عوائد القواعد الفقهیّة جلد 3

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

عوائد القواعد الفقهیّة

نویسنده:مظاهری، حسین

تعداد جلد:3

زبان:عربی

ناشر:مؤسسه فرهنگی مطالعاتی الزهراء (علیها السلام) - اصفهان - ایران

سال نشر:1397 هجری شمسی

محرر رقمی میثم حیدری

اشارة

الفهرس الإجمالي

مقدَّمة المقرِّر 7

[44:] قاعدة عدم تداخُل الأسباب والمُسَبَّبات 13

[45:] قاعدة كثير الشَّكِّ 23

[46:] قاعدة كلِّ كافرٍ نجسٌ 43

[47:] قاعدة كلِّ ما تصحُّ إعارتُه تصحُّ إجارتُه 71

[48:] قاعدة كلُّ مبيعٍ تلف في زمنِ الخيار فهو ممَّن لاخيار له 79

[49:] قاعدة كلُّ مدَّعٍ يُسمَعُ قولُه بلابيِّنةٍ فعليه الحلفُ 91

[50:] قاعدة كلِّ مسكرٍ مائعٍ بالأصالة نجسٌ 105

[51:] قاعدة لاتُعاد 119

[52:] قاعدة لا رهن إلَّامقبُوضًا 129

[53:] قاعدة لاشكَّ في النَّافلة 153

[54:] قاعدة لا ضرر ولا ضرار 165

[55:] قاعدة لاضِمانَ علىٰ المستعيرِ 191

[56:] قاعدة ما يُضمَن بصحيحه يُضمَنُ بفاسده 201

[57:] قاعدة مشروعيَّة عِبادات الصَّبيِّ 211

[58:] قاعدة من ملِكَ شيئًا ملِكَ الإقرار به 225

[59:] قاعدة نفي السُّلطة 233

[60:] قاعدة يحرُمُ من الرَّضاع ما يحرُمُ من النَّسَب 251

الفهرس التَّفصيلي 309

فهرس المصادر والمنابع 323

المقدمة

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

الحمد للَّه ربِّ العالَمين، وصلَّى اللَّه علىٰ سيِّدنا ومولانا محمَّدٍ المُصطفىٰ خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلىٰ أهل بيته الطَّاهرين إلى يوم الدِّين.

وبعد؛ فهذا هو كتاب عوائد القواعد الفقهيَّة، وقد قرَّرنا فيه ما يسَّر اللَّه - سبحانه وتعالىٰ‌! - لنا أن نستفيدَ من أبحاثٍ ألقاها شيخنا الأستاذ الفقيه آية اللَّه العُظمىٰ الشَّيخ حسين مظاهري الأصفهاني - أدام اللَّه عزَّه وجعله في حفظه ورَعْيه! - في حوزة أصفهان العِلميَّة - صينَتْ عن الحدثان! - حول القواعد الفقهيَّة؛ وللَّه - سبحانه وتعالىٰ‌! - الحمد والمنَّة حيث وفَّقنا لِما كنَّا نرومه.

وقد تكلَّمتُ - بشيءٍ من التَّفصيل - عن هذه المجموعة الَّتي تقعُ في ثلاث مجلَّداتٍ في مقدَّمةٍ قدَّمتُها علىٰ الكتاب، وسمَّيتُها ب‍: نثر الفوائد في التَّقديم علىٰ عوائد القواعد؛ فليُراجِع إليها من يريد التَّعريف بالكتاب.

وهذا هو المجلَّد الثَّالث منه؛ نُقدِّمه إلى القُرَّاء الكرام، عسىٰ أن يجعل اللَّه فيه نفعًا وبركةً - إنَّه وليُّ التَّوفيق! -.

[44:] قاعدة عدم تداخُل الأسباب والمُسَبَّبات

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

1. أصالة عدم تداخل الأسباب(1).

لوكرَّر السَّبب المقتضي لوجوب الكفَّارة... تكرَّرتْ الكفَّارة(2).

الأصل في الأسباب عدم تداخلها(3).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره ثاني المحقِّقين 0 - راجع: جامع المقاصد، ج 2 ص 314 -؛ والشَّيخ محمَّد بن الحسن العاملي 0 - راجع: استقصاء الاعتبار، ج 3 ص 265 -؛ و ثاني الشَّهيدين 0 - راجع: مسالك الأفهام، ج 4 ص 100 -؛ و المحقِّق الأصفهانيُّ الهنديُّ قدس سره - راجع: كشف اللِّثام، ج 5 ص 188 -.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره؛ راجع: منتهىٰ المطلب، ج 9 ص 170 -.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشهيد الأوَّل 0 - راجع: القواعد والفوائد، ج 2 ص 223 -؛ والفاضل المقداد قدس سره - راجع: نضد القواعد الفقهيَّة، ص 227 -؛ والشَّيخ ابن أبي جمهورٍ -

الأصل في الأسباب أن تعمل عملَها ولاتتداخَل مسبَّباتها(1).

الأصل في الأسباب الواقعيَّة عدم التَّداخل وتعدُّد المسبَّبات بتعدُّدها(2).

الأصل في الأسباب إذا اجتمعَتْ عدم التَّداخل(3).

توضيح مفاد القاعدة

توضيح مفاد القاعدة(4)

المراد من القاعدة: إنَّ السَّبب الذي ينشأ منه مسبَّبٌ في عالم التَّشريع لايتداخل مع السَّبب الآخر الذي ينشأ منه نفسُ المسبَّب؛ فلكلِّ سببٍ حكمٌ‌، كما أنَّ له مسبَّبٌ‌، فإذن الأصل في جميع الأسباب الاستقلالُ فى السَّببيَّة وإنشاء الحكم اللَّائق به؛ وكذلك بعينه في المسبَّبات.

ثمَّ لاتغفَل عن موضوع علمنا هذا، فليس الكلام أوَّلًا وبالذَّات في الأسباب والعِلَل الحقيقيَّة التَّكوينيَّة، فهو وإن يجري فيها في بعض الفروض ولكن الكلام فيها


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّيخ حسن بن الشَّهيد 0 - راجع: معالم الدِّين / قسم الفقه، ج 1 ص 275 -؛ والفاضل السبزواريُّ قدس سره - راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 197 -؛ والفاضل الخوانساريُّ قدس سره - راجع: مشارق الشُّموس، ج 3 ص 320 -.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّيخ النَّراقي الأوَّل 0 - راجع: لوامع الأحكام، ص 300 -.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق العامليُّ قدس سره، راجع: مفتاح الكرامة، ج 18 ص 166.

4) . للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره بحثٌ جيِّدٌ في كون القاعدة أصوليَّةً‌، أو فقهيَّةً‌، أو كلاميَّةً‌، فراجع إليه ولاتغفل عنه في القواعد الفقهيَّة، ج 3 ص 239.

خارجٌ عمَّا نحن بصدده الآن؛ فتفطَّنْ من هذا حتَّى لايختلط عليك الأمرُ(1)

ثمَّ إنِّه قدس سره أسَّس بيانًا جديدًا لهذه القاعدة بعد أن فرغ من الأوَّل؛ راجع: نفس المصدر والمجلَّد، ص 246.

!.

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: بناء العقلاء

القاعدة - بحسب التَّكوين والتَّشريع - تُعدُّ من الضَّروريَّات، فهي من الواضحات الَّتي لاتحتاج إلى إقامة بيِّنةٍ ودليلٍ‌.

خلافًا لمَن أنكر القاعدة، فحكىٰ المحقِّق ثاني النَّراقيَّين قدس سرهما(2)عن جمعٍ من المتأخِّرين أنَّها أصلٌ غير أصيلٍ - كيحيىٰ بن سعيدٍ قدس سره(3)-؛ ثمَّ قال: «بل صرَّح المحقِّق الخوانساريُّ في شرح الدُّروس بأنَّه كلامٌ خالٍ عن التَّحصيل»(4).

ومع ذلك فنقول لزيادة الإيضاح:

أمَّا بحسب التَّكوين، فالقول بالتَّداخل يلزم توارُد علَّتَين(5)مستقلَّتَين علىٰ معلولٍ واحدٍ، والتَّوارُدُ هذا بيِّنُ الفَساد - والتَّفصيل في محلِّه من علم المعقول والحكمة


1) . قد بالغ المحقِّق المراغيُّ قدس سره في بيان المراد من القاعدة وصورها وتعيين ما هو الحقُّ منها، وكلامهُ الشَّريف يحتوي علىٰ فوائد جمَّة؛ راجع: العناوين، ج 1 ص 230.

2) . راجع: عوائد الأيَّام، ص 293.

3) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 34.

4) . راجع: مشارق الشُّموس - الطَّبعة الحجريَّة الكبيرة -، ص 61.

5) . لبيان أقسام سبب الحكم راجع: العناوين، ج 1 ص 238.

الأعلىٰ‌(1)ونقول باختصار تامٍّ‌: قد بيَّن هذا الحكيمُ الفقيهُ أوَّل النَّراقيَّين قدس سرهما بقوله الفصيح: «الأصل فى الأسباب الواقعيَّة عدم التَّداخل وتعدُّد المسبَّبات بتعدُّدها، إذ السَّبب الواقعيُّ علَّةٌ للوجود الخارجيِّ‌، وتوارد العلل الخارجيَّة على معلولٍ واحدٍ خارجيٍّ محالٌ‌، لعدم المناسبة؛ فكلٌّ منها يستدعي معولًا بانفراده»(2)-.

وأمَّا بحسب التَّشريع، فظهورُ كلِّ شرطٍ يطلب مشروطًا، فإذن القول بالتَّداخل يحتاج إلى دليلٍ قويٍّ‌، وهو مفقودٌ في المقام.

علىٰ أنَّه يمكن أن يُقال: إنَّ هذا العام - أي: «كلُّ شرطٍ يطلب مشروطًا» - آبٍ عن التَّخصيص. لاأقول: إنَّ التَّخصيص هيهنا محالٌ - لأنَّ التَّشريع وعالَم الإعتبار لايأتي فيه ما يأتي ويجري في عالَم التَّكوين، وجيمعَ ما اصطَلَحُوا عليه في الفقه وأصوله من الأسماء الحِكْمِيَّة كالمهيَّة والعلَّة والمعلول ونحو ذلك أسماءٌ لاواقع لها في الخارج، وقياس التَّكوين بالتَّشريع قياسٌ مع الفارق، وقياس السَّراب إلى الماء(3)- !؛

بل أقول: إنَّ ظهورَ الكلام تامٌّ عرفًا في إبائه عن التَّخصيص وتقبُّلِه. مثلًا لوقال المولىٰ‌: «إن إفطَرتَ عمدًا فصُمْ ستِّين يومًا»، ثمَّ قال: «إن أحدَثتَ نفسَك بالحدث الأصغر فتوضَّأ»، فالعرف يحكم بأنَّ كلَّ شرطٍ يفتضي جزاءً خاصًّا بحياله؛ والقول


1) . وانظر: أجوبة المسائل النَّصيريَّة، ص 122؛ الحكمة المتعاليَة، ج 3 ص 398؛ حكمة العَين، ص 159؛ شرح الهداية الأثيريَّة، ص 301.

2) . راجع: لوامع الأحكام، ص 301.

3) . أشرنا فيما مضىٰ من هذه الرِّسالة إلى عدم جواز قياس التَّكوين بالتَّشريع؛ فراجع إليه إن شئتَ‌.

بتداخل المسبَّبات هيهنا لاوجه له(1).

بل إن قال المولىٰ‌: «يكفيك الإتيان بواحدٍ منهما» - ليتداخل السَّبَبان علىٰ مسبَّبٍ واحدٍ لا علىٰ التَّعيين - مع عدم رفع اليد عن أحد الحُكمين بخصوصه، يرىٰ العرف حينئذٍ نحوَ تهافتٍ في كلامه(2)!.

وبالجملة: إنَّ عدم تداخل الأسباب والمسبَّبات في عالَمَي التَّكوين والتَّشريع أمرٌ واضحٌ‌، بل أوضح من أن يخفىٰ علىٰ أحدٍ.

والتَّفصيل فى المقام خارجٌ عن موضوع الكتاب؛ فانظر الى ما ذكرناه في علم الأصول؛ وإلى ما ذكره أعاظم الفنِّ‌، كالسَّيِّد الفقيه الكبير العلَّامة الفاني الأصفهاني قدس سره(3)، والسَّيِّد العلَّامة القمِّي(4)، والشَّيخ العلَّامة السُّبحاني(5)، والشَّيخ العلَّامة الكبير الكرباسي قدس سره(6)، والفقيه الأصولي الكبير الميرزا النَّائيني قدس سره(7)، وفي تقريرات المحقِّق النَّجم آبادي قدس سره(8)أيضًا، والعلَّامة الكبير الشَّيخ حسين الحلِّي قدس سره(9)،


1) . وانظر أيضًا: لوامع الأحكام، ص 301.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 3 ص 230.

3) . راجع: آراء حول مباحث الألفاظ، ج 2 ص 272.

4) . راجع: آراؤنا في أصول الفقه، ج 1 ص 319.

5) . راجع: إرشاد العقول، ج 2 ص 386.

6) . راجع: إشارات الأصول، ص 114.

7) . راجع: أجود التَّقريرات، ج 1 ص 426.

8) . راجع: الأصول، ج 1 ص 414.

9) . راجع: أصول الفقه، ج 5 ص 37.

والعلَّامة الفقيه الشَّهيد الصَّدر قدس سره(1)، وغيرهم من أعلام القوم.

ثمَّ إنَّ المحقِّق البجنورديَّ قدس سره بحث عن صورة الشَّكِّ في حجيَّة القاعدة وعدم حجِّيَّتها(2)، فراجع إليه إن شئتَ‌!.

تنبيهٌ‌:

قد ذُكِر في الفقه موارد كثيرةٍ يُقال فيها بوقوع التَّداخُل بين الأسباب والمسبَّبات وتخصيص القاعدة فيها(3).

ولكن لم أجد في هذا العلم إلى الآنَ موردًا ينطبِقُ عليه هذا القول!.

مثلًا قد يقال إنَّ الحدَثَ الصَّغير - كالبول - والكبيرَ - كالجِنابة - يتداخلان في المسبَّب، فبالغُسل يرتفع ما يترتَّب عليهما معًا؛

ولكنَّه ليس كذلك!، لأنَّه:

أوَّلًا: إنَّ الحدَثَ إذا وُجِد فلامعنىٰ لأنْ يُوجَد بعده ما يُوجِب الغسلَ أو الوضوء لمرَّةٍ ثانيَةٍ‌(4)، فليس المثال من باب وجود سبَبَين مستقِلَّين؛ بل السَّبَبان سببٌ واحدٌ يُوجِب مسبَّبًا واحدًا - أي: إمَّا الوضوء، وإمَّا الغسل؛ وقد أوضح ذلك كلَّه ثاني


1) . راجع: بحوثٌ في علم الأصول، ج 3 ص 193.

2) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 3 ص 214.

3) . وقد فصَّل الكلام في هذه الموارد المحقِّق المراغيُّ قدس سره، راجع: العناوين، ج 1 ص 235؛ والمحقِّق البجنورديُّ قدس سره، راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 3 ص 238.

4) . وهذا ما عبَّر عنه بعض الأكابر بقوله: «... وجود جزاءٍ واحدٍ بعد شروطٍ متعدَّدةٍ بأن يكون مستنَدًا إلى أسبقها وجودًا و يلغو ما تأخَّر...»؛ راجع: أصول الفوائد الغرويَّة - للشَّيخ محمَّدباقر الكمره اي قدس سره -، ج 1 ص 309.

الشَّهيدين قدس سرهما بكلامٍ جامعٍ‌(1)فراجعه! -؛

وثانيًا: إنَّ الشَّرط في الصَّلوة ونحوها هو الطَّهارة، وهي تحصل بوضوءٍ واحدٍ في موضِعِه، أو بغسلٍ واحدٍ كذلك؛ فإذن حصولُ الشَّرط - وهو الطَّهارة - أمرٌ يرجع إلى أحد الطَّهورَين - وهما الوضوء والغسل -، فلاتداخل إذن أصلًا.

وكذلك ما قيل: «إنَّه إذا أفطر أوَّلًا فأبطل صومَه، ثمَّ أفطر ثانيًا، فهذا الثَّاني لايُؤثِّر في بطلان الصَّوم حتَّىٰ يُوجِب كفَّارةً أُخرىٰ‌»؛

وكذلك ذكرُوا للمقام أمثلةً أُخرىٰ‌؛

وهي كلُّها من بابٍ واحدٍ، وهو عدمُ وقوع التَّداخل فيها أصلًا(2).

فبما أشرنا إليه في الجواب عن المثال الأوَّل يمكن لك أن تُجيبَ عن غيره من الأمثلة؛ فلانطيل الكلام بذكر الجواب عن كلِّ واحدٍ منها.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1. قال صاحب الشَّرائع قدس سره: «إذا اجتمعتْ أسبابٌ مختلفةٌ توجِب الوضوءَ كفىٰ وضوءٌ واحدٌ بنيَّة التَّقرُّب»(3).

وانظر إلى شرَّاح العبارة، كالشَّهيد الثَّاني قدس سرهما(4)، والفقيه الموسويِّ العامِليِّ قدس سره(5)


1) . راجع: رسائل الشَّهيد الثَّاني، ج 1 ص 145.

2) . وانظر: الصَّوم في الشَّريعة الإسلاميَّة، ج 1 ص 315.

3) . راجع: شرائع الإسلام، ج 1 ص 12.

4) . راجع: مسالك الأفهام، ج 1 ص 35.

5) . راجع: مدارك الأحكام، ج 1 ص 193.

وقد حكاه الفيضُ قدس سره(1)، وسيِّدُنا الأستاذ الإمام الخمينيُّ قدس سره(2).

2.

قال العلَّامة قدس سره في تحريره: «لواجتمعَتْ أغسالٌ واجبةٌ كفىٰ الواحد»(3)، وفي منتهاه(4)وانظر إلى شرَّاح عبائره، كالعامليِّ قدس سره(5)، وكاشف الغطاء الكبير قدس سره(6).

3.

قال صاحب العروة قدس سره: «لوكان هناك أسبابٌ عديدةٌ للغسل يكفي تيمُّمٌ واحدٌ عن الجميع»(7).

وانظر إلى ما ذكره كلٌّ من السَّيِّد الحكيم قدس سره(8)، والفقيه الآمليِّ قدس سره(9)، والسَّيِّد الفقيه الخوئيِّ قدس سره(10)، وغيرهم(11)

كالشَّيخ الإشتهارديِّ قدس سره؛

راجع: مدارك العروة، ج 10 ص 425.

والشَّيخ الفقيه الصَّافي قدس سره؛

راجع: ذخيرة العُقبىٰ‌، ج 9 ص 327.

بشأن العبارة.

1) . راجع: معتَصَم الشِّيعة، ج 1 ص 410.

2) . راجع: كتاب الطَّهارة، ص 399.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 1 ص 94.

4) . راجع: منتهىٰ المطلب، ج 2 ص 243.

5) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 1 ص 105.

6) . راجع: شرح طهارة قواعد الأحكام، ص 39.

7) . راجع: العُروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 233 المسألة 25.

8) . راجع: مستمسك العُروة، ج 4 ص 482.

9) . راجع: مصباح الهُدىٰ‌، ج 7 ص 404.

10) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي، ج 10 ص 404.

11) . أقول: كبعض كبار معاصرينا؛

ولاتفغل عن المبنىٰ المختار الَّذي فصَّلنا الكلامَ حولَه في المتن؛ فهذه الموارد كلُّها وأمثالها تشير عندنا إلى سببٍ واحدٍ هو الأصل في المقام، والَّذي يليه لاسببيَّة له أصلًا؛

فيكفي إذن وضوءٌ وغسلٌ وتيمُّمٌ واحدٌ عن جميع أسبابها.

[45:] قاعدة كثير الشَّكِّ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

1. لاشكَّ لكثير الشَّكِّ‌(1).

لاحكم للشَّكِّ مع الكثرة(2).

لا حكم للسَّهو مع الكثرة(3).

لاسهو علىٰ من كثُرَ سهوُه(4).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق الحكيم قدس سره، راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 7 ص 662؛ والمحقِّق البجنورديِّ قدس سره، راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 343.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّهيد قدس سره، راجع: ذكرىٰ الشِّيعة، ج 4 ص 54.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّهيد قدس سره، راجع: اللُّمعة، ص 45.

4) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق الكركي قدس سره، راجع: رسائل المحقِّق الكركي، ج 2 ص 142.

لاسهو علىٰ من كثُرَ سهوُه وتواتر(1).

توضيح مفاد القاعدة

توضيح مفاد القاعدة(2)

أجمع الأصحابُ علىٰ أنَّ مَن كثُرَ شكُّه في صلوته فلا اعتبار بشكِّه هذا، وعليه أن لايلتفت به.

هذا كما عن الأعلام بأجمعهم، كالمحقِّق قدس سره(3)، والعلَّامة قدس سره(4)، وفي منتهاه(5)، وأوَّل الشَّهيدين قدس سرهما(6)، وابن أبي طيٍّ قدس سره(7)، والصَّيمريِّ قدس سره(8)، والفيض قدس سره(9)، وفي مفاتيحه(10)، وصاحب الحدائق قدس سره(11)، وغيرهم الكثيرين. وقال الشَّيخ حسن بن الشَّيخ جعفر الكبير قدس سرهما: «وكثير الشَّكِّ لايلتفِتُ إلى


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره فى: تبصرة المتعلِّمين، ص 51، و: تذكرة الفقهاء، ج 3 ص 322.

2) . قد أطنب المحقِّق البجنورديُّ قدس سره الكلامَ في بيان المراد من القاعدة، مع وضوحه؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 350.

3) . راجع: المعتبر، ج 2 ص 393.

4) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 2 ص 400.

5) . راجع: منتهىٰ المطلب، ج 7 ص 27.

6) . راجع: البيان، ص 253.

7) . راجع: المسائل الفقهيَّة، ص 53.

8) . راجع: غاية المرام، ج 1 ص 203.

9) . راجع: معتصم الشِّيعة، ج 3 ص 251.

10) . راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 1 ص 180.

11) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 2 ص 395.

شكِّه إذا صدَق عليه في العرف ذلك، لفتوىٰ الأصحاب»(1)وكلامه هذا يشير إلى نقل الإجماع، أو الشُّهرة البالغة بينهم؛

وقدادَّعىٰ الإجماعَ صريحًا في ذلك الوحيدُ الفريد قدس سره(2)، وصاحب الرِّياض قدس سره(3)، وابن زهرة قدس سره(4)، والمحقِّق القمِّي قدس سره(5)، وصاحب الجواهر قدس سره(6)

ونقل السَّيِّد الأستاذ الفقيه البروجرديُّ قدس سره عن السَّيِّد بحرالعلوم قدس سره أنَّه من المسلَّمات، بل الضَّروريَّات(7).

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: السُّنَّة

قد وردتْ هيهنا رواياتٌ كثيرةٌ ذكرَها صاحبُ الوسائل قدس سره في الباب السَّادس عشر من أبواب الخَلَل في الصَّلوة(8)منها:

ما رواه(9)، ورواه أيضًا الكلينيُّ قدس سره(10)، والصَّدوق قدس سره(11)، والشَّيخ قدس سره(12)،


1) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب الطَّهارة، ص 185.

2) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 273.

3) . راجع: رياض المسائل، ج 4 ص 284.

4) . راجع: غنيَة النُّزوع، ص 114.

5) . راجع: غنائم الأيَّام، ج 3 ص 317.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 12 ص 416.

7) . راجع: تبيان الصَّلاة، ج 8 ص 139.

8) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 227.

9) . راجع: نفس المصدر، الحديث 10495.

10) . راجع: الكافي، ج 3 ص 359 الحديث 8.

11) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 1 ص 339 الحديث 990.

12) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 2 ص 343 الحديث 1424.

وغيرهم عن محمَّد بن مسلمٍ عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال: «إذا كَثُرَ عليك السَّهو فامضِ في صلواتك، فإنَّه يُوشِك أن يَدَعَك إنَّما هو من الشَّيطان»؛

بسندٍ صحيحٍ‌، كما صحَّحه ثاني الشَّهيدين قدس سرهما(1)، وصاحب الجواهر قدس سره(2)، والسَّيِّد الحكيم قدس سره(3)، كغيرهم الكثيرين.

ثانيًا: الإجماع

وقد اُستُدلَّ بالإجماع أيضًا في المقام(4)، لكن لاعبرة به بعد وفور الأحاديث في الباب، فهو مقطوع المدركيَّة.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

الظَّاهر أنَّ الحكم المستفاد من هذه القاعدة ليس حكمًا تعبُّديًّا صرفًا(5)- كما


1) . راجع: روض الجنان، ج 2 ص 916.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 12 ص 416.

3) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 7 ص 565.

4) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 345؛ حيث أشار إلى الإجماع أوَّلًا ثمَّ زيَّفه بما أشرنا إليه في المتن.

5) . وفاقًا لشهيد الفقهاء السَّيِّد الصَّدر قدس سره، راجع: بحوثٌ في شرح العروة الوثقىٰ‌، ج 4 ص 95.

يظهر من كلمات الأصحاب(1)-؛ بل إنَّه أمرٌ عقليٌّ‌، لأنَّ من كَثُر عليه الشَّكُّ فالكثرة هذه تدلُّ علىٰ كونه مريضًا مبتلىً بمرض الوسواس، فيصير ذلك خُلقًا ثانويًّا وعادةً له(2)

وحيث إنَّ الاِعتناء بالشَّكِّ يوجب إزدياده حتَّى يصل به حدَّ الجنون، فالعقل يحكم بعدم الاِعتناء به والمضيِ عليه حتَّى ينجو من هذا المرض، لأنَّه لاسبيل إلى النَّجاة من الوسواس إلَّابتركه بعدم الاِعتناء به(3).

وفي روايات الباب - ومنها ما أشرنا إليه آنفًا من صحيحة محمَّد بن مسلمٍ - إشارةٌ واضحةٌ إلى هذا.

التَّنبيه الثَّاني:

بما ذكرنا ظهَر أنَّ القاعدةَ لاتختصُّ بالصَّلوة فقط(4)- كما يظهر أيضًا من كلمات بعضٍ من الأصحاب؛ وانظر إلى حواشي السَّيِّد المحقِّق الخوئي قدس سره علىٰ صراط النِّجاة(5)، فإنَّه قدس سره قيَّد أثر كثرة الشَّكِّ في غير ركعات الصَّلاة ببلوغها حدَّ الوسواس؛


1) . لاستنادهم فيه إلى روايات الباب من غير إشارةٍ إلى كونها مشيرةً إلى حكم العقل، واستنادهم فيه أيضًا إلى الإجماع.

2) . وثبوت هذه الحالة - أي: العادة بالشَّكِّ - يكون موجبًا لعدِّ المرء نفسَه كثير الشَّكِّ‌؛ فانظر علىٰ سبيل المثال: أحكام الصَّلاة - لشيخ الشَّريعة قدس سره -، ص 101؛ الفقه علىٰ المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام، ج 1 ص 591.

3) . وانظر إلى أبحاث الشَّيخ الأستاذ بهذا المجال في كتابه القيِّم: دراساتٌ في الأخلاق وشؤون الحكمة العلميَّة، ج 1 ص 272.

4) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 353.

5) . راجع: صراط النِّجاة، ج 2 ص 233 السُّؤال 734.

قال: «فحينئذٍ لااعتبار بها مطلقًا» -؛

بل تجري في مقدَّمات الصَّلوة - كالوضوء والغسل، كما أشار إليه البحرانيُّ قدس سره(1)، والوحيد الفريد قدس سره(2)، والسَّيِّد المحقِّق الخوئي قدس سره(3)بل نسب القولَ باتِّحاد حكم الوضوء والصَّلاة في الشَّكِّ الفقيهُ الشَّيخُ عبَّاس آل كاشف الغطاء قدس سره إلى الأكثر(4)

خلافًا لبعضهم(5)-، وفي غيرها من العبادات - كالصَّوم والحجِّ‌، كما نصَّ عليه الشَّيخ حسن بن جعفر كاشف الغطاء قدس سره(6)، والفقيه الكبير الشَّيخ حسين الحلِّي قدس سره(7)- ، بل هي تجري في جميع الأفعال، عباديَّةً كانت أو غير عباديَّةٍ‌، من حقوق اللَّه - جلَّ وعزَّ! - كانت أو من حقوق النَّاس، وفاقًا لبعض الأعلام(8)

وانظر أيضًا: العناوين الفقهيَّة، ج 1 ص 160.

.

وتدلُّ علىٰ هذا ما رواه الكلينيُّ قدس سره(9)، والفيض قدس سره(10)، والحرُّ قدس سره(11)، وغيرهم


1) . راجع: الدُّرَر النجفيَّة، ج 2 ص 403.

2) . راجع: الحاشيَة علىٰ المدارك، ج 3 ص 317.

3) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي قدس سره، ج 6 ص 124.

4) . راجع: الورود الجعفريَّة، ص 61.

5) . فانظر ما حكاه الفقيه الآمليُّ قدس سره بهذا الشَّأن عن بعضهم ثمَّ أجاب عنه في: المعالم المأثورة، ج 5 ص 21.

6) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب الحجِّ‌، ص 140.

7) . راجع: دليل العروة الوثقىٰ‌، ج 1 ص 347.

8) . كالسَّيِّد المحقِّق الفشاركي قدس سره حيث قال: «إنَّ عدم اعتبار كثرة الشَّكِّ سارٍ في جميع أمور المعاد والمعاش»؛ راجع: الرسائل الفشاركيَّة، ص 412.

9) . راجع: الكافي، ج 1 ص 12 الحديث 10.

10) . راجع: الوافي، ج 1 ص 84 الحديث 14.

11) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 63 الحديث 137.

عن ابن سنان: «قال: قلتُ له: رجلٌ مبتلىً بالوضوء والصَّلوة، وقلتُ هو رجلٌ عاقلٌ‌، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: وأيُّ عقلٍ له وهو يطيع الشَّيطان‌؟، فقلت له: وكيف يُطيع الشَّيطان‌؟!، فقال: سَلْه هذا الَّذي يأتيه من أيِّ شيءٍ هو؟، فإنَّه يقول لك: من عمل الشَّيطان!»؛

بسندٍ صحيحٍ‌، كما صحَّحه ثاني النَّراقيَّين قدس سره(1)، والمدقِّق الأصفهاني قدس سره(2)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(3)، والسَّيِّد الحكيم قدس سره(4).

التَّنبيه الثَّالث:

هل يجب علىٰ كثير الشَّكِّ البناءُ علىٰ وجود المشكوك فيه ثمَّ المضي عليه كأنَّه فعَلَه‌؟، أم هو مخيَّرٌ بين البِناء علىٰ الأقلِّ وبين البناء علىٰ الاكثر؟.

فمَن شكَّ في أنَّه سجَدَ؟ أم لا؟ قبل أن يتشهَّد، فعليه أن يبني علىٰ فِعلِ السُّجود كمَن تجاوَز عن موضع السُّجود؟، أم هو مخيَّرٌ بين البِناء علىٰ الأقلِّ فيسجد حينئذٍ، أو البناء علىٰ الأكثر فلايسجد، بل يمضي في صلوته فيتشهَّد؟.

نقل صاحبُ الجواهر قدس سره(5)عن الفقهاء الكِبار الشَّهيد الأوَّل قدس سره(6)والمحقِّق


1) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 2 ص 236.

2) . راجع: تبصرة الفقهاء، ج 2 ص 67.

3) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 2 ص 476.

4) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 7 ص 168.

5) . راجع: جواهر الكلام، ج 12 ص 417.

6) . هذا احتمالٌ ذكَره الشَّهيد قدس سره في: ذكرىٰ الشِّيعة، ج 4 ص 56. وسنرىٰ أنَّه في الدُّروس تابَعَ الأصحاب ولم يذكر هذا الاحتمال.

الثَّاني قدس سره(1)والمحقِّق المقدَّس الأردبيليِّ قدس سره القولَ بالرُّخصة والتَّخيير؛ والظَّاهر أنَّه في هذه النِّسبة تابَعَ العلَّامة المجلسيِّ قدس سره(2).

ولاأدري هل هذا النَّقل صحيحٌ أم لا؟؛ ضرورةَ دلالةِ الرِّوايات الصَّريحة في أنَّ البِناء علىٰ الأقلِّ والإتيان بالمشكوك فيه هو من عمل الشَّيطان، فكيف يمكن الذِّهاب إلى فردَي التَّخيير والقول بكون الشَّاكِّ مخيَّرًا بينهما؟.

وكيف كان فإنَّ الكلام هذا لاوجه له قطعًا؛ ولذلك فإنَّ الأصحاب حكموا ببطلان الصَّلاة لوأتىٰ الشَّاكُّ بعد الحكم بكثرة الشَّكِّ بما شكَّ فيه؛ كما عن ابن فهدٍ قدس سره(3)، والمحقِّق الثَّاني قدس سرهما(4)، والشَّهيد الثَّاني قدس سرهما(5)، وصاحب المدارك قدس سره(6)، والشَّهيد قدس سره(7)، وصاحب الرِّياض قدس سره(8).


1) . حكىٰ صاحب الجواهر قدس سره هذا القول عن «السَّهوية المنسوبة للمحِّق الثَّاني قدس سره»، ولم أجد هذه الرِّسالة. وسنرىٰ أنَّه في الرِّسالة الجعفريَّة - الَّتي لاخلاف في صحَّة إسنادها إليه قدس سره - تابَعَ القوم فأفتىٰ بما أفتوا به.

2) . راجع: بحار الأنوار، ج 88 ص 279.

3) . راجع: المهذِّب البارع، ج 1 ص 455.

4) . راجع: الرِّسالة الجعفريَّة في رسائل المحقِّق الكركي قدس سره، ج 1 ص 117.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 1 ص 299.

6) . راجع: مدارك الأحكام، ج 4 ص 272.

7) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 1 ص 200.

8) . راجع: رياض المسائل، ج 4 ص 250.

واستدلَّ المحقِّق المقدَّس(1)في المقام بصحيحة زرارة وأبي بصيرٍ - الَّتي رواها الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)-: «قُلنا له: الرَّجل يشكُّ كثيرًا في صلوته حتَّى لايدري كم صلَّىٰ ولا ما بقي عليه‌؟، قال: يعيدُ. قلنا: فإنَّه يكثر عليه ذلك كلَّما أعاد شكَّ‌، قال: يمضي في شكِّه؛ ثمَّ قال: لاتُعَوِّدُوا الخبيث من أنفسِكم نقضَ الصَّلوة فتُطمِعُوه، فإنَّ الشَّيطان خبيثٌ معتادٌ لما عُوِّدَ، فليَمْضِ أحدُكم في الوهم، ولايكثِرَنَّ نقضَ الصَّلوة فإنَّه إذا فعَلَ ذلك مرَّاتٍ لم يعُد إليه الشَّكُّ‌»؛ وقد صحَّحه المقدَّس قدس سره نفسه، والوحيد الفريد قدس سره(6)، والفقيه الهمَدَانيُّ قدس سره(7)، والفقيه المحقِّق الخوئي قدس سره(8)، وغيرهم.

بتقريب: أنَّ صدر الرِّواية يدلُّ علىٰ أنَّه يجوز له أن يعتني بشكِّه، وذيلَه يدلُّ علىٰ جواز عدم الاِعتناء به.

وهو غريبٌ منه - مع تضلُّعه في الرِّوايات -!، ضرورةَ أنَّ صدرَ الحديث في السُّؤال عن الشَّكِّ في عدد الرَّكعات، ولامساسَ له بما نحن فيه الآنَ‌!؛


1) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 3 ص 142.

2) . راجع: الكافي، ج 3 ص 358 الحديث 2.

3) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 2 ص 188 الحديث 747.

4) . راجع: الوافي، ج 8 ص 997 الحديث 7585.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 227 الحديث 10496.

6) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 275.

7) . راجع: مصباح الفقيه، ج 3 ص 184.

8) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي قدس سره، ج 19 ص 5.

نعم! ذيل الحديث في بيان حكم كثيرِ الشَّكِّ ووجوب عدم الاِعتناء به أصلًا.

ولعَمري إنَّ المسألة - كما هو عليه المشهور - واضحةٌ لا إشكال فيها ولاكلام.

فكثيرُ الشَّكِّ يجب عليه أن لايعتني بشكِّه ماضيًا في صلواته مصحِّحًا إيَّاها(1).

نعم! الموارد في المضي علىٰ الصَّلوة والبِناء علىٰ صحَّتها مختلفةٌ‌(2)،

لأنَّه قد يقتضي البِناء علىٰ الأكثر - كما إذا شكَّ في أنَّه ركع‌؟، أم لا؟؛ أو سجَد؟، أم لا؟؛ فهو كمَن تجاوز عن المحلِّ لا ركوع ولاسجود عليه -؛

وقد يقتضي البِناء علىٰ الأقلِّ - كما إذا شكَّ في أنَّه ركع ركوعًا زائدًا؟، أم لا؟؛ وكما إذا شكَّ بين الأربع والخمس، فيبني علىٰ أنَّه لم يركع زائدًا ولم يأت بالخامسة(3)-؛

وقد يقتضي البِناء علىٰ التَّخيير - كما إذا شكَّ بين الثَّلاث والأربع، فشكُّه ليس بشيءٍ أصلًا، فهو مخيَّرٌ بين البِناء علىٰ الأقلِّ أو الأكثر -.

ولعلَّ مراد الذَّاهبين إلى التَّخيير هو هذا القسم الثَّالث.

التَّنبيه الرَّابع:

قد أشرنا إلى أنَّه إذا صارتْ كثرةُ الشَّكِّ خُلقًا ثانويًّا للنَّفس وصفةً لها، يجب علىٰ المُتَصِّف بها أن لايعتني بها، لأنَّها من الشَّيطان، وليس لها دواءٌ إلَّاهذا؛

وأمَّا إذا لم يكن كذلك - كما إذا عرَضَتْ له شكوكٌ متعدِّدةٌ لمصيبةٍ عرضتْ عليه، أو للمشاغل الكثيرة الَّتي ابتلىٰ بها، ونحو ذلك، كالحرِّ والبردِ، والخوف والفَرَح


1) . وانظر أيضًا: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 348.

2) . كما عن صاحب الجواهر قدس سره: «والمراد بعدم الالتفات أنَّه يبني علىٰ الأكثر، إلَّاإذا استلزم فسادًا، فانَّه يبني علىٰ المصحَّح»؛ راجع: جواهر الكلام، ج 12 ص 397.

3) . أقول: وانظر أيضًا: الفتاوىٰ الواضحة وفقًا لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ص 561.

الشَّديدين، بحيث يُخرِجان المرءَ عن حاله العادِّية، كما في جميع الموارد الَّتي يخرج بها الإنسان عن سيرته المألوفة - فليس هذا كلُّه من موارد الحكم، حيث لايُطلَق علىٰ هذا كثيرُ الشَّكِّ‌(1)

فإذن ليس له أن لايعتني بشكِّه ولوكان كثيرًا؛ لأنَّ المعيارَ في عدم الاِعتناء بالشَّكِّ هو عروض الوسواس، وليس هذا وسواسيًّا.

وهذا يُفهَم جليًّا عن بعض ما رُوِي في المقام.

التَّنبيه الخامس:

مَن عرض عليه الوسواس فعليه أن لايعتني به في جميع ما عرَضَ عليه. فلوكان كذلك في جميع أفعاله وما يصدر عنه يوميًّا، فعليه عدمُ الاِعتناء به في جميعها؛

ومن لاوسواس له إلَّافي صلوته فعليه عدمُ الاِعتناء به فيها فقط؛

ومن يعرض عليه الوسواس في الرَّكعتين الأخيرتَين مثلًا - في جميعها، أو في سجدتها فقط - أو في أعماله الواجبة في الحجِّ فقط، فلابد له من عدم الاِعتناء به في هذا الموضع فقط، لا في جميع أعماله العباديَّة وغيرها(2).

وبالجملة المعيار هيهنا عروضُ كثرة الشَّكِّ‌، فلوعرضَتْ فمحلُّها هو محلُّ عدم الاِعتناء، لاغيره؛ كما عن المحقِّق القمِّي قدس سره(3)، وفي غنائمه(4)أيضًا، والمحقق الحائريِّ‌


1) . «لأنَّه ليس خلقًا له، بل عارضٌ يرتفع بسرعةٍ‌»؛ راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 361.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 356.

3) . راجع: مناهج الأحكام، ص 634.

4) . راجع: غنائم الأيَّام، ج 3 ص 322.

المؤسِّس قدس سره(1)، والفقيه هادي آل كاشف الغطاء قدس سره(2)، وغيره(3).

وعن المحقِّق اليزديِّ قدس سره: «ولو كان كثرةُ شكِّه في فعلٍ خاصٍّ يختصُّ الحكم به فلوشكَّ اتِّفاقًا في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشَّاكِّ‌»(4)وانظر إلى شُرَّاح العبارة، كالسَّيِّد الحكيم قدس سره(5)، والسَّيِّد الخوئي قدس سره(6)، والسَّيِّد السَّبزواري قدس سره(7)

أقول: وانظر أيضًا إلى ماذكره الشَّيخ الإشتهارديِّ قدس سره؛

راجع: مدارك العروة، ج 18 ص 89.

خلافًا لبعضهم القليلين، كالشَّيخ احمد بن صالح القطيفيِّ قدس سره(8)

التَّنبيه السَّادس:

لاشكَّ في أنَّ «كثير الشَّكِّ‌» وصفٌ يُطلَق علىٰ النَّفس فيعرضها، وقد يصير من الخُلق، وأمارتُه أن يشكَّ في شيءٍ واحدٍ أو في أشياءَ مرَّاتٍ عدَّة؛ مثلًا: لوشكَّ في صلوةٍ واحدةٍ ثلاث مرَّاتٍ - كما عن ابن إدريسٍ قدس سره(9)-؛


1) . راجع: كتاب الصَّلاة، 416.

2) . راجع: هدىٰ المتَّقين، ص 32.

3) . انظر: المسائل الشَّرعيَّة - للفقيه المحقِّق الحسيني الزَّنجاني -، ص 266 المسألة 1195.

4) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 3 ص 307.

5) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 7 ص 567.

6) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي قدس سره، ج 19 ص 10.

7) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 8 ص 370.

8) . راجع: رسائل آل طوق القطيفي، ج 1 ص 357.

9) . راجع: السرائر الحاوي، ج 1 ص 248.

أو(1)مرَّةً واحدةٍ في ثلاث صلواتٍ متتابعةٍ - كما عن الشَّيخ قدس سره(2)، وابن حمزة قدس سره(3)، والشَّهيد قدس سره(4)، وثانيهما قدس سره(5)-، فهو متَّصفٌ بهذا الوصف قطعًا. نعم! لواتَّفق له الشَّكُّ في صلوةٍ من دون كونه متَّصِفًا به، فليس عليه العملُ بالحكم المذكور لكثير الشَّكِّ‌؛ بل يجب عليه ترتيبُ آثار الشَّكِّ علىٰ شكِّه(6).

وقد روىٰ الصَّدوق قدس سره(7)عن الصَّادق عليه السلام أنَّه قال: «إذا كان الرَّجلُ ممَّن يسهو في كلِّ ثلاثٍ فهو ممَّن كَثُر عليه السَّهوُ».

أمَّا سند الحديث، فلاإشكال فيه، كما وقد صحَّحه صاحب المدارك قدس سره(8)، والفقيه السَّبزواريُّ قدس سره(9)، والفيض قدس سره(10)، والعلَّامة المجلسيُّ قدس سره(11)، والبحرانيُّ قدس سره(12)،


1) . ولذلك قال المقدَّس الأردبيليُّ قدس سره: «إنَّه لابدَّ من ثلاث شكوكٍ أيُّ شكٍّ كان في صلاةٍواحدةٍ أو في ثلاث صلواتٍ‌»؛ راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 3 ص 143.

2) . راجع: المبسوط، ج 1 ص 122.

3) . راجع: الوسيلة، ص 102.

4) . راجع: ذكرىٰ الشِّيعة، ج 4 ص 55.

5) . راجع: روض الجنان، ج 2 ص 917.

6) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 358.

7) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 1 ص 339 الحديث 991.

8) . راجع: مدارك الأحكام، ج 4 ص 273.

9) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 2 ص 371.

10) . راجع: معتصم الشِّيعة، ج 3 ص 252.

11) . راجع: بحار الأنوار، ج 52 ص 276.

12) . راجع: الحدائق النَّاظرة، ج 9 ص 298.

وغيرهم.

أمَّا دلالتُه، فواضحةٌ بالنَّظر إلى كون اللَّفظة «ثلاثًا» - كما رويناها كذلك، تبعًا لأعلام المحدِّثين، كابن أبي جمهورٍ قدس سره(1)، وأوَّل المجلسيَّين قدس سرهما في روضته(2)، ولوامعه(3)أيضًا، والفيض قدس سره(4)، والحُرِّ قدس سره في هدايته(5)، ووسائله(6)، والمجلسيِّ قدس سره(7)، وغيرهم؛

وأعلام الفقهاء أيضًا، كالعلَّامة الحلِّي قدس سره(8)، والشَّهيد الأوَّل قدس سره(9)، وثانيهما قدس سره(10)، وابن فهدٍ قدس سره(11)، وصاحب الجواهر قدس سره(12)وغيرهم -؛

أمَّا لوكانت «ثلثًا» فلادلالة فيه إذن علىٰ المطلوب(13)لكن من الواضح كونُها بالألف؛


1) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 3 ص 107 الحديث 149.

2) . راجع: روضة المتَّقين، ج 2 ص 398.

3) . راجع: لوامع صاحبقرانى، ج 4 ص 225.

4) . راجع: الوافي، ج 8 ص 1004 الحديث 7605.

5) . راجع: هداية الأمَّة، ج 3 ص 345 الحديث 71.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 229 الحديث 10501.

7) . راجع: مرآة العقول، ج 15 ص 228.

8) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 2 ص 401.

9) . راجع: ذكرىٰ الشِّيعة، ج 4 ص 55.

10) . راجع: روض الجنان، ج 2 ص 917.

11) . راجع: المهذِّب البارع، ج 1 ص 455.

12) . راجع: جواهر الكلام، ج 12 ص 422.

13) . هذا - علىٰ ما ببالي - ما ذكره الشَّيخ الأستاذ - حفظه اللَّه تعالىٰ‌! - في مجلس البحث.

فالُمحتَملات الَّتي ذكرها المحقِّق البجنورديُّ قدس سره بعد التَّرديد في وجه قراءة اللَّفظة، لاوجه له قطعًا.

نعم! قوله عليه السلام: ثلاث مرَّاتٍ لا خصوصيَّة له، بل هو من باب الأمارة علىٰ عروض الوسواس فقط(1).

التَّنبيه السَّابع:

التَّنبيه السَّابع(2):

حكم كثير الظَّنِّ نفسُ حكم كثير الشَّكِّ‌، كما نصَّ عليه المحقِّق النَّراقي قدس سره(3)، وصاحب الجواهر قدس سره(4)، وسيِّدنا الأستاذ البروجرديِّ قدس سره(5)، بل كثير القطع ككثير الشَّكِّ بلاإشكالٍ - خلافًا للمحقِّق النَّائيني قدس سره(6)، والفقيه السَّبزواري قدس سره(7)-. فكما أنَّ شكَّه ليس بشيءٍ بل هو محض وهمٍ وخَيالٍ من الشَّيطان الَّذي تسلَّط عليه، فكذلك كثيرَي الظَّنِّ والقطع بلاتفاوتٍ‌؛

فكثير القطع أيضًا قد تسلَّط عليه الشَّيطان بهذا القطع الَّذي لا واقع له غير الوهم والخَيال(8).


1) . كما نصَّ عليه ثاني الشهيدَين 0، راجع: روض الجنان، ج 2 ص 917، وحكاه عنه وارتضاه البحراني قدس سره في الحدائق النَّاضرة، ج 9 ص 300.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 365.

3) . كما نصَّ عليه المحقِّق النَّراقي قدس سره، راجع: مستند الشِّيعة، ج 7 ص 193.

4) . راجع: جواهر الكلام، ج 2 ص 395.

5) . راجع: نهاية التَّقرير، ج 2 ص 517.

6) . راجع: كتاب الصَّلاة، ج 2 ص 319.

7) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 8 ص 375.

8) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 365.

فما يُتَراءىٰ من كلمات بعض الأعلام من: «أنَّ قطعَ القطَّاع حجَّةٌ‌»(1)

ونُسِب إلى المشهور أيضًا القول بحجِّيَّته؛ راجع: الحلقة الثَّالثة في أسلوبها الثَّاني، ج 1 ص 134.

يُعدُّ من عجائب الكلام!، ضرورة أنَّ حجِّيَّة القطع تابعةٌ لكون القطع قطعًا، لا لصورته الوهميَّة الَّتي لاواقع لها، فهو مريضٌ ككثير الشَّكِّ - حيث لا قطع له واقعًا حتَّى يكون حجَّةً -؛

وهذا واضحٌ جدًّا، بل أوضحُ من أن يخفىٰ علىٰ الأصحاب وإن خفي علىٰ كثيرٍ منهم!.

التَّنبيه الثَّامن:

هل كثير الشَّكِّ لايَعتني بشكِّه فيما إذا أحرز الموجود ثمَّ شكَّ فيه‌؟ أم لايعتني به حتَّى إذا شكَّ في أصل وجوده‌؟(2).

فمَن شكَّ في أصل الطَّهارة بعد العلم بوجود النَّجاسة، أو شكَّ في الوضوء أو الغسل بعد العلم بالحَدَث، أو شكَّ في إقامة الصَّلوة بعد العلم بعدم إتيانها -... وهكذا - لايعتني بشكِّه‌؟، أم لايعتني به ولوكان شكُّه في الطَّهارة من دون علمٍ بثبوت النَّجاسة‌؟.

المشهور علىٰ الأوَّل، وأنَّ حكمَ كثير الشَّكِّ يثبت فقط فيما إذا أحرَز أصل الوجود؛

والأقوىٰ المختارُ هو عدم الفرق بين المورِدَين، فلايعتني به في كِلَيهما؛ فهو كمَن


1) . وانظر: أصول الاستنباط، ص 185؛ دروسٌ في أصول الفقه، الحلقة الثَّالثة، ص 61.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 367.

شكَّ في أصل الإتيان بالصَّلوة بعد خروج الوقت، فكما يجوز له أن يبني علىٰ الإتيان بصلوته هذه، فكذلك المُتَّصِف بالوسواس له أن لايعتني بشكِّه في الوقت، من غير فرقٍ بين المورِدَين - كما عن السَّيِّد صاحب العروة قدس سره(1)وانظر إلى ما ذكره في المقام شُرَّاح عبارته، كالسَّيِّد الحكيم قدس سره(2)، والسَّيِّد الخوئي قدس سره(3)، والسَّيِّد السَّبزواري قدس سره(4)، والشَّيخ الإشتهارديِّ قدس سره(5)-؛

فإطلاق الرِّوايات أوَّلًا(6)

والعلَّة المذكورة فيها(7)ثانيًا؛

وما قرَّرناه من الدَّليل العقليِّ ثالثًا، يأتي في الفرض المذكور.

واِدِّعاءُ الفرق وثبوت التَّفاوت بينهما؛

اِدِّعاءٌ بلا دليلٍ‌.

التَّنبيه التَّاسع:

قد وردَتْ عدَّةُ رواياتٍ في أنَّ كثير الشَّكِّ يصلِّي اختصارًا حتَّى لايعرضُه الشَّكُّ‌؛


1) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 14 المسألة 8.

2) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 7 ص 430.

3) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي قدس سره، ج 18 ص 125.

4) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 8 ص 223.

5) . راجع: مدارك العروة، ج 17 ص 430.

6) . قد أشرنا إلى هذه الرِّوايات وذكرنا بعضها آنفًا في صدر هذه القاعدة، فراجعه.

7) . وهي قوله قدس سره: «إنَّما هو من الشَّيطان»، وأمثاله.

كخبر الحلبي: «قال: سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام عن السَّهو، قلت: فإنَّه يكثر عليَّ‌، فقال عليه السلام: ادرُج صلاتك ادراجًا، قلتُ‌: وأيُّ شيءٍ الإدراج‌؟، قال: ثلاث تسبيحاتٍ في الرُّكوع والسُّجود»؛ فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره(2)، والفيض قدس سره(3)، والحرُّ قدس سره(4).

ولابأس بسنده، ولذلك جعلَه أوَّل المجلسيَّين قدس سرهما(5)والوحيد الفريد قدس سره(6)من الموثَّق كالصَّحيح.

وكذلك وردَتْ رواياتٌ في أنَّه يحفظ عددَ الرَّكعات وغيرها من أجزاء الصَّلوة بالحِصىٰ - كما في خبر الخَثْعَمِيُّ‌: «قال: شكوتُ إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ع كثرة السَّهو في الصَّلاة، فقال: احْصِ صلاتك بالحصىٰ‌، أو قال: احفظها بالحصىٰ‌»؛ فيما رواه الشَّيخ قدس سره(7)، والفيض قدس سره(8)، والحرُّ قدس سره(9)

وقد صحَّحه أوَّل المجلسيَّين قدس سرهما(10)وكيف كان فلاحرج بالسَّند عندنا -،


1) . راجع: الكافي، ج 3 ص 359 الحديث 9.

2) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 2 ص 344 الحديث 1425.

3) . راجع: الوافي، ج 8 ص 1001 الحديث 7598.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 236 الحديث 10523.

5) . راجع: روضة المتَّقين، ج 2 ص 398.

6) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 279.

7) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 2 ص 348 الحديث 1444.

8) . راجع: الوافي، ج 8 ص 1002 الحديث 7600.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 247 الحديث 10553.

10) . راجع: روضة المتَّقين، ج 2 ص 397.

أو بأمينٍ يُعينُه في ذلك - كزوجته، أو زوجها، أو ولده -؛

فهل يجب عليه الاختصار في الصَّلوة أو الاِستعانة بالأمين لوأمكن له‌؟، أم لايجب عليه(1)؟.

الأقوىٰ هو عدم الوجوب، لحكومة الرِّوايات الَّتي تُعيِّن وظيفةَ كثير الشَّكِّ علىٰ هذه الطَّائفة من الرِّوايات، فهي تفسِّرها وتشير إلى محضِ الجواز؛ أمَّا الوجوب فلايُستفاد منها القول به.

التَّنبيه العاشر:

التَّنبيه العاشر(2):

لاإشكال - أيضًا - في حكومة الرِّوايات الَّتي تُعيِّن وظيفةَ كثير الشَّكِّ علىٰ الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ الواجبات والمندوبات وأجزائها وشرائطها وموانعها وغيرها ممَّا يلزم في الواجب؛ وكذلك علىٰ الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ أحكام الشُّكوك والظُّنون وغيرهما، حيث إنَّها تُفسِّر هذه الرِّوايات أيضًا؛

فهذه محكومةٌ بها قطعًا.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1.

قال العلَّامة قدس سره في المنتهىٰ‌: «من كثُرَ سهوُه وتراتر لم يلتفت إليه، ويبني علىٰ ما شكَّ فيه بأنَّه واقعٌ‌»(3).

2.

قال الشَّهيد قدس سره في بيان قاعدة «العدول عن الأصل المنتَقَل إليه إلى الأصل


1) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 368.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 371.

3) . راجع: منتهىٰ المطلب، ج 7 ص 27.

المهجور هل هو جائزٌ؟»: «الظَّاهر المنعُ‌، وله صورٌ، منها: إذا كثُرَ سهوُه، فحكمه عدم الالتفات»(1).

قال ابنُطيٍّ قدس سره في مسائله: «كثيرُ الشَّكِّ في النِّيَّات كصوم رمضان لاتجب عليه النِّيَّة بعد خروج وقتها»(2).


1) . راجع: القواعد والفوائد، ج 1 ص 287.

2) . راجع: مسائل ابن طيٍّ‌، ص 185 المسألة 66.

[46:] قاعدة كلِّ كافرٍ نجسٌ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

توضيح مفاد القاعدة

اشارة

توضيح مفاد القاعدة يحتاج إلى بيان أمورٍ.

الأمر الأوَّل:

المراد ب‍ «الكفر» هو الإنكارُ قلبًا ولسانًا - تبعًا لمعناه اللُّغوي الَّذي هو السَّترُ؛ قال ابنُدريدٍ قدس سره: «أصل الكفر: التَّقطيَة علىٰ الشَّيء والسَّتر، فكأنَّ الكافر مغطىً علىٰ قلبه»(1)ومثله ما عن ابنِفارسٍ قدس سره(2). وقد خصَّه الجوهريُّ قدس سره بالكَفر - بفتح


1) . راجع: جمهرة اللُّغة، ج 2 ص 786.

2) . راجع: معجم مقائيس اللُّغة، ج 5 ص 191.

الكاف -(1). وعن الخليل قدس سره تقسيمُ الكفر علىٰ أربعة أقسامٍ‌، ثمَّ قال في القسم الرَّابع:

«كفر الإنكار، وهو نحو القلب واللِّسان»(2)ومثله ما عن الأزهريِّ قدس سره، نقلًا عن شمر(3)وعن الصَّاحب إسماعيل قدس سره أيضًا(4). وانظر أيضًا إلى ما ذكره الرَّاغبُ قدس سره(5)، وابنُسيدة قدس سره(6)، والزَّمخشريُّ قدس سره(7)، ونِشوان الحِميَري قدس سره(8)، والمُطَرِّزي قدس سره(9)وغيرهم، لترىٰ تطابق اللُّغَويِّين بأجمعهم علىٰ هذا المعنىٰ -؛ فالكافر من أنكر بقلبه ولسانِه وجودَ البارىء - عزَّ اسمُه الجليلُ‌! -؛ أو اعتقد أنَّ له شريكًا في الذَّات، أو في وجوب العبادة، أو في التَّأثير اِستقلالًا؛ أو أنكر نبوَّة نبيِّنا الخاتم صلى الله عليه و آله؛ أو أنكر المعادَ من أصله، لا بما يرجع إليه من كيفيَّته؛ أو أنكر ضروريًّا من ضروريَّات الدِّين بحيث يرجع هذا الإنكار إلى إنكار أصل الدِّين.

ولكثيرٍ من فقهائنا بيانُ ضوابط الكفر والإتِّصاف به، كالفاضل الآبي قدس سره(10)،


1) . راجع: صحاح اللُّغة، ج 2 ص 807.

2) . راجع: العين، ج 5 ص 356.

3) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 10 ص 110.

4) . راجع: المُحيط في اللُّغة، ج 6 ص 250.

5) . راجع: مفردات ألفاظ القرآن، ص 461.

6) . راجع: المُحكم والمُحيط الأعظم، ج 7 ص 3.

7) . راجع: أساس البلاغة، ص 547.

8) . راجع: شمس العلوم، ج 9 ص 5865.

9) . راجع: المُغرِب، ج 2 ص 224.

10) . راجع: كشف الرُّموز، ج 2 ص 288.

والزَّهدريِّ الحلِّي قدس سره(1)، والشَّهيد الثَّاني قدس سره(2)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(3)، والفاضل المازندرانيِّ قدس سره(4)، وغيرهم.

وسيأتي تفصيلُ ذلك؛ وقد أشرنا فيما مضىٰ إليه أيضًا.

الأمر الثَّاني:

المشهورُ بيننا نجاسةُ مطلق الكافر، خلافًا للعامَّة الذَّاهبين إلى طهارة مطلق الكافر(5).

الأمر الثَّالث:

فظهر إذًا المرادُ من القاعدة، حيث إنَّ المشهورَ بين الأصحاب نجاسةُ كلِّ من أنكَرَ أصلَ الشَّريعة المقدَّسة، أو ضروريًّا من ضروريَّاتها - كالتَّوحيد، والنُّبوَّة، والمعاد -.

مدركُ القاعدة

اشارة

استدلَّ الأصحابُ هيهنا بالأدلَّة الأربعة.

أوَّلًا: الكتاب

فمن الكتاب: قوله - تعالى! -: «إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاٰ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ


1) . راجع: إيضاح تردُّدات الشَّرائع، ج 2 ص 82.

2) . راجع: الرَّوضة البَهيَّة - محشّىٰ سلطان العلماء قدس سره -، ج 2 ص 391.

3) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 6 ص 51.

4) . راجع: شرح الكافي، ج 1 ص 224، ثمَّ ج 2 ص 27.

5) . راجع: التفسير الكبير، ج 16 ص 24.

اَلْحَرٰامَ‌» (1)، بتقريب: أنَّ الحكمَ بنجاسة المشرك يدلُّ بالأولويَّة علىٰ نجاسة الكافر.

وقد نصَّ علىٰ كونهم مشركين مستدِلًّا بهذه الكريمة العلَّامةُ قدس سره(2)، وولدُه الكبير قدس سره(3)، والفاضل المقدادُ قدس سره(4)، وابنُفهدٍ قدس سره(5)، والصَّيمُريُّ قدس سره(6)، وغيرهم.

وقد ألحَقُوا بالمشرك والكافر الكتابيَّ أيضًا؛ كما عن الفاضل المقداد قدس سره حيث قال في البحث الرَّابع عن المباحث المُتَعَلَّقة بهذه الكريمة: «إنَّه لافرق بينهم وبين باقي الكفَّار عندنا»(7)ومثله ما عن الفاضل الجواد قدس سره(8)، والرَّاوندي قدس سره(9). وانظر عنها - أيضًا - إلى ما ذكره الشَّيخ قدس سره(10)، والفاضل الأردبيليُّ قدس سره(11)، وابنُالعربي قدس سره(12)، والجصَّاص قدس سره(13)، والكياهراسي قدس سره(14)، والقرطبيُّ قدس سره(15).


1) . كريمة 28 التَّوبة.

2) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 93.

3) . راجع: ايضاح الفوائد، ج 3 ص 22.

4) . راجع: التَّنقيح الرَّائع، ج 3 ص 97.

5) . راجع: المهذِّب البارع، ج 3 ص 296.

6) . راجع: غاية المرام، ج 3 ص 68.

7) . راجع: كنز العرفان، ج 1 ص 49.

8) . راجع: مسالك الأفهام، ج 1 ص 100.

9) . راجع: فقه القرآن، ج 1 ص 65.

10) . راجع: التِّبيان، ج 5 ص 201.

11) . راجع: زبدة البيان، ج 1 ص 37.

12) . راجع: أحكام القرآن، ج 2 ص 912.

13) . راجع: أحكام القرآن، ج 4 ص 279.

14) . راجع: أحكام القرآن، ج 4 ص 185.

15) . راجع: الجامع لأحكام القرآن، ج 8 ص 103.

أمَّا المجوس، فلقولِهِم بمبدَئَين مستقلَّين اللَّذَين يُعَبَّر عنهما بيزدان وأهرَمَن، أو النُّور والظُّلمة(1)

وأمَّا اليهود والنَّصارىٰ‌، فلقوله - تعالى! - فيهم: «وَ قٰالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللّٰهِ وَ قٰالَتِ اَلنَّصٰارىٰ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللّٰهِ‌»(2)-(3)

وانظر أيضًا: كتاب الخلاف، ج 4 ص 312؛ أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة، ص 247.

.

وسنشير إلى إنعقاد الإجماع عليه؛ كما نصَّ عليه كثيرٌ من الفقهاء، منهم النَّراقي الثَّاني قدس سرهما(4)، والفقيه الهمدانيُّ قدس سره(5)، والمحقِّق الآمليُّ قدس سره(6)وادَّعىٰ المحقِّق القمِّي قدس سره انعقادَ الإجماع عليه(7).

والتَّفصيل في قولهم خارجٌ عن نِطاق هذا الكتاب، لكونه مسألةً كلاميَّةً‌؛ لكن


1) . وانظر عن كيفيَّة انتساب هذا القول إليهم إلى: الخرائج والجرائج، ج 3 ص 1013؛ مُتشابه القرآن ومختلفه، ج 2 ص 138؛ المهذِّب البارِع، ج 1 ص 194.

2) . كريمة 30 التَّوبة.

3) . هذا كلام شيخنا الأستاذ - دام ظلُّه! - في مجلس البحث. لكنَّ الظَّاهر أنَّ الاِستدلال بالآية يتمُّ بالنَّظر إلى قوله - سبحانه! -: «سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ‌» - كريمة 31، التَّوبة - في تتميم الآية الَّتي تَلي هذه الآية؛ فيصحُّ إذن الاِستدلالُ بها علىٰ إلحاقهم بالمشركين، بل جعلِهِم نفسَ المُشركين.

4) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 1 ص 196.

5) . راجع: مصباح الفقيه، ج 5 ص 82.

6) . راجع: مصباح الهدىٰ‌، ج 5 ص 472.

7) . راجع: غنائم الأيَّام، ج 1 ص 410.

من الفقهاء من نظر فيها وبحث عنها، كالفاضل المازندرانيِّ قدس سره(1)، ورضي الدَّين الخوانساريِّ قدس سره(2)، والمحقِّق البهبهانيِّ قدس سره(3)، والفقيه النَّجفيِّ قدس سره(4)وغيرهم.

وفيه:

أوَّلًا: إنَّ الآية تدلُّ علىٰ قُبحِ كلامهم - وهو نسبةُ البُنُوَّة للعُزَير، ونسبةُ الأُبوَّة للَّه جلَّ وعلا! -، لا نسبة الألوهيَّة إلى عُزيرٍ؛ فلوتمسَّك الأصحاب بمثل قوله - تعالى! -:

«لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ‌» (5)لكان أولىٰ‌، بل هو المُتَعيَّنُ في المقام.

وثانيًا: إنَّ التَّنزيلَ العزيزَ قد فصَّلَ بين فِرَقِ المشركين وبين أهل الكتاب في آيٍ كثيرةٍ‌؛ منها قوله - تعالى! -: «قُلْ يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ أَلاّٰ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللّٰهَ وَ لاٰ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاٰ يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ‌»(6)، ومنها قوله - تعالى! -: «مٰا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ‌»(7)

ومثلُهُما ما يُوجَد في الكتاب العزيز في أكثر من أربعين موضعًا.

فلاإشكال في أنَّ المشرك يُغايِرُ الكتابيَّ في إطلاق القرآن الحكيم. نعم!


1) . راجع: شرح الكافي، ج 3 ص 6.

2) . راجع: تكميل مشارق الشُّموس، ص 391.

3) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 4 ص 510.

4) . راجع: جواهر الكلام، ج 6 ص 43.

5) . كريمة 73 المائدة.

6) . كريمة 64 آل عمران.

7) . كريمة 105 البقرة.

الكتابيُّون أيضًا مشركون بحسب الواقع، كالفَسَقَة والفَجَرَة الَّذين سمَّاهم الكتابُ العزيز مشركين لعَمَلِهم، لا لاعتقادهم؛ قال - سبحانه! -: «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ‌»(1)، وقال - تعالى! -: «لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ‌»(2)، وقال: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اَللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ‌»(3)، وقال - تعالى! -: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لاٰ تَعْبُدُوا اَلشَّيْطٰانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‌»(4).

هذا بحسب الصُّغرىٰ‌؛

أمَّا بحسب الكبرىٰ‌(5)، فليس المرادُ من «النَّجَس» في الآية الكريمة النِّجاسة المصطَلَح عليها في الفقه، بل هو القذارة والخباثة المعنويَّة الرَّوحانيَّة؛ كما أشار إليه الفقيه الخوانساريُّ قدس سره(6)، والسَّيِّد الخوئيُّ قدس سره(7)، والشَّيخ الأراكيُّ قدس سره(8)

أقول: وبعض معاصرينا أيضًا؛

راجع: سند العُروة الوثقىٰ / الطَّهارة، ج 4 ص 116.

.

ومن المفسِّرين ابنُعاشور قدس سره(9)، والمراغي قدس سره(10)


1) . كريمة 17، 72 المائدة.

