ghaemiyeh.com
مولود الامام
الحجة القائم
تأليف العلامة الجليل الشيخ محمد
أبو عزيز الخطي (تغمده الله برحمته)
طبع في المطبعة الحيدرية في النجف
۱۹54م - ۱۳۷4 ه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي شرف الكائنات بمولد الحجة المنتظر وأنار الأرض وجعله حجة على البشر فأضاءت الدنيا بطلعته وأسفرت بنور وجهه الأغر وحجبه عن أعين الظالمين ليظهره على الدين کله وصفاه من الكدر والصلاة والسلام على المبعوث من مضر وآله الأئمة الغرر الاثني عشر صلاة تزيد على عدد قطر المطر وأوراق الشجر.
(وبعد) فيقول المحتاج لرحمة الله العزيز محمد بن عبد الله أبو عزيز إني قد أحببت تأليف مولد الحجة المهدي عجل الله فرجه وسهل مخرجه نور الله رايته والمحروس برعايته وعنايته البحر الذي لاساحل لنهايته والحبر الذي ينقطع الوصف دون
(مولد الحجة «ع» )
غايته من تشرق الساوات والأرض بنور هدايته و ترفرف أجنحة الملائكة حول رايته سراج الله في الجنة والمنزه بالعصمة أمين الشرع وعالمه و قاضي الدين وحاكمه الذي يظهر بالأمر الجلي ويصلي عیسی بن مریم «ع» خلفه بالقضاء المقضي و تأمن به الأرض فيلمب بالحية الصبي، منار المدى والعروة الوثقى عين الوجود و حجة المعبود قمر الأقمار و نور الأنوار وكلمة الجبار خازن العلم وموضع الأسرار السيد الأمين وحجة الله على العالمين سفينة النجاة وشرف الكائنات النهج القويم و حجة الرب الرحيم من بعدله ترعى الشاة مع الذئب الضري وتحمل الاشجار مرتين باذن الواحد العلي ویملاً الارض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً صاحب الوجه الاغر والنور الازهر الامام الثاني عشر السيد الزكي ذو الشأن العلي والنسب المعلوي الممدود بالتأييد الالهي ناصر الملة والدين المحمدي أبي القاسم محمد بن الحسن بن
علي المهدي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف
(مولد صاحب الزمان «ع» )
نسب كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمود
وسميته: الذخيرة في المحشر والروض الفائح الأزهر في مولد الامام الثاني عشر. فاعلم أيها السامع لمولد حجة الله على المباد ونوره الزاهر في البلاد ان مناقب ذاته المقدسة لاتحصى ومفاخره الشريفة لاتحد ولا تستقصى وكل وصف وصفه به الواصفون ذرة من كمالات نفسه الانفس وكل مدح مدحه به المادحون قطرة من بحار وجوده الاقدس و كيف يحاط علماً بمن خلقه الله عز وجل نوراً في عالم السماوات قبل ايجاد الكائنات وشرف ليلة النصف من شعبان بمولده فيها على سائر الليالي والايام والاوقات كما ورد به النقل عن بعض الرواة الثقات قال: سألت الباقر «ع» عن ليلة النصف من شعبان فقال هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنه فاجتهدوا في القربة الى الله تعالى فيها فانها ليلة آلى الله تعالى فيها على نفسه أن لايرد فيها سائلا مالم يسأل الله تعالى مسألة معصية وانها الليلة التي جعلها الله لاهل البيت «ع» بازاء ماجعل الله ليلة القدر لنبينا
(مولد الحجة «ع» )
محمد (ص) فينبغي لاهل الايمان تعظيمها و اظهار الفرح بها واجلالها و تكريمها والتقرب للواحد العلام والتصدق فيها على الفقراء الايتام ونشر اعلام الفرح والسرور وشب مجامر المود والبخور واظهار البهجة بها والحبور وضرب عيدان الافراح والجلوس على فرش المسرة والانشراح و تلاوة بمض ماخص الله تعالى حجته المحبور من الكرامات العلية والمعجزات السنية فرحا بهذا المولود الذي شرف الله به الوجود وأعلاه على كل موجود وفي مدحه أقول أفلح مهه يصلي على الرسول و آل الرسول: لشهر شعبان فضل ليس نحصيه شهر آتی مولد الهادي لنا فيه شهر کریم حوی فخراً بمولده فيه فطاب فما شهر يضاهيه ألم تری قسمة الارزاق فيه بما حوى وبالفضل قد حفت لياليه به تولد نجم الفخر من مضر مهدينا خير مقصود لراجيه مولى كأنك تتلوحين تذکره آي السجود علينا إذ تسميه الحجة القائم المهدي من ظهرت آياته وعلت قدراً معاليه السيد السند النور البهي ومن لم يبلغ الوصف عشراً من معانيه
(مولد صاحب الزمان «ع» )
إمامنا الخلف المنصور أكرم من مشی و من علمت الدنيا أياديه عليه صلى إله العرش ماهتفت ورق وما مال غصن في تثنيه
ولغيره أيضا يقول أفلح من يصلي على الرسول و آل الرسول شعبان شهر به الخيرات قد نزلت ور کب داعي العنا عنابه
رحلت شهر به ولد المهدي سيدنا أبر من ولدت انثي ومن حملت معظم القدر بالمولود فيه فلا نجوم أفراحه غابت ولا أفلت
وها أنا ذا أشرع مبتدءاً ببدء خلقه وتنقله من ظهر آدم إلى أن صار في صلب جده أمير المؤمنين «ع» مضيفاً
لنشر طرف من معجزاته «ع» في كرته وقليلا من أحوال رجعته ليعلم السامع ما خصه الله به من الفضل المبين والله الموفق والمعين
روى أبو جعفر محمد بن بابویه (رض) في كتاب المراجع عن رجاله مرفوعا عن عبدالله بن عباس قال: سمعت رسول الله (ص) وهو یخاطب علياً «ع» و يقول: ياعلي ان الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه و نحمده و نهلله قبل خلق
(مولد الحجة «ع» )
السماوات والارض فلما أراد الله تعالى أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة عليين و عجنها من ذلك النور وغسلنا بتلك الانوار وأنهار الجنة ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور فلما خلقه استخرج ذريته من صلبه فأنطقهم وقررهم بربوبيته فأول من أقر بالربوبية أنا وأنت ياعلي والنبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله تعالى، فقال له الله تبارك و تعالى صدقتما و بررتما يامحمد وياعلي سبقتما خلقي الى طاعتي و كذلك كنتما في سابق علمي فأنتما صفوتي من خلقي والأئمة من ذريتكما وشيعتكما ولذلك خلقتكما. ثم قال (ص): ياعلي وكانت الطينة
في صلب آدم ونوري ونورك بين عينيه فلما صار ذلك النور والطينة الى صلب عبدالمطلب افترقا نصفين فخلقني الله من النصف الاول فاتخذني نبياً ورسولا وخلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة ووصياً لي وولیاً فلما كنت من عظمة ربي عز وجل کتاب قوسين أو أدنى قال يامحمد من أطوع خلقي اليك فقلت علي بن أبي طالب فقال لي اتخذه خليفة و وصياً فقد جعلته صعياً وولیاً یامحمد كتبت
(مولد صاحب الزمان «ع» )
اسمه واسمك على عرشي قبل أن أخلق خلقي محبة مني اليكما ولمن أحبكم و توالاكما وأطاعكما.
وروى أبو مخنف في كتاب مولد أمير المؤمنين وابن الفارسي في روضة الواعظين والشيخ رجب البرسي (ره) في كتابه بالاسناد عن جابر بن عبدالله الانصاري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله آه آه سألت عجباً یاجابر عن خير مولود بعدي على سنة المسيح ان الله تعالى خلقه نوراً من نوری و خلقني نوراً من نوره و كلنا من نور واحد حين لاسماء مبنية ولا أرض مدحية ولا شمساً ولا قمراً ولا عرضاً ولا طولا ولا ظلمة ولا ضياء ولا بحراً ولا هواء بخمسين الف عام ثم ان الله تعالى سبح نفسه فسبحناه وقدس نفسه فقدسناه ومجد نفسه فجدناه فشکر الله تعالى لنا ذلك فخلق من تسبيحي السماء فمسكها وخلق من تسبيح علي بن أبي طالب «ع» وشيعته الملائكة فجميع ماسبحت الملائكة لعلي وشيعته الى يوم القيامة وان الله أنسنا فقذف بنا في صلب آدم «ع» فاما أنا فاستقریت في الجانب الأيمن
(مولد الحجة «ع» )
و أما علي «ع» فاستقر في الجانب الايسر ثم ان الله تعالى نقلنا من صلب آدم «ع» في الارحام الطاهرة والأصلاب المطهرة فما نقلني من صلب إلا ونقل علياً معي فلم تزل كذلك حتى اطلعنا الله تعالى من ظهر طاهر وهو عبد المطلب «ع» ثم نقلني الى ظهر طاهر وهو عبدالله واستودعني خير رحم وهي آمنة
ثم اطلع الله علياً (ع) من ظهر طاهر وهو أبو طالب (رض) واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد فلما أن ظهرت أنا ارتجت الملائكة وضجت وقالت إلهنا وسيدنا مابال وليك لم نره مع النور الازهر يعنون بذلك محمداً (ص) فقال الله عز وجل اني أعلم بولي وأشفق عليه منكم.
