عقائدنا من الکتاب والسنة والعقل

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

عقائدنا

من الكتاب والسنّة والعقل

تأليف

الشيخ محمود الأرگاني البهبهاني الحائري

الناشر :··· دار المودّة - قم المقدّسة

الطبعة :··· الأولى 1429ه - 1387ش

عدد النسخ :··· 1000 نسخة

محرر الرقمي:محمد المنصوري

اشارة

الكتاب :··· عقائدنا من الكتاب والسنة والعقل

المؤلّف :··· الشيخ محمود الأرگانيّ البهبهانيّ الحائريّ

الناشر :··· دار المودّة - قم المقدّسة

الطبعة :··· الأولى 1429ه - 1387ش

عدد النسخ :··· 1000 نسخة

ردمك :···

هوية الكتاب

كافّة الحقوق محفوظة للناشر *

العنوان : دار المودّة - قم - ايران - صفائية 32 - زقاق مير أبو طالبي

رقم البناية 54 - تلفاكس : 7738936 - 0251

الإهداء :

إلى المعصومين وإلى من تمّ الكتاب بجواره الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهم السلام ، وإلى أرواح علماء الطائفة الإماميّة الحقّة وعلماء أُسرتي ، بالأخصّ والدي الحجّة الشيخ الميرزا أحمد الأرگاني البهبهاني ، وجدّي الأعلى المرجع الديني آية اللّه الشيخ غلام علي البهبهاني ، وأولاده المجتهدين : الشيخ حسين ، والشيخ علي ، والشيخ مهدي ، والشيخ تقي المولودين في كربلاء المقدّسة قدّس اللّه أسرارهم الزكيّة ، أُهدي ثواب هذا الكتاب .

المؤلّف

الشيخ محمود الأرگاني البهبهاني الحائري

قم المقدّسة

المدخل

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته وخاتم رسله ، حبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا ، الذي سُمّي في السماء بأحمد ، وفي الأرض بأبي القاسم محمّد ، وعلى ابن عمّه وصهره ووصيّه والخليفة بلا فصل من بعده ، أميرالمؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب والأئمّة المعصومين من ولده عليهم السلام ، لاسيّما بقيّة اللّه الأعظم الحجّة بن الحسن العسكري عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، بهم أتولّى ومن أعدائهم أتبرّأ .

والحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أميرالمؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب والأئمّة المعصومين من ولده ، وله الحمدُ والمنّة على إكمال الدّين وإتمام النّعمة ، واللّعن الدائم على أعدائهم أعداء اللّه من الآن إلى يوم لقاء اللّه تعالى .

وبعد : فإنّ علم الأديان هو خير العلوم البشريّة ، لأنّ به نجاتها في الدنيا والآخرة ، ولذلك بعث اللّه الأنبياء ، ولم يُخل الأرض من حجّة ، فما من قرية إلاّ خلا فيها نذير .

وقد حبا اللّه الإنسان بكلّ أنواع النعم ، ووسَّلَ له جميع الوسائل ، ووفّر له كلّ مستلزمات الحياة الكريمة ، ولم يَمُنَّ اللّه على عباده بِنِعَمِهِ الوفيرة من الصحّة والأمان

والعافية ووو ... ولكنّه مَنَّ عليهم ببعث الأنبياء وإرسال الرسل ، فقال سبحانه وتعالى : « لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ »(1)

وببعثة نبيّنا الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ختمت الرسل ، وبدينه ختمت الأديان ، وبأوصيائه ختم الأوصياء عليهم السلام ، فكان دين الإسلام هو الدين الكامل ، الذي يلبّي جميع حاجات البشر الماديّة والمعنويّة ، الدنيويّة والأُخرويّة ، ف- « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً »(2)« وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ »(3)

وقد افترقت أُمَّةُ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بعده فرقاً متعدّدة ، كانت الفرقة الناجية منها هي الإماميّة الاثنا عشريّة ، التي اتّبعت أهل بيته الطيّبين الطاهرين عليهم السلام ، الذين قال اللّه تعالى في حقّهم : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »(4)والذين قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء(5)وقال صلّى اللّه عليه وآله : بني الإسلام على خمس ، كانت الولاية هي رأسها وأصلها ، بحيث لا يقبل عملُ عاملٍ إلاّ بها(6)


1) آل عمران : 164 .

2) المائدة : 3 .

3) آل عمران : 85 .

4) الأحزاب : 33 .

5) علل الشرايع : 123 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 30/ ح1 ، كفاية الأثر : 29 .

6) انظر الكافي 2 : 18/ ح1 و3 و5 و8 ، والخصال : 278 ، وأمالي الصدوق : 340/ ح404 .

وفي المذهب الحقّ هناك أُصول للدين وفروع له ، فأمّا الأُصول فهي خمسة :التوحيد ، العدل ، النبوّة ، الإمامة ، المعاد ، وهذه الأُصول هي التي لا يجوز فيها التقليد ، ولابدّ من الدليل العقلي للإيمان بها ، كُلٌّ حسب قدرته وطاقته . وهي التي بحثناها في هذا الكتاب بشيء من التفصيل ، إلاّ العدل ، فإنّا أجّلنا البحث فيه لمجال آخر مستقلّ وذلك لدقّة مسائله وتفرّعها .

وأمّا الفروع ، فهي عشرة ، يجب الإيمان بها من خلال الكتاب والسنّة وروايات المعصومين عليهم السلام ، وهي التي كتبت فيها المطوّلات على مدى الأعصار والأزمان ، وهي : الصلاة ، الصوم ، الزكاة ، الخمس ، الحج ، الجهاد ، الأمر بالمعروف ، النهي عن المنكر ، التولّي لأولياء اللّه ، والتبرّي من أعداء اللّه .

والمهمّ بحثه في هذا الكتاب هو أُصول الدين كما قدّمنا ، لكنّ هناك مسائل كثيرة رأينا أهميّة ذكرها في هذا المدخل ليقف عليها من أراد الاطّلاع على أُمّهات مسائل مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة ، والتي تمثّل بمجملها عقائد الشيعة وآراءَها ، ذكرناها لكي لا يتعصّب متعصِّب أو يتحامل متحامل على هذا المذهب الحقّ ، فإنّ المتحاملين عليه - كما رأيناهم - إمّا جاهلون أو أصحاب أغراض ومطامع دنيويّة كُلّها تجافي العقل والدليل ، وتصبّ في مصبّ الحقد الدفين والفكر الدخيل ، لذلك رأينا إيضاح آرائنا وعقائدنا ، ليتبصّر الجاهل من جهله ، ويكفّ الطامع عن تحامله إن وفّقه اللّه لسبيل الحقّ والرشاد ، فنقول :

إنّ عقيدة الشيعة الإماميّة هي التوحيد بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّه إله واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحدٌ ، وأنّه

سميع بصير قدير قائم باقٍ ، وأنّه عالم لا يجهل وقادرٌ لا يعجز ، وغنيّ لا يحتاج ، وأنّه عدلٌ لا يجور ، وأنّه خالق كلّ شيء وليس كمثله شيء .

وأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه خلق تقدير لا خلق تكوين . وأنّ اللّه جعل العبد مخيّراً لا مسيّراً ، إذ لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين الأمرين ، وأنّ اللّه لا يأخذ البريء بالسقيم .

وأنّ مَن شَبَّه اللّه بخلقه فقد كفر ، وأنّه لا يُرى ولكن يُدرك ، « لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »(1)وأنّه ليس بجسم ، وليس في جهة ، ولا يتّحد بغيره ، ولا يحلّ في غيره .

وأنّه تعالى متكلّم بمعنى أنّه يُوجِدُ حروفاً وأصواتاً مسموعة قائمة بالأجسام الجماديّة ، كما كلّم موسى من الشجرة فأوجد فيها الحروف والأصوات .

وأنّه سبحانه وتعالى ذو صفاتٍ هي عينُ ذاته ، وأنّه قديم باقٍ لذاته ، وأنّ البقاء ليس شيئاً زائداً على الذات .

وعقيدتنا في العدل أنّه سبحانه وتعالى عادل ، لا يفعل القبيح ، وإنّما أفعاله عزّوجلّ لغرض وحكمة ، وإنّا نثبت الحسن والقبح العقليّين ، وأنّه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي ، وأنّه تعالى لا يعاقب العبد على فعله سبحانه ، ولا يكلّف ما لا يطاق ؛ إذ « لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا »(2)ولا يأخذ اللّه البريء بالسقيم « وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى »(3)وأنّ القول بالجبر باطل محالٌ مخالف للضرورة ،


1) الأنعام : 103 .

