأرحام من المماليك، ح 5. التهذيب 7 : 67، باب ابتياع الحيوان ذيل ح 4.
3) في المخطوط بدل ما بين المعقوفين أن يكون متعلقاً بيشتري ولو بالتأويل.
لا يخرجه من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيراً ولا يشتريه، فإن كانت له ام فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت.
باب بيع المجهول(1)
3828 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن
إلا أن يحمل على الكراهة، واستحباب رعاية المصر أيضاً سيما في الأخ والأخت. فحينئذ يحمل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لا يخرجه من مصر إلى مصر آخر) على الأعم من الحرمة والكراهة، ففي اتحاد المالك والمفارقة من الأب والأم على الحرمة أو الكراهة الشديدة كما تقدم الأخبار في ذلك، وفي غيره على الكراهة أو الخفيفة إلا مع الرضا منهم فلا كراهة أو لا كراهة شديدة.
وعلى عدم الكراهة، يمكن أن يكون عدم التفرقة مستحباً؛ لأنه لا ملازمة بينهما غالباً إلا على الاصطلاح الجديد من تسمية ترك المستحب مكروهاً. والظاهر أنّ المراد بالمكروه ما وقع النهي التنزيهي على فعله، ولكن لا مشاحة فيه.
باب بيع المجهول
(وروى حماد) في الصحيح كالشيخ بسندين صحيحين وفي الحسن كالصحيح منهما (2)(عن الحلبي) وابن مسكان وسفيان بن صالح والمراد أنه إذا أريد عد الجوز
الجوز لا نستطيع أن نعده فيكال بمكيال ثمّ يعد ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك من العدد؟ قال: لا بأس به.
3829 - وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما كان من طعام سميت فيه كيلاً فلا يصلح بيعه مجازفة. هذا مما يكره من بيع الطعام.
لما كان معدوداً ويشكل عد الجميع يملأ ظرف من الجوز ويعد، مثلاً إذا كان بعد العدّ ألفاً يحسب بعده كذلك. والغالب أنه حينئذٍ يزيد وينقص، لكن اغتفر هذه الجهالة للحرج والعسر في عد الجميع.
(وروى الحلبي) في الصحيح كالشيخ بسندين صحيحين والكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي (1)، وتقدّم أيضاً عن الحلبي في ضمن خبر آخر عنه.
ويدلّ على رجحان الكيل والوزن في المكيل والموزون عادة. قوله (لا يصلح) ظاهر في الحرمة، وقوله: (هذا ما) أو ممّا (يكره من بيع الطعام) ظاهر في الكراهة وإن كان يستعمل كل واحد منهما في الآخر، والاحتياط ظاهر سيما في الطعام.
1) الكافي 5: 193، باب بيع | العدد والمجازفة ح 1. التهذيب 7: 122، باب الغرر والمجازفة، ح 1 و 2. والحديث الأول لم يرد فيه (هذا مما يكره من بيع الطعام).
3830 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يشتري المبيع بالدرهم وهو ينقص الحبّة ونحو ذلك، أيعطيه الذي يشتري منه ولا يعلمه أنّه ينقص؟ قال: لا، إلا أن يكون مثل هذه الوضاحيّة يجوز كما يجوز عندنا عدداً.
(وروى عبد الرحمن بن الحجاج) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (1)(قال: لا إلّا أن يكون مثل هذه الوضاحية) أي الجديدة الضرب التي كانت في زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويصرف بالعدد مع نقصانها حبة أو حبتين (يجوز) صرفها (كما يجوز) أي يصرف (عدداً) من غير ملاحظة وزنها كما هي عندنا الآن أيضاً.
ويؤيده ما رواه الكليني في الصحيح عن الفضل أبي العباس قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الدراهم المحمول عليها (أي المغشوشة التي حمل عليها الغش) فقال: «إذا انفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا»(2). وفي الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في إنفاق الدراهم المحمول عليها، فقال: «إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس» (3). وروى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألت أبا عبد اللّه عن إنفاق الدراهم المحمول عليها؟ فقال: «إذا جازت الفضة المثلين فلا بأس»(4)ويحمل على أنها كانت تصرف في ذلك الزمان كذلك، وفي
الزمان السابق عليه أو اللاحق تصرف مع الزيادة على النصف.
كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن علي بن رئاب قال: لا أعلمه إلا عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها؟ فقال: «إذا كان بين الناس ذلك فلا بأس» (1).
وروى الكليني في القوي كالصحيح، عن حريز بن عبد اللّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها؟ فقال: «لا بأس إذا كان جواز المصر»(2)أي البلد.
وروى الشيخ في الصحيح عن البزنطي، عن رجل، عن محمد بن مسلم - ولا يضر إرساله لأنّ مرسلات البزنطي في حكم المسانيد كما صرحوا به - عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء رجل من أهل سجستان فقال له: إن عندنا دراهم يقال لها: الشاهية، تحمل على الدراهم دانقين؟ فقال: «لا بأس به إذا كان يحوز»(3).
وعليها يحمل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها ؟ فقال: «لا بأس بإنفاقها» (4)أو مع البيان كما تقدم أيضاً عن
3831 - وسأله سماعة عن اللبن يشترى وهو في الضّروع؟ فقال: لا، إلا أن يحلب لك منه سكرجةً فتقول: أشتري منك هذا اللبن الذي في
محمد بن مسلم.
فأما ما رواه في القوي كالصحيح عن المفضل بن عمر الجعفي قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فألقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهماً منها فقال: «أيش (أي: أي شيء) هذا؟» فقلت: سَتّوق فقال: «وما الستّوق؟» فقلت: طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة فقال: «اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع. هذا ولا إنفاقه»(1).
الظاهر أنّ المراد أن بعضها مساءٍ وبعضها بالثلث والثلثين، فيحمل على عدم الرواج والبيان، وسيجيء أيضاً. وفي القاموس ستوق كتنور وقدوس وتستوق بضمّ التائين: درهم زيف بهرج ملبس بالفضة (2). ولا يبعد أن يكون معرب سه تو (3).
(وسأله (أي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) سماعة) في الموثق كالشيخين(4). ويدلّ على جواز بيع المجهول إذا انضم إلى معلوم، وعلى جواز بيع اللبن بلا كيل ولا وزن إلا أن يحمل على وزن الحليب أو كيله فيقول المشتري (اشترى منك) كما في التهذيب
السكرجة وما في ضروعها بثمن مسمّى، فإن لم يكن في الضروع شيء كان ما في السكرجَة.
وفي بعضها: «مثل» وهو تصحيف وفي الكافي: «فيقول (أي البائع) اشتر مني» و (السكرجة) بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام وهي فارسية (1)، ولا يبعد أن يكون معرب صحنچه(2)، والمسموع من المشايخ أنها معرب (پیاله گربه) أي صحن الدكان أو صحن كربة، وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ معرب كامه ونحوها.
والمشهور بين الأصحاب عدم جواز مثل هذا البيع للجهالة (3)، ولكنه وردت أخبار كثيرة بالجواز (4)، مثل ما رواه الشيخان في الصحيح على المشهور عن عيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: «نعم أو شيء منها»(5).
ويمكن حمله على أنه ما دام اللبن في الضرع فليس بمكيل ولا موزون فيجوز بيعه كذلك، والجهالة مرتفعة بالعادة فإنّ الرعاة لكثرة التمرّن يعرفون قدره وهذا المقدار كاف في (6)المكيل والموزون والمعدود والمذروع.
1) لسان العرب 2 : 299.
2) في نسخة: «صحفة».
3) انظر: مختلف الشيعة 5 : 248. كفاية الأحكام 1 : 460.
4) انظر الكافي 5 : 193، باب بيع العدد والمجازفة.
5) الكافي 5: 193، باب بيع العدد والمجازفة، ح 5. التهذيب 7: 123، باب الغرر والمجازفة، ح 8.وفيهما «نعم حتى ينقطع أو شيء منها» بدل «نعم أو شيء منها».
6) في المخطوط : في غير.
وفي القوي كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يشتري بيعاً فيه كيل أو وزن بغيره أو يعيره ثم يأخذه على نحو ما فيه؟ قال: «لا بأس به» (1)ويحمل على أنه يفعل به ما يفعل بالجوز؛ للتسهيل سيما على نسخة التعيير والظاهر أنه الأصل وغيره تصحيف.
وفي الصحيح عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي - ولا تضر جهالة حاله مع أنه كثير الرواية، وروي في الأخبار عنهم صلوات اللّه عليهم: «اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا» (2)- قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهماً؟ قال: «لا بأس بذلك، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف»(3)وهو كخبر عيص.
وفي القوي كالصحيح عن البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا كانت أجمة ليس فيها قصب أخرج شيء من السمك فيباع وما في الأجمة» (4).
1) الكافي 5 : 193، باب بيع العدد والمجازفة، ح 4. التهذيب 7: 123 باب الغرر والمجازفة ح 7. وفيهما بعيره بدل بغيره.
2) الكافي 1: 50 باب النوادر من كتاب فضل العلم، ح 13. وفيه «الناس» و«روايتهم» بدل «الرجال» و«رواياتهم». وانظر: رجال الكشي : 297.
3) الكافي 5 : 194، باب بيع العدد والمجازفة، ح 8. التهذيب 7: 123، باب الغرر والمجازفة ح 10.
4) الكافي 5 : 194، باب بيع العدد والمجازفة، ح 11. التهذيب 7 : 124، باب الغرر والمجازفة ح 14.
3832 - وروى أبان عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يتقبل خراج الرّجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصايد والسمك والطير، وهو لا يدري لعلّ هذا لا يكون، أبداً أو يكون أيشتريه؟ وفي أي زمان يشتريه ويتقبل منه؟ فقال: إذا علمت أن من ذلك شيئاً واحداً قد أدرك فاشتره وتقبل به.
3833 - وروى زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري
وفي القوي كالصحيح عن مسمع، عن أبي مع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نهى أن يشترى شبكة الصياد يقول: أضرب بشبكتك، فما خرج فهو من مالي بكذا وكذا درهماً» (1)وكأنه لعدم الضميمة وسيجيء أيضاً.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي) الثقة العظيم الشأن (يتقبل) أي يستأجر أو يصالح وهو الأظهر معنى. ويدلّ على جواز قبالة المجهول مع الضم إلى المعلوم.
(وروى زرعة عن سماعة) في الموثق كالشيخين (3)ويدل على جواز بيع الآبق
1) الكافي 5 : 194، باب بيع العدد والمجازفة، ح 10. التهذيب 7 : 124، باب الغرر والمجازفة، ح 13.
2) الكافي 5 : 195، باب بيع العدد والمجازفة، ح 12. التهذيب 7 : 124، باب الغرر والمجازفة، ح 15. مع الاختلاف.
3) الكافي 5 : 209، باب شراء الرقيق، ح 3. التهذيب 7: 69، باب ابتياع الحيوان، ح 10 و 124، باب الغرر والمجازفة، ح 11.
العبد وهو ابق عن أهله، قال: لا يصلح له إلّا أن يشتري معه شيئاً آخر، ويقول: أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا، فإن لم يقدر على العبد كان الثّمن الذي نقده فيما اشترى منه.
3834 - وروي عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يكون لي عليه أحمال بكيل مسمّى، فبعث إلي بأحمال منها أقل من الكيل الذي لي عليه فأخذها مجازفة؟ فقال: لا بأس به.
قال: وسألته عن الرّجل يكون له على الآخر مائة كر تمراً وله نخل فيأتيه فيقول: أعطني نخلك هذا بما عليك؟ فكأنه كرهه. قال: وسألته عن
منضماً. ويدلّ عليه أيضاً ما روياه في الصحيح عن رفاعة النخاس قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت له: أ يصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا؟ قال: «لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها شيئاً، ثوباً أو متاعاً، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهماً، فإنّ ذلك جائز» (1)وهو أيضاً مؤيّد للأخبار السابقة. والظاهر أنه لا خلاف فيه.
(وروي عن يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (2)(فقال: لا بأس به)؛ لأنه ليس بيعاً للمجهول. بل باعه معلوماً مقدراً ويأخذ عن حقه ناقصاً وهو مستحب كما تقدم (فكأنه كرهه)؛ لأن الظاهر أنه يبيع ثمرة النخل بالتمر
الرّجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: اختر إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلاً مسمّى وتعطينى نصف هذا الكيل زاد أو نقص، وإما أن آخذه أنا بذلك؟ قال: لا بأس به.
3835 - وروى جميل عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى تبن بيدر قبل أن يداس، تبن كلّ كرّ بشيء معلوم، فيأخذ التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام؟ قال: لا بأس به.
3836 - وروي عن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ):
الذي هو في ذمته ويحتمل الزيادة والنقصان بل احتمال المساواة بعيد جداً. وليس بحرام؛ لأنّ ثمرة النخل ما دامت على الشجرة ليست بمكيل ولا موزون، فكأنه باع غير الموزون به وهو جائز، لكنّه لمّا كان شبيهاً بالربا كره ذلك. هذا إذا خصت المزابنة بما إذا كان الثمن من هذه النخلة وأمّا إذا عمّمت فتكون الصورة المفروضة في الخبر داخلة فيها. (قال: لا بأس به)؛ لأنه ليس ببيع، وإنما هو قسمة يجوز فيها الزيادة والنقصان بالرضا.
(وروى جميل) في الصحيح كالشيخ وفي الحسن كالصحيح كالكليني (1)وتقدّم. الظاهر أنّ وجه التكرار أنه سأله الجميل مرّة، وسأله (عَلَيهِ السَّلَامُ) زرارة مرة أخرى، وكان في کتابه مكرّراً فكرره للاعتماد.
(وروي عن عبد الملك بن عمرو) في القوي كالحسن والكليني في الموثق
1) الكافي 5 : 180، باب شراء الطعام وبيعه، ح 8 .التهذيب 7: 40 باب بيع المضمون، ح 59، و 125، باب الفرر والمجازفة، ح 18.
أشتري مائة راوية من زيت وأعترض راويةً أو اثنتين وأتزنهما ثم أخذ سائره على قدر ذلك؟ فقال: لا بأس.
3837 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يكون له الدين ومعه رهن أيشتريه؟ قال: نعم.
3838 - وروى ابن مسكان عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما كان من طعام سمّيت فيه كيلاً فلا يصلح مجازفة.
كالصحيح (1)(فقال: لا بأس) إذا أخبر البائع بما فيها أو لاغتفار الجهالة القليلة؛ لأنه إذا اتزن راويتين منها وكان كما قاله البائع جزافاً يحصل الظن بالمقدار، وهو كاف إن كان مكروهاً للأخبار الكثيرة بالنهي المحمولة على الكراهة جمعاً.
(وروى حماد) في الصحيح (عن الحلبي) ورواه الشيخان في الصحيح عن هشام ابن سالم(2)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدل على جواز بيع الرهن من المرتهن ويكون إرادة البيع بمنزلة فك الرهانة، أو نقول بأنّ الرهانة باقية إلى انعقاد البيع؛ لأن المانع كان عدم رضاه فإذا رضي فيجوز، واختلف فيه الأصحاب. والحق أن الصحيحتين مع عدم المعارض حجة فلا يلتفت إلى قول المانع.
3839 - وروي عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان معي جرابان من مسك أحدهما رطب والآخر يابس، فبدأت بالرطب فبعته ثمّ أخذت اليابس أبيعه، فإذا أنا لا أعطى باليابس الثمن الذي يسوى ولا يزيدوني على ثمن الرطب، فسألته عن ذلك أ يصلح لي أن أنديه؟ قال: لا إلا أن تعلمهم، قال: فندّيته ثمّ أعلمتهم قال: لا بأس به إذا أعلمتهم.
وروی ابن مسكان في الصحيح كالشيخ (1)(عن الحلبي) وتقدم.
(وروي عن داود بن سرحان) في الصحيح كالشيخ (2)(جرابان) وهو المزود أو الوعاء (من مسك) أو سمك كما في التهذيب وهو أظهر باعتبار لفظ الجراب والأول أظهر باعتبار الحكم؛ لأنّ السمك الندي ظاهر أنّ نداوته عارض وليس بمخفي حتى يكون غشاً. ويمكن أن يكون مخفياً بخلاف المسك، فإنّ النداوة فيه كالماء في اللبن، إلا أن يقال: فيما كان ظاهراً الإخبار به أحسن فيكون الحكم بالإخبار عن المخفي على سبيل الوجوب، وفي الظاهر على الاستحباب. وقيل: في الجميع على الاستحباب إذا كان مما يطلع على العيب فيه كالخرق في الثوب، ويجبر ذلك بالخيار في الردّ والإمساك بالأرش. والظاهر أنّ النداوة في المسك كالماء في اللبن ويندر الاطلاع عليه، وكذا السمك في بعض الأوقات؛ لأنه فرق بين الجديد واليابس المندى في الرغبة ويوهم أنه جديد، وحينئذ يكون أنه جديد، وحينئذٍ يكون غشاً. وعلى أي حال فلا شك أن الإعلام أحوط، وتقدم الأخبار في هذا.
3840 - وروي عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ولد الزنا أيباع ويشترى ويستخدم؟ قال: نعم، قلت: فيستنكح؟ قال: نعم، ولا تطلب ولدها.
3841 - وسأله سماعة عن شراء الخيانة والسرقة؟ قال: إذا عرفت أنه كذلك فلا إلّا أن يكون شيئاً تشتريه من العمال.
(وروي عن عبد اللّه بن سنان) في الصحيح (1)(ولا يطلب ولدها) أي يعزل قرب الإنزال حتى ينزل من خارج، ولا يحصل منه غالباً. فإن حصل مع العزل ولد لحق شرعاً بالواطىء؛ لإمكان جذب الفرج المني مع عدم علمه وسيجيء وتقدمت الأخبار في ذلك مع الأخبار الواردة في النهي وحملت على الكراهة.
(وسأله سماعة) في الموثق كالشيخ (2)(قال : إذا عرفت أنه كذلك) أي خيانة وسرقة بعينها لا إذا كانت منضمة مع غيرها كما تقدم (إلا أن يكون شيئاً تشتريه من العمال) وتعلمها بخصوصها أنهم أخذوها بغير حق فيجوز شراؤها؛ لأن الآخذ والمأخوذ منه يعتقدان حلّيتها، وورد: «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم» (3)لا أن يكون شيئاً لا يعتقدون حلّيتها فإنّه لا يجوز أخذها البتة.
وعليه تحمل الأخبار الواردة في هذا الباب وتقدّم طرف منها.
ويزيدها وضوحاً ما رواه الشيخان في القوي عن جراح المدائني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت»(1).
وفي القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها» (2).
وفي القوي عن أبي عمر السراج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الذي توجد عنده السرقة قال: «هو غارم إذا لم يأت على بائعها شهود»(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن بريد ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قص لهم من لحمه يوم القيامة» (4)وسيجيء أيضاً.
1) الكافي 5 : 228، باب شراء السرقة والخيانة، ح 4. التهذيب 7 : 131، باب الغرر والمجازفة، ح 47.
2) الكافي 5: 229، باب شراء السرقة والخيانة، ح 6. التهذيب 6: 374 باب المكاسب، ح 211.
3) الكافي 5 : 229، باب شراء السرقة والخيانة، ح 7. التهذيب 7 : 131 باب الغرر والمجازفة ح 45.
4) الكافي 5 : 229، باب من اشترى طعام قوم وهم له كارهون ح 1. التهذيب 7 : 132، باب الغرر والمجازفة، ح 51.
3842 - وروى محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المضاربة يُعطى الرّجل المال فيخرج به إلى أرض
باب المضاربة
في بعض النسخ وليس في كثير من النسخ ويؤيّده وجود الواو في النسخ (1).
(وروى محمد بن الفضيل) في القوي ولم يذكر طريقه، والظاهر أنه أخذ من كتاب الحسين بن سعيد كما يفعله المصنف كثيراً، والشيخ رواه في الصحيح (2)عن الحسين ابن سعيد عنه (عن أبي الصباح الكناني) الثقة العظيم الشأن (قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المضاربة) وهي أن تعطي نقداً لغيرك يتجر فيه فيكون له سهم معلوم من الربح مشاعاً كالنصف والثلث من الربح وهي مفاعلة من الضرب في الأرض والسير فيها للتجارة لما كان الغالب فيها السفر (يعطى الرجل المال) أي النقد من الذهب والفضة المعامل بهما (فيخرج) (3)أي لأن يخرج به (إلى أرض) مخصوص
وينهى أن يخرج به إلى أرض غيرها، فعصى وخرج إلى أرض أخرى فعطب المال؟ فقال: هو ضامن وإن سلم وربح فالربح بينهما.
(وينهي) (1)(فعصى) المالك (وخرج إلى أرض أخرى فعطب) أي تلف (قال: هو ضامن) للمخالفة (وإن سلم وربح فالربح بينهما) أي لا تبطل بالمخالفة وإن أثرت في الضمان.
والموافق للأصول أن لا يكون له من الربح شيء، لكن خرج منها بالنصوص منها ما ذكر.
ومنها ما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يُعطى المال مضاربة ويُنهى أن يخرج به فخرج قال: «يضمن المال والربح بينهما» (2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن، أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: في الرجل يعطي الرجل المال فيقول له: انت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها قال: «فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن، وإن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه، وإن ربح فهو بينهما» (3).
وروى الكليني في الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في
الرجل يعمل بالمال مضاربة ؟ قال: «له الربح وليس عليه من الوضيعة شيء، إلا أن يخالف عن شيء مما أمره صاحب المال» (1).
ويدل على جميع ما تضمنته الأخبار السالفة مع الزيادة؛ لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «له الربح» ولم يستثن منه فيكون له أيضاً مع المخالفة، والباقي ظاهر، والزيادة المخالفة في غير (2)الطريق أيضاً.
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المال الذي يعمل مضاربة له من الربح، وليس عليه من الوضيعة شيء، إلا أن يخالف أمر صاحب المال» (3)وهو كالسابق.
وفي الموثق كالصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى فعصاه، فقال: «هو له ضامن والربح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه» (4).
وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة فيخالف ما شرط عليه قال: «هو ضامن والربح بينهما»(5).
وفي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «في المال الذي يعمل به
مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء، إلا أن يخالف أمر صاحب المال، فإنّ العباس كان كثير المال وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ولا يشتروا ذا كبد رطبة (أي حيواناً) قال: فإن خالفت شيئاً مما أمرك (أو أمرتك) به فأنت ضامن للمال» (1).
فعل العباس وإن لم يكن فيه حجّة عندنا، لكنّه عند العامة معتبر؛ لأنه من الصحابة الكبار، لكن تقرير المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) حجّة وكأنه ورد نقية بأن كان عنده (عَلَيهِ السَّلَامُ) من يتقي منه.
وفي الصحيح عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: المضارب يقول لصاحبه: إن أنت آذيته أو أكلته فأنت له ضامن؟ قال: «فهو له ضامن إذا خالف شرطه»(2).
وأيضاً في الصحيح، عن رفاعة بن موسى، قال: سمعته يقول: المضارب يقول لصاحبه: إن آذيته أو أكلته فأنت له ضامن؟ قال: «فهو يضمن (أو ضامن) إذا خالف شرطه» (3).
وفي الموثق كالصحيح عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة، فذهب فاشترى به غير الذي أمره
3843 - وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : من ضمن تاجراً فليس له إلّا رأس المال، وليس له من الربح شيء.
قال: «هو ضامن والربح بينهما على ما شرط»(1).
وفي القوي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المضاربة إذا أعطى الرجل المال ونهى أن يخرج بالمال إلى أرض أخرى فعصاه فخرج به، فقال: «هو ضامن والربح بينهما»(2).
(وروى محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح والشيخ في القوي كالصحيح (3)(من ضمن تاجراً فليس له إلا رأس المال) أي من ضمنه مطلقاً مع المخالفة وغيرها لئلا ينافي الأخبار السابقة.
والوجه بعد النصوص أنه يصير قرضاً؛ لأنّ ذلك من لوازمها، فذكر اللازم يستلزم الملزوم. ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، وفي الموثق كالصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) «قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من اتجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان». وقال: «من ضمن تاجراً فليس له إلا رأس ماله، وليس له من الربح شيء» (4).
وروى الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مال المضاربة؟ قال: «الربح بينهما والوضيعة على المال»(1). وظهر ذلك المعنى من الأخبار المتقدمة أيضاً.
فأما ما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن الكاهلي، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة فجعل له شيئاً من الربح مسمى، فابتاع المضارب متاعاً فوضع فيه قال: «على المضارب من الوضيعة بقدر ما جعل له من الربح»(2).
فيمكن أن يحمل على المضارب الذي كان شريكاً وأطلق عليه مجازاً؛ لما رواه الشيخان - واللفظ للشيخ لظهوره - في الصحيح والكليني في الموثق كالصحيح عن عبد الملك بن عتبة قال: سألت بعض هؤلاء - يعني أبا يوسف وأبا حنيفة - فقلت: إنّي لا أزال أدفع المال مضاربة إلى الرجل فيقول : قد ضاع أو قد ذهب؟ قال: فادفع إليه أكثره قرضاً، والباقي مضاربة. فسألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك فقال: «يجوز»(3). وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي، قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل يستقيم لصاحب المال إذا أراد الاستيثاق لنفسه أن يجعل
3844 - وروي عن محمد بن قيس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم، قال: يقوم فإن زاد درهماً واحداً أعتق واستسعى في مال الرّجل.
بعضه شركة ليكون أوثق له في ماله؟ قال: «لا بأس به»(1).
وفي الصحيح عن عبد الملك بن عتبة، عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أدفع إليه مالاً فأقول له: إذا دفعت المال وهو خمسون ألفاً عليك من هذا المال عشرة آلاف درهم قرض والباقي لي معك تشتري لي بها ما رأيت، هل يستقيم هذا؟ هو أحبّ إليك أم أستأجره في مال بأجر معلوم؟ قال: «لا بأس به»(2).
(وروي عن محمد بن قيس) في الحسن كالصحيح كالكليني، والشيخ في الصحيح (3)، وفي بعض نسخ الكافي محمد بن ميسر والظاهر أنه روايتان؛ لما رواه الشيخ أيضاً في الصحيح عن محمد بن ميسر، وتقدّم.
(فاشترى أباه وهو لا يعلم) بخلاف ما لو كان عالماً فإنّه لا يصح؛ لعدم مصلحة المالك فيه ويشترط فيها مراعاة مصلحته (فإن زاد درهماً واحداً) فللعامل فيه نصف درهم (أعتق) هذا المقدار لعتق القرابة والباقي بالسراية (واستسعى) الأب (في مال الرجل) وهو المالك.
3845 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يكون له مال على رجل فيتقاضاه ولا يكون عنده ما يقضيه فيقول: هو عندك مضاربةً، قال: لا يصلح حتى يقبضه منه.
وفيه مخالفة ظاهرة للأخبار الصحيحة التي تقدمت من أن السعي إنّما يكون إذا وقع العتق في السدس فما زاد فإذا كان أقل من السدس فلا سعي، بل لا ينعتق شيء منه، فيمكن اختصاص هذا الحكم بالمضاربة أو ذلك بالوصية، على أنه يمكن أن يكون التعبير عنه للقلة. ويفهم القليل من ذلك الأخبار أنه الثلث حتى يكون حصة العامل السدس.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (1)(قال: لا يصلح حتى يقبضه منه) فدل على أنه لا تصح المضاربة بما في الذمة، وعليه عمل الأصحاب(2)وانجبر ضعف الخبر بعملهم؛ لأنه يمكن أن يكون لهم أخبار متواترة ولم ينقلوا إلا هذا الخبر اعتماداً على وجودها في الكتب وبعده ضاعت الكتب؛ والوجه في تخصيص هذه الأخبار بالذكر من بينها أنّ مثل هذا الخبر يتصل بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فينقلونه تبركاً باسمهما ولرغبة العامة إلى كتبهم، وهذا الوجه
3846 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلدته فما أنفق فهو من نصيبه.
مشاهد من الصدوق في كثير من الأبواب من هذا الكتاب وفي غيره من كتبه كما لا يخفى على المتنبع.
وعلى أي حال فلا يدلّ على أكثر من أنه لا تصح المضاربة بما في الذمة. وأمّا على اشتراط كونه نقداً مسكوكاً فلم يصل إلينا خبر به. ويمكن أن يكونوا فهموا من لفظ المال فإنّه مطلق وينصرف إلى الشائع وهو النقد، وفيه ما فيه. فالظاهر جواز المضاربة بالمتاع كما ظهر من الأخبار المتواترة، إلا أن يثبت إجماع يعلم دخول المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيه، ودونه خرط القتاد واللّه تعالى يعلم، والأحوط كونها بالنقد خروجاً من مخالفتهم.
(وقال علي صلوات اللّه عليه) رواه الكليني في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1).
ويؤيّده ما رواه الكليني في الصحيح والشيخ والحميري في الحسن كالصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في المضارب : «ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه» (2).
والظاهر أنّ المراد بالسفر العرفي بقرينة المقابلة، فلو عزم على الإقامة في غير
3847 - وكان على (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: من يموت وعنده مال المضاربة أنه إن سماه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكره فهو أسوة الغرماء.
بلده للتجارة أو ما يلزمه التجارة كعدم الرفقة فهو من الأصل، وإن كان الأحوط احتسابه من ماله أو شرطه في العقد لعدم صدق السفر شرعاً.
(وكان عليّ صلوات اللّه عليه) رواه الشيخ في القوي عن السكوني (1)بإسناده عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أنه إن سماه) ويشكل فيما إذا لم يبق للغرماء شيء أو يقع النقص عليهم. أما إذا لم يقع النقص عليهم فلا شك في قبول قوله ويحمل الخبر عليه (وإن مات ولم يذكره فهو أسوة) بالكسر والضم القدوة (الغرماء) أي متساوون في المال، ويقع النقص عليهم بأن ذكر أن عندي مال المضاربة كذا ولم يذكره بخصوصه كما هو ظاهر المقابلة.
بل إن قال: عليَّ، فالحكم ما ذكر ؛ لأنّ لفظة (عليَّ) ظاهرها اشتغال الذمة به، بأن كان وقع منه التعدي أو التقصير وصار ضامناً فهو مع الغرماء متساوون في المال أمّا إذا قال: كان مال مضاربة زيد كذا، فإنّه لا يدلّ على وجوده الآن؛ لأنه يمكن أن يكون سابقاً وتلف بدون تقصيره، كما إذا أقام المالك البينة على أنه أعطيته كذا مضاربة، فلا يدل على وجوده إلا إذا قالت البيّنة: إنّا نعلم عدم تلفه، وكذا إذا قال
1) التهذيب 7: 192 باب الشركة والمضاربة، ح 37.
العامل: إنّ عندي كذا من مال المضاربة ولم يعينه، فالظاهر أنه مقدم على الغرماء ولا يقع النقص عليه.
هذا هو الموافق للأصول، ولكن جماعة من الأصحاب عملوا بإطلاق الخبر وجبروا ضعفه بالشهرة، ولكنّ الخبر أيضاً غير ظاهر في الإطلاق واللّه تعالى يعلم.
وروى الكليني في الموثق عن إسحاق بن عمار والشيخ في القوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون معه المال مضاربة فيقل ربحه فيتخوّف أن يؤخذ منه، فيزيد صاحبه على شرطه الذي كان بينهما، وإنما يفعل ذلك مخافة أن يؤخذ منه؟ قال: «لا بأس» (1).