2) . كريمة 73 المائدة.

3) . كريمة 23 الجاثيَة.

4) . كريمة 60 يس.

5) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 335.

6) . راجع: جامع المدارك، ج 1 ص 201.

7) . راجع: التَّنقيح / كتاب الطَّهارة، ج 1 ص 21.

8) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 1 ص 496.

9) . راجع: التَّحرير والتَّنوير، ج 10 ص 62.

10) . راجع: تفسير المراغي، ج 10 ص 90.

خلافًا للشَّيخ العراقيِّ النَّجفي قدس سره(1)، والفقيه المدقِّقِ الحلِّي قدس سره(2)، حيث نصَّا علىٰ خلاف هذا المبنىٰ‌.

قال الرَّاغبُ‌: «النِّجاسةُ‌: القذارة، وذلك ضربان: ضَربٌ يُدرَكُ بالحاسَّة، وضربٌ يُدرَك بالبصيرة، والثَّاني وَصَفَ اللَّهُ - تعالى! - به المشركين، فقال: «إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‌»(3)»(4)

فالنِّجاسة في الآية معنويَّةٌ‌، لا جسميَّة؛ فهي تحكم بأنَّ المُشركَ نجسٌ قذرٌ رجسٌ بحسب روحه، لا جسمه.

ثانيًا: السُّنَّة

ومن السُّنَّة المطهَّرة(5)، فبرواياتٍ كثيرةٍ متواترةٍ لطفًا ومعنىً‌؛ منها ما رواه الشَّيخ الحرُّ في الباب الرَّابع عشر من أبواب النِّجاسات(6)، وما رواه في الباب الرَّابع والخمسين من أبواب الأطعمة والأشربة(7)من جامِعِه؛

منها: صحيحةُ محمَّد بن مسلمٍ قال: «سألتُ أباجعفرٍ عليه السلام عن آنيَة أهل الذِّمَّة


1) . راجع: المعالم الزُّلفىٰ‌، ص 448.

2) . راجع: دليل العُروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 107.

3) . كريمة 28 التوبة.

4) . راجع: مفردات ألفاظ القرآن، ص 791.

5) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 339.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 419.

7) . راجع: نفس المصدر، ج 24 ص 210.

والمجوسي، فقال: لاتأكلوا في آنِيَتِهم ولا من طعامهم الَّذي يَطْبُخُونَ‌»؛ فيما رواه البرقيُّ قدس سره(1)، والكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)- وقريبٌ منه ما رواه الصَّدوقُ قدس سره(6)-؛

بسندٍ صحيحٍ‌، كما صحَّحه ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(7)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(8)، والمحقِّق السَّبزواريُّ قدس سره(9)، والمحقِّق الهَمَدانيُّ قدس سره(10)وغيرهم.

ومنها: رواية هارون بن خارجة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «قلتُ‌: إنِّي أُخالِطُ المجوسَ فآكُلُ من طعامهم، قال: لا»؛ علىٰ ما رواه البَرقيُّ قدس سره(11)، والشَّيخ قدس سره(12)، والفيض قدس سره(13)، والحرُّ قدس سره(14)


1) . راجع: المحاسن، ج 2 ص 454 الحديث 375.

2) . راجع: الكافي، ج 6 ص 264 الحديث 5.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 9 ص 88 الحديث 372.

4) . راجع: الوافي، ج 19 ص 126 الحديث 19069.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 24 ص 210 الحديث 30365.

6) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 348 الحديث 4223.

7) . راجع: مسالك الأفهام، ج 12 ص 87.

8) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 1 ص 365.

9) . راجع: ذخيرة المعاد، ص 151.

10) . راجع: مصباح الفقيه، ج 7 ص 42.

11) . راجع: المحاسن، ج 2 ص 453 الحديث 371.

12) . راجع: التَّهذيب، ج 9 ص 87 الحديث 367.

13) . راجع: الوافي، ج 19 ص 127 الحديث 19071.

14) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 24 ص 206 الحديث 30355.

والسَّند صحيحٌ‌، كما صحَّحه سيِّدُنا الأستاذ الإمام الخمينيُّ قدس سره(1).

النَّظرُ في الأدلَّة المعارِضة

لهذه الطَّائفة من الرِّوايات

لكنَّها تُعارِضُها رواياتٌ كثيرةٌ دالَّةٌ علىٰ طهارتهم(2)

منها: صحيحة إبراهيم بن أبي محمودٍ، قال: «قلتُ للرِّضا عليه السلام: الجاريةُ النَّصرانيَّة تخدمُكَ وأنت تعلم أنَّها نصرانيَّةٌ لاتتوضَّأ ولاتغتسلُ من جَنابةٍ‌!؟، قال: لابأس، تغسِلُ يدَيها»؛ وقد رواها الشَّيخ قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)، وغيرهم؛

بسندٍ صحيحٍ‌، كما صحَّحها المحقِّق السَّبزواريُّ قدس سره(6)، والفيض قدس سره(7)، والوحيدالفريد قدس سره(8)، والمحقِّق الهمدانيُّ قدس سره(9)وغيرهم

ومن الغريب قول العلَّامة المجلسيِّ قدس سره حيث إنَّه بعد أن صحَّحها قال: «يمكن حملُه علىٰ التَّقيَّة»؛ ولاموقع لها قطعًا!.


1) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 3 ص 407.

2) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 343.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 6 ص 385 الحديث 1143.

4) . راجع: الوافي، ج 6 ص 209 الحديث 4129.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 497 الحديث 4278.

6) . راجع: ذخيرة المعاد، ص 151.

7) . راجع: معتصم الشِّيعة، ج 2 ص 80.

8) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 4 ص 512.

9) . راجع: مصباح الفقيه، ج 7 ص 248.

ومنها: موثَّقة عمَّارٍ - كما قد وثَّقها المحقِّق السَّبزواري قدس سره(1)، والفيض قدس سره(2)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(3)، وسيِّدنا الأستاذ الإمام الخمينيُّ قدس سره(4)-، عن أبي عبداللَّه عليه السلام «سألتُه عن الرَّجل هل يتوضَّأ من كوزِ أو إناءِ غيره إذا شرِبَ منه علىٰ أنَّه يهوديٌّ؟، فقال: نعم، فقلتُ‌: من ذلك الماء الَّذي شرِبَ منه‌؟، قال: نعم»؛ وقد رواها الشَّيخ قدس سره في تهذيبه(5)، واِستبصاره(6)، وابنُ أبي جمهورٍ قدس سره(7)، والحرُّ قدس سره(8)، والفيض قدس سره(9).

والجمعُ بين هاتين الطَّائفتين من الرِّوايات يقتضي القولُ - بقاعدة حمل الظَّاهر علىٰ النَّصِّ - بحمل الرِّوايات النَّاهيَة علىٰ النَّهي التَّنزيهيِّ‌، سيَّما أنَّ اليهود والنَّصارىٰ كانوا يشربون الخمرَ ويأكلون لحمَ الخنزير من غير اجتنابٍ عن النِّجاسات.

وتؤيِّد هذا الجمعَ رواياتٌ كثيرةٌ دالَّةٌ بظاهرها علىٰ أنَّ النَّهي هيهنا ليس نهيًا تحريميًّا؛

منها: صحيحة إسماعيل بن جابرٍ - كما صحَّحها الفيض قدس سره(10)، والمحقِّق


1) . راجع: ذخيرة المعاد، ص 151.

2) . راجع: معتصم الشِّيعة، ج 2 ص 130.

3) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 5 ص 104.

4) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 3 ص 411.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 223 الحديث 641.

6) . راجع: الاِستبصار، ج 1 ص 18 الحديث 38.

7) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 4 ص 52 الحديث 186.

8) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 229 الحديث 588.

9) . راجع: الوافي، ج 6 ص 26 الحديث 3682.

10) . راجع: معتصم الشِّيعة، ج 2 ص 80.

السَّبزواريُّ قدس سره(1)، والفاضل الأصفهانيُّ قدس سره(2)، وغيرهم -: «قال: قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب‌؟، فقال: لا تأكُلْه، ثمَّ سكتَ هُنَيئَةً‌، ثمَّ قال: لا تأكُلْه، ثمَّ سكتَ هُنَيئَةً‌، ثمَّ قال: لا تأكُلْه ولاتترُكْه تقولُ إنَّه حرامٌ‌، ولكن تترُكُهُ تتنزَّه عنه، إنَّ في آنيَتِهم الخمرَ ولحمَ الخنزير»؛ فيما رواه البرقيُّ قدس سره(3)، والكلينيُّ قدس سره(4)، والشَّيخ قدس سره(5)، والفيض قدس سره(6)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(7)- واللَّفظ له -.

وتؤيِّد هذا الجمع أيضًا سيرةُ المسلمين من زمن الرَّسول الكريم صلى الله عليه و آله والأئمَّة الطَّاهرين عليهم السلام في معاشراتهم ومؤاكلاتهم ومعامَلاتهم معهم.

وأمَّا حملُ الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ طهارتهم علىٰ التَّقيَّة وإن كان ممكنًا، لكنَّ الحمل هذا لايجوز إلَّا:

بعد عدم إمكان الجمع الدِّلاليِّ‌؛

وبعد عدم ثبوت الشُّهرة في أحدٍ من الطَّرفين؛

وبعد عدم مخالفة أحد الطَّرفين للكتاب العزيز.

فلاتصل النَّوبة إلى الحمل علىٰ التَّقيَّة أصلًا.


1) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 151.

2) . راجع: كشف اللِّثام، ج 9 ص 300.

3) . راجع: المحاسن، ج 2 ص 454 الحديث 377.

4) . راجع: الكافي، ج 6 ص 264 الحديث 9.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 9 ص 87 الحديث 368.

6) . راجع: الوافي، ج 19 ص 127 الحديث 19072.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 24 ص 210 الحديث 30366.

لكن الَّذي يشكل الأمرَ جدًّا عدمُ اعتناء الأصحاب وعملِهِم علىٰ مقتضىٰ الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ طهارة أهل الكتاب(1)، بل ادَّعىٰ غيرُ واحدٍ الإجماعَ علىٰ نجاستهم؛ قال الفقيه النَّجفيُّ قدس سره: «لاخلاف حينئذٍ يُعتدُّ به بيننا في الحكم المزبور، بل لعلَّه من ضروريَّات مذهبنا، ولقد أجاد الأستاذُ الأكبرُ بقوله: إنَّ ذلك شعار الشِّيعة يعرفه منهم علماء العامِّة وعوامُّهم ونساؤهم وصبيانُهم، بل وأهل الكتاب فضلًا عن الخاصَّة»(2)!.

لكنَّ الظَّاهر أنَّه فرقٌ بين إعراض الأصحاب عن روايات الطَّهارة؛

وبين العمل بالرِّوايات الدَّالَّة علىٰ نجاستهم وطرحِهِم الطَّائفة الأولىٰ نظرًا إلى حملِها علىٰ التَّقيَّة مثلًا؛

والمقام من الثَّاني، فلا إعراضَ في البين حتَّى يُشينَ الطَّائفةَ الأولىٰ‌؛ فتفطَّنْ من هذا!.

واستدلُّوا(3)للقول بالطَّهارة بقوله - تعالى! -: «اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ اَلْمُحْصَنٰاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ وَ اَلْمُحْصَنٰاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ وَ لاٰ مُتَّخِذِي أَخْدٰانٍ‌»(4). قد بحث عن مدىٰ دلالة الكريمة علىٰ‌


1) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 350.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 6 ص 42.

3) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 355.

4) . كريمة 5 المائدة.

المقصود مفسِّروا الفقهاء، كالشَّيخ قدس سره(1)، والطَّبرسيِّ قدس سره(2)، والرَّاونديِّ قدس سره(3)، والفاضل المقداد قدس سره(4)، والمقدَّس الأردبيليِّ قدس سره(5)، وسيِّدنا الأستاذ العلَّامة قدس سره(6)وغيرهم؛

كما وقد أشار إلى الآية في البحث عن طهارة طعام أهل الكتاب وجواز أكله أو عدم جوازه وطهارته أو عدمها جمعٌ من فقهائنا، بين المُثبِت والمنكر، كشيخنا المفيد قدس سره(7)، وسيِّدنا المرتضىٰ قدس سره(8)، وابنِزهرة قدس سره(9)، والفاضل الآبي قدس سره(10)، والعلَّامة قدس سره في الأجوبة المُهنَّائيَّة(11)، ومختلفه(12)، ومنتهاه(13)، وابنِفهدٍ قدس سره(14)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(15)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(16)وغيرهم الكثيرين؛ والتَّفصيل في


1) . راجع: التِّبيان، ج 3 ص 444.

2) . راجع: مجمع البيان، ج 3 ص 215.

3) . راجع: فقه القرآن، ج 2 ص 135.

4) . راجع: كنز العرفان، ج 2 ص 311.

5) . راجع: زبدة البيان، ج 1 ص 633.

6) . راجع: الميزان، ج 5 ص 203.

7) . راجع: المقنعة، ص 580.

8) . راجع: الانتصار، ص 89.

9) . راجع: غنيَة النُّزوع، ص 44.

10) . راجع: كشف الرُّموز، ج 2 ص 348.

11) . راجع: أجوبة المسائل المُهنَّائيَّة، ص 71.

12) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 8 ص 317.

13) . راجع: منتهىٰ المَطلب، ج 15 ص 40.

14) . راجع: المهذِّب البارع، ج 4 ص 159.

15) . راجع: مسالك الأفهام، ج 11 ص 453.

16) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 11 ص 71.

أقوالهم خارجٌ عن موضوع هذه الرِّسالة.

وكيف كان فلاإشكال في دلالة الكريمة علىٰ طهارة أهل الكتاب أوَّلًا؛

وعلىٰ جواز نكاح الكِتابيَّة ثانيًا.

والتَّشكيكُ في دلالتها تشكيكٌ ظاهريٌّ لايُسغىٰ إليه أصلًا!.

وحملُ «الطَّعام» علىٰ الحبوبِ والفواكه حملٌ غير مستقيمٍ‌، بحيث يأباه اللُّغة واستعمالُ الكتاب الكريم؛ ضرورةَ أنَّ الطَّعام لغةً ما يُؤكَلُ‌، قال - تعالى! -:

«وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ‌» (1). والبُرُّ والشَّعير ونحوهما من الحبوب مادام لم يُطبَخ لايُطلَقُ عليه الطَّعام لغةً وعرفًا.

وأمَّا ما ورد في بعض الرِّوايات المُفسِّرة لها من حَملها علىٰ الحبوب والفواكه، فهو محمولٌ علىٰ النَّهي عن أكلِ ذبائحهم لعدم ذكر اسم اللَّه عليه، لا لنجاستهم؛ ويدلُّ عليه ما رواه كثيرٌ من أكابرنا(2)عن عليِّ بن إبراهيم في تفسيره(3)عن الصَّادق عليه السلام في قوله - تعالى! -: «وَ طَعٰامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ‌» قال: «عُنِي بطعامهم هيهنا الحبوبَ والفواكهَ‌، غير الذَّبائح الَّتي يذبحون، فإنَّهم لايذكرون اسمَ اللَّه عليها، أي علىٰ ذبائحهم. ثمَّ قال: واللَّه ما استحلُّوا ذبائِحَكم فكيف تستحلُّون ذبائِحَهم»؛

ومثلُها غيرُها، مثل ما رواه الشَّيخ الحرُّ قدس سره، كالرِّواية الأولىٰ من الباب


1) . كريمة 8 الإنسان.

2) . كشيخنا الحرِّ قدس سره في وسائل الشِّيعة، ج 24 ص 66 الحديث 30012.

3) . راجع: تفسير القمِّي، ج 1 ص 163.

السَّادس والعشرين من تلك الأبواب(1).

ثمَّ إنَّ الظاهر من قوله - تعالى! -: «اَلْيَوْمَ‌» في صدر الآية هو يوم نزول الكريمة، فتدُلُّ علىٰ ثبوت حدودٍ بين المسملين وأهل الكتاب في معاشراتهم آنذاك، ثمَّ قد رفعَ اللَّهُ - تعالى! - تلك الحدودَ فأثبت جواز المعاشرة والمؤاكلة معهم ونكاحهم؛

ولعُمري أنَّ دلالة الآية علىٰ طهارة أهل الكتاب ظاهرةٌ جيِّدَةٌ جدًّا!، والتَّأويل يحتاج إلى دليلٍ مفقودٍ في المقام.

فعلىٰ ما قرَّرنا يجوز لأحدٍ أن يذهب إلى مخالفة الطَّائفة الدَّالَّة علىٰ نجاسة أهل الكتاب للكتاب الكريم، فتُطرَحُ إذن؛ ولاتصل النَّوبةُ إلى طرح روايات الطَّهارة وحملها علىٰ التَّقيَّة.

لكنَّه بعد اللُّتَيَّا والُّتَي لايمكن القيام قِبَل الإجماع المُدَّعىٰ في المقام - وسنشير إليه -، لأنَّ الجُربزةَ في الفقه تنجرُّ إلى محذوراتٍ لاتخفىٰ علىٰ المُتدرِّب فيه؛

فلاسبيل لنا إلَّاأن نحمل الكريمةَ الشَّريفةَ علىٰ المُتشابَه معنىً‌، والقول بعدم العُثور علىٰ معناها بحسب الواقع والحقيقة.

ثالثًا: الإجماع

واستُدِلَّ بالإجماع أيضًا. والإجماع هذا أشار إليه كثيرٌ منهم، كثاني الشَّهيدين قدس سرهما في روضه(2)، ومسالكه(3)، والمرتضىٰ قدس سره(4)، وابنِادريس قدس سره(5)،


1) . راجع: نفس المصدر والمجلَّد، ص 48 الحديث 29956.

2) . راجع: روض الجنان، ج 1 ص 437.

3) . راجع: مسالك الأفهام، ج 12 ص 65.

4) . راجع: الاِنتصار، ص 10.

5) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 1 ص 73، ثمَّ ج 3 ص 123.

والفاضل الأردبيليِّ قدس سره(1)، والعلَّامة قدس سره(2)، وغيرهم أيضًا.

وهيهنا تنبيهاتٌ‌.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

المشهورُ(3)عند الأصحاب أنَّ أولاد الكفَّار يلحقون بهم، فهم أيضًا نجسون كآبائهم وأُمَّهاتهم.

واستدلُّوا عليه ب‍:

أوَّلًا: بالإجماع؛ كما قال الفقيهُ الخراسانيُّ قدس سره: «المشهورُ نجاسة أولاد الكفَّار»(4)وادَّعاه المحقِّق البحرانيُّ قدس سره(5)، والشَّيخ جعفرٌ الكبيرُ قدس سره(6)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(7)أيضًا.


1) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 1 ص 319.

2) . راجع: منتهىٰ المَطلب، ج 3 ص 222.

3) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 358.

4) . راجع: كفاية الفقه، ج 1 ص 60.

5) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 5 ص 197.

6) . راجع: شرح طهارة القواعد، ص 288.

7) . راجع: جواهر الكلام، ج 21 ص 134.

وثانيًا: بالسِّيرة المستمرَّة الثَّابتة بين المسلمين علىٰ نجاستهم؛ كما استدلَّ الفقيهُ العراقيُّ قدس سره بالسِّيرة علىٰ إلحاق أولاد الكُفَّار بهم في عدم وجوب الصَّلاة عليهم(1).

وثالثًا: بقاعدة التَّبعيَّة في النِّجاسات والطَّهارات؛ كما ذكره البحرانيُّ قدس سره أيضًا(2)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(3)، والمحقِّق الحكيمُ قدس سره(4)، والسَّيِّد شُبَّر الحسينيُّ قدس سره(5)، والبيارجمنديُّ قدس سره(6)، وشارح المفاتيح قدس سره(7).

ورابعًا: بثبوت الكفر في حقِّهم، لأنَّ الكفرَ والإسلام ليسا إلَّامن باب العدم والملكة، فإذا لم يكونوا مسلمينَ فهم كُفَّارٌ - لأنَّ الكفر ليس إلَّاعدم الإسلام(8)-.

وخامسًا: بالاِستصحاب؛ كما ذكره المحقِّق الآمليُّ قدس سره(9).

وأجودُ تقريراته أن يُقال: إنَّ ولدَ الكافر كان جزءً من أبيه وأمِّه قبل ولادته، فكان نجسًا، ثمَّ يُستَصحَبُ بعدَها؛ فهو بعد الولادة أيضًا نجسٌ‌.

وخامسًا: برواياتٍ تدلُّ علىٰ نجاسة أولادهم؛


1) . راجع: شرح تبصرة المتعلِّمين، ج 1 ص 253.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 5 ص 197.

3) . راجع: جواهر الكلام، ج 21 ص 134.

4) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 1 ص 381.

5) . راجع: العمل الأبقىٰ‌، ج 1 ص 570.

6) . راجع: مدارك العُروة، ج 2 ص 136.

7) . راجع: الأنوار اللَّوامع، ج 10 ص 261.

8) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 359.

9) . راجع: مصباح الهدىٰ‌، ج 1 ص 392.

منها: صحيحةُ ابن سنان - كما صحَّحها الفقيهُ النجفيُّ قدس سره(1)، والبحرانيُّ قدس سره(2)، وأوَّل المجلسيَّين(3)، وثانيهما قدس سرهما(4)، وغيرهم -: «سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلُغوا الحنثَ؟، قال: كفَّارٌ، واللَّهُ أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخِلَ آبائهم»؛ علىٰ ما رواه الصَّدوق قدس سره(5)، والفيض قدس سره(6)، والظَّاهر أنَّ الحديث لم يروه الشَّيخ الحرُّ قدس سره في وسائله.

ومنها: خبرُ حفص بن غياثٍ‌: «سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرَّجُل من أهل الحرب إذا أسلَمَ في دارالحرب...؟، فقال: إسلامُه إسلامٌ لنفسه ولوُلْدِهِ الصِّغار وهم أحرارٌ...، فأمَّا الوُلْدُ الكِبارُ فهُم فيءٌ للمسلمينَ‌»؛ علىٰ ما رواه الشَّيخ قدس سره(7)، والفيض قدس سره(8)، والحرُّ قدس سره(9)، وغيرهم.

أقول: الأدلَّة كلُّها غير خاليَةٍ عن النَّظر، بل غير مستقيمةٍ‌؛ فإن ثبت الإجماعُ وتمَّ فهو، وإلَّا فالحكمُ بطهارتهم بقاعدتها لايخلو عن قوَّةٍ‌، بل تعيُّنٍ‌!.

التَّنبيه الثَّاني:


1) . راجع: جواهر الكلام، ج 6 ص 44.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 5 ص 198.

3) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 635.

4) . راجع: مرآة العقول، ج 14 ص 232.

5) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 491 الحديث 4740.

6) . راجع: الوافي، ج 25 ص 647 الحديث 24806.

7) . راجع: التَّهذيب، ج 6 ص 151 الحديث 262.

8) . راجع: الوافي، ج 15 ص 130 الحديث 14790.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 15 ص 116 الحديث 20105.

المشهور(1)بين الأصحاب إنَّ من أنكر ضروريًّا من ضروريَّات الإسلام فهو كافرٌ، أو بحكم الكافر، سواءٌ أنكر ما يرجع إلى النُّبوَّة، أو لا، بل أنكر ما يرجع إلى بعض الضَّروريَّات الفقهيَّة مثلًا. فعلىٰ سبيل المثال: مَن أنكر الصَّلاة فهو كافرٌ ولواعتقد بنبوَّة النَّبيِّ الأعظم صلى الله عليه و آله. والحكمُ - مع التَّنصيص بنجاستها، وبدونه - مذكورٌ عند كثيرٍ من الفقهاء، كالفاضل الأصفهانيِّ قدس سره(2)، والعلَّامة قدس سره في نهايته(3)، وتذكرته(4)، والشَّهيد قدس سره(5)، والمحقِّق الثَّاني قدس سره(6)، والشَّيخ جعفرٍ الكبير قدس سره(7)، والعلَّامة المجلسي قدس سره(8)، والشَّيخ كاشف الغطاء قدس سره(9)، والمحقِّق الآمليِّ قدس سره(10)، والبيارجمنديِّ قدس سره(11)، والسَّيِّد الفقيه السَّبزواريِّ قدس سره(12)، وغيرهم.

واستدلُّوا هيهنا برواياتٍ‌؛


1) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 367.

2) . راجع: كشف اللِّثام، ج 1 ص 402.

3) . راجع: نهاية الإحكام، ج 1 ص 274.

4) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 1 ص 68.

5) . راجع: البيان، ص 39.

6) . راجع: جامع المقاصد، ج 1 ص 164.

7) . راجع: شرح طهارة القواعد، ص 286.

8) . راجع: مرآة العقول، ج 7 ص 249.

9) . راجع: سؤال وجواب، ص 12.

10) . راجع: مصباح الهدىٰ‌، ج 1 ص 390.

11) . راجع: مدارك العُروة، ج 2 ص 137.

12) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 30 ص 28.

منها: صحيحة عبداللَّه بن سنانٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من ارتكب كبيرةً من الكبائر فزعم أنَّها حلالٌ أخرجَه ذلك من الإسلام»؛ فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والفيض قدس سره(2)، والحرُّ قدس سره(3)وغيرهم؛

والسَّند صحيحٌ‌، كما صحَّحه العلَّامة المجلسيُّ قدس سره(4)، والمحقِّق البحرانيُّ قدس سره(5)، والفقيه النَّراقيُّ قدس سره(6).

ومنها: صحيحة الكناني عن أبي جعفرٍ عن أميرالمؤمنين عليهما السلام: «فما بالُ مَن جحَد الفرائضَ كان كافرًا»؛ كما رواها الكلينيُّ قدس سره(7)، والفيض قدس سره(8)، والحرُّ قدس سره(9)

والسَّند صحَّحه الشَّيخ الأعظم قدس سره(10)، والفقيه الهمدانيُّ قدس سره(11)، وبحرالعلوم قدس سره(12)وغيرهم.


1) . راجع: الكافي، ج 2 ص 285 الحديث 23.

2) . راجع: الوافي، ج 4 ص 113 الحديث 1714.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 33 الحديث 49.

4) . راجع: مرآة العقول، ج 10 ص 45.

5) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 6 ص 17.

6) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 7 ص 265.

7) . راجع: الكافي، ج 2 ص 33 الحديث 2.

8) . راجع: الوافي، ج 4 ص 103 الحديث 1709.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 34 الحديث 57.

10) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 5 ص 134.

11) . راجع: مصباح الفقيه، ج 7 ص 277.

12) . راجع: بلغة الفقيه، ج 4 ص 199.

ومنها: خبرُ عبدالرَّحيم القصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا قال للحلال هذا حرامٌ وللحرام هذا حلالٌ ودان بذلك فعندها يكون خارجًا من الإسلام والإيمان وداخلًا في الكفر»؛ علىٰ ما رواها الصَّدوق قدس سره(1)، والكلينيُّ قدس سره(2)، والفيض قدس سره(3)، والحرُّ قدس سره(4)

والسَّند وإن كان ضعيفًا - بل مجهولًا، علىٰ ما ذكره العلَّامة المجلسيُّ قدس سره أيضًا(5)-، لكن لابأس بضعف السَّند، لاعتضاد المضمون بغيره من أحاديث الباب الصِّحاح.

لكن من الواضح أنَّ هذه الرِّوايات لاتُثبِتُ عليه أحكامَ الكفر - كفساد نكاحه بالمُسلمة، وكون دمِه هدَرًا، وانتقالِ ماله إلى الورثة -، وهذا ممَّا أجمعَتْ عليه الأصحابُ‌؛

فلامحالة لاتُثبِتُ النِّجاسةَ بطريقٍ أولىٰ أيضًا.

إلَّا أن يرجع إنكارُه إلى إنكار أصل النُّبوَّة، فلوذهب إلى نبوَّة النَّبيِّ الخاتم صلى الله عليه و آله لكن اشتَبَه عليه الأمرُ في بعض الأمور فحصلَتْ له شبهاتٌ لايُحكَم بكفره ولايُثبَت عليه الكفرُ.

ثمَّ من الظَّاهر عدمُ إمكان حمل هذه الرِّوايات علىٰ الكفر العمَليِّ - وهو ما أطلَقَه الذِّكرُ الحكيمُ في عدَّةٍ من آيِه، كقوله تعالى!: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْتُونَ‌


1) . راجع: التَّوحيد، ص 226.

2) . راجع: الكافي، ج 2 ص 27 الحديث 1.

3) . راجع: الوافي، ج 4 ص 82 الحديث 1687.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 37 الحديث 57.

5) . راجع: مرآة العقول، ج 7 ص 159.

اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ‌» (1)-؛ إذ الحملُ هذا أوهنُ من حمل الرِّوايات علىٰ الكفر المُصطَلَح عليه!.

التَّنبيه الثَّالث:

قد اشتهر(2)بين الأصحاب أيضًا نجاسةُ الغُلاة، والقائلين بالتَّجسيم، والمجبرة، والمُفوِّضَة، والقائلين بوحدة الوجود، ومنكري المعاد الجسماني، ونحو ذلك إذا التَزَموا بلوازم أقوالهم الرَّاجعة إلى إنكار الواجب - جلَّ وعزَّ! - أو الرَّسول صلى الله عليه و آله أو الذِّكر الحكيم. كما أشار إلى طوائف من هؤلاء كلٌّ من العلَّامة قدس سره في منتهاه(3)، ونهايته(4)، وولده قدس سره(5)، والشَّهيد قدس سره(6)، والقطَّان الحلِّي قدس سره(7)، والنَّجفي العراقي قدس سره(8)، والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(9).

وهذا القول قولٌ حقٌّ لامناص منه، لكنَّا لانعرف مَن اعتقد بهذه اللَّوازم، بل الجميع يرجع إلى مباحث علميَّةٍ تختصُّ بأهلها، وإن انجرَّتْ إلى بعض الجَزافات والأقوال الباطلة عند بعضٍ والحقائق والأقوال السَّديدة عند بعضٍ آخر!. فعلىٰ‌


1) . كريمتان 7/6 فُصِّلت.

2) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 371.

3) . راجع: منتهىٰ المَطلب، ج 1 ص 148.

4) . راجع: نهاية الأحكام، ج 1 ص 238.

5) . راجع: ايضاح الفوائد، ج 1 ص 26.

6) . راجع: ذكرىٰ الشِّيعة، ج 1 ص 115.

7) . راجع: معالم الدِّين، ج 1 ص 40.

8) . راجع: معالم الزُّلفىٰ‌، ص 357.

9) . راجع: أنوارُ الفقاهة / كتاب الطَّهارة، ص 362.

سبيل المثال: ذهب بعض الحكماء إلى أنَّ حقيقة الشَّيء بصورتِه لا بمادَّته، والصُّورة لاينعدم أصلًا وهي تُحشَرُ يوم القيامة؛ كما وأنَّه أبدَعَ الحركةَ الجوهريَّة لإثبات المعاد الجسمانيِّ‌؛

وهذا بحثٌ علميٌّ لايوجب الكفرَ والخروجَ عن ساحة الشَّريعة.

كما أنَّ من اعتقَدَ بثبوت شأنيَّة الرَّازقيَّة غير الاستقلاليَّة لأئمَّتنا المعصومين عليهم السلام، لايجوز أن يُرمىٰ بالغُلوِّ والكفر؛ وإلَّا فلابدَّ من القول بأنَّ الزِّيارة الجامعة الكبيرة - وأمثالَها الكثيرة الواردة في تراثنا الشِّيعي - تُحمَل علىٰ الغُلوِّ،

وهذا ممَّا لايجوِّزه أحدٌ من العقلاء!.

بل يجب علىٰ المتأمِّل في الكلمات أن يحملَها علىٰ ما هو الصَّحيح المراد منها، لا علىٰ الظَّاهر الصِّرف، ولاسيَّما لو لم يكن من أهل الاِصطلاح!.

ولذلك ترىٰ أنَّ كثيرًا من أصحاب السَّادة المعصومين عليهم السلام يُرمون بالغلوِّ مع تنزُّهِهِم وبراءة ساحَتِهِم عن الغلوِّ وأشباهه.

التَّنبيه الرَّابع:

أمَّا النَّاصبيُّ‌(1)فله حكمٌ آخر. والمراد منه من يُبغِضُ أهلَالبيت عليهم السلام ويستكنُّ في نفسه بغضَهم!. والخارجيُّ أرذلُ منه وأشدُّ، لأنَّه هو الَّذي يُوجِبُ قتلَ ساداتنا المعصومين عليهم السلام وشيعتهم؛

فأجمعَت الأصحابُ علىٰ كفرهم ونجاستهم، وعدم جواز صلاة الميِّت عليهم؛ كما


1) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 5 ص 371.

عن الشَّهيد قدس سره(1)، والقطَّان الحلِّي قدس سره(2)، وابنِفهدٍ قدس سره(3)، والصَّيمريِّ قدس سره(4)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(5).

وتدلُّ علىٰ هذا الإجماع رواياتٌ كثيرةٌ‌؛

منها: خبرُ الفُضَيل عن الباقر عليه السلام «عن المرأة العارِفَة هل أُزوِّجُها النَّاصبَ؟، فقال: لا، لأنَّ النَّاصب كافرٌ»؛ كما رواها الشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(6)، وتهذيبه(7)، والحرُّ قدس سره(8)وغيرهم.

ومنها: موثَّقة أبي يعفورٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنَّ اللَّه لم يخلُق خلقًا أنجس من الكلب، وإنَّ النَّاصبَ لنا أهلَالبيت لأَنجَسُ منه»؛ علىٰ ما رواه الصَّدوق قدس سره في عِلَله(9)، والحرُّ(10)، والعلَّامة المجلسيُّ قدس سره(11)، وغيرهم؛


1) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 1 ص 105.

2) . راجع: معالم الدِّين، ج 1 ص 144.

3) . راجع: الرَّسائل العشر، ص 49.

4) . راجع: كشف الإلتباس، ص 294.

5) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 1 ص 284.

6) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 184 الحديث 667.

7) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 303 الحديث 1263.

8) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 553.

9) . راجع: عِلل الشَّرائع، ج 1 ص 292.

10) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 220 الحديث 560.

11) . راجع: بحار الأنوار، ج 77 ص 37.

وقد وثَّقها الفاضلُ الأصفهانيُّ قدس سره(1)، والمحقِّق البحرانيُّ قدس سره(2)، والفقيه الطَّباطبائيُّ قدس سره(3)، وغيرهم.

هذا؛ مضافًا إلى رواياتٍ وردَتْ في جواز قتل السَّابِّ لهم عليهم السلام، بل في وجوبه(4)وقد أفتىٰ بها الأصحابُ‌، كالعلَّامة قدس سره(5)، والشَّهيد قدس سره(6)، والأردبيليِّ قدس سره(7)، والفقيه النَّجفيِّ قدس سره(8)وغيرهم من أكابر القوم.

وأمَّا العامَّة بعمومهم، فلاريب في أنَّهم مسلمون قائلون بما نقول به من الشَّهادة بالتَّوحيد والرِّسالة والاعتقاد بالمعاد وغيرها، وقد تواترتْ الرِّوايات عنهم عليهم السلام علىٰ ثبوت الإسلام لهم وترتيب أحكامه عليهم.

وتدلُّ عليه - أيضًا - السِّيرةُ القَطعيَّة السَّائرة بين الإماميَّة المُمضاة من قِبَل المعصومين عليهم السلام؛ فلايجوز التَّشكيك في هذا أصلًا.


1) . راجع: كشف اللِّثام، ج 1 ص 306.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 5 ص 188.

3) . راجع: رياض المسائل، ج 1 ص 72.

4) . كصحيحة هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وقد رواها الشَّيخُ قدس سره والفيض قدس سره وغيرهما؛ راجع: التَّهذيب، ج 10 ص 141 الحديث 560؛ الوافي، ج 15 ص 495 الحديث 15548.

5) . راجع: تلخيص المَرام، ص 85.

6) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 2 ص 43.

7) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 7 ص 527.

8) . راجع: جواهر الكلام، ج 41 ص 438.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1.

قال العلَّامة الحليُّ قدس سره في جواب من سَأَله عن غسل ثيابٍ صُنِع ببلاد الكفر ثمَّ بيع بأسواق المسلمين: «لواشترىٰ من مشركٍ أو أخذ منه لم يُحكَم بنجاسته أيضًا، بل لوعلم أنَّه عَمِله ولم يباشره برطوبةٍ لم يجب غسله أيضًا»(1).

2.

قال الفقيه اليزديُّ قدس سره في عروته: «أواني المشركين وسائر الكفَّار محكومةٌ بالطَّهارة ما لم يُعلَم ملاقاتهم لها مع الرُّطوبة المُسرية»(2)وانظر إلى ما ذكره شُرَّاح عبارته، كالسَّيِّد الحكيم قدس سره(3)، والشَّيخ الآمليِّ قدس سره(4)، والسَّيِّد شُبَّر الحسيني قدس سره(5)، والبيارجمندي قدس سره(6)، والشَّيخ الفقيه الحائريِّ قدس سره(7)، والسَّيِّد الفقيه الخوئيِّ قدس سره(8)، والسَّيِّد السَّبزواريِّ قدس سره(9)، وغيرهم(10)

راجع: تنقيح مباني العروة / كتاب الطَّهارة، ج 3 ص 449؛

والشَّيخ الإشتهارديِّ قدس سره؛

راجع: مدارك العُروة، ج 3 ص 445.

.

1) . راجع: أجوبة المسائل المُهَنَّائيَّة، ص 35 المسألة 25.

2) . راجع: العُروة الوثقىٰ‌، ج 1 ص 290 المسألة 2.

3) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 160.

4) . راجع: مصباح الهُدىٰ‌، ج 2 ص 437.

5) . راجع: العمل الأبقىٰ‌، ج 1 ص 604.

6) . راجع: مدارك العُروة، ج 2 ص 370.

7) . راجع: شرح العُروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 457.

8) . راجع: التَّنقيح / كتاب الطَّهارة، ج 3 ص 303.

9) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 2 ص 146.

10) . أقول: وإلى ما ذكره بعض كبار المعاصرين من شراحه، كالشَّيخ التَّبريزيِّ قدس سره؛

3. قال ابنُفهدٍ الحلِّي قدس سره في مسألة مسِّ ميِّت الآدميِّ وعُظمه المجرَّد: «ولومسَّ عُظمًا في فلاةٍ أو طريقٍ أو مقبرة الكفَّار اغتسل، لا إن كان في مقبرة المسلمين»(1).

1) . راجع: الرَّسائل العشر، ص 53.

[47:] قاعدة كلِّ ما تصحُّ إعارتُه تصحُّ إجارتُه

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

كلُّ ما صحَّ إعارتُه صحَّ إجارتُه(1).

كلُّ ما تصحُّ إعارتُه تصحُّ إجارتُه(2).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق قدس سره - راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 140 -؛ والشَّهيد الثَّاني 0 - راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 175 -؛ وآل عصفورٍ البحرانيُّ قدس سره - راجع: الأنوار اللَّوامع، ج 12 ص 129 -؛ والمحقِّق الرَّشتي قدس سره - راجع: كتاب الإجارة، ص 44 -.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق قدس سره - راجع: المختصر النَّافع، ج 2 ص 255 -؛ والمحقِّق العامليُّ قدس سره - راجع: مفتاح الكرامة، ج 19 ص 259 -؛ والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره - راجع: أنوارُ الفقاهة / الإجارة، ص 5 -.

كلُّ ما صحَّ إعارتُه صحَّ إجارتُه(1).

كلُّ شيءٍ يُستَباحُ بالعارية يُستَباحُ بعقد الإجارة(2).

كلُّ ما لاتصحُّ إجارتُه لاتصحُّ إعارتُه(3).

كلُّ ما يجوز إعارتُه يجوز إجارتُه(4).

تصحُّ إجارةُ كلِّ ما تصحُّ إعارتُه(5).

توضيح مفاد القاعدة

لافرق بين العارية والإجارة من حيث إنَّهما تسليطُ غيره علىٰ العين لُيملِّك منفعته. نعم! هذا التَّسليط في العارية يكون مجَّانًا وبلاعوضٍ‌، وفي الإجارة يكون علىٰ سبيل العِوَض؛ كما نصَّ عليه المحقِّق الأردبيليُّ قدس سره فقال: «كلُّ ما يصحُّ إعارتُه من الأعيان للإنتفاع بالمنفعة الَّتي لاتكون عينًا، يصحُّ إجارتُه أيضًا، لأنَّ الإجارة تمليك المنفعة بعِوَضٍ‌، والعاريةُ بدون العِوض، فلافرق بينهما»(6)و حكاه عنه البحرانيُّ قدس سره(7)، والفقيه الخوانساريُّ قدس سره(8).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق البحرانيُّ قدس سره؛ راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 21 ص 542.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره ابنُزهرة قدس سره؛ راجع: غنيَة النُّزوع، ص 285.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق العامليُّ قدس سره؛ راجع: مفتاح الكرامة، ج 19 ص 260.

4) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره السَّيِّد المجاهد قدس سره؛ راجع: المناهل، ص 277.

5) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة 0؛ راجع: إرشاد الأذهان، ج 1 ص 425.

6) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 67.

7) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 21 ص 542.

8) . راجع: جامع المدارك، ج 3 ص 457.

والمسألة وفروعاتها - في صُوَر النَّفي والإثبات - مذكورةٌ عند كثيرٍ من الفقهاء، كالشَّيخ قدس سره(1)، والفاضل الآبيِّ قدس سره(2)، والعلَّامة قدس سره(3)، وفي تذكرته(4)، ومختَلَفه(5)، والفاضل المقداد قدس سره(6)، والقطَّان الحلِّي قدس سره(7)، وابنِفهدٍ قدس سره(8)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(9)، وفي مسالكه(10)، والسَّبزواريِّ قدس سره(11)وغيرهم الكثيرين.

والإعارة والإجارة مفهومان عرفيَّان شائعان بين النَّاس، وهما من لوازم معاشهم وحياتهم(12)، فلاتحتاجان إلى زيادة توضيحٍ للتَّعريف بهما. كقولٍ لابن حمزة قدس سره(13)، والمحقِّق قدس سره(14)، وابنِداود الحلِّي الرِّجاليِّ قدس سره(15)، وثاني


1) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 57.

2) . راجع: كشف الرُّموز، ج 2 ص 31.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 72 المسألة 4180.

4) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 16 ص 240.

5) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 6 ص 164.

6) . راجع: التَّنقيح الرَّائع، ج 2 ص 255.

7) . راجع: معالم الدِّين، ج 1 ص 577.

8) . راجع: المهذَّب البارع، ج 3 ص 21.

9) . راجع: الرَّوضة البَهيَّة - مع حواشي سلطان العلماء قدس سره -، ج 2 ص 2.

10) . راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 175.

11) . راجع: كفاية الفقه، ج 1 ص 650.

12) . وانظر: القواعد الفقهيَّة، ج 5 ص 278.

13) . راجع: الوسيلة، ص 275.

14) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 135.

15) . راجع: الجوهرة، ص 118.

المحقِّقَين قدس سرهما(1)، وغيرهم في العارية؛ وكأقوالٍ للشَّيخ قدس سره(2)، وابن حمزة قدس سره(3)، والرَّاوندي قدس سره(4)، وابنِإدريس قدس سره(5)، وغيرهم في الاجارة؛

ولانطول الكلام بذكر الأقوال فيهما، وياتي الكلامُ عنهما في محلِّه من هذه الرِّسالة - إن شاء اللَّهُ‌! -.

فما قيل من: «أنَّ العارية ترد في الأمور الجزئيَّة - كإعارة ثوبٍ في مدَّةٍ قليلةٍ -، والإجارة ترد في الأمور الهامَّة - كإجارة الدَّار مثلًا -»؛

واضح البطلان!، لأنَّ النَّاس في كثيرٍ من الأوقات يكترون الظُّروف لليلةٍ واحدةٍ‌، لعُرسهم أو ضيافتهم، أو يكترون لباسًا للحضور عند من له رتبةٌ ساميَةٌ في المجتمع؛ كما وأنَّهم يستعيرون سيَّارةً مجَّانًا من أقربائهم أو أصدقائهم لسفرٍ يطول مدَّة أسبوعٍ مثلًا.

كما أنَّ ما قيل مِن: «أنَّ منافع الأحرار لاتجوز الإعارة فيها، بل تجري فيها الإجارة فقط؛ بخلاف منافع العبيد حيث تجوز إعارتها وإجارتها»؛

ليس بسديدٍ أيضًا!، لعدم الدَّليل عليه، بل يجوز أن يُعار منفعةُ حرٍّ في مدَّةٍ معيَّنةٍ‌، كما يجوز إجارتها كذلك.


1) . راجع: جامع المقاصد، ج 6 ص 57.

2) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 222.

3) . راجع: الوسيلة، ص 267.

4) . راجع: فقه القرآن، ج 2 ص 64.

5) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 456.

وكذلك غيرهما ممَّا قيل في الفرق بينهما، مثل ما ذكره صاحب الجواهر قدس سره(1)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(2).

وبالجملة إنَّه لافرق بين العارية والإجارة ماهيَّةً‌، والفرق في أخذِ العِوَض في الإجارة وعدم أخذه في العارية.

مدركُ القاعدة

القاعدة بيِّنةٌ لاتحتاج إلى دليلٍ‌، بل هي من الواضحات الَّتي قياساتُها معها؛ فيكفي في التَّصديق بها تصوُّرها فقط. خلافًا لبعضهم، كالمحقِّق البجنورديِّ قدس سره حيث تمسَّك بالإجماع أوَّلًا، وبأنَّ «الإعارةَ والإجارةَ لاتختلفان في الحقيقة ثانيًا»(3).

فلذلك إنَّ كثيرًا من الأعلام كصاحب الجواهر قدس سره اكتفىٰ فيها بالإجماعين المحصَّل والمنقول(4)، من غير أن يكثر من ذكر الأدلَّة. وعن صاحب الرِّياض قدس سره:

«بلاخلافٍ في الظَّاهر»(5)وعن البحرانيِّ قدس سره أنَّها «من الكلِّيَّات المُتَّفَق عليها بينهم»(6)وعن صاحب المناهل قدس سره: «بإجماع العُلماء»(7).


1) . راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 200.

2) . راجع: الرَّوضة البَهيَّة - مع حواشي سلطان العلماء قدس سره -، ج 2 ص 2.

3) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 5 ص 286.

4) . قال: «بلاخلافٍ أجِده فيه، نقلًا وتحصيلًا، بل إجماعًا كذلك»؛ راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 213.

5) . راجع: رياض المَسائل، ج 10 ص 14.

6) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 21 ص 542.

7) . راجع: المناهل، ص 277.

فلاخلاف في القاعدة، وإن وقع خلافٌ بينهم فيها ففي بعض مصاديقها، لا في أصلها.

تنبيهٌ‌:

ذهب بعضٌ من الأصحاب إلى أنَّ الشَّاة المنحة - وهو الشَّاة ذات اللَّبن - يجوز إعارتها، ولايجوز إجارتها؛ وانظر هيهنا إلى ما ذكره الشَّيخ قدس سره(1)، والكَيدُرِيُّ قدس سره(2)، وابنُسعيدٍ قدس سره(3)، والعلَّامة قدس سره(4)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(5)، والأردبيليُّ قدس سره(6)، والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(7).

وفي الجارية المُرضِعة قيل يجوز إرعارتها، ولايجوز إجارتها - وللشَّيخ الفقيه العراقيِّ قدس سره هيهنا كلامٌ جديرٌ بالمراجعة(8)، وللسَّيِّد الحكيم قدس سره(9)، وللشَّيخ الشَّوشتريِّ قدس سره(10)أيضًا -.


1) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 58.

2) . راجع: إصباح الشِّيعة، ص 312.

3) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 334.

4) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 1 ص 439.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 145.

6) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 68.

7) . راجع: أنوارُ الفقاهة / كتاب الإجارة، ص 5.

8) . راجع: شرح تبصرة المتعلِّمين، ج 5 ص 452.

9) . راجع: نهج الفقاهة، ص 4.

10) . راجع: النُّجعة، ج 8 ص 133.

وفي البئر قيل: يجوز إعارتها، ولايجوز إجارتها - وانظر عن ذلك إلى ما ذكره الآشتيانيُّ قدس سره(1)، وبحرُ العلوم قدس سره(2)

أقول: والبصريُّ قدس سره المعاصر؛

راجع: كلمة التَّقوىٰ‌، ج 5 ص 77.

-.

وفي البستان قيل: يجوز إعارته، ولايجوز إجارته. وادَّعىٰ المحقِّق القمِّي قدس سره الإجماع علىٰ حرمة إجارة البستان وفسادها(3)

وانظر أيضًا: مباني منهاج الصَّالحين، ج 8 ص 419.

.

ولكنَّ الأمثلة كلَّها يجوز إجارتُها كما يجوز إعارتها، ويجوز إعارتها كما يجوز إجارتها. وليس لكلامهم وجهٌ يمكن السِّناد عليه. فعلىٰ سبيل المثال أنَّ السَّيِّد صاحب العروة قدس سره قال بعدم جواز إجارة الشَّجرة للاِستفادة من ثمرتها، معلِّلًا بأنَّ الَّثمرة من الأعيان، لا من المنافع، ولابدَّ في الإجارة من تمليك المنفعة(4)

نعم! ذهب الشَّيخ الفقيه الحائريُّ قدس سره والسَّيِّد الخوئيُّ قدس سره والعلَّامة النَّائينيُّ قدس سره إلى خلافه؛ راجع: العُروة الوثقىٰ المحشّىٰ‌، ج 5 ص 109 التعليق 1.

.

وفيه: إنَّ الَّثمرة من المنافع، إذ ليست ثمرةُ الشَّجرة إلَّاثمرته، ولاريب في أنَّ منفعةَ‌


1) . راجع: كتاب الزَّكاة، ج 1 ص 234.

2) . راجع: بُلغة الفقيه، ج 2 ص 196.

3) . راجع: رسائل الميرزا القمِّي قدس سره، ج 1 ص 230.

4) . لم أهتدِ إلى مراد الشَّيخ الأستاذ العلَّامة - حفظه اللَّهُ تعالى! -، لأنَّ الموجود في العروة قوله: «يجوز استئجار الشّزاة للَبَنها والأشجار للإنتفاع بأثمارها والآبار للاِستقاء ونحو ذلك. ولايضرُّ كون الإنتفاع فيها بإتلاف الأعيان، لأنَّ المناط في المنفعة هو العرف»؛ راجع: العُروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 620 المسألة 12.

كلِّ شيءٍ بحسبه(1)

مضافًا إلى أنَّه لوكان كذلك لم يجز إعارة الَّثمرة إذن، لأنَّه من تمليك المنافع أيضًا(2).

وما قيل: «إنَّ هذا كلَّه ليس من باب الإجارة ولا من باب العارية، بل من باب الإباحة بلاعوضٍ‌، أو مع عوضٍ‌»؛

ليس بسديدٍ!، لأنَّ تغيير الاِسم لايُخرِجُ الشَّيء عن حقيقته.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

القاعدةُ قاعدةٌ كلِّيَّةٌ تُشير إلى حكمٍ عامٍّ في ما يجوز إجارته، وليس لها موردٌ جزئيٌّ في الفقه تنطبِقُ عليه؛ فليس لنا ذكرُ أمثلةٍ لها كما في غيرها من القواعد.


1) . أقول: وانظر أيضًا: فقه الصَّادق، ج 19 ص 12.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة، ج 5 ص 280.

[48:] قاعدة كلُّ مبيعٍ تلف في زمنِ الخيار فهو ممَّن لاخيار له

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

التَّلف مدَّة الخيار ممَّن لاخيار له(1)

أقول: وذكره أيضًا المحقِّق الشِّيرازي قدس سره، راجع: الفقه/ القواعد الفقهيَّة، ص 190.

.

التَّلف إن كان في مدَّة الخيار فهو ممَّن لاخيار له(2).

قاعد التَّلف في زمن الخيار(3).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق العاملي قدس سره، راجع: مفتاح الكرامة، ج 13 ص 333؛ والشَّريف الكاشاني قدس سره، راجع: تسهيل المسالك، ص 30.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق العاملي قدس سره، راجع: مفتاح الكرامة، ج 14 ص 313؛ والسَّيِّد محمَّد آل بحرالعلوم قدس سره، راجع: بلغة الفقيه، ج 1 ص 203.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق البجنورديُّ قدس سره؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 129.

توضيح مفاد القاعدة

المرادُ منها: أنَّه لوتلف مبيعٌ بعد العقد في زمن ثبوت الخيار لأحد المتبايِعَين، فالتَّلف يرجع إلى مَن لا خيار له، فهو تالفٌ من ماله.

والقاعدة مشهورةٌ بين الأصحاب حتَّى أنَّ صاحب مفتاح الكرامة قدس سره نقل عن الشَّهيدَين الأوَّل قدس سره(1)والثَّاني قدس سره(2)والمحقِّقَين الأوَّل قدس سره(3)والثَّاني قدس سره(4)أيضًا والعلَّامة قدس سره(5)وصاحب المفاتيح قدس سره(6)القولَ به؛ ثمَّ نقَل الإجماعَ علىٰ ذلك(7)»(8).

وقال أيضًا صاحب الرِّياض قدس سره بعد ذكر القاعدة: «بلاخلافٍ أجدُه»(9)وجعلها بعضُ أكابر العصر قدس سره من القواعد المسلَّمة(10)، كما عن المحقِّق البجنورديِّ قدس سره(11)أيضًا.

وعن العلَّامة الشَّيخ مهدي آل كاشف الغطاء قدس سره: «والظَّاهر أنَّ قاعدة كون التَّلف في


1) . راجع: اللُّمعة الدِّمشقيَّة، ص 132.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 3 ص 217.

3) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 23.

4) . راجع: جامع المقاصد، ج 4 ص 309.

5) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 11 ص 181.

6) . راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 3 ص 75.

7) . نقله عن ابن زهرة قدس سره؛ راجع: غنيَة النُّزوع، ص 221.

8) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 14 ص 313.

9) . راجع: رياض المسائل، ج 8 ص 324.

10) . راجع: جامع المدارك، ج 3 ص 179.

11) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 131.

زمن الخيار ممَّن لاخيار له إجماعيَّةٌ‌، وقد نفىٰ الخلاف فيها بعضُ المتأخِّرين»(1).

مدركُ القاعدة

اشارة

وقد استدلَّ المشهورُ علىٰ ذلك بأمورٍ:

أوَّلًا: روايات الباب

أوَّلًا: روايات الباب(2)

فمنها طائفةُ رواياتٍ رواها الشَّيخ الحرُّ قدس سره في الباب الخامس من أبواب الخيارات(3).

وفيه: إنَّ هذه الطَّائفة كلَّها ضعافٌ سندًا، إلَّاالثَّانيَة منها، والَّتي رواها الصَّدوق قدس سره(4)، والكُلينيُّ قدس سره(5)، والشَّيخ قدس سره(6)وقد صحَّحها المقدَّس الأردبيليُّ قدس سره(7)، والمحقِّق السَّبزواري قدس سره(8)، وصاحب الرِّياض قدس سره(9). أمَّا المجلسيُّ قدس سره فقد حسَّنها مرَّةً‌(10)، وصحَّحها أخرىٰ‌(11)، مع اتِّحاد السَّند في الكتابين.


1) . راجع: مورد الأنام، ج 4 ص 98.

2) . كما استدلَّ به المحقِّق البجنورديُّ قدس سره، راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 131.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 14.

4) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 202 الحديث 3763.

5) . راجع: الكافي، ج 5 ص 169 الحديث 3.

6) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 24 الحديث 103.

7) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 8 ص 391.

8) . راجع: كفاية الأحكام، ج 1 ص 471.

9) . راجع: رياض المسائل، ج 8 ص 295.

10) . راجع: مرآة العقول، ج 19 ص 162.

11) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 10 ص 502.

وفي نفس الرِّواية ما يدلُّ علىٰ أنَّ المَبيع كان أمانةً عند الَّذي انتَقَل إليه ولم ينعقد البيعُ بعدُ(1)وهو مضمون قوله عليه السلام: «لاضِمان علىٰ البائع حتَّى ينقضي الشَّرط ويصير المبيعُ للمشتري»(2).

فإذن القاعدةُ لاتدلُّ عليه شيءٌ من الرِّوايات؛ خلافًا لبعضهم، كالمحقِّق البجنورديِّ قدس سره(3).

ثانيًا: الإجماع

ثانيًا: الإجماع(4)

وهو مخدوشٌ كبرويًّا وصغرويًّا:

أمَّا كبرويًّا: فلأنَّ الُمجمِعين استدلُّوا جميعًا برواياتٍ لايمكن الاِعتماد عليها؛

إمَّا من جهة ضعف السَّند؛

وإمَّا من جهة قصور الدِّلالة.

وأمَّا صغرويًّا: فلأنَّ أصلَ ثبوت الإجماع هيهنا محلُّ نظرٍ وتأمُّلٍ‌. نعم! لاريب في ثبوت الشُّهرة في المقام، ولكن ثبوتُ الإجماع هيهنا - مع عدم تعرُّض كثيرٍ من


1) . وقد وافق العلَّامة المجلسي قدس سره مختارَ الأستاذ في المفهوم من الحديث، حيث قال قدس سره: «وظاهره عدم تملُّك المشتري المبيعَ في زمن الخيار»؛ راجع: مرآة العقول، ج 19 ص 162.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 14 الحديث 23369.

3) . حيث قال بعد ذكر الأدلَّة: «فالعمدة في مستند هذه القاعدة هو هذه الرِّوايات الَّتي ذكرناها»؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 133.

4) . كما استدلَّ به المحقِّق البجنورديُّ قدس سره، مصرِّحًا بالإجماع لا بالشُّهرة والتَّسالم وغيرهما؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 133.

الأصحاب للمسألة - محلُّ تأمُّلٍ‌، بل منعٍ‌!.

ثالثًا: الأدلَّة الاِصطياديَّة

ومنها بعضُ ما استفادوه واصطادوه من قواعد فقهيَّةٍ أُخرىٰ‌؛ كقولهم: إنَّ المعاملة ما دام الخيارُ ثابتٌ فيها فهي متزلزلةٌ‌، فإذا تلف المبيع في زمن تزلزل البيع فَلِذِي الخيار الفسخُ‌؛

فإذن يثبت التَّالف في مال مَن لا خيار له.

وبعبارةٍ أُخرىٰ‌: إنَّ التَّلفَ في العقد المتزلزل بمنزلةِ الفسخ(1)، فإذا فُسِخت المعاملةُ فالتَّالف يرجع إلى مَن لاخيار له.

وفيه: إنَّه محضُ ادِّعاءٍ لا دليل عليه مطلقًا!؛ بل الدَّليل يدلُّ علىٰ أنَّ المالَ والمُثمَن في زمن ثبوت الخيار ينتقل إلى المشتري، والَّثمنَ إلى البائع، ويجوز لهما أن يتصرَّفا فيهما كما يشاءان؛

فإذن التَّلفُ من ملك المالك، لا مِن ملك مَن لاخيار له.

والقول بثبوت التَّلف في ماله خلافُ المعامَلات العُرفيَّة، فيحتاج إلى دليلٍ محكمٍ يردَعُ عن المعاملات والمحاولات العُرفيَّة؛ وأمثال هذه الاِستحسانات العُرفيَّة ليس لها أن تردَعَ عن العرف وما يثبت فيه.

كما أنَّ القولَ بانفساخ العقد آنًا مَّا قبل التَّلف؛

قولٌ لايبعد الذِّهاب إليه ثبوتًا، أمَّا كونه دليلًا علىٰ مقام الإثبات فدونه خرطُ القتاد!.


1) . وانظر عن ذلك: الرَّسائل الفشاركيَّة، ص 514.

فتلخَّص ممَّا قلنا: أنَّه لا دليل علىٰ هذه القاعدة أصلًا!.

نعم! لوكان إجماعٌ أو ثبتت شهرةٌ كاشفةٌ عن قول المعصوم عليه السلام في المقام، ولاأقلَّ من ثبوت نصٍّ معتبرٍ فيه كان عند المتقدِّمين من الأصحاب ولم يصل إلينا، فهو؛

لكن إثبات ذلك محلُّ تأمُّلٍ ومنعٍ‌.

فإذن لا دليل علىٰ القاعدة مطلقًا يُثبِتها ويدلُّ عليها.

وهيهنا نُكَتٌ نأتي بها في تنبيهاتٍ‌.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

هل القاعدة تختصُّ بخِيارَي الحيوان والشَّرط؟، أو تعمُّ جميعَ الخيارات‌؟.

فنقول: مذهب الأصحاب الشُّمولُ‌، خلافًا لشرذمةٍ منهم(1)وهذا يظهر ممَّا عنونوا به القاعدةَ‌(2)- وهو قولهم: «كلُّ مبيعٍ تلف في زمن الخيار فهو...»، إذ قولُهم:

«كلُّ مبيعٍ‌» وقولُهم: «في زمن الخيار» يُشيران إلى عموم القاعدة عندهم -.

ومن عدَّةٍ من نصوصهم، كنصٍّ لابن سعيدٍ الحلِّي قدس سره(3)، وقول صاحب الجواهر قدس سره: «إنَّ تلف المبيع في زمان الخيار ممَّن لاخيار له بعد تنزيله علىٰ خيار


1) . كالمحقِّق النَّائيني قدس سره؛ فانظر: منيَة الطَّالب، ج 2 ص 177.

2) . وانظر لتفصيل الكلام هيهنا عن شمول عنوان القاعدة لجميع ما يرجع إليها من الفروع، إلى ما ذكره المحقِّق البجنورديُّ قدس سره في: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 135.

3) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 247.

الشَّرط والحَيَوان...»(1)لايخالف المشهور، إذ ليس المراد من التَّنزيل هيهنا الاختصاص؛ فتدبَّر!.

نعم! قال العلَّامة الشَّيخ مهدي آل كاشف الغطاء النَّجفي قدس سره بعد ذكر القاعدة: أنَّه «ناقش بعض المتأخِّرين في عموم هذه القاعدة وجعلها خاصَّةً بخيار الشَّرط والحيوان، دون غيرهما»(2)

وهذا الرَّأي قليل القائل بينهم.

فإذن لنا أن نقول: لوكان دليلُ القاعدة ومدركُها هو الشُّهرة، فلابأس بالقول بعمومها في جميع الخيارات؛

أمَّا لوكان المدرَكُ هو رواياتٌ تمسَّكوا بها، فالمذكور فيها هو خيارَي الحيوان والشَّرط؛ ومن الممكن الذِّهاب - إذن - إلى تنقيح المناط، بتقريب: أنَّ المذكور فيها لاخصوصيَّة له، فلنا أن نتعدِّي عنه إلى غيره من أقسام الخيار.

إلَّا أن يُقال: إنَّ القاعدةَ تعبُّديَّةٌ صرفةٌ - لمخالفتها للمعامَلات العرفيَّة(3)-؛ فلابدَّ إذن من الاِكتفاء بما ورد في الرِّوايات فقط؛

فلايمكن إذن الَّتمسُّك بتنقيح المناط للتَّعدِّي عن المورد إلى غيرها من الموارد(4).


1) . راجع: جواهر الكلام، ج 23 ص 78.

2) . راجع: مورد الأنام، ج 4 ص 98.

3) . بل وعدم مطابقتها للقواعد الأوَّليَّة، كما ذكره المحقِّق البجنورديُّ قدس سره؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 136.

4) . وقد جعل المحقِّق البجنورديُّ قدس سره تسريةَ الحكم في خياري الشَّرط والحيوان إلى غيرهما من الخيارات بتنقيح المناط أشبه بالقياس؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2

التَّنبيه الثَّاني:

هل القاعدةُ تختصُّ بالبائع‌؟ أو تشمل المشتري أيضًا؟؛ بحيث إنَّه إذا اشترط البائعُ شرطًا فكان البيعُ في زمن ثبوت الخيار له، فتلف المالُ فهو من مال المشتري فقط.

فيه وجهان؛ بل قولان.

والقول باختصاص القاعدة بالبائع نادرٌ بين الأصحاب، والأشهر هو القول بالتَّعميم؛ كما يُستفادُ ذلك من كلمات المحقِّق الثَّاني قدس سره(1)، والشَّهيد الثَّاني قدس سره(2)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(3)

ولذلك قال الشَّيخ الأعظم قدس سره بعد نقل طائفةٍ من كلمات الأصحاب: «وظاهر هذه الكلمات عدمُ الفرق بين أقسام الخيار... ولابين الخيار المختصِّ بالبائع والمختصِّ بالمشتري»(4).

والصَّحيح في المقام ما أشرنا إليه آنفًا من أنَّ تنقيح المناط - لوأمكن - يدلُّ علىٰ عدم الاِختصاص، لكن علىٰ القول بعدم إمكان التَّنقيح فلاسبيل إلَّاإلى الإكتفاء بموردٍ ورد في روايات الباب؛ لكونها تعبُّديَّةً صرفةً‌؛


1) . راجع: جامع المقاصد، ج 4 ص 318.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 3 ص 284.

3) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 8 ص 406.

4) . راجع: كتاب المكاسب، ج 6 ص 178.

فلايمكن التَّعدِّي عن مورد الرِّوايات إلى غيرها من الموارد.

التَّنبيه الثَّالث:

هل القاعدة تختصُّ بالموارد الشَّخصيَّة‌؟، دون الموارد الكلِّيَّة‌؟؛ أم لا؟.

فمثلًا إذا اشترىٰ شيئًا بأوصافٍ - كمَنٍّ مِن الحنطة الموصوفة، أو حيَوانٍ بأوصافٍ مذكورةٍ في العقد -، فتلف الكلِّيُّ من الحِنطة الموصوفة أو الحيوان الموصوف بالأوصاف المذكورة في يد البائع، فيجب عليه تحويلُ المصداق لوأمكن له، وإلَّا فيرجع المشتري بالمُثمَن.

فإذن ظهَرَ أنَّ المعاملة أجنبيَّةٌ عن القاعدة ولايشمُّ منها كونها من مصاديق القاعدة أصلًا.

هذا حصيلة القول في المقام؛ وانظر عنه إلى ما ذكره ثاني الشَّهيدين قدس سرهما في روضته(1)، ومسالكه(2)، والطَّباطبائيُّ قدس سره(3)، وصاحب الجواهر قدس سره(4)، وغيرهم.

التَّنبيه الرَّابع:

هل الضَّامن يضمن بالمُسمّىٰ في هذه القاعدة‌؟ أو يضمن بالضَّمان الواقعيِّ‌(5)؟.

فيه وجهان.


1) . راجع: الرَّوضة البهيَّة، ج 3 ص 526.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 1 ص 182 - من الطَّبعة الحجريَّة القديمة -.

3) . راجع: رياض المسائل، ج 8 ص 322.

4) . راجع: جواهر الكلام، ج 23 ص 83.

5) . وانظر عن ذلك: الحاشيَة الثَّانيَة علىٰ المكاسب - للإمامي الخوانساري قدس سره -، ص 550.

والأقوىٰ كون الضَّمان هو الضَّمان الواقعيُّ‌؛ بمعنىٰ أنَّ العقلاء يرون في باب تلف الضَّمان أنَّ التَّلفَ صار في ذمَّة المُتلف، أمَّا إذا لم يقدر الضَّامن علىٰ أداء العين فصار غير مقدورٍ له فيرون انتقال الضَّمان إلى المِثل في المِثليَّات، وإلَّا فيرون انتقاله إلى القيمة في القِيميَّات.

وهذه دعوىً صحيحةٌ بحسب العُرف لا خدشة فيها.

