ghaemiyeh.com
سرشناسه : مجلسی، محمد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی: من لايحضره الفقيه، شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقين فى شرح من لا يحضر الفقيه / تأليف محمد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه ، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی .
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقيه ابن بابویه است .
موضوع : ابن بابویه، محمد بن علی ،311-381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2الف/BP129 رده بندی دیویی: 297/212
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ...............روضة المتقين (ج5)
المؤلف :................ المولى محمد تقى المجلسي (رحمۀ الله علیه)
الناشر: .................مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :...........الاولى 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :......... مطبعة ستار
عدد المطبوع :...........(3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : ...........5-216-465-964-978
الترقيم الدولي (ج 5) :........... 9-221-465-964-978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
روضة المتقين
في
شرح من لا يحضر الفَقِيَّةُ لِلصَّدُوقِ
تألیف
العلّامة محمّد تقي المجلسي
الجزء الثاني
توثيق وتدقيق وتصحيح
قسم التحقيق و موسسة دار الكتاب الاسلاميّ
موسسه دارالکتاب الاسلامي
سرشناسه : مجلسی، محمّد تقی بن مقصود علی، 1003-1070ق.
عنوان قراردادی : من لا يحضره الفقيه. شرح
عنوان و نام پدیدآور: روضه المتقین فی شرح من لا يحضر الفقيه / تاليف محمّد تقی مجلسی، وثقت اصوله و حققته و علقت عليه، لجنه التحقيق في موسسه دارالکتاب الاسلامی
مشخصات نشر : قم دار الكتاب الاسلامی، 1387ش. مشخصات ظاهری : 1-20 جلد یاداشت عربی.
کتاب حاضر شرحی بر من لا یحضره الفقیه ابن بابویه است.
موضوع : ابن بابویه محمّد بن علی، 311 - 381 ق من لا يحضره الفقيه - نقد و تفسير - احادیث شیعه - قرن 4ق.
رده بندی کنگره: 1387 80217 م 2 الف /BP129 رده بندی دیویی : 212 / 297
شماره کتابشناسی ملی : 1185375
با مشارکت و حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی چاپ و منتشر گردید
الكتاب: ... روضة المتقين (ج2)
المؤلف:... المولى محمّد تقى المجلسی (رَحمهُ اللّه)
الناشر:... مؤسسة دار الكتاب الاسلامي
الطبعة :... الاولى. 1429 هـ ق / 2008م
المطبعة :... مطبعة ستار
عدد المطبوع :... (3000) دوره
الترقيم الدولي (للمجموعة) : 5 – 216 – 465 – 964 - 978
الترقيم الدولي (ج 2) : 9 – 218 – 465 – 964 - 978
قم - ميدان المعلم - شارع رقم 22 - المبنى رقم 26
تلفن: 7744970 - 7730994 فاکس: 7837383
بسم اللّه الرحمن الرحيم
170 - جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسأله أعلمهم عن مسائل وكان فيما سأله أن قال: لأيّ شيءٍ أمر اللّه تعالى بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغائط والبول. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن آدم لما أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كلّ عرق وشعرة في جسده فأوجب اللّه عزوجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان فعليه من ذلك الوضوء قال اليهودي: صدقت يا محمّد.
باب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط
(جاء نفر من اليهود) إلى آخره ظاهر هذا الخبر والخبر الذي بعده وجوب الوضوء والغسل لنفسهما، كما يظهر من أخبار أخر (1)، وإن أمكن حمل الوجوب على السببية لكن الظاهر الأوّل، وكذا جزء هذا الخبر الذي تقدم في الوضوء يدلّ على الوجوب لنفسه، بخلاف خبر محمّد بن سنان في الوضوء فإن ظاهره الوجوب للصلاة.
وبالجملة يظهر من بعض الأخبار وظاهر الآية الوجوب لغيره ومن بعضها
1) علل الشرائع 1 : 281، باب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة، ح 1.
171 - وكتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى محمّد بن سنانٍ - فيما كتب من جواب مسائله - علّة غسل الجنابة النظافة؛ لتطهير الإنسان مما أصابه من أذاه وتطهير سائر جسده؛ لأنّ الجنابة خارجة من كلّ جسده، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله، وعلّة التخفيف في البول والغائط أنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي اللّه فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ منهم والإكراه لأنفسهم.
الوجوب لنفسه ولا منافاة بين أن يكون واجباً لنفسه وباعتبار اشتراط الصّلاة به يكون واجباً لغيره، والاحتياط في الغسل قبل الوقت إذا لم يكن مشغول الذمة أن ينوي القربة بدون نية الوجوب والندب وإن كان الأظهر الاكتفاء بها مطلقاً لكنه يحتاط فيما كان الوجه معلوماً بنيتهما وفيما لم يكن معلوماً الاحتياط في العدم. وإن أراد الخروج من الخلاف فينبغي أن يشغل ذمته بصلاة بالنذر وشبهه حتّى ينوي الوجوب جزماً.
(وكتب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، الظاهر أنه مشتمل على ثلاث علل:
الأولى : العلة السابقة في الخبر السابق، ومن تعليل الجنابة يظهر علة التخفيف في الوضوء.
والثانية : إنّ كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف ولو وجب الغسل فيها لزم الحرج الذي ينافي الشريعة السمحة، بل غيرها أيضاً بخلاف الغسل.
والثالثة : إنّ الجنابة غالباً تحصل بالاستلذاذ منهم ولا كراهة لأنفسهم فيها وعلى نسخة الإكراه المراد بها الإرادة من أنفسهم كأنهم يجبرون أنفسهم عليها، والظاهر أنه من النساخ بتقديم الألف فناسبه مشقة،الغسل، والظاهر أنها مناسبات وحكم، والعلة الحقيقية تعبد المكلفين وتعريضهم للثواب والقرب منه تعالى، واللّه تعالى يعلم حقائق أحكامه.
172 - قال أبو جعفر الباقر : الغسل في سبعة عشر موطناً: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وليلة تسعة عشر وليلة إحدى وعشرين
باب الأغسال
(قال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره الظاهر أنه صحيحة محمّد بن مسلم التي رواها الشيخ بإسناده إليه عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (1)فغيّر بعض التغييرات أو رواية غيرها.
(ليلة سبع عشرة من شهر رمضان) وهي ليلة التقى الجمعان أي المسلمون والكفار ببدر، ويومها وقع الفتح الأعظم الذي ذكر في القرآن (وليلة تسع عشرة) وفيها يكتب الوفد، أي وفد الحاج من يرزق الحج في تلك السنة، فيناسب أن يكون مشتغلاً بالعبادة والدعاء حتّى يكتب اسمه.
(وليلة إحدى وعشرين) وهي التي أصيب فيها أوصياء الأنبياء ووقع البلاء عليهم، ومنهم أفضل الأوصياء أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه. وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان في تلك الليلة مشتغلاً بالعبادة ومنتظراً للشهادة، فينبغي التأسي به في العبادة والغسل مقدمتها، وفيها رفع عيسى ابن مریم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقبض موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ). ويمكن أن تكون ليلة القدر؛ للأخبار الكثيرة (2).
وليلة ثلاث وعشرين، وفيها يرجى ليلة القدر وغسل العيدين.
وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم، ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت
(وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر) يعني الرجاء فيها أكثر من إحدى وعشرين، أو يقال: إنّ الرجاء فيها لا ينافي الرجاء في غيرها، ويمكن أن يكون في غيرها أكثر وأبهمت لحكمة لا نعلمها. (ويومي العيدين) عيد الفطر والأضحى، والأولى أن يكون قبل الصّلاة، كما أنّ الأولى في الليالي أن يكون في أول الليل، وسيجيء أحكامه في أعمال شهر رمضان إن شاء اللّه تعالى.
(وإذا دخلت الحرمين) الظاهر أنّ المراد بهما حرم مكة عند الأميال وحرم المدينة من عائر إلى وعير قبل دخولهما، فإن لم يتيسر فبعد الدخول، ويمكن شمول العبارة لهما على سبيل عموم المجاز وإن كان الأظهر قبل الدخول، وعرف الغسل بعد الدخول من خبر آخر، ويمكن أن يكون المراد بالحرمين مكة والمدينة.
(ويوم تحرم) أي للإحرام بالحج أو العمرة، والتعبير عنه بيوم تحرم للإشعار بأنّ غسل الصبح يكفي وإن أحرم قبل الليل كان هذا الغسل لليوم كما سيجيء في مبحث الإحرام، وكذا ما بعده.
(ويوم الزيارة) أي يستحب الغسل في يوم يزور البيت وهو الظاهر أو يعم؛
ليشمل زيارة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، أو يخص بزيارتهم. (ويوم تدخل البيت) أي الكعبة (ويوم التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، وإنما سمي يوم التروية؛ لأنه لم يكن بعرفات ماءً وكانوا يستقون من مكة من الماء ريهم (1)، وكان يقول بعضهم لبعض تروّيتم، ترؤيتم، وروي وجوه أخر.
1) كذا في المخطوط، إلّا أنّ الموجود في المصادر التي راجعناها: ريهم.
ويوم التروية، ويوم عرفة، وإذا غسلت ميّتاً أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه فاستيقظت ولم تصل فعليك أن تغتسل وتقضي الصّلاة،
(ويوم عرفة) وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وسمّي بها؛ لأن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرف مناسك حجّه من جبرئيل في هذا اليوم، أو عرف حواء بعد أن لم يكن يعرفها لاشتغاله بالدعاء والبكاء.
(وإذا غسلت ميتاً وكفنته) (1)يعني: إذا فرغت من غسل الميّت ووجب عليك الغسل للمسّ وأردت أن تكفن الميّت فاغتسل غسل المسّ وكفن الميّت ليكون التكفين مع الطهارة (أو مسسته بعد ما يبرد) تعميم بعد التخصيص وقيل: المراد بقوله: إذا غسلت ميتاً غسل الميّت وفيه بعد، وقيل: باستحباب الغسل لأجل غسل الميّت وكفنه قبلهما وإن لم يمسّ، وهو الأظهر لفظاً، والأوّل معنى.
(ويوم الجمعة) يعني: فيه الغسل أعم من الوجوب والندب.
(وغسل الكسوف - إلى قوله - وتقضي الصّلاة) الظاهر أن المراد بالكسوف خسوف القمر أو الأعم منه ومن كسوف الشمس والمراد به الغسل لقضاء صلاة الكسوف، مع استيعاب الاحتراق، وقيل: بوجوبه باعتبار لفظة (عليك)، والمشهور استحبابه مع تعمد الترك، والأحوط الغسل للقضاء مع الاستيعاب مطلقاً.
1) في الفقيه: (وإذا غسلت ميتاً أو كفنته).
وغسل الجنابة فريضة.
إعلم أنه ليس في صحيحة محمّد بن مسلم ذكر القضاء، بل فيها: «وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه فاغتسل» (1)، وظاهره الغسل للأداء أو الأعم. نعم، في مرسلة حريز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد وليقض الصّلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل» (2). والظاهر أن الصدوق حمل الصحيحة عليها وجمع بينهما وتبعه الأصحاب. والظاهر استحباب الغسل لأداء الكسوف مع الاحتراق أيضاً على ما قاله بعض الأصحاب، والأظهر أنه سقط قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «واقض الصّلاة» من قلم الشيخ لوجوده في الخصال من هذه الصحيحة، وبسبب السقوط وقعت هذه الاشتباهات مع أنّ مرسلته مسندة أيضاً في التهذيب، وكثيراً ما يقع منه ومن جميل ابن دراج أنهما يرسلان ويسندان بأنهما سمعا من الرواة ثم وصلا إلى المعصوم وسمعاه مشافهة، فحينئذ يشكل القول باستحباب الغسل للأداء ولخوف خروج الوقت خصوصاً إذا قلنا بأنه يخرج الوقت إذا شرع في الانجلاء.
(وغسل الجنابة فريضة) أي واجب؛ لأنّ الأغسال المذكورة جلها مستحبة، بل كلها إلا قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (أو مسسته بعد ما يبرد) مع أنه يمكن عطفه على قوله: (وإذا غسلته ويكون المراد به الغسل للتكفين أيضاً بأن يكون المراد إذا أردت التكفين، و مسسته بعد ما برد، سواء كان بسبب الغسل أو غيره.
ويستحب الغسل للتكفين وإن كان واجباً في نفسه، كما هو المشهور أو يراد بالفريضة ما ثبت وجوبه بالقرآن وغير غسل الجنابة لم يثبت وجوبه من القرآن، وغسل الحيض وإن ذكر فيه، لكن يفهم منه اشتراط الجماع بالغسل على قراءة التشديد وسيجيء. ويظهر من هذه العبارات في الأخبار أن الأمر للوجوب مطلقاً إلا مع قرينة غيره أو الأوامر القرآنية، وإن أمكن أن يقال إنّ الأمر الذي وقع في القرآن ظهر من السنة أنه للوجوب، ووجوب غسل الجنابة من قوله تعالى: وإِنْ كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (1)والإظهار بمعنى الاغتسال بالإجماع، ويفهم من الخبر وجوبه لنفسه ظاهراً، بل من الآية على تقدير كونه عطفاً على قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ) (2)، كما هو الظاهر من عطف الجملة الشرطية على الجملة الشرطية وإن كان إحداها بإذا والأخرى بأن، ويمكن أن يكون عطفاً على إن كنتم محدثين المقدر، بأن يكون المعنى إذا قمتم إلى الصّلاة فإن كنتم محدثين فتوضؤوا وإن كنتم جنباً فاطهروا؛ للاتفاق على عدم وجوب الوضوء مطلقاً لكل صلاة، بل وجوبه إذا كان محدثاً فيظهر منه وجوبه لغيره أيضاً، كما أن الظاهر أن وجوب الوضوء لغيره، وكذا التيمم بالإجماع، فالظاهر أن الغسل الواقع بينهما أيضاً للصلاة وإن كان الأظهر الأوّل، وعلى أي حال فلا شك في ثبوت الوجوب من القرآن، وفيه أبحاث كثيرة يطلب من الكشف وآيات الأحكام، والظاهر أنّ الآية مجمل في الدلالة على كثير من من الأحكام وإن كان محكماً في الدلالة على بعضها.)
173 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الجنابة والحيض واحد.)174 - وروي أنّ من قتل وزغاً فعليه الغسل، وقال بعض مشايخنا: إنّ العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها.-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الجنابة والحيض واحد) هذه العبارة وقعت في كثير من الأخبار الصحاح (1)، والمراد منها إما أنه واجب كما أنه واجب أو المساواة في الكيفية مطلقاً، حتّى في عدم الاحتياج إلى الوضوء أو في أصل الغسل، وإما أن أحدهما يكفي عن الآخر مطلقاً، أو مع نية الرفع المطلق أو الاستباحة المطلقة، أو أن غسل الجنابة يكفي عن غسل الحيض دون العكس بقرينة التقديم، أو الأعم من الجميع، بناء على عموم المساواة كما هو الظاهر في الإطلاقات إلا ما خرج بالدليل، والأحوط في صورة اجتماع غسل الجنابة مع غيره أن ينوي رفع الجنابة وغيره لاستباحة الصّلاة خروجاً من الخلاف ولقوله صلوات اللّه عليه: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى» (2).)(وروي أن من قتل وزغا فعليه الغسل ظاهرها الوجوب ويحمل على الاستحباب المؤكد، (وقال بعض) إلى آخره.)روى الكليني عن عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الوزغ، فقال: «رجس، وهو مسخ كله، فإذا قتلته فاغتسل»، قال: «وقال أبي: ليس يموت من)
175 - وروي أن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة.176 - وسأل سماعة بن مهران أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن غسل الجمعة فقال: «واجب في السفر والحضر، إلّا أنّه رخّص للنساء في السفر لقلة الماء».)-------------------------------------------------------------------بني أمية ميت إلا مسخ وزغا» قال: وقال: «إنّ عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا» الحديث (1. وفي معناه أخبار أخر حتّى من العامّة، كما في كتاب حياة الحيوان.)وفي مستدرك الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم، فقال: «هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون» (2)فلما كان التوبة سبباً للخروج من الذنوب وقتله سبباً للخروج من الذنوب فغسله بمنزلة غسل التوبة.)(وروي أنّ - إلى قوله – عقوبة وقيده بعض الأصحاب بما بعد الثلاثة أيام، وعمم المصلوب بأعم من الحق والباطل، وبالهيئة الشرعية أو بغيرها، وحمل الوجوب على الاستحباب المؤكد ونقل عنه الوجوب أيضاً، والاحتياط في عدم الذهاب للرؤية وبعدها الغسل بقصد القربة.)(وسأل سماعة بن مهران - إلى قوله - لقلة الماء يعني إذا كان الماء قليلاً أو لكون الماء في السفر قليلاً غالباً فلو لم يغتسل لا يضرها مع وجود الماء فكأنه رخص لهنّ مطلقاً وهذه علّتها.)
وغسل الجنابة واجب وغسل الحيض واجب وغسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدّم الكرسف فعليها الغسل لكلّ صلاتين وللفجر غسل وإن لم يجز الدّم الكرسف فعليها الوضوء لكلّ صلاة.-------------------------------------------------------------------ويؤيده الأخبار الصحيحة بلفظ الوجوب(1، وعارضها أخبار صحيحة أيضاً أنه سنة وليس بفريضة (2)وإن أمكن الجمع بينها بأن ثبت وجوبها بالسنة، لكن لما كان إطلاق الوجوب في الأخبار على السنة الوكيدة شائعاً أشكل الحكم مع وجود المعارض، فالاحتياط أن لا يترك ولا ينوي الوجوب والندب، بل يقصد القربة أو الرجحان المطلق وإن قلنا باشتراط نيتهما ؛ لأنّ مع تعذر النية لا يكلف بها، قولاً واحداً وإنما الخلاف مع الإمكان، فما شاع من بعض أنهم يفعلون مرتين وبعضهم أربع مرات فإنّه وسواس من الشيطان مع استحالة الجزم بالنقيضين.)قال: (وغسل الجنابة - إلى قوله - فعليها الوضوء لكل صلاة) لا خلاف بين (3)الأصحاب في وجوب الأغسال الثلاثة للكثيرة، وإنما الخلاف في المتوسطة، وظاهر الخبر وجوبه، وأن حكمها حكم الكثيرة، والذي يظهر من أكثر الأخبار، تثنية حكمها لا التثليث كما هو المشهور وسيذكر إن شاء اللّه.)
1) الكافي 3 : 41، باب وجوب الغسل يوم الجمعة. علل الشرائع 1 : 285، باب علة وجوب غسل يوم الجمعة الأمالي : 382، ح 75 عوالي اللثالي 1 : 144، ح 67.
2) الاستبصار 1 : 102، باب الأغسال المسنونة، ح 1 2 3 التهذيب 1 : 112، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح 27، 28، 29.
3) اعلم أن خبر سماعة في جميع الكتب مشتمل على الغسل، والعبارة هكذا : وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرة والوضوء لكل صلاة، والظاهر أنه سقط من النساخ - منه (رَحمهُ اللّه) -.
وغسل النفساء واجب وغسل المولود واجب وغسل الميّت واجب وغسل من غسل ميّتاً واجب وغسل مسّ الميّت واجب-------------------------------------------------------------------(وغسل النفساء واجب بالإجماع (وغسل المولود واجب) أي حين الولادة والظاهر من الأخبار أنه غسل لا بد من النية (1)، كما في سائر الأغسال الاغسل النجاسة، كما قاله بعض الأصحاب (2)وذهب بعض الأصحاب إلى وجوبه.)### وجوب غسل الميّتوغسل الميّت (واجب للأخبار المتظافرة(3)، وما ورد في بعض الأخبار أنه سنة (4)، فالمراد به أنه ظهر وجوبه من السنّة، وذهب بعض إلى أنه غسل ولا يجب فيه النية، (وغسل من مسّ ميتاً واجب) وفي بعض النسخ وفي نسخ التهذيب (غسل من غسل) (5)بدله، والمراد به المسّ أيضاً، والأخبار الكثيرة واردة فيه، بلفظ الأمر بلا معارض وذهب السيد إلى الاستحباب (6).)
1) علل الشرائع 2 : 557، باب العلة التي من أجلها يغسل الصبيان من الغمر، ح 1. عيون أخبار الرضا 1 : 74، ح 320. تحف العقول : 121.
2) المنتهى 1 : 295.
3) الكافي 3 : 138، باب غسل میت.
4) علل الشرائع 1 : 305، باب العلة التي من أجلها إذا اجتمع الميّت والجنب يغتسل ويترك الميت، ح 1 عيون أخبار الرضا 1 : 88، ح 19 الاستبصار 1 : 101، باب وجوب غسل الميّت وغسل من مسّ ميتاً، ح 9.
5) التهذيب 1: 104، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح 2.
6) نقل عنه المحقق في المعتبر 1 : 351.
وغسل المحرم واجب وغسل يوم عرفة واجب وغسل الزيارة واجب إلا من به علّة وغسل دخول البيت واجب وغسل دخول الحرم واجب، ويستحب أن لا يدخله الرجل إلا بغسل، وغسل المباهلة واجب،-------------------------------------------------------------------### وجوب غسل الإحرام(وغسل المحرم واجب أي مريد الإحرام للحج أو العمرة تجوزاً والأكثر على استحبابه (1)، وذهب بعضهم إلى الوجوب (2)لبعض الأخبار أنه فرض(3)، وفي كثير منها بلفظ الأمر، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ويستحب أن لا يدخله الرجل إلّا بغسل) تأكيد مع بيان أن الوجوب بمعنى الاستحباب المؤكد.)(وغسل المباهلة واجب (4)أي يومها، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة، وقيل : الخامس والعشرون منه (5).)
1) مختلف الشيعة 1 : 315. المقنعة : 50. الناصريات : 147. شرائع الإسلام 1 : 37. التذكرة 2: 143. المنتهى 2 : 473.
2) نقل الشهيد هذا القول عن ابن عقيل في الذكرى 1: 204.
3) التهذيب 1 : 105، باب الأغسال المفترضات والمسنونات.. الاستبصار 1 : 98، باب وجوب غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الأموات، ح 3.
4) اعلم أنّ الشيخ (رَحمهُ اللّه) فسّر غسل المباهلة تبعاً للشيخ المفيد رحمهما اللّه بيوم المباهلة وتبعهما كافة الاصحاب، والعلة أنّ المراد به غسل بغسل المباهلة، كما رواه الكليني (رضیَ اللّهُ عنهُ) في باب المباهلة أخباراً صحيحة، وكالصحيحة وذكر من شرائطها الغسل، ويؤيده أنه (رَحمهُ اللّه) ذكر في هذا الخبر أغسال اليوم والليلة وصدرهما بهما، ولم يصدرهما باليوم - منه اللّه -.
5) المعتبر 1 : 357.
وغسل الاستسقاء واجب وغسل أوّل ليلةٍ من شهر رمضان يستحبّ، وغسل ليلة إحدى وعشرين سنّة، وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة، لا تتركه فإنّه يرجى في إحداهما ليلة القدر، وغسل يوم الفطر وغسل يوم الأضحى لا أحبّ تركهما، وغسل الاستخارة يستحبّ.177 - وقال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن لي جيراناً ولهم جوار يتغنّين)-------------------------------------------------------------------### وجوب غسل صلاة الاستسقاء(وغسل الاستسقاء واجب يعني لصلاة الاستسقاء، أو الأعم منها، ومن الدعاء للاستسقاء.)(وغسل الاستخارة يستحب (1)ظاهره الاستحباب مطلقاً، والمشهور أنه لصلاة الاستخارة التي وردت فيها الغسل، ويحمل هذا المطلق على ذلك المقيد ولا يحتاج إلى الحمل في النوافل، بل لو قيد بالصّلاة ينبغي الغسل لصلاة الاستخارة مطلقاً لهذا الخبر، وإن كان ضعيفاً، لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب.)### حرمة الغناء(وقال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)(إنّ لي جيراناً - إلى قوله - لهن) لا خلاف بين أصحابنا في حرمة الغناء للأخبار الكثيرة (3)، وربما)
ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعاً منّي لهنّ.فقال له الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تفعل فقال: واللّه ما هو شيء آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه بأذني فقال له الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): تاللّه أنت أما سمعت)-------------------------------------------------------------------يفهم من هذا الخبر أنه كبيرة؛ للأمر بالتوبة، بناءً على أن الصغائر مكفّرة لا تحتاج إليها وفيه أنّ الاجتناب من الكبائر مكفّر للصغائر لا مطلقاً، ووجوب التوبة من الكبائر والصغائر مجمع عليه، على أن ظاهر الخبر عليه، على أن ظاهر الخبر أنه بالإطالة يصير مصراًولا صغيرة مع الإصرار، كما قيل : إنه بهذا المقدار، بل بأقل : إنه بهذا المقدار، بل بأقل منه يصدق الإصرار، بل قيل: إنه إذا فعل وكان في باله أن يفعله مرة أخرى فهو مصر (1، ويظهر من بعضهم أنه لا بد في حصول الإصرار من الكثرة (2)، ونقل جماعة من أصحابنا أنه لا صغيرة عندنا، بل الجميع كبائر، فإنّ مخالفة اللّه ليست بصغيرة ولا كلام فيه، ولا ريب أن بعض المعاصي أكبر من بعض كالقبلة بالنظر إلى الزنا، لكن هل تسمّى القُبلة صغيرة أم لا؟ وتظهر الفائدة في العدالة وغيرها والظاهر من الأخبار الكثيرة أن الكبائر منحصرة في عدد: إما السبع أو الأكثر وسيجيء إن شاء اللّه في مبحث الجماعة.)(فقال له الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لا تفعل، فقال: واللّه ما هو شيء آتيه برجلي»).)الظاهر أنّ مراده أني لم أقصد بدخول الخلاء سماع الغناء، لكن بعد الدخول أسمع الغناء بإذني اتفاقاً أو توهم أن المخالفة في عمل الرجل، واليد، والفرج، وأن المخالفة بالأذن سهل فزبره (عَلَيهِ السَّلَامُ.)(فقال: تالله أنت وفي الكافي: «للّه أنت» فعلى نسخة الأصل مناشدة له بترك هذا)
الله عزّوجل يقول: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً فقال الرجل: كأنني لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّوجلّ من عربي ولا عجمي لا لا جرم أني قد تركتها وأنا أستغفر اللّه تعالى.)فقال له الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك)-------------------------------------------------------------------الكلام، ويمكن أن يكون لفظة أنت ابتداء الكلام الثاني، وعلى نسخة عوض أنت (تب وهو أحسن ويكون مناشدة له بالتوبة وعلى نسخة الكافي إرفاق، كما في المشهور في قولهم: اللّه أبوك، يعني تريد أنت أن تكون اللّه وموافقاً لرضاه تعالى وتتكلم بهذا الكلام وفي كلّ من النسخ احتمالات لا يسع المقام ذكرها ومن ذكر بعضها يمكن فهم الباقي بالتأمل، ونحن هكذا فعلنا في كثير مما ذكرنا مع أنه طال الكتاب وخرج عن مقصود الاختصار وإن كان الاختصار لا يسمن ولا يغني من جوع.)(فقال له الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قم فاغتسل وصل ما بدا لك) يمكن أن يكون الغسل لصلاة التوبة، وأن يكون الغسل لتطهير الظاهر، والصّلاة لتطهير الباطن من العقل، والروح والقلب.)(فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك يفهم منه عظم المخالفة وإن كانت صغيرة، فكيف بالكبائر والإصرار عليها؟ عصمنا اللّه وإياكم معاشر المتقين منهما.)
استغفر اللّه تعالى واسأله التوبة من كلّ ما يكره، فإنّه لا يكره إلا القبيح، والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلاً.والغسل كلّه سنة ما خلا غسل الجنابة، وقد يجزي الغسل من الجنابة-------------------------------------------------------------------### اشتراط التوبة بترك المعاصي(استغفر اللّه واسأله التوبة من كلّ ما يكره ربما يفهم منه اشتراط التوبة بكونها، عن جميع المعاصي سيما الكبائر كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب وهو غير ظاهر، بل يفهم منه الوجوب ولا خلاف فيه بين علماء الأمة، وما استدل به بأن التوبة مشروطة بالترك؛ لكونه قبيحاً والكل مشترك في القبح، فإذا ترك بعض الأفعال دون بعضها ينكشف أن التوبة لم تكن اللّه، ولقبح الفعل، بل لوجوه أخر، كما هو الغالب فمنقوض بالعبادات مع أنه لا خلاف فيها، ولو أريد الكمال فلا خلاف فيه أيضاً؛ لأنه إنما يتقبل اللّه من المتقين على أنه يمكن أن يترك البعض؛ لكونه أقبح أو لكونه أسهل ولا شك في أنه يجب عليه ترك الكل فلو ترك بعضها فهو أحسن من فعل جميعها وتفصيل الكلام في الكلام.(والغسل كلّه سنّة أي لم يظهر وجوبها من القرآن (ما خلا غسل الجنابة) وقد تقدم.)### إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء(وقد يجزي الغسل من الجنابة عن الوضوء لفظة (قد) للتحقيق، لا خلاف بين)
عن الوضوء؛ لأنّهما فرضان اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما، ومن اغتسل لغير جنابة فليبدأ بالوضوء ثمّ يغتسل، ولا يجزيه الغسل عن الوضوء ؛ لأنّ الغسل سنّة والوضوء فرض، ولا يجزي السنة عن الفرض.-------------------------------------------------------------------الأصحاب في عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة، وقال الشيخ في الجمع بين الأخبار: إنّ الخبر الذي ورد فيه الوضوء مع الغسل، مع كونه ضعيفاً يحمل على الاستحباب (1، ولم يظهر كونه قولاً له، والأخبار الصحيحة ناطقة بعدم الاحتياج إلى الوضوء، بل في كثير من الأخبار أنه بدعة، والخبر الذي ورد فيه الوضوء محمول على التقية؛ لموافقته لمذهب كثير من العامّة (لأنهما فرضان اجتمعا) يعني ثبت وجوب الوضوء ووجوب الغسل من القرآن.)(فأكبرهما يجزي عن أصغرهما ولو كان هذا القول من الخبر أمكن أن يكون موافقاً للواقع ومماشاة للرد على العامّة في استحساناتهم العقلية، ولو كان من الصدوق فهو عجيب منه إلا أن يكون نكتة بعد الوقوع.)(ومن اغتسل - إلى قوله - سنة أي وجب بالسنة (والوضوء فرض) أي وجب بالقرآن.)### عدم إجزاء السنة عن الفرض(ولا يجزي سنة عن فرض ومستند عدم الإجزاء على ما ذهب إليه أكثر)
1) انظر: الاستبصار 1 : 126، باب سقوط فرض الوضوء عند الغسل، ذيل ح 4.
-------------------------------------------------------------------الأصحاب ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : «كلّ غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة» (1).)### استحباب الوضوء قبل كلّ غسل إلّا الجنابةولا يظهر من الخبر الوجوب مع معارضة الأخبار الكثيرة بأي وضوء أطهر من الغسل أو أنقى من الغسل على أنه لم يقع في أخبار كيفية غسل الحيض والاستحاضة والنفاس ومس الأموات مع تواترها واشتمالها على أكثر المستحبات، ذكر الوضوء وبعيد أن يذكر المعصوم في مقام الاحتياج جميع ما يحتاج إليه ولا يذكر حكم الوضوء اعتماداً على أنه على أنه سمع منه رجل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «في كلّ غسل وضوء»، فالظاهر أن قول السيد المرتضى (رضیَ اللّهُ عنهُ) قوي (2)، بل يظهر من كثير من الأخبار أن الأغسال المندوبة أيضاً يجزي عن الوضوء (3)وإن كان الاحتياط الوضوء سيما في الأغسال المستحبة، فإنّه لا يترك فيه البتة لكن بنية القربة وما قيل إن ظاهر الآية وجوب الوضوء لكل صلاة وخرج غسل الجنابة بالإجماع ولم يحصل في غيره فيكون)
-------------------------------------------------------------------الوضوء واجباً، (ففيه أن بعد تسليم عموم (إذا) في الآية يمكن أن يكون المراد به إن كنتم محدثين كما فسره به الأكثر وبعد الغسل ليس بمحدث على الظاهر، على أن الأخبار الصحيحة لا يقصر عن الإجماعات المنقولة بخبر الواحد، بل الظاهر أنها أقوى منها وأقدم؛ لأنّ غاية ما يستفاد من الإجماع أنّ قائله يقول: علمت أنه قاله المعصوم، فظاهره أن فظاهره أنه خبر مرسل أو صحيح على التسليم، على أن الظاهر أنه يقصر عن الخبر المرسل أيضاً، فإنّ المرسل لا يستبعد صدوره من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) والإجماع بحيث يعلم كون المعصوم فيه أو يظن مستبعد غاية الاستبعاد، خصوصاً في الغيبة الكبرى، كما نبه عليه المحقق والشهيدان رضي اللّه تعالى عنهم (1).)***
1) انظر: الرسائل التسع : 129. رسائل الشهيد الثاني : 88. الذكرى 1 : 49 وما بعده.
## باب صفة غسل الجنابة### إشارة:قال أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ في رسالته إلي إذا أردت الغسل من الجنابة فاجهد أن تبول؛ ليخرج ما بقي في إحليلك من المني، ثمّ اغسل يديك ثلاثاً من قبل أن تدخلهما الإناء وإن لم يكن بهما قذر، فإن أدخلتهما الإناء وبهما قذر فأهرق ذلك الماء، وإن لم يكن بهما قذر فليس به بأس.)-------------------------------------------------------------------باب صفة غسل الجنابة(قال أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ: - إلى قوله - من المني)، والأخبار الصحيحة دالة على رجحان الاستبراء بالبول للمنزل (1)، والأحوط أن لا يتركه ولا يترك استبراء البول بعده بما ذكر من قبل (ثمّ اغسل - إلى قوله - قذر) للأخبار الكثيرة الصحيحة، والظاهر التخيير بين غسل اليدين إلى الزندين وما دون المرفقين وإلى المرفقين، والظاهر هنا الاستحباب وإن لم يكن من الإناء لعموم بعض الأخبار أو إطلاقه وإن تاكد الاستحباب في الإناء قبل إدخال اليد فيه لرفع النجاسة الوهمية، والظاهر حصول الاستحباب بالمرّة والمرتين وإن كان الثلاث أفضل.)(فإن أدخلتهما الإناء، وبهما قذر أي نجاسة فأهرق ذلك الماء وإن لم يكن بهما قذر، فلا بأس للأخبار الكثيرة الصحيحة.)
1) دعائم الإسلام 1 116.
وإن كان أصاب جسدك مني فاغسله عن بدنك ثم استنج واغسل وأنق فرجك، ثمّ ضع على رأسك ثلاث أكفّ من ماء وميّز الشعر بأناملك حتّى يبلغ الماء إلى أصل الشعر كلّه، وتناول الإناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يدك على بدنك كلّه، وخلل أذنيك بإصبعيك وكل ما أصابه الماء فقد طهر.-------------------------------------------------------------------(وإن أصاب - إلى قوله - على رأسك الظاهر أنه زائد وقع سهواً من النساخ؛ لأنّ کلامه مطابق للخبر الصحيح عن محمّد بن مسلم إلى هنا، وليس في الخبر ذكر الرأس ثانياً، بل فيه ثم تصبّ على رأسك ثلاثاً، ثمَّ تصبّ على سائر جسدك مرتين، فما جرى الماء عليه فقد طهره (1)، وكذا سائر الأخبار ويمكن أن يكون المراد به الصبّ على آخر أجزاء الرأس من باب المقدمة الاحتياطية؛ ليصل الماء إلى جميع أجزاء البدن، أو يكون إيصال الماء إلى أصل الشعر قبل الغسل مستحباً؛ ليصل الماء حين الغسل إليه بلا تعب (وبدنك مرتين - إلى قوله - فقد طهر).)### لزوم الترتيب في الغسلوالمراد بالإصابة الجريان، كما مرّ، وظاهر كلام الصدوقين بل الكليني أيضاً أنهم لا يوجبون تقديم جانب اليمين على اليسار، كما هو ظاهر الأخبار (2، فإن الظاهر من الأخبار تقديم الرأس على البدن، وأما تقديم اليمين على اليسار ففي حسنة)
فانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا ويدخل الماء تحتها، ومن ترك شعرةً من الجنابة لم يغسلها متعمداً فهو في النار.-------------------------------------------------------------------إبراهيم ابن هاشم عن زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: «إن لم يكن أصاب كفّه مني غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاء ثمَّ صبّ على رأسه ثلاث أكف ثمَّ صبّ على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزاء» (1.)والواو لا يدلّ على الترتيب عند أكثر المحققين، ولفظة (ثم تدلّ على تأخر البدن عن الرأس، لا على تقدّم الأيمن على الأيسر إلا بالتقدّم الذكري وهو غير دال على ما هو الظاهر عند الإطلاق، وإن كان الأحوط التقديم حتّى تقديم نصف العورتين على النصف الآخر منهما.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» يدلّ على اشتراط الجريان وعدم الإجزاء بدونه، كما هو الظاهر من الأخبار والمشهور بين الأصحاب، وما يفهم من بعض الأخبار من إجزاء الدهن، فالمراد به مع الجريان.)(وانظر أن لا تبقى - إلى قوله - في النار (2)رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قوله: (ومن ترك) إلى آخره (3)، والمراد به مقدار شعرة أو ما تحت شعرة؛ لأنّ الظاهر أنه لم يقل أحد بوجوب الشعر في الغسل، وهذا الخبر يؤكد)
ومن ترك البول على أثر الجنابة أو شك أن يتردّد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له، ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفعل وليس ذلك بواجب؛ لأنّ الغسل على ما ظهر لا على ما بطن، غير أنّ الرجل إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلّا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق؛ فإنّه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل ذلك خيف عليه من البرص.178 - وروي أنّ الأكل على الجنابة يورث الفقر.179 - وقال عبيد اللّه بن علي الحلبي : سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب فقال: يكره ذلك حتّى يتوضأ.)-------------------------------------------------------------------التخليل حتّى ما تحت الأظفار والسرة المطوية، وقد تقدم في صحيحة علي بن جعفر أيضاً(ومن ترك البول إلى آخره، والاحتياط في البول للفائدة الدنيوية والأخروية (ومن أحب إلى آخره، ظاهره عدم الاستحباب ويحمل على عدم الوجوب؛ للأخبار الكثيرة بالأمر بهما، وأقلّ مراتبه الاستحباب ويؤيّده التعليل بأن الغسل على ما ظهر، لا على ما بطن، لكنّ العبارة التي بعده توهم أن الاستحباب للأكل والشرب فقط ويحمل على تأكده.)(وقال عبيد اللّه بن علي الحلبي طريق الصدوق إليه صحيح بطريقين.)ولما كان كتابه معروضاً على الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ومدحه كان أصحاب الحديث يعتبرونه غاية الاعتبار، وكان عندهم بمنزلة المسموع منه صلوات اللّه عليه.)
180 - وفي حديث آخر قال: أنا أنام على ذلك حتّى أصبح وذلك أنّي أريد أن أعود.181 - وقال عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتّى يتوضأ.)182 - وقال: إنّي أكره الجنابة حين تصفر الشمس، وحين تطلع وهي صفراء.-------------------------------------------------------------------### كراهة نوم الجنب قبل الوضوء(سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ- إلى قوله - حتّى يتوضأ) يدلّ على كراهة نوم الجنب قبل الوضوء، ويدلّ ظاهراً على استحباب وضوء الجنب مع أن الوضوء مستحب للنوم وهنا أكد.)(وفي حديث آخر إلى آخره (1)من كلام الصدوق فيما بين حديث عبيد اللّه يعني لا يكره النوم أو تخفّ الكراهة إذا أراد العود إلى الجماع، ويكون فعله (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ لبيان الجواز (وقال عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) من كلام الحلبي أنّ أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) نقل عن أبي جعفر : «إذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتّى يتوضأ» يفهم منه الكراهة قبل الوضوء فبالمضمضة والاستنشاق مع غسل اليد، كما ذكره سابقاً تخف الكراهة (وقال: إني أكره الجنابة) أي الجماع أو الأعم منه ومن البقاء على الجنابة (حين)
1) ذكر الصدوق عن ابن الوليد أنه كلما يقع في أخبار عبيد اللّه الحلبي، وفي خبر آخر فهو عن ابن أبي عمیر – منه (رَحمهُ اللّه) -.
183 - قال الحلبي وسألته عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد قال: لا بأس به184 - وقال: وسئل عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل قال: كان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول : إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل.)185 - وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه وقال: يجب عليه المهر والغسل.)-------------------------------------------------------------------تصفر الشمس إلى ذهاب الحمرة (وحين تطلع وهي صفراء قال الحلبي - إلى قوله - لا بأس) ولا ينافي الكراهة من أخبار أخر، فإنّ الظاهر أنه نفي الحرمة (وقال) أي الحلبي.)### التقاء الختانين يوجب الغسل(وسئل عن الرجل يصيب المرأة أي يجامعها (فلا ينزل - إلى قوله - الختان الختان) أى حاذاه بغيبوبة الحشفة (فقد وجب الغسل) والاستشهاد بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) باعتبار أن جماعة في زمانه كانوا يقولون: إن الماء من الماء، كما قاله الأنصار وكان المهاجرون يقولون إنا سمعنا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أنه يقول: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» فقال عمر لعلي صلوات اللّه عليه: ما تقول فيه؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» فقال عمر: القول ما قال المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار، كما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره.)
1) التهذيب 1 : 119، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، ح 5.
186 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟ قال: ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل.)187 - وسئل عن الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللاً وقد كان بال قبل أن يغتسل قال: ليتوضأ وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل.-------------------------------------------------------------------الظاهر أنّ هذا قياس قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ للرد عليهم؛ لأنهم كانوا يعملون عليه، ولهذا قال: مخاطباً لهم وبعد ذلك قال : ما هو الحق إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، ويمكن أن يكون موافقاً للواقع ويكون كلياً إلا ما أخرجه الدليل، فيلزم منه وجوب الغسل في دبر المرأة والرجل والظاهر هو الأول.)(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كلام الحلبي (عن الرجل يصيب المرأة فيما دون ذلك) أي يفخذها، أو الأعم منه ومن وطئ الدبر.)(أعليها (1غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي؟) قال: «ليس عليها غسل»(2)لعدم الإنزال والجماع (وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل) وللإجمال لا يمكن الاستدلال به من الطرفين، ولما كان في وقت السؤال كانت القرائن الحالية والمقالية ولم تنقل حصل الإجمال.)(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كلام الحلبي (عن الرجل - إلى قوله - ليتوضأ) بناء على الظاهر أنه منبقايا البول باعتبار عدم الاستبراء (وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد)
188 - وروي في حديث آخر: إن كان قد رأى بللاً ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل إنما ذلك من الحبائل.قال مصنف هذا الكتاب إعادة الغسل أصل والخبر الثاني رخصة.189 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرّجل ينام ثمّ يستيقظ فيمس ذكره فيرى بللاً ولم ير في منامه شيئاً أيغتسل ؟ قال: لا إنما الغسل من الماء الأكبر.)190 - وعن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال: إن أنزلت فعليها الغسل وإن لم تنزل فليس عليها غسل191 - قال الحلبي: وحدثني من سمعه يقول: إذا اغتمس الجنب في-------------------------------------------------------------------الغسل (1)؛ لأن الظاهر أنه من بقايا المني، ولهذا يلزم البول لإخراج بقاياه.)(وروي في حديث آخر من كلام الصدوق (إن كان - إلى قوله - ولا يغتسل) الخبر الذي رواه الصدوق بالوضوء لم نطلع عليه بل الأخبار الصحيحة بإعادة الغسل وفي بعضها بعدم الإعادة وحمل عدم الإعادة على ما لو استبراً بالعصر أو على النسيان كما في بعض الأخبار، فالوضوء محمول على الاستحباب.)(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كلام الحلبي (عن الرجل - إلى قوله - من الماء الأكبر) الحصر إضافي بالنسبة إلى المياه التي تجيء من مخرج البول ومحمول على ما لم يعلم أنه مني، كما هو الظاهر من السياق أيضاً.)(قال الحلبي: وحدثني من سمعه وصار مرسلاً إلا أنه بحكم المسند مع أنّ)
1) التهذيب 1: 143، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، ح 96.
الماء اغتماسةً واحدةً أجزأه ذلك من غسله.ومن أجنب في يوم أو في ليلةٍ مراراً أجزأه غسل واحد إلا أن يكون يجنب بعد الغسل أو يحتلم، فإن احتلم فلا يجامع حتّى يغتسل من الاحتلام ولا بأس بأن يقرأ الجنب القرآن كلّه ما خلا العزائم التي يسجد فيها وهي: سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم-------------------------------------------------------------------الجواب منقول عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ بسماع الحلبي أيضاً، رواه الكليني في الحسن عن الحلبي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، ومنقول عن زرارة في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ويقول : - إلى قوله - من غسله) ويفهم منه أنّ الأصل في الغسل الترتيب والارتماس مجز عنه، وظاهر الأخبار أنه لا يحتاج إلى نية الترتيب ولا أنّ الترتيب الحكمي يحصل منه، كما ذكره جماعة من الأصحاب. والظاهر أنه إذا كان أكثره في الماء أيضاً وغمس في الماء بعد النية، أو ونوى بعد الغمس يكفي ولا يحتاج إلى الخروج عن الماء وإن كان أحوط نعم ينبغي أن يسعى في الإيصال إلى جميع البدن دفعة عرفية بأن يزيل الموانع قبل الغسل.)حتى لا يحتاج حال الغسل إلى التخليل الذي يخرج عن الدفعة العرفية.(ومن أجنب في يوم أو ليلة إلى آخره (2)، من كلام الصدوق، ولا ريب فيه والنهي عن الجماع قبل الغسل في الاحتلام محمول على الكراهة وتخفف بالوضوء (ولا بأس أن يقرأ الجنب إلى آخره.)
ربّك، ومن كان جنباً أو على غير وضوء فلا يمس القرآن وجائز له أن يمس الورق أو يقلب له الورق غيره ويقرأ هو ويذكر اللّه عزّوجلّ.-------------------------------------------------------------------### جواز قرائة الجنب القرآن إلا سور العزائمالأخبار الكثيرة الصحيحة واردة بجواز قراءة الجنب القرآن كله، وفي الأخبار استثناء السجدة (1، وحمله الأصحاب على سور السجدة الأربع حتّى حرّموا البسملة بقصد واحدة منها، ونقلوا الإجماع عليه.)والمراد بسجدة لقمان حم السجدة، مجازاً للمجاورة.### عدم جواز مسّ القرآن لغير مطهر بالغسل أو الوضوء(ومن كان جنباً أو على غير وضوء فلا يمس القرآن وجائز له أن يمس الورق إلى آخره.)أما تحريم المش على الجنب فاستدل بها بقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (2)بناءً على أنّ الظاهر أنه صفةٌ للقرآن؛ لأنه تعالى في مقام تعظيم القرآن والنفي المراد به النهي؛ لئلا يلزم الكذب عليه تعالى، والمطهر ظاهره المطهر الحدث أو الأعم منه ومن الخبث فيلزم تحريم المسّ بناءً على أن الظاهر في)
-------------------------------------------------------------------النهي سيما نهي القرآن الحرمة.وفيه: أنّ ما ذكر على أنه احتمال إرادة اللّه لا كلام فيه، وأما أنه الظاهر فليس بظاهر لجواز إرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون مع أنه أقرب، ويلزم من تعظيمه تعظيم القرآن أيضاً لكونه فيه، واحتمال إرادة المعصومين، من المطهرين والفهم، من المس، وإن كان لفظ المسّ ظاهراً في المعنى الأوّل؛ لأن استعمال المسّ بمعنى الفهم، في العرف الجديد، والظاهر أنه لم يكن مستعملاً في كلام العرب ولا في عرفهم ذلك، والظاهر أنّ الآية مجملة، لا يمكن الاستدلال بها، وإن كان الاحتمال الأوّل أظهر، إذ الظاهر أنه بمحض هذا الظهور وأمثاله، لا يمكن الجزم بأنه مراد اللّه ومع الجزم أيضاً لا يمكن الجزم بالحرمة؛ لأنّ استعمال الأمر والنهي في كلام اللّه تعالى، في غير الوجوب والحرمة كثير، كما لا يخفى، وروي في النهي عن المش ثلاثة أخبار لو سلّم صحتها، فلا تدلّ على الحرمة؛ لكثرة استعمال النهي في الأخبار بمعنى الكراهة (1، سيما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنباً ولا يمس خيطه ولا تعلقه، إن اللّه يقول: (لا يمسه إلّا المطهرون) (2)(3). من حيث اجتماع المكروهين معه، والروايتان الأخريان بالنهي عن مسّ الكتاب يمكن الحكم بصحتهما؛ لصحتهما عن حماد بن عيسى، وأجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وإن كان أكثر المتأخرين)
ولا يجوز للحائض والجنب أن يدخلا المسجد إلّا مجتازين ولهما أن يأخذا منه وليس لهما أن يضعا فيه شيئاً؛ لأنّ ما فيه لا يقدران على أخذه-------------------------------------------------------------------حكموا يضعف الروايات الثلاث وعلى الجملة الاحتياط في الدين اجتناب المحدث بالحدث الأكبر والأصغر عن مسّ الكتاب والأحوط الاجتناب عن مسّ اسم اللّه تعالى ولو كان على الدراهم، وكذا اسم الرسول والأئمّة صلوات اللّه عليهم على أن يكون اسمهم (عَلَيهِم السَّلَامُ، وألحق بعض أسماء الأنبياء والأحاديث والتفاسير، ولا بأس به استحباباً لتعظيمها.)### عدم جواز دخول المسجد للجنب والحائض(ولا يجوز للحائض والجنب أن يدخلا المسجد إلّا مجتازين، كما ورد في الأخبار الحسنة والصحيحة (1)باستثناء المسجد الحرام و مسجد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(2)، فإنه لا يجوز دخولهما مطلقاً وعليه أكثر الأصحاب (3)، وقال سلار بالكراهة (4).)( ولهما أن يأخذا منه، وليس لهما أن يضعا فيه إلى آخره، للأخبار الصحيحة. والظاهر أنه لا دخل للبث في الوضع فلو كان الوضع من خارج لكان منهياً عنه لظاهر الأخبار.)
من غيره، وهما قادران على وضع ما معهما في غيره، وإذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فأصابها حيض فلتترك الغسل إلى أن تطهر، فإذا-------------------------------------------------------------------### اتحاد غسل الجنابة والحيض(وإذا أرادت المرأة إلى آخره، وردت الأخبار في هذا المعنى بطرق قوية وطريق حسن بالكاهلي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وظاهرها وجوب غسل الجنابة للصلاة، فإنّ في بعضها النهي عن الغسل معللاً بأنه قد جاءها ما يفسد الصّلاة لا تغتسل، وفي الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المرأة تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة، قال: «غسل الجنابة والحيض واحد» (2)وظاهره أنها لا تغتسل حتّى تطهر، فتغتسل غسلاً واحداً للجنابة والحيض وإذا اغتسلت لكل واحد منهما أجزاً عن الآخر.)وأجيب بأنه لا منافاة بينهما بأن يكون في نفسه واجباً موسعاً إلى وقت العبادة ويصير واجباً لغيره أيضاً إلى وقت التضييق فيصير مضيقاً، كما أنه يجوز التأخير حال الطهارة إلى وقت التضيق، ويحمل النهي على نفي الوجوب المضيق مع أن ظاهره نفي على أنه ورد في موثقة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: «إن شاءت أن تغتسل فعلت»(3)والاحتياط ظاهر كما بينا من قبل واللّه تعالى يعلم.)
طهرت اغتسلت غسلاً واحداً للجنابة والحيض.-------------------------------------------------------------------قوله: (اغتسلت غسلاً واحداً للجنابة والحيض ظاهره وجوب نيتهما وإن احتمل أن يكون المراد أنها إذا اغتسلت غسلاً واحداً يكون لهما، وفيه بعد. ويدلّ على الإجزاء مطلقاً حسنة زرارة عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): قال : «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزاك غسلك ذلك للجنابة، والجمعة، وعرفة،والنحر، والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت اللّه عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد»، قال: ثمَّ قال: «وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها، وإحرامها، وجمعتها، وغسلها من حيضها، وعيدها»(1).)وكما تدل على تداخل الأغسال الواجبة التي تجمعها الحدث، كذلك تدل على تداخل الأغسال المستحبة التي تجمعها النظافة، بل الواجبة والمستحبة، ولا بأس بتعدد الوجه باعتبارين كالصّلاة على البالغ والطفل، وقضاء رمضان في شعبان، كما روي والصّلاة في المواضع المكروهة وغيرها، ولا ينتقض بالصّلاة في الدار المغصوبة؛ لأنه لو لا الإجماع المنقول لقلنا بالجواز وإن كان آثماً.والحاصل أن الدلائل العقلية التي ذكرها بعض الأصحاب وبنوا عليها الأحكام، أكثرها مدخولة، والحق في أكثرها مع الفاضل الأسترآبادي (رضیَ اللّهُ عنهُ، لكنه (رَحمهُ اللّه) أفرط في التشنيع على الكل، مع أنّ الأكثر لم يعملوا بها، كما يظهر من التتبع، وإن ذكروها فللرد على العامّة إلزاماً لهم، كما يظهر من المبسوط والمعتبر والمنتهى (2).)
ولا بأس بأن يختضب الجنب ويجنب وهو مختضب، ويحتجم ويذكر اللّه تعالى، ويتنوّر ويذبح ويلبس الخاتم وينام في المسجد، ويمرّ فيه ويجنب أوّل الليل وينام إلى آخره.-------------------------------------------------------------------(ولا بأس أن يختضب الجنب إلى آخره، رواه السكوني وغيره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ولا ينافي الكراهة التي يفهم من أخبار أخر، بل يؤيده، كما مر، (وينام في المسجد ويمرّ فيه) روى الشيخ في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الجنب ينام في المسجد، فقال: «يتوضأ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه» (2)وهو مستند سلّار، ويمكن حمله على الضرورة أو التقية لموافقته لمذهب بعض العامّة (3)، ونقل عن أحمد (4)أنه إذا توضاً جاز له اللبث ولنقله عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّ أكثر الأخبار المروية عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ظاهره التقية ؛ لأن أكثر الأخبار منه كان في خراسان، وفي أكثر الأوقات كان في مجلسه جماعة من رؤسائهم، كما هو الشائع من الآثار والاحتياط في الدين الترك مهما أمكن (ويجنب أول الليل وينام) إلى آخره، كما في بعض الأخبار، ولا ينافي الجواز الكراهة لما في الخبر الصحيح من النهي، وقد تقدم بالجواز إذا أراد الجماع والأولى أن لا ينام حتّى يتوضأ ويمكن حمل خبر النهي على ما لم يتوضأ.)
ومن أجنب في أرض ولم يجد الماء إلا ماء جامداً ولا يخلص إلى الصعيد فليصل بالمسح، ثم لا يعد إلى الأرض التي يوبق فيها دينه.-------------------------------------------------------------------### حكم الجنب إذا لم يجد للغسل غير الثلج(ومن أجنب في أرض إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماء جامداً، قال: «هو بمنزلة الضرورة يتيمم ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه»(1)، والظاهر أنه لا يجد الصعيد والماء ولا يمكنه الغسل من الثلج، والجمد بأن يجري الماء على جلده ولو بالدهن فإنّه يتيمم من الثلج، وهذا القسم من الضرورة وإيجادها مهلك للدين، وإلا فالتراب أو الحجر أحد الطهورين، كما ورد في الأخبار الكثيرة (2).وورد الأخبار بالدلك مع الإمكان، ويمكن حمله على الكراهة المغلظة.)وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجاً وصعيداً أيهما أفضل أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه، قال: «الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم»(3).)
1) الكافي 3 : 67، باب الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد إلا الثلج، ح 1. التهذيب 1 : 191، باب التيمم وأحكامه، ح 27.
2) الكافي 3 : 63، باب الوقت الذي يوجب التيمم ومن تيمم ثم وجد الماء، ح 4، الأمالي : 745، الاستبصار 1 : 161، باب الجنب إذا تيمم وصلى هل تجب عليه الإعادة ام لا، ح 2.
3) التهذيب 1 : 192، باب التيمم وأحكامه، ح 28.
وقال أبي (رَحمهُ اللّه في رسالته إلي: لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يديك وفرجك ورأسك وتؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصّلاة، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك، فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله)-------------------------------------------------------------------(وقال أبي (رَحمهُ اللّه في رسالته إلي لا بأس بتبعيض الغسل) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لم ير بأساً أن يغسل الجنب رأسه غدوة، ويغسل سائر جسده عند الصّلاة» (1)وهذا الخبر وغيره من الأخبار يدلّ على عدم وجوب الموالاة في الغسل، ويظهر من عدم الاستفصال عدم تضرر الحدث في الأثناء مع أن الغالب عدم الخلو من الحدث الأصغر في مثل هذا الزمان.)(فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح إلى آخره، لم نطلع على خبر يدلّ على بطلان الغسل بالحدث الأصغر، وربما يقال إنّه لا يوجب الوضوء أيضاً، والظاهر وجوب الوضوء ؛ لأن الحدث بعد تمام الغسل يؤثر في الإبطال، فمع نقصه يكون أولى وإن أمكن أن يقال: إنّه ما لم يرتفع الحدث الأكبر لا يضر الحدث الأصغر، بل بمنزلة الحدث قبل الغسل، فكما أنه لا يصير سبباً لوجوب الوضوء فكذا في الأثناء؛ لأنه ما لم يتم الغسل لا يرتفع الحدث أصلاً بناء على أنه أمر بسيط لا يتجزى، لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة في قوله : «فما جرى عليه الماء فقد طهر» (2)، التجزي ولم يدل دليل على بساطته، وتظهر الفائدة في المس، وإن)
فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك.-------------------------------------------------------------------لم تظهر في الصّلاة فالأحوط الوضوء، والأحوط منه الإعادة مع الوضوء، والأحوط منه نقض الغسل بجماع إن أمكن كما قاله الفاضل الأردبيلي رحمه اللّه تعالى ؛ والظاهر جواز الاكتفاء بالإتمام مع الوضوء ونهاية الاحتياط الاستئناف مع في الوضوء، والاحتياط الذي ذكره شاق لا يحتاج إليه إلا للجزم في النية وأمره سهل، كما ذكر.(فإذا بدأت بغسل جسدك إلى آخره، يدل على اشتراط الترتيب بين الرأس والجسد صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ (1)وغيرها، وأما الترتيب بين اليمين واليسار، فلا دليل عليه، وقد تقدم.)***
1) الكافي 3 : 43، باب صفة الغسل والوضوء قبله،وبعده، ح 3. التهذيب 1 : 133، باب حکم الجنابة وصفة الطهارة منها، ح 59.
## باب غسل الحيض والنفاس### إشارة:192 - قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أول دم وقع على وجه الأرض دم حواء حين حاضت.)-------------------------------------------------------------------باب غسل الحيض والنفاسالحيض لغةً: السيل، وعرفاً: دم يقذفه الرحم عند بلوغ المرأة، ثم يصير لها عادةً في أوقات متداولة، لحكمة تربية الولد، فإذا حملت صرف اللّه تعالى ذلك الدم إلى تغذيته، فإذا ولدت أزال اللّه تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن، فاغتذي الولد به، ولأجل ذلك قلّ ما تحيض الحامل والمرضع وإذا خلت المرأة من حمل أو رضاع بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكانه ثمَّ يخرج غالباً في كلّ شهر سبعة أيام أو أقل أو أكثر بحسب حرارة المزاج وبرودته، ولهذا يكون غالباً في أوائل البلوغ أكثر وكلما تزيد في السنّ تنقص إلى أن يرتفع في الخمسين أو الستين، والنفاس: هو دم الحيض الذي كان في الرحم لتغذية الولد فلما خرج الولد جاء معه أو بعده، ولهذا كان حكمه حكم الحيض في كثير من الأحكام.(قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أول دم وقع على وجه الأرض دم حوّاء حين حاضت).)روي عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ بطرق كثيرة، وعن أمير المؤمنين وعن رسول اللّه صلوات اللّه عليهم حين سؤال اليهود عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) عن أول دم وقع على وجه الأرض، فقالوا (عَلَيهِم السَّلَامُ) : «أما باعتقادكم فهو دم هابيل حين قتله قابيل، وأما باعتقادنا فهو دم حواء» في أسئلة كثيرة (1).)
1) خصائص الأئمّة : 92.
193 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الحيض للنساء نجاسة رماهنّ اللّه عزوجل بها، وقد كنّ النساء في زمن نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)؛ إنما تحيض المرأة في السنة حيضة حتّى خرج نسوة من مجانّهنّ وكنّ سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلّين وتعطّرن ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الأعياد معهم، وجلسن في صفوفهم فرماهنّ اللّه عزّوجل بالحيض عند ذلك في كلّ شهر، يعني أولئك النسوة بأعيانهنّ فسالت دماؤهن فأخرجن من بين الرّجال فكنّ يحضن في كلّ شهرٍ حيضةً، فشغلهنّ اللّه تعالى بالحيض وكسر شهوتهن قال: وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل ما فعلن يحضن في كلّ سنة حيضة قال: فتزوج بنو اللاتي يحضن في كلّ شهرٍ بنات اللاتي يحضن في كلّ سنة حيضة قال: فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كلّ شهرٍ حيضةً قال: وكثر أولاد اللاتي يحضن في كلّ شهر حيضة لاستقامة الحيض، وقلّ)-------------------------------------------------------------------(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الصدوق - مسنداً - عن أبي عبيدة الحذاء عنه : (أنّ الحيض للنساء نجاسة رماهنّ) وابتلاهنّ (اللّه عزّوجلّ بها) كما قال اللّه عزّوجلّ: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) (1)أي نجاسة وبلاء (2)وقد كن النساء إلى آخره، بدل من الضمير من باب (وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) (3)حاصل الخبر أنّ الحيض وإن كان أذى وبلاء لكنه أيضاً مثل سائر النجاسات التي تكون مع بني آدم فضلة لطعامهم وشرابهم ويلزم دفعها)
أولاد اللاتي لا يحضن في السنة إلا حيضة لفساد الدم قال: فكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك.194 - وقال النبيّ : إن فاطمة صلوات اللّه عليها ليست كأحدٍ منكن إنّها لا ترى دماً في حيض ولا نفاس كالحورية.-------------------------------------------------------------------والحكمة الإلهية اقتضت أن تكون معه؛ لأن في جبلته الشيطانية والزهو والكبر فجعل مادته المني، وغذاءه الحيض ومصاحبه الفضلة، وآخره الجيفة ؛ لئلا يتكبر ويزهو، ومع ذلك كبره أكبر من الشيطان إلا من عصمه اللّه، ولما اقتضت الحكمة دفع الفضلة وكان سابقاً في كلّ سنة مرة وباجتماعه صارت شهوتهن كثيرة ولم يضبطن أنفسهن حتّى خرجن من محال سترهن إلى مجامع الرجال فابتلاهن اللّه عزّوجل بالحيض في كلّ شهر مرة فسالت دماؤهن فاستقذرها الرجال وأخرجن من بينهم وانكسرت شهوتهن وكثرت نسلهن فصار بلاء اللّه تعالى رحمة فأشرج (1الجميع وكثرت نسل تلك النساء وقلّ نسل أولئك، كما قال اللّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (2).)### الحكمة التي من أجلها تحيض النساء(وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)- إلى قوله كالحورية) وهذه من خصائصها صلوات اللّه عليها، كما كان لها خصائص أخر.)
195 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن قول اللّه عزّوجل : (لهم فيها أزواج مطهرة) قال: الأزواج المطهرة اللاتي لا يحضن ولا يحدثن.)وقال أبي (رَحمهُ اللّه في رسالته إلي: اعلم أن أقل أيام الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام، فإن رأت المرأة الدّم ثلاثة أيام وما زاد إلى عشرة أيام فهو حيض وعليها أن تترك الصّلاة ولا تدخل المسجد إلا أن تكون مجتازة، ويجب عليها عند حضور كلّ صلاة أن تتوضأ وضوء الصّلاة وتجلس مستقبلة القبلة وتذكر اللّه بمقدار صلاتها كلّ يوم، فإن رأت الدم)-------------------------------------------------------------------(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، بيان أن الحور أي نساء الجنة لا يحضن ولا يحدثن. (وقال أبي (رَحمهُ اللّه) - إلى قوله - عشرة أيام للروايات الصحيحة، وما روي صحيحاً أن أكثره ثمانية أيام (1)محمول على أنّ الأكثر في النساء ثمانية، أو أن الأكثر غالباً ثمانية جمعاً بين الأخبار (فإن رأت - إلى قوله - فهو حيض) أي بشرط الانقطاع على العشرة أو الأقل منها (وعليها أن تترك الصّلاة) أي في الحيض؛ لحرمة الصّلاة والصوم عليها (ولا تدخل - إلى قوله – المسجدين) فإنّه يحرم دخولهما مطلقاً للأخبار (2)، ومنه يفهم جواز إدخال النجاسة في المسجد مع عدم التعدي.)(ويجب عليها إلى آخره، لعل مراده الاستحباب المؤكد (فإن رأت الدم - إلى قوله – متواليات) وقيل يكفي أن تكون الثلاثة في جملة العشرة؛ لمرسلة يونس والمشهور الأول؛ لظاهر الأخبار الصحيحة، والظاهر أنه يكفي في التوالي أن يكون)
يوماً أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر الدّم ثلاثة أيام متواليات.وعليها أن تقضي الصّلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين، وإن زاد الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصّلاة عشرة أيام.وتغتسل يوم حادي عشر وتحتشي. فإن لم يثقب الدم الكرسف صلّت صلاتها كلّ صلاة بوضوء.-------------------------------------------------------------------الدم في المخرج بحيث إذا وضع القطنة عليه يكون فيه الدم ولو مثل رأس الذباب (وقيل يكفي التوالي في الأيام دون الأوقات بأن يكون في كلّ يوم من الثلاثة لحظة لصدق التوالي.)(وعليها أن تقضي الصّلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين إن تركتها. وتترك صاحب العادة الصّلاة والصوم برؤية الدم، وهل يجوز للمبتدئة والمضطربة؟ ظاهر بعض الأخبار الجواز، والأحوط أن لا تترك حتّى يمضي الثلاثة فتترك وتقضي الصوم الذي صامته.)(فإن زاد الدم - إلى قوله - عشرة أيام هذا بالنسبة إلى المبتدئة والمضطربة ظاهر، وفي صاحب العادة بضم أيام الاستظهار، فإنّ الظاهر من الأخبار جواز الاستظهار إلى العشرة وإن كان الأحوط الاستظهار بيوم أو يومين بعد العادة، ثم العبادة فإن انقطع على العشرة وإلا كان العادة حيضاً، وما بعدها استحاضة.)(و تغتسل يوم حادي عشر غسل الانقطاع من الحيض وتعمل بعدها عمل المستحاضة (وتحتشي) أي تجعل حشوها القطن ما أمكن (فإن لم يثقب الدم الكرسف صلّت صلاتها، كلّ صلاة بوضوء).)
-------------------------------------------------------------------### أحكام الاستحاضةاعلم أنه لما كان أصل الاستحاضة مشكلاً صار حكمها على الفقيه أشكل، ومن ثم سميت بالمحيرة؛ لأنها تحير الفقيه في حكمها كما سميت بالمتحيرة، ومن إشكالاتها معرفة أقسامها من القطنة؛ فإنّها تختلف بسرعة الأخذ وبطوءه، فإنها إذا احتشت في ساعة تكون قليلة وفي ثلاث ساعات متوسطة وفي ست ساعات تصير كثيرة وليس في صريح الأخبار ما يعلم به أنه أيّ مقدار، وظاهر صحيحة الصحاف (1أنه يعتبر من وقت الصّلاة إلى وقت صلاة أخرى. وفهم بعض الأصحاب منها أنها إذا رأت فيما بين الصلوات دماً كثيراً أو متوسطاً فلا اعتبار به، بل الاعتبار به في وقت الصّلاة وقلّما يكون الدم بحيث إذا حشيت بالقطنة يخرج الدم منها، ويكون كثيراً أو متوسطاً.)والحاصل أن الظاهر أنها تحتشي من زمان الصّلاة إلى صلاة أخرى، فإن لطخ الدم باطن القطنة ولم يخرج إلى الظاهر فالظاهر أنه قليلة كما يظهر من بعض الأخبار (2، ويظهر من بعض أنه إذا لطخ الباطن فقط فهو قليلة، وإن ظهر على ظاهر القطنة وثقبها فالمشهور أنه متوسطة، وإن ثقب القطنة وسال فهو كثيرة.)
1) الكافي 3: 95، باب الحبلي ترى الدم، ح 1. التهذيب 1 : 168، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك، ح 54. الاستبصار 1 : 140، باب الحبلى ترى الدم، ح 10.
2) الكافي 3 : 588، باب جامع في الحائض، ح 2. الكافي 3: 95، باب الحبلى ترى الدم، ح 1. التهذيب 1 : 106، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح 9.
وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلّت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، وسائر الصلوات بوضوء، وإن غلب الدّم الكرسف وسال صلّت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، تؤخّر الظهر قليلاً وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد، تؤخّر المغرب قليلاً، وتعجّل العشاء الآخرة إلى أيّام حيضها، فإذا دخلت-------------------------------------------------------------------والمشهور أن المستحاضة القليلة تغسل فرجها وتحشوها بقطن طاهر وتتوضأ لكل صلاة، والمتوسطة تفعل ذلك مع تغيير الخرقة لتلطخها بالدم وإن لم يخرج منها وتغتسل لصلاة الغداة، والكثيرة تفعل ذلك وتغتسل غسلاً للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسلاً للمغرب والعشاء تجمع بينهما، ويدلّ على التفصيل خبر سماعة، مع أنه مضمر، والذي يظهر من الأخبار الصحيحة انقسامها بقسمين.(وإن ثقب الدم الكرسف ولم صلّى صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل إن صلت صلاة الليل وإن لم تصل فصلاة الغداة وسائر الصلوات بوضوء ويظهر منه أنه لا يحتاج إلى الوضوء مع الغسل، كما هو ظاهر الروايات والأحوط الوضوء خروجاً من الخلاف (وإن غلب الدم - إلى قوله - بغسل) ما لم تحصل الفاصلة المعتدة بها، وإلّا اغتسلت غسلين، كما ذكره الأصحاب وكذا في كلّ جمع (والظهر والعصر بغسل، تؤخر الظهر قليلاً) لتكون فى آخر وقت فضيلتها، كما هو الظاهر من الأخبار، (وتعجل العصر) لتكون أوّل فضيلتها (إمّا) بالمثل والمثلين، أو بالأربعة أقدام وثمانية أقدام، كما سيجيء إن شاء اللّه، (وتصلي المغرب - إلى قوله - قليلاً) إلى قرب ذهاب الحمرة وتعجل العشاء الآخرة فى أوّل وقت فضيلتها بعد ذهاب الحمرة، والظاهر أنّ مراده ما ذكرناه ويمكن الإطلاق بأن يحصل مسمّى التأخير، ولهذا وصفه بالقلة ولكن لا تظهر فائدة التأخير إلا أن يقال: لمّا كانت أمورها على التخفيف)
في أيام حيضها تركت الصّلاة، ومتى اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها أن يأتيها.وأقل الطهر عشرة أيام وأكثره لا حد له، والحائض تغتسل بتسعة أرطال من الماء بالرطل المدني، وإذا رأت المرأة الصفرة في أيام الحيض فهو حيض، وإن رأت في أيام الطهر فهو طهر.-------------------------------------------------------------------وملاحظة الأوقات، كما ينبغي مشكل فيكتفى بالمسمّى بالقرب إلى الوقت، والأوّل أظهر من طريقة القدماء من ملاحظة الاختيار والاضطرار في الأوقات (إلى أيّام حيضها أي تفعل تلك الأفعال إلى أوّل أوقات حيضها إذا كانت معتادة، (فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصّلاة) والصوم، بل جميع المتروكات في الحيض، والتخصيص بالصّلاة وقع مثالاً لكثرتها (ومتى اغتسلت - إلى قوله أن يأتيها) ظاهره اشتراط الجماع بالأعمال والأغسال، كما هو ظاهر الأخبار، وقيل: بالاشتراط بالأغسال فقط، وقيل: بالاستحباب والاحتياط العمل بالأول.)(وأقل الطهر عشرة أيام وأكثره لا حد له وهو المشهور (والحائض - إلى قوله - المدني) روى الكليني والشيخ بإسنادهما الحسن إلى الحسن الصيقل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «الطامث تغتسل بتسعة أرطال من ماء» (1)، وروى الشيخ عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنها تكفيها فَرَق»(2)والفرق: مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلاً على ما ذكره الجوهري (3)، وقيل: أربعة أصع، والظاهر أن ابن بابويه حمل)
196 - وروي في المرأة ترى الصفرة أنّه إن كان ذلك قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض، وغسل الجنابة والحيض واحدولا يجوز للحائض أن تختضب؛ لأنّه يخاف عليها من الشيطان.-------------------------------------------------------------------الرطل على المدني؛ ليجمع بين الخبرين بتسعة أرطال بالمدني أو وصل إليه خبر، وسنذكر خبر الصفار في باب غسل الميّت وأنه يفهم منه ذلك.(وإذا رأت - إلى قوله - طهر كما في صحيحة محمّد بن مسلم وغيرها (1)، وعليه عمل الأصحاب(2).)(وروي في المرأة إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الموثق عن أبي بصير وغيره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، وحمل على ما إذا تجاوز العشرة في اليومين بعد العادة بأن كانت العادة عشرة أيام بخلاف اليومين،قبلها، فإن العادة قد تتقدم وقد تتأخر بمثل هذا المقدار كثيراً، وغسل الجنابة والحيض واحد، أي في الكيفية، الظاهر أنّ مراده أنه لا يحتاج إلى ذكر كيفية غسل الحيض، وذكر لفظ الرواية أو أنّ حكمه حكمه فلا يحتاج فيه إلى الوضوء، أو يكفي غسل واحد لهما، كما مر أو المجموع.)### علّة عدم جواز التزين للحائض(ولا يجوز للحائض - إلى قوله - من الشيطان رواه الشيخ في الموثق عن)
197 - وسأل سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه - أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - عن رزق الولد في بطن أمه فقال: إن اللّه تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه.)والحبلى إذا رأت الدّم تركت الصّلاة، فإنّ الحبلى ربّما قذفت الدم وذلك إذا رأت الدّم كثيراً أحمر فإن كان قليلاً أصفر فلتصل وليس عليها إلّا الوضوء.-------------------------------------------------------------------أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ (1)، والظاهر أن المراد به أنها إذا تزينت يرغب إليها الزوج ويتسلط الشيطان عليهما بالجماع في الحيض، أو على المرأة بكتمان حيضها ويجامعها الزوج أو مطلقاً والظاهر الكراهة لأخبار صحيحة وحسنة وغيرهما بالجواز [وظاهر كلامه الحرمة ] (2)ويمكن حمله على خوف الوقوع في الجماع من باب المقدمة مع أنه يمكن حمل كلامه على الكراهة أيضاً، كما هو دأب القدماء.)(وسأل سلمان إلى آخره، قد تقدّم وسيجيء في آخر الكتاب مفصلاً إن شاء اللّه تعالى.)(والحبلى إذا رأت الدم إلى آخره، ظاهر الأخبار الصحيحة دالة على جواز اجتماع الحيض مع الحمل، وما ورد بعدم الجمع فمحمول على الغالب، أو على ما لم يكن في زمان الحيض ولم يكن بصفته كما قاله اللّه.)
والحائض إذا طهرت فعليها أن تقضي الصوم وليس عليها أن تقضي الصّلاة وفي ذلك،علتان إحداهما ليعلم الناس أن السنة لا تقاس والأخرى لأنّ الصّوم إنّما هو في السنة شهر، والصّلاة في كلّ يوم وليلة، فأوجب اللّه عزّوجلّ عليها قضاء الصوم ولم يوجب عليها قضاء الصّلاة لذلك.-------------------------------------------------------------------### علّة عدم وجوب قضاء الصّلاة الفائتة في أيام عادتهنّ(والحائض إذا طهرت إلى آخره، لا ريب فيه والأخبار به متواترة، وعليه إجماع الأمة والعلتان وقعتا في الأخبار، وبحسب الظاهر يفهم المنافاة بينهما ويمكن الجمع بأنه لولا النص والعمل به لأمكن أن يقاس قضاء الصّلاة بقضاء الصوم بالطريق الأولى بأن الصّلاة أفضل من الصوم، لكن العلة الواقعية في عدم قضاء الصّلاة أنها في كلّ شهر تترك صلوات كثيرة، فلو كان القضاء عليها واجباً لأدى إلى التهاون به و تستحق العقاب لنقصان عقولهن فخفّف عنهنّ رحمة وفضلاً، ويمكن أن يستدل بالخبر أن القياس بالطريق الأولى ليس بحجة وإن سمّي بمفهوم الموافقة هرباً من القول بالقياس، لا يقال: إن قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) (1)، ومثله دلالته ظاهرة على نفي الأذى بكل وجه لانا نقول: لا نسلّم أنها فهمت من المفهوم، بل من الآيات والأخبار خصوصاً من هذه الآية من صدرها وعجزها، ولو سلم فنقول: هذه الآية على ما يفهم من العرف تدل على أن لا تؤذهما بكلّ وجه حتّى قول: الأفّ، وكلما كان هكذا من الدلالة يمكن العمل به وإلا فلا بل يكون من باب قياس الشيطان،)
1) الإسراء : 23.