(قال الراوي) ولما كانت الليلة التي ولد فيها علي أشرقت الأرض وتضاعفت النجوم فأبصرنا من ذلك عجباً فصاح بعضهم في بعض وقالوا انه قد حدث في السماء حادث ألا ترون من اشراق النجوم وضياء السماء قال فخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقفها وأسواقها وهو يقول لهم أيها الناس انه قد
(مولد صاحب الزمان «ع» )
ولد الليلة في الكعبة حجة الله تعالى ووليه فجعل الناس يسألونه عن علة مايرون من اشراق السماء فقال لهم ابشروا فقد ولد في هذه الليلة ولي من أولياء الله عز وجل يختم به جميع الخير ويذهب به جميع الشر يتجنب الشرك والشبهات ولم يزل يكرر هذه الكلمات حتى دخل الكعبة وهو ينشد بهذه الابيات:
يارب رب الغسق الدجي والقمر المنبلج المضي
بين لنا من حكمك المقضي ماذا ترى في اسم ذا الصبي
فسمع هاتفاً
يقول أفلح من يصلي على الرسول:
خصصتما بالولد الزكي والطاهر المطهر المرضي ان اسمه من شامخ علي علي اشتق من العلي
(قال الراوي) فلما سمع هذا من الكعبة غاب عن قومه أربعين صباحا ولما ولد (ع) خر ساجداً وهو يشهد الله تعالى بالوحدانية ولمحمد (ص) بالرسالة وقال بمحمد تختم النبوة وبي تختم الوصية وظهر له في ولادته «ع» ما أبهر العقول و ناهيك بخطابه مع رسول الله وما أسر به من غوامض الاسرار التي
دعا و تضرع و توسل به آقا امام زمان
(مولد الحجة «ع» )
لا يعلمها إلا الله تعالى وكان يصبح صغيراً ويمسي كبيراً وظهر فضله وكان رسول الله (ص) لا يفارقه ولا يجانبه ويجيبه بألطافه حتى انه جعل مهده الى جنب فراشه لحبه له وكان من ألطاف خديجة «ع» تطرق منزل أبي طالب «ع» ليلا ونهاراً
وصباحا ومساء لما علمت من حب الني له «ع» فلما كبر ونشأ وأراد الله تعالى أن يخلق الأئمة الطاهرين ويجعلهم حجة على
الخلق أجمعين و كان في سابق علمه عز وجل أن يكونوا من البتول الزهراء سيدة نساء العالمين وكانت امها خديجة الكبرى قبل أن تتزوج بالنبي (ص) تزوجت برجلين فلما ماتا خطبها الأكابر من قريش وغيرهم من أهل الثروة والمال فلم ترغب في أحد منهم وذلك لما سمعت من الاحبار والكهان عن النبي (ص) وعن جلالة قدره وعظيم فضله وصدقه وامانته
وعلو شأنه ورفعته والاتصال به لسابق على الله تعالى انها تحمل البتول الزهراء وتلد بالأئمة الطاهرين من امير المؤمنين «ع»، وسبب اتصالها بالنبي (ص) انه مر يوماً من الايام بمنزلها وكان عندها
(مولدصاحب الزمان «ع» )
حبر من أحبار اليهود وهو يصفه لها بما يعلمه من صفاته وأوصافه و نعوته فلما نظر الحبر اليه عرفه بما يعلم من صفاته فقال لها ياخديجة هاهو فطوی لمن يكون لها بعلا فأخذها الشوق ولج بها الوجد وكانت ملكة عظيمة الشأن في ذلك الزمان كثيرة المال حسنة الحال ولها من الذخائر مايفوق الوصف وكانت أيسر نساء أهل مكة وكان النبي (ص) عند عمه أبي طالب «ع» لمحبته اليه ولا يقدر على مفارقته ليلا ولا نهاراً فرآه النبي يوماً مهموماً فقال له ياعم مالي أراك مهموماً فقال يابن أخي انه ليس لي مال واني اتمني قبل أن أسكن ضریحي ان أرى لك زوجة تسكهه اليهاومعيشة يعود عليك نفسها وقد كبرت وضعفت عن السفر وان خديجة بنت خويلد قد انتفع عالما كثير من الناس فهل لك أن تمضي معي وتذكر لها أن تعطيك بضاعة تستعين بها على الزمان فقال نعم فسار الى خديجة ومعه جماعة من أولاد عبد المطلب فلما قارب منزل خديجة سبقه النور الى منزلها فلما نظرت الى ذلك النور زادت فيه رغبتها وضربت
(مولد الحجة «ع» )
محبته في قلبها فقالت لأولاد عبد المطلب هل من حاجة فتقضی أو ملمة فتمضى؛ فقالوا جئناك في أمر يصل نفعه اليك ونريد أن تعطي ابن أخينا محمداً بضاعة فانه الصادق الأمين فالتفتت
خديجة الى النبي (ص) وقالت له أترضى ياسيدي أن تكون أميناً على أموالي قال (ص) نعم واريد أن أمضى الى الشام قالت رضيت ولك عندي ماتحب من المال ثم دفعت اليه البضاعة وأمرت عبيدها ناصحاً وميسرة بالمسير معه وخدمته فلما سار أمر الله تعالی جبرئيل أن ينشر عليه الغمامة التي خلقها الله تعالى قبل خلق آدم «ع» بألفي عام فنشر عليه فسار وعين الله ناظرة اليه الى الشام فجری له في طريقه وفي سفره مماجزاً بهرت عقول قریش مما شاهدوه من المعجزات والمناقب والكرامات، هذا وخديجة في أتم الشوق الى رؤيته والنظر الى طلعته والعود من سفره والتمتع بنظره و قيل في هذا المعنى:
متى باللقي ياسادتي منكم أحضي
وقلبي عقيب اليأس من وصلكم يرضى
(مولد صاحب الزمان «ع» )
وأحظى ولو بالعمر منكم بساعة لعل بها تشفي لنا أنفس مرضی على حقوق ان حظيت بوصلكم أخاف بأن أقضي أسى قبل أن تقضا وعيش مضى مني رضيت بأنني أكون لكم من تحت أقدامكم أرضا ذوي غصن حالي بالنوى بعد بعدكم
وقد كان من قبل النوى خاطري أغضا
وجانا لذيذ النوم طرفی وأنحلت
صروف التجافي والنواء عن الأعضا
اذا ما سرت ريح الشمال ذكرتكم
فلم يهنني عيش ولم أطعم الغمضا
وإن جاء ركب قلت يا نفس سارعي
لعلي بمن أهوى ولو ساعة أحضي غرام و تذکار وشوق ولوعة ووجدوهي مني الفؤاد وقدقضا مسی من قضاهذا النوى یمنح اللقى بكم عل أقضي من حقوقكم البعضا
(قال المؤلف) فباعت قريش أمتعتها وباع النبي امتعته
بأضعاف ماباعت قريش ورجعوا مقبلين الى مكة فلما نزلوا بجحفة
(مولد الحجة «ع» )
الوداع سار النبي (ص) الى مكة ليبشر خديجة بسلامة اموالها وكذلك قریش ساروا يبشرون اهاليهم فلما اشرف النبي على جبال مكة أرسل الله عليه النوم واوحى الى جبرئيل ان اهبط الى جنات عدن واخرج منها القبة التي خلقتها لصفوتي ورسولي محمد المصطفى وانشرها على رأسه فنشرها جبرئیل وكانت خديجة في ذلك الوقت متكئة على مرتفع عال في منزلها وحولها نسوة من قریش فرأت القبة والملائكة محدقين بها وانتبه (ص) من نومه ودخل مكة و قصد منزل خديجة فلما رأته سرت سروراً عظيماً وسلم عليها وهنأها بسلامة اموالها فقالت له بل تهنيتي بسلامتك یاقرة العين والفؤاد فوالله لأنت عندي اعز من الاموال والاولاد ثم ودعها ورجع الى الركب ومعه خبز حار وقربة من ماء زمزم فلما وصل واخبرهم تعجبوا من ذلك فقال لهم ابوجهل ياويلكم لاتعجبوا فلو كان غير محمد لكان عجباً ولكن الساحر لا يبعد عليه شيء من مشارق الارض ولا مغاربها، هذا وخديجة لا يقر لها قرار لافي ليل ولا نهار لما في قلبها من النبي صلوا عليه
(مولد صاحب الزمان «ع» )
غبتم فلم يبق لي في القلب سلوان ولاشجي القلب ركب بعد كم بانوا والله ماطلعت شمس ولا غربت إلا وقلبي بسكر القلب نشوان ولائم لامني في الحب قلت له الحب عذب ولكن فيه نيران ياروح روحي اليهم واحملي نفسي وبلغيهم سلامي أينما كانوا لم يهن للقلب عيش بعدمار حلوا وما حلا بعدهم في العين انسان أبات والشوق يطويني وينشرني أبکي نهاري ولي في الليل أشجان أفري الجيوب اذا ريح الجنوب سرت شوقاً ومالت بريح الغرب اغصان
(قال) فلما دخلوا مكة عرض النبي على خديجة بضائعها فرأت مايسرها من الارباح فلما كانت من الغد اتاها فأعطته ماضمنته له وزادته على ذلك والتفتت اليه و قالت له يامحمد ما انت صانع بهذا المال فقال ان عمي يريد أن يخطب إمرأة من قومي ترضى مني بالقليل فتبسمت خديجة وقالت اما تحب ان اخطب لك امرأة تحسن بقلبي فقال نعم قالت هي مملو كتك خديجة فأطرق النبي حياء منها حتى سال العرق منه صلوا على الرسول
(مولد الحجة «ع» )
كأنك في جمالك بدر تم تضيء بنور غرته السماء فأحسن منك لم ترقط عيني كأنك قد خلقت كما تشاء
(قال الراوي) وما زالت تحاول بالقرب الى أن جمع الله تعالى بينهما و تزوجها وكان تزويجه بها وله من العمر أربعة وعشرون فولدت له القاسم والطيب والطاهر فلما خلى له من مبعثه خمس سنين حملت منه بالبتول الزهراء «ع» فلما وضعتها أشرقت الفلوات وأنارت الأرض والسماوات فلما أدركت مدارك النساء خطبها أمير المؤمنين «ع» من أبيها النبي (ص) فزوجه التي بأمر رب العالمين وأمر طوبی فنثرت على الملائكة من حللها وسندسها واستبرقهاو دررها وزمردها و یاقوتها وعطرها فأخذوا منه حتى مادروا مايصنعون به وصارت الملائكة يتهادونه بينهم الى يوم القيامة ويقولون هذه تحفة خيرة النساء وأمطرت الدر الابيض والياقوت الاحمر والزمرد الاخضر والدر واللؤلؤ الرطب فالتقطنه الحور العين وصرن يتهادینه و بعث الله سحابة بيضاء فمطرت من لؤلؤها وزبرجدها ویواقيتها ونثرت الملائكة
(مولد صاحب الزمان «ع» )
مهه سنبل الجنة وقرنفلها وأوحى الله تعالى الى الجنان أن تزخرفي فتزخرفت و تزينت الحور العين فرحاً ونصب رضوان منبر الكرامة على باب البيت المعمور وهو المنبر الذي خطب عليه آدم يوم علمه الله الاسماء الحسنى وعرضها على الملائكة وهو منبر من نور وأوحى الله تعالى الى جبرئیل «ع» أن اعقد عقد النكاح بمشهد من الملائكة. بنت النبي حباها الله مرتبة مانالها أحد في سالف الازل وأمطرت لؤلؤاً طوی العلية في تزويجها بأمير المؤمنين علي
ثم انها حملت بسبط الرحمة ورضيع العصمة وربيب الحكمة ذي الحسب الرفيع والشرف الشامخ المنيع قمر الأقمار وعنوان صحيفة الانوار الامام الزكي الحسن بن علي وكان مولده بالمدينة يوم منتصف شهر رمضان في العام الثاني من الهجرة وهو أول أولاد علي «ع» وفاطمة ثم بعد خمسين ليلة من ولادته حملت بأبي عبدالله الحسين «ع».
وروي عن ابن عباس (رض) قال لما أراد الله أن يهب
(مولد الحجة «ع» )
فاطمة الزهراء «ع» الحسين «ع» وكان مولده في رجب لاثني عشر ليلة خلت منه فلما وقعت في طلقها «ع» اوحى الله تعالى الى لعيا وكان لها سبعون الف وصيفة وسبعون الف مقصورة وسبعون الف غرفة مكللة بأنواع الجوهر والمرجان وقصر لعيا أعلا من تلك القصور ومن كل قصر في الجنة اذا أشرفت على الجنة نظرت جميع ما في الجنة وأضاءت الجنة من نور وجهها وجبينها فأوحى الله تعالى اليها ان اهبطي الى دار الدنيا لابنة حبيبي محمد وآنسي لها وأوحى الله الى رضوان خازن الجنان ان زخرف الجنة وزينها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا واوحی الله تعالى الى ملائكته ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتقديس والثناء على الله عز وجل واوحى الله الى جبرئيل وميكائيل واسرافيل ان اهبطوا الى الارض في قنديل من الملائكة.