فيدل على أنها من العقود الجائزة ويمكن فسخها، وعلى أنه لا يلزم أن يكون الربح بينهما سواء، بل يجوز التفاضل.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن بكر بن حبيب، قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل دفع مال يتيم مضاربة ؟ فقال : «إن كان ربح فلليتيم. وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامن» (2).
وظاهره عدم جوازها وعدم صحتها؛ لأنّ العامل يسمع قوله في التلف، فيمكن ادعاؤه التلف وليس بمصلحة لليتيم، فلما لم يجز دفعه مضاربة فلو تلف كانت الغرامة على الدافع ويرجع بها على العامل العالم دون الجاهل، بخلاف ما لو أوصى رجل بدفع مال أولاده مضاربة - كما سيجيء - فإنه يجوز مطلقاً أو من الثلث لورود الخبر به مع أنه للرجل أن يتصرّف في ماله في الكل أو الثلث ما دام فيه الروح، فليس ذلك من هذا الباب، وفي الحقيقة هي نكتة بعد النص.
وروي في الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت: رجل سألني أن أسألك أنّ رجلاً أعطاه مالاً مضاربة يشتري له ما يرى من شيء؟ فقال: اشتر جارية تكون معك، فالجارية إنّما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه، وإن كان فيها ربح فله للمضارب أن يطأها؟ قال: «نعم»(1).
ويحمل التحليل على ما إذا لم يظهر فيها ربح أو شرط أن لا يكون للعامل ربح مطلقاً، أو في خصوص هذه الجارية فيكون حينئذٍ بضاعة لا مضاربة، وهو الظاهر من الخبر وإن أطلق عليها المضاربة تجوّزاً فإنّه حينئذ يجوز التحليل.
أما إذا كان مضاربة وظهر فيها ربح ويكون للعامل فيه نصيب، فإنّه لا يجوز التحليل على ما ذهب إليه جماعة؛ للزوم تبعض البضع حينئذ. وقيل: بالجواز هنا وإطلاق الخبر دالّ عليه مع الأخبار الكثيرة التي ستجيء إن شاء اللّه، ولا يلزم تبعض البضع لأنّ حلّية البضع حينئذٍ بملك اليمين. أما بالنظر إلى العامل فظاهر، وأما بالنظر
1) التهذيب 7: 191 باب الشركة والمضاربة، ح 31.
إلى حصة المالك؛ فلأن التحليل تمليك منفعة الأمة على الظاهر، فإنّه وإن تبعض من جهة النوع لكن لم يتبعض من حيث الجنس، والتبعيض المحذور منه هو الثاني دون الأول؛ لقوله تعالى: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) (1)، وظاهر الانفصال الحقيقي وإن كان الأظهر منع الخلو.
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب، عن رجل قال: كتبت إلى الفقيه - أي أبا الحسن الثالث، أو أبا محمد أو الصاحب (عَلَيهِم السَّلَامُ) على بعد، وعلى هذه النسخة كان الخبر صحيحاً، وعلى الأولى كان قوياً كالصحيح؛ لأنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) يجيبون إلا الخواص من الشيعة سيما في ذلك الزمان، والخوف العظيم من الطواغيت : في رجل اشترى من رجل نصف دار مشاعاً غير مقسوم، وكان شريكه الذي له النصف الآخر غائباً، فلما قبضها وتحوّل عنها تهدّمت الدار وجاء سيل جارف(2)فهدمها وذهب بها، فجاء شريكها الغائب فطلب الشفعة من هذا، فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملاً الذي نقد في ثمنها، فقال له: ضع عنّي قيمة البناء، فإنّ البناء قد تهدم وذهب به السيل، ما الذي يجب في ذلك ؟ فوقّع : «ليس له إلا الشراء والبيع الأول إن شاء اللّه» (3)لأنّ الشفيع يأخذ ما وقع عليه البيع أولاً - كما تقدّم - وإن كان البائع غرم للمشتري نقصان البناء إذا كان قبل القبض، فإنّ هذا نفع حصل للمشتري
3848 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجلين اشتركا في مال فربحا ربحاً وكان من المال دين وعين، فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال والربح لك وما توي فعلي، فقال: لا بأس به إذا اشترطا، وإن كان شرطاً يخالف كتاب اللّه ردّ إلى كتاب اللّه عزّوجلّ.
كالحاصل.
(وروى حماد) في الصحيح (1)(عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - إلى قوله - وما توي) أي هلك وتلف (فعليك) أو فعليَّ، وهو سهو (إذا اشترطا) أي بعد الشركة، بأن يكون صلحاً أو إذا إشتركا أو بعدها، لا أن يكون ذلك قبل الشركة؛ لأنّ هذا الشرط مخالف لكتاب اللّه تعالى كما أشار إليه (وإن كان شرطاً يخالف) أو: وإن كانا شرطا ما يخالف (كتاب اللّه ردّ إلى كتاب اللّه) عزّ وجلّ ؛ لأنه مخالف لوضع الشركة؛ لأن وضعها على أن يكون النفع بينهما والتلف عليهما، هذا تأويل للخبر على أصول العلماء وقواعدهم.
ولكن ظاهره جواز هذا الشرط : لأنّ الموافق لكتاب اللّه والمخالف له ما يكون بيناً فيه، لا مثل هذه الأمور الخفية التي لا يعلمها فحول العلماء فكيف بغيرهم، وكلّ شرط فهو خلاف مقتضى العقد على تقدير عدمه.
1) الكافي 5: 258، باب الصلح ح 1. التهذيب 6 : 207، باب الصلح بين الناس، ح 7، ورد بسندين، الثاني عن أبي الصباح و 7 : 25، باب عقود البيع، ح 24.
3849 - وروى ابن محبوب عن عليّ بن رئاب قال : سمعت
والظاهر أن أمثال هذه العقود، كالمضاربة والشركة وغيرهما أمانة مالكية ويكره التقاص منه؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار - الموثق ولا يضر للإجماع عن حماد - قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه أو فينظر قد أو وقد اختان منه شيئاً، أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبيّن ذلك ؟ فقال: «شوه لهما، اشتركا بأمانة اللّه. وإنّي لأحب له أن رأى منه شيئاً من ذلك أن يستر عليه، وما أحب له أن يأخذ منه شيئاً بغير علمه» (1).
وإن أمكن أن يقال هنا بالحرمة : لأنّ الظاهر من الظهور (أو النظر) (2)، الظن ويستبعد العلم؛ لأنه يمكن حتى في المشاهدة بأخذ عين مال الشركة أن يكون قد اقترض سابقاً للشركة وأن يكون أخذه لأداء دينه.
(وروى ابن محبوب) في الصحيح كالشيخين (3)(عن علي بن رئاب) ويدلّ على كراهة مشاركة الذمّي، ويدخل فيها المضاربة؛ لأنها مشاركة في الربح، وعلى
1) التهذيب 6: 350، باب المكاسب، ح 113. وقد ورد عن الحسين بن المختار، و 7 : 192، باب الشركة والمضاربة، ح 35.
2) يعني أن الظاهر من الظهور على نسخة (يظهر) أو النظر على نسخة (ينظر) الظن إلى آخره.
3) الكافي 5 : 286، باب مشاركة الذمّي، ح 1. التهذيب 7: 185 باب الشركة والمضاربة، ح 1. وكذا في قرب الإسناد : 167، ح 612.
أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا ينبغي للرّجل منكم أن يشارك الذمّي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودّة.
ي
إبضاعه البضاعة بأن يؤدّي إليه مالاً يبعثه للتجارة ولا يكون للذمي شيء، فإنّها أمانة محضة وليس الذمّي محلاً لها، بل يستحلون أموال المسلمين، وفي الحقيقة تضييع للمال. ولو لم يكن كذلك لكان مكروها أيضاً أو حراماً؛ لأنه موادة ولا يجوز مودتهم، وعلى كراهة الإيداع له، وعلى كراهة إظهار المودة أو المحبة الباطنية ويكون حراماً؛ لقوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ باللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّه وَرَسُولَهُ) (1). ويمكن القول بالحرمة في الجميع أو في بعضها، وإطلاق (لا ينبغي) على المحرمات شائع سيّما إذا اجتمع مع المكروهات، وسيجيء ما يدلّ على الجواز في بعض الصور.
ويؤيده ما رواه الشيخان في القوي عن السكوني، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم» (2)أي الاعتماد عليهم مكروه.
وفي معناهم الفاسق، سيما شارب الخمر ونحوهم ممن لم يجرب أو بغير بينة؛ لحرمة إضاعة المال لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: يا أبه، إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً أفترى أن
أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بني، أ ما بلغك أنه يشرب الخمر ؟» فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس فقال: «يا بني لا تفعل» فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيء منها.
فخرج إسماعيل وقضى أن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حج، وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ويقول: اللّهم أجرني واخلف عليَّ، فلحقه أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فهمزه (أي دفعه) بيده من خلفه وقال: «مه يا بني فلا واللّه ما لك على اللّه هذا (1)ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته». فقال إسماعيل: يا أبه (2)، إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون، فقال: «يا بني، إن اللّه عزّوجل يقول في كتابه: (يُؤْمِنُ باللّه ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (3)، يقول: يصدق اللّه ويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه: (ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ) (4)».
«فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر، إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب. ولا يشفّع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللّه أن يأجره ولا يخلف عليه»(5).
وفي القوي كالصحيح عن أبي الربيع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):
«من ائتمن شارب الخمر على أمانة بعد علمه فليس له على اللّه ضمان ولا أجر له ولا خلف»(1).
وبسندين قويين عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من ذهب حقه على غير بينة لم يؤجر»(2).
وبسندين قويين عن عمران بن أبي عاصم وعمار بن أبي عاصم (أو عمار أبي عاصم) قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أربعة لا يستجاب لهم دعوة أحدهم: رجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول اللّه عزّ وجل: ألم آمرك بالشهادة» (3).
وفي الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت الخائن» (4).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من عرف من عبد من عبيد اللّه كذباً إذا حدث، وخلفاً إذا وعد، وخيانة إذا ائتمن ثمَّ ائتمنه على أمانة كان حقاً على اللّه أن يبتليه فيها، ثم لا يخلف عليه ولا يأجره» (5).
1) الكافي 5 : 300، باب آخر في حفظ المال، ح 3. يأتي صدره في الحديث 5091. التهذيب 7 : 231، باب من الزيادات، ح 29.
2) الكافي 5 : 298، باب من أدان ماله بغير بينة، ح 3 وذيله.
3) الكافي 5 : 298، باب من أدان ماله بغير بينة، ح 1 و 2 التهذيب 7: 232، باب من الزيادات، ح 34.
4) الكافي 5 : 299، باب نادر، ح 4. التهذيب 7: 232 باب من الزيادات، ح 33.
5) الكافي 5 : 299، باب نادر، ح 5. التهذيب 7: 232 باب من الزيادات، ح 32.
3850 - وروى الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له الغنم يحلبها لها ألبان كثيرة في كل يوم، ما تقول في شراء الخمسمائة رطل بكذا وكذا درهماً، يأخذ في كل يوم منه أرطالاً حتى يستوفي ما يشتري منه؟ قال: لا بأس بهذا ونحوه.
وفي القوي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليس لك أن من ائتمنته، ولا تأتمن الخائن وقد جربته» (1).
وعن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لأحد أن يظنّ بأحد خيراً حتى يعرف ذلك منه» (2).
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (3)(عن أبي ولاد) ويدل على جواز ابتياع ما ليس عند البائع بأن يكون في ذمته ويؤدّي كلّ يوم شيئاً حتى يتم. ويمكن إرجاعه إلى السلف فإن ذكرا في متن العقد الآجال المتعددة فهو سلف، وإن لم يذكرا لكن اشترى منه في ذمته وتبرع بالمدة في الأخذ كذلك فهو من قبيل بيع ما في الذمم وسيجي
3851 - وروى الحسن بن محبوب عن رفاعة النخاس قال: قلت لت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ساومت رجلاً بجارية فباعنيها بحكمي، فقبضتها على ذلك ثم بعثت إليه بألف درهم وقلت له: هذه ألف درهم على حكمي عليك فأبى أن يقبلها منّي وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثّمن، فقال: أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة، فإن كان ثمنها أكثر ممّا بعثت به إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة، وإن كان ثمنها أقل ممّا بعثت به إليه فهو له. قلت: جعلت فداك فإن وجدت بها عيباً بعد ما مسستها؟ قال: ليس لك أن تردّها ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب منه.
3852 - وروى الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال:
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين(1)(ساومت) أي قاولت للبيع (بجارية) في قيمتها (فباعنيها بحكمي) أي بما أقول. والمشهور أنه بيع غرر منهي عنه، فيمكن أن لا يكون داخلاً فيه باعتبار لزوم ثمن المثل، أو يكون ويكون مستثنى بالخبر الصحيح أو يكون باطلاً و يكون كالفضولي، فإن أدى ثمن المثل كان صحيحاً حينئذ وإلا كان باطلاً، والأول أظهر، وقد تقدّمت الأخبار الكثيرة في أنّ الوطء مانع من الردّ بالعيب إلا أن يكون حملاً، وفي لزوم الأرش.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح والشيخ في الصحيح، وفي الحسن كالصحيح كالكليني عن ابن أبي عمير (2)(عن إبراهيم الكرخي) له كتاب معتمد
اشتريت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاريةً فلما ذهبت أنقدهم قلت: أستحطهم؟ قال: لا، إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة.
الطائفة، وهو كثير الرواية مع أنّ جهله لا يضر؛ لصحته عن الحسن وابن أبي عمير. ويدلّ على كراهية طلب النقصان من المشتري بعد البيع، وسيجيء أيضاً ما يدلّ بظاهره على الحرمة، ولكنّه ينبغي أن يحمل على الإكراه أو الكراهة وإلا فلا شيء مانع من الإحسان.
مع أنه روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يشتري المتاع ثمَّ يستوضع ؟ قال: «لا بأس به» وأمرني فكلمت له رجلاً في ذلك(1).
وفي الموثق عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: الرجل يستوهب من الرجل الشيء بعد ما يشتري فيهب له، أيصلح له؟ قال: «نعم»(2).
وفي الموثق والكليني في الحسن كالصحيح، عن علي بن ميمون، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أتقبل العمل فيه الصناعة وفيه النقش فأشارط النقاش على شيء فيما بيني وبينه العشرة أزواج بخمسة دراهم أو العشرين بعشرة، فإذا بلغ الحساب قلت له: أحسن فأستوضعه من الشرط الذي شارطته عليه؟ قال: «بطيب نفسه؟» فقلت: نعم، قال: «لا بأس»(3).
3853 - وروى ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهماً؟ فقال: لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف.
(وروى ابن (أو الحسن بن) محبوب) في الصحيح كالشيخين (1)(عن إبراهيم الكرخي) وتقدم، ويدلّ على جواز بيع المجهول مع المعلوم، ولا يتوهم عدم جواز بيع الصوف بدون الكيل أو الوزن، فإنّه وإن كان كذلك بعد الجز لكنه قبل الجز كالثمرة على الشجرة يجوز بيعه جزافاً، ونهي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن بيع ما في البطون لو صح فمحمول على المنفرد وهنا منضمّ مع المعلوم. ويؤيّده ما رواه الشيخان - في الصحيح على المشهور والظاهر - عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: «نعم حتى ينقطع أو ينقطع أو شيء منها» (2).
وفي القوي عن البزنطي كالصحيح عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كانت أجمة ليس فيها قصب أخرج شيء من السمك فيباع وما في الأجمة»(3).
وروى الشيخ في الموثق عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس
3854 - وروى الحسن بن محبوب عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يشتري سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم؟ قال: إن اشترى سهماً فهو بالخيار إذا خرج.
بأن يشترى الآجام إذا كان فيها قصب»(1)وفي القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه في شراء الأجمة ليس فيها قصب إنّما هي ماء قال: «تصيد كفاً من سمك يقول: أشتري منك هذا السمك وما في هذه الأجمة بكذا وكذا»(2)وقد تقدمت الأخبار فيه أيضاً.
أما إذا كان مجهولاً مطلقاً فلا يجوز؛ لما رواه الشيخان في القوي عن مسمع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) انهى أن يشترى شبكة الصياد، يقول: أضرب بشبكتك فما خرج فهو من مالي بكذا وكذا» (3).
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (عن زيد الشحام) لكن في كتابيهما قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل يشتري سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم، فقال: «لا يشتري شيئاً حتى يعلم من (4)أين يخرج السهم، فإن اشترى شيئاً فهو بالخيار إذا خرج» (5)والظاهر أن السهو من النساخ.
والظاهر أن القصابين يشترون ألف غنم مثلاً بنسبة أموالهم أو رؤوسهم، فإن كانوا
3855 - وروى الحسن بن محبوب عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر فيقول: حللني من ضربي إيّاك أو من كل ما كان مني إليك او مما أخفتك وأرهبتك، فيحلله ويجعله في حلّ رغبة فيما أعطاه، ثمّ إنّ المولى بعد أن
عشرة مثلاً واشتروا جميعاً بأن يكونوا جميعاً القابل أو وكلوا غيرهم وقبل، فحينئذ يكون لكلّ واحد منهم عشر المجموع، ويجوز شراء حصته قبل القسمة. لكن الظاهر أنهم يقسمون جزافاً لا تعديلاً، فلو كان الشراء بعد القسمة جزافاً ولم يدل دليل على حرمة الغرر في القسمة، بل الأخبار في البيع، فحينئذ يجوز الشراء منهم. أما لو كان الشراء قبل القسمة، وتعلم أنهم يقسمون جزافاً، فحينئذ لا يجوز البيع ولا القسمة.
ويؤيده ما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة ثمَّ تدخل داراً ثم يقوم رجل على الباب فيعد واحداً واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ثم يخرج السهم؟ قال: «لا يصلح هذا، إنّما يصلح السهام إذا عدلت القسمة» (1)ويمكن حمله الكراهة مع الخيار كما هو ظاهر الأخبار.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح، ورواه الشيخ في الصحيح أو القوي كالصحيح (2)(عن إسحاق بن عمار) الموثق ولا يضر (بعد أن) وليس (أن) في التهذيب وهو الصواب، ويدلّ على تملك العبد أرش الجناية، وعلى أنه ليس عليه في
أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد فأخذها المولى، أحلال هى له؟ فقال: لا، فقلت له: أليس العبد وماله لمولاه؟ قال: ليس هذا ذاك، ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قل له فليردّها عليه، فإنّه لا يحل له، فإنّه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة. فقلت له: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال عليها الحول؟ قال: لا، إلا أن يعمل له بها ولا يعطى العبد من الزكاة شيئاً.
3856 - وروي عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرّجل يشتري من الرّجل البيع فيستوهبه بعد الشراء من غير أن يحمله على الكره؟ قال: لا بأس به.
3857 - وروي عن زيد الشحام قال: أتيت أبا جعفر محمد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)
ماله زكاة؛ لعدم تمكنه من التصرف على الظاهر و تظهر الفائدة بعد العتق أو لعدم تمكنه من التصرف التام، بل له أن يتصرّف فيما لا يكون سبباً لضياع ماله من الإسراف، بخلاف ما إذا صرفه فيما يحتاج إليه ويكون دافعاً للمولى بأن يصرفه في الملبوس ولا يعطيه المولى. ويمكن الحمل على الاستحباب؛ للأخبار الكثيرة التي ستجيء في أنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، وتخصيص فاضل الضريبة وأرش الجناية منها أظهر.
(وروي عن يونس بن يعقوب) الطريق قوي وهو موثق. ويقرب منه ما رواه الشيخ عنه في الموثق (1)وقد تقدّم آنفاً في جواز الاستحطاط بعد الصفقة.
(وروي عن زيد الشحام) في الطريق ضعف وهو ثقة، ورواه الشيخ في الصحيح
1) التهذيب 7: 233 باب من الزيادات، ح 39.
بجارية أعرضها عليه فجعل يساومني وأنا أساومه، ثمّ بعتها إياه فضمن على يدي. فقلت: جعلت فداك إنّما ساومتك لأنظر المساومة تنبغي أو لا تنبغي، فقلت: قد حططت عنك عشرة دنانير قال: هيهات ألا كان هذا قبل الضمة (1)، أما بلغك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : الوضيعة بعد الضّمّة (2)حرام.
3858 - وروى روح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تسعة أعشار الرّزق في التجارة.
والكليني في القوي كالصحيح (3)(فضمن على يدي) كما في التهذيب، وفي الكافي «فضمّ على يدي» أي حصل البيع، وكذا في الضمنتين بالضم. ويدل على كراهة قبول الحط فكيف الاستحطاط ؟! ويمكن أن يكون ذلك مكروهاً بالنسبة إلى أمثالهم أو أمثال جماعة يريد البائع الحط رعاية لفضلهم وصلاحهم، بل الدغدغة هنا أعظم إذا لم يكونوا في الواقع كذلك، ولهذا كره لذوي المروّات التوجه إلى أمثال هذه المعاملات.
(وروى روح) في الموثق أو ذريح في الحسن، ورواه الكليني بسندين قويين(4)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: تسعة أعشار الرزق في التجارة).
1) في نسخة: الضمنة.
2) في نسخة: الضمنة.
3) التهذيب 7 : 80، باب ابتياع الحيوان، ح 60. الكافي 5 : 286، باب الاستحطاط بعد الصفقة، ح 2.
4) الكافي 5 : 318 باب النوادر، ح 59، في ذيل خبر طويل عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيه قال: «الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها». وفي ذيل خبر محمد الزعفراني حديث 3 من باب فضل التجارة والمواظبة عليها عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أن تسعة أعشار الرزق في التجارة».
3859 - وروى ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط رجلٍ من الأنصار وكان منزل الأنصاري فيه الطريق إلى الحائط، فكان يأتيه فيدخل عليه ولا يستأذن، فقال: إنك تجيء وتدخل ونحن في حال نكره أن ترانا عليه، فإذا جئت فاستأذن حتى نتحرز ثم نأذن لك وتدخل، قال: لا أفعل، هو ما لي أدخل عليه ولا أستأذن فأتى الأنصاري رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فشكا إليه وأخبره، فبعث إلى سمرة فجاءه فقال له: استأذن عليه فأبى وقال له مثل ما قال للأنصاري، فعرض عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يشتري منه بالثّمن فأبى عليه وجعل يزيده فيأبى أن يبيع، فلما رأى ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال له: لك عذق في الجنة فأبى أن يقبل ذلك، فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الأنصاري أن يقلع النخلة فيلقيها إليه وقال: لا ضرر ولا ضرار.
الظاهر أنّ المراد بالتجارة ما يكون له سبب وبغيرها ما لا يكون له سبب، كما تقدّم أنه أبى اللّه تعالى أن يرزق المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون. ويمكن أن يكون المراد بها ما يقابل الزراعة، فإنّها مع كثرة النفع عشر التجارة.
(وروى ابن بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخين ورواه الكليني أيضاً في القوي كالصحيح عن عبد اللّه بن مسكان (1)(عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) لكن باختلاف
1) الكافي 5 : 292 باب الرجل يتكارى البيت أو السفينة، ح 2 و 8. التهذيب 7 : 146، باب بيع الماء ح 36.
3860 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الرّجل يدفع الطعام إلى الطحان فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكلّ عشرة أمنان عشرة أمنان دقيق؟ قال: لا. فقلت: فرجل يدفع السمسم إلى العصار فيضمن له بكل صاع أرطالاً مسمّاة؟ فقال: لا.
3861 - روى أبان عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
يسير لفظي غير مغيّر للمعنى، وتقدم مشروحاً.
(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخين (1)(قال: لا)؛ لأنه يمكن أن ينقص كما هو الغالب، سيّما إذا كان في الحنطة تراب ونحوه. ويمكن أن يكون المراد نفي اللزوم. أي العامل أمين ويلزم أن يؤدّي إلى المالك ما حصل، سواء كان أقل أو أكثر.
باب بيع الكلأ العشب والزرع والأشجار والأرضين
(والقني) بضم القاف وكسر النون وتشديد الياء جمع قنى - كعصي - جمع قناة وهى الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماءها (والشرب) بالكسر، الماء (والعقار) الضيعة.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين (عن إسماعيل بن الفضل) وهو
1) الكافي 5 : 189، باب المعاوضة في الطعام، ح 11. التهذيب 7: 45 باب بيع المضمون، ح 85.
عن بيع الكلأ إذا كان سيحاً يعمد الرّجل إلى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النّهر وله الماء يزرع به ما يشاء؟ فقال: إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء ويبيعه بما أحبّ.
بصري ثقة وهاشمي مجهول والكتاب المنسوب إلى الهاشمي هو من البصري الثقة. فعلى أي حال كلّما يروي عن إسماعيل فهو عن الثقة، فتدبر.
(إذا كان) ماؤه (سيحاً) جارياً (يعمد) يقصد (الرجل إلى مائه) الجاري (فيسوقه إلى الأرض) أرضه (وهو الذي حفر النهر) بيان لمالكيته الماء، ولو كان من المباح كالأنهار العظيمة بأن حفر نهراً وساق ماء النهر المباح إلى نهره فيصير به ملكه، فقرره على استدلاله بالملك (فقال: إذا كان الماء له) بأي وجه كان، بهذا الوجه أو بغيره من وجوه ره الملك، كحفر القناة أو النزح من البئر أو بالشراء أو بغيرها (فليزرع به ما شاء من أنواع الزرع سواء كان حشيشاً أو غيره (ويبيعه بما أحب) بأي ثمن شاء. ولا يتوهم أنه من باب الحمى المنهي عنه؛ لأنه في المباح وهذا مملوك.
وفيهما زيادة: (قال: وسألته عن بيع حصائد الحنطة والشعير وسائر الحصائد فقال: حلال فليبعه إن شاء) (1)والسؤال نشأ عن توهم أنه لا يمكن كيلها ولا وزنها عادة قبل التصفية مع أنها مكيل أو موزون ولو وزن كذلك لا يعلم مقدار كل واحدة من الحب والتبن وهو جهالة وغرر ويرجع الجواب إلى أنها قبل التصفية ليست ممّا يكال أو يوزن فهي كما قبل الحصار ولو احتاج إليهما لكان التقدير كذلك كافياً لرفع الغرر، والأظهر عدم الاحتياج.
1) الكافي 5 : 276، باب بيع المراعي، ح 4. التهذيب 7: 141، باب بيع الماء، ح 7.
ويمكن أن يكون المراد بالحصائد أسافل الزرع التي لا يتمكن منها المنجل(1). وحينئذ يكون السؤال باعتبار أن الغالب عدم بيعه بل يذرونها لينتفع الناس منها مجاناً، وحينئذ يكون الجواب أظهر وأوفق بالسؤال السابق، بل هذا هو الأظهر.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن البزنطي، عن محمد بن عبد اللّه (2)قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل تكون له الضيعة ويكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلاً وأقل أو أكثر، يأتيه الرجل فيقول له: أعطني من مراعي ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهماً، فقال: «إذا كانت الضيعة له فلا بأس»(3).
فأما ما رواه الكليني في القوي (4)عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل المسلم تكون له الضيعة فيها جبل (5)مما يباع. يأتيه أخوه المسلم وله غنم قد احتاج إلى جبل يحل له أن يبيعه الجبل كما يبيع من غيره أو يمنعه من الجبل إن طلبه بغير ثمن وكيف حاله فيه وما يأخذه؟ قال: «لا يجوز له بيع جبله من أخيه؛ لأنّ الجبل ليس جبله إنما يجوز له البيع من غير المسلم» (6). فيمكن حمله على الكراهة، ويؤيده قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (من أخيه) أي الشيعة، أو
1) المنجل بالفارسية: داس، مجمع البحرين 5: 478.
2) في المخطوط : عبيد اللّه.
3) الكافي 5 : 276، باب بيع المراعي، ح 3. التهذيب 7 : 141، باب بيع الماء، ح 9. وفيه محمد بن أحمد بن عبد اللّه.
4) في المخطوط : الصحيح بدل القوي.
5) فيه وفي بقية الموارد في بعض النسخ: «جل» بدل «جبل».
6) الكافي 5 : 276، باب بيع المراعي، ح 1.
3862 - وسأله سماعة عن شراء القصيل يشتريه الرجل فلا يقصله، ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيراً أو حنطة، وقد اشتراه من أصله وما كان على أربابه من خراج فهو على العلج؟
يحمل على المفتوحة عنوة؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (لأن الجبل ليس جبله) أي هو لكافة المسلمين وإن كان هو أولى بتقدم اليد من غيره، وحينئذ إما أن يحمل النهي عن بيع أصل الجبل لا حشيشه أو الاستحباب لما رواه الشيخان في القوي عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سألته عن بيع الكلأ والمرعى؟ فقال: «لا بأس به قد حمى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) النقيع لخيل المسلمين» (1).
فحينئذ يحمل على مرعى أقطعه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقرينة التعليل؛ ولما سيجيء أن الناس فيه شرع سواء أو ورد للتقية؛ لأنّ العامة يجوزون لسلاطينهم الحمى. والنقيع - بالنون والقاف - موضع حماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لنعم الفيء وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها، وهو موضع قريب من المدينة كان يستنقع أي يجتمع فيه الماء.
(وسأله) أي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (سماعة) في الموثق كالشيخين عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)(عن شراء القصيل) وهو ما اقتصل من الزرع أخضر، فكأنه يشتريه بشرط القطع وإن لم يشترط (فلا يقصله ويبدو له) الرأي فى تركه حتى يصير شعيراً أو حنطة وقد اشتراه من أصله علة لجواز تركه وكذا قوله: (وما كان على أربابه من خراج فهو على العلج) على الزارع المجوسي فلا يتضرّر المسلم بتركه، وفي الكافي «قد اشتراه
فقال: إن كان اشترط حين اشتراه إن شاء قطعه قصيلاً وإن شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلاً، وإلا فلا ينبغي له أن يتركه حتى يكون سنبلاً.
من أصله على إن نابه (1)(أي نزل به) خراج فهو على العلج فحينئذٍ علة واحدة معلولة، وفي التهذيب: «على أربابه خراج أو هو على العلج»، وحينئذ يصير سؤالاً غير مجاب (فقال: إن كان اشترط) حين العقد بأن يكون له الخيار في القطع والترك. فحينئذ يجوز له الترك، وإن لم يشترط فظاهره البيع بشرط القطع ولا يجوز الترك إلا برضى صاحب الملك.
ويحمل على الرضا أو اشتراط الإبقاء ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس بأن تشتري زرعاً أخضر ثم تتركه حتى تحصده إن شئت أو تعلفه من قبل أن يسنبل وهو حشيش» وقال: «لا بأس أيضاً أن تشتري زرعاً قد سنبل وبلغ بحنطة»(2).
وفي الحسن كالصحيح، عن بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيحل شراء الزرع أخضر؟ قال: «نعم لا بأس به»(3).
