ghaemiyeh.com
الأمامُ المهدی عَجل الله تعالی فرجه الشریف وَ طُولُ العُمر فِي الكُتب وَ المُصَنَّفَات
الجزء الثاني
إشراف و تقديم
إعداد وتنظيم: ...السَيّد مُحمّد السَيّد حُسين الحَكيم
رقم الإصدار:... 282
الطبعة : ... الأولى 1444ه
عدد النسخ: ...طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق النجف الأشرف
هاتف: 07809744474 -07816787226
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
محرر الرقمي: علي الکهن الکار
مركز الدراسات التخصصية الأمام المهدی عَجل الله تعالی فرجه الشریف
اسم الکتاب: ... الأمامُ المهدی عَجل الله تعالی فرجه الشریف وَ طُولُ العُمر فِي الكُتب وَ المُصَنَّفَات
...الجزء الثاني
إعداد وتنظيم: ...السَيّد مُحمّد السَيّد حُسين الحَكيم
رقم الإصدار:... 282
الطبعة : ... الأولى 1444ه
عدد النسخ: ...طبعة محدودة
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز
العراق النجف الأشرف
هاتف: 07809744474 -07816787226
www.m-mahdi.com
info@m-mahdi.com
مُوسوعَة
المُصطفى و العترَةُ
17
المهدی المُنتظر عَجَل الله تعالی فرجه الشریف
القِسمُ الثّاني
كِتابٌ، عِلميٌ، اَدَبيٌ، تَاريخيٌ
یَبحَث فِي حَيَاةِ النَّبي صلّی الله علیه وآله وسلّم وَ العترَةِ الطّاهِرَة
تأليف
حُسَيْنُ الشَّاكِریّ
حقوق الطبع محفوظة
الترجمة مجازة - بعد إذن المؤلف
دفتر نشر
الكتاب: ....المهديّ المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
المؤلف: ...حسين الشاكري
الناشر: ...نشر الهادي
الطبعة: ...الأولى - 1421 ه. ق.
المطبعة: ...ستارة
العدد: ...3000 نسخة
صفّ الحروف: ...محمّد الخازن
الألواح الحساسة: ...ليتوغرافي تيزهوش
التجليد: ...صحافي بيروت
عنوان المؤلّف
الجمهورية الإسلامية في إيران / قم المقدّسة
زنبیل آباد - 30 متري آستانة - بلاك 76 - كد 37166
هاتف: 926990 - تلفاکس 927871 - کد 0098251
لا يخفى أنّه لا يكاد يوجد حقّ يخلو من شبهة تعارضه، و لقد تعرّضت عقائد الإسلام الحقّة لبعض إثارات المعاندين و المتطفّلين على التراث الإسلامي العريق على طول مسيرة التأريخ، و قد تذرّعوا بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت كما سيتّضح لك من خلال الجواب عنها.
و لقد كانت تلك الإثارات و بحمدالله مجالاً رحباً لدراسات واسعة و خصبة حول إثبات هذه العقيدة الراسخة، و الدفاع عنها و الاحتجاج عليها بما يزيل الشكّ و الريب، و يشدّد من دواعي الاطمئنان إلى عقيدة المهدي علیه السَّلام الذي بشّر به من لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيُ يوحى، و فيما يلي نعرض تلك الإثارات و التساؤلات و نبيّن الجواب عنها:
أوّلاً
قالوا: إنّ طول العمر بهذه المدّة مستبعد بل غير واقع عادة، كيف و قد مضى عليه الآن ما يزيد عن ألف سنة؟
524...المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
الجواب: إنّ الاستبعاد ليس دليلاً، و لا يعارض الدليل، و قد عرفت قيام الأدلة العقلية والنقلية على ولادته و غيبته، فهل يجوز أن ندفعها بالاستبعاد، مع أنّه لا استبعاد في ذلك بعد نصّ القرآن العظيم على مثله في نوح، و أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً(1)، و نقل أنّه عاش ألفاً و ثلاثمائة سنة. و في رواية عن أنس ابن مالك عن النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه عاش ألفاً و أربعمائة و خمسين سنة، و عاش آدم تسعمائة و ثلاثين سنة كما هو مذكور في التوراة، و عاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة، و جاءت الروايات ببقاء الخضر إلى الآن، و كذلك إلياس و إدريس.
ونصّ القرآن الكريم على بقاء عيسى ورفعه إلى السماء(2)، و جاءت الروايات المتفق عليها بين الفريقين على أنّه ينزل عند خروج المهدي علیه السَّلام و يصلّي خلفه، فكيف جاز بقاء المأموم طول هذه المدّة و حياته، وامتنع بقاء الإمام؟ هذا مع ما صحّ عن النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: كلّ ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمّة حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة.
و جاءت روايات الفريقين بحياة الدجّال، و هو كافر معاند مضلّ، و بقائه إلى خروج المهدي علیه السَّلام، فيقتله المهدي علیه السَّلام، فكيف امتنع في وليّ الله ما وقع مع عدوّ الله؟ و نسب معتقده إلى الجهل و سخافة العقل.
و نصّ الكتاب العزيز على بقاء إبليس إلى يوم القيامة(3)
ص: 80 - 81.
و هو غاوٍ مضلّ، و قدالشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...525
صنّف أبو حاتم السجستاني كتاباً خاصّاً بالمعمّرين(1).
و قد نصّ القرآن الكريم على بقاء أهل الكهف أحياءً و هم نيام، و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد(2)، فلبثوا في رقدتهم الأولى ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، كما نطق به القرآن العظيم، فأیّهما أعجب و أغرب و أبعد، بقاء رجل يأكل و يشرب و يمشي و ينام و يستيقظ و يتنظّف مدّة طويلة، أم بقاء أشخاص نيام في مكان واحد لا يأكلون و لا يشربون و لا يتنظّفون؟
و قد نصّ القرآن الكريم على إماتة عزير مائة عام ثمّ إحيائه و طعامه لم يتسنّه و لم يتغيّر و حماره معه(3)، فأيّهما أعجب و أدعى للاستغراب و الاستبعاد هذا أم بقاء المهدي علیه السَّلام؟
و قد نصّ الكتاب العزيز على بقاء أهل الجنّة و النار(4)، و جاءت الأخبار بلا خلاف بأنّ أهل الجنّة لا يهرمون و لا يضعفون و لا يحدث بهم نقصان في الأنفس و الحواسّ.
قال السيّد محسن الأمين (عليه الرحمة): و قد شاهدنا في زماننا بقاء الأجسام بعد الموت محفوظة بالأدوية ألوفاً من السنين في الملك الذي أخرج من صيدا و هو في تابوت مغموراً بالماء لم يُفقَد من جسمه شيء، و نقل بتابوته إلى القسطنطينية في عهد السلطان عبد الحميد العثماني، و تأريخه قبل المسيح علیه السَّلام،
526...المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
و شاهدنا في مصر أجسام الفراعنة محنطة باقية من عهد موسى علیه السَّلام أو قبله بأكفانها و التماسيح المحنّطة و المعزى و الحنطة و الخبز و غير ذلك، و بهذه السنين استخرج في مصر أحد الفراعنة المسمّى (توت عنخ آمون) و جسمه لم يبل و مائدته أمامه عليها الفواكه، فإذا جاز على الله تعالى أن يلهم عباده معرفة الأدوية الحافظة لأجسام الموتى و الحيوانات و غيرها ألوفاً من السنين، أما يجوز عليه أن يطوّل عمر شخص و يبقيه حيّاً زماناً طويلاً؟
و قد ضرب السيد ابن طاووس رحمةالله في كتاب (كشف المحجّة) مثلاً لرفع استبعاد بقاء المهدي حيّاً بين الناس مدّة طويلة و هم لا يعرفونه، حين حصلت بينه و بين بعض علماء بغداد من أهل السنّة مناظرة في ذلك، فقال: لو أنّ رجلاً حضر إلى بغداد وادّعى أنّه يستطيع المشي على الماء، و ضرب لذلك موعداً، أترى أنّ أحداً من أهل بغداد كان يتخلّف عن ذلك الموعد؟ لا شكّ أنّه لا يتخلّف أحد أو يتخلّف النادر، ثمّ إذا حضر في اليوم المعيّن و مشى على الماء، و قال: إنّه في اليوم الثاني يريد أن يفعل مثل ذلك، أفكان يحضر من الناس مثلما حضر في اليوم الأوّل؟ لا شكّ أنّ الحاضرين يكونون أقلّ من اليوم الأوّل بكثير، و إذا قال إنّه فى اليوم الثالث يريد أن يفعل مثل ذلك، فلا شكّ أنّه لا يحضره أحد أو يحضره النادر، و إذا تكرّر ذلك منه كثيراً لا ينظر إليه أحد، و لا يستغرب منه ذلك، فكذلك المهدي علیه السَّلام لمّا كان بقاء مثله زمناً طويلاً قليل يستغربه الناس، و لو نظروا إلى تكرّر وقوعه في الأعصار السابقة يرتفع الاستغراب.
و أقول: إنّه في زماننا و نحن بدمشق جاء خبر بأنّ طيّارة عثمانية تريد المجيء إلى دمشق، و لم تكن الناس رأت الطائرات، فلم يبقّ بدمشق أحد إلّا خرج للنظر إليها، فلمّا جاءت ثانياً و ثالثاً قلّ المتفرّجون، إلى أن صارت الطائرات اليوم بمنزلة
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...527
الطيور لا ينظر إليها أحد و لا يستغرب أمرها(1).
جواب العلّامة الطبرسي:
و أجاب العلّامة الطبرسي عن مسألة طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام بعد أن طرح التساؤل التالي:
قالوا: لا يمكن أن يكون في العالم بشرُ له من السنّ ما تصفونه لإمامكم، و هو مع ذلك كامل العقل، صحيح الحسّ؟ و أكثروا التعجّب من ذلك، و شنّعوا به علينا.
و الجواب: أنّ من لزم طريق النظر، و فرّق بين المقدور و المحال، لم ينكر ذلك، إلّا أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد و الخلاف.
و طول العمر وخروجه عن المعتاد لا اعتراض به لأمرين:
أحدهما: إنّا لا نسلّم أنّ ذلك خارق للعادة، لأنّ تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة، و إنّ مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم و القدر، و من قرأ الأخبار و نظر فيا سطّر في الكتب من ذكر المعمّرين علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به، و قد نطق القرآن بذكر نوح و أنه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً. و قد صنّفت الكتب في أخبار المعمّرين من العرب و العجم، و قد تظاهرت الأخبار بأنّ أطول آدم عمراً الخضر علیه السَّلام، و أجمعت الشيعة و أصحاب الحديث بل الأمّة بأسرها -ما خلا المعتزلة والخوارج - على أنّه موجود في هذا الزمان، حيُ كامل العقل، و وافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
1) أعيان الشيعة 2: 61 - 62، في رحاب أئمة أهل البيت 5: 69.
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
و لا خلاف في أنّ سلمان الفارسي أدرك رسول الله صَلّى الله عليه وآله وسلّم و قد قارب من عمره أربعمائة عام.
وهب أنّ المعتزلة و الخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار، فكيف يمكنهم دفع القرآن و قد نطق بدوام أهل الجنّة و النار، و جاءت الأخبار بلا خلاف بين الأمّة فيها بأنّ أهل الجنّة لا يهرمون و لا يضعفون، و لا يحدث بهم نقصان في الأنفس.
و لو كان ذلك منكراً من جهة العقول لما جاء به القرآن، و لا حصل عليه الإجماع، و من اعترف بالمخضر علیه السَّلام لم يصحّ منه هذا الاستبعاد، و من أنكره حجّته الأخبار، و جاءت الرواية عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «لمّا بعث الله نوحاً إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين و مائتي سنة، و لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، و بقي بعد الطوفان مائتين و خمسين سنة، فلمّا أتاه ملك الموت علیه السَّلام قال له: يا نوح، يا أكبر الأنبياء، و يا طويل العمر، و يا مجاب الدعوة، كيف رأيت الدنيا؟
قال: مثل رجل بني له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر»(1).
و كان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمراً بعد الخضر، و ذلك أنّه عاش ثلاثة آلاف و خمسمائة سنة. و يقال: إنّه عاش عمر سبعة أنسر، و كان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فربّاه، حتّى كان آخرها لبد و كان أطولها عمراً فقيل: أتى أبد على لبد(2).
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...529
و عاش الربيع بن ضبع الفزاري ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، و أدرك النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم
و هو الذي يقول:
ها أنا ذا آملُ الخلودَ و قد***أدركَ عمري و مولدي حجرا
أمّا امرئ القيس قد سمعتُ به***هيهات هيهات طال ذا عمرا
و هو القائل:
إذا عاش الفتى مائتين عاماً***فقد أودى المسرّة والغناء
و له حديث طويل مع عبد الملك بن مروان.
و عاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين سنة، و هو الذي يقول:
و لقد سئمت من الحياة و طولها***و عمّرتُ من بعد السنين سنينا
و عاش أكثم بن صيفي الأسدي ثلاثمائة وستّاً و أربعين سنة، و هو الذي يقول:
و إن امرءاً قد عاشَ تسعين حجّةً***إلى مائةٍ لم يسأم العيشَ جاهلُ
خلت مائتانِ غير ستٍّ و أربع***و ذلك مَن عدّ الليالي قلائلُ
و كان ممّن أدرك النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم و آمن به، و مات قبل أن يلقاه.
و عاش دريد بن زيد أربعمائة سنة و ستّاً و خمسين سنة، فلمّا حضره الموت قال:
ألقى عليّ الدهر رِجلاً ويدا***والدهر ما أصلحّ يوماً أفسدا
يُفسد ما أصلحه اليوم غدا
و عاش دريد بن الصمّة مائتي سنة، و قتل يوم حنين.
و عاش صيفيّ بن رياح بن أكثم مائتي سنة و سبعين سنة، لا يُنكر من عقله
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
شيئاً و هو ذو الحلم، زعموا فيه ما قال المتلمّس:
لذي الحلم قبل اليوم ما يقرعُ العصا***و ما عُلّم الإنسان إلّا ليعلما
و عاش نصر بن دهمان بن سليم بن أشجع مائة و تسعين سنة حتّى سقطت أسنانه، و ابيضّ رأسه، فاحتاج قومه إلى رأيه، فدعوا الله أن يردّ إليه عقله، فعاد إليه شبابه و اسودُ شعره، فقال في ذلك سلمة بن الخرشب:
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها***و تسعين حولاً ثمّ قوم فانصاتا
و عادّ سوادُ الرأس بعد بياضهِ***و راجعه شرخُ الشبابِ الذي فاتا
و عاش مملياً في رخاء و غبطةٍ***و لكنّه من بعد ذا كلّه ماتا
و عاش ضبيرة بن سعيد السهمي مائتين و عشرين سنة، و كان أسود الرأس صحيح الأسنان.
و عاش عمرو بن حممة الدوسي أربعمائة سنة، و هو الذي يقول:
كبرتُ وطالَ العمرُ حتّى كأنّني***سليمٌ يراعي ليله غير مودعِ
فلا الموتُ أنساني ولكن تتابعت***عليّ سنونُ من مصيفٍ و مرتعِ
ثلاث مئاتٍ قد مررنَ كوامِلاً***و ها أنا ذا أرتجي مرّ أربعِ
وروى الهيثم بن عديّ، عن مجاهد، عن الشعبي قال: كنّا عند ابن عبّاس في قبّة زمزم و هو يفتي الناس، فقام إليه أعرابي: فقال قد أفتيت أهل الفتوى فافتِ أهل الشعر.
فقال: قل.
قال: ما معنى قول الشاعر:
لذي الحلم قبل اليوم ما يقرعُ العصا***و ما عُلّم الإنسان إلّا ليعلما
قال: ذلك عمر و بن حممة الدوسي، قضى على العرب ثلاثمائة سنة. فلمّا كبر
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...531
ألزموه السادس أو السابع من ولد ولده، فقال: إنّ فؤادي بضعة منّي، فربما تغيّر عليّ في اليوم مراراً، و أمثل ما أكون فهماً في صدر النهار، فإذا رأيتني قد تغيّرت فاقرع العصا، فكان إذا رأى منه تغيّر أقرع العصا فراجعه فهمه.
و عاش زهير بن حُباب بن عبدالله بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة و عشرين سنة، و كان سيّداً مطاعاً شريفاً في قومه.
و عاش الحارث بن مضاض الجرهمي أربعمائة سنة، و هو القائل:
كأن لم يكن بين الحجونِ إلى الصفا***أنيس و لم يسمر بمكّة سامرُ
بلى نحنُ كنّا أهلها فأبارنا***صروفُ الليالي و الجدودُ العواثرُ
و عاش عامر بن الظرب العدوانيّ مائة سنة، و كان من حكماء العرب، وله يقول ذو الأصبع:
و منّا حكم يقضي***و لا ينقض ما يقضي(1)
فهذا طرف يسير ممّا ذكر من المعمّرين، و في إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب، و إذا ثبت أنّ الله سبحانه قد عمّر خلقاً من البشر ما ذكرناه من الأعمار، و بعضهم حجج الله تعالى و هم الأنبياء، و بعضهم غير حجّة، و بعضهم كفّار، و لم يكن ذلك محالاً في قدرته، و لا منكراً في حكمته، و لا خارقاً للعادة، بل مألوفاً على الأعصار، معروفاً عند جميع أهل الأديان، فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سميّناه، و هو حجّة الله تعالى على خلقه، و أمينه على سرّه، و خليفته في أرضه، و خاتم أوصياء نبيّه صَلّی الله علیه وآله وسلّم؟ و قد صحُ عن رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: «كلّ ما كان في الأمم السالفة فإنّه يكون في هذه الأمّة مثله حذو النعل بالنعل،
1) أنظر: كمال الدين: 549.
532...المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
و القذّة بالقذّة»(1).
هذا وأكثر المسلمين يعترفون ببقاء المسيح علیه السَّلام حيّاً إلى هذه الغاية، شابّاً قوياً، و ليس في وجود الشباب مع طول الحياة - إن لم يثبت ما ذكرناه - أكثر من أنّه نقض للعادة في هذا الزمان، و ذلك غير منكر على ما نذكره.
و الأمر الآخر: أن نسلّم لمخالفينا أنّ طول العمر إلى هذا الحدّ مع وجود الشباب خارق للعادات - عادة زماننا هذا و غيره - و ذلك جائز عندنا و عند أكثر المسلمين فإنّ إظهار المعجزات عندهم و عندنا يجوز على من ليس بنبيّ، من إمام أو وليّ، لا ينكر ذلك من جميع الأمة إلا المعتزلة و الخوارج، و إن سمّى بعض الأمّة ذلك كرامات لا معجزات، و لا اعتبار بالأسماء، بل المراد خرق العادات، و من أنكر ذلك في باب الأئمة فإنّا لا نجد فرقاً بينه وبين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات و نقض العادات لأحد من البشر، و إلّا فليأتِ القوم بالفصل، و هيهات(2).
جواب السيّد الشهيد الصدر الأول رحمه الله:
و أجاب السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر رحمه الله حول مسألة طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام من جهة الإمكان العملي و العلمي و الفلسفي، و هو جواب متين نورده من بحثه حول المهدي علیه السَّلام المنشور في مقدّمة كتاب (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان) للمتّقي الهندي صاحب كنز العمّال.
قال رحمه الله: كيف تأتّى للمهدي هذا العمر الطويل؟
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...53
و بكلمة أخرى هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قروناً كثيرة كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم، الذي يبلغ عمره الشريف فعلاً أكثر من ألف و مائة و أربعين سنة، أي حوالي (14) مرّة من عمر الإنسان الاعتيادي الذي يمرّ بكلّ المراحل الاعتيادية من الطفولة إلى الشيخوخة؟
و كلمة الإمكان هنا تعني أحد ثلاثة معانِ: الإمكان العملي، و الإمكان العلمي، و الإمكان المنطقي أو الفلسفي. و أقصد بالإمكان العملي، أن يكون الشيء ممكناً على نحو يتاح لي أو لك أو لإنسان آخر فعلاً أن يحقّقه، فالسفر عبر المحيط، و الوصول إلى قاع البحر، و الصعود إلى القمر، أشياء أصبح لها إمكان عملي فعلاً. فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلاً بشكل و آخر.
و أقصد بالإمكان العلمي، أنّ هناك أشياء قد لا يكون بالإمكان عملياً لي أو لك، أن نمارسها فعلاً بوسائل المدنية المعاصرة، ولكن لا يوجد لدى العلم و لا تشير اتجاهاته المتحرّكة إلى ما يبرّر رفض إمكان هذه الأشياء و وقوعها وفقاً لظروف و وسائل خاصّة، فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، بل إنّ اتجاهاته القائمة فعلاً تشير إلى إمكان ذلك، و إن لم يكن الصعود فعلاً ميسوراً لي أو لك، لأنّ الفارق بين الصعود إلى الزهرة والصعود إلى القمر ليس إلا فارق درجة، ولا يمثل الصعود إلى الزهرة إلا مرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد، فالصعود إلى الزهرة ممكن علمياً، و إن لم يكن ممكناً عملياً فعلاً.
و على العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنّه غير ممكن علمياً، بمعنى أنّ العلم لا أمل له في وقوع ذلك إذ لا يتصوّر علمياً و تجريبياً إمكانية صنع ذلك الدرع الواقي من الاحتراق بحرارة الشمس، التي تمثّل أتوناً هائلاً
534...المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
مستعراً بأعلى درجة تخطر على بال إنسان.
و أقصد بالإمكان المنطق أو الفلسفي أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية - أي سابقة على التجربة - ما يبرّر رفض الشيء و الحكم باستحالته.
فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي وبدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقي، لأن العقل يدرك - قبل أن يمارس أي تجربة - أن الثلاثة عدد فردي وليس زوجاً، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي، لأنّ انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً فتكون فرداً وزوجاً في وقت واحد وهذا تناقض، والتناقض مستحيل منطقياً. ولكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق وصعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلاً من الناحية المنطقية، إذ لا تناقض في افتراض أنّ الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة، و إنّما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة.
و هكذا نعرف أنّ الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي، و هذا أوسع دائرة من الإمكان العملي.
و لا شك في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً، لأنّ ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية، و لا يوجد في افتراض من هذا القبيل أيّ تناقض، لأن الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع و لا نقاش في
ذلك.
كما لا شكّ أيضاً و لا نقاش في أنّ هذا العمر الطويل ليس ممكناً إمكاناً عملياً على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر، ذلك لأنّ
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...535
العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلاً، و المتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة، لا تستطيع أن تمدّد عمر الإنسان مئات السنين، و لهذا نجد أن أكثر الناس حرصاً على الحياة و قدرةً على تسخير إمكانات العلم، لا يتاح لها من العمر إلّا بقدر ما هو مألوف.
و أمّا الإمكان العلمي فلا يوجد علمياً اليوم ما يبرّر رفض ذلك من الناحية النظرية، و هذا بحث يتّصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة و الهرم لدى الإنسان، فهل تعبّر هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان و خلاياه بعد أن تبلغ قمّة نموها أن تتصلب بالتدريج و تصبح أقلّ كفاءة للاستمرار في العمل، إلى أن تتعطّل في لحظة معيّنة، حتّى لو عزلناها عن تأثير أيّ عامل خارجي، أو أنّ هذا التصلّب و هذا التناقص في كفاءة الأنسجة و الخلايا الجسمية، للقيام بأدوارها الفسيولوجية نتيجة صراع مع عوامل خارجية كالميكروبات أو التسمّم الذي يتسرّب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكتف، أو ما يقوم به من عمل مكثّف، أو أىّ عامل آخر؟
و هذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه، و هو جادّ في الإجابة عليه، و لا يزال للسؤال أكثر من جواب على الصعيد العلمي. فإذا أخذنا بوجهة النظر العلمية التي تتّجه إلى تفسير الشيخوخة و الضعف الهرمي، بوصفه نتيجة صراع و احتكاك مع مؤثّرات خارجية معيّنة، فهذا يعني أنّ بالإمكان نظرياً، إذا عزلت الأنسجة التي يتكوّن منها جسم الإنسان على تلك المؤثّرات المعيّنة أن تمتدّ بها الحياة و تتجاوز ظاهرة الشيخوخة، و تتغلّب عليها نهائياً.
و إذا أخذنا بوجهة النظر الأخرى التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانوناً طبيعياً للخلايا و الأنسجة الحية نفسها، بمعنى أنّها تحمل في أحشائها بذرة فنائها
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
المحتوم، مروراً بمرحلة الهرم والشيخوخة وانتهاء بالموت. وإذا أخذنا بوجهة النظر هذه، فليس معنى هذا عدم افتراض أيّ مرونة في هذا القانون الطبيعي، بل هو على افتراض وجوده قانون مرن، لأنّنا نجد في حياتنا الاعتيادية و لأنّ العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية أن الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنية قد تأتي مبكرة، و قد تتأخّر و لا تظهر إلّا في فترة متأخرة حتى أن الرجل قد يكون طاعناً في السنّ ولكنّه يملك أعضاء ليّنة، و لا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نصّ على ذلك الأطباء. بل إنّ العلماء استطاعوا عملياً أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض عمر بعض الحيوانات مئات المرّات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية، و ذلك بخلق ظروف و عوامل تؤجّل فاعلية قانون الشيخوخة.
و بهذا يثبت علمياً أنّ تأجيل هذا القانون بخلق ظروف وعوامل معيّنة أمر ممكن علمياً، و لئن لم يتح للعلم أن يمارس فعلاً هذا التأجيل بالنسبة إلى كائن معقّد معيّن كالإنسان. فليس ذلك إلّا لفارق درجة بين صعوبة هذه الممارسة بالنسبة إلى الإنسان و صعوبتها بالنسبة إلى أحياء أخرى.
و هذا يعني أنّ العلم من الناحية النظرية و بقدر ما تشير إليه اتجاهاته المتحرّكة لا يوجد فيه أبداً ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان سواءً فسّرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع و احتكاك مع مؤثرات خارجية، أو نتاج قانون طبيعي للخلية الحية نفسها يسير بها نحو الفناء.
و يتلخّص من ذلك: أنّ طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن
منطقياً وممكن علمياً، ولكنه لا يزال غير ممكن عملياً، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...537
و على هذا الضوء نتناول عمر المهدي عليه الصلاة والسلام و ما أحيط به من استفهام أو استغراب.
ونلاحظ أنه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقياً وعلمياً، وثبت أنّ العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي تدريجاً، لا يبق للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوّره إلى مستوى القدرة الفعليّة على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.
و إذا كانت المسألة هى أنّه كيف سبق الإسلام الذي صمّم عمر هذا القائد المنتظر - حركة العلم في مجال هذا التحويل؟
فالجواب: أنّه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم، أوَ ليست الشريعة الإسلامية ككلّ قد سبقت حركة العلم والتطوّر الطبيعي للفكر الإنساني قروناً عديدة؟ أوَ لم تنادِ بشعارات طرحت خططاً للتطبيق لم ينضج الإنسان للتوصّل إليها في حركته المستقلّة إلّا بعد مئات السنين؟ أوَ لم تأتِ بتشريعات في غاية الحكمة لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها و وجه الحكمة فيها إلّا قبل برهة وجيزة من الزمن؟ أوَ لم تكشف رسالة السماء أسراراً من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان، ثمّ جاء العلم ليثبتها و يدعمها؟!
فإذا كنّا نؤمن بهذا كلّه فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة سبحانه و تعالى أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي علیه السَّلام؟ و أنا هنا لم أتكلّم إلّا عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحتها نحن بصورة مباشرة، و يمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحدّثنا بها رسالة السماء نفسها.
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
و مثال ذلك أنّها تخبرنا بأنّ النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم قد أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. و هذا الإسراء، إذا أردنا أن نفهمه في إطار القوانين الطبيعية فهو يعبّر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم أن يحقّقه إلّا بعد مئات السنين، فنفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول صَلّی الله علیه وآله وسلّم التحرّك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك.
نعم، هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريباً في حدود المألوف حتّى اليوم في حياة الناس وفي ما أنجِز فعلاً من تجارب العلماء. و لكن أوَ ليس الدور التغييري الحاسم الذي أعدّ له هذا المنقذ غريباً في حدود المألوف في حياة الناس و ما مرّت بهم من تطوّرات التأريخ؟ أوَ ليس قد أنيط به تغيير العالم، و إعادة بنائه الحضاري من جديد على أساس الحقّ و العدل ؟ فلماذا نستغرب إذا اتّسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة و الخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر؟ فإنّ غرابة هذه الظواهر و خروجها عن المألوف، مهما كان شديداً، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه.
فإذا كنّا نستسيغ ذلك الدور الفريد تأريخياً على الرغم من أنّه لا يوجد دور مناظر له في تأريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمراً مناظراً له في حياتنا المألوفة؟
و لا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد و بنائها من جديد، فيكون لكلّ منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة؟
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...539
أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية، و هو نوح علیه السَّلام، الذي نصّ القرآن الكريم على أنّه مكث في قومه ألف عام إلّا خمسين سنة، و قدّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد؟
و الآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية، و هو المهدي، الذي مكث قومه حتّى الآن أكثر من ألف عام، و سيقدّر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد، فلماذا نقبل نوح علیه السَّلام الذي ناهز ألف عام على أقلّ تقدير و لا نقبل المهدي علیه السَّلام؟
المعجزة و العمر الطويل:
لقد عرفنا حتّى الآن أنّ العمر الطويل ممكن علمياً، و لكن لنفترض أنّه غير ممكن علمياً، و أن قانون الشيخوخة و الهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم و لا على خطّها الطويل أن تتغلّب عليه، و تغيّر من ظروفه و شروطه، فماذا يعني
ذلك؟
إنّه يعني أنّ إطالة عمر الإنسان كنوح أو كالمهدي - قروناً متعدّدة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة و الاستقراء الحديثة، و بذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطّلت قانوناً طبيعياً في حالة معيّنة للحفاظ على
حياة الشخص الذي أنيط به الحفاظ على رسالة السماء.
و ليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدّة من نصّ القرآن و السنّة، فليس قانون الشيخوخة و الهرم أشدّ صرامة من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقلُ حرارة حتّى يتساويا، و قد عطّل هذا القانون الحماية حياة إبراهيم علیه السَّلام حين كان الأسلوب
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثاني
الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون، فقيل للنار حين التي فيها إبراهيم: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي يَرْداً وَ سَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ(1)، فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذىً، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطّلت الحماية أشخاص من الأنبياء و حجج الله على الأرض، ففلق البحر لموسى علیه السَّلام، و شُبّه للرومان أنّهم قبضوا على عيسى علیه السَّلام، و لم يكونوا قد قبضوا عليه، وخرج النبيّ محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم من داره وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربّص به لتهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم و هو يمشي بينهم .)كل هذه الحالات تمكّل قوانين طبيعية عطّلت الحماية شخص، كانت المحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة و الهرم من تلك القوانين.و قد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام، و هو أنّه كلّما توقف الحفاظ على حياة حجّة الله في الأرض على تعطيل قانون طبيعي، و كانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لإنجاز مهمّته التي أعدّ لها، تدخّلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لإنجاز ذلك، و على العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمّته التي أعدّ لها ربانياً، فإنّه سيلقى حتفه و يموت أو يستشهد وفقاً لما تقرّره القوانين الطبيعية.و نواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي: كيف يمكن أن يتعطّل القانون؟ و كيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية؟ و هل هذه إلّا مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي، و حدّد هذه العلاقة
1) الأنبياء: 69.
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام...541الضرورية على أسس تجريبية واستقرائية؟و الجواب: أنّ العلم نفسه قد أجاب على هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي و توضيح ذلك: أنّ القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة و الملاحظة المنتظمة، فحين يطّرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة أخرى، يستدلّ بهذا الاطّراد على قانون طبيعي، و هو أنه كلما وجدت الظاهرة الأولى وجدت الظاهرة الثانية عقيبها، غير أنّ العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة و ذاتها، و صميم تلك و ذاتها، لأنّ الضرورة حالة غيبية، لا يمكن للتجربة و وسائل البحث الاستقرائي و العلمي إثباتها، و لهذا فإن منطق العلم الحديث، يؤكّد أنّ القانون الطبيعي - كما يعرفه العلم - لا يتحدّث عن علاقة ضرورية، بل عن اقتران مستمرّ بين ظاهرتين، فإذا جاءت المعجزة و فصلت إحدى الظاهرتين عن الأخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصماً لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين.و الحقيقة أنّ المعجزة بمفهومها الديني، قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر ممّا كانت عليه في ظلّ وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية، فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أن كل ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالأخرى، فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة و الضرورة، تعني أنّ من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى، ولكن هذه العلاقة تحوّلت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطّرد بين الظاهرتين دونافتراض تلك الضرورة الغيبية.و بهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدّي إلى استحالة.
542...المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثانيو أمّا على ضوء الأسس المنطقية للاستقراء، فنحن نتّفق مع وجهة النظر العلمية الحديثة في أنّ الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين، ولكنّا نرى أنّه يدلّ على وجود تفسير مشترك لاطراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار، و هذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظّم الكون إلى ربط ظواهر معيّنة بظواهر أخرى باستمرار، و هذه الحكمة نفسها تدعوأحياناً إلى الاستثناء فتحدث المعجزة.لماذا هذا الحرص على إطالة عمره علیه السَّلام؟و نتناول الآن السؤال الذي يقول: لماذا كلّ هذا الحرص من الله سبحانه و تعالى على هذا الإنسان بالذات، فتعطّل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره؟ و لماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخّض عنه المستقبل، و تنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة و يمارس دوره المنتظر.و بكلمة أخرى: ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة، و ما المبرّر لها؟و كثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جواباً غيبياً، فنحن نؤمن بأنّ الأمة الاثني عشر مجموعة فريدة لا يمكن التعويض عن أي واحدٍ منهم، غير أنّ هؤلاء المتسائلين يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف، على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها والمتطلّبات المفهومة لليوم الموعود.و على هذا الأساس نقطع النظر مؤقتاً عن الخصائص التي نؤمن بتوفّرها، في هؤلاء الأئمة المعصومين و نطرح السؤال التالي :
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي...543إنّنا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود، بقدر ما تكون مفهومة على ضوء سنن الحياة و تجاربها، هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل لقائدها المدّخر، عاملاً من عوامل إنجاحها و تمكّنه من ممارستها و قيادتها بدرجة أكبر ؟و نجيب على ذلك بالإيجاب، و ذلك لعدة أسباب منها ما يلي:إنّ عملية التغيير الكبرى تتطلّب وضعاً نفسياً فريداً في القائد الممارس لها مشحوناً بالشعور بالتفوّق و الإحساس بضآلة الكيانات الشامخة، التي أعد للقضاء عليها، و لتحويلها حضارياً إلى عالم جديد، فبقدر ما يعمر قلب القائد المغيّر من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها و إحساس واضح بأنّها مجرّد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان يصبح أكثر قدرة من الناحية النفسية على مواجهتها و الصمود في وجهها و مواصلة العمل ضدّها حتّى النصر.و من الواضح أنّ الحجم المطلوب من هذا الشعور النفسي يتناسب مع حجم التغيير نفسه، و ما يراد القضاء عليه من حضارة وكيان، فكلّما كانت المواجهة لكيان أكبر و لحضارة أرسخ و أشمخ، تطلّبت زخماً أكبر من هذا الشعور النفسيالمفعم.و لمّا كانت رسالة اليوم الموعود تغيير عالم مليء بالظلم بالجور، تغييراً شاملاً بكلّ قيمه الحضارية و كياناته المتنوّعة فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين نشأوا في ظلّ تلك الحضارة التي يراد تقويضها و استبدالها بحضارة العدل و الحق، لأنّ من ينشأ في ظلّ حضارة راسخة، تعمر الدنيا بسلطانها و قيمها و أفكارها، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها لأنه ولد و هي قائمة، و نشأ صغيراً
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثانيو هي جبّارة، و فتح عينيه على الدنيا فلم يجد سوى أوجهها المختلفة، و خلافاً لذلك شخص يتوغّل في التأريخ، عاش الدنيا قبل أن ترَ تلك الحضارة النور، و رأى الحضارات الكبيرة سادت العالم الواحدة تلو الأخرى ثمّ تداعت و انهارت، رأى ذلك بعينيه و لم يقرأه في كتاب تاريخ، ثمّ رأى الحضارة التي يقدّر لها أن تكون الفصل الأخير من قصة الإنسان قبل اليوم الموعود رآها و هي بذور صغيرة لا تكاد تتبيّن، ثمّ شاهدها و قد اتّخذت مواقعها في أحشاء المجتمع البشري تتربّص الفرصة لكي تنمو و تظهر، ثمّ عاصرها وقد بدأت تنمو و تزحف و تصاب بالنكسة تارة، و يحالفها التوفيق تارةً أخرى، ثمّ واكبها و هي تزدهر و تتعملق و تسيطر بالتدريج على مقدّرات عالم بكامله.فإن شخصاً من هذا القبيل عاش كلّ هذه المراحل بفطنة و انتباه كاملين، ينظر إلى هذا العملاق الذي يريد أن يصارعه - من زاوية ذلك الامتداد التأريخي الطويل الذي عاشه بحسه لا في بطون كتب التاريخ فحسب، ينظر إليه لا بوصفه قدراً محتوماً، و لا كما كان ينظر (جان جاك روسو إلى الملكية في فرنسا، فقد جاء عنه أنه كان يرعبه مجرد أن يتصوّر فرنسا بدون ملك، على الرغم من كونه من الدعاة الكبار فكرياً و فلسفياً إلى تطوير الوضع السياسي القائم و قتئذٍ، لأنّ (روسو) هذا نشأ في ظلّ الملكية و تنفّس هواءها طيلة حياته.)و أمّا هذا الشخص المتوغّل في التأريخ، فله هيبة التأريخ وقوّة التأريخ و الشعور المفعم بأنّ ما حوله من كيان و حضارة، وليد يوم من أيام التأريخ، تهيّأت له الأسباب فوُجِد، و ستتهيّاً الأسباب فيزول، فلا يبقى منه شيء، كما لم يكن يوجد منه شيء بالأمس القريب أو البعيد، و أنّ الأعمار التأريخية للحضارات و الكيانات مهما طالت، فهي ليست إلّا أياماً قصيرة في عمر التأريخ الطويل.
الشبهات المثارة حول عقيدة المهدى علیه السَّلام...545هل قرأت سورة الكهف؟ و هل قرأت عن أولئك الفتية الذين آمنوا بربّهم وزادهم الله هدى؟ و واجهوا كياناً و ثنياً حاكماً، لا يرحم و لا يتردّد في خنق أيّ بذرة من بذور التوحيد و الارتفاع عن وحدة الشرك، فضاقت نفوسهم، ودبّ إليها اليأس، و سدّت منافذ الأمل أمام أعينهم، و لجأوا إلى الكهف يطلبون من الله حلا لمشكلتهم بعد أن أعيتهم الحلول، و كبر في نفوسهم أن يظلّ الباطل يحكم و يظلم و يقهر الحقّ و يصفّي كلّ من يخفق قلبه للحقّ، هل تعلم ماذا صنع الله تعالىبهم؟إنّه أنا مهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين في ذلك الكهف، ثمّ بعثهم من نومهم، و دفع بهم إلى مسرح الحياة، بعد أن كان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوّته و ظلمه، قد تداعى و سقط، و أصبح تأريخاً لا يرعب أحداً و لا يحرّك ساكناً، كلّ ذلك لكي يشهد هؤلاء الفتية مصرع ذلك الباطل الذي كبر عليهم امتداده و قوّته و استمراره، و يروا انتهاء أمره بأعينهم و يتصاغر الباطل في نفوسهم.و لئن تحقّقت لأصحاب الكهف هذه الرؤية الواضحة بكلّ ما تحمل من زخم و شموخ نفسيين من خلال ذلك الحدث الفريد الذي مدّد حياتهم ثلاثمائة سنة، فإنّ الشيء نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق و هو قزم والشجرة الباسقة و هي بذرة، و الإعصار و هو مجرّد نسمة.أضف إلى ذلك: أنّ التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة و المواجهة المباشرة لحركتها و تطوّراتها، لها أثر كبير في الإعداد الفكري و تعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود، لأنّها تضع الشخص المدّخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكلّ ما فيها من نقاط الضعف و القوّة، و من ألوان الخطأ و الصواب،
المهدي المنتظر علیه السَّلام/ القسم الثانيو تعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها، و كلّ ملابساتها التأريخية.ثمّ إنّ عملية التغيير المدخرة للقائد المنتظر تقوم على أساس رسالة معيّنة، هي رسالة الإسلام، و من الطبيعي أن تتطلّب العملية في هذه الحالة قائداً قريباً من مصادر الإسلام الأولى، قد بنيت شخصيته بناءً كاملاً بصورة مستقلة و منفصلة عن مؤثرات الحضارة التي يقدّر لليوم الموعود أن يحاربها، و خلافاً لذلك الشخص الذي يولد و ينشأ في كنف هذه الحضارة، و تتفتّح أفكاره و مشاعره في إطارها، فإنّه لا يتخلّص غالباً من رواسب تلك الحضارة و مرتكزاتها، و إن قاد حملة تغييرية ضدّها، فلكي يضمن عدم تأثر القائد المدخر بالحضارة التي أعِدّ لاستبدالها، لا بد أن تكون شخصيته قد بنيت بناءً كاملاً في مرحلة حضارية سابقة، هي أقرب ما تكون في الروح العامّة، و من ناحية المبدأ إلى الحالة الحضارية التي يتّجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته(1.)
1) بحث حول المهدي علیه السَّلام/ الشهيد الصدر: 11 - 26.
## حَیّاةُ الأمامَ المُنتظر عَجل الله تعالی فرجه الشریف### اشارةالمُصلح الأعظَمتَأليفُباقِر شَریف القَرَشيتَحقیقمَهدی بَاقِر القَرَشيإصدار: مكتبة الامام الحسن علیه السَّلام العامة - النجف الأشرف.
الأمامَ المُنتَظَر عَجل الله تعالی فرجه الشریفالمُصلح الأعظَمباقِر شَریف القَرشيالناشر: مجمع الذخائر الاسلاميةالمطبعة: شريعتالطبعة الأولى: 1427هق / 1385 هشعدد النسخ: 2000 نسخةشابكISBN 964 - 8589 - 89 - 5 964-8589-89-5حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف
196...الأمام المنتظر المُصلح الأَعظَم### 2-امتداد عمره علیه السَّلامو كثر التساؤل عن امتداد عمر الإمام علیه السَّلام، و كيف عاش هذه المدّة الطويلة التي(1)(2)
أضواء على غيبة الإمام علیه السَّلام...197تزيد على ألف و مائة و خمسين عاماً، و لا يخضع لأعراض الشيخوخة و الهرم الذي هو ظاهرة طبيعية للإنسان، فإنّ أنسجة جسمه و خلاياه تتصلب بالتدريج، و كلّما امتد عمر الإنسان فإنّها لا بد أن تتعطّل، و ذلك لصراعها مع الميكروبات أو التسمّم الذي يتسرّب إلى جسم الإنسان من خلال ما يتناوله من غذاء مكثّف أو غيره، الأمر الذي يؤدّي إلى مفارقة الحياة.للجواب عن هذا السؤال نقول:أولاً: إنّ إطالة عمر الإنسان أمرُ ممكن عقلاً، و ليس مستحيلاً ككون الشيء في آن واحد فرداً و زوجاً، فلنفرضه كصعود الإنسان إلى القمر أو أي كوكب آخر، فإنّه ممكن عقلاً، و قد تحقّق ذلك بعد أن تهيّأت الأسباب الطبيعيّة له، فإطالة عمر الإمام المهدي علیه السَّلام أمر ممكن علميّاً و خارجيّاً، و ذلك بمشيئة الله تعالى بعزله للأنسجة التي يتكوّن منها جسم الإنسان عن المؤثّرات الخارجيّة التي تسبب هرم الجسم و فناءه، و قد تحقّق ذلك في العالم الخارجي، فإنّ نبيّ الله تعالى نوح علیه السَّلام قد مكث في قومه ألف عام إلّا خمسين سنة حسب ما نصّ عليه القرآن الكريم، فلماذا نقبل و نؤمن بإطالة عمر نوح و لا نؤمن بإطالة عمر الإمام المنتظر علیه السَّلام، و كلّ منهما موكّل بالإصلاح الاجتماعي بين الناس؟ثانياً: إنّا لو سلّمنا مجاراةً أنّ إطالة الإنسان مئات السنين و آلاف السنين أمر غیر ممكن عقلاً؛ لأنّ فيه تعطيلاً للقوانين الطبيعية التي تقضي بهرم الإنسان و فنائه، إلّا أنّ ذلك أمر ممكن بالنسبة إليه تعالى وحده، فقد جعل النار التي هي علّة تامّة للإحراق برداً و سلاماً على خليله و نبيّه إبراهيم، قال تعالى: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ(1)، و كذلك فلق تعالى البحر لنبيّه موسى علیه السَّلام، و أنقذه مع المؤمنين من قومه من الغرق، و أغرق فرعون و جنوده، أليس في ذلك تعطيلاً)
1) الأنبياء 69:21 .
198...الأمام المنتظر المُصّلح الأعظَمللقوانين الطبيعيّة؟ فلتكن قوانين الشيخوخة من هذا القبيل.إنّ عناية الله تعالى تتدخّل لتجميد القوانين الطبيعيّة، و إلغاء تأثيرها لإنقاذ أوليائه و أنبيائه، فقد خرج النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم من داره حينما أحاطت به قريش لتصفيته جسديّاً، فستر الله عيونهم عن رؤيته، و جعل عليها غشاوة ، و كان يمشي بينهم وهم لا يبصرونه.### 3- لماذا هذا العمر المديد؟و ثمّة سؤال آخر طرح على ساحة هذا الموضوع، و هو: لماذا هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للإمام المنتظر علیه السَّلام؟ و لِمَ لا يكون عمره كعمر جدّه رسول الله صَلّیی الله علیه وآله وسلّم و عمر آبائه الأئمّة الطاهرين علیهم السَّلام؟و الجواب عن ذلك هو أنّ الله تعالى قد خصّ الإمام المنتظر علیه السَّلام بإصلاح العالم بأسره، و أوكل إليه إنقاذ الإنسان من التيّارات المظلمة التي تعصف بحياته، و تجعله في متاهات سحيقة في مجاهل هذه الحياة، فالإمام المنتظر علیه السَّۀام آخر مصلح اجتماعي.فلا بدّ أن تمرّ الأدوار المظلمة التي عانى منها الإنسان الخطوب و المآسي، ليكون هو الفصل الأخير الذي يفجّر النور و يملأ الأرض عدلاً و قسطاً.إنّ الإمام المنتظر علیه السَّلام هو العملاق الذي يغيّر مجرى تاريخ الحياة ، و يقيمها على أساس مزدهر من الحضارة الكبرى التي تعقب الحضارات التي تسود العالم، و التي هي مليئة بالظلم و الجور، فلا بدّ له من العمر المديد ليطّلع على الدنيا بأسرها،و يقف على أوجهها المختلفة ليقوم بالإصلاح الشامل لجميع جوانب الحياة.
## الحقيقة المهدوية### اشارةدراسة و تحليلمجموعة محاضرات تتناول أبعاداً جديدة في القضية المهدويةالسيد منير الخباز
مركز الدراسات التخصصيةفي الإمام المهدي علیه السَّلامالنجف الأشرف - شارع السور - قرب جبل الحويشهاتف: 218318 و 372011، النقال: 07804754535ص.ب 588www.m-mahdi.cominfo@m-mahdi.comالحقيقة المهدوية (دراسة و تحليل)السيّد منير الخبّازإعداد و تحقيقمركز الدراسات التخصصيةفي الإمام المهدي علیه السَّلامالطبعة الأولى: 1431هالنجف الأشرفرقم الإصدار: 119عدد النسخ: 3000جميع الحقوق محفوظة للمركز
148...الحقيقة المهدوية (دراسة وتحليل)### المحور الثالث: فلسفة طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام:و هنا نسأل سؤالاً هو لب الموضوع، وهو أن طول عمر الإمام المهدي عليا بأي معنى من معاني الإرادة؟ فإنا لا نتكلم عن الغيبة بشكل خاص، بل نتحدث عن فلسفة طول العمر سواء أكان غائباً أم حاضراً، فهل أن طول عمر الإمام المهدي جاء لعامل أرضي بشري بمعنى أنه وقع اتفاقاً من دون أهداف منشودة أو جاء لتخطيط سماوي هادف؟ وبعبارة أخرى هل أنَّ الإمام ولد في ذلك التاريخ وبقى هذا العمر الطويل يقي نفسه من الأمراض استناداً لأسباب طبيعية محضة لا دخل للتخطيط السماوي فيها، أو أن القضية تخضع للإرادة الإلهية والتخطيط السماوي؟والأقرب هو الثاني، أي إن الله أراد بتخطيط سماوي ولأجلأهداف معينة أن يعيش الإمام هذا العمر الطويل، فإرادة الله هنا بالمعنى
المحاضرة الثامنة: المهدي علیه السَّلام الطف الحياة...149الثالث أي إعداد الأسباب لبقاء عمره الطويل التي منها وقاية الإمام علیه السَّلام نفسه من الأمراض لعلمه بأسبابها الطبيعية.ما هي فلسفة بقاء الإمام علیه السَّلام هذا العمر الطويل؟ و هل لبقائه هدف أم أنّه من باب الصدفة؟ ما هو الهدف من بقائه؟إنَّ بقاء الإمام هذا العمر الطويل يعود لثلاثة وجوه:### الوجه الأوّل: الشهادة الحسيّة:و لتوضيح هذا الوجه نذكر أمرين:### الأمر الأوّل:هناك فرق في علم القانون بين الشهادة العلمية و الشهادة الحسيّة، فإذا تحرَّك رجل حركة مريبة فتارة تراه بعينك يرتكب جريمة فهذه شهادة حسّية لأنك رأيته بعينك، و تارة لم ترّه بعينك و لكن بقرائن حافّة به استنتجت نتيجة قطعية بأنّه يرتكب جريمة، و هذا الاستنتاج شهادة علمية، و ليست شهادة حسية، لأنَّك لم ترَه بعينك.و في علم القانون لا اعتراف بالشهادة العلمية حتَّى و لو كنت قاطعاً مائة بالمائة، فالمعترف به هو الشهادة الحسّية فقط، لأنَّها هي الشهادة القاطعة للعذر و الاحتجاج.لذلك نرى الإنسان حتّى في يوم القيامة يحاول الهروب، إذ يؤتى المذنب صحيفته فيرى كتابه و يقال له هذا عملك لكنه لا يقبل، قال تعالى: (وَ كانَ الإِنسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (الكهف: 54)، و يقول القرآن الكريم: (يَوْمَ تَأْتِي كُل نفسٍ تُجادِلُ عَن نَفسِها) (النحل: 111)، و مع أنَّ الملائكة تشهد، وكتاب عمله يشهد، مع ذلك يجادل الإنسان، فأيّ شيء يفحم الإنسان في يوم القيامة و يسكته؟ الجواب هو الشهادة الحسّية، قال)
150...الحقيقة المهدوية (دراسة وتحليل)تعالى: (الْيَوْمَ تَخْمُ عَلى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا تكسِبُونَ (یس: 65)، و قال تعالى: (وَ قَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُمْ عَلَينا قَالُوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شَيْءٍ) (فصّلت: 21)، فإذا قامت الشهادة الحسّية من الجوارح حينئذٍ يصمت الإنسان و يفحم ويسلم بالأمر. إذن فالشهادة الحسية هي ذات القيمة القانونية.)### الأمر الثاني:وضع الله في كلّ زمان شاهداً على المجتمع يشهد على أعماله و مظالمه شهادة حسّية، مثلاً: عيسى بن مريم علیه السَّلام، يقول القرآن الكريم عنه: (وَ كُنتُ عَلَيْهِمْ شَهيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ، شهيداً على أعمالهم و مظالمهم، (فَلَمَّا تَوَفَّنِي كُنتَ أنتَ الرقيب عَلَيْهِمْ) (المائدة: 117). و يقول القرآن في حقّ النبيّ محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم: (وَ كَذلِكَ جَعلناكُم أمَّةً وُسطاً لِتَكُونُوا شُهَداء عَلَى النَّاسِ وَ يَكونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُم شَهيداً) (البقرة: 143)، فكان الرسول في حياته يشهد على الأمّة شهادة حسّية و بعد وفاته يشهد عليهم شهادة علمية.)و كلّ زمن له إمام يشهد عليه، يقول القرآن الكريم: (يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أناس بإمامهم (الإسراء: 7)، يؤتى بإمامهم لكي يشهد عليهم. هذا هو إمامكم الذي كان شاهداً حسّياً على أعمالكم و مظالمكم.)إذن لكلّ جيل ولكلّ زمن حجّة و إمام يشهد على أعمالهم شهادة حسّية، من أجل ذلك ولد الإمام المنتظر ععلیه السَّلام في موعده و بقي إلى أن يأذن له الله تعالى له بالظهور ليسجل الشهادة الحسّية على جميع الجرائم و المظالم الذي ارتكبت في حقّ الأمّة الإسلاميّة منذ يوم وفاة أبيه الإمام العسكري علیه السَّلام إلى يوم ظهوره، و هو أحد الشهود الحسّيين الذين يشهدون بهذه المظالم.
المحاضرة الثامنة: المهدي ععلیه السَّلام الطف الحياة...151و لذلك ورد في الرواية عن الإمام الصادق علیه السَّلام في تفسير قوله تعالى: (فيها يُفرَقُ كُل أمرٍ حَكيمٍ (الدخان: 4)، قال علیه السَّلام: «تلك ليلة القدر يكتب فيها وفد الحاجّ و ما يكون فيها من طاعة أو معصية أو موت أو حياة و يحدث الله في الليل و النهار و ما يشاء ثم يلقيه إلى صاحب الأرض»، قال الحرث بن المغيرة البصري، قلت: و من صاحب الأرض؟ قال: «صاحبكم»(1)، كلّ ذلك تلقى إلى النبيّ ثمّ إلى الأئمّة حتّى تنتهي إلى صاحب الزمان.)و هذا المعنى هو الذي نقرأه في دعاء ليلة النصف من شعبان: «اللَّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا وَ مَوْلُودِها... سَيْفُ الله الذي لا يَنْبُو وَ نُورُهُ الَّذِي لا يَخْبُو وَ ذُو الحِلْم الذي لا يَصْبُو مَدارُ الدَّهْر وَ نَوامِيسُ العَصر وَولاة الأمر وَ المُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ مَا يَتَنَزَّلُ فِي لَيْلَةَ القَدْرِ»(2.)### الوجه الثاني: التكامل اليقيني في المقام الروحي:تحدَّث الشهيد السعيد المفكّر الكبير الإمام السيّد محمّد باقر الصدر قدس صرة في كتابه (بحث حول المهدي عليه السَّلام عن بقاء الإمام هذا العمر الطويل و ذكر عبارة أصبحت مثاراً للجدل و مضمونها أنَّ السرَّ في بقاء الإمام العمر الطويل أنَّ ضخامة الدور يقتضي الضخامة في الكفاءة، فأبقى الله الإمام هذا العمر الطويل لكي تكون معاصرته للحضارات المختلفة و الدول المتباينة رصيداً نفسياً له يعدّه و يؤهّله للقيام بدوره و هو إقامة الدولة العادلة على الأرض كلّها، و هذا المطلب أصبح مثاراً للتأمل، لأنّ الإمام منذ ولادته إمام يمتلك الطاقات و المواهب التي تؤهَله للقيام)
152...الحقيقة المهدوية (دراسة وتحليل)بدوره، فجاهزيَته للقيام بدوره لا تحتاج إلى أن يعاصر الحضارات المختلفة والدول المتباينة حتّى يكتسب منها رصيداً يؤهله إلى القيام بدوره، إذن ما معنى كلامه قدس سرة؟الجواب: من المحتمل جدّاً أن يكون مقصوده توجيه بقاء الإمام علیه السَّلام العمر الطويل بالنسبة لمن لا يؤمن بالإمامة و الأهلية الغيبية لشخصية الإمام علیه السَّلام كما هو ظاهر بعض عباراته، لذلك علَّل طول البقاء بكونه عاملاً مهماً في اكتساب الرصيد النفسي الذي يؤهَل الإمام علیه السَّلام للقيام بدوره القيادي.كما يمكن لنا أن نوجّه كلامه قدس سرة بالتكامل اليقيني في المقام الروحي، و محصَّل الفكرة ما ذكره بعض الشعراء في الإمام علي علیه السَّلام:قد حباه بكلّ فضل عظيم***و بمقدار ما حباه ابتلاهفإن مضمونه أنّ هناك تعادلاً بين النعم والمواهب و بين المحن و الابتلاء، فما يعطيه عزوجل من النعم والمقامات قد يكون جزاءاً لما امتحن به عبده من البلاء، و ما يبتلي به الله المعصومين علیهم السَّلام قد يكون عوضاً و بدلاً عما أفاض عليهم من النعم، فبمقدار ما أعطي أمير المؤمنين علیه السَّلام من المقامات امتحن بمثلها من الابتلائات ليكون هذا بهذا، و كذلك الأمر بالنسبة للإمام الحجّة علیه السَّلام فإنَّه إنَّما أعطي هذا العمر الطويل ليكون ابتلاءاً له بمقدار ما سيفاض عليه من المقامات عند خروجه، و بيان ذلك:ما معنى التكامل اليقيني في المقام الروحي؟هنا أمران:### الأمر الأول:عند الرجوع لتاريخ الأنبياء نجد أنَّ جميعهم قد مرّوا بفترات امتحان و ابتلاء، مثلاً إبراهيم علیه السَّلام، قال تعالى عنه: (وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَتَهُنَّ
المحاضرة الثامنة: المهدي علیه السَّلام الطف الحياة...153قالَ إِني جاعِلُكَ لِلنّاس إماماً (البقرة: 124)، و قال تعالى في حقّ الأئمّة من بني إسرائيل: (وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا) (السجدة: 24)، أي لم نعطهم الإمامة حتَّى تجاوزوا الامتحان بالصبر ، و قال تعالى في حقّ يوسف : وَ لَمَّا أَشَدَّهُ أَتيناه حُكماً وَ عِلما) (يوسف: 22)، و كذلك قال تعالى في حقّ موسى بن عمران علیه السَّلام ما يشير لمسألة الامتحان، و كان ذلك الامتحان عنصراً ضرورياً لبلوغهم أعلى مقام يقيني من المقامات الروحية، حيث يتدرَّج النبيّ من درجة علم اليقين إلى درجة عين اليقين إلى درجة حقّ اليقين بحيث يتكامل في المقامات الروحية تكاملاً يقينياً إلى أن يصبح مؤهّلاً لدرجة الإمامة، قال تعالى: (وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَانتَهُنَّ قال إني جاعِلُكَ لِلنّاسِ إماماً) (البقرة: 124).)هل النبيّ محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم و أهل بيته علیه السَّلام يخضعون للتكامل أيضاً؟ بمعنى أنَّهم هل يسيرون مسار التكامل في المقامات الروحية؟الجواب: إنَّ الأئمّة عليهم السَّلام أئمّة منذ ولادتهم ولديهم الجاهزية التامّة للقيام بأيّ دور يراد منهم و لا حاجة لهم للبقاء طويلاً لأجل اكتساب خبرة أو رصيد نفسي أو جاهزية للإمامة، لكنَّهم مع ذلك يتكاملون على مستوى العلم و على مستوى المقام الروحي.أمَّا على مستوى العلم، فنرجع إلى الجزء السادس و العشرين من كتاب (بحار الأنوار(1)، ذكر هناك باباً تحت عنوان: (أنَّهم علیهم السَّلام يزادون و لولا ذلك لنفد ما عندهم)، يوجد في هذا الباب رواية قطعية السند قد تعدَّدت طرقها و رواتها، عن الإمام الصادق عليه السَّلام: «إنّا لنزاد في الليل و النهار ولو لم نزد لنفد ما عندنا».)
1) راجع: بحار الأنوار 26: 86 - 97.
154...الحقيقة المهدوية (دراسة وتحليل)ورواية محمّد بن سليمان الديلمي مولى أبي عبدالله علیه السَّلام، عن سليمان، قال: سألت أبا عبدالله علیه السَّلام، فقلت: جُعلت فداك سمعتك و أنت تقول غير مرَّة: «لولا أنّا نزاد لأنفدنا»، قال: «أمَّا الحلال و الحرام فقد و الله أنزله الله على نبيّه بكماله و لا يزاد الإمام في حلال و حرام»، قال: فقلت: فما هذه الزيادة؟ فقال: «في سائر الأشياء سوى الحلال و الحرام»، أي إنّ التشريع مكتمل من زمن النبيّ لا زيادة فيه، إنَّما يزاد في المعلومات الأخرى غير التشريعية.قال: قلت: فتزادون شيئاً يخفى على رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم؟ قال: «لا ، إنَّما يخرج الأمر من عندالله فتأتيه(1به الملك رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم، فيقول: يا محمّد ربّك يأمرك بكذا و كذا، فيقول: انطلق به إلى علي، فيأتي علياً علیه السَّلام فيقول: انطلق به إلى الحسن فيقول: انطلق به إلى الحسين، فلم يزل هكذا ينطلق واحداً بعد واحد حتَّى يخرج إلينا»، قلت: فتزادون شيئاً لا يعلمه رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم؟ فقال: «و يحك كيف يجوز أن يعلم الإمام شيئاً لم يعلمه رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم و الإمام من قبله؟»(2).)إذن الإمام مع أنّه منذ ولادته أعلم الناس و في كلّ لحظة تمرُّ عليه هو أفضل الخلق علماً و عملاً و إلّا لم يكن إماماً، إلاَّ أنّه في نفس الوقت يخضع لتكامل علمي لا في علم التشريع و لا غيره من العلوم الاجتماعية و الطبيعية لانكشاف الواقع أمامه، و إنَّما التكامل في علمهم و معرفتهم بالله عزوجل، فالإمام في إطار تكامل علمي بالله سبحانه في كلّ لحظة و في كلّ آنٍ، مع أنَّه في كل لحظة هو أكمل الناس، و لا تمرُّ لحظة على الإمام وهناك من هو أعلم منه، بل هو في
المحاضرة الثامنة: المهدي علیه السَّلام الطف الحياة...155كلّ لحظة أعلم الناس و أكمل الناس، و لو لم يكن أكمل لما جاز أن يكون إماماً لقبح تقديم المفضول على الفاضل.و النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم و الأئمّة علیهم السَّلام يخضعون للتكامل على مستوى المقامات الروحية أيضاً، قال تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نَتَبَتُ بِهِ فُؤَادَكَ (هود: 120)، و قال في آية أخرى: (وَ قال الذين كفرُوا لو لا نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآنُ جُملَةً واحدَةٌ كَذلك لتثبت به فؤادَك) (الفرقان: 32)، فما معنى تثبيت الفؤاد؟)ليس معناه أنَّ النبيّ ينتقل من الشك إلى اليقين أو من القلق إلى الاطمئنان، أو كانت المعلومة مشوّشة ثمّ تصبح واضحة.بل معنى تثبيت الفؤاد هو التكامل في المقام الروحي بحيث ينتقل من مقام روحي إلى مقام روحي آخر في كلّ لحظة وفي كلُ آنِ، و كذلك بالنسبة لأهل البيت عليهم السَّلام.مثلاً: بقاء الإمام علي علیه السَّلام مظلوماً في داره خمساً و عشرين سنة امتحان و ابتلاء بهدف تكامل في مقامه الروحي الذي هو سبب مقاماته الأخروية العالية.كما أنَّ تعرّض الإمام الحسن علیه السَّلام لهذه الهجمة الشرسة ابتلاء للتكامل في مقامه الروحي.كما أن تعرض الإمام الحسين علیه السَّلام لهذه المجزرة البشعة ابتلاء و تكامل في المقام الروحي.### الأمر الثاني:إنّ التكامل في المقام الروحي للأئمّة الطاهرين علیهم السَّلام ليس دخيلاً في إمامتهم، فهم أئمّة منذ ولادتهم كما ورد في روايات عالم الأنوار(1،)
1) راجع بصائر الدرجات: 99 - 101.
156...الحقيقة المهدوية (دراسة و تحليل)و كما ورد في الزيارة الجامعة: «خَلَقَكُمُ اللهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ»(1. و من كان نوراً قبل خلق الوجود كيف تكون إمامته محتاجة إلى التكامل في المقام الروحي؟)و كما أنَّه ليس دخيلاً في إمامتهم، فإنه ليس دخيلاً في جاهزيتهم و صلاحيتهم للقيام بأدوارهم كدور المهدي علیه السَّلام.فلماذا التكامل في المقام الروحي؟إنَّ الهدف من جعل الحجج علیه السَّلام في إطار التكامل الروحي تفضيلهم على سائر الخلق، و إعداد المقامات الأخروية لهم، كما أنَّ الهدف من ابتلائهم بمختلف المحن و النوائب المعدة للتكامل الروحي أن تكون عوضاً عمَّا وهب لهم من المقامات الملكوتية الدنيوية، مثلاً نرى في كتاب بحار الأنوار روايات متعدّدة تقول: «إنَّ الله تعالى عوَّض الحسين علیه السَّلام من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيته والشفاء في تربته و إجابة الدعاء عند قبره»(2.)يقول كثير من علمائنا: إنَّ الحسن أفضل من الحسين، لأنَّ الحسين كان مأموماً للحسن، و مع ذلك فإنَّ الله جعل الإمامة في ذرّية الحسين، لأنَّه مرَّ بامتحان عسير لم يمرّ به إمام آخر، و هو تعرّضه لهذه المجزرة العظيمة، و هذا الامتحان الذي تعرَّض له كما كان تكاملاً في مقامه الروحي، فإنَّه عوَّض عنه بأن جُعلت الإمامة في ذرّيته و الشفاء في تربته و الإجابة عند قبره.إذن فمن المحتمل أن يكون مقصود السيّد الشهيد الصدر قُدس سرة أنَّ الإمام المنتظر أعطي هذا العمر الطويل امتحاناً و ابتلاءً له، و بذلك يكون طريقاً من طرق
المحاضرة الثامنة: المهدي علیه السَّلام الطف الحياة...157التكامل الروحي و عوضاً و بدلاً مكافئاً لما أعطي و وُهب من المقامات الشرفية آخر الزمان التي لم تُعط لحجّة من الحجج قبله. و بعبارة أخرى إنَّ الإمام المهدي علیه السَّلام نتيجة طول عمره نتيجة طول عمره يتحمل آلاماً ثلاثة:1 _ ألم الغيبة: و هي تعني عدم القدرة على نشر و تطبيق العلوم والمعارف كما يريده، فإن ألم العالم أن لا يقدر على نشر علمه و معارفه، لذلك كان جلوس أمير المؤمنين خمسة و عشرين سنة في داره أكبر ألم له، لأنَّه منع عن نشر معالمه ومعارفه و تطبيقها.2 - ألم الجرائم: التي ترتكب في حقّ الأمّة الإسلاميّة التي يشاهدها الإمام بعينه يومياً، و يتحمَّل غصصها يوماً بعد يوم.3-ألم المعاصي: التي يرتكبها بعض شيعته فيراهم بعينه فيتألم لأجلهم.و هذه الآلام امتحان للإمام، و لا يكون الامتحان جزافاً و من دون سبب، لذلك يمكن أن يكون بقاء الإمام هذا العمر الطويل متحمّلاً لهذه الآلام الشديدة له المساوقة للتكامل في المقام الروحي عوضاً عمَّا أنعم الله عليه بأن جعل الدولة الخاتمة على يده، و أن تكون بهجة الدين و المؤمنين تحت لوائه علیه السَّلام.إذن البقاء هذا العمر الطويل ليس دخيلاً في الإمامة، و ليس دخيلاً في اللياقة و الجاهزية للدور، ولكنَّه امتحان عوض عليه و جوزي عليه بهذا الدور العظيم وبهذه الدولة الخاتمة.### الوجه الثالث: حفظ الشريعة:إنَّ الله تبارك وتعالى يقول: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد: 25)، و مفادها الغرض)
158...الحقيقة المهدوية (دراسة و تحليل)و الهدف من نزول الشريعة هو انتشار العدالة و القسط، وانتشار العدالة و القسط يتوقف على حفظ الشريعة.فكما أنَّ حكمة الله شاءت أن ينصب لنا أنبياء و أئمّة، فقد شاءت حكمته أن يحفظ الشريعة بهؤلاء الأنبياء و الأئمّة، فوظيفة كلّ إمام حفظ الشريعة في زمانه، و الحفظ له ثلاث درجات:1-حفظ تشريعي، عبَّر عنه الله تبارك و تعالى: (أنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَ إنا له لحافِظُونَ (الحجر: (9) بمعنى حفظ القرآن عن التحريف بيد الإمام المنتظر علیه السَّلام.)2 - حفظ تعليمي، و هو ما يقوم به الفقهاء في الحوزات العلمية من حفظ تعليمي للشريعة، و ترويج علوم الشريعة تحت نظر الإمام أيضاً.3-حفظ عملي، حيث إنَّ كلّ مجتمع فيه فئة متدينة تحفظ الشريعة حفظاً عملياً، يقول القرآن الكريم: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتَلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حقا في التوراة والإنجيل و القرآنِ وَ مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الذي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذِلَكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: 111)، من هؤلاء المؤمنين الذين اشتراهم الله ؟ (الّسائِبُونَ العابِِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الأمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) (التوبة: 112)، و هؤلاء هؤلاء هم المسؤولون عن حفظ الشريعة حفظاً عملياً.)فهناك حفظ تشريعي يقوم به الإمام بحفظ القرآن في زمن الغيبة عن أي تحريف، و هناك حفظ تعليمي يقوم به الفقهاء في الحوزات العلمية استناداً لمدد الإمام و بركته، وهناك حفظ عملي يقوم به
المحاضرة الثامنة: المهدي علیه السَّلام الطف الحياةالمؤمنون في كلّ مجتمع و بلدة بتسديد و تأييد الإمام المهدي علیه السَّلام، (أولئِكَ كُتُبَ فِي قُلُوبِهِِِمُ الإيمانَ وَ أيدَهُمْ بِِرُوحٍِ مِنْهُ (المجادلة: 22)، و الروح التي يؤيّد الله بها المؤمنين هي روح المهدي المنتظر علیه السَّلام.)فهو علیه السَّلام يقوم في عصر الغيبة بحفظ التشريع و حفظ التعليم و حفظ التطبيق و العمل.و الحفظ للدين هو هدف آبائه و أجداده، و هو مسؤولية آبائه و أجداده، فما قام أمير المؤمنين إلاَّ لأجل حفظ الدين، و ما قام الحسين بن علي إلاَّ لأجل حفظ الدين، و قال: «و إنّي لم أخرج أشراً و لا بطراً و لا مفسداً و لا ظالماً، و إنّما خرجت لطلب النجاح و الصلاح في أمّة جدّي محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»(1، و أعطاه الله فتية قام عليهم حفظ الدين حفظ الدين منهم القاسم بن الحسن الذي كان عمره أحد عشر سنة لكنَّه كان يفيض شجاعة وبسالة حفظاً لمبادئه و دينه.)و الحمد لله ربّ العالمين***
1) الفتوح 5: 21؛ بحار الأنوار 44: 329.
## مهديُّ الأُمم### اشارةالبيعة لله وللرسول اسمعوا وأطيعواتأليفالشيخ عبدالله حسن آل درويشدار الأولياء
جميع الحقوق محفوظةالطبعة الأولى1432 ه- 2011م
الفصل الثالث: و خصاله و خصائصه الشريفة...309### الثاني: طول عمر الإمام المهدي عليه السلامروى الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى عن سعيد بن جبير قال سمعت سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام يقول: في القائم سنة من نوح وهو طول العمر(1.)وروى عن أمير المؤمنين قال عليه السلام: إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته و يغيب شخصه(2.)وروى عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، قال أبو بصير: فقلت: يا ابن رسول الله و من القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى، ذلك ابن سيدة الإماء، يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، ثم يظهره الله عزَّوجلَّ فيفتح الله على یده مشارق الأرض ومغاربها، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه و تشرق الأرض بنور ربها، و لا تبقى في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عزَّوجلَّ إلا عبد الله فيها، و يكون الدين كله الله و لو كره المشركون(3.)هذا و قد أشبع علماؤنا مسألة طول عمر الإمام و بقائه عليه السلام بالأدلة و البراهين العلمية، و عدم المانع من طول عمره(4، كما أبقى الله تعالى المسيح)
1) كمال الدين وتمام النعمة الشيخ الصدوق: 322 ح4.
2) كمال الدين وتمام النعمة الشيخ الصدوق: 303 ح14.
3) كمال الدين و تمام النعمة الشيخ الصدوق: 346 ح31.
4) و من الكتب في ذلك مايلي:)-كتاب (البراهين الاثنا عشر على وجود الإمام الثاني عشر عليه السلام، تأليف السيد طيب الجزائري في ثلاثة أجزاء، الطبعة الأولى سنة 1417، نشر مؤسسة دار الكتاب الجزائري، قم - إيران.)- كتاب (البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان عليه السلام تأليف أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (ت 449) عن النسخة الخطية من مكتبة الإمام الرضا عليه السلام، تأريخ النسخ سنة 677 .)-کتاب (عمر الإمام المهدي عليه السلام تأليف السيد علي السبزواري، تقديم و تحقيق مركز الدراسات التتخصصية في الإمام المهدي عليه السلام، النجف الأشرف.)-كتاب (عمر الإمام المهدي عليه السلام في كفة الحسابات تأليف الشيخ نجم السبتي، الطبعة الأولى سنة 1384 شمسي، نشر دار المجتبى.
310...مهدي الأمم عجل الله تعالی فرجه الشریفعيسى بن مريم و الخضر عليهما السلام من الصالحين، و إبليس و الدجال من الشريرين.قال الشيخ الصدوق عليه الرحمة: إن أهل العناد والجحود يصدقون بمثل هذا الخبر و يروونه في الدجال و غيبته و طول بقائه المدة الطويلة و خروجه في آخر الزمان، و لا يصدقون بأمر القائم عليه السلام و أنه يغيب مدة طويلة، ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً، مع نص النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام بعده عليه باسمه و غيبته و نسبه، و إخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله عزَّوجلَّ و إبطالاً لأمر ولي الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، و أكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة عليه السلام أنهم يقولون: لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها.و هكذا يقول من يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وآله من الملحدين و البراهمة و اليهود و النصارى و المجوس أنه ما صح عندنا شيء مما تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها، فنعتقد ببطلان أمره لهذه الجهة، و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما تقوله هذه الطوائف و هم أكثر عدداً منهم، و يقولون أيضاً ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.فنقول لهم: أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، و كذلك إبليس اللعين و لا تصدقون بمثل ذلك لقائم
الفصل الثالث: و خصاله وخصائصه الشريفة...311آل محمد صلى عليهم السلام؟ مع النصوص الواردة فيه بالغيبة و طول العمر و الظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عزّ وجلَّ و ما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب و مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله إذ قال: كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة.و قد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزَّوجلَّ و حججه عليهم السلام معمرون، أما نوح عليه السلام فإنه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة، و نطق القرآن بأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً(1و قد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم عليه السلام سنة من نوح عليه السلام و هي طول العمر فكيف يدفع أمره، و لا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الاقرار بها لأنها رويت عن النبي صلى الله عليه و آله.)و هكذا يلزم الاقرار بالقائم عليه السلام من طريق السمع و في موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة سنين و ازدادوا تسعا(2هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضاً من طريق السمع، و كيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن وهب بن المنبه، و عن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح شيء منها في قول الرسول صلى الله عليه وآله و لا في موجب العقول، و لا يصدقون بما يرد عن النبي صلى الله عليه وآله و الأئمة عليهم السلام في القائم و غيبته و ظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره و ارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم عليه السلام هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق)
312...مهدي الأمم عجل الله تعالی فرجه االشریفوجحوده.كيف لا يقولون: إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله و لا جنس أشهر من جنس القائم صلى الله عليه وآله لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين به و ألسنة المنكرين له.و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام مع الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أخبر بوقوعها به عليه السلام بطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، و متى صح كذبه في شيء لم يكن نبياً و كيف يصدق عليه السلام فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تقتله الفئة الباغية، و في أمير المؤمنين عليه السلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه، و في الحسن بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسم و في الحسين بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسيف؟ و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم و وقوع الغيبة به و التعيين عليه باسمه و نسبه؟!بلى هو عليه السلام صادق في جميع أقواله، مصيب في جميع أحواله، و لا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضى ويسلم له في جميع الأمور تسليما، و لا يخالطه شك ولا ارتياب، و هذا هو الإسلام، و الإسلام هو الاستسلام و الانقياد {وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ}(1.)و من أعجب العجائب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم عليه السلام مرّ بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة، فأقبلت إليه و هي تبكي و أنه جلس و جلس الحواريون فبكى وبكى الحواريون، و هم لا يدرون لم جلس و لم یکی، فقالوا يا روح الله و كلمته ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟
1) سورة آل عمران الآية: 88.
الفصل الثالث: و خصاله و خصائصه الشريفة...313قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي، و يلحد فيها، هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا تكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، و هذه الظباء تكلمني و تقول: إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض، ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها فقال: اللهم أبقها أبداً حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء و سلوة، و إنها بقيت إلى أيام أميرالمؤمنين عليه السلام حتى شمها و بكى و أخبر بقصتها لما مر بكربلاء.فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار و الرياح و مرور الأيام و الليالي و السنين عليه، و لا يصدقون بأن القائم من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله عزَّ وجلَّ و يظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي و الأئمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه و نسبه و غيبته المدة الطويلة، و جرى سنن الأولين فيه بالتعمير، هل هذا إلا عناد و جحود للحق؟ نعوذ بالله من الخذلان(1.)كما اعترف أيضاً بعض أعلام السنة بطول عمر الإمام و أنه لاضير في ذلك منهم: أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458ه قال في شعب الإيمان، ط 1 ، دار المعارف - الهند، و قال: اختلف الناس في أمر المهدي فتوقف جماعة و أحالوا العلم إلى عالمه، و اعتقدوا أنه واحد من أولاد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله... و لا امتناع في طول عمره، و امتداد أيامه كعيسى بن مريم و الخضر(2).)و قال الشيخ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت 658 في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان): في الدلالة على كون المهدي عليه السلام حياً)
مهدي الأمم عجل الله تعالی فرجه الشریفباقياً منذ غيبته إلى الآن، و لا امتناع في بقائه، بدليل بقاء عيسى و إلياس و الخضر من أولياء الله تعالى.. الخ(1و قد تقدم كلامه في الحديث حول الأعلام الذين ذكروا ولادة الإمام المهدي عليه السلام.)و قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي (ت 652 ه في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول عليهم السلام)(2): و أما عمره: فإنه ولد في أيام المعتمد على الله، خاف فاختفى و إلى الآن.. و ليس ببدع و لا مستغرب تعمير بعض عباد الله المخلصين، و لا امتداد عمره إلى حين، فقد مدّ الله تعالى أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه و أوليائه و من مطروديه و أعدائه.. الخ(3)و غيرهم أيضاً من أعلام السنة.)
## وكلاء الإمام المهدي علیه السَّلام في زمن الغيبة الصغرى من غير السفراء### اشارةويليه بحوث ودراسات مهدويةتأليفحسن الشيخ عبد الأمير الظالمي27أمانة مسجد السهلةمؤسسة مسجد السهلة المعظمدار المتقينبيروت - لبنان
تنفيذ طباعيدار المتقينللثقافة و العلوم و الطباعة و النشربيروت لبنان - طريق المطارمفرق مطعم الساحةبناية شاهين ط 1009613953622Email: walialah@yahow.com
### البحث الرابع إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلاميعتقد الشيعة الإمامية بالإمامة كأصل من أصول الدين عندهم، و يستندون إلى العديد من الآيات القرآنية التي تدلُّ على أنَ الله سبحانه جعل في كلّ زمانِ خليفة في الأرض لكي لا تخلو الأرض من حجة بعد الرسل، ولكي لا يقول الناس: (لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ تَخْرَى (طه: 134).)و عن هذه العقيدة يقول السيّد محمّد باقر الصدر قُدس سرة:(الإمامة إمتداد روحي وعقائدي للنبوّة و وريثٌ لرسالة السماء، و قد مارست باستمرار دورها في تصحيح مسار دولة الرسول صَلّی الله علیه وآله وسلّم و إعادتها إلى طريقها النبوي الصحيح، و قدَّم الأئمّة علیهم السَّلام في هذا السبيل زخماً هائلاً من التضحيات(1).)و يقول أيضاً: (إنَّ النبيّ و الإمام معيّنان من الله تعالى تعييناً شخصياً(2).)و الإمام يجب أن يكون معصوماً أي مجسّداً للرسالة بقيمها و أحكامها في كلّ سلوكه و أفكاره و مشاعره، و لا بدَّ أن تكون هذه
204...بحوث ودراسات مهدويةالنظافة مطلقة متوفّرة قبل تسلّمه للنبوّة و الإمامة لأنَّ النبوّة و الإمامة عهد ربّاني إلى الشخص، قال تعالى: ﴿وَ إِذِ ابْتَلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة: 124)، و الإمام كالنبيّ شهيد و خليفة الله في الأرض من أجل أن يواصل الحفاظ على الرسالة و تحقيق أهدافها(1).)و عضدت تلك الآيات أحاديث شريفة عن النبيُ محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم متواترة سنداً و متناً يُفصح عن خلفائه من بعده و يُعدّد أسماءهم، رواها علماء و محدّثون من كلا المدرستين نأخذ منها ثلاثة أحاديث على سبيل المثال:1_ عن الإمام أمير المؤمنين علیه السَّلام، قال: قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «الأئمّة بعدي اثنا عشر أوّلهم أنت يا علي و آخرهم القائم الذي يفتح الله عزّوجلّ على يديه مشارق الأرض و مغاربها»(2.)2 - عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «أنا سيّد النبيّين، و علي بن أبي طالب سيّد الوصيين، و إنَّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب، و آخرهم القائم»(3.)3-عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: قال لي رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «يا جابر إنَّ أوصيائي و أئمّة المسلمين من بعدي أوّلهم علي، ثمّ الحسن، ثم الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي المعروف بالباقر
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...205ستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ علي بن محمّد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ القائم اسمه اسمي و كنيته كنيتي محمّد بن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تبارك و تعالى على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلاَّ من امتحن الله قلبه للإيمان»(1.)و قد وردت آيات من القرآن الكريم تدلُّ على أنَّ الله سبحانه قد وعد أولياءه المؤمنين بأن يستخلفهم في الأرض لينشروا رسالة الإسلام في ربوع المعمورة، و من هذه الآيات، قوله تعالى: 1 - (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: 5).
2- (وَ عَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ (النور: 55). 3 - (وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورٍ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِِثُها عِبادِي الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: 105).
و قد صرَّح النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم و أهل بيته علیهم السَّلام أنَّ هذا الوعد الإلهي سيتحقَّق على يد الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت الذي هو الحجّة بن الحسن المهدي علیه السَّلام، و من أحاديثه صَلّی الله علیه وآله وسلّم.
1 _ عن الحسين علیه السَّلام، قال: دخلت أنا وأخي على جدّي رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم
1) ينابيع المودة 3: 398 و 399/ ح 54.
206...بحوث و دراسات مهدوية
فأجلسني على فخذه، و أجلس أخي الحسن على فخذه الأخرى، ثمّ قبَّلنا فقال: بأبي أنتما من إمامين صالحين اختار كما الله منّي، و من أبيكما و أمكما، و اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمّة تاسعهم قائمهم...»(1).
2- و قال صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(2).
3-عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي و كنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي»(3).
ثمّ توالت الروايات عن الأئمّة علیهم السَّلام يتحدَّثون عن ولدهم المهدي و أنَّه هو الذي يخرج في آخر الزمان ليقيم حكم الله في الأرض، و من تلك الروايات:
1 - قال أمير المؤمنين علیه السَّلام: «للقائم منّا غيبة أمدها طويل»(4).
2 _ و قال الحسن علیه السَّلام: «ذلك _ أي القائم علیه السَّلام- التاسع من ولد أخي الحسين، ابن سيّدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة...»(5).
3- و قال الإمام الحسين علیه السَّلام: «قائم هذه الأمّة هو التاسع من ولدي، و هو صاحب الغيبة، و هو الذي يقسّم ميراثه و هو حيّ»(6).
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...207
4_ و قال علي بن الحسين علیه السَّلام: «تمتدُّ الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله و الأئمّة بعده»(1).
و قال الإمام الباقر علیه السَّلام: «المهدي من هذه العترة تكون له حيرة و غيبة»(2).
6 - و قال الإمام الصادق علیه السَّلام: «الإمام من بعدي ابني موسي، و الخلف المأمول المنتظر (م ح م د) ابن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسي»(3).
7-و قال الإمام الكاظم علیه السَّلام: «إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم»(4).
8-و قال الرضا علیه السَّلام و قد قيل له: يا ابن رسول الله و من القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء، يطهّر الله به الأرض من كلّ جور، و يقدّسها من كل ظلم، و هو الذي يشكُّ الناس في ولادته، و هو صاحب الغيبة قبل خروجه....»(5).
9 _ و قال الإمام الجواد علیه السَّلام: «إنَّ الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري، و قوله قولي، و طاعته طاعتي، و الإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، و قوله قول أبيه، و طاعته طاعة أبيه»، ثمّ سكت. فقلت له يا ابن
208...بحوث و دراسات مهدوية
رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى علیه السَّلام بكاءاً شديداً، ثمّ قال: «إنَّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر»(1).
10 _ و قال الإمام الهادي علیه السَّلام: «إنَّ الإمام بعدي الحسن ابني، و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً»(2).
11 _ و قال أحمد بن إسحاق: ... فقلت له _ أي العسكري علیه السَّلام: يا ابن رسول الله فمن الإمام و الخليفة من بعدك؟ فنهض علیه السَّلام مسرعاً فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنَّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء الثلاث سنين، فقال: «يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على عزّوجلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنَّه سميّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم و كنيه، الذي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً»(3).
