الإمام المهدی وطول العمر فی الکتب والمصنفات جلد 4

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

الامام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف) و طُولُ العُمُر

في الكتُب والمصنّفاتِ

الجزء الرابع

الدراسات التخصصية فی الامام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتاب ..... الامام المهدی(عجل الله تعالی فرجه الشریف) وطول العمر في الكتب والمصنفات ...الجزء الرابع

إعداد وتنظيم:... السيد محمد السيد حسين الحكيم

إشراف وتقديم : .. مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

رقم الإصدار: ...285

الطبعة : ...الأولى 1444هـ

عدد النسخ: ...طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 -07816 7226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

محرر الرقمي: سید أسد الله حسینی

اشارة

الامام المهدی(عجل الله تعالی فرجه الشریف) و طُولُ العُمُر

في الكتُب والمصنّفاتِ

الجزء الرابع

إعداد وتنظيم السيّد محمد السيّد حسين الحکیم

إشراف وتقديم الدراسات التخصصية الأها المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الدراسات التخصصية فی الامام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتاب ..... الامام المهدی(عجل الله تعالی فرجه الشریف) وطول العمر في الكتب والمصنفات ...الجزء الرابع

إعداد وتنظيم:... السيد محمد السيد حسين الحكيم

إشراف وتقديم : .. مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

رقم الإصدار: ...285

الطبعة : ...الأولى 1444هـ

عدد النسخ: ...طبعة محدودة

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 -07816 7226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

الشيخ إبراهيم خازم العاملي

أنباء الحجة (عجل الله فرجه الشریف)

لااله الا الله

دار الحجة البضاء

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى: 1426 هجرية قمرية

الطبعة الثانية: 1428 هجرية قمرية

حارة حريك - شارع الشيخ راغب حرب - قرب نادي السلطان

ذا المحجة البيضاء ص.ب: 5471 / 14 - هاتف : 03/287179 - تلفاكس: 01/552847.

الطباعة والنشر و التوزيع

E-mail:almahajja@terra.net.lb

www.daralmahaja.com

info@daralmahaja.com

النبأ الخامس عشر الوجه في طول عمره عجل الله فرجه وفيه كلام العلماء الطبيعيين في تأكيد إمكانية إطالة العمر

اشارة

أجمعت الفرقة الحقة والطائفة المحقة أنه ولد ( عجل الله تعالی فرجه الشریف) وتفصيل مولده بيناه في نبأ مولده (عجل تعالی فرجه الشریف) كما أجمعت على أنه لا زال حياً، وقد ألفت المؤلفات للرد على المعاندين الذين ينكرون بقائه ( عجل الله تعالی فرجه الشریف) حياً هذه المدة المديدة، والتطور العلمي الذي وصل إليه العصر يعين على إثبات إمكانية البقاء لهذه المدة من الزمن، بل لأزيد منها بكثير، وذلك فضلاً عن الشواهد التاريخية المتواترة التي تستفاد من قصص النبيين والمرسلين والصالحين وغيرهم عبر الزمن، وكل هذا إنما نحتاجه للإستدلال على العمر الطويل فيما لو لم يشأ المعاندون الإذعان لقدرة الله (جل جلاله) الإعجازية في هذا المجال.

الأخبار الدالة على طول عمره (عجل الله فرجه)

روي عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام)، روي أنه (علیه السلام) رأى أحد أصحابه يتعجب من طول الغيبة ، فقال(علیه السلام) : إن الله تعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل : قدر مولده تقدیر مولد موسى(علیه السلام) وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى(علیه السلام)، وقدر إبطاءه تقدير

إبطاء نوح (علیه السلام)، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح دليلاً على عمره ... الخبر (1)

أقول: ومقصوده(علیه السلام) من العبد الصالح الخضر(علیه السلام) ، وقد ورد في خبر آخر عنه(علیه السلام) قال(علیه السلام) : وأما العبد الصالح الخضر فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الإقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر في عمر القائم في أيام ،غیبته وعلم من إنكار عباده لمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر الصالح (علیه السلام) من غير سبب، فما أوجب ذلك إلا لعلة الإستدلال على عمرالقائم، وليقطع بذلك حجة المعاندين،« لئلا يكون للناس على الله حجة»(2). الخبر(3).

وروي عنه(علیه السلام) قال(علیه السلام) ما تنكرون أن يمد الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مد لنوح (عليه السلام) في العمر ؟!! (4).

وفي خبر بسنده عن سعيد بن جبير قال سمعت سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (علیه السلام) يقول : في القائم سنة من سبعة أنبياء : سنة من أبينا آدم(علیه السلام) وسنة من نوح(علیه السلام)،


1) الغيبة للطوسي، ص 105 ، وبحار الأنوار للمجلسي، ج 51، ص 220، وينابيع المودة للقندوزي، ج 3، ص 117 ، ومنتخب الأثر للكلبايكاني،ص 259، وبشارة الإسلام للكاظمي، ص .146 .

2) سورة النساء الآية : 165

3) الغيبة للطوسي، ص 108 ، وإعلام الورى للطبرسي، ص 406، وبشارة الإسلام للكاظمي، ص 148 ، ومنتخب الأثر للكلبايكاني، ص .261

4) الغيبة للطوسي، ص 295.

وسنة من إبراهيم(علیه السلام) وسنة من موسى(علیه السلام) وسنة من عيسى(علیه السلام) وسنة من أيوب(علیه السلام) وسنة من محمد (صلوات الله عليه).

فأما من آدم ونوح (علیهما السلام)فطول العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه ، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد فالخروج بالسيف (1).

أقوال العلماء الإلهيين في طول عمره عجل الله فرجه

عن الشيخ الطوسي (أعلى الله مقامه ) في جوابه لمن ادعى من المخالفين بأن طول عمره ( عجل الله تعالی فرجه الشریف) هو أمر خارق للعادة، وأن الخوارق لا تكون إلا على يد الأنبياء(علیهم السلام) ، أجاب الشيخ الطوسي ( أعلى الله مقامه) عن ذلك بقوله بعدم كون ذلك من الخوارق لجميع العادات وقال : بل العادات فيما تقدم جرت بمثلها ، وذكر ( أعلى الله مقامه ) أمثلة كالخضر ، وأصحاب الكهف، ونوح (علیه السلام) الذي لبث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً عدا بقية عمره الشريف وقال : وإن العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الأعمار وطولها وإنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها، فإذا بين ذلك سهل الكلام، وإذا كان المخالف ممن يسلم بذلك غير أنه يقول : هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات، فإن قيل : خارج عن عاداتنا قلنا : وما المانع منه ؟ فإن قيل : ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء(علیهم السلام) ، قلنا : نحن ننازع في ذلك، وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة(علیهم السلام) والصالحين، وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك، وكثير من المعتزلة والحشوية وإن سموا ذلك كرامات كان خلافاً فى العبارة (2).


1) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق، ص 314.

2) الغيبة للطوسي، ص 78، وص 86

وعن المحقق الخواجة نصير الدين الطوسي، وهو من أعيان الفلاسفة والمتكلمين قال بثبوت الإمكان العقلي من الناحية العلمية في إمكان إطالة عمر الإنسان، وقال: وإن ذلك قد تحقق لغير الإمام المهدي (علیه السلام) أيضاً، فإن استبعاد طول عمر صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه ) هو جهل محض(1).

وصدر المتألهين الملا صدر الدين الشيرازي - صاحب الأسفار الأربعة - يحيل إطالة العمر إلى العامل الروحي فيقول : إن إدارة وحفظ الجسم أمر تقوم به الروح، فمتي ما كانت الروح ترى أنها بحاجة إلى الجسم تسعى للحفاظ عليه، وإذا قلت هذه الحاجة تقل محافظتها له مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض، وإذا وصلت الروح إلى حالة الكمال المطلوب بشكل يظهر لها عدم الحاجة التامة إلى الجسم تتركه وتعيش عالمها الخاص، فيؤدي ذلك إلى حلول الموت الطبيعي (2).

بعض الكتب التي تعرضت لذكر المعمرين

ذكر علماء الإمامية العديد من الشواهد على المعمرين في الكتب الكلامية والتاريخية ومن الكتب المتعرضة لذكر المعمرين عبر التاريخ كتاب المعمرون لهشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة مئتين وأربع هجرية ،قمرية، وكتاب المعمرون والوصايا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة مئتين وخمسين هجرية قمرية، وكتاب المعارف لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة مئتين وسبع وستين هجرية قمرية، وكتاب مروج الذهب لعلي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة ثلاثمائة وثلاث


1) الفصول، ص 38

2) الحكمة المتعالية لصدر المتألهين، ج9، ص 239.

وثلاثين هجرية ،قمرية وكتاب كمال الدين وتمام النعمة لشيخنا الصدوق المتوفى سنة ثلاثمائة وواحدة وثمانين هجرية ،قمرية، وكتاب الفصول الأربعة للشيخ المفيد المتوفى سنة أربعمائة و واحدة وأربعين هجرية قمرية، وكتاب البرهان على طول عمر الإمام صاحب الزمان لمحمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة أربعمائة وتسع وأربعين هجرية قمرية، وكتاب الغيبة للشيخ محمد بن الحسن الطوسي مؤسس الحوزة العلمية في النجف الأشرف، والمتوفى سنة أربعمائة وستين هجرية قمرية، وكتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلامة المحدث الخبير الشيخ محمد باقر المجلسي، وكتاب البرهان على وجود صاحب الزمان للسيد محسن الأمين العاملي وكتاب منتخب الأثر للشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، وكتاب المهدي الموعود المنتظر للشيخ نجم الدين جعفر بن محمد العسكري، وكتاب تفسير الجواهر للشيخ الطنطاوي، وغير هذه الكتب كثير تعرضت لذكر المعمرين بل تعرضت لذكرهم أكثر كتب الغيبة، وحتى الكثير من كتب العامة المصنفة في الغيبة تناولت ذكر المعمرين في حديث الشواهد على إمكانية إطالة العمر كدليل على طول عمر الحجة (عجل الله فرجه)

شواهد من المعمرين

من جملة الشواهد ما ذكره القرآن الكريم في قصة نبي الله نوح (علیه السلام) لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى رسالة ربه سبحانه ، وذكر المؤرخون والمحدثون وأصحاب كتب قصص الأنبياء(علیهم السلام) أن عمره الشريف جاوز الألفي سنة، ووردت جملة من الأخبار تدل على ذلك .

منها : ما روي عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(علیه السلام) أنه قال (علیه السلام) : عاش نوح (علیه السلام) الفين وخمسمئة سنة، منها ثمانمئة وخمسين سنة قبل أن يبعثه الله وتسعمئة وخمسين سنة في قومه يدعوهم، وسبعمئة سنة بعدما نزل من السفينة ونضب الماء، ومصر الأنصار، وأسكن ولده

البلدان، ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال له : السلام عليك ، فرد (علیه السلام) فقال له : ما جاءك يا ملك الموت؟ فقال: جئت لأقبض روحك، فقال له : تدعني أدخل من الشمس إلى الظل ؟ فقال له : نعم، فتنحى نوح (علیه السلام) ثم قال : يا ملك الموت فإن ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به، فقبض روحه(1).

ومن جملة الشواهد على المعمرين الخضر(علیه السلام) ، فقد ذكر أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتابه المعمرين قال : أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أن الخضر أطول آدمي عمراً، وقال : هو الخضر بن قابيل بن آدم (عليه السلام) (2).

وروي عن الحسن البصري أنه قال: وكل إلياس بالفيافي، ووكل الخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدنيل إلى الصيحة الأولى، وإنهما يجتمعان في موسم كل عام، وقد نسب إلى العامة قولهم إن إلياس لا يزال حياً، ورووا أخباراً في ذلك ضعفها علماء الإمامية (3).

وذكر الثعلبي في قصصه عن الأنبياء(علیهم السلام) قال : إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن . وعن النووي في تهذيبه قال: قال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا .وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة منهم، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين (4).


1) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق، ج 2، ص202.

2) لقد وقع الخلاف في نسب الخضر الجهة أبيه، فالبعض قال : هو ابن آدم بلا واسطة والبعض الآخر قال : هو حفيده كما نقلناه، ورواه الطبري في تاريخه، ج1، ص 416، حيث ذهب إلى أنه الخضر بن قابيل بن آدم (علیه السلام).

3) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي، ج17، ص160.

4) الإصابة، ج 1، ص 431 . ج1، ص431.

وقال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض (1). ويعتقد اليهود بحياة إدريس(علیه السلام) ، وبأن الله عز وجل عرج به إلى السماء، و وافقهم العامة في بعض أخبارهم أما علماء الإمامية فقد نفوا ذلك واعتبروه من الإسرائيليات .(2)

وعن الشيخ الطوسي قال : وهذا الخضر (علیه السلام) موجود قبل زماننا من عهد موسى (علیه السلام) عند أكثر الأمة إلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره ، ولا يعرف أحد له أصحاباً إلا ما جاء به القرآن الكريم من قصته مع موسى (عليه السلام ) (3).

ويذكر المؤرخون عاداً الكبير وأنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة (4). ويذكرون أن ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة كما في التوراة (5).

ويذكرون أن عوج بن عناق عاش ثلاثة آلاف وستمائة سنة، وقال محمد بن إسحاق : عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ولد في حجر آدم وعناق أمه، وقتله موسى بن عمران (6).

ويذكرون لقمان بن عاد المعروف بلقمان الحكيم فقد عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة (7).


1) بحار الأنوار للمجلسي ، ج 13، ص 27، الطبعة الحجرية.

2) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي، ج 14 ، ص71.

3) الغيبة للطوسي، ص 83.

4) كشف الغمة في معرفة الأئمة للأربلي، ج 3، ص 333 والمهدي - عجل الله فرجه - للزهيري، ص 102

5) تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة (علیه السلام) لابن الجوزي ، ص 204.

6) نفس المصدر، ص .205

7) المهدي - عجل الله فرجه - للزهيري، ص وكمال الدين وتمام النعمة للصدوق، ج 2، ص .206

وذكروا دومغ وهو جد عزيز مصر الذي كان في أيام نبي الله يوسف(علیه السلام) ، ودومغ هو والد الريَّان بن دومغ، والأخير هو والد عزيز مصر، فقد ذكروا لدومغ من العمر ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة (1)، وذكروا أن الريَّان ولده عاش ألفاً وسبعمائة سنة (2).

هذه طائفة من الشواهد على المعمرين مما ذكره المؤرخون، والشواهد أكثر مما ذكرنا بكثير، ولكننا ذكرنا أطول الشواهد عمراً، والدليل السمعي النقلي هو الحجة في إثبات ما ذكرنا وما ذكروه، بل التواترفي ذلك هو الحجة، وقد ذكروا هذه الشواهد وغيرها من جملة المعمرين من الإنس، أما من الجن فذكروا من أنه من مصاديق المعمرين من الجن إبليس - لعنه الله - الذي أنذره الله سبحانه إلى يوم الوقت المعلوم كما صرحت بذلك الآيات القرآنية .

وقد روى العامة حياة الدجال من جملة المعمرين من الإنس ورووا بأن الله سبحانه حبسه إلى آخر الزمان.

وذكر علماء علم النبات وعلم الحيوان شواهد على طول عمر بعض النباتات والحيوانات التي تصلح دليلاً على إثبات إمكانية طول العمر لبعض الكائنات الحية غير الإنسان، ولن نتطرق لذكر كلماتهم لخروج ذلك عن موردنا والله المسدد

العلماء الطبيعيون يؤكدون إمكانية إطالة العمر

لقد قام العلماء البيولوجيون وعلماء البكتريولوجيا بالعديد من التجارب لإطالة عمر الإنسان، وأسسوا علماً سموه بعلم الموت للبحث


1) المهدي - عجل الله فرجه - للزهيري ص 103 ، وإلزام الناصب للحائري، ج 1، ص 289 .

2) نفس المصدر.

عن أسباب الموت وعوامل تأخيره واكتشفوا مجموعة من الأدوية قد تساعد على إطالة العمر ودرأ الأمراض والعرب في الطب القديم كانوا يبحثون عن اكسير الحياة وهو الدواء الذي بزعمهم يخلد بقاء الإنسان، وذكر ذلك كل من كتب عن تاريخ العلوم عند العرب .

ويقول عالم البكتريولوجيا متشينكوف، وهو تلميذ پاستور عدو الجراثيم، يقول: إن مما يعاضد عوامل الفناء في الإنسان وجود ميكروبات كثيرة تنشأ في أمعائه تمتص قوته الحيوية امتصاصاً تدريجياً فتسرع به إلى الهلاك (1).

ويقول هنري اسميس وهو بروفسور من الغرب، يقول: إن حد عمر الإنسان يشبه حاجز الصوت فكما أن حاجز الصوت قد اخترق في عصرنا الحاضر، فسيأتي اليوم الذي يخترق فيه حاجز العمر (2).

ويقول هاتس سلي وأنجل ،هارت مدير اقسم البيئة في أكاديمية العلوم السوفياتية : إن أمل البشر في إطالة العمر اقترب من مرحلة التحقق (3). وأما البروفسور الفرنسي شبس فيقول في كتابه الأمل بحياة طويلة يقول : يستطيع الإنسان بالإستفادة من مواهبه الطبيعية، وقدراته التمدنية أن يعيش حياة أطول وأكثر فعالية ويؤخر الشيخوخة سنوات أخرى (4).

وأما الدكتور كيلورد هاورزفيقول : إستطاع الطب أن يرفع القيود والحدود المانعة من طول عمر الإنسان بمساعدة علم التغذية، ونستطيع في هذا اليوم أن نكون آملين بعمر طويل


1) دائرة معارف القرن العشرين.

2) صحيفة إطلاعات الإيرانية، العدد 11805

3) نفس المصدر العدد 12631

4) نفس المصدر العدد 11731

خلافاً لما كان عليه آباؤنا وأجدادنا(1).

وقد أجرى جماعة من العلماء الطبيعيين أمثال الدكتور الكسيس كارل والدكتور جاك لوك، والدكتور ورن لويس وزوجته، أجروا عدة تجارب في معهد روكفلر بنيويورك على أجزاء لأنواع مختلفة من النبات والحيوان والإنسان، وكان من بين هذه التجارب ما أجري على قطع من أعضاء الإنسان وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه فرأوا أن هذه الأجزاء تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفّراً لها ولم يعرض لها ارض خارجي وأن خلاياها تنمو وتتكاثر ولا تشيخ أبداً، ومنه يمكن القول بعدم حتمية الموت بالأعمار المتعارفة في زماننا (2).

وأما العالم الروسي يوري فيالكوف فيقول :

إن الإنسان يجب أن يبقى خالداً لأن خلايا بدنه خالدة، ويضيف: إن الخلية - وهي الوحدة الأساس في بناء أجسام الأحياء - لا تموت أبداً إذا توفر لها الغذاء اللازم ولم تتعرض إلى حرارة أو برودة شديدتين (3).

أقول: ومن كلام متشينكوف المتقدم يفهم أننا لو تمكنا من التغلب على المكروبات فإنه سيكون من الممكن أن يعيش الإنسان لمدة أطول من الأعمار المتعارفة في زماننا .

أما كلام فيالكوف فإنه علاوة على إمكانية الإستدلال به على إطالة العمر، فإنه يصلح لتوكيد النظرية القرآنية في مسألة الخلود في الجنة في عالم الآخرة بغض النظر عن عقيدتنا في كون البعث من الموت والخلود تارة أخرى هما من المسائل الإعجازية المرتبطة بقدرة الله عز وجل التي لا تقاس بأمثال هذه الآراء والأبحاث، ولكن مثل هذه الآراء والأبحاث قد تصلح قرينة في مقام الإحتجاج على الماديين من المنكرين لهذه الأوجه من


1) الطريق نحو حياة جديدة، ص 14.

2) في انتظار الإمام للفضلي ، ص 50 ، طبعة دار الأندلس.

3) مجلة خواندنيها الإيرانية السنة 28، العدد 38

الإعجاز المتعلقة بعقيدة المسلمين في عالم الآخرة، بل كل كلامنا في الحديث عن أدلة العلماء الطبيعيين هنا هو في مقام الإحتجاج بالدرجة الأولى على هؤلاء. وفي الجملة فإن هذه عينات من ثمرات أبحاث العلماء التجريبيين في مسألة إطالة العمر، وقد بثت إحدى الوسائل الإعلامية البريطانية أثناء كتابتي لهذا الفصل بثت نبأ اكتشاف علمي يساهم في تجديد خلايا الإنسان بعد سن الأربعين ويساعد على إطالة عمره لمدة عشر سنوات إضافية وذلك عن طريق تناول حبة من الدواء، ومنه نفهم أن العلماء الطبيعيون يشهدون على إمكانية إطالة عمر الإنسان بالوسائل التجريبية العلمية، وهذا إذا لم نسلم بالمسائل الإعجازية التي تظهرها القدرة الإلهية في كل حين .

ومن جانب آخر، وردت في أخبار أهل البيت(علیهم السلام) أحاديث تفوق الحصر، تشير إلى جملة من الأمور تؤدي إلى إطالة العمر من بينها بعض الآداب والعبادات والمعاملات، وفي المقابل تبين أموراً أخرى تؤدي إلى قصر العمر والشواهد على ذلك من أخبارهم(علیهم السلام) كثيرة، والعلم الحديث ساهم ويساهم يوماً بعد يوم في تفسير مثل هذه الأخبار التي كانت العقول لا تهضمها منذ زمن قريب .

والخلاصة هي في أننا لا نقيس طول عمره ( عجل الله فرجه ) بمثل هذه الأسباب لأننا مذعنون لقدرة الله عز وجل في ذلك، ولكن طرح مثل هذه الأدلة إنما يكون لتقريب المسألة إلى أذهان المعاندين وإلى عقول غير المؤمنين، وإلا فالثابت أنه لا يقاس بال محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) أحد من الناس، ثم إننا في مقام تعليل طول عمره (عجل الله فرجه ) لو لم نرجعه إلى الأسباب الإعجازية

المحضة، وأرجعناه إلى الأسباب الطبيعية فيمكن تعليله بسبب التغذية الصحيحة، فإنه ( عجل الله تعالی فرجه الشریف) لا شك ولا ريب أعلم الناس بأسباب التغذية الصحيحة، وبولايته التكوينية وعلمه اللدني ومعرفته بالمغيبات في حدود ما علمه الله عز وجل، بهذا هو أقدر على

تجنب المهلكات وهو أعلم بطريق تلافي الوقوع في الضرورات، وأما لو أحلنا التعليل إلى سبب السموم الوراثية، فأنّى يكون له ( عجل الله فرجه ) مثل هذه السموم في تركيبته العضوية وقد ولدته الأصلاب الشامخة، فافهم تغنم .

وبالنسبة للأدلة النقلية السمعية من أخبار أهل البيت(علیهم السلام) والدالة على طول عمره الشريف ( عجل الله تعالی فرجه الشریف) قدرها بعض المحققين بثلاثمائة وثمانية عشر خبراً، وبعضها دل بالإضافة إلى طول عمره على طول غيبته الكبرى وذلك لحين من الزمان لا يثبت على الإعتقاد به إلا خواص أوليائه وشيعته (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الموسُوعةُ الشّعریّة لامهدویّة

المجلد الأول

القسم الأول

الشعر الفصيح

(من حرف الهمزة إلى حرف التاء)

الحاج عبد القادر الشيخ على أبوالمكارم

دارالعلوم لتحقیق والطّباعة والنشر والتوزیع

کافه للحقوقه محفوظة و مستجلة

الطبعة الأولى

1431هـ/ 2010م

شر والتوزيع

المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919 ص . ب : 24/140 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650

www.daraloloum.com

E-mail:info@daraloloum.com

موجز عن حياة

اشارة

الإمام المهدي (عليه السلام )

كيف طال عمر الإمام المهدي ؟

يمكن بيان هذا الأمر من ناحيتين:

الأولى: لاشك أن الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه ) ، هو أمل الأنبياء والأوصياء، وجميع الأمم والشعوب، فالكل يتطلع إلى عصر الإمام والسعادة فيه، وبهذا يكون دور الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) مهماً، ومقامه و وجوده ،أهم، ومنزلته عند الله تعالى لا يعلمها إلا هو تبارك وتعالى فإذا كانت القدرة الإلهية قد تتدخل لحفظ هذا الإمام العظيم، نظراً لدوره الجسيم في المستقبل، ويكون طيلة هذه المئات من

السنين، تحت رعاية الله بصورة غيبية إعجازية لحفظه وصونه وإبعاد الخطر والشر عنه كما تدخلت المعجزة لحفظ إبراهيم الخليل، وتعطيل عمل النار من الإحراق وكما تدخلت المعجزة لحفظ بني إسرائيل وموسى وهارون بإيقاف سيلان ماء البحر، وهكذا تتوالى المعاجز من الله تعالى لإيقاف بعض القوانين، فلما ذا لا نؤمن إذن بهذا النوع من الإعجاز الذي يمارسه الله تعالى عمر الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وصيانة جسده وأجهزته من التلف والعجز، وتطويل عمره بهذا الشكل الإعجازي مادمنا ،مسلمين، ونعتقد أن قدرة الله تعالى غير متناهية؟

وقد حصل مثل ذلك مع أصحاب الكهف، إذ حفظ الله أبدانهم من التلف مع حفظ أرواحهم، وكل ما يتصل بهم، وبعثهم من بعد نومهم إلى الناس، ليكونوا آية لمن أنكروا المعاد أو أنكروا القدرة الإلهية.

فيمكن إذن أن نقول: إن إبقاء الإمام المهدي هذه السنين المتمادية دون أن يهرم، أو يمر بدور الشيخوخة، هو عبارة عن معجزة إلهية، تفرضها طبيعة المرحلة، والظروف الاجتماعية والمشروع الإلهي

الثانية: أما إذا واجهنا إنساناً ملحداً لا يؤمن بقدرة الله، فنستطيع أيضاً أن توضح له طول عمر الإمام بشكل يسير وبسيط، لأن العلم الحديث يصرح أن خلايا الإنسان قابلة للإدامة والبقاء بنفس الفاعلية، فيما إذا توفرت لها ظروف وأجواء خاصة، أي أن طول عمر الإنسان ليس مستحيلاً، بل ممكناً، وما دام الأمرممكناً، صار من اليسير جداً البحث عن الطرق الموصلة لمثل هذه المعرفة والحقيقة، ولذلك تراهم عمدوا إلى تطويل عمر بعض النباتات أو الحيوانات، كمقدمة وتجربة للوصول من خلالها إلى أسرار الإنسان.

ونحن نعتقد أن الإمام المهدي وارث الأنبياء والمرسلين، بل هو وارث خاتم النبيين (عليه وآله وعليهم صلوات الله وسلامه ) فعنده من العلم والمعرفة ما لا تدركه عقولنا، فما المانع أن يكون لديه علم ما يحافظ الإمام من خلاله

على عمره من التلف ضمن نظام غذائي وروحي وبيئي، لم يتوصل العلم الحديث إليه؟

إذن، ليس أمام موضوع طول العمر أي دليل علمي معارض، سوى أن الناس لم تألف هذا النوع من الأعمار، وهذا ليس دليلاً، حتى يعارض وجود الإمام، فقد عاش نوح 950 سنة، على أقل التقادير وعاش الكثير من الناس في أنحاء العالم أعماراً مختلفة.

الموسوعة الشعرية المهدوية

اشارة

المجلد الخامس

القسم الأول

الشعر الفصيح

(بقية حرف العين إلى حرف القاف)

الحاج عبد القادر الشيخ على ابو المكارم

الكافة الحقوق محفوظة ومستجله

الطبعة الأولى

1431هـ / 2010م

المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919 ص . ب : 24/140 - المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650

www.daraloloum.com

E-mail:info@daraloloum.com

علي حسن القديحي (البلادي)

الشيخ علي بن الشيخ حسن بن علي بن سليمان البلادي البحراني القديحي ولد في البحرين سنة 1274هـ، وهو والد الحجة العلامة الشيخ حسين (رحمهما الله تعالى)، درس المبادئ في القطيف، ثم هاجر إلى النجف الأشرف فحضر عند علمائها مثل الشيخ محمدحسن الكاظمي، والسيد مرتضى الكشميري والشيخ محمد طه نجف من مؤلفاته :

•

أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين.

•

رياض العلماء الأتقياء الورعين.

•

جنات تجري من تحتها الأنهار ديوان شعر).

طبعت له في قم ثلاثة مؤلفات في مجلدين. توفي في 1340/5/11هـ.

أخذت هذه الترجمة من كتاب: الأمل الموعود ج 3 ص 457، جمع وترتيب الشاعر لؤي محمد شوقي آل سنبل.

وأخذت القصيدة التالية من ذات المصدر ج 2 ص 74، أخذها من ديوان الشاعر المخطوط : (جنات تجري من تحتها الأنهار).

بيان فيما استبعدوه من غيبته وطول عمره

وكل ما استبعده المستبعد ***

من غيبة وطول عمرٍ يوجد ٌ

كذا يرى الناس ولا يرونه ***

وإن رأوه ليس يعرفونه

فهولعمری شبه منشاها ***

شك بقدرة الذي أنشاها

وكله قد كان في الأزمان***

في أنبيا وأوصيا أعيانِ

قد غاب إدريس وإبراهيم ***

تم سليمان كذا الكليم ان كذا الكليمُ

والمصطفى قد غاب وسط النار***

وكل ذا خوفا من الكار

كذاك أوصياء غير من ذُكِر***

يعرفهم مؤرخ وذو سِير

وكم وكم من كافر ومؤمن***

طالت حياته بهذا الزمن

كمثل إبليس ومثل الخضر***

كذاك نوح وكذا ابن معمر

کذاك لقمانان والدجالُ

كذاك مُوج مثله رجال) (1).


1) هما : لقمان الحكيم، فقد روي أنه عاش ألف سنة، ولقمان بن عاد ، وهو صاحب النسور، وقد روي في التواريخ والسير أنهم سبعة أنسر، وذكر كثير أن أقل عمر الأنسر خمسمائة عام، فيكون عمره ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وروي أنه لم يستعمل النسور إلا بعد ثلاثمائة سنة من عمره، فيكون قد عمر ثمانمائة سنة بعد الثلاثة آلاف، والنسر هو ليد الذي ذكرته الشعراء في أشعارهم ومثلوا به لطوال الأعمار.وروي في التواريخ والسير، أن عمر عوج بن عنق بنت آدم مثل عمر لقمان بن عاد ، وكثير من المعمرين عمروا مثل المهدي وأكثر كثيراً، لكن العصبية والعناد والزيغ عن طريق الرشاد، يوجب الاستبعاد ، فتأمل وفقك الله تعالى لكل خير .

ويوسف أنكره إخوته ***

وخضر استبعدت رؤيته

فكيف يُستبعد أن يعمرا ***

شخص لخير الأنبياء والورى

والأرضُ لا تخلو بغير حجّه ***

مادام تكليف للطف الحجه

يكون إما ظاهراً مشهورا***

أو غائباً لحكمة مستورا

بغيبة ينتفع المأموم ***

الشمس إذ تسترها النجو

وقول خير الأنبياء والرسل ***

يكون فيكم ما يكون في الأول

وقوله لتحذون حذو من***

قبلكُمُ يوجبه لمن فطن

وإن من مات ولم يعرف له***

إمام دهره يموت وجهله

المجالس المهدوية

اشارة

أين بقية الله التي لا تخلو من العترة الهادية

أين معد لقطع دابر الظلمية

أين المدخر لتجدر الفرائض والمنن

أبن مصير الأولياء ومنزل الأعداء

تأليف: الخطيب الشيخ مهدي تاج الدين

المجلس الثاني حول طول عمر الإمام المهدي

وأنكرتم طول الحياة وقلتمُ*** إلى مثل هذا لا يطول به العمر

وعمر نوح بعد شيث و آدم ***وعيسى وإلياس وإدريس والخضر

وعمّر في الماضين عمرو بن عامر*** ثمان منین نابها العسر واليسر

وعمر صيفي كما عمر ابنه*** ليوم على الباري به وقع الأجر

وعيّر عمرو وهو جد خزاعة*** وأول من يعزى له الوصل والبحرُ

وعاش زهير مع ربيع وطئ*** طويلاً فغالتهم مناياهم الحمر

وست مئين عاش قس مع الورى*** كذا هبل ثم استقل به القبر

ومثلهما أمسى سطيح معمّراً ***ومات ولم تغن الكهانة والزجر

وعبّر عوف مع عدىّ وعامر*** ثلاث مئين لا يخالطها كسر

وقد كان عباد على ما رووا لنا*** ثلاث مئين باقياً مثل من مرّوا

وسام وتيم نصف ألف وبعدها*** على الرغم قد وراهما المنزل القفرُ

وزادهما عشرين في العمر عامر*** وكان له من بعدها في الثرى حفرُ

وست منين عاش عوج وقبلها ***ثلاثة آلاف فغيّبه العفرُ

وعمر ذو القرنين ألفاً ونصفها*** وللموت فيه بعدها انتشب الظفر

وقد عمّر الضحاك ألفاً وبعدها*** الداعي الردى قد راح يقتاده الأسر

تسع منين عاش فينان في الورى ***وقد كان منه خير من ولدت فهرُ

وسبع منين كان في الناس باقياً*** نفيل ولم يدفع منيّته الحذر

وعاش سليمان بن داود مثلها*** وزاد ولم يخلّده ملك ولا وفر

وقلت فحتى م الخفاء وقد مضى*** من الدهر آلاف وذاك له ذكر

ا أنكرت من رب البرية قدرة ***على مثل هذا إنّ هذا هو الهجر

وقد جاء في الدجال والخضر مثله*** وأثبته النص الصحيح ولا حجر

وقد بقيان من عهد موسى وأحمد*** إلى زمن يعطي لمهديه النصر

إذا عمّر الدجال وهو معاند*** مضلّ ففى المهدي قد سهل الأمر

وقصة أهل الكهف أعجب والذي*** على قرية قد مر أمرهما أمرُ

فلم يتسنه بعد قرن طعامه*** كذاك شراب نابه الحر والقر

فقد صح ممّا مر أن وجوده ***خفياً عن الأبصار ليس به حضر

ويثبت بالنص الجلي وجوده*** وبالعقل لا يعروه شك ولا نكرُ (1).


1) للسيد محسن الأمين رداً على القصيدة البغدادية لأحد المنكرين لغيبة الإمام المهدى(عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، كتاب البرهان على وجود صاحب الزمان.

آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي الحكومة العالمية

اشارة

للامام المهدی (علیه السلام)

دار المودة

اللتربية والتحقيق والنشر

اجتماع_القلوب الامل_الموعود

دار المودة

للترجمة والتحقيق والنشر

اسم الكتاب الحكومة العالمية للإمام المهدي(عج الله تعالی فرجه الشریف)

اسم المؤلف: آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

تاريخ الطبعة 2018 م - 1439 هـ

DBOUK

0096 13 336218

ISBN: 978-614-464-012-8

Lebanon, Beirut, sfeir, Moukarzel street

Mob : 0096170724300 | Telefax : 009611270664 info@diwan-kitab.com | Diwan.kitab.dm@gmail.com

ثانيا: الأسئلة الثلاثة المهمة

1 . سر طول العمر

طرح الإشكال قلنا أشكل على عقيدة الشيعة في المهدي ومضمون الإشكال لو كان ابن الإمام العسكري و ولد من أمه نرجس سنة 255هـ وما زال حيَّا إلى الآن، فهذا يعني مضيّ أكثر من ألف سنة على عمره والحال لیست مشاهداتنا اليومية تدلّنا على مثل هذا العمر لبعض الأفراد، ولا يقرّ ذلك العلم المعاصر، كما لم يتضمن التاريخ نموذجا لذلك. مناقشة وتحقيق:

نوافق القول السابق في أنّ الأعمار الطبيعية والعادية التي نراها غالبًا لدى الأفراد لا تتجاوز المئة عام ويندر أن تبلغ مئة وعشرين، ومن بلغ في عصرنا المئة والخمسين

أو الستين من عمره فذلك يعتبر من نوادر العالم.(1).

ولكن لا يمكن التسليم بهذه القضية على مستوى البحث العلمي والتحقيق بشأن طول العمر، ولابد من تسليط الضوء على الأمور الآتية:

. هل للعمر الطبيعي مقدار معين ؟ ماذا يقول علم الفيزيولوجيا بهذا الخصوص؟

. هل هناك طريق لإطالة عمر الإنسان؟

. هل يشاهد اليوم بعض الأفراد الاستثنائيين على صعيد البنية البدنية والروحية والعضوية واختلاف الحواس وسائر الصفات العامة البشرية بالنسبة إلى الآخرين أم لا؟

. هل ورد في التاريخ بعض الأفراد الذين عمّروا مدة طويلة أكثر مما حيث عليه اليوم؟

. والأهم من كلّ ذلك، لابدّ من الوقوف عند الأفراد الذين طرحوا هذا الإشكال وآرائهم الدينية المختلفة؟

. هل للعمر الطبيعي مدّ ثابت؟

للبطارية الصغيرة عمر معين؛ مثلا تعمل 24 ساعة ثم تنتهي


1) التقيت قبل مدّة رجلاً في محافظة كرمان سألني عن فدية عدم صيام شهر رمضان لعدم استطاعته فلما سألته عن عمره قال 29 سنة، ولما رأى دهشتي قال 129 سنة فإني لم أحسب المئة، نعم عمري 129 سنة.

قوتها. كما يعمل المصباح الكهربائي مثلا ألف ساعة، ثمّ يحترق. وتعمر السيارة مثلًا 20 سنة. وهكذا سائر الصناعات البشرية التي تمتاز بعمرها المعيّن ولها حدّ متوسط طبعًا لهذه الأجهزة عمر أطول إن كانت هناك عناية بها، والعكس صحيح.

ومن هنا، لدينا عدة أعمار في عالم الطبيعة، فهناك بعض الذراتالتي لا تعمر أكثر من واحد على الألف من الثانية، وربّما مئة على المليون من الثانية، بينما هناك بالمقابل عمر الكرة الأرضية الذي قد يبلغ خمسة آلاف میليون سنة.

وعليه، لا بدّ أن نرى هل عمر الكائنات الحية في الطبيعة على غرار عمر الأجهزة الصناعية؟ مثلا ، متوسط عمر الإنسان 80 سنة، الطيره ،سنوات الحشرة عدة أشهر، والشجرة 150 سنة، وبراعم الورد 6 أشهر؟

كانت طائفة من العلماء في السابق تعتقد بوجود عمر طبيعي في الموجودات الحية، مثلا:

. بافلوف : يعتقد أنّ العمر الطبيعي للإنسان 100 سنة.

. مجينكوف: يعتقد أنّ العمر الطبيعي للإنسان 150 - 160 سنة.

. کوفلاند : الطبيب الألماني الذي يعتقد أن متوسط عمر الإنسان 200 سنة.

فلوغر الفيزيائي المشهور الذي يعتقد أن متوسط عمر الإنسان 600 سنة.

. وأخيرًا الفيلسوف والعالم الإنجليزي بيكن الذي يعتقد أنّ عمر الإنسان 1000 سنة.

إلا أن هذه الفكرة مرفوضة اليوم من قبل علماء الفيزيولوجيا؛ حيث أبطلوا الحدّ الثابت للعمر الطبيعي. قال البروفسور اسميت» - أستاذ جامعة كولومبيا - : «كما كسر حاجز الصوت وظهرت الوسائط النقلية التي تفوق سرعة الصوت فإننا سنشهد في خاتمة المطاف كسر حاجز سن الإنسان».

والدليل الحي الذي يمكن إقامته لإثبات هذه الفكرة التجارب التي أجراها العلماء على مختلف الحيوانات والنباتات؛ حتّى تمكنوا في ظلّ بعض الظروف الاختبارية مضاعفة عمر بعض الكائنات الحية إلى اثني عشر ضعفًا.

فمثلًا، التجارب التي أجريت على بعض النباتات التي لا تعمر أكثر من أسبوعين، أثبتت إمكانية مضاعفته إلى ستة أشهر.

ولو افترضت مثل هذه الزيادة بالنسبة إلى عمر الإنسان، فإنّه يمكن أن يعمر بعض الأفراد لأكثر من ألف سنة.

والتجربة الأخرى التي أجروها على بعض حشرات الفاكهة والتي لها عمر قصير جدا، أدّت إلى زيادتها بنسبة تسعمئة ضعف. ولو أصبح هذا الازدياد العجيب ممكنا بالنسبة إلى الإنسان لأمكنه أن يعمر إلى أكثر من سبعين ألف سنة.

طبعًا، لا نرغب بمثل هذا العمر المتعب ، ولا نقبل به وإن منحناه مجانًا، فنحن كما قيل شعرنا بالإعياء من تعميرنا ليومين فما عساك تفعل ياخضر وأنت بهذا العمر الخالد الأبدي؟!

ولو فرض قبولنا بهذا العمر، فإن الكرة الأرضية ليست مستعدة لقبول كلّ هذه الأعداد نعم، هدفنا الدراسة العلمية القضية طول العمر. ونعلم أنّ أغلب علماء البيولوجي اليوم يعكفون على دراسة مسألة طول عمر الإنسان، فلو لم يكن هذا الأمر ممكنا ، لبدت هذه الدراسات عبثية.

ويعتقد علماء الأغذية أنّ لطول العمر علاقة وطيدة بأسلوب التغذية والظروف الإقليمية، فقد أجروا بعض التجارب والدراسات لطول عمر ملكة النحل التي تعدل أضعافا عدة الملكات العادية، فتوصلوا إلى أنّ هذا الموضوع معلول الطعام معين تعدّه العاملات لتغذية الملكة والذي يختلف عن العسل المتعارف، فاعتقد البعض أنّ أعداد مقدار أكبر من هذا الطعام الجلاتيني يمكنه أن يضاعف عمر الإنسان.

ويقول علماء النفس إنّ طول عمر الإنسان يعتمد إلى حدّ كبير على طريقة تفكيره وعقائده والعقائد الروحية البناءة والمستقرة تسهم في إطالة عمر الإنسان.

ويرى فريق من الأطباء أنّ الشيخوخة نوع من التوعك الذي يصيب الإنسان إثر تصلب الشرايين أو بعض الاختلالات العضوية ،لبدنه ولو استطعنا التغلب على هذه العوامل عن طريق التغذية

الصحيحة والأدوية المؤثرة لقضينا على الشيخوخة، وتمتعنا بعمر طويل.

وكلّ هذه الأُمور تثبت بوضوح أن قضية العمر الطبيعي المحدود ليست أكثر من خرافة، ولا يمكن التكهن بعمر للكائنات الحية.

والحقّ أن قضية إطالة عمر الإنسان أصبحت أكثر جدية إثر الرحلات الفضائية والصعود إلى القمر؛ ذلك لأنه أصبح من المسلم أن أعمارنا القصيرة لا تتناسب وطي المسافات النجومية العظيمة. فالتقدم خطوة واحدة في هذا العالم الفسيح بالسفن الفضائية الحديثة يتطلب أحيانًا آلاف السنين من العمر، وأكثر من ذلك بعشرات آلاف السنين للوصول إلى الطرق الأبعد. ومن هنا فكّر العلماء في طريقة أخرى لإطالة عمر الإنسان تتمثل في التجميد.

ولعلّ هذا الموضوع كشف لأوّل مرة من خلال مشاهدة بعض الكائنات الحية التي احتفظت بحياتها خلال عملية التجميد الطبيعي مثلًا عثروا قبل مدة على حوت متجمد في وسط الثلوج القطبية؛ حيث يفيد وضع طبقات الثلج أنّها تعود لقبل خمسة آلاف سنة وظنوا فى البداية أنّه میت وحین وضعوه في ماء مناسب أخذ بحركة مثيرة الدهشة، فاتضح أنه كان حيّ منذ خمسة آلاف سنة؛ غير أنّها كان يعيش تلك الفترة بصيصا من الحياة ومن هنا فكّروا في أن يجربوا هذه الطريقة على

الإنسان، فمثلًا، لو بعثنا بجالس في سفينة فضائية إلى نقطة بعيدة، وعرّضناه لحالة تجميد ويصل مقصده بعد مئات أو آلاف السنين، فإنّ بدنه سيعود إلى حالته العادية تدريجيًا، وستحلّ مشكلة طول العمر في الرجلات الفضائية.

وقد فكر بعض الأطباء الآن بهذه الطريقة بالنسبة إلى المرضى الذين لم يتوصل الطب إلى سبيل علاجهم؛ كأن يكون المريض مصابًا بالسرطان فيرون ضرورة تجميد هؤلاء المرضى في نوم عميق - أو بما يفوق النوم - ومثلا حين سيكشف علاجه بعد قرنين يعادون إلى حالتهم الأصلية ويخضعون للعلاج.

وتفيد كلّ هذه الأبحاث والدراسات أنّه ليس هنالك من حد ثابت للعمر بالنسبة للإنسان وسائر الكائنات الحية من وجهة النظر العلمية. الاستثناء من الأفراد:

لو أغمضنا عن البحث السابق ونفرض أن للإنسان بطبعه الابتدائي حدا ثابتًا من العمر؛ مع ذلك فإنّه لا يمكن تعميم هذاالموضوع على كافة الأفراد، وذلك لوجود الاستثناءات دائما بين الكائنات الحية، والتي لا تنطبق على الضوابط السائدة في العلوم الطبيعية والتجريبية، حتّى أنّ العلم ليعجز أحيانًا عن تفسيرها.

فقد لوحظ بعض الأفراد الذين يتمتعون بحواس وإدراكات وطاقات استثنائية خارقة للعادة. فقد نلاحظ بعض الأفراد لنوع خاص من الأشجار أو الحيوانات التي لها نمو معين وعمر كذلك،

التي تتجاوز جميع ضوابطها وتبدو بصيغة استثنائية مثلًا:

1- شاهد بعض السياح الذين زاروا اسكتلندا شجرة عجيبة ومذهلة يصل قطرها إلى 90 قدمًا، ويقدر عمرها بخمسة آلاف سنة.

2 - يبلغ طول شجرة في كاليفورنيا مئة متر، وقطرها في الجانب الأسفل عشرة أمتار ويقدر عمرها بستة آلاف سنة.

3- هناك شجرة من بين الأشجار التي تنبت في جزر الكاناري من نوع (الصندم) لفتت انتباه العلماء؛ الشجرة التي يقال إنّه منذ اكتشاف هذه الجزيرة - أي قبل خمسمئة سنة - لم تسجل إلى حد الآن أية حالة نمو وتغيير. مع ذلك، يبدو أنها تتمتع بعمر طويل؛ بحيث لا يبدو عليها آثار مضي الزمان. ومن هنا، يعتقد بعض المتخصصين أنها كانت موجودة قبل خلق آدم.

4- توجد بعض الأشجار في المناطق الاستوائية المعمرة كثيرًا، ولا ينتهي عمرها أبدًا فهي في حالة غضة دائمًا.

5- شوهدت بعض الحلزونات المعمرة آلاف السنين، كما اكتشف العلماء حيتان يقدّر عمرها بثلاثة ملايين سنة.

6 ترى بعض الأفراد بين الناس يقومون ببعض الأعمال المذهلة التي يصعب الوثوق بها حتّى لمن يراها فمن منا لم يقرأ في الصحف بعض الأخبار بشأن الأفراد الذين يقومون ببعض الأعمال التي تفوق البصر كأن يطوي بعض

الأجسام الفلزية(1). كالملعقة والشوكة دون أن يشير لها بيده وقد قاموا بتلك الأفعال أمام أنظار المراسلين، حتّى صورهم التلفاز الإنجليزي حتّى أذعن الإنجليز بعدم وجود خدعة في مثل هذه الأفعال والواقع هو أن هذه الأمور استثنائية حقًّا.

ولعلّ الجميع سمع عن ذلك الفتى الإيراني الذي يتناول المصباح والزجاج وكأنّها أطعمة، والحال لو تناول ذلك بعض الأفراد العاديين لانبغى خضوعهم لعملية جراحية قرأت في بعض الصحف عن شخص يتمتع بقوّة خارقة تمكن من ترويض الحيوانات الوحشية والمفترسة وهو يقترب منها دون خوف وقيل في سيرة ابن سينا ذلك الطبيب والفيلسوف المعروف أنّه كان يحفظ في المكتب كلّ ما كان يقرؤه التلاميذ للأستاذ. وقد ألم في بخارى في العاشرة من عمره ببعض العلوم التي أثارت دهشة الآخرين، وتصدى في الثانية عشرة من عمره للفتوى، فكان يفتي في بخارى ألف في السادسة عشرة كتابه «القانون في علم الطب» وهو الكتاب الذي درس لقرون في الجامعات الأوروبية الطبية، أما الأخبار التي نقلت في حدّة نظره وشدّة سمعه فمما تثير الدهشة ولا يسعنا التطرق إليها ) (2).


1) . الأجسام المعدنية من الحديد أو النحاس أو الألمينيوم.

2) راجع كتاب هدية الأحباب وسائر التواريخ

كلّ هؤلاء أفراد استثنائيون يتمتعون ببعض الخصائص التي يعجز عن تفسيرها العلماء، كونها لا تنسجم مع الضوابط والمقررات السائدة لدى الجنس البشري، إلا أن عدم الانسجام هذا لا يمنع من أن نذعن لها ونقرّ بوجودها.

كما نقرّ من خلالها بقانون كلّي في أنّ ما نشاهده في «النباتات» و «الأحياء البحرية والصحراوية»، و«الناس» ليس بقانون عام ودائم؛ بل من الممكن أن يكون فيها بعض الأفراد الاستثنائيين بصفات خاصة خارقة للعادة سواء من حيث العمر أو القدرة الروحية والبدنية، ووضعها الاستثنائي لا يدل أبدًا على عدم علمية قبولها؛ بل لا بد أن نذعن بأن دائرة جميع المقررات والضوابط التي يتبناها العلم تقتصر على الأفراد العاديين والاستثناء من الأفراد خارجون عن دائرة هذه المقررات.

أصحاب الإشكال:

إن كان إشكال طول عمر المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) يطرح من قبل الماديين الذين يرون كلّ شيء بمنظار القوانين الطبيعية، فالجواب ما ذكرناه سابقا، أمّا إن طرح من قبل أتباع الأديان كأتباع موسى (علیه السلام) وعيسى (علیه السلام) والإخوة من أبناء العامة فإضافة لما ذكرنا فإننا نورد بعض الأمور ومنها:

1- إنّهم يعتقدون بقدرة الله المطلقة وخوارق أنبيائه ورسله ومعجزاتهم. بعبارة أخرى، يؤمنون بأنّ قوانين الطبيعة خاضعة القدرة الله لا محكومة لها، فهل شفاء المرضى الذين يصعب

شفاؤهم عن طريق الطب، أو إحياء الموتى من قبل المسيح أو سائر المعجزات من موسى(علیه السلام) بواسطة العصا - التي تعتبر قطعة خشبية غير ذات قيمة - واليد البيضاء وعبور النيل بتلك الطريقة الخارقة للعادة من الأمور التي تنسجم مع الضوابط الطبيعية المتداولة؟

لا شكّ أنّ تفسير أتباع الأديان كافّة لمثل هذه الظواهر هو فاعلية الله في تأثير جميع القوانين والأسباب الطبيعية، وإن أراد شيئًا آخر تحقق وإرادته تفوق العلل الطبيعية. ولو كان الوضع منذ البداية كذلك في أنّ الإنسان يحيا مرة أخرى بعد الموت، أو الذي يولد أعمى يبصر بعد مضي مدة من الزمان أو يكون متوسط عمر الإنسان ألف سنة، فهل هنالك من يتعجب من هذه الأمور ويراها مخالفة للعقل؟... قطعا لا! وعليه، فإنّ نقض مثل هذه القوانين ليس بنقض الحكم عقلي ومنطقي، بل نقض لحالة عادية ألفناها على ضوء مشاهدة الأفراد العاديين.

2- يعتقد النصارى أنّ أعداء المسيح(علیه السلام) صلبوه ودفنوه، ثم نهض من بين الموتى وعرج إلى السماء وهو حيّ الآن. والمسلمون أيضًا يرونه حيًا، على الرغم من عدم قبولهم بصلب عيسى وقتله على ضوء القرآن وهذا ما يقره علماء الإسلام كافّة - سوى القلّة القليلة - ولو كان هذا الاستثناء ليس خلافًا للعقل، ويمكن أن يحيا الإنسان مجددًا بعد موته ودفنه ويعمر ألف سنة، فكيف يعتبر الكلام عن عمر طويل فقط لأكثر من ألف سنة محالا وغير منطقي؟!

3- لا يوجد مسلم ينكر طول عمر نوح (علیه السلام)، ذلك لأّنه ممّا صرّح به القرآن في أنّه استغرق تسعمئة وخمسين سنة فقط في الدعوة إلى عبادة الله والتوحيد: «فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا »(1).

كما سمعنا الكثير عن الخضر وعمره الطويل.

العجيب أنّ طائفة أقرت بكلّ هذه المطالب، غير أنّها ما إن تصطدم بعقيدة الشيعة بشأن طول عمر المهدي حتّى تصاب بالذهول والدهشة والتنكر لذلك، وأحيانًا يكتفون بابتسامة عريضة تفيد تعارض هذه العقيدة مع العقل والمنطق!! وهذا نموذج واضح للازدواج !

ولكن كما قلنا، فإن مسألة طول العمر، وبغض النظر عن العقائد الدينية بشأن قدرة الله وقضية الإعجاز، فإنّها تنسجم تمامًا ومنطق العلوم الطبيعية الحديثة. أما المشكلة الوحيدة فهي ضرورة تحرير أفكارنا وأنفسنا من بعض الأحكام المسبقة والتعصبات المقيتة والعادات

التي ألفناها، والتسليم للدليل والمنطق والبحث العلمي إنّنا حين نسمع برجل نمساوي عمَّر أكثر من 140 سنة ولم يمرض ولو لمرّة واحدة أو رجل كولومبي بلغ 167 سنة من عمره وما زال فتى أو رجل صيني ابيض شعره بعد 253 سنة من عمره!


1) سورة العنكبوت الآية 14

نشعر بالدهشة؛ وذلك لأنه يختلف عن العادة، ولكن لو كان هناك تركيز إعلامي على هذا الخبر وورد بصورة قطعية فإننا سنقر به كحقيقة واقعة.

ولكن ما إن نقرأ في الحديث: «القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان؛ قوي في بدنه»؛ حتى يعتري البعض الحيرة والذهول. وهنا تتساءل الشيعة: لم يعتقد البعض بطول عمر نوح والمسيح، ويذكرون تلك الخصائص العجيبة لابن سينا ولا يتسمون لمشاهدة انحناء الأجسام الفلزية بنظرة من شاب ورؤية الأشجار والأحياء المعمرة، ولكن ما إن يرد الحديث عن طول عمر المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) حتّى يقطب البعض ويخطف لونه ويتساءل على نحو الإنكار عن إمكانية ذلك.

زبدة الكلام إن مسألة طول العمر ليست من المسائل التي يمكن الإشكال عليها والتنكر لها على ضوء الأحكام المنطقية والعقلية.

شمس خلف السحاب

مئة سؤال وجواب حول الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الشيخ علي الكوراني العاملي

إعداد: الشيخ مسلم خاطري

الطبعة الأولى: 1435 - 2014

4- طول عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الأخ أحمد عيسى من البصرة

السؤال:

أريد أن أعرف أكثر عن إمام زماننا (عجل الله تعالى فرجه )، وكيف هو بعد مضي أكثر من ألف سنة من ولادته ؟

الجواب:

في الحديث عن الإمام الرضا(علیه السلام) أن الله مد في عمر الخضر(علیه السلام)حتى يُنفخ في الصور ، وهو بصورة شيخ ، أبيض الرأس واللحية(علیه السلام) . أما الإمام المهدي (علیه السلام) فمد الله في عمره ، وأبقاه بصورة شاب كهل حتى يظهر ، أي يبدو أن عمره بين الثلاثين والأربعين سنة، شاباً كهلاً ، ويستمر كذلك إلى آخر عمره حتى يتوفاه الله ، وكذلك عيسى (علیه السلام) يبقى كهلاً ما بين الثلاثين إلى الأربعين . المعجم الموضوعي / 755).

ويؤنس الله وحشة الإمام المهدي في غيبته بالخضر(علیه السلام) ، ويصل به وحدته ، ويلتقي بثلاثين شخص هم الأبدال ، وما بثلاثين من وحشة .

المعجم الموضوعي الحاديث الأم المهدي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

بقلم : علي الكوراني العاملي

الطبعة الثانية 1427

الإمام الحسن(علیه السلام) يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته كمال الدين: 315/1، عن أبي سعيد عقيصا قال لما صالح الحسن بن علی (علیه السلام) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته ، فقال(علیه السلام) ويحكم ما تدرون ما عملت ! والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم ، وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) علي؟ قالوا: بلى. قال: أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام ، كان ذلك سخطاً لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواباً؟ أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلى روح الله عیسى بن مريم خلفه؟ فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء ، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، وذلك ليعلم أن الله على كل شئ قدير). وكفاية الأثر /224 .

الإمام الصادق (علیه السلام) : ما ينكرون أن يمد الله للمهدي في عمره؟! النعماني (172، عن حازم بن حبيب قال: دخلت على أبي عبد الله(علیه السلام) فقلت له: أصلحك الله إن أبوي هلكا ولم يحجا وإن الله قد رزق وأحسن ، فما تقول في الحج عنهما ؟ فقال: إفعل فإنه يبرد لهما ، ثم قال لي يا حازم إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية ، فمن جاءك يقول إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه). ونحوه غيبة الطوسي /36 ، وفي /261 ، عن ابن شاذان، وعنه إثبات الهداة: 499/3 ، و 513 ، والبحار: 154/52 وفي غيبة الطوسي / 259 ، أنهم ذكروا للإمام الصادق (علیه السلام) استغراب المخالفين غيبة المهدي (علیه السلام) وطول عمره فقال: (ما ينكرون أن يمد الله لصاحب هذا الأمر في العمر .

كما مد لنوح (علیه السلام) في العمر) ! وعنه منتخب الأنوار 188 ، وإثبات الهداة:512/3 .

في دلائل الإمامة 290، عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال: (للقائم غيبتان إحداهما أطول من الأخرى . وتقريب المعارف / 187، وإعلام الورى /416 وعنه إثبات الهداة: 526/3

، والبحار : 156/52 ، عن النعماني . النعماني / 171، عن ابراهيم بن عمر اليماني قال: سمعت أبا جعفر (علیه السلام) : إن لصاحب هذا الأمر غيبتين . وسمعته يقول: لا يقوم القائم ولأحد في عنقه بيعة) . وعنه حلية الأبرار: 592/2 ، والبحار: 155/52 . وفي /173، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (علیه السلام) : إن للقائم غيبتين يقال له في إحداهما هلك ولا يدرى في أي واد سلك). وعنه البحار :156/52.

الكافي: 340/1 ، عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) يقول: لصاحب هذا الأمر غيبتان ، إحداهما يرجع منها إلى أهله ، والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك ! قلت: كيف نصنع إذا كان كذلك؟ قال: إذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء فيها مثله). وعنه النعماني / 173، وإثبات الهداة: 445/3 ، والبحار: 157/52 . الكافي: 340/1، عن إسحاق بن عمار ، قال: قال أبو عبد الله الله للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه)، والنعماني / 170 ، وفيه: مواليه في دينه . وعنه إثبات الهداة : 445/3 ، والبحار : 155/52 .

الكافي: 338/1، عن مفضل بن عمر قال كنت عند أبي عند أبي عبد الله(علیه السلام) ، وعنده في البيت أناس فظننت أنه إنما أراد بذلك غيري فقال: أما والله ليغيين عنكم صاحب هذا الأمر وليخملن هذا حتى يقال مات ، هلك ، في أي واد سلك ؟ ولتكفون كما تكفأ السفينة في أمواج البحر ، لا ينجو إلا منأخذ الله ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيده بروح منه ، ولتر فعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لايدرى أي من أي ، قال: فبكيت ، فقال: ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ فقلت: جعلت فداك كيف لا أبكي وأنت تقول اثنتا عشرة راية مشتبهة لايدرى أي من أي ؟ قال وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس

فقال: أبَيَّنَةٌ هذه؟ فقلت: نعم ، قال: أمرنا أبين من هذه الشمس). ونحوه النعماني/151، والهداية /87، بتفاوت ، وفيه: ولترفعن اثنا عشر راية مشتبهة لايدرى أمرها ! قال المفضل: فبكيت وقلت: سيدي وكيف تصنع أولياؤكم؟ فنظر إلى شمس قد دخلت في الصفة فقال: ترى هذه الشمس يا مفضل؟ قلت نعم يا مولاي، قال: والله لأمرنا أنور وأبين منها. ومثله إثبات الوصية /224 ، وكمال الدين: 347/2 ، ودلائل الإمامة / 291 ، وغيبة الطوسي /204 ، وعنهما البحار: 147/51 ، و: 281/52. الکافی 1 : 335/1، عن يمان التمار قال: كنا عند أبي عبد الله (علیه السلام) جلوساً فقال لنا: إن لصاحب هذا الأمر غيبة ، المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد ، ثم قال هكذا بيده فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟ ثم أطرق ملياً ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه). ومثله النعماني / 169 ، بتفاوت ، وإثبات الوصية /226، وكمال الدين: 343/2 ، وتقريب المعارف / 191، وغيبة الطوسي / 275 ، وإثبات الهداة: 442/3 ، والبحار : 145/51، و : 111/52

كمال الدين: 333/2، عن صفوان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد(علیه السلام)أنه قال: من أقر بجميع الأئمة وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمد ال نبوته ، فقيل له: يا ابن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته) . ونحوه في /338 و 410 و 411 ، وكشف الغمة: 313/3 ، وعنه إثبات الهداة: 469/3 ، والبحار : 32/51 و 143 و 145.

الكافي: 338/1، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله الله يقول: إن بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها). والنعماني /188 ، وغيبة الطوسي /102 ، وإثبات الهداة : 439/3 ، والبحار : 146/51 كمال الدين:341/2، عن صفوان بن مهران الجمال ، قال: قال الصادق جعفر بن محمد(علیه السلام) : أما والله ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم ما الله في حاجة ! ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ) . وعنه إثبات الهداة : 472/3 ، والبحار : 145/51 . إثبات الوصية / 225 ، عن سعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال في خطبة له:

اللهم لابد لأرضك من حجة على خلقك ، يهديهم إلى دينك ، ويعلمهم علمك ، لئلا تبطل حجتك ، ولا يضل أتباع أوليائك ، بعد إذ هديتهم ، ظاهراً وليس بالمطاع ، أو مكتماً مترقباً إن غاب عن الناس شخصه في حال هدنة لم يغب عنهم مثبوت علمه فادابه في قلوب المؤمنين مثبتة فهم به عاملون).

النعماني / 154 و 155 ، عن حماد الجلاب :قال ذكر القائم عند أبي عبد الله (علیه السلام) فقال: أما إنه لو قد قام لقال الناس أنى يكون هذا ؟ وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا). ونحوه غيبة الطوسى / 40 ، وعنه إثبات الهداة: 499/3 و 513 ، والبحار: 148/51 و 225 و 291/52.

دلائل الإمامة /251، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين فشكا إليه طول دولة الجور ! فقال له أمير المؤمنين(علیه السلام) : والله ما تأملون حتى يهلك المبطلون ، ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى يكون لأحدكم موضع قدمه ، وحتى يكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها ، فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر الله والفتح ، وهو قوله عز وجل في كتابه: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ). والمحجة / 107.

النعماني 158، عن محمد بن مسلم الثقفي ، عن أبي عبد الله الله أنه قال: إذا فقد الناس الإمام مكثوا سبتاً لا يدرون أياً من أي ، ثم يظهر الله عز وجل لهم صاحبهم) . وإثبات الهداة: 533/3 ، والبحار: 148/51

كمال الدين:350/2، عن زرارة: قال أبو عبد الله(علیه السلام) : يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم ، فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال: يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم). وعنه إثبات الهداة : 474/3 ، والبحار: 149/52.

الكافي: 337/1، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله الله يقول: يفقد الناس إمامهم ، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه). وفي /339 ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: للقائم غيبتان يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه) ومثله وعنه كمال الدين: 346/2 ، ودلائل الإمامة /259 ، و 290 ، وغيبة الطو /102. ومثله النعماني / 175 ،

وفيها: عن ابن بكير ويحيى بن المثنى ، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله(علیه السلام) يقول: إن للقائم غيبتين يرجع في إحديهما ، وفي الأخرى لا يدرى أين هو ، يشهد المواسم يرى الناس ولا يرونه ) . وإثبات الهداة: 443/3 ، و / 485 ، عن كمال الدين . كمال الدين: 440/2 ، عن محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قال سمعته يقول: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة ، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه). ومثله الفقيه: 520/2 ، وغيبة الطور 221 ، وعنه إثبات الهداة : 452/3 ، والبحار : 350/51 ز: 152/52، عن غيبة الطوسي وكمال الدين .

دلائل الإمامة / 261 ، عن الإمام الصادق قال : العام الذي لا يشهد صاحب هذا الأمر الموسم لا يقبل من الناس). وعنه حلية الأبرار: 607/2. وتقدم من كمال الدين: 390/2 عن الإمام الرضا : إن الخضر علي شرب من ماء الحياة فهو حي لايموت حتى ينفخ في الصور... وإنه ليحضر الموسم كل سنة... وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته). الكافي: 333/1 ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله الله قال: أقرب ما يكون العباد من الله جل ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عز وجل ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه ، فعندها فتوقعوا الفرج صباحاً ومساءً ، فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته ولم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته عنهم طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس). والنعماني / 161، بتفاوت ، وعنه /162 ، ومثله كمال الدين: 337/2 و 339، وغيبة الطوسي /276، كما في الكافي بتفاوت يسير ، وإعلام الورى / 404 ، وإثبات الهداة: 470/3 ، والبحار : 94/52 ، و 145 و 146، عن : كمال الدين، والطوسي والنعماني .

النعماني 159، عن عبد الله بن سنان قال: دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله (علیه السلام) فقال : كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علماً يرى؟ فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق ، فقال أبي : هذا والله البلاء ، فكيف تصنع جعلت فداك حينئذ ؟ قال: إذا كان ذلك ولن تدركه فتمسكوا بما في أيديكم

حتى يتضح لكم الأمر ) ، وعنه إثبات الهداة: 533/3 ، والبحار: 133/52 وكمال الدين: 348/2. وفي إثبات الوصية/226، عن الحرث بن مغيرة ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: القائم إمام ابن إمام ، يأخذون منه حلالهم وحرامهم قبل قيامه ، قلت: أصلحك الله إذا فقد الناس الإمام عمن يأخذون ؟ قال: إذا كان ذلك فأحب من كنت تحب وانتظر الفرج فما أسرع ما يأتيك). وفي الكافي: 333/1 ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال: صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر .). ومثله كمال الدين: 648/2 ، وعنه البحار: 33/51 . أقول: حمل فقهاؤنا الروايات التي تنهى عن تسميته على ظرف غيبته الأولى بعد ولادته ، عندما كانت السلطة تتعقبه .

العشرة المهدوية ،القائم (عجل الله تعالى فرجه) من آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)

آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (طاب ثراه)

هوية الكتاب

الكتاب: القائم من آل محمد (عجل الله تعالى فرجه)

المؤلف: آية الله العظمى السيد محمّد الشيرازي

الناشر: دار الانصار

المطبعه باقري

الطبعة الاولى 1426هـ - 2005م

الكمية: 5000

شابك: 7-8-993-9-964

مركز التوزيع

لجنة المرتضى للثقافة والاعلام

هاتف: 17230232 فاكس: 17254690

ص.ب: 1921 المنامة - البحرين

طول عمره الشريف

وطول عمره الشريف بارادة الله عزّ وجل وقدرته (فـإنّ الله على كل شيء قدير )(1). بالإضافة إلى إمكان ذلك علمياً، وقد كان في التاريخ من عمر آلافاً من السنين، وهناك مخلوقات الله عزوجل تعمر الآلاف أو أكثر، وقد أخبر بطول عمره (علیه السلام) الصادق الأمين (علیه السلام) بل الصادقون الأمناء(علیه السلام) ، حيث


1) سورة البقرة : 06

صرح رسول الله وأهل بيته المعصومون(علیهم السلام) باسمه وكنيته ونسبه وغيبته وأخبروا بطول الغيبة وانه يشك بعض الناس ويترددون في الأمر، كما سبق بعض الروايات في ذلك.

هذا والنبي نوح (علیه السلام) وقد عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، وصرح القرآن بأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً (1).

وفي الروايات : ان القائم(عجل الله تعالی فرجه الشریف) له سنة من نوح (علیه السلام) هي طول العمر (2). وقد لبث أصحاب الكهف في كهفهم (ثلاثمائة سنين)


1) . قال تعالى : ولقد ارسلنا نوحاً إلى قومه قلبت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فاخذهم الطوفان وهم ظالمون ) سورة العنكبوت 14:

2) كمال الدين ص 321 و 322 و 530 و 576 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 522 ، والصراط المستقيم: ج 2 ص 238 ، والخرائج والجرائح : ص 936 ، و 965 ، وأعلام الورى : ص 427 .

و ازدادوا تسعاً، کما فی القرآن الحکیم(1).

وفي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «عاش أبو البشر آدم تسعمائة وثلاثين سنة، وعاش نوح ألفي سنة وأربعمائة سنة وخمسين سنة، وعاش إبراهيم مائة وخمساً وسبعين سنة، وعاش إسماعيل مائة وعشرين، وعاش إسحاق بن إبراهيم مائة وثمانين سنة ... و عاش سليمان بن داود سبعمائة سنة واثنتي عشرة سنة ) (2).

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق(علیه السلام) قال : «عاش نوح الفي سنة وخمسمائة سنة» (3).

وفي حديث آخر : قصة الملك الذي ملك الف سنة وبنى ألف مدينة وافتض ألف بكر وكان آخر عمره أن صار التراب


1) قال تعالى: ﴿ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً ) سورة الكهف : 25 .

2) كمال الدين : ص 524 ح 3 باب 46 ما جاء في التعمير .

3) كمال الدين : ص 523 ب 46 ح 1 .

فراشه والحجارة وسادته والديدان والحيات جيرانه، وكان عبرة لمن رآه حتى لا يغتر بالدنيا (1).

ولا امتناع من بقائه بدليل بقاء عيسى (علیه السلام) والخضر والياس(علیهماالسلام) من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجال وإبليس من اعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وكذلك الإمام المهدي (علیه السلام).


1) راجع كمال الدين : ص 525 ح 6 ب 46 .

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) زعيم العالم

بقلم مهدي هادي علي

الفصل الخامس

كم عمر الإمام المهدي الآن؟

أدلة طول عمر الإمام المهدي

الدليل الإعجازي

التوراة وطول العمر

القرآن وطول العمر

العلم الحديث وطول العمر

كم عمر الإمام المهدي الآن؟

ولد الإمام المهدي (علیه السلام) سنة 255 هـ ونحن الآن في سنة 1424 هـ. 1424 - 255 - 1169 سنة عمر الإمام المهدي الآن.

أدلة طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام)

1- الدليل الإعجازي

ان طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام) في الحقيقة مسألة إعجازية، غير خاضعة للقوانين الطبيعية، الله سبحانه وتعالى يريد لهذا الإمام (علیه السلام) أن يعمر مئات السنين، دون أن يقتل أو يموت موتاً طبيعياً.

الله تعالى هو الذي يقدر الأعمار، هذا الإنسان مقدر عليه أن يعيش بعمر قصير، وهذا الإنسان مقدر عليه أن يعيش بعمر طويل. فالله سبحانه وتعالى حفظ الأنبياء، وعطل قوانين الطبيعة فقد جعل الله النار بردا وسلاما على إبراهيم(علیه السلام) وشق البحر لموسى (علیه السلام) وأصحابه ونجاهم من فرعون وجنوده. وشبه

لليهود شخصا بشكل عيسى (علیه السلام) ليحفظه من القتل ورفعه إليه.

ما يمنعه من أن يحفظ وليه وحجته القائد المصلح الذي تنتظره الملايين من البشر لينشر العدل والسلام والأمان في العالمويقطع جذور الفساد والظلم.

فهل إطالة عمر الإنسان أصعب عند الله - من سلب قدرة النار على الإحراق.

وهل إطالة عمر الإنسان أصعب من شق أمواج البحرلنجاة موسى وأصحابه .

وهل إطالة عمر الإنسان أعجب من رفع عيسى إلى السماء.

فالله تعالى الذي حفظ هؤلاء الأنبياء بالمعجزة ويعطل قوانين الطبيعة قادر على أن يحفظ الإمام المهدي بهذا العمر الطويل؟.

التوراة وطول العمر

التوراة هو كتاب اليهود المقدس، ذكرت التوراة عددا كبيرا من الأنبياء والأعمار الطويلة لبعضهم منها:

1- نبي الله آدم (930) سنة .

2- شيث بن آدم (912) سنة .

