موسوعة الإمام الخوئی جلد 41

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : خوئی، سید‌ابوالقاسم، 1278 - 1371.

عنوان و نام پديدآور : مبانی تکملة المنهاج/ تالیف ابوالقاسم الموسوی الخوئی.

مشخصات نشر : قم: موسسه احیاء آثار الامام الخوئی (قدس سره)، 14ق.= 13.

مشخصات ظاهری : ج.

فروست : موسوعه‌الامام‌الخوئی.

شابک : ج. 41 964-7336-17-9 : ؛ ج.42‌964-7336-18-7 :

يادداشت : فهرستنویسی بر اساس جلد چهل و یکم، 1428ق. = 2007م.= 1386.

يادداشت : چاپ سوم.

يادداشت : ج.42 (چاپ سوم: 1428ق.= 2007م.= 1376).

یادداشت : کتابنامه.

مندرجات : ج. 41. القضاء و الحدود.- ج.42. القصاص و الدیات

موضوع : فتوا‌های شیعه -- قرن 14

فقه جعفری -- رساله عملیه

رده بندی کنگره : BP183/9/خ‌9م‌80953 1300ی الف

رده بندی دیویی : 297/3422

شماره کتابشناسی ملی : 1196161

اطلاعات رکورد کتابشناسی : ركورد كامل

جميع الحقوق محفوظة ومسجّلة

لمؤسّسة الخوئي الإسلاميّة

الجزء الحادي والأربعون

الناشر: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قدّس سِرُّه)

(مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة)

هاتف: 2932264 251 98 + - 9121530367 98 +

تاريخ الطبع: 1430 ه-، 2009 م

المطبعة: نينوى

الطبعة: الرابعة

عدد النسخ: 1000 دورة

ISBN: 17 - 7336 - 964 –

Emil: info@alkhoei.net

www. alkhoei.com www. alkhoei.net

محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد

اشارة

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين

والصّلاة والسّلام علی سيّدنا محمّد وآله الطّاهرين

و لعنة اللّه علی أعدائهم أجمعين

من الآن إلی قیام يوم الدّين

مبانى تكملة المنهاج

مباني

تكملة المنهاج

تأليف

الأسَتاد الأعظم سماحة آية اللّه العظمی

السيّد ابوالقاسم الموسويّ الخوئي (قدّس سِرُّه)

«1317-1413ه-»

القضاءُ والحدود

طبعة منقّحة

مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة

جميع الحقوق محفوظة ومسجّلة

لمؤسّسة الخوئي الإسلاميّة

الجزء الحادي والأربعون

الناشر: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قدّس سِرُّه)

(مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة)

هاتف: 2932264 251 98 + - 9121530367 98 +

تاريخ الطبع: 1430 ه-، 2009 م

المطبعة: نينوى

الطبعة: الرابعة

عدد النسخ: 1000 دورة

ISBN: 17 - 7336 - 964 –

Emil: info@alkhoei.net

www. alkhoei.com www. alkhoei.net

مقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه الذي أنار للمؤمنين سبل دينه ووفّق الصالحين للسير على منهاج شريعته، والصلاة والسلام على أفضل سفرائه وخاتم أنبيائه وأشرف بريته محمّد وعترته الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

وبعد، فيقول المفتقر إلى رحمة ربّه السائل إيّاه تسديد الخطى ومغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلّامة الجليل المرحوم السيّد علي أكبر الموسوي الخوئي تغمّده اللّه برحمته : إني لما رأيتُ مسائل القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها أحببتُ أن أدوّنها وأتعرّض لها لتكون تكملة ل- : «منهاج الصالحين»، وأشكر اللّه تعالى وأحمده على توفيقه إياي لإتمامها، وإيّاه أسأل أن ينفع بها المؤمنين ويجعلها ذخراً لي ليوم الدين، إنّ--ه سميع مجيب.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

بعد الحمد والصلاة، لمّا فرغتُ من تأليف تكملة المنهاج رأيتُ أنّ التعرّض لمبانيها أمرٌ مفيد لأهل العلم والفضل وهم بحاجة لمراجعتها، فقمتُ بذلك، وقد من اللّه تبارك وتعالى عليَّ بالتوفيق له رغم كثرة الأعمال وتشويش الب-ال وضعف البدن وتراكم المحن، فله الحمد على نعمه وآلائه، والشكر له على مننه، إنه ولي الحمد والتوفيق والسداد.

كتاب القضاء

كتاب القضاء

إشارة:

تعريف القضاء والفرق بينه وبين الفتوى

القضاء هو فصل الخصومة بين المتخصامين، والحكم بثبوت دعوى المدّعي أو بعدم حقّ له على المدّعى عليه.

والفرق بينه وبين الفتوى :

أن الفتوى : عبارة عن بيان الأحكام الكلّيّة من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها، وهي - أي الفتوى - لا تكون حجّة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي.

وأمّا القضاء : فهو الحكم بالقضايا الشخصيّة التي هي مورد الترافع والتشاجر، فيحكم القاضي بأنّ المال الفلاني لزيد، أو أنّ المرأة الفلانية زوجة فلان، وما شاكل ذلك، وهو نافذ على كلّ أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهداً.

نعم، قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي، فادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها، وادعى الباقي حرمانها فتحا كما لدى القاضي، فإنّ حكمه يكون نافذاً عليهما وإن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه.

هل القضاء واجب كفائي ؟

(مسألة 1) : القضاء واجب كفائي (1).

هل يجوز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما ؟

(مسألة 2): هل يجوز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما؟ فيه إشكال والأظهر الجواز. (2).


(1) وذلك لتوقف حفظ النظام - المادّي والمعنوي - عليه، ولا فرق في ذا ذلك بين القاضي المنصوب، وقاضي التحكيم.

(2) وذلك لما حققناه في محلّه من أنّ الوجوب لا يمنع عن أخذ الأجرة على الواجبات (1)، وكذا قصد القربة إذا كانت تعبّديّة. وعلى ذلك قلنا: إنّ في كلّ مورد دلّ دليل على عدم جواز أخذ الأجرة عليها وأنه لابد من الإتيان بها مجاناً فهو، وإلا فلا مانع من أخذها، وبما أنّ في المقام لا دليل على عدم جواز أخذ الأجرة من المتخاصمين أو من غيرهما على القضاء - ما عدا دعوى الإجماع على ذلك وهو غير ثابت - فالأقوى جوازه.

وقد يستدلّ على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء بصحيحة عمّار ب-ن مروان، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «كلّ شيء غل من الإمام فهو،، والسحت أنواع كثيرة، منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، ومنها : أجور القضاة وأجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ المسكر، والربا بعد البيّنة فأما الرشا يا عمار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)» (2).

ولكنّ الظاهر أنّها ناظرة إلى الأجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة


1) کتاب الاجارة (مستند العروة الوثق: 381).

2) الوسائل 17 : 95/ أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 12.

الظلمة، وذلك بقرينة أنّ كلمة: «منها» لم تتكرّر في أجور الفواجر وثمن الخمر وما بعد ذلك، فالظاهر أنّ الضمير في قوله: «ومنها أجور القضاة» ي-رج-ع إلى الموصول في جملة: «ما أصيب من أعمال الولاة»، ومعنى ذلك : أن الأموال التي تصاب من أعمال الولاة التي منها أجور القضاة سحت، فلا دلالة فيها على أنّ الأجر على القضاء محرّم مطلقاً حتى إذا لم يكن القاضي من عمال ولاة الجور وكان قضاؤه حقاً.

ثم إنه لا إشكال في جواز ارتزاق القاضي من بيت مال المسلمين، لأنه معدّ لمصالحهم، ومن الظاهر أنّ منها القضاء فيما بينهم، حيث يتوقف انتظام أمورهم عليه.

وأما ما في صحيحة عبداللّه بن سنان، قال : سُئل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق «فقال: ذلك السحت» (1).

فهو أجنبي عن المقام، فإنّ الظاهر منها هو أنه منصوب من قبل السلطان الجائر، فلا يكون قضاؤه مشروعاً.

ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما ذكر - قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده إلى مالك الأشتر: «وأكثر تعاهد قضائه (القاضي)، وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقلّ معه حاجته إلى الناس» (2)، وطريق الشيخ إلى عهده (عليه السلام) إلى مالك الأشتر معتبر (3).


1) الوسائل 27: 221 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 1.

2) الوسائل 27: 223 / أبواب آداب القاضي ب 8 ح 9.

3) الفهرست : 119/37.

جواز أخذ الأجرة على الكتابة

(مسألة 3) : بناءً على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء هل يجوز أخذ الأجرة على الكتابة ؟ الظاهر ذلك (1).

تعريف الرشوة وحرمتها

(مسألة 4) : تحرم الرشوة على القضاء. ولا فرق بين الآخذ والباذل (2)

القاضي المنصوب وقاضي التحكيم واعتبار الاجتهاد في الأوّل

(مسألة 5) : القاضي على نوعين : القاضي المنصوب، وقاضي التحيكم (3)


(1) وذلك لأنّ الكتابة عمل،محترم فلا مانع من أخذ الأجرة عليها بعد فرض عدم الدليل على المنع.

(2) الرشوة: هي ما يبذل للقاضي ليحكم للباذل بالباطل، أو ليحكم له حقاً كان أو باطلاً. ويدلّ على حرمتها - مضافاً إلى إجماع المسلمين - قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوْا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (1).

وقد نصّ على حرمة الرشوة في عدّة من الروايات منها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: الرشا في الحكم هو الكفر باللّه» (2)، ومنها صحيحة عمار بن مروان المتقدّمة.

(3) أمّا القاضي المنصوب : فيعتبر فيه الاجتهاد بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب، وذلك لأنّ القضاء - كما عرفت - واجب كفائي، لتوقف حفظ النظام عليه، ولا شكّ في أنّ نفوذ حكم أحد على غيره إنما هو على خلاف الأصل، والقدر المتيقن ذلك من هو نفوذ حكم المجتهد، فيكفي في عدم نفوذ حكم غيره الأصل، بعد عدم وجود دليل لفظي يدلّ على نصب القاضي ابتداءً ليتمسك


1) البقرة 2 : 188.

2) الوسائل 27: 222 / أبواب آداب القاضي ب 8 ح 3.

بإطلاقه.

وما استدل به على ذلك من الروايات التي منها ما رواه الشيخ الصدوق (قدس سره) بإسناده عن إسحاق بن يعقوب من التوقيع: «أما ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك - إلى أن قال : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجة اللّه» الحديث» (1).

فهي على تقدير تماميتها والإغماض عن ضعف إسنادها لا تعم غير العالم المتمكن من استنباط الأحكام من الكتب والسنّة.

هذا، وقد يستدلّ على نصب القاضي ابتداءً ولزوم كونه مجتهداً بمقبولة عمر ابن حنظلة، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجلين م--ن أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك ؟ «قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وما أمر اللّه أن يكفر به، قال اللّه تعالى: يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوْا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوْا أَن يَكْفُرُوْا بِهِ (2)، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه، وهو على حد الشرك باللّه» الحديث (3).


1) الوسائل 27: 140 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9، إكمال الدين : 4/484.

2) النساء 4: 60.

3) الوسائل 27: 136/ أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1.

ببيان: أن قوله (علیه السلام) فيها: «فليرضوا به حكماً» بعد قوله : «ينظران من كان منكم» يدلّ على أنهم ملزمون بالرضا به حَكَماً، نظراً إلى أنه (عليه السلام) قد جعله حاكماً عليهم بمقتضى قوله : «فإنّي قد جعلته»، حيث إنّ-ه تعليل لإلزامهم بذلك.

فالنتيجة : أنّ الرواية تامة من حيث الدلالة على نصب القاضي ابتداء، إلّا أنها قاصرة من ناحية السند، فإن عمر بن حنظلة لم يثبت توثيقه، وما ورد من الرواية في توثيقه (1)لم يثبت، فإنّ راويها يزيد بن خليفة ولم تثبت وثاقته.

وقد يستدلّ على ذلك أيضاً بمعتبرة أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمال، قال: قال أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق (علیه السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» (2)، والرواية صحيحة، فإنّ أبا خديجة ثقة على الأظهر.

بتقريب : أنّ الرواية ظاهرة في جعل منصب القضاء لمن يعلم شيئاً من قضإيّاهم (عليه السلام) فيجب الرجوع إليه في موارد الترافع والتشاجر. ثمّ إنّ قوله (علیه السلام): «يعلم شيئاً من قضايانا» لا يراد به العلم بشيءٍ ما، فإنّ علومهم (عليهم السلام) لا يمكن لأحد الإحاطة بها، فالعالم بالأحكام - مهما بلغ علمه - فهو لا يعلم إلا شيئاً من قضإيّاهم، فلابد من أن يكون ذلك الشيء مقداراً معتداً به حتى يصدق عليه أنه يعلم شيئاً من قضإيّاهم. والمراد به هو المجتهد العالم بالأحكام من الكتاب والسنّة.


1) الكافي 3: 1/275.

2) الوسائل 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5.

ولكن الصحيح : أنّ الرواية غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداء، وذلك لأنّ قوله (عليه السلام): «فإني قد جعلته قاضياً» متفرع على قوله (عليه السلام): «فاجعلوه بينكم»، وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين.

فالنتيجة : أنّ المستفاد منها أنّ من جعله المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام (عليه السلام) قاضياً، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً.

ويؤكد ذلك أن قوله (عليه السلام) : «يعلم شيئاً من قضايانا» لا دلالة فيه بوجه على اعتبار الاجتهاد، فإنّ علومهم (عليهم السلام) وإن لم تكن قابلة للإحاطة بها إلّا أنّ قضإيّاهم وأحكامهم في موارد الخصومات قابلة للإحاطة بها، ولا سيما لمن كان في عهدهم (عليهم السلام). وعليه، فمن كان يعلم شيئاً من قضإيّاهم (عليهم السلام) يجوز للمترافعين أن يتحاكما إليه وينفذ حكمه فيه وإن لم يكن مجتهداً وعارفاً بمعظم الأحكام.

ثمّ إنّه هل تعتبر الأعلمية في القاضي المنصوب ؟

لا ريب ولا إشكال في عدم اعتبار الأعلميّة المطلقة، فإنّ الأعلم في كلّ عصر منحصر بشخص واحد، ولا يمكن تصدّيه للقضاء بين جميع الناس.

وإنما الإشكال في اعتبار الأعلميّة في البلد فقيل باعتبارها، وهو غير بعيد، وذلك لما عرفت من أنّه لا دليل في المسألة إلا الأصل، ومقتضاه عدم نفوذ حكم من كان الأعلم منه موجوداً في البلد.

ويؤكّد ذلك قول علي (عليه السلام) في عهده إلى مالك الأشتر: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك» (1).


1) الوسائل 27: 223 / أبواب آداب القاضي ب 8 ح 9.

هل يكون تعيين القاضي بيد المدّعي أو بيده والمدّعى عليه معاً ؟

(مسألة 6): هل يكون تعيين القاضي بيد المدّعي أو بيده والمدّعى عليه معاً ؟ فيه تفصيل، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معاً، وإن كان قاضياً منصوباً فالتعيين بيد المدّعي (1).


وأما قاضي التحكيم : فالصحيح أنّه لا يعتبر فيه الاجتهاد خلافاً للمشهور، وذلك لاطلاق عدّة من الآيات :

منها قوله تعالى: إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْل (1).)ولإطلاق الصحيحة المتقدّمة، وإطلاق صحيحة الحلبي، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا، «فقال : ليس هو ذاك، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط» (2)، وغير ذلك من الروايات.)(1 أمّا الأوّل: فلما عرفت من أنّ حكمه غير نافذ إلا بعد اختيار المتخاصمين إيّاه وتراضيها به.)وأمّا الثاني : فهو المشهور بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع، ويدلّ عليه أن المدّعي هو الملزم بإثبات دعواه بأي طريق شاء وأراد، وليس للمدّعى عليه أي حقّ في تعيين الطريق له أو منعه عن إثبات دعواه بطريق خاصّ كما تشير إلى ذلك عدّة من الآيات.فالنتيجة : أن تعيين القاضي بيد المدّعي، سواء أرضي به المدّعى عليه أم لا.


1) النساء 4: 58.

2) الوسائل 27: 15/ أبواب صفات القاضي ب 1 ح 8.

وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة (1.)(مسألة 7: يعتبر في القاضي أمور، الأوّل : البلوغ (2)، الثاني : العقل (3)، الثالث : الذكورة (4)، الرابع : الإيمان (5)، الخامس : طهارة المولد (6)،)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك حيث إنّ كلّاً منها مدّع فلكلّ منهما الحقّ في تعيين الطريق لإثبات دعواه وليس للآخر منعه عنه، فلو عيّن أحدهما حاكماً والآخر حاكماً آخر ولا يمكن الجمع بينهما فالمرجع في تعيين الحاكم هو القرعة.)(2 بلا إشكال ولا خلاف وتدلّ على ذلك صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمال المتقدّمة.)(3 بلا خلاف ولا إشكال، لانصراف ما دلّ على نفوذ الحكم عن المجنون.)(4 بلا خلاف ولا إشكال، وتشهد على ذلك صحيحة الجمال المتقدّمة ويؤيّدها ما رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام): في وصيّة النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي، ليس على المرأة جمعة - إلى أن قال : - ولا تولّى «القضاء» الحديث (1).)(5 بلا خلاف ولا إشكال، وتشهد به عدّة،روایات، منها صحيحة الجمّال المتقدّمة.)(6 بلا خلاف ولا إشكال، ويدلّ عليه أن ولد الزنا ليس له أن يؤم الناس في الصلاة ولا تقبل شهادته كما يأتي (2)، فليس له أن يتصدّى القضاء بين الناس)


1) الوسائل 27: 16/ أبواب صفات القاضي ب 2 ح 1، الفقيه 4: 263 / 821.

2) في ص 134.

### شرائط القاضي#### إشارة:السادس : العدالة (1 السابع : الرشد (2)، الثامن : الاجتهاد (3)، بل الضبط على وجه (4). ولا تعتبر فيه الحرّيّة (5)، كما لا تعتبر فيه الكتابة ولا البصر، فإنّ العبرة بالبصيرة.)-------------------------------------------------------------------بطريق أولى.هذا، مضافاً إلى أنّ قوله (عليه السلام في صحيحة الجمال المتقدّمة: «ولكن انظروا إلى رجل منكم» ينصرف إلى غير ولد الزنا جزماً، وليس هنا ما يدلّ على نفوذ حكمه.)(1 من دون خلاف وإشكال، لأنّ الفاسق غير قابل للإمامة ولا تقبل شهادته، فلا يسمح له بالتصدّي للقضاء بطريق أولى، على أنّ الركون إليه في حكمه ركون إلى الظالم وهو منهي عنه.)(2 لما تقدّم في المجنون، مضافاً إلى عدم الخلاف فيه.)(3 هذا في القاضي المنصوب ابتداءً على ما عرفت.)(4 لانصراف الدليل عن غير الضابط، كما عليه جماعة، وهو غير بعيد.)(5 هذا مبني على ما علم من عدم الفرق بين الحرّ والعبد في أمثال ذلك من المناصب الإلهيّة، وأما إذا لم يثبت ذلك فقد عرفت أنه لا دليل لفظي) على جعل منصب القضاء في غير موارد التحكيم ليتمسّك بإطلاقه، فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو غير العبد، ولعلّه لذلك ذهب الشيخ (قدس سره) في المبسوط إلى اعتبار الحرّيّة (1)، ونسبه صاحب المسالك إلى الأكثر (2). وبذلك)


1) المبسوط 8: 101.

2) المسالك 13: 330.

#### للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بعلمه، ولا فرق في ذلك بين حقّ اللّه وحق الناس(مسألة 8: كما أنّ للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبيّنة وبالإقرار وباليمين، كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه (1)، ولا فرق في ذلك بين حقّ اللّه وحقّ الناس. نعم، لا يجوز إقامة الحدّ قبل مطالبة صاحب الحقّ وإن كان قد علم الحاكم بموجبه، على ما يأتي.)#### اعتبار سماع الدعوى كونها على نحو الجزم(مسألة 9: يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظنّ أو الاحتمال (2).)-------------------------------------------------------------------يظهر الحال في اعتبار الكتابة وعدمه.نعم، لا يعتبر شيء من ذلك في قاضي التحكيم لإطلاق الدليل.(1 لأنه من الحكم بالعدل المأمور به في غير واحد من الآيات والروايات.)(2 لأنّ قول المدّعى عليه مطابق لأمارة أو أصل من الأصول العملية، ومقتضى إطلاق دليل الحجيّة فيها لزوم ترتيب الأثر على المدّعي أيضاً، فلا يجوز له إلزام المدّعى عليه بشيء.)نعم، يستثنى من ذلك ما إذا كان صاحب المال قد اتهم من أعطاه المال لعمل فيه - أو أعطاه إيّاه وديعة أو عارية - فادعى من بيده المال تلفه، فإنّ لصاحب المال حينئذٍ مطالبته بالبيّنة، فإن لم يقم البيّنة على التلف فهو ضامن، وتدلّ على ذلك عدّة نصوص:منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يضمن القصار والصائغ احتياطاً للناس، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً» (1).)


1) الوسائل 19: 142/ أبواب أحكام الإجارة ب 29 ح 4.

(مسألة 10 : إذا ادّعى شخص مالاً على آخر، فالآخر لا يخلو من أن يعترف له، أو ينكر عليه، أو يسكت، بمعنى: أنّه لا يعترف ولا ينكر، فهنا صور ثلاث :)#### صور في ما لو ادّعى شخص مالاً على آخرالأولى : اعتراف المدّعى عليه، فيحكم الحاكم على طبقه ويؤخذ به (1.)الثانية : إنكار المدّعى عليه، فيطالب المدّعي بالبيّنة (2، فإن أقامها حكم على طبقها وإلّا حلف المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى، ولا يحلّ للمدّعي)-------------------------------------------------------------------ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن قصار دفعت إليه ثوباً فزعم أنه سرق من بين متاعه «قال: فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه» الحديث (1).)ومنها : صحيحة جعفر بن عثمان، قال: حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمال، فذكر أنّ حملاً منه ضاع، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (علیه السلام «فقال: اتتهمه؟» قلت : لا «قال : فلا تضمنه» (2).)(1 وذلك لاستقرار السيرة العقلائيّة على نفوذ إقرار المقرّ على نفسه، وقد أمضى الشارع هذه السيرة، كما يستفاد ذلك من عدّة روايات في أبواب الإقرار والعتق والوصيّة والقضاء والحدود وثبوت النسب وغيرها.)(2 وذلك لعدّة روايات :)منها : صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن القسامة ؟ «فقال: الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه،)


1) الوسائل 19: 142 أبواب أحكام الإجارة ب 29 ح 5.

2) الوسائل 19: 150 / أبواب أحكام الإجارة ب 30 ح 6.

- بعد حكم الحاكم - التقاص من مال الحالف (1.)-------------------------------------------------------------------إلا في الدم خاصة» (1.)(1 وذلك لجملة من الروايات :)منها : معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه، فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي، فلا دعوى له» قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ «قال : نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه» (2).)ومنها : صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال، فكابرني عليه وحلف، ثمّ وقع له عندي مال، آخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع ؟ «قال: إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيها عبته عليه» (3).)وهذه الصحيحة وإن كانت تعارضها معتبرة أبي بكر، قال: قلت له : رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقّي؟ قال: «فقال : نعم» الحديث (4.)إلّا أنّ المعتبرة الأولى تقتضي حمل صحيحة سليمان بن خالد ع-ل-ى م-ورد الاستحلاف والرضى بحلف المنكر، وحمل معتبرة أبي بكر على مورد عدم


1) الوسائل 27: 233 / أبواب كيفية الحكم ب 3 ح 2.

2) الوسائل 27 : 244 / أبواب كيفية الحكم ب 9 ح 1.

3) الوسائل 17 : 274 / أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 7.

4) الوسائل 17: 273 / أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 4.

نعم، لو كذّب الحالف نفسه جاز للمدّعي مطالبته بالمال، فإن امتنع حلّت له المقاصّة من أمواله (1.)الثالثة : سكوت المدّعى عليه، فيطالب المدّعي بالبيّنة، فإن لم يقمها ألزم الحاكم المدّعى عليه بالحلف إذا رضي به المدّعي وطلبه (2، فإن حلف فهو،)-------------------------------------------------------------------الاستحلاف وصدور الحلف من المنكر عفواً، وبذلك يرتفع التعارض بينهما.(1 وذلك فإنّ الإقرار يبطل اليمين بلا خلاف ظاهر، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه.)وما دلّ من الأخبار على أنّ اليمين تذهب بحقّ المدّعي منصرف عن صورة تكذيب الحالف نفسه جزماً، فيكون الإقرار حجّة على المقرّ.ويدل على ذلك صريحاً ما رواه الصدوق بإسناده عن مسمع أبي سيّار، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: إنّي كنت استودعت رجلاً مالاً فجحدنيه، وحلف لي عليه، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها، فهي لك مع مالك، واجعلني في حلّ، فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح منه، ورفعت المال الذي كنت استودعته وأبيت أخذه حتى أستطلع رأيك، فما ترى؟ «فقال: خذ نصف الربح، وأعطه النصف، وحلّله، فإنّ هذا رجل تائب، والله يحب التوّابين» (1). والرواية صحيحة وإن كان في طريقها القاسم بن محمّد، فإنّه ثقة على الأظهر.)(2 فإنّ الحلف وظيفة المدّعى عليه، ولا يكون القضاء إلّا بالبيّنة أو الحلف.)نعم، إذا لم يرض المدّعي بحلف المدّعى عليه وأراد تأجيل الدعوى لغرض


1) الوسائل 23: 286 / كتاب الأيمان ب 48 ح 3، الفقيه 3: 194/ 882.

وإلا فيردّ الحاكم الحلف على المدّعى (1.)-------------------------------------------------------------------ما فله ذلك، وليس للحاكم حينئذٍ إحلاف المدّعى عليه، بل تبقى الدع-وى مؤجلة، ولعلّ المدّعي يتمكّن بعد ذلك من إقامة البيّنة، أو أنه يتمكّن من إقناع المدّعى عليه بأن يقرّ له، أو نحو ذلك.(1 ذهب جماعة إلى أنّ الحاكم يلزم المدّعى عليه حينئذ بالحلف أو ردّه، وإلا اعتبره ناكلاً وحكم عليه.)ونسب إلى المشهور أنّ الحاكم يردّ الحلف على المدّعى، بل ادّعي عليه الإجماع في كلام بعضهم.واستدلّ على القول الأوّل بصحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين وأنكر ولم تكن للمدّعي بيّنة ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بأخرس - إلى أن قال : - ثمّ كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) والله الذي لا إله إلا هو - إلى أن قال : - ثمّ غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين» (1).)وبصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ؟ «قال : يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حقّ له» (2).)فإنّ مقتضى هاتين الصحيحتين أنّ دعوى المدّعي تثبت بامتناع المدّعى عليه عن الحلف والردّ.


1) الوسائل 27: 302/ أبواب كيفية الحكم ب 33 ح 1.

2) الوسائل 27: 241 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 2.

وأما إذا ادّعى المدّعى عليه الجهل بالحال، فإن لم يكذبه المدّعي فليس له إحلافه (1، وإلّا أحلفه على عدم العلم.)#### عدم سماع بيّنة المدّعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له(مسألة 11 : لا تسمع بيّنة المدّعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له (2).)-------------------------------------------------------------------ولكن الظاهر لزوم الردّ إلى المدّعي من قبل الحاكم، فإنّ الصحيحة الأولى قضية في واقعة، فلعل أمير المؤمنين (عليه السلام قد أحلف المدّعي. وأمّا الصحيحة الثانية فإنّ دلالتها على عدم لزوم الردّ إنّما هي بالإطلاق، وهي معارضة بإطلاق صحيحة هشام عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: تردّ اليمين على المدّعي» (1).)فإنها تقتضي لزوم ردّ اليمين على المدّعي ولو لم يكن الرادّ هو المدّعى عليه.ومع المعارضة فالمرجع هو ما دلّ من الروايات على أن القضاء إنما يكون بالأيمان والبيّنات على أنّ الأصل يقتضي عدم جواز الحكم بمجرد النكول.(1 فإنّه لا يمكن إحلافه على الواقع، لأنّه يدّعي الجهل به، ولا يمكن إحلافه على عدم العلم إن صدقه المدّعي وهو واضح، وكذلك إن لم يصدقه ولم يكذبه، فإنّه لا يجوز الإحلاف حينئذٍ أيضاً، لعدم كون المدّعي جازماً، وقد مرّ اعتبار الجزم في سماع الدعوى (2). وأما إذا كذبه وادّعى علم المدّعى عليه بالحال فله إحلافه. (2) تشهد له معتبرة عبداللّه ابن أبي يعفور المتقدّمة (3).)


1) الوسائل 27: 241 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 3.

2) في ص 15 مسألة 9.

3) الوسائل 27: 244 / أبواب كيفية الحكم ب 9 ح 1.

#### لو امتنع المنكر عن الحلف وردّه على المدّعي(مسألة 12 : إذا امتنع المنكر عن الحلف وردّه على المدّعي، فإن حلف المدّعي ثبت له مدّعاه، وإن نكل سقطت دعواه (1).)#### لو نكل المنكر(مسألة 13: لو نكل المنكر بمعنى أنّه لم يحلف ولم يرد الحلف، فالحاكم (13): يردّ الحلف على المدّعي، فإن حلف حكم له (2).)#### ليس للحاكم إحلاف المدّعي بعد إقامة البيّنة إلا إذا كانت دعواه على الميّت(مسألة 14: ليس للحاكم إحلاف المدّعي بعد إقامة البيّنة (3) إلا إذا كانت دعواه على الميت، فعندئذٍ للحاكم مطالبته باليمين على بقاء حقّه في ذمّته زائداً على بيّنته (4).)(مسألة 15 الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدَّين،)-------------------------------------------------------------------(1 تدلّ عليه عدّة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام: في الرجل يدعي ولا بيّنة له «قال : يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له» (1).)(2 تقدّم وجهه في المسألة العاشرة.)(3 تدلّ عليه عدّة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام عن الرجل يقيم البيّنة على حقّه هل عليه أن يستحلف ؟ «قال : لا» (2).)(4 بلا خلاف ظاهر، بل ادّعي عليه الإجماع.)


1) الوسائل 27: 241 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 1.

2) الوسائل 27: 243 / أبواب كيفية الحكم ب 8 ح 1.

وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد بن الحسن - يعني : الصفار - إلى أبي محمّد (عليه السلام : هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع (عليه السلام): «إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين» - إلى أن قال : - أو تقبل شهادة الوصي على الميّت (بدين) مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع (عليه السلام): «نعم، من بعد يمين» (1)، والمراد يمين المدّعي كما يظهر من صدر الرواية.)ولا تعارضها صحيحة الصفّار الثانية، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام: رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا، وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن ينفّذوا وصيّته ويقضوا دينه لمن صح على الميّت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع (عليه السلام): «نعم، على الأكابر من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك» (2)، فإنّها مطلقة وتقيّد بصحيحته الأولى.)ثمّ إن الظاهر من الصحيحة أنّ يمين المدّعي متممة للبيّنة بإثبات الحقّ بها. وعليه، فإن حلف فهو، وإلّا طالبه الحاكم، فإن لم يحلف فلا حقّ له.وتؤيّده رواية عبدالرحمن بن أبي عبداللّه، قال : قلت للشيخ - يعني : موسى ابن جعفر (عليه السلام - خبرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلم تكن له بيّنة بماله «قال : فيمين المدّعى عليه - إلى أن قال : - وإن كان المطلوب بالحق قدمات فأقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعي اليمين باللّه الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه، فإن حلف وإلا فلا حقّ له، لأنا لا ندري لعله قد أوفاه)


1) الوسائل 27: 371 / کتاب الشهادات ب 28 ح 1، الكافي 7: 3/394، الفقيه 3: 147/43، التهذيب 6 : 247 / 626.

2) الوسائل 19: 375 كتاب الوصايا ب 50 ح 1.

#### لو ادّعى عيناً كانت بيد الميّت وأقام بيّنة على ذلكفلو ادّعى عيناً كانت بيد الميّت وأقام بيّنة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضمّ يمين (1.)-------------------------------------------------------------------ببيّنة لا نعلم موضعها أو غير بيّنة قبل الموت» الحديث (1.)(1 وذلك لأنّ الحاجة إلى ضمّ اليمين على خلاف الإطلاقات الدالّة على ثبوت الدعوى بالبيّنة، والتقييد يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه فيما إذا كانت الدعوى متعلّقة بالعين، فإن دليل التقييد غير شامل لغير الدين.)أمّا الصحيحة فلأنها إذا كانت مشتملة على كلمة «بدين» - كما في نسخة الفقيه - فالأمر ظاهر، وأمّا إذا لم تكن مشتملة عليها - كما في نسختي الكافي والتهذيب - فلأن الظاهر منها هو أن تكون الدعوى على الميت، وأمّا الدعوى على العين فلا تكون دعوى عليه، بل هي دعوى على الوارث والميّت أجنبي عنها، فلو فرضنا أنّ المدّعي يدّعي أنّ العين كانت عارية عند الميّت فالميّت بموته يكون أجنبياً عن العين وتبطل العارية ويطلبها المدّعي من الوارث.وأما رواية عبدالرحمن : فهي - مع الغضّ عن ضعف سندها - لا دلالة فيها على الإطلاق، لأنّ الظاهر من قوله : «وإن كان المطلوب بالحق قد مات» هو أنّ المدّعي يدّعي الدين على الميت، فلا يشمل الدعوى على العين، ويشهد على ذلك ما في ذيل الرواية من قوله : «لأنا لا ندري لعله قد أوفاه»، فإنّه نصّ في أنه دعوى على الدين.فالنتيجة : أنّه لا دليل على ضمّ اليمين في غير الدين.


1) الوسائل 27 : 236 / أبواب كيفية الحكم ب 4 ح 1.

#### عدم الفرق في الدعوى على الميّت - بين أن يدعي المدّعي ديناً على الميّت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه - من ضمّ اليمين إلى البيّنة(مسألة 16 : لا فرق في الدعوى على الميّت بين أن يدعي المدّعي ديناً على الميّت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه، ففي جميع ذلك لا بدّ في ثبوت الدعوى من ضمّ اليمين إلى البيّنة، كما أنّه لا فرق بين كون المدّعي وارثاً أو وصيّاً أو أجنبياً (1).)#### لو ثبت دين الميّت بغير بيّنة(مسألة 17 لو ثبت دين الميّت بغير بيّنة، كما إذا اعترف الورثة بذلك، أو ثبت ذلك بعلم الحاكم، أو بشياع مفيد للعلم، واحتمل أن الميّت قد أوفى دينه، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضمّ اليمين أم لا؟ وجهان، الأقرب هو الثاني (2).)#### لو أقام المدّعي على الميّت شاهداً واحداً وحلف(مسألة 18: لو أقام المدّعي على الميّت شاهداً واحداً وحلف، فالمعروف ثبوت الدين بذلك، وهل يحتاج إلى يمين آخر؟)-------------------------------------------------------------------(1 الدليل على ذلك كلّه : إطلاق الصحيحة المتقدّمة، وعدم وجود مقيّد في البين.)(2 هذان الوجهان يبتنيان على أنّ دليل الحكم ولزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة إذا كان هو صحيحة الصفّار، فموردها ثبوت الدين بالبيّنة، ولا موجب للتعدّي من موردها إلى غيره، فعليه يحكم ببقاء دين الميّت وعدم وفائه بالاستصحاب.)وأمّا إذا كان الدليل هو رواية عبدالرحمن فالظاهر جريان الحكم في جميع هذه الموارد لسقوط الاستصحاب بمقتضى النصّ، وعموم التعليل يقتضي عموم الحكم، ولكنّ الرواية ضعيفة كما يأتي، فعدم الحاجة إلى ضمّ اليمين هو الأقرب.

فيه خلاف، قيل بعدم الحاجة، وقيل بلزومها، ولكن في ثبوت الحقّ على الميّت بشاهد ويمين إشكال بل منع (1.)-------------------------------------------------------------------(1 وجه الإشكال : أنّ اليمين المعتبرة في الدعوى على الميّت إن كانت يمين استظهار - لاحتمال أن الميّت قد وفّى الدين أو أنّه أبرأه كما هو مقتضى رواية عبدالرحمن بن أبي عبداللّه - فلا ينبغي الشكّ في ثبوت الدين بشاهد ويمين، للإطلاقات، وحينئذٍ كان للنزاع في الحاجة إلى اليمين الأخرى وعدمها مجال، والصحيح عندئذٍ لزومها، فإنّ اليمين الأولى إنما يثبت بها أصل الحقّ وحدوثه، فلابد من يمين أخرى لإثبات بقائه، كما هو مقتضى التعليل في الرواية المتقدّمة، ولكنّ الرواية ضعيفة، لأن في سندها يس الضرير، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح، فالعمدة حينئذٍ في لزوم ضمّ اليمين هو صحيحة محمّد بن يحيى المتقدّمة (1)ومقتضاها أن اليمين إنّما تعتبر لأجل ثبوت الحقّ لا لبقائه، فهو تخصيص في أدلّة حجيّة،البيّنة، فمقتضى الصحيحة أنّ قبول شهادة الوص الوصي مع شاهد آخر عدل يتوقف على ضمّ اليمين، فلو كان الحقّ ثابتاً بشاهد واحد مع يمين المدّعي لكانت شهادة الوصي في مورد السؤال بلا أثر، إذ لو كان الوصي فاسقاً لحكم أيضاً بثبوت الحقّ لوجود شاهد آخر عدل، كما هو مورد الرواية.)نعم، لو كانت اليمين من المدّعي منزلة منزلة الشاهد الواحد في لسان الدليل الدالّ على ثبوت الحقّ بشاهد ويمين لأمكن أن يقال بثبوت الدعوى على الميّت بشاهد واحد،ويمين، لأنّها بمنزلة البيّنة، ولكان للخلاف حينئذ في الحاجة إلى يمين أخرى وعدمها مجال، ولكن لم يثبت ذلك.


1) في ص 22.

#### هل يحتاج ضمّ اليمين لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب ؟(مسألة 19 : لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب، فهل يحتاج إلى ضمّ اليمين ؟ فيه تردّد وخلاف، والأظهر عدم الحاجة إليه (1).)#### عدم جواز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأوّل(مسألة 20 : لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأول، ولا يجوز للآخر نقض حكم الأوّل (2) إلّا إذا لم يكن الحاكم الأوّل واجداً)-------------------------------------------------------------------ومن هنا يظهر أنّ الدعوى تثبت بشهادة رجل وامرأتين، فإن شهادتهما بمنزلة شهادة رجل واحد، فإذا حلف المدّعي حينئذٍ ثبتت الدعوى.(1 وذلك لأن الدليل على ضمّ اليمين إن كان صحيحة الصفّار المتقدّمة فهي خاصة بالميت، ولا يمكن التعدّي عن موردها إلى غيره، نظراً إلى أنّ الحكم على خلاف القاعدة.)وإن كان الدليل رواية عبدالرحمن بن أبي عبداللّه فقد يقال: إنّ مقتضى التعليل في ذيلها عموم الحكم للغائب والصبي والمجنون، إلا أن الأمر ليس كذلك، والسبب فيه هو أنّ الغائب حيث إنّه يتمكن من الدفاع عن نفسه فهو على حجته متى قدم، كما صرّح به في صحيحة جميل الآتية قريباً، فلا يشمله حينئذٍ التعليل المزبور.وأما في الصبي والمجنون فالدعوى متوجّهة حقيقةً إلى وليهما وهو الم-داف-ع عنهما، على أنه لا أثر لوفائها. وعليه، فالتعليل أجنبي عنها تماماً.أضف إلى ذلك ما تقدّم من أنّ الرواية من جهة ضعفها سنداً لا تصلح أن تكون مدركاً في المسألة.فالنتيجة : أنّ ما نسب إلى الأكثر من إلحاق هؤلاء بالميّت لا يمكن المساعدة عليه، فالصحيح ما ذكرناه وهو عدم الإلحاق.(2 بلا خلاف ولا إشكال، فإنّ حكم الحاكم نافذ على الجميع، سواء في)

للشرائط، أو كان حكمه مخالفاً لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنّة (1.)#### لو طالب المدّعى حقّه وكان المدّعى عليه غائباً(مسألة 21 : إذا طالب المدّعي حقه، وكان المدّعى عليه غائباً، ولم يمكن إحضاره فعلاً، فعندئذٍ إن أقام البيّنة على مدّعاه حكم الحاكم له بالبيّنة وأخذ حقّه من أموال المدّعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلاً بالمال. والغائب إذا قدم فهو على حجته، فإن أثبت عدم استحقاق المدّعي شيئاً عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدّعي ودفعه للمدّعى عليه (2).)-------------------------------------------------------------------ذلك الحاكم الآخر وغيره.(1 فإنّ الحكم الأوّل عندئذٍ بحكم العدم، لأنه غير نافذ شرعاً.)(2 بلا خلاف ظاهر، وتدل عليه عدّة روايات :)منها : صحيحة جميل، عن جماعة من أصحابنا، عنهما (عليهما السلام «قال : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ويباع ماله ويقضي عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم. قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلا بكفلاء» (1)، رواها جميل عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) نحوه وزاد: «إذا لم يكن مليّاً».)وأما ما رواه أبو البختري، عن جعفر عن أبيه، عن علي (عليه السلام «قال : لا يقضى على غائب» (2).)فهو غير قابل للمعارضة، لضعف سنده، ولأنه مطلق يمكن تقييده بالصحيحة المتقدّمة.


1) الوسائل 27: 294 / أبواب كيفية الحكم ب 26 ح 1.

2) الوسائل 27 : 296 / أبواب كيفية الحكم ب 26 ح 4.

#### حكم مطالبة وكيل الغائب الغريم بأداء ما عليه من حقّ(مسألة 22: إذا كان الموكل غائباً، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق، وادعى الغريم التسليم إلى الموكل أو الإبراء، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا فعليه أن يدفعه إلى الوكيل (1).)#### لو حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء(مسألة 23 : إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه وإجباره على الأداء. نعم، إذا كان المحكوم عليه معسراً لم يجز حبسه، بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الأداء (2).)-------------------------------------------------------------------(1 وليس له إحلاف الوكيل بعدم التسليم أو الإبراء.)نعم، إذا ادّعى عليه العلم بالتسليم أو الإبراء جاز له إحلافه.هذا فيما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة وكذلك إذا ثبت بالإقرار وكانت دعوى الإبراء أو التسليم منفصلة عن الإقرار.وأمّا إذا كانت متّصلة به فقد يدعى أنه لا حقّ للوكيل حينئذٍ في مطالبة حقّ الموكل، لأنها لا تعدّ دعوى أخرى، بل هي جزء الدعوى الأولى فيوقف الدعوى.ولكنّ الصحيح أنه لا فرق بين الاتصال والانفصال، وذلك لأن الكلام وإن كان في صورة الاتصال إلّا أنّه ينحلّ إلى إقرار ودعوى، والإقرار نافذ في حقه، والدعوى تحتاج إلى الإثبات ولولا ذلك لم يكن أثر لإيقاف الدعوى، فإنّ الإقرار - على ما ذكر - لا أثر له حتى بالإضافة إلى الموكل، وهو واضح البطلان.(2 تدلّ على ذلك عدّة نصوص:)منها : معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام «أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله)

حتى يستفيد مالاً» (1.)ومنها: معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام «أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم واجروه وإن شئتم استعملوه» (2).)ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: كان علي (عليه السلام) لا يحبس في الدين إلا ثلاثة : الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلماً، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئاً،باعه، غائباً كان أو شاهداً» (3).)


1) الوسائل :18 : 418 / كتاب الحجر ب 7 ح 1.

2) الوسائل 18 : 418 / كتاب الحجر ب 7 ح 3.

3) الوسائل 27 : 248 / أبواب كيفية الحكم ب 11 ح 2.

### أحكام اليمين#### عدم صحّة الحلف إلا باللّه وبأسمائه تعالى(مسألة 24 : لا يصح الحلف إلّا باللّه وبأسمائه تعالى (1)، ولا يعتبر فيه أن يكون بلفظ عربي، بل يصح بكلّ ما يكون ترجمة لأسمائه سبحانه (2).)#### هل يجوز للحاكم أن يحلّف أهل الكتاب بما يعتقدون به ؟(مسألة 25 : يجوز للحاكم أن يحلّف أهل الكتاب بما يعتقدون به (3)، ولا يجب إلزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصّة.)-------------------------------------------------------------------(1 بلا خلاف ولا إشكال، وتدلّ عليه عدّة روايات:)منها : قول أبي جعفر الثاني (عليه السلام في صحيحة علي بن مهزيار: «إنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به عزّ وجلّ» (1)، ومثلها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (2).)(2 وذلك لإطلاق الصحيحتين المتقدّمتين.)(3 خلافاً لجماعة ذهبوا إلى عدم جواز ذلك. وتدلّ على الجواز عدّة روايات : م)نها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام، قال: سألته عن الأحكام «فقال : في كلّ دين ما يستحلفون به» (3).)


1) الوسائل 23: 259 / كتاب الأيمان ب 30 ح 1.

2) الوسائل 23: 259 / كتاب الأيمان ب 30 ح 3.

3) الوسائل 23: 267 / كتاب الأيمان ب 32 ح 7.

ومنها : صحيحته الثانية، قال : سألته عن الأحكام «فقال: تجوز على كلّ دین بما يستحلفون» (1.)ومنها : صحيحة محمّد بن قيس، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام يقول : «قضى علي (عليه السلام) في من استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه وملّته» (2).)ومنها: معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) استحلف يهودياً بالتوراة التي أنزلت على موسى (عليه السلام) (3)، وغير ذلك».)وربّما يقال : إنّ هذه الروايات - مضافاً إلى أنّ بعضها قضيّة في واقعة - معارضة بروايات صحيحة قد دلّت على خلاف ذلك، والترجيح مع الروايات المعارضة.منها : صحيحتا علي بن مهزيار ومحمّد بن مسلم المتقدّمتان.ومنها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (علیه السلام «قال: لا يحلف الرجل اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير اللّه، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : (فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللّه) (4). ومنها : صحيحة الحلبي، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن أه-ل الملل يستحلفون ؟ فقال : لا تحلّفوهم إلّا باللّه عزّ وجلّ» (5).


1) الوسائل 23 : 268 / كتاب الأيمان ب 32 ح 9.

2) الوسائل 23: 267 / كتاب الأيمان ب 32 ح 8.

3) الوسائل 23 : 266 / كتاب الأيمان ب 32 ح 4.

4) الوسائل 23: 265 / كتاب الأيمان ب 32 ح 1، والآية في المائدة 5: 48.

5) الوسائل 23 : 266 / كتاب الأيمان ب 32 ح 3.

هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز فيه التوكيل ؟

(مسألة 26) : هل يعتبر في الحلف المباشرة، أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابةً عن الموكّل ؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة (1).


ومنها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته هل يصلح لأحد أن يحلّف أحداً من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم ؟ «قال : لا يصلح لأحد أن يحلّف أحداً إلّا باللّه عزّ وجلّ» (1).

ولكنّه يندفع بعدم المعارضة بين الطائفتين من الروايات، فإنّ النسبة بينهما نسبة الإطلاق،والتقييد، فإنّ المنع عن الحلف بغير اللّه يعمّ الحلف بما يستحلفون به في دينهم وغيره فيرفع اليد عن المطلق بقرينة المقيّد.

فالنتيجة : هي جواز الحلف بغير اللّه في كلّ دين بما يستحلفون به، ولا يجوز بغير ذلك.

على أنه لو سلّمت المعارضة فهي من قبيل المعارضة بين النص والظاهر، فيرفع اليد عن ظهور الظاهر بقرينة النصّ، فيحمل النهي على الكراهة، بمعنى: أن القاضى يكره له أن يحلفهم بغير اللّه.

أضف إلى ذلك : أننا لو سلّمنا المعارضة بينهما فلا ترجیح للطائفة الثانية، بل يتساقطان، فالمرجع هو إطلاقات أدلّة القضاء بالأيمان.

(1) وذلك لأنّ الحلف وظيفة المدّعى عليه فلابد من صدوره منه مباشرةً، ولا يكون الحلف الصادر من غيره مستنداً إليه، فإنّ الوكالة إنما تجري في الأمور الاعتبارية من العقود والإيقاعات وفي بعض الأمور التكوينية التي جرت عليها السيرة العقلائية كالقبض والإحياء وما شاكل ذلك. وأما في غيرها فالفعل


1) الوسائل 23: 267 كتاب الأيمان ب 32 - 5.

لو علم أنّ الحالف قد ورّى في حلفه وقصد به شيئاً آخر

(مسألة 27) : إذا علم أنّ الحالف قد ورّى في حلفه وقصد به شيئاً آخر ففي كفايته وعدمها خلاف، والأظهر عدم الكفاية (1).


الصادر من أحد لا يكون مستنداً إلى الآخر إلا بنحو العناية والمجاز.

وعلى الجملة : أن ظاهر أدلّة القضاء هو اعتبار صدور الحلف من المدّعى عليه، وقيام حلف شخص آخر مقامه يحتاج إلى دليل.

(1) الوجه فى ذلك : أنّ الحلف المتوجّه إلى المدّعى عليه لا بد من أن يكون حلفاً حقيقةً على نفي ما يدعيه المدّعي، فإذا علم أنه ورّى في حلفه فلم يصدر منه حلف على نفي ذلك واقعاً فلا يجوز القضاء به.

وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما ذكرناه - صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن رجل حلف وضميره على غير ما حلف «قال : اليمين على الضمير» (1)، ورواها الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن سعد وزاد : «يعني على ضمير المظلوم».

أقول : الظاهر أنّ الجملة الأخيرة من كلام الصدوق، فلا حجيّة فيها. على أنّ طريق الصدوق إلى إسماعيل بن سعد مجهول، فلا تكون الرواية على طريقه معتبرة.

وتدلّ على ما ذكرناه صحيحة صفوان بن يحيى أيضاً، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه «قال: اليمين على الضمير» (2).


1) الوسائل 23 : 245 / كتاب الأيمان ب 21 ح 1، الفقيه 3: 233 / 1099.

2) الوسائل 23: 246 / كتاب الأيمان ب 21 ح 2.

هل تجري أحكام القضاء على الكافر غير الكتابي ؟

(مسألة 28) : لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله، كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك، فقد ذكر بعض أنّهم يستحلفون باللّه، وذكر بعض أنّهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدم، ولكن الظاهر أنهم لا يستحلفون بشيء ولا تجري عليهم أحكام القضاء (1).

هل يجوز للحاكم إحلاف أحداً في غير مجلس قضائه ؟

(مسألة 29) : المشهور عدم جواز إحلاف الحاكم أحداً إلا في مجلس قضائه، ولكن لا دليل عليه، فالأظهر الجواز (2)

لو حلف شخص على أن لا يحلف أبداً واتفق توقف إثبات حقّه على الحلف

(مسألة 30) : لو حلف شخص على أن لا يحلف أبداً، ولكن اتفق توقف إثبات حقّه على الحلف جاز له ذلك (3).


(1) وذلك لأن القضاء إنما هو لتمييز المحق عن المبطل وإعطاء المحق حقّه، والكافر المذكور بما أنّه لا احترام له لا مالاً ولا نفساً فليس له حقّ الدعوى على أحد ومطالبته بشيء من مال أو غيره، وبما أنه مهدور المال والدم فيجوز لغيره أخذ ماله وقتل نفسه بلا ثبوت شيء عليه. فإذن يجوز للمدّعى عليه أن يأخذ ما يدعيه منه من دون حاجة إلى الإثبات بإقامة بيّنة أو حلف، فلا موضوع للقضاء والحكومة حينئذٍ أصلاً.

ومن ذلك يظهر أنه لا موجب لاستحلافه باللّه وبما يعتقد به.

نعم، إذا لم يتمكن المدّعي من أخذ ما يدعيه إلا بالاستحلاف جاز له استحلافه بكل ما يمتنع من الحلف به مقدّمةً للتوصل إلى أخذ ما يدعيه.

(2) وذلك لإطلاق الدليل وعدم الدليل على التقييد.

(3) لقاعدة نفى الضرر، ولأنّ ترك الحلف قد يكون مرجوحاً حينئذ فتنحلّ اليمين.

لو ادّعى شخص مالاً على ميت

(مسألة 31) : إذا ادّعى شخص مالاً على ميّت، فإن ادّعى علم الوارث به والوارث ينكره فله إحلافه بعدم العلم (1)، وإلا فلا يتوجّه الحلف على الوارث (2).

لو علم أن لزيد حقاً على شخص وادّعى علم الورثة بموته وأنه ترك مالاً عندهم

(مسألة 32) : لو علم أنّ لزيد حقاً على شخص، وادعى علم الورثة بموته، وأنّه ترك مالاً عندهم، فإن اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء، وإلّا فعليهم الحلف إما على نفي العلم بالموت أو نفي وجود مال للميت عندهم


وقد يقال : إنّ الحلف إذا تعلّق بعدم الحلف حتى فيما إذا ادّعى عليه لم يجز له الحلف حينئذٍ، لأنّ قاعدة نفي الضرر لا تشمل موارد الإقدام على الضرر.

ويردّه : أنّ الحالف لم يقدم على الضرر، والضرر إنّما نشأ من إلزام الشارع بعدم الحلف، والمفروض أنه منفي بقاعدة نفي الضرر. ومثل ذلك : ما إذا حلف الإنسان أن يغتسل من الجنابة حتى في موارد الضرر، فإنّ ذلك لا يوجب وجوب الغسل بتوهّم أنّ الإقدام على الضرر من ناحية الحالف نفسه وتفصيله موكول إلى محله.

(1) كما يقتضيه عموم ما دلّ على لزوم الحلف على المنكر.

(2) لأنّ المدّعي لا يدّعي عليه شيئاً حتى يتوجه الحلف إليه.

(3) فإنّ ثبوت حقّ المدّعي يتوقف على أمرين: علم الوارث بالموت، ووجود مال للميت عنده، فإذا حلف الورثة على نفي العلم بالموت أو نفي مال له عندهم لم يثبت له حق.

لو ادّعى شخص على مملوك

(مسألة 33) : إذا ادّعى شخص على مملوك فالغريم مولاه (1) ولا أثر لإقرار المملوك في ثبوت الدعوى، بلا فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية (2). نعم، إذا كانت الدعوى أجنبيّة عن المولى، كما إذا ادّعى على العبد إتلاف مال واعترف العبد به ثبت ذلك (3) ويتبع به بعد العتق،، وبذلك يظهر حكم ما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد ومولاه، كما إذا ادّعى على العبد القتل عمداً أو خطاً واعترف العبد به فإنّه لا أثر له بالنسبة إلى المولى، ولكنّه يتبع به بعد العتق.

ثبوت الدعوى في الحدود بالبيّنة أو الإقرار

(مسألة 34) : لا تثبت الدعوى في الحدود إلا بالبيّنة أو الإقرار، ولا يتوجّه اليمين فيها على المنكر (4).


(1) هذا فيما إذا كانت الدعوى متوجّهة إلى المولى حقيقةً، فالأثر حينئذٍ مترتب على إقراره وإنكاره.

(2) لأنه إقرار في حقّ الغير، فلا يكون مسموعاً.

(3) لنفوذ الإقرار فى حقه.

(4) وذلك لعدة روايات :

منها : معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) - في حديث - قال : لا يستحلف صاحب الحدّ (1).

ومنها : معتبرة إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (علیها السلام) «أنّ رجلاً استعدى علياً (عليه السلام) على رجل، فقال : إنه افترى عليَّ، فقال علي (عليه السلام) للرجل: أفعلت ما فعلت؟ فقال: لا، ثمّ قال علي (عليه السلام)


1) الوسائل 28: 46 / أبواب مقدمات الحدود ب 24 ح 2.

سقوط الغرم عن المنكر للسرقة مع عدم البيّنة بحلفه

(مسألة 35): يحلف المنكر للسرقة مع عدم البيّنة، فإنّ حلف سقط عنه الغرم، ولو أقام المدّعي شاهداً وحلف غرم المنكر (1)، وأما الحدّ فلا يثبت إلّا بالبيّنة أو الإقرار ولا يسقط بالحلف (2)، فإذا قامت البيّنة بعد الحلف جرى عليه الحدّ.

لو ادّعى الدائن على الميّت أنّ له في ذمة شخص آخر ديناً

(مسألة 36) : إذا كان على الميّت دين، وادّعى الدائن أن له في ذمة شخص آخر ديناً، فإن كان الدين مستغرقاً رجع الدائن إلى المدّعى عليه وطالبه بالدين (3)، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا حلف المدّعى عليه،


للمستعدي: ألك بيّنة ؟ قال : فقال : ما لي بيّنة، فأحلفه لي، قال علي (عليه السلام) ما عليه يمين» (1).

فهما يدلان صريحاً على أنه لا يمين في الحدود على المنكر، وسيأتي في محلّه أنّ الحدود تثبت بكلّ من البيّنة والإقرار (2).

(1) لما سيجيء في محلّه أنّ الحقوق المالية تثبت بشهادة شاهد واحد ويمين (3).

(2) فإنّ الحلف لا يذهب إلا بحقّ المدّعي، ولا يترتب عليه إلا سقوط الغرم عن الحالف، وأمّا الحدّ فلا موجب لسقوطه به.

(3) وذلك لأنه لا موضوع للإرث عندئذٍ، وما كان للميت على تقدير ثبوته باق على ملكه، والورثة أجنبية عنه.


1) الوسائل 28 : 46 / أبواب مقدمات الحدود ب 24 ح 3.

2) في ص 210.

3) في ص 39.

وإن لم يكن مستغرقاً فإن كان عند الورثة مال للميت غير المال المدّعى به في ذمّة غيره رجع الدائن إلى الورثة وطالبهم بالدين (1)، وإن لم يكن له مال عندهم فتارةً : يدّعي الورثة عدم العلم بالدين للميت على ذمة آخر، وأخرى : يعترفون به، فعلى الأوّل: يرجع الدائن إلى المدّعى عليه (2)، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا حلف المدّعى عليه، وعلى الثاني: يرجع إلى الورثة (3) وهم يرجعون إلى المدّعى عليه ويطالبونه بدين الميت، فإن أقاموا البيّنة على ذلك حكم بها لهم، وإلّا فعلى المدّعى عليه الحلف. نعم، لو امتنع الورثة من الرجوع إليه فللدائن أن يرجع إليه ويطالبه بالدين (4) على ما عرفت.


(1) فإنّ التركة عندئذٍ تنتقل إلى الوارث، والميّت إنما يملك مقدار الدين على نحو الكلّي في المعيّن، وللورثة أداء الدين من أي مال شاءوا.

(2) وليس له أن يرجع إلى الورثة، لأنّ الورثة لا تعترف على مال الميت، فلا مناص من الرجوع إلى المدّعى عليه.

(3) لما عرفت من انتقال المال إليهم، والميّت لا يملك إلا مقداراً على نحو الكلّي في المعين.

(4) وذلك لأنّ للدائن استيفاء حقّه من الميّت، فإذا امتنع الورثة من تحصيله جاز له التصدّي لذلك بنفسه.

حكم اليمين مع الشاهد الواحد

ثبوت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد ويمين المدّعي

(مسألة 37) : تثبت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد ويمين المدّعي (1) والمشهور على أته يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين، فلو عكس لم


(1) بلا خلاف ولا إشكال في الجملة وتشهد بذلك عدّة روايات : منها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق» (1).

ومنها: صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحقّ» (2).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق اللّه عزّ وجلّ أو رؤية الهلال فلا» (3).


1) الوسائل 27 : 264 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 2.

2) الوسائل 27: 267 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 8.

3) الوسائل 27: 268 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 12.

تثبت. وفيه إشكال وإن كان لا يخلو من وجه (1). هذا كله في الدعوى على غير الميت. وأمّا الدعوى عليه فقد تقدّم الكلام فيها.


(1) فإنّه لم يرد في شيء من الروايات اعتبار تقديم الشهادة على اليمين، وإنما المذكور فيها اعتبار الأمرين في ثبوت الحقّ والتقديم اللفظي لا يدلّ على اعتباره، بل في عدّة من الروايات تقديم اليمين على الشهادة ذكراً، كرواي--ة العبّاس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) «قال : إن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال له أبو حنيفة : كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد ؟ فقال جعفر (عليه السلام): قضى به رسول اللّه (صلّی اللّه عليه وآله وسلّم) وقضى به علي (عليه السلام) عندكم» الحديث (1)، ورواية عباد بن صهيب (2)، ومرسلة ابن إدريس عن كتاب السيّاري (3).

إلا أن هذه الروايات - لضعفها - لا يمكن الاعتماد عليها. على أنّ الوارد في قضيّة أبي حنيفة في صحيحة البزنطي تقديم الشهادة على اليمين (4).

هذا، ويمكن أن يقال : إنّ الترتيب الذكري في الروايات وإن كان لا يدلّ على اعتبار تقديم الشهادة على اليمين إلّا أنّه لا إطلاق في هذه الروايات، بل القدر المتيقن إنما هو ثبوت الحقّ باليمين مع تقدم الشهادة عليها، دون العكس.


1) الوسائل 27 : 268 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 13.

2) الوسائل 27 : 269 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 15.

3) الوسائل 27: 270 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 20، السرائر 3: 570.

4) الوسائل 27: 269 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 17.

أقوال في ثبوت غير المال من الحقوق الأخر بشاهد ويمين

(مسألة 38) : الظاهر ثبوت المال المدّعى به بهما مطلقاً، عيناً كان أو ديناً. وأمّا ثبوت غير المال من الحقوق الأخر بهما ففيه إشكال، والثبوت أقرب (1).


(1) الأقوال في المسألة ثلاثة :

الأوّل : أنّ ثبوت الحقّ بشاهد ويمين يختص بالدين ولا يثبت بهما شيء غير الدين. ونسب هذا القول إلى جماعة من القدماء، بل عن الغنية : دعوى الإجماع علیه (1).

الثاني: أنه يختص بالمال مطلقاً، أعم من الدين وغيره. ونسب ذلك إلى المشهور، بل ادّعي عليه الإجماع.

الثالث : أنّه يثبت بهما مطلق حقوق الناس سواء أكانت من قبيل الأموال أم كانت من غيرها، كالطلاق والعتق والخلع والتدبير وما شاكل ذلك. ومال إلى هذا القول السبزواري وصاحب الجواهر (قدس سرهما) إلا فيما ثبت الإجماع على عدم ثبوته بهما (2).

والذي ينبغي أن يقال : إنّ الروايات بين ما يستفاد منه الاختصاص بالدين. كمعتبرة أبي بصير، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له عند الرجل الحق، وله شاهد واحد قال: فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق، وذلك في الدين» (3).


1) الغنية 2: 439.

2) كفاية الأحكام : 272، الجواهر 40: 272.

3) الوسائل 27 : 265 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 5.

ومعتبرة حماد بن عثمان، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدّعي» (1).

ومعتبرة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل» (2).

ومعتبرة قاسم بن سليمان، قال: سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) يقول: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده» (3).

وبين ما يدلّ على ثبوت مطلق حقوق الناس بهما، كصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.

وبذلك يظهر أنّ ما ذهب إليه المشهور من ثبوت الحقّ المالي فقط بهما ممّا لا يساعده شيء من روايات الباب، والإجماع غير محقق. فإذن يدور الأمر بين القول الأوّل والثالث، والقول الأوّل وإن كان له وجه من جهة الروايات المتقدّمة وعمدتها معتبرة أبي بصير، إلا أنّ معتبرة محمّد بن مسلم قد صرّحت بثبوت مطلق حقوق الناس بهما، وبها نرفع اليد عن ظهور تلك الروايات ونحملها على أن قضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) كان في الدين، الدين، لا أنّ ثبوت الحق بشاهد ويمين يختص بالدين.


1) الوسائل 27: 265 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 3.

2) الوسائل 27 : 264 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 1.

3) الوسائل 27: 268 / أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 10.

حكم ما لو ادّعى جماعة مالاً لمورثهم وأقاموا شاهداً واحداً

(مسألة 39) : إذا ادّعى جماعة مالاً لمورثهم، وأقاموا شاهداً واحداً، فإن حلفوا جميعاً قسم المال بينهم بالنسبة وإن حلف بعضهم وامتنع الآخرون ثبت حقّ الحالف دون الممتنع (1)، فإن كان المدّعى به ديناً أخذ الحالف حصّته ولا يشاركه فيها غيره، وإن كان عيناً شاركه فيها غيره (2)، وكذلك الحال في دعوى الوصية بالمال لجماعة، فإنّهم إذا أقاموا شاهداً واحداً ثبت حقّ الحالف منهم دون الممتنع.

لو كان بين الجماعة المدّعين مالاً لمورثهم صغير

(مسألة 40) : لو كان بين الجماعة المدّعين مالاً لمورثهم صغير فالمشهور أنّه ليس لوليه الحلف لإثبات حقّه (3)، بل تبق حصته إلى أن يبلغ، وفيه إشكال، والأقرب أنّ لوليّه الحلف، فإن لم يحلف ومات الصبي قبل بلوغه


(1) فإنّ ثبوت الدعوى يتوقّف على ضمّ يمينه بشهادة واحد، والمفروض عدمه بالنسبة إلى الممتنع.

(2) الوجه في ذلك : أنّ المدّعى به إن كان ديناً فهو كلّي في الذمة، وكلّ واحد من الورثة يستحق مقداراً منه لو كانت الدعوى صادقة، فللحالف أن يأخذ حقّه ولا يشاركه فيه غيره. وأمّا إن كان عيناً فما يأخذه الحالف مال مشترك فيه بمقتضى،إقراره، فلا يجوز أن يختص بما أخذه، بل يجب عليه ردّ حصّة الآخرين عليهم.

نعم، يمكنه أن يتوصل إلى أخذ تمام حصته ببيع ما يستحقه من الحصة المشاعة في العين على المدّعى عليه أو على غيره، فيأخذ تمام الثمن ولا يشترك فيه غيره. والوجه فيه ظاهر.

ويجري ما ذكرناه في دعوى الوصيّة بالمال أيضاً.

(3) بل لم ينقل الخلاف فيه، لعدم الدليل على قيام حلف الولي مقام حلف

قام وارثه مقامه، فإن حلف فهو، وإلا فلا حقّ له (1).

لو ادّعى بعض الورثة أن الميّت قد أوقف عليهم داره نسلاً بعد نسل وأنكره الآخرون

(مسألة 41) : إذا ادّعى بعض الورثة أنّ الميّت قد أوقف عليهم داره - مثلاً - نسلاً بعد نسل وأنكره الآخرون، فإن أقام المدعون البيّنة ثبتت الوقفية، وكذلك إذا كان لهم شاهد واحد وحلفوا جميعاً، وإن امتنع الجميع لم تثبت الوقفية وقسّم المدّعى به بين الورثة بعد إخراج الديون والوصايا إن كان على الميّت دين أو كانت له وصيّة، وبعد ذلك يحكم بوقفيّة حصّة المدّعي للوقفيّة أخذاً بإقراره، ولو حلف بعض المدّعين دون بعض ثبتت الوقفية في حصّة الحالف (2)، فلو كانت للميت وصيّة أو كان عليه دين أخرج من الباقي، ثمّ قسم بين سائر الورثة.


صاحب الحقّ أو صاحب الدين المذكورين في جملة من الروايات.

ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ جملة من الروايات مطلقة، وهي تدلّ على ثبوت المدّعى به بشاهد واحد ويمين المدّعي، ولا موجب لتقييدها بأن يكون المدّعي صاحب الحق، لعدم ثبوت المفهوم في الروايات. وعليه، فإن تم إجماع في المقام فهو، وإلا فالظاهر ثبوت دعوى الولي بشاهد ويمين، فإذا فرضنا أنّ الولي باع مال اليتيم أو أقرضه من شخص فأنكره المشتري أو المقترض ثبتت دعوى الولي بشاهد ويمينه وكيف يمكن تأجيل القضاء في مثل الفرض إلى بلوغ الصبي مع أنّ الصبي لا يعلم بالحال غالباً؟! وذلك يوجب تضييع حقه.

(1) الوجه في ذلك واضح.

(2) يظهر وجهه ممّا تقدّم.

لو امتنع بعض الورثة عن الحلف ثمّ مات قبل حكم الحاكم

(مسألة 42) : إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف ثمّ مات قبل حكم الحاكم، قام وارثه مقامه، فإن حلف ثبت الوقف في حصته، وإلّا فلا (1).


(3) الوجه فيه ظاهر.

فصل في القسمة

جريان القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية

(مسألة 43) تجري القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية الأجزاء، وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين، فإن امتنع أجبر عليها (1).

الأجزاء صور القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء

(مسألة 44) : تتصوّر القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء على صور :

الأولى : أن يتضرر الكلّ بها.

الثانية : أن يتضرّر البعض دون بعض.


(1) بلا خلاف ولا إشكال والدليل عليه السيرة القطعية العقلائية الجارية على أنّ للمالك حقّ إفراز ماله عن مال شريكه وليس له الامتناع عن ذلك، فلو امتنع أجبره الحاكم الشرعي أو وكيله على ذلك، فإن لم يمكن قسمه الحاكم أو وكيله فإنّه ولي الممتنع.

هذا في موارد عدم تضرّر الممتنع كما هو الغالب، فلو فرض تضرره جرى عليه حكم ما إذا لم تكن الأجزاء متساوية ويأتي.

الثالثة : أن لا يتضرّر الكل.

فعلى الأولى : لا تجوز القسمة بالإجبار (1) وتجوز بالتراضي.

وعلى الثانية : فإن رضي المتضرّر بالقسمة فهو، وإلا فلا يجوز إجباره عليها (2).

وعلى الثالثة : يجوز إجبار الممتنع عليها (3).

لو طلب أحد الشريكين القسمة

(مسألة 45) : إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت إجابته (4)، سواء أكانت القسمة قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل. والأوّل : كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الأجزاء من حيث القيمة، كالحبوب والأدهان والنقود وما شاكل ذلك. والثاني : كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الأجزاء من جهة القيمة، كالثياب والدور والدكاكين والبساتين والحيوانات وما شاكلها. ففي مثل ذلك لا بدّ أوّلاً من تعديل السهام من حيث القيمة، كأن كان ثوب يسوى ديناراً، وثوبان يسوى كلّ واحد نصف دينار، فيجعل الأوّل سهماً والآخران سهماً، ثمّ تقسم بين الشريكين. وأما إذا لم يمكن القسمة إلا بالرد، كما إذا كان المال المشترك بينهما سيارتين تسوى إحداهما ألف دينار - مثلاً - والأخرى ألفاً وخمسمائة دينار، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلا بالرد، بأن يردّ من يأخذ الأغلى منهما إلى الآخر مائتين وخمسين ديناراً، فإن تراضيا بذلك فهو، وإلّا بأن طلب كلّ منهما الأغلى منهما - مثلاً - عينت حصّة


(1)، (2) لقاعدة نفي الضرر.

(3) لما أشرنا إليه من جريان السيرة على جواز مطالبته لقسمة العين.

(4) لعموم السيرة المتقدّمة.

كلّ منهما بالقرعة (1).


(1) وذلك لأنّ القرعة لكلّ أمر مشكل.

وقد يقال: بأنّ القرعة تختص بما إذا كان هناك واقع مجهول، وأما في غير ذلك فلا وجه للرجوع إلى القرعة فيه.

ولكنّه يندفع بأنّ بعض روايات القرعة وإن اختصت بما إذا كان هناك واقع مجهول إلا أن بعضها عام:

منها : صحيحة إبراهيم بن عمر عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رج--ل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث ثلاثة «قال: يقرع بينهم، فمن أصابه القرعة أعتق. قال : والقرعة سنّة» (1).

ومنها : صحيحة منصور بن حازم، قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبداللّه (عليه السلام) عن مسألة «فقال : هذه تخرج في القرعة. ثمّ قال : فأي قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ، أليس اللّه يقول: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (2)» (3).)فإنّ الرواية الأولى التي ورد الأمر بالقرعة فيها فيا لا واقع له قد جعل الإمام (عليه السلام الرجوع إلى القرعة في موردها صغرى لكبرى كلّيّة، وهي أنّ القرعة سنّة.)وأما الصحيحة الثانية : فلاستدلاله سلام اللّه عليه لمشروعية القرعة بالآية


1) الوسائل 27: 257 / أبواب كيفية الحكم ب 13 ح 2.

2) الصافات 37: 141.

3) الوسائل 27: 261 / أبواب كيفية الحكم ب 13 ح 17.

#### لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجاً(مسألة 46 : لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجاً، وطلب أحدهما القسمة ولم يتراضيا على أن يتقبله أحدهما ويعطى الآخر حصته من القيمة، أجبرا على البيع وقسم الثمن بينهما (1).)#### لو كان المال غير قابل للقسمة بالإفراز أو التعديل(مسألة 47 : إذا كان المال غير قابل للقسمة بالإفراز أو التعديل، وطلب أحد الشريكين القسمة بالردّ وامتنع الآخر عنها، أجبر الممتنع عليها، فإن لم يمكن جبره عليها أجبر على البيع وقسم ثمنه بينهما، وإن لم يمكن ذلك أيضاً باعه الحاكم الشرعي أو وكيله وقسم ثمنه بينهما (2).)-------------------------------------------------------------------المباركة، فإنّ موردها ما ليس له واقع مجهول، فتدل الصحيحتان على مشروعية القرعة حتى فيما ليس له واقع مجهول.وقد يقال: إن القرعة في مورد الآية المباركة كان لها واقع، فإنّ الحوت إنما كان يطلب خصوص يونس على نبينا وآله وعليه السلام، فلا تكون الرواية دالة على مشروعيّة القرعة فيما إذا لم يكن هناك واقع مجهول.ولكنه يندفع بأنّ المطلوب للحوت وإن كان هو خصوص يونس (عليه السلام بأمر اللّه سبحانه إلّا أنّ ذلك لم يكن معلوماً لأهل السفينة، وإلّا أخذوه وألقوه في البحر بلا قرعة، وأنّ أهل السفينة اعتقدوا أنّ الحوت إنما يطلب شخصاً لا بعينه فأقرعوا بينهم لتعيين من يختارونه من أهل السفينة، فالقرعة إنما كانت لتعيين ما ليس له واقع عندهم والإمام (عليه السلام) استدل بالآية المباركة على مشروعية القرعة في مثل هذا المورد.)(1 وذلك أيضاً للسيرة العقلائيّة الجارية بينهم على ذلك.)(2 يظهر وجه ذلك ممّا تقدّم.)

#### هل القسمة عقد لازم وفسخه يحتاج إلى دليل ؟(مسألة 48 : القسمة عقد لازم فلا يجوز لأحد الشريكين فسخه (1) ولو ادّعى وقوع الغلط والاشتباه فيها، فإن أثبت ذلك بالبيّنة فهو، وإلا فلا تسمع دعواه (2). نعم، لو ادّعى علم شريكه بوقوع الغلط فله إحلافه على عدم العلم (3).)#### لو ظهر استحقاق بعض المال للغير بعد القسمة(مسألة 49 : إذا ظهر بعض المال مستحقاً للغير بعد القسمة، فإن كان في حصّة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة، وإن كان في حصتهما معاً فإن كانت النسبة متساوية صحّت القسمة ووجب على كلّ منهما ردّ ما أخذه من مال الغير إلى صاحبه، وإن لم تكن النسبة متساوية، كما إذا كان ثلثان منه في حصّة أحدهما وثلث منه في حصّة الآخر، بطلت القسمة أيضاً (4).)#### لو قسم الورثة تركة الميّت بينهم ثمّ ظهر دين عليه(مسألة 50 : إذا قسّم الورثة تركة الميّت بينهم، ثمّ ظهر دين على الميت، فإن أدى الورثة دينه أو أبرأ الدائن ذمّته أو تبرّع به متبرع صحت القسمة (5)، وإلّا بطلت (6)، فلا بد أوّلاً من أداء دينه منها ثمّ تقسيم الباقي بينهم.)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لأصالة اللزوم في كلّ،عقد، فالفسخ يحتاج إلى دليل، فما لم يدلّ عليه دليل حكم بلزومه.)(2 وذلك لأصالة الصحة في كلّ عقد لم يثبت فساده.)(3 وذلك لأنّه منكر والحلف وظيفته.)(4 وذلك لانكشاف عدم التساوي في الحصتين، ولأجله فسدت القسمة.)(5 وذلك لأنّ التركة عندئذٍ تنتقل إليهم.)(6 فإنّ التركة حينئذٍ مشتركة بين الورثة،والميت، حيث إنّه يملك بمقدار الدين على الفرض.)

### فصل في أحكام الدعاوي#### تعريف المدّعي وما يعتبر فيه(مسألة 51 : المدّعي هو الذي يدّعي شيئاً على آخر ويكون ملزماً بإثباته عند العقلاء، كأن يدّعي عليه شيئاً من مال أو حقّ أو غيرهما أو يدعي وفاء دين أو أداء عين كان واجباً عليه ونحو ذلك (1). ويعتبر فيه : البلوغ والعقل (2).)-------------------------------------------------------------------(1 وقع الخلاف بين الأصحاب في تعريف المدّعي :)فقيل : إنّه هو الذي يكون قوله على خلاف الأصل.وقيل : إنّه هو الذي يكون قوله خلاف الظاهر.والصحيح هو ما ذكرناه، ومستند الصحة : أنّ الوارد في الروايات : أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وليس لهذين اللفظين حقيقة شرعيّة ولا متشرعيّة، فالمرجع فيهما هو العرف والمفهوم العرفي منه - المدّعي - هو ما ذكرناه.(2 أما المجنون : فالأمر فيه ظاهر.)وأما الصبي : ففيه تفصيل، فإنّ سماع الدعوى من المدّعي وتصدّي القضاء

وقيل : يعتبر فيه الرشد أيضاً، ولكنّ الأظهر عدم اعتباره (1.)-------------------------------------------------------------------إن كان لأجل فصل الخصومة بين المترافعين فلا ريب في أنّ ذلك لا يتحقق في دعوى الصبي، إذ لا عبرة باعترافه كما أنه ليس له إحلاف المنكر، إذ لا أثر لحلفه بإحلافه، كما أنه لا أثر لحلف الصبي إذا ردّ عليه الحلف.وأما إذا كان لغير ذلك فقد يكون ولي الصبي قادراً على إقامة الدعوى بإقامة البيّنة أو إحلاف المنكر أو بحلفه إذا ردّ عليه، ففى مثل ذلك لا يجب على الحاكم التصدّي للقضاء، لعدم الدليل عليه. ويكفي في عدم سماع دعوى الصبي عدم الدليل على وجوب ذلك.وأمّا إذا لم يكن الولي متمكناً من إقامة البيّنة، كما إذا ادّعى الصبي أنّ زيداً فقأ عينيه أو إحداهما ولا يعلم الولي به، ففي مثل ذلك لا يبعد وجوب السماع، حفظاً للنظام، فإن أمكن الصبي إقامة البيّنة فعلى الحاكم أن يحكم له وإلا سقطت الدعوى، إذ ليس للصبي إحلاف المنكر وليس لوليه ذلك، لما تقدّم من اعتبار الجزم في المدّعي، فتؤجّل الدعوى إلى أن يبلغ الصبي.(1 نسب اعتبار ذلك إلى المحقّق الأردبيلي (قدس سره) (1)وجماعة.)ولكن الظاهر عدم اعتباره، فإنّ الدليل قد دلّ على حجر السفيه في تصرّفاته الماليّة، فإن كان مورد الدعوى هو التصرّف المالي فلا شكّ في اعتبار الرشد في المدّعي، فإنّ السفيه ممنوع من التصرّف فلا أثر لدعواه. وأما إذا كان متعلق الدعوى أمراً آخر غير مربوط بالتصرف المالي كدعوى القتل أو الجرح أو الغصب أو ما شاكل ذلك فلا دليل على اعتبار الرشد في مدعيها، فتسمع الدعوىمن السفيه كما تسمع من غيره.


1) مجمع الفائدة والبرهان 12: 115.

#### اعتبار سماع دعوى المدّعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه(مسألة 52 : يعتبر في سماع دعوى المدّعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، فلا تسمع دعواه مالاً لغيره إلّا أن يكون وليه أو وكيله أو وصيّه (1)، كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلّقها أمراً سائغاً ومشروعاً، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمراً أو خنزيراً أو ما شاكلهما (2)، وأيضاً يعتبر في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون إقباض (3).)#### لو كان المدّعي غير من له الحقّ(مسألة 53 : إذا كان المدّعي غير من له الحق، كالولي أو الوصي أو الوكيل المفوّض، فإن تمكّن من إثبات مدعاه بإقامة البيّنة فهو، وإلا فله إحلاف المنكر (4)، فإن حلف سقطت الدعوى (5)، وإن ردّ المنكر الحلف على المدّعي فإن حلف ثبت الحقّ (6)، وإن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب،)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لأنه فى غير هذه الموارد يكون أجنبياً فلا أثر لدعواه.)(2 فإنّه لا يحكم له بتملكه تلك الأمور شرعاً ولا بأولويته لها، ومعه لا موضوع لدعواه.)(3 إذ لا أثر لثبوت ما يدعيه عندئذٍ.)(4 فإنّ الإحلاف حقّ المدّعي ولا دليل على اختصاصه بصاحب الحق، فيعمّ من له حقّ الدعوى وإن لم يكن صاحب حقّ.)(5 فإنّ حلف المنكر بعد إحلافه يذهب بحقّ المدّعي، فإحلاف الولي أو الوكيل المفوّض أو الوصي بمنزلة إحلاف صاحب الحقّ.)(6 لعموم ما دلّ على ثبوت الدعوى بحلف المدّعي إذا ردّ عليه الحلف، كصحيحة هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: تردّ اليمين على المدّعي» (1).)


1) الوسائل 27: 241 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 3.

ولصاحب الحقّ تجديد الدعوى بعد ذلك (1.)#### لو كان مال شخص في يد غيره(مسألة 54 : إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه (2)، وأما إن كان ديناً في ذمّته فإن كان المدّعى عليه معترفاً بذلك وباذلاً له فلا يجوز له أخذه من ماله بدون إذنه (3)، وكذلك الحال إذا امتنع وكان امتناعه عن حقّ (4)، كما إذا لم يعلم بثبوت مال له إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمته، فعندئذٍ يترافعان عند الحاكم، وأما إذا كان امتناعه عن ظلم، سواء أكان معترفاً به أم جاحداً، جاز لمن له الحقّ المقاصة من أمواله (5)،)-------------------------------------------------------------------وعليه، فدعوى الاختصاص بحلف صاحب الحقّ - كما نسب إلى المشهور - لا وجه لها، كيف يكون ذلك وقد لا يكون المولّى عليه أو الموكل عالماً بالحال كي يتمكن من الحلف ويطالب به ؟! فإذا لم يجز حلف الوكيل أو الولي بطلت الدعوى وذهب حقّ المولّى عليه أو الموكّل.ودعوى إلزام المنكر بالحلف هنا فإن لم يحلف اعتبر ناكلاً.تثبت أيضاً، فإنّه ينافيها ما دلّ على تخيير المنكر بين الحلف والردّ.(1 وذلك لعدم الدليل على أنّ ترك حلف الولي أو الوكيل يوجب سقوط الدعوى عن صاحب الحق.)(2 وذلك لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم.)(3 وذلك لأنّ ماله في ذمّة الغير كلّي ولا ولاية للدائن في تطبيقه ع-ل-ى شخص مال من أموال المدين حتى يكون مالكاً له.)(4 لعين ما تقدّم.)(5 وذلك لعدّة روايات :)

والظاهر أنّه لا يتوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله (1 وإن كان تحصيل الإذن أحوط (2)، وأحوط منه التوصل في أخذ حقّه إلى حكم الحاكم بالترافع)-------------------------------------------------------------------منها : صحيحة داود بن زربي، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام: إني أعامل قوماً وربّما أرسلوا إليَّ فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني، ثمّ يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ «فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه» (1).)ومنها : معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: قلت له رجل كان له على رجل مال فجحده إيّاه وذهب به، ثمّ ص--ار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال،قبله أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ «قال : نعم» الحديث (2).)(1 وذلك لإطلاق الدليل وثبوت الإذن في أصل الشرع.)(2 لما نسب إلى جماعة - منهم : المحقق (قدس سره) في النافع (3)- من وجوب الاستئذان، معلّلاً بأنّ الحاكم بمنزلة المالك، فإنّه ولي الممتنع، فإذا لم يمكن الاستئذان من المالك لزم الاستئذان من وليّه.)ولكنه يندفع بما عرفت من إطلاق الدليل، إذ بعد ثبوت الإذن من الشارع بالمقاصة لا حاجة إلى إذن المالك.


1) الوسائل 17: 272 / أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 1، والمتن مطابق لما في الفقيه 3: 115 / 489.