ولا يجوز أن يحضر الجنب والحائض عند التلقين؛ لأن الملائكة تتأذى بهما، ولا بأس بأن يليا غسله ويصلّيا عليه ولا ينزلا قبره، فإن حضراه ولم يجدا من ذلك بداً فليخرجا إذا قرب خروج نفسه.-------------------------------------------------------------------فإنّ الظاهر أن قياسه كان بالطريق الأولى بأنّ أصله من النار والنار أشرف من التراب، فإذا اجتمع مع هذه الأشرفية العبادات الكثيرة فبالأولى أن يكون أشرف من الأصل الخسيس مع عدم العبادات وغلط في الأصل والفرع ولم ينظر إلى نفسه الناطقة وروحه القدسية وعقله وقلبه وسره وما أعطاه اللّه تعالى من الكمالات الجبروتية واللاهوتية، مع أن التراب باعتبار تواضعه وخضوعه أكمل منه باعتبار استعلاء النار وإحراقها كلّ شيء ولهذا يتمنّى في الآخرة بقوله تعالى: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً (1)، كما فسره بعض المحققين (2)فلما لم يصل عقول الخلق إلى العلل الواقعية، حرم القياس رأساً، وغرضنا الإشارة إلى كلّ شيء من الحقائق، وإلا فالمقام لا يسع ذكرها، كما ينبغي واللّه تعالى هو العالم بالحقائق.)(ولا يجوز أن يحضر الجنب إلى آخره (3)، الظاهر أن مراده الكراهة وورد بما ذكره أخبار رواها الكليني والشيخ عن أبي عبد اللّه وأبي إبراهيم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(4)بأسانيد ضعيفة، والمراد بالملائكة القابضون للروح، ويمكن مجيء جماعة لقبض الروح)
1) النبأ : 40.
2) انظر: مجمع البيان 10 249. تفسير الثعلبي 10: 121. تفسير البغوي 4: 441.
3) العبارة، عبارة الفقه الرضوي، لكن على سبيل النهي المحمول على الكراهة، ويمكن أن يكون مراده ذلك أيضاً - منه (رَحمهُ اللّه) -.
4) انظر: التهذيب 1 428 من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 6 و 7. وانظر: الكافي 3: 138، باب الحائض تمرض المريض، ح 1.
198 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش، وهو حدّ المرأة التي تيأس من الحيض.)والمرأة إذا حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام أقرائها فأقراؤها مثل أقراء نسائها، وإن كن نساؤها مختلفات-------------------------------------------------------------------كما سيجيء أن لملك الموت أعواناً، أو يكون المراد أن جنس الملك متأذ منهما. فيتأذى ملك الموت أيضاً.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وروي في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «حدّ التي قد يئست من المحيض خمسون سنة» قال الكليني: وروي «ستون سنة» (2)أيضاً، والرواية التي في المتن تجمع بين الروايات بأن غير القرشية تيأس بخمسين والقرشية بستين والقرشية من انتسب بالأب أو بالأم على قول إلى النضر بن كنانة، وبنو هاشم شعبة منهم و ألحق جماعة من الأصحاب النبطية بالقرشية، وذكروا أنّ به رواية ولم نطلع عليها، والاحتياط في العبادة.)(والمرأة إذا حاضت أوّل حيضها إلى آخره هذه رواية سماعة (3)، وفي آخرها: وأقله ثلاثة أيام، والمشهور بين الأصحاب أنّ المبتدئة ترجع أولاً إلى التمييز ومع عدمه إلى النساء، جمعاً بين الروايات(4)، ومع اختلافهن أو عدمهنّ تعمل بالروايات.)
1) الكافي 3 : 107، باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود وحد اليأس من المحيض، ح 3.
2) الكافي 3 : 107، باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود وحد اليأس من المحيض، ح 2.
3) الكافي 3 : 79، باب أول ما تحيض المرأة، ح 3. التهذيب 1 : 380 - 381، من أبواب الزيادات الحيض والاستحاضة والنفاس، ح 4.
4) اعلم أن الذي يظهر من خبري ابن بكير الذين عمل الأصحاب عليها أن العمل بالرواية للمبتدأة، وكذا مرسلة يونس ويظهر من خبر ابن بكير أنّ المرتبة الأولى تأخذ بالعشرة، والباقي بالثلثة وغفل عنه الأصحاب - منه (رَحمهُ اللّه) -.
فأكثر جلوسها عشرة أيام والقرأ هو جمع الدم بين الحيضتين وهو الطهر؛ لأنّ المرأة تقرأ الدّم أي تجمعه في أيام طهرها ثم تدفعه في أيام حيضها.-------------------------------------------------------------------### أكثر أيام العادة في النساء عشرة أياموقوله: (فأكثر جلوسها عشرة أيام إن انضم إلى قوله (وأقله ثلاثة أيام) يحتمل أن يكون المراد أنها تجلس في شهر عشرة وثلاثة في آخر، وأن يكون المراد أنها مخيرة بين الثلاثة والعشرة أو إلى العشرة، وهو أظهر من العبارة بأن يكون لها الخيار بين الثلاثة والأربعة إلى العشرة، وأن يحمل ما بينها على ما وردت به الرواية من الستة والسبعة، بأن تكون مخيرة بين أربعة أقسام وما يظهر من مرسلة يونس التي عمل عليها الأصحاب التخيير بين الستة والسبعة. وفي موثقة عبد اللّه بن بكير عشرة من شهر وثلاثة من آخر، وعلى نسخة الأصل ظاهرها التخيير من الثلاثة إلى العشرة، ويحتمل العشرة أيضاً ولما ذكر قوله : «فأقراؤها مثل أقراء نسائها» أراد أن يذكر أنّ القرء بمعنى الطهر أينما وقع مع أنه يمكن أن يكون هنا بمعنى الحيض، بل المتبادر أنه بمعنى الحيض، لكن لما كان في إطلاق اللّه تعالى بمعنى الطهر في قوله تعالى: والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) (1)أي ثلاثة أطهار بالأخبار الصحيحة عنهم، فوجب أن يكون كذلك في جميع الإطلاقات وإن كان)
1) البقرة : 228.
والمرأة التي تطهر من حيضها عند العصر فليس عليها أن تصلي الظهر إنما تصلّي الصّلاة التي تظهر عندها.-------------------------------------------------------------------لا يظهر الفرق هنا؛ لأنّ الحيض إن كان سبعة أيام في شهر يكون طهره ثلاثة وعشرين يوماً في ذلك الشهر التام، ويكون اثنين وعشرين يوماً في الشهر الناقص وهكذا أبداً، فلا فرق في الاعتبار بحال الحيض والطهر، فالأولى أن يعتبر بحال الطهر أبداً مع أنّ الظاهر من اللفظ معناً، فإنّ القرء في أصل اللغة بمعنى الجمع، والدم يجمع في أيام الطهر وتدفعها المرأة في أيام الحيض، ومن يقول بأنه بمعنى الحيض يقول الدم المجتمع يدفع في أيام الحيض ومعنى الجمع في الطهر أظهر، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام الشيخ علي بن بابويه (رَحمهُ اللّه.)والحق أنه مشترك لفظي يطلق تارة على الطهر وتارة على الحيض، ولا يفهم أحدهما إلا مع القرينة أو بنص المعصوم، فلما روي الأخبار الصحيحة عن أهل البيت في تفسير الآية بأنه بمعنى الطهر، نقول به لا بهذه المناسبات العقلية، فإنه إثبات اللغة بالقياس والاستحسان وهما مردودان عند أهل اللغة والشرع، إلا أن يكون له نص بهذا المعنى وكان وروده للردّ عليهم مماشاة لهم أو قاله الشيخ مماشاةً لا اعتقاداً وهذا هو الظن بأصحاب الأخبار.(والمرأة التي - إلى قوله – عندها هذا مضمون صحيحة معمر بن عمر، عن أبي جعفر (1)، فأكثر القدماء ذهبوا إلى ظاهر الخبر أنه إذا مضى المثل أو الأربعة أقدام يدخل وقت العصر، فإذا طهرت بعد مضي أربعة أقدام من الزوال يجب عليها)
1) التهذيب 1 : 389، من أبواب الزيادات الحيض والاستحاضة والنفاس ح 21.
ومتى رأت الطهر في وقت صلاةٍ فأخّرت الغسل حتّى يدخل وقت صلاة أخرى، فإن كانت فرّطت فيها فعليها قضاء تلك الصّلاة، وإن لم تفرّط وإنما كانت في تهيئة ذلك حتّى دخل وقت صلاة أخرى فليس عليها القضاء، إنّما تصلّي الصّلاة التي دخل وقتها، فإن صلت المرأة من-------------------------------------------------------------------صلاة العصر وإن كان الطهر قبله تجب عليه الصلاتان، وموثقة الفضل بن يونس تدلّ عليه صريحاً باعتبار الأربعة أقدام، وبعض الأخبار القوية كالأول في الاحتمال وفي بعضها التصريح بما ذهب إليه المتأخرون بأنه إن كان الطهر في آخر وقت العصر بمقدار أدائها والغسل يجب العصر فقط، وإن بقي مقدار خمس رکعات تجب الصلاتان وحملها الشيخ على الاستحباب جمعاً بين الروايات، فالأحوط الصّلاة بدون نية الوجوب والندب.(ومتى رأت الطهر إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وهذه العبارة أيضاً تحتمل الوجهين وإن كان الأوّل أظهر، لكن يمكن حمله على ما ذهب إليه المتأخرون ولا ريب أنه إذا طهرت ولم تقصر وكانت مشتغلة بالغسل ومقدماته حتّى دخل وقت المختص عند المتأخرين فلا يجب عليها إلا هذه الصّلاة، ولهذا يختلف وقت الاختصاص باختلاف الأشخاص كما ذكره الأصحاب، وإن فرطت مع الإمكان يجب عليها القضاء.)### حكم صلاة المرأة إذا حاضت في أثناء صلاتها(فإن صلت المرأة إلى آخره، رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن)
1) الکافی 3 : 103، باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصّلاة، ح 3.
الظهر ركعتين ثم رأت الدّم قامت من مجلسها وليس عليها إذا طهرت قضاء الركعتين فإن كانت في صلاة المغرب وقد صلّت منها ركعتين قامت من مجلسها فإذا طهرت قضت الركعة.وإذا كانت في الصّلاة فظنت أنها قد حاضت أدخلت يدها ومست-------------------------------------------------------------------أبي الورد (1، وهو ممدوح، لكن صح الخبر عن الحسن بن محبوب، فيمكن الحكم بصحته؛ لأنّ الحسن بن محبوب ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وعلى المشهور حسن، وأوّلها الشيخ بأن المراد من أوّل الخبر أنه إذا صلت في أوّل الوقت لا يجب عليها القضاء؛ لأنه انكشف أنها لم تكن واجبة عليها؛ لقصور الوقت عن الصّلاة، وحمل المغرب بأن لم تصل في أوّل الوقت، بل مضى من الوقت بقدر الركعة واشتغلت بها فصلت ركعتين فحاضت فانكشف أنها كانت واجبة فوجب عليها القضاء.)وظاهر القدماء وجوب قضاء الركعة فقط، وظاهر المتأخرين أنهم مع تأويل الشيخ يقولون بقضاء المغرب تماماً، ويمكن تأويل الرواية بأنه لما وجبت عليها الركعة ولم تصلها ولا يمكن قضاؤها إلا بقضاء الكل، وجب قضاء الكل ركعة منها أصالة وركعتين منها من باب المقدمة، كما قالوا في قضاء يوم من الاعتكاف، والاحتياط أن يصلّي الركعة ثمَّ يصلّي المغرب خروجاً من الخلاف.### حكم وطيء المرأة إذا كانت حاملاً ](وإذا كانت في الصّلاة إلى آخره، رواه الكليني في الموثق عن)
1) الكافي 3 : 103، باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصّلاة، ح 5.
الموضع، فإن رأت الدّم انصرفت وإن لم تر شيئاً أتمت صلاتها.199 - وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رجل اشترى جارية فمكثت عنده أشهراً لم تطمث، وليس ذلك من كبر، وذكر النساء أنه ليس بها حبل هل يجوز أن تنكح في الفرج فقال: إنّ الطّمث قد تحبسه الريح من غير حبل فلا بأس أن يمسها في الفرج، وإذا احتبس على المرأة حيضها شهراً فلا يجوز أن تسقى دواء الطمث من يومها؛ لأنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة، ثمّ إلى ما شاء اللّه، وإنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء، فإذا ارتفع طمثها شهراً وجاوز وقتها التي كانت تطمث فيه لم تسق دواءً.)-------------------------------------------------------------------أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ (1).)(وسئل موسى بن جعفر إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ (2)والظاهر أن السؤال باعتبار احتمال الحمل؛ لأنها إذا كانت حاملاً لا يجوز وطيها إلى أن تضع على المشهور بين المتأخرين، وعلى ظاهر الروايات إلى انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا لم تحض فظاهرها أنها حامل، فهل يجوز وطيها أم لا مع أن النساء أيضاً على أنها غير حامل، فقال إن عدم الحيض ليس منحصراً في الحمل، فقد يحبسه الريح بدون أن تكون حاملاً فلا بأس بجماعه، لكن لا يجوز الجماع بدون الاستبراء، ولما قال السائل أنها مكتت عنده أشهراً فقد انقضى زمان الاستبراء الذي)
وإذا اشترى الرجل جاريةٌ مدركة ولم تحض عنده حتّى مضى لذلك ستة أشهر وليس بها حبل فإن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ به.-------------------------------------------------------------------هو خمسة وأربعون يوماً فجوز له الجماع.### حرمة سقي الدواء لمجيء الحيض إذا احتمل الحمل(وإذا احتبس إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويدل على حرمة سقي الدواء لمجيء الحيض إذا احتمل الحمل؛ لأن الظاهر أن الاحتباس للحمل ولو لم يكن ظاهراً فمحتمل وإسقاط الولد محرم، بل كبيرة فلهذا يجب الاحتياط له بخلاف الأوّل، مع أنّ الظاهر في الأوّل أيضاً عدم الحمل باعتبار أنه مضى أشهر ولم يظهر آثار الحمل ولو كان لظهرت آثاره، ولهذا حكمت النساء بعدمها أو لوجه آخر يعرفنه.)(وإذا اشترى الرجل إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)ويدل على أن العيب بأي وجه كان يجوز معه الفسخ فإنّ العيب الخروج عن الحالة الطبيعية وإن كانت بحسب الظاهر إذا لم تحض أحسن، لكن لما كان الفائدة الأهم من الجارية الحمل، وإذا لم تحض أو حاضت ولم يكن مستقيماً فالغالب فيها عدم الحمل، فيجوز الفسخ والأرش، ويمكن أن يكون وجه عدم ذكر الأرش أن السائل)
وليس على الحائض إذا طهرت أن تغسل ثيابها التي لبستها في طمثها، أو عرقت فيها إلا أن يكون أصابها شيء من الدم فتغسل ذلك منها.فإن أصاب ثوبها دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره صبغته بمشق حتى يختلط ويذهب.-------------------------------------------------------------------كان يريد ردّها اكتفى (عَلَيهِ السَّلَامُ بذكره.)### طهارة عرق الحائض(وليس على الحائض إلى آخره، رواه الكليني في الحسن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويدلّ على طهارة عرق الحائض وثوبها ما لم ينجس بدم الحيض، أو غيره، ويدلّ عليها أخبار أخر (2).)### الاجتناب من وساوس الشيطان(فإن أصاب ثوبها إلى آخره، رواه الكليني والشيخ عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(3)، وروي من طرق العامّة عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أيضاً وعمل الأصحاب عليه (4)، وظاهره أنه إذا بقي اللون بعد ذهاب الأثر لا بأس به وهو طاهر، والصبغ)
1) الكافي 3 : 109، باب غسل ثياب الحائض، ح 1.
2) الكافي 3 : 109، باب غسل ثياب الحائض، ح 1. التهذيب 1 : 269، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ح 80. الاستبصار 1 : 186، باب عرق الجنب والحائض يصيب الثوب، ح 6.
3) الكافي 3 : 109، باب غسل ثياب الحائض، ح 3. التهذيب 1 : 272، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ح 87.
4) المعتبر 1: 436 منتهى المطلب 3 256.
وإن انقطع عن المرأة الحيض فخضبت رأسها بالحناء؛ فإنّه يعود إليها الحيض.ولا بأس أن تسكب الحائض الماء على يد المتوضّي وتناوله الخمرة.-------------------------------------------------------------------بالطين الأحمر لرفع الوسواس أو الاستقذار، والوسواس بأن انتقال العرض ممتنع بدون أن يكون جسم الدم باقياً والدم نجس ولم يذهب فيلزم قرضه، كما يفعله الموسوسون، مدفوع: بأنه مع تسلّم عدم انتقال الأعراض يمكن أن يكون اللون بسبب الجوار لا بالانتقال، مع أنه لم يثبت من الشارع أن لون الدم نجس، ولو ثبت لخرج بالأخبار والإجماع مع الحرج العظيم لو كان نجساً، ولو قيل بالاحتياط فاحتياط عدم إسراف المال والوقت أولى بالمراعاة وأنت إذا نظرت في الأخبار الذي ذكرنا وما لم نذكره علمت أنّ أمر النجاسة سهل وليس فيه هذه الدقائق الشيطانية سيما إذا تفكرت أن في مدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لم يكن حوضا ولا نهراً جارياً، بل كانت آباراً يستقي منه المسلم والكافر، وأصحابه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، أكثرهم أعراب يبولون على أعقابهم، أو منافقون مستهزئون على المسلمين وطهاراتهم مع انه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يباشرهم ويباشرونه بالمصافحة والمعانقة والضيافة وأنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يأكل الطعام والتمر على الأرض غالباً ويجلس عليها، وكان يقول: «أنا عبد آكل أكلة العبيد وأجلس جلسة العبيد» وغير ذلك من حسن معاشرته معهم، علمت صحة ما ذكرناه.)(وإن انقطع الحيض عن المرأة إلى آخره الظاهر أنه دواء للدم فإذا انقطع في زمان لا يحتمل الحمل فلا يضر وإن انقطع في زمان يمكن حملها فالاحتياط، إلا أن تخضب رأسها بالحنّاء؛ لئلا يجيء الدم ويصير سبباً لسقط الولد. (ولا بأس) إلى آخره، روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار: قال سألت)
ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها؛ لأنّ اللّه عزّوجل نهى عن ذلك فقال: (ولا تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ، يعني بذلك الغسل من الحيض، فإن كان الرجل شبقاً وقد طهرت المرأة وأراد أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثم يجامعها.)-------------------------------------------------------------------أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الحائض تناول الرجل الماء، فقال: «قد كان بعض نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخمرة»(1)، وهي السجادة الصغيرة كانت تعمل من سعف النخل.)### حرمة وطيء الحائضورواه العامّة أيضاً في صحاحهم (2وسيجيء إن شاء اللّه تعالى، والمراد لا يجب، بل لا يستحب الاجتناب عن الحائض كما تفعله اليهود والمجوس وإنما يحرم وطئهنّ في المحيض، كما قال:)(ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها؛ لأنّ اللّه عزّوجل نهى عن ذلك والنهي هنا للحرمة باتفاق المسلمين حتّى قيل بكفر مستحلّه ويشكل الحكم به مطلقاً؛ لأنّ الظاهر أنه من الإجماعيات لا من الضروريات والظاهر كفر منكر الضروريات كالصّلاة والزكاة والصوم والحج وشرب الخمر والزنا واللواط والسرقة وأمثالها من الواجبات والمحرمات فإنه يرجع إلى إنكار النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)فقال: (ولا تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ (3).
بالتشديد (يعني بذلك الغسل من الحيض لا ريب في حرمة الوطء في الحيض وفي الحلّ بعد الغسل، إنما الخلاف بعد الانقطاع قبل الغسل، فعلى قراءة التشديد ظاهرها الحرمة مع تأييدها بقوله تعالى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّه (1)فإنّه كالتأكيد لها؛ لأن الأطهار والتطهر ظاهرهما الغسل، وعلى قراءة التخفيف ظاهرها الجواز، لمفهوم الغاية وهو معتبر عند المحققين، ولا ينافيها قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) لأنه يمكن أن يكون حراماً إلى الانقطاع ومكروهاً إلى الغسل، كما يظهر من الأخبار، ويمكن تنزيل كلّ رواية على الأخرى بأن يراد بالأطهار الطهارة أو بالعكس تجوزاً، لكن التجوز في العكس أسهل من التجوز في عکسه، ويمكن إبقاء كلّ قراءة على حالها بأن يكونا مرادين حرمة على التخفيف وكراهة على التشديد بناءً على تواتر القراءتين عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، والظاهر من أخبارنا أنهما من القراء، وإنما نزل القرآن على حرف واحد (2).)وما روي من أن القرآن نزل على سبعة أحرف على تقدير صحة الرواية أولها العامّة والخاصّة بتأويلات كثيرة يذكرونها في مفتتح التفاسير، ونقل الطبرسي (رَحمهُ اللّه طرفاً منها في مفتتح مجمع البيان(3)، وذكر الرازي (4)، والنيشابوري(5)طرفاً منها)
ومتى جامعها وهي حائض في أوّل الحيض فعليه أن يتصدق بدينار؛ فإن كان في وسطه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار.200 - وروي أنه إذا جامعها وهي حائض تصدق على مسكين بقدر شبعه.-------------------------------------------------------------------أيضاً، وعلى أي حال فلا ريب أن القراءة بالسبعة بل بالعشرة جائز ومعمول عليها وجوباً، وروي أخبار كثيرة قوية على جواز الوطء بعد غسل الفرج(1، بأن يكون الأطهار أو التطهر شاملاً له.)وروي بالجواز مع غسل الفرج إذا أصابه شبق رواه الشيخ في الموثق عن محمّد ابن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ(2)، والشبق : شدة شهوة الجماع، فظهر أن الاحتياط عدم الوطء قبل الغسل، وإن كان الظاهر الجواز، خصوصاً إذا كان شبقاً وغسل فرجها، كما قاله الشيخ علي بن بابويه (3).)(ومتى جامعها إلى آخره هذه الرواية رواها الشيخ عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)، وفي طريق الشيخ إليه جهالة، لكن طريق الصدوق إليه صحيح، ولهذا عمل به الأصحاب، وفي آخرها قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر قال: فليتصدق)
و من جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمدادٍ من طعام، هذا إذا أتاها في الفرج، فإذا أتاها من دون الفرج فلا شيء عليه.-------------------------------------------------------------------على مسكين واحد وإلا استغفر اللّه ولا يعود، فإنّ الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة.ويؤيده في الجملة بعض الأخبار الدال على الكفارة بعضها بدينار، وبعضها بنصف دينار، وبعضها بالتصدق على مسكين بقدر،شبعه وبعضها باستحباب التصدق على عشرة مساكين (1.)و عارضها بنفي الوجوب صحيحة عيص بن القاسم، وموثقة زرارة، وغيرهما (2فالحمل على الاستحباب أولى، والأولى الدينار مطلقاً مع الاستغفار، ثم في الوسط والآخر بنصف الدينار، ثمَّ بالربع في الآخر، والتصدق على عشرة مساكين، ثم على مسكين بقدر شبعه مع الاستغفار في الجميع، والأحوط التكلم بلفظة أستغفر اللّه مع الندامة والعزم على عدم العود جمعاً بين الأخبار. فإنّ أكثرها قوية لا يمكن تركها وهكذا في النفاس على ما قاله الأصحاب.)(و من جامع - إلى قوله - من طعام والأحوط الجمع بينه وبين ما ذكر من قبل.)(هذا إذا أتاها في الفرج الظاهر أنه متعلق بالمجموع، كما هو ظاهر بعض الأخبار، ولكن الأخبار الكثيرة مطلقة وإن أمكن حمل الجماع والإصابة والوطء)
201 - وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من جامع امرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوماً أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه.)202 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن المشوّهين في خلقهم؟ فقال: هم الذين يأتي آباؤهم ونساءهم في الطمث.)203 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته أو حملت به أمه في حيضها.)-------------------------------------------------------------------على المتعارف، لكنه ورد النهي عن الإيقاب في الخبر الصحيح، فالأحوط الكفارة له أيضاً وإن كان المشهور جوازه مطلقاً خصوصاً في الحيض، ويمكن حمل الخبر على التقية أو على الاستحباب، لكن الاحتياط أمر آخر وينبغي أن لا يترك مهما أمكن.قوله: (فإذا أتاها من دون الفرج فلا شيء عليه ظاهره جواز الوطء في الدبر، ويمكن حمله على ما بين الفخذين والإليتين أيضاً، لما ذكره في باب النكاح وغيره، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام» (1).)(وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من جامع امرأته وهي حائض إلى آخره (2)، ظاهره الوطء في القبل بقرينة (فخرج الولد مجذوماً أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه).)يعني هذه العيوب في ولده نشأ من قبل نفسه وبسبب فعله فينبغي أن يلوم نفسه لا غيرها. (وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن المشوهين) أي المعيوبين (في خلقهم) وخلقتهم، كما يكون الوجه أسوداً، وفي الوجه،سواد، أو حمرة، أو البدن كلّه أسود، أو أحمر، أو فيه عيب غير هذه العيوب (فقال: هم الذين يأتون) يعني يجامعون (نساءهم في الحيض).)
1) انظر: التهذيب 7 : 416، من أبواب الزيادات السنة في عقود النكاح وزفاف النساء، ح 36.
2) سيجيء في وصية النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آواخر الكتاب، وروى ما بعده الكليني في القوى، كالصحيح عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) – منه (رَحمهُ اللّه) -.
وتستبرأ الأمة إذا اشتريت بحيضة ومن اشترى أمةً فدخل بها قبل أن يستبرئها فقد زنا بماله وإذا أرادت المرأة الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ، والاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج ولو مثل رأس الذباب، فإن خرج لم تغتسل وإن لم يخرج اغتسلت.-------------------------------------------------------------------فيجيء الولد معيوباً وظاهره أيضاً أنه بسبب الوطء في القبل وإن لحق الولد بالوطء في الدبر أيضاً؛ لأن الحمل به نادر وإن قيل إنه إذا وطي في الدبر يجذب القبل ماء الدبر لقربهما ويحصل الحمل به (وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته).)كناية عن ولد الزنا (أو من حملت به أمه في طمثها.)أي الحيض وظاهره الحصر، ويمكن الحمل على الغالب، أو يعم خبث الولادة بما يشمل ما نكح بالمهر الحرام بسبب عدم أداء الخمس مطلقاً والزكاة إلى المستحق الذي هو أهل الولاية وغير ذلك، كما ورد في الأخبار «إنا أحللنا لشيعتنا الخمس لتطيب ولادتهم» (1وسيجيء بيانه إن شاء اللّه في باب الخمس والزكاة.)### استبراء الأمة(و تستبرأ الأمة إذا اشتريت بحيضة إن كانت ممن تحيض، وإلا فبخمسة وأربعين يوماً إن كانت في سن من تحيض إلا أن تكون من امرأة أو ثقة أخبر بالاستبراء وعدم الاستبراء أيضاً أحد أسباب خبث الولادة بالمعنى الأعم.)(ومن اشترى أمة إلى آخره، الزنا بالمال ليس حكمه حكم الزنا المطلق من وجوب الحد وغيره وإن كان فيه التعزير.)(وإذا أرادت - إلى قوله أن تستبرئ إلى آخره ظاهره وجوب الاستبراء؛ لتعلم)
1) الكافي 1 : 546، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه، ح 20. كمال الدين : 485. الاستبصار 2 : 57، باب ما أباحوه لشيعتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) من الخمس في حال الغيبة، ح 1.
وإذا رأت الصفرة والنتن فعليها أن تلصق بطنها بالحائط وترفع رجلها اليسرى كما ترى الكلب إذا بال وتدخل قطنة، فإن خرج فيها دم فهي حائض وإن لم يخرج فليست بحائض.-------------------------------------------------------------------انقطاع الحيض ووجوب الصّلاة وغيرها من الأحكام، ويؤيده الأخبار الكثيرة بلفظ الأمر وهو أحوط وإن احتملت الندب أيضاً.(وإذا رأت الصفرة إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)وروى الشيخ ما يقرب منه، عن الهادي صلوات اللّه عليه قال: سألته وقلت له: إن ابنة شهاب تقعد أيام أقرائها فإذا هي اغتسلت رأت القطرة بعد القطرة؟)قال فقال: «مرها فلتقم بأصل الحائط، كما يقوم الكلب ثم تأمر امرأة فلتغمز بين وركيها غمزاً شديداً، فإنّه إنما هو شيء يبقى في الرحم، يقال له: الإراقة، فإنه سيخرج كله، ثم قال: لا تخبروهن (2بهذا وذروهن (3)وملتهن (4)القذرة (5)، قال: ففعلنا بالمرأة الذي قال فانقطع عنها فما عاد إليها الدم حتّى ماتت»(6).)وظاهر هذا الخبر أنّ هذا الفعل لدفع المرض لا لمعرفة دم الحيض من غيره وإن أمكن أن يقال: يلزمها؛ لأنّ ظاهر الصفرة أنها دم الاستحاضة وإذا فعلت وفعل بها هذا الفعل وخرج الدم الأحمر أو الأسود يعرف أنها بعد حائض.
1) التهذيب 1 : 161، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك، ح 34.
2) في نسخة : «لا تخبروهم».
3) في نسخة : (وذروهم).
4) في نسخة : «وملتهم».
5) الظاهر أن مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) عدم إخبار العامّة، كما في نسخة، ويمكن أن يكون المراد عدم إخبار النساء مطلقاً، وفيه بعد إلّا أن يقيد بنساء العامّة أيضاً، واللّه تعالى يعلم - منه (رَحمهُ اللّه) -.
6) الكافي 3: 81، باب استبراء الحائض، ح 6. انظر: التهذيب 1: 168، باب حكم الحيض، ح 54.
وإن اشتبه عليها دم الحيض ودم القرحة فربما كان في فرجها قرحة فعليها أن تستلقي على قفاها وتدخل إصبعها فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض.وإن اقتضها زوجها ولم يرقأ دمها ولا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة فعليها أن تدخل قطنةً، فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن خرجت منغمسةً فهو من الحيض، ودم العذرة لا يجوز الشفرين، ودم الحيض حارّ يخرج بحرارة شديدة، ودم المستحاضة بارد-------------------------------------------------------------------(وإن اشتبه عليها إلى آخره هذا الخبر على ما رواه الكليني والشيخ مرفوع محمّد بن يحيى العطار، عن أبان، عن أبي ر، عن أبان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وفي نسخ التهذيب كما هنا في نسخ الكافي بالعكس وفي نسخ التهذيب التي كانت عند السيد بن طاوس والعلامة كما في الكافي، وقطع ابن طاوس بأن الغلط وقع من النساخ في النسخ الجديدة من التهذيب، والذي يظهر من عبارة الصدوق أنّ الغلط بالعكس، فعلى هذا يشكل العمل بهذا الحكم فالعمل بأن كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض أظهر وإن كان الاحتياط للعبادة أولى بأن نعمل عمل المستحاضة وتترك تروك الحيض ما أمكن.)(وإن اقتضها زوجها إلى آخره، روي مضمونه في الأخبار الصحيحة (2)بلا معارض، وعليه عمل الأصحاب وكذا قوله : (ودم الحيض حار - إلى قوله - وهي)
يسيل منها وهي لا تعلم، كذلك ذكره أبي رحمه اللّه في رسالته إليّ.فإذا رأت الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام أو رأت الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام فإذا رأت الدم لم تصل.وإذا رأت الطهر صلّت تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوماً فإذا مضت ثلاثون يوماً ثم رأت دماً صبيباً اغتسلت واحتشت بالكرسف واستثفرت في وقت كلّ صلاة، وإذا رأت صفرةً توضأت.-------------------------------------------------------------------لا تعلم(1).)لعدم الحرارة والخروج بالشدة، وتظهر فائدة العلامتين في صورة العمل بالتمييز باعتبار كونهما أغلب وإلا فالصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، كما أن الدم العبيط والأسود في أيام الطهر فساد واستحاضة، كما هو المذكور في الأخبار وعليه عمل الأصحاب.(كذلك ذكره أبي يعني من قوله اعلم إلى هنا من الرسالة.)(وإذا رأت الدم خمسة أيام إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، ومثله رواية يونس بن يعقوب عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، ولما كان الروايتان مخالفتين للأخبار الكثيرة الدالة على أنّ أقلّ الطهر عشرة أيام لم يعمل بها أكثر)
1) اعلم أنّ الفرق بين المسألتين أنّ المسألة الأولى تستبرء بعد الانقطاع، والثانية يجيء منها الصفرة، ولا تعلم أنها حائض أم لا، وخبر سماعة أدل عليه - منه (رَحمهُ اللّه) -.
2) الاستبصار 1 : 132، باب أقل الطهر، ح 3. التهذيب 1 : 380، من أبواب الزيادات الحيض والاستحاضة والنفاس ح 3.
3) التهذيب 1 : 380، من أبواب الزيادات الحيض والاستحاضة والنفاس ح 2.
والمرأة الحائض إذا رأت الطهر في السفر وليس معها ماء يكفيها لغسلها وحضرت الصّلاة فإن كان معها من الماء قدر ما تغسل به فرجها غسلته وتيمّمت وصلت، وحلّ لزوجها أن يأتيها في تلك الحال إذا غسلت فرجها وتيمّمت.-------------------------------------------------------------------الأصحاب، وعمل عليها القدماء في المبتدئة والمضطربة، والأحوط في غير الدم الأوّل أن تعمل عمل المستحاضة، ولو جمع بين العملين لكان أحوط، وظاهر الخبر أيضاً تثنية حكم المستحاضة كغيره من الأخبار.(والمرأة الحائض إلى آخره، رواه الكليني عن العدّة، عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، والظاهر أن الكليني أخذ الخبر من كتاب الحسن بن محبوب، كما هو طريقة الشيخ والصدوق أو من كتاب أبي عبيدة؛ لأنّ الأصول كانت عندهم، ولهذا حكم الكليني والصدوق بصحة كتابهما فلا يضرّ الضعف بسهل بن زياد، ويدل على أنه إذا كان الماء بمقدار إزالة النجاسة يجب عليها إزالة النجاسة والتيمم، ويدلّ على اشتراط الوطء بغسل الفرج والتيمم ولا ينافي الأخبار الدالة بغسل الفرج فقط إلا من حيث المفهوم؛ لأنّ المنطوق مقدم على المفهوم، ويدلّ ظاهراً على حرمة الوطء قبل الغسل، كما يدلّ عليه موثقة أبان وغيرها إلا أن يحمل التيمم على الاستحباب، كما يفهم من الصدوق؛ لأنّ ظاهره الاكتفاء بغسل الفرج، كما تقدم إلا أن يقال في كلامه ما قيل في الرواية وإن كان بعيداً، وعلى أي حال فلا شك أن الاحتياط في ترك الجماع إلى أن تغتسل أو تتيمم مع تعذر الغسل.)
1) الكافي 3 : 82، باب غسل الحائض، ح 3.
ولا يجوز للنساء أن ينظرن إلى أنفسهنّ في المحيض؛ لأنهن قد نهين عن ذلك.204 - وسأل عبيد اللّه بن علي الحلبي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بازار إلى الركبتين، وتخرج سرتها ثم له ما فوق الإزار.)-------------------------------------------------------------------(ولا يجوز للنساء - إلى قوله عن ذلك قرأ بالتشديد من التنظير ويكون كناية عن تزيين أنفسهن لئلا ينظر الزوج إليهنّ ويقع في الفساد، ويؤيّده خبر نهي الخضاب الذي تقدم، وبالتخفيف ويكون المراد النهي عن النظر إلى الفرج للاستبراء، بل تكتفي بإدخال القطنة، كما ورد في الصحيح والحسن عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)(1)، والظاهر من النهي الكراهة وإن كان الأحوط تركهما.)(وسأل عبيد اللّه بن علي الحلبي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره(2)، وقد عرفت فيما سبق أن الخبر صحيح غاية الصحة، ويدل على كراهة الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة، كما عليه أكثر الأصحاب (3)جمعاً بين الأخبار، وذهب جماعة إلى الحرمة (4)عملاً بظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار القوية، على أنه يمكن حملها على التقية، لموافقتها لمذاهب كثير من العامّة، ويؤيّده حكاية حال ميمونة، والحمل الأوّل أولى؛ لأنّ الظاهر أنه سأل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عما يحلّ، وظاهر الحلال ما لم)
1) الكافي 3 : 80 - 81، باب استبراء الحائض، ح 4 و 5.
2) انظر: الاستبصار 1 : 129، باب ما للرجل من المرأة اذا كانت حائضاً، ح 6. التهذيب 1 : 154، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك، ح 11.
3) المختصر النافع : 10. المعتبر 1 : 234. كشف الرموز 1 : 80.
4) نقل المحقق هذا القول عن علم الهدى في المعتبر 1 : 234.
205 - وذكر عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ@ أن ميمونة كانت تقول: إن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يأمرني إذا كنت حائضاً أن أتزر بثوب ثمّ أضطجع معه في الفراش.)206 - قال : وكن نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لا يقضين الصّلاة إذا حضن ولكن يتحسين حين يدخل وقت الصّلاة ويتوضّين ثم يجلسن قريباً من المسجد فيذكرن اللّه عزّوجلّ.)-------------------------------------------------------------------يكن حراماً ولا مكروهاً فأجابه بما فوقهما فبمفهومه يدل على أن غيره ليس بحلال طلق ولا ينافي كونه مكروهاً لأخبار أخر.### وظيفة المرأة في أيّام العادة بالنسبة إلى الصّلاة(قال: هو حكاية الحلبي أي قال : «وكانت نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يقضين الصّلاة إذا حضن» أي لا يفعلنها على أن يكون القضاء بمعنى الفعل (ولكن يتحشين)؛ لئلا يخرج الدم ويتطلخ موضع الصّلاة (حين يدخل وقت الصّلاة) أي أوّله (ويتوضين) استحباباً على المشهور (ثم يجلسن قريباً من المسجد) لأنهن كن يصلّين في المسجد، ولا يمكنهنّ الجلوس فيه فكنّ يجلسن قريباً منه تعبداً؛ لئلا ينسين الصّلاة والمسجد أيضاً (فيذكرن اللّه عزّوجلّ) بمقدار زمان الصّلاة، ويؤيده ما روي في الأخبار أن المستحاضة تجلس قريباً من المسجد وتسجد فيه وسائر بدنها خارج منه وكان يأمرهنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بذلك(1). ويمكن أن يكون المراد من المسجد محل صلاتها التي كانت تصلي فيها ويكون الجلوس قريباً منه لحرمته.)
1) انظر: الكافي 3 : 100، باب ما يجب على الحائض في أوقات الصّلاة.
207 - وقال أمير المؤمنين : في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض إنه تسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة.-------------------------------------------------------------------(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم(1)، والظاهر صحته لصحته عن عبد اللّه بن المغيرة وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وينافيه ظاهر قوله تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّه فِي أَرْحَامِهِنَّ) (2)لأنه إذا لم يقبل قولهن لم يحسن نهيهن عن الكتمان.)وما رواه الشيخ (رَحمهُ اللّه في الصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن العدة والحيض إلى النساء»(3)، فتحمل عدم السماع إلا مع شهادة النساء على ما إذا كانت متهمة، أو على الاستحباب إذا ادعت خلاف الظاهر إلا إذا كانت حالها كذلك بشهادة النساء المختصة بها، والظاهر من الشهادة أنه تلزم شهادة أربع عدول من النساء ويمكن الاكتفاء بالأقل بقدر ما يحصل الظن بعدم كذبها، والمشهور قبول قولها في تسعة وعشرين يوماً ولحظة، ويمكن حمل الخبر على المشهور بأنه ليس فيه مع عدم الشهادة إلا أنها كاذبة في الواقع، وليس فيه أنه لا يقبل قولها بحسب الظاهر والحمل على الاستحباب أظهر واللّه تعالى يعلم.)
208 - وسأل عمّار بن موسى الساباطي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الحائض تغتسل وعلى جسدها الزعفران لم يذهب به الماء، قال: لا بأس به، وعن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء، قال: مثل الذي نشرت شعرها وهو ثلاث حفنات على رأسها وحفنتان على اليمين وحفنتان على اليسار ثمّ تمرّ يدها على جسدها كله.)209 - وكان بعض نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ترجل شعرها وتغسل رأسها وهي حائض.)-------------------------------------------------------------------(وسأل عمار بن موسى إلى آخره، حمل على ما إذا كان لوناً لا يمنع عن وصول الماء إلى البشرة ولا يصير الماء مضافاً بوصوله إليه، كما حمل أخبار المسح على الحناء عليه، ويظهر من الخبر أنه لا يجب غسل الشعر، بل يكفي إيصال الماء إلى ما تحته ويفهم منه تقديم اليمين على اليسار، إلا أنه لا يمكن الاستدلال به على الوجوب؛ لأنّ الظاهر أن الواو لمطلق الجمع ولا يدلّ على الترتيب سيما مع قوله ثمَّ تمر يدها، فإنّ ظاهره أنّ الإمرار بعد الصب على اليسار وإن أمكن أن يكون المراد به تعقيب إمرار كلّ عضو عقيب الصب عليه لكنّه بعيد، ويفهم منه رجحان إمرار اليد على الجسد مطلقاً أو لإيصال الماء إليه وهو الأظهر (وكان بعض) إلى آخره، يدلّ على أنه لا كراهة للحائض في التمشط وغسل الرأس، وكأنه التقرير النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع أنه لا يحتاج إلى الدلالة لأصل الإباحة مع عدم ورود خلافها.)
وإذا ولدت المرأة قعدت عن الصّلاة عشرة أيام إلا أن تطهر قبل ذلك، فإن استمر بها الدم تركت الصّلاة ما بينها وبين ثمانية عشر يوماً؛ لأنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر في حجة الوداع فأمرها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أن تقعد ثمانية عشر يوماً.)-------------------------------------------------------------------## النّفاس وأحكامه### وظيفة المرأة أيام النفاس(وإذا ولدت المرأة إلى آخره، اعلم أنه ورد الأخبار الصحيحة أن النفساء تقعد بمقدار زمان حيضها (1)، وهو المشهور بين المتأخرين، وورد الأخبار الصحيحة أيضاً أنها تقعد ثمانية عشر يوماً وفي بعضها أو سبعة عشر، وفي بعضها أو تسعة عشر، وفي بعضها تسعة عشر، وروي،ثلاثون وأربعون وخمسون (2)، أيضاً والروايات الأخيرة محمولة على التقية إجماعاً، وجماعة من القدماء على الثمانية عشر، والذي يظهر من بعض الأخبار أنّ الزائد على العادة للاستظهار، وبه يجمع بين الأخبار فيجوز لها العمل بأيام العادة فقط، ويجوز أن تستظهر إلى العشرة وإلى تسعة عشر وإن كان الأحوط الاكتفاء بأيام العادة، ولو استظهر فلا يتجاوز عن العشرة والمبتدئة والمضطربة تقعدان العشرة واللّه تعالى يعلم.)والخبر الذي رواه الصدوق في علة الثمانية عشر غير مذكور في الأصول، والذي
210 - وقد روي أنه صار حدّ قعود النفساء أنه صار حدّ قعود النفساء عن الصّلاة ثمانية عشر يوماً؛ لأنّ أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، فأوسطه خمسة أيام، فجعل اللّه عزّ وجلّ للنفساء أيام أقل الحيض وأوسطه وأكثره.والأخبار التي رويت في قعودها أربعين يوماً وما زاد إلى أن تطهر معلولة كلّها وردت للتقيّة لا يفتي بها إلا أهل الخلاف.211 - وروى عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن امرأة أصابها الطلق اليوم واليومين وأكثر من ذلك ترى صفرةً أو دماً كيف تصنع بالصّلاة قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): تصلّي ما لم تلد فإن غلبها الوجع صلت إذا برأت.)-------------------------------------------------------------------قال: إن أخبار الزيادة معلولة يحتمل أن يكون مراده بالعلة الضعف باصطلاح القدماء، وقد تقدّم في المقدمة أو أنه وردت لعلة مثل التقية أو أنه كان السؤال بعد مضي هذه الأيام وغيرها أو التقية فقط لقوله: (وردت للتقية لا يفتي بها إلا أهل الخلاف.)وهذه يحتمل أن المعصومين لا يفتون بهذه الأخبار إلا أهل الخلاف، أو إنا لا نفتي بها إلا أهل الخلاف، فكأنهم قالوا (عَلَيهِم السَّلَامُ: لأن نفتي أهل الخلاف، أو الأعم منهما.)(وروى عمّار بن موسى الساباطي إلى آخره الخبر الموثق وعمل الأصحاب عليه، في أنّ ما يجيء من المرأة قبل الولادة فهو استحاضة، والنفاس ما يكون مع الولادة أو بعدها.)### جواز ترك الصّلاة للنفساء والقضاء إذا برئتوظاهر قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فإن غلبها الوجع صلت إذا برئت)، جواز ترك الصّلاة والقضاء، وحمل على أنها إذا تركتها مع كونه حراماً يجب عليها القضاء بعد النفاس.)
## باب التيمم### إشارة:قال اللّه عزّ وجل: (وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.)-------------------------------------------------------------------باب التيممقال اللّه عزّوجلّ: (وإنْ كُنتُمْ مَرْضى إلى آخره، المراد بالآية واللّه تعالى يعلم أنه إن كنتم أيها المكلفون مرضى أو مسافرين؛ لأنه لما كان السفر والمرض مظنة عدم الماء، أو عدم استعمال الماء جعلا سببين للتيمم، أو كنتم حاضرين محدثين بالحدث الأصغر أو الأكبر ولم تجدوا ماء يمكنكم استعماله فاقصدوا تراباً أو أرضاً حلالاً طاهراً (فَامْسَحُوا). بعض وجوهكم وبعض أيديكم من بعض الصعيد أو مبتدئاً منه (ما يُرِيدُ اللّه لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ) من ضيق في التكاليف، بل وسع عليكم بأن أوجب التيمم عليكم مع تعذر الماء.)(ولكِنْ يُرِيدُ تطهيركم بالماء أو التراب من الأحداث أو من الذنوب بوضع التكليف، أو منهما (ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بتيسير التكليف أو به أو بهما؛ ليحصل لكم الثواب (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (1)نعمه فيشيبكم عليه، أو لتكونوا من الشاكرين.)
1) المائدة : 6.
212 - وقال زرارة: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين، فضحك وقال: يا زرارة، قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ونزل به الكتاب من الله؛ لأنّ اللّه عزّوجل قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل.)ثمّ قال: (وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه،)-------------------------------------------------------------------(وقال زرارة : قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) صحيح (من أين علمت وقلت) إلى آخره (1)، قرأ بالضم أي كيف أعلم وأقول، وبالفتح يعني علمني حتّى يمكنني المباحثة مع العامّة؛ لأنهم يقولون باستيعاب الوجه واليدين، ويمكن أن يكون تبسمه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الترك أدب زرارة، أو لتعجبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) منه، أو من العامّة أنهم لم يفهموا كلام اللّه تعالى مع ظهوره في التبعيض، أو مما قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعده من التبهيم عليه بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (يا زرارة قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) قولاً وتركوه أو بياناً بفعله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يعملوا به ولم يتأسوا به، وقوله قول اللّه عزّوجلّ، فيكون قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ونزل به الكتاب) بياناً له (لأنّ اللّه عزّوجل قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل)؛ لأن الوجه حقيقة في الجميع، والأصل في الإطلاق الحقيقة، ولعدم التقييد في معرض البيان.)(ثم قال: وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، بتقريب ما تقدم وبتقييدهما ب- : إلى المرفقين معطوفاً عليه، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينبغي في الموضعين المراد به الوجوب؛ لأنه يطلق عليه أحياناً سيما في الأخبار، ولتمهيد القول في المسح مماشاة مع العامّة بهذا)
1) انظر الكافي 3 : 30 باب مسح الرأس والقدمين، ح 4. التهذيب 1 : 61، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه، ح 17 علل الشرائع 1 : 279، باب العلة التي من أجلها صار المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين، ح 1. الاستبصار 1 : 62، باب مقدار ما يمسح من الرأس والرجلين، ح 5.
فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين، ثمّ فصل بين الكلام فقال: (وامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ فعرفنا حين قال: (بِرُوسِكُمْ) أن المسح ببعض الرأس، لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح)-------------------------------------------------------------------اللفظ فيه وإن لم نقل، ولكنّه مراد إشعاراً بأنه يجب مسح البعض ولا ينبغي، بل لا يجوز مسح الكل.(ثم فصل بين الكلام أو الكلامين على اختلاف النسخ في الكافي والتهذيب والمتن والفصل إما بتغيير الحكم أو الأسلوب بأنّ لم يذكر الباء في الأولى وذكرها في الثانية بقوله تعالى: ((وَامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ) (1)فعرفنا حين قال: برؤسكم).)ولم يذكر الباء في الأوّل أو مطلقاً لئلا يكون لغواً.(إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء وهو نص على مجيء الباء للتبعيض، ولا يلتفت إلى قول المعاند للحق لعناده في سبعة عشر موضعاً من الكتاب أنه أنه لم تجيء للتبعيض؛ لأنه شهادة على النفي، ولا يعتبر مع الإثبات مع قطع النظر عن العصمة وأن قولهم قول اللّه تعالى؛ لأنهم أفصح العرب بالاتفاق منهم عليه، على قال بمجيئها للتبعيض الأصمعي، وابن مالك، وابن هشام (2)، وأكثر من الشواهد القرآنية والشعرية عليه.)(ثم وصل أي عطف (الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه) إلى آخره يعني أنه لما كان المعطوف بحكم المعطوف عليه في الشمول في الجملة الأولى بالاتفاق فوجب أن يكون في الثانية كذلك في التبعيض.)
على بعضهما ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للناس فضيعوه.)ثم قال: ﴿مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ فلما أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً لأنه قال: (بِوُجُوهِكُمْ) ثم وصل بها (وَأَيْدِيكُم) منه أي من ذلك التيمم ؛ لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه؛ لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال: اللّه ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج والحرج : الضيق.)-------------------------------------------------------------------(ثم فسّر ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ للناس) قولاً وفعلاً (فضيعوه)، أو فصنعوه بأن يكون استدلالاً بفعل الصحابة أيضاً في زمانه صلوات اللّه عليه، كما نقل عنهم، وعلى هذه النسخة حكم التضييع مراد لدلالة المقام عليه وهذه العبارة مختلفة في الكتب أيضاً.)(ثم قال: فَلَمْ تَجِدُوا - إلى قوله - مسحاً يعني أنه تعالى لما أسقط تكليف الوضوء والغسل عمن لم يجد الماء أثبت مسح بعض مواضع الغسل التي هي الوجه واليدين بلفظة الباء التبعيضية (لأنه قال : بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم) بالعطف الذي يقتضي تساوي الحكمين.)(منه أي من ذلك التيمم أي المتيمم به وهو الصعيد بناء على أن تكون من للتبعيض، كما اختاره في الكشاف خلافاً لإمامه أبي حنيفة، وقال الإذعان بالحق أحق من المراء (1).)(لأنه علم أن ذلك إلى آخره المراد به أنه لما وضع اللّه تعالى المسح بالتراب)
1) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل 1 : 529.
213 - وقال زرارة قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات يوم لعمار في سفر له يا عمّار، بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت قال: تمرّغت يا رسول اللّه في التراب قال: فقال له: كذلك يتمرّغ الحمار أفلا صنعت كذا؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد.)-------------------------------------------------------------------عوض الغسل بالماء وعلم أنّ التراب الذي يعلق على اليد لا يصل إلى كلّ الوجه واليدين؛ لأنه يعلق ببعض اليد دون بعض (أثبت مسح بعض مواضع الغسل لا كلها فيظهر من الخبر أنّ الصعيد هو التراب ولا يجب، بل لا يجوز الاستيعاب واللّه تعالى يعلم حقائق كلامه وكلام القديسين.)(وقال زرارة صحيح (قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات يوم)، أي في يوم من الأيام (لعمّار في سفر له يا عمار بلغنا أنك أجنبت).)الظاهر أنه تعريض له بأنك ما فعلت حسناً إن أجنبت مع عدم الماء، فكيف صنعت؟ (قال: تمرغت أي تقلبت (يا رسول اللّه في التراب قال: فقال له) تهجيناً وتقبيحاً لفعله (كذلك يتمرغ الحمار).)والظاهر أن تأديبه صلوات اللّه عليه وآله كان لأجل قياس التيمم بالغسل، وبعد التأديب علمه بقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (أفلا صنعت كذا؟ ثم أهوى).)أي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أو أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبيان فعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد).)وظاهره أنه يكفي الوضع بدون أن يكون شديداً حتّى يصدق عليه الضرب فيحمل أخبار الضرب على الاستحباب، أو يقيد أخبار الوضع بالضرب وهو أحوط.
ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفّيه إحداهما بالأخرى ثمّ لم يعد ذلك.فإذا تيمّم الرّجل للوضوء ضرب يديه على الأرض مرّةً واحدةً ثم-------------------------------------------------------------------واعلم أنه اختلف الأصحاب في وقت النية، فالأكثر على أنه عند ضرب اليد على الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا أي اقصدوا وبعضهم على أنه عند مسح الوجه لمشاكلته الوضوء والغسل، والأحوط النية عند الضرب مستديماً حقيقياً إلى مسح الوجه خروجاً من الخلاف وإن كان أمر النية سهلاً، كما ترى من عدم ذكرها في الأخبار.)(ثم مسح جبينيه ظاهره أنه يكفي مسح طرفي الجبهة بدون مسحها، ويمكن أن يراد بها الجبهة معهما، بأن تكون الجبهة نصفها مع الجبين اليمنى ونصفها مع اليسرى والإتيان بهذه العبارة لتأكيد أنّ إرادة الجانبين كأنهما مقصودان أولاً وبالذات وكفيه أي مسحهما (إحداهما بالأخرى) يعني يجب أن يكون مسح كلّ ظهر ببطن الأخرى.)(ثم لم يعد ذلك الظاهر أنّ المراد به وحدة الضربة ويمكن وحدة المسح ويحتمل على بعد أن يكون المراد أنه لم يفعل عمار مرة أخرى الفعل الذي فعل، وقرئ لم يعد أيضاً بإسكان العين وضم الدال أي لم يتجاوز عن هذا المقدار، كما تفعله العامّة من مسح كلّ الوجه واليدين إلى المرفقين.)### كيفية التيمم(فإذا تيمم الرجل إلى آخره كلام الصدوق يدل ظاهراً على وجوب الضرب)
نفضهما ومسح بهما جبينيه وحاجبيه ومسح على ظهر كفيه وإذا كان التيمم للجنابة ضرب يديه على الأرض مرّةً واحدةً ثم نفضهما ومسح بهما جبينيه وحاجبيه، ثمّ ضرب يديه على الأرض مرة أخرى ومسح على ظهر يديه فوق الكفّ قليلاً ويبدأ بمسح اليمني قبل اليسرى.-------------------------------------------------------------------وعلى كونهما معاً وعلى رجحان النفض، وإن قيل بوجوب العلوق، فإن النفض لطرح الزيادة ؛ لئلا يستهجن الوجه أو لوجه آخر، وعلى وجوب مسح الجبينين والحاجبين، ولم نطلع على خبر الحاجبين وإن كان يظهر من ذكر الحاجبين وجوب مسح الجبهة؛ لأنهما بعدها ويستبعد إيجاب مسحهما بدون الجبهة، ويفهم وجوب استيعاب ظهر الكفين ووجوب الضربة الواحدة للوضوء والضربتين للغسل، والأخبار الصحيحة دالة على الضربة الواحدة للتيمم مطلقاً، بل في الجنابة أيضاً، كما مر في خبر عمار، وكذا الأخبار الصحيحة واردة بالمرتين مطلقاً (1، ولم نطلع على خبر التفصيل غير ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: قلت له كيف التيمم؟ قال: «هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنباً والوضوء إن لم تكن جنباً»(2).)والظاهر أن المراد بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ لضرب واحد قسم ونوع واحد للوضوء والغسل من)
214 - وسأل عبيد اللّه بن علي الحلبي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء قال: يتيمم بالصعيد.)-------------------------------------------------------------------الجنابة على أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما، ظاهره أن)الضرب مرتين قبل مسح الوجه، وظاهر قوله ومرّة لليدين نفضة لهما لا ضربة، ولو سلّم فلا يدلّ على الضربتين، بل يدلّ على الثلاث وهم لا يقولون بها، فالظاهر من الأخبار التخيير بين الضربة في الوضوء والضربتين لهما، أو استحباب الضربة الثانية لهما، والأحوط أن يتيمم تيممين لهما بتقديم الضربة في الوضوء والضربتين للغسل خروجاً من الخلاف وعملاً بالأخبار مهما أمكن، وظاهر قول الصدوق ومسح على ظهر يديه فوق الكف قليلاً أنه لا يجب استيعاب ظهر اليدين في الغسل كما يدلّ عليه خبر عمار برواية الشيخ في الصحيح، عن داود بن النعمان (1، ويمكن حمله على وجوب الابتداء من الزند، فإنّه فوق الكف قليلاً أو من باب المقدمة جمعاً بين الأخبار والابتداء بمسح اليمنى قبل اليسرى مذكور في صحيحة محمّد بن مسلم، وإن لم يعمل بها أكثر الأصحاب لتضمنه استيعاب الوجه والذراعين بالمسح لكن إجماع الأصحاب عليه مع كونه أحوط.)(وسأل عبيد اللّه - إلى قوله - بالصعيد وربما يقال ظاهر الخبر - الصحيح - جواز التيمم مع الجنابة عمداً بناء على ما قيل في الآية من أن عدم الوجدان أعم من عدم الوجود، أو عدم التمكن من الاستعمال للتضرّر وغير ذلك، فيحمل أخبار الغسل)
1) التهذيب 1 : 207، باب صفة التيمم وأحكام المحدثين، منه ح 1.
فاذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصّلاة، وعن الرّجل يمرّ بالرّكيّة وليس معه دلو قال: ليس عليه أن يدخل الرّكيّة؛ لأنّ ربّ الماء هو ربّ-------------------------------------------------------------------على الاستحباب أو يحمل هذا الخبر على خوف الهلاك بالغسل (فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصّلاة ظاهره أيضاً عدم وجوب الإعادة مطلقاً ولو كان عند الخوف فيحمل خبر الإعادة على الاستحباب إلا أن يحمل الجنابة على ظن الماء ولم يوجد بعدها.)(وعن الرجل يمر بالركية أي البئر (وليس معه دلو) أي ما ينزح به أو يكون على سبيل المثال (قال ليس عليه أن يدخل الركية) وحمل على خوف الضرر بالدخول (لأنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض) أي الذي جعل الماء طهوراً جعل الصعيد طهوراً، ويفهم من هذا الخبر الصحيح جواز التيمم على الحجر اختياراً كما يدلّ عليه أخبار أخر، وإن وقع في بعض النسخ بدل الأرض التراب؛ لأنّ الكليني نقل عن الحلبي بلفظ الأرض(1)، وهو يؤيد أنّ الغلط من النساخ على أن النسخ الكثيرة المعتمدة بلفظ الأرض.)(فليتيمم، ظاهره وجوب التيمم وإن كان ظاهر الخبر الأوّل جوازه، إلا أن يقال الجواز أيضاً يدلّ على الوجوب لعدم القول بالفصل، وفيه أن احتمال التخيير)واستحباب التيمم لا يخلو من وجه وجيه بل ربما يقال إن الأمر بمعنى الجواز لتوهم الحرمة ويكون الدخول مع عدم الضرر أحسن واللّه تعالى يعلم.
1) الكافي 3 : 64 باب الوقت الذي يوجب التيمم، ح 7.
الأرض فليتيمم، وعن الرّجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصّلاة أي توضأ بالماء أو يتيمم قال: لا، بل يتيمم، ألا ترى أنه إنما جعل عليه نصف الوضوء.-------------------------------------------------------------------### وجوب المسح على ثلاثة أعضاء في التيمم(وعن الرجل يجنب - إلى قوله - نصف الوضوء يعني أوجب اللّه عليه في التيمم أن يمسح بعض الأعضاء المغسولة وهي نصف الوضوء؛ لأن مجموع أعضاء الوضوء ستة، ويجب المسح على ثلاثة أعضاء، فلمّا أوجب اللّه عزّوجلّ عليه نصف الوضوء فلا يجوز الوضوء ويجب قبول،رخصه، كما يجب قبول عزائمه وإطلاق جوابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من غير استفصال يدلّ ظاهراً على أنّ الحدث الأصغر ينقض التيمم بدلاً من الغسل؛ لأنه لو لم ينقضه لكان عليه الوضوء؛ لأنّ مع النقض بالحدث الأصغر وعدم الماء بناء على العدم يجب التيمم بدلاً من الوضوء، كما قالوا: فإذا وجد الماء يجب الوضوء فلما نفى الوضوء مطلقاً من غير استفصال يفهم منه أن الحدث الأصغر ناقض للتيمم بدلاً من الغسل كما هو المشهور، ويدلّ ظاهراً على عدم رفع الحدث وأنه جنب فلا يمكن نية رفع الحدث فيه، ويدلّ أيضاً على أنه لا وضوء مع غسل الجنابة واجباً ولا ندباً مع الأخبار الكثيرة الصحيحة بهذا المضمون، سوى الأخبار المستفيضة على بدعيته وقد مرّ بعضها.)
ومتى أصاب المتيمم الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر أو ظنّ أنّه يقدر عليه كلّما أراده فعسر عليه ذلك فإنّ نظره إلى الماء ينقض تيممه وعليه أن يعيد التيمم فإن أصاب الماء وقد دخل في الصّلاة فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فإنّ التيمم أحد الطهورين، ومن تيمّم ثمّ أصاب الماء فعليه الغسل إن كان جنباً والوضوء إن لم يكن جنباً، فإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمم وهو في وقت فقد تمّت صلاته ولا إعادة عليه.-------------------------------------------------------------------### بطلان التيمم مع وجدان الماء(ومتى أصاب إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويدل على انتقاض التيمم بوجدان الماء مع التمكن من استعماله، ويدل [ أيضاً ] على أنه إذا أصاب الماء قبل ركوع الأولى ينقض الصّلاة ويتوضأ ويستأنف.)وفي معناه أخبار كثيرة (2، ومعارضة خبر مجهول الحال فلو تمم الصّلاة متيمماً وتوضأ واستأنفها لكان أحوط، هذا مع التوسعة فلو كان الوقت بقدر ما يمكن الطهارة والصّلاة فالاحتياط في الاستئناف ولو كان بقدر إتمام الصّلاة حسب فالإتمام لا غير، ويمكن حمل الخبر المجهول على هذا.)
215 - وقال زرارة ومحمّد بن مسلم قلنا لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: رجل لم يصب ماءً وحضرت الصّلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلّي قال: لا، ولكنه يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها لمكان الماء؛ لأنه دخلها وهو على طهر بتيمم.)-------------------------------------------------------------------### جواز التيمم في أوّل الوقت وفي سعة الوقت(فإن أصاب الماء إلى آخره، ظاهر الخبر يدلّ على جواز التيمم في سعة الوقت، كما يدل عليه الأخبار الكثيرة الصحيحة وما ورد من الأخبار بالأمر به في آخر الوقت محمول على الاستحباب مع رجاء زوال العذر (1)، وإلا فأول الوقت أولى، كما ظاهر الأخبار، وما ورد من الأخبار بالإعادة فمحمول على الاستحباب، والأحوط الإعادة جمعاً بين الأخبار.)(وقال زرارة ومحمّد بن مسلم قلنا لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، ما يدلّ على عدم الإعادة بعد الركعتين فلا ريب فيه؛ لأنه لا معارض له مع صحة الخبر، وما روي مطلقاً في الإعادة يمكن حمله على ما لم يصل الركعتين، وإن كان دليله يجري في ما قبل الركوع أيضاً إلا أنه خرج بالنصوص الصحيحة.)
1) الكافي 3 : 63، باب الوقت الذي يوجب التيمم، ح 1 و 2.
وقال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة ثمّ أحدث فأصاب ماء قال: يخرج فيتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم.216 - وسأل عمار بن موسى الساباطي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء فقال: نعم.)-------------------------------------------------------------------(وقال زرارة - إلى قوله - ثم أحدث إلى آخره (1)، ظاهر الخبر أن الحدث لا ينقض الصّلاة، وحمله الشيخان على النسيان ولا ينفع؛ لأنه لا خبر يدلّ على أن الحدث ناسياً لا يبطل الصّلاة غير هذا الخبر، فإن عمل عليه فينبغي إبقاؤه على إطلاقه، وإن لم يعمل عليه كما ذهب إليه المتأخرون (2)فبالإطلاق، وقيل : إن معنى أحدث جاء المطر، كما في القاموس أن الأحداث أمطار أوّل السنة (3).)ويؤيده التفريع بقوله: (فأصاب ماء وعلى هذا يوافق الخبر سائر أخبار البناء وهو وجه وجيه لا يحتاج إلى طرح الخبر ولا ارتكاب خلاف الظاهر كثيراً، فيفهم من أخبار زرارة أن الماء إذا وجد قبل الركوع يستأنف، وبعد الركعة يتوضأ ويبني وبعد الركعتين يتم صلاته ويؤيده أخبار أخر، ولو احتاط في الجميع بالإعادة لكان أولى.)(وسأل عمار الساباطي إلى آخره (4)ظاهر الخبر مطابق للأخبار الكثيرة من عدم الفرق، وينافي حكم الصدوق من الفرق بالضربة والضربتين، إلا أن يحمل على)
217 - وسأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرّجل يكون به القروح والجراحات فيجنب فقال: لا بأس بأن يتيمم ولا يغتسل.)218 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: المبطون والكسير يؤممان ولا يغسلان.)219 - وقيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : يا رسول اللّه، إن فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال: قتلوه ألا سألوا ألا يمّموه إن شفاء العيّ السؤال.)-------------------------------------------------------------------التسوية في الوجوب وفيه بعد بل ظاهره أنه يكفي تيمم واحد لغسل الحيض أيضاً وإن قيل بالوضوء معه والأحوط التعدد خروجاً من الخلاف.### جواز التيمم لذي القروح والجروح(وسأل محمّد بن مسلم إلى آخره، في طريق الصدوق إليه جهالة، لكن قلنا إن الكتب ويدل على أنه إذا أصاب و] المشهورة سيما مثل كتاب محمّد بن مسلم، لا يحتاج إلى الطريق، على أنه رواه الشيخ في الصحيح أيضاً (1)، مع تأيده بأخبار كثيرة، وظاهره تخير صاحب القروح والجروح بين الجبيرة والتيمم والأحوط الجمع، وحمل الخبر على الضرر بالجبيرة (وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الحسن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).)(وقيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره، رواه في الكافي في الحسن عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3):(فغسلوه أي أمروه) بالغسل وأفتوه به أو ولوه الغسل والعي الجهل ودواؤه السؤال.)
220 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن مجدورٍ أصابته جنابة فقال: إن كان أجنب هو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمّم، والجنب إذا خاف على نفسه من البرد تيمّم.)221 - وسأله معاوية بن ميسرة عن الرجل يكون في السفر فلا يجد الماء فيتيمم ويصلّي ثمّ يأتي على الماء وعليه شيء من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضّأ ويعيد الصّلاة قال: يمضي على صلاته فإنّ ربّ الماء هو ربّ التراب.-------------------------------------------------------------------(وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه في الكافي مرفوعاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وحمل على عدم خوف النفس، كما قال : (والجنب إذا خاف على نفسه من البرد تيمم).)يفهم من هذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة أنه إذا أجنب عمداً مع البرد وتعسر الغسل أنه يغتسل، وإن أصابه ما أصابه ما لم يخف التلف، فإنه يتيمم حينئذ، ويعيد في قول، وحمله الأكثر على الاستحباب والاحتياط ظاهر.(وسأله معاوية بن ميسرة إلى آخره (2)، الطريق إليه صحيح، وهو وإن لم يوثق إلا أن كتابه معتمد ويؤيده الأخبار الصحيحة ويدلّ على جواز التيمم في سعة الوقت بدون القضاء مع التعليل بأنّ ربهما،واحد وأنّ الحكمين سيّان ويدلّ على)طهورية التيمم أيضاً بالنسبة إلى الحدث المتقدم، وسيجيء أصرح من ذلك.
222 - وأتى أبو ذر رحمة اللّه عليه النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول اللّه هلكت جامعت على غير ماء قال: فأمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بمحمل فاستترنا به وبماء فاغتسلت أنا وهي ثمّ قال: يا أباذر يكفيك الصعيد عشر سنين.)وإذا أجنب الرجل في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به تيمم ولم يتوضأ.-------------------------------------------------------------------(وأتى أبو ذر رحمة اللّه عليه إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وربما يدلّ على حرمة الجنابة مع عدم الماء لقوله: «هلكت» ولكن الظاهر أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يقرره، والظاهر أنّ الأمر بالمحمل لزوجته حتّى تكون مستورة وربما يفهم استحباب كون الرجل مستوراً أيضاً.)قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (يكفيك الصعيد عشر سنين). ظاهره أنه مع العذر يكفي التيمم ولو كان عشر سنين، وقيل: المراد أنه يكفيك التيمم الواحد عشر سنين مبالغة، وقرينة المقام تؤيد الأوّل، وربما يقال: يدلّ الخبر على جواز الجنابة مع عدم الماء، وفيه أنه لو كان حراماً أيضاً وتاب منه بقوله: هلكت لم يجب إعانته على الفعل (وإذا أجنب الرجل في سفره) إلى آخره.)قد تقدم مثله، وأنه لا يتوضاً مع عدم إمكان الغسل، بل يتيمم، والأخبار الصحيحة به مستفيضة (2، ويدلّ على عدم الوضوء مع غسل الجنابة.)
إلا أن يعلم أنه يدرك الماء قبل أن يفوته وقت الصّلاة.223 - وسأل عبد الرحمن بن أبي نجران أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب، والثاني ميّت، والثالث على غير وضوء وحضرت الصّلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون فقال: يغتسل الجنب ويدفن الميّت بتيمم ويتيمم الذي هو على غير وضوء؛ لأنّ الغسل من الجنابة فريضة.)-------------------------------------------------------------------وقوله: (إلّا أن يعلم أنه يدرك الماء قبل أن يفوته وقت الصّلاة ظاهره العلم العادي، وهذا وجه وجيه للجمع بين الأخبار لا أنه يؤخر الصّلاة بمجرد احتمال وجدان الماء وكأنه من الصدوق؛ لأنه لم نطلع على خبر بهذه العبارة.)(وسأل عبد الرحمن بن أبي نجران أبا الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، طريق الصدوق إليه صحيح وهو ثقة ثقة، وربما يقرأ الثاني نقية، أي نقي الحديث، ويدلّ على تقديم الجنب على الميّت والمحدث معللاً بأن الغسل من الجنابة فريضة، أي ثبت وجوبه من القرآن، وربما يفهم منه أن الأوامر القرآنية للوجوب؛ لأنه لو لم يكن بنفسه دالاً على الوجوب، بل مع ضمّ الإجماع الخبر لما كان فرق بينه وبين غسل الحيض مثلاً، إلا أن يقال الفريضة غير صريح في هذا المعنى؛ لأنه يمكن أن يكفي في هذا الإطلاق كونه في القرآن بلفظ الأمر وإن فهم الوجوب من شيء آخر، أو مع شيء آخر بخلاف الأغسال الباقية، فإنه لا يظهر وجوبها من القرآن هكذا.)
وغسل الميّت سنّة والتيمم للآخر جائز.224 - وسأل محمّد بن حمران النهدي وجميل بن دراج أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلّي بهم فقال: لا، ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً.)-------------------------------------------------------------------(وغسل الميّت سنة أي ظهر وجوبه من السنة، وما ظهر وجوبه من القرآن مقدم على ما ظهر وجوبه من السنة والوضوء وإن ظهر وجوبه من القرآن، إلا أن غسل الجنابة رافع الأكبر والوضوء رافع الأصغر، وأشار إلى ذلك بقوله: (والتيمم للآخر جائز) بالجواز بالمعنى الأعم أي واجب، وحمل الخبر على ما لو بذل الماء للأحوج رافع منهم أو يكون ملكاً للجميع، ولا يكفي حصة أحدهم لطهارته، ويمكن في الطهارة الصغرى بأن يكون محتاجاً إلى رفع الخبث أيضاً، أو يكون مباحاً لا يختص بأحد وإلا فالظاهر أنه إذا كان ملكاً لأحدهم لا يجوز له أن يبذله لغيره وإن كان ظاهر الخبر أعم.)وروي في بعض الأخبار تقديم الميّت (1، ويمكن الجمع بالتخيير، أو يحمل تقديم الميّت على الجواز والجنب على الاستحباب، وهو أولى من طرح الخبر وإن كان أخبار تقديم الجنب أصح وأكثر.)### إمامة المتيمم للمتوضي(وسأل محمّد بن حمران النهدي وجميل بن دراج أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، طريق)
1) الاستبصار 1 : 102، باب وجوب غسل الميّت وغسل من مسّ ميتا ح 12. التهذيب 1 : 110، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح 20
225 - وسأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل فقال: يتيمم ويصلي، فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصّلاة.)-------------------------------------------------------------------الصدوق إليهما صحيح، وهما ثقتان، والظاهر أنه كان لهما أصل مشترك وكان لكل واحد منهما أصول منفردة.وهذا الخبر وأمثاله مما يذكر أنّ فيه من الأصل المشترك وهو بمنزلة خبرين صحيحين، ومحمّد بن حمران مشترك بين المجهول والثقة، لكن الصدوق صرّح بأنه النهدي؛ ليزول الاشتراك ويدلّ ظاهراً على أنه يختص كلّ بمائه، ويدلّ على جواز اقتداء المتطهر بالمتيمم.والظاهر أنه لأجل أنه الإمام الراتب وهو مقدّم على غيره، ويدلّ الخبر على أنّ الطهور في الآية بمعنى المطهر، أو ما يتطهر به ومرجعهما إلى معنى واحد، ويدل على بدلية التيمم لجميع أنواع الغسل والوضوء الرافعين للحدث، ويحتمل الأعم إلا ما خرج بدليل، وظاهره أنّ المراد بالصعيد التراب إلا أن يجعل جعل الرسول جعل اللّه، أو يجعله تعالى لا بالقرآن مع أنه لا يدلّ على نفي غير التراب إلا بمفهوم اللقب وهو ضعيف.(وسأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، الخبر صحيح ويدلّ على جواز التيمم مع الجنابة مع خوف الهلاك، ويدلّ على إعادة الصّلاة وظاهر كثير من الأخبار عدم الإعادة فتحمل على الاستحباب.)
وإذا كان الرجل في حال لا يقدر إلا على الطين يتيمم به فإنّ اللّه تبارك وتعالى أولى بالعذر إذا لم يكن معه ثوب جاف ولا لبد يقدر على أن ينفضه ويتيمم منه.ومن كان في وسط زحام يوم الجمعة، أو يوم عرفة ولم يستطع الخروج من المسجد من كثرة الناس تيمم وصلى معهم وليعد إذا انصرف.-------------------------------------------------------------------(وإذا كان الرجل إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، ويدل على تقدّم الغبار على الطين وما روي بالعكس فمحمول على الثوب الذي يكون فيه الغبار الذي لا يمكن نفضه كما يظهر من هذا الخبر أو على الطين الجامد، فإنّ اللّه تعالى أولى بأن يقبل العذر؛ لأنه يقبل فيما لم يقبل ذلك العذر غيره من الذنوب والمعاصي، فإذا كان البلاء منه فهو أولى من كلّ أحد بقبول العذر، والذي يفهم من مجموع الأخبار في هذا الباب أنه إذا أمكن تجفيف الطين أو كان جامداً فهو مقدم على الغبار إلا أن ينفض، ويحصل غبار يعتد به، فالظاهر أنه مخير بينهما وإن كان تجفيف الطين أحسن، بل هو المقدّم، ومع عدمهما فالظاهر تقدم الطين على الغبار الموهوم أيضاً ويحتمل التخيير.)### الزحام يوجب جواز التيمم في يوم الجمعة أو يوم عرفة(ومن كان في وسط زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)وفيه: (ويعيد إذا انصرف).)
ومن تيمم وكان معه ماء فنسى وصلى بتيمم ثم ذكر قبل أن يخرج الوقت فليعد الوضوء والصّلاة.-------------------------------------------------------------------والظاهر أن نسخة الأصل غلط من النساخ، ويمكن أن يكون للصدوق خبر بعدم الإعادة، أو يكون في أصله المنقول إليه ولم يعد ويكون الغلط من نساخ التهذيب، والذي يظهر من التتبع أنّ الاعتماد على الكليني أكثر وبعده على الصدوق، وبعده على الشيخ، وإن كان فضل الشيخ غير مخفي وليس لأحد فضله، لكن باعتبار كثرة التصانيف قد يقع منه السهو أو من نساخ كتابه باعتبار الإهمال بخلاف الكليني؛ فإنّه صنف الكافي في عشرين سنة، والصدوق وسط بينهما فإنه وإن كان كثير التصنيف أيضاً لكن تصانيف الشيخ أكثر أو أشكل فإنّ جمع الأخبار أسهل من تصنيف مثل التبيان والمبسوط والنهاية وغيرها كما لا يخفى.والظاهر أنّ الإعادة محمولة على الاستحباب جمعاً بين الأخبار والأحوط الإعادة سيما في عرفة؛ لأنّ صلاة الجمعة لما كانت واجبة وإذا وقع منه حدث في الجامع فإن خرج وتوضأ تفوت الصّلاة فيكتفي فيه بالتيمم، بخلاف عرفة فإنه إما أن يفوت الوقوف المستحب أو صلاة الجماعة المستحبة، فالأحوط أن لا يكتفي بالصّلاة مع التيمم، بل يعيدها.(ومن تيمم وكان معه ماء إلى آخره، رواه الكليني في الموثق(1)، وعمل به الأصحاب وظاهره أنه لا يعيد خارج الوقت والأحوط القضاء أيضاً.)
1) الكافي 3: 65، باب الوقت الذي يوجب التيمم، ح 10.
ومن احتلم في مسجد من المساجد خرج منه واغتسل إلا أن يكون احتلامه في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فإنّه إن احتلم في أحد هذين المسجدين تيمّم وخرج ولم يمش فيهما إلا متيمماً.)-------------------------------------------------------------------(ومن احتلم في مسجد إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)بتغيير ما، ويدل على عدم جواز اللبث في المساجد للجنب وعدم جواز الخروج من المسجدين إلا متيمماً، وظاهره وجوب التيمم وإن أمكن الغسل بدون اللبث، للنص وإن أمكن أن يقال: إن تخصيص التيمم بناءً على الغالب من عدم تمكن الغسل بدون اللبث والتلويث واللّه تعالى يعلم.)***
1) التهذيب 1 : 407، باب التيمم وأحكامه، ح 18.
## باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في التنظيف والزينة### إشارة:226 - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمزر.)-------------------------------------------------------------------باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في التنظيف والزينة(قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره (1)الظاهر أنّ المبالغة باعتبار وجوب ستر العورة من الناظر المحترم، فلو دخله خالياً منه فلا بأس به، ويمكن أن يكون مطلقاً، والأولى الإطلاق مبالغة، وهذا الكلام يحتمل الخبر وهو الأظهر، يعني من كان مؤمناً فلا يفعل هذا الفعل، فمن فعل هذا فليس بمؤمن أو كأنه ليس بمؤمن مبالغة أو ليس بمؤمن كامل الإيمان ويحتمل الإنشاء، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصّلاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) (2)وغيرها من الآيات، وفي هذا النوع من الخطاب إشعار بأنّ الإيمان يقتضي العمل، كما أنّ في صورة الخبر إشعاراً بالأمر على أبلغ الوجوه.)
ونهى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر، ونهى عن دخول الأنهار إلا بمئزرٍ فقال: إنّ للماء أهلاً وسكاناً.)وغسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر، إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء.ومن كان في سفر ووجد الماء يوم الخميس وخشي أن لا يجده يوم الجمعة فلا بأس بأن يغتسل يوم الخميس للجمعة، فإن وجد الماء يوم الجمعة اغتسل وإن لم يجد أجزأه.-------------------------------------------------------------------(ونهى (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الغسل تحت السماء إلا بمئزر)، النهي تنزيهي إلا مع المطلع الحرام اطلاعه فتحريمي والنهي مطلقاً يشملهما (ونهى (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - وسكانا)(1)من الملائكة والجن والنهي تنزيهي إلا مع اطلاع الانس بأن يكون الماء صافياً يحكى لون العورة أو حجمه على احتمال.)(وغسل يوم الجمعة واجب إلى آخره الظاهر أن الصدوق قائل بالوجوب ويمكن أن يكون للمبالغة، كما في الأخبار، فإنّ الأخباريين ينقلون متن الخبر ولا يحكمون غالباً بشيء ويقولون نحن ننوي الوجوب الذي أراد اللّه تعالى من هذا الخبر أعم من أن يكون واجباً بالمعنى المتعارف أو لا.)(ومن كان في سفر إلى آخره، رواه الشيخ مرسلاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، ويمكن أن يكون كلام الصدوق باعتبار خبر موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقرينة التفريع على نسخة الفاء وبالواو على أن يكون خبرين،أحسن كما هو دأبه من نقل الأخبار،)
227 - فقد روى الحسن بن موسی بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن أمه وأمّ أحمد بن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالتا كنا مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) - في البادية ونحن نريد بغداد فقال لنا: يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فإنّ الماء غداً بها قليل قالتا فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة.)وغسل يوم الجمعة سنة واجبة.-------------------------------------------------------------------والخبر الثاني رواه الكليني والشيخ في الصحيح، عن الحسين(1بن موسی بن جعفر (2)، ويمكن التعدد إلا أن الظاهر أنه الغلط وقع من النساخ، ويدل الخبران على استحباب تقديم غسل الجمعة عند خوف عدم الماء أو قلته، وألحق بعض مطلق التعذر كأنه غير واجد للماء؛ لأنّ المراد بالوجدان إمكان الاستعمال لا الوجود ولا يخلو من وجه لو خاف عدم الإمكان لا المشقة و اللّه تعالى يعلم، لكن مع التقديم لو وجد الماء في الجمعة يعيده وجوباً أو استحباباً.)(وغسل يوم الجمعة سنة واجبة (3)ظاهره أنه ثبت وجوبه من السنة، ويحتمل، أن يكون جمع لفظتي السنة والواجب اللذين وردا في الأخبار، ولم يجزم بإحداهما وإن كان بعيداً لكنه غير مستبعد منهم، كما عرفت مراراً كثيراً من إطلاق الواجب على المستحب والنهي على المكروه والحرام عليه والمكروه على الحرام واستعمال (ينبغي) في الواجب واستعمال لا يجوز في المكروه كما ورد في الأخبار،)
ويجوز من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال.ومن نسي الغسل أو فاته لعلّة فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت،-------------------------------------------------------------------والاستبعاد باعتبار الأنس باصطلاح الفقهاء والأصوليين ولكل قوم اصطلاح ويظهر مرادهم من القرائن فإن لم يظهر فكالأخبار غير معلوم ولا ثمرة في العلم بمرادهم.### وقت غسل يوم الجمعة(ويجوز - إلى قوله - من الزوال للعلة التي ورد في الخبر (1)أن المقصود من الغسل التنظيف للصلاة ولئلا يتأذى الناس بأرواحهم وأرواح آباطهم، فكلما كان أقرب إلى الزوال كان أولى، ويمكن أن يكون المستند أيضاً صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تدع الغسل يوم الجمعة؛ فإنّه سنّة وشم الطيب والبس صالح ثيابك، وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار»، وقال: «الغسل واجب يوم الجمعة» (2).)(ومن نسي الغسل - إلى قوله أو يوم السبت رواه الشيخ في الموثق عن عبد اللّه ابن بكير، وسماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، الذي يظهر من الأخبار أن وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال.)### جواز تقديم غسل الجمعة في يوم الخميسويجوز تقديمه يوم الخميس لخائف الإعواز، وبعد الزوال قضاء إلى آخر يوم
ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح والوضوء فيه قبل الغسل-------------------------------------------------------------------الجمعة ويوم السبت ولم يرد خبر صريح في ليلة السبت قضاء وفي ليلة الجمعة تقديماً، ويمكن إدخال ليلة السبت باعتبار إطلاق اليوم على مجموع اليوم والليلة، وإن أشكل الاستدلال والجزم بالإرادة؛ لأنّ لليوم إطلاقين وعند الإطلاق، فأقله وهو النهار يوم السبت معلوم والباقي غير معلوم بخلاف ليلة الجمعة، فإنّه لا يمكن إطلاق يوم الخميس عليها إلا باعتبار أنّ اليوم مقدّم على الليلة، وإذا اعتبر هذا فلا يدخل ليلة السبت، بل ليلة الأحد والاستحسان بأن الغرض من غسل الجمعة التنظيف للجمعة وصلاتها، فكلما كان أقرب من الزوال كان أحسن منقوض بالقضاء يوم السبت، فإنه لا مدخل له في تنظيف الجمعة والحق أنه تعبد، فإن ظهر بعد الورود من الشارع نكتة وفائدة فليست بعلة، وإلا فلا يمكن الجزم بالأحكام الشرعية بهذه الاستحسانات العقلية (ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّه كَذِباً (1).)والغرض أنا لا نحكم ولا يمكننا الحكم ولا نقول إن مستندهم هذه، بل لا نظن بهم إلا الخير، ولعله يكون لهم خبر بهذا ولم نطلع عليه أو اطلعنا ولم يبق في بالنا.(ويجزى الغسل للجمعة، كما يكون للرواح يمكن أن يكون المراد أن كيفية غسل الجمعة مثل غسل الجنابة، إلا أنه لا بد في غسل الجمعة من الوضوء للصلاة بخلاف غسل الجنابة، وروى الشيخ بإسناده عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل» (2)، وروي أخبار موثقة وغيرها أن لا وضوء قبل غسل الجمعة ولا غيره (3)، وأيّ وضوء أطهر من الغسل وحمل)
ويقول المغتسل للجمعة: اللهمّ طهرني وطهر قلبي وأنق غسلي وأجر على لساني محبّة منك.-------------------------------------------------------------------الوضوء على الاستحباب جمعاً بين الأخبار، وحمل الشيخ أخبار نفي الوضوء على أنه إذا اجتمع غسل الجمعة مع غسل الجنابة واغتسل للجنابة يجزي عن الجمعة، ويمكن أن يكون مراد الصدوق من هذه العبارة هذا المعنى أيضاً. لكن يشكل على هذا أن يقول باستحباب الوضوء أو وجوبه معه إلا أن يكون الجملة الأخيرة كلاماً برأسه غير متعلق بالأولى هذا على تقدير أن يكون النسخة بالزاي والجيم بمعنى الجماع أو الجنابة مطلقاً تجوزاً وقرئ بالراء والحاء المهملتين ويكون متعلقاً بما قبله ويكون المعنى حينئذ أنّ الغسل يوم السبت يجزي في الاستحباب عن يوم الجمعة، كما أن الغسل بعد العصر يجزي عنه لأنهما مشتركان في أنه لم يقع في وقت الأداء ويكون الجملة الأخيرة برأسها.### الدعاء عند الغسل في يوم الجمعة(ويقول المغتسل للجمعة : اللهمّ طهرني (1)أي من الذنوب التي هي الأحداث المعنوية (وطهر قلبي) أي من الشك والكبر والحسد وغيرها التي هي الأرجاس الحقيقية. (وأنق) غسلي)، أي من الرياء حتّى يكون خالصاً لك أو على غلي على النسخة الأخرى تخصيص بعد التعميم؛ لأنّ الحقد والبغض من رذائل (2)أخلاق)
228 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من اغتسل للجمعة فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله، اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد، واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، كان طهراً من الجمعة إلى الجمعة.)229 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة.)-------------------------------------------------------------------القلب، ولما طلب من اللّه تعالى التخلي من الرذائل الذي مقدّم على التحلي بالفضائل.قال: (وأجر على لساني محبّة منك، أي ما يوجب محبّتي لك أو محبتك لي أو الأعم.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ بإسناده عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)كان طهراً، أي الغسل والدعاء مطهر له من الذنوب من الجمعة السابقة أو مطهر من الأحداث المعنوية إلى اللاحقة، ويؤيد الأوّل قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): غسل يوم الجمعة طهور، وكفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة على أن يكون الكفارة مفسرا للطهور، فإنّ الظاهر من الكفارة أن تكون للمتقدمة وإن كان ظاهر الطهور أن تكون للمتأخرة، ويمكن أن يكون الطهور إلى الجمعة الآتية والكفارة إلى الجمعة السابقة على عموم الاشتراك والظاهر أن التكفير عام للكبائر والصغائر، وقيل: باختصاصه بالصغائر.)
1) التهذيب 3 : 10، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 31.
230 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: في علّة غسل يوم الجمعة إنّ الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذىالناس بأرواح أباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالغسل)فجرت بذلك السنة.231 - وروي أنّ اللّه تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة وأتم الوضوء بغسل يوم الجمعة.232 - وروى يحيى بن سعيد الأهوازي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد ابن حمران قال قال الصّادق جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك: اللهمّ انزع عني ربقة)-------------------------------------------------------------------(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ مسنداً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويدل على أنه سنة جارية.)(وروي أن اللّه تبارك وتعالى إلى آخره، رواه الكليني والشيخ عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ(2)، لكن في الكافي وأتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة.)وفي التهذيب: «وأتم وضوء الفريضة»، وعلى أي حال فظاهره يدلّ على استحباب غسل الجمعة كالأختين خصوصاً على نسخة الكافي.(وروى يحيى بن سعيد الأهوازي لم يذكر الصدوق طريقه إليه في الفهرست، لكن الظاهر من المقدمة أن له كتاباً معتمداً، الربق - بالكسر - : حبل فيه عدة عرى)
النفاق، وثبتني على الإيمان، وإذا دخلت البيت الأوّل فقل: اللهمّ إنّي أعوذ بك من شر نفسي وأستعيذ بك من أذاه، وإذا دخلت البيت الثاني فقل: اللهمّ أذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي: وخذ من الماء الحارّ وضعه على هامتك وصبّ منه على رجليك وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فإنّه ينقّي المثانة والبث في البيت الثاني ساعةً وإذا دخلت البيت الثَّالث فقل: نعوذ بالله من النار ونسأله الجنّة، تردّدها إلى وقت خروجك من البيت الحار.وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام، فإنّه يفسد المعدة ولا تصبن عليك الماء البارد، فإنّه يضعف البدن، وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنّه يسلّ الدّاء من جسدك، فإذا لبست ثيابك فقل: اللهمّ ألبسني التقوى وجنبني الرّدى فإذا فعلت ذلك أمنت من كلّ داء.-------------------------------------------------------------------يشد به البهم كلّ عروة ربقة، بالكسر والفتح ذكره الفيروزآبادي(1، وهنا كناية عن النفاق الذي شدّ القلب إليه ورسخ فيه، فإنّ أنواعه لا يتناهى وكل معصية آية من النفاق، بل كلّ مكروه ومباح يمنع القرب والإخلاص ومنه قراءة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ) عبادة الشيطان والهوى، (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) مع الاستعانة بغيره تعالى أعاذنا اللّه وسائر المؤمنين من شعبه.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام)، يمكن أن يكون المراد به الفقاع الحرام، ويكون فائدة أخرى للنهي والحرمة. أو لأن ينتهي من يشربه في الحمام وتقليل الحرام أيضاً مطلوب وأن يكون الحلال، كما هو الظاهر، وقد مرّ أنهم)
1) قاموس المحيط 3: 234.
ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت إذا كان عليك مئزر.233 - وسأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: أكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينهى عن قراءة القرآن في الحمام فقال: لا، إنّما نهى أن يقرأ الرجل وهو عريان فإذا كان عليه إزار فلا بأس.)234 - وقال علي بن يقطين لموسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: أقرأ في الحمام وأنكح فيه قال: لا بأس.)-------------------------------------------------------------------كانوا ينبذون التمر في الماء؛ ليكسر مرارته وحموضته ويشربون قبل التغير والحرمة، ولا يخفى على اللبيب المتأمل مناسبة كلّ دعاء بيته.### جواز قراءة القرآن في الحمام(ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت الظاهر أن المراد بالصوت الغناء بالترجيعات الكثيرة التي يخرج القرآن عن القرآنية أو ما يسمى غناءً عرفاً أو ما لم يكن الغرض من قراءة القرآن إلا محض الصوت والتلذذ به، كما يكون في الحمام غالباً، بل ينبغي أن يكون الغرض قربه ورضاه تعالى.)(إذا كان عليك مئزر، شرط آخر لقراءة القرآن، فإنّه إذا كان يقرأ القرآن عارياً يتوجه الناس إليه وينظرون إلى عورته أو لحرمة القرآن أيضاً.)(وقال علي بن يقطين إلى آخره صحيح ويدلّ على جواز قراءة القرآن في الحمام والجماع فيه.)
ويجب على الرّجل أن يغض بصره ويستر فرجه من أن ينظر إليه.235 - وسئل الصّادق عن قول اللّه عزّوجلّ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ فقال: كلّ ما كان في كتاب اللّه تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه.)-------------------------------------------------------------------(ويجب على الرجل أن يغض بصره أي عن أن ينظر إلى الفرج المحرم عليه ويستر فرجه من أن ينظر إليه ولا خلاف فيه بين المسلمين، ويدل عليه الآيات والأخبار (1).)(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره السند صحيح بطرق متعددة وظاهر الخبر أنّ المراد بغض البصر في هذه الآية وجوب أن لا ينظر الرجال إلى عورة الرجال والنساء.)والمراد بحفظ الفرج أن يحفظ المنظور إليه عن أن ينظر إليه وكذا في جانب النساء من قوله تعالى : (وقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ (2)عن النظر إلى عورات الرجال والنساء ويحفظن فروجهن عن أن ينظر إليهن، ويمكن التعميم في غض البصر عن النظر إلى الرجال مع الشهوة وإلى النساء مطلقاً والتخصيص في حفظ الفرج عن النظر أو يعم فيهما، ويكون مراده (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه كلما كان في كتاب اللّه من حفظ الفرج فهو من الزنا فقط إلا في هذه الآية، فإنّه ليس من الزنا فقط، بل من الزنا)
236 - وروي عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: إنما كره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار.)237 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم البيت الحمام تذكر فيه النار ويذهب بالدرن.)238 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: بئس البيت الحمّام يهتك الستر ويذهب بالحياء.)-------------------------------------------------------------------ومن أن ينظر إليه وإن كان بعيداً من اللفظ لكن ليس بمستبعد من حيث التجوز، وظاهر قوله تعالى: (ذلِك أَزْكَى لَهُمْ (1)الاستحباب.)لكن المراد بالأزكى الزكي والتعبير بهذه العبارة مماشاة مع المكلفين بأنكم تعلمون أن العمل به أحسن وإن لم تعلموا وجوبها واللّه تعالى يعلم مراده من كلامه.(وروي عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره (2)، يدل على جواز النظر إلى عورة الكفار، ولكن ظاهر الآيات والأخبار عموم الحرمة والخبر ليس بصحيح يمكن تخصيصها به.)وذهب جماعة إلى الجواز، كما هو ظاهر الخبر، والأحوط عدم النظر هذا إذا لم يكن النظر بشهوة وتلذذ، فإنه حرام بلا خلاف.(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره (3)، يعني للحمام منافع ومضار فيلزم اجتناب مضاره من هتك الستر وذهاب الحياء، فإنّه كان الشائع في زمانهم صلوات اللّه عليهم أن)
239 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: بئس البيت الحمّام يهتك الستر ويبدي العورة، ونعم البيت الحمام يذكر حرّ النّار.)ومن الآداب أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته.240 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبعث بحليلته إلى الحمام.)-------------------------------------------------------------------أكثر العامّة يذهبون الحمام بغير مئزر، ولهذا وقعت المبالغة في الأخبار الكثيرة في المئزر، بل في ترك الحمام، كما في زماننا في حمام النساء والدهاقين، ولهذا ورد الأخبار بالنهي عن إدخال الولد معه في الحمام؛ لئلا يقع نظر الرجل إلى عورة أبيه وبالعكس فإنّه أقبح من سائر الناس بقرينة قوله: «فينظر إلى عورته، وعورة الرجل قبله من الذكر والأنثيين ودبره من الثقبة».وذهب بعض الأصحاب إلى أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة (1للأمر بستره في بعض الأخبار، وهو أحوط خصوصاً إذا خاف الريبة والشهوة فإنه حرام من باب المقدمة؛ لئلا يقع في الحرام خصوصاً بالنظر إلى الغلام، وعورة المرأة بدنها كلها سوى الوجه واليدين والقدمين في الصّلاة وقيل مطلقاً إذا لم يكن مع التلذذ فإنه معه حرام قطعاً، والاحتياط في غض البصر مطلقاً، كما هو ظاهر الآية.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : من كان يؤمن باللّه) إلى آخره (2)، ظاهر الخبر حرمة بعث الحليلة إلى الحمام وحمل على ما إذا كان ريبة ويمكن حمله على الكراهة كما تقدم معنى الخبر.)
241 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: من أطاع امرأته أكبه اللّه على منخريه في النار فقيل: وما تلك الطاعة؟ قال: تدعوه إلى النياحات والعرسات والحمامات ولبس الثياب الرقاق فيجيبها.)-------------------------------------------------------------------### النهي عن إطاعة الزوج للزوجة في كلّ ما تقول(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إلى آخره (1)، يمكن أن يكون المراد من الخبر النهي عن إطاعة الزوجة في كلّ ما تقول فإنّها باعتبار ضعف عقلها مائلة إلى الحرام والقبائح والإسراف، ويكون قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أن أطلقه أولاً بالمذكورات من باب المثال، يعني من كان مطيعاً لزوجته في كلّ ما تقول فإنها تريد أن تذهب إلى كلّ حمام للتفرج، وإلى كلّ نياحة كذلك، كما هو مشاهد فى أكثر النسوان وتدعوه إلى الثياب الرقاق، فإنّها تبلى سريعاً وهو إسراف أو الملحفة التي تحكي ما تحتها ويفتتن الرجال بها، وأن يكون تفسيراً للإطاعة في المذكورات وأمثالها من القبائح، أو مع الريبة أو يكون مطلقاً ويكون محمولاً على المبالغة، أو لأنه ينجر إلى الحرام غالباً، كما هو المشاهد بأنه إذا أطاعها في بعض الأشياء فبالأخرة يطيعها في المعاصي والقبائح، ولهذا ورد الأخبار «بأن شاوروهنّ وخالفوهن» (2)؛ لئلا يطمعن في الإطاعة والأحوط أن لا يطيع الزوجة مطلقاً إلا في الطاعات، بل ولا في الطاعات أيضاً ؛ لأنّ لها فيها مكراً خفياً كالشيطان، ولهذا قال اللّه تعالى حكاية مقررة (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (3))
242 - وسأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ناسياً أو متعمّداً فقال: إذا كان ناسياً فقد تمت صلاته، وإن كان متعمداً فليستغفر اللّه ولا يعد.)243 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تتكِ في الحمام؛ فإنّه يذيب شحم الكليتين، ولا تسرّح في الحمام ؛ فإنّه يرقق الشعر، ولا تغسل رأسك بالطين؛ فإنّه يسمح الوجه.)-------------------------------------------------------------------وقال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (1)لا بمعنى أن يترك الطاعة بقولها مثلاً: إذا قالت صلِّ في المسجد ينبغي في هذا الوقت أن يصلي في البيت، وبالعكس أو إن ذهب إلى المسجد لا يذهب بمجرد قولها، بل بقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، كما في إطاعة النفس والشيطان أعاذنا اللّه وجميع المؤمنين من شر الثلاثة.)(وسأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، الحديث موثق ويمكن القول بصحته؛ لأن الظاهر أن كتابه كان مشهوراً مع قطع النظر عما قال في المقدمة كما ذكر مراراً، ويدل على أن لغسل الجمعة مدخلاً في تمامية الصّلاة، ويدل بظاهره أن تركه عمداً حرام للأمر بالاستغفار، فيكون موافقاً لأخبار الوجوب وحمل الجميع على التأكيد والاحتياط في الدين وأن لا يتركه مهما أمكن.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره (2)، يدل على كراهة الاتكاء في الحمام بأن يضطجع ويستلقي، وظاهره الأعم من الاتكاء باليد أيضاً، لكن التعليل بذهاب)
وفي حديث أخرى: يذهب بالغيرة، ولا تدلك بالخزف؛ فإنه يورث البرص ولا تمسح وجهك بالإزار فإنه يذهب بماء الوجه.وروي أنّ ذلك طين مصر وخزف الشّام.-------------------------------------------------------------------شحم الكليتين، يؤيد المعنى الأوّل وعلى كراهة التسريح في الحمام بالمشط؛ لأنّ الشعر بسبب حرارة الحمام يحصل له استرخاء ينتزع من محله بسرعة بالتسريح، ويدلّ على كراهة غسل الرأس بالطين وإن كان طيباً فإنّه يقبح الوجه.(وفي حديث آخر أنه يذهب بالغيرة والغيرة من الأمور اللازمة للمؤمن، لكن بالقدر الذي قرره الشارع والإفراط والتفريط فيها مذمومان، بل في جميع الكمالات.)(ولا تدلك بالخزف، يدلّ على كراهة الدلك بالخزف كالآجرة ونحوها من الطين المطبوخ؛ فإنه يورث البرص.)(ولا تمسح وجهك بالإزار، فإنّه يذهب بماء الوجه (1)، والظاهر أنه غير مخصوص بالحمام ويشمل مسح ماء الوضوء ودلك الوجه في الحمام وغيره ومسح ماء الوجه بالإزار عند الخروج من الحمام ويحتمل الأخير.)(وروي أنّ ذلك أي غسل الرأس بالطين والدلك بالخزف كراهتهما مختصان)
1) في الفقه الرضوي: إياك والتمشط في الحمام فإنه يورث الوباء في الاسنان - وإياك أن تدلك رأسك ووجهك بالمئزر الذي في وسطك، فإنّه يذهب بماء الوجه - وإياك أن تغسل رأسك بالطين فإنه يقبح الوجه - وإياك أن تدلك تحت قدميك بالخزف - وإياك أن تضجع في الحمام، فإنه يذهب شحم الكليتين - وإياك والاستلقاء، فإنّه يورث الوبيلة - منه (رَحمهُ اللّه) -.
والسواك في الحمام يورث وباء الأسنان، ولا يجوز التطهير والغسل بغسالة الحمام.-------------------------------------------------------------------(بطين مصر وخزف الشام (1)أو ذهاب الغيرة وإيراث البصر مخصوصان بهما، ويمكن أن يكون التخصيص للتأكيد، يعني أنهما فيهما أشد وإن كان الظاهر التخصيص بهما، وذهاب الغيرة من طين مصر، بل من أهله يفهم من حكاية عزيزه حين رأى يوسف وزوجته وتحقق عنده أن الذنب من زوجته: قال: يوسف أَعْرِضْ عَنْ هذا) (2)مخاطباً له بأن لا تنقل هذه الحكاية، وقال مخاطباً لزوجته: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) (3)وإيراث خزف الشام البرص يعرف من المبروصين في الشام؛ فإن فيه أكثر من سائر البلاد.)(والسواك في الحمام مكروه يورث وباء الأسنان باسترخاء الأعضاء سيما الأعصاب فيه.)(ولا يجوز التطهير (4والغسل بغسالة الحمام) وإن كان طاهراً، كما تقدم وقيل: بنجاستها (5)، وقيل : بالكراهة، وهو أظهر ما لم يعلم النجاسة والأحوط الاجتناب ما لم يعلم الطهارة.)
244 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليتزيّننّ أحدكم يوم الجمعة ويغتسل ويتطيب ويتسرّح ويلبس أنظف ثيابه، وليتهيأ للجمعة وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار، وليحسن عبادة ربه،)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليتزينن أحدكم) يعني كلّ واحد فإنّه شائع، كما في تمرة خير من جرادة (يوم الجمعة) بكل زينة أو مجمل يفصله قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ويغتسل) يفهم منه استحباب الغسل بقرينة جمعه مع المستحبات (ويتطيب) وقد تقدم استحباب الطيب مطلقاً سيما في يوم الجمعة (ويتسرح) لحيته ورأسه (ويلبس أنظف ثيابه) من النظافة بأن لا يكون وسخاً، ولو كان أبيض فأحسن ولو كان أفخر فأكمل، ولو تعارض الأفخر والأبيض فالظاهر تقديم الأبيض، ويحتمل التساوي (وليتهيأ للجمعة) أي لصلاتها أو ليومها والظاهر من التهيؤ التزين بالمذكورات وغيرها من غسل الرأس بالسدر، والخطمي وحلق الرأس، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وتدوير اللحية، وغيرها مما ذكر وسيذكر.)(وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة بأن يكون قلبه ذاكراً اللّه تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (1).)(والوقار بأن يكون أعضاؤه الظاهرة مشغولة بطاعة اللّه بقراءة القرآن سيما السور المخصوصة باليوم من الكهف وبني إسرائيل والطواسين والصلوات مطلقاً خصوصاً نوافل الجمعة وصلاة علي وفاطمة وجعفر صلوات اللّه عليهم مع أدعيتها وغيرها من الصلوات والأدعية أو يكون المراد بالوقار طمأنينة البدن بأن لا يعجل)
1) الرعد : 28.
وليفعل الخير ما استطاع، فإنّ اللّه جل ذكره يطلع على الأرض ليضاعف الحسنات.-------------------------------------------------------------------بالإسراع إلى المسجد، بل بالطمأنينة (وليحسن عبادة ربه بالإخلاص والخشوع والتكبير منها وليفعل الخير ما استطاع من الصدقات والزيارات والعيادة والتشييع وغيرها.)(فإن اللّه جل ذكره، جملة ثنائية يراد بها أنّ ذكره أجل وأعز من أن ينسب إلى غيره ؛ لأن الكمالات منه، وبه، وإليه، أو أجل من توهم الواهمين وتفكر المتفكرين وعقول العالمين أو المراد أنّ ذكره جليل وعزيز، أو ذاته بمعنى المذكور.)أو يكون مقحماً (يطلع على الأرض أي على أهله بالرحمة والفضل (ليضاعف الحسنات(1).)أي حسناتهم فينبغي أن يكونوا مشتغلين بذكره وعبادته، أو في ساعة من ساعاته مبهمة، فلا بد أن يكونوا في كلّ ساعاته مشتغلين حتّى يدركوا تلك الساعة، كما روي في الأخبار أنّ في يوم الجمعة لساعة يستجاب فيها الدعوات وتقضي فيها الحاجات (2، ولكنّ الساعة المعلومة عند اللّه مبهمة في كلّ الساعات لحكمة لا يعلمها إلا اللّه تعالى أو ساعة من ساعاته مبهمة مطلقاً بأن يكون في كلّ جمعة ساعة، أو بالنظر إلى المكلفين مختلفة، كما ورد عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أن لربكم في أيام)
245 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر : لا تدخلوا الحمام على الريق، ولا تدخلوه حتّى تطعموا شيئاً.246 - وقال بعضهم: خرج الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ من الحمّام فلبس وتعمم قال: فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام في الشتاء والصيف.)-------------------------------------------------------------------دهر کم نفحات ألا فتعرضوا لها» (1.)فينبغي التعرّض لنفحاته وفيوضه القدسية الربانية في كلّ آن ولا يغفل عنها، وكما قال سيد العارفين والكاملين: «لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل» (2وإن كان كماله مختصاً به صلوات اللّه عليه، ولكن يعرض للأولياء من أمته بالمتابعة الكاملة في بعض الأوقات، فإنه تعالى مبدأ كلّ فيض وفضل ورحمة وليس فيه بخل ولا منع، وإنما يطلب القابل و لا يحصل القبول إلا بالعبادات والأذكار بالإخلاص والتوجه بعد رفع الموانع، ومع هذه فحصوله بفضله ورحمته، والقبول أيضاً من إفضاله وفقنا اللّه وسائر المتقين له.)(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تدخلوا الحمام على الريق)، بل ينبغي أن يأكل شيئاً قليلاً ويدخله لئلا يهيج المرّة الصفراوية.)(وقال بعضهم إلى آخره، روي في الصحيح، عن سيف بن عميرة: قال خرج أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الحمام فلبس وتعمم، فقال لي: «إذا خرجت من الحمام فتعمم».)قال: فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام شتاء وصيفاً (3، والظاهر أن هذه التغييرات المخلة بالفهم إنما وقعت لإسقاط السند وسقط بعضه سهواً ويحتمل كونه)
-------------------------------------------------------------------من النساخ وهو بعيد، ويدل على استحباب التعمم عند الخروج من الحمام، وفهم الراوي من عموم اللفظ استحبابه في الصيف والشتاء، ويمكن أن تكون الواقعة في الصيف، ففهم منه ومن عموم اللفظ أنّ في الشتاء أحسن وأنفع وأدفع للضرر، ولما كان فهمه حسناً نقل عنه الثقات وإلا ففعل الصحابي ليس بحجة عندنا.### استحباب التعمم للجمعة والعيدين للخطيبوالعمامة يحصل بما يحصل به الإدارة على الرأس مع الحنك، ولا يشترط أن تكون كبيرة، وهل يستحب مطلقاً ففي أخبارنا (1استحبابه للجمعة والعيدين وللخطيب، ولابتداء السفر وللسعي في الحاجة، ولكن ورد في الأخبار النبوية ونقلها بعض علمائنا ما يدلّ على استحبابها مطلقاً، ولا بأس به للتساهل في السنن، ولظاهر أحوال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمّة صلوات اللّه عليهم أنهم كانوا معتمين في أكثر الأحوال، وإن نقل في أخبارنا (2)أنه : كان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قلانس يلبسها (3)لأنه يحتمل أن تكون تحت العمامة أو منفردة في بعض الأوقات وإن كان القول باستحباب التأسي فيما لم يعلم فيه وجه القربة مشكلاً، لكنه حسن سيما في محاسن العادات، ويمكن نية القربة بمتابعته صلوات اللّه عليه وآله في كلّ شيء لعموم قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (4)ولما نقل من)
247 - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: الحمام يوم، ويوم لا يكثر اللحم وإدمانه كلّ يوم يذهب شحم الكليتين.)248 - وكان الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع العورة قال: للذي يطلي تنح ثمّ يطلي هو ذلك الموضع، ومن اطلى فلا بأس أن يلقي الستر عنه؛ لأنّ النورة ستر.)-------------------------------------------------------------------أطواره صلوات اللّه عليه وآله في المأكل والمشرب، والملبس، والمسكن، والمجلس والنظر والكلام وغيرها، والظاهر أن نقلها لاتباع الأمة.(وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ الحمام يوم ويوم) وفي بعض النسخ : لا ولو لم تكن فهو المراد أيضاً (يكثر اللحم)، فإنّ بالتعريق يخرج الفضلات البلغمية ويدخل مكانها البلغم الصحيح (وإدمانه كلّ يوم يذهب) أو يذيب (شحم الكليتين) ويصير سبباً للهزال والظاهر أنّ المنافع الدنيوية لا توصف بالاستحباب، نعم إن أتى بها اللّه ولقوة العبادة يثاب بها، بل في كلّ مباح حتّى دخول بيت الخلاء بقصد صحة البدن للعبادة وبقصد التخلي لحضور القلب في الصّلاة وكان شيخنا التستري رحمة اللّه عليه كثيراً ما يقول لتعليمنا: أني منذ ثلاثين سنة لم أفعل مباحاً، بل فعلت المباحات كلها اللّه، وهكذا ينبغي أن يكون دأب المتقين.)(وكان الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع العورة: قال للذي يطلي تنح ثم يطلي هو ذلك الموضع) ويدلّ على تقدير صحته أن العورة هي الذكر والأنثيين والدبر على الظاهر والباقي ليس بعورة، وإن استحب ستر ما بين السرة والركبة وإن أمكن أن يقال: ليس فيه تصريح بأنّ العورة أي موضع هي وعدم ستره (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع كونه مستحباً إما للضرورة أو لبيان الجواز.)(ومن اطلى فلا بأس بأن يلقي الستر عنه؛ لأنّ النورة ستر، يفهم من هذا الخبر وغيره من الأخبار التي في سندها جهل أو ضعف أن الحجم ليس بعورة ما لم يظهر)
249 - ودخل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ الحمام فقال له صاحب الحمام: نخليه لك فقال: لا إنّ المؤمن خفيف المئونة.)250 - وروي عن عبيد اللّه الرافقي قال: دخلت حمّاماً بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام فقلت له: يا شيخ، لمن هذا الحمام فقال: لأبي جعفر محمّد بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ فقلت: أكان يدخله قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ثمّ يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي سائر جسده فقلت له: يوماً من الأيام الذي تكره أن أراه قد رأيته قال: كلا إنّ النورة سترة.)-------------------------------------------------------------------اللون، كما ذكره بعض الأصحاب و يفهم من بعض الأخبار كراهته والأحوط الاجتناب من النظر إلى حجم العورة أيضاً.(ودخل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ الحمام فقال له صاحب الحمام نخليه لك؟ أي تحبّ أن نخرج الرجال حتّى يكون خالياً لك، فقال: لا إنّ المؤمن خفيف المؤنة) أي لا يكون على هيئة المتكبرين وإن كان كلما يفعله الإمام لا يضره للرئاسة العامّة، ولكنّهم كانوا يتواضعون اللّه وكانوا مع الفقراء كواحد منهم، ويمكن أن يكون المراد بخفة المؤنة عدم الإسراف، فإن تخلية الحمام غالباً لا يكون إلا بتكثير أجرته وهو إسراف بالنظر إلى الأكثر أو مطلقاً فإنه تضييع غير محتاج إليه.)(وروى عبيد اللّه الرافقي إلى آخره (1)، وفي فهرسته: المرافقي وفي نسخة: الوافقي، وفي احتمال الرافعي بأن يكون من نسل عبيد اللّه بن أبي رافع ولم يذكر حاله في الرجال، ويظهر من الصدوق أنه كان له كتاب معتمد وطريقه إليه حسن،)
1) الكافي 6 : 497، باب الحمام، ح 7.
251 - وقال عبد الرحمن بن مسلم المعروف بسعدان: كنت في الحمام في البيت الأوسط فدخل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ وعليه إزار فوق النورة فقال: السّلام علیکم فرددت (عَلَيهِ السَّلَامُ) ودخلت البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت و خرجت.)وفي هذا إطلاق في التسليم في الحمام لمن عليه مئزر والنهي الوارد عن التسليم فيه هو لمن لا مئزر عليه.252 - وروى حنان بن سدير عن أبيه قال: قال: دخلت أنا وأبي وجدي-------------------------------------------------------------------لكن النقل من الحمامي وهو مجهول الحال، وهذا الخبر كالسابق في الدلالة والتأويل إلّا أنّ فيه ما يدلّ ظاهراً على أنّ العانة عورة، كما قيل ودلالته على العورة أظهر.(وقال عبد الرحمن بن مسلم المعروف بسعدان: كنت في الحمام إلى آخره (1).)طريق الصدوق إليه صحيح، وهو من أصحاب الأصول، وروى أصله أجلاء الأصحاب كالعباس بن معروف وأحمد بن إسحاق بن سعد، وصفوان بن يحيى، وعبد اللّه بن الصلت ومحمّد بن عذافر مع حكم الصدوق أوّلاً.والحاصل أن مثل هذا الخبر عندنا معتبر ويدلّ على استحباب الستر فوق النورة أو وجوبه.(وروى حنان بن سدير، عن أبيه طريق الصدوق إليه صحيح، ولكن نقل وقفه (2)، وله كتاب معتمد وأبوه سدير روي خبرين أحدهما صحيح والآخر حسن يدلّ على)
وعمّي حمّاماً في المدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: وأيّ العراق؟ فقلنا: الكوفيون، فقال: مرحباً بكم يا أهل الكوفة، وأهلاً أنتم الشعار دون الدثار.-------------------------------------------------------------------جلالة قدره وعلوّ منزلته ويظهر من الأخبار أيضاً جلالته (قال: دخلت أنا وأبي - إلى قوله - وأي العراق، السؤال باعتبار أن العراق يطلق على البصرة والكوفة وباعتباره تسميان بالعراقين وربما يطلق على عراق العرب والعجم.)(فقلنا: الكوفيون، فقال: مرحباً بكم بمعنى شرفتم و آنستم (يا أهل الكوفة وأهلاً أنتم الشعار دون الدثار).)الشعار : الثوب الذي يلصق بالشعر كالقميص والدثار - بالكسر - : ما فوق الشعار من الثياب، يعني (عَلَيهِ السَّلَامُ أنكم من المخصوصين بنا لا المخالطين معنا كسائر الناس، فإنّ أكثر أصحاب الأئمّة صلوات اللّه عليهم كانوا من أهل الكوفة في ذلك الزمان وإن وقع منهم أولاً بعض التقصير لكنهم لما رجعوا وجاهدوا وقاتلوا وقتلوا وطلبوا بثار الحسين وأبنائهم صاروا من المخصوصين بهم، كما يظهر من التتبع، ولهذا يقال إنه كلما يقع في كتب الرجال أنه كوفي أو قمي معناه أنه شيعي، وملاطفاته صلوات اللّه عليه معهم كان تعليماً لحسن المعاشرة ومقدمة لنهيهم عن المنكر الذي أرادوا أن يفعلوه من التعري في الحمام وإبداء العورة، وأمرهم بالمعروف الذي هو ستر الباقي؛ لأن بالإزار يحصلان معاً غالباً، ولما كان النهي أهم ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما يشمله وغيره.)
ثمّ قال: وما يمنعكم من الإزار فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام قال: فبعث عمي إلي كرباسة فشقها بأربعة ثم أخذ كلّ واحد منا واحداً ثم دخلنا فيها فلما كنا في البيت الحار صمد لجدّي فقال: يا كهل ما يمنعك من الخضاب فقال له: جدي أدركت من هو خير مني ومنك لا يختضب فقال ومن ذاك الذي هو خير مني فقال:)-------------------------------------------------------------------(ثم قال : وما يمنعكم من الإزار ؟ فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام).)والظاهر أن المراد بالمؤمن هنا المسلم وتعبيره بالمؤمن كناية عن أنه من كان مؤمناً فيسترها ومن كان مؤمناً فلا ينظر إليها، أو لأنهم المنتفعون به، أو لأن الحرمة في شأنهم أشد (فبعث عمي إلى كرباسة بالكسر معرب كرباسة بالفتح (فشقها بأربعة ثم أخذ كلّ واحد منا واحداً ثم دخلنا فيها أي في بيوته الداخلة (فلما كنا في البيت الحار صمد) أي قصد (الجدي فقال : ياكهل ما يمنعك من الخضاب).)يدلّ على استحباب الخضاب أو تأكده للكهل وهو من حصل له شعر أبيض أو كثر شيبه أو استوى سواده وبياضه أو من جاوز الثلاثين أو أربعاً وثلاثين إلى إحدى وخمسين ذكره الفيروزآبادي(1.)(فقال له جدي أدركت من هو خير مني ومنك لا يختضب فقال: ومن ذلك الذي هو خير مني؟ فقال: أدركت علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ ولا يختضب)، كان الراوي تأسى به (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يعلم أن له صلوات اللّه عليه عذراً في تركه وهو إخبار النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))
1) القاموس المحيط 47:4.
أدركت عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ ولا يختضب فنكس رأسه وتصاب عرقاً وقال: صدقت وبررت، ثمّ قال: يا كهل إن تختضب فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد خضب وهو خير من عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإن تترك فلك بعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسوة قال:)-------------------------------------------------------------------بخضابه من دمه، كما رواه الكليني في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «خضب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ولم يمنع علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلا قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يخضب هذه من هذه، وقد خضب الحسين وأبو جعفر (عَلَيهِم السَّلَامُ)» (1)وفي الحسن عن حفص الأعور قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن خضاب اللحية والرأس أ من السنة؟ فقال: «نعم»، قلت: إنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يختضب فقال: «إنما منعه قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إن هذه ستخضب من هذه (2)» يعني اللحية من دم الرأس فنكس رأسه وتصاب عرقاً إما حياء، وإما للوجه الذي ذكره في الخبر وشهادته صلوات اللّه عليه، ويمكن أن يكون نكس الرأس بسبب التفكر في حال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصب العرق كان من الحمام فتوهم الراوي أنه من الخجلة والحياء، أو لما كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) إماماً كان يجب عليه إظهار فضله على العالمين، فلما ذكر علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) حصل له الحياء من فضله وكمالاته وكونه أفضل العالمين بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فصدقه (وقال: صدقت وبررت)، أي قلت: صدقاً وبراً.)(ثم قال: يا كهل إن تخضب فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وقد خضب وهو خير من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن تترك فلك بعلي أسوة ويفهم جواز التأسي، بل رجحانه مطلقاً وعدم)
فلما خرجنا من الحمّام سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين ومعه ابنه محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وفي هذا الخبر إطلاق للإمام أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام وذلك أن الإمام معصوم في صغره وكبره لا يقع منه النظر إلى عورة في الحمام ولا غيره.)-------------------------------------------------------------------ذكره صلوات اللّه عليه عذر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، يمكن أن يكون لعدم معرفة السائل بعد حتى يصدقه في كلّ شيء يقوله.)(قال: فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين ومعه ابنه محمّد بن علی (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (1).)ويظهر من الأخبار، أنّ كراهة إدخال الابن مع الأب كان باعتبار التعري، ولهذا لم ينكر (عَلَيهِ السَّلَامُ دخول سدير مع أبيه ودخول أبيه مع جده لما لبسوا الإزار، ويمكن أن يكون هذا أيضاً وجهاً من وجوه الإزار الذي أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) به ولما كان الأهم الحرمة وبه يرتفع الكراهة أيضاً لم يذكره، والظاهر أن الصدوق فهم الحرمة ولهذا استثنى المعصوم، والظاهر أنّ النهي للكراهة لو كانا عاريين أيضاً؛ لأنهم كانوا يسترون العورة بأيديهم، فباحتمال النظر كان مكروهاً، ولهذا لم ينكر دخول الحمام مطلقاً مع أن أكثرهم كانوا عراة ويكون الكراهة بالنسبة إلى الولد أشد، ويحتمل أن يكون الصدوق أيضاً فهم الكراهة ويريد نفي الكراهة عن المعصوم؛ لأنه معصوم عن النظر خطاء بخلاف غيره وغفل عن دخول سدير وأبيه وجده وتقريره لا إياهم إلا أن)
1) واعلم أنه لم يظهر من هذا الخبر كون أبي جعفر صلوات اللّه عليه في الحمام أيضاً، وإنما دلّ على كونه في المسلخ، فالسهو من وجهين - منه (رَحمهُ اللّه) -.
253 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الفخذ ليس من العورة.)254 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: النورة طهور.)255 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألقوا الشعر عنكم ؛ فإنّه يحسّن.)-------------------------------------------------------------------يقول إنه (عَلَيهِ السَّلَامُ لا يعلم الغيب ولم يعلم أنه كان أباه وجده وهو يتم على قاعدته، كما سيجيء في سهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الفخذ ليس من العورة)، رواه الشيخ في الحسن عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويؤيده أخبار أخر.)(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: النورة طهور) (2)، والأخبار الواردة بهذا اللفظ كثيرة (3)، وبعضها صحيح ويدل على أن الطهور بمعنى المطهر أو ما يتطهر به، يعني يطهر البدن من الشعر والوسخ أو من الذنوب والقبائح أو يحصل بها الطهارة المعنوية للعبادات.)(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألقوا الشعر عنكم فإنّه يحسن).)رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ(4)، الظاهر شموله إلا ما خرج بالدليل من اللحية، والحاجب، والأجفان، والظاهر منه، تحسين الظاهر ويمكن الباطن والأعم وقرأ نحس بالنون والحاء ونجس بالنون والجيم.)
256 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من أراد أن يتنوّر فليأخذ من النورة ويجعله على طرف أنفه ويقول: اللهمّ ارحم سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما أمرنا بالنورة، فإنّه لا تحرقه النورة إن شاء اللّه عزّوجلّ.)257 - وروي أنّ من جلس وهو متنوّر خيف عليه الفتق.258 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أحب للمؤمن أن يطلي في كلّ خمسة عشر يوماً.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من أراد أن يتنور فليأخذ من النورة) وفي الكافي ويشتها (ويجعله على طرف أنفه) لإزالة شعره أو تعبداً ويقول: (اللهمّ ارحم سليمان بن داود، كما أمرنا بالنورة) (1)لأنّ ابتداء هذه النعمة منه بإلهام اللّه تعالى لأجل بلقيس لما رأى ساقها كثيرة الشعر فألهم بإزالته بالنورة وكان قبله يحلقونه (فإنّه لا تحرقه النورة).)إذا قالها : (إن شاء اللّه عزّوجلّ يمكن أن يكون تبركاً أو تعليقاً والأول أظهر.)(وقد روي من جلس وهو متنور خيف عليه الفتق، وأكثر هذه الأخبار مروية في الكافي مسنداً عن الأئمّة صلوات اللّه عليهم (2)، والظاهر أنه أخذه منه للسهولة، كما ذكرناه من قبل ويدل على كراهة الجلوس بعد النورة والفتق بالتحريك انفتاح في العانة نعوذ بالله منه.)(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أحب للمؤمن أن يطلي)، من باب الإفعال بتقدير)
259 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: السنة في النورة في كلّ خمسة عشر يوماً فإن أتت عليك عشرون يوماً وليس عندك شيء فاستقرض على اللّه عزّوجلّ.)260 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوماً، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوماً.)-------------------------------------------------------------------المفعول وهو جسده أو من باب الافتعال.(في كلّ خمسة عشرة يوماً(1)، وهذا نهاية وقت الاستحباب، وإلا فالظاهر من الأخبار استحبابه بعد يومين أو يوم أيضاً، ويظهر منها كراهة التأخير عن العشرين و استحباب القرض لها بأنه على اللّه تعالى أدائها (وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوماً) إلى آخره (2).)ظاهر الخبر حرمة التأخير عنهما للرجل والمرأة وحمل على الكراهة المغلظة والأحوط عدم تأخيرهما عنهما.### الدعاء بالمأثور عند النورةويستحب أن يدعو عند النورة بدعاء علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما ؛ فإنّه مشتمل على الأسرار الغريبة والحقائق العجيبة ولا بأس بأن نذكره مع الترجمة والإشارة؛ لأنّ شرحه لا يفي الكتب المطوّلة به.
-------------------------------------------------------------------روى الكليني بإسناده عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال من قال إذا أطلى بالنورة: «اللهمّ طيب ما طهر منّي وطهّر ما طاب مني» (1)المراد بما طهر يمكن أن يكون الأعضاء الظاهرة من المعاصي بأن يطيبها بالعبادات والطاعات وأن يطهر الأعضاء الطيبة من اللسان والعين والأذن وغيرها من المخالفات، أو يطيب الأعضاء الظاهرة بالعبادات ويطهر الباطنة من القلب والعقل والروح، والسرّ، وأخفى من ملاحظة غير اللّه أو يكون التطيب أيضاً متعلقاً بالباطن بأن يطيبه بالإخلاص والمحبة والمعرفة أو يعمّ بأن يطيب ظاهره وباطنه بالعبادات والأسرار اللاهوتية والجبروتية والملكوتية ويطهرهما من المخالفات والتوجهات إلى غير جنابه الأقدس الأعلى، وبمناسبة تطهير الأعضاء من الأوساخ يطلب التطهير الأعظم كأنه يشير إلى أن ما بيدي من التطهير، أمثال هذه التطهيرات بتأييدك، والباقي الذي هو الأعم من التطيب والتطهير المعنويين لا يحصل لي إلا بفضلك وعونك وفيضك، وإشارة إلى أنّ كلّما خلقته من الأعضاء الظاهرة والباطنة خلقتها كلها طاهرة طيبة، وما حصل لها من الأرجاس فهو بتشأم أعمالي وأخلاقي.)وفيه أسرار عجيبة واحتمالات غريبة لم نذكرها إلا ما أشرنا إلى بعضها ويمكن فهمها بعد التأمل، والباقي من الدعاء يشير إليها (وأبدلني شعراً بفتح الشين طاهراً (لا يعصيك) يعني أني أزلت الشعر الذي وقع معه المعاصي فأبدله شعراً لا يحصل معه معصية ولا مخالفة وإشعار بإزالة المخالفات ؛ لأنّ الشعر الذي كان مصحوباً منّي.)
1) الكافي 6 : 507، باب النورة، ح 15.
-------------------------------------------------------------------بالمخالفة صار لازم المخالفة، فكيف بصاحبه الذي نجسه.«اللهمّ إني تطهرت ابتغاء سنة المرسلين» يعني أني أريد أن أتظهر بالنورة لمحض متابعة الأنبياء خصوصاً سيدهم وأفضلهم فكأنه ينبه كما وقع في الصّلاة بوجهت وجهي، وفي الحج بأحرم لك، وفي الوضوء ببسم اللّه وفي الغسل بها وبالأدعية وإشارة إلى ما ذكرته من قبل أنّ ما هو من فعلي ففعلته فافعل ما هو منك (وابتغاء رضوانك ومغفرتك تتميم للنية، أي ليس غرضي من النورة الطهارة والنظافة الظاهرية لرضى النفس الأمارة، بل غرضي متابعة الأنبياء ورضاك تعالى عني وطلباً لمغفرتك ذنوبي لرضاك، فإنّه تعالى يريد من العبد ما يكون سبباً لرضاه والمغفرة حتّى لا يكون منافياً للإخلاص وإن كان ظاهره أن إرادة الخلاص من العقاب لا ينافي الإخلاص لكن يختلف بالنسبة إلى الناس فدأب المخلصين، بل الواجب عليهم أن لا يشوبوا نياتهم بملاحظة الثواب والخلاص من العقاب وبالنظر إلى العوام لو خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فعسى اللّه تعالى أن يعفو عنهم ويقبل منهم «فحرم شعري وبشري على النار» وإن وقع مني موجباتها «وطهّر خلقي وطيب خلقي» فيه الاحتمالات المذكورة أوّلاً، وزك عملي حتّى يكون أعمالي كلها خالصة لك وإن كان فيها شوب لا أعلمه فزكها عنه بفضلك «واجعلني ممن يلقاك على الحنيفية السمحة ملة إبراهيم خليلك ودين محمّد حبيبك ورسولك» بعد ما طلب من اللّه تعالى المقربات طلب حسن الخاتمة، بأن تكون مع الخاتمة، بأن تكون مع الاعتقادات الحسنة وهي الملة الحنيفية المائلة عن غيره إليه تعالى الخالصة عن التوجه إلى غير جنابه الأقدس)
-------------------------------------------------------------------بل عن رؤية غير ذاته المتعالية، والأوّل هو مقام إبراهيم، فلهذا سمي بالخليل، والثاني مقام سيد الأنبياء، ولهذا سمي بالحبيب، فإنّ مقام إبراهيم لما كان عدم الاستعانة بغيره تعالى لم يلتفت إلى جبرئيل حين ألقي في النار والمحبة تقتضي فناء المحب في المحبوب ولهذا قال تعالى: ﴿ما زَاغَ الْبَصَرُ ومَا طَغَى (1)وكان نظره إلى المحبوب تعالى شأنه.)وفيه أسرار عجيبة لا يسع المقام ذكرها، وأشار بقوله ورسولك إلى أن مرتبة الرسالة حقه وباقي الأنبياء أمته صلى اللّه عليهم أجمعين كما قال تعالى: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ به» (2حينأخذ الميثاق منهم وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين»(3)وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «نحن الآخرون السابقون» (4)وغير ذلك مما لا يسع الرسالة ذكرها «عاملاً بشرائعك تابعاً لسنة نبيّك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) آخذاً به متأدباً بأحسن تأديبك وتأديب رسولك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتأديب أوليائك الذين غذوتهم بأدبك وزرعت الحكمة في صدورهم وجعلتهم معادن لعلمك صلواتك عليهم» ولما طلب منه تعالى حسن الخاتمة بالاعتقادات الحسنة الكاملة طلب منه تعالى أن يكون عاملاً بشرائع اللّه تعالى من)
1) النجم : 17.
2) آل عمران : 81، والآية هكذا : (وَإِذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ).
3) المناقب لابن شهر آشوب 1 : 183، البحار 16 : 402، باب نادر من اللطائف، ح 1. كنز العمال 11: 409، ح 31917.
4) المناقب لابن شهر آشوب 3: 403. البحار 24 : 4، باب أنهم لا الأبرار والمتقون، ح 11.
-------------------------------------------------------------------الواجبات التي شرعها لقرب الفرائض ويكون تابعاً لسنة نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لقرب النوافل وهما أقصى كمالات العبد.)### حال المؤمن عند اللّه تعالىفإنه روى الكليني في الصحيح عن أبي جعفر باقر علوم الأولين والآخرين صلوات اللّه وسلامه عليه أنه قال: «لما أسري بالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: يا رب ما حال المؤمن عندك قال: يا محمّد، من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي وما ترددت في (1)شيء أنا فاعله كترددي في(2)وفاة عبدي المؤمن يكره الموت، وأكره مساءته، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه، إلا الغنى لو صرفته إلى غير ذلك لهلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك، وما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وأنه ليتقرب إليّ بالنافلة حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده الذي يبطش بها، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته»(3).وهذا الخبر رواه العامّة والخاصّة بطرق كثيرة صحيحة، ويمكن القول بتواتره
-------------------------------------------------------------------وحقائقه وأسراره غير متناه، لا يمكن بيانها في كتب كثيرة ونحن ذكرناه لشرح الدعاء مع أنه محتاج إلى الشرح لكنّ الظاهر أنّ المراد من الدعاء هذه المرتبة الكاملة لقوله : آخذاً به متأدباً بأحسن تأديبك، وهذه أحسنها وتأديب رسولك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ وتأديب أوليائك.)والظاهر أن الإضافات الثلاث (1إضافة إلى الفاعل ببيان الشرائع والأحكام والأخلاق والكمالات والقرب، فإنّها تأديب منهم لنا، ويمكن أن يكون الأخيرتان إضافة إلى المفعول، كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أدبني ربي فأحسن أدبي»(2)يعني أدبني كما أدبتهم صلوات اللّه عليهم، والمراد بالأولياء الذين قال اللّه في كتابه : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَ رَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (3).)والمراد بالذين آمنوا هم الأئمّة المعصومون بالأخبار المتواترة من الخاصّة وباتفاق المفسرين من العامّة (4، ورواياتهم المتكثرة هو علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي كثير من رواياتهم أنهم الأئمّة منقولاً بأسمائهم (5)«الذين غذوتهم بأدبك» أي بتأديبك أو)
1) وهي قوله تأديبك، وتأديب رسولك، وتأديب أوليائك في خبر دعاء النورة.
2) البحار 68 : 382، معنى قوله تبارك وتعالى : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).)كنز العمال 11 : 406، ح 31895.
3) المائدة : 55.
4) الكافي 1 : 288، باب ما نص اللّه عزوجل ورسوله على الأئمّة واحداً فواحداً، ح 3 و 427، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، ح 77 دعائم الإسلام 1 : 14، ذكر ولاية أمير المؤمنين على بن أبي طالب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 277. مجمع الزوائد 7 : 17. المعجم الأوسط 6 : 218. عيون أخبار الرضا 2 : 57، ح 20.
5) هذا بيان لقوله: أوليائك في خبر دعاء النورة.
-------------------------------------------------------------------بأخلاقك الكاملة، كما روي عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ «تخلّقوا بأخلاق اللّه» وهم المتخلّقون بأخلاقه باتفاق العامّة والخاصّة، «وزرعت الحكمة في صدورهم وجعلتهم معادن لعلمك صلواتك عليهم» فإنّهم أبواب العلم والحكمة، كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنا مدينة العلم وعلي بابها» وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «(أنا مدينة الحكمة) (أو) دار الحكمة (أو) بيت الحكمة وعلي بابها» على اختلاف الروايات عنهم (1).)وروي متواتراً عن العامّة والخاصّة أنه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «علمني ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب في مجلس واحد»(2)وكذا كان في كلّ مجلس.وكلما وصل إليه من الحكمة والعلم والكمالات والأمانات وصل إلى المعصومين من أولاده واحد بعد واحد حتّى انتهى إلى خليفة اللّه في أرضه وحجته على عباده المهدي الهادي صاحب العصر والزمان صلوات اللّه عليهم أجمعين.وروی طرفاً منها الكليني وسعد بن عبد اللّه، والبرقي في الكافي، وبصائر الدرجات، والمحاسن، والصدوق في كتبه سيما في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة وفي عيون أخبار الرضا، وغيرهما (3، وغيرهم من علمائنا وأصحابنا المتقدمين)
1) الأمالي : 425. تحف العقول : 430. الخصال : 574. عيون أخبار الرضا 1 : 72، ح الفائق في غريب الحديث 2 : 16. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 : 219. كنز العمال 13 : 148. كشف الخفاء 1 : 203. كنز العمال 11 : 600.
2) الكافي 1 : 239، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر، ح 1. بصائر الدرجات : 325، ح 11. الأمالي : 737. الخصال : 572. الكامل 2 : 450. البداية والنهاية 7 : 396.)وانظر: المصادر العامّة حسب ما ذكره العلامة الأميني في موسوعته الغدير 3 : 120.
3) انظر: بصائر الدرجات : 68 باب 22 في الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وما قال فيهم رسول اللّه بأن اللّه أعطاهم فهمي وعلمي و 138 باب 3 في الأئمّة أنّهم ورثوا علم اولى العزم من الرسل. و 315 باب 12. الكافي 1 : 223 باب أنّ الأئمّة ورثوا علم النبيّ وجميع الأنبياء والأوصياء (عَلَيهِم السَّلَامُ). كمال الدين: 91 أجوبة أبي سهل النوبختي الخصال: 642 علم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) علياً... .
261 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : احلقوا شعر البطن(1)للذكر والأنثى.)262 - وكان الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: يطلي إبطيه في الحمام ويقول نتف الإبط يضعف المنكبين يوهي ويضعف البصر.)263 - وقال : حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه.-------------------------------------------------------------------والمتأخرين فلينظر هناك من قال ذلك الدعاء عند النورة في أولها أو وسطها أو آخرها والأولى تكراره «طهره اللّه تعالى من الأدناس في الدنيا ومن الذنوب وأبدله شعراً لا يعصى» أي لا يعصى معه «وخلق اللّه بكل شعرة من جسده ملكاً يسبح له إلى أن تقوم الساعة وإنّ تسبيحة من تسبيحهم تعدل ألف تسبيحة من تسبيح أهل الأرض» (2.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: احلقوا شعر الإبط للذكر والأنثى) أي قاله لهما ولا يختص بالذكور.)(وكان الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ يطلي إبطيه) من باب الإفعال (في الحمام - إلى قوله - ويضعف البصر) (3).)إزالة الشعر عن الابط مستحبة بأي وجه كان ولو كان بالنتف، لكن بالنورة أحسن من الحلق وبالحلق أحسن من النتف كما في الخبر، بل الأخبار الكثيرة.
264 - وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: نتف الإبط ينفي الرّائحة المكروهة وهو طهور.)265 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : لا يطوّلنّ أحدكم شعر إبطيه، فإنّ الشيطان يتخذه مجناً يستتر به.)والجنب لا بأس بأن يطّلي فإنّ النورة تزيده نظافةً.266 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينبغي للرجل أن يتوقى النورة يوم الأربعاء؛ فإنّه يوم نحس مستمر، ويجوز النورة في سائر الأيام.)-------------------------------------------------------------------(وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: نتف الإبط) إلى آخره الظاهر أنّ المراد به الإزالة ولو كان بالنتف وهو طهور من الأوساخ أو الذنوب أو الأحداث المعنوية ويصير سبباً لكمال الصّلاة مع أنه سنة نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، يعني كونه سنة علة أخرى للفعل مع أنه أمر به الطيب وهو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وتسميته (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الاسم إشارة إلى أنه طيب وطاهر يحب الطيب والطاهر فتطيبوا حتّى تكونوا محبوبه.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ- إلى قوله - مخبأ) (1)أو مجناً بمعناه - أي يسكن فيه - لأنه يسكن في المواضع الوسخة، كما سيجيء كثيراً.)(والجنب لا بأس بأن يطلي، فان النورة تزيده نظافة أي مع الغسل، لكن ينبغي أن يلاحظ أن لا تبقى النورة في الأظفار بدلكها حتّى تزول ويغتسل بعده، كما ذكر.)### كراهة النورة في يوم الأربعاء(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره يدلّ على كراهة النورة في يوم الأربعاء، والتعليل)
1) الكافي 6 : 487، باب اللحية والشارب، ح 11.
267 - وروي أنها في يوم الجمعة تورث البرص.268 - وروى الريان بن الصلت عمّن أخبره عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: من تنوّر يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه.)ولا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة، ولا بأس بأن يتدلك بالدقيق الملتوت بالزيت.-------------------------------------------------------------------بأنه يوم نحس مستمر يعني نحوسته أبدية إلى انقضاء الدنيا، ويفهم منه الاجتناب من الأربعاء، والأخبار فيه مختلفة، ففي بعضها الاجتناب منه مطلقاً (1، وفي بعضها عدمه مطلقاً، وفي بعضها الاجتناب من الأربعاء الآخرة من الشهر، وفي بعضها أنها من باب الطيرة، ولا أصل لها ولكن من تأثر نفسه منها فلا بأس بأن يجتنب منها، وقد تقدم وسيجيء إن شاء اللّه تعالى ويمكن أن يكون للتقية.)(وروي أنها في يوم الجمعة تورث البرص وروي جواز النورة في يوم الجمعة (2)، بل استحبابه ويفهم من بعض الأخبار أنّ النهي للتقية والأولى الاجتناب في اليومين.)(ولا بأس أن يتدلك بالسويق والدقيق والنخالة إلى آخره، روى مضمونه الشيخ بإسناد فيه ضعف وإرسال عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3).)وتوهم البأس باعتبار الإسراف فإنّ تضييع المال إسراف فروي: «أنه لا بأس به وليس بإسراف؛ لأنه ينفع البدن» ويظهر منه أنّ نفع السويق - وهو الدقيق المطبوخ - والدقيق أكثر من النخالة، وإلا فيشكل إذا كان نفعهما مثل نفع النخالة
وليس فيما ينفع البدن،إسراف، إنّما الإسراف فيما أتلف المال، وأضرَّ بالبدن.-------------------------------------------------------------------والأولى فيما لم يعلم كثرة النفع الترك والاكتفاء بالنخالة، والأولى لت النخالة بالزيت إلا أن يكون نفع الدقيق أكثر جزماً.(وليس فيما ينفع - إلى قوله بالبدن الحصر باعتبار الفرد الحرام أو الأكمل في الإسراف، وإلا فالظاهر تحقق الإسراف فيما لا ينفع ولا يضر أيضاً ولكنه إسراف مكروه، كما يظهر من الأخبار من الحكم بالإسراف في طرح نوى التمر وصب بقية ماء الكوز ولو كان عند الفرات والدجلة، فإنّ الظاهر أنّ أمثال هذه ليس بحرام ولهذا قال اللّه تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (1)أعم من كونه حراماً أو مكروهاً؛ لأن الظاهر أنّ اللقمة واللقمتين زيادة على المتعارف إسراف مكروه والزيادة التي تضر ضرراً بيناً فهو حرام.)وجمع اللّه تعالى بينهما بقوله : (لا يُحِبُّ فإنّهما غير محبوبين اللّه تعالى وصرف المال في الحرام إسراف حرام، ويسمى بالتبذير، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (2)وصرف المال في وجوه الخير ليس بإسراف وإن بالغ فيه على المشهور، والصرف في الأغذية النفيسة والثياب للزينة ليس بإسراف إذا كانا لا يقين بحاله بأن اعتادهما مع التمول وفي غيرها من الصور فالاحتياط طريقة المتقين حتّى في ابتذال ثوب الزينة)
269 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من اطلى واختضب بالحناء آمنه اللّه تعالى من ثلاث خصال: الجذام والبرص والأكلة إلى طلية مثلها.)-------------------------------------------------------------------والأولى التغيير في الليالي، بل في الأيام أيضاً، بأن يكون ثوب الدار غير ثوب خارجها وكذا الدار والفرس والخادم، بل يحتاط في المأكل والمشرب بأن يحتاط في ترك الزيادة لظاهر النهي.والاحتياط فيهما بأن لا يأكل حتّى يحصل الشهوة الصادقة أو يعلم هضم الغذاء السابق ويمتنع منهما مع بقاء الشهوة مع أنه سبب للصحة دائماً وأكثر الأمراض من كثرة الأكل والشرب.(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من اطلى واختصب بالحناء - بكسر الحاء - آمنه اللّه عزّوجلّ من ثلاث خصال: الجذام) بضم الجيم علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كلّه فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما انتهى إلى أن تأكل الأعضاء وسقوطها عن تفرج، ذكره الفيروزآبادي (1).)( والبرص والأكلة كفرحة داء في العضو يأتكل منه (2)، والإكلة - بكسر الهمزة وسكون - : الكاف الحكة، وقرأ بها ليتغاير العلتان وتحصل الثلاث وعلى ما نقلنا من القاموس لا يحتاج إليها ؛ لأنّ الأوّل مقدمة للآخر، أعاذنا اللّه وسائر المؤمنين من الثلاث الملعونة.)(إلى طلية مثلها وأعاذه اللّه منها في المدة القليلة؛ لئلا يتركوا هذا العمل الحسن.)
270 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الحنّاء على أثر النورة أمان من الجذام والبرص.)271 - وروي أنّ من اطّلى وتدلك بالحنّاء من قرنه إلى قدمه نفى اللّه عنه الفقر.272 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: اختضبوا بالحنّاء؛ فإنّه يجلو البصر، وينبت الشعر، ويطيب الريح، ويسكن الزوجة.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق الحناء على أثر النورة إلى آخره، - بفتح الهمزة والثاء أو بكسر الهمزة وسكون الثاء - بمعنى عقيبها، أو ما تنوّر منها من مواضع النورة وعلى الأوّل يشمل كلّ البدن كظاهر الخبر الآتي.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: اختضبوا بالحناء)، والظاهر منه ومن جميع أوامر الحناء، الحناء على الرأس واللحية أو الأعم منهما، ومن الحنّاء عقيب النورة وخضاب اليدين والرجلين للمرأة لا للرجل، فإنّ الظاهر من الأخبار أنه زي النساء وربّما حرم بعض، ولو اختضب اليدين والرجلين عقيب النورة حتّى يحصل لهما الحمرة أو السواد، فالظاهر أنه لا كراهة ولو لم يدع حتّى لا يحصل لهما الحمرة الشديدة سيما السواد لكان أحسن.)وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (وتسكن الزوجة) معناه أنها إذا رأت الشعر الأبيض على زوجها تيأس منه، وإذا اختضب بالحناء تسكن وتختال أنه شاب بعد.)
273 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الحنّاء يذهب بالسهك، ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة ويحسّن الولد.)ولا بأس أن يمس الرجل الخلوق في الحمام ويمسح به يده من شقاق يداويه، ولا يستحب إدمانه ولا أن يرى أثره عليه.274 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: الخضاب هدي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو من السنة.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الحناء يذهب بالسهك محركة الريح الكريهة من العرق.)(ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة ريح الفم (ويحسن الولد)(1). ويصير سبباً لحسنه.)(ولا بأس أن يمس - إلى قوله - إدمانه ولا أن يرى أثره عليه رواه الكليني بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، والخلوق: ضرب من الطيب أح-د أجزائه الزعفران، وروي روايات في كراهة لون غير الحناء من الزعفران(3)وغيره بأن يبقى أثره على الجسد واستثنى منه الخلوق لدواء الشقاق الذي يحصل على اليد بشرط أن يكون في الحمام ؛ لئلا يبقى أثره عليه والمداومة عليه مكروهة؛ لأنّ المداومة يتلون اليد ويبقى الأثر.)
275 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا بأس بالخضاب كله.)276 - ودخل الحسن بن الجهم على أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ وقد اختضب بالسواد فقال: إنّ في الخضاب أجراً والخضاب والتهيئة ممّا يزيد اللّه عزّوجل في عفّة النساء، ولقد تركت نساء العفّة بترك أزواجهن التهيئة فقال له: بلغنا أنّ الحنّاء تزيد في الشيب فقال: أي شيء يزيد في الشيب والشيب يزيد في كلّ يوم.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا بأس بالخضاب كلّه) أي بأي خضاب كان من الوسمة والحناء والكتم وغيرها مما يغير الشيب.)(ودخل الحسن بن الجهم على أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ وقد اختضب) يعني الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) (بالسواد)(1)، فذكر فضله.)والمراد بالتهيئة تحسين الهيئة بالخضاب وغيره لتزيد في عفة النساء ولا يكرههن الزوج ولا يمكن إلى غيره.وورد في الأخبار أنّ الحناء يزيد في الشيب (2ونفيه (عَلَيهِ السَّلَامُ) باعتبار أنه نفى الشيب بمعنى الهرم وضعف القوة والذي يحصل إن حصل هو بياض الشعر والبياض يستر بالخضاب مع أنّ له فوائد جمة دنيوية وأخروية وهذا نوع من البلاغة.)
277 - وسأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الخضاب فقال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يختضب وهذا شعره عندنا.)278 - وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ كان في رأسه ولحيته سبع عشرة شيبة.)279 - وكان النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي (عَلَيهِم السَّلَامُ) يختضبون بالكتم.)280 - وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ يختضب بالحناء والكتم.)281 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الخضاب بالسواد أنس للنساء ومهابة للعدو.)282 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: في قول اللّه تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال: منه الخضاب بالسواد، وإنّ رجلاً دخل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقد صفر)-------------------------------------------------------------------(وسأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الخضاب ؟ فقال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يختضب وهذا شعره عندنا بيان كون الشعر المختضب عنده باعتبار نفي بعض العامّة خضاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وللتيمن والتبرك.)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّوجلّ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال: منه الخضاب بالسواد) يعني قال اللّه تعالى: هيأوا للكفّار بكل نوع من القوة والتهيئة، ومن ذلك ربط الفرس وحفظ السلاح، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من جملتها الخضاب بالسواد ؛ لأنّ الكفار يظنونكم بالخضاب شباباً ويخافون منكم وكلّ شيء يحصل منه الخضاب)
لحيته فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: ما أحسن هذا، ثم دخل عليه بعد هذا وقد أقنى بالحناء فتبسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال: هذا أحسن من ذاك، ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضب بالسواد فضحك إليه فقال: هذا أحسن من ذاك وذاك.)283 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلّق في عنقها قلادة ولا ينبغي لها أن تدع يدها من الخضاب ولو أن تمسحها بالحنّاء مسحاً وإن كانت مسنّةً.)-------------------------------------------------------------------السواد فهو حسن وأحسن منه الحناء أولاً ثم الوسمة بعده أو الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة.وقيل: هو الوسمة، ولو كان غير الوسمة لم يعرف الآن في هذه البلاد.### استحباب الزينة للمرأة المتزوجة(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، يعني يستحب للمرأة أن لا تعطل نفسها من الزينة ولو بتعليق القلادة للمتزوجة وغيرها، أما المتزوجة ؛ لئلا يكرهها الزوج، وأما غيرها فليحصل لها الزوج (وإن كانت مسنة) (1).)ويستحب لها أن لا يترك يدها من الخضاب ولو بالمسح بالحناء ولو كانت مسنّة عجوزة، والخضاب باليد والرجل لم ينقل من الأئمّة صلوات اللّه عليهم للرجال وقد تقدم.
1) الكافي 5: 509، باب كراهية أن تتبتل النساء، ح 2.
284 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ الأظافير إذا أصابتها النورة غيّرتها حتى أنها تشبه أظافير الموتى فلا بأس بتغييرها.)وقد خضب الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ بالوسمة والخضاب بالصفرة خضاب الإيمان والإقناء خضاب الإسلام وبالسواد إسلام وإيمان ونور.)285 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي، درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل اللّه عزّوجل.)وفيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الأذنين، ويجلو البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويشد اللثة ويذهب بالضني، ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن، ويغيظ به الكافر، وهو زينة، وطيب ويستحي منه منكر ونكير وهو براءة له في قبره.-------------------------------------------------------------------والاحتياط أن لا يخضبوا أيديهم وأرجلهم؛ لئلا يتشبهوا بالنساء ومن تشبه بقوم فهو منهم إلا الأظافير بعد النورة فإن غيّرها بالحناء؛ لئلا يشبه أظافير الموتى فلا بأس.(وفيه أربعة عشر خصلة وفائدة (يطرد الريح من الأذنين، ويجلو الغشاء عن البصر، ويلين الخياشيم).)ولا يحصل لهما اليبوسة (ويطيب النكهة أي رائحة الفم (ويشد اللثة) بالتخفيف ما حول الأسنان (ويذهب بالضنى) أي،الضعف أو بالصنان، أي نتن الإبط، وفي بعض النسخ بالصفار وهو داء في البطن وفي الكافي الغثيان وهو الخبث والرداءة (ويقل وسوسة الشيطان - إلى قوله - ويستحي منه منكر ونكير) ولا يسألان منه (وهو براءة له في قبره) (1)من العذاب.)
1) الكافي 6 : 482، باب الخضاب، ح 12.
286 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني لأحلق في كلّ جمعة فيما بين الطلية إلى الطلية.)287 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: الرجل احلق؛ فإنه يزيد في جمالك.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني لأحلق في كلّ جمعة فيما بين الطلية إلى الطلية)(1). يعني يكون الحلق في كلّ يوم جمعة منّي، ويكون الاطلاء بالنورة في جمعة وجمعة لا يكون فيها، ففي كلّ خمسة عشر يوماً يتنور يوماً، لكن في يوم الجمعة، كما ذكرناه من استحباب النورة في الجمعة، وبناء على الأخبار التي وردت بالنهي فالمراد بالجمعة الأسبوع يعني في كلّ أسبوع احلق مرّة وفي كلّ أسبوعين أتنوّر، ويمكن أن يكون الحلق في يوم الجمعة والنورة في كلّ أسبوعين بأن لا يكون البين حقيقياً.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لرجل : احلق فإنّه يزيد في جمالك)، والأخبار تدلّ على استحباب الحلق مطلقاً سيما في الجمعة للخبر السابق وفي الخميس، لمن يكون يوم الجمعة مشتغلاً بالعبادة.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لأعدائكم وجمال لكم).)اعلم أنه كان قبل زمان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ حلق الرأس عيباً وعاراً عظيماً عند العرب وكان جز الرأس عندهم أسهل من جز شعره، فلما جاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بحلق الرأس في الحج كان عندهم عسيراً لكن لما كان في العمر مرة غالباً كانوا يتساهلون فيه، ولما كان الواجب ألا يكون النبيّ مما يتنفر عنه لم يحلق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلا في الحج والعمرة غالباً وكان شعره وفرة قدر أربع أصابع، لكن لما سن الحلق وكان)
1) الكافي 6 : 485، باب جز الشعر وحلقه، ح 7.