قال الكليني والشيخ بعده عنه عن زرارة مثله وقال: «لا بأس بأن تشتري الزرع أو القصيل أخضر، ثم تتركه إن شئت حتى يسنبل ثمَّ تحصده، وإن شئت أن تعلف
3863 - وسأله سماعة عن الرّجل اشترى مرعي يرعى فيه بخمسين درهماً أو أقل أو أكثر، فأراد أن يدخل معه من يرعى معه ويأخذ منهم الثّمن، قال: فليدخل معه من شاء ببعض ما أعطى، وإن أدخل معه بتسعة وأربعين درهماً فكان غنمه ترعى بدرهم فلا بأس، وليس له أن يبيعه
دابتك قصيلاً فلا بأس به قبل أن يسنبل، فأما إذا سنبل فلا تعلقه رأساً فإنّه لإفساد» (1)،(2).
الظاهر إرجاع الضمير إلى بكير. ويمكن إرجاعه إلى حريز. وعلى أي حال فالظاهر أن زرارة يروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقرينة قوله : وقال إلى آخره.
وفي القوي عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في زرع بيع وهو حشيش ثم سنبل قال: «لا بأس إذا قال: أبتاع منك ما يخرج من هذا الزرع، فإذا اشتراه وهو حشيش فإن شاء أعفاه وإن شاء تربص به» (3).
(وسأله سماعة) في الموثق كالشيخين (4). ويدلّ على كراهة الإجارة بمثل ما استأجره أو بأزيد إذا انتفع به، فإنّه من الربا المعنوية المكروهة، أما إذا عمل عملاً أو
بخمسين درهماً ويرعى معهم إلا أن يكون قد عمل في المرعى عملاً، حفر بئراً أو شق نهراً برضا أصحاب المرعى، فلا بأس بأن يبيعه بأكثر ممّا اشتراه به؛ لأنه قد عمل فيه عملاً فلذلك يصلح له.
3864 - وروى سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إني لأكره أن أستأجر الرحى وحدها ثمّ أواجرها بأكثر مما استأجرتها إلّا أن أحدث فيها حدثاً أو أغرم فيها غرماً.
3865 - وفي رواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
كان بأنقص كان الانتفاع بإزاء العمل أو الزيادة (أو شق نهراً، أو تعنى فيه برضى) إلى آخره، كما فيهما أي تعب و نصب، ويؤيده أخبار أخر ستجيء.
(وروى سليمان بن خالد) في الحسن كالصحيح، ورواه الكليني والشيخ في الموثق كالصحيح عن أبي بصير (1). والظاهر أنه وقع سهو وهو كالسابق، وظاهره الكراهة. وروى الشيخ في القوي عن إدريس بن عبد اللّه القمي قال: قلت له: جعلت فداك إجارة الرحى تعلمني كيف تصح إجارتها؟ فإنّ الماء عندنا ربما دام وربما انقطع؟ قال: فقال لي: «إجعل جُلّ الإجارة في الأشهر الذي لا ينقطع الماء فيها، والباقي اجعلها في الأشهر التي ينقطع الماء ولو درهم»(2)الظاهر الاستحباب.
(وفي رواية إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالكليني والشيخ، ولكنهما
قال: إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما قبلتها به؛ لأنّ الذهب والفضة مضمنان (1).
روياه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بلا واسطة أبي بصير، قال: «إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به؛ لأنّ الذهب والفضة مضمونان»(2).
أي يتعلّق ذمتك بهما بخصوصهما، فإذا أجرت الأرض بأزيد ممّا استأجرت فكأنك أديت عشر دراهم وأخذت اثني عشر درهماً، وهو في حكم الربا بخلاف المزارعة، فإنّه ليس فيها ذهب ولا فضة والحنطة والشعير و إن كان مثلهما في الربا لكنّه يضعف الربا المعنوية بعدم العلم بحصول شيء أصلاً.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح والكليني في القوي كالصحيح عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فاقبلها بالنصف؟ قال: لا بأس به» قلت: فأتقبلها بألف درهم فاقبلها بألفين؟ قال: «لا يجوز» قلت: كيف جاز الأول ولم يجز الثاني؟ قال: «لأنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون»(3).
فظهر أن ما وقع في بعض النسخ: (مصمتان) سهو النساخ، وعلى تقدير عدم السهو فيرجع إلى الأول أي لا يحصل منهما شيء بالتربية غالباً بخلاف سائر الأموال، ويمكن على هذه قراءته من التضمين (4).
3866 - وروي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الحنطة والشعير أشتري زرعه قبل أن يسنبل وهو حشيش؟ قال: لا، إلا أن يشتريه لقصيل يعلفه الدواب ثمّ يتركه إن شاء حتى يسنبل.
3867 - وروي عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرّجل يكون له شرب مع القوم في قناتهم وهم فيه شركاء فيستغني بعضهم عن شربه، أيبيعه؟ قال: نعم، إن شاء باعه بورق، وإن شاء باعه بكيل حنطة.
(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق (قال: لا)؛ لأنه في معرض الآفات (إلّا أن يشتريه لقصيل) لأن يقطعه فإنّه لا غرر حينئذ، وقد تقدّم الأخبار فيه.
(وروي عن سعيد بن يسار) في القوي كالصحيح ورواه الشيخان في الصحيح عن سعيد الأعرج (1)، والظاهر أنّ «ابن يسار» سهو من قلم النساخ، ويدل على جواز بیع فاضل الماء بما شاء من النقد والطعام. ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وأنا عنده - عن قناة بين قوم لكل رجل منهم شرب معلوم، فاستغنى رجل منهم عن شربه أ يبيعه بحنطة أو شعير؟ قال: «يبيعه بما شاء، هذا مما ليس فيه شيء»(2).
3868 - وسأله سماعة عن رجل يزارع ببذره في الأرض مائة جريب من الطعام أو غيره مما يزرع ثم يأتيه رجل آخر فيقول له: خذ مني نصف بذرك ونصف نفقتك في هذه الأرض لأشاركك؟ قال: لا بأس بذلك.
3869 - وسأله عن رجل اشترى قصيلاً فلم يقصله وتركه حتى صار شعيراً، وقد كان اشترط على العلج يوم اشتراه أنه ما يأتيه من نائبة أنه على العلج ؟ فقال: إن كان اشترط على العلج يوم اشتراه أنه إن شاء جعله سنبلاً وإن شاء جعله قصيلاً فله شرطه، وإن لم يكن اشترط فلا ينبغي له أن يدعه حتى يكون سنبلاً، فإن فعل فإنّ عليه طبقه ونفقته وله
(وسأله سماعة) في الموثق كالشيخين ويدلّ على جواز الشركة في المزارعة وفيهما زيادة «قلت: وإن كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن وإنما هو شيء كان عنده؟ قال: فليقومه قيمة كما يباع يومئذٍ، ثمَّ ليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه»(1).
(وسأله) أي سماعة في الموثق كالشيخين (عن رجل) إلى آخره، وتقدّم، لكن هنا زيادة (فإن فعل) وتركه حتى يصير سنبلاً (فإنّ عليه طبقه) أجرة الأرض مقدار شغله الأرض بالزرع ولوازمه (ونفقته) أي نفقة الزرع بالماء وغيره؛ لئلا يضيع (وله)
1) الكافي 5: 268، باب مشاركة الذمي، ح 4. التهذيب 7 : 198، باب المزارعة، ح 23 و 200 ح 30. وصدره في الكافي والموضع الثاني من التهذيب :هكذا قال سألته عن مزارعة المسلم المشرك فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج قال: «لا بأس به» قال: وسألته عن المزارعة قلت الرجل يبذر في الأرض إلى آخره.
ما يخرج منه.
وإن اشترى رجل نخلاً ليقطعه للجذوع فغاب وترك النخل كهيئته لم يقطع، ثم قدم وقد حمل النخل، فالحمل له إلّا أن يكون صاحب النّخل كان يسقيه ويقوم عليه. وإن أتى رجل أرضاً فزرعها بغير إذن صاحبها، فلما بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير إذني فزرعك لي وعلي ما أنفقت، فللزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه.
للمشتري (ما يخرج منه) (1)فإنّ الزرع للزارع ولو كان غاصباً.
(وإن اشترى) روى الشيخان في الصحيح عن هارون بن حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يشتري النخل ليقطعه للجذوع فيغيب الرجل ويدع النخل كهيأته لم يقطع، فيقدم الرجل وقد حمل النخل ؟ فقال: «له الحمل يصنع به ما شاء، إلا أن يكون صاحب النخل كان يسقيه ويقوم عليه»(2).
لم يذكر هنا الأجرة؛ لأنه كان للمالك أن يقطع النخل، فلما لم يقطعه فكأنه رضي ببقائه مجاناً. أما إذا حصل الثمرة وكان البائع يسقيه ويقوم بما يحتاج إليه ولم يفعل ذلك مجاناً، فله في الثمرة شركة ويرجع في ذلك إلى العرف أو الصلح، على أن عدم الذكر لا يدلّ على العدم.
(وإن أتى رجل أرضاً) رواه الشيخان في القوي كالحسن، عن عقبة بن خالد قال:
3870 - وروي عن محمد بن علي بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل كانت له رحى على نهر قرية، والقرية لرجل أو لرجلين فأراد صاحب القرية أن يسوق الماء إلى قريته في غير هذا النهر الذي عليه هذه الرّحى، ويعطّل هذه الرّحى أله ذلك أم لا ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): يتقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار أخاه المؤمن. وفي رجل كانت له قناةٌ في قريةٍ فأراد رجل آخر أن يحفر قناة أخرى فوقها فما
سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير إذني فزرعك لي ولك ما أنفقت أله ذلك أم لا؟ فقال: «للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه» (1).
(وروي عن محمد بن علي بن محبوب) في الصحيح كالشيخ ورواه الكليني في الصحيح عن محمد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، فالظاهر أن الرجل الكاتب هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب والمكتوب إليه هو أبو محمد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويكون الخبر واحداً. ويمكن أن يكونا خبرين ويكون المراد بالفقيه الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(فوقع - إلى قوله - أخاه المؤمن) يظهر منه في بادئ الرأي الحرمة، لكن بعد
1) الكافي 5 : 296، باب من زرع في غير أرضه، ح 1. التهذيب 7: 206، باب بيع الماء، ح 52.
2) التهذيب 7 : 146، باب بيع الماء، ح 32. الكافي 5: 293، باب الضرار، ذيل ح 5. وصدره هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن «الحسين خ» قال: كتبت إلى أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له، كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ) «على حسب أن لا يضر إحداهما بالأخرى إن شاء اللّه»، قال وكتبت إليه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : رجل إلى آخره.
يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): على حسب أن لا يضر أحدهما بالآخر إن شاء اللّه تعالى.
3871 - وقضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يكون بين القناتين في العرض إذا كانت أرضاً رخوة أن يكون بينهما ألف ذراع، وإن كانت أرضاً صلبةً يكون بينهما خمسمائة ذراع.
إمعان النظر يظهر الكراهة؛ لأنّ الظاهر أنه لو لم يكن التحويل جائزاً لما تكلم بالموعظة ولقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا أو لا يجوز. ولو لم يكن صريحاً أو ظاهراً فيما قلنا فعدم ظهوره في الخلاف ظاهر، فلا يمكن الاستدلال به مع العمومات الكثيرة في أنّ الناس مسلّطون على أموالهم (1).
(فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): على حسب أن لا يضر أحدهما بالآخر) وفي الكافي: «إحداهما بالأخرى» (إن شاء اللّه) ذكر للتبرك وهو شائع في المكاتيب كما تقدّم. وظاهره مع أخبار أخر أنّ المدار على الضرر مع تواتر الأخبار بلا ضرر ولا ضرار (2). والمشهور التحديد في الصلبة بخمسمائة ذراع وفي الرخوة بألف ذراع (3)كما قال.
(وقضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي عن عقبة بن خالد عن
3872 – وقضى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في أهل البوادي أن لا يمنعوا فضل ماء ولا يبيعوا فضل الكلاً.
أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وتقدّمت الأخبار في هذا الباب في باب الحريم.
(وقضى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي كالحسن عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بين أهل المدينة في مشارب النخل: أنه لا يمنع نفع الشيء. وقضى بين أهل البادية: أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل کلاء» (2)
ورويا في الموثق عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم»(3).
وفي الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن بيع النطاف والأربعاء قال: والأربعاء: أن يسنّي مسناة فتحمل الماء فتسقي به الأرض ثمَّ تستغني عنه؟ قال: لا تبعه ولكن أعره جارك، والنطاف: أن يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول : لا تبعه أعره أخاك أو جارك» (4).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، عن المحاقلة، فقال المحاقلة : النخل بالتمر
3873 – وقضى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن البئر حريمها أربعون ذراعاً، لا يحفر إلى جنبها بئر أخرى لمعطن أو غنم.
والمزابنة : السنبل بالحنطة والنطاف شرب الماء، ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك تدعه له والأربعاء المسناة تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها، قال: يدعها لجاره ولا يبيعها إياه» (1).
وتحمل على الاستحباب لما تقدّم من جواز البيع في صحيحة سعيد وحسنة الكاهلي أو صحيحته.
(وقضى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روى الشيخان في القوي عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعاً، وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعاً، وما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع، والطريق إذا تشاح عليه أهله فحده سبعة أذرع»(2).
وفي الصحيح أو الموثق كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «حريم البئر العادية (3)أربعون ذراعاً حولها» وفي رواية أخرى: خمسون ذراعاً، إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعاً» (4)وفي القوي عن السكوني كخبر مسمع (5)فتأمل.
1) التهذيب 7: 143، باب بيع الماء، ح 20.
2) الكافي 5 : 295 باب جامع في حريم الحقوق ح 2. التهذيب 7 : 144، باب بيع الماء، ح 27.
3) في المخطوط : البادية.
4) الكافي 5 : 295، باب جامع في حريم الحقوق، ح 5 التهذيب 7 : 145، باب بيع الماء، ح 30 و 31.
5) الكافي 5 : 296، باب جامع في حريم الحقوق، ح 8. التهذيب 7: 145، باب بيع الماء، ح 28.
3874 - وروى محمد بن سنان عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن ماء الوادي فقال: إنّ المسلمين شركاء في الماء والنار والكلاً.
(وروى محمد بن سنان) في القوي كالشيخين (1)ذكر شيخ فضلاء الشيعة المفيد (رضیَ اللّهُ عنهُ) توثيقه، وذكر جماعة من الأصحاب ذمه (2)، ويرجع جميع الذموم إلى أنه كان يروي أخباراً تدلّ على جلالة الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) زائداً عن رتبتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) وما رأينا له خبراً كذلك، وروى عنه جميع فضلائنا المتقدمين، فبناء عليه سميناه بالقوي تبعاً لهم. والظاهر جلالته (عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) - إلى قوله - في الماء) أي ماء الوادي وأمثاله كما يظهر من السؤال عنه، ولو قلنا بأنّ الجواب عام فلا يضر خصوص السؤال، لقلنا إنّه على تقدير العموم مع الاختلاف العظيم في الجنس المحلّى باللام لأفاد لو لم يكن عهد، وعلى تقديره يشكل الاستدلال به مع معارضة الأخبار المتواترة بأن الماء يصير مملوكاً بحفر النهر والقناة والبئر، وتقدم طرف منها وسيجيء أيضاً (والنار) أي ما يوقد به النار وهو الحطب أو الأعم منه، ومن شجر النار وحجر النار والاستضاءة والاستدفاء بنار الغير (والكلأ) وهو العشب الذي
3875 - وروى عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل باع أرضاً على أنّ فيها عشرة أجربة، فاشترى المشتري ذلك منه بحدوده ونقد الثّمن وأوقع صفقة البيع وافترقا، فلمّا مسح الأرض إذا هي خمسة أجربة قال: إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض، وإن شاء ردّ البيع وأخذ ماله كله إلا أن تكون إلى حدّ تلك الأرض له أيضاً أرضون فيوفّيه، ويكون البيع لازماً له والوفاء له بتمام البيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن شاء ردّ وأخذ المال كلّه.
يكون في الأراضي المباحة ولا يجوز منعه بل هو لكافة المسلمين وللإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) حماه لتعم الصدقة وغيرها دون غيره (عَلَيهِ السَّلَامُ). ورويا في القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يحلّ منع الملح والنار» (1). وفي القوي عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «لا تمانعوا قرض الخمير والخبز واقتباس النار، فإنّه يجلب الرزق على أهل البيت مع ما فيه من مكارم الأخلاق» (2).
(وروى عمر بن حنظلة) في الموثق والشيخ في القوي عنه (3)وعمل به جماعة من الأصحاب(4)واستشكل بعضهم في التوفية من الأرض، مع أنها ليست بمثلية،
3876 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الشراء من أرض اليهودي والنصراني؟ فقال: ليس به بأس.
والتمييز بين المثلي وغيره في غاية الإشكال ولم يثبت أن الأرض ليست بمثلية. فالظاهر العمل بالخبر في جميع ما تضمنه وذهب بعضهم إلى الخيار بينه وبين الفسخ (1).
باب إحياء الموات
وليس في أكثر النسخ والقرينة وجود الواو فيها جميعاً على ما رأينا من النسخ.
(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ (2)(عن محمد بن مسلم قال: سألته) أي أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما هو الغالب من رواياته والظاهر أنه كان في كتابه أولاً: قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثم قال بعده: (وسألته) فنقله الراوي هكذا اعتماداً على ما يعلمه (عن الشراء من أرض اليهودي والنصراني) وفي التهذيب اليهود والنصارى (فقال: ليس به بأس) يمكن أن يكون المراد بأراضيهم ما يكون ملكهم ويؤخذ الجزية منها أو من
وقد ظهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على خيبر فخارجهم على أن تكون الأرض في أيديهم يعملون فيها ويعمرونها، وما بأس لو اشتريت منها شيئاً، وأيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض فعمروه فهم أحق به وهو لهم.
رؤوسهم أو ما فتحت عنوة وأبقيت في أيديهم.
وحينئذ يكون الشراء منهم كالشراء من الأراضي المفتوحة عنوة التي هي في أيدي المسلمين - كما سيجيء - أنّ البيع ينصرف إلى آثار المتصرف فيها، أو على أصلها، بأن يشتري منهم أولويّتهم بحسب تقدّم اليد و هذا هو الأظهر؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وقد ظهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على خيبر) وهو جزء الخبر كما في التهذيب. ولا ريب أنّ غلبته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على خيبر كانت عنوة وقهراً وعلى الاحتمال الأول يكون الاستشهاد من باب مفهوم الموافقة، فإنّه إذا جاز بيع أراضي خيبر فبيع ما كان ملكهم جائز بالطريق الأولى (فخارجهم) وقاطعهم (على أن تكون الأرض في أيديهم) والملك للمسلمين (وما بأس لو اشتريت منها شيئاً) أي من الأرض المسؤول عنها (1)التي هي ملكهم أو المفتوحة عنوة تبعاً للآثار.
ويؤيده (2)قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (وأيما (قوم) إلى آخره فإنّه أيضاً جزء الخبر كما في التهذيب، وحينئذ يكون المراد أنّ اليهود والنصارى إذا أحيوا أرضاً من الموات يجوز، أو يكون وجهاً لجواز الشراء منهم بأنه يجوز أن تكون الأرض التي في بيعها منهم.
أيديهم ويبيعونها من الموات، وإن كان في الواقع من المسلمين كما في بيع أراضي عراق العرب والعجم بالنظر إلى كلّ بائع يبيع ملكه بأنه يمكن أن تكون هذه الأرض وقت الفتح مواتاً، وأفعال المسلمين محمولة على الصحة، بل أفعال العقلاء كما يظهر من هذا الخبر بالنظر إلى اليهود والنصارى.
ويدل على ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: «لا يصلح إلا أن تشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها» قلنا فإن أخذها منه؟ قال: «يردّ إليه رأس ماله، وله ما أكل من غلتها بما عمل» (1).
والمراد بالسواد عراق العرب بل(2)العجم، وكلّ ما فتحت عنوة. ويدل على جواز الشراء بأن يكون في يده إلى أن يأخذ منه المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وروى الشيخان في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن شراء أرض الذمة ؟ فقال: «لا بأس بها، فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّي عنها كما يؤدّون» قال: وسأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، فأهل الأرض يقولون: هي أرضهم وأهل الأستان يقولون هي من أرضنا قال: «لا تشترها
إلا برضى أهلها» (1)أي صاحب اليد.
وروى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن شراء أرضهم؟ فقال: «لا بأس أن تشتريها، فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّي فيها كما يؤدّون فيها» (2).
وفي الصحيح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء الأرضين من أهل الذمة؟ فقال: «لا بأس أن تشتري منهم إذا عملوها (أو عمروها) وأحيوها فهي لهم، وقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمر وترك الأرض في أيديهم يعملونها (ويعمرونها)»(3).
وروى الكليني في القوي كالصحيح عن زرارة قال: قال: «لا بأس بأن تشتري أرض أهل الذمة إذا عملوها وأحيوها فهي لهم»(4).
وروي(5)في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي الموثق عن عمار، وفي الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين من أرض الجزية؟ فقال: «إنّه إذا كان ذلك
1) الكافي 5 : 283، باب شراء أرض الخراج من السلطان، ح 4. التهذيب 7 : 149، باب أحكام الأرضين، ح 11.
2) التهذيب 7 : 148، باب أحكام الأرضين، ح 5. في بعض النسخ والمخطوط : «منها» بدل «فيها».
3) التهذيب 7 : 148، باب أحكام الأرضين، ح 6.
4) الكافي 5 : 282 باب شراء أرض الخراج من السلطان، ح 2.
5) في المخطوط : ورويا.
انتزعت منك أو تؤدّي عنها ما عليها من الخراج؟» قال عمار: ثم أقبل عليَّ فقال: «اشترها فإنّ لك من الحق ما هو أكثر من ذلك»(1).
وروى الكليني في القوي كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن لي أرض خراج وقد ضقت بها ذرعاً؟ قال: فسكت هنيهة ثمَّ قال: «إنّ قائمنا لو قد قام كان نصيبك في الأرض أكثر منها، ولو قد قام قائمنا كان الأستان أمثل من قطائعهم» (2).
والأستان بالضم أربع كور ببغداد عالي، وأعلى، وأوسط، وأسفل. والنيل: قرية بالكوفة وبلدة بين بغداد وواسط.
وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى قال: حدثني أبو بردة بن رجاء قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: «ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين؟» قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: «ويصنع بخراج المسلمين ما ذا؟» ثمَّ قال: «لا بأس اشترى حقه منها وتحوّل حق المسلمين عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم (أو بحوائجهم) منه»(3).
3877 - وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من غرس شجراً بدءاً أو حفر وادياً لم يسبقه إليه أحد أو أحيا أرضاً ميتةً فهي له قضاء من اللّه عزّوجلّ ورسوله.
(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخان في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (من غرس شجراً أو حفر وادياً بدءاً) كما فيهما، وفي المتن تقديم وتأخير من النساخ ؛ لأنّ البدء بالوادي مناسب وهو أعم من النهر والقناة (لم يسبقه إليه أحد)؛ لأنه إذا سبقه أحد فهو أولى ما دام جارياً، وكذا لو انطمس بناءً على ظاهر اللفظ، وستجيء الأخبار الدالة على أنه بعد الانطماس بحكم الموات (أو أحيا أرضاً ميتة) لم يسبقه إلى إحيائها أحد أولاً (فهي) أي الجميع (له قضاءً) حكماً (من اللّه عزّوجل ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))(1).
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها، ثمَّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض اللّه ولمن عمرها»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي جعفر، وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قالا: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من أحيا مواتاً فهو له»(2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه : من أحيا مواتاً فهو له»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عمروها فهم أحق بها» (4).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، ما ذا عليه؟ قال: «عليه الصدقة»، قلت: فإن كان يعرف صاحبها قال: «فليؤد إليه حقه»(5).
1) الكافي 5 : 279 باب في إحياء أرض الموات، ح 1. التهذيب 7: 152، باب : 152، باب أحكام الأرضين، ح 20.
2) الكافي 5 : 279، باب في إحياء أرض الموات، ح 4. التهذيب 7: 152، باب أحكام الأرضين، ح 22.
3) الكافي 5: 279، باب في إحياء أرض الموات، ح 3.
4) التهذيب 7 : 149، باب أحكام الأرضين، ح 8.
5) التهذيب 7 : 148، باب أحكام الأرضين، ح 7.
3878 - وروي عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى من رجل أرضاً جرباناً معلومة بمائة كرّ على أن يعطيه من الأرض؟ فقال: حرام. قلت: جعلت فداك فإن اشترى منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها فقال: لا بأس بذلك.
ورويا في الحسن كالصحيح، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «وجدنا في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ الْأَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (1). أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم» (2).
(وروى الحسن بن علي الوشاء) في الصحيح كالشيخ(3)ويدلّ على عدم جواز
3879 - وروي عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يشتري من أراضي أهل السواد شيئاً إلا من كانت له ذمّةٌ، فإنّما هي فيء للمسلمين.
3880 - وروى الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل وأنا حاضر عن رجلٍ أحيا أرضاً مواتاً فكرى فيها نهراً
كون الثمن من حاصل المبيع؛ لإمكان أن لا يحصل ولو في هذه السنة، بخلاف ما لو كان في الذمة وإن أعطى من الحاصل.
(وروي عن أبي الربيع الشامي) في القوي والشيخ في القوي كالصحيح (1)(إلّا من كانت له ذمة) أي لا يشتري من الأراضي المفتوحة عنوة إلا مسلم أو معاهد يؤدّي الخراج لا الحربي الذي لا يؤدّي الخراج ويمكن أن يكون الاستثناء من الكفار (فإنّما هي فيء للمسلمين) فلا يجوز بيعه إلا ممن يؤدّي الخراج إليهم.
وروى الشيخ في القوي عن محمد بن شريح قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه؟ وقال: «إنّما أرض الخراج للمسلمين» فقالوا له: فإنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها؟ فقال: «لا بأس إلا أن يستحي من عيب ذلك» (2)أي لأنّ الغالب أنّ أهله أهل الذمة وهو عيب عظيم.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح (عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدلّ كغيره من الأخبار الكثيرة (3)على أن الأرض الميتة التي أحياها
وبنى بيوتاً وغرس نخلاً وشجراً؟ فقال هى له، وله أجر بيوتها، وعليه فيها العشر فيما سقت السماء أو سيل وادٍ أو عين، وعليه فيما سقت الدوالي والغرب نصف العشر.
3881 - وسأله سماعة عن رجلٍ زارع مسلماً أو معاهداً فأنفق فيه نفقةً ثم بدا له في بيعه، أله ذلك؟ قال: يشتريه بالورق فإنّ أصله طعام.
ليس عليها خراج ولو كانت في الأراضي الخراجية بل لكل أرض حكم برأسها فليس على المحياة سوى الزكاة من العشر ونصف العشر، بخلاف المفتوحة عنوة فإنّ عليها الخراج، وهي أجرة الأرض للمسلمين والعشر أو نصف العشر على التفصيل المتقدم في الزكاة للفقراء، وقد تقدم الأخبار في ذلك في الزكاة. والغرب: الدلو العظيمة والراوية والدوالي جمع الدالية وهي الدولاب المسمى بـ (چرخاب).
(وسأله سماعة) في الموثق كالشيخين(1). ويدلّ على كراهة بيع زرع الحنطة أو الشعير بهما أو بأحدهما للربا المعنوي ولا يحرم؛ لأنّ الزرع ليس بمكيل ولا موزون حتى يحصل فيه الربا، وفيهما (ثم بدا له في بيعه النقلة ثمَّ ينقل (2)من مكانه أو لحاجة) وأسقطه المصنف لعدم الحاجة، ولو كان بحنطة منه فهو محاقلة(3)على الأشهر.
وقيل: المحاقلة (4)تكون بالحنطة سواء كان بحنطة منه أم لا. روى الشيخان في
3882 - وسأله عبد اللّه بن سنان عن النزول على أهل الخراج؟ فقال: ثلاثة أيام. وروي ذلك عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن المحاقلة والمزابنة) قلت وما هو ؟ قال: «أن تشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة» (1). واستثني منه العرية؛ لما رواه الشيخان في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «رخص رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في العرايا بان يُشترى بخرصها تمراً» وقال: «والعرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمراً ولا يجوز ذلك في غيره»(2).
ويمكن القول بالكراهة؛ لما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس أن تشتري زرعاً قد سنبل وبلغ بحنطة»(3)إلا أن يحمل هذا على الحنطة المطلقة وذلك على الحنطة منه.
(وسأله عبد اللّه بن سنان - في الصحيح كالشيخ (4)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى قوله - عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) وهي رواية الشيخ ورواية الكليني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (النزول على أهل الخراج ثلاثة أيام) (5).
1) الكافي 5 : 275، باب بيع الزرع الأخضر، ح 5. التهذيب 7 : 143، باب بيع الماء، ح 18.
2) الكافي 5 : 275، باب بيع الزرع الأخضر، ح 9. التهذيب 7 : 143، باب بيع الماء، ح 19.
3) الكافي 5 : 274، باب بيع الزرع الأخضر، ذيل ح 1. التهذيب 7: 142، باب بيع الماء، ح 14.
4) في المخطوط : كالشيخين.
5) الكافي 5 : 284، باب سخرة العلوج والنزول عليهم، ح 4. التهذيب 7 : 153، باب أحكام الأرضين، ح 25.
وروي في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينزل على أهل الخراج ثلاثة أيام»(1).
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن محمد - ويمكن أن يكون الحلبي أو ابن مسلم - قال: سألته عن النزول على أهل الخراج؟ قال: «ينزل عليهم ثلاثة أيام»(2).
فيمكن أن يكون شرطاً على أهل الذمة في زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ) زائداً على الجزية أو محسوباً منها. والضيافة يمكن أن تكون للعسكر أو لكافة المسلمين الواردين، ويكون محسوباً عليهم من الخراج الذي هو لكافتهم وإلا فلا يجوز إيذاء أهل الذمة فكيف المسلمين.
روى الشيخان في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكتب إلى عماله لا تسخروا المسلمين، ومن سألكم غير الفريضة فقد اعتدى فلا تعطوه وكان يكتب يوصي بالفلاحين خيراً وهم الأكارون»(3).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح، عن علي الأزرق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: وصی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند موته فقال: يا علي لا يُظلم الفلاحون بحضرتك ولا يزداد على الأرض (4)وضعت عليها،
ولا سخرة على مسلم يعني الأجير» (1).
ورويا في الموثق كالصحيح، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن السخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج و الأكرة في القرى؟ فقال: «اشترط عليهم فما اشترطت عليهم من الدراهم والسخرة، وما سوى ذلك فهو لك. وليس لك أن تأخذ منهم شيئاً حتى تشارطهم وإن كان كالمستيقن أنّ كلّ من نزل تلك القرية أخذ ذلك منه». قال: وسألته عن رجل بنى في حق له إلى جنب جارٍ له بيوتاً أو داراً فتحوّل أهل دار جاره إليه، أله أن يردّهم وهم كارهون؟ فقال: «هم أحرار ينزلون حيث شاؤا ويتحولون حيث شاؤا»(2).
وروى الشيخ في القوي عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أرض الخراج إن اشترى الرجل منها أرضاً فبنى فيها أو لم يبن، غير أنّ ناساً من أهل الذمة نزلوها أله أن يأخذ منهم أجر البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ فقال: «يشارطهم، فما أخذه منهم بعد الشرط فهو حلال»(3).