2) الوسائل 17: 274/ أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 5.

3) المختصر النافع : 284.

عنده (1، وكذا تجوز المقاصة من أمواله عوضاً عن ماله الشخصي إن لم يتمكن من أخذه منه (2).)#### هل تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته ؟(مسألة 55 تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته، ولكن مع تعديل القيمة، فلا يجوز أخذ الزائد (3).)#### جواز المقاصة من الوديعة على كراهة(مسألة 56 : الأظهر جواز المقاصة من الوديعة على كراهة (4).)-------------------------------------------------------------------(1 فإنّ المسألة خلافية، فذهب بعضهم إلى أنّ التقاص حيث إنّه على خلاف الأصل فيقتصر في جوازه، على المورد المتيقن، وهو ما إذا لم يمكنه التوصل إلى أخذ حقّه بالترافع عند الحاكم، ولكن الظاهر جوازه مطلقاً، لما مر من إطلاق الدليل، فلا وجه للاقتصار على المورد المتيقّن.)(2 فإنّ مورد بعض الروايات وإن كان هو الدين إلا أن بعضها الآخر ورد في مورد المال الشخصي كصحيحة البقباق الآتية وصحيحة داود المتقدّمة، فجواز المقاصة يثبت في كلا الموردين.)(3 كما تدلّ عليه صحيحة داود بن زربي المتقدّمة.)(4 هذا هو المشهور، وتدلّ عليه صحيحة أبي العباس البقباق : إنّ شهاباً ماراه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبداللّه (عليه السلام) فذكر له ذلك «فقال : أما أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف» (1).)


1) الوسائل 17: 272 / أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 2.

#### عدم اختصاص جواز المقاصة بمباشرة من له الحقّ(مسألة 57 : لا يختص جواز المقاصة بمباشرة من له الحق، فيجوز له أن يوكل غيره فيها (1)، بل يجوز ذلك للولي أيضاً، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر فجحده جاز لوليهما المقاصة منه (2)، وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتص من أموال من يمتنع عن أداء الحقوق الشرعية من خمس أو زكاة.)-------------------------------------------------------------------وأما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: قلت له : الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه، ثمّ يستودعني مالاً، ألي أن آخذ مالي عنده ؟ «قال : لا، هذه الخيانة» (1).)فهي وإن كانت ظاهرة في عدم الجواز إلا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها وحملها على الكراهة، لصراحة صحيحة البقباق في الجواز، ولو سلّمت المعارضة بينهما فالمرجع هو إطلاق ما دلّ على جواز المقاصة.(1 فإنّ فعل الوكيل فعل الموكّل ومنسوب إليه، فهو المقاص حقيقةً.)(2 فإنّ كلّ فعل لا يمكن أن يقوم به المولى عليه قام به وليه.)


1) الوسائل 17: 275 / أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 11.

### فصل في دعوى الأملاك#### ادّعى شخص مالاً لا يد لأحد عليه(مسألة 58 : لو ادّعى شخص مالاً لا يد لأحد عليه حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة وادّعاه واحد منهم دون الباقين قضي له (1).)#### صور في ما لو تنازع شخصان في مال(مسألة 59 : إذا تنازع شخصان في مال ففيه صور :)الأولى : أن يكون المال في يد أحدهما.الثانية : أن يكون في يد كليهما.الثالثة : أن يكون في يد ثالث.الرابعة : أن لا تكون عليه يد.-------------------------------------------------------------------(1 وتدلّ عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام)،)قال : قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا، وقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو ؟ «قال : للذي ادّعاه» (1.)


1) الوسائل 27: 273 / أبواب كيفية الحكم ب 17 ح 1.

أمّا الصورة الأولى : فتارةً : تكون لكلّ منهما البيّنة على أن المال له، وأخرى تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة لا تكون بيّنة أصلاً. فعلى الأوّل : إن كان ذو اليد منكراً لما ادعاه الآخر حكم بأن المال له مع حلفه (1، وأمّا إذا لم يكن منكراً بل ادّعى الجهل بالحال وأنّ المال انتقل إليه من غيره بإرث أو نحوه فعندئذٍ يتوجه الحلف إلى مَن كانت بينته أكثر عدداً، فإذا)-------------------------------------------------------------------(1 تدلّ عليه معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «إنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده، فأحلفها علي (عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلّفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين، قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده» (1).)ولا ينافيها ما دلّ على أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، فإنّه لا يدلّ إلا على أنّ المطالب بالبيّنة هو المدّعي لا المنكر، ولا يدلّ على عدم حجيّة بيّنته إن كانت.نعم، ينافيها ما رواه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حفص، عن منصور، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها، فأقام البيّنة العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنها ولدت عنده ولم يبع، ولم يهب، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام):)


1) الوسائل 27: 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 2.

«حقها للمدّعي، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة، لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة، وإلا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللّه عزّ وجلّ» (1.)فإنّ هذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على اختصاص الحجية ببيّنة المدّعي، وأن لا أثر لبيّنة المنكر أصلاً، إلا أنها ضعيفة سنداً وغير قابلة لمعارضة المعتبرة المتقدّمة، فإنّ محمّد بن حفص الواقع في سند هذه الرواية ليس هو محمّد بن حفص العمري وكيل الناحية الذي كان يدور عليه الأمر، كما توهّمه الأردبيلي في جامعه (2، فإنّ محمّد بن حفص هذا من أصحاب العسكري (عليه السلام)، فكيف يمكن أن يروي عنه إبراهيم بن هاشم الذي كان قد لقي الرضا (عليه السلام) وأدرك الجواد (عليه السلام) ؟ وكيف يروي هو عن منصور الذي هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) وأدرك الكاظم (عليه السلام) ؟! فمحمّد بن حفص الذي هو في سند الرواية رجل آخر مجهول. فالرواية ضعيفة غير قابلة للاعتماد عليها.)فتبقى معتبرة إسحاق بن عمار سليمة عن المعارض، وبها يقيّد إطلاق معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البيّنة أنه أنتجها، فقضى بها للذي في يده، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» (3)، فإنها تقيّد بما إذا حلف ذو اليد.)


1) الوسائل 27: 255 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 14.

2) مجمع الفائدة والبرهان 12: 235.

3) الوسائل 27 : 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 3.

حلف حكم بأنّ المال له (1 وإذا تساوت البينتان في العدد أقرع بينهما فمن أصابته القرعة حلف وأخذ المال (2) نعم، إذا صدق المدّعي صاحب اليد في)-------------------------------------------------------------------(1 تدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدعي داراً في أيديهم ويقيم البيّنة، ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها عن أبيه، ولا يدري كيف كان أبيه، ولا يدري كيف كان أمرها «قال (عليه السلام): أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه. وذكر أنّ عليّاً (عليه السلام) أتاه ق--وم يختصمون في بغلة فقامت البيّنة لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك، فقضى (عليه السلام) بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم» قال : فسألته حينئذٍ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال : إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، ولم يقم الذي هو فيها بيّنة، إلا أنه ورثها عن أبيه «قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البيّنة عليها» (1).)(2 تدلّ عليه معتبرة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم، أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين - إلى أن قال : - يجعل الحقّ للذي يصير عليه اليمين إذا حلف» (2).)فإنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ في كلّ مورد كانت إحدى البينتين تتقدم على الأخرى بالأكثريّة لا بدّ من الرجوع إلى القرعة فيه إذا تساوت البينتان.


1) الوسائل 27: 249 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 1.

2) الوسائل 27: 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 5.

دعواه الجهل بالحال، ولكنّه ادّعى أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك، فعندئذٍ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له (1، وإلا فهو لذي اليد.)وعلى الثاني : فإن كانت البيّنة للمدّعي حكم بها له (2، وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه، وأمّا الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال، والأظهر العدم (3).)-------------------------------------------------------------------(1 يدلّ عليه ذيل صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً.)(2 لما تقدّم من أنّ البيّنة على المدّعي.)(3 الوجه في ذلك : أن دليل حجّيّة البيّنة وإن كان في نفسه شاملاً للمقام إلا أنّ ما دلّ من الروايات على أنّ وظيفة المنكر هي الحلف يدلّ على أن القضاء لا يكون إلا بحلف المنكر، فيقيّد بذلك إطلاق دليل حجيّة البيّنة بغير ذلك. وقد ادّعي الإجماع على أنّه لا أثر لبيّنة المنكر، ولابد من إحلافه.)وأما ما في صحيحة حماد بن عثمان، قال : بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى يشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام مقبلاً من المروة على بغلة، فأمر ابن هياج - رجلاً من همدان منقطعاً إليه - أن يتعلّق بلجامه ويدعي البغلة، فأتاه فتعلّق باللجام وادعى البغلة، فثنى أبو الحسن (عليه السلام) رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : «خذوا سرجها وادفعوا إليه» فقال : والسرج أيضاً لي «فقال : كذبت، عندنا البيّنة بأنه سرج محمّد بن علي، وأما البغلة فإنّا اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم وما قلت» (1).)


1) الوسائل 27: 291 / أبواب كيفية الحكم ب 24 ح 1.

وعلى الثالث : كان على ذي اليد الحلف، فإن حلف حكم له، وإن نكل ورد الحلف على المدّعي فإن حلف حكم له، وإلا فالمال لذي اليد (1.)وأمّا الصورة الثانية : ففيها أيضاً قد تكون لكلّ منهما البيّنة، وأخرى تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة لا بيّنة أصلاً.فعلى الأوّل : إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معاً قسم المال بينهما بالسوية، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بأنّ المال له (2.)-------------------------------------------------------------------فهو أجنبي عن محلّ الكلام، فإنّ الإمام (عليه السلام إنّما استند إلى البيّنة في تكذيب المدّعي، فأين هذا من جواز الاكتفاء ببيّنة المنكر في مقام الترافع ؟!)(1 لعدّة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام: في الرجل يدعي ولا بيّنة له «قال : يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له» (1).)ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: إذا اقام المدّعي البيّنة فليس عليه يمين، وإن لم يقم البيّنة فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين فأبى فلا حقّ له» (2).)(2 الدليل على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة (3)، فإنّه يظهر من قوله : «فأحلفها علي (عليه السلام)» بضميمة قوله (علیه السلام): «فقضى بها)


1) الوسائل 27: 241 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 1.

2) الوسائل 27: 242 / أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 6.

3) في ص 59.

وعلى الثاني : كان المال لمن عنده بيّنة مع يمينه، وفي جواز الاكتفاء بالبيّنة وحدها إشكال، والأظهر عدمه (1.)-------------------------------------------------------------------للحالف» أنه مع حلفهما أو عدم حلفهما جميعاً كانت الدابة بينهما نصفين، على أنّ الحكم في هذه الصورة - أي صورة حلفهما معاً أو عدم حلفها كذلك - على طبق القاعدة، فإنّ مقتضى اليد هو الاشتراك، فما لم يثبت الاختصاص بحجة شرعيّة كان مقتضى القاعدة هو الاشتراك.وقد يتوهم معارضة هذه المعتبرة بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه المتقدّمة (1الدالّة على أنّ اليمين إذا تساوت الشهود عدلاً وعدداً تتعيّن بالقرعة، من دون فرق بين كون المدّعى به في يد أحدهما أو في يد كليهما أو لا يد لأحدٍ عليه.)ولكنّه يندفع بأنّ مورد الصحيحة ليس خصوص دعوى المال، فتكون معتبرة إسحاق أخص منها لاختصاصها بدعوى المال.نعم، نلتزم بالقرعة في دعوى المال في مورد واحد على ما تقدّم.(1 وجهه : أنّ المال إذا كان فى يدهما معاً فمقتضى اليد أنه لهما بالاشتراك. ومعنى ذلك : أنّ لكلّ منهما نصفاً من المال، ولازم هذا أنّ كلّاً منها مدع من جهة ومنكر من جهة أخرى، فإن كانت لأحدهما بيّنة دون الآخر فدليل حجيّة البيّنة وإن كان يشمل بيّنة المنكر أيضاً إلّا أنّ ما دلّ على أن وظيفة المنكر هي اليمين يقضي بعدم الاكتفاء بالبيّنة وحدها، فلابد من حلفه أيضاً في القضاء له على ما تقدّم.)


1) في ص 61.

وعلى الثالث : حلفا، فإن حلفا حكم بتنصيف المال بينهما، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعاً، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له (1.)وأمّا الصورة الثالثة : فإن صدق من بيده المال أحدهما دون الآخ--ر فتدخل في الصورة الأولى وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها (2، وإن اعترف ذو اليد بأن المال لهما معاً جرى عليها أحكام الصورة الثانية (3)، وإن لم يعترف بأنّه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة.)وأمّا الصورة الرابعة : ففيها أيضاً قد تكون لكل منهما بيّنة على أنّ المال له، وأخرى تكون لأحدهما، وثالثة لا تكون بيّنة أصلاً. فعلى الأوّل: إن حلفا جميعاً أو نكلا جميعاً كان المال بينهما نصفين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف (4.)-------------------------------------------------------------------(1 يظهر حكم جميع ذلك ممّا تقدّم.)(2 فإن اعتراف ذي اليد حجّة، فتكون يده يد المعترف له.)(3 إذ المال حينئذٍ يكون بمنزلة ما إذا كان في يدهما معاً.)(4 تدلّ على ذلك في فرض حلفهما معاً أو حلف أحدهما معتبرة إسحاق ابن عمار المتقدّمة.)وأمّا مع نكول كلّ منهما فالدليل على التنصيف معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللّه (عليه السلام «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البيّنة أنه أنتجها، فقضى بها للذي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» (1).)


1) الوسائل 27: 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 3.

وعلى الثاني : فالمال لمن كانت عنده البيّنة (1. وعلى الثالث : فإن حلف أحدهما دون الآخر فالمال له (2)، وإن حلفا معاً كان المال بينهما نصفين (3)،)-------------------------------------------------------------------فإنّ هذه المعتبرة تدلّ على التنصيف عند تعارض البينتين مطلقاً، لكنّا نقيدها بما إذا لم يحلف أحدهما وحلف الآخر، فإنّه يحكم حينئذ بكونه للحالف بمقتضى معتبرة إسحاق المتقدّمة.(1 لأنّ كلّاً منهما مدّع، فأيهما أقام البيّنة كان المال له.)(2 لأنّ القضاء إنما يكون بالحلف فيها إذا لم تكن بيّنة، وتدلّ على ذلك عدّة روایات :)منها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: في كتاب علي (عليه السلام): أنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال: يا ربّ، كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة» (1).)(3 لأنّ حكم الحلف حكم البيّنة مع عدمها.)بقي هنا شيء : وهو أنّ في معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين ادعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين» (2).)وهذه الرواية شاذة ومعارضة لجميع الروايات المتقدّمة، ولم نجد عاملاً


1) الوسائل 27: 229 / أبواب كيفية الحكم ب 1 ح 1.

2) الوسائل 27: 253/ أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 10.

وإن لم يحلفا كذلك أقرع بينهما (1.)ثمّ إنّ المراد بالبيّنة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين، وأمّا شهادة رجل واحد ويمين المدّعي فهي لا تكون بيّنة وإن كانت يثبت بها الحقّ على ما تقدّم (2.)#### لو ادّعى شخص مالاً في يد آخر وهو يعترف بأن المال لغيره(مسألة 60 : إذا ادّعى شخص مالاً في يد آخر، وهو يعترف بأنّ المال لغيره وليس له، ارتفعت عنه المخاصمة، فعندئذ إن أقام المدّعي البيّنة على أنّ المال له حكم بها،له ولكن بكفالة الغير على ما مرّ في الدعوى على الغائب (3).)-------------------------------------------------------------------بظاهرها، فلا مناص من طرحها وردّ علمها إلى أهلها، ولعلّها كانت قضيّة في واقعة خاصة.(1 وذلك لعموم دليل القرعة وعدم الترجيح في البين، وقاعدة العدل والإنصاف لم تثبت مطلقاً.)(2 وذلك لأنّ المنصرف إليه من البيّنة في هذه الروايات هو شهادة رجلين عدلين أو شهادة رجل وامرأتين، فلا تشمل شهادة رجل واحد ويمين المدّعي. وعلى ذلك، فلو أقام أحد المتخاصمين البيّنة وأقام الآخر شاهداً واحداً مع يمينه فلا أثر للثاني، فيحكم على طبق البيّنة مع الحلف أو بدونه على اختلاف موارده)(3 فإنّ المدّعى عليه حينئذٍ إمّا أنّه غائب أو في حكم الغائب.)

#### لو ادّعى شخص مالاً على آخر وهو في يده فعلاً(مسألة 61 : إذا ادّعى شخص مالاً على آخر وهو في يده فعلاً، فإن أقام البيّنة على أنّه كان في يده سابقاً أو كان ملكاً له كذلك فلا أثر لها، ولا تثبت بها ملكيته فعلاً، بل مقتضى اليد أنّ المال ملك لصاحب اليد (1). نعم، للمدّعي أن يطالبه بالحلف (2). وإن أقام البيّنة على أنّ يد صاحب اليد على هذا المال يد أمانة له أو إجارة منه أو غصب عنه حكم بها له وسقطت اليد الفعلية عن الاعتبار (3). نعم، إذا أقام ذو اليد أيضاً البيّنة على أن المال له فعلاً، حكم له مع يمينه (4). ولو أقرّ ذواليد بأنّ المال كان سابقاً ملكاً للمدّعي وادّعى انتقاله إليه ببيع أو نحوه، فإن أقام البيّنة على مدعاه فهو، وإلا فالقول قول ذي اليد السابقة مع يمينه (6).)-------------------------------------------------------------------(1 ولا يعارضها استصحاب الملكية.)(2 لأنّه وظيفة المنكر إذا لم تكن للمدّعي بيّنة.)(4 فإنّ اليد إنما تكون أمارة الملكيّة فيما إذا كانت مجهولة الحال، وأما فيما إذا ثبت ببيّنة أنها يد أمانة أو إجارة أو غصب فلا أثر لها.)(5 لما تقدّم من أنّ بيّنة ذي اليد حجة مع يمينه.)(6 وذلك فإنه بإقراره يكون مدعياً للانتقال إليه، فعليه إقامة البيّنة، فإن لم تکن توجه اليمين إلى المقر له.)وقد يقال بأنّ مصبّ الدعوى إذا كان هو الملكيّة السابقة فادعى غير ذي اليد أنّ ما في يد غيره كان ملكاً له سابقاً واعترف ذواليد بذلك، فإنّ هذا الاعتراف لا يقلب المنكر مدعياً، وذلك لأنّ الملكيّة السابقة لا أثر لها فعلاً، والاستصحاب لا يكون حجّة مع اليد الفعلية، فيحكم بأن المال لذي اليد مع يمينه ما لم يقم المدّعي البيّنة على أن المال له فعلاً.

وأمّا إذا كان مصبّ الدعوى هو انتقال المال من المالك السابق إلى ذي اليد، فادعى ذو اليد أنّ المالك السابق قد ملكه ببيع أو صلح أو نحو ذلك، ففي مثل ذلك يكون صاحب اليد مدعياً والمالك السابق منكراً.ولكن الظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين، فإنّ الإقرار بالملكية السابقة مع دعوى الملكيّة فعلاً لا ينفك عن دعوى الانتقال. ومعنى ذلك : أن صاحب اليد يدعي أن ملكيّته إنّما هي من جهة الانتقال ممّن اعترف بملكيته سابقاً. وعليه فالملزم بالإثبات وإقامة البيّنة إنما هو صاحب اليد وهو المدّعي.بقي هنا شيء : وهو أنه قد يتوهّم أنّ ما ذكرناه منافٍ لما ورد في حديث الفدك، فقد روى عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان جميعاً في الصحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام - في حديث فدك - : «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟ قال: لا، قال (عليه السلام) فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيتُ أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين، قال : فإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي وق--د ملكته في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) وبعده ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادعوا عليَّ كما سألتني البيّنة على ما ادعيت عليهم؟» الحديث (1).)ولكنّه يندفع أوّلاً: بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام قد ادّعى ملكيته ولم يعترف بانتقاله إليه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم)، ولا تنقلب الدعوى ما لم يعترف ذواليد بالانتقال ومجرّد العلم بالملكية السابقة لا أثر له لعدم حجية الاستصحاب مع اليد كما مرّ.)


1) الوسائل 27: 293 / أبواب كيفية الحكم ب 25 ح 3.

وثانياً : بأن الانقلاب إنما يكون فيما إذا كان طرف الدعوى هو المالك السابق أو من يقوم مقامه ويدعي عدم الانتقال، والمقام ليس كذلك، فإنّ المدّعي إنما كان هم المسلمون، ومن جعلوه وليّاً لهم، وعلى كلا التقديرين فليس هناك من يدعي عدم الانتقال، غاية الأمر أنهم لم يكونوا يعلمون بذلك فليس له-م مطالبة البيّنة من أمير المؤمنين (عليه السلام مع كون المال في يده.)فالنتيجة : أنّ الرواية أجنبيّة عن مورد الكلام تماماً.

### فصل في الاختلاف في العقود#### لو اختلف الزوج والزوجة في العقد(مسألة 62 : إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد، بأن ادّعى الزوج الانقطاع، وادعت الزوجة الدوام، أو بالعكس، فالظاهر أن القول قول مدعي الانقطاع (1) وعلى مدّعي الدوام إقامة البيّنة على مدعاه، فإن لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدعيه، وكذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج والزوجة.)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لأنّ الزوجية إنّما تثبت باعتبار الزوجين وإنشائها، والقدر المتيقن إنّما هو اعتبار الزوجية فما اتفقا عليه، وأمّا الزائد عليه فاعتباره مشكوك فيه، فالأصل عدمه. وقد يتخيل أن مقتضى الاستصحاب ثبوت الزوجية الدائمة، فعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات بالبيّنة.)ولكنّه يندفع بأنّ أصالة عدم اعتبار الزوجية الدائمة ترفع هذا الشك وبها يحرز عدم الزوجية في الزائد على المقدار المتفق عليه.ولو تنزلنا وفرضنا أنّ الاستصحابين متعارضان، فالأمر أيضاً كذلك، فإنّ

#### لو ثبتت الزوجية باعتراف كلّ من الرجل والمرأة وادعى شخص آخر زوجيتها له (مسألة 63 : إذا ثبتت الزوجية باعتراف كلّ من الرجل والمرأة، وادّعى شخص آخر زوجيّتها له، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلا فله إحلاف أيهما شاء (1).)#### لو ادّعى رجلان زوجيّة امرأة غير معترفة بها وأقام كلّ منهما البيّنة على ذلك(مسألة 64 : إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة وهي غير معترفة بها ولو لجهلها بالحال، وادّعى رجل آخر زوجيّتها كذلك، وأقام كلّ منهما البيّنة على مدعاه، حلف أكثرهما عدداً في الشهود، فإن تساويا أقرع بينهما، فأيهما أصابته القرعة كان الحلف له (2)، وإذا لم يحلف أكثرهما عدداً أو من أصابته القرعة لم تثبت الزوجية، لسقوط البينتين بالتعارض.)-------------------------------------------------------------------مدعي الدوام هو الذي يطالب الآخر بشيء ما، فهو المدّعي على ما ذكرناه من أنّ المدّعي هو الذي يطالب الآخر بشيء.نعم، إن قلنا بأنّ ترك ذكر الأجل مطلقاً حال العقد - ولو كان عن نسيان أو غفلة مع كون العاقد قاصداً التمتع - يوجب انقلابه دائماً كما هو أحد القولين في المسألة، كان القول عند الاختلاف قول مدّعي الدوام، لأنّ الأصل عدم ذكر الأجل في حال العقد، وعلى مدعي الانقطاع وذكر الأجل إثبات ذلك.ولكنّ الصحيح هو عدم الانقلاب، بل يحكم بعدم وقوع العقد مطلقاً لا متعةً ولا دواماً.وعليه، فالصحيح ما ذكرناه من أنّ مدّعي الدوام هو المدّعي فعليه الإثبات.(1 لأنّ كلّاً منهما منكر، فإذا حلف أحدهما سقطت الدعوى، وإن نكلا معاً ردّ الحلف إلى المدّعي، فإن لم يحلف سقطت دعواه.)(2 تدلّ عليه عدّة روايات :)

#### لو اختلف المتعاقدان في الهبة والبيع(مسألة 65 : إذا اختلفا في عقد، فكان الناقل للمال مدعياً البيع، وكان المنقول إليه المال مدعياً الهبة، فالقول قول مدّعي الهبة، وعلى مدعي البيع الإثبات (1)، وأمّا إذا انعكس الأمر، فادّعى الناقل الهبة، وادعى المنقول إليه البيع، فالقول قول مدّعي البيع، وعلى مدعي الهبة الإثبات (2).)#### لو ادّعى المالك الإجارة وادّعى الآخر العارية أو العكس(مسألة 66 : إذا ادّعى المالك الإجارة، وادّعى الآخر العارية، فالقول قول مدعي العارية (3).)-------------------------------------------------------------------منها : معتبرة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين - إلى أن قال : - ثمّ يجعل الحقّ للذي يصير عليه اليمين إذا حلف» (1).)(1 وذلك لأنه يدعي اشتغال ذمة المنقول إليه بالثمن، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلا فله إحلاف المنقول إليه.)هذا إذا لم تكن العين باقية، وكان المنقول إليه ذا رحم.وأما في غير ذلك فله استرجاع المال من دون مرافعة، لأنّ العقد إذا كان بيعاً واقعاً فيما أنّ المشتري لم يردّ الثمن فله خيار الفسخ، وإذا كان هبة واقعاً فهي جائزة.(2 وذلك لأنّه يدعي زوال ملكيّة المنقول إليه برجوعه، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلا فالمال له مع يمينه.)(3 لأنّ المالك يدّعي اشتغال ذمّة القابض بالأجرة، فعليه الإثبات.)


1) الوسائل 27 : 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 5.

ولو انعكس الأمر كان القول قول المالك (1.)#### لو ادّعى المالك أنّ المال التالف كان قرضاً وادّعى القابض أنه كان وديعة(مسألة 67 : إذا اختلفا فادّعى المالك أنّ المال التالف كان قرضاً وادّعى القابض أنّه كان وديعة، فالقول قول المالك مع يمينه (2)،)-------------------------------------------------------------------وأما ما قد يقال من أن القول قول من يدعي الإجارة لأن الأصل في الأموال هو الضمان، فإن ثبتت دعواه فهو، وإلا لزم أجرة المثل، فهو لم يثبت، إذ لا دليل على الضمان على الإطلاق، وإنما يثبت بأحد أمرين :أحدهما: الاستيلاء على مال الغير بغير إذنه.وثانيهما: بالالتزام به بعقد.والأوّل مفروض العدم في المقام. والثاني لم يثبت على الفرض. فالقول قول مدعي العارية.(1 لأنّ الآخر يدعي على المالك ملكية المنفعة وأنه يستحق عليه إبقاء العين عنده إلى انقضاء المدة فعليه الإثبات.)(2 تدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل استودع رجلاً ألف درهم فضاعت فقال الرجل : كانت عندي وديعة، وقال الآخر : إنما كانت لي عليك قرضاً «فقال : المال لازم له، إلّا أن يقيم البيّنة أنها كانت وديعة»(1).)ومعتبرته الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم فقال الرجل : لا، ولكنّها وديعة فقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «القول قول صاحب المال مع يمينه» (2).)


1) الوسائل 19: 85 كتاب الوديعة ب 7 ح 1.

2) الوسائل 18: 404 / كتاب الرهن ب 18 ح 1.

وأما إذا كان المال موجوداً وكان قيميّاً فالقول قول من يدعي الوديعة (1.)#### لو اختلف المتعاقدان في أنّ المال وديعة كان أو رهناً(مسألة 68 : إذا اختلفا فادّعى المالك أنّ المال كان وديعة، وادعى القابض أنّه كان رهناً، فإن كان الدين ثابتاً فالقول قول القابض مع يمينه (2)،)-------------------------------------------------------------------فإنّ هذه المعتبرة لا بدّ من حملها على مورد تلف المال، حيث إنّ الدرهم مثلي، فلو كانت الدراهم موجودة لم يكن أثر يترتب على الدعوى.(1 وذلك لأنّ من يدعي القرض حيث إنّه يدعي الضمان واشتغال ذمة الآخر بالقيمة فعليه الإثبات بإقامة،البيّنة، وإلا فالقول قول من يدعى الوديعة مع يمينه.)وأمّا المعتبرتان المتقدّمتان عن إسحاق بن عمار فهما لا تشملان هذه الصورة، لاختصاصها بضياع المال وتلفه فلا يمكن التعدّي عن موردهما إلى غيره من الموارد.نعم، إذا كان المال المفروض مثليّاً فلا أثر للدعوى في المقام، حيث إنّه ليس لمدّعي القرض الامتناع عن قبول المال الموجود.(2 تدلّ على ذلك معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال - في حديث -: «فإن كان الرهن أقل ممّا رهن به أو أكثر واختلفا فقال أحدهما: هو رهن، وقال الآخر : هو وديعة، قال (عليه السلام): على صاحب الوديعة البيّنة، فإن لم يكن بيّنة حلف صاحب الرهن» (1).)ومعتبرة عباد بن صهيب قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول : استودعتكه، والآخر يقول: هو رهن، قال: «فقال:)


1) الوسائل 18: 401 / كتاب الرهن ب 16 ح 2.

وإلا فالقول قول المالك (1.)-------------------------------------------------------------------القول قول الذي يقول هو أنه،رهن، إلا أن يأتي الذي ادّعى أنه أودعه بشهود» (1.)(1 فإنّ تقديم قول مدّعي الرهن يختص بما إذا ثبت الدين أو نحوه ممّا ي- ا يصح عليه الرهن كما هو مورد الرواية الأولى. وأما إذا لم يثبت ذلك فيدعي من بيده المال أنّه رهن على دين لم يثبت ولم يعترف به المالك ويدعي أنه وديعة، فالقول قول مدعي الوديعة، حيث إنّه لا موضوع للرهن إلا في مورد ثبوت الدين أو ما في حكمه، فمن يدعيه فعليه الإثبات.)وعلى ذلك تحمل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام، أنه قال في رجل رهن عند صاحبه رهناً، فقال الذي عنده الرهن: ارتهنته عندي بكذا وكذا، وقال الآخر: إنّما هو عندك وديعة «فقال: البيّنة على الذي عنده الرهن أنّه بكذا وكذا، فإن لم يكن له بيّنة فعلى الذي له الرهن اليمين» (2).)فإنّ الصحيحة لو لم تكن ظاهرة في عدم الاعتراف بالدين فلا أق-لّ م-ن الإطلاق فتقيّد بمعتبرة ابن أبي يعفور.وتدلّ على ما ذكرناه معتبرة سليمان بن حفص المروزي : أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام: في رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالاً وأنّ عنده رهناً، فكتب (عليه السلام): «إن كان له على الميّت مال ولا بيّنة له عليه فليأخذ ماله بما في يده وليردّ الباقي على ورثته، ومتى أقرّ بما عنده أخذ به وطولب بالبيّنة على دعواه وأوفى حقّه بعد اليمين، ومتى لم يقم البيّنة والورثة)


1) الوسائل 18 : 401 / كتاب الرهن ب 16 ح 3.

2) الوسائل 18 : 400 / كتاب الرهن ب 16 ح 1.

#### لو اتفقا في الرهن واختلفا في المقدار(مسألة 69 : إذا اتفقا في الرهن وادّعى المرتهن أنه رهن بألف درهم - مثلاً - وادعى الراهن أنه رهن بمائة درهم، رهن بمائة درهم، فالقول قول الراهن مع يمينه (1).)#### لو اختلفا في البيع والإجارة(مسألة 70 : إذا اختلفا في البيع والإجارة، فادّعى القابض البيع، والمالك الإجارة، فالظاهر أنّ القول قول مدعي الاجارة، وعلى مدعي البيع إثبات مدعاه (2). هذا إذا اتفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع أكثر، وإلا كان المورد من موارد التداعي، فيحكم بالانفساخ مع التحالف (3).)-------------------------------------------------------------------ينكرون فله عليهم يمين علم يحلفون باللّه ما يعلمون أن له على ميّتهم حقاً» (1.)(1 تدلّ على ذلك - مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة - عدّة روايات، منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل يرهن عند صاحبه رهناً لا بيّنة بينهما فيه، فادّعى الذي عنده الرهن أنه بألف، فقال صاحب الرهن: أنه بمائة «قال : البيّنة على الذي عنده الرهن أنّه بألف، وإن لم يكن له بيّنة فعلى الراهن اليمين» (2).)(1 لأنّ ملكيّة المنفعة متفق عليها، ومورد التنازع إنما هو ملكية العين فلا بدّ لمدعيها من الإثبات.)(2 فإنّ ملكية المنفعة لمدعي البيع وإن كانت متفقاً عليها إلا أن ما يملكه مدعي الإجارة على مدعي البيع مجهول، فكلّ منهما يدعي على الآخر شيئاً وهو ينكره، فإنّ مدّعي البيع يدّعي ملكيّة العين والآخر ينكرها، ومدعي الإجارة يدّعي أجرة على مدعي البيع وهو ينكرها، فإن لم يثبت شيء من)


1) الوسائل 18: 406 / كتاب الرهن ب 20 ح 1.

2) الوسائل 18: 402 / كتاب الرهن ب 17 ح 1.

#### حكم اختلاف البائع والمشتري في مقدار(مسألة 71 : إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن زيادةً ونقيصةً، فإن كان المبيع تالفاً، فالقول قول المشتري مع يمينه (1)، وإن كان المبيع باقياً لم يبعد تقديم قول البائع مع يمينه، كما هو المشهور (2).)-------------------------------------------------------------------الدعويين ببيّنة أو حلف حكم بالانفساخ.(1 لأنّ البائع مدع للزيادة والمشتري ينكرها.)(2 بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم وإن نسب الخلاف إلى ابن إدريس في بعض كلماته وموافقته للمشهور في موضع آخر (1).)واستدلّ على المشهور بما رواه البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّه (عليه السلام في الرجل يبيع الشيء فيقول المشتري : هو بكذا وكذا، بأقل ممّا قال البائع «فقال : القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائماً بعينه» (2).)والاستدلال بهذه الرواية مبني على أحد أمرين:الأوّل: دعوى أنّ البزنطي لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة.الثاني : دعوى أنّ الرواية الضعيفة تنجبر بعمل المشهور.ولكن كلّاً من الدعويين لم تثبت على ما أوضحناه في محلّه، ولكنّه مع ذلك يبعد القول بما ذهب إليه المشهور، فإنّه - مضافاً إلى التسالم عليه بين الفقهاء - يمكن الاستدلال عليه بمعتبرة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا التاجران صدقا بورك لهما، فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختلفا فالقول قول)


1) السرائر 2 : 281 – 282.

2) الوسائل 18: 59/ أبواب أحكام العقود ب 11 ح 1.

#### الثمن لو ادّعى المشتري على البائع شرطاً(مسألة 72 : إذا ادّعى المشتري على البائع شرطاً، كتأجيل الثمن أو اشتراط الرهن على الدرك أو غير ذلك، كان القول قول البائع مع يمينه (1)، وكذلك إذا اختلفا فى مقدار الأجل وادعى المشتري الزيادة.)#### لو اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن(مسألة 73 : إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن، فادعى المشتري أنّ المبيع ثوبان - مثلاً - وقال البائع: إنّه ثوب واحد، فالقول قول البائع مع يمينه (2)، وإذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان من موارد التداعي (3).)#### لو اتفقا في الإجارة واختلفا في الأجرة(مسألة 74 : إذا اتفقا في الإجارة واختلفا في الأجرة زيادةً ونقيصةً، فالقول قول مدّعي النقيصة، وعلى مدعي الزيادة الإثبات، وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف في العين المستأجرة زيادةً ونقيصةً مع الاتفاق في الأجرة، أو كان الاختلاف في المدّة زيادةً ونقيصةً مع الاتفاق في العين ومقدار الأجرة (4).)-------------------------------------------------------------------رب السلعة أو يتتاركا» (1.)فإنّ الظاهر من الرواية أنّ العين كانت باقية فما لم يفسخ العقد يقدّم ق-ول البائع.(1 وذلك لأنّ المشتري مدّع للاشتراط والبائع ينكره.)(2 لأنّ المشتري مدّع فعليه الإثبات والبائع منكر.)(3 فإن لم تثبت دعوى أحدهما ببيّنة أو حلف حكم بالانفساخ.)(4 الوجه في جميع ذلك يظهر ممّا تقدّم.)


1) الوسائل 18: 59 / أبواب أحكام العقود ب 11 ح 2.

#### حکم اختلاف شخصين في شراء مال معين وإقباض ثمنه للبائع(مسألة 75 : إذا اختلفا في مالِ معيّن، فادّعى كلّ منهما أنّه اشتراه من زيد وأقبضه الثمن، فإن اعترف البائع لأحدهما دون الآخر فالمال للمقرّ له، وللآخر إحلاف البائع على ما يأتي، سواء أقام كلّ منهما البيّنة على مدعاه أم لم يقيما جميعاً (1). نعم، إذا اقام غير المقرّ له البيّنة على مدعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار وحكم له بالمال (2)، وعلى البائع حينئذٍ أن يرد إلى المقرّ له ما قبضه منه باعترافه (3). وإن لم يعترف البائع أصلاً، فإن أقام أحدهما البيّنة على مدّعاه حكم له وللآخر إحلاف البائع، فإن حلف سقط حقه، وإن ردّ الحلف إليه فإن نكل سقط حقّه أيضاً، وإن حلف ثبت حقّه في أخذ الثمن منه (4). وإن أقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه، أو لم يقيا جميعاً، توجه الحلف إلى البائع (5)، فإن حلف على عدم البيع من كلّ منهما سقط حقها،)-------------------------------------------------------------------(1 فإنّ اعتراف صاحب المال نافذ ما لم يثبت خلافه، فإن لم تكن بيّنة على خلافه أو كانت البينتان متعارضتين كان الاعتراف حجّة.)(2 وذلك لأنّ البيّنة تكشف عن أنّ الإقرار كان إقراراً على مال الغير لا على مال المقر نفسه.)(3 لنفوذ إقراره عليه.)(4 والوجه في ذلك : أنّ كلّاً منهما مدّع وصاحب المال مدعى عليه، فم--ن عنده البيّنة تثبت دعواه، ومن ليس له بيّنة ينتهى أمره إلى الحلف.)(5 فإنّه المدّعى عليه فيتوجه إليه الحلف إذا لم تكن بيّنة أو كانت متعارضة.)

وإن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقّه خاصة، وإن نكل وردّ الحلف إليهما فإن حلفا معاً قسم المال بينهما نصفين (1، وإن لم يحلفا جميعاً سقط حقهما، وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف. وإن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لا يد لأحد عليه (2).)#### لو ادّعى شخص رقيّة الطفل المجهول النسب في يده(مسألة 76 : إذا ادّعى أحدٌ رقيّة الطفل المجهول النسب في يده حكم بها له، وإذا ادّعى الحرّيّة بعد البلوغ لم تسمع إلّا إذا أقام البيّنة عليها. وكذلك الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادّعى الحرّية (3).)-------------------------------------------------------------------(1 فإنّه إذا كان لكلّ منهما بيّنة كان التنصيف بمقتضى تعارض البينتين على ما تقدم، وإن لم تكن لهما بيّنة كان التنصيف من جهة الحلف، فإنه يقوم مقام البيّنة على ما تقدّم (1).)(2 قد تقدم وجهه (2).)(3 هذا هو المشهور، وتدلّ عليه صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: سألته عن مملوك ادّعى أنه حرّ ولم يأت بيّنة على ذلك، أشتريه ؟ قال : «نعم» (3).)وتؤيد ذلك رواية حمزة بن حمران، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: أدخل السوق وأريد أشتري جارية، فتقول : إنّي حرّة ؟ فقال: «اشترها، إلا أن)


1) في ص 66.

2) في ص 65.

3) الوسائل 18: 250 / أبواب بيع الحيوان ب 5 ح 1.

نعم، لو ادّعى أحد أنّه مملوك له، وليس بيده، وانكره المدّعى عليه، لم تسمع دعوى المدّعي إلّا ببيّنة (1.)#### حكم تداعي شخصين على طفل(مسألة 77 : إذا تداعى شخصان على طفل، فادّعى أحدهما أنّه مملوك له، وادعى الآخر أنّه ولده، فإن أقام مدعي الملكية البيّنة على ما ادعاه ولم تكن للآخر بيّنة حكم بملكيته له، وإن كانت للآخر بيّنة على أنّه ولده حكم به له، سواء أكانت للأوّل بيّنة أم لم تكن وإن لم تكن لهما بيّنة خلّى سبيل الطفل يذهب حيث شاء (2).)-------------------------------------------------------------------يكون لها بيّنة» (1.)(1 تدلّ على ذلك صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول : الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيراً كان أو كبيراً» (2)، وتدلّ عليه أيضاً صحيحة حمران الآتية.)(2 تدلّ على ذلك صحيحة حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادّعى الرجل أنها مملوكة له، وادّعت المرأة أنها ابنتها «فقال : قد قضى في هذا علي (عليه السلام)» قلت : وما قضى في هذا ؟ «قال : كان يقول : الناس كلهم أحرار إلا من أقرّ على نفسه بالرق وهو مدرك، ومن أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة فإنّه يدفع إليه ويكون له رقاً» قلت: فما ترى أنت ؟ «قال : أرى أن أسأل الذي ادّعى)


1) الوسائل 18: 250 / أبواب بيع الحيوان ب 5 ح 2.

2) الوسائل 23: 54 / كتاب العتق ب 29 ح 1.

#### لو ادّعى كلّ من شخصين مالاً في يد الآخر(مسألة 78 : لو ادّعى كلّ من شخصين مالاً في يد الآخر، وأقام كلّ منهما البيّنة على أن كلا المالين له حكم بملكيّة كلّ منهما ما في يده مع يمينه (1).)#### لو اختلف الزوج والزوجة في ملكيّة شيء(مسألة 79 : إذا اختلف الزوج والزوجة في ملكيّة ملكية شيء، فما فما كان من مختصات أحدهما فهو له وعلى الآخر الإثبات، وما كان مشتركاً بينهما كأمتعة البيت وأثاثة، فإن علم أو قامت البيّنة على أنّ المرأة جاءت بها فهي لها، وعلى الزوج إثبات مدعاه من الزيادة، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلا فله إحلاف الزوجة (2)،)-------------------------------------------------------------------أنّها مملوكة له بيّنة على ما ادّعى، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنها مملوكة لا يعلمونه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه، حتى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل» قلت: فإن لم يقم الرجل شهوداً أنها مملوكة له ؟ «قال : تخرج من يده، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنها ابنتها دفعت إليها، فإن لم يقم الرجل البيّنة على ما ادّعى ولم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت خلّى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت» (1.)(1 يدلّ على ذلك ما في ذيل معتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة (2).)(2 تدلّ على ذلك عدّة روايات:)منها : صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألني: «هل يقضي ابن أبي ليلى بالقضاء ثمّ يرجع عنه؟» فقلت له : بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادعاه ورثة الحي وورثة الميّت)


1) الوسائل 27 : 252 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 9.

2) في ص 59.

وإن لم يعلم ذلك قسم المال بينهما (1،)-------------------------------------------------------------------أو طلقها فادعاه الرجل وادّعته المرأة بأربع قضايا «فقال: وما ذاك؟» قلت: أمّا أوّلهنّ فقضى فيه بقول إبراهيم النخعي كان يجعل متاع المرأة الذي لا يصلح للرجل للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل، وما كان للرجال والنساء بينهما نصفين، ثمّ بلغني: أنّه قال : أنهما مدعيان جميعاً فالذي بأيديهما جميعاً يدعيان جميعاً بينهما نصفان ثمّ قال: الرجل صاحب البيت والمرأة الداخلة عليه وهي المدّعية، فالمتاع كله للرجل، إلّا متاع النساء الذي لا يكون للرجال فهو للمرأة. ثمّ قضى بقضاء بعد ذلك لولا أنّي شهدته لم أروه عنه : ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعاً فرفعته إليه، فقال: اكتبوا المتاع، فلما قرأه ق--ال للزوج : هذا يكون للرجال والمرأة فقد جعلناه للمرأة إلا الميزان فإنّه من متاع الرجل فهو لك، فقال (عليه السلام لي: «فعلي أيّ شيء هو اليوم؟» فقلت : رجع إلى أن قال بقول إبراهيم النخعي أن جعل البيت للرجل، ثمّ سألته (عليه السلام) عن ذلك فقلت: ما تقول أنت فيه ؟ «فقال: القول الذي أخبرتني أنك شهدته وإن كان قد رجع عنه» فقلت : يكون المتاع للمرأة؟ «فقال : أرأيت إن قامت بيّنة إلى كم كانت تحتاج» ؟ فقلت: شاهدين «فقال: لو سألت من بين لابتيها - يعني : الجبلين، ونحن يومئذٍ بمكة - لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانيةً من بيت المرأة إلى بيت زوجها، فهي التي جاءت به، وهذا المدّعي، فإن زعم أنّه أحدث فيه شيئاً فليأت عليه البيّنة» (1).)(1 تدلّ عليه صحيحة رفاعة النخاس عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع فلها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال)


1) الوسائل 26: 213 / أبواب ميراث الأزواج ب 8 ح 1.

وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما (1.)#### لو ماتت المرأة وادّعى أبوها أنّ بعض ما عندها من الأموال عارية(مسألة 80 : إذا ماتت المرأة وادعى أبوها أنّ بعض ما عندها من الأموال عارية، فالأظهر قبول دعواه (2)،)-------------------------------------------------------------------والنساء قسم بينهما. قال : وإذا طلق الرجل المرأة فادعت أنّ المتاع لها وادعى الرجل أنّ المتاع له كان له ما للرجال ولها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسم بينهما» (1.)وهذه الرواية وإن كانت مطلقة إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها ب-صح--يحة عبدالرحمن بن الحجاج، فتحمل على غير موردها.(1 تدلّ عليه معتبرة يونس بن يعقوب عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل المرأة قال : ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينها، ومن استولى على شيء منه فهو له» (2).)وهذه الرواية أيضاً يقيد إطلاقها بصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج المتقدّمة فتحمل على غير موردها.(2 خلافاً للمشهور، فقالوا : إنّ الأب مدع ولا بد له من إقامة البيّنة.)وتدلّ على ما ذكرناه معتبرة جعفر بن عيسى، قال : كتبت إلى أبي الحسن


1) الوسائل 26: 216/ أبواب ميراث الأزواج ب 8 ح 4.

2) الوسائل 26 : 216 / أبواب ميراث الأزواج ب 8 ح 3.

- يعني : علي بن محمّد (علیه السلام -: المرأة تموت فيدعي أبوها أنه كان أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم أتقبل دعواه بلا بيّنة أم لا تقبل دعواه بلا بيّنة ؟ فكتب إليه : «يجوز بلا بيّنة» قال : وكتبت إليه : إن ادّعى زوج المرأة الميتة أو أبو زوجها أو أمّ زوجها في متاعها وخدمها مثل الذي ادّعى أبوها من عارية بعض المتاع والخدم أيكون في ذلك بمنزلة الأب في الدعوى ؟ فكتب: «لا» (1).)والرواية واضحة الدلالة على قبول دعوى الأب بلا بيّنة.وقد يقال : إنّ الرواية تسقط عن الحجّيّة، لإعراض المشهور عنها.ولكنا قد ذكرنا في محلّه : أنّ إعراض المشهور لا يسقط الرواية عن الحجيّةوذكر المحقق في الشرائع : أنّ الرواية ضعيفة (2.)ولكن الأمر ليس كذلك، فإنّ توهّم ضعف الرواية إن كان من جهة محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي الواقع في طريق الكليني فيدفعه أنه هو محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي وهو ثقة، على أنه غير موجود في طريق الصدوق (قدس سره. وإن كان من جهة محمّد بن عيسى الواقع في طريق الصدوق فالصحيح أنه ثقة وإن توقف فيه ابن الوليد كما نبه عليه غير واحد من علماء الرجال. وإن كان من جهة جعفر بن عيسى الواقع في كلا الطريقين فهو ممدوح مدحاً لا يقل عن التوثيق، على أنه وارد في أسناد كامل الزيارات. فالظاهر أنه لا مانع من العمل بالرواية.)


1) الوسائل 27 : 290 / أبواب كيفية الحكم ب 23 ح 1.

2) الشرائع 4: 123.

وأمّا إذا كان المدّعي غيره فعليه الإثبات بالبيّنة، وإلا فهي لوارث المرأة مع اليمين(1. نعم، إذا اعترف الوارث بأنّ المال كان للمدّعي وادعى أنّه وهبه للمرأة المتوفاة انقلبت الدعوى، فعلى الوارث إثبات ما يدعيه بالبيّنة أو استحلاف منكر الهبة (2).)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه.)(2 ظهر وجهه ممّا تقدّم.)

### فصل في دعوى المواريث#### لو مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب واختلفا في الآخر(مسألة 81 إذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب واختلفا في الآخر، فعلى مدعي التقدّم الإثبات (1)، وإلّا كان القول قول أخيه مع حلفه إذا كان منكراً للتقدم،)-------------------------------------------------------------------(1 وجه ذلك : أن استصحاب بقاء كفره إلى زمان موت أبيه يترتب عليه عدم إرثه منه. وأما استصحاب عدم موت أبيه قبل إسلامه فلا يثبت به تأخّر موت الأب عن إسلام ابنه ليترتب عليه إرثه منه.)ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان الإسلام والموت مجهولي التأريخ، أو كان تأريخ أحدهما معلوماً والآخر مجهولاً على ما بيّناه في محله، وإن كان المعروف أنّ التركة تكون بينهما نصفين فيما إذا كان تأريخ إسلام الابن معلوماً وكان الاختلاف في تقدّم موت الأب على إسلام ابنه وتأخره عنه، ه عنه، فإنّهم فإنّهم بنوا على أصالة تأخر الحادث، فإذا كان إسلام أحدهما في شهر شعبان - مثلاً - وكان إسلام الآخر في شهر رمضان وشكّ في أنّ الأب مات قبل دخول شهر رمضان أو بعده، فقالوا : إنّ الاستصحاب لا يجري في معلوم التأريخ ويجري في المجهول فيحكم بذلك بتأخّر الموت عن الإسلام ولكنّا قد ذكرنا في محله بطلان ذلك بصورة مفصلة.

وأمّا إذا ادّعى الجهل بالحال فلمدّعي التقدّم إحلافه على عدم العلم بتقدّم إسلامه على موت أبيه إن ادّعى عليه علمه به (1.)(مسألة 82 : لو كان للميت ولد كافر ووارث مسلم، فمات الأب وأسلم الولد وادّعى الإسلام قبل موت والده وأنكره الوارث المسلم، فعلى الولد إثبات تقدّم إسلامه على موت والده، فإن لم يثبت لم يرث (2).)(مسألة 83 : إذا كان مال في يد شخص، وادعى آخر أنّ المال لمورثه الميت، فإن أقام البيّنة على ذلك وأنّه الوارث له دفع تمام المال له، وإن علم أنّ له وارثاً غيره دفعت له حصته، وتحفّظ على حصّة الغائب وبحث عنه، فإن وجد دفعت له، وإلّا عوملت معاملة مجهول المالك إن كان مجهولاً أو معلوماً لا يمكن إيصال المال إليه، وإلّا عومل معاملة المال المفقود خبره (3).)#### لو كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها(مسألة 84 : إذا كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها، وادعى أخ المرأة أنّ الولد مات قبل المرأة، وادّعى زوجها أنّ المرأة ماتت أولاً ثمّ ولدها، فالنزاع بين الأخ والزوج إنما يكون في نصف مال المرأة وسدس مال الولد (4)،)-------------------------------------------------------------------(1 وأما إذا اعترف مدعي التقدّم عدم علم أخيه بإسلامه أو جهل ذلك فليس له حقّ الإحلاف على شيء.)(2 يظهر حاله ممّا تقدّم.)(3 الوجه في جميع ذلك ظاهر.)(4 بيان ذلك : أنّ المرأة إذا كان موتها قبل موت ولدها فليس لأخيها شيء من تركتها، وإذا كان موتها بعد موت ولدها فينتقل إليها ثلث مال ولدها، وينتقل منها إلى أخيها نصف مالها ونصف ما انتقل إليها من مال ولدها وهو السدس،)

وأمّا النصف الآخر من مال المرأة وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذٍ إن أقام كلّ منهما البيّنة على مدعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما (1، وكذلك الحال إذا لم تكن بيّنة وقد حلفا معاً، وإن أقام أحدهما البيّنة دون الآخر فالمال،له وكذلك إن حلف أحدهما دون الآخر، وإن لم يحلفا جميعاً أقرع بينهما (2).)#### حكم الحاكم ظاهري لا واقعي(مسألة 85 : حكم الحاكم إنّما يؤثر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهراً، وأما بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلاً، فلو علم المدّعي أنه لا يستحق على المدّعى عليه شيئاً ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرف فيه (3)، بل يجب ردّه إلى مالكه، وكذلك إذا علم الوارث أنّ مورثه أخذ المال من المدّعى عليه بغير حق.)-------------------------------------------------------------------فالنزاع إنّما هو في نصف مال المرأة وسدس مال الولد.(1 وذلك لمعتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة (1).)(2 يظهر الوجه في جميع ذلك ممّا تقدّم.)(3 فإنّ حكم الحاكم إنما هو لرفع النزاع، والواقع بحاله، ولا يجوز لأحد أن يتصرف في مال أحد إلا بإذنه.)وفي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار» (2).)


1) في ص 59.

2) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 1.

کتاب الشّهادات

## کتاب الشّهادات### فصل في شرائط الشهادة#### أولاً : البلوغالأوّل : البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبيان (1)-------------------------------------------------------------------(1 بلا خلاف ولا إشكال في غير المميّز منهم، وكذلك في المميّز على المشهور شهرة عظيمة، بل لم يعرف الخلاف من أحد، وتدلّ على ذلك عدّة روايات:)منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام، قال: في الصبي يشهد على الشهادة «فقال : إن عقله حين يدرك أنه حقّ جازت شهادته» (1).)ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن شهادة الصبيان إذا أشهدوهم وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها» (2)، ومثلها معتبرته الثانية (3).)


1) الوسائل 27: 342 كتاب الشهادات ب 21 ح 1.

2) الوسائل 27: 342 كتاب الشهادات ب 21 ح 2.

3) الوسائل 27: 343 كتاب الشهادات ب 21 ح 4.

نعم، تُقبل شهادتهم في القتل إذا كانت واجدة لشرائطها،-------------------------------------------------------------------ومنها : صحيحة محمّد بن حمران قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن شهادة الصبي، قال: «فقال : لا، إلا في القتل، يؤخذ بأوّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني» (1)، وقريب منها صحيحة جميل (2).)ثم إن هناك عدّة روايات تدلّ على قبول شهادة الصبي:منها : صحيحة أبي أيوب الخزاز، قال : سألت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام ؟ فقال : إذا بلغ عشر سنين قلت : ويجوز أمره ؟ قال : «فقال : إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته» (3).)ومنها : معتبرة عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن شهادة الصبي والمملوك «فقال : على قدرها يوم أشهد تجوز في الأمر الدون، ولا تجوز في الأمر الكبير» (4).)ومنها : معتبرة طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام، عن علي (عليه السلام) «قال: شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرّقوا أو يرجعوا إلى أهلهم» (5).)


1) الوسائل 27: 343 / كتاب الشهادات ب 22 ح 2.

2) الوسائل 27: 343 كتاب الشهادات ب 22 ح 1.

3) الوسائل 27 : 344 كتاب الشهادات ب 22 ح 3.

4) الوسائل 27 : 344 كتاب الشهادات ب 22 ح 5.

5) الوسائل 27 : 345 كتاب الشهادات ب 22 ح 6.

ويؤخذ بأوّل كلامهم (1،)-------------------------------------------------------------------ولكن شيئاً من ذلك غير قابل لمعارضة الروايات المتقدّمة :أما صحيحة أبي أيوب الخزاز : فهي ليست رواية عن المعصوم (عليه السلام فلا حجّيّة فيها. على أنّ الاستدلال بها - على جواز شهادة الصبي بدخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بعائشة وهي بنت عشر سنين - واضح البطلان.)وأما معتبرة عبيد بن زرارة فهي رواية شاذة مهجورة ومشتملة على ما هو مقطوع البطلان من عدم جواز شهادة المملوك في الكبير، فلا بعد في ورودها مورد التقية، على أنّ متنها مجمل، فإنّ الكبر والصغر أمران متضايفان وليس لهما واقع معلوم، فالشيء الواحد كبير بالإضافة إلى شيء، وصغير بالإضافة إلى شيء آخر.وأما معتبرة طلحة بن زيد : فهي تدلّ على جواز شهادة الصبيان بينهم ما لم يتفرّقوا، ولا دلالة فيها على جواز شهادتهم على غيرهم. على أنها لو كانت مطلقة للزم تقييدها بموارد الشهادة على القتل على ما سنبينه إن شاء اللّه تعالى.(1 على المشهور شهرة عظيمة، وتدلّ عليه عدّة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن حمران المتقدّمة.ومنها : صحيحة جميل، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: تجوز شهادة الصبيان ؟ «قال : نعم، في القتل، يؤخذ بأوّل كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه» (1).)واشتراط بعضهم في قبول شهادة الصبي بلوغه عشر سنين.


1) الوسائل 27: 343 كتاب الشهادات ب 22 ح 1.

وفي قبول شهادتهم في الجرح إشكال (1.)-------------------------------------------------------------------ولا يعرف له وجه ظاهر إلّا أنّ يستند في ذلك إلى صحيحة أبي أيوب الخزاز المتقدّمة، وقد عرفت أنها ليست بحجّة.ومنهم من اشترط في قبول شهادة الصبيان أن لا يتفرّقوا، واستندوا في ذلك إلى معتبرة طلحة بن زید المتقدّمة.ولكنك عرفت أنّ موردها شهادة الصبيان فيما بينهم لا مطلقاً، فالظاهر قبول شهادتهم في القتل مطلقاً.واشترط في النهاية في قبول شهادتهم أن يكون إجماعهم على أمر مباح(1، وتبعه على ذلك جماعة ممّن تأخر عنه.)ولم يعرف له أي وجه، فإنّ الصبي قد رفع عنه القلم، فلا فرق بين أن يكون اجتماعهم على أمر مباح أم على غيره.(1 وجه الإشكال أنّ النصوص خاصة بالقتل، فالتعدّي عن موردها إلى غيرها يحتاج إلى دليل، فإن تم الإجماع - كما عن الخلاف والانتصار والغنية (2)۔ فهو، وإلا فلا موجب للتعدّي، والظاهر أنّ الإجماع غير تام، لمخالفة فخر المحققين في المسألة صريحاً (3)، وعن الأردبيلي (رحمه اللّه) نسبة الخلاف إلى غيره أيضاً (4).)


1) لاحظ النهاية : 331 وراجع الخلاف 6: 270.

2) الخلاف 6: 270، الإنتصار : 505 - 506، الغنية : 440.

3) الشرائع 4 : 127 – 128.

4) مجمع الفائدة والبرهان 12: 292.

#### ثانياً : العقلالثاني : العقل، فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه (1 وتقبل حال إفاقته (2).)#### ثالثاً : الإيمانالثالث : الإيمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن(3، وأما المؤمن فتقبل شهادته)-------------------------------------------------------------------ومن الغريب ذهاب المحقق (قدس سره إلى اختصاص قبول شهادة الصبي بالجراح (1). وما عن الدروس والشهيد الثاني في الروضة من اشتراط قبول شهادة الصبي بما إذا لم يبلغ الجرح النفس (2).)فإنّ النصوص خاصة بالقتل فكيف يمكن دعوى اختصاص قبول شهادة الصبيان بغير ذلك ؟! ثمّ إنّ الإجماع لو سلّمت تماميته فإنما هو فيما إذا بلغ الصبي العشر، وأمّا إذا لم يبلغ العشر فلا إجماع فيه جزماً.(1 بلا خلاف فيه بين المسلمين وعليه جرت السيرة العقلائيّة.)(2 إذا كان واجداً لسائر الشرائط، وذلك لإطلاق الأدلّة.)(3 بلا خلاف، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد، بل في الجواهر: أنّ ذلك لعلّه من ضروري المذهب (3)فإن تم الإجماع فهو، وإلا ففي إطلاق الحكم إشكال.)فإنّ غير المؤمن إذا كان مقصّراً فيما اختاره من المذهب فلا إشكال في أنّه فاسق أشدّ الفسق وتارك لأهم الواجبات الإلهية بغير عذر، فلا يكون خيراً


1) الشرائع 4: 128.

2) الدروس : 2 : 123، الروضة 3: 125.

3) الجواهر 41: 16.

و مرضيّاً وعادلاً كي تقبل شهادته، بل هو مخزي في دينه.ففي معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين» (1)، وقريب منها روايته الثانية (2).)وأمّا إذا كان قاصراً، كما إذا كان مستضعفاً، فمقتضى إطلاقات عدّة روايات قبول شهادته :منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس» (3).)ومنها : صحيحته الأخرى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام عن الذمّي والعبد يشهدان على شهادة ثمّ يسلم الذمّي ويعتق العبد، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ «قال: نعم، إذا علم منها بعد ذلك خير جازت شهادتهما» (4).)مّ إنّ ما ذكرناه من عدم قبول شهادة غير المؤمن إذا لم يكن معذوراً يختص بما إذا كان المشهود عليه مؤمناً، وأمّا إذا كان غير مؤمن فالظاهر قبول شهادته في حقّه بقاعدة الإلزام، ولعلّه على ذلك كانت سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام في قضإيّاه. ومن المطمأنّ به أنّ الإجماع على اعتبار الإيمان في الشاهد لو تم لا يشمل المقام.)


1) الوسائل 27 : 377 كتاب الشهادات ب 32 ح 1.

2) الوسائل 27: 378 کتاب الشهادات ب 32 ح 5.

3) الوسائل 27 : 394 كتاب الشهادات ب 41 ح 8.

4) الوسائل 27 : 387 کتاب الشهادات ب 39 ح 1.

وإن كان مخالفاً في الفروع (1، وتقبل شهادة المسلم على غير المسلم، ولا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم (2). نعم، تقبل شهادة الذمّي على المسلم في الوصيّة إذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين (3)،)-------------------------------------------------------------------(1 بلا خلاف ولا إشكال، لإطلاق الأدلّة.)(2 من دون خلاف وإشكال في المسألة، وتدلّ عليه عدّة روايات:)منها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين» (1).)ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب» (2).)(3 بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب في الجملة، وتدلّ عليه عدّة روايات:)منها : صحيحة أحمد بن عمر قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: (ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (3)«قال : اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرَجلان من أهل الكتاب» (4). ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في قوله


1) الوسائل 27: 386 كتاب الشهادات ب 38 ح 1.

2) الوسائل 27: 387/ کتاب الشهادات ب 38 ح 3.

3) المائدة 5: 106.

4) الوسائل 27 : 390 / كتاب الشهادات ب 40 ح 2.

عزّ وجلّ : (أَوْ آخَرَان مِن غَيْرِكُم﴾ «فقال : إذا كان الرجل في أرض غربة

لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية» (1).

ومنها موثقة سماعة، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن شهادة أهل الملة، قال: «فقال : لا تجوز إلا على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» (2).

إنما الإشكال في موارد :

الأوّل : أنّ جماعة - منهم الشهيد (قدس سره) في المسالك (3)- خصوا الحكم بالوصية بالمال. وأما الوصيّة بالولاية المعبّر عنها بالوصاية فلا تثبت بشهادة غير المسلم، وقوفاً فيما خالف الأصل على المتيقّن.

وعن الأردبيلي (قدس سره) : أنّه يشعر بذلك بعض الروايات(4).

والصحيح هو أنّ الحكم يعمّ الوصاية أيضاً، لإطلاق الأدلّة، ولم نظفر برواية مشعرة بالاختصاص، ولعلّ الأردبيلي (قدس سره) أراد بها ما في ب-ع-ض الروايات، كموثقة سماعة من تعليل الحكم بأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد. ولكن من الظاهر أنّ حقّ الوصاية من حقوق الميت، فلا يصلح ذهابه.

الثاني : أنّ المذكور في كلمات غير واحد من الفقهاء اعتبار كون الشاهد ذمّيّاً، بل ادّعي عليه الإجماع، ولم نعرف له وجهاً ظاهراً، فإنّ الإجماع لم يتحقق، وعنوان الذمّي لم يذكر إلا في روايتين :


1) الوسائل 19: 310 / كتاب الوصايا ب 20 ح 4.

2) الوسائل 27 : 390 / كتاب الشهادات ب 40 ح 4.

3) المسالك 14: 163.

4) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 307.

إحداهما : صحيحة الحلبي، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام): هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملّتهم ؟ «قال : نعم، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» (1).

ثانيتهما : رواية حمزة بن حمران عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : (ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: «فقال: اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فقال: إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيّين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما» (2).

وهاتان الروايتان لا يمكن الاستدلال بهما على اعتبار كون الشاهد ذميّاً :

أما الأولى : فهي غير واردة في الشهادة على المسلم في الوصيّة، وإنما وردن في جواز شهادة الذمّي على غير أهل ملّتهم ولو في غير الوصيّة، فهي أجنبيّة عن محل الكلام، وتدلّ بمقتضى إطلاق الجواب على قبول شهادة غير أهل الملة مطلقاً - ذمّيّاً كان أم لم يكن - إذا لم يوجد شاهد من أهل الملة على أنه لا دلالة فيها على الحصر، فإنّ السؤال إنّما ورد عن حكم أهل الذمة ولا تعرّض فيه لحكم غيرهم نفياً أو إثباتاً.

وأمّا الثانية : فدلالتها على اعتبار كون الشاهد ذمّيّاً وإن كانت ظاهرة إلا أنها ضعيفة سنداً، فإنّ حمزة بن حمران لم يرد فيه توثيق ولا مدح، فلا تصلح لتقييد إطلاق الآية المباركة وإطلاق ما ورد فى تفسيرها من أنّ المراد من غير المسلمين


1) الوسائل 27 : 389 / كتاب الشهادات ب 40 ح 1.

2) الوسائل 19: 312 / كتاب الوصايا ب 20 ح 7.

هو أهل الكتاب، بل المجوس،أيضاً، فالأقوى عدم اعتبار الذمية في الشاهد.

الثالث : ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم اختصاص الحكم بما إذا كان المسلم بأرض غربة. وذهب جماعة إلى الاشتراط منهم الشيخ (قدس سره) في المبسوط وابن الجنيد وأبو الصلاح (1)، وهو الصحيح، وتدلّ على ذلك صحيحة أحمد بن عمر وصحيحة هشام بن الحكم المتقدّمتان المؤيدتان برواية حمزة بن حمران المتقدّمة.

وبذلك يقيد إطلاق ما دلّ على قبول شهادة أهل الكتاب للمسلم في الوصيّة مطلقاً، كصحيح ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل مللتهم ؟ «فقال : لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، وإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصيّة، لأنه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم ولا تبطل وصيّته» (2)، وموثق سماعة المتقدم.

وقد يقال : إنّ التعليل الوارد في الصحيحة من أنه لا يصلح ذه-اب حقّ امرئ مسلم والوارد في الموثقة من أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد يقتضي عموم الحكم وعدم اختصاصه بما إذا كان المسلم بأرض غربة، وليس من البعيد أن يكون التقييد في الآية الكريمة وفي الروايات من جهة وروده مورد الغالب، وبذلك يعمّ الحكم ما إذا لم يكن الموصي بأرض غربة.

ولكنّه يندفع بأنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق التعليل، وذلك للجزم بعدم قبول


1) المبسوط 8: 187، حكاه عن ابن الجنيد في الجواهر :41: 20، الكافي في الفقه : 436.

2) الوسائل 19: 309 / كتاب الوصايا ب 20 ح 1.

شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصيّة مطلقاً، فالحكم لا يكون دائراً مدار العلة قطعاً، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الآية المباركة والروايات في اشتراط قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة.

قال المحقق (قدس سره) في الشرائع ولا يشترط كون الموصي في غربة وباشتراطه رواية مطرحة (1).

وهذا من غرائب الكلام، إذ كيف يمكن طرح رواية صحيحة قد عمل بها جماعة من الفقهاء وهي موافقة لظاهر الكتاب ؟! ومع ذلك فهو أعلم بما قال.

الرابع : اختلفت كلمات الأصحاب في قبول شهادة أهل الكتاب، فهل يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين،عادلين أو يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين وإن لم يكونا عادلين أو يعتبر فيه عدم وجود مسلم مطلقاً وإن كان واحداً ؟

الأظهر هو الأوّل، والوجه فيه : هو أنّ أكثر الروايات وإن ادّعي أن إطلاقها يدلّ على اعتبار عدم وجود مسلم مطلقاً، ولا دليل على التقييد، إلا أن الظاهر أنّه لا إطلاق لها من هذه الناحية، فإنّ جملة منها وردت في مقام تفسير الآية المباركة وبيان المراد من كلمة : (مِنكُمْ) وجملة : (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ)، ومن الظاهر أنّ المذكور في الآية المباركة أنّ شهادة غير المسلمين إنّما يعتمد عليها عند عدم وجود شاهدین عدلين من المسلمين فلا عبرة بوجود شاهد واحد من المسلمين أو شاهدين غير عادلين منهم. وبعضها الآخر ناظر إلى إلغاء اعتبار الإسلام في الشاهد في هذا الفرض فحسب، وليس له نظر إلى كفاية شهادة مسلم واحد أو مسلمين غير عادلين.


1) الشرائع 4 : 129.

الخامس : هل يعتبر في قبول شهادة أهل الكتاب للمسلم في الوصية ما يعتبر في قبول شهادتهم على أهل ملّتهم من الشرائط المعتبرة فيه ؟

الظاهر ذلك، لأنّ الروايات الدالّة على قبول شهادتهم إنّما هي ناظرة إلى إلغاء اعتبار الإسلام في الشاهد في هذه الصورة فحسب، وليست ناظرة إلى قبول شهادتهم وإن لم يكونوا واجدين لشرائطها، وتؤيد ذلك رواية حمزة بن حمران المتقدّمة.

السادس : حكي عن التذكرة اعتبار أن يحلف الذميان الشاهدان بالصورة المذكورة في الآية الكريمة، وهي أن يكون بعد صلاة الظهر (1). وفي المسالك جعل ذلك أولى، لدلالة الآية عليه وعدم منافاة عمومات النصوص له (2).

وفيه : أنّ الآية لا تدلّ على حلفهما مطلقاً فى الصورة المذكورة، وإنما تدلّ على ذلك في صورة الارتياب فحسب، فلا دليل عليه مطلقاً وإن لم يكونا محلاً للشبهة والارتياب.

السابع : هل تقبل شهادة مسلم واحد عدل مع واحد عدل من أهل الكتاب ؟

فعن المستند عدم القبول، بدعوى الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النص. ودعوى الأولوية ممنوعة، لعدم العلم بالعلّة (3).

ولكن لا يبعد القبول، وذلك لعدم احتمال أن تكون شهادة المسلم أقل من شهادة الكافر، فالأولوية ثابتة جزماً.


1) لم نعثر عليه في التذكرة بل وجدناه في التحرير 2: 208 (حجري).

2) المسالك 14: 163.

3) المستند 18: 43.

وقد تقدّم ذلك في كتاب الوصيّة، ولا يبعد قبول شهادة أهل كلّ ملّة على ملّتهم (1).


(1) كما ذهب إليه جماعة، منهم: القاضي وابن إدريس والشهيد في المسالك (1)، بل في المختلف: نسب ذلك إلى الأصحاب (2)، خلافاً للمشهور على ما في الجواهر (3).

وتدلّ على ما ذكرناه موثقة سماعة، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن شهادة أهل الملة ؟ قال : «فقال : لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» (4).

بل يظهر من بعض الروايات نفوذ شهادة أهل ملة على ملة أخرى إذا لم يوجد الشاهد منهم، كصحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: سألته هل تجوز شهادة أهل ملّة من غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم، إذا لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنه لا يصلح ذه-اب حقّ أحد» (5).

وصحيحة الحلبي الأخرى، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملّتهم ؟ «قال : نعم، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» (6).


1) المهذب 2 : 557، لاحظ السرائر :2: 139 - 140، لاحظ المسالك 2 : 321 (حجري).

2) المختلف 504:8.

3) الجواهر 24:41.

4) الوسائل 27 : 390 / کتاب الشهادات ب 40 ح 4.

5) الوسائل 19: 310 / كتاب الوصايا ب 20 ح 3.

6) الوسائل 27 : 389 / كتاب الشهادات ب 40 ح 1.

رابعاً : العدالة

الرابع : العدالة فلا تُقبل شهادة غير العادل (1)،


ولكنّه لا بد من رفع اليد عن إطلاق هاتين الصحيحتين وتقييدهما بم-ورد الوصيّة لموثّقة سماعة.

(1) بلا خلاف ولا إشكال بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد منهم.

وتدلّ عليه الآية الكريمة الواردة في الوصيّة، قال عزّ وجلّ: (...إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ...) (1).

فإنّ اعتبار العدالة في الشاهد على الوصيّة المبني أمرها على التوسعة - فتقبل فيها شهادة المرأة وشهادة غير المسلم إذا لم يوجد مسلم - يقتضي اعتبارها في غير الوصيّة جزماً، وكيف يمكن الالتزام بعدم ثبوت الوصية بشهادة رجلين غير عدلين وثبوت الزواج والقتل ودعوى المال وما شاكل ذلك بشهادتها ؟! ويؤيد هذا اعتبار العدالة في الآية المباركة في شاهدي الطلاق.

وتدلّ عليه أيضاً عدّة من الروايات:

منها : صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ «فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساتراً لجميع


1) المائدة 5: 106.

عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته - إلى أن قال : - فإذا سُئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين» الحديث (1).

ويظهر من ذيل الرواية كفاية حسن الظاهر في ثبوت العدالة.

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس» (2).

ومنها : معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائنا» (3).

ومنها : صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): ما يردّ من الشهود ؟ قال: «فقال : الظنين والمتهم قال : قلت: فالفاسق والخائن ؟ «قال : ذلك يدخل في الظنين» (4).

ومنها : صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عادلاً» (5).


1) الوسائل 27 : 391 / كتاب الشهادات ب 41 ح 1.

2) الوسائل 27 : 394 / كتاب الشهادات ب 41 ح 8.

3) الوسائل 27 : 395 / كتاب الشهادات ب 41 ح 10.

4) الوسائل 27 : 373 / كتاب الشهادات ب 30 ح 1.

5) الوسائل 27 : 345 / كتاب الشهادات ب 23 ح 1.

ومنها : صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين» الحديث (1).

ومنها : معتبرة العلاء ء بن سيابة عن أبي عبداللّه (عليه السلام): أنّ أبا جعفر (علیه السلام) قال: «لا تقبل شهادة سابق الحاج، لأنه قتل راحلته وأفنى زاده وأتعب نفسه واستخف بصلاته» قلت : فالمكاري والجمال والملاح ؟ «فقال : وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء» (2).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ثمّ يسلم الذمّي ويعتق العبد، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه ؟ «قال : نعم، إذا علم منها بعد ذلك خيراً جازت شهادتهما» (3).

ومنها : معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) -- في حديث -- : «أنّ عليّاً (عليه السلام) قال: لا أقبل شهادة الفاسق إلّا على نفسه» (4).

ومنها : صحيحة عمار بن مروان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في الرجل يشهد لابنه والابن لأبيه والرجل لامرأته «فقال: لا بأس بذلك إذا كان خيراً» (5).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ردّ


1) الوسائل 27: 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 5.

2) الوسائل 27 : 381 / كتاب الشهادات ب 34 ح 1.

3) الوسائل 27 : 387 / كتاب الشهادات ب 39 ح 1.

4) الوسائل 27 : 394 / كتاب الشهادات ب 41 ح 7.

5) الوسائل 27 : 394 / كتاب الشهادات ب 41 ح 9.

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه. قال أبو جعفر (عليه السلام) : لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه إن أعطى رضي وإن مُنعَ سخط» (1).

فإنّها تدلّ على أنّ الشاهد لابد من أن يكون مأموناً على شهادته والفاسق غير مأمون عليها وغير ذلك.

بقي هنا شيء : وهو أنه قد يستفاد من بعض الروايات عدم اعتبار العدالة في الشاهد ونفوذ شهادة المسلم وإن كان فاسقاً، كصحيحة حريز عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان، ولم يعدل الآخران «فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشادة الزور أجيزت شهادتهم جميعاً وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق» (2).

ولكن هذه الصحيحة شاذة وغير قابلة لمعارضة الروايات المشهورة المعروفة التي تقدمت جملة منها على أنها مطلقة فتقيد بالروايات الآنفة الذكر.

وبذلك يظهر الجواب عن معتبرة العلاء بن سيّابة، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام «قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق» (3).


1) الوسائل 27 : 382 / کتاب الشهادات ب 35 ح 2.

2) الوسائل 27 : 397 / کتاب الشهادات ب 41 ح 18.

3) الوسائل 27 : 394 / كتاب الشهادات ب 41 ح 6.

ولا بأس بقبول شهادة أرباب الصنائع المكروهة والدنيئة (1).

خامساً : أن لا يكون الشاهد ممّن له نصيب فيما يشهد به

الخامس : أن لا يكون الشاهد ممّن له نصيب فيما يشهد به، فلا تقبل شهادة الشريك في المال المشترك (2)،


(1) بلا خلاف، وتدلّ عليه الإطلاقات المتقدّمة.

(2) بلا خلاف ظاهر في المسألة.

وتدلّ على ذلك معتبرة سماعة، قال: سألته عما يردّ من الشهود «قال: المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير والعبد والتابع والمتهم، كلّ هؤلاء تردّ شهاداتهم» (1).

أقول : الظاهر من هذه الرواية أنّ شهادة الشريك لا تقبل بما هو شريك، فإنّ ذلك هو المنصرف إليه الإطلاق ولا سيّما بقرينة ما تقدمه وما تأخره ممّن تردّ شهادته، فلا مانع من قبول شهادة الشريك في غير مال الشركة، كما صرّح به في صحيحة أبان على طريق الصدوق، ومرسلته على طريق الشيخ، قال: سُئِل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه «قال : تجوز شهادته إلا في شيء له فيه نصيب» (2).

وأما ما دلّ على قبول شهادة الشريك في المال المشترك فيه، كصحيحة عبدالرحمن، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن ثلاثة شركاء ادّعى واحد وشهد اثنان «قال: يجوز» (3).


1) الوسائل 27 : 378 / كتاب الشهادات ب 32 ح 3.

2) الوسائل 27 : 370 / كتاب الشهادات ب 27 ح 3، الفقيه 3: 27 / 78، التهذيب 6 : 246 / 623،والاستبصار 3: 15 / 40.

3) الوسائل 27 : 370 / کتاب الشهادات ب 27 ح 4.

ولا شهادة صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال (1)، ولا شهادة السيّد لعبده المأذون (2)،


فهو لم يثبت، فإنّ الرواية وإن كانت معتبرة عندنا، إلّا أنّ محمّد بن يعقوب روى بطريق صحيح عن عبدالرحمن بن أبي عبداللّه، قال : سألت أبا عبداللّه (علیه السلام) عن ثلاثة شركاء شهد اثنان على واحد «قال: لا تجوز شهادتها» (1).

والراوي عن عبدالرحمن في كلتا الروايتين هو أبان فلم تثبت روايته الأولى.

فالنتيجة : أن شهادة الشريك لا مانع من قبولها في غير مال الشركة وإنما لا تقبل شهادته فيما هو شريك فيه.

(1) يدلّ عليه ما دلّ من الروايات على عدم الاعتبار بشهادة الخصم، منها : صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي، قال : سُئِل أبو عبداللّه (عليه السلام) عمّا يردّ من الشهود فقال : الظنين والمتهم والخصم الحديث (2).

(2) الدليل على ذلك ما تقدّم، لأنّ مال العبد للمولى، وكذلك الحال فيما بعده.

وتدلّ عليه أيضاً صحيحة محمّد بن يحيى، قال: كتب محمّد بن الحسن يعني : الصفار - إلى أبي محمّد (عليه السلام) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع (عليه السلام): «إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين» الحديث (3).


1) الوسائل 27: 369 / كتاب الشهادات ب 27 ح 1، الكافي 7: 1/394.

2) الوسائل 27 : 374 / كتاب الشهادات ب 30 ح 5.

3) الوسائل 27 : 371 / كتاب الشهادات ب 28 ح 1.

ولا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ولا شهادة من يريد دفع ضرر عن نفسه، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية (1)، ولا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدّعي على الموكل أو الموصي (2)،


فإنّها ظاهرة في عدم الاعتداد بشهادة الوصي، وإلا فلا حاجة إلى ضمّ اليمين إلى شهادة رجل آخر.

فالمتحصل من الرواية : أن شهادة الوصي ساقطة، وإنما يثبت حقّ الميّت بشاهد ويمين.

(1) لأن شهادته من شهادة الخصم حقيقة، ومقتضى الصحيحة المتقدّمة عدم قبولها، وتدلّ عليه أيضاً موثقة سماعة المتقدّمة.

(2) لأنّ الوكيل أو الوصي لهما حقّ التصرّف في المال الموصى به والموكل فيه، فهما بشهادتهما يثبتان لأنفسهما حقاً، فيكون ذلك من شهادة الخصم التي لا تسمع بمقتضى الصحيحة المذكورة. وبذلك يظهر الوجه فيما بعده.

بقي هنا شيء : وهو أنّ جماعة من الفقهاء - منهم المحقق في الشرائع (1)- قد اعتبروا في قبول شهادة الشاهد أن لا يكون متهماً. ورتب المحقق عليه عدم قبول شهادة جملة ممّن ذكرناهم.

وقد استدلوا على ذلك بعدة روايات :

منها : صحيحة عبداللّه بن سنان، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): ما يردّ من الشهود ؟ قال: «فقال : الظنين والمتهم قال : قلت : فالفاسق والخائن ؟ «قال : ذلك : ذلك يدخل في الظنين» (2).


1) الشرائع 4: 130 و 131.

2) الوسائل 27 : 373 / كتاب الشهادات ب 30 ح 1.

ولا شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه حقّ الشفعة. وأما إذا شهد شاهدان لمن يرثانه فمات قبل حكم الحاكم فالمشهور عدم الاعتداد بشهادتهما، ولكنّه مشكل (1)، والأقرب هو القبول.


ومنها : صحيحة عبد اللّه بن علي الحلبي، قال : سُئل أبو عبداللّه (عليه السلام) عما يردّ من الشهود «فقال: الظنين والمتهم والخصم» قال قلت: فالفاسق والخائن؟ «فقال : هذا يدخل في الظنين» (1).

أقول : الظاهر أنّ المراد بالمتهم في هذه الروايات من لم تثبت عدالته وكانت شهادته في معرض شهادة الزور في قبال من كان عفيفاً صائناً ثابت العدالة، فإنّ ذلك هو المتفاهم العرفي من لفظ المتهم، كما يستفاد ذلك من رواية يحيى بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال : كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها سيدها شيئاً في حياته ثمّ مات، فكتب (عليه السلام) «لها ما أثابها به سيّدها في حياته معروف لها ذلك، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتهمين» (2).

فإنّه من الظاهر أنّ المراد من المتهمين فى هذه الرواية هو ما ذكرناه.

ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من الإجمال، فإنّ من المقطوع ب-ه أنه ليس مطلق التهمة لشخص - لاحتمال أنه يريد بشهادته إثبات أمر يرجع نفعه إليه بوجه - يوجب ردّ شهادته كشهادة المرأة لزوجها وبالعكس، وشهادة الولد لأبيه أو أخيه أو سائر أقاربه وبالعكس، وشهادة الصديق لصديقه ونحو ذلك. (1) وجه الإشكال : أنّ الحكم المزبور وإن كان مشهوراً بل ادّعي عليه


1) الوسائل 27 : 374 / كتاب الشهادات ب 30 ح 5.

2) الوسائل 27 : 364 / كتاب الشهادات ب 24 ح 47.

لو تبيّن فسق الشهود بعد حكم الحاكم

(مسألة 86) : إذا تبيّن فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم، فإن كان ذلك حادثاً بعد الشهادة لم يضر بالحكم (1)، وإن علم أنه كان موجوداً من قبل وقد خفي على الحاكم بطل حكمه (2)


الإجماع، إلّا أنّ الإجماع لم يثبت، وناقش فيه السبزواري (قدس سره) في الكفاية (1)، وخدش فيه المحقق الأردبيلي (قدس سره)(2)، وقال في المستند : إنهما في محلّها إلا أن يثبت الإجماع على القدح (3)، انتهى.

واستدلّ لذلك بأنّ المدّعي والشاهد حال الحكم واحد، فلا عبرة بشهادته.