فالأحاديث تؤكّد أنَّ الذي تتطلَّع إليه البشرية لينقذها من الظلم و التسلّط هو الإمام محمّد بن الحسن العسكري الثاني عشر من أئمّة أهل البيت علیهم السَّلام.
و فعلاً فقد وُلد الإمام المهدي علیه السَّلام ليلة النصف من شعبان سنة (255ه)، فعَقَّ عنه الإمام الحسن علیه السَّلام و وزَّع اللحم والخبز على الفقراء و كتب إلى ثقاة أصحابه في الأمصار و عرضه على المخلصين منهم و بلغ عددُ من رآه في حياة أبيه (262) شخصاً كما أحصى ذلك السيّد
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...209
البحراني في كتابه (تبصرة الولي)، و كذلك ذكرهم صاحب كتاب (غاية المرام فيمن شاهد الإمام)، و كان آخرُ مرَّة شوهد فيها حينما صلّى على جنازة أبيه و هو مسجّى فى صحن الدار وأمام الملأ ثمّ غاب عن الأنظار مدَّة سبعين عاماً يتَّصل فيها بشيعته عن طريق سفرائه في بغداد حتَّى انقطعت السفارة بوفاة السفير الرابع سنة (329ه) و وقعت الغيبة الكبرى التامة حتَّى يأذن الله بالظهور.
هذه نبذة مختصرة من حياة الإمام المهدي علیه السَّلام و بيان عقيدتنا فیه كما رسمها القرآن الكريم و أفصح عنها النبيّ محمّد صلّی الله علیه وآله وسلّم و أوصياؤه الطاهرون النة.
و لرُبَّ سائل يسأل: لقد بلغَ عمر الإمام علیه السَّلام الآن (1176) عاماً و هو خارج عن السنن الطبيعية لبني البشر فكيف يتأتّى لشخص أن يعيش كلّ هذه السنين و لرُبَّما تطول مدَّةُ غيبته لأكثر منها؟
إنَّ الأدلَّة على بقاء الإمام المهدي علیه السَّلام حيّاً طيلة هذه المدَّة كثيرة نستطيع تلخيصها في الفقرات التالية:
يقول الأستاذ الدكتور محمّد حسين الصغير في كتابه الإمام المهدي المنتظر (ص 81):
(المفروض لمن آمن بالله ورسوله الإيمان بما قام على صحَّته البرهان و الرجوع إلى ما شرَّعه الإسلام في نصوص القرآن الكريم من التحدّث عن أنباء الغيب و الإفادة بما أبقته الأحاديث الشريفة من آثار تدعم هذا الاعتقاد، فقد آمنالمسلمون بقيام الكائن الملائكي بمهمّاته
210...بحوث و دراسات مهدوية
المتعدّدة و آمنوا بنطق المسيح في المهد و بعث يحيى صبياً، و آمنوا بثعبان موسى ويده البيضاء، و آمنوا ببقاء أهل الكهف (309) سنة نياماً ثمّ بعثوا من جديد، و آمنوا بعروج عيسى إلى السماء، إلى غير ذلك من المغيّبات، و الكتاب و السُنّة هما مصدر التشريع لدى المسلمين و ليس لمسلم إنكار ذلك و لا ردُّ ما ورد بهما).
و يضيف السيّد محمّد جمال الهامشي قائلاً: (الحقيقة أنَّ موضوع الإمام الغائب من مواضيع الدين الغيبية المستورة عن وعلي الفكر البشري لا يعلمها إلاَّ الله الخبير البصير بكلّ الأمور)(1).
و لنرجع إلى القرآن الكريم لنجد الأمثلة شاخصة في كتاب الله على طول عمر العديد من الأشخاص أفصحت عنهم الآيات القرآنية، و منهم:
1 - نبيّ الله نوح علیه السَّلام، قال تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ (العنكبوت: 14).)و قد ورد عن الإمام الصادق علیه السَّلام أنَّه عاش ( 2300 سنة منها قبل البعثة و في البعثة و بعد الطوفان.)2 - النبيّ عيسى علیه السَّلام حيث أخبرت الآيات بحياته إلى الآن، قال تعالى: (وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبَّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا أَتَباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً*بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللهُ عَزِيزاً حكيماً (النساء: 157 و 158).)
1) مجلة الانتظار / العدد 1424/3ه.
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...211النبيّ يونس علیه السَّلام، قال الله تعالى: ﴿وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَإِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِفَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَفَالْتَقَمَهُ الحوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌفَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ*لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (الصافّات: 139 144).)و اللبث هو البقاء على قيد الحياة، وهي إشارة إلى بقائه و بقاء الحوت إلى يوم القيامة على حالهما، و هو أمر يحتاج من المسلم المنصف أن يفكّر فيه جيّداً، فالآية تثبت إمكانية البقاء حيّاً و إمكانية الاختفاء مع كونه نبياًّ مرسلاً لم تسقط نبوَّته.4- الخضر علیه السَّلام، حيث تؤكّد روایات و أحاديث الفِرَق الإسلاميّة أنَّه حيّ قبل زمان موسى علیه السَّلام إلى أن يخرج مع الإمام المهدي علیه السَّلام في دولته.يقول الإمام الصادق علیه السَّلام: «... و أمّا العبد الصالح - أعني الخضر علیه السَّلام- فإنَّ الله تبارك وتعالى ما طوَّل عمره لنبوَّة قدرها له، و لا لكتاب ينزله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بل إنَّ الله تبارك و تعالى لمَّا كان في سابق علمه أن يقدُر من عمر القائم علیه السَّلام في أيّام غيبته ما يقدّر، و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوَّل عمر العبد الصالح في غير سبب...»(1.)4_ أصحاب الكهف، قال تعالى: (وَ لَبِتُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (الكهف: 25).)
1) کمال الدین 357/ باب 33 - ح53.
212...بحوث و دراسات مهدوية5-إبليس الذي قال لربّه: (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَقالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَإِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (الحجر: 36 - 38).)كلّ أولئك الأشخاص وغيرهم ممَّن ذكرهم القرآن الكريم عاشوا مدداً طويلة بلا شكّ هي أطول من عمر الإمام المهدي و بذلك بقدرة الله سبحانه، و لا تتوقَّف تلك القدرة عن إطالة عمر وليَّ ادَّخره الله لانقاذ العالم و نشر شريعة السماء في الأرض.ثمّ إنَّنا نستقرئ الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكُد على ذلك البقاء و تلك الحياة، نأخذ منها على سبيل المثال:1- حديث الثقلين، قال النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي، و إنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض»(1.)و الحديث صريح في النقاط التالية:أ _أنَّ النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم يترك خليفتين بعده هما: كتاب الله والعترة لهداية الأمة.ب - أنَّهما باقيان لن يفترقا عن بعضهما إلى يوم القيامة.ج-...أنَّ الرسول ينصُّ على أنَّ التمسّك بهما يعصم الأمّة من الضلالة.
1) رواه الخاصّة و العامة بألفاظ مختلفة، فراجع: بصائر الدرجات: 432 - 434 / باب 17 / ح 1 - 46 أمالي الصدوق: 500/ ح (15/686)؛ تحف العقول: 426؛ الغيبة للنعماني: 50/ باب 2/ ح 2؛ مسند أحمد 3: 14؛ فضائل الصحابة للنسائي: 15؛ مستدرك الحاكم 3: 109؛ المعجم الكبير للطبراني 3: 66/ ح 2679؛ و غيرها من المصادر.
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...213يقول الشيخ محمّد مهدي الآصفي: (و الخلاصة من هذا الحديث أنَّ الله تعالى لم يطلعنا على أسرار غيبه إلاَّ القليل، و ما عرفناه منه قد أخبرنا به الصادق الأمين صَلّی الله علیه وآله وسلّم ببقاء حجّةٍ من أهل بيته في الناس على وجه الأرض إلى يوم القيامة، فنتعبد بحديثه و نحيل علم ما لا نعلم إلى من يعلم(1).)2-حديثه صَلّی الله علیه وآله وسلّم: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليةً»(2، و رواه أحمد في مسنده: «من مات بغير إمام مات ميتةً جاهليةً»(3)، و رواه الحاكم في المستدرك: «من مات و ليس عليه إمام جماعة فإنَّ موتته موتة جاهليةً»(4)، و رواه ثقاة أصحابنا، و هو يدلُّ على الآتي:)أ _ أن الأرض لا تصلحُ إلاَّ بإمام.ب _ لا بدَّ في كلّ زمان أن يعرف المسلم إمام زمانه و معرفته دين و الجهل به جاهلية.ج_من يمت وليس في عنقه بيعة لإمام زمانه مات ميتةَ جاهليةَ.د _ لا بدَّ أن يكون في كلّ زمان إمام تجب طاعته.
1) مجلَّة الانتظار ص 7/ العدد 1425/3ه.
2) رواه الخاصَة و العامّة بألفاظ مختلفة، فراجع المحاسن للبرقي 1: 92/ ح 46؛ بصائر الدرجات: 279 / باب 15/ح 5؛ الكافي 1: 371 و 372 / باب أنّه من عرف إمامه لم يضرّه تقدَّم هذا الأمر أو تأخَّر/ ح 5؛ ثواب الأعمال: 205؛ مسند أبي داود 259؛ مسند أبي يعلى 13 366/ ح 7375؛ صحیح ابن حبّان: 10: 434؛ المعجم الكبير للطبراني 19: 388؛ و غيرها من المصادر.
3) مسند أحمد 4: 96.
4) مستدرك الحاكم 77:1.
214...بحوث و دراسات مهدويةه- إنَّ التفسير الوحيد لهذه الرواية هو ما تعرفه الإمامية و تعتقد به في استمرار الإمامة في أهل البيت منذ وفاة الرسول صَلّی الله علیه وآله وسلّم إلى اليوم و عدم انقطاعها بوفاة الإمام الحسن العسكري علیه السَّلام و إنَّما هي متَّصلة ببقاء ولده المهدي علیه السَّلام.3_ حديثه صَلّی الله علیه وآله وسلّم: «الأئمّة بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش»(1، و قد مرَّ ذكره.)4_ حديث الإمام أمير المؤمنين عللیه السَّلام: «لا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمَ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَ إِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجَ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ»(2، و هو واضح الدلالة على بقاء الإمام المهدي علیه السَّلام الغائب طيلة هذه الفترة.)أمَّا على الصعيد التاريخي، فقد تحدَّثت كتب التاريخ عن أناس عاشوا فتراتٍ طويلة من السنين، و ألَّف السجستاني كتاباً أسماه (المعمّرون، و منهم:)1 - عوج بن عناق، عمَّر (3600 سنة.)2 _ ذو القرنين، عمَّر (2000 سنة.)3_ لقمان الحكيم بن عاد، عمَّر (3500 سنة.)4 _ ملك فارس الذي أحدث عيد النوروز، عمَّر (2500 سنة.)5-أكثم بن صيفي، عمَّر (380 سنة.)
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...2156 - قس بن ساعدة الأبادي، عمَّر (600 سنة.)7_ سلمان الفارسي، عمَّر (350 سنة.)و ذكر الكثير غيرهم الشيخ المفيد في كتابه المسائل العشر في الإمام المنتظر (ص 88، فليراجع.)هذا هو الدليل الديني الذي يعتمد على الغيب، و إنَّنا ملزمون بالإيمان بالغيب كما في قوله تعالى: (الم*ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (البقرة: 1-3).
يُقسّم المناطقة الموجودات في الكون إلى: واجب، و ممكن.
فالواجب هو علَّة العلل، و هو الله سبحانه، و الممكن ما تساوى وجوده و عدمه، و هناك ما يمتنع وجوده كاجتماع النقيضين.
و السؤال هنا: هل من الممكن أن يعيش الإنسان قروناً كثيرةً كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم؟
يجيب المفكّر الإسلامي السيّد محمّد باقر الصدر قُدس سرّة فيقول:
(كلمة الإمكان هنا تعني أحد ثلاثة معانِ: الإمكان العملي، و الإمكان العلمي، و الإمكان المنطقي أو الفلسفي.
و أقصد بالإمكان العملي: أن يكون الشيء ممكناً على نحو يتاح لى أو لك، أو لإنسان آخر فعلاً أن يحقّقه، فالسفر عبر المحيط، و الوصول إلى قاع البحر، و الصعود إلى القمر، أشياء أصبح لها إمكان عملي فعلاً. فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلاً بشكل و آخر.
و أقصد بالإمكان العلمي: أنَّ هناك أشياء قد لا يكون بالإمكان عملياً لي أو
216...بحوث و دراسات مهدوية
لك أن نمارسها فعلاً بوسائل المدنية المعاصرة، و لكن لا يوجد لدى العلم و لا تشير اتّجاهاته المتحرّكة إلى ما يبرّر رفض إمكان هذه الأشياء و وقوعها وفقاً لظروف ووسائل خاصّة، فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، بل إنَّ اتّجاهاته القائمة فعلاً تشير إلى إمكان ذلك، و إن لم يكن الصعود فعلاً ميسوراً لي أو لك، لأنَّ الفارق بين الصعود إلى الزهرة و الصعود إلى القمر ليس إلاَّ فارق درجة، و لا يمثّل الصعود إلى الزهرة إلاَّ مرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد، فالصعود إلى الزهرة ممكن علمياً و إن لم يكن ممكناً عملياً فعلاً ...
و أقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفي: أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية _ أي سابقة على التجربة _ ما يبرّر رفض الشيء و الحكم باستحالته. فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي و بدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقي، لأنَّ العقل يدرك _ قبل أن يمارس أىّ تجربة _ أنَّ الثلاثة عدد فردي و ليس زوجاً، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي، لأنَّ انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً، فتكون فرداً و زوجاً في وقت واحد، و هذا تناقض، و التناقض مستحيل منطقياً...
و هكذا نعرف أنَّ الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي، و هذا أوسع دائرة من الإمكان العملي. و لا شكَّ في أنََّّ امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً، لأنَّ ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية، و لا يوجد في افتراض من هذا القبيل أيّ تناقض، لأنَّ الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع...)(1).
1) بحث حول المهدي: 65 - 67.
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...217
و أمَّا الإمكان العلمي فلا يوجد علمياً اليوم ما يبرّر رفض ذلك من الناحية النظرية، بل إنَّ علماء الطبُ منشغلون فعلاً بمحاولات حثيثة لإطالة عمر الإنسان(1).
إنَّ علماء الأنسجة توصَّوا إلى أنَّ كلّ الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحىّ قابلة للاستمرار إلى ما لا نهاية إذا لم يعرض لها ما يقطع حياتها. و أصبح من المقرَّر عندهم أنَّه لا مانع للإنسان من حياة طويلة إذا تيسَّرت له جميع الظروف المناسبة، بل لقد قرَّروا أنَّ الأجزاء الأوّلية للأنسجة يمكن أن تبقى حيّةً ناميةً ما دام يتوفَّر لها الغذاء اللازم(2).
و نشرت مجلَّة المقتطف القاهرية في عددها الثالث (سنة 1959م/ 283) مقالاً تحت عنوان (هل يخلد الإنسان): قال الأستاذ (بيمن دروف) من أساتذة جامعة (هو بتر) : إنَّ كلّ الأجزاء الخلوية الرئيسية في جسم الإنسان قد ثبت خلودها بالقوَّة بل هو مثبت بالامتحان، و أخبر الدكتور (و رون لويس) أنّه يمكن وضع أجزاء خلوية صناعية في جسم الإنسان. و توالت التجارب فظهر أنَّ الأجزاء الخلوية في أيّ حيوان و أيّ إنسان يمكن أن تعيش بل يمكن أن تتكاثر ما دام لها الغذاء المناسب. ثمّ شرع في بيان نتائجه الآتية:
1 - إنَّ هذه الأجزاء الخلوية تبقى حيّة ما لم يعرض لها عارض يميتها.
218...بحوث ودراسات مهدوية
2 _ أنَّها لا تكتفي بالبقاء حيّة بل تنمو خلايا و تتكاثر.
3_يمكن نموّها و تكاثرها و معرفة ارتباطها بالغذاء.
4_ لا تأثير للزمن عليها حتَّى أنَّها تشيخ و تضعف بمرور الزمن، فشيخوخة الأحياء ليست سبباً بل هي نتيجة.
و ذكر الشيخ الطنطاوي الجوهري في (ج) (14/ص 224) من تفسيره المسمّى (الجواهر) ما يلي:
في مقالةٍ نشرتها مجلة (كلّ شيء) المصرية تحكي عن إمكان إطالة العمر و تجديد قوى الشيوخ و أنَّ الدكتور (فورونوف) قال بالإمكان إطالة الإعمار إلى ما فوق المئة و بإمكان عودة الشباب و أجرى تجاربه على الحيوانات و قال: لقد عملت إلى الآن (600) تجربة عملية ناجحة. و أقول الآن عن اقتناع: إنَّه لا ينصرم هذا القرن حتَّى يمكن تجديد قوى الشيوخ و إزالة غبار السنين عن وجوههم، و يمكن أيضاً تأخير الشيخوخة و مضاعفة العمر.
و يقول الدكتور عاصم فهيم الأستاذ في كلّية العلوم/ جامعة القاهرية في مقالة بعثها إلى مجلَّة الانتظار و نشرتها في عددها السادس لسنة (2005م):
في مقالة علمية نشرتها مجلَّة العلوم/ جامعة القاهرة/ عدد 290/ سنة 2000م: أنَّه تمكَّن العلماء من التحكّم في جين إطالة العمر لذبابة الفاكهة الذي يعتبر شديد الشبه بالجين الآدمي، و تمكَّن العلماء من إطالة أعمار سبعة نماذج من الفئان وراثياً.
و في مقال لنفس المجلَّة _ أي العلوم - العدد 309/سنة 2005م:
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...219
أثبت العلماء أنَّه أمكن إطالة أعمار الفطريات و الديدان إلى ما يوازي مئة و عشرة أعوام من عمر الإنسان، و ما زالت التجارب مستمرّةٌ على الفئران.
و خلال شهر تمّوز (2005م) اهتزَّت الأوساط العلمية المهتمّة بأبحاث إطالة الأعمار بخبر نشر في (س. ن. ن) العلمية قسم الصحَّة، حيث أعلن العالِم (د. جراي) أنَّه بحلول عام (2020) سيكون من الممكن علمياً إطالة عمر البشر ببضع مئات من السنين من خلال التحكّم في الجينات الوراثية المسؤولة عن ذلك.
و يقول الدكتور عاصم أيضاً: إنَّ موضوع الخلايا الجذعية التي اعتبرت ثورةً علميةً في الآونة الأخيرة قد فتح باباً أمام العلماء حيث تستطيع الخلايا الجذعية (و هي خلايا جنينية و غير جنينية غير متخصّصة) أن تعوّض أو تستبدل أيّ نوع من الخلايا الجسدية ممَّا يعني مدّ حياة الخلايا إلى أمد بعيد.
و نشرت جريدة المساء القاهرية بتاريخ (2005/8/28م) مقالاً عن اكتشاف العلماء لهرمون يطيل العمر في الإنسان.
و قال أيضاً: لقد توصَّل العلماء إلى تحديد الجين الوراثي المسؤول عن التحكّم في إطالة عمر الخلية الحيّة في الفئران و حدَّدوا الأنزيم الوراثي الذي يقوم بالدور الأساس في هذه العملية ما يعرف بقص جزء من الحامض النووي المسؤول عن التجديد الخلوي، و إنَّ توقّف التجديد في الخلية يعني الموت.
و ختم مقاله بالقول: هذا ما يستطيعه البشر فكيف بربّ البشر؟ ألا
220...بحوث و دراسات مهدوية
يستطيع أن يطيل عمر إنسان إلى ما شاء و كيف يشاء و بدون سبب؟ و إذا كان ذلك جائز لمن هو محدود فكيف بصاحب القدرة المطلقة (1)؟
يقول السيّد محمّد باقر الصدر قُدس سرّة في كتابه (بحث حول المهدي)(2):
(و قد عرفنا حتَّى الآن أنَّ العمر الطويل ممكن علمياً، و لكن لنفترض أنَّه غير ممكن عملياً، و أنَّ قانون الشيخوخة و الهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم، و لا على خُطها الطويل أن تتغلَّب عليه، و تغيّر من ظروفه و شروطه، فماذا يعني ذلك؟ إنَّه يعني أنَّ إطالة عمر الإنسان - كنوح أو كالمهدي _ قروناً متعدّدة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة و الاستقراء الحديثة، و بذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطَّلت قانوناً طبيعياً في حالة معيَّنة للحفاظ على حياة الشخص الذي أنيط به الحفاظ على رسالة السماء، و ليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدّة من نصّ القرآن و السُنّة، فليس قانون الشيخوخة و الهرم أشدُّ صرامةً من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقلُ حرارة حتَّى يتساويا، و قد عُطّل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم علیه السَّلام حين كان الأسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون. فقيل للنار حين ن ألقي فيها
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...221
إبراهيم: (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) (الأنبياء: 69)، فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذى، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عُطّلت لحماية أشخاص من الأنبياء و حجج الله على الأرض، ففلق البحر لموسى، و شُبّه للرومان أنَّهم قبضوا على عيسى و لم يكونوا قد قبضوا عليه، و خرج النبيّ محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم من داره و هي محفوفة بحشود قريش التي ظلَّت ساعات تتربَّص به لتهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم و هو يمشي بينهم.
كلّ هذه الحالات تمثّل قوانين طبيعية عُطّلت لحماية شخص، كانت الحكمة الرّبانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة و الهرم من تلك القوانين).
و يخلص إلى القول: (الحقيقة أنَّ المعجزة بمفهومها الديني قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر ممَّا كانت عليه في ظلّ وجهة النظر الكلاسيكية).
و الآن لا بدَّ من تذكير موجز بنتائج البحث:
1 _ أنَّ الإمامة منصب إلهي و أنَّ الله أمر نبيّه بالنصّ على أئمّة اثنا عشر من أهل بيته.
2 _ أنَّ الإمام الثاني عشر و هو محمّد بن الحسن العسكري قد غاب عن الأنظار سنة (260ه-) و لا زال حيّاً.
3_ أنَّ الاعتقاد الديني يؤمن بقدرة الله على إطالة الأعمال كما أطال أعمار بعض أوليائه.
222...بحوث و دراسات مهدوية
4 _ أنَّ الاتّجاه العلمي يسير في بحوثه حول إيجاد و سائل إطالة العمر و أنَّ ذلك ليس مستحيلاً.
5_ أنَّ العقل لا ينفي بقاء الإنسان طويلاً فهو ممكن و ليس من الممتنع أو المستحيل.
6_ أنَّ تعطيل القوانين الطبيعية بالمعجزة قد حدثت لبعض الأنبياء للحفاظ عليهم. و أنَّ الإمام المهدي علیه السَّلام مدَّخر لمهمّةٍ لم يستطع أحد من الأنبياء إنجازها و هي توحيد العالم تحت شريعة السماء.
السيد عادل العلوي
علوی، عادل، 1955 -
الإمام المهدي عليه السلام و طول العمر في نظرة جديدة / تأليف السيّد عادل العلوي،_قم: المؤسسة الإسلامية العامة للتبليغ و الإرشاد، 1378.
[128 ] ص. _(موسوعة رسالات إسلامية )
7000 ریال :ISBN 964 - 91907-4-0
فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیها.
عنوان دیگر: كتاب الإمام المهدي (علیه السَّلام) و طول العمر في نظرة جديدة.
کتابنامه: ص. 90 - 127 همچنین به صورت زیرنویس.
18 الف 4846 / 4 / 224 297/462BP
کتابخانه ملی ایران 15071-78م
موسوعة
رسالات إسلامية
کتاب
الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر في نظرة جديدة
تأليف - السيد عادل العلوي
نشر - المؤسسة الإسلامية العامة للتبليغ و الإرشاد
إيران، قم، ص. ب 3634
الطبعة الأولى - 1418 هجري قمري
الكمية المطبوعة-1000 نسخة
المطبعة - النهضة، قم
شابك 40 - 11907 - 964 ISBN 964 - 91907-4-0
شابك 964-5965-18-X ( دورة 100 جلد) 964 - 5915 - 18 - X (100 - Vol. Set
لقد استبعد طول عمر صاحب الزمان الإمام المهدي المنتظر الموعود من آل محمّد علیهم السَّلام حتّى عاب على الشيعة بعض الجهّال من العامة قولهم ببقائه علیه السَّلام، و قال بعضهم في كتاب الوصيّة فيما لو وصّى واحد أن يصرف مال لأجهل الناس: ( إنّ الوصيّة لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي و يقول بحياته).
لكن مسألة طول عمر صاحب العصر و الزمان تنطبق مع الموازين العقلية و المنطقية كما عليها الأدلّة النقلية، فهي ساطعة البرهان، لا يمكن للمؤمن المنصف إنكارها و التشكيك فيها، و لا قيمة للاستبعاد في الأمور و المطالب الاعتقادية بعدما قام البرهان ودلّت عليه الأدلّة القطعية من العقل و النقل، و هذا نوع من سوء الظنّ بالقدرة الإلهية، و ليس له مبنى إلّا عدم الأنس و قضاء العادة في الجملة على خلافه و إلّا فيتّفق في اليوم و الليلة بل في كلّ ساعة و آن آلاف من الحوادث و الوقائع العادية في العالم، حتّى في المخلوقات الصغيرة و ما لا يرى إلا بإعانة المكبّرات، ممّا أمره أعجب و أعظم من طول عمر إنسان سليم الأعضاء و القوى العارف بقواعد حفظ الصحّة، العامل بها، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته و تكوينه و انتقاله من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام و منه إلى عالم الدنيا، و بهذا دفع الله
الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
استبعاد المنكرين للمعاد في قوله تعالى:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطفَةٍ ... )(1).
و قال عزّوجلّ:
(وَ قالوا أإذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً ...)(2).
فلا يمكن إنكار ما قام عليه الدليل و البرهان
و يمكن تلخيص الأدلّة و البراهين في طول عمر صاحب الزمان و وقوعه بما يلي:
إنّ الله سبحانه وتعالى قادر على كلّ شيء، كما إنّه عالم بكلّ شيء، فلا يعزّ عليه أن يطيل في عمر شخص و يحفظه من آفات الموت و طبيعته ، فإنّ النار بطبيعتها تحرق و تفني و تبيد الحرث و النسل ، إلّا أنّها كانت بأمر من ربّها برداً و سلاماً على إبراهيم الخليل علیه السَّلام:
(يا نارُ كوفي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إبْراهيم)(3).
فبالقدرة الإلهية نستدلّ على طول عمر صاحب الزمان علیه السَّلام، و بها ينقطع
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...51
الإشكال و يتمّ الجواب. فإنّ الله سبحانه قادر على كلّ شيء، و طول العمر من الممكنات، فليس بالمستحيل ذاتاً، و إنّه لا قابليّة له في ذاته، بل هو ممكن الذات، كما أنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، و إذا طلب المؤمن و دعا ربّه في ذلك فإنّه يستجاب له، كما ورد في الخبر النبويّ الشريف.
عن الإمام الصادق علیه السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: لو أنّ مؤمناً أقسم على ربّه عزّوجلّ أن لا يميته ما أماته أبداً، ولكن إذا حضر أجله بعث الله عزّوجلّ إليه ريحين: ريحاً يقال له: المنسية، و ريحاً يقال له: المسخية، فأمّا المنسية فإنّها تنسيه أهله و ماله، و أمّا المسخية فإنّها تسخي نفسه عن الدنيا حتّى يختار ما عند الله تبارك و تعالى(1).
فأيّ مانع لمصالح خفية إلهية و حكمة ربّانية أن يطول عمر صاحب الزمان علیه السَّلام و لا يموت حتّى يأذن الله تعالى في ذلك؟ فإنّه سيّد المؤمنين و إمامهم و لا يردّ دعائه قطعاً.
إنّ النبوّة و الإمامة و الوصاية التي هي امتداد خطّ النبوّة، إنّما يصطحبان بالإعجاز، فمن يدّعي النبوة - و كذلك الإمامة - و تظهر على يديه المعجزة - ما يعجز عنه الناس - فإنّه يدلّ على صدق دعواه، و إلّا فإنّه يلزم على الله سبحانه التغرير بالكاذب، و هذا أمر قبيح، و إنّ الله سبحانه منزّه عن القبائح، لقدرته المطلقة و علمه
1) بحار الأنوار 6: 153.
52...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
المطلق، و مطلق العلم و القدرة.
فكلّ واحد من الأنبياء و الأوصياء تظهر المعاجز منهم الدالّة على صدق دعواهم.
و من المعاجز لخاتم الأوصياء طول عمره الشريف، فإنّه لا يقاس بهم أحد من الناس، و لا يقاس أعمارهم بالأعمار الطبيعية في العصور المتأخّرة.
و قد أخبر النبيّ المصطفى رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم والأئمة المعصومون الأبرار علیهم السَّلام قبل ولادة الإمام المهدي علیه السَّلام بمثل هذا الأمر الإعجازي، فالمقتضي موجود و المانع مفقود، فيتمّ الأمر حينئذٍ، و يتمّ المطلوب و يثبت.
و من الروايات الدالّة على ذلك ما جاء في كمال الدين بسنده عن سدير الصيرفي(1).
لقد تأسّى الإمام المهدي علیه السَّلام في طول عمره الشريف بالأنبياء السابقين، فإنّه ممّا لا يمكن إنكاره بصريح الآيات القرآنية ، فإنّ هناك من الأنبياء علیهم السَّلام من طال عمره، بل بعضهم لا زال حيّاً كروح الله عيسى بن مريم و النبيّ خضر علیهماالسَّلام.
فإنّ ذا النون يونس النبيّ لولا أن سبّح الله في بطن الحوت للبث حيّاً إلى يوم يبعثون - يوم القيامة كما في قوله تعالى:
(فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(2).
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...53
و إنّ نوح علیه السَّلام قد دعا قومه - أي كانت مدّة دعوته و إظهار نبوّته غير عمره - ألف عام إلّا خمسين سنة، كما في قوله تعالى:
(وَ لَقَدْ أَرْسَلنا نوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِِمْ أَلفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسينَ عاماً)(1).
و إنّ عيسى بن مريم لا زال حيّاً في السماء، و أنّه ينزل في آخر الزمان و يصلّي خلف الإمام القائم علیه السَّلام ويكون من أعوانه، كما ورد في الأخبار الصحيحة عند الفريقين - فهو لا زال حيّاً رفعه الله سبحانه و إنّه لم يقتل كما في قوله تعالى:
(وَ ما قَتَلُوهُ يقيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)(2).
و إنّ المحضر علیه السَّلام شرب من ماء الحياة و لا يزال حيّاً مع الإمام المهدي علیه السَّلام.
فكيف يكون الإيمان بطول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام إمارة الجهل مع تصريح القرآن الكريم، بإمكان مثله، كما حدث في الأنبياء الماضين، فما لكم كيف تحكمون ؟!!
قال السيّد ابن طاووس قُدس سرّة في الفصل 79 من كتابه القيّم (كشف المحجّة ) في مناظراته مع بعض العامّة: لو حضر رجل و قال: أنا أمشي على الماء ببغداد، فإنّه يجتمع لمشاهدته كلّ من يقدر على ذلك من الناس، فإذا مشى على الماء و تعجّب الناس منه، فجاء آخر قبل أن يتفرّقوا و قال أيضاً: أنا أمشي على الماء، فإنّ التعجّب منه يكون أقلّ من ذلك، فمشى على الماء، فإنّ بعض الحاضرين ربما يتفرّقون و يقلّ تعجّبهم، فإذا جاء ثالث وادّعى نفس الدعوى فربما لا يبقى أحد ينظر إليه، و هذه حالة المهدي، لأنّكم رويتم أنّ إدريس حيّ موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن،
54...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
و رويتم أنّ عيسى حيّ موجود في السماء و إنّه يرجع إلى الأرض مع المهدي علیه السَّلام، و رويتم أنّ الخضر حىّ موجود منذ زمان موسى علیه السَّلام أو قبله إلى الآن، فهذه ثلاثة من البشر طالت أعمارهم و سقط التعجّب بهم من طول أعمارهم، فهلّا كان لمحمّد بن عبدالله صَلّی الله علیه وآله وسلّم أسوة بواحد منهم، أن يكون من عترته آية الله جلّ جلاله في أمّته بطول عمر واحد من ذرّيته، فقد ذكرتم و رويتم أنّه يملأ الأرض قسطاً و عدلاً، و لو فكّرتم لعرفتم أنّ تصديقكم أنّه يملأ الأرض بالعدل شرقاً و غرباً و بعداً و قرباً أعجب من طول بقائه، و صدّقتم أنّ عيسى يصلّي خلفه، و هذا أعظم مقاماً ممّا استبعدتموه. انتهى كلامه رفع الله مقامه. كما أنّه ورد في الخبر النبويّ الشريف عند الفريقين: أنّه سيجري على هذه الأمّة المرحومة ما جرى على الأمم السابقة طابق النعل بالنعل و القذّة بالقذّة، وليكن طول عمر صاحب الزمان علیه السَّلام ممّا جرى على أنبياء الأمم الماضية، فأيّ مانع في ذلك بعد وجود المقتضي.
و هذا دليل لمن أراد أن يؤمن بطول العمر من خلال العلم الحديث المتطوّر و المتقدّم، فإنّ الوسائل و الآلات المتوفّرة في الطبيعة في عصرنا الراهن لا تنحصر بما في أيدينا اليوم، فإنّ الوسائل الفنّية و التكنولوجيا الحديثة لا تنحصر بالمذياع و التلفاز و التلفون و الطائرات النفّاثة و الصواريخ الفضائية و الكومبيوتر و ما شابه ذلك، فإنّ مثل هذه الأسباب قبل قرون كانت تعدّ من المحالات و من المهازل و القوّة التخيّلية، ولكن اليوم أصبحت هذه الأمور من التوافه و لعب الأطفال، و أنّ هناك ما هو أوسع من ذلك بكثير، و لم يدّعِ أحد أنّه قد كشف المجهولات الكونية بل
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...55
كلّما ازدادوا علماً اعترفوا بجهلهم وعجزهم أكثر فأكثر، و أنّ هناك أسرار في الطبيعة لا زالت مجهولة وتبقى مجهولة، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، وأن فوق كل ذي علم عليم. وحينئذ كيف يمكن أن يقال : إنّه ليس هناك عوامل مؤثرة في طول العمر؟!
بل يقول البروفيسور أتينقر: إنّ الجيل الجديد كما آمن بالرحلات الفضائية فإنّه سيؤمن بأنّ خلود الإنسان في الحياة الدنيوية ليس أمراً ببعيد، فإنّ مع التقدّم التكنولوجي الذي نشاهده اليوم سوف تتمكّن البشرية في القرن القادم أن تطيل عمر الإنسان لآلاف السنين(1).
و يعتقد البروفيسور سيلي: إنّ الموت إنّما هو مرض تدريجي، و إنّه لم يمت أحد من الشيخوخة، و إنّ تقدّم العلم الطبّي سيعطي الإنسان القدرة على أن يطيل في عمره بأضعاف ما هو عليه.
كما هناك في الطبيعة موجودات حيّة عاشت آلاف السنين، و إنّ العلم الحديث توصّل إلى زرع خلية ما قبل التأريخ و إعادة حياتها.
و لمّا كان المقتضى موجود في ديمومة حياة الإمام المهدي علیه السَّلام فما المانع في ذلك؟ فإنّه بعيد عن الأبصار في حياة طاهرة و مطهّرة، يعبد ربه و ينتظر أمره و قيامه الإلهي، و أنّه حجّة الله على خلقه في أرضه، لولاه لساخت الأرض بأهلها، و إنّه ميزان الأعمال وشاهد على الناس، و في غيبته أسرار الله جلّت عظمته، و أنّ غيبته الكبرى من الابتلاء، ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً، و إنّه من الغيب الذي يؤمن به المتّقون (ذلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنونَ بِالغَيْبِ)(2).
56...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
و عن الإمام الباقر علیه السَّلام حينما يعدّ فوائد طول عمر الإمام المهدي و سرّه : و ذلك بعد غيبة طويلة ليعلم الله من يطيعه بالغيب و يؤمن به.
و العلم الحديث أثبت أنّ هناك عوامل مؤثّرة في طول العمر كالوراثة و البيئة المعتدلة و نوع العمل و مراعاة الغذاء كمّاً و كيفاً، و الشيخوخة ليست مرحلة زمنية، بل ظاهرة جسدية يمرّ بها الإنسان عادة.
و قد يصاب الجسم بالشيخوخة بسبب الإصابة ببعض الأمراض أو ممارسة عادات مضرّة.
و يعتقد (متشنكوف) أنّ السموم الناجمة عن تخمّر مكروبات الأمعاء هي وراء الشيخوخة، و لو أمكن تطهير الأمعاء منها لعاش الإنسان طويلاً.
و العلم ما يزال يحبو في أوّل الطريق، و من المحتمل جدّاً أن يكتشف الإنسان مستقبلاً دواءً يعزّز من قدرة الجسم في المقاومة و يمنع حدوث الشيخوخة و حتّى يصل العمر إلى ألفي عام، كما كتبت بذلك بحوث يابانية.
و لنا في الذبابات والحيوانات تجاوزت أعمارها المئات وألوف من السنين، ففي أمريكا توجد شجرة صنوبر في كاليفورنيا ما تزال حية و بلغ عمرها أكثر من أربعة آلاف و ستمائة سنة، و كشفت الحفريات في مصر القديمة و في مقبرة الفرعون (توت عنخ آمون) حبوباً من القمح يعود تأريخها إلى ثلاثة أو أربعة آلاف عام، فنبتت و اخضرّت ممّا يدلّ على أنها لا زالت تحتفظ بحياتها كلّ هذه القرون الطويلة، كما لوحظ أنّ عمر بعض الحيتان يتجاوز (1700) سنة.
كما إنّ دراسة الأشجار المعمّرة و استمرار حياتها آلاف السنين و كذا حياة الفايروسات سوف يكون لها آثارها الإيجابية فى إمكانية إطالة عمر الإنسان و التغلّب على الشيخوخة.
و يقول علماء مختصّون فى هذا المجال: إنّ بإمكان الجسم أو أيّ عضو منه
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...57
الاستمرار في الحياة مدّة غير محدودة إذا لم يتعرّض إلى طارئ خارجي، و قد تصل المدّة آلاف السنين.
و هذا الرأي لا يستند على الحدس أو الخيال، بل هو نتيجة تجارب علمية عديدة.
و يقول (ريموند) و (بريل) الأستاذان في جامعة (جون هوبكنز) أنّ الأعضاء الرئيسية في جسم الإنسان لها القابلية على الدوام و الخلود، و قد ثبت ذلك بالتجارب التي ما تزال مستمرّة.
و متى ما تمكّن العلم من حماية الجسم من هجمات الجراثيم و إيقاف التسمّم و إيصال الغذاء الكافي للأعضاء فإنّ باستطاعة الإنسان أن يعيش مدّة طويلة جدّاً كما هو الحال في بعض الأشجار المعمّرة.
و يقول البروفيسور (ميتالينكوف) الخبير في حالات الوفاة: إنّ جسم الإنسان يتألّف من ثلاثين تريليون من الخلايا المختلفة و التي لا يمكن أن تموت كلها في لحظة واحدة، و لا يتحقّق الموت إلّا بعد حدوث تغيّرات كيميائية في المخّ غير قابلة للإصلاح.
و في مدينة مونتريال بكندا كان الدكتور (هانس سيلي) يجري في مختبره بحوثاً حول ظاهرة الموت، و عرض لمراسلى الصحف نسيجاً من الخلايا الحيوانية، و صرّح بأنّ النسيج هذا ما يزال حيّاً و في حالة نشاط حيوي و إنّه لن يموت أبداً. و أضاف الدكتور: إذا تمكنّا من تحويل النسيج الإنساني بهذا الشكل فإنّ من الممكن أن يعيش الإنسان ألف عام.
و يقول البروفيسور (إينتنجر): إنّ الأجيال القادمة سوف تصطدم بحقيقة الإنسان الخالد كما هو الحال فى غزو الإنسان للفضاء، و إن تطوّر العلوم سيكفل حياة الإنسان لألف عام.
58...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
إن الشيخوخة هي ظاهرة مرضيّة و هي ليست مستحيلة العلاج، و لقد تمكّن العلم من إنجاز اعمال كانت فيما مضى مستحيلة، و هو ما يزال يشقّ طريقه قدماً في فتوحات جديدة، فمن الممكن في المستقبل اكتشاف أسباب الشيخوخة، و من ثم علاجها. و هناك بعض العلماء يقومون بإجراء العديد من التجارب و البحوث من أجل العثور على أكسير الشباب، و لا يمكن الادعاء بأنّ جهودهم سوف تذهب شدى، فمن المحتمل جداً نجاحهم في هذا المضمار، و بالتالي سيكون بمقدور الإنسان الحياة لمدّة طويلة.
و إذا افترضنا وجود شخص ما في كامل حيويّته البدنية، و كانت أعضاء جسمه كالقلب و الكلية و الكبد و الجهاز العصبي و المعدة و غيرها سليمة تعمل بانتظام، و كان هذا الشخص ملماً بما ينبغي تناوله من غذاء و يتّبع في ذلك نظاماً صحياً عالياً، و إنّه إلى جانب ذلك يعرف طرق الوقاية من الأمراض، و يعرف كيف يجهّز بدنه بالفيتامينات، و يتمتع بروحية عالية تهبه الشعور بالطمأنينة بعيداً عن القلق و الكآبة و كلّ ما يعتور الإنسان من أمراض نفسية، فإنّ بإمكان هكذا شخص أن يعمّر طويلاً، و أن يعيش أضعافاً مضاعفة ممّا تعارف عليه الناس من العمر الطبيعي. كما هناك في التأريخ من عمّر المئات و آلاف السنين كنوح و آدم(1).
1) لقد أورد المسعودي في تأريخ مروج الذهب (1: 20) عدداً من المعمرين في التاريخ، و هم: آدم 930 سنة، و شيت 912 سنة، و انوش 960، و قدنان 920 سنة، و لوط 733، و نوح 950سنة، و كيومرث 1000 سنة، و عاد 1200 سنة، و عليكم بمراجعة (المعمّرون و الوصايا) لأبي حاتم السجستاني و (الآثار الباقية) للبيروني و (يوم الخلاص) لكامل سليمان و (البحار 51: 243) و (إلزام الناصب: 86) و (المهدي: 127) و (إعلام الورى: 442) و (البرهان: 11) و غيرها.
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام
و بناءً على هذا فإنّ مسألة العمر الطويل في شخصيّة الإمام المهدي لن تكون مستحيلة، فالعلم الحديث يؤمن من ناحية مبدئية إمكانيّة ذلك.
إضافة إلى التأكيد على جانب هامّ، و هو أنّ الله ادّخر هذا الإنسان العظيم لإصلاح العالم و المجتمع الإنساني، و من ثمّ وهبه ما يساعده على استمرار حياته دون ضعف و وهن و انتكاس و شيخوخة(1).
و يقول الشهيد السعيد الآية العظمى السيد محمّد باقر الصدر قُدس سرّة في كتابه القيّم (بحث حول المهدي): ليس المهدي تجسيداً لعقيدة إسلاميّة ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها و مذاهبها، و صياغة لإلهام فطري، أدرك الناس من خلاله على الرغم من تنوّع عقائدهم و وسائلهم إلى الغيب، أنّ للإنسانيّة يوماً موعوداً على الأرض، تحقّق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير، و هدفها النهائي، و تجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التأريخ استقرارها و طمأنينتها بعد عناء طويل، بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي و المستقبل المنتظر على المؤمنين دينياً بالغيب، بل امتدّ على غيرهم أيضاً و انعكس حتى على أشدّ الإيديولوجيّات و الاتجاهات العقائدية رفضاً للغيب و الغيبيات، كالماديّة الجدليّة التي فسرت التأريخ على أساس التناقضات و آمنت بيوم موعود تصفى فيه كلّ تلك التناقضات و يسود فيه الوئام و السلام... و حينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام و يؤكّد أنّ الأرض في نهاية المطاف ستمتلئ قسطاً و عدلاً بعد أن ملئت ظلماً و جوراً، يعطى لذلك الشعور قيمته الموضوعيّة و يحوّله إلى إيمان حاسم بمستقبل المسيرة الإنسانيّة ....
1) (حوارات حول المنقذ) .
60...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
و إذا كانت فكرة المهدي أقدم من الإسلام و أوسع منه، فإنّ معالمها التفصيليّة التي حدّدها الإسلام جاءت أكثر إتباعاً لكلّ الطموحات التي انشدّت إلى هذه الفكرة منذ فجر التأريخ الديني، و أغنى عطاءً و أقوى إثارة لأحاسيس المظلومين و المعذّبين على مر التاريخ، و ذلك لأنّ الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع ومن مستقبل إلى حاضر، و من التطلّع إلى منقذ تتمحّض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلاً و تطلّعه مع المتطلّعين إلى اليوم الموعود...
و قد قدّر لهذا القائد المنتظر أن لا يعلن عن نفسه و لا يكشف للآخرين حياته على الرغم من أنّه يعيش معهم انتظاراً للحظة الموعودة ...
و لكنّ التجسيد المذكور أدّى فى نفس الوقت إلى مواقف سلبيّة تجاه فكرة المهدي نفسها لدى عدد من الناس الذين صعب عليهم أن يتصوّروا ذلك و يفترضوه...
فهم يتساءلون إذا كان المهدي يعبّر عن إنسان حىّ، عاصر كلّ هذه الأجيال المتعاقبة منذ أكثر من عشرة قرون، و سيظلّ يعاصر امتداداتها إلى أن يظهر على الساحة، فكيف تأتّى هذا الإنسان أن يعيش هذا العمر الطويل، و ينجو من قوانين الطبيعة التي تفرض على كلّ إنسان أن يمرّ بمرحلة الشيخوخة و الهرم، في وقت سابق على ذلك جداً و تؤدّي به تلك المرحلة طبيعيّاً إلى الموت، أو ليس ذلك مستحيلاً من الناحية الواقعيّة؟
ثمّ يذكر الشهيد قُدّس سرّة أسئلة أخرى ليجيب عنها في بحثه الرائع، تضمّ هذه العناوين:
1 - كيف تأتّى للمهدى هذا العمر الطويل؟
2- المعجزة و العمر الطويل.
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...61
3- لماذا كلّ هذا الحرص على إطالة عمره؟
4-كيف اكتمل إعداد القائد المنتظر؟
5-كيف نؤمن بأنّ المهدي قد وُجد؟
6- لماذا لم يظهر القائد إذن؟
7-و هل للفرد كلّ هذا الدور؟
8 - ما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود فراجع.
و في العنوان الأوّل يبحث عن معاني الإمكان الثلاثة: العملي و العلمي و المنطق و الفلسفي، ثمّ يقول: لا شكّ في أنّ امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقيّاً لأنّ ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقليّة تجريديّة ... كما لا شكّ أيضاً في أنّ هذا العمر الطويل ليس ممكناً إمكاناً عمليّاً على نحو الإمكانات العمليّة للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر ... و أمّا الإمكان العلمي فلا يوجد علميّاً اليوم ما يبرّر رفض ذلك من الناحية النظريّة، و هذا بحث يتّصل في الحقيقة بنوعيّة التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة و الهرم لدى الإنسان ... و يدخل في بحث الشيخوخة فيقول: و بهذا يثبت عمليّاً أن تأجيل هذا القانون بخلق ظروف و عوامل معيّنة أمر ممكن علميّاً ...
و يتلخص من ذلك: أنّ طول عمر الإنسان و بقاءه قروناً متعدّدة ممكن منطقياً و ممكن علميّاً ولكنّه لا يزال غير ممكن عمليّاً، إلّا أنّ اتّجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.
و على هذا الضوء نتناول عمر المهدي عليه الصلاة و السلام و ما أحيط به من استفهام أو استغراب و نلاحظ: أنّه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقيّاً و علميّاً و ثبت أنّ العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظري إلى إمكان عملي
62...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
تدريجاً، لا يبقى للاستغراب محتوىٌ، إلّا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحوّل الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوّره إلى مستوى القدرة الفعليّة على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان...
و لا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط، بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد و بنائها من جديد، فيكون لكلّ منها عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتياديّة أضعافاً مضاعفة؟ أحدهما مارس دوره في ماضي البشريّة و هو نوح الذي نصّ القرآن الكريم على أنّه مكث في قومه ألف عام إلّا خمسين سنة و قدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد، و الآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية، و هو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام و سيقدّر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد. فلماذا نقبل نوح الذي ناهز ألف عام على أقلّ تقدير ولا نقبل المهدي؟
ثمّ يقول قُدس سرّة: و قد عرفنا حتّى الآن أنّ العمر الطويل ممكن عمليّاً، و لكن لنفترض أنه غير ممكن علميّاً، و إنّ قانون الشيخوخة و الهرم قانون صارم، لا يمكن للبشرية اليوم و لا على خطّها الطويل أن تتغلّب عليه، و تغيّر من ظروفه و شروطه فماذا يعني ذلك؟ إنّه يعني أنّ إطالة عمر الإنسان كنوح أو المهدي قروناً متعدّدة هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة و الاستقراء الحديثة، و بذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطّلت قانوناً طبيعيّاً في حالة معيّنة للحفاظ على حياة الشخص الذي أنيط به الحفاظ على رسالة السماء، و ليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدّة من نصّ القرآن و السنّة، فليس قانون الشيخوخة و الهرم أشدّ صرامة من قانون انتقال الحرارة من
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...63
الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقلّ حرارة حتّى يتساويان، و قد عطّل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم علیه السَّلام حين كان الأسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم (قُلنا يا نارُ كوني بَرداً وَ سَلاماً عَلَى إبراهيمَ)(1)، فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذىً، إلى كثير من القوانين الطبيعيّة التي عطّلت لحماية أشخاص من الأنبياء و حجج الله على الأرض ففلق البحر لموسى، و شبّه للرومان أنّهم قبضوا على عيسى، و لم يكونوا قد قبضوا عليه، و خرج النبيّ محمّد صَلّی الله علیه وآله وسلّم من داره وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلّت ساعات تتربّص به لتهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم و هو يمشي بينهم، كلّ هذه الحالات تمثّل قوانين طبيعيّة عطّلت الحماية شخص كانت المحكمة الربّانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة و الهرم من تلك القوانين.
و قد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عامّ و هو أنّه كلّما توقّف الحفاظ على حياة حجّة الله في الأرض على تعطيل قانون طبيعي و كانت إدامة حياة ذلك الشخص ضروريّة لإنجاز مهمتّه التي أعدّ لها، تدخّلت العناية الرّبانيّة في تعطيل ذلك القانون لإنجاز ذلك ....
و جاء في كتاب (يوم الخلاص) للأستاذ كامل سليمان (الصفحة 133) تحت عنوان (ما هذا العمر المديد؟ بعض طويلي الأعمار):
قال الإمام الصادق علیه السَّلام لأحد أصحابه حين رآه يتعجب من طول الغيبة: إنّ الله تعالى أدار في القائم منّا ثلاثةً أدارها لثلاثة من الرسل: قدَّر مولده تقدير مولد موسى، و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى، و قدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح، و جعل
1) الأنبياء: 69.
64...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
له من بعد ذلك عمر العبد الصالح (يعني الخضر علیه السَّلام) دليلاً على عمره.
ثمّ بعد تعليل غيبات الرسل الثلاث في حديث طويل قال علیه السَّلام: و أمّا العبد الصالح الخضر فإنّ الله تبارك و تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له و لا لكتاب ينزل عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لإمامة يُلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بل إنّ الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدّر في عمر القائم في أيام غيبته، و علم من إنكار عباده المقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب، فما أوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال على عمر القائم، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلّا يكون للناس على الله حجّة.
(فكثيراً ما ورد عن النبيّ صَلى الله عليه وآله وسلّم و عن آله المعصومين كون القائم فيه سنّة من نوح وهي طول العمر ... أوردوا ذلك مورد تأكيد لا ريب فيه، حتّى أنّ الصادق علیه السَّلام قال مرّة مستهجناً: أما تنكرون أن يُمِدّ الله لصاحب هذا الأمر في العمر كما مدّ لنوح علیه السَّلام في العمر؟! ثمّ قال مرّة ثانية: إنّ وليّ الله يُعمّر عمر إبراهيم الخليل عشرين و مئة سنة و كان يظهر في صورة فتى موفّق - أي رشيد قوي ابن ثلاثين سنة. لو خرج القائم أنكره الناس، يرجع شابّاً موفّقاً ...
(و كيف نتعجب من رجوعه محتفظاً بمقومات شبابه إذا اجرى الله تعالى عليه ما أجرى لغيره من الصالحين؟ فإنّ طول عمره صار عن محض الإرادة الإلهيّة التي قدّرت طول العمر لكثير من الصالحين والطالحين فيما مضى و كما سترى...
و قيل: إنّ عزيراً خرج من أهله و امرأته في شهرها، و له خمسون سنة، فلمّا ابتلاه الله عزّوجلّ بذنبه أماته مئة عام ثمّ بعثه ... فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة، فاستقبله ابنه و هو ابن مئة سنة!! وردّ الله عزيراً إلى الذي كان به ...
أهذه أعجب أم قضيّة صاحبنا علیه السَّلام؟
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...65
وخذ الثانية قبل أن ينقضى عجبك، فإنّ نصر بن دهمان - من غطفان - قد عاش مئة و تسعين سنة ثمّ اعتدل بعدها و عاد شاباً، فتعجّب معاصروه من ذلك أشدّ العجب، حتّى أنّ العرب لم يروا مثلها أعجوبة فريدة! و مثل هذه أيضاً، ما ذكره أصحاب السير و الآثار من أنّ (زليخا) امرأة عزيز مصر قد رجعت شابّة طرية بعد شيخوختها و هرمها.
بل ذكروا أنّ يوسف علیه السَّلام قد عاد فتزوّجها بحسب بعض رواياتهم...
فلا أخال إطالة عمر المهدي علیه السَّلام إلى ما يزيد على الألف سنة موضوعاً فيه إشكال ذو بال، و إن كان المستنكرون يرونه المشكلة كلّ المشكلة، مع أنّ الإمام المعصوم يخلقه الله تعالى تام التركيب الجسمي، معتدلاً في جميع مقوّمات حياته، و لا يصيبه الموت إلّا بعارض خارجي كالقتل و السمّ كما حدث لآباء القائم علیهم السَّلام الذين ورد عنهم قولهم في مناسبة: ما منّا إلّا مسموم أو شهيد(1)، أي شهيد قتل أو قتيل سمّ، على أنّ الإنسان العادي السليم الجسم لا يدهمه الموت إلّا إذا طرأ عليه ما يخرب جسمه و يعطّل بعض مقوماته، و ها نحن نبحث عن هذه الظاهرة - ظاهرة طول العمر - من نواحيها الدينية و الحياتية و الطبيعية.
يتحدّث المصنّف في الناحية الدينية عن جانب الأعجاز و القدرة الإلهيّة و أنّ بقاء المهدي علیه السَّلام كان باختيار الله تعالى و تحت مقدوره، و بمشيّته لا بمشيّتنا و لا اختيارنا و لا موافقتنا....
ثمّ يقول: أمّا تطويل الأعمار فهو همّ أساطين الأطباء اليوم، و هم جهابذة علم الحياة الذين يبحثون بوسائلهم الأرضيّة عن تنشيط الخلايا و إصلاح الأنسجة
1) إلزام الناصب: 10.
66...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
المستهلكة، و تجديد شباب الشيوخ، أي أنّهم يبحثون عن شيء يعرفه الله - يا سيّد العارفين! - فكيف تنكر عليه أن يجدّد الخلايا، و يعيد الشباب و يطيل العمر؟! مَه مَه للعقول التي لا تريد أن تفكّر و تقابل! و مهلاً مهلاً لمن يجفله اسم الله كما كان يجفل الفيلسوف الفرنسي فيكتور هوغو - الذي درّس الإلحاد لتلامذته حتّى بلغ السادسة و الثمانين ثمّ صرخ بملء شدقيه - أثناء الدرس_: يا ربّ خلّصنا. حين هبّت عاصفة غير مألوفة يرافقها رعد و برق و ريح صرصر كادت تهدم البيوت و تقتلع الأشجار، ثمّ كانت صرخته هذه سبباً لإثارة انتباه تلامذته الذين صرخوا بدورهم، نراك تستغيث بالربّ الذي تدرّسنا و تدرّبنا على إنكاره منذ عشرات السنين! ثمّ كان ذلك سبباً لإعادة نظره في عقيدته الأولى و الرجوع إليها لما رأى الإنسان يرجع إلى الله وحده وقت الضيق و الخطر الذي لا يدفع ....
فطول عمره ثابت بتواتر النقل، لا يأباه واقع ولا عقل حصيف، و كأنّه - في واقع الحال فتنة قدّرها الله لنا كما قدّر غيرها من الفتن التي امتحن بها امتثال الأمم الغابرة لأوامر رسله إليهم و أمناء وحيه عليهم. فلا امتناع في تطويل عمره، بدليل تصافي أهل الأديان السماوية على بقاء عيسى و الخضر علیهماالسَّلام حيّين... و لماذا لا نرضى حلاً لمثل هذه العقدة لوليّ من أولياء الله المخلصين و نرتضيها لغيره من المخلوقين ...
ثمّ في الناحية الحياتية (البيولوجية) يقول: إنّ علماء الحياة و الأطباء المعاصرين قد توصلوا إلى أنّ كلّ الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحي قابلة للاستمرار إلى ما لا نهاية له إذا لم يعرض لها ما يقطع حياتها ... و قد أصبح من المقرّر عندهم أنّه لا مانع للإنسان من حياة طويلة إذا تيسّرت له جميع الظروف المناسبة. بل لقد قرّروا أنّ الأجزاء الأوّلية للأنسجة يمكن أن تبقى حيّة نامية ما دام يتوفّر لها
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...67
الغذاء اللازم و المناخ الملائم، و ما دامت في منأىً عن العوارض الخارجيّة المعيقة للنموّ و الحياة، فليس بعجيب أن يطول عمر بعض الناس إذا توفّرت الظروف الصالحة... العجب كلّ العجب كيف يموت الحيّ الذي خلاياه قابلة للاستمرار في الحياة إلى ما لا نهاية له؟ و ما من أحدٍ منهم ينكر أنّ في مقدور الإنسان العادي أن يتوصّل إلى إطالة العمر، كما قد توصّل إلى تقليل نسبة الوفيات في الأطفال في سائر مناطق الدنيا ...
و في الناحية الطبيعية (المصادفة) يتحدّث عن الصدقة ثمّ يقول: فكون المهدي علیه السَّلام مولوداً ليس من المستحيل، و كونه موجوداً ليس من المستحيل، و كونه غائباً عن الأعين بالمعنى الذي بيّناه ليس من المستحيل أيضاً، و كونه طويل العمر ليس من المستحيل و لا من غير الممكن و لا ممّا يستعصي على مُطيل الأعمار: ربّاً كان أو محاولة إنسانية فريدة من نوعها، أو مصادفة بلهاء!
فعلى صعيد العقائد السماوية، يرى جميع المعترضين بالعقيدة المهدوية و بالبعث و الحساب و الثواب و العقاب، أنّ أهل الجنّة لا يهرمون و لا يموتون، و هم فيها مخلّدون ... و مثلهم أهل النار... فمن الميسور على مخلّدهم أن يمدّ في عمر أوليائه فى دار الدنيا مداً مؤقّتاً لا تخليداً ... و على صعيد العلم و الفهم ، سيخرج قائم أهل البيت علیهم السَّلام قريباً - كما نستنتج من العلامات - فيقتنع الناس بالمحسوس و الملموس، حين يجيل سيفه في رؤوس ركبها الانحراف عن أمر الله ... فهو مرصود لمثل هذه الحالة بالذات، لا لجز رقاب المؤمنين و لا لحرب الصالحين، بل له يوم موعود مظفّر ... و سيخرج حين يؤذن له كما وصفه إمامنا الحسن بن علي علیه السَّلام حين قال للمتعجّبين من طول عمره: لو قام المهدي لأنكره الناس، لأنّه يرجع إليهم شاباً و هم يحسبونه شيخاً كبيراً، و كما قال الصادق علیه السَّلام أيضاً: أما إنّه لو قد قام لقال
68...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
الناس: أنّى يكون هذا و قد بليت عظامه منذ دهر طويل؟! (من كذا و كذا).
نعم سيخرج ... فانتظروا، إنّي معكم من المنتظرين... و تعجّبوا من قصر أعماركم في هذا العصر، لا من طول أعمار غيركم في سالف الزمان...
لقد نؤمن بوجود أشخاص بالقطع و اليقين، مع أنّه لم نرهم أصلاً، فإنّا نؤمن بالأنبياء كموسى و عيسى و إبراهيم الخليل و نوح و آدم و محمد خاتم النبيين علیهم السَّلام، كما تؤمن بحكماء و علماء كأرسطو و أفلاطون و سقراط و باستور، مع أنّه أخبرنا بذلك أنفار معدودين من المؤرّخين الأوائل.
و وجود صاحب الزمان المهدي المنتظر من آل محمد علیهم السَّلام قد أخبرنا به أكثر من خمسمائة محدّث و مؤرّخ من أهل العلم و الحديث و التقی و الفضيلة.
و هذا لا ينحصر بالشيعة و حسب، بل كلّ المسلمين و المذاهب الإسلامية و فقهاء الإسلام و أعلامها، يعتقدون بوجوده المقدّس و يذكرون أوصافه و سيرته، و أنّه يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت ظلماً و جوراً.
و هو المقصود بيانه في هذه العجالة كنظرة جديدة في طول العمر لإمام الزمان علیه السَّلام، و هي تتمّ بالمعرفة النوريّة، المتميّز بها الراسخون في العلم، فمن كان ضعيف الإيمان قليل العلم و المعرفة، فإنّه بطبيعة الحال سرعان ما ينكرها ، فإنّ
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...69
الناس أعداء ما جهلوا فربما - من باب العزّة بالإثم - يرمي قائلها بسهمٍٍ عارية عن الحقيقة و الواقع فيحاسب عليها يوم القيامة.
فهذه النظرة الجديدة انقدحت في الذهن بلطف من الله سبحانه من خلال الروايات الشريفة، فممّا رواه ابن مسعود(1)قال: دخلت يوماً على رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم فقلت: يا رسول الله، عليك السلام، أرني الحقّ لأنظر إليه، فقال: يا عبدالله، لج المخدع، فولجت المخدع و علي بن أبي طالب علیه السَّلام يصلّي و هو يقول في سجوده و ركوعه: (اللهمّ بحقّ محمد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي) فخرجت حتّى اجتزت برسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم فرأيته يصلّي و هو يقول: (اللهمّ بحقّ عليّ عبدك اغفر للخاطئين من أمّتي) قال: فأخذني من ذلك الهلع العظيم، فأوجز النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم في صلاته و قال: يا ابن مسعود، أكفرُ بعد الإيمان؟ فقلت: حاشا وكلّا يا رسول الله، ولكن رأيت علياً يسأل الله بك و رأيتك تسأل الله بعليّ، فلا أعلم أيكما أفضل عند الله عزّوجلّ؟ قال: اجلس یا ابن مسعود، فجلست بين يديه فقال لي:
اعلم أنّ الله خلقني و علياً من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح و لا تقديس، ففتق نوري فخلق منه السماوات و الأرضين، و أنا و الله أجلّ من السماوات و الأرضين، و فتق نور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش و الكرسي، و علي بن أبي طالب و الله أفضل من العرش و الكرسي، و فتق نور الحسن فخلق منه اللوح و القلم، و الحسن و الله أفضل من اللوح و القلم، و فتق نور الحسين فخلق منه الجنان و الحور العين، و الحسين و الله أفضل من الحور العين، ثمّ اظلمّت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة، فتكلّم الله
1) بحار الأنوار 43:40، عن كتاب الفضائل: 135، و روضة الكافي: 18.
70...الإمام المهدي علیه السَّلام وطول العمر
جلّ جلاله كلمة فخلق منها روحاً، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نوراً، فأضاف النور إلى تلك الروح و أقامها مقام العرش، فزهرت المشارق و المغارب فهي فاطمة الزهراء، و لذلك سميت الزهراء لأن نورها زهرت به السماوات.
يا ابن مسعود، إذا كان يوم القيامة يقول الله جلّ جلاله لى و لعلى: أدخلا الجنّة من شئتها وأدخلا النار من شئتما، و ذلك قوله تعالى: القِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنيدٍ(1)، فالكافر من جحد نبوّتي و العنيد من جحد بولاية عليّ بن أبي طالب و عترته، و الجنّة لشيعته و المحبّيه(2).)و لنا مثل هذه الرواية الشريفة في المعرفة الثورية العشرات، فإنّها تجاوزت الاستفاضة، و كادت أن تكون من المتواترات، بل بلغت التواتر الإجمالي إن لم يكن من اللفظي و المعنوي. فلا يمكن للمنصف إنكارها و جحودها، و إنّها واضحة الدلالة، رفيعة المعاني، سامية المعارف، عالية السند و الإسناد، تجبر بعضها بعضاً، و تفسّر أخرى بأخرى، كما يفسّر القرآن بعضه بعضاً، فتدبّر و اغتنم حياتك في المعارف النورية الشامخة التي ترفع درجاتك في الجنان و يوم يقوم الأشهاد.هذا و المعرفة كلّي ذات تشكيك لها مراتب طولية وعرضية كالنور و الوجود، و أنّها تارة تكون جلالية بتميّز الشيء عن غيره في أبعاده الثلاثة - الطول و العرض و العمق - و في شكله الهندسي و الظاهري، فتكون معرفة حسّية كمعرفتنا بالنار، فهي معرفة نارية ظاهرية و ملكيّة، و ربما تكون معرفة نوريّة و جمالية و ملكوتية، و هى
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...71معرفة باطنية وجوهرية، يقف الإنسان بها على باطن الشيء، و يعرفه كما هو في ملكوته، و يصل إلى عمقه و هدفه، و الجامع بين المعرفتين هي المعرفة الكمالية التي يقف الإنسان بها على غاية الشيء و نهايته، و ربما منشأ المعرفة الجلالية هي الصفات السلبية، و منشأ ومرجع المعرفة الجمالية هي الصفات الثبوتية.ثمّ نستخلص من الحديث الشريف - ما رواه ابن مسعود - بمعرفة نورية و جمالية بتعمق و تدبّر: أنّ خلق الإمام المطلق - أعمّ من النبيّ أو الوصيّ_و منه الإمام المهدي علیه السَّلام قد كان قبل خلق السماوات و الأرض، و قبل الكواكب و المجرّات و الأفلاك.ثمّ الزمان إنّما هو وليد حركة الأفلاك و المنظومة الشمسية، فإنّ اليوم من الليل و النهار إنّما هو من حركة الأرض الوضعيّة حول نفسها، و من اليوم تتولّد الساعات و منها الدقائق. و السنة و الفصول الأربعة إنما هي من حركة الأرض الانتقالية في دورانها حول الشمس، و قد عُرف الزمان عند الحكماء بأنّه: «مقدار متّصل غير قارّ عارض للحركة»(1.
1) نهاية الحكمة: 214، الفصل الحادي عشر في الزمان، وفي الأسفار 3: 115 يبحث المصنّف عن الزمان بحثاً مفصّلاً في فصول عديدة، ففي الفصل 30 في إثبات حقيقة الزمان و أنّه بهويّته الاتّصالية الكميّة مقدار الحركات وبما يعرض له من الانقسام الدهمي عددها، يقول:)أمّا إثبات وجود وجود الزمان وحقيقته فالهادي لنا على طريقة الطبيعيّين: مشاهدة اختلاف الحركات في المقطوع من المسافة مع اتّفاقها في الأخذ والترك تارة ثمّ اتّفاقها في المقطوع من المسافة و اختلافها فيها أو في أحدهما تارةً أخرى، فحصل لنا العلم بأن في الوجود كوناً مقداريّاً فيه إمكان وقوع الحركات المختلفة أو المتفقة على مقدار الأجسام و نهايتها لأنّه غير قارً وهذه قارّة فهو مقدار لأمر غير قارّ و هو الحركة و شرح ذلك موكول إلى علم الطبيعة، و أمّا على طريقة الإلهييّن فلأنّ كلّ حادث هو بعد شيء له قبليّة عليه لا يجامع به البعيديّة، لا كقبليّة الواحد على الاثنين لأنّه يجوز فيها الاجتماع، و لا كقبليّة الأب على الابن أو ذات الفاعل ممّا يجوز أن يكون قبل و مع و بعده و لا العدم إذ قد يتحقّق للشيءٍ عدم لاحق بل قبليّة قبل يستحيل أن يجامع مع البعد لذاته، ثمّ ما من قبليّة الأوّلين القبل بهذه القبليّة و بين الذي هو البعد يتصوّر قبليّات و بعدياّت غير واقعة عند حدً، و مثل هذا الذي هو ملاك هذا التقدّم و التأخّر فيه تجدّد قبليّات و بعديّات و تصرّم الحركات في المسافات الممتنعة الانقسام إلى ما لا ينقسم أصلاً فهو لقبوله الانقسام و الزيادة و النقصان كم، و لكونه متّصلاً فهو كمّية متّصلة غير قارّة أو ذو كمّية متّصلة غير قارّة، و على التقديرين فإمّا جوهر أو عرض، فإن كان جوهراً فلاشتماله على الحدوث التجدّدي لا يمكن أن يكون مفارقاً تجدّده عدم قراره - إلى آخر ما يقول فراجع -.وفي فصل 32 يثبت في أنّه لا يتقدم على ذات الزمان والحركة شيء إلّا الباري عزّ مجده: لما علمت أنّ الزمان وما يقترنه و يحتفّ به أمور تدريجيّة و أكوان متجدّدة المحصولات، فكلّ ما يتقدّم على الزمان سواء كان وجوداً أو عدماً أو غيرهما أي تقدّماً لا يجامع بحسبه القبل للبعد يكون زماناً أو ذا زمان، فيكون قبل كلّ زمان زمان و قبل كلّ حركة حركة، و قد ثبت أيضاً فيها مرّ أنّ علّة الشيء لا بدّ و أن تكون غير متعلّقة الذات و الوجود بذلك الشيء فلا يتقدّم على الزمان إلّا الباري و قدرته و أمره المعبّر عنه تارةً بالعلم التفصيلي و تارةً بالصفات عند قوم و أخرى بالملائكة عند آخرين و بالصور الإلهيّة عند الأفلاطونييّن، و للناس فيما يعشقون مذاهب...أقول: و بنظرتنا الجديدة - كما يستفاد من الروايات الشريفة - نعبّر عن أمر الله بالإمام المعصوم، بالمعنى الأعمّ الذي يشمل النبي وأوصيائه المعصومين علیهم السَّلام، فتدبّر.ثمّ المصنّف - في الصفحة 141 - تحت عنوان تعقيب وإحصاء يذكر اختلاف الحكماء في مفهوم الزمان فيقول: ذكر الشيخ في الشفاء: إنّ من الناس من نفى وجود الزمان مطلقاً، و منهم من أتبت له وجوداً إلّا على أنّه في الأعيان بوجه من الوجوه بل على أنّه أمر متوهّم، و منهم من جعل له وجوداً لا على أنّه أمر واحد في نفسه بل على أنه نسبة ما على جهةٍ مّا، لأمور أيّها كانت إلى أمور أخرى أیّها كانت تلك أوقات لهذه فتخيّل أّن الزمان مجموع أوقات و الوقت عرض حادث يعرض مع وجود عرض آخر أي عرض كان فهو وقت لذلك الآخر كطلوع الشمس و حضور إنسان، و منهم من وضع له وجوداً و حدانيّاً على أنّه جوهر قائم مفارق للجسمانيّات بذاته، و منهم من جعله جوهراً جسمانيّاً هو نفس الفلك الأقصى، و منهم من عدّه عرضاً فجعله نفس الحركة، و منهم من جعل حركة الفلك زماناً دون سائر الحركات. و منهم من جعل عودة الفلك زماناً أي دورة واحدة، فهدُه هي المذاهب المسلوكة في الأعصار السابقة في ماهيّة الزمان التي أحصاها في الطبيعيّات، و ذهب أبو البركات البغدادي إلى أنّ الزمان مقدار الوجود، و الأشاعرة من المتكلّمين انتحلوا ثالث تلك المذاهب، و من الذاهبين إلى الرابع من تخيّل للزمان وجوداً مفارقاً على أنّه واجب الوجود بذاته، و إليه ذهب جمع من متقدّمةالفلاسفة.ثمّ يذكر المصنّف قول أفلاطون و أرسطو و صاحب المباحث المشرفية و بعض المناقشات، فراجع.
72...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمر
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...73ثمّ الزمان بالمعنى الأعمّ له مؤثّرات و آثار، كما أنّ للشمس و القمر آثاراً، فإنّ الظلّ إنّما يكون من أشعة الشمس و نورها، كما أنّ تكامل الإنسان في خلقه الطبيعي و مروره بمراحل طبيعيّة من انعقاد و نطفته و ولادته و صباوته و مراهقته و شبابه و كهولته و شيخوخته و عجزه و موته، إنّما هو من آثار الزمان و مضيّ السنين و الأيام. فإنّ مرور الزمن يوجب و هن العظام و اشتعال الرأس شيباً.(وَمَنْ نُعمره تنكشهُ في الخَلقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ(1).)
1) یس: 68.
74...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمرفالناس يتحكّم فيهم عوامل الزمان و المكان، فيكون لهم ظلُّ، كما يصابون بالشيخوخة و العجز و من ثمّ بالموت. فالشمس و القمر و الزمان و المكان يؤثّران في الناس، كما يبليان الجديد، و يفنيان الأجسام و الأجساد، و إن كانت الروح باقيةو متعالية.ثمّ بعد بيان هذه المفردات و التسليم بها: بأنّ خلق العالم كان قبل السماوات و الأرض و قبل الشمس و القمر، و إنّ الزمان من حركة الأفلاك و المنظومة الشمسية.نقول بمعرفة جمالية كمالية، و من المعرفة النورية:إنّ وليّ الله الأعظم وصاحب الزمان و إمامه هو الحاكم على الزمان و المكان و ما فيهما، فهو أمام الكلّ و إمام الكلّ، و إنّه العلة في الخلق (لولاك لما خلقت الأفلاك فالإمام لا يتأثّر بمقتضيات الزمان و المكان و آثارهما في خلقهم النوري و الجانب الملكوتي، و إن كان في جانبهم الناسوتي و البشري (قُلْ إنما أنا بَشَرٌ مثلُكُمْ)(1)له ما للناس، ولكن مع هذا له بإذن ربّه حقّ الولاية الكبرى على الكون الرحب و ما فيه، فهو إمام الزمان بنحو (على) الاستعلائية و إن كان الظاهر بنحو (فى) الظرفية.)فالإمام كما كان خلقه قبل الزمان فإنّه لا يتأثّر بمستلزماته، بل هو الحاكم المطلق بأمر من الله سبحانه عليه .و ربما من هذا المنطلق ورد في خصائص النبيّ و الوصيّ أن لا ظلّ لهما، فلم يتحكّما بآثار الشمس و القمر، كما أنّ النبي الأعظم صَلّی الله علیه وآله وسلّم شق القمر إلى نصفين.
1) الكهف: 110، فصلت: 6.
البرهان على طول عمر إمام الزمان علیه السَّلام...75كما في القرآن الكريم، كما أنّ أميرالمؤمنين علي علیه السَّلام يردّ الشمس ليصلّي في وقتها، و أنّه ورد في الخبر الشريف «ما منّا إلّا مسموم أو مقتول»، فلولا الشهادة بالسمّ و الاستماتة بالقتل، لكان كلّ واحد من الأئمة الأطهار علیهم السَّلام بإمكانه أن يعيش في طول الزمان لحكومته و سلطنته عليه، بإذن ربّه و لتقدّم خلقه، و إنّ العلّة لا تتأثر بأحكام المعلول، كما هو واضح و ثابت في المحكمة المتعالية. فالمعلول إنّما يتأثر بأحكام علّته.فإمام الزمان - بالمعرفة النوريّة - يعني حكومته و إمامته على الزمان فلا يتأثّر بمقتضياته، و منها الهرم و الشيخوخة، بل يطول عمره بطول الزمان (فهو إمام الزمان - بكسر همزة الإمام بمعنى الحاكم على الزمان و ليس المحكوم به، و بفتح الهمزة بمعنى التقدّم عليه كما في خلقته النوريّة.)نعم لو أراد الموت و تعلّقت مشيّته أن يفني جسده أو تفصل أعضاءه، فإنّه يتأثر بالعامل الزماني، و إن ملك الموت يستأذنه في قبض روحه، لتعلّق إرادته بذلك.و هذا يعني حاكمية الإمام علیه السَّلام على الزمان أيضاً، و بهذه النظرة الجديدة في معرفة إمام الزمان علیه السَّلام يستكشف حقيقة كثير من المعاجز النبوية و الولوية، و يسهل قبولها و هضمها.و من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية الأولى الجهلاء، التي كان الناس أيامها يقتلون أبناء هم خشية إملاق و يؤدون بناتهم، و يصنعون من التمر ربّاً و صنماً يعبدونه، و إذا جاعوا أكلوا ربّهم.و معرفة إمام زمانك تارة بالمعرفة الجلالية بأنّه ابن الإمام الحسنالعسكري علیه السَّلام و أمّه السيدة نرجس علیهاالسَّلام و إنّه ولد سنة (266 من الهجرة النبويّة)
76...الإمام المهدي علیه السَّلام و طول العمرالشريفة، و أنّه غاب عن الأبصار خوفاً من الطغاة، و أنّه سيملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت ظلما و جوراً، و غير ذلك من كراماته و فضائله و سيرته، و أنّه القائم المنتظر علیه السَّلام، قد نابه في غيبته الصغرى أربعة أنفار بنيابة خاصّة، و أمّا في زمن الغيبة الكبرى بأمر منه علیه السَّلام في نيابة عامّة نرجع إلى الفقيه الجامع للشرائط و غير ذلك من المعرفة الظاهرية، و إنّها من بوادي المعرفة.و تارة نعرفه بالمعرفة الجمالية النورية، بأنّه إمام الزمان و الحاكم عليه، و أنّ الزمان معلوله يتأثّر به و تحت حكومته المطلقة و أمره المطاع، فلا يتأثّر بالعوامل الزمنيّة، و من ثمّ يبقى متى ما أراد البقاء، و شاءت مشيّته بإرادة الله و إذنه.كما أنّه بمشيّته و قدرته أن يوقف سنّه فى حد خاص ومرحلة خاصة، كما لو أراد أن يبقى في مظهر الرجل الأربعين - كما ورد في الخبر الشريف أنّه يظهر بسنّ الأربعين - أي بمظهر الرجل الكامل ، ولا عجب فإنّه الحاكم على الزمان وإمامه وأمامه، وأنّ له نظير في أعضاء البدن، فإن شعر الرأس لولا الحلق أو التقصير فإنه يطول وإلى أمتار كما فعل ذلك بعض المرتاضين من الهند ، بخلاف شعر الحاجب فإنّه يقف في حدّ خاص ، و لو مرّت عليه السنين الطويلة.فصاحب الزمان علیه السَّلام حجة الله الأعظم، شاءالله له أن تعلّقت إرادته أن يبقى بمظهر الأربعين، فلا مانع من ذلك عقلاً و نقلاً، فيتم البرهان الساطع بعد تحقّق المقتضي، و بذلك تمّت كلمة ربّك الحسنى، و لله الحجّة البالغة.
### زبدة الكلام«من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية» خبر نبوي شريف متواتر معنىً عند الفريقين - السنّة و الشيعة - و المعرفة كلّي مشكّك لها مراتب طولية و عرضية، أدناها المعرفة الظاهرية و الجلالية و أعلاها المعرفة الجمالية الباطنيّة، ثمّ الكمالية، و الإنسان تارة ينسب إلى كلّ الزمان، كما أنّ الزمان بالمعنى الأعمّ يضاف إليه، و أخرى يقصد من زمانه خصوص الزمان الذي يعيش فيه، و إمام الزمان تارة يعني إمام كلّ الزمن و المتقدم و الحاكم عليه، كما أنّ المقصود من الزمان هو الوقت و المعنى الحقيق للزمان و أخرى يقصد منه - تجوّزاً - الحوادث الاجتماعية و السياسية و ما شابه ذلك كما يقال المؤمن عارف بزمانه، أي بأهل زمانه بحذف المضاف، فإمام الزمان بمعنى الإمام الذي يختص بزمانه و أنّه المسؤول الأوّل الذي يرجع إليه في أمور الدين و الدنيا، على أنّ الإمامة رئاسة عامة في الدين و الدنيا بنصّ الله و رسوله المختار صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و بهذا تختلف و تتفاوت معرفة إمام الزمان علیه السَّلام كما أنّ الزمان ينقسم إلى أوّل و آخر، و آخر الزمان - في مصطلح الحديث - يعني من يوم بعثة النبي المصطفى صَلّی الله علیه وآله وسلّم و إلى ظهور صاحب الأمر و الزمان علیه السَّلام و إلى قيام الساعة و أشراطها و اقترابها، فإنّ الرسول الأعظم محمّد هو خاتم الأنبياء و المرسلين، و إنّه نبيّ آخر الزمان.
## في ذكرى أخر الخلفاء و الحجج اِلالهیّة### اشارةمُقتَبَسٌ مِن كِتابمُقدَّمَةُ في أصول الدّينتأليفسَماحَة ايَة اللهِ العُظمی الوحید الخراسانی مدضلةُ العالی
44 /الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن المهديّ علیه االسَّلام### طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلامممّا قد يوجب الشبهة في ذهن البسطاء و السطحييّن طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام، فينبغي أن يعلم أنّ طول عمر الإنسان حتّى إلى ألوف السنين ليس بمحال عقلاً و لا عادةً، لأنّ المحال العقلي ما ينتهي إلى اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما، كأن نقول كلّ شيء إما موجود أو غير موجود، و كلّ عدد إمّا فرد أو زوج، و اجتماع هذين أو ارتفاعهما محال.أمّا المحال العادي فهو ما كان بنظر العقل ممكناً،
الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن المهدي علیه السَّلام/ 45لكنّه مخالف لقوانين الطبيعة، كأن يقع الإنسان في النار و لا يحترق، و أما حياة الإنسان قروناً عديدة، و بقاء خلاياه شابّة بكامل نشاطها، فليس من القسم الأوّل و لا الثاني، فإذا كان عمر إنسان كنوح (على نبيّنا و آله و عليه السلام تسعمائة و خمسين سنة أو أكثر، كان الزائد عليه أيضاً ممكناً، و لهذا ما زال العلماء يبحثون عن سرّ بقاء خلايا الإنسان شابّة نشيطة.)كما أنه قد ثبت بالقواعد العلمية الحديثة إمكان المحافظة على سلامة المواد المعدنية من التحلّل و الزوال عن طريق التصرّف في أجزائها و تركيباتها، فمادّة الحديد - مثلاً - التي يفسدها الصدأ و غيره، يمكن تبديلها إلى ذهب خالص لا يعرضه أيّ خراب و فساد .و عليه فإنّ طول عمر الإنسان أمرُ ممكن عقلاً و علماً وإن لم يكتشفوا إلى اليوم سرّ ذلك.هذا مضافاً إلى أنّ الإعتقاد بالإمام المهدي علیه السَّلامو طول عمره إنّما هو بعد الإعتقاد بالقدرة المطلقة الله
46 / الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن المهدي علیه السَّلامتعالى، و الاعتقاد بنبوّة الأنبياء علیهم السَّلام و تحقّق المعجزات على أيديهم.إنّ القدرة التي جعلت النار على إبراهيم برداً و سلاماً، و أبطلت سحر السحرة بعصا موسى، و أحيت الأموات بنَفَس عيسى، و أبقت أهل الكهف قروناً أحياءً نياماً بلا ماءٍ و لا غذاء .. من الهيّن عليها إبقاء إنسان ألوف السنين حيّاً يرزق و يعيش بنشاط الشباب، من أجل هدف إبقاء الحجّة الله في أرضه، و نفاذ مشيئته في غلبة الحقّ على الباطل ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(1).)و ليس بعيداً عن زماننا يوم انهدم قبر الشيخ الصدوق قُدس سرة فوجدوا جثته في قبره غضّةً طرية، و رأوا أنّ العوامل الطبيعية لتحلّل الجسد قد توقّف عملها في بدنه الشريف!فإذا كانت قوانين الطبيعة تخضع للاستثناء في حقّ
1) سورة يس: 82.
الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن المهدي علیه السَّلام/47شخص ولد بدعاء الإمام المهدي علیه السَّلام، و ألّف كتاباً مثل کمال الدین باسمه، فلا تعجب أن تخضع هذه القوانين للإستثناء في حقّ خليفة الله تعالى في أرضه، و وارث جميع أنبيائه و أوصيائه.