وفي الموثق عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: رجل من أهل نجران يكون له أرض ثم يسلم أيش عليه ؟ ما صالحهم عليه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أو ما
3883 - وروي عن علي بن مهزيار قال: سألت أبا جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دار كانت لامرأةٍ، وكان لها ابن وابنة فغاب الابن في البحر وماتت المرأة، فادعت ابنتها أنّ أمّها كانت صيّرت تلك الدار لها، وباعت أشقاصاً منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من إخواننا، فهو يكره أن
على المسلمين؟ قال: «عليه ما على المسلمين إنّهم لو أسلموا لم يصالحهم النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمّا اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه؟ فقلت: إن ابن أبي ليلى قال: إنّهم إذا أسلموا فهم أحرار، وما في أيديهم من أرضهم لهم. وأما ابن شبرمة فزعم أنهم عبيد، وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم، فقال في الأرض ما قال ابن شبرمة، وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى: «إنّهم إذا أسلموا فهم أحرار» ومع هذا كلام لم أحفظه (2).
(وروي عن علي بن مهزيار) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (3). ويدل على أنه ينتظر للمفقود عشر سنين ثم يقسم ماله، وستجيء
يشتريها لغيبة الابن وما يتخوّف من أنّه لا يحل له شراؤها وليس يعرف للابن خبر، قال: ومنذ كم غاب؟ قلت منذ سنين كثيرة، فقال: ينتظر به غيبة عشر سنين ثم يشتري.
3884 - وكتب محمد بن الحسن الصفار (رَحمهُ اللّه) إلى أبي محمد الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اشترى من رجل بيتاً في دار له بجميع حقوقه وفوقه بيت آخر هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل أم لا ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس له إلا ما اشتراه باسمه وموضعه إن شاء اللّه
الأخبار في الانتظار أربع سنين وأنه يقسم بعدها مع ملاءة الورثة والمشهور الانتظار مدة إمكان تعيشه، وهو وإن كان أحوط بالنظر إلى المفقود، لكنّه خلاف الاحتياط بالنظر إلى الورثة فالعمل بالخبر متعيّن. ويحتاط بأخذ الكفيل إلا مع الملاءة ولو أخذ الرهن لكان غاية الاحتياط إن أمكن.
(وكتب محمد بن الحسن الصفار) في الصحيح كالشيخ وروى الكليني الجميع إلا السؤال الأول باختلاف يسير غير مغيّر للمعنى(1)
(فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس له إلا ما اشتراه باسمه وموضعه) للتمييز أو التوضيح، فلا يدخل الأعلى في الأسفل ولا في حدوده.
وفي التهذيب بزيادة: وكتب إليه في رجل اشترى حجرة أو مسكناً في دار بجميع حقوقها وفوقها بيوت ومسكن آخر يدخل البيوت الأعلى والمسكن الأعلى في حقوق هذه الحجرة والمسكن الأسفل الذي اشتراه أم لا؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس له من
1) الكافي 7: 402، باب النوادر، ح 4. التهذيب 7 : 150، باب أحكام الأرضين، ح 13.
3885 - وكتب إليه في رجل قال لرجلين: اشهدا أن جميع الدار التي له في موضع كذا وكذا بحدودها كلّها لفلان بن فلان وجميع ما له في الدار من المتاع، والبينة لا تعرف المتاع أي شيء هو ؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): يصلح إذا أحاط الشراء بجميع ذلك إن شاء اللّه.
ذلك إلا الحق الذي اشتراه إن شاء اللّه»(1).
فيمكن أن يكون مراد السائل في الأول دخول البيت الأعلى في البيت الأسفل وفي الثاني دخول البيوت، ولا يدلّ البيت على حكم البيوت. ولما لم يكن فرق في نظر المصنف أسقط الثاني ووجه السؤال في الجميع أنه إذا اشترى ملكاً يدخل فيه إلى السماء ما أمكن وإلى تحت الأرض أيضاً ما أمكن، بمعنى أنه ليس لغيره التصرف في محاذاته فوقاً وتحتاً. ويصير حاصل الجواب: أنه إذا لم يكن مشتغلاً بالعمارة فالظاهر الدخول، وإذا كان مشغولاً فحينئذٍ الظاهر خلافه، كما هو المتعارف من بيع كل واحدة منهما برأسهما، ما لم يصرّح بخلافه فيهما، مع أن الأصل عدم الدخول أيضاً.
(وكتب إليه) وهو فيهما (في رجل قال لرجلين) عدلين (اشهدا أنّ جميع الدار التي له) أي كان له سابقاً وهو شائع، ولا يتوهم أنه إقرار بالضدين؛ لأنه إذا كانت الدار له فكيف يكون لآخر؟! كما ذكره جماعة (وجميع ماله في الدار من المتاع) أي لفلان ابن فلان (والبينة لا تعرف المتاع أي شيء هو) والجواب بالصحة؛ لأنه يمكن أن يكون للإشهاد فائدة بأن يكون الشهود حضوراً لو أنكر المقر، أو إذا دخلوا وشاهدوا
1) التهذيب 7: 150، باب أحكام الأرضين ح 14.
3886 - وكتب إليه في رجل كانت له قطاع أرضين فحضره الخروج إلى مكة والقرية على مراحل من منزله، ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه، وعرف حدود القرية الأربعة.
فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت من فلان - يعني المشتري - جميع القرية التي حد منها كذا والثاني والثالث والرابع، وإنما له في هذه القرية قطاع أرضين، فهل يصلح للمشتري ذلك؟ وإنّما له بعض (1)هذه
ما في البيت علموا مفصلاً وشهدوا، مع أنه يمكن أن يكون المراد بالمتاع لوازم الدار من الأبواب والسلاليم (2)والأرحية المثبتة، لكنّ اللفظ أعم.
(وكتب إليه) وهو فيهما (في رجل كانت له قطاع) أو قطائع (أرضين) محركة (فحضره الخروج إلى مكة والوقت ضيق لا يمكنه التفحّص والقرية على مراحل) جمع مرحلة وهي مسيرة يوم للقوافل ويكون الغالب ثمانية فراسخ (ولم يكن له من المقام الإقامة (ما يأتي) أحد (بحدود أرضه) أي القطعات المفروزة وفي الكافي: «ولم يؤت بحدود أرضه». (وعرف حدود القرية الأربعة).
والحاصل أنه لم يعرف حدود القطعات المفروزة التي له في القرية، بل عرف حدود القرية وأشهد الشهود على أنه باع القرية المحدودة بالحدود الأربعة، ولم يقل الواقع للشهود وفي الواقع التي كانت له من القطعات نصف القرية تخميناً أو تحقيقاً وقد أقر للمشتري بكلّها.
القرية وقد أقر له بكلّها. فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يجوز بيع ما ليس يملك، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك.
3887 - وكتب إليه في رجل يشهده أنه قد باع ضيعة من رجل آخر وهي قطاع أرضين ولم يعرف الحدود في وقت ما أشهده وقال: إذا أتوك بالحدود فاشهد بها هل يجوز له ذلك أو لا يجوز له أن يشهد ؟
فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): نعم يجوز، والحمد اللّه.
3888 - وكتب إليه: هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية فشهدوا أنّ حدود هذه الضيعة التي باعها
(فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يجوز بيع ما ليس يملك وقد وجب) ولزم (الشراء من البائع على ما يملك) فالظاهر حينئذٍ صحة نصف القرية بنصف الثمن. ويمكن أن يكون المراد صحة النصف بكلّ الثمن؛ لأنّ المبيع كان معلوماً في الخارج عند البائع والمشتري، وغرض المشتري أن يأخذ القبالة من البائع. ولمّا كان الوقت ضيقاً لا يمكنه تحديد القطعات ذكر القرية للسهولة ولا يرضى البائع أن يبيع نصف القرية بنصف الثمن قط، فينبغي أن يكون البيع باطلاً أو واقعاً في النصف بكل الثمن.
(وكتب إليه) إلى آخره، أي قال للشهود: إذا حصل لكم العلم من شهادة أهل القرية في تحديد القطعات فاشهدوا بها (فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): نعم يجوز) أي يمكن العلم ويجوز الإشهاد هكذا.
(وكتب إليه) إلى آخره، هل يجوز للشاهد الذي حصل له العلم من شهادة
الرجل هي هذه؟ فهل يجوز لهذا الشاهد الذي أشهده بالضيعة ولم يسمّ الحدود أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الذين عرفوا هذه الضيعة وشهدوا له أم لا يجوز لهم أن يشهدوا؟ وقد قال لهم البائع: اشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها، فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تشهد إلا على صاحب الشيء وبقوله إن شاء اللّه.
الشهادة مع قول البائع: اشهدوا، على أن يشهد على البائع أنه أقر ببيع القطعات المحدودة بالحدود المذكورة؟
(فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، إنّه لمّا حصل لك العلم من جانب البائع بالبيع، ومن جانب الشهود بالحدود، فعليك أن تشهد بما في الواقع بأن تقول: أشهدني المالك على البيع والشهود على الحدود.
وكان المناسب ذكر هذا الخبر في باب كيفية تحمّل الشهادة كما فعله ثقة الإسلام (1).
والحق أن الترتيب الذي رتب الكافي عليه لم نطلع على كتاب أحد من الخاصة والعامة أن يكون مثله أو قريباً منه. والعجب ممّن رأى ذلك الترتيب وأخذ. وشوش مثل هذا التشويش.
1) قوله (رَحمهُ اللّه) : كما فعله ثقة الإسلام إلى آخره، نقول: لم نعثر في الكافي ولا في الفقيه على الباب المذكور، ولم يذكر ثقة الإسلام هذه المكاتبة في باب معنون بل أوردها في باب النوادرح 4، من كتاب الشهادات فلاحظ والعجب من الشارح (رَحمهُ اللّه) كيف أورد على الصدوق ما أورد مع عدم ورود الإيراد عليه؟! فإنّه ذكر تتمة المكاتبة التي أوردها هنا بمناسبة السؤال الثالث، ولذا أورد الشيخ أبو جعفر الطوسي (رَحمهُ اللّه) أيضاً هذه المكاتبة في أحكام الأرضين، شكر اللّه مساعي جميعهم وحفظنا من زلات الأقدام والأقلام بحق النبي وآله الكرام.
3889 - وروي عن جرّاح المدائني قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن دار فيها ثلاثة أبيات وليس لهنّ حجرٌ؟ قال: إنّما الإذن على البيوت ليس على الدار إذن.
قال مصنف هذا الكتاب (رَحمهُ اللّه): يعني بذلك الدار التي تكون للغلة وفيها السكان بالكرى أو بالسكنى فليس على مثلها من الدور إذن، إنما الإذن على البيوت. فأما الدار التي ليست للغلّة فليس لأحد أن يدخلها إلا بإذن.
(وروي عن جراح المدائني) في القوي كالشيخ (1)(وليس لهنّ حجر) أي ليس للمجموع منع كالباب وشبهه، وإنما يكون ذلك في بيوت المستغل (قال: إنّما الإذن) في الدخول (على البيوت) بانفرادها (ليس على الدار إذن).
قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِها) (2). وتقدّم أنهم كانوا يسلمون للإذن ثلاث مرات. فإن أذن لهم وإلا لم يدخلوا، وقال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) (3)وفسّرت بمثل الخانات والأرحية وأمثالها مما ليس عليها منع (4). وما ذكره المصنّف هو ظاهر الخبر وليس بتأويل.
3890 - روي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرّجل يعطي الرّجل أرضه وفيها ماء ونخل وفاكهة فيقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج اللّه عزّ وجلّ منه؟ قال: لا بأس. قال: وسألته عن الرّجل يعطي الرّجل الأرض الخربة فيقول: اعمرها وهي لك ثلاث سنين أو أربع أو خمس سنين أو ما شاء؟ قال: لا بأس بذلك. قال: وسألته عن الرّجل تكون له الأرض من أرض الخراج عليها خراج معلوم ربّما زاد وربّما نقص فيدفعها إلى الرّجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة؟ قال: لا بأس.
باب المزارعة والإجارة
(روي عن يعقوب بن شعيب) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) قال: سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما؟ قال: «لا بأس».
قال: وسألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمّان أو نخل أو فاكهة فيقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج؟ قال: «لا بأس».
قال: وسألته عن المزارعة؟ فقال: «النفقة منك والأرض لصاحبها، فما أخرج اللّه منها من شيء قسم على الشطر، وكذلك أعطى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خيبر حين أتوه فأعطاهم إيَّاها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت» (1).
أما السؤال الأول الذي لم يذكره المصنّف فهو عن المزارعة، بأن يكون للمالك الأرض وللعامل العمل، ويشترط المالك عليه الخراج ويكون الحاصل بينهما على الإشاعة بالنصف أو الثلث والثلثين، والجواب بالجواز.
وأما السؤال الثاني الذي ذكره المصنّف فهو عن المساقاة، وأبدل النساخ الرمان بالماء وهي كالمزارعة في أنّ البستان من المالك والعمل من السقي وكل ما فيه صلاح الثمرة على العامل والحاصل بينهما مشاعاً، وقال : «لا بأس».
وأما السؤال الثالث (2)
وروی داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم إلى آخر ما ذكره الصدوق بعبارته المذكورة في الكافي والتهذيب، ويكون الساقط من قوله: (فيدفعها) إلى قوله: (له الأرض).
ويحتمل أن يكون السؤال الأول مع الجواب مذكوراً أخيراً وسقط، فيكون الساقط حينئذ سطرين، لكنه بعيد. والظاهر أنّ الصدوق لمّا كان غرضه الاختصار مهما أمكن أسقط السؤال الأول كما سيجيء من الأخبار، والظاهر أنه أسقطه لعدم علمه به كما يفعل ذلك كثيراً؛ لأنه يؤجر الأرض بأجرة ويشترط المؤجر خراج السلطان على المستأجر وهو مجهول، وذكرنا الجواب في المتن؛ أو لأنه يظهر المطلوب من خبر داود مع الزيادة فيكون إسقاطه لذلك، واللّه تعالى يعلم ومن علمه اللّه منه (رَحمهُ اللّه).
الذي ذكره الكليني فهو لبيان المزارعة. والسؤال الثاني1) الكافي 5: 268، باب مشاركة الذمي وغيره، ح 2. التهذيب 7: 198، باب المزارعة، ح 22.
2) اعلم أن السؤال الثالث الذي ذكره الصدوق ليس بمذكور في مسائل يعقوب، لا في هذا الخبر ولا في غيره، وبعبارته منقول في الكتب عن داود بن سرحان وذكرناه بعد ذلك. والذي يخطر بالبال أنه سقط سطر فيما بين ذلك من النساخ وكان هكذا قال وسألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدّي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما؟ قال: «لا بأس».
الذي ذكره المصنّف أنه يعطي المالك أرضاً خربة للعامل ويقول: اعمرها ويجعل جعالته حاصل الأرض ثلاث سنين أو أربع سنين بحسب ما يقرران، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس». والسؤال الثالث إجارة الأرض بشيء معلوم ويشترط على المستأجر الخراج وهو غير معلوم، ربّما زاد وربّما نقص فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا بأس» لأن الأجرة معلومة والجهالة في الشرط لا تضر.
ويؤيّده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي والشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي، وفي الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي جميعاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ أباه حدثه أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة فقوم عليهم قيمة فقال لهم: «إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمن، وإما أعطيكم نصف الثمن وآخذه فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض (1).
وروى الكليني في الصحيح عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف، فلما بلغت الثمرة بعث
1) الكافي 5 : 266، باب قبالة الأرضين والمزارعة، ح 1. التهذيب 7: 193، باب المزارعة، ح 1.
عبد اللّه بن رواحة إليهم فخرص عليهم فجاءوا إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقالوا له: إنه قد زاد علينا. فأرسل إلى عبد اللّه فقال: «ما يقول هؤلاء؟» قال: قد خرصت عليهم بشيء، فإن شاءوا يأخذون بما خرصت وإن شاءوا أخذنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض (1). وروى الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المزارعة، فقال: «النفقة منك والأرض لصاحبها، فما أخرج اللّه من شيء قسم على الشرط، وكذلك قبل رسول اللّه خيبراً، أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها، على أنّ لهم نصف ما أخرجت، فلما بلغ التمر أمر عبد اللّه بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلمّا فرغ منه، خيّرهم فقال: قد خرصنا هذا النخل بكذا وكذا صاعاً فإن شئتم فخذوه وردّوا علينا نصف ذلك، وإن شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك. فقالت اليهود بهذا قامت السماوات والأرض (2).
وفي الصحيح والموثق كالصحيح عن محمد الحلبي، وفي الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال : «لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس»(3).
وروى الشيخان في الصحيح عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم وربّما زاد وربما نقص فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة؟ قال: «لا بأس»(4).
3891 - وسأل سماعة أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يتقبل الأرض بطيبة نفس أهلها على شرط ما يشارطهم عليه؟ قال له: أجر بيوتها، إلّا الذي كان في أيدي دهاقينها، إلا أن يكون قد اشترط على أصحاب الأرض ما في أيدي الدهاقين.
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الأرض يأخذها الرجل من صاحبها فيعمرها سنين ويردها إلى صاحبها عامرة وله ما أكل منها؟ قال: «لا بأس»(1).
وفي الصحيح عن صفوان قال: حدثني أبو بردة بن رجاء، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل أو إلى أجل، فيقولون له: كلها وأدّ خراجها، قال: «لا بأس به إذا شاءوا أن يأخذوها أخذوها»(2).
(وسأل سماعة) في الموثق كالشيخين (أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وعبارتهما أوضح، قال: سألته عن الرجل يتقبل (3)الأرض بطيبة نفس أهلها على شرط يشارطهم عليه، وإن هو رم فيها مرمة أو جدّد فيها بناءً فإنّ له أجر بيوتها إلا الذي كان في أيدي دهاقينها أوّلاً قال: «إذا كان قد دخل في قبالة الأرض على أمر معلوم فلا يعرض(4)لما في أيدي دهاقينها، إلا أن يكون قد اشترط على أصحاب الأرض ما في أيدي الدهاقين» (5). فظهر أنّ ما سقط من المصنّف مخل بالمعنى، لأن الظاهر أنه إذا
3892 - وروى شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا تقبلت أرضاً بطيبة نفس أهلها على شرط شارطتهم عليه فإنّ لك كل فضل في حرثها (1)إذا وفيت لهم، وإنّك إن رممت فيها مرمّةً وأحدثت فيها بناءً فإنّ لك أجر بيوتها إلا ما كان في أيدي دهاقينها.
أحدث بناءً أو رمّ خربة فإنّ له أجرها لا مطلقاً. والظاهر أن الإجارة تنصرف إلى الأرض ولا يدخل البيوت فيها إلا مع الشرط كما سيجيء.
والدهقان: معرب دهبان أي رئيس القرية أو ساكنها، وهو المراد هنا والجمع دهاقين ودهاقنة وجاءت النسخ بهما وفي التهذيب أيضاً.
(وروى شعيب) ولم يذكر الطريق إليه لكن الظاهر أنه أخذه من كتاب الحسين ابن سعيد كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن حماد عن شعيب (2)(عن أبي بصير) وإن كان وقع سهو من النساخ أو من قلمه (رضیَ اللّهُ عنهُ) وذكره عن حماد بن شعيب، وكثيراً ما يقع السهو منه في هذه اللفظة؛ لكثرة التصنيف وعجلته. ويدلّ على أنه إذا استأجر أرضاً للزراعة بأجرة معلومة يجوز له أن يزرع في كل فصل حرثها من الشتوي والصيفي ولا يتوهم أن له أحدهما إلا أن يشترط عدم الزيادة على الواحدة أو الثنتين، وهل له الزيادة على المتعارف؟ ظاهر الخبر أن له المعروف لا الزيادة عليه، ويدلّ كالسابق على أنه يجوز له إحداث البناء ومرمة الخربة وأجرتها له (إلّا ما كان في أيدي دهاقينها) أو دهاقنتها فإنّ الظاهر عدم شمول الإجارة له إلا مع الشرط (3).
1) في نسخة: «في كل فصل حرثها».
2) التهذيب 7 : 202، باب المزارعة، ح 37.
3) اعلم أنه كان نسخة الفقيه كما ذكرته. وأما ما ذكره الشيخ في الصحيح - التهذيب 7: 202، باب المزارعة، ح 37 - عن أبي عبدالله صلوات اللّه عليه قال: «إذا تقبلت أرضاً بطيبة نفس أهلها على شرط فتشارطهم عليه - وفي المتن شارطتهم وهو عليه - فإنّ لك كلّ فضل في حرثها إذا وفيت لهم إلى آخره. وهذه أظهر، وحينئذ يكون الغرض حلّية الزراعة مطلقاً أو الزراعة الخاصة، ووقع الزيادة والنقيصة من نساخ الفقيه واللّه تعالى يعلم منه (رَحمهُ اللّه).
3893 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم، ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم، ثمّ قال له صاحب الأرض الذي أجره: أنا أدخل معك فيها بما استأجرت فننفق جميعاً، فما كان فيها من فضل كان بيني وبينك؟ قال: لا بأس بذلك.
3894 - وروى أبان عن إسماعيل قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)عن رجل استأجر من رجل أرضاً فقال: آجرنيها بكذا وكذا إن زرعتها أو لم أزرعها أعطيك ذلك، فلم يزرع الرجل؟ قال له أن يأخذه بماله إن شاء ترك وإن شاء لم يترك.
(وروى العلاء) في الصحيح كالشيخ(1)(عن محمد بن مسلم) ويدلّ على أنه إذا آجر أرضاً بشيء معلوم يجوز أن يستأجر المؤجر من المستأجر بعض ما آجره بما آجره ويعمل معه بالمزارعة أو يشرك معه بالبذر والإنفاق.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين (2)(عن إسماعيل) ويدل على أنه
3895 - وروى إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير ولا بالأربعاء ولا بالنطاف. قلت: وما الأربعاء؟ قال: الشّرب، والنطاف فضل الماء، ولكن تتقبلها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع.
إذا استأجر أرضاً ولم يزرع فيها، عليه مال الإجارة وخصوصاً إذا ذكر في العقد أنّ عليه الأجرة سواء زرع أو لا.
(وروى إسحاق بن عمار) في الموثق كالصحيح كالشيخين ولكنهما روياه عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وكأنه سقط من القلم وإن أمكن روايته بلا واسطة أيضاً. (قال: لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير) التي تحصل منها كما هو مصرّح في أخبار أخر أو الأعم ويكون للكراهة أو الإرشاد (ولا بالأربعاء ولا بالنطاف. قلت: وما الأربعاء؟ قال: الشرب) والربيع: النهر الصغير، والأربعاء جمعه. أي لا يستأجر الأرض بشرب أرض المؤجر؛ إما لأنّ وجه الإجارة يجب أن يكون معلوماً وهنا مجهول؛ لأنه لا يعلم قدر الماء الذي يشرب به الأرض وإن كانت معلومة بالجريب مثلاً، وكان قدر الشرب معلوماً بالأصابع. فإنّه لا يخرج به عن الجهالة؛ وإمّا لعلّة لا نعلمها. وعلى أي حال فالظاهر الكراهة؛ لما تقدم (والنطاف: فضل الماء) والجهالة هنا أكثر لو كانت علة النهي (ولكن تتقبلها بالذهب والفضة) ليكون إجارة (والنصف والثلث والربع) ليكون مزارعة.
1) الكافي 5 : 264، باب ما يجوز أن يؤاجر به الأرض ح 2. التهذيب 7 : 195، باب المزارعة، ح 8.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «لا تؤاجروا الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر، ولا بالأربعاء ولا بالنطاف، ولكن بالذهب والفضة : لأنّ الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون»(1)أي يكون في ذمتك ويمكن تحصيلهما بأي وجه كان بخلاف غيرهما، فإنه يمكن عدم وجدانها سيما إذا كانت من تلك الأرض بعينها كما هو الظاهر.
ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح والكليني في القوي كالصحيح عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل يشتري من رجل أرضاً جرباناً معلومة بمائة كرّ على أن يعطيه من الأرض، فقال: «حرام» قال: فقلت له: فما تقول جعلني اللّه فداك إن اشترى منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها؟ قال: «لا بأس»(2).
ورويا في القوي عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن إجارة الأرض بالطعام؟ فقال: «إن كان من طعامها فلا خير فيه»(3).
ولو كان بغير الطعام؟ فالظاهر أنه لا بأس به ولو كان من الأرض؛ لما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل يزرع له الزعفران فيضمن له الحراث على أن يدفع إليه من كلّ أربعين منّاً
زعفران رطب منّاً ويصالحه على اليابس واليابس إذا جفف ينقص ثلاثة أرباعه ويبقى ربعه وقد جرب؟ قال: «لا يصلح» قلت وإن كان عليه أمين يحفظ به لم يستطع حفظه؛ لأنه يعالج بالليل ولا يطاق حفظه؟ قال: يقبله الأرض أولاً على أن لك في كلّ أربعين منّاً، منا» (1)أي يقبله أولاً بالرطب ثم يصالح بربع اليابس.
والأحوط أن لا يكون بالطعام؛ لما سيجيء أيضاً ولما رواه الشيخ في الصحيح. عن أبي المغرا قال: سأل يعقوب الأحمر أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وأنا حاضر - فقال: أصلحك اللّه إنه كان لي أخ فهلك وترك في حجري يتيماً ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمراً ويؤاجر الأرض بالطعام، فأما ما يصيبني فقد تنزهت فكيف أصنع بنصيب اليتيم؟ فقال: «أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلا أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف، وأما بيع العصير ممن يصنعه خمراً فليس به بأس، خذ نصيب اليتيم منه (2)وسيما إذا كان بطعام منه.
لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان عن أبي بردة - أو ابن أبي بردة، وهو إبراهيم بن مهزم الأسدي الثقة - قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة؟ قال: لا بأس». قال وسألته عن إجارتها بالطعام؟ فقال: «إن كان من طعامها فلا خير فيه» (3)ويمكن حمل الأخبار المطلقة عليه أو
3896 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل اکتری داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلاً وأشجاراً وفاكهة وغيرها ولم يستأمر في ذلك صاحب الدار قال عليه الكرى ويقوم صاحب الدار ذلك الغرس والزرع، فيعطيه الفارس إن كان استأمره في ذلك، وإن لم يكن استأمره فعليه الكرى، وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء.
الكراهة، كما تقدّم.
(وروی محمد بن مسلم) في القوي والشيخان في الموثق كالصحيح عنه عن عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1).
ويدل على أنه إذا زرع المستأجر أو غرس في أرض استأجرها بإذن المالك فللمستأجر قيمة الزرع والغرس، وليس له قلعهما على الظاهر، ولو لم يكن بإذنه فله قلعهما إلا أن يصالحا في الصورتين.
وروى الشيخ في القوي عن عبد العزيز بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «من أخذ أرضاً بغير حقها أو بنى فيها» قال: «يرفع بناءه ويسلّم التربة إلى صاحبها، وليس لعرق ظالم حق» ثمَّ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من أخذ أرضاً بغير حقها كُلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر» (2).
3897 - وروى إدريس بن زيد عن أبي الحسن قال: قلت له: جعلت فداك إن لنا ضياعاً ولها الدولاب وفيها مراعي، وللرجل منا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لغنمه وإبله، أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته إليها؟ قال: إذا كانت الأرض أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه. وقلت له: الرّجل يبيع المرعى؟ فقال: إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس.
3898 - وروى الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه : أشارك العلج المشرك فيكون من عندي الأرض والبقر والبذر ويكون على العلج القيام والسعي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حظه ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي، فقال: لا بأس بذلك، قلت: فإنّ عليه
(وروى إدريس بن زيد) صاحب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحسن كالشيخين(1). ويدلّ على جواز حمى أرضه وبيع كلأه كما تقدّم.
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (2)(عن إبراهيم (بن أبي زیاد) الكرخي) وكان كثير الرواية وكتابه معتمد الطائفة مع صحته عن ابن محبوب (ويكون على العلج القيام والسعي) كما في التهذيب بخط الشيخ أو السقي بالقاف كما في الكافي وبعض نسخ التهذيب، ونسخ الكتابين متفقة في السقي الآخر إنّه بالقاف.
أن يردّ عليّ ما أخرجت من البذر ويقسّم الباقي؟ فقال: لا، إنما شاركته على أنّ البذر والبقر والأرض من عندك وعليه القيام والسعي.
3899 - وروى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير - أخي إسحاق ابن جرير - قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أرض يريد رجل أن يتقبلها فأي وجوه القبالة أحل؟ قال: يتقبل من أهلها بشيء مسمّى إلى سنين مسماة فيعمر ويؤدّي الخراج، فإن كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في القبالة،
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخ (1)(عن خالد بن جرير) الصالح (أخي إسحاق بن جرير - إلى قوله - أن يتقبلها) أي يستأجرها وأصله من القبالة بالفتح بمعنى الكفالة، فكان الزارع يتكفل بالأجرة أو الحصة في المزارعة (قال: يتقبل من أهلها بشيء مسمى) من الأجرة أو الحصة بالثلث أو الربع مثلاً.
(إلى سنين مسماة). وينبغي أن يقيد بالهلالية، والمطلق ينصرف إليها أيضاً. ويشكل فيما إذا لم يكن في أول الهلال والأحوط أن يقيده بخصوصه أنه هلالي أيضاً ويتمّ ما مضى من الشهر من الشهر الآخر (فيعمر) الأرض بالزراعة أو الغرس إذا قيده أولاً، وإلا فالأحوط الاقتصار على الزرع المعروف إلا أن يكون الغرس أيضاً معروفاً، كما في هذه البلاد غالباً (ويؤدي الخراج إذا شرط عليه، ولا يضر جهالته كما تقدّم وسيجيء. (فإن كان فيها علوج) زارعون من المجوس أو الأعم (فلا يدخل العلوج في القبالة) وكان إدخالهم معروفاً كما في بعض المحال من بلادنا؛ لأنّ
1) التهذيب 7 : 201، باب المزارعة، ح 33. وفيه: الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ).
فإن ذلك لا يحل.
الرعايا لهم مدخل عظيم في قيمة الملك وفي أجرته، وعدم الإدخال؛ لأنه ليس للمالك الولاية عليهم. نعم إذا أراد العلوج فليرضهم من غير إدخالهم في القبالة (فإنّ ذلك لا يحل) أي حرام أو مكروه؛ لأنه يمكن أن يكون المراد بشرط الإدخال أن لا يتعرّض المالك لهم بأن يخرجهم إلى أرضه الأخرى، بل يدعهم مع المستأجر. فإن أرضاهم وإلا فالاختيار إليهم.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: في القبالة: «أن يأتي الرجل الأرض الخربة فيتقبلها من أهلها عشرين سنة، فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحلّ له قبالتها إلّا أن يتقبل أرضها فيستأجرها من أهلها. ولا يدخل العلوج في شيء من القبالة فإنّه لا يحل.
وعن الرجل يأتي الأرض الخربة الميتة فيستخرجها ويُجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه فيها ؟ قال: «الصدقة» قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال: «فلیرد إليه حقه» وقال: «لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان». وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث؟ قال: «نعم، لا بأس به قد قبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) خيبراً أعطاها اليهود حين فتحه بالخبر» والخبر هو النصف (1).