ولكنه مع ذلك الأظهر هو القبول، فإنّ العبرة إنما هي بحال الشهادة لا بحال الحكم، ولذلك لو مات الشاهدان قبل الحكم لم تسقط شهادتهما وحكم الحاكم استناداً إليهما، بل وكذلك إذا طراً الفسق على الشاهدين بعد أداء شهادتها، ومن الظاهر أنّ الشاهدين حين شهادتها لم يكونا مدعيين، فلا وجه لسقوط شهادتهما حينئذ.

(1) فإنّ الحاكم إنّما استند في حكمه إلى البيّنة، فينفذ حكمه.

(2) لأنه يستكشف حينئذٍ بطلان مستند حكمه، وأن الشهادة لم تكن معتبرة شرعاً، وأنّ الحاكم قد أخطأ في التطبيق.


1) الكفاية : 287 (حجري).

2) مجمع الفائدة والبرهان 12: 524.

3) المستند 18: 414.

هل تمنع العداوة الدينيّة عن قبول الشهادة كما تمنع العداوة الدنيوية عن قبولها ؟

(مسألة 87) : لا تمنع العداوة الدينية عن قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر (1)، وأمّا العداوة الدنيويّة فهي تمنع عن قبول الشهادة، فلا تسمع شهادة العدو على أخيه المسلم وإن لم توجب الفسق (2).


(1) تدلّ على ذلك عدّة روايات، وقد تقدمت جملة منها.

(2) على المشهور بل ادّعى عليه الإجماع.

وتدلّ عليه معتبرة إسماعيل بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) «قال : لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين» (1).

ويمكن الاستدلال عليه بموثقة سماعة، قال : سألته عما يردّ من الشهود «قال : المريب والخصم الحديث» (2).

حيث لا يبعد شمول مفهوم الخصم للعدو، كما فسره به بعضهم.

ثمّ إنّ محمّد بن يعقوب روى بسنده المعتبر عن السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يقبل شهادة فحاش ولا ذي مخزية في الدين» (3).

ومن هنا قد يتوهّم أنّ الرواية الأولى - وهي رواية الصدوق - لم تثبت، إذ لم يعلم أنّ ما رواه السكوني كان فيه كلمة «فحّاش» أو كلمة «ذي شحناء».

ولكنه يندفع بأنّ رواية الكليني رواية فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)،


1) الوسائل 27 : 378 / كتاب الشهادات ب 32 ح 5، الفقيه 3 : 27/ 73.

2) الوسائل 27 : 378 / کتاب الشهادات ب 32 ح 3.

3) الوسائل 27 : 377 / كتاب الشهادات ب 32 ح 1، الكافي 7: 396 / 7.

عدم منع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة

(مسألة 88) : لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة، فتسمع شهادة الأب لولده وعلى ولده والولد لوالده والأخ لأخيه وعليه (1)، وأمّا قبول شهادة الولد على الوالد ففيه خلاف،


ورواية الصدوق رواية قول الصادق عن آبائه (عليهم السلام)، ولأننا في بين الروايتين ولا دليل على وحدتها فالظاهر أنّ الصادق (عليه السلام) نقل تارةً فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخرى قول آبائه (عليهم السلام)، فتصح كلتا الروايتين.

ثمّ إنّه قد يقال : إنّ العداوة الدنيوية للأخ المسلم لا تجتمع مع العدالة، فلا حاجة إلى اعتبار عدمها بعد اعتبار العدالة في الشهادة، ولكن الصحيح أنه-ا لا تضر بالعدالة أحياناً، إذ قد يمكن حصول العداوة لسبب ما، فيبغض الإنسان - مثلاً - قاتل ابنه خطاً بحيث لا يحبّ أن يراه، ولكن لا يرتكب عملاً ينافي عدالته من هتك أو سبّ أو غير ذلك، فمثل هذه العداوة تجتمع مع العدالة.

(1) بلا خلاف ولا إشكال وتدلّ عليه - مضافاً إلى الإطلاقات - عدّة نصوص خاصة، منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه، «فقال : تجوز» (1).

ومورد هذه النصوص وإن كان الشهادة للقريب لا عليه إلّا أنّه يفهم منها حكم الشهادة عليه بالأولوية القطعية

ثم إنّه نسب إلى الشيخ في قبول شهادة القريب للقريب اعتبار انضمام شاهد أجنبي إليه (2)، وقد استدل عليه بمعتبرة إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن


1) الوسائل 27 : 368 / كتاب الشهادات ب 26 ح 3.

2) النهاية : 330.

والأظهر القبول (1).


جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيّاً ومعه شاهد آخر» (1).

ولكن من الظاهر أنّ الرواية في مقام بيان أنّه لا اعتبار بشهادة الواحد، بل لا بد من أن ينضم إليه شاهد آخر. وليس فيها دلالة ولا إشعار بأنّ الشاهد الآخر لابد أن يكون أجنبيّاً، فلا موجب لتقييد المطلقات، فلو شهد أخوان عادلان لأخ لها أو كان أحد الشاهدين أباً للمشهود له والآخر أخاً له قبلت شهادتها.

(1) وإن كان المشهور بين الأصحاب عدم القبول، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد.

واستدل على ذلك - مضافاً إلى الإجماع - بأنّ الشهادة على الوالد تكذيب وإيذاء له، فيكون بذلك عاقاً.

وبما رواه الصدوق مرسلاً: «أنّه لا تقبل شهادة الولد على والده» (2).

أقول : أما الإجماع فهو غير تام، فإنّه قد نسب إلى السيّد المرتضى (قدس سره) الخلاف (3)، وتردّد في ذلك العلّامة في التحرير (4)، واختار الشهيد القبول في الدروس(5)، ومال إلى ذلك بعض المتأخرين. ومما يوهن دعوى الإجماع أنّ


1) الوسائل 27 : 368 / كتاب الشهادات ب 26 ح 5، التهذيب 6: 286 / 790.

2) الوسائل 27 : 369 / كتاب الشهادات ب 26 ح 6، الفقيه 3: 26 / 71.

3) حكاه في الجواهر 41: 75، وراجع الانتصار : 496.

4) التحرير 2: 209 (حجري).

5) الدروس 2: 132.

أكثر المتقدمين - كابن الجنيد وابن أبي عقيل - لم يتعرّضوا لهذه المسألة لا نفياً ولا إثباتاً.

وأمّا دعوى أن الشهادة على الوالد عقوق وتكذيب له فهي واضحة البطلان، إذ لا ملازمة بين الشهادة والتكذيب، إذ قد يكون الوالد مشتبهاً ومخطئاً في اعتقاده فلا تكون الشهادة عليه تكذيباً له على أنّ تكذيبه إذا كان لإقامة الحقّ فهو إحسان في حقّه وتفريغ لذمته، فكيف يكون ذلك عقوقاً ؟! ولو صح ذلك لما جازت الشهادة على الوالدة أيضاً، مع أنّه لا خلاف في جوازها عليها.

وأمّا مرسلة الصدوق فليست بحجّة، مضافاً إلى معارضتها بما يأتي.

ويدلّ على جواز القبول - مضافاً إلى الإطلاقات - قوله تعالى: (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للّه وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ...) (1). وما يقال : من أنّ الأمر بالإقامة لا يستلزم القبول واضح البطلان.

وصحيحة داود بن الحصين، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) «يقول: أقيموا الشهادة على الوالدين والولد الحديث (2).

وتؤيد ذلك رواية علي بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) - في حديث - «قال: كتب إليَّ أبي في رسالته إليَّ وسألت عن الشهادة لهم: فأقم الشهادة للّه ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيماً فلا» (3).


1) النساء 4: 135.

2) الوسائل 27 : 340 / كتاب الشهادات ب 19 ح 3.

3) الوسائل 27 : 315 / كتاب الشهادات ب 3 ح 1.

قبول شهادة الزوجة لزوجها أو عليه إذا كان معها غيرها

(مسألة 89): تقبل شهادة الزوج لزوجته وعليها، وأمّا شهادة الزوجة لزوجها أو عليه فتقبل إذا كان معها غيرها (1)،


ثم إنه لا فرق في قبول شهادة الولد على الوالدين أن تكون الشهادة بمال أو بقصاص أو حد أو نحو ذلك، لإطلاق الدليل.

ولا يعتد بما عن بعض العامّة من المنع عن قبول شهادته في القصاص والحدّ، محتجاً بأنّه لا يجوز أن يكون الولد سبباً لعقوبة الوالد، كما لا يقتص به ولا يحدّ بقذفه.

وذلك لأنّه قياس،صرف على أنّه مع الفارق، كما هو ظاهر.

(1) تدلّ على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: «قال: تجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها» (1).

وموثقة سماعة - في حديث - قال سألته عن شهادة الرجل لامرأته ؟ قال : نعم والمرأة لزوجها ؟ «قال : لا، إلا أن يكون معها غيرها» (2).

أقول : مورد الروايتين شهادة الرجل لامرأته وشهادتها له، وأمّا شهادتها عليه وشهادته عليها فيعلم حكمهما بالأولوية كما تقدّم. على أن الحكم على طبق العمومات والإطلاقات فلا حاجة إلى دليل خاصّ.

ثم إنّ اعتبار الضميمة في قبول شهادة الزوجة ليس لخصوصية فيها، وإنّما هو باعتبار أن شهادة المرأة وحدها لا يثبت بها المشهود به حتى مع ضميمة اليمين كما سبق. وعلى ذلك، فلو شهدت الزوجة على وصيّة زوجها لشخص ولم


1) الوسائل 27 : 366 / كتاب الشهادات ب 25 ح 1.

2) الوسائل 27 : 367 / كتاب الشهادات ب 25 ح 3.

وكذا تُقبل شهادة الصديق لصديقه وإن تأكدت بينهما الصداقة والصحبة (1).

هل تسمع شهادة السائل بالكفّ المحترف ؟

(مسألة 90) : لا تسمع شهادة السائل بالكفّ المتخذ ذلك حرفةً له (2).


يكن معها غيرها يثبت بها الربع لإطلاق ما دلّ على ثبوت الربع بشهادة المرأة الواحدة في الوصيّة.

(1) بلا خلاف بيننا، خلافاً لبعض الشافعيّة، حيث ذهب إلى عدم قبول شهادته إذا كانت بينهما ملاطفة وهدية، والعمومات حجّة عليه، وأمّا احتمال أن الشهادة شهادة زور فيدفعه إحراز عدالته.

(2) من دون خلاف ظاهر في المسألة.

وتدلّ عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن السائل الذي يسأل بكفّه هل تقبل شهادته؟ «فقال : كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في كفّه» (1).

ومعتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: ردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه. قال أبو جعفر (عليه السلام) : لأنّه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه إن أعطي رضي وإن منع سخط» (2).

ثمّ إنّ المراد من السائل بالكفّ هو الذي اتخذ ذلك حرفةً له، لأنه المنصرف إليه من هذا اللفظ، ولا يعمّ من دعته الضرورة إلى ذلك أحياناً، كما ربّما يستفاد ذلك من التعليل الوارد في المعتبرة.


1) الوسائل 27 : /382 كتاب الشهادات ب 35 ح 1.

2) الوسائل 27 : /382 كتاب الشهادات ب 35 ح 2.

لو تحمّل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع

(مسألة 91) : إذا تحمّل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع قبلت (1)


(1) لأنّ العبرة إنما هي باجتماع الشرائط عند أداء الشهادة دون حال التحمّل على ما تقتضيه الإطلاقات والعمومات، مضافاً إلى عدّة نصوص خاصة :

منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ثمّ يسلم الذمّي ويعتق العبد، أتجوز شهادتها على ما كانا أشهدا عليه ؟ «قال : نعم، إذا علم منها بعد ذلك خير جازت شهادتهما» (1).

وصحيحته الأخرى عن عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن نصراني أشهد على شهادة ثمّ أسلم بعد، أتجوز شهادته؟ «قال: نعم، هو على موضع شهادته» (2).

ومعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : اليهودي والنصراني إذا أشهدوا ثمّ أسلموا جازت شهادتهم» (3).

ومعتبرته الأخرى عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) «إن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم» (4).


1) الوسائل 27: 387 / کتاب الشهادات ب 39 ح 1.

2) الوسائل 27 : 388/ کتاب الشهادات ب 39 ح 6.

3) الوسائل 27 : 388 / کتاب الشهادات ب 39 ح 5.

4) الوسائل 27 : 389/ کتاب الشهادات ب 39 ح 8.

وأما ما في صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن نصراني اشهدا على شهادة ثمّ أسلم بعد، أتجوز شهادته ؟ «قال : لا» (1).

فهي محمولة على التقيّة، لموافقتها لمذهب بعض العامّة، على أنّ في دلالتها قصوراً لاحتمال أن يكون المراد أنّه لا تجوز شهادته السابقة، لا شهادته بعد إسلامه. وعلى تقدير تسليم المعارضة فالترجيح مع الروايات الأولى، لموافقتها للكتاب والسنّة.

ثمّ إنّ الفاسق المعلن بفسقه إذا تاب واجتمعت فيه شروط قبول الشهادة قبلت شهادته وإن كان تحمّلها حال،فسقه للإطلاقات والعمومات والأولوية القطعية بالنسبة إلى اليهودي والنصراني.

وأما الفاسق المستتر بفسقه إذا ردّ الحاكم شهادته بجرح - مثلاً - ثمّ تاب وأعاد شهادته ففي قبول شهادته إشكال ينشأ من كونه مورد التهمة وحرصه على رفع الشبهة عنه واهتمامه بإصلاح ظاهره، ولكنّ الظاهر قبول شهادته بعد إحراز،عدالته لعدم الدليل على تقييد إطلاق قبول شهادة العادل الثابت بالكتاب والسنّة. وقد مرّ الكلام في التهمة المانعة من قبول الشهادة وأنها لا تشمل أمثال ذلك (2). وبذلك يعلم الحال في الكافر المستتر بكفره إذا أسلم وكان واجداً لشرائط قبول الشهادة. وكذلك يظهر حال ما إذا كان فاقداً لسائر شروط الشهادة حين التحمّل وكان واجداً لها حين الأداء.


1) الوسائل 27 : 389 / كتاب الشهادات ب 39 ح 7.

2) في ص 113.

وأمّا إذا أقاموها قبل زوال المانع ردّت، ولكن إذا أعادوها بعد زواله قبلت (1).

هل تقبل شهادة الضيف والأجير قبل وبعد مفارقته لصاحبه ؟

(مسألة 92): تُقبل شهادة الضيف وإن كان له ميل إلى المشهود له (2)، وكذلك الأجير بعد مفارقته لصاحبه (3)، وأمّا شهادته لصاحبه قبل مفارقته ففي جوازها إشكال، والأظهر عدم القبول (4).


(1) وذلك لأنها شهادة غير الشهادة الأولى وإن اتحدتا في المشهود به، فردّ الشهادة الأولى لا يستلزم ردّ الشهادة الثانية بعد استجماعها لشرائط القبول.

(2) بلا خلاف ظاهر، وتدلّ عليه - مضافاً إلى العمومات - معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً. قال : ويكره شهادة الأجير لصاحبه ولا بأس بشهادته لغيره، ولا بأس به له بعد مفارقته» (1).

(3) للعمومات والإطلاقات ومعتبرة أبي بصير المتقدّمة، وصحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثمّ فارقه، أتجوز شهادته بعد أن يفارقه ؟ «قال (عليه السلام): نعم» الحديث (2).

(4) بيان ذلك: أنّه اختلفت كلمات الأصحاب في قبول شهادة الأجير لصاحبه، فقد نسب عدم القبول إلى أكثر المتقدمين منهم: الشيخ في النهاية (3)، كما أنه نسب القبول إلى المشهور بين المتأخرين.


1) الوسائل 27 : 372 / كتاب الشهادات ب 29 ح 3.

2) الوسائل 27 : 371 / کتاب الشهادات ب 29 ح 1.

3) النهاية : 325.

هل تقبل شهادة المملوك لمولاه وعليه ولغيره وعلى غيره ؟

(مسألة 93) تقبل شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره (1)،


واستدلّ على القبول بالعمومات وخصوص موثقة أبي بصير المتقدّمة، بناءً على إرادة المعنى المصطلح عليه من الكراهة.

واستدلّ على عدم القبول بعدّة روايات عمدتها موثقة سماعة، قال : سألته عما يردّ من الشهود «قال : المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير» الحديث (1). بعد تقييدها بما قبل المفارقة لما تقدّم، وموثقة أبي بصير الآنفة الذكر، بناءً على إرادة الحرمة من الكراهة وحملها على المعنى اللغوي.

أقول : إنّ العمومات إنما يصح التمسك بها فيما إذا لم يتم الاستدلال بالنصوص الخاصّة، فإن تمت دلالتها فلا مجال للرجوع إلى العمومات. ولا ريب في أنّ موثقة سماعة ظاهرة في عدم قبول شهادة الأجير، كما أن موثقة أبي بصير ظاهرة في ذلك، فإنّ الكراهة بالمعنى المصطلح لا يمكن إرادتها في المقام، إذ لو كانت شهادة الأجير مقبولة لوجبت عليه الشهادة، لما سيأتي من وجوب أداء الشهادة عند طلبها عيناً (2)، فكيف يمكن الحكم بكراهتها؟! وحمل الشهادة على الإشهاد خلاف الظاهر جداً، بل ينافيه سياق الموفّقة، فحينئذٍ لا مناص من تقييد العمومات والمطلقات بهما، والالتزام بعدم قبول شهادة الأجير لصاحبه قبل مفارقته.

(1) على المشهور شهرة عظيمة، خلافاً لجماعة، فقيل : لا تقبل شهادته أصلاً، وهو مختار العماني(3)، ونسبه في المسالك إلى أكثر العامّة (4)، وعن الشيخ: أنّه


1) الوسائل 27 : 378 / کتاب الشهادات ب 32 ح 3.

2) في ص 170.

3) فتاوى ابن أبي عقيل (ضمن رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين): 153.

4) المسالك 205:14.

مذهب عامتهم (1)، وعن كنز العرفان : أنّه مذهب الفقهاء الأربعة (2).

وقيل : لا تقبل على الحرّ المسلم خاصة دون غيره، وهو مختار الإسكافي (3).

ومنشأ الخلاف هو اختلاف الروايات، وهي على طوائف:

الطائفة الأولى : ما تدلّ على قبول شهادة العبد مطلقاً :

منها : صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً» (4).

ومنها : صحيحته الأخرى، قال : دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه شاهد عن ويمين «فقال: قضی به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) - إلى أن قال : - إنّ عليّاً (عليه السلام) ك--ان قاعداً في مسجد الكوفة، فمرّ به عبداللّه بن قفل التميمي ومعه درع طلحة، فقال علي (عليه السلام) : هذه درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة، فقال له عبداللّه ابن قفل : اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحاً، فقال علي (عليه السلام) : هذه درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بيّنة - إلى أن قال : - فدعا قنبراً فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، قال : فغضب علي (عليه السلام) وقال خذها، فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات - إلى أن قال : - ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة، فقلت : هذا مملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا»


1) حكاه عنه في الرياض (حجري) 2: 437.

2) کنز العرفان 2: 53.

3) حكاه في الجواهر 41: 91.

4) الوسائل 27: 345 / كتاب الشهادات ب 23 ح 1.

الحديث. وروى محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قصة علي (عليه السلام) مع شريح وزاد في آخرها «ثم قال : إنّ أوّل من ردّ شهادة المملوك رمع» (1).

وتؤيد ذلك رواية بريد عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن المملوك تجوز شهادته؟ «قال: نعم، إنّ أوّل من ردّ شهادة المملوك لفلان» (2)، وقريب منها رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (3).

الطائفة الثانية : ما تدلّ على عدم قبول شهادته مطلقاً.

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن شهادة ولد الزنا «فقال: لا ولا عبد» (4).

ومنها : معتبرة سماعة، قال: سألته عمّا يردّ من الشهود «فقال : المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير والعبد» (5).

ومنها : معتبرة إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) «قال: إنّ شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد إذا شهد بشهادة ثمّ أعتق جازت شهادته إذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق. وقال علي (عليه السلام) : وإن أعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته» (6).


1) الوسائل 27: 265/ أبواب كيفية الحكم ب 14 ح 6، الفقيه 3: 213/63.

2) الوسائل 27 : 345 / كتاب الشهادات ب 23 ح 2.

3) الوسائل 27 : 345 / كتاب الشهادات ب 23 ح 3.

4) الوسائل 27: 376 / كتاب الشهادات ب 31 ح. 6.

5) الوسائل 27 : 378 / كتاب الشهادات ب 32 ح 3.

6) الوسائل 27 : 349 / كتاب الشهادات ب 23 ح 13.

ومنها : صحيحة أبي بصير، قال: سألته عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها ؟ قال: «فقال: تجوز على قدر ما أعتق منه إن لم يكن اشترط عليه أنك إن عجزت رددناك، فإن كان اشترط عليه ذلك لم تجز شهادته حتى يؤدّي» الحديث (1).

أقول : هذه الطائفة معارضة بالطائفة الأولى بالتباين، ولا شكّ في تقدّم الطائفة الأولى على الثانية، لموافقتها للكتاب، وموافقة الثانية للعامة، كما يظهر ذلك من نفس صحيحة محمّد بن قيس أيضاً.

وأما ما في التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال: كنا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) وهو يذاكرنا بقوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ قال: أحراركم دون عبيدكم» الحديث (2).)فهو لعدم ثبوته غير قابل للاستدلال به.بقي الكلام في الطائفة الثالثة : وهي ما دلّت على اختصاص قبول شهادة العبد بموارد خاصة، فهي إن تمت كانت شاهد جمع بين الطائفتين المتقدمتين، ولكنّها لا تتم، وهي عدّة روايات:الأولى : معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه؟ «قال: تجوز في الدين والشيء اليسير» (3).)وهذه الرواية لا دلالة فيها على عدم قبول شهادة العبد للموالي بوجه، فإن


1) الوسائل 27: 349 / كتاب الشهادات ب 23 ح 14.

2) الوسائل 27 : 350 / كتاب الشهادات ب 23 ح،15، تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): 374/656، والآية في سورة البقرة 2: 282.

3) الوسائل 27 : 347 / كتاب الشهادات ب 23 ح 8.

السؤال إنّما هو عن الشهادة لغير الموالي، ولا مفهوم لها أصلاً. وأما بالنسبة إلى اختصاص قبول شهادته لغير مواليه بالدين والشيء اليسير فهذا لا قائل ب-ه منا، فلا مناص من حمل الرواية على التقيّة. على أن صحيحتي عبدالرحمن بن الحجاج ومحمّد بن قيس قد دلتا صريحاً على قبول شهادة المملوك في درع طلحة، بل يظهر منهما أنّ قبول شهادة المملوك لا يختص بمورد النزاع.الثانية : صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن تجوز شهادته ؟ «فقال : في القتل وحده» (1).)وهذه الرواية أيضاً لا بد من حملها على التقيّة، لعين ما ذكرناه في الرواية الأولى. ويزيد على ذلك : أن تخصيص ما دلّ على قبول شهادة المملوك بالقتل وحده تخصیص بفردِ نادر وهو مستهجن.المكاتبالثالثة : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام «قال : تج--وز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال : العبد المملوك لا تجوز شهادته» (2).)الرابعة : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم» (3).)أقول : وهاتان الصحيحتان معارضتان بصحيحة محمّد بن مسلم الثالثة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم» (4).)


1) الوسائل 27 : 348 / كتاب الشهادات ب 23 ح 9.

2) الوسائل 27 : 348 / كتاب الشهادات ب 23 ح 10.

3) الوسائل 27 : 348 / كتاب الشهادات ب 23 ح 12.

4) الوسائل 27 : 346 كتاب الشهادات ب 23 ح 5، التهذيب 6: 249/ 636، الاستبصار 3: 16 / 44.

وأمّا شهادته على مولاه ففى قبولها إشكال، والأظهر القبول (1)-------------------------------------------------------------------وهذه الصحيحة رواها الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، ورواها بإسناده عن محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب. والموجود في نسخة الفقيه التي عندنا كما ذكره الشيخ (1، ولكن في الوسائل أنّ في نسخة من الفقيه كلمة : «لا يجوز» بدل: «يجوز».)أقول : المظنون قويّاً أنّ ما ذكره من النسخة فيها تحريف، وعلى تقدير تسليم اختلاف النسخة يكفي في المعارضة ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، أضف إلى ذلك أنّ الروايتين معارضتان بصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج وصحيحة محمّد بن قيس المتقدّمتين (2اللتين كان موردهما الشهادة على الحرّ، فلا مناص من حمل الصحيحتين على التقية.)فالمتحصل ممّا ذكرناه أنّ ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح، وأن ما دلّ على عدم قبول شهادة العبد محمول على التقيّة. ومن هنا يظهر حال بقيّة الأقوال في المسألة.(1 وجه الإشكال : أن كثيراً من الأصحاب ذهبوا إلى عدم قبول شهادة العبد على مولاه، بل ادّعى عليه الإجماع في السرائر والانتصار والغنية (3). واستدل على ذلك بعدة أمور :)الأوّل : دعوى الإجماع على ذلك.وفيه : أنّ هذه الدعوى خاطئة، فإنّ الإجماع الكاشف عن قول المعصوم


1) الفقيه 3: 26/ 69.

2) في ص 125 و 126.

3) السرائر 2: 135، الغنية 2 : 440، الانتصار : 499.

(عليه السلام غير متحقق جزماً.)وقد مال الشهيد الثاني (قدس سره إلى القبول (1)، ونسبه في الجواهر إلى جماعة من المتأخرين(2).)الثاني : قياس العبد بالولد، فكما أن شهادة الولد لا تقبل على الوالد، فكذلك شهادة العبد على سيّده.ولكنّه يندفع أوّلاً: بأنّ الحكم في المقيس عليه غير ثابت كما تقدّم (3.)وثانياً : بأنه قياس محض ولا نقول به.الثالث : أنّه لا يقبل إقرار العبد على نفسه باعتبار أنّه إقرار على المولى ولو أن شهادته كانت مقبولة على سيّده كان إقراره أيضاً مقبولاً.وفيه : أنه لا ربط لأحدهما بالآخر أصلاً، فإنّ عدم نفوذ إقراره على نفسه باعتبار أنه إقرار في حقّ الغير، ودليل حجّيّة الإقرار لا يشمل مثله، وهذا بخلاف دلیل حجيّة الشهادة، فإنّه عام ولا مخصص له ولا مقيّد.بقي هنا شيء : وهو أنه قد يجمع بين ما دلّ على قبول شهادة العبد وما دلّ على عدم قبولها، بحمل الطائفة الأولى على غير الشهادة على المولى، وحمل الطائفة الثانية على الشهادة على المولى ونسب هذا الجمع إلى جماعة، منهم الشيخ (قدس سره (4).)وغير خفي أنّ هذا النحو من الجمع هو من أظهر موارد الجمع التبرعي الذي


1) المسالك 204:14 - 205.

2) الجواهر 41 : 92.

3) في ص 117 - 119.

4) التهذيب 6: 249/ 639.

#### حكم شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط(مسألة 94 : لا يبعد قبول شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط، بلا فرق في ذلك بين حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس (1).)-------------------------------------------------------------------لا دليل عليه.ومن الغريب أنه نسب إلى بعضهم الجمع بين الروايات بعكس ذلك، ولكن لم يعلم قائله. على أنه قد مرّ ما دلّ على قبول شهادة العبد على غير مولاه كما في صحيحة عبدالرحمن.فالنتيجة : أنّ الأظهر هو قبول شهادة العبد على مولاه أيضاً.(1 أما بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى - ومنها ما يرجع إلى المصالح العامّة - ففي الجواهر : أنّ المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة القبول، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا ما يحكى عن الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار، مع أنّ المحكي عنه في المبسوط موافقة المشهور (1)انتهى.)نعم، تردّد في ذلك المحقق في الشرائع (2، وعن الفاضل الاستشكال فيه في بعض كتبه (3).)وما ذكره المشهور هو الصحيح، لإطلاقات الأدلّة وعموماتها، وعدم دليل صالح للتقييد.وأما بالنسبة إلى حقوق الناس فالمشهور بين الفقهاء عدم قبول شهادة المتبرع، بل قيل: إنّه لم يوجد الخلاف فيه، واستدلّ على ذلك بعدة روايات نبوية :


1) الجواهر 41: 106.

2) الشرائع 4: 134.

3) إرشاد الأذهان 2: 158.

منها قوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» (1).)ومنها قوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ثمّ يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يُستشهد» (2).)ومنها قوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يُستشهدوا» (3).)بضميمة ما ورد من أنّها تقوم على شرار الخلق (4.)واستدل على ذلك أيضاً بأن شهادة المتبرع معرض للتهمة، ولا عبرة بشهادة المتهم.أقول : إن تم الإجماع على عدم قبول شهادة المتبرع فهو، ولكنّه لا يتم. وعن ظاهر المحقق الأردبيلي (قدس سره القبول (5)، ونسب الميل إلى ذلك إلى السبزواري (قدس سره) في الكفاية (6)، واختاره صاحب المستند صريحاً ونسبه إلى صريح ابن إدريس في السرائر (7). وكيف كان فالإجماع غير محقق، والمنقول ليس بحجة.)وأما النبويات فهي ليست بحجّة على أنها معارضة بالنبوي الآخر، فقد


1) مسند أحمد 4 : 426.

2) سنن ابن ماجة 2: 791 / 2363.

3) دعائم الإسلام 2: 508/ 1815.

4) نوادر الراوندي (ضمن الفصول العشرة) : 16، شرح نهج البلاغة 15: 264.

5) مجمع الفائدة والبرهان 12: 399.

6) الكفاية : 282 (حجري).

7) المستند 18 : 264، السرائر 2: 133.

روي أنه قال (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ألا أخبركم بخير الشهود؟» قالوا: بلی، یا رسول اللّه «قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد» (1).)وأما دعوى انجبار النبويات الدالّة على عدم قبول شهادة المتبرع بعمل المشهور فممنوعة، إذ لا ظنّ باعتماد المشهور عليها، فإنّ المذكور في كلمات غير واحد منهم هو تعليل ذلك بالإجماع أو بالتهمة، على أن لنا كلاماً في كبرى حجيّة الرواية الضعيفة باستناد المشهور إليها ذكرناه في مباحث الأصول مفصلاً (2.)وأما الاستدلال بالتهمة فيندفع أولاً : بما تقدم من أنّ المراد بالمتهم من لم تثبت عدالته. وعلى ذلك رتبنا قبول شهادة الصديق للصديق والقريب للقريب وغير ذلك. على أنّ الشاهد المتبرع قد لا يكون متهماً، كما إذا كان المشهود به على خلاف ميل الشاهد، أو أنّه كان يتخيّل أنّه يجب عليه أداء الشهادة قبل السؤال أو لغير ذلك ممّا يوجب عدم تطرّق احتمال التهمة فيه.فالأقرب حينئذٍ هو قبول شهادة المتبرع إذا كان عادلاً جامعاً لشرائط الشهادة.بقي هنا شيء : وهو أنه بناءً على عدم قبول شهادة المتبرع لا تكون شهادته جرحاً له حتى لا تقبل شهادته في غير ذلك أيضاً، وعليه، فلو أعاد شهادته بعد مطالبة الحاكم فالظاهر قبولها ولا إجماع في مثل ذلك جزماً.


1) ورد الحديث باختلاف في الألفاظ كما في صحيح مسلم 3: 1344 / 1719، سنن البيهقي 10: 159.

2) مصباح الأصول 2 : 201 - 203.

#### عدم قبول شهادة ولد الزنا(مسألة 95 : لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقاً (1))-------------------------------------------------------------------(1 على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد.)خلافاً للشيخ في المبسوط على ما نسب إليه ذلك الشهيد الثاني في المسالك ومال هو إليه.واستدلّ على قول المشهور بعدة روايات:منها معتبرة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام عن ولد الزنا أتجوز شهادته ؟ «فقال : لا» فقلت : إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز «فقال: اللّهم لا تغفر ذنبه، ما قال اللّه للحكم: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)» (1).)ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام: «لا تجوز شهادة ولد الزنا» (2).)ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن شهادة ولد الزنا «فقال: لا ولا عبد» (3).)ومنها : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه، قال: سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته ؟ «قال : لا يجوز شهادته ولا يؤم» (4.)ولا يعارضها ما رواه عبداللّه بن جعفر، عن عبداللّه بن الحسن، عن علي بن


1) الوسائل 27 : 374 / كتاب الشهادات ب 31 ح 1، والآية في الزخرف 44:43.

2) الوسائل 27 : 375 / كتاب الشهادات ب 31 ح 3.

3) الوسائل 27 : 376 كتاب الشهادات ب 31 ح 6.

4) الوسائل 27 : 377 / کتاب الشهادات ب 31 ح 8 مسائل علي بن جعفر: 191/ 391.

إلّا في الشيء اليسير على إشكال (1، وتقبل شهادة من لم يثبت)-------------------------------------------------------------------جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته؟ «قال: نعم، تجوز شهادته ولا يؤم» (1.)فإنّها ضعيفة سنداً، لأنّ عبداللّه بن الحسن لم يرد فيه توثيق ولا مدح، وعلى تقدير تسليم المعارضة فلابد من حملها على التقيّة.(1 وجه الإشكال : أنّ المشهور ذهبوا إلى عدم الفرق في عدم قبول شهادة ولد الزنا بين الشيء اليسير وغيره، ولكن عن الشيخ في النهاية وابن حمزة قبول شهادته في الشيء اليسير (2).)ومستند ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عيسى بن عبداللّه، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن شهادة ولد الزنا «فقال : لا تجوز إلا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحاً» (3).)وناقش في ذلك الشهيد الثاني (قدس سره وغيره باشتراك عيسى بن عبداللّه بين الثقة وغير الثقة (4).)ولكن الظاهر أنّ المناقشة فى غير محلّها، فإنّ الثقة إنما هو عيسى بن عبداللّه القمّي الذي ورد فيه بسند صحيح مدح بليغ عن الصادق (عليه السلام (5)، والراوي عنه هو أبان على ما ذكره الشيخ في رجاله (6)، وروى عنه أبان في غير)


1) الوسائل 27 : 376 / كتاب الشهادات ب 32 ح 7 قرب الاسناد: 298 / 1171.

2) النهاية : 326، الوسيلة : 230.

3) التهذيب 6: 244 / 611.

4) المسالك 14: 225.

5) رجال الكشي : 332/ 607 و 610.

6) رجال الطوسي : 567/258.

كونه ولد زنا وإن ناله بعض الألسن (1.)#### عدم جواز الشهادة إلا بالمشاهدة أو السماع(مسألة 96: لاتجوز الشهادة إلّا بالمشاهدة أو السماع أو ما شاكل ذلك (2)، وتتحقق المشاهدة في مورد الغصب والسرقة والقتل والرضاع وما شاكل ذلك،)-------------------------------------------------------------------مورد، فيتعيّن بذلك أنّ عيسى بن عبداللّه الوارد في سند هذه الرواية هو القمّي الأشعري، فتكون الرواية معتبرة.إنما الإشكال من جهة أنّ الشيء اليسير والكثير ليس لهما واقع محفوظ كما تقدّم (1، بل هما أمران،إضافيّان، فالشيء الواحد يسير بالإضافة إلى شيء وكثير بالإضافة إلى آخر، أو أنه يسير بالإضافة إلى شخص وكثير بالإضافة إلى آخر، أو أنه يسير في مكان أو زمان وكثير في مكان أو زمان آخر. وعلى ذلك فلا تبق - للتفصيل في قبول شهادته في الشيء اليسير وعدم قبولها في الشيء الكثير - فائدة.)(1 فإنّه إذا كان واجداً لشرائط قبول الشهادة من العدالة وغيرها فإن ثبت بطريق شرعي كالفراش - مثلاً - أنه ولد حلال فهو، وإن لم يثبت فيكفي في قبول شهادته العمومات والإطلاقات، فإنّ المخصّص عنوان وجودي فيثبت عدمه عند الشكّ فيه بالأصل.)(2 بيان ذلك : أنّ الشاهد يخبر عن ثبوت المشهود به خارجاً، ولا يجوز الإخبار عن شيء بغير علم، لقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ...) (2)وقوله سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (3)، وغير ذلك ممّا دلّ على)


1) في ص 95.

2) الإسراء 17 : 36.

3) الزخرف 43: 86.

وتقبل في تلك الموارد شهادة الأصم، ويتحقق السماع في موارد النسب والإقرار والشهادة على الشهادة والمعاملات من العقود والإيقاعات وما شاكل ذلك. وعلى هذا الضابط لا تقبل الشهادة بالملك المطلق مستندة إلى اليد. نعم، تجوز الشهادة على أنه في يده أو على أنه-------------------------------------------------------------------حرمة القول بغير علم، والعالم بثبوت شيء وإن كان يجوز له الإخبار عنه أنّه لا يكفي في الشهادة وترتيب أثرها عليه، وذلك لأنّ الشهود بمعنى الحضور ومنه المشاهدة، وليس كلّ عالم شاهداً. وقد استعملت الشهادة بمعنى الحضور في عدّة من الآيات :منها قوله تعالى: (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (1).)ومنها قوله تعالى: ﴿وَكَفَى باللّه شَهِيداً (2).)ومنها قوله تعالى: (مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (3).)ومنها قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (4). ومنها قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوْا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ) (5).

ومنها قوله تعالى: يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (6). إلى غير ذلك من الآيات.


1) التوبة 9: 94.

2) النساء 4: 79.

3) النمل 27: 32.

4) النور 2:24.

5) الطلاق 65 : 2.

6) المطففين 83: 21.

نعم، قد يستعمل لفظ الشهادة في إظهار الاعتقاد بشيء كقوله تعالى: وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا (1).)ومنها قوله تعالى: (شَهِدَ اللّه أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ (2).)ومنها قوله تعالى: ﴿فَيُقسِمانِ باللّه لَشَهَادَتُنا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِما وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (3).)ومنها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُن هُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ باللّه إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّه عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللّه إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (4). إلى غير ذلك من الآيات.

وبما أنّ حجّيّة إخبار المخبر لا تثبت إلا بدليل فما لم يكن إخباره عن حسّ وعن مشاهدة لا يكون حجة، لعدم الدليل.

وتؤيد ذلك رواية علي بن غياث - على رواية محمّد بن يعقوب - وعلي بن غراب - على رواية الصدوق - عن أبي عبداللّه (علیه السلام) «قال : لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك» (5).

ومرسلة المحقق عن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) وقد سُئِل عن الشهادة


1) یوسف 12: 81.

2) آل عمران 3: 18.

3) المائدة 5: 107.

4) النور 6:24 – 8.

5) الوسائل 27: 341/ كتاب الشهادات ب 20 ح 1، الكافي 7: 383/ 3، الفقيه 3: 42 / 146.

ملکه ظاهراً (1).


«قال: هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع» (1).

(1) بيان ذلك : أنّ اليد أمارة شرعيّة للملكيّة، فكما أن الشهادة بكون المال في يد أحد شهادة حسّيّة، كذلك الشهادة على أنّه ملك له شرعاً. والظاهر أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه. كما أنّ الظاهر أنّه لا إشكال في ذلك أيضاً إذا لم يكن له منازع فيه ولم تكن الشهادة شهادة في مورد،الترافع، فإنّ الإخبار عن الواقع لا بأس به إذا كان مستنداً إلى أمارة معتبرة شرعيّة.

وإنما الإشكال والخلاف في الشهادة على الملكيّة الواقعية مستندة إلى اليد في مقام الترافع وفصل الخصومة، والمشهور عدم جوازها.

وقد يقال بالجواز، لمعتبرة حفص بن غياث عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال : قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ «قال: نعم» قال الرجل : أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره ؟ فقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «أفيحل الشراء منه؟» قال: نعم، فقال أبو عبداللّه (علیه السلام): «فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ؟! ثمّ تقول بعد الملك: هو لي، وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟!» ثمّ قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» (2).

ولكنّ الظاهر أنّ المراد بالشهادة هو جواز الإخبار عن كون شيء لصاحب


1) الوسائل 27 : 342 / كتاب الشهادات ب 20 ح 3 الشرائع 4: 35.

2) الوسائل 27 : 292 أبواب كيفية الحكم ب 25 ح 2، الكافي 7: 387/ 1، الفقيه 3 : 31 / 92، التهذيب 6: 295 / 824.

اليد استناداً إلى يده لا الشهادة في مقام الترافع، فإنّه لو جازت الشهادة بمجرد كون المال في يد أحد لم يفرض مورد لا تكون لصاحب اليد بيّنة، فلا يكون أثر لإقامة المدّعي البيّنة على أنّ المال.له وهذا ينافي ما تقدّم من أنّ المدّعي إذا أقام بيّنة ولم تكن لصاحب اليد بيّنة حكم له.

ويؤكّد ما ذكرناه - من حمل الرواية على الإخبار لا على الشهادة في مقام الترافع - ذيل المعتبرة، وهو قوله (عليه السلام): «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق»، فإنّه ظاهر الدلالة على أنّ المراد أن يعامل ذواليد معاملة المالك عملاً وقولاً.

ثم إنه قد يناقش في الرواية بأنّ في سندها القاسم بن يحيى كما في طريق الكليني والشيخ، أو القاسم بن محمّد الاصبهاني كما في طريق الصدوق، ولم يرد فيهما توثيق، ولكن الصحيح أنّ القاسم بن يحيى ثقة، لوقوعه في اسناد كامل الزيارات، فإذن لا وجه للمناقشة في سندها.

ثم إنّه قد يتوهّم جواز الشهادة اعتماداً على الاستصحاب.

ويستدلّ على ذلك بمعتبرة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): الرجل يكون له العبد والأمة قد عرف ذلك، فيقول : أبق غلامي أو أمتي، فيكلفونه القضاة شاهدين بأنّ هذا غلامه أو أمته لم يبع ولم يهب، أنشهد على هذا إذا كلّفناه ؟ «قال : نعم» (1).

فإنّ هذه الرواية وإن كانت ظاهرة في أنها كانت في مورد الترافع ورفع الأمر إلى القاضي، إلّا أنّها معارضة بذيل معتبرته الأخرى، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) الرجل يكون في داره - إلى أن قال : - قلت : الرجل يكون له العبد والأمة، فيقول : أبق غلامي أو أبقت أمتي، فيؤخذ بالبلد، فيكلّفه القاضي


1) الوسائل 27 : 337 / کتاب الشهادات ب 17 ح 3.

البيّنة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه أفنشهد على هذا إذا كلّفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث شيئاً ؟ «فقال : كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به» (1).

ولا يضر باعتبارها وقوع إسماعيل بن مرار في سندها، فإنّه ثقة على الأظهر.

ويمكن الجمع بحمل الأولى على الشهادة بمقدار العلم بالمشهود به، وحمل الثانية على الشهادة على الزائد بالمقدار المعلوم بقرينة صحيحته الثالثة، قال: قلت له : إنّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثاً وأنّه ليس له وارث غير الذي شهدنا له «فقال : اشهد بما هو علمك» قلت : إنّ ابن أبي ليلى يحلّفنا الغموس «فقال : احلف، إنما هو على علمك» (2).

فإنّها واضحة الدلالة على أنّ الشهادة لا بد وأن تكون بمقدار العلم.

ويؤكد ما ذكرناه ما تقدّم من عدم جواز الشهادة استناداً إلى اليد، فإنّه إذا لم تجز الشهادة بمقتضى اليد لم تجز بمقتضى الاستصحاب بطريق أولى.

بقي هنا شيء : وهو أنّه لا مانع من الشهادة بمقتضى الاستصحاب إذا لم يكن منازع في البين كما هو الحال في اليد.

ويدلّ على ذلك التعليل الوارد في ذيل معتبرة حفص المتقدّمة، الدال على جواز الشهادة فيما يجوز فيه الشراء.

وصدر معتبرة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): الرجل يكون في داره ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثمّ يأتينا هلاكه، ونحن لا ندري ما أحدث في داره ولا ندري ما أحدث له من الولد،


1) الوسائل 27: 336 / كتاب الشهادات ب 17 ح 2.

2) الوسائل 27 : 336/ كتاب الشهادات ب 17 ح 1.

هل تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره ؟

(مسألة 97): لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره بمجرد رؤية خطه فيها إذا احتمل التزوير في الخط (1) أو احتمل التزوير في الورقة، أو أن خطه لم يكن لأجل الشهادة، بل كان بداع آخر (2)، وأما إذا علم أن خطه كان بداعي الشهادة


إلّا أنا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أنّ هذه الدار دار فلان ابن فلان مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان، أو نشهد على هذا؟ «قال: نعم» الحديث (1).

فإنّها واضحة الدلالة على أنّ المراد من الشهادة فيها هو الإخبار عن الواقع استناداً إلى الاستصحاب، وليس المراد منها الشهادة في مقام الترافع، لعدم فرضه فيها.

(1) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى أنّه مقتضى الأصل - معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم): لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنّه من شاء كتب كتاباً و نقش خاتماً» (2).

(2) تدلّ عليه - مضافاً إلى أنه مقتضى الأصل - صحيحة حسن بن سعيد، قال : كتب إليه جعفر بن عيسى : جعلت فداك، جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه، وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته، ولست أذكر الشهادة، وقد دعوني إليها، فأشهد لهم على معرفتي أنّ اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة، أو لا تجب الشهادة علي حتى أذكرها، كان اسمي [بخطّي ]


1) الوسائل 27 : 336 / كتاب الشهادات ب 17 ح 2.

2) الوسائل 27 : 323 / كتاب الشهادات ب 8 ح 4.

ولم يحتمل التزوير جازت له الشهادة وإن كان لا يذكر مضمون الورقة فعلاً (1).

ثبوت النسب والوقف والنكاح والملك وغيرها بالاستفاضة، فهل تجوز الشهادة استناداً إليها ؟

(مسألة 98) : يثبت النسب بالاستفاضة المفيدة للعلم عادةً (2)، ويكفي فيها الاشتهار في البلد وتجوز الشهادة به مستندة إليها، وأما غير النسب - كالوقف والنكاح والملك وغيرها -


في الكتاب أو لم يكن ؟ فكتب: «لا تشهد» (1).

وأما صحيحة عمر بن يزيد، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): الرجل يشهدني على شهادة فأعرف خطّي وخاتمي، ولا اذكر من الباقي قليلاً ولا كثيراً، قال : فقال لي: «إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له» (2).

فلابد من حملها على أن شهادة الثقتين مذكرة له، كما ورد نظير ذلك في الآية الكريمة : (...فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخرَى...) (3)، وإلا فهي مطروحة، إذ لا عبرة

بشهادة المدّعي، بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب قديماً وحديثاً.

(1) فإنه وإن لم يكن ذاكراً لمضمون الورقة فعلاً إلا أنه عالم بصحته وموافقته للواقع مستنداً إلى حسّه السابق، فلا مانع من الشهادة عليه.

(2) على المشهور شهرة عظيمة، فإنّ العلم العادي حجة ببناء العقلاء، وعليه جرت سيرتهم في ترتيب الأثر على النسب والشهادة على ذلك، ويؤيّد هذا بعدة روايات :


1) الوسائل 27 : 322 / كتاب الشهادات ب 8 ح 2.

2) الوسائل 27 : 321 / كتاب الشهادات ب 8 ح 1.

3) البقرة 2 : 282.

فهي وإن كانت تثبت بالاستفاضة (1) إلا أنّه لا تجوز الشهادة استناداً إليها (2) وإنما تجوز الشهادة بالاستفاضة.


منها : ما رواه يونس بن عبدالرحمن، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ «فقال : خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم الولايات والمناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات» الحديث (1).

وهنا قولان آخران :

أحدهما : اعتبار إفادة الاستفاضة العلم الوجداني، وإلا فلا أثر لها.

وفيه : أن العلم العادي حجّة، ولا وجه لتقييدها بما إذا أفادت العلم الوجداني.

وثانيهما : كفاية إفادتها الظن.

وفيه : أنّه لا دليل على حجية الظنّ.

(1) لما تقدّم من حجّيّة العلم العادي ببناء العقلاء وجريان سيرتهم عليها (2).

(2) لما سبق من اعتبار الشهود والحسّ في جواز الشهادة ونفوذها (3)، فلا دليل على جوازها مطلقاً. ومنه يظهر حال جواز الشهادة بالاستفاضة، فإنّه شهادة بالحسّ.


1) الوسائل 27: 289 / أبواب كيفية الحكم ب 22 ح 1 والرواية منقولة عن الفقيه 3: 29/9.

2) في ص 143.

3) في ص 136.

ما يثبت به الزنا واللواط والسحق وغيرها من الجنايات الموجبة للحدّ

(مسألة 99): يثبت الزنا واللواط والسحق بشهادة أربعة رجال (1)، ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين أيضاً (2)، وكذلك يثبت بشهادة رجلين وأربع نساء، إلّا أنّه لا يثبت بها الرجم، بل يثبت بها الجلد فحسب (3)،


(1) بلا خلاف ولا إشكال.

(2) على المشهور، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال : سألته عن شهادة النساء في الرجم «فقال : إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم» (1).

ومنها : صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان» الحديث (2).

(3) على المشهور، أما ثبوت الجلد فلصحيحة الحلبي الأخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام): أنّه سُئِل عن رجل محصن فجر بامرأة، ف-شه-د ع-ليه ثلاثة رجال وامرأتان «وجب عليه الرجم، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا تجوز شهادتهم، ولا يرجم ولكن يضرب حدّ الزاني» (3).

ولكن ذهب جماعة - منهم : الصدوقان والعلّامة في المختلف (4)- إلى عدم


1) الوسائل 27: 351 / كتاب الشهادات ب 24 ح 3.

2) الوسائل 27 : 353 / كتاب الشهادات ب 24 ح 10.

3) الوسائل 28: 132 / أبواب حد الزنا ب 30 ح 1.

4) فتاوى علي بن بابويه (رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين): 134، المقنع : 402، المختلف 8: 472.

ولا يثبت شيء من ذلك بشهادة رجلين عدلين (1)،


ثبوت الحدّ بذلك أيضاً، للأصل.

واحتج في المختلف بأنه لو ثبت الزنا بشهادتهن لثبت الرجم.

وفيه : أنه لا وجه للتمسك بالأصل مع وجود الدليل في المسألة. والملازمة ممنوعة، فلا مانع من القول بالتفكيك إذا دلّ عليه دليل.

وأما عدم ثبوت الرجم فلهذه الصحيحة والصحيحتين المتقدّمتين المصرحتين بعدم ثبوته بذلك.

وعن الشيخ في الخلاف : ثبوت الحدّ دون الرجم بشهادة رجل واحد وست نساء (1). ولا دليل عليه، فالمتبع ما ذكرناه.

وعن الإسكافي : إلحاق اللواط والسحق بالزنا في ثبوتها بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، وبشهادة رجلين وأربع نسوة (2).

لكنه ضعيف، لعدم الدليل عليه، ولما يأتي من عدم قبول شهادة النساء في الحدود (3).

(1) أما بالإضافة إلى الزنا فلا إشكال ولا خلاف، وتدلّ على ذلك عدّة نصوص:

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: حدّ الرجم أن يشهد أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج» (4).


1) الخلاف 6: 251.

2) حكاه في المختلف 8: 470.

3) في ص 149.

4) الوسائل 28: 94 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 1.

ومنها صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليها أربعة شهود على الإيلاج والإخراج» الحديث (1).

وأما اللواط والسحق فقد ألحقهما الأصحاب من دون خلاف بالزنا. والظاهر أنّ المسألة متسالم عليها، فقد ادّعي الإجماع في كلماتهم، وقال الشهيد (قدس سره) في المسالك : في معناه - الزنا - اللواط والسحق عندنا (2).

أقول : وتدلّ على ذلك الآية الكريمة : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ، فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّه لَهُنَّ سَبِيلاً) (وَاللذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُما) الآية (3). على ما بيناه مفصلاً في البيان (4).

وملخصه : أنّ المراد من الفاحشة فيها لو لم تكن خصوص المساحقة فلا أقلّ من أنّها تعمّها. وعلى هذا فلا تثبت المساحقة إلا بأربعة شهداء. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى أنّ المراد من الآية الثانية هو اللواط، وحيث إنه لم يذكر فيها طريق ثبوته فيعلم من ذلك أنّ طريق ثبوته هو الطريق المذكور في الآية الكريمة المتقدّمة، وهو أربعة شهداء.

هذا، ويمكن الاستدلال عليه بما ورد في الزنا من أن الإقرار شهادة، فكما


1) الوسائل 28: 97/ أبواب حد الزنا ب 12 ح 11.

2) المسالك 246:14.

3) النساء 4: 15، 16.

4) البيان : 308 – 311.

وهذا بخلاف غيرها من الجنايات الموجبة للحدّ، كالسرقة وشرب الخمر ونحوهما (1). ولا يثبت شيء من ذلك بشهادة عدل وامرأتين ولابشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات (2).


يثبت الزنا بأربع شهادات يثبت بأربعة إقرارات، وهو صحيحة أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)على رواية الشيخ الصدوق (قدس سره)، فإذا كان كلّ إقرار شهادة وضمّ ذلك بما دلّ على أنّ اللواط لا يثبت إلا بأربعة إقرارات - كما في صحيحة مالك بن عطية (2)- أنتج : أن اللواط لا يثبت إلا - بأربع شهادات، فإذا ثبت ذلك في اللواط ثبت في المساحقة أيضاً بعدم القول بالفصل جزماً.

ويؤيد ذلك بما روي عن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّه قال: السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال الحديث (3).

(1) وذلك لعمومات أدلّة حجية البيّنة مع ورود النص الخاص في بعضها كالسرقة.

(2) فإنّ ثبوت شيء بهذه الأمور يختص بموارد خاصة على ما سيأتي(4)، والأشياء المذكورة ليست منها.


1) الوسائل 28: 38/ أبواب مقدمات الحدود ب 16 ح 6، الفقيه 4: 21/ 51.

2) الوسائل 28: 161/ أبواب حد اللواط ب 5 ح 1.

3) الوسائل 28 : 166/ أبواب حد السحق والقيادة ب 1 ح 3.

4) في ص 152 - 157.

ما يثبت به الطلاق والخلع والحدود والوصيّة إليه والنسب ورؤية الأهلة والوكالة

(مسألة 100) : لا يثبت الطلاق والخلع والحدود والوصية إليه والنسب ورؤية الأهلة والوكالة وما شاكل ذلك في غير ما يأتي إلّا بشاهدين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات (1)،


(1) أمّا ثبوت هذه الأمور بشاهدين عدلين فلإطلاق الأدلّة الدالّة على حجية شهادتهما، مضافاً إلى النصوص الخاصّة.

وأمّا عدم ثبوتها بشهادة النساء مطلقاً فلعدّة م-ن الن-ص-وص العامّة والخاصّة :

أمّا العامّة فمنها معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام): «أنّه كان يقول : شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود، إلّا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه» (1).

فهي تدل بقرينة الاستثناء على عدم قبول شهادتهن في غير الموارد المستثناة.

ومنها : صحيحة العلاء عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال» وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهنّ؟ «قال: نعم، في العذرة والنفساء» (2).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهن ؟ «قال: نعم، في العذرة والنفساء» (3).

ومنها : صحيحته الأخرى، قال: «قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال،


1) الوسائل 27: 362/ كتاب الشهادات ب 24 ح 42.

2) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 18.

3) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 19.

ولا في الطلاق» وقال : سألته عن النساء تجوز شهادتهن ؟ «قال : نعم، في العذرة والنفساء» (1).

وأمّا الخاصّة فمنها : صحيحة جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: قلنا : أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ «فقال: في القتل وحده، إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم» (2).

أقول : المراد بثبوت القتل بشهادتهنّ ثبوته بالنسبة إلى الدية، وأما بالنسبة إلى القود فلا يثبت بشهادة النساء، ففي معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) «قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود» (3).

وعلى ذلك يجمع بين صحيحة ربعي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لا تجوز شهادة النساء فى القتل» (4)وبين صحيحة جميل ومحمّد بن حمران المتقدّمة الدالّة على جواز قبول شهادة النساء بالقتل، بحمل الأولى على نفي القود، وحمل الثانية على ثبوت الدية.

وأما ما في ذيل معتبرة عبدالرحمن الآتية «قال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال» فهو وإن دلّ على جواز شهادة النساء في الحدود منضمة إلى الرجال إلا أنه لا عامل به منّا، فهو شاذ لا بدّ من ردّ علمه إلى أهله.

على أنّ هذا الذيل إنما هو فيما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان، وهو غير موجود فيما رواه عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان


1) الوسائل 27 : 353 / كتاب الشهادات ب 24 ح 8.

2) الوسائل 27: 350. كتاب الشهادات ب 24 ح 1.

3) الوسائل 27 : 358 / كتاب الشهادات ب 24 ح 29.

4) الوسائل 27: 358 / كتاب الشهادات ب 24 ح 27.

عن عبداللّه بن سنان في التهذيب، وعن عبداللّه بن سليمان في الاستبصار (1)، وكذلك غير موجود فيما رواه محمّد بن يعقوب بسنده المعتبر عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبداللّه (2)، ومتن الرواية واحد في الجميع، فالأمر يدور بين النقص والزيادة، إذ من البعيد أنّ رواية واحدة يرويها أبان عن عبدالرحمن تارةً، وعن عبداللّه بن سنان أو سليمان تارةً أخرى، فيرويها مع الزيادة مرّةً، وب--لا زيادة أخرى. إذن لم تثبت الزيادة، مضافاً إلى أنّ محمّد بن يعقوب أضبط في الرواية من الشيخ (رحمه اللّه)، ولا سيّما أنّ روايته مؤيدة برواية الشيخ نفسه.

ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام): أنّه سُئل عن شهادة النساء في النكاح «فقال : تجوز إذا كان معهنّ رجل، وكان علي (عليه السلام) يقول : لا أجيزها في الطلاق» قلت تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين؟ «قال: نعم» الحديث (3).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الدالّة على عدم جواز شهادتهن في الهلال والطلاق.

ومنها: معتبرة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة، تجوز شهادتها؟ «قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس. وقال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال» (4).


1) الوسائل 27 : 357 / کتاب الشهادات ب 24 ح 24، التهذيب 6: 270/ 731، الاستبصار 3: 31/ 105.

2) الوسائل 27: 355 / كتاب الشهادات ب 24 ح 14، الكافي 7: 392/ 10.

3) الوسائل 27 : 351 / كتاب الشهادات ب 24 ح 2.

4) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 21.

ولا بشاهد ويمين (1).

ثبوت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين

(مسألة 101) : تثبت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين(2)، وأمّا الغصب والوصية إليه والأموال


وهذه الرواية وإن كانت تدلّ على عدم ثبوت الوصية بشهادة المرأة إلا أنه لا بد من حملها على غير الوصية التمليكية، لما سيأتي (1).

ومنها : صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ولا يقبل في الهلال إلّا رجلان عدلان» (2).

(1) لاختصاص ثبوت الدعوى بشاهد ويمين في الأموال كما سيأتي.

(2) أما الديون : فبلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع، وتدلّ على ذلك الآية الكريمة: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَان (3)، وعدة نصوص :)منها : صحيحة الحلبي المتقدّمة.ومنها : معتبرة داود بن حصين عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة «فقال : لا بأس به - إلى أن قال : - وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار، ولا يجيز في الطلاق إلّا شاهدين عدلين» فقلت: فأنّي ذكر اللّه تعالى قوله: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ؟ فقال : ذلك في الدين، إذا لم يكن


1) في ص 161

2) الوسائل 27 : 355 كتاب الشهادات ب 24 ح 17.

3) البقرة 2: 282.

رجلان فرجل وامرأتان» الحديث (1).

وأما النكاح : فعن جماعة عدم قبول شهادتهن مع الرجال، منهم: المفيد والديلمي وابن حمزة والحلّي (2)، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور(3).

وعن جماعة كثيرة من المتقدمين القبول، منهم: الصدوقان والإسكافي والعماني والحلبي (4)وغيرهم، ونسب ذلك إلى أكثر المتأخرين، بل عن الغنية دعوى الإجماع على ذلك (5).

ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، وهي على طوائف:

فمنها: ما دلّ على عدم قبول شهادة النساء فيه مطلقاً، كمعتبرة السكوني المتقدّمة (6).

ومنها : ما دلّ على قبول شهادتهن فيه مطلقاً، وهي عدّة روايات كلّها ضعاف، منها : رواية زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في النكاح ؟ «قال : نعم» الحديث (7).

ومنها : ما دلّ على قبول شهادتهنّ إذا كان معهنّ رجل، كصحيحة الحلبي


1) الوسائل 27 : 360 / كتاب الشهادات ب 24 ح 35. والآية في البقرة 2: 282.

2) المقنعة : 727، المراسم : 233، الوسيلة : 222، السرائر 2: 139.

3) غاية المرام 4: 295.

4) فتاوى علي بن بابويه (رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين): 132، المقنع : 402، حكاه عنه الاسكافي في المختلف : 461، فتاوی ابن عقیل (رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين) : 151، الكافي في الفقه : 439.

5) الغنية 2: 439.

6) فى ص 149.

7) الوسائل 27 : 354 / كتاب الشهادات ب 24 ح 11.

المتقدّمة، ورواية أبي بصير قال: سألته عن شهادة النساء - إلى أن قال : - «وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهنّ رجل» (1).

وهذه الطائفة تكون شاهد جمع بين الطائفتين الأولتين، على أن الطائفة الثانية غير قابلة للاعتماد عليها في نفسها، وإطلاق معتبرة السكوني يقيَّد بصحيح الحلبي.

بقي هنا شيء : وهو أنّ معتبرة داود بن الحصين المتقدّمة قد دلّت على قبول شهادة المرأتين في النكاح بلا رجل معهنّ لكنّها - مع شذوذها وهجرها وعدم عامل بها - معارضة بمعتبرة السكوني، وبمفهوم صحيحة الحلبي ورواية أبي بصير، والمرجع بعد التساقط هو العمومات الدالّة على عدم قبول شهادة النساء.

فالنتيجة : أنه تقبل شهادة النساء في النكاح إذا كان معهنّ رجل، ولا تقبل شهادتهن إذا لم يكن معهنّ رجل.

وأما الدية : فلما تقدّم من ثبوت القتل بشهادة النساء، وإنّما المنفي ثبوت القود. ولا فرق في ذلك بين ما كانت الدية ثابتة بالأصالة - كما في القتل الخطائي وشبه العمد، وقتل الحرّ العبد، وقتل الوالد الولد، وقتل المسلم الذمّي وما شاكل ذلك - وما لم تكن ثابتة بالأصالة - كما في القتل العمدي - وذلك فإنه إذا ثبت القتل بشهادة النساء - لأنّه لا يبطل دم امرئ مسلم، كما في صحيح الحلبي، ولم يجز القود - ثبتت الدية لا محالة.

ثم إنّ عن جماعة - منهم : الشيخ في المبسوط والفاضل (2)- ثبوت القصاص


1) الوسائل 27 : 351 / كتاب الشهادات ب 24 ح 4.

2) في المبسوط 8: 72 و 7: 248 و 250 خلاف ذلك، نعم وجدناه في النهاية : 333، إرشاد الأذهان 2: 159.

والمعاوضات والرهن فالمشهور أنها تثبت بها، وكذلك الوقف والعتق على قول جماعة، ولكن الجميع لا يخلو عن إشكال (1)، والأقرب عدم الثبوت.


بشاهد وامرأتين، وهو مختار المحقق هنا (1)، ولكنّه اختار عدم ثبوته بهما في باب القصاص (2)، فبين عبارتيه تهافت وكيف كان فالظاهر عدم الثبوت كما عرفت.

(1) وجه الإشكال : أنه لا دليل على اعتبار شهادة المرأتين منضمة مع شهادة رجل واحد في الموارد المزبورة، ومقتضى الأصل عدم جواز شهادتهن فيما لم يرد دليل على الجواز، مضافاً إلى ما تقدّم من الإطلاقات الدالّة على عدم قبول شهادة النساء.

وقد استدلّ على القبول بعدّة أمور :

الأوّل: الآية الكريمة الدالّة على قبول شهادة المرأتين في الدين منضمة إلى شهادة الرجل، بدعوى إلغاء خصوصيّة المورد، وأن شهادة المرأتين تقوم مقام شهادة رجل واحد.

ويرد عليه أوّلاً: أنّه لا وجه للتعدّي مع عدم القرينة على إلغاء خصوصيّة المورد.

وثانياً : أنّ معتبرة داود بن حصين المتقدّمة دالة على اختصاص الحكم في الآية المباركة بالدين.

وثالثاً : أن الروايات المتقدّمة تدلّ بإطلاقها على عدم قبول شهادة النساء


1) لاحظ الشرائع 4: 140.

2) الشرائع 4: 224.

ثبوت الأموال من الديون والأعيان وغيرها من الحقوق بشاهد ويمين

(مسألة 102): تثبت الأموال من الديون والأعيان بشاهد ويمين، وأمّا ثبوت غيرها من الحقوق بهما فمحل إشكال وإن كان الأقرب الثبوت كما تقدّم في القضاء (1)، وكذلك تثبت الديون بشهادة امرأتين ويمين (2)


وإن كانت منضمة إلى شهادة الرجل إلا فيما دلّ الدليل على قبولها.

الثاني : قياس شهادة المرأتين باليمين فكما تثبت الأمور المزبورة بشاهد واحد ويمين المدّعي تثبت بشهادة امرأتين منضمة إلى شهادة رجل واحد.

ويرد عليه : أنّ الملازمة بينهما لم تثبت بدليل، والقياس لا نقول به، ومقتضى الإطلاقات عدم القبول.

الثالث : رواية يونس عمّن رواه «قال: استخراج الحقوق بأربعة وجوه :بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان» الحديث (1).

فإنها تدلّ على أن استخراج الحقوق مطلقاً كما يكون بشهادة رجلين عدلين يكون بشهادة رجل وامرأتين.

وفيه : أنها لو تمت لكانت معارضة لما دلّ على عدم قبول شهادة المرأة إلا في موارد خاصة، على أنها غير تامة فإنّها مرسلة ومقطوعة، فلا تصلح أن تكون مدركاً لحكم شرعي. وعلى ذلك فالأقرب عدم ثبوت هذه الأمور وما شاكلها بشهادة رجل وامرأتين.

(1) تقدم وجه جميع ذلك في المسألة (38) من مسائل القضاء مفصلاً.

(2) بلا خلاف ظاهر.

وتدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «أنّ رسول اللّه


1) الوسائل 27 : 271 / أبواب كيفية الحكم ب 15 ح 2.

وأمّا ثبوت مطلق الأموال بهما فيحلّ إشكال، وعدم الثبوت أقرب (1).

ثبوت العذرة وعيوب النساء الباطنة والرضاع بشهادة أربع نسوة منفردات

(مسألة 103): تثبت العذرة وعيوب النساء الباطنة وكل ما لا يجوز


(صلى اللّه عليه وآله وسلّم) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف باللّه أنّ حقّه لحق» (1).

والمراد بشهادة النساء شهادة امرأتين، فإنّها هي التي كانت جزء البيّنة، والجزء الآخر شهادة رجل واحد وإذا لم يكن رجل واحد كانت يمين المدّعي بمنزلته.

وبها يقيّد إطلاق صحيحته الأخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أجاز شهادة النساء في الدين، وليس معهنّ رجل» (2)بما إذا كانت معهنّ يمين الطالب.

(1) المشهور بين الفقهاء هو ثبوت مطلق الأموال بشهادة امرأتين مع يمين المدّعي.

واستندوا في ذلك إلى رواية منصور بن حازم: أنّ أبا الحسن موسى ب-ن جعفر (عليه السلام) «قال : إذا شهد لطالب الحقّ امرأتان ويمينه فهو جائز».

ولكنّ الرواية ضعيفة، فإنّ الشيخ الصدوق رواها بإسناده إلى منصور بن حازم، وفي طريقه محمّد بن علي ماجيلويه، وهو لم يوثق. ورواها الشيخ الكليني، ولكنّها مرسلة (3). ورواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن عبدالحميد، عن سيف


1) الوسائل 27 : 271 / أبواب كيفية الحكم ب 15 ح 3.

2) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 20.

3) الوسائل 27 : 271 / أبواب كيفية الحكم ب 15 ح 1، الفقيه 3: 33/ 105، الكافي 7: 6/ 386 بتفاوت يسير.

للرجال النظر إليه والرضاع بشهادة أربع نسوة منفردات(1).


ابن عميرة، عن منصور بن حازم (1)، وطريق الشيخ إلى محمّد بن عبد الحميد ضعيف بأبي المفضّل وابن بطة.

فإذن لا دليل على ثبوت مطلق الأموال بشهادة النساء مع يمين المدّعي. وقد مرّ ما دلّ بعمومه على عدم قبول شهادة النساء مطلقاً إلا فيا ثبت بدليل (2).

ومما ذكرناه يظهر الحال في سائر الحقوق وأنها لا تثبت بشهادة النساء ويمين صاحب الحق.

(1) أما بالإضافة إلى العذرة : فمضافاً إلى عدم الخلاف بين الأصحاب ق--د دلّت على قبول شهادة النساء فيها عدّة روايات:

منها : صحيحة العلاء عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: لا تجوز شه-ادة النساء في الهلال» وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهنّ؟ «قال: نعم، في العذرة والنفساء» (3).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهن ؟ «قال: نعم، في العذرة والنفساء» (4).

وأما بالنسبة إلى عيوب النساء الباطنة : فتدلّ على قبول شهادة النساء فيها عدّة روايات :


1) الوسائل 27 : 359 / كتاب الشهادات ب 24 ح 31، التهذيب 6: 272/ 738، الاستبصار 3: 106/31.

2) في ص 149 - 152.

3) الوسائل 27 : 356/ كتاب الشهادات ب 24 ح 18.

4) الوسائل 27 : 356/ كتاب الشهادات ب 24 ح 19.

تصديق المرأة في دعوى أنها خليّة وعدتها قد انقضت

(مسألة 104) : المرأة تُصدّق في دعواها أنها خلية وأن عدتها قد انقضت (1)،


منها : صحيحة عبداللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : «لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال - إلى أن قال : - تجوز شهادة النساء وحدهنّ بلا رجال في كلّ ما لا يجوز للرجال النظر إليه» الحديث (1).

ومنها : معتبرة عبداللّه بن بكير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: تجوز شهادة النساء في العذرة وكلّ عيب لا يراه الرجل» (2).

ومنها : معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) «أنّه كان يقول : شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود، إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه» (3).

وأما بالإضافة إلى الرضاع فلدخوله في عموم قوله (عليه السلام): «كلّ ما لا يجوز للرجال النظر إليه» كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة، وعموم قوله (عليه السلام): «ما لا يستطيع الرجال النظر إليه» كما في معتبرة السكوني المتقدّمة.

(1) وذلك لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: العدّة والحيض للنساء إذا ادعت صُدَّقت» (4).


1) الوسائل 27 : 353 / كتاب الشهادات ب 24 ح 10.

2) الوسائل 27: 353 / كتاب الشهادات ب 24 ح 9.

3) الوسائل 27 : 362 / كتاب الشهادات ب 24 ح 42.

4) الوسائل 2 : 358 / أبواب الحيض ب 47 ح 1.

ولكنّها إذا ادعت ذلك وكانت دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء، كما إذا ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث مرّات، فإنها لا تصدق، ولكن إذا شهدت النساء من بطانتها بأنّ عادتها كذلك قبلت (1).

ما يثبت بشهادة المرأة الواحدة للموصى له

(مسألة 105) : يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الموصى به للموصى له (2)،


(1) تدلّ على ذلك معتبرة إسماعيل ابن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض، فقال : كلّفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة» (1).

(2) بلا خلاف ظاهر، وتدلّ على ذلك عدّة نصوص:

منها : صحيحة ربعي عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في شهادة امرأة حضرت رجلاً يوصي ليس معها رجل «فقال : يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها» (2).

ومنها : معتبرة أبان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنه قال: في وصيّة لم يشهدها إلا امرأة فأجاز شهادتها في الربع من الوصية بحساب شهادتها (3).

ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «أنّه قضى في وصيّة لم يشهدها إلا امرأة، فأجاز شهادة المرأة في ربع الوصية» (4).


1) الوسائل2: 358 / أبواب الحيض ب 47 ح 3.

2) الوسائل 19: 316 / كتاب الوصايا ب 22 ح 1.

3) الوسائل 19: 317 / كتاب الوصايا ب 22 ح 2.

4) الوسائل :19 : 317 / كتاب الوصايا ب 22 ح 4.

ومنها : صحيحته الأخرى، قال : قال أبو جعفر (عليه السلام): «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيّة لم يشهدها إلا امرأة أن تجوز شهادة المرأة في ربع الوصيّة إذا كانت مسلمة غير مريبة في دينها» (1).

ولا تعارض هذه الروايات صحيحة عبدالرحمن، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن المرأة بحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة، تجوز شهادتها ؟ «قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس وقال : تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجل» (2).

فإنّها وإن دلّت بالإطلاق في مقام البيان على عدم قبول شهادة النساء في الوصيّة التمليكيّة أيضاً بالمال، إلّا أنّه يرفع اليد عن الإطلاق بما تقدّم من الروايات الدالّة على قبول شهادة المرأة الواحدة في ثبوت ربع الوصية.

وبذلك يظهر الجواب عن صحيحة أبان عن عبداللّه بن سنان (سليمان)، قال: سألته عن امرأة حضرها الموت وليس عندها إلا امرأة، أتجوز شهادتها ؟ «فقال: لا تجوز شهادتها إلّا في المنفوس والعذرة» (3).

كما أنّ بذلك يظهر الجواب عن رواية إبراهيم بن محمّد الهمداني، قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن (عليه السلام) امرأة شهدت على وصيّة رجل لم يشهدها غيرها، وفي الورثة من يصدقها، ومنهم من يتهمها فكتب (عليه السلام): «لا، إلا أن يكون رجل وامرأتان وليس بواجب أن تنفذ شهادتها» (4).


1) الوسائل 19 : 317 / کتاب الوصايا ب 22 ح 3.

2) الوسائل 19: 318 / كتاب الوصايا ب 22 ح 6.

3) الوسائل 19 : 318 / کتاب الوصايا ب 22 ح 7.

4) الوسائل 19 : 319/ کتاب الوصايا ب 22 ح 8.

كما يثبت ربع الميراث للولد بشهادة القابلة باستهلاله (1)،


على أنها ضعيفة سنداً، لعدم ثبوت وثاقة إبراهيم بن محمّد.

بقي هنا شيء : وهو أنّ حماداً روى في الصحيح عن الحلبي، قال: سُئِل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة ادعت أنّه أوصى لها في بلد بالثلث، وليس لها بيّنة «قال : تصدّق في ربع ما ادعت» (1).

وهذه الصحيحة شاذة لا عامل بظاهرها منا، فهي مطروحة أو مؤوّلة.

(1) بلا خلاف ظاهر، وتدلّ على ذلك عدّة روايات:

منها صحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاماً، ثمّ مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهلّ وصاح حين وقع إلى الأرض ثمّ مات «قال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام» (2).

ومنها : معتبرة سماعة، قال : «قال : القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة» (3).

ثمّ إنّ المستفاد من بعض الروايات قبول شهادة القابلة في ثبوت تمام الإرث، كصحيحة عبداللّه بن سنان، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال - إلى أن قال: - وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس» (4).


1) الوسائل 19: 317 / كتاب الوصايا ب 22 ح 5.

2) الوسائل 27 : 352 / كتاب الشهادات ب 24 ح 6.

3) الوسائل 27: 357/ كتاب الشهادات ب 24 ح 23.

4) الوسائل 27 : 353 / كتاب الشهادات ب 24 ح 10.

بل بشهادة مطلق المرأة وإن لم تكن قابلة (1).


ومثلها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : أنّه سُئِل عن شهادة النساء في النكاح - إلى أن قال : - وسألته عن شهادة القابلة في الولادة «قال: تجوز شهادة الواحدة، وقال تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة» الحديث (1).

فإنّ مقتضى هاتين الصحيحتين ثبوت تمام الإرث بشهادة القابلة، إلا أنه لا بد من رفع اليد عن إطلاقهما بصحيحة عمر بن يزيد ومعتبرة سماعة.

(1) فإنّ المستفاد من عدّة روايات: أنّ الحكم لا يختص بالقابلة، بل يعمّ الحكم مطلق المرأة، فتثبت الولادة بشهادتها :

منها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهنّ؟ «قال: نعم، في العذرة والنفساء» (2).

ومنها : صحيحة العلاء عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال» وسألته هل تجوز شهادتهن وحدهنّ؟ «قال: نعم، في العذرة والنفساء» (3).

ومنها : صحيحة عبدالرحمن قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها؟ «قال: تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس» الحديث (4).

فإنّ مقتضى إطلاق هذه الروايات عموم الحكم لغير القابلة، وليس في


1) الوسائل 27 : 351 / كتاب الشهادات ب 24 ح 2.

2) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 19.

3) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 18.

4) الوسائل 27 : 356 / كتاب الشهادات ب 24 ح 21.

ما يثبت بشهادة اثنتين أو ثلاث أو أربع نسوة

وإذا شهدت اثنتان ثبت النصف (1)، وإذا شهدت ثلاث نسوة ثبت ثلاثة أرباعه،


الروايات ما يقتضي تقييد الحكم بها. على أنّ المستفاد من صحيحة الحلبي المتقدّمة : أنّ القابلة لا خصوصيّة لها، وإنّما تقبل شهادتها باعتبار أنها واحدة، فتجوز شهادة الواحدة وإن لم تكن قابلة ولذلك قال (عليه السلام) - ب-عد قوله: «تجوز شهادة القابلة» - : «تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة»، فقد بيّن (عليه السلام) حكماً كلّيّاً وطبّقه على مورد السؤال، وهو شهادة الواحدة. ويستفاد ذلك من صحيحة عبداللّه بن سنان الآتية أيضاً.

(1) فإنّه يستفاد ذلك من قوله (عليه السلام) في صحيحة ربعي المتقدّمة (1): «يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها».

وقوله (عليه السلام) في معتبرة سماعة : «القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة»، حيث يستفاد منها ثبوت النصف بشهادة امرأتين.

على أنه ورد في صحيحة عبداللّه بن سنان التصريح بذلك، قال: سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) يقول: «تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهلّ وصاح في الميراث، ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة» قلت: فإن كانت امرأتين ؟ قال : تجوز شهادتهما في النصف من الميراث» (2).

وبها يقيّد إطلاق معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال: يجوز شهادة امرأتين في استهلال» (3)، فإنّها تقيّد بالجواز في نصف الميراث.


1) في ص 160.

2) الوسائل 27 : 364 / كتاب الشهادات ب 24 ح 45.

3) الوسائل 27 : 362 / كتاب الشهادات ب 24 ح 41.

وإذا شهدت أربع نسوة ثبت الجميع (1)، وفي ثبوت ربع الدية بشهادة المرأة الواحدة في القتل، ونصفها بشهادة امرأتين وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث، إشكال وإن كان الأقرب الثبوت (2).


(1) يظهر الوجه في ذلك ممّا تقدّم.

(2) خلافاً للمشهور، وذلك لصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاماً في بئر فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة» (1).

ومقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق بين أن تكون الشهادة على القتل متعمّداً أو غير متعمد، كما أنّ مقتضى قوله (عليه السلام): «بحساب شهادة المرأة» ثبوت النصف بشهادة امرأتين، وثبوت ثلاثة أرباع بشهادة ثلاث نسوة. وأما ثبوت تمام الدية فقد تقدّم الكلام فيه (2).

ثمّ إن هذه الصحيحة رواها الصدوق في الفقيه وأسقط قوله: «بحساب شهادة «المرأة»، ولكن ذلك لا يضر، فإنّ عدم ذكر هذه الجملة لا يدل على عدم وجودها، على أنّه لابد من حملها على ذلك، إذ لا شكّ في عدم قبول شهادة المرأة الواحدة في تمام الدية.

ويؤيده ما رواه عبداللّه بن الحكم، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة شهدت على رجل أنّه دفع صبيّاً في بئر فمات «قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة» (3).


1) الوسائل 27 : 357 / كتاب الشهادات ب 24 ح 26، الفقيه 3: 96/31.

2) في ص 154.

3) الوسائل 27 : 359 / كتاب الشهادات ب 24 ح 33.

ولا يثبت بشهادة النساء غير ذلك (1).

عدم اعتبار الإشهاد في شيء من العقود والإيقاعات إلا في الطلاق والظهار

(مسألة 106) : لا يعتبر الإشهاد في شيء من العقود والإيقاعات (2) إلا في الطلاق (3)


(1) وذلك لما تقدّم من الإطلاقات الدالّة على عدم قبول شهادتهن إلا في الموارد الخاصّة المتقدّمة.

(2) فإنّه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، ومقتضى الإطلاقات من الكتاب والسنّة عدم اعتباره.

(3) بلا خلاف عندنا، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْل مِنْكُمْ (1)ولو بضميمة ما ورد في بيان المراد منها من الروايات المستفيضة :)منها : صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم وبكير وبريد وفضيل وإسماعيل الأزرق ومعمر بن يحيى عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليه السلام - في حديث - أنه قال: «وإن طلقها في استقبال عدتها طاهراً من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إيّاها بطلاق» (2).)ومنها : صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين «قال: ليس هذا طلاقاً قلت : فكيف طلاق السنّة ؟ فقال : يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشيها بشاهدين عدلين، كما قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه» الحديث (3).)


1) الطلاق 65: 2.

2) الوسائل 22: 26 / أبواب مقدمات الطلاق ب 10 ح 3.

3) الوسائل 22: 26 / أبواب مقدمات الطلاق ب 10 ح 4.

والظهار (1. نعم، يستحبّ الإشهاد في النكاح (2)، والمشهور أنّه يستحبّ في البيع والدين)-------------------------------------------------------------------(1 من دون خلاف، وتدلّ على ذلك عدّة روايات:)منها : صحيحة حمران - في حديث - قال : قال أبو جعفر (عليه السلام: «لا يكون ظهار في يمين، ولا في إضرار، ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلا في طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين» (1).)ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام - في حديث - «قال : لا يكون ظهار إلا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين» (2).)(2 خلافاً للعامة، حيث ذهبوا إلى اعتبار الإشهاد في صحّة النكاح. وعن ابن أبي عقيل اختيار هذا القول في الدائم (3).)واستدل على ذلك برواية مهلب الدلال: أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام: أن امرأة كانت معي في الدار، ثمّ إنّها زوّجتني نفسها، وأشهدت اللّه وملائكته على ذلك، ثمّ إنّ أباها زوجها من رجل آخر، فما تقول؟ فكتب (عليه السلام): التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج متعة ب-بكر، استر على نفسك واكتم رحمك اللّه» (4).)ومعتبرة المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: ما يجزي في المتعة من الشهود؟ فقال: رجل وامرأتان يشهدهما» قلت: أرأيت إن لم)


1) الوسائل 22 : 307/ کتاب الظهار ب 2 ح 1.

2) الوسائل 22: 308/ كتاب الظهار ب 2 ح 4.

3) فتاوی ابن عقیل (رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين): 125.

4) الوسائل 21: 34 / أبواب المتعة ب 11 ح 1.

يجد واحداً؟ «قال : إنّه لا يعوزهم» قلت: أرأيت إن أشفق أن يعلم بهم أحد أيجزيهم رجل واحد ؟ «قال : نعم» قال : قلت : جعلت فداك، كان المسلمون على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم يتزوّجون بغير بيّنة ؟ «قال : لا» (1).)أقول : إنّ الرواية الأولى ضعيفة، والثانية لا دلالة فيها على الوجوب في نفسها.هذا، مضافاً إلى استفاضة الروايات بعدم اشتراط النكاح بالإشهاد.منها : صحيحة زرارة بن أعين قال : سُئِل أبو عبداللّه (عليه السلام ع--ن الرجل يتزوّج المرأة بغير شهود «فقال : لا بأس بتزويج البتة فيما بينه وبين اللّه، إنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد، لولا ذلك لم يكن به بأس» (2).)ومنها : صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في الرجل يتزوج بغير بيّنة «قال : لا بأس» (3).)وقد تحصل من ذلك : أنه لا يعتبر الإشهاد في صحّة النكاح.وأمّا استحبابه : فقد دلّت عليه عدّة من الروايات :منها : معتبرة داود بن الحصين عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة «فقال: لابأس به - إلى أن قال: - إنّ اللّه أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجيء عن اللّه في تحريمه (عزيمة) فسنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) في ذلك الشاهدين تأديباً، ونظراً لئلا)


1) الوسائل 21 : 65 / أبواب المتعة ب 31 ح 3.

2) الوسائل 20 : 98/ أبواب مقدمات النكاح ب 43 ح 3.

3) الوسائل 20 : 98 / أبواب مقدمات النكاح ب 43 ح 4.