السيد أمير محمد الكاظمي القزويني## الأمام المنتظر عجل الله تعالی فرجه الشریف شُبهات المرجفين### اشارةبیروت-لبنان
الغدير للدراسات و النشرحارة حريك - بناية البنك اللبناني السويسريهاتف 03/644662 - 558215 / 01-11/273604ص. ب 24/50 - بيروت - لبنانE-mail: algadeer@ inco. com.lbجميع حقوق الطبع محفوظة.لمركز الغدير للدراسات الإسلاميةو لا يحق لأي شخص أو مؤسسة، أو جهة، إعادةطبع الكتاب أو ترجمته إلا بترخيص من النّاشرالطبعة الأولى1420ه- 1999م
### طول عمر الإمام المهديّأمّا قوله: «فإنّ أعمار خير أمّة إنّما يكون من الستّين إلى السبعين»، فمردود و غير مقبول؛ أمّا من حيث العقل فليس فيه ما يحكم باستحالة بقائه و وجوده حتى يمتنع و لا يكون معقولاً لحكمه جازماً بأنّ الله تعالى على ذلك لقدير، على أنّنا قد وجدنا الكثير من المسلمين في عصرنا بلغت أعمارهم أربعين و مئة و ما فوقها، ثمّ إنّ ابن تيميّة لم يسلم من التناقض؛ فإنّه قرّر هنا أنّ أعمار خير أمة إنما يكون من الستّين إلى السبعين، و هناك تراه يقرّر بقوله: «إذ لا يعرف أحد ولد في زمن الإسلام عاش مئة و عشرين سنة»، فإنّ فحوى هذا القول يدلّ بصراحة على أنّه قد عاش كثيرون في زمن الإسلام خمس عشرة و مئة، أو عشر سنين و مئة، أو مئة كاملة، و مع ذلك تراه يزعم أنّ أعمار خير أمّة من الستّين إلى السبعين، و هل هذا إلّا تناقض بيّن؟و أمّا من حيث الفنّ، فحسبك شهادة الأطبّاء الماهرين، كما في مجلّة المقتطف المصريّة، ص 239، من الجزء الثالث، سنة 59،33
قالوا: «لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إنّ كلّ الأنسجة الرئيسيّة في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له. و إنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّاً ألوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته»، و ليس قولهم هذا مجرّد ظنّ و تخمين، بل هو نتيجة لنظريّة علميّة مؤيّدة بالاختبار، و قالوا أيضاً في ص 240 من المجلّة نفسها: «و غاية ما ثبت - الآن - من التجارب المذكورة أنّ الإنسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثمانين و المئة من السنين، بل لأنّ العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها، و لارتباط بعضها ببعض تموت كلّها؛ فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبقَ مانع من استمرار الحياة مئات من السنين». و إن ابتغيت المزيد من أدلّة جواز بقاء الإنسان ألوفاً من السنين فعليك بمراجعة علم الحيوان - البيولوجيات - لتعلم أنّه لا مانع من ذلك عقلاً . ثمّ إنّ اختلاف الناس في القابليّات و الاستعدادات أمر لا سبيل إلى إنكاره، فمن الجائز - إذاً - أنّ الله تعالى قد أودع في جسم الإمام المنتظر علیه السلام قابليّات و استعدادات و طاقات لا تؤثّر فيها تلك العوارض اللاحقة لجسمه الشريف، و ما المانع من أن يكون الله تعالى خلق في جسمه من المواد (البنسلينيّة، أو الأورمايسينيّة، أو السترتبومايسينيّة - الخميرة المتموّجة - أو الكلورومايسينيّة أو غيرها من الموادّ التي توصّل العلم إلى اكتشافها في قتل الجراثيم أو منع تأثيرها، و ما لم يتوصل إليه لحد اليوم، و قد يتوصّل إليه)34
يوماً ما، ما يمنع تأثيرها أو يقضي على كلّ (مكروب وجرثوم يوجب تلف أعضائه فيبقى حيّاً ما شاءالله تعالى، كما يجوز أنّ الله تعالى منع وصول تلك الجراثيم إليه من طرق أخرى على ما رآه من الحكمة و الصلاح في استمرار حياته و بقائه، كما سنعرّج على توضيحه في القريب عند دفعنا لشبهات المنكرين وجوده عَلیه السَّلام(1)، و ليس هناك من يستطيع أن يمنع هذا أو يحكم باستحالته أو استبعاده و استغرابه إلا الذي لربّه كنود أو لعقله مكابر أو للعلم معاند.)و أمّا من حيث القرآن فلأنه ذكر أن حياة نوح النبي علیه السَّلام قد امتدّت ألف سنة إلّا خمسين المدّة التي مكث فيها في قومه يدعوهم فيها إلى عبادة الله، و هذا إبليس عدوّ الله حیّ موجود إلى الوقت المعلوم، و ناهيك بالكتاب شاهد عدل عليه، و لقد فات هؤلاء المنكرين أن يتمثّلوا بقول الشاعر المسلم العربيّ:و قولك: إنّ الاختفاء مخافةمن القتل شيء لا يجوزه الحجرفقل لي لماذا غاب في الغار أحمدو صاحبه (الصدِّيق إذ حسن الحذر؟)و لم أمرت أمّ الكليم بقذفه***إلى نيل مصر حين ضاقت به مصر؟35
1) راجع ص 73 - 79.
و كم من رسولِ خاف أعداه فاختفىو كم أنبياء من أعاديهم فرّوا؟أيعجز ربّ الخلق عن نصر دينه على غيرهم؟ كلّا فهذا هو الكفرو هل شاركوه في الذي قلت: إنّهيؤول إلى جبن الإمام و ينجر؟فإن قلت: هذا كان فيهم بأمر منله الأمر في الأكوان و الحمد و الشكرفقل فيه ما قد قلت فيهم فكلّهم*** على ما أراد الله أهواؤهم قصرو إن تسترب فيه لطول بقائه*** أجابك إدريس و الياس و الخضرو في ابن أبي الدنيا جليّ دلالةعلى أنّ طول العمر ليس له حصرو مكث نبيّ الله نوح بقومهكذا قوم أهل الكهف نصّ به الذّكروقد وجد الدجّال من عهد أحمد(1***و لم ينصرم منه إلى السّاعة العمر)36
1) و يقول ابن حجر الهيتمي، في ص 27 من كتابه الفتاوى الحديثة: عن أبي الإسكافي عن النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: «من كذّب بالدجّال فقد كفر، و من كذّب بالمهديّ فقد كفر».
و قد عاش أوج ألف عام و فوقهاو لولا عصا موسى لأخره الدهرو من بلغت أعمارهم فوق مئةو من بلغت ألفاً فليس له حصرفقول ابن تيميّة ساقط مردود، و رأيه مصادم للنصوص القطعيّة.
عبد الله الغريفي## أحاديث وَ كَلِمَات صَول### اشارةالأبطالالأمام المُنتظر عجل الله تعالی و فرجه الشریف
كم هو عمر الامام المنتظر الآن؟ولادته الشريفة في النصف من شعبان سنة 255 هجرية...56
و الآن نحن نعيش سنة 1408 هجرية عمره الشريف يساوي 1153 سنة.انه عمر يبدو غير مألوف في تصور الانسان و من هنا أنطلق التساؤل الملّح:كيف يمكن لانسان أن يعيش هذا العمر الطويل؟### الإجابة على هذا الاشكال:كيف نجيب على هذا التساؤل، و هذا الاشكال؟المسألة لا تحتاج الى عناء كبير، و لا تحتاج الى جهد مضني، و لا الى تعقيدات استدلالية.المسألة ببساطة يمكن أن نستوعبها من خلال الادلة التالية:### الدليل الأولمن الناحية العلمية لا نجد أيَّ صعوبة في تبني الفكرة، فلا يوجد حتى الآن أيَّ مقولة علمية أو عقلية، تدَّعي استحالة بقاء الإنسان حيّاً لمدة طويلة تتجاوز العمر المألوف للانسان.و ربما نجد محاولات علمية تتجه لاثبات امكانية ان يعيش الانسان لمدة أطول من العمر المألوف. و هذه57
المحاولات من خلال التجارب التي أجريت على قسم من الخلايا الحيوانية، استطاعت أن تصل الى فرضية علمية تقول بأمكانية أن يتوافر الانسان على عمر طويل اذا استطاع أن يكون لنفسه مواصفات موضوعية تحميه من المؤثرات الخارجية.ذكرت مجلة المقتطف في أحد أعدادها (ج 3 مج 59 تحت عنوان: هل يخلد الانسان في الدنيا .. هذه الفقرة «لكن العلماء الموثوقين يقولون أنَّ كل الانسجة من جسم الحيوان تقبل البقاء الى ما لا نهاية له، و أنَّه في الامكان أن يبقى الانسان حيا الوفاً من السنين اذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، و قولهم هذا ليس مجرد ظن، بل هو نتيجة علمية مؤيدة بالامتحان».)و جاء في كتاب (في إنتظار الإمام للشيخ الفضيلي ما يلي:)«إن جماعة من العلماء المحدثين أمثال: الدكتور الكس کارل، و الدكتور جاك لوب و الدكتور ورن لويس و زوجته و غيرهم قاموا باجراء عدة تجارب في معهد (روكفلر بنيويورك على أجزاء مختلفة من النبات و الحيوان و الانسان.)و كان من بين تلكم التجارب ما أجريت على قطع من أعصاب الانسان و عضلاته و قلبه و جلده و كليته فرؤي أن58
هذه الأجزاء تبقى حية نامية ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها و ما دامت لم يعرض لها عارض خارجي، و أن خلايا تنمو و تتكاثر وفق ما يقدم لها من غذاء.و أكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية أن الانسان يستطيع أن يعيش ( 1400 سنة اذا ما خدر مثل بعض الحيوانات...)(في انتظار الإمام ص 55 - 59 )فهذه المقولة، و ان اعتبرناها لا زالت فرضية الا أنَّها تشكل دعماً الى حد ما لفكرة بقاء الامام المهدي حياً هذا العمر الطويل. و يكفي ان تلغي هذه المقولة، دعونى التناقضية و التنافي بين فكرة الامام المهدي و العلم الحديث.و يثار هنا اشكال ضد هذا الطرح، حيث يتنافى مع فكرة (الأجل المقرر في القرآن والتي هي من المسلَّمات الايمانية.)و يتلاشى هذا الاشكال، حينما يتضح لنا أنَّ فكرة (الأجل و ان كانت من المسلمات الايمانية، الا أنَّ معنى (الأجل) يحتاج الى بلورة في ذهنية الانسان المؤمن، و لا أظن أن مقامنا و أجواء الحديث تسمح بالولوج في أبحاث من هذا النوع.)59
إلّا أني اشير هنا بشكل مبسط و سريع الى أنَّ فكرة (الأجل خاضعة لشروط موضوعية، و إلّا كيف يمكن أن نفهم الروايات التي تؤكد امكانية طول العمر و قصره نتيجة للقيام ببعض الأعمال و الممارسات،)- الصدقة تحفظ الانسان...-صلة الأرحام تطيل الأعمار...-قطيعة الأرحام تخرم الأجال...- الدعاء يدفع البلاء...- تناول بعض المأكولات والمشروبات يسرع بالأجل ...لفتة علمية قرآنية:و لعلنا نجد في القرآن الكريم لفتة علمية رائعة قد تكون مؤشراً الى امكانية بقاء الانسان حياً لمدة طويلة جداً...اقرأوا هذا النص القرآني الذي يتحدث عن قصة نبي الله، يونس عليه السلام...(و إنَّ يونس لمن المرسلين، إذ أبق الى الفلك المشحون، فساهم فكان من المدحضين... فالتقمه60
الحوت و هو مليم، فلولا أنَّه كان من المسبحين، للبث في بطنه الى يوم يبعثون... الصافات / 139 - 144)فالنص يشير الى امكانية بقاء الانسان، و امكانية بقاء الكائن الحي، زمناً طويلاً قد يمتد الى يوم القيامة...-(فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون)هنا اشارة صريحة الى امكانية بقاء نبي الله يونس حياً في بطن الحوت الى يوم القيامة.-(للبث في بطنه)هنا إشارة الى امكانية بقاء الحوت حياً الى يوم القیامة...ففكرة بقاء الامام حياً لمدة طويلة تتجاوز المألوف في حياة الانسان، لا تصطدم مع الامكان العلمي، بل و لا تصطدم مع الامكان العقلي و الفلسفي لأنها لا تشكل تناقضاً مع ظاهرة الحياة الاعتيادية لأغلب الناس، و ذلك لانتفاء أحد وحدات التناقض الثمانية، و هي وحدة الموضوع»، فمتى ما أختلف الموضوع في القضيتين فلا تناقض بينهما، و من الواضح أن الموضوع مختلف...61
### الدليل الثانيدليل تاريخي نستوحيه من القرآن الكريم القرآن الكريم ... القرآن يحدثنا عن نبي الله نوح عليه السلام و عن العمر الطويل الذي عاشه و هو يحمل رسالة الله و يبلغ دعوته...يقول الله تعالى في كتابه المجيد:(و لقد أرسلنا نوحاً الى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلَّا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان و هم ظالمون ... العنكبوت / آية 12)فالقرآن هنا يحدثنا عن عمر الدعوة و عمر الرسالة في حياة نبي الله نوح عليه السلام، و أمَّا عمره الكلي فهو يتجاوز عمر الدعوة و عمر الرسالة، كما أكدت ذلك بعض النصوص التاريخية.فاذا كانت الارادة الالهية منحت نبي الله نوحاً عليه السلام هذا العمر الطويل، ليمارس دوره الرسالي، و ليعيد بناء المجتمع البشري من جديد بعد الطوفان، فما المانع أن تمنح الارادة الالهية الامام المهدي العمر الطويل ليمارس دوره الرسالي، و يعيد بناء العالم من جديد بعد هذه الطوفانات الخطيرة التي دمرت العالم...62
### الدليل الثالث:الاعجاز الالهي...لنفرض أن قانون الشيخوخة والأجل قانون صارم لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال، و لا يمكن الانفلات منه بأي صورة من الصور...ولكن اليس الله بقادر على أن يعطل القانون الطبيعي اذا اقتضت المصلحة الالهية ذلك.فالله سبحانه و تعالى قد عطل الكثير من القوانين الطبيعية بالنسبة لبعض الانبياء عليهم السلام، لمصالح اقتضتها حكمته تعالى...و اليكم بعض الأمثلة على ذلك...1-الله سبحانه و تعالى عطّل قانون الاحراق في النار بالنسبة لنبي الله ابراهيم عليه السلام...و قد سجل ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:(قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم)هنا تجمد وتعطل القانون الطبيعي الذي أودعه الله تعالى في النار، فالارادة الالهية التي أوجدت هذا القانون، قادرة على أن توقفه و تعطله في الحالات التي63
تقتضيها الحكمة والمصلحة الالهية.2 - الله سبحانه وتعالى عطَّل قانون السيولة في الماء في قضية نبي الله موسى عليه السلام.و قد سجل ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:(قال أصحاب موسى انا لمدركون قال كلا إنَّ معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم.)فهنا تدخلت القدرة الالهية لحماية نبي من الانبياء و حماية المؤمنين معه ... فعطلت القانون المودع من قبل الله تعالى في الماء.3-الله سبحانه و تعالى عطّل قانون السمع في قصة أصحاب الكهف.و قد سجل ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:(فضربنا على أذانهم في الكهف سنين عددا)(و لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين و ازدادوا تسعاً)4 - الله سبحانه وتعالى عطَّل قانون الإبصار في قضية خروج الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه و آله من داره ليلة الهجرة...64
خرج الرسول صلى الله عليه و آل، و المشركون يطوقون الدار، و يترصدون بكل يقظة وانتباه كل حركة، فضرب الله تعالى على أبصارهم، و حمى رسوله الكريم من كيدهم و شرهم...هذه أمثلة تؤكد تدخل القدرة الالهية، أحياناً لتعطيل بعض القوانين الطبيعية الصارمة حينما تقتضي الحكمة الالهية ذلك...فما المانع أن يعطَّل الله سبحانة و تعالى قانون الشيخوخة و الأجل بالنسبة الى الامام المهدي عليه السلام، ليقوم بدوره الرسالي الكبير في العالم...### الدليل الرابعالدليل الروائي...فقد أكدت الروايات الصادرة عن الرسول الأكرم و عن الأئمة الطاهرين على وجود الإمام عليه السلام و إمتداد عمره الشريف...و هذه الروايات يمكن تصنيفها الى عدة فئات:أ - الروايات التي تؤكد على وجود إمام في كل زمان، و أن الأرض لا تخلو من حجة..و من هذه الروايات:65
«من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»و رواية أخرى تقول:«لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله، إمّا ظاهر مشهود، و إمّا خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله و بيناته»ب - الروايات التي تتحدث عن غيبة الإمام المهدي...و من هذه الروايات قول الرسول صلى الله عليه و آله:«المهدي من ولدي إسمه إسمي، و كنيته كنيتي، أشبة الناس بي خلقاً وخُلقا تكون له غيبة وحيدة، تضل الأمم ثم يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها عدلاً و قسطاً، كما ملئت ظلما و جورا »ج- الروايات التي تؤكد أنه لا تقوم القيامة حتى يظهر الإمام المنتظر عليه السلام...و من هذه الروايات قول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجوراً وعدواناً ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً و جورا،د - الروايات التي تشبه الإمام المهدي ببعض الأنبياء66
في طول العمر...و من هذه الروايات ما يؤكد أن في القائم شبه من: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى و محمد صلى الله عليه و آله... فأما شبه من نوح عليه السلام فطول البقاء...ه-الروايات التي تؤكد خروج الإمام المهدي عليه السلام شاباً رغم طول عمره...و من هذه الروايات:-الرواية الواردة عن الإمام الرضا عليه السلام: قال:«علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه إبن الأربعين سنة أو دونها...»-و الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام قال:«لو قام القائم لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً...»-و الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام قال:«إنّ في صاحب الزمان عليه السلام شبهاً من يونس عليه السلام؛ رجوعه من غيبته بشرخ الشباب»67
## الأمامُ المُنتَظِر قِراءَة فى الإشكاليّات### اشارةالسیّد عبدالله الغریفیالجزء الخامِسُدارُالسَّلام
الطبعة الأولى1433ه- 2012محقوق الطبع محفوظة لدى لجنة الغريفي الثقافيةالعرفیمكتب سماحة العلامة السيد عبدالله الغریفیهاتف: 17403131-0973 / فاکس: 17403130-0973الموقع الإلكتروني: www.alghurairi.orgالبريد الإلكتروني: lajnawalghuraiti.orgالسهلة الشمالية - البحريندارُالسَّلامبيروت - لبنانلبنان: 009611472192-009613461595العراق: 009647802150376hotmail.com@E-mail darasalomcoمركز ابن إدريس الحليللتنمية الفقسية و الثقافيةالعراق - النجف الأشرف
الإشكالية الثالثةإشكاليّة العمر الطويل
إشكاليّة العمر الطويل*الإشكال الأول: الإشكال الدينيّ.*الإشكال الثاني: الإشكال العقليّ.*الإشكال الثالث: الإشكال العلميّ.*الإشكال الرابع: الإشكال العقيديّ.*الإشكال الخامس: الإشكال التاريخيّ.*الإشكال السادس: الإشكال العمليّ.
### التأريخ لإشكاليّة العمر الطويللكي تؤرخ لهذه الإشكالية نحاول أن نتابع عدّة مراحل:المرحلة الأولى:التهيئة لاستيعاب «ظاهرة الغيبة و طول العمر»:هذه الظاهرة في حياة الإمام المهديّ علیه السَّلام غير مألوفةٍ، الأمر الذي فرض أن تتحشّد الروايات من أجل تهيئة الذهنيّات لاستيعابها و القبول بها، و بذلك شكّلت هذه الروايات «أساسّاء» لمواجهة الإشكاليّة.و قد عالجنا «روايات الغَيّبة» متنّا و سنداً في مبحثِ سابقِ من مباحث هذا الكتاب(1.)و نُعيد لذاكرة القارئ نموذجين من تلك الروايات:### النموذج الأول:**عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام يقول:«إِنْ بَلَقَكُمْ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ [الإمام المهديّ] علیه السَّلام غَيْبَةٌ فَلا تُنَكِرُوها»(2.)
10...الإِمَامُ الْمُنتَظَرَ علیه السَّلام قِرَاءَةُ فِي الاشْكَالِيَاتِرجال الإسناد:• ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني:- «أوثق النّاس في الحديث و أثبتهم - تقدّم في أسانيد كثيرة».• علي بن إبراهيم القمّي:- «ثقةُ في الحديث، ثبتٌ، معتمدٌ- تقدّم في أسانيد كثيرة».• إبراهيم بن هاشم القمّي:- «ثقةٌ من شيوخ الإجازة - تقدّم».• محمد بن أبي عمير:- «من أوثق النّاس و أصدقهم و أعبدهم - تقدّم».• محمد بن مسلم:- «فقيهٌ ورعٌ من أوثق الناس - تقدّم».### النموذج الثاني:•• عن زرارة قال: قال أبو عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام:«يأتي على النّاس زمانٌ يغيبُ عنهم إمامهم فقلت له: ما يصنع النّاس في ذلك الزّمان؟قال: يتمسّكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبيّن لهم»(1.)رجال الإسناد:• محمد بن علي بن الحسين الصَدوق:- «اتفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره - تقدّم في أسانيد كثيرة».
1) الصّدوق: كمال الدّين 2: 250 ب 22/ حدیث 44.
التاريخ لإشكالية العمر الطويل...11• عليّ بن الحسين بن بابويه:- «فقيهٌ جليلٌ ثقةٌ - تقدّم».• عبدالله بن جعفر الحِميري:- «شيخ القميّين ووجههم ثقَة - تقدّم».• أيوب بن نوح:- «عظيم المنزلة عند الأئمّة علیهم السَّلام، مأمونٌ، شديد الورع، ثقةٌ في رواياته - تقدّم».• محمد بن أبي عمير:- «من أوثق الناس و أصدقهم و أورعهم - تقدّم».• جميل بن درّاج:- «وجه الطائفة ثقة - تقدّم».• زرارة بن أعين:- «فقيه قارئ صادق فيما يرويه، ثقة اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين تقدّم».### المرحلة الثانية:تدوين روايات الغَيبة و طول العمر:دوّنت مصادر شيعيّةٍ «روايات الغَيبة و طول العمر، و بذلك شكّل هذا التدوين مرحلةً أخرى في سياق التأريخ للإشكاليّة المذكورة.
12...الإِمَامُ الْمُنتَظَرَ علیه السَّلام قِرَاءَةُ فِي الاشْكَالِيَاتِو هذه نماذج من تلك المصادر و المصنَفات:1-الغَيّبة للفضل بن شاذان (المتوفى سنة 260ه [عاش قبل عصر الغَيبة الصغرى التي بدأت سنة 260 ه و انتهت سنة 329 ه].)2-أصول الكافي لثقة الإسلام الكليني (ت /329 [عاصر الغَيبة الصغرى].)3- غَيبة النعماني لمحمد بن إبراهيم النعماني (معاصرٌ للشيخ الكليني [عاصر الغَيّبة الصغرى].)4- إثبات الوصية للمسعودي (ت / 333 ه [عاصر الغَيبة الصغرى].)5- كمال الدين للشيخ الصّدوق (ت/ 281 ه [أدرك أواخر الغيبة الصغرى].)6- كفاية الأثر للخزّاز القمّي (من تلامذة الصّدوق [بدايات عصر الغَيبة الكبرى].)7-الفصول العشرة في الغَيبة للشيخ المفيد (ت / 412 ه [بدايات عصر الغَيبة الكبرى].)8- كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ت / 460 ه [بدايات عصر الغَيبة الكبرى].)### المرحلة الثالثة:إشكالية العمر الطويل: الطرح و المناقشة:حينما نقرأ مصنّفات المسلمين الأولى التي تناولت «مسألة المهديّ»، نجد طائفة منها اقتصرت على تدوين «الأحاديث العامّة»، و أخرى دوّنت «أحاديث الغَيبة»، و ثالثة أثارت «إشكالية الغَيبة و طول العمر» إثباتاً أو نفيّا.و أقتصر هنا على ذكر بعض من المصنَفات السَنية (1:)1- المصنَف للحافظ الصنعاني (ت/ 211ه:)
1) مرّ ذكر هذه المصنفات تفصيلا.
التاريخ لإشكالية العمر الطويل...13[قبل الغَيّبة] تناول الأحاديث العامة فقط في الجزء الحادي عشر/ باب المهديّ.2- مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت/ 240ه:)[قبل عصر الغَيبة] تناول أحاديث المهديّ العامّة في عدّة أجزاء من مسنده (تقدّمت الشواهد على ذلك.)3-سنن ابن ماجه (ت/ 275ه:)[عاصر بداية الغَيبة الصغرى] تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء الثاني كتاب الفتن، باب خروج المهديّ.4- سنن أبي داوود (ت/ 275 ه:)[عاصر بداية الغَيبة الصغرى] تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء الرابع، كتاب المهديّ.5- سنن الترمذي (ت/ 279 ه:)[عاصر بداية الغَيبة الصغرى] تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء الرابع، كتاب الفتن، باب ما جاء في المهديّ.6- المعجم الكبير للطبراني (ت / 360 ه:)[عاصر أواخر الغَيبة الصغرى] و بداية الكبرى تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء العاشر، الأحاديث من 10213 حتی 10220.7-معالم السّنن للخطابي (ت / 388ه:)[عاصر أواخر الغَيبة الصغرى و بداية الكبرى] تناول أحاديث المهديّ العامّة
14...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِفي شرحه لسنن أبي داوود.8- مستدرك الحاكم النيسابوري (ت / 405 ه:)[عاصر بدايات الغَيبة الكبرى] تناول أحاديث المهديّ العامّة في الجزء الرابع، كتاب الفتن و الملاحم.9- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول لمحمد بن طلحة الشّافعي (ت / 652 ه:)أشار ضمنّا إلى «إشكاليّة العمر الطويل» و ناقشها بقوله: و ليس ببدعِ و لا مستغربِ تعمير بعض عباد الله المخلصين... مدّ الله أعمار جمع كثيرِ من خلقه من أصفيائه و أوليائه، و من مطروديه و أعدائه - و ساق أمثلةً على ذلك ثمّ قال - فأيّ مانعِ من امتداد عمر الصالح الخلف الناصح [يعني الإمام المهديّ] إلى أن يظهر فيعمل ما حكم الله له به»(1.)10- تذكرة الخواص للعلامة سبط بن الجوزي (ت / 654 ه:)أشار إلى الأدلّة التي يحتّج بها الشيعة الإماميّة، و لم يعقّب عليها، ممّا يوحي بتسليمه بها... قال في تذكرته (فصل في ذكر الحجّة المهديّ:)«و عامّة الإماميّة على أنّ الخلف الحُجّة موجودٌ و أنّه حيٌّ يُرزق، و يحتجّون بأدلّةٍ - وذكر أدلّتهم و لم يعقّب عليها -».11 - البيان في أخبار صاحب الزَمان لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت / 658 ه:)افترض وجود إشكاليّة و أجاب عنها بقوله: «من الأدلّة على كون المهديّ حيَّا
1) الشافعي: مطالب السؤول، الجزء الثاني، الباب الثاني عشر.
التاريخ لإشكاليّة العمر الطويل...15باقيّا منذ غَيبته إلى الآن [زمان الكنجي الشافعي] و أنّه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم، و الخضر، و إلياس من أولياء الله، و بقاء الأعور الدّجال و إبليس اللعين من أعداء الله، هؤلاء ثبت بقاؤهم بالكتاب و السّنة - و ساق طرفاً من أدلّة الكتاب و السّنة»(1.)12 - شرح المقاصد للتفتازاني الشافعي (ت/ 793 ه:)ذكر في كتابه إشكالية العمر الطويل حيث قال(2:)«و زعمت الإماميّة من الشيعة أنّه [يعني المهديّ] محمد بن الحسن العسكريّ، اختفى عن الناس خوفاً من الأعداء، و لا استحالة في طول عمره كنوحِ و لقمان و الخضر علیهم السَّلام، و أنكر ذلك سائر الفرق...».- ثمّ ساق مبرّرات الإنكار:1- «لأنّه ادعاء أمرِ يُستبعد جدَّا، إذ لم يُعهد في الأمّة مثل هذه الأعمار من غير دليل عليه و لا أمارةِ و لا إشارةِ قامت من النبيّ (صلّى الله عليه [و آله] وسلّم».)2-«و لأنّ اختفاء إمامِ هذا القدر من الأيام بحيث لا يُذكر منه إلّا الاسم بعيدٌ جدَّا».3- «و لأنّ بعثه مع هذا الاختفاء عبثُ، إذ المقصود من الإمامة الشريعة و حفظ، النظام و رفع الجور و نحو ذلك».4-«و لو سلّم، فكان ينبغي أن يكون ظاهرا، ليظهر دعوى الإمامة كسائر الأئمّة من أهل البيت، ليستظهر به الأولياء، و ينتفع به الناس، لأنّ أولى الأزمنة بالظهور هذا الزمان».
16...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ13 - الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصباغ المالكي (ت /855 ه:)أورد كلام الكنجي الشافعي المدوّن في كتاب (البيان في أخبار صاحب الزّمان حيث استدل على بقاء الإمام المهديّ ولم يُعقِّب على كلامه(1).)14 - اليواقيت و الجواهر في بيان عقائد الأكابر للإمام عبد الوهاب الشعراني (ت / 973 ه:)ذكر الإمام المهديّ، مؤكّدًا بقاءه واستمرار حياته حتى يجتمع بعيسى بن مریم علیه السَّلام(2.)15- الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي الشافعي (ت / 974 ه:)تعرّض إلى إشكاليّة العمر الطويل قائلا: «إنّ تغيّب شخص هذه المدّة المديدة من خوارق العادات، فلو كان هو [محمد بن الحسن] لكان وصفه (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك ممّا مرّه(3).)16 - غالية المواعظ لأبي البركات الألوسي الحنفي (ت / 1317 ه:)أشار إلى مذهب الإماميّة في المهديّ المنتظر بقوله: «و يُعرف عندهم بالحجّة و المنتظر و القائم... و هو حيَّ الآن موجود في الدنيا، و هذا مع بُعده في العقل، لا يؤيّده صحيح نقل»(4.)
الإشكالية الثالثة - الإشكال الأول:الإشكال الدّيني• فرضيّة العمر الطويل لا تملك سنداً دينيًّا.• النصوص الدينيّة تنفي هذه الفرضيّة.
الإشکال الدّینی...19من الإشكالات التي تُواجه عقيدة الشيعة في ما يُؤمنون به من «بقاء الإمام المهديّ، هذا العمر المديد الذي تجاوز المألوف من الأعمار، إنّ هذه العقيدة لا تملك «سنداً دينيًّا من الكتاب و السنّة» لا على مستوى «الإمكان» و لا على مستوى «الوقوع».فلا يصحّ أن تتشكّل عقيدةٌ غير مألوفةِ جدَّا - كما هي عقيدة الشيعة في بقاء الإمام المهديّ - من دون التوفّر على نصوص دينيّةِ قطعيّةِ صريحةِ تتحدّث عن «إمكانيّة» هذا البقاء، و عن الإخبار بحدوثه في سياق الحديث عن مسألة «المهديّ» التي تواترت الروايات حولها، و هذا ما لا نجد له أثراً في المصادر الإسلاميّة و ربمّا نجد ما يؤكّد على نفيه، حسب ما جاء في النصوص القرآنيّة:● ﴿و َمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتْ فَهُمُ الْخَالِدُونَ(1).)● (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ(2).)● (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(3).)
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الأول:نقد الإشكال الأول
نقد الإشكال الأول...23### السَّند الدِّيني من القرآنأولاً: نصوصُ قرآنيّة أكّدت ظاهرة العمر الطويل:### النص الأول:سورة العنكبوت / الآية 12:● (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَ هُمْ ظَالِمُونَ.)يبدو من ظاهر النصّ القرآنيّ أنّه يتحدّث عن «مرحلة الدعوة قبل الطوفان» أمّا كم هو عمر نوح حين بدأ الدعوة و كم بقي بعد الطوفان، فالنصّ لا يُشير إلى ذلك، و ربمّا أوضحت ذلك المصادر الحديثيّة و التفسيريّة و التاريخيّة.في رواية عن الإمام الصّادق علیه السَّلام قال:« عاشَ نوحٌ علیه السَّلام ألفَي سَنَةٍ و خَمسَمِائةِ سنةٍ، مِنها ثمانُمائةٍ و خمسونَ سنةٌ قَبلَ أَنْ يُبعثَ، و ألفُ سنةٍ إلّا خمسينَ عاماً و هُو في قومِهِ يدعوهُم، و سبعمائة عامِ بعدَ ما نَزِّل مِنَ السفينةِ و نَضَّبَ الماءُ، فمَصَّرَ الأمْصَارَ و أَسْكَنَ وُلِدَهُ البُلْدَانَ»1.الحديث رجاله ثقات:● أبو جعفر الصَدوق:- «اتّفقت الكلمات على وثاقته، و جلالة قدره، و عِظم منزلته - تقدّم في أسانيد كثيرة».
24...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ● محمد بن الحسن بن الوليد:- «ثقةٌ ثقةُ عين - تقدّم».● محمد بن الحسن الصفار:- «ثقةٌ عظيم القدر - تقدّم».● أحمد بن محمد بن عيسى:- «شيخ القمّيين ووجههم وفقيههم ثقة - تقدّم».● عليّ بن الحكم بن الزَبير:- «ثقةٌ جليل القدر».انظر: منتهى المقال 4 / 2006.• هشام بن سالم:- «ثقة ثقة - تقدّم».فإذا كانت الإرادة الإلهية منحت نبيّ الله نوحاً علیه السَّلام هذا العمر الطويل ليُمارس دوره في إعادة بناء المجتمع البشريّ من جديد بعد الطوفان، فما المانع أن تمنح الإرادة الإلهيّة الإمام المهديّ عليه السَّلام العمر الطويل ليُمارس دوره في إعادة بناء العالم من جديدِ بعد هذه الطوفانات الخطيرة التي دمّرت العالم.### النص الثاني:سورة النساء / الآيات 157 - 159:﴿وَ مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم به مِنْ عِلم إِلَّا انْبَاعَ الظَّنِّ وَمَا فَتَلُوهُ يقينًا، بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا، وَإِنْ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا.)
نقد الإشكال الأول...25النص القرآني - هنا - يعالج بالنفي «العقيدة المسيحيّة» في ما تزعمه من «قتل المسيح وصلبه» و قد تشكّلت هذه العقيدة في الذهنيّة المسيحيّة من خلال، «النصوص الإنجيليّة المعرّفة» في ما أكّدته من فكرة «القتل و الصلب» و في ما صاغته من أسطورة (القربان و الفداء حيث زعمت بأن المسيح إنّما جاء لهذا العالم ليكون (قرباناً) يغسل بدمه ذنوب البشر و ينقذهم من العذاب.)و القرآن في هذا المقطع من سورة النساء ينفي بشدّةٍ هذا الوهم الكاذب الذي عاش في العقل المسيحيّ عدّة قرونِ، و يؤكّد في المقابل «قضيّة الرفع للسيد المسيح».و قد جاءت الروايات في مصادر الحديث و التفسير عند المسلمين لتقول بأنّ المسيح علیه السَّلام زال حيَّا و سوف ينزل من السّماء في آخر الزّمان، و يصلّي خلف الإمام المهديّ الذي يظهر في آخر الدّنيا فيملأ الأرض قسطاًً و عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً...و من هذه الروايات ما دوَنته أمهات المصادر الحديثيَة:1- صحيح البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء / باب نزول عيسى:)عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«وَ الَّذِي نَفْسي بيده ليوشكُنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فيكسِرَ الصليبَ، و يَقتُل الخِنزيرَ، و يَضَعَ الحَرْبَ، و يَفيضَ المالُ حتى لا يَقبَلهُ أحد، حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيراً من الدنيا و ما فيها».قال أبو هريرة راوي الحديث: و اقرأوا إِن شئتم ﴿وَ إِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا ليُؤْمِنَنَّ بِِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً.)
26...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ2- صحيح البخاري (الباب نفسه:)• عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: كَيْفَ أَنتُمْ إِذَا نَزَلَ ابنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ..)3- صحيح مسلم (كتاب الإيمان / باب نزول عيسى بن مريم• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«و الذي نَفسِي بيده ليُوشِكُنَّ أَن يَنزِلَ فِيكُم ابنُ مَرْيَمَ [علیه السَّلام] حَكَمًا مُقْسِطًا - إلى آخر الحديث كما جاء في البخاري-».4- صحيح مسلم (الباب نفسه:)• عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم قال:)وَالله لَيَنْزلَنَّ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَلْيَكْسِرَنَّ الصَّليب، وَلَيَقْتُلُنَّ الخنزير وَلَيَضَعَنَّ الجِزْيَةَ، وَلَتَتْرَكَنَّ القلاص فلا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ والتَّبَاغَضُ وَالتَّحَاسَدُ ، وَلَيَدْعُونَ وَلَيَدْعَوُنَّ إِلَى المَالِ فَلا يَقْبَلُهُ أَحَده.5- صحيح مسلم ( الباب نفسه )عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«كَيْفَ أَنتُمْ إِذَا نَزَلَ ابنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَ إمامُكُمْ مِنْكُمْ».6 - صحيح مسلم (الباب نفسه:)عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ فَصَلَّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض أَمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ الله هذه الأمَّةَ».
نقد الاشكال الأول...277-الجامع الصحيح - سنن الترمذي (كتاب الفتن / الحديث 2233:)أخرج الحديث كما جاء في البخاري و مسلم.و قال: هذا حديث حسن صحيح.8- الجامع الصحيح (الباب نفسه:)• عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، و المَهْدِيُّ أَوْسَطُها، و المَسيحُ آخرُهَا».ملاحظة:مرّت أحاديث نزول عيسى علیه السَّلام ضمن مباحث سابقة.انظر:-الإشكاليّة الأولى، المنصر الثاني، النقطة الخامسة، و كذلك: العنصر الرابع، المقولة الرابعة.بعض كلمات المفسّرين:في قوله تعالى في سورة آل عمران / الآية 55:(إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رَافِعُكَ إِلَيَّ)(1 الرَازي في تفسيره الكبير (3، 237 - ط3 ، دار إحياء التراث):)في معنى قوله تعالى (مُتَوَفِّيكَ قال الرّازي:)اختلف أهل التأويل على طريقين:الطريق الأول:إجراء الآية على ظاهرها من غير تقديمِ و لا تأخيرِ فيها: ثمّ ذكر في بيان هذا الطريق مجموعة وجوهٍ:
28...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالوجه الأول:المعنى «متمّمٌ عمرك، فحينئذ أتوفّاك فلا أتركهم حتى يقتلوك بل أنا رافعك إلى سمائي...».الوجه الثاني:«مُميتك ... ثمّ اختلفوا [أصحاب هذا الوجه] على ثلاث أوجهِ أحدها: تُوقّي ثلاث ساعاتِ ثمّ رُفع، و ثانيها: تُوفّي سبع ساعاتِ ثمّ أحياه الله و رفعه، و الثالث: أنّه تعالى توفّاه حين رفعه إلى السماء...».الوجه الثالث:«الآية تدلّ على أنّه تعالى يفعل به هذه الأفعال، فأمّا كيف يفعل و متى يفعل فالأمر فيه موقوفٌ على الدليل، و قد ثبت الدليل أنّه حيٌ وورد الخبر عن النبيّ (صلى الله عليه [وآله] وسلّم (أنّه سينزل و يقتل الدّجّال) ثمّ إنّه تعالى يتوفّاه بعد ذلك».)الوجه الرابع:«متوفّيك عن شهواتك و حظوظ، نفسك».الوجه الخامس:«التوفيّ أخذ الشيئ وافياًً... أي رفعه الله بتمامه إلى السّماء بروحه و جسده...».الوجه السادس:«أي أجعلك كالمتوفّى لأنّه إذا رُفع إلى السّماء و انقطع خبره وأثره عن الأرض كان كالمتوفى».
نقد الإشكال الأول...29الوجه السابع:«التوفيّ هو القبض» وله أنواع: بالموت، بالإصعاد إلى السّماء...».الوجه الثامن:»مستوفي عملك، و رافع عملك إليّ».الطريق الثاني:فرض التقديم والتأخير في الآية:«(وَرَافِعُكَ إِلَيَّ يقتضي أنّه رفعه حيَّا...)(وَ مُطَهَّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا..)(و متوفّيك بعد إنزالي إيّاك في الدنيا....)(2 الطبري في تفسيره جامع البيان (3: 394، ط دار الفكر):)قال الطبري: «اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عزّوجلّ في هذه الآية:فقال بعضهم: هي وفاة نوم، أي رافعك في نومك [و ذكر رواية عن رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم] قال لليهود: «إنّ عيسى لم يمت و إنّه راجع إليكم قبل يوم القيامة».و قال آخرون: إنّي قابضك من الأرض... أي قابضك من الأرض حيًّا إلى جواري، و أخذك إلى ما عندي بغير موت...و ذكر في ذلك روايات]».و قال آخرون: «إنّي متوفّيك وفاة موت» [و ذكر أقوالاً في معنى الموت].و قال آخرون: إنّي رافعك إليّ، و مطهرك من الذين كفروا، و متوفّيك بعد إنزاليإيّاك إلى الدنيا...
قال أبو جعفر: «و أولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: معنى ذلك: إنِّي قابضك من الأرض و رافعك إليَّ، لتواتر الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم أنّه قال: (ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدّجال) ثمّ يمكث في الأرض مدّة ذكرها واختلفت الرواية في مبلغها، ثمّ يموت فيصلّي عليه المسلمون و يدفنونه».)[و ساق مجموعة روايات].(3 القرطبي في تفسيره (4: 99، ط دار! إحياء التراث):)قال القرطبي في تفسير الآية:«و قال جماعةٌ من أهل المعاني منهم الضحاك و الفرّاء في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ... الآية على التقديم و التأخير لأنّ الواو لا توجب الرتبة، و المعنى إنِّي رافعك إليّ و مطهّرك من الذين كفروا و متوفّيك بعد أن تنزل من السّماء...)و ذكر أقوالاً أخرى مرّ ذكرها في ما أورده الرازي - (ثمّ قال: و الصحيح أنّ الله تعالى رفعه إلى السّماء من غير وفاةٍ و لا نومِ كما قال الحسن و ابن زيد و هو اختيار الطبري، و هو الصحيح عن ابن عباس و قاله الضحاك...».)(4 ابن كثير في تفسيره (2، 39):)ساق أقوال المفسرين - ثمّ قال:و قال الأكثرون: المراد بالوفاة ههنا النوم وكما قال تعالى ﴿وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّليلِ(1)الآية.)و قال تعالى: (وَ الله يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا(2)الآية. و كان رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: إذا قام من النوم: (الحمدلله)
نقد الإشكال الأول...31الذي أحيانا بعد ما أماتنا و قال تعالى ﴿وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا، وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبة لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتَّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ...)(1)».)(5 الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (305:2):)قال الطبرسي في تفسير الآية:و قيل في معناه أقوال:أحدها: إنّ المراد به: إنّي قابضك برفعك من الأرض إلى السّماء من غير وفاةٍ بموتِ عن الحسن وكعبِ و ابن جريج و ابن زيد و الكلبي و غيرهم.و على هذا القول يكون للمتوفى تأويلان:أحدهما: إنّي رافعك إليّ وافياً لم ينالوا منك شيئاً من قولهم: توفيت كذا و استوفيته أي: أخذته تامّاً.و الآخر: إنّي متسلّمك من قولهم: توفّيت منه كذا: أي تسلّمته.و ثانيها: إنّي متوفّيك وفاة نوم.... عن الربيع قال: رفعه نائماً، و يدلّ عليه قوله: ﴿وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ(2)أيّ يُميتكم لأنّ النوم أخو الموت....)و ثالثها: إنّي متوفيّك وفاة نومِ عن ابن عباس و وهب قالا «أماته الله ثلاث ساعاتِ، فأمّا النحويّون فيقولون: هو على التقديم و التأخير أيّ إنّي رافعك و متوفّيك ...(ثمّ قال: و يدل عليه ما رُوي عن النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: (إنّ عيسى بن مريم لم يمت و إنّه راجع إليكم قبل يوم القيامة)، و قد صحّ عنه صلّی الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: (كيف أنتم إذا)
32...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم رواه البخاري و مسلم في الصحيح، فعلى هذا يكون تقديره: إنّي قابضك بالموت بعد نزولك من السّماء».)### النص الثالث:سورة الكهف / الآيات 11، 12، 18، 25:● (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا، ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى مَا لَبِثُوا أَمَداً(1).)● (وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ كَلْبُهُم باسط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعَتْ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلمُلِئَت مِنْهُمْ رُعباً(2).)● ﴿وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعًا(3).)هذه الآيات القرآنية تتحدّث عن «أصحاب الكهف» و قد بقوا أحياءَ و هم نيام، و كلبهم باسطٌ، ذراعيه بالوسيط، و استمرّوا في رقدتهم ثلاثَ مائةِ سنين و ازدادوا تسماً.و لم يتحدّث القرآن عن أعمارهم قبل الرّقدة الطويلة، و كم بقوا بعد أن بُعثوا من رقدتهم؟و إذا كانت الحكمة الإلهيّة فرضت أن يبقى هؤلاء الفتية الذين فرّوا بدينهم هذه السنين رقوداً، ثمّ بعثهم الله سبحانه، فقد فرضت حكمة الله أن يبقى «الإمام المهديّ» هذا العمر المديد، و سوف يظهر بإذن الله تعالى ليملأ الأرض عدلاً و قسطا كما مُلئت ظلماً و جورًا.
نقد الإشكال الأول...33قد يقال:إنّ أصحاب الكهف أخبر عنهم قرآنُ لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه.قلنا:و الإمام المهديّ أخبر عنه نبيّ لا ينطق عن الهوى (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(1).)و كون المسألة في «قصّة المهديّ» غيباً من غيب الله تعالى، فالإيمان به خاضعٌ لتوفّر «الإثباتات الشرعيّة»، و حيث تثبت لدينا – و بكلِّ اطمئنانِ - صحّة ما صدر عن رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم في شأن الإمام المهديّ»، علیه السَّلام فلا مناص من التسليم و الإذعان و التصديق.و لا تُشكّل «مسألة العمر» سبباً للرّيبة و الشّك و التردّد و التوقّف ما دام ذلك ممكناً ضمن مسارات «الحكمة الإلهيّة» كما حدث لعيسى و الخضر و إلياس من أولياء الله، و كما حدث لإبليس و الدّجال من أعداءالله.النص الرابع:سورة الحجر/ الآيات 36، 37، 38.سورة ص/ الآيات 79، 80، 81.● (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَومِ الْوَقْتِ المعلُوم(2).)
34...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ- صدر الأمر الإلهي إلى الملائكة بالسجود لآدم (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدم(1).)- فاستجاب الملائكة لأمر الله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(2).)- و تمرّد أبليس على الأمر الإلهي (إلَّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(3).)- وبرّر تمرده وعصيانه بقوله (أنا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِن طِینٍ(4))- و جاء الطّرد الإلهيّ (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ، وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدّينِ(5).)- طرده الله من الجنّة مهيناً ذليلاً تلاحقه اللعنة الإلهيّة إلى يوم القيامة.- و هنا يطلب إبليس من الله جلّ وعلا أن يمنحه البقاء في الدنيا إلى يوم القيامة (قالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.)- فاستجاب الله سبحانه طَلبه (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَومِ الْوَقْتِ المَعلُومِ.)و هكذا كان الله حكمة في ذلك...فمتى ما اقتضت حكمة الله أن يطول «عمر نبيُّ من الأنبياء» أو «عمر وليُّ من الأولياء» أو «عمر شقيَّ من الأشقياء» منحه الله تعالى ذلك العمر مهما طال و امتدّ، و تبقى الإرادة المطلقة له سبحانه...من خلال ما تقدّم من نصوصِ قرآنيّةِ نخلص إلى القول بأنّ «فرضيّة العمر الطويل» فيما يتجاوز المألوف فرضيّة تملك «شواهد قرآنيّة».
نقد الإشكال الأول...35ثانياً: آيات قرآنيَة فُسّرت - من خلال بعض تطبيقاتها و تأويلاتها - بالإمام المهديّ:من هذه الآيات:(1 قوله تعالى في سورة التوبة / الآية 33:)﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَ دِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ.)أ- عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين علیه السَّلام يقول:هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَ دِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهُ المُشْرِكُونَ) أظهر بعد ذلك؟ قالوا: نعم، قال: كلا، فوالذي نفسي بيدِهِ حتى لا تَبقَى قريةٌ إلّا و ينادى فيها بِشهادَةِ أَنّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ بُكْرَةً وَ عَشِيًّا)(1). ب- عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله علیه السَّلام في قول الله عزّوجلّ:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِِالهُدَى وَ دِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ).
فقال: «و الله ما نَزَلَ تأويلها بَعْدُ، و لا يَنْزِلُ تَأْوِيلُها حَتَّى يَخْرُجَ القَائِمُ [الإمام المهديّ]»(2).
ج - محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي علیه السَّلام في قوله:
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)
قال: «يُظْهِرُهُ عَلَى جَميعِ الأديانِ عِنْدَ قِيامِ القَائِمِ [الإمام المهديّ] علیه السَّلام».(3).
د - عن ابن عباس في قول الله عزّوجلّ:
36...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليظهرهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)
قال: «لا يكونُ ذلك حتَّى لا يبقى يهوديُّ و لا نصرانيُّ و لا صاحبُ ملّةٍ إلّا [دخلَ في] الإسلام - إلى أن قال - و ذلكَ يكونُ عندَ قيامِ القائمِ علیه السَّلام)(1).
ه- عن أبي جعفر علیه السَّلام- في تفسير الآية-:
«إنّ ذلك يكونُ عندَ خروجِ المهديّ من آلِ محمدِ [صَلّی الله علیه وآله وسلّم] فلا يبقَى أحدٌ إلّا أقرَّ بمحمدٍٍ [صَلّی الله علیه وآله وسلّم]»(2).
و- عن سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّوجلّ:
(ليُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِِ كُلِّهِ لِيظهره وَ لَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) قال: «هو المهديّ من عترة فاطمة...»(3).
ز- عن أبي هريرة أنّه قال:
« هذا وعدٌ من الله بأنّه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان... - ثمّ قال الراوي - و تمام هذا إنّما يحصل عند خروج عيسى. و قال السَّدي: ذلك عند خروج المهديّ لا يبقى أحدٌ إلّا دخل في الإسلام أو أدّى الخراج»(4).
(2) قوله تعالى في سورة النَور/ الآية 55:
(وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ من قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذي ارتَضَى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا).
نقد الإشكال الأول...37
أ- عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام- في معنى الآية - قال: «نزلت في القائم و أصحابه»(1).
ب- في مجمع البيان (تفسير الآية 55 من سورة النور): «و اختُلف في الآية فقيل: إنّها واردةُ في أصحاب النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و قيل: هي عامّة في أمّة محمدٍ صَلّی الله علیه وآله وسلّم عن ابن عباس و مجاهد، و المروي عن أهل البيت علیهم السَّلام: أنّها في المهديّ من آل محمدٍ صَلّی الله علیه وآله وسلّم، وروى العياشي بإسناده عن عليّ بن الحسين علیه السَّلام أنّه قرأ الآية و قال: هم و الله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجلٍ منّا و هو مهديّ هذه الأمة، و هو الذي قال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: (لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجلٌ من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً و قسطًا كما مُلئت ظلماً و جورًا) - إلى أن قال الطبرسي - و على هذا إجماع العترة الطاهرة، و إجماعهم حجة لقول النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم: (إنّي تاركٌ فيكم الثّقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) و أيضا فإنّ التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظرٌ لأنّ الله عزّوجلّ لا يُخلف وعده».
(3) قوله تعالى في سورة الأنفال / الآية 39:
(وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلَّهُ لِلهِ).
و قوله تعالى في سورة البقرة / الآية 193:
(وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
و قوله تعالى في سورة التوبة / الآية 36:
(وَ قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً).
أ- روى الكافي بإسناده الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر
1) النعماني: الغيبة 247. ب 13، ح 35، (ط1، 1422ه، أنوار الهدى، قم - إيران)
38...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
الإمام الباقر] علیه السَّلام: قول الله عزّوجلّ: وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلَّةُ لِله؟)فقال: «لم يجیّ تأويل هذه الآية بعد، إنّ رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم رخّص لهم لحاجته و حاجة أصحابه، فلوقد جاء تأويلها لم يقبل منهم لكنهم يقتلون حتى يُوحَّد الله عزَّوجلَّ، و حتى لا يكون شرك»(1.)ب- روى زرارة و غيره عن أبي عبدالله [الإمام الصادق] علیه السَّلام أنّه قال: «لم يجىَّ تأويل هذه الآية و لو قام قائمنا بعد سَيَرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، و ليبلغّن دين محمد صَلّی الله علیه وآله وسلّم ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر الأرض كما قال الله: (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا(2)»(3).)ج- عن المفضّل بن عمر قال: سألت سيّدي أبا عبدالله جعفر بن محمد الصّادق علیه السَّلام- في حديثِ طويل جاء فيه - قلت: قوله (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه(4)ما كان رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم ظهر على الدين؟ قال: «يا مفضّل لو كان ظهر على الدين كلّه ما كان مجوسيّة و لا نصرانيّة و لا يهوديّة ولا صابئة، و لا فرقة و لا خلاف و لا شك و لا شرك و لا عبدة أصنام و لا أوثان... -إلى أن قال - و إنّما قوله (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كُلَّه) في هذا اليوم و هذا المهديّ، و هذه الرجمة و هو قوله: ﴿وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةً وَ يَكُونَ الدِّينُ الله)»(5).)
نقد الإشكال الأول...39(4 قوله تعالى في سورة القصص / الآية 5، 6:)(وَ نُرِيد أَن نَّمِّنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَ نُمَكنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِي فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ.) «وردت بعض الروايات عن أئمة أهل البيت علیهم السَّلام في الاستشهاد بهذه الآية في موارد معيّنة، كما في مسألة الإمام المهديّ عجل الله تعالی وفرجة الشریف و نحوها، و الظاهر أنّها من باب الاستيحاء و التطبيق، باعتبار أنّ الآية توحي بأنّ سيطرة المستكبرين لا بدّ من أن تعقبها سيطرة المستضعفين، ممّا يجعل من القضيّة سنّة إلهيّة، و يوحي بأنّ النهاية في الدنيا سوف تكون للمستضعفين الذين يكونون ورثة الأرض و خلفاء الله»(1).
أ- و قد صحّت الرواية عن أمير المؤمنين علیه السَّلام أنّه قال: «و الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، لتعطفن الدنيا علينا بعد شِماسها، عطف الضّروس على ولدها - وتلا عقب ذلك - (وَ نُرِيدُ أَن نَّهُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الوَارِثينَ».)الشَّماس بالكسر: امتناع ظهر الفرس من الركوب.و الضّروس بفتح وضم: الناقة السيِّئة الخُلُق تعضُّ حالبها أي: إنّ الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها كما تنعطف الناقة على ولدها و إن أبت على الحالب (نهج البلاغة شرح محمد عبده، ج 4، ص 47.)انظر:- نهج البلاغة: الباب المختار من حكم أمير المؤمنين علیه السَّلام/ الرقم 209.- شواهد التنزيل 1: 432،431 (كما جاء في المعجم الموضوعيّ لأحاديث الإمام المهديّ ف 38 ص 925.)
1) محمد حسين فضل الله تفسير من وحي القرآن 17: 265 (سورة القصص: 6.5).
40...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ- خصائص الأئمّة ص 70 (المعجم الموضوعيّ ص 925.)- مجمع البيان 7: 414 تفسير الآية 5 من سورة القصص.)- شرح ابن أبي الحديد 19: 29 (المعجم الموضوعي 926.)- شرح ابن ميثم البحراني 5 : 984/ باب المختار من حكم أمير المؤمنينن/ الرقم 194.- تأويل الآيات 1: 413 (المعجم الموضوعيّ 926.)- البرهان 3: 218 (المعجم الموضوعيّ 926.)- البحار 24: 197 ، 170 (المعجم الموضوعيّ 926.)ب- عن عليّ علیه السَّلام في قوله تعالى: ﴿وَ نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعَفُوا في الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ... قال: «هم آل محمدٍ [صَلّی الله علیه وآله وسلّم] يبعث الله مهديَّهم بعد جهدهم فيمزّهم و يذلّ عدوهم».)انظر:- غيبة الطوسي ص 113.- منتخب الأنوار 17 (كما جاء في المعجم الموضوعيّ لأحاديث الإمام المهديّ ف 38 ص 925.)- إثبات الهداة 5: 122 / 298.ملاحظة:للتوسّع في معرفة الآيات القرآنيّة المفسّرة - تأويلاً و تطبيقاً و استيحاءً - بالإمام المهدي اقرأ:- کتاب الغَيبة للسيد أسد الله الشفتي: الجزء الأول.- المعجم الموضوعيّ لأحاديث الإمام المهديّ للكوراني: الفصل 38.- معجم أحاديث الإمام المهديّ تأليف مؤسسة المعارف الإسلاميّة - الجزء السابع.
نقد الأشكال الأول...41### السَّند الدينيّ من السنّةتوفّرت مصادر الحديث على عددِ كبير من الأحاديث و الرّوايات، يمكن اعتمادها أدلّة للبرهنة على «بقاء الإمام المهديّ و امتداد عمره».و يمكن أن نصنّف هذه الأحاديث إلى منظومتين:المنظومة الأولى: الأحاديث العامَة.المنظومة الثانية: الأحاديث الخاصَة التي أخبرت عن غَيبة الإمام المهديَ و امتداد عمره.
42...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### المنظومة الأولى الأحاديث العامّةو هي منظومة الأحاديث والروايات التي تُشكِّل بمدلولها الالتزامي - لا بمدلولها المطابقي - أدلّةُ يمكن اعتمادها لإثبات المدعى في بقاء الإمام المهديّ و امتداد عمره.و تتمثل هذه المنظومة في العناوين التالية:1- حديث «الأئمة اثنا عشر آخرهم المهديّ».2- حديث أنّ الأرض لا تخلو من حجّةِ الله تعالى».3- حديث «من مات و لم يعرف إمام زمانه...».4- حديث الثّقلين.
نقد الإشكال الأول...43### العنوان الأول «الأئمَة اثنا عشر آخرهم المهديّ»عالجنا هذا الحديث - سنداَ و متناَ - في أكثر من فصلِ من فصول هذه الدراسة، إلّا أنّ سياقات البحث - هنا - تفرض استحضاره من جديد، مجردًا عن قراءاته السنديّة إلا من بعض الاستشهادات.ما نثبته هنا: مراجعةٌ عاجلةٌ ل«صِيّغ الحديث، كما دوّنتها المصادر المعتمدة.أولاً: الصِیَغ الاجماليّة المبهمة:• «اثنا عشر أميراً كلّهم من قريش».دوّنت هذه الصيغة مجموعة مصادر منها:1- صحيح البخاري 9: 729 / 2024.2- سنن الترمذي (كتاب الفتن ب 46 / ح 2223.)3- مسند أحمد بن حنبل 5: 90، 97.4- الملاحم لابن المنادي ص 113.5- المعجم الكبير للطبراني 2: 241.6 - السنن الواردة في الفتن 5: باب ما جاء في من يلي أمر هذه الأمّة/ ح 10.• «اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش».دوّنت هذه الصيغة مجموعة مصادر منها:1- صحيح مسلم (كتاب الإمارة/ باب الناس تبع قريش و الخلافة في قريش.)2- سنن أبي داوود (كتاب المهديّ.)3- مسند الطيالسي 3: 105 / ح 767.
44...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ4- مسند أحمد بن حنبل 5: 87،86، 106،92.5- الفتن لنعيم بن حماد 1: 39 ب7 / 2.6- المعجم الكبير للطبراني 2: 214 / ح 1792، 1793.7- 2: 215/ 1796، 1798، 1799.8- الملاحم لابن المنادي ص 113.9- كنز العمّال 12: 23/ 33856.• «اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل».دوّنت هذه الصيغة المصادر التالية:1 - المستدرك للحاكم النيسابوري 501:4.2- مسند أحمد بن حنبل 1: 398.3- كنز العمال 12: 23/ 33857.4- منتخب كنز العمّال 5: 312.5- تاريخ الخلفاء ص 7.6- مجمع الزوائد 5: 190.7- الدّر المنثور (في تفسير قوله تعالى: وَ بَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً.)8- ينابيع المودة ص 258.9- مسند أبي يعلى 8: 444 / ح 65 (5021.)• «اثنا عشر قيما كلهم من قريش».دوّن هذه الصيغة:الطبراني في المعجم الأوسط 2: 427
نقد الإشكال الأول» السَند الدينيّ من السنة...45### قراءة هذه الصِيَغ المجملة:تقدّمت القراءة التفصيليّة لهذه الصِيَغ، و خلُصنا من خلال تلك القراءة إلى وجود قراءتين:• الأولى: القراءة المعتمدة عند علماء المسلمين السنّة:و أشار البحث إلى مجموعة محاولاتِ (أربع عشرة محاولة عبّرت عن هذه القراءة، و لم تصمد جميع تلك المحاولات أمام النقد و المحاسبة؛ ممّا أسقط القراءة الأولى.)• الثانية: القراءة المعتمدة عند علماء المسلمين الشيعة الاثني عشريَة:و قد استطاعت هذه القراءة أن تجد تطبيقاً واضحاً للعدد (12 في منظومة «الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت علیهم السَّلام»، و إذا ألفينا هذا الفهم، فسوف لن نجد تفسيراً مقبولاً لتلك الأحاديث الصحيحة المدوَّنة في أهمّ مصادر الحديث المعتمدة عند المسلمين.)و في ضوء هذه النتيجة يرتفع الإجمال و الإبهام في تلك الصيغ لتكون ممهدةً لأحاديث أخرى صريحة كلّ الصراحة في مدلولاتها و تطبيقاتها كما سنرى.ثانياً: أحاديث فسَّرت الإجمال في الصِيَغ السّابقة:و نضع هذه الأحاديث ضمن أربع مجموعات:المجموعة الأولى:أحاديث نصَت على عدد الأئمَة من أهل البيت:
46...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِو جاء هذا النصّ من خلال عدّة صِيَغ:- «الأئمّة من بعدي اثنا عشر».- «الأئمّة من بعدي اثنا عشر من أهل بيتي».- «اثنا عشر من عترتي أو من ذرّيتي».- «سيكون من بعدي أئمّة على الناس من الله من أهل بيتي».- «الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة إلى أن تقوم السّاعة».- «من أهل بيتي اثنا عشر محدّثا».- «أهل بيتي عترتي من لحمي ودمي و هم الأئمّة من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل».- «الأئمّة من بعدي من عترتي [أو من أهل بيتي] بعدد نقباء بني إسرائيل».- «كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و اثنا عشر من بعدي أئمّتها».- «هذا الأمر يملكه بعدي اثنا عشر إماماً تسعة من صلب الحسين».- «اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله علمي و فهمي».- «الأئمّة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل أعطاهم الله علمي و فهمي».- «يكون بعدي أئمّة قوّامون بالقسط بعدد نقباء بني إسرائيل».هذه الصِيَغ المتعدّدة مدوَنةُ في مجموعة من المصادر الحديثيَة نذكر منها:1 - الكافي 6: 2/ ح 2 (كما في إثبات الهداة 2: 15/9.)2- كمال الدين للصّدوق 1: 281/ ح 22.3- عيون أخبار الرّضا 1: 64 / 32.4- الاختصاص للمفيد ص 208.5-غَيبة النعماني 66 (كما في إثبات الهداة 2: 200/ 660.)6- إثبات الرجعة للفضل بن شاذان (كما في إثبات الهداة 2: 233 /810.)7- بصائر الدرجات 53 / ح1، 340/ ح 4.
نقد الإشكال الأول: السَّند الديني من السنّة...478- كفاية الأثر 29، 69،34، 76، 91،89، 104، 114، 129، 154 ( و في مواضع أخرى كثيرة.)9- البحار 26: 220 ب 41/ ح 88.10- إثبات الهداة 2/ الباب التاسع.### قراءةُ سندية في بعض أحاديث المجموعة الأولى:الحديث الأول: الكافي 1: 215 / ح1:•• عن أبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام قال:«لما نزلت هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَدْعُوكُلُّ أَنَاسِ بِإمَامِهِمْ(1)قال المسلمون: يا رسول الله الستَ إمام النّاسِ كُلّهُم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم: أنا رسولُ اللهِ إلى النَّاسِِ أَجمَعينَ، ولكن سيكونُ مِن بعدِي أئِمَّة على النَّاسِِ مِنَ اللهِ، مِنْ أهلِ بَيتِي... إلى آخر الحديث».)رجال الإسناد:• ثقة الإسلام الكليني:- «شيخ المحدّثين المشهور - تقدّم في أسانيد كثيرة».• محمد بن يحيى العَطار:- «أحد أعلام الشيعة الثَقات، شيخ الكليني - تقدّم في أسانيد كثيرة».• أحمد بن محمد:- [مردّد بين الأشعري و البرقي و كلاهما ثقة - تقدّم ذلك].
1) الإسراء: آية 71.
48...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• الحسن بن محبوب:- «من أجلّاء الفقهاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة».• عبدالله بن غالب الأسدي:- «فقيه من ثقاة الرواة موسوعة طبقات الفقهاء 522/2.• جابر [بن يزيد الجعفي]:- «من الفقهاء الأجلّاء الثّقات، موسوعة طبقات الفقهاء 1 / 110.• • عن أبي جعفر علیه السَّلام [الإمام الباقر].الحديث الثاني: الكافي 532:1 / ح10:• • عن أبي جعفر علیه السَّلام قال:«إنَّ الله أرسلَ محمَّداً صلّس الله علیه وآله وسلّم إلى الجنِّ و الإنسِ، و جَعَلَ مِنْ بعدِهِ اثنى عَشَرَ وَ صِيّاً...».رجال الإسناد:• ثقة الإسلام الكليني:- «تقدّم في الإسناد السابق».• عليّ بن إبراهيم القمّي:- «من أعلام الفقهاء الثّقات صاحب التفسير المعروف - تقدّم في أسانيد كثيرة».• محمد بن عيسى بن عبيد:- «محدّث جليل وفقيه كبير، من الثّقات المعتمدين» موسوعة طبقات الفقهاء
نقد الإشكال الأول: السَّند الدينيّ من السنّة...49• محمد بن الفضيل الأزدي:- «أحد الفقهاء الذين تُؤخذ عنهم الفتاوى و الأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/1159.• أبو حمزة الثَمالي ثابت بن أبي صفية:- «من خيار رجال الشيعة و ثقاتهم و معتمديهم في الرواية و الحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 1/ 108.•• عن أبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام.الحديث الثالث: كمال الدين 1: 241 ب 22 / ح 64:•• عن الصّادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ علیه السَّلام قال:«سُئل أميرُالمؤمنينَ صلواتُ اللهِ عليهِ عن مَعنى قولِ رسولِ اللهِ صلّی الله علیه وآله وسلّم(إِنِّي مُخلَّفٌ فيكم الثّقلين كتابَ اللهِ و عِترتي مَن العِترة؟)فقال: أنَا والحسنُ والحسينُ والأئمّةُ التسعةُ من ولدِ الحسين تاسِعُهُم مهدِيُّهُم وقائِمُهُم لا يُفارقونَ كتابَ اللهِ حتَّى يَرِدُوا على رسولِ اللهِ صلّی الله علیه وآله وسلّم عن حوضَهُ».رجال الإسناد:• أبو جعفر محمد بن عليَ الصَدوق:- «رئيس المحدثين اتّفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره – تقدّم في أسانيد كثيرة».• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني:- «قال الصّدوق عنه: كان رجلاً ثقة ديناً فاضلاً رحمة الله عليه و رضوانه... و كان من مشايخه...» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1/ 347.
50...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• عليّ بن إبراهيم القمّي:- «تقدّم في الإسناد السابق».• إبراهيم بن هاشم القمّي:- «اعتمد على حديثه الأجلّاء وهو من شيوخ الإجازة، و صحّح العلّامة جملة من الطرق هو فيها» منتهى المقال 92/1.• محمد بن أبي عمير:- «من أوثق النّاس عند الخاصّة و العامة و أنسكهم، و أورعهم و أعبدهم - تقدّم في أسانيد كثيرة».• غياث بن إبراهيم الأسدي التميمي:- «كان محدّثاً ثقة من أصحاب الإمام أبي عبدالله الصادق علیه السَّلام لزمه شديداً و أخذ عنه الحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 596.•• عن الصّادق جعفر بن محمد علیه السَّلام.مصدر آخر للحديث:مختصر إثبات الرجعة للفضل بن شاذان ص 448 عدد 15 (كما جاء في معجم أحاديث المهديّ 4: 219)رجال الإسناد:• الفضل بن شاذان:- «من كبار فقهاء الإماميّة و ثقاتهم - تقدّم في أسانيد كثيرة».• بقيّة السند كما جاء في كمال الدين.
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَة...51المجموعة الثانية:أحاديث صرَحت بأسماء بعض الأئمَة:دوّن هذه الأحاديث عددٌ كبيرٌ من الأعلام منهم:1 - الفضل بن شاذان النيسابوري (ت / 260ه في كتابه (الغَيبة = إثبات الرجعة) [بواسطة كفاية المهتدي و غيره].)2- أبو جعفر محمد بن الحسن الصفّار (ت / 290ه في كتابه (بصائر الدّرجات) [في مواضع كثيرة].)3- عليّ بن إبراهيم القمّي (كان حيًّا سنة 207ه في تفسيره المشهور 1: 192.)4- ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (ت/ 329ه في كتابه المعروف (الكافي) الجزء الأول: 208 - 210/ الأحاديث 3، 7،6،5 (و في مواضع أخرى).)5- محمد بن إبراهيم النعماني (معاصرٌ للشيخ الكليني في كتابه (غَيبة النعماني) ص 67، 70، 71، 73 (و في مواضع أخرى).)6- أبو جعفر محمد بن عليّ الصّدوق (ت/ 381 ه9 في عدّة من كتبه:- كمال الدين: الباب 21، 22، 24 (أحاديث كثيرة.)- عيون أخبار الرّضا الجزء 1: 24/60، 25.- الخصال ص 51/480.- معاني الأخبار 1/90،1/79.- أبو القاسم عليّ بن محمد الخزّاز القمّي (من تلامذة الصَدوق في كتابه (كفاية الأثر)/ النصوص على عدد الأئمّة.)8- الشيخ المفيد (ت/ 412 ه في كتابيه (الأمالي) و (الإرشاد).)9- الحافظ أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس (ت / 412 ه في كتابه (الأربعين))
52...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِمخطوط، توجد نسخة منه في المكتبة الرضويّة تحت الرقم 8443.10 - أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة (ت/ 460ه في كتابيه (الغَيبة) و(الأمالي).)### قراءة سندية في بعض أحاديث المجموعة الثانية:الحديث الأول: كتاب الغَيْبة للفضل بن شاذان (كما في كفاية الأثر 168.)• • عن أبي عبد الله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام عن آبائه علیهم السَّلام عن الحسن علیه السَّلام قال: سألت جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الأئمّة بعده فقال: «الأئمّةُ بعدي بعددِ نُقباءِ بَني إسرائيلَ اثنا عَشَر، أَعطاهُم الله عِلْمي و فهمي و أنت منهم يا حسنُ».رجال الإسناد:• الفضل بن شاذان النيشابوري:- «من كبار فقهاء الإماميّة، ثقة جليل القدر - تقدّم في أسانيد كثيرة».• محمد بن أبي عمير:- «تقدّم في أسانيد الحديث الثالث/ المجموعة الأولى».• حماد بن عثمان: [الفزاري].- «أحد الفقهاء الذين أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصحّ عنهم و الإقرار لهم بالفقه مجموعة طبقات الفقهاء 2/ 389.• أبو شعبه الحلبي:- «وثقه النجاشي في ترجمة حفيده عبيدالله بن علي، و وثّقه العلّامة في الخلاصة، رجال النجاشي ج 2 : 27/ 610، الخلاصة 191 / 40.• • عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام.
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنّة...53الحديث الثاني: الكافي 209:1 / ح5:• • عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام يقول: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم يقول:«من أرادَ أنّ يَحيا حياتي و يموتَ ميتَتي، و يدخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ التي غَرَسَها رَبِّي بِيَدِهِ فَليَتَوَلَّ عليَّ بنَ أبي طالبِ وليُوالِ وَليَّهُ و يُعادِ عَدُوَّهُ، وَ يُسَلِّم للأوصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّهُم عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي ودَمي، أعطاهُم الله فَهمِي و عِلمِي...».رجال الإسناد:• ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني- «شيخ المحدّثين المشهور - تقدّم في أسانيد كثيرة».• عدَة من أصحابنا:- «العدّة في إسناد الكليني تعني مجموعةٌ من الأجلّاء الثّقات - و قد تقدّم توضيح ذلك».• أحمد بن محمد بن عيسى:- «ثقة، شيخ القميّين ووجههم وفقيههم غير مدافع - تقدّم في عدّة أسانيد».• الحسين بن سعيد الأهوازي:- «الفقيه المحدّث صاحب التصانيف الكثيرة، و أحد العلماء المبرّزين، والثّقات الصالحين، موسوعة طبقات الفقهاء 891/3.• فضالة بن أيوب الأزدي:- «محدّث جليل، ثقة في الحديث، أحد الفقهاء المعتمدين، موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 598.
54...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• أبو المعزا [حميد بن المثنَى]:- «من أجلّة الفقهاء، و قال عنه النجاشي: ثقة ثقة» رجال النجاشي ج 1 : 322 238، موسوعة طبقات الفقهاء 392/2.• محمد بن مسلم الثقفي:- «أحد الفقهاء الأعلام الثّقات المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتُيا و الأحكام- تقدّم في أسانيد كثيرة».• أبان بن تغلب:- «من الفقهاء الأجلّاء الثّقات و كان محدّثاً، قارناً، لغويّاً، له عند الأئمّة علیهم السَّلاممنزلة كبيرة - تقدّم في أسانيد كثيرة».•• قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصادق] علیه السَّلام..الحديث الثالث: كمال الدين 1: 262 ب 24 / 10:•• عن سلمان الفارسي عن النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم في حديث طويل جاء فيه:«و الأوصياءُ بعدي أخِي عليٌ ثمَّ حسنُ ثمَّ حُسينُ، ثمَّ تسعةٌ من ولدِ الحسينِ... إلى أن قال: و منَّا و الذي نفسي بيدِهِ مَهديُّ هذِهِ الأمَّةِ الذي يَمْلأُ الأَرضَ قِسطاًً و عدلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَ جَوْرًاء.رجال الإسناد:• أبو جعفر محمد بن عليّ الصَدوق:- «رئيس المحدّثين، اتّفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره - تقدّم في أسانيد كثيرة».• محمد بن الحسن الصفّار
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيَ من السنّة...55- «أحد وجوه المحدّثين و الفقهاء، ثقة، عظيم القدر، كثير التصانيف» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 1108.• يعقوب بن يزيد [بن حماد]:- «اثقة صدوق منتهى المقال 7/ 3282.• حمّاد بن عيسى الجهني:- «من الفقهاء المحدّثين و هو من السنّة الذين أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصحّ عنهم و الإقرار لهم بالفقه، موسوعة طبقات الفقهاء 905/3.• عمر بن أذينه:- «أحد وجوه الشيعة بالبصرة و شيوخهم، محدّث ثقة» موسوعة طبقات الفقهاء 578/3.• (1 أبان بن أبي عيَّاش:)- «أكثر الكلمات تتجه إلى تضعيفه و إن قال عنه ابن حِبّان في المجروحين (1/96: و كان من العبّاد الذي يسهر الليل بالقيام و يطوي النّهار بالصيام».)ملاحظة:الخدشة في أبان لا تضرّ بصحّة هذا الحديث، فهو لم ينفرد به، فقد شاركه في الرواية إبراهيم بن عمر اليماني.• (2 إبراهيم بن عمر اليماني:)- «وثّقه النجاشي في رجاله، ورجّح العلّامة في الخلاصة قبول روايته، و قال ابن مَعين: ثقة، و قال ابن حبّان في (الثّقات: كان من العبّاد الخشن، و قال في التقريب: صدوق».)
56...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِانظر:- منتهى المقال 1/ 61، تهذيب التهذيب 1 /235، التقريب 220.جميعاً عن:• سليم بن قيس الهلالي:- «ثقة في نفسه، جليل القدر، عظيم الشّأن، و حكم العلّامة بعد الته».انظر:-الخلاصة 1/82، معجم رجال الحديث 5391/8.• سلمان الفارسي- «من أجلاء الصحابة».•• عن النبيّ صَلِّ الله علیه وآله وسلّم...### المجموعة الثالثة:أحاديث صرَحت بأسماء الأئمَة الاثني عشر:دوّن هذه الأحاديث عددٌ كبيرٌ من الأعلام منهم:1 - الفضل بن شاذان النيشابوري (ت/ 260ه في كتاب (الغَيّبة = إثبات الرجعة) [كما عن كفاية المهتدي «الأربعين» 8/ 1/10،15 ، 4/55، 10/69].)2- أبو جعفر أحمد بن محمد البرقي (ت / 274ه في كتابه (المحاسن) ص 332.)3- علي بن إبراهيم القمّي (كان حيًّا سنة 207ه في تفسيره المشهور 2: 44 / سورة الكهف.)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَة...574- ثقة الإسلام الكليني (ت/ 229ه في كتابه (الكافي) 526:108:1، 529.)5- محمد بن إبراهيم النعماني (معاصرُ للكليني في كتابه (غَيبة النعماني) 58 ب 4/ 2.)6- أبو جعفر الصدوق (ت/ 381 ه في عدّةِ من كتبه:)- من لا يحضره الفقيه :1 177،176:4،1/329.- عيون الأخبار 2: 1/129.- الخصال 46/479.- كمال الدين 1: 253 ب 2/23.1: 258 ب 3/24.7- عليّ بن محمد الخزّاز (من تلامذة الصّدوق في كتابه (كفاية الأثر) 177،165،156،42.)8- أبو الصّلاح الحلبي (ت / 447ه في كتابه (تقريب المعارف).)9- أبو جعفر الطوسي (ت/ 460 ه في كتاب (الغيبة) 136 / 100 ، 111/150.)19 - عليّ بن الحسين المسعودي (ت/ 246ه في كتابه (إثبات الوصية) ص 121.)قراءةُ سنديَةُ في بعض أحاديث المجموعة الثالثة:الحديث الأول: الكافي 1: 526 / ح1:• • عن أبي جعفر الثاني [الإمام الجواد] علیه السَّلام قال:«أقبل أميرُالمؤمنينَ ومعه ابنه الحسنُ بنُ عليَّ و هو متكیُّ على يدِ سلمانَ- الحديث طويل و فيه ذكر أسماء الأئمّة الاثني عشر علیهم السَّلام-».
56...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِرجال الإسناد:• ثقة الإسلام الكليني:- «شيخ المحدّثين المشهور – تقدّم في أسانيد كثيرة».• عدَةُ من أصحابنا:- «العدّة في إسناد الكليني تعني مجموعةُ من الأجلّاء الثّقات - و قد تقدّم توضيح ذلك».• أحمد بن محمد البرقي:- «أحد كبار الفقهاء و المحدّثين. واسع الرواية، ثقة في الحديث، عارف بالسير و الأخبار، و له باع في علم الرجال» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 788.• أبو هاشم داوود بن القاسم الجعفري:- «عظيم المنزلة عند الأئمة علیهم السَّلام، شريف القدر، ثقة، أدرك الإمام الرّضا علیه السَّلام و روى عنه، و عن الأئمّة: محمد الجواد، و عليّ الهادي، و الحسن العسكريّ علیهم السَّلام، و قيل إنّه رأى الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله فرجه». موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 910.• • عن أبي جعفر الثاني [الإمام الجواد] علیه السَّلام.إسنادُ آخر للكليني، وروى الكليني الحديث بسندِ آخر.قال الكليني:• وحدثني محمد بن يحيى [العَطار] .- «أحد أعلام الفقهاء، و شيخ الشيعة في وقته، ثقة، عين، كثير الحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 1171/3.
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السّنة...59• عن محمد بن الحسن الصفَار:- «أحد وجوه المحدّثين و الفقهاء، ثقة، عظيم القدر - تقدم».• عن أحمد بن أبي عبدالله [البرقي].- «تقدّم في الإسناد السابق».• عن أبي هاشم الجعفري:- «تقدّم في الإسناد السابق».إسنادُ ثالث للصدوق: رواه الصَدوق في عيون الأخبار.• الصَدوق:- «اتّفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره، و عظم منزلته - تقدّم».• عن أبيه عليّ بن الحسين بن بابويه:- «أحد أعاظم الطائفة الإماميّة و كبار محدّثيها، شيخ القمّيين في عصره و متقدّمهم و فقيههم و ثقتهم» موسوعة طبقات الفقهاء 1488/4.• و محمد بن الحسن بن الوليد القمّي:- «من أعاظم شيوخ الصّدوق روى عنه في كتبه، و كان يعتمد عليه و يتبعه فيما يذهب إليه، موسوعة طبقات الفقهاء 1577/4.جميعاً عن:• (1 سعد بن عبدالله القمّي:)- «من فقهاء الطائفة وأحد شيوخها و وجهائها الأجلّاء، محدّث، ثقة، واسع الأخبار، غزير العلم، كثير التصانيف» موسوعة طبقات الفقهاء 924/2.• (2 و عبدالله بن جعفر الحِميري:)
58...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ- «من أجلّاء الفقهاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة..• (3 و محمد بن يحيى العَطار:)- «تقدّم في الإسناد السابق».• (4 و أحمد بن إدريس الأشعري القمّي:)- «من كبار فقهاء الشيعة، و ثقات محدّثيهم و أحد مشايخ الكليني، موسوعة طبقات الفقهاء 1251/4.جميعاً عن:• أحمد بن أبي عبدالله البرقي:- «تقدّم».• [عن أبي هاشم الجعفري: «تقدّم»].•• عن أبي جعفر الثاني علیه السَّلام.اسنادُ رابع للصدوق:رواه في العلل:• عن أبيه [علىّ بن الحسين بن بابويه]:- «تقدّم».• عن سعد بن عبدالله:- «تقدّم».• عن أحمد بن محمد [بن عيسى]:
نقد الإشكال الأول: السَّند الدينيّ من السنّة- «من الثّقات - تقدّم».• عن ابن خالد البرقي:- «تقدّم».• عن أبي هاشم:- «تقدّم».اسنادُ خامس للنعماني:روى الحديث في كتاب (الغَيبة بإسناده إلى أحمد بن محمد البرقي، إلّا أنّه إسناد فيه مجاهيل، و يمكن أن ينجبر هذا الإسناد بالأسانيد الأخرى الصحيحة.)الحديث الثاني: الكافي 3: 325 ب 25 / 17:•• عن عبدالله بن جندب قال: سألت أبا الحسن الماضي [الإمام موسى بن جعفر] علیه السَّلام عمّا أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه؟ فقال:«قل و أنت ساجد: اللهمّ إنّي أشهِدك و أشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك أنّك (أنت خ ل الله ربّي و الإسلام ديني و محمّداً نبيَّي و عليّاً و فلاناً وفلاناً إلى آخرهم أثمّني، بهم أتولّى، و من أعدائهم أتبرّأ... الحديث».)رجال الإسناد:• ثقة الإسلام الكليني:- «شيخ المحدّثين المشهور».• علي بن إبراهيم [القمّي]- «من أعلام الفقهاء الثّقات صاحب التفسير المعروف - تقدّم في أسانيد
62...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِكثيرة».• إبراهيم بن هاشم القمّي [والد عليّ بن ابراهيم]:- «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدّم».• عبدالله بن جندب [البجلي].- «محدّث ثقة، عابد رباني، رفيع المنزلة عند الإمامَين الكاظم و الرّضاء علیهماالسَّلام». موسوعة طبقات الفقهاء 513/2.•• عن موسى بن جعفر علیه السَّلام...إسنادُ آخر للصّدوق:و رواه الصّدوق في كتابه (من لا يحضره الفقيه ج 1 ص329 باب سجدة الشكر، الحديث رقم ( بإسناده إلى عبدالله بن جندب...)•• روى عبدالله بن جندب عن موسى بن جعفر علیه السَّلام أنّه قال:«تقول في سجدة الشّكر: اللهمّ إنّي أشهِدك و أشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك أنّك ( أنت خ ل الله ربِّي، و الإسلام ديني، و محمّدا نبيَّي، و عليّاً و الحسن و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمد بن عليّ، و جعفر بن محمد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمد بن عليّ، و علي بن محمد، و الحسن بن عليّ، و الحجّة بن الحسن بن عليّ أئمّتي بهم أتولّى، و من أعدائهم أتبرّأ... الحديث».)في طريق الفقيه إليه (54 محمد بن عليّ بن ما جيلويه، و قد صحّح الطريق [العلّامة] في الخلاصة، و حكم [الخوئي] بضعفه في معجم الرجال (10/ 151).)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنّةانظر:- الموسوعة الرجاليّة الميسّرة: الجزء الثاني ص 510، الخاتمة/ الرقم 215.و قد تابع عددٌ من المشايخ العلّامة في عدّ رواية محمد بن عليّ بن ما جيلويه صحيحة، و لا يبعد كونه من مشايخ الصَدوق، لكثرة روايته عنه مترضّياً مترحّماً، و في الوسيط صرّح بوثاقته.انظر:- تعليقة الوحيد البهبهاني: 309.و ذكره الجزائري في خاتمة قسم الثّقات، حيث استفاد عدالته من مجموعة قرائنانظر:- حاوي الأقوال 172 / 714.الطوسي في التهذيب:و رواه شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه (تهذيب الأحكام 2: 300 / 1952 كتاب الصلاة بإسناده إلى محمد بن يعقوب الكليني و طريق التهذيب إلى الشيخ الكليني صحيح.)انظر:- الموسوعة الرجاليّة الميسّرة، الجزء الثاني، الخاتمة/ الرقم 346.
64...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالحديث الثالث: كتاب الفضل بن شاذان [كما في كفاية المهتدي «الأربعين» ص 69 / ح 10].•• محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم العليّ بن أبي طالب علیه السَّلام:«يا عليّ أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثمّ أنت يا عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم - و استمرّ الحديث في ذكر الأئمّة واحدًا بعد الآخر حتى الحجّة بن الحسن - الذي تنتهي إليه الخلافة و الوصاية، و يغيب مدّة طويلة ثمّ يظهر و يملأ الأرض عدلاً و قسطاً كما مُلئت جوراً و ظلمّاء».رجال الإسناد:• الفضل بن شاذان:- «من كبار فقهاء الإماميّة ثقة جليل القدر - تقدّم».• فضالة بن أيوب [الأزدي]:- «محدّث جليل ثقة في الحديث، فقيه ....» موسوعة طبقات الفقهاء 598/2.• أبان بن عثمان البجلي:- «محدث، حافظ، فقيه، أحد الذين أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصحّ عنهم و الإقرار لهم بالفقه موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 283.• محمد بن مسلم:- «أحد الفقهاء الأعلام الثقات المأخوذ عنهم الحلال و الحرام - تقدّم».• • قال: قال أبو جعفر ( الإمام الباقر علیه السَّلام...)