(قال ابن عباس) والقنديل الف الف ملك فبينما هم قد هبطوا من سماء الى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك يقال له صلصائیل له سبعون الف جناح قد
نشرها من المشرق الي
(مولد صاحب الزمان «ع» )
المغرب وهو شاخص نحو العرش لانه فكر في نفسه فقال أتری الله يعلم ما في قرار البحر وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار فعلم الله مافي نفسه فأوحى الله تعالى اليه ان أقم مكانك لاتركع ولا تسجد عقوبة لما فكرت في نفسك قال وهبطت لعيا على فاطمة «ع» وقالت لها مرحباً بك يا بنت محمد (ص) كيف حالك فقالت بخير ولحق فاطمة الحياء من لعيا ولم تدري ماذا تفرش لها فبينما هي منفكرة إذهبطت حوراء من الجنة ومعها در نوك من درانيك الجنة فبسطته في منزل فاطمة فجلست عليه لعيا ثم ان فاطمة «ع» ولدت بالحسين «ع» في وقت الفجر فقبلته لعيا وقطمت سرته ونشفته بمنديل من مناديل الجنة وقبلت ما بين عينيه و تفلت في فيه وقالت له بارك الله فيك فلما كان في اليوم السابع قال جبرئیل یا محمد آتنا بابنك هذا حتى نراه قال فدخل النبي على فاطمة وأخذ الحسين وهو ملفوف في خرقة صرف صفراء فقبل مابين عينيه و تفل في فيه وقال له بارك الله فيك من مولود وبارك الله في والديك وفي مدح سيد السادات
(مولد الحجة «ع» )
و حق مشاعر البلد الامين ومن صلى بأرض المشعرين اذا قلبوا في الحشر قلبي رأوا بين الضلوع هوى الحسين هواه قبلة أهوى اليها وعقد ولائه والآل ديني سليل المصطفى وأبو بنيه وسبط المصطفى الهادي الأمين صلاة الله دائمة
عليه بعد الرمل تهدی كل حين (قال الراوي) فلما أراد الله ان يخرج من صلبه الأئمة
الطاهرين وحجته على الخلق أجمعين نقل منه الى ابنه الامام زین العابدين علي بن الحسين «ع» وما زال ذلك النور ينتقل من واحد الى واحد من ابنائه الطاهرين الأئمة المعصومين «ع» وكل إمام تظهر له عند مولده وبعد وضعه دلالات وعلامات ومعاجز يطول ذكرها واعرضنا عنها الى ان انتقل ذلك النور الى الامام الزكي والنسب العلوي سیدنا ابو محمد الحسن العسكري عليه السلام وكان مولده في منتصف شهر رمضان او في ربيع الآخر سنة اثنين وثلاثين ومائتين وامه يقال لها سوسن وكانت قبل ولادتها به في الليلة التي ولدت فيها رأت نوراً شعشعاني في
(مولد صاحب الزمان «ع» )
البيت الذي هي فيه لم يره غيرها ولم تجد ألماً ولا وجعاً بل كانت تجد اتساعا وخفة وسروراً بحمله فلما ولدته «ع» امه قاعداً مشيراً باصبعه مسروراً مختوناً و بين يديه مثل سبيكة الذهب نوراً ولما وقع على الارض وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين وكان ينمو في الشهر كما ينمو غيره في السنة وظهرت له معجزات و کرامات و فضائل فلما اراد الله تعالى ان يظهر من صلبه حجته على البشر القائم المنتظر الناطق عن الله سبحانه فيما نهي وامر الأخذ بثار آبائه «ع» الغرر المحفوف بالنصر والظفر المخدوم بالملائكة الغرر المطاع في ايام دولته اذا ظهر خليفته على عباده و نوره في بلاده الكوكب الذي اجتهد في اطفائه المعاند وسعى في تكوير شمسه الحاسد وطلب اخماد ذكره المبغض الحاسد فأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره المشركون من تصلح الارض بولايته وتشرق السماوات بنور هدايته وترفرف اجنحة الملائكة حول رايته المحروس بعين عنايته الذي يظهر بالامر الجلي ويصلي خلفه عیسی بن مریم بالقضاء المقضي وترعي
(مولد الحجة «ع»)
الشاة في حكمه مع الذئب الضري وتحمل الاشجار مرتين بأمر الواحد العلي السيد العلي والنور السماوي الامام الحجة المنتظر المهدي «ع» وذلك قبل مضي أبيه الحسن السكري «ع» بخمس سنين وكان في سابق علم الله انه يظهر من سيدة الأماء نرجس الزكية الطاهرة المرضية ولقد كرمها الله بحملها ورضيها حاملة لوليه وزينها بنوره وأقر عينها بظهوره وسبب اتصالها بالامام الحسن العسكري «ع» وزيارته لها في اجتماعها به وقربها منه من عجائب الآثار وغرائب الأخبار التي تعجبت منها الكهان والاحبار عن الثقاة الاخيار و كتبت في الكتب والاسفار و نطقت به الاحاديث والاخبار عن الثقاة الاخيار. روی ذلك ابن بابویه وغيره عن محمد بن عيسى الشيباني قال: وردت کربلا سنة ست وثلاثين ومائتين وزرت الحسين «ع» ثم انكفأت الى مدينة السلام متوجهاً نحو مقابر قريش وقد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم حتى وصلت مشهد الكاظم عليه السلام فاستنشقت نسیم تربته المغمورة بالرحمة
المحفوفة
(مولد صاحب الزمان «ع» )
بحدائق الغفران وابكيت عليها بعبرات متكاثرة وزفرات متواترة وقد حجب الله نظري من كثرة الدموع فلما رقت العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري فاذا انا بشيخ قد انحنى صلبه و تقوس منكباه و تفثنت جبهته وراحته من السجود وهو يقول لرجل معه يا ابن أخي قد نال عمك شرفا بما حمله السيدان عليهما السلام من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لا يحمل مثلها إلا سلیمان وقد اشرف عمك على استكمال المدة وانقطاع العمر وليس يجد من أهل الولاية من يفضي اليه بعلمه بذلك فقلت يانفس لا يزال العنا والمشقة ينالان منك ما ينال الخف والحافر في طلب العلم وقد قرع سمي من هذا الشيخ كلام يدل على علم جسیم وامر عظیم فقلت ايها الشيخ ومن السيدان؛ فقال هما النجمان المغيبان بسر من رأي يعني علي الهادي والحسن السكري (ع) فقلت له اني اقسم بالموالات اني طالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان المؤكدة على حفظ اسرارهما فقال لي إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر إلي ما صحبك من الكتب
(مولد الحجة «ع» )
والآثار من اخبار الائمة حتى اصدقك انك موال لهم فأتيت بذلك فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال لي صدقت فاني انا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري وكنت اخدم موالي علي الهادي والحسن بن علي واني جارهما بسر من رأى فقلت له أكرمني ببعض ماشاهدت من آثارهما قال نعم كان مولاي ابو محمد الحسن العسكري «ع» فقهني في علم الرقيق فكنت لا ابتاع ولا ابيع إلا بإذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى اكملت معرفتي في التفريق بين الحلال والحرام فبينما انا ذات ليلة في منزلي وقد مضى من الليل وهن إذ قرع الباب قارع فغدوت مسرعا فاذا بكافور الخادم واقف وهو رسول سيدي علي بن محمد الهادي عليه السلام يدعوني اليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته
يحدث ابنه الحسن العسكري «ع» واخته حليمة ٭ع٭ من وراء الستر فلما جلست قال لي يابشر انت من ولد الانصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وانتم ثقاتنا اهل البيت ٭ع٭ واني من كيك
(مولد صاحب الزمان «ع» )
ومشرفك بفضيلة تسبق بها شأوى الشيعة في الموالات بسر أطلعك عليه وانفذك في تتبع أمره فيه ثم كتب كتابا ملصقاً بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه بخاتمه وأخرج شقيقة صفراء وفيها مائتان وعشرون ديناراً فقال خذها وتوجه الى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة کذا فاذا وصلت الى جانب زواريق السبايا وبرزن الجواري فستحدق بهن طوائف المبتاعين من وکلاء بني العباس وشراذم من فتيان العراق فاذا رأيت ذلك فاشرف على البعيد منهم المسمى عمرو بن يزيد النخاس عامة نهارك الى أن يبرز الى المبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حریرتین صفيقتين تمتنع من السفور وليس يمكن التوصل والانقياد لمن يحاول لمسهاويشغل نظره بالتأمل اليها والی مکاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ رومية فتقول واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي بها بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربية لو برزت في زي سلیمان بن داود على سرير مملكته ما بدت لي فيك رغبة فأشفق
(مولد الحجة «ع» )
على مالك فيقول النخاس وما الحيلة ولا بد من بيعك فتقول وما المجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي الى أمانته وديانته فعند ذلك قم أنت الى عمرو بن يزيد النخاس فقل له ان معي کتاباً ملصقاً لبعض الأشراف بلغة رومية وخط روي ثم صف فيه له کرمه وسخاه ونبله و وفاه لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت اليه نفسه ورضيت به فأنا وكيله في ابتياعها منك قال بشر بن سليمان فامتثلت جميع ماحده لي مولاي أبو الحسن ٭ع٭ في أمر الجارية فلما وصلت ورأيتها ناولتها الكتاب فلما نظرت فيه بكت بكاء شديداً وقالت لعمرو بن يزيد يعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالايمان المحرجة والمغلظة انه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها. شعر عن لسانها يقول:
جاء الكتاب فحين عاين ناظري عنوانه نظم الدموع بنثره وجرى على القلب المشوق حديثه يوم الوصال ومن رماه بهجره فلو استطعت أطير من ألم الجوي والوجدطار القلب ساعة نشره من لي بلثم يمين كاتبه الذي لم يخل قلبي ساعة عن ذكره
(مولد صاحب الزمان «ع» )
الله در النازحين فانهم سلبوا فؤادالصب ملبس صبره غابوا وماغاب الخيال وما سلا قلبي ولم يبح الفؤاد بسره بالله ياريح الشمال إذا جرى منك النسيم على الحبيب فاقره واحمل تحية مغرم مذ فارقت أحبابه نحر السلو بصدره من للمشوق وليلة من وصلهم یحظى بها لو أن تباع بعمره لاتطلبن القلب بعد رحيلهم مني فقد ذهب الأسير بأسره (قال) فمازلت شاحاً على ثمنها حتى استقر الأمر على ما أصحبنيه مولاي (ع) من الدنانير في الشقيقة فاستوفاها مني وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت الى حجرتي التي كنت آوي اليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا أبي الحسن (ع) من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها و تطبقه على جفنها وتمسحه على وجهها ويدها وهي تقول: جاء الكتاب فجاءني بمسرة وجلا عن القلب الجريح کروبا فكأنه موسى اعيد لامه أو ثوب يوسف إذأتی يعقوبا لاغرو إن قبلت غرة وجهه وخضعت ساجدة اليه وجوبا
(مولد الحجة «ع» )
ومسحت جفني من عبير مداده فلكم أزال شدائداً و كروبا
فقلت لها متعجباً منها تلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بحال الأنبياء وأولاد الأنبياء (ع) أو عني سمعك وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت یشوعا بن قيصر ملك الروم وامي من ولد الحواريين تنسب الى وصي المسيح سمعون أبين لك العجب العجيب ان جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا بنت ثلاثة عشر سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين والقسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل وجمع من الأجناد والعشائر أربعة آلاف رجل وأبرز هو من ملكه عرشاً مصنوعا من انواع الجواهر فوضعه في صحي القصر رفعه فوق أربعمائة مرقاة فأصعد ابن أخيه على العرش وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفاً ونشرت الانجيل فتساقطت الصلبان من الأعالي ولصقت بالأرض وتقوضت الأعمدة وانهارت الى القرار وخر ابن أخيه من على العرش مع الصاعدين معه مغشياً عليه فتغيرت ألوان
(مولد صاحب الزمان «ع» )
الأساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبيرهم لجدي أيها الملك اعفنا من ملاقات هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتغير جدي من ذلك تغیراً شديداً وقال للأساقفة أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا هذه الصلبان واحضروا ابن أخي المدير المنكسوس جده و حظه لأزوجه بهذه السبية فأدفع نحوسه عنكم بسعوده فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ماحدث على الاول وتفرق الناس وقام جدي مغموماً
فدخل قصره وأرخيت الستور فرأيت في تلك الليلة كآن المسيح «ع» وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا منبراً عالياً يباري علواً وارتفاعاً قصر عرش جدي الذي نصبه في قصره فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم رسول الله (ص) محمد مع عدة وفتية من بنيه فقام المسيح اليه فاعتنقه وقبل رأسه فقال له النبي محمد (ص) ياروح الله اني جئت خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكه لابني هذا وأوی بيده الى الحسن العسكري صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح
(مولد الحجة «ع» )
الى شمعون وقال قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله فقال شمعون قد فعلت فصعد النبي محمد ذلك المنير فخطب وزوجني من ابنه وشهد المسيح «ع» وشهد محمد (ص) والحواریون وشمعون فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم فضربت في قلبي محبة أبي محمد
الحسن العسكرى حتى امتنعت عن الطعام والشراب وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً. وفي هذا المعنى شعراً: صبرت ولم أطلع هوای على صبری وأخفيت مابي من تحول و من ضر مخافة أن يشكو ضميری صبابتي إلى دمعتي سراً فتجری ولاأدري صبرت فدق الجسم من عظم لوعتي وضاق بحمل السر من حملهاصدری
فهل من سبيل لي الى نيل نظرة أبل بها قلباً أحر من الجمر أأحبابنا هل زورة يشتفى بها عليل براه السقم من حيث لا يدری وما ضر لو حملتموا لي تحية أعوض عنها من يبلغها عمری
(مولد صاحب الزمان «ع » )
متى تسمح الأيام لي بعد منعها ویمنحني يوماً برؤيتكم دهری لئن لم أمت شوقاً و أقضي صبابة لأجل فراقي للحبيب فماعذری
قال: فلم يبق في مدائن الروم طبيب الا أحضره جدی وسأله عن مرضي فلم يبرح عني البأساء والمرض فقال لي ياقرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأوردکها في هذه الدنيا فقلت ياجدى اني أری أبواب الفرج عني مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال و منيتهم الخلاص لرجوت أن يهب المسيح وامه لي عافية وشفاء فلما فعل ذلك تجلدت في حال الصحة في بدني وتناولت يسيراً من الطعام فسر جدى وأقبل على الاسارى فأكرمهم وأعزهم ورأيت أيضاً بعد أربع ليال كأن فاطمة الزهراء «ع» سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران والف وصيفة من وصائف الجنة فقالت لي مريم هذه ست النساء فاطمة الزهراء ام زوجك أبي محمد فتعلقت بها وشكرت اليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت لها الزهراء «ع» ان ابني لا يزورك وأنت
(مولد الحجة «ع» )
مشرکه بالله على مذهب النصارى وهذه مريم اختي تبرأ الى الله من دينك فان أحببت أن يرضى عنك الله ورسوله والمسيح وأردت أن يزورك أبو محمد الحسن فقولي اشهد أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله وان علياً ولي الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء الى صدرها وطيبت نفسي وقالت الآن توقعي زيارة ابي محمد متقدمة اليك فانتبهت وأنا أقول: براني الأسى من بعدك والوجد وأسهر عيني من غرام بك البعد وألتذ إن مرت من الغور نسمة وأرضى ولو بالطيف و صلاوالتد وأحي اذا مر الخيال بخاطري وأقضي إذاشمخت
صادحة تشدو إذا ما أتی من نحو أرضك مخبر تضوع من اعطافه العود والند فلو أنت قد عاينت مابي من الجوى لقلت جنون نابني منك أم وجد وقفت فأضجرت الرسول مسائلا وأنشدته بيتاً له المثل الفرد وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني شجو ناًفزدنی من حديثك ياسعد
ثم زارني بعد ذلك ورأيت كأني اقول له جفوتني يا حبيبي بعد ان اشغلت قلبي بجوامع حبك فقال لي ما كان تأخري عنك
(مولد صاحب الزمان «ع» )
إلا لشركك وإذ قد اسلمت فأنا زائراك في كل ليلة ان يجمع الله تعالى شملنا في العيان فما قطع عني زيارته الى هذه الساعة. حملنا بعدكم يا أهل نجد من الأشواق مالا يستطاع مننتم آنفاً بالوصل منكم فهل لزمان وصلكم ارتجاع و خلفتم جسوماً باليات على جمر الغرام لها نزاع بلاني بعد كم شوقاً مديماً وهم کامن وهوى مطاع وحللتم بالفؤاد وما عطفتم قليلا عندما حق الوداع
فقال لها بشر فكيف صرتي في الأسارى فقلت اخبرنی
سیدی ابو محمد الحسن العسکری «ع» ليلة من الليالي ان جدی يسير جيوشاً الى قتال المسلمين يوم كذا فعليك باللحاق بالجيوش متنكرة في زي الخدم مع عدة مهه الوصائف في طريق كذا ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري مارأيت ولم يشعر أحد بأني ابنة ملك الروم إلا أنت باطلاعي عليك إياه ولقد سألني الشيخ الذي دفعت اليه في سهم الغنيمة عن اسمي فقلت له اسمي نرجس فقال هذا اسم الجواري فقلت
(مولد الحجة «ع» )
لها العجب منك انك رومية ولسانك عربي قالت بلغ من ولوع جدي بي حملني على تعليم الآداب وأوعز إلى امرأة ترجمان لي في الاختلاف لي فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتي استمر لسانی و استقام عليها ثم تأوهت على أبي محمد «ع» شوقا الى لقائه وأنشأ لسان حالها يقول أفلح من يصلي على الرسول عودوني الوصال فالوصل عذب وارحموافالفراق لاشك صعب زعموا حين عاينوا ان ذنبي فرط حبي لهم وما ذا ذنبي لاوحق الخضوع عند التدانی ماجزا من يحب إلا بحب
وقيل أيضا صلوا على خير الورى: نأيت عنكم وقد خلفت عندكم قلباً تزيد به الاشواق بلبالا بلیت بالبين لكن مارضيت به وزلت منه وفرط الحب مازالا إن قدر الله ان الدار تجمعنا أبدي لكم من صفات الشوق أحوالا
قال بشر فلما انكفأت بها الى سر من رأي دخلت بها على مولانا أبي محمد «ع» فقال لها كيف أراك الله تعالى عز الاسلام وذل النصرانية وشرف أهل
البيت فقالت كيف اصف لك
(مولد صاحب الزمان «ع» )
ما أنت اعلم به مني قال فاني احب ان اكرمك فأيما احب اليك ان اعطيك عشرة آلاف درهم وابشرك بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملاً الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً قالت ممن قال: عليه السلام من الذي خطبك له رسول الله (ص) في ليلة كذا من شهر كذا سنة كذا بالرومية فقالت من المسيح ووصيه قال لها فمن الذي زوجك به المسيح «ع» ووصيه فقالت زوجنی معه ابنك ابي محمد الحسن فقال لها فهل تعرفينه قالت وهل خلوت من زيارته إياي من الليلة التي اسلمت فيها على يد ست النساء فاطمة «ع» قالت فقال أبو الحسن «ع» ادعي لي اختي حليمة فلما دخلت عليه قال لها هاهي ام الامام يا اخت فاعتنقتها حليمة طويلا وسرت بها سروراً عظيما فقال لها مولانا يابنت رسول الله اخرجيها الى منزلك و عليها الفرائض والسنه فانها زوجة أبي محمد «ع» وام القائم «ع» وفي حقها قيل: ذي نرجس خير نساء البشر ومن لها وجه كوجه القمر فضلك الله على ذى الوری بفضل من خص بآي الزمر
(مولد الحجة «ع» )
زوجك الله فتي فاضلا أبا محمد خير كل الحضر فأسررن جاراتي بها انها كريمة أم عظيم الخضر
(قال الراوي) فما برحت حليمة بنت محمد الجواد «ع» تعلمها الفرائض والسني الى ان تكلمت و تكملت و فاقت على أهل زمانها أدباً وفهماً و علماً و حلماً وصيانة وكانت حليمة بنت محمد الجواد لاتفارقها وتكثر زيارتها والدخول عليها: بلغتي السؤل فابتهجي سروراً بحملك بالكريم على الكريم حویت الفخر بالخلف المرجا إمام العصر ذي المجد القديم إمام قائم بالحق هاد و مهدي من الله العليم هو المنصور من رب البرايا وآية ربنا البر الرحيم ولي الله والداعي اليه الى نهج الصراط المستقيم
(قال) فدخل أبو محمد الحسن «ع» يوماً من الأيام زائراً لها و نرجس عندها فنظر اليها فقالت له ياسيدي لعلك هويتها فأرسلها اليك فقال لا ياعمة ولكني أتعجب منها فقالت له وما يعجبك منها قال انه سيخرج منها ولد كريم على الله تعالى یملأ
(مولد صاحب الزمان «ع» )
الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً و جوراً فان احببت ذلك فاستأذني أبي عليه السلام في ارسالها قالت حليمة فمضيت الى منزل أخي «ع» لأستأذنه فيها فلما رآنی تبسم ضاحكا وقال لي جئتي تستأذنی في أمر الصبية ابعثي بها اليه فان الله تعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيباً قالت، حليمة فداخلنى من ذلك سرور عظيم قال فمضت بها حليمة الى منزلها وزينتها فكانت كالقمر الطالع ثم مضت بها الى أبي محمد «ع» ومعها النسوة من أهل بيتها وجيرانها ينشدن في وصفها الاشعار ويصلين على محمد المختار ولسان الحال يقول أفلح من يصلي:
أقول قولا فيه مافيه وأذكر الخير وابديه محمد خير بني آدم مافيه من كبر ولا تيه بفضله عرفنا رشدنا فالله بالخير يجازيه ونحن مع ام إمام الهدى ذي شرف قد مكنت فيه في ذروة شامخة أصلها فما أرى شيئاً يدانيه
حتى وصلت بها وجمعت بينها في منزلها فلما دخل «ع»
(مولد الحجة «ع» )
بها وجدها فوق الوصف حسناً و جمالا وعفة وكمالا.
(قال الراوي) ولما أراد الله تعالى ايجاد الحجة على العالمين النور المضي والطاهر الزكي القائم المهدي عجل الله فرجه وسهل مخرجه بعث الله اليه ملكا من ملائكته فأخذ شربة من تحت العرش وأمره ان يدفعها الى أبي محمد «ع» فتناولها وشربها فحملت نرجس من ماء تلك الشربة بصاحب الامر والعصر والزمان «ع» فلماحملت به ازدادت نوراً وبهاء فضي لها اربعون يوماً من حملها وكان لا يسمع الكلام فيها فلما اتي لها اربعة اشهر وأنشأ الله تعالى الروح في النطفة بعث الله ملكا يقال له خیوان وامره ان يكتب على عضده الايمن وتمت كلمة
ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وكان يسمع الكلام في بطن امه ورأت امه في منامها رجلا يبشرها بحملها به وهو يقول حملت بغلام حليم عليم وكلمامر يوم عليها تجد خفة في بدنها واتساعا في جنبها وبطنها وكان يؤنسها في وحدتها حتى اذا كان لها تسعة أشهر من حملها سمعت في البيت حساً شديداً فلما
(مولد صاحب الزمان «ع» )
كانت الليلة التي ولد فيها ظهر لها في البيت نور عظيم لم يره غيره إلا ابوه صلوات الله عليه قالت حليمة بعث إلي ابن اخي الحسن العسكري «ع» ليلة النصف من شهر شعبان وقال لي ياعمة اجعلي افطارك عندنا هذه الليلة فان الله عز وجل سيبشرك بولیه و حجته على خلقه خليفتي من بعدي قالت حليمة «ع» فداخلني من ذلك سرور عظيم وخرجت من ساعتي حتى انتهيت الى ابي محمد «ع» وهو جالس في صحن داره وجواربه حوله فقلت له ياسيدي جعلت فداك الخلف ممن قال من نرجس قالت فأدر کت طرفب في الجواري فلم أرى جارية عليها أثر الحمل ابداً فلما ان صليت المغرب، والمغرب اتيت بالمائدة فأفطرت انا و نرجس ودايتها في بيت واحد فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أزل متفكرة فيما وعدني أبو محمد «ع» من امر ولي الله تعالى فقمت الصلاة قبل كل ليلة وبلغت الى الوتر فوثبت نرجس فزعة