ونحو ذلك أيضاً (1.)-------------------------------------------------------------------ينكر الولد والميراث الحديث (1.)(1 على المشهور شهرة عظيمة، واستدلّ على الاستحباب بالأمر بالإشهاد في المبايعة والدين في الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ - إِلَى قوله تعالى : - وَأَسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ - إلى قوله تعالى : - وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) الآية (2).)مع قيام الضرورة والسيرة القطعية على جواز البيع والدين بغير إشهاد، كما استدلّ عليه بما ورد في عدّة من الروايات من عدم استجابة دعاء من كان له على غيره مال بدين او غيره ولم يشهد على ذلك :منها: معتبرة جعفر بن إبراهيم عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: أربعة لا يستجاب لهم دعوة - إلى أن قال - ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة، فيقال له : ألم آمرك بالشهادة» (3).)ومنها: معتبرة مسعدة ابن زياد عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: ق--ال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : أصناف لا يستجاب لهم : منهم من أدان رجلاً ديناً إلى أجل، فلم يكتب عليه كتاباً، ولم يشهد عليه شهوداً» الحديث (4).)ومنها: رواية عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: رجل)


1) الوسائل 27 : 360 / كتاب الشهادات ب 24 ح 35.

2) البقرة 2: 282.

3) الوسائل 7: 124 / أبواب الدعاء ب 50 ح 2.

4) الوسائل 7 : 126 / أبواب الدعاء ب 50 ح7.

#### وجوب أداء الشهادة بعد تحمّلها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر(مسألة 107 : لا خلاف في وجوب أداء الشهادة بعد تحمّلها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر عليه (1).)-------------------------------------------------------------------قال : لأقعدن في بيتى ولأصلين ولأصومن ولأعبدن ربي، فأما رزقي فسيأتيني «فقال : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم - إلى أن قال : - ورجل كان له حقّ على إنسان لم يشهد عليه، فيدعو اللّه أن يردّ عليه، فيقال له : قد أمرتك أن تشهد وتستوثق فلم تفعل» (1.)هذا، ويمكن أن يقال : إنّه لا دلالة في الآية المباركة ولا في الروايات على استحباب الإشهاد استحباباً شرعيّاً، لأنّ الأمر فيها للإرشاد إلى الإشهاد كما يظهر ذلك من التأمل في الآية المباركة والروايات، وليس الأمر فيهما أمراً مولويّاً.(1 تدلّ على ذلك الآية المباركة : (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) (2)، وعدة من الروايات :)ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في قول اللّه عزّ وجلّ : (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) «قال: بعد الشهادة» (3).)ومقتضى الإطلاق في الآية الكريمة وهذه الصحيحة وغيرها حرمة الكتمان مطلقاً، ولكن لا بد من رفع اليد عن إطلاقها والالتزام بعدم وجوبه فيا إذا استلزم الضرر بقاعدة لا ضرر.


1) الوسائل 7 : 125 / أبواب الدعاء ب 50 ح 4.

2) البقرة 2 : 282.

3) الوسائل 27: 312 / كتاب الشهادات ب 2 ح 1، والآية في سورة البقرة 2: 283.

#### هل أداء الشهادة واجب عيني ؟(مسألة 108 : الظاهر أنّ أداء الشهادة واجب عيني (1)، وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم أنّ المشهود له يتوصل إلى إثبات مدعاه بطريقٍ آخر. نعم، إذا ثبت الحقّ بطريق شرعي سقط الوجوب (2).)#### اختصاص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد وإلا فهو بالخيار(مسألة 109: يختص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد، ومع عدم الإشهاد، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد(3). نعم، إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالماً للآخر وجب أداء الشهادة لدفع الظلم وإن لم يكن إشهاد (4).)-------------------------------------------------------------------(1 لأنّه مقتضى إطلاق الأدلّة من الآية والروايات، وما ذهب إليه الأكثر من كون الوجوب كفائياً لم يظهر وجهه.)(2 لأنّ الغاية من وجوب الشهادة إنما هي وصول صاحب الحقّ إلى حقه، فإذا تحقق ذلك لم تبق للشهادة أيّة فائدة، حيث إنّ الغرض من الشهادة ه-و حسم مادة النزاع، فإذا تحقق الغرض المذكور فلا يبقى موضوع لها.)(3 تدلّ على ذلك عدّة روايات صحاح:)منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام «قال : إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت» (1)ومثلها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (2).)(4 تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت، إلّا إذا علم من الظالم، فيشهد، ولا يحلّ له إلّا أن يشهد» (3).)


1) الوسائل 27 : 317 / كتاب الشهادات ب 5 ح 1.

2) الوسائل 27 : 318 / كتاب الشهادات ب 5 ح 2.

3) الوسائل 27 : 318 / کتاب الشهادات ب 5 ح 4.

#### لو دعى إلى الشهادة من له أهلية التحمّل(مسألة 110 : إذا دعي من له أهليّة التحمّل ففي وجوبه عليه خلاف، والأقرب هو الوجوب مع عدم الضرر (1).)-------------------------------------------------------------------(1 على المشهور شهرة عظيمة، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :)منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في قول اللّه عزّ وجلّ : (وَلَا يَأْبَ الْشُّهَدَاءُ) قال : قبل الشهادة» الحديث (1).)ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) «قال : لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول : لا أشهد لكم عليها، فذلك قبل الكتاب» (2).)ومنها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) «فقال : لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول : لا أشهد لكم» (3). ومقتضى هذه الروايات وجوب التحمّل إلا فيا إذا كان ضرريّاً، فعندئذ لا يجب بمقتضى حديث لا ضرر.

بقي هنا شيء : وهو أنّ ظاهر الروايات الواردة في تفسير الآية الكريمة هو أنّ وجوب تحمّل الشهادة عيني لا كفائي فمن دعي إلى الشهادة وجب عليه القبول وإن كان هناك من يمكن إشهاده. نعم، إذا تحقق تحمّل الشهادة ممّن تقبل شهادته لم يجب على الآخرين تحمّل الشهادة إذا دعوا له، فإنّ ظاهر الآية


1) الوسائل 27 : 309 / کتاب الشهادات ب 1 ح 1، والآية في سورة البقرة 2: 282.

2) الوسائل 27 : 310 / كتاب الشهادات ب 1 ح 4.

3) الوسائل 27 : 310/ کتاب الشهادات ب 1 ح 5.

موارد قبول الشهادة على الشهادة هل تقبل الشهادة

(مسألة 111): تقبل الشهادة على الشهادة فى حقوق الناس، كالقصاص والطلاق والنسب والعتق والمعاملة والمال وما شابه ذلك (1)


المباركة أنّ الواجب هو تحمّل الشهادة عند الاستشهاد، والاستشهاد المأمور به في الآية يختص باستشهاد رجلين أو رجل وامرأتين فحسب.

(1) بلا خلاف ولا إشكال، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد من الأصحاب، وتدلّ عليه - مضافاً إلى إطلاقات أدلّة قبول الشهادات - عدّة روایات:

منها : معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل، إلّا شهادة رجلين على شهادة رجل» (1)، وقريب منها معتبرة طلحة بن زيد (2).

ثمّ إنه حكي عن العلّامة في التذكرة أنّه لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة، مستدلاً على ذلك بأصالة البراءة، وباختصاص قبول الشهادة على الشهادة بالأموال وحقوق الآدميين (3).

ويندفع ذلك : بأن مقتضى إطلاق الروايات قبول الشهادة على الشهادة مطلقاً، إلا فيما دلّ الدليل على عدم القبول كما في الحدود، ومعه لا مجال لدع-وى الاختصاص بحقوق الناس والتمسّك بأصالة البراءة، على أن التمسك بأصالة البراءة في مثل ذلك باطل في نفسه كما هو ظاهر.


1) الوسائل 27: 403 / كتاب الشهادات ب 44 ح 4.

2) الوسائل 27 : 403 / كتاب الشهادات ب 44 ح 2.

3) التذكرة 6: 135.

ولا تقبل في الحدود، سواء أكانت اللّه محضاً أم كانت مشتركة، كحد القذف والسرقة ونحوهما (1).

على الشهادة على الشهادة فصاعداً ؟

(مسألة 112): في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعداً إشكال، والأظهر القبول (2).


(1) أمّا الأوّل - وهو ما كان اللّه محضاً - فلا خلاف فيه بين الأصحاب، بل ادعي عليه الإجماع.

وتدلّ على ذلك معتبرة طلحة بن زيد، عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) : «أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد» (1).

ومعتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه «قال: قال (عليه السلام): لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ، ولا كفالة في حدّ» (2).

وأمّا الثاني - وهو ما كان مشتركاً بينه تعالى وبين غيره - ففيه خلاف، والمشهور بين الأصحاب هو القبول.

خلافاً لجماعة، منهم: الشهيد الأوّل في النكت والثاني في المسالك (3).

وما ذكره المشهور هو الصحيح، لإطلاق الروايتين، والمناقشة في سندهما ورميهما بالضعف في غير محله.

(2) خلافاً للمشهور، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد، واستدلّ على ذلك بأمرين :


1) الوسائل 27 : 404 / كتاب الشهادات ب 45 ح 1.

2) الوسائل 27 : 404 / كتاب الشهادات ب 45 ح 2.

3) حكاه عن الشهيد الأوّل في الجواهر 41: 191، المسالك 14: 270.

لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا

(مسألة 113) : لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا لم يثبت الحدّ. وفي ثبوت غيره من الأحكام، كنشر الحرمة بالنسبة إلى ابن الزاني أو أبيه، خلاف، والأظهر هو الثبوت (1)


الأوّل : عدم الدليل على القبول، بدعوى أن إطلاقات أدلّة قبول الشهادة ومعتبرتي طلحة بن زيد وغياث المتقدّمتين لا تشمل المقام. وعليه، فمقتضى الأصل عدم الحجيّة.

الثاني : رواية عمرو بن جميع، عن أبي عبداللّه، عن أبيه (عليه السلام): «قال : اشهد على شهادتك من ينصحك - إلى أن قال : - ولا تجوز شهادة على شهادة على شهادة» (1).

أقول: المناقشة في شمول معتبرتي طلحة بن زيد وغياث بن إبراهيم وإن كانت لا بأس بها، إلّا أنّ المناقشة في شمول الإطلاقات في غير محلها، فإنّ دليل حجّيّة البيّنة ودليل حجّيّة خبر الواحد يثبتان الحكم على نحو القضية الحقيقية، فلا مانع من ثبوت بيّنة ببيّنة،وهكذا، كما يثبت خبر بخبر وهكذا، على ما فصلنا الكلام فيه في مبحث حجيّة خبر الواحد.

وأما رواية عمرو بن جميع فهي ضعيفة من جهة عمرو بن جميع نفسه، ومن جهة أنّ طريق الصدوق إليه ضعيف. وعليه، فإن تم الإجماع فهو، ولكنه غير تام، وعندئذٍ فلا مانع من القبول.

(1) أما عدم ثبوت الحدّ فلما تقدّم، وأما ثبوت غيره من الأحكام فلإطلاق


1) الوسائل 27 : 404 / كتاب الشهادات ب 44 ح 6.

لو شهد عادلان على شهادة رجل أو امرأتين أو عليهما

(مسألة 114) : تثبت الشهادة بشهادة رجلين عدلين(1)، ولا تثبت بشهادة رجل واحد (2)، ولا بشهادة رجل وامرأتين (3)، ولو شهد عادلان على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو عليهما معاً ثبتت (4)، ولو شهد رجل واحد على أمر وشهد أيضاً على شهادة رجل آخر عليه وشهد معه رجل آخر على شهادة ذلك الرجل ثبتت الشهادة (5).


دليل قبول الشهادة على الشهادة والتفكيك بين الحدّ وغيره لا مانع منه، كما هو الحال في السرقة، فإذا شهد شاهدان على شهادة اثنين بالسرقة ثبت وجوب ردّ المال دون الحدّ.

(1) على ما تقدّم من الأدلّة الخاصّة والعامّة.

(2) لعدم حجّيّة شهادة الواحد في القضاء، مضافاً إلى ما تقدّم من الروايات الخاصّة الدالّة على عدم قبول شهادة رجل واحد.

(3) لما سبق من أنّ نفوذ شهادة رجل وامرأتين مختص بموارد خاصة (1)، فلا دليل على حجّيّتها مطلقاً. مضافاً إلى دلالة معتبرة طلحة بن زيد وغياث ابن إبراهيم على ذلك.

(4) لإطلاق أدلّة نفوذ الشهادة.

(5) بضم الوجدان إلى البيّنة فإنّ شهادة أحد الرجلين وجداني، وشهادة الآخر تثبت بالبيّنة.


1) في ص 152.

هل تقبل شهادة الفرع على الشهادة عند تعذر شهادة الأصل ؟

(مسألة 115) : لا تقبل شهادة الفرع الشهادة على الشهادة - على المشهور إلا عند تعذر شهادة الأصل لمرض أو غيبة أو نحوهما، ولكنّه لا يخلو من إشكال، والقبول أقرب (1).


(1) وجه الإشكال : هو أنّه لا دليل معتدّاً به على ذلك الاشتراط ما عدا أمرين :

الأوّل: دعوى الإجماع عليه.

وفيه : أنّ الإجماع غير ثابت، وقد نقل الخلاف فيه عن الإسكافي وكشف اللثام (1).

الثاني : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد «قال : نعم، ولو كان خلف سارية يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلّة تمنعه عن أن يحضره ويقيمها، فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادته» (2).

ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً، فإنّها مرويّة بطريقين، ففي التهذيب بسنده عن محمّد بن مسلم، وفي السند ذبيان بن حكيم، وهو مهمل، ورواها الشيخ الصدوق بسنده إلى محمّد بن مسلم، وفي السند علي بن أحمد ابن أبي عبداللّه عن أبيه، وكلاهما لم يوتقا.

فالنتيجة : أنّ القبول هو القوي.


1) حكاه عن الاسكافي في الجواهر 41: 199، كشف اللثام 2: 385 (حجري).

2) الوسائل 27 : 402 / كتاب الشهادات ب 44 ح 1، الفقيه :3: 42 / 141، التهذيب 6: 256 / 672.

حكم ما لو شهد الفرع فأنكر الأصل شهادته

(مسألة 116) : إذا شهد الفرع فأنكر الأصل شهادته، فإن كان بعد حكم الحاكم لم يلتفت إلى إنكار الأصل (1)، وأما إذا كان قبله فلا يلتفت إلى شهادة الفرع. نعم، إذا كان شاهد الفرع أعدل في عدم الالتفات إليه إشكال، والأقرب هو الالتفات (2).


(1) وذلك لأنّ الشهادة قد ثبتت بالبيّنة الشرعية، وكان حكم الحاكم مبنيّاً عليها، فلا تنتقض بإنكار الأصل شهادته.

(2) وجه الإشكال : هو أنّ المشهور اعتبروا في قبول شهادة الفرع عدم إمكان حضور الأصل، فإذا حضر الأصل بطلت شهادة الفرع، والمفروض في المقام أنّ الأصل ينكر شهادته، ولكنّ الظاهر هو الالتفات إلى شهادة الفرع إذا كان أعدل، وذلك فإنّ توقف قبول شهادة الفرع على عدم إمكان حضور الأصل لم يثبت على ما تقدّم، وعلى تقدير الثبوت فالروايات المعتبرة قد دلّت على القبول في المقام :

ففي صحيحة عبدالرحمن ابن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال : إني لم أشهده «قال : تجوز شهادة أعدلها، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته» (1).

ومعتبرته الثانية، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رج--ل ش-ه-د شهادة على شهادة آخر فقال : لم أشهده «فقال : تجوز شهادة أعدلها» (2).

وصحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل شهد على


1) الوسائل 27 : 405 / كتاب الشهادات ب 46 ح 1.

2) الوسائل 27: 405 / كتاب الشهادات ب 46 ح 2.

اعتبار قبول شهادة الشاهدين تواردها على شيء واحد وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ

(مسألة 117): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين تواردها على شيء واحد وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ (1)، ولا تقبل مع الاختلاف في المورد (2)، فإذا شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به لم يثبت البيع، وكذلك إذا اتفقا على أمر واختلفا في زمانه فقال أحدهما : إنّه باعه في شهر كذا، وقال الآخر : إنّه باعه في شهر آخر، وكذلك إذا اختلفا في المتعلّق، كما إذا قال أحدهما : إنّه سرق ديناراً، وقال الآخر: سرق درهماً. وتثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدّعي منضمة إلى إحدى الشهادتين (3).


شهادة رجل، فجاء الرجل فقال : لم أشهده، قال: «فقال : تجوز شهادة أعدلهما، ولو كان أعدلها واحداً لم تجز شهادته» (1).

(1) فإنّ العبرة إنّما هي باتفاقهما في المشهود به، ولا عبرة باختلافها بحسب اللفظ، كأن يقول أحدهما : إنّ زيداً - مثلاً - غصب مال،عمرو، ويقول الآخر: أخذه منه قهراً وعدواناً.

(2) إذ يعتبر في نفوذ البيّنة توارد شهادة الشاهدين على مورد واحد، حيث إنّ المشهود به لا يثبت إلا بشهادتهما به معاً، فإذا شهد أحدهما في مورد والآخر في مورد آخر لم تقم البيّنة على شيء من الموردين، وبذلك يظهر حال جميع الأمثلة المذكورة في المتن وغيرها.

(3) لما تقدّم من ثبوت دعوى المدّعي بهما بشكل مفصّل (2).


1) الوسائل 27 : 405 / كتاب الشهادات ب 46 ح 3.

2) في ص 37.

نعم، لا يثبت في المثال الأخير إلا الغرم دون الحدّ (1)، وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنّه سرق ثوباً بعينه، ولكن قال أحدهما : إنّ قيمته درهم، وقال الآخر : إنّ قيمته در همان، فإنّ السرقة تثبت بشهادتهما معاً، والاختلاف إنّما هو في قيمة ما سرق، فالواجب عندئذٍ على السارق عند تلف العين ردّ درهم دون در همین. نعم، إذا حلف المدّعي على أنّ قيمته در همان غرم در همین (2).

لو شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ثمّ ماتا أو زكيا من حين الشهادة أو فسقا قبل الحكم

(مسألة 118) : إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ثمّ ماتا حكم بشهادتهما (3)، وكذلك لو شهدا ثمّ زكيا من حين الشهادة (4)، ولو شهدا ثمّ فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق اللّه، وأمّا حقوق الناس ففيه خلاف، والظاهر هو الحكم بشهادتها مطلقاً، لأنّ المعتبر إنما هو العدالة حال الشهادة (5).


(1) لما عرفت من عدم ثبوت الحدّ بهما.

(2) قد ظهر وجه ذلك كله ممّا سبق.

(3) بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب وتدلّ على ذلك إطلاقات أدلّة نفوذ الشهادة وعدم قصورها عن الشمول لمثل هذه الموارد جزماً، من دون فرق في ذلك بين حقوق اللّه تعالى وحقوق الآدمي، وكذلك الحكم في الجنون الطارئ بعد الشهادة.

(4) لأنه بالتزكية تثبت عدالة الشاهدين حين أداء الشهادة.

(5) يقع الكلام هنا في مقامين :

الأوّل: فيما إذا طرأ الفسق على أحد الشاهدين أو كليهما في حقوق الناس.

الثاني : فيما إذا كان ذلك في حقوق اللّه.

أمّا المقام الأوّل : ففيه خلاف، فذهب جماعة - منهم : الشيخ في الخلاف والحلبي والمحقق (1)- إلى عدم القدح.

وذهب جماعة أخرى - منهم الشيخ في موضع من المبسوط والفاضل في المختلف والشهيد في الدروس (2)- إلى القدح.

واستدل على ذلك بعدة أمور :

الأوّل : أنّ الحاكم لو حكم على طبق شهادتهما لكان ذلك من الحكم بشهادة فاسقين، وهو غير نافذ.

وفيه : أنّ المعتبر في نفوذ الشهادة عدالة الشاهدين حين الأداء، ومن المعلوم أنّ حكم الحاكم على طبقها من الحكم بشهادة العدلين لا الفاسقين، على أنّه لو لم يجز ذلك لم يجز الحكم فيها إذا طرأ الجنون عليها أو على أحدهما.

الثاني : أنّ طروء الفسق عليهما أو على أحدهما كرجوعهما عن الشهادة قبل الحكم.

وفيه - مضافاً إلى أنه قياس محض، وأنه مع الفارق - : أنّ الرجوع عدول عن الشهادة الأولى الموجب لبطلانها من الأوّل، والفسق الطارئ يوجب فقط شرط قبول الشهادة بقاءً، ومن المعلوم أنّه لا يوجب بطلان الشهادة الأولى.

الثالث : أن طروء الفسق يضعف ظنّ العدالة.

وفيه أولاً : أن الأمر ليس كذلك دائماً.


1) الخلاف 6: 320 الشهادات / 73، انظر الكافي : 440 (فالموجود فيه مخالف لما قاله السيّد (قدس سره) والظاهر قصده الحلي ووقع اشتباه في الطبع فراجع السرائر 2: 1779، الشرائع 4 : 146).

2) المبسوط 8: 233، المختلف : 535، الدروس 2: 133.

وثانياً : أنه لو فرض في مورد أنه يوجب ضعف الظنّ بالعدالة فلا أثر له بعدما ثبتت عدالته شرعاً.

نعم، إن ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكاً في العدالة السابقة، بحيث لم يمكن الحكم فعلاً بعدالة الشاهدين سابقاً، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان الشخصي، ثمّ زال الاطمئنان وحصل الشكّ فيها، لكان ذلك قادحاً في قبول شهادتهما جزماً، ولكن هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام.

وأمّا المقام الثاني : - وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق اللّه - فالمشهور فيه عدم جواز الحكم بشهادتهما، واستدلّ على ذلك بالوجوه المتقدّمة، وقد عرفت حالها.

وأيضاً استدلّ عليه بأمرين آخرين:

الأوّل : الإجماع.

الثاني : درء الحدود بالشبهات، نظراً إلى أنّ طروء الفسق يوجب الشبهة.

أقول : أما الاجماع : فإنّ تحقق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو، ولكنّه لم يتحقق، لقوّة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدّمة ودرء الحدّ بالشبهة، فلا إجماع تعبّدي هنا.

وأما الثاني: فلعل جوابه ظاهر، إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين، ومن الطبيعي أنّ طروء الفسق لا يوجب شبهة في الشهادة السابقة، بل طروء الكفر لا يوجب ذلك فضلاً عن الفسق.

نعم، لو فرض أنه في مورد أوجب التشكيك في العدالة السابقة - كما تقدّم - لكان قادحاً في نفوذ شهادتها قطعاً، ولكنه غير مورد الكلام.

حكم ما لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حقّ مالي قبل وبعد الحكم

(مسألة 119): لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حقّ م-الي وأب-رزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم (1)، ولو رجعا


(1) على المشهور شهرة عظيمة، بل لم ينقل الخلاف إلا عن كشف اللثام فيما إذا كان الشاهدان معروفين بالعدالة والضبط (1).

والدليل على ذلك هو انصراف أدلّة حجّيّة الشهادة عن مثل تلك الشهادة التي رجع الشاهدان عنها، وقصور شمولها لها، ويؤكّد ذلك عدم جريان السيرة العقلائية على حجّيّة خبر الثقة إذا رجع المخبر عن إخباره.

وتؤيده مرسلة جميل بن دراج، عمّن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام): قال : في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل: «ضمنوا ما شهدوا به،وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئاً» (2).

أضف إلى ذلك : أن رجوع الشاهد عن شهادته وإبراز خطئه في الشهادة الأولى شهادة منه على نفي المشهود به سابقاً، وبذلك تسقط الشهادة الأولى للمعارضة.

وقد يستدلّ على ما نسب إلى كشف اللثام بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأخذ بأوّل الكلام دون آخره».

ولكن هذه الصحيحة لو تمت فلابد من حملها على الإنكار بعد الإقرار، أو


1) كشف اللثام 2: 389 (حجري).

2) الوسائل 27 : 326 / كتاب الشهادات ب 10 ح 1.

بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم وضمنا ما شهدا به (1)،


على أخذ المتكلّم به ولو في الشهادة كما يأتي ذلك في معتبرة السكوني، على انها غير تامة، فإنها وإن كانت كما ذكرناه في التهذيب المطبوع وفي الوافي (1)إلا أنها مذكورة في نسخة صحيحة خطّيّة. وفي الوسائل هكذا: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره» (2). وعليه، فيكون على خلاف المطلوب أدلّ.

(1) بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب، بل ادّعي الإجماع على ذلك في كلمات غير واحد منهم، ويدلّ عليه أمران :

الأوّل: عدم جواز نقض حكم الحاكم، كما تشهد به الروايات الواردة في نفوذ القضاء.

الثاني : ما في بعض الروايات من إطلاق الإتلاف على شهادة شاهد الزور، فإنّه يدلّ على الضمان في المقام أيضاً:

منها صحيحة جميل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في شاهد الزور «قال: إن كان الشيء قائماً بعينه رُدَّ على صاحبه، وإن لم يكن رُدَّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل» (3).

وصحيحته الأخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في شهادة الزور: «إن كان قائماً، وإلا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل» (4).


1) التهذيب 6: 310 / 853، الوافي 16: 913.

2) الوسائل 27 : 216 / أبواب آداب القاضي ب 4 ح 3.

3) الوسائل 27 : 327 / كتاب الشهادات ب 11 ح 2.

4) الوسائل 27 : 328 / كتاب الشهادات ب 11 ح 3.

وكذا الحكم قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الأظهر (1).

حكم ما لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود قبل وبعد الحكم

(مسألة 120) : إذا رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطاً، فإن كان قبل الحكم لم يحكم (2)،


فمورد الصحيحتين وإن كان شهادة الزور إلّا أنّه لا خصوصيّة له من هذه الناحية، فإنّ العبرة إنما هي بإطلاق المتلف على الشاهد بشهادته. ومن هذه الناحية لا فرق بين مورد الكلام ومورد الصحيحتين.

وتؤكد ذلك معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) «أنّ النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: من شهد عندنا ثمّ غير أخذناه بالأوّل وطرحنا الأخير» (1).

فإنّ الظاهر منها هو إلزام الشاهد بشهادته الأولى ومؤاخذته عليها. ومن أنّ من مؤاخذته تضمينه، ورواه الصدوق مرسلاً (2)، وتؤيّده مرسلة

الواضح جميل المتقدّمة.

(1) وفاقاً لأكثر الفقهاء، وتدلّ على ذلك - بضميمة عدم جواز نقض حكم الحاكم، كما تشهد به نصوص القضاء - الصحيحتان المتقدّمتان، فإنّ مقتضى نفوذ القضاء هنا تلف المال من المشهود عليه وإن كان قائماً بعينه عند هو المشهود له، وبما أنّ هذا التلف مستند إلى شهادة الشاهدين - لإسناد الإتلاف في الصحيحتين إلى الشاهد - فيحكم بضمانها. وتؤيد ذلك معتبرة السكوني الآنفة الذكر، كما تؤيّده مرسلة جميل المتقدّمة.

(2) تقدم وجه ذلك.


1) الوسائل 27 : 328/ كتاب الشهادات ب 11 ح 4.

2) الوسائل 27 : 333 / كتاب الشهادات ب 14 ح 4، الفقيه 3: 27 / 74.

وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا إن كان الراجع كليهما، وإن كان أحدهما ضمن النصف (1)، وإن كان بعده وقبل الاستيفاء نقض الحكم على المشهور ولكنّه لا يخلو من إشكال،


(1) وذلك لما سبق آنفاً، ولعدّة من الروايات الواردة في رجوع الشاهد في السرقة :

منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده، إنّما شبّهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية، ولم يجز شهادتهما على الآخر» (1)، وقريب منها معتبرة السكوني (2).

ومنها : معتبرته الأخرى، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام): «في رجلين شهدا على رجل أنّه سرق فقطعت يده، ثمّ رجع أحدهما فقال : شبّه علينا، غرما دية اليد من أموالهما خاصة. وقال في أربعة شهدوا على رجل أنّهم رأوه مع امرأة يجامعها وهم ينظرون فرجم، ثمّ رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال : شبّة عليَّ، وإذا رجع اثنان وقالا: شبّه علينا، غرما نصف الدية، وإن رجعوا كلّهم وقالوا شبّه علينا، غرموا الدية، فإن قالوا: شهدنا بالزور، قتلوا جميعاً» (3).


1) الوسائل 27 : 332 / كتاب الشهادات ب 14 ح 1.

2) الوسائل 27 : 332 / كتاب الشهادات ب 14 ح 3.

3) الوسائل 27 : 332 / كتاب الشهادات ب 14 ح 2.

والأقرب نفوذ الحكم (1).


أقول : الظاهر أنّ المراد من الرجوع في قوله: «ثم رجع أحدهما» ليس هو الرجوع عن الشهادة، بل المراد به هو الرجوع الخارجي وإخباره أنّ الأمر اشتبه عليهما معاً، كما يدلّ عليه قوله: شبّه علينا وإلّا لقال: شبّه علي، وقوله: «غرما دية اليد من أموالهما خاصة»، فإنهما قرينتان على ذلك.

ومن هنا يظهر وجه ضمان النصف فيما إذا رجع أحد الشاهدين، مضافاً إلى التصريح بالتقسيط في ذيل معتبرة السكوني في الشهادة على الزنا.

(1) وجه الإشكال أن الحكم المذكور وإن كان مشهوراً بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل لم يوجد الخلاف فيه صريحاً، نعم نسب التردّد في ذلك إلى الفاضلين وفخر المحقّقين (1)، إلّا أنّه مع ذلك لم يثبت دليل على نقض الحكم إلا ما تكرّر ذكره في كلمات غير واحد منهم من أنّ رجوع الشاهد يحقق الشبهة، وأنّ الحدود تدراً بالشبهات. وهذا الدليل لا يتم فإنّ المراد بالشبهة التي يدرأ بها الحدّ : إن أريد بها ما هو أعمّ من الواقع والظاهر فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم وعدم جواز نقضه، وإن أريد بها الشبهة بالإضافة إلى خصوص الواقع وإن كان الحكم الظاهري معلوماً فلا وجه لدرء الحدود بها، لوجودها في أكثر موارد القضاء على أنّ درء الحدود بالشبهات لم يثبت برواية معتبرة.

وعلى ذلك فإن تم الإجماع فهو، ولكنّه غير تامّ. فإذن الأقرب نفوذ الحكم وعدم جواز نقضه.


1) الشرائع 4 : 147 القواعد 3: 509، الإيضاح 4: 451.

لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم

(مسألة 121): لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم، فهل تقبل ؟ فيه وجهان، الأقرب عدم القبول (1).

لو رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا

(مسألة 122): إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطاً جرى فيه ما تقدّم، ولكن إذا كان الراجع واحداً وكان رجوعه بعد الحكم والاستيفاء غرم ربع الدية، وإذا كان الراجع اثنين غرما نصف الدية، وإذا كان الراجع ثلاثة غرموا ثلاثة أرباع الدية، وإذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية (2).


(1) كما عن القواعد والمسالك (1). والوجه في ذلك: هو أنهما بعد الرجوع يشهدان على خلاف ما شهدا به أوّلاً، حيث إنّ معنى إبراز الخطأ هو الشهادة على الخلاف. وعليه، فكما أنها تعارض الشهادة الأولى كذلك تعارض الشهادة الثالثة. فإذن لا موجب للقبول.

(2) تدلّ على ذلك معتبرة السكوني المتقدّمة.

وأما معتبرة مسمع كردين عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فرجم، ثمّ رجع أحدهم فقال : شككت في شهادتي «قال: عليه الدية» قال: قلت: فإنّه قال : شهدت عليه متعمّداً «قال : يقتل» (2).

فهي وإن كانت ظاهرة في لزوم تمام الدية على الراجع إلّا أنّ ظهورها كان بالإطلاق، فيرفع اليد عنه بمعتبرة السكوني، فيقيّد بالربع. وقريب منها مرسلة ابن محبوب (3).


1) القواعد 3: 508، المسالك 14: 298.

2) الوسائل 27 : 329 / كتاب الشهادات ب 12 ح 3.

3) الوسائل 27 : 328 / كتاب الشهادات ب 12 ح 1.

حرمة الشهادة بغير حقّ وضمان الشاهد

(مسألة 123): تحرم الشهادة بغير حق، وهي من الكبائر (1)، فإن شهد الشاهدان شهادة الزور وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ ثبت عنده أن شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه، وعندئذ إن كان المحكوم به من الأموال ضمناه، ووجب ردّ العين على صاحبها إن كانت باقية، وإلا غرما (2)،


(1) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما دلّ على حرمة الكذب - عدّة روايات خاصة :

منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (علیه السلام) «قال: شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار» (1).

ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) - في حديث - : «أنّ النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: يا علي إنّ ملك الموت إذا نزل فقبض روح الكافر نزل معه بسفود من نار فينزع روحه فيصيح جهنّم، فقال علي (عليه السلام) : هل يصيب ذلك أحداً من أمتك ؟ قال : نعم، حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلماً، وشاهد زور» (2).

(2) تدلّ على ذلك عدّة نصوص:

منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في شاهد الزور ما توبته ؟ «قال : يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه» (3).


1) الوسائل 27 : 324 / كتاب الشهادات ب 9 ح 1.

2) الوسائل 27 : 324 / كتاب الشهادات ب 9 ح 3.

3) الوسائل 27 : 327 / كتاب الشهادات ب 11 ح 1.

وكذلك المشهود له إذا كان عالماً بالحال (1)، وأما إن كان جاهلاً بالحال فالظاهر أنّه غير ضامن، بل الغرامة على الشاهدين (2)،


ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في شاهد الزور «قال: إن كان الشيء قائماً بعينه رُدَّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل» (1)، وقريب منها صحيحته الأخرى (2).

فهذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ شاهد الزور ضامن، وأنّه يجب عليه أخذ العين من المشهود له إذا كانت موجودة وردّها إلى صاحبها، وإلا فعليه مثلها إن كانت مثليّة، وقيمتها إن كانت قيميّة.

(1) فإنّه لا يجوز له حيثنذٍ أخذ المال المشهود له والتصرف فيه، بل ه-و غاصب حقيقةً، فإذا أتلفه كان ضامناً له، بل إذا غرم الشاهدان في هذه الصورة جاز لهما الرجوع إلى المشهود له، لأن استقرار الضمان عليه.

(2) بيان ذلك : أنّ المحكوم له - في فرض كونه جاهلاً بالحال - كان أخذه للعين عن حق، فلا موجب لضمانه، وتدلّ على ذلك الروايات المتقدّمة الدالّة على غرامة الشاهدين في صورة تلف العين وضمانهما، حيث إن مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة : «يؤدّي من المال...» انحصار وجوب الأداء بقدر ما ذهب من المال على شاهد الزور دون غيره حيث إنّ الأداء غير الضمان، فتعدّد الضمان بتعدّد الأشخاص لمال واحد وإن أمكن ولكن تعدّد الأداء بتعدّدهم غير ممكن، فهذا قرينة على انحصار الغرامة والضمان على شاهد الزور دون من تلف المال بيده في هذه الصورة.


1) الوسائل 27 : 327 / كتاب الشهادات ب 11 ح 2.

2) الوسائل 27 : 328 / كتاب الشهادات ب 11 ح 3.

وإن كان المحكوم به من غير الأموال - كقطع اليد والقتل والرجم وما شاكل ذلك - اقتص من الشاهد (1).


(1) بلا خلاف في المسألة، وتدلّ على ذلك عدّة روايات في الشهادة على الزنا زوراً :

منها : معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام): «في رجلين شهدا على رجل - إلى أن قال : - وقال في أربعة شهدوا على رجل أنّهم رأوه مع امرأة يجامعها، وهم ينظرون فرجم، ثمّ رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال : شبّه عليّ، وإذا رجع اثنان وقالا : شبّه علينا، غرما نصف الدية، وإن رجعوا كلّهم وقالوا: شبّه علينا غرموا الدية، فإن قالوا: شهدنا بالزور، قتلوا جميعاً» (1).

ومنها : معتبرة مسمع كردين عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فرجم، ثمّ رجع أحدهم فقال : شككت في شهادتي «قال: عليه الدية» قال : قلت : فإنّه قال : شهدت عليه متعمّداً ؟ «قال : يقتل» (2).

ومنها : صحيحة إبراهيم بن نعيم الأزدي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال : «فقال : يقتل الراجع» الحديث (3).

فهذه الصحيحة وإن كانت مطلقة إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها بصورة التعمّد،

وإلّا فليس عليه إلا الدية.


1) الوسائل 27: 332 / كتاب الشهادات ب 14 ح 2.

2) الوسائل 27 : 329 / كتاب الشهادات ب 12 ح 3.

3) الوسائل 27: 329 / كتاب الشهادات ب 12 ح 2.

لو أنكر الزوج طلاق زوجته وهي مدعية له وشهد شاهدان بطلاقها

(مسألة 124) : إذا أنكر الزوج طلاق زوجته، وهي مدعية له، وشهد شاهدان بطلاقها، فحكم الحاكم،به ثمّ رجعا وأظهرا خطأهما، فإن كان بعد الدخول لم يضمنا شيئاً (1)، وإن كان قبله ضمنا نصف المهر المسمّى على المشهور ولكنّه لا يخلو من إشكال، بل الأظهر عدم الضمان (2).


ويمكن الاستدلال على ذلك بما تقدّم من الروايات الواردة في شهادة الزور المصرّحة بأنّ شاهد الزور هو المتلف، فيترتب على شهادته حكم التلف من قصاص أو رجم أو ما شاكل ذلك.

(1) لأنهما وإن فوّتا على الزوج منفعة البضع بشهادتهما إلا أنها لا تضمن من دون خلاف معتد به في المسألة.

(2) خلافاً للمشهور، فإنّهم ذهبوا إلى أنهما يضمنان نصف المهر المسمّى. ولكنّ الأظهر عدم الضمان، وذلك لأنهما لم يتلفا بشهادتها شيئاً على الزوج، لفرض أن نصف المهر قد استقر على ذمته بالعقد، سواء أطلّق أم لم يطلّق، دخل بها أم لم يدخل غاية الأمر أنّه بالدخول يستقر نصفه الآخر.

ومن هنا حكي عن الشيخ الإشكال في ضمانهما نصف المهر المسمّى، نظراً إلى أنّ رجوعهما عن الشهادة بالطلاق بعد حكم الحاكم به لا يوجب تفويت شيء على الزوج ليضمناه له.

ولكن نسب إليه ضمان مهر المثل في هذه الصورة، نظراً إلى أنّ الشاهدين قد فوّتا عليه البضع فيثبت مهر المثل (1).

ويندفع ذلك بما عرفت من أنه لا ضمان في تفويت البضع.


1) انظر في ذلك كله النهاية : 336 المبسوط 8: 247، الخلاف 6: 323.

لو شهد شاهدان بطلاق امرأة فتزوّجت ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق

(مسألة 125) : إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة - زوراً - فاعتدت المرأة وتزوّجت زوجاً آخر مستندة إلى شهادتهما، فجاء الزوج وأنكر الطلاق، فعندئذٍ يفرّق بينهما، وتعتدّ من الأخير ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني، ويضربان الحدّ (1)، وكذلك إذا شهدا بموت الزوج فتزوجت المرأة ثمّ جاءها زوجها الأوّل (2).


(1) تدلّ على ذلك صحيحة إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلقها، فتزوّجت، ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق «قال : يضربان الحدّ، ويضمنان الصداق للزوج، ثمّ تعتد، ثمّ ترجع إلى زوجها الأول» (1).

أقول : الشهادة في هذه الصحيحة وإن لم يصرح بأنها شهادة زور إلا أنه لا بد من حملها عليها بقرينة ما ورد فيها من الحدّ، حيث لا حدّ إلا على شاهد الزور بلا إشكال.

ثم إنه قال الشيخ (قدس سره) في الاستبصار: ينبغي أن يحمل هذا الخبر على أنّه لما أنكر الزوج الطلاق رجع أحد الشاهدين، فحينئذٍ وجب عليها ما تضمنه الخبر (2).

وما ذكره (قدس سره) غريب، فإنّ رجوع الشاهد عن شهادته لا يوجب الحدّ ما لم تكن شهادته شهادة،زور، كما أن رجوع أحد الشاهدين لا يوجب تغريم الآخر إذا لم يرجع عن شهادته، فالصحيح ما ذكرناه.

(2) تدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في


1) الوسائل 27: 330 / كتاب الشهادات ب 13 ح 1.

2) الاستبصار 3: 38/ 128.

(مسألة 126) : إذا شهد شاهدان بطلاق،امرأة، فاعتدت المرأة، فتزوّجت رجلاً آخر، ثمّ جاء الزوج فأنكر الطلاق، ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه، فعندئذٍ يفرّق بينهما، وترجع إلى زوجها الأوّل، وتعتد من الثاني، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع (1).


امرأة شهد عندها شاهدان بأنّ زوجها،مات فتزوّجت، ثمّ جاء زوجها الأوّل «قال (عليه السلام) لها المهر بما استحلّ من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحدّ، ويضمنان المهر لها بما غرّا،الرجل، ثمّ تعتد وترجع إلى زوجها الأول» (1).

أقول : هذه الرواية واضحة الدلالة على أنّ الشهادة كانت شهادة زور، وعلى تقدير عدم الظهور لابدّ من حملها على ذلك، لما عرفت.

(1) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنه طلّقها، فاعتدت المرأة وتزوجت، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلقها، وأكذب نفسه أحد الشاهدين فقال : لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع فيردّ على الأخير ويفرّق بينهما، وتعتد من الأخير، ولا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدتها» (2).

أقول : حيث لم يحكم في هذه الصحيحة بثبوت الحدّ على الشاهد، فلا موجب لحمل الشهادة فيها على شهادة الزور فيلزم العمل بها فيما إذا رجع الشاهد عن شهادته ولو كان من جهة الخطأ والاشتباه، ومقتضى ظاهرها هو أنّ تمام المهر


1) الوسائل 27 : 330 / کتاب الشهادات ب 13 ح 2.

2) الوسائل 27 : 331 / كتاب الشهادات ب 13 ح 3.

لو حكم الحاكم بثبوت حقّ مالي مستنداً إلى شهادة رجلين عادلين فرجع أحدهما أو كلاهما

(مسألة 127) : إذا حكم الحاكم بثبوت حقّ مالي مستنداً إلى شهادة رجلين عادلين فرجع أحدهما ضمن نصف المشهود به، وإن رجع كلاهما ضمنا تمام المشهود به. وإذا كان ثبوت الحقّ بشهادة رجل وامرأتين فرجع الرجل عن شهادته دون المرأتين ضمن نصف المشهود به، وإذا رجعت إحدى المرأتين عن شهادتها ضمنت ربع المشهود به وإذا رجعتا معاً ضمنتا تمام النصف. وإذا كان ثبوت الحقّ بشهادة أربع نسوة كما في الوصية - فرجعن جميعاً عن شهادتهن ضمنت كلّ واحدة منهنّ الربع، وإذا رجع بعضهن ضمنت بالنسبة(1).


على الراجع فحسب. وهذا أيضاً لا مانع من الالتزام به إن لم يكن إجماع على خلافه.

(1) بلا إشكال ولا خلاف ظاهر في شيء من ذلك، ويدلّ عليه ما دلّ على ثبوت الضمان في شاهد الزور، معللاً بأنّ الشاهد قد أتلف ما شهد به. ومن الظاهر أنه لا دخل لشهادة الزور في صدق الإتلاف، فإنه إنما هو من جهة أصل الشهادة، نظراً إلى أنها سبب له، فلا يختص الضمان بمورد شهادة الزور.

ويمكن الاستدلال على ذلك بمعتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام): «أنّ النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: من شهد عندنا ثمّ غيّر أخذناه بالأوّل وطرحنا الأخير» (1).

فإنّ ظاهر الأخذ هو إلزامه ومؤاخذته بما شهد إذا غيّر شهادته.

ويؤكد ما ذكرناه ما تقدّم من الروايات الدالّة على ضمان الشاهد إذا رجع عن شهادته في الحدود.


1) الوسائل 27 : 328 / کتاب الشهادات ب 11 ح 4.

لو كان الشهود أكثر ممّا تثبت به الدعوى فرجع شاهد واحد أو اثنان

(مسألة 128): إذا كان الشهود أكثر ممّا تثبت به الدعوى، كما إذا شهد ثلاثة من الرجال، أو رجل وأربع نسوة، فرجع شاهد واحد، قيل: إنّه يضمن بمقدار شهادته، ولكن لا يبعد عدم الضمان (1). ولو رجع اثنان منهم معاً فالظاهر أنهما يضمنان النصف (2).

لو ثبت الحقّ بشهادة واحد ويمين المدّعي فرجع الشاهد أو كذب الحالف نفسه

(مسألة 129): إذا ثبت الحقّ بشهادة واحد ويمين المدّعي، فإذا رجع الشاهد عن شهادته ضمن النصف (3)، وإذا كذب الحالف نفسه اختص بالضمان(4)، سواء أرجع الشاهد عن شهادته أم لم يرجع.


(1) لما عرفت من أن سبب الضمان هو الإتلاف، ولا يستند الإتلاف في مفروض الكلام إلى الشاهد الراجع لفرض أنّ وجود شهادته وعدمها بالإضافة إلى حكم الحاكم سيان، فلا أثر لها.

(2) وذلك لأنّ حكم الحاكم في مفروض المسألة مستند إلى شهادة الرجل الباقي بضميمة شهادة أحد الراجعين من دون تعيين. وعليه، فبطبيعة الحال يستند الإتلاف إلى شهادتهما بلا أثر لشهادة الثالث. فإذن لو رجع اثنان منهم فلا محالة يضمنان النصف لعدم الترجيح في البين.

وبذلك يظهر حكم رجوع كلهم عن الشهادة، كما يظهر به حكم رج-وع النساء كلّاً أو بعضاً.

(3) يظهر الوجه فيه ممّا تقدّم.

(4) وذلك لأنّ إقراره حجّة عليه، فيؤخذ به.

حكم ما لو شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتها ثمّ انكشف فسقهما حال الشهادة

(مسألة 130) : إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ انكشف فسقهما حال الشهادة، ففي مثل ذلك : تارةً : يكون المشهود به من الأموال. وأخرى : يكون من غيرها. فإن كان من الأموال استردت العين من المحكوم له إن كانت باقية، وإلّا ضمن مثلها أو قيمتها (1). وإن كان من غير الأموال فلا إشكال في أنّه لا قصاص ولا قود على من له القصاص أو القود وإن كان هو المباشر (2). وأما الدية ففي ثبوتها عليه أو على الحاكم من بيت المال خلافُ، والأقرب أنها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم (3).


(1) الوجه فيه واضح، فإنّه إذا ظهر بطلان حكم الحاكم ظهر أن المال المحكوم به باقٍ على ملك مالكه الأوّل شرعاً، فلا يجوز تصرّف المحكوم له فيه بحسب الظاهر، بل عليه أن يردّه إلى مالكه إن كان باقياً، وإلا فعليه أن يردّ إليه مثله أو قيمته.

(2) وذلك لأنّ القصاص أو القود إنّما يثبت على القاتل ظلماً، والمفروض أنه لم يصدر منه كذلك، وإنما صدر بحكم الحاكم، فلا موجب عندئذ للقصاص أو القود.

(3) أمّا وجه كون الدية على من له الولاية إذا كان هو المباشر : فلأجل أنه لا قصور في شمول أدلّة القتل الشبيه بالعمد له، حيث إنه قام بالقصاص أو القود بعنوان استيفاء حقّه منه، وليس إقدامه على ذلك من شؤون حكومة الحاكم لتكون الدية على بيت مال المسلمين، فالأظهر أن الدية تكون في ماله.

وأما كون الدية في بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم : فتدل عليه - مضافاً إلى أنّ إقدام من أذن له الحاكم على الاقتصاص أو القود إنما هو من شؤون حكومته، ومن الطبيعي أنّ ما كان من شؤونها لحفظ المصالح العامّة

لو شهد شاهدان بوصيّة أحد لشخص وشهد آخران من الورثة برجوعه عنها ووصيته لآخر

(مسألة 131) : إذا شهد شاهدان بوصيّة أحد لزيد بمال، وشهد شاهدان من الورثة برجوعه عنها ووصيّته لعمرو، قيل : تقبل شهادة الرجوع، وقيل : لا تقبل، والأقرب أنها لا تقبل فيما كان بيد الورثة أو كان مشاعاً، وإلّا فتقبل (1).


لا يمكن أن يكون دركه عند الخطأ في مال الحاكم أو المباشر، فإنّ ذلك يؤدّي إلى ترك الحكم بالشهادة تحرزاً عن ضرر الدرك - معتبرة أبي م-ري-م ع--ن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين» (1)، ونحوها رواية الأصبغ بن نباتة (2).

وعليه، فما عن الحلبي من أنّ الدية في مال الحاكم (3)واضح الضعف، على أنّ المسألة لا خلاف فيها بين الأصحاب.

هذا، وقد يتوهّم أنّ إطلاق الروايتين يقتضي كون الدية في بيت المال وإن كان المباشر من له الولاية على القصاص.

ولكنّه يندفع بأنهما منصرفتان إلى مورد تكون الدية فيه على القاضي، أو على المباشر من قبله بطبيعة الحال، وفي نفسه، فجعلت الدية في بيت المال لأجل رفعها عنها. وأما إذا كان المكلف بالدية شخصاً آخر غير القاضي والمأذون من قبله فلا تشمله الروايتان، بل المرجع فيه ما تقتضيه القاعدة من ثبوت الدية على المباشر.

(1) فإنّ الصحيح في المقام هو التفصيل بين ما إذا كان المال المتنازع فيه


1) الوسائل 29 : 147 / أبواب دعوى القتل ب 7 ح 1.

2) الوسائل 27: 226 / أبواب آداب القاضي ب 10 ح 1.

3) الكافي في الفقه : 448.

لو شهد شاهدان لشخص بالوصيّة وشهد شاهد واحد بالرجوع عنها وأنه أوصى لآخر

(مسألة 132) : إذا شهد شاهدان لزيد بالوصيّة، وشهد شاهد واحد بالرجوع عنها وأنّه أوصى لعمرو، فعندئذٍ إن حلف عمرو ثبت الرجوع (1)، وإلا كان المال الموصى به لزيد.

لو أوصى شخص بوصيتين منفردتين فشهد شاهدان بأنه رجع عن إحداهما

(مسألة 133) : إذا أوصى شخص بوصيّتين منفردتين فشهد شاهدان بأنه رجع عن إحداهما، قيل : لا تقبل، وهو ضعيف، والظاهر هو القبول والرجوع إلى القرعة في التعيين (2).


تحت يد الوارث أو كان مشاعاً، وبين ما إذا كان المال المتنازع فيه عيناً خارجية ولم تكن تحت يد الوارث.

وعلى الأوّل: فالموصى له - بمقتضى قيام البيّنة على أن الميّت قد أوصى له - مدع للشركة مع الوارث في المقدار الموصى به، أو مدع للمال الموجود تحت يده. وعلى كلا التقديرين يكون الوارث غريماً له، ولا تُقبل شهادة الغريم كما تقدّم (1).

وعلى الثاني : فيما أنّ الوارث ليس غريماً له فلا مانع من قبول شهادته.

(1) الوجه فيه : ما تقدّم من ثبوت دعوى المال بشهادة عدل واحد ويمين المدّعي (2).

(2) إذ لا مانع من قبول مثل هذه الشهادة، ولا يعتبر في قبولها كون المشهود به معيناً خارجياً، فيكفي في قبولها كون المشهود به أحد الأمرين في الواقع، ويرجع في تعيينه إلى القرعة.


1) في ص 111.

2) في ص 39.

كتاب الحدود

كتاب الحدود

الحدود وأسبابها

إشارة:

وهي ستة عشر :

الأوّل : الزنا

إشارة:

الأوّل : الزنا (1)

ما يتحقق به الزنا

ويتحقق ذلك بإيلاج الإنسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرمة عليه أصالة (2) من غير عقد ولا ملك ولا شبهة.


كتاب الحدود

(1) كتاباً وسنّةً وضرورةً من المسلمين.

(2) بلا خلاف ظاهر، وتدلّ على ذلك عدّة روايات:

منها : صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي، قال: سُئل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلاينزل أعليه غسل ؟ «قال : كان علي (عليه السلام) يقول : إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. قال : وكان علي (عليه السلام) يقول: كيف لا يوجب الغسل والحدّ يجب فيه ؟! وقال: يجب عليه المهر والغسل» (1).


1) الوسائل 2 : 183 / أبواب الجنابة ب 6 ح 4.

ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر (1)، فلو عقد على امرأة محرمة - كالأمّ والأخت وزوجة الولد وزوجة الأب ونحوها - جاهلاً بالموضوع أو بالحكم، فوطئها سقط عنه الحدّ، وكذلك في كلّ موضع كان الوطء شبهةً، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنها زوجته ووطئها (2).


وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) - إلى أن قال : - وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي (عليه السلام): أتوجبون عليه الحدّ والرجم، ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟!» الحديث (1).

ومنها : صحيحة أبي بصير قال: «قال أبو عبداللّه (عليه السلام): إذا التقى الختانان فقد وجب الجلد» (2).

فإنّ هذه الروايات تدلّ بوضوح على أنّ الموضوع لوجوب الغسل والمهر والحدّ أمر واحد، وهو التقاء الختانين.

(1) على المشهور شهرة عظيمة، ويكفي في ذلك إطلاق الزنا والفجور وإصابة الفاحشة والمجامعة والمواقعة والإتيان الواردة في الروايات، الدالّة على لزوم الحدّ من رجم أو جلد.

(2) من دون خلاف بين الأصحاب، والسبب فيه هو أن الزنا قد فُسِّر بالفجور، ومن الظاهر أنه يعتبر في تحقق مفهومه وصدقه إحراز عدم الاستحقاق، كالغصب في الأموال. وعلى ذلك فلا يثبت على الواطئ بالشبهة حد مع عدم صدق الزنا.


1) الوسائل 2: 184 / أبواب الجنابة ب 6 ح 5.

2) الوسائل 28: 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 17.

وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحدّ عن المشتبه خاصّة دون غيره،


وتدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - عدّة روايات :

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام وأقرّ به، ثمّ شرب الخمر وزنا وأكل الربا ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلاً، إلا أن تقوم عليه البيّنة أنه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ» (1)، وقريب منها صحيحة محمّد بن مسلم (2)وصحيحة أبي عبيدة الحذاء (3).

ومنها : معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن امرأة تزوّجها رجل فوجد لها زوجاً «قال (عليه السلام): عليه الجلد وعليها الرجم، لأنه تقدّم بعلم وتقدمت هي بعلم» الحديث (4).

ومنها : صحيحة عبدالصمد بن بشير عن أبي عبداللّه (عليه السلام): أنّ رجلاً أعجميّاً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه، فقال لأبي عبداللّه (عليه السلام): إنّي كنت رجلاً أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة، فحيث أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء، وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي، وأنّ حجّي فاسد، وأنّ علي بدنة «فقال له : متى لبست؟ - إلى أن قال : - أي رجل ركب أمراً


1) الوسائل 28: 32/ أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 1.

2) الوسائل 28: 32 / أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 2.

3) الوسائل 28 : 32/ أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 3.

4) الوسائل 28 : 127 / أبواب حد الزنا ب 27 ح 5.

فلو تشبّهت امرأة لرجل بزوجته فوطئها فعليها الحدّ دونه (1).

بيان الشبهة الموجبة لسقوط الحدّ

(مسألة 134) : المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحدّ هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلّية حال الوطء(2)، وأما من كان جاهلاً بالحكم عن تقصير وملتفتاً إلى جهله حال العمل حكم عليه بالزنا وثبوت الحدّ (3).


بجهالة فلا شيء علیه» (1).

وهذه الروايات تختص الأولى منها بالشبهة الحكميّة، والثانية بالشبهة الموضوعيّة، والأخيرة تعمّ كلتا الشبهتين.

ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ الصدوق مرسلاً، قال : قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : «ادرءوا الحدود بالشبهات» الحديث (2).

ومن الغريب ما ذكره صاحب الرياض (قدس سره) في ذيل المسألة الثانية من المسائل الثلاث في آخر حد السرقة، ما نصه : والأولى التمسك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين، عملاً بالنص المتواتر بدفع الحدّ بالشبهات (3).

(1) وذلك لأن ثبوت الحدّ على كلّ من الرجل والمرأة تابع لتحقق موضوعه وهو الزنا، وبما أنّ الوطء بالإضافة إلى المرأة زناً دون الرجل فيثبت الحدّ عليها دونه.

(2) وذلك لإطلاق الأدلّة الدالّة على نفي الحدّ عن الجاهل.

(3) وذلك لأنه عالم بالحكم الظاهري، ولا يكون جهله بالواقع في مفروض


1) الوسائل 12: 488 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 3.

2) الوسائل 28: 47 / أبواب مقدمات الحدود ب 24 ح 4، الفقيه 4: 90/53.

3) رياض المسائل 2: 495 (حجري).

شرائط ثبوت الحدّ

(مسألة 13): يشترط في ثبوت الحدّ أمور : الأوّل : البلوغ، فلا ح--دّ على الصبي (1) الثاني : الاختيار، فلا حدّ على المكره ونحوه (2).


المسألة عذراً له، فلا يكون مشمولاً لإطلاقات الأدلّة المتقدّمة الدالّة على نفي الحدّ من الجاهل.

وتؤكد ما ذكرناه صحيحة يزيد الكناسي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت في عدتها «فقال : إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم» - إلى أن قال : - قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ؟ «فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتى تعلم» (1).

فإنّها تدلّ على أن من لزمته الحجّة لابد له من السؤال، ولا يسقط عنه الحدّ.

(1) وذلك لرفع القلم عنه، وتدلّ على ذلك عدّة روايات:

منها : صحيحة يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم، وزوّجت وأقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها قال : قلت : الغلام إذا زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك، أتقام عليه الحدود على تلك الحال ؟ «قال : أمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنّه، ولا تبطل حدود اللّه في خلقه، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم» (2).

(2) وذلك لسقوط التكليف عن المكره، مضافاً إلى ما ورد في عدّة روايات من نفي الحدّ عن المكره:


1) الوسائل 28: 126 / أبواب حد الزنا ب 27 ح 3.

2) الوسائل 28: 20/ أبواب مقدمات الحدود ب 6 ح 1.

الثالث : العقل، فلا حدّ على المجنون (1).


منها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: إنّ عليّاً (عليه السلام) أتي بامرأة مع رجل فجر بها، فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين (عليه السلام) فدراً عنها الحدّ» الحديث (1).

ومنها: صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): «وق--ال أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة أقرّت على نفسها أنه استكرهها رجل على نفسها، قال : هي مثل السائبة لا تملك نفسها، فلو شاء لقتلها، فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم» (2)، ومثلها صحيحة محمّد (3).

(1) أما بالنسبة إلى المرأة المجنونة : فلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب قديماً وحديثاً.

وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى اشتراط التكليف بالعقل - صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في امرأة مجنونة زنت «قال: إنها لا تملك أمرها، ليس عليها شيء» (4).

وأما بالنسبة إلى المجنون فالأمر كذلك على المشهور شهرة عظيمة بين الأصحاب.

ونسب الخلاف في ذلك إلى الشيخين والصدوق والقاضي وابن سعيد (قدس الله أسرارهم) (5).


1) الوسائل 28 : 110 / أبواب حد الزنا ب 18 ح 1.

2) الوسائل 28 : 111 / أبواب حد الزنا ب 18 ح 4.

3) الوسائل 28 : 110 / أبواب حد الزنا ب 18 ح 2.

4) الوسائل 28 : 117 / أبواب حد الزنا ب 21 ح 1.

5) المفيد في المقنعة : 786، الشيخ في المبسوط 8 3 و 4، الصدوق في المقنع : 436، لاحظ المهذب لابن البراج 2 : 520 و 530، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 552.

قبول دعوى المرأة في الإكراه على الزنا

(مسألة 136) : إذا ادّعت المرأة الإكراه على الزنا قبلت (1).


واستدلوا على ذلك برواية أبان بن تغلب قال: قال أبو عبداللّه (علیه السلام) : «إذا زنى المجنون أو المعتوه جُلِدَ الجلد، وإن كان محصناً رُجِمَ» (1).

ولكنّ الرواية ضعيفة، فإنّ في سندها إبراهيم بن الفضل، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح. فإذن لا يمكن الاعتماد عليها.

وعلى ذلك، فحكم المجنون حكم المجنونة، حيث إنه يستفاد من التعليل في الصحيحة المتقدّمة حكم المجنون أيضاً، فإنّه لا يملك أمره ولا يميز الخير ع--ن الشرّ، على أنّ المجنون لا يؤاخذ بشيء من أعماله، لسقوط التكليف عنه.

ويؤيد ذلك بعدة روايات مستفيضة واردة في أبواب متفرقة وقد دلّت على رفع القلم عنه، وأنه لا حدّ عليه، ففي صحيحة فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : «لا حد لمن لا حدّ عليه، يعني: لو أنّ مجنوناً قذف رجلاً لم أرَ عليه شيئاً، ولو قذفه رجل فقال يا،زان لم يكن عليه حدّ» (2)، ونحوها معتبرة إسحاق بن عمار (3).

(1) وذلك لا لأجل أنّ الحدود تدرأ بالشبهات لما تقدّم من عدم ثبوتها، بل لأجل صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ عليّاً (عليه السلام) أتي بامرأة مع رجل فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ، ولو سُئِل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق،


1) الوسائل 28: 118 / أبواب حد الزنا ب 21 ح 2.

2) الوسائل 28 : 42 / أبواب مقدمات الحدود ب 19 ح 1.

3) الوسائل 28 : 42 / أبواب مقدمات الحدود ب 19 ح 1.

ثبوت الزنا بالإقرار والبيّنة

(مسألة 137): يثبت الزنا بالإقرار وبالبيّنة، ويعتبر في المقر : العقل (1)، والاختيار (2)، والحرّيّة (3)،


وقد والله فعله أمير المؤمنين (عليه السلام)» (1).

(1) إذ لا اعتبار بإقرار المجنون وكلامه.

(2) فإنّ الفعل المستكره عليه - بمقتضى حديث رفع الإكراه - بمنزلة العدم، فلا يترتب عليه أثر، ولا يؤاخذ فاعله به.

(3) بلا خلاف عندنا، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد، وذلك لأنّ الإقرار إنما ينفذ في حقّ المقرّ دون غيره، فإقرار العبد بالزنا إقرار في حقّ المولى، فإنّه مملوك له، فلا ينفذ.

وتدلّ على ذلك في خصوص السرقة صحيحة الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : «إذا أقرّ المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإن شهد علیه شاهدان قطع» (2).

وقد يتوهم أنه لا مانع من أخذ العبد بإقراره، فيتبع به بعد عتقه.

ولكنّه يندفع بأنّ وجوب الجلد أو الرجم إن ثبت فلا يتأخر عن الإقرار، وإن لم يثبت عند الإقرار فلا دليل على ثبوته بعد العتق إلّا أن يقرّ به ثانياً، فلا يقاس الإقرار بالزنا أو السرقة على الإقرار بإتلاف مال - مثلاً - فإنه يثبت به الضمان من حين الإقرار، ويكلّف بتفريغ الذمة بعد العتق.


1) الوسائل 28: 110 / أبواب حد الزنا ب 18 ح 1.

2) الوسائل 28: 305 / أبواب حد السرقة ب 35 ح 1.

فلو أقرّ عبد به فإن صدقه المولى ثبت بإقراره (1)، وإلا لم يثبت. نعم، لو انعتق العبد وأعاد إقراره كان إقراره حجّة عليه، ويثبت به الزنا وتترتب عليه أحكامه.(2).

عدم ثبوت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات

(مسألة 138) : لا يثبت حد الزنا إلّا بالإقرار أربع مرات، فلو أقرّ ب-ه كذلك أجري عليه الحدّ، وإلا فلا (3).


(1) فإنّ تصديق المولى إيّاه إقرارُ منه على نفسه، فيؤخذ بإقرار العبد عندئذٍ، لوجود المقتضي وعدم المانع في البين.

وعلى ذلك تحمل صحيحة ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّةً أنّه قد سرق،قطعه، والأمة إذا أقرّت بالسرقة قطعها» (1)، وإلّا فهي مطروحة ومحمولة على التقية.

وأما ما في صحيحة فضيل، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقر به على نفسه كائناً من كان، إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء» الحديث (2)، فهو محمول على التقيّة جزماً.

(2) وذلك لأنّه من إقرار الحرّ على نفسه، فيشمله دليل ثبوت الزنا بالإقرار.

(3) على المشهور شهرة عظيمة.


1) الوسائل 28 : 249 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 2.

2) الوسائل 28 : 56/ أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 1.

ونسب الخلاف إلى ابن أبي عقيل، فاكتفى في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة (1).

وتدلّ على القول المشهور عدّة روايات :

منها : ما رواه الصدوق بسنده المعتبر إلى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهرني طهرك اللّه، فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها : «ممّ أطهرك» ؟ قالت من الزنا، فقال لها : «فذات بعل أنت أم غير ذات بعل ؟» فقالت : ذات بعل - إلى أن قال : - فلما ولت عنه المرأة من حيث لا تسمع كلامه قال : «اللّهم هذه شهادة» فلم تلبث أن أتته فقالت : إنّي وضعت فطهرني، فتجاهل عليها وقال: «أطهرك يا أمة اللّه مماذا ؟» قالت : إنّي زنيت - إلى أن قال : - فلما ولّت حيث لا تسمع كلامه قال: «اللّهم إنهما شهادتان» فلما أرضعته عادت إليه فقالت : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهرني، قال لها : «وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل؟» قالت: ب--ل ذات بعل «قال: وكان زوجك حاضراً أم غائباً ؟» قالت: بل حاضراً «قال: اذهبي فاكفليه» - إلى أن قال: - فانصرفت وهي تبكي، فلما ولّت حيث لا تسمع كلامه قال اللّهم هذه ثلاث شهادات - إلى أن قال : - فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ولم يكفل عمرو ولدك» ؟ قالت : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهرني - إلى أن قال : - فرفع أمير المؤمنين (عليه السلام) رأسه إلى السماء وقال: «اللّهم إنه قد أثبت ذلك عليها أربع شهادات» الحديث (2).


1) حكاه في الجواهر 41: 280.

2) الوسائل 28: 103 / أبواب حد الزنا ب 16 ح 1، الفقيه 4: 22/ 52، الكافي 7: 188/ ذيل ح 1، التهذيب 10: 11/ 24.

والرواية مطابقة لما في الفقيه، ولكن صاحب الوسائل نسبها إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، والظاهر أنه سهو من قلمه الشريف. ورواها محمّد بن يعقوب بسنده الصحيح عن خلف بن حماد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) مثله، إلّا أنّ الشيخ رواها عن خالد بن حماد.

وقريب منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في إقرار رجل عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالزنا (1).

وهاتان الصحيحتان وغيرهما تدلّ على أنّ الإقرار بمنزلة الشهادة. وعليه، فلا يثبت الزنا به إذا كان أقل من أربع مرات.

و مورد هذه الروايات وإن كان هو الرجم إلّا أنّه يستفاد منها حكم الجلد أيضاً، وذلك لوجهين :

الأوّل : أنّ الإقرار في الزنا بمنزلة الشهادة كما عرفت، فعندئذٍ كما لا يثبت الرجم إلا بأربع شهادات لا يثبت الجلد أيضاً إلّا بذلك.

الثاني : أنّ الجلد لو كان يثبت بالإقرار مرّة واحدة لم يكن وجه لتأخير الحدّ في الإقرار بالزنا حتى يتم أربع مرات كما في هذه الروايات. وبذلك يقيد ما دلّ على نفوذ الإقرار مطلقاً.

هذا كله مضافاً إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل قال لامرأته : يا زانية، أنا زنيت بك «قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، وأما قوله : أنا زنيت بك، فلا حد فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام» (2).


1) الوسائل 28 : 105 / أبواب حد الزنا ب 16 ح 2.

2) الوسائل 28: 195 / أبواب حد القذف ب 13 ح 1.

لو أقرّ شخص بما يوجب رجمه ثمّ جحد

(مسألة 139): لو أقرّ شخص بما يوجب رجمه ثمّ جحد سقط عنه الرجم دون الحدّ، ولو أقرّ بما يوجب الحدّ غير الرجم ثمّ أنكر لم يسقط (1).


فإنّها ظاهرة في أنّ الحدّ مطلقاً - رجماً كان أو جلداً - لا يترتب على الإقرار مرّة واحدة، بل لا بد من الإقرار عند الإمام أربع مرات.

وأما صحيحة الفضيل، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه، كائناً من كان إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضَرَبَه الحدّ مائة جلدة ثمّ يرجمه» الحديث (1).

فإنّها وإن كانت تدلّ على ثبوت الزنا بالإقرار مرّة واحدة، إلا أنه لا بد من حملها على التقيّة، كما يشهد على ذلك أمران :

الأوّل : اشتمالها على نفوذ إقرار العبد في الحدود، وهو مخالف لمذهب أصحابنا وموافق لمذهب العامّة.

الثاني : أنّ ظاهر إطلاق هذه الصحيحة هو أن الرجم لا يترتب على الإقرار ولو كان أربع مرات، وإنما يثبت بشهادة أربعة شهداء، وكلا الأمرين مخالف لمذهب الأصحاب، فلا مناص عندئذٍ من حملها على التقية كما تقدّم.

(1) على المشهور بين الأصحاب فيهما، وتدلّ على ذلك عدّة روايات:

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل أقرّ على نفسه بحد ثمّ جحد بعد «فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنه سرق ثمّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه، وإن أقرّ على نفسه أنه شرب خمراً أو بفرية فاجلدوه ثمانين


1) الوسائل 28: 56/ أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 1.

للإمام (عليه السلام) العفو بعد الإقرار بما يوجب الحد

(مسألة 140) : لو أقرّ بما يوجب الحدّ من رجم أو جلد كان للإمام (عليه السلام) العفو وعدم إقامة الحدّ عليه (1)، وقيده المشهور


جلدة» قلت: فإن أقرّ على نفسه بحد يجب فيه الرجم، أكنت راجمه؟ «فقال: لا، ولكن كنت ضاربه الحدّ» (1).

وقريب منها صحيحته الأخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : إذا أقرّ الرجل على نفسه بحد أو فرية ثمّ جحد جُلِدَ» قلت: أرأيت إن أقرّ على نفسه بحد يبلغ فيه الرجم، أكنت ترجمه ؟ «قال : لا، ولكن كنت ضاربه» (2).

ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: من أقرّ على نفسه بحد أقمته عليه إلّا الرجم، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم» (3).

(1) تدلّ عليه معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر (عليه السلام) «قال: حدثني بعض أهلي أن شاباً أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له علي (عليه السلام): إنّي أراك شاباً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم، سورة البقرة، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه لأنّه لم يقم عليه بيّنة» (4).

وتؤيده روايته الأخرى عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) «قال: جاء رجل


1) الوسائل 28: 26 / أبواب مقدمات الحدود ب 12 ح 1.

2) الوسائل 28: 26 / أبواب مقدمات الحدود ب 12 ح 2.

3) الوسائل 28: 27 / أبواب مقدمات الحدود ب 12 ح 3.

4) الوسائل 28 : 250 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 5.

إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقر بالسرقة، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال: نعم، سورة البقرة قال قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال : فقال الأشعث: أتعطّل حدّاً من حدود اللّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع» (1).

وقد نسب صاحب الوسائل هذه الرواية إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولكنّه سهو من قلمه الشريف، فإنّ الرواية مرسلة.

ويمكن أن يستدلّ عليه بصحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لا يعفا عن الحدود التي للّه دون الإمام، فأما ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام» (2).

ولكن لا بد من رفع اليد عن إطلاق هذه الصحيحة بما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة فإنّه لا بدّ من إقامته عندئذٍ ولا يعفى عنه.

ويؤيد ذلك ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) - في حديث - «قال: وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة، وإنما تطوّع بالإقرار من نفسه، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمن عن اللّه، أمّا سمعت قول اللّه : (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِساب) ؟!» (3).


1) الوسائل 28: 41 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 3، الفقيه 4 : 44 / 148.

2) الوسائل 28 : 40 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 1.

3) الوسائل 28: 41 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 1، تحف العقول: 481، والآية في سورة ص 38: 39.

بما إذا تاب المقرّ، ودليله غير ظاهر (1).

لو حملت المرأة وليس لها بعل

(مسألة 141) : إذا حملت المرأة وليس لها بعل لم تحد، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء، أو بالطوء شبهةً أو إكراهاً أو نحو ذلك (2).

نعم، إذا أقرّت بالزنا أربع مرات حدت كما مرّ.

عدم ثبوت الزنا بشهادة رجلين عادلين

(مسألة 142) : لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لا بد من شهادة أربعة رجال عدول أو ثلاثة وامرأتين أو رجلين وأربع نساء، إلّا أنّ-ه لا يثبت الرجم بالأخيرة، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، أو شهادة رجل وست،نساء، أو شهادة واحد ويمين (3).


(1) وذلك لأنه إن تم إجماع فهو، ولكنه غير تام، ومقتضى إطلاق ما دلّ على جواز عفو الإمام عدم الفرق بين توبة المقر وعدمها.

نعم، كلمة التطوّع - الواردة في رواية تحف العقول المتقدّمة - تشعر باعتبار التوبة في جواز العفو، ولكنّها لضعف سندها غير قابلة للاستدلال بها، على أنّ ما فيها مجرد إشعار لم يبلغ حدّ الظهور، بل الظاهر من صحيحة عبداللّه بن سنان الآتية - في المسألة (148) الواردة في السرقة - سقوط الحدّ في نفسه بالتوبة بلا حاجة إلى العفو، غير أنها خاصة بالسرقة ولا تعمّ غيرها.

(2) فإنّ الحدّ إنما يثبت فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة أو بالإقرار، ومع احتمال أن يكون الحمل بسبب آخر غير الزنا لا يثبت الحدّ.

(3) تقدّم وجه جميع هذه الفروع في كتاب الشهادات (1).


1) في ص 145 - 148.

ما يعتبر في قبول الشهادة على الزنا

(مسألة 143) : يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حس ومشاهدة (1)،


(1) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما تقدّم من اعتبار المشاهدة والحسّ في الشهادة، وأنّه لا تجوز الشهادة بغير حسّ - عدّة روايات :

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: حدّ الرجم أن يشهد أربع أنهم رأوه يدخل ويخرج» (1).

ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: ق--ال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج» (2).

ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج» الحديث (3).

ثمّ إنّ هذا الحكم ممّا لا شبهة فيه ولا إشكال، وإنما الإشكال فيما ذكره جمع من الأصحاب من اعتبار الرؤية في الشهادة، ولزوم أن تكون على الجماع والإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة.

واستندوا في ذلك إلى معتبرة أبي بصير، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليها أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة» (4).


1) الوسائل 28 : 94 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 1.

2) الوسائل 28: 94 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 2.

3) الوسائل 28: 97 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 11.

4) الوسائل 28: 95 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 4.

ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة لم يحدّ المشهود عليه وحدّ الشهود (1). ويعتبر أن تكون الشهادة شهادةً بفعل واحد زماناً ومكاناً، فلو اختلفوا


وإلى صحيحة حريز عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : القاذف يجلد ثمانين جلدة - إلى أن قال : - ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة» (1).

والظاهر أنّ ما ذكروه أمرٌ لا يتحقق في الخارج إلا في فرض نادر، ولازم ذلك سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً، مع أنّ كثيراً ما تحققت الشهادة على الزنا في زمان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ومن بعده، ورتب على الشهادة أثرها من رجم أو جلد، فالجماع كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماتها الملازمة لها خارجاً المحققة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود به عرفاً.

وأما معتبرة أبي بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة، وإنما المعتبر فيها الشهادة على ذلك، وقد عرفت أن الشهادة تتحقق برؤية الأفعال الملازمة له خارجاً، فيشهد الرائي على الإدخال كالميل في المكحلة.

وأما صحيحة حريز فلابد من حملها على رؤية المقدمات الملازمة له خارجاً الموجبة لصدقها بالإضافة إلى الجماع عرفاً.

(1) وذلك لما عرفت من أنّه لا اعتبار بالشهادة إذا لم تكن عن حسّ، فيحدّ الشهود من جهة القذف.


1) الوسائل 28 : 177 / أبواب حد القذف ب 2 ح 5.

الزمان أو المكان لم يثبت الزنا وحدّ الشهود (1). وأما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدّد الفعل واختلافه، كما إذا شهد بعضهم على أنّ المرأة المعينة المزني بها من بني تميم - مثلاً - وشهد البعض الآخر على أنها من بني أسد - مثلاً - أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات، لم يضر بثبوت الزنا بلا إشكال (2). وأما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا، وشهد الآخر على عدم الإكراه وأنّ المرأة طاوعته، ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال (3)، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهداً على زناها وما إذا لم يكن، فعلى الأوّل لا يثبت الزنا بشهادته، ويثبت على الثاني.


(1) وذلك لأنه مع الاختلاف لا يثبت الزنا بشهادتهم، وإذا لم يثبت جرى عليهم حكم القاذف.

(2) والوجه في ذلك واضح، لأنّ اختلافهم في هذه الخصوصيات لا يضر بثبوت أصل المشهود به، لعدم دخلها فيه أصلاً.

(3) منشأ الاشكال أمران :

الأوّل : أن جماعة - منهم : الشهيدان في النكت والمسالك والفاضل في بعض كتبه (1)- قد ادعوا أن الزنا بقيد الإكراه غير الزنا بقيد المطاوعة، فلا يثبت مع الاختلاف.

وفيه : أنّ الزنا فعل واحد، فلا يفرق بين كون المرأة مكرهة أو مطاوعة،


1) غاية المراد في شرح نكت الارشاد 4: 192 - 193، المسالك 14: 355 - 356، المختلف 9: 125.

سقوط شهادة أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا بشهادة أربع نسوة بأنها بكر

(مسألة 144) : إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلاً وأنكرت المرأة وادّعت أنها، بكر، فشهدت أربع نسوة بأنها بكر، سقط عنها الحدّ (1).


وكلا الأمرين لا أثر له بالإضافة إلى تحقق الزنا من الزاني.

الثاني: أنّ من شهد على مطاوعة المرأة فهو في الحقيقة قاذف لها، فيجري عليه حكم القذف، ومعه لا تقبل شهادته، لأنه بذلك يصبح فاسقاً.

وهذا الوجه صحيح، ولكن يقيّد ذلك بما إذا شهد على الزنا. وأما إذا شهد على الجماع مع المطاوعة فقط دون الزنا مع احتمال أن تكون مطاوعة المرأة من جهة الاشتباه ونحو ذلك، ففي مثل ذلك لا يكون الشاهد قاذفاً، فتقبل شهادته.

(1) على المشهور بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم.

وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى الروايات المتقدّمة الدالّة على قبول شهادة النساء في العذرة والمنفوس - صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت أنا بكر، فنظر إليها النساء فوجدنها بكراً «فقال: تقبل شهادة النساء» (1).

ومعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بامرأة بكر زعموا أنها،زنت فأمر النساء فنظرت إليها، فقلن: هي عذراء، فقال : ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللّه، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا» (2)، وقريب منها معتبرته الثانية (3).


1) الوسائل 27 : 363 / كتاب الشهادات ب 24 ح 44.

2) الوسائل 27 : 354 / كتاب الشهادات ب 24 ح 13.

3) الوسائل 28: 12 / أبواب حد الزنا ب 25 ح 1.

هل يثبت الزنا وتحد المرأة بشهادة أربعة رجال أحدهم زوجها ؟

(مسألة 145) : إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وكان أحدهم زوجها، فالأكثر على أنّه يثبت الزنا وتحدّ المرأة، ولكن الأظهر أنّه لا يثبت (1).


ثم إن هذه الروايات وإن لم يصرح فيها بشهادة أربع نساء إلا أن التعبير فيها بشهادة النساء ناظر إلى ما هو المتعارف المعهود في الخارج، وهو شهادة أربع نساء، وأمّا اعتبار الزائد عليها فهو بلا دليل، كما أن شهادة الأقل من الأربع لا دليل على اعتبارها.

بقي الكلام في أنّ الشهود هل يحدون من جهة القذف؟

فيه خلاف، اختار المحقق ذلك (1)، وهو المحكي عن جماعة، منهم: الشيخ في النهاية وابن إدريس في كتاب الشهادات (2)، وإن كان قد نسب إليهما الرجوع عن ذلك (3).

وكيف كان، فالصحيح عدم ثبوت القذف، وذلك لأن القذف إنما يكون فيما إذا لم تكن شهادة أربعة ومعها لا قذف وإن سقطت الشهادة عن الحجية بالتعارض، ويؤكد ذلك سكوت الإمام (عليه السلام) في هذه الروايات عن ذلك.

(1) استدلّ على ما ذهب إليه الأكثر بإطلاقات الأدلّة الدالّة على ثبوت الزنا بشهادة الأربعة، مؤيّدة برواية عباد بن كثير، عن إبراهيم بن نعيم، عن أبي عبداللّه


1) الشرائع 4 : 161.

2) النهاية : 332 - 333، السرائر 2: 137.

3) المبسوط 8: 10، السرائر 3 430.

(علیه السلام)، قال: سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، أحدهم زوجها «قال : تجوز شهادتهم» (1).

ولكنّ الظاهر أنّه لا يثبت الزنا بذلك، فلابد للزوج من أن يلاعن زوجته، ويجلد الشهود الثلاثة.

وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى إطلاق الآية المباركة من أنّ الزوج إذا رمى زوجته بالزنا فلابد وأن يأتي بشهداء أربعة على ما يظهر من الآية السابقة، وإلا فلابد من الملاعنة - صحيحة مسمع عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على امرأة بفجور، أحدهم زوجها «قال: يجلدون الثلاثة، ويلاعنها زوجها، ويفرّق بينهما، ولا تحل له أبداً» (2)، وقريب منها رواية زرارة (3).

وأما رواية إبراهيم بن نعيم فهي ضعيفة بعباد بن كثير، فإنّه لم يرد فيه توثيق ولا مدح، فلا تصلح لمعارضة صحيحة مسمع المؤيدة بإطلاق الآية الكريمة.

ومن الغريب أن صاحب الجواهر والشهيد في المسالك غفلا عن صحيحة مسمع، وتخيّلا أنّ ما دلّ على عدم شهادة الزوج في الزنا منحصر برواية زرارة، وذكرا أنّها ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها (4).

بقي هنا شيء : وهو أنّ محلّ الخلاف إنما هو فيما إذا شهد الشهود الأربعة بالزنا معاً وكان أحدهم الزوج وأمّا إذا كان المدّعي للزنا أولاً هو الزوج فالظاهر أنه لا خلاف في لزوم إتيانه بأربعة شهداء، كما هو الحال في قذف غير زوجته.


1) الوسائل 22: 431 / كتاب اللعان ب 12 ح 1.

2) الوسائل 22: 432 / كتاب اللعان ب 12 ح 3.

3) الوسائل 22: 432 / كتاب اللعان ب 12 ح 2.

4) الجواهر 41: 365، المسالك 14: 394.

عدم الفرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا على واحد أو أكثر

(مسألة 146) : لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحد أو أكثر (1).

وجوب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة

(مسألة 147) : يجب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة ولا يجوز تأجيلها (2)، كما لا يجوز التسريح بكفالة (3)


(1) وذلك لإطلاق الدليل، وتؤيّده رواية عبداللّه بن جذاعة، قال: سألته عن أربعة نفر شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنا «قال: يرجمون» (1).

(2) بلا خلاف بين الأصحاب.

وتدلّ على ذلك معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام): «في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، فقال علي (عليه السلام): أي--ن الرابع ؟ قالوا : الآن يجيء، فقال (عليه السلام): حدّوهم، فليس في الحدود نظر (نظرة) ساعة» (2).

ويؤيده ما رواه الصدوق مرسلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال: إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطّل» (3).

ونسبه صاحب الوسائل إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو سهو من قلمه الشريف.

(3) من دون خلاف.

وتدلّ عليه معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (علیه السلام) «قال: ق--ال


1) الوسائل 28 : 96 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 7.

2) الوسائل 28 : 96 / أبواب حد الزنا ب 12 ح 8.

3) الوسائل 28: 47 / أبواب مقدمات الحدود ب 25 ح 2، الفقيه 4: 36/ 110.

أو العفو بشفاعة (1).

لو تاب المشهود عليه قبل قيام البيّنة

(مسألة 148) : لو تاب المشهود عليه قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ عنه، ودليله غير ظاهر، وأمّا بعد قيامها فلا يسقط (2).


رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) : لا كفالة في حد» (1).

(1) بلا خلاف ظاهر، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا يشفعن أحد في حدّ إذا بلغ الإمام، فإنّه لا يملكه، واشفع فيا لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم» الحديث (2).