نقد الإشكال الأول: السَّند الدينيّ من السنّة...65الصَدوق في الفقيه:- قال أبو جعفر الصّدوق في كتابه (من لا يحضره الفقيه 177/4 :)«وقد وردت الأخبار الصحيحة بالأسانيد القوية أن رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم أوصى بأمر الله تعالى ذكره إلى عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام، و أوصى عليّ بن أبي طالب إلى الحسن، و أوصى الحسن إلى الحسين، و أوصى الحسين إلى علي بن الحسين، و أوصى عليّ بن الحسين إلى محمد بن عليّ الباقر، و أوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد الصّادق، و أوصى جعفر بن محمد إلى موسى بن جعفر الكاظم، و أوصى موسى بن جعفر إلى ابنه علي بن موسى الرّضا، و أوصى عليّ بن موسى الرّضا إلى ابنه محمد بن عليّ [الجواد]، و أوصى محمد بن عليّ إلى ابنه عليّ بن محمد [الهادي]، و أوصى عليّ بن محمد إلى ابنه الحسن بن عليّ [العسكريّ]، و أوصى الحسن بن عليّ إلى ابنه حجّة الله القائم بالحقّ، الذي لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلاً و قسطاً كما مُلئت جوراً و ظلماً ...و قال الصّدوق: و قد أخرجت الأخبار المسندة الصحيحة في هذا المعنى في كتاب (إكمال الدين وإتمام النعمة في إثبات الغَيبة و كشف الحيرة».)### المجموعة الرابعة:الإمام المهديّ خاتمة الأئمَة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السَّلام:صرّحت بذلك أحاديث كثيرة مستفيضة صحيحة دوّنها الأعلام الكبار في مصنفّاتهم، نذكر منهم:1 - الفضل بن شاذان (ت/ 260ه في كتابه (الغَيبة - إثبات الرجعة) ذكر ذلك (كفاية المهتدي 16/82).)2- عليّ بن إبراهيم القميّ (كان حيّاً سنة 207ه في تفسيره المعروف (2:)
66...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ44 /سورة الكهف.)3- الكليني (ت / 329 ه في (الكافي 1: 533 ب 184 / ح 15).)4- النعماني (معاصر للكليني في كتاب (الغَيبة ص 94 ب 4/ ح 25).)5- الصّدوق (ت/ 381 ه في كتاب ( من لا يحضره الفقيه 4: 179 ) و في (کمال الدین 2: 250 ب 22 ح 45) و في (الأمالي مجلس 91/ ح 10).)و في (عيون الأخبار 1: 60 /24 و في (الاعتقادات ص 104، 122) و في (الخصال 2: 80/ 50).)6- محمد بن عليّ الخزّاز (من تلامذة الصّدوق في كتابه (كفاية الأثر ص 23 ب 2 /ح 1، ص 8، ب 3/ 1، ص 30 ب 3 / ح3، ص 31 ب 3 / 5 و في مواقع كثيرة).)7-أبو جعفر الطبري (من أعلام القرن الرابع في (دلائل الإمامة ص 69، 240).)8- ابن عياش الجوهري (ت / 401 ه في كتابه مقتضب الأثر 8، 9/ ح7، 8).)9- محمد بن أحمد بن أبي الفوارس (ت/ 412 ه في كتابه ( الأربعين الحديث 4).)10 - المفيد (ت/ 413 في (الإرشاد 2: 248 ب 59 / 6).)11- أبو الصلاح الحلبي (ت / 447ه في كتابه (تقریب المعارف 177 ، 178 ، 183 ق 3).)12- الكراجكي (ت / 449 في كتابه (الاستنصار في النص على الأئمّة الأطهار 31، 170).)13- الطوسي (ت /460 في كتاب (الغَيّبة 140 / 142,104 / 154،107). 14)14- ابن شاذان ( من أعلام القرن الخامس في كتابه (مائة منقبة 124/ منقبة 58).)
نقد الإشكال الأول، السّند الدينيّ من السَّنة...6715 - الفتال النيسابوري (ت /508 في كتابه (روضة الواعظين 1: 100).)16 - أبو علي الطبرسي (ت /548 في كتاب (إعلام الورى ص 4 ق 1 ف 2).)17- الخوارزمي (ت / 568 في كتابه (مقتل الحسين 1: 146 ف 7).)18 - الراوندي (ت / 573 في (قصص الأنبياء 360/ 435).)19- ابن شهر اشوب (ت/583 في (المناقب 1: 282).)20- أبو منصور الطبرسي (ت /588 في (الاحتجاج 68 ، 69).)21 - أبو الفتح الأربلي (فرغ من تأليف كتابه سنة 687 ه في كتابه (كشف الغمة 2: 448).)22- شيخ الإسلام سعد الدين الحموي الجويني (ت/ 732 في كتابه فرائد السمطين 2: 312، 313، السمط الثاني، ب 61 / ح 562، 564).)قراءة سنديّة في بعض أحاديث المجموعة الرابعة:الحديث الأول: الكافي 533:1 ب 184 / ح 15:•• عن أبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام قال:«يكونُ تسعةُ أئمّةِ بعدَ الحسينِ بن عليُّ تاسعُهُم قائِمُهُم».رجال الإسناد:• ثقة الإسلام الكليني:- «شيخ المحدّثين المشهور - تقدّم».• عليّ بن إبراهيم:- «من أعلام الفقهاء الثّقات - تقدّم».• إبراهيم بن هاشم:- «معتمد عند الأجلّاء و من شيوخ الإجازة - تقدّم».
68...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• محمد بن أبي عمير:- «من أوثق الناس وأعبدهم و أورعهم - تقدّم في أسانيد كثيرة».• سعيد بن غزوان:- «من الثّقات رجال النجاشي ج 1: 410 / 477.• أبو بصير:- [مرددٌ بين يحيى بن القاسم وليث البختري و كلاهما ثقة] معجم رجال الحديث 21/ 47.•• عن أبي جعفر علیه السَّلام...- ورواه النعماني في (الغَيبة 94/25 عن محمد بن يعقوب الكليني...)الحديث الثاني: كمال الدين 1: 282 ب 24 / 35:•• عن علي بن الحسين [زين العابدين] عن أبيه عن عليّ علیه السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:«الأئمّةُ من بعدي اثنا عَشَرَ أوَّلُهُم أنتَ يا عليُُّ، و آخرُهُم القائمُ الذي يفتحُ اللهُ على يديهِ مشارِقَ الأرضِ و مغارِبَها...».رجال الإسناد.• أبو جعفر الصَدوق:- «اتّفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره - تقدّم في أسانيد كثيرة».• أحمد بن محمد بن يحيى العَطار:- «من مشايخ الصّدوق ذكره مترضّباً عليه، من مشايخ الإجازة حكم الأصحاب
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيَ من السنّة...69بصحّة حديثه ...» منتهى المقال 1/ 251.• محمد بن يحيى العَطار:- «أحد أعلام الشيعة الثّقات - تقدّم».• محمد بن عبد الجبار [أبي الصهبان]:- «ثقة صاحَب ثلاثة من أئمّة أهل البيت: الجواد و الهادي و العسكريّ علیه السَّلام» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 2/ 4700.• أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي [محمد بن أبي عمير]:- «تقدّم في الإسناد السابق».• أبان بن عثمان:- «محدّث حافظ فقيه، أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنه - تقدّم».• ثابت بن دينار الثمالي [أبو حمزة الثمالي]:- «من خيار رجال الشيعة وثقاتهم و معتمديهم في الرواية و الحديث - تقدّم».الحديث الثالث: كمال الدين 241:1 ب 22 / ح 64:- حديث صحيح الإسناد.انظر:- المجموعة الأولى/ الحديث الثالث.- ورواه الفضل بن شاذان في (إثبات الرجعة تقدّم في نفس المجموعة.)
70...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالحديث الرابع: الكافي 526:1/ ح 1:- حديث صحيح الإسناد.انظر:- المجموعة الثالثة/ الحديث الأول.- وروى الحديث بعدّة أسانيد أخرى صحيحة.الحديث الخامس: الكافي 3: 325 ب 191 / ح 17:- حديثُ صحيح الإسناد.انظر:- المجموعة الثالثة/ الحديث الثاني.- وروى بأسانيد أخرى صحيحة.الحديث السادس: كتاب الفضل بن شاذان [كما في كفاية المهتدي ص 69، الحديث 10].- حديثُ صحيح الإسناد.انظر:- المجموعة الثالثة/ الحديث الثالث.
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنّة...71### خلاصة العنوان الأول - المنظومة الأولىفي دراستنا لهذا العنوان (الأئمّة اثنا عشر آخرهم المهديّ نخلُص إلى النتائج التالية:)النتيجة الأول:توفّرنا على مجموعة كبيرةِ من الأحاديث الصحيحة أكّدت على كون الأئمّة بعد النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم (اثني عشر إماماً.)و جميع الصياغات الأخرى «الخلفاء، الأمراء، النقباء، الأوصياء... إلخ» كلِها تصبّ في معطى واحد و هو «الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت» و أيّ معطى آخر لا يملك القدرة على تقديم تفسيرِ مقبولِ لتلك الأحاديث.النتيجة الثانية:توفّرنا على مجموعةِ كبيرةِ من الأحاديث الصحيحة أكّدت أنّ (الإمام المهديّ هو خاتمة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت علیهم السَّلام... و هذا يعني أنّه قد وُلِد بالفعل، ما دام الواقع التاريخيّ قد أثبت وجود الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت و هو الحسن العسكريّ» و من الطبيعي أن يكون خَلَفه المهديّ قد وُلد، و الأدلّة على ذلك متوفّرة، تناولها البحث بالتفصيل عند معالجة «الإشكالية الثانية = إشكاليّة الولادة».)
72...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالنتيجة الثالثة:توفّرنا على مجموعةِ كبيرةِ من الأحاديث الصحيحة أكّدت أنّ (الإمام المهديّ هو المؤهَّل لإصلاح العالم في آخر الزّمان، و حسب تعبير الأخبار المتواترة عند المسلمين أنّه «يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً».)النتيجة الرابعة:إذا سلّمنا بصحّة النتائج الثلاث المتقدّمة فلا مناص من الإذعان و التسليم بصحّة النتيجة الرابعة و التي تؤكّد بقاء الإمام المهدي وامتداد عمره الشريف إلى حين الظهور.و هكذا يمكن اعتماد «أحاديث المجموعات المتقدّمة» والتي تُشكّل (العنوان الأول دليلاً عامّاً في سياق «أدلّة السنّة» لإثبات بقاء الإمام المهديّ و امتداد عمره، و نترك الحديث عن الأدلّة الخاصّة إلى مباحث قادمة إن شاءالله.)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...73### العنوان الثاني «الأرض لا تخلو من حجّةِ الله»هذا العنوان تقدّم في مبحثِ سابقِ حينما عالجنا «إشكاليّة الولادة»، و يفرض البحث اعتماده مرّة أخرى في معالجة «إشكالية العمر الطويل»، و نظراً لتوفّر البحث المتقدّم على دراسة الأحاديث سنداً و متناً، فلسنا في حاجة إلى إعادة ذلك.و يمكن التذكير بأهمّ المصادر التي دوَنت أحاديث هذا العنوان:1 أصول الكافي 1: 101، كتاب الحجّة / باب أن الأرض لا تخلو من حجة:في هذا الباب روى الكليني ( ثلاثة عشر حديثاً و تضمّ عدداً من الأحاديث الصحيحة، و أمّا المخدوشة سنداً فهي مجبورة؛ كونها مطابقة متناً للأحاديث الصحيحة، و قد أكّد أئمّة الجرح و التعديل أنّ الأحاديث الموهونة سنداً تعتمد إذا طابقت متونها متون الأحاديث الصحيحة.)و في باب لاحق تحت عنوان (لولم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة روى الكليني «خمسة أحاديث» و هي تحمل نفس المضمون.)2- كمال الدين: الجزء الأول / الباب الثاني و العشرون (أنّ الأرض لا تخلو من حجّةِ الله:)في هذا الباب روى أبو جعفر الصّدوق (خمسةَ و ستين حديثاً تحمل هذا المضمون (أنّ الأرض لا تخلو من حجّةِ الله)، و تضمّ عدداً معتدّاً به من الأحاديث الصحيحة، و ما تبقى فهو مطابق في المتن أو قريب التطابق مع ما صحّ من متون.)3- أخرجت مجموعة من المصادر كلاماً لأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السَّلاميقول: «اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائمِ للهِ حجّة».
74...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِهذا الكلام مدوّنٌ في (نهج البلاغة حسب ما جمعه الشريف الرّضي (ت/ 404 ه).)و هناك مصادر أخرى دوّنت كلام أمير المؤمنين علیه السَّلام، وبعضها سبقت الشريف الرّضي بكثير.من هذه المصادر [سبق ذكرها في فصلِ سابقِ].1- المعيار و الموازنة ص 81 للإسكا في المعتزلي (ت/ 240ه.)2- عيون الأخبار ص 7 لابن قتيبة (ت/ 276ه.)3- تاريخ اليعقوبي 2: 400 لليعقوبي (ت / 284ه.)4- العقد الفريد 1: 265 لابن عبد ربّه (ت /328)5- تهذيب اللغة للأزهري (ت/ 370ه.)6- قوت القلوب 1: 227 لأبي طالب المكي (ت/ 386.)7- المحاسن والمساوئ ص 40 للبيهقي (ت/ 458.)8- تاريخ بغداد 6: 479 للخطيب البغدادي (ت/ 463 ه.)9- المناقب 13 للخوارزمي الحنفي (ت/ 568 ه.)10- مفاتيح الغيب 2: 192 للرازي الشافعي (ت/ 606 ه.)11- شرح نهج البلاغة 18: 351 لابن أبي الحديد (ت/ 655.)12- المختصر ص 12 لابن عبد البر (ت/ 727.)13- شرح المقاصد 5: 241 للتفتازاني (ت/ 793.)14- فتح الباري 6: 385 لابن حجر العسقلاني (ت/ 852.)15- شرح نهج البلاغة 4: 691 لمحمد عبده (ت/ 1323.)ملاحظة:اعتمدنا في ذكر هذه المصادر على الأستاذ ثامر هاشم العميدي في كتابه (دفاع عن الكافي 479:1 - 480.)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...75الصيفة الاستدلاليّة:أكّد العنوان الثاني في مجموعة أحاديثه أنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله تعالى في كلّ الأعصر و الأزمان و إنّ افتراض خلو الأرض في عصرِ من العصور من وجود حجّة لله تعالى يعني افتراض الكذب في حقّ المعصوم الذي صدر عنه هذا الحديث.فمتى ما سلّمنا بصحة الحديث وصدق المعصوم فلا يمكن أن نفترض زماناً ما تخلو الأرض فيه من حجّة الله تعالى و هو «الإمام» لأنّه لا تقوم الحجّة الله إلّا به.و يعني هذا - بالأدلّة الالتزاميّة - بقاء الإمام حيّاً ما دامت الأرض باقية، و ما دام الإنسان موجوداً على الأرض.قد يُقال: لماذا لا تقوم الحجّة لله بالعلماء الصلحاء و الذين لا تخلو الأرض منهم في كلّ زمان؟نقول: لا تقوم الحجّة الله على العباد إلّا بإنسان معصوم، ليمثّل قوله و فعله و تقريره مصدراً من خلاله تتحدّد معالم الدين كما جاءت من عندالله تعالى، و أمّا العلماء و الفقهاء و إن كانوا في قمّة التقوى والصلاح فهم في معرض الخطأ و الاشتباه و في معرض الاختلاف و التباين، بل وفي معرض المعصية و الانحراف... فلا يصح أن يكون هؤلاء هم الحجّة التي تحدَّث عنها هذا الحديث.
76...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### العنوان الثالث «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةَ جاهليّة»دوّنت هذا العنوان مصادر الحديث السنّيَة و الشيعيّة، و قد تقدّم في فصلِ سابقِ كلام مفصّل و معالجات مستوعبة.و للتذكير نضع بين يدي القارئ هذه المصادر:أولاً: مصادر سنيّة1- مسند أحمد بن حنبل 2: 83، 3: 446.2- مسند أبي داوود الطيالسي ص 259.3- المعجم الكبير للطبراني 10: 350/ 10687.4- المستدرك للحاكم النيسابوري 1: 77.5- حلية الأولياء لأبي نعيم 3: 224.6- سنن البَيّهقي 8: 156، 157.7- الكنى والأسماء 2: 3.8- جامع الأصول 70:4.9- شرح صحيح مسلم للنووي 12: 440.10- مجمع الزوائد للهيثمي 5: 218، 219، 223.للتوسّع في معرفة المصادر انظر:- ما تقدّم في الإشكاليّة الثانية/ السند الدينيّ.- العميدي: دفاع عن الكافي 1: 489، 490.- المهديّ المنتظر في الفكر الإسلاميّ (الهامش 78.)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...77ثانياً: مصادر شيميّة:1- قرب الإسناد 251 / 1260 لعبدالله بن جعفر الحِميري (ت/ 310 ه.)2- بصائر الدرجات 259، 509، 510 لمحمد بن الحسن الصفّار (ت/ 290 ه.)3- أصول الكافي للكليني (ت/ 229ه.)أ- الجزء الأول: كتاب الحجّة / باب أنّه من عرف إمام زمانه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر.- في هذا الباب أخرج الكليني (سبعة أحاديث.)ب- الجزء الأول، كتاب الحجّة/ باب من مات و ليس له إمامٌ من أئمّة الهدى.- في هذا الباب أخرج الكليني (أربعة أحاديث.)ج- الجزء الأول، كتاب الحجّة/ باب معرفة الإمام والرد عليه.- في هذا الباب أخرج الكليني (أربعة عشر حديثاً.)4- الإمامة و التبصرة لعليّ بن الحسين بن بابويه القمّي والد الصدوق (ت/ 329 ه ص 219/ 69 باب 18.)5- رجال الكشّي (معاصرٌ للكليني في ترجمة سالم بن أبي حفصه 235/ 428.)6- كمال الدين لأبي جعفر الصّدوق (ت / 381ه 4130412:2 ب 29 / حدیث 10، 11، 12، 15.)
78...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِللتوسع انظر:- ما تقدّم في الإشكالية الثانية/ السند الدينيّ.- العميدي دفاع عن الكافي 1: 491.الصيغة الاستدلاليّة:و يتشكّل الاستدلال - هنا - على النحو التالي:أولاً:الحديث - في صِيَغه المتعددة - يفترض وجود إمام في كلّ عصر، و إلّا لما كان معنىّ لهذا التكليف الصارم، و المتحرِّك في كلّ الأزمنةً، و الذي يؤكّد وجوب معرفة الإمام على كلّ إنسان ينتمي لهذا الدّين، و فيما تقدّم من بحوثِ شرحنا مفردات هذا الحديث و ما تحمله من دلالاتِ خطيرةِ.ثانياً:و قد ثبت - من خلال الأدلّة المتوفّرة - أنّ آخر الأئمّة من أهل البيت علیهم السَّلام هو «الإمام محمد بن الحسن العسكريّ علیهماالسَّلام» الثاني عشر في منظومة الأئمّة الأطهار، و قد تكفّل البحث في فصلِ متقدّمِ البرهنة على ولادة هذا الإمام، و لم يدّع أحد القول بوفاته، فالاتجاه الرافض للرأي الشيعي في مسألة المهديّ المنتظر لا يعتمد هذه الدعوى لوضوح بطلانها و إن ردّدها البعض، و إنّما يعتمد «التشكيك في أصل الولادة» و قد أثبتنا بطلان هذا الوهم.ثالثاًً:فيتعين أن يكون «الإمام محمد بن الحسن العسكريّ» هو إمام العصر في المرحلة التاريخيّة التي أعقبت وفاة والده الإمام الحسن العسكريّ علیه السَّۀام، و هي مرحلةُ ممتدّةُ متصلةُ ب«يوم الظهور، حينما يأذن الله تعالى للإمام المهديّ علیه السَّلام أن يُمارس
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...79مسؤوليّته الكبرى في تطهير الأرض من كلّ ظلمِ وجورِ، و انحرافِ و فسادِ، و شركِ و ضلالِ...رابعاً:في ضوء ما تقدّم نخلُص إلى القول بأنّ «الإمام المهديّ المنتظر» حيُّ يُرزق و قد امتدّ به العمر حتى يأذن الله له بالظهور، و هكذا يصحّ أن نضع أحاديث هذا البابضمن منظومة الأدلّة العامّة للبرهنة على بقاء الإمام و امتداد عمره الشريف.
80...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### العنوان الرابع «حديث الثقلين»حديث الثّقلين حديثُ ثابتُ متواترُ دوّنته أهمّ مصادر الحديث و التفسير و التاريخ و اللغة و الأدب.من أهم المصادر التي دوَنته:1 صحیح مسلم 4: 1873 / حدیث 2408.2- جامع الترمذي 5: 662.3- مسند أحمد بن حنبل 5: 216/ 21632.4- المستدرك على الصحيحين 3: 4576/118.5- المعجم الكبير للطبراني 3: 2678/65.6- الطبقات الكبرى 2: 347.7- جامع الأصول 1: 278.8- حلية الأولياء 1: 355.9- إحياء الميت للسيوطي 58،57.10- مجمع الزوائد للهيثمي 9: 166.12 الصواعق المحرقة 194 /الباب التاسع/ الفصل الثاني.13- التلخيص للذهبي 3: 109.للتوسّع في معرفة المصادر انظر:- ما تقدّم في مباحث هذا الكتاب: الإشكاليّة الثانية، السند الدينيّ/ الأدلّة العامّة - الدليل الرابع.
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السَّنة...81- كتابنا (التشيّع ص 147 - 149 ط 7.)- رسالة «حديث الثقلين» صادرة عن دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في مصر.نماذج من صِيَغ حديث الثَقلين:الصيفة الأولى:• عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أنّه قال:)«إنِّي أوشِكُ أنّ أدعَى فَاجِيبَ، وَ إِني تَارِكَ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ عزَّوجلَّ وَ عِشْرَتي كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَ إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخَبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِهَا حَتَّى يَرِدًا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانظُرُوا كَيْفَ تَخْلِفُونِي فِيهِمَا» (1.)الصيفة الثانية:• عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خُمّاً بين مكة و المدينة، فحمدالله و أثنى عليه ووعظ و ذكَّر ثمّ قال:)«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَ أَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَّلَيْنِ: أَوَّلَهُمَا كِتَابُ الله فيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَاب الله، وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَ رَغَبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَ أَهْلَ بَيْتِي، أذكرُكُم الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أَذَكَرُكُمُ اللهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أَذْكُرُكُمُ اللهُ في أَهْلِ بَيْتي»(2.)
82...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالصيفة الثالثة:• عن جابر بن عبدالله قال: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم في حَجَّتِه يَوْمَ عَرَفَةً وَ هُوَ عَلَى ناقته القصواء يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قد تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُم بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي» (1).)الصيغة الرابعة:• عن زيد بن ثابت قال: قال رسولِ الله (صلّى الله عليه [وآله] و سلّم : «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ الله - عزَّوجلَّ - حَبْلٌ مَعْدُودُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ و الأَرْضِ - أَوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ - وَ عِتْرَنِي أَهْلَ بَيْتِي، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقًا حَتَّى يُرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ» (2).)الصيفة الخامسة :• عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم : «إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمسكتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلَ مَعْدُودٌ مِنَ السَّمَاء إلى الأَرْضِ، وَعِشْرَنِي أَهْلُ بَيْتِي، وَ لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانظُرُوا كَيْفَ تَخْلُمُونِي فِيهِمَا» (3).)الصيغة السادسة:• عن زيد بن أرقم قال: لمّا رجع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم من حجّة الوداع، و نزل غديرخُمّ أمر بدوحات فقُممنَ فقال: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُم الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كتابَ الله تَعَالَى وَ عِتْرَتِي فَانظُرُوا كَيْفَ تَخْلَفُونِي فِيهِمَا فَإِنَّهُما لَنْ يَفْتَرِِهَا حَتَّى)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...83يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ، ثمّ قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ مَوْلايَ وَ أَنا مَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ»، ثُم أخذ بيد عليّ رضي الله عنه، فقال: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا وَليَّهُ اللهُمَّ وَالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَن عاداهُ»قال الحاكم: صحيحُ على شرط الشيخين ولم يخرجاه(1.)الصيفة السابعة:• عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم:)«أَيُّها النَّاسُ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَ إِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الحَوْضَ، فَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَردُّونَ عَليَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخَلَّفُونِي فِيهِمَا: الثَّقِلِ الْأَكْبَرُ، كِتَابُ الله - عزّوجلّ - سَبَبُ طَرَفَهُ بِيَدِاللهِ و طَرَفَهُ أَيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا به، و لا تُضِلُّوا وَ لَا تُبَدِّلُوا، وَ عِترَتِي أَهْلُ بَيْتِي، فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي العَلِيمُ الخَبِِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يفترقا حَتَّى يَرِِداً عَلَيَّ الحَوْضَ» 2.)الصيغة الثامنة:• عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بالجحفة فقال:)«أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ؟قالوا: بلى يا رسول الله.قال: فإنّي سائِلُكُمْ عَنْ اثْنَيْنِ: عَنِِ القُرآنِ، و عِتْرَتي»(2.)
84...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالصيغة التاسعة:• عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«يوشكُ أن أقبضَ قبضاً سريعاً، فيُنطَلَقُ بي، و قد قدَّمتُ إليكم القولَ معذرةُ إليكم، ألا إنّي مخلّفُ فيكم كتابَ ربِّي عزَّوجلَّ و عترتي أهل بيتي - ثمّ أخذ بيد عليُّ فرفعها فقال-: هذا عَلِيٌّ مَعَ القُرْآنِ و القُرْآنُ مَعَ عَلَىُّ، لا يَفْتَرِِقَانِ حَتَّى يَرِداً عَليّ الحَوْضُ، فَأَسأَلهُما ما خَلَّفتُ فيهماء»(1.)الصيفة العاشرة:• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم :)«إِنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمْ اثْنَيْنِِ لَن تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ وَ نَسْبِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقًا حَتَّى يَرِداً عَلَيَّ الحَوْضَ» (2.)الصيفة الحادية عشر:• عن أبي عبد الله [الإمام الصّادق] علیه السَّۀام في حديثِ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:«إنّي تاركُ فيكُم أمرين إِنْ تَمَسَّكُتُم بِهِما لَنْ تَضِلُّوا كِتابَ اللهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي عِترَتي، أيُّها النَّاسُ اسمعوا قد بُلِّغتُ إنَّكُم ستَرِدونَ على الحوضَ فأسألُكم عمّا فَعَلْتُم فِي الثَّقَلينِ، و الثَّقَلان: كتاب اللهِ جلّ ذِكره و أهل بيتي فلا تَسبِقوهُم فتَهلِكوا ولا تُعلِّمُوهُم فَإِنَّهُم أَعلَمُ مِنكُم ....»(3.)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَة...85الصيفة الثانية عشر:• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:«إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَنِي أَهْلَ بَيْنِي، أَلَا وَ هُما الخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعدي، و لَنْ يَفْتَرِفًا حَتَّى يَرِدًا عَلَيَّ الحَوْضَ»(1.)الصيغة الثالثة عشر:• عن أبي ذر الغفاري قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:«إنِّي خَلَّفْتُ فيكم الثقلين كتابَ الله و عِترَتي أهلَ بَيْتِي، وَ إِنَّهُما لَنْ يَفْتَرِقًا حَتَّى يَرِداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلا وَ أَنَّ مَثَلَهُما فِيكُم كَسَفِينَةٍ نوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْها غَرقَ»(2.)الصيغة الرابعة عشرة:• روى النعماني بأسانيد متعدّدة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال في خطبته في مسجد الخيف في حجّة الوداع:« ألا و إنِّي مُخَلّفٌ فيكم الثَّقَلَيْنِ، الثَّقَلُ الأَكْبَرُ القُرآنُ، و الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتي أَهلُ بَيْتِي، هُما حَبْلُ مَمْدودٌ بَيْنَكُم و بَينَ اللهِ، ما إِنْ تَمَسَّكُتُم بِِهِِما لَنْ تَضِلُّوا سَبَبُ مِنهُ بِيَدِاللهِ، و سَبَب بِأيدِيكُم»(3.)الصيغة الخامسة عشرة:• عن مسعدة بن صدقه عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام في حديثِ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في آخر خطبة خطبها:
86...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ«إِنِّي تَارِكَ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِِ، الثَّقَلُ الأكْبَرُ و الثَّقَلُ الأَصْفَرِ، فَأَمَّا الأَكْبَرُ فكِتابُ رَبّي، و أمَّا الأصفَرُ فعِترَتي أهلُ بَيتي، فاحفَظوني فيهِما، فَلَنْ تَضِلُُّوا ما تَمَسَّكتُم بِهِماء.(1)الصيفة السادسة عشرة:• عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث طويل أنّه قال في حجّة الوداع:«ألا و إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُم أُمرينِ إِنْ أخَذتُم بِهِِِما لَنْ تَضِلُّوا: كِتابَ اللهِ و عِترَتي أَهلُ بَيتي، ألا فَمَن اعتَصَمَ بِِهِِمَا فَقَد نَجَا، و مَنْ خَالَفَهُمَا فَقَد هَلِكَ، إِنَّهُما لَنْ يَفْتَرِهَا حَتَّى يَرِداً عَلَيَّ الحَوضَ»(2.)الصيغة السابعة عشرة:• عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام قال: سئل أمير المؤمنين علیه السَّلام عن قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:«إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَتِي، مَنْ العِترَة؟فقال: «أنا والحَسَنُ والحُسَين والأئِمَّةُ النِّسْعَةُ مِنْ وَلدِ الحُسَينِ، تَاسِعَهُم مهْدِيَّهُم، لا يُفارِقُونَ كِتابَ اللهِ ولا يُفَارِقُهُم حَتَّى يَرِِدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم حَوضَهُ»(3.)
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...87### دلالات حديث الثّقلينيحمل هذا الحديث - في صِيَغه المتعدّدة - مجموعة دلالاتِ كبيرةِ و مهمّة جداً. أشار إليها أستاذنا الكبير آية الله السيد محمد تقي الحكيم في كتابه القيّم (الأصول العامّة للفقه المقارن نوجزها كما يلي:)الدلالة الأولى:دلالته على عصمة أهل البيت... و ذلك:أولاً:«لاقترانهم بالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و تصريحه بعدم افتراقهم عنه، و من البديهي أنّ صدور أيّ مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمدِ أم سهوِ أم غفلة، تُعتبر افترافاً عن القرآن في هذا الحال...»(1.)ثانياً:«و لأنّه اعتبر التمسّك بهم عاصماً عن الضَّلالة دائماً و أبداً، كما هو مقتضى ما تُفيده كلمة لن التأبيديّة، و فاقد الشيئ لا يُعطيه»(2.)و ثالثاً:«على أنّ تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب و صدور الذّنب منهم تجويزٌ للكذب على الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي أخبر عن الله عزّوجلّ بعدم وقوع افتراقهما، و تجويز الكذب عليه متعمداً في مقام التبليغ و الإخبار عن الله في الأحكام و ما يرجع إليها من
88...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِموضوعاتها و عللها مناف لافتراض العصمة في التبليغ، و هي ممّا أجمعت عليها كلمة المسلمين على الإطلاق...»(1.)الدلالة الثانية:«لزوم التمسّك بهما معاً لا بواحدِ منهما منعّا من الضّلالة...»(2.)«و بالطبع إنّ معنى التمسّك بالقرآن هو الأخذ بتعاليمه و السير على وفقها، و هو نفسه معنى التمسّك بأهل البيت عدل القرآن»(3.)الدلالة الثالثة:«بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيامة؛ أي لا يخلو منهما زمانُّ من الأزمنة ما داما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، و هي كناية عن بقائهما إلى يوم القيامة، يقول ابن حجر: (و في أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، و لهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي و يشهد لذلك الخبر السابق: في كلِّ خلفِ من أمّتي عدولُ من أهل بيتي [الصواعق 149]»(4).)و من خلال هذه الدلالة يتّضح لنا السبب في اعتماد (حديث الثّقلين أحد الأدلّة العامة لإثبات بقاء الإمام المهديّ و امتداد عمره الشريف.)الدلالة الرابعة:«دلالته على تميّزهم بالعلم بكلّ ما يتصل بالشريعة و غيره، كما يدلّ على ذلك اقترائهم بالكتاب الذي لا يُغادر صغيرةِ و لا كبيرة، و لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (و لا تعلموهم فإنّهم
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السَّنةأعلم منكم»(1).)أي الروايتين أوثق؟يذهب بعض الدارسين أنّ «كتب السنّة التي ذكرته - يعني حديث الثّقلين - بلفظ (سنّتي أوثق من الكتب التي روته بلفظ، (و عترتي)»(2).)إلّا أنّ هذا الكلام يبدو مرتجلاً و غير دقيق؛ و لنا عليه مجموعة ملاحظات:الملاحظة الأولى:إنّ المقارنة بين المصادر التي دوّنت حديث الثّقلين وفق رواية «و عترتي» و المصادر التي اعتمدت الرواية الأخرى تكشف الفارق الكبير جداً بين المجموعتين من المصادر.فالمجموعة الأولى من المصادر التي اعتمدت رواية «و عترتي» تبلغ عشرات المصادر من الصحاح و السّنن و المسانيد و المستدركات، ممّا أنتج تواتراً في جميع طبقات الحديث، و طرقه إلى الصحابة كثيرة، ورواته منهم - أي الصحابة - كثيرون جداً، و رواياته في أعلى درجات الصحة (3.)و أمّا المجموعة الثانية التي اعتمدت رواية (و سنّتي فهي لا تكاد تبلغ أصابع اليد الواحدة، و هي مشتركة في رواية الحديثين ممّا، ما عدا موطّأ مالك فقد اقتصر على رواية (و سنّتي) معتمداً روايةُ مرفوعةُ ضعيفةُ حيث قال راوي الموطّأ: عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله، و سنة نبيه» [الموطّأ 2 : 208] و لعلّ الموطّأ هو أقدم مصادرها في كتب الحديث، كما أنّ ابن هشام هو أقدم رواتها في كتب السِيَر، ما عدا)
90...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِهذين الكتابين فقد ذكرها ابن حجر في صواعقه مرسلةً و ذكرها الطبراني فيما حكى عنه(1.)الملاحظة الثانية:أشكل أستاذنا السيد محمد تقي الحكيم على رواية (وسُنّتي بقوله: «أمّا من حيث المضمون فأنا - شخصيّاً - لا أكاد أفهم كيف يمكن أن تكون السُنّة مرجعاً يُطلب إلى المسلمين في جميع عصورهم أن يتمسّكوا بها إلى جنب الكتاب، و هي غير مجموعةِ على عهده صَلّی الله علیه وآله وسلّم و فيها الناسخ و المنسوخ، و العام و الخاصّ، و المطلق و المقيّد...»(2).)إلى أن قال: «و ما دمنا نعلم أنّ السُنّة لم تُدوّن على عهد الرسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم، و أنّ النبيّ مُنزّهُ عن التفريط برسالته، فلا بدّ أن نفترض جعلُ مرجعِ تُحدّد لديه السنّة بكل خصائصها، و بهذا تتّضح أهمية حديث الثقلين وقيمة إرجاع الأمّة إلى أهل البيت فيه لأخذ الأحكام عنهم كما تتضح أسرار تأكيده على الاقتداء بهم، و جعلهم سفن النجاة تارة، و أمانا للأمّة أخرى، و باب حطةٍ ثالثة، وهكذا...»(3.)الملاحظة الثالثة:لوسلّمنا بصحّة رواية (و سُنّتي فلا تعارض في المقام فكلّ ما عند أهل البيت هو من السُنّة، و هم أصدق الأمناء على أحاديث جدّهم رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم.)
نقد الإشكال الأول، السَّند الدينيّ من السنَة...91## المنظومة الثانية الأحاديث الخاصة (رواياتُ أخبرت عن الغَيبة و طول العمر)### اشارةتوفّرت مصادر الحديث على عددِ كبير جداً من الروايات التي يمكن اعتمادها أدلّةُ مباشرةً على مسألة «طول العمر، عند الإمام المهديّ علیه السَّلام».و يمكن تصنيف هذه الروايات إلى أربع طوائف:الطائفة الأولى: «رواياتُ أخبرت عن مطلق الغَيبة، إلّا أنّها غَيبةُ تمتدٌ إلى يوم الظهور.الطائفة الثانية: رواياتٌ أخبرت عن غَيبةِ طويلة.الطائفة الثالثة: رواياتٌ أخبرت عن غَيبتين: صغرى و كبرى.الطائفة الرابعة: رواياتٌ أخبرت عن طول العمر في حياة الإمام المهديّ.و قد تناول البحث في معالجته للإشكاليّة الثانية - إشكاليّة الولادة - عدداً من هذه الروايات - سنداً و متناَ -.و يأتي إن شاء الله مزيدٌ من الروايات حينما تصل النوبة إلى معالجة الإشكاليّة الرابعة - إشكالية الغَيبة -.و يفرض سياق البحث - هنا - و هو في صدر معالجة (إشكاليّة العمر الطويل أن يستعين بنماذج من هذه الروايات بصِيَغها المتنوعة، لتشكّل «أدلّةً خاصّةً» تُضاف إلى ما سبق من «أدلّةِ عامّة».)
92...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الرواية الأولى:- الكافي 1: 340 / حدیث 15:•• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله [الصّادق] علیه السَّلام يقول:«إن بَلَغَكُم عَن صاحِبِكُم [يعني الإمام المهديّ] غَيْبَةٌ فَلا تُنْكِروها».رجال الإسناد كلهم ثقات:• ثقة الإسلام الكليني صاحب الكافي:- «شيخ المحدّثين المشهور - تقدّم في أسانيد كثيرة».• عدَة من أصحابنا:● «العدُة في إسناد الكليني تعني مجموعة من الرواة فيهم عددٌ من الأجلّاء الثّقات كما تقدّم».● أحمد بن محمد:- [مرددٌ بين الأشعري و البرقي و كلاهما ثقة] الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1/ 482.● عليّ بن الحكم [بن الزَبير]:- «ثقة جليل القدر» الخلاصة 93 /14.• أبو أيوب الخزّاز:- [إبراهيم بن عيسى و قيل ابن عثمان و هو ثقة كبير المنزلة] رجال النجاشي ج 1: 24/97.• محمد بن مسلم:- «أحد الفقهاء الأعلام الثّقات - تقدّم».
السيد محمد السيد حسين الحكيمنقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...93### الرواية الثانية:- الكافي 1: 340 / حدیث 19:•• عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام: «للقائِمِ غيبتانِ إحداهُما قصيرَةُ والأُخرى طَويلَةٌ....».### رجال الإسناد كلُهم ثقات:• ثقة الإسلام الكليني:- شيخ المحدّثين المشهور.• محمد بن يحيى [العطّار]:- «أحد أعلام الفقهاء الثّقات - تقدّم».• محمد بن الحسين بن أبي الخَطاب:- «ثقة عين جليل القدر - تقدّم في أسانيد كثيرة».• الحسن بن محبوب:- «من الفقهاء الأجلّاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة».• إسحاق بن عمار:- «أحد المشاهير الأعيان ثقة، كثير الحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 310.- ورواه النعماني في الغَيبة (1/170 أيضا بإسنادِ صحيح.)### الرواية الثالثة:- کمال الدین 1: 287 ب 25/ حدیث 4:•• عن أبي بصير، عن الصّادق جعفر بن محمد عن آبائه علیهم السَّلام قال: قال
94...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِرسول الله صَلّی الله عللیه وآله وسلّم:«المهديُّ من ولدي اسمُه اسمي، وكُنيتُهُ كُنيتي. أشبهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا و خُلْقًا. تكونُ له غيبةُ و حيرةُ حتّى تضلُّ الخلقَ عن أديانِهِم، فعندَ ذلكَ يُقبلُ كَالشَّهَابِ الثَّاقبِ، فيملأها قِسطًا و عدلّا كَما مُلتَتْ ظُلْمًا وَ جُوراً».رجال الإسناد كلَهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- «رئيس المحدّثين المعروف».• (1 عليّ بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:)- «أحد أعاظم الطائفة الإماميّة - تقدّم».• (2 و محمد بن الحسن بن الوليد:)- «من أعاظم شيوخ الصّدوق - تقدم».• (3 و محمد بن موسى المتوكّل:)- «من شيوخ الصّدوق و كان يعتمد عليه - تقدم».جميعاً قالوا حدّثنا:• (1 سعد بن عبدالله:)- «من فقهاء الطائفة الأجلّاء الثّقات - تقدم».• (2 و عبدالله بن جعفر الحميري:)- «من أجلّاء الفقهاء الثّقات - تقدّم».
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...95• (3 ومحمد بن يحيى العَطار:)- «أحد أعلام الفقهاء الثَقات - تقدّم».جميعاً قالوا حدَّثنا:• (1 أحمد بن محمد بن عيسى:)- «شيخ القميّين و فقيههم الثَّقة - تقدّم».• (2 و ابراهيم بن هاشم:)- «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدّم».• (3 و أحمد بن أبي عبدالله البرقي:)- «أحد كبار الفقهاء الثّقات - تقدم».• (4 و محمد بن الحسين بن أبي الخَطاب:)- «ثقة عين جليل القدر - تقدّم».جميعاً قالوا: حدَّثنا:• أبو علي الحسن بن محبوب السرّاد:- «من الفقهاء الأجلّاء الثقات - تقدّم».• داوود بن الحصين:- «كوفي ثقة» رجال النجاشي ج 1: 267/ 419.• أبو بصير:- «مرددٌ بين يحيى بن القاسم وليث البختري و كلاهما ثقة كما تقدّم».
96...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الرواية الرابعة:- كمال الدين 1: 341 ب 33 /حدیث 22:•• عن صفوان بن مهران الجمّال قال: قال الصّادق جعفر بن محمد علیه السَّلام:«أما واللهِ ليغيينَّ عنكُم مهديُّكم حتّى ليقولَ الجاهلُ منكم، ما الله في آلِ محمد حاجةُ ثمّ يُقبلُ كالشّهابِ الثَّاقِبِ، فيملأها عدلاً و قِسطاً، كما مُلِئَت جوراً و ظُلمّاء».رجال الإسناد كلّهم ثقات:• أبو جعفر الصّدوق:- «رئيس المحدّثين المعروف».• أحمد بن محمد بن يحيى العَطار:- «من مشايخ الإجازة حكم الأصحاب بصحّة حديثه - تقدّم».• محمد بن يحيى العَطار:- «أحد أعلام الفقهاء الثّقات - تقدّم».• إبراهيم بن هاشم:- «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدم».• محمد بن أبي عمير:- «من أصدق الناس و أوثقهم و أعبدهم - تقدّم».• صفوان بن مهران الجمّال:- «من الفقهاء الثّقات الصالحين من شيوخ أصحاب الإمام الصّادق و خاصته و بطانته» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 470.
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...97### الرواية الخامسة:- كمال الدين 1: 350 ب 32/ حديث 44:•• عن زرارة قال: قال أبو عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام:«يأتي على النّاسِ زمانٌ يغيبُ عنهم إمامُهُم ، فقلتُ له: ما يصنع النَّاسُ في ذلكَ الزَّمان؟قال: يَتمَسَّكونَ بالأمرِ الذي هُم عليهِ حتَّى يتبيَّنَ لهم».رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• عليّ بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:- «أحد أعاظم الطائفة الإماميّة - تقدّم».• عبدالله بن جعفر الحِميري:- «من أجلاء الفقهاء الثّقات - تقدّم».أيوب بن نوح:- أحد المحدثين الثقات، عظيم المنزلة عند الأئمة ، موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 832.• محمد بن أبي عمير:- «من أوثق الناس و أصدقهم و أعبدهم - تقدّم».• جميل بن دراج:-« من كبار الفقهاء ووجوه علماء الشيعة ثقة، جليل، كثير الرواية» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 345.
98...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• زرارة بن أعين:- «من مشاهير رجال الشيعة فقهاً و حديثاً و معرفة بالكلام وهو ممّن أجمعوا على و ثاقتهم و جلالتهم، موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 422.### الرواية السادسة:- غَيبة النعماني 171/ حديث 3:•• عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: سمعت أبا جعفر [الباقر] علیه السَّلام يقول:« إنّ لصاحبِ هذا الأمرِ غَيبتينِ... و سمعته يقول: لا يقومُ القائمُ ولأحدِ في عنقِهِ بيعةٌ...».رجال الإسناد كلَهم ثقات:• محمد بن إبراهيم النعماني:- «من كبار علماء الإماميّة و محدّثيهم عظيم ،القدر، شريف المنزلة» موسوعة طبقات الفقهاء 1533/4.• أحمد بن محمد بن سعيد [بن عقدة]:- «أحد مشاهير الحفّاظ، و أعلام الحديث، و أمره في الثقة و الجلالة أشهر من أن يُذكر، موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1302، الموسوعة الرجالية الميسّرة 1/ 545.● عليّ بن الحسن بن فضّال:- «من أجلّة الفقهاء و المحدّثين و وجه من وجوههم، ثقة، عارفٌ بالحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1022.
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...99• عبدالرحمن بن أبي نجران:- «من أجلّاء المحدّثين و ثقاتهم»، موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 963.• عليّ بن مهزيار:-« من كبار الفقهاء و عيون المحدّثين، جليل القدر، واسع الرواية، من العبّاد المجتهدين» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1039.• حمّاد بن عيسى:-«من الفقهاء المحدّثين من أصحاب الأئمّة الطاهرين، من أصحاب الإجماع، وثّقه النجاشي و الطوسي و غيرهما» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 905.• إبراهيم بن عمر اليماني:-« أحد شيوخ الشيعة وفقهائهم قال عنه النجاشي: شيخٌ من أصحابنا ثقة، و قَبل روايته العلّامة، و ضعفه ابن الفضائري».انظر:- موسوعة طبقات الفقهاء 2 /288 .منتهى المقال 1/ 61.ملاحظة:هناك من يتحفّظ على تضعيفات ابن الفضائري، ثمّ إنّ جرحه غير معلّل، فلا يقدّم على التعديل، ولو سلّمنا بالخدشة في إبراهيم بن عمر اليماني، فلا يضرّ ذلك في اعتماد هذه الرواية ما دام متنها مطابقا للمتون الصحيحة.### الرواية السابعة :- كمال الدين 1: 51، مقدّمة المصنّف:•• عن عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي الحسن عليّ بن موسى
100...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالرّضا، عن أبيه، عن آبائه عن عليّ علیهم السَّلام قال: قال النبيّ صَلّی الله علیه وآله وسلّم:«والذي بَعثَني بالحقّ بشيراً ليغيبنَّ القائم من ولدي بعهد معهودِ إليه منّي، حتَّى يقولُ أكثر النَّاسِِ، ما اللهِ في آل محمدِ حاجة، و يَشُكُّ أخرونَ في وِلادَتِهِ، فمَن أدركَ زَمانَهُ فليتمسَّك بدينِهِ، و لا يجعل للشيطانِ إليه سبيلاً بشكَّهِ فيُزيله عن ملّتي، و يُخرجه مِن ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنَّةِ من قَبلُ...».رجال الإسناد كلهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:-«رئيس المحدّثين و قد اتّفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره - تقدم».• محمد بن موسى بن المتوكّل:-«أحد مشايخ الصّدوق ومن كبار المحدّثين، روى عنه الصّدوق مترضّياً مترحِّماً، وثّقة العلّامة في الخلاصة، وابن داوود في رجاله و آخرون... ولم يَرِد فيه قدح» موسوعة طبقات الفقهاء 4 / 1647، منتهى المقال 6 / 2898.• علي بن إبراهيم القمّي:- «من أعلام الفقهاء الأجلّاء الثقات - كما تقدّم».• إبراهيم بن هاشم القمّي:- «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدم».• عبدالسلام بن صالح الهروي:- «ثقة، صحيح الحديث» الخلاصة 117 /2، رجال النجاشي ج 2: 641/60.### الرواية الثامنة:- علل الشرائع 1: 246 ب 179 / حدیث 9:•• عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام يقول - في حديثٍ
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...101جاء فيه-:«إنَّ للقائمِ غيبةً قبلَ ظهورِهِ...».رجال الإسناد كلَهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري:- «من مشايخ الصّدوق المعتبرين، روى عنه كثيراً مترضّياً، و ذكره الفاضل الجزائري في خاتمة قسم الثّقات» منتهى المقال 4 / 1842.• عليّ بن محمد بن قتيبة:- «محدّث فاضل، صاحب الفضل بن شاذان و راوية كتبه، اعتمد عليه أبو عمرو الكشّي في كتاب الرجال ذكره صاحب الحاوي في قسم الثّقات، منتهى المقال 2106/5.• حمدان بن سليمان [التاجر]:- «ثقة من وجوه الأصحاب» الخلاصة 2/62.• محمد بن الحسين [بن أبي الخَطاب]:- «ثقة، عين، جليل القدر - تقدم».• الحسن بن محبوب:- «من الفقهاء الأجلاء الثّقات - تقدم».• عليَ بن رئاب:- «أحد كبار العلماء، ثقة، جليل القدر» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 558.
102...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• زرارة بن أعين:- «من مشاهير الفقهاء الأجلّاء الثّقات كما تقدّم».### الرواية التاسعة:- كمال الدين 2: 409 ب 38/ حدیث 9:•• أبو عليّ بن همّام قال: سمعت محمد بن عثمان العمري قدّس الله روحه يقول: سمعت أبي يقول: سُئل أبو محمد الحسن بن عليّ [العسكريّ] و أنا عنده عن الخبر الذي رُوي عن آبائه علیهم السَّلام:«إنَّ الأرضَ لا تخلُو مِن حُجّة اللهِ على خلقِهِ إلى يوم القيامةِ، و أَنَّ مَنْ ماتَ ولم يَعرف إمامَ زَمانِهِ ماتَ ميتةٌ جاهِليّةً، فقال [علیه السَّلام]:«إنّ هذا حق كما أن النهار حقٌّ - فقيل له - يا ابن رسول الله فمَن الحجّة و الإمام بعدك؟فقال: ابني محمّدٌ هو الإمامُ و الحجّةُ بعدي، من ماتَ ولم يعرِفهُ مات ميتةً جاهليّة، أمّا إنَّ له غيبةً يُحار فيها الجَاهلونَ، و يَهلكُ فيها المبطلونَ، و يَكذبُ فيها الوقّاتونَ، ثُمَّ يَخرُجُ فَكَأَنِّي أَنظُرُ إلى الأعلامِ البيض تخفُقُ فوق رأسِهِبنَجَفِ الكُوفَةِ».رجال الإسناد كلهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• محمد بن إبراهيم بن إسحاق:- «من مشايخ الصّدوق، أكثر الرواية عنه مترضّياً مترحّمّاء منتهى المقال 5/ 2395.
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...103• أبو علي محمد بن همّام:- «من شيوخ الشيعة و محدَثيهم، ثقة، جليل القدر، كثير الحديث، محقّق» موسوعة طبقات الفقهاء 1651/4.• محمد بن عثمان العَمري:- «السفير الثاني للإمام المهديّ، له منزلة جليلة عند الطائفة - تقدم».• عثمان بن سعيد العَمري:- «السفير الأول للإمام المهديّ علیه السَّلام، له منزلة جليلة عند الطائفة - تقدم».اسنادُ آخر:- رواه علي بن محمد الخزّاز في كفاية الأثر ص 292.• علي بن محمد الخزَاز:- «من الفقهاء الأجلّاء الثّقات - تقدّم».• أبو المفضل الشيباني:- «كان في أول عمره ثبتاً ثمّ خلط، و جلّ أصحابنا يغمزونه و يضعفونه - حسب النجاشي - ثمّ قال: رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ثمّ توقّفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني و بينه» رجال النجاشي ج 2: 221 / 1060.- قال أبو عليّ الحائري في منتهى المقال: «لا يخفى أنّ توقف النجاشي رحمه الله يُشير إلى عدم ضعفه عنده و إلّا فأيّ مدخلِ للواسطة، بل الظّاهر أنّه مجرّد تورّع و احتياط عن اتهامه بالرواية عن المتهمين، و إيقاعه فيما أوقعوا ذلك و وقعوهم فيه كما وقعوا فيه فتدبر منتهى المقال /2722/6.• بقية الإسناد: حدّثني أبو همّام إلى آخر ما جاء في كمال الدين.
104...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الرواية العاشرة:- كمال الدين 2: 409 ب 38 حدیث 8:•• موسى بن جعفر البغدادي قال: سمعت أبا محمد الحسن بن عليّ علیه السَّلام يقول - في حديث جاء فيه-:«أما إنّ لولَدِي غَيّبة يرتابُ فيها النَّاسُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ».رجال الإسناد يُعتمد عليهم:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• أحمد بن محمد بن يحيى العَطار:- «من مشايخ الإجازة حكم الأصحاب بصحّة حديثه - تقدّم».• سعد بن عبدالله:- «من الفقهاء الأجلاء الثّقات - تقدّم».• موسى بن جعفر البغدادي:- «قال الوحيد البهبهاني في تعليقته: في رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه وعدم استثنائه دلالة على عدالته كما مرّ فيه، و في الوسيط ما يُنبئ عن حسن حاله» منتهى المقال 3061/6.- ورواه أيضا الخزاز في الكفاية ( ص 291 كما في كمال الدين بتفاوت، و بنفس الإسناد.)
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...105### الرواية الحادية عشرة- كمال الدين 1: 287 ب 25 / حدیث 5:•• عن علي بن أبي طالب علیه السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:«المهديُّ من ولدي، تكونُ لهُ غَيبة وحَيرةُ تضلُّ فيها الأممُ. يأتي بِذَخِيرَةٍ الأنبياءِ، فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلِئَت جوراً وظُلماً».رجال الإسناد كلَهم ثقات : ما خلا صالح بن عقبه و أبيه، أمّا صالح بن عقبة فاتهمه البعض بالكذب والفلو ونفى آخرون هذه التهمة، و يظهر من الصّدوق أنّ كتابه معتمد الأصحاب، و لهذا ذكر أخباره المشايخ و عملوا بها (انظر: منتهى المقال 1451/4.)و أمّا أبوه فلم أعثر له على ذكر ... و ممّا يهوّن الأمر أنّ متن هذه الرواية مقاربُ لمتونِ أخرى صحيحة الإسناد كما تقدّم، فلا تضرّ الخدشة في إسنادها.### الرواية الثانية عشرة:- كتاب إثبات الرجعة للفضل بن شاذان [ كما ذكر في إثبات الهداة 5 / 678]:•• عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام عن النبيُ صلّی الله علیه وآله وسلّم - في حديث جاء فيه-:«التاسِعُ من ولد ابني الحُسين الذي يَظهرُ بعدَ غَيبتِهِ الطويلةِ فيُعلنُ أمرَ اللهِ ويُظهرُ دينَ اللهِ، و ينتقِمُ مِنْ أعداءِ اللهِ، و يَملأ الأرض عدلاً و قِسطاً كَما مُلئَت ظُلماً وجوراً».رجال الإسناد كلّهم ثقات:• الفضل بن شاذان:- «من كبار فقهاء الإماميّة الأجلّاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة».
106...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِملاحظة:كتاب الفضل بن شاذان ألّف قبل ولادة الإمام المهديّ.• عبدالرحمن بن أبي نجران:- « من أجلّاء المحدّثين وثقاتهم - تقدم».• عاصم بن حميد الحَناط:- «من أعيان علماء الشيعة ثقة، صدوق» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 474.• أبو حمزة الثُمالي:- «من خيار رجال الشيعة وثقاتهم و معتمديهم في الرواية و الحديث - تقدّم في أسانيد كثيرة».### الرواية الثالثة عشرة :- كتاب الفضل بن شاذان [كما عن إثبات الهداة 679/5]:•• محمد بن عبد الجبار قال: قلت لسيّدي الحسن بن عليّ علیه السَّلام: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك أحبّ أن أعلم من الإمام وحجّة الله على عباده من بعدك؟فقال: «إِنَّ الإمام وحجّة الله مِنْ بعدي ابني سَمِيٌّ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَكَنْيُّهُ الذي هو خاتَمُ حُجّج الله و آخرُ خُلفائه... - إلى أن قال - ألا إِنَّه سيولَدُ و يغيبُ عن النَّاسِ غيبة طَويلةً ثمّ يظهرُ...».رجال الإسناد كلهم ثقات وهذا الإسناد من أقصر الأسانيد:• الفضل بن شاذان:- «من كبار الفقهاء الأجلّاء الثّقات».
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...107• محمد بن عبد الجبار بن أبي الصهبان-«ثقة، صاحب ثلاثة من الأئمّة: الجواد و الهادي و العسكريّ علیهم السَّلام» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 2 / 4700.### الرواية الرابعة عشرة:- كتاب الفضل بن شاذان (على ما فيه كفاية المهتدي/ الحديث 10:)•• محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب علیه السَّلام- في حديثِ ذكر فيه أسماء الأئمّة إلى أن قال-:«ثمَّ الحجّةُ بنُ الحسن الذي تنتهي إليه الخلافةُ و الوصايةُ، و يغيبُ مدّة طويلةً، ثمَّ يَظهرُ ويَمَلأ الأرضَ عَدْلاً و قسطاً كما مُلِئَت جَوْرًا و ظُلماً».رجال الإسناد كلَهم ثقات:• الفضل بن شاذان-«الفقيه الجليل الثّقة».• فضالة بن أيوب:-«محدث جليل، ثقة في الحديث، فقيه ...»موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 598.• أبان بن عثمان:- «محدث حافظ فقيه، من الستّة أصحاب الإمام الصّادق علیه السَّلام الذين أجمعت الشيعة على تصحيح ما يصح عنهم والإقرار لهم بالفقه، موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 283.• محمد بن مسلم:- «أحد الفقهاء الأعلام الثّقات - تقدّم».
108...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الرواية الخامسة عشرة:- كتاب الفضل بن شاذان [على ما في كفاية المهتدي/ الحديث 19]:••عن أبي صفيّة ثابت بن دينار عن أبي جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام قال: قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام- في حديثِ ذكر فيه الإمام المهديّ فقال-:«وهو الذي يغيبُ مدّةً طويلةٌ، ثمَّ يظهر ويملا الأرضَ قِسطا ًوَعَدْلاً كما مُلِئَت جَوراً وظُلماً».رجال الإسناد كلّهم ثقات:• الفضل بن شاذان:- الفقيه الجليل الثقة..• الحسن بن محبوب:- فقيه جليل ثقة - تقدم.• مالك بن عطية البجلي:- «ثقة، عظيم الولاء لأهل البيت علیهم السَّلام، و قد أخذ العلم من الإمام الصادق علیه السَّلام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 619.• أبو صفية ثابت بن دينار [أبو حمزة الثَمالي].- «من خيار رجال الشيعة وثقاتهم و معتمديهم في الرواية و الحديث - تقدّم».### الرواية السادسة عشرة:-كتاب الفضل بن شاذان [على ما في كفاية المهتدي/ حديث 20]:• • عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين بن عليّ
نقد الإشكال الأول، السََند الدينيّ من السنَّة...109بن أبي طالبِ علیهم السَّلام فقلت: يا ابن رسول الله أخبرني بالذين فرض الله تعالى طاعتهم و مودّتهم، و أوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم.فقال: «يا كابلي إنَّ أولي الأمر الذين جعلهُم الله أئمّةَ النَّاسِ و أوجبَ عليهم طاعَتَهم: أميرالمؤمنين عليُّ بن أبي طالب ثمَّ الحسنُ عمّي ثُمَّ الحسينُ أبي ثمَّ انتهى الأمرُ إلينا.-إلى أن قال - ثمَّ تمتدُّ الغَيْبةُ بولي اللهِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أوصياءِ رسولِ الله و الأئمّةِ بعدَهُ... إلى آخر الحَديث».رجال الإسناد كلّهم ثقات:• الفضل بن شاذان:-الفقيه الجليل الثّقة.• صفوان بن يحيى:-« ثقة ثقة عين، أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث و أعبدهم» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1/ 2828.• إبراهيم بن أبي زياد [الكرخي]:-« روى عنه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة وابن أبي عمير و صفوان بسندِ صحيحِ وكلّ ذلك يُشعر بوثافته، و قد حكم بعض الأعلام بأنه أبو أيوب الخزّازُ الثّقة» منتهى المقال /1 24. الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1/ بعد 152.• أبو حمزة الثمالي:-«من خيار الشيعة وثقاتهم - تقدّم».• أبو خالد الكابلي-«روى الكشي أنّه من حواريّ علي بن الحسين علیه السَّلام، و قال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن عليّ بن الحسين علیه السَّلام إلّا خمسة نفرِ عدّ منهم أبا خالد
110...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالكابلي واسمه وردان ولقبه کنکر» الخلاصة 3/177.- و قال في معجم الثقات من ثقات علي بن الحسين، رواه في أصول الكافي الرقم 943.### الرواية السابعة عشرة:- كتاب الفضل بن شاذان (على ما في إثبات الهداة 681/5:)•• أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأشعري قال: سمعت أبا محمد الحسن بن عليّ العسكريّ علیه السَّلام يقول:«الحمدُللهِ الذي لم يُخرِجني مِنَ الدُّنيا حتَّى أراني الخَلفَ مِنْ بَعدِي أشبهُ النَّاسِ برسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم خَلْقاً و خُلُقاً يحفَظُه الله تعالى في غَيبتِهِ، ثمَّ يَظْهَرُ فيملاً الأرض قِسطاً و عدلاً كما مُلئَت جوراً و ظُلماً».رجال الإسناد كلّهم ثقات، و هذا الإسناد من أقصر الأسانيد:• الفضل بن شاذان:- الفقيه الجليل الثّقة.• أحمد بن إسحاق بن عبدالله الأشعري:- «وافد القميّين إلى الأئمّة علیهم السَّلام لأخذ المسائل والردود منهم، و كان محدّثاً ثقة، و شيخاً جليل القدر» موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 764.### الرواية الثامنة عشرة:- كتاب الفضل بن شاذان ( على ما في إثبات الهداة 683/5:)•• إبراهيم بن محمد بن فارس الشيباني عن أبي محمد [الإمام العسكريّ] علیه السَّلام و ذكر حديثاً فيه أنّه دخل عليه و عنده غلام فسأله عنه فقال:«هو ابني وخليفَتي مِن بَعدي، و هو الذي يَغيبُ غَيْبةً طويلةً، و يَظهرُ بعدَ امتلاءِ
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّةالأرضِِ جَورًا و ظُلْمًا فَيَمَلأها عدلاً وَ قِسطاً».رجال الإسناد ثقات:• الفضل بن شاذان- الفقيه الجليل الثقة.• إبراهيم بن محمد بن فارس النيشابوري:- في الخلاصة: لا بأس في نفسه، ولكن بعض من يروي عنه.- و قال العياشي عنه: فهو في نفسه لا بأس به ولكن بعض من يروي هو عنه.- و قال المحقق البحراني: وثّقه ابن طاووس.- في حاشية الشهيد الثاني على الخلاصة هكذا: في الكشّي: ثقة في نفسه.- ذكره في الحاوي في الثّقات، ثمّ في الحسان.انظر:-منتهى المقال 74/1### الرواية التاسعة عشرة:- کمال الدین 1: 361 ب 24/ حديث 5:•• عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر [الكاظم] علیه السَّلام فقلت له: يا ابن رسول الله أنت القائم بالحقّ؟فقال: «أنا القائمُ بالحقِّ، لكنَّ القائمَ الذي يُطهِّرُ الأَرضَ مِنْ أعداء اللَّهِ عَزَّوجلَّ و يملَؤها عدلا كما مُلِئَت جوراً و ظُلماً و هُو الخامس من ولدي، له غيبةٌ يطولٌ أمدُها خَوفاً على نفسِهِ، يرتدّ فيها قومٌ، و يثبُتُ فيها آخرون... إلى آخرالحديث».
112...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِرجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني:- «من مشايخ الصّدوق روى عنه مترحّماً مترضّياً وقال عنه: كان رجلاً ثقةديناً فاضلاً» منتهى المقال 1/ 152.• عليّ بن ابراهيم القمّي:- «من أعلام الفقهاء الأجلّاء الثّقات».• إبراهيم بن هاشم:- «من شيوخ الإجازة المعتمدين».• صالح بن السندي:- «يظهر من ابن الوليد الوثوق به وفي روايته عن جعفر بن بشير ما يدلّ على وثاقته».انظر:- منتهى المقال 4/ 1447.- يونس بن عبد الرحمن: «فقيه، محدّث، مفسّر، جليل الشأن، عظيم المنزلة عند أهل البيت علیهم السَّلام و قد وردت عنهم أخبار كثيرة تشيد بفضله وسمو منزلته» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1226.
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...113### الرواية العشرون- كمال الدين 2: 384، 285 ب 38/ حديث 1:•• عن أحمد بن إسحاق الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ علیه السَّلام و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدئاً:«يا أحمد بن إسحاق إنَّ اللهَ تباركَ و تعالى لم يخلُ الأرضَ منذُ خلقَ آدمَ علیه السَّلام و لا يُخْليها إلى أن تقومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةِ لله على خلقِهِ...-و بعد كلام ذكر ابنه و قال عنه أنّه - سَمِيُّ رسولِ الله صلّي الله علیه وآله وسلّم و كَنِيُّهُ الذي يملاً الأرضَ قِسطاً و عَدلاً كما مُلِئَت جوراً وظُلماً... - إلى أن قال - و اللهِ ليغيبنَّ غَيبةً لا ينجو فيها من الهلكةِ إلَّا مَنْ ثَبته الله عزَّ وجلَّ على القولِ بإمامَتِهِ ووَفَّقَهُ فيها للدُّعاءِ بِتَعجيلِ فَرَجِهِ... إلى آخر الحديث».رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• علي بن عبدالله الوراق:- «روى عنه الصّدوق مترحّمّا».• سعد بن عبدالله:- «فقيه جليل ثقة».• أحمد بن إسحاق:- «محدّث ثقة، شيخ جليل القدر».
114...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الرواية الواحدة و العشرون- کمال الدین 2: 381 ب 27/ حدیث 5:•• عن أبي هاشم داوود بن القاسم الجعفري قال:«سمعت أبا الحسن صاحب العسكر [الإمام الهادي] علیه السَّلام يقول:«الخلفُ مِن بعدي ابني الحسنُ [الإمام العسكريّ] و كيفَ للنَّاسِِ بِالخَلْفِ مِنْ بَعدِهِ؟فقلت: ولِمَ جعلني الله فداك؟قال: لأنَّكُم لا ترونَ شََخصَه... الحديث».رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- «اتّفقت الكلمات على وثاقته و جلالة قدره، و عظم منزلته - تقدّم في أسانيد كثيرة».• محمد بن الحسن [بن الوليد]:- «من أعاظم شيوخ الصّدوق، كان يعتمد عليه و يتبعه فيما يذهب إليه - تقدّم.• سعد بن عبد الله القمّي:- «من فقهاء الطائفة الأجلّاء الثّقات - تقدّم».• محمد بن أحمد العلوي:- «يظهر من النجاشي أنّه من شيوخ الأصحاب، و ذهب الوحيد إلى وثاقته لرواية الأجلّه عنه وعدم استثناء ابن الوليد إيّاه، و تصحيح العلّامة روايات هو في طريقها».
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...115انظر:- منتهى المقال 2454/5.- الموسوعة الرجالية الميسّرة 2/ بعد 4785.- أبو هاشم داوود بن القاسم الجعفري: «عظيم المنزلة عند الأئمّة علیهم السَّلام،شريف القدر، ثقة - تقدّم في أسانيد كثيرة».### الرواية الثانية و العشرون:- الكافي 1: 338 حدیث 8:•• عن معروف بن خربوذ عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام قال:«إنّما نحنُ كنجومِ السَّماءِ كُلَّمَا غَابَ نجمٌ طَلَعَ نجمٌ حَتَّى إِذَا أَشْرتُم بِأَصَابِِعِكُم ومِلْتُمْ بِأَعناقكم غَيَّبَ الله نَجمَكُم [يعني غيبة الإمام المهديّ] فاستوتَ بنو عبدِ المُطَّلِبِ، فلم يُعرف أيُّ من أيّ فإذا طَلَعَ نَجمُكم فاحمَدوا رَبَّكُم».رجال الإسناد ثقات:• ثقة الإسلام الكليني:- صاحب الكافي شيخ المحدّثين المشهور.• علي بن إبراهيم:-« من أعلام الفقهاء الأجلّاء الثّقات - تقدّم».• إبراهيم بن هاشم:-«من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدّم».• حنان بن سدير بن حکیم:-«في الفهرست: ثقة له كتاب» الفهرست 254/64.
116...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• معروف بن خربود«عدّه الكشّي من أصحاب الإجماع، ذكره ابن حِبَّان في الثّقات، و قال الذّهبي في ميزانه: صدوق شيعي» موسوعة طبقات الفقهاء 1 / 260.### الرواية الثالثة والعشرون- الكافي 1: 340/ حدیث 18:•• عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصادق] علیه السَّلام يقول:«إنّ للقائم غَيْبةً قَبلَ أن يَقوم... إلى آخر الحديث».رجال الإسناد كلّهم ثقات ما عدا جعفر بن محمد [بن مالك] ففيه كلامُ يأتي:• ثقة الإسلام الكليني:- صاحب الكافي...• محمد بن يحيى العَطار:- «أحد أعلام الفقهاء الثّقات - تقدّم».• جعفر بن محمد بن مالك:- «قال الطوسي: كوفي ثقة، ويضعّفه قوم، وثّقه المامقاني، روى عنه الشيخ النبيل الثقة أبو عليّ بن همّام، و الشيخ الجليل الثّقة أبو غالب الرازي» منتهى المقال 2/ 593. الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1 / 1205.• الحسن بن معاوية:- «قال في معجم رجال الحديث: تقدّم في إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، أنّه سمع أصحابنا منه مثل أيوب بن نوح، و الحسن بن معاوية، و محمد بن
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...117الحسين، وعليّ بن الحسن بن فضّال، و في ذلك دلالة على جلالته و معروفيّته» معجم رجال الحديث 5: 139 / 3146.• عبدالله بن جبلة :- «فقيه مشهور، و محدّث ثقة عدّ من أصحاب الإمام أبي الحسن الكاظم علیه السَّلام»موسوعة طبقات الفقهاء 3 /976.• عبدالله بن بكير:- «أحد الفقهاء و المحدّثين الأعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفُتيا و الأحكام، و كان كثير الرواية، ثقة في نقله للحديث، ممّن أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصحّ عنهم» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 512.• زرارة بن أعين:- «من مشاهير رجال الشيعة فقهّا و حديثاً و معرفةً بالكلام و هو ممّن أجمعوا على وثاقتهم و جلالتهم - تقدّم».ملاحظة:الخدشة في جعفر بن محمد بن مالك لا تضرّ بصحّة اعتماد الرواية ما دام متنها مطابقاً لمتون صحيحة الإسناد، و ما دام له شواهد و متابعات، هكذا قرّر رجال الجرح و التعديل و نقّاد الحديث و أئمّته.روى الحديث نفسه أبو جعفر الصدوق في كمال الدين (2: 342 ب33/ حدیث 24 :)و رجال الإسناد كلّهم ثقات ما عدا خالد بن نجيح ففيه كلام.• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.
118...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• أحمد بن محمد بن يحيى العطار- «من مشايخ الإجازة حكم الأصحاب بصحّة حديثه».• سعد بن عبدالله:- «من الفقهاء الأجلّاء الثّقات».• أحمد بن محمد بن عيسى:- «شيخ القمّيين و وجيههم وفقيههم بلا مدافعة».• عثمان بن عيسى:- «من وكلاء الإمام الكاظم الثّقات، موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1012.• خالد بن نجيح:- «في الكشّي أنّه من أهل الارتفاع إلّا أنّ بعضهم عدّه ممدوحاً لأنّ للصّدوق طريقاً إليه، منتهى المقال 2/ 1060.• زرارة بن أعين:- «من أجلاء الفقهاء الثّقات».### الرواية الرابعة والعشرون- عيون أخبار الرّضا (ع 2: 247/ حديث 6:)•• الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا علیه السَّلام أنّه قال:« كأنّي بالشّيعةِ عند فقدِهم الثالث من ولدي، يطلبون المرعى فلا يجدونه، فقلت: ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: لأنَّ إمامهم يغيبُ عنهم، قلت: ولِمَ ذاك؟ قال: لئلَّا يكونَ في عنقِهِ لأحدٍ بيعةٌ إذا خرجَ».
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...119رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- رئيس المحدّثين المعروف.• محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني:- «من مشايخ الصّدوق أكثر من الرواية عنه مترضّياً مترحّماً و كنّاه بأبي العباس» منتهى المقال 5/ 2295.• أحمد بن محمد الهمداني:- «استظهر في معجم رجال الحديث كونه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، و قال الطوسي أمره [يعني ابن عقدة] في الثّقة و الجلالة و عظم الحفظ أشهر من أن يُذكر» الموسوعة الرجالية الميسّرة 593،545/1.• علي بن الحسن بن علي بن فضَال:- «من أجلّة الفقهاء و المحدثين، و وجه من وجوههم، ثقة، عارفٌ بالحديث، مسموع قوله فيه» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 1022.• الحسن بن عليّ بن فضَال:- «من فقهاء الشيعة المعروفين، محدّث، ثقة، جليل القدر صحب الإمام الرّضا علیه السَّلام وروى عنه، و كان خصيصاً به» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 875.### الرواية الخامسة والعشرون- كمال الدين 1: 152 ب 6/ حدیث 16:•• عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام يقول:«في صاحبِ هذا الأمرِ أربعُ سُنَنِ من أربعةِ أنبياء - إلى أن قال – و أمّا من
120...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِعيسى فيقال: أنّه مات و لم يمت...».رجال الإسناد كلّهم ثقات:و قد مرّ ذكرهم في أسانيد سابقة، ما خلا سليمان بن داوود [المنقري] ففيه كلام، إلّا أنّ صاحب معجم رجال الحديث قد رجّح توثيق النجاشي حيث قال: «لا عبرة بتضعيفهم مع توثيق النجاشي» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1/2612.### الرواية السادسة والعشرون-كمال الدين 2: 260 ب 24/ حدیث 2:•• عن عباس بن عامر القصباني قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر [الإمام الكاظم] علیه السَّلام يقول:«صاحِبُ هَذا الأمّرِ يَقولُ النَّاسُ أَنَّهُ لَم يُولد بَعدُ».رجال الإسناد ثقات إلّا الخشَاب فهو ممدوح:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• علي بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:- «أحد أعاظم الطائفة الإماميّة - تقدّم في أسانيد كثيرة».• سعد بن عبد الله الأشعري:- «من الفقهاء الأجلّاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة».• الحسن بن موسى الخَشاب:«من فقهاء الإمامية المعروفين المشهورين، و قال في الوجيزة: ممدوح» موسوعة
لقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...121طبقات الفقهاء 3: 884، منتهى المقال 2/ 821.• العباس بن عامر القصباني:-« شيخٌ محدّث، ثقة صدوق، كثير الحديث» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 952.### الرواية السابعة و العشرون- غَيبة النّعماني 173/ حديث 8:•• عن محمد بن مسلم الثّقفي، عن الباقر أبي جعفر علیه السَّلام أنّه سمعه یقول:«إنّ للقائِمِ غَيْبتين يُقالُ له في إحْدَاهُما هَلَكَ، و لا يُدرَى في أيّ وادِ سَلَكَ».- المتن في هذه الرواية مطابقٌ للمتون الأخرى ذات الأسانيد الصحيحة، فلا يضرّ وجود بعض المجاهيل في إسنادها، فهذا الضّعف مجبورٌ كما قرّر ذلك نقّاد الحديث وأئمّته.### الرواية الثامنة و العشرون:الكافي 1: 229 ب 138/ حدیث 12:•• عن عُبيد بن زرارة عن أبي عبد الله [الإمام الصادق] علیه السَّلام قال:- «للقائم غَيْبتانِ يَشْهَدُ في إحداهُما المَواسِمَ يَرَى النَّاسَ وَلَا يَرَوْنَهُ».المتن له شواهد كثيرة في رواياتِ أخرى صحيحة، فلا تضرّ الخدشة في إسناد هذه الرواية.
122...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الرواية التاسعة و العشرون:- كمال الدين 2: 390 ب 38/ حديث 4:•• عن الحسن بن عليّ بن فضّال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرّضا علیه السَّلام يقول - في حديث له عن الخضر علیه السَّلام ما جاء فيه:«وسيُونِسُ الله به وَحْشَةَ قائمنا في غَيْبَتِهِ وَيَصلُ بِِهِ وَحْدَتَهُ».رجال الإسناد بين ثقات و ممدوحين:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي:- «من مشايخ الصدوق، ترضِّى عليه في المشيخة، و ذكره في العيون، روى عنه التلعكبري كتب العياشي» الموسوعة الرجالية الميسرة 2 / 5790.• جعفر بن محمد بن مسعود:- «فاضل ممدوح» منتهى المقال 2/ 595.• محمد بن مسعود العياشي:- «من كبار فقهاء الشيعة الإماميّة، ثقة، صدوق، عينٌ من عيون هذه الطائفة» موسوعة طبقات الفقهاء 4/ 1644 ، الموسوعة الرجاليّة الميسرة 5579/2.• جعفر بن أحمد بن أيوب:- «محدّث صحيح الحديث و المذهب متكلم» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 846.• الحسن بن علي بن فضال:- «من فقهاء الشيعة الأجلّاء الثّقات - تقدّم».
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...123### الرواية الثلاثون:- كمال الدين 1: 302 ب 27/ حدیث 11•• عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله [الإمام الصادق] علیه السَّلام عن آبائه عن عليّ علیه السَّلام أنّه قال في خطبةِ له على منبر الكوفة:«اللهم إنَّه لا بُدَّ لأرضِكَ من حجّةِ لكَ على خلقِكَ، يَهديهم إلى دينِك، و يُعلِّمُهم عِلمَك، لئَلَّا تَبْطَلَ حَجَّتُك، ولا يَضِلَّ أتباعُ أَولِيائِكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُم بِهِ، إِمَّا ظَاهِرٌ لَيسَ بالمطاع، أو مُكْتَتِم مُتَرَقِّب إذا غَابَ عَنِ النَّاسِ شَخْصُهُ فِي حَالٍ هِدايَتِهم فَإِنَّ عِلْمَهُ و أدابَهُ في قُلوبِ المؤمنينَ مُثْبَتَةٌ فهم بها عامِلون».رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• عليّ بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:-« أحد أعاظم الطائفة الإماميّة - تقدّم».• سعد بن عبدالله الأشعري:-« من الفقهاء الأجلاء الثقات».• هارون بن مسلم الكاتب:-«محدث، ثقة، وجه، صاحب تصانيف» موسوعة طبقات الفقهاء 3/ 1200.• سُعدان بن مسلم:- «شيخٌ كبير القدر، جليل المنزلة، له أصلٌ، روى عنه جماعة من الثّقات والأعيان كصفوان، وروى عنه ابن أبي عمير بسندِ صحيحِ في الكافي (1/ 178» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 2/ 2480.)
124...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• مسعدة بن صدقة:-«في تعليقة الوحيد البهبهاني (333 : قال جدّي: الذي يظهر من أخباره في الكتب أنّه ثقة، لأنّ جميع ما يرويه في غاية المتانة موافقٌ لما يرويه الثّقات. و لهذا عملت الطائفة بما رواه. بل لو تتبعت وجدت أخباره أسد وأمتن من أخبار مثل جميل بن درّاج و حريز بن عبدالله» منتهى المثال 6 / 2967.)### الرواية الواحدة والثلاثون:- كمال الدين 2: 376 ب 35/ حدیث 7:•• عن الريّان بن الصّلت قال: قلت للرّضا علیه السَّلام: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال:«أنا صَاحِبُ هذا الأمرِ. ولكنَّي لستُ بِالذِي أَمْلَاُهَا عَدلاً كما ملئت جوراً - إلى أن قال: - ذاكَ الرابعُ مِن ولدِي، يُغيِّبُهُ الله في سَتْرِهِ ما شَاء، ثُمَّ يُظهِرُهُ فَيملاً [به] الأرض قِسطاً و عدلاً كما مُلِئت جوراً و ظُلماً».رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني:-« من مشايخ الصّدوق قال عنه: كان رجلاً ثقة ديّناً صالحاً - تقدّم».• عليّ بن إبراهيم:- «من أعلام الفقهاء الأجلّاء الثّقات - تقدّم».
نقد الإشكال الأول: السَند الدينيّ من السنَّة...125• إبراهيم بن هاشم:- «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدّم».• الرّيان بن الصَلت:- «محدّث فقيه، ثقة، صدوق» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 917.### الرواية الثانية والثلاثون- كمال الدين 2 368 369 ب 34/ حديث 6:•• عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيّدي موسى بن جعفر علیهماالسَّلام عن قول الله عزّوجلّ: (وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً فقال علیه السَّلام:)« النّعمةُ الظَّاهِرَةُ الإمامُ الظَّاهِرُ، و الباطنةُ الإمامُ الغَائِبُ، فقلت له: و يكون في الأئمّةِ من يَغيبُ؟قال: نعم، يَغيبُ عن أبصارِ النَّاسِ شَخْصُهُ، ولا يَغيبُ عن قلوبِ المؤمنينَ ذِكرُه، و هو الثَّاني عَشَرَ مِنَّا يُسهلُ الله لَهُ كُلَّ عَسيرٍِ، وَ يُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ، و يُظهِرُ لَهُ كُنوز الأَرْضِ – إلى آخر الحديث».رجال الإسناد ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• أحمد بن زياد الهمداني:- «ثقة ديّن صالح - تقدّم».
126...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• علي بن إبراهيم:- «من أعلام الفقهاء الثّقات - تقدّم».• إبراهيم بن هاشم:- «من شيوخ الإجازة المعتمدين - تقدّم».• أبو أحمد بن زياد الأزدي [محمد بن أبي عمير]:- «من أوثق الناس وأورعهم وأعبدهم - تقدّم في أسانيد كثيرة».### الرواية الثالثة والثلاثون:- كمال الدين 1: 288، 289 ب 26 / حدیث 1:• • عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليُ بن أبي طالب فوجدته متفكّراً ينكتُ في الأرض فقلت: يا أمير المؤمنين، مالي أراك متفكّراً تفكتُ في الأرض أرَغِبتَ فيها؟فقال: «لا واللهِ ما رَغِبتُ فِيها ولا في الدُّنيا يوماً قطُّ، ولكِن فكَّرتُ في مولودِ يكونُ من ظَهري، الحادي عَشَرَ من ولدِي هو المهديُّ يملأها عَدلاً كما مُلِئَت جَوراً و ظُلماً، تكونُ له حيرةٌ وغَيْبَةٌ، يَضلَّ فيها أقوامٌ، و يهتدي فيها آخرون -إلى آخره».رجال الإسناد ثقات إلا الجهني فهو ممدوح و كذلك الأصبغ:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• (1 علي بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:)- «أحد أعاظم الطائفة الإمامية - تقدّم».
نقد الإشكال الأول، السَند الدينيّ من السنَّة...127• (2 محمد بن الحسن بن الوليد:)-« من الفقهاء الأعاظم - تقدّم».- قالا: حدّثنا• (1 سعد بن عبدالله:)- «من فقهاء الطائفة الأجلّاء الثّقات».• (2 عبدالله بن جعفر الحِميَري:)- «من أجلاء الفقهاء الثّقات».• (3 محمد بن يحيى العَطار:)- «أحد أعلام الفقهاء الثّقات».• (4 أحمد بن إدريس:)-« من كبار فقهاء الشيعة، و ثقات محدّثيهم، و أحد مشايخ الكليني» موسوعة طبقات الفقهاء 1251/4.جميعاً عن:• (1 محمد بن الحسين بن أبي الخَطاب:)- «ثقة عين جليل القدر... تقدّم في أسانيد كثيرة».• (2 أحمد بن محمد بن عيسى:)- «شيخ القمّيين وفقيههم الثّقة».• (3 أحمد بن محمد بن خالد البرقي»)- «أحد كبار الفقهاء الثّقات - تقدّم».
128...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ(4 إبراهيم بن هاشم:)-«من شيوخ الإجازة المعتمدين».- جميعاً عن:• الحسن بن عليَ بن فَضال:- «من فقهاء الشّيعة الأجلّاء الثّقات - تقدّم».• ثعلبة بن ميمون:-« أحد وجوه الشيعة، قارئ، فقيه، ثقة كثير العبادة، موسوعة طبقات الفقهاء 336/2.• مالك الجهني:-« وردت أحاديث يُستفاد منها حسن حاله و مكانته عند الإمامين الباقر و الصّادق علیهما السَّلام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 617.• الحارث بن المغيرة النصري:- «قال عنه النجاشي: ثقة ثقة» رجال النجاشي ج 1: 323 / 359.- و عن موسوعة طبقات الفقهاء 349/2: «العالم الجليل أبو علي ..النصري... و كان جليل القدر، كبير الشأن، رفيع المنزلة، شهدت بذلك عدّة روايات».• الأصبغ بن نباته:- «من كبار التابعين، كان شيخاً ناسكاً عابداً من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين علیه السَّلام» موسوعة طبقات الفقهاء 1/ 100.
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الثاني:## الإشكال العقليّ «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»### اشارة
الإشكالية الثالثة - الإشكال الثاني:### نقد الإشكال العقليّ
نقد الإشكال العقلي «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...133تتشكّل «الاستحالة العقليّة» من خلال وجود ما يُسمّى ب«التناقض»، فهل أنّ افتراض بقاء الإنسان هذا العمر الطويل يستبطن وجود هذا «التناقض»؟القائلون بالاستحالة العقليّة في هذا المقام يدّعون أنّ هذا الافتراض يختزن في داخله بالفعل حالاً من «التناقض».فما مدى صحَة هذه الدعوى منطقيّاً؟إنّ معالجة الدعوى المذكورة تفرض أن تحدّد معنى «التناقض» من وجهة النّظر المنطقي.تعريف التناقض في الاصطلاح المنطقيّ:يمكن أن نستعين بمثالِ توضيحي لإعطاء تعريفِ مبسّطِ للتناقض المنطقيّ.إذا طرحنا هاتين القضيَتين:- الإنسان مخلوق.- الإنسان غير مخلوق.فهل تصدقان معاً؟و هل تكذبان معاً؟لا يمكن ذلك في الحالين، بل الصحيح أنّ إحدى القضيّتين صادقة، والأخرى كاذبة، و هذا الاختلاف في القضيتين - صدقاً و كذباً - يُسمّى «التناقض».ولكنّ هذا التناقض لا يتحقّق بين القضيتين إلّا إذا توفّر ما يُسمّى ب«شروط التناقض».