مرعوبة وخرجت وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل حتى بلغت الى الوتر فوقع في قلبي ان الفجر قد
(مولد الحجة «ع» )
قرب فقمت لانظر فاذا بالفجر الاول قد طلع كذنب السرحان فتداخل قلبي الشك من وعد ابى محمد «ع» فنادانی لاتشكي ياعمة فان الامر قد قرب والساعة ترينه قالت حكيمة «ع» فتداخلني الحياء من أبي محمد مما وقع في قلبي فرجعت الى البيت وأنا خجلة قالت حكيمة فوثبت الى نرجس فقلبتها ظهراً وبطناً فلم أر بها من أثر الحبل والحمل شيئاً فأخبرته «ع» بما فعلت فتبسم ثم قال لي إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلا وقت ولادتها فهو كموسي لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسی «ع» وهذا نظير موسی قالت حكيمة فلم أزل أرقبها الى طلوع الفجر وهي نائمة لاتقلب جنباً عن جنب حتى اذا آخر الليل عند طلوع الفجر الاخير وثبت فزعة مرعوبة فضممتها الى صدری وقلت اسم الله عليك فصاح بي أبو محمد «ع» إقرأي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي ففزعت من ذلك لما سمعت منه الكلام فصاح
(مولد صاحب الزمان (ع) )
بي ابو محمد لاتعجبي من امر الله تعالى فان الله ينطقنا بالحكمة صغاراً ويجعلنا حججاً على خلقه كباراً وكان ٭ع٭ يقرأ القرآن وهو في بطن امه و يتكلم ويعبد الله تعالى و يظهر منه مایبهر العقول وتحير فيه الافهام قالت حكيمة فقرأت عليها ألٓم السجدة ویسٓ فبينما انا كذلك إذ انتبهت فوثبت اليها ودنوت منها وسميت عليها ثم قلت لها أتحسين شيئا قالت نعم قلت لها اجمي نفسك وقلبك فهو كما قلت لك وصرت ارقبها وانا فرحة مسرورة بها وعليها من النور مايغشى الابصار وتحير فيه الافكار فنعست ثم التفت لها فاذا بها قد غیبت عني ولم ارها فضرب بينها حجاب ففزعت واشفقت عليها وصرت حائرة فعند ذلك مضيت الى ابي محمد ٭ع٭ وانا صارخة فلما رآني على ذلك الحال نادانی لاعليك ياعمة ارجعي اليها فانك ستجدينها في مكانها فرجعت اليها في ألبث إلا قليلا حتى رفع الحجاب الذي بينی و بينها وعليها من النور وما غشا بصرى فأخذتني فترة وهي كذلك فلما فتحت بصري وانتبهت واذا أنا بالحجة المهدي ٭ع٭
(مولد الحجة «ع » )
قد ولد والنور يشرق من غرة وجهه وهو كالبدر في ليلة تمامه وكماله رافعاً سبابتیه نحو السماء مشيراً بهما لا إلهٓ إلا الله محمداً رسول الله وعلى عضده الأیمن مكتوب (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) و رائحته كالمسك الأذفر ولأرض تستره بابتلاعها ذاكراً لربه مستقبل القبلة بوجهه حامداً لله تعالى ثم عطس ٭ع٭ ثلاثاً قائلا الحمد الله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين عبداً ذاكراً الله غير مستأنف ولا مستكبر ثم قال «ع» زعمت الظلمة ان حجة الله داحضة ولو أذن لي في الكلام لزال الشك: تشعشع نور الله وانطفأ الظلم وزال العناوالكرب وانزح الهم وأزهرت الأرضون من كل وجهة بطلعته الغراء وانكشف الغم فمن أجل ذاك النور همواليطفؤا سناه غلاما وهو لم يأته الحلم ورادوه بالاسواء والله لم يرد فكان مراد الله لامابه هموا وقادوا جيوش البغي منهم وفرقوا له بسهام الغدر فانعكس الحكم
(مولد صاحب الزمان «ع» )
(قال الراوي) وكان كما نقل انه أبلج الحاجبين أسود المقلتين أروع كأنه غصن بان ذو وفرة سمحاء سبط الشعر تبلغ شحمة اذنيه شعره لم تر العيون أفضل منه ولا أعذب حسناً وسكينة ووقاراً منه و كأن صفحته کوکب دري وبخده الايمن خال كأنه فتاة المسك على بياض الفضة فلما ولد ٭ع٭ ولم تر امه دماً في نفاسها لانه طاهر مطهر و كذلك الأئمة ٭ع٭ اذا ولدوا وعلى ذراعه الايمن مكتوب (وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا). ولما ولد سطع نور من فوق سرته الى عنان السماء وعلى فخذه الايمن شامة ولم يكن له ظل اذا قام في الشمس لانه نور الله الذي لا يطفأ، قالت حكيمة فضممته الى صدري وقبلته وسلمت عليه فرد علي السلام واحسن في الجواب وهو یهش ويضحك واذا به طاهر منظف وبين يديه مثل سبيكة الذهب نور يضيء وفي مدحه أقول أفلح من يصلي على الرسول
ظهر الامام وصفوة الرحمن الحجة المهدي عالي الشان القائم المنصور والنور الذي يهدي الى الاسلام والايمان
(مولد الحجة «ع» )
نور البلاد وعلة الایجاد قطب الكائنات وآية الديان من فاق سؤدده وساد بمجده وسما على الامثال والاقران من يملأ الارض البسيط بعدله من بعدما ملئت من العدوان صلى عليه الله مار کب سرى أوناح قمري على الاغصان
قالت حكيمة فلم ألبث إذ صاح بي أبو محمد ٭ع٭ وقال لي هلمي بابني لأنظر اليه قالت فجئته به وهو يهش ويضحك فلما دنوت من أبيه أخذه مني وهو فرح مسرور والنور يشرق من غرة وجهه الى عنان السماء يكاد یخطف الابصار من لمعانه فوضع يديه تحت اليته وظهره ووضع قدميه على صدره ولسان حاله يقول الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأدران قد ساد في المهدي على الغلمان أعيذه بالبيت والاركان
حتى أراه مبلغ الشبان أعيذه من كل ذي شنئان
من حاسد ذي طرف العینان يهدم الجور مع الطغيان صلوا عليه شيعة الرحمن ماناحت الورق على الاغصان
(قال الراوي) ولما أخذه أ بوه العسكري (ع) أدلى لسانه
(مولد صاحب الزمان «ع» )
في فيه كأنما يغذيه لبناً وعسلا ثم مر بيده على عينيه وسمعه ومفاصله ووجهه كالقمر البدر وعلى سر ته شعر يجري کالخطة ثم أجلسه بين يديه وقال له انطق ياولدي بقدرة الله تعالى فسمعته يقرأ ويقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وصلى الله على محمد المصطفى وعلي المرتضی وفاطمة الزهراء والحسن المجتي والحسين الشهيد بأرض كربلا وعلي بن الحسين و محمد بن علي وجعفر بن محمد وموسی بن جعفر وعلي بن موسی و محمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي صلوات الله عليهم أجمعين) ثم قال لي اللهم انجز لي ما وعدتني واتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ بي الارض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً. صلوا على الخلف الامام المرتجا شمس الوجود وصاحب البرهان صلوا عليه وسلموا وترحموا وتكرموا يامعشر الاخوان
(مولد الحجة «ع» )
صلوا عليه فربكم یحبيكم من فضله بالحور والولدان بظهوره ظهر الهدى و تهدمت بيع الضلال ودولة الأوثان والدهر طاب به وأسفر وجهه أوما تراه معطر الأكوان فهو الامام و حجة العلام سيف الحق هادم دولة الطغيان سر الالهٓ ونوره في أرضه الهادي لسبل الحق والایمان
قالت حكيمة فأخذته وأتيت به الى امه فأخذته ضاحكة مستبشرة وهو ذاكر لله ونادى مناد من بطنان العرش من رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه اثبت ثبتك الله فلعظيم ماخلقتك أنت صفوتي من خلقي وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحیي وخليفتي في ارضي لك ولمن توالاك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي وان وسعت عليه في دنياه من سعة رزقي وفي مدح سر الكائنات أقول: صلوا على سيدنا السني إمامنا المنتظر المهدي نجل الوصي الحسن الزكي سلیل مولانا الفتى علي
(مولد صاحب الزمان «ع» )
نجل الجواد الزاهد التقي فتى الرضا والكاظم البهي ابن الامام الصادق التقي نجل الامام الباقر العلي نسل علي الخاشع الزكي ابن الحسن السيد الوفي أخو الامام الحسن الزكي ابن الامام المرتضى علي نفس الرسول المصطفى النبي صلى عليه
الله في المشي والسحر المظلم والدجي ماان حدی الحادي على المطي
فقال ابو محمد ٭ع٭ الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدی أشبه الناس برسول الله (ص) خلقاً وخُلقاً یحفظه الله في غيبتة ويظهره فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً قالت حكيمة وبعد
ثلاث من مولده
اشتقت اليه وصرت اليه فبدأت بالحجرة التي فيها سوسن فلم أرى له فيها اثراً ولا سمت له خبراً فكرهت أن أسأل عنه فدخلت على أبي محمد «ع» واستحيت ان ابدأه بالسؤال فقال هو یاحكيمة في كنف الله وحرزه وستره حتى يأذن الله له بالخروج فاذاغيب الله شخصي و توفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا
(مولد الحجة «ع» )
فاخبري الثقاة منهم وليكن عندك مكنوناً وان لولي الله غيبة تغيبه الله عن خلقه فلا يراه احد حتى يقدم جبرئیل «ع» فرسه ليقضي الله امراً كان مفعولا.
(قال الراوي) و هبطت عليه طيور من السماء وما زالت تمسح اجنحتها على رأسه ووجهه ثم طاروا فأخبروا ابو محمد بذلك فضحك وقال تلك ملائكة السماء تنزل لتتبرك به (ع) وهي انصاره اذا خرج.
ونقل انه لما نزلت الطيور لازالت ترفرف على رأسه فصاح أبو محمد (ع) بطير منها وقال له احمله واحفظه ورده الينا في كل اربعين يوم مرة فتناوله الطائر فطار به في الجو قالت حكيمة سمعت أبا محمد يقول استودعك الذي استودعته ام موسی فبکت نرجس فقال لها اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثدييك وسيعاد اليك كما رد موسى الى امه كي تقر عينها ولا تحزن قالت حكيمة (ع) قلت له فمن هذا الطائر الأبيض فقال هو روح القدس الموكل بالأئمة (ع) يسددهم ويبشرهم
(مولدصاحب الزمان «ع» )
بالعلم ثم انه رجع (ع) بعدما رفع الى السماء صلوا على النبي: یحتار واصفه في كل ماوصفا بدر محياه يزهو بهجة وصفا نور من الله في ذات مقدسة وبدر تم توقي في الوقا و کفی سر الوجود ومن آیاته ظهرت ومن سماو علا كل الوری شرفا
و قالت حكيمة فلما كان اليوم السابع جئت به اليه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم جلست فقال (ع) هلمي لي بابني فجئت بسيدي في ثياب خضر وفعل كفعله الاول به وجعل لسانه في فيه ثم قال تكلم يابني فقال اشهد ان لا إلهٓ إلا الله وحده لاشريك له وثني بالصلاة على محمد و آله و امير المؤمنين (ع) ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم: ونريدان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) ثم ان أبا محمد قال له اقرء بابني ما انزله الله على انبيائه ورسله فابتدأ يقرء صحف آدم (ع) فقرأها بالسريانية و كتاب ادریس (ع) و کتاب نوح و کتاب هود وكتاب صالح وصحف ابراهيم
(مولد الحجة «ع» )
و توراة موسی وانجيل عيسی و قرآن محمد وانه جدی رسول الله (ص) ثم قص قصص النبيين الى عهده: هذاإمام العصر خير الورى ومظهر الحق وليث الشرى هذا الذي يخمد نار العدى ويأخذ الحق ویملي القرى بعدله الظاهر بين الملا وعلمه الباطن سامي الدری صلوا عليه ماذكرتم له وسلموا با تابعي حيدرا فهو الذي يظهر دین الالهٓ قدماً له الرحمن قد طهرا عليه صلى الله ما صائح ناح على غصمن ودمع جرا
قالت حكيمة فلما مضى من مولده أربعون يوماً دخلت عليه في دار أبي محمد قالت حليمة فاذا مولانا المهدى (ع) يمشي في الدار فلم أر وجهاً أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته فقال لي أبو محمد (ع) هذا هو المولود الكريم على الله تعالى فقلت له ياسيدی له أربعون يوماً وأنا ما أدري من أمره ما أدري فقال (ع) یاعمة نحن معاشر الاوصياء تنشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الاسبوع وفي الاسبوع كما ينشأ غيرنا في
(مولد صاحب الزمان «ع» )
السنة فقمت وقبلت رأسه وانصرفت ثم عدت و تفقدته فلم أره فقلت لسيدي أبي محمد «ع» مافعل مولانا فقلت ياعمة استودعناه الذي استودعته ام موسی.