وفي القاموس : المخابرة أن يزرع على النصف ونحوه كالخبر بالكسر (2).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال:
3900 - وروى الحسن بن محبوب عن خالد عن أبي الربيع، قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يتقبل الأرض من الدّهاقين فيؤاجرها بأكثر مما يتقبلها به ويقوم فيها بحطّ السلطان، فقال: لا بأس به، إنّ الأرض ليست
«لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة وأقل من ذلك وأكثر فيعمرها ويؤدّي ما خرج عليها، ولا يدخل العلوج في شيء من القبالة؛ لأنه لا يحل» (1).
وروى الشيخان في القوي كالصحيح، عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثمَّ أواجرها أكرتي على أنّ ما أخرج اللّه منها من شيء كان لي من ذلك النصف والثلث بعد حق السلطان؟ قال: لا بأس به كذلك أعامل «أكرتى كرتي»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن حماد، عن إبراهيم بن میمون قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قرية لأناس من أهل الذمة لا أدري أصلها لهم أم لا، غير أنها في أيديهم وعليهم خراج، فاعتدى عليهم السلطان، فطلبوا إلي فأعطوني أرضهم وقريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قل أو كثر، ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض؟ قال: «لا بأس بذلك، لك ما كان من فضل»(3).
(وروى الحسن بن محبوب) في الصحيح كالشيخين (4)(عن خالد) الصالح (عن أبي الربيع) صاحب الكتاب الذي هو معتمد الطائفة مع أنه كثير الرواية. ويدل على
1) الكافي 5 : 269، باب قبالة أراضي أهل الذمة، ح 3.
2) الكافي 5: 269، باب قبالة أراضي أهل الذمة، ح 2. التهذيب 7 : 199، باب المزارعة، ح 27.
3) الكافي 5 : 270، باب قبالة أراضي أهل الذمة، ح 5. التهذيب 7 : 199، باب المزارعة، ح 24.
4) الكافي 5 : 271 باب الرجل يستأجر الأرض، ح 1. التهذيب 7: 203، باب المزارعة، ح 40.
مثل الأجير ولا مثل البيت، إنّ فضل الأجير والبيت حرام.
3901 - ولو أنّ رجلاً استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وأجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس، ولكن لا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها.
3902 - وسئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل استأجر أرضاً من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى فيؤاجرها جريباً جريباً أو قطعة قطعة بشيء معلوم، فيكون له فضل فيما استأجر من السلطان، ولا ينفق شيئاً أو يؤاجر تلك الأرض قطعاً على أن يعطيهم البذور والنفقة، فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله (1)مرمة الأرض، أله ذلك أو ليس له؟ فقال: إذا استأجرت أرضاً فأنفقت فيها شيئاً أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت.
جواز إجارة الأرض بأكثر ممّا استأجرها، مع أنه قائم بالخراج بخلاف الزيادة التي تحصل من الأجير والبيت.
(ولو أنّ رجلاً) إلى آخره، رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لو أنّ رجلاً استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وأجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به، إلا أن يُحدث فيها شيئاً» (2).
(وسئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي كالصحيح، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى ثمَّ آجرها وشرط لمن يزرعها أن
ولا بأس أن يستكري الرّجل أرضاً بمائة دينار فيكري بعضها بخمسة وتسعين ديناراً ويعمر بقيتها.
يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر، وله في الأرض بعد ذلك فضل، أيصلح له
ذلك؟ قال: «نعم، إذا حفر نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك». قال: وسألته عن رجل استأجر أرضاً من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة، أو جريباً جريباً بشيء معلوم فيكون(1)له فضل فيما استأجر من السلطان، ولا ينفق شيئاً أو يؤاجر تلك الأرض قطعاً على أن يعطيهم البذر والنفقة، فيكون له في ذلك فضل على إجارته له تربة الأرض أو ليست له؟ فقال: «إذا استأجرت أرضاً فأنفقت فيها شيئاً أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت»(2).
وفي بعض نسخ المتن «ولم تربة الأرض» بتشديد الميم أي مرمتها، والظاهر أنه صحف (له) ب (لم) وحصلت نسخ مغلوطة بسببه.
(ولا بأس بأن يستكري) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم. عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)قال: سألته عن الرجل يستكري الأرض بمائة دينار فيكري بعضها بخمسة وتسعين ديناراً ويعمر بقيتها؟ قال: «لا بأس»(3).
وروى الشيخان في الحسن كالصحيح، عن أبي المغرى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يستأجر الأرض ثمَّ يؤاجرها بأكثر مما استأجرها؟ فقال: «لا بأس، إنّ هذا
المزارعة والإجارة
3903 - روي عن أبي الربيع قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: إذا بيع الحائط وفيه النخل والشجر سنةً واحدةً فلا يباعن حتّى يبلغ ثمره، وإذا بيع سنتين أو ثلاثاً فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شيءٌ من الخضر.
ليس كالحانوت ولا الأجير، إنّ فضل الحانوت والأجير حرام»(1).
وفي القوي عن إبراهيم بن ميمون أنّ إبراهيم بن المثنى سأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وهو يسمع - عن الأرض يستأجرها الرجل ثمَّ يؤاجرها بأكثر من ذلك؟ قال: «ليس به بأس، إنّ الأرض ليست بمنزلة البيت والأجير إن فضل البيت حرام وفضل الأجير حرام» (2). ورويا في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يستأجر الدار ثمَّ يؤاجرها بأكثر مما استأجرها قال: «لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئاً»(3). والمشهور بين الأصحاب الكراهة في الجميع(4)و الاحتياط ظاهر؛ لعدم المعارض ظاهراً إلا العمومات ولا تصلح للمعارضة فإنّ الخاص مقدّم اتفاقاً.
(وروي عن أبي الربيع) في القوي وتقدم الأخبار في هذا الباب.
ويزيده بياناً ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي، وفي الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «تقبل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر، وإن لم يتبين لك ثمرها فلا تستأجرها»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان بالثلث أو النصف، هل عليه في حصته زكاة؟ قال: «لا». قال: وسألته عن المزارعة وبيع السنين؟ قال: «لا بأس»(2).
الظاهر أنّ الضمير في عليه راجع إلى السلطان لقرب المرجع، ويكون المراد أنه ليس على العامل في حصة السلطان زكاة، وإذا أخذ السلطان الزكاة من الحاصل ويكون كالأخبار المتقدمة في باب الزكاة وتقدم التأويل فيها بالحمل على التقية أو فيما أخذوه.
وفي الموثق عن سماعة قال: سألته عن الرجل يستأجر الأرض وفيها نخل أو ثمرة سنتين أو ثلاثاً؟ فقال: «إن كان يستأجرها حين تبين طلع الثمرة وتعقد فلا بأس، وإن استأجرها سنتين أو ثلاثاً فلا بأس بأن يستأجرها قبل أن يطعم» (3).
وفي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن قرية فيها رحى ونخيل وبستان وزرع ورطبة أشتري غلتها؟ قال: «لا بأس» (4)لأن الغالب
3904 - وروي عن أبي الربيع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يزرع في أرض رجل على أن يشترط للبقر الثلث وللبذر الثلث ولصاحب الأرض الثلث، فقال: لا يسمّي بقراً ولا بذراً ولكن يقول لصاحب الأرض: أزارعك في أرضك ولك كذا وكذا مما أخرج اللّه عزّوجلّ فيها.
وجود شيء منها ولو كانت الرطبة.
(وروي عن أبي الربيع) في القوي كالشيخ (1)ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول: ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للأرض قال: «لا يسمّي شيئاً من الحب والبقر، ولكن يقول : أزرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفاً وإن شئت ثلثاً» (2).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يزرع أرض آخر فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً؟ قال: «لا ينبغي ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً. فإنّما يحرم الكلام» (3). وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً؟ قال: «لا ينبغي أن يسمي شيئاً، فإنّما يحرم الكلام» (4).
3905 - قال أبو الربيع وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل يأتي أهل قرية وقد اعتدى عليهم السّلطان فضعفوا عن القيام بخراجها والقرية في أيديهم، ولا يُدرى هي لهم أم لغيرهم فيها شيء؟ فيدفعونها إليه على أن يؤدّي خراجها، فيأخذها منهم ويؤدّي خراجها، ويفضل بعد ذلك شيءٌ كثير، فقال: لا بأس بذلك إذا كان الشرط عليهم بذلك.
(قال أبو الربيع) في القوي. ويؤيّده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن حماد، عن إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قرية لأناس من أهل الذمة لا أدري أصلها لهم أم لا؟ غير أنها في أيديهم وعليهم خراج، فاعتدى عليهم السلطان، فطلبوا إلي فأعطوني أرضهم و قريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قل أو كثر ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض؟ قال: «لا بأس بذلك. لك ما كان من فضل» (1). ورويا في الصحيح عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل كانت له قرية عظيمة وله فيها علوج ذميون يأخذ منهم السلطان الجزية فيعطيهم، يأخذ من أحدهم خمسين ومن بعضهم ثلاثين وأقل وأكثر، فيصالح عنهم صاحب القرية السلطان ثمَّ يأخذ هو منهم أكثر مما يعطي السلطان قال: «هذا حرام» (2).
3906 - وفي رواية حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن مزارعة أهل الخراج بالربع والثلث والنّصف؟ فقال: لا بأس، قد قبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أهل خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر والخبر هو النصف.
وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اكترى من أرض أهل الذمة من الخراج وأهلها كارهون، وإنما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز ؟ فقال: «إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها، إلا أن يضاروا، وإن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفس أهلها لكم بها فخذوها».
قال: وسألته عن رجل اشترى منهم أرضاً من أراضي الخراج فبنى فيها أو لم يبن. غير أن أناساً من أهل الذمة نزلوها أله أن يأخذ منهم أجور البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ قال: «يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال» (1).
(وفي رواية حماد) في الصحيح كالشيخ (2)(عن الحلبي) وتقدمت الأخبار الصحيحة فيه (والخبر) بالكسر المزارعة على النصف وفي بعض النسخ بالياء بمعنى المال وكأنه من النساخ.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يستأجر الأرض بشيء معلوم يؤدّي خراجها ويأكل فضلها ومنها قوته؟ قال: «لا بأس» (1).
وفي الموثق كالصحيح عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن تستأجر الأرض بدراهم وتزارع الناس على الثلث والربع وأقل وأكثر إذا كنت لا تأخذ الرجل إلا بما أخرجت أرضك»(2).
وفي الموثق، عن سماعة قال: سألته عن مزارعة المسلم للمشرك فيكون من عند المسلم البذر والبقر ويكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج؟ قال: «لا بأس به».
وسألته عن الأرض يستأجرها الرجل بخمس ما خرج منها أو بدون ذلك أو بأكثر مما خرج منها من الطعام والخراج على العلج؟ قال: «لا بأس»(3).
ورويا في الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: «القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمرها وتؤدّي ما خرج عليها فلا بأس به» (4).
3907 - وروی محمد بن خالد عن ابن سيابة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سأله رجل فقال له: جعلت فداك أسمع قوماً يقولون: إن الزراعة مكروهة؟ فقال: ازرعوا واغرسوا فلا واللّه ما عمل النّاس عملاً أحل وأطيب منه، واللّه ليزر عن الزرع والنخل بعد خروج الدجال.
(وروى محمد بن خالد) في الصحيح كالشيخين (1)(عن ابن سيابة) وفي الكافي والتهذيب (عن سيابة) والسهو من النساخ (بعد خروج الدجال) وظهور قائم آل محمد صلوات اللّه عليهم، فإنّه مع وجوب اشتغال العالمين بخدمته والجهاد تحت لوائه يزرعون، فإنّ بني آدم محتاجون إلى الغذاء، ويجب عليهم كفاية تحصيله بالزراعة. فكيف تكون مكروهة حتى إنّه روي عن الأئمة المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ) في تفسير قوله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ) (2)أنها تبدل من الخبز، ويسأل السائل أنهم في تلك الحالة العظيمة يشتغلون بالأكل؟ فيجيب (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنهم في جهنم أشغل. ومع هذا يأكلون من الزقوم ويشربون من الحميم، فلا بد لهذا البدن من الغذاء(3).
ويمكن أن يكون المراد أنه لما روي أنّ عند خروج القائم صلوات اللّه عليه يكون معه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحجر الذي كان مع موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان ينفجر منه اثنتي عشرة عيناً، ويكون طعامهم وشرابهم، فكأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إن عند خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع وجود هذا يحتاجون إلى الزرع؛ لأنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يكون في جميع الدنيا، وإنما هو يجاهد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فمن
3908 - روى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا تستأجر الأرض بحنطة ثم تزرعها حنطة.
لم يكن معه يحتاج إلى الغذاء. ويمكن أن يكون المراد أنه بعد خروج الدجال وخوف المؤمنين منه لا يتركون الزراعة فإن خوف الجوع أشد.
(وروى الحلبي) في الصحيح كالشيخين (1)(عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا تستأجر الأرض بحنطة) ثمَّ تزرعها حنطة وفيهما قال: «لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمَّ تزرعها حنطة ظاهره النهي عن الاستئجار بالحنطة مع الزراعة بها، فلو استأجر بها ولم يزرعها أو استأجر بغيرها وزرعها لم يكن به بأس.
ويمكن أن يكون المراد النهي عن الاستئجار بالحنطة، ويكون المراد أنه كيف الحنطة والحال أنّ الحاصل يكون عشرة أضعاف الأصل
تستأجر بالحنطة وتزرع ويحصل الربا المعنوي كما تقدّمت الأخبار فيه، أو يكون المراد النهي عن الاستئجار بحنطة من تلك الأرض، وهو وإن كان بعيداً لفظاً لكنّه قريب معنى واللّه تعالى يعلم.
وعليه يحمل أيضاً ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة أي من تلك الأرض ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به» وقال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس»(2).
3909 - وروی محمّد بن سهل عن أبيه قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يزرع له الحرّاث الزعفران ويضمن له على أن يعطيه في جريب أرض يمسح عليه كذا وكذا درهماً فربّما نقص وغرم وربّما زاد؟ قال: لا بأس به إذا تراضيا.
3910 - وروي عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يتكارى من الرّجل البيت أو السفينة سنة وأكثر من ذلك أو أقل؟ قال: الكرى لازم إلى الوقت الذي تكارى إليه، والخيار في أخذ الكرى إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
(وروی محمد بن سهل عن أبيه) في الحسن كالصحيح كالشيخين رضي اللّه عنهما (1). ويدلّ على اغتفار مثل هذه الجهالة، فإنّ الأرض قدره مجهول، بل يقول: أزرع الزعفران فبعد الزراعة نمسح الأرض ونأخذ منك من كل جريب كذا وكذا درهماً ولا بأس به.
(وروي عن علي بن يقطين) في الصحيح كالشيخين (2)ويدل على أن أجرة الملك تنتقل إلى المالك بعد إقباض الملك، والخيار في الأخذ والترك إليه مع الإطلاق أو شرط التعجيل، أما إذا اشترط أجلاً فالمؤمنون عند شروطهم (3).
3911 - وسأل علي الصائغ أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أتقبل العمل فأقبله من الغلمان يعملون معي بالثلثين؟ فقال: لا يصلح ذلك إلا أن تعالج معهم، قلت: فإنّي أذنيه لهم، قال: ذلك عمل فلا بأس.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن محمد بن سهل، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتكارى من الرجل البيت والسفينة سنة أو أقل أو أكثر؟ قال: «كراه لازم إلى الوقت الذي تكاراه إليه، والخيار في أخذ الكري إلى ربّها إن شاء أخذ وإن شاء ترك»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أقل أو أكثر؟ قال: «الكرى لازم له إلى الوقت الذي تكاراه إليه والخيار في أخذ الكرى إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك» (2).
(وسأل على الصائغ) الممدوح، ولم يُذكر، لكنّ الظاهر أن المصنف أخذه من كتاب الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عنه، فيكون حسناً (قلت: فإنّي أدنيه لهم) أي أقرّ به وبخط الشيخ: «أذيبه» وهو أنسب، وفي بعض النسخ: «أدبيه» والتدبية الصنعة وفي بعضها: «آديته» أي أقويه والكل يرجع إلى عمل (قال: فذلك (أو ذلك. أو ذاك) عمل فلا بأس) (3).
3912 - وروى صفوان بن يحيى عن أبي محمد الخياط، عن مجمع قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتقبل النّياب وأخيطها فأعطيها الغلمان بالثلثين؟ قال: أليس تعمل فيها؟ قلت: أقطعها وأشتري لهم الخيوط، قال: لا بأس.
(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح كالشيخ في الصحيح (1)(عن أبي محمد الخياط عن مجمع) وهما مجهولان ولا يضر وهو كالسابق.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر يربح فيه؟ قال: «لا»(2).
وفي الصحيح كالكليني عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل؟ قال: «لا بأس قد عمل فيه» (3).
وفي الصحيح كالكليني، عن صفوان عن الحكم الخياط - صاحب الأصل - قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أتقبل الثوب بدرهم وأسلّمه بأقل من ذلك لا أزيد على أن أشقه؟ قال: «لا بأس بذلك» ثمَّ قال: «لا بأس فيما تقبلت من عمل ثمَّ استفضلت» (4)ظاهره الجواز فيحمل الأخبار المتقدّمة على الكراهة كما حمله
1) التهذيب 7: 211، باب الإجارات، ح 8.
2) التهذيب 7 : 210، باب الإجارات، ح 5.
3) هذا الحديث غير موجود في الكافي، نعم هناك حديث في معناه بغير هذا السند، فراجع الكافي 5 : 274، باب الرجل يتقبل بالعمل، ح 2 التهذيب 7: 210، باب الإجارات، ح 6.
4) التهذيب 7 : 210 باب الإجارات ح 7. الكافي 5: 274، باب الرجل يتقبل بالعمل، ح 2.
3913 - وروي عن محمّد الطَّيّار قال : دخلت المدينة وطلبت بيتاً أتكاراه فدخلت داراً فيها بيتان بينهما باب وفيه امرأة فقالت: تكاري هذا البيت؟ قلت بينهما باب وأنا شاب، قالت: أنا أغلق الباب بيني وبينك. فحولت متاعي فيه وقلت لها: أغلقي الباب فقالت: تدخل علي منه الروح دعه، فقلت: لا أنا شاب وأنت شابة أغلقيه، قالت: اقعد أنت في بيتك فلست آتيك ولا أقربك. وأبت أن تغلقه. فأتيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألته عن ذلك فقال: تحوّل منه فإنّ الرّجل والمرأة إذا خليا في بيت كان ثالثهما الشيطان.
3914 - وكتب أبو همام إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)في رجل استأجر ضيعة من رجل، فباع المؤاجر تلك الضيعة بحضرة المستأجر ولم ينكر
الأصحاب.
(وروي عن محمد الطيار) أو الطيان ويدلّ على عدم جواز التخلي بالأجنبية وعلى جواز فسخ الإجارة مع مخالفة الشرط.
(وكتب أبو همام) في الصحيح، ورواه الكليني في القوي عن أحمد بن إسحاق الرازي والشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). ويدل على أنّ البيع لا يبطل الإجارة السابقة، وعلى عدم بطلان
1) الكافي 5 : 271، باب من يؤاجر أرضاً، ح 3. التهذيب 7: 207، باب المزارعة، ح 56.
المستأجر البيع وكان حاضراً له شاهداً عليه، فمات المشتري وله ورثة، هل يرجع ذلك الشيء في ميراث الميت أو يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته. وسألت شيخنا محمد بن الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ) عن رجل آجر ضيعة من رجل، هل له أن يبيعها؟ قال: ليس له أن يبيعها قبل انقضاء مدة الإجارة، إلا أن يشترط على المشتري الوفاء للمستأجر إلى انقضاء مدة إجارته.
الإجارة بموت الموجر.
(وسألت شيخنا) جواب الشيخ مخالف للصحيحة التي ذكرها. والظاهر أنّ غرض المصنف أنّ قول شيخه من كلام المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو لا يجترئ بأن يقول كلاماً من الرأي، فيحمل كلامه على ما لو لم يكن المستأجر عالماً ولا المشتري. والمفروض في الرواية أنهما كانا حاضرين. والجواب أنه يجوز ويكون للمشتري الجاهل الخيار بعد العلم.
ويمكن أن يكون قول الشيخ الخبر الذي رواه الكليني والشيخ في القوي، عن يونس قال: كتبت إلى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن رجل تقبل من رجل أرضاً أو غير ذلك سنين مسمّاة، ثمَّ إنّ المقبل أراد بيع أرضه التي قبلها قبل انقضاء السنين المسماة، هل للمتقبل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله الذي تقبلها منه إليه، وما يلزم المتقبل له؟ قال: فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله» (1).
1) الكافي 5 : 270، باب من يؤاجر أرضاً، ح 1. التهذيب 7 : 208، باب المزارعة، ح 60.
3915 - وروي عن محمّد بن عطيّة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:
ويمكن حمله على الاستحباب لرفع النزاع أو يقال: بوجوب إظهار العيب أي عيب كان وهذا عيب.
وروى الشيخان في الصحيح عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) - والظاهر أنه الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وسألته عن امرأة أجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الإجارة في كلّ سنة عند انقضائها، لا تقدّم لها إجارة ما لم يمض الوقت، فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منتقضة (أو منقضية) لموت المرأة؟ فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الإجارة، وإن لم يبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئاً منه فتعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء اللّه»(1).
وفي الصحيح عن أحمد بن إسحاق الأبهري عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمثل ذلك(2). والظاهر أنّ الإجمال أخيراً كان للتقية كما يكون في المكاتيب، وظاهره عدم البطلان كما هو مصرّح مكتوبه الآخر.
(وروي عن محمد بن عطية) ولم يذكر (3)، ورواه الكليني في القوي عنه (4).
1) الكافي 5 : 270، باب من يؤاجر أرضاً، ح 2. التهذيب 7 : 207، باب المزارعة، ح 58.
2) لكن رواية الابهرى موجودة في التهذيب 7: 208، باب المزارعة، ح 59. ولم نجده في الكافي.
3) قوله (رَحمهُ اللّه) ولم يذكر غير معلوم المراد فان كان مراده (رَحمهُ اللّه) أن محمد بن عطية غير مذكور في كتب الرجال ففيه أنه قد ذكره النجاشي (قدّس سِرُّه) في ترجمة أخيه الحسن بن عطية بقوله: الحسن عطية الحناط كوفي مولى ثقة وأخواه ايضاً محمد وعلي، وكلّهم رووا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) انتهى موضع الحاجة، رجال النجاشي : 46. ولكن الظاهر أنه أراد أنه لم يذكره المصنف في المشيخة، كما هو دأبه في كثير من مواضع هذا الكتاب.
4) الكافي 5 : 260، باب فضل الزراعة، ح 1.
إنّ اللّه عزّوجل اختار لأنبيائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) الحرث والزرع؛ لئلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء.
3916 - وسئل عليّ عن قول اللّه عزّوجلّ: ﴿وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ) قال: الزارعون.
ويدل على أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم مع علوّ حالهم لا يخلون من مقتضيات البشرية، أو لأن يتأسى بهم الصلحاء ويدعون للاستسقاء. وروي في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع؛ لئلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء» (1).
(وسئل علي (2)- إلى قوله – الزارعون) أي هم المراد من الآية أو داخلون في جملتهم، فإنّهم ينشرون الحبوب في التراب متوكلين على اللّه تعالى في أن يبعث عليهم المطر ولا تضيع بالآفات والعاهات.
وروى الكليني في القوي عن مسمع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما هبط بآدم على نبينا وآله وعليه السلام إلى الأرض احتاج إلى الطعام والشراب فشكا ذلك إلى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا آدم کن حرّاثاً قال: فعلمني دعاء، قال: قل: اللّهم اكفني مؤونة الدنيا وكلّ هول دون الجنة، وألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة» (3).
وفي القوي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أبي يقول: خير الأعمال الحرث تزرعه
فيأكل منه البرّ والفاجر، أما البرّ فما أكل من شيء استغفر لك، وأما الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه، ويأكل منه البهائم والطير» (1).
وفي القوي عن يزيد بن هارون قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «الزارعون كنوز الأنام، يزرعون طيّباً أخرجه اللّه عزّوجلّ، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً وأقربهم منزلة يُدعون المباركين» (2).
وروي أن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الكيمياء الأكبر الزراعة»(3)لأنهم يجعلون التراب ذهباً وفضة، بل أحسن منهما كما لا يخفى. وفي القوي أنه مر أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بناس من الأنصار وهم يحرثون، فقال لهم: «احرثوا، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: ينبت اللّه بالريح كما ينبت بالمطر». قال: فحرثوا فجادت زروعهم. (4)وكأنه كان لا يجيء المطر ولم يجيء وكان معجزة منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(5).
وفي القوي عن سدير، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ بني إسرائيل أتوا
موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسألوه أن يسأل اللّه عزّوجلّ أن يمطر السماء عليهم إذا أرادوا، ويحبسها إذا أرادوا، فسأل اللّه عزّوجلّ لهم ذلك، فقال اللّه عزّوجلّ: لهم ذلك يا موسى. فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا شيئاً إلا زرعوه، ثم استنزلوا المطر على إرادتهم وحبسوه على إرادتهم، فصارت زروعهم كانها الجبال والآجام. ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئاً. فضحوا إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقالوا: إنما سألناك أن تسأل اللّه أن يمطر السماء علينا إذا أردنا فأجابنا، ثمَّ صيّرها علينا ضرراً! فقال: يا رب إن بني إسرائيل ضجوا مما صنعت بهم فقال: ومم ذاك يا موسى؟ قال: سألوني أن أسألك أن تمطر السماء إذا أرادوا وتحبسها إذا أرادوا فأجبتهم ثمَّ صيّرتها ضرراً، فقال: يا موسى، أنا كنت المقدّر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم إلى إرادتهم فكان ما رأيت» (1).
باب ما يقال عند الزرع والغرس (2)
روى الكليني في الموثق كالصحيح عن ابن بكير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا أردت أن تزرع زرعاً فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل: (أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (3)ثلاث مرات، ثم تقول: بل اللّه الزارع ثلاث مرات، ثمَّ قل: اللّهم اجعله حبّاً مباركاً وارزقنا فيه السلامة. ثم انثر القبضة التي في يدك في القراح (أي في الأرض) (4).
وفي الصحيح عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال لي: «إذا بذرت فقل: اللّهم قد بذرت وأنت الزارع، فاجعله حبّاً متراكماً»(1).
وفي القوي عن ابن عرفة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من أراد أن يلقح النخيل إذا كانت لا يجود حملها ولا تنبعل النخل فليأخذ حيتاناً صغاراً يابسة فليدقها بين الدقتين، ثمَّ يذر في كلّ طلعة منها قليلاً ويصرّ الباقي في صرّة نظيفة ثمَّ يجعل في قلب النخلة ينفع بإذن اللّه» (2). وفي الحسن عن صالح بن عقبة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد رأيت حائطك فغرست فيه شيئاً بعد؟ قال: قلت: قد أردت أن آخذ من حيطانك ودياً (أي صغار النخل) قال: أفلا أخبرك بما هو خير لك منه وأسرع؟ قلت بلى قال : إذا أينعت البسرة وهمّت أن ترطب فاغرسها فإنّها تؤدّي إليك مثل الذي غرستها سواء، ففعلت ذلك فنبتت مثله سواء» (3). وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا غرست غرساً أو نبتاً فاقرأ على كلّ عود أو حبّة سبحان الباعث الوارث، فإنّه لا يكاد يخطئ إن شاء اللّه» (4)أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «تقول إذا غرست أو زرعت: (مَثَلاً كَلِمَةً وعن طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ ربها» (5)،(6)وفي الصحيح عن البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قطع السدر ؟ فقال: «سألني رجل من أصحابك عنه، فكتبت إليه : قد قطع أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
3917 - روى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يعطي التّوب ليصبغه فيُفسده، فقال: كلّ عامل أعطيته أجراً على أن يصلح
سدراً وغرس مكانه عنباً»(1). وفي الموثق عن عمار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «مكروه قطع النخل». وسئل عن قطع الشجرة؟ قال: «لا بأس». قلت: فالسدر؟ قال: «لا بأس به إنّما يكره قطع السدر بالبادية؛ لأنه بها قليل، وأمّا هاهنا فلا يكره»(2). وفي القوي عن ابن مضارب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تقطعوا الثمار فيبعث اللّه عليكم العذاب صبّاً» (3)وحمل على الكراهة عبثاً.
باب ما يجب من الضمان على من يأخذ أجراً على شيء ليصلحه فيفسده
(روى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (4)(عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يعطى الثوب ليصبغه فيفسده) وفيهما: قال: سئل عن القصار يفسد، والجواب مشترك (فقال: كل عامل أعطيته أجراً على أن يصلح) أي
فأفسد فهو ضامن
3918 - وروى علي بن الحكم عن إسماعيل بن الصباح قال: سألت أبا عبد اللّه عن القصار يسلّم إليه المتاع فيحرقه أو يخرقه، أيغرمه؟ قال: نعم، غرمه بما جنت يده، فإنّك إنّما أعطيته ليصلح ولم تعطه ليفسد.
بشرط الإصلاح أو للإصلاح (فأفسد فهو ضامن) أمّا مع الشرط فظاهر. وأمّا مع عدمه فيحمل على ما إذا كان معروفاً بالتقصير، فيعمل على الظاهر ويضمن إلا مع البينة بعدم التقصير.
(وروى علي بن الحكم) في الصحيح كالشيخين (1)(عن إسماعيل بن الصباح) وفي الكافي بن أبي الصباح. وفي التهذيب: عن إسماعيل عن أبي الصباح، ورواه في الصحيح عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن الصباح من كتاب محمد بن علي بن محبوب. وعلى أي حال فهو مجهول، وإن كان الأظهر ما في الكافي. (قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القصار) وهو الذي يبيض الثياب، وقد يطلق على من يغسله لإزالة الوسخ (يسلّم إليه المتاع فيخرقه) بالضرب على الحجر زائداً على المعتاد (أو يحرقه) بزيادة النار وأمثالها (أيغرمه) للتقصير أو التعدي أو الأعم.
(قال: نعم غرمه ما جنت يده) وليس قوله : ما جنت يده إلا في كتاب ابن محبوب فالظاهر أنّ المصنّف أخذه منه، أي بتعدّيه في الضرب والنار أو بتقصيره في الاحتياط.
1) الكافي 5 : 242، باب ضمان الصناع، ح 7. التهذيب 7 : 221، باب الإجارات، ح 50.
3919 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضمن القصار والصواغ ما أفسدا، وكان علي ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتفضّل عليهم.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضمن القصار والصائغ احتياطاً للناس، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً»(1).
وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «كان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضمن القصار والصائغ يحتاط به (2)على أموال الناس، وكان أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتفضّل عليه إذا كان مأموناً»(3).
وروى الشيخان في القوي عن يونس قال: سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القصار والصائغ أيضمنون؟ قال: «لا يصلح الناس إلا أن يضمنوا» قال: وكان يونس يعمل به ويأخذ (4).
وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رفع إليه رجل استأجر رجلاً ليصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» (5).
وفي الحسن كالصحيح عن الكاهلي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن القصار
يسلّم(1)إليه الثوب واشترط عليه يعطيني في وقت؟ قال: «إذا خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن» (2).