134...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِو تتمثّل في:أولاً: اتحاد القضيتين في الوحدات التالية:1-الموضوع.2-المحمول.3-الزمان.4-المكان.5- القوة والفعل.6- الكلّ والجزء.7-الشّرط.8-الإضافة.ثانياً: اختلاف القضيتين في الوحدات التالية:1 - الكم2- الكيف2- الجهةو على هذا الأساس يمكن أن نعرف التناقض كما يلي:«اختلاف في القضيتين يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة و الأخرى كاذبة»(1.)و في ضوء هذا التعريف المنطقيّ للتناقض، نسأل مرّة أخرى: هل أنّ افتراض بقاء الإنسان آلاف السنين يُنتج «تناقضاً»؟إذا كان الأمر كذلك، فهذا الافتراض مستحيل منطقيّاً و فلسفيّاً.
1) المظفر: المنطق ص 166 - 169 .
نقد الإشكال العقليّ «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...135ولكنّ المسألة - من الواضح - أنّها ليست كذلك.فمن خلال الافتراض المذكور لا تتشكّل قضيتان متناقضتان.يمكن أن يُدّعى أنّ هذا الافتراض ينتج تناقضاً وذلك بصوغ القضيّتين على النحو التالي:- الإنسان يمكن أن يعيش آلاف السنين.- الإنسان لا يمكن أن يعيش آلاف السنين.هاتان القضيّتان متناقضتان، فهما لا تصدقان معا، و لا تكذبان ممّا.فإذا كانت القضيّة الثانية صادقة كما هو الواقع، فإن القضية الأولى و هي التي تفترض «إمكان بقاء الإنسان آلاف السنين» تكون قضيّة كاذبة.و بالتالي فعقيدة بقاء المهديّ آلاف السنين، عقيدة باطلة عقلاً و هو المطلوب إثباته.إلّا أنّ هذا الاستدلال يحمل خللا واضحاً.و لتوضيح ذلك نقول:- الإنسان لا يمكن أن يعيش آلاف السنين.(و ذلك ضمن الظروف الطبيعيّة العاديّة.)- الإنسان يمكن أن يعيش آلاف السنين.(و ذلك ضمن الظروف الاستثنائية غير العاديّة كما إذا اقتضت الحكمة الربانيّة ذلك .)لا نجد تناقضاً بين القضيّتين.و لعلّ المفارقة التي أوقعت هؤلاء في شبهة «التناقض» أنّهم لم يُفرِّقوا بين ثلاثة
136...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِأنواع من «الإمكان».1 - الإمكان العمليّ.2 - الإمكان العلميّ.3- الإمكان المنطقيّ (أو الفلسفيّ.)و قد عالج الشهيد السّيد محمد باقر الصدر هذه المسألة في (بحثه حول المهديّ معالجة علميّة دقيقة، فأعطى تعريفاً واضحاً مبسّطاً لكلّ نوعِ من هذه الأنواع الثلاثة.)فالإمكان العمليّ - كما أوضحه - هو «أن يكون الشيئ ممكناً على نحوِ يُتاح لي أو لك أو لأيّ إنسانِ آخر فعلاً أن يحقّقه، فالسفر عبر المحيط، والوصول إلى قاع البحر، والصعود إلى القمر، أشياء أصبح لها إمكان عمليّ فعلاً، فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلاً بشكل و آخر»(1.)والإمكان العلميّ هو ما لا يتوفّر لدى العلم أيّ مبرّرِ لرفضه، و إن كانت وسائله المتيسّرة عاجزة بالفعل عن تحقيقه «فصعود الإنسان إلى كوكب الزّهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، فالصعود إلى كوكب الزّهرة ممكنٌ علميّاً، و إن لم يكن ممكنا عمليّاً فعلاً و على العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنّه غير ممكنِ علميّا»(2.)و الإمكان المنطقيّ أو الفلسفيّ «أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يُدركه من قوانين قَبلِيّة - أي سابقة على التجربة - ما يُبرّر رفض الشيئ والحكم باستحالته، فوجود ثلاث برتقالاتِ تنقسم بالتساوي و بدون كسرِ إلى نصفين ليس له إمكانٌ منطقيّ، لأنّ العقل يُدرك - قبل أن يمارس أيّ تجربة - أنّ الثلاثة عددٌ فرديّ وليس زوجاً، فلا يُمكن أن تنقسم بالتساوي [و بدون كسرِ] لأنّ انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً، فتكون
نقد الإشكال العقليَ «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...137فرداً و زوجاً في وقتِ واحد، و هذا تناقض، و التناقض مستحيلُ منطقيّاً، ولكن دخول الإنسان في النّار دون أن يحترق، و صعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلاً من الناحية المنطقيّة، إذ لا تناقض في افتراض أنّ الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة و إنّما هو مخالف للتجربة...»(1.)و هنا يمكن أن نخضع مسألة «امتداد عمر الإنسان آلاف السنين» إلى حالات الإمكان الثلاث:أولاً: الإمكان المنطقيَ أو الفلسفيَ:امتداد عمر الإنسان آلاف السنين أمرٌ «ممكن منطقيّاً و فلسفيّاً» لأنّ ذلك ليس مرفوضاً من وجهة نظرِ عقليّةِ تجريديّةِ، و لا يوجد في افتراضِ من هذا القبيل أيّ تناقضِ.ثانياً: الإمكان العمليّ:و أما من الناحية العمليّة المألوفة، فامتداد عمر الإنسان آلاف السنين ليس ميسوراً و ممكناً على نحو الإمكانات العمليّة للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر، كون العلم بوسائله وأدواته الحاضرة فعلاً، و المتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة لم يوفّر للإنسان هذه القدرة العمليّة.ثالثاً: الإمكان العلميّ:و أمّا من الناحية العلميّة النظريّة فلا يوجد ما يُبرّر رفض «إمكانيّة امتداد عمر الإنسان آلاف السنين» (2.)و لنا معالجة تفصيليّة لهذا الجانب الأخير حينما يتناول البحث «الإشكال الثالث - الإشكال العلميّ».
1) المصدر نفسه: ص 66.
138...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِو في ضوء هذا الطرح يمكن أن نخلُص إلى النتيجة التالية:إنّ الإيمان ببقاء «الإمام المهديّ» هذا العمر الطويل لا يُواجه أيّ صعوبة «عقليّة» ما دام طول العمر من الأمور الممكنة منطقيّاً و فلسفيّاً، و إن كان ذلك لا زال في دائرة «عدم الإمكان العمليّ».و ربّما اختلط، الأمر لدى أولئك المعترضين من وجهة النّظر العقليّة، فلم يُميّزوا بين «الإمكان المنطقيّ» و «الإمكان العمليّ» فأصدروا حكمهم باستحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل، كون ذلك غير ممكن عمليّاً.ولم يلتفتوا أنّ ذلك لا يُشكِّل «استحالةً عقليّةً» و لا «استحالةً علميّة».و إذا كان هذا الامتداد في «عمر الإمام المهديّ» يبدو غريباً في حدود الواقع المألوف في حياة النّاس و في حدود منجزات العلم المعاصرة، إلّا أنّه لا غرابة في ذلك ضمن «الإرادة الإلهيّة»، التي صمّمت عمر «هذا القائد» المعدّ من قِبَل الله تعالى لممارسة الدور التغييريّ الكبير في العالم.كما أنّ الدور الكبير - نفسه - المناط أداؤه بهذا «القائد» أمرٌ غير مألوفِ في حركة التاريخ، و أكثر غرابة من مسألة العمر الطويل في حياة الإنسان.و ليس من الصدفة - كما يقول السيد الصدر -: «أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانيّة من محتواها الفاسد، و بنائها من جديد، فيكون لكلُِّ منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتياديّة أضعافا مضاعفة، أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية و هو نوح الذي نص القرآن الكريم على أنه مكث في قومه ألف عامِ إلّا خمسين سنة(1، و قُدّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد.)
1) المنكبوت: 14 {وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّطُوفَانُ وَ هُمْ ظالمون}.
نقد الإشكال العقليَ «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...139و الآخر يُمارس دوره في مستقبل البشريّة و هو المهديّ الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام، وسيُقدَّر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد.فلماذا نقبل نوحاً الذي ناهز ألف عام على أقلَّ تقدير، ولا نقبل المهديُ؟»(1.)إنّ امتداد العمر لوليّ الله الثاني عشر من أئمة أهل البيت علیهم السَّلام المنصوصين هو جزءُ من المخطّط الربانيّ في سياق الإعداد ليوم الظهور الأكبر، حيث تنتظر البشريّة ذلك اليوم الذي تنطلق فيه حركة الإصلاح الكبرى في العالم «يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما مُلئت ظلماً وجورّا».و لعلّنا نقرأ في الأخبار الصادرة عن المعصومين علیهم السَّلام ما يُشير إلى أنّ «الغَيبة و التعمير» في حياة الإمام المهديّ علیه السَّلام يحملان من الحكم و المصالح و الأسرار التي تعجز العقول عن إدراكها، و ربّما أوضحت الأخبار بعض هذه الأسرار.اقرأ هذه الروايات:1- عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام قال:«صاحبُ هذا الأمرِ تغيبُ ولادَتُهُ عن هذا الخلقِ، كي لا يكونَ لأحدِ في عنقِهِ بيعةٌ إذا خَرَجَ، و يُصلِحُ الله أمرَهُ في ليلةِ»(2.)2-عن سعيد بن جبير قال: قال عليّ بن الحسين سيّد العابدين علیهماالسَّلام:«القائمُ مِنَّا تَخفى ولادته على النَّاسِ حتَّى يقولوا: لم يولد بعدُ ليَخرُج حينَ يَخرُجُ وليسَ لأَحدِ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ»(3.)3- عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه االسَّلامقال:
140...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ«يقومُ القائمُ و ليسَ لأحدِ في عُنُقِهِ بَيْعَة»(1.)4- عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام قال:«يقومُ القائمُ و ليسَ لأحدِ في عُنُقِهِ عهد و لا عقدٌ و لا بيعةٌ»(2.)5- عن أمير المؤمنين علیه السَّلام قال:«صاحبُ هذا الأمرِ ليسَ لأحدِ في عُنُقِهِ عهدٌ و لا عقدٌ و لا بيعةٌ»(3.)6- عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصّادق جعفر بن محمد علیه السَّلام يقول:«إنَّ لصاحب هذا الأمرِِ غَيْبةً لا بدَّ مِنها» يرتابُ فيها كلُّ مُبطِلٌ.فقلت: ولمَ جُعلتُ فداكَ؟قال: لأمرٍ لَمْ يُؤذَنَ لَنَا فِي كَشفِهِ لكم.قلت: فما وجه الحكمة في غَيبته؟قال: وجهُ الحكمةِ في غَيبتِهِ وجهُ الحكمةِ في غيباتِ من تقدَّمَهُ من حججِ اللهِ تعالى ذكره، إنَّ وجَهَ الحكمة في ذلك لا ينكشفُ إِلَّا بَعدَ ظُهورِهِ، كَمَا لَمْ يَنكَشِفَ وجه الحكمة فيما آتاه الخضرُ علیه السَّلام مِنْ خَرْقِ السَّفينة، و قَتلِ الغُلام، و إقامةِ الجدارِ الموسى علیه السَّلام إلَّا وقتَ افتراقِهِما، يا ابن الفَضلِِ: إِنَّ هذا الأمرَ أمرٌ من [أمر] الله تعالى، وسرُّ مِنْ سرّ اللهِ، و غيبٌ من غيبِ اللهِ ومتى عَلِمنا أَنَّ الله عَزَّ وجلَّ حكيم، صَدَّقنا بأنَّ أفعاله كُلّها حِكمةٌ، و إنّ كانّ وجهُها غير منكشفِ»(4)7-عن إسحاق بن يعقوب عن صاحب الزّمان صلوات الله عليه في آخر التوقيع الوارد في جواب كتابه الذي سأل محمد بن عثمان العَمري أن يوصله إليه عجّل
نقد الإشكال العقليَ «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...141الله فرجه:«أمَّا عِلَّةُ ما وَقَعَ مِنَ الغَيْبة فإنَّ الله عزَّوجلَّ يقولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ(1)إِنَّهُ لَم يكن لأحدٍ مِنْ آبائي علیهم السَّلام إِلَّا وقد وقعت في عنقِهِ بيعةٌ لطاغيةِ زمانِه، و إنّي أخرجُ حينَ أخرج ولا بيمةَ لأحدِ من الطواغيتِ في عُنُقي، و أما وجهُ الانتفاع بي في غَيبَتي فكالانتفاع بالشَّمسِ إذا غَيَّبها عن الأبصارِ السَّحابُ، و إنّي لأمانّ لأهلِ الأرضِِ كَما أَنَّ النُّجومَ أمانٌ لأهلِِ السَّماءِ، فاغلقوا بابَ السُّؤالِ عَمَّا لا يَعنيكُم وَلَا تُكَلِّفُوا عِلْمَ مَا قَدْ كُفِيتُم، و أكثِروا الدُّعاء بِتَعجيلِ الفَرَجِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجَكُمْ...»(2).)8- عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا علیه السَّلاام قال: «كاَنّي بالشَّيعة عندَ فقدِهم الثَّالثَ من ولدِي كالنَّعْم يَطلُبونَ المرعى فلا يَجِدونَه، قلتُ: ولِمَ ذَاكَ يا ابنَ رسول اللهِ؟ قال: لأنَّ إمامَهُم يَغيبُ عَنهم.فقلت: ولِمَ؟قال: لئَلّاَ يكونَ في عنُقِهِ لأحدِ بيعةٌ إذا قامَ بالسَّيفِ»(3.)ملاحظة:حينما يعالج البحث «إشكاليّة الغَيبة» يأتي الحديث عن مزيدِ من الأخبار و الروايات.لماذا هذه الكثافة من الروايات؟إن ظاهرة «الغيبة وطول العمر من الأمور غير المألوفة؛ ممّا فرض وجود كثافةِ من الروايات التي تعالج هذا الأمر وتهيّئ الذّهنيات لقبوله و استيعابه، و كون الشيی غير مألوفِ لا يُشكل استحالةً عقليّة كما أوضحنا ذلك.
142...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِو لعلَ في الروايات ما يُشير إلى مواجهة حالات الإنكار المحتملة:• عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام يقول:«إنّ بلغَكُم عن صاحبِكُم غَيْبةٌ فلا تُنكِروها»(1.)• و عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصادق] علیه السَّلام يقول:«إنّ بلغَكُم عن صاحبِ هذا الأمرِِ غَيْبَةٌ فلا تُنكِروها»(2.)• عن سدير قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصّادق] يقول:«في القائم سُنَّة من يوسفَ، قلتُ: كأنّكَ تذكر حيرةً أو غَيْبةً - إلى أن قال - فما تنكرُ هذه الأمَّةُ أنّ يكون الله تباركَ و تعالى في وقتِ من الأوقاتِ يُريدُ أنْ يَستُرَ حُجَّتَهُ»(3.)• عن صفوان بن مهران الجمّال قال: قال الصّادق جعفر بن محمد علیه السَّلام:«أما واللهِ ليَغِيبَنَّ عنكُم مهدِيَّكُم حتّى يقولَ الجاهلُ منكم: ما الله في آل محمَّدِ حاجةِ، ثمَّ يُقبِلُ كالشَّهابِ الثّاقِبِ فيملأها عَدلاً و قسطاً كَمَا مُلِئَت جَوراً و ظلماً»(4.)• عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله [الإمام الصادق] علیه السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:«مَنْ أَنْكَرَ القَائِمَ مِنْ وَلدِي فَقَدْ أَنْكَرْني»(5.)
نقد الإشكال المقليَ «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...143• و عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه علیهم السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:«مَنْ أنْكَرُ القائِمَ مِن ولدِي في زمان غَيبتِهِ ماتَ ميتةً جاهليِةً»(1.)عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصّادق جعفر بن محمد علیه السَّلام يقول:«إنَّ لصاحبِ هذا الأمرِ غَيْبةً لا بدَّ مِنها، يرتابُ فيها كلَّ مُبطِلٌ ...»(2.)• عن الإمام الحسن العسكريّ علیه السَّلام:«إنَّ ابني هُو القائمُ مِنْ بعدي، و هُو الذي تَجري فيهِ سُننُ الأنبياءِ علیهم السَّلام بالتعمير و الغَيبةِ حتَّى تُقسو قلوبٌ لطولِ الأمَدِ، فلا يَثبت على القولِ إلَّا منْ كتبَ الله عزَّوجلَّ في قلبه الإيمان و أيَّدَه بروحِ منه»(3.)• عن أبي عبدالله الصّادق علیه السَّلام قال:«ما تُنكرون أن يَمُدُّ الله لصاحِبِ هذا الأمرِ في العمرِ كما مدَّ لنوحِ علیه السَّلام في العُمُرِ»(4.)
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الثالث:## الإشكال العلميّ «افتراض هذا العمر الطويل افتراضُ غير علميّ»### اشارة
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الثالث:### نقد الإشكال العلميّ «من خلال مجموعة ملاحظات»
نقد الإشكال العلميَ «افتراض هذا العمر الطويل افتراضَ غير علميَ»...149### الملاحظة الأولى:صحيحٌ أنّ العلم - بوسائله الميسورة - لا زال غير قادر على إعطاء الحياة هذا الامتداد الطويل، إلّا أنّه ليس في معطياته ما يبرّر رفض هذا الافتراض.فمن الناحية العلميّة لا نجد أيّ صعوبة في تبنّي الفكرة، فلا يوجد حتى الآن أيّ مقولةِ علميّةِ تدّعي استحالة بقاء الإنسان حيَّا لمدّةِ طويلةِ تتجاوز العمر المألوف.و ربّما نجد محاولات علميّةً تتّجه لإثبات إمكانيّة أن يعيش الإنسان لمدّةِ أطول من العمر المألوف، و هذه المحاولات - و من خلال التجارب التي أجريت على قسم من الخلايا الحيوانيّة - استطاعت أن تصل إلى فرضيّةِ علميّةِ تقول بإمكانيّة أن يتوفّر الإنسان على عمر طويل، إذا أمكن أن يُوفّر لنفسه مواصفاتِ موضوعيّةِ تحميه من المؤثرات الخارجيّة.و قد أكّد عددٌ كبيرٌ من العلماء بأنّ امتداد عمر الإنسان بشكلِ يتجاوز كثيراً الأعمار المألوفة، أمرٌ غير مستحيلِ من وجهة نظر العلم.1- يقول هانس سلي وانجل هارت (مديرا قسم البيئة في أكاديميّة العلوم السوفيتيّة: «إنّ أمل البشريّة في إطالة العمر اقترب من مرحلة التحقّق»(1).)2- قال البرفسور الفرنسي شبس في كتابه (الأمل بحياة طويلة: «يستطيع الإنسان بالاستفادة من مواهبه الطبيعيّة، و قدراته التمدّنية أن يعيش حياة أطول، و أكثر فعّالية، و يؤخّر الشَّيخوخة سنوات أطول»(2).)
150...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ3- قال الدكتور كليورد هاورز الأمريكي: «استطاع الطب أن يرفع القيود و الحدود المانعة من طول عمر الإنسان بمساعدة علم التغذية، و نستطيع في هذا اليوم أن نكون آملين بعمرِ طويلِ، خلافاً لما كان عليه آباؤنا و أجدادنا»(1.)4- قال البرفسور إتينكر أحد المهتمين و المتخصّصين بعلم (الكريونيك= انجماد بدن الإنسان: «أعتقد أنّ التقدّم التكنيكي الذي قمنا به في (عمليّة انجماد بدن الإنسان) سيُمكّن البشريّة في القرن الواحد و العشرين من أن تعيش آلاف السنين»(2).)5- كتب أحد الأطباء الانكليز: «لقد استطاع بعض العلماء أن يُطيل عمر حشرةِ من حشرات الفواكه إلى تسعمائة ضعف من عمرها الحالي، و على هذا يبدو أنّنا نستطيع أن نُضاعف عمر الإنسان الطبيعي الذي هو ثمانين عاماً إلى اثنتين و سبعين ألف سنة»(3.)6- ذكرت مجلة المقتطف في أحد أعدادها (ج 3 مج 59 تحت عنوان (هل يخلد الإنسان في الدنيا) هذه الفقرة: «لكنّ العلماء الموثوقين يقولون إنّ كلّ الأنسجة من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، و أنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّاً ألوفّا من السّنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، و قولهم هذا ليس مجرّد ظنِ، بل هو نتيجةُ علميّةُ مؤيَّدةُ بالامتحان».)7- جاء في كتاب (في انتظار الإمام للعلّامة الكبير الشيخ عبد الهادي الفضلي قوله: «إنّ جماعةً من العلماء المحدثين أمثال: الدكتور ألكس كارل، و الدكتور جاك لوب، و الدكتور ورن لويس، و زوجته، و غيرهم قاموا بإجراء عدّة تجارب في معهد (روكفلر) بنيويورك على أجزاء مختلفة من النبات و الحيوان)
نقد الإشكال العلميّ «افتراض هذا العمر الطويل افتراضّ غير علميَ»...151و الإنسان، و كان من بين تلكم التجارب ما أُجريت على قطعِ من أعصاب الإنسان و عضلاته و قلبه و جلده و كلبته، فرُؤي أنّ هذه الأجزاء تبقى حيّة نامية ا دام الغذاء اللازم موفوراً لها، و ما دامت لم يعرض لها عارضٌ خارجيّ، و أنّخلايا تنمو و تتكاثر وفق ما يُقدّم لها من غذاء.و أكّد تقريرٌ نشرته الشركة الوطنيّة الجيوغرافيّة أنّ الإنسان يستطيع أن يعيش (1400 سنة إذا ما خدّر مثل بعض الحيوانات»(1).)فهذه المقولات و إن كانت لا زالت «فرضيات» إلّا أنّها تُشكّل دعماً إلى حدِ ما لفكرة (بقاء الإمام المهديّ حيَّا هذا العمر الطويل، و يكفي أن تُلفي هذه المقولات دعوى التّنافي بين الفكرة و العلم الحديث.)### الملاحظة الثانية:يمكن أن نُعطي لمسألة امتداد عمر الإنسان قبولاً علميَّا إذا حاولنا أن نفهم «التفسير الفسلجي» لظاهرة الشيخوخة و الهرم لدى الإنسان.هناك احتمالان في تفسير هذه الظاهرة - حسب ما أورد ذلك الشهيد الصدر في بحثه حول الإمام المهديّ-:الاحتمال الأول:يعتبر ظاهرة الشيخوخة قانوناً طبيعياً «يفرض على أنسجة جسم الإنسان و خلاياه بعد أن تبلغ قمة نموّها أن تتصلّب بالتدريج، و تُصبح أقلّ كفاءة للاستمرار في العمل إلى أن تتعطّل في لحظة معيّنة حتى لو عزلناها عن تأثير أيّ عاملِ خارجيّ»(2.)
152...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالاحتمال الثاني:يَعتبُر ظاهرة الشيخوخة خاضعة للعوامل الخارجيّة فهذا «التصلّب و هذا التناقض في كفاءة الأنسجة و الخلايا الجسميّة للقيام بأدوارها الفسيولوجيّة نتيجة صراعِ مع عوامل خارجيّة كالميكروبات أو التسمّم الذي يتسرّب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف أو ما يقوم به من عملِ مكثّفِ أو أيّ عاملِ آخره»(1.)كتب الدكتور كيلورد هاورز الألماني يقول:« إنّي أعتقد أنّ الشيخوخة تبدأ من كيفيّة التغذية و قد أقام العلماء في كافّة أنحاء العالم آلاف الأدلّة المُحكمة يُثبتون من خلالها أنّ طول عمر الإنسان يرتبط بالتغذية، و خلصوا إلى القول: إنّ منبع قوَة الشباب مرتبطٌ، بتغذيةِ جيدةِ أو بغذاءِ کامل»(2.)و يقول العالم الروسي إيليا ميجينيكوف:« يتولّد يوميَّا حوالي (130 تريليون مكروب في الإنسان، إلّا أنّ معظمها لا يضرّ بالبدن. و بعضها يكون ساماً فتقوم بتسميم البدن بالسّموم التي تنتجها، و يحتمل أنّها هي التي تؤثّر على شيخوخة الخلايا و الأنسجة الحيّة في بدن الإنسان»(3).)في ضوء هذين الاحتمالين:إذا أخذنا بوجهة النظر العلميّة الثانية في تفسير ظاهرة الشيخوخة «فهذا يعني أنّ بالإمكان نظريَّا، إذا عُزلت الأنسجة التي يتكوّن منها جسم الإنسان عن تلك المؤثّرات المعيّنة أن تمتّد بها الحياة و تتجاوز ظاهرة الشيخوخة، و تتغلّب عليها نهائيّاً»(4..)
نقد الإشكال العلمي «افتراض هذا العمر الطويل افتراضُ غير علميّ»...153و إذا أخذنا بوجهة النظر الأولى «فليس معنى هذا عدم افتراض أيّ مرونةِ في القانون الطبيعي، بل هو على افتراض وجوده قانونٌ مرن، لأنّنا نجد في حياتنا الاعتياديّة، و لأنّ العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلميّة أنّ الشيخوخة كظاهرة فسيولوجيّة لا زمنيّة، قد تأتي مبكّرة و قد تتأخر و لا تظهر إلا في فترةِ متأخرة، حتى أنّ الرجل قد يكون طاعناً في السِّن، ولكنّه يملك أعضاء ليّنة و لا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نصّ على ذلك الأطباء.بل إنّ العلماء استطاعوا عمليّاً أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة على أعمارها الطبيعيّة، و ذلك بخلق ظروف و عوامل تؤجَّل فاعليّة قانون الشيخوخة...»(1.)ووِفق هذا الاتجاه تتحرّك في مختلف أنحاء العالم نشاطاتٌ علميّةٌ مكثفةٌ لمكافحة ظاهرة الشيخوخة.يقول الدكتور فورونوف:«لقد أجريت (600 اختبارِ ناجح، و يمكنني أن أعلن بقاطعيّة أنّ بالإمكان في المستقبل القريب تجديد قوى كبار السَّن، و القضاء على إنحناء قاماتهم، و تأخير مرحلة الشيخوخة، و إطالة فترة قوّة و شباب الإنسان، و سيكون بالإمكان تغيير صفاته و عاداته أيضا»(2).)و نُشير هنا إلى مجموعة دراساتِ و أبحاثِ صادرة عن علماء متخصّصين في شؤون البيئة، تناولت موضوع (إطالة العمر و مسألة (الشيخوخة) كما وردت في البحث القيَّم (عمر المهديّ بين العلم و الأديان)(3):)1- (نحو حياة جديدة للبروفسور شيس الفرنسي.)
154...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ2-(الخلود لناتان دارينك.)3- (علم إطالة العمر لكوفلاند الروسي.)4- ( إطالة العمر لبارفين نيكاليجف.)5- (الخلود للبروفسور اتينكر.)6- ( طول عمر الحيوانات و النباتات و الناس لتارخائف.)7- (عمر طويل للبروفسور يلي بلز.)8- (العمر الطويل للدكتور س بير الفرنسي.)9- (فن طول العمر لهوفلند.)10- (جواز سفرِ نحو حياةِ جديدة للدكتور هاوزر الألماني.)### الملاحظة الثالثة:على أساس ما تقدّم من الملاحظتين الأولى و الثانية اتضح «أنّ العلم من الناحية النظريّة، و بقدر ما تُشير إليه اتجاهاته المتحرّكة لا يوجد فيه أبداً ما يرفض إمكانيّة إطالة عمر الإنسان، سواء فسّرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراعِ واحتكاكِ مع مؤثراتِ خارجيّةِ أو نتاج قانونِ طبيعيّ للخليّة الحيّة نفسها يسير بها نحو الفناء.«و يتلخّص من ذلك: إنّ طول عمر الإنسان و بقاءه قروناً متعدّدة أمرٌ ممكنٌ منطقيّاً، و ممكنٌ علمياً، ولكنّه لا يزال غير ممكنِ عمليّاً، إلّا أنّ اتجاه العلم سائرٌ في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريقِ طويل»(1.)و في ضوء هذه النتيجة: لا نجد أيّ صعوبةِ علميّةِ تواجه فكرة «الإمام المهديّ» في غَيبته و امتداد عمره، كما يدّعي الإشكال الثالث فيما أثاره من أنّ افتراض هذا العمر الطويل افتراضٌ غير علميّ.
1) محمد باقر الصدر: بحث حول المهديّ ص 69.
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الرابع:## الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ» ص: 292
ص: 293
نقد الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ»...157من الثوابت العقيديّة «حتميّة الموت» و «حتميّة الأجل» و «نفي الخلود».و هذا ما أكّدته نصوصٌ صريحةٌ في القرآن:• (و كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ. (آل عمران: 185))• (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُم الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَةٍ. (النساء: 78))• ﴿وَ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ . (ق:19))• (وَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ مَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. (الواقعة: 60))• (وَ قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ. (الجمعة: 8))• (إنك ميت وَ إِنَّهُم مَّيْتُونَ. (الزمر: 30))• (وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا. (المنافقون: 11))• (إذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لَا يَسْتَقْدِمُونَ. (يونس: 49))• (فَيُمْسِکُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. (الزمر: 42))• ﴿وَ مَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ . (الأنبياء: 24))في ضوء هذه الثوابت العقيدية لا نجد مبّرراً لتشكّل «عقيدة البقاء و الامتداد» كما هي عقيدة المهديّ عند الشيعة، استناداً إلى مقولاتِ صادرة ممّن لا يؤمن بالله تمالي، كما أن (الشيخوخة قانونٌ إلهي صارمٌ لا يمكن إلغاؤه أو التحكّم فيه، كما تدّعي تلك المقولات الباطلة و الأفكار الموهومة التي تتنافى مع «المسلّمات القرآنيّة». و «الثوابت الدينيّة».)• (وَ مَنْ نُعَمرَهُ نُنَكُسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ. (يس: 68))• (وَ مِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا. (النحل: 20)) ص: 294
ص: 295
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الرابع:## نقد الإشكال العقيديّ «من خلال مجموعة ملاحظاتِ»### اشارة ص: 296
ص: 297
نقد الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ»...161### الملاحظة الأولى:إن الفرضية المذكورة - فرضيّة العمر الطويل - لا تُشكّل تنافياً مع النصوص القرآنيّة التي تتحدّث عن (الموت و الأجل، لأنّ (حتمية الموت) كما هو الثابت في المنظور القرآنيّ لا تنفي (إمكانيّة البقاء) و امتداد الحياة المحكوم في النهاية (القانون الموت).)و المقولات العلميّة التي تتحدّث عن (إمكانيّة البقاء و الخلود لا تقصد المعنى الواقعيّ لهاتين الكلمتين، فليس في ما ثبت من تلك المقولات ما يتحدّث عن «العمر اللامحدود»، فمن الممكن أن تدّعي مقولات العلماء «إمكانيّة امتداد العمر طويلاً» ولكن ليس إلى ما لا نهاية في الزّمن.)ثمّ إنّ المسألة في ما هو الاعتقاد ببقاء الإمام المهديّ، ليس إنكاراً (لحتميّة الموت ليكون (النقض) في ما ساقه هؤلاء المشكّكون من الاستشهاد بآيات «الموت و الأجل و نفي الخلود».)### الملاحظة الثانية:لا جدل في أنّ ( الأجل من المسلّمات الإيمانيّة، إلّا أنّ الرؤية - المفهوميّة - الفكرة الأجل لا زالت في حاجة إلى الكثير من الإيضاح، و ربمّا يُقال بأنّ (الأجل) خاضعٌ لشروطِ موضوعيّة، و إلّا فكيف نفهم الأحاديث الصحيحة التي تؤكّد أنّ بعض الأعمال لها تأثيراتها في إطالة العمر و نقصانه.)و من هذه الأعمال:1- الصدقة و أعمال البر: ص: 298
162...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• قال النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم:«تَصَدَّقُوا وَ دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ عَنِِ الْأَعْرَاضِِ وَ الأَمْرَاضِ وَ هِيَ زِيَادَةٌ فِي أَعْمَالِكُمْ وَ حَسَنَاتِكُمْ»(1.)• و قال صلّی الله علیه وآله وسلّم:«إن الله لا إلهَ إلّا هُو لَيَدْفَعُ بالصَّدْفَة الدَّاءَ و الدُّبَيلَة (2و الحَرْقُ و الغَرْقَ و الهَدْمَ و الجُنونَ - وعدّ صلّی الله علیه وآله وسلّم- سبعين باباً من السّوء(3)» (4).)• قال الإمام الباقر علیه السَّلام:«البِِرُّ و الصَّدَقَةُ يَنْفِيانِ الفَقرَ، و يَزيدانِ في العُمُرِ وَ يَدْفَعَانِ عَنْ صَاحِبِهِِما سَبعينَ مِيتَةَ سُوءِ»(5.)• و قال الإمام الصادق علیه السَّلام:«الصَّدَقَةُ بِاليَدِ تَقِي مِيتَةُ السُّوءِ، وَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِن أَنواعِِ البَلاء»(6)2- صلة الأرحام و قطيعة الأرحام:• قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:«صنيعُ المعروفِ يدفعُ ميتةَ السُّوءِ، و الصَّدقةُ في السِّرِ تُطْفیُ غَضَبَ الرَّبِ، وصلةُ الرَّحِم تزيدُ في العُمُرِ و تنفي الفقرّ، و لا حولَ و لا قوة إلَّا باللهِ كنزٌ منكنوزِ الجنَّةِ و هي شفاءٌ من تسعةِ و تسعينَ داءً أدناها الهمُّ»(7.) ص: 299
1) المتّقي الهندي: كنز العمّال 371/6، كتاب الزكاة، ب 2 (في السخاء و الصدقة) ح 16113.
2) الدَّنيّلة - كجهينة مصغّرة -: الطاعون و الخُراج (بضم الخاء) ودُمَّل يظهر في بطن صاحبه فيقتله، و مرض في الجوف لفساد يجتمع فيه، و الدُّبيلة و الدُّبلة واحد. (هامش الكافة مصدر الرواية).
3) في الفقيه و البحار (من الشّر).
4) الكليني: الكافي 8/4، أبواب الصدقة، ب 3 (إنّ الصدقة تدفع البلاء)، ح2. (دار الأضواء)
5) الصّدوق: الخصال. ص 48، باب الاثنين، ح53. (منشورات جماعة المدرسين)
6) الكليني: الكافي 6/4. أبواب الصّدقة، ب2 (فضل الصّدقة)، ح2. (دار الأضواء)
7) الصّدوق: ثواب الأعمال و عقابها 530 / 988.
نقد الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ»...163• و قال صلّی الله علیه وآله وسلّم:«مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ فِي الْأَجَلِ، وَ الزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ، فَلْيُصِلْ رَحِمَهُ»(1.)• و قال صلّی الله علیه وآله وسلّم:«إنَّ القَومَ لَيَكونونَ فَجَرَةً و لا يَكونُونَ بَرَرَةً، فَيَصِلُونَ أَرْحَامَهُم، فَتُنْمَى أَعْمَالُهُم و تَطُولُ أَعمَارُهُم، فَكَيفَ إِذا كانُوا أَبْرَارًا بَرَرَةً»(2.)• و قال صلّی الله علیه وآله وسلّم:« مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمُدَّ اللهُ فِي عُمُرِهِ، و أَنْ يَبْسُطُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ...»(3.)• قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في خطبةِ له:« أعُوذُ بالله من الذُّنوب التي تُفجِّلُ الفَناءَ».فقام إليه عبدالله بن الكوّاء اليَشكُريّ فقال: يا أميرَالمؤمنينَ أو تكونُ ذُنوبٌ تُعجلُ الفَناءَ؟فقال [علیه السَّلام]: «نَعَم، وَيلَكَ! قَطِيعَةُ الرَّحِمِ...»(4.)• و قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:«إنَّ الرَّجلَ ليصِلَ رَحِمَهُ و قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثلاث سنينَ، فَيُصِيْرَها اللهُ عزَّوجلَّ ثلاثينَ سنةٌ، و يَقْطَعُها و قدْ بَقي مِن عُمُرِهِ ثَلاثونَ سنة، فيُصَيِّرها الله ثلاثَ سنين، ثمَّ قال صلّی الله علیه وآله وسلّم: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (5)»(6).) ص: 300
1) الكليفي: الكافي 2 / 160. كتاب الإيمان و الكفر، ب68( صلة الرحم). ح 16. (دار الأضواء)
2) المصدر نفسه: ص 162، ح 21. (دار الأضواء)
3) المصدر نفسه: ص 164، ح 29. (دار الأضواء)
4) الكليني: الكافي 348/2، كتاب الإيمان و الكفر، ب 142 (قطيعة الرّحم)، ح16. (دار الأضواء)
5) الرعد: آية 29.
6) الطوسي: الأمالي، ص 480، مجلس 17، ح 18.
164...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• و قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:« صِلةُ الرَّحِمِ تُعمرُ الدّيارَ، و تَزيدُ في الأعمار، و إنّ كان أهلُها غيرَ أخيارِ»(1.)و قال الإمام الصّادق علیه السَّلام الميسر:« قَدْ حَضَرَ أَجَلكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَكُلُّ ذَلِكَ يُؤَخِّرُهُ اللَّهُ بِصِلَتِكَ لِرَحِمَكَ وَبِرْكَ قَرَابَتك»(2.)كما أكَدت الكثير من الدراسات وجود عدَة مؤثّراتِ تُساهم في إطالة عمر الإنسان منها:1-الاطمئنان الرّوحي.2-عامل الوراثة.3-عامل التغذية.4-الاعتدال في تناول الطعام.5-عامل المحيط6- نوع العمل.7-كثرة الحركة والمشي ( الحيويّة و النشاط.)8- و عوامل أخرى كثيرة(3.)### الملاحظة الثالثة:لنفترض أنّ قانون (الشيخوخة و الأجل قانونٌ صارمٌ لا يمكن تجاوزه بحالِ من الأحوال، و لا يمكن الانفلات منه بأيّ صورةِ من الصّور، و أنّ العلم- في حاضره و مستقبله - عاجزُ تماماً عن تغيير ظروف هذا القانون و شروطه.)ولكن أليس الله تعالى بقادرِ على أن يُعطّل (القانون الطبيعي و هو الخالق) ص: 301
نقد الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ»لهذا القانون، إذا اقتضت المصلحة الإلهيّة ذلك؟فالله سبحانه و تعالى قد عطّل الكثير من (القوانين الطبيعيّة بالنسبة لبعض الأنبياء علیهم السَّلام المصالح اقتضتها حكمته تعالى.)و اليكم بعض الأمثلة:المثال الأول: نبيّ الله إبراهيم الخليل علیه السَّلام:اتخذ نبيّ الله إبراهيم الخليل علیه السَّلام قراره الحاسم في تحطيم الأصنام (وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم(1)، و بدأ في تنفيذ القرار (فَجَعَلَهُمْ جُذَاداً إِلَّا كَبِِيرًا لَّهُمْ)(2).)فلمّا جاءوا إلى المعبد ليُمارسوا طقوسهم العباديّة وجدوا ما حدث بالّهتهم (قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِالهَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الظَّالِمِينَ (3).)و عندما اكتشفوا أنّ (إبراهيم هو الذي حطّم الهتهم، أصدروا حكمهم في حقّه (قَالُوا حَرْقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتْكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ)(4).)و هنا تدخّلت الرعاية الإلهيّة لإبراهيم علیه السَّلام، فعطّلت (قانون الإحراق (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ)(5).)فالإرادة الإلهيّة التي أوجدت هذا القانون هي التي عطّلته و جمّدته و أوقفته حينما اقتضت الحكمة و المصلحة الإلهيّة ذلك في حماية نبيِّ من أنبياء الله تعالى.اقرأ القصّة في سورة الأنبياء: الآيات 51 حتى 70. ص: 302
166...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالمثال الثاني، نبيَ الله موسى الكليم علیه السَّلام:قرّر فرعون أن يعتمد القوّة في مواجهة موسى و أتباعه، فأمر الله سبحانه نبيّه أن يخرج من أرض مصر هو و الجماعة التي آمنت به ﴿وَ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي(1).)وصمّم فرعون على ملاحقتهم و مطاردتهم، و أوشك على الوصول إليهم (فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ(2).)هنا دخل الرّعب في قلوب أصحاب موسى (قَالَ أَصْحَابٌ مُوسَى إِنَّا مُدْرَكُونَ ففرعون خلفهم و البحر أمامهم.)إلّا أن نبيّ الله موسى و هو الواثق كلّ الوثوق برعاية الله و حمايته طمأنهم (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِِ(3).)و تدخُلت العناية الإلهيّة فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بَعْصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلِّ فِرْقٍ كَالطَّودِ العَظِيمِ(4).)هكذا عطّل الله سبحانه (قانون السيولة في الماء لتنفتح أمام موسى و أصحابه طُرق العبور.)و استمرٌ فرعون و جنوده في ملاحقتهم فاقتحموا الطرق اليابسة المفتوحة في وسط الماء (وَ أَزْلَفْنَا ثُمَّ الْآخَرِينَ(5).)و لما خرج موسى و أصحابه، و توسط فرعون و جنوده، أعادت القدرة الإلهية ص: 303
نقد الإشكال المقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت المقيديّ»...167إلى الماء سيولته فانطبق البحر عليهم (وَ أَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ(1).)فالإرادة الإلهية التي أوجدت هذا القانون هي التي عطّلته و جمُدته و أوقفته حينما اقتضت الحكمة و المصلحة الإلهية ذلك في حماية نبيّ من أنبياء الله تعالى، ثمّ أعادته مرة أخرى لإهلاك الظالمين المستكبرين في الأرض.اقرأ:- سورة الشعراء: الآيات 52 - 68.المثال الثالث: قصَة أصحاب الكهف:إنّهم الفتية الذين آمنوا بربّهم، و فرّوا بأنفسهم من اضطهاد الظلمة، فقد جاءت الروايات أنّ هؤلاء الفتية كانوا في زمن ملكِ جبّار عاتِ، و كان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام، فمن لم يجبه قتله، و كان هؤلاء الفتية قوماً مؤمنين يعبدون الله عزّوجلّ، و وكّل الملك بباب المدينة، ولم يدع أحداً يخرج حتى يسجد للأصنام، فخرج هؤلاء بعلّة الصيد، و ذلك أنّهم مرّوا براعِ في طريقهم، فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم و كان مع الراعي كلبٌ فأجابهم الكلب و خرج معهم.فلمّا أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النّعاس(2.)(إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ(3)للتخلّص من ظلم ذلك الحاكم الكافر الذي يفرض على الناس عبادة الأصنام بالقهر و التعسّف، ولم يكن لهؤلاء الفتية المؤمنين قدرة على المواجهة أو العيش في ظلّ هذا الجو الضاغط [من وحي القرآن 14: 280].)و حينما لجأوا إلى الكهف سألوا الله سبحانه أن يفتح لهم أبواب الفرج و الرشاد ص: 304
168...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّنْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً(1).)و هنا تدخلّت العناية الإلهيّة فألقت عليهم النّعاس، و عطّلت لديهم «حاسة السّمع» (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً(2)و كما قال صاحب الكشّاف: أي ضربنا عليها حجاباَ من أن تسمع، يعني أنمنامهم إنامة ثقيلة لا تنبّههم بها الأصوات [تفسير الكشّاف 2: 473].)و يستمر القرآن في سرد قصتهم إلى أن يقول:(وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَ هُمْ رُفُودٌ(3)قيل: إنّهم كانوا مفتوحي الأعين حال نومهم كالأيقاظ.)(وَ نُقَلبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال(4)لئلا تأكلهم الأرض، و لا تبلى ثيابهم و لا تبطل قواهم البدنية بالركود و الخمول طول المكث (من وحي القرآن 292:14).)(وَ كَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ(5)أي بفناء الكهف، و كأنّه في حال الاستيقاظ و الحراسة.)(لَو اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَ لَمُلِئَتَ مِنْهُمْ رُعباً(6).)و استمروا في رقدتهم أكثر من ثلاثة قرون (وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً(7).)وفي القصة تفاصيل أخرى تجدونها في سورة الكهف (الآيات 9 - 26 .) ص: 305
نقد الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ»...169فالإرادة الإلهيّة تدخّلت هنا لتُعطّل قانوناً أوجدته وخلقته لمصلحةِ اقتضتها في حماية جماعةِ من عباد الله الصالحين.المثال الرابع: قصّة خروج النبي الأكرم محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم من داره ليلة الهجرة:أجمعت قريش على قتل رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم و ذلك بعد أن مات ناصره أبو طالب، و أخذوا من كلّ قبيلةِ بغلامِ نهد، وصمّموا أن يجتمعوا عليه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجلِ واحد، فلا يكون لبنيُّ هاشمِ قوة بمعاداة جميع قريش.فلمّا بلغ رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم أنّهم أجمعوا على أن يأتوه في الليلة التي اتمدّوا فيها أقام عليّاً علیه السَّلام مقامه على الفراش و خرج صلّی الله علیه وآله وسلّم من داره، و المشركون يطوّقون الدار، و يترصّدون بكلِّ يقظةِ و انتباهِ كلّ حركة، فضرب الله على أبصارهم وحمى رسوله من كيدهم و شرّهم.و صار صلّی الله علیه وآله وسلّم إلى الغار فكمن فيه، وأتت قريش فراشه فوجدوا عليّاً فقالوا: أين ابن عمك؟قال: قلتم له أخرج عنّا فخرج عنكم.فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه، و أعمى الله عليهم المواضع، فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة، فقالوا: ما في هذا الفار أحدٌ و انصرفوا ، و خرج رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم متوجّهاً إلى المدينة...تُقرأ تفاصيل ذلك في كتب التاريخ و السيرة من أمثال تاريخ العقوبي (ج2: 37-40.)و هكذا تدخلّت الرعاية الإلهيّة، فعطّلت وجمّدت و أوقفت (قانون الإبصار)عند هؤلاء المشركين المترصَّدين، حينما اقتضت الحكمة ذلك حمايةً لسيّد الأنبياء و المرسلين محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم. ص: 306
170...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِهذه أمثلة تؤكّد تدخّل (الإرادة الإلهيّة في تعطيل بعض القوانين الصارمة و التي هي من صنع الله تعالى، حينما تقتضي حكمته تعالى ذلك.)و هذا اللون من التعطيل للقانون الطبيعي يُسمّى في المصطلح الدينيّ المعجزة.اشكالُ يواجه هذا التفسير للمعجزة:و هنا يُثار إشكالٌ في مواجهة هذا التفسير للمعجزة، باعتبار أنّ تعطيل القانونالطبيعي يختزن في داخله تجميد العلاقة الضروريّة القائمة بين الظواهر الطبيعيّة، و التي تمّ تحديدها من خلال الأسس التجريبيّة و الاستقرائيّة و هكذا ينتج لنا هذا التفسير تناقضاً علميا واضحاً.ولكي نُعالج هذا الإشكال نُحاول أن نتناول التفسير العلميّ للعلاقة القائمة بين الظواهر الطبيعيّة، و قد برز تصوّران في ذلك يمثّلان وِجهتي نظرِ مختلفتين:1- وجهة النظر [الكلاسيكيّة] القديمة:و هي وجهة نظرِ «تفترض أنّ كلّ ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالأخرى، فالعلاقة بينهما علاقة ضروريّة، و الضرورة تعني أنّ من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى»(1.)فمن الواضح أنّ العلم يكتشف (القانون الطبيعيّ من خلال التجربة و الملاحظة المنتظمة، فلو لاحظنا ظاهرتين مثل (ظاهرة النّار) و (ظاهرة الإحراق) ووجدنا أنّ العلاقة بينهما ثابتة و مطّردة دائمًا فإنّنا نستطيع أن نستدلّ بهذا الاطّراد على وجود (قانون طبيعيّ) و هو (قانون الإحراق) بالنسبة للنّار، أي أنّ النّار سببٌ للإحراق، و هذه «السببّية» ذاتيّة و ضروريّة، و لا يمكن انفصامها و تجميدها.) ص: 307
1) محمد باقر الصدر بحث حول المهديّ ص 79.
نقد الإشكال العقيديّ «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيديّ»ووِفق هذه النظرة [الكلاسيكيّة] القديمة ينطلق الإشكال الذي يُواجه التفسير المذكور للمعجزة، باعتبارها تعطيلُ للقانون الطبيعيُ، بما يفرضه هذا التعطيل من تجميدِ وفصمِ للعلاقة الضروريّة الذاتيّة بين الظواهر الطبيعيّة، و ما يترتّب على ذلك من المناقضة للعلم.2- وجهة النظر العلميّة الحديثة:و تُحاول أن تُفسِّر (القانون الطبيعي لا على أساس ( العلاقة الضرورية الذاتية بين الظواهر الطبيعية، وإنما على أساس ( الاقتران) أو (التتابع المطّرد ) بين الظاهرتين، وهذا ما يؤكده ( المنهج الاستقرائي) فهو لا يبرهن على (علاقة ضرورية بين الظواهر وإنما على اطراد الاقتران)، وتفسير هذا الاطراد في الاقتران كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظم الكون إلى ربط ظواهر معينة بظواهر أخرى باستمرار، وهذه الحكمة نفسها تدعو أحيانا إلى الاستثناء فتحدث المعجزة(1).)وفي ضوء هذا التفسير أصبحت (المعجزة بمفهومها الديني أكثر وضوحا، ممّا كانت عليه في ظل التفسير [الكلاسيكيّ] القديم.)و هكذا المعالجة الإشكال المذكور يمكن التنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعيّ، و اعتماد المنطق الآخر القائم على أساس (قانون الاقتران أو (التتابع المطّرد) كما يذهب إلى ذلك أستاذنا الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه.)و هنا نعود لمسألة (العمر الطويل في حياة (الإمام المهديّ) لنجد تفسيرها المقبول من خلال (الإعجاز الإلهيّ) إذا كانت التفسيرات الأخرى غير قادرةِ على مقاربة الذهنيّة الغيبيّة الإيمانيّة.) ص: 308
1) محمد باقر الصدر: بحث حول المهديّ ص 80.
172...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِفإذا كانت الإرادة الإلهيّة قد عطّلت عدداً من القوانين الطبيعيّة من خلال (الإعجاز حفاظاً على حياة الأنبياء علیهم السَّلام ليُمارسوا أدوارهم الرساليّة الكبيرة - كما هو صريح القرآن - فما المانع أن تتدخّل هذه الإرادة فتعطّل (قانون الشيخوخة) و (قانون الأجل) لتمنح (الإمام المهديّ) هذا العمر الطويل في سياق الإعداد الربانيّ ليوم الظهور.)و لا نعتقد بوجود أيّ صعوبة تواجه (الذهنيّة الإيمانيّة في قبول (التفسير الإعجازيّ) لظاهرة (العمر الطويل) في حياة الإمام المهديّ علیه السَّلام.)فالتفسير الإعجازي لكثير من الظواهر أمرٌ مألوفٌ في الوعي الدينيّ، ليس في الإسلام فحسب، بل في كلّ الديانات التي تعتمد (الإيمان بالله أساساً في متبنيّاتها العقيديّة.)و إذا كانت (الذهنيّة المادّية تجد صعوبةَ في قبول هذا التفسير الإعجازيّ، فلنا في التفسيرات العلميّة السابقة ما يُرضي قناعاتها.)و بهذا تلتئُم القناعات الدينيّة و الماديّة في قبول هذه الظاهرة - ظاهرة بقاء الإنسان آلاف السنين - و التي تجسّدت بشكلِ واضحِ في حياة (الإمام المهديّ كما أكّدت ذلك النصوص الدينيّة في كتب المسلمين.) ص: 309
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال الخامس:## الإشكال التاريخيّ «لم يُحدث التاريخ عن بقاء إنسانِ هذا العمر الطويل»### اشارة ص: 310
ص: 311
الإشكالية الثالثة - الإشكال الخامس:### نقد الإشكال التاريخيّ «من خلال مجموعة ملاحظات» ص: 312
ص: 313
نقد الإشكال التاريخيّ «لم يُحدَث التاريخ عن بقاء إنسانِ هذا العمر الطويل»...177### الملاحظة الأولى:إنّ الكثير من المصنّفات و المؤلّفات دونّت أسماء أعدادِِ كبيرةِ من المعمّرين.من هذه المصنَفات والمؤلَفات(1:)1-(المعمّرون لهشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت/ 204ه).)2- (المعمّرون و الوصايا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت/ 250ه).)3- (المعارف لابن قتيبة الدينوري (ت/ 267ه).)4- (مروج الذهب لعليّ بن الحسين المسعودي (323).)5- (كمال الدين للشيخ الصّدوق (ت/ 381 ه).)6- (الفصول الأربعة للشيخ المفيد (ت/ 413 ه).)7- (كنز الفوائد لمحمد بن عليّ الكراجكي (ت/ 449 ه).)8- (الغَيبة للشيخ الطوسي (ت/ 460 ه).)9- ( البحار للمجلسي (ت/ 1110ه).)10- (تفسير الجواهر 86/34 للطنطاوي - أحد العلماء المعاصرين-.)11 - منتخب الأثر 2: 273.12 - الإمام المهديّ بين الإثبات وعاصفة الشّبهات.13 - الإمام المنتظر أمل المعصومين الأطهار، و قد توفّر هذا الكتاب على ذكر (224من أسماء المعمرين (ص 567 - 607).) ص: 314
1) كما جاء في كتاب (عمر المهديّ بين العلم و الأديان) ص 23، 24.
178...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ### الملاحظة الثانية:للبرهنة على مصداقيّة هذه الظاهرة التاريخيّة نطرح هذه الشواهد و الأرقام:1- آدم أبو البشر علیه السَّلام (معاش 30 سنة.)انظر:- كمال الدين 2/ 203 [كما عن الحكيمي في كتاب الإمام المنتظر ص 567].- كنز الفوائد 245 [كما عن الحكيمي 567] .- التوراة: سفر التكوين [كما عن مهدي بور في عمر المهديّ 69].2- إدريس علیه السَّلام (عاش 965 سنة.)انظر:- كنز الفوائد 345 [الحكيمي في الإمام المنتظر 567].- إلزام الناصب 1: 288 [الحكيمي 567].و هناك رأيٌ آخر أنّ نبيّ الله إدريس علیه السَّلام قد رُفع إلى السّماء و لا زال حيّاً.3- نوح (عاش 2500 سنة.)انظر:- كمال الدين 2: 202 [عن الحكيمي المنتظر 603].4- سام بن نوح (عاش 600 سنة.)انظر:-منتخب الأثر ص 276. ص: 315
نقد الإشكال التاريخيّ «لم يُحدث التاريخ عن بقاء إنسان هذا العمر الطويل».5-إبراهيم علیه السَّلام (عاش 175 سنة.)انظر:- كمال الدين 2: 202 [الحكيمي المنتظر 567].- كنز الفوائد 245 [الحكيمي: المنتظر 567].6- شيث بن آدم (عاش 912 سنة.)انظر:- التوراة: سفر التكوين، الباب الخامس، الفقرة 8، 11 [مهدي بور: عمر المهديّ ص 69، 70].7- عيسى علیه السَّلام.و قد رفع إلى السّماء بنصّ القرآن، و أكّدت الأحاديث الصحيحة المتواترة أنّه سوف ينزل في آخر الزّمان، و يُصلّي خلف الإمام المهديّ علیه السَّلام، و يقتل الدجّال، و يكسر الصليب كما تقدّم ذلك...8- أروى بن شلم (ملك 1000 سنة.)انظر:- كمال الدين 2: 240 [الحكيمي: المنتظر 568].9- أكثم بن صيفي الأسدي (عاش 330 سنة.)و كان ممّن أدرك النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم و آمن به.انظر:- غَيبة الطوسي [الحكيمي: المنتظر 569].- كتاب المعمّرين 10 [الحكيمي: المنتظر 569].- كنز الفوائد 249 [الحكيمي: المنتظر 569]. ص: 316
180...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ10 - أصحاب الكهف.و قد نصّ القرآن على بقائهم أحياء و هم نيام و كلبهم باسطٌ ذراعيه بالوصيد،فلبثوا في رقدتهم الأولى (ثَلَاثَمِائَةِ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً الكهف: الآية 25.)11- الخضر علیه السَّلام...هناك جدل بين المسلمين حول شخصيّة (الخضر في اسمه و نسبه و نبوّته، و حياته إلى الآن(1).)و تتفّق الأقوال أنّه العبد الذي أشارت إليه الآية في سورة الكهف في قصّة موسى (فَوَجَداً عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِن لَدُنَّا عِلْماً الكهف: 65.)و في بقائه حيّاً هناك اتجاهان:الاتجاه الأول :يرى أنّه قد مات، ولهم في ذلك أدلّة ذكرها ابن كثير في (قصص الأنبياء ص 381-385.)الاتجاه الثاني:ويرى أنَ الخضر لم يمت، و يعتمد أصحاب هذا الرأي على بعض الروايات.قال النووي في (تهذيبه: «قال الأكثرون من العلماء هو - يعني الخضر - حيُّ موجودٌ بين أظهرنا»(2).)و قال أبو عمرو بن صلاح في (فتاويه: «هو حيُّ عند جماهير العلماء و الصالحين و العامّة منهم. و إنّما شدّ بإنكاره بعض المحدثين»(3).) ص: 317
نقد الإشكال التاريخيّ «لم يُحدث التاريخ عن بقاء إنسان هذا العمر الطويل»...181و قال ابن جرير الطبري: «الخضر و الياس باقيان يسيران في الأرض»(1.)و قال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب (المعمّرين له: «أجمع أهل العلم بالأحاديث و الجمع لها أن الخضر أطول آدميّ عمراً»(2).)ورُوي عن الحسن البصري أنّ إلياس و الخضر باقيان إلى الصيحة الأولى و أنّهما يجتمعان في موسم كلّ عام(3.)و قال الثعلبي: «يُقال: إنّ الخضر لا يموت إلّا في آخر الزّمان عند رفع القرآن»(4.)ما يهمّنا هنا هو التأكيد على وجود عددِ غير قليلِ من علماء المسلمين يعتقدون ببقاء (الخضر و هم من غير الشيعة طبعاً، و هذا يُعبّر عن كون الفكرة - بقاء الإنسان عمراً طويلاً- تُشكّل فرضيّةً مقبولةً في الذهنيّة الإسلاميّة، و لا يضرّ بذلك إنكار البعض الآخر، و المنكرون لا يعتمدون (الاستبعاد العقلي) و إنّما ينطلقون من التشكيك في الروايات والأخبار الواردة.)و إذا صحّ أنّ فكرة بقاء الخضر مقبولةٌ - ولو عند بعض المسلمين - فلماذا لا تكون فكرة بقاء الإمام المهديّ مقبولة ولو عند هذا البعض.12 - تيم بن ثعلبة (عاش 500 سنة.)انظر:- تذكرة الخواص 205 [الحكيمي: المنتظر 573].كتاب المعمّرين 31 [الحكيمي: المنتظر 572]. ص: 318
182...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ13 - جعفر بن قرط العامري (عاش 300 سنة و أدرك الإسلام.)انظر:- كتاب المعمّرين 43 [الحكيمي: المنتظر 574].14- الحرث بن مضاض الجرهمي (عاش 400 سنة.)انظر:- الغَيبة للطوسي 88.- كتاب المعمّرين 42.- تذكرة الخواص 205.- كنز الفوائد 251.- [الحكيمي: الإمام المنتظر 577].15 - ذو القرنين (و قد جاء في التوراة أنّه عاش 3000 سنة.)انظر:- تذكرة الخواص 204 (الحكيمي: المنتظر 580.)16 - سليمان بن داوود علیه السَّلام (عاش 712 سنة.)انظر:- كمال الدّين 2: 202.-17 - شداد بن عاد بن أرم - صاحب الجنة (عاش 900 سنة .)انظر:- كمال الدين 2 226.- الشيعة و الرّجعة 1: 229 عن أخبار الدول. ص: 319
نقد الإشكال التاريخيّ «لم يُحدَث التاريخ عن بقاء إنسان هذا العمر الطويل»...183[الحكيمي: المنتظر 586].18- عامر بن الضرب (عاش 500 سنة.)انظر:- تذكرة الخواص 205 [الحكيمي: المنتظر 589]19 - عبد المسيح بن عمرو بن قيس (عاش 350 سنة و أدرك الإسلام ولم يُسلم)انظر:- كتاب المعمّرين3 [الحكيمي: المنتظر ص 591].20 - عبيد بن شريد الجرهمي (عاش 350 سنة و أدرك النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم و حسُن إسلامه.)انظر:- كمال الدين 2: 222 [الحكيمي: المنتظر 592].21- عدي بن وادع الأزدي (عاش 300 سنة و أدرك الإسلام وأسلم وغزا.)انظر:- كتاب المعمّرين 38 [الحكيمي: المنتظر 592] .22 - قس بن ساعدة (عاش 600 سنة.)انظر:- كنز الفوائد 254 [الحكيمي: المنتظر 597]. ص: 320
184...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ23 - كعب بن دادة النخمي (عاش 300 سنة.)انظر:- كتاب المعمّرين 66 [الحكيمي: المنتظر 598].24 - نقيل بن عبدالله (عاش 700 سنة.)انظر:- تذكرة الخواص 205 [الحكيمي: المنتظر 603] .25 - حسب رواياتِ صحيحة مدوَنة في مصادر الحديث المعتمّدة أنَ الدَجال كان حيّاً في عصر النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم، و أنّه يخرج في آخر الزَمان..كما وردت رواياتٌ صحيحةٌ ذُكر فيها (ابن صائد أو ابن صيّاد و احتمال كونه الدجّال.)انظر:- صحیح مسلم: باب خروج الدجّال، باب ذكر ابن صيّاد.- سنن ابن ماجه: أبواب الفتن، باب فتنة الدجّال.- سنن أبي داوود: كتاب الملاحم، باب خبر الجسّاسة.- سنن الترمذي: كتاب الملاحم، خبر ابن صائد### الملاحظة الثالثة:ليس صحيحاً أن نرفض الفكرة - أيّ فكرةِ- لمجرّد كونها تصطدم مع مألوفاتنا الذهنيّة أو الاجتماعيّة أو التاريخيّة أو الطبيعيّة، إنّ مخالفة المألوف ليس مبرّراً علميّاً للرفض.إنّ مسألة (الإمام المهديّ في كلّ خصوصيّاتها تأسَّست من خلال (نصوصِ إسلاميّةِ) ثابتة، فالمنهج العلميّ في البحث يفرض أن تُناقش (أساسيّات) الفكرة) ص: 321
نقد الإشكال التاريخيّ «لم يُحدَث التاريخ عن بقاء إنسان هذا العمر الطويل»...185وبكلّ خصوصيّاتها، و متى توفّر البحث على إثبات تلك الأساسيّات فلا مبرّر للرّفض اعتماداً على مجرّد (استبعاداتِ وهميّة - كما هي مخالفة المألوف - و إذا لم يتوفّر البحث على إثبات تلك الأساسيّات فلا جدوى في إثارة هذا اللون من الإشكالات العقيمة، و لعلّ اللجوء إلى هذا النمط من التشكيكات ينطلق من شعورِ بالعجز في محاسبة الأساسيّات و المرتكزات.)و نحن في مجاراتنا لهذه الإشكالات لا يعني التأكيد على (القيمة العلميّة لها بقدر ما هو (المنهج) الذي يُحاول أن يُلاحق كلّ الإثارات - مهما كانت قيمتها العلميّة - لملأ كلّ الفراغات في مسار البحث.)اشكالُ رواني:لقد دوّنت مصادر الحديث عدداً من الروايات الصحيحة تؤكّد أنّ الذين وُلدوا في زمن الرسالة لا يمكن أن تتجاوز أعمارهم القرن [مائة سنة]، و إذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحدّ، فما بعده من الأعصار أولى بذلك(1.)وهناك طائفةٌ أخرى من الروايات تؤكّد أنّ أعمار هذه الأمّة ما بين الستّين إلى السبعين، و قليلٌ ممّن يجوز ذلك.و من هذه الروايات:1 - عن عبدالله بن عمر، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم صلّى ليلة العشاء ثمّ قال:)«أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هذهِ، فَإِنَّه إلى مَائةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّن هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اليَومُ أحدُ»(2.) ص: 322
186...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ2- و جاء في مسند أحمد بن حنبل عن عبدالله بن عمر - و ساق الحديث نفسه-(1.)3- و جاء في مسند أحمد بن حنبل - أيضاً - عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قبل موته بقليل أو بشهر:)«ما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةِ - أَوْ مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍِ اليَوْمَ مَنْفُوسَةِ - يَأْتِي عَلَيْهَا مَائَةٌ سَنَةٍ، وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ حَيَّةُ»(2.)4- و جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبيَ (صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال قبل أن يموت بشهر:)«تَسْأَلُونِي عَنِِ السَّاعَةِ؟ وَ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَاللهِ، وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍِ مَنْفُوسَة تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةٌ سَنَة»(3.)5- و جاء في جامع الترمذي عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم:)«ما عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةٌ سَنَةٍ»(4.)6- جاء في جامع الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم :)« عُمْرُ أمتي من سنينَ سَنَةٌ إِلَى سَبْعِينَ».قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، و قدرُوي من غير وجهِ عن أبي هريرة(5.) ص: 323
نقد الإشكال التاريخيّ «لم يُحدث التاريخ عن بقاء إنسان هذا العمر الطويل»...1877- و جاء في جامع الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم.)«أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلى السَبْعِينَ، وَ أَهْلُهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ»(1.)8- جاء في سنن ابن ماجه عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال:)«أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَبْعِينَ، وَ أَقلَهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ»(2.)9 - المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.انظر:الجزء الثاني: كتاب التفسير، الأحاديث 2597 - 3601.نقد الإشكال الرواني:نُلاحظ على هذا الإشكال:أولاَ:لا يُستفاد من الأحاديث الخمسة الأولى أن أعمار هذه الأمة لا تتجاوز القرن، و غاية ما تدلّ عليه هذه الأحاديث أنّ الجيل الذي عاصر النبوّة لا يبقى منه أحدٌ بعد مائة سنة، و لا أولوية في المقام كما يدّعي صاحب (أصول عقيدة الشيعة لأنّ الأمور الواقعيّة التكوينيّة لا تخضع لأقيسة الأولويّات.)ثانياً:لا ندري فيما إذا كانت هناك دراسةٌ تاريخيةٌ دقيقةٌ تُثبت صدقيّة هذه الأحاديث بالنسبة لجيل الصحابة و هل بالفعل لم تمتد بهم الأعمار إلى الحدّ المذكور؟ ص: 324
188...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِثالثاًء:أمّا بقيّة الأحاديث التي تؤكّد أنّ أعمار هذه الأمّة ما بين السّتين إلى السبعين، فلو سلّمنا بها فهي تتحدّث عن المعدّل العام للأعمار، و لا تنفي وجود حالاتِ استثنائيّة تتجاوز هذا الحد.إنّ الواقع التاريخيّ يُبرهن على وجود الكثير من تلك الحالات الاستثنائيّة، و كذلك الواقع المعاصر يشهد على ذلك.رابعاً:ثمّ إنّ بقاء الإمام المهديّ علیه السَّلام، كما أسلفنا محكومٌ لإرادةِ إلهيّةِ لا يمجزها شيئ، فلا معنى لهذه الإشكالات و الإثارات و الاستبعادات.مصادفةٌ غريبة:في جلسات الكتابة وأنا أحمل القلم بيدي أدوَّن أسماء المعمَّرين، و إذا بالهاتف يرنّ، رفعت السّماعة فكان المتحدّث الأخ المهذّب و الصديق الوفي الأستاذ موسى جعفر السّوري، - و كنت يومئذِ في سوريا - و بعد تبادل كلمات الترحيب و المحبّة فاجأني بقوله - و ما كان يعلم طبعاً بمشروعي الكتابي - قائلاً: عند خالي أحد المعمّرين وله من العمر (130 سنة و يرغب في السّلام عليكم، فتحدّثت معه عبر الهاتف، واتفقنا على اللقاء، وتمّ اللقاء في منزل الأستاذ موسى جعفر فوجدته شيخاً كبيراً طاعناً في السِّن، إلّا أنّه يملك كلّ قواه العقليّة و البدنيّة، يتحدّث و في حديثه قوّة و جرأة و صفاء، ذاكرته جيّدة، سمعه لا يُتعب المتكلّم، بصره حادّ و يقرأ من دون الحاجة إلى النظارة، و كان ممّن انخرط في الجيش العثماني.)و سهرنا ليلةً ممتعة جدّاً مع ذكريات تاريخيّة كانت لا زالت حاضرةٌ في ذاكرته، فأضافت هذه التجربة رقماً عمليّاً حيّاً لأرقامي التي اعتمدت فيها على ما دوّنه الآخرون. ص: 325
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال السادس:## الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديّ وطول عمره؟»### اشارة ص: 326
ص: 327
الإشكاليّة الثالثة - الإشكال السّادس:### نقد الإشكال العمليّ «من خلال مجموعة نقاط» ص: 328
ص: 329
193### النقطة الأولى:نتساءل نقضاً؟• ما الحكمة في بقاء نبيّ الله المسيح عيسى بن مريم حيّاً إلى آخر الزّمان؟• ما الحكمة في بقاء الخضر - بناء على القول ببقائه-؟• ما الحكمة في بقاء الدجّال، و في الروايات كما يؤكّد وجوده منذ عصر النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم؟• ما الحكمة في غيبات عددِ من الأنبياء علیهم السَّلام ما أكّدت ذلك روايات كثيرة؟1 - عن زيد الشَحام عن أبي عبدالله [الصادق] علیه السَّلام قال:«إِنَّ صَالِحاً علیه السَّلام غَابَ عَنْ قَوْمِهِ زَمَاناً...» كمال الدين 1: 136 ب3 / 6.رجال الإسناد كلّهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- «شيخ المحدثين المعروف - تقدّم».• محمد بن الحسن بن الوليد:- «من الفقهاء الأعاظم الأجلّاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة».• محمد بن الحسن الصَفار:- «فقيه ثقة جليل القدر - تقدّم في أسانيد كثيرة».• سعد بن عبدالله الأشعري:- «من فقهاء الطائفة الأجلّاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة». ص: 330
194...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ• عبدالله بن جعفر الحِميري:- «من أجلّاء الفقهاء الثّقات - تقدّم في أسانيد كثيرة».قالوا (جميعاً حدَثنا:)• محمد بن الحسين بن أبي الخَطاب:- «ثقة، عين جليل القدر - تقدّم في أسانيد كثيرة».• عليّ بن أسباط الكوفي:- «فقيه، محدّث، ثقة، أخذ الفقه والحديث عن الإمامين الرّضا والجواد علیهاالسَّلام،ورى عنهما.- موسوعة طبقات الفقهاء 1017/3.• سيف بن عميرة النخعي:- «محدّث، فقيه ثقة كثير الرواية، أخذ العلم عن الإمام أبي عبدالله الصّادق علیه السَّلام، و روى عنه، و عن الإمام أبي الحسن الكاظم علیه السَّلام».- منتهى المقال 3/ 1413- موسوعة طبقات الفقهاء 459/2• زيد الشحَام:- «أحد الفقهاء الأعلام المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و اُلفتيا و الأحكام، ثقة عين» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 432.2- عن أبي بصير عن أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام:- و ذكر حديثاً طويلاً تكلّم فيه عن غَيبة نبي الله إبراهيم علیه السَّلام، كمال الدين 1: 137 ب 4 / حدیث 7. ص: 331
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديّ وطول عمره؟»رجال الإسناد كلّهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• (1 عليَ بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:)-«أحد أعاظم الطائفة الإماميّة - تقدّم في أسانيد كثيرة».• (2 محمد بن الحسن بن الوليد:)- «من الفقهاء الأعاظم الأجلّاء الثّقات - تقدّم».قالا، حدّثنا:• سعد بن عبدالله الأشعري:- «من فقهاء الطائفة الأجلّاء الثّقات - تقدّم».• يعقوب بن يزيد بن حمّاد:- «ثقة صدوق، رجال النجاشي ج 2: 426 / 1216.• محمد بن أبي عمير:- «من أوثق النّاس و أورعهم و أعبدهم، و أنسكهم - تقدّم في أسانيد كثيرة».• هشام بن سالم:- «أحد شيوخ الشيعة في الفقه و الكلام، أخذ العلم عن الإمامين أبي عبدالله الصادق علیه السَّلام، و أبي الحسن الكاظم علیه السَّۀام، وعُدّ من الفقهاء الأعلام المأخوذ منهم الحلال و الحرام و الفُتيا و الأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 702.• أبو أيوب الخَزاز:- «فقيه، محدّث، ثقة، كبير المنزلة، و هو أحد الأعلام الفقهاء الذين يأخذ عنهم الشيعة مسائل الحلال و الحرام و الفُتيا و الأحكام» موسوعة طبقات ص: 332
196...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِالفقهاء 2/ 289.• أبو بصير:- [مردّد بين ليث البختري و هو من أجلّ الرّواة فقهاً و علماً و من ثقات الشيعة و أعلامهم، و يحيى بن القاسم الأسدي و هو من كبار الفقهاء، ثقة، وجه، أحد السنة الذين أجمعت الشيعة على تصديقهم و الإقرار لهم بالفقه] موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 615، 723.3- عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر [الإمام الباقر] علیه السَّلام يقول:«في صاحب هذا الأمرِ أربعُ سُننِ من أربعةِ أنبياءَ، سُنَّةٌ من موسى، وسُنَّةٌ من عيسى، و سُنَّةٌ من يوسف، و سُنَّةٌ من محمَّدِ صلوات الله عليهم أجمعين، فأمّا مِن موسى فخائفٌ يترقَّبُ، و أمّا مِن يوسفَ فالسِّجنُ، و أمّا مِنْ عيسى فيُقالُ له: إنَّه ماتَ ولم يَمُتْ. و أمّا مِن محمَّدِ صلّی الله علیه وآله وسلّم فالسَّيفُ، كمال الدين 1: 152 ب6/ حديث 16.رجال الإسناد كلّهم ثقات:• أبو جعفر الصَدوق:- شيخ المحدّثين المعروف.• علي بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:- «أحد أعاظم الطائفة الإماميّة - تقدّم».• و محمد بن الحسن بن الوليد:- «من أجلاء الفقهاء الثّقات - تقدم». ص: 333
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديَ و طول عمره؟»قالا: حدّثنا:• عبدالله بن جعفر الحِميري:- «من أجلّاء الفقهاء الثقات».• محمد بن عيسى [مردد بين شخصيتين]:• أ- محمد بن عيسى بن عبيد:«محدّث جليل، وفقيه كبير، كثير الرواية، حسن التصانيف، من أعيان الإماميّة، ذا منزلةِ عظيمةِ عند أصحاب الأئمّة علیهم السَّلام» موسوعة طبقات الفقهاء 1156/3.• ب- محمد بن عيسى بن سعد:«شيخ القميّين ووجه الأشاعرة، ثقة» منتهى المقال 6/ 2812.• سليمان بن داوود المنقري:- «وثّقه النجاشي، وضعّفه ابن الفضائري و تبعه العلّامة و المجلسي، ولكن في المعجم قال: لا عبرة بتضعيفهم مع توثيق النجاشي» الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 1/ 2612.• أبو بصير:- «من الأجلّاء الثّقات - تقدّم».4- عن سعيد بن جبير قال: سمعت سيّد العابدين عليّ بن الحسين علیهماالسَّلام يقول:«في القائمِ مِنَّا سُنَن من سبعة أنبياء، سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ علیه السَّلام، وَ سُنَّةٌ مِنْ نوح، و سُنَّةٌ مِنْ عيسى، و سُنَّةٌ مِنْ إبراهيم، و سُنَّةٌ من موسى، و سُنَّةٌ مِنْ عيسى، و سُنَّةٌ مِنْ أيوب، و سُنَّةٌ مِنْ محمَّد صلوات الله عليهم، فأمَّا مِنْ آدم ونوحِ فطولُ العُمُرِِ، و أَمَّا مِنْ ص: 334
198...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِإبراهيم فخفاءُ الوِلادةِ واعتزالُ النَّاسِ، و أمّا مِنْ موسى فالخوفُ و الغَيْبَةُ، و أمَّا مِنْ عيسى فاختلافُ النَّاسِ فيه، و أمَّا مِنْ أيوب فالفرجُ بعد البَلوى، و أمَّا مِنْ محمَّدِ صلّی الله علیه وآله وسلّم فالخروجُ بالسَّيفِ» كمال الدین 2: 321 ب 21 / حدیث 3.5- عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله [الإمام الصادق] علیه السَّلام:«إنّ في صاحب هذا الأمرِ [سُنناً] من الأنبياء علیهم السَّلام، سُنَّة مِن موسى بن عمرانَ، و سُنَّة من عيسى، و سُنَّة من يوسفَ، و سُنَّة مِن محمَّدٍ صلوات الله عليهم...فأمَّا سُنَّةٌ مِن موسى بن عمرانَ، فخائِفٌ يَترقَّبُ، و أمّا سُنَّةٌ من عيسى فيُقالُ فيه ما قِيل في عيسى علیه السَّلام، و أمَّا سُنَّةٌ مِن يوسف فالسّترُ يجعلُ اللهُ بينَه و بينَ الخلقِِ حِجاباً يرونَه و لا يَعرفونَه، و أمَّا سُنَّةٌ من محمَّدٍ صلّی الله علیه وآله وسلّم فيَهتدِي بِهُداهُ ويَسيرُ بِسيرَتِهِ»کمال الدين 2: 350 ب 33 /حديث 46.6 - عن سدير الصيرفي قال:دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام فرأيناه جالساً على التراب، عليه مسحٌ خيبريُّ، مطوَّقٌ بلا جیب، مقصّر الكمّين، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرّى، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغيير في عارضيه، و أبلى الدموع محجريه...فقلنا: لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك، من أيّة حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عبرتك؟قال: فزفر الصّادق علیه السَّلام زفرة انتفخ منها جوفه و اشتدّ عنها خوفه...- و تكلّم كلاماً عن الإمام القائم - و غَيبتِه و إبطائِه و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزّمان، و تولّد الشّكوك في قلوبهم من طَول غَيبتِهَ، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم.... ص: 335
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهدي وطول عمره؟»...199فقلنا: يا ابن رسول الله کرَمنا و فضّلنا [وشرّفنا] بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.قال علیه السَّلام: «إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى أدارَ للقائم منَّا ثلاثةً، أدارها في ثلاثةِ من الرّسل علیه السَّلام، قدَّرَ موِلدَهُ تقدیرَ مولدِ موسى علیه السَّلام، وقدَّرَ غَيْبَته تقديرَ غَيْبة عيسى علیه السَّلام، وقدَّر إبطاءَه تقدير إبطاءِ نوح علیه السَّلام، و جعلَ له من بعدِ ذلكَ عُمْرَ العبدِ الصالحِ - أعني الخضر علیه السَّلام- دليلاً على عُمرِهِ ... إلى آخر الحديث».كمال الدين 2: 352 ب 33/ حدیث 50.### النقطة الثانية:إنّ خفاء الحكمة لا يُشكّل مبرّراً علميّاً للشّك و الرّفض، و إلّا فسوف تهتزّ الكثير من «المسلّمات الدينيّة» في الذهنيّة الإسلاميّة حيث الغموض في معرفة «الحكم والمصالح»، رغم القناعة الإيمانيّة بتوفّر الحكمة في جميع ما صدر عن الله سبحانه...المطلوب هو توفّر «القناعة» بصحة الأدلّة المعتمدة لإثبات المتبنّيات العقيديّة والتشريعيّة، و عندها يجب التسليم، و إن اختفت تماماً وجوه الحكمة و المصلحة.لا يعني هذا أن يُفرض على العقل «حجرٌ كامل» لكي لا ينطلق في آفاق الاكتشاف و البحث، متى توفّرت إمكانات و أدوات هذا الانطلاق، إلّا أنّ العقل قد يصطدم بمناطق تمثّل «الغيب المطلق» فتسقط كلّ قدرات العقل وأدواته في اكتشاف الأسباب و العلل، و في إدراكِ المصالح و الحكمِ، و هنا يُشكّل «الإيمان بالغيب» أحد مكوّنات «الانتماء الإيمانيّ» قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (البقرة: 2).)و قد أبقى الله - جلّت حكمته - مساحاتِ في العقيدة و التشريع تتحدّى قدرات العقل البشريّ و هو سبحانه مكوّن العقل و صانعه و مبدعه. ص: 336
200...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِنخلُص إلى القول بأنّ العجز العقليّ عن إدراك الحكم و المصالح و الأسرار لا يبرّر التشكيك فيما أثبتته الأحاديث و الروايات من عقائد و أفكار و أحكام و إخبارات، نستثني حالات التنافي مع «بديهيّات العقل» فهنا يجب التوقّف، لأنّ الله سبحانه هو الخالق المكوّن لهذا العقل بما يختزنه من «بديهيّات» و هو تعالى وحده الذي يحدّد «التكاليف و الأحكام و الأوامر و النواهي».قال تعالى: (أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف: 54) و إذا صحّ أن نفهم هذا النص القرآني بكون «الخلق، تعبيراً عن «المساحات التكوينية»، و كون «الأمر» تعبيراً عن «المساحات التشريعيّة».
فلا يُمكن أن يتشكّل تنافِ بين هاتين المساحتين المحكومتين له سبحانه.
بعد هذا نتساءل:
هل تُشكّل، «عقيدة الإمام المهديّ» بكلّ مكوّناتها أيّ تنافِ مع «ثوابت الدين» و «بديهيات العقل»؟ من الواضح جداً أنّها لا تُشكّل ذلك، أمّا كونّها تُخالف المألوف فلا يبرّر هذا التشكيك و الرفض، و أمّا كونها خفيّة الحكمة و المصالح، فهذا أيضاً لا يُبرّر التشكيك و الرفض.
بالإمكان - من خلال معالجةِ علميّةِ جادّة - أن نُعطي تفسيراً مقبولاً لظاهرة «العمر الطويل» في حياة «الإمام المهديّ» انطلاقاً من فهم المهمّة الكُبرى الذي تنتظر هذا الإمام.
في البدء نؤكّد أنّ هذا النمط من المعالجات يُخاطب أولئك الذين لا تتسع قناعاتهم لاعتماد «الرؤية الغَيبيّة» والتي تُوفّر لمن يُؤمن بها الكثير من الإجابات في مواجهة أعقد الإشكالات و التساؤلات.
ص: 337
337
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهدي وطول عمره»؟
و هنا نعرض لمجموعة تفسيراتِ تتناول ظاهرة «الغَيبة و طول العمر»:
التفسير الأول: التفسير الاجتماعي..
يتعرّض لهذا التفسير الشهيد السيد محمد باقر الصدر في (بحثه حول المهديّ) حيث عالج هذه المسألة معالجةٌ اجتماعيّة، و اعتبر «امتداد العمر» عاملاً من عوامل نجاح العملية التغييرية المرتقبة في اليوم الموعود.
وذلك لعدَة أسباب(1):
السبب الأول:
إنّ من شروط عمليّة التغيير الكبرى أن يتوفّر القائد الممارس لها على وضعِِ نفسيِّ فريدِ مشحونِ بالشعور بالتفوق و الإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أعدّ للقضاء عليها، و لتحويلها حضاريّاً إلى عالمِ جديد، و بذلك يتمكّن من مواجهتها و الانتصار عليها.
و لمّا كان حجم التغيير المُعدّ له هذا القائد كبيراً جداً، فالحجم المطلوب من الشعور النفسيّ يجب أن يتناسب مع ذلك.
و حتى يتكوّن هذا الشعور بالتفوّق يُفترض أن يكون هذا الشخص المُعدّ للتغيير ليس من مواليد تلك الحضارة التي يُراد تقويضها، و استبدالها بحضارة العدل و الحقّ؛ لأنّ من ينشأ في ظلّ حضارةِ مهيمنة ممتدّة راسخة يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها و بالضآلة أمامها.
و أمّا الشخص الذي توغّل في التاريخ، وشهد كلّ الحضارات الكبيرة التي سادت العالم ثمّ تداعت و انهارت، فإنّ هذا الشخص تكون له هيبة التاريخ وقوّة التاريخ، و قوّة
ص: 338
1) محمد باقر الصدر: بحث حول المهديّ، ص 84 - 89.
202...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
الشعور بالتفوّق، و بضآلة هذا العملاق الحضاريّ الذي هو وليد يومِ من أيام التاريخ، تهيّأت له أسباب فوجد، و ستتهيّأ له الأسباب فيزول.
ولعلّ في قصّة أصحاب الكهف التي ذكرها القرآن مثالاً واضحاً لهذه الحقيقة، فالفتية الذين آمنوا بربّهم واجهوا كياناً وثنياً حاكماً مهيمناً، فضاقت نفوسهم، ودبّ إليها اليأس، و لجأوا إلى الكهف، فأنامهم الله تعالى ثلاثمائة سنة و تسع سنين، ثمّ بعثهم بعد أن كان الكيان الذي بهرهم بقوّته و ظلمه قد تداعى و سقط، و أصبح تاريخاً لا يُرعب، و هكذا رأوا مصرع ذلك الباطل و انتهاءه وتصاغر في أعينهم.
فإذا كانت هذه المدّة من الزّمن قد أعطت هؤلاء الفتية هذا الزخم النفسيّ الكبير، فإنّ الشيئ نفسه يتحقّق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق و هو قزم، و الشجرة الباسقة و هي بذرة، و الإعصار و هو مجرّد نسمة.
السبب الثاني:
إنّ التجربة الطويلة التي يعيشها هذا القائد المرتقب؛ من خلال مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة و المواجهة المباشرة لحركتها و تطوراتها، لها أثرٌ كبيرٌ في الإعداد الفكريّ و تعميق الخبرة القياديّة لليوم الموعود.
السبب الثالث:
إنّ عمليّة التغيير الكبرى سوف تعتمد الإسلام أساساً و منطلقاً، و هذا يفرض أن يكون القائد المعدّ لذلك قريباً من مصادر الإسلام الأولى لتتكوّن شخصيّته بعيداً عن كلّ المؤثّرات الحضاريّة التي يُقدّر لليوم الموعود أن يُحاربها.
و حينما يكون ذلك الشخص مولوداً في كنف تلك الحضارة فإنّه لا يتخلّص غالباً من رواسبها و مرتكزاتها، و إن قاد حملة تغييريّة ضدّها، فلكي يضمن عدم تأثر القائد المدّخر بالحضارة التي أعدّ لاستبدالها لا بدّ أن تكون شخصيّته قد بُنيت بناءَ
ص: 339
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهدي وطول عمره؟»
كاملاً في مرحلةِ حضاريّةِ سابقة هي أقرب ما تكون في الروح العامّة، و من ناحية المبدأ إلى الحالة الحضاريّة التي يتّجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته.