3- أنوس بن شيث (905) سنة .

4- قينان بن أنوس (910) سنة .

5 - مملائيل بن قينان (895) سنة.

6- يارد بن مملائيل (962) سنة.

7 - خنوخ بن یارد 365 سنة ثم رفع إلى السماء .

8- متوشالح بن خنوخ (969) سنة .

9- لمك بن متوشالح (777) سنة .

10 - نوح بن لملك (950 ) سنة (1).


1) التوراة، سفر التكوين

القرآن وطول العمر:

1- في القرآن الكريم آية تحدثت عن أعمار طويلة في الأمم السابقة كقوله تعالى: (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر) (1).

2- هناك آية في القرآن الكريم لم تتحدث عن طول العمر فقط بل عن الف إلى يوم القيامة وهي قوله تعالى في قصة النبي يونس (علیه السلام) بعد ان ابتلعه الحوت في البحر فقال:« فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون »(2).

الله تعالى قادر أن يطيل عمر النبي يونس ويبقى في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ويطيل أيضاً عمر الحوت ليبقى يونس في بطنه حياً محبوساً في ظروف غير ملائمة لبقاء الحي فكيف يتنفس، وكيف يأكل، وكيف يشرب، وكيف ينام، فلولا تسبيحه ليبقى خالداً إلى يوم القيامة في بطن الحوت.

3- ويتحدث القرآن الكريم عن طول دعوة النبي نوح (علیه السلام) في قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم


1) سورة الصافات، الآية :144

2) سورة الصافات، الآية: 143-144

ألف سنة إلا خمسين عاماً ... ) (1).

فيكون عمر نوح (علیه السلام) ما بعد بعثه وقبل الطوفان (950) سنة، فلو أضفنا إليه عمره ما قبل البعثة وما بعد الطوفان فانه سيتجاوز ألف سنة وتقول بعض الروايات أن عمره (2500) سنة (2).

4 - ويقول القرآن الكريم في عيسى (علیه السلام): ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ) (3).

ويعتقد المسلمون جميعاً سنة وشيعة حسب هذه الآية الكريمة والأحاديث الكثيرة بأن عيسى (علیه السلام) حي يعيش في السماء، وأنه سينزل إلى الأرض عند ظهور الإمام المهدي ويصلي خلفه ويكون من قادته وأنصاره.

1 - روى الصدوق بسنده عن محمد بن مسلم قال: سمعت


1) سورة العنكبوت الآية : 14

2) كمال الدين، ص: 3

3) سورة النساء، الآية: 156-157

أبا جعفر محمد بن علي (علیه السلام) يقول: القائم منا منصور بارعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر به الله عز وجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون، فلا يبقى في الأرض خراب إلا وعمر وينزل روح الله عيسى بن مريم(علیه السلام) فيصلي خلفه (1).

ب- وقال رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم )(2).

5- الخضر (علیه السلام): الخضر (علیه السلام) من عهد النبي موسى (علیه السلام) كان موجودا ولا يزال حيا يعيش على الأرض كما ورد من الأحاديث النبوية وأحاديث أهل البيت عليهم السلام وسيبقى حيا حتى ظهور الإمام المهدي (علیه السلام) وله من العمر في الوقت الحاضر (6000) سنة.

يقول الإمام جعفر الصادق (علیه السلام) في حديث طويل عنه: إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر


1) كمال الدين ص 32 322

2) صحيح البخاري، ج4، ص : 205 ، والترمذي، ج 3، ص 344 . د بن ماجة ، ج:2، 1363

القائم(علیه السلام) ما يقدر من عمر الخضر، وما قدر في أيام غيبته ما ،قدر وعلم ما يكون إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (علیه السلام)، وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله الحجة )(1)

ص: 357 ، غيبة الطوسي : 108 ، بشارة الإسلام 171 وغيرها

.

6- إلياس وإدريس (علیهما السلام) يعتقد أهل السنة أن إلياس وإدريس لا زالا حيين.

7 - إبليس : تتفق كل الأديان السماوية على بقاء الشيطان حيا والقرآن الكريم يقول بأنه سيبقى حيا إلى الوقت المعلوم، وهو وقت ظهور الإمام المهدي (علیه السلام) واشارت الأحاديث الشريفة على ذلك.

قال تعالى: «قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال انك من المنظرين» (2).

7- أهل الكهف: قال السيد الأمين وقد نص القرآن


1) وردت هذه الرواية في مصادر كثيرة منها كمال الدين.

2) سورة الأعراف الآية: 14، 15

الكريم على بقاء أهل الكهف أحياء وهم نيام وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد فلبثوا في رقدتهم الأولى ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا كما نطق به القرآن العظيم فأيهما أعجب وأغرب، وابعد بقاء رجل يأكل ويشرب ويمشي وينام ويستيقظ ويتنظف مدة طويلة أم بقاء أشخاص نيام في مكان واحد لا يأكلون ولا يشربون ولا يتنظفون) (1).

8 - عزير: ويقول السيد الأمين وقد نص القرآن الكريم على إماتة عزير مائة عام ثم إحيائه وطعامه لم يتسنه ولم يتغير وحماره معه فأيهما أعجب هذا أم بقاء المهدي؟ (2).

9- بقاء أهل الجنة والنار ويقول السيد الأمين كذلك وقد نص القرآن الكريم على بقاء أهل الجنة والنار، وجاءت الأخبار بلا خلاف بأن أهل الجنة لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس والحواس (3).


1) المجالس السنية، ج: 5 ، صث :554.

2) اللمصدر السابق.

3) المصدر السابق.

العلم الحديث وطول العمر :

يقول علم الطب الحديث، وعلماء الأحياء أن الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحي قابلة للاستمرار والبقاء إلى ما لا نهاية إذا لم يعرض لها عارض. وأصبح عندهم أنه لا مانع للإنسان من أن يعيش حياة طويلة إذا توفرت له الظروف الصالحة من الغذاء الجيد والمناخ الجيد، ومراعاة الظروف الصحية والوقائية إلى غير ذلك من الأمور وإليك بعض اقوال العلماء نقلا عن كتاب عمر المهدي بين العلم والأديان تأليف علي أكبر مهدي تعريب السيد باسم الهاشمي:

1- يقول العالم الروسي المعروف (يوري فيالكوف): (ان الخلية هي الوحدة الأساس في بناء أجسام الأحياء لا تموت أبداً إذا توفر لها الغذاء اللازم ولم تتعرض إلى حرارة أو برودة شديدتين. ويضيف قائلاً: ان الإنسان يجب أن يبقى خالداً لأن خلايا بدنه خالدة.

2- الدكتور (هانس سيلي) في سنة 1959 عرض على جمع من الصحفيين في مدينة (مونتريال) الكندية قطعة من

أنسجة الخلايا الحيوانية الحية وادعى أن تلك القطعة لا تزال حية وفي حالة حركة وهي لا تموت أبدا.

وأضاف قائلا: ان أنسجة الخلايا الإنسانية لو استطعنا أن نجعلها في حالة مشابهة خالة هذه القطعة لاستطاع الانسان أن يبقى حيا لمدة الف عام.

3 - ويقول الدكتور (هنري اسميس) لو أخذنا قطعة من أنسجة إنسان يختصر ووضعناها في محيط مناسب فستبقى حية الأبد.

4- وورد أيضا في مقالة تحقيقي بارع نشر لاته مجلة (المقتطف) التي تصدر في القاهرة يقول علماء متخصصون في علم البيئة يعول على آرائهم ان جميع أنسجة الخلايا الحية نجسم الإنسان لها القابلية على البقاء إلى ما لا نهاية له إذا لم يشر أ عليها ما يؤدي إلى قطع عمرها ، وهذا ليس أمرا احتمالياً بل هو نتيجة لكثير من الفحوصات الدقيقة.

5 - ويقول البروفسور ( تينكر) ان الإنسان قد سلّم على طول ستة آلاف سنة أن الموت حقيقة لا يمكن إنكارها، وسيأتي اليوم الذي يسلم فيه الناس بإمكان خلود الإنسان (الخلود المحدود) كما سلموا بإمكان السفر إلى الفضاء.

6 - ويقول (هانس سلي) و (انجل (هارت) مديرا قسم البيئة في أكاديمية العلوم السوفيتية: ان أمل البشر في إطالة العمر اقترب من مرحلة التحقق.

7 - ويقول البروفسور الفرنسي (شبس) في كتابه (الأمل بحياة طويلة : يستطيع الإنسان بالاستفادة من مواهبه الطبيعية وقدراته التمدنية أن يعيش حياة أطول وأكثر فعالية، ويؤخر الشيخوخة سنوات أخرى.

8- ويقول الدكتور الأمريكي( كيلور هاورز) استطاع الطب أن يرفع القيود والحدود المانعة من طول عمر الإنسان بمساعدة علم التغذية، ونستطيع في هذا اليوم أن نكون آملين بعمر طويل خلافاً لما كان عليه آباؤنا وأجدادنا.

9- ويوقول البروفسور (إتينكر ) أحد المتخصصين بعلم (الكوتيك) انجماد بدن الإنسان فيكتب يقول: أعتقد أن التقدم التكنيكي الذي قمنا به في عملية انجماد بدن الإنسان سيمكن البشرية في القرن الواحد والعشرين من أن تعيش آلاف السنين.

10- وكتب أحد الأطباء الانكليز: لقد استطاع بعض من العلماء أن يطيل عمر حشرة من حشرات الفواكه إلى تسعمائة

ضعف من عمرها الحالي، وعلى هذا يبدو أننا نستطيع ان نضاعف عمر الإنسان الطبيعي والذي هو ثمانين عاما إلى إثنين وسبعين ألف سنة (1).


1) إذا أردت المزيد من أقوال العلماء راجع كتاب عمر المهدي بين العلم والأديان، علي أكبر مهدي بور.

الفصل السادس

كيف يعيش الإمام المهدي (علیه السلام) هذه الفترة الطويلة؟. وأين يوجد؟

هل يمكن رؤية الإمام المهدي (علیه السلام) في الغيبة الكبرى.

كيف يتم اللقاء مع الإمام المهدي.

ما هو الطريق إلى رؤية الإمام المهدي (علیه السلام)

قصص اللقاء مع الإمام المهدي (علیه السلام)

كيف يعيش الإمام المهدي في هذه الفترة الطويلة وأين يوجد ؟

يمكن للإمام المهدي (علیه السلام) أن يعيش في أي مدينة يختارها أو أي دولة يفضلها، سنين طويلة، دون أن يعرفه أو يشك فيه أحد يعيش كاي شخص عادي، ويعمل في أي عمل كأنه يعمل في الصناعة، أو التجارة أو الزراعة وما شابه ذلك.

يقول السيد الشهيد محمد صادق الصدر: ويمكن للمهدي (علیه السلام) أن يعيش في أي مكان يختاره وفي أي بلد يفضله سنين متطاونة، من دون أن يلفت إلى حقيقته نظر أحد. وتكون حياته في تلك الفترة كحياة أي شخص آخر يكسب عيشه من بعض الأعمال الحرة كالتجارة أو الزراعة أو غيرها. ويبقى على حاله هذه في مدينة واحدة أو عدة مدن حتى يأذن الله تعالى له بالفرج.

ويستدل السيد الشهيد بالرواية التي أخرجها الشيخ الطوسي في الغيبة عن السفير الثاني الشيخ محمد بن عثمان

العمري أنه قال والله ان صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه.

والمقصود بصاحب هذا الأمر: الإمام المهدي (علیه السلام)، والمراد بالموسم موسم الحج. والرواية واضحة الدلالة على عدم اختفاء الشخص ومقترنة بالقسم بالله تعالى تأكيداً. وصادرة من ، غير المهدي (علیه السلام) وهو أكثر الناس اطلاعا على حاله)(1)

ص: 34 35 .

.

1) تأريخ الغيبة الكبرى،

الامل الموعود حروف ادبیته و بحوث علمیة فی صاحب الزمان(عجل الله تعالی فرجه الشریف) من ارضِ القَطِيف

الجزء الأول

جَميعُ وَ ترتیب لوي محمد شوقي السبيل

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 1430 هـ/ 2009م

للتواصل :

yamahde@gmail.com

العصمة / كتب - قرطاسية - ترجمة - طباعة - خدمات أخرى

مملكة البحرين - السنابس

392142 / 00973 - 00973/1755315619 - daralesmah@hotmail.com

الهداية في إثبات الإمامة والولاية

الهداية في إثبات الإمامة والولاية (1)

1- ضبط الآيات الشريفة وذكر السورة ورقم الآية.

2 - تخريج الأحاديث الشريفة .

3- وضع عناوين جانبية للتسهيل على القارئ .

4- إضافة بعض التعليقات.

5- الإشارة إلى تعليقات ثلاث للعلامة العمران ، أثبتت كما هي في المطبوع ووضع بإزائها : العلامة الشيخ فرج العمران (رحمه الله ) . وأنبه على أن الصلاة على النبي ، المنقولة من المصادر السنية، قد أضيف لها كلمة (وآله) وإن لم تكن في المصدر، التزاماً بقول النبي : لا تصلوا علي الصلاة البتراء قيل : يا رسول الله ، وما الصلاة البتراء ؟ قال : ( أن تصلوا علي ولا تصلوا على آلي ) .

الشيخ عبد الله بن فرج آل عمران (قدس سره).

الفصل الثاني : في بيان أن الحجج في هذه الأمة بعد نبيها هم العترة الأطهار وهم الاثنا عشر المنصوص عليهم منه (صلی الله علیه وآله وسلم) :


1) الفصلان الثاني والثالث من كتاب ( الهداية في إثبات الإمامة والولاية بكل حديث صحيح وآية المطبوع مع كتابي المؤلف (تحفة الأبرار في معرفة الأقضية والأقدار ) و (إدخال السرور على المؤمنين ) ، ص 169-246 ، والكتاب مطبوع في المطبعة الحيدرية بالنجف الأشرف سنة 1379هـ باهتمام العلامة المقدس الشيخ فرج العمران (رحمه الله) ، وحيث أنه محتاج لبعض الإخراج فقد قمت بعمل التالي :

3. شبهة طول العمر :

قالوا : لا يمكن أن يكون في العالم إنسان له من السن ما تصفون الإمامكم هذا وهو مع ذلك كامل العقل صحيح الحس ؟ وأكثروا التعجب من ذلك وشنعوا علينا.

قلنا : إنكاركم إمكان تطاول العمر ظاهر البطلان كيف وهو واقع كما حكاه سبحانه عن نوح (علیه السلام) بقوله : (فَلَيتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ((1). وفي الخبر إن نوح عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة وكذلك لقمان ابن عاديا.


1) العنكبوت ، 14

قال الأخباريون : كان ( لقمان بن عاديا بن لحين بن عاد بن عوض بن إرم بن نوح أطول الناس عمراً عاش ثلاثة آلاف سنة ، ويقال إنه عمر عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما شاء الله فإذا مات أخذ أخاه فرياه ، حتى كان السابع وكان أطولها عمراً فسماه لبد ، ولبد بلسانهم الدهر فلما انقضي عمر لبد رآه لقمان واقفاً فناداه انهض لبد فذهب لينهض فلم يستطع فسقط ومات لقمان معه ، فضرب به المثل فقيل ( طَالَ الأَبَدُ عَلَى لُبَرٍ ) (1)

وأنتَ الَّذِي أَلْهَيْتَ قَيْلاً بكأسِهِ ***ولقمانَ إِذ خَيْرْتَ لُقْمَانِ فِي الْعُمرِ

لنفسيك أن تختار سَبْعَةَ أنْسُر*** إِذَا مَا مَضَى نَسْرٌ خَلَوْتُ إلى نَسْرٍ

فَعُمْرٌ حتَّى خَالَ أنَّ نُسوره*** خلُودٌ وَهَلْ تَبْقَى النُّفُوسُ عَلَى الدَّهْرِ

فعاش لقمان - زعموا - ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، قال النابغة :

أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا *** أختى عليها الذي أختى على لبد

وقال لبيد :

ولقد جرى لبَد فَادْرَكَ جَرْيَهُ*** رَيْبُ المُنونِ وَكانَ غَيْرَ مثقل

لَمَّا رَأَى لُبَدُ النسور تَطَايَرَتْ*** رفَعَ الْقَوَادَمَ كَالْفَقِيرِ الأَعْزَلِ

مِنْ تَحْتِهِ لُقْمَانُ يَرْجُو نَهْضَة*** وَلَقَدْ يُرَى لُقمان أن لا يأتلي

... فقيل : طال الأبد على لبد ، وأتى أبد على لبد

.

وذكر الأصبهاني ) (2). وغيره أن ( عمرو بن عامر ) الملقب بمزيقيا (3)

أنا ابن مزيقيا عمرو*** أبوه منذر ماء السماء ( العلامة الشيخ فرج العمران )

. وهو الذي ملك أرض سبأ عاش ثمانمائة سنة ، أربعمائة سوقة في حياة أبيه

1) راجع ( مجمع الأمثال ) وفيه : قال الأعشى :

2) أبو الحسن النسابة الأصفهاني .

3) ( مُزَيْقِيَاء ) : بضم الميم وفتح الزاء المعجمة فسكون المثناة التحتانية فكسر القاف ففتح المثناة التحتانية فالألف الممدودة وتقصر للضرورة ، قال :

وأربعمائة سنة ملكاً ، وكان في سني ملكه يلبس في كل يوم حلتين فإذا كان بالعشي مزق الحلتين لئلا يلبسهما غيره فسمي مزيقيا.

وذكر بعض المحققين أن عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا عاش ثلاثمائة وخمساً وأربعين سنة ، وهو الذي سن السائبة والوصيلة والحام، ونقل هبلاً ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة، وقدم بالنرد فهو أول من أدخلها مكة، فكان يلعبون في الكعبة غدوة وعشياً .

وفي كتب الأخبار : إنشيئاً وصي آدم عاش سبعمائة سنة واثني عشر سنة وقيل ألف سنة وأربعين سنة ، وإن ( هوداً ) النبي عاش ثمانمائة وسبع سنين، وإن وصي داود وهو ابنه ( سليمان ) عاش سبعمائة

سنة واثني عشر سنة ، وإن ( سلمان الفارسي ) عاش ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقال بعضهم بل عاش أكثر من أربعمائة سنة ، وقيل بل أدرك عيسي(علیه السلام) وتوفي سنة خمس وثلاثين من الهجرة .

وروي أن ( عوجاً بن عناق) عاش ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة ، وكان في زمن نوح وبقي إلى أيام موسى فقتل لأنه كان جباراً عدواً لله وللإسلام وله بسطة في الجسم والخلق ، وكان يضرب بيده ويأخذ الحوت من أسفل البحر ثم يرفعه إلى السماء ويشويه في حر الشمس فيأكله .

وأن عاداً الأولى والخضر وإلياس وشعيب وعيسى وإبليس والسامري والدجال وغيرهم من السعداء والأشقياء ممن يطول المقام بذكرهم تفصيلا قد طالت أعمارهم ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين ولا كثر التعجب منه. على أنه لم يستنكر طول بقاء الدجال في بئر موثوق بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد من غير ان يقوم به أحد كما هو مروي ، ويستنكر طول بقاء رجل من عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )مع أنه لطف للمكلفين ومقدور له تعالى ولا دخل لطول الزمان في رفع .

قدرته تعالى . واتفقت الأمة على أن أهل الجنة مع كونهم مخلدين لا يهرمون ولا يضعفون ولا يحدث لهم نقصان في الأنفس والحواس .

والعجب من مخالفينا يعترفون بوقوع غيبة بعض الأنبياء عن أممهم ، وبثبوت المعمرين، وأن منهم من لا يعرف شخصه كالخضر وإلياس وغيرها، وينكرون ذلك في الحجة مع ثبوت وجوده بالدليل العقلي والنقلي كما عرفت إلى آخر الدهر وأنه لابد من ظهوره .

قطيفيات .

لؤي محمد شوقي آل سنبل

بسم الله الرحمن الرحیم

هل عمر الإمام طبيعي ؟ (1).

يقول البعض في معرض مناقشة عقيدة الإمام المهدي : أن عمر الإمام (علیه السلام) ليس طبيعياً ، وللرد على هؤلاء نقول ، إن الله سبحانه وتعالى يقول : ( وَمَا لِنَفْسٍ أَن تَمُوتُ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كَتَباً مؤجلا ) (2). يعني أن الأعمار بيد الله سبحانه، ولا ينطبق عليها ( طبيعي ) أو ( غير طبيعي) ، فمن هو الذي يحدد هذا العمر ؟ هل حدّد الله الأعمار بعمر معين حتى يكون ما عداها غير طبيعي ؟! فقولهم أن عمره غير طبيعي ما هي إلا خيالات لتشويش الأذهان فقط وليس لها قيمة علمية.

وإنما هناك أمر آخر ، فالإنسان الذي قد لاحظ أن الناس تموت عند سن متقارب ، بنى على هذه الظاهرة نظرته ، فتكون حسب ( المألوف ) : فالمألوف عندنا أن الأعمار في حدود ( 60 ) أو ( 70 ) أو ( 80 ) سنة أو نحوها ، وهذه الظاهرة حدثت ، لأن جميع هؤلاء يجتمعون في أكل واحد وشرب واحد وهواء واحد ... فمصير الجميع واحد . ومع ذلك فلا ترتب على هذا المألوف حكماً ، بل تبقى الآية (كتب مُؤجّلاً ) ، فإن الله كتب في سابق علمه أن الناس في هذه الحقبة المعينة الذين يأكلون هذا الأكل المعين ويتنفسون بهذا الهواء الملوث ... تكون أعمارهم في هذه الحدود وقد قال الله سبحانه : ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) (3). ، فهو (أجل) وهذا من الملاحظ في حياة الناس فكم رجل معافى ويموت وهو في كامل قوته ونشاطه، وكم مريض مبتلى بأنواع المرض ويبقى . ثم إن القائل بمثل هذا القول يلزمه أن ينكر أموراً كثيرة ، فالمرأة


1) بحث يوم الجمعة 1428/8/17هـ

2) آل عمران ، 145

3) النحل : 61

تيأس في سن معين ، والمروي من طرق العامة أن ( حواء ) ولدت بخمس مئة بطن ، فلو كانت خمس مئة توأم لاحتاجت إلى أكثر من ( 200 ) سنة ، فهل هذا من الطبيعي حسب تعبيركم ؟

وأما المروي عن زرارة فإنها بطناً ، ونفس الأمر يأتي هنا، وكذلك النبي زكريا ( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِني وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَابِكَ رَبِّ شَيْئًا ) وَإِلى خِفْتُ الْمَوَليَ مِن وَرَاهى وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلَنا )(1). ، فهو كبير السن ، وامرأته ( عاقر ) والعاقر هي المرأة التي مرت عليها سنون كثيرة ولم تلد ، فهي كبيرة في السن ، وهذا خلاف المألوف ، ومثلها قضية النبي إبراهيم : ( وَامْرَأَتُهُ قَابِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَكو إسحق يَعْقُوبَ قَالَتْ يَتَوَيْلَتى وَأَلِدُ وَأَنَا عَجُورٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عَجِيبٌ ) (2). ، مثلها الكثير من القضايا . ورحم الله الشيخ الوائد :

فكم من مؤمن أو فاجر*** عمر في الدهر

كعيسى وكإبليس*** وكالدجال والخضر


1) مریم ، 4-5

2) هود، 71-72

دُروسُ استدلالیّة فی العقیدة المهدویّة الحلقة الثانیة

اشارة

حميد عبد الجليل الوائلي

مركز الدراسات التخصصية القمر المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتاب .... دروس استدلالية في العقيدة المهدوية - الحلقة الثانية

تأليف: ...حميد عبد الجليل الوائلي

تقديم :... مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

رقم الإصدار ...256

الطبعة ... الأولى 1442هـ

عدد النسخ ...1000

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

الإثارة الرابعة لا بهذا الطول :

إن قيل : نُسلّم لكم الغيبة ولكن لا بهذا الطول، فقد مرَّ على غيبته إلى الآن (1186) سنة، ومعها لا وجه لكم للتمسك بإمامته وأنه يقوم بوظيفته.

قلنا:

1 - لا نُفرّق بين الغيبة الطويلة والقصيرة، فالزمان لا مدخلية له، لأنَّ وظيفة الإمام (عحل الله تعالی فرجه الشریف) محفوظة في الجملة، وما دامت محفوظة فلا فرق في الغيبة حينئذ. على أنَّ البصيرة المستحكمة لدى الأتباع لا يضرها قصرت الغيبة أم طالت.

2 - جاءتنا الأخبار - وقد تقدَّم شطر منها في الدليل السابع من الدرس السابق ، والتي لا يسعنا تكذيبها أن لها (عحل الله تعالی فرجه الشریف) غيبتين إحداهما قصيرة والأخرى طويلة ونحن فيها، بل إنّ طولها من المعاجز التي أخبر بها أهل العصمة قبل وقوعها.

أَمَّا عن كون الغيبة مانعة عن أداء دوره فسيأتي إن شاء الله تعالى الحديث عن جملة من وظائف (عحل الله تعالی فرجه الشریف) في زمن الغيبة الكبرى.

الإثارة الخامسة: لا بهذا العمر:

وحيث وصل الكلام إلى ذكر شبهة طول غيبته ودفعها بما تقدم، من الحسن أن نذكر الشبهة المعروفة حول طول عمر الإمام (عحل الله تعالی فرجه الشریف) ، فقد تقدم أن مولده سنة (255هـ)، فعمره إلى الآن ما يزيد على (1185) سنة، وإلى حين خروجه ما يناسب ذلك الزمان، وهذا أمر غير معتاد ولا معقول.

الجواب عن ذلك :

1 - العقل لا يمنع من أن يطول عمر الإنسان أو أي كائن حي، فطول العمر من الممكنات الذاتية، أما وقوعاً فكذلك، حيث سجل التاريخ الكثير ممن طالت أعمارهم، وتما دلَّ على وقوع طول العمر من الذكر الحكيم قوله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً) (1).

قال السيد المرتضى (رحمه الله ) : ( وزيادة عمر الغائب(علیه السلام) علينا على المعتاد لا قدح به، لأنَّ العادة قد تنخرق للأئمة اليها والصالحين))(2).

وعلّق الشيخ الطوسي (رحمه الله) على عبارة أستاذه قائلاً: (فأما طول الغيبة وخروجه عن العادة، فلا اعتراض به أيضاً لأمرين:

أحدهما: أنا لا نُسلّم أنَّ ذلك خارق للعادة، لأنَّ من قرأ الأخبار ونظر في أحوال من تقدم ووقف على ما سُطِرَ في الكُتُب من ذكر المعمرين، علم أنَّ ذلك قد جرت العادة بمثله...

والوجه الآخر: أنّا لو سلَّمنا أنَّ ذلك خارق للعادات كلها عاداتنا وغيرها، كان أيضاً جائزاً عندنا، لأنَّ أكثر ما في ذلك أن يكون معجزاً، وإظهار المعجزات عندنا يجوز على ما ليس بنبي من إمام أو صالح، وهو مذهب أكثر الأُمَّة غير المعتزلة والزيديَّة والخوارج، وإنْ سمَّى بعضهم ذلك كرامات لا معجزات، ولا اعتبار بالأسماء، بل المراد خرق العادات) (3).

2 – جاءت الروايات لتبين أن الإمام (علیه السلام) هو صاحب العمر الطويل، ومما أنَّ ورد فيها ما رواه الشيخ الصدوق(رحمه الله) بسند صحيح عن الإمام الصادق (علیه السلام)«عاش نوح (علیه السلام) لا ألفى سنة وخمسمائة سنة ... » (4).


1) (العنكبوت: 14).

2) جمل العلم والعمل ( ص 45 ).

3) شرح جمل العلم والعمل ( ص 234 مبحث طول الغيبة وزيادة عمر الغائب).

4) كمال الدين (ص 523 / باب 46 ح 1).

وفي مقام التشبيه بغيبة نوح (علیه السلام) يقول الإمام الصادق(علیه السلام) في الرواية التي نقلها الشيخ الطوسي (رحمه الله) : «ما تُنكرون أن يمدَّ الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مد لنوح (علیه السلام) في العمر» (1).


1) الغيبة للطوسي (ص 421 ح 400).

اثبات وجود الامام المهدی(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

من اقوال علماء ومحدثی أهل السنة والجماعة الشيخ محمد على اللكنهوي الهندي الملكي بِحَقِيقُ السيد محمود المقدس العريفي وَيَليه رسالة فی حدیث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بطرق محدثی في أهل السنة والجماعة.

بقلم السيد محمود المقدس العريفي

مرکز الدراسات المحصصیة فی الأمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

اسم الكتات:.. إثبات وجود الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من أقوال علماء ومحدثى أهل السنة والجماعة

تأليف: ...الشيخ محمد علي اللكنهوي الهندي المكي.

تحقيق .... السيد محمود المقدس الغریفی.

ويليه كتاب .... رسالة في حديث سلسلة الذهب برواية الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)يطرق محدثي أهل السنة والجماعة .

تأليف ...السيد محمود المقدس الغريقي

رقم الإصدار.... 261

الطبعة .... الأولى 1442هـ.

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

العراق- النجف الأشرف

هاتف: 07809744474 - 07816787226

www.m-mahdi.com

info@m-mahdi.com

[انکار طول عمر المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

وأمَّا من يُنكر على طول حياته وبقائه [من]) (1). يوم ولادته، وهو ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين)(2). ، وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى ابن مریم (علیه السلام) .

والجواب: أنَّ في الخلق مَنْ هو أطول منه عمراً كعيسى(علیه السلام) من الأنبياء، والشيطان، وأصحاب الكهف والدجال، وقد أظهر الله على لسان نبيه أنهم يظهرون في زمانه، فبعضهم يكون من أعوانه، وبعضهم يخذل بسلطانه؛ ليستنبط من ذلك أن بينه وبينهم مماثلة أو مضادة، بها اتحاد الحكم.

أمّا المقايسة في التماثل، فظاهر.

وأمّا في التضادّ:


1) زيادة يقتضيها السياق.

2) الإرشاد للشيخ المفيد (ج 2 ص 339 الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ج 2/ ص 1102 ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ( ج 3 ص 171)، وغيرهم.

فلأنَّ من شأن المتضادّين أنَّ تعقُل أحدهما يستتبع تعقل الآخر؛ ولذلك يُحمل أحد النقيضين على الآخر في أكثر الأحكام.

وفي (الدُّر المنثور وغيره، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): «أصحاب الكهف أعوان المهدي). (1).

[أُمتنا تقتفي أثر الأمم السالفة]:

وممّا يُؤكِّد هذه المناسبة، ما دلّت به الأخبار على أنَّ هذه الأُمة تقتفي أثر الأُمم السالفة شبراً بشبر، وذراعاً بذراع.(2)

قالوا: يا رسول الله، كما فعلت فارس والروم؟ قال: وهل الناس إلَّا أولئك؟».

.

وبالخصوص أنَّ الله سبحانه أخفى أصحاب الكهف كما أخفى أميرهم؛

ليكون الخلف على سُنّة السلف،« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تحويلاً» (3).


1) الدر المنثور للسيوطي (ج 4 ص (215 فتح الباري لابن حجر (ج 6/ ص 365)، تفسير الألوسي (ج) 15 ص 228)

2) صحيح البخاري (ج 4 ص 144): بسنده عن أبي سعيد، أنَّ النبيَّ [ صلی الله علیه وآله وسلم]، قال: «التتبعنَّ سُنَن / من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه»، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟». وفي مسند أحمد بن حنبل (ج 2 ص 325) أنَّ بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم )، قال: «لا تقوم الساعة حتّى يأخذ أُمتي ما أخذ الأمم والقرون ،قبلها، شبراً بشير، وذراعاً بذراع»،

3) فاطر: 43 .

[ إنكار خروج المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) شابا ]

ومنهم من قال: إنَّه شاب عند خروجه، وإنَّه مولود، وطال عمره كيف يكون شابا ؟

والجواب: أنَّ الله رزقه طول الحياة، وجعله آية من الآيات؛ لقادر على أن يُعيد شبابه، أو يُجلِّيه في هيأة الشُّبان بحسب القوَّة.

وقد ورد في الحديث: «الدجَّال شابٌّ جعد قطط»، كما في (الدُّر المنثور) وغيره). (1).


1) وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث، عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله [ صلی الله علیه وآله وسلم] الدجّال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتّى ظننا أنَّه في ناحية النخل. فقال: «غير الدجّال أخو فني عليكم، فإن خرج وأنا فيكم حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب، جعد قطط، عينه طافئة، وإنه تخرج خيله بين الشام والعراق، فعاث يميناً وشمالاً، يا عباد الله أثبتوا قلنا: يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر الأيام كأيامكم». قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: «لا أقدروا له قدره». قلنا: يا رسول الله، ما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث يشتد به الريح فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم، وهي أطول ما كان درا، وأمده خواصر، وأشبعه ضروعاً، ويمرُّ بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله، فتتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة، فيقول لها اخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ويأمر برجل فيقتل، فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية». انظر: الدُّرَ المنثور للسيوطي (ج 4 ص 337) ، كنز العمال للمتقي الهندي (ج 11 (337، ص / 501)، صحيح البخاري (ج) 7 ص 58)

مع أنَّه وُلِدَ قبل المهدي في زمن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ، على ما ذكره في (جامع الاصول) (1).

فلو كان خروج المهدي شاباً دليلاً على أنه لم يُولد بعد، لكان خروج المهدی شابًّا دليلاً انّهُ لم یُولَدبعد، لکان خروج الدجّال شابّاَ دلیلاُ على عدم تولّده بالأولويّة.

وكيف يكون المهدي شيخاً، ولا شيخ من هو أكبر منه سنّا (2).


1) انظر: جامع الأصول لابن الأثير الجزري (ج 11 ص 50 - 65).

2) أي: كيف يخرج المهدي شيخاً مع أنه مولود بعد الدجّال بأكثر من قرنين، ولا يكون شيخاً من هو أكبر منه سنا عند خروجه كالدجال المولود زمن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ؟ فإما كلاهما يخرجان شابين، أو كلاهما يخرجان شيخين، فإنَّ الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، لا يمكن التفصيل بينهما. إثبات ذلك خرط القتاد. انظر : بحثنا دعوى الانتساب إلى الإمام المهدي (العنكبوت: 14) بين الحقيقة والوهم المنشور في مجلة العقيدة السنة الأولى، شعبان 1435هـ 2014م)، تصدر عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية التابع للعتبة العباسية كربلاء المقدسة. وانظر : كتابنا المطبوع (الإجماع التشر في بلقاء الإمام المهدي(علیه السلام) - دلالته، حقيقته، حجيته).

لطف الله وقدرته تجلت في طول عمر المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) :

وأمّا عمره: فإنَّه وُلِدَ في أَيَّام المعتمد على الله خاف فاختفى وإلى الآن.

فلم يمكن ذكر ذلك، إذ مَنْ غاب وإن انقطع خبره لا توجب غيبته وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره ولا بانقضاء حياته، وقدرة الله واسعة وحكمه وألطافه بعباده عظيمة عامّة.

ولو رام عظماء العلماء أن يُدركوا حقائق مقدوراته، وكنه قدرته، لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً، ولا نقلب طرف تطلعهم إليه حسيراً، وحده كليلاً، ولتلا (1). عليهم لسان عجزهم عن الإحاطة به: (وَمَا أُوتِيتُمُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قليلاً) (2).

وليس ببدع ولا مستغرب تعمير بعض عباد الله المخلصين، ولا امتداد عمره إلى حين، فقد م الله سبحانه أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه وأوليائه، ومن مطروديه(3). وأعدائه.

[من المعمرين الأصفياء حتى يومنا هذا]:

فمن الأصفياء عيسى(علیه السلام) غاليا، ومنهم الخضر، وخلق آخر من الأنبياء طالت أعمارهم حتَّى جاز كل واحد منهم ألف سنة أو قاربها كنوح وغيره.


1) في الأصل: (وأملى)، وما أثبتناه من المصدر.

2) الإسراء: 85.

3) في الأصل (مطروده)، وما أثبتناه من المصدر.

[من المعّمرين المطرودين حتّى يومنا هذا ] :

وأمّا من الأعداء المطرودين:

فإبليس، والدّجال. ومن غيرهم كعاد الأولى (1). ، كان فيهم مَنْ عُمره يقارب الألف.

وكذلك لقمان صاحب البد (2).

وكلّ هذه لبيان اتِّساع القدرة الربانية في تعمير بعض خلقه. فأيُّ مانع يمنع من امتداد عمر الخلف الصالح إلى أن يظهر فيعمل ما حكم الله تعالى [له به ] (3). انتهى لفظه )(4).


1) كان نبي الله هود(علیه السلام) من قبيلة يقال لها: عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح(علیه السلام) ، وهم عاد الأولى، وكانوا عرباً - ينزلون الرمل بالدور والدهناء وعالج ووبار ويبرين وعمان إلى حضرموت إلى اليمن -، وأرسل الله تعالى هوداً إليهم، وهو قوله تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودا)ً هود (50) أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً قال الزمخشري: أخاهم واحداً منهم، وقال مقاتل: أخوهم في النسب لا في الدين، وكان عاد الذي تسمت القبيلة به ملكهم، وكان يعبد القمر، وطال عمره، فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد وتزوج ألف امرأة، وهو أول ملك من الأرض بعد نوح عليه الصلاة والسلام)، وعاش ألف سنة ومائتي سنة. انظر: عمدة القاري للعيني( ج 15 ص 226).

2) هو لقمان بن عاد ويُعرَف بلقمان العادي الكبير - وهو غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن الكريم -، عاش خمسمائة سنة وستين سنة، وعاش عمر سبعة أنسر كل نسر منها ثمانين عاماً، وكان من بقيَّة عاد الأُولى. وروي أنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، وكان من ولد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، وكان أعطي عمر سبعة أنسر، فكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر فيها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فربَّاه حتّى كان آخرها لبد وكان أطوها عمراً، فقيل فيه: طال الأمد على لبد. وقد قيل فيه أشعار معروفة، وأعطي من السمع والبصر والقوة على قدر ذلك، وله أحاديث كثيرة. انظر: بحار الأنوار للعلامة المجلسي (ج 51 ص 240).

3) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من المصدر.

4) مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ( ص 483 - 489).

ومن أراد التوضيح فليراجع في كتب القوم كالجواهر العبقريّة) (1). فإنَّ فيها دلائل قوية وغيرها.

وإلى هنا كفَّ عِنان القلم بما عثرنا عليه من الآيات والأخبار، ففي ذلك كفاية للأحباب الأخيار، والحمد لله أولاً وآخراً.


1) الجواهر العبقرية في الرد على مبحث الغيبة من كتاب (التحفة الاثني عشرية في الرد على الإمامية للدهلوي) للسيد المفتي محمد عباس بن علي أكبر التستري المتوفى بلكنهو في سنة (1306ه-)، فارسي مطبوع انظر: الذريعة لآقا بزرگ الطهراني (ج 5 ص 272 و 273).

ناصر الحائري حوارعن الامام المهدي (علیه السلام)

اسم الكتاب : حوار عن الامام المهدي عليه السلام .

المؤلف : ناصر الحائری .

المطبعه: المهديه .

الناشر : انتشارات سيد الشهداء ( علیه السلام )

العدد : 2000نسخه.

التاريخ : 1405 هـ 1985م .

ایران - قم .

الفصل الثالث: ثم كيف يعيش هذا العمر الطويل

دخلت مدينة كربلاء المقدسة، دخلتها ليلاً فالفيتها نهاراً ، فاذا كان الليل دجاً فلقد الفيت سناها آنارها ، واذا كان سكنا فقد وجدتها معاشاً ، فلا يدرى أليل جلا ؟ ام نهاراتی؟ ام ليل في برد النهار اختفى ، فهذه سماءالحوانيت زينتها مصابيح الدنيا ، وقد عرضت امتعته لذوى الرغبة فى شرائها. ثم ودعت الى جانبها هدية صغيرة ( قطعة حلوى ) .

فصرت انظر الى المناظر اللطيفة التي نصبت في الشوارع و الازقة . وبينما انا كذلك أن وقع بصرى على جماعة من الفتية وقد صاحبتها طبولها مستقرة عند باب دار تستأذن الدخول حتى دخلت فقمة بدأت الانامل و الشناتر ترقص على اطراف الطبول ، وسمت الهلاهل تنطلق من فوتقته ، و تعالت نغمات عذب من اصحابها، فشنفت انظر متعجباً لهذا الصخب

المتسامي في المدينة ، فما الذى جرى ؟ فهل لاهل المدينة عيد لا تعرفه ؟ فما خلته الفطر ولا يوم الاضحى ولا هو يوم الغدير فأستدرك تعجبى . فهذه ليلة الخامس عشر من شعبان، كأنها ليلة يوم عظيم فى الاسلام ، فيا ترى ما الذى فيه جرى ؟

هذا ما استفسرته احدا من موزعى الحلوى في الشوارع ، فسرعان ما استظافنى ملحاً ، فصاحبته الى داره و بعد ان رفعت مائدة العشاء . جليس ليجيب سؤالي فحدثني قصة المهدي (عليه السلام ) حتى انتهى بغيبته ، فتبادر لى سؤال وهول كيف عمر هذا الزمن الطويل ؟ ) ولما سألته افحمنى باستدلال لطيف حيث قال :

لقد عكست لوحة التاريخ جمة من المعمرين تذعن الناظر اليها ، وقد اشار القرآن الكريم الى بعضهم کنبی الله نوح (عليه السلام) ، فيقول تعالى بشأنه : « و لقد ارسلنا نوحاً الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاماً».

اى ان رسالته صهرت بهذا المقدر من السنين و اما ما عمّره منها فهو الفين وخمسمائة سنة كما ورد في الاحاديث الشريفة. وهكذا بالنسبه الى اصحاب الكهف . فقال تعالى فيهم :

«و لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين و ازدادوا تسعاً » هذا للبثهم فقط . مع كونهم نيام ، فكيف بمن يأكل الطعام و يمشى فى الاسواق . فلقد قال تعالى : (( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ))

و في آية اخرى : « و تحسبهم ايقاضاً و هم و هم رقود » .

و اذا وقفنا على أمر النبي يونس (عليه السلام) لنهج لنا مدى امكانية طول العمر، فيقول تعالى: « و لولی انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون »

و بقاء المظروف دلالة على بقاء الظرف ، وعليه يتضح لنا امكانية طول عمر النبي يونس (عليه السلام ) و الحوت الى يوم القیامة.

و ثمّة جمّة كثيرة اخرى امثال لقمان الحكيم ( رضی الله عنه) الذي عاش اربعة الآف سنة هذا ما كان فى دائرة أكرم المخلوقات ( الانسان ) ، واذا ما خرجنا منها نجد الكثير من نظائره في أيامنا هذه من السمك و الضفدع و النبات الذي اجتاح العرف و خلّف الابصار تحدقه مع فقدانه التفكر و التقدم المادي. فلقد كشفت اسماك منجمدة في الثلوج القطبية ، فحسبوها

ميته و ما ان اطلقوها فى المياه حتى حرکت ذيلها أمارة الحياة و لما رجعوا إدراجهم و حققوا آثار الثلوج ، وجدوها منذ خمسة الآف سنة .

و من ثم بدأوا يفكرون فى كيفية امداد عمر الانسان الى اجل ينتهي به حيث يريد ، من ذهاب و ایاب الى كوكب يبتغي بهما مئات من السنين أو ليدخر نفسه حيث يكشف بلسم لدائه يشفيه (23) .

و تجد مثلاً في «كاليفرنيا » شجرة بلغ فيها الطول مائة متر و سمك اسفلها عشرة امتار، كما يقدر عمرها بستة آلاف سنة .

و قد كتبت مجلة ((اقرأ)) السعودية عن ضفدعين جلبتا الانظار اليها حيث عمرنا مائة و ثلاثين سنة . وبعد ما استدل بهذا اقنعنى و لكن احببتان اتحقق اکثر فقلت :

باعتبارى مؤمن بكتاب الله تعالى و بما استدلت به من هذا الوجود قد اقتنعت و الحمد لله ، و لكن ما هي نظرة العلم الحديث لهذه القضية ؟ ، فقال : نعم انه ثبت عند العلماء أن التجدد لازم الجسدالانسان دائما، وان الخلايا تتجدد بعد تلفها ، الا الخلايا العصبية ، و من ثمة يعتقد الدكتور « لنس بالنج »

الحائز على جائزة نوبل للعلوم - أن الانسان ابدي الى حد كبير نظرياً، فان خلايا جسمه تقوم باصلاح ما فيه من الامراض و معالجتها تلقائياً .

بمعنى ان مثل هيكل الانسان كمثل اليوم ، فكلما تجدد الزمان تجدد ، فيمتد عليه لسان صباح جديد واسطر سواد ليل جديدة و يعتقد بعض العلماء ، أن الشيخوخة ضرب من الامراض فهى من اثر تصلب الشرايين، و ما ان استطعنا معالجته عن سبيل الاغذية الصحية، سوف نحرز انتصاراً على الشيخوخة و نطوي الزمن في شبيبة .

ثم ان من آمن بقدرته اللامتناهية سبحانه و تعالى ، وانه ذو حكمة سامية، و آمن بما بدا على ايدي الرسل و الائمة (عليهم السلام )من معجزات و کرامات ، سيما معجزة الامام الحجة (عليه السلام) حيث لم يظهر الحمل على امه و حيث خرق عادة امثاله من الاطفال والرضع فتلا قوله تعالى- فی اول دقائق بعد ولادته .

« و نريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض و نجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ، و نمكن لهم في الارض و نری فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون » فمن آمن بهذا كله او جله كان عليه أن يؤمن بداهة

باحاط ستار الغيب بالحجة (عليه السلام) حقبة مديدة من الزمن . و اخيراً استدل بالاحاديث الشريفة ، و من جملة ما حدثني بها هو الحديث المروى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) . انه قال :

«لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد ، لطول الله ذلك اليوم ، حتى يظهر رجلاً من اهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمی ، و کنیته کنیتی ، يملأ الله به الارض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلما وجوراً

الإمام المهدی یملأ الأرض قسطاوَ لَا مَا مَلَنَتْ ظلم و جورا

قبس من نور الإمام المهدي (علیه السلام)

تالیف الشيخ جاسم الأديب

مكتبة الأمين - الكويت - بنيد القار

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى

2004م - 1425هـ

مراكز التوزيع

مكتبة الأمين : العراق - كربلاء المقدسة ، شارع العباسية - هاتف 335262 هاتف ك 7742599 .

مكتبة الأمين ، إيران - قم - ص.ب : 4359 ، هاتف ک 7742599

مكتبة الأمين: للطباعة والنشر : الكويت - ص.ب : 15910

مكتبة الأمين - بنيد القار - حسينية أحمد عاشور

هیئة محمد الأمین (صلی الله علیه وآله وسلم).

مشكلة طول العمر

الإشكالات المعروفة التي يردّدها مخالفوا الشيعة ويشنّعوا به عليهم هو مسألة طول عمر الإمام (علیه السلام) حيث إن عمره تجاوز الألف عام، فهل من الممكن أن يعيش الإنسان الى هذا الحد؟

ولا يخفى أنّ الجواب على هذا السؤال سهل وبسيط وهو كالتالي:

أ: إنه هذا غير مستحيل على الله تعالى فهو إذا أراد شيئاً إنّما يقول له كن فيكون ولا داعي للاستغراب منه.

ب: إن هذا حاصل فنبي نوح (علیه السلام) الذي نص القرآن على أنه مكث في قومه ألف إلا خمسين عاماً، فلماذا نقبل ذلك لنبي الله نوح الذي لا يعلم أنّ هذه السنين كانت تمام عمره أم أيام دعوته فقط، ونرفضه بالنسبة للإمام الحجة (علیه السلام)وكذا الحال بالنسبة لنبي عيسى (علیه السلام)الذي صرّح القرآن أنه لم يصلب ناهيك عن الخضر الذي نصّت الروايات على رجعته هو ونبي الله عيسى (علیه السلام) في عهد

الإمام المهدى (علیه السلام) .

ج : وردت الكثير من الأخبار في أحوال المعمرين ومنهم سلمان المحمدي الذي نقلت السير انه لقي نبي الله عيسى (علیه السلام) وبقي الى زمان النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ، بل أن أصحاب الحديث نقلوا أن الدجال كان في زمن النبي وهو باق الى وقت الظهور.

ناهيك أنّ العرب قالت إنّ لقمان بن عاد عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وعاش ربيع بن ضبع ثلاثمائة وأربعين عام وعاش المتوغر بن ربيعة ثلاثمائة وثلاثين عام .(1).


1) المزيد من الاطلاع على هذا المبحث راجع كتاب الغدير للعلامة الأميني : ج 1 ص 44، ج 2 ص 151، ج 2 ص 65، ج 3 ص 68، ج 4 ص 68 ، ج 7 ص 281، ج 10 ص 336.

الاعمر المهدي بين العلم والأديان

علی اکبر مهدی پور دار المحجة البيضاء

حقوق الطبع محفوظ

الطبعة الأولى

1414هـ 1993م.

دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان ص . ب : 14/0179

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة :

إن أتباع جميع بشرت كتبهم المقدسة بظهوره في آخر الزمان ليحطم عروش الظلم والاستبداد، ويقيم على أنقاضها حكومة العدل الإلهي في أرجاء الأديان السماوية ينتظرون المصلح العظيم الذي المعمورة.

ويعتقد المسلمون أنه (المهدي المنتظر ) الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلما وجوراً.

ونعتقد نحن شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ابن الإمام الحسن العسكري( عليه السلام )ليس إلا، الذي ولد في النصف من شعبان سنة (255) هجري قمري (1). في مدينة سامراء من أرض العراق .

وبعد انقضاء مرحلة الغيبة الصغرى والتي دامت عاماً بدأت الغيبة الكبرى، حيث اختفى الإمام عن الأنظار ليظهر بعد انتهاء هذه المرحلة فيمحو آثار الظلم والفساد من العالم ويرفع لواء العدل والتوحيد في أرجاء الكرة الأرضية .


1) راجع غيبة الشيخ الطوسي : 137 - 152 .

وقد مرّ إلى الآن أكثر ألف من عام من عمره الشريف وهو محجوب بستر ،الغيبة، ينتظر الأمر الإلهي في إعلان ظهوره وقيام ثورته ولا يعلم وقت ذلك الدقيق إلا الله (عزّ وجل).

إن هذا العمر المديد للإمام المهدي (عليه السلام) موضع تساؤل البعض من الناس، وقد تصدّى كثير من العلماء - ومنذ ألف عام - لبحث هذا الموضوع، فأفردوا له في كتبهم أبواباً خاصة ترفع استبعاد الناس لطول عمر الإمام الغائب وهو لا يزال - عند تأليف تلك الكتب - لم يتجاوز الحد المتعارف من الأعمار إلا بقليل.

فهذا الشيخ النعماني أجاب على التساؤل في كتابه (الغيبة) ولم يتجاوز عمر الإمام حين تأليف الكتاب التسعين عاماً .(1).

وكتب الشيخ الصدوق، بحثاً خاصاً بعنوان (المعمرون) في كتابه (کمال الدين وتمام النعمة) (2). في حين كان عمر الإمام (عليه السلام) عند وفاة الشيخ الصدوق (126) عاماً (3).وكذلك الشيخ المفيد أفرد في كتابه (الفصول العشرة) فصلاً خاصاً يجيب فيه على اعتراض المخالفين في طول عمر صاحب الزمان وكان عمر الإمام حين الإمام حين تأليف الكتاب (156) عاماً (4).


1) غيبة النعماني : 80 .

2) كمال الدين : 555 .

3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 : 283

4) الفصول العشرة : 22

وأجاب الشيخ الطوسي على هذا التساؤل في كتابه (الغيبة) وكان عمر الإمام (عليه السلام) عند تأليف الكتاب (192) عاماً (1).

ولذا يلزم بعد مرور أكثر من ألف عام على عمر الإمام (عليه السلام) أن يتوجه العلماء والباحثون إلى معالجة هذا الموضوع أكثر فأكثر.

ولحسن الحظ أنّ التقدم العلمي للبشرية قد سهل علينا إثبات ذلك، حيث ينهمك العلماء في زماننا الحاضر على دراسة الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى إطالة عمر الإنسان إلى حد الخلود. إن هدفنا في هذا البحث هو دراسة إمكانية العمر الطويل على ضوء القرآن الكريم والعلم الحديث، وسنثبت فيه - إن شاء الله - أن الدين والعلم يقولان بإمكان العمر الطويل للإنسان، وأن هناك نماذج كثيرة لذلك طرحت على صعيد العلم والدين، فلا يتعدّى الأمر إلا مخالفة ما هو متعارف من الأعمار البشرية دون أن يكون محالاً .


1) غيبة الشيخ الطوسي : 78 .

هل لعمر الإنسان حدود؟

لقد ثبت في عصرنا الحاضر وبوضوح أن الكائنات الحية ليس معين إذا وصلت إليه تحتم عليها الموت، ولم يُحدد في علمي الطب والبيئة أي عمر للإنسان أو بقية الأحياء يستحيل تجاوزه.

يقول (برنارد شو): إن من الأصول العلمية الثابتة لدى جميع علماء البايلوجيا أن عمر الإنسان لا يمكن أن يعين له حد ثابت، وطول العمر مسألة لا تقبل الحدود.

ويقول عالم البيئة الألماني المعروف (وايزمن): ليس هناك تلازم بين الموت والقوانين الطبيعية، لأنا نجد في عالم الطبيعة عمراً يتراوح بین اللحظة والخلود على الدوام، والخلود هو العمر الطبيعي والفطري، ولذا فإنّ عمر (متوشلخ) وهو (969) عاماً غیر مردود عقلا أو علماً(1).

وفي عصرنا الحاضر نجد أن مستوى عمر الإنسان قد ارتفع، وليس هناك ما يمنع من ارتفاعه أكثر فأكثر فيصل يوماً إلى .. (900) عاممثلاً (2).


1) يعتبر عمر (متوشلخ) رمزاً الطول عمر الإنسان في أوربا، وقد ذكرت التوراة أن عمره (969) عاما . التوراة : سفر التكوين : الباب 5 ، الفصل (27).

2) كتاب (خمسة عشر مقالة الفارس : 430 نقلاً عن كتاب (رجعة متوشلخ) لبرناردشو .

متوسط عمر الإنسان :

كان متوسط عمر الإنسان في أوربا في القرن السادس عشر (21) عاماً، وفي القرن الثامن عشر (26) عاماً، وفي القرن التاسع عشر (34) عاماً، وقد وصل في أوائل القرن العشرين إلى (50) عاماً، فيما تجاوز في الوقت الحاضر السبعين عاماً.

ومن الحيوانات التي اكتشف أن معدل عمرها يفوق معدل عمر الإنسان هناك أربعة أنواع هي :

1 - السلحفاة فإنها تعمّر حتى (300) عام .

2 - نوع من الأسماك الألمانية تعمّر حتى (150) عاماً .

3 - نوع من العُقاب يعمّر حتى (118) عاماً .

4 - طائر الكركس يعمّر حتى (104) عاماً .

وتشير الاحصائيات إلى أن معدل عمر الإنسان يفوق معدل عمر الحيوانات إلا هذه الأربعة (1).

فيما يعتقد علماء البيئة أن متوسط عمر الإنسان سيصل قريباً إلى حدود (200) عام، وعلى هذا سيكون الإنسان - مع غض النظر عن الحيوانات الإستثنائية التي عمّرت آلاف السنين - أطول عمراً من جميع الحيوانات (2).


1) تفسير الطنطاوي 17 : 232

2) صحيفة الأهرام المصرية : 3 ديسمبر 1930.

الحد الطبيعي لعمر الإنسان :

إن الحد الطبيعي لحياة الإنسان متفاوت في نظر العلماء.

فيقول :(پاولوف): إن الحد هو( 100) عام، فيما يعتبر (كوفلاند) الطبيب الألماني الفترة العادية لحياة الإنسان هي (200) عام.

أما علماء البيئة فإنهم وإن لم يستطيعوا تعيين حد قاطع لعمر الإنسان إلا أنهم يعتقدون أن رفع موانع الحياة والاختلالات الطارئة عليها الموجبة لتقليل مدتها يمكن أن يصل بهذا العمر إلى (200) عام(1).

واعتبر ( هالار) في كتابه (العناصر الطبيعية) أن عمر الإنسان العادي هو (200) عام (2).

ويعتقد بعض آخر من علماء البيئة أن المدة الطبيعية لعمر أي كائن حي يجب أن تتراوح بين (7) إلى (14) مرة ضعف مدة رشده فلما كانت فترة رشد الإنسان هي (25) عاماً، لذا يجب أن يكون عمره الطبيعي في حدود (280) عاماً(3).

ويقول (متشنيكوف) أعلم علماء البكتريولوجيا في وقته، وهو تلميذ باستور مكتشف الميكروبات: إن جسم الإنسان خلق معداً لأن


1) مجلة (دانشمند) الفارسية : السنة (6) العدد (1) الصفحة (43) .

2) تفسير الطنطاوي 34 : 87 .

3) کتاب (دادکستر جهان الفارسي : 297

يعيش (300) سنة، فإنّ الذين يموتون في السبعين والثمانين تكون أعضاؤهم سليمة صالحة للبقاء، وغاية ما كان عندهم من مسببات الموت هو إصابة عضو من أعضائهم بمجهودات فوق طاقته أو بعلّة طرأت عليه . إلى أن يقول : إن مما يعاضد عوامل الفناء في الإنسان وجود ميكروبات كثيرة تنشأ في أمعائه تمتص قوته الحيوية امتصاصاً تدريجياً فتسرع به إلى الهلاك (1).

فيما أعلن (فلوكر) - الفيزيائي المعروف في القرن التاسع - أن الحد الطبيعي لعمر الإنسان هو (600) عام .

أما (روجربيكن) الإنكليزي فاعتبره (1000) عام (2).

ويقول البروفسور (هنري اسميس) : يجب أن نجعل معدّل الوفاة العام مساوياً لمعدل وفاة الأطفال ذوي الأعمار الأقل من (10) سنوات، فإن استطعنا أن ننفّذ ذلك عملياً فسيعيش إنسان المستقبل (800) سنة .

ثم يضيف قائلاً : إن حد عمر الإنسان يشبه حاجز الصوت، فكما أن حاجز الصوت قد اخترق في عصرنا الحاضر فسيأتي اليوم الذي يخترق فيه حاجز العمر (3)


1) دائرة معارف القرن العشرين : مادة (الحياة) .

2) مجلة (دانشمند) : السنة (6) العدد (1) الصفحة (43).

3) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (11805) (20) مهر 1344 هجري شمسي).

الخلود :

اشارة

نحن نعتقد - وفق تعاليم ديننا الحنيف - أن الموت ليس أمراً غريباً على الطبيعة بل كما يقول الله جل جلاله:« كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون» (1).

ولذا فإن الخلود - بالمعنى الواقعي للكلمة - أمر لم يقدّر لأي مخلوق، أما علماء البيئة الماديون فيقولون: ليس الخلود خلاف الطبيعة فحسب بل الموت خلافها .

ويقولون أيضاً: إن معدل الوفيات في العالم يصل إلى (600) مليون شخص سنوياً، وفي كل مرة يُسأل عن سبب الوفاة، ولكن لا نجد من يسأل عن سبب حياة أي فرد.

إن معنى هذا التساؤل هو أن الموت يحتاج إلى تعليل وليس طول العمر، وبتعبير اخر إن الموت مخالف للطبيعة وليس الخلود .

ويعتقد علماء البيئة أيضاً أن الموت ليس من القوانين الحتمية في الحياة، لأنه لا يربط بطول العمر أو الكبر ، بل هو نوع من الأمراض يمكن التغلب عليه برعاية القوانين الصحية (2).

ويقولون أيضاً: لا يوجد أي شك في إمكان الخلود عقلياً، ذلك اختبارات كثيرة، إلا أن المشكوك فيه


1) سورة العنكبوت : الآية 57

2) لكل إنسان أجلين أجل محتوم لا يمكنه تخطيه حتى لو كان في أعلا درجات الصحة والقوة، وأجل قبل الأجل المحتوم، وهو ما يلحق الإنسان من عوارض تؤدي إلى وفاته كالقتل أو الأمراض، وهذه يمكن دفعها بالاحتراز المعرب .

هو الإمكان العملي، فهل يمكن أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه الإنسان من الخلود؟!

يجيب علماء البيئة على ذلك بالإيجاب ويقولون : يجب رفع الموانع النفسية أيضاً للوصول إلى الخلود، فقد أعتدنا حالياً حالة الموت حتى لم نعد نصدق بإمكان الخلود، وعليه يجب إزالة هذا الشعور .

ومن الجدير بالذكر أن علماء البيئة لا يقصدون بالخلود هو العمر غير ذي النهاية بل يقدّرون الحد الأعلى لذلك هو مائة ألف سنة (1). وبهذا سوف لا يكون هناك تعارض مع الآيات القرآنية .

الخلايا الخالدة

يقول العالم الروسي المعروف (يوري فيالكوف): إن الخلية وهي الوحدة الأساس في بناء أجسام الأحياء - لا تموت أبداً إذا توفر لها الغذاء اللازم ولم تتعرض إلى حرارة أو برودة شديدتين .

ويضيف قائلاً : إن الإنسان يجب أن يبقى خالداً لأن خلايا بدنه خالدة (2).

(جان روستاند البايلوجي) المعروف يقول : إني أُسلّم بأنّ عامل


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (12143).

2) مجلة (خواندنيها ) الإيرانية : السنة (28) ، العدد (38)، الصفحة (43) .

الكبر والعجز موجود في حياة الإنسان، إلا أني متيقن من أن الكثير من خلايا بدنه خالدة، وليس من الصحيح أن نقول إن هذه الخلايا - الخالدة - قد شكّلت جسم إنسان ميت!(1).

الأنسجة الخالدة:

في سنة (1959) عرض الدكتور هانس سيلي) على جمع من الصحفيين في مدينة مونتريال الكندية قطعة من أنسجة الخلايا الحيوانية الحيّة، وادعى أن تلك القطعة لا تزال حية وفي حالة حركة وهي لا تموت أبداً .

وأضاف قائلاً: إن أنسجة الخلايا الإنسانية لو استطعنا أن نجعلها في حالة مشابهة لحالة هذه القطعة لاستطاع الإنسان أن يبقى حياً لمدة ألف عام(2). وكتب الدكتور ( هنري اسميس) يقول : لو أخذنا قطعة من أنسجة إنسان يحتضر ووضعناها في محيط مناسب فستبقى حية إلى الأبد (3).

وورد أيضاً في مقال تحقيقي بارع نشرته مجلة (المقتطف): يقول علماء متخصصون في علم البيئة يعوّل على آرائهم : إن جميع أنسجة الخلايا الحيّة لجسم الإنسان لها القابلية على البقاء إلى ما لا نهاية له إذا لم يطرأ عليها ما يؤدي إلى قطع عمرها، وهذا ليس أمراً


1) کتاب (اولین دانشکاه وآخرين پيامبر) الفارسي : الجزء (2)، الصفحة (220).

2) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (3) العدد (7)

3) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد 11805 .

احتمالياً بل هو نتيجة لكثير من الفحوصات الدقيقة (1).

ويخلص البروفسور ( تينكر ) إلى القول: إن الإنسان قد سلّم على طول ستة آلاف سنة أن الموت حقيقة لا يمكن إنكارها، وسيأتي اليوم الذي يسلّم فيه الناس بإمكان خلود الإنسان (الخلود المحدود) كما سلّموا بإمكان السفر إلى الفضاء (2).

العمر الطويل :

إن كان الخلود بمعناه الحرفي مرفوضاً في عقائدنا، فإن طول العمر لا يواجه أي رفض من قبل الدين أو العلم، وقد صرّح جميع علماء الحياة بأنَّ عمر الإنسان لا يعرف حداً معيناً يستحيل تخطيه، بل إن الموت ينتج من علل وأسباب إذا أمكن التغلب عليها بعد تشخيصها، فسيؤدي ذلك إلى إطالة عمر الإنسان لمدة مديدة.

يقول هؤلاء العلماء كما أن الإنسان استطاع التوقي من أمراض كثيرة بمعرفة أسبابها، فهو في المستقبل القريب سيوفق إلى تشخيص أسباب الموت فيعمل على تجنبها .

ويقول (هاتس سلي) و(أنجلى هارت مديرا قسم البيئة في أكاديمية العلوم السوفيتية: إن أمل البشر في إطالة العمر اقترب من مرحلة التحقق (3).


1) المقتطف : السنة (59) ، العدد (3) ، الصفحة (240).

2) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (6)، الصفحة (147).

3) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (12631) سنة (1347) هـ . ش .

وكتب البروفسور الفرنسي (شبس) في كتابه الأمل بحياة طويلة يستطيع الإنسان بالإستفادة من مواهبه الطبيعية وقدراته التمدنية أن يعيش حياة أطول وأكثر فعالية، ويؤخر الشيخوخة سنوات أُخرى (1).

أما الدكتور (كيلورد هاورز) الأمريكي فيقول :

إستطاع الطب أن يرفع القيود والحدود المانعة من طول عمر الإنسان بمساعدة علم التغذية ونستطيع في هذا اليوم أن نكون آملين بعمر طويل خلافاً لما كان عليه آباؤنا وأجدادنا(2).

فيما يعتقد بعض من علماء البيئة بعد دراسات طويلة أجروها أن جسم الإنسان صنع ليعيش أكثر من ألف سنة (3).

أما البروفسور (إتينكر) أحد المهتمين والمتخصصين بعلم «الكريونيك» - انجماد بدن الإنسان - فكتب يقول: أعتقد أن التقدّم التكنيكي الذي قمنا به في عملية انجماد بدن الإنسان سيمكن البشرية في القرن الواحد والعشرين من أن تعيش الالف السنين(4).

وكتب أحد الأطباء الإنكليز يقول : لقد استطاع بعض من العلماء أن يطيل عمر حشرة من حشرات الفواكه إلى تسعمائة ضعف من عمرها


1) المصدر السابق : العدد (11731) سنة (1344) هـ . ش .

2) الطريق نحو حياة جديدة : 14 .

3) مجلة (اطلاعات) النسوية : العدد (311)، الصفحة (22).

4) مجلة (دانشمند) الفارسية : السنة (6) ، العدد (6) ، الصفحة (147).

الحالي، وعلى هذا يبدو أننا نستطيع أن نضاعف عمر الإنسان الطبيعي والذي هو ثمانين عاماً إلى اثنين وسبعين ألف سنة (1).

وفي المؤتمر العالمي لعلوم الفضاء الذي عُقد في سنة (1956) قيل إن في المستقبل بعد أن يتم إنتاج الماكنات الدافعة الفوتونية ستصبح سرعة الصواريخ قريبة من سرعة الضوء، وعلى ذلك سيكون زمان فعالية الخلايا والعضلات ببدن رائد الفضاء أقل سرعة بكثير من فعاليتها وهي على الأرض، وبالتالي سيكون عمر روّاد الفضاء طويلاً جدّا(2).

وقال بعض الأطباء بعد أن تمنّوا للإنسان العمر الطويل الذي يصل إلى ملايين السنين أنّ الإنسان حينها سوف لا يموت إلا أن يقتل (3).

وممّا سبق وبلحاظ الآراء التي صرّح بها علماء الطب وعلماء البيئة نصل إلى هذه النتيجة وهي أن عمر الإنسان أو بقية الكائنات الحية لم يُحدّد له من الناحية العلمية حدّ قاطع، طبعاً إلا ما كان من أجل الله عز وجل المحتوم، وأن العمر الطويل ليس هو غير محال فحسب بل في حدود التعقل، فيما يعدّ علماء الطب والبيئة للوصول إلى ذلك الساعات والدقائق .

من الجدير بالإشارة في نهاية هذا الفصل أن العلماء القدماء قد


1) مجلة الهلال : آذار 1930) العدد (5)، الصفحة (607).

2) کتاب (اولین دانشگاه و آخرین پیامبر) 2 : 220 .

3) مجلة ( ابتكار ) الإيرانية : العدد (161) نقلاً عن المجلات العلمية العالمية .

شاركوا علماء هذا العصر في الاعتقاد بإمكان إطالة عمر الإنسان وعدم وجود حدّ له، وعندما قال أحد علماء العهود السابقة وهو الحسين بن إبراهيم الطبري التاتلي) : إنّ الحد الأعلى للعمر الطبيعي للإنسان في رشده وكماله هو (140) سنة)، ردّ عليه (أبو حيان البيروني) بشدّة ووصف عقيدته ورأيه بأنه خالٍ من أي أساس(1).

أما الخواجة (نصير الدين الطوسي) فيقول في موضوع استبعاد العمر الطويل للإنسان إن بثبوت الإمكان العقلي من الناحية العلمية في إمكان إطالة عمر الإنسان، وإن ذلك قد تحقق لغير الإمام المهدي (عليه السلام) أيضاً فإن استبعاد طول عمر صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشریف) هو جهل محض (2).

ومن كل ذلك يثبت لدينا أن العمر الطويل للإنسان من الناحية العلمية أمر غير مستبعد، وبإمكان كل كائن حي إذا كان في ظروف خاصة أن يعمر عمراً طويلاً، ونلاحظ خلال التاريخ نماذج واسعة وكثيرة تؤكد هذه الحقيقة، وسنعرض في الفصل الآتي عدّة نماذج لأحياء عمّرت آلاف السنين تحقق وجودها في التاريخ سواء في عالم النبات أو الحيوان أو الإنسان .


1) الآثار الباقية : 84 .

2) الفصول : 38 .

المعمرون

1 - النباتات :

إنّ من بين النباتات التي عمّرت كثيراً والتي تعتبر من أقدم الموجودات الحيّة على الكرة الأرضية أشجار السكويا التي يصل عمر بعضها إلى أكثر من (5000 سنة)، وكل واحدة منها يمكن أن نصنع من خشبها بيتاً قروياً كاملاً .

وهذه الأشجار المعمّرة لها أنواع وأقسام كثيرة جداً كانت تعيش منذ ملايين السنين في غابات مختلفة وكبيرة تنتشر في أرجاء العالم، أما في الوقت الحاضر فلم يبق منها إلا ثلاثة أنواع اثنان منها في ولاية كاليفورنيا ونوع ثالث اكتشف في إحدى ولايات الصين (1). وقد عرض في متحف التأريخ الطبيعي في مدينة (كونسينكتوف الجنوبية مقطع عرضي لجذع شجرة من هذا النوع يحتوي على (1335) حلقة، وعلى هذا يكون عمر الشجرة (1335) سنة إن هذه الأشجار العظيمة الجنّة التي تعيش الآن مرحلة شيخوختها كانت عند بناء هرم (خئوبس) من قبل فرعون مصر الكبير تعيش مرحلة شبابها، أما عند ولادة السيد المسيح (عليه السلام) فكان


1) (فرهنگنامه) الفارسي 9 : 886 .

عرض قشرتها قدماً واحداً(1).

وفي كاليفورنيا يوجد نوع من الكاج اثبتت التحقيقات على أنه قد عمّر(4600) سنة.(2).

وفي إسكتلندا أُجريت التحقيقات على بعض الأشجار وقيس بينها وبين أصغر شجرة من نوعها فظهر أنها عمّرت (5000) سنة .

وهناك شجرة أُخرى في كاليفورنيا يعتقد أنها أقدم شجرة على الكرة الأرضية في الوقت الحاضر وقد خمّن عمرها (6000) سنة (3).

2 - الحيوانات :

ومن الحيوانات التي لها عمر طويل السلحفاة والحية والسمك أما بالنسبة إلى الفيل فقد ورد بشأنه عمر (300 سنة) إلا أنه لم يستطع أحد أن يثبت ذلك إلى الآن، فإن أكثر عمر ثبت له حالياً هو ستين سنة

أما إحدى السلاحف فقد ثبت لها عمر (152 سنة) ويعتقد علماء البيئة أنها يمكن أن تعيش إلى (300) سنة)(4).

وهناك نوع آخر من السلاحف يعيش في جزر (كالاباكوش) تعمّر


1) دائرة المعارف البريطانية 14 : 376

2) دائرة المعارف الأمريكية 17 : 463

3) (نويد أمن وأمان الفارسي : 228

4) به من بکوچرا) الفارسي 4 : 229 .

(177) سنة ولها من الوزن 450 (پاون) وتصل قشرة ظهرها إلى أربعة أقدام طولاً (1).

وفي مقابل الحيوانات التي لا يتجاوز عمرها عدة لحظات هناك نوع من الأفاعي التي تعمر عدّة آلاف من السنين (2).

أما الفايروسات فيمكن أن تعتبر من أقدم الموجودات الحية في العالم، ولهذه الفايروسات - التي تسبب الكثير من الأمراض للنباتات والحيوانات والإنسان - أسرار في حياتها لو أمكن دراستها بشكل عميق لأمكن أن نكتشف سرّ الحياة. وقد استطاع خبراء الآثار اكتشاف بعض أنواع هذه الفايروسات يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التأريخ (أو ربما الاف السنين) وقد زرعت من جديد في محيط خاص فعادت بالنمو، أي أنها وبعد (100000) (عام) لا زالت تتمتع بآثار الحياة وإن كانت قد قضت هذه الفترة بسبات(3).