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن أبي الصباح، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القصار هل عليه ضمان؟ فقال: «نعم، كلّ من يعطى الأجر ليصلح فيفسد فهو ضامن»(3). فأما ما رواه في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الصباغ والقصار؟ قال: «ليس يضمنان» (4)فمحمول على عدم التهمة.
وكذا ما رواه في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يبيع للقوم بالأجرة وعليه ضمان ما لهم؟ فقال: «إذا طابت نفسه بذلك، إنما أكره من أجل أني أخشى أن يغرموه أكثر مما يصيب عليهم، فإذا طابت نفسه فلا بأس»(5)لما رواه في القوي كالصحيح عن بكر بن حبيب قال: قلت لأبي عبد اللّه : أعطيت جبّة إلى القصار فذهبت بزعمه؟ قال: «إن اتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شيء»(6).
وفي القوي كالصحيح عنه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه، وإن اتهمته أحلفته» (7). وذهب أكثر الأصحاب إلى العمل بهذه
الأخبار (1)، وحملوا الأخبار الأوّلة عليها. والظاهر أنّ الحكم الذي يجب علينا الآن العمل بهذه الأخبار، ويحمل الأخبار الأوّلة على التفويض الذي كان إليهم، كما تدلّ الظواهر عليه ولا استبعاد فيه، كما قاله المصنّف الذي ينفي التفويض في ظاهر كلامه في باب الوضوء. فإنه ذكر في علل الشرائع بعد علة تسمية أيام البيض أن آدم على نبينا وآله وعليه السلام لما أهبط إلى الأرض صار مسوداً بالخطيئة فبكى، فأمره اللّه تبارك وتعالى أن يصوم الثلاثة الأيام في وسط الشهر، فلما صامها ابيض وارتفع سواده. ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح ولكن اللّه تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أمر دينه، فقال عز وجل: (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (2).
فسنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لمكان أيام البيض خميساً في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميساً في آخر الشهر، وذلك صوم السنة من صامها كان كمن صام الدهر ؛ لقول اللّه عزّ وجلّ: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (3)وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك؛ لأنّ الناس أكثرهم يقولون: إنّما سمّيت بيضاً؛ لأنّ لياليها مقمرة من أوّلها إلى آخرها (4).
3920 - روی حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جمال يحمل معه الزيت فيقول: قد ذهب أو أهرق أو قطع عليه الطريق، فإن جاء عليه ببينة عادلة أنّه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شيء وإلا ضمن.
وإن كان لا منافاة بينهما، مع أنّ الحديث الذي حكم بصحته رجاله عامية، ولعله وصلت إليه أخبار صحيحة آخر وحكم بصحته أي مضمونه) وإن كان بعيداً، لكنه ممكن، مع أن اصطلاح الصحيح عند القدماء اصطلاح آخر، ويكفي فيها عندهم في الصحة أن يكون الخبر في أحد الكتب المعتمدة وتقدّم (1). والحاصل أن القول بالتفويض كما هو ظاهر الأخبار المتواترة يسهل الجمع بين أخبار كثيرة، فلا تغفل.
باب ضمان من حمل شيئاً فادعى ذهابه
(روى حماد) في الصحيح عن الحلبي وروى الشيخان في الحسن كالصحيح (عن الحلبي) (2)، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سئل عن رجل جمال استكري منه إبل وبعث معه بزيت إلى أرض فزعم (3)أنّ بعض زقاق الزيت الخرق فاهراق ما فيه؟
1) راجع شرح خطبة الفقيه من الجلد الاول.
2) اعلم أن الظاهر أنه كان في كتاب الحلبي مكرراً بعبارتين وذكرهما الصدوق أولاً وآخراً والشيخان ذكرا الآخر - منه رحمه اللّه تعالى -.
3) قوله: فزعم أي ادى وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن شاء أخذ الزيت يعني الجمال إن شاء أخذ الزيت ويقول: انخرق الزقاق واهراق الزيت ولكن يجب عليه في ادعائه إقامة البيئة.
وفي رجل حمل معه رجل في سفينته طعاماً فنقص، قال: هو ضامن. قلت له: إنه ربما زاد؟ قال: تعلم أنه زاد فيه شيئاً؟ قلت: لا، قال: هو لك.
3921 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الغسّال والصواغ ما سرق منهم من شيء فلم يخرج ببينة على أمرٍ بيّن له أنه قد سرق وكلّ قليل له أو كثير، فإن فعل فليس عليه شيءٌ، وإن لم يقم بيّنةً وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى فقد ضمنه إن لم يكن له على قوله بينة.
3922 - وقال في رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم فتضيع الدابة، قال: إن كان جاز الشرط فهو ضامن، وإن دخل واديا فلم يوثقها فهو ضامن، وإن سقطت في بئر فهو ضامن؛ لأنه لم يستوثق منها.
فقال: «إنّه إن شاء أخذ الزيت» وقال: «إنّه انخرق ولكنّه لا يصدق إلا ببينة عادلة» (1).
(وفي رجل) إلى آخره، رواه الشيخان في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حمل مع رجل في سفينة طعاماً فنقص، قال: «هو ضامن» قلت: إنه ربما زاد؟ قال: «تعلم أنه زاد شيئاً؟» قلت: لا، قال: «هو لك»(2).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان بالإسناد السابق عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في الغسال والصبّاغ ما سرق منهم من شيء فلم يخرج منه على أمر بيّن أنه قد سرق، وكلّ قليل له أو كثير، فإن فعل فليس عليه شيء، وإن لم يقم البيّنة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى
3923 - وروي عن رجلٍ جمّال اكتري منه إبل وبعث معه بزيت إلى أرض، فزعم أنّ بعض زقاق الزيت انخرق وأهراق الزيت، قال: إنه إن شاء أخذ الزيت وقال انخرق ولكن لا يصدق إلا ببينة عادلة.
وأيّما رجلٍ تكارى دابة فأخذتها الذئبة فشقت عينها فنفقت فهو لها ضامن، إلا أن يكون مسلماً عدلاً.
3924 - وروي عن جعفر بن عثمان قال: حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمال فذكر أن جملاً منه ضاع، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أتتهمه؟ فقلت: لا، قال: فلا تضمنه.
عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينة على قوله» (1).
(وأيما رجل) الظاهر أنه من تتمة كلام الحلبي، ويحتمل غيره ولم يذكره الشيخان (تكارى - إلى قوله - عسها) أي ذكرها فعلى هذه النسخة يكون المراد بالذئبة الذئب الأنثى، وفي بعضها «عسنها» (2)وحينئذٍ تكون الذئبة داء يأخذ الدواب في حلوقها فشقت عنه بحديدة في أصل أذنه، فيستخرج شيء كحب الجاورس (فنفقت) أي تلف (فهو لها ضامن إلّا أن يكون مسلماً عدلاً) هذا الخبر كالأخبار السابقة في الضمان وهو خلاف المشهور بين الأصحاب، فإن الظاهر أن المالك ائتمنهم وهم أمناء، فالقول قولهم مع اليمين ويحمل على التهمة أو التفويض.
(وروي عن جعفر بن عثمان) في القوي كالشيخين (3). ويدل على عدم التضمين
دعوى حامل الشيء تلفه
3925 - وروى ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قصار دفعت إليه ثوباً فزعم أنه سرق من بين ثيابه؟ قال: عليه أن يقيم البينة أن ذلك سرق من بين متاعه وليس عليه شيء، وإن سرق مع متاعه فليس عليه شيء.
3926 - وروى عثمان بن زياد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: إنّ جمالاً لنا كان يكارينا، فحمل على غيره فضاع؟ قال: ضمنه وخذ منه.
3927 - وكان أمير المؤمنين يضمن الصباغ والقصار والصائغ احتياطاً على أمتعة النّاس.
مع عدم التهمة صريحاً وبالمفهوم على خلافه.
وروی ابن مسكان في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (1)(عن أبي بصير) ليث المرادي؛ لرواية ابن مسكان عنه. ويدلّ كخبر الحلبي على أنه ظهر أنه إن سرق متاعه كله بالبينة أو الشياع فالظاهر معه في التلف ويقبل قوله مع اليمين أو بدونها كما هو الظاهر، وإن قال: إنّه سرق فقط فعليه البينة، وحمل على التهمة، وفيه ما تقدم.
(وروی عثمان بن زياد) في القوي كالشيخ (2). ويدل على أن المكاري إذا حمل المتاع على غيره وتلف كان ضامناً؛ لأنّ المالك ائتمنه ولم يأتمن غيره.
(وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضمن» (3)إلى آخره. وهو كالأخبار
وكان لا يضمن من الغرق والحرق والشّيء الغالب. وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه النّاس فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم.
3928 - وروى ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين فيجيئون بالبينة، فيخوّف ويستحلف لعله يستخرج منه شيء.
السابقة يدلّ على أنه يجوز تضمينهم مع الاتهام وظاهره التفويض.
(وكان لا يضمن من الغرق والحرق والشيء الغالب) كالسرق أي إذا صار المكاري مغلوباً في غرق المتاع، أو إذا أشعل ناراً فجاء الريح وتعدت إلى إحراق البيوت والأمتعة كما يكون كثيراً في بلاد العرب. ويحمل على عدم التقصير.
(وإذا غرقت السفينة) من تتمة خبر السكوني (وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه) بالإعراض عنه (فهو لهم) أي لمن غاص. ويظهر منه أن المال بالإعراض عنه يصير كالمباح، فمن أخذه فهو له. ويمكن أن يكون مخصوصاً به مع تحمّل مشقة الغوص. ويبقى الإشكال فيما إذا كان المالك حاضراً ويرجع عن الإعراض مع ضعف الخبر.
(وروی ابن مسكان) في الصحيح كالشيخ (1)(عن أبي بصير - إلى قوله - بالبينة) وفي التهذيب: «فيخوّف بالبينة» وفي بعض النسخ «فيخوّف ويستحلف» وفي بعض نسخ التهذيب ويحلف».
(لعلّه يستخرج منه شيء) أو شيئاً كما في التهذيب بخطه. وظاهر الخبر أنّ
1) التهذيب 7 : 218، باب الإجارات، ح 33.
3929 - وأتي عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بصاحب حمّام وضعت عنده النّياب فضاعت فلم يضمنه، قال: إنّما هو أمين.
3930 - وإن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ضمن رجلاً مسلماً أصاب خنزيراً لنصراني قیمته.
3931 - وروى ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يستأجر الحمّال فيكسر الذي يحمل عليه أو يهريقه، قال: إن كان مأموناً
طلب البينة والتحليف لمحض التخويف سيما الأول، ويرتفع الإشكال من الأخبار. والظاهر أنه لا يكون مخصوصاً بهم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، بل لحكّام الشرع أيضاً مثل هذه التخويفات.
(وأتي علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتي» (1)وهو موافق للأصول (وإنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخ بالإسناد السابق عن غياث عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). ويحمل على كونه مستتراً به؛ لأنه إذا أظهره وقتله مسلم فالظاهر عدم الضمان.
(وروی ابن مسكان) في الصحيح كالشيخين (3)وفي التهذيب : فقال - على نحو من العامل : (إن كان مأموناً) بعد ذكر الخبر المتقدم في الصائغ والقصار والحائك
فليس عليه شيء، وإن كان غير مأمون فهو ضامن.
3932 - وروى ابن أبي نصر عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حمل متاعاً على رأسه فأصاب إنساناً فمات أو انكسر منه شيءٌ فهو ضامن.
3933 - وروي عن محمد بن علي بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل دفع ثوباً إلى القصار ليقصره فدفعه القصار إلى قصار غيره ليقصره فضاع الثّوب، هل يجب على القصار أن يردّ ما دفعه إلى غيره إن كان القصار مأموناً؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): هو ضامن له إلّا أن يكون ثقةً مأموناً إن شاء اللّه.
(فليس عليه شيء) أي من المال، فلا ينافي الحلف أو يعم (وإن كان غير مأمون) في التفريط والتعدي ولو كان بالنظر إلى هذا المالك؛ لسبق عداوة (فهو ضامن) إلا مع البينة. أو يقال: إنّه إذا تعدّى فهو ضامن بحسب الواقع وإن لم تضمنه للأمانة. ويمكن أن تكون هذه الأخبار تخويفاً لهم؛ لئلا يقصروا.
(وروى ابن أبي نصر) في الصحيح كالشيخ (1)(عن داود بن سرحان) ويحمل على التقصير أو التعدي ولو في سرعة الذهاب.
(وروي عن محمد بن علي بن محبوب) في الصحيح (قال: كتب رجل إلى الفقيه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ورواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى الفقيه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2). والظاهر أنه الرجل السائل، والمراد بالفقيه أبو محمد العسكري؛ لأنّ
الصفار راويه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وله إليه مسائل كثيرة تقدّم بعضها وسيجيء بعضها. واحتمل أن يكونا خبرين. وروى الصفار عن أبي محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والرجل عن الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لكنه بعيد.
ويدل على أنه يجوز أن يعطي القصار الثوب إلى آخر إذا كان الآخر ثقة أي عادلاً متحفظاً، أو مأموناً من الحيل الشرعية أو يكون تفسيراً للثقة.
وروى الشيخان في الصحيح، عن خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الملاح أحمّله الطعام ثم أقبضه منه فينقص؟ فقال: «إن كان مأموناً فلا تضمنه» (1).
وفي القوي عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل استأجر سفينة من ملّاح فحملها طعاماً، واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه؟ قال: «جائز».
قلت: إنه ربما زاد الطعام؟ قال: فقال: «يدّعي الملاح أنه زاد فيه شيئاً؟» قلت: لا، قال: «هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط ذلك»(2).
وفي القوي عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الأجير المشارك هو ضامن إلا من سبع أو من غرق أو حرق أو لصّ مكابر» (3).
وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في الصائغ والقصار: «ما سرق منهم من شيء فلم يخرج منه على أمر بين أنه سرق فكلّ قليل له أو كثير فهو ضامن، وإن فعل فليس عليه شيء، وإن لم يفعل ولم تقم البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعى عليه فقد ضمنه. إلا أن يكون له على قوله البينة». وعن رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرق؟ قال: «هو مؤتمن»(1).
وفي الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر عن أبيه، عن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «إذا استبرك البعير بحمله فقد ضمن صاحبه»(2).
وفي الصحيح عن ابن محبوب، عن الحسن (3)بن صالح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «إذا استقل أو استبرك البعير والدابة بحمله فقد ضمن صاحبه» (4).
يمكن أن يكون المراد به أنّ على صاحب الدابة أن يحفظ المتاع حين النزول. أو إذا استناخه فعليه أن يرفع الحمل منهما، فلو لم يرفعه وأصاب الدابة عيب أو تلف فعلى صاحب المتاع؛ للتقصير، والظاهر أنّ الخبرين من المتشابهات.
وفي القوي عن حذيفة بن منصور، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يحمل المتاع بالأجر فيضيع المتاع فتطيب نفسه أن يغرمه لأهله أيأخذونه؟ قال: فقال لي:
3934 - روى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن رجل أسلفته دراهم في طعام، فلمّا حلّ طعامي عليه بعث إلي بدراهم وقال: اشتر لنفسك طعاماً واستوف حقك؟ فقال: أرى أن يولي ذلك غيرك وتقوم معه حتى تقبض الذي لك، ولا تولّ أنت شراءه.
«أمين هو ؟» قال: قلت: نعم، قال: «فلا تأخذون منه شيئاً»(1).
وفي الصحيح عن علي بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل حمل عبده على دابة فأوطأت رجلاً، قال: «الغرم على مولاه» (2)أي مع التقصير أو على مولاه في رقبة العبد.
باب السلف في الطعام والحيوان وغيرهما
(روى حماد) في الصحيح كالشيخين (3)(عن الحلبي - إلى قوله - ولا تولّ أنت شراءه)؛ لأنه يشبه الربا فإنك أعطيته عشراً وتأخذ منه اثني عشر مثلاً لتشتري الطعام؛ أو لئلا يتهمك في الشراء لنفسك بأنك تشتري فوق الشرط؛ أو لأنه بمنزلة الشراء قبل أن يقبض كأنه يشتري منك ما في ذمته قبل إقباضه منك.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أسلف دراهم في طعام، فحلّ الذي له، فأرسل إليه بدراهم، فقال: اشتر طعاماً واستوف حقك، هل ترى به بأساً؟ قال: يكون معه غيره يوفيه ذلك» (1).
وروى الشيخ في القوي عن علي بن جعفر قال: سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة، أياخذ بقيمته دراهم؟ قال: «إذا قومه دراهم فسد؛ لأن الأصل الذي يشتري به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم» أي مع الزيادة أو النقصان.
وسألته عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدي العبد كل شهر عشرة دراهم أيحلّ ذلك؟ قال: «لا بأس» (2)والذي يدلّ على أن ذلك على الكراهة ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن أبان بن عثمان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يسلّم الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام، فيقول: ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته ؟ فخذ منّي ثمنه ؟ فقال: «لا بأس بذلك»(3).
وفي القوي كالصحيح عن الحسن بن علي بن فضال قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يسلفني في الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام، أعطيه بقيمته دراهم؟ قال: «نعم» (4).
3935 - وروي عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعیب قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يسلف في الحنطة أو التمر بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل له الدين فيقول: واللّه ما عندي إلّا نصف الذي لك، فخذ منّي إن شئت بنصف الذي لك حنطة ونصفاً ورقاً؟ فقال: لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه.
(وروي عن صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح (1)(عن يعقوب بن شعيب - إلى قوله - بمائة درهم) أي يعطي المشتري مائة درهم نقداً ويقول: أسلمت لك، أو أسلمت مائة درهم في كذا وكذا حنطة موصوفة إلى مدة معلومة فيقول البائع قبلت وهنا بخلاف سائر البيوع يوجب المشتري ويقبل البائع.
(فيأتي) المشتري (صاحبه) البائع (حين يحلّ له الدين) في الأجل المعلوم (فيقول) البائع (واللّه ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ منّي) كما في التهذيب، وفي بعض النسخ: «في ذمتي» وكأنه تصحيف (إن شئت بنصف) أو فنصف (الذي لك حنطة ونصفاً ورقاً) مع أنه يجب عليه أن يحصل كلّ الحنطة ويعطيه المشتري (فقال: لا بأس) إذا رضي المشتري تبرّعاً (إذا أخذ منه الورق كما أعطاه) أي يفسخ في الباقي ويؤدّي بقية ثمنه ولا يبيعه المشتري الحنطة بقيمة الوقت مع الزيادة أو النقصان فإنّه ربا معنوي - كما تقدّم - وهو مكروه أو حرام على قول، أو تحرم الزيادة مع فسخ البيع في الباقي، ويكره مع توكيله في الشراء لنفسه، وهو أنسب
1) التهذيب 7: 32 باب بيع المضمون، ح 23.
قال: وسألته عن الرّجل يكون لي عليه جلةٌ من بسر فآخذ منه جلة من رطب مكانها وهي أقل منها؟ قال: لا بأس.
قلت: فيكون لي عليه جلةٌ من بسرٍ فآخذ مكانها جلة من تمر وهي أكثر منها؟ قال: لا بأس إذا كان معروفاً بينكما.
قال: وسألته عن رجل يكون له على الآخر مائة كرّ من تمر وله نخل فيأتيه، فيقول: أعطني نخلك هذا بما عليك. فكأنه كرهه.
قال: وسألته عن الرّجل يكون له على الآخر أحمال من رطب أو تمرٍ فيبعث إليه بدنانير، فيقول: اشتر بهذه واستوف منه الذي لك؟ قال: لا بأس إذا ائتمنه.
بالأصول وبه يجمع بين الأخبار.
(قال وسألته - إلى قوله - مكانها وهي أقل منها وزناً (قال: لا بأس)؛ لأنه ليس ببيع ويجوز في الدين الزيادة والنقيصة إذا لم تكن مشروطة.
(قال: لا بأس إذا كان معروفاً بينكما) أي إحساناً ولا يكون شرطاً، أو إذا كان متعارفاً بينكما أنكم تزيدون وتنقصون بدون الشرط ويكون توضيحياً لا احترازياً.
(وله نخل) أي بستان منها (فكأنه كرهه) أي أشار إشارة تفهم منها الكراهة؛ لأنّ المبادلة مبايعة وليس بحرام؛ لأنهما ليسا بمكيلين بل ما على النخل يجوز فيه الخرص والجزاف. نعم يدخل في المزابنة على قول (قال: لا بأس إذا ائتمنه) ويفهم منه وجه الكراهة، وهو توهم التهمة كما ذكر.
ويؤيده ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن
3936 - وروى صفوان بن يحيى عن عبد اللّه سنان قال: سألت أبا بن عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يسلم في غير زرع ولا نخل ؟ قال: يسمي كيلاً معلوماً إلى أجل معلوم. قال: وسألته عن السلم في الحيوان والطعام ويرتهن الرجل بماله رهناً؟ قال: نعم، استوثق من مالك.
أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيمن أعطى رجلاً ورقاً بوصيف إلى أجل مسمى، فقال له صاحبه بعد: لا أجد وصيفاً، خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقاً. قال: لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئاً»(1).
وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : من اشترى طعاماً أو علفاً إلى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه إلا الورق، فإن قال: خذ مني بسعر اليوم ورقاً فلا يأخذ إلا شرطه، طعامه أو علفه، فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقاً لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله لا تظلمون ولا تُظلمون» (2).
(وروی صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح (عن عبد اللّه بن سنان) ويدل على جواز بيع السلم ممّن ليس له المتاع، وعلى جواز الرهن لمال المسلم.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن عبد اللّه بن سنان عن
3937 - وروي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه، فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب أبيعك هذا الغنم بدراهمك التي لك عندي فرضي، قال: لا بأس بذلك.
أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يأتيني يريد مني طعاماً وبيعاً وليس عندي. أيصلح لي أن أبيعه إياه وأقطع سعره ثمَّ أشتريه من مكان آخر وأدفع إليه؟ قال: «لا بأس إذا قطع سعره أو بسعره»(1).
وفي الموثق كالصحيح، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجل باع بيعاً ليس عنده إلى أجل وضمن البيع قال: «لا بأس به»(2).
وروى الكليني في الصحيح، عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمَّ تشتري له نحو الذي طلب ثم توجه على نفسك، ثم تبيعه منه بعد» (3).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل باع بيعاً ليس عنده إلى أجل وضمن البيع؟ قال: «لا بأس» (4).
(وروي عن منصور بن حازم) في الحسن كالصحيح والشيخ في الصحيح(5)
3938 - وروي عن عبد اللّه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أسلف في شيء يسلف النّاس فيه من الثّمار فذهب ثمارها ولم يستوف سلفه؟ قال: فليأخذ رأس ماله أو لينظره.
وهذه النسيئة عكس السلم يجوز أن يعطيه غنمه عوضاً عن الثمن.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح عن يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل، فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه؟ فقال: ليس عندي دراهم خذ منّي طعاماً، قال: «لا بأس به، إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء»(1).
فأما ما رواه الشيخ في الصحيح، عن خالد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل بعته طعاماً بتأخير إلى أجل مسمى، فلمّا جاء الأجل أخذته بدراهمي فقال: ليس عندي دراهم، ولكن عندي طعام فاشتره مني؟ فقال: «لا تشتره ؟ فقال: «لا تشتره منه، فإنّه لا خير فيه»(2)فيمكن حمله على الكراهة مع الزيادة؛ للربا المعنوي.
(وروي عن عبد اللّه بن بكير) في الموثق كالصحيح كالشيخ (3). ويدل على جواز السلف في الثمرة، وإذا ذهب زمانها ولم يأخذها فإما أن يصبر إلى سنة أخرى أو يأخذ ما أعطاه من الثمن بدون الزيادة.
ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
3939 - وروى صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أسلف رجلاً دراهم بحنطة، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواباً ورقيقاً ومتاعاً، أيحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قال: نعم يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً.
3940 - وروي عن حديد بن حكيم قال: قلت لأبي عبد اللّه : الرجل يشتري الجلود من القصاب فيعطيه كلّ يوم شيئاً معلوماً؟ فقال: لا بأس به.
قال: «لا بأس بالسلم أو بالسلف في الفاكهة» (1).
(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (2).
(عن العيص بن القاسم) ويدلّ على جواز إعطاء العروض بدلاً من الطعام مع التراضي.
(وروي عن حديد بن حكيم) الثقة ولم يذكر (3)، ورواه الكليني في الموثق كالصحيح والشيخ في القوي (4). ويدلّ على جواز السلف من القصاب في الجلد مع أنه لا يملكه وإنما يحصل له كلّ يوم شيء. ويمكن أن يكون في الذمة، وهو أظهر. ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي عن أبي مخلد السراج قال: كنا عند
3941 - وروى أبان أنه قال: في الرّجل يسلف الرّجل الدراهم ينقدها إياه بأرض أخرى قال لا بأس به.
أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل معتب فقال بالباب رجلان فقال: «أدخلهم» فدخلا، فقال أحدهما: إنّي رجل قصاب وإنّي أبيع المُسُوك قبل أن أذبح الغنم؟ قال: «ليس به بأس ولكن أنسبها غنم أرض كذا وكذا» (1).
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح، ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت: يسلف الرجل الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط عليه ذلك؟ قال: «لا بأس»(2).
وروى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مثله (3).
ورويا في الصحيح عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يبعث بمال إلى أرض فقال : الذي يريد أن يبعث به أقرضنيه وأنا أفيك إذا قدمت الأرض، قال: «لا بأس» (4).
3942 - وسأله سماعة عن الرهن يرهنه الرجل في سلم إذا أسلم في طعام أو متاع أو حيوان؟ فقال: لا بأس بأن تستوثق من مالك.
وروى الكليني في القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس بأن يأخذ الرجل الدراهم بمكة ويكتب لهم سفاتج أن يعطوها بالكوفة»(1)والسفتجة كفرطقة أن يعطي مالاً لأحد وللآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إيَّاه ثُمَّ، فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح – القاموس - (2).
وروى الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ندفع إلى الرجل الدراهم فاشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سوداً بوزنها وأشترط ذلك عليه؟ قال: «لا بأس»(3).
وفي القوي كالصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يسلف الرجل الدراهم وينقدها إياه بأرض أخرى والدراهم عدداً؟ قال: «لا بأس» (4).
(وسأله سماعة) في الموثق كالشيخ (5)(عن الرهن - إلى قوله - من مالك)
ويطمئن قلبك بالرهن.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألته عن رجل يبيع بالنسيئة ويرتهن؟ قال: «لا بأس»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن معاوية قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يسلم في الحيوان والطعام، ويرتهن الرهن؟ قال: «لا بأس تستوثق من مالك» (2).
وفي الصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة؟ قال: «لا بأس به» (3)هذا الخبر والخبر الأول وإن وردا في بيع النسيئة عكس السلم لكن لا فرق بينهما اتفاقاً في الجواز.
وروى الشيخ في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل تمر أو حنطة أو رمان وله أرض فيها شيء من ذلك فيرتهنها حتى يستوفي الذي له؟ قال: «يستوثق من ماله» (4).
وفي الصحيح أيضاً عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة؟ فقال: «لا بأس به»(5)وسيجيء أيضاً.
3943 - وروى عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن السلم في الحيوان؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: أرأيت إن أسلم في أسنان معلومةٍ أو شيء معلوم من الرقيق، فأعطاه دون شرطه أو فوقه بطيبة نفس منهم؟ فقال: لا بأس به.
(وروى علي بن أبي حمزة) في الموثق كالشيخين (1)(عن أبي بصير) ويدلّ على جواز السلم في الحيوان ويعينه بالسن أولاً، وعند الأخذ يجوز الأخذ بدون الشرط وفوقه مع التراضي.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يسلم في أسنان من الغنم معلومة إلى أجل معلوم، فيعطي الرباع مكان الثني؟ فقال: «أليس يسلم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم؟ قلت: بلى، قال: لا بأس»(2).
وفي الصحيح عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «أن أباه لم يكن يرى بأساً بالسلم في الحيوان بشيء معلوم إلى أجل معلوم»(3).
وفي الصحيح عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يسلم في وصفاء
أسنان معلومة ولون معلوم، ثمَّ يعطي دون شرطه أو فوقه؟ فقال: «إذا كان عن طيبة نفس منك ومنه فلا بأس»(1).
وفي القوي كالصحيح للكليني عن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن رجل أسلم في وصفاء أسنان معلومة وغير معلومة ثمَّ يعطي دون شرطه؟ قال: «إذا كان بطيبة نفس منك ومنه فلا بأس». قال: وسألته عن الرجل يسلف في الغنم الثنيان والجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمّى؟ قال: «لا بأس به». فإن لم يقدر الذي عليه على جميع ما عليه، فسأل أن يأخذ صاحب الحق نصف الغنم أو ثلثها، ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم؟ قال: «لا بأس، ولا يأخذ دون شرطه إلا بطيبة نفس صاحبه» (2)أي لا يعطى.
وفي الصحيح عن قتيبة الأعشى، قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وأنا عنده - فقال له رجل: إن أخي يختلف إلى الجبل يجلب الغنم فيسلم في الغنم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم فيعطي الرباع مكان الثني ؟ فقال له: «أبطيبة نفس من صاحبه؟» فقال: نعم، قال: «لا بأس»(3).
والجذعان بالضم جمع جذعة محركة وهي من الضأن ما دخل في الشهر السابع أو الثامن أو التاسع، ومن المعز ما دخل في السنة الثانية، والثني من الغنم ما دخل في
3944 - وروى أبان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل باع طعاماً بدراهم، فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم خذ مني طعاماً؟ قال: لا بأس به، إنما له دراهم يأخذ بها ما شاء
3945 - وروى عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن رجل أسلم دراهم في خمسة مخاتيم حنطة أو شعير إلى أجل مسمى، وكان الذي عليه الحنطة والشعير لا يقدر على أن يقضيه جميع الذي حل، فشاء صاحب الحق أن يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقل من ذلك أو أكثر، ويأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم؟ قال: لا بأس به. قال: وسئل عن الزعفران يسلف فيه الرّجل دراهم في عشرين مثقالاً أو أقل من ذلك أو أكثر؟ قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الزعفران أن يعطيه جميع ماله، أن يأخذ نصف حقه أو ثلثه أو ثلثيه ويأخذ رأس مال ما بقي من حقه دراهم.
السنة الثالثة وكذا البقر، ومن الإبل ما دخل في السنة السادسة، والجمع ثنيان بالضم والرباع بعد الثني.
(وروى أبان) في الموثق كالصحيح كالشيخين(1)وتقدم مع المعارض.
(وروی عبيد اللّه بن علي الحلبي) في الصحيح كالشيخين (2)(عن أبي عبد اللّه أنه سئل عن دراهم في خمسة مخاتيم) جمع المختوم وهو الصاع، ويدلّ على جواز
3946 - وسئل عن الرّجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمّى؟ قال: لا بأس، إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع الذي عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها، أو ثلثيها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم، ويأخذ دون شرطهم، ولا يأخذ فوق شرطهم، قال: والأكسية أيضاً مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم.
الفسخ مع الرضا في البعض والرجوع ببقية الثمن لا أزيد كما تقدّم.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل أيصلح له أن يسلم في الطعام عند رجل ليس عنده زرع ولا طعام ولا حيوان إلا أنه إذا جاء الأجل اشتراه فوفّاه؟ قال: «إذا ضمنه إلى أجل مسمّى فلا بأس به». قلت: أرأيت إن وفاني بعضاً وعجز عن بعض أيصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: «نعم ما أحسن ذلك»(1).