ملاحظة:
نؤكّد مرّة ثانية: أن هذا التفسير الذي قدّمه الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رضی الله عنه) يُخاطب أولئك الذين لا يُريدون أن يسمعوا جواباً (غَيْبيَّا) ، و يُطالبون بتفسيرِ اجتماعيّ للموقف على ضوء الحقائق المحسوسة لعمليّة التغيير الكبرى نفسها، والمتطلّبات المفهومة لليوم الموعود.
و إلّا فإنّ الشهيد الصدر يؤمن كلّ الإيمان بأنّ الأئمة الاثني عشر (علیه السَّلام) مجموعة فريدة متميّزة معصومة قد تمّ إعدادها ربانيّاً، و لا يمكن التعويض عن أيّ واحدِ من أفراد هذه المجموعة، و هذا ما أشار إليه الشهيد نفسه (بحث حول المهديّ ص 41).
التفسير الثاني: التفسير التاريخي السّياسي..
يحاول هذا التفسير أن يُعطي لظاهرة «الغَيبة» مبرّراتها من خلال «الظروف التاريخيّة السّياسيّة» التي شكّلت «عوامل ضاغطة» فرضت أن تبدأ «مرحلة الغَيبة».
هل يمكن أن نتوفّر على قراءةِ تاريخيّةِ سياسيّةِ قادرةِ على أن تُعطي لهذا التفسير مصداقيّته؟
تُحاول بعض الكتابات(1)الرافضة «لفكرة الغَيبة» التشكيك في صحّة هذا التفسير: بدعوى أنّ كلّ «الأوضاع السّياسيّة» في تلك المرحلة التاريخيّة لا تُشكّل «مبرّرات غَيبةِ أو اختفاء»، و خلاصة القراءة التاريخيّة السياسيّة التي يطرحها هؤلاء الكّتاب تتمثّل في المعطيات التالية:
ص: 340
1) أحمد الكاتب: تطوّر الفكر السّياسي الشيعي 243 - 249.
204...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
1- ارتباك الواقع السّياسي في تلك المرحلة التاريخيّة، و اهتزاز أنظمة الحكم، فكانت الهيمنة و السيطرة على شؤون الخلافة للموالي و الأتراك، يُعينون من يشاءون و يعزلون.
2- و نتيجة ضعف الخلافة بدأت تتشكّل دويلاتِ مستقلّة، انفصلت عن عاصمة الخلافة العباسيّة، كما حدث في الأندلس و شمال أفريقيا و بلاد فارس و بعض مناطق العراق.
3- و شهدت المرحلة سلسلةً من ثورات الشيعة و العلويّين.
4- في الوقت ذاته برزت ظاهرة تعاطف بعض الخلفاء العباسيّين مع العلوييّن.
في ضوء هذه المعطيات لا يوجد أيّ مبرَرٍ للخوف و التقيّة بحيث يضطّر الإمام العسكريّ إلى إخفاء مولوده و التكتّم عليه، ولم يكن من العسير على (محمد بن الحسن العسكريّ) لو كان موجوداً فعلاً أنّ يظهر هنا أو هناك، و أن يتحدّى السلطات العباسيّة الضعيفة جداً، و يُقيم دولته المعهودة، و يؤدي مسؤوليّاته في إمامة الشيعة و المسلمين(1).
ملاحظات و تعقيبات:
ولنا حول الكلام الأنف الذكر مجموعة ملاحظاتِ و تعقيباتِ نوجزها في النقاط التالية:
النقطة الأولى:
من خلال الروايات المشتهرة عن رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم في شأن «الإمام المهديّ» و ما أعدّه الله له من دورِ كبير في إزالة كلّ مظاهر الظّلم و الجور و الفساد و الانحراف، و إقامة حكم الله العادل في الأرض.
ص: 341
1) تطور الفكر السّياسی الشیعی ص249.
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غيبة الإمام المهدي وطول عمره؟»...205
من خلال ذلك كانت الأنظمة الحاكمة الظالمة ترصد هذه الظاهرة، و تُلاحق كلّ الواقع التاريخي: خشيةً و خوفاً من ظهور ذلك «الإمام» الذي يُشكّل «التهديد الحقيقيّ» لتلك الكيانات السّياسية المتسلّطة.
و لعلّ سياسة «العنف و الإرهاب» التي مارستها أنظمة الحكم عبر التاريخ ضدّ الأئمّة من أهل البيت علیهم السَّلام، و ضدّ أتباعهم و شيعتهم تنطلق في بعض أسبابها من هذا الإحساس بالخوف و الفزع من ظهور «الإمام المهديّ».
و في ظلّ تلك السياسات الإرهابيّة و العنفيّة تُشكّل «الواقع الصعب» في حياة الأئمّة علیهم السَّلام، و في حياة أتباعهم.
و استمرّت تعقيدات هذا الواقع في التزايد و الاشتداد، ممّا فرض وضعاً قاسياً حول الأئمّة علیهم السَّلام.
و في ما هذا الواقع يتحرّك في الاتجاه الصعب كانت المؤشرات التاريخيّة تؤكّد اقتراب (زمن الإمام المنتظر)، حيث يُشكّل «الثاني عشر» في منظومة الأئمّة من أهل البيت علیهم االسَّلام، كما تحدّثت الأخبار و الروايات.
و هنا يبدأ «الهاجس المرعب» عند الأنظمة الحاكمة تتصاعد و تيرته، و تشتدّ تحسّباته، ممّا فرض الكثير من الإجراءات المشدّدة حول الأئمة علیهم السَّلام و حول أتباعهم.
النقطة الثانية:
و من خلال القراءة التاريخيّة للواقع السّياسي في المرحلة التي عاصرت الإمامين الهادي و العسكريّ (علیهماالسَّلام) و بدايات (غَيبة الإمام المهديّ علی السّلام) هم نتوفّر على المعطيات التالية:
ص: 342
206...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
1 - المعتصم بالله بن هارون الرشيد (ت/ 227 ه).
2- الواثق بالله هارون ابن المعتصم بالله (ت/ 232ه).
3- المتوكّل على الله ابن المعتصم (ت/ 247ه).
4- المنتصر بالله ابن المتوكل (ت/ 248 ه).
5- المستعين بالله ابن محمد بن المعتصم (ت/ 252ه).
6- المعتزّ بالله ابن المتوكّل (ت/ 255 ه) .
7- المهتدي بالله ابن الواثق (ت/ 256ه).
8- المعتمد بالله ابن المتوكل (ت/ 272 ه).
الظّّلم و الجور و سفك الدّماء.
اشتداد الحصار حول الأئمّة (علیهم السَّلام) و المتابعات القاسية لأتباعهم و شيعتهم، و قد برز ذلك بشكلِِ أكثر قسوة في أيام (المتوكّل العباسيّ).
قال الحافظ السيوطي: «في سنة ست و ثلاثين و مائتين أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين [علیه السَّۀام] وهدم ما حوله من الدور، و أن يعمل مزارع و منع النّاس من زيارته، و خُرّب و بقي صحراء، و كان المتوكّل معروفاً بالنصب»(1)
و قال ابن الأثير: «و في هذه السّنة (236ه) أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين [علیه السَّلام]،و أن يُبذر ويُسقى موضع قبره، و أن يُمنع الناس من إتيانه»(2).
ص: 343
نقد الإشكال العمليّ «ما هي الحكمة في غيبة الإمام المهدي وطول عمره؟»...207
1- الإمام محمد بن عليّ الجواد علیه السَّلام.
2- الإمام عليّ بن محمد الهادي علیه السَّلام.
3- الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ علیه السَّلام.
4- عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الطيار علیه السَّلام.
5- يحيي بن عمر بن يحيى بن الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الطيّار.
6- أحمد بن عبدالله بن موسى بن محمد بن سليمان بن داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
7- عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب علیه السَّلام.
8- جعفر بن محمد بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
9- إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن عبدالله بن الحسن بن عبدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب علیه السَّلام.
10- أحمد بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
11- الحسين بن محمد بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
12- يحيى بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
13- محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
14- جعفر بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن زید بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
ص: 344
208...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
علیّ بن أبی طالب علیه السَلام.
15- موسى بن عبد الله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
16- عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.
17- محمد بن عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد أبي الكرام بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.
18- عليّ بن موسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
19- محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
20- عليّ بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
21- إبراهيم بن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السَّلام.
22- عبدالله بن مع الله بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
23- أحمد بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن الحسن بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السَّلام.
24- أحمد بن محمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
25- عبيدالله بن عبدالله بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
26- عليّ بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن عبيالله بن الحسين بن عليّ
ص: 345
السيد محمد السيد حسين الحكيم
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غيبة الإمام المهدي و طول عمره؟»...209
بن أبي طالب علیه السَّلام.
27- محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
28- حمزة بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم بن إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب علیه السَّلام.
29- حمزة بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
30- محمد بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
31- إبراهيم بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن أبي طالب علیه السَّلام.
32- الحسن بن محمد بن زيد بن عيسى بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
33- إسماعيل بن عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب علیه السَّلام.
34- محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن زيد الأكبر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
35- موسى بن موسى بن محمد بن سليمان بن داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
36- محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
37- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السَّلام.
ص: 346
210...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
نوجز هذه السياسة فيما يلي:
1- أمر المتوكّل العباسي يحيى بن هرثمةبإشخاص الإمام الهادي علیه السَّلام إلى سامراء بهدف وضعه تحت الرقابة المشدّدة، و خوفاً من تعاظم نفوذه في المدينة المنورة.
يقول يحيى بن هرثمة: «دخلت المدينة فضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على عليّ [الإمام الهادي] و قامت الدنيا على قدم وساق، لأنّه كان محسناً إليهم، ملازماً المسجد لم يكن عنده ميلٌ إلى الدنياً، فجعلت أسكَّتهم، و أحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه، و أنّه لا بأس عليه، ثمّ فتشت منزله فلم أجد إلّا مصاحف، و أدعية، و كُتب علمِ فعظم في عيني...»(1).
و تذكر بعض المصادر التاريخيّة أنّ الاشخاص بسبب و شاية بعض عمّال السلطة العباسيّة - بريحة العبّاسي صاحب الصّلاة بالحرمين- (2).
و كثيراً ما يقوم جلاوزة النظام بتفتيش دار الإمام الهادي علیه السَّلام، و بشكلِ مباغت. فلا يجدون غير كتب الأدعيّة و العلم و القرآن الكريم(3).
2- و لما تولّى السلطة المعتز العباسي مارس سياسةً قاسيةً جدّاً ضدّ أهل البيت علیهم السَّلام و شيعتهم، و عُرف بالاستبداد و الظّلم، و قد قُتل في عهده عددٌ كبيرٌ من العلويّين (4).
و في عهده مات الإمام الهاديّ مسموماً (5).
3- و في عهد المهتدي العباسي قاسى الإمام الحسن العسكريّ علیه السَّلام و شيعته الكثير من الظّلم و التعسّف و الاضطهاد و مصادرة الأموال و الأملاك...
ص: 347
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غيبة الإمام المهدي و طول عمره؟»...211
و في هذا العهد تمّ اعتقال الإمام الحسن العسكريّ علیه السَّلام، وضيّق عليه في السجن أشدّ تضييق(1).
قال المفيد في الإرشاد:
« دخل العباسيون على صالح بن وصيف [رئيس الأمراء في خلافة المهتدي] عندما حبس أبو محمّد [الإمام العسكريّ] علیه السَّلام فقالوا له: ضيَّق عليه و لا توسّع. فقال لهم صالح: ما أصنع به؟! قد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصّلاة و الصيام إلى أمرِ عظيم، ثمَّ أمر بإحضار الموكّلَين فقال لهما: و يحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار، و يقوم الليل كله، لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمع العبّاسيون انصرفوا خاسئين»(2).
4- و في عهد المعتمد العباسي استمرّت سياسة القمع والإرهاب ضدّ أهل البيت علیهم السَّلام و شيعتهم.
و في هذا العهد استمرّ اعتقال الإمام العسكريّ و التضييق عليه، و قد جرت محاولات لتصفيته و باءت بالفشل، و ذلك حينما سُلّم أمر الإمام إلى يحيى بن قتيبة الذي كان يُضيَّق على الإمام ، و قيل لمّا سُلّم إلى نحرير [من خواصِّ خدم بني العباس](3).
و يذهب بعض الدارسين إلى أنّ الإمام الحسن العسكريّ علیه السَّلام «قد اغتيل بالسّم من قِبَل السلطة، إذ دَسّ السّم له المعتمد العباسي، الذي قد أزعجه تعظيم الأمّة للإمام العسكريّ و تقديمهم له على جميع الهاشميين من علويين و عباسيين فجمع رأيه على القتل...»(4).
ص: 348
212...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
5- وشهدت المرحلة مجموعة ثورات ضدّ السلطة العباسيّة إلّا أنّ جميع هذه الثورات قد باءت بالفشل، و تمّ القضاء عليها من قبل النظام، من هذه الثورات:
• ثورة الزنج بقيادة عليّ بن محمد الذي ادّعى أنّه ينتسب إلى الإمام عليّ علیه السَّلام، فكذّب ذلك الإمام العسكريّ(1)، و قد صحب هذه الحركة قتلُ و نهبُ وسلبُ وإحراق، و سيطرت على عدة أمصار، و أخيراً تمكّنت الدولة من القضاء عليها(2).
• حركة ابن الصّوفي العلوي بقيادة إبراهيم بن محمد و قد ظهر في مصر(3)، ودارت بينه و بين جيش الدولة معارك وباءت حركته بالفشل و تمّ القبض عليه(4).
• ثورة عليّ بن زيد في الكوفة (سنة 256ه) و قد تمكّن من الاستيلاء عليها، إلّا أنّه أخيراً انهزم و قتل جماعة من أصحابه(5).
• و خرج مساور الخارجي وهزم وتمَّ قتله(6).
و في ضوء هذه القراءة التاريخيّة للواقع السّياسي في تلك المرحلة، هل تبدو الصورة بتلك البساطة التي حاولت الأوراق المرتبكة أن تقدّمها لتوحي للقارئ بتفاهة «المبرّر التاريخيّ و السّياسي» و الذي شكّل أحد منتجات «الغَيبة و الاختفاء».
ص: 349
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غيبة الإمام المهدي و طول عمره؟»...213
المسألة ليست كذلك، فالجو السّياسي الذي عاصر بدايات (الغَيبة) و ما سبقها كان جوَُّا مشحوناً بتعقيداتِ صعبةِ جدُّا في مواجهة الأئمّة من أهل البيت علیه السَّلام، و في مواجهة «الواقع الشيعيّ» الذي يشكّل «الانتماء» لمدرسة الأئمّة عليهم السَّلام ولعلَّ هذا ما أكّدته بعض أحاديث الغَيبة، حيث أشارت إلى سببين مهمّين من أسباب الغَيبة:
السبب الأول: لكي لا تقع في عنق الإمام المهديّ بيعة لأنظمة الحكم الظّالمة.
السبب الثاني: لكي لا يتعرّض الإمام للقتل و التصفية.
نحاول أن نذكر هنا بعض الروايات:
السبب الأول: لكي لا تقع في عنق الإمام المهديّ بيعة لأنظمة الحكم الظالمة:
1 - عيون أخبار الرضا 247:2 / حديث 6:
•• عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا علیه السَّلام أنّه قال:
« كأنّي بالشيعةِ عندَ فقدِهم الثالثَ من ولدِي يطلبونَ المرعى فلا يجِدونَه،فقلتُ: ولِمَ ذاك يا ابن رسول الله؟
قال: لأنّ إمامَهم يغيبُ عنهم.
قلت: ولِمَ ذاك؟
قال: لئلّا يكون في عنقه لأحدِ بيعةُ إذا خرج».
رجال الإسناد كلّهم ثقات أو مرضيَين:
• أبو جعفر الصَدوق:
ص: 350
214...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
• محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني:
• أحمد بن محمد الهمداني:
• عليّ بن الحسن بن فضال:
• الحسن بن عليَ بن فضّال:
2- كمال الدين 1: 303 ب 26 / حديث 14:
•• عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر علیه السَّلام عن آبائه عن عليّ علیه السَّلام قال:
«للقائم منَّا غَيْبةُ أمدها طويل... - إلى أن قال - إنَّ القائمَ منّا إذا قامَ لم يكن لأحَدِ في عنقِهِ بيعةٌ، فلذلك تخفى وِلادَتَه و يغيبُ شخصُه».
رجال الإسناد: يُعتمد عليهم ما خلا سهيل بن زياد الأدمي، فقد ضعّفه كثيرون، ووثّقه آخرون لكثرة رواية الأجلّاء عنه، و كونه من شيوخ الإجازة».
منتهى المقال 1406/3.
ملاحظة :
الخدشة في الإسناد - هنا - لا تضرّ ما دام المتن مطابقاً لمتون صحيحة الإسناد.
ص: 351
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهدي و طول عمره؟»...215
3-كمال الدين 1 : 316 ب 29 / حدیث 2:
•• عن الحسن بن عليّ علیه السَّلام في حديث قال:
« أمّا علمتُم أنَّه ما منا أحد إلا ونقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إِلَّا القائمَ الذي يُصلِّي عيسى بن مريمَ خلفَه، و إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُخفي ولادَته و يَغيبُ شخصُه لئلِّا يكونَ لأحد في عنقه بيعةٌ إذا خرجَ».
الإسناد فيه كلام، إلّا أنّ المتن قريبٌ من متونِ صحيحة الإسناد.
ملاحظة:
لعلّ المقصود بالبيعة في لسان هذه الروايات أنّهم علیهم السَّلام يعيشون في ظل أنظمة الجور، و تفرض عليهم سياسات الأنظمة، أما الإمام المهديّ علیه السَّلام فلا تملك الأنظمة الجائرة أن تخضعه لسياساتها، كونه غائباً مستتراً.
4- كمال الدين 2: 479 ب 44 / حديث 1:
•• عن أبي بصير عن أبي عبدالله [ الإمام الصّادق] علیه السَّلام:
«صاحبُ هذا الأمرِ تَعمى وِلادَته على النَّاسِِ لئلَّا يكونَ لأحد في عنقِه بيعةٌ إذا خرجَ».
رجال الإسناد كلَهم ثقات:
• أبو جعفر الصَدوق:
• محمد بن موسى بن المتوكّل:
• محمد بن يحيى العَطار:
ص: 352
216...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
• محمد بن عيسى:
• محمد بن أبي عمير:
• سعيد بن غزوان:
• أبو بصير:
5 - کمال الدین 2: 480 ب 44 / حديث 2:
•• عن جميل بن صالح عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال:
«يُبعثُ القائمُ وليسَ في عنقِهِ لأحدِ بيعةٌ».
رجال الإسناد كلّهم ثقات:
• أبو جعفر الصَدوق:
• (1) عليَ بن الحسين بن بابويه والد الصَدوق:
• (2) و محمد بن الحسن بن الوليد:
ص: 353
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديَ وطول عمره؟»...217
كلاهما عن:
• سعد بن عبدالله
• محمد بن عيسى
• و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب:
كلاهما عن:
• محمد بن أبي عمير:
• جميل بن صالح الأسدي:
6 - كمال الدين 480:2 ب 44 / حدیث 3:
•• عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال:
«يقومُ القائمُ و ليسَ لأحدِ في عنقِهِ بيعةٌ».
رجال الإسناد كلَهم ثقات:
• أبو جعفر الصَدوق:
• علي بن الحسين بن بابويه:
ص: 354
218...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
• سعد بن عبدالله:
• يعقوب بن يزيد:
• والحسن بن ظريف:
جميعاً عن:
• محمد بن أبي عمير:
• هشام بن سال :
7- كمال الدين 480:2 ب 44 / حديث 5.
•• عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال:
«صاحبُ هذا الأمر تَغيبُ ولادَتُه عن هذا الخلقِ، لئلَّا يكونَ لأحدِ في عنقِهِ بيعةُ إذا خرج، و يُصلِحُ الله عزَّوجلَّ أمرَهُ في ليلةِ».
رجال الإسناد كلّهم ثقات:
8- غَيبة النعماني 211 / حديث 20:
•• عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبدالله علیه السَّلام أنّه قال:
«يقومُ القائمُ وليسَ في عنقِهِ بيعةٌ لأحدِ».
ص: 355
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديَ و طول عمره؟»...219
المتن مطابقٌ للمتون السابقة.
السبب الثاني: لكي لا يتعرض للقتل و التصفية:
1- الكافي : 337 حدیث 5:
•• عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله [الإمام الصّادق] علیه السَّلام يقول:
«إنَّ للغلام [يعني المهديّ] غَيبةٌ قبلَ أن يقومَ، قال: قلتُ: ولمَ؟
قال: يخافُ و أومى بيدِهِ إلى بَطنِهِ [يعني يخاف القتل] ثمَّ قال: يا زرارةَ و هو المنتظرُ و هو الذي يُشكُّ في وِلادَتِه».
رجال الإسناد:
• ثقة الإسلام الكليني:
• علي بن إبراهيم:
• الحسن بن موسى الخَشاب:
• عبدالله بن موسى:
• عبدالله بن بكير:
ص: 356
220...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
و الأحكام» موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 512.
• زرارة بن أعين:
2 - ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغَيبة:
•• قال: روى سعد بن عبدالله عن جماعة من أصحابنا عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن زرارة بن أعين، و كلّهم ثقات، و طريق الشيخ إلى سعد بن عبدالله في التهذيبين و الفهرست صحيح (انظر: الموسوعة الرجاليّة الميسّرة 2: الخاتمة/ الرقم 165).
3- الكافي 340:1 / حدیث 18:
•• روى الحديث نفسه بإسنادِ آخر رجاله كلّهم ثقات ما خلا جعفر بن محمد بن مالك وثّقه الطوسي و المامقاني وضعّفه النجاشي و آخرون...
4- كمال الدين 2: 342 ب 33 / حديث 24:
•• روى الحديث نفسه بإسناد رجاله كلّهم ثقات.
• أبو جعفر الصَدوق:
• أحمد بن محمد بن يحيى العطار:
• سعد بن عبدالله:
ص: 357
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديَ و طول عمره؟»...221
• أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري:
«من أجلاء الفقهاء و المحدّثين كبير الشّأن، كثير الفضل، وافر الهيبة و الجلالة».
موسوعة طبقات الفقهاء 793/3.
• عثمان بن عيسى:
• خالد بن نجيع:
• زرارة بن أعين:
5- كمال الدين 2: 481 ب 44 / حديث 9:
•• ورواه بإسناد آخر صحيح عن الإمام الباقرعلیه السَّلام.
• أبو جعفر الصّدوق:
• عبد الواحد بن محمد بن عبدوس:
ص: 358
222...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
علي بن محمد بن قتيبة:
• حمدان بن سليمان:
• محمد بن الحسين بن أبي الخطاب:
• الحسن بن محبوب:
• علي بن رناب:
• زرارة بن أعين:
6- كمال الدين 2: 481 ب 44 / حديث 10:
•• عن زرارة عن أبي عبدالله علیه السَّلام قال: «للغلامِ غَيبةُ قبلَ قيامِهُ، قلتُ: و لِمَ؟ قال: يخافُ على نفسِهِ الذَّبح».
رجال الإسناد ثقات:
• أبو جعفر الصَدوق:
ص: 359
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديَ و طول عمره؟»...223
• محمد بن علىَ ما جيلويه:
• محمد بن أبي القاسم عبيدالله:
• أحمد بن أبي عبدالله البرقي:
• أيوب بن نوح:
• صفوان بن يحيى:
• عبدالله بن بكير:
ص: 360
224...الإمامُ الْمُنتَظَرُ عجل الله تعالی وفرجة الشریف قِرَاءَةُ فِي الإِشْكَالِيَّاتِ
• زرارة بن أعين:
7- علل الشَرائع 243:1 / حديث 1:
• عن أبي عبدالله [الصّادق] علیه السَّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم:
«لا بدُّ للغلامِ من غَيْبةِ، فقيل له: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: يخافُ القتلَ».
رجال الإسناد ثقات:
• أبو جعفر الصَدوق:
• محمد بن عليَ ماجيلويه:
• عليَ بن أبي القاسم ما جيلويه:
«ثقة، فاضل، فقيه، أديب...» رجال النجاشي ج 2: 681/88.
• أبو عبدالله البرقي:
• محمد بن أبي عمير:
• أبان وغيره:
[أبان مشترك بين أبان بن تغلب من الفقهاء الأجِلّاء الثّقات و كان قارئاً مفسِّراً لغوياً ... و أبان بن عثمان الأحمر محدّثٌ حافظٌ فقيهٌ و هو من أصحاب الإجماع] موسوعة طبقات الفقهاء 2/ 281، 283.
ص: 361
نقد الإشكال العمليَ «ما هي الحكمة في غَيبة الإمام المهديَ و طول عمره؟»...225
النقطة الرابعة:
من الغباء جدّاً أن نفرض أن الواقع الإسلاميّ في تلك المرحلة كان مهيّناً لدولة الحقّ المرتقبة.
فكلّ المفردات التي أثارتها تلك الكتابات المشكّكة لا تُشكِّل ظروفاً موضوعيّةً لقيام مشروع الدولة الإسلاميّة الكبرى المرتقبة على يد الإمام المهديّ المنتظر علیه السَّلام.
ولكي نكتشف مستوى السذاجة في تلك الكلمات القائلة بأنّه «لم يكن من العسير على (محمد بن الحسن العسكريّ) لو كان موجوداً فعلا أن يظهر هنا أو هناك، و أن يتحدّى السلطات العباسيّة الضعيفة جداً و يُقيم دولته المعهودة...» لا بدّ أن نُعطي تصوراً عاماً عن تلك الدولة المنتظرة العالميّة و التي تحتاج إلى إعدادِ طويلِ و إلى توفّر شروط، و ظروف واستعدادات صعبة.
ص: 362
ص: 363
الإمام المهدی علیه السَّلام مِنَ المَهدِ الى الظُهور
السَيّد محمّد كاظِم القَزويني
ص: 364
الطَّبعَة الأولى
كَافَةِ الحقوق مَحفُوظَة وَ مُسجّلَة
1405 هجرّية- 1985 ميلاديّة
مؤسّسَة الوَفَاء
تلفون : 386868 - صَربَ : 1475 - بيروت - لُبنان
ص: 365
كَيفَ عاش الى هذا اليَوم؟
قبل كلّ شيء .. إنَّني أعتقد أنَّ المناقشة والمجادلة حول موضوع طول عُمر الامام المهدي (روحي له الفِداء) ليست مناقشة هادفة وبَنّاءة ، بل هي تجاهُل العارِف، و نوعِ مِن العِناد ، بدليل أنَّنا لا نجد أحداً يُناقش في طول أعمار الملائكة، أو طول عُمر إبليس (لَعنه الله) أو طول عمر الخِضر ( عليه السلام) الذي شرب من ماء الحياة وبقي حيّاً من من عهد النبي موسى (عليه السلام) الى يومنا هذا(1)
وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «... وأمّا العبد الصالح أعني الخضر (عليه السلام)، فانَّ الله - تبارك و تعالى - ما طوّل عُمرَه لِنبوَّة قدَّرها له، و لا لكتابٍ يُنزِّله عليه، و لا لشريعةِ يَنسَخ بها شريعة مَن كان قبله مِن الأنبياء، و لا لإمامةِ يُلزم عبادَه الإقتداء بها، ولا لِطاعة يَفرضها له، بلى .. إنَّ الله تبارك و تعالى - لمّا كان في سابق عِلمه أن يُقدِّر من عُمر القائم (عليه السلام) في أيّام غيبته ما يُقدِّر، و عَلمَ ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عُمرَ العبد الصالح من غير سبب أوجَبَ ذلك .. إلّا لِعِلّة الإستدلال به على إنَّ طول عُمر الإمام المهدي (عليه السلام) حقيقة ثابتة لا مجال
عمر القائم (عليه السلام)، و ليَقطع بذلك حُجّة المعاندين لئِلاً يكون للناس على الله حُجّة» إكمال الدين للشيخ الصدوق ج 2 ص 357، و بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج 51 ص 222.
و إنّما المناقشاتص: 366
1) لقد ورد في الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه قال : «إنّ الخِضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة، فهو حيَّ لا يموت حتى يُنفَخ في الصُّور، و إنَّه لَيحضَر الموسِم كلَّ سنة، ويَقِف بعَرَفة فيؤمَّن على دعاء المؤمنين ( أي : يقول آمين) وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، و يُصِلُ به وحدَتته». إكمال الدين ج 2 ص 39 - 391.
342...طول عمرُ الإمام (علیه السَّلام) حقيقة ثابتة
والشُبهات كلَّها حول طول عُمر صاحب الزمان (عليه السلام)!
فلماذا هذا التهريج و التجاهل و الإستهزاء؟؟ !!.
هل هو بدافع البغض و العِداء لآل رسول الله؟!
أم أنّه إستبعاد لقُدرة الله تعالى؟!
و ما قيمة الإستبعاد المنبعث من الجهل - أو العناد - أمام الأمر الواقع ؟؟!.
أتذكِّر عندما نزل رُوّاد الفضاء على سطح القمر، انتشر هذا الخبر في شرق الأرض و غربها، و تحدَّثت عنه جميع الإذاعات و الصُحف، و ظهَرت صورة رُوّاد الفضاء - ساعةَ نزولهم على سطح القمر - على شاشة التلفزيون، و نقلتها الأقمار الصناعيَّة الى كلِّ مكان، و بالرغم مِن كلِِّ ذلك رأيتُ كثيراً ممَّن أعرفهم يستهزؤن بهذا الحادث و يعتبرونه من أكذَب الأساطير، حتى قال لي أحدهم: إنَّني أتعجَّب منك كيف تُصدِّق هذا الخبر؟! و كيف يُمكن للنصارى و الكفّار أن ينزلوا على القمر؟!
فهل انَّ استبعادهم و انكارهم يمنع حقيقة الوصول الى القمر؟!
طبعاً .. لا.
ص: 367
طول العمر علی ضوء القرآن الکریم...343
لإنكارها أو التشكيك فيها، و إنَّ جميع الشُبُهات - حول هذا الموضوع - لا قيمة لها، لأنَّها مِن قبيل التشكيك في حرارة النار، و نور الشمس في مُنتصَف النهار، و غير ذلك مِن الحقائق الثابتة.
بعد هذه المقدّمة، نأتي الآن لنبحث حول موضوع طول العُمر على ضوء القرآن الكريم و مِن الناحية العقائديَّة و على ضوء العلم الحديث.
إذا عرضنا مسألة طول العُمر على القرآن الكريم نجد نماذج مِن البشر قدَّرالله تعالى لهم أن يعيشوا قروناً طويلة، و عند ذلك يكون طول عُمر الإمام المهدي (عليه السلام) أمراً عادياً، بل يكون طول عمر أيَّ إنسان - قدَّرالله له أن يعيش طويلاً - أمراً عادياً.
و الآن إليك نموذجاً مِن القرآن الحكيم:
قال تعالى: (و لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فَلَبِِثَ فيهم ألفَ سنة إلّا خمسين عاماً فأخَذَهم الطوفان و هم ظالمون)(1).
إنَّ هذه الآية الكريمة تقول: إنَّ الفترة التي دعا فيها نوح (عليه السلام) الى الله تعالى هي 950 سنة، فكم كان عمره يوم أرسله الله نبياً؟ و كم عاش بعد الطوفان؟
لقد ورَدَ في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «عاش نوح ألفي سنة و ثلاثمأة سنة، فمنها ثمانمائة و خمسون سنة قبل أن
ص: 368
1) سورة العنكبوت الآية 14.
344...النبي نوح (علیه السَّلام) و طول العمر
يُبعَث، و ألف سنة إلّا خمسين عاماً و هو في قومه يدعوهم، و خمسمائة بعدما نَزَل من السفينة و نَضَب الماء(1)فَمصَّر الأمصار، وأسكن وُلده البُلدان . .»(2).
و في رواية أُخرى: إنَّ نوحاً عاش ألفين وخمسمائة سنة، و على كلِّ حال فمن الواضح أنَّ نوحاً (عليه السلام) عاش هذه القرون الطويلة بقدرة الله تعالى و قد رُويَ عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنَّه قال: (في القائم سُنَّة مِن نوح، و هي طول العمر)(3).
و تتجلّى القدرة الإلهيَّة في تحقيق مشيئته وارادته، و إخضاع الطبيعة، في قصَّة النبي يونس (عليه السلام) الذي (التَقَمَه الحوتُ و هو مُليم، فلولا أنَّه كان مِنَ المُسيّحين للبث في بَطنِه الى يوم يبعثون)(4)فالظاهر مِن هذه الآية أن يونس لو لم يَكن مِن المسبِّحين في بطن الحوت للبث حيّاً في بطن الحوت الى يوم القيامة.
و أمّا ما ذَكرَه بعض المفسِّرين من (أنَّ بطن الحوت كان قبراً له، أي كان يموت و يَبقى جَسَده في بطن الحوت الى يوم يبعثون) فهو خلاف الظاهر.
ص: 369
النبي يونس (علیه السَّلام) وبطن الحوت...345
و قد ذكر الزمخشري - في تفسيره الكَشّاف - ان الظاهر مِن قوله تعالى: (للبث في بطنه) هو لَبثُه فيه حياً إلى يوم القيامة، و مِثلُه في تفسير البيضاوي.
و لعلّ المعني - و الله العالم - أنَّ النبي يونس (عليه السلام) كان يبقى حَياً محبوساً في بطن الحوت - مع حياة الحوت - الى يوم القيامة، فيُستفاد من هذه الآية أنّ الله تعالى قادرُ على أن يحفظ إنساناً من الموت في مكانٍ لا هواء فيه و لا طعام و لا شيء مِن لوازم الحياة و البقاء، بل و يحفظه من الهضم في بطن الحوت و صيرورتِه جزءاً من جسد الحوت، الى ملايين السنين.
أليس الله تعالى بقادر على أن يحفظ وليَّه من الموت و يُعمِّره مئات السنين؟!.
طول العُمر مِن الناحية العقائديَّة:
و إذا نظرنا الى موضوع العُمر من الناحية العقائديَّة وجدناه أمراً عادياً جداً، لأن كلَّ مؤمن بالله يعتقد أنَّ الآجال بيد الله تعالى، و معنى هذا أنَّ الله هو الذي يُقدِّر الآجال لكلِّ نفس ولكل ذي حياة، و الله قادر على إطالة الأعمار كقُدرته على تعجيل الآجال، فاذا قدَّر الله تعالى لأحد عباده طول العمر فمن البديهي أن يُهيىء له الأسباب الماديَّة، و الطبيعيَّة الموجِبة لطول العمر، و مِن الممكن أن يُسعفه - للعمر الطويل - بالأمور الطبيعيَّة و بالماورائيّات معاً، أي ما وراء الطبيعة و المادة، و لا يستلزم مِن ذلك خَرق الطبيعة و لا العادة، فكما أنَّ هناك و سائل و عوامل لِقِصَر
ص: 370
346...طول العمر من الناحية العقائدية
العمر و تعجيل الأجَل، كذلك هناك وسائل لإطالة العمر و تأخير الأجل، و كلا القسمين من الوسائل في قدرة الله تعالى على حَدِّ سواء.
و لتوضيح هذا المعنى نقول: مِن الواضح أنَّ جسم الإنسان يتعفَّن و يتَلاشى بعد الموت، و تتفرَّق أجزاؤه و تَنقلب الى ديدان، هذا مِن ناحية الطبيعة، ولكنَّنا نجد - في مدينة القاهرة - عشرات الأجسام المحنَّطة - مِن عهد الفراعنة - التي مرَّت عليها آلاف السنين و هي لا تزال مُتماسكة الأعضاء و الأجزاء، فلا يُقال: هذا خرق الطبيعة، بل الطبيعة ناقضت الطبيعة، يعني انَّ التحنيط يُناقض و يمانع تعفّن البدن و تلاشيه.
و إن تجاوزنا مرحلة تحنيط الأجسام الى مرحلة أعلى منها، رأينا ما يوجب الدهشة والعَجَب، فقد انهَدمت قبور بعض عباد الله الصالحين فوجِدت أجسادهم طريَّة لم يَطرأ عليها أيّ تغيير، فقد وُجد جثمان الشيخ الصدوق - في إحدى ضواحي طهران - و قد مرَّ على وفاته حوالي تسعمائة سنة، و كان جسده طريّاً(1)، و في زماننا هذا، أرادوا نَقل مرقد الصحّابي الجليل حُذيفة بن اليَمان من شاطىء نهر دجلة - ببغداد - الى جوار مرقد الصحّابي الجليل سلمان الفارسي - بالمدائن - فانهار القبر و ظهَر الجثمان، فكأنَّه مات في ذلك اليوم ولم يتغيَّر جثمانه و مَلامحه أبداً، و كانت وفاته سنة 36 مِن الهجرة، مع العلم أنَّه لم يكن مُحنّطاً بالتحنيط المتعارف،
ص: 371
1) توفي الشيخ الصدوق - رضوان الله عليه - سنة 381، و قد جُدّدَ البناء الموجود على قبره سنة 1238 ه ووُجِدَ جسده طرياً حين تجديد البناء، ذكرَ ذلك بالتفصيل الخونساري في (روضات الجَنّات) و التنكابني في (قصص العلماء)، و المامقاني في (تنقيح المقال) و غيرهم.
طول العمر على ضوء العلم الحديث...347
و إنَّما بقي جسَده طريّاً باذن الله تعالى.
و المشهور بين المؤمنين أنَّ مَن واظَبَ على غُسل الجمعة لا يبلى جسده.
إذن: فالطبيعة شيء، وإرادةُ الله فوق الطبيعة، و مشيئته فوق المادَّة و الماديّات، لأنّه تعالى خالق الطبيعة و المادَّة، يُقلِّبها كيف يشاء و يَتصرِّف فيها بما يريد، فهو الذي مَنح للاشياء طبايعها.
فمن الممكن أن الإمام المهدي (عليه السلام) يُراعي في حياته النواحي الصحيَّة ، فيتناول ما ينفع ولا يضر ، فيعيش سالماً عن جميع الأمراض، وتكون جوارحه وأجهزة جسمه نشيطة تؤدي وظائفها على أحسن ما يُرام ، فالشيب والشيخوخة والضعف والذبول لا طريق لها الى جسمه (عليه السلام) و إنَّما يتمتع بالطراوة و النضارة، فكأنّه شاب مُتكامل القوى .. سليم الأعضاء، كلُّ ذلك بسبب القابليّات و الإستعدادات و الطاقات التي أودعها الله تعالى في جسم الإمام المهدي (عليه السلام).
و خلاصة القول: إنَّ الله تعالى هو الحافظ للإمام المهدي (عليه السلام) و هو الذي يَصونه مِن نوائب الدهر و حوادث الزمان، سبحانه في عُمره (عليه السلام) بما يشاء، و يُحافظ على سلامة جسمه مِن كلِّ مرضِ وآفةِ وعاهة.
طول العمر على ضوء العِلم الحديث
قبل أن نَدخل في هذا البحث، لا بأس أن تَذكر كلمة بالمناسبة:
ص: 372
348...ضعف الإيمان عند بعض الشباب
مِن المؤسف جداً أنّ بعض الشباب - في المجتمع الإسلامي - يقتنعون بكلمات الغربيّين - من اليهود و النصارى و غيرهم - و يتلقِّونها بالتصديق و القبول حتى لو كانت فوق مستوى عقولهم و مَشاعرهم، ولكنَّهم يتردَّدون في قبول الحقائق الماورائيَّة الغَيبيَّة التي تتجاوز حدود المادَّة و الطبيعة، و يُشكّكون فيها.
و هذا إن دَلَّ على شيء فانما يَدلُّ على الإستعمار الفكري و الثقافي الذي غزى البلاد الإسلاميَّة، و سَلَب الإيمان و اليقين من قلوب كثير من الشباب الغافلين، و أحدَثَ فجوة كبيرة و بَوناً واسعاً بين هؤلاء الشباب و بين الحقائق التي لا ترتبط بالمادَّة.
لقد دفع الإستعمار الشباب الى الإيمان بالمادّيات فقط، والى رفض المعنويّات والغيبيّات.
فإذا قيل: قال المِستر فلان، و قال المِسيو فلان، و كَتَبَ البُروفسور فلان، و قال الفيلسوف فلان، و المكتشِف فلان، والدكتور فلان، الألماني أو الفرنسي أو الإمريكي، أو الأستاذ بجامعة كذا، أو الكاتب اليهودي، أو الخبير المسيحي، أو الزعيم الوَثَني، فإنَّ أقوال هؤلاء وآراءهم و نظريّاتهم تُعتبَر - عند هؤلاء الشُبّان - وحياً يُوحى، ويتلقَّونها بصدور رحبة و بكلّ تقدير!
أمّا إذا قلنا: قال الله تعالى، أو قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قال أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) أو ذكرنا حديثاً أو معجزة لأحد أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ثَقُلَ عليهم تصديقُه
ص: 373
الفخر بالإسلام لا بالغرب وافكاره...349
وصعب عليهم قبولُه !.
لماذا أيها المسلمون ؟!.
أما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عالماً حكيماً فيلسوفاً خبيراً مكتشفاً، مرتبطاً بالوحي، متصلاً بالمبدأ الأعلى؟؟ !!.
لماذا لا يُقبَل كلامه و لا تُصدَّق أقواله و أخبارُه ؟؟!!
إذا قلنا: إنَّ عُمر الإمام المهدي أكثر من ألف و مائتي سنة قالوا: كيف يمكن ذلك؟ و تردَّدوا فيه، أمّا أذا قيل: إنَّ المستر فلان قال: إنَّ بإمكان الإنسان أن يَعيش ألوف السِنين، صدَّقوه و قبِلوا منه!! لماذا؟!
قليلاً من التفكُّر و الإنتباه.
قليلاً من الوعي و اليقظة.
إنّنا يجب أن نَفتخر بعظماء الإسلام، بالنبي العظيم، بالإمام علي العظيم، بأهل البيت العُظماء، و يجب أن نرفض الدُخَلاء الذين دَسّ بهم الإستعمارُ الى مجتمعاتنا و أفكارنا و أذهاننا !
يجب أن لا ننسى أنَّ المسلمين هم رجال العلم الحديث و أبطاله، و أنّهم الذين فتَقوا هذه العلوم وكتَبوا عنها و نشَروها!
ما قيمة الغربيين ؟! و ما قيمة أقوالهم و نظريّاتهم ؟؟!!
لماذا نسينا أصالتنا و مَجدنا ؟.
إذا ذكروا قولاً أو نظريَّة لداروين اليهودي، و فرويد اليهودي، و أينشتاين اليهودي، و سارتر الوجودي الملحِد، و أمثالهم - ممَّن أنكروا
ص: 374
350...عُودوا الى الإسلام و افتخروا به
الخالق وجحدوا الصانع، ورفضوا جميع الأديان، و جاؤا بنَظَريّات فاشلة، مُضادَّة للإسلام - رأيتَ هؤلاء الشباب، يتلقّون كلمات هؤلاء بالقبول، و يعتبرونها من الحقائق الثابتة التي لا تقبل الشك و الجدَل!! و لهذا ترى كثيراً من المؤلِّفين يَضطرُّون إلى الإستشهاد بكلمات الغربيَّين، لإقناع الشباب بالموضوع الذي يتحدَّثون حوله! .
لماذا يا أبناء الاسلام ؟!.
لماذا يا شباب القرآن ؟!.
عودوا إلى إسلامكم، و افتخِروا به على غيركم.
إرفضوا الغرب ورجَالَه و أفكارَه، فإنَّه لا يَزيديكم إلّا وَ بالاً و انحرافا.
و الآن أعود الى حديثي عن طول العمر على ضوء العلم الحديث:
إن مسألة طول العمر من المسائل التي لم يتحقّق تحديدها بالضبط، فاذا قالوا: فلان عاش مئات السنين أو آلاف السنين، فليس معنى ذلك أنّه عاش الحدِّ الأقصى من العُمر الممكن للبشر أن يُدركه، لأنَّ العمر الممكن للبشر لمَ يتحقِّق تحديده - كما تقول بذلك آخر الإكتشافات العِلميَّة _.
و أمّا الأعمار القصيرة - في هذا الزمان و قبل هذا الزمان - فليست مقياساً تُقاس عليه الأعمار، لأنَّ الحياة مستلزمة - غالباً - للحوادث و الكوارث و الآلام التي تُسبِّب قِصَر العمر، كسوء التغذية و سوء التَهوية
ص: 375
طول العمر على ضوء العلم الحديث...351
و عدم رعاية التعاليم الصحيَّة، و الأمراض الفتّاكة، و تراكم الهموم و الاحزان، التي لها كل الأثَر في هدم الحياة و العُقَد النفسيِّة التي تُسبِّبُ أمراضاً خطيرة على حياة الانسان و غيرها.
و في هذا المجال ذُكر في صفحة 239 مِن مجلة المقتَطَف المصرية ما نَصُه: (... لكن العلماء الموثوق بعلمهم(1)يقولون: إنَّ جميع الأنسجة الرئيسيَّة في جسم الحيوان تَقبل البقاء الى ما لا نهاية له، و أنه في الإمكان أن يَبقى الإنسان حياً ألوفاً من السِنين، إذا لم تَعرض عليه عوارض تَصرِم حَبل حياته».
و في صفحة 240 من نفس العدد تقول: « وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أنَّ الإنسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثمانين أو المائة مِن السنين، بل لأنَّ العوارض تنتاب بعض أعضائه فتُلفها، و لإرتباط بعضها ببعض تموت كلُّها، فإذا استطاع العِلم أن يُزيل هذه العوارض أو يمنع فِعلها، لم يَبق مانع مِن استمرار الحياة مئات السنين(2).
ولم نَقرأ في كتاب أو تقرير، ولم نَسمع مِن أيِّ طبيب أو حكيم أو فيلسوف أنَّ عُمر البَشر قد تَمَّ تحديده، و أنَّه لا يمكن أن يتجاوز عمرُه ذلك الحَدّ، أو أنَّ مِن المستحيل أن يعيش الإنسان ألف سنة مثلاً.
ص: 376
352...طول العمر على ضوء العلم الحديث
بل نجد أنَّ الطب الحديث يأمل في أن يجد دواءاً لطول العمر، و منع الشيخوخة، و حفظ خلايا جسم الإنسان و الغُدَد التي تُنشِّط الأعضاء، و المحاولات مبذولة في هذا المجال.
نعم .. العمر الطويل - في هذا الزمان - غير مألوف، نظراً الى الأعمار القصيرة التي يعيشها البشر اليوم، فاذا كان الشيء غير مألوف عندنا فليس معناه أنّه محال و غير ممكن(1)، فالناس - فيما مضى - كانوا يقطعون مسافة الف كيلومتر في شهر، واليوم يقطعون هذه المسافة في ساعة واحدة بالطائرة، فلو أنَّ إنساناً كان يُخبر الناس - قبل مائة سنة - أنه يمكن قطع هذه المسافة في ساعة واحدة لَما كانوا يصدقونه ، بل كانوا يَستبعدون ذلك، لأنَّه خلاف المألوف عندهم، ولكن الخبر صحيح.
إنَّ المجتمعات البشريَّة - اليوم - تَعرف الأشياء حسب العادة الجارية، لا حسب الأصول العِلمية، و حتى الذين لهم معرفة بالأصول العلمية لا يدَّعون أنَّهم أحاطوا بجميع الأسباب و المُسبَّبات، بل يَعترِفون أنَّهم لا زالوا في بداية الطريق، و يُقرُّون بأنَّ الأصول العلمية التي خَفِيت عنهم أكثر جداً ممّا ظهرت لهم.
فالمقاييس العِلمية - في هذا الكون - أكثرها مجهولة، ولم يستطع البشر أن يُحيط بها عِلماً، و إنما استطاع أن يُدرِك أشياء ظاهرة بدون أن يعرف أسبابها و عِلَلها، فكلُّ شيء له سبب، و ذلك السبب أيضاً
ص: 377
1) رُويَ عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال: «كانت اعمار قوم نوح (عليه السلام) ثلاثمائة سنة .. ثلاثمائة سنة» اكمال الدين ج 2 ص523.
الذين عاشوا في الدنيا طويلاً...353
سبب، و هكذا تجد الأسباب والمسببَّات متسلسلة ولا تستطيع أن تعرف السبب الأول - الذي يُقال له (عِلَّة العلل) - إلّا أن تقول: أنّها قُدرة الله سبحانه و إرادته . . لا غيرها.
في تاريخ البشر توجد أسماء كثيرين مِن الذين عاشوا في هذه الحياة قروناً طويلة، و قد تعرَّض المؤرَّخون الى ذكر أسمائهم و بعض قضاياهم، كما أفرد بعض العلماء - في كُتُبهم - فصَلاً خاصّاً لهم تحت عنوان «أخبار المعمَّرين» و ذكروا فيه بعض ما يتعلق بهم، ممّا يَدلّ على أنَّ طول العمر ليس أمراً غريباً في حياة الإنسان، بل كان شيئاً طبيعيّاً في بعض الأزمنة.
و نحن نَذكر - هنا - أسماء بعضهم، مع رعاية الإختصار:
1 - النبي آدم (عليه السلام) عاش 930 سنة.
2 - النبي سليمان بن داود (عليهما السلام) عاش 712 سنة.
3 - لقمان الحكيم عاش 4000 سنة و قيل 400 سنة.
4 - الربيع بن الضبع الفزاري عاش 380 سنة.
5- شدّاد بن عامر عاش 900 سنة.
6 - عمر بن عامر عاش 800 سنة.
7- قس بن ساعدة الأيادي عاش 600 سنة.
8- عزیز مصر عاش 700 سنة.
9 - الريّان - والد عزيز مصر - عاش 1700 سنة.
ص: 378
354...الذين عاشوا في الدنيا طويلا
10 - لقمان العادي عاش 560 سنة(1).
و هناك الكثيرون - ممَّن سجّل التاريخ أسماءهم - الذين عاشوا مئات السنين، و لا أرى حاجة الى ذِكرهم، و قد اكتفينا بالقرآن العظيم و قصَّة نوح ( عليه السلام ) و فيها الكفاية.
ص: 379
1) و إن أردتَ المزيد من التفصيل فراجع كتاب إكمال الدين ج 2 ص 523 و ما بعده، و كتاب بحار الأنوار ج 51 ص 225 و ما بعده.
الجزء الثّالِثُ
تأليف
آية الله السَّيّدِ طَيّب الجَزائري (مُد ظلّهُ العالی)
مُوسسة دار الكتاب (الجرائری) شارع إرم-قم
الهاتف 742428 الفاكس 744568
اسم الكتاب: ...البراهين الاثنا عشر على وجود الامام الثاني عشر
المؤلف: ...آية الله السيد طيب الموسوى الجزائري
تحقيق: ... مؤسسة علوم آل محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم- قم
صفّ الحروف: ...مؤسسة دار الكتاب (قسم الكمبيوتر) تليفون : 743300
الفلم و الزنك: ...تیزهوش
المطبعة:...امير - قم
الطبعة الأولى:... شعبان المعظم 1417ه. ق
العدد: ...1500 نسخة
الناشر: ... مؤسسة دار الكتاب (الجزائري)
شارع ارم، قم، ایران - تليفون : 742428 فاكس : 744568
حقوق الطبع و الترجمة و التصوير محفوظة للمؤلف
أنّ طول عمره الى الآن - و هو ألف سنة و أزيد - خلاف الطبيعة لا يقبله من
أوتي لبّاً قويماً و عقلاً سليماً.
(الجواب) أقول: انّ عدم قبول الانسان طول عمر المهدي علیه السَّلام ليس الّا من أجل اتكائه على عقله و علمه الناقصين، و هو غير صحيح، أمّا نقصان عقله فلعدم احاطته بحقائق أشياء العالم، و أمّا نقصان علمه فدلّ عليه قوله تعالى: (و ما أوتيتم من العلم الا قليلاً)(1).
(ألا ترى) أنّ الانسان كان يستبعد سابقاً طيرانه في الهواء و يحسبه محالاً، و الآن صار ممكناً.
و كذلك كان يحسب محالاً أن يسمع صوتاً من بعد آلاف كيلومترات، و الآن صار ممكناً.
و كذلك كان يحسب محالاً أن يرى صورته من بعدٍ شاسع ، و الآن يراها. وكذلك كان يحسب محالاً أن يرقى الى القمر، والآن قد عرج اليه والى غير
ذلك من الأمثلة .
كذلك طول حياة الانسان بل كل ذي روح محال بالنسبة الى عقولنا الناقصة و الحال انّه غير محال في الحقيقة.
1) 1 - سورة الاسراء 17: 85.
انّا لا تعلم دقيقاً ما هو سبب تحوّل الانسان والحيوان من الطفولية الى الشباب
و من الشباب الى الهرم و من الهرم الى الموت. فهل هو مجرد كرّ الغداة و مرّ العشي كما قال الشاعر:
أشاب الصغير و أفنى الكبير***كر الغداة و مرّ العشي
أو هو من سبب خارجيّ كحرارة الشمس و برودة الشتاء فمن أجل توارد الحرارة والبرودة على جسم واحد حتي تضمحل الخليات الى أن تفقد عملها فترد الشيخوخة ثم الموت عليها، فلو بقي هذا الجسم على حالة واحدة بدون أن يطرأ عليه هذه المؤثرات المغيّرة لأمكن بقاؤه أزيد من الحياة الطبيعة.
(و من هنا) ذهب بعض خبراء علم الحياة (بيولوجيا) الى أنّ الجسم الحيواني اذا قلّلت حرارته ثم جعل في جوف كتلة من الثّلج، ثم جعل هذه الكتلة في مكان درجة حرارته تحت الصفر لكي لا تذوب، بقي هذا الجسم كما كان على مرّ سنين، و لا يطرأ عليه تغيرات الطبيعة، و يبقى الى مدة طويلة ولو بعد مرور ألف سنة أو أزيد، فلا يفقد حياته فيقوم حيّاً كلّما اعيدت عليه الحرارة اللازمة، بل انّا سمعنا أنّهم قد بدؤا هذا الاختبار عمليّاً أيضاً في أميركا.
قال في كتاب عقائد الامامية: «قد ثبت في علم الحياة و علم منافع الأعضاء و علم الطب امكان طول عمر الانسان اذا واظب على رعاية قواعد حفظ الصحّة، و انّ موت الانسان ليس سببه أنه عمر تسعين أو ثمانين سنة أو غيرهما، بل لعوارض تمنع عن استمرار الحياة، و قد تمكّن بعض العلماء من اطالة عمر بعض الحيوانات 900 ضعف عمره الطبيعي، فاذا اعتبرنا ذلك في الانسان و قدّرنا عمره الطبيعي
ص: 383
80 سنة يمكن اطالة عمره (72000)، و من أراد تفصيل ذلك فليراجع الى مجلة الهلال الجزء الخامس من السنة 38 (ص 607 مارس 1930).
قد كتب الشيخ الطنطاوي الجوهري في الجزء 17 من تفسيره الذي سمّاه بالجواهر ص 224 في تفسير قوله تعالى: و من نعمّره ننكّسه في الخلق(1)مقالة نشرتها «مجلة كل شي» تحكي عن امكان اطالة العمر و تجديد قوى الشيوخ، و انّ الدكتور فوردنوف الذي طار اسمه في كل ناحية لاكطبيب، بل كمبشّر بامكان اطالة الأعمار الى ما فوق المائة، و بامكان عود الشباب بعد إجراء تجارب ذلك في الحيوانات.)قال: قد عملت الى الآن 600 عملية ناجحة، و أقول الآن عن اقتناع أنه لا ينصرم القرن العشرون حتى يمكن تجديد قوى الشيوخ و ازالة غبار السنين عن وجوههم الى أن قال - إنّ المرء يولد مستعدّاً للحياة قرنين من حيث تركيب بنيته و نظام قواه قياساً على ما نراه في الحيوانات، أليس الانسان حيواناً مثلها.على أنّه لم ينفرد في هذا الرأي فكل الذين يدرسون طبائع المخلوقات يرون رأيه و يرون طلائع النور من أبحاثهم بامكان اطالة العمر - الى أن قال - و يدعم هذا الرأي ما تراه من حياة بعض الانسان الذين عاشوا أعماراً طويلة، إنّ هنري فيكس الانجليزي الذي ولد في ولاية بورك بانكلترا عاش 169 سنة، و لما بلغ كان يحارب في معركة فلورفيلد.و جون بافن البولندي عاش 175 سنة و رأى بعينه ثلاثة من أولاده يتجاوزون المائة من أعمارهم.
ص: 384
1) 1 - يس 36: 68.
و يوحنّا سور الذي توفي سنة 1797م عاش 160 سنة، و كان بين أولاده من هو في المائة و خمس سنوات .و طوز ما بار عاش 152 سنة ، وكورتوال 144 سنة.على أن أكثر من عاش بين البشر حديثاً على ما يعرف هو زنجيّ بلغ 200 سنة، و الإحصاءات تدلّ على أن أعمار الناس أطول في اسوج و نروج و انكلترا منها في فرانسا و ايطاليا و كل جنوب اوروبا.و الغرض من ذلك كله أنّ مسألة طول العمر ليس من المسائل التي وقعت موقع انكار العلماء و أرباب المذاهب و الأديان، بل قدر كل واحد منهم من طريق فنّه أو من طريق دينه ومذهبه، فكل ما كان الانسان بقواعد حفظ صحة البدن أعرف، يكون عمره أطول.و من هنا قال بعض الأطباء: «الموت ينشأ عن المرض لا عن الشيخوخة»(1.)### طول الحياة ثابت عقيدةٌ:كل من كان معتقداً بقدرة الله تعالى كما وصف به نفسه: (انّ الله على كل شي قدير(2)(كرّر هذا القول في القرآن 35 مرة) لايشك في أنّ الله سبحانه و تعالى قادرٌ على أن يطيل عمر أيّ انسان الى ما يشاء، و لا تمنعه من ذلك قوانين الطبيعة، لأنّه هو جاعلها و فاعلها.) ص: 385
و قد نصّ القرآن بامكان طول حياة البشر بارادة الله الى يوم القيامة حيث يقول في قصة النبي يونس علیه السَّلام (فلولا انه كان من المستحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون(1).)و قد نطق القرآن أيضاً بوجود «عين الحياة» في هذه الدنيا، التي من شرب منها عصم من الموت الى أن يميته الله كما قال في قصة موسى و الخضر: ﴿و اذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حُقُباً* فلمّا بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سرباً(2).)قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: «إنّ يوشع حمل الحوت و الخبز في المكتل فنزل ليلة على شاطيء عين تسمى «عين الحياة» و نام موسى فلمّا أصاب السمكة برد الماء و روحه عاشت، و قيل توضّأ يوشع من ، و قيل توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش و وقع في الماء»(3.)و من هذا (أي من قدرة الله نرى أنّ عديداً من الأنبياء قد عاشوا طويلاً مثل نوح النبي علیه السَّلام فانه قد عاش بعد الطوفان ألف سنة الا خمسين عاماً كما نطق به القرآن الحكيم (فلبث فيهم ألف سنة الّا خمسين عاماً)(4). و قبله ثلاثمائة و خمسين سنّة فعلى هذا القول يكون مبلغ عمر نوح ألفاً و ثلاثمائة سنة (5).)و منهم من هو حي الى الآن مثل ادريس والياس و الخضر علیهم السَّلام قد صرّح في ص: 386
كتب التاريخ بحياتهم(1.)و كذلك عيسى بن مريم الذي نطق القرآن الكريم بحياته في قوله تعالى: (و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم (الى قوله بل رفعه الله الیه)(2)و قوله تعالى: (و ان من أهل الكتاب الا ليؤمننّ به قبل موته) (3).)فبعد ثبوت الحياة لهؤلاء المعصومين لا يبقى مجالٌ للاشكال على حياة المهدي علیه السَّلام و هو أفضل منهم لأنه خاتم الوصيين لخاتم المرسلين صَلّی الله علیه وآله وسلّم. ص: 387
## الرّجعَةَ عَلَى ضَوْء الأولَةَ الْاَرْبَعَة### اشارةالدار الإسلاميةالعلامة المحققالشيخ عبد اللطيف البغدادي ص: 388
اسم الكتاب: الرجعة على ضوء الأدلة الأربعةالمؤلف: سماحة الشيخ الخطيب عبد اللطيف البغداديالناشر: الدار الإسلامية للطباعة و النشر و التوزيعتاريخ الطبع: 1424 ه- 2003مجميع حقوق الطبع محفوظةحارة حريك - شارع دكاش - مقابل مدرسة الليسيه امیکال مودرنهاتف: 21/553863 - 03/389166 - ص.ب: 14/5680WWW-DARALISLAMIA.COMINFO@DARALISLAMIA.COM ص: 389
### الفصل السادس الإمام المهدي (علیه السَّلام و غيبته و ظهوره)إمامة المهدي علیه السَّلام في صباه، و طول عمره في غيبتهيا ليلة النصف من شعبان طوباكِرب السماء بعين الطف يرعاكِمَن يحض فيكِ يفز في كل مكرمةمقره الخلد من بالذكر أحياكِفيكِ الزيارة للسبط الشهيد غدتهذا العمركِ من إحدى مزاياكِحويت أفضل ما يأتي الزمان بهلَمّا تولّدَ فيكِ الحجّة الزّاكي(1)الإمام الثاني عشر من أئمة الهدى أمامنا الحجة المهدي علیه السَّلام المسّمى باسم جده رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم والمكنى بكنيته (أبو القاسم محمد و هو ابن الحسن العسكري و أمه أمّ ولد واسمها نرجس، و يقال لها صقيل ولد علیه السَّلام بسر من رأى ليلة الجمعة في النصف من شهر شعبان - و هي ليلة من ليال الإحياء المفضّلة - عند طلوع الفجر سنة مائتين و خمس و خمسين من الهجرة على المشهور (2)في خلافة المعتمد العباسي، ولم يخلف أبوه الحسن العسكري ولداً لا ظاهراً و لا باطناً سواه فهو واحد لأبيه.) ص: 390
1) الابيات للشيخ الخطيب عبد الرضا شريف (ره) أحد خطباء المنبر الحسيني وكان معاصراً لنا.
2) نص على ذلك شيخنا الكليني في (الكافي كما في شرحه الشافي) ج4 ص 671، ورواه الصدوق في (إكمال الدين) ص 406 و الطوسي في (الغيبة)، و الطبرسي في كتابه (إعلام الورى) ص 393، و المفيد في الإرشاد وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) ص 274 و نقل رواياتهم و غيرهم في ذلك المجلسي في (البحار) ج 51 ص 2، 4، 17، 28.
و كانت وفاة أبيه سنة مائتين و ستين، فعلى هذا يكون عمر الإمام المهدي حين قام بالإمامة بعد وفاة أبيه خمس سنين - ونظراً إلى بقائه لا حياً في غيبته الآن - يكون عمره في هذا العام - الذي هو عام ألف وأربع مائة وست عشرة هجرية - ألفاً ومائة وإحدى وستين سنة، وهنا يرد سؤالان يفرض كل منهما نفسه السؤال الأول ما قد يقال:هل يجوز أن يقوم أحد بالإمامة والخلافة و هو صبي صغير لم يبلغ الحلم؟ و السؤال الثاني ما قد يقال:و هل يجوز أن يعمر إنسان في هذه الحياة الدنيا أكثر من ألف و مائة و ستين سنة؟ و لا يعلم إلى كم سيبقى في غيبته، وكم سيبقى بعد ظهوره؟وهاتان مسألتان كلاميتان و نجيب عنهما مجملاً، أما الجواب عن السؤال الأول: هل يجوز أن يقوم أحد بالإمامة و الخلافة و هو صبي لم يبلغ الحلم نقول نعم وذلك بناءً على ما هو الحق من أنّ أمر الإمامة و الخلافة بيد الله سبحانه و تعالى، و ليس لأحد من الناس فيه اختيار، يجوز ذلك عقلاً و لا مانع منه مطلقاً. ص: 391
و أما الجواب عن السؤالالثاني: هل يجوز أن يعمر إنسان في هذه الحياة الدنيا أكثر من ألف و مائة و خمسين سنة؟نجيب عنه بمثل ما أجبنا عن السؤال الأول فنقول: لما كانت الأعمار طولها و قصرها بيد الخالق المتعال لا بيد خلقه لا مانع من أن يطول الله عمر من شاء من عباده عند اقتضاء الحكمة إلى ألوف السنين أو مئاتها إذ لا عجز في قدرته، قال تعالى: ﴿وَ مَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَبٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرُ [فاطر/ 11].
ولنا أصدق شاهد و أعدل حاكم على ذلك طول عمر نوح و الخضر و عيسى بن مريم علیه السَّلام أما نوح فيصرح القرآن المجيد في أنه لبث في قومه بعد بعثته رسولاً إليهم تسعمائة وخمسين سنة قال تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَاتُ وَ هُمْ ظَالِمُونَ [العنكبوت 14]، هذا عمره بعد بعثته بالرسالة وقبل نزول الطوفان بقومه المتمردين الظالمين و إذاً كم كان عمره حين بُعثَ بالرسالة؟ و كم عاش بعد)
ص: 392
إنجائه و المؤمنين معه من الطوفان؟ وكم كان مجموع عمره من ولادته إلى حين وفاته؟تكفل بالجواب على هذه التساؤلات الحديث الوارد عن الإمام الصادق علیه السَّلام الذي رواه شيخنا الصدوق في كتابيه (الأمالي ص 306، و في (إكمال الدين) ص 487 بسنده عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد علیه السَّلام قال: عاش نوح ألفي سنة و خمسمائة سنة منها ثمانمائة و خمسون سنة قبل أن يبعث و ألف إلا خمسين عاماً و هو في قومه يدعوهم (إلى الله) و سبعمائة عام بعد ما نزل من السفينة و نصب الماء فمصر الأمصار، واسكن ولده البلدان ثم أنّ ملك الموت جاءه و هو في الشمس فقال: السلام عليك فرد نوح عليه السلام وقال له ما جاء بك يا ملك الموت؟ فقال: جئت لقبض روحك، فقال له : دعني أتحول من الشمس إلى الظل؟ فقال له : نعم، فتحول نوح علیه السَّلام ثم قال: يا ملك الموت فكأنّ ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل فأمض لما أُمرت به فقبض روحه.)و نقله عن الصدوق القطب الراوندي في (قصص الأنبياء، و نقله عن المصادر الثلاثة المجلسي في (البحار) ج 11 ص 285 - ص 286، كما نقله أيضاً الطبرسي في (مجمع البيان).)و نقل المجلسي أيضاً في (البحار ج 11 ص 287 عن القطب الراوندي في (قصص الأنبياء) بإسناده عن عبد العظيم الحسني قال: سمعت علي بن محمد العسكري (أي الإمام الهادي علیه السَّلام) يقول: عاش نوح علیه السَّلام ألفين و خمسمائة سنة . . . الخ. فهذا ما ورد عن الإمامين الصادق والهادي علیهم السَّلام من طرقنا في عمر نوح .)و أما ما ورد من طرق أهل السنة فقد روى السيوطي في تفسيره (الدر المنثور ج 5 ص 143 قال: و أخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: كان عمر) ص: 393
نوح علیه السَّلام قبل أن يبعث إلى قومه وبعد ما بعث ألفاً و سبعمائة سنة.و قال أيضاً: و أخرج ابن جرير (أي الطبري عن عون بن أبي شداد قال: أن الله أرسل نوحاً علیه السَّلام إلى قومه وهو ابن خمسين و ثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ثم عاش بعد ذلك خمسين و ثلاثمائة سنة ورواه ابن كثير الدمشقي في (تفسيره) ج 3 ص 407 و قد نقله عن ابن أبي حاتم، وابن جرير و قال السيوطي و اخرج ابن أبي الدنيا في كتاب (ذم الدنيا) عن أنس بن مالك قال: جاء ملك الموت إلى نوح علیه السَّلام فقال: يا أطول النبيين عمراً كيف وجدت الدنيا و لذتها قال: كرجل دخل بيتاً له بابان فوقف وسط الباب(1)هنيئة ثم خرج من الباب الآخر.)و قول ملك الموت له يا أطول النبيين عمراً يريد - على الظاهر - أطول عمراً من النبيين الذين سبقوه بالنبوة، إذ جاء بعده من كان أطول منه عمراً و منهم الخضر علیه السَّلام.و المستفاد من مجموع ما جاء في ترجمة الخضر علیه السَّلام أنه كان أحد أنبياء الله ورسله، و أنه هو الذي التقى به موسى بن عمران حينما كان معه فتاه و هو وصيه يوشع بن نون وذكر هذا اللقاء القرآن المجيد بقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْتَهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا [الكهف/ 65]. وروى الصدوق في كتابه (علل الشرائع) ص 59 بسنده عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عمارة عن جعفر بن محمد الصادق ععلیه السَّلام أنه قال پ: إن الخضر كان نبياً مرسلاً بعثه الله تبارك و تعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده و الإقرار بأنبيائه ورسله و كتبه و كانت آيته أنه لا يجلس على خشبة يابسة و لا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراً (أي بنور أخضر) وإنما سمّيَ خضراً لذلك و كان
ص: 394
1) ولعل الصحيح وسط البيت.
اسمه باليا بن ملكان بن عابر (أو عامر) بن أرفخشد بن سام بن نوح علیه السَّلام (أي كان بينه و بين نوح أربعة أظهر) ثم يشرح الإمام الصادق علیه السَّلام كيفية التقائه يموسى بن عمران و سببه، و ما جرى بينهما مما ذكره القرآن المجيد، و أوضحه الإمام علیه السَّلام في حديثه من خرق السفينة، و قتل الغلام و إقامة الجدار، و العلل لهذه الأفعال و تأويلاتها، وإن كل ما قام به لم يفعله عن أمره وإنما فعله عن أمر الله عز وجل.
نقله عن (العلل) المجلسي في (البحار) ج 13 ص 286 كما أنه كان معاصراً لذي القرنين و هو أحد أصحابه المقربين لديه.
فهذا الخضر علیه السَّلام الذي اتفق علماء الخاصة و العامة على طول عمره، و حتى نقل ابن حجر العسقلاني في (الإصابة) ج 1 ص 430 باب ما ورد في تعميره عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن كتاب (المعمرين) له أنه قال: أجمع أهل العلم بالأحاديث و الجمع لها أن الخضر علیه السَّلام أطول آدمي عمراً، و قال أيضاً ص 432.
و أمّا اجتماعه مع النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم و تعزيته لأهل بيته و هم مجتمعون لغسله فروي من طرق صحاح، ثم ذكر بعض تلك الطرق فراجع (ذكر الأخبار) التي وردت أن الخضر كان في زمن النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم ثم بعده إلى الآن من ص435 - 438 ، من الإصابة و باب (ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم) و من نقله عنه أنه رآه و كلمه من ص 438 - ص 447.
فالخضر علیه السَّلام الحي موجود إلى زمن النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم و قد التقى به مراراً، و جاء إلى داره بعد وفاته معزياً أهل بيته به على ما ذكره الفريقان وهو حي موجود أيضاً أيام الأئمة الطاهرين من أهل بيته علیه السَّلام ولا يموت إلى النفخ في الصور، أو حتى يسأل من الله الموت ولكن الله جل وعلا أخفاه على الناس كما أخفى أشخاصاً آخرين و منهم الإمام المهدي علیه السَّلام في غيبته، و تدل بعض
ص: 395
الأخبار أنهما يجتمعان معاً و يأنس كل واحد منهما بالآخر كما سيأتي و تذكر الأخبار أيضاً سبب بقائه طيلة هذه المدة و هو أن الله أطلعه على عين الحياة و شرب منها و لذلك أبقاه الله حياً و من تلك الأخبار ما جاء في أحاديث أهل البيت علیهم السَّلام و غيرهم فقد روى الصدوق في كتابه (إكمال الدين) ص 371 بسنده عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا علیه السَّلام يقول: إن الخضر علیه السَّلام الشرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى يُنفخ بالصور، و إنه ليأتينا فيسلم علينا فيُسمع صوته و لا يُرى شخصه، و إنه ليحضر حيث ما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلم عليه، و إنه ليحضر الموسم كل سنة فيقضي جميعالمناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين و سيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته نقله عنه المجلسي في (البحار) ج 12 ص 299 ، وج 51 ص 152 .
وروى الصدوق أيضاً في كتابه (إكمال الدين) ص 368 بسنده عن عبدالله بن سليمان قال: قرأت في بعض كتب الله عزوجل إن ذا القرنين كان عبداً صالحاً جعله الله حجة على عباده ولم يجعله نبياً، فمكن الله له في الأرض وآتاه من كل شيء سبباً فوصفت له عين الحياة وقيل له من شرب منها لم يمت حتى الصيحة، و أنه خرج في طلبها حتى انتهى إلى موضع فيه ثلاثمائة وستون عيناً، و كان الخضر علیه السَّلام على مقدمته، و كان صالحاً و قال لهم: ليغسل كل رجل منكم حوته في عين فانطلقوا و انطلق الخضر إلى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت في الماء حيى و أنساب في الماء، فلما رأى الخضر ذلك علم أنه قد ظفر بماء الحياة فرمى بثيابه وسقط في الماء فجعل يرتمس فيه و يشرب منه، فرجع كل واحد منهم إلى ذي القرنين و معه حوته، ورجع الخضر وليس معه الحوت فسأله عن قصته فأخبره فقال له: أشربت من ذلك الماء؟ قال: نعم، قال أنت صاحبها، و أنت الذي خلقت لهذه العين فأبشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الأبصار إلى النفخ في الصور.
ص: 396
نقله عن الصدوق أيضاً المجلسي في (البحار) ج 13 ص 298.
وروى القطب الراوندي في كتابه (قصص الأنبياء)، مخطوط، بسنده عن أبي جعفر (أي الباقر علیه السَّلام) ما يقارب هذا الحديث في مضامينه، و نقله عنه أيضاً المجلسي في (البحار) ج 13 ،300، و جاء عن أمير المؤمنين علیه السَّلام في حديث طويل رواه الكثير من الخاصة و العامة: أن عين الحياة هي أول عين ماء خلقها الله تعالى وإنها هي التي انتهى إليها موسى بن عمران وفتاه (و هو يوشع بن نون) فغسل فيها السمكة المالحة فأحياها الله، ثم قال علیه السَّلام: و ليس من ميت يصيب من ذلك الماء إلا أحياه الله، و كان الخضر على مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحياة فوجدها الخضر و شرب منها ولم يجدها ذو القرنين ... الخ.
و هكذا جاءت أحاديث عديدة من طرق أخرى في أن الخضر علیه السَّلام أطلعه الله على عين الحياة و شرب منها فكانت السبب في بقائه حياً إلى الآن و إلى ما شاءالله.
هنا نقول: إذاً ما المانع في أن الله تعالى يُطلع الإمام المهدي أيضاً على تلك العين ويشرب منها فتكون سبباً لطول عمره من ولادته و حتى الآن و إلى ما شاءالله، و الله هو مسبب الأسباب و لا يُعجُزه سبب مطلقاً.
وورد أن الحكمة والعلة في إطالة عمر الخضر علیه السَّلام هي الاستدلال بها على إطالة عمر الإمام المهدي علیه السَّلام على ما جاء هذا صريحاً عن الإمام الصادق علیه السَّلام في حديث له بقوله في آخره و أما العبد الصالح الخضر علیه السَّلام فإن الله تبارك و تعالى ما طَول عُمرهُ لنبوة قدرها له، و لا لكتابِ يُنزلهُ عليه و لا لشريعةِ ينسخ بها شريعة مَن كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يُلزم عباده الإقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى إنّ الله تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم علیه السَّلام في أيام غيبته ما يقدر، و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول طَوَلَ عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك
ص: 397
إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم علیه السَّلام وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة، راجع الحديث في (إكمال الدين) ص 340 - ص 344 ، و نقله عنه، و عن كتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي المجلسي في (البحار ) ج 51 ص 219، ورواه أيضاً الطبرسي في (إعلام الورى) ص 406.
و أما عيسى بن مريم فإن اليهود كانت تدّعي أنها قتلته، و كذلك النصارى تظن أن اليهود قد قتلته بالصلب، ولكن القرآن المجيد يرد إدعاء كل من اليهود و النصارى و يصرح بالتأكيد بأنه لم يقتل ولم يُصلب، بل أن الله رفعه إليه قال تعالى حاكياً زعم اليهود بقتلهم له: وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ومَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُيّة لَهُم أي أن الله ألقى شبهه على غيره و قتلوا ذلك الغير دونه، ﴿وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا انْبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينابَل رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيماًوَ إِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبلَ مَوْتِهِ، وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) [النساء/ 157 - 159]، و الذي يعطيه ظاهر هذه الآيات، و بالأخص الآية الأخيرة أنه حي عندالله و إنه لن يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب فعيسى حي موجود منذ ولد و حتى الآن، و ينزله الله من السماء عند ظهور الإمام المهدي علعیه السَّلام و يكون من أصحابه و يصلي خلفه كما جاء ذلك في الأحاديث الشهيرة من طرق الفريقين وإليك تفسير الآية الأخيرة و معناها :)(وَ إِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ. قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ الْقِيِّمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شهيدا.)كلمة (إن بمعنى ما النافية و المبتدأ محذوف منها و يدل عليه الكلام في سياق النفي و التقدير و إن أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به كقوله تعالى في آية أخرى (وَ إِن يَنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) [مريم/ 71] .
و تقديرها وإن أحد منكم إلا واردها، و الضمير في قوله: به وقوله:
ص: 398
(يكون) راجع إلى عيسى بالإجماع، و أما الضمير في قوله: (قبل موته) فقيه خلاف حيث يحتمل بعض المفسرين أن الضمير راجع إلى المبتدأ المقرر و هو (أحد) و على هذا يكون معنى الآية و ما يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلا ليؤمن قبل موته بعيسى علیه السَّلام أي يظهر للكتابي قبيل موته عند احتضاره ما يرى به من جزاء عقيدته و عمله و يعلم أن عيسى كان عبدالله و رسولاً منه إلى عباده حقاً فيؤمن به حينئذ، و أن هذا الإيمان منه إيماناً لا ينتفع به، فمثله كمثل إيمان فرعون حين أدركه الغرق (قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِ، بَنُواْ إِسْرَءِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس / 90] ، و يكون عيسى شهيداً عليهم جميعاً يوم القيامة سواء آمنوا به إيماناً ينتفع به أو إيماناً لا ينتفع به کمن آمن به عند موته فقط.
و احتمل آخرون من المفسرين أن الضمير في قوله تعالى (قبل موته) راجع إلى عيسى كبقية الضمائر، و هذا هو المؤيد بظاهر الآية الكريمة ويدل عليه السياق أيضاً حيث إنها جاءت بعد قوله تعالى: وَ مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبه لَهُمْ و بعد قوله تعالى: ﴿وَ مَا قَتَلُوهُ يَقِينا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) فهذا السياق يدل على أن الآية ﴿وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَنها فِي مقام بيان أنه لم يمت و أنه حي بعد و إن كل واحد من أهل الكتاب يؤمن به قبل موته علیه السَّلام إيماناً اختيارياً كان كمن يؤمن به بعد نزوله من السماء أيام الإمام المهدي علیه السَّلام و دولته الحقة، أو إيماناً اضطرارياً كمن يؤمن به عند موته فحسب و بالجملة الذي يفيده التدبر في سياق الآيات هو أن عيسى لم يتوف بقتل أو صلب أو موت حتف الأنف على نحوما نعرف من مصداقه نعم أن هناك بعض الآيات لا تخلو من إشعار بخلاف ذلك كقوله تعالى: ﴿إذْ قَالَ اللهُ يَعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى وَمُطَهَرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)... الخ [آل عمران/ 56].)
ص: 399
ولكن المراد من التوفي هل هو الموت؟ و هذا غير معلوم لأن معنى التوفي هو أخذ الشيء أخذاً تاماً، و إنما يستعمل في بعض الآيات بمعنى الموت، لأن الله يأخذ عند الموت نفس الإنسان من بدنه، و قد أطلق سبحانه في القرآن المجيد لفظ التوفي على النوم كما أطلقه على الموت في عدة آيات منها قوله تعالى: ﴿وَ هُوَ الَّذِى يَتَوَفَّنَكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ [الإنعام / 60]، أي يقبض أرواحكم عند النوم بالليل، و (يعلم ما جرحتم) أي ما كسبتم بالنهار، و منها قوله تعالى: اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر / 42]. أي أن الله تعالى يأخذ النفس ويقبضها عند موتها، والتي لم تمت يتوفّاها الله أي بأخذها في منامها، (فيمسك التي قضى عليها الموت) أي يبقيها محفوظة عنده، و يرسل الأخرى إلى أجل مسمى، أي يرجعها بعد النوم إلى البدن إلى وقت أجلها المسمى عنده.. الخ.
فالتوفي معناه أخذ الشيء و استلامه، و ذكر المفسرون في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) عدة أقوال: أحدها أن المراد به إني قابضك الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت، و هذا وارد عن الحسن برفعك من وكعب وابن جرير، و ابن زید، والكلبي، و مطر الوراق، و غيرهم، و يكون معنى التوفي أما إني قابضك ورافعك إلى السماء واقياً لم ينالوا منك شيئاً كقولهم: توفيت كذا و استوفيته أي أخذته تاماً، و إني متسلمك كقولهم: توفيت منه كذا أي تسلمته، و هذا قول لبعض المفسرين و هو المشهور.
و القول الثاني: متوفيك وفاة نوم ورافعك إليّ (أي إلى كرامتي) في النوم، و هذا وارد عن الربيع و غيره كثير قالوا: رفعه نائماً ويدل عليه قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أي يقبض أرواحكم عند نومكم، و كان)
ص: 400
رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم يقول إذا قام من النوم: أحمد الله الذي أحيانا بعد أن أماتنا،و شبه صلی الله علیه وآله وسلم النوم بالموت في عدة أحاديث.و القول الثالث: إني متوفيك وفاة موت، و هذا وارد عن ابن عباس، و وهب بن منبه ولكنهما قالا: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه. راجع تفسير الآية في (مجمع البيان ج 1 ص 449، و (مفاتيح الغيب) ج 2 ص 464، و (الدر المنثور) ج 2 ص 36، و (تفسير ابن كثير) ج 1 ص 366 و غيرها.)و تصريح القولين الأوليين للمفسرين أن عيسى حي لم يمت و أنه رفع إلى السماء أما حالة اليقظة، أو في حالة النوم هذا التصريح تؤيده (بالإضافة إلى ظاهر الآيات - الأحاديث الشهيرة من طرق الفريقين التي تنص على أن عيسى حي لم يمت، و من تلك الأحاديث قول النبي الله صلی الله علیه وآله وسلم: إن عيسى بن مريم لم يمت، و إنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.رواه الطبرسي في (مجمع البيان م 1 ص 449 ونقله عنه المجلسي في (البحار) ج 14 ص 344.)و منها ما رواه السيوطي في (الدر المنثور ج 4 ص 239 قال: و أخرج ابن شاهين عن خصيف قال: أربعة من الأنبياء أحياء اثنان في السماء عيسى و إدريس و اثنان في الأرض الخضر و الياس ... الخ.)ورواه بن حجر العسقلاني في (الإصابة من طريق آخر ج 1 ص 439 في باب، ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلی الله علیه وآله وسلم و في هذا الباب روى أحاديث كثيرة في من رآه و كلمه، و مجيئه إلى أهل البيت معزياً لهم بوفاة النبي صلی الله علیه وآله وسلم و تصريح القول الثالث للمفسرين الوارد عن ابن عباس و وهب، أيضاً يدل على حياته حيث إنهما قالا: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه إليه، و قال) ص: 401
الفخر الرازي في (مفاتيح الغيب ج 2 ص 464: و قد ثبت الدليل أنه حي، وورد الخبر أنه سينزل و يقتل الدجال، ثم أنه يتوفاه بعد ذلك .) ص: 402
ص: 403
## المُصلِح العالمي مِنَ النَّظَرِيَّة إلى التَّطبيق### اشارةالسَّیّدُ نَذیرٌ الحسنیالطبعة الثانية ص: 404
مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلاميةاسم الكتاب: المصلح العالمي من النظرية إلى التطبيقالمؤلف: السيد نذير يحيى الحسنيالناشر: مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلاميةالطبعة الأولى: 1424 ه. 2003مالطبعة الثانية: 1424 ه. 2004معدد النسخ: 1000 نسخةحقوق الطبع محفوظة للمؤسسة1424 ه- . 2004مالمطاريق الإسلاميةWWW.ANNAJAT.ORG ص: 405
### الشبهة الرابعة: طول العمرمن الشبهات التي أثيرت أمام مسألة حياة الإمام هي طول عمره الشريف و قابلية خلايا جسمه على الاستمرار و المداومة و العبور إلى مئات بل الآلاف من السنين، و عدم خضوعها إلى قانون الشيخوخة الصارم الذي لا يستثني أحداً كما نشاهده عياناً.و هذه الشبهة أصبحت ملاذاً ومرتعاً خصباً لكل أولئك الذين آمنوا بالمهدي ولم يؤمنوا بوجوده، بل أصبحت علماً يُرفع للتشهير بمن يؤمن بالموجود و الموعود معاً، فاكتفى أولئك بالمهدي بالموعود و وضعوا أمام أعينهم حجاباً كي لا يؤمنوا بالمهدي الموجود.و قد تطرح هذه الشبهة على مستويين نظري و عقلي، و بالتدبر و المناقشة لم تستقر على مستوى من تلك المستويات.أما على المستوى النظري، فإن العلم قد أخضع خلايا الكائن الحي إلى تجارب متعددة، واستطاع أن يتوصل إلى أن بامكان العلم التلاعب بحياة تلك الخلايا إيجاباً أو سلباً، و هذا ما أقّره الاستاذ (ريمند بول و هو أحد أساتذة جامعة جونس هبكتس في الولايات المتحدة الأمريكية عندما قال:)«يظهر من بعض التجارب العلمية أن أجزاء جسم الإنسان يمكن أن تحيا إلى أي وقت اريد، و عليه فمن المحتمل أن تطول حياة الانسان إلى مائة سنة و قد لا يوجد مانع من إطالتها إلى ألف سنة».و هذا إنما يكشف عن صدق النظرية القائلة، بأن خلايا جسم الإنسان إنما ص: 406
تتصرم نتيجة الاحتكاك بالعوامل الخارجية و ليس كما قيل إن هذه الخلايا تحمل بذرة فنائها فيها، فإذا استطاع العلم أن يوفر لخلايا الكائن الحي الموانع التي تمنع العوامل الخارجية من التأثير فيها، يمكن إطالة عمر تلك الخلايا و استمرارها.أما على المستوى العملي، فإننا نجد مجموعة كبيرة من الناس على مرّ العصور استطاعوا البقاء في هذه الدنيا لفترات طويلة جداً، فمن يؤمن بالله و القرآن يكفيه أن يطالع حياة نوح و لقمان و الخضر و عيسى و غيرهم من الأنبياء الذين عمّروا طويلاً.و أما من لا يؤمن بذلك فلا يستطيع ان ينكر الوقائع الخارجية التي تنقل من قِبل العلماء من الطرف الآخر، فقد صدر كتاب بعنوان «حقائق أغرب من الخيال» جاء فيه:«توفي (بيريرا في عام 1955م في وطنه الأم مونتريا في سن 166 عاماً و قد شهد على عمره أصدقاؤه و سجلات مجلس البلدية، و بيريرا نفسه الذي استطاع أن يتذكر بوضوح كبير معركة (كاراجينا) التي حدثت عام 1815م و في نهاية حياته أحضر إلى نيويورك حيث فحصه جمع من الأطباء المختصين... وجدوه محتفظاً بضغط دم رجل شاب ونبض شرياني صحيح و قلب جيد وعقل شاب»(1).)و جاء في الكتاب أيضاً أن (توماس بار عاش 152 عاماً، و هذا مصداق من مصاديق كثيرة جداً متحققة، حتى أن بعض العلماء ألف كتاباً بعنوان «المعمرون» ذكر فيه أعمار تجاوزت خمسمائة سنة، ألا و هو السجستاني صاحب كتاب السنن.)فإذا كان الأمر متحققاً على مستوى النظرية و التطبيق فلماذا الاستنكار في ص: 407
1) حقائق أغرب من الخيال: ص 24، نشر مؤسسة الايمان، بيروت، و دار الرشيد، دمشق.