إن أطول عمر أكتشف للموجودات الحية إلى الآن هو عمر نوع من الأسماك يعيش في ساحل جزيرة (مدكسكار) فأجيال هذا النوع من السمك يعود تأريخها إلى أربعة ملايين سنة (4).


1) دائرة المعارف الأمريكية 17 : 463

2) مجلة (نور) دانش) الفارسية : السنة (5) ، العدد (6)

3) (دادکستر جهان) الفارسي : 294 .

4) صحيفة (كيهان) الايرانية العدد (6413).

3 - الإنسان :

إن لطول العمر عند الإنسان شواهد كثيرة حدثت في أنحاء العالم على مر التاريخ ، حتى لو لم نأخذ بنظر الاعتبار الإمكان العلمي والطبي في ذلك .

ففي الوقت الحاضر الذي يكون فيه معدل عمر الإنسان في حدود (70) عاماً) هناك عدد لا يحصى من الناس يعيش على الكرة الأرضية القرن الثاني من عمره، وقد ملأت صفحات الجرائد قصص كثير من هؤلاء نشير إلى بعض منها :

1 - (كربلائي علي شاه) رجل عجوز كان يعيش في قرية (توران) إحدى قرى مدينة (كركان) الإيرانية وكان عمره (125 سنة)، وله (35) حفيدا، وهو يعيش بكامل النشاط ويمارس مهنة الزراعة، كان ذلك في سنة (1962) . (1).

2 - ( عباس طاهري ) احتفل قبل (30) عاماً بذكرى ميلاده الواحد والثلاثين بعد المائة، وقد تكلّم في سر طول عمره لأهالي مدينة (لنجان) في محافظة (أصفهان) الإيرانية (2).

3 - (پیر حسين علوي، وله من العمر (135 سنة) ويعمل يومياً (14) ساعة في مزرعته ويتناول غذاءه بأسنانه الطبيعية (3).


1) صحيفة (كيهان) الإيرانية : العدد (6119)

2) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (10989) .

3) صحيفة (كيهان) الإيرانية : العدد (6310) .

4 - (علي كوتاهي) كان حياً قبل عشرين عاماً وله من العمر (185سنة)(1).

5 - ذكرت وكالة انباء (يونايتد پرس من (موسكو) قبل خمسة عشر عاماً أن السيد (آرام) أحمد (اف) والسيدة (مانا اليوا) قد حطما الرقم القياسي للحياة الزوجية في الاتحاد السوفيتي حيث بدءا القرن الثاني من حياتهما الزوجية (2).

6 - الشيخ (علي بن عبد الله أحد حكام قطر السابقين عمر (150) عاماً (3).

7 - کد خدا قنبر علي رستم آبادي) كان يعيش حياة شابة وهو في عمر (156) سنة (4).

8 - السيد هادي (محمد) وُلد في زمان نابليون) وكان عمره في سنة (1961) (163) سنة وله ولد بعمر (110) سنوات، وله أيضاً (150) حفيداً، وكان يعيش في مدينة كازابلانكا) ولم يدخل فمه أي مشروب أوسيكارة طوال عمره (5).

9 - السيد أبو طالب الموسوي وله من العمر (191) سنة يترأس


1) (باسخ ما) الفارسي : 6 .

2) مجلة ( مكتب إسلام) الفارسية : السنة (10) ، العدد (8)، الصفحة (70).

3) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد 9303

4) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (9763) و (9873).

5) صحيفة (كيهان) الإيرانية : العدد (5991).

حالياً قبيلة تتكون من مئات الأشخاص كلّهم من أولاده وأحفاده (1).

10 - السيد (شير علي مسلم اف توفي قبل (10) سنوات في اذربيجان) السوفيتية وله من العمر (168) سنة (2).

11 - وفي إحدى ولايات (البرازيل) تعيش امرأة عمرها (163) سنة قد ولدت في العام الذي سبق هجوم نابليون) على (روسيا) سنة (1813) (3).

12 - جان راول) توفي عن عمر ناهز (170) عاماً، وكان عمر زوجته حين وفاته (164) سنة ، حيث قضيا (130) سنة حياة زوجية مشتركة (4).

13 - أسنّ رجل عاش في السنوات الأخيرة كان رجلاً من (زنجبار) تجاوز عمره (200) سنة (5).

14 - وأسنّ رجل عاش في الماضي هو (تماس پار) وكان حياً في القرن السادس عشر في لندن، وعندما توفي كان عمره (207) سنة (6).

وذكر العالم الروسي المعروف (مچنيكوف) أن عدد الذين


1) (سالنامه پارس) الفارسية : 1311 ، القسم الثاني ص (100) .

2) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (13803)

3) صحيفة (خراسان) الإيرانية (6734) .

4) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (1)، الصفحة (44).

5) تفسير الطنطاوي 17 : 231 نقلاً عن كتاب (فن) طول العمر) للدكتور هو فلند.

6) (سالنامه شهرت) الفارسية سنة (1342 ه- ش) الصفحة (289) نقلاً عن مجلة (كنستلاسيون) ومقالة (ژوستين كلاس).

عمرهم المائة عام في الاتحاد السوفيتي هم في حدود (30) ألف شخص (1).

أما المعمّرون في العهود السابقة فهم من الكثرة ما يمنع من ذكر تفاصيل عنهم، ولكن في هذه الفرصة المحدودة سنشير فقط إلى المصادر التي تناولت ذكرهم بشكل مفصل لمن يريد أن يراجع :

1 - كتاب ((المعمرون) لهشام بن محمّد بن السائب الكلبي المتوفى سنة (204) هجري .

2 - المعمرون) (والوصايا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة (250) هـ.

3 - كتاب (المعارف) لابن قتيبة الدنيوري المتوفى سنة (267) هـ 4.

4- (مروج الذهب) لعلي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة (333) هـ.

5 - كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق المتوفى سنة (381) هـ .

6 - كتاب (الفصول الأربعة) للشيخ المفيد المتوفى سنة (413) هـ.

7 - كتاب كنز الفوائد لمحمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة (449) هـ.

8 - كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي المتوفى سنة (460) هـ

9 - كتاب (تفسير الجواهر للطنطاوي أحد العلماء المعاصرين الجزء (34) ص (86) .


1) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (1)، الصفحة (44).

10 - كتاب (المهدي الموعود المنتظر ) للشيخ نجم الدين جعفر بن محمد العسكري ج 2 ص (338 - 361)

11 - كتاب البرهان على وجود صاحب الزمان للسيد محسن الأمين ص (9-35) .

12 - كتاب (العجب أين؟) (فارسي) لمحمد الصالحي الأزري ص (17 - 56).

13 - أمل الأمن والأمان) (فارسي) للشيخ لطف الله الصافي ص (272) .

14 - كتاب (محكمة العالم) (فارسي) لإبراهيم الأميني ص (324) .

15 - کتاب (پاسخ (ما) (فارسي) السؤال (6) للسيد حسن

الأبطحي .

16 - كتاب (إنه قادم) (فارسي) لداود الهامي الطبعة الثامنة ص (108 - 114) .

17 - كتاب (الإمام المهدي ) لمحمّد علي دخيل ص (67-114) وقد ذكر (222) شخصاً ممّن عمر في التاريخ مع ذكره للمصادر .

18 - کتاب منتخب الأثر ) للشيخ لطف الله الصافي ص (284 -274) .

19 - كتاب (بحار الأنوار) للشيخ محمد باقر المجلسي الجزء (13) .

20 - كتاب (يوم الخلاص ) للشيخ كامل سليمان ص (151 - 165).

أما بالنسبة للأنبياء المعمرين الذين تجاوزت أعمارهم عدة آلاف من السنين ومنهم نبي الله إدريس وإلياس وعيسى، كما ورد في أخبارنا

الدينية، وإن بعض منهم لا يزال حياً ، فستناول الحديث عنهم في فصل آخر من هذا الكتاب.

إن من يعتبر أن عمر الإنسان هو في حدود (70 - 80) سنة ولا يعتقد بإمكان أن يطول عمر الإنسان إلى مئات أو آلاف السنين فسيكون في معرض السخرية .

وقد وصف (أبو ريحان البيروني منكري المعمرين في التاريخ بالجهل وكتب يقول :

إن علماء النجوم لا ينكرون إمكان طول عمر الإنسان، بل يثبتون وقوعه، فإن كان الإنكار يصل إلى حدٍ أن الإنسان ينكر كل ما لم يره في بلده أو يسمعه عن زمان غير زمانه فيجب أن لا نصدق بحوادث التأريخ الكبيرة

إن علم التأريخ وحقائقه إنما تقوم على نقل ما حدث في الأزمنة الغابرة بواسطة التواتر ونقل الأخبار وتسجيل البحوث التأريخية، فلا يمكن إذا أن ننكر كل ما لم نره وكل ما طرق سمعنا مما لا نميل إلى الاعتقاد ،به وهذه سفسطة محضة، وإنكار للحقائق الثابتة، وعلى هؤلاء أن لا يصدقوا أيضاً بوجود المدن والشعوب التي لم يروها بأعينهم .(1).


1) الآثار الباقية : 78

خطوات سريعة نحو الخلود

إن من طموحات الإنسان القديم الوصول إلى الخلود، وهو يتمنّى دائماً أن يصل إلى تشخيص عوامل وعلل قصر العمر ومعرفة طرق مكافحتها لكي يستطيع أن يعطي فرصة لخلايا بدنه وأنسجته لتعيش عمراً طبيعياً (وهو) آلاف السنين على قول علماء البيئة وسنذكر في هذا الفصل الخطوات المهمة والمؤثرة التي تقدم بها الإنسان نحو إطالة العمر:

1 - علم الشيخوخة :

لقد ظهر منذ حدود (300) سنة فرع جديد من علم البيئة تحت اسم (علم الشيخوخة)، والهدف من هذا العلم هو دراسة وتشخيص عوامل الشيخوخة وطرق مكافحتها .

علل الشيخوخة :

ذكر الدكتور كيلورد هاورز) الألماني في كتابه القيم (جواز سفر نحو حياة جديدة عدة نظريات طرحها علماء من روسيا وإنكلترا وفرنسا واليونان وغيرهم في مجال تشخيص علل الشيخوخة وطرق علاجها، وكتب يقول :

إني أعتقد أن الشيخوخة تبدأ من كيفية التغذية، وقد أقام العلماء في كافة أنحاء العالم آلاف الأدلة المحكمة يثبتون من خلالها أن طول

عمر الإنسان يرتبط بالتغذية وخلصوا إلى القول: إن منبع قوة الشباب يرتبط بتغذية جيدة أو بغذاء كامل .

والدكتور (هنري شرمن) أستاذ جامعة (كولمبيا) في أكاديمية الطب بنيويورك كتب يقول :

إن هناك مجموعة من الأغذية اللذيذة بإمكانها أن تطيل عمر الإنسان، وكل من يتناول هذه الأغذية يستطيع أن يحتفظ بسلامته وحيوته إلى آخر عمره الطويل (1).

ونقلت جريدة (الثورة) أقوال عدة من الأطباء المشهورين في العالم في موضوع علل الشيخوخة وخلصت إلى القول بعد ذلك إلى أن الشيخوخة ترتبط حسب علم الطب الحديث بثلاثة عوامل:

1 - الأمراض المزمنة كأمراض المعدة وأمراض سوء التغذية .

2 - الحالات النفسية والانفعالات التي تقضي على نشاط الإنسان وارتياحه وتقضي على الخلايا الحية في بدن الإنسان .

3- العوامل الخارجية كالبيئة والماء والهواء والبرودة والحرارة والرطوبة (2).

ويعتقد العالم الروسي المعروف( ايليا ميجينيكوف) أن سبب الشيخوخة والموت السريع هو التسمم الحاصل في خلايا وأنسجة


1) کتاب (جواز سفر . . ( الطبعة الفارسية : 21 .

2) صحيفة الثورة : السنة الأولى، العدد 94

البدن نتيجة ترشّح بعض السموم بواسطة بكتريا الأمعاء.

ويقول : يتولد يومياً حوالي (130) تريليون مكروب في أمعاء الإنسان إلا أنّ معظمها لا يضر بالبدن، وبعضها يكون ساماً فتقوم بتسميم البدن بالسموم التي تنتجها ويحتمل أنها هي التي تؤثر في شيخوخة الخلايا والأنسجة الحية في بدن الإنسان(1).

هذا وهناك عدة نظريات أخرى في تعليل الشيخوخة هي :

1 - إن الشيخوخة تحدث نتيجة التغيرات الحاصلة في المواد الجينية للخلايا حيث تفقد كريات (DNA) قدرتها على إيصال الأوامر إلى الخلايا بمرور الزمان فتكون حالة الشيخوخة .

2 - ترشب مواد مع زيادة عمر الإنسان كمادة (الليبوفيثين) في خلايا البدن وبسبب عدم خروجها منها تحصل حالة الشيخوخة.

3 - حصول تشعشعات واختلالات في نواة الخلايا الحية تؤدي إلى حالة الشيخوخة(2).

معالجة الشيخوخة :

توصّل العلماء بعد تشخيص أسباب وعلل الشيخوخة إلى هذه النتيجة وهي أن بالإمكان تأخير حالة الشيخوخة في حياة الإنسان إلى سنوات طويلة .


1) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (1) ، الصفحة (44).

2) اولین دانشگاه و آخرین پیامبر) الفارسي 2 : 206 .

ويعتقد مؤيدوا البرنامج الغذائي المعروف باسم (برنامج (2100) أن الالتزام بهذا النظام الغذائي يضيف على معدل عمر الإنسان الطبيعي عشرين سنة أخرى، وبالتالي تتأخر الشيخوخة عشرين سنة (1).

ويقول أحد الأطباء السويديين : إن الشيخوخة تحصل بسبب اختلاط الكريات الناتجة من البروتين مع خلايا البدن مما يؤدي إلى تعطيل عملها بمرور الزمن فيؤدي ذلك إلى الموت، وهذا الدكتور مشغول الآن بالبحث عن مادة تنجي خلايا البدن من هذه الترسبات وبذلك سيقضى على مرحلة الشيخوخة وقد نجحت بعض المختبرات في أن تزيد مدة نشاط وحيوية بعض الحيوانات إلى %46 بإضافة فيتامين (B) وحامض (التوكلئيك) وحامض اليانتونسيك) إلى غذائها . ويأمل عالم البيئة الروسي المعروف ( فيلاتف) أن ينجح باستخدام الأنسجة الفاسدة للقضاء على مرحلة الشيخوخة، لأن هذه الأنسجة لها القدرة الغريبة في تنشيط بدن الإنسان كما تعمل الأسمدة الزراعية في التربة (2).

ويعتقد (مجنيكوف) أن شيخوخة الإنسان لا تعدو أن تكون مرضاً يجب أن يعالج كبقية الأمراض.(3).


1) (سر طول العمر )فارسي : 163 .

2) (سالنامه شهرت) فارسي : السنة (1342)، الصفحة (289).

3) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (4) ، العدد (4).

أما البروفسور (اصلان) فقد استطاع أن ينتج دواء من تركيبات (الفوكائين) لها تأثير خاص حتى على خلايا البدن، وتستطيع أن تعيد لها شبابها وتبدأ عمرها من جديد وبذلك نكون قد عالجنا حالة الشيخوخة، والتي لا تعدو في حقيقتها تلف الخلايا والأنسجة في بدن الإنسان (1).

2 - المكافحة الجدّية للشيخوخة :

لقد بدأ العلماء في أنحاء العالم بعد أن شخصوا أسباب الشيخوخة وثبت إمكان معالجتها، بدأوا بنشاط واسع بهدف مكافحة هذه الحالة، وأُجريت في ذلك اختبارات واسعة انتهى معظمها بالنجاح.

ومن المراكز المهمة التي أحدثت تقدماً في هذا الميدان مراكز التحقيق في بوخارست وباريس وبالتيمور في الدرجة الأولى.

ففي بالتيمور أجريت دراسات طبية على (600) شخص تتراوح أعمارهم من (9916) سنة (2).

يقول أحد المهتمين بمكافحة الشيخوخة وهو الدكتور (پنهانس) الذي يعيش بسويسرا: إني أجريت (3000) اختبار في موضوع الشيخوخة ولم أفشل حتى في واحد منها .

ما الدكتور (اصلان) أحد أطباء روما فقد استعمل أسلوباً آخر


1) الصحف الإيرانية في تاريخ 10 و 11/ 9 / 1338 هـ ش .

2) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (12672).

لأنه لم يصل إلى النجاح مائة في المائة وكما يقول الدكتور (شرمن) الذي يعمل طبق منهاج الدكتور (اصلان) أنه حصل على نسبة 40 ٪ نجاح كامل و 35 ٪نجاح نسبي و 25٪ فشل في اختباراته (1).

ويقول الدكتور (فورونوف): لقد أجريت (600) اختبار ناجح ويمكنني أن أعلن بقاطعية أن بالإمكان في المستقبل القريب تجديد قوى كبار السن والقضاء على انحناء قاماتهم، وتأخير مرحلة الشيخوخة وإطالة فترة قوة وشباب الإنسان، وسيكون بالإمكان تغيير صفاته وعاداته أيضاً (2).

واكتشف الدكتور (بوكومولتز ) الطبيب الخاص (لاستالين) أسلوباً جديداً لإطالة عمر الإنسان، وقد أنتج مصلاً خاصاً باسم مصل معالجة الشيخوخة ويعتقد أن الإنسان بتزريقه هذا المصل في بدنه باستمرار يستطيع أن يعيش إلى (140) سنة في قوة ونشاط .

ونقلت صحف العالم قبل خمسة عشر عاماً خبراً عن وكالة الأنباء الفرنسية أن المؤتمر الطبي الدولي الذي عقد في (كبك) مؤخراً توصل في الإجابة على هذا سؤال: هل بالإمكان مكافحة الشيخوخة وحفظ قوة الإنسان إلى لحظة موته ؟ إلى الجواب المثبت.

وجاء في نهاية هذا التقرير أن مرض الشيخوخة سيقضى عليه في المستقبل غير البعيد، ويأمل العلماء بأن إنسان القرن (21) سيقطف


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (11805).

2) تفسير الطنطاوي 17 : 230 .

ثمار جهود العلماء في هذا القرن.

أما الدكتور (فورونوف) فله أسلوبه الخاص في مكافحة الشيخوخة، وهو أن يعالج الأطفال بدل أن يعالج الشيوخ، فبتزريقه مصل مكافحة الشيخوخة إلى الأولاد بين (1-18) سنة يعتقد أنهم سيعيشون بقدرة فائقة تستطيع أن تكسر مظاهر الشيخوخة .

ويستفيد في إنتاج هذا المصل من نوع من القرود يُدعى (النسناس) وقد أثبتت تجاربه أن هذا المصل الذي يؤخذ من (النسناس) ناجح 100% ، وقد أجرى تجاربه في ذلك على (600) حالة لم يصب بالفشل في أي منها.

ويبدو من هذا أن الإنسان سيوفق فى مكافحة عوامل الشيخوخة للأسباب التالية :

1 - نجاح الاختبارات العديدة في ذلك.

2 - إن اكتشاف أسباب كل حادثة يسهل عملية علاجها .

3- تشير الروايات الواردة في خصوص الإمام المهدي (عليه السلام) ودولته المباركة بما سيحصل من تقدم علمي في حياة الإنسان في ذلك الزمن مما يعطي الأمل في نجاح عملية مكافحة الشيخوخة.

4 - هناك في الطبيعة مخلوقات جعلها الله عزّ وجلّ تعيش حالة القوة طوال عمرها، ومن أمثلة ذلك الحلزون الذي يعيش النمو والرشد مادام هو في الحياة، ولا يعرف أي معنى لحالة الشيخوخة ولا يموت إلا بحادثة أو مرض مميت.

وكذلك ما يظهر في أُنثى سمكة (السوليس) فإن آثار الشيخوخة لا تظهر عليها أبداً، وتعيش حالة القوة والشباب إلى آخر عمرها (1).

5 - ليس هناك تلازم بين مرحلة الشيخوخة وعمر الإنسان، بل هناك الآلاف من الناس قد عاشوا في مرحلة ما قبل التاريخ أعماراً طويلة بنشاط وحيوية كاملة وأول إنسان ذاق طعم الشيخوخة هو إبراهيم الخليل عليه السلام وادّعى الشيخ المفيد أن هناك إجماعاً بين علماء الإسلام على عدم وجود أي إنسان بلخ الشيخوخة قبل النبي إبراهيم عليه السلام (2). ، وبناءً على ما ذكرناه تصبح مسألة الشيخوخة مسألة عارضة وقابلة للعلاج.

3 - تأسيس جمعيات الكريونيك :

لقد تشكّلت جمعيات كثيرة تهدف إلى مكافحة عوامل قصر العمر والشيخوخة كجمعية بقاء الحياة وجمعية الخلود وجمعية هارلانلين) و (بدفورد) وقد حوت هذه الجمعيات على المئات من علماء الطب وعلماء البيئة اجتمعوا لدراسة أسباب قصر العمر، وهم يحاولون اكتشاف الطرق الناجعة في معالجة ذلك. إلا أن الأهم من هذه الجمعيات هي جمعيات الانجماد (كيريونيك) التي تأسست في الولايات الأميركية المختلفة، وأكثرها فعالية جمعية (الكيريونيك) التي مقرها في نيويورك ومشيكان والتي رصدت لها ميزانية كبيرة .


1) اولین دانشگاه. .) الفارسي 2 : 204 .

2) الفصول العشرة : 24 .

أن كلمة (كريونيك) مأخوذة من مصطلح يوناني هو (كريوس) بمعنى الانجماد، وتقوم هذه العملية على أخذ الإنسان إلى عالم الانجماد باستخدام أساليب حديثة، فيتحول إلى جثة منجمدة تحفظ في مكان خاص على أمل أن تعاد إليه الحرارة فيعيش بقية عمره من جديد .

وكان بعض العلماء قد تنبأ في أواسط هذا القرن من أن البشرية ستوفق لأجل إطالة عمر الإنسان إلى استخدام عملية الانجماد.

وكذلك تنبأ الدكتور (جيمز كونل) والبروفسور (ليلهي) بأن البشرية ستوفق في نهاية هذا القرن بتجميد أبدان كائنات حية لتعيدها إلى الحياة متى شاءت (1).

4 - انجماد بدن الإنسان :

كان لفتح أبواب السماء أمام الإنسان وبداية سفره إلى الفضاء الأثر في طرح مسألة إطالة عمره بشكل جدي، فلو كان المراد في البرامج الفضائية الذهاب في سفر بعيد يتعدى حدود منظومتنا الشمسية والدخول في أعماق الفضاء بواسطة سفن الفضاء الحالية لكان ذلك يحتاج إلى الآلاف من السنين يقضيها رائد الفضاء كي ما يصل إلى الأهداف البعيدة .

أما إذا أردنا أن نخرج من حدود مجرتنا ونحاذي أو ندخل في جرات أخرى مجاورة فهذا يحتاج إلى عمر يناهز الملايين من السنين


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (11881).

ولذا قام بعض العلماء بطرح نظام جديد في موضوع إطالة عمر الإنسان وهو نظام الانجماد.

إن أصل هذا الموضع بدأ عندما اكتشفت بعض الموجودات الحيّة في حالة انجماد طبيعي وكانت لا تزال تحتفظ بحياتها فقبل عدة سنوات اكتشفت في المناطق القطبية سمكة منجمدة بشكل ظهر من خلال فحص طبقات الجليد في تلك المنطقة أنها تعود إلى ما يقرب من (5000 ) سنة سابقة، فاعتقد في البداية أن السمكة ميتة، ولكن عندما وضعت في ماء فاتر شوهدت فيها حركة جديدة، مما أثبت أن هذه السمكة كانت حية طوال هذه الخمسة آلاف سنة، ولكن ببصيص من الحياة .

ومن هنا بدأ التفكير في استعمال هذا الأسلوب بالنسبة للإنسان، فمثلاً يمكن تجميد بدن رائد فضاء في سفينته الفضائية ووضعه في غرفة منجمدة ومن ثم بعد مئات السنين تعاد له الحياة بنظام أوتوماتيكي تدريجي فيعود يعيش من جديد فنكون قد قضينا على مشكلة طول العمر في السفرات الفضائية .

وهناك بعض الأطباء يفكر في استعمال هذا النظام بالنسبة للمصابين بأمراض مهلكة لا يوجد لها العلاج في زماننا الحاضر، فأنهم يفكرون بتجميد أبدان هؤلاء المرضى ليمر على ذلك قرن أو أكثر، ثم تعاد لهم الحياة عسى أن يكون دواء هذا المرض قد اكتشف خلال هذه الفترة (1).


1) (مهدي انقلابي بزرك) الفارسي : 227 = لقد عرضت شاشات التلفزيون قبل مدة إحدى هذه الحالات وهو رجل مصاب بالسرطان، فذهب إلى مستشفى خاص ووضع أنبوبة كبيرة على طول بدنه تؤدى فيها عملية الانجماد (المترجم).

إن هذا الأمل قد تحقق قبل عشرين سنه تقريباً، حيث نقلت وسائل الإعلام العالمية خبر طفل في النروج له من العمر خمسة سنوات أُجريت له هذه العملية (عملية الانجماد) وعاد بعدها حياً.

نشر هذا الخبر العالم ( اتينكر ) أحد العلماء المتخصصين في علم الكريونيك، وأورد الخبر تحت عنوان (الإنسان الخالد) (1).

ثم في سنة (1967) جمّد بدن إنسان كان في حالة الاحتضار ووضع في درجة حرارة تحت الصفر باستخدام وسائل خاصة بعلم الكريونيك كي يعود بعد مدة من الزمن إلى الحياة مرة ثانية .

يقول البروفسور لاورنس (جنسون) : إن هذا النظام وهذا البرنامج يُعد أهم تحول في تاريخ الإنسان (2).

ويأمل الدكتور (باريكومونور) الأستاذ في جامعة (لوس أنجلس) أن يكون هذا النظام وسيلة لحفظ المصابين بأمراض غير قابلة للعلاج في زماننا الحاضر حتى يتم اكتشاف الأدوية اللازمة لذلك بالتقدم العلمي، فتعاد لهم الحياة ويعالجون من جديد.

أما الدكتور (هارلد مريمن) رئيس قسم التحقيقات الطبية في.


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (11881).

2) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (4)، الصفحة (5).

أمريكا فيعتقد أن درجة حرارة (197) درجة مئوية تحت الصفر بإمكاننا أن نسميها الحياة الخالدة(1).

وكذلك يقول مؤيّدوا هذا العلم : إن حرارة بدن الإنسان يجب أن تحفظ في درجة (196) درجة مئوية تحت الصفر ليتمكن جسم الإنسان من البقاء آلاف السنين في وضع صحي جيد(2).

ولمزيد من الاطلاع على هذا النظام راجع سلسلة مقالات الدكتور (رابرت(نلسن) تحت عنوان انجماد بدن الإنسان لإطالة عمره المنشورة في مجلة (دانشمند) الإيرانية(3).

5 - علم الموت :

قام علماء البيئة بالاستفادة من دراسات علم الشيخوخة بالتقدم خطوة نحو معرفة علمية للموت، وبعد أن وفقوا في بعض بحوثهم أسسوا علماً جديداً باسم (توتولوجي) أو (علم الموت).

يتناول هذا العلم دراسة القوانين المرتبطة بالموت والبحث عن طرق معالجته وتأخيره ما أمكن.

يعتقد هؤلاء العلماء أن الموت يأتي على أثر اختلال في مسار الحياة للإنسان، وهو لا يعني مرحلة نهاية عمره والمسماة (الموت الفيزيولجي).


1) صحيفة (اطلاعات) الايرانية : العدد (11881).

2) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (8) ، العدد (1) ، الصفحة (136).

3) السنة (6) ، الأعداد (4) (12) .

يقول أحد الخبراء الإنكليز: إن اختلال التعادل في بدن الإنسان بين ما يحويه من حديد ونحاس ومغنيسيوم وبوتاسيوم وغلبة أحدها على الباقي يوجب حلول الموت .

ومن الملفت للنظر أن الشيخوخة لم ترد في تعداد الحالات الخطرة التي تسبب الموت كالتسمم الذاتي ونقص الفيتامين وتصلب الشرايين واختلالات البدن المختلفة.(1).

وهنا نقرأ قولاً غير معروف للفيلسوف المشهور صدر المتألهين الشيرازي لا يختلف كثيراً عن ذلك حيث يقول : إن إدارة وحفظ الجسم أمر تقوم به الروح فمتى ما كانت الروح ترى أنها بحاجة إلى الجسم تسعى للحفاظ عليه، وإذا قلت هذه الحاجة تقل محافظتها له مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض، وإذا وصلت الروح إلى حالة الكمال المطلوب بشكل يظهر لها عدم الحاجة التامة إلى الجسم تتركه وتعيش عالمها الخاص فيؤدي ذلك إلى حلول الموت الطبيعي.(2).

6 - مكافحة الموت :

بعد أن وفق علماء البيئة في مجال مكافحة الشيخوخة أخذوا يفكرون بمعالجة ما هو أهم من ذلك وهو الموت .

وإن كنا نعتقد بأن الموت هو نتيجة حتمية لكل موجود حي .(3).


1) المجلة السنوية (شهرت) الإيرانية : السنة (1342)، الصفحة (289).

2) الأسفار 9 : 239

3) قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ( سورة العنكبوت : الآية (57).

إلا أنّ علماء البيئة يحاولون مكافحة الموت ويتعاملون معه بعنوانه أحد الأمراض التي يمكن تجنبها .

يقول هؤلاء العلماء : إن أسباب الموت في وقتنا الحاضر تعود إلى مجموعة من الأمراض استطاع الأطباء وعلماء البيئة أن يشخصوا (45 ألف) نوع منها(1). ، وبعد تشخيص كل مرض يتم البحث عن الجذور المرتبطة بهذا المرض وعلل وأسباب ظهوره، بالإضافة إلى البحث عن أسلوب معالجته .

ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الأمراض - أي (45) (ألف) مرض - التي اكتشفت لم يأتِ من ضمنها موضوعالشيخوخة، ولم تسجّل إلى الآن أي حالة موت تعود إلى الشيخوخة فحسب(2).

يقول (رابرت نيلسون) : يمكننا أن نعتبر الموت أحد الأمراض ولا يلزم أن يكون لهذا المرض حتمية في إصابة الإنسان .

ثم يضيف قائلاً : كثيراً ما يحدث أن 99٪ من أجزاء بدن الإنسان عند حالة الموت تكون حيّة ومن جملتها الدماغ، وهناك عدد قليل من الخلايا التي تموت .

وعلى هذا بإمكاننا أن نأخذ مريضاً يعيش حالة الموت فنعطيه لطبيب متخصص في برنامج علم التجميد فيضعه في غرفة خاصة تسمى (كبسول) (الآخرة) ويحفظ في ظروف معينة ليعود إلى الحياة بعد أمد


1) اولین دانشگاه . . ) الفارسي 2 : 232 .

2) مجلة (شهرت) الإيرانية : السنة (1342) ، الصفحة (289).

يكون قد اكتشف فيه علاج مرضه .

ثم ينهي حديثه بالقول : إن علم الكريونيك يقوم بمعالجة أقوى مرض يواجهه الإنسان وهو الموت (1).

أما البروفسور (دلكادو) أستاذ جامعة (يال) الأمريكية فيأمل أن يكون علم الطب في عصر الفضاء بإمكانه أن يكسر حاجز الموت (2).

7 - الاختبارات :

قام الدكتور الكسيس (كاريل) عالم البيئة الفرنسي المعروف - في جملة الاختبارات والتجارب التي قام بها - بأخذ قلب طائر و وضعه في مكان مفرّغ من الهواء مع مواد غذائية كاملة، وحفظه مدة طويلة وحصل على نتيجة مذهلة وهي : أن هذا القلب لم يطرأ عليه أي أثر للضعف.

وقد استنبط العلماء من تجارب الكسيس كاريل) في سنة (1912م) أن وجود المواد الغذائية اللازمة لأي كائن حي يجعله لايتأثر بالزمان ولا يبدو عليه أي أثر للضعف أو الشيخوخة مع طول الوقت(3).

وقام الدكتور (جورج كلينز أحد أساتذة جامعة (هال) الألمانية بأخذ نبات لا يطول عمره أكثر من أسبوعين في الحالة الطبيعية فوضعه


1) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (4)، الصفحة (5).

2) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (4)، الصفحة (5).

3) مجلة المقتطف : السنة (59) ، العدد (3) ، الصفحة (240).

في ظروف خاصةّ ورعاية معينة فاستطاع أن يوصل عمره إلى ست سنوات، وبهذه النسبة لو وفقنا لإجراء ذلك على الإنسان فسيكون عمره عشرة آلاف سنة (1).

وذكرنا سابقاً أن الاختبارات التي أُجريت على إحدى حشرات الفواكه استطاعت أن تضاعف عمر هذه الحشرة إلى (900) ضعف، وبهذا المقدار لو أجريت الاختبارات على الإنسان وكان نصيبها النجاح فسيكون الحد الأقل لعمره هو سبعين ألف سنة(2).

ويقول بعض العلماء المتخصصين أن تجاربهم أثبتت أن جميع أنسجة الجسم الإنساني يمكن أن تبقى لعمر غير محدود، ولو استطعنا تجنيب الإنسان عوامل الموت فيإمكانه أن يعيش بخلاياه وأنسجته آلاف السنين.(3).

ولكن يعتقد مجموعة من علماء (الجرونتولوجيست) أن بإمكاننا أن نؤخّر الموت عدة سنوات، ولكننا لا نستطيع أن نقضي عليه تماماً، وذلك وفق القانون الثاني للثرموديناميك (وهو قدرة تبديل الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية) حيث تكون نهاية كل جهاز بعد مرور مدة معينة، وجلّ من قال :« كل من عليها فتانٍ * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام »(4).


1) مجلة الهلال : السنة (23) ، العدد (9) ، الصفحة (718).

2) مجلة الهلال : السنة (38) ، العدد (5) ، الصفحة (607) .

3) المهدي : 142

4) سورة الرحمن : الآية 26 - 27 .

8 - إصلاح أجزاء البدن المختلفة يعتقد (رابرت نيلسون أن العلماء في المستقبل القريب سيتمكنون من معالجة وتعمير أجزاء مختلفة من بدن الإنسان في فواصل زمنية معينة كي يستطيعوا بذلك التغلب على الموت أو تحقيق طويل عمر للإنسان .(1).

وقد استطاع الدكتور (اشتايناخ ) في تجاربه على بعض الحيوانات والدكتور (ساند) على بعض آخر منها من إصلاح أجهزة سمعهم الثقيلة وعيونهم الضعيفة بتزريق بعض الهورمونات الخاصة بالسمع والنظر(2).

9 - زراعة الخلايا والأجزاء المختلفة للبدن :

قام الدكتور (شاموي) في أمريكا قبل واحد وعشرين سنة ولأول مرة بزرع قلب في أحد الحيوانات.

واستطاع بعد ذلك الدكتور (بارنارد) أن يستبدل بعض قلوب المرضى بقلوب سليمة، وإن كان لم يعيش من زرع له قلب جديد أكثر من ثمانية عشر شهراً لحد الآن إلا أن نفس هذا الأمر يعطي الأمل في التمكن من تبديل قلب الإنسان ليعيش أمداً طويلاً .

أما بالنسبة للكبد والكلية فقد تقدم الأطباء أكثر من ذلك، وهناك


1) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (4)، الصفحة (5).

2) (اولین) دانشگاه . ) الفارسي 2 : 218

الآن أكثر من مائة شخص يعيشون في العالم بكلى زرعت لهم حديثاً (1).

إن زراعة القلب والكلية تعطي الأمل للإنسان بعمر طويل، لإن تبدیل أعضاء الإنسان المختلفة عند فسادها يكون بمثابة صيانة وتعمير لأجزاء البدن تؤدي بالنتيجة إلى إطالة عمره .

يقول الدكتور (هنري اسميس) : لو تمكنا من إنتاج الأنسجة الصناعية وزرعها في البدن فستتمكن من الحصول على الخلود.

ويعتقد الدكتور (بوكومولتس) العالم الروسي المعروف أننا نستطيع بواسطة الأمصال الخاصة التي نزرقها في أنسجة البدن ان نعيد لها حياتها الأولى.

وفي أوروبا استطاع الدكتور (بنهانس) أن يبدل أنسجة تالفة بأخرى فتية أخذها من بعض الحيوانات أو من الإنسان.

يقول (بنهانس) : إني نجحت في عشرين اختبار أجريته في هذا المجال(2).

ويعتقد البروفسور (سيلي) أن الموت المفاجيء لإكثر الذين يموتون بدون مقدمات يعود إلى عطل أحد أعضاء البدن بشكل مفاجيء لأن هذه الأعضاء ترتبط فيما بينها ارتباطاً تاماً فتعطل أحدها يؤدّي إلى تعطّل جميع الأعضاء ومن ثم الموت.


1) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (5) ، الصفحة (19 (25).

2) صحيفة (إطلاعات) الإيرانية : العدد (11805).

ويضيف قائلاً : سيتمكن علم الطب في المستقبل من أن يبدل بعض الأنسجة والخلايا التالفة بأخرى جديدة تزرع في مكانها وبالتالي يستطيع أن يحصل على العمر المطلوب (1).

10 - تحقيقات وتأليفات :

وأخيراً نشير إلى ما كتبه بعض علماء البيئة في موضوع إطالة العمر ليكون تحت اختيار الأطباء والجراحين وعموم القراء بهدف لفت أنظار الناس إلى إمكان التغلب على الشيخوخة وتأخير الموت وبالتالي بعث الأمل في نفوسهم، وحث الأطباء والجراحين لإدامة محاولتهم في هذا الميدان، ومن هذه الكتب :

1 - کتاب(نحو حیاة جدیدة) للبروفور(شبس) القرنسی.

2 - (الخلود لناتان دارنيك .

3 - (علم إطالة العمر) لكوفلاند الروسي.

4 -كتاب (إطالة العمر) لپارفين نيكاليجف.

5 - (الخلود للبروفسور (اتينكر).

6 - طول عمر الحيوانات والنباتات والناس لتارخانف .

7 - (عمر طويل) للبروفسور (يلي پلز)

8- (العمر الطويل) للدكتور (سن يير) الفرنسي.

9 - فن طول العمر لهو فلند.

10 - جواز سفر نحو حياة جديدة للدكتور (هاورز) الألماني.


1) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (3)، العدد (7).

أسباب طول العمر

للأطباء وعلماء البيئة دراسات وتجارب خلصوا فيها إلى جملة من الوصايا تؤثر في إطالة الإنسان ، ويبدو بعضها بسيطاً جداً ولكنه ذو أثر كبير في هذا المجال، نشير في هذا الفصل إلى مجموعة منها :

1 - الاطمئنان الروحي :

يعتبر الاطمئنان الروحي أكثر العوامل أثراً في إطالة عمر الإنسان، ولذا نجد أن المتدينين هم أطول الناس أعماراً لما يحملون من اعتقاد بالله (عزّ وجل)ّ .

فعلى سبيل المثال نجد في إيران أن علماء الدين رغم كل ما عانوه من ضغوط وإرهاب من قبل النظام الحاكم فهم يتمتعون بعمر أطول من غيرهم، وحتى مراجع التقليد وما يقومون به من أعمال واسعة شاقة وتحمّلهم للمسؤليات الكبيرة حيث يصل نشاط بعضهم إلى عشرين ساعة في اليوم، إلا أنهم مع كل ذلك يعمرون كثيراً.

ومن جملتهم نرى المرحوم آية الله (البروجردي) مع كل ما كان يقوم به من جهد واسع في مرجعيته إلا أنه توفي عن عمر ناهز الثمان والثمانين عاماً.

وكذلك بقيّة مراجع التقليد الأحياء فإنهم يعيشون الآن بأعمار تناهز الثمانين عاماً، منهم آية الله (الخوانساري) ويبلغ من العمر أكثر من خمس وتسعين سنة، وآية الله الأراكي قد تجاوز المائة عام، والملاحظ أن كلما طال عمرهم لا يؤثر ذلك على نشاطهم وما يقومون به من خدمات للمسلمين، وحتى في الجانب العلمي فهم يتمتعون بحافظة وحضور ذهن قويين يعينانهم على إدارة جلسات البحث العلمي رغم هذا السن المتقدم.

ونخلص مما ذكرنا إلى هذه النتيجة وهي أن الاطمئنان الروحي في ظل الإيمان هو أهم عامل في إطالة عمر الإنسان، حيث يعطيه القدرة على مواجهة كافة المشاكل .

ولإثبات هذا الادعاء يكفينا أن نلقي نظرة على الإحصائية التي قام بها الدكتور ( وليم) بارك الطبيب الأمريكي المعروف حول الموت في العالم حيث يقول : بلغ معدل الموت في العالم في كل دقيقة (62) شخصاً وفي كل ساعة ( 3767) شخصاً وفي كل يوم (90410) شخصاً وفي كل سنة (33) مليون شخص(1).

وفي أوروبا نجد أن في الألف شخص هناك شخص واحد يصل عمره إلى المائة سنة، وهناك عشرة أشخاص في هذه الألف تصل أعمارهم إلى السبعين سنة، ومن بين هؤلاء الأشخاص الذين تصل


1) ليس هناك تجانس في هذه الأرقام إلا أننا نقلناها كما هي في الأصل الفارسي . (المعرب).

أعمارهم إلى السبعين عاماً نجد أن في الألف شخص منهم يوجد (43) شخصاً من رجال الدين و (40) شخصاً الفلاحين و (29) شخصاً عالماً وكاتباً و (26) شخصاًأستاذاً ومعلماً و (24) شخصاً طبيباً .

فيظهر من هذه الإحصائية أن علماء الدين يمثلون ضعف الأطباء الذين يعمرون، وهذا خلاف المتوقع لأن الأطباء أكثر من غيرهم معرفة بالأمور ،الصحية ولكن الاطمئنان الروحي الموجود لدى علماء الدين لا يوجد في أي طبقة من المجتمع.

وإذا تركنا علماء الدين فنلاحظ أن الأفراد المتدينين هم أكثر الناس عمراً على الأرض، ولإثبات ذلك ننقل لكم هذه الإحصائية : إن نسبة الأشخاص الذين يدخلون في القرن الثاني من اعمارهم في الاتحاد السوفيتي تصل إلى عشرة أشخاص من كل مائة ألف، في حين تصل هذه النسبة في (آذربيجان) السوفيتية البلد المسلم إلى (84) شخصاً في كل مائة ألف .

يتضح من هذه الإحصائية الارتباط القريب بين طول عمر الإنسان والاطمئنان الروحي الناتج من العقائد الدينية وبالإمكان إضافة سبب آخر إلى طول عمر أتباع الأديان السماوية وهو: أتباع الأوامر الدينية التي تتكفّل - كما في الإسلام -رعاية الجانب الصحي للإنسان أيضاً.

2 - عامل الوراثة :

إن لعامل الوراثة الأثر المعروف فى طول العمر، وهناك على

مدى التاريخ عوائل يتمتع أفرادها بأعمار أطول من بقية الناس.

ومن الدراسات الجميلة في هذا الموضوع ما قام به ریموند( پیرل) عائلة حيث ذكر اسم مجموع عمر سبعة أظهر منها هو (699) سنة ، فيما توفي اثنان منهم بحوادث مفاجئة .

وفي إحصائية جديدة نشرتها شركات التأمين قام بها (دبلن) و هربرت ماركس) ظهر تأثير عمر الرجال الصالحين في أولادهم.

إنلعامل الوراثة من القوة بحيث يبطل تأثير العوامل الأخرى كالبيئة والعادات في حياة الإنسان (1).

3 - عامل التغذية :

يعتقد علماء التغذية أن طول عمر الإنسان يرتبط كثيراً بنوع التغذية والظروف الإقليمية التي يعيشها وقد توصلوا إلى هذا الاعتقاد بعد دراسة طول عمر ملكة النحل الذي يعادل (400) ضعف من أعمار بقية النحل .

فقد قام عالم البيئة المعروف (بلوفر) الفرنسي بدراسات واسعة ومثيرة في حياة ملكة النحل الطويلة والتي ترافقها قوة وحيوية مستمرة بهدف اكتشاف أسباب ذلك، وكان من نتائج دراسته أنه وجد أن ملكة النحل تتناول على طول عمرها غذاءً خاصاً يسمّى (جلة) تهيه لها العاملات من النحل، في حين أن بقية أفراد الخلية لا يتناولون من هذه المادة إلا خلال الثلاثة أيام الأولى من عمرهم، وبالتالي فإن قدرة


1) کتاب داد کستر جهان الفارسي : 281 .

الملكة وجمالها وطول عمرها يكمن في هذا الغذاء الخاص.

وبعد دراسة تركيب هذه المادة العجيبة ظهر أنها تحتوي على الكاربون والهيدروجين والأزوت والاركسترول وفيتامينات (B) ومقدار من حامض البانتوتنيك) (1).

4 - قلة تناول الطعام :

وبالإضافة إلى الاعتناء بنوع الغذاء من المهم أيضاً التحكم بحجمه، فإن له الأثر البالغ في تقصير أو إطالة عمر الإنسان .

إن التخمة هي إحدى العوامل المهمّة جداً في موضوع قصر عمر الإنسان، ونلاحظ أن الأفراد الذين عبرت أعمارهم حد المائة سنة هم غالباً من الذين يقللون تناول الطعام. ونجد أيضاً أن الإسلام يؤكد وبشدة على تقليل تناول الطعام، فعلى المرء أن لا يأكله إلا إذا جاع، وإذا أكل عليه أن لا يشبع كثيرا (2).

وكما إن الشبع الشديد له الأثر في تقليل عمر الإنسان فإن سوء التغذية أيضاً يولد أمراضاً كثيرة، ويؤدي إلى قصر عمره .

5- عامل المحيط :

إن العيش في محيط خالٍ من الضوضاء، وبعيد عن السموم


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (8930).

2) راجع وسائل الشيعة 16 : 540 .

والمكروبات، وفي منازل تتمتع بالتعرض لأشعة الشمس بقدر كاف كل ذلك يؤدي إلى طول عمر الإنسان وسلامته.

6 - الهواء الطلق :

إن استنشاق الهواء الطلق، والاستفادة من النسيم المنعش وقت طلوع الفجر، والعيش في المناطق الخضراء التي تكثر فيها الأشجار، كل ذلك يؤدي إلى إطالة عمر الإنسان فيما يؤثر السكن في الغرف الضيفة والفضاء المحدود في تقصير عمره.

7 - البرودة :

ظهر من دراسة حياة الذين دخلوا القرن الثاني من أعمارهم أن الحياة في المناطق الباردة تؤدي إلى طول عمر الإنسان أكثر من المناطق الحارة .

إن الإسكندر الذي ذهب يبحث عن ماء الحياة في مجاهيل القطب الجنوبي وإن لم يحصل على ذلك الماء إلا أن برودة تلك المناطق أعطته حيوية أكثر وعمراً أطول(1).

8 - العمل :

وكذلك العمل والسعي يؤثران في إطالة عمر الإنسان فيما تؤدي قلة العمل والخمول إلى تقليل عمره ولا نجد من الذين عمّروا في هذه الأرض من كان لا يمارس العمل بشكل واسع.


1) کتال (اولین دانشگاه 2 : 217

إن التقاعد في فترات الشباب وترك العمل يؤثر في تقليل عمر الإنسان وسرعة شيخوخته.

9 - نوع العمل :

بالإضافة إلى مقدار العمل فإن نوع العمل يؤثر أيضا على عمر الإنسان وقد ذكرنا في فصل الاطمئنان الروحي احصائية أظهرت

الاختلاف بالأعمار بين صفوف العاملين.

10 - ترك التدخين :

إن الاعتياد على التدخين إضافة إلى الأضرار الإقتصادية والإجتماعية والجسمية والروحية الناتجة عنه فإن له الأثر الكبير في تقصير عمر الإنسان، ومع الأسف يعتبر التدخين في مجتمعاتنا علامة على نضج الشاب وتقدمه، في حين أنها تبدأ بتخريب بدنه من أول حياته، ويحدونا الأمل أن تستيقظ الشعوب فتبعد هذه العادات المضرة من حياة شبابها .

11 - كثرة المشي :

إن أثر المشي على طول عمر الإنسان أمر لا شك فيه، وهناك الكثير من المعمرين يعتقدون أن السبب الرئيس في إطالة عمرهم هو المشي.

12 - وجود برنامج لحياة الإنسان .

13 - وجود هدف مشخص للإنسان .

14 - التناسب والتعادل بين العمل والاستراحة .

15 - نوم القيلولة وخصوصاً للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين الأربعين إلى الخمسين سنة.

16 - لبس الحذاء المريح وذي اللون الجميل .

17 - تناول أفضل الطعام منذ الصباح الباكر .

18 - الاستفادة من المواهب الطبيعية .

19 - تنظيم النوم من حيث الوقت والمقدار .

20 - الرياضة التنفسية .

إضافة إلى عوامل أخرى كثيرة (1)..


1) کتاب اولین دانشگاه ... الفارسي 2 : 213

الحيوية والنشاط

ترتبط مسألة الحيوية والنشاط مع طول عمر الإنسان ارتباطاً وثيقاً، فجميع امال العلماء في إطالة عمر الإنسان تنظر في نفس الوقت إلى إطالة فترة حيويته وشبابه.

ونلاحظ على مدى التاريخ أن المعمرين احتفظوا بحيويتهم ونشاطهم إلى فترات متأخرة من عمرهم الطويل، ولا يختلف عنهم معمّروا زماننا الحاضر، ومنهم :

1 - (بي يرارا) من أهالي (كولومبيا) احتفظ بسلامة عظامه ومفاصله إلى حد عمر (167) سنة (1).

2 - يعيش في كينيا رجل بعمر (158) سنة وقد أجرى له الدكتور (أفانديس) عملية جراحية وعاد بعدها بكامل الحيوية والنشاط (2).

3 - في الاتحاد السوفياتي يعيش رجل باسم (عيوض اوف) بسن (147) سنة يعمل في اليوم كما يعمل أي شاب آخر (3).

4 - (دلچينك) أحد رجال الصين عاش (253) سنة وقد احتفظ


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (1921 و 9236).

2) نفس المصدر : العدد (12672).

3) نفس المصدر : العدد (11805).

إلى أواخر عمره بشعره الأسود وقوة شبابه، وقد دفن بيده ثلاثة وعشرين زوجة(1). .

5 - رجل يوناني عمره (140) سنة يعمل في مزرعته بقدر ما يعمل أي شاب، ويقول هذا الرجل أنه لم يمرض طوال حياته أبداً(2).

6 - رجل روسي يدعى (كومو كابيرزن) له من العمر (147) سنة وهو يحتفل بذكرى تولده مع كامل قدرته على السمع والنظر وحيويته.(3).

7- رجل في (بلغاريا ) عاش (185) سنة، وكان ذلك في تأريخ (1734م) وقد تمتع بكامل الحيوية إلى آخر عمره .(4).

8 - الإنكليزي هنري جنز) عاش (169) سنة وقد اشترك في حرب (فلورفيد) وعمره (113) سنة (5).

9 - السيد (حبيب المعاطي) من مراكش كان يؤدي جميع أعماله الشخصية بنفسه وعمره (147) سنة(6).

10 - السيد ( علي الفريدني خرجت في فمه أسنان جديدة وعمره (155) سنة، وعاش بكامل نشاطه حتى عمر (185) سنة، وقد كثرت .


1) الأمالي المنتخبة للمظفري 1 : 79

2) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (8739).

3) نفس المصدر : العدد (9198).

4) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (1) ، الصفحة (46).

5) تفسير الطنطاوي 17 : 231 .

6) صحيفة الإخاء : السنة (4) ، العدد (757).

التقارير الطبية التي تتحدث عن قوته وحيويته في صحف تلك الأيام (1).

ومن طريف الأمر أن الروايات الواردة تؤكد أن الإمام المهدي (عليه السلام) عندما يظهر سيبدو من حيث القوة والنشاط ومظهر الجسم كشاب له من العمر (40) سنة أو أقل (2).

ويعتقد بعض الأطباء أن تأكيد الأحاديث الشريفة حول مظهر الشباب الذي سيبدو للإمام المهدي (عليه السلام ) رغم عمره الطويل هو أحد الشواهد على صحة أحاديث المهدي (عليه السلام)، لأن الارتباط بين طول العمر واستمرار الحيوية والنشاط لم يكن واضحاً في زمان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : الأعداد (9741 و 9744 و (9765) .

2) كمال الدين وتمام النعمة : 316 و بحار الأنوار 52 : 285 .

المعجزة

إتضح لنا مما ذكرناه أن طول العمر في نظر العلم ليس فيه أي إشكال، بل يعتقد علماء البيئة أن قصر العمر يحتاج إلى سبب وبالتالي يثبت لنا إمكانية طول عمر الإمام المهدي (عليه السلام)، ونستطيع أيضاً أن نثبت ذلك بطريق اخر .

إن جميع الحوادث التي تحصل في هذا العالم إنما هي من أقسام الممكن وليست من المحال لأن المحال لا يمكن أن يتحقق أبداً، وحتى قدرة الباري عز وجل لا تتعلق بالمحال، فمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء إنما هي من الأمور الممكنة، وليست من الأمور المستحيلة .

إن معجزات النبي عيسى (عليه السلام) كإحياء الموتى وإشفاء المرضى هي من الأمور الممكنة في عالم الطبيعة .

وكذلك معجزات موسى (عليه السلام) كتحويل العصا إلى أفعى واليد البيضاء وشق البحر وغيرها، ومعجزات النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كالمعراج وشق القمر وتسبيح الحصى بيده وتكلّم الشجرة معه وأمثال ذلك كلها من الأمور الممكنة أيضاً، وغاية الأمر أن الممكن ينقسم إلى قسمين :

1 - الممكن العادي.

2- الممكن غير العادي .

إن تبخّر مياه البحار وهطول الأمطار ونمو الأشجار في الظروف العادية وخلق الذراري والأولاد وموت الآباء وبقية الحوادث التي تتشكل منها حياة الإنسان والمجتمع إنما هي أمور ممكنة عادية .

أما الأمور التي تحدث خلافاً للعادة الجارية في حياة الناس ومن دون أسبابها المعروفة فهي أمور ممكنة ولكنها غير عادية .

فإذا اخضرت شجرة يابسة في غير موسمها لدعاء نبي أو وصی نبي وأعطت الثمر فهذا أمر ممكن غير عادي

وكذلك لو ولد مولود كعيسى( عليه السلام) من دون أب بل بإرادة الله عزّ وجلّ فهو أمر ممكن غير عادي أيضاً.

وإذا هطل المطر بدعاء ولي من أولياء الله عزّ وجلّ في غير وقته فهو أمر ممكن غير عادي .

ومن هذا يتضح أن جميع معجزات الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم السلام) هي أمور ممكنة وليست مستحيلة إلا أنها تخرق العادة الجارية وتأتي على غير المتوقع .

والأمور الخارقة للعادة لا تنحصر بالمعاجز والكرامات، فنجد بين حين وآخر في عالمنا أموراً تحدث خلافاً للنواميس الطبيعية فتثير إعجاب الناس وتتصدر صفحات الجرائد، ومنها على سبيل المثال :

1 - ولادة توأم ملتصق وقد عاش (64) سنة (1).

0- اكتشاف معدتين منفصلتين في بطن رجل واحد(2).

3- تأثير فوري للدعاء في شفاء أمراض كالسل والسرطان وغيرها (3).

4 - اكتشاف أشجار تأكل اللحم(4).

5 - اكتشاف ثمرة بنجر مغناطيسية (5).

6 - اكتشاف أسماك لها من العمر ثلاثة ملايين سنة (6).

7 - اكتشاف ماء لا ينجمد (7).

8- رجل في دمشق له أربعة كلى كما ورد في تقارير المستشفيات(8).

وأخيراً نقول: إن المعمّرين في التاريخ والأمال في إطالة عمر الإنسان إلى ملايين السنين في عصر الفضاء ومئات الحوادث الخارقة للعادة كل ذلك لا يجعل من عمر صاحب الزمان ( عجّل الله تعالى فرجه الشریف).


1) مجلة (ستاره طوس) الإيرانية : العدد (1)

2) صحيفة (كيهان) الإيرانية : العدد (5917).

3) كتاب التوسل للدكتور الكسيس كاريل .

4) مجلة (نور دانش) الإيرانية : السنة (5) ، العدد (6) .

5) مجلة ( مكتب (اسلام) الإيرانية : السنة (9) ، العدد (3)، الصفحة (42) نقلاً عن مجلة (كنستلاسيون).

6) مجلة نور (دانش الإيرانية : السنة (5)، العدد (6) .

7) مجلة (دانشمند) الإيرانية : السنة (6) ، العدد (3)، الصفحة (9) .

8) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : 27 / 12 / 1345 هجري شمسي .

الطويل أمراً ممكناً فحسب بل هو أمر طبيعي وعادي أيضاً إلا أنه من المستثنيات .

المستثنيات :

إن الله الحكيم (جلّ وعلا ) يثبت للعالم بين فترة وأخرى وفي مجالات مختلفة أنه هو القادر ، وهو الخالق، وهو مسبب الأسباب، وفي نفس الوقت هو الذي يُبطل الأسباب، ويحدث مستثنيات في عالم الطبيعة والحياة وسنشير هنا إلى جملة من هذه المستثنيات :

1 - الاستثناء في عالم النبات :

توجد في مدينة (سيركان) من نواحي مقاطعة (تويسركان) الإيرانية شجرة جوز لها ثمر يتشكل من مجموعة محفظات تشبه البطيخ في كل واحد منها خمسة عشرة جوزة، وهذه الشجرة بهذا الثمر الغريب لم يتمكن سكان المنطقة أن من يعيدوا تجربتها بزراعة شجرة جوز أخرى إلى جانبها، فكلما زرعوا خرج بالشكل العادي، أي أن تكون كل جوزة على حدة (1).

وفي منطقة ( زرآباد) التابعة لمدينة (قزوين) الإيرانية هناك شجرة تحمل أوراقاً يظهر على سطحها أسماء خمسة من أهل البيت (عليهم السلام) بشكل واضح تقوم هذه الشجرة في كل يوم عاشوراء من كل سنة بفرز سائل أحمر يشبه الدم، وهناك عشرات من الأشخاص


1) مجلة نور (دانش الإيرانية : السنة (5)، العدد (6).

الذين ذهبوا إلى هذه المنطقة وشاهدوا هذه الشجرة وجلبوا بعضاً من أوراقها و رأيناه بأم أعيننا .

وهناك من الأشجار أشجار تأكل اللحم كالطيور والحيوانات وحتى ربما تصطاد الإنسان(1).

وفي البحر تعيش ذرّات جيلاتينية تجذب مادة الكلوروفيل وتعتبر هذه الذرّات جزءً من عالم النبات ولا يتجاوز عمرها الثانية الواحدة.

في حين هناك أشجار في المناطق الاستوائية إن لم تجف الرطوبة في سيقانها فإنها تستمر في مرحلة نشاطها على الدوام وتخرج السيقان الجديدة، وبعبارة أخرى تبقى خالدة (2).

وتوجد في مدينة ( لامبارديا) شجرة عمّرت أكثر من الفيعام وكذلك في مدينة (برايورن ) كنت هناك شجرة يزيد عمرها على الثلاثة آلاف سنة(3).

واكتشفت أيضاً شجرة من نوع (تكسوديم وسيتيوم) يتجاوز عمرها الستة آلاف سنة (4).


1) المصدر السابق.

2) المصدر السابق.

3) الله والعلم الحديث : 96 .

4) كتاب (نوید امن وامان الفارسي : 229 نقلاً عن مجلة (بيك إيران) الفارسية : العدد (1152).

وأعجب من كل ذلك شجرة (الأندمي) التي اكتشفت في مدينة (أوروتاوا) في جزيرة (تنزيف) إحدى جزر الكناري السبعة في بحر الأطلنطي، وهذه الشجرة من الكبر لو أن عشرة أشخاص فتحوا أيديهم وأحاطوا بهذا الشجرة ما وصلت أناملهم إلى بعضها الآخر، ومن الغريب أن هذه الشجرة وبعد (600) سنة من اكتشاف الجزيرة لا يزال مظهرها على حالته الأولى.

وهناك في هذه الجزيرة أيضاً أشجار أخرى من هذا النوع صغيرة وهي تنمو ببطىء واضح ولا أحد يعلم ( إلا الله عزّ وجلّ ) مدى عمر هذه الشجرة .

يقول أحد علماء النبات بشأن عمر شجرة الأندمي : إن درك البشر يقصر عن فهم سر هذه الشجرة، ولا يستطيع أحد أن يعطي رقماً تقريبباً لعمرها، والقدر المتيقن أنها معمّرة آلاف السنين، وربما كانت من قبل خلق آدم (1)..

2 - الاستثناء في عالم الحيوان :

اكتشف العلماء الروس نوعاً من الحلزون كان قد بدأ عمره منذ آلاف السنين قبل التاريخ ولا يزال حياً(2). ، وهناك أسماك في المحيط الأطلسي يقدّر العلماء عمرها بثلاثة ملايين سنة.(3).


1) صحيفة (اطلاعات) الإيرانية : العدد (977).

2) مجلة (نور) دانش) الإيرانية : السنة (5)، العدد (6)

3) کتاب (مهدي انقلابي بزرك) : 230

3 - الاستثناء في عالم الإنسان :

هناك بين الناس في زماننا الحاضر الكثير من الأشخاص الذين يتمتعون بصفات خاصة توصف بالاستثناء في حياتنا العامة فهم يقومون بفعاليات وأعمال يكاد لا يصدق بها حتى الذي يراها بعينه .

فقد قرأنا في الصحف قصة الرجل الذي يتمتع بقوة نظر خارقة، يستطيع أن يلوي مواداً معدنية (كملعقة الطعام أو الشوكة) بواسطة النظر إليها، وقد أجرى هذه العمليات أمام الصحفيين وعدسات التلفزيون الإنكليزي فاعترف الجميع بأن الأمر طبيعي وليس فيه أي احتيال.

كما و رأينا في إيران الرجل الذي يتناول الزجاج كما يتناول الطعام ولو تناوله غيره لأصيب بالجروح في كافة أجزاء جهازه الهضمي ثم ينتهي الأمر بنقله إلى المستشفى(1).

وكذلك لو درسنا حياة النوابغ من العلماء لأصبنا بالدهشة، فهذا ابن سينا قد حفظ القرآن الكريم وله من العمر خمس سنوات (2) ، ولما بلغ عمره اثنتي عشر عاماً جلس على كرسي الإفتاء في مدينة (بخارا)، كما ونجد على مر التاريخ مراجعاً عظاماً بلغوا درجة الاجتهاد قبل أن يصلوا إلى حد البلوغ.

وفي زماننا الحاضر شاهدنا اجتهاد الشهيد آية الله السيد محمد (2).


1) لقد شاهدت طفلاً في السادسة من العمر - قبل 10 سنوات - في مدينة مشهد المقدّسة كان يحفظ (65) سورة من القرآن (المؤلف).

2) کتاب (به من بکوچرا؟) الفارسی4 : 230.

باقر الصدر وهو في العقد الثاني من عمره، وقد ألف کتابه (فدك في التاريخ) القيّم وعمره أربعة عشر عاماً .

السبات الشتوي :

إن من المسائل الأخرى التي تكون منبع الهام لعلماء البيئة في کشف سر طول العمر هي مسألة السبات الشتوي).

فكثير من الحيوانات ذات الدم الحار تركن إلى السبات في أماكن وحفر خاصة عندما يحل فصل الشتاء منتظرة مجيء فصل الصيف فتخرج من حفرها من جديد لتمارس نشاطها وحركتها المعتادة(1).

ومن هذه الحيوانات أقسام من الدببة والطيور والفراشات والخفاش والسنجاب والحلزون إنّ حالة السبات الشتوي تشبه حالة الموت للكائن الحي، حيث تتعطل كافة الفعاليات الحيوية للجسم تقريباً، فلو أخرجنا الحيوان السابت كالوزغ مثلاً من مكانه لوجدناه ،کالمیت فليس هناك حركة ظاهرة في رئتيه، ودقات قلبه ضعيفة جداً لدرجة لا يمكن التحسس بها (2).

إن دقات قلب السنجاب الأرضي في سباته الشتوي تتراوح بين (7) إلى (10) دقات في الدقيقة، في حين تكون هذه الدقات في حالته العادية (300) دقّة في الدقيقة.


1) کتاب (فرهنگنامه) الفارسي 9 : 816

2) کتاب (دادکستر جهان : 196 .

ومن هنا انبثقت الآمال في دراسة حالة السبات واكتشاف أسرارها لتستخدم في موضوع إطالة عمر الإنسان (1).

خلاصة البحث : إن دراسة موضوع الأشجار المعمّرة،وبقاء لطف نباتية حية عدة آلاف من السنين (2). ، وحياة الفيروسات المقدّرة بآلاف السنين، وحالة السبات الشتوي لبعض الحيوانات، إضافة إلى التقدم السريع لعلم الطب والبيئة، كل ذلك أعطى الأمل للبشرية في إمكان إطالة عمر الإنسان والتغلب على الشيخوخة في حياته، فدفعها إلى بذل الجهود والقيام بالدراسات الواسعة في ذلك، وبالتالي سيتضح لطالب الحقيقة سر طول عمر الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) (3).

فلو نظرنا إلى موضوع التغذية وأثرها في إطالة العمر لوجدنا أن الإمام المهدي (عليه السلام ) الذي هو أعلم الناس يمكنه أن يستخدم أفضل سبل التغذية، ويعيش في أنقى الأجواء من حيث الأشعة المضرّة أو الحوادث الخطرة، فالإمام يتمتع بأعلى رشد وأعلى معرفة بالحياة من بقية الناس، وهذا من مفاتيح إطالة العمر.

وبناء على ذلك واستناداً إلى بعض القوانين الفلسفية التي ذكرها المرحوم الشيخ مجتبى القزويني (4). نخلص إلى القول: بأن الأئمة


1) عثر على حبات قمح في مقبرة فرعون مصر وعندما زرعت نمت في حين مر على بناء الهرم عدة الاف من السنين (3 (4) .

2) (دادكستر (جهان) الفارسي : 296 نقلا عن الدكتور أبي تراب النفيسي.

3) بيان الفرقان 5 : 11

4) . بحار الأنوار 27 : 217

المعصومين (عليهم السلام) يُفترض أن يكونوا أطول الناس أعماراً، وينبغي أن تصل أعمارهم إلى آلاف السنين، ولكن مما يؤسف له أنهم تعرضوا جميعاً للقتل إما بالسيف أو بالسم، وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما منا إلا مقتول أو مسموم(1).

وإن كان العلم الحديث يسعى جاهداً إلى إطالة عمر الإنسان وحفظ شبابه فإن النبي الأكرم( صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) أخبروا من قبل أربعة عشر عاماً بأن المهدي عندما يظهر سيبدو شاباً في عمر الأربعين عاماً (2).وفي بعض الروايات ثلاثين عاماً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً.

لقد نجح علم الطب الحديث في إبعاد السموم الوراثية والاكتسابية من البدن أما الإمام (عليه السلام) الذي انتقل نوراً من أصلاب طاهرة إلى أرحام مطهرة فهو خالٍ من هذه السموم الوراثية، وله أن يبتعد بما أعطاه الله من علم عن السموم المكتسبة.(3).


1) غيبة الشيخ الطوسي : 259 وبحار الأنوار 52 : 287

2) کتال اولین دانشگاه ... الفارسي 2 : 226 .

3) سورة الأنبياء : الآية 69 .

إطالة العمر بواسطة الإعجاز

ولو صرفنا النظر عن كل ما ذكرناه وأفترضنا أن إطالة العمر غير ممكنة من الناحية العلمية، وأن الشيخوخة قانون حتمي في هذه الطبيعة، لما أخرجنا ذلك عن اعتقادنا بإمكانية بل حدوث طول العمر للإمام المهدي - عجل الله فرجه - فإن ذلك لا يعدو أن يكون معجزة إلهية حدثت لنوح وعيسى والمهدي عليهم السلام حيث عمّروا آلاف السنين.

وهناك نماذج كثيرة على ذلك حدثت في التاريخ، وقد أشار القرآن الكريم إلى عشرات المعاجز التي اقتضتها حكمة الباري عز وجل حفظ الأنبياء والأئمة الربانيين عليهم السلام فعُطّلت نواميس الطبيعة ونُفذت الإرادة الإلهية القاهرة، ومن أمثلة ذلك :

1 - جعل الله النار برداً وسلاماً على نبيه إبراهيم الخليل(علیه السلام).(1).

2 - شق الله عزّ وجلّ البحر لموسى عليه السلام والمؤمنين به لينجيهم من فرعون وجنوده (2).

3- شبه الله عزّ وجلّ لليهود شخصاً بصورة عيسى عليه السلام


1) سورة الشعراء : 63 .

2) سورة النساء : 157

ليحفظه من أيديهم ويرفعه إليه (1)

4 - حفظ الله عزّ وجلّ رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن أعمى عيون قومه الذين كانوا يحملون السيوف ويحيطون ببيته قاصدين قتله (2).

فهل إطالة عمر إنسان أصعب - وفق قانون المعجزات - من سلب قدرة النار على الإحراق (3).؟!

وهل إطالة عمر الإنسان أعسر من شق أمواج البحر لنجاة موسى عليه السلام ؟

وهل إطالة عمر الإنسان أعجب من رفعه إلى السماوات العلى ؟!

فالله (جل جلاله) الذي أبطل قوانين الطبيعة عشرات المرات لحفظ حياة الأنبياء ما يمنعه من أن يحفظ حياة القائد الرباني العظيم الذي بشر به الأنبياء وتطلعت إليه نفوس الملايين من البشر لينشر في ربوع الأرض العدل والصلاح ويقطع جذور الظلم والفساد؟!

طول العمر في نظر الأديان السماوية :

إن كانت معضلة العمر تطرح من قبل الماديين فجوابهم ما ذكرناه


1) سيرة ابن هشام 2 : 127 .

2) بحث حول المهدي : 34

3) خنوخ أو خنوخ هو إدريس عليه السلام الذي يعتقد اليهود أنه عرج إلى السماء ولا يزال حيا فيها، وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤيد ذلك على الظاهر : (مريم : 57 وهناك بعض الروايات أيضاً.

على لسان علماء البيئة والأطباء وبقية العلماء، إضافة إلى الوثائق التاريخية التي تتحدث عن المعمّرين، وهو ما عرضناه في رسالتنا هذه. أما إن كان الموضوع يطرح من قبل المؤمنين بالله (عزّ وجلّ) وأتباع الأديان السماوية فبالإضافة إلى ما ذكرناه هناك استدلال آخر :

1 - قدرة الله المطلقة :

فجميع المؤمنين بالله يعتقدون بقدرته الأزلية المطلقة، فالله الذي خلق الوجود وجعل فيه أكثر من (200) ملیارد مجرة وحفظه ملايين السنين لا يعجزه أبداً أن يحفظ وليه وحجته على الخلائق .

2 - المعمّرون في الكتب السماوية :

ليس هناك اختلاف بين أتباع الأديان السماوية في إمكانية طول العمر، ولدى كل منهم نماذج للمعمرين وردت في كتبه ومن ذلك :

التوارة وطول العمر :

تعتبر التوراة كتاب اليهود المقدّس، وهي محل اعتماد المسيحين أيضاً، ولذا فإن جميع محتوياتها هو مورد قبول اليهود والنصارى .

وقد تطرقت التوراة إلى حياة عدد كبير من الأنبياء السابقين وذكرت لمعظمهم أعماراً طويلة منهم :

1- نبي الله آدم (930) سنة .

2 - شيث بن آدم (912) سنة.

3- أنوس بن شيث (905) سنة .

4 - قينان بن أنوس (910) سنة..

5 - مملائيل بن قينان (895) سنة .

6 - يارد بن مملائيل (962) سنة.

7 - خنوخ (1). بن یارد (365) سنة ثم رفع إلى السماء .

8 - متوشالح بن خنوخ (969) سنة .

9 - لمك بن متوشالح (777) سنة .

10 - نوح بن لمك (950) سنة .

وبملاحظة هذا الجدول الذي نقلناه عن (سفر التكوين) (2). نرى بوضوح أن متوسط عمر الإنسان في نظر التوراة ليس هو (70) عاماً بل لا يقل عن (900) عام .

القرآن وطول العمر :

1 - هناك في القرآن الكريم آيات تحدثت عن أعمار طويلة في الأمم السابقة، كقوله تعالى :«بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر »(3).

2 - وهناك آية كريمة لم تتحدث عن العمر الطويل فحسب بل الخلود أيضاً إلى يوم يبعثون، وهي قوله تعالى في قصة نبيّه


1) التوراة ، سفر التكوين، الباب الخامس، الفقرات : 5 و 8 و 11 و 14 و 17 و 20 و 23 و 27 و 31 . والباب التاسع الفقرة 29 على الترتيب .