ولذلك فيصحُّ أن يُقال: «إنَّ القيمةَ ترجع إلى يوم الأداء، لا يوم التَّلف»؛ وهذا واضحٌ لايحتاج إلى مزيد بيانٍ‌.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1. أورد المحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(1)ما رواه الشَّيخ الحرُّ قدس سره(2)من قول السَّائل وجواب الإمام عليه السلام: «علىٰ مَن ضمان ذلك‌؟، فقال: علىٰ البائع»؛

فعلَّقَ عليه الوحيد الفريدُ البهبهانيُّ قدس سره: «وجه الدِّلالة ظاهرٌ، سيَّما بملاحظة ما سيجيء من أنَّ التَّلف ممَّن لاخيار له»(3).

2. قال المحقِّق قدس سره: «وكذا بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشتري»؛ فقال الفقيه الطَّباطبائيُّ قدس سره في شرح قوله: «فإنَّه من البائع إذا لم يكن له خيارٌ، فإنَّ التَّلَف زمن الخيار ممَّن لا خيار له، بلاخلافٍ‌»(4).

1) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 8 ص 391.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 14 الحديث 23037.

3) . راجع: حاشيَة مجمع الفائدة والبرهان، ص 222.

4) . راجع: الشَّرح الصَّغير، ج 2 ص 48.

3. قال الفقيه الميرزا الرَّشتي قدس سره: «الوجهُ في كون تلف المبيع علىٰ المشتري حينئذٍ... فيكون تلفُه علىٰ المشتري بقاعدة أنَّ التَّلف في زمن الخيار ممَّن لا خيار له»(1).

1) . راجع: فقه الإماميَّة / قسم الخيارات، ص 341.

[49:] قاعدة كلُّ مدَّعٍ يُسمَعُ قولُه بلابيِّنةٍ فعليه الحلفُ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

من لم تكن له بيِّنةٌ فيُردُّ عليه اليمين(1).

إذا اختلفا فالقول قولُ المنكِر مع يمينه وعدم البيِّنة(2).

كلُّ من ادَّعىٰ علىٰ غيره سُمِعت دعواه وطُولِب باليمين مع عدم البيِّنة(3).

إنَّما يُقبَل قولُ المنكِر مع يمينه لامطلقًا(4).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحدِّث الكبير الكليني قدس سره - راجع: الكافي، ج 7 ص 416 -؛ والمحقِّق المجلسي قدس سره - راجع: مرآة العقول، ج 24 ص 282 -.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة 0 - راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 538.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشهيد الأوَّل 0 - راجع: القواعد والفوائد، ج 2 ص 194 -؛ والفاضل المقداد قدس سره - راجع: نضد القواعد الفقهيَّة، ص 500 -.

4) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره السَّيِّد المجاهد قدس سره؛ راجع: المناهل، ص 464.

كلُّ من يُسمَع قوله فعليه اليمينُ‌، مدَّعيًا كان أو منكِرًا(1).

لايُقبَل قولُ مدَّعٍ فيما يُقبَل إلَّاباليمين(2).

كلُّ مدعٍ يُسمَع قولُه فعليه الحَلفُ‌(3).

كلُّ من يُقدَّم قولُه عليه اليمين للآخر(4).

توضيح مفاد القاعدة

المراد من القاعدة أنَّ كلَّ من يُعامَل مع قوله معاملة الحجَّة فلايُطلَب بها بعد القول، فعليه انضمامُه بالحلف. فعلىٰ سبيل المثال: إنَّ الودعيَّ يُسمَع قولُه ولاتُطلَب منه الحجَّة له لوتنازع مع المودِّع في تلف المال وإتلافه ولم يكن مع المودِّع بيِّنةٌ علىٰ الإتلاف، فإذن علىٰ الودعيِّ الحلفُ لفصل القضاء؛ كما عن المحقِّق المراغيِّ قدس سره(5)،


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق المراغي قدس سره؛ راجع: ألعناوين الفقهيَّة، ج 2 ص 611 العنوان 78.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الفقيه الشَّريف الكاشانيُّ قدس سره؛ راجع: تسهيل المسالك إلى المدارك، ص 8.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الفقيه البجنورديُّ قدس سره - راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 3 ص 110 القاعدة 29.

4) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الفقيه اليزدي قدس سره - راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 5 ص 125 -؛ والمحقِّق الحكيم قدس سره - راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 12 ص 190 -؛ والسَّيِّد الخوئي قدس سره - راجع: المستند / كتاب الإجارة، ص 449 -؛ والمحقِّق السَّبزواري قدس سره - راجع: مهذِّب الأحكام، ج 19 ص 201 -.

5) . راجع: العناوين الفقهيَّة، ج 2 ص 613.

والبجنورديِّ قدس سره(1)، وغيرهما.

مدركُ القاعدة

اشارة

قد استدلَّ الأصحاب لهذه القاعدة بأمورٍ:

أوَّلًا: روايات الباب

فمن الرِّوايات بقوله عليه السلام: «إنَّما أقضي بينَكم بالبيِّنات والأيمان»؛ علىٰ ما رواه الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)، وغيرهم؛

بسندٍ صحيحٍ‌، كما صحَّحه صاحب الجواهر قدس سره(6)، والسَّيِّد الحكيم قدس سره(7)، والفقيه المحقِّق الخوئي قدس سره(8).

بتقريب أنَّ الحصر(9)يدلُّ علىٰ لزوم البيِّنة والأيمان في جميع الدَّعاوي(10).

وفيه:


1) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 3 ص 111.

2) . راجع: الكافي، ج 7 ص 414 الحديث 1.

3) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 6 ص 229 الحديث 552.

4) . راجع: الوافي، ج 16 ص 919 الحديث 16399.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 27 ص 232 الحديث 33663.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 40 ص 90.

7) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 12 ص 181.

8) . راجع: فقه الشِّيعة / الإجتهاد والتَّقليد، ص 281.

9) . المستفاد من لفظة «إنَّما».

10) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 3 ص 112.

أوَّلًا: إنَّه يُنقَض هذا اللُّزوم بالإقرار أيضًا؛ فالحصر في الحديث إضافيٌّ تأكيديٌّ‌، لا واقعيٌّ‌.

وثانيًا: إنَّ هذا القول منه عليه السلام بصدد بيان لزوم البيِّنة والأيمان في الدَّعاوي، وهذا ممَّا لا خدشة فيه؛ لكنَّه لم يُبيِّن مورد البيِّنة ولا مورد الأيمان ولاالخصوصيَّات الأُخَر الَّتي نحتاج إليها في إقامتهما، ومنها ما يُبحَثُ عنه في هذه القاعدة؛

فليس هذا الحديث ناظرًا إلى القاعدة أصلًا.

ثانيًا: الأدلة الاِصطياديَّة

واستدلُّوا أيضًا بأنَّ الحلف لإلغاء احتمال الخلاف(1)، وهو يليق به؛ فلابدَّ من وجوده إذا لم تكن بيِّنةٌ في البين.

وفيه: إنَّ الدَّليل يكفي لإلغاء اِحتمال الخلاف، فلوكان مع المدَّعي دليلٌ - ولو كان استنادَه إلى قاعدة اليد، وخبرِ الثِّقة وأمثالهما - فيُسمَع قوله، ولايُحتاجُ إلى شيءٍ أزيد من ذلك؛

فإذن لانحتاج مع هذا الدَّليل إلى اليمين أصلًا.

ثالثًا: الإجماع

واستُدِلَّ بالإجماع أيضًا، كما عن المحقِّقَين البجنوردي(2)والمراغيِّ قدس سرهما (3)

وفيه ما فيه!، ويأتي الخلاف فيه.


1) . وهذا فائدة مطلق الحَلْف واليمين؛ انظر: كشف اللِّثام، ج 9 ص 5.

2) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 3 ص 113.

3) . راجع: العناوين الفقهيَّة، ج 2 ص 613.

وهيهنا تنبيهاتٌ‌.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

إنَّ القاعدة هذه تختصُّ بالنِّزاعات القَضائيَّة، لا العرفيَّة المتداوَلة منها؛ لأنَّ في العرفيَّة لايكون فصلُ القضاء بالحكم، بل بالبيِّنات والأيمان والإقرار، إذ المُدَّعي لو لم يقم بيِّنةً ومع ذلك سُمِع قولُه، فعليه الحلفُ لاثبات قوله في الدَّعاوي العادِيَّة؛

فالقاعدة تجري في التَّصالح، ورفع اليد عن النِّزاع، وعن حقِّ نفسه وإيكال الأمر إلى اللَّه - سبحانه وتعالى! -؛ بل في العفو عمَّن ظلَمَه وذهب بحقِّه.

نعم! إن أراد المتخاصمان حسمَ مادَّة النِّزاع من البَين فعليهما الرُّجوع إلى محكمةٍ عدلٍ عليها قاضٍ منصوبٍ من قِبَل الوالي، فيحكم بينهما؛ وبعد الحكم ليس لمَن لايرتضي بالحكم أن يُراجِع إلى غيره من القُضاة والحُكَّام لطرح الدَّعوىٰ عندهم ثانيًا، لأنَّ طرحَ الدَّعوىٰ بعد الحكم ذنبٌ كبيرٌ، بل ذنبه كالشِّرك باللَّه العظيم! - كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة(1)-؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والطَّبرسيُّ قدس سره(4)، والفيض قدس سره(5)، وغيرهم.


1) . من قوله - عجَّل اللَّهُ تعالى فرجَه الشَّريف! -: «فإذا حكم بحكمنا فلم يَقبَله منه فإنَّمااستَخَفَّ بحكم اللَّه وعلينا ردَّ، والرَّادُّ علينا الرَّادُّ علىٰ اللَّه وهو علىٰ حدِّ الشِّرك باللَّه».

2) . راجع: الكافي، ج 1 ص 67 الحديث 10.

3) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 6 ص 301 الحديث 845.

4) . راجع: الاحتجاج، ج 2 ص 355.

5) . راجع: الوافي، ج 1 ص 285 الحديث 229.

فإذن القاعدةُ قاعدةٌ قضائيَّةٌ لاصلَة بينها وبين الدَّعاوي العاديَّة.

فلوتمَّتْ هذه القاعدة وثبتَتْ‌، فعلىٰ القاضي أن يُحلِف المدَّعي الَّذي يُسمَع قولُه بلاإقامة بيِّنةٍ‌.

التَّنبيه الثَّاني:

إنَّ الأصحاب تمثَّلوا لهذه القاعدة بأمثلةٍ كثيرةٍ‌، لكنَّا لم نجد في الفقه لها مثالًا.

توضيح ذلك: إنَّ الأمثلة الَّتي أوردها الأصحاب كلَّها لاتخلوا عن نظرٍ، فعلينا البحث عنها وعمَّا يرد عليها؛ فنقول: العمدةُ من الأمثلة هي:

1. إنَّ اليد المالكيَّة(1)كاليد الأمانيَّة بلافرقٍ بينهما، فمن بيده مالُ الغير أمانةً أو عاريةً أو إجارةً أو مضاربةً - أو علىٰ نحو ذلك -، لوادَّعىٰ التَّلفَ فيُقبَل قولُه بلابيِّنةٍ لوحلف علىٰ التَّلَف؛

كما عن السَّيِّد المجاهد قدس سره بعد حكاية المبنىٰ‌: «والظَّاهر أنْ لاخلاف فيه»(2)وعن العلَّامة قدس سره في تحريره(3)، والشَّهيد الثَّاني قدس سره(4)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(5)، والمحقِّق الخراساني قدس سره(6)، وصاحب الشَّرائع قدس سره(7)، والبلاغي قدس سره(8)، وغيرهم أيضًا.


1) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 3 ص 119.

2) . راجع: المناهل، ص 251.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 221.

4) . راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 167.

5) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 308.

6) . راجع: كفاية الأحكام، ج 1 ص 699.

7) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 167.

8) . راجع: الرَّسائل الفقهيَّة، ص 93.

وفيه: إنَّ صاحب المال لوادَّعىٰ الإتلاف أو التَّعدِّي أو ادَّعىٰ كذبَ الأمين في ادِّعائه، فهو المدَّعي إذن، والأمينُ منكِرٌ، فبعد أنْ لابيِّنة لصاحب المال فعلىٰ الأمين الحلفُ علىٰ إنكاره، لا علىٰ ادِّعائه؛

أمَّا لوأقرَّ صاحبُ المال بأنَّ الأمين الوَدَعيَّ لم يُتلِف المالَ ولاتعدّىٰ فيه عن شروط الأمانة ولاكذْبَ في قوله؛ فإذن لامناص من قبول قول الأمين.

بل إرجاع المسألة إلى المحاكم - إذن - لاوجه له قطعًا.

وما قيل من: «أنَّه ليس للأمين إلَّااليمين»(1)

لاأصل له أصلًا، ولواشتهر القول بين الأصحاب اشتهارًا بالغًا!، لأنَّ قول الأمين حجَّةٌ ولادليل بعد الحجَّة حتَّى به تُثبَت.

نعم! طلبُ اليمين الاِستظهاريِّ منه لحسم مادَّة النِّزاع حسنٌ‌، لكن وجوبه عليه لاوجه له.

2. ادِّعاء ملكيَّة الشَّيء مع عدم المُعارِض لهذا الاِدِّعاء(2).

كمن ادَّعىٰ في الطَّريق مثلًا أنَّ هذه الدَّراهم الَّتي هي عنده له، مع عدم تعارض ادِّعائه هذا بادِّعاء آخر يدَّعي أنَّ الدَّراهم له، لا للأوَّل. فإذن الدَّارهم له من غير حاجةٍ إلى البيِّنة؛ لكن لابدَّ له من أن يحلفَ علىٰ ملكيَّة الدَّراهم.

وفي كلمات الأصحاب إشاراتٌ إلى ذلك؛ فانظر إلى ما عن العلَّامة قدس سره(3)،


1) . بحثنا عن هذا القول في البحث عن قاعدة الاِئتمان؛ فراجعها إن شئتَ‌!.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 3 ص 120.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 5 ص 158.

والمحقِّق الخراسانيِّ قدس سره(1)، والبحراني قدس سره(2)، والمحقِّق النَّراقي قدس سره(3)، والمحقِّق الرَّشتي قدس سره(4)، وصاحب الشَّرائع قدس سره(5)، والشَّهيد الأوَّل قدس سره(6)، والقطَّان قدس سره(7)، والشَّهيد الثَّاني قدس سره(8)، والمحقِّق الهنديِّ الأصفهاني قدس سره(9)، وصاحب الجواهر قدس سره(10)، وبحرالعلوم قدس سره(11)، وغيرهم.

وفيه: إنَّه قد وردتْ في ذلك روايةٌ أمَرَ الإمام عليه السلام فيها بقبول ادِّعائه، ولا ذكر للحلفِ فيها؛ ونصُّها: عن يونس عن منصور بن حازمٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

«قلتُ‌: عشرةٌ كانوا جلوسًا ووسطهم كيسٌ فيه ألف درهمٍ‌، فسأل بعضُهم بعضًا: أ لكم هذا الكيسُ؟ فقالوا كلُّهُم: لا!، فقال واحدٌ منهم: هو لي؛ فلِمَن هو؟، قال: للَّذي ادَّعاه»؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(12)، والشَّيخ قدس سره(13)، والحرُّ قدس سره(14)،


1) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 724.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 1 ص 158.

3) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 17 ص 358.

4) . راجع: كتاب القضاء، ج 2 ص 112.

5) . راجع: شرائع الإسلام، ج 4 ص 100.

6) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 2 ص 86.

7) . راجع: معالم الدِّين، ج 2 ص 366.

8) . راجع: مسالك الأفهام، ج 14 ص 76.

9) . راجع: كشف اللِّثام، ج 10 ص 136.

10) . راجع: جواهر الكلام، ج 40 ص 398.

11) . راجع: بلغة الفقيه، ج 3 ص 361.

12) . راجع: الكافي، ج 7 ص 422 الحديث 5.

13) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 6 ص 292 الحديث 17.

14) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 27 ص 273 الحديث 33758.

والفيض قدس سره(1)، وغيرهم؛

بسندٍ صحيحٍ‌، كما ذكره المحقِّق العامليُّ قدس سره(2)، وبحرالعلوم قدس سره(3)، والفقيه السَّبزواريُّ قدس سره(4)، وغيرهم.

بل يمكن أن يقال: بعد أن لامُنكِر لما يدَّعيه، فالدَّعوىٰ سالبةٌ باِنتفاء الموضوع، فلاحاجة إلى الحلف أصلًا.

نعم! لوادَّعىٰ رجلٌ آخر أنَّ المال مالُه، فإذن الدَّعوىٰ له طرفان، فعلىٰ المدَّعي الثَّاني - الَّذي لا يد له علىٰ المال - إقامة البيِّنة علىٰ ما يدَّعيه.

3. مَن(5)ملك شيئًا ملك الإقرار به(6).

كمَن ادَّعىٰ بيعَ ملكه، أو طلاق زوجته.

وفيه: إنَّ هذا الإقرار لايحتاج إلى الحلف، بل يُقبَل قولُه بلايمينٍ‌؛ لأنَّه دعوىً بلانزاعٍ ومخاصمةٍ‌؛

أمَّا لوكان هذا الدَّعوىٰ موردًا للنِّزاع، فعلىٰ الثَّاني إقامةُ البيِّنة فيه؛ وإلَّا فعلىٰ‌


1) . راجع: الوافي، ج 16 ص 1115 الحديث 16763.

2) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 10 ص 134 - الطَّبعة الكبيرة القديمة -.

3) . راجع: بلغة الفقيه، ج 3 ص 363.

4) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 27 ص 130.

5) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 3 ص 124.

6) . قاعدة «من ملك» من القواعد الهامَّة المبحوث عنها في الفقه، وقد بحثنا عنها فيما مضىٰ من هذه الرِّسالة، فراجع إليها إن شئتَ‌!.

الأوَّل الحلفُ‌، لأنَّه المنكرُ(1).

4. في(2)ادِّعاءٍ لايُعلمُ صحَّتُه أو عدم صحَّتِه إلَّامن قِبَل المدَّعي(3).

كادِّعاء ذي اليد طهارةَ ما في يده، أو نجاسته؛ وكادِّعاء المرءة أنَّها حائضٌ‌، أو طاهرةٌ‌؛ أو ادِّعائها كونها حاملًا ونحو ذلك(4).

وفيه: إنَّ الإدِّعاء إن كان صرف الإخبار عن شيءٍ - كالطُّهر أو الحَمْل - ولم يكن المدَّعِي متَّهمًا فيه، فيُقبَل قوله رأسًا، لأنَّه إخبارٌ بلامدَّعِي الخلاف - كما عن العلَّامة قدس سره: «ولايُحَلَّف... بل يُصَدَّقون»(5)وانظر أيضًا إلى ما ذكره كاشف اللِّثام قدس سره(6)، والمحقِّق العاملي قدس سره(7)في المقام؛ ومثله ما عن غيرهم كالقطَّان قدس سره(8)-؛


1) . هذه هي مسألة «إذا عقد علىٰ امرأةٍ فادَّعىٰ آخر أنَّها زوجته»، وقد بحث عنها الفقهاء؛ والتفصيل في: نظام النِّكاح في الشَّريعة، ج 1 ص 158.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 3 ص 124.

3) . قد ذكرالمحقِّق المراغي قدس سره لهذه العبارة عنوانًا فجعله من القواعد، وهو: «أنَّ كلَّ شيءٍ لايُعلَم إلَّامن قِبَل المدَّعي يُقبَل قولُه فيه»؛ راجع: العناوين الفقهيَّة، ج 2 ص 617 العنوان 79.

وسنشير إلى ما يرجع إليها في هذه التَّعليقات؛ فانتظر!.

4) . وانظر أيضًا إلى: براهين الحج للفقهاء والحُجَج، ج 1 ص 316؛ كتاب القصاص للفقهاء والخواصِّ‌، ص 183.

5) . راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 446.

6) . راجع: كشف اللِّثام، ج 10 ص 126.

7) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 10 ص 115 - الطبعة الكبيرة القديمة -.

8) . راجع: معالم الدِّين، ج 2 ص 356.

فهذه الصُّورة خارجةٌ عن محلِّ القاعدة أصلًا.

وأمَّا إن كان هناك مدعٍ آخر يدَّعي خلافَ ما ادَّعاه الأوَّل(1)، فعلي الثَّاني إقامةُ البيِّنة، فلو لم يقُمها فعلىٰ المُنكِر الحلفُ‌.

5. المدَّعي إذا كان له شاهدٌ واحدٌ.

فيقال: حينئذٍ يُقبَل قوله مع الحَلف - كما عن الشَّيخ قدس سره في حكم اللُّقطة(2)، وغير هذا الحكم(3)، وابنِالبرَّاج قدس سره(4)، والرَّاوندي قدس سره(5)، وابن إدريس قدس سره(6)، والعلَّامة قدس سره(7)، والسَّيِّد الأعرجي قدس سره(8)، وثاني الشَّهيدين قدس سره(9)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(10)، وغيرهم -، فإذن يمكن أن يقال: إذا لم يكن له شاهدٌ أصلًا فبالأولويَّة القطعيَّة يحتاج إلى الحَلف.

وفيه: إنَّ القياس قياسٌ مع الفارق، لأنَّ المدَّعي الَّذي يُقبَل قوله مع الحلف هو


1) . كما عن المحقِّق السبزواريِّ قدس سره حيث تمَّم عنوان القاعدة فجعَله: «كلُّ ما لايُعلَم إلَّامن قِبَل المدَّعي يُقبَل قولُه فيه بلابيِّنةٍ مع عدم المنازع في البَين»؛ راجع: مهذِّب الأحكام، ج 20 ص 267.

2) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 330.

3) . راجع: المبسوط، ج 7 ص 228.

4) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 397.

5) . راجع: فقه القرآن، ج 1 ص 400.

6) . راجع: السرائر الحاوي، ج 2 ص 142.

7) . راجع: تحرير الأحكام، ج 5 ص 142.

8) . راجع: كنز الفوائد، ج 3 ص 489.

9) . راجع: مسالك الأفهام، ج 14 ص 90.

10) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 12 ص 415.

المدَّعي الَّذي يُخالِف قولُه الأصلَ - أي: يدَّعي ما هو خلاف الأصل -، كمن يدَّعي دارًا سكن فيها غيرُه، فقوله يخالف قاعدة اليد. أمَّا المقامُ فهو راجعٌ إلى المدَّعي الَّذي يُسمَع قوله من غير حاجةٍ إلى البيِّنَة. بل لا حاجة إلى الحلف في المقام إلَّااستظهارًا؛ كمَن ادَّعىٰ مِلكيَّة الدَّار الَّتي هو ساكنٌ فيها(1)، لا الدَّار الَّتي هي تحت يد آخرَ؛

فالحلفُ هناك لتتميم البيِّنة، بينما أنَّه فيما نحن فيه ليس إلَّاللاِستظهار.

فإذن يجدر بنا أن نقول: الحَلف هناك لازمٌ وهيهنا غير لازمٍ‌؛ فلذلك ادَّعىٰ غير واحدٍ في المقام أنَّ هذا المدَّعي ليس في الحقيقة إلَّامنكِرًا، فحلفه لأجل إنكاره، لا لأجل ادِّعائه.

6. يجب في القضاء علىٰ المدَّعي والمنكِر - حسمًا لمادَّة النِّزاع - أن يحلفا إذا لم تكن مع المدَّعي بيِّنةٌ ولم يكن قولُه خلافَ الأصل، فعلىٰ المنكِر الحلفُ اِثباتًا لإنكاره، وعلىٰ المدَّعي الحلفُ اِستظهارًا لمدَّعاه.

أقول: هذا وإن كان بحسب الظَّاهر دليلًا، لكنَّه عين المدَّعىٰ وليس فيه شيءٌ أزيَدَ منه!؛ فلوأنكَرنا الدَّعوىٰ وأنكرنا ثبوتَ الإجماع عليه، فعلىٰ القائل إثباتُ قولِه بدليلٍ آخر، أو بنقل إجماعٍ تامٍّ في المسألة.

هذه جملةٌ ممَّا ذكروها في المقام، ولها أمثلةٌ كثيرةٌ لكنَّها كلَّها خارجةٌ عن المبحث، فلانطيل الكلامَ بذكرها أكثر من هذا.

فتحصَّل أنَّ هذه القاعدة مخدوشةٌ كبرويًّا وصغرويًّا، ولايساعده شيءٌ من الدَّليل.


1) . أي: الدَّعوىٰ الَّذي لا معارض له؛ وأشرنا آنفًا إلى بعض موارده في فقهنا.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1. قال المحقِّق قدس سره: «إذا ادَّعىٰ التَّلف فالقول قوله مع يمينه»(1).

وانظر أيضًا إلى شرَّاح العبارة والمُتَعَرِّضين للمسألة، كأصحاب المسالك قدس سره(2)، والجواهر قدس سره(3)، والمهذِّب قدس سره(4)، والبحراني آل عصفور قدس سره(5)، والأردبيليِّ قدس سره(6)، والخراسانيِّ قدس سره(7).

2. قال العلَّامة قدس سره: «إذا اختلفا في قدر مالِ الإجارة ولابيِّنة، فالقول قول المستأجر مع اليمين»(8).

وانظر أيضًا إلى قول ولده العظيم قدس سره في المقام(9).

3. قال المحقِّق اليزديُّ قدس سره: «إذا ادَّعىٰ العاملُ التَّلفَ قُبِل قولُه مع اليمين»(10).

وانظر أيضًا إلى شرَّاح عبارته، كالسَّيِّد الحكيم قدس سره(11)،


1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 139.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 167.

3) . راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 200.

4) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 18 ص 254.

5) . راجع: الأنوار اللَّوامع، ج 13 ص 32.

6) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 308.

7) . راجع: كفاية الأحكام، ج 1 ص 699.

8) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 131.

9) . راجع: إيضاح الفوائد، ج 4 393.

10) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 5 ص 285 المسألة 11.

11) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 13 ص 41.

والسَّيِّد الخوئي قدس سره(1)، والسَّيِّد السَّبزواريِّ قدس سره(2)

أقول: و إلى ما ذكره الشَّيخ الإشتهارديُّ أيضًا؛

راجع: مدارك العروة، ج 28 ص 202.

.

1) . راجع: مباني العروة الوثقىٰ‌، ج 1 ص 269.

2) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 20 ص 32.

[50:] قاعدة كلِّ مسكرٍ مائعٍ بالأصالة نجسٌ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

لم نجد عنوانًا آخر للقاعدة، وسنشير إلى أنَّها فرعٌ فقهيٌّ بحَثَ عنه بعضُ الأصحاب لشدَّة اهتمامِهِم به.

توضيح مفاد القاعدة

إنَّ السُّكر هو ذِهاب العقل - كما عن اللُّغويِّين؛ قال ابنُفارِسٍ قدس سره: «السِّين والكاف والرَّاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ علىٰ حيرةٍ‌، من ذلك السُّكْرُ من الشَّراب»(1)وعن ابن دُريدٍ قدس سره: «واشتقاقُه من سَكِرَتِ الرِّيحُ‌: إذا سكنَتْ‌، كأنَّ الشَّراب سكر عقله، أي:


1) . راجع: معجم مقائيس اللُّغة، ج 3 ص 89.

سدَّ عليه طريقَه»(1)وعن الرَّاغب قدس سره: «السُّكرُ حالةٌ تعرض بين المرء وعقله، وأكثرُ ما يُستَعمَل ذلك في الشَّراب»(2)وعن ابنِسيدة: «السُّكرُ نقيضُ السَّحو»(3)، وقد أخَذَه عن الخليل قدس سره(4)-؛

وهو في الجملة من المفاهيم الواضحة عُرفًا - ولذلك اكتفىٰ ابنُدُريدٍ قدس سره بأن قال:

«معروفٌ‌»(5)كالصَّاحب إسماعيل قدس سره(6)-، فلانحتاج إلى البحث عن معناه اللُّغويِّ‌.

أمَّا كُنه معناه فهو في غاية الخفاء!؛ ويمكن أن يُقال: إنَّه حالةٌ تحصُلُ للنَّفس قوىً فتغلبُ علىٰ العقل فتَمنَعُه عن أن يحكُمَ علىٰ هذه القُوىٰ‌، بل القوىٰ تحكم علىٰ العقل وتُبطِلُه. قال الشَّهيدُ قدس سره: «المتناوَل المغيِّر للعقل:

إمَّا أن تغيبَ معه الحواسُّ الخمسُ‌؛

أو لا. والأوَّل هو المرقِدُ؛

والثَّاني: إمَّا أن يحصل معه نشوةٌ وسرورٌ وقوَّةُ نفسٍ عند غالب المتناوِلين له؛

أو لا.

والأوَّل المُسكِر؛


1) . راجع: جمهرة اللُّغة، ج 2 ص 719.

2) . راجع: مفردات ألفاظ القرآن، ص 416.

3) . راجع: المُحكم، ج 6 ص 711.

4) . راجع: العين، ج 5 ص 309.

5) . راجع: جمهرة اللُّغة، ج 2 ص 719.

6) . راجع: المحيط في اللُّغة، ج 6 ص 184.

والثَّاني: المفسِدُ للعقل، كالبَنْج والشَّوكران»(1).

والجنون والخَيال والوهم بل النَّوم والمرض أيضًا من مراتب تغلُّب القوىٰ علىٰ العقل الدَّانيَة.

مدركُ القاعدة

اشارة

حرمة جميع المُسكرات ممَّا لاإشكال ولا كلام فيه عند الفريقَين. وعليه الأدلَّة الأربعة.

أوَّلًا: الكتاب

فمن الكتاب قوله - عزَّ اسمه! -: «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصٰابُ وَ اَلْأَزْلاٰمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ‌»(2)لواُنضُمَّ إليه تنزيلُ غير الخمر منزلةَ الخمر؛

كما أشار إليه الشَّيخُ قدس سره، فإنَّه بعد أن بيَّنَ اشتقاقَ الخمر قال: «وعلىٰ هذا الاشتقاق يجب أن يُسمَّىٰ النَّبيذُ وكلُّ مسكرٍ علىٰ اختلاف أنواعه خمرًا، لاشتراكها في المعنىٰ‌؛ وأن يُجرىٰ عليها أجمع جميع أحكامِ الخمر»(3). وانظر أيضًا عنه إلى ما ذكره مُفسِّري كلام اللَّه، ولاسيَّما النَّاظرون منهم إلى أحكامه الفقهيَّة من الفريقين؛ كالطَّبرسيِّ قدس سره(4)، وسيِّدِنا الأستاذ العلَّامة قدس سره(5)، والفاضل الجواد قدس سره - وقد نصَّ علىٰ‌


1) . راجع: القواعد والفوائد، ج 2 ص 73.

2) . كريمة 90 المائدة.

3) . راجع: التِّبيان، ج 4 ص 16.

4) . راجع: مجمع البيان، ج 3 ص 370.

5) . راجع: الميزان، ج 6 ص 116.

«أنَّ المراد به كلُّ شرابٍ مسكرٍ، ولايختصُّ بعصير العِنب»(1)-، والفاضل المقداد قدس سره - وقد بيَّن وجهين للاِستدلال به علىٰ نجاسة الخمر(2)-، وابن العربي قدس سره(3)، والجصَّاص قدس سره(4)، والكياهراسي قدس سره(5)، والقرطبي قدس سره(6)، وغيرهم.

ثانيًا: الرِّوايات

وكما ورد في كثيرٍ من روايات الباب.

منها: صحيحة عليِّ بن يقطين - كما صحَّحها العلَّامةُ قدس سره(7)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(8)، وأوَّل المجلسيَّين قدس سرهما(9)، والفقيه العامليُّ قدس سره(10)، وغيرهم -، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «إنَّ اللَّه - عزَّ وجلَّ‌! - لم يحرِّم الخمرَ لاسمها ولكنْ حرَّمها لعاقِبَتها، فما كان عاقبتُه عاقبةَ الخمرِ فهو خمرٌ»؛ فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(11)،


1) . راجع: مسالك الأفهام، ج 1 ص 104.

2) . راجع: كنز العرفان، ج 1 ص 51.

3) . راجع: أحكام القرآن، ج 2 ص 655.

4) . راجع: أحكام القرآن، ج 4 ص 123.

5) . راجع: أحكام القرآن، ج 3 ص 98.

6) . راجع: الجامع لأحكام القرآن، ج 6 ص 285.

7) . راجع: منتهىٰ المطلب، ج 3 ص 219.

8) . راجع: مسالك الأفهام، ج 12 ص 71.

9) . راجع: روضَة المتَّقين، ج 9 ص 304.

10) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 12 ص 56.

11) . راجع: الكافي، ج 6 ص 214 الحديث 2.

والشَّيخُ قدس سره(1)، والفيضُ قدس سره(2)، والحرُّ قدس سره(3)وغيرهم.

ثمَّ إنَّه قد اختُلِف في نجاسة المُسكِر المائع بالأصالة، فالمشهورُ قديمًا وحديثًا علىٰ نجاسته، كما عليه المفيدُ قدس سره(4)، وابنُحمزة قدس سره(5)، والشَّيخ قدس سره(6)، وفي مبسوطه(7)، وابنُإدريس قدس سره(8)، والمحقِّق قدس سره(9)، والمحقِّق الثَّاني قدس سره(10)، والفاضل الآبي قدس سره(11)، والعلَّامة قدس سره(12)، وفي تذكرته(13)، والقطَّان الحلِّي قدس سره(14)، والصَّيمُريُّ قدس سره(15)، وغيرهم؛

وقد خالفَهُم من القدماء الصَّدوق قدس سره(16)، وابنُ أبي عقيلٍ قدس سره(17)ومن


1) . راجع: التَّهذيب، ج 9 ص 112 الحديث 486.

2) . راجع: الوافي، ج 20 ص 631 الحديث 20157.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 25 ص 342 الحديث 32077.

4) . راجع: المسائل الصَّاغانيَّة، ص 115.

5) . راجع: المراسم العلويَّة، ص 211.

6) . راجع: الجمل والعُقود، ص 57.

7) . راجع: المبسوط، ج 1 ص 36.

8) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 1 ص 70.

9) . راجع: شرائع الإسلام، ج 1 ص 44.

10) . راجع: رسائل المحقِّق الكركي، ج 1 ص 68.

11) . راجع: كشف الرُّموز، ج 1 ص 107.

12) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 1 ص 239.

13) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 1 ص 69.

14) . راجع: معالم الدِّين، ج 1 ص 76.

15) . راجع: كشف الإلتباس، ص 402.

16) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 1 ص 43.

17) . راجع: مجموعة فتاوىٰ ابن عقيل، ص 20.

المُتَأخِّرين المقدَّس المحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(1)، وصاحبُ المدارك قدس سره(2)، وصاحب الذَّخيرة قدس سره(3)، والفيض الكاشانيُّ قدس سره(4).

وقد ذكر في الفقه علىٰ المذاهب الأربعة(5)ثبوتَ الشُّهرة علىٰ المسألة بين العامَّة، ولم يُذكَر أحدٌ خالَفَها إلَّاربيعةُ الرَّأي؛ كما نسبه إليه النَّوَوِيُّ قدس سره(6)، والشَّيخ جعفرٌ الكبيرُ قدس سره(7)، والشَّيخُ الأعظم قدس سره(8)وغيرهم.

واستدلَّ الأصحابُ برواياتٍ‌، حيث لا دليل علىٰ المسألة من الكتاب والعقل:

لعدم ذكرها في الكتاب العزيز، حيث ورد فيه إنَّه رجسٌ‌، إلَّاأنَّ الرِّجس بقرينة المقام هو الحُرمة، لا النِّجاسة؛

وعدم طريقٍ للعقل إليها، حيث إنَّ من العقلاء في الجاهليَّة من حرَّم الخمرَ علىٰ نفسه - ولذلك ذكر بعضُهم: «أنَّ حرمة الخمر من المستقلَّات العقليَّة»(9)-،


1) . راجع: زبدة البيان، ج 1 ص 42.

2) . راجع: مدارك الأحكام، ج 2 ص 292.

3) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 154.

4) . راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 1 ص 72 المفتاح 80.

5) . راجع: الفقه علىٰ المذاهب الأربعة، ج 1 ص 15؛ الفقه علىٰ المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام، ج 1 ص 78.

6) . راجع: المجموع، ج 2 ص 581.

7) . راجع: شرح طهارة قواعد الأحكام، ص 274.

8) . راجع: كتاب الطَّهارة، ج 5 ص 163.

9) . راجع: بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام، ص 29.

لكن ليس للعقل أنْ يحكُمَ بأنَّه من النَّجس شرعًا.

فالعمدةُ في المقام هي الرِّوايات؛ وهي متواترةٌ‌.

منها: صحيحة عليِّ بن إبراهيم - كما صحَّحه شيخُنا البهائيُّ قدس سره(1)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(2)، ولا أقلَّ من كونها مصحَّحةً - عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا أصاب ثوبَك خمرٌ أو نبيذٌ مسكِرٌ فاغسِله إن عرفتَ موضعَه، فإن لم تعرف موضعَه فاغسِله كلَّه، وإن صلَّيتَ فيه فأَعِدْ صلواتَك»؛ فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(3)، والشَّيخ قدس سره في تهذيبه(4)، واِستبصاره(5)، والفيض قدس سره(6)، والحرُّ قدس سره(7).

ومنها: خبرُ أبي بصيرٍ - لكونه مرسلًا مجهولًا، كما في الملاذ(8)والمرآة(9)- عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «ما يَبُلُّ المِيلَ يُنَجِّسُ حُبًّا من ماءٍ‌، يقولُها ثلاثًا»؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(10)، والشَّيخ قدس سره(11)، والفيض قدس سره(12)، والحرُّ قدس سره(13).


1) . راجع: مشرق الشَّمسَين، ص 447.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 6 ص 9.

3) . راجع: الكافي، ج 3 ص 405 الحديث 4.

4) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 278 الحديث 818.

5) . راجع: الاِستبصار، ج 1 ص 189 الحديث 661.

6) . راجع: الوافي، ج 6 ص 215 الحديث 4140.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 469 الحديث 4199.

8) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 14 ص 353.

9) . راجع: مرآة العقول، ج 22 ص 272.

10) . راجع: الكافي، ج 6 ص 413 الحديث 1.

11) . راجع: التَّهذيب، ج 9 ص 113.

12) . راجع: الوافي، ج 20 ص 642 الحديث 20184.

13) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 25 ص 344 الحديث 32082.

ثمَّ إنَّ القائلين بطَهارته تمسَّكوا برواياتٍ‌؛

منها: صحيحة ابنِبُكَيرٍ - ولا أقلَّ من كونها موثَّقةً‌، كما وثَّقها المجلسيُّ قدس سره في ملاذه(1)، كالسَّبزواريِّ قدس سره(2)، وصاحب المعالم قدس سره(3)، وغيرهم -: «قال: سأل رجلٌ أباعبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن المُسكِر والنَّبيذ يُصيب الثَّوبَ؟، قال: لابأس»؛ فيما رواه الشَّيخ قدس سره(4)، وفي تهذيبه(5)، والفيضُ قدس سره(6)، والحرُّ قدس سره(7).

ومنها: صحيحة الحنَّاط: «قال: سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام عن الرَّجل يشرب الخمرَ ثمَّ يمُجُّه من فِيه فيصيبُ ثوبي‌؟، قال: لابأس»؛ كما رواها الشَّيخ قدس سره(8)، وفي تهذيبه(9)، والفيضُ قدس سره(10)، والحرُّ قدس سره(11).


1) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 2 ص 430.

2) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 154.

3) . راجع: معالم الدِّين / قسم الفقه، ج 2 ص 502.

4) . راجع: الاِستبصار، ج 1 ص 190 الحديث 665.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 280 الحديث 823.

6) . راجع: الوافي، ج 6 ص 221 الحديث 4154.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 471 الحديث 4207.

8) . راجع: الاِستبصار، ج 1 ص 190 الحديث 667.

9) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 280 الحديث 825.

10) . راجع: الوافي، ج 6 ص 221 الحديث 4156.

11) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 473 الحديث 4213.

والخبرُ وإن حكَمَ السَّيِّد الجزائريُّ قدس سره بضعفه(1)، والعلَّامة المجلسيُّ قدس سره بكونه مجهولًا(2)، لكنَّه لابأس به عندنا؛ كما حكمَ الشَّيخُ العراقيُّ النَّجفيُّ قدس سره(3)، والسَّيِّد الحكيم قدس سره(4)، وغيرهما(5)

راجع: دروسٌ تمهيديَّة في الفقه الاِستدلالي، ج 1 ص 123.

، بصحَّته.

قلت: الجمعُ بين هاتين الطَّائفَتَين من الرِّوايات الَّتي لاتعارُضَ بينهما عندنا أنْ نقول: قاعدة حمل الظَّاهر علىٰ النَّصِّ تقتضي حمل الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ نجاسة الخمر علىٰ الاِستحباب - أي: استحباب التَّطهير(6)-.

هذا؛ مضافًا إلى رواياتٍ تدلُّ علىٰ هذا الوجه للجمع؛

منها: صحيحة ابنِرئاب - كما صحَّحها السَّبزواريُّ قدس سره(7)، والفيضُ قدس سره(8)، والفقيه الخوانساريُّ قدس سره(9)، والبحرانيُّ قدس سره(10)، وغيرهم -: «سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام عن الخمر والنَّبيذ والمسكر يصيبُ ثوبي، أَغسِلُهُ أو أُصلِّي فيه‌؟، قال: صَلِّ فيه إلَّاأن تُقَذِّرَهُ‌


1) . راجع: كشف الأسرار، ج 3 ص 503.

2) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 2 ص 431.

3) . راجع: المعالم الزلفىٰ‌، ص 368.

4) . راجع: مستمسك العُروة، ج 1 ص 401.

5) . أقول: كبعض معاصرينا؛

6) . وانظر: اللُّمعات النَّيِّرة، ج 1 ص 117.

7) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 154.

8) . راجع: معتصم الشِّيعة، ج 2 ص 84.

9) . راجع: مشارق الشُّموس، ج 4 ص 189.

10) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 5 ص 104.

فتَغْسِلَ منه موضعَ الأثر، إنَّ اللَّه - تبارك وتعالى! - إنَّما حرَّمَ شُربَها»؛ فيما رواه الحِميَريُّ قدس سره(1)، والحرُّ قدس سره(2).

ومنها: خبرُ أبي سارة: «قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنَّا نُخالِط اليهودَ والنَّصارىٰ والمجوس وندخُلُ عليهم وهم يأكلون ويشرَبُون، فيمُرُّ ساقيهم فيصُبُّ علىٰ ثيابي الخمرَ؟، فقال: لابأس به، إلَّاأنْ تشتهي أنْ تَغسِلَهُ لأثرِهِ‌»؛ فيما رواه الشَّيخ قدس سره(3)، وفي تهذيبه(4)، والفيض قدس سره(5)وليس فيه غير صالح بن سيَّابَة، وهو كما قال الشَّيخ محمَّد بن الحسن العامليُّ قدس سره: «مجهولُ الحال لعدم ذكره في الرِّجال»(6)، ولذلك لايُوصَف بالصِّحَّة علىٰ اصطلاح المُتَأخِّرين.

إلَّا أنَّ الَّذي جعَلَ المرءَ في حيرةٍ‌:

أنَّ هذه الرِّوايات كانت بمرئىً من الأصحاب ومنظرهم أوَّلًا؛

كما وأنَّهم كانوا يعلمون الجمعَ الدِّلاليَّ وحمل الظَّاهر علىٰ النَّصِّ ثانيًا؛

كما وأنَّهم كانوا يرون هذه الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ الجمع ثالثًا؛

فمع هذه كيف ذهبوا إلى نجاسة الخمر مع وضوح القول بعدم نجاسته‌؟!.


1) . راجع: قرب الإسناد، ص 163 الحديث 595.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 472 الحديث 4210.

3) . راجع: الاِستبصار، ج 1 ص 190 الحديث 666.

4) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 280 الحديث 824.

5) . راجع: الوافي، ج 6 ص 221 الحديث 4155.

6) . راجع: استقصاء الإعتبار، ج 3 ص 310.

وحمل روايات الطَّهارة علىٰ التَّقيَة - كما أشار إليه الأردبيليُّ قدس سره(1)، وشيخنا البهائي قدس سره(2)، والسَّيِّد الحكيم العامليُّ قدس سره(3)، والسَّبزواريُّ قدس سره(4)، والوحيد الفريد قدس سره(5)، والفقيه الهمداني قدس سره(6)وغيرهم -؛

لايجوز أن يُسمَع إليه!، لأنَّ العامَّة لا خلاف بينهم في نجاسته(7).

نعم! لقائلٍ أن يقول بحمل روايات النِّجاسة علىٰ التَّقيَة، لأنَّ القول بالطَّهارة مختصٌّ بنا ولايوافقنا فيه أحدٌ من العامَّة غير ربيعة الرَّأي - كما أشرنا إليه -.

ويظهر من صحيحة عليِّ بن مهزيارٍ - كما صحَّحها الآخوند قدس سره(8)- أنَّ هذا الخلاف - لأجل الخلاف بين الرِّوايات - وقَعَ بين أصحاب الأئمَّة، والإمام عليه السلام أمَرَهم بالعمل بما يدلُّ علىٰ نجاسته؛ ونصُّها: قال: «قرأتُ في كتاب عبداللَّه بن محمَّدٍ إلى أبي الحسن عليه السلام: جُعِلتُ فِداكَ‌! روىٰ زرارةُ عن أبي جعفرٍ عليه السلام وأبي عبداللَّه عليه السلام في الخمر يُصيبُ ثوبَ الرَّجل أنَّهما قالا: لا بأس بأن يصلِّيَ فيه، إنَّما حَرُمَ شُربُها؛ ورُوِي عن زرارةَ عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنَّه قال: إذا أصاب ثوبَك خمرٌ أو نبيذٌ يعني


1) . راجع: زبدة البيان، ص 42.

2) . راجع: مشرق الشَّمسَين، ص 449.

3) . راجع: مناهج الأخيار، ج 1 ص 238.

4) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 154.

5) . راجع: الحاشيَة علىٰ مدارك الأحكام، ج 2 ص 188.

6) . راجع: مصباح الفقيه، ج 7 ص 185.

7) . وانظر أيضًا: آيات الأحكام في تفسير كلام الملك العلَّام، ص 84.

8) . راجع: اللُّمعات النَّيِّرة، ج 1 ص 116.

المسكرَ فاغسِلْهُ إن عرفتَ موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلَّه وإن صلَّيتَ فيه فأَعِدْ صلوتَك، فاعلِمْني ما آخُذُ به‌؟، فوقَّع عليه السلام بخطِّه وقرَأتُه: خُذْ بقولِ أبي عبداللَّه عليه السلام»؛ فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره(2)، وفي تهذيبه(3)، والفيضُ قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5).

ثمَّ لقائلٍ أن يقول: إنَّ هذه الرِّواية تُحمَلُ علىٰ التَّقيَة، أو تُحمَل علىٰ الاِستحباب أيضًا.

وبعد اللُّتَيَّا واللُّتَي فرَفْع اليد عن الرِّوايات الدَّالَّة علىٰ نجاسة الخمر وحملها علىٰ الاِستحباب بعد عدم عمل الأصحاب بهذا الجمع - الَّذي أعرضوا عنه -، مشكلٌ جدًّا!.

ولاتغفَلْ عن احتمالٍ آخر في المقام، وهو: إنَّ الأصحاب ذهبوا إلى هذا القول عملًا بالإحتياط، لا عملًا بما أدَّىٰ إليه رأيُهم الشَّريف؛ فلاتغفَلْ عن هذه الدَّقيقة!؛ كما أشار إلى هذا الإحتياط الأسترآباديُّ قدس سره(6)، والسَّيِّد عبداللَّه الجزائريُّ قدس سره(7)،


1) . راجع: الكافي، ج 3 ص 407 الحديث 14.

2) . راجع: الاِستبصار، ج 1 ص 190 الحديث 669.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 281 الحديث 826.

4) . راجع: الوافي، ج 6 ص 216 الحديث 4143.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 468 الحديث 4198.

6) . راجع: آيات الأحكام، ص 84.

7) . راجع: التُّحفة السَّنيَّة، ص 239.

والشَّيخ عبَّاس آل كاشف الغطاء قدس سره(1)، وغيرهم(2)

راجع: الفقه ومسائل طبِّيَّة، ج 1 ص 334.

.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

القاعدة تشير إلى فرعٍ فقهيٍّ خاصٍّ‌، وجَعْلُ الفرع قاعدةً يُشير إلى اهتمام الفقهاء به، فلاتنطبق علىٰ موارد متعدَّدة لنأتي ببعضها كأمثلةٍ لاستعمالها في الفقه.


1) . راجع: العُروة الوثقىٰ في الدِّين، ص 15.

2) . أقول: كبعض معاصرينا؛

[51:] قاعدة لاتُعاد

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

عنوان القاعدة مأخوذٌ من حديثٍ صحيحٍ - وسنذكره - هو العمدة في المقام(1).

وجميع الأعلام بين المتقدِّمين والمتأخِّرين - من الَّذين ذكروها - تمسَّكوا بهذا العنوان، لوروده في كلام المعصوم عليهم السلام.

توضيح مفاد القاعدة

هذه القاعدة من القواعد الَّتي تجري في بابٍ واحدٍ من أبواب الفقه - وهو باب الصَّلاة -؛ نعم! بما أنَّها - علىٰ القول بحجِّيَّتها وثبوتها - تجري في أجراء الصَّلاة وشرائطها وموانعها كلِّها، تدخل في ساحة القواعد، لاشتمالها علىٰ ما يتمسَّكُ به الفقيهُ‌


1) . وانظر أيضًا: مجمع الأفكار، ج 3 ص 584.

في أكثر من مسألةٍ واحدةٍ‌.

فليست من القواعد الجامعة الجارية في جميع أبوابه، وإن كانتْ قاعدةً‌.

ومفادها تدل علىٰ صحَّة الصَّلوة والحكم بها وعدم الحاجة إلى إعادتها إلَّافي خمسة موارد - وسنشير إليها -.

هذا؛ مع أنَّ الحكم الأوَّليِّ في جميع المركَّبات الشَّرعيَّة الفَساد والبطلان عند الإخلال بشيءٍ من أجزاء المركَّب أو شرائطه، أو الإتيان بمانعٍ من موانع المهيَّة المركَّبة؛ لعدم تحقُّق المركَّب إذن؛ كما ذكره الأصوليُّون كالمحقِّق النَّائينيِّ قدس سره(1)، وغيرِه(2).

فالقاعدة تحكم علىٰ هذا الحكم الأوَّليِّ وتخصِّصُه في ناحيَة الصَّلاة - علىٰ القول بحجِّيَّتها -.

مدركُ القاعدة

السُّنَّة

ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفرٍ الباقر عليه السلام أنَّه قال: «لاتُعادُ الصَّلوة إلَّا من خمسةٍ‌: الطَّهور، والوقتُ‌، والقبلة، والرُّكوع، والسُّجود»؛ كما رواها الصَّدوق في الفقيه(3)والهداية(4)مرسلًا، والشَّيخ(5)والشَّيخ الحرُّ(6)والشَّيخ النُّوريُّ‌(7)كلُّهم رووها


1) . راجع: فوائد الأصول، ج 4 ص 229.

2) . وتفصيل الكلام في ذلك في: تحريراتٌ في الأصول، ج 8 ص 116.

3) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 1 ص 279 الحديث 857.

4) . راجع: الهداية، ص 158.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 2 ص 152 الحديث 597.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 7 ص 234 الحديث 9204.

7) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 4 ص 429 الحديث 5081.

مرسلًا أيضًا.

أمَّا السَّند فصحيحٌ‌(1)

نعم! سنده إليه في الخصال مُعَنعَنٌ صحيحٌ‌.

كما عن كثيرٍ منهم، منهم المحقِّق الحكيم العَلَويُّ العامِليُّ‌(2)، والفاضل الأصفهانيُّ‌(3)، والحسينيُّ العامِليُّ‌(4)، والشَّيخ محمَّدحسن النَّجفيُّ‌(5)، وغيرهم.

فلاإشكال في القاعدة من جهة المدرك.

ومِن اللَّافت للنَّظر أنَّ عدم ذكر النِّيَّة وتكبيرة الإحرام فيها لعدم تحقُّق الصَّلوة بدونهما(6)

وعدم ذكر القيام المتَّصل بالرُّكوع لعدم تحقُّق الرُّكوع بدونه.

تنبيهاتٌ‌:

اشارة


1) . تصحيح السَّند هيهنا إمَّا لأنَّ جازمات الصَّدوق تُقبَل وإن كانتْ في عِداد المراسيل - كما هنا، فانظر إلى الفقيه والهداية في التَّعليقة السَّالفة، وهكذا رواه الشَّيخ مرسلًا -؛ وإمَّا لأنَّ الأصحاب أخذوا الحديث فأرسلوه إرسال المسلَّمات، وإلَّا فالسَّند علىٰ مصطلح المتأخِّرين لايُوصَف بالصِّحَّة.

2) . راجع: مناهج الأخيار، ج 1 ص 400.

3) . راجع: كشف اللِّثام، ج 3 ص 181.

4) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 6 ص 548.

5) . راجع: جواهر الكلام، ج 8 ص 31.

6) . وانظر أيضًا: موسوعة الإمام الخوئي، ج 18 ص 71؛ أنوار الفقاهة - للفقيه الشَّيخ حسن كاشف الغِطاء -، ص 231.

التَّنبيه الأوَّل:

ذكرنا أنَّ مفاد الحديث يدلُّ علىٰ أنَّ الإخلال بالصَّلوة فيما عدا الخمسة لايوجب إعادتها. لكنَّ الإخلال بما عدا الخمسة علىٰ طرقٍ وأنحاءَ‌، فيجب الإشارة إليها:

1. الإخلال نسيانًا؛ وهو:

أ: إمَّا في الحكم؛

ب: وإمَّا في الموضوع.

2. الإخلال النَّاشىء عن الجهل؛ وهو أيضًا:

أ: إمَّا في الموضوع؛

ب: إمَّا في الحكم.

3. الإخلال مع العلم والعَمد بكون المأتيِّ به أو المتروك مُخلًّا.

فهذه صورٌ يُتصوَّر فيها الإخلال.

التَّنبيه الثَّاني:

هل القاعدة تشمل غير السَّهو - كالجَهلَين القصوريِّ والتَّقصيريِّ -؟.

الأقوىٰ هو شمولُها له؛ ويؤيِّده قوله عليه السلام: «أيُّ رجُلٍ ركبَ امرًا بجهالةٍ فلاشيءَ عليه» - كما رواه الشَّيخ قدس سره(1)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(2)، والمازندرانيُّ قدس سره(3).

بل المنقولُ من المحقِّق الميرزا الشِّيرازيِّ الثَّاني قدس سره أنَّه مال إلى أنَّ إطلاقَها يشمل


1) . راجع: التَّهذيب، ج 5 ص 73 الحديث 239.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 13 ص 158 الحديث 17474.

3) . راجع: شرح فروع الكافي، ج 5 ص 26.

العمدَ أيضًا(1)- كما مال إلى قوله هذا سيِّدُنا الأستاذ المحقِّق البروجرديُّ قدس سره أيضًا(2)-.

ولايبعد المسير إلى هذا القول، خلافًا لبعضهم(3)إلَّاأنْ يقال: إنَّ الضَّرورة العقليَّة القطعيَّة تمنع عنه، إذ تُقيِّد الإطلاقَ‌، فلاإطلاق حينئذٍ حتَّى يشمل العمد أيضًا.

أمَّا شمولها لموارد الجهل، فلامانع منه.

وما رُبَّما يقال مِن: «أنَّ إدِّعاء الشُّمول ينافي أدلَّة الأجزاء والشَّرائط»(4)

فليس بسديدٍ!، ضرورةَ أنَّ القاعدة حاكمةٌ عليها؛ بل الحقُّ أنَّ الشُّمول هو القدر المُتَيقَّن في المقام.

وما رُبَّما يقال أيضًا مِن: «أنَّه أجمع الأصحاب علىٰ أنَّ الجاهل المُقصِّر كالعامد إلَّا في موضعين، فلو لم يشمل العامدَ لايشمل المقصِّرَ أيضًا»(5)

أقولُ‌:؛ وانظر أيضًا: مدارك العروة الوثقىٰ‌، ج 13 ص 16؛ بيان الفقه، ج 3 ص 466؛ فقه الصَّادق، ج 11 ص 259.

وقد نُسِب إلى صاحب الجواهر أيضًا؛ راجع: المعتمد في شرح المناسك، ج 5 ص 42.

ولنقد هذا القول في الشُّبهات الموضوعيَّة انظر: مصباح الفقيه، ج 10 ص 364.


1) . كما حكاه عنه المحقِّق البجنوردي؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 1 ص 80.

2) . راجع:.

3) . كالمحقِّق البجنورديِّ حيث قال: «هل تشمل (القاعدة) إخلال العامد العالِم بالحكم‌؟... لاينبغي صدور هذا الاِحتمال من أحدٍ»؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 1 ص 79.

4) . راجع: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ -، ج 1 ص 80.

5) . قد أُدُّعي الإجماع علىٰ كون الجاهل المقصِّر كالعامد في بعض مصادرنا الفقهيَّة؛ فانظر: التَّنقيح في شرح العروة الوثقىٰ - كتاب الإجتهاد والتَّقليد -، ص 321؛ مهذِّب الأحكام، ج 5 ص 224.

فكلامٌ غير سديدٍ أيضًا!؛ لأنَّ النَّظر في كلمات الفقهاء لايساعده. وقد تتبَّعتُ في سالف الزَّمان جملةً من مصادرنا الفقهيَّة - كالجواهر، والعروة، والمكاسب - فوجدتُ فيها ما يزيد علىٰ مأةَ موردٍ حكموا فيها بمعذوريَّة الجاهل المقصِّر؛ فليس الجاهل كالعامد عندهم؛ وذلك من أوَّل باب الطَّهارات إلى أُخريات باب الدِّيات.

نعم! يُعاقَب الجاهلُ المقصِّرُ علىٰ ما فاته من الأجزاء والشَّرائط لتقصيره في تحصيلهما، حيث قصَّر فيهما ففاتا عنه؛ لكن اِستواء الحكم بينه وبين العامد فليس ممَّا نرتضي به.

التَّنبيه الثَّالث:

هل تشمل القاعدةُ الموانعَ أيضًا؟.

الأظهر هو شمولُها لها - خلافًا لجملةٍ من الأعلام، منهم سيِّدنا الأستاذ المحقِّق البروجرديُّ قدس سره(1)ووفاقًا لجملةٍ أُخرىٰ منهم، منهم المحقِّق البجنورديُّ قدس سره(2)، والمحقِّق الحائريُّ قدس سره(3)ابنُ الشَّيخ المؤسِّس قدس سره -؛ لأنَّ الظَّاهر من الرِّواية المُشار إليها أعلاه أنَّ ترك غير الأركان أو الإتيان بمانعٍ في الصَّلوة لايوجب إعادتها؛ فإذن اختصاصُ الرِّواية بالأجزاء والشَّرائط فقط لاوجه له أصلًا.

التَّنبيه الرَّابع:

أمَّا أنَّها هل تشمل الزِّيادة الواقعة في الصَّلاة‌؟.


1) . راجع: تبيان الصَّلاة، ج 3 ص 313؛ نهاية التَّقرير، ج 2 ص 225.

2) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 1 ص 92.

3) . راجع: خَلل الصَّلاة وأحكامه، ص 181.

الظَّاهر - بل الأقوىٰ - هو شمولها لها أيضًا - وفاقًا للمحقِّق ثاني النَّراقِيَّين قدس سره(1)

والعبارة بعينها أوردها في مستند الشِّيعة، ج 7 ص 85.

- ، لأنَّ المستفاد من الرِّواية أنَّ كلَّ ما يُوجِب الفساد - غير فساد الأركان - لايوجب الإعادة. فبه نمنع اِدِّعاء عدم الشُّمول.

وأمَّا قوله عليه السلام: «مَن زاد في صلاته فعليه الإعادةُ‌» - كما عن الكُلينيِّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والشَّيخ الحرِّ(4)-، فلايمكن الَّتمسُّك به، لإعراض الأصحاب عنه؛ ضرورةَ اِتِّفاق الأعلام علىٰ أنَّ من زاد في القِراءة أو التَّشهُّد سهوًا، بل جهلًا لاإعادة عليه. ولذلك فإنَّ سيِّدنا الأستاذ المحقِّق البروجرديَّ قدس سره كان يذهب إلى أنَّ المراد بالزِّيادة في الرِّواية هي الزِّيادة عمدًا علىٰ سبيل البدعة(5)، أو زيادة الركن والرَّكعة سهوًا.

هذا؛ مع ورود رواياتٍ تخالف ذلك.

كالمرويِّ عن الباقر عليه السلام صحيحًا: «إذا استيقن أنَّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتدَّ بها»؛

رواه الكلينيُّ قدس سره(6)، والشَّيخ قدس سره(7)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(8). وهو حسنٌ عند العلَّامة


1) . راجع: عوائد الأيَّام، ص 347.

2) . راجع: الكافي، ج 3 ص 355 الحديث 5.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 2 ص 194 الحديث 764.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 231 الحديث 10509.

5) . راجع: نهاية التَّقرير، ج 2 ص 222.

6) . راجع: الكافي، ج 3 ص 354 الحديث 2.

7) . راجع: الخلاف، ج 1 ص 452.

8) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 231 الحديث 10508.

المجلسيِّ قدس سره(1).

وعن الصَّادق عليه السلام أيضًا: «مَن زاد في صلاته فعليه الإعادةُ‌»؛

رواه الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والحرُّ قدس سره(4).

والحديث وثَّقه العلَّامة المجلسيُّ قدس سره تارةً‌(5)، وتارةً حكم بأنَّه موثَّقٌ كالصَّحيح(6).

التَّنبيه الخامس:

هل تشمل القاعدة تركَ الأجزاء والشَّرائط في الأركان أيضًا؟، فمَن ترك التَّرتيب في الوضوء والغسل مع الإتيان بما يحصل به ماهيَّتهما تجب عليه الإعادة‌؟ أم لاتجب - نظرًا إلى هذه القاعدة -؟.

الأظهر هو شمولها لهذا المورد أيضًا،

لعدم ما يمنع عنه أوَّلًا؛

ولورود رواياتٍ في الباب تدلُّ علىٰ صحَّة صلوة مَن ترك ذكر الرُّكوع أو


1) . راجع: بحار الأنوار، ج 85 ص 201.

2) . راجع: الكافي، ج 3 ص 355 الحديث 5.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 2 ص 194 الحديث 764.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 231 الحديث 10509.

5) . راجع: مرآة العقول، ج 15 ص 201.

6) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 4 ص 151.

السُّجود(1)- كما نصَّ عليه ابنُإدريسٍ‌(2)-؛ بل صحَّتُها لمَن ترك سجدةً واحدةً‌.

وهذه الطَّائفة من الرِّوايات تدلُّ علىٰ أنَّ المستثنىٰ في الرِّواية هو أصل الأركان، لا أجزائها وشرائطها.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1.

قال العلَّامة المحقِّق الدَّاماد قدس سره في شرح قول صاحب العروة قدس سره: «إذا نسي ستر العورة ابتداءً أو بعد التَّكشُّف في الأثناء فالأقوىٰ صحَّة الصَّلاة»: «لاإشكال في الصِّحَّة عند نسيان السَّتر ابتداءً أو بعد التَّكشُّف في الأثناء... لقاعدة لاتُعاد»(3).

2.

قال العلَّامة الفقيه الشَّيخ علىٰ آل كاشف الغطاء قدس سره: «لوأتىٰ بالعشاء قبل المغرب في الوقت المشترك إلَّاأنَّه تذكَّر في أثناء العشاء أنَّه لم يأت بالمغرب وقد تجاوز محلَّ العدول - كأن تذكَّر وقد دخل في الرابعة - يتمُّها عشاءً‌، لقاعدة لاتُعاد»(4)

أقولُ‌: وانظر أيضًا: الدَّلائل في شرح منتخب المسائل، ج 2 ص 84.

.
3. قال المحقِّق السَّيِّد الفقيه الخوئيُّ قدس سره في مَن نسي التَّشهُّد أو بعضه ثمَّ تذكَّر ذلك بعد الإتيان بالمنافي: «صحَّتْ صلاتُه»، فزاد عليه السَّيِّد الفقيه القمِّي فقال: «لعدم مجالٍ للتَّدارك، وتصحُّ لقاعدة لاتُعاد»(5).

1) . فانظر علىٰ سبيل المثال: وسائل الشِّيعة، ج 6 ص 320 الحديث 8078.

2) . راجع: أجوبة مسائل ورسائل، ص 307 المسألة 118.

3) . راجع: كتاب الصَّلاة - للدَّاماد -، ج 2 ص 159.

4) . راجع: كتاب الصَّلاة - لكاشف الغطاء -، ص 51.

5) . راجع: مباني منهاج الصَّالحين، ج 5 ص 333.

[52:] قاعدة لا رهن إلَّامقبُوضًا

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

سنتكلَّم عن أنَّ هذه القاعدة ليست كغيرها من القواعد الباحث عن قاعدةٍ جاريةٍ في أبوابٍ فقهيَّةٍ‌، بل ليست هي إلَّابعض ما أورده الفقهاء في كتاب الرَّهن؛ فليس لها إذن عناوين أُخرىٰ‌، حيث ليست قاعدةً أصلًا.

توضيح مفاد القاعدة

الرَّهن في اللُّغة واضحٌ‌، ولذلك اكتفىٰ الخليلُ‌(1)وابنُدُريدٍ(2)والأزهريُّ - حاكيًا عن اللَّيث(3)- والصَّاحب إسماعيل(4)والجوهريُّ‌(5)بأن قالوا: «معروفٌ‌»، ولم يزيدوا


1) . راجع: العين، ج 4 ص 44.

2) . راجع: جمهرة اللُّغة، ج 2 ص 807.

3) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 6 ص 147.

4) . راجع: المحيط في اللُّغة، ج 3 ص 474.

5) . راجع: صحاح اللُّغة، ج 5 ص 2128.

عليه شيئًا؛

أمَّا الَّذين جاءوا بتعريفه من اللُّغويِّين - كالرَّاغب(1)، وابنِسيدة(2)- فاكتفوا في مقام التَّعريف بما ذكره الفقهاء؛ فلاحظ(3)!. وهو واضحٌ معنىً بحسب العُرف واصطلاح المُتَفقِّهة أيضًا؛

ولذلك لم يتعرَّض كثيرٌ منهم وسيَّما المُتَقدِّمون من الأصحاب - لتعريفه، كالمفيد قدس سره في بدأ كتاب الرَّهن(4)، والمرتضىٰ قدس سره فيه(5)، والشَّيخ قدس سره فيه في الخلاف(6)، والطَّبَرسيِّ قدس سره في تلخيصه(7). وهو أخذُ الوثيقة من المديون لدَينه. وإلى هذا يشيرُ كلماتُ الفقهاء الَّذين تعرَّضوا لتعريفه؛ إليك بعضُها: قال الشَّيخُ قدس سره في مبسوطه: «إنَّه اسمٌ لجَعْل المال وثيقةً في دَينٍ إذا تعذَّرَ استيفاؤُه ممَّن عليه استوفىٰ من ثمَن الرَّهن»(8)وقال ابنُالبرَّاج قدس سره:


1) . راجع: مفردات ألفاظ القرآن، ص 367.

2) . راجع: المُحكم والمُحيط الأعظم، ج 4 ص 300.

3) . وانظر أيضًا: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 10.

4) . راجع: المقنعة، ص 621.

5) . راجع: المسائل النَّاصريَّات، ص 397.

6) . راجع: كتاب الخلاف، ج 3 ص 219.

7) . راجع: المؤتلف من المختلف، ج 1 ص 539.

8) . راجع: المبسوط، ج 2 ص 196.

«هو جعْلُ المال عند صاحب الدَّين وثيقةً له علىٰ ماله»(1)وعن الكَيدُريِّ قدس سره:

«الرَّهنُ جعلُ العين وثيقةً في دَينٍ وغيره»(2)وعن المحقِّق قدس سره: «هو وثيقةٌ لدَين المُرتَهن»(3)ومثله ما ذكره في مختصره(4)وعن الشَّهيد قدس سره: «هو وثيقةٌ للدَّين»(5).