2) البقرة : 286 .

3) الأنعام : 164 .

ومخالف للعقل والنقل ، ويستلزم الظلم من الباري تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، وقد « كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »(1)و« سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »(2)ويجب الرضا بقضاء اللّه وقدره .

وأنّ شبهة المجبّرة في القول بأنّ الكسب مصحّح للعقاب باطلة ، وأنّ الإنسان مريد لأفعاله .

وأنّ التفويض باطل ، ويستلزم سلب القدرة عن الباري تعالى ، والحقّ هو الأمر بين الأمرين .

ونشهد أنّ محمّداً صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله وأمينه وصفيّه وصفوته من خلقه وسيّد المرسلين وخاتم النبيّين وأفضل العالمين ، لا نبيّ بعده ، وأنّ جميع ما جاء به محمّد بن عبداللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الحقّ المبين « وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَبِّهِمْ »(3)والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل اللّه وأنبيائه وحججه « لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ »(4)

وأنّ النبوّة أصل عظيم في الدين ، وبها يقع الفرق بين المسلم والكافر ، وأنّ من شهد الشهادتين هو مسلم معصوم الدم والعرض والمال إلاّ بحقٍّ .

ومن عقيدتنا أنّه معصوم عن الصغائر والكبائر ، منزّه عن الذنوب والمعاصي ، قبل النبوّة وبعدها ، على سبيل العمد والنسيان ، لا يهمّ بذلك ولا يفعله ، بل هو منزّه عن كلّ رذيلة ومنقصة ، وأنّه منزّه عن دناءة الآباء وعهر الأُمّهات ، بريئاً من


1) الأنعام : 12 .

2) الأنعام : 54 .

3) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 2 .

4) البقرة : 285 .

الرذائل والأفعال الدالّة على الخسّة ، بل إنّ جميع آبائه وأُمّهاته مؤمنون موحّدون حتّى آدم عليه السلام .

ولو لم نقل بعصمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للزم كثير من المحالات ، ولجاز الطعن بالشرائع ، وقد قال سبحانه : « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى »(1)وقال تعالى : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا »(2)

ونؤمن بوجوب التصديق بكتاب اللّه الذي نزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ »(3)وهو الكتاب الذي « لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »(4)وأنّه المهيمن على الكتب كلّها ، وأنّه حقّ من فاتحته إلى خاتمه ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصّه وعامّه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه وأخباره ، وأنّه معجز لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله « قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ »(5)« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ »(6)« قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ »(7)

ونؤمن بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم القرآن الناطق والراسخون في العلم ، وأنّ الدليل بعد النبي والحجّة على المؤمنين والقائم بأمر المسلمين ، هو أخو


1) النجم : 3 - 5 .

2) الحشر : 7 .

3) الشعراء : 193 - 194 .

4) فصّلت : 42 .

5) يونس : 38 .

6) البقرة : 23 .

7) هود : 13 .

النبي وخليفته ووصيّه ووليّه والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى ، الإمام عليّ بن أبي طالب ، أميرالمؤمنين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وأفضل الوصيّين ، ووارث علم النبيّين والمرسلين .

وبعده الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة .

ثمّ عليّ بن الحسين زين العابدين .

ثمّ محمّد بن عليّ باقر علم النبيّين .

ثمّ جعفر بن محمّد الصادق وارث علم الوصيّين والنبيّين .

ثمّ موسى بن جعفر الكاظم .

ثمّ عليّ بن موسى الرضا .

ثمّ محمّد بن عليّ الجواد .

ثمّ عليّ بن محمّد الهادي .

ثمّ الحسن بن عليّ العسكري .

ثمّ الحجّة القائم المنتظر صلوات اللّه عليهم أجمعين .

وأنّهم منصوص عليهم ، فإنّ الإمامة بالنصّ لا بالاختيار ، وقد قال تعالى : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ »(1)

وقال تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً »(2)


1) القصص : 68 .

2) الأحزاب : 36 .

نشهد لهم بالعصمة على حدّ ما ذكرنا في عصمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ونشهد لهم بالوصيّة والإمامة ، وقد نصّ عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تصريحاً وتلويحاً ، تارة بأسمائهم وأعدادهم وترتيبهم ، وتارة بنصّ السابق منهم على اللاّحق .

ونؤمن بأنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه في كلّ عصر وأوان : لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها(1)وأنّ هؤلاء الاثني عشر هم العروة الوثقى وأئمّة الهدى والحجّة على أهل الدنيا إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها .

فهم أُولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم فقال : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ »(2)طاعتهم طاعة اللّه ، ومعصيتهم معصية اللّه ، ووليّهم وليّ اللّه ، وعدوّهم عدوّ اللّه . نتولّى آخرهم بما تولّينا به أوّلهم ، وأنّ كلّ من خالفهم ضالّ مضلّ مبطل تارك للحقّ والهدى ، ومن مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهليّة .

وعلى ذلك يكون الإسلام غير الإيمان ، فكلّ مؤمن مسلم ، وليس كلّ مسلم مؤمناً ، « قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ

الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ »(3)فمن آمن باللّه ورسوله والأئمّة الاثني عشر فهو مؤمن .

وقد نصّ اللّه ورسوله على إمامة الأئمّة الاثني عشر ، وعليٌّ عليه السلام أوّلهم وأبوهم ، وهو المدلول عليه بالآيات والروايات من اللّه ورسوله ، وقد أقرّ العامّة بهذه الآيات لكنّهم تمحّلوا وصرفوها عن وجهتها ودلالاتها ، مع أنّها ظاهرة في إمامته وولايته :


1) انظر تفسير الإمام العسكري : 332 ، ودلائل الإمامة : 436/ ح407 ، والاحتجاج : 48 .

2) النساء : 59 .

3) الحجرات : 14 .

الآيات

1 - قال تعالى : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ »(1)حيث نزلت في أميرالمؤمنين عليه السلام وتصدّقه بخاتمه في حال الصلاة(2)والوليّ هو الأولى والمتصرّف ، وقد أثبت اللّه الولاية لنفسه ثمّ أردفها بولاية الرسول والوصي ، وهذا يدلّ على عموم ولايته عليه السلام كعموم ولاية النبي صلّى اللّه عليه وآله والباري سبحانه وتعالى .

2 - قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ »(3)وقد اعترف أبناء العامّة بنزولها في يوم الغدير ، وأنّ النبي لمّا نزلت هذه الآية بلّغ ولاية أميرالمؤمنين ، ودلالتها على إمامته وولايته أظهر من الشمس في رابعة النهار ، وذلك في قوله صلّى اللّه عليه وآله : «من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله»(4)

3 - قال تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »(5)حيث أجمع المفسّرون وروى الراوون نزولها في عليّ وفاطمة والحسن


1) المائدة : 55 .

2) انظر ذخائر العقبى : 102 ، والمعجم الأوسط 6 : 218 ، ونظم درر السمطين : 86 .

3) المائدة : 67 .

4) واقعة الغدير من المتواترات ، ونصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضاً قسمه الأوّل متواتر ، وقسمه الثاني صحيح عند العامّة .

5) الأحزاب : 33 .

والحسين عليهم السلام ، وفي هذه الآية من التأكيد على طهارة الإمام عليّ عليه السلام وعصمته من كلّ رجس ودنس ما لا يخفى ، وقد قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة : أكثر المفسّرين على أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام(1)وعليٌّ عليه السلام المطهّر من الرجس ، قال بأنّه هو الأولى والخليفة والوصي والإمام ، فيجب الإذعان لذلك كلّه بمقتضى مفاد هذه الآية .

4 - وقال تعالى : « قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى »(2)حيث نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ قرباه المأمور بمودّتهم هم عليّ وفاطمة وابناهما(3)والمودّة هنا ليست مودّة النسب بل مودّة القرب الإلهي ، فنكون مأمورين بوجوب طاعتهم .

5 - قال تعالى : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ »(4)ولا خلاف في أنّ المباهل بهم هم عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السلام(5)وبنصّ القرآن هنا يكون أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام هو نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهذه النفسيّة تدلّ على أنّ أميرالمؤمنين هو الخليفة والإمام بلا فصل والأولى بالتصرّف .


1) الصواعق المحرقة : 143 .

2) الشورى : 23 .

3) الصواعق المحرقة : 169 - 170 .

4) آل عمران : 61 .