2) سورة الأنبياء : الآية 44 وبمضمونها الآية 45 من سورة القصص

3) سورة الصافات : الآية 144 .

يونس : «للبث في بطنه إلى يوم يبعثون »(1).

يستفاد من - هذه الآية صريحاً أن عمراً طويلاً - من عصر يونس إلى يوم القيامة، وهو ما يسمى لدى علماء البيئة بالخلود - ممكناً للإنسان وللسمك.

ولحسن الحظ فإن اكتشاف أسماك تقدر أعمارها بنحو 400 مليون سنة في سواحل(مادا كاسكار) يثبت إمكانية هكذا عمر للإنسان(2).

وقد ثبت في علم الأجنّة أن بإمكان الجنين الذي لا يرمى خارج رحم أمه وتوفرت لديه الظروف اللازمة أن يبقى في رحمها آلاف السنين.

3- يقول القرآن الكريم عن نوح (عليه السلام): « ولقد أرسلنا توحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً » (3). فيكون عمر نوح عليه السلام ما بعد بعثته وقبل الطوفان (950) عاماً، فلو أضفنا إليه عمره ما قبل البعثة وما بعد الطوفان فإنه سيتجاوز الألف سنة، وقد ورد في بعض الأحاديث أن عمره (2500) سنة (4). ، وفي حديث نبوي شريف رواه الصدوق رحمه الله أن عمره (2450) سنة (5).


1) صحيفة (كيهان) الإيرانية : العدد (6413).

2) سورة العنكبوت : الآية 14

3) المهدي الموعود المنتظر 2 : 339

4) كمال الدين : 523 .

5) سورة النساء : الآية 157 .

4 - يقول القرآن الكريم بشأن عيسى (عليه السلام) : « وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً » (1).

ويعتقد المسلمون جميعاً وفق صريح هذه الآية واستناداً إلى أحاديث كثيرة بأن عيسى (عليه السلام) حتي يعيش في السماء، وإنه سينزل إلى الأرض عند ظهور الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) ليكون من أنصاره وأعوانه.

5 - الخضر (عليه السلام) : إن الخضر (عليه السلام) المعاصر لنبي الله موسى (عليه السلام) لا يزال حياً يعيش على الأرض - كما في الأحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام ) وسيبقى حتى ظهور الإمام المهدي ( عجل الله فرجه) وله من العمر حتى هذا الوقت (6000) سنة (2).

وقد وردت قصته مع موسى (عليه السلام ) في القرآن الكريم في سورة الكهف الآية ( 60 - 82) وملخصها :

إن موسى (عليه السلام) علم أن هناك من هو أعلم منه على وجه الأرض رغم أنه نبي الله وأحد أولي العزم من الرسل، فدعا الله عزّ وجلّ أن يدله عليه ليتعلّم منه .


1) يوم الخلاص : 157 .

2) تاریخ گزیده : 20 .

فأعلمه الله بمكانه ووصل إليه فقال له الخضر (عليه السلام) : إنك لن تستطيع معي صبراً.

فوعده موسی (عليه السلام) أن لا يخالف له أمراً، فصدرت أثناء سفرهم ثلاثة أعمال من الخضر (عليه السلام ) لم يستطع موسى عليها صبراً، فاعترض عليه فكان الاعتراض الثالث إيذاناً بالفراق .

أما هذه الأعمال فهي:

1 - إثقاب سفينة .

2 - قتل صبي .

3 - إصلاح جدار يريد أن ينقضّ من دون أجر .

ثم بين له الخضر (عليه السلام) أن إثقاب السفينة كان لصالح أهلها حيث كان هناك ملك يغتصب جميع السفن ما عدا غير الصالحة، أما الصبي فكان في علم الله عزّ وجلّ أنه غير صالحو سيؤذي أبويه الصالحين فأراد الله أن يبدلهما به خيرا منه، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين وكان تحته كنز لهما فأراد الله أن يبقيه حتى يكبرا ثم يستخرجا كنزهما .

ومن هذا يتضح أن مقام الخضر العلمي كان أعلى من مقام نبی الله موسى (عليهما السلام) يقول حمد الله المستوفي : صريح الروايات أن الخضر (عليه السلام) كان من أنبياء أُولي العزم (1).


1) الميزان : 13 : 353

أما من هم قومه الذين بُعث إليهم وكم كان عمره في زمان موسى(عليه السلام)، هناك اراء متعددة :

1 - إنه ابن آدم (عليه السلام).

2 - إنه حفيد ادم (عليه السلام) .

3 - إنه معاصر لنبي الله إبراهيم (عليه السلام) (1).

4 - إنه أحد أنبياء بني إسرائيل.

5 - إنه معاصر لذي القرنين وأحد جنوده .

يقول الطبري : والأقرب إلى الحق إنه كان قبل موسى ومعاصراً لفريدون وذي القرنين(2).

أما اسمه فهو (إيليا ) على المشهور (3). ، إلا أن المرحوم الطريحي صححه باسم ( بليا ) (4).، و(الخضر) لقبه . يبقى السؤال عن علة بقائه حيّاً، وللإجابة على ذلك هناك عدة آراء :

1 - إن الله عزّ وجل أعطاه هذا العمر الطويل ليدرك الدجال ويكذبه(5).


1) تاج العروس : 3 : 181 .

2) تاريخ الطبري 1 : 416

3) الموسوعة العربية الميسرة : 758 .

4) مجمع البحرين : 246 ، ومجمع البيان 6 : 483 ، وتاريخ الطبري 1 :

5) تفسير الميزان 13: 353

2 - إن آدم عليه السلام دعا له بالبقاء حياً إلى يوم القيامة (1).

3 - إنه شرب ماء الحياة عندما كان في مقدّمة جيش ذي القرنين(2).

4 - ليكون دليلاً على طول عمر صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) . يقول الإمام الصادق (عليه السلام ) في حديث طويل : إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم (عليه السلام) ما يقدر من عمر الخضر، وما قدّر في أيام غيبته ما قدّر، وعلم ما يكون إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام) ، وليقطع بذلك حجة المعاندين لثلا يكون للناس على الله الحجة (3).

6 - إلياس (عليه السلام) يعتقد إخواننا أهل السنة أن (إلياس) (عليه السلام) لا زال حيا (4). ، وقد ورد اسمه في سورتين من القرآن الكريم (5). إلا أنه لم يتحدّث عن بقائه حيّاً، فيما تحدثت روايات أهل السنة عن ذلك وأنه يحضر موسم الحج كل عام فيلتقي بالخضر عليه السلام (6).

أما في روايات الشيعة فقد ذكرت مسألة بقائه حياً (7). إلّا


1) كنز الفوائد للكراجكي : 248

2) تفسير العياشي 2 : 341 ، تاریخ گزیده : 37 و 97 وتاريخ الطبري : 414

3) كمال الدين : 357 وبشارة الإسلام : 171 وبحار الأنوار 51 : 222 وغيبة الشيخ الطوسي : 108 ومنتخب الأثر : 359 وينابيع المودة : 455 .

4) البيان في أخبار صاحب الزمان : 149

5) سورة الأنعام : الآية 85 وسورة الصافات : الآية 123 و 160

6) تاريخ الطبري، وتاج العروس 3 : 181 .

7) البرهان على وجود صاحب الزمان : 14

أن العلامة الطباطبائي ضعفها(1).

ويعتقد الشيخ نجم الدين العسكري أن (إلياس) هو اسم (الخضر) ونسب ذلك إلى اعتقاد الشيعة ثم أورد حديثاً عن سبب تلقيبه بالخضر(2).

وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك (3).

7- إدريس (عليه السلام ) ويعتقد أهل السنة أيضاً بأن (إدريس) (عليه السلام) لا يزال حياً في السماء ويستندون في ذلك إلى روايات كثيرة وإلى قوله تعالى : « ورفعناه مكاناً عليّاً »(4).

واعتبر فريد وجدي (5). وابن مسعود أنه (إلياس)(6). ، ولعل مصدر هذا القول هو التوراة(7). التي تصرح بأن (إيليا ) قد أصعد إلى السماء، وسينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة (8). ، ولعله في زمن ظهور المهدي (عليه السلام) أما الشيعة فلم يثبت لديهم بقاء إدريس، وقد اعتبر العلامة


1) الميزان 17 : 160 .

2) المهدي الموعود المنتظر 2 : 350 و 344 .

3) الميزان 17 : 159 .

4) مريم : الآية 56 .

5) قاموس القرآن 1 : 106 .

6) الميزان 17 : 159 .

7) العهد القديم : الكتاب الثاني، الباب الثاني، الفقرة (1) و (11).

8) العهد القديم : الباب (4) الفقرة (5) .

الطباطبائي ذلك بعد أن نقل عدة روايات أنه من الإسرائيليات(1).

ومما سبق يظهر لنا أن الشيعة يعتقدون ببقاء أثنين من الأنبياء أحياء بشكل قطعي وهما :

1 - عيسى (عليه السلام) ، كما صرح القرآن بذلك .

2 - الخضر(عليه السلام)، كما ثبت في الأحاديث الشريفة.

أما أهل السنة فيعتقدون ببقاء أربعة منهم أحياء :

1 - عيسى (عليه السلام).

2 - الخضر(عليه السلام) .

3- إلياس (عليه السلام).

4- إدريس (عليه السلام) .

ويقولون أن عيسى وإدريس يعيشون في السماء وإلياس والخضر في الأرض، وأن الخضر موكّل بالبحار، وإلياس موكل باليابسة، وأنهما يجتمعان كل عام في موسم الحج. وعلى هذا لنا أن نحتج على إخواننا أهل السنة ببقاء هؤلاء الأربعة من الأنبياء أحياء لأنه قطعي عندهم(2). وإن كان اثنان منهم لم يثبت لدينا بقاؤهم - في موضوع طول عمر صاحب الزمان (عليه السلام) ، لأن المعترضين عادة هم من أهل السنة، فنقول لهم : إن كنتم تعتقدون أن أربعة من الأنبياء لا زالوا أحياء، وأقلهم عمراً عيسى


1) الميزان 14 : 71 .

2) الإمام الثاني عشر : 60

(عليه السلام) وله من العمر ما يقرب الألفين عاماً، وأكبرهم الخضر (عليه السلام) الذي تجاوز عمره (6000) سنة ، فلماذا تشككون في طول عمر صاحب الزمان (عليه السلام )؟!

خلاصة البحث

1 - لا يعتبر العمر الطويل على ضوء العلوم الحديثة أمراً ممكناً فحسب بل سيكون من نصيب أبناء القرن (21).

2 - ظاهرة المعمرين ظاهرة تاريخية .

3- - تحدثت التوراة عن مئات من الذين عمّروا في حدود الألف سنة .

4 - العمر الطويل أمر ممكن في نظر القرآن بل الخلود إلى يوم القيامة أيضاً.

ه - يعتقد اليهود والمسيحيون أن إيليا وعيسى لا زالا أحياء .

6 - ويعتقد الشيعة أن الخضر وعيسى (عليهما السلام) لا زالا أحياء.

7- ويعتقد أهل السنة أن الخضر وإلياس وإدريس وعيسى من الأنبياء والشيطان (1). والدجّال من المفسدين لا زالوا أحياء، وأنهم عمّروا أكثر من صاحب الزمان، فأقلّهم عمراً هو المسيح (عليه السلام) ، ويساوي عمره حوالي ضعف عمر المهدي، أما الخضر الذي أجمع الشيعة وأهل السنة على بقائه حيّاً فإن عمره يساوي خمسة أضعاف عمر الإمام على أقل تقدير، ولا يشك أحد من المسلمين في ذلك، فلماذا


1) تتفق جميع الأديان على بقاء الشيطان حياً، وقد صرح القرآن الكريم بذلك وأنه سيبقى إلى الوقت المعلوم) وهو وقت ظهور صاحب الزمان (عليه السلام) كما ورد في الأحاديث الشريفة.

هذا التشكيك في موضوع الإمام المهدي(عليه السلام) ؟! والقانون الفلسفي يقول : « حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد»

هذا وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومون(عليهم السلام) بولادته وعمره الطويل قبل حدوثها بسنوات كثيرة.

ولدينا الآن (318) حدیث تبشر بالعمر الطويل لصاحب الأمر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) (1). ، ويصرح بعضها أن غيبته الطويلة ستكون بحد لا يثبت معه على القول بإمامته إلا المخلصين من الشيعة (2).

وأخيراً نسأل الله( عزّ وجل) أن يقرب يوم ظهور بقيته في الأرض لينشر العدل في ربوع الكرة الأرضية ويمحو الظلم والجور، ويحطم عروش الظالمين ويرفع لواء التوحيد في أرجائها، فتعيش البشرية السعادة المنشودة عدلاً وخيراً وصلاحاً وسيراً نحو الكمال المرسوم لها .

إن شاء الله تعالى

/15 /شعبان/ 1404 هـ.ق

الحوزة العلمية في (قم)

علي أكبر مهدي پور


1) منتخب الأثر : 274 - 283 .

2) كمال الدين : 324 - 354

عقدة المهدی عقيدة للموحدين.

اشارة

تأليف: محمد يوسف حسين الزبيدي

منشورات مركز المنارة لتوزيع الكتب والمطبوعات في النجف الأشرف

الطبعة الأولى

طبع في مؤسسة النبراس نجف.

الفصل السابع

الامام السومة (عليه السلام):

الملجوم العالمية الدينية

هناک الكثير من المسلمين او غير المسلمين وخصوصاً من هم أعداء للإسلام والمسلمين يتسألون كيف يمكن لإنسان أن يعمر إلى ما شاء الله من السنين كل هذه المدة في حين إن البشرية ومنذ أكثر من ألفي عام لم تعرف إنسانا تجاوز عمره أكثر من (150) عام ؟

وسؤالهم هذا نابع من دوافعهم التي يريدون من خلالها التشكيك بعقيدة الإمام المهدي حتى يتمكنوا لاحقا التشكيك ببقية العقائد الإسلامية.

ونرد على هذا السؤال ونقول يمكن للإنسان إن یعمر إلى ما شاء الله من السنين إذا حصل أمرين هما : (1) العلم (2) العناية الإلهية إذ لا يعجز الله تبارك وتعالى في إطالة عمر إنسان اصطفاه لمهمة معينة .

ولنبين كيف تمكن الأمام المهدي (عليه السلام) أن يعيش منذ ولادته في عام 253 هـ ولغاية الوقت الحاضر والى ما شاء الله من خلال العلم إذا أراد الإمام (عليه السلام) استخدام الوسائل العلمية أو تم إطالة عمره من خلال العناية الإلهية .

أولاً . العلم وعمر الإمام المهدي (عليه السلام) منذ فجر التاريخ والى الوقت الحاضر نلاحظ ان هناك تغير في نمط حياة الانسان ، وهذا التغير من حال الى حال أكثر تحسناً ، وقد طرأ هذا التحسس

تمكن العلماء من التوصل إلى نتائج علمية كبيرة إلا إنهم لم يتمكنوا بعد من تحقيقها على أرض الواقع بسبب كلفتها العالية أو أنها تحتاج إلى بيئة خاصة لا تتوفر على الكره الأرضية وهكذا بقيت البحوث العلمية معلقة في الوقت الحاضر إلى المستقبل وستنفذ عندمايتم إيجاد الحلول لمسالة الكلفة أو البيئة إلا إن التقنية الخاصة بتلك البحوث العلمية موجودة ومن التقنيات العلمية التي تمكن العلماء التوصل إليها وهي معلقة في الوقت الحاضر هي طريقة استخلاص الوقود من الماء كون جزيئة الماء تنكون من الهيدروجين والأوكسجين وباستخلاص الهيدروجين من الماء فأن هذه المادة يمكن استخدامها في الطاقة أما الأوكسجين فانه يدخل في صناعات كثيرة كما أن العلماء تمكنوا من معرفة أن بيئة كوكب القمر يمكن أن تكون بيئة جيدة لصناعة بعض الأدوية الفائقة الجودة التي لا يمكن صناعتها على الكرة الأرضية إلا انه لا يمكن تحقيق ذلك في الوقت الحاضر بسبب عدم إمكانية إقامة مصانع لإنتاج الأدوية على القمر لعدم وجود وسائل النقل اللازمة والسهلة بين القمر والأرض وقد تمكن العلماء أيضا من إيجاد طريقة لاستنساخ المخلوقات وتجحوا فيها بعد أن تمكنوا من استنساخ بعض الحيوانات على سبيل التجربة وغير ذلك الكثير من النظريات العلمية التي يمكن إن تتحقق في المستقبل عندما تتوفر الوسائل التي تساعد في عملية إقامة وسائل الإنتاج.

ان التقنيات العلمية هذه التي توصل إليها الإنسان والتي غيرت من نمط حياة البشرية كونها طالت مختلف شؤون الحياة هي بالحقيقة نتيجة إمكانيات

فكرية ضعيفة بالرغم من أن الإنسان بذل في سبيل الوصول إلى ما وصل إليه من العلوم الحانية جهوداً هائلة ومتواصلة ومكلفة جداً وأخذت وقتاً كبيراً وكما قال تعالى «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً »(1).

إلا أننا نلاحظ ان الدين الإسلامي ومن خلال القرآن الكريم قد سبق الإنسانية في أبحاثها العلمية منذ أكثر من 1400 عام وبين دقائق الأمور قبل أن تتوسل إليها الإنسانية من خلال أبحاثها المستمرة واستخدامها للتكنولوجيا الحديثة ومما أثبته القرآن الكريم في هذا المجال فقد بين القرآن الكريم أن الأرض، كروية و كما قال تعالى (والى الأرض كيف سطحت)(2). وأيضا قال تعالى « ويطلبه حثيثاً »(3). كما ان القرآن الكريم بين عدد الكواكب التي تتكون منها مجموعتنا الشمسیة وكما قال تعالى (إذ قال يوسف الأبيه : أبتى« أنى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأیتُهُم لي ساجدين»(4). وبين قرآن أيضا أن الشمس نيست كوكباً ثابتاً كما يعتقد سابقاً بل أنه كوكب متم . وكما قال تعالى «والشمس تجري لمستقر لها »(5). وأيضا قال تعالى «وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى» (6). وبين القرآن الكريم أيضا كيفية تسم تكون الكون أول مرة وكما قال تعالى أولم يرى الذين كفروا أن السموات


1) سورة الإسراء /85

2) سورة الغاشية / 20

3) سورة الأعراف /69

4) سورة يوسف /1

5) سورة يس/38

6) سوره لقمان/21.

والأرض كانتا رتقا ففتقناهما»(1). وقال المفسرين عن هذه الآية أن الكون كان منظماً ومتماسكاً ثم بدء يتمدد فيما يقول العلم الحديث أن المادة كانت جاسة وساكنة في أول الأمر وكانت على شكل غاز كثيف ومتماسك وقد حذن انفجار شديد في هذه المادة قبل ملايين السنين فبدأت المادة تتمدد واتباعد أطرافها ، وبين العلم الحديث أن هذا الكون على شكله الحالي والذي يتكون من ملايين المجرات السماوية وهو منظم و مرتب بشكل دقيق وبدون أن تحيد أحدى المجرات على الأخرى هو سبب الجاذبية التي وضعها الله تبارك وتعالى في كواكب تلك المجرات وكما قال تعالى الله«الذي رفع السموات بغير عمد ترونها »(2). ، وبين تعالى أيضا أن الهواء المحيط بالأرض هو بالحقيقة الدرع الواقي للأرض من الشهب المتناثرة في الفضاء وعن هذا الأمر قال تعالى «وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون»(3). في حين عرف العلماء منذ وقت قصير أن الهواء المحيط بالأرض لو كان اقل ارتفاعاً لتمكنت الشهب التي تحترق بالملايين كل يوم في الهواء الخارجي من الوصول إلى الأرض لتحرق كل شيء قابل للاحتراق وان هذا الهواء المحيط بالأرض يقل كثافته كلما ارتفعنا عن الأرض كما قال تعالى « ومن يرد أن يغله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد إلى السماء»(4).، ولهذا نلاحظ إننا كلما ارتفعنا عن سطح الأرض نصاب بقلة الهواء للتنفس ولهذا


1) سورة انبیاء/ 30.

2) سورة رعد/ 2

3) سورة الانبیاء/ 32.

4) سورة انعام/ 135

يحتاج الطيارين إلى اصطحاب معهم قنينة أو كسجين كونهم يحلقون بطائراتهم إلى ارتفاعات عالية.

وأيضا بين الله تبارك وتعالى أن الأرض ليست ثابتة بل متحركة حول نفسها وأيضاً تسير في مدار خاص بها حول الشمس وكما قال تعالى «وترى الجبال تحسبها وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بماتفعلون»(1)وقد بين العلم الحديث أن الأرض تدور حول محورها كل 24 ساعة وهي ذات سرعة هائلة أن هذه العلوم التي بينها القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام عندما كانت البشرية غارقة في ظلام الجهل ولا تعرف غير نصيحة الكهنة والمنجمون والسحرة ، ولم يقتصر القرآن الكريم على ذكر هذه العلوم فقط بل فيه كل ما تحتاج أليه البشرية من العلوم فقط وكما قال تعالى «ونزلنا عليك الكتب تبياناً لكل شيء»(2). وإذا تمكن الإنسان أن يفهم بعض ما جاء في القرآن الكريم فانه يمكنه ان يفعل ما يشاء علمياً وكما جاء في القرآن الكرم عندما طلب سيدنا النبي سليمان ( عليه السلام) أن يجلب أليه عرش مملكة سبأ فقد تمكن من عنده علم من الكتاب وهو اصف بن برخيا أن ينفذ طلب النبي سليمان (عليه السلام) وان يجلب عرش المملكة من اليمن إلى فلسطين بأجزاء الثانية وكما قال تعالى (قال) الذي عنده علم من الكتاب إنا آتيك به قبل أن يرتد طرفك)(3).


1) سورة النمل / 88

2) سورة النحل /89

3) السورة النمل / 40

علماً أن اصف بن برخيا لم يكن عنده علم كامل الكتاب بل شيئا منه وكما قال تعالى (من عنده علم من الكتاب)(1).

وبما أن موضوعنا العلم وعمر الأمام المهدي (علیه السلام) فقد اجمع علماء التفسير على أن آل بيت رسول الله (عليهم الصلاة والسلام) كان عندهم كامل على الكتاب وليس شيئا منه كما عند صاحب النبي سليمان (عليه السلام) إذ جاء في القرآن الكريم عن قوله تعالى «من كان على بيئة من ربه ويتلون شاهد منه»(2). إذ قال المفسرون عن هذه الآية أن صاحب البينة هو محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) والشاهد علي بن أبي طالب (علیه السلام) (3). وقال تعالى «ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب» (4). وقد قال المفسرون عن هذه الآية كما أوردوه جلال الدين السيوطي في الإتقان قال ( سئل سعيد بن جبير ، هل أن عبد الله بن سلام عنده علم الكتاب؟ قال: لا ، فكيف وهذه السورة مكية - يقصد سعيد بن جبير أن هذه الآية مكية نزلت في مكة قبل هجرة النبي محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) إلى المدينة أي قبل أسلام عبد الله بن سلام الذي كان في حينها عند نزول الآية يهودياً - وقدر روى ابن عباس قال : لا والله ما هو إلا علي بن أبي طالب (علیه السلام) (5). وقد بين رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) من خلال أحاديثه الشريفة أن آل البيت (عليهم السلام) هم من عندهم علم الكتاب وكما جاء :-


1) السورة النمل/50.

2) السورة هود/11.

3) شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد المعزني

4) السورة الرعد /43.

5) الاتقان إجلال الدين السوطي 12/1

1- قال رسول الله النبي محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) : ( أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ، سألت ربي ذلك لهما ، فلا تقدموها فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فأنهم اعلم منكم )(1).

2 - قال رسول الله النبي محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) : (أني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عز وجل وأهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض)(2). ولما تقدم نلاحظإن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال في أشياء علمية كثيرة سبقت بها الإنسانية بأكثر من 1400 عام ولم يصل أليها العلماء إلا مؤخراً بعد أن وجدت الوسائل العلمية التي تساعد في عملية البحث العلمي ولنذكر بعض ما بينه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من العلوم : ((اولا)) : الطب

أ- بين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن الطفل يعيش لستة اشهر ولسبعة والتسعة ولا يعيش لثمانية أشهر.

ب- حدد شخصية الغلام من خلال صفاته الوراثية.

ج- حدد مصدر حليب الغلام من جسم المرأة .

د - حدد نمو الصبي وقال : انه ينمو أربع أصابع سنوياً بإصبع نفسه بين كيفية الحصول على ذكر أوانثى من خلال الإجماع الجنسي بين الزوج والزوجة.


1) المعجم الكبير الطبراني 24/3

2) المعجم الكير (الطبراني /171/5

((ثانيا)) : الفلك

بين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الفرق في عدد الأيام ما بين السنة القمرية والسنة الشمسية وذلك عندما سأله اليهود في شأن أصحاب الكهف عن قوله تعالى «ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وأزدادو تسعاً»(1).اذ قالوا له أن أصحاب الكهف لدينا في التوراة قضوا ثلثمائة سنين في حين يقول القرآن أنهم لبثوا ثلثمائة سنة وأزدادو تسعة ، فأجابهم قائلاً لا مخالفة ، اذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية وعند العرب السنة القمرية والتوراة نزلت عن لسان اليهود والقرآن العظيم عن لسان العرب والثلثمائة من السنين الشمسية ثلثمائة وتسع من السنين القمرية

((ثالثا)):الرياضيات

جاء يهودي الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال يا علي أعلمني أي عدد يتصحح منه الكسور التسعة جميعاً من غير كسر ، وكذلك من كل من كسوره تسعة إلا من أربعة ، فيكون له كل من الكسور التسعة مصححا من غير كسر إلا الثمن الربعه والربع لثمنه والسبع لسبعه والتسع لتسعه . قال (عليه السلام) أن أعلمتك تسلم ؟ قال اليهودي : نعم ، فقال (علیه السلام) وبدون تفكير : اضرب أسبوعك في شهرك ثم ما حصل لسك في أيام سنتك تظفر بمطلوبك ، فضرب اليهودي سبعة في ثلاثين فكان


1) سورة الكهف / 25

المرتقى (210) فضرب ذلك في ثلاثمائة وستين فكان الحاصل (7560) فوجد اليهودي غايته فأسلم

((رابعاً)) : الكيمياء

قال الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكيمياء هي اخت النبوة وعصية المروة والناس يتكلمون فيها بالظاهر واني لأعلم ظاهرها وباطنها ، هي والله ما هي إلا ماء جامد وهواء راكد وناراً جائلة وأرضاً سائلة وقال أيضا الكيمياء وهو كائن وسيكون انه من الزئبق الزجراج والاسرب والزاج والحديد المزعفر وزنجار النحاس الأخضر الحبور . إن ما ذكره الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) لم يتوصل اليه العلماء ألا في العصر الحديث أما قبل ذلك فأن مثل هذه العلوم لم تكن موجود وان عقول الناس وبسبب الفكر السائد آنذاك فأنه لا تستوعب مثل هكذا علوم . وفيما يخص الإمام المهدي (عليه السلام) فأن الإمام وكما بينا فأنه من خلفاء الرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) الاثنى عشر الذين ذكرهم وكما جاء في الحديث الشريف قال (صلی الله علیه وآله وسلم) : ( لا يزال هذا الدين قائماً إلى الاثنى عشر أمير من قريش فإذا مضو ساحة الأرض بأهلها)(1). وقد قال الشيخ السمهودي ان المراد من أهل البيت الذين هم أمانة للأمة علمائهم)(2). وعليه فأن الإمام المهدي (عليه السلام) من علماء آل بيت الرسول الله (عليهم الصلاة والسلام) بل هو آخر علمائهم


1) ذخائر الصفني - كنز العمال / العلي الهندي - مجمع تروات /

2) جواهر التعدين في فضل الشرقين / السيودي / 123/2

وأنهم جميعاً ( عليهم السلام) عندهم علم الكتاب يأخذه الإمام الأبن عن الأماد الأب وان عميدهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومسألة عسر الإمام المهدي (عليه السلام) الطويل ليس شيئا غريباً كون المسألة هي مسألة علمية طويلة بحتة تتعلق بمسألة ان جسد الإنسان يتكون من مجموعة من الخلايا وان هذه الخلايا وبسبب تقدم العمر بها تصاب بالشيخوخة وبالتالي تقل قدرتها على العطاء ومن ثم التوقف عن اداء مهامها مما يؤدي بالجسد الى الوفاة اذن المسألة هي الشيخوخة وان للشيخوخة قوانينها الخاصة ويمكن أن يطرأ على هذه القوانين تغيرات من خلال عمل العلماء كحالة مثل بقية الحالات العلمية التى تمكن منها العلماء ، اذ يقوم العلماء في الوقت الحاضر بأجراء أبحاث عن كيفية اطالة عمر الانسان وهذه الابحاث تركز على وقف مسببات الشيخوخة لدى الانسان ولغاية الوقت الحاضر تمكن العلماء من معرفة أن جسد الانسان يموت بموت الخلايا وأن وقف نموالخلايا بأتجاه الشيخوخة يتم معها اطالة عمر الانسان لان الخلايا عندما يطول عمرها فأنه سيطول عمر الأنسان.

وعليه اذا اردنا أن نعتبر عمر الامام المهدي (عليه السلام) كحالة علمية فأنها ليست صعبة على رجل امتلك علم الكتاب اذ من خلال استخدام هذا العلم الذي يمتلكه فأنه يمكنه ان يستفيد منه وبالتالي اطالة عمره .

ثانياً : العناية الإلهية .

إن مهمة الإمام المهدي (عليه السلام) ليس أمرا بسيطاً بل إن مهمته أصعب من مهام جميع الأنبياء باستثناء النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) والدليل على ذلك انه أمام للناس جميعاً وأن الإمامة هي أعلى مرتبة من النبوة ولو لم تكن أعلى مرتبة من النبوة لما جعل الله تبارك وتعالى النبي إبراهيم (عليه السلام) إماما للناس بالرغم من أنه نبيي وكما قال تعالى قال اني جاعلك للناس اماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين)(1). وعليه فأن مهمة الإمام المهدي هي مهمة عظيمة كونه مسؤولاً عن نشر الدين الإسلامي بين البشرية جميعاً ويكون الناس من خلاله موحدين وكما قال تعالى ليظهره على الدين كله ولوكره المشركين) (2). وقال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)(3). لذلك فأن الإمام المهدي (عليه السلام) ليس مجرد رجل دين صالح وأنه من آل بيت النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) وإنما أنه إماما للناس جميعاً . كما انه (عليه السلام) أفضل حتى من بعض الأنبياء لكونه أماماً والإمامة وكما أسلفنا أعلى مرتبة من النبوة المجردة بدليل أن عيسى (عليه السلام) نبي الله ورسوله يصلي خلف الإمام المهدي (عليه السلام) وكما جاء في الاحاديث النبوية الشريفة ومنها ( منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه )(4).


1) سورة البقرة 124

2) التوبة 32

3) سورة ال عمران 24

4) فيض القدر / عبد الرؤوف العداوي 203/1

قال الشيخ السمهودي إن نزول عيسى ابن مريم لقتل الدجال يكون في زمان المهدي ويصلي خلف المهدي كما جاءت به الأحاديث ).(1).

أما مسألة عمر الإمام (عليه السلام) الطويل فأنه ليس بأمر صعب على الله تبارك وتعالى كما إن الله تبارك وتعالى قد إطالة بأعمار بعض من اصطفاهم لمهام سماوية من قبل مثل أصحاب الكهف الذي تجاوزت أعمارهم (350) عام والنبي نوح (عليهما السلام) الذي تجاوز عمره (1100) عام بعد أن امتدت دعوته فقط إلى (950) عام كما إن سيدنا الخضر عليه السلام لا زال حيا والله اعلم ما هو عمره إلا إننا نعرف انه عاصر سيدنا موسى (عليه السلام) في حين إن دعوة سيدنا موسى (علیه السلام ) كانت قبل (1250) قبل الميلاد إذ انه في هذا العام خرج سيدنا موسی (عليه السلام) من مصر هربا من فرعون بالإضافة إلى ذلك إن سیدنا عیسی (عليه السلام) لا زال حياً كما قال تعالى ( إنا قتلنا المسبح عیسی ابن مریم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه لكن شبهه لهم )(2). وهذا يعني أن النبي عيسى (عليه السلام) قد تجاوز عمره (2000) عام وانه سيظهر مع الإمام المهدي (عليه السلام) بعد إن أخفاه الله تبارك وتعالى لسببين هما (1) إرادة الله تبارك وتعالى في ان لا يقتلرسونه على أيدي المجرمين (2) شاء الله تبارك وتعالى إن يصطفيه لمهمة في أخر الزمان


1) جوادر العقير في فصل الترتين السمهودي / 26 ص 3

2) سورة الفاء/ 156

ليشارك الأمام المهدي (عليه السلام) في نشر الدين الإسلامي بين شعوب الأرض .

وعليه فأن اختفاء الأمام المهدي (عليه السلام) هو ايضاً لأمران هما (1) لقد أراد المجرمين بني العباس قتله منذ صغره بعد ان علموا أن موعد ولادة الإمام قد حانت لذلك وضعوا الجواسيس حتى في داخل بيت ابيه الامام الحسن العسكري (علیه السلام) لمعرفة ولادته وتنفيذ جريمتهم الا ان الله تبارك وتعالى اخفاه عنهم كما اخفى ولادة سيدنا موسى (عليه السلام) عن فرحون وأخفى ولادة سيدنا إبراهيم عليه السلام عن الملك الكلداني (2) إن الله تبارك وتعالى اصطفى الإمام المهدي (عليه السلام) في مهمة أخر الزمان من اجل نشر الدين الإسلامي بين البشرية جميعاً وهي رحمة من الله تبارك وتعالى بالناس جميعاً قبل قيام الساعة. وأخيراً فأن عمر الإمام المهدي (عليه السلام) هو ليس امراً عجيباً وانما علينا ان نتعامل معه بشكل طبيعي كون العلم قادر على اطالة عمر الانسان وأن الامام المهدي (عليه السلام) هو عالم كبير من خلال معرفته يعلم الكتاب وان هذا العلم يمكن حامله من اشياء قد تكون في أول وهلة امرأ عجباً مثل بقية العلوم الأخرى في بداياتها واذا اخذ هذا العمر مسن خلال العناية الإلهية فانه أيضاً ليس عجباً لان هناك من الذين اصطفاهم الله تبارك وتعالى وأننا نعرفهم مثل الخضر (علیه السلام) و عيسى (علیه السلام) فأنهم لا زالوا احياء .

في أحوال الإمام المنتظر(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

لمؤلفه الخطيب السيد محمد صالح بن العلامة السيد عدنان البحراني

( الحصيلة ال- ( 18 )

( رد الشبهات حول القائم )

التشكيك حول وجود القائم يدور حول امور تصورها الفكر التالية (فكرة.

(استبعاد العمر المديد )

وهو استبعاد ان يعمر انسان مما يزيد على الف سنة من دون ان يظهر لاحد أو يعرف مكانه فلو كان حيا لظهر ولو لرفع الخلافات الدينية والمشاكل الاجتماعية وحل النزاعات السياسية والا فلا فرق بين وجوده وعدمه وان يعتقده المسلم او ينكره .

والجواب عن ذلك من ناحيتين (الأولى) استبعاد طول العمر وهذا قد رد من عدة طرق.

(الأولى) طريق السنة فقد تواترت اخبار النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) واهل البيت بحياة النبي ( الخضر) - واسمه خضرويه بن ملكان بن عابر بن ارفخشد بن سام ابن نوح كما سيأتي آخر الكتاب قال في الاعيان ص 415 اجمعت الشيعة واصحاب الحديث بل الامة بأسرها خلا المعتزلة والخوارج على وجود الخضر حيا سليما الى هذا الزمان ووافقهم على ذلك اكثر اهل الكتاب كما جاءت الروايات ببقاء (الدجال ) من لدن عهد النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) أو أقدم منه الى يوم الناس هذا كما سنفيض الحديث عنه مفصلا فيما يأتي قريبا ان شاء الله وجاءت روايات اخر ببقاء الياس وادريس وبقاء هاروت وماروت في عذاب مستمر الى يوم القيمة دون ان يؤثر العذاب على سلامتهما وبقائهما .

الثانية) طريق القرآن والصحف السماوية فقد نصت على بقاء ابليس وانه من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم وبقاء المسيح عيسى بن مريم مرفوعا كما

قال تعالى « اني متوفيك ورافعك الي. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم بل رفعه الله اليه » كما نص على بقاء اصحاب الكهف ثلاثمائة وتسع سنين في نوم عميق لا يأكلون ولا يشربون ولا يتنظفون ولم يؤثر ذلك في حياتهم ولا صحتهم فكيف بمن يأكل ويشرب ويتنظف ويغدو ويروح .. كما نص على بقاء اهل الجنة في نعيم واهل النار في العذاب الى ما لا يعلم غايته الا الله دون ان تؤثر النار او العذاب على سلامتهم وبقائهم فكيف بسلامة وبقاء من لا يعذب بشيء.. واثبت القرآن ان نوحا لبث في قومه تسعمائة وخمسين عاما ولعلها ليست كل حياته فلا بد انه عاش قبل البعثة فترة من الزمن وبعد الطوفان فترة اخرى وجاءت الروايات أن عمر الفين وخمسمائة عام .

(الثالثة ) طريق التاريخ فقد أثبت ان هناك جماعة كثيرة تطاولت اعمارهم الى مائتي سنة وما زاد الى الف سنة كما ذكر ذلك عن لقمان الحكيم انه بلغ الف سنة وما ابيض له شعر او سقط له سن او تقوس له ظهر لأنه كان حكيما خبيرا بما يحتاج اليه جسمه في جميع اطواره و ادواره كما انه سئل عن طول مع سلامة حواسه واعضائه فذكر لهم المناهج التي كا ينهجها في طعامه و شرابه ونومه ويقظته ورياضته وصلاحياته وهي مذكورة في كتابنا ( فرائدالمرجان) في ( خصائص شهر رمضان) وليس من البعيد لمن التزم بها وبخصالها ان تضمن له طول البقاء مع سلامة الاعضاء وقد قالت الحكماء ان الانسان يموت لانه لا يعلم كيف يحيا وذكر المؤرخون ان عادا الاولى لما اقحلوا واجدبوا بعثوا وفدا لهم الى مكة المعظمة يدعون الله عند بيته الحرام ان يمن عليهم بالغيث والرخاء قال الطبري : فقيل لهم قد اعطيتم مناكم وان قومكم قد اهلكوا فاختاروا لانفسكم الا انه لا سبيل إلى الخلد ولا بد من الموت فقال الوتد بن سعد : يا رب أعطني برا وصدقا فاعطي ذلك حيث آمن يهود (علیه السلام ) ثم لحق به واتبع هداه وقال قيل : انا اختار ان يصيبني ما اصاب قومي فسار نحوهم ولقيته الريح

فاهلكته . واختار لقيم بن هزال حياة الف سنة لا يمرض ولا يهرم ولا تصيبه حاجة فاعطي ما اختار وقال لقمان بن عادياء : يا رب اعطني عمرا مديدا فقيل له اختر لنفسك اما بقاء سبع بقرات سمر عفر في جبل وعر لا يلقى به القطر او عمر سبعة انسر اذا مضى نسر خلوت الى نسر فاختار النسور وعمر عمر سبعة نسور يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته فاذا وجده ذكرا اختاره لقوته فيقوم بتربيته والعناية به حتى يهلك ثم يأخذ الفرخ الآخر وهكذا حتى ربي سبعة نسور ذكور عاش كل نسر خمسمائة سنة فبلغ عمره ( 3500 ) عام و كان اسم النسر السابع منها ( لبد) وجرى به المثل ( اتي ابد على لبد ) وذكره الشعراء قال النابغة الذبياني

امست خلاء و امسى اهلها ارتحل***وا اخى عليها الذي اخى على لبد

و قال میمون بن قيس الأعشى :

الم تر لقمان اهلكه*** ما مر من سنة ومن شهر

وبقى نسورا كلما انقرضت*** ايامه عادت الى نسر

ما مر من آمد علی لبد*** وعلى جميع نسوره السمر

وقال :

وانت الذي الهيت قبلا بكأسه*** ولقمان اذ خيرت لقمان في العمر

لنفسك أن تختار سبعة انسر*** اذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر

فعمر حستی خال ان نسوره*** خلود وهل تبقى النفوس على الدهر

وقال امير الشعراء شوقي :

ابا الهول ماذا وراء البقاء ***اذا ما تطاول غير الضجر

عجبت للقمان في حرصه*** على لبد والنسور الأخر

وقد حكى القصة شارح ديوان شوقي وقال : ان لقمان بن عادياء هو غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن .

قال في الاعيان 4 - 3 - 416 وقد صنف ابو حاتم السجستاني كتابا خاصا بالمعمرين وانه ذكر كثيرا من اخبارهم في كتابه البرهان على وجود صاحب الزمان.

قال : واستبعاد الناس بقاء شخص بهذا العمر المديد انما كان لعدم اتفاق وقوعه ورؤيتهم له ولو أنه وقع متداولا بينهم ما استبعدوه فقد ضرب السيد علي ابن طاوس في ) كشف المحجة ( لذلك مثلا بمن يمشي على سطح الماء فان الناس تجتمع عليه لاول مرة اجتماعا هائلا ولكنه كلما تكررذلك منه قل اجتماعهم حتى لا يحضر لرؤيته بعد ذلك ولا شخص واحد.

فيحكى ان زوجة احد الاثرياء بعد موته سألت غلامه أن يتزوج بها فانكر ذلك وقال : ان الناس سوف يسلقونك بالسنتهم قالت لا عليك ودفعت ل-ه دراهم وامرته فاشترى بعيرا فلطخت ظهره بالطين وبذرت به شعيرا وتعهدته بالماء حتى نبت وطال واعشب قالت اخرج به الى السوق ولما عاد قالت كيف وجدت الناس ؟ قال : أنهم يلاحقون البعير اين سار متعجبين من امره قالت فاخرج به لهم غدا وعاد قالت كيف حالهم ؟ قال : ينظرونه ولا يلحقونه وهكذا خمسة ايام قالت كيف هم اليوم ؟ قال : لم يلتفت احد منهم اليه قالت : فهذا شأنهم أو تزوجتي فبعد خمسة ايام لا ترى من يذكرنا بشيء مما كان اول الامر وقالت ( الشعر للمؤلف ) :

بسني فالناس بنو ساعة*** يدهشهم في الأمر ما ينكرون

حتى اذا عاد لهم مرة*** اخرى استهانوا منه ما يكبرون

المقالات المنتخبة للمؤتمر العالمي الثالث للنظرية المهدوية

طبع و نشر :مؤسسة المستقبل المشرق

بالتعاون مع: الدكتور الموسوي و ابوالفضل نور محمدبور

تصميم: رسول المحمدي

تنضيد الحروف : على القنبري

الطبعة: الأولى 1439 هـ - 2008م

الكمية : 2000نسخه

ردمک : 9-08-5073-600-978.

العنوان: الجمهورية الاسلامية الايرانية. قم المقدسة شارع فجر .

رقم 112 :هاتف 2940902 - 0251

البريد الاكتروني: MD.Scientific@gmail.com

الامام المهدى(علیه السلام) و ثقافة الانتظار في عصر العولمة و الارهاب ماجدة آل مرتضي المؤمن «وَانَهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمنى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى »(1).


1) النجم الآيات 43 الى 49

العلم يؤيد طول العمر

طول العمر من الجانب الديني ممكن لأن كل مؤمن بالله تعالى عالم وعارف ان الله تعالى قادر وعلى كل شيء قدير، بقدرته اللامتناهية يستطيع أن يطول عمر أي شيء من مخلوقاته مئات السنين بل آلاف السنين، أليس هو الخالق؟ أليس هو العالم كيف خلقهم وكيف جعل لهم أجلاً مسمى، فهل هو الخالق وهو الواضع لقانون البداية والنهاية لكل شيء، هل هو غير قادر على أن يطيل أمد شيء أو ينقص منه؟ فهو الذي أطال عمر آدم ألف سنة، ونوح 950 سنة يدعو قومه الى وحدانية الله(1)، وأصحاب الكهف لبثوا في كهفهم «ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا» (2). ويونس ما يتحدث عنه القرآن الكريم لولا ان كان من المسبحين لخلد في بطن الحوت الى يوم القيامة وليس سنين معدودة، قال تعالى:

فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُونَ »(3).

وعيسي(علیه السلام) حى بصريح القرآن ورفع الى السماء وانه حي وسينزل مع الامام المهدى ويصلى خلفه كما فسر المفسرون الشيعة الآية الكريمة من قول


1) عنكبوت 14 .

2) الکهف، 25

3) الصافات 143 و 144

الله تعالى: (وَقَوْهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ الله... الخ)(1). والخضر(علیه السلام) ما جاء ذكره في الأحاديث الشريفة للرسول وأهل بيته الكرام، وأن غيبته صار لها 6000 سنة وسيخرج مع الامام المهدى(2)، وهناك في القرآن الكريم آيات تحدثت عن أعمار طويلة في الأمم السابقة، كقوله تعالى: بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيهِمُ الْعُمُرُ»(3). وعن الذي أماته الله تعالى مائة عام ثم أرجع له الحياة: «فَأَمَانَهُ اللهُ مِمَّةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَنَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»(4). ويتبين هنا ان الزمن قد توقف عنده ولم يحس به يحد وأمثلة كثيرة من هذا القبيل في القرآن الكريم.

وجاء في تاريخ الطبرى أن الياس والخضر وإدريس وعيسى لا زالوا أحياء، وهناك اعتقادات لبعض المسلمين وغيرهم بآخرين أحياء لحد الآن. أما من الجانب العلمي فطول العمر ممكن أيضاً على ما أكد عليه العلماء: "... أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء الى ما لا نهاية له، وأنه فى الامكان ان يبقى الانسان حياً ألوفاً من السنين اذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالإختبار.

ان الانسان لا يموت لأنه عمر كذا من السنين سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ولارتباط أعضائه بعضها


1) النساء : 157

2) عمر المهدى بين العلم والأديان على أكبر پور، ص72

3) الأنبياء - 44.

4) البقرة : 259.

ببعض تموت كلها، فاذا استطاع العلم ان يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين"(1).

وفيما يعتقد بعض علماء البيئة بعد دراسات طويلة أجروها أن جسم الإنسان صنع ليعيش أكثر من ألف سنة.(2).

وهناک آراء وتصريحات كثيرة لعلماء الطب وعلماء البيئة في كيفية اطالة عمر الانسان وامكان ان يعمر سنين أطول مما عليه البشر في الحالة الطبيعية الآن تدل على أن عمر الانسان أو بقية الكائنات الحية لم يُحدد له من الناحية العلمية حد قاطع، طبعاً إلا ما كان من أجل الله تعالى المحتوم، أو يعرض له حادث يقتله من انسان وغيره من الحوادث وأن العمر الطويل غير محال فحسب بل هو في حدود التعقل.

والجدير بالذكر ان الله تعالى اذا أراد شيئاً هيأ أسبابه، فاذا أراد لإنسان ان يطول عمره لمصلحة ما يجعله يعيش بالحالة الطبيعية وليست بالخوارق أو المعاجز، فمن الطبيعي أن يكون أكل الامام المهدى(عجل الله تعالی فرجه الشریف) بالشكل الذي يكون خالي من السموم التي تقضى على خلايا الانسان وتسبب له الشيخوخة، ثم من الجانب الروحي يكون في حالة مطمئنة راضياً بقدر الله وقضائه وليس قلقاً، فقد أكد علماء الطب ان حالة القلق التي تصيب الانسان تقصر في عمره. ثم الحالات الأخرى من التعرض للحوادث القاتلة للبشرية كالتعرض للقتل وغيرها من الحوادث الطبيعية، فهو (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بعيد كل البعد عنها.


1) انظر المهدي بين العلم والأديان ، على أكبر بور.

2) انظر: نفسه.

" إن مسألة بقاء الانسان حياً مدة طويلة من السنين ليست مستحيلة، لا فلسفياً ولا علمياً، وانما هى من المسائل الممكنة"(1)..

ص: 246

جمعة واعتنى به

محسن عقيل

دار المحجة البيضاء


1) في انتظار الأمام عبد الهادى الفضلي ص: 246

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى 1430هـ / 2009م

الرويس - مفرق محلات محفوظ ستورز - بناية رمال

ص.ب: 14/5479 - هاتف: 03/287179 - 01/541211

دار المسبقة البيضاء تلفاكس: 1/552847. - E-mail almahajja@terranetlb

القيامة والنشرة البراري برزب لبنان

www.daralmahaja.com info@daralmahaja.com

يظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة عن عمر بن طرخان عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن ،الحسين، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : إنّ ولي الله يعمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة، ويظهر في صورة فتى موفّق ابن ثلاثين سنة (1).

إن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بنأبي حمزة، عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال : لو قد قام القائم لا نكره الناس، لأنه يرجع يرجع إليهم شاباً موقتاً (2). لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذرّ الأوّل . قال : وفي غير هذه الروابة أنه قال : وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً (3).

القائم(عليه السلام) من ولدي بعمر عمر الخليل عن علي بن عمر بن علي بن الحسين (علیه السلام)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(علیه السلام) أنه قال : القائم من ولدي يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة بدرى به ، ثم يغيب غيبة في الدهر، ويظهر في صورة شاب موفّق ابن اثنين وثلاثين سنة حتى


1) غيبة الطوسي : ص 259 . منه البحار ج 52 ص 287 .

2) لعل المراد بالموفق المتوافق الأعضاء المعتدل الخلق أو هو كناية عن التوسط في التباب بل انتهاؤه أبي ليس في بدء الشباب فان في مثل هذا السن يوفق الإنسان التحصيل الكمال.

3) غيبة النعماني : ص 188: 43 . منه البحار ج 52 ص 287

ترجع عنه طائفة من الناس يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً (1).

أنا شيخ كبير وصاحبكم شاب حدِث عن بكر بن محمد الأزدي، قال: دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله (علیه السلام) وعلي بن عبد العزيز معنا فقلت لأبي عبد الله(علیه السلام) : أنت صاحبنا ؟ فقال : إنّي لصاحبكم (2). !؟ ثم أخذ جلدة عضده فمدَّها، فقال: أنا شيخ كبير، وصاحبكم شاب حدث (3).

يلبث عليه كل مؤمن عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(علیه السلام) أنه قال : لو خرج القائم لقد أنكره الناس يرجع إليهم شاباً موفقاً فلا يلبث عليه إلا كلُّ مؤمن أخذ الله ميثاقه في الدَّرِّ الأول(4).

وفي البحار : روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب «الغيبة» بإسناده عن احمدبن محمد الأياديّ يرفعه إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : لو خرج القائم(علیه السلام) بعد أن أنكره كثير من الناس يرجع إليهم شاباً فلا يثبت عليه إلا كلُّ مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الأول (5). .


1) غيبة النعماني : ص 189 ح 44 . منه البحار : ج 52 ص 287 .

2) قوله : إني لصاحبكم استفهام إنكاري ويحتمل أن يكون المعنى إني إمامكم لكن لست بالقائم الذي أردتم

3) قرب الإسناد ص 21 منه البحار : ح 52 ص 280

4) غيبة الطوسي : ص 259 . منه البحار ج 52 ص 287 .

5) البحار ج 52 ص 385 - 196 .

موعود الأديان

تحت رعاية سماحة آية الله العظمى المنتظري

منتظری ، حسینعلی ، 1301

موعود ادیان : پاسخ به شبهاتی پیرامون امام زمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، عربی ،

موعود الأديان : رداً على شبهات حول إمام الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) تحت رعاية المنتظري

تهران : خود آوا، 1387.

الم 20000 ریال

ISBN: 978 600 90673 - 0 - 5

فهرست نویسی بر اساس اطلاعات فیها

کتابنامه : ص . [495] - 508 همچنین به صورت زیرنویس

مهدویت - دفاعیه ها و ردیه رده بندی کنگره 1387

رده بندی دیویی

TWV (PT

093 76 و 224 BP

شماره کتابشناسی ملی 1282175

موعود الأديان تحت رعاية سماحة آية الله العظمى المنتظری

الناشر: المؤسسة الثقافية خرد آرا المطبعة: شريف الطبعة: الأولى

تاريخ النشر: صيف 1387 (شعبان المعظم (1429)

عدد النسخ: 3000 نسخه

سعر النسخة: 4000 تومان.

الرقم الدولي: 5 - 0 - 90673 - 600 - 978

«مراكز التوزيع »

قم شارع الشهيد محمد المنتظري. الزقاق 12 ، الرقم 326

هاتف: 14 - 7740011 فکس: 770015 (021)

طهران: شارع الانقلاب شارع دوازده فروردین تقاطع وحید نظری، الرقم 27 بناية فروردين، الطبقه الأولى، تفکر تو. هاتف: 66978116 جوال: 09122525050 البريد الإلكتروني: AMONTAZERI @AMONTAZERI . COM

الموضوع الثاني : مناقشة طول عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) و غيبته فيما يختص بالعمر غير الطبيعي للمهدي و غيبته نشير إلى بعض الأمور:

1 - الإمكان الذاتي والوقوعى لطول العمر.

2 - إثبات الوقوع كما في الروايات.

3- رأى علماء السنة.

أولاً: الإمكان الذاتي والوقوعي لطول العمر الإمكان الذاتي : لطول عمر الإنسان أمر غير قابل للنقاش و الشك؛ لأن طول عمر الإنسان من قبيل خرق العادة، وخرق العادة ليس أمراً غير ممكن

في ذاته و أقصى ما يقال فيه إنه غير عادي و قابل للاستبعاد، ومع استبعاده لايمكن سلب إمكانه الذاتي في الحصول، فالعلل و الأسباب التي لها تأثير في عالم الوجود لا تنحصر بهذا العالم أو تكون معلومة لدى البشر و تحت اختیاره.

كثير من الأمور و بالخصوص تلك الخارجة عن دائرة المحسوسات والعلوم المادية و التجريبية التي ثبتت بالأدلة القطعية بعيدة بالإضافه إلى الذهن العادي، نظير إثبات وجود الخالق وصفاته أو الملائكة و الوحي و المعجزات و المعاد و البرزخ و الروح المجردة، ونظائرها.

و حتّى في دائرة الأمور المادية أيضاً نشاهد كثير من الاكتشافات كانت تعد من الأمور المستبعدة لدى إنسان القرون السالفة، وبعضها كان ضمن دائرة الأمور التي لا يمكن تحقيقها، وكذلك اكتشافات البشر في المستقبل تعتبر مستبعدة عند بشر اليوم : من هنا قيل : كل ما يسمعه الإنسان ولا يجد الدليل القاطع على ردّه، ليس له نفى إمكانه، يقول القرآن الكريم «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (1). ؛ وذلك لأن: «وَ مَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً"»(2).

تلفت إلى مثالين من اعترافات علماء الطبيعة :

1 - يقول موريس متذرلينك :

كنا نتوهم أنا وقعنا على أسرار الذرّة الصغيرة؛ لا زالت أسرار ذرّات الكهرباء و الألكترون مجهولة عندنا، وليس لدينا أدني فكرة عن مكونات ذرّاة الكهرباء والألكترون و تركيباتها


1) الإسراء (17) : 36

2) الإسراء (17): 85

بسبب صغر حجم الألكترون اللامتناهي و عدم إمكان القبض عليه بسبب سرعته في الحركة و الانتقال، ووضعه تحت مجهر الفحص والتشريح : كما لا نعلم مما تتركب ذرة النور «فوتون»، و لا زلنا عاجزين عن تحليل و تشريح ذراة أمواج الصوت أو ما يصطلح عليه باليونانيه «فوتون» (1).

2 - يقول انشتاين

لا زالت اسطورة السرّ الكبير مستعصية الفهم... تعلّمنا إلى الآن أشياء كثيرة من كتاب الطبيعة، وتعرّفنا على لغة الطبيعة... رغم هذه المعرفة فإنّا لا زلنا مقابل هذه المجلدات الضخمة من المعرفة بعيدين عن حلّ وكشف أغلب المسائل والأمور (2).

الإمكان الوقوعي : أثبتت تحقيقات العلماء والمتخصصين و تجاربهم أنه ليس هناك اجتناب أو حظر في إمكان طول عمر الإنسان، إذ ثبت أن حصول جسم الإنسان و روحه على التغذية المناسبة و الكافية بلا زيادة أو نقصان، و تشخيصه لجميع الآفات والأمراض الجسمية و الروحية التي قد تصيب الجسم وتؤثر عليه، ومن ثم اجتنابها، فلا يفسح المجال لعلل الموت وأسبابه.

و أيضاً - بالتجربة - تغيير الشروط المادية و الروحية في الحياة و مراعات قواعد حفظ صحة الجسم و الروح في محيط حياة الفرد أو في


1) روح به کجا می رود، ص 14 .

2) نظرية انيشتاين، ص 11.

محيط الآباء والأمهات، فإن متوسط عمر الإنسان قد يتجاوز المأة عام. و على هذا فإن أي شخص يمكنه- حتى بالطرق غير الطبيعية أو الاتصال بعالم الغيب - تشخیص علل سلامة الروح والجسد و الأمراض والآفات التي تسبب قصر عمر الإنسان، فإنه يستطيع أن يعيش قرون عديدة خصوصاً إذا كان ذلك الشخص محط عناية و حفظ حضرة الحق تعالى و أن المصلحة والإرادة الإلهية تقتضيان طول عمره.

طول العمر في القرآن أفضل دليل على إمكان الشيء هو وقوعه و طبق المصادر الدينية فإن الخضر(علیه السلام) من زمان موسى (علیه السلام) أو قبله و عيسى (علیه السلام) و إدريس(علیه السلام) ، و بناء على روايات كثيرة من طرق الشيعة والسنة الدجال و بناء على رواية كتاب «ينابيع المودة» الخضر (علیه السلام) و ذي القرنين كل هؤلاء لا زالو أحياء إلى يومنا هذا)(1).

و ربما فهم إمكان بقاء يونس(علیه السلام) حياً في بطن الحوت إلى يوم القيامه (على فرض بقائه هناك) من هذه الآية: «فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ»(2). وأيضاً من هذه الآية : «فَلَبثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا »(3). يُفهم عمر نوح(علیه السلام) (في حدود الألف عام).

كما و يستنبط بقاء حياة أصحاب الكهف غير العادي كل تلك السنين من الآيات المتعلقة بهم (4).


1) ينابيع المودة، ج 3، ص 347

2) العنكبوت (29): 14 .

3) الصافات (37): 143 و 144 .

4) الكهف (18): 9-12

والناس متشابهون في حقيقتهم الإنسانية، فإن أمكن حصول طول العمر للبعض منهم فإنّ هذا ممكن حصوله للبعض الآخر أيضاً؛ لأن «حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد».

ينقل آية الله الشيخ آقا بزرگ الطهراني قائلاً: رأى أحد العلماء المهدية في المنام وسأله عن دليل طول عمره ؟ فقرأ عليه هذه الآية : «فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »(1).

ثم يضيف :

و مثل ما ذكره «الكشّاف» في الاستظهار من ظاهر الآية، قال : لو لا تسبيح يونس(علیه السلام) البقى حياً في بطن الحوت إلى يوم القيامة، إذ الظاهر من تعبير «لبث» البقاء.

ويتحصّل إلى هذه النتيجة :

و لازم بقاء يونس حياً في بطن الحوت، بقاء الحوت أيضاً حيّاً إلى يوم القيامة. إذ لا معنى لكلمة «لبث» في بطن الحوت إذا مات الحوت و تلاشی جسمه (2).

وعلى هذا يستفاد من هذه الآية الشريفة إمكان بقاء يونس(علیه السلام) والحوت حياً إلى يوم القيامة.


1) الصافات (37): 143 و 144 .

2) مصلح جهانی و مهدی موعود از دیدگاه اهل سنت ص 300 نقلاً عن مخطوطة المرحوم الشيخ آقا بزرگ الطهراني

يذكر صاحب کتاب كمال الدين نقلاً عن كتاب «المعمرين» (1). و غیره و استناداً إلى أقوال المورّخين الشيعة، أسماء أفراد كثيرة من المعمرين.

ثم يقول : و هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين قد رواها مخالفونا أيضاً من طريق محمد بن السائب الكلبي و محمد بن إسحاق بن بشّار و عوانة بن الحكم و عيسى بن زید بن آب «رئاب» و الهيثم بن عدي الطائي (2).

وجاءفي هذا الكتاب أيضاً : و مخالفونا رووا أنّ أبا الدنيا علي بن عثمان المغربي لما قبض النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كان له قريباً من ثلاثمئة سنة و أنه خدم بعده أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وأن الملوك استحضروه إليهم وسألوه عن علة طول عمره و استخبروه عما شاهد ؟ فأخبر أنه شرب من ماء الحياة فلذلك طال عمره. و أنه بقي إلى يوم المقتدر و أنّه لم يصح لهم موته إلى وقتنا هذا، ولا ينكرون أمره، فلماذا ينكرون أمر القائم(عجل الله تعالی فرجه الشریف) لطول عمره ؟!(3).


1) ينقل المرحوم المجلسي في بحار الأنوار، ج 51 . ص 108 عن كتاب الطرائف للسيد ابن طاووس قوله: رأيت تصنيفاً لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني و هو واحد من السنة المعروفين سماء المعمرين. وليس من المستبعد أن يكون هو هذا الكتاب المذكور.

2) كمال الدين، ص 576 .

3) المصدر السابق، ج 2، ص 537 و 538 .

يقول الشيخ الطوسي : و روى من ذكر أخبار العرب أن لقمان بن عاد كان أطول عمراً، وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمسمئة سنة».

و قبل ذلك كان قد قال :

و روى أصحاب الحديث أن الدجال موجود، وأنه كان فيعصر النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)، و أنه باقي إلى الوقت الذي يخرج فيه»(1)..

و طبق الروايات المتواترة السنية والشيعية فإن خروج الدجال يكون حین ظهور المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فيُقتل على يديه (علیه السلام) و ید عیسی(علیه السلام). .

ماذايقول أهل السنة في بقاء حياة عيسى(علیه السلا) ؟

ينقل «منتخب الأثر» (2). أن البعض من أهل السنة قد ادعى الإجماع على بقاء حياة نبي الله عیسی و نزوله آخر الزمان، ينقل صاحب تفسير «البحر المحيط» عن ابن عطية الأندلسي :

أجمع المسلمون على الحديث المتواتر الدال على حياة عيسى و أنه سينزل آخر الزمان من السماء (3).

ادّعى أبو حيّان في تفسيره الصغير «النهر المار من البحر» المطبوع في حاشية تفسير «البحر المحيط» هذا الإجماع أيضاً .(4).

و نسب صاحب لوامع الأنوار البهية هذا المعنى إلى إجماع المسلمين


1) الغيبة للشيخ الطوسي، ص 113

2) منتخب الأثر، ج 3، ص 307

3) البحر المحيط . ج 2، ص473.

4) المصدر السابق.

على ذلك وقال :

لا يوجد مخالف لهذا المعنى إلا البعض من الفلاسفة و أهل الإلحاد، و هؤلاء لا يُعتنى برأيهم.

و نقل عن كتاب النظم المتناثر من الحديث المتواتر» قوله : نزول عيسى (علیه السلام) من السماء ثابت و مقطوع به في الكتاب والسنة والإجماع)(1).

و بهذا الصدد ينقل صاحب كتاب منتخب الأثر» بتفصيل رأي المخالفين أمثال محمد عبده و تلميذه رشيد رضا في تفسير «المنار» و تأثير ذلك بعض علماء الأزهر من جملتهم الشيخ شلتوت - و يشير إلى ردّ آرائهم من قبل بعض علماء الأزهر، والتأكيد على التواتر المعنوي للأخبار الدالة على حياة عيسى(علیه السلام) و نزوله آخر الزمان وإثبات ذلك من القرآن الكريم (2). ولا بأس بمراجعته.

ما قاله اثنان من علماء السنة:

1 - فيما يخص الموضوع الآنف الذكر، جاء في كتاب «غاية المرام» قبل الدخول في موضوع بقاء حياة عيسى(علیه السلام) ، قوله : يقول الكنجي الشافعي صاحب كتاب «البيان في أخبار صاحب الزمان» : يقول ابن جرير الطبري : الخضر و إلياس باقيان يسيران في الأرض...


1) لوامع الأنوار البهية، ص 94

2) منتخب الأثر، ج 3، ص 307

ولإثبات حياة عيسى(علیه السلام) بالإضافة إلى الروايتين المذكورتين في «صحيح مسلم الدالّتين على حياته(علیه السلام) و نزوله في آخر الزمان فإنه يمكن الاستدلال بهذه الآية:«وَ إِن مِّنْ َأهْلِ الْكِتَنبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »(1). ، و لم يؤمن به أحد منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا، فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان. و هذا المعنى مستلزم لبقاء حياته(علیه السلام) .

و أما الدليل على بقاء الدجال الحديث المنقول في كتاب صحیح مسلم»، و هو حديث صحيح.

و أمّا الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: «قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ »(2).

فعندما ثبتت حياة عيسى و الدجال و الشيطان بالأدّلة المذكورة، فما يبعد إثبات حياة المهدى كذلك ؟

ثم يضيف لإثبات حياة المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) بالاستدلال العقلي قائلاً:

و أما بقاء عيسى و نزوله أثناء ظهور المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) الاقتداء به في الصلاة كما ذكر في روايات كثيرة؛ وذلك لأجل إيمان أهل الكتاب و تصديقهم لنبوةسيّد الأنبياء محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) خاتم الأنبياء رسول ربّ العالمين، ويدخل الناس جميعاً في الدين الإسلامي


1) النساء (4): 159

2) الحجر (15): 26 و 37

والمصلحة من بقاء الدجّال مع ما في بقائه مفسدة لادعائه الربوبية - على ما ذكر - وفتكه بالأمة، ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي، و المحسن من المسيء، والمصلح من المفسد.

في الحقيقة، بقاء الاثنين عيسى و الدجال فرع على بقائه (علیه السلام) ، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل (لهما ) (1).؟

2 - جاء في كتاب ميزان الاعتدال في توصيف نسطورة الرومي أنه قال: رأيت النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) يوماً راكباً وفي يده سوط ساق به مركبه فسقط السوط من يده فأخذته فبعد أن لمسته ببدني ردتّه إلى النبیّ (صلی الله علیه وآله وسلم) فدعالی و قال : «مد الله في عمرك مدّاً» ثم إن عمر بن الحسين الكاشغري قال: رأيت ابن نسطورة في أطراف اليمن وسألته عن مدة عمر أبيه، قال ثلاثمئة سنة

وكان عمره حين دعاء النبي ثلاثين سنة .(2).

فإذا أمكن أن يبلغ عمر أحد أثر دعاء النبي إلى ثلاثمئة سنة فلم لا يمكن أن يطول عمر المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) الذي كان ذخيرة من الله لآخر أيام البشر في الدنيا بعناية خاصة من الله تعالى.


1) غاية المرام، ص 712 . الباب 124 من الفصل الأخير.

2) میزان الاعتدال،ج 7، ح 9029

ثانياً: طول عمر و غيبة المهدية (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في روايات أهل السنة الروايات الواردة في كتب الشيعة الحديثية في هذا المضمار تبلغ حد التواتر، ولاحاجة لنقلها، ونكتفي بذكر الروايات الواردة في كتب الحديث السنية. 1 - رواية الثقلين، و هي كما بينا في المحور الثاني من الفصل الأول من الروايات المتواترة بين الشيعة والسنة، وقد قام العلامة السيد مير حامد حسين الهندي يجمع رواة هذا الحديث من أعلام السنة في مجلدين ضخمين.. وفيها يقول رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) «إني تارك فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا»ً.

وإنّهما لن (لا) يفترقا حتى يردا علي الحوض». و هذا الحديث مذكور في أكثر كتب السنة مثل: «سنن الترمذي)(1).

السنن الكبري (2)، «المستدرك» (3). ، «المعجم الصغير» (4). «مسند أحمد بن حنبل»(5).، «الدر المنثور » (6). ، «مجمع الزوائد» (7).، «السنن الكبرى» للنسائي)(8)، وكتب أخرى)(9).


1) سنن الترمذي، ج 5، ص 328

2) السنن الكبرى للبيهقي، ج 1، ص 114 .

3) المستدرك على الصحيحين، ج 1، ص 92 ، ج 3، ص 109 و 124 و 148 .

4) المعجم الصغير. ج 1، ص 131 و 135 و 255.

5) مسند أحمد بن حنبل، ج 3، ص 14 و 17 و 36 وج 5 . ص 182 و 190 .

6) الدر المنثور، ج 1، ص 60.

7) مجمع الزوائد، ج 1، ص 170 و ج 9، ص 163 و ج 10 ، ص 363.

8) السنن الكبرى للنسائي،ج 5، ص 45.

9) و من أراد الاطلاع أكثر فليراجع كتاب من هو المهدي، ص 11 و 12.

عدم افتراق القرآن و العترة هو تلازمهما في عمود الزمان والعترة في زماننا ليس الا المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

2- رواية ابن عبّاس عن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): «كائن في أُمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و أنّ الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى ... » (1).

3 - رواية جابر بن عبدالله الأنصاري عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) بعد نزول قوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (2). حيث سأله عن مصاديق «أولى الأمر». فذكر له(صلی الله علیه وآله وسلم) أسماء الأئمة الاثنى عشر حتى إذا ما وصل إلى اسم المهدي(علیه السلام) قال :

«ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان» (3).

4 - رواية جابر عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) في مورد سؤال رجل يهودي يُدعى جندل من رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) عن أو صيائه، فذكرهم له(صلی الله علیه وآله وسلم) ، حتى إذا ما وصل إلى ذكر المهدي (عليه السلام) قال : «فيغيب ثم يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً» (4).

ه - رواية أحمد بن إسحاق الأشعري عن الإمام الحسن العسكري(علیه السلام) :


1) فرائد السمطين، ج 2، ص 132 . ح 431 ؛ ينابيع المودة، ج 3، ص 283

2) النساء (4): 059

3) ينابيع المودة، ج 3، ص 399

4) المصدر السابق، ص 284 - 285 .

«مثله فى هذه الأُمّة مثل الخضر، و مثله مثل ذي القرنين والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله على القول بإمامته». و بعد سؤال السائل هل ستطول غيبته أم لا ؟ قال : إي و ربِّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به... (1).

6 - رواية عبد السلام الهروي عن دعبل الخزاعي الشاعر عن الإمام الرضا(علیه السلام) ، قال : «...و بعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره...» (2).

7- رواية جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) حول المهدي : «... و هو أشبه الناس بي خلقاً و خُلقاً، تكون له غيبة و حيرة تضلّ فيها الأمم ...» (3).

8- رواية أبي بصير عن الصادق (علیه السلام) عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) :

«... المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي، و هو أشبه الناس بي خلقاً و خُلقاً، تكون له غيبة و حيرة...»(4).

9 - رواية الحسين بن خالد عن الرضاء (علیه السلام) في جواب سؤال عن القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، قال :


1) المصدر السابق، ص 317

2) فرائد السمطين، ج 2، ص 337، ح 0591

3) فرائد السمطين، ج 2، ص 334 . ح 586 : ينابيع المودة. ج 3، ص 395-396.

4) ينابيع المودة، ج 3، ص 396- 397 : فرائد السمطین، ج 2، ص 334 ،ح586.

«... الرابع من ولدي... و هو صاحب الغيبة قبل خروجه...»(1).

و هذه الروايات و إن لم تصرح بحياة الإمام المهدي(علیه السلام) ، و لكن كلمة «غائب» و «غيبة لا تطلقان ويُراد بهما الحياة الماضية، ولا يقال للشخص الذي لم يولد بعد، أو الشخص الذي رحل من هذه الدنيا وسيرجعه الله تعالى إليها بعد أن يحيه ، لا يقال لهكذا شخص إنّه غائب.


1) فرائد السمطين، ج 2، ص 336 . ح 590 : ينابيع المودة، ج 3، ص 387 و بهذا المضمون عن ابن عباس عن النبي في نفس الكتاب، ج 3، ص 397

موسوعة الامام المهدی(عجل الله تعالی فرجه الشریف) المسّرة، باسم الانصاری

کافة الحقوقة محفوظة ومستجلة

الطبعة الاولی

1429هـ/2008م

مؤسسة الباقر / للطباعة والبحر و التوزیع03/610693

دارالعلوم التحقیق والطباعة والبحر التوزیع

موسوعة الإمام المهدي الميسرة

باسم الأنصاري

كافة الحقوق محفوظة ومتجلة الطبعة الأولى

1429هـ/2008م

مؤسسة الباقر

للطباعة والنشر والتوزيع

03/610693

دالعلوم للتحقیق والطباعة النشر والتوزیع

المكتب : الرويس - بناية عروس الرويس - تلفاكس : 01/545182 - 03/473919 ص . ب : 24140 المستودع : بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف : 01/541650

E-mail:info@daraloloum.com

www.daraloloum.com

3- شبهة العمر الطويل :

كثيراً ما يطرح المخالفون للامام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) شبهة العمر الطويل وكيف تسنى له مثل هذا العمر ، وكأنهم يستكثرون على من ادخره الله ليحقق حلم الانبياء والمستضعفين باقامة الحق ودحر الظلم ان يمد بعمره من السنين والقرون، والقرآن الكريم يخبرنا ان الله سبحانه امهل الشيطان الى يوم القيامة ، وان الخضر جعله الله أنيساً لصاحب الزمان ولازال حياً وهو من وزرائه ، وكذلك عيسى(علیه السلام) ، والتاريخ حافل بأسماء الكثير من بني البشر الذين عمّروا كثيراً ، وقد أثبت العلم بالتجربة والدراسة إمكانية إطالة عمر الانسان، ومن بين المعمرين الذين دون التاريخ اسمائهم :

1- النبي نوح (علیه السلام) : عاش 2300 عام.