قال أبو محمد (ع) لما وهب الله لي مهدي هذه الأمة أرسل ملكين فحملاه الى سرادق العرش حتى وقف بين يدي الله عز و جل فقال له مرحباً بك ياعبدي لقد خلقتك لنصرة أوليائي فأنت المظهر لديني و مهدی عبادي آليت على نفسي بك آخذ وبك اعطي وبك أفقر و بك أغني و بك انيب وبك اعذب صلوا على الخلف الامام المنتظر سر الوجود إمامنا الثاني عشر الحجةالمنصور من رب السما مدينا لطف المهيمن في البشر بظهوره ظهر الهدى و تهدمت دول الضلال وفاق فخراً من فخر زانت بمولده البقاع وأزهرت صلوا عليه وسلموا يامن حضر
ثم قال تعالى اردداه أيها المكان على أبيه رداً رفيقاً وابلغاه انه ضمانی و کنفي و بعيني الى ان آخذ به الحق وأذل به الباطل ويكون الدين لي واصباً وكان شرف هذا العالم الجسماني بشروق
(مولد الحجة «ع» )
غرته البهية وطلعته القدسية كما هو المشهور بين أصحابنا ليلة النصف من شعبان فجر ليلة الجمعة وقيل ضحى يوم الجمعة من العام السادس والخمسين بعد المائتين و تاریخ مولده «ع» نور و قيل في حق مولده صلوا على خير الوری: صلاة إلهي دائماً أبد الدهر
على سيدي سيف القضا صاحب العصر
فيا حبذا من ليلة كان روحها
کروح أتي المكروب من حيث لا يدري
حكت الف شهر حين بالفضل شبهت
بغير مراء في العلا ليلة القدر
فحمداً وشكراً ان ربك لم يكن
یكافي بفير الحمد لله والشكر
وان ذكر العباد شيئاً فذكره
كفاتحة القرآن في أول الذکر
(مولد صاحب الزمان «ع» )
علیه سلام الله ماهبت الصبا
وما أن حدى الحادى بالنضائه يسرى
وقيل أيضا فيه شعر صلوا على خير الورى:
صلوا على القائم المهدي من بهرت
آیاته وسما شأناً على الرسل
سر المهيمن واللطف الخفي سليل
العسكري فتي الهادي الزكي على
من كان نوراً مضيئاً محدثاً زمناً
قبل الوجود بعرش الله في الأزل
ونور الأرض والدنيا بطلعته
فساد من ساد من حاف ومنتعل
تاریخ مولده نور فيالك من
شأن رفيع علا قدراً على زحل
(قال الراوي) وقد اختلف النقل في اسم امه سيدة النساء فقيل سوسن وقيل ريحانة وقيل مریم بنت زيد العلوية اخت
(مولد صاحب الزمان «ع» )
الحسن والأشهر انها نرجس وكانت تخفيه عن العيون وتشفق عليه من كل أحد لما علمت من أبيه صلوات الله عليه لأنه كان لا يظهره إلا لخواص شيعته وثقاته من أهل الایمان ويحرضهم على كتمان خبره خوفا عليه من الحاسدين والمشركين والمنافقين الذين يريدون ان يطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولوکره المشرکون.
لخير الخلق نور ليس يطفأ تضيء له الليالي المدلهمه يريد الحاسدون ليطفؤه ويأبى الله إلا أن يتمه به الرحمن أكرمنا ولطفاً جلا عنا الكروب وكل غمه قالت حليمة بنت محمد بن علي «ع» كنت أراه في حياة أبيه في كل أربعين يوم مرة فرأيته قبل مضي أبي محمد «ع» بأيام قلائل فلم أعرفه فقلت لأبي محمد من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؛ قال أما تعرفيه ياعمة هذا ابن نرجس «ع» خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي أمرة وذكره محمد بن اسحاق الاشعري انه قال: دخلت يوما على أبي
(مولد الحجة «ع» )
أبي محمد الحسن العسكري «ع» وانا اريد ان اسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئاً يا احمد ابن اسحاق ان الله تعالى لا يخلي الارض من حجة له قائم بأمره الى أن تقوم الساعة به يرفع البلاء عن أهل الأرض و به ینزل الغيث و به يخرج نبات الارض قلت له يا ابن رسول الله فمن الخليفة بعدك فنهض «ع» ودخل البيت ثم خرج «ع» وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر في ليلة تمامه وكماله من ابناء ثلاث سنين فقال يا احمد ابن اسحاق لولا كرامتك على الله و علينا لما عرضت عليك ابني
هذا فهو سمي رسول الله (ص) و کنیته كنيته الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً و جوراً يا أحمد ابن اسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر «ع» ومثل ذي القرنين والله لیغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة منها إلا من ثبته الله تعالى على القول باسمه ووفقه للدعاء بتعجيل الفرج له، قال أحمد بن اسحاق فهل مهه علامة يطمئن بها قلبي فنطق الغلام «ع» بلسان فصحيح و قال انا بقية الله في ارضه والمنتقم من اعدائه فلا تطلب
(مولد الحجة «ع» )
أثراً بعد عين قال أحمد فخرجت فرحا مسروراً بما من الله به علي
واما السنة الجارية فيه من الخضر «ع» وذي القرنين فطول الغيبة فقلت له يا ابن رسول الله وان غيبته لتطول فقال أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلا من أخذ الله تعالى منه عقده وعهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح القدس منه يا أحمد بن اسحاق هذا أمر من الله وسر من أسرار الله وغيب من غيب الله فخذ ما آتيك و کن من الشاكرين: متى تمحوا الطغيان يا ابن نذیرها وتهتز من بشر جبال ثبيرها متى تقدم الرايات من أرض مكة ويضحكني بشراً قدوم بشیرها متى يجمع الله الشتات وتجبر القلوب التي لاجابر لکسيرها متى يظهر المهدي من آل هاشم على سيرة لم يبق غير يسيرها وروي عن يعقوب بن منقوش قال دخلت على أبي محمد وهو جالس على دكة في الدار وعن يمينه بيت على ستر مسبل فقلت ياسيدي من صاحب هذا الأمر من بعدك فقال لي ارفع
(مولد صاحب الزمان «ع» )
هذا الستر فرفعته فخرج الينا غلام خماسي يعني له مهر العمر خمس أو سبع سنين واضح الحبين أبيض الوجه دري المقلتين في خده الايمن خال و في رأسه ذؤابة فجلس على فخذ أبي محمد «ع» فقال لي هذا صاحبكم من بعدي ثم وثب «ع» فقال قم يابني وأدخل البيت الى الوقت المعلوم فدخل البيت وأنا أنظر اليه ثم قال لي یایعقوب انظر في البيت فذهبت فلم أر أحداً وكان الخليفة قد جعل عليه رصداً فغاب في السرداب والحرس مقيمين عليه مدة طويلة وذلك في سنة ستة وسبعون ومائتين صلوا على محمد: يامن بطلعة وجهه سفر الدجى وبدت شموس طوالع الاشراق أنت الذي سفر الزمان بنوره وسحبت ذیل مکارم الأخلاق تتلومدائحك الهواتف في العلا وسواجع الأطيار في الآفاق ياصفوة الدنيا على ا کدارها ياواحد الدنيا على الاطلاق
واخبر سعد بن عبد الله القمى صاحب المسائل بأنه شاهده في بغداد على حياة أبيه الحسن العسكري «ع» وكان معه أحمد ابن اسحاق صاحب أبي محمد «ع» وقد قصد دار أبي محمد
(مولد الحجة «ع» )
وذلك في حديث أخذنا منه موضع الحاجة قال سعد فاستأذنا فأذن لنا بالدخول عليه وكان على عاتق احمد جرابا قد غطاه بكساء حبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم وعلى كل صرة منها خاتم صاحبها قال سعد فما خلنا مولانا ابا محمد حين غشينا نور وجهه إلا بدراً قد استوفي من لياليه اربعة عشر يوما وعلى فجذه غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر وعلى رأسه فرق بين كأنه الف بين واوین وبين يدي مولانا رمانة ذهب تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة قد أهداها له بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم يكتب به فاذا أراد أن يسطر به على القرطاس قبض الغلام على اصابعه «ع» فكان مولانا الحسن العسكري يدحرج الرمانة بين يديه ويردها لئلا يصده عهه الكتابة التي يكتبها فسلمنا عليه فرد علينا السلام والطف في الكلام وأمرنا بالجلوس فلما فرغ من كتابة البياض الذي بيده اخرج احمد بن اسحاق جرابه من تحت طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الحسن العسكري الى الغلام وقال يابني
(مولد صاحب الزمان «ع» )
فض هذه الخواتیم عن هدايا شيعتك ومواليك فقال الغلام يا أبة أيجوز ان امد یداً طاهرة الى هدايا نجسة واموال رجسة قد شیب حلالها بحرامها فقال الحسن العسکری «ع» یا احمد ابن اسحاق استخرج مافي الجراب ليميز مابين الحلال والحرام ففعل احمد فأول صرة بدأ أحمد باخراجها قال الغلام هذه من عند فلان ابن فلان من محلة كذا وكذا بقم وفصل له جميع مافي الجراب مهه الصرر وأخبره عن المسائل التي ارادها. صلوا على خير البشر مهدينا الثاني عشر صلوا عليه دائماً وسلموا يامن حضر
فهو الامام المجتي وابن الميامين الغرر ابن الامام العسكري السيد الندب الأغر صلى عليه الله ما صبح أضاء وما سفر
(قال الراوي) وظهرت معاجزه ومفاخره عند خواص شیعته في ايام حياة ابيه وهي خمس سنين لأنه ولد سنة خمس وخمسين ومضى ابوه عام الستين ومائتين فلما قضى نحبه عمد
(مولد الحجة «ع» )
جعفر الكذاب في ليلة وفاة الحسن العسكري «ع» وختم على الخزائن كلها في الدار وأصبح ولم يبق في الخرائن ولا في الدار إلا شيء يسير وضرب جماعة من الخدم والا ماء فقالوا له لاتضربنا فو الله لقد رأينا الامتعة والذخائر تحمل و توقرها الجمال في الشوارع ونحن لا نستطيع الكلام ولا الحركة الى ان سارت الجمال وتغلقت الأبواب كما كانت فولي جعفر على رأسه أسفاً على ما أخرج من الدار وانه بعد ذلك بقي يأكل ما كان له ويبيع حتى لم يبق له قوت يومه وكان له من الولد أربعة وعشرون ولداً بنيناً وبناتناً وامهات الأولاد وحشم وخدم وبلغ به الفقر الى أن أمرت جدة أبي محمد «ع» أن تجري له من مالها الدقيق واللحم والشعير والتبن لدابته وأولاده وأمائهم وحشمه و خدمه و غلمانه. وفي نقل انه لما قضى أبو محمد «ع» نحبه بعث المعتمد الى داره من يفتشها وفتش حجرها وختم على جميع مافيها وطلب ولده المهدي «ع» أشد الطلب كل ذلك حرصاً على هلاك الحجة
(مولد صاحب الزمان «ع» )
المهدي «ع» عجل الله فرجه ليقتله حتى انه جيء بنسوة يعرفن الحمل فأدخلن على جواريه ينظرن اليهن فقالت بعضهم ان فيهن
جارية بها حمل فجعلت في حجرة وحدها وذلك لشدة طلبه للمهدي لزعمه انه في الارحام لم يولد ووكل بالجارية نساء ملازمين لها فلم يزالوا كذلك حتى تبين لهم بطلان الحمل فلذلك غاب من تلك الساعة خوفا على نفسه من السلطان وقسم ميراثه بين امه وأخيه جعفر الكذاب وذلك لما زعموا ان الحجة لم يكن ولد في زمان أبي محمد ثم ان وفداً من قم قدموا المسكر ومعهم مال جزيل قاصدين أبا محمد الحسن فصادف قدومهم مضي أبو محمد «ع» فعارضهم جعفر الكذاب وألح عليهم في أخذ المال منهم وزعم انه خليفة أخيه من بعده فطلبوا منه كانوا يطلبون من أخيه من العلامات فقال لهم لا اعلم وانك تكذبون على أخي (ع) وشکی عليهم عند الخليفة وبذل له مالا جزيلا فقالوا إنا قوم مستأجرون ولا ندفع مامعنا إلا بعلامات فقال له الخليفة انهم رسل وما على الرسول الا البلاغ المبين فلما رجعوا أتاهم
(مولد الحجة «ع» )