إلَّا أنَّ اختصاصَ الرَّهن بالدَّين لا وجه له قطعًا وإن اختصَّ الأصحاب الدَّينَ به؛ ضرورة أنَّ أخذَ الوثيقة من العامل في عمله ومن العاقد في عقده وهكذا في غيرهما من موارده يكون من الدَّين؛ نعم! الغالبُ هو أخذ الوثيقة له.

فالمرادُ من القاعدة: أنَّه لايُثبِت الرَّهنُ إلَّابعد قبض المرتهِن إيَّاه من الرَّاهن.

ومن اللَّافت للنَّظر جدًّا أنَّ كثيرًا من المعاملات يحتاج إلى القبض - كالبيع والوقف، بل الهبة والمضاربة والعارية والإجارة -، فاختصاص البحث هيهنا بالرَّهن لاوجه له قطعًا - كما أشرنا إليه آنفًا -؛

فالتَّفصيل الَّذي يُتراءىٰ من بعضهم هيهنا - كالمحقِّق البجنورديِّ قدس سره - وتعيين الرَّهن له، ممَّا لانعلمُ له وجهًا؛

بل ليس البحث عن القاعدة هذه بحثًا عن القواعد الفقهيَّة كغيره من الأبحاث، حيث إنَّ البحث هيهنا يُركِّز علىٰ كتاب الرَّهن وأحكامه. فنحن أيضًا نقتفي أثرَهم ونذكر بعض مسائل هذا الكتاب تبعًا للأصحاب؛ وإلَّا فالبحث خارجٌ عن مساق


1) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 44.

2) . راجع: إصباح الشِّيعة، ص 287.

3) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 66.

4) . راجع: المختصر النَّافع، ص 137.

5) . راجع: اللُّمعة الدِّمشقيَّة، ص 129.

القواعد من جهاتٍ عدَّةٍ لاتخفىٰ علىٰ المتأمِّل فيه!.

مدركُ القاعدة

اشارة

تدلُّ علىٰ القاعدة الأدلَّة الأربعة.

أوَّلًا: بناء العُقلاء

والأصلُ فيها هو بناء العقلاء(1)، كغير الرَّهن من العقود، حيث إنَّ للعقلاء قواعدَ في معيشتهم وحياتهم الجماعيَّة بها ينظِّمونها وهم راضون بها، وهذه البناءات حجَجٌ من غير خلافٍ لو لم تخالِف الكتابَ الكريم أو السُّنَّة القطعيَّة.

ثانيًا: الكتاب

ثمَّ إنَّ الذِّكرَ الحكيم أمضىٰ هذا البناء، قال - تعالى! -: «فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ‌»(2).

وقد أشار كثيرٌ من مفسِّري الفريقَين إلى كيفيَّة دلالة الكريمة علىٰ تشريع الرَّهن وكيفيَّته؛ كالشَّيخ قدس سره(3)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(4)، والفاضل الجواد قدس سره(5)، والجصَّاص قدس سره(6)، والكياهراسي قدس سره(7)وقد فصَّل الكلامَ فيها القُرطبيُّ قدس سره تفصيلًا


1) . وهذا ما أشار إليه الفاضل المقداد قدس سره بقوله: «فالرَّهن جائزٌ... والحكمة المعاشيَّة تدعوإلى مشروعيَّته»؛ راجع: التَّنقيح الرَّائع، ج 2 ص 164.

2) . كريمة 283 البقرة.

3) . راجع: التِّبيان، ج 2 ص 380.

4) . راجع: زبدة البيان، ج 1 ص 454.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 3 ص 73.

6) . راجع: أحكام القرآن، ج 2 ص 258.

7) . راجع: أحكام القرآن، ج 1 ص 262.

بالغًا في مسائل(1)، وأوجز فيها سيِّدُنا الأستاذ العلَّامة قدس سره(2).

وكيف كان فدلالة الكريمة علىٰ المطلوب واضحةٌ لايحتاج إلى مزيد بيانٍ‌.

ثالثًا: السُّنَّة

ويدلُّ عليه أيضًا رواياتٌ كثيرةٌ‌؛ منها قوله عليه السلام: «لا رهنَ إلَّامقبوضًا»؛ وقد رواه الشَّيخ قدس سره(3)، والعيَّاشيُّ قدس سره(4)، والفيضُ قدس سره(5)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(6)وغيرهم؛ بسندٍ لاباس به. وقد وثَّقه العلَّامةُ المجلسيُّ قدس سره في ملاذه(7)، كغيره كالفقيه العامِليِّ قدس سره(8)، والمحقِّق البحرانيِّ قدس سره(9)وعن أوَّل المجلسيَّينِ قدس سره كونه من الموثَّق كالصَّحيح(10).

وأمثالُه الكثيرة المرويَة في مصادرنا الرِّوائيَّة(11).

رابعًا: الإجماع

ويدلُّ عليه الإجماعُ المُدَّعىٰ في المقام أيضًا مِن قِبَل كثيرٍ منهم. قال الفقيه الأقدمُ‌


1) . راجع: الجامع لأحكام القرآن، ج 3 ص 408.

2) . راجع: الميزان، ج 2 ص 435.

3) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 7 ص 176 الحديث 779.

4) . راجع: تفسير العيَّاشي، ج 1 ص 156 الحديث 525.

5) . راجع: الوافي، ج 18 ص 843 الحديث 18411.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 383 الحديث 23893.

7) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 11 ص 308.

8) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 15 ص 432.

9) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 20 ص 225.

10) . راجع: روضة المتَّقين، ج 7 ص 376.

11) . فانظر علىٰ سبيل المثال: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 379، كتاب الرَّهن.

القاضي ابنُالبرَّاج قدس سره: «الإجماعُ حاصلٌ علىٰ جواز الرَّهن»(1)وكذلك عن غيره، كالقمِّي السَّبزواريِّ قدس سره(2)، والعلَّامة قدس سره(3)، وفي تذكرته(4)، والشَّهيدِ قدس سره(5)، وابنِفهدٍ قدس سره(6)بل قال الفقيه النَّجفيُّ قدس سره: «ولاإشكال في ثبوته أي الرَّهن في الجملة، بل الإجماع بقِسمَيه عليه، بل لعلَّه من ضروريَّات المذهب أو الدِّينِ‌»(7). وسيأتي توضيحٌ حولَه - إن شاء اللَّه تعالى(8)! -.

وهيهنا تنبيهاتٌ‌.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

هل القبضُ‌(9)داخلٌ في حقيقة الرَّهن وماهيَّته‌؟؛

أم لا؟، بل هو شرطٌ فيه - كما عن المحقِّق قدس سره: «وهل القبضُ شرطٌ فيه‌؟ قيل: لا،


1) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 43.

2) . راجع: جامع الخلاف والوِفاق، ص 293.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 463 المسألة 3649.

4) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 13 ص 86.

5) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 3 ص 283.

6) . راجع: المهذَّب البارع، ج 2 ص 491.

7) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 95.

8) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 15.

9) . والمراد منه واضحٌ غير محتاجٍ إلى التَّطويل فيه، كما أشار إليه المحقِّق البجنورديُّ قدس سره؛ خلافًا لبعض المفصِّلين فيه. انظر: القواعد الفقهيَّة، ج 6 ص 12.

وقيل: نعم، وهو الأصحُّ‌»(1)-؛

أو: ليس بشرطٍ فيه أصلًا؟.

فيه خلافٌ‌(2). والأقوىٰ عندي هو عدم احتياج الرَّهن إلى القبض أصلًا، بل الرَّهنُ يتحقَّق بالعقد ثمَّ يجب علىٰ الرَّاهن إعطاء العين المرهونة كوثيقةٍ‌، فلوأبىٰ عن إعطائها فللحاكم جبرُه عليه، كما أنَّ للمرتهن فسخَ العقد؛ فهو كالإجارة الَّتي يجب علىٰ الموجِر تحويلُ مورد الإجارة للمستأجر لاستمتاعه بمنفعته، وإن أبىٰ عن التَّسليم فللحاكم جبرُه عليه. قال الشَّيخُ قدس سره: «وإذا أذِن الرَّاهن للمرتهن في قبض الرَّهن ثمَّ رجع عن الإِذنِ ومنعه عن القبض لم يكن له ذلك، لأنَّ بالإيجاب والقبول وجب قبضُ الرَّهن»(3)، واختاره في النِّهاية(4)أيضًا؛

ومثله ما عن ابنِالبرَّاج قدس سره(5)أيضًا.

فالمسألة وإن اشتهرَتْ بين الأصحاب - بحيث قال عنه ابنُزهرة قدس سره: «هو الظَّاهر من المذهب وعليه الإجماعُ‌»(6)ومثله ما عن الكَيدُريِّ قدس سره(7)- إلَّاأنَّها لا أصل لها أصلًا!.


1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 66.

2) . وانظر: نزهة النَّاظِر، ص 85؛ كنز الفوائد، ج 1 ص 510.

3) . راجع: المبسوط، ج 2 ص 199.

4) . راجع: النِّهاية، ص 431.

5) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 46.

6) . راجع: غنيَة النُّزوع، ص 243.

7) . راجع: إصباح الشِّيعة، ص 287.

والدَّليل علىٰ ذلك كلِّه سيرةُ العقلاء جيلًا بعد جيلٍ من غير ردعٍ عن الشَّارع عنها أصلًا. وقد نُسِب(1)ذلك القول إلى الشَّيخ قدس سره(2)

فله قدس سره قولين في المسألة.

، والعلَّامة قدس سره في تحريره(3)، ومختَلَفه(4)، وولده الفخر قدس سره(5)، والمحقِّق قدس سره(6)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما في حاشيته علىٰ الشَّرائع(7)، ومسالكه(8)، بل نسبَه ابنُإدريس قدس سره(9)إلى أكثر المحصِّلين.

واختاره ابنُسعيدٍ قدس سره أيضًا حيث صرَّح بأنَّ «الرَّهن... وشرط صحَّته الإيجابُ والقبولُ‌، والقبض باختيار الرَّاهن»(10).

خلافًا للمفيد قدس سره(11)، وابنِالبرَّاج قدس سره(12)، وأبي الصَّلاح الحلبيِّ قدس سره(13)،


1) . نسَبَه إليهم صاحب الجواهر قدس سره؛ راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 99.

2) . اختاره في الخلاف، ج 3 ص 223؛ وقد أشرنا آنفًا إلى ما اختاره في النِّهاية والمبسوط؛

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 464 المسألة 3654.

4) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 5 ص 399.

5) . راجع: ايضاح الفوائد، ج 2 ص 25.

6) . لم أهتد إلى المراد ممَّا نسبَه صاحب الجواهر قدس سره إليه، وقد ذكرنا نصَّ كلام المحقِّق قدس سره في هذا المضمار آنفًا؛ فراجعه.

7) . راجع: حاشيَة شرائع الإسلام، ص 395.

8) . راجع: مسالك الأفهام، ج 4 ص 12.

9) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 417.

10) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 287.

11) . راجع: المقنِعة، ص 623.

12) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 23.

13) . راجع: الكافي، ص 334.

وسلَّارٍ قدس سره(1)، وابنِحمزة قدس سره(2).

فما قيل من: «أنَّ حقيقةَ الرَّهن عرفًا - بل ماهيَّتَه أيضًا - هي الوثيقة، ولاتتحقَّق إلَّا بالقبض»(3)

يرد عليه أنَّ القبض ممَّا لابدَّ منه - كما في الإجارة وتسليم مورده -، أمَّا أنَّ عقد الرَّهن يتوقَّف علىٰ القبض، فلا. نعم! بعد إنعقاد العقد يجب علىٰ مالك العين المرتَهَن أن يُسلِّمه إلى المرتهِن.

أمَّا روايات الباب فلاتدلُّ علىٰ أكثر من هذا، ولا أقلَّ من كونها إرشاديَّةً‌، والمرشَد إليه - وهو السِّيرة - تدلُّ علىٰ عدم اشتراط تسليم الوثيقة في تحقُّق العقد(4)

فإذن تصير القاعدةُ سالبةً بانتفاء الموضوع!؛

ولذلك قال الشَّيخُ قدس سره في الخلاف بعد حكاية أقوال العامَّة: «إنَّا قد بيَّنَّا أنَّ بنفس العقد يثبت الرَّهنُ‌، فهذا الفرعُ يسقط عنَّا»(5).

التَّنبيه الثَّاني:


1) . راجع: المراسم العلويَّة، ص 192.

2) . راجع: الوسيلة، ص 265.

3) . وانظر: بحوثٌ فقهيَّة - للفقيه الشَّيخ حسين الحلِّي قدس سره -، ص 207؛ حاشيَة المحقِّق الأصفهاني قدس سره علىٰ كتاب المكاسب، ج 1 ص 188؛ القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 30.

4) . وانظر أيضًا: مختلف الشِّيعة، ج 5 ص 400.

5) . راجع: كتاب الخلاف، ج 3 ص 225 المسألة 8.

إذا لم يُسلِّم الرَّاهنُ الرِّهانَ فللحاكم أن يأمره بتسليمه - كما قال العلَّامةُ قدس سره:

«ويُجبَر الرَّاهن علىٰ تسليمه بمجرَّد العقد»(1)كما عن الصَّيمُريِّ قدس سره أيضًا(2)-؛ فهل يجوز للمرتهن أن يقبِضَه من دون إذنٍ من الرَّاهِن‌؟.

المشهورُ علىٰ العدم - كما نصَّ عليه المحقِّقُ قدس سره(3)، والعلَّامةُ قدس سره(4)، وثاني الشَّهيدَين قدس سره(5)، وفي مسالكه أيضًا(6)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(7). وقال صاحب الجواهر قدس سره بعد قول المحقِّق قدس سره: «لوقبَضَه من غير إذن الرَّاهن لم ينعقد عقدُ الرَّهن»:

«بلاخلافٍ أجِدُه فيه»(8)-؛

لأنَّه قبضٌ بلا إذنٍ‌، فيكون التَّصرُّف فيه تصرُّفًا في مال الغير(9).

والأقوىٰ عندي هو الجواز، لأنَّه بمجرَّد إنعقاد العقد يجوز له أن يتصرَّف فيه.

فأَخْذُه ثابتٌ له كحقٍّ من حقوقه، ولايحتاج في حيازة حقِّه إلى إذنٍ وإجازةٍ من غيره؛

بل قبولُ العقد من قِبَل الرَّاهن يساوي أن يكون الرِّهانُ عند المرتهن وثيقةً‌.


1) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 464.

2) . راجع: تلخيص الخلاف، ج 2 ص 93.

3) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 66.

4) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 464.

5) . راجع: حاشيَة شرائع الإسلام، ص 395.

6) . راجع: مسالك الأفهام، ج 4 ص 13.

7) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 9 ص 141.

8) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 105.

9) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 15.

نعم! حسْمًا لمادَّة النِّزاع نذهب إلى أنَّ له أن يُراجِع إلى الحاكم حتَّى يأخذ له بحقِّه.

فلذلك لومات الرَّاهنُ يجب علىٰ ورثته أن يردُّوا العينَ إلى المرتهن وثيقةً‌. نعم! لوقلنا أنَّ القبضَ دخيلٌ في ماهيَّة الرَّهن وحقيقته أو شرطٌ فيه، فلقائلٍ أن يقول - كما قد قيل -: إنَّ بموته يبطل الرَّهنُ كما يبطل الهبةُ والوقف قبل القبض.

التَّنبيه الثَّالث:

هل يجوز رهنُ دينٍ للمرتهن‌؟، أو رهن مال الغير مع إجازته(1)؟ - كما قد أشار إلى المسألة العلَّامةُ قدس سره(2)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(3)، والفقيه العامليُّ قدس سره(4)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(5)، وغيرهم -.

فيه خلافٌ‌؛ وقد نصَّ العلَّامةُ قدس سره في الأوَّل علىٰ عدم صحَّته، قال: «فلاينعقد رهنُ الدَّين»(6)ومثله ما في تحريره(7). وإليه ذهب ولدُه الفاضل قدس سره(8)، وهو ظاهر الشَّهيد قدس سره في الغاية(9)، وصريحه في القواعد(10)، واللُّمعة(11)والمقدادِ قدس سره(12)، والشَّيخ


1) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 19.

2) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 13 ص 198 المسألة 146.

3) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 9 ص 134.

4) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 15 ص 378.

5) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 205.

6) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 1 ص 391.

7) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 467.

8) . راجع: ايضاح الفوائد، ج 2 ص 10.

9) . راجع: غاية المُراد، ج 2 ص 183.

10) . راجع: القواعد والفوائد، ج 1 ص 186.

11) . راجع: اللُّمعة الدِّمشقيَّة، ص 129.

12) . راجع: كنز العرفان، ج 2 ص 63.

شمس الدِّين القطَّان قدس سره(1).

وذهب العلَّامةُ قدس سره في الثَّاني إلى الصِّحَّة(2)وادَّعىٰ ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما ثبوتَ الإجماع عليه(3)، كما ادَّعاه الفيضُ قدس سره أيضًا(4)واختاره الأردبيليُّ قدس سره(5)، والفقيهُ النَّجفيُّ قدس سره(6)، وغيرهم أيضًا.

والأقوىٰ المختارُ في كِلَيهما هو الجواز، كما احتَمَله الشَّهيدُ قدس سره(7)، والفاضل المقدادُ قدس سره(8)في كِلتَي المسألَتين؛ لأنَّ الرَّاهن لايكون له إلَّاالوثيقة، والرَّهن وثيقةٌ كالعين، كما أنَّ مالَ الغير أيضًا كذلك.

وما قيل من: «إنصراف الرِّوايات عن هذا المورد وأمثاله»(9)

ففيه: إنَّ العُمدة من أدلَّة القاعدة هو العُرف، والعرفُ لايفرِّقُ بين هذه الموارد كلِّها.


1) . راجع: معالم الدِّين، ج 1 ص 423.

2) . راجع: قواعد الأحكام، ج 2 ص 109.

3) . راجع: مسالك الأفهام، ج 4 ص 61.

4) . راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 3 ص 142.

5) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 9 ص 171.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 231.

7) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 3 ص 387.

8) . راجع: نضد القواعد الفقهيَّة، ص 377.

9) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 6 ص 21.

التَّنبيه الرَّابع:

قد اشتهر بين الأصحاب - بل ادَّعىٰ العلَّامةُ قدس سره ثبوتَ الإجماع عليه(1)وعن الفقيه النَّجفيِّ قدس سره: «بلاخلافٍ أجدُه فيه»(2)-، أنَّ الرَّهن لازمٌ من طرف الرَّاهن جائزٌ من طرف المرتهن - كما نصَّ عليه الشَّيخُ قدس سره(3)، وابنُحمزة الطُّوسي قدس سره(4)، وابن إدريس قدس سره(5)، وابنُسعيدٍ قدس سره(6)، والشَّهيدُ قدس سره(7)، والفاضل المقدادُ قدس سره(8)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(9)، وغيرهم -؛

فلايجوز للرَّاهن فسخُ العقد وردُّ العين؛ وأمَّا من طرف المرتهن فيجوز له أن يُسقِطَ حقَّه، فيبقىٰ الدَّين من دون وثيقةٍ‌(10).

وفيه: إنَّ الرَّهن - كسائر العقود - لازمٌ‌، ولامعنىٰ لأنْ يكون لازمًا من طرفٍ وجائزًا من طرفٍ آخر، إذ هو تبعيضٌ محالٌ يرُدُّه عرف المتشرِّعة بل العقلاء؛

وأمَّا جواز إسقاطِه حقَّه فهو كأصل الدَّين يجوز للمرتنه أن يُبرِء ذمَّة الرَّاهن


1) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 13 ص 87.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 221.

3) . راجع: المبسوط، ج 2 ص 367.

4) . راجع: الوسيلة، ص 262.

5) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 88.

6) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 287.

7) . راجع: القواعد والفوائد، ج 2 ص 244.

8) . راجع: كنز العرفان، ج 2 ص 64.

9) . راجع: مسالك الأفهام، ج 4 ص 10.

10) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 29.

منه؛ ولايخفىٰ الفرقُ بين لزوم العقد وبين جواز دفع ذلك اللُّزوم أو رفعه - كما في الخيارات كلِّها -؛

وقد مرَّ منَّا في هذه الرِّسالة أنَّ العقودَ كلَّها لازمةٌ ولا عقد جائزَ أصلًا، لقاعدة الوفاء بالعقد - وقد مضىٰ الكلام فيها -؛ أمَّا العقود الجائزة كالعارية والمضاربة فصورتُها صورةُ العقد، لكنَّها في الواقع ليس إلَّاتمليكَ الغير المالَ للاستفادة منه والإنتفاع به، ولذلك يُقال لها: العقودُ الإذنِيَّة(1)

وعن الفقيه السَّيِّد محمَّد بحرالعلوم: «... الَّتي قوامُها مجرَّد الإذن في التَّصرُّف»؛ راجع: بلغة الفقيه، ج 2 ص 133.

وإلَّا فلوكانت عقودًا حقيقةً كانت الوفاءُ به لازمًا لِما تعهَّد به المتعاقدان، ولذلك يُقال لها أيضًا: العقودُ العَهديَّة.

ولعُمري أنَّ هذا واضحٌ لاخفاء فيه وإن ذهب المشهورُ إلى خلاف ما بيَّنَّاه لك واخترناه!.

التَّنبيه الخامس:

الرَّهن ليس إلَّاأمانةً عند المرتهن، فهو كمورد الإجارة محكومٌ بحكم الأمانة.

فبناءً عليه لوتلف في يد المرتهن لم يضمُن قِبَلَه، إلَّاأن يُفرِط فيه؛ كما قد نصَّ كثيرٌ من الأعلام علىٰ هذا الحكم، كالمحقِّق قدس سره، قال: «الرَّهن أمانةٌ في يده لايضمنه ولوتلف، ولايسقط به شيءٌ من حقِّه ما لم يتلف بتفريطه»(2). وعن الفاضل قدس سره: «ولوتلف ضمِنَه


1) . قال الفقيه الهمدانيُّ في التَّعريف بهذه العقود: «... العقود الإذنيَّة الَّتي لاتتقوَّم إلَّابتحققُّ الإذن، حقيقةً أو حُكمًا»؛ راجع: مصباح الفقيه، ج 14 ص 554؛

2) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 71.

المرتهن لمستحقِّه مع التَّعدِّي أو التَّفريط»(1)واختاره السَّيِّد العَميديُّ قدس سره(2)، والقطَّانُ قدس سره(3)وهذا واضحٌ عقلًا لاسترة فيه أصلًا(4).

ولذلك أُدُّعِي ثبوت الإجماع علىٰ أنَّ يد المرتهن عليه ليس يد ضمانٍ حتَّى تشمُلَها قاعدةُ اليد؛ كما أنَّ ثاني الُمحقِّقين قدس سرهما بعد أن ذكَرَ قولَ العلَّامة قدس سره:

«ولوتلف في يد المرتهن فالأقربُ سقوط الضَّمان» قال: «لأنَّه أمينٌ‌»(5).

نعم! في المسألة رواياتٌ يدلُّ بعضُها علىٰ عدم الضَّمان، وبعضُها الآخر علىٰ ثبوته؛ مثل ما رواه الشَّيخ المحدِّث الحرُّ قدس سره في الباب الخامس(6)من أبواب الرَّهن من جامعه الكبير.

وهذه الرِّوايات قد حمَلها والشَّيخُ قدس سره(7)وغيرُه(8)علىٰ التَّفريط فيه؛

لكنَّه جمعٌ تبرُّعيٌ لايقبله العرفُ‌!.


1) . راجع: تحرير الأحكام ج ج 2 ص 503.

2) . راجع: كنز الفوائد، ج 1 ص 495.

3) . راجع: معالم الدِّين، ج 1 ص 429.

4) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 33.

5) . راجع: جامع المقاصد، ج 5 ص 67.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 388 الحديث 23905.

7) . حيث قال قدس سره بعد نقل الحديث: «فالمعنىٰ فيه أيضًا أن يكون سببُ هلاكها أو إباقِه شيئًا من جهة المرتهن، فأمَّا إذا لم يكن ذلك بشيءٍ من جهته لم يلزمه شيءٌ‌، وكان حكمُه حكمَ الموت سواءً‌»؛ راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 132 في التَّذييل علىٰ الحديث 766.

8) . كالفيض المقدَّس قدس سره - راجع: الوافي، ج 18 ص 856 في التَّذييل علىٰ الحديث 18432 -، حيث حكىٰ قول الشَّيخ قدس سره من غير نكيرٍ منه عليه.

كما أنَّ الشَّيخَ نفسَه قدس سره وغيره - كالفقيه الطَّباطبائيِّ قدس سره(1)، والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(2)- أيضًا قد حملُوها علىٰ التَّقيَّة؛

وهذا حملٌ حسَنٌ لو لم يُشِنه أمرٌ آخر، وهو إعراضُ الأصحاب عن هذه الرِّوايات بأجمعها.

بل يمكن أن يُقال: إنَّ هذه الرِّوايات تردعُ عن السِّيرة الثَّابتة المستمرَّة، وبعد وجود التَّعارُض ليس لها الرَّدع عنها، لأنَّ الرَّدع يحتاجُ إلى دليلٍ قويٍّ واضحٍ‌، وهذه الرِّوايات بعد ثبوت التَّعارض بينها وبين السِّيرة ليستْ بهذه المثابة من القوَّة والمتانة حتَّى تُردَعَ بها السِّيرة!.

التَّنبيه السَّادس:

أجمعَت الأصحابُ - تبعًا للسِّيرة المستمرَّة - علىٰ أنَّ الرَّاهن والمرتهن ممنوعان من التَّصرُّف في الرَّهن إلَّابإذنٍ من الآخر(3)

أمَّا الرَّاهن، فلمكان كون المال وثيقةً عنده، والوثيقةُ تقتضي عدمَ جواز التَّصرُّف فيها إلَّابإذنٍ من المرتهن؛

أمَّا المرتهن، فلكون يده يدًا أمانيَّةً‌، لا مالكيَّةً‌، إلَّامع إذن الرَّاهن؛

فليس لهما التَّصرُّف فيه. قال الفقيه الأقدمُ الشَّيخُ أبوالصَّلاح الحلبيُّ قدس سره:

«لايجوز للرَّاهن ولا المرتهن التَّصرُّف في الرَّهن ولا الاتنفاع به، إلَّاعن اتِّفاقٍ قبل


1) . راجع: رياض المسائل، ج 9 ص 222.

2) . راجع: أنوارُ الفقاهة / كتاب الرَّهن، ص 15.

3) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 38.

عقدة الرَّهن»(1)ومثله ما عن السَّلَّار قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، وابن البرَّاج قدس سره(4)، وابن حمزةَ قدس سره(5)، والمحقِّق قدس سره في شرائعه(6)، ومختصره(7)، وابنِ سعيدٍ قدس سره(8)، والعلَّامة قدس سره في إرشاده(9)، وتحريره(10)، وغيرِهم في غيرها.

والإجماعُ ادَّعاه الشَّيخُ قدس سره(11)، وابنُإدريس قدس سره(12)وعن المحقِّق الهمدانيِّ قدس سره(13): «بلاخلافٍ وإشكالٍ‌».

وكيف كان فلاخلاف في المسألة إلَّامايُتراءىٰ من الشَّهيد قدس سره في الدُّروس(14).

لكن هيهنا رواياتٌ دلَّتْ علىٰ جواز التَّصرُّف فيه في الجملة، ففي صحيحة


1) . راجع: الكافي، ص 334.

2) . راجع: المراسم العلويَّة، ص 192.

3) . راجع: المبسوط، ج 2 ص 202.

4) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 75.

5) . راجع: الوسيلة، ص 266.

6) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 72.

7) . راجع: المختصر النَّافع، ص 137.

8) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 288.

9) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 1 ص 393.

10) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 488 المسألة 3733.

11) . راجع: كتاب الخلاف، ج 3 ص 239.

12) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 425.

13) . راجع: مصباح الفقيه، ج 14 ص 647.

14) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 3 ص 394.

أبي ولَّاد - كما صحَّحها شارح المفاتيح قدس سره(1)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(2)، وأوَّل المجلسيَّين(3)، وثانيهما قدس سرهما(4)، وفي ملاذه(5)، وغيرهم أيضًا -: «سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرَّجل يأخذ الدَّابَّة والبعيرَ رهنًا بماله، أ له أن يركبَه‌؟، قال: إن كان يَعلِفُه فله أن يركبه، وإن كان الَّذي رَهَنَه عنده يَعلِفُه فليس له أن يركبه»؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(6)، والصَّدوق قدس سره(7)، والشَّيخ قدس سره(8)، والفيضُ قدس سره(9)، والحرُّ قدس سره(10)وغيرهم.

و مثلُها غيرها، كموثَّقة السَّكوني عن جعفرٍ عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الظَّهر يُركَب إذا كان مرهونًا وعلىٰ الَّذي يركبه نفقتُه، والدَّرُّ يُشرَب إذا كان مرهونًا وعلىٰ الَّذي يشرب نفقته»؛ فيما رواه الصَّدوق قدس سره(11)، والشَّيخ قدس سره(12)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(13)، والفيض قدس سره(14).


1) . راجع: الأنوار اللَّوامع، ج 12 ص 337.

2) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 9 ص 161.

3) . راجع: روضة المتَّقين، ج 7 ص 365.

4) . راجع: مرآة العقول، ج 19 ص 282.

5) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 11 ص 308.

6) . راجع: الكافي، ج 5 ص 236 الحديث 16.

7) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 307 الحديث 4098.

8) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 176 الحديث 778.

9) . راجع: الوافي، ج 18 ص 849 الحديث 18421.

10) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 397 الحديث 23924.

11) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 306.

12) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 175 الحديث 775.

13) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 398 الحديث 23925.

14) . راجع: الوافي، ج 18 ص 849 الحديث 18422.

والسَّند علىٰ ما في المنابع الأخيرة - لا ما في الفقيه - ضعَّفَه العلَّامة المجلسيُّ قدس سره(1)، ووثَّقه البحرانيُّ قدس سره(2)، وجعلَه أوَّل المجلسيَّين قدس سرهما من القويِّ علىٰ سند الصَّدوق قدس سره، ومن الموثَّق كالصَّحيح علىٰ سند الشَّيخ قدس سره؛ والظَّاهر كونه موثَّقًا؛ فلاحِظ!.

ولكنَّ الرِّوايات كلَّها - ولاسيَّما الأولىٰ منها - تشيرُ بأنَّ الرُّكوب مشروطٌ بإذن المرتهن، فليس للرَّاهن التَّصرُّف في الرَّهن بالرُّكوب عليه.

وبعد ذلك فلاشيء إلَّاالإعراض عنها وطرحِها، لمكان إعراض الأصحاب عنها؛ كما ذكره الفقيه النَّجفيُّ قدس سره(3).

التَّنبيه السَّابع:

لوأفلس الرَّاهن فهل المرتهن أحقُّ بالرَّهن‌؟، أم لا؟، بل يقسِّم الحاكمُ مالَ الرَّاهن بين غُرَمائه ويكون العينُ المرهونةُ من جملة أمواله أيضًا(4)؟.

فيه خلافٌ‌؛ والمشهور أنَّه ليس له حقٌّ علىٰ العين المرهونة إلَّابالغَضِّ عن الدَّين، لأنَّ معنىٰ الوثيقة في العُرف ليس إلَّاأنَّ العينَ المرهونةَ حقٌّ للمرتهن حتَّى يأخذ مالَه من الرَّاهن(5)


1) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 11 ص 306.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 20 ص 240.

3) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 180.

4) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 47.

5) . وانظر: الحدائق النَّاضرة، ج 20 ص 260.

من غير فرقٍ في ذلك بين الغريم الحيِّ والميِّت. والحكم إجماعيُّ كما في المسالك(1)وهذا هو رأي المفيدِ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، وابنِإدريس قدس سره(4)، وابن سعيدٍ قدس سره(5)، والمحقِّق قدس سره(6)، والفاضل الآبي قدس سره(7)، والعلَّامة قدس سره(8)، والشَّهيد قدس سره(9)، وثاني المحقِّقَين قدس سرهما(10)، وغيرهم الكثيرين.

ثمَّ إنَّ تصحيح السَّند علىٰ مذهب القدماء، وإلَّا فإنَّ «العبيديَّ مختلَفٌ في توثيقه، ولم ينُصَّ علماء الرِّجال علىٰ سليمان بمدحٍ ولاقدحٍ‌، بل لم يذكروه؛

علىٰ أنَّ هذه مكاتبةٌ‌»؛ هذا نصُّ كلام المحقِّق العامِليِّ قدس سره(11)في توضيح السَّند.

قلتُ‌: هذا نظيرُ العين المستأجَرة، فكما أنَّ الدَّائنين لهم حقوقٌ متساويةٌ فيها، فكذا في العين المرهونة. وقد تدلُّ عليه رواياتٌ‌؛

منها: صحيحةُ سليمان بن حفصٍ المَروَزيِّ‌: «قال: كتبتُ إلى أبي الحسن عليه السلام في


1) . راجع: مسالك الأفهام، ج 4 ص 39.

2) . راجع: المقنِعة، ص 624.

3) . راجع: النِّهاية، ص 434.

4) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 424.

5) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 289.

6) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 80.

7) . راجع: كشف الرُّموز، ج 1 ص 544.

8) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 13 ص 243.

9) . راجع: الدُّروس الشَّرعيَّة، ج 3 ص 404.

10) . راجع: جامع المقاصد، ج 5 ص 130.

11) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 15 ص 549.

رجلٍ مات وعليه دَينٌ ولم يُخَلِّفْ شيئًا إلَّارهنًا في يد بعضهم فلايبلغ ثمنُه أكثر من مال المرتهن، أ يأخُذ بماله أو هو وسائر الدُّيَّان فيه شركاء؟، فكتب عليه السلام: جميعُ الدُّيَّان في ذلك سواءٌ يتَوزَّعونه بينهم بالحِصَصِ‌»؛ فيما رواه الشَّيخ قدس سره(1)، والفيضُ قدس سره(2)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(3).

التَّنبيه الثَّامن:

لوشرط المرتهن علىٰ الرَّاهن في عقد الرَّهن أنْ يكون له بيعُ الرَّهن إن لم يُؤدِّ الدَّينَ إلى أجلٍ مسمىً‌، فهل يصير المرتهن مالكًا إن لم يؤدِّ الرَّاهنُ؟، أم لا؟.

فيه خلافٌ‌؛ والأقوىٰ هو القولُ بثبوت مالكيَّته عليه إذن؛ تبعًا للمفيد قدس سره(4)، والشَّيخ قدس سره(5)، وفي نهايته(6)، وابنِالبرَّاج قدس سره(7)، والعلَّامة قدس سره(8)، وصاحب الجواهر قدس سره(9)، وغيرهم. ولإبن ادريس قدس سره هيهنا تفصيلٌ في صدر المسألة، وقد خالف المشهور في بعضها(10).


1) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 178 الحديث 784.

2) . راجع: الوافي، ج 18 ص 844 الحديث 18413.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 405 الحديث 23939.

4) . راجع: المقنِعة، ص 624.

5) . راجع: كتاب الخلاف، ج 3 ص 242 المسألة 39.

6) . راجع: النِّهاية، ص 432.

7) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 62.

8) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 13 ص 117.

9) . راجع: جواهر الكلام، ج 25 ص 212.

10) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 422.

توضيحُ ذلك: إنَّ القولَ بعدم ثبوت مالكيَّته عليه ترجع إلى أمورٍ لا أصل لها:

كالقول بأنَّ الشَّرط تعليقيٌّ‌، والتَّعليق ينافي البيع؛

أو: أنَّ الشَّرط الفاسد يُفسِدُ العقدَ، فإذن الرَّهن باطلٌ‌؛

أو: إنَّ الشَّرط مخالفٌ لمقتضىٰ عقد الرَّهن، لأنَّ الرَّهن هو الاستيثاق وخروجُه إلى المَبيع بالشَّرط ينافي العقدَ.

وأنت خبيرٌ بأنَّ هذه الأمورَ وأمثالَها ليس لها أن يمنع الشَّرط عن تنجُّزِه،

لأنَّ التَّعليق يقع في العقود والإيقاعات كثيرًا بحيث لايمكن عدُّه وحدُّه!؛

وفساد الشَّرط لايُفسِد العقدَ؛

وهذا الشَّرط وأمثاله لاينافي مقتضىٰ العقد، وإلَّا فكلُّ شرطٍ يكون منافيًا لمقتضىٰ العقد؛ وقد مرَّ منَّا غير مرَّةٍ الإشكالُ علىٰ هذه المباني وتبيين الصَّحيح منها.

فالأقوىٰ هو الجواز من غير ردعٍ من الشَّارع.

التَّنبيه التَّاسع:

لاإشكال في أنَّ منافع العين المرهونة للرَّاهن(1)، لأنَّه المالك؛ كما عن المحقِّق قدس سره فيما علَّقَه علىٰ النِّهاية: «إنَّما كان الِّنماء لصاحب الرَّهن لأنَّه ثمرةُ ماله»(2).

ولافرق في ذلك بين المنافِع المتَّصلة وبين المنفصلَة منها؛ خلافًا لبعضهم، كالعلَّامة قدس سره، حيث فصَّل بين نمائَين المتَّصل والمنفصل(3)وادَّعىٰ في المختلف: «أنَّ ذلك


1) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 6 ص 53.

2) . راجع: نُكَت النِّهاية، ج 2 ص 248.

3) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 13 ص 290 المسألة 197.

مذهب أكثر علمائنا»(1).

ولاوجه لثبوتها للمرتهن إلَّاإجازةُ الرَّاهن وإذنه بانتفاع المرتهن منها.

وقد تدلُّ علىٰ ذلك عدَّةٌ من روايات الباب؛

منها: موثَّقة إسحاق بن عمَّارٍ: «سألتُه عن رجلٍ ارتهن دارًا لها غلَّةٌ‌، لمَن الغَلَّةُ؟، قال: لصاحب الدَّار»؛ علىٰ ما رواه الحرُّ قدس سره كحديثٍ عن مولانا أبي عبداللَّه عليه السلام(2)، وهو في مصادر المتقدِّمين مرويٌّ عن سيِّدنا أبي إبراهيم عليه السلام، كما رواه عنه الكلينيُّ قدس سره(3)، والصَّدوق قدس سره(4)، والشَّيخ قدس سره(5)، والفيض قدس سره(6)

وقد أورده الحرُّ قدس سره نفسُه تارةً أُخرىٰ بهذا الإسناد(7).

وتوثيق الحديث لمكان إسحاق بن عمَّار الساباطيِّ المشهور بأنَّه من الفطحيِّين؛ كما وثَّقه السَّيِّد المجاهدُ قدس سره أيضًا(8).

وهذه الموثَّقة وأمثالُها تدلُّ علىٰ المختار من غير خفاءٍ فيها.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:


1) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 5 ص 406.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 395 الحديث 23918.

3) . راجع: الكافي، ج 5 ص 235 الحديث 11.

4) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 312 الحديث 4117.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 173 الحديث 767.

6) . راجع: الوافي، ج 18 ص 847 الحديث 18415.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 18 ص 392 الحديث 23914.

8) . راجع: المناهل، ص 396.

أشرنا إلى أنَّ هذه القاعدة ليست إلَّابعض مسائل كتاب الرَّهن وما يرجع إليه، فالأمثلة هي نفس تلك المسائل لا موارد تنطبق عليها القاعدة؛ فليس لنا إذن أن نأتي بأمثلةٍ لها.

[53:] قاعدة لاشكَّ في النَّافلة

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

لاحكم للسَّهو في النَّافلة(1).

لا سهو في النَّافلة(2).

مَن شكَّ في النَّافلة فلاشيء عليه(3).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره، راجع: تذكرة الفقهاء، ج 3 ص 333 المسألة 352.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّيخ قدس سره، راجع: الخلاف، ج 1 ص 465 المسألة 210؛ والعلَّامة قدس سره، راجع: منتهىٰ المطلب، ج 7 ص 34؛ وثاني الشَّهيدَين 0، راجع: الرِّسالة المجموعة في الفوائد المسموعة في رسائل الشَّهيد الثَّاني، ج 2 ص 1242 المسألة 219.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق الحرُّ قدس سره، راجع: هداية الأمَّة، ج 3 ص 344.

توضيح مفاد القاعدة

المراد من القاعدة أنَّه لا اعتبار بالسَّهوِ والشَّكِّ في النَّوافل من الصَّلوات، فلوشكَّ من يَتَنَفَّلُ (أي: من يقوم بالنَّافلة(1)في عدد الرَّكعة لا محلَّ لشكِّه، ولااعتبار به؛ بل له أن يبني علىٰ ما يشاء في صلاته.

وسنذكرُ توضيحًا أزيد من هذا ونأتي بمصادر هذه القاعدة.

والمراد من النَّافلة ههينا: النَّافلة بحسب الذَّات، لا بمعنىٰ الزَّائدة والمستحبَّة فقط، كما نبَّه عليه بعضُ أكابر المحقِّقين قدس سره(2). وسنأتي بذكر المبحث في التَّنبيه الثَّاني من تنبيهات القاعدة؛ فانتظر!.

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: جملةٌ من القواعد الأُخَر الفقهيَّة

القاعدة وإن كانت من التَّعبُّديَّات، لكن تُناسِبها قاعدةُ تناسُبُ الحكم والموضوع أوَّلًا؛ وقاعدة التَّسامح في المستحبَّات ثانيًا؛

وقاعدة التَّسامح في أدلَّة السُّنَن ثالثًا.

ثانيًا: روايات الباب

والأصل في أدلَّة القاعدة هو رواياتٌ كثيرةٌ صحيحةُ السَّند أوَّلًا وظاهرة


1) . راجع: المصباح المنير، ص 619 مادَّة نَفَلَ‌.

2) . راجع: الرَّسائل الفشاركيَّة، ص 404.

الدِّلالة في مفاد القاعدة ثانيًا - وقد أورد بعضها الشَّيخ الكلينيُّ قدس سره(1)، والقاضي نُعمان قدس سره(2)، والشَّيخُ الحرُّ قدس سره(3)-؛ وقد أُفيض في مرويَّاتنا:

«لاسهو في النَّافلة»، وهذا نصُّ كلام الصَّدوق قدس سره في مُقنِعِه(4)، ورواه عنه النُّوريُّ قدس سره(5)، ونسبه إلى الحديث الوحيدُ الفريد قدس سره(6)، وقريبٌ منه ما رواه الحرُّ قدس سره في وسائله(7)

و: «ليس في النَّافلة سهوٌ»، الَّذي رواه الكليني قدس سره(8)، والصَّدوق قدس سره(9)، والشَّيخ قدس سره(10)، والحرُّ قدس سره(11).

والحديث وإن كان مرسلًا، لكنَّ الوحيد الفريد قدس سره وصفَه بكونه معتبرًا(12).


1) . راجع: الكافي، ج 3 ص 358 «باب من شكَّ‌... والسَّهو في النَّافلة».

2) . راجع: دعائم الإسلام، ج 1 ص 190.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 230 الباب 18 «باب عدم وجوب شيءٍ بالسَّهو في النَّافلة».

4) . راجع: المقنع، ص 110.

5) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 6 ص 414 الحديث 7112.

6) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 303.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 241 الحديث 10540.

8) . راجع: الكافي، ج 3 ص 358 الحديث 5.

9) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 1 ص 231 الحديث 1028.

10) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 3 ص 54 الحديث 187.

11) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 241 الحديث 10540.

12) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 298.

ومعنىٰ هذه الجملة ونظائرها - واللَّه العالِم! -: أنَّه لم يُوضَع شيءٌ في عالَم التَّشريع للشَّكِّ والسَّهو في النَّوافل؛ فإذا شُكَّ أو سُهِي فيها فكأنَّه لم يُشكَّ أو لم يُسهَ أصلًا!؛ فإذن للشَّاكِّ والسَّاهي أن يبني علىٰ ما يشاء من البِناء علىٰ الأقلِّ أو الأكثر، ويتمَّ الصَّلوة كيفما يشاء.

نعم! يمكن أن يُقال بحَمْل هذه الطَّائفة من الرِّوايات علىٰ الاِستحباب، وكون البناء علىٰ الأقلِّ أفضلَ من البناء علىٰ الأكثر، ثمَّ تتميم النَّافلة بما يقتضيه الأكثرُ؛ كما عن الشَّيخ قدس سره في جُمَله(1)، ومبسوطه(2)، والكَيدريِّ قدس سره(3)، والمحقِّق قدس سره في مختصر الجمل(4)، والشَّرائع(5)، والعلَّامة قدس سره(6)، وفي نهايته(7)أيضًا، والشَّهيد الثَّاني قدس سره(8)، مع تنصيص الجميع بجواز البِناء علىٰ الأكثر. نعم! ذهب بعضُهم إلى التَّسوية وعدم أفضليَّة البِناء علىٰ الأقلِّ‌، كابن البرَّاج قدس سره(9).

ثالثًا: الإجماع

أضِف إلى ذلك ثبوتُ الإجماع بين المُتقدِّمين والمتأخِّرين علىٰ ذلك، وقد نصَّ‌


1) . راجع: الجُمَل والعُقود، ص 80.

2) . راجع: المبسوط، ج 1 ص 123.

3) . راجع: إصباح الشِّيعة، ص 84.

4) . راجع: الرَّسائل التِّسع، ص 344.

5) . راجع: شرائع الإسلام، ج 1 ص 108.

6) . راجع: تحرير الأحكام، ج 1 ص 99 - الطَّبعة الحجريَّة القديمة -.

7) . راجع: تهاية الإحكام، ج 1 ص 537.

8) . راجع: روض الجنان، ج 2 ص 941.

9) . راجع: المهذَّب، ج 1 ص 156.

شيخنُا الأستاذ الفقيه الأعظم البروجرديُّ قدس سره علىٰ أنَّ هذا هو المشهور بين الأصحاب(1)

وقد نصَّ علىٰ ثبوت الإجماع في المسألة الفريد الوحيد قدس سره في الحاشيَة علىٰ المدارك(2)، وفي مصابيحه(3)، والسَّيِّد العاملي قدس سره(4)، وعن صاحِبَي الذَّخيرة قدس سره(5)والرِّياض قدس سره(6)ثبوت الإتِّفاق عليه.

وهيهنا نكتٌ نأتي بها في تنبيهاتٍ‌.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

الاِستصحاب يدلُّ علىٰ البِناء علىٰ الأقلِّ والإتيان بالأكثر، كما ورد في روايةٍ‌(7)

وانظر إلى البيان الَّذي ذكره المحقِّق الفيض قدس سره في التَّذييل علىٰ ما رواه عن التَّهذيب في الوافي، ج 8 ص 976 الحديث 7535.

نعم! هناك حديثٌ رواه الشَّيخ قدس سره في الاستبصار، ج 2 ص 219 الحديث 755، فيه قال أبوبصيرٍ لمولانا الصَّادق عليه السلام: «جُعِلتُ فداك! شَكَّ في طواف النَّافلة»، فأجابه: «يبني علىٰ‌


1) . راجع: تبيان الصَّلاة، ج 8 ص 297.

2) . راجع: الحاشية، ج 3 ص 319.

3) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 297.

4) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 9 ص 473.

5) . راجع: ذخيرة المعاد، ص 379.

6) . راجع: رياض المسائل، ج 4 ص 259.

7) . لم أعثر عليه. نعم! هذا نصُّ كلام الشَّيخ قدس سره في النِّهاية، ص 93؛ والمشهور كون عبائرالكتاب مستلَّةً من النُّصوص الرِّوائيَّة.

إلَّا أنَّ الرِّوايات الكثيرة الواردة في الباب حاكمةٌ علىٰ الاِستصحاب، فلامحلَّ له في النَّوافل(1).

التَّنبيه الثَّاني:

هل الحكمُ يشمل النَّوافل الَّتي تصير واجبةً بالنَّذر وأمْرِ الوالِدَين وشبهِهِما؟، أم لا؟؛

وكذلك: هل الحكمُ يشمل النَّوافل الَّتي كانت واجبةً ثمَّ عرَضَها النَّدب فصارَتْ مندوبةً‌، كالصَّلوة المُعادَة، وصلوة الجُمُعة والعيدين في الغيبة - بناء علىٰ كونهما مندوبَين في زمن الغيبة - ونحوهما؟.

فيه وجهان، بل قولان(2)

نعم! صيرورة النَّافلة واجبةً بأسبابها مبحوثٌ عنها عندهم - فانظر علىٰ سبيل المثال: تذكرة الفقهاء، ج 4 ص 199 المسألة 504؛ نهاية الإحكام، ج 2 ص 87 -؛ لكن حكم الشَّكِّ في هذه النَّافلة الَّتي صارتْ واجبةً لم أجد مَن صرَّح به من المتقدِّمين والمتأخِّرين.

وانظر أيضًا: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 324.

.

وقبل الورود في صُلب المطلب لابدَّ من لَفْت النَّظر إلى أمرٍ هامٍّ‌، وهو:

إنَّ المندوب بالذَّات لايُعقَل أن يصير واجبًا، لأنَّه يساوي قلبَ المهيَّة!، ضرورةَ أنَّ الأحكام - عند الإماميَّة العدليَّة - تابعةٌ للمصالح والمفاسد الحقيقيَّة، فما هو


1) . أقول: وانظر: الدَّلائل في شرح منتخب المسائل، ج 3 ص 120.

2) . هذان القولان نشئا من هذين الوجهين، وإلَّا لم أجد التَّصريح بهما في مصادر الأصحاب الفقهيَّة.

مستحبٌّ مندوبٌ كيف يصير بالنَّذر واجبًا غير مندوبٍ - وفاقًا لسيِّدنا الإستاذ الإمام الخميني قدس سره(1)-؟؛

بل الوجوبُ يتعلَّق بنفس النَّذر، لا بمُتَعَلَّقِه. فلذلك يجب علىٰ النَّاذر أن يأتي بمتعلَّق النَّذر ندبًا حتَّى يفي بنذره(2)، ولوقصد الوجوبَ فيه:

لم يأتِ بالمُتَعلَّق أوَّلًا؛

ولم يَفِ بالنَّذر ثانيًا!.

وبذلك ظهر ما في كلمات الأصحاب حيث قالوا: «من الصَّلوات الواجبة صلوةُ المنذور، كصلوة اللَّيل إذا تعلَّق بها نذرٌ من الواجبات» - كما عن العلَّامة قدس سره(3)، وأوَّل الشَّهيدين قدس سرهما في الفيَّته(4)، وبيانه(5)، وثاني المحقِّقَين قدس سرهما(6)، والبحراني قدس سره(7)، وغيرهم الكثيرين -.

نعم! الصِّفة تتعلَّق بحال الموصوف، لأنَّ الوفاء بالنَّذر واجبٌ‌، أمَّا صلوة اللَّيل فلاتصير واجبةً بحالٍ أصلًا.

وبما ذكرنا ظهر لك أنَّه ليس في الشَّريعة الغرَّاء واجبٌ يُمكِن أن يصير مندوبًا، أو


1) . راجع: العروة الوثقىٰ المحشَّىٰ‌، ج 3 ص 40 الهامش 5.

2) . أقول: وانظر تفصيل الكلام هيهنا في: تفصيل الشَّريعة / كتاب الصَّلاة، ص 499.

3) . راجع: تبصرة المتعلِّمين، ص 38.

4) . راجع: الألفيَّة، ص 39.

5) . راجع: البيان، ص 212.

6) . راجع: شرح الألفيَّة في رسائل المحقِّق الكركي قدس سره، ج 3 ص 178.

7) . راجع: شرح الرِّسالة الصَّلاتيَّة، ص 124.

مندوبٌ يُمكِن أن يصير واجبًا؛ فصلوة الجمعة - وإن اختَرنا في الفقه كونَها مندوبًا ذاتًا حتَّى في عصر الحضور - لكن علىٰ القول بوجوبها في زمن الحضور وندبها في عصر الغيبة، فالمراد من هذا القول كونُها في عصر الحضور أفضلَ فردَي الإتيان بها وتركها؛

وهكذا في صلوة الجماعة، فهي واجبةٌ مطلقًا، إلَّاأنَّها تعيينيٌّ في زمن الحضور تخييريٌّ في زمن الغيبة. ومساق هذا مساق قولِك: «إن جاءَك زيدٌ فأكرِمه، وإن لم يجِئك فأنت مخيَّرٌ فيه».

وهذا حال صلوة العيدين أيضًا.

وأمَّا الصَّلوة المُعادَة، فهي مستحبَّةٌ ذاتًا، لا أنَّها واجبةٌ ثمَّ طرَءَ عليها النَّدب.

وأمَّا شمول أدلَّة عدم السَّهو والشَّكِّ في النافلة لمثل المقام، فالظَّاهر أنَّها لاتشمله أصلًا؛ لاِنصرافها عن هذا قطعًا.

هذا؛ مع ثبوت الإجماع - بل لايبعد دعوىٰ الضَّرورة في الفقه - علىٰ أنَّ حكمَ الشَّكِّ في صلاتَي الجمعة والمُعادَة حكمُ الشُّكوك في الصَّلوة الواجبة(1)وكذلك حكم السَّهو فيهما؛

فلابدَّ للشَّاكِّ أو السَّاهي فيهما من أن يعمَلَ علىٰ ما تقتضيه أدلَّة الشَّكِّ والسَّهو في الصَّلوة، وهذا الإجماع والضَّرورة يدلُّ علىٰ اِنصراف روايات الباب عن هذا الموضع.

وأمَّا صلوة الطَّواف في الحجِّ النَّدبيِّ وأمثالها، فهي واجبةٌ‌، بل جميع الشَّرائط


1) . أقول: وانظر: مدارك تحرير الوسيلة / كتاب الصَّلاة، ج 3 ص 227.

والأجزاء في الصَّلوات المندوبة واجبةٌ‌، بمعنىٰ أنَّه لوأراد أن يأتيَ بصلوةٍ ندبيٍّ فعَلَيه أن يأتيَ بها جميعًا، وإلَّا لم يأتِ بشيءٍ أصلًا(1).

التَّنبيه الثَّالث:

قد اشتهر بين الأصحاب: «أنَّ زيادةَ الرُّكن في النَّوافل لاتوجب البُطلان؛ خلافًا للنَّقيصة الرُّكنيَّة، فإنَّها توجبه قطعًا» - كما عن السَّيِّد صاحب العروة قدس سره: «النَّافلة...

ونقصان الرُّكن مبطلٍ لها كالفريضة، بخلاف زيادته، فإنَّها لاتُوجِب البطلان علىٰ الأقوىٰ‌»(2)

وانظر: أيضًا إلى: جواهر الكلام، ج 12 ص 430؛ موسوعة الإمام الخوئي قدس سره، ج 19 ص 78.

-.

أقول: أمَّا الزِّيادة، فتدلُّ علىٰ عدم بطلان الصَّلوة بزيادتها ما رواه الكليني قدس سره(3)، والشَّيخ قدس سره(4)، والمحقِّق الفيض قدس سره(5)، والشَّيخ صاحب الوسائل قدس سره(6)عن الحسن الصَّيقل عن أبي عبداللَّه الصَّادق عليه السلام: «قلتُ له: الرَّجل يصلِّي الرَّكعتين من الوَتْر ثمَّ يقوم فينسىٰ التَّشهُّد حتَّى يركَعَ ويَذْكر وهو راكعٌ؟، قال: يجلس من ركوعه فيتشَّهد ثمَّ يقوم فيُتِمُّ‌؛ قال: قلتُ‌: أ ليسَ قلتَ في الفريضة: إذا ذكَره بعد ما


1) . وتفصيل الكلام فيه في دراسات شيخنا الأستاذ في كتاب الحجِّ‌، وفَّقَنا اللَّه - سبحانه وتعالى! - لتحريرها ونشرها، إنَّه خير موفِّقٍ ومعينٍ‌!.

2) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 55.

3) . راجع: الكافي، ج 3 ص 448 الحديث 22.

4) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 2 ص 189 الحديث 751.

5) . راجع: الوافي، ج 8 ص 942 الحديث 7449.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 6 ص 404 الحديث 8292.

ركع مضىٰ ثمَّ سَجَدَ سجدَتَي السَّهو بعد ما ينصرف ويتشَّهد فيهما؟، قال: ليس النَّافلة مثل الفريضة».

وما رواه أيضًا الشَّيخ قدس سره(1)، والمحقِّق الفيض قدس سره(2)، والحرُّ قدس سره(3)عن الحلبيِّ‌:

«سألتُه عن رجلٍ سها في ركعتين من النَّافلة، فلم يجلس بينهما حتَّى قام فركع في الثَّالثة‌؟، قال: يدع ركعةً ويجلس ويتشهَّد ويُسلِّم، ثمَّ يستأنِفُ الصَّلوة بعدُ».

والرِّوايتان لاإشكال فيهما بحسب السَّند والدِّلالة.

أمَّا الدِّلالة فواضحة؛ أمَّا سندهما فايضًا لاخذشه فيهما، وقد صحَّح الثَّاني منهما الشَّيخ محمَّدهادي ابنُ شارح الكافي قدس سرهما في شرحه علىٰ فروعه(4)، والعلَّامة المجلسي قدس سره(5)، والبحرانيُّ قدس سره(6)، وثاني النَّراقيَّيْن قدس سرهما(7)، وجعَلَه الوحيدُ الفريدُ قدس سره كالصَّحيح(8).

ولابأس بالحَسَن الصَّيقل؛ والتَّفصيل فيه موكولٌ إلى أبحاثنا في علم الرِّجال.

فالسَّهو من حيث الزِّيادة الرُّكنيَّة لاإشكال ولا كلام فيه، نصًّا وفتوىً‌.


1) . راجع: تهذيب الأحكام، ج 2 ص 189 الحديث 750.

2) . راجع: الوافي، ج 8 ص 942 الحديث 7448.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 8 ص 231 الحديث 10507.

4) . راجع: شرح فروع الكافي، ج 3 ص 262.

5) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 4 ص 137.

6) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 9 ص 347.

7) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 7 ص 226.

8) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 9 ص 301.

وأمَّا النَّقيصةُ‌، فالأقوىٰ المختارُ هو خلاف ما اختاره الأصحاب؛ لقوله عليه السلام في رواية الصَّيقَل: «ليس النَّافلةُ مثل الفريضة»؛

حيث إنَّ استفادة العموم في الحُكم وحِكمته منه ليس ببعيدٍ أصلًا. بل قوله عليه السلام في عدَّة رواياتٍ‌: «ليس في النَّافلة سهوٌ»(1)يشمل الزِّيادة والنَّقيصة معًا؛

فاستفادة العموم من الرِّوايات سهلٌ جدًّا(2). إلَّاأن يمنع الإجماعُ عن ذلك، وإلَّا فلولا الإجماع لكُنَّا نذهب إلى أنَّ النَّقيصة الرُّكنيَّة في النَّافلة - كزيادتها - لاحكم لها أصلًا(3)

وانظر: نموذجٌ في الفقه الجعفريِّ‌، ص 107؛ مهذِّب الأحكام، ج 8 ص 391.

.

التَّنبيه الرَّابع:

لاإشكال في تقدُّم هذه الرِّوايات علىٰ الرِّوايات الَّتي تُبيِّن حكمَ الشَّكِّ والسَّهو في النَّافلة، تقَدُّمَ الحكومة والحاكم علىٰ المحكوم عليه؛ لأنَّ العُرف لايشكُّ في أنَّ الطَّائفة الأولىٰ ناظرةٌ إلى هذه الطَّائفة الثَّانيَة، فهي تُحدِّدُها بالنَّظر إليها، بل لولا القول بكونها ناظرةً إليها ليجب أن تكون هذه لغوًا بالمرَّة.

فإن قبِلتَ حكومتها عليها، فهو؛

وإن أبيتَ‌، فهي مخصِّصةٌ لها؛

وإن أبيتَ أيضًا، فهي مقدَّمةٌ عليها عرفًا، لأنَّ العُرف له أن يجمَعَ بينهما بتقديم


1) . قد أشرنا إلى مصادره آنفًا، فراجعه.

2) . وفاقًا للمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره حيث قال: «تكون في البطلان بترك الرُّكن كالفريضة، ويحتمل في الزِّيادة أيضًا ذلك»؛ راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 3 ص 195.

3) . أقول: وثبوت الإجماع هيهنا محلُّ نظرٍ.

الأولىٰ علىٰ الثَّانيَة.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

القاعدة من القواعد الَّتي تجري في بابٍ واحدٍ من كتابٍ واحدٍ - وهو باب النَّوافل من كتاب الصَّلاة -، وقد أشرنا إلى بعض موارد الإشارة إليها في الفقه؛ فلانأتي بأمثلةٍ لاستعمالها فيه.

[54:] قاعدة لا ضرر ولا ضرار

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

توضيح مفاد القاعدة

اشارة

توضيح المراد من القاعدة يستدعي البحثَ عن مفردات العنوان أوَّلًا؛ ثمَّ الكلام عن مفاد العنوان بهيئته التَّركيبيَّة. فأقول - مستعينًا باللَّه متوكِّلًا عليه! -:

أوَّلًا: البحث عن المفردات المُستَعمَلة في العنوان

أمَّا «الضَّررُ» فهو ما يقابل النَّفعَ‌، وهو: النَّقصُ في الأموال والأنفس والأعراض؛ كما عن الخليل، قال: «الضَّررُ النُّقصان يدخل في الشَّيء»(1)واقتصر


1) . راجع: العين، ج 7 ص 7.

الأزهريُّ علىٰ أن قال: «الضَّررُ النُّقصان»(1). ونظير العبارتين في المعنىٰ ما عن الصَّاحب إسماعيل(2)، وابنِسيدة(3)، والزَّمخشريِّ‌(4)ونصُّ الجوهريِّ‌: «الضَّررُ خلاف النَّفع»(5). ولغيرهم أيضًا مايشبه بهذه الأقوال.

وأكثرُ استعماله في الأموال، ولذلك مثَّلَ الخليلُ فقال: «تقول دخل عليه ضررٌ في ماله»(6)ومثله ما عن الأزهريِّ‌(7)، والزَّمخشريِّ‌(8)

ولكن لاإشكال في صحَّة استعماله في العِرْض والشَّرف أيضًا. أمَّا «الضِّرار»، فالظَّاهر أنَّه من باب المفاعلة، بمعنىٰ الجزاء بالمثل، كما صرَّح بذلك أهلُ اللُّغة. فعن النِّهاية الأثيريَّة: «معنىٰ قوله لاضرر أي: لايضرُّ الرَّجلُ أخاه ... والضِّرارُ: فِعالٌ من الضَّرِّ، أي: لايُجازيه علىٰ إضراره»(9)ومثلُه ما عن اللِّسان(10)وغيره؛ كالمُطَرِّزيِّ حيث قال: «الضَّررُ بمعنىٰ الضُرِّ، وهو يكون من واحدٍ،


1) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 11 ص 314.

2) . راجع: المحيط في اللُّغة، ج 7 ص 429.

3) . راجع: المحكم والمحيط الأعظم، ج 8 ص 148.

4) . راجع: الفائق، ج 2 ص 173.

5) . راجع: صحاح اللُّغة، ج 2 ص 719.

6) . راجع: العين، ج 7 ص 7.

7) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 11 ص 314.

8) . راجع: الفائق، ج 2 ص 173.

9) . راجع: النِّهاية في غريب الحديث والأثر، ج 3 ص 81.

10) . راجع: لسان العرب، ج 4 ص 482.

والضِّرارُ من اثنين بمعنىٰ المُضارَّة، وهو أن تَضُرَّ من ضرَّك»(1).

وعن المحقِّق الخراسانيِّ قدس سره - تبعًا للفيُّوميِّ قدس سره في مصباحه، حيث قال: «ضارَّه مُضارَّة و ضرارًا بمعنىٰ ضرَّه»(2)-: «الضِّرار بمعنىٰ الضَّرر، جيء به تأكيدًا»(3)

وفيه: أنَّه خلاف الظَّاهر!؛ كما نصَّ عليه الأزهريُّ فقال بعد ذكر الحديث:

«ولكلِّ واحدةٍ من اللَّفظَين معنىً غير الآخر»(4).

وعن السَّيِّد الأستاذ الإمام الخمينيُّ قدس سره: «أنَّه بمعنىٰ التَّضييق وإيصال الحرج والمكروه إلى الغير»(5)

وقال قدس سره: «... الضِّرارُ فإنَّ الشَّائع من استعماله هو استعماله في التَّضييق والحرج وإيراد المكروه وإيقاع الكُلفَة»؛ راجع: تهذيب الأصول، ج 3 ص 492؛ وانظر أيضًا: الرَّسائل - له قدس سره -، ج 1 ص 30.

وادَّعىٰ أنَّ أكثر استعمال اللَّفظة فيه، واستشهد بآياتٍ‌(6)اُستُعمِلَت فيها لفظة المضارِّ(7).

ويؤيِّد هذا المعنىٰ قول النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله في هذه الأحاديث: «ما أراكَ يا سمرة


1) . راجع: المُغرِب، ج 2 ص 8.

2) . راجع: المصباح المُنير، ج 2 ص 360.

3) . راجع: كفاية الأصول، ص 381.

4) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 11 ص 314.

5) . قال قدس سره: «... الضِّرارُ وتصاريفه، فإنَّ استعمالها في التَّضييق وإيصال الحرج والمكروه والكُلفة شائعٌ‌، بل الظَّاهر غلبته فيها»؛ راجع: بدائع الدُّرَر، ص 65.

6) . راجع: تهذيب الأصول، ج 3 ص 429.

7) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 11 ص 315.

إلَّا مضارًّا»(1)ولم يكن سمرة أن يضرَّه إلَّابالتَّضييق عليه وإيصال المكروه إليه. وعن غيرهم غيرها(2)

راجع: آراؤنا في أصول الفقة، ج 2 ص 321.

ولعلَّه أخذ هذا المعنىٰ من نفس الرِّوايات، لظهور لجاجة سمرة فيها، وإلَّا فليس هذا معنىً للإضرار أصلًا!.

.

ولكن بعد اللُّتَيَّا والُّتَي لايجوز رفعُ اليد عن ظاهر باب المفاعلة.

ثانيًا: البحث عن هيئة العنوان التَّركيبيَّة

أمَّا هيئة العبارة التَّركيبيَّة، ففيها إحتمالاتٌ‌:

الإحتمال الأوَّل: فعن الشَّيخ قدس سره: إنَّ لفظة «لا» لنفي الجنس، كما هو الأصلُ في أمثال هذه العبارة. ويراد منها نفي الحكم الشَّرعيِّ الَّذي يكون ضرريًّا علىٰ العباد، وأنَّه ليس في الشَّريعة مجعولٌ ضرريٌّ - كلزوم البيع مع الغبن، ووجوب الوضوء مع المرض(3)-.

الإحتمال الثَّاني: وعن المحقِّق الخراسانيِّ قدس سره(4): إنَّ النَّفيَ هنا إدِّعائيٌّ كنايةً عن نفي الآثار، كما هو الظَّاهر في مثل: «لاصلوة لجار المسجد إلَّافي المسجد» - فيما رواه


1) . سنأتي ببيان مصادرِ الحديث آنفًا.

2) . أقول: وعن بعض اكابر المعاصرين: «أنَّه اللِّجاجُ والإصرارُ علىٰ عدم التَّسليم قِبَل الغير، والتَّصلُّب في إنفاذ ما يريد، وهو من عادة أرذال النَّاس»؛

3) . راجع: فرائد الأصول، ج 2 ص 460.

4) . راجع: كفاية الأصول، ص 381.

الشَّيخُ قدس سره(1)، والمحدِّث الحرُّ قدس سره(2)-، و: «يا أشباه الرِّجال ولا رجالَ‌!» - كما رواه الرَّضيُّ قدس سره(3)-.