2 - نبي الله يونس : أخبرنا الله سبحانه بأنه :« فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ»(1). ، ويعني ان الله سبحانه كان سيُعطّل القوانين والسنن الطبيعية ويُبقي يونس في بطن الحوت ومعدته الى يوم القيامة ، في وقت لا يصمد الإنسان ساعة أمام ما تفرزه معدة


1) - سورة الصافات الآيات : 142-144

الحوت ، فضلاً عن اختناقه بانعدام الاوكسجين اللازم للتنفس، لكن تفانيه في ، التسبيح شفع له ونجاه من الغم وكذلك الله الكريم ينجي المؤمنين.

3- آدم(علیه السلام) أبو البشر عاش 930 سنة.

4- النّبي سليمان بن داود لا عاش 712سنة.

5- الربيع بن الضبع الفزاري عاش 380 سنة.

6- لقمان بن عاد الكبير وعاش على رواية العلماء بالأخبار ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة ، وقيل : إنّه عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر فرباه ،حتى كان آخرها لبد ، وك؛ أطولها عمراً، فقيل : طال الأمد على ليد" (1)

ص: 114 ، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج 2، ص: 306.

.

7- شدّاد بن عامر عاش 900 سنة.

8 - عمر بن عامر عاش 800 سنة.

9 - قيس بن ساعدة عاش 600 سنة.

10- عزیز مصر عاش 700 سنة.

11- الرّيان - والد عزيز مصر - عاش 1700 سنة.

12- لقمان عاش 560 سنة (2).


1) الغيبة للطوسي،

2) بحار الأنوار، ج : 51،ص: 225.

13 - سلمان الفارسي (رحمه الله) ، وأكثر أهل العلم يقولون : بأنه رأى المسيح ، وأدرك النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) ، وعاش بعده ، وتوفي بالمدائن سنة 35هـ (1).

14- حبابة الوالبية : وكانت إمرأة عابدة ، زاهدة ، عاشت ببركة كرامات المعصومين(علیهم السلام) ، وقد سألت الامام علي (علیه السلام) عن ماهية دلالة الإمامة ، وبكل بساطة قال لها أمير المؤمنين(علیه السلام) ، أتيني بحصاة ، فأتته بحصاة وطبع فيها خاتمه وقال لها : (يا حبابة ! إذا ادعى مدع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة ، والامام لا يعزب عنه شئ يريده) ، فكانت تأتي الأئمة(علهیم السلام) فيطبعون خواتيمهم في الحصاة ، ويدعون لها فترد الى شبابها ، حتى عاصرت الامام الرضا ا(علیه السلام)(2)

ص: 536 .

.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : (انّ حبابة هي أحدى النسوة اللائي سيكن مع المهدي لمداواة الجرحى)(3)

ص: 259 .

.

15- وعاش آدم (علیه السلام) لن تسعمائة و ثلاثين سنة كما هو مذكور في التوراة ، وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة(4)

ص: 470 0

.

16 وتتفق المذاهب على ان الخضر لا زال حياً الى الان).(5).


1) تهذيب التهذيب، ج : 4 ، ص: 137.

2) كمال الدين وتمام النعمة ،

3) دلائل الإمامة،

4) تذكرة الفقهاء، ج 2،

5) تذكرة الفقهاء، ج: 2،ص: 470 .

نموذج فی رد الشبهات حول الإمام المهدي (عليه السلام ) في الكتب والمقالات والأشعار

تأليف: الشيخ عبد الله حسن آل درویش

الرد التاسع رد الشبهات الثلاث:

الشبهة الأولى: مسألة طول العمر

من الشبهات التي أثارها السنة على الشيعة، هي شبهة طول العمر، قالوا إن الشيعة يقولون بغيبة رجل غاب قرابة ألف ومائة وخمسين عاماً، وهذا أمر غير قابل للتصديق، فإن الإنسان لا يمكن له أن يعيش هذا العمر كله، وهو خلاف العمر الطبيعي للإنسان.

الجواب:

إن الشيعة تقول بوجود الإمام المهدي (عليه السلام) وأنه ولد في سنة 255، وأنه عاش كلّ هذه المدة، وسوف يعيش أيضاً مدة لا يعلم إلا الله بمقدارها، إلى أن يأذن الله تعالى له بالخروج، وحينما

يشكل علينا السنة بهذا الإشكال، فنجيبهم بمايلي:

أولاً: أننا نعتقد أن المهدي عاش كل هذه المدة ويعيش إلى أن يأذن الله له تعالى فإنه إعجاز إلهي، أن حياته (عليه السلام) طول هذه المدة هي بأمر الله تعالى، فبقدرة الله تعالى يعيش الإنسان آلاف السنيين، والشيعة الإمامية تقول بأن إمامة المهدي من الله تعالى، كما تدل على ذلك الروايات أن الله هو الذي يبعثه، وأنه هو الذي يؤيده وهو الذي ينصره حتى يملاأ الدنيا قسطاً وعدلاً، وإذا كان هناك محلاً للتعجب، فإن ظهور الدين على يد المهدي على كافة الأديان وتحقيقه العدل في كافة أرجاء المعمورة، وتغليه على جميع الدول والشعوب أكثر عجباً من أن يعيش إنسان ألف سنة أو أكثر، ولكن إذا تمعن الإنسان في قصة المهدي وجد أن كل تفاصيلها يتدخل فيها الإعجاز الإلهي، ومن ذلك أن يجعل الله أمر كل الممالك في يد رجل واحد، بعدما يتغلب على جميع القوى والممالك والدول.

وإذا قالوا لنا أن ذلك مما قامت عليه الأحاديث والروايات المتواترة فلا وجه للاستغراب، فنقول في الجواب : أن الكلام هو الكلام نفسه، فقد دلت أيضاً على عقيدتنا هذه النصوص الشرعية، والأدلة العقلية أيضاً فلا وجه للإستغراب.

ثانياً: أن حياة المهدي المنتظر طول هذه المدة لم تكن الوحيدة من نوعها، وليس المهدي هو الأول من أفراد البشر الذين أراد الله لهم أن يعيشوا كل هذه المدة، فهذا نوح الذي لبث في قومه، وكذلك عیسی بن مریم قال تعالى : ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) (1).

وقال تعالى عن يونس بن متى : ( فالتقمه الحوت وهو مليم، فلولا أنه كان من المسبحين، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) (2). ومعنى هذا أنه يبقى حياً (3). في بطنه آلاف السنيين، فلا استغراب في ذلك.

وقال تعالى: عن نوح (عليه السلام ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون )(4).


1) سورة النساء، الآية: 157 - 158

2) سورة الصافات، الآية: 142 144

3) راجع تفسير البيضاوي: 27/5.

4) سورة العنكبوت، الآية: 14

فهل يمكن لأحد من أهل ملة الإسلام أن ينكر ذلك، وكذلك فإن في طوائف أهل الإسلام من يعتقدون بحياة الخضر وأنه لم يمت إلى الآن ،(1).، وكذلك الياس (2). ، فلم نرى للاستغراب في قصة الخضر أثر عندهم، ولكنهم في غيبة المهدي نراهم يهرجون ويسخرون.

وجاء في الرواية عندنا ( مثله في هذه الأمة مثل الخضر (عليه السلام) ومثل ذي القرنين وهذا مصداق للحديث الشريف الذي رواه أحمد بن حنبل عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شيراً بشير وذراعاً وباعاً فباعاً حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ..(3).

وذكره الحاكم في المستدرك وصححه وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ (4).

وروى أبو يعلى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لتأخذن كما أخذت الأمم قبلكم ذراعاً بذراع، وشبراً بشبر، وباعاً بباع حتى لو أن أحد أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه.

قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم القرآن ( كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة .. ) إلى آخر الآية (5). قالوا يا رسول الله كما فعلت فارس والروم؟ قال: فما الناس إلا هم(6). فأي وجه للإستغراب وقد وقع مثل هذا الأمر في الأمم السالفة التي غاب فيها عيسى بن مريم وهو حي، وكذلك الخضر (عليه السلام).


1) راجع عون المعبود العظيم آبادي: 338/11- تفسير القرطبي: 45/11، تفسير أبي السعود: 239/5، أضواء البيان الشنقيطي: 327/3

2) راجع تفسير أبي السعود: 5/ 239

3) مسند أحمد بن حنبل: 2/ 327 و 511 و 527

4) المستدرك الحاكم النيسابوري: 37/1

5) سورة التوبة، الآية: 69

6) مسند أبي يعلى الموصلي: 182/11 ح 6292.

يقول الأستاذ مروان خليفات: الإعتقاد بطول عمر المهدي لا يشكل عقبة مادام أن الأمر جاء على نحو المعجزة الإلهية، فعمره وحياته الطويلة مثل نبي الله نوح والخضر (عليهما السلام).

وقال الأستاذ مصطفى الرافعي ( وبهذا يكون الأرجح صحة فكرة المهدي باعتبارها أحد الأمور الخارقة للعادة ، كالنار التي جعلها الله برداً وسلاماً على إبراهيم(عليه السلام) ، والعصا التي صيرها تعبانا لموسى ... ومن هنا يكون الأولى بكل مسلم والأحوط لدينه أن يعتقد وجود المهدي حيا إلى حين ظهوره ثانية !! ... ولا تقبل الاعتراض بأن المهدي من المستحيل بقاؤه حياً ما ينيف على ألف سنة ، لأن طول العمر هذا جرى لغيره من قبله ، كنبي الله نوح (عليه السلام) الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ....

روى أنس بن مالك عن النبي قوله : إن نوحاً عاش ألفاً وأربعمائة وخمسين سنة ، وإن آدم عاش تسعمائة وثلاثين سنة ، وإن نبي الله شيث عاش تسعمائة واثنتي عشرة سنة.

وكذلك لا يقبل الاعتراض على وجود المهدي بأنه لم يشاهده أحد بعد غيبته الثانية، إذ ليس كل موجود بقدرة الله يقتضي رؤيته . فالملائكة والجن من العوالم الموجودة بيننا دون أن نراها، بل الله سبحانه موجود وهو معنا أينما كنا ولكنه لا تدركه الأبصار ، فهل عدم رؤيته من جانبنا دليل على عدم وجوده ؟ (1).

نعم ، ليس هناك أية غرابة في وجود المهدي . ومن ينكر بقاءه حياً يلزمه إنكار حياة عيسى والخضر ، وهما قبل المهدي بآلاف السنين، ومن ينكر وجود المهدي لكونه غائباً فلينكر وجود إبليس فهو أيضاً غائب عن أنظارنا، فغيبة الإمام ليست دليلاً على عدم وجوده ، كما أن غياب الخضر وعيسى وإبليس والدجال ليس دليلاً على عدم وجودهم (2).


1) إسلامنا 192 193

2) وركبت السفينة مروان خليفات: 574 - 575.

الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

بين الإثبات وعاصفة الشبهات

السيد والي الزاملي

فهل ینظرون الا لساعة ان تأتیهم بغتة فقد جاء اشراطها فانّی لهم اذا جأتهم ذکریهم

دار ومكتبة المواهب دار المتقين

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1431هـ - 2010م

دار المتقين

للثقافة والعلوم والطباعة والنشر بيروت

هـ 03953622(00961)

العراق: 009647806306386

البريد الالكتروني: walialah@yahoo.com

لا يجوز ولا يحق لأي جهة رسمية أو غير رسمية طباعة هذا الكتاب أو أي جزء منه إلا بعد أخذ الاذن الشرعي والقانوني من دار المتقين مع التقدير

الفصل الثالث : إشكالية العمر الطويل للإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

بحث الشهيد السيد محمد صادق الصدر(قدّس سره) من حول هذا الإشكال وأجاب عنه بلغة العصر، حيث أثبت عدم التصادم بين العلم والقول بوجود الإمام المهدی (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مستمراً في الحياة، حتى إذا أردنا أن نخضع هذه الخصوصية التي لم تكن هي الفريدة من نوعها في تاريخ البشرية إلى الإعجاز الإلهي، وأعطى المسألة ثلاثة احتمالات من ناحية الإمكان العملي والإمكان العلمي والإمكان المنطقي أو الفلسفي.

وأمّا بالنسبة إلى الإمكان العملي أي وقوع الشيء فعلاً بعد توفّر الوسائل التي يستطيع الإنسان من خلالها الوصول إلى غايته وهدفه، كتطور المواصلات في السفر والاتصالات، أما قبل التطور الحاصل الآن لو تحدثت عن صعود الإنسان إلى القمر قبل هذا الوقت لاستخف بآرائك، واتهمت بالجنون، وأما الآن فقد أصبحت هذه الأمور تمارس بشكل مألوف ولا تثير في نفوس الناس الاستغراب.

وأمّا الإمكان العلمي، فقد قال الشهيد الصدر وأقصد بالإمكان العلمي أن هناك أشياء لا تكون بالإمكان علمياً لي أو لك أنّ نمارسها فعلاً بوسائل المدنية

المعاصرة، ولكن لا يوجد لدى العلم ولا تشير اتجاهاته المتحركة إلى ما يبرر رفض إمكان هذه الأشياء، ووقوعها وفقاً لظروف ووسائل خاصة)(1).

ومثل الشهيد لذلك بصعود الزهرة، وأنه وإن لم يكن فعلاً قد صعد أحد إلى الزهرة، فذلك لا يعني استحالة الصعود إليها لأن الاتجاهات تشير إلى وقوعها تحت حيّز الإمكان العلمي، وقد يصبح عملياً في المستقبل، وهكذا غيرها من الكواكب.

وأما الإمكان الفلسفي فقد قال الشهيد الصدر وأقصد بالإمكان الفلسفي أو المنطقي، أنه لا ، أنه لا يوجد للفعل ما يدركه من قوانين قبلية - أي سابقة على التجربة - ما يبرر رفض الشيء والحكم باستحالته.

ثم قال في مكان آخر وهكذا تعرف أنّ الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي، وهذا أوسع دائرة من الإمكان العملي، ولا شك أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً، لأنّ ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية، ولا يوجد افتراض من هذا القبيل، لأن مفهوم الحياة لا تستبطن الموت (2).

وقد ناقش الدكتور عبد الرزاق نوفل في كتابه القرآن والعلم الحديث) مفاهيم علمية، سبق للقرآن الكريم الإخبار عنها، وأنها يمكن أن تقع عملياً بعد أن أكد عليها علمياً، وخطط لمستقبل البشرية قبل أن ينضج الفكر البشري، ويسجل الانتصارات في الميادين العلمية إن الأسرار المغلقة والدقة المدهشة في تصميم هذا الكون، لم تكن قضية الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) و فيه إلا واحدة من تلك القضايا الهامة التي تشكل قطب المحور، ولم يعالج الإسلام قضية باهتمام وعناية بالغة مثلما أولى قضية الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) يسبب ما حملت هذه القضية من شمولية للحلول.


1) بحث حول الإمام المهدي : الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ص 54

2) المصدر السابق : ص 55 .

وهنا سؤال يجيب عنه الشهيد الصدر، مفاده بعد أن أثبتنا إمكان العمر الطويل للإنسان علمياً، ونفرض سؤالاً آخر وهو لو فرضنا عدم الإمكان العلمي، وقلنا أن قانون الشيخوخة حاكم على كل البشرية ولا يفلت من قبضته أي كائن بشري، قلنا أن ما وقع في التاريخ وأخبر عنه القرآن من طول العمر لنوح والإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) الموقع خلاف القوانين الطبيعية في حالة معينة اقتضتها المصلحة الالهية وقد أورد الشهيد الصدر الإشكالات وأجاب عنها علمياً حيث يقول: ونواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي:

كيف يمكن أن يتعطل القانون الطبيعي؟ وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية ؟ وهل هذا إلا منافضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي؟ وحدّد هذه العلاقة على أسس تجريبية واستقرائية؟)(1).

والشهيد الصدر(رحمه الله) قدرة اعتبر العلم عاجزاً عن كشف خروج الحالة الغيبية عن التجربة، وعدم إمكان رصدها ضمن إطار التجربة والاستقراء، إذ قال:

وتوضيح ذلك أنّ القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظرة، فحين يطرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة أخرى، الأولىأ وجدت الظاهرة الثانية عقيبها، غير أن العلم يقترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة وذاتها، لأن الضرورة حالة غيبية لا يمكن للتجربة والبحث الاستقرائي والعلمي إثباتها"(2).

فحدوث المعجزة عندما تدعو الحكمة الإلهية إلى ضرورة وقوعها وربطها بظواهر معينة حتى لو استثنت سبباً من الأسباب فلا داعي للاستغراب عند ذوي الألباب، وقد بسط الكلام الشهيد الصدر حول هذا الموضوع (3).


1) بحث حول الإمام المهدي : الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ص 60 .

2) بحث حول الإمام المهدي : الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ص 65 .

3) فلسفتنا ، الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ص 195.

نحن نرى أنّ طول عمر الإنسان ليس من الأمور المستحيلة، وذلك لأننا نقرأ في القرآن الكريم أن نوحاً (علیه السلام) لا قد عمّر طويلاً، إذ دامت مدة تبليغه فقط 950 سنة.

وعلى أساس من التحقيقات العلمية التي قام بها علماء الطبيعة، فقد ثبت إمكان كون عمر الإنسان طويلاً، وحتى أن أكابر العلماء صمموا على تهيئة أنواع الأغذية والأدوية التي تساعد في إطالة العمر.

ونقل الشهيد الصدر في كتابه (المهدي)، مقالاً ورد في مجلة (المقتطف) العدد الثالث من سنة (1959م)، وذلك كشاهد على المدعى السابق، ونحن نذكر مقتبسات مما جاء فيه:

لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية، وأنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حياً الوفاً من السنين، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان قال الأستاذ «ديمندوبرل» من أساتذة جامعة جونس هبكنس: إنّ كلّ الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً

بالامتحان، أو مُرَجّحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشه حتى الآن، والظاهر أن أول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور «جاك لوب»، ثم أثبت الدكتور ودن لويس وزوجته أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين طائر في سائل ملحي فتبقى حية.

وتوالت التجارب، حتى قام الدكتور الكسيس كارل وأثبت أنّ هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أخذت منه ، بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة، وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة (1912 ميلادية)، ولقي عقبات كثيرة، وثبت له:

1. أنّ هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها، إما من قلة الغذاء، أو من دخول بعض الميكروبات.

2 . أنها لا تكتفي بالبقاء حية، بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان.

3.

أنه يمكن قياس نموّها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها.

4.

لا تأثير للزمن، أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة، تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين.

ولكن لماذا يموت الإنسان؟ ولماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادراً جداً؟

الجواب: أن أعضاء الإنسان كثيرة مختلفة وهي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً محكماً، أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر، فإذا ضعف بعضها أو مات، لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء، ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جداً من السبعين والثمانين.. وغاية ماثبت حتى الآن أن العمر لاينتهي بسبب الأجزاء الخلوية

للجسم، بل لأن العوارض تصيب بعض أعضاء الإنسان فتموت كلها، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها، لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين.

وعلى أساس هذا، فإنّه بعد أن علمنا بعدم المانع من طول العمر، فلا إشكال إذن في أن يمنّ الله القادر تعالى بحفظه على إنسان ويبقيه آلاف السنين، وذلك لأن تنظيم وتحقيق الشروط التي تؤدّي إلى طول العمر، كل ذلك بيده تعالى، وهو تعالى يستطيع أن يوجد نظاماً حاكماً ومقدماً على النظام العادي، وذلك كما فعل في إجراء كل المعاجز، فإنّ كل معاجز الأنبياء، كصيرورة النار برداً على إبراهيم(علیه السلام) وتحول عصى موسى(علیه السلام) إلى ثعبان، وإحياء الموتى لعيسى(علیه السلام) عليلة ، ،وغيرها كانت قد تمت على أساس خرق العادة المألوفة، حيث أنّ الله تعالى أوجد نظاماً آخر بقدرته، مما أنتج حصول المعجزة، وأن جميع المسلمين بل اليهود والنصارى ليصدقون بتلك المعاجز، فلا يبقى والحالة هذه أي إشكال في طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام) وذلك لأن الحكم بعدم إمكانه لايمكن قبوله بعد تصريح القرآن الكريم بطول عمر نوح(علیه السلام) ، ورؤية نتائج المكتشفات العلمية الحديثة.

وإذا قيل لنا أن هذا الأمر ممكن لكنه يجري على خلاف النظام المألوف؟

وجب أن نقول في الجواب: قلنا لا مانع في أن يكون طول عمر الإمام خلافاً للمألوف المعتاد بعد أن كانت كل معاجز الأنبياء تجري هذا المجرى بقدرة الله تعالى، ومن يؤمن بوقوع المعاجز، لا يحصل في ذهنه أي إشكال في مسألة طول عمر الإمام (علیه السلام) .

وقد أكد تقرير نشرته المجلة الوطنية للجيوغرافيا، أن الإنسان يستطيع أن يعيش (1400 سنة) إذا ما خدر مثل بعض الحيوانات، لينام طيلة فصل الشتاء. ويقول التقرير آنف الذكر: إنّ التخدير أثناء فصل الشتاء يطيل عمر الحيوان

الذي يتعرض للتخدير عشرين عاماً).(1).

وجاء في (مجلة الهلال) وكذلك تمكن آخرون من إطالة عمر ذبابة الأثمار (900) ضعف عمرها بحمايتها من السم والعدوى وتخفيض حرارة الوسط الذي تعيش فيه.

وتمكن «كارل» بتجاربه من إبقاء الخلايا في قلب جنين دجاجة حياً مدة سبعة عشر سنة ، بصيانته من بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه.

وإذا نظرنا إلى العوامل المتسلطة على دور حياة الإنسان، وجدنا أنه إذا أخذنا شيئاً من المادة المعروفة باسم «كراتن» المستخرجة من عدة درقية عليلة، أمكننا إعادتها إلى حالتها الطبيعية بحقنها بخلاصة الكبد على أثر ما أنقذ الشخص المصاب أثر اشتداد إصابته بالإينميا الخبيثة، وموته بها لا يختلف في مبدئه عن الموت على أثر الشيخوخة ويعاد المصاب بالسكر إلى حالته الطبيعية بحقنه بخلاصة البنكرياس.

وامتدت أيدي العلماء إلى أصل الجرثومة وقد كان يظن أنه لا يمكن العبث بها، فتمكنوا من تغيير جنس الضفادع والطيور من الذكور إلى الإناث، والعكس، ولم يجر ذلك في الإنسان ولكن ما دام تأيد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الإنسان إلا جهلنا بالأشياء، ولابد أن تبدو لنا في المستقبل(2).


1) مجلة النجف العدد الأول السنة الأولى، ص 966 .

2) منتخب الأثر : ص 273، نقلاً عن مجلة الهلال .

قد بات التأكيد في هذه المرحلة، عند أغلب من كتب في هذا الموضوع يستند إلى العلم الحديث، وكأنه يسير في خط مواز للإرادة الإلهية، ويملك سلطاناً مستقلاً قادراً على مسؤولية النفي والإثبات ويقرر مصير الإنسانية في كل مجالات الحياة، وهل حقاً وصل العلم إلى حد الاكتفاء، واحتفظ بقواعده ومساراته العامة؟ أو أنه ما زال يشكو العجز والافتقار في أبسط القضايا، سواء ما يتعلق بالجانب المادي أو الروحي؟

والحقيقة أن المشكلة تكمن عند الإنسان نفسه عندما يتخلى عن مبادئه ، ويهرول وراء بريق الحضارة المادية، التي تقوده نحو المجهول، فلو أن الإنسان اعتمد المصادر المعرفية التي ترتبط بتعاليم سيد البشرية محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) لعرف أن العلم مدين له بكل اتجاهاته في ماضيه وحاضره ومستقبله.

ولنمض مع ما سجله القرآن الكريم للبشرية ومادعاها إليه من تعبئة طاقاتها، التعامل مع الخطاب الإلهي برياضة عقلية وإيجابية مرنة تستدعي الوقوف عند آيات الكتاب، حيث ذكر قصة يونس الا إذ قال: «وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ»

إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُون، فَسَاهُم فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فالنقمة الحوتُ وَهُوَ مليم فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَيتَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » (1). فهذه إشارة من القرآن الكريم أن عمر الإنسان لا يحد بزمان معين بل يمكن أن يمتد إلى يوم يبعثون، ولم يكن الإنسان وحده بل يمكن حتى الحيوان لأنّ إمكانية بقاء يونس (علیه السلام) حياً في بطن الحوت يعني أن يبقى الحوت أيضاً حياً معه.

ومن هنا نعرف أن موضوع طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام) و لا يصطدم مع الإمكان العملي، كما أشار الشهيد الصدر في بحثه، أما ما أشار إليه القرآن الكريم تاريخياً فهو نوح (علیه السلام)« وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسين عاما فَأَخَذَهُمُ الطُّوفات وَهُمْ ظَلِمُونَ » (2). ، وهذه المدة من العمر هي فقط التي لبثها في قومه، أما مجموع العمر الكلي لنبي الله نوح(علیه السلام) فهو ألف وتسعمائة وخمسون عاماً، هذا ما صرحت به الأخبار، فلماذا نصدق هذا الحدث الذي تحدّث القرآن عنه، وكذلك تحدث عن بقاء السيد المسيح حياً (علیه السلام)، وبعض الأخبار تشير إلى حياة الخضر (علیه السلام)، فإذا كنا نصدق بهذه ، لماذا لا نصدق الحديث في حالة مشابهة تماماً، وهي قضية الإمام المهدي الموعود (علیه السلام) ؟

ولماذا نستنكر هذا العمر الطويل عليه ؟ ثم إن بقاء نوح (علیه السلام) هذه المدة الطويلة، كان بسبب الدعوة إلى الله سراً وعلناً، كما تحدث القرآن عن لسان نوح(علیه السلام) ، حيث منحه الله هذا العمر الطويل حتى يمارس دوره الرسالي الذي يعيد بناء المجتمع، فما هو المانع الذي يمنع الإرادة الإلهية أن تمنح الإمام المهدي(علیه السلام) هذا العمر الطويل، وتحيطه بالعناية وتحفظه من كيد الأعداء، لنفس السبب الذي مكن نوحاً(علیه السلام) للام من الاستمرار بالحياة ؟ ثم إنّ الدواعي في هذه الأمة قد تكون أكثر وأوفر من الدواعي في أمة


1) الصافات: 139 144

2) العنكبوت : 14 .

نوح (علیه السلام) لأن ما تمر به البشرية من ويلات وتحيط بها من معاناة وقهر وحرمان وتشريد ونفاق ودمار هائل، ونسخ في الإنسانية كلّها، يجعل من دواعي المصلحة الإلهية والحكمة، أن تحدث حركة تغييرية وفاء بالوعد الإلهي الذي قطعه على نفسه، وأعطاه لنبيه الكريم(صلی الله علیه وآله وسلم) الذي قال: «بنا فتح الله وبنا يختم»(1).

إننا لا نمني أنفسنا بنظرية باطنية، كما سماها البعض بما يحلو له مستنبطاً من أفكار صوفية ممزوجة بالأفكار والخرافات من نسيج الغلاة، كما عزف الكاتب على لحن النواصب والأطر السلفية المقيتة، والوهابية الرديئة، ونسج على منوال ابن تيمية الحراني ،المخبول وأحمد أمين صاحب كتابي (ضحى الإسلام)، و (فجر الإسلام). وفي آخر المطاف لنا مع هؤلاء وقفة.


1) الأمالي : الشيخ الطوسي، ص 67 . وعيون الحكم والمواعظ : علي بن محمد الليثي الواسطي، ص 169 . بحار الأنوار : العلامة المجسي ، ج 32 / ص 298

تعطيل القوانين الطبيعية عندما تقتضي الحكمة الإلهية.

1 . في قضية النبي موسى(علیه السلام) بأن يضرب بعصاه البحر، إذ قال الخالق تعالى: « فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب يعصَاكَ الْبَحْرُ فَانقَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْق كَالطَّودِ الْعَظيم» (1)..

فما هذه القوة الهائلة في عصى موسى(علیه السلام) ، التي أوقفت البحر، وفصلت بعضه عن البعض الآخر، فتحوّل كالجبال؟ إنها إرادة السماء التي عطلت السيولة، لإكمال الوعد الإلهي الذي قطعه على نفسه بنصرة المؤمنين، إذ قال في محكم كتابه: إن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُركُمْ وَيُنَبَتْ أَقدا مكر (2).

2. وفي قصة إبراهيم عليا حيث قال الحق تعالى:« قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَمًا عَلَى ، إبراهيم » (3).، خطاب تكويني للنار، حيث تبدلت خاصية الحرارة والإحراق إلى برودة، وهذا التصرف الإلهي الخارق للعادة في مخلوقاته، لم يطرأ عليه تبدل أو عجز حتى نناقش ونقول أن هذه الحالة لا يمكن أن تحدث في عصر ودور آخر.

يقول صاحب (الميزان) وبذلك يظهر أن لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقيقة


1) الشعراء : 63 .

2) محمد : 7

3) الأنباء : 69 .

الأمر فيه تفصيلاً، إذ الأبحاث العقلية عن الحوادث الكونية، إنما تجري فيما لنا علم بروابطها العلّيّة والمعلولية فيه من العاديات،أما الخوارق التي نجهل الروابط فيها فلا مجرى لها فيها)(1).

3. تعطيل قانون السمع في قصة أهل الكهف(علیهم السلام) ، إذ حكى القرآن قصتهم «فَضَرَبْنَا عَلَى مَاذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا »(2).

قال في (الكشاف): أي ضربنا عليها حجاباً من أن تسمع، أنامهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، كما ترى المستثقل في نومه يُصاح به فلا يسمع استمروا في نومهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً، وبعد ذلك عادوا وأرسلوا أحدهم بورقهم إلى المدينة.

وهذه لو أنّ أحداً قصّها لكانت نسجاً من الخيال والخرافة، ولكن القرآن الكريم شدّد على هذه القصة، وتعرّض لها بالتفصيل حيث أراد من الإنسان أن يتدبر في بناء الإنسانية، ويأخذ العبر من قصصها ذات التاريخ الذي له علاقة بما يحدث في هذه الأمة.

4 - تعطيل قانون الرؤية، علماً بأن توفر الشروط لم ينعدم، ولم يتحدث التاريخ عن انعدام الرؤية بسبب انتشار الغبار أو إثارة عواصف، عندما أحاطت قريش برسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، وأرادوا الفتك به، حتى يعود الضلال إلى سابق عهده وطوّقوا ،داره عندها أمر الله رسوله (صلی الله علیه وآله وسلم) بالرحيل من بينهم، ولم يشاهدوه أو يصلوا إليه بسوء، حيث ضرب على أبصارهم غشاوة، ومر بسلام.

ألم تكن هذه الحادثة بتدبير القدرة الإلهية التي أنجت النبي الأكرم (صلی الله علیه وآله وسلم) من كيدهم وفتكهم وغطرستهم؟ هي نفسها القادرة على إعطاء الإمام المهدي(علیه السلام) هذه الإمكانات؟!! ومده بالعمر الطويل، وتمكينه في نهاية الأمر من ممارسة الدور الرسالي، المعد له بتخطيط وتدبير من لدن الخبير القدير ؟!


1) الميزان : العلامة الطباطبائي، ج 14 / ص 305 .

2) الكيف : 11.

المعمرون في التوراة :

قال الكراجكي: إنّ أهل الملل كلها متفقة على جواز امتداد الأعمار وطولها، وقد تضمنت (التوراة) من الأخبار بذلك ما ليس فيه منازع ، وقد سبقت الإشارة منا إلى ذكر القرآن بعض المعمرين من الأنبياء، وكما أثبت العلم الحديث في بحوثه في مطلع هذا القرن، وأشرنا إلى ذلك أيضاً، وقد ذكر أرقاماً:

1 . عاش آدم (علیه السلام) تسعمائة وثلاثين سنة.

2.

وعاش شيث تسعمائة واثني عشر سنة.

3.

وعاش أنوش سبعمائة وخمساً وستين سنة.

4.

وعاش قينان تسعمائة وعشر سنين.

5.

وعاش مهلائيل ثمانمائة وتسعاً وستين سنة.

6.

وعاش يرد تسعمائة واثنين وستين سنة.

7.

وعاش أخنوش وهو إدريس(علیه السلام) تسعمائة وخمساً وستين سنة.

8.

وعاش متوشلح ستمائة وتسعاً وستين سنة.

9.

وعاش ماك سبعمائة وسبعاً وستين سنة.

10.

وعاش سام ستمائة سنة.

11.

وعاش أفخشار أربعمائة وثلاث وتسعين سنة.

12.

وعاش شالخ أربعمائة وثلاثاً وتسعين سنة.

13.

وعاش غابر ثمانمائة وتسعين سنة.

14.

وعاش فالخ مائتين وتسع سنوات.

15.

وعاش أرغو مائتين وستين عاماً

16.

وعاش باحور مائة وست وأربعون عاماً)(1).

فهذا ما تضمنته (التوراة)، مما ليس بين اليهود والنصاري اختلاف فيه وتضمنت شريعة الإسلام نظيره ولم نجد أحداً من علماء الإسلام يخالف ما تضافرت به الأخبار وملأت آثاره صفحات التاريخ وأجازه العقل، وأيده العلم، وقد ورد في التاريخ ذكر المعمرين ونورد منها على سبيل الإيجاز

المعمرون في التاريخ :

1. آمد بن :آبد حدث ابن الجنيد الضرير، عن أشياخه، قال:

قال معاوية: إني لأحب أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سن، وقد رأى الناس، يخبرني عما رأى.

فقال بعض جلسائه ذلك رجل بحضرموت، فأرسل إليه فأتى به.

فقال: ما اسمك؟

قال آمد .

قال ابن من؟

قال ابن آبد.


1) كنز الفوائد : أبو الفتح الكراجكي ، ص 245 .

قال: ما أتى عليك من السن؟

قال: ستون وثلاثمائة سنة.

قال: كذبت.

قال: ثم إن معاوية تشاغل عنه، ثم أقبل عليه.

فقال: ما اسمك؟

قال: آمد

قال: ابن من؟

قال: ابن آید.

قال: كم أتى عليك من السن؟

قال ثلاثمائة وستون

قال: فأخبرني عما رأيت من الأزمان، أين زماننا هذا من ذلك؟

قال: وكيف تسأل من تُكذِّب؟

قال: إني ما كذبتك، ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك

قال يوم شبيه بيوم وليلة شبيهة بليلة يموت ميت ويولد مولود فلولا من

يموت لم تسعهم الأرض، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض.

قال: فأخبرني هل رأيت هاشماً؟

قال: نعم رأيته طويلاً حسن الوجه، يقال: إن بين عينيه بركة.

قال: فهل رأيت أمية؟

قال: نعم رأيته رجلاً قصيراً أعمى، يقال: إن في وجهه لشراً وشؤماً.

قال: أفهل رأيت محمداً؟

قال: ومن محمد؟

قال: رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم).

قال: ويحك أفلا فخّمته كما فحمه الله تعالى.

فقال رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم).

قال: أخبرني ما قناعتك؟

قال: كنت رجلاً.

قال معاوية سلني.

قال: أسألك أن تدخلني الجنة.

قال: ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه.

قال: لا أرى بيدك شيئاً من الدنيا والآخرة، فردني من حيث جئت بي.

فقال: أما هذا فنعم.(1).

2. أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي عاش مائتي سنة وأربعة عشر، وهو يقول:

لقد عمّرت حتى ملّ أهلي*** ثوائي عندهم وسئمت عمري

وحقِّ لمن أتى مائتان عاماً*** عليه وأربع من بعد عشر

يمل من القواء وصبحُ يومٍ


1) كنز القوائد : أبو الفتح الكراجكي ، مر 261 .

يغاديه وليلّ بعد عسر

3. كعب بن الردار بن هلال بن كعب عاش ثلاثمائة سنة، حتى ملّ من حياته، فقال في ذلك:

فيا ليتني قد سخت في الأرض قامة*** ولیت طعامي كان فيه حمامي

سن الأنبياء في خاتم الأوصياء الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

تأليف: السيد مرتضى جمال الدين

دار الثالثة الحُسيني

تحقيق - طباعة - نشر - توزيع

دار الناس الحسينی

تحقيق- طباعة - نشر - توزيع

الفرع الرئيسي

العراق - كربلاء المقدسة

E: daralhosine@yahoo.com

TL: +964 7706001185

+964 78 07851985

جميع الحقوق محفوظة ومسجلة

اسم الكتاب: سنن الأنبياء في خاتم الأوصياء.

المؤلف: السيد مرتضى جمال الدين

الناشر: دار الناشر الحسيني - كربلاء المقدسة.

الطبعة: الأولى.

تاريخ النشر: 2013 م - 1434 هـ .

الفصل الثاني سنن نبي الله آدم (علیه السلام) في خاتم الاوصياء

1.

خليفة الله : آدم(علیه السلام) و الامام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) :

2.

طول العمر:

3.

وحدة وغربة آدم (علیه السلام) على وجه الارض وكذلك القائم(عجل الله تعالی فرجه الشریف) :

4.

بناء الكعبة على يد آدم والامام الحجة(عجل الله تعالی فرجه الشریف) :

علوم آدم (علیه السلام) عند الامام الحجة(عجل الله تعالی فرجه الشریف) .

.6 معرفة الألسن (اللغات جميعها)

2- طول العمر :

يذكر السيد ابن طاووس في كتابه (سعد السعود) (1). أنه وجد نسخة من التوراة قديمة ذكرت ان حياة آدم (علیه السلام) لم تسعمائة وست وثلاثون سنة ذكر ذلك في كتاب البداء عن الصادق(علیه السلام) .

وقد ذكرت صحف إدريس (علیه السلام) أن عمره ألف وثلاثون سنة.

فإذا عرفنا أن مدة عمر آدم (علیه السلام) بهذا الطول ما يقارب العشرة قرون وأن هذا ممكن فلماذا لا يكون ذلك في طول عمر القائم المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) فأن الخالق واحد والمخلوق هو الانسان في كلا الحالتين فإذا جاز ذلك فجائز هذا.

وقد أشار إلى ذلك الإمام زين العابدين قال: ( في القائم سنة من سبعة أنبياء: سنة من أبينا آدم وسنة من نوح وسنة من إبراهيم وسنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من أيوب وسنة من محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) فأما من آدم ونوح فطول العمر ...)(2).


1) سعد السعود - السيد ابن طاووس ص 40 .

2) كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص 322

الفصل الخامس : سنن نبي الله نوح(علیه السلام) في خاتم الأوصياء

1.

طول العمر:

2.

الإبطاء:

3.

من أنكر الامام المهدي (علیه السلام) سبيله سبيل ابن نوح (علیه السلام):

4.

تطهير الارض من الشرك والنفاق:

5.

التزايل :

1- طول العمر :

ومن سنن نبي الله نوح(علیه السلام) التي جرت في القائم المهدي (علیه السلام) طول العمر قال تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالُونَ »العنكبوت 14

قيل أن ألف سنة إلا خمسين عاما عمر اللبث في قومه يدعوهم أما عمره الشريف فهو يناهز ألفين عاما. وعمر مولانا الحجة (علیه السلام) اليوم هو اقل بكثير من عمر جده نوح (علیه السلام).

الفصل الثالث عشر : سنن العبد الصالح لقمان الحكيم في خاتم الأوصياء

1.

طول العمر:

2.

الحكمة

1- طول العمر :

ذكر الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي إن لقمان بن عاد كان أطول الناس عمراً وأنه من المعمرين لا لنبوة إنما هو شبيه الخضر (علیه السلام) آتاه الله الحكمة وخدم الأنبياء فعاصر نبي الله داود وعاش الى زمان يونس وكان يحب مجالس العلماء وكان يعظ الملوك والوزراء وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة، وعَمَّر عمر سبعة نسور. (1).

ليس ممتنع عقلا ولا وقوعا ؛ أن يطول الله عمر الإنسان، فقد وقع هذا الأمر لنوح والخضر ولقمان. والأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد فان قبلنا ذاك فلتقبل هذا.

ثم أن هناك حيوانات معمرة كالسلحفاة والنسر وغيرها، وهي حيوانات لا ينتظر منها انجاز شيء.

ثم إن قدرة الله استطالت على كل شيء كن فيكون فهل عجزت قدرته أن يطيل عمر إنسان ويحفظه كما حفظ أجداده من قبل. وقد ذكر كلا من الصدوق والطوسي نقلا عن كتب التاريخ قائمة طويلة من أسماء المعمرين فراجع (2).


1) كمال الدين باب - ذكر المعمرين ص 559 ، الشيخ المفيد – الرسائل العشر ص 94 ، غيبة الطوسي ص 114 .

2) م ، ن

الفصل الخامس عشر : سنن الخضر (علیه السلام) في خاتم الأوصياء

1.

بركة الإمام المهدي (علیه السلام) كالخضر (علیه السلام) وأفضل:

2.

طول العمر :

3.

الغيبة :

4.

يؤنس وحشة القائم (علیه السلام) وغيبته:

5.

حكمة الغيبة:

6.

الإمام المهدي (علیه السلام) مُحدَث كالخضر (علیه السلام) :

7.

مسجد الكوفة والسهلة مصلى الأولياء ومصلى الخضر (علیه السلام) والإمام المهدي (علیه السلام) :

2- طول العمر :

قال الامام الصادق (علیه السلام) في الحديث الطويل مع وجوه الشيعة في خبر سدير فقال (علیه السلام) وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر (علیه السلام) دليلاً على عمره فأن الله تبارك وتعالى ماطول عمره ه لنبوة قدرها له ولا لكتاب نزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ، ولا لأمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة فرضها له، بل إن الله - تبارك وتعالى - لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم في أيام غيبته ماقدر وعلم مايكون من إنكاره عباده بمقدار ذلك العمر في الطول: طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم - صلوات الله عليه - وليقطع بذلك حجة المعاندين، لئلا يكون للناس على الله حجة(1).


1) كمال الدين ص 357 - 53 ، غيبة الطوسي ص 167 - 173 ح 129 .

الفصل السابع والعشرون : سنن أصحاب الكهف في خاتم الأوصياء

1.

الاعتزال و الغيبة :

2.

طول العمر:

3.

مدة الملك:

4.

أصحاب الكهف كأصحاب الإمام يجتمعون بدون ميعاد:

5.

أصحاب الكهف أنصار المهدي(علیه السلام):

6.

العمل بالتقية في دولة الظلم كما عمل اصحاب الكهف:

2- طول العمر:

إنهم عندما غابوا في الكهف شيوخ وسماهم الله عز وجل فتية لأنهم مؤمنون كما قال الصادق (علیه السلام) (1). ، فلبثوا في كهفهم (309) سنة، مع عمرهم قبل الكهف وبعده ليكن مجموع الكل (400) سنة وهذه قدرة الله عز وجل في إبقائهم أحياء كل هذه المدة، وهي نفس القدرة القادرة على إبقاء الإمام


1) الكافي - محمد بن يعقوب الكليني - ج 8 ص 395 .

المهدي كل هذه المدة و أكثر.

عَمر الامام المهدی(عجل الله تعالی فرجه الشریف) فی کفّة الحسابات

عُمرُ الامام المهدی (عليه السلام) فی کفة الحسابات

الشیخ نجم السبتی

هوية الكتاب

اسم الكتاب: عمر الإمام المهدي (علیه السلام) في كفّة الحسابات

المؤلف: الشيخ نجم السبتي

الناشر: دار المجتبى

الطبعة: الأولى / 1384

المطبعة: البرهان

عدد المطبوع: 2000

شابك: -52-8762-964

النقطة الاولی:

العمر ( الشيخ يكبر ويضعف جسمه ، وقلبه شاب على حب اثنين طول العمر والمال ) الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم )

لفظ العمر كباقي الألفاظ العربية ، التي تناولتها الصحاح والقواميس وكتب اللغة ، ومن طبيعة البحوث أنّها تدور حول مفاهيم ومعاني ، وكلاهما لا يؤديان إلا بالألفاظ ، ولمعرفة حدود اللفظ وطبيعته ، لابد من المراجعة لمظان ذلك، نعم لا يمكننا القول بأنّ الرجوع لتحديد اللفظ من صلب البحوث وذاتياتها ، بل هو من المقدمات ، التي لا يمكن الإستغناء عنها في تلك المجالات ، ولذا نستعرض لما جاء في اللغة في خصوص تلك المادة ( ع ، م ، ر ) وما يرتبط بها .

ففي لسان العرب تحت مادة : (عمر) : «العمر والعُمر والعُمر : الحياة يقال قد طال عَمْرُه وعُمْرُه ، لغتان فصيحتان ، فإذا اقسموا قالوا : لَعَمْرُك ، فتحوا لا غير ، والجمع أعمار . وسمي الرجل عَمْراً تفاؤلاً أن يبقى ، والعرب تقول في القسم : لَعَمْرِي ولَعَمْرُك ، يرفعونه بالإبتداء ويضمرون الخبر كأنه قال :« لَعَمْرُك قسمي أو يميني أو ما أحلف به ... وفي التنزيل العزيز : «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي

سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » ، لم يقرأ إلا بالفتح ... وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ» أي لحياتك، قال: وما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة النبي . وقال أبو الهيثم : النحويون ينكرون هذا ويقولون معنى لَعَمْرُك لدينك والذي تَعْمُر وأنشد لعمر بن أبي ربيعة :

أيُّها المُنْكَحُ الثريا سُهَيْلاً*** عَمْركَ الله كيف يجتمعان ؟(1).

وقال الأصفهاني في مفرداته تحت مادة : (عمر) العمارة نقيض الخراب ، يقال عَمَرَ أرضه يَعْمُرُها عمارة ، قال :« وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » يقال عَمْرتُه فَعْمْر فهو مَعْمُورقال تعالى : «وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُور » وأعمرته الأرض واستعمرته إذا فوضت إليه العمارة ، قال تعالى : « وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا » والعَمْرُ والعُمُرُ اسم لِمُدَّة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل طال عُمَرُهُ فمعناه عمارة بدنه بروحه وإذا قيل بقاؤه فليس يقتضي ذلك فإنَّ البقاء ضدُّ الفناء ، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به وقلّما وُصف بالعمر، والتعمير إعطاء العمر بالفعل أو بالقول على سبيل الدُّعاء قال تعالى :« أَوَلَمْ تُعَمِّرُكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فيه . وَمَا يُعمَّرُ من مُعَمَّر ولا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ . وَمَا هُوَ بِمُزخرجه مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ » وقوله تعالى : « وَمَن نُعَمِّرْهُ ننكسه في الخلق . ...»(2).


1) لسان العرب : ج 4 ص 601 .

2) مفردات الفاظ القرآن : ص 359 360 .

فمادة ( ع ، م ، ر) ومشتقاتها في اللغة واضحة في الزيادة ، أو ما يتأتى مينه الزيادة ، ومن المعلوم أن الزيادة في الأشياء كل بحسبه ، وبما أن أهم الأشياء وأفضلها العمر الإنساني ، وذلك لما يتمتع به الإنسان من منزلة ومكانة ، حيث انفرد بخاصية التعقل ، التي تدعوه بالاهتمام بالنفس وما يبقيها فحضي العمر الإنساني عند أبناء البشرية بالحب والتمني .

عن أبي هريرة ، عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) الله قال : ( الشيخ يكبر ويضعف جسمه ، وقلبه شاب على حب اثنين طول العمر والمال) (1).

عن أبي عبد الله بن قيس، أن أعرابياً قال : يا رسول الله : من خير الناس ؟ قال له : ( من طال عمره وحسن عمله )(2).

قال أبو فراس :

ما العمر ما طالت به الدهور*** العمر ماتم به السرور (3).

وقال الشاعر :

ولذيذ الحياة أنفس في النفس*** وأشهى من أن يمل وأحلى

وإذا الشيخ قال أف فما*** مل الحياة وإنما الضعف ملا


1) مسند أحمد : ج 2 ص 335

2) سنن الترمذ : ج 3 ص 387

3) قرى الضيف : ج 1 ص 108

آلة العيش صحة وشباب*** فإذا وليا عن المرء ولى (1).

فوقع العمر موقع الصدارة للمفاهيم البشرية ، فشتغل الفكر البشري بتلك المسألة ، وخاصة عندما عرف الموت وحاكميته على أفراد الإنسانية ، وبذلك ازدادت المسألة خطورة ، ولذا راح الفكر في كل الأبعاد - المادية والمعنوية - لإستقصاء الأسباب والعلل الهادمة للعمر ، وكذا الأسباب والعلل المحافظة عليه.

والمستبطن في ذلك الإهتمام، فطرية حب إطالة العمر لدى البشر ، فكل فرد من أبناء البشرية لو جرد ونفسه ، بمعنى غض النظر عن الظروف والأمور المشقية له ، وكذا الظروف والأمور المسعدة ، لوجدناه محباً لإستمرار بقاء العيش والخلود في تلك الدائرة ، التي بين يديه ، فمفهوم الخلود تعشقه النفوس البشرية بكل مللها ونحلها ، وهذا الخلود الذي عشقه الإنسان منذ وجد على سطح الكرة الأرضية ليس الخلود الأبدي ، الذي لا يتطرق إليه الفساد ولايعتريه الفناء ، وإنما الخلود الذي هو البقاء على قيد الحياة الدنيا، الأطول ما يمكن من الأعوام .

قال الراغب الأصفهاني في مفرداته تحت مادة : (خلد) الخُلُودُ هُوَ تَبَرِّي الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤُهُ عَلَى الحَالَةِ التي هو عليها ، وكلُّ ما يَتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخُلود


1) قرى الضيف : ج 1 ص292.

كقولهم للأثافي (1) خَوَالِدٌ ، وذلك لطُولٍ مُكْثهَا لا لِدَوام بقائها . يقالُ خَلَدَ يَخْلُدْ خُلوداً ، قال تعالى : ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ والخَلد اسم للجزء الذي يبقَى من الإنسان على حالته ، فلا يستحيلُ ما دَامَ الإنسانُ حيًّا استحالة سائر أجزائه ، وأصل المخلد الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل رَجُلٌ مُخلَّدٌ لمن أبطأ عنه الشيبُ ، ودابةً مُخلَّدة هي التي تَبْقَى ثَنَاياها حتى تَخْرُج رباعيتها ، ثم استعير الْمَبْقِيَّ دائماً ، والخُلُودُ في الجنّة بقاء الأشياء على الحالة التي عليها مِنْ غَيْرِ اعتراض الفَسَادِ عليها ، قال تعالى : ( أولئك أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُون • أُولَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) ، وقوله تعالى : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) قيلَ مُبْقُونَ بحالتهم لا يعترِيهِمْ اسْتِحَالَةٌ ، وَقِيلَ مُتَرْطُونَ بخلَدَة ، والخَلدَةُ ضَرْبٌ منَ القُرطة ، وإخلاد الشيء جعلهُ مُبْقى والحكم عليه بكونه مُبْقى ، وَعَلَى هذا قوله سبحانه : ( وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الأرض) أي ركن إليها ظانا أنه يخلُدُ فيها (2).

فالخلود بمفهومه محبوب عند الإنسان، وشدة الحب لذلك المفهوم لم تدع الإنسان يميز بين الخلود الذي بمعنى البقاء لمدة من الزمن ، وبين الخلود الأبدي ، والتميز بينهما من المسائل المهمة في


1) الأثافي : جمع الأنفية بالضم والكسر - على أفعولة - وهي الحجارة التي تنصب ويجعل القدر عليها . مجمع البحرين : ج 1 ص 313 .

2) مفردات الفاظ القرآن : ص 155

سير الإنسان التكاملي ، وليس مورد بحثنا في ذلك ، وإنما كلامنا في نفس المفهوم - الخلود - الذي بالمعنى الأوسع ، والجدير بالذكر أن حب الخلود عند أفراد الإنسانية فطري ، ومن أبرز علامة فطريته ، أن الجميع مشترك فيه ، ساع إليه بكل ما أتي من حول وقوة ، ويشهد لما قلناه أن القرآن عندما يوعد بثواب ، أو يتوعد بعقاب ، ينوطهما بالخلود ، فالثواب والعقاب بنفسيهما لا يكفيان ، حيث يمكن ترك الثواب إن لم يكن خالد ، وتحمل العذاب إن كان لأمد محدد ، وأما عندما يكونا خالدين، فلا مجال للوقوف عندهما ، بل لا بد من الوقوع في أحدهما ، وذلك ، وذلك لسعي الإنسان الفطري تجاه أحد الطريقين.

قال تعالى : « تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » (1).

وقال تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَتُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً» (2).

وقالتعالى :«جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ


1) سورة النساء : آية 13.

2) سورة النساء : آية 122

لِمَنْ خَشْيَ رَبَّهُ ) (1).

ومما جاء في آيات العذاب :

قوله تعالى : « فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ»(2).

وقوله تعالى : « إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً» (3). وقوله تعالى :« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » (4).

هذا والقرآن لم يترك التعرض للجانب الآخر ، من الحالة النفسية ، التي بات عليها أغلب الناس ، وهي الاستعجال بالأخذ بالخلود ، وإن كان ذلك الخلود ليس هو الخلود الأبدي ، فالغالب على أفراد البشرية الركون للحياة الدنيا ، والتمسك بعراها ، تصوراً منهم بإمكان البقاء على قيدها أبدا ، ونقول تصوراً ليس جزافاً ، وذلك الإرتكازية حب الخلود في نفوسهم ، وإلا معلوم عند الإنسان أن الحياة الدنيا لم تكن محلاً لخلود أحد ، وإن عمر ما عمر ، ولكن النفس ومكرها بأصحابها ، توهمهم أن اللحظة التي يعشونها ، مع أمل


1) سورة البينة : آية 8

2) سورة النحل : آية .29

3) سورة الجن : آية 23

4) سورة التغابن : آية 10

مجيء اللحظة الثانية ، وهكذا ، هو الخلود المنشود

قال تعالى : « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا »(1).

وقال تعالى : « كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ » (2).

وقال تعالى : « الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد » (3)

فتبين من خلال ذلك كله مفهوم العمر ، وأهميته ، وأن فيه طول وقصر ، وأن فيه خسارة وكسب

العمر=حياة الإنسان


1) سورة الأعلى : آية 16.

2) سورة القيامة : آية 20.

3) سورة ابراهيم : آية 3.

النقطة الثالثة :

العوامل المؤثرة في إطالة العمر

سئل أبو عبد الله الخلا عن قول الله «قَضى أجلاً وَأَجَلٌ مُسَمَى عِنْدَهُ » ، قال : ) هما أجلان ، أجل موقوف يصنع الله ما يشاء، وأجل محتوم ) .

الحياة التي نعيشها حكمت بالأسباب والمسببات ، وكل أمر مسبب لابد له من سبب سبقه في الوجود ، ولو بسبق رتبي دون الزماني ، والسيرة العقلائية عرفت ذلك من أقدم عصورها ، بل من ينكر ذلك يعد في نظرها شاذ عن الطبيعة العقلائية.

وإطالة العمر والبقاء على قيد الحياة شئ من الوجودات ، وهو بذلك لا يخرج عن دائرة الموجودات ، في إفتقارها إلى علة وسبب ، يعطيها الوجود، وفي هذه النقطة من البحث نود التعرض، ولو بنحو الإختصار للأسباب والعلل المطيلة للعمر:

السبب الأول : الغذاء ومستلزمتها .

الإنسان كباقي المخلوقات ، بل وأوضحها في الميل إلى طلب الغذاء ، وقد عرف هذا الميل لديه من أقدم عصوره ، فإثبات سعيه إليه لا يحتاج إلى دليل ، بسل وخارج عن دائرة الإمكان - ما بين الوجود والعدم - لوقوعه خارجاً ، بل الوقوع الخارجي له على نحو

تعدد أفراد الإنسانية ، حيث لم يسمع بإنسان عاش من غير غذاء ، فالأمر في طلب الغذاء لا يحتاج إلى كثير مؤنة في البيان والإستدلال، وبما أن أمر الغذاء والطعام واضح لدى الإنسان ، فجعل أمر يستدل به على غيره .

قال تعالى : « فَلْيَنظُر الأنسان إلى طَعَامه • أنا صَبَيْنَا الْمَاءَ صباً . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضِ شَقَاً • فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبَّاً * وَعِنَبَاً وَقَصْباً • وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبَاً * مَتَاعاً لَكُمْ ولأنعامكُمْ» (1).

وأهمية الغذاء مما لا تنكر ، ففيه قوام هيئة الإنسان وبقاؤه حيث إن الأعضاء المادية في جسم الإنسان تحتاج إليه ، كي تواكب مسيرتها في العطاء والفاعلية ، فبقاء الإنسان حياً لابد أن يسبقه مستلزمات ذلك ، ومن أفرادها وجود الغذاء في ساحته ومعرفته به وحاجة الجسم للغذاء في الإستمرارية والحيوية من خواص الجسم المادي ، سواء كان ذلك الجسم لصغير أم كبير ، انثى أم ذكر، رسول أم مرسل إليه .

قال تعالى : « وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خالدين » (2).

وقد جاء في اللغة :


1) سورة عبس : من آية 24 إلى آية 32

2) سورة الأنبياء : آية 8.

الغذاء : ما يتغذى به من الطعام والشراب ، يقال : غذوت الصبي باللبن فأغتذى ، أي ربيته به (1).

وفي لسان العرب : غذا: الغذاء ما يتغذى به ، وقيل ما يكون به نماء الجسم وقوامه من الطعام والشراب واللبن (2).

فالميل للغذاء من كمالات الأجساد المادية ، ولذا تعارف عند العقلاء السعي خلف الأسباب ، التي توفر الغذاء وتؤمنه ، وللأمور والمستلزمات، التي تظهره بألذ وأطعم صورة . قال تعالى : «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » (3).

فالسعي خلف الغذاء لتحصيله وتحضيره ليس معيباً ، بل من يقصر في ذلك تجاه نفسه، أو لمن تحت تكفله يُخطأ عرفاً وشرعاً فتحصيل القدر المبقي لحياة الجسم من الغذاء واجب على القادر ، وقد سعى الإنسان في تحصيل الغذاء على مر العصور ، وفي جميع البقاع ، التي أمكن الوصول إليها ، والملاحظ في مسيرة الإنسان في هذا المجال أن سعيه للغذاء وتحضيره يتدرج سلّم الأفضلية للنوعية ، والوسائل ، والصحة ... وما ذلك إلا لتطور الفكر عنده ، بالإطلاع وطول التجربة ، فاعتمد الإنسان في أول عصوره على الصيد ،


1) الصحاح : ج 6 ص 2445 .

2) لسان العرب : ج 15 ص 119 .

3) سورة المائدة : من الآية 93

وتجميع المواد النباتية ، ولم يعرف آنذاك أساليب جيدة لحفظ الطعام فيحتم عليه الأمر أن يتناول الصيد والطعام القابل للتلف سريعاً حال حصوله عليه ، ولم يُعرف في تلك العصور وسائل للصيد ، إلا البسيط منها كالجري خلف الحيوان ، والقذف بالحجر ، والرمي بالرماح والسهام ، ثم أخذ بالتطور في كل جوانبه كنوعية الغذاء ، وأساليب الصحة ، ووسائل الصيد والخزن والتربية.

فالغذاء بنفسه حاجة للإنسان لحفظ بدنه من الإضمحلال ، والتأكل للأعضاء ، فبقاء البدن حياً منوطاً ببقاء الغذاء ووجوده ، ويشهد لهذا أن الإنسان في حالة عدم وجدان الطعام والغذاء يأكل ما لا يشتهيه ، بل يأكل ما لم يكن يعده من الطعام ، والشرائع السماوية. أنها حرمت على الإنسان بعض الأطعمة ، لما فيها من ضرر عليه، لكنها جوزت له تناولها عند الإضطرار كتوقف الحياة على الأطعمة المحرمة ، عند فقدان المحللة ، أو للدواء ، أو لغصب الظالم عليها ...(1) هذا بالنسبة للغذاء كحاجة يتوقف عليها حياة بدن الإنسان .

وللغذاء طور آخر يمكن في إعطاء البدن فاعلية أكثر ، وذلك


1) ومن اللواحق النظر في حال الاضطرار ، وكل ما قلناه بالمنع من تناوله ، فالبحث فيه مع الاختيار، ومع الأضطرار يسوغ التناول ، لقوله تعالى :« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عليه » ، وقوله :«فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجَائِف لإِثْم »، ولقوله :« فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ » . شرائع الإسلام : ج 4 ص 757 .

من خلال المعرفة بنوعية الأغذية وما تحتويه من طاقات (vitamines) ، مضافاً إلى معرفة ما يلائم البدن ، فالأبدان مختلفة في نوعيتها وحجمها وأحوالها ، وهذا الجانب من جوانب الغذاء من مختصات علم الطب.

فقد حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال ذات لعلي بن الحسين بن واقد ، ليس في كتابكم من علم الطب شئ ، والعلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان ! فقال له علي : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه ، وهو قوله تعالى : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » ، وجمع نبينا العلم في قوله : « المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء ، وأعط کل بدن ما عودته » . فقال الطبيب : ما ترك كتابكم ، ولا نبيكم لجالينوس طباً (1).

وقال ابن خلدون : ( هذه الصناعة ضرورية في المدن والأمصار لما عرف من فائدتها فإنَّ ثمرتها حفظ الصحة للاصحاء ودفع المرض عن المرضى ...)(2).

وقد قطع هذا العلم أشواطاً في التقدم ، بل وله قفزات كبيرة في الرقي ، ومن أبرزها أنه بعد ما كان مجموعة قواعد يمكن للفرد أن


1) تفسير مجمع البيان : ج 4 ص 244 .

2) مقدمة ابن خلدون : الفصل التاسع والعشرون في صناعة الطب ص 415

يحويها درايةً وتطبيقاً ، أصبح علماً واسعاً ، فانفتح مجال التخصص فيه ، كي تتم السيطرة من قبل المشتغلين ، بل أصبح التخصص في عضو واحد من أعضاء المريض ، فضلا عن التخصص في الأعضاء ، فالبصر أحد أعضاء الإنسان وكان محل الإختصاص ، حتى غدا محل للتخصص كالتخصص في الشبكية والصلبة والمشيمة ...

والكلام كل الكلام في أن الغذاء الصحيح هل يمكنه أن يمنح الإنسان عمراً اطول ؟ والأفضل في بيان ذلك أن ننقل شيئاً مما جاء في مقالة المقتطف في الجزء الثالث من السنة التاسعة والخمسين في ذیل عنوان : ( هل يخلد الإنسان في الدنيا ؟)

( فقد تمكن أحد الجراحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حياً، أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة ، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء ، الذي يقدم له بعد السنين التي يحياها ، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفوراً له . وهذا الجراح هو الدكتور الكس كارل من المشتغلين في معهد ركفلر بنيويورك، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج فبقيت تلك القطعة حية نامية أكثر من ثماني سنوات ، وهو وغيره إمتحنا قطعاً من أعضاء جسم الإنسان من أعضائه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه فكانت تبقى حية نامية ، مادام الغذاء اللازم موفوراً لها، حتى قال الإستاذ ديمند وبرل من أساتذة جامعة جونس هبكنس

أن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت إما أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً بالإمتحان ، أو مرجحاً ترجيجاً تاماً الطول ما عاشته حتى الآن ، وهذا القول غاية في الصراحة والأهمية على ما فيه من التحرس العلمي ، والظاهر أن أول من إمتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب ، وهو من المشتغلين في معهد ركفلر أيضاً ، فإنه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقح ، فرأى أن بعض البيض يعيش زماناً طويلاً، وبعضها يموت سريعاً ، فقاده ذلك إلى إمتحان أجزاء من سم الضفدع ، فتمكن من إبقاء هذه الأجزاء حية زماناً طويلا ، ثم أثبت الدكتور ورن لويس وزوجته ، أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جنين الطائر في سائل ملحي ، فتبقى حية وإذا أضيفت إليه قليل من بعض المواد الآلية ، جعلت تلك الأجزاء تنمو وتتكاثر ؛ وتوالت التجارب فظهر أن الأجزاء الخلوية من أي حيوان كان يمكن أن تعيش وتنمو في سائل فيه ما يغذيها ، ولكن لم يثبت حينذ ما ينفي موتها إذا شاخت . فقام الدكتور كاول وجرب التجارب المشار إليها آنفاً ، فأثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أخذت منه ، بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة ، وقد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير 1912م ، ولقي عقبات كثيرة في سبيله ، فتغلب عليها هو ومساعدوه ، وثبت له .

أولاً : أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها ، أما من قلة الغذاء ، أو من دخول بعض المكروبات.

وثانياً : أنها لا تكتفي بالبقاء حية ، بل تنمو خلاياها وتتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان .

وثالثاً : أنه يمكن قياس نموها وتكاثرها ومعرفة إرتباطها بالغذاء الذي يقدم لها .

ورابعاً : أن لا تأثير للزمن أي أنها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن ، بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة ، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة ، كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين ، وتدل الظواهر كلّها على أنها ستبقى حية نامية ما دام الباحثون صابرين على مراقبتها ، وتقديم الغذاء الكافي لها ، فشيخوخة الأحياء ليست سبباً بل هي نتيجة )(1).

فمراعاة الإنسان للغذاء نوعية وكمية من شرائط الصحة للبدن، تلك الصحة التي بها تحيى الأبدان ، وتبقى فعّالة ما قدر لها من العمر في عالم الدينا.

قال الدكتور صبري القباني في كتابه الغذاء لا الدواء : ( فالعبرة ليست في كمية الطعام الداخل إلى الفم ، بل في محتواه ، ومدى غناه بالعناصر ، التي يحتاج إليها الجسم ، من أملاح معدنية وفيتامنات ، وعوامل منشطة أو مهضمة ) (2).


1) نقلاً عن كتاب منتخب الاثر : ص 349 - 350

2) الغذاء لا الدواء : ص 610.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا تنافي بين الإهتمام أو التوصية بالغذاء ، وبين الأجل المضروب لبقاء الإنسان في دار الدنيا ، وذلك أن أجل الإنسان شيء قائم بنفسه ، راجع أمره إلى خالق النفوس وبارئها ، وقد جعل لحلوله أسباب كالموت والقتل والغرق والحرق... ومن بين تلك الأسباب المرض ، فكما أن الإنسان بتعلمه السباحة يدفع عن نفسة لائمة موت الغرق ، فكذلك الغذاء بمراعة شرائطه ، تندفع عن الإنسان غائلة الموت بإختلال المزاج .

قال العلامة الطباطبائي : ( فالتركيب الخاص الذي لبنية هذا الشخص الإنساني ، مع ما في أركانه من الاقتضاء المحدود ، يقتضي أن يعمر العمر الطبيعي ، الذي ربما حدوده بمائة ، أو بمائة وعشرين سنة، وهذا هو المكتوب في لوح المحو والإثبات مثلاً ، غير أن لجيمع أجزاء الكون ارتباطاً وتأثيراً في الوجود الإنساني فربما تفاعلت الأسباب والموانع ، التي لا نحصيها ، تفاعلاً لا نحيط به، فأدى إلى حلول أجله قبل أن ينقضي الأمد الطبيعي ، وهو المسمى بالموت الإخترامي (1).

وسوف يأتي توضح أكثر في مسألة الأجل إن شاء الله تعالى . فتبين أن مراعاة الغذاء ليس إلها بيده أجل الإنسان ، وإبقائه خالداً في دار الدينا ، وإنما هو سبب من الأسباب ، ومقدمة من المقدمات ، التي بإمكانها أن تمنح الإنسان الصحة ، فلا يأتيه الموت


1) تفسير الميزان : ج 7 ص 10.

جراء التقصير فيها ، لا أنه لا يأتيه الموت من سبب أخر ، فإنّ أسباب الموت متعددة جاء في مقالة المقتطف : ( ولكن لماذا يموت الإنسان ، ولماذا نرى سنيه محدودة لا تتجاوز المأة ، إلا نادراً جداً ، وغايتها العادية سبعون أو ثمانون ؟ والجواب أن أعضاء جسم الحيوان كثيرة مختلفة، وهي مرتبطة بعضها ببعض إرتباطاً محكماً ، حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر ، فإذا ضعف بعضها ومات لسبب من الأسباب ، مات بموته سائر الأعضاء ناهيك بفتك الأمراض المكروبية المختلفة ، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جداً من السبعين أو الثمانين ، لا سيما وأن كثيرين يموتون أطفالاً ، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أنّ الإنسان لا يموت لأنه عمر كذا من السنين سبعين أو ثمانين أو مأة أو أكثر ، بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ، ولارتباط أعضائه بعضها ببعض ، تموت كلها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض ، أو يمنع فعلها ، لم يبقى مانع يمنع إستمرار الحياة مئات من السنين ، كما يحيى بعض أنواع الأشجار ، وقلما ينتظر أن تبلغ العلوم الطبية والوسائل الصحية هذه الغاية القصوى، ولكن لا يبعد أن تدانيها فيتضاعف متوسط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة ... )(1).

فمراعاة الغذاء ومستلزماته ، فيها حفظ البدن من التأكل


1) نقلاً عن كتاب منتخب الاثر : ص 349 - 350

والفساد، وهذا جانب من جوانب عدة، تؤدي مراعاته إطالة العمر والعيش الهني السبب الثاني : البيئة وأحوالها :

الطبيعة التي نعيشها بما تحمل من مكونات كالهواء والماء والأشجار والأنهار والبحار والسواحل والجبال والأودية والصحاري والقفار والتلال والهضاب ... لها وقع في نفوس البشر ، بل أن كل من أقسامها له وقع غير الآخر ، ولذا يميل الإنسان بطبعه إلى أن يرى كل أقسامها ، بل وله ميل لو اتيحت له الفرصة أن يعيش بكل قسم منها ، ولو لبرهة من الزمن ، هذا مع إنشداده للمكان الذي إعتاد على سكناه ، أو كان فيه مسقط رأسه ، وبما أن في أغلب الأحيان لا توجد مندوحة لدى الإنسان أن يدرك كل ذلك ، فلجأ للرسم والتصويو الأقسام البيئة ، ثم تعليقها على الجدران، وهذا من المعلوم أقل ما يمكن أن يفعله تجاه طبعه ، الذي يلح عليه بالتزود من الطبيعة بأقصى ما يمكن.

قال تعالى :« إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا »(1).

وقال تعالى : « إنَّ في خَلْق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض وَاخْتلاف اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ


1) سورة الكهف : آية 7

الله من السَّمَاء مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا به الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلَّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (1).

نعم يوجد عند الإنسان تفضيل لبعض أقسام البيئة على بعض ، ولعل التصور الساذج يفهم أن ذلك ناشئ من لا سبب ، أو لمجرد الميل ليس إلا ، والصحيح أن لذلك سبب واضح ، والسبب كامن في نفس الإنسان ، بل ومن مرتكزاته، حيث إن التفضيل لبعض الأقسام ، عما تحويه من مميزات ، لها دخل مباشر في حياة الإنسان ، سواء لنفسه ، أو لمستلزماته كعمله ، وزرعه ، وأنعامه...

وليكن من المعلوم أن البيئة والطبيعة وإن قلنا إن الإنسان بطبعه منشد تجاهها ، وذلك لتغلب آثارها الإيجابية على السلبية فإننا لم ندع أن الطبيعة إيجابية بكل أقسامها ، أو بأي درجة من درجات أقسامها ، فالماء فيه من المنافع ما لا يعد ، ولكن في اقسامه ودرجاته ما يغرق ويهدم ويتلف ... فالجانب السلبية في أقسام الطبيعة موجود، وليته يقف عند الضرر المادي للإنسان ، بل يتعدى إلى الجانب المعنوي منه ، فالمسافر إلى منطقة جميلة متفق على حسنها ، ومرض هناك ، أو تعرض لحادث ما عكر مزاجه ، فالألم المادي في جسده وإن إنتهى ، ولكن الألم المعنوي باق ، حيث يتضجر ولا يبدي إرتياح عندما يتذكر تلك المنطقة ، أو عندما يمر


1) سورة البقرة : آية 164 .

اسمها عليه ، فالمنطقة لم يتغير حسنها ، بل لعل حسنها في زيادة ، ولكن هذا الإنسان غلب عليه أثر الحادث، فغطى على حسن المنطقة عنده .