-------------------------------------------------------------------بعضهم يحلقون ولم يوجب عليهم فكان بعضهم لا يحلقون ندبهم بتربية الشعر بالدهن والتمشط ؛ لئلا يقمّل ولا يشعث إلى أن صار في زمن أئمتنا صلوات اللّه عليهم بحيث ارتفع القبح فكانوا صلوات اللّه عليهم يحلقون رؤوسهم ويتابعونهم الشيعة في حلق الرأس.ولما كان أكثرهم من بلاد العراق وهم بين عرب وعجم وارتفع القبح عندهم بالكلية كان الحلق جمالاً لهم، ولمّا كان العرب أكثرهم ارتدوا بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، وتركوا وصيه وكتاب اللّه واتخذوا العجل إلهاً، يتبع بإغواء سامري هذه الأمة عمر بن الخطاب عجلها أبا بكر بن أبي قحافة، كما في زمن هارون بعد غيبة موسى ومتابعتهم السامري في عبادة العجل وسعيهما في تجديد سنة آبائهم، كما في نقل المقام إلى مقامه الأوّل بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكما في رفع حج التمتع والمتعة وغيرها، كما سيجيء في موضعه، فإن كان يقع من العرب الحلق أحياناً كان بمنزلة المثلة عندهم يتنفرون منه.)ولهذا قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «مثلة لأعدائكم» ولم يقل لأعدائنا حتّى يكونوا الخوارج، وعلى ما فهم الصدوق فالمراد أنّ الحلق وإن كان سنة فبالنظر إلى الخوارج بمنزلة المثلة لما خرجوا من الدين وجمال لكم لتمسككم بالدين، ويمكن تأويل كلام الصدوق بأن يكون مراده بالخوارج كلّ العامّة؛ لأنهم قاطبة خرجوا من الدين، كما هو المتواتر في صحاحهم الستة في حديث الحوض. وانظر في جامع أصولهم في باب الضاد أنه قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إني أكون على الحوض ويرد)
288 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لأعدائكم وجمال لكم، ومعنى هذا في قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين وصف الخوارج فقال: إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وعلامتهم التسبيد وهو الحلق وترك التدهن.)-------------------------------------------------------------------طائفة من أمتي عليه وليذادن أو يمنعن أو يسلبن أو يختطفن عنه، فأقول إلهي أصحابي، أصحابي؟فيقال لي: يا محمّد، ما تدري ما أحدثوا بعدك؟ ارتدوا عن الدين، أو لم يزالوا مرتدين، أو ارتدوا على أعقابهم القهقري» (1على اختلاف الروايات.)ومع هذه الأخبار المتواترة اتفقوا على أنّ الصحابة كلهم عدول، وقال علّامتهم التفتازاني: وأما ما جرى من الصحابة من الظلم والعدوان على أهل البيت فعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، وإنّما منع علماؤنا اللعن؛ لئلا يتعدى إلى الأعلى فالأعلى (2في عبارة طويلة اقتصرنا عليها ويمكن أن يكون علامة الخوارج الحلق وترك التدهن معاً لا كلّ واحد منهما، والتسبيت كالتسبيد بمعنى الحلق.)(ويمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، بتشديد الياء - الغرض، يعني)
1) مسند أحمد 1: 235. صحيح البخاري 5 : 191. صحيح مسلم 8 : 157.
2) شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 307، فإنّه قال : وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل البيت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء وفي الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور فلعنة اللّه على من باشر أو رضى أو سعى ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فإن قيل فمن علماء المذهب من لم يجوّز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربوا على ذلك ويزيد قلنا محامياً عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض على ما يروي في أدعيتهم ويجري في أنديتهم».
289 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أخذ الشعر من الأنف يحسّن الوجه.)290 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الرأس بالخطمي في كلّ جمعة أمان من البرص والجنون.)291 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق.)292 - وفي خبر آخر قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الرأس بالخطمي نشرة.)293 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينقي الأقذاء.)-------------------------------------------------------------------يخرجون من الدين، كما يخرج السهم من الغرض المرمي، أو يكون الرمية بمعنى المرمي به يعني القوس، وهو أنسب معنى والأوّل لفظاً، ويحتمل التخفيف يعني بسببها لكن الأوّل هو المشهور بين المحدثين.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ غسل الرأس بالخطمي إلى آخره(1)، يدل على استحباب إزالة شعر الأنف ؛ لأن تحسين الوجه مندوب إليه، ويحتمل كونه من المنافع الدنيوية من حيث الظاهر، لكن عموم أخبار استحباب إزالة الشعر يشمله.)(وفي خبر آخر قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الرأس بالخطمي نشرة)(2)أي بمنزلة التعويذ يدفع الأمراض.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ينقي الأقذاء) (3)أي أمراض العين أو ما يقع فيها أو الأوساخ مطلقاً. فيكون تفسيرياً ويظهر من هذه الأخبار وغيرها استحباب غسل الرأس بالخطمي والسدر مطلقاً سيما في الجمعة مع دخوله في التنظيف المندوب إليه.)
294 - وإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ اغتم فأمره جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن يغسل رأسه بالسدر وكان ذلك سدراً من سدرة المنتهى.)295 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلباً.)296 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: اغسلوا رؤوسكم بورق السدر، فإنّه قدسه كلّ ملك مقرب، وكل نبي مرسل، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف اللّه عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً، ومن صرف اللّه عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً لم يعص اللّه ومن لم يعص اللّه دخل الجنة.)ومن غسل رجليه بعد خروجه من الحمام فلا بأس وإن لم يغسلهما فلا بأس.-------------------------------------------------------------------(ومن غسل رجليه إلى آخره، يعني ماء الغسالة أو أرض الحمام طاهر ما لم يعلم النجاسة كما هو في الأخبار الصحيحة، ففي الصحيح عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولقد اغتسلت فيه، أي في الحمام ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا مما لزق بهما من التراب (1)، وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) جائياً من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال: «لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا تجنّبت ماء الحمام» (2)، وفي بعض النسخ الصحيحة: ولا نحيت وقرأ الشهيد الثاني: ولا تحيت (3)، وقال الظاهر أن أصله تحيدت قلبت الدال تاء وأدغمت التاء في التاء من الحيود وهو الميل والعدول عن الشيء، وغيرهما من الأخبار)
297 - وخرج الحسن بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ من الحمام فقال له: رجل طاب استحمامك فقال له يا لكع وما تصنع بالإست هاهنا؟ فقال: طاب حمامك قال: إذا طاب الحمّام فما راحة البدن منه فقال: طاب حميمك فقال: ويحك، أما علمت أن الحميم العرق قال له: كيف أقول قال: قل: طاب ما طهر منك وطهر ما طاب منك.)-------------------------------------------------------------------وقد تقدم القول فيه.(وخرج الحسن بن على (عَلَيهِ السَّلَامُ من الحمام فقال له رجل : طاب استحمامك، فقال له: يا لكع) بالضم كصرد السفيه والأحمق والظاهر أنه كان من العامّة أو كان للتأديب.)(وما تصنع بالإست هاهنا؟ يعني أن لفظة الإست لفظة قبيحة؛ فإنه بمعنى الدبر. ويمكن أن يكون قاله بما يتوهم منه إست حمامك. ولهذا أدبه أو لم يقله هكذا ولكن هذه الكلمة قابلة لأن يقال هكذا ولا ينبغي التكلم بالكلمة المستهجنة أو يكون المعنى أن الإست للطلب، فإن قيل هذه الكلمة عند الدخول فمناسب. لكن بعد الخروج لا مناسبة لها.)(فقال: طاب حمامك وهذه وإن أمكن التقدير بما يفيد المعنى أي دخول حمامك ومثله، لكن الكلمة التي يعلمها إياه مشتملة على المطالب العالية وصادرة من عيون الأسرار الإلهية لا نسبة لها بهذه الكلمة (قال : إذا طاب الحمام فما راحة البدن منه) لأن العبارة بغير تقدير معناه هذا (قال: فطاب حميمك فقال ويحك).)وهذه الكلمة يقال للتهجين والتحسين، لكن الأنسب الأوّل؛ لأن اللائق بحاله أن يقول ما قاله أخيراً من الاستعلام لا أن يقول برأيه.أما علمت أن الحميم العرق يعني يطلق عليه أيضاً، وأن المتكلم قصد به العرق وإن كان قصده الماء الحار فيرجع إلى طاب حمامك.
298 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا قال لك أخوك وقد خرجت من الحمام طاب حمامك فقل أنعم اللّه بالك.)-------------------------------------------------------------------(فقال له : كيف أقول؟ فقال: قل: طاب ما طهر منك وطهر ما طاب منك(1).)أي طيب اللّه ما طهر منك من العقل والقلب والروح والسر والخفي بالأنوار الملكوتية والجبروتية واللاهوتية، وطهرها اللّه من الغواشي الناسوتية الظلمانية الحاجبة عن جناب قدسه تعالى، أو طيب اللّه الأعضاء الطاهرة بالعبادات والطاعات، وطهر اللّه الأجزاء الباطنة الطيبة من المخالفات والتوجهات إلى غير وجهه المقدس المتعالي، أو الأعم منهما في الفقرتين.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا قال لك أخوك - إلى قوله - أنعم اللّه بالك) أي سر اللّه قلبك ويظهر منه رجحان رد التحية، ويحتمل الوجوب أيضاً، كما يظهر من قوله تعالى: (وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوها) (2)وإن فسر بالسلام، لكن اللفظ عام يشمله وغيره والاحتياط الردّ ولا منافاة بين الخبرين؛ لأن الخبر الأوّل تعليم التحية والخبر الثاني تعليم الجواب ولا يلزم أن يكون الجواب مقابلاً للسؤال الحسن، بل يلزم جواب كلّ تحية وإن لم تكن حسنة ويشمله قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها)، بل أصل هذا الخبر أيضاً يدل على ذلك.)
299 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : الداء ثلاثة، والدواء ثلاثة، فأما الداء: فالدم والمرّة والبلغم، فدواء: الدّم الحجامة ودواء البلغم الحمام ودواء المرّة المشي.)-------------------------------------------------------------------(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : الداء ثلاثة والدواء ثلاثة) أي معظمهما وأكثرهما (فأما الداء فالدم والمرّة والبلغم) لأنّ المرض يحصل بزيادة الأخلاط الأربعة والمرة شامل للسوداء والصفراء.)(فدواء الدم الحجامة يمكن أن يكون على سبيل المثال أو الأفضل أو لعدم الفصد في زمانه صلوات اللّه عليه، مع أنّ ضرر الفصد أعظم من ضرر)شیوع الحجامة.ونفعهما بالعكس (ودواء البلغم الحمام يعني أفضلها وأسهلها؛ فإنّ بالتعريق خصوصاً إذا شرب جرعة من الماء الحار يخرج الفضلات البلغمية بالعرق غالباً، وإذا كانت المادة غليظة فإنه وإن كان ينفع الحمام أيضاً، لكن المشي أنفع وأسهل، ولهذا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): بلفظ المرة ليشمله أيضاً.)(ودواء المرّة أي الأخلاط الثلاثة أو الخليطين أو الصفراء، فإنّ الأمراض الصفراوية خصوصاً في البلاد الحارة أكثر (المشي) أي المسهل؛ لأنه يبعث شاربه على المشي.)
300 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ثلاثة يهدمن البدن، وربّما قتلن أكل القديد الغاب، ودخول الحمام على البطنة، ونكاح العجوز، وروي الغشيان على الامتلاء)301 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: تقليم الأظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى فإن لم تحتج)فحكها حكاً.-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «ثلاثة يهد من البدن، وربما قتلن أكل القديد الغاب»)(1).)أي اللحم الذي يبس وحصل فيه نتن، أو المملوح المجفف في الشمس، والظاهر أنه بالنتن القليل لا يصير خبيثاً حتّى يكون حراماً إلا إذا حصل فيه الدود فهو حرام إذا لم يخرج منه، وربما يفهم الحرمة من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ربما قتلن) فإن حفظ النفس واجب (ودخول الحمام على البطنة) أي امتلاء البطن، فإنه يدفع الخلط الصالح بالعرق وإذا كان الامتلاء شديداً فالضرر عظيم، وربما يكون حراماً (ونكاح العجوز) أي جماع المرأة المسنة، فإنّه مهلك غالباً وضرر هذه الثلاثة بين، فالاحتياط في تركها مهما أمكن (وروي الغشيان) أي الجماع على الامتلاء فإنه أيضاً يدفع كلّ قوة في البدن ويصير منياً ويخرج وهو أيضاً مذموم، ربما كان مهلكاً إذا كان الامتلاء شديداً.)### تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط(وروی هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، يدل هذا الخبر الصحيح وغيره من الأخبار الكثيرة على استحباب تقليم الأظفار في كلّ جمعة (2)وإن لم)
302 - وفي خبر آخر فإن لم تحتج فأمر عليها السكين أو المقراض.303 - وروى عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أنه قال: من أخذ من أظفاره وشاربه كلّ جمعة وقال حين يأخذه: يأخذه: بسم اللّه وبالله وعلى سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) محمّد وآل محمّد صلوات اللّه عليهم لم تسقط منه قلامة ولا جزازة إلّا كتب اللّه عزّوجلّ له بها عتق نسمة ولم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه.)304 - وروي في خبرٍ :آخر أنّه من يقلّم أظفاره يوم الجمعة، يبدأ بخنصره من اليد اليسرى ويختم بخنصره من اليد اليمنى.305 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام.)-------------------------------------------------------------------يكن محتاجاً إليه بأن كان قلم من قرب فيستحب الحك حتّى ينثر منه الأجزاء الصغيرة ويحصل له ثواب القلم يوم الجمعة.(وفي خبر آخر : فإن لم تحتج فأمر عليه السكين أو المقراض (1)وإن لم يسقط منه شيء تعبداً، وإن أسقط منه شيئاً كان أفضل، بل الظاهر أنه يكون له بكل جزازة ثواب عتق رقبة إذا كان مع الدعاء، وكذا في أخذ الشارب مع صحة البدن بفضل اللّه إلى الأجل الذي لا يستأخر ساعة و لا يستقدم.)(وروي في خبر آخر إلى آخره، الخبر موجود في الكافي(2)بدون يوم وأكثر أخباره المرسلة منه، فيمكن أن يكون في النسخة التي عند الصدوق هكذا. ومن طريق آخر وعلى أي حال فهذا الترتيب مستحب وإن لم يكن في يوم الجمعة.)
306 - وقال الحسين بن أبي العلاء للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما ثواب من أخذ من شاربه وقلم أظفاره في كلّ جمعة قال: لا يزال مطهراً إلى الجمعة الأخرى.)307 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : لا يطوّلنّ أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مجناً يستتر به.)-------------------------------------------------------------------(وقال الحسين بن أبي العلاء - إلى قوله - لا يزال مطهراً (1)أي من الذنوب بأن يعصمه اللّه تعالى منها بهما، أو من الوسخ المانع من صحة العبادة أو كمالها أو كفارة لما قبلها أو الطهارة المعنوية أو الأعم.)### حرمة إطالة الشارب(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: لا يطوّلنّ أحدكم شاربه) يمكن الاستدلال به بحرمة الإطالة وكذا أمثاله من الأخبار الكثيرة (2)بلا معارض والمشهور الكراهة بقرينة الوعيد.)(فإنّ الشيطان يتخذه مخباً أو مجناً (3)يستتر به ويوقعه بسببه في الوساوس الباطلة من الظلم والعدوان أو يكون كناية عن أنّ هذا فعل الشيطان؛ لأنه خلاف آداب الرسول والأئمّة المعصومين، كما رواه العامّة (4)عن عبد اللّه بن عمر أنه كان يستقصي شاربه كأنه حلقه فيقال له: إنّ أباك كان يطول السبال والشارب فلم تستقصي؟ فقال: إذا كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يستقصي فأنا أتبعه، أو أتبع أبي مع أنه خالف الرسول والاحتياط في عدم الإطالة.)
308 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تشعث أنامله.)309 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من قص أظفاره يوم الخميس وترك واحداً ليوم الجمعة نفى اللّه عنه الفقر.)310 - وقال عبد اللّه بن أبي يعفور للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك يقال: ما استنزل الرزق بشيء مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فقال: أجل ولكن أخبرك بخير من ذلك أخذ الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة، وتقليم الأظفار يوم الخميس يدفع الرمد.)311 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: من أخذ من أظفاره كلّ يوم خميس لم يرمد ولده.)312 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : من قلم أظفاره يوم السبت ويوم الخميس وأخذ من شاربه عوفي من وجع الضرس ووجع العين.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من قلم أظفاره يوم الجمعة لم تشعث). أو لم تسعف (أنامله).)والسعف التشعث حول الأظفار بالأجزاء الصغار التي تنفصل من جلدها، فما لم ينفصل عنها فليس بنجس اتفاقاً وإذا انفصل عنها ففيه وفي أمثاله. من الأجزاء الصغار خلاف بين الأصحاب، فذهب بعضهم إلى الطهارة للاستصحاب والأصل، وبعضهم إلى النجاسة؛ لأنه جزء من الحيوان ذي النفس، وميتته نجس، وبعضهم بالنجاسة والعفو للحرج وبعضهم بالنجاسة إن تأثر البدن عند الانفصال وإلا فلا وبعضهم بالنجاسة إن كانت قطعة كبيرة وإلا فلا ؛ للرواية التي وردت بنجاسته بلفظ القطعة والصغيرة لا تسمى بها عرفاً وإن سمّيت بها لغة لتقدم العرف على اللغة والرواية ضعيفة يمكن حملها على الاستحباب (1.)
1) انظر: الحدائق الناضرة.5 75 ذخيرة المعاد 1 : 147.
313 - وقال موسى بن بكر للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن أصحابنا يقولون إنما أخذ الشارب والأظفار يوم الجمعة فقال سبحان اللّه خذها إن شئت في يوم الجمعة وإن شئت في سائر الأيام.)314 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قصها إذا طالت.)-------------------------------------------------------------------والظاهر الطهارة وإن كان الاحتياط في الاجتناب خصوصاً في صورة التأثر والقطعة الكبيرة وكذا الحكم في الجدر التي تكون في البدن وتكون غالباً في اليد ما لم ينفصل عنها، فهو طاهر وما لم ينشق لا يجب شقها وإيصال الماء تحتها وإذ انشقت وظهر تحتها فيجب إيصال الماء إليه وإن لم يظهر فالاحتياط الإيصال، وكذا ثقبة الأذن في الغسل وإذا مات الدم تحت الجدر ولم ينشق عنه فلا يجب الإزالة ولا إيصال الماء تحته وإذا انشق فالاحتياط في الإخراج وإن شق وكذا الدم الذي يموت في الأظفار ويظهر عند قلمها ويبقى بعضه في الظفر فالاحتياط في إخراج ما يرى منه.(وقال موسى بن بكر للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ:- إلى قوله - قصها إذا طالت) (1).)الظاهر أنه لما ذكر السائل أن أصحابنا يقولون أن ليس الأخذ إلا في يوم الجمعة بالحصر بإنما، وظاهره الحرمة في غيرها أو فهم السائل الحرمة، أجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ بالتسوية الجوازية فلا ينافي الأخبار المتقدمة من الاستحباب التخييري بين أن يأخذ كلها يوم الجمعة أو يوم الخميس أو يترك واحداً ليوم الجمعة وأن يأخذهما في يوم الخميس ويوم السبت جمعاً وتفريقاً، ولكن إذا طالت فالتعليم أولى من ملاحظة الوقت.)
1) التهذيب 3 : 237 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها، ح 8.
315 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : للرجال قصوا أظافيركم، وللنساء اتركن من أظفاركن؛ فإنّه أزين لكن.)316 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: يدفن الرجل أظافيره وشعره إذا أخذ منها وهي سنة.)317 - وروي أنّ من السنة دفن الشعر والظفر والدّم.318 - وسئل أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّوجلّ: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كلّ مَسْجِدٍ) (1)قال: من ذلك التمشط عند كلّ صلاة.)-------------------------------------------------------------------(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : - إلى قوله - فإنّه أزين لكنّ) (2)ظاهر هذا الخبر وغيره مما ورد بلفظ الأمر محتمل الوجوب لو لم نقل بالوجوب، وربما كان وجه الوجوب وصول الماء إلى تحتها على أنه لو كان مستحباً لا ينافي وجوب الإيصال بإزالة الوسخ فيكون فرداً كاملاً للواجب التخييري فالاحتياط التام في الإيصال والقلم.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (للنساء اتركن من أظافيركن) الظاهر أنّ من للتبعيض، أي أبقوا بعضها ولا تستأصلوها كالرّجال؛ لأنّ الزينة لا تحصل بإبقائها كلها بل قبيح مستهجن.)(وسأل أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ- إلى قوله - عند كلّ صلاة)(3)المسجد في الآية، كما يظهر من الخبر مصدر ميمي بمعنى السجدة ويمكن أن يكون للمكان والزمان وفسره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالصّلاة للزومهما للصلاة غالباً والأمر للاستحباب أو الأعم؛ ليدخل)الطهارة من الحدث والخبث والمضمضة والاستنشاق والسواك والرداء واللباس
319 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: مشط الرأس يذهب بالوباء ومشط اللحية يشدّ الأضراس.)320 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا سرّحت لحيتك ورأسك فأمر المشط على صدرك؛ فإنّه يذهب بالهم والونا.)321 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من سرّح لحيته سبعين مرّةً وعدّها مرّةً مرّةً لم يقربه الشيطان أربعين يوماً، ولا بأس بأمشاط العاج والمكاحل والمداهن.)-------------------------------------------------------------------الأبيض والفاخر في بعض الأوقات والخشن في بعضها والنظيف دائماً، والعمامة، والحنك والطيب والسجادة الطاهرة، والتمشط قبلها وغير ذلك مما سيجيء إن شاء الله تعالى في محالها ولهذا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ من ذلك بالتبعيضية، وهذه المذكورات زينة الظاهر، والمقصود الأعظم تزيّن الباطن بالإخلاص وحضور القلب والخضوع والخشوع والخوف والرجاء والمراقبة والفناء والبقاء ولهذه الظواهر تأثيرات عظيمة في البواطن يدركها العارفون المحبون المخلصون.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره العد بأن يقول في كلّ مرة يمر المشط على اللحية واحد اثنان ثلاثة بالعربية أو العجمية حتّى يتمها سبعين مرة، ويحتمل أن يكون المراد أن يعد كلّ مرة لكلّ صلاة فريضة أو نافلة حتّى يتمها سبعين، والأول أظهر وأولى.)(ولا بأس بأمشاط العاج والمكاحل والمداهن الظاهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار، طهارة عظم الفيل، وربما يقال بظهور طهارة الفيل، بل جميع المسوخ بأنه لا قائل بالفصل، وفي هذا النوع من الاستدلال إشكال، لكن الأظهر طهارتها)
322 - وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: تمشطوا بالعاج؛ فإنه يذهب بالوباء.)323 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: المشط يذهب بالوباء وهو الحمّى. وفي رواية أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي يذهب بالونا وهو الضعف قال الله عزّ وجل: ولا تنيافي ذكري أي لا تضعفا.)324 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ثلاث من عرفهن لم يدعهنّ: جز الشعر وتشمير الثوب ونكاح الإماء.)-------------------------------------------------------------------للعمومات التي يظهر منها أنّ الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يعلم النجاسة ولم يظهر دليل على نجاستها.(وقال اللّه عزّوجلّ استدلال للبرقي بالآية بأنّ الوني بمعنى الضعف والظاهر أنه وصل إليه الخبر بالنون ويستشهد بصحتها، بالآية (1)لا أنه قرأ بالنون للآية وإن كان هذا ظاهر العبارة.)(وقال أبو الحسن - إلى قوله - ونكاح الإماء (2)يمكن أن يكون المراد استحباب الثلاثة أو الإرشاد إلى الفائدة الدنيوية والالتذاذ بها، والأعم أولى؛ فإنّه لا منافاة بينهما مع ورود الأخبار الكثيرة بها، أما جز الشعر فالظاهر أن المراد به جز الشارب والعنفقة والزيادة عن القبضة في اللحية أو يعم بما يشمل حلق الرأس والنورة وجميع ما ذكر من قبل غير أصل اللحية والحاجب والأهداب وأما تشمير الثوب فهو رفع أسفله لو كان طويلاً أو قصره والقصر أفضل إلى نصف الساق والتجاوز عن الكعب)
325 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لبعض أصحابه استأصل شعرك يقل درنه ودوابه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك ويستريح بدنك.)-------------------------------------------------------------------مكروه إلا أن يرفعه والأخبار به كثيرة.وفي كثير من الأخبار فُسّر قوله تعالى : (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (1)(بقصر) وفي بعضها ﴿ (بشمّر) ؛ لئلا يصل إلى الأرض وينجس فكأنه أريد لازمها أو من الطهارة بمعنى التنظيف ؛ لئلا يتسخ أو لطهارة النفس من العجب والخيلاء والكبر فإن الثوب الطويل غالباً لأجلها وبالتشمير تطهر النفس من الكبر؛ لأنه خلاف آداب المتكبرين، ولهذا يظهر من الأخبار أنّ التشمير أفضل من التقصير؛ لأنّ انكسار النفس فيه أكثر وإن كانا مشتركين في إزالة التكبر كما ورد في الأخبار والآثار.)وأما نكاح الإماء فالظاهر أنّ المراد به الجماع بالتسري لا مطلقاً لكراهة عقد الإماء إلا مع عدم الطول وخوف العنت.وقال قوم بالحرمة لظاهر الآية والأحوط الاجتناب وسيجيء إن شاء اللّه تفصيل أحكامه في باب النكاح.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لبعض أصحابه: استأصل شعرك) إلى آخره (2)، حمل على شعر الرأس وما يستحب إزالته وإن كان الظاهر منه شعر الرأس بقرينة الفوائد المذكورة من قلة القمل وغلظ الرقبة وجلاء البصر، ويمكن تعميمه لاشتراك بقية العلل من تخفيف الدرن والوسخ واستراحة البدن.)
326 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من اتخذ شعراً فليحسن ولايته أو ليجزه.)327 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: الشعر الحسن من كسوة اللّه تعالى فأكرموه.)328 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من اتخذ شعراً فلم يفرقه فرقه اللّه بمنشار من نار. وكان شعر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفرةً لم يبلغ الفرق.)-------------------------------------------------------------------(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : من اتخذ شعراً فليحسن ولايته أو ليجزه) (1)، الظاهر من هذا الخبر وغيره من الأخبار الاستحباب التخييري بين حلق الرأس وإطالته بشرط حسن تربيته بالتمشط والادهان والتطيب والفرق و غيرها وإن كان الظاهر من الأخبار كون الحلق أفضل، وقيل بالعكس، وربّما يفهم من هذا الخبر أيضاً كون الحلق أفضل لقوله صلوات اللّه عليه وآله : «من اتخذ شعراً فليحسن ولايته» بأن علق استحباب حسن الولاية على الاتخاذ ولم يقل اتخذوا بخلاف الحلق، فإن أخباره ورد بلفظ الأمر أو ما في معناه وإن كان ظاهر الخبر الذي بعد هذا الخبر أنه من كسوة اللّه يفهم منه الفضيلة لكن ليس البحث فيها، بل في الأفضلية، ولهذا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (فأكرموه) كان المعنى الأوّل علة للإكرام وهو حسن الولاية ظاهراً ليوافق الخبران على أنه يمكن أن يكون منسوخاً، لما ذكرنا سابقاً أن العرب لا يحلقونه وكانوا يعيرون من حلقه ولهذا لم يكن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يداوم على الحلق، بل كان يحلق أحياناً لئلا يتنفّر منه الطباع ولما ارتفع قبحه بالتدريج كان الأئمّة صلوات اللّه عليهم يداومون على الحلق ويأمرون به، كما يظهر من الأخبار)(وكان شعر رسول اللّه وفرة لم يبلغ الفرق ويعني كان شعره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يبلغ إلى شحمتي الأذن ولم يكن طويلاً حتّى يمكن فرقه بنصفين، ويظهر من الخبر)
1) الكافي 6 : 485، باب اتخاذ الشعر والفرق، ح 2.
329 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: حفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود)-------------------------------------------------------------------الصحيح أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ لم يكن هكذا دائماً، بل كان إذا طال شعره كان إلى شحمة أذنه، ويفهم من الأخبار أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لم يطل شعر رأسه قط، ولا غيره من الأنبياء بحيث يحتاج إلى الفرق، وإنّما وقع منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مرّة حين صدّ في الحديبية أمسك شعره ليحلقه في الحج الذي وعده اللّه تعالى بقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤْسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ) (1)فطال شعر رأسه ففرق(2).)### جز الشوارب وإعفاء اللحية(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: حفوا الشوارب وأعفو اللحى، ولا تشبهوا باليهود).)اعلم أنه وردت الأخبار الكثيرة بما يتضمن إحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وتطويلها بحيث لا يزيد عن القبضة من طرق الخاصّة والعامّة، ولا ريب في رجحانهما، أما إحفاء الشوارب فلا شك أن جزها مطلوب، وإطالتها مرجوحة، وهل يجوز حلقها؟ الظاهر الجواز للأوامر المطلقة الشاملة له، وإن كان الأحوط العدم؛ لأنه لم ينقل من النبيّ والأئمّة صلى اللّه عليهم حلقها ولا الرخصة في حلقها، وأمّا إطالتها، فورد الأخبار بالنهي عنها وذم فعلها وأنها فعل اليهود والمجوس، بل ورد في الكافي مع حكم الكليني بصحة أخباره عن أمير المؤمنين سلام اللّه عليه، «أن أقواماً
330 - و نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى رجل طويل اللحية فقال: ما كان على هذا لو هيا من لحيته فبلغ الرجل ذلك فهياً من لحيته بين اللحيتين، ثمّ دخل على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلما رآه قاله هكذا، فافعلوا.)-------------------------------------------------------------------حلقوا اللحى وقتلوا الشوارب فمسخوا» (1، ويظهر من الأوامر بإعفاء اللحى، وهذا الخبر، ومن أنه زي اليهود، وجزه زي المجوس الحرمة، ولم يذكره، فيما رأينا منهم، غير الشهيد (رَحمهُ اللّه) (2)، فإنه ذكر حرمة الحلق بلا ذكر خلاف، والمسموع من المشايخ أيضاً حرمته.)ويؤيده أنه لم ينقل تجويزه من النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم، ولو كان جائزاً لفعلوه مرّة لبيان الجواز، كما في كثير من المكروهات، أو وقع منهم الرخصة لأحد، مع أنه معلوم منهم متواتراً، بل من أصحابهم المداومة على جز الشارب وإعفاء اللحية.والحاصل أن الاحتياط في الدين ترك حلق اللحية، بل الشارب وترك جز اللحية كالحلق؛ فإنهما كالضروريات من الدين بل ترك إطالة الشوارب وفتلها أيضاً والاحتياط ترك إطالة اللحية زيادة عن القبضة، فإنه ورد في الأخبار الكثيرة أن الزائد عن القبضة في النار (3، وأنه تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل.)(ونظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلى رجل طويل اللحية فهيأ من لحيته) أي أصلحها (بين اللحيتين) يعني الوسط وهو قدر القبضة، كما في الأخبار الأخر.)(ثم دخل على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فلما رآه قال: هكذا فافعلوا) (4).)
331 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم، وإنا نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة.)332 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما زاد من اللحية عن قبضة فهو في النار.)333 - وقال محمّد بن مسلم رأيت أبا جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: والحجام يأخذ من لحيته فقال: دوّرها.)334 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: تقبض بيدك على لحيتك وتجز ما فضل.)335 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: الشيب في مقدّم الرأس يمن،)-------------------------------------------------------------------والأخبار في القبضة وإن كان بلفظ الأمر لكن المعروف بين الأصحاب استحبابها، والاحتياط أن لا يقصر عنها؛ لخلوها عن المعارض.(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن المجوس - إلى قوله - وهي الفطرة) أي الخلقة التي خلق اللّه الناس عليها فيقبح تغييرها، و الدخول في ذم اللّه تعالى والمغيرين لخلق اللّه إلا ما ورد الرخصة فيه، مثل الزيادة على القبضة، أو أنها من السنن الحنيفية التي كان يداوم عليها نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقبله إبراهيم صلوات اللّه عليه والتغيير كان من المجوس واليهود.)(وقال محمّد بن مسلم - إلى قوله - دوّرها (1)أو دوّروها، وعلى الأوّل فالظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالها للمزين حين الإصلاح، ويدلّ على الاستحباب، وعلى نسخة الجمع، فالظاهر أنه خاطب أصحابه بالأمر بالتدوير حين الإصلاح إما بنفسه أو بالمزين.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، الشيب) يعني بياض الشعر مطلقاً أو ظهوره أولاً، وهو أظهر (في مقدم الرأس يمن).)
1) الكافي 6 : 487، باب اللحية والشارب، ح 5.
وفي العارضين سخاء، وفي الذوائب شجاعة، وفي القفا شؤم.336 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أوّل من شاب إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإنه ثني لحيته فرأى طاقةً بيضاء فقال: يا جبرئيل ما هذا فقال: هذا وقار، فقال إبراهيم: اللهمّ زدني وقاراً.)-------------------------------------------------------------------يعني مباركاً، ويدل على أنه محلّ رحمة اللّه، أو يدل على أنه يحصل به سعة الرزق وغيرها من النعم الدنيوية، أو الأعم.(وفي العارضين أي طرفي الوجه (سخاء) أي يدل على أنه سخي (وفي الذوائب) أي الناصية مقدم الرأس أو [ أطراف الرأس ] شجاعة (وفي القفا وراء العنق شوم) (1). يدلّ على نحوسة صاحبه، أو يدل على أنه يصيبه بلاء.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أول من شاب إبراهيم الخليل) يعني أن الناس لم يكونوا يشيبون، وكانت لحاهم سوداً، كما يظهر من أخبار أخر (2)، وأنه اشتبه إبراهيم بإسماعيل سلام اللّه عليهما، فكل من يرى واحداً منهما يتخيل أنه الآخر ويشتبه عليه، فمن اللّه عليه ببياض الشعر لزوال الاشتباه، ولما يذكر هنا (وإنّه ثنى لحيته) أي عطفها وأما لها حتّى رآها، (فرأى طاقة) أي شعراً واحداً أبيض (فقال: يا جبرائيل ما هذا؟ فقال: هذا وقار، فقال ابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللهمّ زدني وقاراً).)الوقار: الحلم والرزانة والثبات؛ لأنّ الشباب شعبة من الجنون وكلما زاد في السن يحصل له التجارب ويزيد في العقل وينكسر القوي الشهوانية والجسمانية باعتبار ضعف القوى، فويل لشيخ كلما زاد عمره ازداد في غيه.
337 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة.)338 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: الشيب نور فلا تنتفوه.)339 - وكان عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يرى بجز الشيب بأساً ويكره نتفه.)فالنهي عن نتف الشيب نهي كراهية لا نهي تحريم؛ لأن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: لا بأس بجز الشمط ونتفه وجزه أحب إلي من نتفه.)-------------------------------------------------------------------(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: من شاب شيبة في الإسلام) يعني حصل له شعر أبيض في أي موضع كان من بدنه أو أو في لحيته ورأسه أو في لحيته (كانت له نور في ظلمات يوم القيامة) (1).)ولهذا ورد في الأخبار المعتبرة الأمر بتعظيمهم، ففي الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم» (2)وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «عظموا كباركم، وليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا»(3)وغير ذلك من الأخبار الكثيرة، ولو اجتمع مع الإسلام العلم والعقل والتقوى كان نوراً على نور.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: الشيب نور فلا تنتفوه) (4)النهي للتنزيه؛ لأنّ الخبر الصحيح (5)ورد بالجواز مع غيره من الأخبار، والمراد بالجز والنتف جز ونتف شعرة أو شعرات بيض في اللحية السوداء، لا الكل والأكثر، بل الكثير أيضاً، وكذا العكس، والأولى الترك مطلقاً.)
فأخبارهم (عَلَيهِم السَّلَامُ لا تختلف في حالة واحدة؛ لأن مخرجها من عند اللّه تعالى ذكره وإنّما تختلف بحسب اختلاف الأحوال.)-------------------------------------------------------------------وقوله: (فأخبارهم (عَلَيهِم السَّلَامُ لا تختلف في حالة واحدة) الظاهر أن مراده أنه إذا وقع منهم)نهي وجواز، فإن لم يحمل النهي على الكراهة يلزم الاختلاف في حالة واحدة، وهو ممتنع عنهم؛ لأنهم معصومون، وكلما يقولونه فهو قول اللّه، ويمتنع الاختلاف في قوله تعالى إلا في الأحوال المختلفة مثلاً إذا جامع جماعة في الظهار(1، فقال لأحدهم : عليك عشر كفّارات ولواحد منهم تسع وهكذا إلى الواحد، وقال له : عليك عتق رقبة، وقال لآخر : عليك صوم شهرين متتابعين، وقال لآخر : عليك إطعام ستين مسكيناً، وقال لآخر : استغفر اللّه، فلا اختلاف فيها؛ لأن احوالهم مختلفة وهم عليهم السلام يجيبون كلّ واحد بحسب حاله.)مثلاً في الصورة الأولى، إذا قال رجل تسع مرات : إن زوجته عليه كظهر أمه، يجب عليه تسع كفارات حتّى يجوز له الجماع، فإن جامع قبل التكفير يجب عليه العشر، ولو كفّر في هذه الصورة كفارة واحدة وجامع فعليه تسع كفارات، أو تكلم بالكلمة ثمان مرات وجامع قبل الكفارة فعليه أيضاً تسع، وهكذا إلى الكفارة الواحدة، فلو كان يقدر على العتق يجب عليه العتق ولو لم يستطع فعليه صيام شهرين متتابعين، ولو لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكيناً، فلو لم يقدر على الصيام ولا الإطعام فعليه الاستغفار فمثل هذه الاختلافات لا يضر؛ لأن الأحوال مختلفة. ولكن تطبيق قول الصدوق في هذا المقام على هذه القاعدة يحتاج إلى نوع
1) الكافي 6 : 152، باب الظهار، فإنّ ما في المتن يطلب من روايات الباب.
341 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أربع من أخلاق الأنبياء(عَلَيهِم السَّلَامُ) : التطيب والتنظيف بالموسى وحلق الجسد بالنورة وكثرة الطروقة.)342 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: قلّموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحموا يوم الأربعاء، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة.)-------------------------------------------------------------------تكلّف؛ لأنه ليست الأحوال بمختلفة، بل النهي يحتمل الحرمة والكراهة (فلما ورد نهي وورد خبر بالجواز علمنا أن النهي للتنزيه، لكنهم صلوات اللّه عليهم لما أطلقوا النهي فإنما يطلقون بالنظر إلى شخص يفهم من كلامهم الكراهة، وبالنظر إلى شخص لا يفهم أو ليس قرينة يفهم يصرحون بها وبالنظر إلى شخص لا يناسب حاله مثل الفضلاء من أصحابه من أهل الورع والتقوى يطلقون، لأنهم يعلمون أنهم يعملون بالواجب والمندوب أيهما كان، وينتهون عن الحرمة والكراهة مهما كان، وإذا لم يكونوا في هذه المرتبة يرخصون لهم أو بحسب اختلاف أحوالهم في الضرورة وغيرها وإذا أخذت هذه القاعدة يسهل لك توجيه الاختلافات، وهذا الوجه وراء ما ذكره الأصحاب في كتب الأصول من العام والخاص والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه وغيرها ونحن بعون اللّه نبين لك في كلّ اختلاف ما تيسر.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أربع من أخلاق الانبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) التطيب والتنظيف بالموسى) - بفتح السين - ما يحلق به والتنظيف فيما ذكر من الرأس والابط والعانة أو كل البدن غير ما استثني مع تعذر النورة، (وحلق الجسد بالنورة) ويمكن أن يكون هنا سهو من الراوي بأن كان ورد الحلق بالموسى والتنظيف بالنورة فعكس سهواً، أو يكون تجوزاً (وكثرة الطروقة)(1)أي الجماع.)
1) انظر الكافي 5 : 320، باب حب النساء، ح، والكافي 5 : 567، باب النوادر، ح 50، فإنّ الحديثين قريبان مما في المتن.
### باب غسل الميّت### إشارة:343 - قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) دخل على رجل من بني هاشم وهو في النزع فقال له: قل لا إله إلا اللّه الحليم الكريم،)-------------------------------------------------------------------باب غسل الميّت(قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) دخل على رجل من بني هاشم وهو في النزاع، فقال له: قل لا إله إلا الله) اختلف العلماء في تقدير خبر (لا) فقيل: موجود وأنه يدلّ على نفي وجود الآلهة (2)، والتوحيد هو : نفي إمكان غير اللّه، وقيل : ممكن ولا يلزم بالاستثناء وجود اللّه، بل إمكانه وأجيب بأجوبة ضعيفة، والحق أن كلا التقديرين صحيح ومستلزم للتوحيد، أما الأوّل فلأن نفي الوجود في الواجب يستلزم نفي الإمكان ضرورة؛ لأنه إذا لم يكن ممتنعاً يجب وجوده، فإنه لا واسطة فيه، وكذا في الثاني لأنه إذا أمكن وجوده بالإمكان العام يجب وجوده؛ لأنه لا يمكن تصور واجب ممكن بالإمكان الخاص للزوم اجتماع النقيضين.)(الحليم الكريم الحليم هو الذي لا يعجل في عقوبة العاصين وإطلاق أكثر الأسماء عليه تعالى باعتبار الغايات، فإنّ من له تثبت ورزانة وعقل ولا يعجل في الأمور يسمّى بالحليم، ولمّا كان المبادي ممتنعة في حقه تعالى فإنه ليس بمحل الحوادث ولا يعتريه الحالات من الرّضا والغضب وأمثالهما فهو باعتبار الغايات فحلمه تعالى عدم تعجيل العقوبة وغضبه تعالى عقوبته ورضاه تعالی ثوابه تعالى اللّه عن المشابهة والمشاكلة والمماثلة علواً كبيراً، والكريم المستجمع لجميع صفات)
لا إله إلا اللّه العلي العظيم سبحان اللّه ربّ السماوات السبع وربّ-------------------------------------------------------------------الكمال، أو الجواد المفضل الذي لا ينفد عطاؤه، وكلا المعنيين يطلقان على اللّه تعالى، والمناسب للمقام المعنى الثاني وإن استلزمه الأوّل أيضاً.(لا إله إلا اللّه العلي العظيم والعليّ فعيل من العلوّ، بمعنى علوّ ذاته وصفاته وأفعاله رتبةٌ وكمالاً، أو بمعنى أنه أعلى من عقول العاقلين وتفكر المتفكرين وتوهم المتوهمين، أو العلو عما ينسب إليه مما لا يليق بذاته أو صفاته أو أفعاله، و يمكن إرادة المجموع كما يفهم من الأخبار (1)، وكذا العظيم بالمعاني الثلاث لكن لكلّ منها معنى لطيف مباين للمعنى الآخر لا يمكن ذكره، وإنّما يدركه العارفون وإن كان ما يدركونه بأي معنى كان فهو تعالى أجل وأعظم منه.)(سبحان اللّه ربّ السماوات السبع يعني أنزهه تنزيهاً عما لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله والرب يجيء بمعنى الخالق والمربي والرازق، والسماوات السبع فلك زحل، والمشتري والمريخ، والشمس، وزهرة، وعطارد، والقمر.)### المراد بالأرضين السبع والسماوات السبع(ورب الأرضين السبع - بفتح الراء - جمع أرض بسكونها، والأرضين السبع قيل: هي الأقاليم السبعة وقيل : هي طبقات سبع، كالسماوات كما في صحيحة زينب العطارة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(2)، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿ومِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) (3)وروي عن أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه أنّ محدب كلّ سماء أرض لمقعر)
الأرضين السبع وما فيهن وما بينهنّ وما تحتهن وربّ العرش العظيم،-------------------------------------------------------------------السماء التي فوقها، كما أنّ مقعر فلك القمر سماء أهل الأرض، ويظهر من بعض الأخبار أن الأرض سبع وهذه إحداها.وقيل: المراد بالأرض غير السماء وباعتبار كرة الأثير، والزمهرير، والهواء، والبخار، والماء، والطين والأرض المركب، والتراب أو الأرض البسيط سبعة.(وما فيهن وما بينهنّ وفي نسخة (وما تحتهنّ)، والمراد بما في السماوات السبع الكواكب السبعة التي في تحتها الأفلاك الجزئية على ما قيل، وبما في الأرضين المعادن والعيون، والأنهار والأشجار، وبما بين السماوات الملائكة.)والذي يظهر من الأخبار المستفيضة الصحيحة أن ما بين كلّ سماء إلى السماء الأخرى بعداً عظيماً وهو مشحون من الملائكة ولم يدل دليل على امتناعه إلا أنّ أهل الهيئة لم يثبتوه؛ لأنهم يثبتون ما يصل إليه عقولهم مما لا بد منه، ولا ينفون الزائد، كما هو مصرّح به في كتبهم وبما بين الأرضين الإنس والجن والملائكة والحيوانات وغير ذلك. وما تحتهنّ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى (1).)وفي حديث زينب أنّ السبع الأرضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة (2، والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة، والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة.)(ورب العرش العظيم (3)والعرش عبارة عن الفلك الأطلس على المشهور)
وسلام على المرسلين والحمد للّه ربّ العالمين فقالها، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: الحمد للّه الذي أنقذه من النار، وهذه الكلمات هي كلمات الفرج.)344 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّكم تلقنون موتاكم لا إله إلا اللّه عند الموت، ونحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه.)345 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله؛ فإنّ من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة.)-------------------------------------------------------------------وقيل: غيره ومحيط به ولا يعلم عظمته إلا اللّه تعالى: ﴿ومَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هو (1)ولما افتتح الكلام بالتمجيد اللّه تعالى ثناه بالسلام على الأنبياء، والمقصود بالذات نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وختم الكلام،بحمده، كما افتتحه بمجده، فله الحمد أولاً وآخراً.)(وهذه الكلمات هي كلمات الفرج.)### استحباب التلقين بكلمات الفرج عند الموتوالظاهر أنه بهذا الاعتبار تسمّى بها، ويمكن أن يكون هذا فرداً من أفراد الفرج الذي يحصل منها، فكل مكروب يقرأها يحصل له الفرج مع الخلاص من النار.(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ انكم تلقون موتاكم لا اله إلا اللّه عند الموت ونحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه).)يمكن أن يكون المراد إنا أهل البيت لمّا كنا مشتغلين دائماً بكلمة التوحيد لا نحتاج إلى التلقين بها، ولما كان أهل البيت بسبب انتسابهم إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
1) المدثر : 31.
346 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أعقل ما يكون المؤمن عند موته.)347 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: اعتقل لسان رجل من أهل المدينة على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في مرضه الذي مات فيه فدخل عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))-------------------------------------------------------------------يغفلون عن الشهادة بالرسالة، فنحن نلقنهم بها؛ لئلا يغفلوا عنها، كما غفلت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما، فلقنها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بابنك ابنك (1)، أو لما كانت الشهادة بالرسالة مستلزمة للشهادة بالتوحيد فنحن نلقن بالملزوم ويتبعه اللازم، أو لما وصل إليكم أنّ من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة أنتم تكتفون بها، ونحن نلقن بالكلمتين وما بعدهما ؛ لأنّ الغرض من التلقين تذكير الاعتقادات فنحن نلقنها جميعاً، والتخصيص بذكر الرسالة لا يدل على نفي ما عداها، بل يفهمها أولو الألباب، أنّ ذكر الرسالة لبيان عدم الاكتفاء بالتوحيد، فيلزمها جميع الاعتقادات من السابقة واللاحقة أو يكون للتقية.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أعقل ما يكون المؤمن عند موته) يمكن أن يكون من العقل بمعنى القوة الروحانية التي تميز الأشياء.)ويؤيده ما سيجيء من راحة الموت أو من العقل بمعنى العقلية. ويؤيده الخبر الآتي وخبر اشتياق ملك الموت.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ اعتقل لسان رجل من أهل المدينة) إلى آخره، يدل على استحباب التلقين بهذه الكلمات، وهو أيضاً للفرج، ويدلّ على مدخلية العقوق؛ لعسر النزع، بل على أنه مهلك.)
1) الكافي 1: 453 باب مولد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، ح 2.
فقال له: قل: لا إله إلا اللّه، فلم يقدر عليه فأعاد عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ فلم يقدر عليه، وعند رأس الرجل امرأة فقال لها: هل لهذا الرجل أم فقالت: نعم يا رسول اللّه، أنا أمه فقال لها: أفراضية أنت عنه أم لا ؟ قالت: لا، بل ساخطة فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : فإنّي أحبّ أن ترضي عنه فقالت: قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللّه، فقال له: قل لا إله إلا اللّه فقال: لا إله إلا اللّه فقال له: قل: يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور فقالها فقال له: ماذا ترى فقال: أرى أسودين قد دخلا عليّ قال: أعدها فأعادها فقال: ماذا ترى فقال: قد تباعدا عني ودخل أبيضان وخرج الأسودان، فما أراهما ودنا الأبيضان منّي الآن يأخذان بنفسي فمات من ساعته.)348 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن توجيه الميّت فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة.)### وجوب الاستقبال عند الاحتضار(وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن توجيه الميّت) إلى آخره أكثر الأصحاب فهم من هذا الخبر وأمثاله وجوب الاستقبال حال الاحتضار، ولا يدل عليه إلا مجازاً وليس هنا قرينة للتجوز بل الظاهر أنه الاستقبال المستحب بعد الموت ويمكن أن يكون لهم قرينة فهموها كما فهمه ثقة الإسلام والصدوق وتبعهما الأصحاب رضي اللّه عنهم أجمعين.)
349 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجّه لغير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل اللّه عزّوجلّ عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتّى يقبض.)-------------------------------------------------------------------(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) إلى آخره، هذا الخبر صريح في الاستقبال حال الاحتضار، لكنّ الخبر مرسل ولم نطلع عليه مسنداً صحيحاً، وذكره الصدوق في العلل (1)بسند لا يخلو عن ضعف، وعلى تقدير الصحة فلا يدلّ على الوجوب، بل ظاهره الاستحباب وإن كان بلفظ الأمر بقرينة الوعد، فإن الغالب استعماله في المندوب والوعيد في الواجب، فالجزم بالوجوب مشكل، ولكنّ الأحوط أن لا يترك والظاهر أنه كفائي كسائر أمور الميّت وإن كان بالنسبة إلى الحاضرين آكد سيما الأولياء وهم الوراث، سيما الولد الأكبر مع الأولاد والجد للأب بالنسبة إلى غيره وربما يقال بالنسبة إلى الأب فقط لا الأم وغير ذلك من الترجيحات المذكورة في كتب الأصحاب، والكلّ مشكل إلا في أصل الوارث؛ لعموم آية: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ) (2)وخبر غير نقي السند، لكن ورد عموماً أولوية الزوج في أخبار غير معتبرة، والاحتياط ظاهر لا يترك وعلى المشهور فالوارث أولى من غيره لكن إذا لم يفعل الوارث فعلى الجميع، وإقبال الملائكة عبارة عن استغفارهم له، وإقبال اللّه إليه كناية عن الرحمة والفضل والمغفرة كأنه متوجه إليه بوجهه.)
350 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما من أحدٍ يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتّى يخرج نفسه، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه حتّى يموتوا.)351 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنةٍ تاب اللّه عليه ثمّ قال: إنّ السّنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهرٍ)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ما من أحدٍ يحضره الموت) إلى آخره، هذا الشيطان يسمى بالعديلة، وربما يجيء بصورة أبيه وجده وأقاربه ويقول له: اعدل عن هذا المذهب فإني كنت عليه وأنا الحال معذَّب فلابد من التلقين وتذكير الاعتقادات وكل من كان إيمانه باليقين فيدفعه ولا يعدل عنه، ولكن يجب التمسك بالله والاعتصام بفضله في جميع الأحوال، فإن الشيطان للإنسان عدوّ،مبين والتلقين مشتمل على الأئمّة المعصومين في جميع الأحوال في الأخبار المستفيضة وما لم يرد فيها ذكرهم إما للظهور عند أصحابهم صلوات اللّه عليهم وإما للتقية.)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ في آخر خطبةٍ خطبها) إلى آخره(1)، الظاهر أن اختلاف المراتب بحسب اختلاف الكمال، فإنّ التوبة الكاملة ما يكون مع إصلاح النفس والأعمال بعدها، كما قال اللّه تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ) (2)فإذا كانت قبل الموت بسنة وأصلح أعماله بتدارك ما فات منه)
تاب اللّه عليه، ثمّ قال: إن الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بجمعة تاب اللّه عليه، ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثيرة ومن تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه.ثم قال: وإن يوماً لكثير ومن تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه، ثمّ قال: وإن الساعة لكثيرة ومن تاب قبل موته وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه تاب اللّه عليه.352 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّوجلّ: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حتّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) قال: إني تبت الآن قال: ذاك إذا عاين أمر الآخرة.)353 - وأتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ رجل من أهل البادية له حشم وجمال فقال: يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّوجلّ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ) فقال: أما قوله تعالى لهم)-------------------------------------------------------------------حتى يظهر على نفسه وعلى العالمين أنه من التائبين حتّى يقتدي به غيره فهو أكمل، وهذا أحد معاني التوبة النصوح، ولو لم يحصل له توفيق السنة فلا أقل من شهر، وبعده الأسبوع كما في خبر آخر.وبعده اليوم، وآخر مراتبها عند حضور الموت قبل معاينة أمور الآخرة، فإنها لا تقبل بعدها كما في فرعون وقوله تعالى (آلأنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (1).)وقيل التغييرات من قبيل النسخ تفضلاً من اللّه على عباده.(وأتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ رجل من أهل البادية) إلى آخره، أما البشارة في الدنيا فبأن)
1) یونس : 91.
البشرى في الحياة الدنيا فهي الرّؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه. وأما قول اللّه عزّوجل (وَفِي الآخِرَةِ فإنّها بشارة المؤمن عند الموت يبشِّر بها عند موته أنّ اللّه قد غفر ولك لمن يحملك إلى قبرك.)354 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ قيل لملك الموت (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال: أدعوها فتجيبني قال : فقال ملك الموت (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء، والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف يشاء.)355 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما يخرج مؤمن عن الدنيا إلا برضاً منه، وذلك أن اللّه تبارك وتعالى يكشف له الغطاء حتّى ينظر إلى مكانه من الجنة وما أعد اللّه له فيها وتنصب له الدنيا كأحسن ما كانت له، ثمّ يخيّر فيختار ما عند اللّه عز وجل ويقول: ما أصنع بالدنيا وبلائها فلقنوا موتاكم كلمات الفرج.)-------------------------------------------------------------------يرى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ أو أحداً من الأئمّة صلوات اللّه عليهم يبشرونه بالجنة أو بأنه من الفائزين أو أصل رؤيتهم أو كلّ رؤيا حسنة، وأما البشارة في الآخرة أي في الساعة الآخرة فيبشِّر بأنّ اللّه قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك حتّى يجود بنفسه ولا يشق عليه الموت.)(قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: فلقنوا موتاكم كلمات الفرج) التفريع باعتبار أنه لما رأى المؤمن مكانه من الجنة وهو يرضى الموت فلقنوهم حتّى يعجل فرجهم أو لأن هذه الكلمات)
356 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): بماذا كان ينفعه قال: كان يلقنه ما أنتم عليه.)-------------------------------------------------------------------سبب لهذه البشارة أو لكمالها.(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: لو أدركت عكرمة) وهو مولى ابن عباس وكان يرى رأي الخوارج، ولكنّه كثير الاختلاف إلى الأئمّة وكان يحبّهم فلما أخبر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه في الاحتضار قام من مجلسه وذهب إليه لكي يردّه عن مذهبه الفاسد فقبل أن يصل صلوات اللّه عليه إليه قضى نحبه فرجع، وقال: «لو أدركته لنفعته بكلمات ينتفع بها»، فقيل له: وما ذاك الكلام؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «هو واللّه ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا اللّه، والولاية» (1)، وكذا قيل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأجاب بما أجاب به أبوه صلوات اللّه عليه(2)، والظاهر أنّ السائل لم يسمع جواب أبيه أو سمعه ولكن يريد ليطمئن قلبه، وعنه صلوات اللّه عليه: «واللّه لو أنّ عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده أبداً» (3)، وحكاية أبي بكر الحضرمي (4)معروفة منقولة بطرق متعددة أنه لقن رجلاً بالاعتقاد بالأئمّة مفصلاً فمات فرأى في المنام في حالة حسنة فقال: نجوت بكلمات لقنيهن أبو بكر، ولولا ذلك كدت أهلك وأما الخبر طويل.)
357 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن وراحة، وأخذة أسف على الكافر.)-------------------------------------------------------------------### موت الفجأة تخفيف على المؤمن(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن) أي للمؤمن (وراحة) عطف على تخفيف (وأسف على الكافر)، وفي نسخة أخذه أسف على الكافر مكان قوله: (وراحة)، كما في الكافي (1)، يعني أنّ المؤمن يجهز أمر موته قبل حلوله بكلّ تجهيز، ولا يكون عليه حق من حقوق اللّه ولا حقوق الناس حتّى يحتاج إلى الوصية فإذا مات فجأة يسهل عليه النزع ولم يحصل له مشقة المرض، وغضب على الكافر؛ لأنه يمكن أن يحصل له الرجوع والتوبة لو مرض أو طال مرضه ويرجع عن العناد، ولهذا يحصل لبعضهم الرجوع فيه بسبب نياتهم الحسنة أو أخلاقهم الفاضلة أو أعمالهم الصالحة أو بسبب جهلهم، فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين ولو كانوا كفاراً، ويوفقهم (2)للتوبة والإنابة، وإذا لم يكن أعمالهم بهذه المثابة يخفف عنهم النزع ؛ لئلا يبقى لهم شيء يستحقون به المغفرة وإن كانت أعمالهم كلّها باطلة، لكن اللّه تعالى يعوّضهم بفضله ورحمته في الدنيا بكثرة الأموال وصحة البدن وسائر النعم، مع أنه يتم بها حجّته عليهم أيضاً، ويدلّ على ما ذكرناه الأخبار الكثيرة، ويمكن تعميم الكافر بحيث يشمل غير المؤمن المتقي يعني كافر نعم الله؛ لأن الأسف والندامة)
358 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الموت كفّارة ذنب كلّ مؤمن.)-------------------------------------------------------------------يحصل لجميعهم في الفجأة فيفهم منه الترغيب في التجهيز وإصلاح الأعمال وردّ الحقوق أو الوصية بها؛ لئلا يموت فجأة ويكون مشغول الذمة بها.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: الموت كفارة ذنب كلّ مؤمن) يعني أن المؤمن كلّما يقع عليه من الأمراض والبلايا فهو كفّارة لذنوبه، فإذا بقي منها شيء فالموت كفارة له، ولا يدلّ على أن الموت كفارة كلّ ذنوبه، إلا باعتبار أنه جنس مضاف، ويدل على العموم وفيه شيء.)وفي الأخبار الكثيرة أنه إذا بقي شيء منه فكفّارته عذاب القبر، وإذا بقي منه شيء فبأهوال يوم القيامة، والظاهر من الأخبار أنّ الإمامية لا تدخل جهنّم؛ لأنهم هم الفرقة الناجية، وإن وقع في بعضها: «أن لا تتكلوا علينا فإنّ من المذنبين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة» (1، وإن احتمل أن يكونوا غير الإمامية من سائر فرق الشيعة، أو من بعض العامّة إذا كان لهم محبة وانقطاع إليهم، كما يظهر من الأخبار.)وبالجملة المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء وإن كانت أعماله كلها صالحة، بل خوف الأتقياء أكثر وإن كان رجاؤهم من فضل اللّه ورحمته ورحمته أعظم، بل ينبغي أن يكون الخوف من أعماله والرجاء من فضله متساويين إلا في حال الشيب والمرض خصوصاً عند الاحتضار، ففي هذه الأحوال ينبغي أن يكون الرجاء أكثر
1) معاني الأخبار : 288، باب معنى الموت، ح 2.
359 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت.)-------------------------------------------------------------------من الخوف، بل لا يخطر بباله الخوف أصلاً وينظر إلى سعة رحمته وفضله.(وقال أي الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت)(1).)والمراد من البين عالم البرزخ، والمراد بالآخرة يوم القيامة، والمراد بالألف أما الحقيقي أو الكثرة، كما قيل في قوله تعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً (2)، أَنْ المراد بها الكثرة، ولم يثبت قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لأزيدن على السبعين»(3)، فأما العقبات التي أهونها الموت فلا يعلم حقيقتها كما هي إلا اللّه تعالى وأولياءه، ولكنّ الذي نفهمه هو موافق للواقع. ويمكن أن يكون المراد من الخبر أنه لا شك أن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح عن البدن وعن جميع ما تعلقت بها، مثلاً إذا قطع بعض أعضاء شخص من اليد والرجل واللسان والأنف مثلاً يتألم البدن من مفارقة ذلك العضو تألّماً بيناً، ويتألم النفس من مفارقة ذلك الجزء أشدّ من تألّم البدن، وكذا إذا سرق منه شيء أو غصب منه مال يتألم النفس منهما باعتبار تعلقه بهما، فالموت عبارة عن سلب جميع الأعضاء التي لها تعلق بكلّ واحدة منها تعلقاً عظيماً، وكذا يسلب منه زوجاته وأولاده وأقاربه وأحباءه، وأمواله التي لها بكلّ واحدة منها تعلق عظيم في أكثر
العالمين، إلا من وفقه اللّه تعالى بقطع تعلقه من الجميع، أو من الأكثر وبقدر ما ينقطع التعلّق يسهل الموت، وإذا انقطع جميع تعلقات شخص فهو داخل في قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «موتوا قبل أن تموتوا» (1)فظهر أنّ عقبة الموت صعبة بالنظر إلى أكثر الناس، فانظر إلى عقبات ما بعد الموت.
واعلم: أن النفس بسبب اكتساب الكمالات يحصل لها الملكات الحسنة وباكتساب السيئات يحصل لها الأخلاق الرذيلة، وكلّها لازمة للنفس لا ينفك عنها، ويظهر عند النوم أنّ الأخلاق الحسنة يتصوّر بصور حسنة مليحة وخلافها بصور قبيحة، وكلّ خلق كان للنفس أكمل وأتم، فالغالب أنه يرى صورة تناسبه، مثلاً إذا كان خلق السباع لها أتمّ فكلّما ينام يرى السباع، وإذا كان الغالب عليها الحرص فيرى الفأرة والنملة إلى غير ذلك، وإذا رسخ فيها الكمالات ففي النوم يرى المياه والعيون والأشجار النورانية والثمرات الروحانية.
وكذا لكل عمل مثال، كما أن لكل خلق مثالاً، ولهذا قال سيد العارفين وإمام الواصلين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «النوم أخ الموت»(2)، بل بالنسبة إلى أكثرهم يظهر أحوالهم في كلّ ليلة ولكن لا يعقلون، فإذا مات وانقطع التعلّق بالكلية يظهر أخلاقه الطيبة وملكاته السيئة في الصور المناسبة لها، فإن كان مؤمناً عارفاً وعالماً محباً للّه وعاملاً للّه فيرى
نفسه نورانياً، بل نوراً محضاً وأخلاقه أنواراً وأعماله أنواراً كما سيجيء في دعاء عرفة وغيره من الأدعية، وفي عالم البرزخ هو داخل في الجنة التي وعدها اللّه لعباده الصالحين وله من النعم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وكان له ما قال اللّه تعالى: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ (1)بل في هذه الدنيا، كما قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (2)والآيات والأخبار غير مختصين بالنشأة الآخرة وإن كان في تلك النشأة أتم وأكمل، وبالنسبة إلى أكثر العالمين يزيد عقباتهم على ألف ألف،عقبة، كما يظهر من الأخبار أنّ لكلّ حسنة عقبة ولكل سيئة عقبة، فإذا قصر في الصّلاة والصوم والزكاة والخمس والحج وغيرها ولم يحصل للنفس الكمالات الممكنة من أفعالها يحصل لها غم عظيم وألم جسيم يفوق على كلّ الآلام الجسمانية، ويحصل لها بسبب الملكات الرديئة والأفعال الرذيلة ما يتصوّر بصور العقارب والحيات والسباع وسائر المؤذيات المهلكات وتلدغها وتفترسها إلى المحشر، فانظر إلى الأعمال الصالحة، فإنّ أصولها تزيد على ألف، بل ألف ألف، وانظر إلى المخالفات والأخلاق الرذيلة، فهو أكثر من)
360 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله، ليضلّه عمّا هو عليه، فيأبى اللّه عزّوجلّ له ذلك، وذلك قول اللّه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ).)-------------------------------------------------------------------أن تحصى، وحاسب نفسك قبل أن تحاسب، ولا تكن ممن ينقل الأخبار ولا يفهم معانيها، أو يفهمها ولا يتفكر في عواقبها، تفضّل اللّه علينا وعليكم بالانتباه من هذا النوم الطويل الذي هو أخ الموت، بل الموت.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ إن الشيطان) إلى آخره، إتيانه عن اليمين والشمال كناية عن السعي في إضلاله، أو الإتيان عن اليمين كناية عن إضلاله عن العقائد والأعمال الصالحة، مثلاً الخيرات والمبرات والوصية بها، وعن الشمال كناية عن إضلاله بالفسق والفجور خصوصاً في شرب الخمر والترياق للعلاج والحيف في الوصية والأقارير الكاذبة لضرر الورثة وغير ذلك، ولكن اللّه بفضله ورحمته يدفع الشياطين عنه بنفسه وبأوليائه الأئمّة المعصومين وبملائكته المقربين، وكلهم داخلون في قول اللّه عز وجل : (يُثَبِّتُ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) (1)ويفهم منه أنه إذا كان في حال الحياة اعتقاده صحيحاً ثابتاً ثبته اللّه تعالى بأن لا يزل ولا يضلّ في الحياة وعند الموت.)
1) إبراهيم : 27.
361 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: في الميّت تدمع عيناه عند الموت وإن ذلك عند معاينة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فيرى ما يسره ثم قال: أما ترى الرجل يرى ما يسره وما يحب فتدمع عيناه لذلك ويضحك.)362 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا رأيت المؤمن قد شخص ببصره وسالت عينه اليسرى ورشح جبينه وتقلّصت شفتاه وانتشر (1)منخراه فأي ذلك رأيت فحسبك به.)-------------------------------------------------------------------### علائم الموت(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، روى الكليني بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومن شاء اللّه فجلس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عن يمينه والآخرة عن يساره فيقول له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أما ما كنت ترجو، فهو ذا أمامك، وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول: هذا منزلك في الجنة، فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة، فيقول: لا حاجة لي فيها فعند ذلك يبيض لونه ويرشح جبينه وتقلص شفتاه وتنتشر منخراه وتدمع عينه اليسرى، فأيّ هذه العلامات رأيت فاكتف بها، فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهو في الجسد، فيختار الآخرة فيغسله فيمن يغسله، ويقلبه فيمن يقلبه، فإذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدماً وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعد اللّه له جلّ ثناؤه من النعيم، فإذا وضع في قبره رُدّ إليه الروح)
1) في نسخة: «وانشرت».
-------------------------------------------------------------------إلى وركيه، ثم يسأل عما يعلم، فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها» قال: قلت: جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟ فقال: «هيهات ما على المؤمنين منها من شيء، واللّه إنّ هذه الأرض لتفتخر، على هذه فتقول : وطئ على ظهري، ولم يطأ على ظهرك مؤمن، فتقول له: الأرض في المصدر : واللّه لقد كنت أحبّك وأنت تمشي على ظهري، فأما إذا وليتك فستعلم ما أصنع بك؟ فتفتح له مدّ بصره»(1).)قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها» أي يكفيك هذه العلامات، أو كلّ واحد منها أنه رأى ما يسره من مكانه في الجنة، أو الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم، أو أنه يموت.)وفائدة الاستقبال به إلى القبلة وقراءة القرآن عنده والتلقين بكلمات الفرج وبالشهادتين والأئمّة صلوات اللّه عليهم وسائر المستحبات والمكروهات، بل إذا وقع الموت معها يعلم أنه مات ولم يحصل له الغشية خصوصاً إذا اجتمعت كلّ العلامات والأحوط عدم الاكتفاء بها ما لم يعلم الموت بالنتن والنفخ الفاحش وغيرهما فكثيراً ما تحصل ولا يموت.وفي الخبر الأوّل الأول دموع العينين، وفي هذا الخبر دموع اليسرى، فيمكن أن يكون دموعهما عند معاينة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والأئمّة، ودموع اليسرى مع عدمها إذا قيل)
1) الكافي 3 : 129، باب ما يعاين المؤمن والكافر، ح 2.
363 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ آية المؤمن إذا حضره الموت أن يبيض وجهه أشدّ من بياض لونه، ويرشح جبينه ويسيل من عينيه كهيئة الدموع، فيكون ذلك آية خروج روحه، وإنّ الكافر تخرج روحه سلاً من شدقه كزبد البعير كما تخرج نفس الحمار.)364 - وروي أن آخر طعم يجده الإنسان عند موته طعم العنب.-------------------------------------------------------------------أنها من علامات الموت لا المسرّة، أو يكونان للمسرّة ويكون الدموع من اليسرى أكثر بقرينة، قوله: وسالت لا ودمعت.(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ إنّ آية المؤمن) إلى آخره، والمراد بالمؤمن هنا المعتقد للحق وبالكافر غيره، وهذا أيضاً يؤيد احتمال المسرة (يخرج سيلاً) أو سلاً (من شدقه) أي أطراف فمه، كما يزيد البعير عند هيجانه بالغلمة، وكما يخرج نفس الحمار وفي الكافي (1)بدل الحمار (البعير) تشبيه،آخر وكناية عن أنهم كالأنعام نفس الحمار، بل هم أضل فإنّهم لما أفسدوا النفس الناطقة بالاعتقادات الخبيثة والأعمال الرذيلة فصارت نفوسهم كنفس الجمال المهملة أو الحمير الناهقة أو الكلاب العاوية، كما وقع في القرآن المجيد (2)والأخبار المتواترة والعنب الذي يجد طعمه من عنب الجنة.)
365 - وسئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كيف يتوفّى ملك الموت المؤمن؟ فقال: إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم وأصحابه لا يدنون منه حتّى يبدأه بالتسليم ويبشره بالجنة.)366 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك الموت فلو لا ذلك لم يستقر.)وما من أحدٍ يحضره الموت إلّا مثل له النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ والحجج صلوات اللّه عليهم أجمعين حتّى يراهم فإن كان مؤمناً يراهم بحيث يحبّ وإن كان غير مؤمن يراهم بحيث يكره.)-------------------------------------------------------------------### كيفية موت المؤمن(وسئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كيف يتوفى ملك الموت) إلى آخره، أي يقبض روح المؤمن، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): يعظمه هو وأصحابه وأصل المجيء مع الأصحاب أيضاً للتعظيم ولا يقرب منه حتّى يسلّم عليه ويبشره بالجنة ويرضى بالخروج من الدنيا ثم يقبض روحه، والمراد من المؤمن الإمامي الصالح، كما هو الظاهر ويحتمل الأعم.)(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ إنّ المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك الموت) أي بالبشارة بما أعد اللّه له أو بإراءته الجنة ومراتبها المعدّة له، فلو لا ذلك لم يستقر ولم يطمئن في الذهاب أو وثقه بمشاهدته، كما ترى أنه إذا رأى الشخص أسداً كانه يتوثق ولا يمكنه الحركة أو بأنياب المنية أو بغير ذلك مما لا يعلمه إلا اللّه تعالى والرسول والأئمّة صلوات اللّه عليهم.)(وما من أحد يحضره الموت إلى آخره، روى الكليني بإسناده، عن سدير الصيرفي :قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك يا بن رسول اللّه، هل يكره)
وقال اللّه تبارك وتعالى: ﴿فَلَوْ لَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ.)367 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنه إذا بلغت النفس الحلقوم أرى مكانه من الجنّة فيقول ردّوني إلى الدنيا حتّى أخبر أهلي بما أرى فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل.)-------------------------------------------------------------------المؤمن على قبض روحه؟ قال: «لا واللّه إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عنه ذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي اللّه لا تجزع فوالذي بعث محمّداً لأنا أبر بك، وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك افتح عينيك فانظر، قال: ويمثل له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة الامن من ذريتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) فيقال له: هذا رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة رفقاؤك قال: فيفتح عينيه وينظر فينادي روحه مناد من قبل ربِّ العزّة فيقول: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) إلى محمّد وأهل بيته (ارْجِعِي إِلى رَبِّكَ رَاضِيَةً) بالولاية (مَرْضِيَّةً) بالثواب (فَادْخُلِي فِي عِبادِي) يعني محمّداً وأهل بيته (وادْخُلِي جَنَّتِي) (1)فما شيء أحب إليه من استلال (2)روحه واللحوق بالمنادي»(3).)وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنه قال: «واللّه لا يبغضني أحد أبداً يموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره، ولا يحبني عبد أبداً فيموت على حبي إلا رآني عند موته حيث يحب، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ))
-------------------------------------------------------------------باليمين»(1. والأخبار بذلك كثيرة ذكر الكليني طرفاً منها (2)، وفي أكثر الأخبار أنه يمثل له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمّة صلوات اللّه عليهم، ولا يمكن ردّها؛ لتكثرها وتكررها في الأصول.)والإشكال بأن حضورهم في ساعة واحدة في أطراف العالم مما لا يمكن مدفوع بأن تجردهم لا يمنع من حضورهم كلّ موطن ؛ لأنّ نسبة المجرد إلى الأمكنة متساوية، ألا ترى في حال النوم مع قطع التعلق في الجملة تشاهد النفس في آن واحد جميع ما في السماوات والأرض فكيف يستبعد مع قطع التعلق بالكلية على أن وقت الموت ينقطع تعلقه أيضاً ويرتبط بعالم الأمر وهم سلاطين ذلك العالم فيشاهدهم فوق المشاهدة العلمية.أو يقال: إن النفوس الكاملة يمكنهم التعلق بالمثل الكثيرة سيما في عالم البرزخ، كما نقل عن إمام الواصلين وقدوة العارفين وأمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه أنه كان عند مغرب ليلة في ضيافة أربعين من الصحابة بعد أن وعد الجميع ومنهم سلمان فلمّا سأل سلمان عن كلّ واحد منهم وقال: كان (عَلَيهِ السَّلَامُ أول الليل عندي ذهب متعجباً إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فقال له (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «كان علي عندي فجاء جبرئيل أنه كان أول الليل في العرش» وأمثال هذه منقولة عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كثيراً وعن الأئمّة)
-------------------------------------------------------------------المعصومين صلوات اللّه عليهم، بل عن الأولياء الذين تابعوهم حق المتابعة، بل هم أرواح العوالم العلوية والسفلية وقيام العالمين بوجودهم وكمال الدين بمعرفتهم والكمال كلّ الكمال في متابعتهم، كما يظهر من الأخبار المتواترة عند العامّة والخاصّة (1.)ولكن بعض من لا معرفة له بهم ينكر أمثال هذه الأخبار؛ لأنه ليس له المناسبة المعنوية والمعرفة الكاملة بهم، لكن لا ينكر أن يكون العقول والنفوس مديرات للعوالم العلوية والسفلية بمجرد قول كافر هو وأضرابه متفقون على كفره من المجوسي والهندي والقبطي واليوناني ويتبعونهم ولا ينظرون إلى العلوم الإلهية والحقائق الربانية الصادرة من منابعها القدوسية، هدانا اللّه تعالى وسائر المؤمنين لما يحبه ويرضاه بجاه محمّد وآله الطاهرين و (الْحَمْدُ للّه الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَ مَا كُنا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدَانَا اللّه (2)وأمّا ترجمة الآية (3)على ما في الرواية التي بعدها هل لا ترجعون إذا بلغت النفس الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون إلى مكانكم من الجنة وتريدون أن ترجعوا إلى الدنيا حتّى تخبروا أهلكم بما رأيتم، والحال إنِّي أو ملائكتي أو حججي أو الجميع أقرب إليه منكم يا أهل الميّت كيف ولا ترجعون إلى الدنيا، يا أيتها الموتى، إما لأنّ الأمر بيد العزيز القهار ولا أمر لغيره وإما لأنكم علقتم)
368 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجل: (اللّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) وعن قول اللّه عزّوجلّ: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وعن قول اللّه عزّ وجل: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ) (1)و (الَّذِينَ تتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) (2)وعن قول اللّه عزّوجلّ: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) وعن قوله عزّوجل: (وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ) (3)وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا اللّه عزّوجل، فكيف هذا؟ فقال: إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعواناً من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاها اللّه عزّوجلّ من ملك الموت.)-------------------------------------------------------------------نفوسكم إلى هذه الدنيا الفانية ولا تعلمون أنّ ما أعد اللّه لكم خير منها، ولهذا لا تريدون الرجوع إلا لأخبار أهاليكم كما قال اللّه تعالى: ﴿ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (4)حكاية عن قول مؤمن آل يس أو كيف لا ترجعونهم إلى الدنيا يا أهل الموتى أو كيف لا تمنّون الموت مع أنه سبب لرؤيتهم أو سبب لدخول الجنة؟ والمعاني المحتملة كثيرة لكن لا يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم.)(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، السؤال لرفع الاختلاف الواقع في الآيات بحسب)
-------------------------------------------------------------------فهمه الناقص؛ لأنّ اللّه تعالى نسب قبض الأرواح إلى ذاته المقدسة مرة ومرة إلى ملك الموت الموكل لقبض أرواحنا وهو عزرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ، ونسب قبض أرواح الطيبين والظالمين لأنفسهم والكافرين إلى الملائكة بصيغة الجمع، بل المحلى باللام المفيد للعموم لو لم يكن للعهد مع أنه يمكن التعميم في ملك الموت؛ لأنه جنس مضاف ويشملهم ولو لم يكن عاماً أيضاً لا منافاة له بالعام لكن لما كان ملك الموت صار بمنزلة اللقب لعزرائيل لم يحمل على العموم، (وأيضاً) قد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا اللّه عزّوجلّ، فكيف يمكن أن يكون ملك واحد قابضاً لأرواحهم؟ مع أن جواب هذا السؤال قد تقدم في الخبر بجوابين.)أحدهما: أدعوها فتجيبني والثاني: أنّ الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم. أو كالدرهم في كف أحدكم، لكن السائل لم يسمعه، وكان جواب ملك الموت لرفع استبعاد سائله، وجواب الصّادق صلوات اللّه عليه كان مطابقاً للواقع، بأن له أعواناً من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة أمير العسكر، فإنّ له أعواناً يبعثه في حوائجه، ومن هذا التمثيل أيضاً يفهم الجواب؛ لأنه إذا قتل أعوان صاحب العسكر بأمر الملك أحداً يصدق عليه أنه قتله الملك وصاحب العسكر والأعوان ويطلق على الجميع أنه القاتل، وإن كان في غير الأعوان مجازاً إلا أنه مجاز شائع، والقرينة ظاهرة إلا أنه أجاب موافقاً لفهمه بأنّ الأعوان يقبضون طائفة ويقبضونها إلى الملك، وملك الموت يقبضها إلى اللّه تعالى مع ما قبضها هو، ويمكن إرجاع هذا الجواب إلى الأوّل بنوع من التكلف كما لا يخفى
369 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن ولي علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يراه في ثلاثة مواطن حيث يسره عند الموت وعند الصراط وعند الحوض وملك الموت يدفع الشيطان عن المحافظ على الصّلاة ويلقنه شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه في تلك الحالة العظيمة.)-------------------------------------------------------------------(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن ولي عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، أي من يتولاه ويقول بإمامته بلا فصل ويتولى أولاده، كما قاله من الأئمّة المعصومين، أو الولاية المذكورة مع المحبة أو المحب مطلقاً على احتمال وإن كان كافراً فإنّه تنفعه المحبة كما ورد مستفيضاً عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها عبادة» (1)، وكذا ما ورد مستفيضاً عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق اللّه النار» (2)، وإن أولهما العلماء سيما الأوّل بالتأويلات الكثيرة، أحسنها إن المحبة لا يجتمع مع عدم الولاية بالمعنى الأوّل، ونحن تتبعنا من علمائهم وعوامهم؛ فإنهم لا يخلون من العداوة مع قطع النظر عن تقديم الكلاب الملاعين وتفضيلهم عليه، فإنّه غاية العداوة، وإذا نظرت إلى صحاحهم فمع نقلهم متواتراً أنه باب مدينة العلم والحكمة (3)، لا ينقلون منه صلوات اللّه عليه خبراً، وإن نقلوه نادراً فيحكمون بضعفه، ولما لم يمكنهم نسبة الضعف إليه صلوات اللّه عليه ينسبون إلى كلّ أصحابه، وما نقل عن علمائهم متواتراً أنه لا يجتمع حبّ علي مع)
1) انظر: البحار 39 : 48 وما بعدها باب 87؛ ح 10 و 31 و 40 و 60 و 118.