رسول الحجة المهدي عجل الله تعالی فرجه فاذا بالامام المهدی قاعد على سريره كأنه فلقة قمر وعليه ثياب خضر فسلموا عليه فرد عليهم السلام وأخبرهم بما كان معهم من المال وأسماء من بعث به وامرهم ان لا يحملوا الى سر من رأى شيئاً بعد ذلك وانه ينصب لهم رجلا يحملون اليه مامعهم فعند ذلك غاب وحجبه الله تعالى عن اعين الناس الى يوم الوقت المعلوم هذا في الغيبة الكبرى، وامافي الغيبة الاولى فقد نقل لكثير من الصالحين انهم شاهدوه وخاطبوه وسألوه عن اشياء فأخبرهم وامرهم بكتمان امره خوفا على نفسه من الاعداء كعلي بن مهزیار رضي الله عنه وغيره من خواص شيعته ومواليه ومدة هذه الغيبة اربع وسبعون سنة واما غيبته الكبرى لم تظهر لأحد من الناس ولهذا لما سئل ابو محمد ٭ع٭ عن ذلك قال سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وان الوجه وجه الحكمة في غيبته لئلا
(مولد صاحب الزمان «ع» )
يكون لاحد من الطواغيت في عنقه بيعة الى غير ذلك من الأسرار التي لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى لانه (ع) لما سئل ذلك قال انه لم يكن احد من آبائي عليهم السلام الا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه واني اخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي وإنما وجه
الانتفاع في غيبتي فكانتفاعي بالشمس اذا غيبها السحاب عن الابصار واني امان لأهل الأرض كما ان النجوم امان لاهل السماء فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ولا تكلفوا علم ما كفيتم واكثروا من الدعاء بتعجيل الفرج فان ذلك فرجكم فانا نحن وان كنا باقين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب ما رأى الله لنا من الصلاح والشيعتنا المؤمنين في ذلك مادامت دولة الدنيا للفاسقين فنحيط علماً بأبنائكم ولا يعزب عنا شيء من اخبار کم غير مهملين لمراعاتكم
ولا ناسين ذكر كم ولولا ذلك انزل البلاء بكم واستظلمتكم الأعداء ولولا ان اشیاعنا صاروا على اجتماع القلوب لما اخر عنهم الیمن بلقائنا فما حبستم عن مشاهدتنا إلا لما يتصل بنا مانکره
(مولد الحجة «ع» )
یاقطب دائرة الوجود وخير مهدي وهادي أنت المشفع في العباد وخير ماش في البلاد لولاك ماحج الحجيج ولاحدى بالعيس حادی أنت الذي لولاك ما أحيا الكلاصوب الغوادي أنت الذي علاك فاق على علا السبع الشداد یا آية الرحمن والساقي المشفع فی العباد صلى عليك الله ما غيث جرى فوق الوهاد
واعلم ان غيبة الأنبياء والأوصياء لها نوع من المعجزات لأن أعدائهم اذا أرادوا هلاكهم غابوا في خفية لأن هلاكهم في ذلك الحال فيه هلاك الدین فاذا علموا ان امارات خوفهم قد زالت حضروا وان سبب غيبتهم خوفا على انفسهم فان قصرت مدة الخوف قصرت مدة غيبتهم وان طالت مدة الخوف طالت مدة غيبتهم ولا استبعاد في غيبة المهدي «ع» فقد كان ليونس «ع» غيبة ولصالح «ع» غيبة ولابراهيم «ع» غیبتان و ليوسف «ع» غيبة ولموسی «ع» غيبة ولعيسي ٭ع٭
(مولد صاحب الزمان «ع» )
غيبة ولا وصيائهم عليهم السلام غیبات و كذلك القائم ٭ع٭ من آل بيت محمد (ص) له غيبة فاذا زال خوفه على نفسه ظهر وقد أخبر رسول الله (ص) ثم أمير المؤمنين ثم الحسن والحسين وجميع الائمة الطاهرون عليهم السلام وكان بعد وفاة موسی استتر جماعة وبعد وفاة يوشع استتر جماعة من الحجج وكانوا يبشرونهم بداود ٭ع٭ انه يطهر الارض من جالوت وجنوده ولئلا يكون لاحد في عنقه بيعة فاذا خرج أصلح الله له امره وشأنه في ليلة واحدة وان في غيبته ٭ع٭ أربع سنن من سنن الانبیاء سنة من موسى في غيبته وسنة من عیسی خوفا من قومه وسنة من يوسف في جماله وسخائه وسنه محمد يظهر بالسيف صلاتي على ابن المصطفى الهادي النبي
ونجل علي والحسين المهذب
صلاتی وتسليمي على القائم الذي
يعيش بجد واعدله كل مجدب له غيبة لابد أن سيغيبها صلى عليه الله من متغيب
(مولد الحجة «ع» )
فيمكث حيناً ثم يظهر قائماً زماناً كفعل الخائف المترقب يطهر آفاق البلاد من الخنا ويملأ عدلا كل شرق و مغرب
قال المؤلف رحمه الله: واستبعاد تعميره نوع مكابرة لله واستبعاد محض لايعارض الادلة العقلية والاخبار القطعية الدالة على عدم جواز خلو عصر من الاعصار من امام معصوم يكون قائماً بأمر الله تعالى كيف وقدرة الله واسمة و حكمه والطافه بعباده عظيمة عامة ولو رام عظام العلماء أن يدركوا حقائق مقدوراته و کنه قدرته لم يجدوا الى ذلك سبيلا ولانقلب بتطليعهم اليه بصرهم حسيراً كليلا واملأ عليهم لسان عجزهم عن الاحاطة (وما اوتيتم من العلم الا قليلا) وليس ببدع ولا مستغرب تعمير بعض عباده الصالحين المخلصين ولامتداد عمره لان الله تعالى قد مد أعمار كثير من خلقه وأصفيائه وأوليائه و من مطروده وأعدائه فمن الاصفياء نوح والخضر «ع» وقد تكاثرت الاخبار انه اطول بني آدم عمراً وانه حي موجود کامل و نوح «ع» اُخبر الله تعالى عنه: انه ليت في قومه الف سنة إلا خمسين عاماً
(مولد صاحب الزمان «ع» )
وخلق الله تعالى آخرين من الانبياء طالت أعمارهم حتى جاز كل واحد منهم الف سنة و من الصالحين كسلمان الفارسي (رض) أدرك رسول الله (ص) وقد قارب عمره ثلاثمائة سنة و كذلك من عامة الناس فقد عاش قيس بن ساعدة الايادي (رض) ستمائة سنة وقيل الف سنة وعاش ا كتم بن صيفي الاسدي ثلاثمائة سنة وستة وثلاثين وعاش در ید بن زید أربعمائة سنة وستة وخمسين سنة وعاش نصر بن مزاحم بن دهمان بن سليم ثلاثمائة سنة وتسعين سنة ثم عاد اليه شبابه واسود شعره يقول سلمة ابن الجريش: كنصر بن دهمان لهندة عاشها وستين عاماً ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الشعر بعد بياضه وعاد له شرخ الشباب الذي فاتا فماش بخير في سرور ونعمة ولكنه من بعد ما ذی کله ماتا
وكثير من المعمرين مثل زهير بن حباب و اسرائیل ملك
صوح قد عاش تسمعائة سنة وخمسة وعشرين سنة وكان لقان الكبير الحكيم أطول أهل زمانه عمراً بعد الخضر «ع» وذلك
(مولد الحجة «ع» )
انه عاش ثمانية آلاف سنة وخمسين سنة ولا عبرة بما زعمه الاطباء ان العمر الطبيعي مائة وعشرين سنة مع انهم قد اعترفوا بأنه قد يتضاعف الى ذلك أسباب توجب التعمير مع ان جماعة من غيرنا قائلون بظهوره (ع) وانه سيكون، إلا انهم سيقولون ان الريب واقع عليهم من حيث تعميره «ع» هذه المدة لزعمهم انه من وقت وفاة الحسن الى هذا الوقت لم يشاهدوا أكثر من عمر أكثر من مائة سنة إلا وقد خرف وقل بطشه ولو تفطنوا وعقلوا لم يستبعدوا ذلك لما عرفت من تعمير ماذ کرنا من المعمرين و كيف يستبعد تعمير الخلف الحجة صلوات الله عليه وهو حجة الله البالغة وكلمته التامة و آيته الباقية هذه المدة وقد أخره الله تعالی و حجبه عن العيون لحكمة هو بالغها ومصالح استأثرها في سابق علمه
لانه عزوجل لا يسئل عما يفعل وهم يسألون. وعن الصادق (ع) انه قال ان في صاحب الأمر خمس سنن من سنن الانبياء سنة من نوح «ع» وهو طول عمره وظهور دولته و بسط يده في هلاك اعدائه وسنة من
(مولد صاحب الزمان «ع» )
موسی کما كان «ع» خائفاً يترقب الفرج وسنة عيسى انه كان يقال فيه كما يقال في عیسی و سنة من يوسف وهو الستر عن أعين الناس وقد جعل الله بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه ويخرج بالسيف كما خرج رسول الله (ص) وسنة من داود وهو حكمه بالالهام صلوا على خير الورى: يا ابن الذين اذا اعتراهم طارق تركوا بيوت المال منه طولا الطيبين مناقباً ومآرباً و مراتباً ومكاسباً واصولا والمسرعين الى المكارم كلها وجدوا الى أبياتهن سبيلا لولا ابوك لما امتلا سمع امرء في الأرض تكبيراً ولا تهليلا یدعا النبي من الجدود وحيدر ومن العمومة جعفراً وعقيلا نسباً تری عنوانه في وجهه من ذا يرد على الصباح دليلا
قال المؤلف رحمه الله وقد أحببت أن أذكر طرفا مما يتعلق بغيبته وظهوره في رجعته ليعلم السامع ماخصه الله تعالى من الفضائل والآيات والمعجزات كما روي عن يعسوب الدين وأمير المؤمنين انه قال وهو على المنبر يخرج من ولدي في آخر
(مولد الحجة «ع» )
الزمان ابيض مشرب بالحمرة مدجج البطى عظيم الفخذين عريض المنكبين بظهره شامة تشبه شامة رسول الله (ص) له اسمان اسم یخفي واسم يعلن فأما الذي يخفي فأحمد وأما الذي يعلمه فحمد فاذا هز رایته امتلأ لها ما بين المشرق والمغرب ويده يضعها على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد واعطاه الله اربعين رجلا، ولا ميتاً إلا ودخلت عليه الفرحة في قبره فهم يتزاورون في قبورهم و يتباشرون بقيام القائم عجل الله فرجه واذا قام يكون بين يديه موت احمر وموت ابيض وجراد في غير حينه احمراً كلون الدم فأما الموت الاحمر فالسيف واما الموت الأبيض فالطاعون وانه لايخرج إلا في وتر من السنين تسع او سبع او خمس او ثلاث او واحدة. واما العلامات على ظهوره فكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان و خسوف القمر في آخره على خلاف العادة فعند ذلك يسقط حساب المنجمين واختلاف بني العباس في الملك وطلوع الشمس من المغرب وهدم حائط مسجد الكوفة وخروج المغربي
(مولد صاحب الزمان (ع) )
وتملكه الساحات و نار تظهر بالمغرب طولا و تبقى في الجو ثلاثة ایام او سبعة ايام وزيادة ماء الفرات حتى يدخل الماء از قة الكوفة وخروج ستين كذا كل منهم يدعي الامامة لنفسه وصوت من السماء يسمعه اهل الارض كل اهل لغة بلغتهم وتخرج الرايات السود التي من خراسان الى الكوفة الى غير ذلك من العلامات ویخرج السفياني من الوادى اليابس في شهر رجب واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد ليس فيها واحد أهدأ من راية الیماني لانه يدعو الى الحق وزلزلة يخسف منها خلق کثیر ثم قال «ع» كأني بالقائم على نجف الكوفة وقد سار اليها من مكة في خمسين الفاً من الملائكة وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين یديه وهو يفرق الجنود في البلاد ويدخل وبها ثلاث رايات وقد اضطربت فتصفو له فيدخل حتى يأتي المنبر فيخطب ولا بدرى الناس مايقول من البكاء فاذا كان الجمعة الثانية سأله الناس ان يصلي يوم الجمعة فيأمر ان يخط له مسجد على الغرى
( مولد الحجة «ع» )
فيصلي بهم هناك ثم أمر أن يحفر من ظهر مشهد الحسين «ع» الى الغري نهر يجري بينها حتى ینزل الماء الى النجف ويعمل على فوهته قنطرة وينادي مناد أن لا يحمل أحد منكم طماما ولا شراباً ومعه حجر موسی «ع» الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً فلا ینزل منزلا إلا نصبه فتنبجس منه العيون وتكون رجة بالشام و يروح منها مائة الف رجل ويبني بظاهر الكوفة مسجداً له الف باب وینصره الله بالرعب و يؤيده بالظفر وتطوى له الارض و تظهر له الكنوز فلايبقى في الأرض خراب إلا عمر ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلا أخرجته وينعم الله الخلائق في زمانه نعمة