ومن مخلفات الأمور السلبية لبعض المناطقة ، أو المياه بأنهارها وبحارها .. ، أو للهواء بأنواعه إنعكاسات على تسميتها.

فيقال في تسمية تهامة ، والتي تسمى بالغور أيضاً ، وهي الأراضي التي على شاطئ بحر القلزم ، ممتدة عرضاً إلى سلسلة جبل السرة، وسموها تهامة لشدة حرها وركود ريحها ، حيث إن شدة الحر وركود الريح يسمى تهم ، فيقال تهم الحر إذا إشتد ، وأما تسميتها بالغور لإنخفاض أرضها(1).

فالإطلاع على المناطق والأماكن ، وتناول شرب المياه أو ركوبها ، أو مشاهدتها ، والعيش في أنواع الرياح والهواء . مما هو محبوب عند الإنسان ، ولكن هذا شئ والخصائص الجيدة والرديئة لأقسام الطبيعة شئ آخر وبما أن بحثنا في الجانب الثاني للطبيعة - إيجابياتها وسلبياتها - فنتعرض له ولو بنحو الإشارات ، وإلا فهو من العلوم الواسعة ، وفيه تخصصات كثيرة ، وله تأريخ قديم وجديد ، بحسب تطور الإنسان بفكره و وسائله .


1) معجم البلدان : ج 2 ص 63 ، ج 4 ص 216 .

وبعد ما تبين أن للطبيعة أقسام عدة ، ولكل قسم مميزات وخصائص مفيدة ، سواء تجاه الإنسان أو غيره ، ومميزات رديئة كذلك ، وبما أن كلامنا في إمكانية طول عمر الإنسان ، فنود أن نرى الأقسام الطبيعة دخل في إطالة عمر الإنسان ؟ أم أن أنها خالية منه .

وقبل بيان ذلك نطلع على شئ يسير من خصائص بعض أقسام الطبيعة .

الماء:

قال تعالى : « وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيَّ» (1).

الماء بنوعيه الصالح للشرب وغير الصالح يغطي ما يقارب ثلاثة أربع الكرة الأرضية %71% ، وبنفس هذه النسبة يقدر ما في جسم الإنسان من الماء ، فوجود الماء في كلا المحلين ) في الطبيعة وجسم الإنسان ( يكفي لبيان أهميته وحاجته بالنسبة للإجسام الحية وغير الحية ، هذا ماضافاً إلى كثرة تعرض القرآن له بخلاف تعرضه لليابس (البر) من الأرض ، فقد ذكر في القرآن الكريم البحر في 32 آية (2)

سورة الكهف : آية 79 سورة الكهف : آية 109، سورة لقمان : : آية 27

سورة لقمان 31 ، سورة البقرة : آية 50 ، سورة البقرة : آية 164،سورة المائدة : آية 96 ، سورة الأعراف : آية 138، سورة الأعراف: آية 163، سورة ابراهيم :آية 32 سورة الإسراء : آية 66 ، سورة الإسراء : أية 67 سورة الاسراء : آية 70 ، سورة طه : آية 77، سورة الحج : آية ،65 سورة الشورى: آية 32 سورة : الرحمن : آية 24، سورة الأنعام : آية 59 ، سورة الأنعام : آية 63 ، سورة الأنعام : آية 97، سورة النمل : آية 63 سورة يونس : آيسة ،22 سورة يونس : آية 90، سورة الروم: آية 41 سورة النحل : آية 14 سورة الشعراء : آية 63، سورة الدخان : آية 24 سورة الجاثية : آية ،12 سورة الطور : آية 6.

. ، مع أن اليابس (البر) ذكر 13

1) سورة الأنبياء : من الآية 30.

2) سورة النور أية 40 سورة الكهف : آية 61 ، سورة الكهف : آية 63.

مرة (1). ، وقد أشارت بعض الإحصاءات إلى أن مقدار المياه الصالح للشرب من مجموع مياه الأرض إلى 35 میليون كلم مكعب ويقال أن نسبة %68% من تلك المياه محفوظة في جموديات القطب الجنوبي وجزيرة غرينلاند ، و 30% موجود في القشرة الأرضية الصخرية ، فما هو مستغل من المياه العذبة لا يتجاوز 3% وأما الحاجات المهمة والواضحة للإنسان من المياه ، فيقال أن الإنسان لا يمكنه الإستغناء عن شرب الماء لمدة تتجاوز 48 ساعة ، وذلك لأن عملية الهظم عند الإنسان يصحبها فرز سموم وأبخره ، وهذه تحتاج إلى مخرج يخرجها من الجسم ، وإلا أفقدته الحياة


1) سورة المائدة : آية 96 سورة الأنعام : آية 59 سورة الأنعام : آية 63 ، سورة الأنعام : آية ،97، سورة النمل: آية 63 سورة يونس : آية 22 سورة الإسراء : آية 67 ، سورة الإسراء : آية 68 سورة الإسراء : آية 70 سورة العنكبوت : آية ،65 سورة لقمان : آية 32 سورة الروم : آية 41 سورة طه : آية 77

وبالتعرق والبول بعد الشرب تتم عملية إخراج تلك السموم من الجسم، وبذلك يبقى مواكباً للحياة لعمري لو كانت تلك الحاجة للماء بمفردها فيه لكفانا إهتماماً به، حيث إن الأشياء لا تقاس أهميتها وإحتياجها بكثرة الفوائد والحاجات ، وإنما تقاس بنوعية الإحتياج، وتوقف الحياة على أمر ، يستدعي المنزلة العليا في قاموس أمور الإنسان ، ويشهد لذلك صراعات البشر قديماً وحديثاً ، بل وحتى في المستقبل ، على إحراز الماء بنفسه ، أو منابعه ، بقدر أكبر ؛ والمعادلة عند المتصارعين على توفير المياه، تقوم على التضحية بالقليل - قتلى الصراع - من أجل حفظ الكثير الأجيال القادمة ، وهذا من إعطاء الحياة عمراً أطول ، ولو من هذا السبب ( توفير الماء بالغلبة ) .

ومما جاء في حديث الإمام الصادق (علیه السلام) مع المفضل في رسالة التوحيد :

قال الإمام الصادق(علیه السلام): وفيه منافع أخر أنت عارف وعن عظيم موقعها غافل ، فإنّه سوى الأمر الجليل المعروف من عظيم غنائه في إحياء ما على الأرض من الحيوان والنبات ، بمزج الأشربة فتلذ وتطيب لشاربها ، وبه تنظف الأبدان والأمتعة من الدرن الذي يغشاها ، وبه يبل التراب فيصلح للأعمال ، وبه يكف عادية النار إذا أضرمت وأشرف الناس على المكروه ، وبه يستحم المتعب الكال فيجد الراحة من أوصابه ، إلى أشباه هذا من المآرب ، التي

تعرف عظم موقعها في وقت الحاجة )(1).

الرياح:

قال تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتِ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَته وَلِتَجْرِي الْفُلْكَ بِأَمْرِه ولتَبْتَغُوا مِن فَضْلِه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » (2).

وقال تعالى : « وَاللَّهُ الَّذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابَاً فَسَقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيْت فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا » (3).

وقال تعالى : « وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِح» (4).

الرياح من أقسام طبيعتنا التي نحياها ،وله الذكر المنتشر ما بين الناس بكل طبقاتهم ، بالتساؤل عن أحواله ، وتفقده ، إن نشغلوا بمشاغل الدنيا ، وذلك لما يهمهم فيما تحمله الرياح من حر وبرد ورطوبة ...

قال الإمام الصادق (علیه السلام) في هذا المضمار : ( وأنبهك يا مفضل على الريح وما فيها ، ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف


1) رسالة التوحيد : ص 92

2) سورة الروم : آية 46.

3) سورة فاطر : من آية 9

4) سورة الحجر : من آية 22

يحدث الكرب، الذي يكاد أن يأتي على النفوس ، ويمرض الأصحاء، وينهك المرضى ، ويفسد الثمار ، ويعفن البقول ، ويعقب الوباء في الأبدان ، والآفة في الغلات ، ففي هذا بيان ، أن هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق ) (1).

وسئل أبو عبد الله (علیه السلام) عن جوهر الريح فقال : ( الريح هواء إذا تحرك سمّي ريحاً ، فإذا سكن سمّي هواء وبه قوام الدنيا ، ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شئ على وجه الأرض ونتن ، وذلك أن الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتطيبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن البدن وتغير ، تبارك الله أحسن الخالقين ) (2).

ومن أقسام الريح النيسم ، الذي يسمى ب- ( الهواء ) والذي تتوقف عليه حياة المخلوقات المتنفسة ، فلا يمكن استغنائها عنه ولو لدقائق ، مضافاً إلى ما به صحتها ومرضها ، وذلك حسب انواعه أو نقائه وتلوثه.

قال الإمام الصادق(علیه السلام) فيه : ( وحسبك بهذا النسيم المسمى هواء عبرة، وما فيه من المصالح ، فإنه حياة هذه الأبدان والممسك لها من الداخل ، بما يستنشق منه من خارج بما يباشر من


1) رسالة التوحيد : ص 88 - 89 .

2) الإحتجاج : ص 97.

روحه...) (1).

وقد عرف ما بين الناس فضلا عن العلماء المختصين في هذا المجال ، تقسيم الرياح إلى أربعة ( الشمال والجنوب والصبا والدبور)، ولكل من هذه الأقسام جهة تهب منها ، وخصائص تختص بها ، وهذا ما تستدعيه تسميتها وقسمتها ، فإن تقسيم الأشياء يحتاج إلى جهة إشتراك ، وجهة اختلاف ، وفي موردنا نفس الرياح جهة إشتراك ، حيث إن رياح الشمال رياح ، وكذا رياح الجنوب والصبا والدبور ، وأما جهة الإختلاف فتكمن في مميزات وخصائص تلك رياح .

عن السياري رفعه إلى أبي عبد الله (علیه السلام) قال : قلت له : : لِمَ سميت رياح الشمال ؟ فقال : ( لأنها تأتي من شمال العرش.(2).

قال صاحب كتاب عجائب الملكوت ، بمعنى الجهة التي أصلها البارد اليابس ، وهي قليلة البحار كثيرة البراري والجبال فتكتسب منها يبساً وتكون أشدّ هبوباً من الجنوب(3).

وللإطلاع على شئ يسير ننقل ما جاء في كتاب عجائب الملكوت في هذه الأقسام :


1) رسالة التوحيد : ص 89

2) علل الشرائع : ج 2 ص 224

3) عجائب الملكوت : ص 86

قال : ريح الشمال تصح الأبدان وتصلبها وتقوي الأدمغة وتصفي اللون وتصحح الحواس وتهيج الشهوة ، وتسد المسام وتقوي الهضم وتعقل البطن وتدر البول ، وتصحح الهواء العفن الملوّث ، وقيل : إنها تجعل أكثر أولادها ذكوراً (1).

وريح الجنوب وهي حارة رطبة لأنها تهب من خط الإستواء، وهناك الحر المفرط لأن الشمس تسامتها في السنة دفعتين ولا تتباعد عنها فتزداد حراً ، ولهذا تكسر البرد وتذيب الثلج ، فعن أبي عبد الله (علیه السلام) : ( نعم الريح الجنوب تكسر البرد عن المساكن وتلقح الشجر وتسيل الأودية ) .

والجهة التي تهب منها كثيرة البخار فتكسب من أبخرتها الرطبة ، ولهذا تكون مرخية للقوة مفتحة للمسام ، وتورث الأبدان الكسل وثقلاً في النوم والأسماع .

والعجيب أن اللواقح منها ، وإذا هبت على الماء الحار بردته وقيل إن أكثر أولادها إناثاً (2).

وريح الصبا يكون هبوبها في آخر الليل وأول النهار ، فهي مائلة إلى البرد ، لأنّها تمر على مواضع باردة فتبرد ببعد الشمس عنها بالليل ، فتكون طيبة جداً ، إلا أن وقتها قليل ، لأن شعاع الشمس يسوقها من خلفها ، فإذا طلعت الشمس أصبحت مقابلها ، فلا


1) عجائب الملكوت : ص 86 .

2) عجائب الملكوت : ص 86 .

تزال كذلك تمر أمام الشمس تسخنها بحرها وضيائها ، حتى تصير معتدلة ، وهي النسيم السحري ، الذي يلتذ به الإنسان ويطيب النوم عليه ، ويجد المريض راحة عند هبوبها (1).

وريح الدبور يكون هبوب هذه الرياح أول الليل وآخر النهار ،

فالشمس تكون مدبرة عنها ، فلا تسخنها تسخين الصبا ، وزمن هبوبها قليل لانقطاعها بعد أول الليل ، وهي أكثف وأغلظ من الصبا، وأرطب يسيراً ، لأنها تجتاز البحار ، ولأن الشمس تخلفها بحركتها ، وهي أقل حرارة من الصبا ، وأميل إلى البرد ، وإن كانا كلاهما بالقياس إلى الرياح الجنوبية والشمالية معتدلين (2).

هذا جانب من جوانب الرياح ، ويعبر عنه بالجانب الإيجابي ولها أيضاً جانب سلبي تجاه المخلوقات ، وفي هذا الجانب درجات وأعلها ما هو مهلك للمخلوق الحي ومعذبه ، بل إننا نجد الإنسان الذي منح قابلية التطور من خلال فكره ، وبعد طول تجربته في الحياة ، وتقدمه في إبتكار أرقى الوسائل والمعدات ، لم يتمكن من صد تلك الريح - المهلكة - إن أتت.

قال تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمٍ نَحْسٍ مستمر » (3).


1) عجائب الملكوت : ص 86

2) عجائب الملكوت : ص87.

3) سورة القمر : آية 19.

وقال تعالى : « وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ »(1).

وقال تعالى :«بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ» (2). .

الجبال:

وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سود (3).

الجسبال من اقسام الطبيعة المشخصة ، يعرفها الصغير والكبير، وهي مختلفة في صغرها وكبرها ، وألوانها ، ونوعية صخورها وأحجارها وتربتها ، ولها خصائص عدة ، نذكر ثلاثة منها الأول: منافعها ، الثاني: عظم خلقها ، الثالث: إطاعتها لخالقها .

الأول : منافعها:

قال تعالى : « وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا» (4).


1) سورة الذاريات : آية 41

2) سورة الأحقاف : من آية 24

3) سورة قاطر : آية 27

4) سورة النازعات : آية 32

وقال تعالى : « وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا» (1).

وضع الجبال على الكرة الأرضية له من المنفعة الكبرى ، حيث استقرار الكرة الأرضية من خلال وجودها ، والآية المتقدمة

واضحة المعنى ، لأن الإرساء هو إثبات الشئ ، فالجبال مثبتة من قبل خالقها .

وآيات أخرى تحكي أن ذلك الإرساء للجبال لم يكن مجرد تثبيت كيف كان ، وإنما هو إرساء للجبال بمعنى نفس الكلمة ، حيث إن الإرساء هو تثبيت للشئ بنحو محكم ، كما يقال في السفينة حين استقرارها رست.

فالجبال موزعة على أماكن من الأرض بحيث تستقر من خلالها .

قال تعالى : «وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » (2).

وقال تعالى : « وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فَجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ »(3).

فاستقرار الأرض ناتج عن حجم الجبال ونقلها ، حيث إنيطة


1) سورة فصلت : آية 10.

2) سورة النحل : آية 15

3) سورة الانبياء : آية 31

بها مهمة الإرساء ، وتوزيعها على الأماكن لأجل هذا الغرض .

قال أمير المؤمنين في هذا المجال : « وحمل شوَاهِقَ الجِبَالِ السُّمَّح البُدْحَ عَلَى أكْتافِهَا ، فَجْرَ يَنَابِيعَ العُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا ، وفرقها في سُهُوبِ بِيدِهَا وَأَحَادِيدِهَا ، وَعَدَّلَ حَرَكَتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلامِيدِهَا ، وَذَواتِ الشَّنَاخِيب السُّمَّ مِن صَيَاخِيدِهَا ، فَسَكَنَتْ مِنَ المَيَدَانِ لِرَسُوبِ الجِبَالِ فِي قِطْعِ أَديمِهَا ، وَتَعْلَغُلِهَا مُتَسَرْبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشيمهَا ، وَرَكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الْأَرَضِيْنَ وَجَراثيمها ...» (1).

وابن أبي الحديد الشارح لخطب أمير المؤمنين سلّم بأن الجبال مهمتها استقرار الأرض ولكن تعبداً ، حيث يدعي أن ذلك مخالف لقول الحكماء ، فإنهم يبنون على أن الأرض تستقر لطلبها المركز الذي هو محل استقراها قال ابن أبي الحديد : إن هذا القول يخالف قول الحكماء ، لأن سكون الأرض عند الحكماء لم يكن لذلك ، بل لأنها تطلب المركز ، وهي حاصلة في حيزها الطبيعي ، لكنا وإن كان مخالفاً لقول الحكماء، فإنا نعتقده ديناً ومذهباً ، ونعدل عن قول الحكماء ، لأن إتباع قوله ان أولى من إتباع أقوالهم (2).

ولعل الذي ذهب بابن أبي الحديد لذلك ، ما توصل إليه الحكماء في زمانه ، مع أن في زماننا قد ثبت بالفعل إن الجبال عامل في


1) شرح نهج : البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 437 خطبة الأشباح .

2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 447.

استقرار الأرض وثبوتها ، فيكون ما قاله أمير المؤمنين (علیه السلام ) في الجبال علميّاً ، ولعل يمكن القول أنه لا يمكن حمل قوله (علیه السلام) على التعبد ، لأنه ليس بأمراً ولا نهياً ، ولا أنها مسألة غيبية ، غير قابلة للسير العلمي ، حتى يتوقف عندها بالتعبد.

قال صاحب كتاب هذا خلق الله : أنه بفعل دوران الأرض حول نفسها ، فإن قوة ما تنشأ بفعل تلك الحركة تسمى بالقوة الطاردة فلابد إذا من إيجاد قوة أخرى تخالفها ، وتسمى بالقوة الجاذبة ، تجذب الأرض إلى مركزها بفعل تقل جبالها ، وقد ثبت أن هاتين القوتين متعادلتين ، مما يجعل الأرض لا تميل ، ولا تضطرب بالرغم من أنها تدور وبسرعة تصل إلى 465م / ثا في مناطقها الإستوائية (1).

فهذه منفعة من منافع خلق الجبال ، ويا لها من منفعة عظيمة ومن منافع الجبال أيضاً :

1- الإنتفاع من احجارها وصخورها.

2- محل للمياه المخزونة .

3- محل لإنشاء السدود التي فيها من المنافع الكثير .

4- محل للزراعة والسياحة والسكن ...

5- محل للغابات ، التي فيها من المنافع الكثير ، ومن بينها أنها مأوى للحيوانات المتوحشة .


1) كتاب هذا خلق الله : ص 102 .

الثاني : عظم خلقها :

يكفي الناظر لهذا المخلوق - الجبال - أن يتيقن بعظمه ، فإرتفاعها الشاهق ، وسلاسلها الممتدة بشكلها الرهيبة ، والأودية المتخلله في اعماقها ، وسفوحها المبسوطة كأجنحة الطير ، مضافاً إلى جلادة صخورها واحجارها ، وقد أخذ الناس من حجم الجبال وثقلها المثل، فضربت به الأمثال فقالوا : أثقل من عماية (1)، وأثقل من أحد (2).

فالجبال بتراكيب صخورها ، وكبر حجمها ، وثقل وزنها ، من الأمر البين ، ولذا جعلت أمراً يستدل به على عظمة خالقها قال تعالى : ( أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الأبلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (3). ويقسم أمير المؤمنين برب الجبال ، فمن عظمتها يستكشف عظمة خالقها عزّ وجلّ .

قال (عليه السلام) : ( وَرَبّ الْجِبَالِ الَّتى جَعَلْتَها للأرْض أَوْتَاداً ، والْخَلْقِ اعْتماداً ، إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُونَا ، فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ ، وَسَدَّدْنَا


1) مجمع الأمثال : ج 1 ص 155 ، عماية : جبل بالبحرين من جبال هذيل .

2) مجمع الأمثال : ج 1 ص 150 ، أحد : جبل بيثرب معروف ومشهور

3) سورة الغاشية : آيات 17 18 19.

لِلْحَقِّ ، وَإِنْ أَظْهَرتَهُمْ عَلَيْنَا ، فَارْزَقْنَا الشَّهَادَةَ ، وَاعْصِمْنَا مِنَ الفتنة ...» (1).

الثالث : إطاعتها لخالقها :

الإقراربالحق ، والإذعان للصواب ، من سمات السير الصحيح ، والإرادة التامة، والتطابق ما بين القول والعمل ، وهذه ليس لها محل إلا لمن كان له حق الإختيار ، ولم تعرف ساحة المخلوقات مخلوقاً مختاراً إلا الإنسان ، فعلى هذا المخلوق أن يفتخر بما اعطي وميّز ، لكن واقعه لم يحك لنا ذلك ، بل نراه اختار طريقاً جعله في الطبقة التي دون باقي الخلوقات.

قال تعالى : « أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » (2).

وخسران الإنسان تلك الميزة - الإختيار والإرادة - إما بإهمالها ، أو بالعمل على خلاف الحق ، وإرادة الله سبحانه ، لم يدعه يعترف بعظمة خلق الله سبحانة ، كباقي المخلوقات ، التي تسبح الله وتقدسه ، وتعمل على إرادته


1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 31 / من كلام له مالانلام لما عزم على لقاء القوم بصفين

2) سورة الفرقان : آية 44

قال تعالى : ( وَإِن مِن شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (1).

وها هي الجبال مع عظم حجمها ، وثقلها وزنها ، وكثرة منافعها ، تسجد لخالقها وتسبحه .

قال تعالى :« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ »(2).

وقال تعالى : «إِنَّا سَخَّرَنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيوالأشراق» (3).

وقال تعالى : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعلين»(4).

ونجدها في مجال الإذعان تذعن الله سبحانه ، حتى تكاد تخر وتتساقط من علوها الشاهق ، عندما ينسب لخالقها ما ليس من شأنه جل وعلا .

قال تعالى : « وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إذا • تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الْأَرْضِ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ»


1) سورة الإسراء: من الآية 44.

2) سورة الحج : من الآية 18.

3) سورة ص : آية .18

4) سورة الأنبياء : من الآية .79

هداً»(1).

وبعد الإطلاع اليسير على بعض خصائص وصفات بعض أقسام الطبيعة ، نقول أنه يمكن للإنسان أن يختار ما هو مناسب له منها ، وبهذا الإختيار يعطي لنفسه مؤهلات العيش الصحيح ، ويسد باب سبب من أسباب الموت تأثراً بها ، فالإنسان وإن حكم بالموت وقدّر له أجل ، لكنه لم يحكم بالعيش في نوع واحد من الهواء ، أو الشرب من ماء معين ، فعدم إختياره لأقسام الطبيعة الجيدة ، لعله يكون سبباً لموته وحلول أجله ، الذي استعجله ، بخلاف ما لو أعمل إختياره ، فلعل يبقى إلى أجله المحتوم ، الذي لا مفر منه

فإطالة العمر بإختيار أفضل أقسام الطبيعة ، كائن ما بين الموت بسبب قسم ردئ من أقسام الطبيعة ، والموت عند حلول الأجل المحتوم ، فلو قدر لإنسان أن يعيش مائة سنة ، لكن ذلك مشروط بإختيار أقسام جيدة من الطبيعة والبيئة ، فلو قصر وعاش في الأقسام الرديئة من الطبيعة، ومات في الستين من عمره ، لم يكن ممن أطالة عمره بإختياره ، بل هو ممن قصر عمره .

من وصايا لقمان لإبنه : وإذا أردت النزول ، فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً ، ولينها تربة ، وأكثرها عشباً (2).

فتبين أن أقسام الطبيعة فيها قابلية لأن تمنح الإنسان عمراً .


1) سورة مريم : الآيات 88 – 90 .

2) عجائب الملكوت : ص 52

أطول، إن قدّر له من ناحيتها ، ويؤيد ذلك بالإحصائيات المقامة في لذه المجال ، فإن كثير من الذين عمّروا حياة أطول كانوا يعيشون في ظروف طبيعية جسيدة، ومن نتائج تلك الإحصائيات أن بعض البلدان يكون أعمار سكانها أطول من غيرها، كما في إنكلترا والنروج بخلاف فرنسا وإيطاليا ، وما ذلك إلا للظروف التي يعيشونها .

ينقل عن بلاد السند أن الأعمار فيها طويلة ، ويذكر عيسى بن علي العمري أن الهرم فيها قليل ، وأنه فارق رجلا فيها عن عمر ناهز المائة وستين سنة (1).

السبب الثالث : أعمال الإنسان :

المخلوقات الأرضية بأجمعها تشترك بأمور ، وتختلف عن بعضها بأمور ، ومن أبرز محال اشتراكها أنها مخلوقات ، وأما محال إختلافها فمن أبرزها أن الإنسان من بين المخلوقات يحمل عقلاً، وهو جهاز غير مادي ، يمكن من خلاله تطوير حامله إجتماعياً إقتصادياً مادياً... مضافاً إلى عمله الرئيسي ، وهو إرشاد الإنسان إلى الصواب من الأمور. وبذلك يتفرد الإنسان من بين المخلوقات بإمكانية إختيار فعل


1) كنز الفؤاد : ص 247

من الإفعال ، وترك آخر ، بدراية وسداد ، إثر إعمال العقل لما يراه من مصلحة في فعل العمل ، أو تركه ، فحتى لو لم يعلم الإنسان بدقة مصلحة فعل ، ودرجة شدة قبح فعل ، علم من خلال عقله بحسن أفعال ، وقبح أخر ، بنحو عام .

ووجود أداة للتميز من غير وجود اشياً تميز من العبث الواضح، وهذا بعيد عن ساحة الخالق جل وعلا ، بل ولا يقبله العقلاء فيما ينشؤن من أدوات تمييزية لأمورهم ، وإذا كان للعقل هذا الدور في حياة الإنسان ، حيث يمكنه أن يسلك بصاحبه سبل النجاة عند إتباعه ، ويقع من لا يتبع أوامره سبل المهاوي ، أن يكون حجة يحتج به على من يحمله من البشر .

عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (علیه السلام ) : « يا هشام إن الله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة (علیهم السلام) بها وأما الباطنة فالعقول» (1).

عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال : ( حجة الله على العباد النبي ، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل»(2).

والعقل حجة فيما بين الناس ، ولذا نجد اللوم والعتاب والتقريح والعقوبة ... لمن لم يتبع أوامر العقل عند تصرفاته .


1) الكافي : ج 1 كتاب العقل والجهل ص 13 -16 .

2) الكافي : ج 1 كتاب العقل والجهل ص 25.

قال علي بن أبي طالب (علیه السلام) : « كل حسب منتاه إلا العقل والأدب» (1).

فالعقل مخلوق محبوب ، وذلك لما له من دور في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية ، ولذا به صح مخطابة الإنسان ، وأمره ونهيه وتبجيله وإهانته ... دون غيره من المخلوقات.

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (علیه السلام) قال : ( لما خلق الله العقل إستنطقه ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إلي منك ، ولا أكملتك إلا فيمن أحب ، أما إني إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب وإياك أثيب(2).

عن أبي عبد الله (علیه الاسلام) قال : ( العقل ما عبد به الرحمن ، واكتسب به الجنان ) (3).

فتبين من خلال ما تقدم أنّ في أعمال وأفعال الإنسان ما هو جيد وصالح ، وما هو قبيح وطالح ، ومن نتائج كلا النوعين من الأفعال ، أن يوصف الإنسان المتلبس بأحدهما بوصفه ، فيقال إنسان صالح ، وإنسان طالح .


1) ميزان الحكمة : ج 1 ص 53

2) الكافي : ج 1 كتاب العقل والجهل ص 10

3) الكافي : ج 1 كتاب العقل والجهل ص 11

ومن المعلوم أن ليس لأعمال الإنسان مجرد هذه النتيجة ، بل لها نتائج وآثار أخر ، منها ما هو كبير وخطير ، ومنها: ما هو صغير وحقير .

فالأعمال والأفعال بنفسها أمور كائنة في نفسها ، ولكن عندما يتقمصها الإنسان ، أو تغلب عليه ، يكون لها مردود ما على شخصه وشخصيته، وآثار هذه الأعمال والأفعال بالنسبة للمادي منها سهل المتناول في التوضيح والبيان ، فالأعمال التي يؤديها الإنسان بيده اليمنى تؤثر فيه ، بأن تجعل عضلات اليد اليمنى أقوى وأبرز ، مما يده اليسرى والعكس يعطي العكس ، ولكن يصعب البيان والتوضيح ، عند الأغلب من الناس لآثار الأعمال المعنوية ، حيث إنها أمر مجردة، لاتنالها حواس الإنسان ، ومن طبع الإنسان الأنس بالماديات ، وذلك لدرك حواسه لها ، ولكن هذا لا يستدعي الوقوف عند ذلك ، أو إنكار الأثار المعنوية المجردة ، حيث إن الشرائع السماوية نصت و دلت على مثل هذه الآثار ، وصارت تلك النصوص نقطة إبتدأ ، وعامل دفع ، لشروع المفكرين والعلماء في تحقيق هذه المسألة ، فبرهنوا عليها ، ثم أبدوا إستنتاجات عظيمة ، من خلال الإعتقاد بها ، والعمل من أجلها ، وقد طرح المفكرون والعلماء براهينهم بما يتناسب وحال الأفراد في الإدراك والتعقل والفهم . فمن الآيات التي تدل على أن للأعمال آثار :

قال تعالى :« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرَاً

وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَن بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ »(1).

وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ به ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.(2).

وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ ستعيراً » (3)

وقال تعالى :« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»(4).

وقال تعالى : « وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ»(5).

وقال تعالى : « لَقَدْ كُنتَ في غَفْلَة مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرَكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »(6).

قال صاحب تفسير الميزان في خصوص الآية الأخيرة : لعمري


1) سورة آل عمران : آية .30

2) سورة البقرة : آية 174

3) سورة النساء : آية 10.

4) سورة التحريم : آية 7

5) سورة الأحقاف : آية .19

6) سورة ق : آية 22

لولم يكن في كتاب الله تعالى إلا قوله تعالى : « لَقَدْ كُنْتَ غفلة ... » لكان فيه كفاية ، إذ الغفلة لا تكون إلا عن معلوم حاضر، وكشف الغطاء لا يستقيم إلا عن مغطى موجود ، فلو لم يكن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجوداً حاضراً من قبل ، لما كان يصح أن يقال للإنسان أن هذه أمور كانت مغفولة لك ، مستورة عنك، فهي اليوم مكشوف عنها الغطاء ، مزالة منها الغفلة (1).

فالآيات تبين أن للأعمال والأفعال الإنسانية آثار ، وإن كانت هذه المجموعة من الآيات تحكي عن الآثار الأخروية ، والتي يعبر عنها في الكتب الفلسفية بتجسم الأعمال، وكيف كان فهي لا تخرج عن دائرة آثار الأعمال غير المعلومة ، لدى أغلب الناس ، وبما أن كلامنا في إطالة العمر ، فهل توجد أعمال إن قام بها الإنسان تورثه زيادة في العمر؟ وليس لنا طريق مختصر لمعرفة ذلك ، إلا ما أخبر به الأنبياء والأوصياء (علیهم السلام)، فنتوقف وذلك الطريق المختصر لتناسبه مع المقام :

فمما أرشدوا إليه :

الصدقة : عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :«إن الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار


1) تفسير الميزان : ج 1 ص 92

وتزيدان في الأعمار»(1).

قال الإمام الصادق (علیه الإسلام ) : « الصدقة تمنع ميتة السوء » (2).

قال الإمام الصادق(علیه السلام) : «من تصدق في يوم ، أو في ليلة دفع عنه الهدم والسبع وميتة السوء » (3).

البر بالأرحام والجيران :

قال أمير المؤمنين (علیه الإسلام): « عليكم بصنائع الإحسان ، وحسن البر بذوي الرحم والجيران، فإنهما يزيدان في الأعمار ، ويعمران الديار» (4).

قال علي السلام : « صلة الأرحام منسأة (5). في الأعمار ...)(6).. قال الإمام الصادق (علیه السلام): قال رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) : « احتضر رجل بار في جواره رجل عاق ، قال الله عز وجل لملك الموت: يا


1) مكارم الأخلاق : ص 388

2) مكارم الأخلاق : ص 387

3) مكارم الأخلاق : ص 388

4) عيون الحكم والمواعظ : ص 342

5) النسئ : التأخير يكون في العمر والدين وقوله ينسأ أي يؤخر ومنه الحديث: صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر ، هي مفعلة منه أي مظنة له وموضع » . لسان العرب : ج 1 ص 166.

6) بحار الأنوار: ج 75 ص 207

ملك الموت كم بقي من أجل العاق ؟ قال ثلاثون سنة . قال : حولها إلى هذا البار ...» (1).

اليمين الكاذبة :

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : « اليمين الفاجرة ، تخرب الديار ، وتقصر الأعمار» (2).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « اليمين الصبر الفاجرة ، تدع الديار بلاقع » (3).

قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) : « اليمين الفاجرة ، تدع الديار بلاقع وتعقم الرحم ، وتقل العدد » (4).

حسن الخلق :

عن الرضا(علیه السلام)، عن أبيه ، قال : قال أبو عبد الله (علیه السلام) :« صلة الأرحام ، وحسن الخلق ، زيادة في الأعمار » (5).


1) بحار الانوار، ج74 ص 194.

2) عوالي التالي :ص: 212

3) ثواب الأعمال : باب عقاب من حلف بالله كذب : ص 226

4) كنز العمال : ج 16 ص 617 .

5) بحار الأنوار : ج 71 ص 91

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : « حسن الخلق ، وصلة الأرحام ، وبر القرابة، تزيد في الأعمار، وتعمر الديار ، ولو كان القوم فجار» (1). ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله السلام با ابن سنان أن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كان قوته الشعير من غير أدام ، أن البر ، وحسن الخلق ، يعمران الديار ، ويزيدان في الأعمار (2).

عمل البوائق :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «يا علي من كرامة المؤمن على الله ، أنه لم يجعل لأجله وقتا ، حتى يهم ببائقة ، فإذا هم ببائقة قبضه إليه » (3).

وقال جعفر بن محمد (علیه السلام) : « تجنبوا البوائق» (4). يمد لكم في الأعمار ) (5).

قال عبيدة بن هلال الخارجي يذكر رجلا من أصحابه :

يهوى فترفعه الرماح كأنه*** شلو تنشب فيه مخالب ضار


1) بحار الانوار: ج 74 ص 72

2) بحار الأنوار : ج 68 ص 395.

3) عيون أخبار الرضا الام : ج 2 ص 40 .

4) البوائق والبائقة : الداهية والشر

5) عيون أخبار الرضا من : ج 2 ص40.

يهوي صريعاً والرماح تنوشه*** إن الشراة قصيرة الأعمار) (1).

قال أبو تمام :

جهلوا فلم يستكثروا من طاعة*** معروفة بعمارة الأعمار (2).

الدعاء :

قال تعالى : « وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » (3).

وقال تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (4).

قال أمير المؤمنين(علیه السلام) في وصيته لإبنه الحسن(علیه السلام) : « وإعلم أن الذي بيده خزائن السموات والأرض ، قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة وأمرك أن تساله ليعطيك ... وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وابثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته


1) شرح نهج البلاغة لأبي الحديد : ج 4 ص 225

2) شرح نهج البلاغة لأبي الحديد : ج 8 ص 282

3) سورة غافر : آية 60.

4) سورة الأعراف : آية 55

من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة الأعمار، وصحة الأبدان وسعة الأرزاق ... » (1).

وقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : «ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق باب الزيادة ، ولا يفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة ... » (2).

وقال أبو جعفر (علیه السلام ): «من أعطي أربع لم يحرم من أربعا من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي الإستغفار لم يحرم التوبة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، ومن أعطي الصبر لم يحرم الأجر » (3).

وروى أنس بن مالك: « لا تعجزوا عن الدعاء ، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد » (4).

زيارة الحسين (علیه السلام) :

عن يوسف بن عميرة، عن منصور بن حازم ، قال : سمعناه (علیه السلام) - الإمام الصادق - يقول : « من أتى عليه حول لم


1) شرح نهج البلاغة لأبي الحديد : ج 16 ص 86- 87.

2) شرح نهج البلاغة لأبي الحديد : ج 20 ص 82.

3) بحار الأنوار: ج 1 ص 21 .

4) شرح نهج البلاغة لأبي الحديد : ج 2 ص 191

يأت قبر الحسين (علیه السلام) ، أنقص الله من عمره حولاً ، ولو قلت أن أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً ، وذلك أنكم تتركون زيارته ، فلا تدعوها ، يمد الله في أعماركم ... » (1).

وقال الشهيد الأول(رحمه الله) في الدروس : وثواب زيارته - الحسين(علیه السلام ) - لا يحصى ، حتى أن زيارته فرض على كل مؤمن، وأن تركها ترك حق الله تعالى ولرسوله ، وأن تركها عقوق رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، وانتقاص في الإيمان والدين ، وأنه حق على الغني زيارته في السنة مرتين ، والفقير في السنة مرة ، وأن من أتى عليه حول ولم يأت قبره ، نقص عمره حول ، وأنها تطيل العمر ، وأن زيارته لا تعد من الأجل ... (2).

السبب الرابع : الإرادة الخارجية

تبين من خلال ما تقدم أن الإنسان بطبعه يميل إلى طول العمر ويبحث عن كل عامل وسبب فيه إمكانية إطالة العمر ليحويه. والذي تقدم منا في عد العوامل والأسباب ما كان داخل تحت اختيار الإنسان ، فالأمر فيما تقدم راجع إليه وحده ، فإن شاء عمل وإن شاء ترك ، ولكن لم تقف بعد سلسلة العوامل والأسباب المطيلة للعمر ، فيوجد عامل وسبب ، ولكنه خارج عن إرادة الإنسان وإختياره ، وقد


1) المزار : ص 32 - 33

2) الدروس : ج 2 ص 9

عبرنا عنه بـ ( الإرادة الخارجية ) والمقصود فيه هو إرادة الله سبحانه ، ومن خصائص هذه الإرادة أنها تعمل عملها فيمن آمن بها ، أو من لم يؤمن بها ، فإطالة العمر الآتية من إرادة الله سبحانه لو شاء، لا يوقفها كفر كفار ، ولا يجلبها إيمان مؤمن

قال تعالى : «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ » (1).

وقال تعالى : « بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »(2).

وقال تعالى : « هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»(3).

وقد كان من جملة إرادات الله سبحانه أن يقدر الموت لكل نفس خلقها ، وبالموت تخرج النفس من دار الدنيا ، فالخلد في هذه الدار لم يكتب لأحد من أنبيائه وعباده ، فضلا عن غيرهم

قال تعالى : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيْتُونَ »(4).


1) سورة يس : آية 82.

2) سورة البقرة : آية .117

3) سورة غافر : آية 68

4) سورة الزمر : آية 30.

وقال تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » (1).

فالنفوس البشرية مقدر لها الموت الذي يختم أمد عمرها في دار الدينا ، فإنتهاء العمر أمر حتمي ، ولكن هنا يأتي تساؤل عن دور العوامل والأسباب المطيلة للعمر مع هذه الإرادة الجبارة ، فأي الجانبين غالب ؟ وهل ما قدرته الإرادة الخارجية نافذ؟

هذه التساؤلات وغيرها ، تأتي ممن لم يؤمن بأن الإرادة الخارجية هي الخالقة لكل شئ ، حتى تلك الأعمال والأسباب التي قلنا أن فيها قابلية إطالة العمر ، وأما من يؤمن بالإرادة الخارجية وخالقيتها للأمور والأشياء فيعلم أن دورها في العمل غير خارج عن إرادته سبحانه ، ومن أنكر أو لم يفهم التوفيق ما بين الإرادة الخارجية وتلك الأمور المطيلة للعمر ، فعن جهل ليس إلا ونقول في توضيح المطلب بما يتناسب والمقام وقد تقدم شئ يسير منه .

قد ثبت أن الإرادة الخارجية خالقة لكل شئ ، والآيات القرآنية في ذلك كثيرة ، وليس من المعقول أن يخلق الله تعالى شئياً يكون قاهر له ، معطلاً لأوامره ، فلابد أن يكون هناك وجهاً جامعاً ما بين الخالق والمخلوق بحيث يتفق وسنخية كل منهما .

قال تعالى : « قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ


1) سورة العنكبوت : آية 75

الْقَهَّارُ » (1).

فإن لم تكن الأعمال المطيلة للعمر قاهرة لإرادة الله سبحانه والحق كذلك ، بل وأنها داخل ضمن إرادته سبحانه ، وإلا لما خلقها وأوجدها ، فضلا عن أن يعطيها فاعلية في إطالة العمر ، فإعطاه إليها هذه الميزة منحة من منحه ، التي لا تعد ولا تحصى ، أما كيفية عمل هذه الأسباب ضمن دائرة الحق جل وعلا ، ولعل هذا هو المطلب الرئيسي

قال تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلَا وَأَجَلٌ مُسمّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » (2).

وقال تعالى : « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ متاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسمّى»(3).

وقال تعالى : « قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مسمى» (4).

وقال تعالى : « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا


1) سورة الرعد : من آية 16.

2) سورة الأنعام : آية 2.

3) سورة هود : من آية،3.

4) سورة ابراهيم : من آية .10.

مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ » (1).

يتبين وبوضوح من هذه المجموعة من الآيات وغيرها ، أن الأجل أجلان ، أجل مبهم ، وآخر مسمى ، والإبهام والتسمية راجعة للزمان ، فالمهم زمانه غير محدد ، وذلك بخلاف الأجل المسمى ، حيث حدد فيه الزمان.

ففي الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران ، عن أبي جعفر (علیه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز وجل : « قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمَى عِنْدَهُ »، قال : « هما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف» (2).

وفي تفسير العياشي : عن حمران ، قال : سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن قول الله « قَضى أجلاً وَأجَلَّ مُسمّى عِنْدَهُ » ، قال : « هما أجلان ، أجل موقوف يصنع الله ما يشاء ، وأجل محتوم »(3).

قال العلامة الطباطبائي في تفسيره للآية :« فتبين بذلك أن الأجل أجلان : الأجل على إيهامه ، والأجل المسمى عند الله تعالى . وهذا هو الذي لا يقع فيه تغير لمكان تقييده بقوله عنده» وقد قال تعالى : «وَمَا عِنْدَ الله باق » وهو الأجل المحتوم ، الذي لا يتغير ولا


1) سورة النجل : آية 61

2) الكافي : ج 1 ص 147.

3) تفسير العياشي : ج 1 ص 354 -355

يتبدل، قال تعالى : «إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » .

فنسبة الأجل المسمى إلى الأجل غير المسمى ، نسبة المطلق المنجز إلى المشروط المعلق ، فمن الممكن أن يتخلف المشروط المعلق عن التحقق ، لعدم تحقق شرطه الذي علق عليه ، بخلاف المطلق المنجز ، فإنه لا سبيل إلى عدم تحققه البتة (1).

ومن هذا المجموع تبين أن للإنسان أجلين قد قدرهما الله سبحانه له، أجل ثابت لا يتغير ، وبه يخرج عن دار الدنيا ، سواء طبق الأعمال المطيلة للعمر ، أم لم يطبقها ، وأجل آخر قد جعل الله فيه قابلية التأخير والتقديم، والتقديم والتأخير لم يجعلهما الله بلا أسباب ، ومن بين تلك الأسباب الأعمال المطيلة للعمر ، فإن طبقها الإنسان ولم يأتيه الموت من خلالها ، بقي إلى أجله المسمى ،الذي هو غير قابل للتأخير والتقديم، وإن لم يطبق تلك الأعمال لعل يأتيه الموت ، قبل أجله المسمى ، فيكون موته عند حلول أجله الأول وذلك لعدم عمله بالعوامل المؤثر في إطالة العمر ، وقد يبقى إلى أجله المسمى مع إخلاله وتقصيره في العمل بالعوامل المؤثرة في إطالة العمر ، وفوق كل هذا المصلحة ، التي يعلمها الله سبحانه بأمور البشر ، فيمد في عمر من يشاء إلى حلول أجله المسمى ، ويقبض من يشاء عند حلول أجله المتغير


1) تفسير الميزان : ج 7 ص 9.

قال تعالى : « يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ »(1).

و الحال في المقام كالسفينة التي يقدر لها مهندسها أمدا لقابليتها للعمل ، ولكن قوله وتقديره لا يتنافى مع تكسرها من قبل قبطانها ، عند عدم مراعته لشرائط الإبحار، فيتبين أن للسفينة أجلين ، أجل ثابت من قبل مهندسها ، وأجل عند تكسرها بحادث ما، وكلا الأجلين معلوم لدي مهندس السفينة .

والتمثيل بالسفينة ومهندسها للتقريب ليس إلا ، وإلا أين علم المهندس بعمر سفينته، من علم الله سبحانه بمخلوقاته ، فالمهندس وإن كان يعلم أن للسفينة أجلين ، لكن لا على وجه الدقة والمصلحة ، كما في علم الله سبحانة بمخلوقاته .


1) سورة الرعد : آية .39

النقطة الرابعة :

طبيعية طول عمر الإنسان . لنفسك أن تختار سبعة أنسر إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر فعمر حتى خال أن نسوره

خلود وهل تبقى النفوس على الدهر

تبين من خلال الأبحاث المتقدمة ، أنه توجد هناك عوامل وأسباب لو طبقت لمنحت الإنسان عمراً أطول في دار الدنيا ، مضافاً إلى وقوع الإذن بذلك من قبل بارئ النفوس ومصورها ، حيث إنّه وضع للإنسان أجلين ، وأحدهما مرتهن بالأخذ بالعوامل والأسباب المطيلة للأعمار ، فإمكانية إطالة العمر ، بل وحصوله للبعض ، يدعوان الإنسان لأن يتمنى ويسعى للبقاء حياً مدة أطول في هذه الدنيا، ولذا عندما يُسمع بأن إنسان ما عمر في الحياة أمداً طويلاً لا يُستغرب لذلك.

وها هو التأريخ ينقل لنا عن قوم ثمود أعمارهم الطويلة :

قال المفسرون: إن عاداً لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوهم في الأرض ، وكثروا وعمّروا أعماراً طوالا ، حتى إن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته ، فنحتوا البيوت في الجبال ، وكانوا في سعة ورخاء.(1).


1) شرح نهج البلاغه، لابن ابی الحدید، ج10، 262.

قال تعالى : « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادِ وَبَوَّأَكُمْ في الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ من سَهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ الله وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (1).

فالتعمير في دار الدنيا طبيعي ، وقد وقع ذلك لأناس كثير بينهم الصالح والطالح ، ولإختصار البحث . ننقل شواهد من ذلك.

1- الخضر (علیه الإسلام) : الذي نفذ وصية آدم(علیه السلام) انا لولده ، بأن يدفن في بلاد الشام ، وبقي جسده ينتقل من يد إلى أخرى لعدم التمكن من دفنه ، إلى أن وصل إلى نوح(علیه السلام) ، ثم إلى ولده ( سام ويافث وحام ) ، ولم يتمكنوا من دفنه بها ، إلى أن وصل الأمر إلى الخضر (علیه السلام) ، فدفنه بها ، وكان آدم ا(علیه السلام)قد دعا الله تعالى أن يطيل عمر من يدفنه ، وقد أنجز الله تعالى ذلك للخضر ، فهو حي يرزق إلى يومنا هذا ، قال صاحب كتاب كنز الفؤاد وهذا حديث رواه المشايخ الثقات(2).

2- لقمان بن عاد الكبير : أطول الناس عمراً بعد الخضر (علیه السلام)، وذلك أنه عاش الف سنة وخمسمائة سنة، ويقال أنه عاش عمر سبعة أنسر (3)، وأنه كان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله


1) سورة الأعراف : آية 074

2) كنز الفؤاد : ص 248

3) قال الدميري : النسر طائر معروف وهو عريف الطيور ، ويقول في صباحه ( يا ابن ادم عش ما شئت فإن الموت ملاقيك ) كذا قال الحسن بن علي ، قال : في هذا مناسبة لما خص النسر به من طول ید العمر ، يقال أنه أطول الطيور عمراً ، وأنه يعمر ألف سنة . بحار الأنوار: ج 61 ص 3029

في الجبل ، فيعيش النسر منها ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر قرباه ، حتى كان آخرها لبد ، وكان أطولها عمراً ، فقيل طال الأبد على لبد، ولما رأى هلاكه ، قال: يا لبد أهلكتني نفسك

وفيه يقول الأعشى :

لنفسك أن تختار سبعة أنسر ***إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر

فعمّر حتى خال أن نسوره*** خلود وهل تبقى النفوس على الدهر

وقال لأذناهن إذ حل ريشه***هلكت وأهلكت ابن عاد (1).

ربيعة بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عبس بن قرادة عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة ، وأدرك النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) وهو الذي يقول وقد جاوز المائتين :


1) كنز الفؤاد : ص 249

ألا أبلغ بني بني ربيع*** واشرار البنين بكم فداء

بأني قد كبرت ودق عظمي*** فلا يشغلكم عني النساء

إلى قوله :

إذا عاش الفتى مائتين عاما*** قد ذهب اللذاذة والفتاء

وهو القائل :

أصبح مني الشباب قد حسرا*** أن ينا عني فقد ثوى عصر(1).

4 المستوغر بن ربيعة بن كعب عاش ثلاثمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة ، وهو الذي يقول :

ولقد سئمت من الحياة وطولها*** وعمرت من بعد السنين مئينا

أتت من بعدها ماتان*** لي وعمّرت من بعد الشهور سنينا (2).

5 - اكثم بن صيفي الأسدي التميمي ، وكان حكيماً مقدماً ، ولم تكن العرب تفضل عليه أحداً ، عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين وهو الذي يقول :


1) كنز الفؤاد : ص 249

2) كنز الفؤاد : ص 249

وإن أمرؤ قد عاش تسعين حجة*** إلى مائة يسام العيش جاهل

خلت ماتان بعد عشر وفازها*** وذلك من عد الليالي قلائل

وكان ممن أدرك الإسلام وآمن بالنبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ، ومات قبل أن يراه ... وقد كتب الرسول الله مع ابنه كتاباً ، يقول فيه بسمك اللهم من العبد إلى العبد ، فإنا بلغنا ما بلغك ، فقد آتان عنك خبر ، لا ندري ما اصله ، فإن كنت أريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا ، وأشركنا في كنزك والسلام ، فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : بسم الرحمن الرحيم من محمد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، إلى أكثم بن صيفي أحمد الله إليك أن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله ، وأمر الناس بها، الخلق خلق الله ، والأمر كله الله ، خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير ، آذنتكم بأداب المرسلين ، ولتسئلن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين ، فلما وصل كتاب رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ، جمع بني تميم ووعظهم وحثهم على المسير معه إليه ، وعرفهم وجوب ذلك عليهم ، فلم يجيبوه وعند ذلك سار إلى رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) وحده ، ولم يتبعه غير بنيه وبني بنيه ، فمات قبل أن يصل إليه ..(1).

6- صبيرة بن سعيد بن سهم بن عمرو عاش مائتي سنة وعشرين سنة ، ولم يشب قط ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ؛ روى أبو حاتم والرياشي ، عن العتبي ، عن أبيه ، قال : مات صبيرة السهمي


1) كنز الفؤاد : ص 249 - 250 .

وله ماتا سنة وعشرون سنة ، وكان أسود الشعر صحيح الأسنان .

فرثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال :

من يأمن الحدثان بعد صبيرة السهمي ماتا ***سبقت منيته المشيب وكأن ميتته افتلانا

فتزودوا لا تهلكوا من بين أهليكم خفاتا (1).

7- درید بن زید بن نهد القضاعي عاش اربعمائة سنة وستاً وخمسين سنة ، فلما حضره الموت قال :

القعلى الدهر رجلاً ويدا ***والدهر ما اصلح يوما افسدا

يفسد ما اصلحه اليوم غدا .

وقال أيضاً:

يا رب نهب صالح حويته*** واليوم يكفي لدريد بيته

ورب بطل قرن ارديته*** ورب عبل خشن لديته

لو كان للدهر بلى ابليته*** أو كان قرني واحداً كفيته (2).


1) كنز الفؤاد : ص 250 .

2) كنز الفؤاد : ص 250 .

8 - دريد بن الصمة الحبشي عاش دهراً طويلاً ، وسقط حاجباه على عينيه، وقيل أنه لم يتجاوز مائتي سنة ، وادرك الإسلام فلم يسلم ، وشهد حنين مع هوازن ، وقتل به ...(1).

9 - عمرو بن حممة الدوسي عاش اربعمائة سنة وهو الذي يقول :

كبرت فطال العمر حتى كأنی*** سليم أفاع لليله غير مودع

فما الموت افناني ولكن تتابعت*** علي سنون من مصيف ومربع

ثلاث مائين قد مررن کواملا*** وها أن هذا ارتجي مر اربع

فاصبحت مثل النسر حل جناحه ***إذا هم تطيار يقال له قع

... عن مجالد الشعبي ، قال: كنا عند ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس ، فقام إليه رجل ، فقال : لقد افتيت أهل الفتوى ، فافت أهل الشعر ، قال : قل ، قال : ما معنى قول الشاعر:


1) كنز الفؤاد : ص 251

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا*** وما علم الإنسان إلا ليعلما

فقال: ذاك عمرو بن حممة الدوسي ، قضا على العرب ثلاثمائة سنة، فلما الزموه قد رأى السادس أو السابع من ولده ، قال إن فؤادي بضعة مني ، فربما تغيّر علي اليوم والليلة مراراً ، وأمثل ما اكون فيها في صدر النهار ، فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا ، فكان إذا رای منه تغيّراً قرع العصا ، فيراجعه فهمه فقال الملتمس :

( لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما (1).

10- زهير بن جناب بن عبد الله بن كنانة بن عوف القضاعي، عاش اربعمائة سنة وعشرين سنة ، وكان سيداً مخلصاً في قومه ، ويقال أنه كانت له عشر خصال لم يجتمعن في غيره ، عن أهل زمانه كان سيد قومه وخطيبهم وشاعرهم وحكيمهم ووافدهم إلى الملوك وطبيبهم ... وكاهن قومه وفارسهم وله البيت فيهم وله العدد منهم (2).

11 - الحرث بن مضاض الجرهمي أخو إسماعيل السلام من ولد جرهم الأكبر، وجرهم بن قحطان بن عابر بن شالح بن ارفخشد .


1) كنز الفؤاد : ص 251

2) كنز الفؤاد : ص 251

بن سام بن نوح (علیه السلام)، عاش اربعمائة سنة وهو القائل :

كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا*** أنيس ولم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا اهلها فابادنا*** صروف الليالي والجدود العواثر

وهي قصيدة طويلة قد رواها الناس (1).

12 الحرث بن كعب المذحجي عاش مائة وستين سنة، وله وصيّة حسنة لقومه وكان على شريعة المسيح (علیه السلام) وهو القائل :

اكلت شبابي فامضيته*** وامضيت من بعد دهر دهورا

ثلاث أهلين جاورتهم فبادوا*** واصبحت شيخاً ضعيفاً كبيرا

قليل الطعام عسير القيام*** قد ترك الدهر خطوي قصيرا

ابيت اراعي نجوم السماء*** اقلب امري بطونا ظهورا (2).

13- الأفوه بن مالك الأودي عاش مائتين وثلاثين سنة ، وله وصيّة لقومه ، وقصيدته المشهورة عنه :


1) كنز الفؤاد : ص 251.

2) كنز الفؤاد : ص 251

فينا معاشر لن يبنوا لقومهم*** وإن بني قومهم ما أفسدوا واعادوا

لا يرشدن ولن يرعوا لمرشدهم*** فالجهل منهم معا والفى ميعاد (1).

14 - نضر بن دهمان بن سليم بن اشجع ، عاش مائة وتسعين سنة ، وعاوده شبابه، وسواد شعره ، وصحة عقله ، بعد ما مضى ذلك ، وفيه يقول العباس بن مرداس السلمي :

وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا*** وراجع عقلاً بعد ما فات عقله (2).

15 أمية بن الأسكر الليثي ذكر أنه عاش دهراً طويلا ، حتى خرف فمر به غلام كان يرعى غنمه ، وهو يحثوا التراب على رأسه من الكبر ، فوقف ينظر إليه ، فلما أفاق أمية بصر قائماً ينظر إليه فأنشأ يقول :

أصبحت لهوا لراعي الضان اعجبه***ماذا يريبك مني راعي الضان


1) كنز الفؤاد : ص 251

2) كنز الفؤاد : ص 252

أنعق بضانك في نجم تحقره**** من الاباطح أو احبسها بحدان

أنعق بضانك أني قد رعيتهم*** بيض الوجوه بني عم واخوان(1).

16 - جعثم بن عوف بن خديجة عاش مائتين وخمسين سنة ، وقال:

حتى متى جعثم في الأحياء***ليس بذي أيد ولا غناء .

هيهات ما للموت من دواء(2).

17- أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي عاش مائتي سنة وابع عشرة سنة وهو الذي يقول :

لقد عمرت حتى ملّ أهلي*** ثواني عندهم وسئمت عمري

وحق لمن اتى مأتين عاما*** عليه واربع من بعد عشر (3).


1) كنز الفؤاد : ص 252.

2) كنز الفؤاد : ص 253

3) كنز الفؤاد : ص 253

18 - كعب بن الرداد بن هلال بن كعب عاش ثلاثمائة سنة حتى مل! من حياته فقال :

لقد ملني الأدنى وأبغض رؤيتي*** وأبنائي إلا يحب کلامی

على الراحتين مرة وعلى العصا*** أكون مليا ما أقل عظامی

فيا ليتني قد سخت في الأرض قامة*** وليت طعامي كان فيه حمامي(1).

19- أنس بن نواس بن مالك بن حبيش بن ربيعة ، عاش دهراً طوليلاً ، ونبتت اسنانه بعد ما سقطت فقال :

اصبحت من بعد البزول راعياً***وكيف الرباعي بعد ما شق بازله

إلى آخر أبياته (2).

20- ثعلبة بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل ، عاش مائتي سنة وثلاثا وثلاثين سنة ، وهو جد الضحاك ، وهو القائل :


1) كنز الفؤاد : ص 253.

2) كنز الفؤاد : ص 253.

لقد صاحبت اقواماً قاموا*** حفاة لا يجاب لهم دعاء

وقوماً بعدهم نادموني*** فامسى موحشاً منهم قناء

إلى آخر ابياته (1).

21- بحر بن الحارث بن امرئ القيس الكلبي ، عاش مائة وخمسين سنة ، وأدرك الإسلام ، فلم يسلم وهو القائل :

من عاش خمسين عاما قبلها مائة ***من السنين واضحي بعد ينتظر

وصار في البيت مثل الحلس مطروحاً*** لا يستشار ولا يعطى ولا يذر

مل العيش ومل الأقربون له ***طول الحياة وشر العيشة الكبر(2).

22 ذو جدن الحميري وكان ملكاً ، روى أنه عاش ثلاثمائة سنة (3).

23 قس بن ساعدة الأيادي رحمه الله ، عاش دهراً طويلاً .


1) كنز الفؤاد : ص 253.

2) كنز الفؤاد : ص 254 .

3) كنز الفؤاد : ص 254

فروي أنه عاش ستمائة سنة ، وروي أقل من ذلك ، وكان من عقلاء العرب وحكمائهم ، وهو أول من كتب من فلان بن فلان إلى فلان ، وهو ممن وحد الله تعالى ، وآمن به ، وأقر بعدله وحكتمه ، وأنه خلق العباد وينشرهم بعد الممات ، وهو أول من قال أما أول من قال أما بعد ، وأول من خطب بعصا .

وللشعراء فيه أبيات منها ما قاله الحطيئة :

واقول من قس وامضى إذا مضى*** من الريح إن مس النفوس نكالها

وكان كثيراً ما يذكر رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، ويبشر الناس به ، وآمن به قبل مبعثه، وكان النبي(صلی الله وآله وسلم) يستعلم أخباره ، ويستعيد من الناس مواعظه ، ويترحم عليه ، ويقول أن قساً أمة وحده .

ويُذكر له شعراً :

الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر*** لما رايت موارداً للموت ليس لها مصادر

ورايت قومي نحوها يسعى الأصاغر والأكابر*** لايرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر

أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر (1).

24 - سلمان الفارسي رحمه الله ، وأنه عاش مائتين من السنين (2).

25 عمرو بن العاص ، وأنه عاش في الجاهلية والإسلام مائي سنة ، وأنه قال حين أحس الموت :

مضت مائتا حول لعمرو وبعده*** رمته المنايا بالسهام القواصد

فمات وما حي وإن طال عم*** على مر أيام السنين بخالد (3).

26- آمد بن لبد عاش ثلاثمائة وستين سنة ... وأدرك معاوية بن أبي سفيان في حكمه بالشام ، ومما أجاب به معاوية عندما سأله عن الزمان ، قال :يوم شبيه يوم ، وليلة شبيهة بليلة ، يموت ميت، ويولد مولود، ولولا من يموت لم تسعهم الأرض ، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض ؛ ومما جاء في حديثه مع معاوية عندما سأله فهل رأيت محمداً ؟ قال : من محمد ، قال : رسول


1) كنز الفؤاد : ص 255-254

2) كنز الفؤاد : ص 260 .

3) كنز الفؤاد : ص 260 .

الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، قال : ويحك أفلا فخمته كما فخمه الله فقلت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) (1).

27 عبيد بن شريد الجرهمي عاش ثلاثمائة سنة ، وأدرك معاوية في حكمه بالشام وله معه حديث (2).

28 العوام بن المنذر الطائي عاش دهراً طويلا في الجاهلية، وبقي إلى أن ادرك خلافة عمر بن عبد العزيز (3).

29- تميم بن ثعلبة بن عطاية الربعي عاش مائتي سنة .

30 معد كرب الحميري من آل ذي رغين عاش مائتين وخمسين سنة

31 جعفر قرط الجهني عاش ثلاثمائة سنة وأدرك الإسلام واسلم)

32 عوف بن كنانة الكلبي عاش ثلاثمائة سنة.

33- هبل بن عبد الله بن كنانة الكلبي عاش ستمائة وسبعين سنة.

34 وحصين بن عتبان الزبيدي عاش مائتين وخمسين


1) كنز الفؤاد : ص 260 .

2) كنز الفؤاد : ص 261 .

3) كنز الفؤاد : ص 261.

سنة (1).

وأناس أخر يذكرهم صاحب الكتاب ، وكذا في كتاب الإيضاح في الإمامة للشيخ المفيد ، وبحار الأنوار ج 51 ص 258 باب ذكر اخبار المعمرين ، وكتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني والأمالي للسيد المرتضى باب ذكر شئ من أخبار المعمرين وأشعارهم ومستحسن كلامهم ج 1 ص 167 .

هذه مجموعة شواهد لمن طالت أعمارهم فيما مضى من الزمان ، وكثير ما تنقل الصحف والإذاعات ووسائل الإعلام الأخرى عن أناس قد طالت أعمارهم في زماننا ، فقد تجاوز في بعض الموارد المنقولة المائة والستين سنة ، وهذا ما يعادل الضعف للأعمار المتعارفة في زماننا

فمسألة قابلية إمتداد العمر مسألة طبيعية ، ومتوقعة في كل من كُتب له الولوج في الحياة الدنيا ، فلا إعجاز فيمن طالت أعمارهم ولا أنّها خاص بفرد دون فرد، ولو كانا كلا الأمرين ، أو أحدهما لما تُمني إطالة العمر من قبل الباقين من الناس التسليم بالأمر الواقعي رضوخ للحق


1) كنز الفؤاد : ص 261 ، شامل للأرقام من 29 إلى 34

النقطة السادسة :

طبيعية طول عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

قال الشيخ المفيد : ( وإن خرج عما تعهده نحن الآن من أطوال عمر البشر، فليس بخارج عن عادات سلفت لشركائه في البشرية ... ) .

بعد ما تبين أن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، قد ولد عام 255 هـ ، ولم يقم بالمهمة التي أنيطت به ، من إملاء الأرض قسطاً وعدلا وأن يملك الأرض ... ، وقد مرت الأعوام تلو الأعوام ، والأمر سهل للحد الذي يعيشه أبناء تلك الأزمنة ، والذي يقدر بالمائة والعشرين، فمن زمن ولادته إلى سنة 375 هـ يكون بقاؤه حياً مسألة طبيعية، ولكن لم تر أجيال تلك الأزمنة خروجه وظهوره (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، بل ولم تر الأجيال المتعاقبة بعدها إلى زماننا ذلك ، وبذا يخرج عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عن العمر الطبيعي المحدد ، فيكون عمره (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إلى زمان كتابة هذه الكلمات ما يقرب من 1170 سنة ، ولعل يستمر الغياب ، فيرتفع هذا الرقم أكثر فأكثر وقد تقدم منا الكلام ، وكان على مراحل ، ومن خلالها تبين أن طبيعية العمر مرتهنة بأمور عدة، منها ما هو مادي ، ومنها : ما هو معنوي، ومنها ما هو داخل في دائرة إختيار الإنسان ، ومنها ما هو خارج عن دائرته ، هذا مضافاً إلى الأجل الذي قدره الله سبحانه، الذي يقبل التغير والتبديل ، فما يعيشه الإنسان ضمن هذه الأمور هو

العمر الطبيعي .

وأما العمر الذي يطلق عليه عوام الناس أنه عمر طبيعي للعصر الفلاني ، أو لبلد ما ، فليس من العمر الطبيعي في شئ ، وإنما هو العمر الغالب ، وفرق كبير بين ما هو الغالب ، وما هو طبيعي ، وكيفية التفريق بينهما ، أن العمر الغالب يركن تحت السلوك الجمعي للناس ، وهذا السلوك مما يحويه الخطأ ظهراً على بطن ، حيث يترك الإنسان إبداع الفكر عنده ، ويريح نفسه بما ينتجه السلوك الجمعي ، والملاحظ على السلوك الجمعي ، أنه دائماً يسير العادات والطبائع الموروثة ، من غير تميّز لصحها من خطائها على مع أننا حسب ما مر علينا من البحث ، رأينا أن الأسباب والعلل المؤثرة لإطالة العمر تحتاج إلى إعمال الفكر ، بالبحث عنها ومعرفتها ، ثم تطبيقها ، هذا بالنسبة للعوامل الداخلة ضمن دائرة الإنسان ، وأما الخارجة عن إرادته ، فهي تعمل على وفق المصالح التي لا يعلمها إلا الله سبحانه ، الذي يقوم عمله على الحكمة والكمال بأتمهما ، فالعمر الطبيعي لا مجال فيه للغالب من الأعمار ، أو المتعارف في الأعصار والبلدان فالعمر الطويل يمكن حصوله، لأي فرد ، وفي أي زمان وذلك ضمن العوامل المؤثرة في إطالته .

ولم تشهد الكرة الأرضية، والمجوعة البشرية ، رجالا عرفوا بالعلم والفهم والإيمان والإعتقاد أفضل من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

والائمة ،(علیهم السلام) فهم أقرب الناس للوصول لأطول عمر يقدره الله عزّ وجلّ، هذا لو كنا والأسباب المادية ، أو المعنوية الداخلة في دائرة إختيار الإنسان ، ولكنا قلنا أن الله سحبانه تقدير في عمر الإنسان ، وذلك حسب ما تقتضيه المصلحة الكبرى - ما يعم الإنسان والمجتمع - ، فلعل المصلحة اقتضت أن يكون عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث وستين سنة ، وكذا عمر أحد عشر خليفة من خلفائه ، فلم يتجاوز عمر أحدهم سبعين سنة ، مع أنهم راعوا كل العوامل المؤثر في إطالة الأعمار ، ولكن ذلك السير في التقدير لأعمار الأئمة (علیهم السلام)، لا يمنحنا ترخيص بأن نقول أن عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) كأعمار آبائه ها في القصر ، وإنما عمره (عجل الله تعالی فرجه الشریف) يخضع للعوامل والأسباب المطيلة للعمر الإنساني حسب القاعدة ، مضافاً للتقدير الإلهي للمصلحة في حياته (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وكلا الأمرين ممكنا الحصول ، بل وحصلا لغيره من الناس ، كما مر علينا في أخبار المعمرين من أبناء البشرية .

قال الشيخ المفيد : ( وإن خرج عما نعهده نحن الآن من أطوال عمر البشر، فليس بخارج عن عادات سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية وما جرت به العادة في بعض الأزمنة لم يمتنع وجوده في غيرها، وكان حكم مستقبلها كحكم ماضيها على البيان ) (1).


1) الفصول العشرة : ص 92

فالمدّ في عمره الشريف غير خارج عن دائرة العمل في إطالة الأعمار ، والمصلحة المقدرة ، والإمكان ، وبذلك يستنتج أن عدم الإقتناع في طول عمره (عج الله تعالی فرجه الشریف) ليس له مبرر غير الميول والأغراض، فلو كان لغيره من الناس ما كان له (عجل الله تعالی فرجه الشریف) من طول العمر ، لأصبح شاهداً من شواهد المعمرين ، هذا كله من جانب ، ومن جانب آخر أن الرسول نص على أن خروجه وظهور حتمي ، سواء طال عمره أم قصر .

عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم) : « يكون في أمتي المهدي إن طال عمره أو قصر عمره يملك سبع سنين أو ثمانية سنين أو تسع سنين ، فيملأها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً ، وتمطر السماء مطرها وتخرج الأرض بركاتها ، قال : وتعيش أمتي في زمانه عيشاً لم تعشه قبل ذلك » (1).

فمسألة العمر في الإعتقاد بالإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) تابعة لوجوده ، وليس لها دخل في مهمته - تطبيق الأطروحة الإسلامية - السامية ومن قبل بقول رسول الله له بالمهدي من هذه الأمة ، عليه أن يقبل به سواء طال عمره أم قصر فالمتحصل أن مسألة إطالة عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) داخلة ضمن إطر علل وأسباب إطالة الأعمار ، وضمن إرادة الله سبحانه وقد تبين أن كل ذلك ممكن الحصول، لإنسان لم يكن من المعمرين .


1) المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : ج 8 ص 678 .

السابقين ، فيكون من المعمرين اللاحقين، وشاهد حي للمستدلين في هذا المجال.

هذا كله بحسب الوضع الطبيعي في إطالة الأعمار ، فكما هو وارد في الناس كذلك في الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، ولكن ذلك لا يمنع من أن العمر الطويل ، إذا وقع ضمن حالة إعجازية يكون إعجازي والناظر في الروايات الواردة في مولانا صاحب الزمان (عج الله تعالی فرجه الشریف) ، منذ ولادته إلى ما بعد ظهوره ، يجد أن الأعجاز هو الغالب عليها فروايات ولادته وحمله تحكي ، أن آثار الحمل لم تظهر على أمه (رضوان الله عليها) ، وكذا الحال في ولادته ، وروايات الغيبة الأولى (الصغرى) حيث علمه بالحوادث والحاجات ، وروايات الغيبة الثانية (الكبرى) وعمره الطويل ، وأنه محفوظ من كل شيء ، وهكذا الحال مع روايات الظهور ، ومعاملته مع أنصاره ، ومحاربة أعداءه .

والصحيح عندنا أن الغيبة للإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إعجازية ، بإعتبار عدم مغلوبية سببها ، فهي حاصلة للإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وهو فيها حي يرزق إلى يوم ظهوره، وبعد ظهوره، وسوف ينتصر ، ويأتي بيوم العدل ، الذي وعدت به البشرية ؛ ولا يمكن أن يستعاض عن غيابه بسبب آخر ، لورود الإحتمالات المعاكسة على شخص الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، فلا يبقى محفوظاً ، ولا أنه مجهول وبتقدم العلم يمكن أن يكشف فيبطل ذلك الإعجاز .

النقطة السابعة :

حساب عمر الإمامة

( أما والله ليغيب عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم ما الله في آل محمد حاجة ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب ، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً )

الإمام الصادق السلام (علیه السلام)

أمم ، حضارات ، مجتمعات ، دول ...

يحكي تاريخ الإنسانية عن قيام تلك الكيانات ، وحكايته عنها في ثلاث مراحل أساسية (مرحلة تولدها ، ومرحلة نهوضها ، ومرحلة سقوطها ، والذي يجمع المراحل الثلاثة ، عمر تلك الكيانات، وقد يستغرق هذا العمر، أعمار أجيال من أبنائها ، فعمر الأمم والحضارات هو عمر مجموع أجيالها ، ولذا يصح مخاطبة مجموع أجيالها بخطاب واحد، بل وكل جيل من أجيالها ، ويؤيد ذلك افتخار جيل أو فرد من جيل بأمته أو حضارته ... ، وإن كان هو من آخر أجيالها ، بل وتفتخر بها الأجيال بعد سقوطها ، لكونهم سكان على الأرض ، التي قامت عليها تلك الأمة أو الحضارة...