ومقتضى التعليل في هذه المعتبرة هو اختصاص عدم جواز الشفاعة في الحدود بما لا يملك الإمام العفو فيها، وأما فيا له العفو - كما إذا ثبت موجب الحدّ بالإقرار - فلا مانع من الشفاعة فيه.

(2) أمّا عدم السقوط بعد قيام البيّنة : فلا شكّ فيه، وذلك للإطلاقات الدالّة على لزوم إجراء الحدّ وعدم الدليل على سقوطه بالتوبة.

ويؤكّد ذلك ما دلّ على أنّ من هرب من الحفيرة يردّ حتى يقام عليه الحدّ إذا كان قد قامت عليه البيّنة، كصحيحة حسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتى يقام عليه الحدّ ؟ «فقال : يردّ ولا يردّ - إلى أن قال : - وإن كان إنما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب رُدَّ وهو صاغر حتى يقام عليه الحدّ» (3).


1) الوسائل 28 : 44 / أبواب مقدمات الحدود ب 21 ح 1.

2) الوسائل 28 : 43 / أبواب مقدمات الحدود ب 20 ح 4.

3) الوسائل 28 : 101 / أبواب حد الزنا ب 15 ح 1.

وأمّا سقوط الحدّ إذا تاب قبل قيام البيّنة فهو المشهور بين الفقهاء، بل عن كشف اللثام دعوى الاتفاق عليه (1)، فإن تم الإجماع فهو، وإلا فليس عليه دليل.

وقد استدلّ عليه بما رواه جميل، عن رجل عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح «فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ» الحديث (2).

وهذه الرواية لإرسالها غير قابلة للاعتماد عليها.

نعم، في صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللّه عزّ وجلّ تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه» (3).

فإنها تدل بوضوح على أنّ مجيء السارق إن لم يستند إلى طلب الحاكم أو المسروق منه لأجل قيام البيّنة عليه وإنّما استند إلى توبته وندمه تردّ سرقته إلى صاحبها، وحينئذ لا قطع عليه، وليس للحاكم أن يقطعه، إلّا أنّ الصحيحة خاصة بالسرقة ولا يتعدّى عن موردها إلى غيره من الموارد. وسيأتي نظير ذلك في باب المحارب (4).

نعم، يظهر من معتبرة السكوني المتقدّمة أنّ الحدّ قابل للشفاعة قبل أن يبلغ الإمام إذا رأى منه الندم، ومقتضى ذلك أنّه قابل للعفو مع التوبة، وهذا غير سقوط الحدّ بالتوبة كما هو ظاهر، بل الظاهر من عدّة روايات أن التوبة بمجرّدها


1) كشف اللثام 2 : 398 (حجري).

2) الوسائل 28: 36/ أبواب مقدمات الحدود ب 16 ح 3.

3) الوسائل 28: 36/ أبواب مقدمات الحدود ب 16 ح 1.

4) في ص 387 - 392.

لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونهم

(مسألة 149) : لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونهم حدوا حد القذف، ولا ينتظر لإتمام البيّنة، وهي شهادة الأربعة (1).

لو زنی کافر بكافرة، أو لاط بمثله

(مسألة 150) : لا فرق في الأحكام المتقدّمة بين كون الزاني مسلماً أو كافراً، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة (2) وأما إذا زنى كافر بكافرة، أو لاط بمثله، فالإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه، وبين دفعه إلى أهل ملّته ليقيموا عليه الحدّ (3)


لا توجب سقوط الحدّ وإن كان للإمام أن يعفو عنه إذا كان موجب الحدّ ثابتاً بالإقرار :

منها : معتبرة الأصبغ بن نباتة، قال : أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهرني، فأعرض عنه بوجهه، عنه بوجهه، ثمّ قال له : «اجلس» فقال: «أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه ؟» فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إنِّي زنيت فطهرني «فقال: وما دعاك إلى ما قلت؟» قال: طلب الطهارة «قال: وأيّ طهارة أفضل من التوبة ؟» ثمّ أقبل على أصحابه يحدثهم، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهرني...الحديث (1).

(1) تدلّ على ذلك معتبرة السكوني المتقدّمة.

(2) وذلك لإطلاقات الأدلّة المتقدّمة.

(3) بلا خلاف بين الأصحاب.

وتدلّ على ذلك الآية الكريمة: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ


1) الوسائل 28 : 38/ أبواب مقدمات الحدود ب 16 ح 6.

وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّه يُحِبُّ المُقْسِطِين (1).)فإنها ظاهرة في التخيير بين أن يحكم الحاكم بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وبين أن يتركهم وشأنهم وما تقتضيه شريعتهم.وتؤيد ذلك رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه، إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم» (2).)ويمكن الاستدلال على ذلك بالجمع بين ما دلّ على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه شريعتهم، وما دلّ على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، فإنّ مقتضى الجمع بينهما هو التخيير ورفع اليد عن ظهور كلّ منهما في الوجوب التعييني بنص الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير.ففي معتبرة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام: «أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي (عليه السلام) في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية، فكتب (عليه السلام) إليه : إن كان محصناً فارجمه، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة، ثمّ أنفه، وأمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملّتها، فليقضوا فيها ما أحبّوا» (3).)وفي صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن دي--ة اليهود والنصارى والمجوس قال: هم سواء ثمانمائة درهم» قلت: إن أخذوا في بلاد المسلمين وهم يعملون الفاحشة أيقام عليهم الحدّ ؟ «قال : نعم، يحكم فيهم)


1) المائدة 42:5.

2) الوسائل 27 : 296 / أبواب كيفية الحكم ب 27 ح 1.

3) الوسائل 28: 80/ أبواب حد الزنا ب 8 ح 5.

#### حد الزاني##### حكم ما لو زنى بذات محرم له(مسألة 151 : من زنى بذات محرم له - كالام والبنت والأخت وما شاكل ذلك - يقتل بالضرب بالسيف في رقبته (1)،)-------------------------------------------------------------------بأحكام المسلمين» (1.)(1 بلا خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :)منها : صحيحة أبي أيوب، قال: سمعت ابن بكير بن أعين يروي عن أحدهما (عليهما السلام «قال: من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضُرِبَ ضربةً بالسيف أخذت منه ما أخذت، وإن كانت تابعة ضُرِبَت ضربةً بالسيف أخذت منها ما أخذت» قيل له : فمن يضربهما وليس لهما خصم ؟ «قال : ذاك على الإمام إذا رفعا إليه» (2).)وقد يقال : إنّ هذه الصحيحة أو ما شاكلها لا تدلّ على القتل وإنّما تدلّ على وجوب ضربة واحدة بالسيف بلغت ما بلغت، سواء أترتب عليها القتل أم لم يترتب، فلا ملازمة بين الأمرين.ويدفعه : أنّ المراد بقوله (عليه السلام «أخذت منه ما أخذت» أنه لا يعتبر مقدار خاصّ في بلوغ السيف، وأمّا ترتب القتل عليه فهو أمر عادي لا يتخلّف عنه عادةً، ويكشف عن ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة جميل بن درّاج، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) أين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف ؟ أين هذه الضربة ؟ «قال : تضرب عنقه. أو قال : تضرب رقبته» (3).)


1) الوسائل 29 : 219 / أبواب ديات النفس ب 13 ح 8.

2) الوسائل 28 : 113 / أبواب حد الزنا ب 19 ح 1.

3) الوسائل 28 : 114/ أبواب حد الزنا ب 19 ح 3.

فإنّ المتفاهم عرفاً من ضرب العتق بالسيف أو الرقبة هو الضرب المترتب عليه القتل، ويؤيد ذلك تفسير أخذ السيف ما أخذ بالقتل في روايتي سليمان بن هلال (1.)وأما رواية محمّد بن عبداللّه بن مهران، عمّن ذكره، عن أبي عبداللّه (عليه السلام قال: سألته عن رجل وقع على أخته «قال: يضرب ضربه بالسيف» قلت : فإنّه يخلص «قال : يحبس أبداً حتى يموت» (2).)ورواية عامر بن السمط عن علي بن الحسين (عليه السلام: في الرجل يقع على أخته «قال: يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت، فإن عاش خلد السجن حتى يموت» (3).)فلم نجد قائلاً بمضمونهما على أنّ الرواية الأولى مرسلة من جهتين، ومحمّد ابن عبداللّه بن همران غال كذاب، وعامر بن السمط في الرواية الثانية لم تثبت وثاقته على أنّ في نسخة الفقيه المرويّ عنها الرواية : عمرو بن السمط، وهو مهمل فالروايتان لا يمكن الاعتماد عليهما.ثمّ إنّ الروايات ظاهرة في تعيّن الضرب بالسيف في رقبته، فما يظهر من إطلاق كلام بعضهم - من جواز الاكتفاء بالقتل بالسيف وإن لم يكن قتله بالضرب بالعنق، أو جواز الاكتفاء بالقتل مطلقاً وإن لم يكن بالضرب بالسيف - لا يمكن المساعدة عليه، حيث إنّه خلاف ظاهر روایات،الباب، فلا موجب لرفع اليد عن ظهورها.


1) الوسائل 153:28/ أبواب حد اللواط ب 1 ح 2، الوسائل 28: 359/ أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 7.

2) الوسائل 28: 114 / أبواب حد الزنا ب 19 ح 4.

3) الوسائل 28: 116 / أبواب حد الزنا ب 19 ح 10، الفقيه 3: 46/19.

ولا يجب جلده قبل قتله. ولا فرق في ذلك بين المحصن وغيره (1 والحر والعبد والمسلم)-------------------------------------------------------------------(1 على المشهور شهرة عظيمة.)وعن ابن إدريس: أنّه إذا لم يكن محصناً يجلد ثمّ يقتل، وإذا كان محصناً جلد ثم رجم (1.)ويردّه : أنّه لا دليل على ثبوت الجلد في المحصن أصلاً، وأما الرج--م ف-يه والجلد في غيره فهما وإن ثبتا بالإطلاقات إلّا أنّ نسبتها إلى ما دلّ على وجوب القتل بالسيف في الزنا بذات محرم نسبة العام إلى الخاص، فإنّ نسبته إلى كلّ ممّا دلّ على وجوب الجلد في غير المحصن ووجوب الرجم في المحصن وإن كانت نسبة العموم من وجه، إلّا أنّه لا بد من تقديم هذه الروايات، لأنها ناظرة إلى إثبات خصوصية للزنا بذات المحرم فيرفع اليد بها عن إطلاق مادلّ على ثبوت الجلد أو الرجم.على أنّ الروايات الدالّة على أنّ الزاني بذات المحرم يقتل بالسيف أظهر من الروايات الدالّة على أنّ الزاني يجلد أو يرجم، نظراً إلى أنّ دلالتها على ذلك بالعموم وضعاً، ودلالة تلك بالإطلاق، تقدّم عليها في مورد الاجتماع والمعارضة.وأما معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: إذا زنى الرجل بذات محرم حُدَّ حدّ الزاني، إلّا أنّه أعظم ذنباً» (2).)فهي وإن دلّت على ثبوت الجلد أو الرجم في الزنا بذات محرم إلا أنها ظاهرة


1) السرائر 3: 438.

2) الوسائل 28: 115 / أبواب حد الزنا ب 19 ح 8.

في عدم وجوب القتل، ولاسيما بقرينة الاستثناء، ومعنى ذلك : أنه لا خصوصيّة للزنا بذات محرم، وأن حكمه حكم الزنا بالأجنبية، وإنما يختلفان من جهة زيادة الإثم، فهي معارضة للروايات المتقدّمة الدالّة على لزوم القتل بالسيف، فتطرح لشذوذها وشهرة تلك الروايات.ولا يبعد حملها على التقيّة واللّه العالم.ثمّ إنّ الشيخ (قدس سره حمل هذه الرواية على التخيير، وقال - بعد ذكر الرواية - : فلا ينافي ما قدمناه من الأخبار من أنه يجب عليه ضربة بالسيف، لأنه إذا كان الغرض بالضربة قتله وفيما يجب على الزاني الرجم، وهو يأتي على النفس، فالإمام مخيّر بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه (1).)وما ذكره (قدس سره غريب، فإنّ الرواية لم ترد في خصوص المحصن، وإنما وردت في الزنا بذات محرم على الإطلاق، فكيف يمكن أن يقال: إنّ الإمام مخيّر بين قتله بالسيف وبين رجمه ؟!)بقي هنا شيء : وهو أن صاحب الجواهر (قدس سره نسب إلى بعضهم اختصاص الحكم بذات المحرم من حلال، فلو كانت من حرام كالزنا لم تكن مشمولة للحكم. وربّما يظهر من كلامه الميل إليه (2).)ولكنه يندفع : بأنه لا وجه له أصلاً، حيث إنّه لا أثر للزنا من هذه الناحية بعد صدق ذات المحرم عليها وعدم انصرافها عنها ولو قلنا بانصرافها عن المحرم بالرضاع والمصاهرة، وإنما الأثر لها في مسألة الإرث فحسب، والفارق وجود النص.


1) التهذيب 10: 23 / 71.

2) الجواهر 41: 313.

والكافر والشيخ والشاب (1، كما لا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته (2)، والأظهر عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة (3). نعم، يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الأب فإنّ من زنى بها يرجم وإن كان غير محصن (4).)-------------------------------------------------------------------(1 لعين ما تقدّم من وجود خصوصيّة للزنا بذات المحرم.)(2 وذلك لصحيحة أبي أيوب المتقدّمة (1).)(3 وذلك لإطلاقات الأدلّة الدالّة على ذلك الحكم.)ودعوى الانصراف إلى المحرمن بالنسب - كما عن غير واحد - لم يظهر لها وجه صحيح، فإنّ المراد بالمحرم من حرم نكاحها، وهو شامل للمحرم بالنسب والرضاع والمصاهرة.هذا، ولكن المشهور بين الفقهاء هو اختصاص الحكم بالنسب.وعن الشيخ وابن سعيد : إلحاق الرضاع به (2.)فإن تم إجماع على الاختصاص فهو، وإلا فالظاهر هو عموم الحكم، كما احتمله الشهيد الثاني في الروضة (3.)نعم، لا يبعد دعوى انصراف ذات المحرم عمّن حرم نكاحها تأديباً، كما في اللعان والمطلقة تسعاً، ومن يحرم نكاحها باللواط، ونحو ذلك.(4 تدلّ على ذلك معتبرة إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن)


1) في ص 229.

2) المبسوط 8: 8، الجامع للشرائع : 549.

3) الروضة البهية 9: 63.

##### لو زنى الذمّي بمسلمة(مسألة 152 : إذا زنى الذمّي بمسلمة قتل (1).)-------------------------------------------------------------------أمير المؤمنين (عليهم السلام : «أنّه رفع إليه رجل وقع على امرأة أبيه فرجم-ه وكان غير محصن» (1).)(1 من دون خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد منهم.)وتدلّ على ذلك صحيحة حنان بن سدير عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال : سألته عن يهودي فجر بمسلمة «قال : يقتل» (2).)والصحيحة وإن كان موردها اليهودي إلّا أنّ المتفاهم منها عرفاً مطلق من لا يجوز قتله من الكفّار في نفسه، يهوديّاً كان أم نصرانياً. وتؤيد ذلك رواي--ة جعفر بن رزق اللّه الآتية الواردة في النصراني.بقي هنا شيء : وهو أنّ الذمّي إذا زنى بمسلمة ثمّ أسلم بعد ثبوت الزنا عند الحاكم فلا يسقط القتل عنه بلا خلاف ظاهر لإطلاق الصحيحة المتقدّمة، ولرواية جعفر بن رزق اللّه، قال : قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، وأراد أن يقيم عليه الحدّ، فأسلم، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله - إلى أن قال : - فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن (عليه السلام: «يضرب حتى يموت» فأنكر يحيى بن أكثم - إلى أن قال : - فكتب (المتوكل) أنّ فقهاء المسلمين قد انكروا هذا - إلى أن قال : فكتب (عليه السلام): «بِسْمِ اللّه الرحمن الرحيم (فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قَالُوا آمَنَّا باللّه وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُم لَا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ)


1) الوسائل 28 : 115 / أبواب حد الزنا ب 19 ح 9.

2) الوسائل 28: 141 / أبواب حد الزنا ب 36 ح 1.

##### لو أكره شخص امرأة فزنى بها(مسألة 153 : إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزني بها قُتِل (1)،)-------------------------------------------------------------------الْكافِرُون» قال : فأمر به المتوكل فضرب حتى مات (1).)وأمّا إذا أسلم طوعاً قبل ثبوت الزنا عند الحاكم فربّما يقال فيه بسقوط الحدّ، كما احتمله في كشف اللثام ومال إليه صاحب الجواهر (قدس سره (2)، نظراً إلى أنّ الإسلام يجبّ ما قبله وربّما تشير إليه رواية جعفر بن رزق اللّه، فإنّ الظاهر منها أنّ عدم سقوط الحدّ إنّما كان من جهة أن توبة الزاني كانت بعد رؤيته البأس والحكم عليه بالقتل.)أقول : مقتضى إطلاق الصحيحة عدم السقوط، وأنّ زنا اليهودي بالمسلمة موجب للقتل وإن أسلم بعد ذلك.وأما رواية جعفر بن رزق اللّه : فليس فيها دلالة على السقوط إذا كان إسلامه قبل الحكم عليه، وإنما هو مجرد إشعار، فلا حجّيّة فيه، على أنّ الرواية ضعيفة سنداً، فإنّ جعفر بن رزق اللّه لم تثبت وثاقته ولم يرد فيه مدح.وأما حديث الجبّ : فهو لم يثبت من طرقنا فلا يمكن الاستدلال به، وإنما الثابت سقوطه بالإسلام هو ما دلت عليه الرواية المعتبرة أو ما قامت عليه السيرة القطعية، ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم.(1 بلا خلاف بين الفقهاء، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :)


1) الوسائل 28 : 141 / أبواب حد الزنا ب 36 ح 1، والآيتان في سور- غافر 40: 84، 85.

2) کشف اللثام 2: 398 (حجري)، الجواهر 41: 314.

من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره (1.)-------------------------------------------------------------------منها : صحيحة بريد العجلي، قال : سُئل أبو جعفر (عليه السلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها «قال: يُقتل، محصناً كان أو غير محصن» (1)، ونحوها صحيحة زرارة على طريق الصدوق (قدس سره) (2).)(1 من دون خلاف في البين لإطلاق عدّة من الروايات، وصريح صحيحتي بريد العجلي وزرارة المتقدّمتين.)وأما رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام: في رجل غصب امرأة فرجها «قال : يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت» (3).)فالمراد منها القتل، كما تقدّم نظير ذلك في روايات الزنا بذات المحرم (4. على أنّ الرواية ضعيفة سنداً، فإنّ في سندها علي بن حديد وهو ضعيف.)وأمّا معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال : إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف، مات منها أو عاش» (5).)فهي غير قابلة لمعارضة الروايات المتقدّمة، فلا مناص من طرحها، مضافاً إلى أنها غير ظاهرة في تحقق الزنا.


1) الوسائل 28 : 108 / أبواب حد الزنا ب 17 ح 1.

2) الوسائل 28 : 109 / أبواب حد الزنا ب 17 ح 4، 5، الفقيه 4: 122 / 425.

3) الوسائل 28: 109 / أبواب حد الزنا ب 17 ح 3.

4) في ص 229 - 231.

5) الوسائل 28: 109 / أبواب حد الزنا ب 17 ح 6.

##### حكم الشيخ إذا زنى وكان محصناً، وكذا الشيخة(مسألة 154 : الزاني إذا كان شيخاً وكان محصناً يجلد ثمّ يرجم، وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة (1).)-------------------------------------------------------------------(1 بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع، وتدلّ على ذلك عدة روايات :)منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم والبكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة» (1).)فهذه الصحيحة وإن كانت مطلقة من جهة الإحصان وعدمه إلّا أنّه لابد من تقييدها بالإحصان، وذلك لصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (علیه السلام «قال : قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشيخ والشيخة أن يجلدا مائة، وقضى للمحصن الرجم وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة، ونفي سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها» (2).)فإنّ مقتضى هذه الصحيحة : أنّ الشيخ والشيخة لا رجم عليهما إذا لم يكونا محصنين.فالنتيجة : أنّ الجمع بين الجلد والرجم يختص بصورة الإحصان، فإذا لم يكن إحصان كان الحدّ هو الجلد فحسب.وأما ما ورد في صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: الرجم في القرآن قول اللّه عزّ وجلّ : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فإنّهما قضيا الشهوة» (3).)


1) الوسائل 28: 64 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 9.

2) الوسائل 28 61 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 2.

3) الوسائل 28: 62 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 4.

ونحوها صحيحة سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: في القرآن رجم ؟ «قال : نعم» قلت: كيف ؟ «قال : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فإنهما قضيا الشهوة» (1).)فهما وإن كانتا تدلان على ثبوت الرجم على الشيخ والشيخة مع عدم الإحصان أيضاً، إذ مع تخصيصهما بالإحصان لا تبقى خصوصية لهما، إلّا أنّه لا قائل بذلك منا، ولا شك في أنهما وردتا مورد التقيّة، فإنّ الأصل في هذا الكلام هو عمر ابن الخطاب، فإنّه ادّعى أنّ الرجم مذكور في القرآن، وقد وردت آية بذلك، ولكن اختلفت الروايات في لفظ الآية المدّعاة، فإنّها نقلت بوجوه، فمنها : ما في هاتين الصحيحتين، ومنها غير ذلك، وقد تعرّضنا لذلك في كتابنا البيان، في البحث حول التحريف، وأنّ القرآن لم يقع فيه تحريف (2.)بقي هنا شيء : وهو أنه قد يتوهّم معارضة صحيحة الحلبي بصحيحة أبي العبّاس عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: رجم رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ولم يجلد» وذكروا : أنّ عليّاً (عليه السلام) رجم بالكوفة وجلد، فأنكر ذلك أبو عبداللّه (عليه السلام) وقال: «ما نعرف هذا» أي لم يحدّ رجلاً حدين: جلد ورجم في ذنب واحد (3).)ولكنه يندفع بأنّ الصحيحة إنما تدلّ على نفي الوقوع خارجاً لا على نفي التشريع، كما يدلّ على ذلك صدر الصحيحة من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يجلد، على أنها على تقدير المعارضة تحمل على التقية.)


1) الوسائل 28: 67 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 18.

2) البيان: 200 - 257.

3) الوسائل 28: 62 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 5.

وأما إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب (1، وإذا كان الزاني شاباً أو شابة فإنه يرجم إذا كان محصناً (2).)-------------------------------------------------------------------(1 ظهر حكم ذلك ممّا تقدّم.)(2 بلا خلاف بين العلماء، وقد ادّعي الإجماع على ذلك، وتدلّ على هذا عدّة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة.ومنها : موثقة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: الحر والحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة، فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم» (1).)وهل يجب عليهما الجلد قبل الرجم، أو يقتصر على الرجم ؟فيه خلاف، قال المحقق في الشرائع وإن كان شاباً ففيه روايتان، إحداهما : يرجم لا غير، والأخرى يجمع له بين الحدين، وهو أشبه (2. وارتضاه صاحب الجواهر (قدس سره) (3).)أقول : الصحيح أنه لا جلد وإنما يجب الرج--م فق-ط، فإنّ ما ورد من الروايات في الجمع بين الجلد والرجم مطلق، ولم يذكر في شيء منها الشاب والشابة :منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام: «في المحصن والمحصنة جلد مائة ثمّ الرجم» (4).)


1) الوسائل 28: 62 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 3.

2) الشرائع 4: 158.

3) الجواهر 41: 318 - 319.

4) الوسائل 27 : 63 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 8.

ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام: «في المحصن والمحصنة جلد مائة ثمّ الرجم» (1).)،وعليه، فلابد من رفع اليد عن إطلاقهما بصحيحة عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام «قال: الرجم حد اللّه الأكبر، والجلد حد اللّه الأصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد» (2).)وهذه الصحيحة لابد من تقييدها بغير الشيخ والشيخة، لما مرّ من الجمع بين الجلد والرجم فيهما، فتحمل هذه الصحيحة على الشاب والشابة، فتكون أخص من الصحيحتين المتقدّمتين، فتحمل الصحيحتان على الشيخ والشيخة.وتؤيد ذلك رواية عبداللّه بن طلحة عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال : إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثمّ رجما عقوبةً لهما، وإذا زنى النصف من الرجال رجم، ولم يجلد إذا كان قد أحصن» الحديث (3).)بقي هنا شيء: وهو أنه ورد في معتبرة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال : قضى علي (عليه السلام) في امرأة زنت فحبلت فقتلت ولدها سراً، فأمر بها فجلدها مائة جلدة، ثمّ رجمت وكانت أوّل من رجمها» (4).)وهذه الرواية قد يتوهم أنها تدلّ على الجمع بين الجلد والرجم في غير الشيخ والشيخة، حيث إنّ موردها المرأة التي حبلت.ولكنّه يندفع بأنّ الرواية مطلقة ولم يفرض فيها إحصان المرأة، فالجمع بين الحدين في مورد الرواية إنما هو في صورة خاصة، وهي ما إذا قتلت الزانية


1) الوسائل 28: 65 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 14.

2) الوسائل 28: 61 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 1.

3) الوسائل 28: 64 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 11.

4) الوسائل 28: 65 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 13.

ويجلد إذا لم يكن محصناً (1.)##### لو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة(مسألة 155 : هل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت المزني بها عاقلة بالغة، فلو زنى البالغ المحصن بصبيّة أو مجنونة فلا رجم ؟ فيه خلاف، ذهب جماعة إلى الاختصاص، منهم المحقق في الشرائع (1)، ولكنّ الظاهر عموم الحكم (2).)-------------------------------------------------------------------ولدها، فإن أمكن العمل بها في موردها فهو، وإلا فهي مطروحة، لمعارضتها بما دلّ على أنّ المحصن يرجم وغير المحصن يجلد.(1 من دون خلاف بين الأصحاب.)وتدلّ عليه الآية المباركة : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ... (2)، بعد تقييد إطلاقها بغير المحصن.)وعدة روايات :منها : ما تقدّم.ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: الذي لم يحصن يجلد مائة جلدة ولا ينف، والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى» (3).)(2 وذلك للإطلاقات الدالّة على ثبوت الرجم مع الإحصان، وعدم وجود ما يصلح للتقييد إلّا ما قيل من نقص حرمة المجنونة والصبية بالإضافة إلى العاقلة البالغة، ومن نقص اللذة فى الزنا بالصغيرة، ومن قياس ذلك بما إذا وزنت)


1) الشرائع 4: 158.

2) النور 2:24.

3) الوسائل 28: 63 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 7.

##### لو زنت المرأة المحصنة وكان الزاني بها غير بالغ(مسألة 156 : إذا زنت المرأة المحصنة وكان الزاني بها بالغاً رُجمت (1)، وأما إذا كان الزاني صبيّاً غير بالغ فلا ترجم وعليها الحدّ كاملاً، ويجلد الغلام دون الحدّ (2).)##### هل يختص حكم جز شعر الرأس والتغريب بمن أملك ولم يدخل بها أو يعمّه وغيره ؟(مسألة 157 : قد عرفت أنّ الزاني إذا لم يكن محصناً يضرب مائة جلدة، ولكن مع ذلك يجب جز شعر رأسه أو حلقه، ويغرّب عن بلده سنة كاملة، وهل يختص هذا الحكم - وهو جز شعر الرأس أو الحلق والتغريب - بمن أملك ولم يدخل بها أو يعمّه وغيره ؟ فيه قولان، الأظهر هو الاختصاص (3).)-------------------------------------------------------------------البالغة العاقلة بالصبي.ولكن من الظاهر أنّ شيئاً من ذلك غير قابل لأن ترفع به اليد عن إطلاقات الأدلّة.(1 قد تقدم وجه ذلك (1).)(2 وفاقاً لجماعة من الأصحاب.)وتدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة «قال : يجلد الغلام دون الحدّ، وتجلد المرأة الحدّ كاملاً» قيل : فإن كانت محصنة ؟ «قال : لا ترجم، لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك، ولو كان مدركاً رجمت» (2).)(3 أمّا بالإضافة إلى الجز أو الحلق : فلعدم الدليل على لزومه، إلا ما ورد في صحيحة حنان، قال : سأل رجل أبا عبداللّه (عليه السلام) وأنا أسمع: عن)


1) في ص 239.

2) الوسائل 28: 81/ أبواب حد الزنا ب 9 ح 1.

البكر يفجر، وقد تزوّج ففجر قبل أن يدخل بأهله «فقال: يضرب مائة، ويجز شعره، وينفى من المصر حولاً، ويفرّق بينه وبين أهله» (1.)وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها فزنى، ما عليه ؟ «قال : يجلد الحدّ، ويحلق رأسه، ويفرّق بينه وبين أهله، وينفى سنة» (2).)ومقتضى الجمع بين الروايتين هو التخيير بين الجز والحلق، ولكن موردهما خصوص من أملك ولم يدخل بأهله، والتعدي عن موردهما إلى كلّ زانٍ غير محصن يحتاج إلى دليل، ولا دليل في البين.وأما بالإضافة إلى التغريب : ففي بعض الروايات - كصحيحة الحلبي المتقدّمة في حكم الشيخ والشيخة (3- الحكم بالنفي في البكر والبكرة، وفي بعضها الحكم بالنفي لغير المحصن مطلقاً، كمعتبرة سماعة، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «إذا زنى الرجل ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها، فإنما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه»(4).)وقد ذكر المحقق في الشرائع : أنّ الأشبه أنّ البكر عبارة عن غير المحصن وإن لم يكن مملكاً (5.)ولكنّ الأظهر اختصاص الحكم بالمتزوّج الذي لم يدخل بأه-ل-ه، وذلك لصحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: الذي لم يحصن)


1) الوسائل 28: 77 / أبواب حد الزنا ب 7 ح 7.

2) الوسائل 28: 78/ أبواب حد الزنا ب 7 ح 8.

3) راجع ص 237.

4) الوسائل 28 : 123 / أبواب حد الزنا ب 24 ح 3.

5) الشرائع 4: 158.

وأمّا المرأة فلا جز عليها بلا إشكال (1، وأمّا التغريب ففي ثبوته إشكال، والأقرب الثبوت (2).)-------------------------------------------------------------------يجلد مائة جلدة ولا ينفى، والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفی».وقد تقدّم في صحيحة محمّد بن قيس : أن البكر والبكرة إذا زنيا جلدا مائة، ونفيا سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها (1.)وبهاتين الصحيحتين يقيّد إطلاق ما تقدّم، كما يظهر المراد من البكر والبكرة في صحيحة الحلبي.(1 من دون خلاف في البين بل ادّعي في كلمات غير واحد الإجماع عليه. والروايات الدالّة على الجز تختص بالرجل ولا تعمّ المرأة. فإذن لا دليل على ثبوت الجز عليها.)(2 وجه الإشكال : هو أنّه قد ادّعي الإجماع على أنه لا تغريب على المرأة، ولكن نسب الخلاف إلى ابن عقيل وابن جنيد (2)، وتردّد فيه الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك (3).)ولكن القول بالثبوت هو الأقرب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :منها: قوله (عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة: «وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة».)ومنها : قوله (عليه السلام في صحيحة الحلبي المتقدّمة: «والبكر والبكرة)


1) راجع ص 237.

2) حكاه عنهما في الجواهر 41: 329.

3) المسالك 14: 369 - 370.

##### ما يعتبر في إحصان الرجل(مسألة 158: يعتبر في إحصان الرجل أمران: الأوّل : الحريّة، فلا رجم على العبد (1).)-------------------------------------------------------------------جلد مائة ونفي سنة» (1.)ومنها : قوله (عليه السلام في صحيحة عبدالرحمن المتقدّمة: «ويجلد البكر والبكرة مائة وينفى سنة» (2).)وتدلّ على ذلك أيضاً الروايات المتقدّمة الواردة في نفي الرجم والتغريب عن المرأة المجنونة والمستكرهة، معلّلة بأنها لا تملك،أمرها، فإنها تدل بوضوح على أنّها لو كانت مالكة لأمرها لكان عليها رجم ونفي. وعلى هذا فإن كان إجماع في المقام فهو، ولكنّه لا إجماع. وعليه فلا موجب لرفع اليد عما دلّت عليه الروايات الصحيحة.(1 بلا خلاف بين الأصحاب.)وتدلّ عليه صحيحة أبي بصير -يعني: المرادي - عن أبي عبداللّه (عليه السلام قال : في العبد يتزوّج الحرّة ثمّ يعتق، فيصيب فاحشة، قال: «فقال : لا رجم عليه حتى يواقع الحرّة بعد ما يعتق» الحديث (3).)ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (علیه السلام «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في العبيد إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة وإن كان مسلماً أو كافراً أو نصرانياً، ولا يرجم ولا ينفى» (4).)


1) راجع ص 237.

2) لم نلحظ تقدّمها، وانظر الوسائل 28: 65 / أبواب حد الزنا ب 1 ح 12.

3) الوسائل 28: 77/ أبواب حد الزنا ب 7 ح 5.

4) الوسائل 28 : 13 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 5.

الثاني : أن تكون له زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة كذلك (1 وهو متمكن من وطئها متى شاء وأراد، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث)-------------------------------------------------------------------(1 تدلّ عليه عدّة روايات :)منها : معتبرة إسحاق بن عمار، قال : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام ع--ن الرجل إذا هو زنى وعنده السريّة والأمة يطؤها تحصنه الأمة وتكون عنده ؟ «فقال: نعم، إنما ذلك لأن عنده ما يغنيه عن الزنا» قلت: فإن كانت عنده أمة زعم أنه لا يطؤها ؟ «فقال : لا يصدّق» قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه ؟ «فقال : لا، إنّما هو على الشيء الدائم عنده» (1)، وقريب منها معتبرته الثانية (2).)ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه (عليه السلام - في حديث - «قال: لا يرجم الغائب عن أهله ولا المملك الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة» (3).)ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام، قال : سالته عن الحرّ تحته المملوكة، هل عليه الرجم إذا زنى ؟ قال : نعم» (4).)ومنها : صحيحة رفاعة، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله، أيرجم ؟ «قال : لا» (5).)


1) الوسائل 28: 68 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 2.

2) الوسائل 28: 69 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 5.

3) الوسائل 28: 73 / أبواب حد الزنا ب 3 ح 3.

4) الوسائل 28: 72 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 11.

5) الوسائل 28: 76 / أبواب حد الزنا ب 7 ح 1.

لا يتمكن من الاستمتاع بها، أو كان محبوساً فلا يتمكن من-------------------------------------------------------------------بقي هنا شيء : وهو أن تحقق الإحصان بالزوجة الدائمة لا خلاف فيه ولا إشكال، وأمّا تحققه بالأمة ففيه خلاف:فالمشهور شهرة عظيمة هو تحقق الإحصان بها.ونسب الخلاف إلى القديمين والصدوق والديلمي، فاختاروا عدم تحقق الإحصان بالأمة (1.)ولكنّ الصحيح هو القول المشهور، لما تقدّم من الروايات الدالّة على تحقق الإحصان بها.نعم، إن هناك روايات تدلّ على عدم تحقق الإحصان بالأمة :منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام: في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها، عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة؟ «قال: ولا يرجم إن زنى بيهوديّة أو نصرانية أو أمة، فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأة حرّة فإنّ عليه الرجم. وقال: وكما لا تحصنه الأمة واليهوديّة والنصرانية إن زنى بحرّة كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهوديّة أو نصرانية أو أمة، وتحته حرة» (2).)ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام، قال: سألته عن الحرّ أتحصنه المملوكة ؟ «قال : لا يحصن الحرّ المملوكة، ولا يحصن المملوك الحرّة، والنصراني يحصن اليهوديّة، واليهودي يحصن النصرانية» (3).)


1) حكاه عن القديمين في المسالك 14 : 335، الصدوق في المقنع : 439، الديلمي في المراسم : 252.

2) الوسائل 28: / 71 أبواب حد الزنا ب 2 ح 9.

3) الوسائل 28: 75/ أبواب حد الزنا ب 5 ح 1.

ومنها : صحيحته الثالثة، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله، أيحصن ؟ «قال : لا ولا بالأمة» (1).)ومنها : صحيحة الحلبي، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن الرجل الحرّ، أيحصن المملوكة ؟ «فقال : لا يحصن الحرّ المملوكة، ولا تحصن المملوكة الحر» الحديث (2).)أقول: أما ما في الصحيحة الأولى فهو مقطوع البطلان، إذ لا يعتبر في المزني بها الإسلام والحرّيّة بلا خلاف ولا إشكال، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام «قال : إذا جامع الرجل وليدة امرأته فعليه ما على الزاني» (3).)ومنها : معتبرة إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (علیهم السلام: «أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي (عليه السلام): في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية، فكتب (عليه السلام) إليه : إن كان محصناً فارجمه» الحديث (4).)وقيل : إنّ ذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه، فلا مناص من حملها على التقية، ولأجل ذلك تحمل الصحاح الأخيرة أيضاً على التقية، لمعارضتها بما دلّ من الروايات على تحقق الإحصان بالأمة، ومع الإغماض عن ذلك فهي تسقط بالمعارضة، فيرجع إلى العموم المتقدّم، وهو ما دلّ على تحقق الإحصان بما يعمّ الأمة، كصحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام، قال: قلت:)


1) الوسائل 28: 78/ أبواب حد الزنا ب 7 ح 9.

2) الوسائل 28: 70 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 8.

3) الوسائل 28: 79/ أبواب حد الزنا ب 8 ح 1.

4) الوسائل 28: 80 / أبواب حد الزنا ب 8 ح 5.

الخروج إليها، لم يترتب حكم الإحصان (1.)-------------------------------------------------------------------ما المحصن رحمك اللّه ؟ «قال : من كان له فرج يغدو عليه ويروح ف-ه-و محصن» (1.)وصحيحة حريز، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن المحصن، قال: «فقال : الذي يزني وعنده ما يغنيه» (2).)ويحتمل بعيداً حمل هذه الروايات على الأمة المحللة.(1 بلا خلاف في البين، وتدلّ عليه عدّة روايات :)منها : صحيحتا إسماعيل بن جابر وحريز المتقدّمتان.ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام يقول: «المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم، إلا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل» (3).)ومنها: صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: ق-ض-ى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم، ويضرب حدّ الزاني. قال: وقضى في رجل محبوس في السجن، وله امرأة امرأة حرّة في بيته في المصر، وهو لا يصل إليها فزني في السجن، قال: عليه الحدّ ويدرأ عنه الرجم» (4).)


1) الوسائل 28: 68 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 1.

2) الوسائل 28: 69/ أبواب حد الزنا ب 2 ح 4.

3) الوسائل 28: 72/ أبواب حد الزنا ب 3 ح 1.

4) الوسائل 28: 72 / أبواب حد الزنا ب 3 ح 2.

ومنها : صحيحة أبي عبيدة الآتية (1.)ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه (عليه السلام - في حديث - «قال : لا يرجم الغائب الغائب عن أهله» الحديث (2).)ثم إن المستفاد من هذه الروايات ومن صحيحتي إسماعيل بن جابر وحريز المتقدّمتين : أنه لا خصوصيّة لغياب الزوج عن الزوجة وبالعكس، وإنّما العبرة بما إذا لم يتمكن من الاستمتاع متى شاء وأراد، كما هو معنى قوله (عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن جابر: «من كان له فرج يغدو عليه ويروح»، وقوله (عليه السلام) في صحيحة حريز: «وعنده ما يغنيه»، ونحو ذلك. وعلى ذلك، فكل من لم يتمكن من الاستمتاع، سواء أكان من ناحية السفر أم الحبس أو نحو ذلك، وسواء أكان سفره بحدّ المسافة أم كان دونه، فهو غير محصن، وكلّ من كان متمكناً من ذلك وإن كان مسافراً وكان سفره بحدّ المسافة فهو محصن.)نعم، صحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: أخبرني عن الغائب عن أهله يزني، هل يزني هل يرجم إذا كان له زوجة وهو غائب عنها ؟ «قال : لا يرجم الغائب عن أهله» إلى أن قال : - ففي أي حد سفره لا يكون محصناً ؟ «قال : إذا قصّر وأفطر فليس بمحصن» (3).)تنا في ما تقدّم، ولكن لا بد من رفع اليد عنها من جهة أنها مخالفة للإجماع والتسالم بين الأصحاب، ومخالفة للروايات المتقدّمة، نظراً إلى أنّ المتفاهم العرفي منها هو أنّ العبرة في الإحصان وعدمه إنّما هي بالتمكن من الاستمتاع وعدم التمكن منه، وهذه الرواية تدلّ على أنّ العبرة فيه وجوداً وعدماً إنما هي بالسفر


1) في ص 252.

2) الوسائل 28: 73 / أبواب حد الزنا ب 3 ح 3.

3) الوسائل 28: 74/ أبواب حد الزنا ب 4 ح 1.

##### ما يعتبر في إحصان المرأة(مسألة 159 : يعتبر في إحصان المرأة : الحرّيّة (1)، وأن يكون لها زوج دائم قد دخل بها (2).)-------------------------------------------------------------------بحدّ المسافة وما دونه، سواء أكان متمكناً من الاستمتاع أم لم يكن. فإذن لا محالة تقع المعارضة بينهما، فلابد من طرحها، لشذوذها وشهرة تلك الروايات.ثمّ إن الشهيد الثاني (قدس سره في المسالك ناقش في سند هذه الرواية بأنّ في سندها جهالة (1). والوجه فيما ذكره : أنّ في سند الرواية عبدالرحمن بن حماد، ولم يرد فيه توثيق في كتب الرجال.)ولكنّ الظاهر أنّ الرواية صحيحة، فإنّ عبدالرحمن بن حماد قد وقع في أسناد كامل الزيارات، فيحكم بوثاقته على ما ذكرناه في محلّه.(1 بلا خلاف ظاهر.)وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما مرّ من الروايات في اعتبار الحرّية في الرجل - صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتبة زنت - إلى أن قال - وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يبين عتقها» (2).)وتؤيدها رواية بريد العجلي عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في الأمة تزني «قال : تجلد نصف الحدّ كان لها زوج أو لم يكن لها زوج»(3).)(2 تدل على اعتبار أن يكون لها زوج صحيحة محمّد بن مسلم، قال:)


1) المسالك 14: 337.

2) الوسائل 28: 137 / أبواب حد الزنا ب 33 ح 3.

3) الوسائل 28 : 133 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 2.

سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام يقول : «المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم، إلا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل» (1).)وصحيحة أبي عبيدة عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلاً ولها زوج قال : «فقال : إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر التي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم وإن كان زوجها الأوّل غائباً عنها أو كان مقيماً معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة» الحديث (2).)وأمّا اعتبار الدوام : فللتسالم بين الأصحاب.ولمعتبرة إسحاق بن عمار، قال : قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام - إلى أن قال : - قلت : والمرأة المتعة ؟ قال: «فقال : لا، إنما ذلك على الشيء الدائم» الحديث (3).)فإنّ المشار إليه في قوله : «إنّما ذلك» هو الإحصان، فيدلّ حينئذٍ على أنّه إنما يكون في الشيء الدائم بلا فرق بين إحصان الرجل والمرأة، ومورد الرواية وإن كان هو إحصان الرجل إلّا أنّه من تطبيق الكبرى على الصغرى.وأما اعتبار الدخول: فتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ) «قال: إحصانهنّ أو يدخل بهنّ» قلت: إن لم يدخل بهنّ، أما عليهن حد ؟ «قال : بلى» (4).)


1) الوسائل 28: 72 / أبواب حد الزنا ب 3 ح 1.

2) الوسائل 28: 125 / أبواب حد الزنا ب 27 ح 1.

3) الوسائل 28: 69/ أبواب حد الزنا ب 2 ح 5.

4) الوسائل 28: 76 / أبواب حد الزنا ب 7 ح 4، والآية في سورة النساء 4: 25.

فلو زنت والحال هذه وكان الزاني بالغاً رجمت (1.)##### لو زنت المطلّقة الرجعيّة وهي عالمة بالحكم والموضوع، وكذلك الزوج(مسألة 160 : المطلّقة رجعيّة زوجة ما دامت في العدة، فلو زنت والحال هذه عالمة بالحكم والموضوع رجمت وكذلك زوجها (2).)-------------------------------------------------------------------(1 قد تقدّم الكلام في أنّ الزنا بغير البالغ لا يوجب الرجم (1).)(2 من دون خلاف في البين، ويكفي في ذلك ما دلّ من الروايات على أنّ المطلقة الرجعية زوجة، فيترتب عليها تمام أحكام الزوجة، التي منها: الرجم إذا زنت في هذه الحال، مع العلم بالحكم والموضوع، وكذلك الحال في زوجها، فلا نحتاج إلى دليل خاصّ في المسألة.)هذا، مضافاً إلى صحيحة يزيد الكناسي، قال: سألت أبا عبداللّه (علیه السلام عن امرأة تزوّجت في عدتها «فقال : إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم، وإن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها حدّ الزاني غير المحصن، وإن كانت تزوّجت في عدّة بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر والعشرة أيام فلا رجم عليها، وعليها ضرب مائة جلدة» الحديث (2).)ومعتبرة عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبداللّه (عليه السلام: عن رجل كانت له امرأة فطلقها أو ماتت فزنى «قال عليه الرجم» وعن امرأة كان لها زوج فطلقها أو مات ثمّ زنت، عليها الرجم؟ «قال: نعم» (3).)


1) في ص 242.

2) الوسائل 28 : 126 / أبواب حد الزنا ب 27 ح 3.

3) الوسائل 28: 129 / أبواب حد الزنا ب 27 ح 8.

ولا رجم إذا كان الطلاق بائناً، أو كانت العدّة عدّة وفاة (1.)##### لو زنى المطلّق زوجته خلعاً بعد رجوع الزوجة وقبل أن يطأها، وكذلك الزوجة(مسألة 161: لو طلّق شخص زوجته خلعاً، فرجعت الزوجة بالبذل، ورجع الزوج بها، ثمّ زنى قبل أن يطأ زوجته لم يرجم، وكذلك زوجته (2)،)-------------------------------------------------------------------أقول : إن الطلاق المذكور في هذه المعتبرة لابدّ من حمله على الطلاق الرجعي بقرينة صحيحة يزيد الكناسي المتقدّمة. وأما الزنا بعد موت الزوج أو الزوجة فهو لا يوجب الرجم جزماً، لتسالم الأصحاب على خلافه، كما صرح بعدم الرجم في الأوّل في صحيحة يزيد الكناسي. ومن هنا حمل الشيخ حكم الموت على الوهم من الراوي (1.)وأما رواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام، قال: سألته عن رجل طلّق أو بانت امرأته ثمّ زنى، ما عليه ؟ «قال : الرجم» وقال: سألته عن امرأة طلقت، فزنت بعدما طلّقت هل عليها الرجم ؟ «قال : نعم» (2).)فلابد من حمل الطلاق على الطلاق الرجعي، وأما الزنا بعدما بانت المرأة عن زوجها فهو لا يوجب الرجم قطعاً، فلا مناص من طرح الرواية من هذهالجهة، على أنّها ضعيفة سنداً وغير قابلة للاعتماد عليها.(1 ظهر وجه ذلك ممّا تقدّم.)(2 وذلك لأنّ الزوج خرج عن الإحصان بالطلاق البائن، والرجوع في حكم الزواج الجديد، فلا أثر له قبل الوطء، وكذلك الحال في الزوجة.)


1) التهذيب 10: 22 / 65.

2) الوسائل 28: 75 - 76 / أبواب حد الزنا ب 6 ح 1، 2.

وكذا المملوك لو أعتق والمكاتب لو تحرّر، فلو زنيا قبل أن يطأا زوجتيهما لم يرجما (1.)##### حد المملوك إذا زنى محصناً كان أم غير محصن(مسألة 162 : إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة، سواء أكان محصناً أم غير محصن، شاباً أم شيخاً، وكذلك الحال في المملوكة (2)، ولا تغريب عليهما ولا جزّ (3).)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك صحيحة أبي بصير المتقدّمة في اعتبار الحرّية في إحصان الرجل (1).)(2 بلا خلاف ولا إشكال، وتدلّ على ذلك عدّة من الروايات، قد تقدّمت جملة منها في اعتبار الحرّية في الإحصان.)ومنها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام - في حديث - قال : قيل له : فإن زنى وهو مكاتب ولم يؤدّ شيئاً من مكاتبته؟ «قال: هو حقّ اللّه يطرح عنه من الحدّ خمسين جلدة ويضرب خمسين» (2).)ومنها : صحيحة حسن بن السري عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: إذا زنى العبد والأمة وهما محصنان فليس عليهما الرجم، إنما عليهما الضرب خمسين نصف الحدّ» (3).)(3 أما التغريب : وإن شمله بعض الإطلاقات ولكنّه يقيّد بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في العبيد إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة وإن كان مسلماً أو كافراً أو نصرانياً،)


1) في ص 245.

2) الوسائل 28 : 133 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 1.

3) الوسائل 28: 134 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 3.

نعم، المكاتب إذا تحرّر منه شيء جُلِد بقدر ما أعتق، فلو أعتق نصفه جلد خمساً وسبعين جلدة، وإن أعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعاً وثمانين جلدة ونصف جلدة، ولو أعتق ربعه جلد اثنتين وستين جلدة ونصف جلدة، وكذلك الحال في المكاتبة إذا تحرّر منها شيء.ولا يرجم ولا ينفى» (1، وصحيحته الأخرى الآتية.)ومورد الصحيحة وإن كان هو العبيد إلّا أنّ الحكم ثابت في الإماء قطعاً وبطريق أولى، على أن النفي منافٍ لحق المولى.وأما الجز: فلا مقتضي له لاختصاص دليله بالرجل الحرّ.(1 وذلك لعدة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتبة زنت، قال : ينظر ما أدّت من مكاتبتها، فيكون فيها حدّ الحرّة، وما لم تقض فيكون فيه حدّ الأمة. وقال في مكاتبة زنت وقد أعتق منها ثلاثة ارباع وبقي الربع : جلدت ثلاثة أرباع الحدّ حساب الحرّة على مائة، فذلك خمس وسبعون جلدة، وربعها حساب خمسين من الأمة اثنا عشر سوطاً ونصف، فذلك سبع وثمانون جلدة ونصف، وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يبين عتقها» (2).)ورواه الشيخ بطريق آخر عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام مثله، إلّا أنّه قال: «يؤخذ السوط من نصفه فيضرب به، وكذلك الأقل والأكثر» (3).)


1) الوسائل 28: 134 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 5.

2) الوسائل 28: 137 / أبواب حد الزنا ب 33 ح 3.

3) الوسائل 28: 137 / أبواب حد الزنا ب 33 ح 4، التهذيب 10: 29 / 93.

##### عدم جلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، والمريض حتى يبرأ(مسألة 163 : لا تجلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، فإذا انقطع جلدت (1).)(مسألة 164 : لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرأ (2)، ومع اليأس من البرء يضرب بالضغث المشتمل على العدد مرّة واحدة (3).)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لمعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لا يقام الحدّ على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها» (1).)(2 تدلّ على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل أصاب حداً، وبه قروح في جسده كثيرة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أقروه حتى تبرأ، لا تنكئوها عليه فتقتلوه» (2).)(3 تدلّ على ذلك صحيحة أبي العبّاس عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: أتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) برجل دميم قصير قد سقى بطنه، وقد درت عروق بطنه قد فجر بامرأة فقالت المرأة ما علمت به إلا وقد دخل عليَّ، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم): أزنيت؟ فقال له : ن-ع-م - ولم يكن أحصن - فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) بصره وخفضه، ثم دعا بعذق فقده مائة، ثمّ ضربه بشماريخه» (3).)


1) الوسائل 28: 29 / أبواب مقدمات الحدود ب 13 ج 3.

2) الوسائل 28 : 29 / أبواب مقدمات الحدود ب 13 ح 4. نكأ القرحة - كمنع - : قشرها قبل أن تبرأ فَنَدِيَت - القاموس المحيط 1: 31 (نكأ).

3) الوسائل 28 : 30/ أبواب مقدمات الحدود ب 13 ح 5.

ولا يعتبر وصول كلّ شمراخ إلى جسده (1.)##### حكم الزاني مراراً وثبوت ذلك بالإقرار أو البيّنة(مسألة 165: لو زنى شخص مراراً وثبت ذلك بالإقرار أو البيّنة حدّ حداً واحداً (2).)ومعتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : «أنّه أتي برجل كبير البطن قد أصاب محرماً، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بعرجون فيه مائة شمراخ، فضربه مرّة واحدة، فكان الحدّ» (1).)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لإطلاق الدليل وعدم ما يدلّ على تقييده بذلك.)(2 بلا خلاف بين الأصحاب في الجملة، والدليل على ذلك: أنّ الجلد أو الرجم إنّما يثبت على الزاني أو الزانية، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين وحدة الزنا وتكرّره.)وقد حكي التفصيل في المسألة عن الشيخ الصدوق والإسكافي (قدس سرهما، فإنّ الزنا المتكرّر إذا كان في اليوم الواحد بامرأة واحدة حُدَّ حدّاً واحداً، وإن كان بنسوة متعدّدة حُدَّ حدوداً متعدّدة بتعدد النساء (2).)والسند في هذا التفصيل هو رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مراراً كثيرة، قال: «فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرّة فإنما عليه حدّ واحد، فإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد وفي ساعة واحدة فإنّ عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّاً» (3).)


1) الوسائل 28 : 31 / أبواب مقدمات الحدود ب 13 ح 7.

2) المقنع : 438، وحكاه عن ابن الجنيد العلّامة في المختلف 9: 162.

3) الوسائل 28 : 122 / أبواب حد الزنا ب 23 ح 1.

##### قتل الزاني الحرّ في الرابعة بعد قيام الحدّ عليه ثلاث مرّات، والمملوك في الثامنة(مسألة 166 : لو أقيم الحدّ على الزاني ثلاث مرّات قتل في الرابعة إن كان حرّاً (1)، ويقتل فى الثامنة بعد إقامة الحدّ عليه سبعاً إن كان مملوكاً،)-------------------------------------------------------------------ولكن الرواية ضعيفة، فإنّ في سندها علي بن أبي حمزة البطائني، وهو ضعيف.فالصحيح هو عدم تكرّر الحدّ بتكرّر الزنا مطلقاً.(1 على المشهور.)وتدلّ عليه معتبرة أبي بصير، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام: «الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة» (1)أي يجلد ثلاث مرات.)ويؤيد ذلك خبر محمّد بن سنان عن الرضا (عليه السلام فيما كتب إليه : أنّ علة القتل من إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستحقاقهما وقلة مبالاتها بالضرب...الحديث (2).)وعن الصدوقين والحلّي أنّه إذا أقيم عليه الحدّ مرتين قُتل في الثالثة (3. ومال إلى هذا القول المحقق في الشرائع (4).)والدليل عليه : صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام «قال: أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قُتلوا في الثالثة» (5).)وفيه : أنّ هذه الصحيحة تقيّد بالمعتبرة المتقدّمة.


1) الوسائل 28: 19/ أبواب مقدمات الحدود ب 5 ح 2.

2) الوسائل 28 : 19/ أبواب مقدمات الحدود ب 5 ح 3.

3) حكاه عن الصدوقين العلّامة في المختلف 9: 140 وراجع المقنع : 427 - 428، السرائر 3: 442.

4) الشرائع 4: 159.

5) الوسائل 28 : 19/ أبواب مقدمات الحدود ب 5 ح 1.

وأدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال (1.)-------------------------------------------------------------------فالنتيجة : هي خروج الزاني عن عمومها.(1 على المشهور بين الأصحاب.)وتدلّ على ذلك صحيحة بريد عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: إذا زنى العبد جلد خمسين، فإن عاد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات، فإن زنى ثماني مرّات،قتل وأدّى الإمام قيمته إلى مواليه م-ن ب-ي-ت المال» (1).)هذا، ولكن عن النهاية والقاضي والجامع والمختلف: أنه يقتل في التاسعة (2.)والدليل عليه هو رواية بريد العجلي أو عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام أمة زنت «قال: تجلد خمسين جلدة» قلت: فإنها عادت «قال: تجلد خمسين» قلت فيجب عليها الرجم في شيء من الحالات؟ «قال : إذا زنت ثماني مرّات يجب عليها الرجم» قلت كيف صار في ثماني مرات؟ «فقال : لأنّ الحر إذا زنى أربع مرات وأقيم عليه الحدّ قتل، فإذا زنت الأمة ثماني مرّات رجمت في التاسعة» الحديث (3)، ورواها الصدوق بسنده إلى محمّد بن سليمان نحوه، إلا أنه قال: في عبد زنى.)وفيه : أنّ الرواية من جهة ضعفها سنداً غير قابلة للاستدلال بها، فإنّ في سندها الأصبغ بن الأصبغ ومحمّد بن سليمان، أو محمّد بن سليمان فقط، و وهما لم تثبت وثاقتها، فالصحيح هو القول الأول.


1) الوسائل 28: 136 / أبواب حد الزنا ب 32 ح 2.

2) النهاية : 695، المهذب 2: 520 الجامع للشرائع: 551، المختلف 9: 141.

3) الوسائل 28: 135/ أبواب حد الزنا ب 32 ح 1، الفقيه 4: 9/31.

##### حكم الحامل إذا زنت(مسألة 167 : إذا كانت المزني بها حاملاً، فإن كانت محصنة تربّص بها حتى تضع حملها، وترضعه مدّة اللباء، ثمّ ترجم (1).)-------------------------------------------------------------------(1 بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب.)وتدلّ عليه معتبرة عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن محصنة زنت وهي حبلى «قال : تقرّ حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثمّ ترجم» (1).)والإرضاع في الرواية لا بدّ من حمله على الإرضاع مدة اللباء، فإنّ الطفل - على ما قيل - لا يعيش بدونه.والدليل على ذلك : صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: أتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إنّي قد فجرت، فأعرض بوجهه عنها، فتحولت حتى استقبلت وجهه فقالت : إنّي قد فجرت، فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إني قد فجرت، فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إنّي فجرت، فأمر بها فحبست وكانت حاملاً، فتربّص بها حتى وضعت، ثمّ أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوباً جديداً، وأدخلها الحفيرة إلى الحقو وموضع الثديين، وأغلق باب الرحبة ورماها بحجر» الحديث (2).)فإنّ هذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ الرجم لا يؤخر إلى إتمام الرضاع حولين كاملين.قد يقال - كما قيل - : إنّ الرواية غير معتبرة من جهة أنّ أبا مريم مشترك


1) الوسائل 28: 106/ أبواب حد الزنا ب 16 ح 4.

2) الوسائل 28 : 107 / أبواب حد الزنا ب 16 ح 5.

وإن كانت غير محصنة حدّت إلّا إذا خيف على ولدها (1.)-------------------------------------------------------------------بين أبي مريم الأنصاري الذي هو ثقة، وبين بكر بن حبيب الكوفي الذي لم تثبت وثاقته.ولكنّه مندفع من وجهين :الأوّل : أنّ المعروف بين أصحاب الروايات هو أبو مريم الأنصاري الذي له كتاب دون غيره، وعليه فبطبيعة الحال ينصرف اللفظ إليه عند الإطلاق.الثاني : أنّ الراوي عنه في هذه الرواية هو يونس بن يعقوب، وهو من رواة أبي مريم الأنصاري، فيكون قرينة عليه.وأما ما في معتبرة الأصبغ بن نباتة المتقدّمة من أمر أمير المؤمنين (عليه السلام المرأة المقرّة بالزنا المحصنة بإرضاعها حولين كاملين، فهو أجنبي عن محل الكلام، لأنّ أمره (عليه السلام) كان قبل ثبوت الزنا بالشهادة أربع مرّات.)نعم، إذا توقفت حياة الولد على إرضاع كامل ولم تكن مرضعة أخرى، أجل الرجم حفظاً على حياة الولد كما ورد ذلك في مرسلة الشيخ المفيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام أنّه قال لعمر وقد أتي بحامل قد زنت - إلى أن قال : -- «فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها» (1).)(1 أمّا لزوم الحدّ : فلعدم الدليل على التأخير، لما عرفت من اختصاصه بالرجم إلى أن تضع حملها.)نعم، إذا خيف على ولدها وجب التأخير تحفظاً عليه.


1) الوسائل 28 : 108 / أبواب حد الزنا ب 16 ح 7، الإرشاد 1: 204.

##### لو وجب الحدّ على شخص ثمّ جنّ(مسألة 168 : إذا وجب الحدّ على شخص ثمّ جنّ لم يسقط عنه، بل يقام عليه الحدّ حال جنونه (1).)##### عدم جواز قيام الحدّ على أحد في أرض العدو(مسألة 169 : لا تجوز إقامة الحدّ على أحد في أرض العدو إذا خيف أن تأخذه الحمية ويلحق بالعدو (2).)##### حكم الجاني في الحرم أو في غير الحرم ثمّ لجأ إليه(مسألة 170 : إذا جنى شخص في غير الحرم ثمّ لجأ إليه لم يجز أن يقام عليه الحدّ، ولكن لا يطعم ولا يسق ولا يكلّم ولا يبايع حتى يخرج ويقام عليه الحدّ. وأما إذا جنى في الحرم أقيم عليه الحدّ فيه (3).)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل وجب عليه الحدّ، فلم يضرب حتى خولط «فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علة به من به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان» (1).)(2 تدلّ على ذلك معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يقام على أحد حد بأرض العدو» (2).)ومعتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر أو عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام «أنّه قال : لا أقيم على رجل حداً بأرض العدو حتى يخرج منها مخافة أن تحمله الحمية فيلحق بالعدو» (3).)وإطلاق المعتبرة الأولى يقيّد بالثانية، فتكون النتيجة كما ذكرناه.(3 بلا خلاف ظاهر في البين.)


1) الوسائل 28 : 23 / أبواب مقدمات الحدود ب 9 ح 1.

2) الوسائل 28 : 24 / أبواب مقدمات الحدود ب 10 ح 1.

3) الوسائل 28 : 24 / أبواب مقدمات الحدود ب 10 ح 2.

##### لو اجتمعت على رجل حدود(مسألة 171: لو اجتمعت على رجل حدود بُدِئ بالحد الذي لا يفوت معه الآخر، كما لو اجتمع عليه الحدّ والرجم بدئ بالحد أولاً ثمّ رجم (1).)##### دفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، والمرأة إلى موضع الثديين(مسألة 172: يُدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، وتدفن المرأة إلى موضع الثديين (2). والمشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالإقرار بدأ الإمام بالرجم ثمّ الناس بأحجار صغار، ولو ثبت بالبيّنة وجب الابتداء على الشهود، وهو لا يخلو)-------------------------------------------------------------------ومن جملة ما تدلّ على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام في الرجل يجني في غير الحرم، ثمّ يلجأ إلى الحرم «قال: لا يقام عليه الحدّ ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم ولا يبايع، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ، وإن جنى في الحرم جنايةً أُقيم عليه الحدّ في الحرم، فإنّه لم ير للحرم حرمة» (1).)(1 من دون خلاف بين الأصحاب، ويدلّ على ذلك أنه مقتضى العمل بكلّ من السببين، وفي عدّة روايات أنه يبدأ بما دون القتل، ثمّ يقتل، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: أيما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ثمّ يقتل بعد ذلك» (2).)(2 تدلّ على ذلك عدّة روايات : منها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: تدفن المرأة إلى وسطها، ثمّ يرمي الإمام ويرمي الناس بأحجار صغار، ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه» (3).)


1) الوسائل 28 : 59 / أبواب مقدمات الحدود ب 34 ح 1.

2) الوسائل 28: 34/ أبواب مقدمات الحدود ب 15 ح 1.

3) الوسائل 28: 99 / أبواب حد الزنا ب 14 ح3.

من إشكال، بل لا يبعد وجوب بدء الإمام بالرجم مطلقاً (1.)-------------------------------------------------------------------وفي صحيحة أبي مريم المتقدّمة في المرأة المقرّة بالزنا : أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام أدخلها الحفرة إلى الحقو وموضع الثديين. وهذه الصحيحة تكون قرينة على أنّ المراد بالوسط في معتبرة سماعة هو موضع الثديين.)(1 استند المشهور في ذلك إلى رواية صفوان، عمّن رواه، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ورواية عبد اللّه بن المغيرة وصفوان وغير واحد رفعوه إلى أبي عبداللّه (علیه السلام) «قال : إذا أقرّ الزاني المحصن كان أوّل من يرجمه الإمام ثمّ الناس، فإذا قامت عليه البيّنة كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمّ الإمام ثمّ الناس» (1).)وهذه الرواية من جهة الإرسال غير قابلة للاستدلال بها.ودعوى الانجبار بعمل المشهور غير صحيحة صغرى وكبرى على ما حققناه في محله.وكذا دعوى أنّ مرسل صفوان وأضرابه في حكم الصحيح على ما فصلنا الكلام فيه فى محله. فإذن لا موجب لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على أنّ الإمام يرمي أوّلاً ثمّ يرميالناس، كمعتبرة سماعة المتقدّمة، ومعتبرة أبي بصير، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام: «تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها، ويرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار» (2).)وأمّا قضيّة ماعز بن مالك - الواردة في صحيحة الحسين بن خالد الآتية، حيث أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم الناس برجمها من دون حضوره)


1) الوسائل 28 : 99/ أبواب حد الزنا ب 14 ح 2، الفقيه 4 : 62/26.

2) الوسائل 28 : 98/ أبواب حد الزنا ب 14 ح 1.

##### حكم ما لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة(مسألة 173: لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة، فإن ثبت زناه بالإقرار لم يرد إن أصابه شيء من الحجارة (1)،)-------------------------------------------------------------------(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن حاضراً كما هو المفروض في الرواية - فهي قضيّة في واقعة فلعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) كان معذوراً عن الحضور. فإذن لا يبعد وجوب بدء الإمام (عليه السلام) بالرجم مطلقاً.)(1 بلا خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة من الروايات:)منها : صحيحة الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام: أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتى يقام عليه الح--د؟ فقال : يردّ ولا يردّ فقلت : وكيف ذلك ؟ «فقال : إن كان هو المقرّ على نفسه ثمّ هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ، وإن كان إنما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب رُدَّ وهو صاغر حتى يقام عليه الحدّ» الحديث (1).)ومنها : معتبرة أبي العباس، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام: «أتى النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) رجل فقال : إنّي زنيت - إلى أن قال : - فأمر ب-ه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) أن يرجم، فحفروا له حفيرة، فلما أن وجد مس الحجارة خرج يشتدّ، فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعقله به، فأدركه الناس فقتلوه، فاخبروا النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) بذلك فقال : هلا تركتموه ؟» الحديث (2).)


1) الوسائل 28 : 101 / أبواب حد الزنا ب 15 ح 1.

2) الوسائل 28: 102 / أبواب حد الزنا ب 15 ح 2.

وإن كان قبل الإصابة أو ثبت زناه بالبيّنة رُدّ (1.)-------------------------------------------------------------------(1 أمّا فيما إذا ثبت الزنا بالإقرار وكان الفرار قبل الإصابة : فلزوم الردّ هو المشهور بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى إطلاقات أدلة الرجم - صحيحة الحسين بن خالد المتقدّمة، حيث قيّد عدم الردّ في المقرّ بالزنا بصورة الإصابة، وصحيحة أبي بصير الآتية.)وأمّا فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة : فلزوم الردّ ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك إطلاقات أدلة الرجم، وقوله (عليه السلام في صحيحة الحسين بن خالد المتقدّمة: «وإن كان إنما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب رُدَّ» فإنّه يدلّ على وجوب الردّ مطلقاً من دون فرق بين أن تصيبه الحجارة أو لا تصيبه، ولا سيّما بقرينة أنّ الإمام (عليه السلام) فرّق فيها ب--ين ثبوت الزنا بالإقرار وثبوته بالبيّنة فقيد عدم الردّ في الأوّل بصورة الإصابة، وأطلق الثاني.)وأما ما دلّ على عدم الردّ مطلقاً - فيما أصابه ألم الحجارة كصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام: «أنّه إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يردّ، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة رُدَّ» (1)- فيقيّد إطلاقه بالصحيحة المتقدّمة الدالّة على لزوم الردّ مطلقاً - إذا ثبت الزنا بالبيّنة - أي سواء أصابه أم لم يصبه، فإنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه إلّا أنّ ظهور تلك الصحيحة - بقرينة تفصيل الإمام (عليه السلام) بين الإقرار والبيّنة - أقوى من ظهور هذه الصحيحة، فتتقدّم عليها في مورد الاجتماع والمعارضة، وعلى تقدير وقوع المعارضة بينهما فالمرجع هو إطلاقات أدلة الرجم.)


1) الوسائل 28 : 103 / أبواب حد الزنا ب 15 ح 5.

وأمّا الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقاً (1.)##### إعلام الناس لحضور إقامة الحدّ(مسألة 174 : ينبغي إعلام الناس لحضور إقامة الحدّ (2)،)-------------------------------------------------------------------هذا، وقد يقال : بأنّ الحسين بن خالد الوارد في سند الرواية مشترك فيه بين الصير في وبين الحسين بن خالد الخفاف، والأوّل لم تثبت وثاقته فلاتكون الرواية حجة.ولكنّا ذكرنا في محلّه : أنّ الحسين بن خالد المشهور والذي كثرت الرواية عنه هو الحسين بن خالد الخفّاف. وحينئذ تكون الرواية صحيحة.(1 وذلك لعدم الدليل على السقوط، سواء أكان هربه قبل الجلد أم في أثنائه.)(2 يدلّ على ذلك فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما رواه الشيخ الصدوق بسنده المعتبر إلى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة : أنّ امرأة أتت أمير المؤمنين فقالت : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت - إلى أن قال : - ثمّ قام (عليه السلام) فصعد المنبر فقال: «يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله «فقال : أيُّها الناس، إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللّه» الحديث (1).)ورواه محمّد بن يعقوب بسند صحيح عن خلف بن حماد عن أبي عبداللّه (عليه السلام نحوه.)ورواه الشيخ بذلك السند عن خالد بن حماد.ولكن يبعد ما ذكره الشيخ أنّ خالد بن حماد لم يثبت له وجود ولم توجد له


1) الوسائل 28: 53 / أبواب مقدمات الحدود ب 31 ح 1، الفقيه 4: 22 / 52، الكافي 7: 188/ ذيل ح 1، التهذيب 10: 11 / 24.

بل الظاهر وجوب حضور طائفة لإقامته (1 والمراد بالطائفة الواحد وما زاد (2).)-------------------------------------------------------------------رواية غير هذه الرواية.كما أنه يبعد ما في الكافي : أنّ رواية خلف بن حماد عن أبي عبداللّه (عليه السلام بعيد ولم توجد له رواية عنه (عليه السلام) غير هذه.)كما تدلّ عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: أتاه - أمير المؤمنين (عليه السلام) - رجل بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهرني، وذكر أنه أقرّ أربع مرات - إلى أن قال : - ثمّ نادى في الناس: يا معشر المسلمين، اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحدّ» الحديث (1).)وقد نسب صاحب الوسائل الرواية الأولى إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين، ولا يبعد أنه سهو من قلمه الشريف.(1 كما عليه جماعة لظاهر الآية الكريمة: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ) (2).)(2 كما اختاره غير واحد من الأصحاب.)وتدلّ عليه معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (علیهم السلام: «في قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّه) قال: في إقامة الحدود، وفي قوله تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال : الطائفة واحد» (3).


1) الوسائل 28: 55/ أبواب مقدمات الحدود ب 31 ح 3.

2) النور 24: 2.

3) الوسائل 28 : 93/ أبواب حد الزنا ب 11 ح 5، والآية في سورة النور 24: 2.

هل يجوز تصدّي الرجم لمن كان عليه حدّ من حدود اللّه أم لا ؟

(مسألة 175) : هل يجوز تصدّي الرجم لمن كان عليه حد من حدود اللّه أم لا ؟ وجهان، المشهور هو الأوّل على كراهة، ولكن الأقرب هو الثاني (1).


(1) وذلك لعدة روايات :

منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل قد أقرّ على نفسه بالفجور، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه : اغدوا غداً عليَّ متلتّمين فقال لهم من فعل مثل فعله فلا يرجم-ه ولينصرف، قال : فانصرف بعضهم وبقي بعضهم، فرجمه من بقي منهم» (1).

ومنها : صحيحة أبي بصير - يعني : المرادي - عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: أتاه - أمير المؤمنين (عليه السلام) - رجل بالكوفة - إلى أن قال : - ثمّ قال: معاشر المسلمين، إنّ هذه حقوق، اللّه، فمن كان اللّه في عنقه حقّ فلينصرف، ولا يقيم حدود اللّه من في عنقه حدّ، فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين (علیهم السلام)» الحديث (2)، وقريب منهما معتبرة الأصبغ بن نباتة (3).

ومن الغريب ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك، حيث قال: وجه الأوّل ما روي عن علي (عليه السلام) لما رجم المرأة أنه نادى بأعلى صوته: «أيها الناس، إنّ اللّه عهد إلى نبيّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) عهداً عهده محمّد (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) إليَّ بأنّه لا يقيم الحدّ من اللّه عليه حدّ، فمن كان اللّه عليه مثل ماله عليها فلا يقيم عليها الحدّ» الحديث (4)، والأصل في


1) الوسائل 28 : 54/ أبواب مقدمات الحدود ب 31 ح 2.

2) لاحظ الوسائل 28: 55/ أبواب مقدمات الحدود ب 31 ح 3.

3) الوسائل 28 : 55/ أبواب مقدمات الحدود ب 31 ح 4.

4) الوسائل 28 : 53/ أبواب مقدمات الحدود ب 31 ح 1، التهذيب 10: 11/ 24، الفقيه 4: 5222، الكافي :7: 188/ ذيل حديث 1.

كيفية جلد الزاني والزانية

(مسألة 176) : لو وجد الزاني عارياً جلد عارياً. وإن وجد كاسياً، قيل: يجرّد فيجلد، وفيه إشكال والأظهر جواز جلده كاسياً (1).


النهي التحريم. والأولى حمله على الكراهة لقصوره سنداً عن إفادة التحريم، مضافاً إلى أصالة الإباحة، (انتهى) (1).

وفيه أوّلاً : أنّ الرواية وإن كانت ضعيفة على طريق الشيخ إلا أنها صحيحة على طريق الصدوق، بل هي صحيحة على طريق الكليني أيضاً، فإنّه رواها بسند صحیح عن خلف بن حماد عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، غير أنها لم تثبت، فإنّ الشيخ رواها بعين السند عن خالد بن حماد كما تقدّم، فلا وجه للمناقشة في سندها.

وثانياً : أنّ الدليل غير منحصر بها كما عرفت.

(1) ذهب جماعة - منهم الفاضلان في النافع والقواعد (2)- أنه يجلد مجرّداً.

ومستند هذا القول معتبرة إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الزاني كيف يجلد ؟ «قال : أشدّ الجلد» قلت : فمن فوق ثيابه ؟ «قال: بل تخلع ثيابه» الحديث (3)، وقريب منها معتبرته الأخرى(4).

ولكن عن جماعة أخرى - بل نسب إلى المشهور - أنه يجلد على الحال التي وجد عليها : إن عارياً فعارياً وإن كاسياً فكاسياً.


1) المسالك 14: 388.

2) المختصر النافع : 216، القواعد 3: 530.

3) الوسائل 28 : 92 / أبواب حد الزنا ب 11 ح 2.

4) الوسائل 28: 92 / أبواب حد الزنا ب 11 ح 3.

وأما المرأة الزانية فتجلد وهي كاسية (1)، والرجل يجلد قائماً، والمرأة قاعدة، ويتّقى الوجه والمذاكير (2).


ومستند ذلك معتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «قال : لا يجرّد في حدّ ولا يشنح - يعني : يمد - وقال : ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها : إن وجد عرياناً ضرب عرياناً، وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه» (1).

وبما أن معتبرة طلحة بن زيد معارضة بمعتبرتي إسحاق بن عمار، نظراً إلى أنها ظاهرة في حرمة،التجريد، وهما ظاهرتان في وجوبه، فتسقطان، فالمرجع هو إطلاقات أدلّة الجلد من الكتاب والسنّة، ومقتضاها جواز الجلد كاسياً.

ويمكن أن يقال : إنّ معتبرة إسحاق بن عمار مطلقة من ناحية أنه كان في حال وجدانه عارياً واكسي بعد ذلك، وأنّه كان كاسياً حال وجدانه، وعليه فيقيّد إطلاقها بمعتبرة طلحة بن زید.

فالنتيجة : هي اختصاص وجوب الخلع بما إذا كان في حال وجدانه عارياً، وأما إذا كان كاسياً حين وجدانه ضرب وعليه ثيابه.

(1) لأن وجوب التجريد - على القول به - يختص دليله بالرجل، وأما بدن المرأة فلابد من ستره.

(2) تدلّ على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: يضرب الرجل الحدّ قائماً والمرأة قاعدة ويضرب على كلّ عضو، ويترك الرأس والمذاكير» (2).


1) الوسائل 28: 93 / أبواب حد الزنا ب 11 ح 7.

2) الوسائل 28: 92 / أبواب حد الزنا ب 11 ح 1.

هل يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود ؟

(مسألة 177): يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر (1).


(1) هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف إلا ما حكي عن ظاهر ابني زهرة وإدريس من اختصاص ذلك بالإمام أو بمن نصبه لذلك (1). وهو لم يثبت ويظهر من المحقق في الشرائع والعلّامة في بعض كتبه التوقف (2).

ويدلّ على ما ذكرناه أمران :

الأوّل : أن إقامة الحدود إنّما شرعت للمصلحة العامّة ودفعاً للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس، وهذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان، وليس لحضور الإمام (عليه السلام) دخل في ذلك قطعاً، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضي بإقامتها في زمان الغيبة كما تقضي بها زمان الحضور.

الثاني : أنّ أدلة الحدود - كتاباً وسنّةً - مطلقة وغير مقيدة بزمان دون زمان، كقوله سبحانه: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كلّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَة (3)، وقوله تعالى: (السَّارِقِ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) (4). وهذه الأدلّة تدلّ على أنه لا بد من إقامة الحدود، ولكنّها لا تدلّ على أنّ المتصدّي لإقامتها من هو، ومن الضروري أنّ ذلك لم يشرع لكلّ فرد من أفراد المسلمين، فإنه يوجب اختلال النظام، وأن لا يثبت حجر على حجر، بل يستفاد من عدّة روايات أنه لا يجوز إقامة الحدّ لكلّ أحد :)


1) الغنية 2: 437، السرائر 3: 432.

2) الشرائع 4: 75 منتهى المطلب 2 994 (حجري).

3) النور 2:24.

4) المائدة 5: 38.

منها : صحيحة داود بن فرقد، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام يقول: «إنّ أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال : فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) فقال: ماذا يا سعد ؟ فقال سعد قالوا لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت صانعاً به؟ فقلت: أضربه بالسيف، فقال : يا سعد، فكيف بالأربعة الشهود ؟ فقال : يا رسول اللّه بعد رأي عيني وعلم اللّه أن قد فعل؟ قال: اي واللّه بعد رأي عينك وعلم اللّه أن قد فعل، إن اللّه قد جعل لكلّ شيء حداً، وجعل لمن تعدى ذلك الحدّ حدّاً» (1).)فإذن لا بدّ من الأخذ بالمقدار المتيقن والمتيقن هو من إليه الأمر، وه-و الحاكم الشرعي.وتؤيد ذلك عدّة روايات :منها : رواية إسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (عليه السلام: «أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وتبتك إلى أن قال: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه» (2).)ومنها : رواية حفص بن غياث قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام من الحدود السلطان أو القاضي ؟ «فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم» (3).)


1) الوسائل 28 : 14/ أبواب مقدمات الحدود ب 2 ح 1.

2) الوسائل 27: 140 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9.

3) الوسائل 28 : 49/ أبواب مقدمات الحدود ب 28 ح 1.

فإنها - بضميمة ما دلّ على أنّ من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدلّ على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم.وأما الاستدلال على عدم الجواز بما في دعائم الإسلام والأشعثيات ع--ن الصادق (عليه السلام عن آبائه عن علي (عليهم السلام): «لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بإمام» (1).)ففيه : أنّ ما في دعائم الإسلام - لإرساله - لم يثبت. وأما الأشعنيات - المعبّر عنها بالجعفريّات أيضاً - فهي أيضاً لم تثبت.بيان ذلك : أن كتاب محمّد بن محمّد الأشعث - الذي وثقه النجاشي وقال: له كتاب الحج ذكر فيه ما روته العامّة عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام في الحج (2)- وإن كان معتبراً إلا أنّه لم يصل إلينا ولم يذكره الشيخ في الفهرست، وهو لا ينطبق على ما هو موجود عندنا جزماً، فإنّ الكتاب الموجود بأيدينا مشتمل على أكثر أبواب الفقه، وذلك الكتاب في الحج خاصة وفي خصوص ماروته العامّة عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام).)وأما ما ذكره النجاشي والشيخ في ترجمة إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليهم السلام من أنّ له كتباً يرويها عن أبيه عن آبائه، منها : كتاب الطهارة، إلى آخر ما ذكراه (3).)فهو وإن كان معتبراً أيضاً، فإنّ طريقهما إلى تلك الكتب هو الحسين ب-ن عبيد اللّه عن سهل بن أحمد بن سهل عن محمّد بن محمّد الأشعث عن موسى بن


1) المستدرك 402:17 / كتاب القضاء ب23 ح 2، دعائم الإسلام 1: 182، الأشعثيّات: 43.

2) رجال النجاشي : 379/ 1031.

3) رجال النجاشي: 26 / 48، الفهرست : 31/10.

##### إقامة الحدود في حقوق الناس من قبل الحاكم متوقفة على مطالبة من له الحق(مسألة 178 : على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق اللّه كحد الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها (1)، وأمّا في حقوق الناس فتتوقف إقامتها على مطالبة من له الحقّ حداً كان أو تعزيراً (2).)-------------------------------------------------------------------إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه إسماعيل عن أبيه عن آبائهم (عليهم السلام والطريق لا بأس به إلّا أنّ ما ذكراه لا ينطبق على ما هو موجود بأيدينا، فإنّ الموجود بأيدينا مشتمل على كتاب الجهاد وكتاب التفسير وكتاب النفقات وكتاب الطب والمأكول وكتاب غير مترجم، وهذه الكتب غير موجودة فيما ذكره النجاشي والشيخ، وكتاب الطلاق موجود فيها ذكراه وغير موجود فيما هو عندنا، فمن المطمأنّ به أنها متغايران ولا أقل من أنه لم يثبت الاتحاد، حيث إنّه لا طريق لنا إلى إثبات ذلك، وأنّ الشيخ المجلسي وصاحب الوسائل (قدّس سرهما) لم يرويا عن ذلك الكتاب شيئاً ولم يصل الكتاب إليهما جزماً، بل الشيخ الطوسي نفسه لم يصل إليه الكتاب، ولذلك لم يرو عنه في كتابيه شيئاً.)فالنتيجة : أن الكتاب الموجود بأيدينا لا يمكن الاعتماد عليه بوجه. هذا كلّه، مضافاً إلى أنّ الجملة الأولى من الرواية مقطوعة البطلان، بل وكذا الجملة الثانية، بناءً على ما هو الصحيح والمشهور من جواز إقامة الجمعة في زمان الغيبة، فلو صحّت الرواية لزم التصرّف في مدلولها وحمله على الوظيفة الأولية، ولا ينافي ذلك جوازها لغير الإمام بإذنه الخاص أو العام.(1 قد تقدّم الكلام في ذلك في باب القضاء (1).)(2 بلا خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :)


1) في ص 15.

##### عدم الفرق في الأحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميّت(مسألة 179: لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميت، فلو زنى بامرأة ميتة فإن كان محصناً رجم، وإن كان غير محصن جلد (1).)-------------------------------------------------------------------منها : صحيحة الفضيل، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه - إلى أن قال : - إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة،قطعه، فهذا من حقوق اللّه وإذا أقرّ على نفسه أنه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق اللّه، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن، فهذا من حقوق اللّه. قال : وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحده حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم» (1).)ومنها : صحيحته الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام قال: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحبه حقّ الحدّ أو وليه ويطلبه بحقه» (2).)(1 من دون خلاف بين الفقهاء، وتدلّ على ذلك إطلاقات أدلّة الزنا من الكتاب والسنّة، وتؤيّده روايتان)إحداهما : رواية عبداللّه بن محمّد الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام: في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثمّ نكحها «قال : إنّ حرمة الميّت كحرمة الحي، تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحدّ في الزنا إن أحصن رجم، وإن)


1) الوسائل 28 : 56/ أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 1.

2) الوسائل 28 : 57 / أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 2.