وفي الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يسلم في الزرع فيأخذ بعض طعامه ويبقى بعض لا يجد وفاء، فيعرض عليه صاحبه رأس ماله؟ قال: «يأخذه فإنّه حلال». قال: وسألته عن رجل يسلم في غير زرع ولا نخل ؟ قال: «يسمّي شيئاً إلى أجل مسمّى»؛ وفي (2)التهذيب بعد قوله: «فإنّه حلال» قلت:
3947 - وروى الوشّاء عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: لا ينبغي للرّجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن.
فإنّه يبيع ما قبض من الطعام فيضعف (أي يؤدّي بضعف ما أدّى في ثمنه) قال: «وإن فعل فإنّه حلال» (1).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى؟ قال: «لا بأس، إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها، ويأخذوا رأس مال ما بقي من الغنم دراهم، ويأخذوا دون شرطهم (أي استحباباً) ولا يأخذون فوق شرطهم، والأكسية أيضاً مثل الحنطة والشعير والزعفران و الغنم» (2)، ورواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)بإسقاط «أن» في أن يأخذ، وبزيادة النون في «يأخذون» وقد تقدم أنه إذا فسخ في البقية بالتقايل لا يأخذ أزيد من ثمن المثل بخلاف ما لو لم يفسخ ويعطي الثمن ليشتري وكالة عنه، ويأخذ عوضاً عما هو في ذمته، وبه يجمع بين الروايات بلا تمحل.
(وروى الوشاء) في الصحيح كالشيخ والكليني في القوي كالصحيح (4)(عن عبد اللّه بن سنان) وظاهره الكراهة، والحكمة مختفية.
3948 - وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر قال: سألته عن السلف في اللحم؟ قال: لا تقربنه، فإنّه يعطيك مرة السمين ومرة التاوي ومرة المهزول، فاشتره معاينة يداً بيد. قال: وسألته عن السلف في روايا الماء؟ فقال: لا، فإنّه يعطيك مرّةً ناقصةً ومرّةً كاملة، ولكن اشترها معاينة فهذا أسلم لك وله.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أسلف رجلاً زيتاً على أن يأخذ منه سمنا؟ قال: «لا يصلح»(1).
وما رواه الشيخ في الصحيح بثلاث أسانيد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الزيت بالسمن، اثنين بواحد؟ قال: «يداً بيد لا بأس به»(2)، وربّما يفهم من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يداً بيد لا بأس به» أنّ المكروه الزيادة كما في التبديل من سائر الأجناس فحينئذٍ لا يكون مختصاً بهما.
(وروى عمرو بن شمر) في القوي كالشيخين (3)(عن جابر) ويدل على كراهة الإسلاف في اللحم والماء. ويحمل على عدم الضبط كما هو ظاهر الخبر أيضاً
3949 - وروى وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس أن يسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن.
3950 - وروى غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)قال: قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس بالسّلم بكيل معلوم إلى أجل معلوم، ولا يسلم إلى دياس ولا حصاد.
(والتاوي) بالتاء: الهالك، وقرئ بالنون أي السمين وبالثاء المثلثة بمعنى الميت مبالغة، والأظهر الأول والبقية تصحيف.
(وروی وهب بن وهب) في القوي للكتاب (1)كالشيخ (2)وعمل به الأصحاب (3)لعدم مخالفته للأصول والظاهر أنّ الغرض أنه إذا أعطى مناً من الحنطة بصاع من الدقيق كانت الحنطة أزيد، ولا بأس به؛ لتساويهما في الكيل، ويكفي في عدم الربا ذلك كما سيجيء.
(وروى غياث بن إبراهيم) في الموثق كالصحيح كالشيخين (4)ويدلّ على أنه يشترط في السلم أن يكون الكيل والأجل معلومين بما لا يقبل الزيادة والنقصان. فلا يصح بمثل وقت الحصاد، والدياس فإنّه يقدّم ويؤخّر.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن السلم في الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم؟ قال: «لا بأس به»(5)
1) يعني كان له كتاب معتمد كما مر من الشارح (قدّس سِرُّه).
2) التهذيب 7 : 44، باب بيع المضمون، ح 80.
3) انظر: تذكرة الفقهاء 11 : 329 مجمع الفائدة 8: 349 الحدائق الناضرة 18 : 473.
4) الكافي 5 : 184، باب السلم في الطعام، ح 1. التهذيب 7: 27 باب بيع المضمون، ح 4.
5) الكافي 5 : 185 باب السلم في الطعام، ح 2. التهذيب 7 : 28 باب بيع المضمون، ح 9.
3951 - وروى النضر عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيصلح أن يسلم في الطعام عند رجل ليس عنده طعام ولا حيوان إلا أنه إذا جاء الأجل اشتراه وأوفاه؟ قال: إذا ضمنه إلى أجل مسمى فلا بأس. قال: قلت: أرأيت إن أوفاني بعضاً وأخر بعضاً، أيجوز ذلك؟ قال: نعم.
ولو شرط طعام قرية بعينها فالظاهر اللزوم؛ لما روياه في الصحيح، عن خالد بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسم له طعام قرية بعينها أعطاه من حيث شاء (1).
وروى الشيخ في الصحيح عنه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «كلّ طعام اشتريته في بيدر أو طسوج فأتى اللّه عليه فليس للمشتري إلا رأس ماله. ومن اشترى من طعام موصوف ولم يسم فيه قرية ولا موضعاً فعلى صاحبه أن يؤدّيه»(2).
(وروى النضر) في الصحيح كالشيخين وفي عبارة الكافي تغيير ما، فإنه روى في الصحيح عن النضر، عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمَّ تشتري له نحو الذي طلب، ثم توجبه على نفسك ثمَّ تبيعه منه بعد» (3)وتقدّم خبر آخر من ابن سنان أقرب إلى المتن منه
1) الكافي 5 : 186، باب السلم في الطعام، ح 11. التهذيب 7 : 39 باب بيع المضمون، ح 51. قال العلامة المجلسي (رَحمهُ اللّه) في مرآة العقول في ذيل خبر خالد بن الحجاج: ولعل فيه سقطاً وحاصله أنه إن سمى قرية بعينها يجب أن يعطيه منها وإلا فحيث شاء انتهى موضع الحاجة. مرآة العقول 19 : 193، ح 11.
2) التهذيب 7: 39 باب بيع المضمون، ذيل ح 52.
3) الكافي 5 : 201، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، ح 7. التهذيب 7 : 49، باب البيع بالنقد والنسيئة، ح 12.
وعبارة الشيخ موافق لما في المتن.
ويؤيده ما رواه الشيخان في الموثق كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سئل عن رجل باع بيعاً ليس عنده إلى أجل وضمن البيع؟ قال: «لا بأس به»(1).
وفي الحسن كالصحيح، عن خالد بن الحجاج أو ابن نجيح) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا؟ فقال: «أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟» قلت بلى قال: «لا بأس به، إنما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام»(2).
يعني أنه ليس ببيع وإنما هو مراوضة ولو كان بيعاً وكان في الذمة فهو صحيح أمّا لو باع ملك غيره بعد المراوضة فإنّه لا يصلح، إلا أن يكون فضولياً يجوز للبائع تنفيذه وفسخه فإنه يجوز أيضاً كما تقدّم في الأخبار.
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل باع بيعاً ليس عنده إلى رجل وضمن البيع؟ قال: «لا بأس»(3).
3952 - وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة؟ قال: لا بأس به.
وفي القوي كالصحيح، عن حديد بن حكيم الأزدي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يجيئني الرجل يطلب مني المتاع بعشرة آلاف درهم أو أقل أو أكثر، وليس عندي إلا بألف درهم فأستعير من جاري وآخذ من ذا وذا فأبيعه منه، ثم أشتريه منه أو أمر من يشتريه فأردّه على أصحابه؟ قال: «لا بأس به»(1).
(وروى العلاء) في الصحيح (عن محمد بن مسلم) ورواه الكليني عنهما عن أبي حمزة (2)وتقدم.
ورواه الشيخ في الصحيح، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن السلم في الحيوان وفي الطعام ويؤخذ الرهن؟ فقال: «نعم استوثق من مالك ما استطعت» قال وسألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة ؟ فقال: «لا بأس به» (3)وتقدمت أخبار أخر وستجيء.
3953 - وفي رواية زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطّول والعرض، وفي الحيوان إذا وصفت أسنانه.
(وفي رواية زرارة) في الصحيح كالشيخ (1)(عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) وروى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بالسلم في الحيوان إذا وصفت أسنانها»(2). وفي الموثق كالصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سميت شيئاً معلوماً» (3).
ورويا في الحسن كالصحيح عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض»(4)، وفي الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سألته عن السلم وهو السلف في الحرير والمتاع الذي يصنع في البلد الذي أنت به؟ قال: «نعم إذا كان إلى أجل معلوم» (5).
وفي القوي كالصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بالسلم في المتاع إذا سمّيت الطول والعرض» (6). وقد تقدمت أخبار أخر.
1) التهذيب 7: 41 باب بيع المضمون، ح 63.
2) الكافي 5 : 220، باب السلم في الرقيق، ح 3.
3) الكافي 5 : 220، باب السلم في الرقيق، ح 4.
4) الكافي 5 : 199، باب السلف في المتاع، ح 1. التهذيب 7 : 41 باب بيع المضمون، ح 63.
5) الكافي 5 : 199، باب السلف في المتاع، ح 2. التهذيب 7: 41 باب بيع المضمون، ح 64.
6) الكافي 5: 199، باب السلف في المتاع، ح 3. التهذيب 7: 27 باب بيع المضمون، ح 3.
3954 - روي عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت.
والحاصل أنه لا بد في السلم من ذكر الأوصاف الذي يختلف قيمة الحيوان أو المتاع به بحيث يمكن الرجوع إليه عند الاختلاف فلو رضيا عند الحلول بالأحسن أو الأدون كان جائزاً، وكذلك الأجل. ويظهر من الأخبار أنه لا يلزم المبالغة في ذلك.
حتى في الجارية النفيسة التي يكون الاختلاف فيه كثيراً، بل يكتفي فيها باللون والسن، ولو بالغ كان أحوط كما ذكره الأصحاب.
باب الحكرة والأسعار
بالضم وهو حبس الطعام لتزداد قيمته (روي عن غياث بن إبراهيم) في الموثق كالصحيح كالشيخين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن» (1)وليس فيهما: «الزيت»، لكن رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: وسألته عن الزيت؟ فقال: «إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه» (2)وكان المصنّف زاده لهذا الخبر.
3955 - ومر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث ينظر النّاس إليها، فقيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لو قومت عليهم، فغضب (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتى عُرف الغضب في وجهه وقال: أنا أقوم عليهم، إنما السعر إلى اللّه عزّوجلّ يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء.
3956 - وروى حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل عن الحكرة فقال: إنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاعٌ غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل.
3957 - وروی صفوان بن يحيى عن سلمة الحناط قال قال
(ومر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخ في القوي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)(لو قومت) هذه (لو) للتمنّي، وقيل: الجزاء محذوف أي كان حسناً وشبهه.
(وروى حماد) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (2)(عن الحلبي - إلى قوله - وليس في المصر غيره) أي بحسب حال المصر، فلو كان مصراً عظيماً ولم يف الواحد والاثنان به لكان محتكراً ولا ريب في الكراهة، إنما النزاع في الحرمة، وربما يشعر عدم البأس بالكراهة أيضاً.
(وروى صفوان بن يحيى) في الحسن كالصحيح والشيخان في الصحيح (3)عن
أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما عملك؟ فقلت: حنّاطٌ وربما قدمت على نفاق، وربما قدمت علی کساد فحبسته قال فما يقول من قبلكم فيه؟ قلت: يقولون: محتكر، قال: يبيعه أحد غيرك؟ قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءاً، فقال: لا بأس، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمرّ عليه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال له: يا حكيم بن حزام، إياك أن تحتكر.
أبي الفضل سالم كما هو فيهما و (عن سلمة الحناط) وفي بعض نسخ الرجال: سلم، والمجموع اسم واحد ثقة، والظاهر أنه من النساخ (وربما قدمت على نفاق) أي رواج ولا أحبس (إنّما كان ذلك) أي المحتكر أو أمره (رجل) أي أمره (يقال له: حكيم) كأمير (بن حزام) بالحاء المهملة والزاي ككتاب (اشتراه كله) ولم يكن عند غيره، فمثل هذا احتكار منهي عنه إلا (1)إذا كان بايعه كثيراً، وإن كان مكروهاً كما تقدّم.
وروى الكليني والشيخ في القوي، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «نفد الطعام على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فأتاه المسلمون، فقالوا: يا رسول اللّه، قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان فمره يبيعه، قال: فحمد اللّه وأثنى عليه ثمَّ قال: يا فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد إلا شيئاً عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه»(2).
وفي الحسن كالصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يصلح ذلك؟ قال: «إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام» (1).
وفي الصحيح عن حماد بن عثمان قال: أصاب أهل المدينة غلاء وقحط حتى أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة بالشعير ويأكله ويشتري ببعض الطعام(2)وكان عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) طعام جيد قد اشتراه أول السنة فقال لبعض مواليه: «اشتر لنا شعيراً فاخلط بهذا الطعام أو بعه، فإنّا نكره أن نأكل جيداً ويأكل الناس رديئاً» (3).
وفي القوي كالصحيح عن معتب قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قد تزيد (أي غلاء) السعر بالمدينة كم عندنا من طعام؟» قال: قلت: عندنا ما يكفينا أشهراً كثيرة. قال: «أخرجه وبعه» قال: قلت له : وليس بالمدينة طعام، قال: «بعه» فلما بعته قال: «اشتر مع الناس يوماً بيوم» وقال : «يا معتب اجعل قوت عيالي نصفاً شعيراً ونصفاً حنطة، فإنّ اللّه يعلم أني واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها، ولكنّي أحب أن يراني اللّه قد أحسنت تقدير المعيشة» (4)أي بأن لا يكون إسراف أو لا يكون مساوياً مع
3958 - وروى النضر عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال في تجارٍ قدموا أرضاً واشتركوا على أن لا يبيعوا بيعهم إلا بما أحبوا قال: لا بأس بذلك.
3959 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا يحتكر الطعام إلا خاطىء.
الناس. وفي القوي عن معتب قال: كان أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها ونشتري مع المسلمين يوماً بيوم(1).
(وروى النضر) في الصحيح كالشيخ (2)(عن عبد اللّه بن سنان) وفي التهذيب: سليمان، وكأنه من النساخ (قال: لا بأس بذلك) وقد تقدم غضب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) على مصادف على ذلك و إن كان فعله مشتملاً على الحلف، لكن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «سبحان اللّه تحلفون على قوم مسلمين ألا تبيعوهم إلا بربح الدينار ديناراً»(3)يشعر بقبح ذلك الفعل مع قطع النظر عن الحلف لكن الجواز لا ينافي الكراهة، فإنّ من شعار المتقين ما فعله (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما تقدّم آنفاً، وربما كان ذلك مختلفاً بالنظر إلى الأشخاص.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخ في الصحيح، عن فضالة بن أيوب، عن السكوني(4)، عن أبي عبد اللّه، أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (لا يحتكر الطعام) أي الستة المتقدمة أو الحنطة والشعير (إلّا خاطئ) أي آثم. ويدل على
3960 - وروي عن معمر بن خلاد قال: سأل رجل الرّضا عن حبس الطعام سنة؟ قال: أنا أفعله. يعني إحراز القوت.
الحرمة أو الأعم، ويكون شاملاً للاحتكار الحرام والمكروه أو المكروه والشديد الكراهة.
(وروي عن معمر بن خلاد) في الحسن كالصحيح، ويدل على أن حفظ القوت سيما قوت السنة سيما للمعيل لا بأس به. ويمكن أن يكون حفظه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للقوت في الرخص. ويؤيّده ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ الإنسان إذا أدخل طعام سنته خف ظهره و استراح. وكان أبو جعفر وأبو عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يشتريان عقدة حتى يدخلا (أو يحرزا) طعام سنة» (1).
وفي القوي، عن ابن بكير، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) «إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت» (2)وفي القوي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال سلمان (رضیَ اللّهُ عنهُ): إن النفس قد تلتاث (أي تبطىء في العبادة أو تضطرب على صاحبها) إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت
معيشتها اطمأنت»(1)وذلك لا ينافي الزهد فإنّ الزهد ترك محبة الدنيا وربما كان ذلك للّه تعالى إذا كان اطمئنان النفس للعبادة سيما بالنظر إلى العيال، كما رواه الكليني في القوي عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة، والورع عن كلّ ما حرم اللّه عزّ وجلّ»(2).
وفي القوي، عن إسماعيل بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه عزّوجلّ»(3).
وفي القوي عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له: ما الزهد في الدنيا؟ فقال: «ويحك حرامها فتنكبه»(4).
وفي القوي كالصحيح (5)عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقى البيض (والغرقئ كزبرج: القشرة
الملتزقة ببياض البيض أو البياض الذي يؤكل، القاموس)(1).
فقال له: «إنّ هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع مني وع ما أقول لك، فإنّه خير لك عاجلاً وآجلاً، إن أنت مت على السنّة والحق ولم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو اللّه إننى لمع ما ترى ما أتى عليَّ منذ عقلت صباح ولا مساء واللّه في مالي حق أمرني أن أضعه موضعاً إلا وضعته».
قال: وأناه قوم ممّن يظهرون الزهد أو التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (أي ترك التنظف) فقالوا له: إن صاحبنا حصر عن كلامك، ولم تحضره حججه، فقال لهم: فهاتوا حججكم»، فقالوا له: إن حججنا من كتاب اللّه، فقال لهم: «فأدلوا بها (أي أحضروها) فإنّها أحق ما أتبع وعمل به» فقالوا: يقول اللّه تبارك وتعالى مخبراً عن قوم من أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (2)فمدح فعلهم وقال في موضع آخر : (ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسيراً) (3)فنحن نكتفي بهذا. فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في
الأطعمة الطيبة، ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟ فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «دعوا عنكم ما لا ينتفع (1)به، أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة؟» فقالوا له: بعضه، فأما كله فلا فقال لهم: «فمن هاهنا أتيتم (2)، وكذلك أحاديث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(3)فأما ما ذكرتم من إخبار اللّه عزّوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحاً جائزاً ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على اللّه عزّوجلّ، وذلك أنّ اللّه جل وتقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخاً لفعلهم وكان نهي اللّه تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظراً؛ لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعاً؛ فمن ثمَّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها. فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثمَّ الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثمَّ الرابعة على جيرانه الفقراء، ثمَّ الخامسة في سبيل اللّه وهو أخسها أجراً.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبيته (1)صغاراً يتكفّفون الناس».
ثمَّ قال: «حدّثني أبي أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثمَّ هذا ما نطق به الكتاب ردّاً لقولكم ونهياً عنه مفروضاً من اللّه العزيز الحكيم، قال: ﴿وَ الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (2)أَفلا ترون أنّ اللّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم، وسمّى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفاً، وفي غير آية من كتاب اللّه يقول: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (3)فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير، لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له؛ للحديث الذي جاء عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن أصنافاً من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللّه عزّوجلّ تخلية سبيلها بيده، ورجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق، فيقول اللّه عزّوجلّ له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة، فتكون قد
أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري؛ ولكيلا تكون كلّاً على أهلك، فإن شئت رزقتك وإن شئت فترت عليك وأنت غير معذور عندي، ورجل رزقه اللّه مالاً كثيراً فأنفقه ثم أقبل يدعو : يا رب ارزقني فيقول اللّه عزّ وجل: ألم أرزقك رزقاً واسعاً فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك؟ ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف؟ ورجل يدعو في قطيعة رحم.
ثمَّ علم اللّه جل اسمه نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كيف ينفق، وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدق بها، فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل فاغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيماً رقيقاً.
فأدب اللّه عزوجل نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأمره فقال: (ولا تَجْعَلْ يَدَك مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِك ولا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُوراً) (1)يقول: إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك، فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال.
فهذه أحاديث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يصدقها الكتاب والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين.
وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال: أوصي بالخمس والخمس كثير، فإنّ اللّه عزّوجلّ قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس، وقد جعل اللّه عزّوجلّ
له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به.
1) الإسراء : 29.
ثمَّ من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان (رَحمهُ اللّه) وأبوذر (رَحمهُ اللّه) فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا؟! وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غداً، فكان جوابه أن قال: ما لكم لا ترجون لي في البقاء كما خفتم على الفناء، أما علمتم يا جهلة أنّ النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.
وأما أبو ذر (رَحمهُ اللّه) فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم (1)اللحم، فيقسّمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضّل عليهم.
ومن أزهد من هؤلاء؟! وقد قال فيهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ما قال، ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئاً البتة، كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.
واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ): أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال يوماً: ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له، وكلّ ما يصنع اللّه عزّوجلّ به فهو خير له.
1) القرم محركة: شدة شهوة اللحم، القاموس المحيط 4 : 163.
فليت شعري هل يحيق (1)فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم؟ أ ما علمتم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذٍ دبره فقد تبوّأ مقعده من النار، ثمَّ حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من اللّه عزّ وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة. وأخبروني أيضاً عن القضاة أجورة (2)هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال: إنّي زاهد وإنّي لا شيء لي؟ فإن قلتم: جورة، ظلمكم (3)أهل الإسلام، وإن قلتم. بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث تردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث.
أخبروني لو كان الناس كلّهم كالذين تريدون زهاداً لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدّق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات؟ من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك.
إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئاً من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة، فبئس ما ذهبتم فيه أو إليه، وحملتم الناس عليه من
الجهل بكتاب اللّه عز وجل وسنة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردّكم إياها بجهالتكم، وتركتم (1)النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي.
وأخبروني أين أنتم من (2)سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين سأل اللّه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللّه جلّ اسمه ذلك، وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد اللّه عزّوجلّ عاب عليه ذلك ولا أحداً من المؤمنين.
وداود النبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبله فى ملكه وشدّة سلطانه، ثمَّ يوسف النبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حيث قال لملك مصر: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (3)، فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن، وكانوا يمتارون (4)الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم، وكان يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه. ثمَّ ذو القرنين العبد أحب اللّه فأحبّه اللّه وطوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها، وكان يقول الحق ويعمل به، ثمَّ لم نجد أحداً عاب ذلك عليه.
فتأدبوا أيها النفر بآداب اللّه عزّوجلّ للمؤمنين، واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به، وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا
3961 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.
3962 - ونهى أمير المؤمنين عن الحكرة في الأمصار.
3963 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: قال
وتعذروا عند اللّه تبارك وتعالى، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، وما أحل اللّه فيه ممّا حرم، فإنّه أقرب لكم من اللّه وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة لأهلها، فإنّ أهل الجهل كثير، وأهل العلم قليل، وقد قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَفَوْقَ كُلَّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (1)» (2).
(ونهى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الحكرة في الأمصار)(3)يمكن أن يكون المراد بها حبس الطعام للقوت، فإنّ أهل الأمصار يمكنهم الشراء من السوق بخلاف أهل القرى، أو تكون الكراهة في المصر أشد أو لا يعمل بالمفهوم كما تقدّم في خبر الحلبي.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخين (4). ويفهم منه الكراهة في المدة والحرمة في الزائد.
علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحكرة في الخصب أربعون يوماً، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على أربعين يوماً في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة فوق ثلاثة أيام فصاحبه ملعون.
3964 - وروى أبو إسحاق عن الحارث عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: من باع الطعام نزعت من قبله الرّحمة.
3965 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : كيلوا طعامكم، فإنّ البركة في الطعام المكيل.
(وروى أبو إسحاق) السبيعي (1)(عن الحارث) الأعور في القوي كالشيخ(2). ويدلّ على كراهة بيع الطعام والغالب على بائعه محبة الغلاء كما هو ظاهر.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني في القوي، عن حفص بن عمر عن أبي عبد الله (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(3)(كيلوا طعامكم) بأن لا يكون جزافاً أو لخصوصية الكيل.
ويؤيّد الأول ما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب والشيخ في القوي، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «شكا قوم إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وسرعة نفاد طعامهم، فقال: تكيلون أو تهيلون؟ قالوا: نهيل
3966 - وروي عن أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) غلاء السعر، فقال: وما عليّ من غلائه، إن غلافهو عليه، وإن رخص فهو عليه.
3967 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): اشتروا وإن كان غالياً، فإنّ الرّزق ينزل مع الشراء.
3968 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّوجلّ: (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) فقال: كان سعرهم رخيصاً.
يا رسول اللّه - يعني- يعني الجزاف - قال: كيلوا فإنّه أعظم للبركة» (1).
وفي القوي عن مسمع قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يا أبا سيار، إذا أرادت الخادمة أن تعمل الطعام فمرها فلتكله، فإنّ البركة فيما كيل» (2).
(وروي عن أبي حمزة الثمالي) في القوي كالصحيح (3).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني مرفوعاً (5)في قول شعيب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقومه (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) (6)قال: «كان سعرهم رخيصاً» ويدلّ على أن الرخص رحمة من اللّه على الخلق.
3969 - وقيل للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لو سعرت لنا سعراً فإن الأسعار تزيد وتنقص، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ما كنت لألقى اللّه تعالى ببدعة لم يُحدث إلي فيها شيئاً، فدعوا عباد اللّه يأكل بعضهم من بعض، وإذا استنصحتم فانصحوا. 3970 - وروي عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى وكل بالسعر ملكاً يدبره بأمره.
(وقيل للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- إلى قوله - وإذا استنصحتم [ فانصحوا) أي إذا سئل منكم السعر أو شاوروكم فأعلموهم وانصحوهم وإلا فدعوا الناس في جهالاتهم. ](1)ويمكن أن يكون كلاماً برأسه.
(وروي عن أبي حمزة الثمالي) في القوي كالصحيح كالكليني(2)(يدبر السعر) أو يدبره والظاهر التصحيف؛ لأنّ الأوّل موافق للنسخ الصحيحة من الكافي وروي في القوي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه وكل بالأسعار ملكاً يدبرها» (3).
وفي القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه فكان يقول: بع بكذا وكذا، والسعر قائم، فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه، فقال له: إذهب فبع ولم يسمّ له سعراً، فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه، فقال له: إذهب فبع ولم يسم له سعراً، فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه، فقال له: اذهب فبع
3971 - وروي عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا الصباح شراء الدقيق ذلّ، وشراء الحنطة عز، وشراء الخبز فقر، فتعوّذوا باللّه من الفقر.
وكره أن يجري الغلاء على لسانه. فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال، فلما بلغ دون ما كان بالأمس قال المشتري: حسبك إنّما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال. ثم جاء آخر فقال له كل لي، فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري: حسبك إنّما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد» (1). وفي القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «غلاء السعر يسيء صلى اللّه عليه وسلم الخلق، ويذهب الأمانة، ويضجر المرء المسلم»(2).
وفي القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ اللّه وكل بالسعر ملكاً فلن يغلو من قلة ولا يرخص من كثرة» (3).
(وروي عن أبي الصباح الكناني) الثقة، ورواه الكليني في القوي كالصحيح عنه (4)(قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) ويدلّ على أن شراء الحنطة خير من شراء الدقيق وهو خير من شراء الخبز (فتعوّذ) بالنون أو التاء بأن يكون أمراً (باللّه من الفقر) وهو
3972 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على عائشة وهي تحصي الخبز فقال: يا حميراء لا تحصين فيحصى عليك.
3973 - وروى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: لا تمانعوا قرض الخمير والخبز، فإن منعهما يورث الفقر.
الفقر إلى الناس، وأما الفقر في نفسه فهو زين للمؤمن، ولو كان إلى اللّه تعالى فهو من أعلى الكمالات.
وروى الشيخان في القوي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا كان عندك درهم فاشتر به الحنطة، فإن المحق في الدقيق» (1).
وفي القوي كالصحيح عن عباد بن حبيب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «شراء الحنطة ينفي الفقر، وشراء الدقيق ينشئ الفقر، وشراء الخبز محق». قال: قلت له : أبقاك اللّه فمن لم يقدر على شراء الحنطة؟ قال: «ذاك لمن يقدر ولا يفعل»(2).
(لا تحصين فيحصى عليك) أي ينبغي أن يأكل الإنسان من خزائنه بغير حساب، وإن فتر على نفسه بالحساب يقتر عليه مع الغمّ الذي يلزمه.
(وروى السكوني) في القوي كالشيخ (3). ويدلّ على كراهة الامتناع من قرض الخمير والخبز وهو داخل في منع الماعون.
3974 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : علامة رضا اللّه في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعارهم، وعلامة غضب اللّه على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم.
وروى الشيخ في القوي كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أستقرض الرغيف من الجيران فنأخذ كبيراً ونعطي صغيراً ونأخذ صغيراً ونعطي كبيراً؟ قال: «لا بأس»(1)أي إذا لم يكن الشرط كما
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الكليني والشيخ في القوي عن عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب عنه (عَلَيهِم السَّلَامُ)(2). ويدل على أن عدل السلاطين وجورهم ناشئاً من أعمال الخلق فإن كانوا صالحين يجعل اللّه تعالى السلاطين ما ئلين إلى العدالة ويرخص أسعارهم، وكذلك في الفسق.
ويفهم منه أنّ الظلم الذي يقع في العالم فهو بتشأم الناس، بل جميع ذنوب العامة لذنوب الخاصة، وهذا المعنى مجرّب لنا بل نعلم يقيناً أنه كذلك، فيجب على جماعة لهم ارتباط إلى اللّه تعالى أن يصلحوا أنفسهم مع اللّه تعالى حتى يصلح اللّه الخلق سيما السلاطين.
ويؤيّده ما رواه المصنّف في الأمالي في القوي عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : قال اللّه عزّوجلّ: أنا اللّه لا إله إلا أنا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك توبوا إلى أعطف قلوبهم عليكم»(1).
وفي القوي كالصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي: الأمراء والقراء»(2)والمراد بهم العلماء.
وفي الصحيح عن زيد الشحام قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: «من تولّى أمراً من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره و نظر في أمور الناس كان حقاً على اللّه عزّوجلّ أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة»(3).
وفي القوي، عن المفضل قال : قال جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا أراد اللّه عزوجل برعية خيراً جعل لها سلطاناً رحيماً وقيض له وزيراً عادلاً» (4).
وفي القوي، عن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال لشيعته: «يا معشر الشيعة لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فإن كان عادلاً فاسألوا اللّه إبقاءه، وإن كان جائراً
3975 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرّجل يبيع الشيء فيقول المشتري: هو بكذا وكذا بأقل مما قال البائع، قال: القول قول البائع إذا كان الشيء قائماً بعينه مع يمينه.
فاسألوا اللّه إصلاحه، فإنّ صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبّوا له ما تحبّون لأنفسكم واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم» (1)إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة المتواترة.