5) ذخائر العقبى : 25 ، صحيح مسلم 7 : 121 ، سنن الترمذي 4 : 293/ ح4085 ، 5 : 302/ ح3808 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 63 ، فتح الباري 7 : 60 .

6 - قال تعالى : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ »(1)حيث روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : مسؤولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليهما السلام(2)ولا شكّ أنّها دالّة على إمامة عليّ عليه السلام ، لأنّها المسؤول الناس عنها بعد الوحدانيّة والرسالة ، ولا يجوز أحدٌ الصراط حتّى يُسأل عنها .

7 - قال تعالى : « وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا »(3)حيث روى العامّة أنّ النبي لمّا أُسري به جمع اللّه بينه وبين الأنبياء ، ثمّ قال لهم : سلهم يا محمّد على ما بُعثتم ؟ قالوا : بُعثنا على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وعلى الإقرار بنبوّتك ، والولاية لعليّ بن أبي طالب عليهما السلام(4)

8 - قال تعالى : « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ »(5)فقد روى أبو هريرة قال : مكتوب على العرش : «لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، محمّد عبدي ورسولي ، أيّدته بعليّ بن أبي طالب» . ثمّ قال : وذلك قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ » يعني بعليّ عليه السلام(6)وهذا يدلّ على أنّه أولى من الجميع وإمام الجميع .

9 - قال تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ


1) الصافّات : 24 .

2) الصواعق المحرقة : 149 ، شواهد التنزيل 2 : 161 .

3) الزخرف : 45 .

4) شواهد التنزيل 2 : 156/ ح855 - 857 ، المناقب للخوارزمي : 220 ، ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر 2 : 97/ ح599 ، فرائد السمطين 1 : 81 .

5) الأنفال : 62 .

6) المناقب ، لابن المغازلي : 39 ، ذخائر العقبى : 69 ، شواهد التنزيل 1 : 224/ ح300 ، نظم درر السمطين : 120 ، مجمع الزوائد 9 : 121 ، حلية الأولياء 3 : 26 .

لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً »(1)حيث روى العامّة عن أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا الناس إلى عليّ عليه السلام في يوم غدير خم ، وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فَقُمَّ ، فدعا عليّاً عليه السلام فأخذ بضبعيه ، فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السلام ، ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ بن أبي طالب من بعدي ، ثمّ قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله(2)

وروى الحسكاني في شواهد التنزيل عن أبي ذر الغفاري حديثاً فيه قوله : فقام عمر فقال : بخ بخ لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتّكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول : لا نقرّ لعليّ بولاية ولا نصدّق محمّداً في مقالة ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه : « فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى »(3)هدّداً من اللّه تعالى وانتهاراً(4)

10 - قال تعالى : « فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ »(5)قال ابن عبّاس :


1) المائدة : 3 .

2) تاريخ بغداد 8 : 290 ، النور المشتعل : 56 ، شواهد التنزيل 2 : 57/ ح211 .

3) القيامة : 31 - 35 .

4) شواهد التنزيل 2 : 390/ ح1041 .

5) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .

هم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، هم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان وهم أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، واللّه ما سمّي المؤمن مؤمناً إلاّ كرامةً لأميرالمؤمنين عليه السلام(1)

11 - قال تعالى : « عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »(2)حيث روى السدّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ ولاية عليّ يتساءلون عنها في قبورهم ، فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب ولا برّ ولا بحر إلاّ ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أميرالمؤمنين بعد الموت ، يقولون للميّت : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ ومن إمامك(3)

12 - قال تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا »(4)أخرج الثعلبي في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال : نحن حبل اللّه الذي قال : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا »(5)

وعن ابن عباد ، قال : كنّا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله إذ جاء أعرابيّ فقال : يا رسول اللّه ، سمعتك تقول : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ » ، فما حبل اللّه الذي نعتصم به ؟ فضرب النبي صلّى اللّه عليه وآله يده في يد عليّ عليه السلام وقال : تمسّكوا بهذا هو حبل اللّه المتين(6)


1) الطرائف : 93 - 94/ ح131 نقلاً عن محمّد بن مؤمن الشيرازي من كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر ، شواهد التنزيل 1 : 335 .

2) النبأ : 1 و2 .

3) الطرائف : 94 - 95/ ح133 ، نقلاً عن محمّد بن مؤمن الشيرازي ، بإسناده إلى السّدّي .

4) آل عمران : 103 .

5) العمدة لابن البطريق : 288/ ح467 عن تفسير الثعلبي ، الصواعق المحرقة : 151 عن تفسير الثعلبي .

6) تفسير فرات : 90/ ح71 ، ينابيع المودّة 1 : 356 - 357 .

والآيات في أميرالمؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام كثيرة دالّة على إمامتهم وولايتهم وخلافتهم من اللّه ، واستقصاؤها موكول إلى المطوّلات ، لكنّا اخترنا اثنتي عشرة آية منها بعدد الأئمّة عليهم السلام ، ومن أراد المزيد فليطلب ذلك في مظانّه ، هذا ناهيك عمّا روته الشيعة بكلّ فرقها ، اثني عشريّة وزيديّة وإسماعيليّة ، وما روته سائر المذاهب الأُخرى ، فإنّ إمامتهم عليهم السلام من الضروريّات لو لم يكن العناد واللّداد « قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »(1)

الروايات

وأمّا ما ورد من السنّة النبويّة في ذلك من كتب العامّة ، فهو كثير كثير لا يمكن استقصاؤه في هذا المدخل ، وإنّما نذكر منه ما يتّسع له المقام ، ويكفي لمن رام الحقّ ، فقد وضح الصبح لذي عينين .

1 - في كتاب فضائل الصحابة بسنده عن سلمان ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : كنت أنا وعليّ بن أبي طالب نوراً بين يدي اللّه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلمّا خلق اللّه آدم قسّم ذلك النور جزءين ، فجزء أنا وجزءٌ عليّ(2)وهذا الحديث يدلّ على أنّ عليّاً هو نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سابق علم اللّه ، فيكون الأفضل ، فيكون هو الخليفة بلا فصل .


1) يونس : 35 .

2) فضائل الصحابة 2 : 662 - 663/ ح1130 . وانظر مناقب ابن المغازلي : 87 .

2 - لمّا نزل قوله تعالى : « وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ »(1)مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهل بيته - وكانوا ثلاثين أو أربعين نفساً - فأكلوا وشربوا ثلاثاً ، ثمّ قال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون خليفتي ويكون معي في الجنّة ؟ فقال عليّ : أنا ، فقال : أنت(2)وهذا يدلّ على أنّ عليّاً عليه السلام هو الخليفه بلا فصل بنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

3 - وروي عن سلمان الفارسي ، قال : يا رسول اللّه ، من وصيّك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا سلمان ، من كان وصيّ أخي موسى ؟ قال سلمان : يوشع بن نون ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فإنّ وصيّي ووارثي ، يقضي ديني وينجز موعدي عليّ بن أبي طالب(3)وهذا نصّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله في أنّ عليّاً عليه السلام وصيّه بنصّ من اللّه كما أنّ يوشع بن نون وصيّ لموسى على نبيّنا وآله وعليه السلام .

4 - وروى ابن المغازلي ، بسنده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لكلّ نبيّ وصيّ ووارث وإنّ وصيّي ووارثي عليّ بن أبي طالب(4)وهذا أيضاً يدلّ على أنّ جميع الوصايات إنّما هي من اللّه وليست بالانتخاب والشورى ، كما يدلّ على أنّ وصاية عليّ عليه السلام ليست بدعاً من الوصايات ، فهي من اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله .


1) الشعراء : 214 .

2) تفسير الثعلبي 7 : 182 ، مسند أحمد 1 : 111 ، تاريخ الطبري 1 : 1171 - 1172 ، تاريخ ابن الأثير 2 : 222 ، كنز العمّال 15 : 100 و115 و116 و130 .

3) فضائل الصحابة 2 : 615/ ح1052 ، تذكرة الخواص : 47 .

4) مناقب ابن المغازلي : 200 ، ذخائر العقبى : 71 ، مناقب الخوارزمي : 24 .

5 - واتفق الفريقان على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أراد مباهلة نصارى نجران ، خرج بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، فكاع النصارى ورضوا بالمصالحة والجزية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده إنّ العذاب كان قد نزل على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمُسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله(1)وهذا يدلّ على أنّهم أشرف الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون سيّد العترة عليّ هو الخليفة الأوّل والأحقّ بنصّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله .

6 - وتظافرت الرواية وتظاهرت على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا خرج إلى تبوك استخلف عليّاً عليه السلام على المدينة ، فقال المنافقون : إنّه ما خلّفه إلاّ استصغاراً لأمره ، فلمّا سمع ذلك أميرالمؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشكى له ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي(2)فساواه النبي بنفسه من جميع الجهات إلاّ النبوّة ، وذلك لمكان خاتميّة خاتم الرسل ، فيكون أميرالمؤمنين مساوياً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غير النبوّة ، فيكون أفضل من الجميع وأولى من الجميع بالمسلمين .


1) تفسير الثعلبي 3 : 85 ، أسباب النزول : 68 ، شواهد التنزيل 1 : 162 - 163 ، تفسير ابن كثير 1 : 379 ، تفسير أبي السعود 2 : 47 ، مناقب ابن المغازلي : 263 ، الدر المنثور 2 : 39 .

2) مسند أحمد 1 : 177 ، صحيح البخاري 3 : 58/ كتاب بدء الخلق - باب غزوة تبوك ، صحيح مسلم 7 : 119 و120 و121 ، سنن الترمذي 5 : 301/ ح3808 ، 5 : 304/ ح3813 و3814 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 337 ، 3 : 109 و133 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 40 .

7 - وروى الجمهور أنّه لمّا كانت حرب الخندق ، ودعا عمروُ بن عبد ودٍّ المسلمين - وكان منهم أبوبكر وعمر - إلى البراز ، نكصوا إلاّ أميرالمؤمنين عليه السلام ، فلمّا برز عليه السلام إلى عمرو بن عبد ودّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : برزَ الإيمان كُلُّه إلى الشرك كلِّه(1)وهذا يدلّ على أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام هو الأكمل والأفضل والأولى بالخلافة . خصوصاً وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في عليّ عليه السلام بعد قتله عمرو بن عبد ودّ : ضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين(2)وفي هذا الكلام ما لا يخفى من الدلالة على تعيُّن أميرالمؤمنين للخلافة والإمامة والولاية ، لأنّ عملاً واحداً من أعماله عَدَل عبادة الجنّ والإنس ، فكيف بباقي كمالاته وأعماله عليه السلام .

8 - وروى العامّة ومنهم أحمد بن حنبل في مسنده من عدّة طرق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آخى بين الناس وترك عليّاً حتّى بقي آخرهم لا يرى له أخاً ، فقال : يا رسول اللّه ، آخيت بين أصحابك وتركتني ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّما تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ذكرك أحدٌ فقل : أنا عبداللّه وأخو رسوله ، لا يدّعيها بعدي إلاّ كذّاب ، والذي بعثني بالحقّ ما أخّرتك إلاّ لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي(3)وحديث


1) ينابيع المودّة 1 : 281 ، شرح النهج الحديدي 19 : 61 ، 13 : 285 .

2) نهاية العقول للفخر الرازي : 104 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 32 ، تاريخ بغداد 3 : 19 ، أرجح المطالب : 481 .

3) انظر فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 566/ ح954 ، و568/ ح957 ، و611/ ح1045 و642/ ح1091 ، و670/ ح1143 ، و675/ ح1153 . وانظر تذكرة الخواص : 23 عن فضائل أحمد ، وثقات ابن حبّان 1 : 141 ، وتاريخ دمشق 21 : 415 ، 42 : 53 ، وسير أعلام النبلاء 1 : 142 ، والمناقب للخوارزمي : 152 .

المنزلة من أوضح الأحاديث دلالة على ولاية عليّ عليه السلام وإمامته وخلافته ، فهو يعطي لعليّ مرتبة النبوّة لولا مانعيّة الخاتميّة ، ومن المعلوم أنّ النبيّ كان يؤاخي كلّ واحد مع نظيره في المنزلة .

9 - وروى كبار العامّة بأسانيد متعدّدة ، عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبيّ طائر قد طبخ له ، فقال : اللهمّ ائتني بأحبّ الناس إليك يأكل معي ، فجاء عليّ فأكل معه(1)

ورواه الترمذي(2)ورواه النسائي في الخصائص بلفظ : إنّ النبيّ كان عنده طائر فقال : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، فجاء أبوبكر فردّه ، ثمّ جاء عمر فردّه ، ثمّ جاء عليّ عليه السلام فأذن له(3)

ومعلوم أنّ أحبّ الناس إلى اللّه لا يكون إلاّ أفضلهم وأكملهم وأعملهم بطاعة اللّه ، فيكون هو الأحقّ بالإمامة والولاية ، خصوصاً وأنّ النبيّ ردّ أبابكر وعمر عن أكل ذلك الطائر ، وعن الأحبّيّة المذكورة ، فيكون عليّ أولى منهما ومن غيرهما بالإمامة والخلافة بلا فصل .

10 - وممّا روته العامّة وصحّحته حديث ردّ الشمس مرّتين لأميرالمؤمنين ، المرّة الأُولى في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث روى جابر وأبو سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل عليه جبرائيل يوماً يناجيه من عند اللّه ، فلمّا


1) المستدرك على الصحيحين 3 : 130 ، مجمع الزوائد 9 : 125 - 126 ، مسند أبي يعلى 7 : 105 - 106/ ح4052 ، المعجم الكبير 7 : 82 ، نظم درر السمطين : 101 ، تاريخ بغداد 8 : 378 ، تاريخ دمشق 42 : 245 و248 و251 و252 و253 و254 و256 و257 و258 .

2) سنن الترمذي 5 : 300/ ح3805 .

3) خصائص أميرالمؤمنين : 51 - 52 . وهو في السنن الكبرى للنسائي 5 : 107/ ح8398 .

تغشّاه الوحي توسّد فخذ أميرالمؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس ، فصلّى عليٌّ العصر بالإيماء ، فلمّا استيقظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : سل اللّه يردّ عليك الشمس لتصلّي العصر قائماً ، فدعا فردّت الشمس فصلّى العصر قائماً(1)

وهذه الفضيلة تدلّ على أنّه عليه السلام له الولاية التكوينيّة ، كما أنّها تدلّ على عظم منزلة أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأنّه أفضل الأصحاب ، إذ لا تخرق النواميس الطبيعيّة إلاّ للأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، فهي كمعجزة شقّ القمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله .

11 - وروى العامّة حديث خاصف النعل ، وهو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبوبكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل ، وكان عليٌّ عليه السلام يخصف نَعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحجرة وعنده فاطمة عليها السلام(2)

وتشبيه النبي صلّى اللّه عليه وآله قتال عليّ على التأويل بقتاله صلّى اللّه عليه وآله على التنزيل يفيد تنزيله بمنزلة نفسه ، وأنّه مع الحقّ والحقّ معه يدور معه حيثما دار ، وهو يدلّ من باب الأولى على أنّه الخليفة بلا فصل والإمام المعصوم ، وأنّه لا يقاس به أحدٌ من الصحابة .


1) المناقب للخوارزمي : 217 ، مناقب ابن المغازلي : 96 - 99 ، تذكرة الخواص : 53 ، ينابيع المودّة 1 : 416 ، سمط النجوم العوالي 2 : 487 .

2) مسند أحمد 3 : 82 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 138 ، مجمع الزوائد 9 : 133 ، المصنّفلابن أبي شيبة 7 : 497 - 498/ ح18 و19 ، تاريخ بغداد 1 : 143 و144 ، 8 : 433 ، المناقب للخوارزمي : 128/ ح142 .

12 - وحسبنا حديث الثقلين المتواتر ، حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض(1)

قال ابن حجر الهيتمي في صواعقه : ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بالثقلين طرقاً كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّاً ، ومرّ له طرق مبسوطة ... وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أُخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أُخرى أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي أُخرى أنّه قاله لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف ، ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنّه صلّى اللّه عليه وآله كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة(2)

وهذا غيض من فيض ما روته العامّة ممّا يدلّ على إمامة عليّ والأحد عشر من أولاده المعصومين عليهم السلام ، وما تركنا ذكره أكثر من ذلك بأضعاف مضاعفة ، بل في حديث الخلفاء الاثني عشر ما فيه كفاية للتدليل على صحّة مذهب الإماميّة الاثني عشريّة .

ففي صحيح البخاري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يكون اثنا عشر أميراً ... كلّهم من قريش(3)


1) الحديث من المتواترات .

2) الصواعق المحرقة : 150 .

3) صحيح البخاري 8 : 127 .