ويؤيِّد هذا القول اقتضاءُ أساليب الكلام بلاغةً‌، إذ ليس المقامُ من باب المجاز في التَّقدير أو المجاز في الكلمة - كما هو ظاهرُ كلام الشَّيخ قدس سره(4)-.

وأورد عليه سيِّدُنا الأستاذ الإمام الخمينيُّ قدس سره: أنَّ الأحكام ليستْ من آثار الضَّرر ولايكون الضَّررُ موضوعًا لها حتَّى يصحَّ تلك الإدِّعاءُ‌، فالعنوان ليس من قبيل «يا أشباه الرِّجال ولا رجالَ‌!»، إذ يصحُّ هناك سلبُ الرُّجوليَّة عن الرِّجال ادِّعاءً بدعوىٰ سلبها عن الجبانين؛ بينما أنَّ الكلام لايجري في العنوان، إذ الأحكامُ ليست من آثار الضَّرر حتَّى يُسلَبَ عنها(5).

وفيه: إنَّ الأحكام من آثار الموضوع بالضَّرورة، فلوقيل بوجوب الوضوء الضَّرريِّ أو لزوم البيع الغَبنيِّ فالوجوب واللُّزوم من أحكام الموضوع - وهو الوضوء الضَّرريِّ والبيع الغرريِّ -؛

فيُسلَبُ تلك الموضوعات باعتبار أحكامها وآثارها.

الإحتمال الثَّالث: وعن المحقِّق النَّائينيِّ قدس سره(6): إنَّ نفيَ الضَّرر والضِّرار إنَّما هو


1) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 92 الحديث 244.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 5 ص 194 الحديث 6310.

3) . راجع: نهج البلاغة - طبعة صبحي صالح -، ص 70.

4) . راجع: فرائد الأصول، ج 2 ص 461.

5) . راجع: تهذيب الأصول، ج 3 ص 501؛ تنقيح الأصول، ج 3 ص 219.

6) . راجع: فوائد الأصول، ج 3 ص 343.

بلحاظ التَّشريع ومحيطه وساحَته، فلم يكن في ساحة التَّشريع حكمٌ ضرريٌّ‌، فيصحُّ - حقيقةً لا ادِّعاءً - أن يُقال: لاضرر ولا ضرارَ.

وهذا المبنىٰ هو الَّذي اخترناه في باب البراءة، تبعًا للمحقِّق النَّائينيِّ قدس سره؛

وهو أجود الأقوال، بل هو المتعيَّن من بينها!.

وأورد عليه سيِّدُنا الأستاذ الإمام الخمينيُّ قدس سره بأنْ لامعنىٰ للقول بأنَّه لاضرر ولا ضرار بحسب الحقيقة في الشَّريعة، لكثرة الأحكام الضَّرريَّة فيها - كالزَّكوة، والخُمس، والكفَّارات، والحجِّ‌، والحدود، والجهاد، وغيرها من أحكامٍ كثيرةٍ تُشاهَد فيها الضَّرر(1)-.

وفيه:

أوَّلًا: إنَّ هذه الأحكام ليستْ ضرريَّةً بالنَّظر إلى ما يحصل منها، كما أشار إليه أبوعبداللَّه الصَّادق عليه السلام حينما أمَرَ ببيع الماء للوضوء بأغلىٰ من قيمته، فتعجَّب عنه الرَّاوي، فقال عليه السلام: «ما يجلب عنه أكثر ممَّا أعطاه»(2)

اقول: وانظر أيضًا: إرشاد العقول، ج 3 ص 308؛ آراؤُنا في أصول الفقه، ج 2 ص 327.

.

وثانيًا: إنَّ تلك الأحكام ليستْ بضرريَّةٍ‌، ضرورةَ أنَّ الجهاد واجبٌ لحفظ حدود المسلمين وثغورهم، والحجَّ لتهذيب نفوسِهم، والحدودَ لحفظ أموالهم و نفوسهم و...؛ فالمرء كما يُصرِف المال لقُوته وقوت عياله وحفظ أمواله ونفسه، لابدَّ له من صَرفه لحفظ دينه ومملكته وقُطْره؛ ولذلك فإنَّ العقلاء يفرِّقُون بين أنْ يسرق


1) . راجع: تهذيب الأصول، ج 3 ص 109.

2) . وانظر: تهذيب الأصول، ج 3 ص 110.

السَّارقُ مالَهم ويأخذه ظالمٌ منهم ظلمًا، وبين أن يأخذه سلطانٌ عادلٌ لصَرفه في حفظ حوزتهم ومملكتهم.

وثالثًا: إنَّ قولَه عليه السلام: «لاضرر ولاضرار» منصرفٌ عن تلك الأحكام قطعًا، لأنَّ العُرف يوفِّقُ أن يجمعَ بين القاعدة وبين تلك الأحكام بتقدُّمها علىٰ القاعدة قطعًا؛ ولقد أجاد المحقِّق الخراسانيُّ قدس سره فيما أفاد بقوله من: «أنَّ هذه القاعدة ناظرةٌ إلى الأحكام الَّتي ليس موضوعُها ضرريَّةً‌، لأنَّ الظَّاهر من القاعدة أنَّ الضَّرر علَّةٌ لنفي الحكم، ولا معنىٰ لرفع الموضوع للحكم المترتَّب عليه، لأنَّ وجود الموضوع يقتضي إثبات الحكم، لا نفي الحكم».

الإحتمال الرَّابع: ما ذكره المحقِّق شيخ الشَّريعة الأصفهانيُّ قدس سره من: أنَّ لفظة «لا» هيهنا ناهيَةٌ‌، لا نافيَة، وكثيرًا ما تُستَعمَل هذه اللَّفظة ويُراد منها النَّهي، لا النَّفي؛ كقوله - تعالى! -: «فَلاٰ رَفَثَ وَ لاٰ فُسُوقَ وَ لاٰ جِدٰالَ فِي اَلْحَجِّ‌»، وقوله عليه السلام: «لا حمىٰ في الأراك» - فيما رواه المجلسيُّ قدس سره وتفرَّدَ به بيننا(1)-، وقوله عليه السلام: «لاسبق إلَّافي خفٍّ أو حافرٍ» - علىٰ ما رواه الكلينيُّ قدس سره(2)، والحرُّ قدس سره(3)-، وقوله عليه السلام: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيَة الخالق» - كما رواه الصَّدوقُ قدس سره(4)، والمحدِّث الحرُّ قدس سره(5)-، وأمثاله.

ويؤيِّد ذلك أنَّ قوله صلى الله عليه و آله في قضية سَمُرَة: «إنَّك رجلٌ مضارٌّ ولا ضرر ولا


1) . راجع: بحار الأنوار، ج 79 ص 121.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 48 الحديث 6.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 11 ص 493 الحديث 15352.

4) . راجع: الفقيه، ج 2 ص 621 الحديث 3214.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 16 ص 154 الحديث 21226.

ضرار» بمنزلة الكبرىٰ‌، فلوكان الرَّسول صلى الله عليه و آله أراد بكلامه هذا النَّهيَ كان معناه: إنَّك رجلٌ مضارٌّ والمضارَّةُ حرامٌ‌، وهو يناسب الصُّغرىٰ‌؛ وأمَّا لوكان مراده منه النَّفي فلايلائم هذه الكبرىٰ الصُّغرىٰ أصلًا، إذ المعنىٰ يصير حينئذٍ: إنَّك رجلٌ مضارٌّ والحكم الضَّرريُّ منفيٌّ في الإسلام!.

وفيه:

أوَّلًا:

يجوز أن يُراد من قوله: «لا» النَّفي حقيقةً‌، أو إدِّعاءً‌، ولاتعيُّن للنَّهي فيه. ومساقُ الأمثلة كلِّها مساقُ قوله عليه السلام: «لاصلوة إلَّابفاتحة الكتاب» - علىٰ ما رواه ابنُ أبي جمهورٍ قدس سره(1)، والمحدِّث النُّوريُّ قدس سره(2)-؛ فكما أنَّ المراد من هذا المثال هو نفيُ الحقيقة، فكذلك هذه الأمثلة بأجمَعِها.

وثانيًا: كثرةُ مواضع النَّهي لاتدلُّ علىٰ تعيُّن هذا المعنىٰ‌، لكثرة مواضع النَّفي أيضًا؛ كقوله عليه السلام: «لاسهو في السَّهو» - كما رواه المجلسيُّ قدس سره(3)-، وقوله عليه السلام: «لايمينَ في قطيعة رحِمٍ‌» - فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(4)، والمحدِّث الحرُّ قدس سره(5)-، وقوله عليه السلام: «لانذر فيما لايملكه ابنُآدم» - علىٰ ما روىٰ ما يقرُب منه المحدِّث النُّوريُّ قدس سره(6)-،


1) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 3 ص 82 الحديث 65.

2) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 4 ص 158 الحديث 4365.

3) . راجع: بحارالأنوار، ج 85 ص 238.

4) . راجع: الكافي، ج 7 ص 440 الحديث 6.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 23 ص 217 الحديث 29405.

6) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 16 ص 83.

وقوله عليه السلام: «لارضاعَ بعد فطامٍ‌» - كما عن الكلينيِّ قدس سره(1)، والحرِّ قدس سره(2)-، وقوله عليه السلام:

«لاعِتقَ إلَّافي ملكٍ‌» - كما رواه ابنُ أبي جمهورٍ الأحسائيُّ قدس سره(3)-، وقوله عليه السلام: «للعبد لاطلاقَ ولانكاحَ‌» - كما عن العيَّاشي قدس سره(4)، والنُّوري قدس سره(5)-؛ وأمثالِها الكثيرة.

فكَثرَةُ استعمال كلمة «لا» ليستْ بدليلٍ لتعيُّن استعمالها في هذا المعنىٰ أصلًا.

وثالثًا - وهو العمدةُ في المقام -: إنَّ استعمال الجملة الخبريَّة وإرادة النَّهي عنها يحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ‌، ولا دليل في البين، بل الظَّاهر خلافه!.

ورابعًا: إنَّ ما أيَّده به المحقِّقُ شيخ الشَّريعة قدس سره كلامَه يدلُّ علىٰ بطلان هذا الرَّأي!، لأنَّ قوله عليه السلام: «لاضرر ولا ضرار» علَّةٌ لأمره بقَلْع النَّخلة، وليس كبرىً لقوله: «يا سَمُرة! إنَّك رجلٌ مضارٌّ»، والتَّعليل يلائم كون «لا» نافيَةً‌، لاناهيةً‌.

الإحتمال الخامس: ما ذكره السَّيِّد الأستاذ الإمام الخمينيُّ - أدام اللَّه ظلَّه الوارفَ‌! - بعد ذكر مقدَّماتٍ من: «أنَّ للنُّبوَّة والإمامة مضافًا إلى منصب تبليغ الأحكام مقامَ القضاء ومقامَ الحكم، والظَّاهر من لفظة قضىٰ وحكَم وأمَر - الَّتي اُستُعمِلَت في حقِّ الرَّسول والوصيِّ عليهما السلام - هي القضاء والحُكم، فلذلك قلَّما ترىٰ أن ترد هذه الألفاظ بالنِّسبة إلى غيرهما من المعصومين عليهم السلام، حيث لم يكن لهم رئاسةُ القضاء والحكم بحسب الظَّاهر».


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 443 الحديث 1.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 384 الحديث 25890.

3) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 3 ص 421 الحديث 3.

4) . راجع: تفسير العيَّاشي، ج 2 ص 266.

5) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 15 ص 15 الحديث 17396.

ثمَّ قال: «إنَّ حديث نفي الضَّرر قد نُقِل عن مسند احمد بن حنبل في عِداد قضايا النَّبيِّ الكريم، فقضىٰ بأنْ لا ضرر ولاضرار. وفي طرقنا وإن لم يرد قوله: «قضىٰ‌»، لكن التَّأمُّل في صدر القضيَّة وذيلِها وشأنِ صدور الحديث ممَّا يكاد يُشرِف الفقيه بالقطع بأنَّه حكمٌ صادرٌ منه صلى الله عليه و آله من منصبه الَّذي هو الحكم والقضاء، لا أنَّه حكمٌ شرعيٌّ صادرٌ عن منصبه الَّذي هو تبليغ الأحكام.

وحيث إنَّ الإحتمالات المنقولة عن القوم في فقه الحديث كلَّها مخدوشةٌ‌، فلامحيص من القول بأنَّ قاعدة لاضرر حكمٌ سلطانيٌّ صدر من قِبَل النَّبيِّ الأعظم صلى الله عليه و آله كسلطان الأمَّة، لا مُبلِّغ الأحكام إليها. فكلمة «لا» إذن اُستُعملت للنَّهي السُّلطانيِّ الحُكميِّ‌، لا النَّهي الإلهيِّ التَّبليغيِّ‌»(1).

هذا خلاصة ما أفاده سيِّدنا الأستاذ.

وفيه:

أوَّلًا: إنَّ كون قضيَّة سَمُرَة من قضايا الرَّسول ممَّا لا إشكال فيه؛ إنَّما الإشكال كلُّه في أنَّ تمسُّكَه صلى الله عليه و آله بالقاعدة هل تمسُّكٌ بحكمٍ إلهيٍّ؟، أو تمسُّكٌ بحكمٍ سلطانيٍّ حكوميٍّ؟.

والظَّاهر أنَّه صلى الله عليه و آله قضىٰ بقلع النَّخلة وعلَّلَ ذلك بحكمٍ شرعيٍّ‌، وهو عدم ضررٍ في محيط الإسلام شرعًا؛ وهذا هو المناسب للمقام، وإلَّا فلامعنىٰ لتعليل عَمَله صلى الله عليه و آله بحكم نفسه!، إذ المعنىٰ يرجع حينئذٍ إلى: أنِّي قَضَيتُ بذلك ومدركُ حكمي هو حكمي بأنَّه لاضرر ولا ضرار!!، والمناسب أن يقول صلى الله عليه و آله: إنِّي قَضَيتُ بذلك ومدركه هو


1) . راجع: بدائع الدُّرَر، ص 105؛ تهذيب الأصول، ج 3 ص 112.

حكم اللَّه - تعالى! - بأنَّه لاضرر ولا ضرار.

وثانيًا: إنَّ أظهر الاحتمالات هو ما اختاره المحقِّق النَّائينيُّ قدس سره، ولا خدشة فيه يوجب الذِّهاب إلى هذا القول بداعي كون الأقوال كلِّها مخدوشةً‌!.

وثالثًا: إنَّه يظهر من جملةٍ من الرِّوايات وقد استقرَّ عليه عملُ الأصحاب أيضًا:

أنَّ قاعدة لاضرر قاعدةٌ مسلَّمةٌ مفروغٌ عنها، وأنَّها مدرك أحكامٍ كثيرةٍ في الفقه، وليست منحصرةً بقضيَّة سَمُرَة فقط حتَّى يُقال: أنَّها حكمٌ حكوميٌّ لا حكمٌ إلهيٌّ عامٌّ شاملٌ‌. ومن تلك الرِّوايات:

ما رواه المشايخ الثَّلاثة - كما رواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والصَّدوق قدس سره(2)، والطُّوسي قدس سره(3)وغيرهم، كالفيض قدس سره(4)، والمحدِّث الحرِّ قدس سره(5)- بأسانيدهم عن محمَّد بن الحسين أو محمَّد بن عليِّ بن محبوبٍ‌، قال: «كتبتُ إلى أبي محمَّدٍ عليه السلام: رجلٌ كانتْ له قناةٌ في قريةٍ‌، فأراد رجلٌ أن يحِفَرَ قناةً أُخرىٰ إلى قريةٍ له، كم يكون بينهما في البُعد حتَّى لاتُضِرَّ إحداهما بالأُخرىٰ في الأرضِ إذا كانت صُلبةً أو رِخوةً؟. فوقَّعَ عليه السلام: علىٰ حسَب أن لاتُضِرَّ إحداهما بالأُخرىٰ - إن شاء اللَّهُ‌! -».

والرِّواية معتبرةٌ سندًا - كما صحَّحها النَّراقيُّ الثَّاني قدس سرهما(6)، والفيضُ قدس سره(7)، والفقيه


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 293 الحديث 5.

2) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 238 الحديث 3870.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 146 الحديث 647.

4) . راجع: الوافي، ج 18 ص 1056 الحديث 18813.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 25 ص 430 الحديث 32285.

6) . راجع: رسائل ومسائل، ج 1 / القسم الثَّاني، ص 290.

7) . راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 3 ص 30.

الطَّباطبائيُّ قدس سره(1)-؛ فلاإشكال فيها من هذه الجهة. وهي تُعطي قاعدةً كلِّيَّةً في جميع الموارد - ومنها حدود القَنَوات - وهي عدمُ إضرار إحداهما بالأخرىٰ‌.

ومنها: ما رواه بعضُهم - كالكلينيِّ قدس سره(2)، والصَّدوق قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرِّ قدس سره(5)، وغيرهم - أيضًا عن عُقبة بن خالدٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلٍ أتىٰ جبلًا فشقَّ فيه قناةً‌، فذهبت قناةُ الآخرِ بماء قناة الأوَّل، قال: فقال: يتقاسَمانِ بحقائبِ البئر ليلةً ليلةً فيُنْظَرُ أيَّتُهما أضرَّتْ بصاحبَتِها، فإن رأيتَ الأخيرةَ أضرَّتْ بالأولىٰ فَلْتُعَوَّرْ».

والرِّواية لابأس به سندًا - وإن جعَلَها المجلسيُّ قدس سره من المجهول(6)-، لأنَّ محمَّد بن عبداللَّه بن هلالٍ وعُقبَةَ به خالدٍ وقعا في أسانيد كامل الزِّيارات، الأوَّل منهما في موضعين منه(7)، والثَّاني أيضًا في موضعين(8)

وهي تُعطي قاعدةً كلِّيَّةً في نفس المورد أيضًا.

ومنها: روايات الصَّوم الَّتي جُعِلَ فيها مناطُ جواز الإفطار هو الضَّرر، بل


1) . راجع: رياض المسائل، ج 14 ص 119.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 294 الحديث 7.

3) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 102 الحديث 3420.

4) . راجع: الوافي، ج 18 ص 1057 الحديث 18815.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 25 ص 432 الحديث 32287.

6) . راجع: مرآة العقول، ج 19 ص 398.

7) . راجع: كاملُ الزِّيارات، ص 23 الحديث 2، ثمَّ ص 26 الحديث 5.

8) . راجع: نفس المصدر، ص 26 الحديث 5، ثمَّ ص 49 الحديث 14.

خوف الضَّرر.

كرواية عليِّ بن جعفرٍ عن أخيه موسىٰ بن جعفرٍ عليه السلام(1): «سألتُه عن حدِّ ما يَجِب علىٰ المريض تركُ الصَّوم‌؟، قال: كلُّ شيءٍ من المرض أضرَّ به الصَّومُ فهو يسعه تركُ الصَّوم».

ومنها روايات التَّيمُّم الَّتي جُعِل فيها ملاكُ جواز التَّيمُّم هو الضَّرر، بل خوفه أيضًا؛

كصحيحة البزنطيِّ - كما صحَّحها العلَّامة قدس سره(2)، والموسويُّ العامِليُّ قدس سره(3)، والمحقِّق السَّبزواريُّ قدس سره(4)، وغيرهم - عن الرِّضا عليه السلام: «في الرَّجل تصيبه الجَنابةُ وبه قروحٌ أو جُروحٌ‌، أو يكون يخافُ علىٰ نفسه البردَ، فقال: لايغتسلُ يتيَمَّمُ‌»؛ علىٰ ما رواه الشَّيخ قدس سره(5)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(6)، وغيرهما.

ونظير هذه الرِّوايات في الفقه كثيرٌ جدًّا.

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: السُّنَّة المطهَّرة

تدلُّ علىٰ القاعدة رواياتٌ كثيرةٌ‌، بل ادَّعىٰ بعضُهُم تواترَها إجمالًا بين العامَّة


1) . راجع: مسائل عليِّ بن جعفرٍ ومستدركاتها، ص 171 الحديث 295.

2) . راجع: منتهىٰ المَطلب، ج 3 ص 29.

3) . راجع: مدارك الأحكام، ج 2 ص 192.

4) . راجع: ذخيرة المعاد، ج 1 ص 38.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 1 ص 196 الحديث 566.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 3 ص 347 الحديث 3830.

والخاصَّة.

منها: موثَّقة زرارة عن أبي جعفرٍ عليه السلام علىٰ ما رواه المشايخ الثَّلاثة بأسانيدهم عنه عليه السلام: «إنَّ سَمُرَةَ بن جُندَبٍ كان له عِذقٌ في حائطٍ لرجلٍ من الأنصار، وكان منزل الأنصاريِّ بباب البُستان، وكان سَمُرةُ يمرُّ إلى نختله ولايستأذن، فكلَّمَه الأنصاريُّ أن يستأذن إذا جاء، فأبىٰ سمرة. فجاء الأنصاريُّ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه و آله فشكىٰ إليه وأخبَرَه بالخبر، فأرسل رسول اللَّه إليه وأخبره بقول الأنصاريِّ وما شكاه، فقال: إذا أردتَ الدُّخول فاستأذِنْ‌. فأبىٰ‌!، فلمَّا أبىٰ ساوَمَه حتَّى بلغ من الَّثمَن ما شاء اللَّه!، فأبىٰ أن يبيعَها، فقال: لك بها عِذقٌ في الجنَّة!، فأبىٰ أن يقبَلَ‌!. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للأنصاريِّ‌: اذهَبْ فأقلِعْها وارْمِ بها إليه!، فإنَّه لا ضرر ولا ضرار»؛ فيما رواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والشَّيخُ قدس سره(2)، والفيضُ قدس سره(3)، والمحدِّثُ الحرُّ قدس سره(4)، وسيِّدُنا الأستاذ الفقيه البروجرديُّ قدس سره(5)، وغيرهم.

وزيد في رواية أبي عُبيدة الحذَّاء: «ما أراك يا سمرةُ إلَّامضارًّا»، وحُذِف فيها قوله صلى الله عليه و آله: «فإنَّه لا ضرر ولا ضرار»(6).

والرِّواية لاإشكال فيها سندًا؛ والحسن الصَّيقَل أيضًا لابأس به، لأنَّه هو الَّذي


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 292 الحديث 2.

2) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 146 الحديث 36.

3) . راجع: الوافي، ج 18 ص 1072 الحديث 18837.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 25 ص 427 الحديث 32279.

5) . راجع: جامع أحاديث الشِّيعة، ج 23 ص 1043 الحديث 34523.

6) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 103 الحديث 3423.

روىٰ عنه البزنطيُّ‌(1)، وحمَّادُ بن عثمانَ‌(2)، وغيرُهما من أجلَّاء الطَّائفة.

هذا مع أنَّ أوَّل المجلسيَّين قدس سرهما قال: «يظهر من الصَّدوق قدس سره أنَّ كتابَه معتَمَدٌ عليه عند الأصحاب»(3)

انظر: تفصيل الشريعة / قسم الحجَّ‌، ج 4 ص 247.

وهذا يُنبِىءُ عن توثيقهم إيَّاه؛

كما أنَّ المحدِّث النُّوريَّ في المستدرك قد وثَّقه(4).

فما عن السَّيِّد الأستاذ الإمام الخمينيُّ - أدام اللَّهُ ظلَّه - في مجلس البحث من:

«أنَّه لم يُذكَر فيه مدحٌ ولاقدحٌ مع كونه كثيرَ الرِّواية»؛

لم نعرف له وجهًا!، بل ليس في محلِّه.

وزيد في مرسلة عبداللَّه بن مِسكان: «علىٰ مؤمنٍ‌»، فصارت تتمَّةُ الحديث:

«إنَّك رجلٌ مضارٌّ ولاضرر ولاضرار علىٰ مؤمنٍ‌»(5).

وحيث إنَّ هذه الصُّورة الأخيرة من الرِّواية مرسلةٌ‌(6)فلايمكن الإشكال عليها


1) . فانظر علىٰ سبيل المثال: الفقيه، ج 4 ص 285 الحديث 5647؛ عوالي اللَّآلىء، ج 2 ص 176 الحديث 28.

2) . فانظر علىٰ سبيل المثال: الكافي، ج 2 ص 341 الحديث 17.

3) . أقول: لم أعثر عليه في مظانَّه، والظَّاهر أنَّ الشَّيخ الأستاذ - أدام اللَّه عزَّه! - استفاده من مجلس بحث بعض أساتذته، حيث حكاه ذميلُه الفقيه البارع الشَّيخ الفاضل اللَّنكراني قدس سره أيضًا.

4) . راجع: مستدرك الوسائل / الخاتمة، ج 5 ص 457 الرَّقم 42؛ ثمَّ ج 7 ص 248 الرَّقم 519.

5) . راجع: الكافي، ج 5 ص 294 الحديث 8.

6) . حيث وقع في سنده: «عليُّ بن محمَّد بن بندار عن اَحمد بن أبي عبداللَّه عن أبيه عن

بزيادة هذاالجزء، بل لاوَقْع لهذه الزِّيادة أصلًا،

لإعراض الأصحاب عنها جملةً وتفصيلًا، لتمسُّكِهم بالقاعدة في كثيرٍ من أبواب العبادات والمعاملات، بينما أنَّه لوزِيدت هذه الجملة فتختصُّ إذن القاعدةُ بحقوق النَّاس فقط؛ فلاتجري إذن في أبواب المعاملات، فضلًا عن أبواب العبادات.

فما عن السَّيِّد الأستاذ الإمام الخميني من: «أنَّ تطابق مضمونها لموثَّقة زرارة ورواية الحذَّاء في جوهره يُورِث الوثوق بصِدقِها وصدورِها عن المعصوم»(1)

لايخلو عن شيءٍ‌!، ضرورةَ أنَّ صرف تطابق خبرٍ لآخر لايُعدُّ من مصحِّحات السَّند. لأنَّ من الُمحتَمَل جدًّا أنَّ الرَّاوي لفَّقَ خبرًا موافقًا لغيره من الأخبار ليزيد فيه هذه الزِّيادة؛

وهذا احتمالٌ ليس ببعيدٍ أصلًا!.

هذا؛ مع أنَّ الأخذَ بالزِّيادة وتقبُّلِها مع عدم ذكرها في غيرها من الرِّوايات أخْذٌ بخصوص تلك المُرسلة، وهو لايجوز قطعًا.

وممَّا ذكرنا ظهر الكلام في زيادة جملة: «في الإسلام» في بعض المرسلات أيضًا، لأنَّها وقعَتْ في مرسلة الصَّدوق قدس سره(2)من طُرُقنا، ومرسلة ابنِالأثير قدس سره(3)من طرق العامَّة؛


1) . راجع: بدائع الدُّرَر، ص 121.

2) . راجع: معاني الأخبار، ص 281.

3) . راجع: النِّهاية، ج 3 ص 81.

ولعلَّ الزِّيادة من كلام الصَّدوق، لا من الحديث نفسِه؛ وكم لها من نظيرٍ(1)!.

وهذا الاحتمالُ جارٍ هيهنا من غير ترديدٍ، لأنَّ الصَّدوق قدس سره ليس في هذا الموضع بصدد نقل الحديث حتَّى يأتي بذكر ألفاظه، بل ليس إلَّافي مقام الاستدلال، فله أن يزيد في ألفاظه أو يَنقُصَ منها بما لايراه موجبًا لبطلان الحديث أو وهنه لبيان فتواه.

وهذا سيرة القدماء المألوفة منهم في تدوين كتبهم.

وكذلك شأن ابنِالأثير قدس سره في النهاية، حيث كان بصدد إيضاح اللُّغة لا بصدد نقل الرِّواية.

وبالجملة بعد إعراض الأصحاب عن مثل هذه المرسلات فالتَّطويل فيها وفي ألفاظها تطويلٌ بلاطائلٍ قطعًا!.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

إنَّ القاعدة من أهمِّ القواعد الفقهيَّة، بحيث قد تمسَّكَتْ بها الأصحابُ في كثيرٍ من المسائل والأبواب، ولذلك لا علينا لو خُضنا في غِمارِها فأكثرنا من البحث عن زواياها بما يزيد عن المألوف في هذه الرِّسالة.

التَّنبيه الثَّاني:

قد أورَد علىٰ القاعدة بإيراداتٍ‌، العمدةُ منها لزوم التَّخصيص المُستَهجَن؛ لأنَّ‌


1) . كحديثٍ رواه الصَّدوق قدس سره في فقيهه - راجع: الفقيه، ج 2 ص 45 الحديث 1663 - ثمَّزيد فيه: «وهو أفسيكون»؛ ولايشكُّ المُتَتبِّع في الأخبار في كون هذا الجزء زيادةً من النُّسَّاخ.

الأحكام الضَّرريَّة - كما أشرنا إليه آنفًا - بحسب الظَّاهر كثيرةٌ في الشَّريعة - كالخمس، والزَّكوة، والحجِّ‌، والكفَّارات، والحُدود، والقِصاص، والجِهاد، و... -، هذا من ناحيَةٍ‌؛

ومن ناحيَةٍ أُخرىٰ فإنَّ القاعدة كقاعدة الحرج قاعدةٌ إمتنانيَّةٌ‌، وهذه القواعد آبيَةٌ عن التَّخصيص؛

فما هو وجه الجمع بين هاتين النَّاحيَتين المجتمعَتين في القاعدة معًا؟!.

وقد أجاب الشَّيخ الأعظمُ قدس سره عن هذا الإشكال ب‍: أنَّ خروج الموارد الكثيرة لوكان بعنوانٍ واحدٍ لايكون من باب تخصيص الأكثر، فلا استهجان فيه(1)!.

وهذا الجواب لايرفع الإشكالَ قطعًا، إذ:

أوَّلًا: إنَّ الجواب ليس بجامعٍ لجميع موارد الخروج.

وثانيًا: إنَّ الخروج ليس بعنوانٍ واحدٍ، بل العناونين المُشار إليها هيهنا عناوين متعدَّدةٌ لاتجتمع تحت عنوانٍ واحدٍ.

وثالثًا: إنَّ استهجان التَّخصيص هذا لايرفع بكثرة التَّعدُّد في الأفراد وقلَّته في العناوين.

لكنَّ الإشكال باطلٌ من أصله أصلًا؛ لأنَّا لانرىٰ تخصيصًا للقاعدة ولو في موردٍ واحدٍ، إذ قدَّمنا الكلامَ في أنَّ القاعدة منصرفةٌ عن مثل هذه الأحكام، بل أنَّها لاتشمل تلك الموارد أصلًا.

التَّنبيه الثَّالث:


1) . راجع: فرائد الأصول، ج 2 ص 465.

للشَّيخ الأعظم قدس سره إشكالٌ آخر هيهنا؛ وهو: إنَّ أمرَ النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله بقلع الشَّجرة لاتقتضيه القواعد الفقهيَّة، إذ نفيُ الضَّرر لايؤدِّي إلى قلع النَّخلة.

ثمَّ أضاف: لكنَّ الإشكال لايخلُّ بالاِستدلال بهذا الحديث اثباتًا للقاعدة(1).

وفيه: إنَّ الأمر بقَلْع الشَّجرة ليس إلَّاقضاءً وحُكمًا منه صلى الله عليه و آله، وقد علَّله بأنَّ مدركَ حكمه هو القاعدة نفسُها، فهو صلى الله عليه و آله بما أنَّه حاكم المجتمع أمَر بقلعها حسْمًا لمادَّة الفَساد.

نعم! إنَّ القاعدة لاتشمل المقامَ وأمثالَه، بل لايُعقَل أن تشمله، لأنَّ موضوعَها الضَّرر وأنَّه علَّةٌ لما حكم به صلى الله عليه و آله.

فما قيل من: أنَّ نفيَ الضَّرر لايقتضي الإضرار بالغير؛

أقول: إنَّه مسلَّمٌ لاريب فيه!، إلَّاأنَّه يقتضي أن يكون علَّةً للحكم الَّذي لايكون إلَّا ضرريًّا.

التَّنبيه الرَّابع:

لاإشكال في تقدُّم أدلَّة الضَّرر علىٰ أدلَّة الأحكام الأوَّليَّة، وأنَّ للعرف أن يجمع بينهما بتقدُّم القاعدة عليها.

وادِّعاءُ أنَّ التَّقدُّم هذا لحكومتها عليها؛

صحيحٌ لا خدشة فيه، لنظارة الأدلَّة الثَّانويَّة علىٰ الأدلَّة الأوَّليَّة. والأمر بعد هذا سهلٌ جدًّا.


1) . راجع: رسالةٌ في نفي الضَّرر - للشَّيخ الأعظم قدس سره، المطبوعة مع المكاسب، ص 372 -؛ وانظر أيضًا: الرَّسائل - للإمام الخمينيِّ قدس سره -، ج 1 ص 59.

هذا بناءً علىٰ ما ذهبنا إليه في قاعدة الضَّرر؛

وأمَّا بناءً علىٰ ما ذهب إليه السَّيِّد الأستاذ الإمام الخمينيُّ من كونها من الأحكام السُّلطانيَّة؛

فلامَساس لها بالأدلَّة الأوَّليَّة حتَّى نَحتاجَ إلى الجمع بينهما.

وقال السَّيِّد الأستاذ قدس سره: أنَّها لاتكون حاكمةً علىٰ الأدلَّة الأوَّليَّة غير قاعدة السَّلطنة، فهي حاكمةٌ عليها(1).

وقوله هذا ليس بسديدٍ!، ضرورةَ أنَّها لوكانتْ من الأحكام السُّلطانيَّة تختصُّ بهذا المورد؛ وتعدِّيها عنه إلى غيره يحتاج إلى حاكمٍ‌، وموردٍ، وتمسُّكٍ آخر.

وقد أجاب عن هذا الإشكال بأنَّه لمَّا كان حكمُه علىٰ الأوَّلين كحُكمِه علىٰ الآخرين، فمَنْعه الرَّعيَّة عن الضَّرر والإضرار يساوي حكمَه لغيرهم بهذا الحكم أيضًا(2).

وهذا الجواب في الحقيقة رجوعٌ عن المرام!؛ ولايكون حينئذٍ نزاعٌ بينه وبين الأعلام إلَّانزاعٌ لفظيٌّ‌!، إذ هو قائلٌ إذن بأنَّ القاعدة عامَّةٌ لجميع الموارد والأزمنة، ودليلها هو حكم النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله بما أنَّه حاكمٌ علىٰ المجتمع؛

وغيره من الأعلام قائلون بأنَّها عامَّةٌ لجميع الموراد والأزمنة، ودليلُها هو قول النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله بما أنَّه مبيِّنٌ ومبلِّغٌ عن اللَّه - تعالى! - إلى الرَّعيَّة؛

فحينئذٍ لامعنىٰ للقول بأنَّها غير حاكمةٍ علىٰ الأدلَّة الأوَّليَّة.


1) . راجع: بدائع الدُّرَر، ص 129؛ تهذيب الأصول، ج 3 ص 126.

2) . راجع: تهذيب الأصول، نفس المجلَّد والصَّفحة.

التَّنبيه الخامس:

لاإشكال في أنَّ هذه القاعدة وغيرَها من القواعد الثَّانويَّة مقدَّمةٌ علىٰ الأحكام الأوَّليَّة إذا أُحرِز كون الأحكام علىٰ نحو الاقتضاء؛

وأمَّا لوأُحرِز - عقلًا، أو شرعًا - أنَّها علىٰ نحو العلِّيَّة التَّامَّة وأنَّ الشَّارع لايرضىٰ بها وجودًا أو تركًا، فيعكس الأمرُ - أي: تُقدَّمُ هذه الأحكام وأدلَّتُها علىٰ تلك القواعد(1)-.

فمثلًا لوكانت قاعدةُ الضَّرر أو الحرَج أو الإكراه أو غيرها من القواعد تُوجِب هدم الكعبة المشرَّفة أو قبور الأئمَّة عليهم السلام أو قتلَ المسلمين عامَّةً وسبيَ نسائهم، فلاإشكال في عدم جواز ذلك؛ وأنَّ أدلَّة الأحكام تُقَدَّم علىٰ أدلَّة القواعد، عرفًا، وعقلًا، وشرعًا.

وهذا واضحٌ بحسب الثَّلاثة.

التَّنبيه السَّادس:

لوتوجَّه الضَّررُ إلى الغير فلايجب دفعه بتحمُّل الضَّرر، لأنَّ الممنوع هو الإضرارُ، وعدمُ دفع الضَّرر عن الغير لايكون إضرارًا، بل لايكون إلَّادفعَ الضَّرر عن نفسه ولو توجَّه الضَّرر حينئذٍ إلى الغير، لأنَّ دفعَ الضَّرر عن النَّفس لايكون إضرارًا بالغير.

فعليه لوتوجَّه السَّيل إلى دارٍ لغيره لايجب عليه أن يُوَجِّه السَّيل إلى نفسه وداره حتَّى لايضرَّ بالغير، بل له أن يدفَع عن نفسه وإنْ توجَّه إلى الغير.


1) . وانظر: تهذيب الأصول - للسَّيِّد الفقيه عبدالأعلىٰ السَّبزواريِّ -، ج 2 ص 242.

هذا كلُّه لاسترةَ فيه.

نعم! لوأُكرِه علىٰ الإضرار فهل يجوز له أن يضرَّ بالغير؟، أم لا؟.

فيه وجوهٌ‌، بل أقوالٌ‌.

فعن السَّيِّد الأستاذ الإمام الخمينيِّ قدس سره أنَّه يجوز ذلك، لحكومة دليل الإكراه علىٰ قاعدة لاضرر(1).

أقول: حكومة حديث الرَّفع علىٰ مثل قاعدة الضَّرر مسلَّمٌ‌، لنظارة دليله علىٰ دليلها. فمن أُكرِه علىٰ الوضوء الضَّرريِّ مثلًا يجوز له أن يتوضَّأ.

ولكنَّ الشَّأن كلَّه في عموميَّة دليل الإكراه بحيث يشمل حقَّ النَّاس أيضًا.

والأقوىٰ هو انصرافُه عنه واختصاصُه بالمكروهات الشَّخصيَّة؛

ولاأقلَّ من الشَّكِّ في ذلك، فلابدَّ من الإكتفاء علىٰ القدر المتيَقَّن منه، لعدم الإطلاق له بعد كونه في مقام بيان أصل تشريع الحكم.

فما اشتَهَر في ألسُن أهل العلم وأفتىٰ به بعضُهم من: «أنَّ المأمورَ معذورٌ»؛

ليس له محلٌّ أصلًا!.

التَّنبيه السَّابع:

لواستلزم تصرُّف المرءِ في ملكه ضررًا علىٰ الآخر، فالمشهور بين الأصحاب الجوازُ(2)بل نُقِل عن الشَّيخ قدس سره(3)وابن إدريس قدس سره(4)وابنِزهرة قدس سره(5)الإجماعُ عليه.


1) . راجع: الرَّسائل - للإمام الخمينيِّ قدس سره -، 64؛ بدائع الدُّرَر، ص 132.

2) . وانظر: فرائد الأصول، ج 2 ص 467.

3) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 272.

4) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 382.

5) . راجع: الغنيَة، ص 295.

أقول: لواستلزم تصرُّفُه في مُلكه ضررًا علىٰ الغير وعدمُ تصرُّفه في ملكه ضررًا علىٰ نفسه، فالضَّرران إذن متعارضان، فيتساقطان، فإذن قاعدة السَّلطنة علىٰ الأموال محكَّمَةٌ‌، وهي تشهد بجواز تصرُّفه في ملكه.

كما أنَّه لواستلزم التَّصرُّف هذا حرَجًا علىٰ الغير وعلىٰ نفسه معًا، فهما متعارَضان متساقَطان، ونفس قاعدة السَّلطنة محكَّمَةٌ‌.

وكذلك إذا كان التَّصرِّف هذا ضرريًّا لأحدهما وحرجيًّا للآخر.

وأمَّا إذا كان التَّصرُّف ضرريًّا أو حرجيًّا علىٰ الغير ولم يكن عدمُ التَّصرُّف ضرريًّا أو حرجيًّا علىٰ نفسه، فلايجوز التَّصرُّف إذن في ملكه؛

لقاعدة نفي الضَّرر من غير معارضٍ‌؛

ولحكومة دليل نفي الضَّرر علىٰ قاعدة السَّلطنة لوقلنا بإطلاقها حتَّى في مورد الإضرار علىٰ الغير؛ والظَّاهر أنَّها دليلٌ حيثيٌّ لا إطلاق لها.

وأمَّا ما قال به السَّيِّد الأستاذ من أنَّ لازم التَّعارض إعدامُ الدَّليل نفسَه أو بعض مصاديقه، وهو محالٌ - بتقريب: أنَّ جواز حفر البئر لوكان يُوجِب ضررًا علىٰ الغير، فقاعدة لاضرر حيث ترفع الجواز تصير ضرريَّةً علىٰ المالك، فقاعدة لاضرر تنفي إذن نفسَها، وهو محالٌ‌(1)! -؛

فليس بسديدٍ قطعًا!؛ ضرورة أنَّ فرض التَّعارض ليس علىٰ ما رسَمَه - أدام اللَّهُ عزَّه! -، بل الفرضُ أنَّ جواز حفر البئر ضررٌ علىٰ الغير، فهو منفيٌّ بقاعدة لاضرر؛


1) . راجع: الرَّسائل - للإمام الخمينيِّ قدس سره -، 67؛ بدائع الدُّرَر، ص 136.

وعدمَ جواز حفر البئر ضررٌ علىٰ المالك، فهو منفيٌّ بقاعدة لاضرر؛

فهما يتساقطان بعد التَّعارض.

فأين هذا من الَّذي أفاده سلَّمه اللَّه - تعالى! -!.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1.

قال الفقيه المحقِّق الحلِّي قدس سره في سرْدِ شروط النَّهي عن المنكر: «... أن لايكون في الإنكار مفسدةٌ‌، فلوظنَّ توجُّهَ الضَّرر إليه أو إلى ماله أو إلى أحدٍ من المسلمين سقط الوجوب»(1). وانظر أيضًا هيهنا إلى ما ذكره ابنُ أُخته الفاضل قدس سره في تحريره(2)، وتذكرته(3)، ومنتهاه(4)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(5)، والفقيه النَّجفي قدس سره(6)وغيرهم أيضًا.

2.

قال السَّيِّد اليزديُّ قدس سره في مسألة ما إذا غاب الزَّوجُ عن زوجته ولم يمكن للزَّوجة الوصول إلى الحاكم بقيام عدول المؤمنين مقام الحاكم: «وما في المسالك من وجوب الصَّبر حينئذٍ إلى أن يعلم حاله لاِستصحاب بقاء الزَّوجيَّة، منافٍ لما هو المعلوم من قيامهم في مثل هذه الأُمور الحِسبيَّة، ولقاعدة نفي الضَّرر والحَرَج»(7).

3.

قال الفقيه الوحيد البهبهانيُّ قدس سره في مسألة اِستحباب الاِستنجاء باليمين بعد


1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 1 ص 311.

2) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 241.

3) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 9 ص 443.

4) . راجع: منتهىٰ المَطلب، ج 15 ص 240.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 3 ص 120.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 24 ص 72.

7) . راجع: تكملة العُروة الوثقىٰ‌، ج 1 ص 71 المسألة 13.

بيانها: «ثمَّ اعلم! أنَّ ما ذُكِر إذا لم يكن باليسار علَّةٌ‌، لنفي الضَّرر والعُسر والحرَج»(1).


1) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 3 ص 243.

[55:] قاعدة لاضِمانَ علىٰ المستعيرِ

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

لانوجب الضَّمان علىٰ المُستعير(1).

عدم ثبوت الضَّمان علىٰ المُستعير(2).

ليس علىٰ المُستعير غير المُغلِّ ضمانٌ‌(3).

لاضمان علىٰ المُستعير(4).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره؛ راجع: تذكرة الفقهاء، ج 16 ص 284.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره محقِّق الفقيه قدس سره؛ راجع: الفقيه، ج 3 ص 595، فهرس الأبواب.

3) . هذا حديثٌ نبويٌّ شريفٌ ذكره القمِّي السَّبزواريُّ قدس سره كعنوانٍ للقاعدة؛ راجع: جامع الخلاف والوفاق، ص 339.

4) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره - راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 219 -؛

العاريةُ أمانةٌ غير مضمونةٍ‌(1).

توضيح مفاد القاعدة

العارية هي تسليط الغيرِ علىٰ منفعة عينٍ مجَّانًا، لأنْ ينتفع من تلك المنفعة.

ولوضوح معناها لم يتعرَّض لتعريفها كثيرٌ من الفقهاء في صدر البحث عن أحكامها، كالمفيد قدس سره(2)، وأبي الصَّلاح قدس سره(3)، والشَّيخ قدس سره في خلافه(4)، ومبسوطه(5)، ونهايته(6)، وابن البرَّاج قدس سره(7)، وابن إدريس قدس سره(8). وإلى هذا التَّعريف يشير قول ابنُحمزة الطُّوسي قدس سره حيث قال: «العارية عقدٌ علىٰ عينٍ مملوكةٍ للغير ليَنتَفع به غيرُه من غير أُجرة»(9)وقول المحقِّق قدس سره في الشَّرائع حيث قال: «هي عقدٌ ثمرتُه التَّبرُّع بالمنفعة»(10)وعنه في المختصر: «هي الإذن في الانتفاع بالعين تبرُّعًا»(11).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّيخ قدس سره؛ راجع: كتاب الخلاف، ج 3 ص 387 المسألة 1.

2) . راجع: المقنِعة، ص 630.

3) . راجع: الكافي، ص 329.

4) . راجع: كتاب الخلاف، ج 3 ص 387.

5) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 49.

6) . راجع: النِّهاية، ص 435.

7) . راجع: المهذَّب، ج 1 ص 429.

8) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 430.

9) . راجع: الوسيلة، ص 275.

10) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 135.

11) . راجع: المختصر النَّافع، ص 151.

والفرقُ بينها وبين الإجارة: أنَّ الإجارةَ هي تمليك المنفعة بعِوَضٍ‌، بينما أنَّ في العارية والإباحة لا تمليك أصلًا، فلاعوض فيهما(1)فالعاريةُ هي التَّسليط بلاعِوَضٍ‌، والإجارةُ هي التَّسليط بعِوضٍ‌.

ويُقال لمَن استعار شيئًا من آخر: المُستعيرُ؛

ولمَن أعار شيئًا: المعيرُ؛

ولهذا الشَّيء: المُستعارُ.

فإذن القاعدة تدلُّ علىٰ أنَّ المستعيرَ لواستعار شيئًا ولم يُفرِط في حفظه، لاضمان عليه لوتلف المُستعار.

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: بناء العقلاء

أمَّا مدرك القاعدة، فليس إلَّابناء العقلاء المُمضا من قِبَل الشَّارع - وسنشير إلى هذا الإمضاء في تنبيهات القاعدة -.

ثانيًا: الإجماع

والإجماع المُشار إليه في المسألة - أيضًا - يدلُّ علىٰ ثبوت هذا البناء؛ وإلى هذا الإجماع يشير قول العلَّامة قدس سره بعد نقله عنوانَ القاعدة: «عندنا»(2).

فليس إذن دليلًا مستقلًّا بحِياله.

وهيهنا تنبيهاتٌ هامَّةٌ‌.


1) . راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 200.

2) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 220.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

ذِكْرُ هذه المسألة في عداد القواعد الفقهيَّة الكلِّيَّة ليس بسديدٍ قطعًا!، إذ المُصنِّفين في هذا الفنِّ - كالمحقِّق البجنورديِّ قدس سره - قد ذكروا هيهنا جملةً من فروعات كتاب العارية، وهذه الفروعات لاربط بينها وبين القواعد؛

لكنَّا نتَّبع القومَ فنتكلَّم عنها هيهنا، وإن كان الإعراضُ عنها أجدر وأولىٰ‌!؛ ولذلك نختصر في الكلام جدًّا.

التَّنبيه الثَّاني:

العاريةُ عقدٌ جائزٌ - كما نصَّ عليه ابنُحمزة قدس سره(1)، وابنُإدريس قدس سره(2)، والعلَّامة قدس سره في تحريره(3)، وتذكرته(4)، وولده الفاضل قدس سره(5)، والشَّهيد قدس سره(6)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(7)، وغيرهم الكثيرين -.

وقد مرَّ منَّا مرَّاةٍ عدَّة أنَّ العقود الجائزة - الَّتي يُقال لها: العقود الإِذنيَّة - ليست بعقدٍ حقيقيٍّ تُبدَّلُ فيه الإضافتان، بل المُستعار أمانةٌ عند المستعير لانتفاعه بفوائده.


1) . راجع: الوسيلة، ص 275.

2) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 88.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 210 المسألة 4460.

4) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 16 ص 251 المسألة 95.

5) . راجع: ايضاح الفوائد، ج 2 ص 126.

6) . راجع: القواعد والفوائد، ج 2 ص 243.

7) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 354.

فالقعد قائمٌ علىٰ إذْن المُعير إذَن؛ وبرَفعه الإذنَ يرفع العقدُ ويبطل، ويجب علىٰ المستعير ردُّ المُستعار إليه قطعًا.

التَّنبيه الثَّالث:

يُشترط في العارية ما يُشترط في العقود الأُخر، من:

البلوغِ‌؛

و: العقلِ‌؛

و: الإختيارِ؛

و: القُدرةِ‌؛

و: إمكان التَّصرُّف في المال؛

و:... غير ذلك من الشَّرائط العامَّة في المعامَلات. وهذه الشُّروط قد بحث عنها الفقهاء مفصَّلًا، كالسَّيِّد الطَّباطبائيِّ قدس سره(1)، والفقيه النَّجفيِّ قدس سره(2)وغيرهم. ولاحاجة إلى إكثار الكلام عنها، لخروجها عن مبحث القواعد - كما أشرنا إليه آنفًا -.

والدَّليل علىٰ ثبوت هذه الشَّرائط هيهنا هو الدَّليل في غيرها من المعاملات، وهو بناء العقلاء؛ ضرورةَ أنَّ للعقلاء عقودًا في معائشهم الجَماعيَّة - كالعارية، والأمانة، والوديعة، وكغيرها من العقود - لزومًا، أو جوازًا؛

والشَّارع المقدَّس قد أمضاها، كما أمضىٰ غيرَها من العقود. بل يظهر من بعض


1) . راجع: رياض المسائل، ج 9 ص 443.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 160.

رواياتٍ ورد في العارية - كرواياتٍ رواها الشَّيخ الحُرُّ قدس سره في البابين الأوَّل(1)والثَّالث(2)من أبواب العارية -: أنَّ جوازَها مفروغٌ عنه، وليس لأحدٍ كلامٌ فيه.

التَّنبيه الرَّابع:

يظهر من بعض تلك الرِّوايات أنَّ العارية أمانةٌ عند المستعير، فلوهلكت فلاضمان عليه. ومن اللَّافت للنَّظر أنَّ هذه الرِّوايات أيضًا إرشاديَّةٌ إلى حكم العقل والعقلاء في ذلك؛ فقوله عليه السلام: «إذا هلكت العاريةُ عند المستعير لم يَضْمَنْهُ‌» - علىٰ ما رواه الكلينيُّ قدس سره(3)، والشَّيخ قدس سره في تهذيبه(4)، واِستبصاره(5)، والفيض قدس سره(6)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(7)

بسندٍ صحيحٍ كما صحَّحه شارح المفاتيح قدس سره(8)، والمامقاني قدس سره(9)، وغيرهما -؛

أمرٌ عقلائيٌّ أمضاه الشَّارع بتلك الرِّوايات؛

فمن هذه الجهة أيضًا لاإشكال فيها، نصًّا، وفتوىً‌، وعرفًا.

التَّنبيه الخامس:


1) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 19 ص 91.

2) . راجع: نفس المصدر والمجلَّد، ص 96.

3) . راجع: الكافي، ج 5 ص 238 الحديث 1.

4) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 183 الحديث 805.

5) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 126 الحديث 449.

6) . راجع: الوافي، ج 18 ص 867 الحديث 18454.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 19 ص 91 الحديث 24223.

8) . راجع: الأنوار اللَّوامع، ج 13 ص 44.

9) . راجع: نهاية المقال، ص 151.

يظهر من نفس الرِّوايات أنَّ المستعير ضامنٌ في موارد:

الأوَّل: لوكان غيرَ أمينٍ‌، كما إذا غصب المال واستفاد منه؛ أو كان أمينًا لكن صار غير أمينٍ برفع المعير إذنَه لكنَّه لم يردَّ المعارَ إلى المعيرِ، فهو إذن ضامنٌ فيه.

الثَّاني: لوأفرط في حفظ المُعار.

الثَّالث: لواشترط في الإعارة الضَّمانَ‌، ويُقال له: العاريةُ المضمونةُ‌.

وهذه الأمور الثَّلاثة لاإشكال فيها عرفًا؛ ويطابِقُه النَّصُّ والفتوىٰ أيضًا. قال المحقِّق قدس سره في المُستعير: «وله الانتفاع بما جرَتْ العادةُ به في الانتفاع بالمُعار؛ ولونقص من العين شيءٌ أو تلف بالاِستعمال من غير تَعَدٍّ لم يضمن، إلَّاأن يشترط ذلك في العارية»(1).

وانظر إلى ما ذكره ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(2)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(3)، والفقيه النَّجفيِّ قدس سره(4)، والمحقِّق الثَّاني قدس سرهما(5)، وغيرهم في المقام.

الرَّابع: لواستعار ذهبًا أو فضَّةً للتَّحلِّي بهما أو لغيره، أو استعار الدِّرهم والدِّينار للانتفاع بهما، فهو ضامنٌ فيها بلا خلافٍ أجدُه؛ حيث قد انعقد الإجماعُ علىٰ هذا القول. قال ابنُسعيدٍ الحلِّي قدس سره: «والعاريةُ أمانةٌ لاتُضمَن... فإن شرط ضمانها


1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 135.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 138.

3) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 371.

4) . راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 162.

5) . راجع: جامع المقاصد، ج 6 ص 78.

ضَمِنها، إلَّاالذَّهب والفضَّة، فإنَّهما مضمونان شرط الضَّمان أم لم يشرط»(1). وانظر أيضًا إلى ما ذكره فخرالمحقِّقين قدس سره(2)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(3).

وادَّعىٰ ثاني المحقِّقين قدس سرهما أنْ لا خلاف في المسألة «إذا كان الذَّهب أو الفضَّة دنانير، أو دراهم»(4)و عن ثاني الشَّهيدين قدس سرهما: «لاخلاف في ضمانهما عندنا»(5).

وتدلُّ عليه رواياتٌ عدَّة؛

منها: موثَّقة إسحاق بن عمَّارٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «العاريةُ ليس علىٰ مستعيرها ضمانٌ إلَّاما كان من ذهبٍ أو فضَّةٍ‌، فإنَّهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا»؛ كما رواها الشَّيخ قدس سره(6)، والصَّدوق قدس سره(7)، والفيض قدس سره(8)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(9)، وغيرهم؛

وتوثيق السَّند لمكان إسحاق - كما فعلَه ثاني المجلسيَّين قدس سرهما(10)- وإن لم يكن فيه


1) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 332.

2) . راجع: ايضاح الفوائد، ج 2 ص 130.

3) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 10 ص 374.

4) . راجع: جامع المقاصد، ج 6 ص 78.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 5 ص 155.

6) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 183 الحديث 10.

7) . راجع: الفقيه، ج 3 ص 302 الحديث 4083.

8) . راجع: الوافي، ج 18 ص 871 الحديث 18466.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 19 ص 97 الحديث 24239.

10) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 11 ص 329.

شيءٌ‌، ولذلك حكم أوَّلُهما بكون السَّند موثَّقًا كالصَّحيح(1).

ومثلُها ما رواه الشَّيخ الحرُّ قدس سره قبلَه، إلَّاأنَّ فيه ذُكِرتْ الدَّراهم بدلَ الذَّهب والفضَّة(2).

والمشهورُ خصَّصوا جميعَ روايات الباب بهذه الرِّواية وأمثالها(3)، فتعبَّدوا بالضَّمان في الذَّهب والفضَّة.

إلَّا أنَّ العُرف يأبىٰ عن هذا التَّخصيص وهذا التَّعبُّد، حيث يحكم العرفُ بأنَّ المستعيرَ مؤتمنٌ مطلقًا مادام لم يفرط ولم يُشتَرَط في الإعارة الضَّمانُ‌، سواءٌ كان المُعار ذهبًا، أو فضَّةً‌، أو غيرهما.

وبالجملة لوثبت هيهنا إنعقادُ إجماعٍ‌، فهو(4)وإلَّا فالإلتزام بهذا الرَّأي مشكلٌ جدًّا!.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1. قال فخرالمحقِّقين قدس سره في شرح مسألة رجوع المُعير إلى المُستعير قبل انقضاء العارية: «إذا قلنا بجواز الرُّجوع هل يجب علىٰ المُعير الأرش لما نقص من ملك المُستعير؟، قال المصنِّف في غير هذا الكتاب: نعم!، وقد تردَّد هنا من حيث إنَّ المُعير

1) . راجع: روضة المتَّقين، ج 7 ص 354.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 19 ص 96 الحديث 24236.

3) . وانظر: مختلف الشِّيعة، ج 6 ص 72.

4) . وقد أشرنا آنفًا إلى إنعقاد هذا الإجماع في المقام.

لا ضمان عليه»(1).

2. قال الشَّيخ قدس سره: «إذا قال: له عندي ألفُ درهمٍ عاريةً‌، قيل: فيه وجهان...

فإذا أقرَّ بألفٍ وجعلَها عاريةً قُبِل منه ذلك، وتكون مضمونةً علىٰ كلِّ حالٍ‌، لأنَّ الدَّارهم والدَّنانير مضمونةٌ في العارية بلاشرطٍ، وما عداهما لايُضمَن إلَّابشرطٍ»(2).

3. قال الفقيه النَّجفيُّ قدس سره: «لوقال: أعرتُك الدَّابَّة بعلفها، أو: أعرتُك الدَّابَّة بعشرة دراهم، كان عاريةً فاسدةً‌، واستحقَّ حينئذٍ أُجرةَ المثل، لأنَّ المالك لم يبذل المنفعةَ مجَّانًا. ولاينافي ذلك كون العارية من العقود الَّتي لايُضمَن بصحيحها...»(3).

1) . راجع: كنز الفوائد، ج 1 ص 594.

2) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 23.

3) . راجع: جواهر الكلام، ج 27 ص 202.

[56:] قاعدة ما يُضمَن بصحيحه يُضمَنُ بفاسده

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

قاعدة ما يُضمَن وما لايُضمَن(1).

توضيح مفاد القاعدة

قد اشتهر بين الأصحاب قديمًا - كما عن ثاني الشَّهيدَين قدس سره(2)، والفاضل الأصفهانيِّ قدس سره(3)، والمحقِّق جمال الدِّين الخوانساريِّ قدس سره(4)-، وحديثًا - كما عن


1) . أقول: هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق الآية مكارم الشِّيرازي؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 1 ص 19.

2) . راجع: حاشيَة المختصرالنافع، ص 103.

3) . راجع: كشف اللِّثام، ج 10 ص 136.

4) . راجع: التَّعليقات علىٰ الرَّوضة البَهيَّة، ص 365.

آل عصفور البحرانيِّ قدس سره(1)، والسَّيِّد العامليِّ قدس سره(2)، والسَّيِّد المجاهد قدس سره(3)، وغيرهم الكثيرين -: أنَّ «كلَّ ما يُضمَن بصحيحه يُضمَن بفاسده؛ وكلَّ ما لايُضمَن بصحيحه لايُضمَن بفاسده»؛

بل لايبعد القول بكونه إجماعيًّا بينهم، كما عن المقدِّس المحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(4)، والسَّيِّد المجاهد قدس سره(5).

ومن الواضح أنَّ القاعدة تنحلُّ إلى قاعدتين؛ لكن بما أنَّهما في مساقٍ واحدٍ فلاوجه لإفراد البحث عن كلِّ واحدٍ منهما، كما فعلَه بعض معاصرينا(6). فعلى سبيل المثال: لوتمَّ البيع فقبض البائعُ الَّثمنَ وقبض المشتري المُثمنَ‌، فلوتلف المبيعُ في يد المشتري أو تلف الَّثمنُ في يد البائع فالتَّالف في يدِّ كلٍّ منهما ليس إلَّاعلىٰ مَن هو في يده، والعهدةُ فيه عليه. فحينئذٍ لوكان المبيعُ فاسدًا فعلًا فما في يدِ كلٍّ واحد منهما يكون بالضَّمان، لابالملك؛ كما أنَّه لوأعطىٰ مالَه مضاربةً فظهر فساد المضاربة، فلوتلف ما في يد العامل فهو من ماله، لا من مال مَن أعطاه؛ لأنَّه أعطاه أمانًا، لا


1) . راجع: الأنوار اللَّوامع، ج 12 ص 366.

2) . راجع: مفتاح الكرامة، ج 18 ص 357.

3) . راجع: المناهل، ص 104.

4) . فإنَّه بعد ذكر القاعدة قال: «وهو كالمُجمَع عليه عندهم»؛ راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 9 ص 228.

5) . فإنَّه أيضًا بعد ذكر القاعدة قال: «وادُّعِي أنَّه كالمُجمَع عليه عندهم»؛ راجع: المناهل، ص 104.

6) . راجع: الأنوار البَهيَّة، ص 67.

ضمانًا.

مدركُ القاعدة

اشارة

والدَّليل علىٰ ذلك كلِّه هو:

أوَّلًا: بناء العقلاء

بناء العقلاء، من غير ردعٍ عن الشَّارع يردَعُ عنه.

أمَّا الأصحاب فقد تمسَّكوا هيهنا بأدلَّةٍ‌(1)

ثانيًا: قاعدة الإقدام

منها: الَّتمسُّك بقاعدة الإقدام(2)بتقريب: أنَّ المتعاقِدَين أقدما علىٰ العقد علىٰ أن يكون مالُ الآخر له بضمانٍ‌، لامجَّانًا ولا أمانًا؛ كما أنَّهما في جميع المعامَلات الجائزة - كالمضاربة - أقدما علىٰ أن يكون المالُ في يد العامل أمانًا، لاضمانًا.

ثالثًا: قاعدة حرمة مال المُسلم

ومنها: الَّتمسُّك بقاعدة احترام مال المُسلم وحرمته؛ فإذا تلف في يد الضَّامن - واليد حينئذٍ هو اليد الضَّمانيُّ - فهو ضامنٌ‌.

رابعًا: قاعدة اليد

ومنها: الَّتمسُّك بقاعدة اليد - كما عن المحقِّق الدَّربنديِّ قدس سره(3)، وغيره(4)-، وأنَّ كلَّ‌


1) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ قدس سره -، ج 2 ص 103.

2) . كما وقد تمسَّكَ بها الشَّيخ جعفر الكبير قدس سره؛ راجع: القواعد السِّتَّة عشر، ص 20.

3) . راجع: خزائن الأحكام، ج 1 ص 116.

4) . فانظر علىٰ سبيل المثال: مفتاح الكرامة، ج 18 ص 357.

واحدٍ منهما أَخَذ مال الآخر، فلابدَّ عليهما من أن يؤدِّيانه؛ وإذا تلف في يدِّ كلِّ واحدٍ منهما مالُ الآخر فعَليه أن يتدارك التَّالِف بمثله، أو قيمته.

نعم! لمَّا كان في موارد - كالمضاربة - يد العامل أمانيَّةً‌، فلوتلف المال فهو من مال مالكه، لا مال مَن هو في يده.

نعم! اشتهر بين الأصحاب الَّتمسُّك بهذه الأدلَّة وأمثالها(1)والأدلَّةُ كلُّها صحيحةٌ تامَّةٌ‌.

وما يُتراءىٰ من بعض الكلمات من القول فيها والنَّقض عليها، فليس إلَّامن باب ضِعافِ الأقوال!؛ فلايُعبأ به أصلًا.

إلَّا أنَّ المختار أنَّ الأدلَّة كلَّها ليست إلَّاتقريرًا لبناء العُقلاء؛ أو بيان منشأ هذا البناء. فالأصل في المقام هو بناء العقلاء الَّذي لم يردَعْ عنه الشَّارع.

وبذلك ظهر ما في كلام المحقِّق اللَّاري قدس سره حيث قال: «ومأخذ هذه القاعدة...

وهو الاستقراء المحصَّل من التَّتبُّع في كلمات الشَّارع أو المتشرِّعة الكاشفة عنه...»(2)فتأمل(3)

حيث لاوجه لأصل هذا الاستدلال أصلًا!.

راجع: الأنوار البَهيَّة، ص 68.

.

هذا؛ وينبغي التَّنبيه علىٰ أمرٍ هامٍّ يمكن أن تُنقَض به القاعدةُ‌؛ فعلينا الكلام فيه


1) . فانظر: إرشاد العقول إلى مباحث الأصول، ج 4 ص 11؛ نتائج الأفكار، ج 1 ص 7.

2) . راجع: التَّعليقة علىٰ المكاسب - له قدس سره -، ج 1 ص 341.

3) . أقول: وبذلك أيضًا ظهر ما في كلام بعض معاصرينا، حيث تمسَّك في المقام بالنَّبويِّ‌: «علىٰ اليد ما أخذت حتَّى تؤدِّيه»، ثمَّ أخذ في الرَّدِّ علىٰ الاستدلال به؛

بالتَّفصيل.

تنبيهٌ‌:

أشرنا إلى معنىٰ القاعدة ومدركها، فلوثبت كونها قاعدةً فقهيَّةً فلامعنىٰ لنَقْضه في بعض الموارد أصلًا؛ لعموم القواعد كلِّها في جميع مواردها.

لكنَّه تُوجَد موارد كثيرة يمكن أن تُنقَض بها القاعدة؛ وهي:

1. الإجارة؛ فقيل: «إنَّ الإجارة الصَّحيحة تضمن المنافع غير المستوفاة، لأنَّها تمليكُ المنفعة؛ فالإجارة الَّتي تقع صحيحةً تُوجِب الضَّمان في المنافع غير المستوفاة أيضًا، كما توجبه في المستوفات منها؛

أمَّا في الإجارة الفاسدة، فليس عقدٌ ولم ينعقد أصلًا حتَّى يُضمَن به المنافع غير المستوفات؛

وكذلك في العين الَّذي انعقدَتْ عليه الاجارة، ففي الصَّحيحة منه تكون اليد يدًا أمانيَّةً‌، وفي الفاسدة ليست كذلك، فاليد في صورة التَّلف تكون ضمانيَّةً - كما ذهب إليه المحقِّق الكركيُّ قدس سره(1)والمقدِّس الأردبيليُّ قدس سره(2)

ولم أعثر علىٰ القول في مجمع الفائدة والبرهان.

-.

وقد أشار إلى المطلب كثيرٌ من الأعلام في كثيرٍ من الفروعات، كالمحقِّق


1) . راجع: جامع المقاصد، ج 1 ص 216.

2) . كما نسَبه إليه صاحب الرِّياض قدس سره فى رياض المسائل، ج 2 ص 8 - الطَّبعة الحجريَّة -.

الرَّشتي قدس سره(1)، والمحقِّق الأصفهانيِّ قدس سره(2)، و غيرهما.

وفيه: إنَّ المؤجر أعطىٰ العينَ للمستأجر أمانةً ليستوفىٰ المستأجِرُ فوائدَها؛ ففي الحقيقة ملَّكه المنافع بالعوض لا مجَّانًا؛

فإذا ظهر بطلان الإجارة فعلىٰ المستأجر ضمانُ المنافع؛ ولوتلف فعليه العوضُ - وهو مبلغ الإجارة -.

نعم! لوتلف العين فليس عليه ضمانٌ‌، لكون يده عليه غير ضمانيَّةٍ‌.