قضية رجل أريد له أن يُغير وجه المعمورة من الفساد و الظلم إلى القسط و العدل.و اخيراً ننقل ما كتبه الرازي في الموضوع إذ قال:قال بعض الإطباء العمر الإنساني لا يزيد على مائة و عشرين سنة و الآية تدل على خلاف قولهم و العقل يوافقها فإن البقاء على التركيب الذي في الانسان ممكن لذاته و إلّا لما بقي، و دوام تأثير المؤثر فيه ممكن لأن المؤثر فيه إن كان واجب الوجود فظاهر الدوام وإن كان غيره فله مؤثر وينتهي إلى الواجب و هو دائم فتأثيره يجوز أن يكون دائماً فإذن البقاء ممكن في ذاته، فإن لم يكن فلعارض. لكن العارض ممكن العدم و إلّا لما بقي هذا المقدار، لوجود العارض المانع فظهر أن كلامهم على خلاف العقل و النقل(1.) ص: 408
1) التفسير الكبير: الرازي: ج 25، ص 42.
ص: 409
## المهدي### اشارةتأليفآية الله العظمى المرحومالسَيد صَدر الدين الصَدر."قدس الله سرّه"مكتبة المنهَلذابة، نشر توزيعکتب اسلامیة، ادبیة، عامیّةالکویت ص: 410
حقوق الطبَع مَحفوظَة1398 ه- 1978 م ص: 411
### المهدي و طول عمرهقد ثبت بحسب الاخبار المتقدمة ان المهدي المنتظر الذي يظهر في آخر الزمان و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا هو ابو القاسم محمد الحسن العسكري و انه قد ولد ليلة النصف من شعبانبن سنة مائتين و ست و خمسين و لازم ذلك طول عمره الشريف و انه قد مضى عليه حتى الآن أكثر من الف ومائة سنة والله اعلم بزمان ظهوره وأوان وفاته و طول العمر كذلك و ان كان خلاف العادة الجارية بين الناس الا انه من الامور الممكنة بحسب النواميس الطبيعية و قد دل الدليل على طول عمره الشريف و حياته حتى يظهر و بعبارة اخرى ان طول عمره من الامور الممكنة و قد دل الدليل عليها فلا بد من القبول و الاذعان.تذكرة الامة، قال: و عامة الامامية على ان الخلف الحجة موجود و انه حي يرزق و يحتجون على حياته بأدلة منها ان جماعة طالت اعمارهم كالخضر و الألياس فانه لا يدري كم لهما من السنين و انهما يجتمعان كل سنة فيأخذ هذا من شعر هذا و هذا من شعر هذا و في التوراة ان ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة و المسلمون يقولون الفا و خمسمائة و قال محمد بن اسحق عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة و ستمائة سنة ولد في حجر آدم و عناق امه و قتله موسى بن عمران و ابوه سبحان و عاش الضحاك و هو بيورسب الف سنة و كذلك طهمورث واما من الانبياء فخلق كثير بلغوا الالف و زادوا عليها كآدم و نوح و شيت و نحوهم و عاش قينان ص: 412
تسعمائة سنة وعاش مهلائيل ثمانمائة سنة و عاش نفيل بن عبدالله سبعمائة و عاش سطيح الكاهن واسمه ربيعة بن عمرو ستمائة سنة و عاش عامر بن الضرب خمسمائة سنة و كان حاكم العرب و كذا يتم الله ثعلبة و كذا سام بن نوح وعاش الحرب ابن مضاض الجرهمي اربعمائة سنة و هو القائل كأن لم يكن بين الجحون الى الصفا و كذا ارفخشد و عاش قس بن ساعدة ثلاثمائة و ثمانين سنة و عاش كعب بن جمخة (جممه خ الدوسي ثلاثمائة و تسعين سنة و عاش سلمان الفارسي مائتين و خمسين سنة و قيل ثلاثمائة في خلق يطول ذكرهم. انتهى.)مطالب السؤل، قال: و اما عمره فانه ولد في ايام المعتمد على الله خاف فاختفى والى الآن فلم يمكن ذكر ذلك اذ من غاب وانقطع خبره لا توجب غيبته وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره و لا بانقضاء حياته و قدرة الله واسعة و حكمه و الطافه بعباده عظيمة عامة و لوازم عظماء العلماء ان يدركوا حقائق مقدوراته وكنه قدرته لم يجدوا الى ذلك سبيلا و لا نقلب طرف تطلعهم اليه حسيرا وحده كليلا واملأ عليهم لسان عجزهم عن الاحاطة به و ما اوتيتم من العلم الا قليلا و ليس يبدع و لا استغرب تعميم بعض عبادالله المخلصين و لا امتداد عمره الى حين فقد مدالله تعالى اعمار جمع من اصفیائه و اوليائه و من مطروديه واعدائه فمن الاصفياء عيسى (علیه السَّلام و منهم الخضر و خلق آخرون من الانبياء طالت اعمارهم حتى جاز كل واحد منهم الف سنة أو قاربها كنوح (علیه السَّلام) و غيره واما من الاعداء المطرودين فابليس و الدجال و من غيرهم كعاد الاولى كان فيهم من عمره ما يقارب الالف و كذلك لقمان صاحب اليد و كل هذه لبيان اتساع القدرة الربانية في تعمير بعض خلقه فأي مانع يمنع من عمر الصالح الخلف الى ان يظهر فيعمل ما حكم)الله له به. انتهى. ص: 413
### طول عمر الانسانلا اشكال في ان رعاية قوانين حفظ الصحة وما قرره الشرع والطب في معيشة الانسان وتدرجه في الحياة لها دخل عظيم في صحة مزاجه وطول عمره وهكذا العكس ولذا نرى ان الوفيات في هذا الزمان في بعض الممالك اقل من السابق والمعمرين فيها اكثر من ذي قبل ، وما هو الا لشدة مراعاة مقررات حفظ الصحة فعلا اكثر من السابق ومن هنا است شركات مهمة تضمن حياة الانسان الى امد معلوم وزمان معين تحت مقررات خاصة وحدود معينة جارية على قوانين حفظ الصحة ، ونرى اثرها بالوجدان خارجا ولو لم يكن لها اثر لما توجه اليه العقلاء.اذا كانت رعاية قوانين حفظ الصحة و مقرراتها توجب صحة الانسان و طول عمره فكلما ازدادت كانت الصحة اتم و العمر اطول و ما نشاهده بالوجدان من اختلاف الصحة و طول الاعمال و قصرها باختلاف كيفية المعيشة و المكان الذي يعيش فيه اعدل شاهد و اصدق حاكم على ما قلنا.فلو فرض اجتماع موجبات الصحة واسباب حال الانسان من كل وجه طال عمره الى ما شاءالله و اصول هذه الاسباب و الموجبات ثلاثة:الأول: يكون الانسان حيث كان مادة صرفة في صلب ابيه و ساعة انتقاله الى رحم امه و نموه في بطنها ورضاعه في حجرها فان رعاية الوالدين لاسباب الصحة في هذا الدور هو الحجر الاول لحفظ صحة ولدهما فكم من ولد وابن غالته المنية في طفوليته او زمان شبابه و ليس هناك سبب الا مرض الاب او الام او عدم محافظتهما على اسباب حفظ ص: 414
الصحة و ترك مراعاتهما لموجباتها فالجناية في امثال المقام من الوالدين و مسؤولية حرمان الولد من الحياة الطبيعية عليهما وليت الآباء والامهات فرضوا على انفسهم هذه الرعاية واخرجوها عن المسؤولية.الثاني: الهواء الذي يستنشقه و الطعام الذي يأكله و المائعات التي يشربها و الالبسة التي يلبسها و المحيط و المكان الذي يعيش فيه فان رعاية موجبات الصحة و مقرراتها في كل واحد من هذه الأمور الخمسة من حيث الكم و الكيف و العمر و السن و القوة و الضعف و الزمان و المكان من من اهم اهم ما يدخل في موجبات صحة الانسان و طول عمره فكم من انسان اخترمته المنية و مات قبل أوانه الطبيعي و فقد الحياة المحبوبة عند كل ذي حياة بالذات لعدم مراعاة ما ذكرنا في احد هذه الامور الخمسة و قد صرح جماعة من الاطباء و الدكاترة بان اكثر الذين يموتون ليس بالاجل الطبيعي بل لعوارض خارجية نشأت من عدم رعاية مقررات حفظ الصحة في احد هذه الامور وقد نقل كلمات بعضهم حضرة الفاضل فريد وجدي افندي في دائرة المعارف.الثالث: العوارض الخارجية و الحوادث الكونية و الواردات القهرية من الحر والبرد الخارجين عن المتعارف او من الآلام و الاسقام او من المصائب و المؤلمات او من الهموم و الغموم أو من الاعمال و الحركات فان لها الأثر التام في حفظ صحة الانسان و انحرافها و طول عمره و قصره فكم من انسان قتله الحر و البرد او أماته شدة الألم و السقام او سلب حياته وقع المصائب و المؤلمات او ابلى جديده تأثير الهموم و الغموم أو انحل جسمه من شدة الاعمال و الحركات ، و لولا ذلك لعاش طويلا.لو فرض الانسان رعاية مقررات حفظ الصحة في الأصول الثلاثة المتقدمة فما هو المانع من ان يعيش الى ما شاءالله و يتنعم في هذه الحياة مئات من السنين بل ألوفا. اني كلما افكر في هذا الموضوع ص: 415
و أراجع بعض الكتب المناسبة لا أرى مانعا و دليلا يدل على الخلاف بل ربما كان الواجد ان يشهد بوجود المقتضى فضلا عن عدم المانع.ان اسرار الحياة والقوى المودعة في الانسان لم تزل غامضة خفية و الطب مع رقيه اليوم لم يقف عليها تماما ولم يعرف حقيقتها على ما هي عليها كما صرح به بعض احبابنا من الاطباء.قال: و طالما دعيت الى عيادة مريض فرأيته بحسب القواعد الطبية قريبا من الموت بل احتمال حياته واحد في المائة فخرجت من عنده وانا آيس من حياته وعدته ثانيا بعد ساعات او في اليوم الثاني فرأيته صحيحا و احتمال الموت فيه واحد في المائة و ربما دعيت الى عيادة مريض فشاهدت عكس الأول. نعم، ان طول. نعم، ان طول عمر الانسان مئات من السنين خلاف العادة بمعنى ان اجتماع موجبات حفظ الصحة من جميع الجهات و الخصوصيات التي اشرنا اليها سابقا أمر نادر جدا ولم يتفق لغالب الناس في غالب الامكنة في غالب الازمنة ولكن لو فرض اجتماعها فطول العمر بلغ ما بلغ جاريا على وفق العادة و النواميس الطبيعية و المخالفة انما هي في اجتماع الاسباب لا في موجبات طول العمر.و انت اذا احطت خبرا بما ذكرنا ووقفت على ما سيأتي من مقال المقتطف تعرف ان قوله سبحانه وتعالى في سورة الصافات في ذيل قصة يونس على نبينا و آله و عليه السلام (فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون جرى مجرى العادة و انه يمكن ان يعيش الانسان بل الحيوان في قعر البحر الى يوم البعث كيف لا و ان الله على كل شيء قدير.) ص: 416
ص: 417
## أحادث المهدی علیه السَّلاممِن مُسْنَدِ أَحمَدَ بنِ حَنبلَ 141هوَيَلیهِ كِتابُالْبَیانِ فِي أَخْبَارِ صَاحِب الزَّمان علیه السَّلاملِلکَنجیّ الشّافي 658 همؤَسّسة النشرِ الإسلامياَلتّابِعَةُ لِجَماعَةِ المُدَرِسّينَ بِقُم المُشرَّفة ص: 418
ص: 419
## اَلبَیانُفي أخَبَارِ صَاحِب الزَّمَانِ عَلَيْهِ السَّلام### اشارةتاليفُالحَافِظ أبي عَبدِاللهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفِالنُّوفِليِّ القَرشِيِّ الكَنِجيِّ الشَّافِعيّالمُتَوَفی سَنَة 658ه ص: 420
ص: 421
### الباب الخامس و العشرون في الدلالة على جواز بقاء المهدي علیه السَّلام حيّاً باقيّاً منذ غيبته الى الآنو لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى و الياس و الخضر من اولياءالله تعالى و بقاء الدجال و ابليس الملعونين من أعداءالله تعالى، و هؤلاء قدثبت بقاؤهم بالكتاب و السنة، و قد اتفقوا عليه ثم انكروا جواز بقاء المهدي وها انا ابين بقاء كل واحد منهم فلا يسمع بعد هذا لعاقل انكار جواز بقاء المهدي عليه السّلام.و انما انكروا بقاءه من وجهين «احدهما» طول الزمان «و الثاني»: انه في سرداب من غير أن يقوم احد بطعامه و شرابه و هذا ممتنع عادة.قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي: بعون الله نبتدي. و اياه نستكفي و ما توفيقي إلا بالله جلاله.أما عيسى عليه السّلام، فالدليل على بقائه قوله تعالى: «وَ إنَّ من أهل الكتاب إلّا ليُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْیه»(1و لم يؤمن به احد مذ نزول هذه الآية الى) ص: 422
1) سورة النساء الآية 159 .
الدلالة على جواز بقاء المهدي (علیه السَّلام حياً بافياً...149)يومنا هذا، و لابد ان يكون ذلك في آخر الزمان. وَ أمّا السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب باسناده عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال: فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين(1)واضعا كفيه على أجنحة ملكين(2). و ايضاً ما تقدم من قوله صلّى الله عليه وآله: «كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم و امامكم منكم»(3).
و اما الخضر و الياس: فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر و الياس باقيان يسيران في الأرض.و ايضاً: فما رواه مسلم في صحيحه كما اخبرنا الحافظ محمد بن ابي جعفر القرطبي و العدل الحسن بن سالم بن علي، و غيرهما بدمشق قالوا: اخبرنا ابو عبدالله محمد بن علي بن صدقة، اخبرنا ابوعبدالله محمد بن الفضل، اخبرنا ابوالحسين عبد الغافر اخبرنا ابو احمد محمد، اخبرنا ابراهيم بن محمد، اخبرنا الحافظ ابوالحسين مسلم بن الحجاج، حدثني عمر و الناقد، و الحسن الحلواني، و عبد بن حميد قالوا: حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، حدثنا ابوصالح، عن ابن شهاب، اخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة: أن ابا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله صلّى الله عليه وآله يوما حديثاً طويلاً عن الدجال فكان فيما حدثنا قال: يأتي و هو محرّم عليه ان يدخل نقاب ص: 423
150...البيان في أخبار صاحب الزمان(علیه السَّلام)المدينة فينتهي الى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج اليه يومئذ رجل هو خير الناس - أو من خير الناس فيقول له: اشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلّى الله عليه وآله حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم ان قتلت هذا ثم أحييته أتشكون فى الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ماكنت فيك قط أشد بصيرة من الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلط عليه.قال ابو اسحاق - و هو ابراهيم بن محمد بن سعد-: يقال أن هذا الرجل هو الخضر.قلت: هذا لفظ مسلم في صحيحه(1كما سقناه سواء.)و اما الدليل على بقاء الدجال: اخبرنا ابواسحاق ابراهيم بن بركات ابن ابراهيم، قال: اخبرنا المقري ابوالفضل عتيق بن ابي الفضل بن سلامة السلماني، قال: اخبرنا محدث الشام الحافظ ابوالقاسم بن الحسن الشافعي المعروف بابن عساکر، اخبرنا فقيه الحرمين ابوعبدالله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، اخبرنا ابوالحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي اخبرنا ابو احمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي اخبرنا ابواسحاق ابراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه اخبرنا الحافظ ابوالحسين مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبدالوارث، و حجاج بن الشاعر، و كلاهما عن عبد الصمد. و اللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد - قال: حدثني ابي عن جدي عن الحسين بن ذكوان، محدثنا ابن بريدة، حدثنا عامر بن بن شراحيل الشعبي - شعب -همدان- انه سأل فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس و كانت من ص: 424
1) شرح صحیح مسلم ج 18 ص 71.
في الدلالة على جواز بقاء المهدي(علیه السَّلام حبّاً باقياً...151)المهاجرات الأول. فقال: حدثيني حديثاً سمعتيه من رسول الله صلّى الله عليه وآله لا تسنديه الى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لا فعلن فقال لها: أجل حدثيني فقالت: نكحت ابن المغيرة و هو من خيار شباب قريش يومئذ فاصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فلما تأيمت(1خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله و خطبني رسول الله صلّى الله عليه وآله على وليّه اسامة بن زيد، و كنت قد حُدّثت أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: من احبني فليحب اسامة. فلما كلّمني رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت: امري بيدك فانكحني من شئت. فقال: انتقلي الى أم شريك - و أم شريك امرأة غنية من الانصار عظيمة النفقة في سبيل الله تنزل عليها الضيفان فقلت سأفعل. قال: لا تفعلي إن ام شريك كثيرة الضيفان، فاني اكره أن يسقط عنك خمارك و ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي الى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم - و هو رجل من بني فهر - فهر قريش و هو من البطن الذي هي منه - فانتقلت اليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول الله صلّى الله عليه وآله - ينادى الصلاة جامعة فخرجت الى المسجد فصليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فلما فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله من صلاته جلس على المنبر و هو يضحك فقال: ليلزم كل انسان مصلّاة ثم قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ فقالوا الله و رسوله اعلم. قال: انى والله ما جمعتكم لرغبة و لا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانياً فجاء فبايع و أسلم و حدثني حديثاً وافق الذي كنت احدثكم عن المسيح الدجال.) ص: 425
1) اي صرت ايماً بلا زوج.
152...البيان في أخبار صاحب الزمان(علیه السَّلام)حدثني: أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم و جذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم ارفوا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة اهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا: ويلك ما انت؟ قالت: أنا الجساسة قالوا و ما الجساسة؟ قالت: ايها القوم انطلقوا الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق. قال: لما سمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانه قال: انطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فاذا فيه اعظم انسان رأيناه خلقاً و أشده وثاقا مجموعة يداه الى عنقه ما بين ركبتيه الى كعبيه بالحديد قلنا: ويلك ما انت؟ قال: قد قدرتم على خبري فاخبروني ما انتم؟ قلنا: نحن اناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم(1فلعب بنا الموج شهراً، ثم ارفينا الى جزيرتك هذه فجلسنا في اقربها فدخلنا الجزيرة، فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لايدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما انت؟ فقالت: انا الجساسة قلنا: ما الجساسة؟ قالت: اعمدوا الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق فاقبلنا اليك سراعاً و فزعنا منها ولم نأمن ان تكون شيطانة فقال: اخبروني عن نخل ببستان قلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال: اسألكم عن نخلها هل يثمر؟ فقلنا له: نعم. قال: أما انه يوشك أن لا يثمر، قال : اخبروني عن بحيرة: الطبرية. قلنا عن أي شانها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: اما ان ماءها يوشك أن يذهب قال اخبروني عن عين زغر(2)) ص: 426
في الدلالة على جواز بقاء المهدي (علیه السَّلام حياً باقياً...153)قالوا عن اي شانها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ هل يزرع اهلها بماء العين؟ قلناله: نعم هي كثيرة الماء واهلها يزرعون من مائها، قال: اخبروني عن نبي الاميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج مهاجراً من مكة و نزل يشرب قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فاخبرناه انه ظهر على من يليه من العرب فاطاعوه، قال لهم: قد كان ذاك؟ قلنا: نعم، قال : اما ان ذاك خير لهم أن يطيعوه و اني مخبركم عني انا المسيح الدجال، و اني اوشك أن يؤذن لي في الخروج فاخرج فاسير في الارض فلاادع قرية إلا هبطتها في اربعين ليلة غير مكة وطيبة هما محرمتان عليّ كلتاهما كلّما اردت ان ادخل واحدةً مهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدّني عنها و ان على كل نقب(1منها ملائكة يحرسونها، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: و طعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعنى المدينة الأهل كنت احدثكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. فانه اعجبني حديث تميم انه وافق الذي كنت احدثكم عنه و عن المدينة ،و مكة، إلّا انه في الشام أوبحر اليمن لابل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو؟ و أومى بيده الى المشرق قال: فحفظت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله.)قلت: هذا حديث صحيح متفق على صحته، و هذا سياق مسلم و هو صريح في بقاء الدجال.و اما صاحب الكشف المخفي في مناقب المهدي(2فقد استدل على) ص: 427
154...البيان في أخبار صاحب الزمان(علیه السَّلام)وجود المدجال بحديث ابن الصياد وانه رآه الرسول صلّى الله عليه وآله وحلف عمر و قال: و الله انك الدجال. و هو حديث صحيح متفق عليه، لكن لا يدل على وجود الدجال لأن الرسول صلّى الله عليه وآله لم يجزم على ابن الصياد انه الدجال بدليل قوله صلّى الله عليه وآله لعمر ان يكنه فلا تسلط عليه و ان لم يكنه فلا خير لك في قتله، و اما يمين عمر فانه كان على غلبة الظن و الذي يدل على ان ابن الصياد لم يكن هو الدجال انه أخبر صلّى الله عليه وآله انه مكتوب بين عينيه «ك ف ر» ولم ينقل عن ابن الصياد ذلك.و الجمع بين الحديثين عندي هو ما اخبرني به الحافظ مفتي الشام ابو عمر و عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح بدمشق والحافظ مؤرخ العراق ابوعبدالله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار ببغداد بالمدرسة الشريفة، قالا: اخبرنا الشيخ المقري ابوالحسن بن محمد بن علي الطوسي قراءة عليهِ، و نحن نسمع بنيسابور اخبرنا ابوعبدالله محمد بن الفضل اخبرنا ابوالحسين عبد الغافر اخبرنا ابواحمد محمد اخبرنا ابواسحاق ابراهیم اخبرنا ابوالحسين مسلم، حدثني زهير بن حرب واسحاق بن منصور قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابي الزناد، عن الاعرج، عن ابي هريرة عن النبي صلّى الله عليه و آله قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريباً من ثلاثين كلهم يزعم رسول الله صلّى الله عليه و آله(1.)فلاوجه للجمع بينهما عندي الا هذا وان يكن ابن الصياد أحد ص: 428
1) شرح صحیح مسلم للنووي ج18 ص 45.
428في الدلالة على جواز بقاء المهدي (علیه السَّلام حياً باقياً...155)الدجالين فيجب حمله على هذا لئلا يلزم النقض في كلام الرسول صلّى الله عليه و آله لأنه رأى ابن الصياد قال: اخبرني تميم الداري انه رآه.و اما الذي استدل على وجود الدجال بحديث ابن الصياد فقد زل ولم يكن علم الحديث من فنه و قد قال صلّى الله عليه و آله فمما رواه مسلم في حيحه «ليس ما بين خلق آدم الى قيام الساعة خلق اكبر من الدجال»(1.)و اخبرنا محمد بن احمد الحافظ الامام بجامع دمشق و غيره، اخبرنا ابو عبدالله محمد بن علي، اخبرنا ابوعبدالله محمد بن الفضل، أخبرنا ابوالحسين عبد الغافر اخبرنا ابواحمد محمد اخبرنا ابو اسحاق ابراهيم اخبرنا ابو الحسين مسلم الحافظ، حدثنا منصور بن ابي مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة عن الاوزاعي، عن اسحاق بن عبدالله عن عمه انس بن مالك أن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون الفا عليهم الطيالسة.قلت: هذا حديث متفق على صحته و هذا سياق مسلم(2.)و اما الدليل على بقاء ابليس اللعين فآي الكتاب نحو قوله تعالى: «قالَ ربِّ أنظِرْني إلى يوم يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرين»(3)و اما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب و المسنة. ص: 429
156...البيان في أخبار صاحب الزمان(علیه السَّلام)اما الكتاب: فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزوجل: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كُلَّهِ وَلَوْكَرَة الْمُشْرِكُون»(1قال: هو المهدي من عترة فاطمة عليها السلام.)و أما من قال انه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين اذ هو مساعد للامام على ما تقدم.و قد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عزوجل: «وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ(2)قال: هو المهدي عليه السلام يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون قيام الساعة و اماراتها.)و اما السنة: فما تقدم في كتابنا من الاحاديث الصحيحة الصريحة.و اما الجواب عن طول الزمان: فمن حيث النص و المعنى.أما النص: فما تقدم من الاخبار على انه لابد من وجود الثلاثة في آخر الزمان و انهم ليس فيهم متبوع غير المهدي، بدليل انه امام الأمة في آخر الزمان وان عيسى عليه السّلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاحو يصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين و قد ثبت انه حي موجود.و اما المعنى في بقائهم لا يخلو من احد قسمين، اما ان يكون بقاؤهم في مقدور الله أو لا يكون، و مستحيل ان يخرج عن مقدور الله، لأن من بدأ الخلق من غير شيء و أفناه ثم يعيده بعد الفناء لابد أن يكون البقاء في مقدوره.و اذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو ايضاً من قسمين، اما ان ص: 430
في الدلالة على جواز بقاء المهدي (علیه السَّلام حباً باقياً ...157)يكون راجعا الى اختيار الله تعالى او الى اختيار الامة، و لا يجوز ان يكون الى اختيار الامة لأنه لوصح ذلك منهم لصح من احدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده، وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا، فلابد من أن يكون راجعاً الى اختيار الله سبحانه، ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين ايضاً، اما ان يكون لسبب اولا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجاً عن وجه الحكمة، و ماخرج عن وجه الحمكة لا يدخل في افعال الله تعالى، فلابد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة الله تعالى.قلت: و سنذكر بقاء كل احد منهم على حدته.أما بقاء عيسى عليه السّلام: لسبب و هو: قوله تعالى «وَ انْ مِن أَهلِ الكِتابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا احد فلابد أن يكون هذا في آخر الزمان.و اما الدجال اللعين: لم يحدث حدثا مذ عهد الينا رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم انه خارج فيكم الأعور الدجال وان معه جبال من خبز تسير معه الى غير ذلك من ،آياته، فلابد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.)و أما الامام المهدي عليه السّلام: مذ غيبته عن الابصار الى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما تقدمت الاخبار في ذلك، فلابد أن يكون ذلك مشروطاً بآخر الزمان، فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبي و امام و طالح عدوالله و هو الدجال، و قد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السّلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام؟! مع كون بقائه باختيار الله تعالى و داخل تحت مقدوره سبحانه و هوآية الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم، فعلى هذا هو) ص: 431
158...البيان في أخبار صاحب الزمان(علیه السَّلام)أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين، لأنه اذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً و عدلاً على ما تقدمت الأخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين و لطفاً لهم في بقائه من عند رب العالمين.و الدجال اذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين، لما ذكر من ادعائه الربوبية و فتكه بالامة، ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي و المحسن من المسيء و المصلح من المفسد و هذا هو الحكمة في بقاءالدجال.و اما بقاء عيسى عليه السّلام فهو سبب ايمان اهل الكتاب للآية والتصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الانبياء وخاتم النبيين و رسول رب العالمين صلّى الله عليه وآله و يكون بيانا لدعوى الامام عند اهل الايمان و مصدقا لما دعا اليه عند اهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه و نصرته إياه(1و دعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام اصلا، و بقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الاصل لهما؟ !! ، ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول.)و انما قلنا ان بقاء المهدي اصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السّلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام و غير مصدق للامام، لأنه لوصح ذلك لكان منفرداً بدولة و دعوة. و ذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث اراد ان يكون تبعاً فصار متبوعا، واراد ان يكون فرعا فصار اصلا، و النبي صلّى الله عليه وآله قال: لانبي بعدي، و قال صلّى الله عليه و آله: الحلال ما ص: 432
1) في المحظوظة: و تصديقه اياه وفي الهامش في نسخة: و بيعته اياه.
في الدلالة على جواز بقاء المهدي (علیه السَّلام حياً باقياً ....159)احل الله على لساني الى يوم القيامة، و الحرام ما حرم الله علي لساني الي يوم القيامة، فلابد من ان يكون عوناً و ناصراً و مصدقا و اذا لم يجد من يكون له عونا و مصدقا لدعواه لم يكون لوجوده تأثير، فثبت ان وجود المهدي عليه السّلام اصل لوجوده، و كذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان و لا يكون للامة امام يرجعون اليه و وزير يعولون عليه، لأنه لوكان الأمر كذلك لم يزل الاسلام مقهوراً و دعوته باطلا، فصار وجود الامام اصلا لوجوده على ما قلنا. و اما الجواب عن انكارهم بقاءه في سرداب(1من غير احد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان:)احدهما: بقاء عيسى عليه السّلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه و هو بشر مثل المهدي عليه السّلام فكما جاز بقاؤه في السماء و الحالة هذه فكذلك المهدي عليه السّلام في السرداب.فان قلت: إن عيسى عليه السّلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه.قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السّلام اليه في غذائه.فان قلت: ان عيسى عليه السّلام خرج عن طبيعة البشرية، قلت: هذه دعوى باطلة لأنه تعالى قال لأشرف الأنبياء «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ»(2.)فان قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت: هذا يحتاج الى توقيف و لا سبيل اليه.و الثاني: بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة بداه الى عنقه ما بين ركبتيه الى كعبيه بالحديد، و في رواية في بئر موثوق؛ و اذا ص: 433
160...البيان في أخبار صاحب الزمان(علیه السَّلام)كان بقاء الدجال ممكناً على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه فما المانع من بقاء المهدي مكرّماً من غير الوثاق !؟ اذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت انه غير ممتنع شرعاً ولا عادة(1هذا آخر ابواب كتاب البيان و هذا آخر الباب الخامس و العشرين(2)منه،(3)سطيح: اسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي و هو من غسان، و لدوليس له مفصل و لا عظم الا الجمجمة فكان يدرج كما يدرج الثوب ويقال ان وجهه كان في صدره، و كان في عصره من أشهر الكهان و اخباره في السير والتاريخ كثيرة، و هو من المعمر بن ولدز من سيل العرم و مات يوم ولادة النبي صلّي الله عليه و آله.)و كانت الملوك تفرع اليه في تفسير الحوادث و أخبار الملاحم، و هو صاحب تفسير الحوادث الغريبة التي كانت ليلة ميلاد رسول الله صلّى الله عليه و آله فسرها لابن اخته عبد المسيح بن بقيلة الغساني حين قدم عليه الشام من قبل كسرى حين اضطرب لارتجاس ايوانه و سقوط اربع عشرة شرفة منه في ليلة مولد النبي صلّى الله عليه و آله والخبر طويل و مسطور في كتب السيرة و التاريخ. (4هو ذو جدن على بن البشرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قبل اقبال حمير وهو اول من غنى باليمن ولذلك لقب بسببه، لأن الجدن حسن الصوت. (5)و الحمد لله اولاً وآخراً و صلىّ الله على النبي محمد وآله وسلّم.) ص: 434
1) قال علي بن عيسى الاربلي في كتابه كشف الغمة ص 330 هذه الابحاث لا تثبت لنا حجة و لا تقطع الخصم ولا تضره لما يرد عليها من الإيرادات، و تطويله في اثبات بقاء المسيح عليه السّلام و ابليس والدجال فهي مثل الضروريات عند المسلمين فلا حاجة الى التكليف لتقريرها، و الجواب المختصر ما ذكرته آنها وهو ان النقل قد ورد به من طرق التوالف والتخالف وتعقل لا يخيله فوجب القطع به فأما قوله ان المهدي عليه السلام في سرداب و كيف يمكن بقاؤه من غير احد يقوم بطعمه وشرابه فهذا قون عجيب وتصور غريب فان الذين انكروا وجوده عليه السلام لا يوردون هذا والذين يقوتون بوجوده لايقونون انه في سرداب، بل يقولون انه حي موجود يخال و يرتحل ويطوف في الأرض ببيوت و خير و خدم و حشم وابل و خيل و غير ذلك و ينقلون قصصا في ذلك و احاديث يطول شرحها».
2) في المخطوطة من الكتاب المذكور. وبعده مايلي : و الحمدالله اولاً و آخراً بيد الخفير الفقير علي بن المرحوم زين العابدين البارجيني البزدي بسرعة ة الكتابة في مدة يومين و الحمدلله على التوفيق في الثاني عشر من شهر محرم الحرام سنة 1327 في مشهد الحسين عليه السلام.
3) الى هنساتسم ما هو مطبوع من كتاب البيان و يظهر من كلام تلميذ المؤلف الشيخ الجليل علي بن عيسى الاربلي رحمه الله ان هناك اخباراً ذكرها المؤلف بعد هذا الكلام فقد قال في ص 330 من كتابه كشف الغمة «ثم ذكر أي المؤلف - بعد هذه الابحاث خبر سطيح
4) و أنا اذكر منه موضع الحاجة اليه ومقتضاه انه يذكر الذي جدن الملك
5) وقايع وحوادث تجري و زلازل من فتن، تم انه ذكر خروج المهدي عليه السلام وانه يملأ الأرض عدلا وتطيب الدنيا واهلها في ايام دولته عليه السلام، وروي عن الحافظ محمد بن النجارانه قال هذا حديث من طوالات المشاهير الذي كذا ذكره الحفاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح آخر البيان في حديث صاحب الزمان عليه السلام والذي ذكر الاربني رحمة الله قد لا يساعد عليه السياق فان المؤلف ختم كلامه صريحاً كعادة المؤلفين في نهاية كتبهم ومنهم المؤلف في كتابه ( كفايّة الطالب) و لعلّه ألحق به بعد نهايته أخباراً هي انتي الأربلي فذكرها .)و انما ما للفائدة نذكر خبر سطيح حسب ما ورد «في كتاب بحار الانوار ج 13 في باب نادر فيما اخبر به الكهنة و اضرابهم» فقد جاء روى البرسي في مشارق الانوار عن كعب بن الحرث قال: ان ذا جدن الملك ارسل إلى سطيح لأمرشك فيه، فلما قدم عليه اراد ان يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له ديناراً تحت قدمه، ثم أذن فدخل فقال له الملك: ما خبأت لك ياسطيح؟ فقال سطيح: خلفت بالبيت و الحرم و الحجر الأصم، و الليل اذا اظلم والصبح اذا تبسم و بكل فصيح و أبكم لقد خبأت تي ديناراً بين النقل والقدم. فقال الملك: من اين علمك هذا يا سطيح؟ فقال: من قبل اخ في جني ينزل معي أنى نزلت.فقال الملك: اخبرني عما يكون في الدهور؟فقال سطيح: اذا غارت الاخبار، و قادت الاشرار و كذب بالاقدار، و حمل المال بالاوقار و خشعت الأبصار الحامل الأوزار وقطعت الارحام و ظهرت الطعام المستحلي الحرام في حرمة الاسلام، و اختلفت الكلمة و حفرت الذمة، و قلت الحرمة، و ذلك عند طلوع الكوكب و الذي يُفرع العرب، و له شبيه الذنب، فهناك تنقطع الأمطار، و تجف الانهار وتختلف الأعصار و تغلو الاسعار في جميع الاقطار، ثم تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين البترحتى ينزلوا مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات، ويترك النساء بالتدايا معلقات، وهو صاحب نهب الكوفة قرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة بها الخيل محفوقة، قتل زوجها، و كثر عجزها، واستحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي وذلك اذا قتل المظلوم بيشرب وابن عمه في الحرم. وظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم، فتظاهر الروم بقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف اذاجاء الزخوف وصف الصفوف، ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ابيض كالقطن اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا وهاديا مهديا وسيداً علويا فيفرح الناس اذا أتاهم بمن الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء ويظهر به الحق بعد الحقاء، ويفرق الأموال في الناس بالسواء ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ويعيش الناس في البشر والهناء ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى ويرد الحق على اهل القرى، و يكثر الناس الضيافة والقرى ويرفع بعدله الغواية والعمى كأنه كان غبار فانجلی، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، و الايام هناء وهو علم للساعة بلا امتراء (1. ه.
في الدلالة على جواز بقاء المهدي (علیه السَّلام حياً باقياً...161) ص: 435
## أمل الإنسان الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف في الفكر الإسلامي الأصيل### اشارةیا قائم آل محمد ص: 436
الكتاب: أمل الإنسان: الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف في الفكر الإسلامي الأصيلإعداد مركز نون للتأليف والترجمةالناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافيةالطبعة الأولى 2014م - 1435 هجميع حقوق الطبع محفوظة © ص: 437
### الفصل الرابع طول عمر الإمام المهديّ عجل الله تعالی فرجه الشریفمحتويات الفصل:المبحث الأول: الحاجة إلى الإمامة سببُ من أسباب طول عمره عجل الله تعالی فرجه الشریف.المبحث الثاني: تحليل دقيق لطول عمر الإمام المهديّ عجل الله تعالی فرجه الشریف.1- كيف تأتّى للمهديّ هذا العمر الطويل؟2- المعجزة و العمر الطويل.3- العلم وعمر الإمام الحجَة عجل الله تعالی فرجه الشریف.-4 إثبات طول عمره من حيث كونه حجَة. ص: 438
ص: 439
### تمهيد«إنّ فلسفة طول العمر الذي منحَه الله تبارك و تعالى لهذا المعصوم كانت من أجل أنّ نفهم أنّ البشرية باتت تفتقر لمن يجدر به أنّ يقوم بهذا الأمر، فالأنبياء لم يكتب لهم النجاح، و لم يكن هناك أحد بعد الأنبياء و كبار الأولياء و أباء الإمام الموعود، لم يكن أحد بعدهم، فلو كان المهديّ الموعود ذهب مثل سائر الأولياء إلى جوار ربه، فلم يبق في أوساط البشر أحد ليبسط العدل بهذا الشكل. و هذا الإنسان ادخر للقيام بمثل هذا الأمر»(1، و هو يشير إلى حقيقة الاشتباه و الإشكال الذي يُرد على مسألة طول عمر الإمام عجل الله تعالی فرجه الشریف، و هو ما سوف نقوم بعرضه في هذا الفصل من الكتاب.)### المبحث الأول: الحاجة إلى الإمامة سببُ من أسباب طول عمره عجل الله تعالی فرجه الشریف«يعترض مخالفو الشَّيعة بأنّه وفقاً لاعتقاد هذه الطائفة، يجب أن يكون عمر الإمام الغائب ما يقرب من اثني عشر قرناً، في حين أن الإنسان لا يستطيع أن يعمّر هكذا.الجواب: الاعتراض هذا مبنيّ على الاستبعاد، و أنّ العمر الطويل كهذا يستبعد، لكنّ الذي يطالع الأخبار الواردة عن الرسول الأعظم عجل الله تعالی فرجه الشریف في خصوص ص: 440
1) صحيفة الإمام 12 ص 385.
الإمام الغائب، و كذا سائر أئمة أهل البيت علیهم السَّلام سيلاحظ أنّ نوع الحياة للإمام الغائب تتّصف بالمعجزة خرقا للعادة، و طبيعيّ أنّ خرق العادة ليس بالأمر المستحيل و لا يمكن نفي خرق العادة عن طريق العلم مطلقاً.لذا لا تنحصر العوامل و الأسباب التي تعمل في الكون في حدود مشاهدتنا و التي تعرّفنا عليها، و لا نستطيع نفي عوامل أخرى و هي بعيدة كل البعد عنا و لا علم لنا بها. أو أنّنا لا نرى آثارها و أعمالها، أو نجهلها، من هذا يتّضح إمكان إيجاد عوامل في فرد أو أفراد من البشر بحيث تستطيع تلك العوامل أن تجعل الإنسان يتمتع بعمر طويل جداً قد يصل إلى الألف أو آلاف من السنوات، فعلى هذا فإن عالم الطب لم ييأس حتى الآن من كشف طرق لإطالة عمر الإنسان.و هذا الاعتراض من الذين يعتقدون بالكتب السماوية كاليهودية و المسيحية و الإسلام وفقاً لكتبهم السماوية، و يقرون المعجزات و خرق العادات التي كانت تتحقّق بواسطة أنبياء الله تعالى، بشكل يثير الإعجاب و الاستغراب.يعترض مخالفو الشّيعة من أنّ الشيعة تعتبر لزوم وجود الإمام لبيان أحكام الدين و حقائقه، و إرشاد النّاس و هدايتهم، فإنّ غيبة الإمام تناقض هذا الغرض، لأنّ الإمام الذي قد غاب عن الأنظار ولا توجد أية وسيلة للوصول إليه، لا يترتب على وجوده أي نفع أو فائدة، و إذا كان الله سبحانه يريد إصلاح البشرية بواسطة شخص، فإنّه لقادر على خلقه عند اقتضاء الضرورة لذلك، و لا حاجة إلى خلقه قبل وقته و قبل الاحتياج إليه بآلاف السنوات.الجواب: إنّ مثل هؤلاء لم يدركوا حقيقة معنى الإمامة [...] إنّ وظيفة الإمام و مسؤوليته لم تنحصر في بيان المعارف الإلهية بشكلها الصوريّ، ولم يقتصر على إرشاد النّاس من الناحية الظاهرية، فالإمام فضلاً عن توليه إرشاد النّاس الظاهريّ، يتصف بالولاية والإرشاد الباطنيّ للأعمال أيضاً، و هو الذي ينظم الحياة المعنوية للناس، و يتقدّم بحقائق الأعمال إلى الله جلّ شأنه. ص: 441
بديهيّ أن حضور أو غيبة الإمام الجسماني في هذا المضمار ليس له أيّ تأثير. و الإمام عن طريق الباطن يتّصل بالنفوس و يشرف عليها، و إن بعد عن الأنظار وخفي عن الأبصار، فإن وجوده لازم دائماً، و إن تأخر وقت ظهوره وإصلاحه للعالم»(1.)### المبحث الثاني: تحليل دقيق لطول عمر الإمام المهديّ عَجل الله تعالی فرجه الشریف### 1 - كيف تأتّى للمهديّ هذا العمر الطويل؟«هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قروناً كثيرة كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم، الذي يبلغ عمره الشريف فعلاً أكثر من ألف و مئة وأربعين سنة، أي حوالي (14 مرة بقدر عمر الإنسان الاعتياديّ الذي يمرّ بكل المراحل الاعتيادية من الطفولة إلى الشيخوخة؟)كلمة الإمكان هنا تعني أحد ثلاثة معان: الإمكان العملي، و الإمكان العلميّ، و الإمكان المنطقيّ أو الفلسفيّ.و أقصد بالإمكان العمليّ: أن يكون الشيء ممكناً على نحو يتاح لي أو لك، أو لإنسان آخر فعلاً أن يحقّقه، فالسفر عبر المحيط، و الوصول إلى قاع البحر، و الصعود إلى القمر أشياء أصبح لها إمكان عملي فعلاً. فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلاً بشكل و آخر(2.)و أقصد بالإمكان العلمي: أنّ هناك أشياء قد لا يكون بالإمكان عملياً لي أو لك، أن نمارسها فعلاً بوسائل المدينة المعاصرة، ولكن لا يوجد لدى العلم ولا تشير اتجاهاته المتحركة إلى ما يبرّر رفض إمكان هذه الأشياء و وقوعها وفقا لظروف و وسائل خاصة، فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، بل إنّ ص: 442
اتّجاهاته القائمة فعلاً تشير إلى إمكان ذلك، و إن لم يكن الصعود فعلاً ميسوراً لي أو لك؛ لأنّ الفارق بين الصعود إلى الزهرة و الصعود إلى القمر ليس إلّا فارق درجة و لا يمثّل الصعود إلى الزهرة إلّا مرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد، فالصعود إلى الزهرة ممكن علمياً و إن لم يكن ممكناً عملياً فعلاً(1.)و على العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس في كبد السماء فإنّه غير ممكن علمياً، بمعنى أن العلم لا أمل له في وقوع ذلك، إذ لا يتصوّر علمياً و تجريبياً إمكانية صنع ذلك الدرع الواقية من الاحتراق بحرارة الشمس، التي تمثّل أتوناً هائلا مست- بأعلى درجة تخطر على بال إنسان.و أقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفيّ: أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبليّة - أي سابقة على التجربة - ما يبرّر رفض الشيء و الحكم باستحالته.فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي و بدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقي؛ لأن العقل يدرك - قبل أن يمارس أي تجربة - أن الثلاثة عدد فردي و ليس زوجاً، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي؛ لأن انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً، فتكون فرداً و زوجاً في وقت واحد، و هذا تناقض، و التناقض مستحيل منطقياً. ولكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق، و صعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلاً من الناحية المنطقية، إذ لا تناقض في افتراض أنّ الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة، و إنّما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة.و هكذا نعرف أنّ الإمكان المنطقيّ أوسع دائرة من الإمكان العلميّ، و هذا أوسع دائرة من الإمكان العمليّ. ص: 443
1) الكلام في وقته دقيق علمَيّاً، فهو يقول: إنّه ممكن علمياً، ولكنه لم يكن قد تحقّق فعلاً، و الواقع أن كثيراً من الإنجازات في عالم الفضاء. و تسيير المركبات الفضائية إلى كواكب و توابع الأرض و غيرها قد أصبح حقائق في أواخر القرن العشرين.
و لا شكّ في أنّ امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً، لأنّ ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية، ولا يوجد في افتراض من هذا القبيل أيّ تناقض: لأنّ الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع، و لا نقاش في ذلك.كما لا شكّ أيضاً و لا نقاش في أنّ هذا العمر الطويل ليس ممكناً إمكاناً عملياً، على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر، ذلك لأنّ العلم بوسائله و أدواته الحاضرة فعلاً و المتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة، لا يستطيع أن يُمدّد عمر الإنسان مئات السنين، و لهذا نجد أنّ أكثر النّاس حرصاً على الحياة و قدرة على تسخير إمكانات العلم لا يتاح لهم من العمر إلّا بقدر ما هو مألوف.و أمّا الإمكان العلميّ فلا يوجد علمياً اليوم ما يبرَّر رفض ذلك من الناحية النظرية. و هذا بحث يتصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجيّ لظاهرة الشيخوخة و الهرم لدى الإنسان، فهل تعبر هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان و خلاياه - بعد أن تبلغ قمّة نموّها - أن تتصلّب بالتدريج و تصبح أقل كفاءة للاستمرار في العمل إلى أن تتعطّل في لحظة معيّنة، حتّى لو عزلناها عن تأثير أي عامل خارجي؟ أو أنّ هذا التصلّب و هذا التناقض في كفاءة الأنسجة و الخلايا الجسمية للقيام بأدوارها الفسيولوجية، نتيجة صراع مع عوامل خارجية كالميكروبات أو التسمم الذي يتسرّب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف، أو ما يقوم به من عمل مكثّف أو أيّ عامل آخر؟و هذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه، و هو جادٌ في الإجابة عنه، و لا يزال للسؤال أكثر من جواب على الصعيد العلميّ.فإذا أخذنا بوجهة النظر العلمية التي تتجه إلى تفسير الشيخوخة و الضعف الهرميّ، بوصفه نتيجة صراع و احتكاك مع مؤثرات خارجية معّينة، فهذا يعني أنّ بالإمكان نظريّاً، إذا عزلت الأنسجة التي يتكوّن منها جسم الإنسان عن تلك المؤثّرات ص: 444
المعيّنة، أن تمتدّ بها الحياة وتتجاوز ظاهرة الشيخوخة و تتغلّب عليها نهائياً.و إذا أخذنا بوجهة النظر الأخرى التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانوناً طبيعيّاً للخلايا و الأنسجة الحيّة نفسها، بمعنى أنّها تحمل في أحشائها بذرة فنائها المحتوم، مروراً بمرحلة الهرم و الشيخوخة و انتهاءَ بالموت.أقول:إذا أخذنا بوجهة النظر هذه، فليس معنى هذا عدم افتراض أيّ مرونة في هذا القانون الطبيعيّ، بل هو-على افتراض وجوده - قانون مرن؛ لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية؛ و لأنّ العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية، أنّ الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنيّة، قد تأتي مبكّرة، و قد تتأخر و لا تظهر إلا في فترة متأخرة، حتّى أن الرجل قد يكون طاعناً في السن ولكنه يملك أعضاء ليّنة، ولا تبدو عليه أعراض الشيخوخة كما نص على ذلك الأطباء. بل إنّ العلماء استطاعوا عملياً أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض فأطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرّات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية؛ و ذلك بخلق ظروف و عوامل تؤجّل فاعلية قانون الشيخوخة.و بهذا يثبت علمياً أن تأجيل هذا القانون بخلق ظروف و عوامل معينة أمر ممكن علمياً، ولئن لم يتح للعلم أن يمارس فعلاً هذا التأجيل بالنسبة إلى كائن معقد معيّن كالإنسان، فليس ذلك إلّا لفارق درجة بين صعوبة هذه الممارسة بالنسبة إلى الإنسان وصعوبتها بالنسبة إلى أحياء أخرى. و هذا يعني أن العلم من الناحية النظرية و بقدر ما تشير إليه اتجاهاته المتحرّكة لا يوجد فيه أبداً ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان، سواء فسّرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية أو نتاج قانون طبيعي للخليّة الحيّة نفسها يسير بها نحو الفناء.و يتلخّص من ذلك: أنّ طول عمر الإنسان وبقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً و ممكن علمياً، ولكنّه لا يزال غير ممكن عملياً، إلّا أنّ اتّجاه العلم سائر في طريق ص: 445
تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.و على هذا الضوء نتناول عمر المهديّ عليه الصلاة و السلام و ما أحيط به من استفهام أو استغراب، و نلاحظ:إنّه بعد بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقياً و علمياً، و ثبت أنّ العلم سائر في طريق تحويل الإمكان النظريّ إلى إمكان عمليّ تدريجاً، لا يبقى للاستغراب محتوى إلا استبعاد أن يسبق المهديّ العلم نفسه، فيتحوّل الإمكان النظريّ إلى إمكان عملي في شخصه، قبل أن يصل العلم في تطوّره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.و إذا كانت المسألة هي أنه كيف سبق الإسلام - الذي صمّم عمر هذا القائد المنتظر - حركة العلم في مجال هذا التحويل؟فالجواب: إنّه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم. أوليست الشريعة الإسلامية ككل قد سبقت حركة العلم و التطوّر الطبيعيّ للفكر الإنسانيًّ قرونا عديدة؟(1)أولم تنادِ بشعارات طرحت خططاً للتطبيق لم ينضج الإنسان للتوصل إليها فی حركته المستقلة إلا بعد مئات السنين؟أولم تأت بتشريعات في غاية الحكمة، لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها ووجه الحكمة فيها إلّا قبل برهة وجيزة من الزمن؟أولم تكشف رسالة السماء أسراراً من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان، ثمّ جاء العلم ليثبّتها و يدعمها؟فإذا كنا نؤمن بهذا كلّه، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة - سبحانه و تعالى ص: 446
1) هذه التساؤلات التي يثيرها السيد الشهيد علیه السَّلام تهدف إلى ترسيخ حقيقة مهمة، هي أن الرسول الأعظم صلّی الله علیه السَّلام عندما بشّر (بالمهديّ). و هو حالة غير اعتيادية في سباق البشرية، تقبل في جملتها عن تسجيل سبق في الإمكانية العملية، بعد تأكيد الإمكانية العلمية، أي البقاء الإنسان مدة أطول بكثير من المعتاد، فإنّ مثل هذا السبق في التنبيه على حقائق في هذا الوجود كان قد سجله القرآن الكريم و الحديث الشريف في موارد كثيرة ة جداً في مسائل الطبيعة و الكون و الحياة القرآن و العلم الحديث، الدكتور عبد الرزاق نوفل.
- أن يسبق العلم في تصميم عمر المهديّ؟ (1و أنا هنا لم أتكلم إلّا عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسّها نحن بصورة مباشرة، و يمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحدّثنا بها رسالة السماء نفسها.)و مثال ذلك أنّها تخبرنا بأنّ النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم قد أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و هذا الإسراء(2إذا أردنا أن نفهمه في إطار القوانين الطبيعيّة، فهو يعبّر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يُتح للعلم أن يحقّقه(3)إلّا بعد مئات السنين، فنفس الخبرة الربانية أتاحت للرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم التحرك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك ، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد، قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك.)نعم، هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريباً في حدود المألوف حتى اليوم في حياة النّاس، و في ما أنجز فعلاً من تجارب العلماء.ولكن!أوّليس الدور التغييري الحاسم الذي أعدٌ له هذا المنقذ غريباً في حدود المألوف في حياة النّاس، و ما مرّ بهم من تطورات التاريخ؟أوّليس قد أنيط به تغيير العالم، و إعادة بنائه الحضاريٌ من جديد على أساس الحق و العدل؟فلماذا نستغرب إذا اتّسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة و الخارجة عن المألوف، كطول عمر المنقذ المنتظرة فإنّ غرابة هذه الظواهر ص: 447
1) إشارة إلى أن هذا من قبيل الإعجاز أيضاً، و هو إفاضة ربانية خاصة، و هذا أمر لا يسع المسلم إنكاره، بعد أن أخبرت بأمثاله الكتب السماوية، و بالأخص القرآن كالذي ورد في شأن عمر النبيّ نوح علیه السَّلام. و كذا ما أخبر به القرآن من المقيبات الأخرى، على أن كثيراً من أهل السنة و من المتصوفة و أهل العرفان يؤمنون بوقوع الكرامات و ما يشبه المعجزات للأولياء و الصلحاء والمقربين من. المولى تعالى راجع التصوف والكرا الشيخ. جواد اجع التاج الجامع للأصول 5: 228. كتاب الزهد والرقائق الذين تكلّموا في المهد.
2) إشارة إلى الآية المباركة: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى المَسجدِ الأقصا) سورة الإسراء، الآية: 1.
3) إشارة إلى تصميم المركبات الفضائية، وركوب القضاء و التوغل إلى مسافات بعيدة عن أرضنا، و قطعها في ساعات أو أيام معدودة. و قد أضحت هذه حقائق في حياتنا المعاصرة في أواخر القرن العشرين.
و خروجها عن المألوف مهما كان شديداً، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه. فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد(1تاريخياً على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمراً مناظراً له في حياتنا المألوفة؟)و لا أدري!هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد و بنائها من جديد، فيكون لكل منها عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة؟أحدهما مارس دور في ماضي البشرية و هو النبيّ نوح، الذي نص القرآن الكريم(2على أنّه مكث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، و قدّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد.)و الآخر يمارس دوراً في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي مكث في قومه حتّى الآن أكثر من ألف عام، وسيقدر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد.فلماذا نقبل نوحاً الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير ولا نقبل المهديّ؟(3 ص: 448
1) إشارة إلى ما أعد للإمام المهدي المنتظر من دور ومهمة تغييرية على مستوى الوجود الإنساني برمته كما يشير الحديث الصحيح: «يملأ الأرض قسطا وعدلاً بعد ما ملئت ظلما وجوراً.. وهذا الدور و هذه المهمة عليهما الإجماع بين علماء الإسلام، و الاختلاف حصل في أمور فرعية، و من هنا كان التساؤل الذي أثاره السيد الشهيد (رض) له مبرر منطقي قویّ.
2) في الآية المباركة: (فَلَيتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنل لا خَمسين عاماً) سورة العنكبوت الآية 14.
3) السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم و بالحديث النبوي الشريف، و قد روى علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك راجع تهذيب الأسماء و اللغات النووي، ج 1، ص 176، ولا يصح أن يشكل أحد بأن ذاك أخير به القرآن فالنص قطعي الثبوت وهو يتعلق بالنبي المرسل نوح علیه السَّلام، أما هما فليس لدينا نص قطعي و لا الأمر متعلق بنبيّ.)و الجواب: أنّ المهمة أولاً واحدة، و هي تغيير الظلم و الفساد، و أنّ الوظيفة كما أو كانت إلى النبيّ، فقد أوكلت هنا إلى من اختاره الله تعالى أيضاً، كما هو لسان الروايات الصحيحة قال الرسول الأعظم الروايات الصحيحة قال الرسول الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم الطول الله ذلك اليوم حتى ببعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً» التاج الجامع للأصول، ج5، ص 343.و أما من جهة قطعية النص، فأحاديث المهدي بلغت حد التواتر، و هو موجب للقطع و العلم، فلا فرق في المقامين، راجع التاج الجامع للأصول ج5، ص 341 و 360 فقد نقل التوائر عن الشوكاني، و انتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم، و ليس ذلك إلا بلحاظ أنه ثبت بالتواتر، و أنّه من ضرورات الدين والمتّكر لذلك كافر إجماعاً. و راجع: الإشاعة الأشراط الساعة، البرزنجي في بحثه حول المهديّ. و قد نقلنا حكاية التواثر في المقدمة أيضاً.
### 2 - المعجزة و العمر الطويلو قد عرفنا حتّى الآن أنّ العمر الطويل ممكن علمياً، و لكن للنفترض أنه غير ممكن علمياً، و أن قانون الشيخوخة والهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم، و لا على خطّها الطويل أن تتغلّب عليه، و تغيّر من ظروفه و شروطه، فماذا يعني ذلك؟ إنّه يعني أنّ إطالة عمر الإنسان - كنوح أو كالمهديّ - قروناً متعدّدة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة و الاستقراء الحديثة و بذلك تصبح هذه الحالة عطلت قانوناً طبيعياً في حالة معينة للحفاظ على حياة الشخص الذي أنيط به الحفاظ على رسالة السماء، و ليست هذه المعجزة فريدة من نوعها، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدّة من نصّ القرآن و السنّة(1، فليس قانون الشيخوخة والهرم أشدّ صرامة من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة حتّى يتساويا، و قد عطل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم علیه السَّلام، حين كان الأسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون. فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم (قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)(2)، فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذىّ، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطّلت لحماية أشخاص من الأنبياء و حجج الله على 106 الأرض، ففُلق البحر لموسى(3)، و شبّه للرومان أنهم قبضوا على عيسى(4)أولم يكونوا قد قبضوا عليه، و خرج النبيّ محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم من داره و هي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم و هو يمشي بينهم(5). كلّ هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطّلت لحماية شخص، كانت الحكمة الربانية) ص: 449
1) أي أنّ الأمر يصبح من قبيل المعجز، و هو ما نطق به القرآن، و جاء في صحيح السنّة المطهّرة، و الإعجاز حقيقة رافقت دعوة الأنبياء، وادعاء سفارتهم عن الحضرة الإلهية، و هو ما لا يسع المسلم إنكاره أو الشك فيه، بل إن غير المسلم يشارك المسلم في الاعتقاد بالمعجزات.
2) سورة الأنبياء، الآية: 60.
3) إشارة إلى قوله تعالى: (فَأوحَينا إلى موسى أنِ أضرِب بِعَصاکَ البَحر فانَفاقَ فَكانَ كُلُّ فِرقِ کالطور العَظيم) سورة الشعراء، الآية 63.
4) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَ مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكِن شُبَهِ لَهُم) سورة النساء: الآية 157.
5) راجع سيرة ابن هشام، ج2، من 127، فقد نقل هذه الحادثة و هي مجمّع عليها.
تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة والهرم من تلك القوانين.و قد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عامّ و هو أنّه كلّما توقّف الحفاظ على حياة حجّة لله في الأرض على تعطيل قانون طبيعيّ، و كانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لإنجاز مهمّته التي أعدّ لها، تدخّلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لإنجاز مهمته التي أعد لها، و على العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي أعدّلها ربانياً فإنه سيلقى حتفه و يموت أو يستشهد وفقاً لما تقرّره القوانين الطبيعية.و نواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي: كيف يمكن أن يتعطّل القانون؟(1و كيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية؟ و هل هذه إلّا مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي، وحدُد هذه العلاقة الضرورية على أسس تجريبية و استقرائية؟)و الجواب: أن العلم نفسه قد أجاب عن هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي، و توضيح ذلك: إن القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظمة، فحين يطّرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة أخرى يستدلّ بهذا الاطّراد على قانون طبيعي، وهو أنه كلما وجدت الظاهرة الأولى وجدت الظاهرة الثانية عقيبها، غير أن العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة و ذاتها، و صميم تلك و ذاتها؛ لأن الضرورة حالة غيبية لا يمكن للتجربة و وسائل البحث الاستقرائي و العلمي إثباتها، و لهذا فإنّ منطق العلم الحديث يؤكد أنّ القانون الطبيعيّ - كمايعرّفه العلم - لا يتحدّث عن علاقة ضرورية، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين(2، فإذا جاءت المعجزة و فصلت إحدى الظاهرتين عن الأخرى في قانون طبيعيُ لم يكن) ص: 450
1) قد يقال: إنّ القانون بصفته قانوناً لا بدّ يطّرد، و لا يتصور التعطيل و الانخرام، و قد لا حظ بعضهم أنّ الانخرام إنّما هو بقانون آخر. كما هو الأمر بالنسبة إلى قانون الجاذبية، الذي يستلزم جذب الأشياء إلى المركز، و مع ذلك فإنّ الماء يصعد بعملية الامتصاص النباتات من الجذر إلى الأعلى بواسطة الشعيرات، و هذا بحسب قانون آخر هو (الخاصيّة الشعريّة). راجع القرآن محاولة لفهم عصری، الدکتور مصطفی محمود.
2) و قد بسط الشهید الصدر قدس سرة القول في هذه المسألة في كتابه فلسفتنا فراجع، م 295 و 299.
ذلك فصماً لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين.و الحقيقة أن المعجزة بمفهومها الدينيّ، قد أصبحت في ضوء المنطق العلميّ الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه في ظلّ وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببيّة.فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أنّ كلّ ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالأخرى فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة، و الضرورة تعني أنّ من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى، ولكن هذه العلاقة تحوّلت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطّرد(1بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبيّة.)و بهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطّراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدّي إلى استحالة.و أما على ضوء الأسس المنطقية للاستقراء(2، فنحن نتّفق مع وجهة النظر العلمية الحديثة، في أنّ الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين، و لكنّا نرى أنّه يدلّ على وجود تفسير مشترك لا اطّراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار، و هذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظّم الكون إلى ربط ظواهر معيّنة بظواهر أخرى باستمرار، و هذه الحكمة نفسها تدعو أحياناً إلى الاستثناء فتحدث المعجزة.)### 3- العلم وعمر الإمام الحجَة قدس سرةيعالج العلامة الشهيد الشيخ مرتضى مطهريّ قدس سرة مسألة طول عمر الإمام قدس سرة ص: 451
من حيث علاقة طول العمر بالقوانين العلمية التي تجري على البشر فيقول قدس سرة.«عندما يطرح موضوع الإمام الحجّة المنتظر عَجل الله تعالی فرجه الشریف، فإنّ كثيراً من الناس يتساءلون: هل من الممكن أن يعمّر الإنسان ألفاً و مائتي سنة؟ أليس ذلك مخالفاً لقانون الطبيعة؟إنَّ هؤلاء يتصوّرون أنّ كلّ الأمور التي تحدث في هذه الدنيا تنطبق مائة بالمائة مع قوانين الطبيعة الاعتيادية أي مع تلك القوانين التي توصل إليها علم البشر.. في حين أن جميع التطوّرات الكبرى التي حدثت في تأريخ حياة جميع الموجودات الحيّة - من نبات و حيوان - لم تكن تطوّرات عادية، فهل أنّ انعقاد أوّل نطفة للحياة على وجه الأرض يتطابق مع أصول علم الحياة ؟ كلّا، فلم يكن ذلك متطابقاً مع أي قانون طبيعيّ في الأرض.و استناداً إلى النظريات العلمية المعتبرة اليوم فإنّ عمر أرضنا هذه يقدر بحوالي أربعين مليارداً من السنين، حيث كانت الأرض في بداية أمرها كتلة منصهرة ملتهبة يستحيل على أي كائن حي أن يعيش فيها. ثمّ مرّت ملياردات عديدة من السنين حتى بردت هذه الكتلة وظهر على سطحها أول موجود حيّ.و العلم اليوم يقرّر بأن أي كائن حي لا بد أن يتولّد أو ينشأ من كائن حي آخر، و لا يمكن أن يوجد كائن حي من كائن غير حي أبداً، إلا أنه لم يستطع إلى الآن أن يفسر كيف وجد أوّل كائن حيّ على وجه الأرض، و كيف انعقدت أوّل نطفة للحياة فيها.و عندما يتجاوز العلم هذه النقطة، فإنّه يقع في الحيرة مرّة أخرى. ذلك أنّ العلم يقرّر بأنّ أوّل خلية حيّة وجدت على وجه الأرض أخذت تنقسم و تتكاثر و تنتقل من مرحلة إلى مرحلة في التكامل و التطوّر إلى أن جاء وقت تشعبت فيه إلى فرعين رئيسين. و نشأت من ذلك المملكة النباتية و المملكة الحيوانيّة.. فكيف حصل هذا التطوّر الكبير الذي أدّى إلى أن تنقسم الخلايا البدائيّة الأولى إلى فرع نباتي و فرع ص: 452
حيواني يكمّل واحد منهما الآخر خصوصاً من ناحية امتصاص و إطلاق الغازات الموجودة في الجوّ؟؟و هكذا يواصل العلم حيرته في المراحل الأخرى - و خصوصاً في المرحلة التي وجد فيها الإنسان، ذلك المخلوق العجيب الذي يتمتّع بالعقل و الفكر والإرادة - و يبقى عاجزاً عن إعطاء تفسيرات مقنعة لكلّ هذه الأحداث.ثمّ هل أنّ مسألة الوحي مثلاً أمر عاديّ لا يلفت النظر؟هل أن مسألة وصول إنسان ما إلى درجة يكون مستعداً فيها لاستلام تعليمات آتية من عالم ما وراء الطبيعة، أقلّ شأناً من مسألة بقاء فرد من الأفراد حيّاً لمدة ألف و مائتي سنة أو أكثر من ذلك؟كلّا، بل يمكننا القول بأنّ مسألة طول عمر الإنسان شيء طبيعي لا يخرج عن دائرة القوانين الطبيعيّة، بدليل أنّ العلم يسعى اليوم إلى ابتكار وسائل أو عقاقير تزيد في معدّل عمر الإنسان. فقانون الطبيعة لم يحدد رقماً معيناً لحياة الإنسان على وجه الأرض.. صحيح أن خلايا بدن الإنسان لها دورة حياتية محدودة، ولكن هذا لا يكون إلا في ظروف معيّنة، و إذا اكتشف العلم في المستقبل العلاقة العلمية بين الظروف المحيطة، و مدة دورة حياة خلايا الجسم الإنسانيّ، فلا يستبعد أن يتمكّن الإنسان آنئذِ أن يعيش خمسمائة سنة أو ألف سنة وربّما أكثر!أضف إلى ذلك أن الله سبحانه و تعالى قد بيّن عبر الكثير من آياته الكونية بأنّ هناك أشياء تحدث في هذه الدنيا و في بعض المراحل المعينة، و يكون ذلك أشبه شيء بيد تخرج من وراء الغيب فتحدث تطوّرات خارقة في الحياة لا تنطبق مع قانون الطبيعة أصلاً و لا يمكن التنبؤ بها مسبقاً...فسواء درسنا المسألة من الناحية العلمية أم من الناحية الغيبّية، فإنّ موضوع طول عمر صاحب الزَّمان عَجل الله تعالی فرجه الشریف لا يحتاج إلى أيّ تشكيك أو ارتياب، خصوصاً بعد أن صرّحت الأحاديث و الروايات الدينيّة بذلك. إنَّ إحدى وظائف الدين هي أن يفتّح ص: 453
عقل الإنسان و يخرج تفكيره من الدائرة الضيّقة للأحداث العادية المألوفة التي يراها في حياته اليوميّة»(1.)### 4 - إثبات طول عمره من حيث كونه حجةنسمعهم أحياناً يقولون: «لولا الإمام» أو «لولا الحجَة لساخت الأرض بأهلها». و في ذلك أقول: إذا صحّ هذا الحديث فمعنى الحجّة فيه كتاب الله. فلو لم تكن بين النّاس مثل هذه الحجة الإلهية لانتهى وجود الخليفة لانتفاء الغاية من وجودها. فالغاية من وجود النّاس هي الهداية و التكامل، فإذا انقطع سبيل الهداية بانتفاء وجود كتاب الله الذي هو حجة الله على الخلق، لانتفى الغرض من الوجود واختفت الخليفة. أما إذا كان المراد من الحجة في الحديث هو الإمام الغائب، فلا أدري ما هي الهداية المرجوة للناس مع اختفائه، حتى تسيخ الأرض بأهلها مع عدم وجوده وينهار الوجود؟».الجواب: هذا الإشكال مشترك كسابقه، بحيث يرتدّ بنفسه على الكاتب. فلو كان معنى الحديث أنّ «الحجة» تحفظ من يؤمن و يتمسك بها، فلن يكون ثمة فرق في أن تتجلى هذه «الحجة» بالإمام الغائب أو بالقرآن أو بأي كتاب سماوي.و هنا نصل إلى ما ذكره الكاتب في رسالته، حيث قال: لو كانت «الحجة» ماثلة في الحدث بالإمام الغائب، لكان هذا الإمام حَرس أهل خراسان و قزوين من الزلزلة المدمّرة التي أصابتهم و حفظهم من عائلتها خصوصاً و هو منمؤيديه و المؤمنين به!في جوابه نقول تأسيساً على ما ذكرناه قبل لحظة: لو كان القرآن الكريم هو المقصود بالحجة في الحديث لوجب أن يحرس أهل الأرض، و يحفظ أهل خراسان و قزوين من بلاء ،الزلزلة، خصوصاً و نحن نعلم يقيناً أن في بيوت هؤلاء ص: 454
1) العلامة الشهيد الشيخ مرتضى مطهري، أصالة الروح، من 212-214.
ص: 455
سلسلةالدروسالثقافية## معزُّ الأولياء### اشارةمركز نونللتأليف والترجمة ص: 456
جمعيّة المعارف الإسلاميّة الثقافيةبيروت، لبنان، المعمورة، الشارع العامهاتف: 01/471070ص.ب. 25/327.24/53الكتاب: معزّ الأولياءإعداد: مركز نون للتاليف و الترجمةنشر: جمعيّة المعارف الإسلاميّة الثقافيّة.الطبعة الأولى أب 2009م, 1430هالسيد محمد السيد حسين الحكيم ص: 457
### الدرس السابع طول عمر الامام عَجل الله تعالی فرجه الشریفتمهيدهناك العديد من الروايات التي ذكرناها سابقاً تحدَّثت عن طول غيبة الإمام المهديَّ عَجل الله تعالی فرجه الشریف، حتى يصل إلى مستوى يُشكّك الكثير من الناس في أصل وجوده أو في بقائه حيّاً طوال هذه المدّة.و بعمليّة حسابيّة بسيطة، إذا لاحظنا تاريخ ولادة الإمام المهديَّ عَجل الله تعالی فرجه الشریف في عام 255 هجريّ، نجد أنَّه عاش حتَّى الآن أكثر من ألف و مائة و خمسين عاماً، فهل يمكن أن يطول عمر إنسان إلى هذا الحدّ؟طول العمر أمر ممكنيقول تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(1)فما دمنا نتكلم عن أنَّ الله تعالى أراد للإمام الحجّة عَجل الله تعالی فرجه الشریف أن يغيب هذه الفترة الطويلة كلَّها فلا مجال للكلام عن عدم إمكانيَّة ذلك أو استحالته ، بل الله قادر على ما يريد. و عنه عَجل الله تعالی فرجه الشریف: «و أمّا ظهور الفرج فإنَّه إلى الله»(2).) ص: 458
نماذج من التاريخإنَّ التساؤل عن إمكانيَّة أن يطول عمر الإنسان إلى هذا الحدّ، و التشكيك بذلك، يمكن أنّ يشعر الإنسان أنَّ طول عمر الإمام هو نموذج أوحد لا مثيل له في التاريخ، و حيث أنَّه لا مثيل له يمكن أنّ يحدث نوعاً من الصدمة أو التشكيك عند ضعاف النفوس، ولكن من المستغرب أنَّ التشكيك يحصل رغم وجود الكثير من النماذج الأكيدة لأشخاص كانت أعمارهم طويلة جداً، وردت في نصوص قرآنية أو في روايات مسلّمة، و سنذكر فيما يلي نموذجين:نوح علیه السَّلام:يقول تعالى في كتابه العزيز: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (1) ، فهذه السنين الطويلة من عمر نبيَّ الله نوح علیه السَّلام «ألف سنة إلّا خمسين عاماً»، هي جزء من عمره قضاها بعد أن أرسله الله تعالى لقومه إلى أن حصل الطوفان، و ليس تمام عمره.)فإذا كان نبي الله نوح تستوجب ظروفه أن يحيا هذا العمر كله، أفلا يستحقُ تحقيق الوعد الإلهي بالنصر النهائي، و تحقيق العدالة على الأرض، و غلبة جندالله، و رفعة دينه... كل ذلك ألا يستوجب المدَّ في عمر صاحب الزمان ليحقّق هذا المشروع العظيم على يديه؟!الخضر علیه السَّلام:من المعروف أنَّ الخضر من المعمَّرين، و أنَّ عمره تطاول لآلاف السنين، و في رواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا علیه السَّلام قال: «إنَّ الخضر علیه السَّلام شرب من ماء الحياة فهو حيُّ لا يموت حتَّى ينفخ في الصُّور، و إنَّه ليأتينا فَيُسَلِّم عليَنا فَيُسْمَعُ صوته و لا يُرى شخصُه، و إنَّه ليحضر حيث ما ذكر، فمن ذكره منكم ص: 459
فليُسلم عليه، وإنه ليحضر الموسم كل سنة، فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيُؤمن على دعاء المؤمنين وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته»(1.)فالخضر علیه السَّلام لا زال حيَّاً حتَّى الآن و بالتالي فعمره حتَّى الآن أضعاف عمر الإمام المهديَّ عَجل الله تعالی فرجه الشریف. و سيبقى حيَّاً حتَّى ينفخ في الصُّور. و تنقل لنا النصوص الشرعيَّة أحداثاً حصلت مع الخضر علیه السَّلام خلال هذه السنين المتطاولة، كالقصة التي ينقلها القرآن الكريم عند لقائه لنبيَّ الله موسى علیه السَّلام، (فَوَجَداً عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا(2)و كذلك ورد في الرواية عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا علیه السَّلام: «لَمًا قبض رسول الله صَلّی الله علیه وآله وسلّم جاء الخضر علیه السَّلام فوقف على باب البيت و فيه علي و فاطمة و الحسن و الحسين و رسول الله له قد سُجِيَّ بثوبه فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمَّد (وَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أَجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(3)، إنَّ في الله خلفاً من كل هالك، و عزاء من كل مصيبة و دركاً من كلِّ فائت، فتوكَّلوا عليه، و ثقوا به، و أستغفر الله لي ولكم. فقال أمير المؤمنين علیه السَّلام: هذا أخي الخضر علیه السَّلام الي جاء يعزّيكم بنبيكّم صَلّی الله علیه وآله وسلّم»(4))و تشير الروايات إلى وجود الارتباط الوثيق بين طول عمر الخضر علیه السَّلام و عمر الإمام المهديَّ علیه السَّلام، فعن الإمام جعفر بن محمَّد الصادق علیه السَّلام أنه قال: «و أمّا العبد الصالح الخضر، فإنَّ الله تبارك وتعالى ما طوَّل عمره لنبوَّة قدرها له، و لا لكتاب ينزله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى، إنَ الله تبارك و تعالى لمّا كان ص: 460
في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم ما يقدر من عمر الخضر وما قدَّر في أيّامغيبته ما قدّر وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوَّل عمر العبد الصالح من غير سبب يوجب ذلك إلّا لعلَّة الاستدلال به على عمر القائم عجل الله تعالی فرجة الشریف، و ليقطع بذلك حجَّة المعاندين لئلاً يكون للناس على الله حجَّة»(1.)### النتيجةإنَّ الإيمان بمقام الإمامة و كون الإمام مسدَّداً من قبل الله تعالى يؤدّي دوره الاستثنائيّ الذي أراده الله تعالى له، الإيمان بذلك لا يجتمع مع التشكيك به بسبب طول العمر أو غيرها من الأمور التي تعتبر عاديَّة بالنسبة للقدرة الإلهيَّة، و السنن التاريخيَّة، و التشكيك ينطلق من الاختلاف في موضوع الإمامة و عدم إيمان شريحة من الناس به، و أمّا من يتَّبع منهج الإمامة فإنَّه سيجد نفسه في قضية الإمام المهديَّ و طول عمره منسجماً تماماً مع عقيدته و طموحاته وآماله والوعود القرآنيّة التي ينتظر تحقّقها ...### خلاصة الدرسإذا لاحظنا تاريخ ولادة الإمام المهديَّ عَجل الله تعالی فرجه الشریف في عام 255 هجري، نجد أنَّه عاش حتى الآن أكثر من ألف و مائة و خمسين عاماً، فهل يمكن أنّ يطول عمر إنسان إلى هذا الحدّ؟يقول تعالى: (أنَّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون(2)فمع إرادة الله تعالى) ص: 461
لا مجال للكلام عن عدم إمكانيَّة ذلك أو استحالته، بل الله قادر على ما يريد.و هناك نماذج عديدة في التاريخ لأشخاص عَمَّروا عمراً طويلاً منهم نبيّ الله نوح علیه السَّلام الذي أخبر القرآن الكريم عن مكثه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وهذا ج من عمره و ليس تمام عمره.ومن المُعَمِّرين الخضر فإنَّ عمره تطاول لآلاف السنين، وسيبقى حياً إلى أن يُنفخ في الصُّور، و تشير الروايات إلى وجود الارتباط الوثيق بين طول عمر الخضر علیه السَّلام و عمر الإمام المهدي علیه السَّلام، و أنَّ طول عمر الخضر علیه السَّلام لم يكنلسبب يوجب ذلك إلّا لعلَّة الاستدلال به على عمر القائم علیه السَّلام.و من يتَّبع منهج الإمامة سيجد نفسه في قضيَّة الإمام المهدي و طول عمره منسجماً تماماً مع عقيدته و طموحاته و آماله والوعود القرآنية التي ينتظر تحقّقها ...### للحفظعن الإمام جعفر بن محمَّد الصادق علیه السَّلام أنّه قال: «و أمّا العبد الصالح الخضر، فإنَّ الله تبارك و تعالى ما طوَّل عمره لنبوَّة قدَّرها له، و لا لكتاب ينزله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى، إنَّ الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم ما يقدر من عمر الخضر و ما قدر في أيام غيبته ما قدر و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوَّل عمر العبد الصالح من غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عَجل الله تعالی فرجه الشریف، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجَّة». ص: 462
ص: 463
المجمع العالمی لأهل البیتفي زحابٌ أَهل البيتَ## المَهدَويَةُ عِنْدَ اَهْلِ البَيتِ علیهم السَّلام### اشارةلجنة البحوث والدراسات-قم المقدسة ص: 464
في رحاب أهل البيت علیهم السَّلامالمهدوية عند أهل البيت علیهم السَّلام23تأليف: لجنة «البحوث واجوبة الشبهات»، الشيخ عبدالكريم البهبهانياشراف: الشيخ أبو الفضل الإسلامي (علي)مراجعة: الشيخ محمد هادي اليوسفي، صائب عبدالحميدالموضوع: کلامالطبعة: الأولىالتاريخ: 1422المجمع العالمي لأهل البيت علیهم الاسلام قمISBN: 964-5688-96-5 ص: 465
### الخصوصية الثالثة: الغيبة المستلزمة لعمر مفتوح مع انفتاح الزمنمن مقتضيات وخصائص المفهوم المهدوي عند أهل البيت علیهم السَّلام، هو الاعتقاد بغيبة الإمام علیه السَّلام عن الأنظار، واستمراره على ذلك إلى حين يأذن الله سبحانه وتعالى له بالظهور، وإثبات هذه الخصوصية ننجزه في مرحلتين: -الأولى: مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمانإن المشكلة الأساسية التي تواجه المفهوم المهدوي عند أهل البيت علیهم السَّلام، تتمثل في ما يستلزمه هذا المفهوم من عمر مفتوح، مع انفتاح الزمن و ممتد بامتداده، و قد عولجت هذه المشكلة بإجابات كثيرة نورد هنا إجابة السيد الشهيد الصدر عليها، فقد كتب يقول:«هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قروناً كثيرة كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم، الذي يبلغ عمره الشريف فعلاً أكثر من ألف و مائة و أربعين سنة، أي حوالي (14 مرة بقدر عمر الإنسان الاعتيادي الذي يمر بكل المراحل الاعتيادية من الطفولة إلى الشيخوخة؟)كلمة الإمكان هنا تعني أحد ثلاثة معان: الإمكان العملي، ص: 466
و الإمكان العلمى، و الإمكان المنطقي أو الفلسفي.و أقصد بالإمكان العملي: أن يكون الشيء ممكنا على نحو يتاح لي أو لك، أو لإنسان آخر فعلاً أن يحققه، فالسفر عبر المحيط ، و الوصول إلى قاع البحر، و الصعود إلى القمر، أشياء أصبح لها إمكان عملي فعلاً. فهناك من يمارس هذه الأشياء فعلاً بشكل و آخر.و أقصد بالإمكان العلمي: أن هناك أشياء قد لا يكون بالإمكان عملياً لى أو لك، أن نمارسها فعلاً بوسائل المدنية المعاصرة، ولكن لا يوجد لدى العلم و لا تشير اتجاهاته المتحركة إلى ما يبرر رفض إمكان هذه الأشياء و وقوعها وفقاً لظروف و وسائل خاصة، فصعود الإنسان إلى كوكب الزهرة لا يوجد في العلم ما يرفض وقوعه، بل إن اتجاهاته القائمة فعلاً تشير إلى إمكان ذلك، و إن لم يكن الصعود فعلاً ميسوراً لي أو لك؛ لأن الفارق بين الصعود إلى الزهرة و الصعود إلى القمر ليس إلا فارق درجة، و لا يمثل الصعود إلى الزهرة إلا مرحلة تذليل الصعاب الإضافية التي تنشأ من كون المسافة أبعد، فالصعود إلى الزهرة ممكن علمياً و إن لم يكن ممكناً عملياً فعلاً(1. و على العكس من ذلك الصعود إلى قرص الشمس) ص: 467
1) الكلام في وقته دقيق علمياً، فهو يقول: إنه ممكن علمياً، ولكنه لم يكن قد تحقق فعلاً،و الواقع أن كثيراً من الإنجازات في عالم الفضاء، و تسير المركبات الفضائية إلى كواكب و توابع الأرض و غيرها قد أصبحت حقائق في أواخر القرن العشرين.
في كبد السماء فإنه غير ممكن علمياً، بمعنى أن العلم لا أمل له في وقوع ذلك، إذ لا يتصور علمياً و تجريبياً إمكانية صنع ذلك الدرع الواقي من الاحتراق بحرارة الشمس، التي تمثل أتوناً هائلاً مستعراً بأعلى درجة تخطر على بال إنسان.و أقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفي: أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية - أي سابقة على التجربة - ما يبرر رفض الشيء و الحكم باستحالته .فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي و بدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقى؛ لأن العقل يدرك - قبل أن يمارس أي تجربة - أن الثلاثة عدد فردي وليس زوجاً، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي؛ لأن انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً، فتكون فرداً وزوجاً في وقت واحد، و هذا تناقض، و التناقض مستحيل منطقياً، ولكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق وصعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلاً من الناحية المنطقية، إذ لا تناقض فى افتراض أن الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارةٌ، و إنما هو ص: 468
مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارةٌ إلى الجسم الأقل حرارةٌ إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة.و هكذا نعرف أن الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي، و هذا أوسع دائرة من الإمكان العملي.و لا شك في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً؛ لأن ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية، و لا يوجد في افتراض من هذا القبيل أي تناقض؛ لأن الحياة كمفهوم لا تستبطن الموت السريع، و لا نقاش في ذلك.كما لا شك أيضاً ولا نقاش فى أن هذا العمر الطويل ليس ممكناً إمكاناً عملياً، على نحو الإمكانات العملية للنزول إلى قاع البحر أو الصعود إلى القمر، ذلك لأن العلم بوسائله و أدواته الحاضرة فعلاً، و المتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة، لا يستطيع أن يمدد الإنسان مئات السنين، و لهذا نجد أن أكثر الناس حرصاً على عمر الحياة وقدرة على تسخير إمكانات العلم، لا يتاح لهم من العمر إلّا بقدر ما هو مألوف.و أما الإمكان العلمي فلا يوجد علمياً اليوم ما يبرر رفضه من ص: 469
الناحية النظرية(1. و هذا بحث يتصل في الحقيقة بنوعية التفسير الفسلجى لظاهرة الشيخوخة و الهرم لدى الإنسان، فهل تعبر هذه الظاهرة عن قانون طبيعي يفرض على أنسجة جسم الإنسان و خلاياه - بعد أن تبلغ قمة نموها - أن تتصلب بالتدريج وتصبح أقل كفاءة للاستمرار فى العمل، إلى أن تتعطل في لحظة معينة، حتى لو عزلناها عن تأثير أي عامل خارجي؟ أو أن هذا التصلب و هذا التناقص فى كفاءة الانسجة والخلايا الجسمية للقيام بأدوارها الفسيولوجية، نتيجة صراع مع عوامل خارجية كالميكروبات أو التسمم الذي يتسرب إلى الجسم من خلال ما يتناوله من غذاء مكثف أو أى عامل آخر؟)و هذا سؤال يطرحه العلم اليوم على نفسه، و هو جاد في الإجابة عنه، و لا يزال للسؤال أكثر من جواب على الصعيد العلمى.فإذا أخذنا بوجهة النظر العلمية التى تتجه إلى تفسير الشيخوخة و الضعف الهرمي، بوصفه نتيجة صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية معينة، فهذا يعني أن بالإمكان نظرياً، إذا عزلت الأنسجة ص: 470
1) نعم، لا يوجد مبرر علمي واحد يرفض هذه النظرية، بل إن علماء الطب منشغلون فعلاً بمحاولات حثيثة لإطالة عمر الإنسان، و أن هناك عشرات التجارب التي تتم في هذا المجال، وذلك وحده ينهض دليلاً قوياً على الإمكان النظري أو العلمي.