وفي صحيح مسلم : لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش(1)

وفي مسند أحمد بسنده عن مسروق ، قال : كنّا جلوساً عند عبداللّه بن مسعود وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبدالرحمان ، هل سألتم رسول اللّه كم يملك هذه الأُمّة من خليفة ؟ فقال عبداللّه بن مسعود : ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمت العراق قبلك ، ثمّ قال : نعم ... ولقد سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل(2)(3)

وحديث الثقلين يدلّ على إمامة الأئمّة مع حديث الاثني عشر ، بل كلاهما يدلاّن على وجود الإمام الحجّة المنتظر عجّل اللّه فرجه الشريف ، إذ عدم افتراق القرآن عن العترة حتّى الورود على الحوض ، يقتضي وجود إمام حيّ لا يفترق عن القرآن إلى يوم القيامة ، وليس ذلك إلاّ الإمام المهديّ الذي تقول به الإماميّة .

وكذلك حديث الاثني عشر خليفة ، إذ ليس هناك من طوائف المسلمين من يقول بهذا العدد إلاّ الإماميّة الاثنا عشريّة ، وهذا الحديث يدلّ على إمامتهم بنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد تمحّل العامّة تمحّلات تضحك الثكلى ، وحاولوا


1) صحيح مسلم 6 : 4 . وانظر فيه طرقه وألفاظه 6 : 3 - 4 . وانظر سنن أبي داود 2 : 309/ ح4279 و4280 ، وسنن الترمذي 3 : 340/ ح2323 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 617 - 618 .

2) وهو إشارة إلى قوله تعالى في الآية 12 من سورة المائدة : « وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » .

3) مسند أحمد 1 : 398 و406 . وانظر الصواعق المحرقة : 12 ، وتاريخ الخلفاء : 10 ، والجامع الصغير للسيوطي 1 : 75 ، وكنز العمّال 13 : 27 ، والمستدرك على الصحيحين 4 : 501 ، ومجمع الزوائد 5 : 190 .

عطف هذا الحديث - أعني حديث الاثني عشر - على خلفاء جورهم فلم يستقم لهم ذلك بوجه من الوجوه .

وعلى كلّ حال ، فإنّ أدلّة الإمامة كثيرة ، صحيحة ، عند الفريقين ، من الكتاب والسنّة والعقل ، لولا أنّ التعصّب والهوى يجرّان أصحابهما إلى إنكار الحقّ والعمى .

إذ أنّ عليّاً عليه السلام له معاجز وفضائل قبل ولادته ، وحال ولادته في الكعبة الغرّاء ، وبعد ولادته ، وكان أعلم الناس ، وأخبرهم بالمغيبات ، وأشجعهم ، وأزهدهم ، وأكرمهم ، وأقربهم إلى اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وأوّل من صدّق وصلّى ، وأشدّهم جهاداً ، وأقضاهم ، وأشرفهم أُمّاً وأباً وأعماماً وأخوالاً وزوجاً وذرّيّة ، وهو صاحب الحوض واللواء والصراط والإذن لدخول الجنّة ، وأوّل من ينفضّ التراب عن رأسه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأوّل من يدخل الجنّة ، وأوّل الناس تصديقاً بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وآخرهم عهداً به ، وحسبك أنّه لو كانت الأشجار أقلاماً والبحار مداداً والرياض أقلاماً ، والإنس كتّاباً والجنّ حسّاباً لما قدروا على استقصاء فضائل عليّ عليه السلام الذي لا يعرف كنه ذاته إلاّ اللّه والرسول ، ولا يعرف كنه ذات الرسول إلاّ اللّه وعلي ، ولا يعرف كنه ذات اللّه إلاّ الرسول وعلي . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما رواه البيهقي - : من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه فقد خان اللّه ورسوله وجميع المسلمين(1)

وعن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : من جحد إماماً من اللّه ، أو ادّعى إماماً


1) سنن البيهقي 1 : 10 ، كنز العمّال 6 : 19 .

من غير اللّه ، أو زعم أنّ لهما في الإسلام نصيباً(1)

وعقيدتنا في المعاد أنّه معاد جسماني ، وأنّ جاحد المعاد كافر ، وهو الأصل الخامس من أُصول الدين ، وقد قال تعالى : « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى »(2)وقال تعالى : « قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »(3)

والقرآن مملوء من ذكر المعاد والتصريح به ، والسنّة النبويّة صرّحت بوقوعه ، والعقل يدلّ على إمكان وقوعه بلا امتناع ، بل الأديان كلّها متّفقة على إمكانه ووقوعه وإن اختُلِفَ في تفاصيل ذلك .

وعقيدتنا هي استحقاق الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، « فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ »(4)« الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ »(5)« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ »(6)

وعقيدتنا هي أنّ اللّه تعالى لا يُدخل النار مؤمناً وقد وعده الجنّة ، ولا يُخرج من النار كافراً وقد أوعده الخلود في النار ، وأنّ مذنبي المؤمنين لا يخلدون في النار ، و« إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ »(7)

وعقيدتنا هي وجود الشفاعة يوم القيامة لأصحاب الكبائر من المذنبين ، وأنّها


1) الكافي 1 : 373 .

2) يس : 81 .

3) يس : 78 و79 .

4) الزلزال : 7 و8 .

5) غافر : 17 .

6) الجاثية : 28 .

7) النساء : 48 ، 116 .

جائزة للمؤمنين . والإيمان بعذاب القبر ، وسؤال منكر ونكير ، والبعث بعد الموت ، والميزان والصراط ، والحوض ، والميزان واللوح ، والقلم والعرش والكرسي ، وبخلق الجنّة والنار .

ونؤمن بمعراج النبي إلى السماء السابعة ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور ، وبمناجاة اللّه عزّ وجلّ إيّاه ، وأنّه عرج به بجسمه وروحه على الصحّة والحقيقة لا على الرؤيا والمنام . وأنّ ذلك لم يكن لأنّ اللّه عزّ وجلّ في مكان هناك لأنّه متعال عن المكان ، ولكنّه عزّ وجلّ عرج به صلّى اللّه عليه وآله تشريفاً له وتعظيماً لمنزلته ، وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الأرض ، ويشاهد ما فيها من عظمة اللّه عزّ وجلّ ، وليخبر أُمّته بما شاهد في العلوّ من الآيات والعلامات ف- « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »(1)

الصلاة :

ومن عقيدتنا : الإقرار بأنّ الصلاة عمود الدين ، وأنّها أوّل ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال ، وأوّل ما يُسأل عنه العبد بعد المعرفة ، فإن قبلت قُبِلَ ما سواها ، وإن ردّت رُدَّ ما سواها .

وأنّ المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات ، وهي سبع عشرة ركعة ، الظهر أربع ركعات ، والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء الآخرة أربع ركعات ، والغداة ركعتان . وأمّا النافلة فهي مثلا الفريضة أربع


1) الإسراء : 1 .

وثلاثون ركعة ، ثمان ركعات قبل الظهر ، وثمان بعدها قبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة ، تحسبان بركعة ، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل ، وصلاة الليل ثماني ركعات ، كلّ ركعتين بتسليمة ، والشفع ركعتان بتسليمة ، والوتر ركعة واحدة ، ونافلة الغداة ركعتان ، فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة .

وفرض السفر ركعتان ، إلاّ المغرب ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تركها على حالها في السفر والحضر .

والقنوت في كلّ صلاة فريضة نافلة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، وإن أحبّ المصلّي أن يذكر الأئمّة عليهم السلام في قنوته ويصلّي عليهم فليفعل .

وتكبيرة الافتتاح واحدة ، وسبع أفضل ، ويجب الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح السورة بعدها ، وهي آية من القرآن ، وهي أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها ، ويستحبّ رفع اليدين في كلّ تكبيرة في الصلاة ، وهو زين للصلاة . والقراءة في الأوليين من الفريضة الحمد وسورة .

وينبغي للمصلّي أن يسبّح بتسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام في دبر كلّ صلاة فريضة ، وهي أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، فإنّه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر اللّه له ، ثمّ يصلّي على النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، ويدعو لنفسه بما أحب .

ولا يجوز التكفير في الصلاة ، ولا قول «آمين» بعد فاتحة الكتاب .

ولا يجوز السجود إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أُكل أو لُبس .

ولا يجوز أن يصلّي التطوّع في جماعة ، لأنّ ذلك بدعة وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار .

ولا يجوز المسح على العمامة ، ولا على القلنسوة ، ولا يجوز المسح على الخفّين والجوربين ، وروت عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره . وقالت عائشة : لئن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحبّ إليّ من أن أمسح على خُفّي .