2. إذا استعار الُمحرِم صيدًا من الُمحِلِّ فيجب علىٰ المستعير إعادته إلى المستعار منه، ويكون ضامنًا لصاحب الصَّيد؛

فتنقض القاعدةُ‌، لأنَّ الصَّحيح من العارية لايُضمَن به إذا تلف والفاسد منها - في هذا المثال - يُضمَن به؛ كما عن المحقِّق البجنورديِّ قدس سره(3)وقد أشار العلَّامة قدس سره إلى الفرع في كتابَيه التَّحرير(4)والتَّذكرة(5).

أقول: لانحتاج في هذا الفَرض المؤدِّي إلى نقض القاعدة إلى هذا المثال الشَّاذِّ، بل له أمثلةٌ كثيرةٌ‌؛

منها: أنَّه إذا استعار مِلكًا غصْبيًّا فيجب عليه ردُّه لصاحبه، ففي الصَّحيح من الإعارة لايُضمَن، ولكن في الفاسد منها يُضمَن به.


1) . راجع: كتاب الغصب، ص 10.

2) . راجع: الحاشيَة علىٰ كتاب المكاسب، ج 1 ص 319.

3) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 123.

4) . راجع: تحرير الأحكام الشرعيَّة، ج 3 ص 211.

5) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 7 ص 453.

وأقول ثانيًا: هذا كلُّه لأجلِ الإتلاف؛ وثبوت الضَّمان في أخذ المُستَعير لأجل أنَّه غصبٌ‌. نعم! لو لم يكن بغصبٍ فلاضمان أصلًا؛

كما وأنَّ ثبوتَ الضَّمان في الصَّيد والغصب لقاعدة الإتلاف أيضًا.

3. عقد الشِّركة(1)، لأنَّ الصَّحيح منها لايُضمَن به بالتَّصرُّف في المال الَّذي عُقد عليه وتلفه؛ وأمَّا الفاسد منه فيثبت فيه الضَّمان؛ لقاعدة اليد(2)- وقد فرَغْنا عن البحث عنها -.

وفيه: إنَّ الفاسد منها إذا لم يَعلَم المتصرِّف بوقوع الفساد فيها فلاضمان عليه أصلًا، لقاعدة اليد الأمانيَّة؛ أمَّا لوعَلِم بوقوعه فاسدًا ثمَّ تلف فليست اليدُ إذًا يدًا أمانيَّةً‌، بل عليها الضَّمان.

ولعُمري هذا أوضَح من أن يخفىٰ علىٰ أحدٍ وإن خفِي علىٰ الشَّيخ الأعظم قدس سره! - علىٰ ما حُكِي عنه -.

4. عقدُ النِّكاح، ففي الصَّحيح منه يضمِن الزَّوج مهرَ المُسمَّىٰ‌، أو مهر المِثل، ولكن في الفاسد منه لاضمان لوعلمَتْ الزَّوجةُ بفَساده؛ كما أشار إليه المحقِّقان المامقانيُّ قدس سره(3)واللَّاريُّ قدس سره(4).

أقول: إذا لم يعلم الزَّوج ولاالزَّوجة بالفساد فثبوت مهر المثل في المقام لا كلام


1) . كما حكىٰ هذا النَّقض المحقِّق البجنورديُّ قدس سره عن الشَّيخ الأعظم قدس سره؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 2 ص 126.

2) . وانظر أيضًا: جواهر الكلام، ج 26 ص 303.

3) . راجع: غاية الآمال، ج 2 ص 284.

4) . راجع: التَّعليقة علىٰ كتاب المكاسب، ج 1 ص 496.

فيه؛ أمَّا إذا علمَتْ المرأةُ بفساده - لكونها بغِيَّةً - فلا مهر علىٰ الزَّوج أصلًا.

5. لوباع شخصٌ مالَه بسَفيهٍ فتلفه السَّفيه، فلاضمان عليه، مع أنَّ ثبوت الضَّمان في البيع الصَّحيح ممَّا لا كلام لأحدٍ فيه؛

وانظر أيضًا في المقام إلى ما ذكره المحقِّق الفريدُ البهبهانيُّ قدس سره(1)، والسَّيِّد المجاهد قدس سره(2).

وفيه: إنَّ وَضْعَ المال تحت يدَي السَّفيه إقدامٌ علىٰ الضَّرر، فالضَّمان لأجل ذلك، لا لأنَّ البيع وقع فاسدًا. فالضَّمان يثبت لفساده.

وأقول: قد ذُكِرتْ نقوضٌ أُخرىٰ غير هذه الَّتي أشرنا إليها، ولانتعرَّض لها بعد ما علِمتَ من عدم النَّقض في واحدٍ منها.

فالقاعدتان تامَّتان لايَرِد عليهما شيءٌ أصلًا.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1.

قال الفقيه الكبير الشَّيخ حسن الكاشف الغطاء قدس سره في مسألة «لوتلف أحد العوضين من النَّقدين أو كلٌّ منهما فظهر من غير الجنس بعد ذلك»: «ضمن القابض له بمثله أو قيمته... لأنَّ ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده»(3).

2.

قال صاحب الجواهر قدس سره في ردِّ من فسَّرَ حسنة حفصٍ في أخذ الزَّانيَة مهرَها بجميع المَهر: «لكنَّه هو كما ترىٰ قولٌ غريبٌ‌... لقاعدة ما يُضمن بصحيحه يُضمن


1) . راجع: الحاشيَة علىٰ مجمع الفائدة والبرهان، ص 393.

2) . راجع: المناهل، ص 104.

3) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب البيع، ص 216.

بفاسده»(1).

3. قال المحقِّق الخوئيُّ قدس سره في ردِّ مَن قال في مسألة الضَّمان في الرِّشوة: «أنَّها تُشبِه المعاوضة»: «... وعلىٰ أيِّ حالٍ يكون موجبًا للضِّمان، لقاعدة ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده»(2).

1) . راجع: جواهر الكلام، ج 30 ص 170.

2) . راجع: مصباح الفقاهة، ج 1 ص 275.

[57:] قاعدة مشروعيَّة عِبادات الصَّبيِّ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

عبادة الصَّبيِّ المميِّز إذا مات قبل البلوغ هل يُثاب عليها؟(1).

صحَّة عبادات الصَّبيِّ المميِّز وعدمها(2).

نيَّة الصَّبيِّ المميِّز صحيحةٌ‌(3).

توضيح مفاد القاعدة

لاإشكال في أنَّ الخطابات كتابًا وسنَّةً كلَّها مطلقةٌ‌، بحيث تشمل الجاهل والعالِمَ‌،


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره ابن إدريس قدس سره؛ راجع: أجوبة مسائل ورسائل، ص 329.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق المراغيُّ قدس سره؛ راجع: العناوين، ج 2 ص 663.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره المحقِّق علىٰ الإطلاق قدس سره؛ راجع: شرائع الإسلام، ج 1 ص 169.

والمسلم والكافر، والبالغ وغير البالغ.

فلذلك قد اشتهَرَ بين الأصحاب - بل وقد أُدُّعي ثبوت الإجماع عليه، كما حكاه السَّيِّد الخوئيُّ قدس سره(1)، بل وادَّعاه الفقيه السَّبزواريُّ قدس سره(2)، والمحقِّق النَّائينيُّ قدس سره(3)، وغيرهم(4)

راجع: فقه الصَّادق، ج 11 ص 259.

- ما يُنبِىء عن ذلك؛ فقولهم: «إنَّ الجاهل المقَصِّر كالعامد» - كما حكاه السَّيِّد الشَّاهروديُّ الفقيه قدس سره(5)وقد حُكِي عن صاحب الجواهر قدس سره أيضًا(6)

وقد خالفهم في إطلاق هذا القول المحقِّق الشَّيخ محمَّدرضا النَّجفي الأصفهانيُّ قدس سره - راجع: نجعة المُرتاد في ميراث حوزۀ اصفهان، ج 1 ص 502 -؛

وتفصيل الكلام فيه في رسالة في قاعدة الترتُّب - من تقرير بحث الفقيه السَّيِّد عبداللَّه الشِّيرازي قدس سره -، ص 68.

، كما عن غيرهم(7)

راجع: مدارك العروة، ج 13 ص 16؛

والفقيه السَّيِّد محمَّد الرَّوحاني قدس سره؛

راجع: المُرتقىٰ‌، ج 2 ص 464؛

والفقيه الشَّيخ الصَّافي؛

- يشير إلى

1) . راجع: التَّنقيح في شرح العروة / الإجتهاد والتَّقليد، ص 321.

2) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 5 ص 311.

3) . راجع: كتاب الصَّلاة، ج 1 ص 191.

4) . أقول: وبعض كبار المعاصرين أيضًا؛

5) . راجع: كتاب الحجِّ‌، ج 4 ص 27.

6) . راجع: المُعتَمَد في شرح المناسك، ج 5 ص 42.

7) . أقول: حكاه أيضًا جمعٌ من أعاظم المعاصرين؛ كالشيخ الاشتهارديِّ قدس سره؛

استواء الجاهل والعالم في التَّكليف؛ بل لك أن تقول: «إنَّ الجاهل القاصر كالعامِد في توجُّه التَّكليف نحوهما، بلا فرقٍ‌»(1).

كما وأنَّ قولهم: «إنَّ الكفَّار يُعاقَبُون بالفروع كما يُعاقَبُون بالأصول» - وقد نصَّ عليه السَّيِّد بحرالعلوم قدس سره(2)، والفقيه الهمدانيُّ قدس سره(3)، والفقيه العَلياريُّ قدس سره(4)، والشَّيخ محمَّدحسين آل كاشف الغطاء قدس سره(5)، والمحقِّق الآمليُّ قدس سره(6).

بل حُكِي إجماع الأصحاب علىٰ هذه القاعدة، كما عن الفقيه الحكيم قدس سره(7)والأصوليُّون أيضًا أشاروا إلى القاعدة، كالشَّيخ الكرباسيِّ قدس سره(8)، والسَّيِّد شبَّر قدس سره(9)، والعلَّامة الشَّيخ حسين الحلِّي قدس سره(10)، والمحقِّق الرَّشتي قدس سره(11)- يشير إلى استواء الكافر والمسلم في توجُّهه نحوهما.


1) . وانظر أيضًا: مهذِّب الأحكام، ج 5 ص 264.

2) . راجع: مصابيح الأحكام، ج 2 ص 84.

3) . راجع: مصباح الفقيه، ج 3 ص 267.

4) . راجع: مِنهاج الملَّة، ص 75.

5) . راجع: تحرير المجلَّة، ج 1 / القسم 1 ص 92.

6) . راجع: مِصباح الهُدىٰ‌، ج 9 ص 311.

7) . راجع: مستمسك العروة، ج 9 ص 47.

8) . راجع: إشارات الأصول، ج 1 ص 174.

9) . راجع: الأصول الأصليَّة، ص 264.

10) . راجع: أصول الفقه، ج 10 ص 80.

11) . راجع: بدائع الأفكار، ص 341.

بل لانحتاج إلى قيد التَّوجُّه أصلًا، لأنَّ التَّكاليف كلَّها عامَّةٌ صدرَتْ علىٰ سبيل القضايا الحقيقيَّة، لا علىٰ سبيل القضايا الجزئيَّة حتَّى نحتاج فيها إلى التَّوجُّه والخِطاب.

والقوانين كلُّها في جميع المِلَل والنِّحَل هكذا صدرَتْ‌، ولاينحصر هذا في التَّكاليف الإسلاميَّة.

فإذن ظهر: إنَّ إقتضاء التَّكليف وثبوت ملاكه وإنشائه وفعليَّته عامٌّ من غير فرقٍ في ذلك بين الواجب والمندوب والمكروه والمحرَّم والمباح.

نعم! إنَّ تنجُّز التَّكليف يختصُّ بالبالغ العاقل العالِم القادر؛ ولذلك إنَّ البلوغ والعقل والعلم بالتَّكليف والقُدرة عليه سُمِّيَت بالشَّرائط العامَّة للتَّكليف. فليس إذن معنىٰ الشَّرائط أنَّ التَّكليف تَخصَّصَ بها، بل معناها: إنَّ تنجُّز التَّكليف يتوقَّف علىٰ هذه الشُّروط عقلًا، وإلَّا يلزم التَّكليف بما لايُطاقُ‌!.

فما اشتهر من بعضهم: «إنَّ تلك الشُّروط من باب التَّخصيص في أصل التَّكليف»؛

في غاية الضَّعف والسُّقوط!، لأنَّ الشُّروط هذه ليستْ في مرتبة الإقتضاء والإنشاء والفعليَّة حتَّى تُخَصِّص التَّكليف، بل في مرتبة التَّنجُّز فقط؛ فلايُعقَل التَّخصيص بها.

هذا كلُّه لاغبار عليه، بل يمكن أن يقال: هذا من المسائل الَّتي قياساتُها معها، ويكفي تصوُّرُها للتَّصديق بها وإن اشتَهَرَ عن بعض الأصحاب ما يخالفه.

ثمَّ بما ذكرنا هيهنا ظهَر: أنَّ التَّكاليف كلَّها - من الوجوب والنَّدب والإباحة

والكراهة والحرمة - صدرَتْ علىٰ النَّحو الَّذي يشمل جميع النَّاس، فهي تشمل غير البالغ كما تشمل البالغَ من غير تفاوتٍ بحسب الملاك والإنشاء والفعليَّة؛

فحينئذٍ لوأتىٰ الصَّبيُّ غير البالغ بها، فقد أتىٰ بالملاك، ووافَقَ الإنشاء والفعليَّة، فأتىٰ بمطلوب المولىٰ - جلَّ وعلا! - من غير تفاوتٍ بين ما فعل وما فعله البالغُ‌؛ وِفاقًا للأكثر، كصاحب المدارك قدس سره(1)، والوحيد الفريد قدس سره(2)، والمحقِّق القمِّي قدس سره(3)، والفاضل النَّراقي قدس سره(4)، والمدقِّق الأصفهانيِّ قدس سره(5)، والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(6)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(7)، والمحقِّق الهمدانيِّ قدس سره(8)، وصاحب العروة قدس سره(9)، وسيِّدنا الأستاذ المحقِّق الدَّاماد قدس سره(10)، والسَّيِّد الحكيم قدس سره(11)، والمحقِّق الآملي قدس سره(12)، وغيرهم الكثيرين.


1) . راجع: مدارك الأحكام، ج 7 ص 112.

2) . راجع: مصابيح الظَّلام، ج 7 ص 158.

3) . راجع: غنائم الأيَّام، ج 1 ص 63.

4) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 11 ص 110.

5) . راجع: تبصرة الفقهاء، ج 2 ص 597.

6) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب الحجِّ‌، ص 40.

7) . راجع: كتاب المكاسب، ج 3 ص 278.

8) . راجع: مصباح الفقيه، ج 10 ص 325.

9) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 387 المسألة 26.

10) . راجع: كتاب الصَّلاة، ج 3 ص 54.

11) . راجع: مستمسك العروة، ج 1 ص 216.

12) . راجع: مصباح الهدىٰ‌، ج 5 ص 305.

وخلافًا للقليلين، كالفاضل الأستراباديِّ قدس سره - علىٰ ماحكاه عنه العلَّامة المجلسيُّ قدس سره في مرآته(1)، وملاذه(2)-، والمحقِّق العراقي(3).

نعم! لو لم يأت بها فقد فاتَ عنه من غير عقوبةٍ ولا قضاءٍ‌، لعدم وضْعِ قلمِ التَّكليف عليه؛

وكذلك في المكروه والحرام، فلوأتىٰ بهما فقد أتىٰ بالمبغوض من غير عقوبةٍ عليه فيه، لعدم التَّكليف عليه(4)، بل في موارد خاصَّةٍ فقط يُعاقَب علىٰ الحرام، كالسِّرقة واللَّواطة. هذا هو المشهور بين الخاصَّة - كما عن المجلسيِّ الأوَّل قدس سرهما(5)، والمحقِّق الشَّيخ التُّستَري قدس سره(6)، وابن سعيدٍ قدس سره(7)، والعلَّامة قدس سره في إرشاده(8)، ومختلفه(9)، وثاني الشَّهيدين قدس سرهما(10)، والمحقِّق الأردبيليِّ قدس سره(11)، وصاحب الجواهر قدس سره(12)، وغيرهم -؛


1) . راجع: مرآة العُقول، ج 16 ص 246.

2) . راجع: ملاذُ الأخيار، ج 7 ص 111.

3) . راجع: شرح تبصرة المتعلِّمين، ج 2 ص 198.

4) . وانظر أيضًا: كتاب المكاسب، ج 3 ص 284؛ موسوعة أحكام الأطفال، ج 4 ص 412.

5) . راجع: روضة المتَّقين، ج 10 ص 182.

6) . راجع: النُّجعة، ج 11 ص 150.

7) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 555.

8) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 2 ص 180.

9) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 9 ص 217 المسألة 76.

10) . راجع: مسالك الأفهام، ج 14 ص 479.

11) . راجع: مجمع الفائدة والبرهان، ج 13 ص 186.

12) . راجع: جواهر الكلام، ج 41 ص 476.

والعامَّة أيضًا - كابنَي قُدامَة قدس سرهما(1)، والماوُردِيِّ قدس سره(2)، وابنِرشدٍ قدس سره(3)، والجَزَريِّ قدس سره(4).

نعم! حديثُ المذمَّة وأنَّ النَّاس يذُمُّونه علىٰ ما فعل، أمرٌ آخر غير المعاقبة الشَّرعيَّة.

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: عموم الأدلَّة كتابًا وسنَّةً‌

بما قلنا ظهر أنَّ مدرك القاعدة هو شمول أدلَّة الأحكام للصِّبيان وغير البالغين، كما تشمل البالغين أيضًا؛ فقوله - تعالى! -: «أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ‌»(5)يشمل جميعَ مَن يمكن أن يُخاطَب به.

نعم! يمكن أن يُتُوَهَّم في المقام أنَّ حديث الرَّفع وأمثاله يُخصِّص هذا الإطلاق؛

وهذا وهمٌ لا أصل له!؛ وسنبحث عنه في التَّنبيه الأوَّل من تنبيهات القاعدة.

وكيف كان فهذا العموم والشُّمول هو المدرك الوحيد الَّذي لانحتاج معه إلى مدركٍ آخر في المسألة.


1) . راجع: المُغني والشَّرح الكبير، ج 10 ص 262.

2) . راجع: الأحكام السُّلطانيَّة، ج 1 ص 266.

3) . راجع: بداية المجتهد، ج 1 ص 446.

4) . راجع: الفقه علىٰ المذاهب الأربعة، ج 5 ص 154.

5) . كريمة 43 البقرة.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

قد اشتهر بين الأصحاب أنَّ حديث الرَّفع يُخصِّص التَّكاليف؛ فلاتكليف علىٰ غير البالغ وغير العاقل وغير العالِم وغير القادر. فما أتىٰ به الصَّبيُّ من التَّكليف المطلوب ليس إلَّاتمرينًا له ومثوبةً لوالِدَيه؛ وإن أتىٰ بالمبغوضِ فليس عليه ولا علىٰ والِدَيه شيءٌ‌، لقاعدة رفع التَّكليف.

فكأنَّ الأصحاب جعلوا الصَّبيَّ كالحَيَوان الَّذي لا تكليف عليه أصلًا!، أو كالجماد!.

وهذا ما عبَّر عنه الفقيه الهمدانيُّ قدس سره بقوله أوَّلًا: «عدم ملحوظيَّة الصَّبيِّ والمجنون رأسًا في مقام شرع التَّكاليف، فلاأثر للتَّكاليف بالنِّسبة إليهم أصلًا»(1)

ثمَّ أجاب عنه، وقد أشار إليه كثيرٌ من الأصحاب، كالشَّيخ محمَّدحسين آل كاشف الغطاء قدس سره(2)، وشُبَّر الحسينيِّ قدس سره(3)، والعلَّامة الشَّيخ حسين الحلِّي قدس سره(4)، والعلَّامة الشَّيخ الآملي قدس سره(5)، والفقيه السَّبزواريِّ قدس سره(6)، وغيرهم(7).


1) . راجع: مِصباح الفقيه، ج 10 ص 324.

2) . راجع: سؤال وجواب، ص 101.

3) . راجع: العمل الأبقىٰ‌، ج 1 ص 5.

4) . راجع: دليل العروة، ج 2 ص 559.

5) . راجع: المعالم المأثورة، ج 5 ص 88.

6) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 5 ص 137.

7) . أقول: كبعض معاصرينا؛

لكنَّ الكلام أصلٌ لا أصل له أصلًا!؛ لأنَّه:

أوَّلًا: إنَّ حديث الرَّفع يختَصُّ بباب القصاص والدِّيات، ولايشمل مطلقَ التَّكاليف. نعم! كون الصِّبيان غير مكلَّفين واضحٌ‌، نصًّا وفتوىً‌، من غير حاجةٍ إلى حديث الرَّفع؛ أمَّا دلالة الحديث علىٰ عدم التَّكليف عليهم مطلقًا بحيث إنْ جاؤوا بعبادةٍ فليستْ إلَّاتمرينًا لهم، فلايدلُّ عليه قطعاً.

وثانيًا: إنَّ حديث الرَّفع ونحوَه كما قلنا مربوطٌ بمرتبة التَّنجُّز، من غير تعرُّضٍ له إلى مرتبة المِلاك والإنشاء والفعليَّة.

نكتةٌ هامَّةٌ‌

حديث الرَّفع ورد في صورٍ شتيتةٍ عن جملةٍ من المعصومين عليهم السلام؛

فعن النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله: «رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ‌: عن الصَّبيِّ حتَّى يبلغ...».

وهذه الصُّورة وإن لم تختلف مع غيرها من صُوَره في المضمون، لكنَّ الظَّاهر أنَّها لم ترد في مصادرنا، إلَّاما ذكره أبوحنيفة المغربي قدس سره(1)- لو كان منَّا! -، وإلَّا ما ذكره ابنُ أبي جمهورٍ قدس سره في عواليه(2)، لكنَّها توجد كثيرًا عند أهل السُّنَّة والجماعة، كأحمد(3)، وأبي داودٍ قدس سره(4)، والبيهقيِّ قدس سره(5)، والبُخاريِّ‌(6)، وغيرهم(7).


1) . راجع: تأويل الدَّعائم، ج 3 ص 201.

2) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 1 ص 209 الحديث 48.

3) . راجع: مسند أحمد، ج 6 ص 100.

4) . راجع: سنن أبي داود، ج 4 ص 141.

5) . راجع: السُّنَن الكُبرىٰ‌، ج 6 ص 84.

6) . راجع: صحيح البخاري، ج 8 ص 204.

7) . فانظر علىٰ سبيل المثال: جامع الأصول، ج 3 ص 506 الحديث 1823.

أمَّا الفقهاء فقد تمسَّكوا بها كثيرًا، كالمرتضىٰ قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره في خلافه(2)، ومبسوطه(3)، وابن البرَّاج قدس سره(4)، وابن زهرة قدس سره(5)، وابن إدريس قدس سره(6)، والمحقِّق قدس سره(7)، وغيرهم.

هذا؛ أمَّا الصُّورة المشهورة منه بيننا فهي ما رُوِي عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنَّه قال:

«أ مٰا علمتَ أنَّ القلم يرفع عن ثلاثةٍ‌: عن الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ‌...»؛

وقد رواه الصَّدوق قدس سره(8)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(9)وقد أوردها من الفقهاء السَّيِّد المجاهد قدس سره(10)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(11)، والفقيه الآملي قدس سره(12)، وغيرهم.

وله صورٌ أُخرىٰ لاحاجة إلى ذكرها بعد اشتراك الجميع في المضمون والمفاد؛


1) . راجع: المسائل النَّاصريَّات، ص 282.

2) . راجع: كتاب الخلاف، ج 2 ص 41.

3) . راجع: المبسوط، ج 2 ص 282.

4) . راجع: جواهر الفقه، ص 188.

5) . راجع: غُنيَة النُّزوع، ص 118.

6) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 693.

7) . راجع: المعتبر، ج 2 ص 403.

8) . راجع: الخِصال، ص 93 الحديث 40.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 1 ص 45 الحديث 81.

10) . راجع: المناهل، ص 86.

11) . راجع: جواهر الكلام، ج 26 ص 100.

12) . راجع: مصباح الهدىٰ‌، ج 12 ص 120.

والحمدُ للَّه ربِّ العالَمين!.

التَّنبيه الثَّاني:

إنَّ غير البالغ كما شرَع اللَّهُ - سبحانه وتعالى! - له مطلقَ الواجبات والمندوبات، كذلك شرَع له مطلقَ المعاملات؛ فيجوز له النِّيابة عن آخر، والوكالة عنه والمضاربة والمزارعة مع آخرين وأمثال ذلك؛ كما شرَعَ له أن يتملَّك بما يفعَلُ‌، أو بالهبة، أو بالصَّدَقة ونحو ذلك.

وبالجملة لافرق بينه وبين المكلَّفين من هذه النَّواحي أصلًا.

نعم! يحتاج مطلقُ تصرُّفاته إلى إذن وليِّه؛

لقوله - تعالى! -: «وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا اَلنِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ‌»(1)ولامجال ههينا للبحث عن فقه الآية الكريمة، فانظر عنه إلى ما ذكره القُرطُبيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والطَّبرسيُّ قدس سره(4)، والفاضل الجواد قدس سره(5)، والفاضل المقداد قدس سره(6)، وسيِّدنا الأستاذ العلَّامة قدس سره(7).


1) . كريمة 6 النِّساء.

2) . راجع: الجامع لأحكام القرآن، ج 5 ص 33.

3) . راجع: التِّبيان، ج 3 ص 116.

4) . راجع: مجمع البيان، ج 3 ص 16.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 3 ص 128.

6) . راجع: كنز العرفان، ج 2 ص 101.

7) . راجع: الميزان، ج 4 ص 172.

وللرِّوايات الكثيرةِ الواردة في هذا المضمار في مواضع كثيرةٍ من علم الفقه(1)

وللإجماع المحقَّق نقلًا(2)وتحصيلًا؛

خلافًا لآخرين، حيث نصُّوا علىٰ بطلان تصرُّفات الصَّبيِّ ولوكانت بإذن وليِّه؛ قال الفاضل المقداد قدس سره: «تصرُّف السَّفيه في المال مع نظر الوليِّ أو أذنه فيه مع موافقته للمصلحة جائزٌ ماضٍ‌؛ بخلاف الصَّبيِّ والمجنون، فإنَّ تصرُّفهما باطلٌ ولو أَذِن الوليُّ ووافَقَ المصلحةَ‌»(3)

وهذا مختار العلَّامة قدس سره في تذكرته(4)، وتحريره(5)ونسب صاحب الحدائق قدس سره هذا القول إلى المشهور(6).

لكنَّ الآيات والرِّوايات والإجماعات بأجمَعِها لمَّا لم يكن لها إطلاقٌ‌، بل إنَّها بصدد تشريع أصل الحكم، فتُخَصَّص بالقَدْر المتيَقَّن منها؛ وكلَّما شككنا في موردٍ هل هو مخصَّصٌ بهذه الأدلَّة، فالمرجع إلى جواز التَّصرُّف في المورد.

أَضِفْ إلى هذا الأصل ما ذكرناه من دلالة العمومات، بل استقلال العقل بذلك؛ فيجوز له الَّتمليك بعَمَله، أو بالهِبَة؛ ويجوز له المبايَعات الجزئيَّة وإجراء العقد لغيره ونحو ذلك؛ بل له أن يجعل نفسه أجيرًا للقيام بواجبٍ نيابةً عن آخر، كالصَّلوة والحجِّ‌


1) . فانظر علىٰ سبيل المثال: وسائل الشِّيعة، ج 19 ص 360 الباب 44.

2) . كما نقله الوحيد الفريد قدس سره؛ راجع: حاشيَة مجمع الفائدة والبرهان، ص 396.

3) . راجع: كنز العرفان، ج 2 ص 111.

4) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 14 ص 242.

5) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 545 المسألة 3906.

6) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 22 ص 47.

ونحوهما.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1. قال صاحب الشَّرائع قدس سره: «نيَّة الصَّبيِّ المميِّز صحيحةٌ وصومه شرعيٌّ‌»(1).

وانظر إلى ما ذكره صاحب المدارك قدس سره(2)، ورضي الدِّين الخوانساري قدس سره(3)، والمحقِّق النَّجفي قدس سره(4)، والفقيه الهمدانيُّ قدس سره(5)تائيدًا له؛

وما كتبه ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما في حاشيته عليه(6)وشرحه(7)أيضًا، نقدًا وردًّا عليه.

2.

قال العلَّامة قدس سره في تذكرته: «الصَّبيُّ لاتجب عليه الصَّلاة ما لم يبلغ... وهل صلاته شرعيَّةٌ معتدٌّ بها؟، المشهور ذلك»(8).

3.

قال صاحب العروة قدس سره: «الأقوىٰ صحَّة صلاة الصَّبيِّ المميِّز، لكن في إجزائها عن المكلَّفين البالغين إشكالٌ‌»(9).


1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 1 ص 170.

2) . راجع: مدارك الأحكام، ج 6 ص 42.

3) . راجع: تكميل مشارق الشُّموس، ص 363.

4) . راجع: جواهر الكلام، ج 16 ص 216.

5) . راجع: مِصباح الفقيه، ج 14 ص 360.

6) . راجع: حاشيَة شرائع الإسلام، ص 187.

7) . راجع: مسالك الأفهام، ج 2 ص 15.

8) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 2 ص 331.

9) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 89 المسألة 2.

وانظر إلى ما ذكره شُرَّاح عبارته، كالسَّيِّد الحكيم قدس سره(1)، والفقيه الآملي قدس سره(2)، والمحقِّق الخوئيِّ قدس سره(3)، والفقيه السَّبزاوري قدس سره(4)، وغيرهم(5)

راجع: مدارك العروة، ج 8 ص 37؛

والفقيه الصَّافي قدس سره؛

راجع: ذخيرة العقبىٰ‌، ج 9 ص 73؛

والشَّيخ السَّنَد؛

راجع: سند العروة الوثقىٰ‌، ج 5 ص 286؛

والعلَّامة الفقيه الفيَّاض؛

راجع: تعاليق مبسوطة علىٰ العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 242.

.

1) . راجع: مستمسك العروة، ج 4 ص 217.

2) . راجع: مِصباح الهدىٰ‌، ج 6 ص 301.

3) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي قدس سره، ج 9 ص 194.

4) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 4 ص 105.

5) . أقول: وانظر إلى ما ذكره كبار معاصرينا أيضًا؛ كالعلَّامة الإشتهاردي قدس سره؛

[58:] قاعدة من ملِكَ شيئًا ملِكَ الإقرار به

عناوين أُخرىٰ للقاعدة:

من قدر علىٰ شيءٍ ملك الإقرار به(1).

توضيح مفاد القاعدة:

المراد من هذه القاعدة: أنَّ مَن ملِكَ شيئًا له الإقرار بما يملك، ثبوتًا وسلبًا؛ فله أنْ يسلِبَه عن نفسه بالإقرار بعدم ثبوت ملكه عليه؛ كما وله استدامةُ يده عليه.

اشتهر بين الفقهاء أنَّ قاعدة «مَن ملِكَ شيئًا ملِك الإقرار به» تعادل قاعدة «إقرار العُقلاء على أنفسهم جائزٌ» بحسب المفاد(2)- ونبحث عن هذه القاعدة فيما


1) . هذا العنوان استعمله المحقِّق القمِّي؛ راجع: رسائل الميرزا القمِّي، ج 1 ص 18.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ -، ج 1 ص 7.

يأتي من الكتاب -، ولا فرق بينهما بحسب الدَّليل والدِّلالة؛ ولذلك قال الشَّيخ الأعظم: «فلاوجه لما تخيَّله بعضٌ من استناد هذه القاعدة إلى قاعدة إقرار العُقلاء»(1)والفرق بينهما بحسب مواضع الاِستعمال فقط، حيث إنَّ الأولىٰ تختصُّ بالمنافع، بينما أنَّ الثَّانيَة تختصُّ بالمضارِّ.

فبقاعدة الإقرار يُثبَت حدُّ السِّرقة لوأقرَّ بها، وحدُّ الزِّنا لوأقرَّتْ أو أقرَّ به، ولايُثبَت بها مِلكٌ للمُقِرِّ؛ بينما أنَّ قاعدة المِلك تُثبتُ دوامَ الملكيَّة - علىٰ سبيل المثال - ، ولاتُثبت حدًّا، علىٰ عكسٍ من قاعدة الإقرار في ذلك.

مدركُ القاعدة:

أوَّلًا: سيرة العقلاء

مدرك القاعدة ودليلُها - كأختِها(2)- هي سيرة العقلاء وبنائهم المستمرَّة الثَّابتة بينهم؛ فالسِّيرة هذه استقرَّتْ على ثبوت القاعدة، وعلى ثبوت قاعدة اليد أيضًا - الَّتي هي عندنا من مصاديق قاعدة مَن ملِك، وسوف نشرح هذا الأمر في موضعه -؛ والسِّيرة تؤيِّدُها طائفةٌ من مرويَّات الأصحاب.

ثمَّ إنَّ قاعدة مَن ملِك تُعادِل قاعدةَ الحَلف أيضًا، إلَّاأنَّ الثَّانيَة تختصُّ بوقوع الحَلف عند القاضي وبمحضرٍ منه، بينما أنَّ قاعدة الإقرار لاتختصُّ بأن يقع بمحضرٍ منه، بل هي أعمٌّ من الإقرار عنده أو عند مَن ليس له منصب القضاء.

والدَّليل عليها أيضًا - كنفس قاعدة الإقرار - هي سيرة العقلاء المؤيَّدَة من قِبَل


1) . راجع: رسائل فقهيَّة، ص 179.

2) . وانظر: القواعد الفقهيَّة - للمحقِّق البجنورديِّ -، ج 1 ص 9.

الشَّارع؛ وهذا واضحٌ لا سترَةَ عليه.

إلَّا أنَّه اشتبَه على كثيرٍ من كبراء القوم، فتمسَّكُوا لاثباتها بأدلَّةٍ‌؛

ثانيًا: الإجماع

المُدَّعىٰ مِن قِبَل جماعةٍ‌، منهم الشَّيخ الأعظم قدس سره، حيث ذهب:

أوَّلًا إلى كون القضيَّة في الجملة إجماعيَّةً‌(1)

ثمَّ ناقش فيه ثانيًا بقلَّة استعمال القاعدة بين متقدِّمي الفقهاء ومتأخِّريهم، فكيف يمكن استكشاف انعقاد الإجماع عليها من كلماتهم هذه‌؟.

وهذا المسلك ما سلكه المحقِّق البجنورديُّ قدس سره في المقام أيضًا، حيث وافق الشَّيخ قدس سره في ثبوت إجماعٍ هيهنا في الجملة(2).

وعن المحقِّق الآشتيانيِّ قدس سره: «هي قاعدةٌ إجماعيَّةٌ مسلَّمةٌ بينهم قد بنوا عليها فروعًا كثيرةً متفرَّقةً في أبواب الفقه»(3). ويشير إليه كلام المحقِّق الحكيم قدس سره في موضعٍ‌(4)، ونصُّه في موضعٍ آخر، حيث قال: «قاعدة مَن ملك شيئًا ملك الإقرار به الَّتي يدلُّ عليها الإجماع القوليِّ والعمليِّ‌»(5).


1) . قال: «الإنصاف أنَّ القضيَّة المذكورة في الجملة إجماعيَّةٌ‌»؛ راجع: رسائل فقهيَّة - له - ص 194.

2) . فإنَّه بعد نقل كلامٍ للعلَّامة قال: «لكنَّه يدلُّ علىٰ أنَّ هذه القضيَّة في الجملة إجماعيَّةٌ‌»؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 1 ص 11.

3) . راجع: كتاب القضاء، ج 2 ص 716.

4) . راجع: مستمسك العُروة الوثقىٰ‌، ج 14 ص 409.

5) . راجع: نفس المصدر، ج 13 ص 214.

بل يمكن أن يُقال: أنَّ إطلاق الأصحاب في مواضع ذكرها يدلُّ علىٰ كونها إجماعيَّةً بينهم، كالشَّيخ قدس سره(1)، وابن إدريس قدس سره(2)، والعلَّامة قدس سره في تذكرته(3)، وقواعده(4)، وغيرِهم.

أقول: قولهم صحيحٌ لا نقاش فيه من حيث هو هو، لكن بناءُ العقلاء مقدَّمٌ على الإجماع بلاريبٍ وارتيابٍ‌.

ثالثًا: روايات الباب

أقول: أشرنا إلى أنَّ هذه الرِّوايات تُرشِد إلى حكم العقل الَّذي استقرَّتْ عليه سيرةُ العقلاء، فلانحتاج إليها في ثبوتها أصلًا.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

مصاديق هذه القاعدة تقعُ في غالب الأحيان تحت قواعد أخرىٰ أيضًا، فالظَّاهر أنَّه ليس موردٌ يختصُّ بهذه القاعدة لاتشركُها فيه قاعدةٌ أخرىٰ‌، كقاعدَتَي أصالة الصِّحَّة، وحجِّيَّة قول الأمين.

فعلى سبيل المثال: لوظهَر ممَّن ملك دارًا أنَّه يريد أن يبيعها، أو يهِبَها لأحدٍ، أو يقفها لأجل مصلحةٍ اختارها، فسيرة العقلاء مستقرَّةٌ على قبول قوله، بالنِّسبة إلى


1) . راجع: المبسوط، ج 3 ص 19.

2) . راجع: السرائر الحاوي، ج 2 ص 57.

3) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 14 ص 169.

4) . راجع: قواعد الأحكام، ج 2 ص 413.

أصل ملكيَّة الدَّار، وبالنسبة إلى ما يريد أن يفعل بها أيضًا؛

ومستند السِّيرة في كِلَي الموردين الَّتمسُّك بقاعدة اليد؛

ثمَّ وكيل المالك لوادَّعىٰ قيامَه بعملٍ بالنِّسبة إلى نفس الدَّار طبقًا لما وكَّله المالك فيه، يُقبَل منه، مستندًا إلى قاعدة التَّأمين؛

والوليُّ لوادَّعاه مستندًا إلى ولايته عليها، يُقبَل منه أيضًا، مستندًا إلى قاعدة أصالة الصِّحَّة؛... وهكذا؛

فالتَّصرُّف في دارٍ واحدٍ من قِبَل ثلاثة أشخاص يصير مصداقًا لثلاث قواعد فقهيَّةٍ‌.

وكذلك غيره من الموارد.

التَّنبيه الثَّاني:

لاريب في جريان القاعدة بالنِّسبة إلى الأفعال - كما عن بعض الأعاظم قدس سره في فوائده(1)ومَنهَله(2)- والأقوال على السِّواء؛

وكذلك في جريانها بالنِّسبة إلى الإخبارات والإنشاءات. فللمالك الإخبارُ بتملُّكه الدَّار لنفسه، وله إنشاء تمليكِها لغيره، مستندًا في كليهما إلى القاعدة هذه.

فالقاعدة تشمل الحقَّ في الأعيان، والأفعال، والإنشاءات، من العقود والإيقاعات.

ولافرق في حجِّيَّتها بين المُضيِّ والحال؛ فله الإخبار عن تملُّكه لنفسه في الزَّمن


1) . راجع: الفوائد الجعفريَّة، ص 185.

2) . راجع: مَنهل الغَمام، ج 2 ص 44.

الماضي، كما له الإخبار عن إنشاء تمليكه إيَّاها لغيره في نفس الزَّمن؛ وكذلك له نفسهما بالنِّسبة إلى الزَّمن الحاضر.

فقول بعضهم باختصاص القاعدة بالحال، دون الماضي(1)

لاوجه له أصلًا.

نعم! الإقرار يُقبَل بحسب الملكيَّة، فلوانقضتْ ملكيَّته علىٰ الدَّار لايُقبَل قولُه فيها بالنِّسبة إلى بَعد زمن انقضائها، لكن يُقبَل منه ما أقرَّ به بالنِّسبة إلى ما فعَلَه في زمن ثبوت ملكيَّته.

فعلىٰ سبيل المثال: لوادَّعى الوكيل بعد عزله عن الوكالة أنَّه قام بموجب الوكالة في الزَّمن الماضي، يُقبَل قوله، بقاعدة التَّأمين، ولاتختصُّ حجِّيَّة قوله وصحَّته بحال ثبوت الوكالة له؛ وقاعدة التَّأمين هيهنا تُثبَت مِن قِبَل قاعدة من ملك، لثبوت ملكِه عليه بحسب الوكالة وبالمقدار المُثبَت فيها؛

... وهكذا في جميع الموارد.

فلوعرض لك شكٌّ في هذا، فالعرف ببابك!، وهو خير دليلٍ على صحَّة ما اخترناه - والحمدُ للَّه ربِّ العالمين! -.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1. قال المحقِّق اليزديُّ قدس سره في مسألة «إذا ادَّعىٰ رجلٌ زوجيَّة امرأةٍ فصدَّقتْه أو ادَّعتْ امرأةٌ زوجيَّة رجلٍ فصدَّقَها حُكم لهما بذلك في ظاهر الشَّرع: «لقاعدة

1) . كما عن الشَّيخ الأعظم؛ راجع: رسائل فقهيَّة - له -، ص 185.

الإقرار»(1).

وانظر أيضًا إلى ما ذكره شرَّاح كلامه، كالسَّيِّد الحكيم قدس سره(2)، والسَّيِّد الخوئيِّ قدس سره(3)، والسَّيِّد السَّبزواريِّ قدس سره(4).

2.

قال المحقِّق الشَّيخ محمَّدحسين كاشف الغطاء قدس سره في مسألة إذا تنازع البيِّعان في الفسخ والإجازة: «فإن كان في المدَّة قُدِّم قول ذي الخيار، لقاعدة مَن ملك شيئًا»(5).

3.

قال صاحب الجواهر في شرح قول المحقِّق نجم الدِّين: «ولولم يسمَّ لها مهرًا والحال هذه - أي: دخل بها - كان لها المُتعة كالمطلَّقة»: لقاعدة الاقرار(6).


1) . راجع: العروة الوثقىٰ‌، ج 2 ص 655.

2) . راجع: مستمسك العروة، ج 14 ص 408.

3) . راجع: موسوعة الإمام الخوئي، ج 33 ص 174.

4) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 24 ص 236.

5) . راجع: تحرير المجلَّة، ج 1 / القسم 2، ص 40.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 30 ص 78.

[59:] قاعدة نفي السُّلطة

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

عدم جواز - أو نفي - سلطة الكفَّار علىٰ المُسلمين.

نفي السَّبيل للكافرين علىٰ المُسلمين(1).

توضيح مفاد القاعدة

هذه القاعدة قاعدةٌ عقلائيَّةٌ‌، لأنَّ العقلاء لايجوِّزون تدخُّل الغير في أمور حياتهم، من الأمور الرَّاجعة إلى البيت، أو المدينة، أو المملكة؛ بل لايقبلون تدخُّل الغير في تلك الأمور ولوبحسب القول فقط، لا بالعمل؛ ولاسيَّما إذا كان لحياتهم وجهٌ‌


1) . هذه عبارةٌ استعملها المحقِّق البجنورديِّ قدس سره في المقام؛ راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 1 ص 187.

يقوِّي ذلك، كالغيرة علىٰ الشَّريعة البيضاء؛ فلايقبل أيُّ مسلمٍ تدخُّل غير المسلم في دار الإسلام، كما قال - سبحانه وتعالى! -: «وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‌»(1).

روىٰ البحرانيُّ قدس سره(2)عن الشَّيخ الكلينيِّ قدس سره(3)عن الصَّادق عليه السلام أنَّه قال في تفسير الآية: «إنَّ اللَّه - عزَّ وجلَّ‌! - فوَّض إلى المؤمن أمورَه كلَّها ولم يفوِّض إليه أن يكون ذليلًا، أمَا تسمع قولَ اللَّه - عزَّ وجلَّ‌! - يقول: «وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‌»؛ فالمؤمن يكون عزيزًا ولايكون ذليلًا».

وقريبٌ منه ما رواه المشهديُّ قدس سره في كنز الدَّقائق(4).

وللقرآن الكريم لسانٌ واضحٌ يؤكِّد علىٰ عدم تقبُّلهم سلطة الكفَّار علىٰ نواحي حياتهم الشَّتيتة، قال - علَتْ كلمتُه! -: «لاٰ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللّٰهِ فِي شَيْ‌ءٍ‌»(5)حيث فسَّره شيخُالطَّائفة قدس سره بأنَّه «نهيٌ للمؤمنين أن يتَّخذوا الكافرين أولياء، يعني أنصارًا»، ثمَّ زاد فقال: «وفي الآية دلالةٌ علىٰ أنَّه لايجوز ملاطفةُ الكفار»(6).

وعن الأستاذ العلَّامة الطَّباطبائي أكثر من ذلك وأشدُّ!، فإنَّه فسَّر الآية بقوله: «اتِّخاذ الكافرين أولياء هو الإمتزاج الروحيُّ بهم بحيث يؤدِّي إلى مطاوعتهم والتَّأثُّر منهم


1) . كريمة 8 المنافقون.

2) . راجع: البرهان، ج 5 ص 388 الحديث 10756.

3) . راجع: الكافي، ج 5 ص 63 الحديث 1.

4) . راجع: كنز الدَّقائق، ج 13 ص 269.

5) . كريمة 28 آل عمران.

6) . راجع: التِّبيان، ج 2 ص 433.

في الأخلاق وسائر شؤون الحيوة وتصرُّفهم في ذلك»(1).

وقال - عزَّ وعلا! -: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا بِطٰانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاٰ يَأْلُونَكُمْ خَبٰالاً وَدُّوا مٰا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ اَلْبَغْضٰاءُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ وَ مٰا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ»(2).

والآية الكريمة وإن ورد فيها قوله - تعالى! -: «بطانةً‌» - كما نظَرَ إليه الطَّبَرسيُّ قدس سره ففسَّرها بقوله: «أي: لاتتَّخذوا الكافرين أولياء وخواصَّ من دون المؤمنين تفشون إليهم أسراركم»(3)-، لكن ليس المراد منها النَّهي عن إفشاء الأسرار عندهم فقط؛ بل لها عمومٌ يدلُّ علىٰ المنع عن اِتِّخاهم أولياء.

وما يُرىٰ اليوم من ضعف المسلمين واستكانتهم قِبَل الكفَّار، ليس إلَّانتيجة عدم اِهتمامهم بهذه القاعدة العُقلائيَّة، الَّتي أكَّدتْ عليها الشَّريعة؛ فالنظر في أحوالهم هذه يكفي للإيمان بها وبمفادها الرَّاقي.

مدركُ القاعدة

أوَّلًا: الكتاب

فيدلُّ عليها منه:

قوله - تعالى! -: «لَنْ يَجْعَلَ اَللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً»(4)- وهذا من


1) . راجع: الميزان، ج 3 ص 151.

2) . كريمة 118 آل عمران.

3) . راجع: مجمع البيان، ج 2 ص 820.

4) . كريمة 141 النِّساء.

أسلوب النَّكرة الواقعة في سياق النَّفي، الَّذي يفيد العموم -، الدَّالُّ علىٰ أنَّه - تعالى! - لم يشرِّع حكمًا يوجب سلطةً للكافرين علىٰ المسلمين؛

هذا بحسب عالَم التَّشريع.

أمَّا بحسب عالَم التَّكوين، فله دلالةٌ واضحةٌ علىٰ نهي المؤمنين عن تقبُّل سلطتهم، حذرًا عن ضعف الإسلام وقوَّة الكفر عليه.

فبما قلنا ظهر أنَّ القاعدة - تبعًا لأدلَّتها - ليست في مقام بيان نفي سلطة الكفَّار تكوينًا(1)

راجع: الأنوار البهيَّة، ص 140.

لكنَّ لها دلالةً علىٰ تحذير المسلمين عن تقبُّلها، فلها بالملازمة لسانٌ علىٰ إنكارها.

وكذلك ورود كلمة «لَن» لايدلُّ علىٰ اختصاص القول بالمستقبل، بل الآية الكريمة تدلُّ علىٰ مدلولها بحسب عموم الأزمنة؛ شأن اللَّفظة هيهنا شأنُ قول القائل:

«لن أزورك»، المستفاد منه عدمُ زيارة المخاطب في جميع الأزمنة بين الحال أو الاستقبال.

كما وأنَّ استعمال الجمع المحلَّىٰ بالألف واللَّام في الموضعين «الكافرين» و «المؤمنين» لايدلُّ علىٰ أنَّ المراد به نفيُ سبيل جماعةِ الكفَّار علىٰ جماعة المؤمنين، لا آحادهم علىٰ آحادهم؛ لأنَّ المراد جنسُ الكفَّار وجنس المؤمنين؛ وهذا واضحٌ‌؛ فيشمل الجمع والمفرد معًا.

ولايخالف ما قلنا ما رواه الطَّبريُّ عن أميرالمؤمنين عليه السلام حيث فسَّره بالحجَّة في


1) . أقولُ‌: اشار إليه بعض أكابر المعاصرين أيضًا.

دار القرار(1)، لأنَّ هذا طرَفٌ آخر من الآية الكريمة لايخالف المستفاد منها بحسب دلالتها الأولىٰ‌.

ولايخالفها أيضًا المرويُّ عن مولانا الرِّضا عليه السلام أنَّه قال في الآية نفسِها: «لقد أخبر اللَّهُ - تعالى! - عن كفَّارٍ قتلوا نبيَّهم بغير الحقِّ‌، ومع قتلهم إيَّاهم لم يجعل اللَّه لهم علىٰ انبيائه عليهم السلام سبيلًا»(2)،

إذ الظَّاهر من قوله عليه السلام كونه تفسيرًا لها وبيان بطنٍ من بطونها، ولا اِنحصار فيه قطعًا.

مضافًا إلى أنَّ الغلبة بالجحَّة أيضًا تُعدُّ من مصاديق العلوِّ، فنفاه الحديث.

ثانيًا: السُّنَّة

قوله: «الإسلام يعلو ولايُعلىٰ عليه، والكفَّار بمنزلة الموتىٰ لايحجبون ولايُورَثُون».

روىٰ صدرَه الصَّدوق قدس سره مرسلًا(3)، والشَّيخ قدس سره في الخلاف(4)مرسلًا أيضًا، وصاحب الوسائل قدس سره(5)لكن لاضير في إرساله حيث يجبر ضعف سنده بعمل الأصحاب به، ومعاضدته بغيره من الآيات والرِّوايات.

ودلالة الحديث علىٰ المطلوب بحسب عالَمَي التَّشريع والتَّكوين واضحةٌ تامَّةٌ‌؛


1) . راجع: جامع البيان، ج 5 ص 213.

2) . راجع: عيون أخبار الرِّضا، ج 2 ص 203 الحديث 5؛ بحار الأنوار، ج 44 ص 271.

3) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 4 ص 334 الحديث 5719.

4) . راجع: كتاب الخلاف، ج 6 ص 419 المسألة 20.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 26 ص 125 الحديث 32640.

حيث يدلُّ علىٰ أنَّ للإسلام بحسب ذاته علوًّا علىٰ غيره من المذاهب، كما أنَّ علىٰ المسلمين مراعاةَ هذا العلوِّ لئلَّا يقعوا فيما يوجب سِفله.

فليس لأحدٍ أن يقول: إنَّ علوَّ الإسلام لايرتبط بعلوِّ المسلمين(1)

راجع: الأنوار البهيَّة، ص 142.

حيث يُجاب عنه بأنَّ الحديث كما يُنبىءُ عن علوِّ الإسلام يُحذِّر المسلمين عن تقبُّل علوِّ الكفر والكفَّار في نفس الزَّمان، فله لسانٌ علىٰ المطلوب واضحٌ‌.

ثالثًا: الإجماع

فلاخلاف في أنَّه لم يُوجَد في الشَّريعة حكمٌ يوجب علوَّ الكفَّار بجماعتهم، أو الكافر بانفراده علىٰ جماعة المسلمين أو أفرادهم، كما سنشير إليه من عدم جواز بيع المصحف للكافر، أو بيع المسلم للكافر، أو تزويج الكافر المرأةَ المسلمةَ‌،... وما إلى ذلك.

والإجماع هذا وإن كان مستندًا إلى الأدلَّة السَّمعيَّة المُشار إليها أعلاه، لكن لاضير فيه، حيث نعلم علمًا قطعيًّا بثبوت هذا الرَّأي في الشِّيعة وصحَّة إسناده إلى أهل العصمة الكبرىٰ عليهم السلام.

نعم! يمكن أن يُقال: إنَّ الإجماع هيهنا مؤيِّدٌ لغيره من الأدلَّة، وليس له مقام الحجِّيَّة برأسه.

ولاخلاف بين الفقهاء في ذلك، وجيمع ما يُرىٰ من الرَّدِّ والإيراد فيه فهو في مصاديقه فقط، لا في أصله؛ حيث يمكن أن يرُدَّ أحدُهم علىٰ كون أمرٍ من مصاديق


1) . أقولُ‌: كما ذكره بعض أكابر المعاصرين.

اِستيلاء الكافر علىٰ المسلم، ويثبته آخر، لكن الرَّادَّ والمثبِتَ يتَّفقان علىٰ الحكم لوثبت كون المورد من مصاديق القاعدة.

تنبيهاتٌ‌:

اشارة

إذا تقرَّر هذا، فيقع الكلامُ في تنبيهاتٍ تشير إلى مدىٰ سعة القاعدة ونواحيها؛ وهي:

التَّنبيه الأوَّل:

المناط كلُّ المناط في هذه القاعدة سيطرةُ الكافر علىٰ المسلم، أو الكفَّار علىٰ المسلمين. ولذلك فإنَّ القاضي ابن برَّاجٍ ذهب إلى أنَّه لايجوز للذِّمِّي أن يرفع بيتَه فوق بيت المسلمين(1)فالقاعدة موسَّعةٌ عنده غاية التَّوسُّع.

والمناط هذا يدلُّنا علىٰ عدم جواز تولِّي الكافر أمورَ المسلمين، ككونه رئيسًا في أمرٍ من الأمور بيده ولايتهم، أو مشاورًا يُقدِّر لهم تقديرهم الفرديَّ والجماعيَّ‌؛ بل جعلُ الكافر مولىً لعبدٍ مسلمٍ - كما نصَّ عليه العلَّامةُ‌(2)- أو استخدامِه العبدَ المسلمَ ليكون خادمًا له ينافي المناط.

ولاتستوحش من هذا!، فإنَّ استخدام الكافر للمسلم كخادمٍ له ليس بعزيزٍ في هذا العصر؛ والعياذُ باللَّه من اِستكانة المسلمين قِبَل الكفَّار!.

أمَّا استيجار المُسلمِ الكافرَ للقيام بأمرٍ، فلاضير فيه إذا لم يُوجِب سلطته علىٰ أمره.


1) . راجع: جواهر الفقه، ص 51.

2) . راجع: نهاية الإحكام، ج 2 ص 456.

التَّنبيه الثَّاني:

ليست القاعدةُ هذه أمارةً - لأنَّ أدلَّتها ليست بصدد جعل الحجِّيَّة لمنطوقها -، ولا أصلًا - لعدم أخذ الشَّكِّ في مدلولها -؛ بل هو حكمٌ شرعيٌّ كلِّيٌّ يُنبِىء عن إحدىٰ القواعد الحاكمة في كرسيِّ التَّشريع، وهي عدم جواز سلطة الكافر علىٰ المسلم؛ فلها تقدُّمٌ علىٰ الأمارات والأصول.

فلوتعارضها سائرُ الأدلَّة فلها تقدُّمٌ عليه في مقام المعارضة، لكونه حكمًا أوَّليًّا.

نعم! لكلِّ دليلٍ سعةٌ وضيقٌ يجب مراعاتها في مقام التَّرجيح، وهذا واضحٌ للمتدرِّب في الفقه.

التَّنبيه الثَّالث:

من أعلىٰ مصاديق الاستيجار في هذا العصر هو ما راج بين المسلمين من الذِّهاب إلى ديار الكفر تعلُّمًا لعلومهم. ولا حرج في ذلك، كما أشار إليه قولُ النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله: «أُطلُبوا العلمَ ولو بالصِّين»(1)

وللزَّبيدي صاحب التَّاج: العقد الثَّمين في حديث اطلُبوا العلم ولو بالصِّين.

وذلك لأنَّ التَّعلُّم لايصدق عليه الاِستيلاء، بل لامناص من ذلك، وذلك تقويةً للحضارة الإسلاميَّة الَّتي لاشيء أعلىٰ منها قدرًا وأفضل منها ثمرًا.

أمَّا استشارة الكافر في الأمور الَّتي هم الأخصَّائيُّون فيها - كالاِستشارة مع من له تخصُّصٌ في أمر اكتشافٍ‌، أو مسألةٍ علميَّةٍ -، فلا حرج فيها لولم تؤدِّي إلى مفسدةٍ‌


1) . الحديث لم يرد في مصادرنا الأصليَّة الأصيلة، ولذلك فإنَّ الشَّيخ الحرَّ أورده عن الفتَّال؛ راجع: وسائل الشِّيعة، ج 27 ص 27 الحديث 33119. وانظر أيضًا: بحار الأنوار، ج 105 ص 15؛ عوالي اللَّالىء، ج 4 ص 70 الحديث 37.

• ومنها سلطته علىٰ المسلم -، لعدم صدق السُّلطة حينئذٍ.

أمَّا التِّجارة معهم ولو بما شاع في هذا العصر من كون رأس المال لأحدٍ والعمل بها لآخر، كأن يجعل الكافرُ رأسَ ماله في بلاد المسلمين لصُنع المعامل والمصانع ثمَّ تنصيف الثمرة (سود) بينهما أو تقسيمها بنحوٍ آخر، أو مطلق ما يدخل تحت أقسام المضاربة، فلاضير فيها قطعًا؛

لعدم صدق السُّلطة أوَّلًا؛

ولثبوت السِّيرة المُمضاة من قِبَل الشَّارع عليه ثانيًا، فالمسلمون في الصَّدر الأوَّل كانوا كثيرًا مَّا يتجرون مع اليهود في مدينة النَّبيِّ صلى الله عليه و آله وكان ذلك بمرأىً منه صلى الله عليه و آله.

نعم! يجب الإلتفات إلى أنْ لايؤدِّي ذلك إلى سلطتهم علىٰ بلاد المسلمين وشؤون حياتهم.

التَّنبيه الرَّابع:

كما أنَّ جميع المواصَلات الدَّارجة اليوم - جماعيَّةً كانت، أو سياسيَّةً‌، أو تجاريَّةً - لاإشكال فيها مادام لم تكن مُوطِّئةً لنفوذهم وسلطتهم.

وتلك المواصَلات تُعدُّ من ضروريَّات حياة البشر اليومَ‌، فلانحتاج في إثبات مشروعيَّتها إلى جعلها من العناوين الثَّانويَّة - وإن لايبعُد إنطباق هذا العنوان عليها -، بل نفس كونها من الضَّروريَّات في عصرنا الحاضر يدلُّ علىٰ جوازها ما لم تؤدِّي إلى تلك المفسدة المبحوث عنها الآن.

التَّنبيه الخامس:

وعليه فلابأس في المودَّة بهم والقِسط معهم، كما قد رغَّب اللَّه - تعالى! - في ذلك، قال: «لاٰ يَنْهٰاكُمُ اَللّٰهُ عَنِ اَلَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ‌»(1).

فالآية الكريمة وإن قيل بنسخها بآية القتال - كما أورده الطَّبرسيُّ قدس سره(2)والشَّيخ قدس سره(3)عن قتادة -، لكن دلالتها علىٰ المطلوب واضحةٌ‌.

نعم! للحربيِّين حكمٌ آخر، فلايجوز الصِّلة بالصَّهيونيِّين ولوكانت لحاجةٍ إليهم، قال - عزَّ من قائلٍ‌! -: «إِنَّمٰا يَنْهٰاكُمُ اَللّٰهُ عَنِ اَلَّذِينَ قٰاتَلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ‌»(4).

ويجوز المراودة مع الكفَّار وكذلك مع الفُجَّار والفُسَّاق من المسلمين،

لعدم صدق السُّلطة علىٰ الأوَّل؛

ولعدم حرمةٍ ذاتيَّةٍ في الثَّاني. هذا بحسب ما يرجع إلى قاعدة عدم سلطة الكافر علىٰ المسلم؛

أمَّا بحسب قاعدة الاِجتناب عن رفيق السُّوء - المُرغَّب فيها من قِبَل العقل والشَّرع -، فلايجوز هذه المراودة قطعًا:

أمَّا العقل: فدلالته علىٰ هذه القاعدة واضحةٌ‌؛

أمَّا الشَّرع: فقد قال الحكيمُ - جلَّ وعلا! -: «يَوْمَ يَعَضُّ اَلظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ‌


1) . كريمة 8 الممتحنة.

2) . راجع: مجمع البيان، ج 9 ص 409.

3) . راجع: التِّبيان، ج 9 ص 582.

4) . كريمة 9 الممتحنة.

يٰا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً * يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي وَ كٰانَ اَلشَّيْطٰانُ لِلْإِنْسٰانِ خَذُولاً» (1). وانظر عنه إلى ما قاله الشَّيخ قدس سره(2)والطَّبَرسيُّ قدس سره(3)والسَّيِّد الأستاذ العلَّامة الطَّباطبائي قدس سره(4).

التَّنبيه السَّادس:

التَّنبيه الخامس: لاإشكال ولاخلاف في جواز مودَّة الوالِدَين بالنِّسبة إلى أولادهم، بل هذا أمرٌ عقليٌّ مرغوبٌ فيه. هذا بحسب جميع أبناء البشر؛

أمَّا المودَّة المؤدِّية إلى السُّلطة فلايجوز للكافر بالنِّسبة إلى ولده لوكان مُسلمًا، فليس للكافر أن يُسلِّط علىٰ مسلمٍ ولوكان وليًّا له بحسب الظَّاهر؛ قال - تعالى! -:

«وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاٰ تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي اَلدُّنْيٰا مَعْرُوفاً» (5).

والآية الكريمة واضحة الدِّلالة علىٰ نفي ولاية الكافر علىٰ المسلم ولوكان ولدَه، للنَّهي الصَّريح عن طاعتهما.

ومن الغريب عدم اِستدلال الأصحاب بها، بل استدلالُهم بآية نفي السَّبيل فقط، كما عن العلَّامة قدس سره(6)، والمحقِّق الثَّاني قدس سره(7)، وثاني الشَّهيدَين قدس سره(8)، والفاضل


1) . كريمات 29/27 الفرقان.

2) . راجع: التبيان، ج 7 ص 486.

3) . راجع: مجمع البيان، ج 7 ص 263.

4) . راجع: الميزان، ج 15 ص 203.

5) . كريمة 15 لقمان.

6) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 141.

7) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 107.

8) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 166.

الأصفهانيِّ قدس سره(1)، والمحدِّث البحرانيِّ قدس سره(2)، وصاحب الجواهر قدس سره(3)، والسَّيِّد الحكيم قدس سره(4)، والسَّيِّد المحقِّق الخوئيِّ قدس سره(5)وغيرهم الكثيرين.

فلاولاية للكافر علىٰ ولده المسلم ولوكان صغيرًا؛ وليس له أن يأمره بشيءٍ أو ينهاه عنه في أموره الدِّينيَّة، أو السِّياسيَّة، أو الجماعيَّة، لدلالة العقل علىٰ ذلك، مضافًا إلى نصوصٍ منها نفس الآية المذكورة أعلاه.

ومنها: ما ورد في مصباح الشَّريعة(6)منسوبًا إلى مولانا الصَّادق عليه السلام، ورواه في نورالثِّقلين(7)والمستدرك(8)أيضًا؛ والسَّند وإن كان مجهولًا إلَّاأنَّ الاِستشهاد بالحديث كمؤيِّدٍ، لادليلٍ‌، لاحرجَ فيه؛ أنَّه عليه السلام قال: «حقُّ الوالِدَين مشتقٌّ من حق اللَّه - تعالى! - إذا كانا علىٰ منهاج الدِّين والسُّنَّة، ولايكونان يمنعان الولد من طاعة اللَّه إلى معصيته... فإذا كانا كذلك فمعصيتُهما طاعةٌ وطاعتُهُما معصيةٌ‌».(9)


1) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 67.

2) . راجع: الحدائق النَّاظرة، ج 23 ص 267.

3) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 207.

4) . راجع: مستمسك العروة الوثقىٰ‌، ج 14 ص 482.

5) . راجع: مستند العروة الوثقىٰ‌، كتاب النِّكاح ج 2 ص 311.

6) . راجع: مصباح الشَّريعة، ص 70.

7) . راجع: نور الثِّقلين، ج 4 ص 202.

8) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 15 ص 198 الحديث 17997.

9) . راجع:.

التَّنبيه السَّابع:

التَّنبيه السَّادس: لايجوز - بحسب هذه القاعدة - أن ينكح الرَّجلُ الكافر مرأةً مسلمةً‌، لأنَّه من مصاديق السُّلطة بلا ريبٍ وارتيابٍ‌؛ كما عن قاطبة الفقهاء، منهم الشَّهيد الثَّاني قدس سره(1)، وصاحب الجواهر قدس سره(2)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(3).

أَضِف إلى ذلك ما ورد فيه من الآيات والأخبار(4)

فمنها قوله - تعالى! -: «اَلرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى اَلنِّسٰاءِ بِمٰا فَضَّلَ اَللّٰهُ بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ بِمٰا أَنْفَقُوا»(5).

وكذلك لايجوز للمرتدِّ أن ينكح المسلمة، كما عن المحقِّقَين الكركيِّ العامِلي قدس سره(6)، والحكيم قدس سره(7).

وهل يجوز للكافر أن يتمتَّع بمرأةٍ مسلمةٍ؟.

المختار عدم الجواز - كما عن ثاني المحقِّقَين قدس سره(8)، والمازندرانيِّ قدس سره(9)- وإن لم يصدق علىٰ المُتعة عنوان السُّلطة والتَّسليط، وذلك نظرًا إلى رواياتٍ خاصَّةٍ‌


1) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 439.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 41 ص 615.

3) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 398.

4) . راجع: الكافي، ج 5 ص 435 الحديث 2.

5) . كريمة 34 النِّساء.

6) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 423.

7) . راجع: منهاج الصَّالحين، ج 2 ص 286.

8) . راجع: جامع المقاصد، ج 13 ص 45.

9) . راجع: شرح الكافي، ج 10 ص 94.

وردَتْ في الباب، بحيث لايشكُّ المستأنِس بالفقه في عدم جوازه.

أمَّا زواج المسلم بالمرأة الكافرة، فالقاعدة لاتُنفيه؛ وإن يظهر من بعضهم التَّردُّد فيه، كابن البرَّاج قدس سره(1)

وذهب العلَّامة قدس سره إلى تخصيص الجواز بالكتابيَّات دون الكافرات مرَّةً‌(2)، ومرَّةً أُخرىٰ إلى عدم الجواز مطلقًا(3).

لعدم صدق السُّلطة حينئذٍ أصلًا؛

ولعدم ورود ما يدلُّ علىٰ النَّهي عن ذلك.

نعم! لوترتَّب علىٰ ذلك مفسدةٌ أُخرىٰ غير ما نحن بصدده الآن، فلايبعد الذِّهاب إلى الحُرمة - بل يتعيَّن الذِّهاب إليها - لهذا العنوان الآخر. لكنَّ المشهور بين الأصحاب العدمُ‌، إلَّافي متعة أهل الكتاب؛ فللمُسلم الَّتمتُّع(4)بها.

والبحث عنه يستدعي مقامًا أوسع من هذا؛ فلتطلُبْه من مسفوراتنا في كتاب النِّكاح، وعن المفصِّلين فيه، كثاني المحقِّقَين قدس سره(5).

التَّنبيه الثَّامن:

جميع ما قلناه بحسب الكافر يأتي بحسب المسلم غير الإماميِّ أيضًا بلافرقٍ أصلًا؛ لأنَّ المناط في الأوَّل موجودٌ في الثَّاني أيضًا - وهو عدم جواز سلطة غير


1) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 194.

2) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 17.

3) . راجع: تذكرة الفُقهاء - الطَّبعة الحجريَّة -، ج 1 ص 567.

4) . فانظر: جواهر الكلام، ج 30 ص 155.

5) . راجع: جامع المقاصد، ج 13 ص 53.

الشِّيعيِّ علىٰ الشِّيعيِّ -، عقلًا ونقلًا.

وهكذا الأمر في سُلطة الفُسَّاق والفُجَّار من الشِّيعة الإماميَّة علىٰ الصَّالحين منهم.

نعم! المشهور عند الأصحاب جواز نكاح المسلم وإن لم يكن إماميًّا المرأةَ الإماميَّة؛

وهذا عندي في غاية الإشكال! ولوقلنا بجوازه وضعًا، ضرورةَ ثبوت تنقيح المناط في المقام ولولم نقل بدلالة قوله - تعالى! -: «لَنْ يَجْعَلَ اَللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً»(1)علىٰ عدم الجواز؛

فبتنقيح المناط نعرف أن لاسبيل للرَّجل غير الإماميِّ علىٰ المرأة الإماميَّة(2)

راجع: كلمة التقوىٰ - لبعض معاصرينا -، ج 7 ص 99.

لكن عدم الجواز هذا علىٰ الإطلاق قولٌ لايوافقه فيه كثيرٌ منهم. وتفصيل الكلام فيه في كتاب النِّكاح.

.

التَّنبيه التَّاسع:

لاخلاف في تقدُّم بعض الأدلَّة علىٰ الأخرىٰ بحسب الشَّرع أو العقل، فلاإطلاق في دليلٍ فقهيٍّ لا تحديد فيه، كهذه القاعدة؛ فلايمكن القول بجواز اِستخدام الدَّولة الإسلاميَّة صنعةَ الذَّرِّية النَّوَويَّة في المقاصد العسكريَّة وتوليد الأسلحة النَّوَويَّة، بل


1) . كريمة 141 النِّساء.

2) . أقولُ‌: هذا رأيٌ خالف فيه شيخُنا الأستاذ كثيرًا من الفقهاء، بل المشهور بينهم؛ فإنَّ منهم مَن يذهب إلى أنَّه «لايحلُّ للمرأة المؤمنة أن تتزوَّج معاديًا لأهل البيت عليهم السلام ولولأحدٍ من المعصومين عليهم السلام، وإن لم يكن مُعلِنًا بذلك بين النَّاس ولامتديِّنًا به»؛

كون الاِستخدام هذا من الواجبات الأكيدة!، لتوقُّف اِقتدار النِّظام الإسلاميِّ عليه!، مستنِدًا إلى هذه القاعدة(1)

راجع: مباني الفقه الفعَّال، ج 1 ص 237.

إذ لايجوز اِستخدام ما لايجوِّزه الشَّرع للاِستعلاء علىٰ الكفَّار، وذلك للنَّهي الأوَّليِّ عن هذه الصَّنعة وأمثالها، كإلقاء السَّمِّ في الماء.

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه:

1.

قال العلَّامة قدس سره: «يصحُّ بيع الكافر وشراؤُه... إلَّاأن يشتري مسلمًا أو مُصحفًا، فيشترط إسلام المشتري، لأنَّ الرِّقَّ ذُلٌّ‌، فلايجوز إثباته للكافر علىٰ المسلم ... والَّتملُّك أعظم السَّبيل»(2).

2.

قال العلَّامة قدس سره في باب العِتق عن المولىٰ‌: «والأقرب عدم اِشتراط الإسلام، فلوكاتَبَ الذِّمِّي عبدَه يصحُّ‌؛ ولوكان العبد مسلمًا ففي صحَّة كتابته نظرٌ»(3)

فقال السَّيِّد عميدالدِّين العميديُّ قدس سره في شرح العبارة: «وجه النَّظر أنَّ المانع إنَّما هو ثبوت السَّبيل للكافر علىٰ المسلم»(4).

وانظر إلى ما ذكره كاشف اللِّثام قدس سره(5)في المقام أيضًا.

3. قال المحقِّق نجم الدين قدس سره: «لواِبتاع الكافرُ أباه المسلمَ هل يصحُّ؟ فيه تردُّدٌ،

1) . أقولُ‌: كما عن بعض معاصرينا؛

2) . راجع: نهاية الإحكام، ح 2 ص 456.

3) . راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 239.

4) . راجع: كنز الفوائد، ج 3 ص 131.

5) . راجع: كشف اللِّثام، ج 8 ص 477.

والأشبه الجواز، لانتفاء السَّبيل بالعتق»(1).

وانظر إلى ما ذكره سميُّه المحقِّق نجم الدين جعفر الحلِّي بن زهدري قدس سره(2)، والشَّيخ الصَّيمُريُّ قدس سره(3)، والشَّهيد الثَّاني قدس سره(4)، وصاحب الجواهر قدس سره(5).


1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 10.

2) . راجع: إيضاح تردُّدات الشَّرائع، ج 1 ص 268.

3) . راجع: غاية المرام، ج 2 ص 19.

4) . راجع: مسالك الأفهام، ج 3 ص 167.

5) . راجع: جواهر الكلام، ج 22 ص 340.

[60:] قاعدة يحرُمُ من الرَّضاع ما يحرُمُ من النَّسَب

عناوين أُخرىٰ للقاعدة

الرَّضاع يساوي النَّسب في تحريم النِّكاح(1).

الرَّضاع يَحرُم به ما يَحرُم بالنَّسَب(2).

يحرُم بالرَّضاع ما يحرُم بالنَّسب(3).


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره؛ راجع: تذكرة الفقهاء، ج 10 ص 308 المسألة 134.

2) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره العلَّامة قدس سره أيضًا؛ راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 20.

3) . هذا عنوانٌ للقاعدة ذكره الشَّيخ الشَّهيد الثَّاني قدس سره - راجع: الرَّوضة البَهيَّة - مع حواشي سلطان العلماء قدس سره -، ج 2 ص 81 -؛ والفاضل الكاشاني قدس سره - راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 2 ص 234 -.

يحرُم من الرَّضاع ما يحرُم من القَرابة(1).

توضيح مفاد القاعدة

المراد من القاعدة - كما يُستفاد من أدلَّة الباب، وسنُشير إليها -: إنَّ الشَّريعة الغرَّاء نزَّلت الرَّضاعَ منزلة الولادة، فكما أنَّه تنشُرُ المحرميَّة بالولادة بين الولد وأُمِّه وأقربائها، فكذلك تحصل وتنشر بالرَّضاع؛ فبالرَّضاع تصير المُرضِعة أُمًّا للرَّضيع وبعلها يصيرُ أبًا له؛

وعمومُ المنزلة يُشير إلى أنَّهما أبواه حقيقةً‌، إلَّافي أحكامٍ أخرجها الدَّليل من هذا العموم. وإن شئتَ قلتَ‌: بل الأحكام كلُّها خارجةٌ إلَّاما يرجع إلى خصوص باب النِّكاح؛ هذا ما حكاه المحقِّق المراغيُّ قدس سره(2)عن شيخ المتأخِّرين كاشف الغطاء قدس سره، ولذلك قال في الفقه الرضوي بعد ذكر القاعدة: «في وجه النِّكاح فقط»(3)

أقول: وقال المحقِّق التُّستَريُّ قدس سره بعد ذكرها أيضًا: «المُتَيَقَّن من مفاده في النِّكاح»؛

راجع: النُّجعة، ج 7 ص 164.

ويأتي الكلام عن هذا إن شاء اللَّه - تعالى! -.

مدركُ القاعدة

اشارة


1) . هذا عنوانٌ للقاعدة ورد في بعض روايات الباب؛ فراجع: الكافي، ج 5 ص 437 الحديث 1؛ التَّهذيب، ج 7 ص 292 الحديث 1227.

2) . راجع: العناوين، ج 2 ص 753.

3) . راجع: فقه الرِّضا، ص 233.

تدلُّ علىٰ القاعدة الشَّريفة جملةٌ من الأدلَّة.

أوَّلًا: الكتاب

فمن الكتاب قوله - تعالى! -: «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اَللاّٰتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ اَلرَّضٰاعَةِ‌»(1).

والآيةُ الشَّريفة وإن لم يُذكَر فيها جميعُ من يحرُم بالرَّضاع - كالعمَّة والخالة - ولكن بانضمام الرِّوايات إليها يُفهَمُ جليًّا أنَّها ليست بصدد بيان خصوصيَّة الأُمَّهات فقط، بل هي بصدد بيان القاعدة وإثباتها. ولتفصيل الكلام فيها - الخارج عن موضوع الكتاب ووضعه - انظر إلى ما ذكره الشَّيخ قدس سره(2)، والطَّبرسيُّ قدس سره(3)، وسيِّدنا الأستاذ العلَّامة قدس سره(4)، والرَّاونديُّ قدس سره(5)، والفاضل المقداد قدس سره(6)، والمحقِّق الأردبيليُّ قدس سره(7)، وابنُالعربيِّ‌(8)، والجصَّاص قدس سره(9)، والكياهراسي قدس سره(10).

ثانيًا: الرِّوايات


1) . كريمة 23 النِّساء.

2) . راجع: التِّبيان، ج 3 ص 156.

3) . راجع: مجمع البيان، ج 3 ص 47.

4) . راجع: الميزان، ج 4 ص 262.

5) . راجع: فقه القرآن، ج 2 ص 82.

6) . راجع: كنز العرفان، ج 2 ص 180.

7) . راجع: زبدة البيان، ج 1 ص 523.

8) . راجع: أحكام القرآن، ج 1 ص 371.

9) . راجع: أحكام القرآن، ج 3 ص 54.

10) . راجع: أحكام القرآن، ج 2 ص 392.

وأمَّا الرِّوايات فهي متواترةٌ هيهنا، وقد أوردَها صاحبُ الوسائل قدس سره في أبوابٍ مختلفةٍ من كتاب الرَّضاع. وهي تزيد علىٰ مأة روايةٍ‌؛ منها:

ما رواه عنهم عليهم السلام أنَّهم قالوا: «يحرُمُ من الرَّضاع ما يحرُمُ من النَّسَب»؛ وقد رواه الكثيرون، كالكلينيِّ قدس سره(1)، والقاضي نعمان قدس سره(2)، والصَّدوق قدس سره(3)، وفي فقيهه(4)، وفي هدايته(5)أيضًا، والمفيدِ قدس سره(6)، والشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(7)، وتهذيبه(8)، وخلافه(9)، ومبسوطه(10)، والفيضِ قدس سره(11)، والحرِّ قدس سره(12).

ولوادَّعىٰ أحدٌ تواترَ هذه الجملة عنهم، فليس ادِّعاؤه بعجيبٍ‌!، ولذلك أكثرنا من نقل مصادرها؛ وادِّعاء تواتُرها يُوجَد عند الفقيه السَّبزواريِّ قدس سره(13)، وثاني


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 437 الحديث 2.

2) . راجع: دعائم الإسلام، ج 2 ص 239 الحديث 899.

3) . راجع: المقنِع، ص 333.

4) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 475 الحديث 4665.

5) . راجع: الهداية، ص 266.

6) . راجع: المقنِعة، ص 499.

7) . راجع: الاِستبصار، ج 4 ص 17 الحديث 55.

8) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 292 الحديث 1224.

9) . راجع: كتاب الخلاف، ج 4 ص 302 ذيل المسألة 73.

10) . راجع: المبسوط، ج 4 ص 205.

11) . راجع: الوافي، ج 21 ص 213 الحديث 21107.

12) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 428 الحديث 26001.

13) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 25 ص 29.

النَّراقِيَّين قدس سرهما(1)، والوحيد الفريد قدس سره(2)

أقول: وهكذا عن بعض كبار معاصرينا؛

راجع: النُّجعة، ج 7 ص 164.

ولا محلَّ للفحص عن صحَّة سندها بعد تواترها، ولاسيَّما أنَّها مرويَّةٌ عن النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه و آله، وعن الصَّادق عليه السلام، وعن العسكريِّ عليه السلام، وعن غيرهم من المعصومين عليهم السلام.

سنشير في تنبيهات القاعدة إلى أنَّها قاعدةٌ تعبُّديَّةٌ‌(3)، والآن نقول: إنَّ أصل القاعدة قاعدةٌ تعبُّديَّةٌ لاإشكال و لا كلام لأحدٍ فيه؛ لكنَّها من حيث الشَّرائط والخصوصيَّات صارَتْ معركةً للآراء والأنظار، ولاسيَّما إذا انضُمَّت القاعدةُ إلى اختلافٍ واسعٍ يُوجَد في روايات المسألة؛ وسنأتي بتوضيح ذلك في محلِّه - إن شاء اللَّهُ‌! -.

تنبيهاتٌ‌:

التَّنبيه الأوَّل:

إنَّ القاعدة من التَّعبُّديَّات، وليس بين العقلاء منها اسمٌ ولا رسمٌ‌. فلذلك كان الدَّليل عليها منحصرًا فيما استفَدناه من الكتاب والسُّنَّة؛

لكنَّها من التَّعبُّديَّات المسلَّمة الَّتي لانِقاش فيها عند الجمهور من الخاصَّة


1) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 16 ص 226.

2) . راجع: حاشيَة الوافي، ص 546.

3) . أقول: وانظر: أنوار الفقاهة - للشَّيخ الفقيه مكارم الشِّيرازي -، كتاب النِّكاح، ص 475.

والعامَّة. ولذلك ترىٰ كثرة المُستَشهِدين بالحديث الشَّريف ورواتها بين أعلام العامَّة؛

فمن الأوَّل: الشافعيُّ‌(1)، والمُزَنيُّ‌(2)، والنَّوَوَيُّ‌(3)، وفي روضته(4)أيضًا، والشَّربينيُّ‌(5)، والدِّمياطيُّ‌(6)، وغيرهم؛

و من الثَّاني: احمد(7)، والبخاريُّ‌(8)، وابنُماجَة(9)، والتِّرمِذِيُّ‌(10)، والنَّسَّائيُّ‌(11)، والبَيهقيُّ‌(12)، وغيرهم.

التَّنبيه الثَّاني:

في الشَّكِّ في انتشار الحرمة من قِبَل الرَّضاع هيهنا صورٌ، وهي:

الأولىٰ‌: أن يكون الشَّكُّ من جهة المفهوم؛ كما إذا شُكَّ في أنَّ الرَّضاع هل تحقَّق


1) . راجع: الأمّ‌، ج 5 ص 25.

2) . راجع: مختصر الأمِّ‌، ص 203.

3) . راجع: المجموع، ج 16 ص 216.

4) . راجع: روضة الطَّالبين، ج 5 ص 450.

5) . راجع: الإقناع، ج 2 ص 80.

6) . راجع: إعانة الطَّالبين، ج 3 ص 250.

7) . راجع: مسند احمد، ج 1 ص 339.

8) . راجع: صحيح البخاري، ج 3 ص 149.

9) . راجع: سُنن ابن ماجة، ج 1 ص 623.

10) . راجع: سُنن التِّرمذي، ج 2 ص 307.

11) . راجع: سُنن النَّسَّائي، ج 6 ص 99.

12) . راجع: السُّنن الكُبرىٰ‌، ج 7 ص 453.

أصلًا؟، أم لا؟. كما إذا استحلبتْ المُرضعةُ لبنَها في كأسٍ فشرب الرَّضيعُ منه، ثمَّ شُكَّ في أنَّ الرَّضاع يتحقَّق بالشُّرب من الكأس‌؟، أم لا؟، بل لايتحقَّق إلَّابالاِمتصاص من الثَّدي فقط؟.

الثَّانيَة: أن يكون الشَّكُّ من جهة المصداق؛ كما إذا شُكَّ في العدد بعد العلم باشتراطه في ثبوت الرَّضاع، فإذا شكَّتْ المُرضعةُ في أنَّ الرَّضيع هل شرب عشرة أيَّام كاملةٍ من ثَديها؟، أم لا؟؛

فحينئذٍ تشُكُّ في ثبوت الرَّضاع وانتشار الحرمة بينهما.

لاإشكال عندنا في جريان عدم تحقُّق الحرمة بينهما في كِلتَي الصُّورتين.

أمَّا الصُّورة الأولىٰ‌، فلأنَّه لايمكن الَّتمسُّك بعمومات الباب فيها، ولوسُلِّم وجودُها، لأنَّه من قبيل الَّتمسُّك بالعامِّ في الشُّبهة المصداقيَّة، ضرورة أنَّ الَّتمسُّك بالعامِّ فرعُ إثبات موضوعه، ولايمكن إحراز الموضوع بنفس العامِّ‌؛ والأصل عدمُ تحقُّق الموضوع.

وهذا ليس من اِستصحاب العدم الأزليِّ في شيءٍ حتَّى يُشكَّ في جريانه!؛ بل هذا من باب اِستصحاب العدم، ولاإشكال في جريانه؛ كما عن جمعٍ من المعاصرين، كالسَّيِّد الخوئيِّ قدس سره(1)

أقول: منهم الشَّيخ العلَّامة التَّبريزي قدس سره؛

راجع: أُسُس الحدود والتَّعزيرات، ص 38؛

والشَّيخ العلَّامة الفاضل اللَّنكرانيِّ قدس سره؛

راجع: تفصيل الشَّريعة / كتاب النِّكاح، ص 171.

.

1) . راجع: أحكام الرَّضاع في فقه الشِّيعة، ص 36.

فإن أبَيتَ عن ذلك، فأصالة الحلِّ جاريةٌ في المقام بلاإشكالٍ‌.

وأمَّا الصُّورة الثَّانيَة، فجريان أصالة الحلِّ فيها لاإشكال فيه(1)

مضافًا إلى جواز جريان الاِستصحاب فيها(2).

فكلٌّ من الشُّبهَتَين المفهوميَّة والمصداقيَّة يكون من جهة الأصل من وادٍ واحدٍ، بلافرقٍ بينهما؛ كما أنَّه إذا شُكَّ في أصل تحقُّق الرَّضاع فجريان الاِستصحاب في المشكوك وجريانُ أصالة الحلِّ فيه لاإشكال فيهما قطعًا؛

كما يظهر هذا ممَّا جرىٰ عليه الإمام عليه السلام في صحيحة مَسْعَدَة بن صَدَقَة؛ وقد رواها الشَّيخ قدس سره(3)، والكلينيُّ قدس سره(4)، والفيض قدس سره(5)، والحرُّ قدس سره(6).

وتصحيح السَّند لكون مسعدة مقبولًا عندنا، وفاقًا لأوَّل المجلسيَّين قدس سرهما(7)، وخلافًا لبعضهم، كثانيهما، حيث حكم قدس سره بضعف الحديث في المرآة مطلقًا(8)، ثمَّ فصَّل الكلام في الملاذ حول علَّة تضعيفه إيَّاها، فأشار إلى ضعفه عنده(9)


1) . وانظر: أحكام الرَّضاع في فقه الشِّيعة، ص 37.

2) . أقول: وانظر: المعالم المأثورة، ج 2 ص 283.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 313.

4) . راجع: الكافي، ج 5 ص 439 الحديث 10.

5) . راجع: الوافي، ج 21 ص 233 الحديث 21137.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 380 الحديث 25878.

7) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 571.

8) . راجع: مرآة العُقول، ج 20 ص 208.

9) . راجع: ملاذُ الأخيار، ج 12 ص 146.

ووثَّقها البحرانيُّ قدس سره(1)، والمحقِّق البجنورديُّ قدس سره(2)وللمحقِّق التُّستري قدس سره كلامٌ آخر حول سندها(3)وهذا خارجٌ عمَّا نحن فيه وبصدده. وكيف كان فالسَّند لاشين فيه عندنا.

فتلخَّص ممَّا ذكرنا: أنَّ الأصل مطلقًا في المقام هو عدم تحقُّق الرَّضاع، وعدم تحقُّق الحرمة ونشرها. فلوشُكَّ في نشرها فذلك الأصل هو المُعتَمَد بلاإشكالٍ‌.

ولذلك قال الفقيه الشَّيخ محمَّدحسين آل كاشف الغطاء قدس سره: «إذا شُكَّ في تحقُّق الرَّضاع المحرِّم لشبهةٍ حكميَّةٍ أو موضوعيَّةٍ‌، فلاأثر له حتَّى يحصل اليقين بتحقُّقه»(4).

وقد أشرنا إلى أنَّه لايمكن الَّتمسُّك بالعمومات في المقام - لوسُلِّم وجودُ هذه العمومات -؛ وذلك لأنَّ العمومات كلَّها في مقام بيان تشريع أصل الحكم، فليس لها عمومٌ أو إطلاقٌ - فرديًّا، أو حاليًّا، أو مقاميًّا - حتَّى يمكن أن يُتَمسَّكَ بها في المقام.

ويُعجِبني أن أذكُر هيهنا كلامًا للفقيه الخوانساريِّ قدس سره حيث قال: «إذا شُكَّ‌... قد يقوي العدمَ لأصالة عدم وجود سبب التَّحريم المانع عن تأثير عقد النِّكاح حدوثًا وبقاءً‌، ولامجال للتَّمسُّك بالإطلاقات والنَّبويِّ‌: «يحرم من النَّسب...»، لكونها مسوقةً لبيان أنَّ الرَّضاع كالنَّسَب في السببيَّة، وأمَّا أنَّ السَّبب ما هو؟ فليس بصدد بيانه»(5).


1) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 331.

2) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 4 ص 374.

3) . راجع: مقابس الأنوار، ص 291.

4) . راجع: تحرير المجلَّة، ج 2 / القسم 3 ص 21.

5) . راجع: جامع المدارك، ج 4 ص 181.

التَّنبيه الثَّالث:

في شرائط انتشار الحُرمة بالرَّضاع قد اشتهر بين الأصحاب أنَّه يُشتَرَطُ في اِنتشار الحرمة من الرَّضاع شرائط؛ وهي:

1. أن يكون الشُّرب من اِمتصاص الثَّدي.

فلاتنتشر الحرمةُ من غير الاِمتصاص؛ فلوشرب الرَّضيعُ من الكأس فلايتحقَّق الرَّضاع أصلًا.

واشتراط الاِمتصاص من الثَّدْي ذكَرَه المحقِّق قدس سره في قيود كمِّيَّة الاِمتصاص(1)، ولابأس به؛ نفس ما فعله المحقِّق السَّبزواريُّ قدس سره(2). والشَّرط مذكورٌ عند صاحب الجواهر قدس سره(3)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(4)، وفي كتاب نكاحه(5)أيضًا، والفقيه السَّبزواريِّ قدس سره(6)، والمحقِّق النَّراقي قدس سره(7)، والعلَّامة قدس سره في تحريره(8)، وقواعده(9)، وولده قدس سره في الإيضاح(10)، وابن فهدٍ قدس سره(11)، وغيرهم(12)

راجع: الفقه علىٰ المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام، ج 4 ص 331.

في غيرها.

1) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 226.

2) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 112.

3) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 288.

4) . راجع: رسالةٌ في الرَّضاع، ص 360.

5) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 293.

6) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 25 ص 15.

7) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 16 ص 258.

8) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 448.

9) . راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 22.

10) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 46.

11) . راجع: المهذَّب البارع، ج 3 ص 235.

12) . أقول: كبعض معاصرينا؛

أقول: وليس للأصحاب هيهنا دليلٌ إلَّاما رُوِي عن مولانا أبي عبداللَّه الصَّادق عليه السلام أنه قال: «لايَحرُمُ من الرَّضاع إلَّاما ارتضَعَ من ثديٍ واحدٍ حولين كاملين»؛ وقد رواه الصَّدوق قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(2)، وتهذيبه(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)، وغيرهم.

وفيه: إنَّه بصدد بيان شيئين:

الأوَّل منهما: اشتراطُ وحدة الفعل؛

والثَّاني: اشتراطُ كون الرَّضاع قبل بلوغ الرَّضيع حولَين كامِلَين.

فذِكْرُ الثَّدي إذن ليس إلَّامن باب الغلبة، فلاخصوصيَّة لها أصلًا. ولذلك قال المحقِّق العلَّامة المجلسيُّ قدس سره بعد حكاية قول ابن الجنيد قدس سره: «وهو أحوط وإن كان الأشهرُ أظهرَ»(6)وعن المحقِّق النَّراقيِّ‌: «لا دلالة في قوله: «مِن ثدي»... علىٰ المصِّ منه، لصدقه علىٰ كون اللَّبن منه كيف ما شرِبَ‌»(7).


1) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 477 الحديث 4674.

2) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 197 الحديث 713.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 317 الحديث 1310.

4) . راجع: الوافي، ج 21 ص 240 الحديث 21156.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 386 الحديث 25897.

6) . راجع: ملاذُ الأخيار، ج 12 ص 153.

7) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 16 ص 259.

ثمَّ إنَّهم قد تمسَّكوا في المقام بالإجماع أيضًا، كما قال ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما: «لانعلم خلافًا من أصحابنا غير ابن الجنيد(1)في اشتراط الإرتضاع من الثَّدْي في تحقُّق حكمه»(2)، وحكاه أيضًا المحقِّق الخراسانيُّ قدس سره(3)وغيرهما؛ وعن المجلسيِّ قدس سره: «وعليه معظم الأصحاب، وخالف ابنُالجنيد»(4).

والظَّاهر أنَّه لاشكَّ في انعقاده، فهو الحجَّة في المسألة.

2. كون اللَّبن من وطءٍ حلالٍ‌.

قد اشتهر بين الأصحاب - منهم صاحب الشَّرائع قدس سره(5)، والشَّيخ قدس سره(6)، وابن إدريسٍ قدس سره(7)، والعلَّامة قدس سره في القواعد(8)، والسَّيِّد العميديُّ قدس سره(9)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(10)، و في نكاحه(11)، وفخر المحقِّقين قدس سره(12)، وثاني المحقِّقين قدس سره(13)، وغيرهم؛ بل


1) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 2 ص 519.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 230.

3) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 112.

4) . راجع: ملاذُ الأخيار، ج 12 ص 153.

5) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 226.

6) . راجع: المبسوط، ج 5 ص 291.

7) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 552.

8) . راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 21.

9) . راجع: كنز الفوائد، ج 2 ص 338.

10) . راجع: رسالةٌ في الرَّضاع، ص 358.

11) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 289.

12) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 45.

13) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 201.

ادَّعىٰ غيرُ واحدٍ ثبوتَ الإجماع فيه بقسميه، منهم صاحب الجواهر(1)وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(2)، والمولىٰ الخراسانيِّ قدس سره(3)، وصاحب المدارك قدس سره(4)، والفاضل الأصفهانيِّ قدس سره(5)- أنَّه يجب أن يكون اللَّبن من الحلال؛ أمَّا إذا لم يكن اللَّبنُ حاصلًا من الحلال، فلاتنتشر الحرمة إذن.

وتمسَّكوا - منهم صاحب الجواهر قدس سره(6)، والمحقِّق البجنورديِّ قدس سره(7)، والفقيه السَّبزواري قدس سره(8)- في هذا الشَّرط بما رواه في الدَّعائم(9)مرسلًا عن أميرالمؤمنين عليه السلام: «لبن الحرام لايُحَرِّم الحلال».

ودلالة الحديث علىٰ المطلوب تامَّةٌ‌، لكن فيه ما يوجب التَّرديد فيه؛ وهو:

أوَّلًا: إنَّ الأصحاب تكلَّموا في هذا الكتاب فلم يعتمدوا عليه كلَّ الاعتماد؛ ولذلك فإنَّ صاحب الوسائل قدس سره وكثيرًا من أضرابه لم يرووا عن هذا الكتاب


1) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 264.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 207.

3) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 107.

4) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 100.

5) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 129.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 266.

7) . راجع: القواعد الفقهيَّة، ج 4 ص 337.

8) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 25 ص 14.

9) . راجع: دعائم الإسلام، ج 2 ص 243 الحديث 916.

روايةً‌(1).

ثمَّ إنَّ المحدِّث النُّوري قدس سره قد بالغ في تصحيح الكتاب وحجِّيَّته(2)، بينما أنَّ كثيرًا من الأعلام لم يعتمدوا عليه، فإنَّ المتقدِّمين أضربوا عنه ضربًا، أمَّا المتأخِّرون فذهبوا إلى أنَّه لم تثبت حجِّيَّته، كالسَّيِّد الفقيه الميلانيِّ قدس سره(3)، وغيره؛

وانظر أيضًا إلى ما ذكره الشَّيخ الطَّهرانيُّ قدس سره(4)، والسَّيِّد حسن الأمين قدس سره(5)، والشَّيخ العلَّامة السُّبحاني(6)بشأن المؤلِّف والمؤلَّف.

وثانيًا: أضِفْ إلى ذلك كون الحديث مرسلًا غير قابلٍ للإعتماد سندًا.

فإذن القول باِنجبار ضعف السَّند بعمل الأصحاب مشكلٌ جدًّا.

واستدلُّوا برواياتٍ تدلُّ علىٰ أنَّه يشترط في انتشار الحرمة أن يكون اللَّبن عن وطءٍ‌(7).

وفيه ما لايخفىٰ من الضَّعف!، حتَّى أنَّ من يقول بحجِّيَّة القياس لايمكن له أن يقبل هذا الحديث في المسألة، لأنَّ الوطء عنوانٌ عامٌّ يشمل الحلال منه والحرام؛


1) . ولذلك فإنَّ الحديث لم يُوجَد في مصادر المحدِّثين المتقدِّمين منهم والمتأخِّرين، إلَّاما رواه المحدِّث النُّوريُّ قدس سره؛ راجع: مستدرك الوسائل، ج 14 ص 373 الحديث 17000.

2) . راجع: مستدرك الوسائل / الخاتمة - الطَّبعة الحجريَّة الكبيرة -، ص 313.

3) . راجع: محاضراتٌ في فقه الإماميَّة / كتاب الزَّكاة، ج 1 ص 179.

4) . راجع: الذَّريعة، ج 8 ص 197 الرَّقم 771.

5) . راجع: مستدركات أعيان الشِّيعة، ج 2 ص 339.

6) . راجع: موسوعة طبقات الفقهاء، ج 4 ص 493 الرَّقم 1673.

7) . سنشير إلى هذه الرِّوايات آنفًا.

فلادلالة فيه علىٰ المطلوب. وسيأتي البحث عن هذا الشَّرط ثانيًا.

واستدلُّوا برواياتٍ تدلُّ علىٰ أنَّ المرضعة يجب أن تكون ذاتَ بعْلٍ حتَّى تنتشر الحرمةُ بلَبَنها، والزَّانيَّة لابَعلَ لها(1).

أقول: الاِستدلال صحيحٌ لوتمَّتْ دلالتُها علىٰ ذلك، لكنَّ الكلام في أنَّ الدِّلالة نفسَها مخدوشةٌ لاواقع لها؛ وسيأتي تبيين ذلك - إن شاء اللَّهُ تعالى! -.

فليس إذن في المسألة دليلٌ إلَّاالإجماع؛

وهو مدركيٌّ قطعًا، ولاحجيَّة لهذا النَّوع من الإجماع.

نعم! الأصلُ يقتضي عدمَ نشر الحرمة إلَّابدليلٍ خاصٍّ‌، ولعلَّ الإجماع ناظرٌ إلى هذا الأصل.

ثمَّ إنَّه لوقلنا باشتراط هذا الشَّرط في نشر الحُرمة، فهو مختصٌّ بالزِّنا والفجور؛ أمَّا الوطءُ في الحيض ونحوه - كالوطء في شهر رمضان - فلايشمله الدَّليل؛

فتنشر الحرمةُ بلبنٍ حصل من الوطء في الحيض وفي شهر اللَّه المبارك قطعًا.

3. كون اللبن عن ولادةٍ‌.

قد اشتهر بين الأصحاب بل ادَّعىٰ غير واحدٍ من الأصحاب ثبوتَ الإجماع فيه - منهم السَّيِّد صاحب المدارك قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، وابن إدريس قدس سره(4)،


1) . سنشير إلى هذه الرِّوايات آنفًا.

2) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 100.

3) . راجع: كتاب الخلاف، ج 5 ص 108.

4) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 520.

وابن زهرة قدس سره(1)

ونفىٰ البحرانيُّ قدس سره عنه الخلافَ‌(2)-: أنَّه يُشتَرط في النَّشر أن يكون اللَّبن عن ولادةٍ‌، فلوحصل اللَّبَن لإمرأةٍ من غير ولادة طفلٍ لها، فلاتنتشر الحرمةُ‌؛

كما نصَّ علىٰ الشَّرط العلَّامة قدس سره(3)، والمحقِّق الثَّاني قدس سره(4)، وكاشف اللِّثام قدس سره(5)، والفقيه الطَّباطبائيُّ قدس سره(6).

واستدلُّوا علىٰ هذا الشرط برواياتٍ صحيحةٍ سندًا ودلالةً‌؛

منها: ما عن يونس بن يعقوب عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «سألتُه عن إمرأةٍ درَّ لبنُها من غير ولادةٍ فأرضَعَتْ جاريةً وغلامًا من ذلك اللَّبن، هل يحرمُ بذلك اللَّبن ما يحرم من الرَّضاع‌؟، قال: لا»؛ وقد رواه الصَّدوق قدس سره(7)، والفيض قدس سره(8)، والحرُّ قدس سره(9)والسَّند عند أوَّل المجلسيَّين قدس سرهما كالصَّحيح(10).

فإذن أصل المطلب لاإشكال فيه ولا كلام.


1) . راجع: غُنيَة النُّزوع، ص 336.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 323.

3) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 459.

4) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 204.

5) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 129.

6) . راجع: رياض المسائل، ج 11 ص 129.

7) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 479 الحديث 4682.

8) . راجع: الوافي، ج 21 ص 241 الحديث 21159.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 389 الحديث 25928.

10) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 580.

إنَّما الإشكال في مسألةٍ هامَّةٍ شاعَتْ في عصرنا هذا، وهو ما اصطُلِح عليه بالرَّحِم والرِّغس المستأجَر، حيث يمكن لأطبَّاء العصر أن يجعلوا نطفةَ الرَّجل في رحم إمرأةٍ اُستُجير رحمُها للحمل؛ فالنُّطفة لأحدٍ والرَّحِم لمَن ليس زوجته؛

فهل تُحكَم علىٰ المرأة هذه بكونها ذات بعلٍ‌، فإذا دار لبنُها يكون كلبن ذات البعل‌؟، أو هي محكومةٌ بأنَّها لازوج لها فلاتنتشر الحرمة بإدرار لبنها؟.

وكذلك إذا كانت النُّطفة من غير فحلٍ مع كونها حلالًا، كامرأةٍ زُرِقتْ النُّطفةُ في رحِمِها - لوقلنا بحلِّيَّة هذا العمل - فدار لبنُها فأَرضَعَتْ رضيعًا لإمرأةٍ أُخرىٰ‌، فهل تنتشر بهذا اللَّبن الحرمةُ؟، أم لا؟.

وكذلك هل توجب هذا الرَّضاع حلِّيَّة ذات اللَّبن لذِي النُّطفة‌؟، أم لا؟.

فيه وجهان.

والأقوىٰ المختارُ العدمُ‌، لعدم شمول الرِّوايات لمثل هذه الموارد.

كما أنَّه إذا شُكَّ في شمولها لها، فالأصل يقتضي العدمَ أيضًا؛ فإليه المسيرُ في المسألة.

4. كون اللَّبن لبَعل المُرضعة.

قد اشتهر أيضًا اشتراط أن يكون اللَّبن لبعل المرأة، أمَّا لو لم يكن لها بعلٌ فأرضعَتْ الطِّفلَ لاتنتشر الحرمة؛ كما في لبن الزَّانيَة.

ولافرق بين هذا الشَّرط والشَّرط الثَّاني الَّذي مضَتْ الإشارة إلى بعض القائلين به، فلانعيدها.

واستدلَّ الأصحاب برواياتٍ صحيحةٍ سندًا؛

منها: ما رُوِي عن عبداللَّه بن سنان: «سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام عن لبن الفَحْل، قال: هو ما أرضعَتْ إمرأتُك من لبنك ولبن ولدِك وَلَدَ امرأةٍ أخرىٰ‌، فهو حرامٌ‌»؛ ورواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره في الاِستبصار(2)، والتَّهذيب(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)وقد صحَّحه المجلسيُّ قدس سره في مرآته(6)، وملاذه(7)، والفاضل الأصفهانيُّ قدس سره(8)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(9)، وغيرهم.

وفي الاستدلال نظرٌ واضحٌ‌، حيث إنَّ «الفحل» في المثال ليس إلَّامن باب المثال، فلايمكن تقييدُ الحكم به.

ومنها: صحيحة بُرَير: «سألتُ أباجعفرٍ عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يحرُم من الرَّضاع ما يحرُم من النَّسَب، فَسِّرْ لي ذلك‌؟، قال: كلُّ إمرأةٍ أرضعَتْ من لبن فحلِها ولدَ إمرأةٍ أُخرىٰ من جاريةٍ أو غلامٍ فذلك الَّذي قال رسولُاللَّه صلى الله عليه و آله»؛ فيما عن الكلينيِّ قدس سره(10)، والصَّدوق قدس سره(11)، والفيض قدس سره(12)، والحرِّ قدس سره(13)وهو صحيحٌ عند


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 440 الحديث 1.

2) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 199 الحديث 719.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 319 الحديث 1316.

4) . راجع: الوافي، ج 21 ص 243 الحديث 21162.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 389 الحديث 25905.

6) . راجع: مرآة العُقول، ج 20 ص 208.

7) . راجع: ملاذ الأخيار، ج 12 ص 156.

8) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 130.

9) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 264.

10) . راجع: الكافي، ج 5 ص 442 الحديث 9.

11) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 2 ص 475 الحديث 4665.

12) . راجع: الوافي، ج 21 ص 247 الحديث 21170.

13) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 388 الحديث 25902.

العلَّامة المجلسي قدس سره(1)، وأبيه المعظَّم قدس سره(2)، وغيرهما.

والاِستدلال مخدوشٌ أيضًا، لأنَّ ذكر الفَحل من باب المثال والغلبة، فلاتُقَيَّدُ الحكمُ به.

ولا إجماع ولا أصل في المقام يُمكن الَّتمسُّك بهما؛

فإذن ظهَر أنَّ الشَّرط غير صحيحٍ عندنا.

تتمَّةٌ‌

هل تنتشر الحرمةُ من لبن المُطَلَّقة‌؟، أو من لبن مَن مات زوجُها(3)؟.

فيه وجهان:

من أنَّه ليست بذات بعلٍ‌؛

ومن أنَّ اللَّبن يكون من الفحل.

والأقوىٰ هو الثَّاني، وإن كان الأصل يقتضي الأوَّلَ‌.

5. أن يكون اللَّبن من حيَّةٍ‌.

المشهور بين الأصحاب أن يكون الرَّضاع من مرضعةٍ حيَّةٍ - ويظهر من


1) . راجع: مرآة العُقول، ج 20 ص 212.

2) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 558.

3) . وانظر: أنوار الفقاهة / كتاب النِّكاح، ص 55.

العلَّامة قدس سره اتِّفاق الأصحاب علىٰ ذلك(1)، وقد حكم به في التَّحرير(2)، والقواعد(3)، وهذا ما يظهر من الفاضل الأصفهانيِّ قدس سره(4)، والفاضل القمِّي قدس سره(5)، وصاحب الجواهر قدس سره(6)، وفخر المحقِّقين قدس سره(7)، والقَطَّان قدس سره(8)، والسَّيِّد محمَّد بحرالعلوم قدس سره(9)، وغيرهم -؛

فلااعتبار بما يرتَضِعُ الطِّفل من الميِّتة، كما إذا ارتَضَع الطِّفل من مرضعةٍ عشرة أيَّامٍ ثمَّ ماتَتْ المرضعةُ قبل إكمال العشرةَ‌، فهل تنتشر الحرمةُ بإكمال العدد من المرضعة الميِّتة‌؟.

فيه خلافٌ‌؛ والمشهور المختارُ أنَّه نعم!، تنتشر الحرمةُ بإكمال العدد من الميِّتة، لأنَّ الموت كالنَّوم والغشوة الَّتي طالتْ أيَّامُها. فكما أنَّهما لايضرَّان بانتشار الحرمة من قِبَل الرَّضاع، فكذلك هيهنا.

وليس لمَن خالفَنا دليلٌ إلَّااِنصراف عنوان المُرضِعَة عن إمرأةٍ ماتَتْ قبل إكمالها


1) . راجع: تذكرة الفقهاء - الطَّبعة الحجريَّة الكبيرة -، ص 615.

2) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 447.

3) . راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 21.

4) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 128.

5) . راجع: جامع الشَّتات، ج 4 ص 388.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 295.

7) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 44.

8) . راجع: معالم الدِّين، ج 2 ص 45.

9) . راجع: بُلغة الفقيه، ج 3 ص 141.

الرَّضاع؛ كما عن المحقِّق الكركيِّ قدس سره: «فإنَّ الميتةَ لاتُعَدُّ مرضِعةً‌»(1)والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(2)، وغيرهما.

وفيه ما لايخفىٰ‌!، لأنَّ الإنصراف الغالبيَّ والبَدْويَّ الموجود في المقام ليس بحجَّةٍ قطعًا، إذ الحُجَّة منه هو الإنصراف العُرفيُّ الحاصل من اللَّفظ، وهو غير موجودٍ هيهنا، حيثُ يُطلَق في العرف علىٰ الميِّتة الَّتي شرب الطِّفلُ من ثَديِها أنَّها مرضعةٌ‌، ولا إنصراف في اللَّفظ عنها وإن كان الإنصرافُ الغالبيُّ والبَدْويُّ يحكم بخروجها عن عنوان المرضِعة.

فما هو موجودٌ ليس بحجَّةٍ‌، وما هو حجَّةٌ ليس بموجودٍ.

وأمَّا عدم صدق الرَّضاع؛ ففيه:

أوَّلًا: إنَّ صدق الرَّضاع لايحتاج إلى الحياة وتَنَبُّه المرأة به.

وثانيًا: إنَّ صدق الرَّضاع هو مناط انتشار الحرمة، وهو موجودٌ بلاريبٍ وارتيابٍ‌.

6. أن يكون الرَّضاع قبل إكمال الحَولَين.

المشهورُ بين القوم - بل ادَّعىٰ فخر المحقِّقين قدس سره(3)والكركيُّ قدس سره(4)ثبوتَ الإجماع عليه - أنَّ الرَّضاع يجب أن يكون قبلَ إكمال الرَّضيع حولَين كاملَين، أمَّا بعد تجاوز الطِّفل عن الحولين فالرَّضاع لايُوجِب نشرَ الحرمة.


1) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 202.

2) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب النِّكاح، ص 54.

3) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 48.

4) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 221.

هذا ما ذكره المفيد قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره(2)، وابنُزهرة قدس سره(3)، وابنُإدريس قدس سره(4)، والمحقِّق قدس سره(5)، والعلَّامة قدس سره في إرشاده(6)، وتذكرته(7)، ومختَلَفه(8)، والشَّهيد قدس سره(9)، والمقداد قدس سره(10)، وابن فهدٍ قدس سره(11)، والشَّهيد الثَّاني قدس سرهما(12)، والسَّيِّد العامِليُّ قدس سره(13)، والفقيه النَّجفيُّ قدس سره(14)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(15)، وفي نكاحه(16)، وغيرهم الكثيرين.

واستدلُّوا عليه برواياتٍ صحيحةٍ سندًا ودلالةً‌؛

منها: صحيحة منصور بن حازمٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «قال رسول اللَّه:


1) . راجع: المقنعة، ص 503.

2) . راجع: النِّهاية، ص 461.

3) . راجع: غُنيَة النُّزوع، 336.

4) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 552.

5) . راجع: نُكَت النِّهاية، ج 2 ص 304.

6) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 2 ص 20.

7) . راجع: تذكرة الفقهاء - الطَّبعة الحجريَّة الكبيرة -، ص 619.

8) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 35.

9) . راجع: غاية المُراد، ج 3 ص 145.

10) . راجع: التَّنقيح الرَّائع، ج 3 ص 49.

11) . راجع: المهذَّب البارع، ج 3 ص 243.

12) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 210.

13) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 112.

14) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 296.

15) . راجع: رسالةٌ في الرَّضاع، ص 362.

16) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 297.

لارِضاع بعد فطامٍ‌»؛ علىٰ ما رواه احمدُ بن محمَّد بن عيسىٰ الأشعريُّ قدس سره(1)، والكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)، وغيرهم؛ وقد صحَّحها آل عصفورٍ البحرانيُّ قدس سره(6)، والفقيه الخراسانيُّ قدس سره(7)، والنَّجفيُّ قدس سره(8)، وسيِّدنا الأستاذ المحقِّق الدَّاماد قدس سره(9)، وغيرهم.

و «الفطامُ‌» وإن كان بمعنى الانقطاع عن اللَّبن فيشمل الإنقطاع عنه قبل بلوغ سنَتين كاملتين - كما عن الزَّبيديِّ‌(10)، وابن دُرَيدٍ(11)، والأزهريِّ‌(12)، والصَّاحب إسماعيل(13)، والجوهريِّ‌(14)، وغيرهم -؛

إلَّا أنَّ خبر حمَّاد بن عثمان فسَّر الفِطام بما ذهَب إليه المشهور، بل انعقد عليه


1) . راجع: النَّوادر، ص 26.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 443 الحديث 5.

3) . راجع: الأمالي، ص 423 الحديث 946.

4) . راجع: الوافي، ج 11 ص 558 الحديث 11325.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 384 الحديث 25890.

6) . راجع: عيون الحقائق النَّاظرة، ج 2 ص 243.

7) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 113.

8) . راجع: جواهر الكلام، ج 17 ص 337.

9) . راجع: كتاب الحجّ‌، ج 1 ص 52.

10) . راجع: تاج العروس، ج 17 ص 539.

11) . راجع: جمهرة اللُّغة، ج 2 ص 920.

12) . راجع: تهذيب اللُّغة، ج 13 ص 254.

13) . راجع: المُحيط في اللُّغة، ج 9 ص 195.

14) . راجع: صحاح اللُّغة، ج 5 ص 2002.

الإجماع؛ وهو:

حمَّاد بن عثمان قال: «سمعتُ أباعبداللَّه عليه السلام يقول: لا رَضاعَ بعد فِطامٍ‌، قلتُ‌:

جُعِلتُ فداك! وما الفطامُ؟ قال: حولين اللَّذَين قال اللَّه - عزَّ وجلَّ‌! -: «وَ اَلْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ اَلرَّضٰاعَةَ‌»(1)»؛ علىٰ ما رواه الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(3)، وتهذيبه(4)، والفيضُ قدس سره(5)، والحرُّ قدس سره - واللَّفظ له -(6)والعلَّامة المجلسيُّ قدس سره وإن ضعَّفَ الحديثَ‌(7)لمكان سهل بن زيادٍ، إلَّا أنَّه لابأس به عندنا، فلابأس بالسَّند إذًا.

فما نُسِب إلى ابن الجُنَيد من: «أنَّ قطعَ اللَّبن من الطِّفل قبل الحولَين ثمَّ الرَّضاع بعده لايوجب النَّشر»(8)

أو ما نُسِب إلى ابن أبي عقيلٍ قدس سره من «أنَّ الرَّضاع الُمحَرِّم هو قبل الفطام، فمَن شرب بعد الطَّعام لم يُحرِّم ذلك الشُّرب»(9)

لاوجه لهما!.


1) . كريمة 233 البقرة.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 443 الحديث 3.

3) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 198 الحديث 716.

4) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 318 الحديث 1313.

5) . راجع: الوافي، ج 21 ص 253 الحديث 21177.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 385 الحديث 25894.

7) . راجع: ملاذُ الأخيار، ج 12 ص 155.

8) . راجع: مجموعة فتاوىٰ ابن جنيدٍ، ص 246.

9) . راجع: مجموعة فتاوىٰ ابن أبي عقيل، ص 119.

إلَّا أن يُقال: إنَّه استند إلى قوله عليه السلام في رواية الفضل بن عبدالملك: «الرَّضاع قبلَ الحولين قبل أن يُفْطَمَ‌»(1)علىٰ ما رواها الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخُ قدس سره(3)، وابنُ أبي جمهورٍ قدس سره(4)، والفيضُ قدس سره(5)، والحرُّ قدس سره(6)

والاِستدلال ليس بسديدٍ، لأنَّ قوله: «قبل أن يُفْطَمَ‌» لواُنضُمَّ إلى روايةِ حمَّاد يظهر أنَّه ليس إلَّاتفسيرًا لقوله: «قبل الحولين».

وأمَّا رواية داود بن الحُصَين - الَّتي رواها الكلينيُّ قدس سره(7)، والصَّدوق قدس سره(8)، والشَّيخُ قدس سره(9)، والفيضُ قدس سره(10)، والحرُّ قدس سره(11)، وغيرهم - وإن كانتْ صحيحةً سندًا - كما صحَّحها السَّيِّد الفقيه الخوئيُّ قدس سره(12)- ودلالةً‌، وتدلُّ علىٰ أنَّ المراد من الفِطام هو


1) . وانظر: مجموعة فتاوىٰ ابن أبي عقيلٍ‌، ص 119؛ حياة ابن أبي عقيلٍ وفقهُه، ص 453.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 443 الحديث 2.

3) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 318 الحديث 1312.

4) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 3 ص 325 الحديث 192.

5) . راجع: الوافي، ج 21 ص 253 الحديث 21178.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 385 الحديث 25893.

7) . راجع: الكافي، ج 6 ص 45 الحديث 4.

8) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 434 الحديث 4501.

9) . راجع: التَّهذيب، ج 8 ص 104 الحديث 352.

10) . راجع: الوافي، ج 23 ص 3176 الحديث 23452.

11) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 21 ص 470 الحديث 27611.

12) . راجع: مباني تكملة المنهاج في موسوعة الإمام الخوئي، ج 41 ص 118.

الانقطاع لا بلوغ الحولين، إلَّاأنَّها معرضٌ عنها عند الأصحاب متروكةٌ لايُعبأ بها.

7. كون اللَّبن خالصًا.

المشهورُ أنَّه يجب في اللَّبن أن يكون خالصًا غير مخلوطٍ بشيءٍ‌. كما عن العلَّامة(1)، وولده العظيم قدس سرهما(2)، والفاضل الأصفهانيِّ قدس سره(3)، والسَّيِّد صدرالدِّين الأصفهانيِّ قدس سره(4)، والفقيه الخوئيِّ قدس سره(5)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(6)، والآخوند الخراسانيِّ قدس سره(7)، وغيرهم.

بل يظهر من كلام العلَّامة قدس سره ادِّعاء ثبوت الإجماع عليه(8)، وعن ثاني المحقِّقين قدس سرهما(9)أيضًا.

قلت: هذا الشَّرط يجري لو لم نشترط الاِمتصاص من الثَّدي، وإلَّا فهو سالبةٌ بانتفاء الموضوع.

فحينئذٍ إذا خرج اللَّبن عن صدق اللَّفظ عليه - كما إذا صار جُبنًا أو زبديًّا - فلايصدق بشُربه أنَّ الرَّضيع ارتَضَع من لبن المُرضِعة، فلاتنتشر الحرمةُ قطعًا؛


1) . راجع: قواعد الأحكام، ج 3 ص 22.

2) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 46.

3) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 133.

4) . راجع: الأرجوزة الرَّضاعيَّة وشرحها، ص 91.

5) . راجع: أحكام الرَّضاع في فقه الشِّيعة، ص 94.

6) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 300.

7) . راجع: كتاب الرَّضاع، ص 15.

8) . راجع: تذكرة الفقهاء، ص 618.

9) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 211.

وأمَّا إذا صدق عليه أنَّه لبنٌ وقد ارتضع منه، كما إذا خلطَت المرضعةُ اللَّبنَ بالسُّكَّر أو العسل، ثمَّ شربه الطِّفل فقد تحقَّق الإرتضاع من لبنها؛ فنشرت الحرمةُ حينئذٍ.

8. كمِّيَّة الرَّضاع.

هذا الشَّرط هو المعركة العُظمىٰ بين الأصحاب والفقهاء. وفيه أقوالٌ‌:

القول الأوَّل: فعن كثيرٍ من العامَّة - ومنهم أبوحنيفة، ومالك -: أنَّه تنتشر الحرمةُ بمثل ما يفطر به الصَّائم. وحُكِي عن اللَّيث قدس سره - منهم - أنَّ هذا القول هو الَّذي أجمع عليه المسلمون؛ قال المحقِّق التُّستَريُّ قدس سره بعد نقله عنه هذا القولَ‌: «وهو من الغلط الواضح والإفتراء الفاضح»(1)!؛ والقول حكاه السَّيِّد محمَّد بحرالعلوم قدس سره(2)أيضًا.

ووافقهم فيه صاحب الدَّعائم، وروىٰ في ذلك روايةً عن اميرالمؤمنين عليه السلام، ونصُّها: «يحرم من الرَّضاع قليله وكثيره، والمصَّة الواحدة تحرِّم»(3)، رواها الكوفيُّ قدس سره(4)، والنُّوريُّ قدس سره(5)وهي عند الفقيه النَّجفيِّ ومَن تابعه في نقلها: «يحرم من الرَّضاع كثيره وقليله حتَّى المصَّة الواحدة»(6).


1) . راجع: مقابس الأنوار، ص 286.

2) . راجع: بُلغة الفقيه، ج 3 ص 156.

3) . راجع: دعائم الإسلام، ج 2 ص 240.

4) . راجع: الأشعَثيَّات، ص 116.

5) . راجع: مستدرك الوسائل، ج 14 ص 364 الحديث 16973.

6) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 270.

مضافًا إلى استدلاله بقوله - تعالى! -: «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اَللاّٰتِي أَرْضَعْنَكُمْ‌»(1)مستدِلًّا بأنَّ الرَّضاع يصدق علىٰ ذلك.

قلتُ‌: إنَّ صحيحة عليِّ بن مهزيار - كما صحَّحها العلَّامة قدس سره(2)، والمقدادُ قدس سره(3)، وثاني الشَّهيدَين قدس سره(4)، وصاحب المدارك قدس سره(5)، والفاضل الأصفهانيُّ قدس سره(6)، وغيرهم - تدلُّ علىٰ ذلك، وهي قوله عليه السلام: «قليلُه وكثيرُه حرامٌ‌»؛ علىٰ ما رواها الشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(7)، وتهذيبه(8)، والفيض قدس سره(9)، والحرُّ قدس سره(10)، وغيرهم؛

فلانحتاج إلى ما رواه شاذًّا عن اميرالمؤمنين عليه السلام.

أقول: لكنَّ القول ودليله مطروحٌ لايُقبَل، لكونه مطروحًا عند الأصحاب لإعراضهم عنه(11). وصرف المَصِّ بل الارتضاع مرَّةً واحدةً لايصدق عليه قوله:

• تعالى! -: «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اَللاّٰتِي أَرْضَعْنَكُمْ‌»، لأنَّه ظاهرٌ في دوام الامتصاص

1) . كريمة 23 النِّساء.

2) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 34.

3) . راجع: التَّنقيح الرَّائع، ج 3 ص 44.

4) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 214.

5) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 106.

6) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 138.

7) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 196 الحديث 711.

8) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 317.

9) . راجع: الوافي، ج 21 ص 238 الحديث 21150.

10) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 377 الحديث 25869.

11) . وانظر: بلغة الفقيه، ج 3 ص 151.

وتكراره، حتَّى يصدق علىٰ المرضِعة أنَّها أمُّ الرَّضيع بارتضاعه منها.

ولذلك قال البحرانيُّ قدس سره: «قد اتَّفَق الأصحابُ علىٰ أنَّ مجرَّد الرَّضاع كيف كان غير كافٍ في الحرمة، بل لابدَّ فيه من قدرٍ معيَّنٍ‌»(1)وعن الفقيه النَّجفيِّ قدس سره: «ولايكفي في التَّحريم مسمَّى الرَّضاع، إجماعًا بقسمَيه»(2).

القول الثَّاني: وعن الإسكافي قدس سره تحقُّق الحرمة بالارتضاع مرَّةً كاملةً حتَّى يمتلأ بطن الرَّضيع؛ كما حكاه عنه العلَّامة قدس سره(3)، والبحرانيُّ قدس سره(4)، والتُّستَريُّ قدس سره(5)، والشَّهيد الثَّاني قدس سرهما(6).

ويدلُّ علىٰ قوله ما رواه الشَّيخ الحرُّ قدس سره في الباب الرَّابع من أبواب الرَّضاع(7)

وهذه الطَّائفة من الرِّوايات لابأس بها سندًا ودلالةً‌.

ووافقه في هذا القول فقيهُ أهل البيت عليهم السلام صاحب الجواهر قدس سره؛ قال: «قد اختلفت الروايةُ من الوجهين جميعًا في قدر الرَّضاع المحرِّم، إلَّاأنَّ الَّذي أوجبَه الفقهُ عندي واحتاط المرءُ لنفسه أنَّ كلَّما وقع عليه اسم رضعةٍ وهو مِلؤُه بطن الصَّبيِّ إمَّا


1) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 330.

2) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 269.

3) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 30.

4) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 340.

5) . راجع: مقابس الأنوار، ص 286.

6) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 214 ثمَّ ص 224.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 383.

بالمصِّ أو بالوجور محرِّمٌ للنِّكاح»(1).

وقيل: «إنَّ العبارة منقولةٌ من الإسكافي، ولاتدلُّ علىٰ رأي صاحب الجواهر»(2)

ويؤيِّده أنَّ السَّيِّد محمَّد بحرالعلوم قدس سره أيضًا حكىٰ العبارة عن ابن جنيدٍ قدس سره بنفس اللَّفظ؛ راجع: بلغة الفقيه، ج 3 ص 157.

فراجع إليها وتأمَّل فيها لعلَّك تجدُ فيها ما يدلُّ علىٰ مراد هذا الفقيه العظيم.

قلتُ‌: الظَّاهر من كلامه «واحتاط المرءُ لنفسه» أنَّ مراده حرمة النِّكاح احتياطًا وحرمة النَّظر إليها أيضًا احتياطًا، وذلك لأنَّه قدس سره ذهب إلى أنَّ امتلاء بطن الصَّبيِّ من اللَّبن يُوجِب أن يحرم عليه ما يحرم بالنَّسَب، وهذا قد استفاده من روايات الباب.

لكنَّ الظاهر:

أوَّلًا: أنَّه لايصدق الرَّضاع بالمرَّة والمرَّتين، بل بالدَّوام والاِستمرار.

وثانيًا: إنَّ هذه الرِّوايات متعارضةٌ‌:

بالرِّوايات الدالَّة علىٰ اشتراط إنبات اللَّحم وشدِّ العظم من اللَّبن؛

وبالرِّوايات الدالَّة علىٰ اشتراط العشرة أو خمس عشرة أيَّام؛

وبالرِّوايات الدالَّة علىٰ اشتراط الإرتضاع يومًا وليلةً كاملةً‌(3)


1) . راجع: جواهرالكلام، ج 29 ص 270.

2) . بل هذا هوالمتيقَّن، لأنَّ الفقيه النَّجفيَّ قدس سره أفصح عن أنَّ هذا قول ابن جنيدٍ حيث صرَّح فقال: «وعن ابن جنيدٍ أنَّه قال: قد اختلفت الرِّواية...»؛ راجع: نفس المصدر.

3) . سنبحث عن هذه الرِّوايات آنفًا؛ فانتظر!.

فكيف يمكن أن يقول هذا الفقيهُ العظيمُ قدس سره بأنَّ الفقه يقتضي كفاية المرَّة مع إعراض الأصحاب عن هذه الطَّائفة من الرِّوايات‌؟!؛ وهذا من عجائب كلامه قدس سره!.

القول الثَّالث: اختارَ قومٌ من الفقهاء أنَّه يتحقَّق الرَّضاع وتنتشر الحرمةُ برضاع يومٍ وليلةٍ كاملةٍ من غير الفصل بالارتضاع من امرءةٍ أُخرىٰ أو بالغذاء ونحوهما.

وانظر عن هذا القول إلى ما ذكره البحرانيُّ قدس سره(1)، والعلَّامة قدس سره(2)، وولده قدس سره(3)، والفاضل الأصفهانيُّ قدس سره(4)، والتُّستَريُّ قدس سره(5)، والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(6).

واستدلُّوا بصحيحة زياد بن سُوقة - والَّتي لاتقلُّ عن الموثَّقة -؛ ونصُّها:

«لايُحَرِّم الرَّضاع أقلَّ من يومٍ وليلةٍ‌...»؛ وقد رواها الشَّيخُ قدس سره(7)، وابن أبي جمهورٍ قدس سره(8)، والفيضُ قدس سره(9)، والحرُّ قدس سره(10)، وغيرهم.

وبما رواه الصَّدوق قدس سره في جازماته عن الصَّادق عليه السلام: «لايُحَرِّم من الرَّضاع إلَّا


1) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 334.

2) . راجع: تلخيص المَرام، ص 190.

3) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 47.

4) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 139.

5) . راجع: مقابس الأنوار، ص 285.

6) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب النِّكاح، ص 58.

7) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 192 الحديث 696.

8) . راجع: عوالي اللَّآلىء، ج 2 ص 268 الحديث 23.

9) . راجع: الوافي، ج 21 ص 236 الحديث 21146.

10) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 374 الحديث 25860.

رَضاع يومٍ وليلةٍ‌...»(1)، وقد رواه أيضًا الشَّيخ الحرُّ قدس سره(2).

والقولُ وإن كان مشهورًا ودلالة الرِّواية عليه - بعد صحَّة سندها - ظاهرةٌ لاإشكال فيها، إلَّاأنَّ ذكْرَ «خمس عشرة رضعةً متوالياتٍ‌» فيها يجعلها مجملةً‌، لأنَّه:

أوَّلًا: إنَّ الطِّفل لايرتضع في اليوم واللَّيلة خمس عشرة مرَّاةٍ‌، بل الغالب لايتجاوز الإرتضاع عن سبع مرَّاةٍ‌، إلَّاأن يرتضع ناقصًا بحيث لايمتلأ بطنه من اللَّبن، وهو لايوجب نشر الحرمة إجماعًا، بل روايةً‌. فلوارتضع الصَّبيُّ مأةَ مرَّاتٍ ارتضاعًا ناقصًا لايكون بحكم ولدِ المرضعة قطعًا.

وثانيًا: إنَّه لوتمَّ اليوم واللَّيلة وقد ارتضع الصَّبيُّ عشر مرَّاتٍ كاملةٍ‌، فذِكْرُ الخمسة عشر يكون لغوًا؛ ولوتمَّ الخمسة عشر قبل تمام اليوم واللَّيلة يكون ذكر اليوم واللَّيلة لغوًا؛

فالجمع بين الزَّمان والعدد غير ممكنٍ علىٰ سبيل منع الخُلُوِّ.

القول الرَّابع: اختار قومٌ آخر من الفقهاء أنَّ الحرمة تتحقَّق بالعشرة.

والقول قد نسَبَه البحرانيُّ قدس سره إلى كثيرٍ من الأصحاب المُتَقدِّمين(3)، واختاره ابن أبي عقيلٍ قدس سره(4)، والمفيد قدس سره(5)، والمرتضىٰ قدس سره(6)، وسلَّارٌ قدس سره(7)، وابن البرَّاج قدس سره(8)،


1) . راجع: المقنِع، ص 330.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 379 الحديث 25873.

3) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 339.

4) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 29.

5) . راجع: المقنِعة، ص 502.

6) . حكاه عنه ابن إدريسٍ‌؛ راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 520.

7) . راجع: المراسم، ص 149.

8) . راجع: المهذَّب، ج 2 ص 190.

وأبوالصَّلاح قدس سره(1)، وابن حمزة قدس سره(2)، والعلَّامة قدس سره(3)، وغيرهم؛

وذكر الفقيه النَّجفيُّ قدس سره هذا القولَ كأنَّه هي المعركة العظمىٰ بين الأقوال(4)!.

واستدلُّوا بما رواه الشَّيخ الحرُّ قدس سره في الخامسة(5)، والتَّاسعة(6)، والحادية عشرة(7)، والتَّاسعة عشرة(8)، والحادية والعشرين(9)من الباب الثَّاني من أبواب الرَّضاع.

لكن في الاستدلال:

أوَّلًا: إنَّه ليس لهذه الدِّلالة ظهورٌ في مطلوبهم، إلَّافي الرِّواية التَّاسع عشرة من الباب.

وثانيًا: إنَّ الرِّواية نفسها مشتملةٌ علىٰ شروطٍ لم يقُلْ به أحدٌ من الفقهاء.

وثالثًا: إنَّها معارضةٌ بما رواه الحسن بن محبوبٍ عن عليِّ بن رئابٍ عن


1) . راجع: الكافي في الفقه، ص 285.

2) . راجع: الوسيلة، ص 355.

3) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 32.

4) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 278.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 375 الحديث 25864.

6) . راجع: نفس المصدر، ج 20 ص 377 الحديث 25868.

7) . راجع: نفس المصدر، ج 20 ص 377 الحديث 25870.

8) . راجع: نفس المصدر، ج 20 ص 380 الحديث 25878.

9) . راجع: نفس المصدر، ج 20 ص 380 الحديث 25880.

أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قلتُ‌: ما يَحْرُمُ من الرَّضاع‌؟، قال: ما أنبتَ اللَّحمَ وشدَّ العظْمَ‌.

قلت: فيُحرِّم عشرُ رَضَعاتٍ؟ قال: لا! لأنَّه لاتنبت اللَّحمَ ولاتشُدُّ العظمَ عشرُ رضَعاتٍ‌»؛ وقد رواه الشَّيخ قدس سره(1)، والفيض قدس سره(2)، والشَّيخ الحرُّ قدس سره(3).

وبما رُوِي عن الصَّادق أبي عبداللَّه عليه السلام أنَّه قال: «عشرُ رَضَعاتٍ لايُحَرِّمْنَ شيئًا»؛ عن الشَّيخ قدس سره في الاِستبصار(4)، والتَّهذيب(5)، والحرِّ قدس سره(6).

وبما رواه ابنُبُكَيرٍ عنه عليه السلام أيضًا أنَّه قال: «عشر رَضَعاتٍ لاتُحَرِّمُ‌»؛ رواه عنه الحِميَريُّ قدس سره(7)، والشَّيخ قدس سره(8)، والفيض قدس سره(9)، والحرُّ قدس سره(10)

وبغيرها أيضًا.

وهذه الرِّوايات كالنَّصِّ في عدم الاِكتفاء بالعشرة.

القول الخامس: ذهب جمعٌ آخر من الفقهاء إلى أنَّ الإرتضاع يتحقُّق بخمس عشرة مرَّةً من غير تقييد العدد بزمانٍ خاصٍّ‌، كوقوعه في يومٍ وليلةٍ واحدةٍ‌


1) . راجع: التَّهذيب ج ج 7 ص 313 الحديث 1298.

2) . راجع: الوافي، ج 21 ص 235 الحديث 21142.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 374 الحديث 25862.

4) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 195 الحديث 705.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 313 الحديث 1299.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 374 الحديث 25862.

7) . راجع: قرب الإسناد، ص 170 الحديث 622.

8) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 313 الحديث 1300.

9) . راجع: الوافي، ج 21 ص 235 الحديث 21144.

10) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 375 الحديث 25863.

متَتاليَةٍ‌.

وحكىٰ ابنُإدريس قدس سره(1)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(2)، والمقدَّسُ الأردبيليُّ قدس سره(3)إجماعَ الأصحاب علىٰ أنَّه أكثر العدد، فلايجب إجماعًا أكثر من خمس عشرة رَضَعاتٍ‌؛ والبحرانيُّ قدس سره بعد أن حكىٰ هذا القول قال: «هو المشهور بين المتأخِّرين»(4)ونسبه ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما إلى أكثر المتأخِّرين(5)

والقول اختارَه الشَّيخُ قدس سره في مبسوطه(6)، ونهايته(7)، وخلافه(8)، واستبصاره(9)، والعلَّامة قدس سره في تذكرته(10)، وتحريره(11)، والمحقِّق(12)، وثانيهما قدس سرهما(13).