2) البحار 39 : 247 باب 87، ح 4. دعوى استفاضة الحديثين مغنية عن بيان موضعه.
3) المستدرك 3 : 126. مجمع الزوائد 9 : 114 حديث خيثمة : 200. المعجم الكبير 11 : 55. الاستيعاب 3 : 1102. شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 7 : 219. نظم درر السمطين : 113. الجامع الصغير 1 : 415 كنز العمال 13 : 148. كشف الخفاء 1: 203.
370 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن العبد إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله ويقول: واللّه إنِّي كنت عليك لحريصاً شحيحاً فماذا عندك فيقول: خذ مني كفنك فيلتفت إلى ولده فيقول: واللّه إني كنت لكم محباً وإني كنت عليكم لمحامياً فماذا عندكم فيقولون نؤدّيك إلى حفرتك ونواريك فيها فيلتفت إلى عمله فيقول: واللّه إنك كنت عليّ لثقيلاً وإني كنت فيك لزاهداً فماذا عندك فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتّى أعرض أنا وأنت على ربك.)-------------------------------------------------------------------حب الثلاثة، لأنه سنّ اللعن عليهم وما بايع معهم وسعى في قتل عمر وعثمان والحق معهم في عدم الاجتماع ألا لعنة اللّه على الظالمين الذين خربوا دين سيد المرسلين وعترته الطاهرين.### تمثل المال والأهل عند الموت(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن العبد) إلى آخره، روى الكليني بأسانيد عديدة معتبرة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة - وذكر الخبر بلفظه إلى قوله - حتّى أعرض أنا وأنت على ربك قال: فإن كان اللّه ولياً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم زياً، فيقول: أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران اشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربك ؟)
371 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع اللّه عنه عذاب القبر.)-------------------------------------------------------------------وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول: اللّه ربّي وديني الإسلام ونبيّي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ- وفي غير هذه الرواية من الروايات الكثيرة تعداد الأئمّة بعد السؤال عنهم وتركه هنا للتقية فيقولان له: ثبتك اللّه فيما تحب وترضى وهو قول اللّه عزّوجلّ: (يُثَبِّتُ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) (1)ثمَّ يفسحان له في قبره مدّ بصره، ثم يفتحان له باباً إلى الجنة ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإنّ اللّه عزّوجل يقول: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً) (2)قال: وإذا كان لربه عدواً فإنه يأتيه أقبح خلق اللّه زيّاً ورؤياً وأنتنه ريحاً فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه، فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وفي الروايات ومن إمامك؟ فيقول : لا أدري، فيقولان: لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخه (3)بمرزبة (4)معهما ضربة ما خلق اللّه عزّوجلّ من داية إلا ويذعر لها ما خلا الثقلين ثمَّ يفتحان له باباً إلى النار ثم يقولان له نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزجّ (5)حتّى أن دماغه ليخرج من بين ظفريه)
372 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ : من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أمن من ضغطة القبر.)-------------------------------------------------------------------ولحمه ويسلّط اللّه عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتّى يبعثه اللّه من قبره، وإنه ليتمنّى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر»(1.)وقال جابر: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إني كنت أنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعاهما وليس من نبي إلا وقد رعى الغنم، وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شيء يهيجها حتّى تذعر فتطير فأقول ما هذا؟ وأعجب، حتّى حدثني جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شيئاً إلا سمعها ويذعر لها إلا الثقلين فقلنا: ذلك لضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر» (2).)وإنما ذكرنا بقية الخبر (3؛ لينتفع المؤمنين بها ويتدبروا في عواقبهم، والأخبار في هذا المعنى كثيرة تركناها للإطالة.)أما تمثل المال والولد والعمل وتكلّمهم فيمكن أن يكون خرج مخرج التمثيل، فكأنهم يتكلمون؛ لأنه يعلم في تلك الحالة أنه لا ينفعه المال والأولاد اللذان صرف عمره في تحصيلهما وحفظهما والعناية بهما، وينفعه العمل الصالح الذي كان ثقيلاً عليه، وأن يكون تمثيلاً حقيقياً، كما يقع في النوم من تصور كلّ شيء بصورة ويعتبر.(وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: أمن من ضغطة القبر أي ضمته وهي أخص من عذاب القبر، فإنّها)
373 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم أزهر وليس على وجه الأرض يوم تغرب فيه الشّمس أكثر معتقاً من النار من يوم الجمعة، ومن مات يوم الجمعة كتب اللّه له براءة من عذاب القبر، ومن مات يوم الجمعة أعتق من النار.)374 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما من ميّت تحضره الوفاة إلا ردّ اللّه عزّوجل عليه من بصره وسمعه وعقله آخذاً للوصية أو تاركاً وهي الراحة التي يقال لها : راحة الموت، وإذا حرّك الإنسان في حالة النزع يديه أو رجليه)-------------------------------------------------------------------أحد التعذيبات فيمكن أن يخص الخبر الأوّل بهذا الخبر وأن يعم الأوّل ويكون التخصيص في الثاني بذكر الضغطة فقط؛ لأجل أنه أشدّها وأعظمها وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى في عذاب القبر.(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم أزهر) إلى آخره.)رواه الكليني في الصحيح عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ بتغيير ما، وبزيادة قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «من مات يوم الجمعة عارفاً بحق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) اكتب له براءة من النار» (1)ويمكن أن يكون هذا الخبر غيره.)وعلى أي حال فالتقييد بالإمامي مراد منه وتنوّرهما باعتبار الأعمال الصالحة التي تقع فيهما أو أن يكونا في الواقع منوّرين أيضاً، كما هو ظاهر الأخبار، ويشاهده المكاشفون، كما نقل عنهم.(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، تعليل لراحة الموت التي تحصل غالباً عند سقوط)
1) الكافي 3: 415، باب فضل الجمعة وليلتها، ح 8.
أو رأسه فلا يمنع من ذلك، كما يفعل جهال الناس. فإذا اشتد عليه نزع روحه حوّل إلى مصلاه الذي كان يصلّي فيه أو عليه، ولا يمس في تلك الحالة فإذا قضى نحبه فيجب أن يقال: إنا للّه وإنا إليه راجعون.-------------------------------------------------------------------النبض من الحركة لإتمام الحجة في الوصية إذا لم يوص قبلها؛ لأنّ الوصية من الأمور اللازمة، كما مفصلاً أن الوصية حق على كلّ مسلم(1.سيجيء وروي أنه ينبغي أن لا ينام المؤمن إلّا ووصيته تحت رأسه (2، خصوصاً إذا كان عليه حقوق واجبة من اللّه، أو من الناس، فإنّه يجب الوصية بها، ويوصي إلى ثقة ويشهد عليها، بل يلزم أن يخرجه من ماله خصوصاً إذا لم يعلم الوارث أو كانوا فشاقاً.)(فإذا اشتد - إلى قوله – فيه إذا كان له مكان معتاداً للصلاة فيه (أو عليه) إذا كان له سجادة يصلي عليها، فإنه يعجل،راحته كما ورد في الأخبار الصحيحة وأطلق أكثر الأصحاب نقله إلى مصلاه لئلا يعسر النزع، (ولا يمس في تلك الحالة) لعظمها إلا ما استثني من التحويل إلى القبلة وإلى المصلى (فإذا قضى نحبه) أي مات (فيجب أن يقول) الظاهر أن مراده الاستحباب المؤكد (إِنَّا لِلَّهِ) إقرار بالملك (وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) إقرار بالهلك كما روي عن الصّادق (3).)
375 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لأيّ علّةٍ يغسل الميّت قال: تخرج منه النطفة التي خلق منها تخرج من عينيه أو من فيه.)وما يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو من النار.376 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من مات محرماً بعثه اللّه ملبياً.)377 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: من مات في أحد الحرمين أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة.)378 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: المرأة إذا ماتت في نفاسها لم ينشر لها ديوان يوم القيامة.)-------------------------------------------------------------------(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني مرسلاً عن علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما (1)، وفي معناه أخبار أخر ولا يستبعد أن تكون النطفة أو بعضها محفوظاً بحفظ اللّه فيه، ويخرج منه عند الموت، وعلى هذا يكون غسله غسل الجنابة وإن لم تلزم نيته، بل لم يجز أو يكون المراد بالنطفة الروح الحيواني تجوزاً، أو يكون المراد أنه لما خرج منه الروح الحيواني صار نجساً فيجب تطهيره بالغسل، أو أنه لما كان الإنسان بالروح النفيس إنساناً فلما فارقت البدن وقطع تعلقها منه وجب تداركه بالغسل حتّى يطهر ويصير قابلاً للصلاة عليه وقربه من رحمة اللّه تعالى، واللّه يعلم ومن صدر الخبر عنه.)(وما يخرج أحد إلى آخره، الأخبار به كثيرة مذكورة في الكافي وغيره(2).)
379 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: موت الغريب شهادة)380 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّوجلّ: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ) فقال: من قدم إلى قدم.)381 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد اللّه عزّوجلّ فيها، والباب الذي كان يصعد منه عمله وموضع سجوده.)-------------------------------------------------------------------(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: في قول اللّه عزّوجلّ: ﴿ وما تَدْرِي نَفْسٌ) أى لا يعلم كلهم (ماذا تَكْسِبُ غَداً) من الخير والشر أو مطلقاً (وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (1)فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): في تفسير الجملة الأخيرة (من قدم إلى قدم).)ظاهرها وإن كان أعم، لكن يمكن أن يكون ما قاله (عَلَيهِ السَّلَامُ مراد اللّه تعالى ويفهم الباقي من مفهوم الموافقة ويمكن أن يكون باعتبار الفرد الخفي، يعني لا تدري أين تموت حتّى من قدم إلى قدم فلا تدري أن موته في القدم الأولى أو الثانية أو بينهما.)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بزيادة: «وثلم ثلمة في الإسلام لا يسدّها شيء ؛ لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون سور المدينة لها» (2)، بكاء البقاع والباب، والموضع يمكن أن يكون حقيقياً ولا نعلم، أو يكون كناية عن تحسّرها لفوات منافعها بالأعمال الصالحة التي تقع فيها بناء على شعورهم، فإنه ما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا نفقه، أو كأنهم يتحسّرون ويبكون لفوات هذا الشرف، فإن الروحانيات أرواح)
-------------------------------------------------------------------الجسمانيات وبقائها ببقائها، أو المراد بكاء أهلها من الملائكة والجن والظاهر الأوّل، كما تقدّم في افتخار الأرض، وكما في الأخبار الكثيرة من تكلم الأرض ولا بأس بأن ننقل خبراً منها.فقد روى ثقة الإسلام عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في الصحيح - على الظاهر قال: «ما من موضع قبر إلا وهو ينطق كلّ يوم ثلاث مرات، أنا بيت التراب، أنا بيت البلاء، أنا بيت الدود، قال: فإذا دخله عبد مؤمن قال: مرحباً وأهلاً، أما واللّه لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت في بطني؟ فسترى ذلك فيفسح له مد البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة قال: ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئاً أحسن منه فيقول: يا عبد اللّه ما رأيت شيئاً قط أحسن منك فيقول: أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه، وعملك الصالح الذي كنت تعمله، قال: ثم يؤخذ روحه فتوضع في الجنة حيث رأى منزله فيقال له: نم قرير العين فلا يزال نفحة من الجنة يصيب جسده يجد لذتها وطيبها حتّى يبعث قال: وإذا دخل الكافر قالت: لا مرحباً بك، ولا أهلاً، أما واللّه لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري، فكيف إذا دخلت بطني ؟ سترى ذلك قال: فتضم عليه فتجعله رميماً ويعاد، كما كان ويفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار.)ثمَّ قال: ثمَّ إنّه يخرج منه رجل أقبح من رأى قط. قال: فيقول يا عبد اللّه، من أنت؟ ما رأيت شيئاً أقبح منك قال فيقول: أنا عملك السيء الذي كنت تعمله ورأيك الخبيث قال: ثم يؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النار، ثم لم تزل نفخة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرّها في جسده إلى يوم يبعث ويسلّط على روحه
382 - وقال الصّادق من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت.-------------------------------------------------------------------تسعة وتسعين تنيناً تنهشه ليس فيها تنين تنفخ على وجه الأرض فتنبت شيئاً» (1وفي معناه أخبار كثيرة (2).)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: من عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت) روى في الكافي عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه قال: «ما أنزل الموت حق،منزلته من عد غداً من أجله قال: وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أطال عبد الأمل إلّا أساء العمل، ولو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا» (3)وحسن صحبته الموت بالتجافي من دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله وهو هداية اللّه تعالى، كما قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ) (4).)ومنه إعداد الكفن، كما روي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «من كان كفنه معه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجوراً كلما نظر إليه» (5)، في أخبار كثيرة فينبغي أن لا يعد غداً من عمره، بل ينبغي أن يعد كلّ يوم آخر أيامه وكل ليلة أخرى لياليه وكل صلاة أخر صلاته، ويصلّي صلاة مودع كأنه لا يصلّي بعدها، بل كلّ نفس آخر أنفاسه ويكون مشتغلاً دائماً بالكلمة الطيبة، فمن كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة،)
383 - ودخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على خديجة وهي لما بها فقال لها: بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة، فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهن السلام فقالت: من هنّ يا رسول اللّه قال: مريم ابنة عمران، وكلثوم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون، قالت: بالرفاء يا رسول اللّه.)-------------------------------------------------------------------وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: «الموت الموت ألا ولا بد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة إلى جنّة عالية لأهل دار الخلود، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ثم قال: وقال: إذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر وسئل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أي المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكراً للموت وأشدّهم له استعداداً»(1).)(ودخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على خديجة وهي لما بها أي كانت مشغولة ومتلبسة بالحالة التي بها من النزع (فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : بالرغم منا ما نرى) أي كان بعيداً منا رؤية الموت بك يا خديجة وهذه الكلمة كانت معروفة للاسترضاء والتحسّر (فإذا قدمت على ضرائرك) بشارة لها بدخول الجنة وسمّاهن ضرائر؛ لصيرورتهن زوجاته في الجنة (قالت: بالرفاء يا رسول اللّه) يعني يكون التزويج مباركة مقرونة بالألفة والالتئام، فإنّها كلمة تقال في الجاهلية في التهنئة، وروي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عنها (2)- فتقريرها إما بأن تكون قبل ورود النهي، أو لأنه حين الموت)
384 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ضمنت لستة الجنّة: رجل خرج بصدقة فمات فله الجنّة، ورجل خرج يعود مريضاً فمات فله الجنّة، ورجل خرج مجاهداً في سبيل اللّه فمات فله الجنّة، ورجل خرج حاجاً فمات فله الجنّة، ورجل خرج إلى الجمعة فمات فله الجنّة، ورجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنّة.)385 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: كرامة الميّت تعجيله.)-------------------------------------------------------------------لا ينفع المنع؛ لأنّ المنع لئلا يقال بعده أو وقع ولم ينقل.### ستة يدخلون الجنة(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، وهذه الستة داخلة في عموم قوله تعالى: (ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّه ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّه) (1).)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: كرامة الميّت تعجيله) يعني إكرامه وتعظيمه في تعجيل دفنه؛ لئلا يحصل منه الريح ويصير ذليلاً عند الحاضرين، واستثني منه قدر إعلام المؤمنين؛ ليحضروا جنازته وإن كان بالنداء لتحصيل التخفيف في الانتظار كما ذكره بعض الأصحاب كان أحسن، ويشعر به بعض الأخبار، كما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي ولاد وعبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت بموته فيشهدون جنازته، ويصلّون عليه في المصدر: ويستغفرون له. فيكتسب لهم الأجر، ويكتسب للميت الاستغفار، ويكتسب هو)
1) النساء : 100.
386 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: لا ألفين منكم رجلاً مات له ميت ليلاً فانتظر به الصبح ولا رجلاً مات له ميت نهاراً فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم اللّه.)-------------------------------------------------------------------الأجر فيهم وفيما اكتسب (له (1)من الاستغفار»(2).)(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ : لا ألقين) إلى آخره، بالقاف كما في الكافي(3)، وبالفاء كما في كثير من النسخ، يعني ينبغي أن لا تفعلوا هذا الفعل حتّى لا ألقاكم أو أجدكم تفعلونه من باب (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (4)على أن يكون نهياً تنزيهياً أو الأعم؛ لأنه يحرم التأخير التأخير عند خوف المثلة والتغير خصوصاً في البلاد الحارة، أو يكون نفياً للملاقاة بالشفاعة يعني هذا التأخير يوجب أن لا أشفع فيكم وهو نهاية المبالغة، أو يكون النفي بمعنى النهي مبالغة كأنه نهاكم وأنتم لا تفعلونه من باب (والْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) (5)في الأمر.)وقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (لا تنتظروا إلى آخره، إما تأكيد وإما نهي آخر عن التأخير للصلاة في هذين الوقتين؛ لأنهما من الأوقات المكروهة للنوافل المبتدءة، كما سيجيء في الوقت؛ لأنها ليست نافلة حتّى تكون مكروهة فصلّوا في هذين الوقتين أيضاً وعجلوا بهم إلى قبورهم حتّى يرحمكم اللّه.)
فقال النّاس وأنت يا رسول اللّه يرحمك اللّه.387 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان فيما ناجی به موسی بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربّه عز وجل أن قال: يا ربّ ما بلغ من عيادة المريض من الأجر قال: أوكل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره قال: يا ربّ فما لمن غسل الموتى؟ قال: أغسله من ذنوبه كيوم ولدته أمه.)-------------------------------------------------------------------(فقال الناس وأنت يا رسول اللّه يرحمك اللّه (1)بأن هديتنا لكل ما ينفعنا ويمكن أن يكون فهموا من قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): (يرحمكم اللّه) التحية فقابلوه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بالتحية وغلطوا في الفهم لأنه جواب للأمر لا تحيّة منفردة أو يكونوا سمعوا منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) (بالرفع) فيكون تحية لا (بالجزم) حتّى يكون جواباً للأمر.)(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، الأخبار في ثواب عيادة المريض وكيفيتها متواترة منقولة في الكافي وغيره فليطلب هناك (2)، ولا بأس بذكر بعضها مع ثواب المرض.)ففي الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رفع رأسه إلى السماء فتبسم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقيل له: يا رسول اللّه رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: «نعم، عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبداً صالحاً مؤمناً في مصلّى كان يصلّي فيه ؛ ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء، فقالا: ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه)
388 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من غسل ميّتاً مؤمناً فأدى فيه الأمانة غفر اللّه له قيل: وكيف يؤدّي فيه الأمانة؟ قال: لا يخبر بما يراه وحده إلى أن يدفن الميت.)-------------------------------------------------------------------وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك فقال اللّه عزّ وجلّ: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي فإنّ عليّ أن أكتب أجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه» (1.)وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «حمى ليلة تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة» (2).)وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: حمى ليلة كفارة لما قبلها وما بعدها» (3).)وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «أيما مؤمن عاد مؤمناً خاض الرحمة خوضاً فإذا جلس غمرته الرحمة، وإذا انصرف وكل اللّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له ويترحمون عليه ويقولون طبت وطابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد، وكان له خريف في الجنة قلت ما الخريف جعلت فداك؟ قال: «زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاماً» (4)وفي معناها أخبار أخر كثيرة.)(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكن في آخره لا يخبر (5)بما يرى(6)من غير ذكر التتمة، وكذا في التهذيب وكأنه من الصدوق من)
1) الكافي 3 : 113 باب ثواب المرض، ح 1. وانظر مجمع الزوائد 2 : 304.
2) الكافي 3 : 114، باب ثواب المرض، ح 9.
3) الكافي 3: 115 باب ثواب المرض، ح 10.
4) الكافي3 : 120، باب ثواب عيادة المريض، ح 3. وانظر: مسند أحمد 1: 81. سنن البيهقي 3 : 380.
5) هكذا، ولكن في المصدر : لا يحدث.
6) الكافي 3 : 164، باب ثواب من غسل مؤمناً، ح 2. التهذيب 1 : 450، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 105.
389 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أيما مؤمن غسل مؤمناً فقال إذا قلبه: اللهمّ هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك عفوك، إلا غفر اللّه له ذنوب سنة إلّا الكبائر.)390 - وقال الصّادق : ما من عبد مؤمن يغسل ميّتاً مؤمناً ويقول وهو يغسله: ربّ عفوك عفوك عفوك إلّا عفا اللّه عنه.-------------------------------------------------------------------خبر آخر، أو يكون تفسيره صلوات اللّه عليه وآله أداء الأمانة، بأن لا يخبر بما يرى، يعني من خروج الفضلات أو العيوب المستورة مثل الجذام والبرص وعلى ما في الكافي والتهذيب فظاهر، وأما على الزيادة فالظاهر قراءته بالتشديد، يعني الإخفاء إلى الدفن أو حد الرؤية إليه، يعني كلّما رآه منه إلى الدفن إذا لم يخبر به أحداً غفر اللّه له ويمكن قراءته بالتخفيف، يعني كلّما كان من عيوبه مستورة ورآه وحده ولم يره معه غيره، فإخفاؤه أداء الأمانة، وأما ما رآه معه غيره سواء كان حال الغسل أو قبله بأن صار مشهوراً به فليس بأمانة.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: أيما مؤمن غسل مؤمناً فقال إذا قلبه :) إلى آخره(1)، يعني ما يتم كلامه أو ما يقوله إلا غفر اللّه له وكثيراً ما يقع هذا الاستثناء في الأخبار.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (ربّ عفوك عفوك عفوك إلا على اللّه عنه) ظاهره القائل ويحتمل الميت والأعم تجوزاً.)
1) الكافي 3 : 164، باب ثواب من غسل مؤمناً، ح 1. التهذيب 1 : 303، باب تلقين المحتضرين، ح 52.
391 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يغسل الميّت أولى الناس به أو من يأمره الولي بذلك».)392 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من غسل ميّتاً فستروكتم خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه.)393 - وكتب محمّد بن الحسن الصفار إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: كم حدّ الماء الذي يغسل به الميّت ؟ كما رووا أنّ الجنب يغتسل بستة أرطال من ماءٍ والحائض بتسعة أرطال فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدّ غسل الميّت يغسل حتّى يطهر إن شاء اللّه تعالى.)وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في صحيفة.)-------------------------------------------------------------------(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يغسل الميّت أولى الناس به، أو من يأمره الولي بذلك).)والمراد بالأولى، الوارث، والخبر رواه الشيخ بسند فيه جهالة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)، لكن عمل به الأصحاب.)(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من غسل ميّتاً فستر) أي عورته (وكتم) أي عيوبه وما يخرج منه «خرج من الذنوب» أي جميع ذنوبه (كيوم ولدته أمه)(2).)(وكتب محمّد بن الحسن الصفار إلى آخره (3)، يمكن أن يكون هذا الخبر مستند علي بن بابويه في أن الحائض تغتسل بتسعة أرطال بالرطل المدني؛ لأن السائل سأل منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حكم الميت، ونقل في ضمنه خبر الجنب والحائض بالأرطال، والظاهر)
394 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يسخن الماء للميت.)395 - وروي في حديث آخر: إلا أن يكون شتاء بارداً فتوقي الميّت ممّا توقّي منه نفسك.-------------------------------------------------------------------أن أرطال الجنب بالمدني لتكون تسعة بالعراقي، ويوافق الأخبار المستفيضة، فالظاهر أن أرطال الحائض أيضاً بالمدني، ويؤيّده زيادة نجاسة الحائض باعتبار تلويث الدم أسافلها، وقرّره صلوات اللّه عليه على النقل فلو لم يكن صحيحاً لما قرره، والظاهر من الخبر أنه ليس للماء الذي يغسل به الميّت حد، وحمل على نفي الوجوب وإن كان خلاف الظاهر؛ لأنّ الماء المسؤول عنه هو المستحب، بقرينة ذكر ماء الجنب والحائض، فإنّ التحديدين ليسا بواجبين البتة؛ للإجماع والأخبار الصحيحة، لئلا ينافي ما سيذكره من بعد التحديد بثلاثين حميدية؛ لأن الظاهر أنه خبر وإن لم يصل إلينا، كما في جميع أحكامه، وما روي أنه غسل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ بست أو سبع قرب (1)وإن أمكن أن يكون من خصائصه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وإن لم ينقل، لكن الظاهر من خبر فيه ضعف عدم الاختصاص.)(وقال أبو جعفر إلى آخره، رواه زرارة في الصحيح على الظاهر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)وروى الكليني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه قال: «لا يسخن للميت الماء ولا يعجل له النار ولا يحنط بمسك» (3).)(وروي في حديث آخر إلى آخره. لم يصل إلينا مسنداً، ويؤيده عموم لا ضرر ولا ضرار (4).)
396 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تدعن ميّتك وحده، فإن الشيطان يعبث به في جوفه.)397 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفر : عن الميّت يغسل في الفضاء فقال: لا بأس وإن ستر بستر فهو أحبّ إلي.-------------------------------------------------------------------وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: «حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً» (1)فكأنه حي ويتضرر، ويمكن تضرره حقيقة، كما هو ظاهر الأخبار، وهو غير ممتنع؛ لأنه لم ينقطع تعلق الروح بالكلية بمنزلة ما إذا خرب دار،رجل، فإنه وإن لم يسكنها الرجل لكن يتألم بتصرف عدوه فيها ونحوه.)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني بسند لا يخلو من ضعف عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكره أن يدع الميّت وحده؛ لئلا يعبث الشيطان في جوفه (2)وهو باستيلاء الحشرات عليه بأن تدخل في جوفه وتجرحه وتأكل من أعضائه أو بغير ذلك مما لا يصل إليه عقولنا، بل ينبغي أن يكون عنده من يقرأ القرآن ويدفع به عنه العذاب، وقوله: (به) وإن لم يكن في الخبر لكن المرجع تركه وحده.)(وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الميّت يغسل في الفضاء) أي تحت السماء (فقال: لا بأس، وإن ستر بستر) (3)أي يكون تحت السقف أو يستر)عورته؛ لئلا تكون مكشوفة عند أهل السماء، كما قيل.
398 - وسأل عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت، أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها، والمرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال: لا بأس بذلك إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها.)-------------------------------------------------------------------(وسأل عبد اللّه بن سنان في الصحيح (أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت) ظاهره النظر إلى كلّها، واستثنى منها العورة في الأخبار؛ لأنّ وطيها حرام وهو من مقدّماته، والظاهر أنه لا خلاف فيه، (أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها) من النساء (والمرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها) يعني كله والاستثناء بحاله (حين يموت فقال: لا بأس بذلك، إنّما يفعل ذلك) أي المنع (أهل المرأة كراهية ان ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها)(1).)من العورة أو الأعم منها ومن العيوب الخفية فيدل على جواز الغسل اضطراراً كغيره من الأخبار الصحيحة ولا خلاف فيه عند الأصحاب، لكن الاضطرار وقع في كلام السائل، وظاهر الجواب أعم منه، بل يفهم منه الجواز مطلقاً، كما يدلّ عليه غيره من الأخبار الصحيحة وذهب إليه جماعة من الأصحاب، وما ورد فيه من النهي محمول على التقية أو الاستحباب، والأحوط أن لا يغسل كلّ منهما الآخر اختياراً، ومع عدم المماثل فالأحوط أن يكون من وراء الثياب والظاهر الاكتفاء بالغسل مع
1) الكافي 3 : 157، باب الرجل يغسل المرأة والمرأة تغسل الرجل، ح 2. التهذيب 1 : 439، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 62.
399 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ) من غسلها؟ فقال: عليها غسلها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لأنها كانت صديقة، لم يكن ليغسلها إلا صديق.)-------------------------------------------------------------------القميص، كما يدلّ عليه الأخبار، ولو كان كلّ البدن مستوراً بمثل الملحفة كان أحسن، والأحوط أن يلفّ على اليد خرقة؛ لئلا تصل إلى العورة، بل إلى البدن كله.(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ مسنداً عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، ويمكن القول بصحتها؛ لصحتها عن ابن أبي نصر، وهو ممن أجمعت العصابة، ويدل على أن المعصوم لا يغسله إلا المعصوم، وبه أخبار كثيرة (2)، وما روي أن سيد الساجدين صلوات اللّه عليه أوصى أن تغسله أم ولد له (3)، فمحمول على مقدمات الغسل، والظاهر أنّ الوصية أيضاً كانت تقية ؛ لئلا يصل ضرر على ابنه الباقر صلوات اللّه عليه؛ لأنّ هذا المعنى وأنّ الإمام لا يغسله إلا الإمام، وأنه لا يوصي إلا إلى الإمام كان مشهوراً بين العامّة والخاصّة، وما وقع من شهادة أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأبي الحسن علي بن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالغربة ولم يكن الرضا والجواد صلوات اللّه عليهما حاضرين، فروي أخبارٌ كثيرةً في حضورهما بطي الأرض للغسل (4).)
1) الكافي 3 : 159، باب الرجل يغسل المرأة، ح 13. التهذيب 1 : 440، من أبواب الزيادات، تلقين المحتضرين، ح 67.
2) الكافي 1 : 384، باب أنّ الإمام لا يغسله إلا إمام من (عَلَيهِم السَّلَامُ). عيون أخبار الرضا 1 : 276. كمال الدين وتمام النعمة : 71.
3) التهذيب 1 : 444، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 82.
4) انظر: البحار 27 : 288، باب أنّ الإمام لا يغسله ولا يدفنه الا الإمام وبعض أحوال وفاتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ).
## باب المسّ### إشارة:ومن مسّ قطعة من جسد أكيل السبع فعليه الغسل إن كان فيما مسّ عظم، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه في مسه، ومن مسّ ميتةً فعليه-------------------------------------------------------------------باب المسّ(من مسّ قطعة من جسد أكيل السبع إلى آخره، رواه الكليني بسند ضعيف، والشيخ بسند مرسل عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة، وإذا مشه الرجل فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه»(1)، وضعفه منجبر بعمل الأصحاب، وبشهادة الصدوقين بصحته مرسلاً، ويدل على وجوب الغسل بمس القطعة المبانة من الميّت أيضاً بالطريق الأولى إذا كان فيه عظم أو يعمّ الخبر بحيث يشمله، ويدل على أن القطعة ميتة.)وقد تقدم والاحتياط في الاجتناب من الأجزاء الصغار المنفصلة عن الأعضاء.(ومن مسّ ميتة إلى آخره، رواه في الكافي حسناً، وفي التهذيب صحيحا (2)، عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي معناه أخبار كثيرة، وأما غسل اليد فمحمول على الملاقاة رطباً، وعلى الاستحباب يابساً، لما تقدّم في الأخبار الصحيحة وغيرها وإن كان الأحوط)
أن يغسل يديه وليس عليه الغسل، إنّما يجب ذلك في الإنسان وحده ومن مسّ ميّتاً قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليه، وإن مسه بعد ما يبرد فعليه الغسل، ومن مسّه بعد ما يغسل فليس عليه غسل400 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ: مسّ الميّت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس.)ومن أصاب ثوبه جسد الميّت فعليه أن يغسل ما أصاب الثّوب منه.-------------------------------------------------------------------الغسل بالملاقاة يابساً في البدن والثياب جمعاً بين الأخبار وخروجاً من الخلاف.(ومن مسّ ميتاً إلى آخره الأحكام الثلاثة مروية في أخبار كثيرة (1)بالغة حد التواتر بلا معارض، وتوقف السيد (2)في وجوب غسل المسّ باعتبار أن الأمر عنده ليس للوجوب سيما في غير القرآن، لكن الغالب في المندوبات إظهارهم صلوات اللّه عليهم استحبابها لجواز الترك ولم ينقل، فالاحتياط التام في الغسل، ولو لم ينو الوجوب والندب لكان أحسن ولو أوجبه على نفسه بالنذر أو اليمين ليوقعه جزماً كان أولى وإن كان الظن الوجوب. وما ورد من الغسل بمسه بعد الغسل فمحمول على الاستحباب.)(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)وفي معناه أخبار أخر.)(ومن أصاب ثوبه إلى آخره، رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي)
وغاسل الميّت يبدأ بكفنه فيقطعه، يبدأ بالنمط فيبسطه ويبسط عليه الحبرة، وينثر عليه شيئاً من الذريرة، ويبسط الإزار على الحبرة وينثر عليه شيئاً من الذريرة، ويبسط القميص على الإزار وينثر عليه شيئاً من الذريرة.-------------------------------------------------------------------عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ(1)وفي معناه أخبار أخر، وحمل على الملاقاة رطباً أو على الاستحباب لما تقدم، ولو احتاط بغسل الثوب في الملاقاة يابساً لكان أحسن خروجاً من خلاف من أوجبه وقال بالنجاسة الحكمية هنا بمعنى وجوب الغسل للصلاة وعدم تنجس ما لاقاه رطباً.)### بعض آداب غسل الميّت(وغاسل الميّت يبدأ بكفنه إلى آخره يفهم من بعض الأخبار استحباب نشر الكفن أولاً؛ لئلا ينتظر بعد الغسل، ويظهر من الصدوق استحباب النمط مطلقاً، والمشهور استحبابه للنساء ولم نطلع على خبره، بل المذكور في الأخبار الكثيرة الحبرة (2)وهو على ما ذكره بعض الأصحاب من برود اليمن المخطط (3)، وكذا فسّر بعض الحبرة أيضاً.)وعلى أي حال، فالنمط والحبرة متروكان ولم يبق منهما سوى الاسم، والظاهر من الأخبار ومن كلام بعض الأصحاب استحباب ثلاثة أثواب تامة، واستحباب كون
-------------------------------------------------------------------ثوبين منها أو ثوب منها من برود اليمن، فعلى تقدير فقدهما فالاستحباب باقٍ أيضاً.ويفهم من كثير من الأخبار الصحيحة وجوب ثلاثة أثواب (1واستحباب كون أحدهما القميص، فلو كفّن بثلاث لفائف كان جائزاً، ولو كفن بقميص ولفافتين كان أفضل، ويظهر من بعض الأخبار جواز إبدال أحدهما بالمئزر أيضاً، ولو لم يكتف بها لكان أحسن بأن يكون مئزراً وقميصاً ولفافتين، ويستحب نثر الذريرة عليها لموثقة سماعة (2)وعمار (3).)والذريرة قيل: هي الطيب المسحوق (4، وقيل : نبات تعرف بالقمحان(5)، وقال الفيروزآبادي: الذرور عطر كالذريرة (6)، وقال المطرزي: هي نوع من الطيب مجموع من أخلاط، (وقال) الشيخ: هي فتات قصب الذريرة وهو قصب يؤتى به من الهند يشابه النشاب (7).)وقال في المبسوط (8والنهاية تعرف بالقمحة - بضم القاف وتشديد الميم)
1) الكافي 1 : 400، باب أنه ليس شيء من الحق في يد الناس، ح 6. الكافي 3 : 140، باب غسل ميت، ح 3. الكافي 3: 143، باب تحنيط الميّت وتكفينه ح 2. التهذيب 1 : 291، باب تلقین المحتضرين، ح 18.
2) التهذیب 1 : 307 باب تلقين المحتضرين، ح 57.
3) التهذيب 1 : 305 باب تلقين المحتضرين، ح 55.
4) المعتبر 1 : 284.
5) المقنعة : 11. السرائر : 32.
6) القاموس المحيط 2 : 34.
7) التبيان 1 : 488.
8) المسبوط 1 : 177.
-------------------------------------------------------------------المفتوحة والحاء المهملة، أو بفتح القاف والتخفيف (1- وسماها بها الجعفي أيضاً وقيل: هي دواء يجلب من الهند واليمن يجعلون أخلاطاً من الطيب (2)، وقال المسعودي: من الأفاويه قصب الذريرة، أي من أخلاط الطيب(3)، وقال الراوندي: قيل أنها حبوب تشبه حبّ الحنطة التي تسمّى بالقمح تدق تلك الحبوب كالدقيق لها ريح طيب (4)، قال: وقيل : الذريرة هي الورد والسنبل والقرنفل، والقسط والأشنة وكلها نبات ويجعل فيها اللاذن (5)ويدق جميع ذلك (6).)والحاصل أن الظاهر من كلام بعضهم أنه نوع خاص من الطيب، والأخير مناسب للخصوصية، والمشهور الآن عندنا أنها فتات قصب الذريرة لها ريح ويبوسة يناسب التقلص والتجفيف المطلوبان من الميت؛ لئلا يخرج منه شيء ولا يبلي سريعاً، ويفهم من المعتبر الاكتفاء بكل طيب مسحوق (7وهو أيضاً معروف بيننا ولا بأس به وإن كان قصد الاستحباب مشكلاً في الكل؛ لأنها غير معلوم ولا مظنون لهذه الاختلافات بين الأصحاب وأهل اللغة ولهذا طوّلنا الكلام فيها.)
1) النهاية للشيخ الطوسي : 32.
2) ذكره الشهيد في الذكرى 1 : 359.
3) مروج الذهب 1 : 194.
4) حكاه عنه الشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 360.
5) في القاموس اللاذن، رطوبة تتعلق بشعر المعزى ولحاها إذا رعت نباتاً يعرف بقلسوس أو فستوس، القاموس المحيط 4 : 266.
6) حكاه عنه الشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 360.
7) المعتبر 1 : 284.
ويأخذ جريدتين من النخل خضراوين رطبتين طول كلّ واحدة قدر عظم الذراع.وإن كانت قدر ذراع فلا بأس، أو شير فلا بأس.-------------------------------------------------------------------### وضع الجريدتين مع الميّت(ويأخذ جريدتين من النخل خضراوتين والأصل في الجريدة على ما ذكره المفيد والشيخ، وقال: سمعت ذلك مرسلاً من الشيوخ ومذاكرة ولم يحضرني الآن إسناده. وجملة ما ذكره المفيد من أنّ آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما أهبطه اللّه من جنته إلى الأرض استوحش، فسأل اللّه تعالى أن يؤنسه بشيء من أشجار الجنة فأنزل اللّه تعالى إليه النخلة فكان يأنس بها في حياته، فلما حضرته الوفاة قال لولده: إني كنت أنس بها في حياتي وأرجو الأنس بها بعد وفاتي فإذا مت فخذوا منها جريداً وشقوه بنصفين وضعوهما معي في أكفاني ففعل ولده ذلك وفعلته الأنبياء بعده، ثم اندرس ذلك في الجاهلية فأحياه النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفعله فصارت سنة متبعة (1)، وروي أن اللّه تعالى خلق النخلة من فضلة الطينة التي خلق منها آدم، فلأجل ذلك تسمى النخلة عمة الإنسان (2)، وقد روي من جهة العامّة في فضل التخضير شيء كثير (3)، والأخبار من طرق الخاصّة في فضلها كثيرة.)(طول كلّ واحدة قدر عظم الذراع وهو المشهور، (وإن كانت قدر ذراع فلا بأس) وهو المذكور في أكثر الأخبار (أو شبر فلا بأس) وهو المذكور في الحسن كالصحيح، وهو قريب من عظم الذراع.)
ويكتب على إزاره وقميصه وحبره والجريدتين فلان يشهد أن لا إله إلا اللّه ويلفها جميعاً.401 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن علّة الجريدة فقال: إنّه يتجافي عنه العذاب ما دامت رطبة.)402 - ومر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ على قبر يعذب صاحبه فدعا بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدةً عند رأسه والأخرى عند رجليه.)-------------------------------------------------------------------(ويكتب على إزاره وقميصه وحبره والجريدتين فلان يشهد أن لا إله إلا اللّه الموجود عندنا في الأخبار أنّ الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتب على حاشية كفن ابنه إسماعيل: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا اللّه (1)، ويمكن إطلاق الكفن على الثلاثة، لكن الجريدة التي ذكرها الصدوق وتبعه الأصحاب وغيرها من العمامة، وكتابة شهادة الرسالة والإمامة وغيرها وكونها بالتربة وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب لم نطلع على مستندها، ولعله يكون لهم.)وروى الكفعمي كتابة الجوشن الكبير (2، والسيد ابن طاوس كتابة الجوشن الصغير على الكفن (3)(ويلفها جميعاً) حتّى يفرغ من الغسل.)(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى آخره وهو حسنة الفضلاء من حريز، وفضيل، وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)(ومر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) إلى آخره.)
وروي أن صاحب القبر كان قيس بن فهد الأنصاري، وروي قيس بن قمير، وأنه قيل له لِمَ وضعتهما فقال: إنّه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين.403 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجريدة توضع في القبر فقال: لا بأس، يعني إن لم توجد إلا بعد حمل الميّت إلى قبره أو يحضره من يتقيه فلا يمكنه وضعهما على ما روي فيجعلهما معه حيث أمكن.)404 - وكتب علي بن بلال إلى أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل، فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل، فإنّه قد روي عن آبائكم (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين، وأنّها تنفع المؤمن والكافر فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يجوز من شجر آخر رطب.)-------------------------------------------------------------------هذا الخبر موجود في كتب العامّة (1، مع غيره من الأخبار الكثيرة عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ومع ذلك يشنعون على الشيعة تشنيع الملاحدة على المسلمين في كثير من العبادات، مع أن أكثرها مخفية العلل (وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجريدة توضع في القبر فقال: لا بأس).)رواه الكليني في الموثق عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ(2). (يعني إن لم توجد) إلى آخره، من كلام الصدوق.)(وكتب علي بن بلال إلى آخره، طريق الصدوق إليه حسن وهو ثقة، ويدلّ على)
ومتى حضر غسل الميّت قوم مخالفون وجب أن يقع الاجتهاد في أن يغسل غسل المؤمن وتخفى الجريدة عنهم.405 - وروي عن يحيى بن عبّاد المكي أنّه قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن التخضير فقال: إنّ رجلاً من الأنصار هلك فأوذن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بموته فقال لمن يليه من قرابته خضّروا صاحبكم)-------------------------------------------------------------------جواز كلّ شجر رطب، وروى الكليني أيضاً أنه يجعل مع عدم القدرة بدلها عود السدر ومع عدمه عود الخلاف (1، وفي رواية يجعل بدلها عود الرمان، الرمان(2)، فيظهر من الأخبار أنه إذا أمكن النخل الرطب فهو اللازم ومع عدمه فالسدر أو الرمان، ومع عدمهما فالخلاف، ومع عدمه فمن كلّ شجر رطب ولا ينفع اليابس، بل لا يجوز كما ورد به الخبر عن الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «لا يجوز اليابس» (3).)(ومتى حضر إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن أيوب بن نوح قال: كتب أحمد بن القاسم إلى أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسله وعنده جماعة من المرجئة هل يغسله غسل العامّة ولا يعممه ولا يصير معه جريدة ؟ فكتب: «يغسل غسل المؤمن وإن كانوا حضوراً، وأما الجريدة فليستخف بها ولا يرونه وليجهد في ذلك جهده» (4).)(وروي عن يحيى بن عبادة إلى آخره، رواه الكليني في الموثق عنه(5)، وروي)
ما أقل المخضّرين يوم القيامة قال: وما التخضير؟ فقال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة.-------------------------------------------------------------------في الحسن عن عبد اللّه بن المغيرة، عن رجل، عن يحيى بن عبادة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: «يؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف ثيابه»، قال عبد اللّه وقال الرجل: لقيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد فسألته عنه، فقال: «نعم، قد حدثت به يحيى بن عبادة» (1)وهذا الخبر أيضاً مذكور في كتبهم، والراوي من فقهائهم، لكن له انقطاع إليه صلوات اللّه عليه.)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فما أقل المخضرين) يعني أنهم الناجون، وما أقلهم إذ هم الشيعة، بل بعضهم. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (جريدة) جنس لا ينافي الكثرة، والقرينة توضع في أصل اليدين إذ الظاهر وضعها مع كلّ يد وإن احتمل أن يكون اليدين محل الوضع، يعني يجوز في كلّ يد، ويمكن الاكتفاء بالواحدة أيضاً في تحقق أصل الثواب وإن كان الفضل في الجريدتين، وهذا العنوان من الوضع غير ما ذكره الأكثر وما سيذكره من بعد، والذي هو المشهور، رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج قال: قال: «إنّ الجريدة قدر شبر يوضع واحدة عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد، والأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص»(2)، وروي «أنه يوضع واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر بطرق متعددة»(3)، والظاهر تأدي السنة بكل واحد منها.)وإن كان المشهور أحسن.
### التكفين وآدابه406 - وسأل الحسن بن زياد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الجريدة التي تكون مع الميت فقال: تنفع المؤمن والكافر.)407 - وقال زرارة : قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: أرأيت الميّت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطباً، إنما الحساب والعذاب كلّه في يوم واحدٍ في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم، وإنما جعلت السعفتان لذلك؛ فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللّه تعالى.)-------------------------------------------------------------------التكفين وآدابه(وسأل الحسن بن زياد إلى آخره انتفاع الكافر بها بتخفيف العذاب في القبر ولا ينافي قوله تعالى : (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ) (1)فإنّه عذاب جهنّم.)(وقال زرارة إلى آخره (2)، الطريق صحيح، ويدل على أن العذاب في القبر في ساعة واحدة وينافي الأخبار الكثيرة: «أنّ قبر المؤمن روضة من رياض الجنة وقبر الكافر حفرة من حفر النيران» (3)وغيره من الأخبار، فيمكن أن يكون مخصوصاً بالمؤمن ويكون حسابهم وعذابهم سؤال منكر ونكير، أو الضغطة وإن تقدم سابقاً أن)
408 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: تنوّقوا في الأكفان فإنّهم يبعثون بها.)409 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: أجيدوا أكفان موتاكم فإنّها زينتهم.)-------------------------------------------------------------------المؤمن لا يصيبه الضغطة أيضاً فيكون محمولاً على الأتقياء، ويمكن أن يكون الحصر باعتبار الأشدية، فحاصل معنى الخبر أن الجريدتين ما دامتا رطبتين تدفع العذاب وعمدته في الساعة الأولى، فإذا لم يعذب بسببهما فالله تعالى أكرم من أن يعذب بعده؛ لأنّ كرمه يطلب العذر في المغفرة والرحمة، بل كلّ العبادات وسائل الفضل والرحمة لا أسبابهما، كما قال بعض العارفين:بهشت به بها ندهند ***به بهانه دهند (1)(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواه الشيخ في الصحيح والكليني في الحسن عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)(تنوقوا في الأكفان) أي تجودوا وبالغوا في الجودة (فإنّهم) أي الموتى (يبعثون بها) ولا ينافي ما ورد: «أنهم يحشرون حفاة عراة»(3)، وظاهر قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (4)فإما أن يحمل الحشر في الأكفان بالنسبة إلى الناجين وهم الشيعة، أو إلى الصلحاء منهم، أو يختلف بالنظر إلى أحوالها بأن يحشروا عراةٌ أولاً ثم يكسوا. (وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أجيدوا أكفان موتاكم فانها زينتهم) (5)والخبر كالصحيح، والزينة إما
1) إشارة إلى ما قاله العارف الوفائى في كتابه جنت به بها نمیدهی میدانم - اما به بهانه میدهی میدانم.
2) الكافي 3: 149، باب ما يستحب من الثياب للكفن وما يكره، ح 6. التهذيب 1 : 449، من أبواب الزيادات، تلقين المحتضرين، ح 99.
3) بحار الأنوار 7 : 69. بحار الأنوار 7 : 245.
4) الأعراف : 29.
5) الكافي 3 : 148، باب ما يستحب من الثياب للكفن وما يكره، ح 1.
410 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كفنت الميّت فإن استطعت أن يكون في كفنه ثوب كان يصلّي فيه نظيفاً فافعل، فإنه يستحب أن يكفّن فيما كان يصلّي فيه، ولا يجوز أن يكفّن الميّت في كتان ولا إبريسم ولكن في القطن.
في الآخرة ليوافق الأول. ويؤيده قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «موتاكم» فإن الغالب في الخطاب الشيعة، وفي الغيبة العامّة أو في الدنيا ليكون تأسيساً؛ لئلا يحقر الميت، فإنّ حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً أو يكون أعم، والأفضل أن يكون أبيض لقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم»(1)إلا في البرد فإنّه مخطط ملون (2).
(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كفّنت الميّت) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن عن عبد اللّه بن المغيرة عن بعض أصحابه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ورواه الشيخ في الصحيح عنه (3)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فإنّه يستحب أن يكفّن فيما كان يصلّي فيه) يمكن قراءته بالمبني للفاعل ليكون تأكيداً للأول وبياناً لاستحبابه وهو الأظهر، وأن يقرأ مبنياً للمفعول ويكون مستحباً آخر أعم من أن يكون هو صلّى فيه أو غيره وإن كان إذا صلّى هو فيه أفضل.
(ولا يجوز أن يكفن الميّت في كتان ولا إبريسم ولكن في القطن) المشهور بين
1) الكافي 3 : 148، باب ما يستحب من الثياب للكفن وما يكره، ح 3. التهذيب 1 : 434، من من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 35.
2) يحتمل أن يكون الاستثناء من كلام الشارح لأنا لم نجد هذا الاستثناء متصلاً في كتب العامّة والخاصّة وصدر الحديث موجود فيهما.
3) الكافي 3 : 148، باب ما يستحب من الثياب للكفن وما يكره، ح 4. التهذيب 1 : 292، باب تلقين المحتضرين، ح 20.
411 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لأمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
412 - وسئل أبو الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قزّ وقطن هل يصلح أن يكفّن فيها الموتى؟
الأصحاب اشتراط كون الكفن من جنس ما يصلي فيه الرجال، وكراهية الكتان والسواد واستحباب القطن الأبيض، ويظهر من الصدوق عدم جواز الكتان وإن احتمل أن يكون مراده بعدم الجواز أعم من الكراهة الشديدة والحرمة بأن يكون الكتان مكروهاً والحرير حراماً ليوافق المشهور، والأحوط ما قاله مهما أمكن، فإذا لم يكن غيره فيجب الكفن فيه.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكتان لان) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، وروى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يزيد، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يكفّن الميّت في كتّان» (2)وليس لها معارض، فالاحتياط في عدم التكفين فيه اختياراً.
(وسئل أبو الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ثياب تعمل بالبصرة) رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن الحسن بن راشد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، والظاهر أنه البغدادي الثقة، وفي نسخ
فقال: إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس.
الكافي التي عندنا الحسين بن راشد وهو مجهول الحال وكذا في نسخ الفقيه والكافي «القصب» بالقاف والصاد المهملة وفي نسخ التهذيب الصحيحة بالعين المهملة.
والظاهر أن الشيخ زين الدين (رَحمهُ اللّه) أصلحه وكتب بخطه العصب: ثوب يعمل باليمن، وفي القاموس: ضرب من البرود (1)، وذكر الشهيد خبر الحسن بن راشد بالعصب اليماني - بالعين والصاد المهملتين - وهو البرد؛ لأنه يصبغ بالعصب وهو نبت (2)، لكن بالقاف أيضاً ثياب ناعمة من كتان له مناسبة ما، وبالفاء ما كان من قرّ أو إبريسم مع القطن، ويمكن أن يكون هي المراد والمطلوب ظاهر وهو أن الثوب المخلوط بالقز معرب كج هل يصلح أن يكفن فيه.
(فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان القطن أكثر من القرّ فلا بأس)، وحمل على الاستحباب ويؤيده نفي البأس مطلقاً. يعني ليس بحرام ولا مكروه، فيمكن أن يكون المغشوش الذي يكون قزه أكثر مكروهاً للجمع، ويفهم من تقريره (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن حكم القز حكم الحرير وهو مذهب أكثر الأصحاب. ويدلّ عليه بعض الروايات وهو الأحوط والأكثر على جواز الاكتفاء بالعشر في خليط الحرير، وذهب جماعة إلى الاكتفاء بما لا يسمّى حريراً عرفاً وهو أظهر، هذا في غير الحبرة، والظاهر من الأخبار جواز كونها حريراً ولا شك في أنه لو كان حريرها أكثر فلا كراهة فيها، والأحوط أن لا تكون مطرزة
413 - وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئاً فقضى ببعضه حاجته وبقي بعضه في يده هل يصلح بيعه؟ فقال: يبيع ما أراد ويهب ما لم يرده، ويستنفع به ويطلب بركته، قيل: أيكفّن فيه الميت ؟ قال: لا.
بالذهب، والظاهر أنه لو عوض عن الحبرة بالقطني الذي عندنا وهو منسوج من القطن والحرير كان أحسن، فإنّ الظاهر أنّ المراد تزيين الميّت بمثل هذا الثوب ولا خصوصية للبلاد فيه واللّه تعالى يعلم.
(وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه في الكافي بسند فيه جهالة وإرسال(1)، وروى الشيخ في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)ما يدل على عدم الجواز ظاهراً، وفي معناه خبر آخر والظاهر أنّ النهي لكونه حريراً محضاً، والسؤال عن البيع يمكن أن يكون باعتبار كونها وقفاً عليه وعدم جواز التغيير أو باعتبار وجوب التعظيم والبيع ينافيه، أو باعتبار احتمال لبس المشتري ويكون معاونة على الإثم والعدوان، والجواب بعدم الحرمة إما باعتبار كونها وقفاً، بأنها وقف بهذا العنوان بأن تكون لباس الكعبة في سنة وبعدها تكون للخدمة يصنعون بها ما شاؤوا، وإما باعتبار التعظيم فلا منافاة بينهما، بأن يبيع ممّن يطلب بركتها ويعظمها على أن يقرأ قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ويستنفع به ويطلب بركته) بالمجهول، فيكون حالاً أو يكون عطفاً على (يبيع) ويكون أعم من نفعه ونفع غيره.
414 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينبغي أن يكون القميص للميت غير مكفوف ولا مزرر.
415 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يكون له القميص أيكفن فيه فقال: اقطع أزراره قلت وكمه؟ قال: لا، إنما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له أكمام فأما إذا كان ثوباً لبيساً فلا يقطع منه إلّا الأزرار.
ويمكن قراءتهما معلومين ويكون الجملتين لبيان بقية الانتفاع ويكون تعميماً بعد التخصيص، وأما باعتبار كونه حراماً فبأنه يكفي في جواز البيع جواز الانتفاع المحلل وهو كثير، مع أن أفعال المسلمين لا بد وأن تحمل على الصحة.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينبغي) إلى آخره رواه الكليني في الصحيح بتغيير ما بدون لفظة ينبغي(1)، وفي معناه أخبار أخر يعني ينبغي أن لا يكون للقميص أزرار، والأخبار بلفظ النهي كثيرة إلا فيما استثني من القميص الذي صلى فيه، بل ينبغي فيه أيضاً إزالة كفه وأزراره والأولى أن لا يكون بصورة القميص الملبوس في حال الحياة، والظاهر أن الصدوق فهم من الأخبار الكراهة فذكر بلفظ ينبغي أو يكون خبره المنقول غير الأخبار التي وصلت إلينا، وهو الظن به فيمكن حمل الأخبار في النهي على هذا الخبر، كما حملته الأصحاب، وبالعكس وهو الأحوط.
(وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يكون له القميص) إلى آخره، رواه الشيخ بسند مرسل عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب وعليه العمل في كراهة الأكمام المبتدئة.
فإذا فرغ غاسل الميّت من أمر الكفن وضع الميّت على المغتسل مستقبل القبلة وينزع القميص من فوقه إلى سرته، ويتركه إلى أن يفرغ من غسله ليستر به عورته، فإن لم يكن عليه قميص ألقى على عورته ما یسترها به.
ويلين أصابعه برفق فإن تصعبت عليه تركها ويمسح يده على بطنه
(فإذا فرغ غاسل الميّت) يعني إذا فرغ من تهيئة الكفن والجريدة (وضع الميّت على المغتسل) والأولى أن يكون على ساجة مستقبل القبلة كحالة الاحتضار، وقيل بالوجوب «وينزع القميص» بأن يخرج يديه منه ويجره من تحته إلى سرته والأولى أن ينزع من تحته إلى الركبة؛ ليكون من سرته إلى ركبته مستوراً بالقميص حال الغسل، والغرض منه ستر العورة وجوباً والزائد عليها استحباباً وقيل: بوجوب ستر الجميع وهو أحوط، (فإن لم يكن عليه قميص ألقى على عورته ما یسترها به) وإذا قيل باستحبابه فالمراد به أنه أفضل الفردين الواجبين؛ لأنه يمكن غض البصر حتّى لا ينظر إلى عورته.
لكن الستر أفضل، وقيل بالوجوب، لأنه لا يأمن من أن يقع نظره عليها، فيجب من باب المقدمة ولا شك أنه أحوط.
(ويلين (1)أصابعه برفق) استحباباً (فإن شق تركها بحالها ويمسح الغاسل يده على
1) الذي ذكره الصدوق في كيفية الغسل هو عبارة الفقه الرضوى إلا نادراً مثل زيادة الجلال في الكافور، وذكر أن غسل الميّت كغسل الحى من الجنابة إلّا أنّ غسل الحي مرة واحدة بتلك الصفات وغسل الميّت ثلاث مرات بتلك الصفات، تبتدء لغسل اليدين إلى نصف المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم الفرج ثلاثاً، ثم الرأس ثلاثاً، ثم جانبه الأيمن ثلاثاً، ثم جانبه الأيسر ثلاثاً، بالماء والسدر، ثم يغسله مرة اخرى بالماء والكافور على هذه الصفة، ثم بالماء القراح المرة الثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات كلّ مرة خمس عشر. منه (رَحمهُ اللّه).
مسحاً رفيقاً، ثمّ يبدأ بيديه فيغسلهما بثلاث حميديات بماء السدر ثمّ يلف على يده اليسرى خرقةً يجعل عليها شيئاً من الحرض وهو الأشنان ويدخل يده تحت الثّوب.
بطنه) أي بطن الميّت مسحاً رفيقاً ليخرج الفضلات لئلا يخرج حال الغسل استحباباً (ثم يبدأ بيديه) أي بيدي الميّت (فيغسلهما بثلاث حميديات) أي أباريق حميدية منسوبة إلى صانعها (حميداً)، أو إناء كبير يسمّى بالحميدية ولم نطلع على خبره، ثمَّ يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة استحباباً لغسل عورته استحباباً بالأصالة ووجوباً شرطياً لئلا يصل يده إلى عورته، فإنّ مسها أيضاً حرام كالنظر إليها على الظاهر من الأخبار كالوضوء لصلاة النافلة (ويجعل على الخرقة شيئاً من الحرض بالضم) وهو الأشنان (ويدخل يده تحت الثوب).
والأولى أن ينوي الاستحباب عند المقدمات وإن أمكن أن يقال بجواز تقديم النية، كما في سائر الطهارات، لكن الأولى التبعيض أو الإعادة عند غسل رأس الميت، والأحوط أن ينوي الصابّ والمقلب لو كان غيره، وأن ينويا الأغسال الثلاثة عند ابتداء الغسل بماء السدر؛ لأنّ المشهور بين الأصحاب سيما القدماء أنها غسل واحد، والأحوط إعادتها عند ابتداء الغسل بماء الكافور والقراح أيضاً، وإن كان أمر النية سهلاً؛ لأنها قصد الفعل اللّه، وقلّما يغفل أحد عنه، بل قيل إنه لو كلّف بعدمه لكان
ويصبّ عليه غيره الماء من فوق إلى سرّته، ويغسل قبله ودبره ولا يقطع الماء عنه، ثمّ يغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، وبعده بثلاث حميديات ولا يقعده.
تكليفاً بما لا يطاق، لكن الإشكال في تصفية النية وكونها اللّه لا لغرض دنيوي أو أخروي أيضاً على ما هو المشهور بين الأصحاب، وقيل: لا يجب النية في غسل الأموات ؛ لأنه إزالة نجاسة وليست بعبادة وإن كان واجبة ؛ لأنه ليس كلّ واجب عبادة وإن كان الثواب مشروطاً بالنية، ولا شك أن الاحتياط في النية كما هو المشهور بين الأصحاب وإن ضم نية الوجوب مع القربة لكان أحوط خروجاً من الخلاف.
(ويصب عليه غيره الماء) والأولى أن يكون الصابّ غير المقلب (من فوق إلى سرته) يعني يصبّ من فوق السرة؛ لأنّ الستر منها فيصب الصاب ويغسل المقلب قبله ودبره من النجاسات التي يكون عليهما غالباً أو لزيادة التنظيف لو لم تكن استحباباً (ولا يقطع الماء عنه) حتّى يطهر، (ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة السدر).
والمشهور أنه من المقدمات المندوبة فلا يضر كونه مضافاً، بل الظاهر من كلام جماعة أنه لا يضر للغسل أيضاً، والأحوط أن لا أيضاً، والأحوط أن لا يصير ماء غسل السدر والكافور مضافاً بهما وفاقاً للمتأخرين من أصحابنا، والظاهر من كلام الصدوق كما هو الظاهر من بعض الأخبار عدم اشتراط تقديم الرأس على البدن؛ لقوله: (من قرنه إلى قدمه) ويمكن أن يجعل غسل الرأس بالرغوة من المقدمة، ويكون قوله: (وبعده) معناه بعد الغسل بالرغوة، يعني يغسل رأسه بعد الغسل بالرغوة بثلاث حميديات، ويكون هذا الغسل أوّل غسل السدر الواجب (ولا يقعده) لكراهة الإقعاد.
ثم يقلبه إلى جانبه الأيسر ليبدوله الأيمن، ويمد يده اليمني على جنبه الأيمن إلى حيث بلغت ثم يغسله بثلاث حميدياتٍ من قرنه إلى قدميه، ولا يقطع الماء عنه، ثمّ يقلبه إلى جانبه الأيمن ليبدوله الأيسر ويمد يده اليسرى على جنبه الأيسر إلى حيث بلغت، ثم يغسله بثلاث حميدياتٍ من قرنه إلى قدمه، ولا يقطع الماء عنه ثمّ يقلبه عن ظهره.
ويمسح بطنه مسحاً رفيقاً ويغسله مرّةً أخرى بماء وشيء من جلال الكافور مثل الغسلة الأولى.
(ثم يقلبه إلى جانبه الأيسر ليظهر الأيمن) ويسهل عليه غسله (1)(ويمد) الغاسل يد الميّت اليمنى إلى حيث بلغت استحباباً ثم يغسل جانبه الأيمن من قرنه أي منتهى قرنه إلى قدمه، أو من بعض قرنه من باب المقدمة، أو من أول قرنه استحباباً لزيادة التنظيف، ولا يقطع الماء عنه (ثم يقلبه إلى جانبه الأيمن) ليغسل الأيسر كالأيمن ثمَّ يقلبه على ظهره بأن يكون ظهره على الأرض.
(ويمسح بطنه بالرفق) لا بالشدة إلا أن تكون امرأة حاملاً، فلا يمسح لئلا يسقط الولد (ويغسله - إلى قوله الأولى) وهو الكافور الخام استحباباً أو وجوباً، كما هو مذهب أكثر القدماء، وصرّح به الشيخ في النهاية (2)بأنه يجب أن يكون الغسل والحنوط من جلال الكافور.
وقال أبو علي في شرح نهاية والده إنّ الكافور صمغ يقع من شجر فكلما كان
ثمّ يخضخض الأواني التي فيها الماء ويغسله الثالثة بماء قراح ولا يمسح بطنه ثالثة ويقول عند غسله:
جلالاً وهو الكبار من قطعة لا حاجة له إلى النار، ويقال له: الكافور الخام، وما يقع من صغار ذلك الصمغ من الشجر في التراب فيؤخذ بترابه ويطرح في قدر فيها ماءً يغلي ويميز من التراب فذلك لا يجزي في الحنوط (1)، ويظهر من الجوهري أن الكافور لبن دويبة كالسنور تسمى بالرباح (2)، وخطأه الفيروزآبادي وقال: إنه صمغ شجر (3)، وظاهر أكثر الأصحاب والأخبار إجزاء المطبوخ أيضاً، وما يقال: إنّ مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه فلم يثبت وكلما يخبر به التجار من أمثال هذه الشهادات العامّة مثل نجاسة السكر والنيل فغير مقبول؛ لأنهم وإن رأوا من البعض لا يمكنهم الشهادة في الكل، لكن الأحوط أن يكون خاماً خروجاً من خلاف عظماء الأصحاب.
(ثم يخضخض الأواني) ويحركها؛ لئلا يبقى فيه شيء من السدر والكافور ويكون خالصاً؛ لأنه معنى القراح استحباباً في المشهور؛ لأنه يكفي في صدق القراح أن لا يكون مضافاً وإن تغيّر لونه أو ريحه بالسدر أو الكافور، وقيل: بالوجوب للفرق بينه وبينهما وهو أحوط.
(ويغسله الثالثة بماء قراح) - بفتح القاف، وهو الماء لا يخالطه ثفل من سويق وغيره والخالص ذكره الفيروزآبادي (4)، ولا يمسح بطنه ثالثة، (ويقول عند غسله
اللهمّ عفوك عفوك.
فإنّه من فعل ذلك عفا اللّه عنه، والكافور السائغ للميت وزن ثلاثة عشر درهماً وثلث والعلة في ذلك.
416 - أن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بأوقية كافور من الجنّة والأوقية أربعون درهماً فجعلها النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثلاثة أثلاث ثلثاً له وثلثاً لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وثلثاً لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).
اللهمّ عفوك عفوك) - بالفتح - بتقدير أسأل ونحوه، أو بالرفع بتقدير المبتدأ أو الخبر، مثل مطلوبي ومرادي (فإنّه من فعل ذلك) أي الغسل مع الدعاء أو الدعاء والأوّل أظهر، للتعبير بالفعل لا القول (عفا اللّه عنه) أي عن الغاسل القائل أو عن الميّت على بعد أو عنهما على عموم الاشتراك وهو أبعد (1).
(والكافور السائغ) أي الكامل، وفي بعض النسخ بالياء المنقطة تحتها نقطتين بمعنى الجائز بالمعنى الأعم، (أو) بمعنى الكامل في الجواز، والظاهر أنه من النساخ (ثلاثة عشر درهماً وثلث) رواه الكليني (2)مرفوعاً مضمراً عن أحد الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (3)على الظاهر، وعليه عمل الأصحاب في الأكملية، والظاهر أنه للغسل والحنوط معاً، وقيل: للحنوط فقط، وتقديرها بالمثقال الصيرفي سبعة مثاقيل،
1) اعلم أنّ الصدوق لم يذكر وضوء الميّت وكأنه لا يعتقده مع ورود الأخبار الكثيرة، منها: صحيحة حريز قال: أخبرني أبو عبدالله (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الميّت يبدء بفرجه، ثم يوضأ وضوء الصّلاة، الحديث. لكن ظاهر صحيحة يعقوب بن يقطين عدمه فيحمل على نفي الوجوب - منه (رَحمهُ اللّه) -.
2) هي بضم الألف وسكون الواو، وكسر القاف وتشديد الياء المفتوحة.
3) الكافي 3 : 151، باب حد الماء الذي يغسل به الميّت والكافور، ح 4.
ومن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهماً وثلث كافوراً حنّط الميّت بوزن أربعة مثاقيل فإن لم يقدر فمثقال لا أقل منه لمن وجده.
وبالشرعي تسعة مثاقيل وثلث. (فمن لم يقدر على ذلك) للحنوط، كما هو الظاهر من العبارة لقوله (حنط الميّت بوزن أربعة مثاقيل فمن لم يقدر فمثقال لا أقلّ منه) والظاهر من كلامه، أنّ هذه التقديرات للحنوط على سبيل الوجوب، والأظهر أنها على سبيل الأفضلية جمعاً بين الأخبار.
والأحوط أن لا ينقص الحنوط من المثقال الشرعي الذي هو وزن الدينار الذي هو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي المعروف الآن بالمثقال، وعليه مدار المعاملات، وأولى منه مثقال ونصف، والوسط في الفضيلة أربعة مثاقيل بالشرعي، والأكمل سبعة مثاقيل بالصيرفي، والأولى أن يزاد ثلاثة مثاقيل للغسل، وروي ثلاث حبات، وروي : نصف حبة (1)، والاحتياط في الغسل على عكس الحنوط فثلاث حبات أحوط من ثلاثة مثاقيل لئلا يخرج الماء عن الإطلاق بالزيادة، وكذا في ماء السدر للغسل الأوّل سبع ورقات لئلا يصير مضافاً، نعم الأولى في غسل العورتين والرأس مقدماً على الغسل أن يكون بالرغوة وهو مضاف، كما يظهر من الأخبار (2)أن يطرح السدر الفتيت في الماء ويضرب يده حتّى يرغو ويطرح الرغوة في طرف آخر للعورة والرأس، ويكون ماء السدر في ظرف ويصبّ منه في الإجانة قليلاً قليلاً حتّى يتم الغسل بماء السدر، وكذا الكافور
وحنوط الرّجل والمرأة سواء، غير أنه يكره أن يجمر أو يتبع بمجمرة، ولكن يجمر الكفن ويجعل الكافور على بصره وأنفه وفي مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلّها وعلى أثر السجود منه، فإن بقي منه شيء جعل على صدره.
(وحنوط الرجل والمرأة سواء غير أنّه يكره أن يجمر أو يتبع بمجمرة).
رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «إذا أردت أن تحنط الميّت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط وقال الحنوط للرجل والمرأة سواء قال: وأكره أن يتبع بمجمرة»(1)، والظاهر أن الصدوق أخذه من كتاب الحلبي وغيره بعض التغييرات المخلة، فإنّ لفظة (غير) لا مناسبة له، والأخبار في كراهية التجمير للكفن والميّت والدخنة كثيرة.
وروي في الصحيح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس بدخنة كفن الميّت وينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر» (2)وحمل على الكراهة بقوله: «لا بأس»، أو التقية، ويؤيدها تغيير الأسلوب بقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وينبغي» إلى آخره؛ لأنه حال الحياة، ولا مدخل له بعد الممات وهذه الطريقة طريقة التقية في جميع مواضعها فلا تغفل. وحمل أيضاً على ما كان الكفن مدخناً قبل، وكذا خبر غياث بن
فإذا فرغ الغاسل من الغسلة الثالثة فليغسل يديه من المرفقين إلى الأصابع وألقى على الميّت ثوباً ينشف به الماء عنه
إبراهيم، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه كان «يجمر الميّت بالعود فيه المسك»(1)مع أنه عامي أيضاً، فإنّه يجري فيه التأويلات الثلاث سيما تغيير الأسلوب بأنه كان يجمر يعني يجمره ونسبته إلى أبيه فافهم.
وأما الحنوط فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب حنوط المساجد السبعة؛ للأخبار الكثيرة (2)، وأما الزائد عليها، فمروية في أخبار كثيرة مختلفة، مع أنه ورد النهي في أخبار كثيرة في الوضع في المسامع من الأذن، والبصر، والأنف (3)، وحمل على المنع من جعله فيها لا عليها وحمل أخبار الأمر على الجعل عليها وفي بعض الأخبار ما يشعر به ويحمل كلام الصدوق أيضاً عليه ليجمع بين الأخبار ولئلا يخالف الأصحاب (فإذا فرغ الغاسل من الغسلة الثالثة فليغسل يديه من المرفقين إلى الأصابع) (4).
الظاهر أنه تحديد للمغسول ويحتمل الغسل أيضاً وهو أولى (وألقي على الميّت ثوباً ينشف به الماء عنه للأخبار والإجماع.
1) الاستبصار 1 : 210، باب تجمير الكفن، ح 6739. التهذيب 1 : 295، باب تلقين المحتضرين، ح 33.
2) الكافي 3 : 146، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 15 الكافي 3: 143، باب تحنيط الميّت وتكفينه ح 4. الاستبصار 1 : 212 باب موضع الكافور من الميت، ح 1 و 2.
3) الكافي 3 : 144، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 8. الاستبصار 1 : 212، باب موضع الكافور من الميت، ح 3.
4) اعلم أن في الأخبار الصحيحة أنه يغسل إلى الكتفين وهو أولى وإن كان بالمرفقين يتأدى السنة، كما في أخبار كثيرة، وفي الفقه - منه (رَحمهُ اللّه) -.
ولا يجوز أن يدخل الماء الذي ينصب عن الميّت من غسله في بئر كنيف، وليكن ذلك في بلاليع أو حفيرة.
(ولا يجوز أن يدخل الماء) إلى آخره (1)، الظاهر أن مراده الكراهة ويحتمل الحرمة أيضاً، كما يظهر من الخبر الذي رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن الصفار أنه كتب إلى أبي. محمّد العسكري سلام اللّه عليه هل يجوز أن يغسل الميّت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ أو الرجل يتوضأ وضوء الصّلاة أن ينصب ماء وضوئه في كنيف؟ فوقّع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يكون ذلك في بلاليع»(2)فإنّ ظاهره رجحان كون ذلك في البالوعة أو وجوبه بناءً على أن الأمر وشبهه للوجوب، لكن الأظهر أن المراد كونه في البالوعة أحسن من الكنيف، يعني إذا أنصب في بئر فهي أحسن؛ لئلا ينافي ما ورد في الصحيح عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلاً باطن،قدميه ووجهه إلى القبلة»(3)وما ذكره الأصحاب من استحباب حفر الحفيرة. والمراد بالكنيف هنا مصبّ البول والغائط والنجاسات، وبالبالوعة ما يكون وسط الدار لتكون مصباً للزيادات من الماء، والأحوط الترك والأولى الحفيرة لكن الصدوق سوّى بين البالوعة والحفيرة، وله
1) والتعبير بلا يجوز في الفقه الرضوي والحاصل أنّ عباراته لا يذكر سنداً أكثر من هذا الكتاب - منه (رَحمهُ اللّه) -.
2) الكافي 3 : 150، باب حد الماء الذي يغسل به الميّت والكافور، ح 3. التهذيب 1 : 431، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 23.
3) الكافي 3 : 127، باب توجيه الميّت إلى القبلة، ح 3. التهذيب 1 : 286، باب تلقين المحتضرين، ح 3.
ولا يجوز أن يقلّم أظافيره ولا يجز شاربه ولا شيئاً من شعره، فإن سقط شيء جعل معه في أكفانه، ثمّ يغتسل الغاسل يبدأ بالوضوء، ثمّ يغتسل ثم يضع الميّت في أكفانه، ويجعل الجريدتين معه إحداهما من عند الترقوة يلصقها بجلده ويمد عليه قميصه من الجانب الأيمن والجريدة الأخرى عند وركه من الجانب الأيسر ما بين القميص والإزار. ثمّ يلفّه في إزاره وحبره ويبدأ بالشق الأيسر فيمده على الأيمن، ثمّ يمد الأيمن على الأيسر، وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتّى يدخله قبره فيلقيه عليه.
وجه يظهر مما ذكر.
(ولا يجوز أن يقلم أظفاره ولا يجز شاربه ولا شيئاً من شعره) للنهي عنها في أخبار كثيرة، وحملت على الكراهة وقيل بالحرمة كما هي ظاهر الصدوق (فإن سقط منه شيء جعل معه في أكفانه) (1). لحسنة إبراهيم بن هاشم (ثم يغتسل الغاسل) غسل مش (يبدأ بالوضوء) بناء على أنّ كلّ غسل قبله وضوء إلا الجنابة (ثم يغتسل) وهذا هو الغسل المستحب للتكفين كما مرّ، (ثم يضع - إلى قوله - الأيمن) وهو المشهور (والجريدة الأخرى عند وركه من الجانب الأيسر ما بين القميص والإزار) وهو مخالف المشهور والأخبار المعتبرة، نعم ورد في مرسلة إبراهيم بن هاشم المعمولة عليها في غيرها، ولا بأس به كما قال المحقق: إن كلاً حسن وقد تقدّم.
(ثم يلفّه في إزاره وحبره ويبدأ بالشق الأيسر) إلى آخره، خلاف لبس الأحياء (وإن شاء) إلى آخره، كما يدلّ عليه صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)
1) الكافي 3 : 155، باب كراهية أن يقص من الميّت ظفر أو شعر، ح 1.
ويعممه ويحنّكه ولا يعمّمه عمّة الأعرابي ويلقي طرفي العمامة على صدره.
قال: «البرد لا يلفّ ولكن يطرح عليه طرحاً، وإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه» (1)وحمل على التخيير للجمع.
(ويعممه ويحنّكه) للأخبار المتواترة والإجماع (2)(ولا يعممه عمة الأعرابي بلا حنك)، كما ورد في الحسن عن عثمان النواء قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني أغسل الموتى، فقال: «وتحسن؟» قلت: إنّي أغسل، فقال: «إذا غسلت فارفق به ولا تغمزه ولا تمش مسامعه بكافور، وإذا عممته فلا تعممه عمة الأعرابي»، قلت: كيف أصنع؟ قال: «خذ (3)حدّ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه، ثمَّ ردّها إلى خلفه واطرح طرفيها على صدره» (4). وفي الحسن كالصحيح في العمامة للميت؟ فقال: «حنّكه»(5). (ويلقى طرفي العمامة على صدره) الأخبار فيه مختلفة، ففي صحيحة ابن سنان، «وعمامة يعصب بها رأسه ويردّ فضلها على رجليه»(6)، وفي مرسلة
1) التهذيب 1 : 436، من أبواب الزيادات، تلقين المحتضرين، ح 45.