ولا تجوز عندنا الصلاة خلف الفاجر ، ولا يقتدى إلاّ بأهل الولاية ، بخلاف العامّة القائلين : صلّوا خلف كلّ برٍّ وفاجر(1)

الصوم :

وعقيدتنا أنّ صيام شهر رمضان واجب « فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »(2)« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ »(3)وأنّ صيامه لرؤية هلال شهر رمضان ، وإفطاره لرؤية هلال شوّال ، لقول المعصوم : «صُم للرؤية وأفطر للرؤية»(4)ولا يجوز الصيام في السفر .

الزكاة :

وهي واجبة بنصّ الكتاب والسنّة في الأنعام الثلاث : الإبل والبقر والغنم ، وفي


1) الجامع الصغير للسيوطي 2 : 97/ ح5022 ، كنز العمّال 6 : 54/ ح14815 .

2) البقرة : 185 .

3) البقرة : 183 .

4) تهذيب الأحكام 4 : 159/ ح445 و164/ ح464 ، الاستبصار 2 : 64/ ح210 .

النقدين : الذهب والفضّة ، وفي الغلاّت الأربع : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وفق النُّصُب المذكورة والمفصّلة في الكتب الفقهيّة .

وتصرف إلى الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل .

ولا يجوز دفعها إلاّ إلى أهل الولاية ، فلا تعطى للكافر ولا لمعتقد غير الحق .

الخمس :

وهو واجب في كلّ ما يغنمه المسلم ، من غنائم دار الحرب ، والمعادن ، والكنوز ، وما يخرج من البحر بالغوص ، والمال الحلال المختلط بالحرام ، وما يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات .

ويقسم إلى ستّة أقسام ، طبقاً لقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »(1)فيكون ستّة سهام ، ثلاثة للنبي وهي سهم اللّه ورسوله وذي القربى ، ومن بعد النبي هي للإمام المعصوم الذي بعده . وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، ويشترط في الثلاثة الأخيرة أن يكون المُعطى من السادة ؛ وهم كلّ من ينتسب من جهة الأب إلى عبدالمطّلب عليه السلام .

الحج :

وحجّ البيت فريضة على المكلّف المستطيع في العمرة مرّة واحدة « وَلِلَّهِ عَلَى


1) الأنفال : 41 .

النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »(1)

وشرائط وجوبها : البلوغ ، وكمال العقل ، والحريّة ، والزاد والراحلة ، وتوفّر المؤونة الكافية ، وإمكان المسير من الصحّة وتخلية السرب .

والحاج على ثلاثة أوجه : قارن ، ومفرد ، ومتمتّع بالعمرة إلى الحج ، ولا يجوز لأهل مكّة وحاضريها التمتّع بالعمرة إلى الحج كما يفعله العامّة ، وليس لهم إلاّ القِران والإفراد ؛ لقول اللّه عزّ وجلّ : « ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ »(2)

الجهاد :

والجهاد الابتدائي واجب مع الإمام المعصوم أو من نصّبه الإمام المعصوم للجهاد ، وفي زمن الغيبة يجب الجهاد الدفاعي .

وهو فرض على كلّ مكلّفٍ ، حُرٍّ ، ذكرٍ ، غيرِ هِمٍّ ، فلا يجب على الصبي والمجنون ، ولا على المرأة ، ولا على الشيخ الهِمّ ، ولا على المملوك .

والذين يجب جهادهم ثلاثة : البغاة على الإمام ، وأهل الذمّة إذا أخلّوا بشرائطها ، ومن عدا هؤلاء من أصناف الكفّار .

ويحرم قتالهم بإلقاء السمّ ، إلاّ إذا انحصر الأمر به فإنّه يجوز . ولا يجوز قتل المجانين ولا الصبيان ولا النساء . ولا يجوز التمثيل بهم ولا الغدر .

ويكره قطع الأشجار ، ورمي النار ، وتسليط المياه إلاّ مع الضرورة .


1) آل عمران : 97 .

2) البقرة : 196 .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

المعروف هو كلّ فعل حَسَنٍ ، اختصّ بوصفٍ زائد على حسنه ؛ أي حثّ عليه الشارع ، إذا عرف فاعله كونه معروفاً أو دُلَّ عليه .

والمنكر : هو كلّ فعل قبيح ، عرف فاعلُهُ قبحه أو دُلَّ عليه .

وهما واجبانِ إجماعاً ، قال تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »(1)وقال تعالى : « الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ »(2)

وهما واجبان على الكفاية ، يسقطان بقيام البعض بهما ، قال تعالى : « وَلِتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »(3)

والتولّي والتبرّي :

وهما فرعان من فروع الدين تبتني عليهما أُصول الدين بالمعنى العام ، وإنّما عُدّا في الفروع باعتبار أنّ دليلهما النقل من الكتاب والسنّة ، لا العقل والاستدلال ، وإلاّ فهما من أعظم أُصول المذهب بل الإسلام .

وعقيدتنا هي البراءة من الذين ظلموا آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهمّوا بإخراجهم وسنّوا ظلمهم وغيّروا سنّة نبيّهم .


1) آل عمران : 110 .

2) الحج : 41 .

3) آل عمران : 104 .

والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين ، الذين هتكوا حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونكثوا بيعة إمامهم وأخرجوا المرأة وحاربوا أميرالمؤمنين عليه السلام وقتلوا الشيعة المتقين .

والبراءة ممّن نفى الأخيار وشرّدهم وآوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء ، واستعمل السفهاء مثل معاوية وعمرو بن العاص لعينَي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والبراءة من أشياعهم ، ومن الذين حاربوا أميرالمؤمنين وقتلوا الأنصار والمهاجرين وأهل الفضل والصلاح من السابقين .

والبراءة من أهل الاستئثار ومن أبي موسى الأشعري وأهل ولايته « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَآيَاتِ رَبِّهِمْ » وبولاية أميرالمؤمنين « وَلِقَائِهِ » ؛ كفروا بأن لقوا اللّه بغير إمامته « فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً »(1)هم كلاب أهل النار .

والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمّة الضلال وقادة الجور كلّهم ، أوّلهم وآخرهم. والبراءة من أشباه عاقري الناقة أشقياء الأوّلين والآخرين وممّن يتولاّهم .

وعقيدتنا هي الولاية لأميرالمؤمنين عليه السلام وأولاده الأحد عشر المعصومين ، وحبّ الذين مضوا على منهاج نبيّهم ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، مثل سلمان

الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيّهان وسهل بن حنيف وعبادة بن الصامت وأبي أيّوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأمثالهم ، والحبّ لأتباعهم وأشياعهم والمهتدين


1) الكهف : 104 - 105 .

بهداهم والسالكين منهاجهم رضوان اللّه عليهم . والحبّ للّه والبغض للّه ، والحبّ في اللّه والبغض في اللّه .

فعن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لمّا نزلت هذه الآية « يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ »(1)قال المسلمون : يا رسول اللّه ، ألست إمام الناس كلّهم أجمعين ؟ قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمّة على الناس من أهل بيتي - يقومون في الناس فيُكَذَّبون ويظلمهم أئمّة الكفر والضلال وأشياعهم - فمن والاهم واتّبعهم وصدّقهم فهو منّي ومعي وسيلقاني ، ألا ومن ظلمهم وكذّبهم فليس منّي ولا معي وأنا منه بريء(2)

قال اللّه تعالى في محكم كتابه : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً »(3)

وفي صحيح البخاري بسنده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني(4)

وروى أيضاً : إنّما هي بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها(5)

قال الثعلبي في تفسيره : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي(6)


1) الإسراء : 71 .

2) الكافي 1 : 215/ ح1 ، بصائر الدرجات : 53/ الباب 16 - ح1 .

3) الأحزاب : 57 .

4) صحيح البخاري 4 : 210 .

5) صحيح البخاري 6 : 158 .

6) تفسير الثعلبي : 181 ، تفسير القرطبي 16 : 22 .

وحين جاء الشيخان ليعتذرا من فاطمة عليها السلام ، لم تقبل عذرهما ، وقالت عليها السلام : فواللّه لقد آذيتماني(1)

فلابدّ من التبرّي ممّن ظلم أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام ، وفاطمة الزهراء عليها السلام ، ومن خانوا الإمام الحسن عليه السلام وانتهبوا خباءه وطعنوه ، وممّن تآمر فدسّ له السمّ بواسطة جعدة بنت الأشعث ، وممّن اجتمعوا على قتل الإمام السبط أبي عبداللّه الحسين عليه السلام ، ومن أعانهم ، ورضي بفعلهم .