التي يتكون منها جسم الإنسان عن تلك المؤثرات المعينة، أن تمتد بها الحياة و تتجاوز ظاهرة الشيخوخة و تتغلب عليها نهائياً.و إذا أخذنا بوجهة النظر الأخرى التي تميل إلى افتراض الشيخوخة قانوناً طبيعياً للخلايا والأنسجة الحية نفسها، بمعنى أنها تحمل في أحشائها بذرة فنائها المحتوم، مروراً بمرحلة الهرم والشيخوخة و انتهاءً بالموت.أقول: إذا أخذنا بوجهة النظر هذه، فليس معنى هذا عدم افتراض أي مرونة في هذا القانون الطبيعي، بل هو - على افتراض وجوده - قانون مرن؛ لأننا نجد في حياتنا الاعتيادية؛ و لأن العلماء يشاهدون في مختبراتهم العلمية، أن الشيخوخة كظاهرة فسيولوجية لا زمنية، قد تأتي مبكرة، و قد تتأخر و لا تظهر إلّا في فترة متأخرة، حتى أن الرجل قد يكون طاعناً في السن ولكنه يملك أعضاء لينة، و لا تبدو عليه اعراض الشيخوخة كما نص على ذلك الأطباء(1. بل إن العلماء استطاعوا عملياً أن يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فأطالوا عمر بعض) ص: 471
1) يؤكد الأطباء و الدراسات الطبية على هذه الملاحظة، و أن لديهم مشاهدات كثيرة في هذا المجال، و لعل هذا هو الذي دفعهم إلى إجراء محاولات و تجارب لإطالة العمر الطبيعي للإنسان، و كالمعتادكان المسرح التجربة في البداية هى الحيوانات لميسورية ذلك، و عدم وجود محاذير أخرى تمنع إجراء مثل تلك التجارب على الإنسان.
الحيوانات مئات المرات بالنسبة إلى أعمارها الطبيعية؛ و ذلك بخلق ظروف و عوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة.و بهذا يثبت علمياً أن تأجيل هذا القانون بخلق ظروف و عوامل معينة أمر ممكن علمياً، و لئن لم يتح للعلم أن يمارس فعلاً هذا التأجيل بالنسبة إلى كائن معقد معين كالإنسان، فليس ذلك إلّا لفارق درجة بين صعوبة هذه الممارسة بالنسبة إلى الإنسان، و صعوبتها بالنسبة إلى أحياء أخرى. و هذا يعني أن العلم من الناحية النظرية و بقدر ما تشير إليه اتجاهاته المتحركة لا يوجد فيه أبداً ما يرفض إمكانية إطالة عمر الإنسان، سواءً فسرنا الشيخوخة بوصفها نتاج صراع واحتكاك مع مؤثرات خارجية أو نتاج قانون طبيعي للخلية الحية نفسها يسير بها نحو الفناء.و يتلخص من ذلك أن طول عمر الإنسان و بقاءه قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً و ممكن علمياً، و لكنه لا يزال غير ممكن عملياً، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الإمكان عبر طريق طويل.و على هذا الضوء تتناول عمر المهدي علیه السَّلام و ما أحيط به من استفهام أو استغراب، و نلاحظ:إنه بعد أن ثبت إمكان هذا العمر الطويل منطقياً و علمياً، و ثبت ص: 472
أن العلم سائر في طريق تحويل الامكان النظري إلى إمكان عملي تدريجاً، لا يبقى للاستغراب محتوىًّ إلا استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الامكان النظري الى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.و إذا كانت المسألة هي أنه كيف سبق الإسلام - الذي صمم عمر هذا القائد المنتظر - حركة العلم في مجال هذا التحويل؟فالجواب: إنه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم.أوليست الشريعة الإسلامية ككل قد سبقت حركة العلم والتطور الطبيعي للفكر الإنساني قروناً عديدة ؟(1)أوَلم تناد بشعارات طرحت خططاً للتطبيق لم ينضج الإنسان ص: 473
1) هذه التساؤلات التي يثيرها السيد الشهيد رضی الله عنه تهدف إلى ترسيخ حقيقة مهمة، هي أن الرسول الاعظم صلّی الله علیه وآله وسلّم عندما بشر ( بالمهدي)، و هو حالة غير اعتيادية في سياق البشرية، تنبئ في جملتها عن تسجيل سبق في الامكانية العملية، بعد تأكيد الامكانية العلمية، أي البقاء الإنسان مدة أطول بكثير من المعتاد، فإن مثل هذا السبق في التنبيه على حقائق في هذا الوجود كان قد سجله القرآن و الحديث الشريف في موارد كثيرة جداً في مسائل الطبيعة و الكون و الحياة. راجع: القرآن و العلم الحديث، الدكتور عبد الرزاق نوفل.
للتوصل إليها في حركته المستقلة إلا بعد مئات السنين؟أولَم تأت بتشريعات في غاية الحكمة ، لم يستطع الإنسان أن يدرك أسرارها و وجه الحكمة فيها إلّا قبل برهة وجيزة من الزمن؟أو لم تكشف رسالة السماء أسراراً من الكون لم تكن تخطر على بال إنسان، ثم جاء العلم ليثبتها و يدعمها؟فإذا كنا نؤمن بهذا كله، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة - سبحانه وتعالى - أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي؟(1و أنا هنا لم أتكلم إلا عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحتها نحن بصورة مباشرة، و يمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحدثنا بها رسالة السماء نفسها.)و مثال ذلك: أنها تخبرنا بأن النبي صلِّ الله علیه وآله وسلّم قد أسري قد أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و هذا الإسراء(2إذا أردنا ان) ص: 474
1) إشارة إلى أن هذا من قبيل الاعجاز أيضاً ، وهو افاضة ربانية خاصة ، وهذا أمر لا يسع المسلم انكاره، بعد أن أخبرت بامثاله الكتب السماوية، و بالأخص القرآن، كالذي ورد في شأن عمر النبي نوح علیه السَّلام، و كذا ما أخبر به القرآن من المغيبات الأخرى، على أن كثيراً من أهل السنة و من المتصوفة و أهل العرفان يؤمنون بوقوع الكرامات و ما يشبه المعجزات للأولياء والصلحاء والمقربين من حضرة المولى تعالى. راجع: التصوف و الكرامات، الشيخ محمد جواد مغنية وراجع التاج الجامع للأصول: 5 / 228، كتاب الزهد و الرقائق.
2) إشارة إلى الآية المباركة: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى...) الاسراء: 1.
نفهمه في إطار القوانين الطبيعية ، فهو يعبر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم أن يحققه(1إلّا بعد مئات السنين، فنفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم التحرك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد، قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك.)نعم، هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريباً في حدود المألوف حتى اليوم في حياة الناس، و في ما أنجز فعلاً من تجارب العلماء. ولكن أو ليس الدور التغييري الحاسم الذي أعد له هذا المنقذ غريباً في حدود المألوف في حياة الناس، و ما مرت بهم من تطورات التاريخ ؟أوَ لَيس قد أنيط به تغيير العالم، و إعادة بنائه الحضاري من جديد على أساس الحق و العدل؟فلماذا نستغرب إذا اتّسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة و الخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ ص: 475
1) إشارة إلى تصميم المركبات الفضائية، و ركوب الفضاء و التوغل إلى مسافات بعيدة عن أرضنا، و قطعها في ساعات أو أيام معدودة، و قد أضحت هذه حقائق في حياتنا المعاصرة في أواخر القرن العشرين.
المنتظر؟ فإن غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف مهما كان شديداً، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه. فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد(1تاريخياً على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمراً مناظراً له في حياتنا المألوفة؟ و لا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد و بنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة؟)أحدهما: مارس دوره فى ماضى البشرية وهو النبي نوح، الذي نص القرآن الكريم(2على أنه مكث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، و قدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد.)و الآخر: يمارس دوره في مستقبل البشرية و هو المهدي الذي ص: 476
1) إشارة إلى ما أعد للإمام المهدي المنتظر من دور و مهمة تغييرية على مستوى الوجود الإنساني برمته كما يشير الحديث - الصحيح: «يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت ظلما و جوراً». و هذا الدور و هذه المهمة عليها الاجماع بين علماء الإسلام، و الاختلاف حصل في أمور فرعية. و من هنا كان التساؤل الذي أثاره السيد الشهيد رضی الله عنه له مبرر منطقي قوي.
2) في الآية المباركة: (فلبث فيهم الف سنة إلّا خمسين عاماً) العنكبوت: 14.
مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام و سيقدر له في اليوم الموعود أن يبنى العالم من جديد.فلماذا نقبل نوح الذي ناهز الف عام على أقل تقدير و لا نقبل المهدي؟(1و قد عرفنا حتى الآن أن العمر الطويل ممكن علمياً، ولكن لنفترض أنه غير ممكن علمياً، و أن قانون الشيخوخة و الهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم، و لا على خطها الطويل أن تتغلب ص: 477
1) السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم و بالحديث النبوي الشريف، و قد علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك. راجع تهذيب الاسماء و اللغات، النووي: 176/1، و لا يصح أن يشكل أحد بأن ذلك أخبر به القرآن فالنص قطعي الثبوت، و هو يتعلق بالنبي المرسل نوح علیه السَّلام، أما هنا فليس لدينا نص قطعي، و لا الأمر متعلق بنبي.)و الجواب: إن المهمة أولاً واحدة، و هي تغيير الظلم و الفساد، و أن الوظيفة كما أوكلت إلى النبي ، فقد أوكلت هنا إلى من اختاره الله تعالى أيضاً كما هو لسان الروايات الصحيحة، قال الرسول الأعظم الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: « «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً ...» التاج الجامع للاصول: 343/5.و أما من جهة قطعية النص، فأحاديث المهدي بلغت حد التواتر، و هو موجب للقطع و العلم، فلا فرق في المقامين. راجع: التاج الجامع للأصول: 341/5 و 360 فقد نقل التواتر عن الشوكاني، و انتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم و ليس ذلك إلّا بلحاظ أنه ثبت بالتواتر، و أنه من ضرورات الدين، و المنكر لذلك كافر اجماعاً. و راجع: الإشاعة لاشراط الساعة، البرزنجي فی بحثه حول المهدي. و قد نقلنا حكاية التواتر في المقدمة أيضاً.
عليه، و تغير من ظروفه و شروطه، فماذا يعنى ذلك؟ إنه يعنى أن إطالة عمر الإنسان - كنوح أو كالمهدي - قروناً متعددة، هي على خلاف القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة والاستقراء الحديثة، و بذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطلت قانوناً طبيعياً في حالة معينة للحفاظ على حياة الشخص الذي أُنيط به الحفاظ على رسالة السماء، و ليست هذه المعجزة فريدة من نوعها أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدة من نص القرآن و السنة(1، فليس قانون الشيخوخة والهرم أشد صرامة من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة حتى يتساويا، و قد عطل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم علیه السَّلام حين كان الأسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون. فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم (قلنا يا ناركوني برداً و سلاماً على إبراهيم)(2)فخرج منها كما دخل سليماً لم يصبه أذىَّ، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء و حجج الله على الأرض،) ص: 478
ففلق البحر لموسى علیه السَّلام(1، و شبه للرومان أنهم قبضوا على عیسی(2)ولم يكونوا قد قبضوا عليه، و خرج النبي محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم من داره و هي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به التهجم عليه، فستره الله تعالى عن عيونهم و هو يمشي بينهم(3). كل هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطلت لحماية شخص، كانت الحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته، فليكن قانون الشيخوخة و الهرم من تلك القوانين. و قد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام و هو أنه كلما توقف الحفاظ على حياة حجة الله في الأرض على تعطيل قانون طبيعي، و كانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لانجاز مهمته التي أعد لها، تدخلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لانجاز ذلك، و على العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي أعد لها ربانياً فإنه سيلقى حتفه و يموت أو يستشهد وفقاً لما تقرره القوانين الطبيعية.)و نواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي: كيف ص: 479
يمكن أن يتعطل القانون(1؟ و كيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية؟ و هل هذه إلّا مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي، وحدد هذه العلاقة الضرورية على أسس تجريبية و استقرائية ؟!)و الجواب: أن العلم نفسه قد أجاب عن هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي، و توضيح ذلك: أن القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة و الملاحظة المنتظمة، فحين يطرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة أخرى يستدل بهذا الاطّراد على قانون طبيعي، و هو أنه كلما وجدت الظاهرة الأولى وجدت الظاهرة الثانية عقيبها، غير أن العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة و ذاتها، و صميم تلك و ذاتها؛ لأن الضرورة حالة غيبية، لا يمكن للتجربة و وسائل البحث الاستقرائي و العلمي اثباتها، و لهذا فإن منطق العلم الحديث يؤكد أن القانون ص: 480
1) قد يقال: إن القانون بصفته قانوناً لا بد أن يطرد، و لا يتصور التعطيل و الانخرام، و قد لاحظ بعضهم أن الانخرام إنما هو بقانون آخر، كما هو الأمر بالنسبة إلى قانون الجاذبية، الذي يستلزم جذب الاشياء إلى المركز، و مع ذلك فإن الماء يصعد بعملية الامتصاص في النباتات من الجذر إلى الاعلى بواسطة الشعيرات، و هذا بحسب قانون آخر هو (الخاصية الشعرية). راجع: القرآن محاولة لفهم عصري / الدكتور مصطفى محمود.
الطبيعي-كما يعرفه العلم - لا يتحدث عن علاقة ضرورية، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين(1، فإذا جاءت المعجزة و فصلت إحدى الظاهرتين عن الأخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصماً لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين.)و الحقيقة أن المعجزة بمفهومها الديني، قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه في ظل وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية.فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أن كل ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالأخرى فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة، و الضرورة تعني أن من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهر تين عن الأخرى، ولكن هذه العلاقة تحولت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطرد(2بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبية.)و بهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطّراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدي إلى استحالة.و أما على ضوء الأسس المنطقية للاستقراء(3فنحن نتفق مع) ص: 481
وجهة النظر العلمية الحديثة، في أن الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين، ولكنا نرى أنه يدل على وجود تفسير مشترك لاطراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار، و هذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظم الكون إلى ربط ظواهر معينة بظواهر أخرى باستمرار، و هذه الحكمة نفسها تدعو أحياناً إلى الاستثناء فتحدث المعجزة(1.)و هكذا يتضح بنحو علمي منطقى مبرهن أن العمر الطويل أمر ممكن، و لا يلزم منه محذور علمي و لا فلسفي. و بهذا تنتهي المرحلة الأولى من البحث في خصوصية الغيبة.### الثانية - مرحلة إثبات تحقق ذلك فعلاً في الإمام المهدي علیه السَّلامو البحث في هذه المرحلة يتم بطريقين: 1- عقائدي. 2 - تاريخي:1 - الطريق العقائديو يمكن تقريره بثلاثة بيانات:أ - إن هذه الخصوصية من اللوازم الذاتية للمفهوم المهدوي عند ص: 482
1) بحث مستفاد من كتاب بحث حول المهدي للسيد الشهيد الصدر قدس سرة: 65 - 80 بتحقيق و تعليق الدكتور عبد الجبار شرارة.
أهل البيت علیهم السَّلام، فثبوت هذا المفهوم - بالنحو الذي مرّ آنفاً - ثبوتاً برهانياً قاطعاً، و اتضاح بطلان ما سواه، يقودنا بنحو طبيعي إلى الاعتقاد بغيبة الإمام الثاني عشر علیه السَّلام. فما دام الأئمة اثني عشر فقط، و أنهم معينين من قبل الله سبحانه و تعالى، و ليس للناس دور في اختیارهم، فليس بإمكاننا إلّا أن نتصور استمرار حياة الإمام الثاني عشر، و مواكبته للمسيرة البشرية و ظهوره بعد ذلك في الشوط الأخير منها، و من الطبيعي أن لا يتاح لإنسان يُقدّر له مثل هذا الهدف، وتقدر له مثل هذه الحياة الطويلة، أن يعيشها بصورة ظاهرة، و لابد له من أن يمارسها بنحو خفى غائب عن الأنظار، إلّا أن يفترض وفاة الإمام المهدي علیه السَّلام في الزمان الطبيعي لأمثاله، ثم عودته للحياة في زمن الظهور، ولكن هذا الافتراض يلزم منه انقطاع الحجة في الفترة الفاصلة من وفاته إلى ظهوره، و هو مخالف لحديث الثقلين الذي يدل على تلازم الكتاب و العترة، و عدم افتراقهما في زمن من الأزمان حتى قيام الساعة و الورود على الحوض، كما يلزم منه الاعتقاد برجعة الإمام المهدي إلى الحياة بعد وفاته، وهو مما لا قائل به بین المسلمينب - الروايات الدالة على اتصاف الإمام المهدي بالغيبة، و قد ذكرتها بعض مصادر أهل السنّة مثل: ينابيع المودّة، و فرائد السمطين. ص: 483
ففي ينابيع المودة عن كتاب فرائد السمطين عن الباقر عن أبيه عن جده عن علی علیه السَّلام، قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: «المهدي من ولدي تكون له غيبة إذا ظهر يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً»(1.)و فيه عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، ، قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: «أن عليّاً وصیى و من ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً، و الذي بعثني بالحق بشيراً و نذيراً أن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر» فقام إليه جابر بن عبدالله، فقال: يا رسول الله و للقائم من ولدك غيبة؟ قال: «أي و ربي ليمحص الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين - ثم قال - يا جابر إن هذا أمر من أمر الله و سرّ من سر الله فإياك و الشّك فإن الشّك في أمر الله عزّ وجل كفر».و فيه في الصفحة المذكورة عنه عن الحسن بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا - رضي الله عنهما - : «إن الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء يطهّر الله به الأرض من كل جور و ظلم و هو الذي يشكّ الناس في ولادته و هو صاحب الغيبة فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربّها»(2.)و فيه: عنه عن أحمد بن زياد عن دعبل بن علي الخزاعي في حدیث وروده على الرضا و انشاده قصيدته التائية، إلى أن قال: «إن ص: 484
الإمام بعدي ابني محمد و بعد محمد ابنه على و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجة القائم و هو المنتظر في غيبته و المطاع في ظهوره و يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً، و أما متى يقوم؟ فإخبار عن الوقت، فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة»(1.)و فيه: عن غاية المرام عن فرائد السمطين عن جابر بن عبدالله رفعه: «المهدي من ولدي اسمه اسمى وكنيته کنیتی اشبه الناس بي خلقاً و خُلقاً تكون له غيبة و حيرة تضل فيها الأمم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً و قسطاً كما ملئت جوراً و ظلماً».و فيه: عنه عن فرائد السمطين في الصفحة المذكورة عن الباقر عن آبائه عن علي بن أبي طالب - سلام الله عليهم - رفعهُ: «المهدي من ولدي تكون له غيبة و حيرة تضل فيها الأمم - إلى أن قال - و يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً»(2.)و فيه عن المناقب عن أبي جعفر محمد الباقر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي و هو يأتم به في غيبته قبل قيامه و يتولى أولياءه ويعادي أعداءه ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرمأمتى علىَّ يوم القيامة». ص: 485
و فيه: عنه عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن أميرالمؤمنين علیه السَّلام، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي و هو أشبه الناس بى خلقاً و خُلقاً، تكون له غيبة و حيرة في الأمم حتى يضل الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً». و فيه: عنه مثل ذلك، غير أنه قال: «فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب يأتي بذخيرة الأنبياء علیهم السَّلام» ... الحديث(1.)و فيه: (ص 494 عنه عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يا جابر إن أوصيائي و أئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم القائم اسمه اسمي و كنيته كنيتي ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذلك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان».)ج - إن المهدي الموعود إن لم يكن إماماً معصوماً، و كان رجلاً ص: 486
1) ينابيع المودة: 397/3.
عادياً من عامة المسلمين، سوف لن يكون هناك تناسب بينه و بين ظهور المسيح علیه السَّلام معه، و هو نبي من أولي العزم، ليؤيد المهدي و يدعو المسيحيين الى الإذعان بنبوة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلابد و أن يكون المهدي الموعود إماماً معصوماً، و حيث إن الإمامة المعصومة ليست أمراً قابلاً للادعاء بل تحتاج الى تعيين سماوي ونص نبوي يكشف عنها، و لم يجرِ ذلك في غير الأئمة الإثني عشر علیهم السَّلام حتى على مستوى الادعاء فضلاً عن الدليل و البرهان، و قد ثبتت وفاة الأئمة المتقدمين و دفنت أجسادهم في أماكن معلومة، و بقي الإمام الثاني عشر لم تعلم له وفاة حتى الآن. فلابد من الاعتقاد باستمرار حياة هذا الإمام من حين ولادته الى حين ظهوره في آخر الزمان، ليكون مؤهلاً لتأييد المسيح علیه السَّلام. يقول السيد سامي البدري في ذلك:«فإن ظهور عيسى سوف يكون بحاجة إلى استيعاب علمي و قيادي من قبل المهدي الموعود، باعتباره يقوم شاهداً له و للرسالة التي يرفع شعارها و كتابها و تابعاً له. والمهدي على التصور السنّي لن يكون قادراً على استيعاب المسيح، بل هو غير قادر على استيعاب طوائف المسلمين.لن يكون قادراً على استيعاب المسيح ، لأن المسيح نبي و رسول معصوم و مؤيد الهياً بالمعجزات، و مثله لا يمكن أن ص: 487
يستوعبه إنسان غير مؤيد بالمعجزات و العصمة و العلم التام.ولن يكون قادراً على استيعاب الأُمة المسلمة بلا تأييد إلهى بالمعجزة و العصمة و العلم التام(1)### 2-الطريق التأريخيويمكن تقريره بثلاثة بيانات:أ - إن التاريخ - و كما مرّ - قد شهد بولادة الإمام المهدي علیه السَّلام ولم يشهد بوفاته، مما يدل على استمرار حياته و حيث لا نتحسس وجوده، و لا نشخّص أحداً من الناس بعنوان أنه المهدي ابن الإمام الحسن العسكري، فلابد و أن تكون له حياة خفية غير ظاهرة للناس.ب - إن التاريخ قد شهد بحصول مشاهدات عينية متكررة للإمام المهدي علیه السَّلام في زمان غيبته، و قد ألّفت في ذلك كتب مثل كتاب (تبصرة الولى فيمن رأى القائم المهدي للسيد هاشم البحراني، و ذكر الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي في كتابه(2)266 شخصاً ممن رأى الإمام المهدي في غيبته الصغرى مع ذكر قصص أكثرهم، و خصص فصلاً لمن رأى الإمام في غيبته الكبرى، و ذكر) ص: 488
عشرین كتاباً أورد أصحابها فيها القصص و الأخبار التأريخية في ذلك، و ها نحن نذكر قصة أوردها السيد صدر الدين الصدر في كتابه «المهدي» نقلاً عن الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه «طبقات العرفاء» في أحوال الشيخ حسن العراقي:قال: «ترددت اليه مع سيدي أبي العباس الحريثي فقال: أتأذن لي أن أحكي لك حكايتي من مبتدأ أمري إلى وقتي هذا كأنك كنت رفيقي من الصغر؟ فقلت له: نعم، فقال: كنت شاباً من دمشق و كنت صانعاً، و كنا نجتمع يوماً في الجمعة على اللهو و اللعب و الخمر، فجاءني التنبيه من الله تعالى يوماً ألهذا خلقت؟! فتركت ماهم فيه وهربت منهم فتبعوا وراثي فلم يدركوني، فدخلت جامع بني أمية فوجدت شخصاً يتكلم على الكرسي في شأن المهدي علیه السَّلام فاشتقت إلى لقائه، فصرت لا أسجد سجدة إلا و سألت الله تعالى أن يجمعني معه، فبينما أنا ليلة بعد صلاة المغرب أصلي صلاة السنة و إذا بشخص جلس خلفي و مسح على كتفي، و قال لي: قد استجاب الله تعالى دعاءك يا ولدي! مالك أنا المهدي. فقلت: تذهب معي إلى الدار، فقال: نعم، فذهب معي و قال: اخل لي مكاناً انفرد به فأخليت مكاناً فأقام عندي سبعة أيام بلياليها»(1.) ص: 489
1) المهدي: 149 صدر الدين الصدر.
و قال الشيخ علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة: «إن الناسينقلون قصصاً و أخباراً فى خوارق العادات للإمام المهدي علیه السَّلام يطول شرحها، و أنا أذكر من ذلك قصتين قريب عهد بزماني و حدثني بها جماعة من ثقاة اخواني.الأولى: إنّه كان في بلد الحلة بين الفرات و دجلة رجل اسمه إسماعيل بن الحسن قال اخواني حكى لنا إسماعيل، أنه خرج على فخذي الأيسر توثة(1مقدار قبضة الإنسان فعجزت الأطباء عن علاجها فجاء بغداد و رآه أطباء الأفرنج، فقالوا: لا علاج لها، فتوجه إلى سامراء وزار الإمامين علي الهادي و الحسن العسكري - رضي الله عنهما - و نزل السرداب و دعا الله تعالى تضرعاً، و استغاث بالإمام المهدي علیه السَّلام ثم مضى إلى دجلة فاغتسل ثم لبس ثوبه، فرأى أربعة فرسان خارجين من باب سور البلد و واحد شیخ بیده رمح و شاب آخر عليه فرجية ملونة، فصاحب الرمح يمين الطريق و الشابان يسار الطريق و الشاب صاحب الفرجية على الطريق، فقال له صاحب الفرجية: أنت تروح غداً إلى أهلك، فقال له: نعم، فقال صاحب الفرجية له: تقدم اليّ حتى أبصر ما يوجعك، فقدم إليه ومد يده إليه فعصر التوثة بيده فأوجعه ثم) ص: 490
1) التوثة بثرة متقرحة.
استوى على سرجه، فقال الشيخ صاحب الرمح: أفلحت يا إسماعيل هذا الإمام، ثم ذهبوا وهو يمشي معهم، فقال الإمام ارجع فقال: لا أفارقك أبداً، فقال الإمام: المصلحة في رجوعك فقال: لا أفارقك أبداً، فقال الشيخ: يا اسماعيل ما تستحي! يقول لك الإمام ارجع مرتين فتخالفه فوقف و تقدم الإمام خطوات، ثم التفت إليه و قال: يا إسماعيل إذا وصلت إلى بغداد فلابد أن يطلبك أبو جعفر، يعنى الخليفة المستنصر بالله، فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئاً فلا تأخذه، و قل لولدنا الرضا ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد، ثم سار مع أصحابه فلم يزل قائماً يبصرهم حتى غابوا، ثم قعد على الأرض ساعة متأسفاً محزوناً و باكياً عن مفارقتهم، ثم جاء إلى سامراء فاجتمع القوم حوله، و قالوا: نرى وجهك متغيراً فما أصابك؟ فقال: هل عرفتم الفرسان الذين خرجوا من البلد و ساروا ساحل الشط قالوا هم الشرفاء أرباب الغنم، فقال لهم: بل هم الإمام وأصحابه، الشاب و صاحب الفرجية هو الإمام مس بيده المباركة مرضى، فقالوا: أرنيه، فكشف فخذه فلم يروا له أثراً فمزقوا ثيابه و أدخلوه في خزانة و منعوا الناس عنه لكيلا يزدحموا عليه ثم إن الناظر من طرف الخليفة جاء الخزانة و سأله عن هذا الخبر و عن اسمه و نسبه و وطنه و عن خروجه من بغداد أول هذا الأسبوع ثم ذهب عنه. فبات إسماعيل ص: 491
في الخزانة و صلى الصبح و خرج مع الناس إلى أن بعد من سامراء فرجع القوم و وادعوا ، فسار منفرداً حتى وصل الى موضع، فرأى الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون عمن ورد عليهم عن اسمه ونسبه و موضع مجيئه، فلما لاقوه عرفوه بالعلامات المذكورة فمزقوا ثيابه و أخذوها تبركاً و كان الناظر كتب إلى بغداد و عرفهم الحال، و كان الوزير طلب السعيد رضي الدين ليعرفه صحة الخبر فخرج رضى الدين الذي هو كان من أصدقاء إسماعيل و كان ضيفه قبل خروجه إلى سامراء، فلما رآه رضى الدين و جماعة معه فنزلوا عن دابتهم و أراهم فخذه فلم يروا شيئاً فغشي على رضي الدين ساعة، ثم أخذه بيده وأدخله على الوزير و هو يبكي و يقول: هذا أخى و أقرب الناس إلى قلبي، فسأله الوزير عن القصة فحكاها له فأحضر الأطباء الذين رأوا مرضه، و سألهم متى رأيتموه قالوا منذ عشرة أيام فكشف الوزير فخذ إسماعيل فليس فيها أثر، قالوا: هذا عمل المسيح فقال الوزير: نحن نعرف من عملها ثم أحضره الوزير عند الخليفة فسأله عن القصة، فحكى له ما جرى فأعطى له الف دينار فقال: ما أجسر أن آخذ منه ذرّة فقال الخليفة سمن تخاف؟ فقال: من الذي فعل بي هذا، قال لي: لا تأخذ من أبي جعفر شيئاً. فبكى الخليفة، ثم قال علي بن عيسى:كنت احكي هذه القصة الجماعة عندي وكان شمس الدين ولده حاضراً عندي لا أعرفه، ص: 492
قال: أنا ابنه من صلبه فقلت: هل رأيت فخذ أبيك و هي مجروحة؟ قال: إني كنت صبياً في وقت جراحة فخذه، ولكن سمعت القصة من أبي و أمي و أقربائي و جيراني و رأيت فخذه بعدما صلحت و لا أثر فيها و نبت في موضعها شعر. و قال أيضاً: سألت السيد صفي الدین محمد بن محمد و نجم الدين حيدر ابن الأيسر، أخبراني بصحة هذه القصة و إنهما رأيا إسماعيل في مرضه و صحته، وحكى لي ولده أن أباه ذهب إلى سامراء بعد صحته أربعين مرة، طمعاً أن يعود له الوقت الذي رآه.الثانية: حكى لي السيد باقي بن عطوة العلوي الحسني أن أباه عطوة لا يعترف بوجود الإمام محمد المهدي علیه السَّلام و يقول : إذا جاء الإمام فيبرئني من هذا المرض اصدق قولهم؟ و يكرر هذا القول فبينما نحن مجتمعون وقت العشاء الأخيرة، صاح أبونا فأتيناه سراعاً فقال: إلحقوا الإمام في هذه الساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحداً، فجئنا إليه و قال انه دخل الى شخص و قال: يا عطوة فقلت: لبيك، قال: أنا المهدي قد جئت إليك أن اشفي مرضك، ثم مد يده المباركة و عصر وركي وراح فصار مثل الغزال، قال علي بن عيسى: سألت هذه القصة من غير ابنه فأقرّ بها»(1.) ص: 493
1) ينابيع المودة: 315/3 - 317 .
و من هنا فقد آمن بعض الأعلام من أهل السنّة بحياته و بقائه أو هو لازم كلامهم. و قد ذكر السيد صدر الدين الصدر بعضهم فقال: «منهم: الشيخ محيي الدين ابن العربي في الفتوحات على رواية الشيخ عبدالوهاب الشعراني في كتابه (اليواقيت و الجواهر الذي تقدم عيناً نقله عن كتاب (اسعاف الراغبين)، فإن كون المهدي بن الحسن العسكري بلا فصل كما هو صريح كلامه مع وفاة الإمام الحسن العسكري في سنة مائتين و ستين لازمه حياة المهدي و بقاؤه حتى يظهر أو أنه يموت ثم يحييه الله تعالى بقدرته. و لا أظن أن الشيخ محيي الدين يرضى بأن ينسب إليه الاحتمال الأخير.)و منهم: الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه (اليواقيت و الجواهر على ما في اسعاف الراغبين حيث قال: المهدي بن الإمام الحسن العسكري و مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين و هو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم، هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي عن الإمام المهدي حين اجتمع به و وافقه على ذلك سيدي علي الخواص(1).)و منهم: الشيخ أبو عبدالله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان على ما نقله اسعاف) ص: 494
1) اسعاف الراغبين: 157 .
الراغبين، قال: و من الأدلة على أن المهدي حي باق بعد غيبته إلى الآن، و أنه لا امتناع في بقائه: بقاء عيسى بن مريم، و الخضر، و إلياس من أولياء الله تعالى، و بقاء الأعور الدجال و ابليس اللعين من أعداءالله تعالى، و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنّة(1.)و منهم: الشيخ العارف الفاضل الخواجه محمد بارسا في كتابه (فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة بعد أن ذكر ولادة المهدي المنتظر، و أن الله تعالى آتاه الحكمة و فصل الخطاب في سن الطفولة، كما منّ على يحيى و عيسى بذلك، قال: و طوّل الله تبارك و تعالى عمره كما طوّل عمر الخضر علیه السَّلام(2).)و منهم: الشيخ صدر الدين القونوي في بعض وصاياه لتلامذته عند موته على ما في ينابيع المودة، حيث قال: إن الكتب التي كانت لي من كتب الطب وكتب الحكماء و كتب الفلاسفة فبيعوها و تصدقوا بثمنها للفقراء، و أما كتب التفسير و الأحاديث و التصوف فاحفظوها في دار الكتب، و اق-رأواكلمة التوحيد (لا إله إلا الله سبعين ألف مرة في الليلة، و بلغوا مني سلاماً إلى المهدي علیه السَّلام(3).) ص: 495
أقول: يمكن أن يقال أن قوله ذلك لا يدل على وجود المهدي و حياته، إذ ربما قال ذلك برجاء أن يدركوا ظهوره، ولكن الأول أظهر.و منهم: الشيخ سعد الدين الحموي على ما في ينابيع المودّة نقلاً عن كتاب الشيخ عزيز بن محمد النسفي، عند كلامه في ترتيب الأولياء، و أن الله تعالى اختار في هذه الأمة اثني عشر ولياً من أهل البيت فجعلهم خلفاء نبيه المعظم صلّی الله علیه وآله وسلّم، إلى أن قال: و أما آخر الأولياء، الذي هو آخر خلفاء النبي و الولي و النائب الثاني عشر و خاتم الأولياء، فهو المهدي صاحب الزمان(1.)و منهم الشيخ شهاب الدين الهندي المعروف بملك العلماء في كتابه (هداية السعداء على ما في الدرر الموسوية، قال عند ذكره الأئمة الاثني عشر: التاسع يعني من ولد الحسين الإمام حجة الله القائم المهدي، و هو غائب، وله عمر طويل كما في المؤمنين عيسى و إلياس و الخضر و في الكافرين الدجال و السامري.)و منهم الشيخ الكامل الشيخ محمد المعروف بخواجه بارسا في حاشية له على كتاب (فصل الخطاب مضافاً إلى ما تقدم عنه على ما في (الدرر الموسوية)، حيث قال: و به (يعني بالمهدي) ختمت) ص: 496
1) ينابيع المودّة: 352/3، الباب السابع و الثمانون.
الخلافة و الإمامة، و هو إمام منذ وفاة أبيه إلى يوم القيامة، و عيسى يصلي خلفه و يصدقه و يدعو الناس إلى ملته و هو و هي مال النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم.... و منهم: غير واحد من الفضلاء و العرفاء فإن الذي يظهر من أشعارهم العربية و الفارسية المذكورة في ينابيع المودة و غيره من بعض كتب المناقب، أنهم يرون حياة المهدي المنتظر، وأنه حي يرزق لوصفهم له بالولاية و الإمامة و الخلافة و النيابة عن النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم و أنه الواسطة في الفيوضات الإلهية»(1.)ج - و نعتمد في تقرير البيان الثالث على ماكتبه السيد الشهيد محمد باقر الصدر رضی الله عنه حيث كتب يقول:«إن الغيبة تجربة عاشتها أمة من الناس فترة امتدت سبعين سنة تقريباً، و هي فترة الغيبة الصغرى، و لتوضيح ذلك نمهد بإعطاء فكرة موجزة عن الغيبة الصغرى(2.)إن الغيبة الصغرى تُعبّر عن المرحلة الأولى من إمامة القائد المنتظر عليه الصلاة و السلام، فقد قُدّر لهذا الإمام منذ تسلمه للإمامة أن يستتر عن المسرح العام و يظلُّ بعيداً باسمه عن الأحداث، و إن كان قريباً منها بقلبه و عقله، و قد لوحظ أن هذه الغيبة، إذا جاءت مفاجئة حققت صدمة كبيرة للقواعد الشعبية للإمامة في الأمة الإسلامية؛ لأن هذه القواعد كانت معتادة على الاتصال بالإمام ص: 497
في كلّ عصر، و التفاعل معه و الرجوع إليه في حل المشاكل المتنوعة، فإذا غاب الإمام عن شيعته فجأة و شعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية و الفكرية، سببت هذه الغيبة(1المفاجئة الاحساس بفراغ دفعي هائل قد يعصف بالكيان كلّه و يشتت شمله، فكان لابدّ من تمهيد لهذه الغيبة؛ لكي تألفها هذه القواعد بالتدريج، و تكيّف نفسها شيئاً فشيئاً على أساسها، و كان هذا التمهيد هو الغيبة الصغرى التي اختفى فيها الإمام المهدي عن المسرح العام، غير أنه كان دائم الصلة بقواعده و شيعته عن طريق و كلائه و نوابه و الثقات من أصحابه الذين يشكلون همزة الوصل بينه و بين الناس المؤمنين بخطه الإمامي(2). و قد شَغَلَ مركز النيابة عن الإمام في هذه الفترة أربعة ممن أجمعت تلك القواعد على تقواهم و ورعهم و نزاهتهم التي عاشوا ضمنها و هم كما يلي:1 - عثمان بن سعيد العمري.2 - محمد بن عثمان بن سعيد العمري.3 - أبو القاسم الحسين بن روح.4 - أبو الحسن علي بن محمد السمري. ص: 498
و قد مارس هؤلاء الأربعة(1مهام النيابة بالترتيب المذكور، و كلما مات أحدهم خلفه الآخر الذي يليه بتعيين من الإمام المهدي علیه السَّلام.)و كان النائب يتصل بالشيعة و يحمل أسئلتهم إلى الإمام و يعرض مشاكلهم عليه، و يحمل إليهم أجوبته شفهية أحياناً و تحريرية (2في كثير من الأحيان، و قد وجدت الجماهير التي فقدت رؤية إمامها العزاء و السلوة فى هذه المراسلات والاتصالات غير المباشرة. و لاحظت أن كلّ التوقيعات و الرسائل كانت ترد على الإمام المهدي علیه السَّلام بخط واحد و سليقة واحدة(3)طيلة نيابة النواب الأربعة التي استمرت حوالي سبعين عاماً، و كان السمري هو آخر النواب، فقد أعلن عن انتهاء مرحلة الغيبة الصغرى التي تتميز بنواب معينين، و ابتداء الغيبة الكبرى التي لا يوجد فيها أشخاص معينون بالذات للوساطة بين الإمام القائد و الشيعة، و قد) ص: 499
1) راجع ترجمة هؤلاء الأربعة في كتاب الغيبة الصغرى للسيد محمد الصدر، الفصل الثالث: 395 و ما بعدها، نشر دار التعارف للمطبوعات - بیروت 1980.
2) و هذه تعرف بالتوقيعات، و هي الأجوبة التحريرية و الشفوية التي نقلت عن الإمام المهدي علیه السَّلام. راجع: الاحتجاج، الطبرسي: 523/2 و ما بعدها.
3) مما استقر في الأوساط الأدبية و عند نقاد الأدب قديماً و حديثاً أن الأسلوب هو الرجل، و هذه المقولة صحيحة، و من هنا رأينا و سمعنا أن كثيراً من الأدباء و قارني الأدب يميزون بمجرد قراءة النص شعرياً كان أم نشرياً أنه لفلان أو لفلان، و ما ذلك إلا لأن الأسلوب هو الرجل، و أن لكل كاتب سمة و طابعاً خاصاً في كتابته يمكن تمييزه عن غيره، هذا فضلاً على تميز خطه الشريف من غيره من الخطوط.
عبّر التحول من الغيبة الصغرى إلى الغيبة الكبرى عن تحقيق الغيبة الصغرى لأهدافها و انتهاء مهمتها؛ لأنها حصّنت الشيعة بهذه العملية التدريجية عن الصدمة و الشعور بالفراغ الهائل بسبب غيبة الإمام، و استطاعت أن تكيف وضع الشيعة على أساس الغيبة، و تعدهّم بالتدريج لتقبل فكرة النيابة العامة عن الإمام، و بهذا تحولت النيابة من أفراد منصوصين(1إلى خط عام(2)، و هو خط المجتهد العادل البصير بأمور الدنيا والدين، تبعاً لتحول الغيبة الصغرى إلى غيبة كبرى.)و الآن بإمكانك أن تقدّر المواقف في ضوء ما تقدم، لكي تدرك بوضوح أن المهدي حقيقة عاشتها أمة من الناس، و عبر عنها السفراء و النواب طيلة سبعين عاماً من خلال تعاملهم مع الآخرين، ولم يلحظ عليهم أحدٌ، كل هذه المدة تلاعب في الكلام، أو تحايلاً في التصرف أو تهافتاً فى النقل. فهل تتصور - بربّك - أن بإمكان أكذوبة أن تعيش سبعين عاماً، و يمارسها أربعة على سبيل الترتيب كلهم يتفقون عليها، و يظلون يتعاملون على أساسها و كأنها قضية يعيشونها بأنفسهم و يرونها بأعينهم، دون أن يبدر منهم أي شيء يثير الشك، و دون أن يكون بين الأربعة علاقة خاصة متميزة تتيح لهم نحواً من التواطؤ، و يكسبون من خلال ما يتصف به سلوكهم ص: 500
من واقعية ثقة الجميع، و إيمانهم بواقعية القضية التي يدّعون أنهم يحسونها ويعيشون معها؟!لقد قيل قديماً: إنّ حبل الكذب قصير، و منطق الحياة يثبت أيضاً أن من المستحيل عملياً بحساب الاحتمالات أن تعيش أكذوبة بهذا الشكل، و كل هذه المدة، و ضمن كلّ تلك العلاقات و الأخذ و العطاء، ثم تكسب ثقة جميع من حولها. و هكذا نعرف أن ظاهرة الغيبة الصغرى يمكن أن تعتبر بمثابة تجربة علمية لإثبات مالها من واقع موضوعي، و التسليم بالإمام القائد، بولادته وحياته و غيبته(1، و إعلانه العام عن الغيبة الكبرى التي استتر بموجبها عن المسرح ولم يكشف نفسه لأحد(2)»(3).) ص: 501
1) إن اتصال الإمام القائد المهدي بقواعده الشيعية عن طريق نوابه و وكلائه، أو بأساليب أخرى متنوعة واقع تاريخي موضوعي ليس من سبيل إلى إنكاره، كما في السفارة، فضلاً عن الدلائل الأخرى الكثيرة المستندة إلى إخبار من يجب تصديقه، ثم هو مقتضى الأحاديث المتواترة كحديث: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و غير ذلك. إن كل ذلك جموعاً - و هو محل اتفاق أكثر طوائف الملة الإسلامية - يدحض وبشكل قاطع ما يثيره المتشككون حول وجود الإمام واستمرار حياته المباركة الشريفة، راجع: الغيبة الصغرى، السيّد محمد الصدر: 566.
2) ورد التوقيع الشريف عن الإمام القائد المهدي علیه السَّلام الهلال بعدم إمكان رؤيته بشكل صريح بعد وقوع النبية الكبرى، و هذا محل اتفاق علماء الإمامية، و راجع مناقشة المسألة في: الغيبة الصغرى / السيد محمد الصدر: 639 و ما بعدها.
3) بحث حول المهدي : 108 - 111 بتحقيق و تعليق الدكتور عبدالجبار شرارة.
## رُوى مَهدَويَّة### اشارةشذرات فكرية في القضية المهدويةمجتبى الساده ص: 502
محفوظة جميع الحقوقالطبعة الأولى2016م. 1437هالقطيف - المملكة العربية السعوديةأطياف للنشر و التوزيعهاتف / فاكس : 8549545 (13 966)ص.ب 61215 القطيف331911المملکة العربية السعودي-E-mail: atyaf-pd@hotmail.com ص: 503
### الثالث: التشكيك في طول عمره:من الشبهات التي تثار وتطرح حول الأطروحة الإمامية بخصوص الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف طول عمره في فترة غيبته: كيف يكون الإمام حيّاً يُرزق حالياً، و قد ولد في عام 255ه، فهل يمكن في منطق العلم و العقل أن يعيش إنسان هذا العمر الطويل؟.. كيف عاش الإمام هذه المدة الطويلة التي تزيد على ألف و مائة و ثمانين عاماً، و لا ص: 504
يخضع لأعراض الشيخوخة، و تتعطل قوانين الطبيعة التي تقضي بهرم الإنسان و فنائه؟.إن امتداد عمر الإنسان مئات السنين وقرون عديدة وفوق الحد الطبيعي أضعافاً مضاعفةً، هو أمر ليس مشاهداً و مألوفاً و يبدو غريباً في حياة الناس، ولكنه أيضاً ليس ضمن دائرة المستحيل.. لابد لنا أن نناقش الموضوع بمنطق العقل و العلم و قبل ذلك الدين، و نرى ماهو الرأي الصائب و السديد في هذه المسألة:أولاً : إن إطالة عمر الإنسان أمر ممكن عقلاً و ليس مستحيلاً، فبقاء الإنسان قروناً متعددة أمر ممكن منطقياً (لا يتعارض مع العقل، و ممكن علمياً من وجهة النظر العلمية، ومن الناحية النظرية)، ولكنه لا يزال غير ممكن عملياً، إلا أن اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الامكان.)ثانياً: الأعمار من حيث الطول والقصر مسألة بيد الخالق سبحانه و تعالى و كذلك فإن عناية الله تعالى قد تتدخل لتجميد قوانين الطبيعة، فقد جعل النار برداً و سلاماً على إبراهيم علیه السَّلام، و فلق البحر لموسى علیه السَّلام، و ستر النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم عن عيون قريش، و هكذا تكون قوانين الشيخوخة من هذا القبيل مع ولي الله المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف.. فما المانع أن يمنحه الله تعالى حياة طويلة و يبقيه شاباً مصوناً عن عوارض الشيب، خصوصاً أنّه القائد المنتظر المعد لليوم الموعود، و الدور المطلوب منه استثنائي و فريد، و بذلك تصبح هذه الحالة معجزة ربانية عطلت قانوناً طبيعياً.طول عمر الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف من الحقائق التي لا مجال لإنكارها أو التشكيك فيها، فهو أمر لا يثير إشكالاً إلا حين ينظر إليه بالقياسات الطبيعية العادية لا في إطار المشيئة والقدرة الإلهية التي لا تحكمها قوانين الطبيعة، و لاثبات هذه الحقيقة لنستقرئ بعض الأدلة و الشواهد والة شذرات من هنا و هناك و نستضي بهدي الإسلام و مصادره الرئيسية: ص: 505
1.القرآن الكريم قد ثبت في كتاب الله أن تمتع بعض الأفراد بأعمار طويلة مثل:شيخ الأنبياء نوح علیه السَّلام: ﴿وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَ هُمْ ظَالِمُونَ (1). نبي الله يونس علیه السَّلام: (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (2).
نبي الله عيسى علیه السَّلام: (بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيماً)(3).
أهل الكهف: ﴿وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) (4).
ابليس اللعين: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(5).
أليس الله بقادر على حفظ وابقاء وليّه المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف، الذي وعد أن يحقق على يديه: ظهور الإسلام على الدين كله، و يمكّن له في الأرض، و يجعله من الوارثين.
2.السنة الشريفة: مضافاً للأحاديث الخاصة بطول عمره المبارك، و المروية عن رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فإنه:
. لا شك في أبدية الدين الإسلامي إلى يوم القيامة، و باعتبار أن الأئمة الأحد عشر آباء الإمام المهدي قد مضوا و استشهدوا، فلابد من بقاء و إطالة عمره المبارك، مصداقاً لحديث الخلفاء الإثني عشر.
. إن الإمام حياً يُرزق ولابد من بقائه لأن هذا الدين باق، و لأن هذا القرآن باق و قد قال الرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم إنهما يردان عليّ الحوض يوم القيامة (القرآن والعترة)
ص: 506
فما دام هذا في الوجود فذاك معه لا يفارقه، مصداقاً لحديث الثقلين.
. إن عدم وجوده وعدم إطالة عمره الشريف يلزم عدم وجود إمام رباني بين المسلمين، فتكون ميتتهم جاهلية، ولزم عدم الحجة من الله على الخلق، و لاشك في بطلان هذه الافتراضات، مصداقاً لحديث إمام الزمان.
فيثبت شرعاً كون الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف باقياً و عمره طويلاً، حفظه الله ورعاه.
. النبي آدم عاش 930 سنة.
. النبي شيث بن آدم عاش 912 سنة.
. النبي نوح عاش 2500 سنة.
. ذو القرنين عاش 3000 سنة.
. لقمان بن عاد ذو النسور عاش 3500 سنة.
. الخضر اطول بني آدم عمراً.
مما يثبت كون طول عمر الإمام المهدي ليس ممكناً فقط بل طبيعياً أيضاً، قياساً رة المعمرين في تاريخ البشرية، مما يسقط دعوى المنكرين كون عمر القائد المنتظر شيء غير مألوف أو لا مثيل له.
ص: 507
فرؤيته علیه السَّلام حقيقة ثابتة على طول صفحات التاريخ وتشكل مقداراً من التواتر.. فيتحصل أن طول عمر الإمام المنتظر حقيقة لا جدال فيها، فالعيان يغني عن البرهان، ووجوده يُحس بالوجدان.
وبناءً على هذا تندفع شبهة استحالة أو استبعاد طول عمره علیه السَّلام على ضوء القرآن الكريم و الأحاديث النبوية ثم تواتر الرؤية و شواهد التاريخ، و قبل ذلك لا ننسى أنها قدرة الخالق عز وجل كمعجزة وكرامة للإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف .. و هنا يحق لنا أن نتساءل: هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بإعادة برمجة الحياة البشرية و تفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد و بنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد، أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية و هو النبي نوح، و الآخر يمارس دوراً في مستقبل البشرية و هو المهدي.. فلماذا نقبل نوحاً الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير و لا نقبل المهدي ؟!!.
ص: 508
ص: 509
ص: 510
هدية: «القائمة الأسلامية الحرة»
جامعة الكويت
انتخابات الهيئة الادارية للاتحاد
الوطني لطلبة الكويت - فرع الجامعة
ص: 511
ان منهجة البحث حول موضوع وجود الامام المنتظر(عَجل الله تعالی فرجه الشریف)، و حول محاولة الاجابة على السؤال التالي:
كيف يعيش الامام المنتظر(عَجل الله تعالی فرجه الشریف) هذه المدة الطويلة من السنين؟!
تتطلب منا - عادة عادة - البحث اولاً عن امكان مسألة بقاء الانسان حياً مدة طويلة من السنين تتجاوز الحدود الاعتيادية لعمر الانسان فالبحث ثانياً عن وقوع المسألة، و بقاء الامام المنتظر (عَجل الله تعالی فرجه الشریف) حيا هذه المدة الطويلة من السنين:
ان مسألة اثبات امكان بقاء الانسان حيا عمرا طويلا من السنين تقتضينا الحديث عنها على الصعيدين الفلسفي و العلمي تمشيا مع مناهج البحث حول المسألة قديما و حديثا: -
من المعلوم ان الاستحالة مالم ترجع الى البداهة لا تعد استحالة.
و بتعبير فلسفي : ان الاستحالة اذا لم ترجع بالنهاية الى اجتماع النقيضين لا تعد استحالة.
و هنا في مسألتنا: البداهة بمكان ان بقاء انسان ما، حيا آلاف السنين يتمتع بعمر فوق الاعتيادي، و كون اناس آخرين لا يتمتعون بعمر فوق الاعتيادي، لا يلزم منه اجتماع النقيضين، و ذلك لاختلاف موضوع كل من القضيتين...
ص: 512
فمثلاً: اعتبار خالد في هذا الآن غير موجود، و اعتبار محمد في الآن نفسه موجودا، لا يلزم منه اجتماع الوجود و عدمه في انسان واحد، و ذلك لاختلاف و مغايرة موضوع القضية الأولى و هو خالد لموضوع القضية الثانية و هو محمد .. و من المعلوم بالضرورة ان من اوليات شروط التناقض وحدة موضوع كل من القضيتين.
و من المعلوم ايضا ان العلم يستند-عادة - في اعطاء نتائجه حول قضية ما إلى التجربة.
و التجربة حينما تجرى على موضوع معين في ظروف و ملابسات معينة. يصح تعميم نتائجها الى نفس الموضوع، حينما يكون في ظروف و ملابسات اخرى غير تلكم الظروف و الملابسات التي اكتنفته حين التجربة..
و هو-اعني عدم صحة التعميم في امثال هذه القضايا-من الأصول المسلمة و الشروط البديهية لدى العلماء.
فمثلا: حينما تجرى التجربة على (خالد) - بصفته انسانا - و هو في ظروفه الاعتيادية لمعرفة مدى بقائه حيا، و مدى مقاومته لعوادي الطبيعة التي من شأنها القضاء عليه، فتنهينا التجربة الى انه ليس باستطاعة مثل هذا الانسان ان يعيش أكثر من ( 120 ) سنة، لا يصح ان تعمم نتيجة هذه التجربة، لكل انسان حتى من يكون في غير الظروف الاعتيادية التي احاطته حالة التجربة إذ من الجائز ان يبقى انسان اخر، او خالد نفسه، حيا اطول بكثير من المدة المذكورة ، اذا كان في ظروفه الاعتيادية، كما سنرى ذلك واضحا في نتائج تجارب الدكتور كارل فيما يأتي.
ص: 513
فالنتيجة - على ضوء ما تقدم - هي:
ان مسألة بقاء الانسان حيا مدة طويلة من السنين ليست مستحيلة، لا فلسفيا و لا علميا، و انما هي من المسائل الممكنة.
و بعد ان انتهينا الى ان مسألة بقاء الانسان حيا طويلا من السنين امر ممكن ...لننتقل الى الاجابة على السؤال المتقدم، عارضين اهم الادلة الناهضة باثبات ذلك و هي:
و يتلخص في ان التاريخ يثبت وجود نظائر للإمام المنتظر (عَجل الله تعالی فرجه الشریف) في طول العمر، امثال: النبي نوح (علیه السَّلام) الذي عاش الف سنة إلا خمسين عاما يدعو قومه، «و لقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان و هم ظالمون»(1)كما يؤرخ القرآن الكريم لهذه الفترة من حياته(2).
و خلاصته: ان ارادة الله تعالى و قدرته، التي اعدته ليومه الموعود، هي التیتعطيه البقاء و تمنحه العمر الطويل.
من اولیات خصائص الدعوة الاسلامية انها دعوة عالمية.
و من اوليات التشريع الاسلامي وجوب حمل رسالة الإسلام الى العالم كله على
ص: 514
رئيس الدولة المعصوم عن طريق الجهاد او غيره،.. لان الاسلام نظام اجتماعي ثوري، جاء لإذابة واستئصال جميع النظم الاجتماعية القائمة.
و من الوضوح بمكان: ان عملية الهدم و البناء في عالم الثورة، تتطلب فترة طويلة من الزمن، ينطلق فيها الثوار مندفعين بكل امكانياتهم الى اقتلاع رواسب النظم الاجتماعية المطاح بها، من نفسيات ابناء الجيل الذي عاشها متجاوبا معها، و الى انشاء جيل جديد، خال من رواسب الماضي، و منصهر كل الانصهار بفكرة النظام الجديد.
و من الوضوح بمكان: ان من اهم ما يشترط في القائمين على تطبيق النظام الجديد، خلوهم من أية راسبة تعاكس مفاهيم و احكام النظام الجديد، و انصهارهم بالنظام الجديد انصهارا من اقرب معطياته صياغة شخصياتهم في جميع خصائصها، و مختلف جوانبها وفق النظام الجديد.
و نحن نعلم ان الوعد الألهي يقتضي بأن تخضع البشرية جمعاء لهذا الدين في نهاية الأمر، و يصبح الإسلام هو الدين المسيطر على الأرض. و نعلم أيضا أن النبي محمداً (صلّى الله عليه وآله و سلّم) لم تمتد به الأيام إلى تحقيق ذلك الوعد الألهي، فلم يتعد الاسلام حدود جزيرة العرب عند وفاته (صلّى الله عليه وآله و سلّم).
إذا علمنا كل ذلك ، فإنه يتضح لنا أنه لا بد وان تجري هذه الثورة الاسلامية العالمية المباركة على يدي الامام المهدي المنتظر ( عليه السلام ) ، فيحقق ما أخبر القرآن الكريم بقوله : « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون(1)» . - وربما إليه كان يشير مفسرو الآية الكريمة
ص: 515
1) ( 1 ) الآية 33 من سورة التوبة، و 28 من سورة الفتح، و 9 من سورة الصف.
بالامام المنتظر (عَجل الله تعالی فرجه الشریف)- و هو شيء يتطلب استمرار حياته (علیه السَّلام) لهذه الغاية النبيلة.
و موجزه: ان جماعة من العلماء المحدثين امثال: الدكتور الكس كارل، و الدكتور جاك لوب، و الدكتور ورن لويس و زوجته، و غيرهم، قاموا باجراء عدة تجارب في معهد (روكفلر) بنيويورك على اجزاء لأنواع مختلفة من النبات و الحيوان و الانسان.
و كان من بين تلكم التجارب ما اجريت على قطع من أعصاب الانسان و عضلاته و قلبه و جلده وكليته .. فرؤى: ان هذه الأجزاء «تبقى حية نامية مادام الغذاء اللازم موفورا لها و مادامت لم يعرض لها عارض خارجي، و ان خلاياها تنمو و تتكاثر وفق ما يقدم لها من غذاء.
و اليك نتائج تجارب الدكتور كارل التي شرع فيها بكانون الثاني سنة 1912 م :
1-« ان هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها اما من قلة الغذاء او من دخول بعض المكروبات.
2- انها لا تكتفي بالبقاء حية، بل تنمو خلاياها، و تتكاثر، كما لو كانت باقية في جسم الحيوان.
3-انه يمكن قياس نموها و تكاثرها، و معرفة ارتباطهما بالغذاء الذي يقدم لها.
4- انه لا تأثير للزمن .. أي أنها لا تشيخ ولا تضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها اقل اثر للشيخوخة، بل تنمو و تتكاثر هذه السنة، كما لو كانت تنمو و تتكاثر في السنة الماضية و ما قبلها من السنين.
ص: 516
و تدل الظواهر كلها على انها ستبقى حية نامية، مادام الباحثون صابرين على مراقبتها و تقديم الغذاء الكافي لها»(1).
و يقول الاستاذ ديمند و برل من أساتذة جامعة جونس هيكنس، تعليقا على نتائج الدكتور كارل: « ان كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من الانسان، قد ثبت اما أن خلودها بالقوة صار امراً مثبتاً بالامتحان، أو مرجحاً تاما لطول ما عاشته حتى آلان»(2).
و « أكد تقرير نشرته الشركة الوطنية الجيوغرافية: ان الانسان يستطيع ان يعيش (1400) سنة، اذا ما خدر مثل بعض الحيوانات لينام طيلة فصل الشتاء.
و يقول التقرير الانف الذكر. ان التخدير أثناء فصل الشتاء يطيل حياة الحيوان الذي يتعرض للتخدير عشرين ضعفا بالنسبة لحياة الحيوانات المماثلة التي تبقى ناشطة طيلة فصول السنة »(3).
و لعل من الواضح: ان امثال هذه التجارب العلمية، التي يحاول العلماء عن طريقها معرفة ما يمد في عمر الانسان الى اكثر من العمر الاعتيادي، تنهينا الى النتيجة التالية:
و هي: ليس هناك تحديد يقرر – في نظر العلم-حداً طبيعيا لعمر الانسان ، .. و ما التحديدات التقريبية التي يفيدها الانسان مشاهداته و ملاحظاته الا تحديدات للعمر الاعتيادي.
و لعل امتداد عمر الانسان الى ما فوق سني الأعمار الاعتيادية له-مررنا به في الدليل التاريخي من أمثال عمر النبي نوح ( علیه السَّلام ) - يدعم ما انتهى الیهمن عدم وجود حد طبيعي لعمر الانسان.
و بخاصة و ان العلم اليوم - قطع مراحل هامه في اعطائه نتائج كبرى حول المسألة من اهمها: ان الأخذ بالتعاليم الصحية و الالتزام بها يوفر للانسان جوا ملائما للمحافظة على حياته، و لاستمرار عوامل بقائها.
و ما قلة انتشار الأمراض السارية - الان-، و انخفاض نسبة الوفيات، في كثير من المجتمعات المتمدنة، و الاخذة في طريقها الى التحضر، الا اوضح شاهد على ذلك.
و متى اضفنا إلى هذه النتيجة نتيجة اخرى هي: ان عامل الموت هو (الاجل)، و ليس الامراض او الطواريء الاخرى - كما هو رأي بعض علماء الشريعة - ترتبط مسألة امتداد العمر ارتباطا و ثيقا، بتوفر الجو الصحي الملائم و بتأخر الأجل. و توفر الجو الصحي الملائم يعود الى الانسان نفسه، ومن أرعى من الامام ( علیه السَّلام ) لذلك و هو يعلم انه معد لمهمته الالهية الكبرى...
و تأخر الاجل يعود الى الله تعالى ، ومتى اقتضت ارادته ذلك - كما تقدم في الدليل العقائدي - توفرت شرائط البقاء والعمر الطويل
و اعني به النصوص الواردة في الموضوع، و هي على طوائف اهمها مايأتي:
ا - ما يدور منها حول عدم خلو الأرض من حجة، امثال: «لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله، اما ظاهر مشهور، و اما خائف مغمور، لئلا تبطل حجج و بيناته».
ص: 518
ب- ما يدور منها حول حصر الإمامة في اثنى عشر إماما كلهم من قريش، أمثال : «ان هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيه اثنا عشر خليفة كلهم من قریش».
ج- ما يدور منها حول تعيين الامام المنتظر باسمه و صفاته، امثال: «المهدي من ولدي ، اسمه اسمي، و كنيته كنيتي، اشبه الناس بي خلقا، و خلقا، تكون له غيبة و حيرة، تضل الامم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا»
د- ما يدور منها حول قيام الساعة حتى ينهض الامام المنتظر (عَجل الله تعالی فرجه الشریف)، امثال: «لاتقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما و جورا و عدوانا، ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و عدوانا».
ه- ما يدور منها حول وجود امام في كل زمان، امثال : «من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية » .
على ان مسألة حياة الامام المنتظر (عَجل الله تعالی فرجه الشریف)، بعد اثبات امكانها، نستطيع ان ندرجها ضمن قائمة المسائل الغيبية في الشريعة الاسلامية، التي لا تقتضينا في مجال الاعتقاد بها أكثر من اثبات امكانها عن طريق العقل، و اثبات و قوعها عن طريق النقل، كمسألة (المعاد) و نظائرها.
و لا اخال ان هذه الوفرة من النقول الواردة عن النبي ( صلّی الله علیه وآله وسلّم) بمختلف طرقها و اسانیدها شيعية و سنية غير كافية، .. او ان هناك او ان هناك من لا يراها كافية، و بخاصة حينما يثبت تواترها. و سنعرض طائفة من حفاظ اهل السنة الذين رووا احاديث المهدي بالاضافة الى عرض مختصر المجموعة من احاديث المهدي المروية في كتبهم.
ص: 519
المهدي المنتظر عَجل الله تعالی فرجه الشریف: القسم الثاني - حسين الشاكري...3
الفصل الخامس: الشبهات المثارة حول عقيدة المهدي علیه السَّلام/ أولاً...5
جواب العلامة الطبرسي...9
جواب السيد الشهيد الصدر الأول رحمةالله...14
المعجزة والعمر الطويل...21
لماذا هذا الحرص على إطالة عمره...24
حياة الإمام المنتظر المصلح الأعظم - الشيخ باقر شريف القرشي...29
2 - امتداد عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...31
3- لماذا هذا العمر المديد...33
الحقيقة المهدوية دراسة و تحليل - السيد منير الخبّاز...35
المحور الثالث: فلسفة طول عمر الإمام المهدي...37
الوجه الأول: الشهادة الحسّية...38
الأمر الأول: الفرق بين الشهادة الحسية و العلمية ...38
الأمر الثاني: وجود شاهد حسّي لأهل كل زمان...39
الوجه الثاني: التكامل اليقيني في المقام الروحي ...40
الأمر الأول: الابتلاء طريق التكامل...41
الأمر الثاني: التكامل ليس دخيلاً في الإمامة...44
الوجه الثالث: حفظ الشريعة...46
ص: 520
مهدي الأمم - الشيخ عبد الله حسن آل درویش...49
الثاني: طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...51
وكلاء الإمام المهدي في زمن الغيبة الصغرى من غير السفراء - حسن الشيخ عبد الأمير الظالمي...57
البحث الرابع: إشكالية طول عمر الإمام المهدي علیه السَّلام...59
أولاً: الدليل الديني من القرآن والسنة...65
ثانياً: الدليل العقلي...71
ثالثاً: الدليل العلمي....73
رابعاً: دليل المعجزة...76
الإمام المهدي وطول العمر في نظرة جديدة - السيد عادل العلوي ...79
البرهان على طول عمر إمام الزمان...81
الدليل الأول: قدرة الله ...82
الدليل الثاني: الإعجاز ...83
الدليل الثالث: التأسي بالأنبياء...84
الدليل الرابع: العلم الحديث...86
الدليل الخامس: الإيمان بالغائبين....100
الدليل السادس: النظرة الجديدة...100
زبدة الكلام ...109
في ذكرى آخر الخلفاء والحجج الإلهية - الشيخ وحيد الخراساني ...111
طول عمر الإمام المهديعلیه السَّلام...113
ص: 521
الإمام المهدي المنتظر وشبهات المرجفين - السيد أمير محمد كاظم القزويني ... 117
طول عمر الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف...119
أحاديث و كلمات حول الإمام المنتظر - عبدالله الغريفي...125
كم هو عمر الإمام المنتظر الآن...127
الإجابة على هذا الإشكال:...128
الدليل الأول...128
لفتة علمية قرآنية...131
الدليل الثاني...133
الدليل الثالث...134
الدليل الرابع ...136
الإمام المنتظر عَجل الله تعالی فرجه الشریف قراءة في الإشكاليات الجزء الخامس - السيد عبدالله الغريفي...139
الإشكالية الثالث: إشكالية العمر الطويل...141
إشكالية العمر الطويل:...143
الإشكال الأول: الإشكال الديني...143
الإشكال الثاني: الإشكال العقلي...143
الإشكال الثالث: الإشكال العلمي...143
الإشكال الرابع الإشكال العقيدي....143
الإشكال الخامس: الإشكال التاريخي...143
الإشكال السادس: الإشكال العملي...143
ص: 522
التأريخ لإشكالية العمر الطويل...145
المرحلة الأولى: التهيئة لاستيعاب (ظاهرة الغيبة و طول العمر)...145
المرحلة الثانية: تدوين روايات الغيبة و طول العمر...147
المرحلة الثالثة: إشكالية العمر الطويل: الطرح و المناقشة...148
الإشكالية الثالثة - الإشكال الأول...153
الإشكال الديني: «فرضية العمر الطويل لا تمتلك سنداً دينياً»...153
«النصوص الدينية تنفي هذه الفرضية»...153
نقد الإشكال الأول...157
السند الديني من القرآن...159
أولاً: نصوص قرآنية أكدت ظاهرة العمر الطويل...159
النص الأول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ...).... 159
النص الثاني: (... وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً*بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حكيماً ...)...160
النص الثالث: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً)...168
(وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْفاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلَّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ).... 168
(وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً)...168
النص الرابع: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ...)...169
ثانياً: آيات قرآنية فُسِّرت من خلال بعض تطبيقاتها وتأويلاتها بالإمام المهدي .. 171
1 - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)...171
ص: 523
2 - قوله تعالى: ﴿و َعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...)...172
3 - قوله تعالى: ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ ...) ...173
(وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلهِ...)...173
(... وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً...)...173
السند الديني من السنة...177
المنظومة الأولى: الأحاديث العامّة...177
المنظومة الثانية: الأحاديث الخاصة التي أخبرت عن غيبة الإمام المهدي و امتداد عمره ...177
المنظومة الأولى: الأحاديث العامّة ...178
العنوان الأول: «الأئمة اثنا عشر آخر هم المهدي»...179
أولاً: الصيغ الإجمالية المهمة: «اثنا عشر أميراً كلهم من قريش»...179
«اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»...179
«اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل»...180
«اثنا عشر قيّماً كلهم من قريش»...180
قراءة هذه الصيغ المجملة...181
الأولى: القراءة المعتمدة عند علماء المسلمين السنّة ...181
الثانية: القراءة المعتمدة عند علماء المسلمين الشيعة الاثني عشرية .... 181
ص: 524
ثانياً: أحاديث فسرت الإجمال في الصيغ السابقة...181
المجموعة الأولى: أحاديث نصت على عدد الأئمة من أهل البيت...181
المجموعة الثانية: أحاديث صرّحت بأسماء بعض الأئمة...187
المجموعة الثالثة: أحاديث صرّحت بأسماء الأئمة الاثني عشر..192
المجموعة الرابعة : الإمام المهدي خاتمة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت ... 201
خلاصة العنوان الأول - المنظومة الأولى...207
النتيجة الأولى: الأئمة الاثنا عشر بعد النبي هم أهل البيت علیهم السَّلام....207
النتيجة الثانية: الإمام المهدي هو خاتم الأئمة علیهم السَّلام...207
النتيجة الثالثة: الإمام المهدي هو المؤهّل لإصلاح العالم في آخر الزمان ... 208
النتيجة الرابعة: إثبات النتائج الثلاث يثبت امتداد عمر الإمام المهدي إلى الظهور...208
العنوان الثاني: «الأرض لا تخلو من حجة الله»...209
الصيغة الاستدلالية: عدم خلو الأرض من حجة يدل بالالتزام على بقاء الإمام حياً ما دامت الأرض باقية ...211
العنوان الثالث: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية»...212
الصيغة الاستدلالية...214
أولاً: الحديث يفترض وجود إمام في كل عصر...214
ثانياً: قد تقدّم أن آخر الأئمة هو الإمام المهدي...214
ثالثاً: يتعين على ذلك أنّ الإمام المهدي هو إمام العصر...214
رابعاً: الإمام المهدي حي يرزق يمتدّ به العمر حتى يأذن الله بالظهور ....215
ص: 525
العنوان الرابع: «حديث الثقلين»...216
نماذج من صيغ حديث الثقلين...217
دلالات حديث الثقلين ...223
الدلالة الأولى: دلالته على عصمة أهل البيت ...223
الدلالة الثانية: لزوم التمسك بهما معاً لا بواحد منهما منعاً من الضلالة... 224
الدلالة الثالثة: بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيامة...224
الدلالة الرابعة: تميّزهم بالعلم بكل ما يتصل بالشريعة و غيره... 224
أيهم أوثق: سنتي أم عترتي ؟...225
الملاحظة الأولى: مصادر ( عترتي) بلغت التواتر، بينما مصادر سنتي لا تكاد تبلغ أصابع اليد الواحدة...225
الملاحظة الثانية: كيف تكون السنة مرجعاً وهي غير مجموعة على عهده؟... 226
الملاحظة الثالثة: لا تعارض فكل ما عند أهل البيت من السنّة ...226
المنظومة الثانية: الأحاديث الخاصة...227
(روايات أخبرت عن الغيبة و طول العمر)...227
الرواية الأولى: «إن بلغكم عن صاحبكم [يعني الإمام المهدي] غيبة فلا تنكروها»...228
الرواية الثانية: «للقائم غيبتان، إحداهما قصيرة والأخرى طويلة»......229
الرواية الثالثة: «المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي...»...229
الرواية الرابعة: «أما والله ليغيين عنكم مهديّكم حتى يقول...»232
الرواية الخامسة: «يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم...»...233
ص: 526
الرواية السادسة: «إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين...»...234
الرواية السابعة: «و الذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبنّ القائم من ولدي ...»... 235
الرواية الثامنة: «إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره....»....236
الرواية التاسعة: «إنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله على خلقه ....»...238
الرواية العاشرة: «أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس...»...240
الرواية الحادية عشرة: «المهدي من ولدي تكون له غيبة و حيرة ....».... 241
الرواية الثانية عشر: «التاسع من ولدي ابني الحسين الذي يظهر ...»...... 241
الرواية الثالثة عشرة: «إنّ الإمام وحجّة الله من بعدي ابني...»...242
الرواية الرابعة عشرة: «ثم الحجّة بن الحسن الذي تنتهي إليه الخلافة ....»... 243
الرواية الخامسة عشرة: «و هو الذي يغيب مدة طويلة، ثم يظهر ...»...244
الرواية السادسة عشرة: «يا كابلي إنّ أولي الأمر الذين جعلهم...»...244
الرواية السابعة عشرة: «الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى...»... 246
الرواية الثامنة عشرة: «هو ابني وخليفتي من بعدي، و هو الذي....» ..... 246
الرواية التاسعة عشرة: «أنا القائم بالحق، لكنّ القائم الذي يُطهر ....»....247
الراوية العشرون: «يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض....» ... 249
الرواية الواحدة و العشرون: «الخلف من بعدي ابني الحسن [الإمام العسكري] و كيف للناس بالخلف من بعده...»...250
الرواية الثانية و العشرون: «إنّما نحن كنجوم السماء، كلما غاب نجم ...».... 251
الرواية الثالثة و العشرون: «إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم...»...252
الرواية الرابعة و العشرون: «كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث....»....... 254
الرواية الخامسة و العشرون: «في صاحب هذا الأمر أربعة سنن ....»... 255
الرواية السادسة و العشرون: «صاحب هذا الأمر يقول الناس أنّه لم يولد بعده»...256
الرواية السابعة و العشرون: «إنّ للقائم غيبتين، يقال له في إحداهما ....».... 257
الرواية الثامنة و العشرون: «اللقائم غيبتان يشهد في إحداهما ....».... 257
الرواية التاسعة والعشرون: وسيؤنس الله به وحشة قائمنا ....»...258
الرواية الثلاثون: «اللهم إنّه لابد لأرضك من حجّة لك على خلقك ....»... 259
الرواية الواحدة و الثلاثون: «أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست...»... 260
الرواية الثانية و الثلاثون: «النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، و الباطنة ....».... 261
الرواية الثالثة و الثلاثون: «لا والله ما رغبت فيها و لا في الدنيا ....»....262
الإشكالية الثالثة - الإشكال الثاني...265
الإشكال العقلي: «استحالة بقاء الإنسان هذا العمر الطويل»...265
نقد الإشكال العقلي...267
دعوى أنّ هذه الفرضية تستند إلى التناقض ...269
ما مدى صحة هذه الدعوى منطقياً؟...269
تعريف التناقض في الاصطلاح المنطقي...239
طرح قضيتين متناقضتين: الإنسان مخلوق / الإنسان غير مخلوق ...269
أولاً: بيان مواطن اتحاد القضيتين المتناقضتين...270
ثانياً: بيان مواطن اختلاف القضيتين المتناقضتين...270
تعريف التناقض على هذا الأساس...270
ص: 528
بيان الخلل في هذه الدعوى وتوضيح الردّ عليها...271
عدم تفريق هذه الدعوى بين الإمكانات الثلاث...272
إخضاع مسألة امتداد العمر إلى الإمكانات الثلاث...273
أولاً: الإمكان المنطقي أو الفلسفي...273
ثانياً: الإمكان العملي...273
ثالثاً: الإمكان العلمي...273
النتيجة من هذا الطرح: عدم تقبّل امتداد عمر المهدي هو نتيجة الخلط بين الإمكان العلمي و العملي...274
لماذا هذه الكثافة من الروايات ؟ ....277
لعل في الروايات ما يشير إلى مواجهة حالات الإنكار المحتملة ....278
الإشكالية الثالثة - الإشكال الثالث...281
الإشكال العلمي: «افتراض هذا العمر الطويل افتراض غير علمي»...281
نقد الإشكال العلمي ( من خلال مجموعة ملاحظات) ........283
الملاحظة الأولى : لا توجد مقولة علمية تدّعي استحالة طول العمر...285
بعض المحاولات العلمية تتجّه إلى إثبات إمكانية طول العمر ...285
الملاحظة الثانية: التفسير الفسلجي لظاهرة الشيخوخة لدى الإنسان .... 287
الملاحظة الثالثة: ممّا تقدم عُلِمَ أنّ طول العمر أمر ممكن علمياً و منطقياً ...290
الإشكالية الثالثة - الإشكال الرابع...291
الإشكال العقيدي: «افتراض العمر الطويل يتنافى مع الثابت العقيدي»... 291
الثوابت العقيدية التي يتنافى معها افتراض العمر الطويل: حتمية الموت
ص: 529
والأجل / نفي الخلود...293
نقد الإشكال العقيدي (من خلال مجموعة ملاحظة)...295
الملاحظة الأولى: العمر الطويل لا يعني العمر اللّامحدود....297
الملاحظة الثانية: الأجل خاضع لشروط موضوعية...297
الملاحظة الثالثة: عجز المخلوق عن تغيير قانون الشيخوخة لا يعني عجز الخالق...300
أمثلة على تعطيل الله سبحانه وتعالى الكثير من القوانين الطبيعية ...301
المثال الأول: نبي الله إبراهيم الخليل علیه السَّلام...301
المثال الثاني: نبي الله موسى الكليم علیه السَّلام...302
المثال الثالث: قصة أصحاب الكهف...303
المثال الرابع: قصة خروج النبي الأكرم محمد صلّی الله علیه وآله وسلّم من داره ليلة الهجرة ... 305
تسمية تعطيل هذه القوانين الطبيعية ب(المعجزة)...306
إشكال يواجه هذا التفسير للمعجزة: تعطيل القانون الطبيعي يستدعي تجميد الضرورات العلمية التي أقرتها العلوم التجريبية...306
معالجة هذا الإشكال: وجهة النظر [الكلاسيكية] القديمة...306
وجهة النظر [العلمية] الحديثة...307
الإشكالية الثالثة - الإشكال الخامس...309
الإشكال التاريخي: «لم يُحدِّث التاريخ عن بقاء الإنسان هذا العمر الطويل» ... 309
نقد الإشكال التاريخي (من خلال مجموعة ملاحظات)...311
الملاحظة الأولى: المصنّفات دوّنت أسماء أعداد كبيرة من المعمّرين ...313
ص: 530
الملاحظة الثانية: بعض الشواهد على صدق ظاهرة التعمير ....314
الملاحظة الثالثة: مخالفة المألوف ليس مبرّراً علمياً للرفض...320
إشكال روائي: مصادر حديثية تؤكّد أنّ المولودين في زمن الرسالة لا تتجاوز أعمارهم المائة سنة...321
طائفة من الروايات تؤكد أن أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين... 321
نقد الإشكال...323
أولاً: غاية ما تدل عليه الأحاديث أنّ الجيل المعاصر للنبوة لا يبقى أكثر من مائة سنة...323
ثانياً: عدم وجود دراسة تاريخية دقيقة لأعمار الصحابة...323
ثالثاً: تأكيد الروايات لا ينفي الحالات الاستثنائية...324
رابعاً: بقاء الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف محكوم بإرادة إلهية...324
مصادفة غريبة ...324
الإشكالية الثالثة - الإشكال السادس...325
الإشكال العملي: ما هي الحكمة من غيبة الإمام المهدي و طول عمره»؟...325
نقد الإشكال العملي (من خلال مجموعة نقاط)...327
النقطة الأولى تساؤلات نقضية...329
ما الحكمة من بقاء عيسى و الخضر و الدجّال...329
ما الحكمة في غيبات الأنبياء ؟...329
النقطة الثانية: خفاء الحكمة لا يشكّل مبرّراً علمياً للشك و الرفض...335
النقطة الثالثة: فهم المهمة الكبرى تصلح مفسِّراً لظاهرة العمر الطويل ... 336
تفسيرات تناولت: «الغيبة و طول العمر»...337
ص: 531
التفسير الأول: التفسير الاجتماعي...337
التفسير الثاني: التفسير التاريخي السياسي...339
ملاحظات و تعقيبات...340
النقطة الأولى: ظهور المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف ظاهرة ترصدها الكيانات السياسية المتسلّطة ...340
النقطة الثانية: القراءة التاريخية للواقع السياسي المعاصر للعسكرين علیهماالسَّلام يوفّر المعطيات التالية...341
1 - تولي السلطة السياسية في هذه المرحلة من الحكّام العباسيين ...342
2 - الصفات الواضحة لأنظمة الحكم في هذه المرحلة...342
3 - تصفية عدد كبير من الشخصيات البارزة من آل الرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم...342
4 - السياسة المتشدّدة ضد الإمامين الهادي و العسكري علیهماالسَّلام...346
النقطة الثالثة: الجو السياسي المشحون ضد الواقع الشيعي يكشف عن عدم بساطة الصورة...348
أسباب الغيبة من خلال الروايات...349
السبب الأول: لكي لا تقع في عنق الإمام المهدي بيعة لأنظمة الحكم الظالمة ...349
السبب الثاني لكي لا يتعرّض للقتل و التصفية ...355
النقطة الرابعة: الواقع الإسلامي غير مهيّاً لقيام دولة الحق المرتقبة ...361
الإمام المهدي من المهد إلى الظهور - السيد محمد كاظم القزويني...363
الفصل الثالث عشر / كيف عاش إلى هذا اليوم؟ ...365
طول العمر على ضوء القرآن الكريم...367
طول العمر من الناحية العقائدية...369
طول العمر على ضوء العلم الحديث...371
ص: 532
المعمّرون...377
البراهين الاثنا عشر على وجود الإمام الثاني عشر - السيد طيّب الجزائري ....379
الاعتراض الرابع: إنّ طول عمره خلاف الطبيعة...381
طول الحياة ممكن عقلاً...382
طول الحياة ثابت عقيدةً...382
الرجعة على ضوء الأدلة الأربعة - الشيخ عبد اللطيف البغدادي...387
الفصل السادس: الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف و غيبته و ظهوره...389
إمامة المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف في صباه، و طول عمره في غيبته...389
طول عمر نوح الخضر وعيسى بن مريم علیهم السَّلام...391
المصلح من النظرية إلى التطبيق – السيد نذير الحسني...403
الشبهة الرابعة: طول العمر...405
المهدي - السيد صدر الدين الصدر...409
المهدي و طول عمره...411
طول عمر الإنسان...413
أحاديث المهدي من مسند أحمد بن حنبل ويليه كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان علیه السَّلام - إعداد: السيد محمد جواد الحسيني الجلالي...417
البيان في أخبار صاحب الزمان / أبي عبد الله محمد بن يوسف الشافعي.... 419
الباب الخامس و العشرون: في الدلالة على جواز بقاء المهدي علیه السَّلام حياً باقياً منذ غيبته إلى الآن...421
أمل الإنسان: الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف في الفكر الإسلامي الأصيل - إعداد مركز نون للتأليف و الترجمة...435
الفصل الرابع: طول عمر الإمام المهدي...437
ص: 533
تمهيد...439
المبحث الأول: الحاجة إلى الإمام سبب من أسباب طول عمره ... 439
المبحث الثاني: تحليل دقيق لطول عمر الإمام المهدي ...441
1 - كيف تأتى للمهدي هذا العمر الطويل؟...441
2- المعجزة والعمر الطويل...448
3- العلم وعمر الإمام الحجة...450
4 - إثبات طول عمره من حيث كونه حجة ...453
معزّ الأولياء - إعداد مركز نون للتأليف و الترجمة...455
الدرس السابع: طول عمر الإمام عَجل الله تعالی فرجه الشریف...457
تمهید...457
طول العمر أمر ممكن ...457
نماذج من التاريخ...458
نوح علیه السَّلام...458
الخضر علیه السَّلام...458
النتيجة...460
خلاصة الدرس...460
للحفظ...461
في رحاب أهل البيت المهدوية عند أهل البيت - الشيخ عبد الكريم البهبهاني ... 463
الخصوصية الثالثة: الغيبة المستلزمة لعمر مفتوح مع انفتاح الزمن...465
الأولى: مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل إلى آخر الزمان...465
الثانية : مرحلة إثبات تحقق ذلك فعلاً في الإمام المهدي...481
ص: 534
1 - الطريق العقائدي..481
2 - الطريق التأريخي...487
رؤى مهدوية شذرات فكرية في القضية المهدوية - مجتبى السادة ...501
الثالث: التشكيك في طول عمر الإمام المهدي عَجل الله تعالی فرجه الشریف...503
1 - القرآن الكريم / 2 - السنّة الشريفة...505
3 - برهان من التاريخ / 4 - شواهد من الوجدان...506
المهدي المنتظر - القائمة الإسلامية الحرة...509
منهج البحث...511
حول الإمكان:....511
على الصعيد الفلسفي...511
على الصعيد العلمي...512
حول الوقوع...513
الدليل التاريخي...513
الدليل العقائدي...513
الدليل التشريعي...513
الدليل العلمي...515
الدليل النقلى...517
الفهرس...519
ص: 535