لم يتنعموا مثلها قط ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له الف ذكر لا يولد فيها انثي و تظهر الأرض كنوزها حتى تراها الناس على وجه الأرض ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه لاستغناء الناس بما رزقهم الله تعالى من فضله ويكون مدة ملكه سبع سنين يطول الله فيها الايام والليالي حتى تكون السنة من
(مولد صاحب الزمان «ع» )
سنينه مقدار عشر سنين من سنينكم فتكون السبع عن سبعين سنة لأن الله تعالى يأمر الفلك باللبث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنين وتشرق الارض بنورها وتذهب الظلمة وتستغنی الناس به عن ضوء الشمس صلوا على خير الوری: إمام الهدي خير الورى حجة الباري
علیه سلامي مابدا قمر جاري
إمام هدی طهر کفؤ اذا انتمى
الى سادة غر الشمائل أطهار و بر لبر مانسبت فصاعداً الى آدم لم ينمه غير أخيار و منتظر ما أخرجه الله وقته لشيء سوی ابراز حق و إظهار له عزمة تثني القضا وهمة تؤلف بين الشاة والاسد الضاري و عضب أغبته الغمود و ينتضا لادراك ثارات سبقن وأوتار قال ويخرج «ع» وهو شاب بين الثلاثين الى الاربعين وكل بقعة مر بها يرى نوره مشرقا ویخرج معه من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسی «ع»
(مولد الحجة «ع» )
الذين يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من ولد یوشع بن نون وسلمان (رض) وأبو ذر وأبو دجانة الانصاري و المقداد ومالك الأشتر (رض) فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاما فيحكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج الى بينة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه وينجز كل قوم بما استنبطوه أو استبنطه ويعرف وليه من عدوه بالتوسم وليس بعد دولة القائم عليه السلام دولة لأحد إلا ما جاءت به الروايات من قيام ولده وأكثر الروايات انه لم يمضي المهدي عجل الله فرجه إلا قبل يوم القيامة بأربعين يوما يطهر الله به الدنيا فيملأ ها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً وسئل المفضل بن عمر (رض) أبا عبدالله الصادق (ع) عن ظهوره فقال الصادق «ع» يظهر بمكة والله يامفضل كأني انظر اليه وقد دخل مكة وعليه بردة رسول الله (ص) وعلى رأسه عمامة
صفراء وفي رجليه نعل رسول الله المخصوفة وفي يده هراوة وبين يديه أعناز عجاف حتى يأتي نحو البيت وليس من أحد يعرفه وهو شاب الى أن يسند ظهره الى الكعبة فيقول
(مولد صاحب الزمان «ع» )
یا معاشر الخلائق ألا من أراد أن ينظر الى آدم وشيث فها أنا ذا ألا من أراد أن ينظر الى ابراهيم واسماعيل فها أناذا ابراهيم واسماعيل ألا من أراد أن ينظر الى موسی و یوشع فيها أنا ذا ألا من أراد أن ينظر الى محمد (ص) وأمير المؤمنين فها أنا ذا محمد وعلى ألا من أراد أن ينظر الى الأئمة من ولد الحسين فها أنا ذا وعد واحداً بعد واحد فلينظر إلي وليسألني فأنا انبيء بما أنبأوني به ألا من أراد أن يقرأ الكتب والصحف فليسمع منى ثم يبتدىء بالصحف التي أنزلها الله تعالى على آدم «ع» وشيث فلو حضرا لقالا هذه الصحف حقاً ولقد قرأ مالم نعلم منها وما كان أسقط وبدل و حرف بما قرأنا منها ثم يتلو القرآن فيقول عدة من المسلمين هذا والله الفرقان الذي أنزله الله تعالى على سيدنا محمد (ص) وما أسقط وبدل و حرف منه ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فتكتب على وجه المؤمن مؤمناً وعلى الكافر کافراً.
(مولد الحجة «ع» )
الى الله يا مولاي من بعدك الشكوى
فلا صبر يامولاي للضر والبلوى أغثنا فقد طالت بنا شقة النوی
وطالت يد الأعداء وقد عظم البلوي
متى تقدم الرايات من أرض مكة
وأدرك من أيامك الغر ماأهوى (قال) ثم يظهر الحسين «ع» في اثني عشر الف صديق واثنين وسبعين رجلا من أصحابه عدة يوم كربلا فيالها من كرة زهراء ورجعة غراء ثم يخرج الامام الاكبر أمير المؤمنين وتنصب له القبة بالنجف وتقام أركانها ركن بالنجف وركن بهجر ور کن بصنعاء ور کن بطيبة وكأني أنظر الى مصابيحها تشرق منها السماء والارض أضوء من الشمس فعندها تبلى السرائر وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكاری و ماهم بسكارى و لكن عذاب الله شدید ثم تخرج السيد الاكبر محمد (ص) في انصاره والمهاجرين ومن
(مولد صاحب الزمان «ع» )
آمن به وصدق واستشهد معه ويحضر معه مكذبوه والشاکون فيه والرادون عليه والقائلون فيه انه ساحر و كاهن ومجنون و ناطق عن الهوى ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منه بالحق ويجازون بأفعالهم منذ وقت رسول الله الى ظهور المهدي مع إمام إمام و وقت وقت ونحن تأويل هذه الآية (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثین ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) ويهدم مسجد الكوفة و يبنيه كبنيته الاولى وتكون الكوفة دار ملكه ومجلس حكمه جامعه و مقسم غنائم المسلمین مسجد السهلة وموضع خلواته المكورات البيض بين الفريقين حتى يكون مربض الشاة فيها بألغي درهم وتصير الكوفة أربعة وخمسين ميلا وتضافف قصورها قصور کربلا و يكون عدد انصاره الذين يقومون له بالنصر ستة وأربعين الفاً من الملائكة وستة آلاف من الجن والنقباء وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أصحاب بدر فيدرك الثار من الكافرین و کم له في
(مولد الحجة «ع» )
الرجمة من امور يطول نشرها وقد طوينا ذكرها. هو الحجة المهدي والكوكب الدري
بطلعته قد أشرفت غرة الدهر وأضحت عيون المكرمات قريرة بمولده والدهر منشرح الصدر اذا بأبيه قست مصباح نوره تيقنته من ذلك الكوكب الدري وإن مرذكر الفاخرين فذكر كفاتحة القرآن في أول الذکر عليه سلام الله ماناح طائر وماس قضيب البان في الحلال الخضر
(قال الراوي) وأما ماذكر من حصول الأولاد له على حال غيبته فغير منكور ولا محصور وان كان غير مشهور وما ينقل انه في جزيرة تسمى جزيرة الحمراء وله بها أولاد كثيرة وانهم يترقبون ظهوره في كل جمعة بحيث يجتمع له عسكر عظيم و خیل عظيمة مسرجة وملجمة فذلك من الخرافات والحكايات الكاذبة لمنافات تلك الغيبة و تصريح تلك الاخبار بأنه «ع» لایری شخصه.
وأما قيامه بالسيف فلا علم لأحد به ولا ينبغي توقيته
(مولد صاحب الزمان «ع» )
ولهذا لما سئل المفضل بن عمر (رض) هل للمؤمل المنتظر من وقت موقت نعلمه فقال الصادق حاشى لله أن يوقت له وقتاً قال فقلت يا مولاي ولم ذلك؟ قال لانه هو الساعة التي قالها الله یسئلونك عن الساعة قل علمها عند ربي لايجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقوله تعالى (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم فقد جاء اشراطها فاني لهم اذا جائتهم ذکراهم) وقوله تعالى (وعنده على الساعة ولم يقل عند أحد دو نه وقوله تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر وقوله تعالى (لعل الساعة تكون قريباً يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق ألا ان الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد) قال يقولون متى ولد ومتى نراه و أين يكون ومتى يظهر كل ذلك استعجالا لأمر الله وشك في قضائه وقدرته اولئك الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة وان للكافرين لشر مئاب.
(مولد الحجة «ع» )
وروي عن النبي (ص) انه قال: ان المهدي طاووس أهل الجنة. وقال: ولدي المهدي وجهه كالقمر الدري واللون منه لون الكوكب المضيء والجسم جسم اسرائيلي یملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً و جوراً ترضى بخلافته أهل السماوات وأهل الأرض والطير في الجو. وقال: لو لم يبق في الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً.
وكان عليه السلام يكنى أبا القاسم ولقبه الحجة، والمهدي والخلف الصالح، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان.
وأما صفته فهو شاب مربوع القامة حسن الوجه والشعر
أقني الانف أجلى الجبهة. وفي نقل آخر ان له بيتاً يقال له بيت الحمد فيه
سراج يزهر من يوم ولد الى يوم يقوم بالسيف لايطفأ أبداً وذكر في النهاية انه جمع كنز جميع الأئمة عليهم السلام.
(مولد صاحب الزمان «ع» )
العالم ابن العسکري البدر مولانا الامام صلى عليه الله ما وما سقى بيمينه وما دعاه معشر فعجل اللهم اظهار وطهر الارض به وابر به اللهم من يا ابن النبي المصطفى قد بالغ السيل الربا متى نرى منك لواء وامتطي مذاكياً وترتوي منا صدور وتأخذ الثارات من الطاهر المطهر الغائب المنتظر
جاء به من خبر الارض سحاب المطر غوثاً به في معشر الدليل النير عن كل باغ مفتري كان عن الدين بري وابن الوصي حيدر وخانني تصبری النصر يزهو في الغري وانتضي مذكري تنطوي من وغر أجناد آل الاصفر
(مولد الحجة «ع» )
اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره والآخذين بثاره و ممن بكر في رحمته ويملك في دولته وتقر عيننا برؤيته وانصره نصراً عزيزاً وافتح له فتحاً يسيراً واكفه بني الحاسدين واعذه من شر الكاذبين والكائدین يارب العالمين.
وهذا آخر ما انتهى الينا من مولده و نستغفر الله عن الزيادة
والنقصان و السهو والغلط والنسيان انه غفور منان.
تم الكتاب
الكتاب / مولود الحجه. المؤلف / العلامه الجليل الشيخ محمد ابوعزيز الخطی الناشر / انتشارات الشريف الرضی. عدد الصفحات / 84 رقعی
سنة الطبع / ۱4۰9هـ. المطبعه /امير - قم الطبعه /الاولی عدد المطبوع/ ۱۰۰۰ نسخه ثمن النسحه / 4۰۰ ریال
نبذة من منشورات
المطبعة الحيدرية - نجف - تلفون (۳6۸) العنوان: نجف المكتبة الحيدرية (محمد كاظم الكتي) مناقب آل ابی طالب ۳ج الامام الصادق ج ۲ حق اليقين ج ۲ بعمارة الإسلام معالم العملاء اليقين في الإمرة لابن طاوس الافصاح في الامامة للمفيد سعد السعود، الملاحم والفتن. الامالي: الجمل، تاريخ الكوفة؛ فرحة الغری الرجال والفهرست الشيخ الطوسي الشهيد مسلم بن عقیل الكنی والالقاب ج مثير الاحزان الخصائص الحسينية غزوات الأمير الأنوار العلوية للنقدي تظلم الزهراء قضاء امير المؤمنين المنتخب الطریحی سلیم بن قیس الكوكب الدری الفصول المهمة الحر العاملي توحيد المفضل قصص الانبياء الجزائری
الدرجات الرفيعة السيد علي خان تنزیه الانبياء للمرتضی
عمدة الطالب اثبات الوصية علل الشرایع القبائل العراقية
الالفين للعلامة شجرة طوبی ج۲ الفوادح الحسينية ابو هريرة قصص القرآن