فمن العجائب قول سعدالدين التفتازاني : إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات ، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حدّ الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ، والميل إلى الشهوات ؛ إذ ليس كلّ صحابي معصوماً ، ولا كلّ من لقي النبي بالخير موسوماً ، إلاّ أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق ، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة ...

وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهدّ منه الجبال ، وتنشقّ الصخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور ، فلعنة اللّه على من باشر أو رضي أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى .


1) الإمامة والسياسة 1 : 13 - 14 .

فإن قيل : فمن علماء المذهب [ أي العامّة ] من لم يجوّز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك ويزيد !!

قلنا : تحامياً عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض على ما يُروى في أدعيتهم ويجري في أنديتهم ... وإلاّ فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق(1)هذا كلامه وما عشت أراك الدهر عجباً .

وقال في شرح العقائد النسفيّة : والحقّ أنّ رضا يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت رسول اللّه ممّا تواتر معناه ، وإن كان تفاصيله آحاداً ، قال : فنحن لا نتوقّف في شأنه بل في كفره لعنة اللّه عليه وعلى أنصاره وعلى أعوانه(2)

وعلى هذا فلابدّ للمرء المسلم أن يحزن لحزن النبي على أهل بيته ، ويقيم المآتم عليهم في كلّ مناسبة من مناسبات الحزن ، ولا تحصل البراءة من أعداء اللّه إلاّ بذلك ، وبإحياء أمرهم عليهم السلام ، وإقامة التعازي في مصائبهم .

فقد روى المحبّ الطبري في ذخائر العقبى عن ابن مسعود ، قال : ما رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله باكياً قطّ أشدّ من بكائه على حمزة بن عبدالمطّلب لمّا قتل ... إلى أن قال : ووضعه في القبر ثمّ وقف صلّى اللّه عليه وآله على جنازته وانتحب حتّى نشغ من البكاء(3)

وروى ابن عبدالبر في الاستيعاب وغيره أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رأى حمزة قتيلاً بكى ، فلمّا رأى ما مُثِّل به شهق(4)


1) شرح المقاصد 5 : 312 - 313 .

2) شرح العقائد النسفيّة : 194 .

3) ذخائر العقبى : 181 . وانظر السيرة الحلبيّة 2 : 246 .

4) الاستيعاب 1 : 275 . وانظر الإمتاع للمقريزي : 154 ، والكامل في التاريخ 2 : 170 ، ومجمع الزوائد 6 : 120 .

وروى الواقدي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يومئذٍ إذا بكت صفيّة يبكي وإذا نشجت ينشج ، وجعلت فاطمة تبكي ، فلمّا بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله(1)

ولمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أُحد جعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهنّ ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ولكنّ حمزةَ لا بواكيَ له ، قال : ثمّ نام فانتبه وهُنّ يبكين ، قال : فَهُنَّ اليوم إذاً يبكين ويندبنَ حمزة(2)

وروى ابن قدامة في المغني عن عليّ عليه السلام : أنّ فاطمة عليها السلام أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله فوضعتها على عينها ، ثمّ قالت :

ماذا على من شمّ تربة أحمد *** أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

صُبّت علَيّ مصائب لو أنّها *** صُبّت على الأيّام عُدنَ لياليا(3)

وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى أنّ صفيّة بنت عبدالمطّلب ندبت النبي صلّى اللّه عليه وآله ورثته ، فكان فيما ندبته به :

عين جودي بدمعة تسكابِ *** للنبيّ المطهّر الأوّاب

واندبي المصطفى فعمّي وخصّي *** بدموع غزيرة الأسرابِ


1) شرح نهج البلاغة 15 : 17 ، الإمتاع للمقريزي : 154 ، السيرة الحلبيّة 2 : 247 .

2) مسند أحمد 2 : 40 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 275 ، الطبقات الكبرى 2 : 44 ، 3 : 11 و17 و19 ، ذخائر العقبى : 183 .

3) المغني لابن قدامة 2 : 411 . وانظر وفاء الوفا 4 : 1405 ، والإتحاف للشبراوي : 9 ، وسيرة ابن سيّد الناس 2 : 340 ، وإرشاد الساري 2 : 390 .

عين من تندبين بعد نبيّ *** خصّه اللّه‌ُ ربُّنا بالكتاب

فاتح خاتم رحيم رؤوف *** صادق القيل طيّب الأثوابِ

مشفق ناصح شفيق علينا *** رحمةٌ من إلهنا الوهّاب(1)

هذا وقد رثى عليّ وفاطمة عليهما السلام وكثير من الصحابة والصحابيّات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشتّى المراثي ، وندبوه بشتّى الندب(2)

وهناك روايات كثيرة أُخرى في البكاء والرثاء طفحت بها كتب العامّة الروائيّة والتاريخيّة وكتب السِّيَر والتراجم ، لكنّنا أعرضنا عنها هنا خشية الإطالة ، فإنّ لذكر ذلك بالتفصيل مجالاً آخر .

بعد ذلك لا نرى من يمنع البكاء على مصائب أهل البيت عليهم السلام وخصوصاً الإمام الحسين عليه السلام إلاّ متحاملاً ظالماً راضياً بما فعله الأوّلون .

فقد بكت على الحسين السماوات والأرض ، وما رفع حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط ، وانطمست النجوم ، واضطربت الكواكب ، وناحت عليه الجنّ ، واحمرّت الآفاق .

قال أبو العلاء المعرّي :

وعلى الأُفق من دماء الشهيدي- *** -ن عليٍّ ونجله شاهدان

فهما في أواخر الليل فج- *** -ران وفي أولياته شفقانِ

والمعاجز الكونيّة والتكوينيّة التي حصلت عند شهادة الإمام الحسين عليه السلام وخوارق النواميس تدلّ على عظم وفداحة هذه الفاجعة العظمى والمصيبة


1) الطبقات الكبرى 2 : 328 .

2) انظر ديوان أميرالمؤمنين ، والطبقات الكبرى 2 : 329 - 333 ، وسيرة ابن هشام 4 : 364 .

الكبرى ، وهذه كلّها مسطورة مذكورة في كتب الحديث والتواريخ والتراجم من الفريقين .

وأمّا روايات الإخبارات النبويّة بالشهادة الحسينيّة من طرق العامّة فقدقاربت العشرين صحابيّاً ، أكثرها صحاح وحسان ، فقد روى ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله :

1 - أسماء بنت عميس .

2 - أُمّ الفضل بنت الحارث .

3 - المسور بن مخرمة .

4 - زينب بنت جحش .

5 - أنس بن مالك الأنصاري .

6 - أبوالطفيل عامر بن واثلة الكناني .

7 - أبو أمامة الباهلي .

8 - معاذ بن جبل .

9 - عبداللّه بن عمرو بن العاص .

10 - سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

11 - أنس بن الحارث الكاهلي .

12 - رجل من بني أسد استشهد مع الإمام الحسين عليه السلام .

13 - سلمان الفارسي .

14 - أُمّ سلمة ، روى ذلك عنها ثمانية من التابعين .

15 - عائشة بنت أبي بكر ، روى ذلك عنها خمسة من التابعين .

16 - وعائشة أو أُمّ سلمة على الترديد من الراوي .

17 - عبداللّه بن العبّاس ، روى ذلك عنه ثلاثة من التابعين .

18 - أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، روى ذلك عنه 15 شخصاً من الصحابة والتابعين .

19 - رؤيا عبداللّه بن العبّاس في يوم عاشوراء .

20 - رؤيا أُمّ سلمة في يوم عاشوراء .

مضافاً إلى إخبار أهل الكتاب باستشهاده قبل الإسلام . وذلك كما في رواية كعب الأحبار ، ورأس الجالوت .

فقد روى العامّة بأسانيدهم الصحاح عن عمّار بن أبي عمّار ، عن عبداللّه بن عبّاس ، قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم

أشعث أغبر ، بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه ، ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين عليه السلام وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم . فأحصينا ذلك اليوم فوجوده قُتِل عليه السلام في ذلك اليوم(1)

وروى ابن عساكر بسند حسن عن عليّ بن زيد بن جدعان ، قال : استيقظ ابن عبّاس من نومه فاسترجع ، وقال : قُتِل الحسين واللّه‌ِ ، فقال له أصحابه : كلاّ يابن عبّاس كلاّ . قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه زجاجة من دم ، فقال : ألا تعلم ما صنعت أُمّتي من بعدي ؟! قتلوا ابني الحسين ، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلى اللّه .