قال تعالى : «كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا امم»(1).

فيوجد عمران للإنسان : الأول : عمر لنفس حياته ، وهو


1) سورة الرعد : من آية 30

العمر الفردي ؛ والثاني : عمر للأمة والحضارة ... التي يعيشها وهو العمر الإجتماعي .

قال تعالى : « بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ ووَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ »(1).

القرآن يعدّ عمر سلسلة الآباء الماضين ، والأبناء الذين كانوا محل الخطاب عمراً واحداً ، وكما أن الإنسان مسؤول عن عمره الفردي، مسؤول عن عمره الاجتماعي ، فكلا العمرين في ذمة الإنسان ، وعليه صونهما ، والعمل على إطالة أمدهما بكل ما رزق من حول وقوة .

والأمة الإسلامية من بين الأمم التي وجدت على سطح الكرة الأرضية ، وقد حكى عنها رائدها وقائدها الا أن لها اثنى عشر قائداً بعده ، يقومون بها على سيرته ونهجه ، كي يمكنها مواكبة الزمان والأجيال ، في بس الصحيح من المعتقد ، والتربية ، والأخلاق ، ويمكنها دفع أعدائها ، وحفظ نفسها من والثقافة ، والعلوم الأشرار ، الذين يريدون قتلها وطمسها .

وها هي الأمة الإسلامية تعيش عمرها ، وسوف يستغرق ذلك العمر أجيالا من المسلمين ، والجدير بالإنتباه أن لكل سواء كان العمر الفردي ، أم العمر الإجتماعي ، فالمسلمون كما لكل


1) سورة الأنبياء : من آية 44.

فرد منهم عمر يختم بأجل ، فكذلك أمتهم ، وهذه سنة الله سبحانه في الأفراد والأمم....

قال تعالى: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلَّ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» (1).

ومن المعلوم أن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) قد أشار في أحاديثه إلى عمر أمته ، وذلك من خلال ذكر عدد قادة الأمة - إثنا عشر إمام - بعده، بل وفي بعض أحاديثه ذكرهم بأسمائهم ، وبذلك يكون مجموع الأمة الإسلامية عمر هؤلاء الأئمة(علهیم السلام).

عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) : « إن الله أوحى إلي ليلة أسرى بي ، أني خلقت علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد ، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة ، فمن قبلها كان من المقربين ، ومن جحدها كان من الكافرين ، ثم قال : يا محمد أتحب أن تراهم ، فقلت : نعم ، فقال : تقدم أمامك ، فتقدمت أمامي فإذا علي بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي والحجة القائم كأنّه الكوكب الدري في وسطهم

فقلت : يا رب من هولاء ، قال : هولاء الأئمة ، وهذا القائم محلل حلالي ، ومحرم حرامي ، وينتقم من أعدائي ، يا محمد أحببه ، فإني أحبه ، وأحب


1) سورة الأعراف : آية 34

من يحبه(1).

والكتب التأريخية تنقل أن أحد عشر إمام قد ولدوا ، ثم ماتوا ، وكان آخرهم الإمام الحسن العسكري ، وقد توفي في سنة 260هـ ، والوقوف عند هذا الأمد من الزمان فيه مخالفة واضحة لما نص عليه رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، في عدد الأئمة من بعده .

ولو بنينا على القول بأن الإمام الأخير في سلسلة الإمامة ، يولد في آخر الزمان، ففيه من المحاذير ما لا يمكن دفعها ، ولكن نشيرى واحد منها ، والذي هو محل الكلام ، وهو لو كانت ولادة الإمام الثاني عشر في آخر الزمان ، كيف يكون حساب عمر الإمامة ، التي نص عليها رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ؟

ومن الطبيعي أنه لا يمكن القول بأن الإمامة توقفت ، عند رحيل الإمام الحسن العسكري (علیه السلام ) عن دار الدنيا ، وسيستمر التوقف إلى زمان ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، فإنه قول بلا دليل ، بل قول لا يرتضيه العقلاء ، حيث إن العمر للإمامة لابد أن يكون مستمر بلا إنقطاء ، كي يصح تسميته بالعمر .

وبذلك يتبن القول الصحيح، وإن كان بين من الأول ، وهو أن الإمامة عمرها مستمر ، ولم ينقطع في يوم ، ولا يمكن أن ينقطع، حيث إن الإمام العسكري (علیه السلام) ولد له ولد ، وهو الامام الثاني


1) الغيبة للنعماني : ص 59 - 60 .

عشر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) في سلسلة الأئمة ، والذي به يتم عمر الإمامة ، التي خلفت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) التطبيق الإطروحة الإسلامية بأكملها ، فينعم الناس بنعيمها ، وتستريح النفوس لسماحتها.

وبذلك يكون عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، عمر الإمامة ، وحساب عمر الإمامة واضح ، من خلال نصوص رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ، في عدد نوابها ، لا أنها تحسب بعدد السنين والشهور والأيام ، كما يحسب عمر الإنسان الفردي ، أو أجل الدِّين...

ولا يزال أن الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) قد شخصت ولادته - مدته 255 هـ- وأنه ابن الإمام الحسن العسكري(علیه السلام) الكلام فما على الناس إلا الإنتظار لظهور ذلك الإمام ، كي تتم سلسلة الأئمة هد ، وسير عمر الأمة الإسلامية ، والنظر إلى ذلك أولى من النظر إلى حساب سنين عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، حيث إن المدار على الإيمان بغيبته وظهوره ، وأما عدد السنين ، فتابع لهما ، لا أن المسألة بالعكس

عن الفضيل قال : سألت أبا جعفر (علیه السلام) هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال : « كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون » (1).

عن عبد الرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبد الله (علیه السلام) إذ دخل عليه مهزم الأسدي فقال : أخبرني – جعلت فداك - متى هذا الأمر الذي تنتظرونه ؛ فقد طال ؟ فقال السلام : ( يا مهزم كذب


1) الغيبة للنعماني : ص 286.

الوقّاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلمون ، وإلينا يصيرون)(1).

فمن هذه النصوص وغيرها يتبين أن الوقت ليس له مدخلية في. مهمة الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وإنما المهمة كامنة في نفسها ، لاحتياج أبناء البشرية لها ، ولذا الأمل بالمصلح لم يكن من مختصات الأمة الإسلامية بطوائفها ، فاليهودية والمسيحية وغيرهما من له ارتباط بالشرائع السماوية كذلك ، بل وإن الأمر أوسع ، فيشمل كل إنسان ، حيث إن كل فرد يحب أن يرى العدل، وتوزيع الحقوق ، والأمان ، والإحسان ... منتشر على ربوع المعمورة، وقد جاءت الروايات تؤكد هذا المطلب .

عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : «تأوي إليه أمته، كما يأوي النحل إلى يعسوبها ، يملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً، حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول ، لا يوقظ نائماً ، ولا يهريق دماً» (2).

وقال أمير المؤمنين(علیه السلام) :«بنا يفتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا يمحو ما يشاء ، وبنا يثبت ، وبنا يدفع الله الزمان الكلب ، وبنا ينزل الغيث ، فلا يغرنكم بالله الغرور ، ما انزلت السماء قطرة من ماء مسنذ حبسه الله عزَّ وجلَّ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، والأخرجت الأرض نباتها ، ولذهبت الشحناء من قلوب


1) الغيبة للنعماني : ص 286

2) معجم أحاديث الأمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) : ج 1 ص 220 .

العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على نبات ، وعلى رأسها زينتها ، لا يهيجها سبع ولا تخافه ، لو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم » (1).

فإن اهتم البشر في حساب شئ ، فهذا الأمر - ظهور المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) - أولى بالإهتمام، وحساب هذا ليس بالسنوات ، فإن امتدت الغيبة قيل طال عمر صاحبها ، وإن قصرت قبل قصر عمره، بل حساب ذلك في عدد الأئمة الذين خلفوا رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، ولابد من تمام عدتهم - اثنا عشر - التي حددها الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) ، حتى يكون في اخرهم حظ قيادة مهمة إصلاح البشرية .

عن صفوان بن مهران الجمال قال : قال الصادق (علیه السلام ): « أما والله ليغيب عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل منكم ما الله في آل محمد حاجة ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب ، فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً » (2).

وعن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي عبد الله(علیه السلام) قال :« إن للقائم منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له : ولم ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال : إن الله عزَّ وجلَّ أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم ، وإنه لابد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله عزَّ


1) بحار الأنوار: ج 51 ص 142 143.

2) كمال الدين وتمام النعمة : ص 342

وجل «َتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ » أي سننا على سنن من كان قبلكم » (1).

وقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : « وأن للقائم منا غيبتين إحديهما أطول من الأخرى ، فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينهوصحت معرفته » (2).

فلابد من التفريق في نوعية الحساب ، حيث إن الأشياء والأمور مختلفة ، وباختلافها يختلف مقياس حسابها ، واستخدام مقياس من الحساب في غير محله لا يكون إلا عن جهل ، أو للمغالطة والإيهام كي لا يظهر الحق والصواب .

فالتفريق في نوعية الحسابات ، من مصاديق الفكر السليم والقلب الواعي ، والأذن الصاغية

ونسأل الله أن يمن علينا ، وعلى من قرأ هذه الكلمات ، أن يرزقه ذلك ، ويوفقنا لأن نكون في محل رضا إمام زماننا (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ، وأئمتنا السابقين(علیه السلام) ، ورسولنا الأكرم (صلی الله علیه وآله وسلم).

الشيخ نجم السبتي

25 رجب / 1425


1) بحار الأنوار : ج 52 ص 90 .

2) ينابيع المودة : ص 428 - ص 429

كيف نتعرف على

الأمام المنتظر(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الشيخ عبد الزهراء عبد الحسين العقيلي

معرفة الإنتظار وآدابه

معرفة ادعية زمن الغيبة

معرفة علامات الظهور

معرفة العجلة المذمومة صاجب العصر.

دار المرتضى

دار المرتضى

طباعة نشر توزيع بيروت لبنان، ص.ب 25/155 الغبيري

تلفاكس: 009611840392

مكتبة 009611279557 خليوي: 0096170950412

E-mail:mortada14@hotmail.com

يطلب هذا الكتاب وبقية منشورات الدار من مكتبة القائم

العراق - بغداد - الكاظمية المقدسة - باب المراد

تلفون: 009647901992720

DAR AL-MORTADA

Printing - publishing - Distributing

Lebanon - Beirut

PO Box: 155/25 Ghobiery

Tel-Fax: 009611840392

Mobile: 0096170950412

E-mail:mortada14@hotmail.com Printed In Lebanon

جميع حقوق الطبع والاقتباس محفوظة ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة طباعة أو ترجمة الكتاب أو جزء منه إلا بإذن

خطي من المؤلف والناشر .

الطبعة الجديدة

1434 هجرية 2013 ميلادية

3- معرفة عمره حال ظهوره (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

إن عمر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشریف) يبلغ الآن ألف ومائة وأربع وسبعون سنة في وقت كتابة هذه الأسطر ولا تعلم كم سيصبح مقدار عمره الشريف حال ظهوره وقيامه لكن الله سبحانه وتعالى قد خص الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بكرامات ومعاجز كثيرة وعديدة، ومن هذه الكرامات والمعاجز هو أنّه لا يهرم ولا يشيب بمرور الأيام حتى يأتيه

أجله. هذه الكرامة خصه الله تعالى بها الإمام المهدي دون سائر خلقه. لذلك فإنه سيظهر بهيئة شاب في مقتبل العمر ما بين الثلاثين والأربعين.

على عكس ظن بعض من الناس وتوقعاتهم إذ يظنون ويحسبون بأن الإمام المهدي سيخرج بعمر الشيخوخة أو كبير السن والذي يتوقع ويظن ذلك سيخيب ويفشل توقعه وظنه بالتأكيد لأن الإمام لا يهرم ولا يشيب بمرور الزمن.

واليكم قسم من الأحاديث الشريفة التي تبين هذا الأمر بوضوح لا غبار عليه فقد جاء في الكمال عن أبي الصلت الهروي قال : قلت للإمام الرضا (علیه السلام) علامات القائم منكم إذا خرج قال : «علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أنّ الناظر إليه ليحسبه أبن أربعين سنة أو دونها وإنّ من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله» (1).

وعن علي بن حمزة، عن أبي عبد الله الصادق(علیه السلام) أنه قال: «لو قد قام القائم لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا من قد أخذ ميثاقه في الذرّ الأول، وفي غير هذه الرواية أنه قال لا وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً» (2).

وعن أبي سعيد عقيصي عن الإمام أبو محمد الحسن بن علي(علیه السلام) أنه قال : ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء


1) كمال الدين، ج 2، ص 585 ، ح12 .

2) غيبة النعماني، ص194، فصل، ح43 .

يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهر بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة) (1).

وجاء في الملاحم والفتن عن علي بن أبي طالب(علیه السلام) أنه قال : «يخرج المهدي يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم، يبعث وهو ما بين الثلاثين والأربعين» (2).

وجاء في غيبة النعماني، عن الإمام أبي عبد الله الصادق(علیه السلام) لأنه :قال : «... ويظهر في صورة شاب موفّق ابن اثنين وثلاثين سنة، حتى ترجع عنه طائفة من الناس يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » (3).

ثم قال صاحب الغيبة إن في قول الإمام أبي عبد الله (علیه السلام) المعتبراً و مزدجراً عن العمى والشك والارتياب وتنبيهاً للساهي الغافل ودلالة للمتلدد الحيران أليس فيما قد ذكر وبيّن من مقدار العمر والحال الذي يظهر القائم (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عليها عند ظهوره بصورة الفتى والشاب ما فيه كفاية لألي الألباب (4).

وعن أبي بصير قال : قلت للإمام الصادق(علیه السلام) : جعلت فداك إني أريد أن أمس صدرك فقال : افعل فمست صدره ومناكبه.

فقال : «ولم يا أبا محمد فقلت : جعلت فداك إني سمعت أباك وهو يقول إن القائم واسع الصدر مسترسل المنكبين عريض ما بينهما .


1) أبو القاسم علي بن محمد الخزاز كفاية الأثر، ص 224 .

2) الملاحم والفتن الباب الستون والمائة.

3) غيبة النعماني، ص 195، ح44 .

4) المصدر السابق ص 195، فصل، ح 44 .

فقال: يا أبا محمد إن أبي لبس درع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) وكانت تسحب على الأرض وإني لبستها فكانت وكانت وإنها تكون من القائم كما كانت من رسول الله مشمر كأنه يرفع نطاقهابحلقتين وليس صاحب هذا الأمر من جاز الأربعين) (1).

قال صاحب البحار العلامة المجلسي (رضوان الله عليه):

قوله فكانت وكانت أي كانت قريبة من الاستواء والتقدير، وكانت مستوية وكانت ،زائدة وقوله مشمرة مرتفعة أذيالها عن الأرض والمراد بنطاقها ما يرسل قدامها والمعنى أنها قصيرة عليه بحيث يظن الرائي أنه رفع نطاقها وشدها على وسطه بحلقتين .

ويمكن إجمال العلة في سبب ظهور سيدنا ومولانا الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه الشریف) في سن الشباب بما يلي: -

أولاً - لعظم المهمة الملقاة على عاتق الإمام المهدي في إقامة دولة العدل الإلهي في ربوع المعمورة كلّها وتحقيق حلم الأنبياء جميعاً في إظهار الدين الإسلامي على الدين كله مما يستدعي التماثل بينه وبين الطبقة العمرية المتكثرة في الناس .

ثانياً - احتياج هذه المهمة الكبيرة لطاقة الشباب وحيويتهم، لأن المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة وهي مهمة الإصلاح العالمي التي سيقوم بإنجازها .

ثالثاً - إعطاء عنصر الشباب الأهمية الكبيرة في دولة الإمام المهدي العالمية، حيث تعتمد هذه الدولة بالدرجة الأولى على الشباب، لأنهم


1) بحار الأنوار، ج 52 ، ص319، 27، ح20.

أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين الله تعالى ولرسوله الكريم(صلی الله علیه وآله وسلم) في بداية الدعوة الإسلامية من الشباب وأما المشايخ فعامتهم بقوا على دينهم ولم يسلم منهم إلا القليل.

وهذا ما أكده التاريخ في أرض كربلاء حيث كان جلّ أصحاب الإمام الحسين (علیه السلام) من الشباب.

وتؤكد كل الروايات بأن أصحاب وجنود الإمام المهدي أكثرهم من الشباب، ويكون الكهول فيهم قليل جداً، بحيث تصف الروايات وجود الشيوخ بين الشباب بمثل وجود الملح في الزاد.

فقد ورد عن أمير المؤمنين(علیه السلام) أنه قال: (إن أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد. وأقل الزاد الملح) (1). .

رابعاً - ولعل من أبرز الأسباب في ذلك هو اختبار، وامتحان الأمة الإسلامية بل عموم البشرية من خلال ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) وقيامه في سن الشباب مع طول عمره الحقيقي، حيث يبلغ عمره الشريف أكثر من ألف سنة، والله تعالى أعلم كم سيصبح عمره حين ظهوره، والأمة الإسلامية تعرضت للاختبار في هذا الأمر بعد انتقال النبي الأكرم محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) إلى جوار ربه، وفشلت في ذلك. حيث نقضت بيعة الغدير وتخلت عن الخليفة والوصي الشرعي لرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السلام) ، والحجّة الأبرز من بين الحجج


1) غيبة النعماني، ص329، ب20، ح10.

والذرائع للانقلابيين والغاصبين هو صغر السن، وأنه لا يستطيع إدارة، الدولة وشؤون الأمة وهو في مقتبل العمر.

الأربعون حديثاً

في من یملاء الأَرْضَ قِسطَ ا وَعَدلا

تأليف: هادی النجفی

الكتاب : الأربعون حديثاً .

تأليف : هادي النجفي

الناشر : نشر الهداية

التوزيع : دار الذخائر قم

العدد : ( 1000 ) نسخة

الطبعة : الأولى

التاريخ: محرم الحرام 1411 هـ ق

المطبعة:الخيام

الحديث الحادى والثلاثون : طول عمره ( عجل الله تعالی فرجه الشریف )

عن سعيد بن جبير قال سمعت سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام يقول : في القائم (سنة من نوح وهو طول العمر » (1). .


1) كمال الدين وتمام النعمة / 322 - 4 و 5

أقول : ذكر الشيعة في كتبهم » ذكر المعمرين لعدم استبعاد الناس طول عمره ( عجل الله تعالی فرجه الشریف ) منهم صدوق الامة في كتابه كمال الدين وتمام النعمة » (1). ومنهم معلم الامة الشيخ المفيد في الفصول العشرة في الغيبة) (2). ومنهم الشريف المرتضى علم الهدى في « اماليه » (3). ومنهم العلامة المجلسى في «بحار الانوار .. .(4). وعمل الشيخ محمد بن علي الكراجكى المتوفى عام 449 من اعلام تلاميذ الشريف المرتضى كتابه « البرهان على صحة طول عمر الامام صاحب الزمان ) وادرجه في کنزه (5). وانعقد الشيخ الطوسى في ( الغيبة » (6). فصلا في بيان عمره( عليه السلام) فراجعها . وقال في «مسائل كلامية » له ما نصه : « لا استبعاد في طول حياة القائم (عليه السلام)، لأن غيره من الامم السالفة عاش ثلاث آلاف سنة كشعيب النبي و لقمان (عليهما السلام) ولان ذلك امر ممكن والله تعالى قادر عليه ) (7).

وقال الفليسوف الماهر كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفى عام 669 : ( فأما طول عمره فغاية الخصم فيه الاستبعاد ، وهو مدفوع بوجوه:

(الأول ) ان من نظر في اخبار المعمرين وسيرهم علم ان مقدار عمره وازيد معتاد ، فانه نقل عن لقمان انه عاش سبعة آلاف سنة وهو صاحب النسور ، وروى ان عمرو بن حممة الدوسي عاش اربعمائة سنة ، وكذلك غيرهما من المعمرين .


1) كمال الدين وتمام النعمة ( 536 - 575 )

2) الفصول العشرة / ( 22 - 27 )

3) امالى السيد المرتضى 1 / ( 165 - 195 )

4) بحار الانوار 13 / ( 59 - 77 ) طبع امین الضرب 51/ 225 - 293) طبع الحروفي بايران

5) كنز الفوائد 114/2

6) الغيبة /258

7) الرسائل العشر / 99

( الثاني ) قوله تعالى أخباراً عن نوح (عليه السلام) « قلبث فيهم ألف سنة الاخمسين عاماً » (1).

( الثالث ) الاتفاق بيننا وبين الخصم على حياة الخضر والياس (عليهما السلام) من الانبياء والسامري والدجال من الأشقياء، واذا جاز ذلك في الطرفين فلم لا يجوز مثله في الواسطة - اعنى طبقة الاولياء (2).

قال العلامة الاكبر محمد الحسين آل كاشف الغطاء : « . . . استبعاد بقائه طول هذه المدة التي تتجاوز الالف سنة وكأنهم ينسبون أو يتناسون حديث عمر نوح الذي لبث في قومه بنص الكتاب ألف سنة الاخمسين عاماً واقل ماقيل في عمره ألف وستمائة سنة وقيل اكثر الى ثلاثة آلاف وقد روى علماء الحديث من السنة بغير نوح ماهو اكثر من ذلك [ قال في] ( تهذيب الاسماء ) ما نصه : اختلفوا في حياة الخضر ونبوته فقال الاكثرون من العلماء هو حى موجود بين اظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والاخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة والمواطن الخير اكثر من ان تحصر واشهر من ان تذكر ، قال الشيخ ابو عمرو بن الصلاح في فتاويه : هو حى عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم وانما شد بانكاره بعض المحدثين انتهى .

و يخطر لى انه قال في موضع آخر والزمخشري في «ربيع الأبرار » : ان المسلمين متفقون على حياة اربعة من الأنبياء اثنان منهم في السماء وهما ادريس وعيسى واثنان في الارض الياس والخضر وان ولادة الخضر في زمن ابراهيم ابي الانبياء . والمعمرون الذين تجاوزوا العمر الطبيعى الى مئات السنين كثيرون وقد


1) سورة العنكبوت : 14

2) قواعد المرام في علم الكلام / 191

ذكر السيد المرتضى في «اماليه جملة منهم وذكر غيره كالصدوق في اکمال الدین» اكثر مما ذكر الشريف وكم رأينا في هذه الاعصار من تناهت بهم الأعمار الى المائة والعشرين وما قاربها او زاد عليها ، على ان الحق في نظر الاعتباران من يقدر على حفظ الحياة يوماً واحداً يقدر على حفظها آلافاً من السنين ولم يبق الا انه خارق العادة وهل خارق العادة والشذوذ عن نواميس الطبيعة في شؤون الانبياء والأولياء بشيء عجیب او امر نادر ؟

راجع مجلدات لمقتطف السابقة تجدفيها المقالات الكثيرة والبراهين الجلية العقلية لأكابر فلاسفة الغرب في اثبات امكان الخلود في الدنيا وقال بعض كبار علماء اوربا : لولاسيف ابن ملجم لكان على بن ابى طالب من الخالدين في الدنيا لانه قد جمع جميع صفات الكمال والاعتدال وعندنا هنا تحقيق بحث واسع لامجال لبيانه »(1).

قال العلامة الشيخ محمدرضا المظفر ( رحمه الله ) في هذا الموضوع : « وطول الحياة اكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل انه العمر الطبيعي لا يمنع منها في الطب ولا يحيلها غيران الطب بعدلم يتوصل الى ما يمكنه من تعمير حياة الانسان . واذا عجز عنه الطب فمان الله تعالى قادر على كل شيء وقد وقع فعلا تعمير نوح وبقاء عيسى (عليهما السلام) كما اخبر عنهما القرآن الكريم ... ولوشك الشاك فيما اخیر به القرآن فعلى الاسلام السلام. ومن العجب ان يتسائل المسلم عن امكان ذلك وهو يدعي الايمان بالكتاب العزيز » (2).

وقال من العامة الحافظ ابو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المقتول سنة 658 في كتابه « البيان في أخبار صاحب الزمان ( عليه السلام ) : « ولا امتناع


1) اصل الشيعة واصولها /138

2) عقائد الأمامية / 79

في بقائه بدليل بقاء عيسى والياس والخضر من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال و ابليس الملعونين من اعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا عليه ثم انكروا جواز بقاء المهدى وها انا ابين بقاء كل واحد منهم فلا يسمع بعد هذا العاقل انكار جواز بقاء المهدى (عليه السلام ) . . . » (1).


1) البيان في اخبار صاحب الزمان / 148

ازدهارالحق بظهور قائم آل محمد(عجل الله تعالی فرجه الشریف)

الاستاذ الشيخ محمد کاظم آل شبير الخاقانی.

سرشناسه : الشبير خاقانی محمد کاظم

عنوان و نام پدیدآور : ازدهار الحق بظهور قائم آل محمد (عجل الله تعالی فرجه الشریف) محمد کاظم آل شبير الخاقاني جمع و ترتیب منصوره کاظم الخاقانی.

مشخصات نشر: قم انوار الهدی 1392 .

مشخصات ظاهری: 280ص.

شابک: 978-600-292-014-0:

وضعیت فهرست نویسی : فینا

بانداشت : عربی

یادداشت: کتابنامه به صورت زیرنویس

موضوع: محمدبن حسن (عجل الله تعالی قرجه الشریف) اسلم ،دوازدهم 255 ق - غیبت

موضوع :مهدویت... انتظار .

شناسه افزوده : خاقانی ،منصوره، گردآورنده .

شناسه افزوده : خاقانی ،هیام گردآورنده .

رده بندی کنگره : 1392 4الف BP224/4174 .

رده بندی دیویی: 297/442 .

شماره کتابشناسی ملی : 3167217

انوار المهدی

إزدهار الحق بظهور قائم آل محمد (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

المؤلف: الأستاذ الشيخ محمد كاظم ال شبير الخاقاني

الناشر : انوار المهدى

قم سوق القدس الرقم 57

سيد حيدر الموسوي ت : 00989126528725

الطبعة الأولى 1434 ه-

زینغراف مدین

العدد 1000 نسخة

شابك - -014 29-600-978

الإخراج الفني : هدى محمد كاظم الخاقاني

عدد الصفحات :280 المطبعة : وفا

ایران- قم - سوق القدس - منشورات انوار الهدى- رقم الدار 57

سيد حيدر الموسوی 09122518396

anwar.alhoda@gmail.com

مسألة طول العمر

من الشبه التي أوردها القوم في المقام مسألة طول العمر حتى قال قائلهم أن الشيعة أو الروافض يتكلمون بما يخالف العقل فأخذ المتكلم منهم يتكلم بلهجة السخرية على الشيعة قائلا أنهم ينتظرون أوهاما و يدعون أمرا يوجب الهزل والضحك حيث يقول الشيعة بوجود إمام تجاوز عمره القرون و هذا مما ينافي العقل فهو باطل وإنه لو وجد مثل ذلك في الشريعة لوجب تأويله كما لو ورد أن الله يوم القيامة يُرى لوجب علينا أن نزول ذلك بالرؤية المعنوية لا بالرؤية الحسية بالعينين فهكذا قالوا في حقنا لو نفرض أن الشيعة لهم أدلة و تدل على وجود إمام و حجة موجود فمعناه أنه سيوجد بعد ذلك سيولد أما القول بوجوده و أن عمره طويل و يستمر فهذا كلام يخالف العقل و ما خالف العقل كان باطلا إن صدقناهم في دعواهم بوجود أحاديث على ذلك لأنها تخالف العقل.

أرجو التوجه أيها الأخوة الكرام حتى إذا تكلمنا نتكلم بموازين العلم و العقل فإن الكثير من أبناء العامة و الجماعة جاؤوا ليوردوا على الشيعة نقدا اعتقدوا أنه من أهم الإشكالات العقلية التي ترد على مذهب التشيع و راحوا ليشنعوا على الإمامية أنهم خرجوا عن مسلك العقل.

لكن نريد أن نتساءل هاهنا هل أن دعوى استمرار العمر وكون الإنسان يعيش طويلا هي من الأمور المخالفة للعقل أم ليست مخالفة للعقل ، فمثلا إجتماع النقيضين خلاف العقل فالنقيضان كالوجود و العدم، كالسلب والإيجاب لا يجتمعان ولا يرتفعان و ما كان مناقضا للعقل لا يجوز لعاقل أن يتكلم به لأنه لا يعقل ولا يقبل التخصيص و التقييد لأن التخصيص يأتي في ما كان أمرا شرعيا أو أمرا اعتباريا.

فيمكن أن يقول القائل يجب على الإنسان أن يصوم إلا إذا كان مسافرا ، و يجب على الإنسان أن يصلي من قيام إلا إذا كان مريضا أما أحكام العقل فليست قابلة للتخصيص فنسأل القوم هاهنا هل أن القول بطول العمر مئات السنين أو آلاف السنين هو من هذا القبيل ؟ أي هل هو كاجتماع النقيضين و الضدين و الدور و التسلسل أو هو كما ورد من القول بمشاهدة الله يوم القيامة الذي يستدعي التجسيم حتى يحتاج إلى تأويل الظاهر بما يناسب العقل ليكون القول بطول عمر إمام غائب من هذا القبيل حتى يكون مخالفا للعقل ؟ .

فكأن المتكلم في المقام و هو يدعي ما يدعي من العلم و المعرفة و الشهادات العالية لم يقرأ سطرين من الفلسفة حينما قال ما تقوله الشيعة في طول عمر إمامهم يخالف العقل.

أجل كأنه ما عرف العقل ولا عرف مقاييسه فلا ندري أي عقل يريد أن يتكلم عنه ؟ أهو عقل فلسفي كعدم اجتماع النقيضين و الضدين و عدم إمكان مشاهدة الحق تعالى بالبصر حتى و لو دل دليل بظهوره على أن الناس تنظر إلى الله تعالى يوم القيامة لوجب أن نفسره بما يمكن أن يكون متطابقا مع العقل لأنه يستلزم التجسيم

بالنسبة إلى الله(جلّ جلاله) .

فهل نحن تكلمنا هكذا حتى يورد علينا فضيلة الأستاذ بمخالفة العقل ؟ لكن لعل الرجل لم يقرأ من الفلسفة و الحكمة حتى سطرين و عندها فيجب عليه أن يتتلمذ عند العلماء في محاضر العلم و الفلاسفة أو عند العقلاء حتى يتكلم بأدب بعد المعرفة و يطرح البحوث العقلية و يردّ المخالف لها و إن كان ليس أهلا كيف جوز لنفسه أن ينقد بالعقل ما ليس بأمر عقلي و لا أظن أن عارفا يقول: إن القول بطول عمر إنسان من مناقضات العقل فإن كان لا يعرف موازين العقل نسأله سؤالا ثانيا لعلك أيها الأستاذ المكرم ما أردت مناقضة العقل بمعنى كون القول هاهنا كاجتماع النقيضين و الضدين و الحق تعالى بالبصر الذي يستدعي التجسيم بل أردت أمرا آخر.

فنسألك هل تريد أن تقول إن الله لا يمكن أن يبقي إنسانا آلاف السنين ؟ فإن أردت ذلك عندئذ نسألك سؤالين آخرين السؤال الأول : إن كنت لم تعرف معنى عموم القدرة الإلهية بالنسبة إلى كل ممكن طلبنا منك أن تذهب لتعرف معنى الإمكان و معنى عموم القدرة الإلهية بالحضور فترة من الزمن عند الأساتذة الإلهيين لتعرف التوحيد و مستلزماته حتى تتكلم بأدب عرفان الموحدين.

فإن عرفت معنى عموم القدرة الإلهية أي أن الله قادر على كل ممكن وطول العمر من الممكنات أرشدك أهل المعرفة في ميادين التوحيد لأمر آخر و هو ما لو كنت تخلط بين الممكنات و الممتنعات ليعطوك موازين التمييز بينهما حتى تستريح و تريح لكي لا تدخل في ميادين العلم و أنت حاسر أعزل لأن طول العمر من الممكنات و ليس من الممتنعات فأي مانع لو شاءت الإرادة الإلهية لمصلحة أن

تبقي إنسانا آلاف السنين و قد دلت الأدلة على إبقاءه تعالى عدوا له و هو إبليس فضلا عن أولياءه إن لم تدل على طول عمر الخضر و عيسى(علیهما السلام) أيضا.

و بالجملة إن تكلمت أيها الأستاذ من حيث الإمكان لترددك في و معنى الإمكان و موارد انطباقه لقلنا لك أن المسألة من الممكنات ليست من الممتنعات إن كنت تخلط بين الممكن و الممتنع و كان عليك أن تبذل الجهد لتعرف مواطن الامتناع كاجتماع النقيضين و مواطن الإمكان حتى لا يقع عندك الخلط بين الممكن و الممتنع فتتصور أن القول بطول عمر إنسان من الممتنعات و لعلك عرفته من الممكنات لكنك ترددت في عموم القدرة الإلهية فيكون البحث معك بحثا توحيديا و نطلب منك رفقا بحالك في هذا الحال أن ترجع قبل أن تأتي إلى الفروع لتجادل فيها لقتل العضلات بدوافع الأحقاد أن تتوجه إلى أهل المعرفة في المسائل التوحيدية فإنهم لم يبخلوا عليك و لا على غيرك من الجهال في مثل هذه الأمور ببعض فيض علومهم قربة الله .

و إن كانت مسألة طول العمر لها العديد من النظائر في خلق الله تعالى و ما وقع خارجا لا يجري فيه بحث الإمكان و قد وقع بالنسبة لعباد الله الصالحين كنوح (علیه السلام) و بالنسبة إلى عدو الله إبليس أيضار حتى تعرف الحق بعموم قدرته ومن بعد أن تكون موحدا على سبيل الرسالة السماوية لرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) و تعرف عموم القدرة و تعرف التوحيد نتكلم معك بعد ذلك.

فنقول لك بأن طول العمر من الممكنات و أن عموم القدرة الإلهية نافذة في كل ممكن و ليس هذا من الممتنعات لكنك قد تقول ليس كل

ممكن واقع بمعنى أن طول العمر و إن كان من الممكنات و عموم القدرة تكون شاملة لكل ممكن لكن ليس كل ممكن متحققا في الخارج فعندها تمشينا معك تمشيا رساليا في كتاب الله المجيد لأنك قد لا تكون مرد ت عليك آية تتكلم عن نوح (علیه السلام) حيث قال تعالى : « و لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما» (1).

فهذا القرآن إن كنت تعايش القرآن يصرح بكل صراحة من القول أن أيام دعوته كانت ألف سنة إلا خمسين عاما و أما ما هو عمره الشريف قبل الدعوة و ما هو بقائه بعد الطوفان فمسألة مسكوت عنها فلعلها كانت آلاف السنين أو لعلها مئات السنين فكيف تعجبت من مقالتنا حينما قلنا على أن هناك إماما لمصلحة من المصالح ستره الله عز وجل عن الخلائق فهم لا يعرفونه حتى و لو شاهدوه لوجود المانع من قبل المجتمع لا يظهر حتى تستعد الأرضية للظهور و تلبي المجتمعات البشرية بقلوب صادقة حقيقة الإسلام عندما تهتدي إلى الصراط المستقيم.

فإن كنت تظن أن مثل هذه المقالة منا تتنافى مع الشريعة فهذا كتاب الله تعالى موجود يدل و يتكلم بصراحة من القول بطول عمر نبي من الأنبياء إلا أن تنفي للعناد حتى كتابالله المجيد و تقول : ما قاله الله من طول العمر لا يعقل و عندها فالإعراض عنك في المقال أجدر بالعقل و العقلاء

و أما إن كنت مؤرخا تكلمنا معك كلام المؤرخين فها هي الكتب موجودة و مملوءة تتحدث عن كثير من الناس الذين عاشوا عمرا


1) العنكبوت 14

طويلا حيث تقول فلان عاش 700 سنة و فلان عاش 900 سنة فلان عاش 300 سنة و قد مر عليك أيضا إن كنت متتبعا للأحاديث أن الكثير من الأخبار دلت على المعمرين من الناس و إذا كان من الممكن أن يعمر فلان 700 سنة و الآخر 800 سنة و القرآن دل على ذلك فلو قلنا: إن إمامنا موجود و عمره كذا سنة فلا أدري لم يكون ذلك من مواطن السخرية؟ فاليكن أمرا معقولا في المقام ما دام لا يناقض العقل و ما دامت الكتب السماوية قد دلت على العمر الطويل لنوح (علیه السلام) و ما دامت الأخبار دلت على طول عمر الكثير من المتقدمين.

و إن جئت لتتكلم معنا كلاما عصريا لقلنا لك أنه قد دل العلم على قابلية بقاء الخلايا آلاف السنين لو لا عروض العارض و المانع من البقاء لخروج الخلايا من الاعتدال بإفراط أو تفريط و عدم إنتظام لشؤون الصحة من قبل أنفسنا أو بما يحملنا الآخرون عليه من الأمور عندها فأي مانع أن يكون ولي من أولياء الله تعالى عرفه مواطن الاعتدال و الصحة فراح يعيش العمر الطويل لمعارفه الإلهية و لما يمتلك من الابتعاد عن الإفراط والتفريط لاعتدال في جسم و عقل و سلامة في نفس.

ثم نسألك أيها الأستاذ الكريم و من شاكلك من الحاقدين لآل محمد حينما جئت تهاجم الشيعة ساخرا يا ليتك تكلمت ناقدا أو مستفهمه لنقول لك لا ندري أن القول بطول العمر بما هو كان مهزلة و سخرية أم لأن الشيعة تكلموا به فصار سخرية و هذه كتبكم مملوءة بطول عمر البعض كالخضر و عيسى و الكثير من أعاظم الخلق هذه النصرانية تنتظر عيسى الله أو تنتظر منقذا و المسلمون.

أكثر هم يعتقدون ببقاء الخضر(علیه السلام) الي و بقاء عيسى (علیه السلام) فلماذا لم تسخر من هؤلاء الذين قالوا بمقالتنا و اختلفوا بالمصداق معنا فقط.

و إذا كان ذلك هزلا و خروجا عن موازين الشرع والعقل فلم نكن نحن الشيعة متوحدين متفردين في هذا المقال بعد قول الكثير من اكابر علماء السنة بذلك في بعض الأفراد و لو في مثل الخضر(علیه السلام) أو بعض الصلحاء لمصالح لا نعلمها ، فلم لا تنقد أيها الأستاذ الكريم القوم و لم تسخر منهم حينما قالوا بهذه المقالة.

هذا في أولياء الله هناك من هو من أعداء الله أيضا كابليس كان قبل آدم و هو باق ليومنا هذا و إلى يوم يبعثون فلماذا لم تر هذا سخرية و تخاطب الحق قائلا يا إلهي لم أصبحت تتكلم على خلاف المعقول.

لكن ليس هؤلاء الساخرون أول من سخر من المؤمنين طيلة القرون فقد اعتادت ساحة المؤمنين على أمثالهم من الساخرين .

فنقول لأمثالهم في المقام إن تنازعنا معكم في علي القنية لم نتنازع في كونه عالما أو ليس بعالم و لم نتنازع في كونه عادلا أو ليس بعادل فإنه لم يتردد منكم متردد في كونه من أعاظم المسلمين و من أكابر علماء الدين قد رجع إليه الأول و الثاني في كثير من أمورهم. و لم نتنازع معكم في علم علي(علیه السلام) أو في تقواه أو في عدالته و إنما النزاع معكم في كونه خليفة لرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) و أن القوم تجاوزوا الحدود فاغتصبوا الخلافة و كانوا من المنقلبين على الأعقاب حينما تركوا وصي رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم).

و لم نتنازع معكم يوما في غير هذه الموارد إلا مع من كان خارجا عن كل الموازين ساحقا كل القيم تحت قدميه حيث راح ليقول إن

عليا (علیه السلام) كان يدخل المسجد جُنُبا و نحن لا نتكلم مع من خرج عن الموازين لانا نستقبح على أنفسنا أن نتنزل إلى هذا الحضيض حيث الخروج من مقاييس الشرع و أدلته.

و كذلك ما تنازعنا يوما معكم أن الحسين أو الباقر أو الصادق(علیهم السلام) هل هم من علماء المسلمين أو ليسوا من علماء المسلمين فأنا و أنتم متفقون على أن هؤلاء من أعاظم العلماء ولا يتمكن أحد أن يتكلم ويقول على أن الحسن(علیه السلام) كان عالما أو ليس بعالم كان عادلا أو ليس بعادل و قد أصبح الآن الإمام الصادق المفخرة إسلامية تفتخر به البشرية كافة و أنتم تفتخرون به اليوم من بعدما كشفته لكم كتب الغرب.

فإن كان بعض المتقدمين مستضعفا أو متعصبا ما شاهد الحقائق لتراكم الحجب و تقديس الرجال بدلا من تقديس شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن اليوم هذه المسائل تجاوزناها مع بعض المثقفين المتطلعين إلى الواقع بدلا من الموروث و بقي النزاع في العصمة أو في النيابة عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) .

و لم تتنازع في كون هؤلاء الأجلاء من آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علماء أو ليسوا بعلماء ، وأنهم عدول وأخيار أو ليسوا بعدول و أخيار ، فنسألكم بعد ذلك إن كانت الكلمات تقبل من أمثال أبي هريرة و تقبل من فلان اليهودي و الذي دخل إلى الإسلام و أصبح من مقربي أمراء المؤمنين و من أهل مشورته و إن كانت الكلمات تقبل من زيد و عمرو فلم لا تقبل من أعاظم علماء المسلمين و قد دلت أخبارهم و كلماتهم على وجود منقذ بشري من آل محمد (صلی الله علیه آله وسلم) انه موجود

منقذ من و أنتم إتفقتم معنا في أمرين الأمر الأول ما دلت عليه الأخبار بثلاثة آلاف حديث بل قيل بستة آلاف حديث على مجيء آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) و أنه من ذرية فاطمة(علیها السلام) أو علي (علیه السلام) أو أنه من ذرية محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) أو أنه من ذرية الإمام زين العابدين على اختلاف الروايات لكن الروايات تجاوزت الحدود حتى أصبحت ضرورة إسلامية في أصل مضمونها حتى قال بن حجر من أنكرها كان كافرا فهذه النقطة الأولى قد اتفقنا معكم عليها و رواياتكم تقول أن المنقذ والمنتظر و المهدي الذي يهدي به الله تعالى البشرية طرا هو من آل محمد . و أما النقطة الثانية التي اتفقنا معكم عليها فهي أن عليا (علیه السلام) من أكابر علماء المسلمين وعظمائهم و إن هذا ليس محلا لنزاع كما و أنه لم نتنازع مع منصفكم أيضا في بقية آل محمد من الحسن و الحسين(علیه السلام) و ... من أن هؤلاء من أعاظم علماء المسلمين الذين يفتخر أبو حنيفة أنه تلميذ لأحدهم كالإمام الصادق(علیه السلام) و يفتخر الأول و الثاني بسؤالهما وأخذهما الأحكام والمعارف من علي(علیه السلام) .

و هناك قاعدة أصولية شرعية متفق عليها في المقام و هي أن كل خبر مطلق إن جاء المخصص كان مقيدا له و عندها أرجو التوجه إلى مواطن تطبيق القاعدة الأصولية في المقام فنقول هناك أخبار تقول على أن الإنسان إذا أفطر في شهر رمضان يجب عليه أن يعتق رقبة ثم تأتي أخبار أخرى تقول رقبة مؤمنة فنقول إن الخبر الثاني يكون مقيدا للخبر الأول فنحمل الرقبة بما هي رقبة على الرقبة المؤمنة و إن أخبار المسلمين و أغلبها منكم تقول على أن المنقذ البشري من آل محمد وهذا لم نختلف فيه.

الأمر الثاني الذي لم نختلف فيه أيضا هو أن الأئمة من أهل البيت(علیهم السلام) إن لم تقولوا بعصمتهم لكنكم قلتم بعدلهم وعلمهم و قد وردت عنهم الأخبار على أن المنقذ البشري مولود حجبه الله تعالى عن الناس لحكمة لا يعرفها إلا الله تعالى فتكون هذه الأخبار مقيدة أو مخصصة للأخبار المطلقة أو العامة فلم قبلتم تخصيصا من أبي هريرة و قبلتم تخصيصا وتقييدا حتى من بعض اليهود الذين دخلوا في الإسلام و لم تقبلوا من أكابر المسلين تقييدا و لا تخصيصا أعصبية في المقام أم جهلا بالموازين و الحمد لله رب العالمين

الأمر المهدي (علیه السلام)

الحقيقة المنقلة

تأليف السيد ابو القاسم الدّيبا جی.

حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف

هوية الكتاب

اسم الكتاب : الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف) ... الحقيقة المنتظرة

المؤلف : السيد أبو القاسم الديباجي .

الناشر : المؤلّف

الإخراج الفني : عباس الشهرستاني .

الطبعة : الأولى 1416هـ .

المطبعة : ستاره

الكمية : 50

السؤال الرابع: كيف يمكن لامرئ أن يتطاول عمره الى هذا الحد من السنين التي تجاوزت الألف عام ؟

الجواب: لكثرة ما تردد هذا التساؤل على شفاه البعض - ممّن لا يخضعون تساؤلاتهم هذه الى المعايير الموضوعية والثابتة لدى جميع الفرقاء - ويزداد هذا الترديد مع التراكم المتواصل في عدد سنين الغيبة والتي لا يعرف مداها الا الله تبارك وتعالی. ولا غرابة تعهد بمن يدور في حلقات هذا التساؤل بحيرة وتشتت اذا تعامل مع هذه الظاهرة تعاملاً سطحياً ضيقاً وقاصراً، بيد أن مبعث الغرابة تعلق بمن يمتلك بين يديه وبمتناوله الكثير من الأدلة والشواهد القطعية بإمكان حصول هذا الأمر، بل وبسبق حصوله في حالات أخرى مناظرة لهذه الحالة التي تتميز عن غيرها باستلزام انتهائها توفر شروط قامت أو حدثت هذا الظاهرة بسبب عدم وجودها.

ثم أن الأمر الذي يجب أن لا يغرب عن مخيلتنا هو أن الكثير من الشواهد المختلفة التي وقف أمامها الناس دهوراً طويلة موقف المتحير والمشكك ، أثبت التطور الحاصل فى العلوم البشرية اسرارها ودقائقها، ومنطقية حدوثها وحصولها ، بل وأشار صراحة الى حالات مشابهة لها، ومناظرة لظروف قيامها .

ومن هنا فإنَّ القول بإمكان امتداد عمر الانسان ليتجاوز الحدود التقليدية المتعارفة عندنا أمر غير مستبعد الحصول، وممكن الوقوع ، وهذا يخرج هذا الأمر - وفق هذا التصور - عن دائرة الاستحالة الى دائرة

الامكان .

فالتسلسل الطبيعي في حياة أنسجة وخلايا الانسان الحية من دور النشوء الى دور الهرم والشيخوخة، ومن دور المرونة الى دور التصلب كل ذلك يعتبر في أوضح صوره خلاصة حيَّة للصراع الدائب بين تلك الاجهزة وبين المؤثرات الخارجية المهاجمة لها، كالميكروبات والجراثيم ، وغيرها، وحيث يؤدي هذا الفعل ورده بهذه الخلايا الى التلاشي والضعف ، والانهيار أمام تلاحق هذا الفعل وتواليه .

وحقاً أن مسألة وجوب تخطّى الحياة البشرية مراحلها المتعارفة المؤدية بها الى الشيخوخة من الأمور المألوفة الممثلة للقانون البشري الطبيعي ، إلا أن ذلك لا يلغي في حدوده العامة وقوع الاستثناء أو المرونة بعض الحالات التي تتوافر فيها الظروف الموائمة لحدوث هذا الاستثناء، وهذا ما نلاحظه كثيراً في حياتنا اليومية من مظاهر محافظة البعض على بعض المظاهر المخالفة للشكل العام للشيخوخة، رغم تجاوزها لتلك المرحلة، وتخطيها من قبلهم .

نعم، فإن علماء البيولوجيا يذهبون الى أن مظاهر الشيخوخة باعتبارها ظاهرة فسيولوجية لا ترتبط ارتباطاً ملتصقاً بمراحل العمر المتأخرة ،قطعاً، بل قد تتأخر وقد تتقدم تبعاً لظروف خاصة معينة، وهذا الأمر يفتح الأفق واسعاً أمام العلماء لبذل جهدهم في التحكم بهذه الظروف وصولاً الى مبتغاهم في تأخير مظاهر الشيخوخة التي نعرفها . ومن ثم فإن الذهاب الى هذا القول يستدعي بنا التنبه الى حقيقة أن لا تغرب عن مخيلتنا وهي ترتكز على هذا الادراك والفهم، حيث أن توصلنا الى القول بالامكان البشري في الوصول الى هذا الأمر مع توافر دواعيه التي قد يتوصل اليها الانسان بعد حين يطول أو يقصر ، يقيم

علينا الحجة والبرهان بأن الخالق جل اسمه أقدر على اتيان هذا الأمر ، وهو القادر على كل شيء ... فالقول بالنفي ذهاب الى نسبة القصور الى الله تبارك وتعالى، وهو الكفر المحض .

نعم ، ليس ذلك الأمر بعسير قطعاً على الله تبارك وتعالى ، وهو الذي خلق الانسان وأوجده من العدم، بمراحل منظمة متلاحقة بينها قوله جلّ اسمه : «وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِين * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نَطْفَةً في قَرارِ مَكين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَونا العِظامَ لَحماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أحسن الخالِقينَ» (1). ثم ألم نقرأ قوله تعالى في القرآن الكريم عندما يتحدث عن نبيه نوح (علیه السلام) ، كيف أنَّه لبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين عاماً، عدا سنيه قبل البعثة ، وبعد هلاك قومه . قال جل اسمه : « وَلَقَدْ أرسلنا نُوحاً الى قَومِهِ فَلَبِثَ فِيهِم سَنَةٍ إِلَّا خَمسينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ »(2).

هذا من جانب ، ومن جانب آخر فقد سجل لنا التأريخ في صفحاته أسماء الكثير من المعمرين الذين امتد بهم العمر طويلاً رغم بساطة الامكانيات المتوافرة لديهم ، وضعف وسائل الرعاية الصحية في زمانهم، حتى أن العديد من المؤلفين والمحققين أفردوا أبواباً خاصاً لتناول نبذ من أخبار اولئك المعمرين، وطرف متناثرة من حياتهم.

فمن ذلك ما رواه السيد المرتضى رحمه الله تعالى برحمته الواسعة في أماليه ، حيث ذكر في باب أخبار المعمرين وأشعارهم ومستحسن


1) المؤمنون 23 12 - 14 .

2) العنكبوت 29 14

كلامهم جانباً مختصاً بهذا الموضوع، تعرَّض فيه الى أسماء بعض من هؤلاء المعمرين، ذاكراً أسمائهم، وسني ،عمرهم، وجوانب من سيرتهم وأحاديثهم، سنحاول سوية نستعرض جانبا من ذلك .

شرع رحمه الله تعالى بذكر الحارث بن كعب بن عمرو بن نملة المذحجي الذي عاش مائة وستين عاماً، والذي خاطب بنيه لما ادركته الوفاة - كما ذكر ذلك أبو حاتم السجستاني - : يا بني ، قد أتى علي ستون سنة ومائة سنة، ما صافحت بيميني يمين غادر ، ولا قنعت نفسي بخلة فاجر ، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة ولا طرحت عندي مومسة قناعها ، ولا بحت لصديق بسر، وإني لعلى دين شعيب النبي(علیه السلام) ، وما عليه أحد من العرب ،غيري وغير أسد بن خزيمة، وتميم بن مرة، فاحفظوا وصيتي ، وموتوا على شريعتي، الهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم ، ويصلح لكم أعمالكم ، وإياكم ومعصيته، لا يحل بكم الدمار...

ومن المعمّرين أيضاً : المستوغر، وهو عمرو بن ربيعة بن كعب . قال عنه أصحاب الأنساب أنه عاش ثلاثمائة سنة وعشرين ، وأدرك الإسلام أو كاد يدرك أوله، حتى ملّ الحياة وسئم منها ، وفي ذلك يقول :

ولقد سئمت من الحياة وطولها*** وعمرتُ من عدد السنين مئينا

مائة أتت من بعدها مائتان لي*** وازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقى إلا كما قد فاتنا ***يوم يكر وليلة تحدونا

ومنهم: دويد بن زيد بن فهد بن زيد.

ذكر السجستاني أنه عاش أربعمائة سنة وستاً وخمسين سنة قال ابن زيد كان دويد من المعمرين ولا تعد العرب معمراً إلا

من عاش مائة وعشرين سنة فصاعداً.

ومن المعمرين أيضاً زهير بن جناب بن هبل بن عبدالله

قال أبو حاتم عاش زهیر بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة ، وأوقع مائتي ،وقعة وكان سيّداً مطاعاً شريفاً في قومه .

يقال : كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه : كان سيد قومه، وشريفهم ، وخطيبهم، وشاعرهم ، و وافدهم الى الملوك ، وطبيبهم - والطب في ذلك الزمان شرف - وحازي قومه - والحزاة الكهانة وكان فارس ،قومه وله البيت فيهم، والعدد منهم .

وأوصى بنيه فقال : يا بني، قد كبرت سني، وبلغت حرساً من دهري ، فأحكمتني التجارب، والأمور تجربةً واحتيال ، فاحفظوا عنّي ما أقول وعوه : إيّاكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب ، فان ذلك داعية للغم، وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب.

ومنهم أيضاً : ذو الاصبع العدواني ، حرثان بن محرث .

قيل : أنه عاش مائة وسبعين سنة. وقال أبو حاتم، أنه عاش ثلاثمائة سنة

وسیب لقبه بذي الاصبع أن حيَّة نهشته على إصبعه فشلت ، فسمي بذلك .

ومن المعمرين أيضاً معدى كرب الحميري، من آل ذي رعين. قال ابن سلام وقال معدى كرب الحميري وقد طال عمره :

أراني كلما أفنيت عمرا***ً أتاني بعده يوم جديد.

يعود بياضه في كل فجرٍ*** ويأبى لي شبابي ما يعود

ومنهم أيضاً : الربيع بن ضبع الفزاري .

يقال أنه بقى الى أيام بني أمية ، بل والتقى بعبد الملك بن مروان ، أيام حكمه .

قال حين بلغ مانتين وأربعين سنة :

أصبح منّي الشباب قد حَسَر***ا إن ينأ عني فقد ثوى عُصْراً

ودعناً قبل أن نودعه*** لما قضى من جماعنا وطراً

ها أنا ذا آمل الخلود وقد*** أدرك عقلي ومولدي حُجُراً

ومنهم : أبو الطمحان القيني ، واسمه حنظلة بن الشرقي.

قال عنه أبو حاتم السجستاني : أنه عاش مائتي سنة ، فقال في ذلك :

حنتني حانيات الدهر حتى*** كاني خاتل أدنو لصيد

صير الخطو يحسبُ مَنْ رأني*** ولست مقيداً - أني بقيد

ومنهم أيضاً : عبد المسيح بن بقيلة الغسّاني .

ذكر الكلبي وأبو مخنف وغيرهما : أنه عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وكان نصرانياً .

وذكر أنّ بعض مشايخ أهل الحيرة خرج الى ظهرها يختط ديراً، فلما احتفر موضع الأساس وأمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت ، فدخل فإذا رجل على سرير من رخام، وعند رأسه كتابة : أنا عبد المسيح بن بقيلة .

حلبت الدهر أشطرَهُ حياتي*** ويلتُ من المنى بلغَ المزيد.

وكافحت الأمور وكافحتني*** فلم أحفل بمعضلة كنود

وكدتُ أنال في الشرف الثريا*** ولكن لا سبيل الى الخلودِ

ومنهم : النابغة الجعدي ، قيس بن عبدالله بن عدس .

قيل : مات وهو ابن عشرين ومائة سنة بإصبهان .

وروي عن هشام بن محدم الكلبي : أنه عاش مائة وثمانين سنة . وروى ابن دريد عن أبي حاتم : أن النابغة عاش مائتي سنة ، وأدرك الإسلام، وروى له :

قالت أمامة كم عَمِرتَ زمانةً ***وذبحت من عِتَرٍ على الأوثان

ولقد شهدتُ عُكاظ قبل محلها*** عنها وكنتُ أُعَدُّ مِل فتيان

والمنذر بن مُحَرِّقٍ في ملكه*** وشهدت يوم هجائنِ النُّعمان

وعمرت حتى جاء أحمد بالهدى*** وقوارع تتلى من القُرآنِ

وليست مل إسلام ثوباً واسعاً ***من سَيبِ لا حَرمِ ولا منان

ويروى : أن النابغة الجعدي كان يفتخر ويقول: أتيت النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) فأنشدته :

بلغنا السَّماءَ مجدنا وجُدُودُنا*** وإنا لنرجو فوق ذلك مظهراً

فقال له :( صلی الله علیه وآله وسلم ) : أين المظهر يا أبا ليلى ؟

فقال ( صلی الله علیه وآله وسلم ) النابغة : الجنة يا رسول الله . فقال ( ( صلی الله علیه وآله وسلم ) ) : أجل إن شاء الله تعالى

ويقال : أن النابغة عاش عشرين ومائة سنة لم تسقط له سن ولا ضرس . وفي رواية أخرى عن بعضهم قال فرأيته قد بلغ الثمانين ترف غروبه، وكلما سقطت له ثنية نبتت له أخرى، وهو أحسن الناس ثغراً (1). وأورد الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى في كتابه الموسوم بإكمال الدين جملة من أسماء أولئك المعمرين، وطرف من أخبارهم، نورد جانباً منها باختصار وعجالة :

ذكر رحمه الله تعالى في أوائل المعمرين شداد بن عاد بن ارم ، صاحب ارم ذات العماد، التي ذكر الله تبارك وتعالى عنها أنه لم يُخلق مثلها في البلاد (2)، وذكر أنه عاش تسعمائة عام.


1) بتلخيص من كتاب الامالي للسيد المرتضى 1 232 - 269 .

2) قال تبارك وتعالى في سورة الفجر (6-7) : ألم تر كيف فعل ربك بعاد * ارم ذات العمادة .

وأمّا أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي فقد عاش مائتين وأربع عشرة سنة، وفي ذلك يقول :

لقد عمرت حتى ملّ أهلى*** ثواني عندهم وستمتُ عمري

وحق لمن أتى مائتان عاماً*** عليه وأربع من بعد عشر

يمل من الثواء وصبح يوم*** يغاديه وليل بعد يسري

فأبلى جدتي وتركت شلواً ***وباح بما اجن ضمير صدري

وعاش أبو زبيد البدر بن حرملة الطائي خمسين ومائة سنة .

وعاش نصر بن دهمان مائة وتسعين سنة .

وعاش سويد بن حذاق العبدي مائتي سنة .

وعاش ثعلبة بن كعب الاشهل مائتي سنة فقال :

لقد صاحبت أقواماً فأمسوا*** خفاتاً ما يُجاب لهم دعاء

مضوا قصد السبيل وخلفوني*** فطال علي بعدهم الثواء

فأصبحت الغداة رهين بيتي*** وأخلفنى من الموت الرجاء

وعاش الجعشم بن عوف بن حذيمة دهراً طويلاً، فقال:

حتى متى الجعشم في الاحياء*** ليس بذي أيد ولا عناء

هيهات ما للموت من دواء

وعاش رداءة بن كعب النخعي ثلاثمائة سنة ، وقال :

لم يبق ياخذلة من لداتي*** أبو بنين لا ولا بنات

ولا عقيم غير ذي سبات*** إلا يعد اليوم في الأموات

هل من مشتر أبيعه حياتي

وعاش عدي بن حاتم طي عشرين ومائة سنة

وعاش اماباة قيس بن الحارث الكندي ستين ومائة سنة .

وعاش عميرة بن هاجر بن عمير سبعين ومائة سنة ، وقال :

بليتُ وأفناني الزمان وأصبحت*** هنيدة قد ابقيت من بعدها عشرا

وأصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت*** فأسلى ولا حي فاصدرُ لي أمرا

وقد عشت دهراً ما تجنُّ عشيرتي ***لها ميتاً حتى أخط به قبرا

وعاش العرام بن المنذر بن زبيد دهراً طويلاً في الجاهلية، وأدرك عمر بن عبدالعزيز فقيل له: ما أدركت ؟ فقال :

و والله ما أدري أأدركت أُمَّةً ***على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما

متى تخلعا مني القميص تبينا*** جاجي لم يكسين لحماً ولا دماً

وعاش سيف بن وهب الطائي مائتي سنة ، فقال :

ألا أن ني عاجلاً ذاهب*** فلاتحسبوا أنني كاذب

لبست شبابي فأفنيته*** وأدركني القدر الغالب

وخصم دفعت ومولى نفع ***ست حتى يتوب له تائب

وعاش أبو الوليد أرطأة بن دشهبة المدني عشرين ومائة سنة وفي ذلك يقول :

رأيتُ المرء تأكله الليالي*** كأكل الأرض ساقطة الحديد

وما تُبقي المنية حين تأتي*** على نفس ابن آدم من مزيد

وأعلم أنها ستكر حتى*** توفي نذرها بأبي الوليد

وكذا عاش مثله شريخ بن هانئ حتى قتل في زمن الحجاج بن يوسف لعنه الله تعالى .

وعاش عبيد بن الأبرص ثلاثمائة سنة ، فقال :

فنيت وأفناني الزمان وأصبحت*** لداتي بنو نعش وزهر الفراقدِ

ثم أخذه النعمان بؤسه فقتله .

وعاش رجل من بني ضبة يُقال له : المسجاح بن سباع الضبي دهراً

طويلاً ، فقال :

لقد طوفت في الآفاق حتى*** بليت وقد أني لي لو أبيد

وأفناني ولو يفنى نهار*** وليل كلما يمضي يعود

وشهر مستهل بعد شهر*** وحول بعده حول جديد

وعاش لقمان العادي الكبير خمسمائة وستين سنة، وعاش عمر سبعة أنسر ، كل نسر منها ثمانين عاماً، وكان من بقية عاد الاولى .

وعاش زهير بن جناب ثلاثمائة سنة .

وعاش مزيقيا عمر بن عامر ثمانمائة سنة .

وعاش هبل بن عبدالله بن كنانة ستمائة سنة .

وعاش أبو الطحان القيني مائة وخمسين سنة.

وعاش مستوغر بن ربيعة بن كعب بن تميم ثلاثمائة وثلاثين سنة.

وعاش دويد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة وخمسين سنة ، فقال في ذلك :

ألقى علي الدهر رجلاً وبداً*** والدهر ما أصلح يوماً أفسدا

يفسد ما أصلحه اليوم غدا

وعاش تيم الله بن ثعلبة بن عكاية مائتي سنة

وعاش ربيع بن ضبيع مائتين وأربعين سنة .

وعاش معدي كرب الحميري مائتين وخمسين سنة

وعاش شرية بن عبدالله الجعفي ثلاثمائة سنة .

وعاش الريان بن دومغ - والد العزيز الذي كان في زمن النبي يوسف ( علیه السلام ) - ألف وسبعمائة سنة، وعاش والده سبعمائة سنة .

وعاش ضبيرة بن سعيد بن سعد القرشي مائة وثمانين سنة ، وأدرك

الاسلام فهلك فجأة

وعاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة وأربعين سنة ، وأدرك الإسلام ،فأسلم، فلمّا بلغ سبعون سنة من عمره أنشأ يقول :

كأني وقد جاوزت سبعين حجة*** خلعت بها عن منكبي ردائيا

فلما بلغ سبعاً وسبعين سنة أنشأ يقول :

باتت تشكي الي النفس مجهشة*** وقد حملتك سبعاً بعد سبعينا

فان تزيدي تبلغي ثلاثاً تبلغي أملاً ***وفي الثلاث وفاء للثمانين

فلمّا بلغ تسعين سنة أنشأ يقول :

كأني وقد جاوزت تسعين حجة ***خلعت بها عني عذار لثامي

فلمّا بلغ مائة وعشر سنين أنشأ يقول :

أليس في مائة قد عاشها رجل*** وفي تكامل عشر بعدها عمر

فلما بلغ مائة وعشرين سنة أنشأ يقول :

قد عشت دهراً قبل مجری داحس*** لو كان للنفس اللجوج خلود

فلمّا بلغ مائة وأربعين سنة أنشأ يقول :

ولقد سئمت من الحياة وطولها*** وسؤال هذا الناس كيف لبي

غلب الرجال وكان غير مغلب ***د هر طويل دائم ممدود

يوماً اذا يأتي علي وليلة*** وكلاهما بعد المضي يعود

فلمّا حضرته الوفاة قال لابنه : يا بني إن أباك لم يمت ولكنه فني . وعاش ذو الاصبع العدواني حرثان بن الحارث ثلاثمائة سنة وعاش جعفر بن قرط ثلاثمائة سنة .

وعاش محصن بن عتبان بن ظالم الزبيدي مائتين وخمسين سنة .

وعاش عوف بن كنانة الكلبي ثلاثمائة سنة

وعاش صيفى بن رياح بن أكثم مائتين وسبعين سنة .

وعاش عباد بن شداد مائة وخمسين سنة .

وعاش أكثم بن صيفي ثلاثمائة وستين سنة، وقال بعضهم : مائة وتسعين سنة، وأدرك الاسلام، فاختلف في اسلامه، إلا أنَّ أكثرهم لا يشك في أنَّه أسلم، فقال في ذلك :

وإن امرءاً قد عاش تسعين حجة*** الى مائة لم يسأم العيش جاهل

خلت مائتان غير ست وأربع*** وذلك من عد الليالي قلائل

وعاش قردة بن ثعلبة السلولي مائة وثلاثين سنة في الجاهلية ، ثم أدرك الإسلام فأسلم .

وعاش مصاد بن جناب بن مرارة أربعين ومائة سنة.

وعاش قس بن ساعدة الايادي ستمائة سنة.

وعاش الحارث بن كعب ستين ومائة سنة (1)

وقد صبح هذا التعمير فيمن تقدم ، وصحت الغيبيات الواقعة بحجج الله تعالى فيما مضى من القرون ، فكيف السبيل الى انكار القائم (علیه السلام) لغيبته وطول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وعن الإئمة (علیهم السلام) .

.

والتأمل في هذه الأسماء المذكورة يبين بوضوح جلي أنَّ هؤلاء بشر عاديون ، ليسوا بأصحاب رسالة ودور سماوي كلفوا القيام به، وأنيط بهم النهوض به واداؤه ، بيد أن المشيئة الالهية شاءت أن يمتد بهم العمر طويلاً


1) كمال الدين :1 552 - 574 بتصرف. وأضاف رحمه الله تعالى في نهاية هذا السرد المطول الجملة المعمرين وأخبارهم قائلاً : هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين قد رواها مخالفونا أيضاً من طريق محمد ابن السائب الكلبي، ومحمد بن اسحاق بن بشار (يسار) وعوانة بن الحكم ، وعيسى ابن زيد بن رئاب والهيثم بن عدي بن الطائي وقد روي عن النبي ( صلی الله علیه وآله وسلم) أنه قال : كلما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله ، حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة .

ليتجاوز الحد المألوف عند البشر ، وليطوفوا بحياتهم أجيالاً متلاحقة ومترادفة، ويكونوا شهود عيان على دهور مرت وتعاقبت وطواها الزمن بأقدامه المتسارعة .

نعم ، اذا كان ذلك ممكناً في الظروف الاعتيادية التي لم تستلزمها حاجة خاصة، فإن ذلك الإمكان يكون أقرب الى المنطق والقبول في مواضع الحاجة الخاصة ذات الأغراض المبيتة .

بيد أن الإنكار غير المبني على المنطق والصواب الذي يعتمده البعض مغالطة ومماراة بعيدة عن استدرار الصواب ، فانه مما لا يؤبه به ، ولا يؤخذ بالحسبان، لأنه واضح البطلان ، بين الفساد.

وللسيد المرتضى (رحمه الله تعالى) مبحثاً رائقاً متصلاً بهذه الواقعة يتعرض فيه الى مدعي البطلان في امكان امتداد الأعمار، وما يتعلّق به، نورده اتماماً للفائدة، واعضاداً للدليل .

يقول (رحمه الله تعالى) : إن سأل سائل فقال : كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الاعمار وامتدادها، وقد علمتم أن كثيراً من الناس ينكر ذلك ويحيله ويقول : إنَّه لا قدرة عليه، ولا سبيل اليه . وفيهم من ينزل انكاره درجة فيقول : إنَّه وإن كان جائزاً من طريق القدرة والإمكان فانه مما يقطع على انتفائه لكونه خارقاً للعادات، إن العادات اذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الآية والدلالة على صدق نبي من الانبياء ( علیهم السلام) علم ان ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل ممنوع لا يلتفت الى مثله . لعة الجواب : أما من أبطل طول الاعمار من حيث الاحالة ، أو أخرجه عن باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة، فيها المقتضى لدوامه اذا دام ، وانقطاعه اذا انقطع لعلم من جواز امتداده ما

والعمر هو استمراركون من يجوز أن يكون حياً ، وغير حي حياً. وإن شئت أن تقول : هو استمرار كون الحي الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حياً.

وإِنَّما شرطنا الاستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان حالة واحدة حياً بأن له عمراً ، بل لابد من أن يراعوا في ذلك ضرباً من الامتداد ، وإن قل .

وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي، أو يكون لكونه حياً ابتداء، لئلا يلزم عليه القديم تعالى، لأنه جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر ، وان استمر كونه حياً ، وقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى ، وفيما تحتاج اليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به عزّ وجل، ولا يدخل الى تحت مقدوره، كالرطوبة وما يجري مجراها . فمتى فعل القديم تعالى الحياة ، وما تحتاج اليه من البنية - وهي ممّا يجوز عليه البقاء - وكذلك ما تحتاج اليه فليست إلا بضد يطرأ عليها، أو بضد ينفي ما تحتاج اليه ، والاقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة، وإنما ادعى قوم أنَّه ما يحتاج اليه ، ولو كان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب .

فمهما لم يفعل القديم ضدها، أو ضد ما يحتاج اليه، ولا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حياً .

ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدن صحيحاً ، لأنَّه تعالى على أن يفعلها حالاً فحالاً، ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج اليه ، فيستمر كون الحي حياً.

فأما ما يعرض من الهرم بإمتداد الزمان وعلو السن وتناقص بنية الانسان، فليس ممّا لابد منه ، وإنَّما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك

عند تطاول الزمان ولا ايجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه ، وهو تعالى قادر على ان يفعل ما أجرى العادة بفعله .

واذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل ، وإنما أتى من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة متى انتهتا اليه انقطعتا واستحال أن تدوما، ولو

اضافوا ذلك الى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الاحالة . فاما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة بعد الزائد عليها خارقاً للعادة، إلا أنه قد ثبت أن العادة قد تختلف في الاوقات وفي الاماكن أيضاً، ويجب أن يراعى في العادة اضافتها الى من هي عادة له في المكان والوقت .

وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقاً للعادة بغير خلاف، ولا بكثير الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه .

وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الاعمار وامتدادها، ثم تناقص ذلك على تدريج، حتى صارت عادتنا الآن جارية بخلافه، وصار ما بلغ مبلغ تلك الاعمار خارقاً للعادة(1).


1) أمالي المرتضى 270:1

السؤال الخامس: لم هذا العمر الطويل للإمام المهدي (علیه السلام) ؟

الجواب نعم ربما يتساءل متسائل عن مغزى هذا العمر الطويل للإمام المهدي (علیه السلام)، وامتداده المتطاول الذي تجاوز الألف عام في الغيبة فحسب، وحيث لا يعلم كم تمتد بعد ذلك، ويمتد العمر بإمامنا الغائب عن الأنظار.

نعم ليس في هذا التساؤل ما يثير الاستهجان والاستغراب، لأنه وإن قفز فوق الحقائق المعلنة والواضحة والتي تعرضنا لبعضها آنفاً، إلا أنه يستدعي دراسة فاحصة متأنية تستجلي حقائق علة امتداد الغيبة التي يمتد عمر الإمام (علیه السلام) - لا شك فيه - بامتدادها .

ولا مناص من القول بأن في التعامل مع معطيات هذا الامر يستلزم بالمرء ادراكا واضحاً بالمكانة الخاصة بائمة أهل البيت (علیهم السلام)، وأنهم أمناء الله تعالى في أرضه، وأنهم - وكما هو معروف - أعمدة الأرض التي تسيخ بفقدهم وبانتهائهم، وأن هذه الأرض - واعتماداً على هذا المنطلق - لا يمكن أن تخلو من حجة منهم قطعاً، اما ظاهر أو غائب، ولذا فقد توالوا (علیه السلام) واحد بعد واحد وحيث انتهى الأمر الى الإمام المهدي (علیه السلام) آخر الائمة وخاتمة الأوصياء.