#### الثاني : اللواط##### معنی اللواط، وما يثبت به، وما يعتبر في المقرّ(مسألة 180 : المراد باللواط وطء الذكران، ويثبت بشهادة أربعة رجال وبالإقرار أربع مرات، ولا يثبت بأقل من ذلك (1). ويعتبر في المقر : العقل، والاختيار، والحرّية.)-------------------------------------------------------------------لم يكن أحصن جلد مائة» (1.)وثانيتهما : رواية إبراهيم بن هاشم قال لما مات الرضا (عليه السلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) وقد حضر خلق من الشيعة إلى أن قال:- فقال أبو جعفر (عليه السلام): «سُئِل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي : يقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزنا، فإنّ حرمة الميتة كحرمة الحية» الحديث (2).)(1 بلا خلاف، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد.)وتدل على ذلك صحيحة مالك بن عطية عن أبي عبداللّه (عليه السلام قال : بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين، إنّي أوقبت على غلام،فطهّرني، فقال له : يا هذا، امض إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك، فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّي أوقبت على غلام، فطهرني، فقال له : اذهب إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك، حتى فعل ذلك ثلاثاً بعد مرته الأولى، فلمّا كان في الرابعة قال له: يا هذا، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر)


1) الوسائل 28 : 361/ أبواب نكاح البهائم ووطء الأموات ب 2 ح 1.

2) الوسائل 28 : 280 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 6.

أيّهنّ شئت، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت» الحديث (1.)فإنّها تدلّ على عدم ثبوت اللواط بأقل من أربعة إقرارات، وقد مرّ في صحيحة الأصبغ بن نباتة (2في ثبوت الزنا بالإقرار أربع مرات : أنّ الإقرار بمنزلة الشهادة، فإذا كان اللواط لا يثبت إلا بأقل من أربعة إقرارات لا يثبت بأقل من أربع شهادات، مضافاً إلى أنّ الإقرار أقوى في نفسه من الشهادة. ومن هنا تثبت الحقوق المالية ونحوها بالإقرار مرّة واحدة ولا تثبت بشهادة واحد.)وتؤيد ذلك رواية محمّد بن عبدالرحمن العرزمي، عن أبيه عبدالرحمن، عن أبي عبداللّه، عن أبيه (عليهما السلام قال : أتي عمر برجل قد نكح في دبره، فهم أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة ؟ قالوا: نعم، فقال لعلي (عليه السلام) ما ترى في هذا ؟» الحديث (3).)ورواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بامرأة وزوجها قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه، وشهد عليه بذلك الشهود، فأمر (عليه السلام) به فضرب بالسيف حتى قتل» الحديث (4).)نظراً إلى أن تعبيرهما بالشهود بصيغة الجمع يدلّ على عدم ثبوت اللواط بشاهدين عدلين.


1) الوسائل 28 : 161 / أبواب حد اللواط ب 5 ح 1.

2) في ص 212.

3) الوسائل 28 : 158 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 3.

4) الوسائل 28 : 156/ أبواب حد اللواط ب 2 ح 1.

فلو أقرّ المجنون أو المكره أو العبد لم يثبت الحدّ (1.)##### حكم اللائط المحصن وغير المحصن(مسألة 181: يقتل اللائط المحصن ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والمسلم والكافر (2). وهل يقتل غير المحصن ؟ المشهور أنه يقتل، وفيه إشكال، والأظهر عدم القتل ولكنّه يجلد (3))-------------------------------------------------------------------(1 تقدّم الوجه في ذلك كله في باب الزنا (1).)(2 وذلك لإطلاق الأدلّة، وعدم وجود مقيد في البين.)(3 وجه الإشكال : هو أنّ الأصحاب قد اتفقوا ظاهراً على عدم الفرق بين المحصن وغيره في ذلك، عدا ما نسبه صاحب الرياض إلى بعض متأخري المتأخرين (2)، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد، فإن تم الإجماع فهو، وإلّا فللمناقشة في ذلك مجال واسع.)بيان ذلك : أنّ الروايات في المقام على طوائف:الطائفة الأولى : ما دلّت على وجوب قتل اللائط مطلقاً، أي من غير تقييد بكونه محصناً :منها : صحيحة مالك بن عطية عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين (عليه السلام)، إنّي أوقبتُ على غلام فطهرني - إلى أن قال : - فلما كان في الرابعة قال له : يا هذا، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهن شئت، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة)


1) في ص 210.

2) الرياض 2: 475 (حجري).

بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت أو اهداب (اهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار» الحديث (1).)الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ اللائط المحصن يقتل وغير المحصن يجلد:كمعتبرة حماد بن عثمان، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: رجل أتى رجلاً «قال: عليه إن كان محصناً القتل، وإن لم يكن محصناً فعليه الجلد» قال: قلت : فما على المؤتى به؟ «قال : عليه القتل على كلّ حال محصناً كان أو غير محصن» (2).)الطائفة الثالثة : ما دلّت على أنّ المحصن يرجم وغير المحصن يجلد:منها : معتبرة الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام: «أنّه كان يقول في اللوطي إن كان محصناً رجم، وإن لم يكن محصناً جلد الحد» (3).)ومنها : معتبرة يزيد بن عبدالملك، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام يقول: «إنّ الرجم على الناكح والمنكوح ذكراً كان أو أنثى إذا كانا محصنين وهو على الذكر إذا كان منكوحاً أحصن أو لم يحصن» (4).)ومنها : صحيحة ابن أبي عمير عن عدّة من أصحابنا عن أبي عبداللّه (عليه السلام: «في الذي يوقب أنّ عليه الرجم إن كان محصناً، وعليه الجلد إن لم يكن محصناً» (5).)


1) الوسائل 28 : 161/ أبواب حد اللواط ب 5 ح 1.

2) الوسائل 28 : 154 / أبواب حد اللواط ب 1 ح 4.

3) الوسائل 28 : 155 / أبواب حد اللواط ب 1 ح 6.

4) الوسائل 28 : 155/ أبواب حد اللواط ب 1 ح 8.

5) الوسائل 28 : 160 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 8.

أقول : إن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو تقييد الطائفة الأولى بالطائفة الثانية، فالمحصن يحكم عليه بالقتل وغير المحصن يحكم عليه بالجلد، وأما ما دلّ على وجوب رجم المحصن فمقتضى إطلاقه وجوب الرجم تعييناً، كما أنّ مقتضى صحيحة مالك بن عطية هو تعيّن القتل بأحد الأمور المذكورة فيها فيرفع اليد عن إطلاق كلّ منهما بنص الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير بين الرجم وأحد الأمور الثلاثة. وعندئذٍ فإن تم الإجماع فهو، وإلا فاللازم التفصيل بين المحصن وغيره.ثمّ إنه بناء على ما ذكرناه من أنّ الأظهر عدم قتل اللائط غير المحصن، فإن كان اللائط غير المحصن عبداً جُلِدَ خمسين جلدة، فإنه وإن لم يرد نص فيه بخصوصه إلا أنه يستفاد حكمه من بعض ما ورد في زنا العبد من التنصيف.ففي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام - في حديث - قال : قيل له : فإن زنى وهو مكاتب ولم يؤدّ شيئاً من مكاتبته «قال: هو حقّ اللّه يطرح عنه من الحدّ خمسين جلدة ويضرب خمسين» (1).)فإنّها واضحة الدلالة على أنّ الحكم يعمّ الزنا وغيره ممّا هو حقّ اللّه.وصحيحته الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه، ثمّ إنّ العبد أتى حدّاً من حدود اللّه «قال : إن كان العبد حيث أعتق نصفه قوم ليغرم الذي أعتقه نصف قيمته فنصفه حرّ يضرب نصف حدّ الحرّ ويضرب نصف حدّ العبد، وإن لم يكن قوّم فهو عبد يضرب حدّ العبد» (2).)فإنّها أيضاً واضحة الدلالة على عدم اختصاص الحكم بالزنا.


1) الوسائل 28 : 133 / أبواب حد الزنا ب 31 ح 1.

2) الوسائل 28 : 137 / أبواب حد الزنا ب 33 ح 6.

كما أنّه يقتل الملوط مطلقاً على ما سيأتي. نعم، لا قتل على المجنون ولا على الصبي (1.)##### لو لاط البالغ العاقل بصبي أو مجنون أو عبد مملوك له(مسألة 182 : إذا لاط البالغ العاقل بالمجنون حد اللائط دون الملوط (2).)(مسألة 183: إذا لاط الرجل بصبي حد الرجل وأدب الصبي، وكذلك العكس (3).)(مسألة 184 : إذا لاط بعبده حدّا، ولو ادّعى العبد الإكراه سقط الحدّ عنه إذا احتمل صدقه، وكذلك الحال في دعوى الإكراه من غير العبد (4).)-------------------------------------------------------------------(1 بلا خلاف ولا إشكال في المسألة بين الأصحاب، لرفع القلم عنهما كما تقدّم الكلام فيه في مبحث الزنا (1)، ولبعض النصوص الآتية.)(2 قد ظهر حكم ذلك ممّا تقدّم.)(3 تدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما تقدّم - صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إنّ في كتاب علي (عليه السلام): إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف مجرّدين ضُرِبَ الرجل وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان محصناً رُجم» (2).)(4 أمّا حدّهما فقد تبين حكمه ممّا سبق.)وأمّا دعوى الإكراه : فالمشهور بين الأصحاب أنها توجب سقوط الحدّ، ولا يختص ذلك بدعوى العبد الإكراه، بل يعمّ كلّ من ادّعى الإكراه على ذلك،


1) في ص 241.

2) الوسائل 28 : 159 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 7.

##### لو لاط الذمّي بمسلم(مسألة 185 : إذا لاط ذمّي بمسلم، فإن كان مع الإيقاب قتل (1)، وإن كان بدونه فالمشهور أنه يقتل أيضاً، وهو غير بعيد (2). وأما إذا لاط بذمّي آخر أو بغير ذمّي من الكفّار فالحكم كما تقدّم في باب الزنا.)-------------------------------------------------------------------لعموم درء الحدّ بالشبهة. ولكن قد تقدّم عدم ثبوت هذا العموم (1، إلا أنّ صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة في حدّ الزنا (2)لا يبعد دلالتها على سماع هذه الدعوى، فإنّ موردها وإن كان هو دعوى المرأة الإكراه على الزنا إلّا أنّه من المقطوع به عدم الفرق بين دعوى الإكراه على الزنا ودعوى الإكراه على اللواط.)فالنتيجة : أنّ هذه الدعوى مسموعة، سواء أكانت من العبد أم من غيره، فلا موجب لاختصاصه بالعبد.(1 بلا خلاف في البين، ولا فرق في ذلك بين المحصن وغير المحصن، لثبوت ذلك في الزنا، واللواط أشدّ منه، ففي معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللوطي» (3).)(2 لأنه يعتبر في الذمّي أن لا يرتكب ما ينافي حرمة الإسلام، فإذا ارتكبه خرج عن الذمة فيقتل.)


1) في ص 209.

2) في ص 209.

3) الوسائل 28 : 157 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 2.

##### للإمام الخيار بين العفو والاستيفاء لو أقرّ اللائط على نفسه ولم تكن بيّنة(مسألة 186 : إذا تاب اللائط قبل قيام البيّنة فالمشهور أنّه يسقط عنه الحدّ، ولو تاب بعده لم يسقط بلا إشكال (1)، ولو أقرّ به ولم تكن بيّنة كان الإمام مخيّراً بين العفو والاستيفاء (2).)##### حكم اللائط بالميّت كالحي(مسألة 187 : إذا لاط بميّت كان حكمه حكم من لاط بحي (3).)-------------------------------------------------------------------(1 تقدّم الكلام في ذلك مفصلاً في مبحث الزنا (1).)(2 يظهر ذلك أيضاً ممّا سبق في الزنا (2)وتدلّ على ذلك في خصوص المقام -)صحيحة مالك بن عطية عن عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملاً من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي أوقبت على غلام فطهرني - إلى أن قال : - فقال : اللّهم إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته - إلى أن قال : - ثمّ قام وهو باكٍ حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى النار تتأجج حوله، قال : فبكي أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكي أصحابه جميعاً، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) قم يا هذا، فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، فإنّ اللّه قد تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئاً ممّا فعلت» (3).)(3 وذلك لإطلاق جملة من الأدلّة، وعدم قصورها عن شمول مثل ذلك.)


1) في ص 225.

2) في ص 215.

3) الوسائل 28: 161/ أبواب حد اللواط ب 5 ح 1.

##### كيفية قتل اللائط##### للإمام الخيار في كيفيّة قتل اللائط المحصن وغير المحصن إن قلنا بوجوب قتله(مسألة 188 : يتخيّر الإمام في قتل اللائط المحصن وكذلك غير المحصن إن قلنا بوجوب قتله بين أن يضربه بالسيف وإذا ضربه بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار على الأظهر (1)، أو يحرقه بالنار، أو يدحرج به مشدود اليدين والرجلين من جبل ونحوه، وإذا كان اللائط محصناً فللإمام أن يرجمه (2)، وأمّا الملوط فالإمام مخيّر بين رجمه والأحكام الثلاثة المذكورة، ولا فرق بين كونه محصناً أو غير محصن (3).)-------------------------------------------------------------------(1 يدلّ على ذلك إطلاق صحيحة عبدالرحمن العرزمي الآتية.)(2 قد تقدّم تفصيل ذلك قريباً.)(3 بيان ذلك : أنّ النصوص الواردة في المقام على طوائف، ويستفاد التخيير بين الأحكام المزبورة من الجمع بين تلك الطوائف:)الطائفة الأولى : ما دلّت على أنّ حكم الملوط الرجم مطلقاً، كصحيحة يزيد ابن عبدالملك المتقدّمة (1، ومعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا كان الرجل كلامه كلام النساء ومشيته مشية النساء ويمكن من نفسه ينكح كما تنكح المرأة فارجموه ولا تستحيوه» (2).)الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ حكمه القتل مطلقاً، كصحيحة حماد بن عثمان المتقدّمة (3.)


1) في ص 281.

2) الوسائل 28 : 159 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 5.

3) في ص 281.

الطائفة الثالثة : ما دلّت على أنّ حكمه الإحراق بالنار، كصحيحة جعفر بن محمّد، عن عبداللّه بن ميمون، عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال : كتب خالد إلى أبي بكر : سلام عليك، أما بعد فإنّي أتيت برجل قامت عليه البيّنة أنه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة، فاستشار فيه أبو بكر، فقالوا: اقتلوه، فاستشار فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: احرقه بالنار» الحديث (1).)وقد يقال : إنّ الرواية ضعيفة، لجهالة جعفر بن محمّد.ولكنّه يندفع : بأنّ جعفر بن محمّد الذي يروي عن عبداللّه بن ميمون هو جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، بقرينة أنّه من رواة كتابه على ما فصلناه في كتابنا المعجم (2،وهو وإن لم يوثق في كتب الرجال إلّا أنّه موجود في أسناد كامل الزيارات. فاذن الرواية صحيحة.)وبعد ذلك نقول : إن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو رفع اليد عن ظهور كلّ واحدة منها في الوجوب التعييني والحمل على التخيير.فالنتيجة : هي أنّ الإمام مخيّر بين رجم الملوط - كما هو مقتضى نص الطائفة الأولى. وبين قتله بالضرب بالسيف أو اهدابه مشدود اليدين والرجلين من جبل أو نحوه - كما هو مقتضى إطلاق الطائفة الثانية - وبين إحراقه بالنار، كما هو مقتضى صريح الطائفة الثالثة.هذا، مضافاً إلى أنّه يمكن الاستدلال على ثبوت الأحكام الثلاثة الأخيرة للملوط بصحيحة مالك بن عطية المتقدّمة (3، ببيان : أن موردها وإن كان هو اللائط إلّا أنّها تدلّ على ثبوت تلك الأحكام للملوط بالأولوية القطعية، والسبب في ذلك هو أنّ حكم الملوط في الشريعة المقدسة على ما يستفاد من)


1) الوسائل 28 : 160 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 9.

2) المعجم 5 : 83 / 2280.

3) في ص 280.

الروايات أشدّ من حكم اللائط، فإنّ حكمه القتل أو الرجم مطلقاً دونه. وعليه، فإذا ثبتت لللائط هذه الأحكام الثلاثة التي بعضها أشدّ من الرجم لو لم يكن جميعها كذلك ثبتت للملوط بطريق أولى. وحينئذٍ فمقتضى الجمع بينها وبين الطائفة الأولى هو ما ذكرناه من التخيير.وكيف كان، فلاشبهة في ثبوت تلك الأحكام للملوط كما أنها ثابتة لللائط. ثمّ إنّ الإمام إذا اختار ضربه بالسيف أحرقه بالنار بعده، وذلك لصحيحة عبدالرحمن العرزمي، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام يقول: «وجد رجل مع رجل في إمارة عمر فهرب أحدهما وأخذ الآخر، فجيء به إلى عمر فقال للناس : ما ترون في هذا ؟ فقال هذا اصنع كذا، وقال هذا : اصنع كذا، قال : فما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : اضرب عنقه، فضرب عنقه، قال : ثمّ أراد أن يحمله فقال : مه، إنه قد بقي من حدوده شيء، قال : أي شيء بقي ؟ قال : ادع بحطب، فدعا عمر بحطب، فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحرق به» (1).)أقول : إنّ مقتضى إطلاق هذه الصحيحة وإن كان تعيّن ذلك إلّا أنّه لا بد من رفع اليد عن هذا الإطلاق بنص الروايات المتقدّمة، كما أنه لا بد من رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات بنص هذه الصحيحة الدالّة على ثبوت الحكم في اللواط، ولا يشك في ثبوته على الملوط، لما عرفت من أنّ أمره أشدّ من اللائط، ويحكم بثبوته على اللائط أيضاً، للإطلاق المقامي، وكون الإمام (عليه السلام في مقام البيان، فإذا اختار الإمام (عليه السلام) قتل اللائط بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار.)وقد تحصل من ذلك : أنّه لا فرق بين اللائط المحصن والملوط من هذه الناحية أصلاً.


1) الوسائل 28 : 158 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 4.

#### الثالث : التفخيذ##### حد التفخيذ إذا لم يكن إيقاب(مسألة 189: حدّ التفخيذ إذا لم يكن إيقاب مائة جلدة (1).)-------------------------------------------------------------------(1 على المشهور شهرة عظيمة، خلافاً لما عن جماعة من أنه يرجم إن كان محصناً، ويجلد إن لم يكن محصناً.)والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور، وتدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام قال : سمعته يقول: «إنّ في كتاب علي (عليه السلام): إذا أخذ الرجل مع غلام في لحاف مجرّدين ضُرِبَ الرجل وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان محصناً رجم» (1).)فإنّ الظاهر من ضرب الرجل في هذه الصحيحة هو الحدّ الشرعي في مقابل الرجم، بقرينة التفصيل بينهما، وبقرينة التعبير بالتأديب بالنسبة إلى الغلام.كما أن الظاهر من قوله (عليه السلام وإن كان ثقب»: وقوع شيء من الرجل دون الثقب في الفرض الأوّل وهو التفخيذ.)ومع التنزل عن ذلك فلا أقل من الإطلاق، فيقيّد بصورة التفخيذ، بقرينة ما سيأتي من الروايات الدالّة على أنّ النوم المجرّد ليس فيه جلد مائة، بل الثابت فيه ضرب تسعة وتسعين سوطاً.وتؤيد ذلك مرفوعة أبي يحيى الواسطي، قال: سألته عن رجلين يتفاخذان«قال : حدهما حدّ الزاني، فإن أدعم أحدهما على صاحبه ضرب الداعم ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت وتركت ما تركت يريد بها مقتله، والداعم عليه يحرق بالنار» (2.)


1) الوسائل 28 : 159 / أبواب حد اللواط ب 3 ح 7.

2) الوسائل 28: 159/ أبواب حد اللواط ب 3 ح 6. ودعم المرأة: جامعها أو طعن فيها أو أولجه أجمع - القاموس المحيط 4: 122 (دعم).

ورواية سليمان بن هلال، قال سأل بعض أصحابنا أبا عبداللّه (عليه السلام فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد؟ «فقال: ذوا محرم؟» فقال : لا - إلى أن قال : - «إن كان دون الثقب فالحد، وإن هو ثقب أقيم قائماً، ثمّ ضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذه» الحديث (1).)وأمّا الرجم مع الإحصان - كما عن الشيخ (2- أو القتل مطلقاً وإن لم يكن محصناً - كما عن الصدوقين والإسكافي (3)- فلا دليل عليه.)نعم، في ذيل صحيحة الحسين بن سعيد، قال : قرأتُ بخط رجل - إلى أن قال : - وكتب أيضاً هذا الرجل ولم أر الجواب: ما حد رجلين نكح أحدهما الآخر طوعاً بين فخذيه ما توبته ؟ فكتب: «القتل» الحديث (4.)ولكنّه لا يمكن الاستدلال بها، لأنّ الرجل الكاتب مجهول، والحسين بن سعيد لم ير الجواب.وأما معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) اللواط ما دون الدبر والدبر هو الكفر» (5)، وقريب منها رواية حذيفة بن منصور (6).)فهما ناظرتان إلى بيان الحكم التكليفي بقرينة إثبات الكفر على الوطء بالدبر، إذ من المعلوم قطعاً عدم ترتب أحكام الارتداد على ذلك.


1) الوسائل 28 : 90 أبواب حد الزنا ب 10 ح 21.

2) النهاية : 704.

3) حكاه عنهم في الجواهر 41: 383، وراجع المقنع : 430.

4) الوسائل 28 : 154/ أبواب حد اللواط ب 1 ح 5.

5) الوسائل 20 : 339/ أبواب النكاح المحرّم ب 20 ح 2.

6) الوسائل 20 : 340 / أبواب النكاح المحرّم ب 20 ح 3.

ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والمحصن وغيره والفاعل والمفعول (1، والمشهور أنّه لا فرق بين الحرّ والعبد ولكنّ الظاهر هو الفرق وأن حدّ العبد نصف حد الحرّ (2).)##### لو تكرّر التفخيذ ونحوه وحُدّ مرّتين(مسألة 190 : لو تكرّر التفخيذ ونحوه وحُدَّ مرّتين قتل في الثالثة (3).)##### لو وجد رجلان تحت لحاف واحد مجرّدين من دون حاجز بينهما(مسألة 191 : إذا وجد رجلان تحت لحاف واحد مجرّدين من دون أن يكون بينهما حاجز فالمشهور بين المتأخرين أنهما يعزّران من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين سوطاً (4).)-------------------------------------------------------------------(1 وذلك لإطلاق الأدلّة كما عرفت.)(2 لما عرفت من أنّ العبد لا يساوي الحرّ في الحدّ.)(3 خلافاً للمشهور بين الأصحاب من أنّه يقتل في الرابعة، بل ادّعي عليه الإجماع كما عن الغنية (1)، بدعوى أنه لا فرق بينه وبين الزنا في ذلك.)وفيه : أنه لا وجه لذلك، فإنّ حمل المقام على الزنا قياس مع الفارق فإذن الصحيح هو أنه يقتل في الثالثة، لصحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي (علیه السلام «قال: أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرتين قتلوا في الثالثة» (2).)(4 مستند المشهور هو رواية سليمان بن هلال، قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبداللّه (عليه السلام) فقال : جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف)


1) الغنية 2: 426.

2) الوسائل 28 : 19/ أبواب مقدمات الحدود ب 5 ح 1.

واحد ؟ «فقال : ذوا محرم؟» فقال : لا، «قال : من ضرورة؟» قال: لا «قال: يضربان ثلاثين سوطاً» الحديث (1.)فإنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ الجلد لا يكون أقل من ثلاثين سوطاً، فإذا انضمت إلى ما دلّ على أنهما يجلدان غير سوط واحد، كصحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام في رجلين يوجدان في لحاف واحد «قال: يجلدان غير سوط واحد» (2)كانت النتيجة : أنّ الحدّ يكون بين ثلاثين سوطاً وتسعة وتسعين سوطاً، والتخيير إلى الإمام.)هذا، ولكن رواية سليمان بن هلال ضعيفة، فلا يمكن الاستدلال بها.وعن أبي علي والصدوق : الحدّ مائة سوط (3، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :)منها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: كان علي (عليه السلام) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة، كلّ واحد منهما، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منهما مائة جلدة» (4).)ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: حدّ الجلد أن يوجدا في لحاف واحد والرجلان يجلدان إذا وجدا فى لحاف واحد الحدّ والمرأتان تجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد الحدّ» (5).)


1) الوسائل 28: 90/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 21.

2) الوسائل 28 : 89 أبواب حد الزنا ب 10 ح 18.

3) حكاه عن ابن الجنيد في المسالك 14: 411، المقنع : 433.

4) الوسائل 28: 89/ أبواب حد الزنا ب 10 ب 10 ح 15.

5) الوسائل 28 : 84/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 1.

ومنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سمعته يقول: «حدّ الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يوجدان في لحاف،واحد، والمرأتان توجدان في لحاف واحد» (1).)ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام يقول: «كان علي (عليه السلام) إذا وجد الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحدّ، فإذا أخذ المرأتين في لحاف ضربهما الحدّ» (2).)ومنها: صحيحة عبداللّه بن مسكان عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال: سمعته يقول: «حدّ الجلد في الزنا أن يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يوجدان في لحاف واحد، والمرأتان توجدان في لحاف واحد» (3).)ولكن بإزاء هذه الروايات ما يدلّ على أنّ الجلد أقل من المائة :منها : صحيحة معاوية بن عمار، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام: المرأتان تنامان في ثوب واحد «فقال : تضربان» فقلت : حداً ؟ «قال : لا» قلت : الرجلان ينامان في ثوب واحد «قال: يضربان» قال : قلت : الحد؟ «قال: لا» (4)، رواها الشيخ بإسناده إلى يونس بن عبدالرحمن.)وهذه الرواية صحيحة على الأظهر، فإنّ طرق الشيخ إلى يونس ب-ن عبد الرحمن وإن كان أكثرها ضعيفة إلا أنّ طريقاً واحداً منها صحيح وإن كان


1) الوسائل 28 : 85 أبواب حد الزنا ب 10 ح 4.

2) الوسائل 28 : 86/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 6.

3) الوسائل 28 : 90/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 23.

4) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 16، التهذيب 10: 40 / 142، الاستبصار 4 213، 793.

فيه ابن أبي جيد، فإنّه ثقة على الأظهر، لأنه من مشايخ النجاشي والرواية واضحة الدلالة على أنّ الرجلين كانا عريانين، وكان ثوبها واحداً.ومنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في رجلين يوجدان في لحاف واحد «قال : يجلدان غير سوط واحد» (1)، ونحوها صحيحتا أبان بن عثمان (2)وحريز عن أبي عبداللّه (عليه السلام)(3).)إذن لا بد من الالتزام بالتخيير أو حمل روايات المائة على التقية، كما يظهر ذلك من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج، قال : كنت عند أبي عبداللّه (عليه السلام فدخل عليه عباد البصري ومعه أناس من أصحابه، فقال له: حدثني عن الرجلين إذا أخذا في لحاف واحد، فقال له : «كان علي (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحدّ» فقال له عباد: إنك قلت لي: غير سوط، فأعاد عليه ذكر الحديث حتى أعاد ذلك مراراً «فقال: غير سوط» الحديث (4).)فإنّ الظاهر من هذه الصحيحة أنّ الإمام (عليه السلام كان ممتنعاً عن بيان أنّ الجلد أقل من حدّ الزنا بسوط، ولعلّه لأجل من كان مع عباد من أصحابه، حيث إنه كان من العامّة، وبعد ما أصر عباد وكرر السؤال التجأ الإمام (عليه السلام) إلى بيان الحكم.)فالنتيجة : أنّ أخبار المائة تكون محمولة على التقيّة، والله العالم.


1) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 18.

2) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 19.

3) الوسائل 28 : 89/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 20.

4) الوسائل 28: 84/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 2.

والأظهر أن يجلد كلّ واحد منهما تسعة وتسعين سوطاً (1، وكذلك الحال في امرأتين وجدتا مجرّدتين تحت لحاف واحد (2))-------------------------------------------------------------------(1 ظهر وجه ذلك ممّا تقدّم.)(2 فإنّ الحال فيهما كما تقدّم، ففي صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة : «المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منها مائة جلدة»، وفي صحيحة الحلبي المتقدّمة : «تجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد الحد»، وكذلك في صحيحتي عبداللّه بن سنان وعبداللّه بن مسكان.)ولكن تعارضها صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة: المرأتان تنامان في ثوب واحد «فقال : تضربان» فقلت : حدّاً ؟ «قال : لا».وعليه فلا مناص من حمل روايات المائة على التقيّة، فإنّ المستفاد من صحيحتي ابن سنان وابن مسكان المتقدّمتين أنّ الحكم واحد في نوم رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة في لحاف واحد.هذا، وقد روى أبو خديجة في الصحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، وإن وجدتا مع النهي جلدت كلّ واحدة منهما حداً حدّاً» الحديث (1).)وقد يتوهم أنها تقيّد سائر الروايات، فيختص حكم الجلد بغير المرة الأولى.ولكنّه يندفع بأنّ الظاهر من الرواية أنّ عدم الجلد في المرة الأولى في موردها إنّما كان من جهة الجهل بالحكم فلا تشمل ما إذا كانت المرأتان عالمتين به، فلا موجب لتقييد المطلقات.


1) الوسائل 28 : 166/ أبواب حد السحق والقيادة ب 2 ح 1.

أو رجل وامرأة (1)-------------------------------------------------------------------(1 يظهر الحال فيهما ممّا تقدّم، فإنّ عدّة من الروايات دلّت على جلدهما مائة جلدة، وبعضها دلّت على أنّه يجلد كلّ منهما مائة سوط غير سوط، كصحيحة أبان بن عثمان، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «إنّ عليّاً (عليه السلام) وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد فجلد كلّ واحد منهما مائة سوط غير سوط» (1)، ونحوها صحيحة حريز عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (2).)بق هنا أمران :الأوّل : أنّه لا فرق فيما ذكرناه بين المحرم وغيره، لإطلاق الروايات، كما أنه لا فرق بين الرحم وغيره.وفي جملة من العبارات تقييد الحكم بغير الرحم كما في عبارة الشرائع والنافع واللمعة (3.)ولا يظهر له وجه صحيح.نعم، في رواية سليمان بن هلال المتقدّمة اختصاص الحكم بغير المحرم. ولكنّها ضعيفة السند، على أن بين المحرم والرحم عموماً من وجه.الثاني : أنّ الحكم يختص بما إذا كانا مجرّدين تحت لحاف واحد.وتدلّ على ذلك صحيحة أبي خديجة عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز الحديث (4).)


1) الوسائل 28 : 89 أبواب حد الزنا ب 10 ح 19.

2) الوسائل 28 : 89/ أبواب حد الزنا ب 10 ح 20.

3) الشرائع 4 : 164، المختصر النافع : 218، اللمعة 9: 155.

4) لاحظ الوسائل 28 : 166 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 1.

الرابع : تزويج ذمّيّة على مسلمة بغير إذنها#### الرابع : تزويج ذمّيّة على مسلمة بغير إذنها(مسألة 192 : من تزوّج ذمّيّة على مسلمة فجامعها عالماً بالتحريم قبل إجازة المرأة المسلمة كان عليه ثمن حدّ الزاني، وإن لم ترض المرأة بذلك فرّق بينهما (1)، وأما إذا تزوج أمة)-------------------------------------------------------------------فإنها وإن وردت في المرأتين إلا أنّه لا فرق بينهما وبين الرجلين في ذلك كما عرفت، وقد ورد التقييد بذلك في صريح صحيحة أبي عبيدة وظاهر صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمتين. ويستفاد من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج المتقدّمة أنّ موضوع سؤال عباد فيها واحد وأنّ حكم الشارع بالجلد مائة أو بالجلد مائة غير سوط وارد في موضوع واحد. وعليه، فبطبيعة الحال يكون موضوع الحكم في جميع هذه الروايات هو شخصان عاريان، كما كان هو الغالب في تلك الأعصار حال النوم، وعليه يحمل ما ورد من الأمر بالتفريق في المنام بين صبيين أو صبيتين أو صبي وصبيّة، ولا يعمّ الموضوع ما إذا كانا كاسيين، كيف ؟! وقد جرت على ذلك السيرة القطعية بين المسلمين، ولا سيما في أيام الشتاء بالإضافة إلى الفقراء.نعم، لا شكّ في عدم جواز نوم رجل مع المرأة الأجنبية تحت لحاف واحد وإن كانا كاسيين، ولكن ليس في ذلك حدّ معيّن، فيكون التعزير بنظر الإمام.(1 تدلّ على ذلك صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل تزوّج ذمّيّة على مسلمة «قال: يفرّق بينهما ويضرب ثمن حدّ الزاني اثني عشر سوطاً ونصفاً، فإن رضيت المسلمة ضرب ثمن الحدّ ولم يفرّق بينهما» قلت كيف يضرب النصف ؟ «قال : يؤخذ السوط بالنصف في غرب به» (1).)


1) الوسائل 20: 544/ أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب 7 ح 4.

على حرّة مسلمة فجامعها عالماً بالتحريم قبل إجازتها فقال جماعة : عليه ثمن حد الزاني أيضاً، وهو لا يخلو من إشكال، بل منع (1، والأظهر ثبوت تمام الحدّ (2).)#### الخامس : تقبيل المحرم غلاماً بشهوة(مسألة 193: مَن قبل غلاماً بشهوة، فإن كان محرماً ضرب مائة سوط (3).)-------------------------------------------------------------------ونحوها رواية منصور بن حازم (1.)وهذه الصحيحة وإن لم يصرح فيها بالجماع إلا أنها منصرفة إلى ذلك بمناسبة الحكم والموضوع. وذكر في الجواهر عدم الخلاف في اعتباره (2، وأنه لا حدّ على العقد المجرّد عن الوطء.)(1 وذلك لعدم الدليل.)وأما رواية حذيفة بن منصور، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن رجل تزوّج أمة على حرّة لم يستأذنها «قال : يفرّق بينهما» قلت: عليه أدب؟ «قال: نعم، اثنا عشر سوطاً ونصف ثمن حدّ الزاني، وهو صاغر» (3).)فهي ضعيفة، لأن في سندها أحمد بن هودة وإبراهيم بن إسحاق النهاوندي، ولم يثبت توثيقها.(2 لأنه زنا وتترتب عليه جميع أحكامه، ومنها ثبوت الحدّ.)(3 تدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار، قال : قلت لأبي عبداللّه)


1) الوسائل 20 : 545/ أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب 7 ح 5.

2) الجواهر 41: 372.

3) الوسائل 20 : 511 / أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ب 47 ح 2.

وإلّا عزّره الحاكم دون الحدّ حسبما يراه من المصلحة (1.)#### السادس : السحق##### حد السحق إذا كانت غير محصنة(مسألة 194 : حدّ السحق إذا كانت غير محصنة مائة جلدة (2)،)-------------------------------------------------------------------(علیه السلام: محرم قبل غلاماً بشهوة «قال : يضرب مائة سوط» (1).)ولا يضر كون يحيى بن المبارك في سندها، فإنه ثقة على الأظهر.(1 يأتي في ضمن البحوث الآتية أنه ليس للتعزير ضابط خاص، بل هو بيد الحاكم حسب ما يراه من المصلحة (2)، وهي تختلف باختلاف الموارد.)ثمّ إنّ المحقق في الشرائع قد خص الحكم بغير المحارم (3.)ولكن لم يظهر وجهه لوضوح أنّه لا فرق في حرمة التقبيل بشهوة بين المحارم وغيرهم أصلاً، بل لا يبعد أن يكون الحكم في المحارم أشدّ.(2 بلا خلاف ولا إشكال وتدلّ على ذلك عدّة روايات:)منها : صحيحة محمّد بن أبي حمزة وهشام وحفص، كلّهم عن أبي عبداللّه (عليه السلام: أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهنّ عن السحق «فقال: حدها حدّ الزاني» فقالت المرأة : ما ذكر اللّه ذلك في القرآن «فقال: بلى» قالت: وأين هنّ؟ «قال : هن أصحاب الرس» (4).)


1) الوسائل 28 : 161/ أبواب حد اللواط ب 4 ح 1.

2) في ص 408.

3) الشرائع 4 : 164.

4) الوسائل 28 : 165 / أبواب حد السحق والقيادة ب 1 ح 1.

ويستوي في ذلك المسلمة والكافرة (1، وكذلك الأمة والحرّة على المشهور (2) وفيه إشكال بل منع، وقال جماعة : إنّ الحكم في المحصنة أيضاً كذلك،)-------------------------------------------------------------------ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام «قال: السحاقة تجلد» (1).)(1 وذلك لاطلاق الأدلّة.)(2 استدلّ على ذلك بإطلاق الروايات.)ولا يعارضها ما دلّ على التنصيف في غير الحرّ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام في المكاتب «قال : يجلد في الحدّ بقدر ما أعتق منه» (2).)فإن النسبة بينهما وإن كانت هي العموم من وجه إلا أن هذه الإطلاقات تتقدّم عليه من جهة الشهرة.والمرسل عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام: «السحق النساء كاللواط في الرجال، ولكن فيه جلد مائة، لأنه ليس فيه إيلاج» (3).)ولكن الصحيح أنّه لا وجه للمعارضة، وذلك لأن صحيحتي سليمان بن خالد المتقدّمتين (4تدلّان على أنّ الحدّ مطلقاً ينصف في غير الحرّ، ولا يختص ذلك بالزنا، لأنهما تدلان على أنّ حدّ اللّه في غير الحرّ النصف، فها بهذا اللسان تتقدّمان على الإطلاقات في مورد الاجتماع والمعارضة، ولا يمكن تقييدهما بخصوص الزنا.)


1) الوسائل 28 : 165 / أبواب حد السحق والقيادة ب 1 ح 2.

2) الوسائل 28 : 136 / أبواب حد الزنا ب 33 ح 1.

3) دعائم الاسلام 2: 456 / 1603.

4) في ص 282.

ولكنّه ضعيف، بل الظاهر أنّ المحصنة ترجم (1.)-------------------------------------------------------------------وأما المرسل : فهو غير ثابت وعلى تقدير الثبوت فالتأييد ييد به مبني على عدم الفرق بين الحر والعبد في اللواط، وقد عرفت الفرق بينهما. على أنّ في التأييد به إشكالاً، وكذلك فى التأييد بالشهرة الفتوائية.ومما يدل على أنّ حكم الأمة يُغاير حكم الحرّة قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ الإماء - فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (1). والمراد من المحصنات : الحرائر، كما في بعض التفاسير، فمقتضى الإطلاق في الآية المباركة أنّ الأمة إذا أتت بفاحشة فحدّها نصف حد الحرّة، سواء أكانت الفاحشة زنا أم مساحقة.)(1 وفاقاً للشيخ في النهاية والقاضي (2)، ومال إليه الشهيد الثاني (قدس سره) فى المسالك (3)، وتدل على ذلك عدّة روايات :)منها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبداللّه (عليه السلام يقولان: «بينما الحسن بن علي (عليه السلام) في مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة، قال : وما هي تخبرونا بها ؟ قالوا : امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن)


1) النساء 4: 25.

2) النهاية : 706، المهذب 2: 531.

3) المسالك 415:14.

##### حكم ما لو تكرّرت المساحقة(مسألة 195: لو تكرّرت المساحقة، فإن أقيم الحدّ عليها بعد كلّ مساحقة قتلت في الثالثة (1)، وأمّا إذا لم يقم عليها الحدّ لم تقتل (2).)##### لو تابت المساحقة قبل قيام البيّنة(مسألة 196 : إذا تابت المساحقة قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ عنها، ودليله غير ظاهر، ولا أثر لتوبتها بعد قيام البيّنة بلا إشكال (3).)-------------------------------------------------------------------(علیه السلام: معضلة وأبو الحسن،لها، وأقول فإن أصبت فمن اللّه ومن أمير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللّه : يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة، لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها، ثمّ ترجم المرأة لأنها محصنة، وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد الجارية الحدّ، قال : فانصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام) فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ما قلتم لأبي محمّد وما قال لكم؟ فأخبروه، فقال: لو أنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني» (1).)ومنها : معتبرة المعلى بن خنيس، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن رجل وطئ امرأته، فنقلت ماءه إلى جارية بكر فحبلت «فقال : الولد للرجل، وعلى المرأة الرجم، وعلى الجارية الحدّ» (2).)(1 وذلك لما تقدّم في صحيحة يونس من أنّ أصحاب الكبائر كلّها إذا أُقيم عليهم الحدّ مرتين قتلوا فى الثالثة، ولا دليل مقيّد لهذه الصحيحة هنا.)(2 وذلك لعدم الدليل عليه بعد عدم شمول الإطلاق المزبور لمثله.)(3 يظهر الحال فيه ممّا تقدّم.)


1) الوسائل 28 : 167 أبواب حد السحق والقيادة ب 3 ح 1.

2) الوسائل 28 : 169 / أبواب حد السحق والقيادة ب 3 ح 4.

##### لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت(مسألة 197 : لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فعلى المرأة مهر الجارية البكر، ثمّ ترجم المرأة، وأمّا الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها ويرد إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد (1). وما نسب إلى بعض المتأخّرين من إنكار كون المهر على المرأة، بدعوى أنّ المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة، لا وجه له (2).)#### السابع : القيادة##### إشارة:السابع : القيادة (3)وهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، وبين الرجال والرجال للواط، وبين النساء والنساء للسحق.##### ما تثبت به القيادة(مسألة 198 : تثبت القيادة بشهادة رجلين عادلين، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات (4)، وهل تثبت بالإقرار مرّة واحدة ؟ المشهور عدم ثبوتها بذلك،)-------------------------------------------------------------------(1 تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.)(2 تقدّم أنّ الصحيحة نص في خلاف ذلك. وما نسب إلى بعض فهو اجتهاد في مقابل النصّ فلا يمكن المساعدة عليه بوجه.)(3 وهي محرّمة بلا خلاف ولا إشكال بل أنّ حرمتها من الضروريات التي يعرفها كلّ متشرع.)(4 لما تقدّم من عدم قبول شهادة النساء إلا في موارد خاصة (1)، وما نحن فيه ليس من تلك الموارد.)


1) في ص 152 - 165.

بل لا بد من الإقرار مرّتين، ولكن لا يبعد ثبوتها بالإقرار مرّة واحدة (1.)##### حد القواد إن كان رجلاً أو امرأة(مسألة 199 : إذا كان القوّاد رجلاً فالمشهور أنّه يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه، بل الإجماع عليه (2)،)-------------------------------------------------------------------(1 السبب في ذلك هو أنه لا دليل على ما ذهب إليه المشهور من اعتبار الإقرار مرّتين.)وما عن المراسم من أنّ كلّ ما يثبته شاهدان عدلان من الحدود فالإقرار فيه مرتان (1.)لا مستند له أصلاً.ودعوى أنّ اعتبار الإقرار فيه مرتين لفحوى اعتبار الأربع فيما تثبته شهادة الأربع.واضحة الفساد، فإنّها قياس محض ولا نقول به.فالنتيجة : أنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار ولو ك--ان مرة واحدة.(2 وهذا العمدة. هو)وأما ما رواه محمّد بن سليمان عن عبداللّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام أخبرني عن القوّاد ما حدّه ؟ قال : لا حدّ على القوّاد، أليس إنما يعطى الأجر على أن يقود ؟ قلت: جعلت فداك، إنما يجمع بين الذكر والأنثى حراماً «قال : ذاك المؤلّف بين الذكر والأنثى حراماً فقلت : هو ذاك «قال: يضرب ثلاثة أرباع حدّ،الزاني خمسة وسبعين سوطاً، وينفى من المصر)


1) المراسم : 259.

وقال جماعة : إنّه مع ذلك ينفى من مصره إلى غيره من الأمصار، وهو ضعيف (1، وقيل : يحلق رأسه ويشهر، بل نسب ذلك إلى المشهور، ولكن لا مستند له. وأمّا إذا كان القوّاد امرأة فالمشهور أنها تجلد، بل ادّعي على ذلك عدم الخلاف، لكنّه لا يخلو من إشكال، وليس عليها نفي ولا شهرة ولا حلق (2).)-------------------------------------------------------------------الذي هو فيه» (1.)فلا يمكن الاستدلال به فإنّ محمّد بن سليمان مشترك بين الثقة وغير الثقة، بل الظاهر أنه محمّد بن سليمان البصري (المصري الذي ضعفه النجاشي (2)فإنّه المذكور في طريق الصدوق في هذه الرواية على أنّ الرواية خاصة بمن يجمع بين الذكر والأنثى، ويمكن إلحاق الجامع بين الذكر والذكر به بالأولوية القطعية. وأمّا الجامع بين الأنثى والأنثى فالرواية ساكتة عنه. فإذن المدرك هو الإجماع فقط.)(1 فإنّ مدرك ذلك هو الرواية المتقدّمة، وقد عرفت أنها ضعيفة وغير قابلة للاعتماد عليها.)(2 بلا إشكال ولا خلاف، لعدم الدليل على شيء من ذلك.)


1) الوسائل 28 : 171 / أبواب حد السحق والقيادة ب 5 ح 1، الفقيه 4 : 34 / 100.

2) رجال النجاشي : 365/ 987.

#### الثامن : القذف##### معنی القذف وعدم قيام الحدّ فيه إلا بمطالبة المقذوفوهو الرمي بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره: زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط، أو ما يؤدي هذا المعنى.(مسألة 200 : لا يقام حد القذف إلّا بمطالبة المقذوف ذلك (1).)##### ما يعتبر في القاذف(مسألة 201 : يعتبر في القاذف البلوغ والعقل، فلو قذف الصبي أو المجنون لم يحدّ (2).)-------------------------------------------------------------------(1 تقدّم الكلام في ذلك في مبحث الزنا عموماً (1).)وتدلّ عليه بالخصوص معتبرة عمار الساباطي عن أبي عبداللّه (عليه السلام: في رجل قال للرجل : يا ابن الفاعلة - يعني : الزنا - «فقال: إن كانت أُمّه حيّة شاهدة ثمّ جاءت تطلب حقها ضرب ثمانين جلدة، وإن كانت غائبة انتظر بها حتى تقدم ثمّ تطلب حقها، وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلا خير ضُرِبَ المفتري عليها الحدّ ثمانين جلدة» (2).)(2 تدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما تقدّم من حديث رفع القلم عنهما - صحيحة فضيل بن يسار، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «لا حدّ لمن لا حدّ عليه، يعني : لو أنّ مجنوناً قذف رجلاً لم أرَ عليه شيئاً، ولو قذفه رجل فقال : يا،زان لم يكن عليه حدّ» (3)، ونحوها معتبرة إسحاق بن عمار (4).)


1) في ص 276 - 277.

2) الوسائل 28 : 187 / أبواب حد القذف ب 6 ح 1.

3) الوسائل 28 : 42 / أبواب مقدمات الحدود ب 19 ح 1.

4) الوسائل 28 : 42 / أبواب مقدمات الحدود ب 19 ح 1.

ولا فرق في القاذف بين الحرّ والعبد (1.)-------------------------------------------------------------------وصحيحة أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل، هل يجلد ؟ «قال : لا، وذلك لو أنّ رجلاً قذف الغلام لم يجلد» (1).)ولا يضر بصحتها وقوع القاسم بن سليمان في سندها، لأنّه ثقة على الأظهر.(1 على المشهور شهرة عظيمة، وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى ظاهر الآية : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ، ثمّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء...) (2)- عدّة نصوص:)منها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام، قال في الرجل إذا قذف المحصنة: «يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً» (3).)ومنها : معتبرته الثانية، قال : سألته عن المملوك يفتري على الحر «قال: يجلد ثمانين» الحديث (4.)ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام «قال: إذا قذف العبد الحرّ جلد ثمانين. وقال : هذا من حقوق الناس»(5).)ومنها: معتبرة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام: في مملوك قذف حرّة محصنة «قال: يجلد ثمانين، لأنه إنما يجلد بحقها»(6).)


1) الوسائل 28 : 185 / أبواب حد القذف ب 5 ح 1.

2) النور 4:24.

3) الوسائل 28 : 178/ أبواب حد القذف ب 4 ح 1.

4) الوسائل 28: 180 / أبواب حد القذف حد القذف ب 4 ح 5.

5) الوسائل 28 : 179 / أبواب حد القذف ب 4 ح 4.

6) الوسائل 28 : 180 / أبواب حد القذف ب 4 ح 8.

ومنها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام: أنّه سُئِل عن المكاتب افترى على رجل مسلم «قال: يضرب حدّ الحرّ ثمانين إن كان أدّى من مكاتبته شيئاً أو لم يؤدّ» الحديث (1).)ومنها : معتبرة أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام عن مملوك قذف حرّاً قال : يجلد ثمانين هذا من حقوق الناس» الحديث (2).)هذا، وقد خالف في المسألة الصدوق والشيخ في محكي الهداية والمبسوط، فذهبا إلى اعتبار الحرّية في إجراء الحدّ الكامل (3.)وتدلّ على ذلك معتبرة القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبداللّه (علیه السلام عن العبد إذا افترى على الحرّ، كم يجلد ؟ «قال : أربعين، وقال: إذا أتى بفاحشة فعليه نصف العذاب» (4).)ولكن هذه الرواية لا تعارض الروايات المتقدّمة من وجوهأولاً : من جهة شهرة تلك الروايات بين الأصحاب ومعروفيتها وشذوذ هذه، فتطرح ولا يعمل بها.وثانياً : أن تلك الروايات موافقة لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ... (5)وهذه مخالفة له، وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهُنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ) (6)فالمراد من الفاحشة فيه هو الزنا وما بحكمه فحسب.


1) الوسائل 28 : 181 / أبواب حد القذف ب 4 ح 9.

2) الوسائل 28 : 181/ أبواب حد القذف ب 4 ح 10.

3) الهداية : 293، المبسوط 8: 16.

4) الوسائل 28 : 183 / أبواب حد القذف ب 4 ح 15.

5) النور 4:24.

6) النساء 4 :25.

ولا بين المسلم والكافر (1)

ما يعتبر في المقذوف

(مسألة 202) : يعتبر في المقذوف البلوغ والعقل (2)


وثالثاً : أن تلك الروايات مخالفة للعامة، حيث إنّ صاحب المغني نسب القول باعتبار الحرّية في الحدّ الكامل إلى أكثر أهل العلم، بل قال: كاد أن يكون اتفاقاً، ونقل دعوى الإجماع على ذلك من الصحابة والطعن على من خالفهم في المسألة (1). وهذه الرواية موافقة لها.

فالنتيجة : أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور.

وأما صحيحة محمّد عن أبي جعفر (عليه السلام): في العبد يفتري على الحرّ «قال: يجلد حداً إلا سوطاً أو سوطين»(2).

ومعتبرة سماعة، قال : سألته عن المملوك يفتري على الحرّ «قال: عليه خمسون جلدة» (3).

فهما روايتان شادتان فلابد من طرحهما، حيث لا عامل بهما لا من العامّة ولا من الخاصّة، على أنهما مخالفتان لإطلاق الكتاب.

(1) لإطلاق الأدلّة، والخصوص معتبرة بكير عن أحدهما (عليهما السلام)، أنّه قال: «من افترى على مسلم ضُرِبَ ثمانين، يهودياً أو نصرانياً أو عبداً»(4).

(2) تدلّ على ذلك صحيحة الفضيل ومعتبرة إسحاق بن عمار وصحيحة


1) المغني 10: 198.

2) الوسائل 28 : 184 / أبواب حد القذف ب 4 ح 19.

3) الوسائل 28 : 184 / أبواب حد القذف ب 4 ح 20. 28:

4) الوسائل 28 : /182 / أبواب. حد القذف ب 4 ح 13.

والحرية (1)


أبي مريم الأنصاري المتقدمات في المسألة السابقة.

وتدلّ على اعتبار البلوغ في المقذوف - مضافاً إلى ذلك - صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في الرجل يقذف الصبية، يجلد ؟ «قال: لا، حتى تبلغ» (1).

وفي صحيحته الثانية : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة «قال : لا يجلد إلا أن تكون أدركت أو قاربت (قارنت)»(2).

والظاهر أنّ المراد بالإدراك في هذه الصحيحة هو رؤية الحيض، وبالقرب من ذلك إكمالها تسع سنين. فالنتيجة : أن تكون بالغة.

(1) بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع.

وتدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: من افترى على مملوك عُزّر الحرمة الإسلام» (3).

وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في الحر يفتري على المملوك «قال : يُسأل، فإن كانت أُمّه حرّة جُلِدَ الحدّ» (4).

فإنّ الظاهر من الفرية فيها هو نسبة التولّد من الزنا إليه، فعندئذ تكون الفرية فرية لأمّه، فإذا كانت حرّة فعليه حد القذف


1) الوسائل :28: 186 / أبواب حد القذف ب 5 ح 4.

2) الوسائل 28 : 185 / أبواب حد القذف ب 5 ح 3.

3) الوسائل 28 : 181 / أبواب حد القذف ب 4 ح 12.

4) الوسائل 28 : 181/ أبواب حد القذف حد القذف ب 4 ح 11.

والإسلام (1)


وتؤيد ذلك رواية عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلا خيراً لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلا سوطاً» (1).

ورواية حمزة بن حمران عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا، قال : «قال : أرى عليه خمسين جلدة» الحديث (2).

ثم إنه لا فرق بين كون القاذف أجنبياً أو مولاه، وذلك لإطلاق النصوص.

(1) من دون خلاف في البين، بل عليه الإجماع.

وتدلّ على ذلك صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): أنه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلا أن يطلع على ذلك منهم «وقال : أيسر ما يكون أن يكون قد كذب» (3).

وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : أنه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلا أن تكون قد اطلعت على ذلك منه (4).

فإنّها واضحتا الدلالة على أنّه لا بأس بقذف من ليس على الإسلام إذا كان مطلعاً على ذلك.


1) الوسائل 28 : 178 / أبواب حد القذف ب 4 ح 2.

2) الوسائل 28 : 179 / أبواب حد القذف ب 4 ح 3.

3) الوسائل 28: 173 / أبواب حد القذف ب 1 ح 1. (

4) الوسائل 28 : 173 / أبواب حد القذف ب 1 ح 2.

والإحصان (1)، فلو لم يكن المقذوف واجداً لهذه الأوصاف لم يثبت الحدّ بقذفه. نعم، يثبت التعزير حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في ب-اب التعزير. ولو قذف الأب ابنه لم يحدّ (2)، وكذلك لو قذف أم ابنه المينة.


فالنتيجة : هي اعتبار البلوغ والعقل والحرية والإسلام في المقذوف.

(1) وهو هنا بمعنى العفّة كما هو المستعمل فيه في عدّة من الآيات والروايات، وقد رود التقييد بذلك في عدّة من الروايات :

منها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال في الرجل إذا قذف المحصنة: «يجلد ثمانين، حرّاً كان أو مملوكاً» (1).

ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة المتقدّمة.

(2) تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزنا «قال : لو قتله ما قتل به وإن قذفه لم يجلد له» قلت : فإن قذف أبوه أُمّه ؟ «قال : إن قذفها وانتف من ولدها تلاعنا ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه، وفرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً. قال : وإن كان قال لابنه وأمه حية : يا ابن الزانية، ولم ينتف من ولدها جلد الحدّ لها، ولم يفرّق بينهما. قال : وإن كان قال لابنه : يا ابن الزانية، وأمّه ميّتة ولم يكن لها من يأخذ بحقها منه إلا ولدها منه،، فإنّه لا يقام عليه الحدّ، لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها، فإن كان لها ولد من غيره فهو وليها يجلد له، وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم» (2).


1) الوسائل 28 : 178 / أبواب حد القذف ب 4 ح 1.

2) الوسائل 28 : 196/ أبواب حد القذف ب 14 ح 1.

نعم، لو كان لها ابن من غيره ثبت له الحدّ، وكذا الحال إذا كان لها قرابة (1).

حكم ما لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد

(مسألة 203) : لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد، فإن أتوا به مجتمعين ضُرِب حداً واحداً، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكل منهم حداً (2)،


(1) الدليل على ذلك ذيل صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.

(2) على المشهور، بل ادّعي عليه عدم الخلاف.

وتدلّ على ذلك صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة «قال : إن أتوا به مجتمعين ضُرِبَ حداً واحداً، وإن أتوا به متفرقين ضرب لكلّ منهم حداً» (1).

وصحيحة محمّد بن حمران عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال: «فقال : إن أتوا به مجتمعين به ضُرِبَ حدّاً واحداً، وإن أتوا به متفرّقين ضُرِبَ لكلّ رجل حدّاً» (2).

وما يتوهّم من اشتراك محمّد بن حمران بين الثقة وغيره يندفع بما ذكرناه في معجم رجال الحديث من أنّ الوارد في الروايات هو النهدي الثقة (3).

وعلى ما في الصحيحتين تحمل معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل افترى على نفر جميعاً فجلده حداً واحداً» (4).


1) الوسائل 28 : 192 / أبواب حد القذف ب 11 ح 1.

2) الوسائل 28 : 192 / أبواب حد القذف ب 11 ح 3.

3) معجم رجال الحديث 17: 46 - 47 / 10666.

4) الوسائل 28 : 193/ أبواب حد القذف ب 11 ح 4.

ولو قذفهم متفرّقين حدّ لكل منهم حداً (1).

لو عنى المقذوف عن القاذف حد القذف

(مسألة 204) : إذا عفا المقذوف حدّ القذف عن القاذف فليس له المطالبة به بعد ذلك (2).


فإنّها مطلقة، فتحمل على ما إذا أتوا به جميعاً.

وأما رواية بريد عن أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يقذف القوم جميعاً بكلمة واحدة «قال : إذا لم يسمّهم فإنّما عليه حدّ واحد، وإن سمى فعليه لكلّ رجل حد» (1).

فهي وإن دلّت على تعدّد الحدّ إن سمّاهم ولو أتوا به مجتمعين إلا أنها ضعيفة السند، فلا يمكن الاعتماد عليها، إذ في سندها أبو الحسن الشامي، وهو لم يوثق ولم يمدح.

(1) تدلّ على ذلك صحيحة الحسن العطّار، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): رجل قذف قوماً «قال: بكلمة واحدة»؟ قلت: نعم «قال: يضرب حدّاً واحداً، فإن فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم حداً» (2)، وإطلاق الجملة الأولى يحمل على ما إذا أتوا بالقاذف مجتمعين.

(2) تدلّ على ذلك معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو «قال : ليس له أن يجلده بعد العفو» (3).


1) الوسائل 28 : 193/ أبواب حد القذف ب 11 ح 5.

2) الوسائل 28 : 192 / أبواب حد القذف ب 11 ح 2.

3) الوسائل 28 : 207 / أبواب حد القذف ب 21 ح 1.

ومعتبرة سماعة الأخرى، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يقذف الرجل بالزنا فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حلّ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدّمه حتى يجلده «فقال : ليس له حد بعد العفو» الحديث (1).

يق هنا أمران:

الأوّل : أنّه لا فرق في العفو بين أن يكون قبل المرافعة أو بعده، بلا خلاف ولا إشكال في الجملة بين الأصحاب، لأنه من حقوق الناس فأمرها بأيديهم وجوداً وعدماً.

ويدلّ على ذلك إطلاق معتبرتي سماعة المتقدّمتين، وصحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لا يعفى عن الحدود التي للّه دون الإمام، فأما ما كان من حقوق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام» (2).

رواية حمزة بن حمران عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا، قال: «قال: أرى عليه خمسين جلدة، ويستغفر اللّه عزّ وجلّ» قلت: أرأيت إن جعلته فى حلّ وعفت عنه ؟ «قال: لاضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه» (3).

فهي ضعيفة سنداً، فإنّ حمزة بن حمران لم تثبت وثاقته ولم يمدح، وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها.

الثاني: أنه لا فرق في ذلك بين قذف الزوجة وغيره على المشهور ب-ين الأصحاب شهرة عظيمة.


1) الوسائل :28 206/ أبواب حد القذف ب 20 ح 3.

2) الوسائل 28 : 205/ أبواب حد القذف ب 20 ح 1.

3) الوسائل 28 : 179 / أبواب حد القذف ب 4 ح 3.

لو مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو

(مسألة 205) : إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو فلأوليائه من أقاربه المطالبة به، كما أن لهم العفو، فإن تعدد الولي كما إذا مات عن ولدين أو أخوين فعفا أحدهما كان للآخر المطالبة بالحق، ولا يسقط بعفو الأوّل (1).


نعم، نسب إلى الشيخ في كتابي الأخبار ويحيى بن سعيد عدم عفو للزوجة بعد المرافعة (1)، جمعاً بين صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته قال يجلد :قلت أرأيت إن عفت عنه ؟ «قال : لا، ولا كرامة» (2)، وبين ما دلّ من الروايات المتقدّمة على العفو.

ولكن يرد عليه أوّلاً: أن مقتضى الجمع بينهما - على تقدير تمامية دلالة الصحيحة - ليس ذلك، بل يقيّد إطلاق الروايات السابقة بغير الزوجة، كما نسب ذلك إلى الصدوق (قدس سره) (3).

وثانياً : أن صحيحة محمّد بن مسلم ظاهرة في صحّة عفو الزوجة، فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «لا» بعد قوله: أرأيت إن عفت عنه، هو نفي الجلد لا نفي العفو، وعلى تقدير التنزّل عن هذا وتسليم أنه لا ظهور لها في ذلك فلا شبهة في أنها ليست ظاهرة في عدم عفو الزوجة أيضاً، بل هي مجملة فلا أثر لها عندئذٍ، فالمرجع هو الإطلاقات المتقدّمة، ومقتضاها عدم الفرق بين الزوجة وغيرها.

(1) بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع.


1) حكاه في الجواهر 41: 425.

2) الوسائل 28 : 207 / أبواب حد القذف ب 20 ح 4.

3) حكاه في الجواهر 41: 426.

لو قذف أحد ابن شخص أو ابنته

(مسألة 206) : إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته فقال له : ابنك زان، أو ابنتك زانية، فالحدّ حقّ لهما، وليس لأبيهما حقّ المطالبة به أو العفو (1).

حكم تكرّر الحدّ بتكرّر القذف

(مسألة 207) : إذا تكرّر الحدّ بتكرّر القذف قتل القاذف في الثالثة (2).


وتدلّ على ذلك معتبرة عمار الساباطي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول : «إن الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال، ولكن من قام به من الورثة فهو وليه، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له، وذلك مثل رجل قذف وللمقذوف أخ (أخوان)، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقه، لأنها أمهما جميعاً، والعفو إليهما جميعاً» (1)، وقريب منها معتبرته الأخرى(2).

وعلى ذلك تحمل معتبرة السكوني: «الحدّ لا يورث» (3)أي لا يكون إرثه كإرث المال، كما في معتبرة عمار.

(1) فإنّ القذف متوجّه إلى الابن أو الابنة فحسب دون الأب، فبطبيعة الحال يكون حقّ الحدّ لهما دونه.

نعم، عن الشيخ في النهاية أنّ للأب المطالبة به أو العفو (4).

ولكن وجهه غير ظاهر، بعد ما عرفت من أنّ طرف القذف ف القذف هو الابن أو الابنة دون الأب.

(2) وذلك لصحيحة يونس المتقدّمة من أن أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة. ولا دليل على خلافها في المقام.


1) الوسائل 28 : 208 / أبواب حد القذف ب 22 ح 2.

2) الوسائل 28 : 208 / أبواب حد القذف ب 22 ح 1.

3) الوسائل 28 : 209/ أبواب حد القذف ب 22 ح 3.

4) النهاية : 724.

لو تكرّر القذف من شخص واحد لآخر قبل أن يقام الحدّ عليه

(مسألة 208) : إذا تكرّر القذف من شخص واحد لواحد قبل أن يقام عليه الحدّ، حد حداً واحداً (1).

عدم سقوط الحدّ عن القاذف

(مسألة 209) : لا يسقط الحدّ عن القاذف إلّا بالبيّنة المصدقة أو بتصديق من يستحق عليه الحدّ أو بالعفو. نعم، لو قذف الزوج زوجته سقط حقّ القذف باللعان أيضاً على ما تقدّم (2).

لو شهد أربعة بالزنا ثمّ رجع أحدهم

(مسألة 210) : لو شهد أربعة بالزنا ثمّ رجع أحدهم حُدَّ الراجع. ولا فرق في ذلك بين كونه قبل حكم الحاكم وبعده (3).


وما قيل من أنّه يقتل في الرابعة بعد إقامة الحدّ عليه ثلاث مرّات.

لم يظهر وجهه إلّا لأجل إلحاقه بالزنا من هذه الناحية، وهو قياس لانقول به.

(1) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف «فقال : إن قال له : إنّ الذي قلت لك حق، لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حدّ واحد» (1).

(2) الوجه في جميع ذلك ظاهر، فلا يحتاج إلى مؤنة بيان.

(3) بلا إشكال فيما إذا كان بعد حكم الحاكم. وأما إذا كان قبل حكم الحاكم فقد يقال : إنّه يحدّ الجميع، ولكن لا وجه له، وذلك لتمامية الشهود الأربعة، فلا موجب للحد.

نعم يحدّ الراجع، نظراً إلى أنّه برجوعه قد اعترف بالقذف.


1) الوسائل 28 : 191/ أبواب حد القاذف ب 10 ح 1.

حد القذف

(مسألة 211): حد القذف ثمانون جلدة. ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد (1) والذكر والأنثى (2). ويضرب بثياب بدنه ولا يجرّد (3).


(1) تقدّم الكلام في وجه ذلك موسعاً في شرائط القاذف (1).

(2) بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع، لإطلاق الأدلّة.

(3) من دون خلاف ظاهر بين الأصحاب.

وتدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) «قال : المفتري يضرب بين الضربين، يضرب جسده کلّه فوق ثيابه» (2).

ومعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) أن لا ينزع شيء من ثياب القاذف إلا الرداء» (3).

وأما صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه، قال: أرى أن يعرى جلده» (4).

فهي لا تعارضها، فإنّ جملة : «أن يعرّى جلده» لم تثبت، حيث إنّ صاحب الوافي نقل كلمة : «أن يفرى» فقال : إنّ الموجود في الاستبصار هو كلمة : «أن يعرّى» (5)، وكذا نقل صاحب الجواهر اختلاف النسخة (6). فالنتيجة : أن تلك


1) في ص 306 - 309.

2) الوسائل 28 : 197 / أبواب حد القذف ب 15 ح 3.

3) الوسائل 28 : 197 / أبواب حد القذف ب 15 ح 4.

4) الوسائل 28 : 183 / أبواب حد القذف ب 4 ح 16.

5) الوافي 15: 378/ 15287.

6) الجواهر 416:41.

ويقتصر فيه على الضرب المتوسط (1).

ما يثبت به القذف

(مسألة 212) : يثبت القذف بشهادة عدلين (2)، وأما ثبوته بالإقرار فقد اعتبر جماعة كونه مرّتين، ولكنّ الأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة (3).

لو تقاذف شخصان

(مسألة 213) : لو تقاذف شخصان دُريَّ عنهما الحدّ، ولكنهما يعزّران (4).


الجملة غير ثابتة، وعليه فلا يمكن الاستناد إليها. على أنّ في ذيل هذه الرواية ما لا يناسب صدوره عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلابد إذن من ردّها إلى أهلها. وكيف كان، فالرواية لا يمكن أن تعارض الروايتين المتقدّمتين.

(1) وذلك لعدّة روايات منها معتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة.

(2) بلا خلاف بين الفقهاء، لإطلاق أدلّة حجية البيّنة.

(3) تقدّم الكلام في ذلك في مبحث القيادة (1).

(4) من دون خلاف ظاهر بين الأصحاب.

وتدلّ على ذلك صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه «فقال : يدرأ عنهما الحدّ ويعزّران» (2).

وصحيحة أبي ولاد الحناط، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجلين قذف كلّ واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه، قال: فدرأ عنهما الحدّ وعزّرهما (3).


1) في ص 304.

2) الوسائل 28 : 201 / أبواب حد القذف ب 18 ح 1.

3) الوسائل 28 : 202 / أبواب حد القذف ب 18 ح 2.

التاسع : سبّ النبي (صلى اللّه عليه و آله)

(مسألة 214) : يجب قتل من سبّ النبي (صلى اللّه عليه وآله) على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير ونحو ذلك (1)، ويلحق به سبّ الأئمة (عليهم السلام) وسبّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) (2).


(1) أما وجوب قتله - مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه، بل ادّعي الإجماع عليه بقسميه - فلعدّة روايات :

منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام): أنّه سُئِل عمّن شتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) «فقال (عليه السلام): يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام» (1).

وأمّا عدم وجوبه مع الخوف فلإطلاق أدلّة نفى الضرر، ولخصوص صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: إنّ رجلاً من هذيل ك--ان يسبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن قال : - فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): أرأيت لو أنّ رجلاً الآن سبّ النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم)، أيقتل ؟ قال : إن لم تخف على نفسك فاقتله» (2).

(2) من دون خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه، وذلك لما علم من الخارج بالضرورة أنّ الأئمة (عليهم السلام) والصديقة الطاهرة (عليها السلام) بمنزلة نفس النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم)، وأن حكمهم (علیهم السلام) حكمه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم)، وكلهم يجرون مجرى واحداً، وتؤكد ذلك عدّة روايات :


1) الوسائل 28 : 337 / أبواب حد المرتد ب 7 ح 1.

2) الوسائل 28 : 213 / أبواب حد القذف ب 25 ح 3.

ولا يحتاج جواز قتله إلى الإذن من الحاكم الشرعي (1).

العاشر : دعوى النبوّة

(مسألة 215) من ادّعى النبوة وجب قتله مع التمكن والأمن من الضرر من دون حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي (2).


منها : صحيحة هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): ما تقول في رجل سبّابة لعلي (عليه السلام) ؟ قال : فقال لي : «حلال الدم والله لولا أن تعمّ به بريئاً» قال: قلت: لأيّ شيء يعمّ به بريئاً ؟ «قال : يقتل مؤمن بكافر»(1).

ومنها : صحيحة داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): ما تقول في قتل الناصب ؟ «فقال : حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل» الحديث (2).

(1) كما صرح به في صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة

(2) من دون خلاف بين الفقهاء.

وتدلّ على ذلك معتبرة ابن أبي يعفور، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): إنّ بزيعاً يزعم أنه نبي «فقال : إن سمعته يقول ذلك فاقتله» الحديث (3).

ومعتبرة أبي بصير يحيى بن أبي القاسم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في حديث: «قال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : أيُّها الناس، إنّه لا نبي بعدي ولا سنّة بعد سنّتي، فمن ادّعى ذلك فدعواه وبدعته في النار فاقتلوه، ومن تبعه


1) الوسائل 28: 215 / أبواب حد القذف ب 27 ح 1.

2) الوسائل 28: 216 / أبواب حد القذف ب 27 ح 5.

3) الوسائل 28: 337 / أبواب حد المرتد ب 7 ح 2.

الحادي عشر : السحر

(مسألة 216) : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل (1)،


فإنّه في النار» الحديث (1).

(1) من دون خلاف في في الجملة.

وتدلّ على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل، فقيل : يا رسول اللّه، ولم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الكفر (الشرك) أعظم من السحر، ولأنّ السحر والشرك مقرونان» (2).

ومعتبرة زيد بن علي، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام) «قال: سُئِل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) عن الساحر، فقال : إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حلّ دمه» (3).

وتؤيده رواية زيد الشحّام عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه» (4).

ثمّ إنّه قد يقال : إنّ المراد بالساحر الذي حكمه القتل هو من اتخذ السحر شغلاً وحرفةً له دون مطلق من عمل بالسحر.

ولكنّه يندفع بذيل معتبرة السكوني، وهو قوله (عليه السلام): «ولأنّ السحر والشرك مقرونان»، فإنّه يدلّ على أنّ عمل السحر كالشرك في إيجابه


1) الوسائل 28: 337 / أبواب حد المرتد ب 7 ح 3.

2) الوسائل 28: 365/ أبواب بقية الحدود ب 1 ح 1.

3) الوسال 28: 367 / أبواب بقية الحدود ب 3 ح 1.

4) الوسائل 28: 366 / أبواب بقية الحدود ب 1 ح 3.

ومن تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه، وحده القتل إلّا أن يتوب(1).

الثاني عشر : شرب المسكر

حد من شرب المسكر أو الفقاع عالماً بالتحريم مع الاختيار والبلوغ والعقل

(مسألة 217) من شرب المسكر أو الفقاع عالماً بالتحريم (2)


القتل، سواء اتخذه شغلاً وحرفةً له أم لم يتخذ.

(1) تدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه (علیها السلام) : «أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربه، وحده القتل إلا أن يتوب» (1).

وقد يقال: إنّ الرواية محمولة على ما إذا تعلّم وعمل. ولكنّه تقييد بلا موجب.

وأما ما في الجواهر من أنّ الرواية ضعيفة لا جابر لها (2)، فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ غياث بن كلوب الواقع في سند الرواية ثقة ذكره الشيخ في العدّة (3).

(2) فلا حدّ على الجاهل بلا خلاف ولا إشكال، لعدة من الروايات:

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام وأقرّ به، ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلاً» الحديث (4)، وقريب منها صحيحة محمّد بن مسلم (5)وصحيحة أبي عبيدة الحذاء (6).


1) الوسائل 28 : 367 / أبواب بقية الحدود ب 3 ح 2.

2) الجواهر 443:41.

3) العدّة : 56.

4) الوسائل 28 : 32/ أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 1.

5) الوسائل 28 : 32/ أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 2.

6) الوسائل 28 : 32 / أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 3.

مع الاختيار والبلوغ والعقل حُدّ (1).


وتقدّم الكلام في سقوط الحدّ عن المكره والصبي والمجنون (1).

(1) من دون خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك روايات مستفيضة تقدمت جملة منها :

ومنها صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: كل مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحد» (2).

ومنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن الفقاع «فقال : [ هو ] خمر، وفيه حد شارب الخمر» (3).

ومنها : معتبرة ابن فضال، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفقاع «فقال : هو الخمر، وفيه حد شارب الخمر» (4).

ومنها : صحيحة سليمان بن خالد، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجلد في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر، ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب الخمر (5).

ومنها : معتبرة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: كان علي (عليه السلام) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين» (6).


1) في ص 207 - 209.

2) الوسائل 28 : 230 / أبواب حد المسكر ب 7 ح 1.

3) الوسائل 28 : 238 / أبواب حد المسكر ب 13 ح 1.

4) الوسائل :25 360 / أبواب الأشربة المحرمة ب 27 ح 2.

5) الوسائل 28 : 236 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 13.

6) الوسائل 28: 224 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 2.

ومنها : صحيحة بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «إنّ في كتاب علي (عليه السلام) يضرب شارب الخمر ثمانين، وشارب النبيذ ثمانين» (1).

وأما ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) - في حديث - قلت : أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر، أيجلد ؟ «قال : لا» (2)فقد حمله الشيخ على التقيّة (3).

والأولى حمله على النبيذ غير المسكر، كما يدلّ على ذلك تقييد النبيذ بالمسكر في صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) قلت: أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر، أيجلد ثمانين ؟ «قال : لا، وكل مسكر حرام» (4).

على أنّ الرواية ضعيفة، فإنّ في سندها محمّد بن فضيل، وهو مشترك بين الثقة وغير الثقة.

وأما صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألته عن الشارب «فقال: أما رجل كانت منه زلّة فإنّي معزّره» الحديث (5).

فلا مانع من أن يراد من التعزير فيها الحدّ الشرعى، نظراً إلى أنّه لغةً عبارة عن التأديب والضرب الشديد، فلا بأس بحمله على ثمانين ضربة، ولو لم يمكن حمل الرواية على ذلك فهي رواية شاذة مخالفة للروايات المشهورة المعروفة بين


1) الوسائل 28 : 224 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 1.

2) الوسائل 28 : 224 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 4.

3) التهذيب 10: 96 / 370.

4) الوسائل 28 : 225 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 5.

5) الوسائل 28 : 225 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 6.

ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير (1)، كما لا فرق في ذلك بين أنواع المسكرات ممّا اتخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك (2).

عدم خصوصيّة لعنوان الشرب في ثبوت الحدّ

(مسألة 218) : لا فرق في ثبوت الحدّ بين شرب الخمر وإدخاله في الجوف وإن لم يصدق عليه عنوان الشرب كالاصطباغ (3)،


الأصحاب، فتطرح.

(1) بلا خلاف.

وتدلّ عليه - مضافاً إلى الإطلاقات - صحيحة عبداللّه بن سنان، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلاً أو كثيراً» (1).

ومعتبرة إسحاق بن عمار، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل شرب حسوة خمر «قال : يجلد ثمانين جلدة، قليلها وكثيرها حرام» (2).

وأمّا مرسلة الصدوق عن زرارة، قال : قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا سكر من النيبذ المسكر والخمر جلد ثمانين» (3).

فهي وإن كانت ظاهرة في اعتبار الإسكار الفعلي في إقامة الحدّ، إلا أنها من جهة إرسالها لا يمكن الاعتماد عليها.

(2) وذلك للإطلاقات، وخصوص صحيحة أبي الصباح الكناني المتقدّمة.

(3) الوجه في ذلك: هو أنّه لا خصوصيّة بحسب المتفاهم العرفي لعنوان الشرب، بل الموضوع هو إدخاله في الجوف ولو بغير عنوان الشرب، ولأجل


1) الوسائل 28 : 224 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 3.

2) الوسائل 28 : 219 / أبواب حد المسكر ب 1 ح 1.

3) الوسائل 28 : 226 / أبواب حد المسكر ب 4 ح، علل الشرائع : 539 / ذيل ح 8.

وأمّا عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزجه بمائع آخر واستهلك فيه وشربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب، إلّا أنّه لا يخلو عن إشكال وإن كان شربه حراماً (1).


ذلك لا يشكّ أحد في ثبوت الحكم فيما إذا جعل الخمر في كبسولة وبلعها، مع أنه لا يصدق عليه عنوان الشرب.

هذا، مضافاً إلى أنّ الحدّ غير مترتب على عنوان الشرب في بعض الروايات، كمعتبرة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: كان علي (عليه السلام) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين» (1).

(1) أمّا حرمته فمما لا إشكال فيه، وتدلّ عليه عدّة من الروايات :

منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال : استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبداللّه (عليه السلام) - إلى أن قال - فقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام» فقال له الرجل فأكسره بالماء؟ فقال له أبو عبداللّه (علیه السلام): «لا، وما للماء يحلّ الحرام، اتق اللّه ولا تشربه» (2).

وأمّا ثبوت الحدّ فيه فلم يدلّ عليه دليل، فإن تم إجماع فهو، وإلا فهو لم يثبت، لأنّ الحدّ مختص بشرب الخمر، ولا يعمّ شرب كلّ محرّم وإن لم يصدق عليه شرب الخمر.


1) الوسائل 28 : 224 / أبواب حد المسكر ب 4 ح 2.

2) الوسائل 25 : 339/ أبواب الأشربة المحرمة ب 17 ح 7.

هل يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحدّ ؟

(مسألة 219) : لا يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحدّ (1) وإن كان شربه حراماً بلا إشكال (2).


(1) خلافاً للمشهور، حيث ألحقوه بالخمر في إيجابه أحكامه من الحرمة والنجاسة والحد، ولكن نبيّن عن قريب أنّه لا يستفاد من الروايات إلا ثبوت التحريم له فحسب، ولا ملازمة بين ثبوت التحريم والحد كما عرفت.

(2) من دون خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة معاوية بن عمار، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ «فقال: لا تشربه» الحديث (1)، كذا في ما عندنا من نسخة التهذيب.

وهذه الرواية هي مستند القول في النجاسة وثبوت الحدّ بشرب العصير، ولكنا قد ذكرنا في كتاب الطهارة (2)أنّه لا يستفاد من الرواية إلا تنزيل العصير منزلة الخمر في عدم جواز شربه لا في مطلق أحكامه، وإلا لقال: خمر فلا تشربه. والفرق بين العبارتين ظاهر :

على أنّ الرواية في الكافي خالية عن ذكر كلمة الخمر، وعليه فحكم هذه الرواية حكم سائر الروايات الدالّة على التحريم من دون اشتمال على التنزيل منزلة الخمر.


1) الوسائل 25: 293 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 7 ح 4، الكافي 6: 7/421، التهذيب 9: 122 / 526.

2) شرح العروة 3: 97.

ما يثبت به شرب المسكر

(مسألة 220) : يثبت شرب المسكر بشهادة عدلين (1) وبالإقرار مرّة واحدة (2). نعم، لا يثبت بشهادة النساء لا منضمات ولا منفردات (3).

حد المسكر وكيفيته

الحد وكيفيته

وهو ثمانون جلدة. ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر (4).


على أن صاحب الوسائل (قدس سره) قد روى هذه الرواية عن الشيخ أيضاً خالية عن ذكر كلمة الخمر، فيظهر أنّ هذه الكلمة لم تكن موجودة في جميع نسخ التهذيب، وإنما هي موجودة في بعضها، فلا يمكن الاستدلال بها لا على نجاسة العصير ولا على ثبوت الحدّ في شربه.

(1) وذلك لإطلاقات الأدلّة.

(2) خلافاً للمشهور، حيث اعتبروه مرّتين، ولكن قد تقدّم أنّه لا دليل عليه (1)، فالصحيح هو كفاية الإقرار مرّة واحدة، لإطلاق دليلها.

(3) تقدّم أنّ شهادة النساء لا تقبل في الحدود (2).

(4) يدلّ على ذلك - مضافاً إلى إطلاق عدّة من النصوص - صريح طائفة أخرى:

منها : معتبرة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين الحر والعبد واليهودي والنصراني، قلت :


1) في ص 304.

2) في ص 149.

وما شأن اليهودي والنصراني ؟ «قال : ليس لهم أن يظهروا شربه، يكون ذلك في بيوتهم» (1)، ونحوها معتبرته الثانية (2).

ومنها: صحيحة أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : كان علي (عليه السلام) يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين» (3).

ومنها صحيحة عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير، قال : «قال: حدّ اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء» الحديث (4).

وأما ما دلّ على أنّ حدّ المملوك نصف حدّ الحرّ، كرواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «قال : كان أبي يقول: حدّ المملوك نصف حدّ الحر» (5).

فهي مع الإغماض عن سندها تقيّد بالروايات المتقدّمة.

وأمّا معتبرة حماد بن عثمان، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): التعزير كم هو ؟ «قال : دون الحدّ» قلت : دون ثمانين؟ قال: لا، ولكن دون الأربعين، فإنها حدّ المملوك الحديث (6).

فليس فيها دلالة على أنّ الأربعين حدّ المملوك في شرب الخمر، فهي مردّدة بين أن يراد بها حدّ المملوك في شرب الخمر وحده في القذف، وعلى ك--لا


1) الوسائل 28 : 227 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 1.

2) الوسائل 28 : 227 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 2.

3) الوسائل 28 : 228 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 4.

4) الوسائل 28 : 228 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 5.

5) الوسائل 28 : 229 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 9.

6) الوسائل 28 : 228 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 6.

التقديرين فهي معارضة بما دلّ على مساواة حدّ المملوك لغيره، فتحمل على التقيّة كما ذكره الشيخ (1).

ومن ذلك يظهر الجواب عن صحيحة أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن عبد مملوك قذف حرّاً «قال : يجلد ثمانين، هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق اللّه فإنّه يضرب نصف الحدّ» قلت: الذي من حقوق اللّه ما هو ؟ «قال : إذا زنى أو شرب الخمر، فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحدّ» (2).

وأما ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك من تقديم رواية أبي بكر الحضرمي على الروايات المتقدّمة بعد المناقشة في سند كلتا الطائفتين، قال : لأنّ رواية أبي بكر الحضرمي أوضح طريقاً ومشتملة على التعليل دون تلك الطائفة (3).

فلا يمكن المساعدة عليه، إذ لم يظهر لنا وجه كون رواية أبي بكر أوضح طريقاً، والتعليل لا يكون مرجّحاً، ولا سيّما إذا كانت الرواية غير نقية السند على ما زعمه (قدس سره).

وأما ما دلّ على التساوي بين العبد والحرّ فأسنادها قوية وليس فيها ما يمكن المناقشة فيه، إلّا توهّم أنّ أبا بصير مشترك بين الثقة وغيره، وقد ذكرنا في محله بطلان ذلك، فالصحيح ما ذكرنا من أنّ الروايات متعارضة، والتقديم مع الروايات الدالّة على التساوي، فإنها مشهورة رواية وفتوى، ورواي--ة أبي بكر شاذة وموافقة للعامة على ما ذكره الشيخ (قدس سره) (4).


1) التهذيب 10: 356/92.

2) الوسائل 28 : 229 / أبواب حد المسكر ب 6 ح 7.