1) انظره وانظر مصادره في كتاب «مقتل الحسين رواية عن جدّه رسول اللّه - من كتب العامّة» : 500 - 502 .

قال : فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة . قال : فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتّى جاءهم الخبر بالمدينة أنّه قتل ذلك اليوم وتلك الساعة(1)

وروى الترمذي بسند حَسَن ، عن سلمى البكريّة ، قالت : دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي ، فقلتُ : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - تعني في المنام - وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : مالكَ يا رسول اللّه ؟ قال : شهدتُ قتل الحسين آنفاً(2)

فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبكي الحسين عليه السلام في كربلاء ، ورأسه أشعث أغبر ، وبيده قارورة من دم ، وهو يشكو من ظلم أُمّته لسبطه الشهيد في كربلاء . وقد ورد من طرق الخاصّة بكاء جميع الأنبياء من لدن آدم حتّى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله على الحسين عليه السلام . فمن منع ذلك فعليه لعنة

اللّه . قال الشريف الرضي :

لو رسول اللّه يحيا عنده *** قعد اليوم عليه للعزا

وقال الشيخ كاظم الأزري :

أيّ المحاجر لا تبكي عليك دماً *** أبكيت واللّه حتّى محجر الحجر

ومن عقيدتنا استحباب بناء ضرائح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وقبورهم ، وتجديدها ، والتوسّل إلى اللّه عندها ، فهي من مساجد اللّه ، ومن محالّ العبادة .


1) انظره وانظر مصادره في كتاب «مقتل الحسين رواية عن جدّه رسول اللّه - من كتب العامّة» : 504 .

2) انظره وانظر مصادره في كتاب «مقتل الحسين رواية عن جدّه رسول اللّه - من كتب العامّة» : 506 - 510 .

وقد نقل الكثير من العامّة تبرّك المسلمين بل والعلماء بآثار الصالحين(1)ولم يعاند في ذلك إلاّ الوهّابيّون فقط .

قال ابن قدامة الحنبلي المقدسي : يستحبّ الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم ، وكذلك في البقاع الشريفة(2)

وقال الغزالي في إحياء علوم الدين : أن يسافر لأجل العبادة ، إمّا لحجٍّ أو جهاد ... ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض(3)

وقال السمهودي في كتابه وفاء الوفاء عن قبر صهيب الرومي : إنّهم جرّبوا تراب قبر صهيب للحمّى(4)

وقد روى العامّة في تراب المدينة المنوّرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : غبار المدينة يبرئ الجذام . وفي رواية أُخرى : إنّ في غبارها شفاء من كلّ داء(5)

وقال الحاكم في المستدرك وابن الجوزيّ في صفة الصفوة عن قبر أبي أيّوب الأنصاري ، يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به إذا قحطوا(6)

فلا بدع ولا غرابة في أن يكون الإمام الحسين عليه السلام ، الشفاء في تربته ،


1) مشروعيّة التبرّك وفلسفة التوسّل ودليل شرعيّته ، للشيخ محمّد صنقور : 11 - 40 نقلاً عن كتب العامّة فقط .

2) المغني لابن قدامة 2 : 389 .

3) إحياء علوم الدين 2 : 247/ كتاب آداب السفر .

4) وفاء الوفا 1 : 69 .

5) كنز العمّال : الأحاديث 3429 و3428 و3483 .

6) المستدرك على الصحيحين 3 : 518 ، صفة الصفوة 1 : 407 .

واستجابة الدعاء تحت قبّته ، والأئمّة من ذرّيّته(1)

وروى ابن فهد الحلّي : إنّ اللّه سبحانه وتعالى عوّض الحسين عليه السلام من قتله بأربع خصال : جعل الشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء تحت قبّته ، والأئمّة من ذرّيّته ، وأن لا يَعُدَّ أيّام زائريه من أعمارهم(2)

وقد اعترف ابن حبّان - وهو عاميّ متعصّب - بما لقبر عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام من أثر في استجابة الدعاء وحلّ المشكلات ، فقال : ومات عليّ بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إيّاها المأمون فمات من ساعته ... وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهور يزار ... قد زرته مراراً كثيرة ، وما حلّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر عليّ بن موسى الرضا - صلوات اللّه على جدّه وعليه - ودعوت اللّه إزالتها عنّي إلاّ استجيبت لي وزالت عنّي تلك الشدّة ، وهذا شيء جرّبته مراراً فوجدته كذلك(3)

هذه نبذ وجُمل مهمّة من عقائدنا ، ذكرناها ليقف من يريد الحقيقة عليها بأقرب الطرق وأسهلها :

ومن شرائط دين الإماميّة : اليقين ، والإخلاص ، والتوكّل ، والرضا ، والتسليم ، والورع ، والاجتهاد ، والزهد ، والعبادة ، والصدق ، والوفاء ، وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والبرّ بالوالدين ، واستعمال المروءة ، والصبر ، والشجاعة ، واجتناب المحارم ، وقطع الطمع عمّا في أيدي الناس ، ومواساة الإخوان ، والمكافأة على


1) مناقب ابن شهر آشوب 3 : 235 .

2) عدّة الداعي : 48 .

3) كتاب الثقات لابن حبّان 8 : 456 - 457 .

الصنائع ، وشكر المنعم ، والثناء على المحسن ، والقناعة ، وصلة الرحم ، وبرّ الآباء والأُمّهات ، وحسن المجاورة ، والإنصاف ، والإيثار ، ومصاحبة الأخيار ، ومجانبة الأشرار ، ومعاشرة الناس بالجميل ، والتسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأنّ سلام اللّه لا ينال الظالمين ، وإكرام المسلم ذي الشيبة ، وتوقير الكبير ، ورحمة الصغير ، وإكرام كريم كلِّ قومٍ ، والتواضع ، والتخشّع ، وكثرة ذكر اللّه عزّ وجلّ ، وتلاوة القرآن ، والدعاء ، والإغضاء ، والاحتمال ، والمجاملة ، والتقيّة ، وحسن الصحابة ، وكظم الغيظ ، والتعطّف على الفقراء والمساكين ، ومشاركتهم في المعيشة ، وتقوى اللّه في السرّ والعلانية ، والإحسان إلى النساء وما ملكت الأيمان ، وحفظ اللسان إلاّ من خير ، وحسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ ، والندم على الذنب ، واستعمال السخاء والجود ، والاعتراف بالتقصير ، واستعمال جميع مكارم الأفعال والأخلاق للدين والدنيا ، واجتناب مذامّها في الجملة والتفصيل ، واجتناب الغضب ، والسخط ، والحميّة ، والعصبيّة ، والكِبَر ، والتجبّر ، واحتقار الناس ، والفخر ، والعجب ، والبذاء ، والفحش ، والبغي ، وقطيعة الرحم ، والحسد ، والحرص ، والشَّرَه ، والطمع ، والخُرْق ، والجهل ، والسَّفَه ، والكذب ، والخيانة ، والفسق والفجور ، واليمين الكاذبة ، وكتمان الشهادة ، والشهادة بالزور ، والغِيبة ، والبُهتان ، والسِّعاية ، والسَّباب ، واللِّعان ، والطِّعان ، والمكر ، والخديعة ، والغدر ، والنَّكث ، والقتل بغير حقّ ، والظلم ، والقساوة ، والجفاء ، والنّفاق ، والرّياء ، والزنا ، واللّواط ، والرِّبا ، والفرار من الزَّحف ، والتعرّب بعد الهجرة(1)وعقوق الوالدين ،


1) وهي في هذا الزمان أن يترك المرء ديار الإسلام والمسلمين والأماكن والبلدان المقدّسة ، ويذهب إلى ديار الكفر واليهود والنصارى ، الذين ليس لهم دين ولا رادع ولا وازع ، ولا مانع ، ويعملون كلّ‌المنكرات ، ويهينون كلّ المقدّسات ، والتعرّب بعد الهجرة من الكبائر باتفاق العلماء.

والاحتيال على الناس ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، وقذف المحصنة .

هذه أُمّهات مسائل الأُصول والفروع وأخلاقيّات الدين ومذهب الإماميّة كتبناها كمدخل لدراستنا هذه لأُصول الدين وأُصول مذهب الإماميّة - غير العدل - ببعض التوضيح والبسط ، راجين من اللّه سبحانه وتعالى القبول ، وأن يرضى عنها اللّه عزّ وجلّ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام .

عقائدنا

من الكتاب والسنّة والعقل