2) يمكن أن يكون المراد بالعمامة الأعرابي، ما يفعلونه الآن بمنزلة القناع، وأن لا يكون له حنك - منه (رَحمهُ اللّه) -.
3) وفي الفقه الرضوي جميع ما ذكره إلا في العمامة، فإنّه ذكر فيه ثمّ تعممه وتحنّكه فتثنى على رأسه بالتدوير وتلقى فضل الشق الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، ثم تمد على صدره منه - (رَحمهُ اللّه) -.
4) الكافي 3 : 144، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 8، التهذيب 1 : 309، باب تلقین المحتضرين، ح 67.
5) الكافي 3: 145 باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 10، التهذيب 1 : 308 باب تلقين المحتضرين ح 63.
6) الكافي 3 : 144، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 9، التهذيب 1 : 308، باب تلقین المحتضرين، ح 62.
وقبل أن يلبسه قميصه يأخذ شيئاً من القطن وينثر عليه ذريرة ويحشو به دبره ويجعل من القطن شيئاً على قبله ويضم رجليه جميعاً ويشدّ فخذيه إلى وركه بالمئزر شدّاً جيّداً لئلا يخرج منه شيء، فإذا فرغ من تكفينه حنطه بما ذكرته من الكافور ثمّ يجعل على سريره ويحمل إلى حفرته.
إبراهيم بن هاشم، «ثم يعمم يؤخذ وسط العمامة فيثني على رأسه بالتدوير، ثم يلقى الشق الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ثم يمد على صدره»(1). وفي حسنة حمران «ثم خذوا عمامته فانشروها مثنية على رأسه واطرح طرفيها من خلفه وأبرز جبهته» (2)وفي رواية معاوية بن وهب، «وعمامة يعتم بها ويلقى فضلها على وجهه» (3)والكل حسن وإن كان الإلقاء على الصدر مخالفاً أحسن.
(وقبل أن يلبسه قميصه) إلى آخره، ما ذكره مروي في أخبار كثيرة وعليه العمل (4). (ويشدّ فخذيه إلى وركه بالمئزر) المراد به الخرقة فإنها تشدّ، ويؤيده عدم ذكرها، ويحتمل إرادة شد المئزر أيضاً، كما يدلّ عليه موثقة الساباطي(5)وإن لم يذكر في أكثر الأخبار، ويمكن القول باستحبابه، لهذا الخبر وبعض الأخبار الأخر، والأحوط أن لا يترك وإن كان الظاهر الاكتفاء بقميص ولفافتين، بل هو أحسن من إبدال إحداهما بالمئزر، والجمع أحوط خروجاً من الخلاف وعملاً بالأخبار مهما أمكن.
1) الكافي 3: 143، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 1.
2) التهذيب 1 : 447، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 90.
3) الكافي 3: 145، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 11، وفيها : فضلها على صدره، بدل على وجهه. التهذيب 1 : 293، باب تلقين المحتضرين، ح 26.
4) الكافي 3 : 141، باب غسل الميت، ح 5. التهذيب 1 : 301 باب تلقين المحتضرين، ح 45.
5) التهذيب 1 : 305 باب تلقين المحتضرين، ح 55.
ولا يجوز أن يقال ارفقوا به، أو ترحّموا عليه،
(ولا يجوز أن يقال ارفقوا به أو ترحموا عليه) (1)
ثانيهما: ما رواه باسناده عن السكوني قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرماً الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء؟ أو الذي يقول: ارفقوا به؟ أو الذي يقول: استغفروا له غفر اللّه لكم؟.
والظاهر أن الجرم باعتبار الاستغفار للذي يظهر المصيبة مع أنه ليس من أهل المصيبة، كما سيجيء من اللعن على من وضع رداه في مصيبة غيره، ولمّا فهم الصدوق أن الاستغفار للميت غير العبادة وتغير المعنى، والشيخ (رَحمهُ اللّه) صحف (ارفقوا به) بقوله: (قفوا)، لكن العلامة ذكر في المنتهى أنه يكره أن يقول ذلك القول لكونه غير منقول، وإلى كراهته ذهب جماعة من العامّة، والظاهر أنّ الأخبار التي وردت عندنا محمولة على التقية، ويكون مراد المعصوم ما ذكرته أو لأجل ما ذكرته في المتن، ولا شك أن الترك أحوط والأولى أن يقول ما نقل من أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وسنذكر إن شاء اللّه تعالى - منه (رَحمهُ اللّه) -.
. روى الشيخ بإسناد ضعيف عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن آبائه، قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرماً؟ الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء؟ أو الذي يقول قفوا؟ أو الذي يقول استغفروا اللّه غفر اللّه لكم»(2)وأيضاً في حاشية الكتاب ذكر العلامة في المنتهى، أنه كره أن يقول: قفوا - أو استغفروا له غفر اللّه لكم؛ لأنه خلاف المنقول، بل ينبغي أن يقول: ما نقل عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وروى الشيخ في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سألته عن الجنازة إذا حملت كيف يقول الذي يحملها؟ قال: يقول بسم اللّه وباللّه وصلى اللّه على محمّد وآل محمّد، اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات وفي القوى عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : من استقبل جنازة أو رآها، فقال: اللّه أكبر، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله، اللهمّ زدنا إيماناً وتسليماً، الحمد للّه الذي تعزز بالقدرة وقهر عباده بالموت، لم يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته - وسيجيء، عن علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما - الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم - (وفي الفقه الرضوي) وإذا رأيت الجنازة فقل: اللّه أكبر، اللّه أكبر، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله، كلّ نفس ذائقة الموت هذا سبيل لا بد منه – (إِنَّا للّه وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) تسليماً لأمره ورضاً بقضائه، واحتساباً لحكمه، وصبراً لما قد جرى علينا من حكمه، اللهمّ اجعله لنا خيراً غاب ننتظره - منه (رَحمهُ اللّه) -.
، أما المشي بغير رداء فسيجيء كراهته لغير أصحاب1) اعلم أن الصدوق ذكر في الخصال خبرين (أحدهما) عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرماً؟ الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء؟ أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة؟ أو الذي يقول: ارفقوا به وترحموا عليه يرحمكم اللّه ؟
2) التهذيب 1 : 462، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 152.
أو يضرب أحد يده على فخذيه عند المصيبة فيحبط أجره. فإن خرج منه شيء بعد الغسل فلا يعاد غسله، لكن يغسل ما أصاب الكفن إلى أن يوضع في اللحد، فإن خرج منه شيء في لحده لم يغسل كفنه، ولكن يقرض من كفنه ما أصابه الشيء الذي خرج منه ويمد أحد النوبين على الآخر.
المصيبة، وربما كان حراماً، وأما الذي يقول: قفوا فيمكن أن يكون باعتبار ترك تعجيل التجهيز ويمكن أن يكون النسخة ارفقوا فسقط بعضها، وأما العبارات الأخر فيمكن أن يكون باعتبار تحقير الميّت والكناية عن كونه ضعيفاً أو مذنباً، فإن المؤمن عند اللّه عظيم ولو كان مذنباً أيضاً لا ينبغي أن يقال بعد موته إلا خيراً، أو إذا قيلت للتحقير لا مطلقاً أو تعبداً على تقدير كونه من المعصوم واللّه تعالى يعلم، ويمكن أن يكون مراده الكراهة أيضاً (1). (أو يضرب أحديده على فخذيه عند المصيبة فيحبط أجره)، كما ورد في الأخبار، والظاهر الكراهة.
(فإن خرج منه شيء) أي نجاسة (بعد الغسل فلا يعاد غسله لكن يغسل) إلى آخره. المشهور بين الأصحاب أنه إذا نجس الكفن بخروج نجاسة من الميّت أو بغيره
1) الجميع مذكور في الفقه الرضوي، بلفظ إيّاك أن تقول ارفقوا به وترحموا عليه أو تضرب يدك إلى فخذك إلى آخره. - منه (رَحمهُ اللّه) -.
417 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كفّن مؤمناً فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيامة، ومن حفر لمؤمن قبراً فكأنما بوأه بيتاً موافقاً إلى يوم القيامة.
بعد التكفين وقبل الدفن يجب غسلها وبعد الوضع في القبر يقرض، وذهب بعضهم إلى القرض (1)مطلقاً نظراً إلى إطلاق الأوامر بالقرض من غير تقييد بما بعد الدفن، وذهب بعضهم إلى وجوب الغسل مهما أمكن ولو بإدخال الطشت والإبريق ونحوهما في القبر نظراً إلى عموم الأمر بالغسل أو إطلاقه وجمع بين الروايات بالتفصيل ويمكن الجمع بالتخيير.
ويظهر من هذه الأوامر أيضاً وجوب طهارة الكفن من النجاسات، وأما البدن فلا يظهر حكمه من الأخبار، ولكن جزم الأصحاب بوجوب الإزالة عنه قبل الدفن وبعده إن أمكن، ولهذا ندب وضع القطن في الفم والأنف وحشو الدبر ؛ لئلا ينجس البدن والكفن بخروج شيء من النجاسات، وربما قيل بوجوبه من باب المقدمة لو ظن خروج النجاسات وهو أحوط والأحوط التطهير مهما أمكن، وظاهرهم عدم جواز إخراج الميّت للتطهير إن نجس بدنه، فإن أمكن الغسل في القبر يغسل وإلا فلا وإذا قرض الكفن ويبقى بدن الميّت مكشوفاً يمد أحد الثوبين على الآخر ليستر البدن أو يقابل به بخرقة، كما ورد في الخبر.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كفّن مؤمناً) أي أعطاه الكفن من ماله أو الأعم منه ومن التكفين. (فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيامة) (2)لأنّ الكفن كسوته إليه، والمشهور
والجنب إذا مات غسل غسلاً واحداً يجزي عنه لجنابته ولغسل الميت؛ لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة.
بين الأصحاب أنّ إعطاء الكفن ليس بواجب على المسلمين، بل إن كان له كفن يكفن به وجوباً وإلا فلا، والاحتياط في البذل ومن حفر لمؤمن قبراً) بأن حفر نفسه أو أعطى الأجرة ليحفر غيره وإن قيل بحرمة الأجرة على قدر الواجب، لكن يمكن إعطاؤه للزيادة.
(فكأنما بوّأه بيتاً موافقاً) أي هيّاه وأصلحه له على وفق طبعه وإرادته (إلى يوم القيامة).
والمشهور أن حفر القبر على المسلمين واجب كفائي بقدر ما يستر رائحته ويحفظ جنته عن السباع ويحرم أخذ الأجرة عليه، ويشكل القول بالحرمة في الواجب الذي ليس بعبادة وإلا حرم أخذ الأجرة في جميع الأشياء؛ لأنها جميعاً من الواجبات الكفائية إلا نادراً.
(والجنب إذا مات) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وفي معناه أخبار كثيرة، وما ورد من الأمر بالغسل منها محمول على التقية أو الاستحباب والظاهر أن التداخل كناية عن أنه إن كان جنباً يرتفع حكم الجنابة بالغسل لا أنه جنب؛ لأنها من أحكام الإحياء لا الأموات، ويمكن حمله على الظاهر.
ويقال ببقاء حكمها وارتفاعه بغسل الميّت على أنه قد تقدم أن غسل الميّت
1) التهذيب 1 : 432، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 27.
418 - وسأل أبو الجارود أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يتوفّى أتقلم أظافيره وينتف إبطاء وتحلق عانته إن طالت به من المرض فقال: لا، وإذا أسقطت المرأة وكان السقط تامّاً غسل وحنّط وكفّن ودفن، وإن لم يكن تاماً فلا غسل عليه ويدفن بدمه وحدّ تمامه إذا أتى عليه أربعة أشهر، والكفن المفروض ثلاثة قميص وإزار ولفافة سوى العمامة والخرقة فلا يعدّان من الكفن.
أيضاً غسل الجنابة وفي حكمه.
(وسأل أبو الجارود أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، قد تقدم، وهذا الخبر أيضاً من المؤيدات، ويمكن أن يكون النقل منه قبل تغيره بالمذهب الفاسد، فإنّه رأس الزيدية والجارودية منهم منسوبة إليه لعنهم اللّه.
(وإذا أسقطت المرأة وكان السقط تامّاً غسل وحنّط وكفّن ودفن) هذا الحكم ذكره الأصحاب، و به روايات مؤيدة بالعمومات والشهرة وإن كان فيها ضعف. ولكن الصدوقين حكما بصحتها (وإن لم يكن تاماً)، فالمشهور أنه (لا غسل عليه) لكن يلفّ في خرقة ويدفن، ويمكن حمل هذه الرواية عليه بأن يكون المراد بها عدم وجوب غسله وغسله، فكأنه دفن بدمه وظاهرها أنه يدفن مع الدم والعمل بالمشهور أولى.
(والكفن المفروض ثلاثة قميص وإزار) الظاهر أنّ المراد به المئزر (ولفافة).
وذكرنا أن أكثر الأخبار لفافتان، وأنه يستحب أن يكون إحداهما حبرة (سوى العمامة والخرقة) التي تلفّ بالفخذ (فلا تعدّان من الكفن) المشهور أنهما لا تعدّان
1) التهذيب 1 : 323 باب تلقين المحتضرين، ح 111.
فمن أحب أن يزيد زاد لفافتين حتّى يبلغ العدد خمسة أثواب فلا بأس.
من الكفن الواجب، بل هما مستحبّان، وقيل: بظاهر الروايات وعدم تسميتهما كفناً، وتظهر الفائدة في النذر وشبهه وسرقتهما في أنه يصدق عليه أنه سارق الكفن أم لا.
(فمن أحب أن يزيد زاد لفافتين حتّى يبلغ خمسة أثواب فلا بأس) روى الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): العمامة للميت من الكفن؟ قال: «لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقلّ منه يواري به جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع والعمامة سنّة» الحديث (1).
يمكن أن يكون هذا الخبر مستند الصدوق، فإنّه لمّا كانت العمامة والخرقة غير محسوبين من الكفن فيكون الزائد ثوبين آخرين، لكن الظاهر من الخبر أن العمامة ليست من الكفن المفروض، فيمكن أن يكون الزائد العمامة والخرقة أو الحبرة، كما يظهر من أخبار أخر مع قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فما زاد فهو مبتدع» مع أن قول الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدم البأس ينافي ما ذكره قبل من الأمر بالنمط والحبرة واللفافة، إلا أن يقال مراده الجواز بالمعنى الأعم.
والحاصل أن النمط لو كان مذكوراً في الأخبار لأمكن القول باستحباب اللفافتين، لكن لم نطلع عليه، وقال: أكثر الأصحاب باستحبابه للمرأة، ولم يذكر للمرأة أيضاً في الأخبار التي وصلت إلينا، وذكر الأصحاب أن صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «يكفّن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت
1) الكافي 3 : 144، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 5.
419 - وكفن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ثلاثة أثواب في بردتين ظفريتين من ثياب اليمن وثوب كرسف وهو ثوب قطن.
عظيمة في خمسة درع ومنطقة وخمار ولفافتين» (1)، تدلّ عليه، والظاهر أن المراد بالمنطقة الخرقة أو المئزر واللفافتان مشتركتان بين الرجل والمرأة، إلا أن يؤول الخبر بتأكد الاستحباب للمرأة العظيمة.
والظاهر أنّ المراد بها المتمولة، ويبدل لها الخمار عوض العمامة للرجل ولا يدلّ على النمط، فالأحوط أن لا يزيد على اللفافتين في الرجل والمرأة.
(وكفّن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ثلاثة أثواب في بردتين ظفريتين من ثياب اليمن) بتبديل اللفافتين بهما، كما يظهر من الأخبار (وثوب كرسف وهو ثوب قطن)(2).
والظاهر أنه القميص ويمكن أن يكون اللفافة وتكون الحبرتين الزائدتين على اللفافة من خصائصه كما حمله الشيخ، ويحتمل أن يكون الزائد نمطاً كما ذكره الصدوق، لكن لا يمكن الحكم بمجرد الاحتمال مع أنّ الأخبار المستفيضة واردة بزيادة الواحدة في الأئمّة صلوات اللّه عليهم وغيرهم مع أنه لم ينقل هذا الخبر، بل روى الشيخ في الصحيح، عن أبي مريم الأنصاري، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقول: «كفّن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ثلاثة أثواب برد أحمر حبرة وثوبين أبيضين صحاريين»(3)الحديث.
وفي الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «كفن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين، وثوب يمنة عبري، وأظفار»(1).
والصحيح عندي «من ظفار وهما بلدان» (2)وفي الموثق عن سماعة، قال: سألته عما يكفن به الميّت قال: «ثلاثة أثواب، وإنما كفن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وثوب حبرة (والصحارية تكون باليمن)(3)وكفن أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ثلاثة أثواب» (4).
وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب، أحدهما: رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص، فقلت لأبي لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس»، وإن قالوا: كفنه بأربعة أو خمسة فلا تفعل (قال: في التهذيب) وعممه بعمامة وليس تعدّ العمامة من الكفن، إنما يعدّ ما يلفّ به الجسد(5)، وفي أخبار كثيرة بهذا المعنى.
وروي في الموثق، عن أبي الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه قال: «أنا كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وفي عمامة كانت لعلي بن
420 - وروي أنه حنّط بمثقال مسك سوى الكافور.
422 - وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرّجل يموت أيكفّن في ثلاثة أثواب بغير قميص قال: لا بأس بذلك والقميص أحب إلي.
423 - وسأل عمّار بن موسى الساباطي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسّل ؟ قال تغسّل مثل ما تغسل الطاهرة وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنّما يغسل غسلاً واحداً.
الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي برد اشتراه بأربعين ديناراً» (1)والأخبار في هذا المعنى متواترة ذكرنا بعضها لفوائد كثيرة تظهر بالتأمل.
(وروي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حنط بمثقال مسك سوى الكافور).
رواه الشيخ بسند ضعيف (2)، والمشهور كراهته لأخبار كثيرة، وعلى تقدير الوقوع يمكن أن يكون من خصائصه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، والأحوط الترك.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (3)، رواه الحلبي وقد تقدم.
(وسئل موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ في الحسن عن سهل بن اليسع، قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الثياب التي يصلّي فيها الرجل ويصوم أيكفن فيها؟ قال: «أحب ذلك الكفن يعني قميصاً قلت: يدرج في قميصاً قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: لا بأس به والقميص أحب إلي» (4).
1) الكافي 1 : 475، باب مولد أبي عبداللّه جعفر بن محمّد، ح 8. التهذيب 1 : 434، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 38.
2) التهذيب 1 : 450، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 109.
3) الكافي 3 : 144، باب تحنيط الميّت وتكفينه، ح 7. التهذيب 1 : 3 باب تلقین المحتضرين، ح 44.
4) التهذيب 1 : 292، باب تلقين المحتضرين، ح 23.
424 - وسئل أبو الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل يقرّب إلى الميّت المسك والبخور قال: نعم.
425 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرأة إذا ماتت نفساء وكثر دمها أدخلت إلى السرة في الأدم، أو مثل الأدم، وتنظف ثمّ يحشى القبل والدبر ثمّ تكفّن بعد ذلك.
426 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المرأة تموت مع رجال ليس معهم محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال: إذاً يدخل ذلك عليهم، ولكن يغسلون كفّيها.
(وسئل أبو الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل يقرّب إلى الميّت المسك والبخور ؟ قال : نعم) هذا الخبر يدلّ على أنّ أخبار النهي محمولة على الكراهة مع أنه يمكن حمله على التقية.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني والشيخ موقوفاً (أدخلت السرة في الأدم)(1)وهو كالغلالة للحائض يخاط من الجلد لئلا يتعدّى الدم إلى الكفن وتدخل المرأة فيه بعد غسلها وتنظيف فرجها وحشو قبلها ودبرها بالقطن وفي رواية: بنصف من من القطن (2)، ثم تكفن لئلا يتعدى الدم.
(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقوله : (إذا يدخل ذلك عليهم) (3)يعني إذا غسلها الأجانب من وراء الثياب أيضاً، يعاب ذلك
427 - وسأله عبد اللّه بن أبي يعفور عن الرّجل يموت في السفر مع النساء وليس معهنّ رجل كيف يصنعن به؟ قال: يلفّفنه لفا في ثيابه ويدفنه ولا يغسلنه.
428 - وسأله الحلبي عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء قال: تدفن كما هي بثيابها، والرّجل يموت وليس معه إلا النساء وليس معهنّ رجال قال: يدفنه كما هو بثيابه.
الفعل على أهل المرأة من الدخل وهو العيب والريب إذا قرأ بالمجهول وقرأ بالمعلوم ويكون ذلك فاعلاً إشارة إلى هذا الفعل الذي يظهر شناعتها من المقام.
ويدلّ هذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة على عدم وجوب غسلها، ورجحان غسل كفيها.
وفي بعض الأخبار مع وجهها وحمل على الاستحباب لأخبار أخر، وفي بعض الأخبار أنها تغسل من وراء الثياب حمله الشيخ على الاستحباب، ويمكن حملها على التقية أيضاً.
(وسأله عبد اللّه بن أبي يعفور) إلى آخره (1)، طريق الصدوق إليه حسن وهو ثقة وفي معناه أخبار صحيحة بدون غسل اليدين في الرجل.
(وسأله الحلبي) إلى آخره (2)الحديث صحيح وليس فيه غسل اليدين والوجه فيحمل على الاستحباب فيما ورد فيه، وإن أمكن أن يقال ليس المنافاة إلا من حيث
429 - وسأله أبو النمير مولى الحارث بن المغيرة فقال: حدّثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء فقال: إلى ثلاث سنين
وذكر شيخنا محمّد بن الحسن (رضیَ اللّهُ عنهُ) في جامعه في الجارية تموت مع الرجال في السفر قال: إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل، وإذا كانت ابنة أقل من خمس سنين غسلت وذكر عن الحلبي حديثاً في معناه عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
المفهوم والمنطوق مقدّم على المفهوم، لكنّ الظاهر في بيان الأحكام أنه لو كان واجباً لذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(وسأله أبو نمير مولى الحرث بن المغيرة) إلى آخره، طريق الصدوق إليه وإن كان فيه جهالة لكن رواه الكليني والشيخ عنه في الموثق (1)وهو وإن كان مجهول الحال لكن كتابه معتمد وحكم الصدوقان بصحة الخبر وعمل به الأصحاب، والأكثر على جواز تغسيل الرجل الصبية والمرأة الصبي إلى ثلاث سنين مجردة، وبعضهم على جواز غسل الصبي إلى خمس سنين (وبعضهم) على جواز غسل الصبية أيضاً إلى خمس سنين، كما ذكره الصدوق عن شيخه، ورواه الشيخ أيضاً مرسلاً، والأحوط الغسل إلى خمس سنين من وراء الثياب خروجاً من خلاف جماعة من الأصحاب، فإنّ فيهما خلافاً كثيراً بسبب عدم النص ظاهراً، فإنّ الخبرين أيضاً لا يدلان على غسلها مجردة صريحاً.
1) الكافي 3 : 160، باب حد الصبي، ح 1. التهذيب 1 : 341، باب تلقين المحتضرين، ح 166.
430 - وسأله منصور بن حازم عن الرجل يسافر مع امرأته فتموت أيغسلها؟ قال: نعم، وأمه وأخته ونحوهما يلقي على عورتها خرقةً ويغسلها.
(وسأله منصور بن حازم) إلى آخره، طريق الصدوق إليه وإن كان حسناً لكن رواه الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)إلى آخره ويدلّ على جواز تغسيل الرجل زوجته ومحارمه مع ستر العورة فقط مجردة، وفي معناه أخبار أخر، لكن أكثر الأصحاب على الجواز من وراء الثياب خصوصاً في غير الزوجة، ويدلّ عليه أخبار صحيحة وإن أمكن حملها على الاستحباب جمعاً، لكن الاحتياط معهم مع أنه يمكن تعميم العورة باعتبار أن عورة المرأة جميع بدنها سوى الوجه واليدين والقدمين على خلاف فيهما، وخبر سماعة موافق للأخبار الصحيحة، والذي يظهر من أكثر الأخبار في الغسل من وراء الثياب أنه يكفي أن يكون مع القميص، لكن في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سئل عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: «نعم، من وراء الثوب لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها، والمرأة تغسل زوجها؛ لأنه إذا مات كانت في عدة منه، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها» (2)وإن أمكن حملها على التقية؛ لموافقته لمذاهب أكثر العامّة في أمر العدة، لكنّ الأحوط أن تكون من وراء الثياب كلها بخلاف المحارم، فإنه يكفي أن يكون مع القميص لفقدان العلة فيها، ولكن الأحوط أن يكون الجميع من وراء الثياب استحباباً.
431 - وسأله سماعة بن مهران عن رجل مات وليس معه إلّا نساء فقال: تغسله امرأة ذات محرم منه وتصبّ النساء عليه الماء ولا تخلع ثوبه، وإن كانت امرأة وماتت مع رجال وليس معهم امرأة ولا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها، وإن كان معها ذو محرم لها غسلها من فوق ثيابها.
432 - وسأله عمّار الساباطي عن الصبية لا تصاب امرأة تغسلها قال: يغسلها أولى الناس بها من الرجال.
(وسأله عمار الساباطي عن الصبية) إلى آخره (1)، حملت على ما فوق الثلاث وإن كان الأحوط أن يغسلها المحارم لو وجدوا مطلقاً، لكن ذكر الشيخ في الموثق مقدماً عليه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه سئل عن الصبي تغسله امرأة قال: «إنما تغسل الصبيان النساء» (2)وهو يدلّ على جواز غسل النساء الصبيان مطلقاً، ويحمل على ما قبل الخمس أو الثلاث جمعاً. والأحوط مع الستر والباقي موافق للمشهور من غسل المحارم من وراء الثياب «وأما النصراني» (3)إذا مات فالأصحاب على عدم جواز غسله وكفنه والصّلاة عليه ودفنه، بل نقل الإجماع عليها وإن كان قريبه، ويظهر من المرتضى جواز دفن الأب الكافر (4)؛ لقوله تعالى: (وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) (5).
433 - وسأله عن الرّجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى وعمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في غسله؟ قال: تغسله عمته وخالته في قميصه ولا تقربه النصارى.
وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى ومعها عمّها وخالها مسلمان فقال: يغسلانها ولا تقربها النصرانية، غير أنه يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع.
434 - وسأله عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت قال: لا يغسله مسلم ولا يدفنه، ولا كرامة ولا يقوم على قبره وإن كان أباه.
435 - وسأله المفضّل بن عمر فقال له: جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها؟ قال: يغسل منها ما أوجب اللّه عليهم التيمم ولا تمس ولا يكشف لها شيء من محاسنها التي أمر اللّه عزّوجلّ بسترها
وهو خلاف ظاهر الأخبار مع أن الدفن ليس من الدنيا، كما قاله في الذكرى (1)وإن كان قول المرتضى لا يخلو عن وجه.
(وسأله المفضل بن عمر) إلى آخره (2)، هذا الخبر وإن كان ضعيفاً على المشهور لكنه يمكن الحكم بصحته لشهادة الصدوقين بصحته، مع أنه رواه الشيخ
فقال له: كيف يصنع بها؟ قال: يغسل باطن كفّيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفّيها.
436 - وسأله عمّار بن موسى الساباطي عن رجل مات وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينهنّ وبينه قرابة قال: يغتسل النصراني ثم يغسله فقد اضطر.
في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر (1)وهو ممن أجمعت العصابة، فلا ينظر إلى ما بعده، وهو موافق للأخبار الصحيحة، لكن ظاهره يدلّ على جواز النظر إلى وجه الأجنبية ويديها، كما ذهب إليه الشيخ بل الصدوق أيضاً وهو خلاف المشهور وإن أمكن حمله على ما بعد الموت، كما يدلّ عليه أخبار أخر أنه يغسلهما ولا يدلّ صريحاً على حال الحياة فيمكن أن يكون جائزاً اضطراراً بعد الموت، ولا ينافي الأخبار المشهورة وأقوالها. وفيه الترتيب الذي لم يذكر في سائر الأخبار بأن يغسل باطن كفيها أولاً ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها فيمكن أن يكون الترتيب مستحباً آخر ويطلق الأخبار المطلقة عليه.
(وسأله عمار بن موسى الساباطي) إلى آخره الخبر وإن كان موثقاً لكن عمل به الأصحاب وضعفه منجبر بعملهم. ويؤيّده خبر آخر لكنّه مخالف للمشهور من نجاسة أهل الكتاب ولا ينفع اغتسالهم ومن امتناع نية القربة في حقهم، ولهذا لم يعمل به بعضهم، ومن قال بطهارتهم، أو قال بعدم وجوب النية في غسل الميّت
1) التهذيب 1 : 440، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 67.
437 - وسأله عن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون فقال: تغتسل النصرانية، ثم تغسلها.
وخمسة ينتظر بهم ثلاثة أيام إلا أن يتغيروا الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن.
كان أمره أسهل، والظاهر الجواز وإن قلنا بنجاستهم وبوجوب النية للنص.
وحكم الصدوقين بصحته مع عمل معظم الأصحاب عليه مع أنه مضطر كما في الخبر.
(وخمسة ينتظر بهم ثلاثة أيام إلا أن يتغيروا) لأنهم يلحقهم السكتة غالباً، فربما لم يموتوا وظن أنهم ماتوا (الغريق والمصعوق) من أصابته الصاعقة (والمبطون) الذي له الإسهال (والمهدوم) الذي هدم عليه البيت (والمدخن) فإنه بسبب الغبار والدخان يحصل السكتة، والرواية رواها إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي ان عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وهي حسن كالصحيح، لكن لفظة ثلاثة أيام مذكورة في روايات أخر مثل حسنة هشام بن الحكم عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المصعوق، قال: «ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك» (2)ومثل موثقة إسحاق بن عمار، قال: سألته عن الغريق
والمجدور إذا مات يصبّ عليه الماء صباً إذا خيف أن يسقط من جلده شيء عند المس، وكذلك الكسير والمحترق والذي به القروح.
أيغسل؟ قال: «نعم، ويستبرء قلت: وكيف يستبرء؟ قال: يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن، وكذلك أيضاً صاحب الصاعقة، فإنه ربما ظنّوا أنه مات ولم يمت»(1)وروى علي بن أبي حمزة قال: أصاب بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة فمات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقال مبتدأ من غير أن أسأله: «ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثاً لا يدفن إلا أن يجيء منه ريح تدلّ على موته»، قلت: جعلت فداك كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء؟ فقال: «نعم، يا علي قد دفن ناس كثيراً أحياء، ما ماتوا إلا في قبورهم» (2).
فيظهر من هذه أنه لا يجوز دفن المشتبه موته حتّى يتغير أو بعد ثلاثة أيام، ولا يحصل العلم من أمارات أخر كذهاب النور من العينين وسقوط نبض الدبر وتعليق القطن أو الصوف المنفوش على الأنف لأن يعلم النفس وغير ذلك مما ذكر قبل من أمارات الموت، فإنا قد جربناها بأن حصلت وكان حياً وأفاق من السكتة وأعظم الدلائل الريح.
(والمجدور إذا مات يصبّ عليه الماء صبّاً اذا خيف أن يسقط من جلده شيء عند الست، وكذلك الكسير والمحترق والذي به القروح)، وهذا الحكم مذكور في
438 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا مات الميّت في البحر غسل وحنّط وكفّن ثمّ يوثق في رجله حجر ويرمى به في الماء.
439 - وقد روي أنه يجعل في خابية ويوكى رأسها ويرمى بها في الماء، هذا كلّه إذا لم يقدر على الشّطّ.
رواياتٍ كثيرة (1)، ولا شك فيه إذا أمكن الغسل، وفي رواية إذا لم يمكن الغسل يتم بالتراب وعليه عمل الأصحاب (2).
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح (3)عن أبي البختري وهو ضعيف، لكن كتابه معتمد عليه وطريق الصدوق إليه أيضاً. ويؤيده موثقة أبان - وهو ممن أجمعت العصابة - عن رجل عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومرفوعة سهل بن زياد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولهذا عمل بها الأصحاب.
(وقد روي) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)والأولى أن يقدّم على الأوّل مهما أمكن لأنه أشبه بالدفن، ولحرمة جسد الميّت لئلا يأكله حيوان البحر، هذا إذا لم يمكن الشط أو أمكن بعد المثلة، كما يدلّ عليه الخبر أيضاً وإلا فالشط مقدّم.
1) التهذيب 1 : 333 باب تلقين المحتضرين، ح 143.
2) تذكرة الفقهاء 1 : 384. الجامع للشرائع : 46. نهاية الإحكام 2 : 226.
3) التهذيب 1 : 339 باب تلقين المحتضرين، ح 163. الكافي 3 : 214، باب من يموت في السفينة، ح 2.
4) الكافي 3 : 213، باب من يموت في السفينة، ح 1. التهذيب 1 : 340، باب تلقين المحتضرين، ح 164.
440 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنّطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثمّ يرجمان ويصلّى عليهما، والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنّط ويلبس الكفن ثمّ يقاد ويصلّى عليه. فإذا كان الميّت مصلوباً أنزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام وغسل وكفن ودفن ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام.
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ بإسنادهما عن مسمع كردين (1)، وهو ثقة وكتابه معتمد فلا يضر ضعف الطريق إليه، ولهذا اعتمد عليه الأصحاب وعملوا به، لكنهما روياه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ويمكن أن يكون في كتابه عنه عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما وأسقطاء، ونقله الصدوق تيمناً وإلا فكل أخبارهم عن أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلوات اللّه عليهما عن اللّه تعالى ولا يذكرهم الأجلاء بالظهور أو لأنهم كنور واحد، ولو أعاد الغسل بعد الرجم والقصاص لكان أحوط.
(وإذا كان الميّت مصلوباً) إلى آخره، رواه الكليني بإسناده عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(2)، وعمل به الأصحاب الشهادة الصدوقين، بل الطائفة على صحته، ويحمل على ما لم يغسل قبل الصلب، والأحوط الغسل بعد الثلاثة في المصلوب ولو غسل قبله والقياس عندنا باطل.
441 - وسأل عليّ بن جعفرٍ أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلّى عليه ويدفن.
442 - وفي خبر آخر : إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يغسّل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة - وهو المرقال - ودفنهما في ثيابهما بدمائهما ولم يصلّ عليهما.
هكذا روي لكنّ الأصل أن لا يترك أحد من الأمة إذا مات بغير صلاة.
(وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) إلى آخره، الخبر صحيح عالي السند وعمل الأصحاب عليه فيما إذا كان مجموع العظام، كما هو ظاهر الجمع المضاف أو إذا كان عظام الصدر، ويظهر من تتمة خبر علي بن جعفر أيضاً، كما في الكافي، وهي وإذا كان الميّت نصفين صلّى على النصف الذي فيه القلب(1)، ويؤيده حسنة محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، وإن وجد عظماً بلا لحم صلّى عليه» (2)، وإن أمكن بعض القول فيهما، لكن العمل بما قالوه أحوط.
(وقد روي) إلى آخره، لما كانت المنافاة باعتبار عدم الصّلاة ذكرها وأولها، ورواه الشيخ في الموثق عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، والظاهر أنه ورد تقية إن صح، فإن أكثرهم على عدم الصّلاة ووصفه بالمرقال - أي المسراع - باعتبار أنه لما أعطاه
443 - وروى أبو مريم الأنصاري عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: الشهيد إذا کان به رمق غسل وكفن وحنّط وصلّي عليه، وإن لم يكن به رمق كفّن في أثوابه.
444 - وسأله أبان بن تغلب عن الرّجل يقتل في سبيل اللّه أيغسل ويكفن ويحنط؟ فقال: يدفن كما هو في ثيابه بدمه إلّا أن يكون به رمق، فإن كان به رمق ثمّ مات فإنّه يغسل ويكفّن ويحنّط ويصلى عليه؛
الراية أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه كان يرقل بها - أي يسرع - يوم صفين فاستشهد هو وعمار، والأخبار في الصّلاة عليهما كثيرة، والشيخ حمله على وهم الراوي والصدوق يقول: هكذا روي ولا يردّه، لكن يعمل بأخبار أخر من وجوب الصّلاة على كلّ أحد، وهذه طريقة الأخباريين وهي إلى الاحتياط أقرب، لكن الظاهر وروده للتقية إن صحّ الخبر.
(وروى أبو مريم الأنصاري، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره(1)، الخبر موثق كالصحيح رواه المشايخ الثلاثة وعمل الأصحاب عليه، والظاهر أن عملهم باعتبار أن الخبر في أصله وهو ثقة معتمد عليه وكان ذكر الطريق لمجرد التيمن، كما مرّ.
(وسأله أبان بن تغلب) إلى آخره طريق الصدوق إليه وإن كان فيه جهالة لكن روى الكليني في الصحيح عنه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، وجلالته أعظم من أن يذكر
لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) صلى على حمزة وكفنه وحنطه لأنه كان جرّد.
لكن في الكافي والتهذيب (أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) بدل (لأنّ) وهو أظهر، وعدم ذكر الصّلاة في الخبرين في الشهيد في المعركة لا يدلّ على العدم، فإنّ المطلوب بيان عدم جواز الغسل والكفن والحنوط.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى آخره بيان أن حمزة (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإن استشهد في المعركة وكان يجب أن يدفن بثيابه لكن لما سلبه الكفار ثيابه كفنه وحنطه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وإن أمكن أن يقال: لا يدل الخبران ولا غيرهما من الأخبار على الصّلاة على الشهيد في المعركة التي دفن بثيابه والصّلاة على حمزة (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكونه كفّن، ويمكن أن يكون هذا الحكم مخصصاً من العمومات سيما مع صراحة خبر الساباطي(1)، واتفاق الطائفة على العمل بأخباره (2)، فظهر أن التوقف في مثله أولى من ردّ الخبر باعتبار عدم التأمل والاحتياط في الصّلاة.
هذا إذا قلنا بجريان أحكام الشهيد في زمان الغيبة، كما هو ظاهر عموم الأخبار، وإن قلنا باختصاصها بزمان المعصوم فلا ينفع القيل والقال؛ لأنّ مع حضوره
1) التهذيب 1 : 331، باب تلقين المحتضرين، ح 136. ومتنه هكذا أن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يغسل عمّار ابن یاسر ولا هاشم بن عتبة المرقال ودفنهما في ثيابهما، ولم يصلّ عليهما، قال في التهذيب: قوله (ولم يصلّ عليهما)، وهم من الراوي لأنّ الصّلاة لا تسقط عنه على كلّ حال. انتهى.
2) لا يخفى أنّ اتفاق الأصحاب على العمل بأخبار راو من الروات غير اتفاقهم على العمل بكل خبر يرويه هذا الراوي مثلاً، ولذا ترى أنهم لو أعرضوا عن خبر صحيح أعلائي ولو كان راويه من فضلاء الأصحاب، وأخيارهم يسقط الخبر عن الحجية فضلاً عما اذا كان من غير الفضلاء، كما لا يخفى على المتتبع.
445 - واستشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأحد فلم يأمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بغسله، وقال: رأيت الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحافٍ من فضّةٍ وكان يسمّى غسيل الملائكة.
كلما يقول يعمل عليه، ولهذا لم يذكر الصدوق كتاب الجهاد في هذا الكتاب لعدم النفع غالباً.
(واستشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأحد) (1)وحكايته وحكاية أبيه مذكورة في التفاسير والتواريخ (2)، ومجمله أنّ منافقي اليهود ذهبوا إلى الشام وجاؤوا بأبي عامر الراهب وبنوا له مسجداً وكان قصدهم إطفاء نور رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فقال اللّه تعالى: (والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً) (3)إلى آخر الآية، فحرق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مسجدهم وحسن إسلام ابنه حنظلة، ولمّا كان وقعة أحد في ليلة زفافه أذن له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في التخلف لعذره، فلما كان صبيحة عرسه تفكر أن رسول اللّه في العسر وهو في العرس فأخذ سلاحه ولم يغتسل، وجاء إلى أحد فقاتل حتّى استشهد اللّه، فقيل لرسول اللّه إنه كان جنباً لو أمرتنا بغسله فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «رأيت الملائكة بین السماء والأرض تغسل حنظلة بماء أبيض من الجنة في صحاف من فضة» فكان يسمّى غسيل الملائكة.
وذهب جماعة من العامّة لهذا الخبر إلى غسل الجنب الميّت غسل الجنابة وغسل الشهيد الجنب، ولا يدلّ على مطلوبهم، بل يدلّ على خلافه؛ لأنه لو كان
446 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينزع عن الشهيد الفرو والخفّ والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم، فإن أصابه دم ترك، ولا يترك عليه شيء معقود إلا حلّ.
واجباً لغسله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وغسل الملائكة غسل آخر، كما لا يخفى.
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل) إلى آخره، رواه الكليني في الموثق عن زيد بن علي، عن آبائه عنه (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1).
واعلم أنّ أكثر الأخبار المروية عن رسول اللّه وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لا يخلو من ضعف؛ لأن الإمامي كلما يسمع عن الأئمّة يعلم أنه قول اللّه تعالى بخلاف العامّة والزيدية، فإنّهم يروون عنهم ويعتقدون ثقتهم وجلالتهم وما لم ينقلوا عن رسول اللّه أو عن أمير المؤمنين لا يجعلونه موقوفاً، فلو كان الراوي منهم أو كان واحد منهم حاضراً كانوا ينسبون الخبر إليهما وإلا فلا، ولو روي تقية منهم عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أيضاً فالخلص مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وفضيل وغيرهم يروونه عنهم لا عن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فتتبع حتّى تعرف كما عرفنا.
وهذه الرواية وإن كان بعض رجاله الزيدية، لكن عمل بها الأصحاب؛ لثقتهم ولموافقتهم لأصولهم، ولتأليف قلوبهم حتّى يستبصروا، ولهذا استبصر جمع كثير منهم، كما يظهر من التتبع، وقيل: ينزع الجلود منهم وإن أصابها الدم.
1) الكافي 3 : 211، باب القتلى، ح 4. التهذيب 1 : 332 باب تلقين المحتضرين، ح 140.
والمحرم إذا مات غسل وكفّن ودفن وعمل به ما يعمل بالمحل، إلا أنه لا يقربه الكافور.
وقتيل المعركة في غير طاعة اللّه عزّوجلّ يغسل كما يغسل الميت، ويضمّ رأسه إلى عنقه ويغسل مع البدن.
(والمحرم إذا مات) إلى آخره هذا الحكم مروي في أخبار صحيحة وموثقة(1)وعمل الأصحاب عليه أنه لا يغسل بالكافور ولا يحنّط، بل يغسل بالسدر والقراح، وذهب بعض إلى أنه يغسل بالسدر وبقراحين (إما) ببدلية القراح عن الكافور وإما بالأصالة؛ لأن الواجب كان مركباً من الكافور والماء وبسقوط أحد الجزئين للعذر لا يسقط الجزء الآخر ولقوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا يسقط الميسور بالمعسور» (2)، وهو أحوط خروجاً من الخلاف وإن أشكل الحكم بالوجوب مع قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اسكتوا عما سكت اللّه عنه»، ولو كان واجباً لذكروه في محل البيان. وكذا القول عند فقد الخليط من السدر أو الكافور.
(وقتيل المعركة) إلى آخره، روى مضمونه الشيخ عن العلاء بن سيابة (3)، والشيخ
وإذا ماتت المرأة وهي حامل وولدها يتحرك في بطنها شقّ بطنها من الجانب الأيسر وأخرج الولد، وإن مات الولد في جوفها ولم يخرج وهي حية أدخل إنسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه.
والكليني عن أبي خالد (1)وهما مجهولان، لكنّه موافق لأصل الوجوب، فإنه يجب جميع أحكام الميّت لكلِّ ميّتٍ إلا ما خرج بالدليل، ولم يخرج إلا قتيل المعركة حتّى إذا خرج وبه رمق يجب الغسل والحنوط والكفن فلا يحتاج في هذا الحكم إلى الخبر، والخبران مؤيدان مع حكم الصدوقين بصحتهما(2).
(وإذا ماتت المرأة) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح والموثق وغيرهما ورواه الكليني في الحسن والموثق وغيرهما عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، وفي الحسن أنه يخاط بطنها (4)، لكن الشق من الجانب الأيسر غير مذكور في الأخبار.
1) الكافي 3 : 213، باب أكيل السبع والطير، ح 7. التهذيب 1 : 330، باب تلقين المحتضرين، ح 135.
2) الظاهر أنّ أكثر هذه الأحكام لما كان مذكوراً في الفقه الرضوي وكان المصنف عالماً بأنه منه، فكلما ورد فيه خبر ذكره وما لم يرد ذكر بعبارته، والمذكور فيه حكم قتيل المعركة في طاعة اللّه وفي معصية اللّه والمحرم، كما ذكر المصنف، ويظهر منه ومن الأخبار أن المدار على وجدانه إذا لم يكن فيه رمق فيكون له حكم الشهيد، واذا لم يكن له رمق ويكون له حكم سائر الأموات، ولا مدخل للشهادة في المعركة في أحكامه فتدبر - منه (رَحمهُ اللّه) - قوله : وإذا لم يكن له رمق ويكون له إلى آخره، كذا في النسخ، والصحيح، واذا كان له رمق يكون له حكم سائر الأموات.
3) الكافي 3: 155 باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك، ح 3. التهذيب 1 : 343، باب تلقين المحتضرين، ح 171.
4) الكافي 3 : 155، باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك، ح 2.
447 - وروي أنه لما قبض أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يزل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأمر بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتّى قبض أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ أمر أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى أخرج به إلى العراق، ثمّ لا يدري ما كان.
والظاهر الجواز من كلّ جانب، وأمّا حكم شق الولد وإخراجه ولو كان من الرجال إذا لم يحسن النساء فرواه محمّد بن يعقوب في الصحيح عن وهب بن وهب(1)، وقد عرفت حاله، لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب وبموافقته للأصول، فإنّ دفع الضرر واجب عقلاً ونقلاً، ولو لم يخرج فالغالب الهلاك، ولهذا لم يتوقف أحد في العمل به.
(وروي أنه لما قبض أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (2)، رواه الكليني بإسناده عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا، قال: (لما قبض) إلى آخره، فهذه الرواية من قول العدة لكن لما كان في كتاب عثمان وهو ممن أجمعت العصابة والطائفة، اعتمد الكليني وسائر الأصحاب عليه، وظاهر الخبر يدلّ على استحباب الإسراج في بيوت وفاة الأئمّة صلوات اللّه عليهم، وربما يتعدّى إلى مشاهدهم مع ما يجب من تعظيمها عقلاً ونقلاً وربما يتعدّى إلى مشاهد أولاد الأئمّة والصلحاء بالتقريب المذكور وربما يتعدّى إلى بيوت الوفاة مطلقاً للتأسي، ومنه الإسراج عند الميّت لو مات ليلاً مع عمومات تعظيم المؤمن، وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «حرمة المرء المسلم ميتاً كحرمته
ومن كان جنباً وأراد أن يغسل الميّت فليتوضأ وضوء الصّلاة، ثمّ يغسله، ومن أراد الجماع بعد غسله للميت فليتوضأ ثمّ يجامع.
وإن غسل ميّت فخرج منه دم كثير لا ينقطع فإنّه يجعل عليه الطين الحر، فإنّه ينقطع.
448 - وسأل سليمان بن خالد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيغتسل من غسل الميت؟
وهي حي» (1)كما فعله الأصحاب رضي اللّه عنهم.
(ومن كان جنباً) إلى آخره (2)رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن شهاب بن عبد ربه (3)، وهو ثقة من أصحاب الأصول الأربعمائة ومن صلحاء الموالي، والظاهر أنّ الكليني أخذه من أصله وحكم بصحته، وكذا الصدوق مع أن طريق الصدوق إليه صحیح والظاهر أنه أخذه من كتابه فالخبر صحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الجنب يغسل الميّت أو من غسل ميتاً له أن يأتي أهله ثم يغتسل فقال: «سواء لا بأس بذلك إذا كان جنباً غسل يده وتوضأ، وغسل الميّت وإن غسل ميتاً، ثم توضاً ثم أتى أهله ويجزيه غسل واحد لهما، ويدلّ على استحباب الوضوء لهما وعلى الاجتزاء بغسل واحد للجنابة والمس كما يدلّ عليه أخبار أخر وقد تقدّم بعضها.
(وإن غُسل ميّت) إلى آخره، مروي ومجرب، والنورة أيضاً، والطين الحر الخالص وبالفارسية: گل رست.
(وسأل سليمان بن خالد أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، الخبر حسن.
قال: نعم، قال: فمن أدخله القبر قال: لا، إنما مسّ الثياب.
449 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما مات إسماعيل أمرت به وهو مسجى أن يكشف عن وجهه، فقبلت جبهته وذقنه ونحره، ثمّ أمرت به فغطّي ثم قلت: اكشفوا عنه فقبلت أيضاً جبهته وذقنه ونحره، ثمّ أمرتهم فغطوه، ثمّ أمرت به فغسل ثم دخلت عليه وقد كفّن فقلت: اكشفوا عن وجهه فقبلت جبهته وذقنه ونحره وعوّذته، ثمّ قلت: أدرجوه فقيل له: بأي شيء عوّذته فقال بالقرآن.
450 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قبل عثمان بن مظعون (رضیَ اللّهُ عنهُ) بعد موته.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إنّما مسّ الثياب) المراد به أنه مسّ الثياب فكيف يتوهم وجوب الغسل ؟ وإن دلّ المفهوم فهو على الاستحباب، كما يظهر من غيره من الأخبار.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الظاهر أن التقبيل منه ومن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان لبيان الجواز ولتعليم المحبة، ويمكن أن يكون للتعليم مع المحبّة البشرية، فإنها لا تنافي العصمة إن صح الخبران.
451 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تبع جنازة كتب اللّه له أربعة قراريط، قيراط لاتباعه إياها، وقيراط للصّلاة عليها، وقيراط للانتظار حتّى يفرغ من دفنها، وقيراط للتعزية.
452 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من مشى مع جنازة حتّى يصلّى عليها ثمّ رجع كان له قيراط، وإذا مشى معها حتّى تدفن كان له قيراطان، والقيراط مثل جبل أحد.
باب الصّلاة على الميّت
(قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني في الموثق عنه صلوات اللّه عليه(1)ويدلّ على رجحان الأربعة (وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني مسنداً عن جابر، وأبي بصير عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، يمكن أن يكون القيراطان للمشيين لئلا يكون مخالفاً للأوّل أو يكون المراد به القدر للإشعار بأنّ لكلّ فعل منها ثواباً عظيماً، ويكون هذان مقابل الثلاثة أو الأربعة قراريط الأوّل، أو يكون مختلفاً بالنسبة إلى الأشخاص والنيات، كما في جميع الفضائل.
453 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من تبع جنازة امرىء مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ولم يقل شيئاً إلا قال له: الملك ولك مثل ذلك.
454 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أخذ بجوانب السرير الأربعة غفر اللّه له أربعين كبيرة.
455 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من شيّع جنازة مؤمن حتّى يدفن في قبره وكل اللّه به سبعين ملكاً من المشيعين يشيّعونه، ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف.
456 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوّل ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته.
(وقال : من تبع جنازة) إلى آخره، رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)، والظاهر أنّ المراد بإعطاء الأربع شفاعات أن يشفع في أربعة ويقبل شفاعته فيهم (ولم يقل شيئاً) من الدعاء للميت (إلّا قال له الملك ولك مثل ذلك) ودعاء الملك مستجاب البتة.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أخذ جوانب السرير الأربعة) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح (2)، يمكن أن يكون الثواب لمجرد الأخذ بالجوانب وإن لم يكن على الوجه المنقول ويكون الخروج من الذنوب للمنقول، أو يكون للمنقول ويكون مختلفاً بحسب الأشخاص والنيات.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوّل ما يتحف( بالتشديد والتخفيف من التحفة البر واللطف (أن يغفر
457 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا دخل المؤمن قبره نودي ألا إن أوّل حبائك الجنّة، ألا وأوّل حباء من تبعك المغفرة.
458 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حمل أخاه الميّت بجوانب السرير الأربعة محى اللّه عنه أربعين كبيرة من الكبائر.
والسنّة أن يحمل السّرير من جوانبه الأربعة وما كان بعد ذلك فهو تطوع.
459 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أخذ بقوائم السرير غفر اللّه له خمساً وعشرين كبيرة وإذا ربع خرج من الذنوب.
لمن تبع جنازته) (1)وهذا موجب لسروره، يعني تحفاته كثيرة، وهذه أولها.
(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا دخل المؤمن قبره) إلى آخره، هذه رواية أخرى في الحسن عن جابر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
(والسنة أن يحمل) إلى آخره، رواه الشيخ عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، ويدل على أن الحمل من الجوانب الأربعة سيما على الوجه المنقول سنة لا بد منها والباقي تطوع وبقدر ما يحمل يثاب وثواب السنة أكثر من التطوع.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أخذ بقوائم السرير) يعني بقائمة من قوائمه أو بثلاث قوائمه أو بالأربع لا على المنقول (غفر اللّه له خمساً وعشرين كبيرة وإذا ربع) أي
1) الكافي 3 : 173، باب ثواب من مشى مع جنازة، ح 3. التهذيب 1: 455، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 127. وانظر: كنز العمال 15 : 594، ح 42352.
2) الكافي 3 : 172 باب ثواب من مشى مع جنازة، ح 1.
3) الكافي 3 : 168، باب السنة في حمل الجنازة، ح 2. التهذيب 1: 453، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 121.
460 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لإسحاق بن عمّار إذا حملت جوانب سرير الميّت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك.
461 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي من بين يديها ولا بأس إن مشيت بين يديها.
462 - وكتب الحسين بن سعيد إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله عن الميّت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربعة، أو ما خف على الرّجل يحمل من أيّ الجوانب شاء فكتب (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أيها شاء.
أخذ بجوانبه الأربعة، أو على المنقول (خرج من الذنوب)(1).
(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ المشي خلف الجنازة أفضل) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح، عن إسحاق بن عمار عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2)، وربما يحمل على غير الولي؛ لأن الظاهر من بعض الأخبار استحباب وتقديم الولي.
(وكتب الحسين بن سعيد) إلى آخره الخبر صحيح إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)يدلّ ظاهر الخبر على عدم التوظيف وحمل على نفي الوجوب ؛ لدلالة الأخبار على استحباب التربيع، فمنها ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: «السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن، فتلزم الأيسر بشقك الأيمن ثم تمر عليه إلى
463 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجنازة يخرج معها بالنار فقال: إن ابنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أخرج بها ليلاً ومعها مصابيح.
الجانب الآخر، وتدور خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك» (1)وبهذا العنوان روعي اليمين من الميّت والحامل لا السرير، وروي الابتداء بأيمن السرير ثم برجله اليمنى ثمَّ برجله اليسرى، ثم بيده اليسرى عكس الأوّل رواه العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) والفضل بن يونس عن عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)وكلاهما حسنان، وبالعنوان الأخير يراعى يمين السرير ويسري الحامل والمحمول وبعضهم يأخذ يمين السرير بيمينه حتّى يراعى اليمينين، والأولى الحمل بالطرق الثلاثة (3)
وإذا كان الميّت في العمارية يمكن الأخذ كذلك بدون الانحراف وإلا فينحرف، ويمكن حمل الشق الأيمن على الشق الأيمن للميت وحينئذ يكون موافقاً لخبر العلاء بن الفضيل - منه (رَحمهُ اللّه) -.
.(وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجنازة يخرج معها بالنّار) وتلك السنة كانت سنة الجاهلية فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما يتضمن جوازه في الليل دون النهار ؛ لأن الظاهر أنه إسراف محرم مع النهي عنه في الأخبار وللتفأل بالنار.
1) الكافي 3 : 168، باب السنة في حمل الجنازة، ح 1. التهذيب 1: 453، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 120.
2) الكافي 3 : 168 و 169، باب السنة في حمل الجنازة، ح 3 و 4. التهذيب 1 : 453، من أبواب الزيادات، تلقين المحتضرين، ح 119 و 120.
3) وهو الظاهر من الفقه الرضوي، ففيه: «فإذا أردت أن تربعها فابدأ بالشق الأيمن فخذه بيمينك ثم تدور إلى المؤخر فتأخذه بيمينك ثم إلى المؤخر الثاني وتأخذه بيسارك ثم تدور إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك» انتهى.
464 - وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سألته عن المشي مع الجنازة فقال: بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها.
465 - وروى عبد اللّه بن سنان عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لما مات آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فبلغ إلى الصّلاة عليه قال: هبة اللّه لجبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقدم يا رسول اللّه فصل على نبي اللّه فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ اللّه عزّ وجل أمرنا بالسجود لأبيك فلسنا نتقدم أبرار ولده وأنت من أبرهم فتقدّم فكبر عليه خمساً عدة الصلوات التي فرضها اللّه تعالى على أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة.
466 - وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا صلى على ميّتٍ كبر فتشهد ثم كبر فصلّى على النبيّ وآله ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثمّ كبّر،وانصرف فلمّا نهاه اللّه عزّوجل عن الصّلاة
(وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)) رواه الكليني في الصحيح عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (1)ويدل على جواز المشي في الجوانب الأربعة.
(وروی عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) الخبر (2)صحيح ويدل على أفضلية الأنبياء على الملائكة، كما يدلّ عليه الأخبار وانعقد عليه الإجماع.
(وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) إلى آخره، رواه الكليني في الحسن عن ابن أبي عمير
على المنافقين فكبر وتشهد ثمّ كبّر فصلّى على النبيّ وآله ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات ثمّ كبّر الرّابعة وانصرف فلم يدع للميت.
ومن صلى على ميت فليقف عند رأسه بحيث إن هبت ريح فرفعت
عن محمّد بن مهاجر عن أمه أم سلمة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وأم سلمة وإن كانت مجهولة لكن الراوي عنها ابن أبي عمير وهو ممن أجمعت العصابة ولهذا عمل به الأصحاب ويدلّ على أنّ التكبير على المؤمن خمس وعلى المنافق أربع، ومنه غير الإمامي ففيه مخيّر بين أن يكبر أربعاً وينصرف بالرابعة؛ لأن التكبيرة الخامسة لأجل الولاية ولما عزلوا عنها يكبر عليهم أربعاً؛ لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الزموهم بما الزموا به أنفسهم» (2)وبين أن يكبر خمساً ويدعو عليهم بعد الرابعة، كما سيجيء.
(ومن صلى على ميت فليقف عند رأسه) وسنتكلّم عليه في محله (بحيث إن هبت ريح) يعني أن لا يكون متصلاً بالجنازة ولا يكون بعيداً عنها، بل كان بحيث إن هبت ريح ورفعت ذيل ثوبه وقع عليها استحباباً في الكل، لكن المشهور أن الواجب أن يكون محاذياً لها إلا مع الاقتداء بالإمام المحاذي لها وأن لا يتباعد عنها بما يخرج عن العادة إلا مع اتصال الصفوف، ويكبر بعد النية ويكفي فيها القصد بأنه يفعلها اللّه أو لإطاعة اللّه أو قربة إلى اللّه مقارناً للتكبيرة الأولى، ثم يتشهد الشهادتين، وهذه الرواية مطابقة للرواية الأولى في الأدعية والأخبار أخر، فلهذا اختارها من بين أخبار الأدعية وإن كان الأظهر أنه ليس فيها ادعاء موقت، كما في حسنة الفضلاء
ثوبه أصاب الجنازة ويكبر ويقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة.
ويكبر الثانية ويقول: اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وغيرها، وللاختلاف الكثير في الأدعية ويقول: (أشهد أن لا اله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة) يعني أنه خاتم الأنبياء ولا يجيء بعده نبي أو عبارة عن قرب زمانها، كما قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «أنا والساعة كهاتين وأشار بالمسبحة والوسطى» (1).
(ويكبر الثانية ويقول: اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد) إلى آخره، والتشبيه في الصّلاة والرحمة والبركة بها، على إبراهيم وآل إبراهيم مع أن نبينا وآله أشرف من إبراهيم وآله، أو يلزم أن يكون المشبه به أقوى إما باعتبار الأوصاف الظاهرة مثل أن من ذريته الأنبياء حتّى قيل: إنّ أكثر الأنبياء من ذرّيته وزوال الأوثان بيده والغلبة على الأعداء مثل نمرود وغير ذلك، كما قيل.
وقيل: يكفي في التشبيه كونه في بعض الصفات أتمّ ولا استبعاد في أن يكون إبراهيم وآله صلوات اللّه عليهم أفضل من نبينا وآله من بعض الوجوه، وإن كان نبينا وآله صلوات اللّه عليهم من حيث اجتماع جميع الكمالات فيهم أشرف وأفضل منهم.
وقيل: التشبيه في أصل الصّلاة والرحمة والبركة ولا يلزم أن يكون المشبه به
1) الأمالي للمفيد : 187.
ويكبر الثالثة ويقول: اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
أقوى كلياً، بل هو أغلبي وأوجه الوجوه أن نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مع آله صلوات اللّه عليهم داخلون في آل إبراهيم؛ لأنهم خير ذرّيته فالصّلاة التي تشملهم وغيرهم أقوى من صلاتهم بحيث لا يشمل غيرهم.
(إنك حميد مجيد) يعني إن صليت عليهم فإنك محمود في جميع الأحوال وأنت معطي الخيرات التي بها تستحق الحمد، بل جميع المحامد والمجد والعظمة والجلال لك، فاللائق بك الفضل والإحسان إليهم حتّى يصل بركتهم إلى العالمين.
(ويكبر الثالثة ويقول: اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات) الظاهر أنّ المراد بالمؤمن هنا الإمامي الصالح وبالمسلم غيره ويحتمل العكس ليكون ترقياً ويكون تقديم غير الصالح لكون احتياجهم إلى الرحمة والمغفرة أشد، ويمكن أن يكون المراد بالمؤمن الإمامي مطلقاً، وبالمسلم المستضعفين من غيرهم، كما يظهر من الأخبار الكثيرة أن المستضعفين في المشيّة، فإن شاء عذبهم بعدله وإن شاء رحمهم بفضله(1)، وليس بمستبعد من سعة رحمته أن يرحمهم سيما الجاهلين الذين لا يعرفون مذهباً غير مذهبهم وسيجيء أحكامهم (2).
1) البحار 78 : 357.
2) اعلم أن المشهور في دعاء الثالثة زيادة قوله: (تابع بيننا وبينهم في الخيرات إنك مجيب الدعوات وولي الحسنات)، كما في الفقه الرضوي، ففي النهاية: أنّ المراد به اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه من الأعمال الصالحة، ويمكن أن يكون المراد تواتر خيراتك وفضلك ورحمتك عليهم وعلينا بأن لا ينقطع فانت تجيب الدعوات وولى الخيرات ومعطيها فلا تقطع عنا فيضك في التوفيقات للعبادات الموجبة للدرجات العاليات وإن أمكن أن يكون مراده ذلك أيضاً - منه (رَحمهُ اللّه) -.
ويكبّر الرّابعة ويقول: اللهمّ عبدك وابن عبدك ابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهمّ إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا اللهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه واغفر له، اللهمّ اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين.
(وأنت خير منزول به) الضمير راجع إلى الموصول المقدّر أو المراد وهو اللّه، ففي الدعاء على النساء لا يغير (اللهمّ إنا لا نعلم منه إلا خيراً) (1).
قد يستشكل قراءة هذا الدعاء للفساق المعلوم منهم الشر، والحق الجواز إما تعبداً لأن يقبل اللّه شهادتهم، كما روي في الأخبار الكثيرة وسيجيء في صحيحة عمر ابن يزيد، وإما لأن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو اللّه أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم ظاهراً.
(فزد في إحسانه) يعني في إحسانك إليه بأن يكون الضمير للمفعول، كما هو الظاهر أو في جعله محسناً بفضلك بأن يكون إضافة إلى الفاعل، ويؤيده قوله: (إن كان محسناً).
(اللهمّ اجعله عندك) أي عند أوليائك من الأنبياء والأوصياء أو عند محل رحمتك من الجنة، كما تسمى بجوار اللّه تجوزاً شائعاً.
(في أعلى عليين) يعني في أعلى مراتب أهل الجنة بالنسبة إلى رتبته.
(واخلف على أهله في الغابرين) يعني تعهد حال أهله الباقين وكن عوضه.
1) اعلم أنه ذكر الأصحاب أنه يجوز الدعاء للميت سواء كان مذكراً أم مؤنثاً لضمائر المؤنث بإرجاعها إلى الجنازة بالكسر أو الفتح ويراد به الميّت لا السرير وبالمذكر يراد به جنس الميّت الشامل لها، ولهذا لم يرد في الأخبار بلفظ المؤنث لها - منه (رَحمهُ اللّه) -.
ثم يكبر الخامسة ولا يبرح من مكانه حتّى يرى الجنازة على أيدي الرجال.
(ثم يكبر الخامسة (1)
ثم كبر الثالثة وتقول: اللهمّ اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات تابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات وولي الحسنات يا أرحم الراحمين.
ثم تكبر الرابعة وتقول: هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بساحتك وأنت خير منزول به، اللهمّ إنا لا نعلم منه إلا خيراً، وأنت أعلم به منا، اللهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه واغفر لنا وله اللهمّ احشره مع من يتولاه ويحبه وأبعده ممن يتبرء ويبغضه، اللهمّ ألحقه بنبيك وعرّف بيننا وبينه وارحمنا اذا توفيتنا يا إله العالمين.
ثم تكبر الخامسة وتقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ولا تسلم ولا تبرح من مكانك حتّى ترى الجنازة على أيدي الرجال (ثم ذكر كيفية أخرى).
ثم تقول في التكبيرة الأولى الشهادتين وبعده إنا للّه وانا اليه راجعون، الحمد للّه رب العالمين رب الموت والحياة صلى اللّه على محمّد وأهل بيته وجزى اللّه محمّداً عنا خير الجزاء بما صنع لأمته وما بلغ من رسالات ربه.
ثم تقول: اللهمّ عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك تخلى عن الدنيا واحتاج إلى ما عندك، نزل بك وأنت خير منزول به وافتقر إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهمّ إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به (منا - خ) اللهمّ إن كان محسناً فزد في احسانه، وتقبل منه وإن كان مسيئاً فاغفر له ذنبه وارحمه وتجاوز عنه برحمتك وألحقه بنبيك وثبته بالقول الثابت في الدنيا والآخرة، اللهمّ اسلك بنا و به سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهمّ عفوك.
ثم تكبر الثانية: وتقول حتّى تفرغ من خمس تكبيرات انتهى.
وهذه الرواية بعينها رواية الحلبي الذي رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويظهر منه الدعاء بعد الخامسة، كما صرح به في موثقة عمار.
واعلم أنه يمكن أن يكون المراد بالتكرار تكرار المجموع أو تكرار الدعاء بقرينة قوله : ثم تقول: ثم ذكر أخرى قال: تكبر ثمّ تصلّي على محمّد وآله، ثم تقول: اللهمّ عبدك وابن عبدك وابن أمتك لا أعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به، اللهمّ إن كان محسناً فزد في حسناته وتقبل منه وإن كان مسيئاً فاغفر له ذنبه وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
ثم تكبر الثانية فقل: اللهمّ إن كان زاكياً فزكّه وإن كان خاطئاً فاغفر له.
ثم تكبر الثالثة فقل: اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
ثم تكبّر الرابعة وقل: اللهمّ اكتبه عندك في عليين واخلف على أهله في الغابرين واجعله من رفقاء محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
ثم تكبر الخامسة وتنصرف، وهي الرواية التي رواها الكليني في الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) اهلها إلا من قوله: (فزد في حسناته إلى ذنبه) فإنها كانت في خبر زرارة ولم تكن في الفقه الرضوي.
ثم ذكر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإذا أردت أن تصلي على الميّت فكبر خمس تكبيرات يقوم الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة يرفع اليد بالتكبير الأوّل ويقنت بين كلّ تكبيرتين والقنوت ذكر اللّه والشهادتين والصّلاة على محمّد وآله والدعاء للمؤمنين والمؤمنات تقول هذا في كلّ تكبيرة بغير رفع اليدين ولا تسليم، ويقرب من هذا ما رواه الشيخان في الصحيح عن أبي ولاد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وذكر في الشرح ولو جمع الدعوات المذكورة في المتن أو الحاشية في كلّ تكبيرة كان حسناً ولو عمل بكل ما أراد من هذه الكيفيات كان جائزاً للروايات الصحيحة التي وردت أنه ليس فيها دعاء موقت، واللّه تعالى يعلم - منه (رَحمهُ اللّه) -.
ولا يبرح من مكانه) يمكن أن يكون هذا مخصوصاً بالإمام1) وفي الفقه الرضوي فإذا صليت على جنازة مؤمن فقف عند صدره أو وسطه وارفع يديك بالتكبير الأوّل وكبر وقل: الشهادتين، وانّ الموت حق، والجنة حق والنار حق، والبعث حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وإنّ اللّه يبعث من في القبور. ثم كبر الثانية وقل: اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد وبارك على محمّد وآله محمّد وارحم محمّداً وآل محمّد أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أو يكون مطلقاً إلا لمن يرفعها، والأخبار في الدعاء مختلفة ففي أكثرها جمع أكثر الدعوات، والخبر الذي قريب من هذا الخبر صحيحة إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): صلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على جنازة فكبر عليه خمساً، وصلّى على آخر فكبر عليه أربعاً، فأما الذي كبر عليه خمساً
فحمد اللّه ومجده في التكبيرة الأولى ودعا في الثانية للنبي ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات ودعا في الرابعة للميت وانصرف في الخامسة، وأما الذي كبر عليه أربعاً فحمد اللّه ومجده في التكبيرة الأولى ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة وانصرف في الرابعة فلم يدع له لأنه كان منافقاً (1)، ويمكن القول بأن الشهادتين في الأولى تحميد وتمجيد له فالشهادة الأولى تمجيد وتحميد، والثانية تحميد وتمجيد أيضاً بأن خلق مثل هذه الرتبة المحمّدية التي لا يمكن تصورها وأنعم علينا بإرساله إلينا دون سائر الأمم، والأولى أن يجمع الأدعية في كلّ تكبيرة.
ولو جمعها بما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن التكبيرة على الميّت فقال : «خمس تكبيرات تقول : إذا كبرت أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد، ثمَّ تقول: اللهمّ إنّ هذا المسجّى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهمّ ولا نعلم من ظاهره إلا خيراً وأنت أعلم بسريرته. اللهمّ إن كان محسناً فضاعف إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن إساءته، ثم تكبر الثانية، ثمَّ تفعل ذلك في كلّ تكبيرة (2)كان حسناً، ولو زاد عليها الشهادة بالرسالة والدعاء للمؤمنين والمؤمنات كان أحسن وأحوط. وموثقة سماعة من حيث الدعاء أشمل ولو جمع الدعوات الأوّل في كلّ تكبيرة كان
والعلة التي من أجلها يكبر على الميّت خمس تكبيرات، أنّ اللّه تبارك وتعالى فرض على النّاس خمس فرائض الصّلاة والزكاة والصوم والحج والولاية فجعل للميّت عن كلّ فريضة تكبيرة.
حسناً أيضاً، والأظهر عدم توقيت الدعوات بل عدم وجوبها لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنهما سمعا أبا جعفر (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول: «ليس في الصّلاة على الميّت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو بما بدا لك وأحق الأموات أن يدعى له أن يبدأ بالصّلاة على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)» (1)وغيره من الأخبار الصحيحة، وفي حسنة زرارة كالصحيحة التكبير ثم الصّلاة على النبيّ والدعاء للميت في كلّ تكبيرة بدعاء (2)، وفي حسنة الحلبي كالصحيح التكبير ثمَّ التشهد والصّلاة والدعاء للميت في كلّ تكبيرة (3)، وفى أخبار كثيرة أنها خمس تكبيرات.
(والعلة التي - إلى قوله - خمس فرائض) أي معظمها وعمدتها وإلا فالفرائض كثيرة (الصّلاة والزكاة والصوم والحج والولاية) يعني إمامة الأئمّة المعصومين وإنما أدخلها فيها مع أنها من أصول الدين للإشعار بأنّ الباقي مشروط بها وللمماشاة مع العامّة، ويمكن أن يكون المراد بالولاية هنا محبتهم زائدة على القدر الذي يشترط في الإمامة؛ فإنّها أجر الرسالة لقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (4).
467 - وروي أنّ العلة في ذلك أنّ اللّه تعالى فرض على الناس خمس صلوات فجعل من كلّ صلاة فريضة للميت تكبيرة.
ومن صلى على المرأة وقف عند صدرها، وليس في الصّلاة على الميت تسليم إلا في حال التقية.
(وروي أن العلة في ذلك) إلى آخره، هذه العلة السابقة مرويتان في أخبار كثيرة (1)ولا منافاة بينهما؛ لأنّ علل الشرع معرفات.
(ومن صلى على المرأة وقف عند صدرها) اعلم أنّ الأخبار التي وصلت إلينا أنه يقف عند وسط الرجل وصدر المرأة خبران (2)أحدهما: حسن، وورد في خبر سهل بن زياد أنه يقف عند صدر الرجل ورأس المرأة، والذي ذكره الصدوق أنه يقف عند رأس الرجل وصدر المرأة ولم نطلع على خبره نعم، روى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فقال: «يقدم الرجل قدام المرأة قليلاً وتوضع المرأة أسفل من ذلك قليلاً عند رجليه ويقوم الإمام عند رأس الميّت فيصلي عليهما جميعاً». وسألته عن الصّلاة على الميت؟ فقال: «خمس تكبيرات، يقول إذا كبر : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد وعلى الأئمّة الهدى واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهمّ اغفر لأحيائنا وأمواتنا من المؤمنين والمؤمنات وألف بين قلوبنا
468 - وكبّر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على حمزة سبعين تكبيرة.
469 - وكبر علي علىّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سهل بن حنيف خمساً وعشرين تكبيرة.
على قلوب أخيارنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، فإن قطع عليك التكبيرة الثانية فلا يضرك فقل: اللهمّ هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت أعلم به افتقر إليك واستغنيت عنه، اللهمّ تجاوز عن سيئاته وزد في إحسانه واغفر له وارحمه ونور له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيه ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، قل هذا حتّى تفرغ من الخمس تكبيرات»(1).
وأنت ترى أنه وإن كان فيه القيام على رأس الرجل لكن ليس فيه القيام على المرأة مطلقاً فلا يدلّ على ما ذهب إليه إلا باعتبار جزء واحد وإن أمكن حمل الميّت على المرأة ليوافق المشهور، والظاهر أنّ له خبراً، ويمكن القول بالتخيير وإن كان الأول أولى وأشهر.
(وليس في الصّلاة على الميّت تسليم إلا في حال التقية) يظهر ذلك من أخبار كثيرة (2).
(وكبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على حمزة سبعين تكبيرة وكبر علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على سهل بن حنيف خمساً وعشرين تكبيرة) روى الكليني روايتين لا يخلوان من ضعف أنه كبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على حمزة سبعين تكبيرة (3)، وروى الكليني والشيخ روايات كثيرة
470 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكبر خمساً خمساً كان إذا أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصّلاة على سهل بن حنيف فيضعه فيكبر عليه خمساً حتّى انتهى إلى قبره خمس مرات.
أنه كبر علي صلوات اللّه عليه على سهل بن حنيف خمساً وعشرين تكبيرة(1)والرواية التي ذكرها الصدوق عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رواية أبي بصير وفي معناها أخبار كثيرة، وروى الشيخ في الصحيح عن عقبة - وكأنه ابن خالد الممدوح - قال: سئل جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى أن قال : «أما بلغكم أن رجلاً صلّى عليه علي فكبر عليه خمساً حتّى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كلّ صلاة خمس تكبيرات. قال: ثمَّ قال: إنه بدري عقبي أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من الاثني عشر فكانت له خمس مناقب فصلّى عليه لكل منقبة صلاة» (2).
والمراد بكونه بدرياً أنه كان حاضراً في حرب بدر، والمراد بالعقبي أنه كان داخلاً في الستة الذين جاؤوا من المدينة ولاقاهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في عقبة المدنيين وأخذ البيعة عنهم، وفي السنة الثانية جاء اثني عشر رجلاً وأخذ منهم البيعة وجعلهم الخلفاء وبعثهم إلى المدينة وكان رئيسهم أسعد بن زرارة، وكان سهل داخلاً فيهم أيضاً، وفي السنة الثالثة جاء سبعون وأخذ منهم البيعة واختار منهم اثني عشر لتكون هادياً للباقين وكان من الاثني عشر وكان حاضراً في حرب أحد أيضاً، فلهذه المناقب الخمس صلّى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليه خمس صلوات، فيمكن أن يكون
ومن كبر على جنازة تكبيرةً أو تكبيرتين فوضعت جنازة أخرى معها فإن شاء كبر الآن عليهما خمس تكبيرات، وإن شاء فرغ من الأولى واستأنف الصّلاة على الثانية.
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أيضاً صلّى على حمزة أربع عشرة صلاة باعتبار أربع عشرة منقبة له، وقال الشيخ يمكن أن يكون صلوات اللّه عليه وآله حين كان يصلي عليه جاؤوا جماعة بعد جماعة وكان يشركهم في الصّلاة حتّى إذا انتهى الصّلاة عليهم صارت على حمزة سبعون تكبيرة وسيجيء حكم التشريك.
(ومن كبر على جنازة تكبيرة) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين ووضعت معها أخرى كيف يصنعون؟ قال: «إن شاؤوا تركوا الأولى حتّى يفرغوا من التكبيرة على الأخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا ما بقي على الأخيرة، كلّ ذلك لا بأس به»(1).
والظاهر (2)أن الصدوق فهم من هذا الخبر أنه مخيّر بين قطع الصّلاة والاستئناف عليهما وبين أن يتم الصّلاة على الأولى ويستأنف الصّلاة على الثانية، وغير متن الحديث موافقاً لفهمه منه وتبعه الأصحاب إلا الشهيد (رَحمهُ اللّه)، فإنّه تنبه أن الخبر معناه
1) الكافي 3 : 190، باب في الجنازة توضع وقد كبر على الأوّلة، ح 1. التهذيب 3 : 327 باب الصّلاة على الأموات، ح 46.