ومن ثم، فان منزلتهم العظيمة هذه من الله تبارك وتعالى تجعلهم بمستوى لا يعد فيه اظفاء درجات الاعجاز والتكريم الخارج عن المألوف بأمر غريب وغير معهود ، وحيث يمثل الامتداد المتطاول في العمر واحد منها

نعم ، ولقد تقدّم منا الحديث عنأن هناك جملة أسباب تحول دون ظهور الإمام المهدي (علیه السلام) واعلانه الثورته الكبرى التي ستحيل عالم الوجود الأرضي المليء بالظلم والفساد الى عالم تسوده العدالة ، ويحكمه الخير، وأشرنا إلى أن عدم توافر الأرضية المناسبة لهذه الثورة هو العنصر الاساسي الذي يحكم هذا التأخير، ويطيل في أيامه .

بيد أن هناك جملة أخرى من العوامل التي ترتبط ارتباط عضوياً بعلة اطالة هذه الغيبة، وبالتالي اطالة عمر الإمام المهدي (علیه السلام)، ومنها الاشراف المباشر من قبل الإمام (علیه السلام) في معاينة الأحداث التي تحكم الأرض، من التقلبات الحضارية والسياسية وغيرهما، وحتى تتبلور أمام ناظريه (لا الهلال ) المراحل المتلاحقة التي تحكم حياة الحضارات المختلفة ، منذ نشأتها وحتى ضعفها وسقوطها ومراكز القوة والضعف فيها، والكيان الذي ترتكز عليه .

بلى، لقد تمثلت أمام ناظري الإمام (علیه السلام) طوال هذه الحقب المتلاحقة الكثير من المشاهدات المختلفة التي لم تكن لتكون لولا هذا الحضور غير الظاهري له (علیه السلام) في الارض، وبين ، وبين أظهرنا .

إن هذا الغياب على الرغم من تسليمنا بأنه محكوم بعدم توافر شروط انتهائه الموضوعية ، إلا أنه في عين الوقت ساهم في توفير فرصة الإشراف المباشر، والإحاطة الشاملة من قبل الإمام (علیه السلام) على أحداث هذه المعمورة، وعللها وأسبابها ومراحل حياتها .

الشموس المضيئة فى الغيبة والظهور والرّجعة

تأليف :الاستاذ الحاج الشيخ على سعادت پرور

بسم الله الرحمن الرحیم

الكتاب :

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرّجعة

المؤلّف: الاستاذ الحاج الشيخ على سعادت پرور

الناشر: منشورات مؤسسة پيام الآزادي

تليفون 3114275 فاکس395515

الکمّیّه: 1500

الطبعة الأولى :رجب / 1416

المطبعه :مطبعة طلوع الآزادي

الفصل الثّاني في ذكر بعض الروايات التي تذكر علّة الغيبة وعلّة طولها:

1 - عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله ( علیه السلام) يقول: «إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم.» :قال قلت: «ولم؟» قال: «يخاف» - وأومى بيده الى بطنه - ثم قال: «يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذى يشك في ولادته (1). الحديث

2 - وعن محمد بن الفرج قال: كتب الى أبو جعفر ( علیه السلام) : «إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه، نحانا عن جوارهم.»(2).

3 - وعن زرارة بن أعين قال سمعت أبا عبد الله ( علیه السلام)يقول: «إن للقائم غيبة قبل أن يقوم » قلت: «ولم؟» قال: «بخاف » الى ان قال: «وهو المنتظر، غير أن الله يحب أن يمتحن الشيعة؛ فعند ذلك يرتاب المبطلون ) (3). الحديث .

4 - وعن حنان بن سدير ، عن أبيه، عن أبي عبد الله ( علیه السلام) قال: «إن للقائم منا غيبة يطول أمدها » فقلت له: « يا بن رسول الله ! ولم ذاك؟» قال: «لأن الله عزّ وجل أبي الا أن يجعل فيه سنن الأنبياء ( علیه السلام) في غيباتهم وإنه لا بد له - يا سدير! - من استيفاء مدة


1) إثبات الهداة، ج 3، ص 443، الرواية 18.

2) إثبات الهداة، ج 3، ص 472 الرواية 150

3) إثبات الهداة، ج 3، ص 447، الرواية150

غيباتهم، قال الله تعالى: «لتركبن طبقاً عن طبق » (1). اى سنن من كان قبلكم . (2). وعن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبدالله(علیه السلام) أو قال له رجل: «أصلحك الله ! ألم يكن على(علیه السلام) قويّاً في دين الله ؟ قال: «بلی» قال: «فكيف ظهر عليه القوم؟ وكيف لم يمنعهم؟ وما منعه من ذلك؟» قال: «آية في كتاب الله عزّ وجلّ مَنَعَتُه.» قال: :قلت وای آیة هی؟» قول الله عزّ وجلّ: «لو تزيّلوا لعبنا الذين كفروا منهم عذاباً اليما»(3). إنّه كان الله عزّ وجلّ ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن على ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع فلما خرجت الودائع، ظهر على من ظهر فقاتله وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبداً حتى تظهر ودائع (4)الله عزّ وجل. فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقاتله.»(5).

6 - وعن مروان الأنباري قال: خرج من أبي جعفر(علیه السلام) : «إن الله إذا كره لنا جوار قوم نَزَعَنا من بين أظهرهم (6).

7- وعن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله(علیه السلام) ، عن آبائه، عن على(علیه السلام) في حديث قال: «أما والله - لأقتلن أنا وابناى هذان وليبعث الله رجلاً من ولدى فى آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبن عنهم تميزاً لأهل الضلال، حتى يقول القائل [الجاهل خ ل]


1) الانشقاق : 19

2) إثبات الهداة، ج 3، ص 486، الرواية 212.

3) الفتح : 25.

4) من هنا يمكن أن نقول: المراد من الكنوز التي تظهر، أو تخرج الأرض فى عدة من الروايات (إثبات الهداة ج 3، ص ،581، 518، 524 و (570. هي هذه الودائع والشاهد عليه كلام الصادق (علیه السلام) : « ثم يخرج الحسنى، الفتى الصبيح، الذى نحو الديلم يصيح بصوت له فصيح يا آل أحمد! أجيبوا الملهوف والمنادى من حول الصريح، وتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأى كنوزا ليست من فضة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد» الحديث (بحار الأنوار، ج 53 ص 15. والمراد باجتماع أموال الدنيا اليه (علیه السلام) كلها في بعض الروايات (بحار الأنوار، ج 51، ص 29 الرواية هى الذهب والفضة ونحوهما من الأموال.

5) إثبات الهداة، ج 3، ص 489، الرواية، 224.

6) إثبات الهداة، ج 3، ص 498، الرواية 271

« ماالله في آل محمّد حاجة.»(1).

8- وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (علیه السلام) في حديث: «انّ أمير المؤمنين (علیه السلام) :قال «أعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجة الله عزّ وجل، ولكن الله سیعمی خلقه عنها يظلمهم وجهلهم.» (2). الحديث.

9 - وعن الباقر(علیه السلام) قال: «إذا ظهر قائمنا أهل البيت(علیهم السلام) . قال: «فقررت منكم لما خفتكم، فوهب لي ربي حكماً» (3). خفتكم على نفسي، وجئتكم لما أذن لي ربي واصلح لي امری.» (4).

10 - وعن أبى وايل قال: نظر أمير المؤمنين(علیه السلام) الى ابنه الحسين فقال: «إن ابني هذا سيّد كما سماه الله سيّداً، وسيخرج من صلبه رجلاً باسم نبيكم فيشبه الخلق والخلق يخرج حين غفلة من النّاس، وإماتة من الحق واظهار من الجور والله لو لم يخرج لضربت عنقه (5).

11 - وعن الصادق (علیه السلام): « وكذا القائم (علیه السلام)، تمتد ايام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الايمان من الكدر ، بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة، الذين يخشى عليهم النّفاق، إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم(علیه السلام)(6).

12 - وفي حديث أبي سعيد عقيصاء المتقدّم في الفصل الثاني عن الحسن بن على(علیه السلام) ..: «ما منا أحد الا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه الا القائم الذى يصلى روح


1) إثبات الهداة، ج 3، ص 532 الرواية 462

2) إثبات الهداة، ج 3، ص 532. الرواية 463

3) الشعراء، 21

4) إثبات الهداة، ج 3، ص 583، الرواية 777

5) إثبات الهداة، ج 3، ص 505 الرواية 308

6) بحار الأنوار، ج 51، ص 222، الرواية 9

الله عيسى بن مريم (عليه السلام)خلفه؛ فإنّ الله عزّ وجل يخفى ولادته ويغيب شخصه، لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج.»(1). الحديث

13 - وعن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال سمعت الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) يقول: «إن لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها، يرتاب فيها كل مبطل»، فقلت له: «ولم؟ جعلت فداك قال الأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم» قلت: «فما وجه الحكمة في غیبته؟ قال: «وجه الحكمة فى غيبته وجه الحكمة فى غيبات من تقدّم من حجج تعالى ذكره إن وجه الحكمة فى ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما آتاه الخضر لها الا بعد افتراقها. يابن الفضل إن هذا الأمر إظ: أمر ] من أمر الله وسرّ من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنّ الله عزّ وجل حكيم، صدقنا بأن افعاله كلّها ،حكمة، وإن كان وجهها غير منكشف(2).

أقول: يستفاد من مجموع هذه الروايات بعض الأمور التي تكون علة لغيبته - عجل الله تعالى فرجه - لا كلّها، لأنه يظهر من بيان المعصومة في الرواية الاخيرة أن الحكمة في غيبته لا تنكشف الا بعد ظهوره فعلى هذا، يمكن أن يقال: إن الأمور المذكورة في الروايات كلّها دخيلة في غيبته له في الجملة، لا بالجملة، والعمدة هنا فهم معانى بعض هذه العلل والتدبّر فيها. منها خوفه(علیهم السلام) على نفسه في الرواية الأولى، ولعله مشير الى انه لو لم يغب عن أعين الناس لتقتله أعاديه، وقتله موجب لخلوّ الأرض عن الحجة وسوخانها بأهلها. ومنها: استيفاء غيبة الأنبياء (علیه السلام) في الحديث الرابع، ولعله مشير إلى أن الله أراد أن يكون طول غيبته بمدة مجموع غيبات الأنبياء(علیهم السلام) . اما وجهها فلم يظهر لنا الا أنّ الله تعالى بغيبتهم ابتلى أمتهم، ولعلّه تعالى أراد أن يبتلى هذه الأمة ابتلاء أشد من ابتلاء


1) بحار الأنوار، ج 51، ص 132، الرواية 1.

2) إثبات الهداة، ج 3، ص 488، الرواية 217.

الامم الماضية جميعاً.

ومنها ظهور الودائع فى الحديث الخامس، وهو يدل على عناية الله تعالى بودائعه في أصلاب الكافرين.

ومنها: كراهة الله تعالى أن يكون أولياؤه المعصومون في جوار العاصين كما يدل عليه الحديث السادس، ولعلّ وجهه غضبه تعالى على أمة لا يعرف قدر نفسها حيث شرّفه الله تعالى على سائر الأمم بإرسال أفضل رسله وأفضل الأوصياء اليهم

فظلموهم وجهلوهم، ولم يتمسكوا بسيرتهم وطريقتهم.

ومنها: قول الإمام (علیه السلام) فى الحديث العاشر: «والله لو لم يخرج لضربت عنقه.» ولعله مشير إلى أن خروجه يكون على حين غفلة من النّاس -كما في صدر هذا الحديث - وانه (علیه السلام) لو خرج علانية لضربت عنقه بأيدى الحكام الظلمه المصرين على حفظ حكومتهم ورئاستهم، كما هو المشاهد من دأبهم وعادتهم في طول القرون والأعصار.

ومنها : كلام الحسن بن علىّ (علیه السلام) فى الحديث الثانى عشر «ما منا الا ويقع فى عنقه بيعة لطاغية زمانه الا القائم وقد تقدّم معناه في بياننا الموجز في الفصل السابع من الباب الأول، فراجع.

السيد عبد الرضا الشهرستاني المهدى الموعود و دفع الشبهات عنه مَنْ هُدى أهل البيت

(طول عمره الشريف )

وهنا سؤال آخر يفرضه الواقع المعاكس وتهرجه افکار متهزءه فى انه كيف يمكن لفردان يعيش هذه المدة الطويلة أو هل ان العلم يؤيد ذلك ام لا.

الجواب واضح... لمن سبر اغوار العلوم واجال النظر في اعماق كتب التاريخ يرى الحقيقة بعين الانصاف .... يقول محمد بن يوسف الگنجی الشافعی احد اکابر علماء السنة في كتابه البيان في اخبار صاحب الزمان في آخر باب ما نصه (ان المهدى ولد الحسن العسكرى فهو حي موجود باق منذغيبته الى الان ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر والياس (عليهم السلام).

وقد أثبت العلم الحديث حسبما جاء في تقريراته الكثيرة أن باستطاعة الانسان العيش مئات والوف السنين إذا تمكن من المحافظة على خلايا جسمه حيه . يقول

الدكتور (هارولد مريمن) انه يعتقدان درجة197 تحت الصفر الدرجة التي يمكن ان تجمد الانسان ومن ثم تخرجه الى حيز الوجود )

وقد صمم فعلا الأمر يكيون ان يضعوا مثل هؤلاء في مجمدات خاصة ليخرجوهم الى الحياة بعد عشرات السنين .

فقد جاء فى مجلة المقتطف الجزء الثاني مجلد 59 اغسطس (آب) سنة 1921 الموافق 26 ذی القعدة سنة 1339 ص 206 تحت عنوان ( خلود الانسان على الارض) ما هذا الفظه : نزع الدكتور كارل الجراج الشهير قطعة صغيرة من جنين فرخة وحفظها جية ثمان سنوات.

وقال الاستاذ ( ریمند پول) احد اساتذة جامعة جونس هيكنس بامريكا بانه يظهر من بعض التجارب العلمية ان اجزاء جسم الانسان يمكن ان تحيا الى اى وقت اريد وعليه فمن المحتمل ان تطول حياة الانسان الى مأة سنة

وقد لا يوجد مانع يمنع اطالتها الى الف سنة وسنفصل ذلك في الجزء التالي - انتهى :

وقد فصل ذلك في الجزء الثالث مجلد 59 سبتمبر (ایلول) سنة 1921 الموافق 27 ذى الحجة سنة 1339

صفحة 238-240 تحت عنوان ( هل يخلد الانسان فى الدنيا ) وبسط الكلام في الموضوع واثبت ان الانسان لا يموت لانه عمر كذا من السنين سبعين او ثمانين او مأة او اكثر بل لان العوارض تنتاب بعض اعضائه فتتلفها وحيث ان المقام لا يسع البيان اضر بنا عن ذكره فمن شاء فليراجع (المعمرين من العرب) تالیف ابوحاتم السجستاني . وقد اشار الى ذلك العلامة المرحوم السيد محسن الامين العاملي في البرهان ص 11 في قصيدته رداً على ذلك البغدادى حين استبعد طول عمر

المهدى (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

و عمر نوح بعد شیث و آدم*** وعيسى والياس وادريس والخضر

و عاش ابن عاد عمر سبعة انسر*** ثمانون عاماً منا يعمره النسر

وعمر في الماضين عمرو بن عامر*** ثمان مئین نابها العسر واليسر

كذلك مهلائيل ثم بداله*** على الامن من طرف الردى نظر شرد

وذا ابن مضاض حارث عاش نصفها ***فمدت اليه الردى اعين خزر

وقداورد الدكتور : ( هنرى اسميس ) الاستاذ في جامعة كولومبيا في امريكا بحثا طويلا فقال : ان العلم قادر على أن يوصل عمر الانسان الى 800 سنة او اكثر و يؤكد هذا القول الدكتور «گیگوردها وزر» الامریکی حيث يقول « ان علم الطب بمساعدة علم التغذية له القدر ان يزيد عمرالانسان اضعافاً مضاعفة »

يقول الدكتور « متشتيكوف » تلميذ « پاستور » مكتشف المكروب: ان لجسم الانسان قابلية في ان تبقى

خلاياها حية ستمأة سنة ولكن الذى يدركون الجلهم و هو دون الثمانين ما هو الالنقص في عضو من اعضاءهم ومن ثم الشلل الكلى لبقية الاعضاء وايقاف نشاطها» وذكرت مجلة الهلال المصرية في عددها التاسع ص 718 سنة 22 تحت عنوان «الانسان سيعيش قريباً الوف السنين ) حيث ذكرت مانصه ( الدكتور جورج كليز» أحد الاساتذة بجامعة هال بآلمانيا ومن اغرب ما اتاه انه اخذ نوعاً من النبات العنفة ويسمى «سايرولينا مكستا» وهو ينمو على جثث الذباب آلمانية ولا يعيش اكثر من الاسبوعين ، ثم عالجه حتى عاش ست سنوات وهذا العمل من الغرابة بمكان فهو بمثابة اطالة حياة الانسان الى عشرة آلاف وتسعة مأة و عشرين سنة .

وذكرت مجلة المقتطف في عدد 3 سنة 59 ص 239 لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون ان كل الانسجة من جسم الحيوان تقبل البقاء الى مالانهاية له وانه

في الامكان ان يبقى الانسان حيا الوفا من السنين اذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته وقولهم هذاليس مجرد ظن بل نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان يقول الدكتور (پاك نژاد ) يختلف سنوات عمر الحيوانات والاحياء اختلافا كبيراً وتباينا فهناك اسماء في المحيط الاطلسي قدرت عمرها بثلاثة ملائين سنة وهناك حيتان اعمارها ما يقارب الاف من السنين وان الاستاذين هانس سلی(و انجل) هاردت يقولان ان امل البشر فى طول عمر الانسان اصبح اقرب في كل زمان وهو في مرحلة التحقيق هذا وان هناك عشرات الناس قد عاشوا مئات السنين نذكر قسماً منهم على سبيل الاستطراد .

ففى التوراة ان ذى القرنين عاش ثلاثةالاف سنة ولكن المسلمون يؤكدون ان عمره 1500 سنة وان عوج بن عنق عاش 3600 سنة و آدم ابوالبشر عاش 950 سنة ومريم 500 سنة والمسعودي يذكر في كتابه ( اثبات الوصيه )

ان عمر نوح هو 2800 سنة و ان لقمان عاش 3500 سنة وجاء ذكر ذلك في القرآن الكريم بقوله ولقد ارسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم الفسنة الاخمسين عاما. العنكبوت آية 14 .

بالاضافة الى ان عيسى والياس و خضر و اصحاب الكهف احياء الى هذه الساعة والى قيام يوم الدين وقد قال الله تعالى فى اصحاب الكهف « ولبثوا في كهفهم ثلاثمأة سنين وازدادوا تسما الکهف آیت 25 فقدوره في الاصحاح الخامس من سفر التكوين ان شیث عمر حوالی 912 سنة انوش 950 سنة وقينان 910 سنة ومهلائيل 850 ويارد 962 و متوشالج 969 ولامك 777 وغيرهم من المعمرين الذين ذكرهم التاريخ وسجل اسماؤهم باحرف ذهبية وورد في مجلة الهلال بحثا مفصلا فى طول العمر وكيف يمكن ان يعمر الانسان اضعافاً مضاعفة من عمره الفعلى تحت عنوان (كم يعيش الانسان) بقلم طبيب انجليزى ما

ملخصه - «ان باستطاعة بعض الحيوانات ان يزيد في عمره 900 ضعف عمره الطبيعي .... فعليه أن بامكان الانسان ان يعمر 72000 سنة وذلك لأن معدل عمره الطبيعي 80 سنة )

فثبت من هذا وغيره ان مسئلة طول عمر الامام ليس بالشيء الصعب حتى ياباه العقل ومن احتمالات التي لم يرتضيه القبول بها لانها وقعت في الميدان الخارجي كما ذكرت ذلك قبل قليل بل سطرت اسماءهم وقدر عمرهم بعد ما كانت في مرحلة الامكان ...

فقد اقر غير واحد من الاعلام كتاباً خاصاً يذكر فية المعمرين من العرب والفرس وبقية الطوائف منهم ابي حاتم السجستاني ، وغيرهم هذا وقد اثبت العلم الحديث في عصرنا الحاضر امكان طول عمر الانسان لعدم وجود امتناع هناك من اجتماع الضدين او النقيضين او الوجود والعدم بل ممکن با مکان علمی و عملی من وجود المقتضى وعدم المانع

نعم قبل حصول احد الشرطين يرى امتناعه العادى بل غير معقول عادتاً : كالوصول الى القمر او بقاء جسم ثقيل فى الهواء او تكلم الحديد وقرب البعيد كما ورد في الاخبار.

و بعد حصول الشرائط يتحقق الموضوع فاى برهان أقوى من الوجدان كما ان كثيرا من الامور كان غير معقول عادتاً فاصبح موجوداً بعد تقدم العلوم ولا غرابة فيه عند ذوى اللب والحجي وقد اثبت العلم الحديث ذلك.

وليس الاستبعاد الا نوعاً من سوء الظن بقدرة الله تعالى والمتامل في وجودات العالم يرى أموراً أعظم من طول عمر انسان سليم الاعضاء والقوة عارف بقواعد حفظ الصحة عامل بها بل ليست مسالة طول عمره اغرب من خلقته وتكوينه ، وانتقاله من عالم الاصلاب والارحام الى عالم الدنيا .

هذا وقد وقع لكثير من البشر في الامم السابقة كما

اشار الى ذلك الكتاب الشريف :

ولو فسح المجال لمثل هذه الاستبعادات في المسائل العلمية المتوقفة لحصول النتيجة سيما النقلية منها لزم رد كثير من العقائد الحقة الثابتة بالكتاب والسنة مما اخبر بذلك النبى كالمعراج مما ليس للعلم به او بخصوصياته طريق الا من الشرع مثل بعض كيفيات المعاد والصراط و الميزان والجنة والنار وقد اخبر الصادق المصدق به : كتكلم الصبي واحياء الاموات وقد قال الله «واذ تبرء الاكمه والابرص باذنى واذ تحي الموتى باذني».

وقد استبعد المشركون بشارات النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) بظهور دينه وغلبة كلمته في اول البعثة حيث كان الاسلام منحصراً بالنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) وعلى (علیه السلام) و خديجة عليها السلام بل يعد عندهم من المحالات العادية ولذا قالوا : يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون لاخباره عن امور كانت عندهم من الممتنعات بحسب العادة والاسباب الظاهرة, ولكن لم تمض الا ايام معدودة حتى جعل الله كلمته هی العلیا وكلمة الذين كفروا هى السفلى

مشكلة الامام الغائب وحلها

يبحث عن مشكلة الحجة المنتظر وما فيها من صور العقيد ، ثم محلها على ضوء العلم والدين والوجدان ، باسلوب سهل واضح ويتعرض في عبر البحث الى نقاط تهم الموضوع العام ( الامامة )

محمد جمال الھاشمی

مطبعة النجف - النجف

1378 هـ- 1958م

فلندخل الى صميم الموضوع ، ولنجيب الداعي الى تأليف هذه الرسالة باسلوب سهل واضح ، فان الامام الثاني عشر ولد (سلام الله عليه) سنة 255 فيكون عمره الشريف عام تأليف الرسالة الف ومائة واثنتين وعشرين سنة الامر الذي احدث لذا مشكلة الايمان بوجود هذا الانسان العجيب ، فان عمره الى الاسطورة اقرب منه الى الحقيقة ، وكيف يمكن ان يعيش انسان يسكن هذا الكوكب هذه المدة الطويلة ? وكيف يعيش هذا الانسان فى الناس ولا تراه الناس ?!

وهل هناك ادلة تفيد القطع بوجوده ؟ فهناك اسألة ثلاثة يجب الجواب عنها :

اولا : كيف يعيش ابن هذه الارض هذه القرون المتطاولة ? :

ثانياً : كيف يعيش بين الناس ولا يحس بوجوده الناس ؟

ثالثاً : هل هناك ادلة تفيد اليقين بوجوده ؟

اما الجواب على السئوال الاول ، فنقول : ان جذور النقد فيه تمتد على قاعدة استحالة تحمل الهيكل الانساني البقاء أكثر من العمر الطبيعي ، لان مواده الحياتية تنتهي اذا بلغت ذلك الحد ، فالجلد. والعظم. والعصب . ونظام الدورة وعضلة القلب. واجهزة الحس والسمع والبصر ، وطاقات الخيال والتفكير والذاكرة ، وغير ذلك من الحواس البارزة والخفية انما تعمل ما دامت الحياة تمدها بالحركة ، والحياة ينتهي ددها اذا انتهت الى مرحلة محدودة من العمر ، فمتى بلغته توقفت عن العمل فتعطلت الاجهزة عن الانتاج ، وبتعطلها يدب اليها الفساد والتفسخ والتلاشي ، كما عليه سنة الطبيعة في الاحياء والاموات ، وعلى هذا النظام الحياتي المقرر ، كيف يمكن

للإنسان ان يهدم حدود الطبيعة ، ويفسد نظام الحياة ، ويتجاوز الحد المقرر الاعمار مسافات تعادلها مرات ومرات وهنا نسائل هذا الناقد البارع عن هذا الحد المقرر للعمر وانه هل هو نظام ثابت مركز في الطبيعة ، بحيث لا يتمكن أي فرد من افرادها ان يهدمه ويتجاوز الحد المقرر له فيها ؟ وعلى تقدير ذلك لابد وان يكون سببه انتهاء المادة الحياتية فيه اذ هي اشبه ما تكون بزيت السراج الذي بانتهائه ينطفي السراج ، وهكذا الانسان بانتهاء مادة الحياة فيه ينتهي عمره في الحياة فيموت.

اعتقد بان الناقد المحترم لا يمكنه ان يقرر ثبوت هذا النظام وتركزه ، بحيث لا تتمكن الانسانية ان تجتازه ابداً ، لانه اذا راجع دراسات فسلجة البدن الانساني ، وكيف يحتوي هذا الوجود المعقد على اجهزة الخلود ، فجهاز الخلايا يوجد الخلايا ويعدمها باستمرار من دون ان يتأثر جهاز الايجاد والاعدام بالعمل بتاتا ، لانه حاز على طاقة لا تتناهى فعاليتها

و موادها ، فله قابلية الايجاد والاعدام للخلايا ابداً ، كما انه لا يحتاج الى تزييت وتنظيف ، وآلاته مستغنية عن الاصلاح والتبديل ، اذهو يعمل ويعمل باستمرار ، وان في عمله تنظيفه وتزبيته وتقوية آلاته العاملة . فما دام العمل موجوداً كانت صلاحية الجهاز للخلق والابادة موجودة فيه ، ولا يتعطل هذا العمل الجبار الا بعارض خارجي يصدمه فيتوقف جهازه عن الانتاج ، والا فما دام المعمل محصناً عن الحوادث سارت اعماله التوليدية منتظمة دارجة ، وأما جهاز عضلة القلب هذا المنجم الثرى الذي لا تفنى كنوزه ، ولا تبيد ثروته هذه المادة الجبارة التي تضمن الخلود او يضمنها الخلود ، هذه المادة اذا كانت محروسة من الاحداث الطارئة عاشت مع الحياة ابداً ، حسب تقرير علماء الفسلجة ، وعلى ما قررنا ينعدم هذا الحد الموهوم من اساسه ، لان الانسان اصبح يموجبه قابلا للبقاء الابدي ، لانه مخزن مشحون بمواد الخلود والابدية .

نعم يبقى لديه نقد موجه ، وهو انه لو صح ما ذكرناه لزم ان لا يموت انسان ابداً ، لانه مجهز بالمواد المضادة للموت بینا نرى السلالات البشرية تعيش وتموت في القرون ، حيث تكتسحها الحوادث الزمنية التي لا يخلو منها زمان ولا مكان في هذا الفلك الارضي ، وعليه كيف عاش الامام الغائب هذه المدة الطويلة ، وهو انسان يعيش في دنيا الحوادث والمفاجئات ان النقد وجيه جداً ، بل هو النقد المعقول لمشكلة الامام الغائب ، لولا اننا نجابه هذا الناقد المحترم بسؤال لنا الحق في القائه عليه ، وهوانه هل يعترف ناقدنا العزيز باننانری في هذه الدنيا الهادرة بالسكوارث الماحقة فصائل من الحيوانات تعيش آلاف السنين ، وتجتاز القرون والاجيال بين ركام الامم وذرات الاحياء المائتة بحياة سالمة من الاعراض والأمراض ؟! لا شك بانه سيعترف لي بذلك بعد ما يراجع معاجم الحيوان ويستعرض صورها المنقوشة فيها ، ويدرس اسلوب حياتها واطوارها والمواد التي تقتاتها ، كما سيعترف لي ايضا

بان بقاء هذه الحيوانات انما تسبب عن وجود قابلية الحياة العطويلة في هياكلها ، ولذلك تعيش بسلامة وسلام في عالم يتوج بالاموات والذرات. وليست تلك القابلية الا الطاقة المقاومة لهجمات الابادة في الطبيعة التي تهاجم الاجسام الحية قواها الخفية . فاذا فرضنا ان الذي حصنها بتلك العلاقة المانعة حصن احد البشر بجهازها الواقي جهز اعضاءه وانسجته و اعصابه و سایر مواد جسمه به ، فاستودع فيه من المناعة ما استودعه فيها . لا شك بانه سيعيش كما عاشت ما دامت فيه مناعة تحمي وجوده من العدم . وتصون مواد جسمه من الابادة والثلاثي . ولا تنقد هذه النظرية بان هيكل الانسان لا يصلح اقبول هذه المادة . فانا تجيبه بان تفاوت اعمار البشر . هذا التفاوت الظاهر دل على قبول جسم الانسان لمادة الحياة الطويلة . اذ بينما نرى الشاب النشيط يصرعه مرض وهو في عنفوان قوته وفتوته ، نرى الشيخ الهم يصرع ذلك المرض وهو في

نهاية ضعفه وانحطاطه ، فلابد وان تكون لهذا النصر ولتلك الهزيمة علة معتموله ، واعتمد بان العلة المنحصرة فيه هي قوة مادة الحياة فى الشيخ وضعف تلك المادة في الشاب ، فالشيخ يصرع المرض بقوة مادته الحياتية . والفتى يصرعه المرض لضعف تلك المادة فيه ، واذا صح حلول تلك المادة في الانسان صح ان يتجاوز الانسان بها الحدود المعتادة للعمر مهما كانت تلك الحدود مستحكمة في نظر العرف العام.. وكلما ازدادت فيه مادة الحياة ازدادت سنين عمره طولاً . وهكذا نتمكن إن نمد عمر الانسان ونطيله الى اي حد شئناه ، ما دام هنالك مادة حياتية تضمن الطول العمر، واعتقد باننا قد أجبنا السؤال الاول في مرحلة الثبوت والامكان .

واما الجواب عنه في مرحلة الوقوع والاثبات فاحيله الى معاجم المعمرين وتراجمهم ، هؤلاء الأفذاذ الذين هزؤا بالحوادث الزمنية. وبالحدود المفروضة لاعمار الانسان ، فانه سيجد لهم فيها قصصاً طريفة واخباراً لذيذة .. وان عصرنا

الذري المشحون بالمفاجات والطوارئ المبيدة ، ليحوي من هؤلاء الافذاذ عدداً لا بأس بكميته ، تمكنت ان تقطع اشراك الحوادث المنتثرة فى طريق الحياة العصرية فى كل مكان . وان تجتاز الحد الطبيعي للعمر بصحة وقوة .، وها هي المجلات الشرقية والغربية تتحفنا بين الفينة والفينة برسوم . و اخبار هؤلاء العمالقة المعمرين .

واما الجواب على السؤال الثاني . وهو انه كيف يعيش بيننا في هذا الكوكب ونحن لا نشعر بوجوده فينا . فاقول : بان السائل المحترم لو تأمل فى موضوع سؤاله قليلا لعرف مثلي بان الامام (عليه السلام) يعيش على هذه الارض مع البشر ، يعيش بمواد اعاشة البشر ، يعيش وهو يشاهد الاجيال البشرية ، ويحس بحركاتهم ويسمع اقوالهم، ومع ذلك لا يحس البشر بوجوده ، ولا يسمع منه كلامه ، والسبب الوحيد لذلك هو قصور البشر عن مشاهدة امثاله من الاحياء الذين يعيشون في عالمهم المستور ، لانه مما لا ريب فيه ان

التقدم العلمي في الطبيعة ما زال في بداية بدايته بالنسبة الى ما استودع الله في هذا الكون العجيب من الحقائق والأسرار فالانسان بالرغم من تقدمه في ميادين الاكتشاف والاختراع وفي تمكنه من تسخير قسم مهم من القوى المستودعة في الطبيعة ، لا زال هذا الانسان قاصراً تماماً عن وقاية نفسه من الحوادث العادية في الطبيعة فالشيخوخة تلعب دورها في اعضائه ، والموت يعصف كل ثانية بالآلاف من ابنائه ، بل لا زال هذا الانسان العالم عاجزاً عن الدخول الى قسم كبير من هذه الأرض التي يعيش فيها ، فهناك في قطبي الشمالي والجنوبي لا زالت مناطق لم يتمكن العلم من تزويد العلماء بوقاية تعصمهم من العواصف الثلجية والانواء الجوية فيهما ، وان القطبين معروضان امام كل من يريد ان يزورها ، وما سبب ذلك الاضعف العام عن مصاولة طبيعة القطبين ومصارعة جوها المشحون بالاسرار ، فاذا كان العلم قاصراً عن حل ابسط مظهر من مظاهر الطبيعة ، وهي سطحها الخالي من المعارض

فان قصوره عن الوصول الى اغوار الارض وآفاق الجو واعماق البحار ، والى ما استودع في عالم التكوين من الاسرار والاخبار امر لا يقبل الجدل والترديد ، ان العالم كما قلت لا زال في بداية بداية الاكتشاف ، وان العالم ما زال مشحوناً بالمواد الخفية، وان من الاسرار المستودعة فيه وجودات حية تعيش على الأرض ولا يحس بها ابناء الارض ، تعيش عليها وهي مصونة بطاقات تخفيها عن عيون الناظرين ، و وتحفظها عن فضول الباحثين عن خفايا هذا الكون ، واعتقد بان مؤلف الف ليلة وليلة لم يشذ في تفكيره عن الحقيقة حينما صور له خياله الواسع طاقية الاخفاء ، وكيف انها تحجب لابسها عن العيون ،

فاني انتظر ذلك اليوم الذي يلبس البشر فيه تلك الطاقية ، كما اني انتظر اليوم الذي يكتشف فيه العلم المادة التي تصرع مادة الاخفاء فيها ، وليكن الامام الغائب يعيش في ذلك الجو وهو مصون بمادة الاخفاء ، يعيش في عالمه المستور فيرانا ولا نراه ، ويوجه مواكبنا الى الحياة الصحيحة ولانحس

به ، ومتى تمكن العلم من الاحاطة بخفايا الطبيعة ، واكتشف اسرار الحياة كلها ، فليحاسبني الناقد المحترم على

وجود هذا الانسان الغائب الحاضر ، وعند ذاك اما ان ادله اليه ، فيؤمن معي بوجوده المقدس ، او يدلني على خطأي فاصحب . وكبه الطالع الى الحياة المتحررة عن الايمان بالغيب واعتقد بان فيما ذكرت كفاية عن الاطالة في الجواب عن

السؤل الثاني .

سلسلة اعرفوا الحَق تعرفوا أهله المهدي المنتَظَر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) دراسة وتحليل الاستاذ الشیخ محمد کاظم الخاقانی.

دار صاحب الأمر

بيروت - لبنات

هوية الكتاب

إسم الكتاب : إعرفوا الحق تعرفوا أهله

الجزء الاول : المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

تأليف: الشيخ محمد كاظم الخاقاني

الناشر:

الطبعة: الأولى

العدد:

القطع و عدد الصفحات:

الإخراج وصف الحروف: هدى محمد كاظم الخاقاني

طول عمره الشريف (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

من جملة أهم سنن(صلی الله علیه وآله وسلم) في عباده جعل الأوصياء بعد الأنبياء لتعيش الأمم بعد أنبيائها حضارة السلام والإيمان على أيدي النقباء و ينتهي بذلك ما يكون من رواسب الجاهلية على شتى أشكالها و مذاهبها طيلة تربية تستمر إلى اثني عشر عقب و جيل.

و قد أراد الله (عحل الله تعالی فرجه الشریف) ذلك أيضاً في شريعة محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) بواسطة اثني عشر نقیب دلت على ذلك أخبار العامة والخاصة حتى لا تندرس معالم الحق وسبل الرشاد كما اندرست في ربوع الماضين و بقيت الأديان هيكلاً صورياً وجسداً لا حراك فيه، كل ذلك لو أحبت الأمة الحياة و العز و الكرامة .

ثم خصص الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) لهذه الأمة المرحومة و هي أمة محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) بأن جعل بين ظهرانيهم ولياً من أعاظم أوليائه الكرام مستوراً عن الأنظار لكي تلبي دعوة الأمة لو رجعت يوماً إلى الصواب وطلبت من ربها تحقيق العدل، لتكون الإجابة من الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) للرشاد بنفس يوم صفاء القلوب و بعدها عن الهوى و الجهل و الضلالة لطفاً من الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) بحال العباد ليكون بقائه حجة من الله على الأمم يوم يقوم الناس للحساب في يوم الذين ويكون حجة على الماضين و الباقين بأن عدم التطبيق الشرائع السماء كان من جهة بعد الناس عن الحق و الصراط المستقيم .

لكن قد يورد بعض الناس هاهنا شبهة بالنسبة إلى طول عمره الشريف يحتمل أن يكون منشأها أحد أمور نذكر بعض المحتملات في المقام :

منها أنه قد يكون منشأ الشك راجعاً لعدم معرفة الشخص عموم القدرة الإلهية بالنسبة لكل ممكن بعد كون طول العمر من الممكنات لا من المستحيلات

فيكون البحث عند ذلك بحثاً توحيدياً راجعاً لإثبات عموم القدرة الإلهية مع المتردد في ذلك الأمر.

و منها أن يكون الشك ناشئاً بسبب الجهل بمسائل العلم و كون الخلايا قابلة للبقاء الطويل لو لا حدوث العارض من الإفراط والتفريط في مستلزمات الصحة أو للجهل بها و ما شاكل هذه العوائق التي تعرقل مسيرة الحياة الصحية من أمور مادية أو نفسية و كون هذا يعيداً عن ساحة أولياء الله(عجل الله تعالی فرجه الشریف) الذين يريد الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) إبقائهم لأغراض هو أعرف بها من غيره من الخلق.

و منها أن يكون الشك ناشئاً من جهة البعد عن معرفة مسلكية المذاهب الإسلامية حيث ذهب الكثير من أعلام المذاهب سنة و شيعة إلى الاعتقاد ببقاء الخضر و عيسى(علیهما السلام) و كذا بقاء أصحاب الكهف أيضاً حيث لا يكون القول بعد ذلك ببقاء مهدي هذه الأمة بدعاً من القول في مناهج المسلمين

و منها أن يكون الشك ناشئاً من جهة البعد عن معاشرة الكتاب المجيد حيث راح يتحدث عن حياة بعض الأولياء قائلاً:« و لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً»(1). و لعلها كانت أيام دعوته فقط و عليه يكون على الناقد قبل النقد أن يعيش بعض الشيء مع القرآن المجيد .

و منها أنه قد يكون الشك ناشئاً من جهة بعد الشخص عن أحاديث المسلمين أو عن فهم دلالتها حيث كان من جملة ما اتفق عليه الفريقان سنة و شيعة قول الرسول : «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» حيث يقع التسائل في مصداقية هذا الحديث الشريف طيلة هذه القرون بغض النظر عما يمكن أن يكون من مصاديقه في فترة قصيرة من الزمن لكن لا أظن


1) العنكبوت 14

أحداً من المسلمين أنصف من نفسه يقول بأن من مات و لم يعرف الكثير من حكام بني أمية أو بني العباس أو العثمانيين أو الكثير من حكام المسلمين المعاصرين مات ميتة جاهلية و على هذا لم يبق لهذا الحديث من مصداقية في أغلب السنين منذ وفات الرسول ليومنا هذا إلا على مسلك الشيعة حيث لم يخلو زمان من الأزمنة كان خالياً من إمام من أئمتهم (علیه السلام)، فعدم التأمل في دلالة مثل هذه الأخبار قد يكون هو المنشأ للإنكار .

و منها ما يحصل من لزوم تعيين خلفاء الرسول تبعا للرغبات والأهواء كمن جاء ليعين خلفاء الرسول(صلی الله علیه وآله وسلم) والذي دلت عليهم الكثير من الأحاديث من السنة و الشيعة على أنهم اثنا عشر نقيباً كلهم من قريش حيث راح ليختار الأربعة الأول بعد وفاة رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ثم سار ليتخطى الآخرين حتى وصل إلى عمر بن عبد العزيز ثم منه إلى هارون الرشيد و هكذا يحاول بذلك تكملة العدد الذي دلت عليه الأخبار فمثل هذه التوجيهات أيضاً قد تكون منشئاً للإنكار .

و منها البعد عن روح الأحاديث الدالة على أن طول العمر ليس أمراً عجبا كما يشاهد ذلك حينما قيل للإمام الصادق (علیه السلام) عجبا من طول عمر مهديكم فأجاب:« ليس العجب من طول عمره و إنما العجب من قصر أعماركم»

و منها البعد عن روح الحكمة المستفاد من أحاديث أهل البيت أيضا : إنه ليس من الحكمة و العدل أن يبقي الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف) الشيطان الذي يضل الناس ولا يبقي معه إماما يهديهم إلى الصراط المستقيم.

و منها أنه أي مانع في كون طول عمره الشريف على سبيل الإعجاز و الخرق لنواميس الطبيعة بما لها من جريان عادي لو دلت الأحاديث على ذلك لغاية و مصلحة لا يعرفها إلا الله (عجل الله تعالی فرجه الشریف)

و منها أنه لمَ لا تكون الأولوية لأحاديثنا المثبتة لغيبته (عجل الله تعالی فرجه الشریف) على أحاديث غيرنا الساكتة عن هذا الأمر المتفقة معنا على أصل منقذ من آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) حيث أن أئمة الشيعة باتفاق الفريقين هم من أعاظم علماء المسلمين و هم من آل بيت الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) فلتكن أحاديثهم شارحة أو مخصصة للأحاديث المطلقة الدالة على مجيء منقذ للبشرية من آل محمد (صلی الله علیه وآله وسلم)

مسألة طول العمر

من الشبه التي أوردها القوم في المقام مسألة طول العمر حتى قال قائلهم أن الشيعة أو الروافض يتكلمون ما يخالف العقل فأخذ المتكلم منهم يتكلم بلهجة السخرية على الشيعة قائلا إنهم ينتظرون أوهاما ويدعون أمرا يوجب الهزل و الضحك حيث يقول الشيعة بوجود إمام تجاوز عمره القرون و هذا مما ينافي العقل فهو باطل وإنه لو وجد مثل ذلك في الشريعة لوجب تأويله كما لو ورد أن الله يوم القيامة يُرى لوجب علينا أن نؤول ذلك بالرؤية المعنوية لا بالرؤية الحسية بالعينيين فهكذا قالوا في حقنا لو نفرض أن الشيعةلهم أدلة تدل على وجود إمام و حجة موجود فمعناه أنه سيوجد بعد ذلك و سيولد أما القول بوجوده و أن عمره طويل و يستمر فهذا كلام يخالف العقل و ما خالف العقل كان باطلا إن صدقناهم في دعواهم بوجود أحاديث على ذلك لأنها تخالف العقل.

أرجو التوجه أيها الأخوة الكرام حتى إذا تكلمنا نتكلم بموازين العلم و العقل فإن الكثير من أبناء العامة و الجماعة جاءوا ليوردا على الشيعة نقدا اعتقدوا أنه من أهم الإشكالات العقلية التي ترد على مذهب التشيع و راحوا ليشنعوا على الإمامية أنهم خرجوا عن مسلك العقل.

لكن نريد أن نتساءل هاهنا هل أن دعوى استمرار العمر و كون الإنسان يعيش طويلا هي من الأمور المخالفة للعقل أم ليست مخالفة للعقل ، فمثلا إجتماع النقيضين خلاف العقل فالنقيضان كالوجود والعدم، كالسلب و الإيجاب لا يجتمعان ولا يرتفعان وما كان مناقضا للعقل لا يجوز لعاقل أن يتكلم به لأنه لا يعقل ولا يقبل التخصيص و التقييد لأن التخصيص يأتي في ما كان أمرا شرعيا أو أمرا اعتباريا.

فيمكن أن يقول القائل يجب على الإنسان أن يصوم إلا إذا كان مسافرا ، و يجب على الإنسان أن يصلي من قيام إلا إذا كان مريضا أما أحكام العقل فليست قابلة للتخصيص فنسأل القوم هاهنا هل أن القول بطول العمر مئات السنين أو آلاف السنين هو من هذا القبيل ؟ أي هل هو كاجتماع النقيضين و الضدين و الدور و التسلسل أو هو كما ورد من القول بمشاهدة الله (جل جلاله ) يوم القيامة الذي يستدعي التجسيم حتى يحتاج إلى تأويل الظاهر بما يناسب العقل ليكون القول بطول عمر إمام غائب من هذا القبيل حتى يكون مخالفا للعقل ؟

فكأن المتكلم في المقام و هو يدعي ما يدعي من العلم و المعرفة و الشهادات العالية لم يقرأ سطرين من الفلسفة حينما قال ما تقوله الشيعة في طول عمر إمامهم يخالف العقل.

أجل كأنه ما عرف العقل ولا عرف مقاييسه فلا ندري أي عقل يريد أن يتكلم عنه ؟ أهو عقل فلسفي كعدم اجتماع النقيضين و الضدين و عدم إمكان مشاهدة الحق تعالى بالبصر حتى و لو دل دليل بظهوره على أن الناس تنظر إلى الله يوم القيامة لوجب أن نفسره بما يمكن أن يكون متطابقا مع العقل لأنه يستلزم التجسيم بالنسبة إلى الله(جلّ جلاله) .

فهل نحن تكلمنا هكذا حتى يورد علينا فضيلة الأستاذ بمخالفة العقل ؟ لكن لعل الرجل لم يقرأ من الفلسفة و الحكمة حتى سطرين و عندها فيجب عليه أن يتتلمذ على يد العلماء في محاضر العلم و الفلسفة أو عند العقلاء حتى يتكلم بأدب بعد المعرفة ويطرح البحوث العقلية و يرد المخالف لها و إن كان ليس أهلا كيف جوز لنفسه أن ينقد بالعقل ما ليس بأمر عقلي و لا أظن أن عارفا يقول: إن القول بطول عمر إنسان من مناقضات العقل فإن كان لا يعرف موازين العقل نسأله سؤالا ثانيا لعلك أيها الأستاذ المكرم ما أردت مناقضة العقل بمعنى كون القول هاهنا كاجتماع النقيضين و الضدين و مشاهدة الحق تعالىبالبصر الذي يستدعي التجسيم بل أردت أمرا آخر.

فنسألك هل تريد أن تقول إن الله لا يمكن أن يبقي إنسانا آلاف السنين؟ فإن أردت ذلك عندئذ نسألك سؤالين آخرين السؤال الأول : إن كنت لم تعرف معنى عموم القدرة الإلهية بالنسبة إلى كل ممكن طلبنا منك أن تذهب لتعرف معنى الإمكان ومعنى عموم القدرة الإلهية بالحضور فترة من الزمن عند الأساتذة الإلهيين لتعرف التوحيد ومستلزماته حتى تتكلم بأدب عرفان الموحدين.

فإن عرفت معنى عموم القدرة الإلهية أي أن الله قادر على كل ممكن و طول العمر من الممكنات أرشدك أهل المعرفة في ميادين التوحيد لأمر آخر و هو ما لو كنت تخلط بين الممكنات و الممتنعات ليعطوك موازين التمييز بينهما حتى تستريح و تريح لكي لا تدخل في ميادين العلم و أنت حاسر أعزل لأن طول العمر من الممكنات و ليس من الممتنعات فأي مانع لو شاءت الإرادة الإلهية لمصلحة أن تبقي إنسانا آلاف السنين و قد دلت الأدلة على إبقاء عدو الله تعالى و هو إبليس فضلا عن أولياءه إن لم تدل على طول عمر الخضر و عيسى أيضا.

و بالجملة إن تكلمت من حيث الإمكان لترددك في معنى الإمكان و موارد انطباقه لقلنا لك أن المسألة من الممكنات و ليست من الممتنعات إن كنت تخلط بين الممكن و الممتنع و كان عليك أن تبذل الجهد لتعرف مواطن الامتناع كاجتماع النقيضين ومواطن الإمكان حتى لا يقع عندك الخلط بين الممكن و الممتنع فتتصور أن القول بطول عمر إنسان من

الممتنعات و لعلك عرفته من الممكنات لكنك ترددت في عموم القدرة الإلهية فيكون البحث معك بحثا توحيديا و نطلب منك رفقا بحالك في هذا الحال أن ترجع قبل أن تأتي إلى الفروع لتجادل فيها لفتل العضلات بدوافع الأحقاد أن تتوجه إلى أهل المعرفة في المسائل التوحيدية فإنهم لم يبخلوا عليك و لا على غيرك من الجهال في مثل هذه الأمور ببعض فيض علومهم قربة الله تعالى.

و إن كانت مسألة طول العمر لها العديد من النظائر في خلق الله (عزوجل) و ما وقع خارجا لا يجري فيه بحث الإمكان و قد وقع بالنسبة لعباد الله الصالحين كنوح السلام و بالنسبة إلى عدو الله إبليس أيضا حتى تعرف الحق الله بعموم قدرته ومن بعد أن تكون موحدا على سبيل الرسالة السماوية لرسول الله لو تعرف عموم القدرة وتعرف التوحيد نتكلم معك بعد ذلك.

فنقول لك بأن طول العمر من الممكنات و أن عموم القدرة الإلهية نافذة في كل ممكن و ليس هذا من الممتنعات لكنك قد تقول ليس كل ممكن واقع بمعنى أن طول العمر و إن كان من الممكنات و عموم القدرة تكون شاملة لكل ممكن لكن ليس كل ممكن متحققا في الخارج فعندها تمشينا معك تمشيا رساليا في كتاب الله

المجيد لأنك قد لا تكون مرت عليك آية تتكلم عن نوح (علیه السلام) حيث قال تعالى «و لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما» (1). فهذا القرآن إن كنت تعايش القران يصرح بكل صراحة من القول أن أيام دعوته كانت ألف سنة إلا خمسين عاما و أما ما هو عمره الشريف قبل الدعوة و بقائه بعد الطوفان فمسألة مسكوت عنها فلعلها كانت آلاف السنين أو لعلها هو مئات السنين فكيف تعجبت من مقالتنا حينما قلنا على أن هناك إماما لمصلحة من المصالح ستره الله عن الخلائق فهم لا يعرفونه حتى و لو شاهدوه لوجود المانع من قبل المجتمع لا يظهر حتى تستعد الأرضية للظهور و تلبي المجتمعات البشرية بقلوب صادقة حقيقة الإسلام عندما تهتدي إلى الصراط المستقيم.

فإن كنت تظن أن مثل هذه المقالة منا تتنافى مع الشريعة فهذا كتاب الله (عزوجل) موجود يدل و يتكلم بصراحة من القول بطول عمر نبي من الأنبياء إلا أن تنفي للعناد حتى كتاب الله المجيد وتقول : ما قاله الله(عزوجل) من طول العمر لا يعقل و عندها فالإعراض عنك في المقال أجدر بالعقل و العقلاء .

و أما إن كنت مؤرخا تكلمنا معك كلام المؤرخين فها هي الكتب موجودة و مملوءة تتحدث عن كثير من الناس الذين عاشوا عمرا طويلا حيث تقول فلان عاش 700 سنة و فلان عاش 900 سنة و فلان عاش 300 سنة و قد مر عليك أيضا إن كنت متتبعا للأحاديث أن الكثير من الأخبار دلت على المعمرين من الناس و إذا كان من الممكن أن يعمر فلان 700سنة و الآخر 800 سنة و القرآن دل على ذلك فلو قلنا: إن إمامنا موجود و عمره كذا سنة فلا أدري لم يكون ذلك من مواطن السخرية؟ فاليكن أمرا معقولا في المقام ما دام لا يناقض العقل و ما دامت الكتب


1) العنكبوت 14

السماوية قد دلت على العمر الطويل لنوح(علیه السلام) و ما دامت الأخبار دلت على طول عمر الكثير من المتقدمين.

و إن جئت لتتكلم معنا كلاما عصريا لقلنا لك أنه قد دل العلم على قابلية بقاء الخلايا آلاف السنين لو لا عروض العارض و المانع من البقاء لخروج الخلايا من الاعتدال بإفراط أو تفريط و عدم إنتظام لشؤون الصحة من قبل أنفسنا أو بما يحملنا الآخرون عليه من الأمور و عندها فأي مانع أن يكون ولي من أولياء الله(علیهم السلام) عرفه مواطن الاعتدال و الصحة فراح يعيش العمر الطويل لمعارفه الإلهية و لما يمتلك من الابتعاد عن الإفراط والتفريط لاعتدال في جسم و عقل و سلامة في

نفس.

ثم نسألك أيها الأستاذ الكريم و من شاكلك من الحاقدين لآل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) حينما جئت تهاجم الشيعة ساخرا يا ليتك تكلمت ناقدا أو مستفهما لنقول لك لا ندري أن القول بطول العمر بما هو كان مهزلة و سخرية أم لأن الشيعة تكلموا به صار سخرية و هذه كتب كم مملوءة بطول عمر البعض كالخضر و عيسى(علیه السلام) و الكثير من أعاظم الخلق و هذه النصرانية تنتظر عيسى (علیه السلام) أو تنتظر منقذا و المسلمون أكثرهم يعتقدون ببقاء الخضر السلام و بقاء عيسى السلام فلماذا لم تسخر من هؤلاء الذين قالوا بمقالتنا و اختلفوا بالمصداق معنا فقط.

و إذا كان ذلك هزلا و خروجا عن موازين الشرع والعقل فلم نكن نحن الشيعة متوحدين متفردين في هذا المقال بعد قول الكثير من أكابر علماء السنة بذلك في بعض الأفراد و لو في مثل الخضر (علیه السلام) أو بعض الصلحاء لمصالح لا نعلمها ، فلم لا تنقد أيها الأستاذ الكريم القوم و لم تسخر منهم حينما قالوا بهذه المقالة .

هذا في أولياء الله و هناك من هو من أعداء الله أيضا كإبليس كان قبل آدم و هو باق ليومنا هذا و إلى يوم يبعثون فلماذا لم تر هذا سخرية و تخاطب الحق(عزوجل) قائلا يا إلهي لم أصبحت تتكلم على خلاف المعقول.

لكن ليس هؤلاء الساخرون أول من سخر من المؤمنين طيلة القرون فقد اعتادت ساحة المؤمنين على أمثالهم من الساخرين.

فنقول لأمثالهم في المقام إن تنازعنا معكم في حقانية علي لم نتنازع في كونه عالما أو ليس بعالم و لم نتنازع في كونه عادلا أو ليس بعادل فإنه لم يتردد منكم متردد في كونه من أعاظم المسلمين و من أكابر علماء الدين قد رجع إليه الأول و الثاني في كثير من أمورهم.

و لم نتنازع معكم في علم علي أو في تقواه أو في عدالته و إنما النزاع معكم في كونه خليفة لرسول الله و أن القوم تجاوزوا الحدود فاغتصبوا الخلافة و كانوا من المنقلبين على الأعقاب حينما تركوا وصي رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) .

و لم نتنازع معكم يوما في غير هذه الموارد إلا مع من كان خارجا عن كل الموازين ساحقا كل القيم تحت قدميه حيث راح ليقول إن عليا كان يدخل المسجد جُنُبا و نحن لا نتكلم مع من خرج عن الموازين لأنا نستقبح على أنفسنا أن نتنزل إلى هذا الحضيض حيث الخروج من مقاييس الشرع وأدلته .

و كذلك ما تنازعنا يوما معكم أن الحسين أو الباقر أو الصادق هل هم من علماء المسلمين أو ليسوا من علماء المسلمين فأنا و أنتم متفقون على أن هؤلاء من أعاظم العلماء ولا يتمكن أحد أن يتكلم ويقول على أن الحسن (علیه السلام) كان عالما أو ليس بعالم كان عادلا أو ليس بعادل و قد أصبح الآن الإمام الصادق مفخرة إسلامية تفتخر به البشرية كافة و أنتم تفتخرون به اليوم من بعد ما كشفته لكم كتب الغرب.

فإن كان بعض المتقدمين مستضعفا أو متعصبا ما شاهد الحقائق لتراكم الحجب و تقديس الرجال بدلا من تقديس شرع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ولكن اليوم هذه المسائل تجاوزناها مع بعض المثقفين المتطلعين إلى الواقع بدلا من الموروث و بقي النزاع في العصمة أو في النيابة عن الرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) .

و لم نتنازع في كون هؤلاء الأجلاء من آل بيت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) العلماء أو ليسوا بعلماء ، و أنهم عدول و أخيار أو ليسوا بعدول و أخيار ، فنسألكم بعد ذلك إن كانت الكلمات تقبل من أمثال أبي هريرة و تقبل من فلان اليهودي و الذي دخل إلى الإسلام و أصبح من مقربي أمراء المؤمنين و من أهل مشورته و إن كانت الكلمات تقبل من زيد و عمرو فلم لا تقبل من أعاظم علماء المسلمين و قد دلت أخبارهم و كلماتهم على وجود منقذ بشري من آل محمد و أنه موجود.

و أنتم إتفقتم معنا في أمرين الأمر الأول ما دلت عليه الأخباربثلاثة آلاف حديث بل قيل بستة آلاف حديث على مجيء منقذ من آل محمد(علیهم السلام) و أنه من ذرية فاطمة(سلام الله علیها) او علي(علیه السلام) أو أنه من ذرية ومحمد(صلی الله علیه وآله وسلم) أو أنه من ذرية الإمام زين العابدين على اختلاف الروايات لكن الروايات تجاوزت الحدود حتى أصبح ضرورة إسلامية في أصل مضمونها حتى قال بن حجر من أنكرها كان كافرا فهذه النقطة الأولى اتفقنا معكم عليها و رواياتكم تقول أن المنقذ و المنتظر و المهدي الذي يهدي به (عزوجل) البشرية طرا هو من آل محمد (علیهم السلام).

و أما النقطة الثانية التي اتفقنا معكم عليها فهي أن عليا من أكابر علماء المسلمين و عظمائهم و إن هذا ليس محلا لنزاع كما و أنه لم نتنازع مع منصفكم أيضا في بقية آل محمد من الحسن و الحسين و ... من أن هؤلاء من أعاظم علماء المسلمين الذين يفتخر أبو حنيفة أنه تلميذ لأحدهم كالإمام الصادق (علیه السلام) و يفتخر الأول و الثاني بسؤالهما وأخذهما الأحكام و المعارف من علي علیه السلام) .

و هناك قاعدة أصولية شرعية متفق عليها في المقام و هي أن كل خبر مطلق إن جاء المخصص كان مقيدا له و عندها أرجو التوجه إلى مواطن تطبيق القاعدة الأصولية في المقام فنقول هناك أخبار تقول على أن الإنسان إذا أفطر في شهر رمضان يجب عليه أن يعتق رقبة ثم تأتي أخبار أخر تقول رقبة مؤمنة فنقول إن الخبر الثاني يكون مقيدا للخبر الأول فنحمل الرقبة بما هي رقبة على الرقبة المؤمنة و إن أخبار المسلمين و أغلبها منكم تقول على أن المنقذ البشري من آل محمد (علیهم السلام) و هذا لم نختلف فيه.

الأمر الثاني الذي لم نختلف فيه أيضا هو أن الأئمة من أهل البيت (علیهم السلام) و إن لم تقولوا بعصمتهم لكنكم قلتم بعدلهم وعلمهم قد وردت عنهم الأخبار على أن المنقذ البشري مولود حجه الله له عن الناس لحكمة لا يعرفها إلا الله (عزوجل) فتكون هذه الأخبار مقيدة أو مخصصة للأخبار المطلقة أو العامة فلم قبلتم تخصيصا من أبي هريرة و قبلتم تخصيصا وتقييدا حتى من بعض اليهود الذين دخلوا في الإسلام و لم تقبلوا من أكابر المسلين تقييدا و لا تخصيصا أعصبية في المقام أم جهلا بالموازين ؟ و الحمد لله رب العالمين

الفهرس

أنباء الحجة (علیه السلام) - الشيخ إبراهيم خازم العاملي ...3

النبأ الخامس عشر...5

الوجه في طول عمر الإمام المهدي (علیه السلام) وفيه كلام العلماء الطبيعيين في تأكيد إمكانية طول العمر...5

الأخبار الدالة على طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام)...5

أقوال العلماء الإلهيين في طول عمر الإمام المهدي (علیه السلام)...7

بعض الكتب التي تعرّضت لذكر المعمرين...8

شواهد من المعمرين...9

العلماء الطبيعيون يؤكدون إمكانية إطالة العمر...12

الموسوعة الشعرية المهدوية : المجلد الأول - الحاج عبد القادر الشيخ علي أبو المكارم ...17

موجز عن حياة الإمام المهدي(علیه السلام)...19

كيف طال عمر الإمام المهدي(علیه السلام)...20

الموسوعة الشعرية المهدوية : المجلد الخامس - الحاج عبد القادر الشيخ علي أبو المكارم...23

علي حسن القديحي (البلادي) ...25

بيان فيما استبعدوه من غيبته وطول عمره...26

المجالس المهدوية - الشيخ مهدي تاج الدين ...29

المجلس الثاني حول طول عمر الإمام المهدي (علیه السلام)...31

الحكومة العالمية للإمام المهدي - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي...33

1 - سر طول العمر...35

أصحاب الإشكال أتباع الأديان كأتباع موسى وعيسى وأبناء العامة ... 44

شمس خلف السحاب - الشيخ علي الكوراني...49

4 - طول عمر الإمام المهدي ...51

المعجم الموضوعي للإمام المهدي - الشيخ علي الكوراني...53

الإمام الحسن(علیه السلام) : يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته...55

الإمام الصادق(علیه السلام) : ما ينكرون أن يمد الله للمهدي في عمره ؟! ...56

القائم من آل محمد - السيد محمد الشيرازي...63

طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام)...65

الإمام المهدي(علیه السلام) زعيم العالم - مهدي هادي علي...69

الفصل الخامس ...71

كم عمر الإمام المهدي الآن؟ ...73

أدلة طول عمر الإمام المهدي (علیه السلام)...73

التوراة وطول العمر...75

القرآن وطول العمر...76

العلم الحديث وطول العمر...81

الفصل السادس...85

كيف يعيش الإمام المهدي في هذه الفترة الطويلة وأين يوجد؟ ...87

الأمل الموعود: الجزء الأول - لؤي محمد شوفي آل سنبل...89

اسم الكتاب: الهداية في إثبات الإمام والولاية / الشيخ عبد الله بن فرج آل عمران (قدس سره)...91

الفصل الثاني في بيان أن الحجج في هذه الأمة بعد نبيها هم العترة الأطهار وهم الاثنا عشر المنصوص عليهم منه(علیه السلام)...91

3 - شبهة طول العمر...92

اسم الكتاب: قطيفيات... / لؤي محمد شوقي آل سنبل...97

هل عمر الإمام المهدي طبيعي...99

دروس استدلالية في العقيدة المهدوية: الحلقة الثانية - حميد عبد الجليل الوائلي ... 101

الإثارة الرابعة لا بهذا الطول...103

الإثارة الخامسة : لا بهذا العمر...103

الجواب عن ذلك...104

إثبات وجود الإمام المهدي (علیه السلام) - الشيخ محمد علي اللكنهوي...107

إنكار طول عمر المهدي(علیه السلام)...109

أمتنا تقتفي أثر الأمم السابقة...110

إنكار خروج المهدي (علیه السلام) شاباً ...111

لطف الله وقدرته تجلّت في طول عمر المهدي(علیه السلام)...113

من المعمرين الأصفياء حتى يومنا هذا...113

من المعمرين المطرودين حتى يومنا هذا...114

حوار عن الإمام المهدي (علیه السلام) - ناصر الحائري...117

الفصل الثالث: ثم كيف يعيش الإمام المهدي هذا العمر الطويل...119

قبس من نور الإمام المهدي (علیه السلام) - الشيخ جاسم الأديب...127

مشكلة طول العمر ...129

عمر الإمام المهدي بين العلم والأديان - علي مهدي پور...131

المقدمة ...133

هل لعمر الإنسان حدود...137

متوسط عمر الإنسان...138

الحد الطبيعي لعمر الإنسان...139

الخلود...141

الخلايا الخالدة...142

الأنسجة الخالدة...143

العمر الطويل...144

المعمّرون...149

1 - النباتات...149

2 - الحيوانات...150

3- الإنسان...152

خطوات سريعة نحو الخلود...159

1 - علم الشيخوخة...159

علل الشيخوخة...159

معالجة الشيخوخة...161

2 - المكافحة الجدية للشيخوخة...163

3- تأسيس جمعيات الكريونيك ...166

• انجماد بدن الإنسان...167

5- علم الموت...170

6 - مكافحة الموت...171

7 - الاختبارات...173

8- إصلاح أجزاء البدن المختلفة...175

9 - زراعة الخلايا والأجزاء المختلفة للبدن...175

10 - تحقيقات وتأليفات...177

أسباب طول العمر...179

1 - الاطمئنان الروحي...179

2 - عامل الوراثة...181

3 - عامل التغذية...181

4 - قلة تناول الطعام...183

5 - عامل المحيط...183

6 - الهواء الطلق...184

7 - البرودة...184

8- العمل...184

9 - نوع العمل...185

10 - ترك التدخين...185

11 - كثرة المشي...185

12 - وجود برنامج حياة للإنسان...185

13 - وجود هدف مشخص للإنسان...185

14 - التناسب والتعادل بين العمل والاستراحة ...185

15 – نوم القيلولة وخصوصاً للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين الأربعين إلى الخمسين سنة...186

16 - لبس الحذاء المريح وذي اللون الجميل...186

17 - تناول أفضل الطعام منذ الصباح الباكر...186

18 - الاستفادة من المواهب الطبيعية...186

19 - تنظيم النوم من حيث الوقت والمقدار ...186

20 - الرياضة التنفسية ...186

الحيوية والنشاط...187

المعجزة ...191

المستثنيات...195

1 - الاستثناء في عالم النبات...195

2 - الاستثناء في عالم الحيوان...197

3- الاستثناء في عالم الإنسان...198

السبات الشتوي...199

إطالة العمر بواسطة الإعجاز...203

طول العمر من ناحية الأديان السماوية...204

1 - قدرة الله المطلقة...205

2 - المعمّرون في الكتب السماوية ...205

التوراة وطول العمر...205

القرآن وطول العمر...205

خلاصة البحث...205

عقيدة الإمام المهدي(علیه السلام) عقيدة للموحدين - محمد يوسف حسين الزبيدي ...217

الفصل السابع: عمر الإمام المهدي(علیه السلام) من الناحية العلمية والدينية .... 218

أولاً: العلم وعمر الإمام المهدي(علیه السلام)...218

(أولاً): الطب...225

(ثانيا): الفلك...226

(ثالثاً) الرياضيات...226

(رابعاً): الكيمياء...227

ثانياً: العناية الإلهية...229

حصائل الفكر في أحوال الإمام المنتظر - السيد محمد صالح البحراني...233

الحصيلة (18) (رد الشبهات حول القائم)...235

( فكرة (1) (استبعاد العمر المديد )...235

المقالات المنتخبة للمؤتمر العالمي الثالث للنظرية المهدوية - مؤسسة المستقبل المشرق...239

الإمام المهدي وثقافة الانتظار في عصر العولمة والإرهاب / ماجدة آل مرتضى المؤمن...241

العلم يؤيد طول العمر...243

الإمام المهدي وعلامات ظهوره عند الإمام الصادق(علیه السلام) - محسن عقيل...247

يظهر الإمام المهدي(علیه السلام) وهو شاب...249

يظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة...249

إن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً ... 249

القائم من ولدي يعمّر عمر الخليل...249

أنا شيخ كبير وصاحبكم شاب حدث...250

يلبث عليه كل مؤمن...250

موعود الأديان - الشيخ حسين علي المنتظري...251

الموضوع الثاني: مناقشة طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام) غیبته...253

أولاً: الإمكان الذاتي والوقوعي لطول العمر...253

الإمكان الذاتي...253

1 - يقول موريس متذرلينك...254

2 - يقول آينشتاين...255

الإمكان الوقوعي....255

طول العمر في القرآن ...256

ماذا يقول أهل السنة في بقاء حياة عيسى (علیه السلام)...259

ما قاله اثنان من علماء السنة...260

1 - ما جاء في كتاب غاية المرام...260

2 - ما جاء في كتاب ميزان الاعتدال...262

ثانياً: طول عمر وغيبة المهدي(علیه السلام)في روايات أهل السنة...263.

موسوعة الإمام المهدي الميسرة - باسم الأنصاري...267

3 - شبهة طول العمر...269

نموذج في رد الشبهات حول الإمام المهدي (علیه السلام) في الكتب والمقالات والأشعار - الشيخ عبد الله حسن آل درویش...273

الرد التاسع: رد الشبهات الثلاث...275

الشبهة الأولى: مسألة طول العمر...275

الإمام المهدي(علیه السلام) بين الإثبات وعاصفة الشبهات - السيد والي الزامي ......279

الفصل الثالث: إشكالية العمر الطويل للإمام المهدي(علیه السلام)...281

إشكالية العمر الطويل للإمام المهدي(علیه السلام)...183

إمكانية طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام)...286

العمر الطويل في التاريخ والقرآن...290

تعطيل القوانين الطبيعية عندما تقتضي الحكمة الإلهية...293

المعمّرون في التوراة...295

المعمرون في التاريخ...296

سنن الأنبياء في خاتم الأوصياء - السيد مرتضى جمال الدين...301

الفصل الثاني / سنن نبي الله آدمجمال الدين ا في خاتم الأوصياء...303

2 - طول العمر ...305

الفصل الخامس / سنن نبي الله جمال الدين ا نوحه في خاتم الأوصياء...307

1 - طول العمر...309

الفصل الثالث عشر / سنن العبد الصالح لقمان الحكيم في خاتم الأوصياء.... 311

1 - طول العمر...313

الفصل الخامس عشر / سنن الخضر(علیه السلام) في خاتم الأوصياء....315

2 - طول العمر...317

الفصل السابع والعشرون / سنن أصحاب الكهف في خاتم الأوصياء... 319

2 - طول العمر...321

عمر الإمام المهدي في كفة الحسابات - الشيخ نجم السبتي...323

النقطة الأولى: العمر ...325

النقطة الثالثة: العوامل المؤثرة في إطالة العمر...335

السبب الأول: الغذاء ومستلزمتها ...337

السبب الثاني: البيئة وأحوالها...347

الماء.... 350

الرياح ...353

الجبال / خصائص الجبال...358

الأول: منافعها...358

الثاني: عظم خلقها...363

الثالث : إطاعتها لخالقها...363

السبب الثالث: أعمال الإنسان...366

الصدقة ...371

البر بالأرحام والجيران...372

اليمين الكاذبة...373

حسن الخلق...373

عمل البوائق...374

الدعاء...375

زيارة الحسين (علیه السلام) ...376

السبب الرابع: الإرادة الخارجية...377

النقطة الرابعة طبيعية طول عمر الإنسان...385

النقطة السادسة طبيعية طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام) ...405

النقطة السابعة : حساب عمر الإمامة . الإمامة ...413

كيف نتعرف على الإمام المنتظر - الشيخ عبد الزهراء عبد الحسين العقيلي ...423

3 - معرفة عمر الإمام المهدي حال ظهوره (علیه السلام) ...425

الأربعون حديثاً في من يملأ الأرض قسطاً وعدلاً - هادي النجفي...431

الحديث الحادي والثلاثون طول عمر الإمام المهدي(علیه السلام) ...433

ازدهار الحق بظهور قائم آل محمد (علیه السلام) - الشيخ محمد كاظم آل شبير الخاقاني ... 439

مسألة طول العمر...441

الإمام المهدي (علیه السلام) الحقيقة المنتظرة - السيد أبو القاسم الديباجي...451

السؤال الرابع: كيف يمكن لامرئ أن يتطاول عمره إلى هذا الحد من السنين التي تجاوزت الألف عام ...453

السؤال الخامس: لم هذا العمر الطويل للإمام المهدي(علیه السلام) ؟...467

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة - الشيخ علي سعادت پرور ....471

الفصل الثاني: في ذكر بعض الروايات التي تذكر علة الغيبة وعلة طولها ...473

المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه - السيد عبد الرضا الشهرستاني ...479

طول عمر الإمام المهدي الشريف...481

مشكلة الإمام الغائب وحلها - محمد جمال الهاشمي...491

كيف يمكن أن يعيش إنسان يسكن هذا الكوكب هذه المدة الطويلة...493

المهدي المنتظر(علیه السلام) دراسة وتحليل - الشيخ محمد كاظم الخاقاني...505

طول عمره الشريف(علیه السلام) ...507

مسألة طول العمر...511

الفهرس...521