باب الحكم في اختلاف المتبايعين
(قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي كالصحيح والشيخ أيضاً في الموثق كالصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
(قال: القول - إلى قوله - مع يمينه) ويؤيّده ما رواه الشيخان في الصحيح عن عمر ابن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إذا التاجران صدقا بورك لهما، فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما وهما بالخيار ما لم يفترقا، فإذا اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا» (3)،(4). ويظهر منه بقاء السلعة لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أو ينتاركا»
1) الأمالي للشيخ الصدوق : 418، ح 21.
2) الكافي 5 : 174، باب إذا اختلف البائع والمشتري، ح 1. التهذيب 7 : 26، باب عقود البيع، ح 26. التهذيب 7 : 229، باب من الزيادات، ح 21.
3) في نسخة من التهذيب: يتشاركا.
4) الكافي 5 : 174، باب إذا اختلف البائع والمشتري، ح 2. التهذيب 7: 26، باب عقود البيع، ح 27. ولكن فيهما: عن عمر بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره.
3976 - روى محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة ففتّشها، ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله،
وعمل به بعض الأصحاب (1)[ والأوفق لأصولهم ما قال به بعضهم من ](2)أن القول قول المشتري؛ لأنه غارم (3)، والأصل عدم الزيادة، لكن الخبرين حجة عليهم والعمل عليهما، ويدلّ بمفهومه على أنّ القول قول المشتري مع التلف، ولا ريب فيه مع قطع النظر عن هذا المفهوم وهو مؤيد للعمومات.
باب وجوب ردّ المبيع بخيار الرؤية
(روى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخ (4)(عن جميل بن دراج - إلى قوله - ففتشها) فكان على خلاف الوصف، وفي التهذيب «فقلبها أو فقبلها» (ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله) أي أراد فسخ البيع فلم يفسخ البائع كما هو الظاهر.
فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو قلبها ونظر منها إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها، لكان له في ذلك خيار الرؤية.
3977 - وروى محمد بن أبي عمير عن ميسر بن عبد العزيز قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجل اشترى زقّ زيت فوجد فيه دردياً، فقال: إن كان ممن يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت لم يردّه عليه، وإن لم يكن يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت ردّه عليه.
ويحتمل بعيداً أن يكون التفتيش من البائع، بأن يكون البائع باعه بوصف المشتري. وعلى أي حال فالاعتبار بالجواب. وفهم الأصحاب عمومه وقالوا بالخيار فيه أيضاً، ولا يخلو من إشكال، فإنّ الظاهر من السؤال والجواب خيار المشتري إلا أن يعمل بخبر الضرار، أو باشتراك العلة فإنّها كالمنصوص، و فيهما أيضاً ماترى. وعلى أي حال فالخيار بين فسخ الجميع وإمضائه، وليس له فسخ ما لم يره؛ لتبعض الصفقة (والقطعة) بالضم الطائفة من الأرض.
(وروى محمد بن أبي عمير) في الصحيح كالشيخين (1)(عن ميسر بن عبد العزيز) الثقة. ويدلّ على أنه إذا كان عالماً بالعيب لا يردّ المبيع وإذا كان جاهلاً فله الرد. وحمله الأصحاب على الزائد على المعتاد (2). وعبارة الكافي أوضح، ففيه «فقال: إن كان يعلم أنّ ذلك في الزيت لم يرده». وما في التهذيب قريب من المتن ففيه: «إن
3978 - ودخل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سوق التمارين فإذا امرأة تبكي وهي تخاصم رجلاً تماراً، فقال لها: ما لك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، اشتريت من هذا تمراً بدرهم فخرج أسفله رديئاً وليس مثل هذا الذي رأيت، فقال له ردّ عليها فأبى حتى قال له ثلاث مرّات فأبى، فعلاه بالدرة حتى ردّ عليها وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكره أن يجلّل التمر.
كان المشتري (أو شيء) يعلم أن الدردي يكون في الزيت فليس له أن يردّه، وإن لم يكن يعلم فله أن يردّه» ويمكن حمله على المعتاد، والزائد عليه على بعد.
(ودخل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن إسحاق الخدري، عن أبي صادق (وهما مجهولان ولا يضر) قال: دخل (1). ويدلّ على جواز الردّ بالغش وجواز التعزير مع عدم القبول، (والدرّة) بالكسر التي يضرب بها.
(وكان (علي) (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكره أن يجلّل التمر) هكذا ذكره الكليني بعده، فيمكن أن يكون من كلام أبي صادق وأن يكون من الكليني أو يكون خبراً وصل إليه (والتجليل) التغطية وكراهته (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لئلا يغش كما فعله هذا التمّار وغيره من التمارين. والظاهر أنه لو كان لغرض صحيح مثل أن لا يقع عليه فضلة الذباب كان حسناً لا بأس به، وفي بعض النسخ بالخاء وهو تصحيف النساخ.
1) الكافي 5 : 230، باب من اشترى شيئاً فتغير عمّا رآه، ح 2.
3979 - روى أمية بن عمرو عن الشعيري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين يقول : إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد، فإذا سكت فلك أن تزيد، وإنما تحرّم الزيادة والنداء يسمع ويحلّلها السكوت.
باب النداء على المبيع
(وروى أمية بن عمرو عن الشعيري) السكوني في القوي كالشيخين (1)لكن عبارتهما: «إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنّما يحرم الزيادة النداء ويحلّها السكوت وكأنّ المصنّف نقله بالمعنى أو يكون خبراً آخر.
والمراد أنه يكره الزيادة في المبيع وقت ما ينادي الدلال أنه وصل إلى دينار مثلاً، بل ينبغي أن يدعه حتى يسكت فيقول: أنا أشتري بدينارين ولا يقول ذلك وقت ندائه. وحمل الأصحاب الحرمة على الكراهة الشديدة لضعف الخبر (2)، ولا يترك للمساهلة في أدلة السنن. لكنّ الأظهر أنّ القدماء عملوا عليه؛ لوجوده في أصل السكوني وتبعهم المتأخرون.
3980 - روي عن هشام بن الحكم أنه قال: كنت أبيع السابري في الظلال، فمر بي أبو الحسن الأول (عَلَيهِ السَّلَامُ) راكباً فقال لي: يا هشام، إن البيع في الظلال غش والغش لا يحلّ.
باب البيع في الظلال
(روى هشام بن الحكم) في الصحيح والشيخان في الحسن كالصحيح (1)وظاهره الحرمة وحمله الأصحاب على الكراهة؛ لإمكان اطلاع المشتري على العيب وغيره (2)، وعلم أكثر الناس بأنّ المتاع في الظلّ خلافه في غيره، والاحتياط في الترك. ويؤيده ما رواه الشيخان في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)قال: «ليس منا من غشنا» (3).
وفي الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لرجل يبيع التمر: «يا فلان، أما علمت أنه ليس من المسلمين من غشهم؟!» (4).
3981 - روى إسماعيل بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: نهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن يشاب اللبن بالماء للبيع.
وفي الصحيح عن عبيس بن هشام، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: دخل عليه رجل يبيع الدقيق فقال: إياك والغش فإنّ من غش غش في ماله، فإن لم يكن له مال غش في أهله» (1).
وفي الحسن كالصحيح عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «مرّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في سوق المدينة بطعام، فقال لصاحبه ما أرى طعامك إلا طيباً، وسأله عن سعره فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن يدسّ (2)يديه في الطعام، ففعل فأخرج طعاماً رديئاً، فقال لصاحبه ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين»(3).
باب بيع اللبن المشاب بالماء
(روى إسماعيل بن مسلم) السكوني في القوي كالشيخين(4)والنهي محمول على الحرمة على ما ذكره الأصحاب (5)، وتؤيّده الأخبار المتقدمة، ولا ريب فيه إذا
كان مخفياً. أما إذا كان ظاهراً كما في بلادنا من اللبن الغليظ الذي يشاب بالماء والجبن، فالظاهر في اللبن أنه كالسابق إلا مع الإعلام، وفي الجبن لا بأس به؛ لأنه ظاهر ولو كان يابساً لا يرغب إليه، وتقدّم مثله.
ويؤيده ما رواه الشيخ في القوي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه: «أنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها رُبّاً فخاصمه إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): لك بكيل الربّ سمناً، فقال له الرجل: إنما بعته منك حكرة، فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما اشترى منك سمناً لم يشتر منك ربا» (1). والعُكة بالضم آنية السمن أصغر من القربة القاموس(2).
والأحسن أن يبيع الجيد فكيف بالمعيب؛ لما رواه الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عاصم بن حميد، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أي شيء تعالج؟» قلت: أبيع الطعام، فقال لي: «اشتر الجيد وبع الجيّد، فإنّ الجيد إذا بعته قيل له: بارك اللّه فيك وفيمن باعك» (3). وفي القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «في الجيد دعوتان، وفي الرديء دعوتان، يقال لصاحب الجيد بارك اللّه فيك وفيمن باعك، يقال ولصاحب الرديء: لا بارك اللّه فيك ولا فيمن باعك» (4).
3982 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): غبن المسترسل سحت وغبن المؤمن حرام.
باب غبن المسترسل
بالفتح أو الكسر (قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في القوي، عن إسحاق بن عمار عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «غبن المسترسل سحت»(1).
في النهاية: الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه، وأصله السكون والثبات ومنه الحديث «غبن المسترسل رباً»(2)، والظاهر أن المراد به أنه إذا قال البائع للمشتري: إنّي أحسن بيعك أو أحسن إليك في البيع أو ما يقوم مقامه في الانبساط، فحينئذٍ ينبغي له أن لا يجعله مغبوناً، ومنه أخذ الربح منه، بل ينبغي أن يبيعه بأقل من رأس المال.
(وغبن المؤمن حرام) ظاهره أنه جزء الخبر السابق ولكن رواه الشيخان بعده في الموثق كالصحيح، عن ميسر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3). ويدل على أن غبن المؤمن حرام في نفسه لا في صورة الاسترسال والانبساط لكنّه فهم من التقييد بالمؤمن أن
3983 - وفي رواية عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: غبن المسترسل رباً.
3984 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك فقد حرم عليه الربح.
3985 - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) الزينب العطارة الحولاء: إذا بعت فأحسني
المراد به هذه الصورة لكن يمكن أن يكون التقييد للاهتمام أو لا يكون غبن غيره حراماً، ولا دليل على حرمة غبن غيره مع أنه لا دليل في المفهوم.
(وفي رواية عمرو بن جميع) في القوي (رباً) أي كالربا في الحرمة مبالغة في الكراهة (وقال - الصادق -(عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الشيخان في القوي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1). والظاهر أنه أحد أنواع الاسترسال. ويظهر من بعض الأصحاب أنّ المراد من الأخبار المتقدمة الربح فقط، ولا بعد في العموم كما هو الظاهر سيما في الغبن.
باب الإحسان وترك الغش في البيع
(قال رسول اللّه) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رواه الشيخان في الحسن كالصحيح عن الحسين بن زيد اشمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فجاء النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإذا هي عندهم، فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا.
1) الكافي 5 : 152، باب آداب التجارة، ح 9. التهذيب 7: 7، باب فضل التجارة، ح 21.
ولا تغشي، فإنّه أتقى وأبقى للمال.
3986 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ليس منا من غش مسلماً.
3987 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من غش المسلمين حشر مع اليهود يوم القيامة؛ لأنهم أغشّ الناس للمسلمين.
فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّه، فقال: (إذا بعت فأحسني) شامل بجميع أنواع الإحسان من الزيادة وترك الربح وحسن القول والوجه وغيرها (ولا تغشي) جميع أنواعه (فإنّه أتقى) من التقوى. ويؤيّده ما في الكافي: «للّه»(1)، وفي كثير منها بالنون أي يصير المال نقياً طيباً حلالاً (وأبقى للمال) (2)فإنّ البركة من اللّه.
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) قد تقدم ما يؤيّده من الأخبار أي ليس بمسلم حقيقي من غش مسلماً كما ورد في الأخبار المتواترة عن الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ): «المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه»(3).
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) سيجيء في مناهي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه قال: «من غش مسلماً في شراء أو بيع فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود؛ لأنهم أغش الخلق للمسلمين» وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «من بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط اللّه وأصبح كذلك حتى يتوب» (4)، وتقدمت الأخبار في ذلك.
3988 - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : لا يتلقى أحدكم طعاماً خارجاً من المصر، ولا يبيع حاضر لبادٍ ذروا المسلمين يرزق اللّه بعضهم من بعض.
3989 - وروي عن منهال القصاب قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تلقي الغنم فقال: لا تلقّ ولا تشتر ما تلقي ولا تأكل من لحم ما تلقي.
باب التلقي
(قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) روى الشيخان في القوي عن عروة بن عبد اللّه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا يتلقى أحدكم تجارة خارجاً من المصر، ولا يبيع حاضر لباد، والمسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض»(1). ويمكن أن يكون خبراً آخر أو التغيير من النسّاخ.
ويدلّ على كراهة استقبال القافلة وعلى كراهة وكالة الحاضر في بيع متاع البادي، فإنّه لو لم يتلق لكان النفع لكثير من المسلمين والتلقي يمنعه. وكذلك في وكالة الحاضر للبادي، لو لم يتوكل لباعوا رخيصاً وينتفع المؤمنون منهم، مع أنّ البادي يرزقه اللّه كثيراً مجاناً بلا تعب بخلاف أهل البلاد وإخراجاتهم.
(وروي عن منهال القصاب) في القوي كالصحيح ورواه الشيخان في القوي كالصحيح عنه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل
1) الكافي 5 : 168، باب التلقي، ح 1. التهذيب 7 : 158، باب التلقي والحكرة، ح 2.
3990 - وروي أنّ حدّ التلقي روحة، فإذا صار إلى أربعة فراسخ فهو جلب.
منه»(1)وهو أيضاً أعم.
(وروي) رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن منهال القصاب قال: قلت له: ما حد التلقي؟ قال: «روحة»(2).
وفي القوي كالصحيح، عن منهال القصاب قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تلق، فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عن التلقي» قلت وما حدّ التلقي؟ قال: «ما دون غدوة أو روحة قلت وكم الغدوة والروحة؟ قال: «أربعة فراسخ» قال ابن أبي عمير: وما فوق ذلك فليس بتلق (3).
والظاهر أن المسافر يسير غالباً في اليوم ثمانية فراسخ، والغالب عليهم أنهم يسيرون في الغداة خمسة فراسخ وفي الرواح ثلاثة فراسخ، وقد يسير في الغداة أربعاً وفي الرواح أربعاً، فيمكن أن يكون الخبران على الثاني، ويمكن أن يكون الأول على الأول والثاني على الثاني (والجلب) محرّكةً ما جلب من فرس وغيرها للتجارة أو لغيرها.
تم الجزء الحادي عشر ويتلوه الجزء الثاني عشر، والحمد لله أولاً وآخراً.
1 - القرآن الكريم
2 - الاستبصار : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1390هـ.
3 - الأمالي : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ.
4 - الأمالي : الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1417.
5 - إيضاح الاشتباه : العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1411هـ .
6 - إيضاح الفوائد : محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فخر المحققين ط / مؤسسة كوشانپور - طهران، سنة 1388هـ.
7 - بحار الأنوار : محمد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983م.
8 - بصائر الدرجات : الصفار الحسين بن فروغ، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران سنة 1404ق.
9 - تاج العروس: محمد مرتضى الزبيدي، ط / دار مكتبة الحياة - بيروت، سنة 1306 هـ.
10 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.
11 - تحف العقول : ابن شعبة الحراني ط / مؤسسة النشر الإسلامي، سنة 1404.
12 - التحفة السنية : عبد اللّه بن نور الدين الجزائري، ط / مكتبة آستان قدس، برقم 2269، مخطوطة.
13 - تفسير القمي : علي بن ابراهيم القمي، ط / مؤسسة دار الكتاب - قم، سنة 1367 ش.
14 - تفسير الرازي : الرازي.
15 - تفسير العياشي : محمد بن مسعود العياشي، ط / المكتبة العلمية الإسلامية، طهران.
16 - تفسير نورالثقلين : الشيخ الحويزي ط / مؤسسة اسماعيليان، قم سنة 1412 = 13709 ش.
17 - تهذيب الأحكام : محمد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.
18 - حاشية المكاسب : محمد حسين الاصفهاني، ط دار المصطفى لإحياء التراث – قم.
19 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1408هـ.
20 - خلاصة الأقوال : العلامة الحلّي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1417.
21 - الخلاف : محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1411هـ .
22 - الدروس الشرعية : محمد بن مكي العاملي الشهيد الأول، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1414هـ.
23 - رجال ابن داود ابن داود الحلّي، ط / منشورات مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، سنة 1392 = 1972 م.
24 - رجال الطوسي : ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الاسلامي، قم، سنة 1415.
25 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : محمد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه – مشهد.
26 - رجال النجاشي : أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1407هـ.
27 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ - 1969م.
28 - الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت، سنة 1407هـ =1987م.
29 - علل الشرائع : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط/الحيدرية النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966 م.
30 - عوالي اللآلي : محمد بن علي بن إبراهيم الاحسائي، ط / سيد الشهداء قم، سنة 1403هـ.
31 - غنية النزوع : السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ط / مؤسسة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قم، سنة 1417هـ.
32 - القاموس المحيط : محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412 هـ = 1991م.
33 - قرب الإسناد : عبد اللّه بن جعفر الحميري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم سنة 1413هـ.
34 - الكافي : محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.
35 - كتاب العين : الخليل بن أحمد الفراهيدي، ط / مؤسسة دار الهجرة - قم، سنة 1409 هـ.
36 - الكشاف : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، ط / مكتبة العبيكان - الرياض، سنة 1418 هـ = 1998م.
37 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم. سنة 1408هـ.
38 - كفاية الأحكام : محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1423هـ.
39 - الكنى والألقاب : الشيخ عباس القمي، ط / مكتبة الصدر - طهران.
40 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408هـ = 1988 م.
41 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم المقدسة، سنة 1414هـ.
42 - مجمع البيان: الطبرسي الفضل بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1415هـ
43 - مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.
44 - المحاسن : أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ط دار الكتب الإسلامية - قم.
45 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلامة الحلي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.
46 - مرأة العقول : محمد باقر المجلسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1405 هـ = 1363 ش.
47 - مسائل علي بن جعفر : مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ط / مهر - قم، سنة 1409هـ.
48 - مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ.
49 - مشكاة الأنوار : علي الطبرسي، دار المكتبة الحيدرية، سنة 1385.
معاني الأخبار : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1361 ش.
51 - المعتبر : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ)- قم، سنة 1364ش.
52 - مكارم الأخلاق : الحسن بن الفضل الطبرسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1414هـ.
53 - المنتهى : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ.
54 - من لا يحضره الفقيه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1404 هـ = 1363 ش.
55 - نقد الرجال : التفرشي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1418.
56 - النهاية في غريب الحديث : المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1364 ش.
57 - الوافي : محمد محسن الفيض الكاشاني، ط / مكتبة الإمام أمير المؤمنين. اصفهان، سنة 1406 هـ = 1365 ش.
58 - وسائل الشيعة : محمد بن الحسن الحرّ العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1410هـ.
كتاب المعيشة ...7
باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ...9
[معنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اعمل لدنياك كانك تعيش أبداً» ]... 11
[ذكر جملة من المكاسب المكروهة ]... 19
[عدم حرمة أخذ الأجرة على الحجامة ]... 26
[ ما ورد في تفسير الميسر و الأنصاب والأزلام ]... 30
[حكم أجر النائحة وعمل النوح ]... 36
[ أربع لا تجوز في أربعة ]... 39
[حكم كسب الماشطة ]... 41
[استحباب العمل باليد بالزرع ونحوه ]... 44
[ حكم كسب المعلّم ] ...48
[حكم بيع المصحف الشريف ] ...52
[استحباب كون المتجر في بلده ] ...56
[كراهة معاملة المحارف ] ...57
[استحباب تهيئة مقدمات الكسب والاسترزاق من اللّه ] ...61
[التقوى من أسباب الرزق من اللّه تعالى ]... 66
[ لا يصلح المرء المسلم إلا بثلاث ]...71
[ استحباب الاقتصاد وحرمة الإسراف ]... 72
[علامات المسرف وحدّ الإسراف ]... 75
[ حرمة تضييع العيال ]... 85
[ الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه إذا كان من الحلال]... 86
[عدم تعرض النفس للحقوق ]... 88
[كراهة الكسل وكونه نواماً أو فارغاً ]... 90
[استحباب مباشرة كبار الأمور ]... 94
[ حكم أجر المغنّي والمغنية ] ...101
[ أجرة القاري ] ...103
[حرمة أكل مال اليتيم وحكم الاختلاط والأكل معهم ]... 104
[جواز أخذ الأجرة على حفظ القوافل ]... 113
[ الدخول في أعمال الظلمة والمؤاكلة والشراء معهم ]... 119
[ استحباب الدخول في أعوان الظلمة بقصد دفع الظلم عن المظلومين ].. 133
[جلالة قدر عليّ بن يقطين ]... 134
[كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ]...135
[قصة مرور عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قرية هالكة ]... 139
باب الأب يأخذ من مال ابنه ...141
[تصرف الزوجة في مالها بغير إذن الزوج ]... 147
[تصرّف الرجل في مال امرأته ]... 149
[ اسماع الأصم صدقة ]... 152
[مجامعة الزوجة صدقة ]... 152
[ أخذ الأجرة والهدية على الأذان و تعليم القرآن ]... 153
[ تحريم السحر وأخذ الأجرة عليه وجواز حَلّه ]... 154
[جواز أكل المارّة من البستان ]... 155
باب الدين والقرض ...158
[ إنظار المديون وحده ]... 162
[جواز الاستقراض للحج والتزويج ]... 163
[وجوب نيّة أداء الدين ]... 164
[ أداء الدين مقدم على التوسعة على عياله ] ... 166
[حرمة ترك أداء الدين مخافة الفقر ]... 169
[حرمة تأخير الأداء مع الملائة ]... 172
[ليس للمدين بعد استحلاف المديون مطالبة دينه ]... 174
[جواز النزول على الغريم ثلاثة أيام ] ...185
[حكم حلول الدين إذا مات المديون أو الدائن ] ...187
[جواز ضمان دين الميت وسقوطه عنه بالضمان ]... 188
[استحباب تحليل الميت المديون ]... 189
[حكم ما إذا اختلط الحلال مع الحرام ]... 190
[حكم ما إذا أقر بعض الورثه بدين للميت دون بعض ] ...192
[حكم بيع المسكن لأداء الدين ] ...194
[حكم ما إذا أسقط السلطان الدراهم عن الرواج ] ... 196
باب التجارة وآدابها وفضلها وفقهها... 199
[التجارة تزيد في العقل ]... 199
[ التجارة عزّ للتاجر ]...200
[أهمية التجارة والتكسب ] ...202
[جملة من آداب التجارة ]... 206
[حرمة الربا والحلف وكتمان العيب في التجارة ]... 209
[استحباب كون المؤمن سهل القضاء وسهل الاقتضاء ]...215
[استحباب إقالة النادم ]... 216
[صاحب السلعة أحق بالسوم ] ...218
[استحباب المماكسة ] ...219
[كراهة المماكسة في أربعة أشياء ] ...220
[ الوفاء والبخس ]... 222
[كراهة التصدي للكيل إذا لم يحسن ] ...222
[ معنى الوفاء ] ...224
[حكم بيع العربون ومعناه ]... 225
باب السوق... 226
[ كراهة دخول السوق أوّلاً وخروجه آخراً واستحباب دخول المسجد أوّلاً وخروجه أخيراً ] ...226
[خطبة شريفة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتوضيحها ]... 230
[ثبوت حق السبق في السوق كالمسجد ] ...234
باب ثواب الدعاء في الأسواق... 236
[الأدعية المأثورة عند دخول السوق ]... 236
باب الدعاء عند شراء المتاع للتجارة ...242
[الدعاء بالمأثور عند الشراء ] ...242
باب الدعاء عند شراء الحيوان... 244
باب الشرط والخيار في البيع... 246
[ خيار الحيوان ]... 246
[ خيار التأخير ]... 249
[لزوم العمل بالشروط إلا ما خالف كتاب اللّه ] ...250
باب الافتراق الذي يجب به البيع أهو بالأبدان أو بالقول... 255
باب حكم القبالة المعدلة بين الرجلين بشرط معروف إلى أجل معلوم... 256
[ جواز البيع بالشرط ]... 257
باب البيوع وأقسامها... 262
[حكم البيع قبل القبض ]... 262
[ارتفاع قيمة المتاع أو نقصانه لا يوجب سقوط ما في ذمته ] ...266
[حكم بيع المتاع بغير صاع المصر ] ...269
[حكم بل الطعام وحكم التشريك ]... 272
[حكم ما إذا باع طعام قرية معينة ثم تلف بعض ذلك الطعام ]... 275
[حكم بيع المكيل بغير كيل ولا وزن ]... 277
باب بيع الثمار.. 280
[بيع الثمرة المبيعة قبل أخذها ] ... 280
[حكم ما إذا هلكت الثمرة المبيعة ]... 282
[حكم ما إذا استثنى كيلاً معيناً من الثمرة ]... 284
[حكم بيع الثمرة قبل خروج طلعها ]... 285
[جواز شراء البستان الذي أطعم بعضه ]... 287
[حكم بيع الثمرة قبل بدو الصلاح ]... 288
باب بيع المتاع... 290
[ حكم بيع المرابحة ]... 291
[حكم ما إذا قال له بع هذا المتاع بكذا فما ازددت فلك ] ...297
[حكم إسناد الربح إلى رأس المال ] ...298
[ كيفية بيع المرابحة ]... 300
[حكم ما إذا وجد في بعض المبيع عيب ] ... 302
[في جواز بيع غير المكيل والموزون قبل القبض ]... 304
[عدم البأس بأجر السمسار: (أي الدلال) ]... 306
باب بيع الحيوان ...309
[كراهة التفرقة بين الأمهات والأولاد ]... 309
[جواز نقص الثمن المؤجّل ليؤديه حالاً ] ...311
[حكم مال العبد المبيع ] ...312
[جواز شراء الرّقيق من أهل الذمة ] ...314
[حكم ما إذا اشترى جارية فوجدها حبلى ] ...318
[حكم أحداث السنة وبيانها ]... 324
[الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري ] ...325
[سماع قول ذي اليد في الملكية ]... 327
[جواز البيع الفضولي مع الإجازة ]... 328
باب بيع المجهول... 330
[رجحان الكيل والوزن في المكيل والموزون ]... 331
[جواز بيع المجهول إذا انضم إلى معلوم ]... 334
[جواز بيع الأبق مع الضميمة ]... 337
[جواز بيع الرهن من المرتهن ]... 340
[عدم جواز شراء السّرقة والخيانة ]...342
باب المضاربة... 344
[لزوم متابعة العامل لما قرره المالك وحكم ما إذا خالف العامل ما قرر له ]... 344
[عدم جواز المضاربة بما في الدّمة ]... 351
[حكم ما إذا كان عنده مال المضاربة ومات ]...353
[عدم لزوم التساوي في الربح ] ...354
[عدم جواز عقد المضاربة إذا كان مخالفاً لكتاب اللّه ]... 357
[حكم المعاملة مع أهل الكتاب وغيرهم من الفسّاق ]... 358
[جواز ابتياع ما ليس عند البائع ]... 362
[جواز بيع المجهول مع المعلوم ] ...365
[تملك العبد أرش الجناية ] ...367
[نقل خبر لا ضرر ولا ضرار ] ...370
باب بيع الكلاً والزرع والأشجار والأرضين والقنيّ والشرب والعقار ...371
[ حكم بيع القصيل ] ...374
[حكم بيع شراء المرعى بأقل أو أكثر ] ...376
[حكم تقبل الأرض ثم ثمن تقبيلها بأكثر ] ...377
[ جواز بيع حق الشرب ]... 379
[جواز الشركة في المزارعة ] ... 380
[بيان حدّ الفصل بين القناتين ]... 383
[حريم البئر أربعون ذراعاً ] ...385
[المسلمون شركاء في الثلاثة] ...386
باب إحياء الموات والأرضين ...388
[جواز شراء أرض أهل الذمة إذا كانوا أحيوها ] ...388
[من أحيا أرضاً ميتة فهي له ]... 393
[حكم جعل عوض الأرض من حاصلها ]... 395
[حكم نزول عسكر الإسلام على أرض أهل الجزية وسائر الفلاحين ].. 398
[مدة الانتظار للمفقود ]... 401
[جواز الشهادة مع حصول العلم ]... 405
باب المزارعة والإجارة ...408
[جواز مساقات الأشجار والمزارعة ] ...408
[ جواز مشاركة الموجر في الأرض التي أجرها ] ...414
[حكم من استأجر أرضاً ولم يزرع ]... 414
[حكم ما إذا غرس المستأجر في أرض الإجارة من غير إذن مالكها ]... 418
[جواز تقبل الأراضي بشيء معلوم ولو كان من أهل الذمة ] ...420
[جواز بيع الثمرة سنة أو أكثر منها ]... 425
[جواز تقبل الخراج من أهل القرية ]... 428
[صحة المزارعة مع أهل الخراج بالإشاعة ]... 429
[جواز إجارة البيت والسفينة إلى وقت معين ]... 433
[جواز بيع العين المستأجرة ]... 436
[الكيمياء الأكبر الزراعة ]... 440
باب ما يقال عند الزرع والغرس... 441
باب ما يجب من الضمان على من يأخذ أجراً على شيء ليصلحه فيفسده ...443
[ضمان القصار والصائغ ما يفسدونه أو يتلفونه ]... 444
باب ضمان من حمل شيئاً فادعى ذهابه... 448
[حكم ضمان الحمّال ما يحمله وكذا سائر الأجراء ] ...448
باب السلف في الطعام والحيوان وغيرهما ...457
[جواز بيع السلم ممن ليس له المتاع وجواز الرهن لمال المسلم ]... 461
[حكم اشتراط أداء دراهم القرض بأرض أخرى ]... 465
[جواز الرهن على مال المسلم ]... 466
[حكم السلم في الحيوان ]... 468
[ جواز السلم مع من لم يكن عنده زرع لكنّه ضمنه ]... 471
[حكم إسلاف أحد المتاعين بالآخر ] ...473
[جواز الرهن والكفيل في النسيئة ]... 477
[لزوم ذكر الأوصاف في السلم ] ... 478
باب الحكرة والأسعار... 479
[متى يتحقق الحكرة ]... 480
[إحراز قوت السنة ليس حكرة ] ...484
[ما جرى بين الصادق وسفيان الثوري ]... 485
[ تحريم الاحتكار ] ...493
[رجحان كيل الطعام وكراهة الجزاف ]... 494
[استحباب صنع الخبز في البيت وكراهة شرائه من السوق ] ... 497
[ عدل السلطان يؤثر في الرخص وجوره في الغلاء ]... 499
باب الحكم في اختلاف المتبايعين ...5011
باب وجوب ردّ المبيع بخيار الرؤية... 502
[ثبوت خيار الرؤية إذا كان المبيع على خلاف الوصف ] ... 502
باب النداء على المبيع ...505
باب البيع في الظلال... 506
[كراهة البيع في الظلال ]... 506
باب بيع اللبن المشاب بالماء ...507
باب غبن المسترسل ...509
باب الإحسان وترك الغش في البيع ...510
باب التلقي ...512
مصادر التحقيق... 515