3) المسالك 14: 465.

4) التهذيب 10: 92 / 357.

حد الرجل والمرأة الشاربين للمسكر

(مسألة 221): يضرب الرجل الشارب للمسكر - من خمر أو غيرها - مجرّداً عن الثياب بين الكتفين (1)، وأمّا المرأة فتجلد من فوق ثيابها (2).

لو شرب الخمر مرتين وحد بعد كلّ منهما

(مسألة 222) : إذا شرب الخمر مرّتين وحدّ بعد كلّ منهما قتل في الثالثة (3)


(1) تدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير - في حديث - قال : سألته عن السكران والزاني ؟ «قال : يجلدان بالسياط مجرّدين بين الكتفين» الحديث (1).

(2) وذلك لاختصاص النص بالرجل من ناحية، وكون بدن المرأة عورة من ناحية أخرى.

(3) على المشهور شهرة عظيمة.

وتدلّ على ذلك صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) «قال : أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدود مرّتين قتلوا في الثالثة» (2).

ولعدّة نصوص خاصة :

منها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: ق--ال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاقتلوه» (3)، ونحوها صحيحة محمّد عن أبي جعفر (عليه السلام) (4).


1) الوسائل 28 : 231 / أبواب حد المسكر ب 8 ح 1.

2) الوسائل 28 : 23 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 2.

3) الوسائل 28 : 233 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 1.

4) الوسائل 28: 234 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 1.

وكذلك الحال في شرب بقيّة المسكرات (1).

لو شهد رجل واحد على شرب الخمر وشهد آخر بقيئها

(مسألة 223) : لو شهد رجل واحد على شرب الخمر وشهد آخر بقيئها لزم الحدّ (2).


ومنها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه» (1).

(1) وذلك لإطلاق صحيحة يونس المتقدّمة، وصحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يج في الخمر من الحد» (2).

وتؤيد ذلك رواية أبي الصباح الكناني، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «كان النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) - إلى أن قال : - قلت : النبيذ ؟ «قال : إذا أخذ شاربه قد انتشى ضُرِبَ ثمانين» قلت أرأيت إن أخذته ثانية؟ «قال: اضربه» قلت: فإن أخذته ثالثة ؟ «قال : يقتل كما يقتل شارب الخمر» (3).

ومرسلة سليمان بن خالد قال : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجلد في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر، ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب الخمر(4).

(2) وذلك لأنّ الشهادة بالقيء بما أنها شهادة بشربه فيتحد المشهود به في شهادتهما فيثبت.


1) الوسائل 28 : 234 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 3.

2) الوسائل 28 : 230 / أبواب حد المسكر ب 7 ح 1.

3) الوسائل 28 : 236 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 11.

4) الوسائل 28 : 236 / أبواب حد المسكر ب 11 ح 13.

نعم، إذا احتمل في حقّه الإكراه أو الاشتباه لم يثبت الحدّ (1)، وكذلك الحال إذا شهد كلاهما بالقء (2)

لو شرب الخمر مستحلاً لها

(مسألة 224): من شرب الخمر مستحلاً، فإن احتمل في حقّه الاشتباه كما إذا كان جديد العهد بالإسلام أو كان بلده بعيداً عن بلاد المسلمين لم يقتل (3)،


وتؤيد ذلك رواية الحسين بن زيد عن أبي عبداللّه عن أبيه (عليه السلام) «قال: أُتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر، فشهد عليه رجلان - إلى أن قال : - فشهد أحدهما أنه رآه يشرب، وشهد الآخر أنه رآه يقء الخمر، فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن ؟ فإنّك الذي قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : أنت أعلم هذه الأمّة وأقضاها بالحق، فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتها ؟ قال : ما اختلفا في شهادتهما، وما قاءها حتى شربها» (1).

(1) وذلك لأنّ الشهادة على القيء ليست شهادة على الشرب الاختياري، فإذا احتمل الإكراه أو الاشتباه لم يثبت الحدّ.

(2) يظهر الحال فيه ممّا تقدّم.

(3) وذلك لعدم ثبوت ارتداده مع هذا الحال.

وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى هذا - معتبرة ابن بكير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر، فرفع إلى أبي بكر، فقال


1) الوسائل 28 : 239 / أبواب حد المسكر ب 14 ح 1.

وإن لم يحتمل في حقّه ذلك ارتدّ، وتجري عليه أحكام المرتد من القتل ونحوه (1). وقيل : يستتاب أوّلاً، فإن تاب أقيم عليه حدّ شرب الخمر، وإلّا قتل (2)، وفيه منع (3).


له : أشربت خمراً ؟ قال : نعم، قال : ولم وهي محرّمة ؟ قال: فقال له الرجل: إنّي أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام،اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول في أمر هذا الرجل ؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلّا أبو الحسن - إلى أن قال : - فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلا عليه آية،التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به، فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى سبيله، فقال له : إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ» (1).

وتقدمت جملة من الروايات في اعتبار العلم بالحرمة في لزوم الحدّ.

(1) فإنّ استحلال ما تكون حرمته ضروريّة مع العلم بذلك مستلزم لإنكار الرسالة وهو موجب للارتداد.

(2) كما عن الشيخين وأتباعهما ومال إليه الفاضل في المختلف (2).

(3) إذ لم يثبت ما يكون مخصصاً لما دلّ على أن المرتد الفطري يقتل ولا تقبل منه التوبة.

وأما مرسلة الشيخ المفيد من العامّة والخاصّة : أنّ قدامة بن مظعون شرب


1) الوسائل 28 : 232 / أبواب حد المسكر ب 10 ح 1.

2) المقنعة : 799، النهاية : 711 - 712، المختلف 9: 191.

الخمر فأراد عمر أن يحدّه، فقال : لا يجب على الحدّ، إنّ اللّه يقول : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِها طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا) فدرأ عنه عمر الحدّ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فمشى إلى عمر فقال: «ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم اللّه، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراماً، فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال، فإن تاب فأقم عليه الحدّ، وإن لم يتب فاقتله، فقد خرج من الملة» فاستيقظ عمر لذلك وعرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة والإقلاع، فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحده، فقال لعلي (عليه السلام): أثِر عليَّ «فقال : حده ثمانين جلدة» الحديث (1).

فلا حجيّة فيها.

وأما صحيحة عبداللّه بن سنان، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلاً أو كثيراً. ثمّ قال : أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه،البيّنة، فسأل عليّاً (عليه السلام)، فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين، ليس على حد، أنا من أهل هذه الآية: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا) فقال علي (علیه السلام): لست من أهلها إنّ طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل اللّه لهم. ثمّ قال (عليه السلام): إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة» (2).


1) الوسائل 28 : 220 أبواب حد المسكر ب 2 ح 1، الإرشاد 1: 202، والآية في سورة المائدة 5: 93.

2) الوسائل 28 : 222 / أبواب حد المسكر ب 3 5، والآية في سورة المائدة 5: 93.

وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات (1).

هل يسقط الحدّ إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البيّنة ؟

(مسألة 225) : إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ عنه، ولكنّه مشكل، والأظهر عدم السقوط (2)، وإن تاب بعد قيامها لم يسقط بلا إشكال ولا خلاف.

(مسألة 226) : إن أقرّ شارب الخمر بذلك ولم تكن بيّنة فالإمام مخيّر بين العفو عنه وإقامة الحدّ عليه (3).


فليس فيها دلالة، مع أنّ قدامة قد استحلّ شرب الخمر ولم يذكر فيها الاستتابة. والظاهر أنّ قدامة الذي هو من السابقين من الصحابة لم يكن له أن ينكر حرمة شرب الخمر، وإنما أنكر وجوب الحدّ على مثله، فهي، فهي أجنبية عن المقام.

(1) لعين ما مرّ.

نعم، يفترق سائر المسكرات عن الخمر، فإنّ احتمال الاشتباه والجهل بالحرمة فيها أقرب منه في الخمر، حيث إنّ حرمتها ليست في الوضوح كحرمة الخمر.

(2) تقدّم الكلام في ذلك وفيما بعده في باب الزنا (1).

(3) سبق الكلام في ذلك مفصلاً (2).


1) في ص 225 - 227.

2) في ص 215.

الثالث عشر : السرقة

ما يعتبر في السارق

يعتبر في السارق أمور : الأوّل : البلوغ، فلو سرق الصبي لا يحد، ب--ل يعنى في المرّة الأولى بل الثانية أيضاً (1)،


(1) تدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الصبي يسرق «قال : يعفى عنه مرّة ومرّتين، ويعزّر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك» (1).

ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن الصبي يسرق «فقال : إذا سرق مرّة وهو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي عنه، فإن عاد قطع بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك» (2).

ومنها : معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (علیه السلام)، قال: قلت: الصبي يسرق «قال: يعفى عنه مرتين فإن عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد قطع المفصل الثاني، فإن عاد قطع المفصل الثالث وتركت راحته وإبهامه» (3).

وبهذه الصحاح يقيّد إطلاق صحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: «قال: إذا سرق الصبي عني عنه، فإن عاد عزّر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك» (4)، فيحمل العود فيها على العود في


1) الوسائل 28 : 293 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 1.

2) الوسائل 28 : 29 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 4.

3) الوسائل 28 : 298 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 15.

4) الوسائل 28 : 294 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 2.

المرّة الثالثة.

ومثلها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في الصبي يسرق «قال: يعنى عنه مرّة، فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك» (1).

فإنّ هذه الصحيحة وإن كانت ظاهرة في ثبوت القطع في المرة الثانية، إلا أنّه لا بد من رفع اليد عنها وحملها على العود بالمرّة الثالثة، لصراحة الصحاح المتقدّمة في العفو في المرة الثانية.

وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام)، «قال: سألته عن الصبي يسرق ما عليه ؟ قال : إذا سرق وهو صغير عفى عنه، وإن عاد قطعت أنامله، وإن عاد قطع أسفل من ذلك أو ما شاء اللّه»(2).

فهذه أيضاً لا بدّ من حملها على العود بالمرة الثالثة.

وما دلّ من الروايات على قطع أطراف الأصابع في سرقة الصبي أو ضربه أسواطاً أو قطع لحم أطراف أصابعه كلّ ذلك لا بد من حملها على السرقة في غير المرة الأولى والثانية :

ففي معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «أتي علي (عليه السلام) بجارية لم تحض قد سرقت، فضربها أسواطاً ولم يقطعها» (3).

وفي معتبرة عبدالرحمن ابن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: إذا سرق الصبي ولم يحتلم قطعت أطراف أصابعه» قال: «وقال: ولم يصنعه إلّا


1) الوسائل 28 : 295 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 7.

2) الوسائل 28 : 298 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 16.

3) الوسائل 28 : 296 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 6.

ويعزّر في الثالثة، أو تقطع أنامله، أو يقطع من لحم أطراف أصابعه، أو تحكّ حتى تدمى إن كان له سبع سنين (1)


رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) وأنا» (1).

ومعتبرة سماعة «قال : إذا سرق الصبي ولم يبلغ الحلم قطعت أنامله» وقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بغلام قد سرق ولم يبلغ الحلم فقطع من لحم أطراف أصابعه، ثمّ قال : إن عدت قطعت يدك» (2).

وأما صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ع--ن الصبي يسرق «فقال : إن كان له سبع سنين أو أقلّ رفع عنه، فإن عاد بعد سبع سنين قطعت بنانه أو حكت حتى تدمي، فإن عاد قطع منه أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع سنين قطع يده، ولا يضيّع يضيّع حدّ من حدود اللّه عزّ وجلّ» (3).

فهي وإن دلّت بإطلاقها على أنّ العود بعد سبع سنين وإن كان في المرة الثانية يوجب قطع البنان أو الحكّ حتى تدمى، إلا أنها معارضة بإطلاق الصحاح المتقدّمة الدالّة على العفو في المرة الثانية أيضاً وإن كان بعد سبع سنين، والنسبة بينهما عموم من وجه، والمرجع في مورد الاجتماع والتعارض هو العموم، وهو ما دلّ على نفى مؤاخذة الصبي.

(1) بيان ذلك : أنّ الوارد في بعض الروايات هو التعزير في الثالثة، كصحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة، وفي بعضها الآخر قطع بنانه، كصحيحة محمّد بن


1) الوسائل 28 : 296 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 9.

2) الوسائل 28 : 297/ أبواب حد السرقة ب 28 ح 14.

3) الوسائل 28: 297 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 12.

فإن عاد قطع من المفصل الثاني، فإن عاد مرّة خامسة قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين (1).


مسلم المتقدّمة، وفي الثالث قطع بنانه أو حكّها حتى تدمى بعد حمله على المرّة الثالثة على ما عرفت، وفي الرابع قطع لحم أطراف أصابعه في المرة الثالثة بعد الحمل عليها كما تقدّم. ومقتضى الجمع بين هذه الروايات هو الحمل على التخيير.

بقي هنا شيء: وهو أن المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة أنّ العود يوجب قطع البنان أو الحكّ حتى تدمى إذا كان بعد سبع سنين، وأمّا إذا كان قبل ذلك فلا يوجبه وعندئذٍ تقع المعارضة بين إطلاق هذه الصحيحة وإطلاق ما دلّ على أنّ العود في المرّة الثالثة يوجب ذلك وإن كان قبل سبع سنين، والمعارضة بالعموم من وجه. فإذن يسقط الإطلاقان بالمعارضة، فيرجع إلى عموم ما دلّ على عدم مؤاخذة الصبي بما يصدر منه.

فالنتيجة : هي أنّ السرقة قبل سبع سنين وإن تكرّرت لا توجب عليه شيئاً.

(1) تدلّ على ذلك عدّة من الروايات المتقدّمة، كموثقة إسحاق بن عمار وصحيحتي محمّد بن مسلم وصحيحتي ابن سنان والحلبي، وصحيحة علي بن جعفر، وبها يقيّد إطلاق ما دلّ على قطع اليد إذا عاد بعد قطع لحم أطراف أصابعه، كمعتبرة سماعة المتقدّمة وصحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «أتي علي (عليه السلام) بغلام قد سرق فطرف أصابعه، ثمّ قال : أما لئن عدت لأقطعنها، ثمّ قال: أما إنه ما عمله إلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) وأنا» (1).


1) الوسائل 28 : 295 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 8.

ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة (1).


ثمّ إنّ مقتضى إطلاق أكثر الروايات المتقدّمة قطع الأصابع في المرة الخامسة، سواء أبلغ تسع سنين أم لم يبلغ.

ولكن مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة المؤيّدة بروايته الثانية قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يسرق «قال: إن كان له تسع سنين قطعت يده ولا يضيّع حدّ من حدود اللّه» (1)- أن القطع إنما يكون إذا كان الصبي قد بلغ تسع سنين، وأما إذا كان قبل ذلك فلا قطع، وبها يقيّد إطلاق الروايات المتقدّمة. ويؤيّد ذلك ما دلّ من الروايات على أنّ الحدود التامة لا تجري على الصبي حتى يبلغ، وقد خرج من اطلاق هذه الروايات الصبي البالغ من العمر تسع سنين، حيث أنّ الحدّ يجري عليه على الشكل الذي مضى في الرواي--ات السابقة، فيبقى غيره تحت العموم.

(1) وذلك لإطلاق الروايات.

وأما رواية محمّد بن خالد بن عبداللّه القسري، قال: كنت على المدينة، فأتيت

بغلام قد سرق، ق، فسألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عنه «فقال: سله حيث سرق، هل كان يعلم أنّ عليه في السرقة عقوبة ؟، فإن قال: نعم، قيل له: أيّ شيء تلك العقوبة ؟ فإن لم يعلم أنّ عليه في السرقة قطعاً فخلّ عنه» فأخذت الغلام وسألته فقلت له : أكنت تعلم أنّ في السرقة عقوبة ؟ قال : نعم، قلت : أي شيء هو ؟ قال : الضرب، فخليت عنه (2).

فهي ضعيفة سنداً، فلا يمكن الاعتماد عليها.


1) الوسال 28: 296 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 10.

2) الوسائل 28 : 296 / أبواب حد السرقة ب 28 ح 11.

الثاني : العقل، فلو سرق المجنون لم تقطع يداه (1).

الثالث : ارتفاع الشبهة، فلو توهّم أنّ المال الفلاني ملكه فأخذه ثمّ بان أنّه غير مالك له لم يحدّ (2).

الرابع : أن لا يكون المال مشتركاً بينه وبين غيره، فلو سرق من المال المشترك بقدر حصته أو أقلّ لم تقطع يده، ولكنّه يعزّر. نعم، لو سرق أكثر من مقدار حصته وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده. وفي حكم السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين(3).


(1) من دون خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع، وذلك لرفع القلم عن المجنون.

(2) هذا الشرط ليس شرطاً خارجياً حتى يحتاج في إثباته إلى دليل، بل هو مقوّم لمفهوم السرقة، فلا تصدق بدون قصدها.

(3) تدلّ على ذلك عدّة روايات بعد حمل مطلقها على مقيدها :

منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) قال في رجل أخذ بيضة من المقسم (المغنم) فقالوا: قد سرق اقطعه، فقال: إني لم أقطع أحداً له فيها أخذ شرك» (1).

ومنها : صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (علیه السلام)، قال: قلت: رجل سرق من المغنم ايش الذي يجب عليه ؟ أيقطع ؟ (الشيء الذي يجب عليه القطع) «قال : ينظركم نصيبه ؟ فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه، وإن كان أخذ فضلاً


1) الوسائل 28 : 288 أبواب حد السرقة ب 24 ح 1.

الخامس : أن يكون المال في مكان محرز ولم يكن مأذوناً في دخوله، ففي مثل ذلك لو سرق المال من ذلك المكان وهتك الحرز قطع، وأما لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله أو كان المال تحت يده لم يقطع (1).

ومن هذا القبيل : المستأمن إذا خان وسرق الأمانة، وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته وبالعكس فيا لم يكن المال محرزاً. ومثله السرقة من منزل الأب ومنزل الأخ والأخت ونحو ذلك ممّا يجوز الدخول فيه. ومن هذا القبيل أيضاً : السرقة من المجامع العامّة كالخانات والحمامات والأرحية والمساجد وما شاكل ذلك.


بقدر ثمن مجن - وهو ربع دينار - قطع» (1)، وقريب منها روايته الأخرى(2).

وأما صحيحة صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك، عن أبي جعفر وأبي عبداللّه وأبي الحسن (عليهم السلام)، وعن مفضل بن صالح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه، إنّما أخذ حقه، فإذا كان من إمام عادل عليه القتل» (3).

فهي غير قابلة لتقييد الروايات المتقدّمة، لأنّ متنها مقطوع البطلان، فإنّ السرقة لا يترتب عليها القتل وإن كان من إمام عادل.

(1) بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي الإجماع عليه، وتدلّ على ذلك عدة روايات :


1) الوسائل 28 : 289 / أبواب حد السرقة ب 24 ح 4.

2) الوسائل 28 : 289 / أبواب حد السرقة ب 24 ح 6.

3) الوسائل 28 : 289 / أبواب حد السرقة ب 24 ح 5.

منها : صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ع-ن ق-وم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض «فقال : هذا خائن لا يقطع، ولكن يتبع بسرقته وخيانته» قيل له : فإن سرق من أبيه ؟ «فقال : لا يقطع، لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول» (1).

ومنها: معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام) : كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه، يعني : الحمامات والخانات والأرحية» (2).

ومنها : معتبرته الثانية عنه (عليه السلام) «قال: لا يقطع إلا من نقب بيتاً، أو كسر قفلاً» (3).

بقي هنا شيء : وهو أنه روى الحلبي في الصحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يأخذ اللصّ، يرفعه أو يتركه ؟ «فقال : إن صفوان بن أميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال : من ذهب بردائي؟ ذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) فقال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : اقطعوا يده، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه ؟! قال : نعم» الحديث (4).

وهذه الصحيحة تدلّ على أنّ الحدّ يثبت على السارق من المسجد الحرام،


1) الوسائل 28 : 276/ أبواب حد السرقة ب 18 ح 1.

2) الوسائل 28 : 276/ أبواب حد السرقة ب 18 ح 2.

3) الوسائل 28 : 277 / أبواب حد السرقة ب 18 ح 3.

4) الوسائل 28 : 39/ أبواب مقدمات الحدود ب 17 ح 2.

ولا قطع في الطرّار والمختلس (1).


وحملها على السرقة من محرز فيه بعيد غايته، فإن تم إجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد فهو، وإلا لم يبعد ثبوت الحدّ على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله اللّه مثابةً للناس وأمناً.

ومما يؤكد ذلك - أي كون مثل هذا الحكم من الأحكام الخاصّة بالمسجد الحرام - عدّة روايات :

منها : صحيحة عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا (عليه السلام) - في حديث - قال: قلت له : بأي شيء يبدأ القائم منكم إذا قام؟ «قال: يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم، لأنّهم سرّاق بيت اللّه تعالى» (1).

باعتبار أن قطع القائم (عليه السلام) أيدي بني شيبة ليس مبنياً على قيام حد السرقة عليهم، نظراً إلى أنّ شرائط القطع فيهم غير موجودة، بل هم من الخائنين لبيت اللّه، فيكون هذا من أحكام بيت اللّه الحرام دون غيره.

(1) وذلك لأنهما لا يأخذان المال من حرز، مضافاً إلى عدّة روايات تدلّ على ذلك :

منها: معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : ليس على الذي يستلب قطع، وليس على الذي يطر الدراهم من ثوب قطع» (2).

ومنها: معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: أتي أمير المؤمنين


1) الوسائل :13 : 253 / أبواب مقدمات الطواف ب 22 ح 13.

2) الوسائل 28 : 270 / أبواب حد السرقة ب 13 ح 1.

لو سرق طعاماً في عام المجاعة

(مسألة 227) : من سرق طعاماً في عام المجاعة لم يقطع (1).


(عليه السلام) بطرار قد طرّ دراهم من كمّ،رجل قال : إن كان طرّ من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طرّ من قميصه السافل (الداخل) قطعته» (1).

ومنها : صحيحة عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الطرّار والنباش والمختلس «قال : لا يقطع» (2).

وأما صحيحة منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : «يقطع النباش والطرّار ولا يقطع المختلس» (3).

فهي مطلقة، فلابد من رفع اليد عن إطلاقها وتقييده بطرار طرّ من غير قميصه الأعلى، بقرينة معتبرة السكوني المتقدّمة.

(1) بلا خلاف ظاهر.

وتدلّ على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: «قال : لا يقطع السارق في عام سنة، يعني : عام مجاعة» (4).

ومعتبرته الأخرى عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليه السلام) «قال : لا يقطع السارق في عام سنة مجدبة، يعني: في المأكول دون غيره» (5).


1) الوسائل 28: 270 / أبواب حد السرقة ب 13 ح 2.

2) الوسائل 28: 271 / أبواب حد السرقة ب 13 ح 4.

3) الوسائل 28 : 271 / أبواب حد السرقة ب 13 ح 3.

4) الوسائل 28 : 291 / أبواب حد السرقة ب 25 ح 2.

5) الوسائل 28 : 291 / أبواب حد السرقة ب 25 ح 4.

(مسألة 228) : لا يعتبر في المحرز أن يكون ملكاً لصاحب المال، فلو استعار بيتاً أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجّر فسرق مالاً للمستعير أو المستأجر قطع (1).

لو سرق باب الحرز أو شيئاً من أبنيته المثبتة فيه

(مسألة 229) : إذا سرق باب الحرز أو شيئاً من أبنيته المثبتة فيه قطع (2)، وأمّا إذا كان باب الدار مفتوحاً ونام صاحبها ودخل سارق وسرق المال فهل يقطع ؟ فيه إشكال وخلاف، والظاهر هو القطع (3).

لو سرق الأجير من مال المستأجر

(مسألة 230) : إذا سرق الأجير من مال المستأجر، فإن كان المال في حرزه قطع، وإلّا لم يقطع، ويلحق به الضيف فلا قطع في سرقته من غير حرز (4).


(1) من دون خلاف ولا إشكال بين الأصحاب، وذلك للإطلاقات.

(2) خلافاً لجماعة، فقالوا بعدم القطع، معللاً بعدم كونه محرزاً.

ويرده: منع ذلك، بل هو من المحرز من جهة إثباته بالعمارة، وعلى تقدير الشكّ فالشبهة مفهوميّة، والتقييد منفصل، فالمرجع هو الإطلاق بعد صدق السارق عليه حقيقةً.

(3) وذلك لعين ما عرفت في سابقه.

(4) تدلّ على ذلك عموم الروايات المتقدّمة، مضافاً إلى عدّة نصوص خاصة :

كصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنه قال في رجل استأجر أجيراً وأقعده على متاعه فسرقه «قال : هو مؤتمن» (1).


1) الوسائل 28: 271 / أبواب حد السرقة ب 14 ح 1.

لو كان المال في محرز فهتكه أحد شخصين وأخذ ثانيهما المال المحرز

(مسألة 231) : إذا كان المال في محرز، فهتكه أحد شخصين، وأخذ ثانيهما المال المحرز، فلا قطع عليهما (1).


ومنها : صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يستأجر أجيراً، فيسرق من بيته، هل تقطع يده؟ «فقال: هذا مؤتمن، ليس بسارق، هذا خائن» (1).

ومنها : معتبرة سماعة، قال : سألته عن رجل استأجر أجيراً، فأخذ الأجير متاعه فسرقه «فقال: هو مؤتمن. ثمّ قال: الأجير والضيف أمناء ليس يقع عليهم حد السرقة» (2).

ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: الضيف إذا سرق لم يقطع، وإذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق قطع ضيف الضيف» (3).

وهذه الروايات خاصة بما إذا كانت السرقة من غير حرز، لأنه نفي عنهما الحد من جهة أنهما مؤتمنان، فلا يشمل الحكم ما إذا سرق من محرز.

(1) أما عدم القطع على الهاتك : فلعدم صدق السارق عليه.

وأمّا عدم القطع على المخرج : فلأنه لم يأخذ المال من محرز بعد هتك الأول. ومن هنا لا خلاف فيه بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع.


1) الوسائل 28 : 272 / أبواب حد السرقة ب 14 ح 3.

2) الوسائل 28 : 272 / أبواب حد السرقة ب 14 ح 4.

3) الوسائل 28 : 275 / أبواب حد السرقة ب 17 ح 1.

هل يثبت الحدّ على السارق إن لم يكن مباشراً للإخراج ؟

(مسألة 232): لا فرق في ثبوت الحدّ على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلاً أو مشاركاً لغيره، فلو أخرج شخصان متاعاً واحداً ثبت الحدّ عليهما جميعاً، ولا فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون الإخراج بالمباشرة وأن يكون بالتسبيب فيما إذا استند الإخراج إليه (1).

لو كان السارق والداً لصاحب المتاع

السادس : أن لا يكون السارق والداً لصاحب المتاع، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده (2)، وأما لو سرق ولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده، وكذلك الحال في بقيّة الأقارب (3).

عدم قطع من هتك الحرز قهراً وعلناً وأخذ المال

السابع : أن يأخذ المال سراً، فلو هتك الحرز قهراً وعلناً وأخذ المال لم يقطع (4).


(1) وذلك لإطلاق الأدلّة، فلو هتك حرزاً وأخرج المتاع بحمله على حيوان أو صبي غير مميّز أو ما شاكل ذلك ثبت الحدّ عليه وإن لم يكن مباشراً للإخراج، لأنّ العبرة إنّما هى باستناده إليه، وهو متحقق في المقام.

(2) بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع.

وتدل على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزنا «قال : لو قتله ما قُتِلَ ب-ه، وإن قذفه لم يُجلد له» الحديث (1)، حيث يستفاد منها عموم الحكم للسرقة أيضاً.

(3) وذلك لإطلاق الأدلّة، وعدم وجود دليل مقيد في البين.

(4) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى عدم صدق السارق عليه - عدّة روايات :


1) الوسائل 28 : 196 / أبواب حد القذف ب 14 ح 1.

اعتبار كون المال ملكاً لغيره

الثامن : أن يكون المال ملك غيره. وأمّا لو كان متعلّقاً لحق غيره ولكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكاً لغيره كما في الإجارة، لم يقطع (1).


منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل اختلس ثوباً من السوق، فقالوا: قد سرق هذا الرجل، فقال: إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة، ولكن أقطع من يأخذ ثمّ يخفى» (1).

ومنها معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) «قال : ليس على الطرار والمختلس قطع، لأنها دغارة معلنة، ولكن يقطع من يأخذ ويخف» (2).

(1) من دون خلاف بين الأصحاب، وذلك لاختصاص أدلة القطع بسرقة العين المملوكة، وهي عدّة روايات:

منها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): في كم يقطع السارق ؟ «قال : في ربع دينار إلى أن قال : - فقال : كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند اللّه سارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر» الحديث (3).

ومنها : صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال:


1) الوسائل 28 : 268 / أبواب حد السرقة ب 12 ح 2.

2) الوسائل 28: 269 / أبواب حد السرقة ب 12 ح 7.

3) الوسائل 28: 243 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 1.

عدم كون السارق عبداً للإنسان

التاسع : أن لا يكون السارق عبداً للإنسان، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع (1)، وكذلك الحال في عبد الغنيمة إذا سرق منها (2).


لا يقطع يد السارق إلا في شيء تبلغ قيمته مجناً وهو ربع دينار» (1).

(1) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى أن قطع يده زيادة ضرر على المولى - عدّة روایات :

منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد سرق واختان من مال مولاه، قال: ليس عليه قطع» (2).

ومنها : معتبرة السكوني الآتية

(2) تدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عبدي إذا سرقني لم أقطعه، وعبدي إذا سرق غيري قطعته، وعبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه لأنه فيء» (3).

ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين قد سرقا من مال اللّه أحدهما عبد مال اللّه، والآخر من عرض الناس، فقال: أما هذا فمن مال اللّه ليس عليه شيء، مال اللّه أكل بعضه بعضا» الحديث (4).


1) الوسائل 28: 243 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 2. والمجن: الترس الذي يتقي ب-ه المحارب ضرب عدوّه - الصحاح 5: 2094 (جنن).

2) الوسائل 28 : 298 / أبواب حد السرقة ب 29 ح 1.

3) الوسائل 28 : 298 / أبواب حد السرقة ب 29 ح 2.

4) الوسائل 28 : 299 / أبواب حد السرقة ب 29 ح 4.

عدم القطع في سرقة الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك

(مسألة 233) : لا قطع في الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك على الأظهر (1).


ومنها : صحيحته الثانية عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا أخذ رقيق الإمام لم يقطع، وإذا سرق واحد من رقيقي من مال الإمارة قطعت يده» الحديث (1).

بقي هنا شيء: وهو أنه قد قيّد في كلمات الفقهاء عدم القطع بما إذا سرق عبد الغنيمة منها، ولكن مقتضى عموم التعليل في معتبرة السكوني - وهو قوله (عليه السلام): «لأنّه فيء»، نظراً إلى أنّ الظاهر هو رجوع الضمير إلى العبد - عدم القطع مطلقاً ولو كانت السرقة من غير الغنيمة، وكذا مقتضى إطلاق صحيحة محمّد بن قيس الثانية، ولكن لا بد من رفع اليد عن مقتضى إطلاقهما بالتعليل في صحيحة محمّد بن قيس الأولى، الأولى، وهو قوله (عليه السلام): «مال اللّه أكل بعضه بعضا»، حيث إنّ مقتضى هذا التعليل هو اختصاص عدم القطع بما إذا سرق من الغنيمة.

فالنتيجة : أنّ ما هو الموجود في كلمات الفقهاء من التقييد هو الصحيح.

(1) تدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) أتي بالكوفة برجل سرق حماماً فلم يقطعه، وقال: لا أقطع في الطير» (2).

ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا قطع في ريش، يعنى : الطير كلّه»(3).


1) الوسائل 28 : 299 / أبواب حد السرقة ب 29 ح 5.

2) الوسائل 28 : 285 / أبواب حد السرقة ب 22 ح 1.

3) الوسائل 28 : 285 / أبواب حد السرقة ب 22 ح 2.

مقدار المسروق
ما يعتبر في القطع

المشهور بين الأصحاب أنّه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار - والدينار عبارة عن ثماني عشرة حمصة من الذهب المسكوك - وقيل : يقطع في خمس دينار، وهو الأظهر (1)


ومنها: معتبرته الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : لا قطع على من سرق الحجارة، يعني : الرخام وأشباه ذلك» (1).

ولكنّ المصرح به في الجواهر أنّه لم يوجد عامل بها (2). وهو على تقدير تحققه لا أثر له، ولا سيّما أنّ بعض من لم يعمل بها ناقش فيها بضعف السند، ولا وجه للمناقشة عندنا ولا سيّما في معتبرة غياث، فقد وثقه النجاشي صريحاً (3)، وليس في السند من يناقش فيه غيره، فإن تم الإجماع فهو، وإلّا فالأظهر عدم القطع.

(1) بيان ذلك : أنّ الروايات الواردة في اعتبار قيمة المسروق في القطع على أربع طوائف:

الطائفة الأولى: ما دلّت على اعتبار كون القيمة ربع دینار :

منها : صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): في كم يقطع السارق ؟ «قال : في ربع دينار» قال قلت له : في در همين ؟ «قال : في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ» قال : قلت له : أرأيت من سرق أقل من ربع


1) الوسائل 28 : 286 / أبواب حد السرقة ب 23 ح 1.

2) الجواهر 498:41.

3) رجال النجاشي : 305 / 833.

دينار، هل يقع عليه حين سرق اسم السارق، وهل هو عند اللّه سارق ؟ «فقال: كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند اللّه سارق، ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت أيدي السرّاق فيما أقل هو من ربع دينار لألقيت عامة الناس مقطعين» (1).

ومنها : صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا يقطع يد السارق إلا في شيء تبلغ قيمته مجناً وهو ربع دينار» (2).

ومنها : معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قطع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيضة» قلت : وما بيضة؟ «قال: بيضة قيمتها ربع دينار» قلت: هو أدنى حد السارق ؟ فسكت (3).

الطائفة الثانية : ما دلّت على اعتبار أن تكون القيمة خمس دينار:

منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: أدنى ما يقطع فيه يد السارق خمس دينار» (4).

ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: يقطع السارق في كلّ شيء بلغ قيمته خمس دينار إن سرق من سوق أو زرع أو ضرع أو غير ذلك» (5).

ومنها صحيحة محمّد بن مسلم الثانية، قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) «أدنى ما تقطع فيه يد السارق خمس دينار، والخمس آخر الحدّ الذي لا يكون


1) الوسائل 28: 243 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 1.

2) الوسائل 28 : 243 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 2.

3) الوسائل 28: 244 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 4.

4) الوسائل 28 : 243 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 3.

5) الوسائل 28 : 246 أبواب حد السرقة ب 2 ح 12.

القطع في دونه، ويقطع فيه وفيما فوقه» (1).

ومنها : معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل سرق من بستان عذقاً قيمته در همان «قال : يقطع به» (2)، فإنّه المراد من الدرهمين هو خمس دينار عل ما كان متعارفاً في ذلك الزمان.

ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام)، قال: سألته عن حد ما يقطع فيه السارق «فقال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بيضة حديد بدرهمين أو ثلاثة» (3).

الطائفة الثالثة: ما دلّت على اعتبار أن تكون القيمة ثلث دينار:

كمعتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قطع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً في بيضة» قلت : وأيّ بيضة ؟ «قال : بيضة حديد قيمتها ثلث دينار» فقلت: هذا أدنى حد السارق ؟ فسكت (4).

ومعتبرة سماعة، قال : سألته على كم يقطع السارق؟ «قال: أدناه على ثلث دینار» (5).

الطائفة الرابعة : ما دلّت على اعتبار أن تكون القيمة ديناراً :

كصحيحة أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) في كم يقطع السارق؟ فجمع كفّيه ثمّ قال: «في عددها من الدراهم» (6).


1) الوسائل 28 : 247 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 13.

2) الوسائل 28 : 247 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 14.

3) الوسائل 28 : 248 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 22.

4) الوسائل 28 : 246 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 10.

5) الوسائل 28 : 246 / أبواب حد السرقة ب 2 ح 11.

6) الوسائل 28 : 245/ أبواب حد السرقة ب 2 ح 9.

أقول : أما ما دلّ على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم فهو خلاف المقطوع به بين فقهائنا إلّا العماني فإنّه نسب إليه اعتبار كون القيمة ديناراً واحداً (1)، فلا مناص من حملها على التقيّة، لمعارضتها لسائر الروايات ومخالفتها لظاهر الكتاب وموافقتها لمذهب أبي حنيفة وأصحابه على ما في المغني (2).

وأما ما دلّ على اعتبار الثلث فهو أيضاً خلاف المقطوع به بين الأصحاب، ومعارض للروايات المتقدّمة، ومخالف لظاهر الكتاب المجيد، ولا يبعد حملها على التقيّة باعتبار أنّ ثلث الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريباً، وقد ذهب جماعة من العامّة إلى اعتبار ذلك، فيبق الأمر دائراً بين اعتبار الربع والخمس، والمشهور هو اعتبار الربع ونسب إلى الصدوق (قدس سره) اعتبار الخمس (3)، وقد حمل الشيخ (رحمه اللّه الروايات الدالّة على اعتبار الخمس على التقية (4)، ولا نعرف لهذا الحمل وجهاً، فإنّه لم ينقل من العامّة قول باعتبار الخمس، إذ المعروف بينهم - كما مرّ - هو اعتبار الربع، وقد ذكروا أنّ قول النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم): «لا تقطع إلا في ربع دینار» (5)متفق عليه، وقد نسب هذا القول إلى المشاهير منهم، فحينئذٍ كان حمل ما دلّ على اعتبار ربع دينار على التقية هو الأقرب، ومع الإغماض عن ذلك فالروايات متعارضة، ذلك فالروايات متعارضة، والترجيح مع روايات الخمس، لموافقتها لظاهر الكتاب، وموافقة الكتاب أوّلُ مرجّح في مقام التعارض.


1) حكاه عنه العلّامة فى المختلف 9: 214.

2) المغني لابن قدامه 10: 239.

3) حكاه في الجواهر 41: 496، ولاحظ المقنع : 444 والهداية : 296 والفقيه 4: 45/ 16 و 17.

4) التهذيب 10 : 102 / 395، الاستبصار 4: 908/240.

5) مسند أحمد 6: 104 و 249، صحیح مسلم 3: 2/1312 و 3، سنن ابن ماجة 2: 2585/862.

لو نبش قبراً وسرق الكفن

(مسألة 234) : من نبش قبراً وسرق الكفن قطع (1).


بيان ذلك : أنّ مقتضى الإطلاق في الآية المباركة وجوب القطع في السرقة مطلقاً، قليلاً كان المسروق أم كثيراً، ولكنّا علمنا من الخارج أنّه لا قطع في أقل من خمس، فترفع اليد عن إطلاق الآية بهذا المقدار، وأما التخصيص الزائد فلم يثبت، لمعارضة ما دلّ على ذلك بالروايات الدالّة على اعتبار الخمس، فتطرح من ناحية مخالفتها لظاهر الكتاب.

فالنتيجة : أنّ القول باعتبار الخمس هو الأظهر.

(1) على المشهور شهرة عظيمة، بل ادّعي عليه الإجماع، وتدلّ على ذلك عدة روايات :

منها : معتبرة إسحاق بن عمار : «أنّ عليّاً (عليه السلام) قطع نباش القبر

فقيل له : أتقطع في الموتى ؟ فقال : إنا نقطع لأمواتنا، كما نقطع لأحيائنا» (1).

ومنها : صحيحة حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : «حدّ النباش حدّ السارق» (2).

وقيل - كما عن المقنع والفقيه (3)- : أنه يعتبر في ذلك نبشه مراراً عديدة، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة الفضيل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: النباش إذا كان معروفاً بذلك قطع» (4).


1) الوسائل 28 : 281 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 12.

2) الوسائل 28 : 278 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 1.

3) المقنع : 447، الفقيه 4 : 47 / 162.

4) الوسائل 28 : 282 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 15.

ومنها : رواية علي بن سعيد عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل أخذ وهو ينبش ؟ «قال : لا أرى عليه قطعاً، إلا أن يؤخذ وقد نبش مراراً فأقطعه»(1).

ومنها : روايته الثانية، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن النباش؟ «قال : إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزّر» (2).

وهاتان الروايتان لا يمكن الأخذ بهما، فإنّ علي بن سعيد لم يرد فيه توثيق ولا مدح. وأما صحيحة الفضيل - فمضافاً إلى أنّ المعروفية غير التكرّر، فقد يكون العمل متكرّراً ولا يكون فاعله معروفاً به والمفروض أن الصدوق (قدس سره) أخذ موضوع الحكم التكرّر دون المعروفية، فالرواية لم يوجد عامل بها أصلاً - معارضة بمعتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة، فإنّ مقتضاها عدم الفرق بين الميّت والحيّ، فكما أنّ القطع في السارق من حي لا يعتبر فيه تكرّر السرقة كذلك السارق من ميّت ومع المعارضة لابد من الرجوع إلى إطلاق ما دلّ على أنّ السارق يقطع.

وغير بعيد حمل الروايات على التقيّة ولو في الجملة، فإنّ أبا حنيفة والثوري ذهبا إلى عدم القطع، لأنهما لم يعتبرا القبر حرزاً (3).

وعلى ذلك تحمل أيضاً صحيحة عيسى بن الصبيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) عن الطرّار والنباش والمختلس «قال : لا يقطع» (4).


1) الوسائل 28 : 281 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 11.

2) الوسائل 28 : 281 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 13.

3) المغني لابن قدامه 10: 276.

4) الوسائل 28 : 282 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 14.

هذا إذا بلغت قيمة الكفن،نصاباً، وقيل : يشترط ذلك في المرة الأولى دون الثانية والثالثة، وقيل : لا يشترط مطلقاً، ووجههما غير ظاهر (1).


وقد سها قلم صاحب الوسائل (قدس سره) ونسب الرواية هنا إلى الفضيل، واحتمل الشيخ (قدس سره) وقوع السقط في هذه الرواية (1)، فإنّ عيسى بن الصبيح روى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الطرّار والنباش والمختلس «قال: يقطع الطرّار والنباش ولا يقطع المختلس» (2).

وما احتمله (قدس سره) جيّد.

(1) القائل بالاعتبار في المرّة الأولى دون غيرها هو ابن إدريس في أوّل كلامه (3)، والقائل بعدم الاعتبار مطلقاً هو الشيخ (قدس سره) وابن إدريس (قدس سره) في آخر كلامه (4).

ولكن ليس لهما وجه ظاهر، فإنّ مقتضى معتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة وغيرها التساوي بين الميّت والحي في حكم السرقة، فإذا كان القطع في السرقة من الحي مشروطاً ببلوغ قيمة المسروق نصاباً كان الحكم كذلك في السرقة من الميت، من دون فرق في ذلك بين المرّة الأولى وغيرها.

بقي هنا شيء: وهو أنه قد ورد في بعض الروايات: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل نباش فأخذ بشعره فضرب به الأرض، ثمّ أمر الناس أن


1) الاستبصار 4: 247/ 938.

2) الوسائل 28 : 281 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 10.

3) السرائر 3 :512.

4) النهاية : 722، السرائر 3: 514 - 515.

يطؤوه بأرجلهم فوطؤوه حتى مات.

وحمل الشيخ (قدس سره) ذلك على ما إذا تكرّر منه الفعل وجرى عليه الحدّ في المرّة الأولى والثانية، فإنّه يقتل في الثالثة، والإمام مخيّر في قتله كيف ما شاء (1).

وهذا الحمل وإن كان لا بأس به إلّا أنّ ما ورد فيه ضعيف سنداً، فإنّ ابن أبي عمير روي ذلك عن غير واحد من أصحابنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2)ورواها أبو يحيى الواسطي مرسلةً عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (3).

نعم، روى ذلك صاحب الوسائل (قدس سره) عن الصدوق (قدس سره) بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) (4)، وطريق الصدوق إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) صحيح، ولكنّ الظاهر أنّ الأمر اشتبه على صاحب الوسائل، فإنّ هذه الرواية رواها الصدوق (قدس سره) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرسلةً، وما يرويه عنه (عليه السلام) مرسلاً أجنبي عما يرويه عن قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام).

وعلى ذلك، فالروايات بأجمعها ضعيفة، ولو أغمضنا عن السند فهي قضيّة في واقعة.


1) التهذيب 10 : 118 / 470 - 471.

2) الوسائل 28 : 279 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 3.

3) الوسائل 28 : 282 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 17.

4) الوسائل 28 : 280 / أبواب حد السرقة ب 19 ح 8 الفقيه 4 : 47 / 163 و 164.

ما يثبت به حد السرقة
إشارة:

(مسألة 235) : لا يثبت حد السرقة إلّا بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات (1).

(مسألة 236): المعروف بين الأصحاب أنّه يعتبر في ثبوت حد السرقة الإقرار مرّتين، وهو لا يخلو من نظر، فالأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة (2).


(1) تقدم وجه ذلك (1).

(2) الوجه فيما ذهب إليه المشهور أمران :

الأوّل : دعوى التسالم على أنّ الحدّ لا يثبت بالإقرار مرّة واحدة. ويردّها ما تقدّم من عدم ثبوت ذلك على نحو يكون إجماعاً في المسألة وكاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام) (2)، غاية الأمر أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب.

الثاني : عدّة روايات :

منها : مرسلة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) - في حديث - «قال : لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم يقطع إذا لم يكن شهود» (3).

ومنها صحيحة أبان بن عثمان عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، أنّه قال : «كنت عند عيسى بن موسى، فأتي بسارق وعنده رجل من آل عمر، فأقبل


1) في ص 149.

2) في ص 210 - 211.

3) الوسائل 28 : 249 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 1.

يسألني، فقلت : ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنه سرق؟» قال: يقطع «قلت : فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه مرّات؟» قال: نرجمه «قلت: وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني؟!» (1).

ومنها: رواية جميل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرتين، ولا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرّات» (2).

ومنها : ما عن دعائم الإسلام عن علي (عليه السلام) أنّ رجلاً أتاه فقال : يا أمير المؤمنين، إنّي، سرقت، فانتهره، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي سرقت «فقال: أتشهد على نفسك مرتين ؟» فقطعه (3).

وهذه الروايات - مضافاً إلى أنّ ثلاثاً منها ضعيفة سنداً، فإن اثنتين منها ضعيفة بالإرسال، وواحدة منها بعلي بن سندي، والرابعة منها ضعيفة دلالةً وهي صحيحة أبان، حيث إنه ليس فيها إلا الإشعار بذلك، وأما الدلالة والظهور فلا - معارضة بصحيحة الفضيل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام قطع» (4).

وصحيحته الثانية، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان - إلى أن قال : - فقال له بعض أصحابنا يا أبا عبداللّه، فما هذه الحدود


1) الوسائل 28 : 250 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 4.

2) الوسائل 28 : 251 أبواب حد السرقة ب 3 ح 6.

3) مستدرك الوسائل 18: 122 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 1، دعائم الاسلام 2: 474 /1701.

4) الوسائل 28 : 250 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 3.

وأمّا الغرم فلا إشكال في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة (1).

لو أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه أعطاه إيّاه

(مسألة 237) : إذا أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه أعطاه إيّاه سقط عنه الحدّ (2)، إلّا إذا أقام صاحب المال البيّنة على أنّه سرقه فعندئذٍ يقطع.


التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها؟ «فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللّه» الحديث (1).

وحمل الشيخ (قدس سره) ذلك على التقيّة (2).

وفيه أولاً : أنه لا وجه لذلك، فإنّ أكثر العامّة - على ما في المغني (3)- ذهبوا إلى اعتبار الإقرار مرّتين.

وثانياً : أنهما موافقتان لعموم ما دلّ على نفوذ الإقرار، فالترجيح معهما.

فالنتيجة : أنّ القول بثبوت حد السرقة بالإقرار مرّة واحدة هو الصحيح.

(1) وذلك لأن الإقرار مرّة واحدة يكفي في الأموال بلا إشكال ولا خلاف، لعموم دليل نفوذ الإقرار وعدم وجود مقيّد في البين.

(2) وذلك لعدم ثبوت السرقة حينئذ.

وفي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل نقب بيتاً فأخذ قبل أن يصل إلى شيء «قال : يعاقب» - إلى أن قال: - وسألته عن


1) الوسائل 28: 56/ أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 1.

2) التهذيب 10: 126 / 504.

3) المغني 10: 286.

ما يعتبر في المقرّ بالسرقة

(مسألة 238): يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل فلا اعتبار بإقرار الصبي والمجنون(1)، والحرّية فلو أقرّ العبد بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع (2).


رجل أخذوه [أخذ ] وقد حمل كارة من ثياب، وقال : صاحب البيت أعطانيها «قال : يدرأ عنه القطع إلا أن تقوم عليه بيّنة، فإن قامت البيّنة عليه قطع» (1).

(1) ظهر وجه ذلك ممّا تقدّم.

(2) بلا خلاف ولا إشكال، بل ادّعي عليه الإجماع.

وتدلّ على ذلك صحيحة الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «إذا أقرّ المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع» (2).

ولكنّها معارضة بصحيحته الأخرى المتقدّمة، وبصح--يحة ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام (عليه السلام) مرّة أنه قد سرق قطعه والأمة إذا أقرّت بالسرقة قطعها» (3).

ولكن بما أن هاتين الصحيحتين موافقتان لأكثر العامّة - على ما في المغني (4)۔ فتحملان على التقيّة، فالمرجع هو العمل على طبق الصحيحة السابقة. وعلى تقدير الإغماض عن ذلك فالطائفتان تسقطان من جهة المعارضة، فلا دليل على القطع، لأنّ عموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم لا يشمل المقام، نظراً إلى أنّ


1) الوسائل 28 : 262 / أبواب حد السرقة ب 8 ح 1.

2) الوسائل 28: 305 / أبواب حد السرقة ب 35 ح 4.

3) الوسائل 28 : 249 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 2.

4) المغني 10 : 287.

نعم يثبت بإقراره الغرم.(1).

حد القطع
حكم تكرّر السرقة

(مسألة 239) : تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى وتترك له الراحة والإبهام (2)، ولو سرق ثانيةً قطعت رجله


إقرار العبد إقرار في حقّ الغير وهو المولى.

(1) وذلك لعموم نفوذ الإقرار، غاية الأمر أنه يتبع به بعد العتق.

(2) من دون خلاف بين الأصحاب، بل ادّعي عليه الإجماع.

وتدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) «قال : تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر،راحته، وتقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها»(1).

ومعتبرة عبداللّه بن هلال عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: قلت له : أخبرني عن السارق - إلى أن قال : - «فقال : إنّ القطع ليس من حيث رأيت يقطع، إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلّي ويعبد اللّه» قلت له: من أين تقطع اليد ؟ «قال : تقطع الأربع أصابع ويترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه للصلاة» الحديث (2).

وتؤيد ذلك عدّة روايات :

منها : رواية أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: القطع من وسط


1) الوسائل 28 : 252 / أبواب حد السرقة ب 4 ح 4.

2) الوسائل 28 : 257 / أبواب حد السرقة ب 5 ح 8.

اليسرى وترك له العقب (1).


الكف ولا يقطع الإبهام، وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع» (1).

ورواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن عامة أصحابه، يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان إذا قطع السارق ترك الإبهام والراحة...الحديث (2).

ومنها : رواية معاوية بن عمار، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «يقطع من السارق أربع أصابع ويترك الإبهام، وتقطع الرجل من المفصل، ويترك العقب يطأ عليه» (3).

ويمكن الاستدلال على ذلك بمعتبرة سماعة، قال : «قال : إذا أخذ السارق قطعت يده من وسط الكفّ، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن، فإن سرق في السجن قتل» (4).

فإنّ وسط الكفّ هو المفصل من الأصابع الأربع.

وأما صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: قلت له: من أين يجب القطع ؟ فبسط أصابعه وقال: «من ههنا يعني : من مفصل الكفّ (5).

فهي محمولة على التقيّة، لموافقتها لمذهب العامّة ومخالفتها للمذهب.

(1) بلا خلاف بين الفقهاء، بل دعوى الإجماع على ذلك، وتدلّ عليه عدّة روايات وقد تقدمت، وتأتي عدّة روايات تدلّ على قطع اليد اليمنى أوّلاً ثمّ قطع


1) الوسائل 28 : 251 / أبواب حد السرقة ب 4 ح 2.

2) الوسائل 28: 253 / أبواب حد السرقة ب 4 ح 6.

3) الوسائل 28 : 254 / أبواب حد السرقة ب 4 ح 7.

4) الوسائل 28 : 256 / أبواب حد السرقة ب 5 ح 4.

5) الوسائل 28 : 251 / أبواب حد السرقة ب 4 ح 1.

وإن سرق ثالثةً حبس دائماً وأنفق عليه من بيت المال(1)، وإن سرق في السجن قتل (2). ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والأنثى والحر والعبد (3).


الرجل اليسرى.

(1) من دون خلاف وإشكال في البين وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة القاسم عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل سرق «فقال: سمعت أبي يقول: أتي علي (عليه السلام) في زمانه برجل قد سرق فقطع يده، ثمّ أتي به ثانيةً فقطع رجله من خلاف، ثمّ أتي به ثالثةً فخلّده في السجن وأنفق عليه من بيت مال المسلمين، وقال : هكذا صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لا أخالفه» (1).

ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) - في حديث في السرقة - «قال : تقطع اليد والرجل، ثمّ لا يقطع بعد، ولكن إن عاد ولكن إن عاد حبس وأنفق عليه من بيت مال المسلمين» (2).

ومنها : معتبرة سماعة، قال : سألته عن السارق وقد قطعت يده «فقال : تقطع رجله بعد يده، فإن عاد حبس في السجن وأنفق عليه من بيت مال المسلمين»(3).

ومنها : صحيحتا ابن سنان وزرارة الآتيتان.

(2) بلا خلاف ولا إشكال وتدلّ عليه معتبرة سماعة المتقدّمة.

(3) لإطلاق الأدلّة.


1) الوسائل 28 : 255 أبواب حد السرقة ب 5 ح 3.

2) الوسائل 28 : 257 / أبواب حد السرقة ب 5 ح 7.

3) الوسائل 28 : 259 / أبواب حد السرقة ب 5 ح 14.

لو تكرّرت السرقة دون تخلّل الحدّ

(مسألة 240) : لو تكرّرت السرقة ولم يظفر به ثمّ ظفر به فعليه حدّ واحد، وهو قطع اليد اليمنى فقط. وأما لو أخذ وشهدت البيّنة بالسرقة الأولى ثمّ أمسك لتقطع يده فقامت البيّنة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى أيضاً (1).

هل تقطع اليد اليمنى إن كانت اليسرى شلاء ؟

(مسألة 241) : تقطع اليد اليمنى في السرقة ولا تقطع اليسرى وإن كانت اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلّاءين (2).


(1) بلا خلاف بين العامّة والخاصّة في ذلك بالنسبة إلى الحكم الأوّل، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الثاني ففيه خلاف والأظهر ذلك.

وتدلّ عليه صحيحة بكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثمّ سرق مرّة أخرى ولم يقدر عليه، وسرق مرّة أخرى، فأخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة «فقال: تقطع يده بالسرقة الأولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة» فقيل له: وكيف ذلك؟ «قال : لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثمّ أمسكوا حتى يقطع ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى» (1).

(2) على المشهور شهرة عظيمة، وتدلّ على ذلك - مضافاً إلى الإطلاقات - عدة نصوص خاصة :

منها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل أشلّ اليد اليمنى أو أشلّ الشمال سرق «قال : تقطع يده اليمنى على كلّ حال»(2).


1) الوسائل 28 : 263 / أبواب حد السرقة ب 9 ح 1.

2) الوسائل 28 : 266 / أبواب حد السرقة ب 11 ح 1.

هل تقطع اليد اليمنى إن لم تكن له يسرى ؟

(مسألة 242) : المشهور بين الأصحاب أنّه تقطع يمينه وإن لم تكن له يسار، ولكنّه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذٍ (1).


ومنها : صحيحته الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ الأشل إذا سرق قطعت يمينه على كلّ حال، شلّاء كانت أو صحيحة، فإن عاد فسرق قطعت رجله اليسرى، فإن عاد خلد في السجن وأجري عليه من بيت المال وكفّ عن الناس»(1).

وعن الإسكافي : عدم القطع فيما إذا كانت اليد اليسرى شلّاء (2).

واستدلّ على ذلك بما يأتي من التعليل من عدم قطع اليسرى في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج الآتية وغيرها بقوله (عليه السلام): «إنّي لأستحيي من رتي أن أدعه ليس له ما يستنجي به أو يتطهر به».

وبرواية المفضّل بن صالح عن بعض أصحابه، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): «إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلّاء لم تقطع يمينه ولا رجله» الحديث (3).

ولكنه يندفع بأنّ التعليل وإن كان يقتضي التعدي عن مورده إلا أنه لا بدّ من رفع اليد عنه هنا للروايات الخاصّة.

وأما رواية المفضّل فهي مرسلة، على أنّ المفضّل بنفسه ضعيف لا يعتمد على روايته، فلا معارض للصحاح المذكورة.

(1) وجه المشهور في المسألة : هو الإطلاقات المؤيدة بصحيحة ابن سنان المتقدّمة الدالّة على القطع فيها إذا كانت اليد اليسرى شلاء.


1) الوسائل 28: 267 / أبواب حد السرقة ب 11 ح 4.

2) المختلف 9: 230 و 238.

3) الوسائل 28: 266 / أبواب حد السرقة ب 11 ح 2.

ولكنّه لا يصح ذلك لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن السارق يسرق فتقطع يده، ثمّ يسرق فتقطع رجله، ثمّ يسرق، هل عليه قطع ؟ «فقال : في كتاب علي (عليه السلام): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل، وكان علي (عليه السلام) يقول : إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلاً يمشي عليها» قال: فقلت له: لو أنّ رجلاً قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به ؟ قال :«فقال : لا يقطع ولا يترك بغير ساق» قال: قلت: لو أنّ رجلاً قطعت يده اليمنى في قصاص ثمّ قطع يد رجل، أيقتص منه أم لا ؟ «فقال : إنّما يترك فى حقّ اللّه عزّ وجلّ، فأما في حقوق الناس فيقتص منه في الأربع جميعاً» (1).

وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ في حقّ اللّه لا يترك الرجل بغير يد، بل لابد أن تترك له يد واحدة يستنجي بها، كما لا بد من أن تترك له رجل واحدة يمشي عليها، فإذا لم تكن له اليد اليسرى لم تقطع اليمنى، وإنما خرجنا عن ذلك في اليد الشلّاء بدليل.

وأما قوله (عليه السلام): «ولا يترك بغير ساق» فإجماله لا يضر بالاستدلال بها بعد وضوح دلالة صدرها وذيلها على المقصود. وجه الإجمال: هو أن السؤال إنما كان عن قطع اليد اليمنى إذا لم تكن له يسرى، وهذه الجملة أجنبية عن ذلك، على أن الساق لا يقطع مطلقاً وإنّما تقطع الرجل من العقب كما عرفت، فتكون الجملة مجملة.


1) الوسائل 28 : 258 / أبواب حد السرقة ب 5 ح 9.

لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء الحدّ

(مسألة 243) : لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء الحدّ عليه لم تقطع يساره ولا رجله (1).

حكم السارق إن لم تكن له يمين

(مسألة 244): لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرجل اليسرى ولا إلى الحبس (2)،


(1) بلا خلاف بين الأصحاب، وذلك لأنّ الحقّ قد تعلّق باليد الذاهبة، فبطبيعة الحال يذهب بذهابها، وانتقاله منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل، ولا دليل.

هذا، مضافاً إلى ما تقدّم من لزوم إبقاء اليد اليسرى لئلا يبقى غير متمكن من الاستنجاء، فلا يجوز قطع اليد اليسرى في الفرض المزبور.

(2) أمّا عدم الانتقال إلى الحبس،فواضح، فإنّه حكم من قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى والتعدّي عن مورده إلى غيره يحتاج إلى دليل، ولا دليل في البين.

وأمّا عدم الانتقال إلى الرجل اليسرى فإنّه حكم من قطعت يمناه في المرّة الأولى وقد سرق ثانياً، ولا وجه للتعدّي عن مورده إلى غيره بلا دليل.

وأما عدم الانتقال إلى اليد اليسرى فلأنّه لا دليل عليه إلّا ما قيل من إطلاق الآية الكريمة، فإنّه يعم اليمنى واليسرى غاية الأمر أنه ثبت تقييدها باليمنى فيما إذا كانت موجودة.

ولكنّه يندفع بما تقدّم من أنّ السارق لا يترك بغير يد ولا رجل، وأن اليد اليسرى لابد من إبقائها للاستنجاء، بل لو كان فاقداً لليسرى لم تقطع اليمنى التي كان الواجب قطعها أوّلاً لئلا يبقى بغير يد، فكيف يحكم بقطع يده اليسرى

وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثمّ سرق ثانياً ولم تكن له رجل يسرى، فإنّه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى ولا ينتقل إلى الحبس (1)، كما أنّ مثل هذا الرجل لو سرق ثالثةً لم يحبس (2)

سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته

(مسألة 245): يسقط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته (3) ولا أثر لها بعد ثبوته بالبيّنة (4).


التي لا يجب قطعها ابتداءً؟! ولا فرق فيما ذكرناه بين فقده لليمنى خلقةً أو لعارض من قصاص أو نحوه.

(1) يظهر وجه ذلك كله ممّا تقدّم.

(2) قد عرفت أنّ الحبس حكم من جرى عليه الحدّ مرتين دون غيره، فالتعدي يحتاج إلى دليل.

نعم، يثبت التعزير في جميع ذلك حسب ما يراه الحاكم

(3) بلا خلاف ولا إشكال.

وتدلّ على ذلك صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللّه وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه»(1).

(4) لما تقدّم من الروايات الدالّة على أنه بعد قيام البيّنة لابد للإمام م--ن إقامة الحدّ عليه ولا يملك العفو.

وقد يتوهم أن صحيحة عبداللّه بن سنان تشمل بإطلاقها ما إذا جاء السارق


1) الوسائل 28 : 302 / أبواب حد السرقة ب 31 ح 1.

وأما إذا ثبت بالإقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف، والأظهر عدم السقوط (1).

لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنّها يساره

(مسألة 246) : لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره فعليه القصاص (2) ولا يسقط القطع عن السارق على المشهور، ولكن فيه إشكال،


من قبل نفسه تائباً إلى اللّه بعد قيام البيّنة أيضاً، فإذن لا موجب لتخصيص الحكم بالإقرار فحسب.

ولكنّه يندفع بأنها - على تقدير تسليم إطلاق الصحيحة وعدم انصرافها إلى خصوص صورة ثبوت السرقة بالإقرار - معارضة بالروايات المتقدّمة المفصلة بين الإقرار والبيّنة فالمرجع - في مورد الاجتماع والتعارض - هو إطلاق الآية الكريمة والروايات الدالّة على ثبوت الحدّ على السارق.

(1) وذلك لعدم الدليل على السقوط.

نعم، للإمام حينئذٍ العفو، الروايات المتقدّمة المصرحة بذلك :

منها : معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر (عليه السلام) «قال: حدثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له علي (عليه السلام): إنّي أراك شاباً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال : نعم، سورة البقرة : فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه لأنه لم يقم عليه بيّنة» (1)، ونحوها مرسلة أبي عبداللّه البرقي(2).

(2) بلا إشكال ولا خلاف بين الأصحاب، لإطلاق الأدلّة.


1) الوسائل 28 : 250 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 5.

2) الوسائل 28 : 41 / أبواب مقدمات الحدود ب 18 ح 3.

بل منع، فالأظهر عدم القطع (1). وأما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها فعليه الدية (2) ويسقط به القطع عن السارق (3).

معالجة يد السارق المقطوعة والقيام بشؤونه حتى تبرأ

(مسألة 247) : إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها والقيام بشؤونه حتى تبرأ (4).


(1) وجه المشهور : هو إطلاق ما دلّ على أنّ السارق تقطع يمناه، فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين كون يسراه مقطوعة أم لا.

ولكنّه يندفع بما تقدّم من الروايات الدالّة على أنه لا يترك بغير يد. وتؤكد ذلك صحيحة محمّد بن قيس الآتية.

(2) لأنّ ذلك من شبيه العمد الذي مقتضاه الدية.

(3) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما عرفت - صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر به أن تقطع يمينه، فقدمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، وقالوا: إنّما قطعنا شماله أتقطع يمينه ؟ قال : فقال : لا، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله» الحديث (1).

وأما ما عن جماعة - منهم: الشيخ في المبسوط والفاضل في محكي التحرير (2)۔ أنّه لا يسقط القطع عن السارق لإطلاق الأدلّة.

فإنّه مدفوع بما تقدّم، فلا مجال عندئذ للتمسك بالإطلاق.

(4) تدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى


1) الوسائل 28 : 260 / أبواب حد السرقة ب 6 ح 1.

2) المبسوط 8: 39 تحرير الأحكام 2: 231.

لو مات السارق بقطع يده

(مسألة 24) : إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد (1).

جريان أحكام الغصب على السارق بردّ العين المسروقة إلى مالكها

(مسألة 249): يجب على السارق ردّ العين المسروقة إلى مالكها، وإن تعيّبت ونقصت قيمتها فعليه أرش النقصان،


أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين قد سرقا - إلى أن قال : - وأما الآخر فقدمه وقطع يده، ثمّ أمر أن يطعم اللحم والسمن حتى برئت يده» (1).

ومنها: رواية حذيفة بن منصور عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوم سرّاق قد قامت عليهم البيّنة وأقروا، ق--ال (عليه السلام): تقطع أيديهم، ثمّ قال : يا قنبر، ضمهم إليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم» الحديث (2).

(1) بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: أيما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له» الحديث (3).

ولا تعارضها رواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال : سمعته يقول: «من ضربناه حدّاً من حدود اللّه فمات فلادية له علينا، ومن ضر بناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا» (4)، ومثلها مرسلة الصدوق (5).


1) الوسائل 28 : 299 / أبواب حد السرقة ب 29 ح 4.

2) الوسائل 28 : 301 / أبواب حد السرقة ب 3 ح 3.

3) الوسائل 29: 65 / أبواب القصاص من النفس ب 24 ح 9.

4) الوسائل 29: 64 / أبواب القصاص من النفس ب 24 ح 3.

5) الوسائل 28 : 17/ أبواب مقدمات الحدود ب 3 ح 4، الفقيه 4: 51 / 183.

ولو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، وإن تلفت العين ضمن مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيميّة (1).

لو سرق اثنان مالاً لم يبلغ نصيب كلّ منهما نصاباً

(مسألة 250) : إذا سرق إثنان مالاً لم يبلغ نصيب كلّ منهما نصاباً فلا قطع (2).


فإنّهما وإن كانتا أخصّ من الروايات المتقدّمة إلا أنهما من ناحية ضعف سندهما غير قابلتين للاستدلال بهما.

(1) كلّ ذلك لأنّ السارق غاصب فتجري عليه أحكام الغصب، مضافاً إلى روايات خاصة :

منها صحيحة سليمان بن خالد، قال: نقال أبو عبداللّه (عليه السلام): إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذ» (1).

ومنها : صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة.

(2) خلافاً لجماعة، منهم الشيخ في النهاية والشيخ المفيد والسيد المرتضى بل عن الغنية والانتصار الإجماع عليه (2)، بدعوى صدق سرقة النصاب على مجموعها.

ولكن الظاهر عدم القطع، وذلك لأنّ السارق وإن كان يصدق على كلّ منهما إلّا أنّه لا يجدي ما لم يسرق كلّ منهما ما يبلغ حدّ النصاب الذي هو الموضوع للقطع، والمفروض هنا انتفاؤه، لفرض أن سرقة كلّ منهما لم تبلغ النصاب.

وأما صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى


1) الوسائل 28 : 264 / أبواب حد السرقة ب 10 ح 1.

2) النهاية : 718 - 719 :المقنعة : 804، الانتصار : 531، الغنية 2: 433.

لو عفا المسروق منه عن السارق قبل وبعد رفع أمره إلى الإمام

(مسألة 251) : إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحدّ، وأما إذا عفا بعد رفع أمره إلى الإمام لم يسقط عنه الحدّ (1).


أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر نحروا بعيراً فأكلوه، فامتحنوا أيهم نح--وا فشهدوا على أنفسهم أنهم نحروه جميعاً لم يخصوا أحداً دون أحد، فقضى (عليه السلام) أن تقطع أيمانهم» (1).

فهي لا تنافي ما ذكرناه فإنّها قضيّة في واقعة، على أن الغالب في موردها هو بلوغ نصيب كلّ منهم حدّ النصاب.

(1) بلا خلاف ولا إشكال وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل إلى أن قال : - «فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه ؟ قال : نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ» ؟ قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ «قال : نعم» قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام «فقال: حسن»، وقريب منها صحيحة الحسين بن أبي العلاء (2).

ومنها : معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبداللّه عبداللّه (علیه السلام) «قال : من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له : أنا أهبه له، لم يدعه إلى الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّه،


1) الوسائل 28: 304/ أبواب حد السرقة ب 34 ح 1.

2) الوسائل 28 : 39/ أبواب مقدمات الحدود ب 17 ح 2.

هل للإمام أن يقيم الحدّ على السارق إذا ثبتت السرقة باقرار أو بيّنة من دون مطالبة المسروق منه ؟

(مسألة 252) : إذا ثبتت السرقة بإقرار أو بيّنة بناءً على قبول البيّنة الحسبية كما قوّيناه سابقاً، فهل للإمام أن يقيم الحدّ عليه من دون مطالبة المسروق منه ؟ فيه خلاف، والأظهر جواز إقامة الحدّ عليه (1).


فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه (1).

(1) خلافاً للمشهور، حيث ذهبوا إلى أنّه لا تقطع يد السارق قبل مطالبة المسروق منه.

واستدلوا على ذلك بصحيحة الحسين بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال : سمعته يقول - إلى أن قال: - «وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه» قلت : وكيف ذلك ؟ «قال : لأنّ الحقّ إذا كان اللّه فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس» (2).

ولكنّها معارضة بصحيحة الفضيل، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ» - إلى أن قال : - فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبداللّه، فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها ؟ «فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللّه» الحديث (3).

المعتضدة بعدة روايات دالة على أنّ الإمام له أن يقطع يد المقرّ بالسرقة، ولا شكّ في أنّ الترجيح مع صحيحة الفضيل، لموافقتها للكتاب والسنّة، الدالين


1) الوسائل 28 : 39/ أبواب مقدمات الحدود ب 17 ح 3، والآية في سورة التوبة 9: 112.

2) الوسائل 28 : 57 / أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 3.

3) الوسائل 28: 56 / أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 1.

لو ملك السارق العين المسروقة

(مسألة 253) : لو ملك السارق العين المسروقة، فإن كان ذلك قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحدّ، وإن كان بعده لم يسقط (1).

لو أخرج المال من حرز شخص ثمّ ردّه إلى حرزه

(مسألة 254) : لو أخرج المال من حرز شخص ثمّ ردّه إلى حرزه، فإن كان الرد إليه رداً إلى صاحبه عرفاً سقط عنه الضمان (2)، وفي سقوط الحدّ خلاف، والأظهر عدم السقوط (3).

لو هتك الحرز جماعة وأخرج المال منه واحد منهم

(مسألة 255) : إذا هتك الحرز جماعة واخرج المال منه واحد منهم فالقطع عليه خاصة، وكذلك الحال لو قرّبه أحدهم إلى النقب وأخرج المال منه آخر فالقطع على المخرج خاصة، وكذا لو دخل أحدهم النقب ووضع المال في وسطه وأخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل (4).


على قطع يد السارق، ولم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه، وإنما الثابت سقوط الحدّ فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم والثبوت عنده.

(1) من دون خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك معتبرة سماعة المتقدّمة.

(2) لأنّه ردّ المال إلى صاحبه.

(3) وذلك لأنّ السرقة بقدر النصاب حيث كانت تمام الموضوع لإقامة الحدّ، فالسقوط يحتاج إلى دليل، كما إذا تاب وجاء من قبل نفسه وردّ السرقة إلى صاحبها، ولم يدلّ دليل على سقوط الحدّ بمجرد الردّ كما في المقام.

نعم، إذا كانت إقامة الحدّ مشروطة بمطالبة المسروق منه كما هو المشهور - سقط الحدّ عنه عندئذٍ، لأنّ المسروق منه ليس له المطالبة بعد الردّ.

(4) لأنه يعتبر في ثبوت الحدّ أمران أحدهما : الهتك، أي هتك الحرز.

اعتبار كون المسروق بقدر النصاب في سرقة واحدة

(مسألة 256) : لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مراراً متعدّدة، فعندئذٍ إن عد الجميع عرفاً سرقة واحدة قطع، وإلا فلا (1).

(مسألة 257) : إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب، ثمّ أحدث فيه حدثاً تنقص به قيمته عن حدّ النصاب، وذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثمّ يخرجه، فالظاهر أنّه لا قطع (2)، وأما إذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثمّ نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره فلا إشكال في القطع (3).


ثانيهما: الإخراج. وعليه، فلا حدّ على غير المخرج وإن كان شريكاً في الهتك، وبذلك يظهر حال جميع صور المسألة.

(1) فإنّ المعتبر أن يكون المسروق بقدر النصاب في سرقة واحدة، ولا يكفي في بلوغ النصاب ضمّ سرقة إلى سرقة أخرى.

(2) كما هو المشهور، لأنّ المعتبر في القطع على ما هو ظاهر روايات الباب - أن تبلغ قيمة المسروق خمس دينار أو ربع دينار على ما تقدّم (1)، ولا تصدق السرقة قبل الإخراج، والمسروق - في مفروض الكلام - لا تبلغ قيمته النصاب بعد الإخراج وإن كانت كذلك قبله.

(3) لأنّ المعتبر في قطع يد السارق هو أن يكون المخرج مالاً بقدر النصاب، والمفروض أنه في المقام كذلك. وعليه، فلا اثر لنقصان قيمته بعد ذلك.


1) في ص 357 - 358.

لو ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب

(مسألة 258) : إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب، فإن استهلكه الابتلاع - كالطعام - فلا قطع (1)، وإن لم يستهلكه كاللؤلؤ ونحوه - فإن كان إخراجه متعذراً فهو كالتالف فلا قطع أيضاً (2)، ولكنّه يضمن المثل إن كان مثليّاً والقيمة إن كان قيميّاً. وفي مثل ذلك لو خرج المال اتفاقاً بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه ردّ نفس العين ولا قطع أيضاً (3). نعم، لو ردّ إلى مالكه مثله أو قيمته ثمّ اتفق خروجه فالظاهر عدم وجوب ردّه عليه (4).


(1) لما تقدّم من اعتبار كون المخرج مالاً بقدر النصاب في القطع، وإلا فلا قطع.

(2) لعين ما تقدّم.

(3) وذلك لما عرفت من أنّ المعتبر في القطع هو تحقق عنوان إخراج المال من الحرز بحدّ النصاب، فإنّه الموضوع لوجوبه، والمفروض عدم تحققه هنا.

(4) وذلك لما ذكرناه في محلّه من عدم إمكان الجمع بين البدل والمبدل (1)، فإذا ردّ البدل من المثل أو القيمة إلى مالكه انتقل المبدل إلى الغارم، فلا يجب عليه ردّه.

ودعوى أنّ الخروج اتفاقاً يكشف عن عدم صدق التلف ع-ل-ي-ه م-ن أول الأمر، واضحة الدفع.


1) شرح العروة 28: 66.

وأما لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثمّ خرج منه ولكن كان إخراجه من بطنه غير متعدّر عادةً وكان قصده إخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع (1) ولو كان قصده من ذلك إتلافه ضمن ولا قطع عليه (2).

الرابع عشر : بيع الحرّ

(مسألة 259) : من باع إنساناً حراً صغيراً كان أو كبيراً ذكراً كان أو أنثى، قطعت يده (3).


(1) لصدق هتك الحرز وإخراج المال منه بقدر النصاب الذي هو الموضوع لوجوب القطع.

(2) أما ضمانه فلما عرفت. وأما عدم قطعه فلأنه قاصد للإتلاف دون السرقة.

(3) كما عن الشيخ (1)وجماعة، بل عن التنقيح أنّه المشهور (2).

وتدلّ على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل قد باع حراً فقطع يده»(3).

وتؤيدها رواية سفيان الثوري على رواية محمّد بن يعقوب، ورواية طريف ابن سنان الثوري على رواية الصدوق والشيخ قال: سألت جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن رجل سرق حرّة فباعها قال: «فقال : فيها أربعة حدود، أمّا


1) النهاية : 722.

2) التنقيح الرائع 4 : 380.

3) الوسائل 28 : 283 / أبواب حد السرقة ب 20 ح 2.

الخامس عشر : المحاربة

حد المحارب وأحكامه

(مسألة 260): من شهر السلاح لإخافة الناس نفي من البلد، ومن شهر فعقر اقتص منه ثمّ نفي من البلد، ومن شهر وأخذ المال قطعت يده ورجله، ومن شهر وأخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل فأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان على الإمام أن يقتله، ومن حارب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه، وإن عفا عنه أولياء المقتول كان على الإمام أن يقتله، وليس لأولياء المقتلول أن يأخذوا الدية منه فيتركوه (1).


أوّلها فسارق تقطع يده» الحديث (1).

ورواية عبداللّه بن طلحة، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان يبيع هذا هذا وهذا هذا ويفرّان من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفرّان بأموال الناس «قال : تقطع أيديهما، لأنهما سارقا أنفسهما وأموال الناس (المسلمين)» (2).

(1) يستفاد ما ذكرناه من الجمع بين صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة علي ابن حسان، فروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك البلد، ومن شهر


1) الوسائل 28: 283 / أبواب حد السرقة ب 20 ح 1، الكافي 7: 229 / 1، الفقيه : 4 : 48 170، التهذيب 10: 113 / 447.

2) الوسائل 28: 283 / أبواب حد السرقة ب 20 ح 3.

السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله. قال : وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه» قال: فقال له أبو عبيدة : أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب وقتل وسرق» قال: فقال أبو عبيدة : أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه، ألهم ذلك ؟ «قال : لا، عليه القتل» (1).

وروى علي بن حسان عن أبي جعفر (الجواد) (عليه السلام) «قال: م--ن حارب [اللّه] وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل أو يصلب، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان عليه أن يقتل ولا يصلب، ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفی» الحديث (2).

وعلى هاتين الصحيحتين يحمل إطلاق بقيّة روايات الباب.

بق هنا أمران :

الأوّل : أنه قد يتوهّم أنّ رواية علي بن حسان لا يعتمد عليها، لأنه مشترك بين الضعيف - وهو الهاشمي - والثقة - وهو الواسطي - ولم تقم قرينة على أنّ راوي هذه الرواية هو الواسطي، فلا تكون حجة.


1) الوسائل 28: 307 / أبواب حد المحارب ب 1 ح 1.

2) الوسائل 28: 313 / أبواب حد المحارب ب 1 ح 11.

ولكنّه يندفع بأنّ راويها علي بن إبراهيم في تفسيره، وقد التزم بأن لا يروي إلّا عن الثقة، فبمقتضى شهادته والتزامه يحكم بأن علي بن حسان في هذهالرواية هو الثقة دون غيره.

الثاني : أنّ جميل بن درّاج سأل أبا عبداللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أن يُقتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية، أي شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : ذلك إلى الإمام إن شاء قطع، وإن شاء نفى، وإن شاء صلب، وإن شاء قتل الحديث (1).

والرواية صحيحة.

فقد يقال : إنّ هذه الصحيحة تنافي الصحيحتين المتقدّمتين من جهة ظهورها في تخيير الإمام بين القطع والنفي والصلب والقتل، فهي تنافي ما دلت علي-ه الصحيحتان من التفصيل.

ولكنّه يندفع بأنّ الصحيحة وإن كانت ظاهرة في التخيير لكنّه لا بد من رفع اليد عن ظهورها بصريح صحيحة بريد بن معاوية، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ) «قال : ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء» قلت : فمفوّض ذلك إليه ؟ «قال : لا، ولكن نحو الجناية» (2).

وعليه، يرتفع التنافي بين صحيحة جميل والصحيحتين.


1) الوسائل 28 : 308/ أبواب حد المحارب ب 1 ح 3، 2، والآية في سورة المائدة 5: 33.

2) الوسائل 28 : 308/ أبواب حد المحارب ب 1 ح 3، 2، والآية في سورة المائدة 5: 33.

(مسألة 261) : لا فرق في المال الذي يأخذه المحارب بين بلوغه ح-دّ النصاب وعدمه (1).

(مسألة 262) : لو قتل المحارب أحداً طلباً للمال فلولي المقتول أن يقتله قصاصاً إذا كان المقتول كفواً، وإن عفا الولي عنه قتله الإمام حداً، وإن لم يكن كفواً فلا قصاص عليه، ولكنّه يقتل حدّاً (2).

(مسألة 263) : يجوز للولي أخذ الدية بدلاً عن القصاص الذي هو حقه، ولا يجوز له ذلك بدلاً عن قتله حداً (3).

(مسألة 264) : لو جرح المحارب أحداً، سواء أكان جرحه طلباً للمال أم كان لغيره، اقتص الولي منه ونفي من البلد (4)، وإن عفا الولي عن القصاص فعلى الإمام أن ينفيه منه (5).


(1) لإطلاق الأدلّة، وعدم وجود مقيد في البين.

(2) لما سيجيء إن شاء اللّه تعالى من أنه يعتبر في القصاص كون المقتول كفواً للقاتل، وإلّا فلا يقتص منه (1).

(3) لما سيأتي من أنّ لولي المقتول أخذ الدية من القاتل.

وأما ما في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة فلا ينافي ذلك، لأنه راجع إلى المنع عن أخذ الدية في مقابل تركه على حاله وعدم قتله أصلاً.

(4) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.

(5) لأن سقوط القصاص بالعفو لا يقتضي سقوط النفي الذي هو حدّ المحارب.


1) مباني تكملة المنهاج 2 : 44 وما بعدها.

لو تاب المحارب قبل أن يقدر عليه

(مسألة 265) : إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد (1)، ولا يسقط عنه ما يتعلّق به من الحقوق كالقصاص والمال (2)، ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحدّ، كما لا يسقط غيره من الحقوق (3).

(مسألة 266) : لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثمّ بعد ذلك ينزل ويصلّى عليه ويدفن.

(مسألة 267) : ينفى المحارب من مصر إلى مصر ومن بلد إلى آخر، ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض (4).


(1) تدلّ على ذلك الآية الكريمة : (إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُ وا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1)، وقد فسّرت الآية في رواية علي بن حسان المتقدّمة : أن يتوبوا قبل أن يأخذهم الإمام.

(2) يظهر وجه ذلك ممّا تقدّم من أنّه لا دليل على السقوط.

(3) وذلك لاختصاص السقوط بالتوبة قبل الظفر، وأما بعده فلا دليل عليه أصلاً.

(4) لأنه مقتضى النفي من وجه الأرض، فإنّه لا يتحقق إلا بأن لا يكون له مقر يستقر فيه.

وأما معتبرة أبي بصير، قال: سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو ؟ «قال : ينفى من بلاد الإسلام كلّها، فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قتل ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك» (2).


1) المائدة 5: 34.

2) الوسائل 28 : 318 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 7.

ومعتبرة بكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا نفى أحداً من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام، فنظر في ذلك، فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الإسلام» (1).

فلابد من ردّ علمها إلى أهله فإنّه لا شكّ في أنّ الزاني لا ينفى إلى بلاد الشرك، وإنّما ينفى من ال ينفى من البلد الذي جلد فيه إلى بلد آخر كما تقدّم (2). وأما المحارب فلا يسمح له بالاستقرار في مكان بلا خلاف، كما تدلّ عليه الآية الكريمة، ومن الظاهر أنه إذا نفى إلى بلاد الشرك كان له مستقر فيها.

وتؤيد ما ذكرناه عدّة روايات :

منها : رواية عبيد اللّه المدائني عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) - في حديث المحارب - قال : قلت : كيف ينفى وما حدّ نفيه ؟ «قال : ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصر : أنه منفي، فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنّة» قلت: فإن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها ؟ «قال : إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها» (3).

ونحوها رواية إسحاق المدائني عن أبي الحسن (عليه السلام) إلا أنه قال: فقال له الرجل: فإن أتى أرض الشرك فدخلها ؟ «قال: يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك» (4).


1) الوسائل 28 : 317 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 6.

2) في ص 243 - 244.

3) الوسائل 28 : 316 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 2، 3.

4) الوسائل 28 : 316 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 2، 3.