2) والظاهر أن عبارة الصدوق عبارة الفقه الرضوي ويمكن أن يكون حمل خبر علي بن جعفر عليه، أو يكون اختار العمل على ما في الفقه الرضوي وتبعه العلماء وإن أمكن حمل كلام كلّ واحد على الآخر لكنها تخييراً أولى واللّه تعالى يعلم - منه (رَحمهُ اللّه) -.
من صلى على جنازة وكانت مقلوبةً فليسوها وليعد الصّلاة عليها.
غير الذي فهموه وقال: معنى الخبر أنّ الجنازة الأخرى لما حضرت تشرك في الصّلاة مع الأولى كأوّل الصّلاة بالنية ويكون التكبيرات مشتركة ويقرأ في كلّ تكبيرة دعائين، مثلاً إذا جيء بالجنازة بعد التكبيرة الأولى فينوي بقلبه أنه يصلّي عليه أيضاً معه ويكبر لهما ويقرأ دعاء الثانية للأولى ودعاء الأولى للثانية، فإذا فرغ من الأولى تخيّر أصحاب الجنازة الأولى بين أن يرفعوا جنازتهم وبين أن يصبروا حتّى يتم الصّلاة على الثانية، وهذا المعنى هو الظاهر من الخبر لا الذي فهموه، مع أن قطع الصّلاة محرم (1).
(ومن صلى على جنازة وكانت مقلوبة) بأن كان وجهه على الأرض مع أنه يلزم أن يكون وجهه حال الصّلاة إلى السماء، أو كان رأس الميّت إلى يسار المصلّي مع أنه يلزم أن يكون على يمينه (فليسوها) بتغيير الصورتين (وليعد الصّلاة عليها).
أما الثاني: فيدلّ عليه موثقة عمار الساباطي صريحاً وظاهر الأخبار الأخر.
وأما الأوّل: فلم نطلع على خبر يدلّ عليه سوى الإجماع المنقول وفعل الناس من زمان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى الآن، ولو دلّ على الوجوب، فلا يدلّ على الاشتراط والظاهر أنّ كلام الصدوق أيضاً مأخوذ من الموثقة، ويحتمل أن يكون خبراً آخر فظاهراً يدلّ عليه أيضاً، والأحوط الملاحظة قبل الصّلاة بأنه موضوع على الهيئة المشروطة أم لا، وإن احتمل الاكتفاء بأفعال المسلمين فإنّها محمولة على الصحة، وبأنّ الغالب أنهم يضعون الميّت في الجنازة على الهيئة المشروعة، بل لم نطلع على
1) الذكرى 1: 463.
471 - وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصّلاة على الميّت فليقض ما بقي متتابعاً.
472 - وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلاً من المؤمنين وقالوا: اللهمّ إنا لا نعلم منه إلّا خيراً وأنت أعلم به منا قال اللّه تبارك وتعالى: قد أجزت شهاداتكم وغفرت له ما علمت ممّا لا تعلمون.
خلافها في هذه المدة المديدة والمظنون الحاق (1)الفرد على الأعم الأغلب.
(وروى الحلبي) (2)صحيح، ويدل على أنه إذا أدرك بعض الصّلاة مع الإمام إذا كانت جماعة أو منفرداً أيضاً وتمت صلاتهم فليتم ما بقى عليه من التكبيرات متتابعاً ولا يحتاج إلى الدعاء بينها وحمل على ما لم يمكنه الاقتصار على مسمى الدعوات، بأن يخرج عن المحاذاة وإلّا فيتمها معها ولو مع بعضها، وإذا وصل إليهم وهم في الصّلاة فهل ينوي الوجوب؟ المشهور ذلك؛ لأنه ما لم يتم الصّلاة فهو وسائر المكلفين العالمين مأمورون بها، ولو اكتفى بنية القربة كان أحوط، وكذا إذا وصل بعد الصّلاة ولا يدري أصلاتهم صحيحة أم لا بأن كان المصلون عواماً لا يدرون كيفية الصّلاة والقراءة فالظاهر الاكتفاء؛ لأن أفعالهم محمولة على الصحة، ولو صلّى احتياطاً لكان أحسن.
(وروی عمر بن يزيد) صحيح، ويدلّ على استحباب كثرة المصلين، واستحباب هذه الكلمة من غير ملاحظة لحال الميّت ولو في غير الصّلاة، ومنها الصحيفة التي
473 - وسأله الفضل بن عبد الملك : هل يصلى على الميّت في المسجد؟ قال: نعم.
474 - وسأله أبو بصير عن المرأة تموت، من أحق بالصّلاة عليها؟ قال: زوجها فقال له: الزوج أحق من الأب والولد والأخ قال: نعم، ويغسلها.
وردت الرواية باستحبابها، وأن يكتبوا عليها الشهادة ولو كتبوا معها هذه العبارة أيضاً كان أحسن والأحسن أن يتكلّموا بها مع الكتابة، ويدل على أن حسن الظاهر مطلوب اللّه تعالى ولو كان فاسقاً، ويدلّ عليه أخبار أخر؛ لأن الفسق الظاهر سبب لفسق غيره وجرأة الناس سيما من العلماء ؛ فإنّ أكثر الناس طالبون للعذر في المخالفة وإن لم يكن عذراً في الواقع، والأخبار بالشهادة كثيرة نذكر بعضها إن شاء اللّه تعالى في باب الشهادة.
(وسأله الفضل بن عبد الملك) (1). صحيح.
ويؤيّده أخبار أخر (2)وعارضه خبر لا يخلو من جهالة حمل على الكراهة ويشكل تقييد الأخبار الكثيرة المعتبرة بمثل هذا الخبر إلا أن يقال: إنّ ضعفه منجبر يعمل فضلاء الأصحاب، والجمع أولى من الطرح.
(وسأله أبو بصير عن المرأة)، هذا الخبر موثق أو حسن، لكنه مكرر في الأصول وعمل الأصحاب عليه في تقديم الزوج على الأخ ويعارضه صحيحة حفص بن البختري، وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (3)في تقديم الأخ على الزوج وحملا
على التقية؛ لموافقتهما لمذاهب العامّة (1)والأحوط أن يكون برضاهما، ولا يصلّي الزوج بدون رضى الأخ وبالعكس، وأما تقديم الوارث مطلقاً أو من يقدمه الوارث كما قاله في الرسالة فيدلّ عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح بل الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب» (2). وروي مثله عن ابن أبي عن ابن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، وطريق الكليني إليه وإن كان فيه سهل بن زياد، لكن الظاهر أنه من مشايخ إجازة كتاب ابن أبي نصر هنا وفي كلّ المواضع؛ لأنه ليس بصاحب كتاب، وكتاب ابن أبي نصر وأمثاله مثل حماد، وابن أبي عمير، وصفوان كان متواتراً عندهم وأجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وأقروا لهم بالفقه ولكتبهم بالصحة، كما يظهر بالتتبع، فالخبران صحيحان وعليهما عمل الأصحاب.
لكن الظاهر من الخبرين كما فهمه الأصحاب الأولوية في الإمامة فلا يجوز لأحد التقدم إلا بإذنهم ويظهر من الأخبار أنّ الرجال مقدم على النساء مطلقاً، ومع فقدهم فالنساء مقدّمة في الصّلاة على النساء؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرأة تأمّ النساء؟ قال: «لا إلا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهنّ في الصف معهن فتكبر ويكبرن» (4)والأحوط أن لا يصلّي مطلقاً بدون إذن الوارث إلا مع العلم بشاهد الحال مثل زماننا هذا، فإنّه لما
وقال أبي (رَحمهُ اللّه) في رسالته إلي اعلم يا بني، أن أولى الناس بالصّلاة على الميّت من يقدّمه وليّ الميّت، وإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصّلاة عليه إذا قدمه ولي الميت، فإن تقدم من غير أن يقدمه وليّ الميت فهو غاصب.
كان أصحاب أئمتنا صلوات اللّه عليهم رجالهم ونساؤهم كانوا أهل الورع والتقوى، كما كان أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في زمانه وكلهم كانوا أهلاً للإمامة ويسعون في تحصيل هذا الثواب وفي هذا الزمان أمرهم بالعكس، والورثة سيما النساء راضون بكل من يصلي على ميتهم فلا بأس بعدم إذنهم إلا أن يريدوا إمامة شخص معين، فالظاهر عدم جواز الصّلاة منفرداً قبله وجماعة بلا ريب، كما يظهر من الأصحاب، بل الظاهر إجماعهم على ذلك.
(فإن كان في القوم رجل من بني هاشم) الظاهر أنّ مراده إمام الأصل كما يظهر من تتمة الخبر، فإنّ الخبر الذي ورد في هذا الباب خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا حضر الإمام الجنازة فهو أحق بالصّلاة عليها»(1)، وخبر النوفلي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال: «قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا حضر سلطان من سلطان اللّه جنازة فهو أحق بالصّلاة عليها إن قدمه ولي الميت، وإلا فهو غاصب» (2)الظاهر أن الضمير راجع إلى الولي(3)، وأما
هو فالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كما قال اللّه تعالى: ﴿النبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) (1)وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في غدير خم: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «من كنت مولاه فعلي مولاه» (2)، كما رواه العامّة والخاصّة متواتر (3).
والظاهر أنّ ما قاله علي بن بابويه عين هذا الخبر بلفظه، فالظاهر أن مراده من الرجل من بني هاشم الإمام كما هو صريح الخبر، وذكره بهذا العنوان كان للتقية خصوصاً في إرسال الرسالة، فإنّ التقية فيه أولى وأشدّ؛ لأنه يسمع من الإنكار في القول ما لا يسمع في الكتابة كما هو الظاهر، ولهذا ترى التقية في المكاتيب من الأئمّة صلوات اللّه عليهم أكثر من غيرها، ويحتمل على بعد أن يريد به استحباب تقديم الهاشمي على غيره لما نقل عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «قدموا قريشاً ولا تقدموهم» (4)وإن كان الظاهر أنه أيضاً في الإمامة الكبرى على تقدير صحة النقل، ولقول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لهم: «إنّكم تمسكتم بهذا القول وأخذتم بالشجرة وتركتم
1) الأحزاب : 6.
2) قرب الإسناد : 57. دعائم الإسلام 1 : 19، في ذكر ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). الكافي 1 : 293، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ذيل ح 3. الكافي 4 : 566، باب مسجد غدیر خم ح 2. الأمالي للصدوق : 50، ح 2. مسند أحمد 1: 84 و 1 : 118 و 4 : 281 و 4 : 368.
3) يطلب التفصيل في مصادره من كتاب الغدير 1 : 9 وما بعدها وأورد السيد الجليل المتتبع السيد هاشم البحراني (قدّس سِرُّه) في غاية المرام تسعة وثمانين حديثاً من طريق العامّة وثلاثة وأربعين حديثاً من طرق الخاصّة في هذا المعنى انظر: غاية المرام 1 : 20.
4) الجامع الصغير 2 : 436. وانظر: كنز العمال 12 : 23، ح 33789 - 33791. دعائم الإسلام 90:1.
475 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا فاتتك الصّلاة على الميّت حتّى يدفن فلا بأس أن تصلي عليه وقد دفن.
الثمرة» (1)فإنّهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالاتفاق ثمرة شجرة قريش كما رووا متواتراً: «أنّ اللّه تعالى اختار قريش من ولد إسماعيل، واختار بني هاشم منهم، واختارني وعلياً من بني هاشم»(2)ويؤيد هذا المعنى قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وإلا فهو غاصب» على أن يكون الضمير راجعاً إلى السلطان كما هو المتبادر، لكن لفظة سلطان من سلطان اللّه سلطان اللّه صريح في إرادة الإمام فيجب أن يرجع الضمير إلى الولي.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا فاتتك الصّلاة على الميّت) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عبد اللّه بن مسكان، عن مالك مولى الجهم (3)وهو مجهول ولا يضر؛ لأنّ الظاهر أنّ الصدوق أخذ الخبر من كتاب عبد اللّه بن المغيرة - وهو ممن أجمعت العصابة - أو عبد اللّه بن مسكان، وطريق الصدوق إليهما صحیح، وكتبهما معتمد الأصحاب، ويدلّ على جواز الصّلاة لمن فاتته على القبر مطلقاً، والتقييد باليوم والليلة أو بثلاثة أيام أو السنة غير مذكور في خبر من الأخبار التي وصلت إلينا، بل إلى الأصحاب أيضاً.
1) نهج البلاغة 1 : 116، خطبة 67. وما في المتن نقل بالمعنى.
2) الجامع الصغير 2 : 56، متن الحديث ص 436. وانظر كنز العمال 11 : 450، ح 32120 مع اختلاف يسير. ترجمة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابن عساکر : 191. انظر: كتاب الغيبة: 73. الاستبصار : 9 ذكراها مع اختلاف.
3) التهذيب 3 : 201 باب الزيادات، ح 14.
476 - وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على قبره.
477 - وسأل اليسع بن عبد اللّه القمّي أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يصلّي على الجنازة وحده قال: نعم، قلت: فاثنان يصلّيان عليها، قال: نعم، ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه.
(وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا فاتته الصّلاة) إلى آخره (1)، رواه الشيخ بإسناده عن عمرو ابن جميع، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)، والظاهر أن الصدوق أخذه من كتابه وهو وإن كان قاضي الري ضعيفاً بترياً، لكن كتابه معتمد، كما يظهر من الصدوق، وإسناد الصدوق أيضاً كإسناد الشيخ فيه جهالة، وروى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا بأس أن يصلّي الرجل على الميّت بعد ما يدفن» (3)وعارضها أخبار حسنة وموثقة ومجهولة وحملت على ما إذا صلّى عليه والأخبار الأولة على ما لم يصل عليه المصلّي، أو يحمل الأوّلة على الدعاء أو الثانية على الكراهة بمعنى أقل ثواباً سيما إذا لم يصل عليه، فالاحتياط فيمن صلّى عليه عدم الصّلاة، بل يدعو له وفيمن لم يصلّ عليه أحد الصّلاة احتياطاً.
(وسأل اليسع بن عبد اللّه القمّي أبا عبد اللّه) إلى آخره، لم يذكر الصدوق طريقه إليه، والظاهر أنه أخذه من الكافي، كما يظهر من الكافي (4)لكثرة روايته عنه لكثرة
478 - وقال جابر: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا لم يحضر الرجال الميّت تقدمت المرأة وسطهن وقام النسوة عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتّى تفرغ من الصّلاة.
479 - وقال الحسن بن زياد الصيقل : سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف تصلّي النساء على الجنازة إذا لم يكن معهنّ رجل فقال: يقمن جميعاً في صفّ واحد ولا تتقدمهنّ،امرأة، وقيل: ففي صلاة مكتوبة أيؤم بعضهن بعضاً قال: نعم.
اعتماده عليه، وهو وإن كان مجهولاً، لكن عمل الأصحاب عليه فإنه بخلاف سائر الصلوات يقوم الواحد خلف الإمام لا عن يمينه، كما في سائرها.
(وقال جابر: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، الطريق وإن كان فيه ضعف لكن لمّا كان الخبر مأخوذاً من الكتاب المعروف لا يضر جهالة الطريق ولا ضعفه، مع أنه مؤيد بأخبار صحيحة وموثقة وغيرهما، منها: صحيحة زرارة المتقدمة وعمل الأصحاب عليه، ويدل على أولوية الرجال وعلى استحباب أن يكون الإمام وسطهن، والمراد بالتقدم الإمامة لأخبار أخر أنّها لا تبرز أو يكون البروز قليلاً لا يظهر وكذا خبر الحسن، ويدلّ زائداً عليه على جواز إمامتها في اليومية، والأخبار الواردة بالنهي محمولة على الكراهة مع وجود الرجل الصالح للإمامة في بيوتهن وإلا فإمامة المرأة مع الصّلاة في بيتها أولى من الخروج إلى المسجد خلف الرجل،
1) الكافي 3 : 179، باب صلاة النساء على الجنازة، ح 2. التهذيب 3: 326، باب الصّلاة على الأموات، ح 44.
480 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): صلّوا على المرجوم من أمّتي، وعلى القاتل نفسه من أمتي، ولا تدعوا أحداً من أمتي بلا صلاة.
481 - وسأل هشام بن سالم أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شارب الخمر والزاني والسارق يصلّى عليهم إذا ماتوا ؟ فقال: نعم.
482 - وقال عمّار بن موسى الساباطي: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه (1)البحر وهم عراة ليس معهم إلا إزار فكيف يصلّون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفّنونه به؟ قال: يحفر له ويوضع
وكذا إمامتهن في صلاة الجنازة في البيوت إلا أن تكون مسنة فلا يكره الخروج وأن يستعففن خير لهن.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) رواه الشيخ بسند فيه جهالة (2)، لكن صحيحة هشام بن سالم (3)وغيرها، دالتان على وجوب الصّلاة على أصحاب الكبائر.
وما ورد في الأخبار من النهي عن الصّلاة على شارب الخمر وغيره محمول على الكراهة، بمعنى أنه لا مبالغة في الصّلاة عليهم إلا إذا لم يكن من يصلّي عليهم فتجب اتفاقاً، بل لا كراهة حينئذ.
(وقال عمار بن موسى الساباطي) إلى آخره (4)، يدلّ هذا الخبر وغيره على أنّ
في لحده ويوضع اللبن على عورته لتستر عورته باللبن وبالحجر ويصلى عليه ثم يدفن.
483 - وروى إسحاق بن عمّار عن الصّادق عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن علياً صلوات اللّه عليه وجد قطعاً من ميّتٍ فجمعت ثمّ صلّى عليها ثم دفنت.
484 - وروى الفضل بن عثمان الأعور عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ): في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة ووسطه وصدره ويداه في قبيلة والباقي منه في قبيلة قال: ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه والصّلاة عليه.
الستر للميت بالكفن شرط للصلاة عليه، فإذا لم يوجد يستر بدنه في الحفيرة ويوضع اللبن على عورته ويصلي عليه بعده ثم يدفن بعد الصّلاة، وفي تتمة هذا الخبر :قلت: فلا يصلي عليه إذا دفن؟ فقال: «لا يصلي على الميّت بعد ما يدفن ولا يصلي عليه وهو عريان حتّى يواري عورته».
(وروى إسحاق بن عمار) إلى آخره (1)، الخبر موثق كالصحيح، وحمل على ما كان فيه الصدر أو الصدر أو القلب على قول جمعاً بين الأخبار، هذا للصلاة وأما باقي الأحكام من الكفن والحنوط والدفن فلا يشترط فيه الصدر.
(وروى الفضل بن عثمان الأعور) إلى آخره (2)، الحديث صحيح، أما الدية فسيجيء إن شاء اللّه أنه لوث يثبت الدية بالقسامة.
485 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا وجد الرّجل قتيلاً فإن وجد له عضو من أعضائه تاماً صلّي على ذلك ودفن وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن.
وأما اليدان فالمشهور أنه لا مدخل لهما في وجوب الصّلاة وذكرهما متابعة للسائل. وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن الرجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: «يغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن، وإذا كان الميّت نصفين صلّى على النصف الذي فيه قلبه»(1).
وروى الكليني في الصحيح مثله عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (2).
والذي يظهر من هذه الأخبار الصحيحة أنه إذا وجد بعض الميّت وفيه الصدر أو القلب فهو كالميت في جميع الأحكام، لا أنّ الصدر أو القلب كالميت، لكن لما كان غير الصدر أو القلب لا مدخل له حتّى الرأس ألحقوهما به وفيه تأمل.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا وجد الرجل قتيلاً) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)، وحمل العضو التام على ما فيه صدر أو قلب أو هما فقط أو كلّ واحد منهما جمعاً بين الأخبار، أو يحمل على الاستحباب في غير المذكورات، ولما روى الشيخ في
وإذا وسط الرّجل بنصفين صلّي على النصف الذي فيه القلب وإن لم يوجد منه إلا الرّأس لم يصلّ عليه.
486 - وروى زرارة وعبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنه سئل عن الصّلاة على الصبي متى يصلى عليه فقال: إذا عقل الصّلاة فقلت: متى تجب الصّلاة عليه قال: إذا كان ابن الصّلاة عليه قال: إذا كان ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه.
الصحيح عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه أنه قال: «لا يصلي على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس منفرداً، فإذا كان البدن فصلّ عليه وإن كان ناقصاً من الرأس واليد والرجل (1)، ويمكن حمله على نفي الوجوب وإن كان بعيداً، فالحمل الأوّل أولى.
(وإذا وسط) إلى آخره، يدلّ عليه ما ذكر من الأخبار (2).
(وروى زرارة وعبيد اللّه بن علي الحلبي) إلى آخره (3)، الخبران صحيحان يدلان ظاهراً على جواز الصّلاة على الطفل إذا كان له ست سنين، ويدلان على عدم الصّلاة قبله وعلى استحباب التمرين، بل وجوبه في هذا السن للصلاة وللصوم إذا أطاقه، لكن لا يدلان على وجوب الصّلاة عليهما حينئذ نعم، يجيء في خبر زرارة ما يدلّ عليه.
ومن حضر مع قوم يصلون على طفل فليقل: اللهمّ اجعله لأبويه ولنا فرطاً.
487 - وصلى أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ابن له صبي صغير له ثلاث سنين ثمّ قال: لو لا أنّ النّاس يقولون إن بني هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم ما صليت عليه.
(ومن حضر مع قوم) إلى آخره (1)، ظاهره أنه إذا كان لا يعقل الصّلاة فلا يصلّي عليه لكن يدعو بهذا الدعاء، ويحتمل العموم بأن يشمل الصّلاة بعد الست أيضاً، والذي رواه الشيخ في الموثق عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصّلاة على الطفل أنه كان يقول: «اللهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطا (2)وأجراً» (3)، والفرط: من يتقدم القوم إلى البئر ليرتاد لهم الماء ويهيىء لهم الدلاء، فيمكن أن يكون المراد به الأجر؛ لأن بذهابه يحصل الأجر العظيم وكأنه هيّأ لهم الرحمة من اللّه تعالى، أو يكون المراد به الشفاعة، كما ورد في الأخبار (4)، أو الأعم والمراد بالسلف المعنى الأوّل فكأننا أقبضناه إلى اللّه تعالى قرضاً ليؤدّيه إلينا يوم القيامة مع الثواب الجزيل.
(وصلّى أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ))، روى الكليني خبرين أحدهما في الصحيح، والآخر
1) العبارة، عبارة الفقه الرضوي بتغيير ما وهي : واعلم أن الطفل لا يصلي عليه حتّى يعقل الصّلاة، فإذا حضرت مع قوم يصلون عليه فقل: اللهمّ اجعل لأبويه ولنا ذخراً ومزيداً وفرطاً وأجراً - منه (رَحمهُ اللّه) -.
2) أي : أجراً وذخراً يتقدمنا، مجمع البحرين 3 : 389.
3) التهذيب 3: 195 باب الصّلاة على الميت، ح 21.
4) انظر: الكافي 3: 218 باب المصيبة بالولد.
488 - وسئل متى تجب الصّلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصّلاة وكان ابن ست سنين.
كالصحيح عن زرارة (1)، والصدوق أخذ المطلوب منهما لما كانا طويلين، ويمكن أن يكون الاختصار من زرارة في خبر آخر، ويظهر من هذين الخبرين أيضاً عدم استحباب الصّلاة لأقل من ست سنين ويدلّ على جواز التقية لأقوال الناس ويمكن أن يكون حفظ مثل هذا الغرض مختصاً بهم للإمامة الكبرى وفيه بعد.
(وسئل متى تجب الصّلاة عليه ؟) إلى آخره هذا السؤال مذكور في الخبر الصحيح وظاهره أنه يسأل من الصّلاة عليه ميتاً وإن احتمل التمرين أيضاً، كما في الخبر المتقدّم فقال: (إذا عقل الصّلاة وكان ابن ست سنين).
ويظهر من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال: سألته
الا عن الصبي أيصلي عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ قال: «إذا عقل الصّلاة صلى عليه إنه لا يصلي عليه قبل ست سنين»(2)، ويظهر من صحيحة عبد اللّه بن سنان(3)وصحيحة علي بن يقطين وغيرهما من الأخبار (4)جواز الصّلاة عليه إذا ولد حياً، وحملها الأكثر على الاستحباب (5)وحملها على التقية أظهر كما ظهر من أخبار زرارة، وروى الكليني في خبر مجهول الرجال عن هشام(6)والشيخ في الموثق عن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (7)ما يدلان على عدم الوجوب قبل البلوغ، كما ذهب
1) الكافي 3 : 206، باب غسل الأطفال، ح 3 و 4.
2) التهذيب 3 : 199، باب الزيادات، ح 5.
3) التهذيب 3 : 199، باب الزيادات، ح 6.
4) انظر: التذكرة 2 : 27. المنتهى 1 : 448. الذكرى 1: 405. مجمع الفائدة 430:20.
5) انظر: التذكرة 2 : 27 المنتهى 1 : 448. الذكرى 5:1. مجمع الفائدة 20 : 430.
6) الكافي 3 : 209، باب غسل الأطفال، ح 8.
7) التهذيب 3 : 199، باب الزيادات، ح 7.
489 - وروى زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: الصّلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه يصلي على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقال: اللهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.
إليه بعض الأصحاب (1)فالاحتياط قبل الست أن يصلي بقصد أنه إن كانت مطلوبة اللّه فبها، وإلا يكون عبثاً لما ذهب إليه بعض الأصحاب من الوجوب عليه إذا ولد حياً للأخبار المتقدمة وبعد الست ينوي القربة.
(وروى زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: الصّلاة على المستضعف) إلى آخره (2)، وهو على ما ذكره بعض الأصحاب من لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي أحداً بعينه (3)، وقال بعضهم: من يعترف بالولاية ويتوقف عن البراءة (4)، ويظهر من بعض الأخبار أنه هو الذي يكون مخالفاً للحق ولا يعادي أهل الحق من الشيعة والناصب هو المعادي لهم وإن لم يكن يظهر العداوة لأهل البيت، وفي كثير من الأخبار المعتبرة منها : حسنة أبي بصير كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصحيحته أيضاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف»(5)وفي خبر عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء النساء»(6)وفي كثير من أخبار زرارة منها حسنته التي كالصحيحة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً» قال: «لا يستطيع حيلة
ويقال في الصّلاة على من لم يعرف مذهبه: اللهمّ إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهمّ ولها ما تولّت واحشرها مع من أحبت.
490 - وروى صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال:
إلى الإيمان ولا يكفرون الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء»(1)وفي صحيحة عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المستضعفين، فقال: «هم أهل الولاية» فقلت: أي ولاية، فقال: «أما أنها ليست بالولاية في الدين»، ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين وليسوا بالكفار وهم المرجون لأمر اللّه عزّوجلّ» (2).
ويظهر من بعض الأخبار إطلاقه على ضعفاء العقول من الشيعة صريحاً (3)وإن كان يظهر من عموم الأخبار المتقدمة أيضاً، والظاهر أن كلهم داخلون في المستضعف؛ لضعف دينهم من الطرفين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والظاهر أنّ الدعائين في كلّ من التكبيرات والمشهور أنهما في الرابعة، والظاهر أن قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يصلي على النبيّ في كلّ من الصلاتين مع الدعاء للمؤمنين والمؤمنات».
وقوله: (ويقال اللهمّ) إلى آخره للمستضعف (ويقال الآخر) إلى آخره، لمن لا يعرف مذهبه ويدعو في كلّ تكبيرة بالمجموع، كما يظهر من أخبار أخر خصوصاً أخبار زرارة.
(وروی صفوان بن مهران الجمال) إلى آخره طريق الصدوق إليه حسن، وروى الكليني بإسناده عنه وهو ثقة (4).
مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يمشي فلقي مولى له فقال له: إلى أين تذهب فقال: أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليه، فقال له الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قم إلى جنبي، فما سمعتني أقول فقل مثله قال: فرفع يديه فقال: اللهمّ أخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهمّ أصله أشدّ نارك، اللهمّ أذقه حرّ عذابك؛ فإنّه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيّك.
491 - وروى عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إذا صليت على عدوّ اللّه عزّوجل فقل: اللهمّ إنا لا نعلم منه إلا أنه عدوّ لك ولرسولك، اللهمّ فاحش قبره ناراً، واحش جوفه ناراً، وعجله إلى النار؛
(مات رجل من المنافقين) الظاهر أنّ المراد به مطلق المخالف للحق كما يظهر من الأخبار، ويمكن أن يكون المراد به المعادي لأهل البيت، كما هو ظاهر من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (ويبغض أهل بيت نبيك)، كما كان في ذلك الزمان من تسلّط بني أمية لعنهم اللّه مع أنه يمكن أن يقال: كلّ من يقدم معاوية ويزيد على الحسن والحسين فإنه مبغض لهما وإن كان بحسب الظاهر من المحبّين كما يظهر من الأخبار الكثيرة.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (أصله) يعني اجعله صلواً للنار، أي وقوداً لها أو أحرقه بأشد نارك، والظاهر أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يصل عليه، بل دعا عليه، ويمكن أن يكون صلى عليه وقرأه في كلّ تكبيرة أو في الرابعة كما قاله الأصحاب(1).
(وروى عبيد اللّه بن علي الحلبي) إلى آخره هذا الخبر صحيح ولا يدلّ أيضاً على الصّلاة المعهودة، ويمكن أن يكون بمعنى الدعاء والظاهر من الأخبار أنه يقوم ويلعن (2)، بل لا يجوز الصّلاة عليهم إلا للتقية.
فإنّه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهمّ ضيق عليه قبره فإذا رفع فقل: اللهمّ لا ترفعه ولا تزكه، وإن كان مستضعفاً فقل: اللهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، فإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: اللهمّ إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه، وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة منك لا على وجه الولاية.
(وإن كان مستضعفاً) إلى آخره، روى الكليني في الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء، وإن كان واقفاً مستضعفاً فكبّر وقل اللهمّ اغفر» (1)إلى آخره، والظاهر أنّ هذا القول إلى قوله : (وكان علي) كان في كتاب الحلبي، كما يظهر من الكافي وإن كان فرقه فيه فلا يكون تكراراً.
(وإن كان المستضعف منك بسبيل) يعني يكون له سبيل إليك بقرابة أو جوار أو مودة.
(فاستغفر له على وجه الشفاعة) لا على وجه المودّة فإنه لا يجوز مودّة مخالف الحق، كما يدل عليه قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّه وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (2). ويظهر من هذا الخبر الصحيح وغيره من الأخبار جواز الدعاء لهم على وجه الشفاعة، ويمكن نجاتهم بفضل اللّه ورحمته كما ذكر من قبل.
492 - وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا صلّى على الرجل والمرأة قدم المرأة وأخر الرجل، وإذا صلّى على العبد والحرّ قدّم العبد وأخر الحرّ، وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير.
493 - وروى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخّر المرأة، أو تقدم المرأة ويؤخّر الرّجل.
يعني في الصّلاة على الميّت وأفضل المواضع للصلاة على الميّت الصف الأخير، والعلة في ذلك أنّ النّساء كنّ يختلطن بالرجال في الصّلاة على الجنازة.
(وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره الظاهر أنه أخذه من كتاب طلحة كما يظهر من الكافي وهو معتمد، وطريق الصدوق إليه صحيح.
(إذا صلّى على الرجل والمرأة قدّم المرأة)، يعني إلى جانب القبلة (وأخر الرجل) (1)
التهذيب 3 : 322، باب الصّلاة على الأموات، ح 28.
يعني إلى جانب الإمام وكذا البواقي.(وروى هشام بن سالم) إلى آخره الحديث صحيح ويدل على أن التقديم والتأخير الواقعين في الأخبار على سبيل الاستحباب.
(وأفضل المواضع في الصّلاة على الميّت الصف الأخير) (2).
494 - فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أفضل المواضع في الصّلاة على الميّت الصف
الأخير. فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإذا دعي الرّجل إلى وليمة وإلى جنازة أجاب إلى الجنازة لأنها تذكر أمر الآخرة ويدع الوليمة؛ لأنها تذكر الدنيا.
روى الكليني، بإسناده عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : خير الصفوف في الصّلاة المتقدّم، وخير الصفوف في الجنازة المؤخّر» قيل: يا رسول اللّه ولم؟ قال: «صار سترة للنساء»(1)وظاهره يدلّ على ما ذكره الصدوق وإن احتمل أن يكون المراد بها صفوف الجنائز لا صفوف المصلين، كما رواه الشيخ والكليني في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه سئل إن كان الموتى رجالاً ونساء؟ قال: «يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأوّل حتّى يفرغ من الرجال كلّهم، ثمَّ يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى ألية المرأة الأولى حتّى يفرغ منهنّ كلّهنّ، فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط الرجال فكبر وصلّى عليهم، كما يصلي على ميت واحد»(2)لكن يمكن أن يكون للصدوق خبر آخر بما قاله قوله : «فبقي فضله» يمكن أن يكون للنساء، كما يظهر من خبر السكوني لسترهن وحفظهن عن التبرج أو مطلقاً، كما هو ظاهر العبارة.
495 - وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا، وإذا دعيتم إلى العرائس فأبطئوا.
وقال أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ) في رسالته إلي: لا تصل على الجنازة بنعل حذو، ولا تجعل ميتين على جنازة
وقال: إذا صلّى رجلان على جنازة قام أحدهما خلف الإمام ولم يقم
(وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) الظاهر أنّ المراد بالإسراع والإبطاء سرعة الإجابة وإبطائها لا المشي السريع وإن كان يحتمله.
(وقال أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ) في رسالته إليّ لا تصلّ على الجنائز بنعل حذو) الظاهر أنه غير العربي وغير الخف، كما رواه الكليني بإسناده عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «لا يصلي على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف»(1).
(ولا تجعل ميتين على جنازة)، والظاهر أنه للخبر الذي رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيجوز أن يجعل الميتين في جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلّة الناس وإن كان الميتان رجلاً وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلي عليهما ؟ فوقع (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد» (2)وكأنه لتقريره (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أنه للاضطرار وفيه شيء وللثقل على الحاملين.
(وقال إذا صلّى رجلان) إلى آخره (3)، وقد تقدّم.
بجنبه وقال: إذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وغلام ومملوك فقدم المرأة إلى القبلة واجعل المملوك بعدها واجعل الغلام بعد المملوك واجعل الرّجل بعد الغلام ممّا يلي الإمام ويقف الإمام خلف الرجل فيصلي عليهم جميعاً صلاة واحدة.
(وقال إذا اجتمع) إلى آخره، روى الكليني والشيخ بإسنادهما الموثق عن ابن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في جنائز الرجال والصبيان والنساء، قال: «يضع النساء ممّا يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الإمام مما يلي الرجال»(1).
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال: سألته عن الرجال والنساء كيف يصلي عليهم؟ قال: «الرجل أمام النساء مما يلي الإمام يصف بعضهم على أثر بعض» (2).
وظاهر هذا الخبر أنه لا يحتاج إلى الصف المدرج الذي تقدم، ويمكن حمله على الاستحباب التخييري، والشيخ علي ابن بابويه أخذ الترتيب من هذه الأخبار؛ فإنّه لما كان الصف الأخير للنساء أفضل أخّرهنّ، ولمّا كان الحر مقدّماً على العبد وهو شامل للصغير والكبير أخر العبد، والكبير مقدّماً على الصغير فقدم الرجل إلى الإمام، ولما كان الأمر على الاستحباب فهو سهل وإن أمكن المناقشة في بعض التقديمات.
496 - وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجنازة يصلى عليها على غير وضوء فقال: نعم، إنما هي تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، كما تكبر وتسبح في بيتك.
وفي خبر آخر أنّه يتيمم إن أحبّ.
(وسأل يونس بن يعقوب أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، استدل بهذا الخبر وأمثاله على أنّ صلاة الميّت ليست بصلاة حقيقة فلا يشترط فيها ما يشترط في سائر الصلوات من طهارة الثياب وكونها مما تجوز فيها الصّلاة، بأن لا يكون حريراً محضاً ولا جلد غير المأكول وطهارة البدن من النجاسات العينية،وغيرها، وفيه: أنه يمكن أن يكون لعدم اشتراط الطهارة من الحدث حسب والاحتياط لا يترك.
وفي خبر آخر (أنه يتيمّم إن أحبّ)، لم نطلع على هذا الخبر، بل الظاهر من أكثر الأخبار أنه يتيمّم مع خوف فوات الصلوات كصحيحة محمّد بن مسلم(2)وحسنة الحلبي (3)وصحيحة صفوان (4)على الظاهر. نعم، ظاهر خبر سماعة أنه قال: سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: «يضرب يده على حائط اللبن فيتيمّم به» (5)جواز التيمم مع إمكان الوضوء كما فهمه الأصحاب، مع أنه يمكن حمله على الأخبار الأخر، كما يفهم من قوله: مرت به وكون س-ؤاله للضرورة ظاهراً يعني إن أتوضأ تفوتني الصّلاة، والظاهر أن الأصحاب تبعوا الصدوق
1) الكافي 3 : 178، باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء، ح 1. التهذيب 3 : 203، باب الزيادات، ح 22.
2) الكافي 3 : 178، باب من يصلي على الجنازة، وهو على غير وضوء، ح 4.
3) الكافي 3: 178، باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء، ح 2.
4) الكافي 3: 178، باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء، ح 3.
5) الكافي 3 : 178، باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء، ح 5. التهذيب 3: 203، باب الزيادات، ح 24.
497 - وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أن الحائض تصلي على الجنازة ولا تصف معهم.
498 - وفي رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الطامث إذا حضرت الجنازة تتيمّم وتصلّي عليها وتقوم وحدها بارزةً من الصف.
يعني أنها تقف ناحية ولا تختلط بالرّجال، والجنب إذا قدّم للصلاة على الجنازة تيمم وصلى عليها.
في المساهلة، كما في سائر الأحكام، ولولا أخبار الحائض لأمكن أن يقال باشتراط الطهارة على ما يفهم من الأخبار الكثيرة غير خبر يونس بن يعقوب، مع أنه فطحي ولا يعارض بخبره الأخبار الصحيحة، والاحتياط لا يترك.
(وروی محمّد بن مسلم) رواه الكليني في الحسن وغيره عنه(1)، ويدل مع خبر سماعة وموثقة عبد الرحمن (2)ومرسلة حريز (3)ومرسلة عبد اللّه بن المغيرة (4)على جواز صلاة الحائض وأنها تنفرد بصف خلف الصفوف ولو كانت النساء أيضاً تقف خلفهن لنقصانها عنها.
(والجنب) إلى آخره، رواه حريز مرسلاً عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(5)، وكذا مرسلة عبد اللّه تدلّ على جواز صلاة الجنب، وإنما لا يتيتم الحائض؛ لأنه لا ترتفع حدثها إلا أن تكون بعد انقطاع الحيض فيمكن إلحاقها بالجنب حينئذ في استحباب التيمم.
وإذا حمل الميّت إلى قبره فلا يفاجأ به القبر؛ لأنّ للقبر أهوالاً عظيمةً ويتعوّذ حامله بالله من هول المطّلع ويضعه قرب شفير القبر ويصبر عليه هنيئةً ثم يقدّمه قليلاً، ويصبر عليه هنيئةً ليأخذ أهبته ثمّ يقدّمه إلى شفير القبر ويدخله القبر من يأمره ولي الميّت إن شاء شفعاً وإن شاء وتراً.
(وإذا حمل الميّت إلى قبره) إلى آخره (1)، روى الكليني بإسناده عن محمّد بن عجلان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا تفدح ميتك بالقبر، ولكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة ودعه فإنّه يأخذ أهبته للسؤال» (2). وروي بإسناده عن يونس قال: حديث سمعته عن أبي الحسن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما ذكرته وأنا في بيت إلا ضاق علي يقول: «إذا أتيت بالميت إلى شفير قبره فأمهله ساعة، فإنه يأخذ أهبته للسؤال»(3).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «ينبغي أن يوضع الميّت دون القبر هنيهة ثمَّ واره» (4)وليس فيها النقل بثلاث مرات. نعم، روى الصدوق خبراً مرسلاً في العلل أنه ينقل ثلاث مرات(5)ولأجله ذكره الصدوق وتبعه الأصحاب لا كما فهمه بعض من الذراعين أو ثلاثة.
(ويدخله القبر) إلى آخره، رواه الكليني في الصحيح عن زرارة أنه سأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن القبر كم يدخله؟ قال: «ذاك إلى الولي إن شاء أدخل وتراً
1) من قوله (إذا حمل الميّت إلى حفر النار) عبارة الفقه الرضوي، وما ذكر قبله من أخبار الحائض والجنب والمحدث مضمونه - منه (رَحمهُ اللّه) -.
2) الكافي 3 : 191، باب في وضع الجنازة دون القبر، ح 1.
3) الكافي 3 : 191، باب في وضع الجنازة دون القبر، ح 1.
4) التهذيب 1 : 313 باب تلقين المحتضرين، ح 76.
5) علل الشرائع 1 : 306، باب العلة التي لا يفاجأ بالميت القبر، ح 2.
وإن شاء شفعا» (1)ويظهر من هذا الخبر أنّ الإدخال إلى القبر الذي أدنى أمور الميّت بيد الولي فكيف بالأمور المعظمة مثل الصّلاة وغيرها.
اعلم أن الصدوق لم يذكر ما يستحب للنازل من كونه حافياً مكشوف الرأس ويحل أزراره، مع أنه وارد في أخبار منقولة من الأصول المعتبرة وهو يعمل بها مع أنه ذكرها في العلل (2)بعنوان الوجوب (3)وكأنه سها. نعم، ورد عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): «أنه لم يحل «الأزرار» (4)، والظاهر أنّه لبيان عدم الوجوب مع أنه ذكره الا الكليني في أخبار منها ما رواه في الحسن كالصحيح عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان، وحلّل أزرارك وبذلك سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) جرت، وليتعوذ بالله من الشيطان، ولتقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين، وقل هو اللّه أحد وآية الكرسي، وإن قدر أن يحسر عن خدّه ويلصقه بالأرض فليفعل وليتشهد وليذكر ما يعلم حتّى ينتهي إلى صاحبه» (5)وروى الك- الكليني عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
1) الكافي 3 : 193، باب من يدخل القبر ومن لا يدخل، ح 4 التهذيب 1 : 314، باب تلقين المحتضرين، ح 82.
2) علل الشرائع 1 : 305، باب العلة التي من أجلها يكره دخول القبر بالحذاء، ح 1.
3) قال فيه باب العلة التي من أجلها يكره دخول القبر بالحذاء، ثم أورد حديث على ابن يقطين الآتي، ثم قال (رَحمهُ اللّه): قال مصنف هذا الكتاب: لا يجوز دخول القبر بخف ولا حذاء ولا أعرف الرخصة في الخف إلا في هذا الخبر، انتهى.
4) التهذيب 1 : 314، باب تلقين المحتضرين، ح 80.
5) الكافي 3 : 192، باب دخول القبر والخروج منه، ح 2.
ويقال عند النظر إلى القبر : اللهمّ اجعله روضة من رياض الجنّة ولا تجعله حفرة من حفر النيران.
499 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): حدّ القبر إلى الترقوة.
وقال بعضهم: إلى النديين، وقال بعضهم: قامة الرّجل حتّى يمدّ الثّوب على رأس من في القبر، وأما اللحد فإنّه يوسع بقدر ما يمكن الجلوس فيه.
أنه قال: «مضت السنة من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها» (1)وروي عن أبي عبد اللّه لأنه قال: «الزوج أحق بامرأته حتّى يضعها في قبرها»(2)، وروي أخبار كثيرة معتبرة في كراهة إدخال الوالد ولده إلى القبر دون العكس، منها: حسنة حفص بن البختري كالصحيح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «يكره للرجل أن ينزّل قبر ولده» (3).
(ويقال عند النظر إلى القبر) إلى آخره، لا يخفى مناسبة كلّ دعاء بمحله وتركنا ذكرها لأنا أشرنا إلى بعضها والعاقل اللبيب يكفيه الإشارة.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(4)، والظاهر أن نقل هذه الأقوال من ابن أبي عمیر أو سعد بن عبد اللّه الذي هو صاحب الكتاب بعد ابن أبي عمير، ويحتمل بعيداً أن
وقد روي عن أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ): إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ويطبق على الميّت الساج.
ولكل شيء باب وباب القبر عند رجلي الميت، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد ويقف زوجها في موضع يتناول وركها ويؤخذ الرّجل من قبل رجليه يسل سلاً.
يكون من الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) للتنقية من المخالفين ليدرج قوله في أقوالهم وكان ينبغي أن يذكر الصدوق صاحب الكتاب لئلا يحصل الاشتباه.
(وقد روي عن أبي الحسن الثالث (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني والشيخ بإسنادهما الحسن عن علي بن محمّد قال: كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه ربما مات عندنا الميّت فتكون الأرض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ؟ فكتب: «ذلك جائز» (1)، والظاهر أنه أخذه من كتاب علي فيكون الحديث حسناً ولو كان ينقل الحديث كما وقع لكان أحسن فإنّ ظاهر الخبر جوازه في حال الضرورة لا مطلقاً، كما هو ظاهر كلامه.
(ولكل شيء باب) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(2).
(والمرأة تؤخذ بالعرض) لأخبار لا تخلو من ضعف منجبر بعمل الأصحاب، لكن أخبار سل الرجل كثيرة معتبرة، والسل إخراجه من التابوت برفق مقدماً رأسه إلى القبر.
وقال أبي (رَحمهُ اللّه) في رسالته إلي: إذا دخلت القبر فاقرأ أم الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي، فإذا تناولت الميّت فقل: بسم اللّه وبالله وعلى ملة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة وحل عقد كفنه وضع خدّه على التراب وقل: اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه وصعد إليك روحه ولقه منك رضواناً.
(وقال أبي (رَحمهُ اللّه) في رسالته إليّ) (1)كلّه مروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أخبار معتبرة (2). (ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة) وجوباً على الأشهر لظاهر الأخبار المستفيضة (3).
(وحل عقد كفنه وضع خدّه على التراب) استحباباً فيهما (وقل: اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه) أي وسع الأرض له ولا تضغطه أو اجعل قبره روضة من رياض الجنة.
(وصعد إليك روحه) أي إلى قربك أو جوارك في الجنة أو إلى أعلى عليين أو إلى أوليائك من الأنبياء والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين أو إلى وادي السلام وهو الغري، كما هو المروي أن أرواح الشيعة يحشرون إليه (4)(ولقه منك رضواناً)(5)- بكسر الراء وضتها - الرضى، أو خازن الجنة أي استقبله برضاً صادرة أو واقعة
1) كلّ ما ذكره في الرسالة وما سيذكره من قوله : (ويحل عقد كفنه إلى قوله وروى عن يحيى) عبارة الفقه الرضوي - منه (رَحمهُ اللّه) -.
2) انظر الكافي 3 : 192، باب دخول القبر والخروج منه، ح 2 و 195، باب سل الميّت وما يقال عند دخول القبر، ح 4. التهذيب 1 : 312 باب تلقين المحتضرين، ح 75 و 77.
3) فقه الرضا : 170.
4) الكافي 3: 243، باب في أرواح المؤمنين، ح 1 و 2. التهذيب 1 : 466، من أبواب الزيادات، تلقين المحتضرين، ح 170.
5) الكافي 3 : 198، باب من حثا على الميّت وكيف يحثي، ح 3. التهذيب 1 : 315، باب تلقين المحتضرين، ح 83.
500 - وقد روى سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: يجعل له وسادة من تراب ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي ويحل عقد كفنه كلّها ويكشف عن وجهه ثمّ يدعى له ويقال: اللهمّ عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهمّ افسح له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيه وقه شرّ منكر ونكير ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر وتحرّكه تحريكاً شديداً وتقول: يا فلان بن فلان اللّه ربِّك ومحمّد نبيّك والإسلام دينك وعلي وليك وإمامك وتسمّي الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) واحداً واحداً إلى آخرهم، أئمتك أئمة
منك، أي رضاءً على أن يكون التنكير للتعظيم، ويحتمل التحقير أيضاً باعتبار أن قطرة من بحار رحمته تكفي العالمين وتطهرهم من جميع تكفي العالمين وتطهرهم من جميع السيئات وتوصلهم إلى أعلى الدرجات.
(وروی سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، طريق الصدوق إليه فيه جهالة، وفيه اختلاف، لكن الأخبار في هذا الباب بالغة حد التواتر(1)، والوسادة من التراب لئلا يتأذى عنقه؛ لأنّ له شعوراً ما أو لحرمته كالأحياء.
(ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي استحباباً، وربما يكون واجباً من باب المقدمة ليكون وجهه إلى القبلة.
(ويحل عقد كفنه كلها) استحباباً لأخبار كثيرة (2)، وكذا كشف الوجه وفسح القبر
هدى أبرار، ثمّ تعيد عليه التلقين مرّةً أخرى، وإذا وضعت عليه اللبن فقل: اللهمّ ارحم غربته وصل وحدته وآنس وحشته وآمن روعته وأسكن إليه من رحمتك رحمةً يستغني بها عن رحمة من سواك واحشره مع من كان يتولاه ومتى زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر، فإذا خرجت من القبر فقل وأنت تنفض يديك من التراب : إنا للّه وإنا إليه راجعون.
وتوسعته كناية عن رفاهية حاله في عالم البرزخ، فإنّه غالباً يطلق عليه، وتلقين الحجة إما لأجل جواب منكر ونكير، فإنه يحصل له هول عظيم من رؤيتهما وينسى ما كان يعلمه.
والإلحاق بالنبيّ إما بأن يعطى الشفاعة أو الحشر معه أو في الرحمة، أو الكون معه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الجنان أو بشفاعته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) له حتّى لا يعذب في القبر، أو مطلقاً.
والتحريك بالمنقول في هذا الخبر وارد في أخبار كثيرة، ويمكن أن يكون له مدخل في تنبه الروح لا نعلمه؛ لأنّ الروح لم ينقطع تعلقه بالكلية، كما هو ظاهر فيمن خرب داره وأخرج عنها.
والتلقين للميت وارد في الأخبار الكثيرة المتواترة (1)وهو من ضروريات مذهبنا، والإعادة ثلاث مرات مستحبة وهذا هو التلقين الثاني أو الثالث على القول
1) فقه الرضا: 171. الهداية : 118. الكافي 3: 194 باب سل الميّت وما يقال عند دخول القبر.
باستحبابه حال الكفن كما صرح به الشهيد (رَحمهُ اللّه) (1)ولا بأس به، للأخبار الواردة بأن الروح حاضرة عند الغسل والكفن والدفن (2)، والتلقين تذكير للاعتقادات مع الخبر الذي ورد في المستحبات رواه الكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم وهو كالصحيح (3)، مع أن الظاهر أنّ الكليني نقله من كتاب ابن أبي عمير أو هشام بن سالم أو منهما كما يظهر من التتبع، وحصل لي العلم العادي من التتبع، مع أنه رواه البزنطي والبرقي وابن عيسى في الصحيح، بل هو من المتواتر معنى كما يظهر من التتبع عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه» (4).
وعن محمّد بن مروان قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه»(5). وروى السيد العالم العامل ابن طاوس أخباراً أخذها من الأصول في هذا المعنى (6)، وعندنا في محاسن البرقي أخبار منها الصحيح (7)، بل نقل جماعة من أصحابنا الإجماع عليه.
1) البيان: 31.
2) انظر: الكافي 3 : 231، باب أن الميّت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته.
3) انظر الكافي 3: 194 باب سلّ الميّت وما يقال عند دخول القبر، ح 1 و 6 و 7.
4) الكافي 2: 87، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل، ح 1.
5) الكافي 2 : 87، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل، ح 2.
6) إقبال الأعمال 3 : 170.
7) المحاسن 1: 25 باب ثواب بلغه ثواب شيء فعمل به طلباً لذلك الثواب، ح 1.
ثم احث التراب عليه بظهر كفّيك ثلاث مرّاتٍ وقل: اللهمّ إيماناً بك وتصديقاً بكتابك هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله، فإنّه من فعل ذلك وقال: هذه الكلمات كتب اللّه له بكلّ ذرّةٍ حسنةً.
فإذا سوي قبره فصب على قبره الماء وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة وتبدأ بصب الماء عند رأسه وتدور به على قبره من أربعة جوانبه حتّى ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شيء فصبه على وسط القبر ثمّ ضع يدك على القبر وادع للميت واستغفر له.
(ثم احث التراب عليه بظهر كفيك) إلى آخره، يحتمل أن يكون من تتمة الخبر أو من كلام الصدوق كما ورد مرسلاً عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، لكن المذكور في الأخبار الكثيرة الحثي بالكف، وروى الكليني في الحسن كالصحيح عن عمر بن أذينة قال: رأيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يطرح التراب على الميّت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف، قال: فسألته عن ذلك، فقال: «يا عمر، كنت أقول: اللهمّ إيماناً بك وتصديقاً بنبيك هذا ما وعدنا اللّه ورسوله إلى قوله: تسليماً، هكذا كان يفعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) و به جرت السنة» (2).
(فإذا سوى قبره فصب على قبره الماء) إلى آخره، رواه الشيخ في الموثق عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(3)، والظاهر أنه مخيّر في الصب دوراً في الابتداء من الجانبين بعد أن يكون الابتداء من الرأس مستقبل القبلة ويصبّ الفاضل على الوسط (ثم ضع يدك) مع الغمز (على القبر)، كما في الأخبار الكثيرة (4)، والدعوات كثيرة منها ما رواه الكليني
501 - وروي عن يحيى بن عبد اللّه أنّه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: ما على أهل الميّت منكم أن يدرؤوا عن ميّتهم لقاء منكر ونكير فقلت: وكيف نصنع؟ فقال: إذا أفردا الميّت فليتخلّف عنده أولى الناس به فيضع فاه على رأسه ثمّ ينادي بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو يا فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عبده ورسوله سيّد النّبيين وأن علياً
في الموثق عن عبد اللّه ابن عجلان، قال: قام أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) على قبر رجل من الشيعة، فقال: «اللهمّ صل وحدته، وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك»(1)ويستحب أن يكون حين وضع اليد والدعاء مستقبل القبلة ويقرأ سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات، كما سيجيء إن شاء اللّه.
ولو دعا بما رواه الكليني في الصحيح عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه دعا فقال: «اللهمّ ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه» (2)كان أحسن.
(وروي عن يحيى بن عبد اللّه) إلى آخره هذا تلقين الانصراف، وظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار أنه يدفع عن الميّت بهذا التلقين لقاء منكر ونكير، وظاهره أنه يتولاه الولي إن أحسن وإلا فغيره فإنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض، بل الظاهر من أخبار التلقين أن المراد بأولى الناس به الشيعة الإمامي، ويستحب أن يكون بأعلى صوته وعدم ذكر بقية الأئمّة في هذا الخبر للظهور، فإنّهم صلوات اللّه عليهم كانوا غالباً يكتفون بذكر أمير المؤمنين ويفهم من أصحابهم البقية للتقية؛ للأخبار الكثيرة
أمير المؤمنين وسيّد الوصيين وأنّ ما جاء به محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حق وأن الموت حق والبعث حق وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور، فإذا قال ذلك قال منكر لنكير : انصرف بنا عن هذا فقد لقن بها حجته.
الواردة بذكرهم مجملاً ومفصلاً (1)، ويمكن القول بالاكتفاء، لأن التلقين تذكير للاعتقادات فإذا ذكر أحدهم يتذكر الميّت بالباقي (فإذا قال ذلك قال منكر لنكير).
والظاهر أنهما نوعان من الملائكة كثيرة كأعوان ملك الموت، ويمكن الوحدة كملك الموت (انصرف بنا عن هذا) يعني قيل للميت كلمات صارت سبباً لرجوعنا عنه (فقد لقنّ حجته)(2). فيقولها في جوابنا أو لأنّ من لقن حجته فنحن مأمورون بالانصراف عنه. وروى جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: «ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوّى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلان أأنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأن علياً أمير المؤمنين وفلان وفلان حتّى يأتي على آخرهم، فإنّه إذا فعل ذلك قال : أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا إياه؛ فإنه قد لقن فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه» (3)وقال الشهيد (رَحمهُ اللّه) : سؤال القبر حق إجماعاً إلا لمن لقن (4)، وقال جماعة من أصحابنا باستحباب التلقين للطفل والمجنون للعموم (5)، وقيل: بعدمه لعدم السؤال (6).
1) انظر: التهذيب 1 : 457، باب تلقين المحتضرين، ح 137 و 141. الكافي 2 : 522، باب القول عند الإصباح والإمساء، ح 3.
2) الكافي 201، باب تربيع القبر ورشه بالماء، ح 11. التهذيب 1: 321، باب تلقین المحتضرين، ح 103.
3) التهذيب 1: 459، من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 141.
4) الذكرى: 77 البرزخ ومسائله.
5) الذكرى 2: 34.
6) انظر الذكرى 2: 34 اعانة الطالبين 2 : 159 حواشي الشرواني 3 : 257.
502 - قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من عزى حزيناً كسي في الموقف حلة يحبر بها.
503 - وروي عن هشام بن الحكم أنه قال: رأيت موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)يعزّي قبل الدفن وبعده.
باب التعزية والجزع عند المصيبة وزيارة القبور والنوح والمأتم
(قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- إلى قوله - يحبر بها أي يسرّ بها أو يحسّن بها، والتعزية تفعلة من العزاء، أي الصبر، والمراد بها حمل المصاب على الصبر، بنقل الآيات والأخبار وما أعد اللّه تعالى للصابرين والخبر شامل لكل خزين المصاب وغيره وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (يعزى قبل الدفن وبعده) (1))، يعني فيهما معاً أو مرة قبل الدفن وأخرى بعده بمعنى التسوية والتعزية اللازمة كالواجبة (بعد الدفن) (2)، وإن كانت قبله أيضاً مستحبة، ويحصل المسمّى بأن يراه صاحب المصيبة؛ لأنه يشتغل بهم ويسلي
504 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): التعزية الواجبة بعد الدفن.
505 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كفاك من التعزية بأن يراك صاحب المصيبة.
506 - وأتى أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): قوماً قد أصيبوا بمصيبة فقال: جبر اللّه وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم ثم انصرف.
507 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): التعزية تورث الجنّة.
508 - وعزى الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً بابن له فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللّه خير لابنك منك، وثواب اللّه خير لك منه، فبلغه جزعه بعد ذلك، فعاد إليه فقال له: قد مات
همه أو يتذكر لمجيئهم بالآيات والأخبار أو أنّ للمجيء مدخلاً في رفع الهم، كما هو المجرب وإن كان التذكير بالآيات والأخبار وذكر المصابين وصبرهم أحسن وأفضل، والظاهر أنه لا حد للتعزية، بل يستحب كلما وجده حزيناً لا أن يذكره ليحزن به وقيل: إلى ثلاثة أيام، ولا وجه له.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (جبر اللّه وهنكم) أي تدارككم اللّه تعالى بالصبر أو الأجر أو الأعم (وأحسن عزاكم) أي صبركم.
(وعزى الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): رجلاً بابن له) يعني توفي ابنه فعزّاه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فقال: اللّه خير لابنك منك) (1)، يعني تتصوّر أنت أنّ الابن ينفعك ولذلك تحزن بفقده وتتصور أنك تنفع ابنك حال كونه حياً، فبموته زال نفعك عنه ولا تعلم أن ابنك وصل إلى جوار اللّه ورحمته ورحمة اللّه تعالى خير لابنك منك ومن شفقتك عليه لو كان حياً (وثواب
1) الكافي 3 : 204 باب التعزية، ح 7. التهذيب 1: 468 من أبواب الزيادات، تلقين المحتضرين، ح 182.
رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أفما لك به أسوة؟ فقال له: إنّه كان مراهقاً (1)فقال له: إنّ أمامه ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا اللّه ورحمة اللّه وشفاعة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلن تفوته واحدة منهن إن شاء اللّه عزّوجلّ.
الله خير لك) من أنسك به والنفع المتوقع منه على تقدير حياته، فبلغ إليه صلوات اللّه عليه أنه يجزع ولا يصبر فعاد إليه، ويفهم منه استحباب تكرارها مع الجزع.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إنما لك به أسوة) (2)، يعني ينبغي أن تلاحظ أن أشرف الخلائق وأحبهم إلى اللّه عزّ وجلّ قد مات ولم يبق في الدنيا فكيف تطمع في البقاء بعده؟ أو أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لما مات فينبغي لك ولكلّ أحد أن يتمنوا الموت ليصلوا إليه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أو أنك من أهل التأسي برسول اللّه ومن أمته فينبغي أن تكون مصيبتك بفقد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعظم، كما ورد في الأخبار الكثيرة.
منها : ما رواه الكليني عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فإنّ الخلائق لم يصابوا بمثله قط» (3)أو أنه أما سمعت ما عزّي به أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) بعد موته، كما روى الكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال: «لما مات النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) سمعوا صوتاً ولم يروا شخصاً يقول: ﴿كلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا
تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (1)وقال: إن في اللّه خلفاً من كلّ هالك وعزاء من كلّ مصيبة ودركاً مما فات، فبالله فتقوا وإياه فارجوا، وإنّما المحروم من حرم الثواب»(2)وفي معناه أخبار كثيرة.
فأجاب الرجل (3)أن جزعي ليس من موته، بل بسبب أنه كان فاسقاً يقيناً أو ظناً وأعلم أو أظن أنه معذب، فقال صلوات اللّه عليه : لا يجوز اليأس من رحمة اللّه، فإنّ له من أسباب الرجاء ثلاثة، ومن أسباب الخوف واحدة، فينبغي أن يكون الرجاء غالباً سيما بعد الموت، ولا سيما بالنظر إلى الغير، فإنّ عنده التوحيد وأهله ناجون مع الشرائط، ومعه رحمة اللّه تعالى، وقال تعالى: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) (4)وبين يديه شفاعة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) (5)ولا يرضى رسول اللّه أن يكون واحد من أمته في النار، وكذا آله صلوات اللّه عليهم، ويمكن أن يكون قوله وآله عطفاً على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكذا ينبغي أن يكون ولا يرضون أن يكون شيعتهم في النار، كما روي في الأخبار (6)فلن تفوته إحداها إن شاء اللّه والتعليق على المشية لئلا يرتفع الخوف بالكلية فإنّه مضر أيضاً.
509 - وروى أبو بصير عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: ينبغي لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداءً، وأن يكون في قميص حتّى يعرف، وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة ثلاثة أيامٍ.
واعلم أن البلاغة تقتضي التكلّم بما يناسب حال المخاطب، ولما كان حاله الخوف تكلّم في الرجاء، وأخبارهم بالعكس أكثر من أن تحصى، فلا ينبغي للعبد أن يغتر بأمثال هذه الأخبار، بل ينبغي أن يكون مداوياً لنفسه بالضد، فإذا كان خوفه كثيراً ويخاف انجراره إلى اليأس من روح اللّه فليداوها بأمثال هذه الآيات والأخبار، وإذا كان العكس فبالعكس، وإذا كان بينهما فمن هذه وهذه.
(وروى أبو بصير - إلى قوله - يعرف) (1)الذي يظهر من هذا الخبر وغيره أنهم كانوا يداومون على الرداء، فالمستحب لصاحب المصيبة أن لا يلبسه حتّى يعرف ويعزى، ويظهر من بعض الأخبار استحباب ترك الحذاء أيضاً بأن يكون حافياً، كما فعله الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه إسماعيل (2)، ويفهم من التعليل أنه لو لم يكن دأبهم لبسه أنه يستحب أن يفعلوا، ما يدلّ على أنهم أصحاب المصيبة ولو بفعل الرداء، كما في زماننا وإن كان الجزم بالاستحباب مشكلاً.
(وينبغي لجيران أصحاب المصيبة أن يطعموا عنهم ثلاثة أيام) لأنهم مشغولون بالمصيبة ولو لم يفعلوا، فالظاهر أنه يستحب لأصحاب المصيبة إطعام الواردين ولا منافاة بين الاستحباب منهم وكراهة الأكل من الواردين، واللعنة على
510 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره.
511 - ولما قبض عليّ بن محمّد العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) رأى الحسن بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد خرج من الدار وقد شق قميصه من خلف وقدام.
512 - وقد وضع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رداءه في جنازة سعد بن معاذ (رَحمهُ اللّه) فسئل عن ذلك فقال: إني رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي.
513 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو لا أنّ الصبر خلق قبل البلاء لتفطّر المؤمن كما تتفطّر البيضة على الصفا.
514 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : أربع من كن فيه كان في نور اللّه عزّوجلّ الأعظم.
وضع الرداء في مصيبة الغير محمول على الكراهة المغلظة، إلا أن يكون مستحلاً أو مستخفاً بعد أن يعلم النهي عن المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وشق الثوب من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدل على استحبابه على الأب، ووضع الرداء من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على تقدير صحته يمكن أن يكون من خصائصه باعتبار رؤيته الملائكة أو يكون النهي بعده.
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)- إلى قوله - الأعظم) (1)يعني أربع خصال من كانت فيه هذه الخصال كان في نور اللّه عزّوجلّ في ظلمات يوم القيامة، والأعظم صفة النور، فإن مراتبه ودرجاته مختلفة كثيرا صورة،ومعنى، فإنّ الإيمان والصبر والرضا والشكر والإنابة من الأنوار في الدنيا والآخرة.
1) المحاسن 1 : 8 باب الأربعة، ح 19. وانظر: كنز العمال 15 : 860، ح 43421.
من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا للّه وإنا إليه راجعون ومن إذا أصاب خيراً قال: الحمد للّه ربّ العالمين ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر اللّه وأتوب إليه.
(من كان عصمة أمره) إلى آخره، أي ما يعصمه من المهالك الدنيوية والأخروية، والصورية والمعنوية الشهادة بالتوحيد والرسالة، فإنّ بظاهرها يحقن الدماء والمال، وبالعلم بها كما هو حقها يحفظ من جميع العقوبات والرذائل، وتستلزم الشهادة بالرسالة الإقرار بما جاء به، ومنه الإمامة والعدل والمعاد، وعبّر عن الإيمان بالشهادتين (ومن إذا أصابته مصيبة) من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك و (قال) باللسان مع الاعتقاد بالجنان (إنا للّه)، الأموال وعبيده ومخلصوه إقراراً بالملك والعبودية.
((وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) (1)إقرار بالهلاك والفناء والاضطرار إليه في جميع الأمور في الدنيا والآخرة، ومن إذا وصل إليه نعمة وإحسان من أي جانب كان.
«قال»: معترفاً بأنّ النعم كلّها من عنده تعالى، بل بأن كلّ الذوات والكمالات ناشئة من محض فضله وجوده (الحمد للّه رب العالمين) يعني جميع الأثنية والكمالات والخيرات مختصة بالواجب المتصف بجميع صفات الجلال والإكرام الذي هو خالق العالمين ورازقهم ومدبّرهم ومرتيهم إلى مراتب كمالاتهم.
(ومن إذا) وقع منه كبيرة أو صغيرة أو خطاء أو نسيان قال: نادماً ومتضرعاً إليه طالباً من اللّه تعالى العفو والمغفرة (أستغفر اللّه وأتوب إليه) أي أطلب المغفرة من اللّه
1) البقرة: 156.
515 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حين تفجأه المصيبة إلا غفر اللّه له ما مضى من ذنوبه إلا الكبائر التي أوجب اللّه عزّوجلّ عليها النّار، وكلّما ذكر مصيبته فيما يستقبل من عمره، فاسترجع عندها وحمد اللّه عزوجل عندها غفر اللّه له كلّ ذنب اكتسبه فيما بين الاسترجاع الأوّل إلى الاسترجاع الأخير إلا الكبائر من الذنوب.
وأرجع إليه وإلى طاعته من الذنوب والمخالفة، بأن لا أرجع إليها أبداً بتوفيقه وعصمته، مع شرائط التوبة من الحزن والبكاء وتدارك ما فات وغيرها، وإذا تدبّر العارف في هذه الكلمات يظهر له أنّ الكلّ منه وله وبه وإليه فلا تغفل عن الحقائق الربانية في كلّ كلمة من الكلمات الإلهية والنبوية والعلوية وغيرهم صلوات اللّه عليهم. (وقال أبو جعفر : ما من مؤمن يصاب بمصيبة) أي مصيبة كانت (فيسترجع) يعني يتكلم : بـ ﴿ إِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (1)(عند مصيبته ويصبر حين تفجأ) في الابتلاء، فإنّه أشد وأعظم أجراً.
(إلا غفر اللّه - إلى قوله - النار) بدون التوبة والشفاعة والعفو، وفيه إيماء بأنّ العبد ينبغي أن يتنبه عند المصيبة بأنها من قبائح أعماله ونتيجتها فيرجع إلى اللّه تعالى حتّى يغفر له جميع ذنوبه حتّى لا يحصل له المصيبتان من البلاء والعقاب وتهديد عظيم؛ لئلا يستخف بالكبائر (وكلما ذكر مصيبته) في بقية عمره فتكلم بكلمة الاسترجاع (وحمد اللّه عزّوجلّ عندها).
1) البقرة: 156.
516 - وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إن ملكاً موكلاً بالمقابر، فإذا انصرف أهل الميّت من جنازتهم عن ميتهم أخذ قبضةً من تراب فرمى بها في آثارهم، ثمّ قال: انسوا ما رأيتم، فلو لا ذلك ما انتفع أحد بعيش.
517 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أصيب بمصيبة جزع عليها أو لم يجزع صبر عليها أم لم يصبر كان ثوابه من اللّه عزّوجل الجنّة.
518 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنّة، صبر أو لم يصبر.
519 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قدّم ولداً كان خيراً له من سبعين يخلفهم بعده كلهم قد ركب الخيل وقاتل في سبيل اللّه عزّوجلّ.
لم يذكر الحمد في الأوّل ؛ لأن اشتراطه عسير على أكثر العامّة، لكن بعد مضي الزمان والتفكر في العواقب يسهل الحمد.
(وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، هذا الملك هو المنسية ولولاه لم ينتفع أحد من الحياة ويحترق قلبه من ازدياد الهم ويموت، وملك آخر موكل لأن ينسي أوجع الأهل في اليوم الثالث فيمسح على قلبه لينسى المصيبة ويخفف الوجع والحزن (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللّه كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) (1).
وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الثواب الذي وقع في أمثال هذه الأخبار أعم منه ومن الأجر، فإنه إذا صبر فاستحقاقه ظاهر، و (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (2)،
20 5 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا يدخل الجنّة رجل ليس له فرط، فقال له رجل: فمن لم يولد له ولم يقدّم ولداً يا رسول اللّه أو لكلّنا فرط؟ فقال: نعم إنّ من فرط الرّجل المؤمن أخاه في اللّه عزّوجلّ.
521 - وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حين قتل جعفر بن أبي طالب: لا تدعي بذل ولا ثكل ولا حزن ولا حرب، وما قلت فيه فقد صدقت.
وإذا لم يصبر ما لم يفعل فعلاً يحبط أجره فيستحق الأجر العظيم وهو لكلّ مصيبة، والفرق بينهما أنّ الثواب هو النفع المقارن للتعظيم والإجلال ويقبح عقلاً لمن لا يستحق بفعله والصبر فعله والثواب دائم بخلاف الأجر، فإنه لا يلزم دوامه إلا بفضل اللّه ورحمته، والحق أنّ الكلّ من فضله ورحمته، وأكثر هذه الأخبار مسندة في الكافي (1)وغيره، تركنا ذكره للاختصار؛ لأنّ غرضنا الارتباط وقد حصل بحمد اللّه، ولو اضطررنا إلى ذكره أحياناً نذكره إن شاء اللّه تعالى.
(وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)) إلى آخره، يدلّ مع غيره من الأخبار الكثيرة على جواز النوح على الميّت ولو بإنشاد الشعر، بل استحبابه ما لم يكن فيه خدش بشرة أو نتف شعر أوجزه، وما لم يقل كذبا أو ما دلّ على عدم الرضا بالقضاء مثل أن يقال للشهيد أو لغيره: واذلاه، أو وا ويلاه أو وا ثكلاه، أو واحرباه من الحرب، أو وا خزياه من الخزي، أو واحزناه من الحزن.
(وما قلت فيه فقد صدقت) ظاهره أنه كلّما تقول في جعفر من أوصاف الكمال فأنت صادق وهو فوق الكمال، ويمكن أن يكون المراد بالخبر الأمر، يعني ينبغي أن
1) الكافي 3: 218 - 227 باب المصيبة بالولد وباب التعزي وباب الصبر والجزع وباب ثواب التعزية.
522 - وروی مهران بن محمّد عن الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إن الميّت إذا مات بعث اللّه عزّ وجلّ ملكاً إلى أوجع أهله عليه فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن، لو لا ذلك لم تعمر الدنيا.
523 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إذا قبض ولد المؤمن واللّه أعلم بما قال العبد فيسأل الملائكة قبضتم ولد فلان المؤمن فيقولون: نعم ربنا فيقول: فماذا قال عبدي المؤمن فيقولون: حمدك ربنا واسترجع، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ابنوا له بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد.
524 - ولما مات إسماعيل بن جعفرٍ خرج الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فتقدم السرير بلا حذاء ولارداء.
تكون صادقاً في كلّ ما تقول فيه، ولا تكذب، وحينئذ يكون من باب أقول لك واسمعي يا جاره، فإنّها كانت مطهرة بتطهير اللّه من كلّ رجس ودنس، ويفهم منه جواز الذهاب، بل استحبابه لبني العمّ والخال خصوصاً إذا كان قريب الزوج. ويظهر من الأخبار المعتبرة (1)استحباب المأتم إلى ثلاثة أيام والإقامة عندهم وبعث الطعام إليهم وأنه بعد الثلاثة مكروه إلا لإزالة الحزن إذا كان حزيناً.
(ولما مات إسماعيل) إلى آخره (2)، يفهم منه استحباب تقدم أصحاب المصائب على السرير، واستحباب كونهم بلا حذاء ولا رداء، لكن الخبر ضعيف بالجوهري(3)، نعم أخبار ترك الرداء معتبرة.
1) الكافي 3 : 217 باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة.
2) الكافي 3 : 204 باب التعزية، ح 5.
3) قوله اللّه : ضعيف بالجوهري لا يراد به ما أورده المصنف (قدّس سِرُّه)هنا لكونه مرسلاً، بل أورده في الكافي والتهذيب مسنداً هكذا، علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن القاسم بن محمّد، عن الحسين بن عمر (عثمان خ) إلى آخره. وقاسم بن محمّد الجوهري نسب إلى الوقف. والجواب: أنّ في الطريق ابن أبي عمير وهو من أصحاب الإجماع فلا ضعف.
525 - وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا رأى جنازة قال: الحمد للّه الذي لم يجعلني من السّواد المخترم.
(وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، الظاهر أن المراد بالسواد المخترم إما الشخص الهالك بالمذهب الباطل، كما كان في زمانه صلوات اللّه عليه، فإنّ أكثرهم كانوا كفاراً سباباً لأشرف الخلائق بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وكان هذا الكلام تعليماً للأصحاب بأن يشكروا اللّه إنّهم ليسوا من الهالكين الكافرين، ويمكن أن يكون شكراً على كونهم في بلاد المسلمين لا الكفار، فإنّ الغالب على من ولد في بلادهم الكفر إلا من تفضّل اللّه عليه بالهداية والمعرفة، وأن يكون شكراً على الحياة وإن كان الموت أيضاً مطلوباً للوصول إلى السعادة الدائمة ولكن بقية عمر المؤمن نفيسة يمكن أن يكتسب فيها الكمالات وأعالي الدرجات، ولا ينافي ما ورد من أنّ: «من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه» (2)، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه (3)لأن محبة الحياة لقرب اللّه تعالى محبة اللقاء أيضاً، أو لأنه لا ينافي محبة الحياة والموت باعتبارين، كما في الفصد وشرب المسهل، بل قطع اليدين في بعض الأوقات أو يكون حب اللقاء مخصوصاً بحال ظهور أمارات الموت لما ورد من النهي عن تمنى الموت (4)والأول أظهر.
526 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما مات إبراهيم بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ):حزنا عليك يا إبراهيم وإنا لصابرون، يحزن القلب وتدمع العين، ولا نقول ما يسخط الربّ.
527 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّاً ويقول : كانا يحدثاني ويؤانساني فذهبا جميعاً.
528 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن البلاء والصبر يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع.
529 - وروي عن الكاهلي أنه قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن امرأتي وأختي وهي امرأة محمّد بن مارد تخرجان في المآتم، فأنهاهما فقالتا لي: إن كان حراماً انتهينا عنه وإن لم يكن حراماً فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن الحقوق تسألني، كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يبعث أُمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة.
(وقال الصادق) إلى آخره (1)الخبر ضعيف سنداً، وعلى تقدير صحته فيمكن أن يكون للمحبة البشرية، ولا ينافي الرضا بقضاء اللّه، كما ذكر آنفاً ويحتمل أن يكون للخوف من اللّه أو لمحبة اللّه، ويظهر للأمة خلافهما ليسهل عليهم ولئلا يكون حرجاً
في ترك البكاء والحزن، فإنّ البكاء يطفىء نار الحزن والألم وسيجيء.
1) الكافي 3 : 262، باب النوادر، ح 45.
530 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضاً، أو محض الكفر، محضاً، والباقون ملهو عنهم إلى يوم القيامة.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، لا خلاف بين المسلمين في عذاب القبر وسؤاله والأخبار به متواترة، لكن اختلف الأخبار في العموم والخصوص، ففي كثير من الأخبار أنه يسأل عن العقائد وأنّ السؤال عام لكلّ أحد، وفي بعض الأخبار الصحيحة أن السؤال حين الضغطة، وفي كثير منها أنه يجيء ويجلس ويسأل، وهذا الخبر صحيح وارد بطرق متكثرة لا يمكن طرحه وظاهره أن السؤال من المؤمنين الخلّص والكفار الخلّص والباقون من المستضعفين والفساق ملهو عنهم ولا يسألون إلى يوم القيامة، وظاهره مخالف للأخبار الكثيرة، ويمكن تأويله بالسؤال المقرون بالثواب والعقاب، فإنّ قبر المؤمن الخالص روضة من رياض الجنة، وقبر الكافر الخالص حفرة من حفر النار، ويعم الكافر بحيث يدخل فيه غير الإمامي فإنهم كفار البتة وإن لم يكونوا أنجاساً، ويكون المراد بالباقين الفساق من الشيعة والمستضعف منهم، لكن الأخبار الكثيرة واردة بأنّ معظم عذابهم في البرزخ والقيامة فيأوّل بالعذاب الروحاني ويكون الجسماني مخصوصاً بالكفار، أو يقرأ المحض بالمصدر ويكون محضاً تأكيداً له، يعني لا يسأل إلا من الاعتقادات الحسنة والخبيثة، والباقون أي فاعلوا الباقي متروكون إلى يوم القيامة إلا أن الأخبار الكثيرة واردة بالسؤال عن الصّلاة والزكاة والحج وغيرها (2)، إلا أن يأوّل بأن أمثال
531 - وسأله سماعة بن مهران عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها؟ فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها ولا يبنى عندها مساجد.
532 - وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً، فإن اللّه عزوجل لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
533 - وسأل جرّاح المدائني أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: تقف وتقول: السّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين رحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون.
534 - وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إذا مر على القبور قال: السّلام عليكم من ديار قوم مؤمنين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون.
هذه العبادات من الإيمان، كما ورد في الأخبار، فيخص الباقي بما عداها، أو يكون المراد أن ثواب المؤمن وعقاب الكافر لمّا كانا عظيمين وثواب غيرهما وعقابه لما لم يكن بهذه المثابة فكأنّهم متروكون، والحاصل أنّ هذا الخبر من الأخبار الصعبة واللّه يعلم ومن صدر عنه.
(وسأله سماعة بن مهران) إلى آخره (1)، النهي عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصّلاة فيها أو باعتبار تضييق المكان على الأموات أو باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفاً للمقبرة أو لحكمة مخفية، والنهي الوارد عن اتخاذ قبر النبيّ قبلة ومسجداً يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة ولا تسجدوا عليه كالكعبة، كما فعله اليهود في قبور أنبيائهم أو يكون عن المحاذاة
1) الكافي 3: 228 باب زيارة القبور، ح 2.
535 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما دخل المقابر يا أهل التربة ويا أهل الغربة، أما الدور فقد سكنت، وأما الأزواج فقد نكحت، وأما الأموال فقد قسمت، فهذا خبر ما عندنا وليت شعري ما عندكم، ثم التفت إلى أصحابه وقال: لو أذن لهم في الجواب لقالوا: إن خير الزاد التقوى.
536 - ووقف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) على القتلى ببدر وقد جمعهم في قليب فقال: يا أهل القليب، إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فقال المنافقون: إنّ رسول اللّه يكلم الموتى فنظر إليهم فقال: لو أذن لهم في الكلام لقالوا: نعم، إن خير الزاد التقوى.
537 - وكانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تأتي قبور الشهداء كلّ غداة سبت فتأتي قبر حمزة فتترحم عليه وتستغفر له.
538 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا دخلت الجبّانة (1)فقل: السّلام على أهل الجنة.
إليه في الصّلاة لئلا يصير بمرور الأيام قبلة كالكعبة، وكذا النهي عن الصّلاة في البيت الذي فيه القبر أو لحكمة مخفية كما في كثير من العبادات، هذا كلّه على تقدير صحة الخبر، ويحتمل أن يكون وروده تقية؛ لما رووه عن عائشة أنه قاله النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأكد عند موته(2).
539 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمناً استروح إلى ذلك ومن كان منافقاً وجد ألمه.
540 - وروي عن محمّد بن مسلم أنه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الموتى نزورهم؟ فقال نعم قلت فيعلمون بنا إذا أتيناهم، فقال: إي واللّه إنهم ليعلمون بكم، ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم، قال: قلت: فأي شيء نقول إذا أتيناهم، قال: قل: اللهمّ جاف الأرض عن جنوبهم وصاعد إليك أرواحهم ولقهم منك رضواناً وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم وتؤنس به وحشتهم إنك على كلّ شيءٍ قدير.
541 - وقال الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من عبد مؤمن زار قبر مؤمن فقرأ عنده إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات إلا غفر اللّه له ولصاحب القبر.
(وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، لا ريب في استحباب زيارة القبور للرجال والنساء مع عدم الريبة، والأولى في الشابة الزيارة في بيتها، وفعل فاطمة (1)صلوات اللّه عليها لو صح كان مخصوصاً بها لعصمتها، ونقل رواية في النهي عن المشي على القبور (2)، فهذه محمولة على الجواز أو على مريد الزيارة، والنهي على غيره أو إذا لم يمكن بدون المشي عليها، ويستحب عند الزيارة أن يستقبل القبر
والقبلة ويضع يده عليه ويدعو بالمأثورة وغيرها، ويقرأ القرآن
542 - وسأل إسحاق بن عمار أبا الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المؤمن يزور أهله؟ فقال: نعم، قال: في كم؟ فقال: على قدر فضائلهم، منهم من يزور في كلّ يوم ومنهم من يزور في كلّ يومين، ومنهم من يزور في كلّ ثلاثة أيام، قال: ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول: أدناهم جمعة، فقال له: في أي ساعة؟ قال: عند زوال الشمس أو قبيل ذلك، فيبعث اللّه معه ملكاً يريه ما يسرّ به ويستر عنه ما يكرهه فيرى سروراً ويرجع إلى قرة عين.
543 - وروى حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ الكافر يزور أهله فيرى ما يكرهه ويستر عنه ما يحبّ.
وروي قراءة قل هو اللّه أحد إحدى عشر مرّة، وقراءة إنا أنزلناه سبع مرات (1)، وهو مروي في الصحاح.
(وسأل إسحاق بن عمار أبا الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المؤمن يزور أهله) (2)المراد
بهذه الزيارة زيارة الأموات للأحياء، وهي مروية في أخبار كثيرة (3)، منها الخبران.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (على قدر فضائلهم)، الظاهر أنّ المراد به فضائل الموتى، ويحتمل الأحياء والأعم، وظاهر هذه الأخبار تعلّق الروح بالجسد المثالي، كما يظهر من غيرها، وما ورد أنه يجيء في صورة الطائر (4)يمكن أن يكون المراد به في صورة الإنسان الطائر أو بصورة صغيرة، ويمكن أن يكون المؤمن بصورة الإنسان
544 - وقال صفوان بن يحيى لأبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلغني أن المؤمن إذا أتاه الزائر آنس به فإذا انصرف عنه استوحش، فقال: لا يستوحش.
545 - وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات.
546 - وأوصى أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بثمانمائة درهم لمأتمه، وكان يرى ذلك من السنة؛ لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: اتخذوا لآل جعفر بن أبي طالب طعاماً فقد شغلوا.
547 - وأوصى أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يندب في المواسم عشر سنين.
أو الكاملين منهم، والباقي بصورة الطائر بنسبة الفضائل ويمكن أن يكون المراد بالمجيء توجيه الأرواح إليهم للسرور بالنسبة إلى المؤمنين وللعذاب بالنسبة إلى غيرهم؛ لأن رؤية أولادهم وأهاليهم على الأعمال الحسنة والقبيحة توجب مسرتهم أو عقوبتهم.
(وقال صفوان بن يحيى) ورد في بعض الأخبار الحسنة أن الميّت يستوحش بعد انصراف الزائر (1)، فيحمل عدم الاستيحاش على الكامل الذي يوجب العقوبة والكراهة؛ لئلا يترك الزيارة أو يحمل الاستيحاش على انه بسبب المفارقة يستوحش، لكن بسبب الاستئناس بعالم الأرواح بعد المفارقة لا يستوحش.
(وقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات)(2). الظاهر من
المأتم أن يتخذ مجمع من النساء أو الرجال أو منهما متفرقاً ويناح على الميّت بذكر فضائله ومحاسنه ليبكوا عليه ويزول وجدهم وحزنهم، وهو سبب لاحترام الميّت سيما إذا كان من أهل الفضل والصلاح، فإنّ حرمته ميتاً كحرمته حياً، كما أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لجعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأن يصنع له مأتم ويبكى عليه ويطعم عنهم ثلاثة أيام، وأشار لمأتم حمزة بأن قال: «ولكنّ حمزة لا بواكي له» (1)وفهم أهل المدينة إرادته (عَلَيهِ السَّلَامُ) لمأتمه فحلفوا أن لا ينوحوا على موتاهم حتّى يبدؤوا بحمزة وبقي مأتم حمزة أيضاً بين العجم وإن كانت قصته كذبا (2).
والظاهر من الأخبار كراهة ما زاد على الثلاثة إلا في المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين؛ لإظهار شعائر الإيمان والدين ونشر محامدهم ومساوئ أعدائهم، كما أوصى الباقر صلوات اللّه عليه لمأتمه بمال (3)، وأوصى أن يندب عليه في مواسم الحج التي هي محل اجتماع المؤمنين من الأطراف عشر سنين، وندب الاجتماع للحسين صلوات اللّه عليه، بل لسائر الأئمّة صلوات اللّه عليهم والبكاء عليه وعليهم وذكر محاسنهم ومظلوميتهم، واللعن على أعاديهم وظالميهم، وبالجملة النوح عليهم سنة جارية خلافاً للعامة (4)، فإنّهم نقلوا أخباراً ظاهرها تحريم النياحة، وحملت
1) انظر: كمال الدين 73 وأيضاً كنز العمال 13: 334، ح 36945.
2) كذا في النسخ التي عندنا ولم يعلم المراد منه، ولعل المراد (وقائله أعرف) أنهم حلفوا أن يبتدئوا بالنوح على حمزة، ثم بالنوح على ميّتهم وإن كان قصة ميتهم كذباً لا واقع لها.
3) الكافي 3 : 217 باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة، ح 4.
4) مسند أحمد 2 : 261. صحيح البخاري 6: 61.
548 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية، والسنة البعث إليهم بالطعام كما أمر به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في آل جعفر ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما جاء نعيه.
549 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لما قتل جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أن تأتي أسماء بنت عميس ونساءها وأن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة.
على تقدير صحتها على النوح بالباطل، كما كان في الجاهلية، بل يظهر هذا الحمل من أخبارهم أيضاً، ونقلوا عن ابن عمر أن الميّت يعذب ببكاء أهله عليه(1)وإنكار عائشة عليه بأنه. ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (2)، وأنه كذب وافتراء على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)(3)
ويستفاد من هذا الحديث اللائح منه آثار الصدق أن ابن عمر وأباه كانا وضاعين للحديث واللّه العالم والآية في الأنعام: 164.
.(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية) الظاهر من هذا الخبر كراهة الأكل من طعام صنعه أهل المصيبة لا ما بعث إليهم غيرهم، كما يظهر من الخبر أيضاً.
1) صحيح البخاري 2 : 85.
2) الأنعام: 164.
3) صحيح البخاري 2 : 81، باب قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يعذب الميّت ببعض بكاء أهله، من باب الجنائز من المجلد الأوّل، وقول الشارح (رَحمهُ اللّه) : ونقلوا عن ابن عمر إلى آخره، نقول: وهذا الكلام منقول عن أبيه عمر أيضاً ناسباً إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وفي آخره، قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعايشة فقالت: يرحم اللّه عمر واللّه ما حديث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): إن اللّه ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، لكن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال: إن اللّه ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) انتهى.
550 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس لأحد أن يحدّ أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتّى تنقضي عدتها.
1 55 - وسئل عن أجر النائحة فقال: لا بأس به وقد نيح على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
552 - وروي أنه قال: لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً.
وفي خبر آخر قال: تستحلّه بضرب إحدى يديها على الأخرى.
553 - ولما انصرف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دارٍ قتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاءً ولم يسمع من دار حمزة عمه، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): لكنّ حمزة لا بواكي له فالى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتّى يبدؤوا بحمزة فينو حوا عليه ويبكوه فهم إلى اليوم على ذلك.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليس لأحد أن يحدّ) أي يترك الزينة والخضاب (أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة) المتوفى عنها زوجها (على زوجها) فإنّه يجب عليها الحداد (حتى تنقضي عدتها)(1)(وفي خبر آخر: تستحلّه بضرب إحدى يديها على الأخرى)(2).
يجوز أجر النائحة إذا قالت صدقاً ولم يدخل عليها الرجال، وفي هذا الخبر أنها لما لم تكن من أهل المصيبة وتعمل عملاً بضرب إحدى اليدين على الأخرى، فالأجر في مقابل هذا العمل، والظاهر أنّ الحلية الكاملة بإزائه لا أصلها، فإنها لو لم
554 - وقال عمر بن يزيد قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيصلى عن الميت؟ فقال: نعم حتّى أنه يكون في ضيق فيوسع اللّه عليه ذلك الضّيق ثم يؤتى فيقال له: خفّف عنك هذا الضّيق بصلاة فلان أخيك عنك، قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين؟ قال: نعم، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الميّت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له، كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه.
ويجوز أن يجعل الرجل (الحيّ خ) حجّته أو عمرته أو بعض صلاته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو ميّت وينتفع به حتّى أنه ليكون مسخوطاً
تفعل هذا الفعل لاستحقت الأجرة بما تقول وتبكي النساء، وسيجيء أحكامها في التجارة مفصلة.
(وقال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، الأخبار في انتفاع الميّت بالصّلاة والصوم والصدقة وسائر الخيرات متواترة (1)، والعمومات دالة على جواز الاستئجار لكل فعل إلا ما أخرجه دليل، ولم يدل دليل على عدم جواز الاستئجار للعبادات مع وجوده في الحج إجماعاً، فيجوز الاستئجار للعبادات كالصّلاة والصوم والزيارات وقراءة القرآن والحج المندوب أيضاً وغيرها.
(ويجوز أن يجعل الرجل حجته) (2)الظاهر جواز الحج عن الغير بأن ينوي عند الأفعال أنه يفعلها له وكذا العمرة، ويجوز التشريك في كلّ العبادات بعد فعلها لنفسه بأن يشركه في الثواب سواء كان حياً أو ميتاً، والظاهر جواز تشريكهم في المندوبات قبل الفعل والأحوط التشريك بعد الفعل، وكذا الواجبات والمشهور عدم جواز
عليه فيغفر له ويكون مضيّقاً عليه فيوسع له ويعلم الميّت بذلك، ولو أنّ رجلاً فعل ذلك عن ناصب لخفّف عنه، والبر والصلة والحج يجعل للميت والحي، فأما الصّلاة فلا تجوز عن الحي.
555 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ستة يلحقن المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له ومصحف يخلّفه وغرس يغرسه وصدقة ماء يجريه وقليب يحفره وسنة يؤخذ بها من بعده.
الصّلاة والصوم عن الحي، والأحوط أن لا يبعث ثواب الواجبات تماماً إلى الموتى لئلا يصير سبباً للإهانة؛ لأن احتياجه إلى العبادات الواجبة أكثر من غيره وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (ولو أنّ رجلاً فعل ذلك عن ناصب لخفف عنه) يمكن أن يكون محمولاً على المبالغة، بمعنى أنه لو أمكن انتفاعه لانتفع لكن يستحيل انتفاعهم؛ لأنّ النفع مشروط بالإيمان، ولا أقل من الإسلام وهم خارجون عن الدين ضرورة لإنكارهم ما علم من الدين ضرورة، إلا أن يراد بالناصب غير المعادي، كما هو شائع في الأخبار من إطلاق الناصب عليهم، فيمكن انتفاعهم بفضل اللّه من فضله تعالى.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ستة يلحقن المؤمن - إلى قوله - يخلّفه) (1)بأن جعله وقفاً أو مطلقاً، قرآناً أو غيره من الكتب العلمية (وغرس يغرسه، وصدقة ماء تجريه، وقليب يحفره) الغرس والقليب إن غرسه أو حفرها اللّه أو أوقفها فلا شبهة في الانتفاع وأما مطلقاً من فضل اللّه كما هو ظاهر الخبر فغير مستبعد. (وسنة يؤخذ بها من بعده) الظاهر أنّ المراد بالسنة المتبعة فعل الأعمال الحسنة
1) الكافي 7 : 57 باب ما يلحق الميّت بعد موته، ح 5 مع اختلاف يسير في التقديم والتأخير.
556 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً أضعف له أجره ونفع اللّه به الميت.
557 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يدخل على الميّت في قبره الصّلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.
558 - ولما مات ذرّ بن أبي ذر رحمة اللّه عليه وقف أبو ذر على قبره فمسح القبر بيده ثمّ قال: رحمك اللّه يا ذرّ، واللّه إن كنت بي لبراً ولقد قبضت وإنّي عنك لراض، واللّه ما بي فقدك وما عليّ من غضاضة، وما لي إلى أحد سوی اللّه من حاجة، ولو لا هول المطّلع لسرني أن أكون مكانك
إذا كان باعثاً لفعل الناس بمثل فعله والاقتداء به أو مثل بناء المدارس والرباطات والقناطر، وإن لم تنقل بخصوصها، لكن ورد عموماً استحباب إيواء المؤمنين وإسكانهم، فإذا ابتدأ أحد بمثل هذا الفعل واتبعه غيره فله ثواب من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، لا أن يبتدع عبادة فإنه محرم بالاتفاق.
قوله: (واللّه ما بي فقدك) (1). الظاهر أن المراد أنه ليس علي بأس من موتك، وليس علي منقصة من فراقك (وليس لي إلى غير اللّه من حاجة) لا إلى الولد، ولا إلى غيره (ولو لم يكن هول المطلع)، أي خوف اللّه المطلع على جميع الأعمال على قراءة الكسر، وعلى الفتح بمعنى خوف عذاب القبر وسؤاله وعقباته التي نحن مشرفون عليها ونصل إليها البتة لكنت راضياً ومسروراً بالموت عوضك وقبلك لو كان الأمر بيدي أو بالدعاء والمسألة من اللّه تعالى حتّى أصل إلى رحمة اللّه وجواره، ولكنّي أحب البقاء لتدارك ما فات.
1) الكافي 3: 250 باب النوادر، ح 4.
ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك واللّه ما بكيت لك ولكن بكيت عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك، اللهمّ إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقى فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود منّي والكرم.
(ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك)، يعني هي في أن أعمل لك الأعمال الصالحة من الصّلاة والصيام وقراءة القرآن والصدقة، وغيرها وهذه شغلتني عن الحزن لفراقك، فإنه لا ينفعك ويضرني (واللّه ما بكيت لك) أي لفراقك (ولكن بكيت عليك) أي على ضعفك وعجزك عن الأهوال التي قدامك.
(فليت شعري) يعني ليتني أعلم بأنك أجبت عما سئلت ونجوت حتّى أستريح، أم لا حتّى أبالغ في السعي في موجبات نجاتك من التضرع والابتهال والخيرات.
وقوله: (اللهمّ) إلى آخره إحدى موجبات المغفرة بأنه يمكن أن يكون قصر في حقوقي فوهبته له (اللهمّ إنّي) مع كمال العجز والاحتياج (وهبت له حقوقي فأنت أولى بالجود والكرم) منّي مع غناك عنا وعن أعمالنا، وأمثال هذه الأقوال والأعمال حيل لاكتساب الجود والمغفرة، كما وقع كثيراً في الأدعية.
559 - قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من أحدٍ يموت أحبّ إلى إبليس من موت فقيه.
560 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: ﴿أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِها) (1)فقال: فقد العلماء.
561 - وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجلّ: (أَ وَ لَمْ نُعَمِّرُكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ
باب النوادر
وهي أخبار متفرقة لا يجمعها باب ولا يمكن لكل منها ذكر باب فتجمع وتسمّى (باب النوادر).
(قال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من أحد يموت أحب إلى إبليس من موت فقيه)(2).
الفقيه في
الأخبار يطلق على العالم بأحكام الدين من أخبار الأئمّة لا كل محدث، ويطلق على العالم مطلقاً نادراً، ويطلق كثيراً على العالم العامل التارك للدنيا الراغب في الآخرة، كما روي عن الصّادق صلوات اللّه عليه (3)لا المصطلح المشهور فإن الغالب أن اهتمام إبليس وألمه من موتهم أعظم من كلّ أحد، لأنهم أعوانه وأشياعه كأبي حنيفة والشافعي.
(وسئل)، المسؤول هو الصّادق صلوات اللّه عليه (عن قول اللّه عزّوجل (أَ وَ لَمْ
تَذَكَّرَ) فقال: توبيخ لابن ثماني عشرة سنة.
562 - وسئل عن قول اللّه عزّوجلّ: (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها) قال: هو الفناء بالموت.
نعمرُكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)، قال: توبيخ ؛ لأن ثمانية عشر سنة)(1).
ظاهر الآية توبيخ للمعمرين الذين لم يتذكروا ولم يتنبهوا أن الدنيا فانية والآخرة باقية حتّى يسعوا في موجبات الثواب الأبدي، وفسّر (عَلَيهِ السَّلَامُ) المعمّر بمن كان له من العمر ثمانية عشر سنة، يعني هذا المقدار من العمر كاف للتذكر والتنبه وهو ملوم بالتقصير فيه، فكلما زاد عليه فملامته أشدّ وأكثر حتّى إذا بلغ أربعين سنة فملامته بمرتبة يقال للحفظة: شدّدوا عليه واكتبوا عليه كلّ صغيرة وكبيرة، كما ورد في الأخبار الكثيرة (2).
فالواجب على العاقل اللبيب أن لا يضيع رأس ماله الذي هو بمعرض الفناء يوماً فيوماً وساعة فساعة، ويذكر نعم اللّه المتواترة عليه ويتفكر في حاله ومآله نبهنا اللّه وإياكم عن هذه النومة الطويلة، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى بجاه محمّد وآله الطاهرين.
(وسئل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّوجل (3): هو الفناء بالموت)، الظاهر أن المراد أنه لما رفع عذاب الاستئصال عن هذه الأمة بدعائه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أو ببركته كان مراد اللّه تعالى من الإهلاك والتعذيب الإفناء بالموت بمثل الطاعون والقحط.
563 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس لكم أن تعزّونا ولنا أن نعزيكم، إنما لكم أن تهنئونا؛ لأنكم تشاركوننا في المصيبة.
564 - وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول لابنه أو لابنته: بأبي أنت وأمي، أو بأبوي أنت، أترى بذلك بأساً؟ فقال: إن كان أبواه مؤمنين حيين فأرى ذلك عقوقاً إن كان قد ماتا فلا بأس.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليس لكم أن تعزّونا) يعني إذا وقع علينا مصيبة فلا تسلّونا وإذا أعطانا اللّه تعالى نعمة فيجوز لكم التهنئة (1)لأنّ كلّ مصيبة تقع علينا فهو عليكم أشدّ، فعلينا أن نعزيكم ونسلي همومكم ونقول لكم إنّ ما وقع علينا فهو واقع على جميع الأنبياء والأوصياء ونحن في المصيبة حامدون شاكرون راضون، لا صابرون حتّى نحتاج إلى التسلية؛ أو لأن التسلية تقع غالباً من غير أصحاب المصيبة بالنسبة إلى أهل المصيبة، لأنهم باعتبار وقوع البلاء عليهم يغفلون عمّا أعد اللّه لهم في المصائب، ونحن بحمد اللّه تعالى لا نغفل؛ أو لأنه يوهم. هذا المعنى وهو خلاف الآداب.
(وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الرجل يقول لابنه او لابنته: بأبي أنت وأمي أو بأبوي أنت) معناه أفديك بأبي وأمي وجعل اللّه أبي وأمي فداك، ومع حياتهما عقوق لهما بأن يفدى الأولاد بالأب والأم ولو قال بالعكس فبر لهما، وهذه الباء تسمّى بباء التفدية، لكن إذا مات الأب أو الأم أو هما فلا بأس، يعني إذا ماتا فلا بأس بهذا القول وإذا مات الأب فلا بأس بأبي وإذا مات الأم فلا بأس بأمي وللظهور لم يقل (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه البقية.
1) يمكن أن يكون التهنية في المصيبة، لأنهم كانوا راضين بها وهذا على التواضع، لا أنه ينبغي أن يهنئوه لأنّ ذلك يشعر بالشماتة وخلاف الآداب - منه (رَحمهُ اللّه) -.
565 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): الصبر صبران فالصبر عند المصيبة حسن جميل، وأفضل من ذلك الصبر عندما حرم اللّه عزّوجل عليك فيكون لك حاجزاً.
566 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تبارك وتعالى تطوّل على عباده بثلاث ألقى
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1). الأخبار التي وقعت في أن الصبر على الطاعة وعن المعصية ثوابهما أعظم من الصبر على البلاء كثيرة.
منها ما روي عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال: «قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)
الصبر ثلاثة صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش» (2).
والظاهر أنه من باب تشبيه المعقول بالمحسوس؛ لأن علوّ الدرجات معنوي، فربما يكون شخصان في مكان ويكون لأحدهما من السرور ما لا يخطر ببال الآخر، كما في المحسوس أو يكون صورياً أيضاً؛ لأن درجات الجنة كلما كان أعلى صورة كان أشرف لذة وسروراً، رزقنا اللّه وسائر المؤمنين.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، هذه الثلاث من فضل اللّه تعالى على الناس، أحدهما إلقاء
عليهم الرّيح بعد الرّوح ولو لا ذلك ما دفن حميم حميماً، وألقى عليهم السلوة بعد المصيبة ولولا ذلك لانقطع النسل، وألقى على هذه الحبة الدابة ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة.
567 – وقال(عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا أهل بيت نجزع قبل المصيبة، فإذا نزل أمر اللّه عزّ وجلّ رضينا بقضائه وسلّمنا لأمره وليس لنا أن نكره ما أحب اللّه لنا.
الريح المنتنة بعد مفارقة الروح، ولولا ذلك لما دفن قريب قريبه للمحبة البشرية وأعطاهم الصبر بعد المصيبة بنثر التراب ومسح القلب من الملك وبغيرهما تفضلاً من اللّه تعالى، ولولا ذلك لما تزوّج أحد لما يلحقه الغمّ والألم من فقد الولد، ولما جامع أحد زوجته بعد وقوع الموت وقبله أيضاً لخوف الفوت، فإنّ ترك اللذات أسهل من تحمل الآلام.
(وألقى) على الحنطة والشعير والأرز وغيرها، أو المراد بها الحنطة؛ لأنها أعم نفعاً ويفهم منها الباقي.
(الدابة): وهي الأرضة وغيرها من الدواب التي تحصل في الحنطة وغيرها.
(ولو لا ذلك لكنزها الملوك) إلى آخره (1)، والمتموّلون بسبب الحرص الذي في بني آدم ولهلك الفقراء.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره هذا القول مروي في أخبار كثيرة أنه كان في حال مرض ولده مهتماً حزيناً، فلمّا مات خرج منبسط الوجه مسروراً، فقال الأصحاب: جعلنا اللّه فداك لقد كنا نخاف ممّا نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمنا لقد كنت وهو حي مهتماً حزيناً وقد رأينا حالك الساعة وقد مات غير تلك
1) الكافي 3: 227 باب في السلوة، ح 2.
568 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من خاف على نفسه من وجدٍ بمصيبة فليفض من دموعه فإنّه يسكن عنه.
569 - وقال ابن أبي ليلى للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي شيء أحلى مما خلق اللّه عزّوجل؟ فقال: الولد الشّاب، فقال: أي شيءٍ أمرٌ ممّا خلق اللّه عزّوجل؟ قال: فقده، فقال: أشهد أنكم حجج اللّه على خلقه.
570 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم ترحماً له إلا
الحال، فكيف هذا؟ فقال صلوات اللّه عليه: «إنّا أهل بيت نجزع قبل المصيبة بالتضرع إلى اللّه تعالى؛ لأن يرفع البلاء مشروطاً بالرضا حسب أمر اللّه تعالى، ولولاه لما دعونا أيضاً، (فإذا نزل أمر اللّه تعالى رضينا بقضاء اللّه) وسلّمنا لأمره وليس لنا ولا لأحد أن يكره ما أحب اللّه تعالى له من البلاء والرخاء» (1).
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من خاف على نفسه من وجد أي حزن (بمصيبة) أن يهلك أو يصيبه مرض (فليفض من دموعه) ويبكي (فإنّه يسكن) عنه الحزن والألم، وما وقع من البكاء من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمّة صلوات اللّه عليهم لو صح فإنما هو للتسهيل على الأمة؛ ولئلا يعير بعضهم بعضاً على البكاء وإلا فإنّهم في مرتبة الرضا بما لا يكتنه كنهه ولا يصل إليه العقول، وكانوا يعلمون ما ينزل إليهم قبل الوقوع، وكلما وقع منهم من الجزع والدعاء أيضاً كان لتعليم الناس، بل كانوا يرضون البلاء أشدّ من الرخاء، كما هو طريقة الأنبياء ولا يصل عقولنا إلى مراتبهم التي تفضّل اللّه تعالى عليهم بها.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): مسح اليد على رأس اليتيم) (2).
أعطاه اللّه عزّ وجلّ بكل شعرة نوراً يوم القيامة.
571 - وروي أنه يكتب اللّه عزّ وجلّ له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة.
572 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيماً فيلاطفه وليمسح رأسه، يلين قلبه بإذن اللّه عزّوجل فإنّ لليتيم حقاً.
وروي أنه قال: يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه.
573 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا بكى اليتيم اهتز له العرش، فيقول: اللّه تبارك وتعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره، فوعزتي وجلالي وارتفاعي في مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلّا أو جبت له الجنة.
574 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من قدّم أولاداً يحتسبهم عند اللّه حجبوه من النار بإذن اللّه عزّ وجلّ.
يمكن أن يكون المراد به تلطفهم وإكرامهم ورعاية أحوالهم كناية، وأن يكون فرداً خفياً، كما في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) (1)وأن يكون لخصوص هذا الفعل مدخل في بشاشتهم وسرورهم مع ما يحصل للماسح من رقة القلب ويصير سبباً لإكرامهم وتفقد أحوالهم.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، اهتزاز العرش قد يكون من السرور وقد يكون من الألم، ويمكن أن يكون كناية عن رضا اللّه وسخطه، وأن يكون حقيقياً ولا استبعاد في أمثال هذه فإنّ العقول قاصرة.
وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): (من قدّم أولاداً يحتسبهم عند اللّه) أي من مات منه له أولاد
1) الإسراء : 23.
575 - وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : إن اللّه تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي، العبث في الصّلاة والرفث في الصوم والمن بعد الصدقة وإتيان المساجد جنباً والتطلع في الدور والضحك بين القبور.
وصبر على فقدهم اللّه تعالى وسلّم لأمر اللّه ورضي بقضائه فكأنهم محسوبون له في هذه الصورة، ومع عدم الصبر والرضا يجري القضاء وهو غير مأجور فليس له الولد ولا الأجر.
وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): (حجبوه من النار) يعني يصير الصبر عليهم حجاباً له من النار أو يكونون شفعاءه، كما ورد في الأخبار (1).
(وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «إنّ اللّه تبارك وتعالی کره لی ست خصال) (2)
الكراهة أعم من الكراهة والحرمة ففي (العبث في الصّلاة) بمعنى الكراهة؛ لأنه دال على عدم حضور القلب الذي هو روح العبادة ولا تقبل الصّلاة إلا به، كما سيجيء وفي (والرفث في الصوم) بمعنى الحرمة، فإن أريد بالرفث الجماع فهو مبطل أيضاً، وإن أريد به الفحش فمع حرمته مبطل لثواب الصوم أو لكماله (وفي المن بعد الصدقة) بمعنى الحرمة على الظاهر للنهي عنه في الآيات والأخبار ؛ ولأنه إيذاء للمؤمن ويحتمل الكراهة المغلّظة ويكون مبطلاً للثواب؛ لقوله تعالى: (لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) (3).
(وإتيان المساجد جنباً) للحرمة في المسجدين واللبث في غيرهما وللكراهة في
576 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلّما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت.
577 - وروي أنّ السندي بن شاهك قال لأبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): أحب أن تدعني على أن أكفّنك فقال: إنا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا. ما عداهما.
(وفي التطلع على الدور) للحرمة إذا كان للتطلّع على عوراتهم أو مطلقاً، كما هو ظاهر آية ﴿ وَلا تَجَسَّسُوا) (1)وظاهر الأخبار وفي (الضحك بين القبور).
للكراهة المغلّظة، فإنّ المقبرة محلّ العبرة والتنبه والبكاء لا الضحك الدال على الغفلة.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره يدلّ على كراهة طرح تراب فيه من غير ترابه ووضع الأحجار عليه وبنائه بالآجر والجص، بل بالطين الذي من غير القبر ولو بني بتراب الخارج منه فلا بأس، واستثنى منه اللبن أو الآج على اللحد واللوح المكتوب عليه اسم الميت؛ لاستحبابهما.
(وروي أنّ السندي بن شاهك لعنه اللّه) إلى آخره، يفهم منه الاحتياط في المال الذي يصرف في الحج الواجب بأن يكون حلالاً طلقاً لا يكون فيه شبهة، وورد في الخبر أنه إذا لم يكن حلالاً يقال له عند التلبية (لا لبّيك)(2)، وكذا في مهور النساء ليكون الولد صالحاً متقياً، ومنه أن يكون مؤدّياً زكاته وخمسه، وفي الكفن، لأنه لباس الآخرة.
578 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أعداءنا يموتون بالطاعون وأنتم تموتون بعلة البطون ألا إنها علامة فيكم يا معشر الشيعة.
579 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): من جدد قبراً أو مثل مثالاً فقد خرج من الإسلام.
واختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر فقال محمّد بن الحسن الصفار (رَحمهُ اللّه): هو جدّد - بالجيم - لا غير، وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضیَ اللّهُ عنهُ) يحكي عنه أنه قال: لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه وبعد ما طين في الأوّل، ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرمّ سائر القبور من غير أن يجدّد.
وذكر عن سعد بن عبد اللّه (رَحمهُ اللّه) أنّه كان يقول: إنّما هو من حدّد قبراً - بالحاء غير المعجمة - يعني به من سنّم قبراً، وذكر عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي: أنّه قال: إنّما هو من جدث قبراً، وتفسير الجدث بالقبر فلا ندري ما عنى به، والذي أذهب إليه أنّه جدّد - بالجيم - ومعناه نبش قبراً؛
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أعداءنا يموتون بالطاعون) أي غالباً، كما ترى بلاد الروم لا تخلو من الطاعون، وكذا الغالب في الشيعة الموت بعلة البطون وأكثر الأمراض من علة البطن كالامتلاء والقولنج والإسهال وشبهها.
(وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من جدد قبر أو مثل مثالاً فقد خرج من الإسلام).
رواه الشيخ عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، فإنه وإن كان ضعيفاً لكن اختلف المشايخ في قراءته، وكأنه كان في
1) التهذيب 1: 459 من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 142.
لأنّ من نبش قبراً. فقد جدّده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثاً محفوراً.
وأقول : إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمّد بن الحسن الصفار، والتحديد - بالحاء غير المعجمة - الذي ذهب إليه سعد بن عبد اللّه والذي قاله البرقي من أنّه جدّث كلّه داخل في معنى الحديث، وإن من خالف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئاً من ذلك فقد خرج من الإسلام، والذي أقوله في قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): من مثل مثالاً، يعني به أنه من أبدع بدعةً ودعا إليها أو وضع ديناً فقد خرج من الإسلام.
كتاب الأصبغ مغشوشاً قابلاً لهذه القراءات، أو يكون وصل إلى كلّ منهم الخبر بالنحو الذي قرأه، وإن كان الظاهر أنّ القراءات كانت بالرأي وهو مستبعد من القدماء، إلا أن يكون على سبيل الاحتمال، أو لعدم صحة الخبر عندهم أيضاً، وأمّا تفسير البرقي الحديث بالقبر فالظاهر أنّ مراده أن لا يجعل قبراً مرة أخرى، بأن ينبش ويجعل فيه ميتاً آخر، وهو الذي ذهب إليه الصدوق في معنى الخبر، ولكن بلفظ آخر فجمع بين لفظ الصفّار ومعنى البرقي(1)، وقرأ المفيد (رَحمهُ اللّه) بالخاء المعجمة من الخد بمعنى الشق(2)، ويرجع إلى معنى الصدوق، والصدوق بعد اختياره لفظاً لم ينكر البقية، بل ذهب إلى صحة الجميع وكأنه بحسب الواقع لأخبار أخر، وإلا فيشكل القول بالمتضادات مع أنّ الواقع من المعصوم أحدهما، وخروجه من الإسلام باعتبار الاستحلال بعد كونه معلوماً أنه من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكأنه كان معلوماً عندهم باعتبار تواتره أو كونه محفوفاً بالقرائن أو يفعله للمخالفة عليه، والظاهر أن يكون للمبالغة.
وقولي في ذلك قول أئمتي (عَلَيهِم السَّلَامُ) فإن أصبت فمن اللّه على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي.
وأما تفسير الجزء الثاني من الخبر، فعلى ما قاله الصدوق هو البدعة أو الأخص منه تفسيراً، وهو وضع الدين ويكون العطف تفسيرياً، ويمكن أن يكون المراد نصب الإمام من قبل أنفسهم، كما وقع منهم أو المتبوع الذي ليس من اللّه كأئمتهم الأربع، والقول بعدم جواز اجتهاد غيرهم أو نصب المجتهد مطلقاً والعمل بقولهم لا من حيث كون قوله قول الإمام كما هو طريقة الأخباريين، فإنّهم لا ينكرون الاجتهاد من الخبر، ولكن يقولون إنّ على من لم يبلغ درجتهم أن يعمل بقولهم معتقداً أنه يخبر عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما قال غيرهم من الأصحاب في الحاكم المنصوب من قبل الجائر أنه يحرم يحرم عليه الحكم وعلى غيره رفع الحكم إليه باعتبار أنه منصوب من قبل الجائر، بل باعتبار حكم المعصوم وأن يكون المراد به الصور المجسمة أو الأعم مستحلاً أو للمخالفة أو المبالغة أو أقام شخصاً بحذاه كما يفعله المتكبرون وورد النهي عنه بأحد القيود الثلاثة.
(وقولي في ذلك قول أئمتي) يعني لا أقول بالرأي في جميع ما قلته، بل أعتقد أنه قول أئمتي فيما فهمته، وهذا المعنى هو الفارق بين قول الأخباريين والمجتهدين، فإن أصبت فهو حكم اللّه الواقعي وإن أخطأت فهو حكم اللّه الظاهري، والخطأ من عندي لا من المعصوم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنّه قال: ما هو الحق والواقع ولكن لم يصل إليه فهمي، وهل هو معاقب على ذلك الفهم؟ ظاهره العدم وربّما يفهم من بعضهم العقاب أو استحقاقه ولكن يتجاوز اللّه عنه لاضطراره.
580 - وروي عن عمّارِ السّاباطي أنه قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الميّت هل يبلى جسده؟ فقال: نعم، حتّى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها، فإنّها لا تبلى تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة.
(وروي عن عمّار الساباطي أنه قال: سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الميّت هل يبلى جسده) يعني يصير تراباً كلّه ويستحيل بالاستحالات (قال: نعم) يعني يجوز البلى والاستحالة في كلّ بدنه (إلّا طينته التي خلق منها). والمراد بها إما التراب الذي يدخل في النطفة، كما هو ظاهر الآيات الكثيرة وإن فسروها بغيرها، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) (1)وقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرى) (2)وغيرهما، وظاهر الأخبار مثل صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: «من خلق من تربة دفن فيها»(3)ومثل ما رواه الكليني عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: «إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث اللّه عزّوجلّ ملكاً فأخذ من التربة التي يدفن فيها فمائها أي خلطها في النطفة فلا يزال قلبه يحن أي يشتاق إليها حتّى يدفن فيها»(4).
ويمكن أن يكون المراد بها بعض النطفة؛ لأنّ بعضها تخرج منه وبسببه يجب غسل الميت، كما في الأخبار الكثيرة بدون لفظ البعض، وقد مرّ بعضها، والبعض
للجمع بين الأخبار، أو يكون المراد منها النطفة مع التربة وبقائها مستديرة يمكن أن يكون على الحقيقة وتكون محفوظة حتّى يبعث منها، أو على المجاز بأنها دائرة على الحالات ولو في الكيزان (1)والصحاف حتّى يخلق منها، وحملت على النفس الناطقة مجازاً؛ لأنّ المدار عليها ولا اعتبار بالبدن، فإنّها تئاب وتعاقب لكن الظاهر أن أمثال هذه الأخبار وردت لدفع شبه الملاحدة في نفي المعاد الجسماني الوارد في الآيات والأخبار المتواترة التي صار من الدين ضرورة وإنكاره كفر اتفاقاً.
وشبهتهم أن الميّت إذا صار رميماً وصار جزءاً لبدن إنسان آخر أو حيوان، فلا يمكن بعثه في البدنين وأنّ الإنسان الفاعل للخير والشر في كلّ يوم يتحلّل بدنه والغذاء بدل لما يتحلّل منه حتّى أنه لا يبقى في سنة ما كان في السنة السابقة فكيف يبعث.
والجواب أنّ النطفة والتربة المخلوق منهما لا تبلى ولا تصير جزءاً للحيوان الآخر ويبعث منها وهو ممكن أخبر به الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن اللّه فيجب قبوله على أنّ اللّه تعالى قادر أن لا يجعل كلّه جزءاً ويبعثه مع أجزائه الذاهبة بالتحليل والأجوبة كثيرة ومحلها الكلام (2).
581 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ اللّه عزّوجلّ حرّم عظامنا على الأرض، وحرم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئاً.
582 - وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم قالوا: يا رسول اللّه وكيف ذلك ؟ فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): أما حياتي فإنّ اللّه عزّوجل يقول: (وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ) وأمّا مفارقتي إيّاكم فإنّ أعمالكم تعرض علي كلّ يوم فما كان من حسن استزدت اللّه لكم، وما كان من قبيح
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)- إلى قوله - على الأرض) أي بأن يبلى (وحرم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئاً).
(وقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)(1).
فإنّ ما يفعله اللّه تعالى كلّه خير، والظاهر أنّ المراد به غير أفعل التفضيل، والمراد به أن نفعي إليكم في الحياة ظاهر لا يرتاب وفي الممات أيضاً، قالوا: يا رسول اللّه وكيف ذلك ؟ بأن يكون مماتك خيراً لنا والحال أنّ بوجودك نهتدي إلى الصالحات ونأمن من الهلكات كما قال اللّه تعالى: (وما كانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (2)؟ فقال: أما الحياة فبالآية، والظاهر أنه تقرير منه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لهم في النفع الظاهر بالحياة ويمكن أن يكون سؤالهم عن الأمرين، كما يظهر من الجواب أو فهموا نفعاً ولم يفهموا النفع الآخر، وأما مفارقتي إيّاكم فنفعها بأنّ أعمالكم تعرض علي في كلّ يوم، وهذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة الكثيرة تدلّ على عرض الأعمال
على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمّة صلوات اللّه عليهم (1)
دعائم الاسلام 1: 21. معاني الأخبار: 392، ح 37.
من الأبرار والفجار مستشهدة بقول اللّه تعالى: وقُلِ اعْمَلُوا) (2)على سبيل التهكم والوعيد (فَسَيَرَى اللّه) بعد العمل وإن كان القبل والبعد عنده على السواء، وقيل: المراد به العلم بعد الفعل، فإنّ قبله كان العلم بأنه سيفعل لا فعل، فإنّه لم يفعل بعد والحق أنه ليس عند اللّه صباح ولا مساء، فكما أنه تعالى منزّه عن المكان فكذا هو تعالى مقدّس عن الزمان، إنما هو بالنسبة إلينا كما حققه محيي الدين والدواني (3)في الزوراء (ورسوله والمؤمنون) والمراد بهم الأئمّة صلوات اللّه عليهم، فإنّه ظاهر أن المؤمنين لا يعلمون كلما وقع عن كل أحد، كما هو ظاهر التهديد في الأعمال سيما الأعمال الخفية وغيرهم غير صالح لهذه المرتبة، فيكونون هم بقرينة أنّ اللّه تعالى جعلهم مع نفسه في وجوب الإطاعة، كما قال اللّه تعالى: (أَطِيعُوا اللّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (4)فإنّها أيضاً في الأئمّة؛ للأخبار المتواترة عن الخاصّة والعامّة(5)، وليس هذا محل1) بصائر الدرجات 444، ح 2. الكافي 1: 219، باب عرض الأعمال على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).
2) التوبة: 105.
3) لم نعثر عليهما.
4) النساء: 59.
5) الامامة والتبصرة: 133، ح 145. الكافي 1: 276 باب أنّ الامام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يعرف الإمام الذي يكون من بعده، ح 1 و 286 باب ما نص اللّه عزوجل ورسوله على الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) واحداً فواحداً، ح 1. و 293 باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ح 3. الكافي 2: 21 باب دعائم الإسلام ح 9. علل الشرائع، باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى النبيّ والإمام (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ح 1. صحيح البخاري 104:8.
استغفرت اللّه لكم قالوا: وقد رممت يا رسول اللّه يعنون صرت رميماً فقال: كلا إن اللّه تبارك وتعالى حرّم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئاً.
583 - وروي أن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وعلى الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) كلّ يوم أبرارها وفجارها فاحذروا وذلك قول اللّه عز وجل: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّه عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).
ذكرها، ولا استبعاد فيها إذا حمل العرض على الحقيقة. ويمكن أن يكون المراد أن الأعمال معلومة لهم، فكأنها معروضة عليهم واللّه تعالى يعلم. وهذا العرض من ألطاف اللّه تعالى ليحذر العباد عن مخالفته تعالى، فإنّ الغالب على أكثر الناس التساهل في علم اللّه تعالى أعمالهم القبيحة (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّه وَ هُوَ مَعَهُمْ) (1)لكن يستحيون من الناس فإذا علموا أن الرسول والأئمّة يطلعون على أعمالهم فيستحيون ويتركون المعاصي.
(قالوا: وقد رسمت یا رسول اللّه) يعنون بهذا اللفظ صرت رميماً (فقال: كلا إنّ اللّه تبارك وتعالى حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئاً).
والظاهر من الخبر الأوّل حرمة اللحم على الدود ومن هذا الخبر حرمته على الأرض ولا منافاة بينهما بأن يكون حراماً عليهما معاً، وظاهر هذا الخبر وغيره من الأخبار عدم تفسخ لحوم الأنبياء والأئمّة صلوات اللّه عليهم، وظاهر نقل عظام يوسف و آدم يدلان على التفسخ، فيمكن أن يراد بنقل العظام نقل الأجساد كناية؛ لأنها معظمها، كما هو شائع في عرفنا أيضاً، وأن يكون عدم التفسخ من خصائص نبينا وأئمتنا صلوات اللّه عليهم.
1) النساء: 108.
584 - وسئل الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عن المصلوب يصيبه عذاب القبر فقال: إنّ ربّ الأرض هو ربّ الهواء فيوحي اللّه عزّوجل إلى الهواء فيضغطه أشدّ من ضغطة القبر.
(وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) رواه الكليني مرسلاً عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)(1)، وروي في الصحيح عن يونس قال: سألته عن المصلوب يعذب عذاب القبر؟ فقال: «نعم، إن اللّه عزوجل يأمر بالهواء أن يضغطه» (2).
وروي في الموثق عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال: «لما ماتت رقية ابنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه» قال: وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يتلقاه بثوبه قائم يدعو، قال: «إنّي لأعرف ضعفها وسألت اللّه تعالى أن يجيرها من ضمة القبر» (3)، وروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «إنّ فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) من مكة إلى المدينة على قدميها، وكانت من أبر الناس برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فسمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وهو يقول: إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة، كما ولدوا فقالت واسوأتاه فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): فإنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية»، وسمعته يسأل عن ضغطة القبر فقالت: واضعفاه، فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «فإنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك»، وقالت لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوماً : إنّي أريد أن أعتق جاريتي هذه فقال لها: «إن فعلت أعتق اللّه
بكل عضو منها عضواً منك من النار» فلما مرضت أوصت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)وأمرت أن يعتق خادمها واعتقل لسانها فجعلت تومئ إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إيماء فقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وصيتها فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يبكي فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «ما يبكيك؟ فقال: ماتت أمي فاطمة، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): وأمي»، واللّه وقام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مسرعاً حتّى دخل فنظر إليها وبكى، ثم أمر النساء أن يغسلنها، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا فرغتن فلا تحدثن شيئاً حتّى تعلمينني»، فلما فرغن أعلمنه ذلك فأعطاهن إحدى قمصه (1)الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفنها فيه، وقال للمسلمين: «إذا رأيتموني قد فعلت شيئاً لم أفعله قبل ذلك فاسألوني لم فعلته؟» فلما فرغن من غسلها وكفنها دخل (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ثمَّ وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه، ثم قام فأخذها على يديه حتّى وضعها في القبر، ثمَّ انكبّ عليها طويلاً يناجيها ويقول لها: «ابنك ابنك»، ثم خرج وسوى عليها، ثمَّ انكب على قبرها فسمعوه يقول: «لا إله إلا اللّه اللهمّ إني أستودعها إيّاك»، ثم انصرف فقال له المسلمون: إنا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم فقال: «اليوم فقدت برّ أبي طالب إن كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها وإنّي ذكرت القيامة وإن الناس يحشرون عراة فقالت: واسوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها اللّه،كاسية، وذكرت ضغطة القبر فقالت: واضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك، فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك
1) في الكافي إحدى قميصيه.
585 - وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: إن غسلت رأس الميّت ولحيته بالخطمي فلا بأس.
وذكر هذا في حديث طويل يصف فيه غسل الميت.
586 - وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): غسل الميّت مثل غسل الجنب فإن كان كثير الشعر فردّ الماء عليه ثلاث مرّات.
وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه، فإنّها سألت عن ربها فقالت: وسألت عن رسولها فأجابت وسئلت عن وليّها وإمامها فارتج عليها فقلت: ابنك ابنك»(1)فتدبر في الأحكام الكثيرة التي يدلّ عليها وتستنبط منه.
والحاصل أن أخبار ضمّة القبر كثيرة متواترة وأكثرها طويلة مشتملة على ما يسأل في القبر من الاعتقادات وبعض الأعمال ولو ذكرناها لخرجنا عن المطلوب، ولكن طرف منها مذكورة في الكافي (2)فانظر فيه.
(وروى عمار الساباطي) إلى آخره (3)، يدلّ على جواز غسل رأس الميّت ولحيته بالخطمي.
(وقال أبو جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): غسل الميّت مثل غسل الجنب)(4)رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) واستدل به على وجوب الترتيب بين اليمين واليسار في غسل الجنابة؛ لأنّ الترتيب في غسل الميّت واجب بالأخبار (5)فيجب
1) الكافي 1 : 453، باب مولد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، ح 2.
2) انظر: الكافي 3: 235 - 241، باب المسألة في القبر.
3) التهذيب 1 : 305، باب تلقين المحتضرين، ح 55. مع اختلاف يسير.
4) التهذيب 1 : 447 من أبواب الزيادات تلقين المحتضرين، ح 92.
5) فقه الرضا : 165. الكافي 3 : 138، باب غسل ميت الاستبصار 1: 206، باب كيفية غسل الميت، ح 3.
587 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس أن تجعل الميّت بين رجليك، وأن تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يميناً وشمالاً تضبطه برجليك كي لا يسقط لوجهه.
في مثله بناء على عموم المساواة، ويمكن الاستدلال بالعكس، لأنه شبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) غسل الميّت بغسل الجنابة لا العكس فإذا لم يرد الترتيب في غسل الجنابة فوجب أن يكون الوارد في غسل الميّت على الاستحباب، بل يدلّ على تقديم الرأس على البدن كما في غسل الجنابة، ويدلّ آخر الخبر على استحباب كون ماء غسل الميّت أربعة أصيع بناء على ضبط قوله: «فزد» بالفاء والزاي من الزيادة في النسخ الصحيحة، ويمكن قراءته بالفاء والراء من الرد والتكرار ليكون وفقاً للأخبار الأخر من استحباب غسل كلّ عضو من الأعضاء ثلاث مرات، والتقييد بكثرة الشعر لتأكد الاستحباب حينئذ مع أنه يمكن أن يكون من كلام الصدوق(1)، لعدم ذكره في الخبر على ما نقله الشيخ.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بأس أن تجعل الميّت بين رجليك)(2)، الظاهر أنه في حال الضرورة بأن يكون الغاسل واحداً ولم يكن معه غيره ليضبطه، كما هو الظاهر من الخبر فلا يحتاج إلى حمله على التقية كما فعله الأصحاب مع أنه لا ينافي الكراهة، بل يؤيده، كما مر مراراً.
588 - وإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) مشى خلف جنازة رجل من الأنصار فقيل له: ألا تركب يا رسول اللّه فقال: إنّي لأكره أن أركب والملائكة يمشون.
589 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر حديث يذكر فيه غسل الميت: إياك أن تحشو مسامعه شيئاً، فإن خفت أن يظهر من المنخرين شيء فلا عليك أن تصير عليه قطناً وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئاً.
590 – وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في آخر حديث طويل يصف فيه غسل الميت: لا تخلّل أظافيره.
591 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة.
(وإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)) إلى آخره (1)، يدل على كراهية الركوب خلف الجنازة في البدأة لا في العود، كما يدلّ عليه خبر غياث بن إبراهيم صريحاً (2).
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، رواه الكليني بإسناده عن عبد اللّه الكاهلي، عنه (3)النهي عن تخليل الأظافير مذكور في آخر هذا الخبر أيضاً، والنهي تنزيهي على الظاهر، ويمكن أن يكون للحرمة كما قيل، والظاهر أنه لا خلاف بين
الأصحاب في عدم وجوب التخليل هنا وإن قيل بالوجوب في سائر الأغسال. (وقال) إلى آخره، رواه الشيخ في الصحيح عن الصّادق (4)ويدلّ على
592 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا قبضت الرّوح فهي مظلة فوق الجسد، روح المؤمن وغيره ينظر إلى كلّ شيءٍ يصنع به، فإذا كفن ووضع على السرير وحمل على أعناق الرّجال عادت الروح إليه ودخلت فيه فيمد له في بصره فينظر إلى موضعه من الجنّة أو من النار فينادي بأعلى صوته إن كان من أهل الجنّة عجلوني عجّلوني وإن كان من أهل النار ردّوني ردّوني وهو يعلم كلّ شيء يصنع به ويسمع الكلام.
استحباب التسجية بثوب، وعلى استحباب استقبال الميّت إلى القبلة بعد الموت وعلى استحباب الاستقبال حال الغسل، وعلى استحباب أن يحفر لماء الغسل حفيرة.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا قبضت الروح فهي مظلة) إلى آخره، أي مشرفة على البدن، وهذا الخبر والخبر الذي يجيء بعده وما ماثلهما من الأخبار الكثيرة وغيرها من أخبار بالغة حد التواتر وظواهر الآيات تدلّ على المعاد الروحاني وهو بقاء النفس بعد خراب البدن، الذي يظهر منهما أنهما إما مجرد وبعد المفارقة يتعلّق بالجسم المثالي وبه أخبار كثيرة، وإما أنها جسم لطيف في غاية اللطافة كالملائكة، فإنها على المشهور بين الأصحاب والمتكلمين أنهم أجسام ولا يستبعد أن يكون الجسم محلاً للعلوم وإن كان أكثر المحققين على التجرّد كنصير الدين الطوسي عليه الرحمة ومن تبعه من المتكلمين والحكماء، وبه فسروا قوله تعالى: (قُلِ الرُّوحُ
593 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة من الجنة تتساءل وتتعارف، فإذا قدمت الرّوح على الأرواح تقول: دعوها فقد أقبلت من هول عظيم، ثمّ يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان، فإن قالت لهم تركته حيّاً ارتجوه وإن قالت لهم: قد هلك قالوا: هوى هوى.
594 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن أخرج عظام يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مصر، ووعده طلوع القمر، فأبطأ
مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (1)، أي من عالم الأمر الذي خلق بقول: كن بلا مادة ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبَارَكَ اللّه رَبُّ الْعَالَمِينَ) (2)وما أوتينا من العلم إلا قليلاً، وقولها: (هوى – هوى) أي ذهب إلى الجحيم؛ لأنه لو كان من أهل الجنة لرأيناها؛ لأنهم من أهل عليين، كما قال تعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (3)وَإِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سجّين) (4)يعني كتب وقرّر أو أنّ نفوسهم باعتبار اكتساب الكمالات والملكات بمنزلة المكتوب فيها إياها.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (5)، الظاهر كما نقل أنّ نقل العظام من مصر كان وقت خروجه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع بني إسرائيل خفية وخيفة من فرعون وقومه وكان النقل لوصية يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) به أو لوحي اللّه تعالى إليه وأوحى إليه أن لا يخرج حتّى يخرج
طلوع القمر عليه. فسأل عمّن يعلم موضعه فقيل له: هاهنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فأتي بعجوز مقعدة عمياء فقال: تعرفين قبر يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالت: نعم، قال: فأخبريني بموضعه قالت لا أفعل حتّى تعطيني خصالاً تطلق رجلي وتعيد إليّ بصري وتردّ إلي شبابي وتجعلني معك في الجنة فكبر ذلك على موسى فأوحى اللّه عزّوجلّ إليه إنّما تعطي عليّ فأعطها ما سألت ففعل فدلّته على قبر يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فاستخرجه من شاطيء النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشّام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشّام.
وهو يوسف بن يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) وما ذكر اللّه عزّوجلّ يوسف في القرآن غيره.
معه عظام يوسف ووعده أن يخرج حين يطلع القمر، فأبطأ القمر عن وقته وعرفوا أن سبب إبطائه عدم إخراج يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)، كما رواه في العلل في الموثق كالصحيح عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: «احتبس القمر عن بني إسرائيل فأوحى اللّه إلى موسى أن أخرج عظام يوسف من مصر ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه» الخبر (1).
(فسأل موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عمن يعلم قبر يوسف) إلى آخره، والظاهر أن الغرض من نقل هذا الخبر جواز نقل الميّت إلى المشاهد المشرفة، بل استحبابه كما ذهب إليه الأصحاب وعليه عملهم من زمان الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) إلى زماننا هذا، وقول الصدوق (وما ذكر اللّه عزّوجلّ) إلى آخره الظاهر أن لفظة ما موصولة ووصل إليه خبر بأنه غير يوسف بن يعقوب، لكن الظاهر أنه يوسف بن يعقوب ويحمل على أن ما نافية.
1) علل الشرائع 1 : 296، باب العلة التي من أجلها يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام، ح 1.
595 - وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكبر ما يكون الإنسان يوم يولد وأصغر ما يكون يوم يموت.
596 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما خلق اللّه عزّوجلّ يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت.
597 - وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوّل من جعل له النعش فاطمة بنت محمّد 4$.
(وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، يمكن أن يكون الأكبرية باعتبار عدم اكتساب المعاصي، والأصغرية باكتسابها غالباً، أو باعتبار أن الروح حين تعلقها بالبدن تعظمها الملائكة ويقولون لها إن التعلق به يصير سبباً للكمالات والحالات العجيبة حتّى تتعلق بالبدن بخلاف وقت الموت، فإنّها تخاف وإن كانت من السعداء، أو يكون المراد بوقت الولادة المعنوية وموتها وقت تعلّقها بالمألوفات الجسمانية، أو ولادتها بقائها بالله وموتها فناءها في اللّه أو الأعم.
(وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره، فإنه لا يوجد أحد لا يعلم يقيناً أنه يموت، ومع هذا يقينه شبيه بالشك الذي لا يقين فيه، فإنّ من علم يقيناً أنه يموت لا يشتغل بالدنيا فكيف
بالذنوب.
(وقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)) إلى آخره (1)، لا ريب في استحباب النعش حين النقل إلى القبر بالنسبة إلى النساء وأمّا الرجال فهو الفرد الأكمل للنقل، وأما الدفن مع التابوت فالمشهور الكراهة، وربما قيل بالحرمة؛ لأنه إسراف منهي عنه إلا مع نداوة الأرض، فيجوز للخبر المتقدم(2).
تم بحمد اللّه الجزء الثاني من كتاب روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه على حسب ما جزئناه ويتلوه الجزء الثالث إن شاء اللّه تعالى، والحمد اللّه أوّلاً وآخراً.
1 - القرآن الكريم.
2 - الاستبصار : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.
3 - الاختصاص : الشيخ المفيد ط / جامعة المدرسين - قم
4 - إقبال الأعمال : السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، ط / مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1418 هـ = 1376 ش.
5 - أقرب الموارد : سعيد الخوري الشرتوني اللبناني، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1403هـ.
6 - الأمالي : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ.
7 - الأمالي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1417.
8 - الأمالي، الشيخ المفيد، ط / جماعة المدرسين - قم.
9 - الإمامة والتبصرة : ابن بابويه القمي، ط / مدرسة الإمام المهدي.
10 - بحار الأنوار : محمّد باقر المجلسي، ط / مؤسسة الوفاء - بيروت، سنة 1403 هـ = 1983م.
11 - البداية والنهاية : ابن كثير دمشقى ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408.
12 - بصائر الدرجات : محمّد بن الحسن، ط / مؤسسة الأعلمي - طهران، سنة 1362.
13 - تبصرة المتعلمين : الحسن بن يوسف بن المطهر العلّامة الحلّي، ط / وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - طهران، سنة 1411 هـ = 1990 م.
14 - التبيان : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
15 - تذكرة الفقهاء : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلامة الحلي، ط / مؤسسة آل البيت الا لإحياء التراث - قم، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.
16 - تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ط / مدرسة الإمام المهدي - قم، سنة 1409.
17 - تفسير الإمام العسكري : الإمام العسكرى، ط / مدرسة الإمام المهدي - قم، سنة 1409.
18 - تفسير البغوي البغوي، ط / دار المعرفة - بيروت.
19 - تفسير الثعلبي : ط / بيروت، لبنان، ط / دار الإحياء التراث العربي، سنة 1422 - 2002 م.
20 - تفسير الرازي : الرازي.
21 - تفسير القمي : علي بن ابراهيم القمي، ط / مؤسسة دار الكتاب - قم، سنة 1367 ش.
22 - تلخيص الحبير : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط دار المعرفة - بيروت.
23 - تهذيب الأحكام : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران، سنة 1390هـ.
24 - ثواب الأعمال : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، منشورات الرضي - قم، سنة 1368 ش.
25 - جامع الخلاف والوفاق : علي بن محمّد القمي السبزواري، ط / باسدار اسلام - قم سنة 1379 ش.
26 - الجامع الصغير : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط / دار الفكر - بيروت.
27 - الجامع للشرائع : يحيى بن سعيد الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء لا - قم سنة 1405هـ.
28 - جوامع الجامع : أبو فضل محمّد بن الحسن الفضل الطبرسي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 هـ = 1985 م.
29 - جواهر الکلام : محمّد حسن النجفي، ط / دار الإحياء التراث - بيروت. ودار الكتب الإسلامية - طهران.
30 - حاشية الدسوقي : محمّد الدسوقي، دار الإحياء الكتب العربية.
31 - الحدائق الناضرة : يوسف البحراني، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم، سنة 1408 هـ.
32 - حديث خيثمة : خيثمة بن سليمان الطرابلسي.
33 - حقائق الإيمان : الشهيد الثاني، ط / مطبعة السيد الشهداء ال - قم، سنة 1409.
34 - حواشي الشرواني : عبد الحميد الشرواني، دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
35 - خصائص الأئمّة الا : محمّد بن الحسين بن موسى الشريف الرضي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1406هـ.
36 - الخصال: محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط/ مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1403هـ.
37 - دعائم الإسلام : النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي ط / دار المعارف القاهرة.
38 - ذخيرة المعاد : محمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، حجرية.
39 - ذكرى الشيعة : محمّد بن مكي العاملي الشهيد الأوّل، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1419هـ.
40 - رجال الطوسي : ابى جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1415.
41 - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / انتشارات دانشگاه - مشهد
42 - رسائل المرتضى : الشريف المرتضى، ط / دار القرآن، سنة 1405.
43 - رسالة العدالة (رسائل الشهيد الثاني) : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني ط / مكتب الإعلام الإسلامي - قم، سنة 1421 هـ = 1379 ش.
44 - الروضة البهية، الشهيد الثاني، انتشارات داوري - قم، سنة 1410.
45 - روض الجنان : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مكتب الإعلام
الإسلامي - قم، سنة 1422هـ = 1380 ش.
46 - روضة الواعظين : الشهيد محمّد بن فتال النيسابوري زين المحدثين، ط / المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966م.
47 - سنن الترمذي : أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة، ط / دار الفكر - بيروت.
48 - السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، ط / دار المعرفة - بيروت، سنة 1413هـ = 1992 م.
49 - شرائع الإسلام : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / الآداب - النجف الأشرف، سنة 1389هـ = 1969 م.
50 - الشرح الكبير : شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
51 - شرح المقاصد : مسعود بن عمر، التفتازاني، ط / الأمير - قم، سنة 1370 ش.
52 - شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم.
53 - الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري، ط / دار العلم للملايين - بيروت سنة 1407 هـ = 1987م.
54 - صحيح البخاري : محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط / دار ابن كثير -
بيروت سنة 1410 هـ = 1990م.
55 - صحیح مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم القشري النيشابوري، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1374 هـ = 1955م.
56 - علل الشرائع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / الحيدرية - النجف الأشرف، سنة 1386 هـ = 1966 م.
57 - عوالي اللآلي : محمّد بن علي بن ابراهيم الاحسائي، ابن أبي جمهور، ط / مطبعة سيد الشهداء - قم، سنة 1403 هـ = 1983 م.
58 - عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الأعلمي - بيروت سنة 1404هـ.
59 - الغيبة : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية قم المقدسة سنة 1411.
60 - القاموس المحيط : محمّد بن يعقوب الفيروز آبادي، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1412 هـ = 1991م.
61 - قرب الإسناد : عبد اللّه بن جعفر الحميري، ط / مؤسسة آل البيت الالا لاحياء التراث - قم، سنة 1413هـ.
62 - الفائق في غريب الحديث : جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري، ط / دار الكتب العلمية - بيروت، سنة 1417هـ.
63 - فتح الباري : شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني، ابن حجر، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت، سنة 1348 هـ.
64 - فضائل الأشهر الثلاثة : الشيخ الصدوق، ط دار محجة البيضاء، سنة 1408.
65 - فقه الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)= الفقه الرضوي = الفقه المنسوب للإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ط / المؤتمر العالمي للإمام الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) - مشهد، سنة 1406هـ.
66 - الكافي : محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، ط / دار الكتب الإسلامية - طهران سنة 1367ش.
67 - الكامل في ضعفاء الرجال : عبدالله بن عدي، دار الفكر، بيروت، سنة 1409.
68 - الكشاف : الزمخشري، سنة 1385 - 1966م.
69 - كشاف القناع : منصور بن يونس البهوتي، ط / دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1418هـ.
70 - كشف الرموز : الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، الفاضل الآبي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم سنة 1408هـ.
71 - كشف اللثام : محمّد بن الحسن الاصفهاني الفاضل الهندي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1420هـ.
72 - کمال الدين وتمام النعمة : ط / دار مؤسسة النشر الإسلامي، قم، سنة 1405.
73 - كنز العمال: علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، ط / مؤسسة الرسالة - بيروت سنة 1409 هـ = 1989 م.
74 - لسان العرب : ابن منظور الافريقي، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1408 هـ = 1988م.
75 - المبسوط : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - طهران.
76 - مجمع البحرين : فخر الدين الطريحي، ط / مؤسسة البعثة - قم، سنة 1414هـ.
77 - مجمع البيان: الفضل بن الحسن الطبرسي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم سنة 1403هـ.
78 - مجمع الزوائد : نورالدين الهيثمي، ط / دار الكتب العلمية، بيروت، 1408
79- مجمع الفائدة والبرهان : أحمد بن محمّد، المقدس الأردبيلي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1405 هـ = 1364 ش.
80 - المجموع : أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، ط / دار الفكر - بيروت.
81 - المحاسن : أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، ط / دار الكتب الإسلامية - قم.
82 - المحلى : ابن حزم الأندلسي، ط / دار الفكر، بيروت.
83- المختصر النافع : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / دار الأضواء - بيروت سنة 1405 هـ = 1985 م.
84 - مختلف الشيعة : الحسن بن يوسف بن مطهر، العلّامة الحلّي، ط/ مكتب الاعلام الإسلامي - قم، سنة 1417 هـ = 1375 ش.
85 - المراسم العلوية : حمزة بن عبد العزيز الديلمي، ط / منشورات حرمين - قم، سنة 1404هـ.
86 - المسائل العزية (الرسائل التسع) : نجم الدين جعفر بن الحسن المحقق الحلي، ط / مكتبة المرعشي النجفي - قم، سنة 1413 هـ = 1371 ش.
87 - مسائل على بن جعفر ابن الإمام جعفر الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ط / المؤتمر العالمي للإمام
الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1409.
88- مسالك الأفهام : زين الدين بن علي العاملي، الشهيد الثاني، ط / مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، سنة 1414هـ.
89 - المستدرك على الصحيحين : الحاكم النيسابوري، ط / دار المعرف - بيروت سنة 1409.
90 - مستدرك الوسائل : ميرزا حسين النوري الطبرسي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لإحياء التراث - قم، سنة 1407هـ.
91 - مسند أبو يعلى الموصلي : دار المأمون للتراث.
92 - مسند أحمد : أحمد بن محمّد بن حنبل، ط دار الإحياء التراث العربي - بيروت سنة 1991 م = 1412هـ.
93 - مشكاة الأنوار : علي الطبرسي، دار المكتبة الحيدرية، سنة 1385.
94 - المصنف : ابن شيبة الكوفي، ط دار الفكر، بيروت، سنة 1409.
95 - المصنف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ط / منشورات المجلس العامي.
96 - معاني الأخبار : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة النشر الإسلامي – قم.
97 - المعتبر : نجم الدین جعفر بن الحسن المحقق الحلّي، ط / مؤسسة سيد الشهداء (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1364ش.
98 - المعجم الأوسط : الحافظ أبي القاسم سليمان بن احمد الطبراني، ط / دار الحرمين - سنة 1415هـ.
99 - المعجم الكبير : الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ط / دار الإحياء التراث العربي - بيروت.
100 - المغني : موفق الدين أبي محمّد عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن قدامة، ط / دار الكتاب العربي - بيروت.
101 - مغني اللبيب : ابن هشام الأنصاري، سنة 1404.
102 - مفتاح الكرامة : السيد محمّد جواد الحسيني العاملي، ط / مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)لإحياء التراث - قم، حجرية.
103 - المقنع : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي - قم، سنة 1415هـ.
104 - المقنعة : محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد، ط / مؤسسة النشر الإسلامي - قم، سنة 1410هـ.
105 - مكارم الأخلاق الحسن بن الفضل الطبرسي، ط / مؤسسة النشر الإسلامي قم سنة 1414هـ = 1361ش.
106 - المناقب : المرفق الخوارزمي، ط / مؤسة النشر الإسلامي، سنة 1414.
107 - منتهى المطلب : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مجمع البحوث الإسلامية - مشهد، سنة 1414هـ. والطبعة الحجرية.
108 - الناصريات : علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى، علم الهدی، ط / مركز البحوث والدراسات الإسلامية - قم، سنة 1417هـ.
109 - نظم درر السمطين : الزرندي الحنفي، سنة 1377 - 1958م.
110 - النهاية : محمّد بن الحسن الطوسي، ط / قدس محمّدي – قم.
111 - النهاية : المبارك بن محمّد الجزري، ابن الأثير، ط / مؤسسة اسماعيليان - قم، سنة 1364 ش.
112 - نهاية الإحكام : الحسن بن يوسف بن المطهر، العلّامة الحلّي، ط / مؤسسة اسماعیلیان - قم، سنة 1410هـ.
113 - نيل الأوطار : الشوكاني، سنة 173.
114 - الهداية : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الشيخ الصدوق، ط / مؤسسة الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم، سنة 1418هـ.
باب العلة التي من أجلها وجب الغسل من الجنابة ولم يجب من البول والغائط باب الأغسال...7
[ المراد من غسل الكسوف ] ...7
[ وجوب غسل الميّت ]... 9
[ وجوب غسل الإحرام ] ...9
وجوب غسل صلاة الاستسقاء ]... 15
[ حرمة الغناء ]... 16
[ اشتراط التوبة بترك المعاصي ]... 20
[ إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء ]... 21
[ عدم إجزاء السنّة عن الفرض ]... 22
[ استحباب الوضوء قبل كلّ غسل إلّا الجنابة ]... 22
باب صفة غسل الجنابة... 24
[ لزوم الترتيب في الغسل ]...28
[ كراهة نوم الجنب قبل الوضوء ]... 29
[ التقاء الختانين يوجب الغسل ]... 29
[ جواز قرائة الجنب القرآن إلا سور العزائم ] ...33
[ عدم جواز مسّ القرآن لغير مطهر بالغسل أو الوضوء ]... 33
[عدم جواز دخول المسجد للجنب والحائض ]... 35
[ اتحاد غسل الجنابة والحيض ] ...36
[ حكم الجنب إذا لم يجد للغسل غير الثلج ] ...39
باب غسل الحيض والنفاس ...42
[ الحكمة التي من أجلها تحيض النساء ]... 44
[ أحكام الاستحاضة ]... 46
[ علّة عدم جواز التزين للحائض ] ...50
[ علة عدم وجوب قضاء الصّلاة الفائتة في أيام عادتهنّ ]... 51
[ أكثر أيام العادة في النساء عشرة أيام ] ...55
[ حكم صلاة المرأة إذا حاضت في أثناء صلاتها ] ... 58
[ حكم وطيء المرأة إذا كانت حاملاً ]... 58
[ حرمة سقي الدواء لمجيء الحيض إذا احتمل الحمل ].... 60
[ طهارة عرق الحائض ] ...61
[ الاجتناب من وساوس الشيطان ] ...61
[ حرمة وطىء الحائض ]... 63
[ حكم وطيء المرأة بعد انقطاع دم الحيض وقبل الغسل ]... 64
[ استبراء الأمة ]... 68
[ وظيفة المرأة في أيّام العادة بالنسبة إلى الصّلاة ] ...747
[ النفاس وأحكامه ]... 77
[ وظيفة المرأة أيّام النفاس ]... 78
جواز ترك الصّلاة للنفساء والقضاء إذا برئت ]... 79
باب التيمم... 79
[ كيفية التيمم ]... 85
[ وجوب المسح على ثلاثة أعضاء في التيمم ]... 88
[ بطلان التيمم مع وجدان الماء ] ...89
[ جواز التيمم في أوّل الوقت وفي سعة الوقت ]... 90
[ جواز التيمم لذي القروح والجروح ] ...92
[ إمامة المتيمم للمتوضي ] ...96
[ الزحام يوجب جواز التيمم في يوم الجمعة أو يوم عرفة ].. 98
باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه وما جاء في التنظيف والزينة... 101
[ وقت غسل يوم الجمعة ] ...104
[ جواز تقديم غسل الجمعة في يوم الخميس ]... 104
[ الدعاء عند الغسل في يوم الجمعة ] ...106
جواز قراءة القرآن في الحمام ]... 110
[ النهي عن إطاعة الزوج للزوجة في كلّ ما تقول ]... 114
[ استحباب التعمم للجمعة والعيدين للخطيب ] ...121
[ الدعاء بالمأثور عند النورة ]... 131
[ حال المؤمن عند اللّه تعالى ]... 135
[ كراهة النورة في يوم الأربعاء ] ...139
[ استحباب الزينة للمرأة المتزوجة ] ... 147
[ تقليم الأظفار وأخذ الشارب والمشط ] ...157
[ حرمة إطالة الشارب ] ...159
[ جز الشوارب وإعفاء اللحية ]... 167
باب غسل الميّت ...174
[ المراد بالأرضين السبع والسماوات السبع ] ...175
[ استحباب التلقين بكلمات الفرج عند الموت ] ... 177
[ وجوب الاستقبال عند الاحتضار ] ...180
[ موت الفجأة تخفيف على المؤمن ]... 185
[ علائم الموت ]... 191
[ كيفية موت المؤمن ]... 194
[ تمثل المال والأهل عند الموت ] ...201
[ ستّة يدخلون الجنة ]... 211
باب المسّ ...221
[ بعض آداب غسل الميّت ]... 223
[ وضع الجريدتين مع الميّت ]... 226
[ التكفين وآدابه ]... 231
[ اشتراط كون الكفن من جنس ما يصلّي فيه الرجال ]... 233
[ كيفية غسل الميّت ]... 238
[ حرمة تقليم أظافير الميّت أو جز شعره ] ... 248
[ استحباب مباشرة تكفين المؤمن ] ... 253
[ في عدد قطع الكفن ] ... 257
[ عدم جواز دفن المشتبه صوته ] ... 267
[ من مات في البحر ] ... 269
[ تغسيل المصلوب ] ... 270
[ أحكام الشهيد ] ...272
[ أحكام المحرم ]... 276
[ قتيل المعركة في غير طاعة اللّه ] ...276
[ أحكام المرأة الحبلى ]... 277
[ استحباب السراج في بيت الميّت ] ...278
باب الصّلاة على الميّت... 281
[ كيفية الصّلاة على المؤمن ] ...286
[ حكم ما إذا أدرك بعض التكبيرات ] ...300
[ الصّلاة على قبر الميّت ] ...305
[ الصّلاة على أعضاء الميّت ] ...309
[ كيفية الصّلاة على الطفل ]... 312
[ آداب النزول إلى القبر ]... 325
باب التعزية والجزع عند المصيبة وزيارة القبور والنوح والمأتم... 335
[ ذكر ثواب صاحب المصيبة ]... 343
[ ستة تلحقن المؤمن بعد موته ]... 359
باب النوادر...
[ استحباب الترحم على اليتيم ] ...366
[ كراهة وضع الميّت بين رجلي الغاسل ] ...381
[ خروج الروح عن البدن ]...383
مصادر التحقيق... 387