ولا أمان له ولا يبايع ولا يؤوى ولا يطعم ولا يتصدق عليه حتى يموت (1).

السادس عشر : الارتداد

المرتد الفطري وأحكامه

المرتد عبارة عمّن خرج عن دين الإسلام، وهو قسمان: فطري وملّي.


ونحوها أيضاً رواية عبيد اللّه بن إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام)، إلا أنّه قال في آخره: «يفعل ذلك به سنة، فإنّه سيتوب وهو صاغر» قلت: فإن أمّ أرض الشرك يدخلها ؟ «قال : يقتل» (1).

فالنتيجة : أنّه لا بد من طرح الروايتين.

ويمكن أن يقال : إنّ المعتبرتين غير واجدتين لشرائط الحجيّة في نفسها، لأنهما مخالفتان للكتاب، فإنّ النفي من الأرض يقتضي أن لا يسمح للمحارب بالاستقرار في مكان، ونفيه إلى أرض الشرك سماح له بالاستقرار.

هذا، مضافاً إلى أن بلاد المسلمين - حين نزول الآية المباركة - كانت قليلة جداً، فلا يمكن تقييد الأرض فى الآية الكريمة بها بمقتضى هاتين المعتبرتين، فإنّه مستلزم لتخصيص الأكثر.

(1) علی المشہور شهرة عظيمة، فإنّهم لم يقيّدوا النفي بزمان خاص، وقد صرّح الشهيد الثاني (قدس سره) باستمرار النفي إلى الموت في الروضة والمسالك (2)، ونسبه في الثاني إلى الأكثر.


1) الوسائل 28 : 316 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 4.

2) الروضة 9: 302، المسالك 15: 18.

وتدلّ على ذلك صحيحة حنّان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ) الآية «قال : لا يبايع ولا يؤوى (ولا يطعم) ولا يتصدّق عليه» (1).

فإنّ مقتضى إطلاقها استمرار الحكم إلى أن يموت.

وتؤيدها رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): في قوله تعالى: (إنما جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ - إلى قوله : أَوْ يُصَلَّبُوا) الآية «قال: لا يبايع ولا يؤتى بطعام ولا يتصدّق عليه» (2).

وعن ابن سعيد : أنّ حدّ النفي سنة واحدة (3).

ولكن لا دليل عليه إلا الروايات المتقدّمة، وبما أنها ضعاف جميعاً فلا يمكن الاعتماد عليها أصلاً.

ثم إن صريح المحقق في النافع والشهيد الثاني في الروضة تقييد زمان النفي بعدم التوبة، فإذا تاب يسقط حكم النفي، فيسمح له بالاستقرار في أي مكان شاء (4).

وهذا ممّا لا نعرف له وجهاً ظاهراً، ومقتضى إطلاق الدليل من الآية وغيرها أنّ التوبة بعد الظفر به لا أثر لها، فيبق منفيّاً حتى يموت.


1) الوسائل 28: 315 / أبواب حد المحارب ب 4 ح 1، والآية في سورة المائدة 5: 33.

2) الوسائل 28: 318/ أبواب حد المحارب ب 4 ح 8، والآية في سورة المائدة 5: 33.

3) الجامع للشرائع : 242.

4) المختصر النافع : 226، الروضة 9: 302.

الأوّل : المرتد الفطري، وهو الذي ولد على الإسلام من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم (1)،


(1) أمّا بالنسبة إلى المتولّد من أبوين مسلمين: فيدلّ على الحكم بإسلامه مضافاً إلى الإجماع والضرورة - معتبرة عمّار الساباطي الآتية، وما نذكره فيما إذا كان أحد أبويه مسلماً.

وأما بالنسبة إلى المتولد من أبوين أحدهما مسلم : فيدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه، بل لا يبعد أن يكون من الواضحات - أمران :

أحدهما : ما دلّ على أنّ الرجل المسلم إذا مات وكانت زوجته أو أمته حاملاً يعزل ميراثه فينتظر به حتى يولد حيّاً، فإنّه يدلّ بإطلاقه على أن الحمل يرث إذا ولد حيّاً وإن كانت الزوجة أو الأمة غير مسلمة، وبضميمة أن وارث المسلم يعتبر فيه الإسلام - على ما دلّت عليه معتبرة سماعة وصحيحة فضيل ابن يسار (1)- يثبت أنه محكوم بالإسلام من أوّل ولادته، وكذلك إذا ماتت الأمّ المسلمة وتركت ولداً من كافر ولو لأجل الوطء بالشبهة أو أسلمت الأم بعد الحمل وقبل الولادة، فإنّ الولد يرثها بمقتضى إطلاق الأدلّة، فيثبت إسلامه بالملازمة المتقدّمة.

ثانيهما : معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه «قال: لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً» (2).

وصحيحة أبان على رواية الصدوق : أنّ أبا عبداللّه (عليه السلام) قال في


1) الكافي 2 : 25 - 3،1/26.

2) الوسائل 28 : 326 / أبواب حد المرتد ب 2 ح 1.

ويجب قتله وتبين منه زوجته وتعتد عدّة الوفاة، وتقسم أمواله حال ردّته بين ورثته (1).


الصبي إذا شبّ فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين «قال: لا يترك ولكن يضرب على الإسلام» (1).

فإنّها تدلان على تبعية الولد لأحد أبويه في الإسلام، ولأجل ذلك لا يترك ويضرب على الإسلام، فإن كان أحد أبويه مسلماً قبل ولادته يحك-م ع-ل-ي-ه بالإسلام من أوّل ولادته، وإن صار مسلماً بعد ولادته حكم عليه بالإسلام من حين إسلامه.

وتؤيد ذلك رواية حفص بن غياث قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك «فقال : إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار» الحديث (2).

ويؤيده أيضاً ما رواه الصدوق مرسلاً، قال : قال على (عليه السلام): «إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام، فإن أبي قتل» الحديث (3).

(1) بلا خلاف ظاهر، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : معتبرة عمار الساباطي، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: «كلّ مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمّداً (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) نبوّته وكذبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه، ذلك منه، وامرأته بائنة منه ي-وم


1) الوسائل 28: 326/ أبواب حد المرتدّ ب 2 ح 2، الفقيه 3: 341/91.

2) الوسائل 15 : 116 / أبواب جهاد العدو ب 43 ح 1.

3) الوسائل 28 : 329/ أبواب حد المرتد ب 3 ح 7.

ارتد، ويقسّم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدّة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه» (1).

وهذه الصحيحة وإن كان موضوعها المسلم المتولد من مسلمين إلا أن الظاهر أنّ التقييد من جهة الغلبة ولو بقرينة سائر الروايات. والمراد كلّ من كان مسلماً من أوّل أمره، فتشمل المسلم المتولد من أبوين أحدهما مسلم.

ومنها : صحيحة الحسين بن سعيد، قال: قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا (علیه السلام): رجل ولد على الإسلام، ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام، هل يستتاب، أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب (عليه السلام) «يقتل» (2).

ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن مسلم تنصر «قال : يقتل ولا يستتاب» قلت: فنصراني أسلم ثمّ ارتد ؟ «قال : يستتاب، فإن رجع وإلا قتل» (3).

وهذه الصحيحة تدلّ على أنّ من كان مسلماً من أول أمره ثمّ تنصر يحكم عليه بالقتل من دون استتابة، فيشمل من كان متولّداً من أبوين أحدهما مسلم.

وبها يقيّد إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - «قال : ومن جحد نبيّاً مرسلاً نبوّته وكذبه فدمه مباح» الحديث (4).

وكذلك صحيحته الثانية، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ «فقال: من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمّد (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده» (5).


1) الوسائل 28 : 324 / أبواب حد المرتد ب 1 ح 3.

2) الوسائل 28 : 325/ أبواب حد المرتد ب 1 ح 6، 5.

3) الوسائل 28 : 325/ أبواب حد المرتد ب 1 ح 6، 5.

4) الوسائل 28: 323 / أبواب حد المرتد ب 1 ح 1، 2.

5) الوسائل 28: 323 / أبواب حد المرتد ب 1 ح 1، 2.

المرتد الملّى وأحكامه

الثاني : المرتد الملّي وهو من أسلم عن كفر ثمّ ارتد ورجع إليه، وهذا يستتاب، فإن تاب خلال ثلاثة أيّام فهو، وإلا قتل في اليوم الرابع (1). ولا تزول عنه أملاكه (2)، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته (3)، وتعتد عدّة المطلّقة إذا كانت مدخولاً بها (4).


فتحملان على المرتد الفطري.

كما أنّ بها يقيّد ما دلّ على أنّ المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل، كصحيحة ابن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليهما السلام) (1)، فتحمل على المرتد الملي.

(1) أما استتابته وعدم قتله ابتداءً فتدلّ عليها صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة.

وأمّا تحديد زمان الاستتابة بثلاثة أيام فتدلّ عليه معتبرة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) : «المرتد عن الإسلام تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل يوم الرابع إذا كان صحيح العقل» (2).

(1) وذلك لعدم الدليل على الزوال، وإنما الدليل قد دلّ على ذلك في خصوص المرتد الفطري.

(2) لما تقدّم من معتبرة السكوني، ولما سيأتي من معتبرة أبي بكر الحضرمي.

(3) تدلّ على ذلك معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللّه (عليه السلام):


1) الوسائل 28: 327/ أبواب حد المرتد ب 3 ح 2.

2) الوسائل 28 : 328/ أبواب حد المرتد ب 3 ح 5.

شرائط تحقق الارتداد

(مسألة 268) : يشترط في تحقق الارتداد : البلوغ وكمال العقل والاختيار (1) فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده وكفره، وكذا المجنون والمكره. ولو ادّعى الإكراه على الارتداد، فإن قامت قرينة على ذلك فهو، وإلا فلا أثر لها (2).


«إذا ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثاً، وتعتد منه كما تعتدّ المطلقة، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب ولا عدّة عليها منه له وإنما عليها العدّة لغيره» الحديث (1).

(1) قد تقدّم الكلام في ذلك مفصلاً وأنه لا حدّ على الصبي ولا على المجنون ولا على المكره (2).

(2) خلافاً لجماعة ذهبوا إلى سقوط الحدّ مع احتمال صدق المدّعي للإكراه، تمسكاً بأن الحدود تدراً بالشبهة.

ولكنك عرفت أنّ هذه الكبرى لم تثبت، وإنما هي رواية مرسلة رواه-ا الشيخ الصدوق (قدس سره) (3)، وقد تقدّم أنه لا شبهة في أمثال المقام، فإنا قد ذكرنا أن المراد بالشبهة إن كان هو الشبهة الواقعية فهي متحققة في أكثر موارد ثبوت الحدّ، وإن كان المراد بها الشبهة واقعاً وظاهراً فهي غير متحققة في المقام، لتحقق ما يوجب الارتداد وجداناً، والمانع - وهو الإكراه -- مدفوع بالأصل.


1) الوسائل 26: 28 / أبواب موانع الإرث ب 6 ح 5.

2) في ص 207 - 209.

3) في ص 206.

لو قتل المرتد الملي أو مات

(مسألة 269) : لو قتل المرتدّ الملّي أو مات كانت تركته لورثته المسلمين، وإن لم يكن له وارث مسلم فالمشهور أنّ إرثه للإمام (عليه السلام)، وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد أن يكون كالكافر الأصلي فيرثه الكافر (1).


(1) تدلّ على ذلك صحيحة إبراهيم بن عبد الحميد، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) نصراني أسلم ثمّ رجع إلى النصرانية، ثمّ مات «قال: ميراثه لولده «النصارى ومسلم تنصر ثمّ مات «قال: ميراثه لولده المسلمين» (1).

وهذه الصحيحة لابد من تقييد إطلاقها بما إذا لم يكن له وارث،مسلم لما دلّ من الروايات على أنّ الكافر لا يرث مع وجود المسلم:

منها : معتبرة أبان أنّ أبا عبداللّه (عليه السلام) قال في الرجل يموت مرتدّاً عن الإسلام وله أولاد ومال «فقال : ماله لولده المسلمين» (2).

على أنّ الرواية في نفسها ظاهرة في أنه ليس له وارث مسلم، وإلا فلا يحتمل أن يرثه وارثه الكافر دون وارثه المسلم بعد دلالة عدّة روايات على أنّ الإسلام يوجب العزّ والشرف ونحن نرث الكفّار وهم لا يرثوننا.


1) الوسائل 26: 25 / أبواب موانع الإرث ب 6 ح 1.

2) الوسائل 26 : 28 / أبواب موانع الإرث ب 6 ح 6، والرواية مطابقة لما في الفقيه 3: 342/92.

ولد المرتدّ محكوم بالإسلام ويرثه

(مسألة 270) : إذا كان للمرتد ولد صغير فهو محكوم بالإسلام ويرثه ولا يتبعه في الكفر. نعم، إذا بلغ فأظهر الكفر حكم بكفره، ولو ولد للمرتدّ ولد بعد ردّته كان الولد محكوماً بالإسلام أيضاً إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه، فإنّه يكفي في ترتب أحكام الإسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلماً وإن ارتد بعد ذلك (1).

لو ارتدت المرأة ولو عن فطرة

(مسألة 271) : إذا ارتدت المرأة ولو عن فطرة لم تقتل (2)،


(1) ظهر الحال في جميع ذلك ممّا تقدّم.

(2) بلا خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : صحيحة حماد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في المرتدّة عن الإسلام «قال: لا تقتل، وتستخدم خدمة شديدة، وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها، وتلبس خشن الثياب، وتضرب على الصلوات» (1).

ومنها : معتبرة عباد بن صهيب عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: المرتدّ يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، والمرأة تستتاب، فإن تابت وإلا حبست في السجن وأضر بها» (2).

ومنها : صحيحة الحسن بن محبوب، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليهما السلام) - في المرتد - «يستتاب، فإن تاب وإلّا قتل، والمرأة إذا ارتدت عن الإسلام استتيبت، فإن تابت وإلّا خلدت في السجن وضيّق عليها في حبسها» (3).


1) الوسائل 28: 330/ أبواب حد المرتد ب 4 ح 1.

2) الوسائل 28 : 331 / أبواب حد المرتد ب 4 ح 4.

3) الوسائل 28 : 332/ أبواب حد المرتد ب 4 ح 6.

و تبين من زوجها وتعتد عدّة الطلاق (1)، وتستتاب، فإن تابت فهو، وإلّا حبست دائماً وضربت في أوقات الصلاة،


بقي هنا شيء : وهو أنه قد روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة كانت نصرانية فأسلمت وولدت لسيّدها، ثمّ إنّ سيّدها مات وأوصى بها عتاقة السرية على عهد عمر، فنكحت نصرانياً ديرانياً وتنصرت فولدت منه ولدين وحبلت بالثالث، فقضى فيها أن يعرض عليها الإسلام، فعرض عليها الاسلام فأبت، فقال: ما ولدت من ولد نصرانياً فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيدها الأوّل وأنا أحبسها حتى تضع ولدها، فإذا ولدت قتلتها» (1).

وهذه الرواية وإن كانت صحيحة إلّا أنّه لا بد من ردّ علمها إلى أهله، فإنّه لا يظهر وجه لكون أولادها من النصراني المتزوّج بها عبيداً لأخيهم المتولّد من سيدها، كما لا يظهر وجه لقتلها بعد وضع حملها، بعد وضوح أنّ المرأة لا تقتل بالارتداد حتى إذا كان عن فطرة، فضلاً عما إذا كان عن ملة كما هو مورد الرواية، ولأجل ذلك احتمل الشيخ (قدس سره) حملها على ما إذا تزوّجت بمسلم ثمّ ارتدّت وتزوّجت فاستحقت القتل لذلك (2)، ولكنّ الحمل المزبور - مع بعده في نفسه - ينافيه أنّ القتل في الرواية قد ترتب على عدم التوبة، فلو كان القتل لما ذكره لم يكن يسقط بالتوبة.

(1) بلا خلاف بين الأصحاب.


1) الوسائل 28: 331 / أبواب حد المرتد ب 4 ح 5.

2) التهذيب 10: 143 / 567.

واستخدمت خدمة شديدة ومنعت الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها، وألبست خشن الثياب (1).

حكم تكرّر الارتداد في الملّي أو في المرأة

(مسألة 272) : إذا تكرّر الارتداد في الملّي أو في المرأة قيل: يقتل في الرابعة، وقيل: يقتل في الثالثة، وكلاهما لا يخلو من إشكال، بل الأظهر عدم القتل (2).


أما بينونتها من زوجها: فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) (1). فإنّه يدلّ على أنّ زوجة المسلم لا تكون كافرة، خرج من ذلك ما خرج من جواز التزويج بأهل الكتاب مطلقاً أو في خصوص المتعة، وما إذا أسلم الزوج ولم تسلم زوجته، ويبقى الباقي تحت العموم.

وأمّا اعتدادها عدّة الطلاق فلأن التقاء الختانين يوجب العدّة مطلقاً كما تقدم(2)، والمنصرف من العدّة إنما هو عدّة الطلاق، إلّا فيا ثبت بدليل خاصّ أنها عدّة الوفاة، كما في ارتداد الزوج عن فطرة.

(1) تدلّ على ذلك بعض الروايات المتقدّمة.

(2) الوجه في ذلك : أنّه لا دليل على القتل في المرة الرابعة إلا ما ادعاه الشيخ من الإجماع في الخلاف على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة، وهو نقل إجماع لم يثبت (3)، بل ثبت عدمه، لذهاب جماعة إلى أنه يقتل في الثالثة، ونسب الشيخ (قدس سره) ذلك إلى الأصحاب(4).


1) الممتحنة 60: 10.

2) شرح العروة الوثقى 32: 224.

3) الخلاف 504:5.

4) المبسوط 8: 74.

وأمّا القتل في الثالثة : فلا دليل عليه أيضاً إلّا الصحيحة المتقدّمة من أنّ أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرتين يقتلون في الثالثة، وهذه الصحيحة لا تشمل المقام، فإنّها خاصة بما إذا أقيم الحدّ على الجاني مرتين، وه-و غ-ي-ر متحقق في المقام.

نعم، روى الشيخ الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل بن درّاج وغيره عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل رجع عن الإسلام «قال: يستتاب فإن تاب وإلا قتل» قيل لجميل : فما تقول : إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام ؟ قال : يستتاب، قيل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع ؟ قال : لم أسمع في هذا شيئاً، لكنّه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثمّ يقتل بعد ذلك، وقال: روى أصحابنا «أنّ الزاني يقتل في المرّة الثالثة» (1)، ورواها الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مع اختلاف يسير.

ولكن هذه الرواية ضعيفة بعلي بن حديد على أنّ المذكور فيها فتوى لجميل فلا حجيّة فيها.

وأما رواية جابر عن أبي عبداللّه (عليه السلام) على رواية محمّد بن يعقوب، وعن أبي جعفر (عليه السلام) على رواية الشيخ «قال : أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد إسلامه فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يقول هؤلاء الشهود ؟ فقال: صدقوا وأنا أرجع إلى الإسلام، فقال : أما أنك لو كذبت الشهود لضربت عنقك، وقد قبلت منك فلا تعد فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده» (2).


1) الوسائل 28 : 328/ أبواب حد المرتدّ ب 3 ح 3، الكافي 7: 256 / 5، التهذيب 10: 137 /544.

2) الوسائل 28 : 328/ أبواب حد المرتد ب 3 ح 4، الكافي 7: 257/ 9، التهذيب 10: 137 / 545.

هل يحكم بإسلام الكتابي وغير الكتابي بإظهار الشهادتين ؟

(مسألة 273): غير الكتابي إذا أظهر الشهادتين حكم بإسلامه ولا يفتش عن باطنه، بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على أنّ إسلامه إنما ه-و للخوف من القتل (1). وأما الكتابي فقال جماعة بعدم الحكم بإسلامه في هذا الفرض، وهو لا يخلو من إشكال، بل الأظهر هو الحكم بإسلامه (2).


فهي ضعيفة السند، فإنّ في سندها محمّد بن سالم، وهو مشترك بين الثقة وغير الثقة، وعمرو بن شمر وهو ضعيف. على أنّ متنها مخالف للمقطوع به كما هو ظاهر.

(1) بلا خلاف ولا إشكال وعليه جرت السيرة القطعية، مضافاً إلى ما يأتي في الحكم بإسلام الكتابي إذا أظهر الإسلام.

(2) وذلك لأنه يكفي في الإسلام إظهاره لساناً، سواءً آمن قلباً أم لا.

بيان ذلك : أنّ السيرة القطعية قد جرت في زمن النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) على قبول إسلام الكفرة بمجرّد إظهارهم للشهادتين، مع القطع بكونهم غير معتقدين بالإسلام حقيقةً، إذ من البعيد جداً - لو لم يكن مستحيلاً عادةً - حصول اليقين القلبي للكفرة بمجرّد مشاهدتهم غلبة الإسلام وتقدّمه. ومن هذا القبيل إسلام المرتد الملي، فإنّه يستتاب ثلاثة أيام، فإن لم يتب قتل، فإنّ إسلامه حينئذٍ يكون في الغالب خوفاً من القتل، وكذلك المرأة المرتدة - ولو عن فطرة - فإنها تحبس وتضرب أوقات الصلاة ويضيّق عليها في الطعام والشراب حتى تتوب وتسلم.

هذا، مضافاً إلى الروايات الواردة من طرق الخاصّة والعامّة الدالّة على أنّ الإسلام هو إظهار الشهادتين، وأنّ به حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث

هل مجرد الصلاة دليل على إظهار الشهادتين ؟

(مسألة 274) : إذا صلّى المرتدّ أو الكافر الأصلي في دار الحرب أو دار الإسلام، فإن قامت قرينة على أنها من جهة التزامه بالإسلام حكم به، وإلا فلا (1).


وجاز النكاح :

منها : معتبرة سماعة، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): أخبرني ع-ن الإسلام والإيمان، أهما مختلفان ؟ «فقال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان» فقلت: فصفها لي «فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه والتصديق برسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم)، به حقنت الدماء وعلي-ه جرت المناكح والمواريث» الحديث (1).

(1) وذلك لأن مجرّد الصلاة لا يكون دليلاً على إظهار الشهادتين، فالعبرة إنما هي بإظهارهما، فإن كانت الصلاة قرينة على ذلك فهو، وإلا فلا تدلّ على إسلامه.

وقد يقال : إنّ الصلاة حيث إنّها تشتمل على الهشادتين فالآتي بها مظهر لهما.

وفيه : أنّ المعتبر في الصلاة إنّما هو لفظ الشهادتين دون قصد معناهما، والمعتبر في الإسلام إنما هو قصد معناهما، فمجرد الإتيان بها بعنوان جزء الصلاة لا يدلّ على الإسلام.


1) الكافي 2: 1/25.

لو جنّ المرتد الملي بعد ردّته وقبل توبته

(مسألة 275) : لو جنّ المرتد الملّي بعد ردّته وقبل توبته لم يقتل (1)، وإن جنّ بعد امتناعه عن التوبة قتل (2).

حکم تزويج المرتد من الكافرة

(مسألة 276): لا يجوز تزويج المرتدّ بالمسلمة (3)، وقيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضاً، وفيه إشكال، بل الأظهر جوازه، ولا سيما في الكتابيّة، ولا سيما في المتعة (4).


(1) وذلك لما تقدّم من أنّ قتل المرتدّ الملّي مشروط بامتناعه عن التوبة (1).

(2) لأنّ شرط القتل - وهو الامتناع عن التوبة - قد وجد، وعروض الجنون بعده لا. يوجب سقوط القتل عنه، لعدم الدليل على سقوطه به.

(3) قد ظهر وجه ذلك ممّا سبق.

(4) وجه الإشكال : هو أنّ المشهور ذهبوا إلى عدم جواز عقده من الكافرة، نظراً إلى تحرّمه بالإسلام المانع من التزويج بها، ولذا علل الشهيد (قدس سره) في الدروس بأنّ المرتد دون المسلم وفوق الكافر (2)، ولكن الصحيح هو جواز عقده منها:

أما من الكتابية فواضح، لأنّ تزويج المسلم بها إذا كان جائزاً مطلقاً - كما قويناه - أو في المتعة - كما هو المشهور - فتزويج من هو دون المسلم بطريق أولى، على أنّه لا مقتضي لمنع تزويجه منها.

وأما تزويجه من غير الكتابية : فإن تم إجماع على عدم الجواز فهو، ولكنّه غير تام، وعليه فلا مانع منه، لعدم الدليل على المنع.


1) في ص 398.

2) الدروس 2: 55.

انقطاع ولاية الأب أو الجد المرتد عن بنته المسلمة

(مسألة 277): لا ولاية للأب أو الجدّ المرتدّ على بنته المسلمة، لانقطاع ولايتهما بالارتداد (1).

هل يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين ؟

(مسألة 278): يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين إذا كان ارتداده بإنكار التوحيد أو النبوّة الخاصّة (2)، وأما إذا كان ارتداده بإنكار عموم نبوّة نبينا محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لجميع البشر فلا بدّ في توبته من رجوعه عمّا جحد وأنكر (3).

(مسألة 279) : إذا قتل المرتدّ عن فطرة أو ملّة مسلماً عمداً جاز لولى المقتول قتله فوراً، وبذلك يسقط قتله من جهة ارتداده بسقوط موضوعه. نعم، لو عفا الولي أو صالحه على مالٍ قُتِل من ناحية ارتداده.


وأما تعليل الشهيد (قدس سره) : فهو واضح الضعف، لأن المرتدّ أدون من الكافر الأصلي، ولذلك يحكم بقتله دون غيره.

ومما ذكرناه يظهر حال تزويجه بالمرتدة.

(1) من دون خلاف بين الأصحاب، لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (1).

(2) والوجه في كلّ منهما ظاهر، وذلك لما عرفت من أنه يكفي في الحكم بالإسلام إظهار الشهادتين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون كافراً أصلياً أو مرتداً.

(3) وجهه ظاهر.


1) النساء 141:4.

حكم التائب المرتد عن فطرة

(مسألة 280) : إذا قتل أحد المرتد عن ملّة بعد توبته، فإن كان معتقداً بقاءه على الارتداد لم يثبت القصاص، ولكن تثبت الدية (1).

(مسألة 281) : إذا تاب المرتد عن فطرة لم تقبل توبته بالنسبة إلى الأحكام اللازمة عليه من وجوب قتله وانتقال أمواله إلى ورثته وبينونة زوجته منه (2)، وأمّا بالإضافة إلى غير تلك الأحكام فالأظهر قبول توبته (3)، فتجري عليه أحكام المسلم، فيجوز له أن يتزوّج من زوجته السابقة أو امرأة مسلمة أخرى وغير ذلك من الأحكام.

التعزيرات

للحاكم تعزير من فعل محرّماً أو ترك واجباً إلهياً حسب ما يراه من المصلحة

(مسألة 282) من فعل محرّماً أو ترك واجباً إلهياً عالماً عامداً عزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة (4)،


(1) أما عدم ثبوت القصاص فلأنه لم يكن متعمداً لقتل المسلم الذي الموضوع لوجوب القصاص.

وأمّا ثبوت الدية : فلأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً.

(2) على ما دلّت عليه الروايات المتقدّمة.

(3) وذلك لعموم مادلّ على قبول التوبة، وما دلّ على أن من أظهر الشهادتين يحكم بإسلامه. ويؤكد ذلك أنّه لا شكّ في عدم سقوط التكليف عنه، وأنّ-ه مكلف بالصلاة والصيام وغيرهما ممّا يشترط في صحته الإسلام، فلو لم تقبل توبته امتنع تكليفه بذلك، مع أنه مسلم بمقتضى إظهاره الشهادتين.

(4) على المشهور شهرة عظيمة، بل بلا خلاف في الجملة، وتدلّ على ذلك عدة أمور:

الأوّل: فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك في موارد مختلفة، كما يظهر من عدة روايات في أبواب متفرقة، وهذا يدلّ بوضوح على مشروعيّة ذلك.

الثاني : أنّ الإسلام قد اهتم بحفظ النظام المادّي والمعنوي وإجراء الأحكام على مجاريها، ومن الطبيعي أنّ هذا يقتضي أن يعزر الحاكم كلّ من خالف النظام.

الثالث : النصوص الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة الدالّة على أنّ للحاكم التعزير والتأديب حتى في الصبي والمملوك.

الرابع : ما ورد في عدّة روايات من أنّ اللّه تعالى جعل لكلّ شيء حداً:

منها : معتبرة سماعة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: «إنّ لكلّ شيء حداً، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ» (1).

وأما مقداره : فعن جماعة - منهم المحقق في الشرائع (2)- أنه لا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ وحدّ العبد في العبد. ونسبه المجلسي في المرآة إلى الأصحاب (3).

ولم يظهر لنا وجه ذلك، بل الظاهر من صحيحة حماد أن التعزير لا بد وأن يكون أقل من الحدّ مطلقاً، فقد روى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: قلت له : كم التعزير ؟ «فقال : دون الحدّ» قال : قلت دون ثمانين ؟ «قال : لا، ولكن دون أربعين، فإنّها حدّ المملوك، قلت : وكم ذاك» ؟ «قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه» (4).

ومقتضى هذه الصحيحة أنّ التعزير لا يزيد على أربعين وإن كان المعزّر حراً، بل في معتبرة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن


1) الوسائل 28 : 17/ أبواب مقدمات الحدود ب 3 ح 2.

2) الشرائع 4 : 172.

3) مرآة العقول 23: 374.

4) الوسائل 28 : 375/ أبواب بقية الحدود ب 10 ح 3.

ما يثبت به موجب التعزير

ويثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين وبالإقرار (1).


التعزير كم هو ؟ «قال : بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين» (1).

ولكن لا بد من رفع اليد عن ظهورها وحملها على المثال لقوّة ظهور الصحيحة في جواز التعزير بأكثر بأكثر من العشرين.

وعلى تقدير المعارضة فالترجيح مع الصحيحة، لاعتضادها بإطلاقات أدلّة التعزير، فإنّ المقدار الثابت إنما هو عدم بلوغ التعزير مقدار الحدّ.

وأما تقييده بأكثر من ذلك فلم يثبت فللحاكم التعزير بمقدار ما يراه من المصلحة على أن لا يبلغ مبلغ الحدّ.

(1) أمّا ثبوته بشهادة شاهدين عدلين : فلإطلاق الأدلّة وعدم الدليل على الخلاف.

وأمّا ثبوته بالإقرار : فلعموم دليله وعدم موجب للتقييد.

نعم، قيل - كما عن الحلّي (2)وغيره - : إنّه لا يثبت إلا بالإقرار مرّتين، بل في المسالك عن العلّامة : أنّه لم يذكر فيه خلافاً (3).

ولكن دليله غير ظاهر.

وقد يظهر من عبارة المحقق في الشرائع الميل إلى ثبوته بالإقرار مرّة واحدة أو للتردّد فيه (4).


1) الوسائل 28 : 374 / أبواب بقية الحدود ب 10 ح 1.

2) السرائر 3: 335.

3) المسالك 456:14.

4) الشرائع 4: 171.

حكم ما لو أقرّ بالزنا أو اللواط دون الأربع

(مسألة 283) : إذا أقرّ بالزنا أو باللواط دون الأربع لم يحد ولكنّه يعزّر (1).

لو اقتض بكراً غير الزوجة والمملوكة بإصبع

(مسألة 284) : من اقتض بكراً غير الزوجة والمملوكة باصبع أو نحوها عزّر على المشهور، وفيه إشكال والأقرب أنّه يحدّ ثمانين جلدة (2).


وكيف كان، فالظاهر أنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة.

(1) أمّا عدم الحدّ : فلما تقدّم من عدم ثبوت الزنا بالنسبة إلى وجوب إقامة الحد (1).

وأما التعزير فلأنه إقرار بالمعصية، وهو معصية، وذلك لأنه - مضافاً إلى كونه تجرياً على المولى وهتكاً لحرمته، وإلى أنّه إشاعة للفحشاء وكشف لما ستره اللّه - منافٍ للعدالة المعتبر فيها الستر والعفاف. على أنّ الإقرار نافذ في حقّ المقرّ، غاية الأمر أنه لا يثبت الجلد أو الرجم إلا بعد إقراره أربع مرات.

نعم، التعزير يختص بما إذا علم بعدم إقراره كذلك فيما بعد، وإلا فلا تعزير بل ينتظر به إلى أن يتم إقراره كذلك فيجلد أو يرجم، وعلى ذلك جرت سيرة النبي الأكرم (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين (عليه السلام).

(2) تدلّ على ذلك صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في امرأة اقتضت جارية بيدها، قال : «قال عليها،مهرها وتجلد ثمانين» (2).

وصحيحته الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في امرأة اتقضت جارية بيدها «قال : عليها المهر، وتضرب الحدّ» (3).


1) في ص 211 - 214.

2) الوسائل 28 : 144/ أبواب حد الزنا ب 39 ح 4، 1.

3) الوسائل 28 : 144/ أبواب حد الزنا ب 39 ح 4، 1.

عدم البأس بضرب الصبي والمملوك تأديباً

(مسألة 285) : لا بأس بضرب الصبي تأديباً خمسة أو ستة مع رفق (1)


بعد حمل الحدّ فيها على ثمانين بقرينة الصحيحة الأولى.

هذا، ولكنّ المشهور بين الأصحاب أنّه يعزّر ولا حدّ عليه، وحملوا ثمانين جلدة في الصحيحة على التعزير، نظراً إلى أنه دون الحدّ، وبما أنه ليس للتعزير حد خاص، بل هو بنظر الحاكم حسب ما يراه من المصلحة، جعلوا الثمانين جلدة أحد أفراده.

ومن هنا قال المفيد والديلمي : إنّه يجلد من ثلاثين إلى ثمانين(1).

وعن الشيخ : من ثلاثين إلى سبعة وتسعين (2).

وعن ابن إدريس من ثلاثين إلى تسعة وتسعين (3). وقوّى ذلك صاحب الجواهر (قدس سره)، وعلّله بأنه لا قائل بخبر ثمانين (4).

أقول : إن تم إجماع على ذلك فهو، ولكنّه غير تام. فإذن لا موجب موجب لرفع اليد عن ظهور صحيحة ثمانين فى تعيين ذلك.

فالنتيجة : أن الأقرب ما ذكرناه.

(1) تدلّ على ذلك معتبرة حماد بن عثمان، «قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): في أدب الصبي والمملوك فقال : خمسة أو ستة وأرفق» (5).


1) المقنعة : 785، المراسم : 255.

2) حكاه عن الشيخ في الجواهر 41: 371.

3) السرائر 3: 449.

4) الجواهر 371:41.

5) الوسائل 28 : 372 / أبواب بقية الحدود ب 8 ح 1.

ومعتبرة إسحاق بن عمار، قال : قلت لأبي عبداللّه (علیه السلام): ربّما ضربت الغلام في بعض ما يجرم «قال : وكم تضربه» ؟ قلت : ربّما ضربته مائة، «فقال: مائة مائة ؟» فأعاد ذلك مرتين، ثمّ قال: «حدّ الزنا، اتق اللّه» فقلت: جعلت فداك، فكم ينبغي لي أن أضربه ؟ «فقال : واحداً» فقلت: والله لو ع-ل-م أنّي لا أضربه إلا واحداً ما ترك لي شيئاً إلا أفسده «قال: فاثنين» فقلت: هذا هو هلاكي. قال : فلم أزل أماكسه حتى بلغ خمسة ثمّ غضب فقال: «يا إسحاق، إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ فيه ولا تعدّ حدود اللّه» (1).

ولا يختص الحكم المزبور بولي الطفل، ففي معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أدب اليتيم مما تؤدّب منه ولدك واضربه ممّا تضرب منه ولدك» (2).

هذا في غير المعلّم.

وأمّا فيه: فالظاهر عدم جواز الضرب بأزيد من ثلاثة، وذلك لمعتبرة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم فقال: أما أنها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم، ابلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتص منه: (3).


1) الوسائل 28 : 51 / أبواب مقدمات الحدود ب 30 ح 2.

2) الوسائل 21: 479 / أبواب أحكام الأولاد ب 85 ح 1.

3) الوسائل 28 : 372 / أبواب بقية الحدود ب 8 ح 2.

كما لا بأس بضرب المملوك تأديباً إلى عشرة (1).

تعزير بائع الخمر العالم بحرمته غير مستحل له

(مسألة 286) : من باع الخمر عالماً بحرمته غير مستحلّ عزّر (2)، وإن استحلّه حكم بارتداده (3)، وإن لم يكن عالماً بحرمته فلا شيء عليه، ولكن يبين له حرمته ليمتنع بعد ذلك، وكذلك من استحل شيئاً من المحرمات المعلوم


(1) تدلّ على ذلك صحيحة حريز بن عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : لا بأس أن يؤدّب المحرم عبده ما بينه وبين عشرة أسواط» (1). وهذه الصحيحة وإن وردت في المحرم إلا أنه إذا جاز للمحرم أن يضرب عبده عشرة أسواط جاز لغيره بالأولوية.

ثم إنّ بها ترفع اليد عن ظهور معتبرة حماد بن عثمان المتقدّمة، المؤيدة برواية زرارة بن أعين، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام): م-ا ت-رى في ضرب المملوك ؟ «قال : ما أتى فيه على يديه فلا شيء عليه، وأما ما عصاك فيه فلا بأس» قلت: كم أضربه ؟ «قال : ثلاثة أو أربعة أو خمسة» (2).

وبمرسلة الصدوق، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم): «لا يحلّ لوال يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حدّ، واذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة» (3).

فالنتيجة : هي التخيير في ضرب المملوك إلى عشرة.

(2) لأنّ بيعه من المعاصي الكبيرة فيثبت به التعزير.

(3) فيقتل إن كان ارتداده عن فطرة، ويستتاب إن كان عن ملة.


1) الوسائل 12: 564 / أبواب تروك الإحرام ب 95 ح 1.

2) الوسائل 28 : 373 أبواب بقية الحدود ب 8 ح 3.

3) الوسائل 28: 375/ أبواب بقية الحدود ب 10 ح 2، الفقيه 4: 52 / 187.

حرمتها في الشريعة الإسلامية، كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا، ولو ارتكب شيئاً منها غير مستحلّ عزّر (1).

تعزير نابش القبر ما لم يسرق الكفن

(مسألة 287) لو نبش قبراً ولم يسرق الكفن عزّر (2).

لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانياً وليس له رجل يسرى

(مسألة 288) لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانياً وليس له رجل يسرى سقط عنه الحدّ وعزّره الإمام حسب ما براه من المصلحة (3).

تعزير المستلب والمختلس والمحتال

(مسألة 289) : قد تقدّم اختصاص قطع اليد بمن سرق من حرز، وأمّا المستلب الذي يأخذ المال جهراً أو المختلس الذي يأخذ المال خفية ومع الإغفال والمحتال الذي يأخذ المال بالتزوير والرسائل الكاذبة فليس عليهم حد وإنما يعزّرون (4).


ولكن المحقق في الشرائع حكم باستتابته، فإن تاب وإلا قتل (1).

ولم يظهر له وجه بالنسبة إلى الفطري.

(1) الوجه في جميع ذلك ظاهر.

(2) لأنه فعل معصية كبيرة فيثبت بها التعزير

(3) تقدّم الكلام في ذلك مفصلاً (2).

نعم، يعزّره الحاكم على ارتكابه معصية اللّه.

(4) فإنّه ليس عليهم حدّ كما تقدّم (3)، ولكنّ الحاكم يعزّرهم لارتكا: المعصية الكبيرة. وفي موثّقة سماعة قال: «قال: من سرق خلسة خلسها لم يقطع،


1) الشرائع 4: 174.

2) في ص 375.

3) في ص 349 - 354.

حكم ما لو وطئ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها

(مسألة 290) : من وطئ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حدّ عليه، ولكن يعزّره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة (1)،


ولكن يضرب ضرباً شديداً» (1).

(1) الروايات الواردة في المسألة على طوائف: الطائفة الأولى : ما دلّت على أن حكمه هو القتل.

كصحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : في رجل أتى بهيمة «قال : يقتل» (2).

ورواية سليمان بن هلال، قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي البهيمة «فقال : يقام قائماً، ثمّ يضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ قال: فقلت: هو القتل ؟ «قال : هو ذاك» (3).

وهذه الطائفة - مضافاً إلى أنّها لا عامل بها من الأصحاب - معارضة بما يأتي.

الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّ حدّه حدّ الزاني :

كصحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل أتى بهيمة فأولج «قال: عليه الحد» (4)، ورواه الكليني بسند ضعيف مثله، إلا أنه قال: «قال: حدّ الزاني».

ورواية أبي فروة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : الذي يأتي بالفاحشة


1) الوسائل 28 : 269 / أبواب حد السرقة ب 12 ح 5.

2) الوسائل 28 : 359/ أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 6، 7.

3) الوسائل 28 : 360 / أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 8، الكافي 7: 204 / 4.

4) الوسائل 28 : 360 / أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 8، الكافي 7: 204 / 4.

والذي يأتي البهيمة حده حدّ الزاني» (1).

وهذه الطائفة - مضافاً إلى أنها لا عامل بها، أيضاً، وإن كان يظهر من الشيخ العمل بها (2)جمعاً بين الأخبار - معارضة بالروايات الآتية، على أن الصحيحة غير صريحة في حدّ الزاني وغيرها ضعيف سنداً ولا يمكن الاعتماد عليه.

الطائفة الثالثة : ما دلّت على أنّ حدّه ربع حدّ الزاني :

كصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، وصحيحة حسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، ومعتبرة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم موسى (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة، فقالوا جميعاً : «إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم ينتفع بها، وضرب هو خمسة وعشرين (ون) سوطاً، ربع حدّ الزاني» الحديث (3).

وعليها تحمل معتبرة سماعة، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو ناقة أو بقرة قال: «فقال: عليه أن يجلد حداً غير الحدّ، ثمّ ينفى من بلاده إلى غيرها» الحديث (4).

ومعتبرة سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة «قال : يجلد دون الحدّ» (5)الحديث .

فالنتيجة : أنّ المراد منها هو خمسة وعشرون سوطاً.

وهذه الطائفة أيضاً معارضة بما تقدّم من الروايات وما يأتي منها، والمشهور على خلافها.


1) الوسائل 28 : 360 / أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 9.

2) التهذيب 10: 227/62.

3) الوسائل 28 : 257 / أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 1، 2.

4) الوسائل 28 : 257 / أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 1، 2.

5) الوسائل 28 : 358/ أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 4.

وينفی من بلاده إلى غيرها (1)، وأمّا حكم البهيمة نفسها وحكم ضمان الواطئ فقد تقدما في المسألة التاسعة من باب الأطعمة والأشربة (الجزء الثاني من المنهاج) (1).


الطائفة الرابعة : ما دلّت على أنّه يضرب تعزيراً وليس عليه حدّ :

كمعتبرة الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام): «أنّه سُئِل عن راكب البهيمة، فقال : لا رجم عليه ولا حد، ولكن يعاقب عقوبة موجعة» (2).

ورواية الفضيل بن يسار وربعي بن عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام):

في رجل يقع على البهيمة «قال : ليس عليه حدّ ولكن يضرب تعزيراً» (3).

ورواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبداللّه (عليه السلام): في رجل يقع على بهيمة، «قال فقال : ليس عليه حدّ ولكن تعزير» (4).

وهذه الطائفة قد عمل بها المشهور، فإنّها وإن كانت معارضة بالروايات المتقدّمة إلّا أنّها تتقدّم عليها بموافقتها لما دلّ على ثبوت التعزير على ارتكاب كلّ معصية كبيرة.

فالنتيجة : أنّ الحاكم يعزّر الواطئ حسب ما يراه من المصلحة.

(1) لمعتبرة سماعة المتقدّمة.


1) منهاج الصالحين 2: 1686/345.

2) الوسائل 28 : 361/ أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 11.

3) الوسائل 28 : 359/ أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 5.

4) الوسائل 28 : 358/ أبواب نكاح البهائم ب 1 ح 3.

حكم المحدث في الكعبة أو المسجد الحرام متعمّداً

(مسألة 291) : مَن بال أو تغوط في الكعبة متعمداً أخرج منها ومن الحرم، وضربت عنقه، ومن بال أو تغوط في المسجد الحرام متعمّداً ضرب ضرباً شديداً (1).


(1) تدلّ على ذلك صحيحة أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : أيما :أفضل الإيمان أو الإسلام ؟ - إلى أن قال : - «فقال : الإيمان» قال : قلت : فأوجدني ذلك «قال: ما تقول في من أحدث في المسجد الحرام متعمّداً» ؟ قال : قلت : يضرب ضرباً شديداً «قال: أصبت، فما تقول في من أحدث في الكعبة متعمداً» ؟ قلت : يقتل «قال : أصبت، ألا ترى أن الكعبة أفضل من المسجد ؟!» الحديث (1).

وصحيحة عبدالرحيم القصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) - في حديث الإسلام والإيمان - «قال : وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً، فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار» (2).

وأما معتبرة سماعة قال : سألته، وذكر حديثاً يقول فيه: «ولو أنّ رجلاً دخل الكعبة فبال فيها معانداً أخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه» (3).

فهي لا تنافي ما تقدّم، ولا توجب تقييدها، فإنّ المعاندة المذكورة فيها في قبال من أفلت منه بوله بغير اختيار، فإنّ فيها قال: «لو أنّ رجلاً دخل الكعبة فأفلت منه بوله أخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم فغسل ثوبه وتطهر ثمّ لم


1) الوسائل 28 : 368 / أبواب بقية الحدود ب 6 ح 1.

2) الوسائل 28 : 369/ أبواب بقية الحدود ب 6 ح 3.

3) الوسائل 28 : 370/ أبواب بقية الحدود ب 6 ح 4.

لو استمنى بيده أو بغيرها

(مسألة 292): من استمنى بيده أو بغيرها عزّره الحاكم حسبما يراه من المصلحة (1).

حكم شهادة الزور

(مسألة 293): من شهد شهادة زور جلده الإمام حسبما يراه، ويطاف به ليعرفه الناس، ولا تقبل شهادته إلّا إذا تاب وكذب نفسه على رؤوس الأشهاد (2).


يمنع أن يدخل الكعبة، ولو أنّ رجلاً دخل الكعبة» إلى ما ذكرناه...الحديث (1).

فالنتيجة : أنّ المراد بالمعاند هو المتعمد.

(1) لأنّه من الكبائر، وقد تقدّم ثبوت التعزير عليها (2).

(2) تدلّ على ذلك معتبرة سماعة، قال: سألته عن شهود زور «فقال: يجلدون حداً ليس له وقت، فذلك إلى الإمام، ويطاف بهم حتى يعرفهم الناس» وأمّا قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً...إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) قال : قلت : كيف تعرف توبتهم ؟ «قال : يكذِّب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب ويستغفر ربه، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته» (3).

و معتبرته الثانية، قال: «قال شهود الزور يجلدون حداً ليس له وقت، وذلك إلى الإمام، ويطاف بهم حتى يعرفوا فلا يعودوا» قلت له : فإن تابوا وأصلحوا تقبل شهادتهم بعد ؟ «قال : إذا تابوا تاب اللّه عليهم وقبلت شهادتهم بعد» (4)، وقريب من المعتبرة الأولى رواية عبداللّه بن سنان (5).


1) الوسائل 3: 291 / أبواب مقدمات الطواف ب 46 ح 2، الكافي 2 : 28/ 2.

2) في ص 413.

3) الوسائل 28: 376/ أبواب بقية الحدود ب 11 ح 1، والآية في سورة النور 4:24 و 5.

4) الوسائل 28 : 376 / أبواب بقية الحدود ب 11 ح 2.

5) الوسائل 27: 334 / كتاب الشهادات ب 15 ح 2.

لو دخل رجل تحت فراش امرأة أجنبية

(مسألة 294) : إذا دخل رجل تحت فراش امرأة أجنبيّة عزّر (1).


(1) لأنه معصية كبيرة.

وتدلّ على ذلك بالخصوص معتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): «أنه رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل وجد تحت فراش امرأة في بيتها، فقال: هل رأيتم غير ذلك؟ قالوا: لا، قال: فانطلقوا به إلى مخروة فمرّغوه عليها ظهراً لبطن ثمّ خلّوا سبيله» (1).

ثم لا يخفى أن المعتبرة لا تدلّ على انحصار التعزير بما ذكر فيها، لأنه فعل صدر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في مورد خاص، فلا دلالة فيه على الانحصار، وقد تقدّم أنّ التعزير بيد الحاكم حسب ما يراه من المصلحة، ومن المعلوم أنّ المصلحة المقتضية لذلك تختلف باختلاف الموارد والمقامات.

بقي هنا شيء : وهو أنه روى حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبداللّه (علیه السلام) «قال : أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد تحت فراش رجل فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فلوّث في مخروة» (2).

وهذه الرواية لا بدّ من حملها على مورد كان من قصد الرجل الفساد، وإلا فلا يحتمل أن يكون مجرد دخول رجل تحت فراش رجل من المحرمات في الشريعة المقدّسة حتى يترتب عليه التعزير.


1) الوسائل 28 : 145/ أبواب حد الزنا ب 4 ح 2، والخرء بالضم: العذرة، والموضع مخرُأة - القاموس المحيط 1: 13 (خرئ).

2) الوسائل 28 : 163 / أبواب حد اللواط ب 6 ح 1.

جواز قتل مريد الزنا دفاعاً ودمه هدر

(مسألة 295): من أراد الزنا بامرأة جاز لها قتله دفاعاً عن نفسها ودمه هدر (1).

جواز محاربة اللص إذا دخل الدار بالقهر والغلبة

(مسألة 296) : إذا دخل اللص دار شخص بالقهر والغلبة جاز لصاحب الدار محاربته، فلو توقف دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله على قتله جاز له قتله، وكان دمه ضائعاً، ولا ضمان على الدافع (2)، ويجوز الكفّ عنه في مقابل


(1) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى إمكان استفادة هذا من الروايات الآتية - صحيحة عبداللّه بن سنان، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول في رجل أراد امرأة على نفسها حراماً فرمته بحجر فأصابت منه مقتلاً «قال : ليس عليها شيء فيما بينها وبين اللّه عزّ وجلّ، وإن قدمت إلى إمام عادل أهدر دمه» (1).

(2) تدلّ على ذلك عدّة روايات:

منها : معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، أنه قال: «إذا دخل عليك رجل يريد أهلك ومالك فابدره بالضربة إن استطعت فإنّ اللصّ محارب اللّه ولرسوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، فما تبعك منه من شيء فهو علي» (2).

ومنها : معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): «إنّ اللّه ليمقت العبد يُدخل عليه فى بيته فلا يقاتل ولا يحارب» (3).

ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنق» (4).


1) الوسائل 29 : 61 / أبواب القصاص في النفس ب 23 ح 1.

2) الوسائل 28: 384/ أبواب الدفاع ب 5 ح 1.

3) الوسائل 15: 119 / أبواب جهاد العدو ب 46 ح 2.

4) الوسائل 15 : 121 / أبواب جهاد العدو ب 46 ح 7.

ماله وتركه قتله (1). هذا فيا إذا أحرز ذلك. وأما إذا لم يحرز واحتمل أن قصد الداخل ليس هو التعدّي لم يجز له الابتداء بضربه أو قتله (2). نعم، له منعه عن دخول داره.(3).

(مسألة 297) : لو ضرب اللصّ فعطل لم يجز له الضرب مرة ثانية، ولو ضربه مرّة ثانية فهى مضمونة (4).

(مسألة 298): من اعتدى على زوجة رجل أو مملوكته أو غلامه أو نحو ذلك من أرحامه وأراد مجامعتها أو ما دون الجماع فله دفعه، وإن توقف دفعه على قتله جاز قتله ودمه هدر (5).


(1) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من قتل دون ماله فهو شهيد، وقال: لو كنت أنا لتركت المال ولم أقاتل» (1)، وقريب منها صحيحة الحسين ب-ن أبي العلاء الآتية.

(2) وذلك لأنه لم يحرز الموضوع، وبدونه لا يجوز له ذلك.

(3) لسلطنة المالك على ماله ومنع الغير عن التصرف فيه.

(4) وذلك لأنّ ضرره عنه يندفع بالعطل، فلو ضربه بعد ذلك لكان تعدّياً منه عليه، فلا محالة يكون مضموناً عليه.

(5) تدلّ على ذلك معتبرة غياث بن إبراهيم وغيرها من الروايات المتقدّمة، وصحيحة أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) من قتل دون مظلمته فهو شهيد ثمّ قال: «يا أبا،مريم، هل


1) الوسائل 28: 383/ أبواب الدفاع ب 4 ح 1.

لو اطلع شخص على قوم في دارهم لينظر عوراتهم

(مسألة 299): من اطلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم فلهم زجره، فلو توقف على أن يفقؤوا عينيه أو يجرحوه فلا دية عليهم (1).


تدري ما دون مظلمته ؟ قلت: جعلت فداك الرجل، يقتل دون ون أهله ودون ماله وأشباه ذلك «فقال: يا أبا،مريم، إنّ من الفقه عرفان الحق» (1).

وتدلّ على ذلك أيضاً فحوى صحيحة الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يقاتل دون ماله «فقال : قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد» فقلت: أيقاتل أفضل أو لا يقاتل؟ «فقال: إن لم يقاتل فلا بأس، أما أنا فلو كنت لم أقاتل وتركته» (2).

فإنّ هذه الصحيحة قد دلّت على جواز المقاتلة دفاعاً عن المال، فيثبت بها جواز القتال دفاعاً عن العرض بالأولوية القطعية. ومثلها في الدلالة على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة وصحيحة الحلبي الآتية.

(2) بلا خلاف بين الأصحاب، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

منها : معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه (علیه السلام) «قال: اطلع رجل على النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) من الجريد، فقال له النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : لو أعلم أنّك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقاً به عينيك» قال: فقلت له : وذاك لنا ؟ «فقال : ويحك - أو ويلك - أقول لك إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) فعل وتقول : ذاك لنا ؟!» (3)، وقريب منها


1) الوسائل 15: 121 / أبواب جهاد العدو ب 46 ح 9، 10.

2) الوسائل 15: 121 / أبواب جهاد العدو ب 46 ح 9، 10.

3) الوسائل 29: 67 / أبواب القصاص في النفس ب 25 ح4، والمشقص : نصل أو سهم - القاموس المحيط 2 : 306 (شقص).

نعم، لو كان المطلع محرماً لنساء صاحب المنزل ولم تكن النساء عاريات لم يجز جرحه ولا فقء عينيه (1).

لو قتل رجلاً في منزله وادعى أنه دخله بقصد التعدي

(مسألة 300) : لو قتل رجلاً في منزله وادّعى أنه دخله بقصد التعدي على نفسه أو عرضه أو ماله، ولم يعترف الورثة بذلك، لزم القاتل إثبات مدعاه، فإن أقام البيّنة على ذلك أو على ما يلازمه فهو، وإلّا اقتص منه (2).


معتبرته الثانية (1).

ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) - في حديث - «قال : أيما رجل اطلع على قومٍ في دراهم لينظر إلى عوراتهم ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم، وقال: من اعتدى فاعتُدي عليه فلا قود له» (2).

وأما رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) «قال : إذا اطلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من خلل شيء لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقؤوا عينيه فليس عليهم غرم» الحديث (3).

الدالّة على جواز قتله، فهي ضعيفة السند، فلا يمكن الاعتماد عليها.

(1) لانصراف الأدلّة عن ذلك.

(2) تدلّ على ذلك - مضافاً إلى أنه مقتضى الأصل، فإنّ القتل عمداً وجداني وهو يوجب القصاص، إلا أن يثبت أنّه كان دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله، وإذا شك فيه فالأصل عدمه - صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبداللّه (عليه


1) الوسائل 29: 67/ أبواب القصاص في النفس ب 25 ح 5.

2) الوسائل 29: 68/ أبواب القصاص في النفس ب 25 ح 7.

3) الوسائل 29: 68/ أبواب القصاص في النفس ب 25 ح 6.

جواز دفع الدابة الصائلة نفسه وما يتعلق به

(مسألة 301) : يجوز للإنسان أن يدفع عن نفسه أو ما يتعلّق به من مال وغيره الدابة الصائلة، فلو تلفت بدفعه مع توقف الحفظ عليه فلا ضمان عليه (1).


السلام) «قال: سألني داود بن علي عن رجل كان يأتي بيت رجل فنهاه أن يأتي بيته فأبى أن يفعل، فذهب إلى السلطان، فقال السلطان: إن فعل فاقتله، قال : فقتله، فما ترى فيه ؟ فقلت : أرى أن لا يقتله، إنه إن استقام هذا ثمّ شاء أن يقول كلّ إنسان لعدوّه : دخل بيتي فقتلته» (1).

(1) بلا خلاف عندنا.

وتدلّ عليه - مضافاً إلى الأولوية القطعية بالإضافة إلى تلف الإنسان المهاجم المقتول دفاعاً - في خصوص الدفاع عن النفس: صحيحة معلّى أبي عثمان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل غشيته دابة فأرادت أن تطأه وخشي ذلك منها فزجر الدابة فنفرت بصاحبها فصرعته فكان جرح أو غيره «فقال : ليس عليه ضمان، إنّما زجر زجر عن نفسه وهي الجبار» (2).

فإنّها بمقتضى التعليل في ذيلها تدلّ على عدم الضمان فيما إذا تعيبت الدابة وتلفت أيضاً.

نعم، إذا تمكن من الفرار ولم يتوقف الحفظ على الدفع لم يجز تعييبها أو إتلافها، فلو فعل ذلك والحال هذه ضمن.


1) الوسائل 29: 135/ أبواب القصاص في النفس ب 69 ح 3.

2) الوسائل :29 275 / أبواب موجبات الضمان ب 37 ح 1 والمتن موافق لما في الفقيه 4 : 76 / 235.

عن لو عض يد إنسان ظلماً فانتزع يده فسقطت أسنان العاض

(مسألة 302) : لو عض يد إنسان ظلماً فانتزع يده فسقطت أسنان العاض بذلك فلا قود ولا دية وكانت هدراً (1).

لو تعدّى كلّ من رجلين على آخر

(مسألة 303) : لو تعدّى كلّ من رجلين على آخر ضمن كلّ منهما ما جناه على الآخر، ولو كفّ أحدهما فصال الآخر وقصد الكاف الدفع عن نفسه فلا ضمان علیه (2).

لو تجارح اثنان وادّعى كلّ منهما أنه قصد الدفع عن نفسه

(مسألة 304) : لو تجارح اثنان، وادّعى كلّ منهما أنه قصد الدفع عن نفسه، فإن حلف أحدهما دون الآخر ضمن الآخر (3)، وإن حلفا أو لم يحلفا معاً ضمن كلّ منهما جنايته (4).


(1) من دون خلاف بيننا، بل بين العامّة أيضاً إلا عن ابن أبي ليلى (1)، ويدلّ على ذلك ما تقدّم من الروايات، ويؤيدها المرسل المحكي عن المبسوط: أنّ رجلاً فعل ذلك فأتى النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) فأهدر سنّه (2).

(2) يظهر وجه ذلك ممّا تقدّم.

(3) لأنّ الجرح العمدي مقتض للضمان، وكون الجرح في مقام الدفع حتى لا يكون مضموناً عليه يحتاج إلى إثبات، فإن ثبت ببيّنة شرعاً فهو، وإلا فعلى المجروح الحلف، فإن حلف على أنّه لم يكن في مقام الدفع ضمن الجارح الدية.

(4) يظهر الحال فيه ممّا تقدّم. وعليه فإن كانت الجنايتان متساويتين سقط الضمان بالتهاتر، وإن كانت إحداهما أكره من الأخرى بقي ضمان الزائد.


1) المغني لابن قدامه 10: 349.

2) حكاه في الجواهر 41: 665.

أجرة من يقيم الحدود

(مسألة 305) : أجرة من يقيم الحدود من بيت المال، وقيل : إن أجرته فيما إذا لم يكن بيت مال، أو كان هناك أهم منه - على من يقام عليه الحدّ، ولكن لا وجه له (1).


(1) القائل به المحقق في الشرائع (1)، ولكنّه ممّا لا وجه له أصلاً، وذلك لأنّ الواجب على الجاني إنما هو التسليم، وأما الزائد عليه فلا دليل على وج---وبه، فالصحيح أن أجرة ذلك على بيت مال المسلمين، غاية الأمر أن الإمام (علیه السلام) يستدين إذا لم يكن بيتُ مالٍ أو كان هناك ما هو أهم.

هذا تمام كتاب الحدود، ويليه كتاب القصاص إن شاء اللّه تعالى.

والحمد للّه أوّلاً وآخراً


1) الشرائع 4: 235.

فهرس الموضوعات

فهرس الموضوعات

الموضوع / الصفحة

كتاب القضاء

تعريف القضاء والفرق بينه وبين الفتوى...5

هل القضاء واجب كفائي ؟...6

هل يجوز أخذ الأجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما ؟...6

جواز أخذ الأجرة على الكتابة...8

تعريف الرشوة وحرمتها...8

القاضي المنصوب وقاضي التحكيم واعتبار الاجتهاد في الأوّل...8

هل يكون تعيين القاضي بيد المدّعي أو بيده والمدّعى عليه معاً ؟...12

شرائط القاضي...13

للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بعلمه، ولا فرق في ذلك بين حقّ اللّه وحق الناس...15

اعتبار سماع الدعوى كونها على نحو الجزم...15

صور في ما لو ادّعى شخص مالاً على آخر...16

عدم سماع بيّنة المدّعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم له...20

لو امتنع المنكر عن الحلف وردّه على المدّعي...21

لو نكل المنكر...21

ليس للحاكم إحلاف المدّعي بعد إقامة البيّنة إلا إذا كانت دعواه على الميّت...21

لو ادّعى عيناً كانت بيد الميّت وأقام بيّنة على ذلك ..23.

عدم الفرق في الدعوى على الميّت - بين أن يدعي المدّعي ديناً على الميّت لنفسه أو لموكله أو لمن هو ولي عليه - من ضمّ اليمين إلى البيّنة...24

لو ثبت دين الميّت بغير بيّنة...24

لو أقام المدّعي على الميّت شاهداً واحداً وحلف...24

هل يحتاج ضمّ اليمين لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب ؟...26

عدم جواز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأوّل...26

لو طالب المدّعى حقّه وكان المدّعى عليه غائباً...28

حكم مطالبة وكيل الغائب الغريم بأداء ما عليه من حقّ...28

لو حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء...28

أحكام اليمين

عدم صحّة الحلف إلا باللّه وبأسمائه تعالى...30

هل يجوز للحاكم أن يحلّف أهل الكتاب بما يعتقدون به ؟...30

هل يعتبر في الحلف المباشرة أو يجوز فيه التوكيل ؟...32

لو علم أنّ الحالف قد ورّى في حلفه وقصد به شيئاً آخر...32

هل تجري أحكام القضاء على الكافر غير الكتابي ؟...34

هل يجوز للحاكم إحلاف أحداً في غير مجلس قضائه ؟...34

لو حلف شخص على أن لا يحلف أبداً واتفق توقف إثبات حقّه على الحلف...34

لو ادّعى شخص مالاً على ميت...35

لو علم أن لزيد حقاً على شخص وادّعى علم الورثة بموته وأنه ترك مالاً عندهم...35

لو ادّعى شخص على مملوك...36

ثبوت الدعوى في الحدود بالبيّنة أو الإقرار...36

سقوط الغرم عن المنكر للسرقة مع عدم البيّنة بحلفه...37

لو ادّعى الدائن على الميّت أنّ له في ذمة شخص آخر ديناً...37

حكم اليمين مع الشاهد الواحد

ثبوت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد ويمين المدّعي...39

أقوال في ثبوت غير المال من الحقوق الأخر بشاهد ويمين...41

حكم ما لو ادّعى جماعة مالاً لمورثهم وأقاموا شاهداً واحداً...43

لو كان بين الجماعة المدّعين مالاً لمورثهم صغير...43

لو ادّعى بعض الورثة أن الميّت قد أوقف عليهم داره نسلاً بعد نسل وأنكره الآخرون...44

لو امتنع بعض الورثة عن الحلف ثمّ مات قبل حكم الحاكم...45

فصل في القسمة

جريان القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية...46

الأجزاء صور القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء...46

لو طلب أحد الشريكين القسمة...47

لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجاً...49

لو كان المال غير قابل للقسمة بالإفراز أو التعديل...49

هل القسمة عقد لازم وفسخه يحتاج إلى دليل ؟...50

لو ظهر استحقاق بعض المال للغير بعد القسمة...50

لو قسم الورثة تركة الميّت بينهم ثمّ ظهر دين عليه...50

فصل في أحكام الدعاوي

تعريف المدّعي وما يعتبر فيه...52

اعتبار سماع دعوى المدّعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه...53

لو كان المدّعي غير من له الحقّ...53

لو كان مال شخص في يد غيره...54

هل تجوز المقاصة من غير جنس المال الثابت في ذمته ؟...56

جواز المقاصة من الوديعة على كراهة...56

عدم اختصاص جواز المقاصة بمباشرة من له الحقّ...57

فصل في دعوى الأملاك

ادّعى شخص مالاً لا يد لأحد عليه...58

صور في ما لو تنازع شخصان في مال...58

لو ادّعى شخص مالاً في يد آخر وهو يعترف بأن المال لغيره...67

لو ادّعى شخص مالاً على آخر وهو في يده فعلاً...68

فصل في الاختلاف في العقود

لو اختلف الزوج والزوجة في العقد...71

لو ثبتت الزوجية باعتراف كلّ من الرجل والمرأة وادعى شخص آخر زوجيتها له...72

لو ادّعى رجلان زوجيّة امرأة غير معترفة بها وأقام كلّ منهما البيّنة على ذلك...72

لو اختلف المتعاقدان في الهبة والبيع...73

لو ادّعى المالك الإجارة وادّعى الآخر العارية أو العكس...73

لو ادّعى المالك أنّ المال التالف كان قرضاً وادّعى القابض أنه كان وديعة...74

لو اختلف المتعاقدان في أنّ المال وديعة كان أو رهناً...75

لو اتفقا في الرهن واختلفا في المقدار...77

لو اختلفا في البيع والإجارة...77

حكم اختلاف البائع والمشتري في مقدار...78

الثمن لو ادّعى المشتري على البائع شرطاً...79

لو اختلفا في مقدار المبيع مع الاتفاق على مقدار الثمن...79

لو اتفقا في الإجارة واختلفا في الأجرة...79

حکم اختلاف شخصين في شراء مال معين وإقباض ثمنه للبائع...80

لو ادّعى شخص رقيّة الطفل المجهول النسب في يده...81

حكم تداعي شخصين على طفل...82

لو ادّعى كلّ من شخصين مالاً في يد الآخر...83

لو اختلف الزوج والزوجة في ملكيّة شيء...83

لو ماتت المرأة وادّعى أبوها أنّ بعض ما عندها من الأموال عارية...85

فصل في دعوى المواريث

لو مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتفقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب واختلفا في الآخر...88

لو كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها...89

حكم الحاكم ظاهري لا واقعي...90

كتاب الشهادات

فصل في شرائط الشهادة

أولاً : البلوغ...93

ثانياً : العقل...97

ثالثاً : الإيمان...97

رابعاً : العدالة...106

خامساً : أن لا يكون الشاهد ممّن له نصيب فيما يشهد به...110

لو تبيّن فسق الشهود بعد حكم الحاكم...114

هل تمنع العداوة الدينيّة عن قبول الشهادة كما تمنع العداوة الدنيوية عن قبولها ؟...115

عدم منع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة...116

قبول شهادة الزوجة لزوجها أو عليه إذا كان معها غيرها...119

هل تسمع شهادة السائل بالكفّ المحترف ؟...120

لو تحمّل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع...121

هل تقبل شهادة الضيف والأجير قبل وبعد مفارقته لصاحبه ؟...123

هل تقبل شهادة المملوك لمولاه وعليه ولغيره وعلى غيره ؟...124

حكم شهادة المتبرع بها إذا كانت واجدة للشرائط...131

عدم قبول شهادة ولد الزنا...134

عدم جواز الشهادة إلا بالمشاهدة أو السماع...136

هل تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره ؟...142

ثبوت النسب والوقف والنكاح والملك وغيرها بالاستفاضة، فهل تجوز الشهادة استناداً إليها ؟...143

ما يثبت به الزنا واللواط والسحق وغيرها من الجنايات الموجبة للحدّ...145

ما يثبت به الطلاق والخلع والحدود والوصيّة إليه والنسب ورؤية الأهلة والوكالة...149

ثبوت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين...152

ثبوت الأموال من الديون والأعيان وغيرها من الحقوق بشاهد ويمين...156

ثبوت العذرة وعيوب النساء الباطنة والرضاع بشهادة أربع نسوة منفردات...157

تصديق المرأة في دعوى أنها خليّة وعدتها قد انقضت...159

ما يثبت بشهادة المرأة الواحدة للموصى له...160

ما يثبت بشهادة اثنتين أو ثلاث أو أربع نسوة...164

عدم اعتبار الإشهاد في شيء من العقود والإيقاعات إلا في الطلاق والظهار...166

وجوب أداء الشهادة بعد تحمّلها مع الطلب إذا لم يكن فيه ضرر...170

هل أداء الشهادة واجب عيني ؟...171

اختصاص وجوب أداء الشهادة بما إذا أشهد وإلا فهو بالخيار...171

لو دعى إلى الشهادة من له أهلية التحمّل...172

موارد قبول الشهادة على الشهادة هل تقبل الشهادة...173

على الشهادة على الشهادة فصاعداً ؟...174

لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا...175

لو شهد عادلان على شهادة رجل أو امرأتين أو عليهما...176

هل تقبل شهادة الفرع على الشهادة عند تعذر شهادة الأصل ؟...177

حكم ما لو شهد الفرع فأنكر الأصل شهادته...178

اعتبار قبول شهادة الشاهدين تواردها على شيء واحد وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ...179

لو شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ثمّ ماتا أو زكيا من حين الشهادة أو فسقا قبل الحكم...180

حكم ما لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حقّ مالي قبل وبعد الحكم...183

حكم ما لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود قبل وبعد الحكم...185

لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم...188

لو رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا...188

حرمة الشهادة بغير حقّ وضمان الشاهد...180

لو أنكر الزوج طلاق زوجته وهي مدعية له وشهد شاهدان بطلاقها...192

لو شهد شاهدان بطلاق امرأة فتزوّجت ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق...193

لو حكم الحاكم بثبوت حقّ مالي مستنداً إلى شهادة رجلين عادلين فرجع أحدهما أو كلاهما...195

لو كان الشهود أكثر ممّا تثبت به الدعوى فرجع شاهد واحد أو اثنان...196

لو ثبت الحقّ بشهادة واحد ويمين المدّعي فرجع الشاهد أو كذب الحالف نفسه...196

حكم ما لو شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتها ثمّ انكشف فسقهما حال الشهادة...197

لو شهد شاهدان بوصيّة أحد لشخص وشهد آخران من الورثة برجوعه عنها ووصيته لآخر...198

لو شهد شاهدان لشخص بالوصيّة وشهد شاهد واحد بالرجوع عنها وأنه أوصى لآخر...199

لو أوصى شخص بوصيتين منفردتين فشهد شاهدان بأنه رجع عن إحداهما...199

كتاب الحدود

الأسباب :

الأوّل : الزنا...203

ما يتحقق به الزنا...203

بيان الشبهة الموجبة لسقوط الحدّ...206

شرائط ثبوت الحدّ...207

قبول دعوى المرأة في الإكراه على الزنا...209

ثبوت الزنا بالإقرار والبيّنة...210

عدم ثبوت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات...211

لو أقرّ شخص بما يوجب رجمه ثمّ جحد...214

للإمام (عليه السلام) العفو بعد الإقرار بما يوجب الحد...215

لو حملت المرأة وليس لها بعل...217

عدم ثبوت الزنا بشهادة رجلين عادلين...217

ما يعتبر في قبول الشهادة على الزنا...218

سقوط شهادة أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا بشهادة أربع نسوة بأنها بكر...221

هل يثبت الزنا وتحد المرأة بشهادة أربعة رجال أحدهم زوجها ؟ 222

عدم الفرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا على واحد أو أكثر.. 224

وجوب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة...224

لو تاب المشهود عليه قبل قيام البيّنة...224

لو شهد ثلاثة رجال بالزنا أو ما دونهم...227

لو زنی کافر بكافرة، أو لاط بمثله...227

حد الزاني...229

حكم ما لو زنى بذات محرم له...229

لو زنى الذمّي بمسلمة...234

لو أكره شخص امرأة فزنى بها...235

حكم الشيخ إذا زنى وكان محصناً، وكذا الشيخة...247

لو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة...241

لو زنت المرأة المحصنة وكان الزاني بها غير بالغ...242

هل يختص حكم جز شعر الرأس والتغريب بمن أملك ولم يدخل بها أو يعمّه وغيره ؟...242

ما يعتبر في إحصان الرجل...245

ما يعتبر في إحصان المرأة...251

لو زنت المطلّقة الرجعيّة وهي عالمة بالحكم والموضوع، وكذلك الزوج...253

لو زنى المطلّق زوجته خلعاً بعد رجوع الزوجة وقبل أن يطأها، وكذلك الزوجة...254

حد المملوك إذا زنى محصناً كان أم غير محصن...255

عدم جلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم، والمريض حتى يبرأ...257

حكم الزاني مراراً وثبوت ذلك بالإقرار أو البيّنة...258

قتل الزاني الحرّ في الرابعة بعد قيام الحدّ عليه ثلاث مرّات، والمملوك في الثامنة...259

حكم الحامل إذا زنت...261

لو وجب الحدّ على شخص ثمّ جنّ...263

عدم جواز قيام الحدّ على أحد في أرض العدو...263

حكم الجاني في الحرم أو في غير الحرم ثمّ لجأ إليه...263

لو اجتمعت على رجل حدود...264

دفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، والمرأة إلى موضع الثديين...264

حكم ما لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة...266

إعلام الناس لحضور إقامة الحدّ...268

هل يجوز تصدّي الرجم لمن كان عليه حدّ من حدود اللّه أم لا ؟...270

كيفية جلد الزاني والزانية...271

هل يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود ؟...273

إقامة الحدود في حقوق الناس من قبل الحاكم متوقفة على مطالبة من له الحق...276

عدم الفرق في الأحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميّت...277

الثاني : اللواط...278

معنی اللواط، وما يثبت به، وما يعتبر في المقرّ...278

حكم اللائط المحصن وغير المحصن...280

لو لاط البالغ العاقل بصبي أو مجنون أو عبد مملوك له...283

لو لاط الذمّي بمسلم...284

للإمام الخيار بين العفو والاستيفاء لو أقرّ اللائط على نفسه ولم تكن بيّنة...285

حكم اللائط بالميّت كالحي...285

كيفية قتل اللائط...286

للإمام الخيار في كيفيّة قتل اللائط المحصن وغير المحصن إن قلنا بوجوب قتله...286

الثالث : التفخيذ...289

حد التفخيذ إذا لم يكن إيقاب...289

لو تكرّر التفخيذ ونحوه وحُدّ مرّتين...291

لو وجد رجلان تحت لحاف واحد مجرّدين من دون حاجز بينهما...291

الرابع : تزويج ذمّيّة على مسلمة بغير إذنها...297

الخامس : تقبيل المحرم غلاماً بشهوة...298

السادس : السحق...299

حد السحق إذا كانت غير محصنة...299

حكم ما لو تكرّرت المساحقة...302

لو تابت المساحقة قبل قيام البيّنة...392

لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت...303

السابع : القيادة...303

ما تثبت به القيادة...303

حد القواد إن كان رجلاً أو امرأة...304

الثامن : القذف...306

معنی القذف وعدم قيام الحدّ فيه إلا بمطالبة المقذوف...306

ما يعتبر في القاذف...306

ما يعتبر في المقذوف...309

حكم ما لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد...313

لو عنى المقذوف عن القاذف حد القذف...314

لو مات المقذوف قبل أن يطالب بحقه أو يعفو...316

لو قذف أحد ابن شخص أو ابنته...317

حكم تكرّر الحدّ بتكرّر القذف...317

لو تكرّر القذف من شخص واحد لآخر قبل أن يقام الحدّ عليه...318

عدم سقوط الحدّ عن القاذف...318

لو شهد أربعة بالزنا ثمّ رجع أحدهم...318

حد القذف...319

ما يثبت به القذف...320

لو تقاذف شخصان...321

التاسع : سبّ النبي (صلى اللّه عليه وآله)...321

العاشر : دعوى النبوة...322

الحادي عشر : السِّحر...323

الثاني عشر : شرب المسكر...324

حد من شرب المسكر أو الفقاع عالماً بالتحريم مع الاختيار والبلوغ والعقل...324

عدم خصوصيّة لعنوان الشرب في ثبوت الحدّ...327

هل يلحق العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحدّ ؟...329

ما يثبت به شرب المسكر...330

حد المسكر وكيفيته...330

حد الرجل والمرأة الشاربين للمسكر...333

لو شرب الخمر مرتين وحد بعد كلّ منهما...333

لو شهد رجل واحد على شرب الخمر وشهد آخر بقيئها...334

لو شرب الخمر مستحلاً لها...335

هل يسقط الحدّ إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البيّنة ؟...338

الثالث عشر : السرقة...339

ما يعتبر في السارق...339

لو سرق طعاماً في عام المجاعة...348

لو سرق باب الحرز أو شيئاً من أبنيته المثبتة فيه...349

لو سرق الأجير من مال المستأجر...349

لو كان المال في محرز فهتكه أحد شخصين وأخذ ثانيهما المال المحرز...350

هل يثبت الحدّ على السارق إن لم يكن مباشراً للإخراج ؟...351

لو كان السارق والداً لصاحب المتاع...351

عدم قطع من هتك الحرز قهراً وعلناً وأخذ المال...351

اعتبار كون المال ملكاً لغيره...352

عدم كون السارق عبداً للإنسان...353

عدم القطع في سرقة الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك...354

مقدار المسروق...355

ما يعتبر في القطع...355

لو نبش قبراً وسرق الكفن...359

ما يثبت به حد السرقة...363

لو أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه أعطاه إيّاه...365

ما يعتبر في المقرّ بالسرقة...366

حد القطع...367

حكم تكرّر السرقة...367

لو تكرّرت السرقة دون تخلّل الحدّ...370

هل تقطع اليد اليمنى إن كانت اليسرى شلاء ؟...370

هل تقطع اليد اليمنى إن لم تكن له يسرى ؟...371

لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء الحدّ...373

حكم السارق إن لم تكن له يمين...373

سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته...374

لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنّها يساره...375

معالجة يد السارق المقطوعة والقيام بشؤونه حتى تبرأ...376

لو مات السارق بقطع يده...377

جريان أحكام الغصب على السارق بردّ العين المسروقة إلى مالكها...377

لو سرق اثنان مالاً لم يبلغ نصيب كلّ منهما نصاباً...378

لو عفا المسروق منه عن السارق قبل وبعد رفع أمره إلى الإمام...379

هل للإمام أن يقيم الحدّ على السارق إذا ثبتت السرقة باقرار أو بيّنة من دون مطالبة المسروق منه ؟...380

لو ملك السارق العين المسروقة...381

لو أخرج المال من حرز شخص ثمّ ردّه إلى حرزه...381

لو هتك الحرز جماعة وأخرج المال منه واحد منهم...381

اعتبار كون المسروق بقدر النصاب في سرقة واحدة...383

لو ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب...384

الرابع عشر : بيع الحرّ...384

الخامس عشر : المحاربة...384

حد المحارب وأحكامه...385

لو تاب المحارب قبل أن يقدر عليه...389

السادس عشر : الارتداد...391

المرتد الفطري وأحكامه...393

المرتد الملّى وأحكامه...396

شرائط تحقق الارتداد...397

لو قتل المرتد الملي أو مات...398

ولد المرتدّ محكوم بالإسلام ويرثه...399

لو ارتدت المرأة ولو عن فطرة...399

حكم تكرّر الارتداد في الملّي أو في المرأة...401

هل يحكم بإسلام الكتابي وغير الكتابي بإظهار الشهادتين ؟...403

هل مجرد الصلاة دليل على إظهار الشهادتين ؟...404

لو جنّ المرتد الملي بعد ردّته وقبل توبته...405

حکم تزويج المرتد من الكافرة...405

انقطاع ولاية الأب أو الجد المرتد عن بنته المسلمة...406

هل يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين ؟...406

حكم التائب المرتد عن فطرة...407

التعزيرات...407

للحاكم تعزير من فعل محرّماً أو ترك واجباً إلهياً حسب ما يراه من المصلحة...407

ما يثبت به موجب التعزير...409

حكم ما لو أقرّ بالزنا أو اللواط دون الأربع...410

لو اقتض بكراً غير الزوجة والمملوكة بإصبع...410

عدم البأس بضرب الصبي والمملوك تأديباً...411

تعزير بائع الخمر العالم بحرمته غير مستحل له...413

تعزير نابش القبر ما لم يسرق الكفن...414

لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانياً وليس له رجل يسرى...414

تعزير المستلب والمختلس والمحتال...414

حكم ما لو وطئ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها...415

حكم المحدث في الكعبة أو المسجد الحرام متعمّداً...418

لو استمنى بيده أو بغيرها...419

حكم شهادة الزور...419

لو دخل رجل تحت فراش امرأة أجنبية...420

جواز قتل مريد الزنا دفاعاً ودمه هدر...421

جواز محاربة اللص إذا دخل الدار بالقهر والغلبة...421

لو ضرب اللصّ فعطل...422

لو اطلع شخص على قوم في دارهم لينظر عوراتهم...423

لو قتل رجلاً في منزله وادعى أنه دخله بقصد التعدي...424

جواز دفع الدابة الصائلة نفسه وما يتعلق به...425

عن لو عض يد إنسان ظلماً فانتزع يده فسقطت أسنان العاض...426

لو تعدّى كلّ من رجلين على آخر...426

لو تجارح اثنان وادّعى كلّ منهما أنه قصد الدفع عن نفسه...426

أجرة من يقيم الحدود...427

جدول الخطأ والصواب، ج 41

الصفحة / السطر / الخطأ / الصواب

8 / 4 / التحيكم / التحكيم

9 / 7 / الكتب / الكتاب

10 / 14 / (علیه السلام) / (عليهم السلام)

12 / 17 / من الآيات / من الروايات

19 / 7 / المدّعى / المدّعي

35 / 7 / ادعى / ادعي

64 / 1 / لمن عنده / لمن كانت عنده

68 / 9 / (6) / (5)

68 / 12 / (4) / (3)

68 / /14 / (5) / (4)

68 / 15 / (6) / (5)

69 / 9 / الفدك / فدك

70 / 3 / المسلمون / المسلمين

73 / 15 / فيما / فيما

77 / 13 / (1) / (2)

77 / 15 / (2) / (3)

84 / 6 / يدعيان جميعا / (يدعيان جميعا)

84 / 11 / فعلي /فعلی

84 / 12 / أنّ / أن

95 / 19 / و اشتراط /واشترط

96 / 2 / أنّ / أن

96 / 8 / إجماعهم / اجتماعهم

102 / 9 / مللتهم / ملتهم

109 / 9 / بشادة / بشهادة

115 / 5 / ادعي / ادعى

116 / 4 / ولأننا في / ولا تنافي

122 / 2 / أشهدا / أشهد

142 / 15 / حسن / حسین

144 18 / 9/29 [لكن فيها بدل «المواريث» الأنساب]

161 / 5 / بحضرها / يحضرها

181 / 14 / فقط / فقد

185 / 1 / وكذا الحكم قبل / و كذا الحكم لو رجعا قبل

186 / 15 / شبة / شبه

190 / 9 / المشهود له / المشهود به

209 / 3 / رجم» (1) / رجم الحديث (1)

217 / 3 / بالطوء / بالوطء

225 / 3 / فلا يسقط (2) / فلا يسقط بلا إشكال (2)

230 / 5 / ضربه / ضربة

230 / 11 / همران / مهران

231 / 15 / تقدم / فتقدم

233 / 8 / المحر من / المحرم

241 / 17 / وزنت / زنت

252 / 17 / أو / أن

255 / 6 / صحيحة / لصحيحة

256 / 1 / ما أعتق، فلو / ما أعتق و بقدر ما بقى، فلو

265 / 19 / برجمها / برجمه

272 / 11 / و أكسي / واكتسى

285 / 11 / الحد، ولو / الحد و دليله غير ظاهر، ولو

301 / 12 / (عليه السلام) / (عليهما السلام)

329 / 9 / فقال: / فقال: خمر

356/ 4 / لألقيت / لألفيت

357 / 11 / فانه / فان

375 / 11 / الروايات / للروايات

385 / 8 المقتلول / المقتول

396 / 15 / (1) / (2)

396 / 17 / (2) / (3)

396 / 18 / (3) / (4)

404 / 13 / الهشادتين / الشهادتين

410 / 8 / انقضت / اقتضت

414 / 8 / والمحتال/ أو المحتال

425 / 13 / الجبار / الجبار