واستدلُّوا علىٰ ذلك بحديثَين ذكرناهما في القول الثَّالث القائل بنشر الحُرمة


1) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 520.

2) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 228.

3) . راجع: زبدة البيان، ص 525.

4) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 339.

5) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 215.

6) . راجع: المبسوط، ج 5 ص 292.

7) . راجع: النِّهاية، ص 461.

8) . راجع: كتاب الخلاف، ج 5 ص 95.

9) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 193.

10) . راجع: تذكرة الفقهاء، ج 2 ص 620.

11) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 9.

12) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 282.

13) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 217.

برَضاع يومٍ وليلةٍ كاملةٍ‌، حيث ورد في الأوَّل منهما: «... أو خمس عشرة رضعةً متوالياتٍ‌»(1)وفي الثَّاني: «... أو خمس عشرة رضعةً متوالياتٍ‌»(2).

وقد مرَّ الكلامُ في هذين الحديثين من حيث جعل الزَّمان فيهما ظرفًا للعدد؛ وهما لايجتمعان قطعًا، إلَّاأن يُقال: إنَّ القدر المتَيَقَّن من الحديثين هو العدد، فهو الَّذي يحرم ويُنشِرُ الحرمة، فذكْرُ الظَّرف لايُفهَم منه شيءٌ إلَّاعلىٰ سبيل الإحتياط؛ والأصل في المقام هو العدد فقط.

القول السَّادس: ذهب جمعٌ آخر من الفقهاء إلى أنَّ الحرمة تنتشر بما يَشُدُّ به العظم وينبت به اللَّحم والدَّمُ‌.

وعن ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما: «لاخلاف في النَّشر به»(3)وعن الشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره: «لا خلاف في اِعتباره نقلًا، بل تحصيلًا»(4)وادَّعىٰ صاحب الجواهر قدس سره أيضًا ثبوتَ الإجماع عليه(5)، والقولُ حكاه البحرانيُّ قدس سره(6)، واختاره المحقِّق قدس سره في شرائعه(7)، ومختصره(8)، ونُكَته(9).


1) . راجع: نفس المصادر المذكورة هناك.

2) . راجع: نفس المصادر المذكورة هناك أيضًا.

3) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 213.

4) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب النِّكاح، ص 57.

5) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 271.

6) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 330.

7) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 226.

8) . راجع: المختصر النَّافع، ج 1 ص 175.

9) . راجع: نُكَت النِّهاية، ج 2 ص 303.

وهذا القول هو الَّذي تدلُّ عليه رواياتٌ مستفيضةٌ‌، بل متواترةٌ إجمالًا.

منها: ما رويناه آنفًا في الرَّدِّ علىٰ القول الرَّابع عن عليِّ بن رئابٍ‌؛

ومنها: ما رواه مَسْعَدَةُ بن زيادٍ العَبدِيُّ عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لايُحَرِّمُ من الرَّضاع إلَّاما شدَّ العَظْمَ وأنبَتَ اللَّحمَ‌...»؛ رواه الحرُّ قدس سره(1).

ومنها: ما رويناه عن الصَّدوق قدس سره في القول الثَّالث، وفيه: «لايُحرِّم من الرَّضاع إلَّا ما أنبت اللَّحم وشدَّ العَظمَ‌»(2)

ومنها: ما رواه عُبَيدُ بن زرارةَ قال: «قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام... ما الَّذي يُحرِّم من الرَّضاع‌؟، فقال: ما أنبت اللَّحمَ والدَّمَ‌»؛ رواه الكلينيُّ قدس سره(3)، والشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(4)، وتهذيبه(5)، والفيضُ قدس سره(6)، والحرُّ قدس سره(7).

ومنها: ما رواه مَسْعَدَةُ عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لايُحرِّم من الرَّضاع إلَّاما شدَّ العَظمَ وأنبتَ اللَّحمَ‌»؛ رواه الكلينيُّ قدس سره(8)، والشَّيخ قدس سره(9)، والفيض قدس سره(10)،


1) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 377 الحديث 25868؛ وأشرنا آنفًا إلى غيره من مصادره.

2) . راجع: نفس المصادر المذكورة هناك.

3) . راجع: الكافي، ج 5 ص 439 الحديث 9.

4) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 194 الحديث 701.

5) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 312 الحديث 1296.

6) . راجع: الوافي، ج 21 ص 233 الحديث 21140.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 379 الحديث 25877.

8) . راجع: الكافي، ج 5 ص 439 الحديث 10.

9) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 194 الحديث 702.

10) . راجع: الوافي، ج 21 ص 233 الحديث 21137.

والحرُّ قدس سره(1).

ومنها: ما رويناه عن عُبَيد بن زرارة في القول الرَّابع، وفيه: «سألتُه عن الرَّضاع ما أدنىٰ ما يُحرِّم منه‌؟، قال: ما ينبت اللَّحمَ والدَّمَ‌»؛ وقد رواه الكلينيُّ قدس سره(2)، والفيض قدس سره(3)، والحرُّ قدس سره(4).

ومنها غيرُها، وفيما ذكرناه كفايةٌ‌.

والرِّوايات كما أشرنا إليه صحيحةُ السَّند ظاهرةُ الدِّلالة، وأجمعت الأصحاب عليها؛

فلاإشكال و لا كلام فيها، إذ هذه الرِّوايات تشتمل علىٰ أصلٍ هو الأصل في المقام، بل جميعُ ما في غيرها من روايات الباب أماراتٌ تشير إلى هذا الأصل؛ فمِلؤُ البطن من اللَّبن، وشدُّ العظم به، وإنبات اللَّحم والدَّم منه أماراتٌ إلى أصلٍ في المقام، وهو تأثير اللَّبن في جسم الرَّضيع تأثيرًا يُنبِىء عن كونه منه.

فالعدد المُشيرُ إلى خمس عشرة إرتضاعٍ وإن كان تعبُّدًا، إلَّاأنَّه هو المناطُ في البين، إذ الإمام عليه السلام بعد ذكر هذا العدد نفىٰ غيرَه - كعشرة رضَعاتٍ -.

فتلخَّص ممَّا ذكرنا جميعًا: أنَّ الجمعَ بين الرِّوايات يقتضي الذِّهاب إلى هذا العدد فقط، من دون تقييده بزمانٍ‌، أو شيءٍ آخر غيره. وهذا كلُّه من باب التَّعبُّد الَّذي


1) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 380 الحديث 25878.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 438 الحديث 2.

3) . راجع: الوافي، ج 21 ص 231 الحديث 21133.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 380 الحديث 25880.

ليس للعقل والعُرف دخلٌ فيه.

التَّنبيه الرَّابع:

يظهر من روايات الباب واتِّفاق الأصحاب عليها(1)، أنَّه يشترط في نشر الحرمة أن يكون الإرتضاع كاملًا؛ فلوارتَضَع الصَّبيُّ من المرضِعَة ارتضاعًا ناقصًا بحيث يشتهي بعده إلى اللَّبن، لاتنتشر الحرمةُ قطعًا.

قال العلَّامةُ قدس سره في حدِّ كمال الإرتضاع: «أمَّا كماليَّة الرَّضعة فالمرجعُ فيه إلى العُرف، إذ الشَّارع لم يُعيِّن لها قدرًا مضبوطًا»(2).

وهذا الشَّرط ذكره كثيرٌ منهم، منهم العلَّامةُ قدس سره في تلخيصه(3)، وتحريره(4)، والمحقِّق قدس سره(5)، والشَّهيد الثَّاني قدس سرهما(6)، والفيض قدس سره(7)، والبحرانيُّ قدس سره(8)، والشَّيخ حسن آل كاشف الغطاء قدس سره(9)، والنَّراقيُّ قدس سره(10)، والآخوند الخراسانيُّ قدس سره(11).


1) . كما نفىٰ الخلاف عنه الفقيه النَّجفيُّ قدس سره؛ راجع: جواهرالكلام، ج 29 ص 288.

2) . راجع: تذكرة الفقهاء، ص 620.

3) . راجع: تلخيص المَرام، ص 190.

4) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 449.

5) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 226.

6) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 224.

7) . راجع: مفاتيح الشَّرائع، ج 2 ص 237.

8) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 355.

9) . راجع: أنوار الفقاهة / كتاب النِّكاح، ص 63.

10) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 16 ص 253.

11) . راجع: كتاب الرَّضاع، ص 12.

والرِّوايات الَّتي أوردها الشَّيخ الحُرُّ قدس سره في الباب الرَّابع من أبواب الرَّضاع(1)تدلُّ علىٰ هذا الشَّرط؛ فالنَّصُّ والفتوىٰ تطابقا علىٰ هذا الشَّرط قطعًا.

9. توالي الرَّضعات.

المشهور اشتراطُ توالي الرَّضعات، بمعنىٰ عدم فصل الإرتضاع عن المرضعة بالإرتضاع عن إمرأةٍ أخرىٰ‌؛ فلوفصل فلاحكم للإرتضاع.

كما عن ابن حمزة قدس سره(2)، والمحقِّق قدس سره(3)، والعلَّامة قدس سره في تحريره(4)، وتذكرته(5)، والشَّهيد الثَّاني قدس سرهما(6)، والنَّراقي قدس سره(7)، والفقيه النَّجفيِّ قدس سره(8)، والآخوند الخراسانيِّ قدس سره(9)، والتُّستَريِّ قدس سره(10).

وتدلُّ علىٰ ذلك الشَّرط ما رويناه في القول الثَّالث عن زياد بن سُوقَة، وفيه: « ... لم يَفْصِل بينَها رَضعةُ امرأةٍ غيرِها، فلو أنَّ امرأةً أرضعَتْ غلامًا أو جاريةً عشر رضَعاتٍ من لبن فحلٍ واحدٍ وأرضعَتهُما امرأةٌ أُخرىٰ من فحلٍ آخر عشر رَضَعاتٍ‌


1) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 383.

2) . راجع: الوسيلة، ص 301.

3) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 226.

4) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 449.

5) . راجع: تذكرة الفقهاء، ص 620.

6) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 224.

7) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 16 ص 254.

8) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 288.

9) . راجع: كتاب الرَّضاع، ص 12.

10) . راجع: مقابس الأنوار، ص 291.

لم يَحْرُم نكاحُهُما»(1)

وما رويناه عن الصَّدوق قدس سره في جازماته في نفس القول، وفيه: «... رضعةً متوالياتٍ لايُفْصَلُ بينهُنَّ‌»(2)

وما رويناه في القول الرَّابع عن عمر بن يزيدَ، وفيه: «إذا كانت متفرَّقةً فلا»(3)

وما رويناه في نفس القول عن مَسْعَدة بن زيادٍ العبدي(4)

وبما رويناه في نفس القول أيضًا عن مَسْعَدَة، وفيهما: «... إذا كُنَّ متفرَّقاتٍ فلابأس»(5)والظَّاهر اتِّحاد الرِّوايَتَين.

بل يظهر من جمعٍ من الأصحاب - كما عن جملةٍ من الرِّوايات - إنَّ الفصل بالغذاء ونحوه أيضًا يوجب عدمَ التَّحريم - كما حكاه السَّيِّد الخوئيُّ قدس سره(6)-؛ إلَّاأن يُقال: إنَّ الرِّوايات لاتشمل علىٰ ما إذا أنبَتَ اللَّحمُ وشدَّ العظمُ من الإرتضاع وإن وقع فيه الاِغتذاء بشيءٍ آخر غير لبن المُرضِعة.

10. كون اللَّبن لفحلٍ واحدٍ.

اتفقَتْ الأصحاب علىٰ أنَّه يشترط في نشر الحرمة كون اللَّبن لفحلٍ واحدٍ، فلوكان من فحلَين فلاتنتشر الحرمة أصلًا.


1) . راجع: نفس المصادر الَّتي ذكرناها هناك.

2) . راجع: نفس المصادر الَّتي ذكرناها هناك أيضًا.

3) . راجع: نفس المصادر الَّتي ذكرناها هناك أيضًا.

4) . راجع: نفس المصادر الَّتي ذكرناها هناك أيضًا.

5) . راجع: نفس المصادر الَّتي ذكرناها هناك أيضًا.

6) . راجع: أحكام الرَّضاع في فقه الشِّيعة، ص 128.

والشَّرط نصَّ عليه سلَّار الدَّيلميُّ قدس سره(1)، والمحقِّق قدس سره في شرائعه(2)، ومختصره(3)، والعلَّامة قدس سره في إرشاده(4)، وتبصرته(5)، وتحريره(6)، وتذكرته(7)، وتلخيصه(8)، والشَّهيد قدس سره في غاية المراد(9)، واللُّمعة(10)، والفاضل المقداد قدس سره(11)، وابنُفهدٍ قدس سره(12)، وابن طيٍّ الفَقْعانيُّ قدس سره(13)، وثاني الشَّهيدين قدس سرهما(14)، وصاحب المدارك قدس سره(15)، والطَّباطبائيُّ قدس سره(16)، وصاحب الجواهر قدس سره(17)، والشَّيخ الأعظم قدس سره(18)، وغيرهم.


1) . راجع: المراسم، ص 149.

2) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 228.

3) . راجع: المُختصر النَّافع، ج 1 ص 175.

4) . راجع: إرشاد الأذهان، ج 2 ص 20.

5) . راجع: تبصرة المتعلِّمين، ص 136.

6) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 450.

7) . راجع: تذكرة الفقهاء، ص 621.

8) . راجع: تلخيص المَرام، ص 190.

9) . راجع: غاية المُراد، ج 3 ص 145.

10) . راجع: اللُّمعة الدِّمَشقيَّة، ص 177.

11) . راجع: التَّنقيح الرَّائع، ج 3 ص 50.

12) . راجع: المهذَّب البارع، ج 3 ص 242.

13) . راجع: الدُّرُّ المَنضود، ص 191.

14) . راجع: مسالك الأفهام، ج 2 ص 227.

15) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 115.

16) . راجع: رياض المسائل، ج 11 ص 147.

17) . راجع: جواهر الكلام، ج 29 ص 301.

18) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 317.

وادَّعىٰ المحقِّق الثَّاني قدس سرهما عدمَ الخلاف بين الأصحاب في هذ الشَّرط(1)، ثمَّ حكىٰ خلافَ الطَّبرسيِّ قدس سره في ذلك، وانحصره فيه(2).

وتدلُّ عليه الرِّوايات الَّتي رواها القوم في ذلك؛

منها: ما رواه بُرَيدٌ العِجْليُّ‌، قال: «سألتُ أباجعفرٍ عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسَب»، فَسِّرْ لي ذلك!؛ فقال: كلُّ امرأةٍ أرضعَتْ من لبن فحلها ولدَ امرأةٍ أُخرىٰ من جاريةٍ أو غلامٍ فذلك الَّذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ وكلُّ امرأةٍ أرضعَتْ من لبن فحلَين كانا لها واحدًا بعد واحدٍ من جاريةٍ أو غلامٍ فإنَّ ذلك رضاعٌ ليس بالرَّضاع الَّذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسَب»، وانما هو نسب ناحية الصِّهر رضاعٌ ولايحرِّم شيئًا، وليس هو سبب رضاعٍ من ناحية لبن الفحولة فيُحرِّمُ‌»؛ وقد رواه الكلينيُّ قدس سره(3)، والفيض قدس سره(4)، والحرُّ قدس سره(5)- واللَّفظ له -؛ والسَّند صحيحٌ‌، كما عن المحقِّق السَّبزواريِّ قدس سره(6)، والمجلسي الأوَّل(7)، وثانيهما قدس سرهما(8)أيضًا، وغيرهم.


1) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 223.

2) . راجع: نفس المصدر والمجلَّد، ص 224.

3) . راجع: الكافي، ج 5 ص 442 الحديث 9.

4) . راجع: الوافي، ج 21 ص 247 الحديث 21170.

5) . راجع: وسائل الشِّيعة، 20 ص 388 الحديث 25902.

6) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 114.

7) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 557.

8) . راجع: مرآة العُقول، ج 20 ص 212.

ومنها: ما رواه عمَّار السَّاباطيُّ قال: «سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام عن غلامٍ رضَعَ من امرأةٍ أ يحلُّ له أن يتزوَّجَ أُختَها لأبيها من الرَّضاع‌؟، فقال: لا! فقد رضَعا جميعًا من لبن فحلٍ واحدٍ من امرأةٍ واحدةٍ‌. قال: فيتزوَّجُ أُختَها لأُمِّها من الرَّضاعة‌؟ قال:

فقال: لابأس بذلك! إنَّ أُختَها الَّتي لم ترضعه كان فحلُها غير فحل الَّتي أرضعَتْ الغلامَ‌، فاختلف الفحلان، فلابأس!»؛ وقد رواه الكلينيُّ قدس سره(1)، والشَّيخ قدس سره(2)، والفيض قدس سره(3)، والحرُّ قدس سره(4)والسَّند وإن كان موثَّقًا بعمَّار بن موسىٰ السَّاباطي الفَطَحي، ولكن لابأس به، لعلُوِّ مرتبته أوَّلًا، ولاعتضاد الحديث بغيرها من أحاديث الباب ثانيًا.

ومنها: ما رواه مالكُ بن عطيَّة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «في رجلٍ يتزوَّج المرأةَ فتلِدُ منه ثمَّ ترضع من لبنه جاريةً أ يصلُحُ لولده من غيرها أن يتزوَّج تلك الجارية الَّتي أرضَعَتْها؟، قال: لا! هي بمنزلة الأُختِ من الرَّضاعة، لأنَّ اللَّبن لفحلٍ واحدٍ»؛ وقد رواه الصَّدوق قدس سره(5)، والفيض قدس سره(6)والحرُّ(7)،


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 442 الحديث 10.

2) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 200 الحديث 724.

3) . راجع: الوافي، ج 21 ص 249 الحديث 21172.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 388 الحديث 25903.

5) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 477 الحديث 4671.

6) . راجع: الوافي، ج 21 ص 244 الحديث 21166.

7) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 393 الحديث 25914.

وقد صحَّحه صاحب المدارك قدس سره(1)مع تشديده في أمر تصحيح الأحاديث، والمحقِّق السَّبزواريُّ قدس سره(2)، والسَّيِّد صدرالدِّين العاملي قدس سره(3)، وغيرهم.

ومنها غيرها، وقد جمعها الشَّيخ الحرُّ قدس سره في الباب السَّادس من أبواب الرَّضاع من جامعه(4).

نعم! هناك روايتان تدلَّانِ علىٰ الكراهة، جمعًا بينهما وبين غيرهما من روايات الباب. وهما:

الأولىٰ‌: ما رواه أبوبصيرٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلٍ تزوَّج امرأةً فولدَتْ منه جاريةً‌، ثمَّ ماتَتْ المرأةُ فتزوَّج أُخرىٰ فولدَتْ منه ولدًا ثمَّ إنَّها أرضعَتْ من لبنها غلامًا، أ يحِلُّ لذلك الغُلامِ الَّذي أرضعَتْهُ أن يتزوَّجَ ابنةَ المرأة الَّتي كانتْ تحت الرَّجل قبلَ المرأة الأخيرة‌؟؛ فقال: ما أُحبُّ أن يتزوَّج ابنةَ فحلٍ قد رضَع من لبنه»؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(5)، والشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(6)، وتهذيبه(7)، والفيض قدس سره(8)، والحرُّ قدس سره(9)بسندٍ صحيحٍ كما صحَّحها المجلسيُّ الأوَّل قدس سرهما(10)، والبحرانيُّ قدس سره(11)، والسَّيِّد


1) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 117.

2) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 116.

3) . راجع: الأرجوزة الرَّضاعيَّة وشرحُها، ص 52.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 388.

5) . راجع: الكافي، ج 5 ص 440 الحديث 5.

6) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 199 الحديث 721.

7) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 319 الحديث 1318.

8) . راجع: الوافي، ج 21 ص 244 الحديث 21167.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 389 الحديث 25906.

10) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 559.

11) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 319.

محمَّد بحرالعلوم قدس سره(1)، وغيرهم.

والثَّانيَة: ما رواه الحلبيُّ قال: «قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام: أمُّ ولد رجلٍ أرضعَتْ صبيًّا وله ابنةٌ من غيرها، أ يحلُّ لذلك الصَّبيِّ هذه الإبنةُ؟؛ قال: ما أُحبُّ أن أتزوَّجَ ابنةَ رجلٍ قد رضعَتْ من لبن ولده»؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(2)، والشَّيخ قدس سره في اِستبصاره(3)، وتهذيبه(4)، والفيض قدس سره(5)، والحرُّ قدس سره(6)

ووجه الجمع هو المرويُّ في الرِّواية الأولىٰ‌، فقوله عليه السلام: «ما أُحبُّ‌...»، يدلُّ علىٰ الكراهة، لا التَّحريم.

التَّنبيه الخامس:

في عموم المنزلة قد اختلف الأصحاب في عموم المنزلة المستفادِّ من قوله صلى الله عليه و آله:

«يحرم بالرَّضاع ما يحرم بالنَّسَب»، بعد اتِّفاقهم علىٰ أنَّ عموم المنزلة يشمل السَّبعة المشهورة - وهي: الأُمُّ‌، والبنتُ‌، والأختُ‌، والعمَّة، والخالةُ‌، وبنات الأخت، وبنات الأخ -؛ لثبوت المحرميَّة؛ أمَّا غيرها من الأحكام، كالنفقة والإرث فلا.


1) . راجع: بُلغة الفقيه، ج 3 ص 124.

2) . راجع: الكافي، ج 5 ص 441 الحديث 6.

3) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 199 الحديث 722.

4) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 319 الحديث 1319.

5) . راجع: الوافي، ج 21 ص 244 الحديث 21168.

6) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 390 الحديث 25909.

هذا هو القدر المُتيَقَّن من عموم المنزلة.

وأمَّا غير هذه السَّبعة، فالرَّضاع لايُوجِب الحرمةَ‌، وهذا هومقتضىٰ الأصل في المقام أيضًا، وهو عدم نشر الحرمة إلَّابدليلٍ خاصٍّ‌. فالرَّضاع يوجب انتقال الرَّضيع حُكمًا إلى أُسرة المُرضِعة، فهي أمٌّ له وبعلُها أبٌ له وأولاده إخوةٌ وإخواتٌ له؛

أمَّا إنتقال المُرضِعة إلى أُسرة الرَّضيع، فلا؛ فليس أبوه زوجًا لها ولاإخوته وإخواته إخوةً وإخواتٍ لإخوته وإخواته الرَّضاعيَّة.

نعم! في هذا الإلحاق رواياتٌ ظاهرةٌ‌، صحيحةٌ سندًا ظاهرةٌ دلالةً‌، لكنَّ الأصحاب أعَرضُوا عنها فلم يعملوا بها؛ إلَّاأمين الإسلام الطَّبرسي قدس سره حيث ذهب إلى نشر الحرمة من قِبَل الأُمِّ مع عدم إتِّحاد الفَحل ولبنه(1)

وقد أشرنا إلى قول ثاني المحقِّقين قدس سرهما بأنَّ الطَّبرسي قدس سره متفرِّدٌ بهذا القول بين أصحابنا(2). وفي المقام أقوالٌ للقوم تشير إلى إعراضِهم عنها، فانظر إلى ما ذكره الفاضل الآبيُّ قدس سره(3)، والمحقِّق قدس سره(4)، والعلَّامة قدس سره(5)، وثاني المحقِّقين قدس سرهما (6)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(7)، وغيرهم.


1) . راجع: مجمع البيان، ج 2 ص 28.

2) . راجع: جامع المقاصد، ج 12 ص 224.

3) . راجع: كشف الرُّموز، ج 2 ص 128.

4) . راجع: نُكَت النِّهاية، ج 2 ص 305.

5) . راجع: مختلف الشِّيعة، ج 7 ص 43.

6) . راجع: رسائل المحقِّق الكركيِّ‌، ج 1 ص 227.

7) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 254.

وانظر أيضًا إلى الشَّيخ قدس سره(1)، وابن حمزة قدس سره(2)، وفخر المحقِّقين قدس سره(3)، لتتمَّ لك الفائدةُ في المسألة.

بل حملوها علىٰ التَّقيَّة، إذ اِستشمام رائحتها منها واضحٌ جدًّا؛

لأنَّ الأولىٰ والثَّانيَة منها مكاتَبَتان، ولذلك قال الشَّيخ قدس سره بعد نقل صحيحة عليِّ بن مهزيارٍ - وسنُشير إليها -: «ويجوز أن يكون خرَجَ مخرجَ التَّقيَّة، لأنَّه موافقٌ لمذهب بعض العامَّة»(4). وهما:

الأولىٰ‌: ما رواها أيُّوب بن نوح قال: «كتب عليُّ بن شعيبٍ إلى أبي الحسن عليه السلام امرأةٌ أرضَعَتْ بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوَّجَ بعضَ ولدها؟، فكتب عليه السلام:

لايجوز ذلك!، لأنَّ ولدها صارَتْ بمنزلة ولدك»؛ وقد رواها الصَّدوق قدس سره(5)، والشَّيخ قدس سره في تهذيبه(6)، واِستبصاره(7)، والفيض قدس سره(8)، والحرُّ قدس سره(9)بسندٍ صحيحٍ كما صحَّحه المحقِّق السَّبزواريُّ قدس سره(10)، وأوَّل المجلسيَّين قدس سرهما(11)، وثاني الشَّهيدَين قدس سرهما(12)،


1) . راجع: المبسوط، ج 4 ص 204، ثمَّ ج 5 ص 292.

2) . راجع: الوسيلة، ص 301.

3) . راجع: إيضاح الفَوائد، ج 3 ص 50.

4) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 317 ذيل الحديث 1308.

5) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 476 الحديث 4668.

6) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 321 الحديث 1324.

7) . راجع: الاِستبصار، ج 3 ص 201 الحديث 727.

8) . راجع: الوافي، ج 21 ص 222 الحديث 21122.

9) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 404 الحديث 25942.

10) . راجع: كفاية الأحكام، ج 2 ص 119.

11) . راجع: روضة المتَّقين، ج 8 ص 563.

12) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 254.

وغيرهم.

والثَّانية: ما رواها عبداللَّه بن جعفرٍ قال: «كتبتُ إلى أبي محمَّدٍ عليه السلام إمرأةٌ أرضعَتْ ولد الرَّجل، هل يحلُّ لذلك الرَّجل أن يتزوَّجَ ابنةَ هذه المُرضِعَة أم لا؟؛ فوقَّعَ‌: لاتحلُّ له»؛ وقد رواها الكلينيُّ قدس سره(1)، الصَّدوق قدس سره(2)، والفيض قدس سره(3)، والحرُّ قدس سره(4)بسندٍ صحيحٍ صحَّحه العلَّامة قدس سره(5)، وصاحب المدارك قدس سره(6)، وصاحب الحدائق قدس سره(7)، والفقيه الخوانساريُّ قدس سره(8)، وغيرهم

ومنها: ما رويناه في القول الأوَّل من الأقوال الَّتي ذكرناها في مسألة «كميَّة الرَّضاع» عن عليِّ بن مهزيارٍ، بسندٍ صحيحٍ‌.

ومنها: غيرُها.

وما رويناه في القول الرَّابع من الأقوال الَّتي ذكرناها في مبحث «كميَّة الرَّضاع»


1) . راجع: الكافي، ج 5 ص 447 الحديث 18.

2) . راجع: من لايحضره الفقيه، ج 3 ص 476 الحديث 4669.

3) . راجع: الوافي، ج 21 ص 222 الحديث 21121.

4) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 404 الحديث 25943.

5) . راجع: تذكرة الفقهاء، ص 623.

6) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 125.

7) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 393.

8) . راجع: جامع المدارك، ج 4 ص 201.

عن أبي بصيرٍ؛ وكذلك عن الحلبيِّ‌(1)يظهِران الكراهيَّة، لمكان قوله عليه السلام: «ما أُحِبُّ أن يتزوَّج ابنةَ فحلٍ قد رَضَعَ من لبنه»؛ كما قال الشَّيخ الحرُّ العامِليُّ قدس سره بعد نقل صحيحة عليِّ بن مهزيارٍ - الَّتي سنأتي بها -: «ويمكن حملُه علىٰ الكراهيَّة»(2)

وفي الثاني أيضًا ما بمعناه.

وبالجملة: إنَّ نشرَ الحرمة يختصُّ بأسرة المُرضِعة، ولاتنتشر في أسرة الرَّضيع.

التَّنبيه السَّادس:

هل تنتشر الحرمةُ إلى ما يحرم من السَّبب - كأُمِّ الزَّوجة، وكالرَّبيبة إذا دخل بأُمِّها، وكزوجة الإبن وزوجة أبيه -؟. وبالجملة إنَّه كما يحرم بالرَّضاع ما يحرم بالنَّسَب - وهي السَّبعة الَّتي ذكرناها أعلاه آنفًا - يحرم بالرَّضاع ما يحرم بالسَّبَب لا بالنَّسَب - وهي أربعةٌ‌: أُمُّ الزَّوجة، وزوجة الأب، وزوجة الإبن، والرَّبيبة إذا دخل بأُمِّها بعد عقدها -؟.

فيه خلافٌ‌؛

والأقوىٰ عدم نشر الحرمة، لعدم الدَّليل عليه. حيث إنَّ الأصل في أدلَّة نشر الحرمة - والَّتي قد أشرنا إلى أنَّ صاحب الوسائل قدس سره قد أورَدَ كثيرًا منها في الباب الأوَّل من أبواب الرَّضاع(3)- هو قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم بالرَّضاع ما يحرم بالنَّسَب»؛ وليس في هذا الحديث النَّبويِّ صلى الله عليه و آله ولا في غيره من الأحاديث ذكرٌ عن نشر الحرمة


1) . قد أشرنا إلى مصادرهما هناك، فراجع إليه.

2) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 377 ذيل الحديث 25869.

3) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 20 ص 371.

ب‍ «السَّبب»، بل ورد في جميعها ذكر «النَّسَب» فقط.

ولعلَّ الذَّاهبين إلى نشر الحرمة والَمحْرميَّة بالسَّبَب أيضًا ذهبوا أوَّلًا إلى ما قلنا، من أنَّ الرَّضاع يُلحِق الرَّضيع بأسرة المُرضِعة؛ ثمَّ رتَّبوا علىٰ هذا الإلحاق ثانيًا ما يترتَّب علىٰ ولد المُرضعة من الأحكام. والإلحاقُ وإن كان صحيحًا، إلَّاأنَّ الكلام كلَّه في أنَّ إلحاقَ الرَّضيع إلى محارم المُرضِعة السَّببيَّة لا دليل عليه أصلًا.

نعم! هناك عدَّة رواياتٍ يظهر منها خلافُ ما اخترناه، وسنُشيرُ إليها في تنبيهٍ قادمٍ - إن شاء اللَّه! -. فقاعدة أصالة عدم الحرمة والَمحرميَّة محكمةٌ في المقام لايمكن العدول عنها.

التَّنبيه السَّابع:

المشهور بين الأصحاب أنَّ الرَّضاع بعد النِّكاح يُبطِل النِّكاح، كما أنَّه قبل النِّكاح أيضًا يُوجِب حرمتَه؛ فلوارتضعَتْ إحدىٰ محارم الرَّجل زوجَتَه الرَّضيعة تحرُمُ الرَّضيعة علىٰ هذا الرَّجل،

فلوارتضعَتْ أُمُّ الرَّجل زوجتَه الرَّضيعة تحرمُ عليه، لأنَّها صارتْ بهذا الرَّضاع أُختًا له؛

وكذلك إذا ارتضعَتْها أُختُها، لأنَّها صارتْ بنتَ أُخته؛

وكذلك إذا ارتضعَتْها زوجتُه الكبيرةُ‌، لأنَّها صارَتْ بنتًا له وصار أبًا لها(1)

وأمثلَةُ المقام كثيرةٌ جدًّا.

فعلىٰ سبيل المثال قال السَّيِّد صدرالدِّين العاملي الأصفهاني قدس سره في شرح بيته:


1) . وانظر: جواهر الكلام، ج 29 ص 324.

لوأرضَعَ الثَّلاثُ من ربائبه *** ثَلاثًا انفسَخْنَ أو حَرُمنَ به

: «لوكان له زوجةٌ كبيرةٌ وثلاث صغارٍ وللكبيرة ثلاث بناتٍ مراضع، فأرضعن زوجاته لم يكن بدٌّ من وقوع فسخٍ في نكاحهنَّ‌»(1)وقال المحقِّق: «الرَّضاع الُمحرِّم يمنع من النِّكاح سابقًا، ويُبطِلُه لاحقًا»(2)وانظر أيضًا إلى ما ذكره البحرانيُّ قدس سره(3)، والنَّراقيُّ قدس سره(4)، والفاضل الأصفهانيُّ قدس سره(5)وعن ثاني الشَّهيدَين قدس سرهما:

«لاإشكال فيه»(6)، وعن الشَّيخ الأعظم قدس سره: «بلاخلافٍ فيه علىٰ الظَّاهر»(7)، وأعلىٰ من الكلِّ أنَّ الفقيه السَّبزواريَّ قدس سره ادَّعىٰ ثبوتَ إجماع المسلمين عليه(8).

واستدلَّت الأصحاب بما رواه الشَّيخ الحُرُّ في بابي العاشر والرَّابع عشر من أبواب الرَّضاع، وهذه الرِّوايات صحيحةٌ سندًا ودلالةً‌.

ولكنَّ الفحصَ في الفقه يدلُّنا علىٰ خلاف هذا الرَّأي لو لم يكن تعبُّدٌ في البين، لأنَّه لم نجد في فقهنا شيئًا يُفسِد عقدَ النِّكاح بعد وقوعه، وجميع الأسباب الَّتي ذكروها لفَساد العقد تقع قبل وقوعه، لابعده؛ فمن لاط بغلامٍ - والعِياذ باللَّه من جميع ما


1) . راجع: الأرجوزة الرَّضاعيَّة وشرحُها، ص 127.

2) . راجع: شرائع الإسلام، ج 2 ص 229.

3) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 23 ص 412.

4) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 16 ص 294.

5) . راجع: كشف اللِّثام، ج 7 ص 148.

6) . راجع: مسالك الأفهام، ج 7 ص 257.

7) . راجع: كتاب النِّكاح، ص 358.

8) . راجع: مهذِّب الأحكام، ج 25 ص 38.

يُبغِضُه ويكرهه - فليس له أن يتزوَّج بأُخته، فاللَّواط الواقع قبل العقد يمنع منه - كما عن كثيرين، منهم المفيد قدس سره(1)، وابنُزهرة قدس سره(2)، ويحيىٰ بن سعيدٍ قدس سره(3)، والعلَّامة قدس سره في تبصرته(4)، وتحريره(5)، والسَّيِّد الأعرجيُّ قدس سره(6)، والمحقِّق قدس سره(7)، وصاحب المدارك قدس سره(8)، والسَّيِّد الطَّباطبائيُّ قدس سره(9)، وغيرهم -.

أمَّا لو لاط به بعد وقوع العقد فلايُفسِد النكاحَ قطعًا؛ وكذلك الزِّنا بالمرأة يُوجِب الحرمة الأبديَّة، فلايمكن للزَّاني أن يتزوَّج ببِنتها - علىٰ ما قيل -، لكن لووقع الزِّنا بعد عقد النِّكاح فلايوجب فَساد العقد؛ كما عن العلَّامة قدس سره: «فلوزنىٰ بأمِّ امرأته بعد العقد أو بابنتها أو لاط بأخيها أو ابنتها أو ابيها، لم تحرم امرأتُه عليه»(10)ومثله ما عن غيره(11).


1) . راجع: المقنعة، ص 787.

2) . راجع: غُنيَة النُّزوع، ص 338.

3) . راجع: نزهة النَّاظر، ص 95.

4) . راجع: تبصرة المتعلِّمين، ص 135.

5) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 456.

6) . راجع: كنز الفوائد، ج 2 ص 581.

7) . راجع: المُختصر النَّافع، ج 1 ص 178.

8) . راجع: نهاية المَرام، ج 1 ص 173.

9) . راجع: رياض المسائل، ج 11 ص 236.

10) . راجع: تحرير الأحكام، ج 2 ص 13.

11) . أقول: وعن بعض معاصرينا الفضلاء: «لايحرم النِّكاح علىٰ الواطىء إذا سبق العقدُ علىٰ إحداهنَّ والدُّخول بها علىٰ اللَّواط»؛

فالقول بفساد العقد هيهنا يحتاجُ إلى دليلٍ تعبُّديٍّ خاصٍّ‌؛ وحيث إنَّ الرِّوايات الواردة في باب الرَّضاع متَشتَّتَةٌ وفيها الخلاف كثيرًا لأجل التَّقيَّة - لأنَّ القول بحرمة الزَّوجة الصَّغيرة بارتضاعها من محارم الرَّجل، قولٌ مجمَعٌ عليه بين العامَّة؛ كما تشهد به نصوصُ النَّوَويِّ‌(1)، والشَّربيني(2)، والشَّافعي الصَّغير(3)، والبهوتيِّ‌(4)، وغيرهم -؛

فلايمكن الذِّهاب إلى مدلول هذه الرِّوايات الَّتي لاشكَّ في صدورها علىٰ سبيل التَّقيَّة؛ فهي متَّهَمَةٌ‌.

وإذن لاسبيل إلَّاإلى الاِستصحاب، وهو يقتضي عدم الحرمة وعدم نشر التَّحريم؛

إلَّا أن يُقال: إنَّ الاِستصحاب وإبداءَ هذا الاحتمال ونظائره بعد ثبوت الإجماع علىٰ المسألة(5)وظهور الرِّوايات فيها ليس في محلِّه أصلًا.

التَّنبيه الثَّامن:

الرَّضاع موضوعٌ كغيره من الموضوعات العُرفيَّة؛ فإذن يُثبَت بالعلم العادِّي - وهو الإطمئنان -، وبالإقرار، وبالبيِّنة، بل بالعدل الواحد، بل بالواحدة، من غير فرقٍ بين الرِّجال والنِّساء في ذلك؛


1) . راجع: المجموع، ج 18 ص 234.

2) . راجع: مغني المحتاج، ج 3 ص 179.

3) . راجع: نهاية المحتاج، ج 6 ص 277.

4) . راجع: كشف القِناع، ج 5 ص 527.

5) . أشرنا إلى بعض مصادر نقل هذا الإجماع آنفًا.

خلافًا للشَّيخ قدس سره حيث ذهب إلى أنَّ شهادة النِّساء «لاتُقبَلُ في الرَّضاع أصلًا»(1)وعن ابن زهرة: «لايثبت الرَّضاع بقول المرضعة، بل يفتقر ثبوته إلى بيِّنةٍ عادلةٍ‌»(2)وعن ابن إدريس قدس سره: «لايثبت الرَّضاع بشهادة النِّساء، لاالمرضعة ولاغيرها، كثرن أو قَلَلنَ‌»(3)، وعن ابن سعيدٍ قدس سره: «لايثبت الرَّضاع إلَّابشاهِدَي عدلٍ‌»(4)

ونظير العبارات ما عن العلَّامة قدس سره(5)، وغيره.

نعم! ذهب ابنُ حمزة قدس سره(6)، وسلَّار قدس سره(7)إلى أنَّه يثبت بشهادة رجلٍ وامرأتين، أو أربع نساءٍ‌، وعن القطَّان قدس سره: «يجوز أن تكون المُرضِعة إحداهنَّ‌»(8)لكنَّ القول متروكٌ بين الأصحاب؛

فالحقُّ مع جمعٍ من المعاصرين حيث ذكروا اليقينَ والإطمئنان وشهادة النِّساء من طُرُق العلم بثبوت الرَّضاع، كالشَّيخ الفقيه الأراكيِّ قدس سره(9)، وغيره(10).


1) . راجع: كتاب الخلاف، ج 6 ص 258.

2) . راجع: غُنيَة النُّزوع، ص 336.

3) . راجع: السَّرائر الحاوي، ج 2 ص 521.

4) . راجع: الجامع للشَّرائع، ص 437.

5) . راجع: تحرير الأحكام، ج 3 ص 458.

6) . راجع: الوسيلة، ص 222.

7) . راجع: المراسم، ص 233.

8) . راجع: معالم الدِّين، ج 2 ص 51.

9) . راجع: المسائل الواضحة، ج 2 ص 104 المسألة 2510.

10) . أقول: كالسَّيِّد الفقيه الرَّوحاني قدس سره؛

وما اشتهر بين الأصحاب من «عدم حجِّيَّة العدل الواحد فضلًا عن الواحدة في الموضوعات، بل يحتاج إثبات الموضوعات إلى العلم أو البيِّنة فقط»؛

ليس بسديدٍ!، ضرورةَ أنَّ دليل حجِّيَّة خبر الثِّقة هو بناء العقلاء مع عدم الرَّدع عنه، وبناء العُقلاء استقرَّ علىٰ حجِّيَّة خبر الثِّقة - رجلًا كان أو إمرءةً - في الموضوعات، وإن لم يذهبوا إلى حجِّيَّته في الأحكام.

والتَّفصيل في هذا المطلب يُطلَب من مسفوراتنا في علم الأصول(1).

إن قلت: إنَّ روايةَ مسعدة بن صدقة - والَّتي لا أقلَّ من كونها موثَّقةً‌، كما وثَّقها البحرانيُّ قدس سره(2)، وثاني النَّراقيَّين قدس سرهما(3)، وسيِّدُنا الأستاذ المحقِّق الدَّاماد قدس سره(4)، ونصُّها: «الأشياء كلُّها علىٰ هذا حتَّي يستبينَ لك غيرُ ذلك أو تقوم به البيِّنة» ُ‌؛ علىٰ ما رواه الكلينيُّ قدس سره(5)، والشَّيخ قدس سره(6)، والفيض قدس سره(7)، والحرُّ قدس سره(8)، وغيرهم - وأمثالُها تقوم مقامَ ردعِ الشَّارع عنه‌؟!.

قلتُ‌: إنَّ الرِّواية وأمثالَها ليس لها أن تردع عنه، إذ كما قيل: «إنَّ كلَّ شيءٍ إذن


1) . راجع: عوائد الأصول، ج 2 ص 65.

2) . راجع: الحدائق النَّاضرة، ج 1 ص 141.

3) . راجع: مستند الشِّيعة، ج 1 ص 250.

4) . راجع: كتاب الحجِّ‌، ج 3 ص 587.

5) . راجع: الكافي، ج 5 ص 313 الحديث 40.

6) . راجع: التَّهذيب، ج 7 ص 226 الحديث 989.

7) . راجع: الوافي، ج 17 ص 62 الحديث 16860.

8) . راجع: وسائل الشِّيعة، ج 17 ص 89 الحديث 22053.

يردَعُ نفسَه»!.

فالمراد بالبيِّنة هو معناها اللُّغوي، لاالمصطلَح عليه - أي: ما به يتبيَّن الشَّيء -، كخبر الثِّقة رجلًا كان أو إمرءةً‌. فالبيِّنة المصطلَح عليها تنحصِرُ في باب القضاء والشَّهادات ولايُحتاج إليها في الأمور العادِّية العُرفيَّة. فكما أنَّ الموضوعات تثبت بقواعد عامَّةٍ - كاليد والسُّوق وأصالة الصِّحَّة -، فكذلك تُثبَت بخبر الثِّقة من غير فرقٍ بين أجناس الُمخبرين الثِّقات. فباب الرَّضاع يثبت بالعلم والبيِّنة والإقرار، ويثبت بخبر العدل، بل بالثِّقة.

وهذا واضحٌ عندي لاسترة فيه أصلًا، وإن اشتهر بين الأصحاب أنَّ إثبات الموضوعات يحتاج إلى البيِّنة.

والعجب منهم أنَّهم كيف ذهبوا إلى حجِّيَّة قول الثِّقة في الأحكام ونقل الرِّوايات الَّتي يتوقَّفُ أساسُ الشَّريعة عليها، مع قولهم بعدم حجِّيَّة قول الثِّقة في الموضوعات العادِّية - كالرَّضاع -؟!.

الفهرس التَّفصيلي

الفهرس الإجمالي 5

مقدَّمة المقرَّر 7

[44:] قاعدة عدم تداخُل الأسباب والمُسَبَّبات

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 13

توضيح مفاد القاعدة 14

مدركُ القاعدة 15

أوَّلًا: بناء العقلاء 15

تنبيهٌ 18

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 19

[45:] قاعدة كثير الشَّكِّ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 23

توضيح مفاد القاعدة 24

مدركُ القاعدة 25

أوَّلًا: السُّنَّة 25

ثانيًا: الإجماع 26

تنبيهاتٌ 26

التَّنبيه الأوَّل 26

التَّنبيه الثَّاني 27

التَّنبيه الثَّالث 29

التَّنبيه الرَّابع 32

التَّنبيه الخامس 33

التَّنبيه السَّادس 34

التَّنبيه السَّابع 37

التَّنبيه الثَّامن 38

التَّنبيه التَّاسع 39

التَّنبيه العاشر 41

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 41

[46:] قاعدة كلِّ كافرٍ نجسٌ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 43

توضيح مفاد القاعدة 43 الأمر الأوَّل 43

الأمر الثَّاني 45

الأمر الثَّالث 45

مدركُ القاعدة 45

أوَّلًا: الكتاب 45

ثانيًا: السُّنَّة 50

النَّظرُ في الأدلَّة المعارِضة 52

لهذه الطَّائفة من الرِّوايات 52

ثالثًا: الإجماع 58

تنبيهاتٌ 59

التَّنبيه الأوَّل 59

التَّنبيه الثَّاني 61

التَّنبيه الثَّالث 65

التَّنبيه الرَّابع 66

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 69

[47:] قاعدة كلِّ ما تصحُّ إعارتُه تصحُّ إجارتُه

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 71

توضيح مفاد القاعدة 72

مدركُ القاعدة 75

تنبيهٌ 76

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 78

[48:] قاعدة كلُّ مبيعٍ تلف في زمنِ الخيار فهو ممَّن لاخيار له

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 79

توضيح مفاد القاعدة 80

مدركُ القاعدة 81

أوَّلًا: روايات الباب 81

ثانيًا: الإجماع 82

ثالثًا: الأدلَّة الاِصطياديَّة 83

تنبيهاتٌ 84

التَّنبيه الأوَّل 84

التَّنبيه الثَّاني 86

التَّنبيه الثَّالث 87

التَّنبيه الرَّابع 87

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 88

[49:] قاعدة كلِّ مدَّعٍ يُسمَعُ قولُه بلابيِّنةٍ فعليه الحلفُ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 91

توضيح مفاد القاعدة 92

مدركُ القاعدة 93

أوَّلًا: روايات الباب 93

ثانيًا: الأدلة الاِصطياديَّة 94

ثالثًا: الإجماع 94

تنبيهاتٌ 95

التَّنبيه الأوَّل 95

التَّنبيه الثَّاني 96

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 103

[50:] قاعدة كلِّ مسكرٍ مائعٍ بالأصالة نجسٌ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 105

توضيح مفاد القاعدة 105

مدركُ القاعدة 107

أوَّلًا: الكتاب 107

ثانيًا: الرِّوايات 108

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 117

[51:] قاعدة لاتُعاد

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 119

توضيح مفاد القاعدة 119

مدركُ القاعدة 120

السُّنَّة 120

تنبيهاتٌ 121

التَّنبيه الأوَّل 122

التَّنبيه الثَّاني 122

التَّنبيه الثَّالث 124

التَّنبيه الرَّابع 124

التَّنبيه الخامس 126

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 127

[52:] قاعدة لا رهن إلَّامقبُوضًا

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 129

توضيح مفاد القاعدة 129

مدركُ القاعدة 132

أوَّلًا: بناء العُقلاء 132

ثانيًا: الكتاب 132

ثالثًا: السُّنَّة 133

رابعًا: الإجماع 133

تنبيهاتٌ 134

التَّنبيه الأوَّل 134

التَّنبيه الثَّاني 137

التَّنبيه الثَّالث 139

التَّنبيه الرَّابع 141

التَّنبيه الخامس 142

التَّنبيه السَّادس 144

التَّنبيه السَّابع 147

التَّنبيه الثَّامن 149

التَّنبيه التَّاسع 150

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 151

[53:] قاعدة لاشكَّ في النَّافلة

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 153

توضيح مفاد القاعدة 154

مدركُ القاعدة 154

أوَّلًا: جملةٌ من القواعد الأُخَر الفقهيَّة 154

ثانيًا: روايات الباب 154

ثالثًا: الإجماع 156

تنبيهاتٌ 157

التَّنبيه الأوَّل 157

التَّنبيه الثَّاني 158

التَّنبيه الثَّالث 161

التَّنبيه الرَّابع 163

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 164

[54:] قاعدة لا ضرر ولا ضرار

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 165

توضيح مفاد القاعدة 165

أوَّلًا: البحث عن المفردات المُستَعمَلة في العنوان 165

ثانيًا: البحث عن هيئة العنوان التَّركيبيَّة 168

مدركُ القاعدة 177

أوَّلًا: السُّنَّة المطهَّرة 177

تنبيهاتٌ 181

التَّنبيه الأوَّل 181

التَّنبيه الثَّاني 181

التَّنبيه الثَّالث 182

التَّنبيه الرَّابع 183

التَّنبيه الخامس 185

التَّنبيه السَّادس 185

التَّنبيه السَّابع 186

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 188

[55:] قاعدة لاضِمانَ علىٰ المستعيرِ

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 191

توضيح مفاد القاعدة 192

مدركُ القاعدة 193

أوَّلًا: بناء العقلاء 193

ثانيًا: الإجماع 193

تنبيهاتٌ 194

التَّنبيه الأوَّل 194

التَّنبيه الثَّاني 194

التَّنبيه الثَّالث 195

التَّنبيه الرَّابع 196

التَّنبيه الخامس 196

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 199

[56:] قاعدة ما يُضمَن بصحيحه يُضمَنُ بفاسده

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 201

توضيح مفاد القاعدة 201

مدركُ القاعدة 203

أوَّلًا: بناء العقلاء 203

ثانيًا: قاعدة الإقدام 203

ثالثًا: قاعدة حرمة مال المُسلم 203

رابعًا: قاعدة اليد 203

تنبيهٌ 205

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 208

[57:] قاعدة مشروعيَّة عِبادات الصَّبيِّ‌

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 211

توضيح مفاد القاعدة 211

مدركُ القاعدة 217

أوَّلًا: عموم الأدلَّة كتابًا وسنَّةً 217

تنبيهاتٌ 218

التَّنبيه الأوَّل 218

التَّنبيه الثَّاني 221

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 223

[58:] قاعدة من ملِكَ شيئًا ملِكَ الإقرار به

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 225

توضيح مفاد القاعدة 225

مدركُ القاعدة 226

أوَّلًا: سيرة العقلاء 226

ثانيًا: الإجماع 227

ثالثًا: روايات الباب 228

تنبيهاتٌ 228

التَّنبيه الأوَّل 228

التَّنبيه الثَّاني 229

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 230

[59:] قاعدة نفي السُّلطة

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 233

توضيح مفاد القاعدة 233

مدركُ القاعدة 235

أوَّلًا: الكتاب 235

ثانيًا: السُّنَّة 237

ثالثًا: الإجماع 238

تنبيهاتٌ 239

التَّنبيه الأوَّل 239

التَّنبيه الثَّاني 240

التَّنبيه الثَّالث 240

التَّنبيه الرَّابع 241

التَّنبيه الخامس 241

التَّنبيه السَّادس 243

التَّنبيه السَّابع 245

التَّنبيه الثَّامن 246

التَّنبيه التَّاسع 247

أمثلةٌ لاستعمال القاعدة في الفقه 248

[60:] قاعدة يحرُمُ من الرَّضاع ما يحرُمُ من النَّسَب

عناوين أُخرىٰ للقاعدة 251

توضيح مفاد القاعدة 252

مدركُ القاعدة 252

أوَّلًا: الكتاب 253

ثانيًا: الرِّوايات 253

تنبيهاتٌ 255

التَّنبيه الأوَّل 255

التَّنبيه الثَّاني 256

التَّنبيه الثَّالث 260

التَّنبيه الرَّابع 289

التَّنبيه الخامس 296

التَّنبيه السَّادس 300

التَّنبيه السَّابع 301

التَّنبيه الثَّامن 304

الفهرس التَّفصيلي 309

فهرس المصادر والمنابع 321

فهرس المصادر والمنابع

[1]. آراؤنا في أصول الفقه

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبائي؛ 3 ج؛ كتابفروشى محلَّاتى؛ 1371 ه‍. ش.؛ الطبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[2]. آيات الأحكام في تفسير كلام الملك العلَّام

الأسترآبادي محمَّد بن عليِّ بن إبراهيم، توفِّي 1028 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى معراجى؛ 1394 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه: محمَّدباقر شريف زاده گلپايگانى.

[3]. إختيار معرفة الرِّجال

الكشِّي ابوعمرو محمَّد بن عمر بن عبدالعزيز، توفِّي في القرن 4 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ نشر دانشگاه مشهد؛ 1490 ه‍. ق.؛ مشهد؛ ايران؛ صحَّحه الدُّكتور حسن المصطفوي.

[4]. إرشاد الاذهان إلى أحكام الإيمان

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه: فارس حسُّون.

[5]. إرشاد العقول إلى مباحث الأصول

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 4 ج؛ مؤسَّسۀ امام صادق؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الحاج محمَّدحسين العاملي.

[6]. أساس البلاغة

الزَّمخشري محمود بن عمر، توفِّي 538 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارصادر؛ بيروت؛ لبنان.

[7]. إستقصاء الإعتبار في شرح الاستبصار

العاملي أبوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 1030 ه‍. ق.؛ 7 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[8]. إشارة السَّبق إلى معرفة الحقِّ‌

الحلبي ابن أبي المجد عليُّ بن الحسن، توفِّي القرن 6 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[9]. اصباح الشيعة بمصباح الشَّريعة

الكيدري قطب الدِّين محمَّد بن الحسين، توفِّي بعد 610 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة الإمام الصَّادق عليه السلام؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه إبراهيم بهادري مراغي.

[10]. اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها

المشكيني الميرزا علي، توفِّي 1428 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ نشر الهادي؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة السَّادسة؛ قم؛ ايران.

[11]. أصول الفقه

الحلِّي حسين، توفي 1397 ه‍. ق.؛ 12 ج؛ مكتبة الفقه والأصول المختصَّة؛ 1432 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[12]. أصول الفوائد الغرويَّة

الكمره اي محمَّدباقر، 1416 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مطبعة فردوسى؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[13]. الإحتجاج

الطَّبرسي احمد بن عليٍّ‌، توفِّي القرن 6 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ نشر مرتضىٰ‌؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران.

[14]. الاِستبصار فيما اختلف من الأخبار

الطُّوسى أبوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دارالكتب الإسلاميَّة؛ 1390 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[15]. الأصول الأصليَّة والقواعد الشَّرعيَّة

الكاظمي الشُّبَّر السَّيِّد عبداللَّه الحسيني، توفِّي 1242 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى مفيد؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[16]. الأصول

النَّائيني محمَّدحسين، توفِّي 1355، العراقي ضياءالدِّين، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مؤسَّسة آية اللَّه العظمىٰ البروجردي لنشر معالم أهل البيت عليهم السلام؛ 1380 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[17]. الإعلام بما اتَّفقت عليه الاماميَّة من الأحكام

البغدادي المفيد محمَّد بن محمَّد بن نعمان العكبري؛ توفِّي 413 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى هزارۀ شيخ مفيد؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد حسُّون.

[18]. الإقتصاد الهادي إلى طريق الرَّشاد

الطُّوسي أبوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ جامع چهل ستون؛ 1375 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[19]. الأقطاب الفقهيَّة علىٰ مذهب الإماميَّة

الأحسايي ابن أبي جمهورٍ محمَّد بن عليٍّ‌، توفِّي بعد 901 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد حسُّون.

[20]. الألفيَّة في فقه الصَّلاة اليوميَّة

العاملي الشَّهيد الاوَّل محمَّد بن مكِّيٍّ‌، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه مركز پژوهش هاى اسلامى.

[21]. الأمالي

الطُّوسي أبوجعفرٍ محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارالثِّقافة؛ 1414 ه‍. ق. الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[22]. الإنتصار في انفرادات الإماميَّة

الشَّريف المرتضىٰ عليُّ بن الحسين الموسوي، توفِّي 436 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[23]. الأنوار البهيَّة في القواعد الفقهيَّة

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبايي؛ 1 ج؛ انتشارات محلَّاتى؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[24]. الأنوار الحيرية والأقمار البدريَّة الأحمديَّة

البحراني آل عصفور يوسف بن احمد بن إبراهيم، توفِّي 1186 ه‍. ق.؛ شبكۀ جهانى آل عصفور.

[25]. الأنوار اللَّوامع في شرح مفاتيح الشَّرائع

البحراني آل عصفور الحسين بن محمَّدٍ، توفِّي 1216 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ مجمع البحوث

العلميَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محسن آل عصفور.

[26]. البراهين الواضحات

القمشه اي محمَّدعلي إسماعيل پور؛ 2 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[27]. البرهان في تفسير القرآن

البحراني السَّيِّد هاشم التُّوبلي، توفِّي القرن 11 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ قسم الدِّراسات الإسلاميَّة في مؤسَّسة البعثة؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[28]. البنك اللَّاربوي

الصَّدر الشَّهيد السَّيِّد محمَّدباقر؛ استشهد 1400 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارالتَّعارف للمطبوعات؛ 1401 ه‍. ق.؛ الطَّبعة السَّابعة؛ بيروت؛ لبنان.

[29]. البيان

العاملي الشَّهيد الأولىٰ محمَّد بن مكِّيٍّ‌، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد حسون.

[30]. التِّبيان في تفسير القرآن

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ دارإحياء التُّراث العربي؛ بيروت؛ لبنان.

[31]. التَّحرير والتَّنوير

ابن عاشور محمَّد الطَّاهر التُّونسي؛ 16 ج؛ مؤسَّسة التَّأريخ؛ بيروت؛ لبنان.

[32]. التُّحفة السَّنيَّة في شرح النُّخبة المُحسنيَّة

الجزائري عبداللَّه بن نورالدين، توفِّي 1173 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد عليرضا ريحان مدرِّس.

[33]. التَّعليقات علىٰ الرَّوضة البهيَّة

الخوانساري آقا جمال الدِّين محمَّد بن آقا حسين بن محمَّد، توفِّي 1125 ه‍. ق.؛

رحليَّةٌ‌؛ 1 ج؛ منشورات المدرسة الرَّضوية؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[34]. التَّعليقة علىٰ المكاسب

اللَّاري السَّيِّد عبدالحسين، توفِّي 1342 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسسة المعارف الإسلاميَّة؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[35]. التَّعليقة علىٰ معالم الأصول

القزويني السَّيِّد علي الموسوي، توفِّي 1297 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد علي العلوي القزويني.

[36]. التَّنقيح الرَّائع لمختصر الشَّرائع

الحلِّي مقداد بن عبد اللَّه السِّيوري، توفِّي 826 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد عبداللَّطيف الحسيني الكوه كمري.

[37]. التَّنقيح في شرح العروة الوثقىٰ‌

الخويي السَّيِّد أبوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره ميرزا علي الغروي.

[38]. التَّوضيح النَّافع في شرح تردُّدات صاحب الشَّرائع

الفرطوسي الحويزي الحسين، توفِّي 1407 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران.

[39]. الجامع لأحكام القرآن

القُرطبي ابوعبداللَّه محمَّد بن احمد الأنصاري، توفِّي القرن 7 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ اوفست انتشارات ناصر خسرو؛ 1364 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[40]. الجامع للشَّرائع

الحلِّي يحيىٰ بن سعيدٍ، توفِّي 689 أو 690 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة سيِّدالشُّهداء العلميَّة؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[41]. الجعفريَّات

الكوفي محمَّد بن محمَّد بن أشعث، توفِّي قرن 4 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مكتبة نينوىٰ الحديثة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[42]. الجمل والعقود في العبادات

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة نشر دانشگاه فردوسى مشهد؛ 1387 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران.

[43]. الجوهرة في نظم التَّبصرة

الحلِّي الحسن بن عليِّ بن داود، توفِّي بعد 707 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ چاپ و نشر وابسته به وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه حسين الدرگاهي.

[44]. الحاشية على مدارك الأحكام

البهبهاني محمَّدباقر بن محمَّد أكمل، توفِّي 1205 أو 1206 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[45]. الحبل المتين في أحكام الدِّين

العاملي بهاءالدِّين محمَّد بن الحسين، توفِّي 1031 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى بصيرتى؛ 1390 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه مرتضىٰ الأحمديان.

[46]. الحدائق النَّاضرة في أحكام العترة الطَّاهرة

البحراني آل عصفور يوسف بن احمد بن إبراهيم، توفِّي 1186 ه‍. ق.؛ 25 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدتقي الإيرواني، السَّيِّد عبد الرزَّاق المقرِّم.

[47]. الخرائج والجرائح

الرَّاوندي قطب الدِّين سعيد بن عبد اللَّه، توفِّي 573 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مؤسَّسة الإمام مهدي عليه السلام؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[48]. الخلل في الصَّلاة

الخميني الشَّهيد السَّيِّد مصطفىٰ الموسوي، توفِّي 1398 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ تنظيم و نشر آثار امام خمينى؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[49]. الدُّر المنضود في معرفة صيغ النِّيات و الإيقاعات و العقود

الفقعاني عليُّ بن عليِّ بن محمَّد بن طيٍّ‌، توفِّي 855 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مكتبة إمام العصر العلميَّة؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[50]. الدُّرَر النَّجفيَّة من المُلتَقطات اليوسفيَّة

البحراني آل عصفور يوسف بن احمد بن إبراهيم، توفِّي 1186 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دار المصطفىٰ لإحياء التُّراث؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[51]. الدُّروس الشَّرعيَّة في فقه الإماميَّة

العاملي الشَّهيد الأوَّل محمَّد بن مكِّي، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[52]. الدَّلائل في شرح منتخب المسائل

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبايي؛ 5 ج؛ كتابفروشى محلَّاتى؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[53]. الرَّسائل الأحمديَّة

البحراني آل طعَّان احمد بن صالح، توفِّي 1315 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دارالمصطفىٰ لإحياء التُّراث؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[54]. الرَّسائل التِّسع

الآشتياني الميرزا محمَّدحسن بن جعفر، توفِّي 1319 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات زهير؛ 1425 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[55]. الرَّسائل التِّسع

الحلِّي المحقِّق نجم الدِّين جعفر بن الحسن، توفِّي 676 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه رضا الأستادي.

[56]. الرَّسائل

الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسۀ مطبوعاتى اسماعيليان؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[57]. الرَّسائل الفشاركيَّة

الفشاركي السَّيِّد محمَّد بن القاسم الطَّباطبائي، توفِّي 1316 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[58]. الرَّوضة البهيَّة في شرح اللُّمعة الدِّمشقيَّة/ مع حواشي السَّيِّد الكلانتر

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن علي، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ كتابفروشى داورى؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[59]. الرَّوضة البهيَّة في شرح اللُّمعة الدِّمشقيَّة/ مع حواشي سلطان العلماء

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن علي، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[60]. السَّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي

الحلِّي ابن إدريس محمَّد بن منصور بن احمد، توفِّي 598 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دفتر انتشارات

اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[61]. الشَّافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام

الكاشاني الفيض محمَّدمحسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دار نشر اللَّوح المحفوظ؛ 1425 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه مهدي الأنصاري القمي.

[62]. الشَّرح الصَّغير في شرح مختصر النَّافع/ حديقة المؤمنين

الحائري السَّيِّد عليُّ بن محمَّدٍ الطَّباطبايي، توفِّي 1231 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدي الرَّجائي.

[63]. الشُّروط أو الإلزامات التَّبعيَّة في العقود

الخويي السَّيِّد محمَّدتقي الموسوي، توفِّي 1415 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دارالمؤرِّخ العربي؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[64]. الشَّهاب الثَّاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني

الكاشاني الفيض محمَّد محسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات؛ 1401 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه رؤوف جمال الدِّين.

[65]. الصَّافي

الكاشاني الفيض محمَّد محسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ انتشارات الصَّدر؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه حسين الأعلمي.

[66]. العُدَد القويَّة لدفع المخاوف اليوميَّة

الحلِّي رضي الدِّين عليِّ بن يوسف بن مطهَّر، توفِّي القرن 8؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ

آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[67]. العروة الوثقىٰ فيما تعمُّ به البلوىٰ‌

اليزدي السَّيِّد محمَّدكاظم الطَّباطبائي، توفِّي 1337 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ بيروت؛ لبنان.

[68]. العمل الأبقىٰ في شرح العروة الوثقىٰ‌

شبُّر السَّيِّد علي الحسيني، توفِّي 1393 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مطبعة النَّجف؛ 1383 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[69]. العناوين الفقهيَّة

المراغي السَّيِّد مير عبدالفتَّاح بن عليٍّ الحسيني، توفِّي 1250 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[70]. الغاية القصوىٰ في التَّعليق على العروة الوثقىٰ‌

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبائى؛ 2 ج؛ انتشارات محلَّاتى؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[71]. الفائق في غريب الحديث

الزَّمخشري أبوالقاسم محمود بن عمر، توفِّي 583 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دارالكتب العلميَّة؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه إبراهيم شمس الدِّين.

[72]. الفتاوي الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام

الصَّدر الشَّهيد السَّيِّد محمَّدباقر، استشهد 1400 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارالتَّعارف للمطبوعات؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّامنة؛ بيروت؛ لبنان.

[73]. الفروق في اللُّغة

العسكري الحسين بن عبداللَّه، توفِّي 395 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارالآفاق الجديدة؛ الطَّبعة

الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[74]. الفصول الغرويَّة في الأصول الفقهيَّة

الأصفهاني محمَّد حسين بن عبدالرَّحيم الحائري، توفِّي 1254 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارإحياء العلوم الإسلاميَّة؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[75]. الفصول المهمَّة في أصول الأئمَّة

العاملي الحرّ محمَّد بن الحسن، توفِّي 1104 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مؤسَّسۀ معارف اسلامى امام رضا؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد بن محمَّد حسين القائني.

[76]. الفقه علىٰ المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام

الجزيري عبد الرَّحمن، الغروي السَّيِّد محمَّد،؛ ياسر مازح؛ 5 ج؛ دار الثِّقلين؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[77]. الفقه على المذاهب الخمسة

مغنيه محمَّد جواد، توفِّي 1400 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دارالتيَّار الجديد، دار الجواد؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة العاشرة؛ بيروت؛ لبنان.

[78]. الفقه ومسائل طبِّيَّة

القندهاري محمَّد آصف المحسني؛ 2 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[79]. الفوائد الجعفريَّة

النَّجفي كاشف الغطاء عبَّاس بن الحسن بن جعفر، توفِّي 1323 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[80]. الفوائد الطُّوسيَّة

العاملي الحرّ محمَّد بن الحسن، توفِّي 1104 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ علميِّه؛ 1403

ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدي اللاجوردي الحسيني، محمَّد الدُّرودي.

[81]. الفوائد المدنيَّة و بذيله الشَّواهد المكِّيَّة

الأسترآبادي محمَّد امين العاملي، الموسوي السَّيِّد نورالدِّين، توفِّي 1033 ه‍. ق.، 1062 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ؛ قم؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه رحمت اللَّه الرَّحمتي الأراكي.

[82]. الفهرست

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المكتبة الرَّضوية؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق؛ صحَّحه السَّيِّد محمَّدصادق آل بحرالعلوم.

[83]. القاموس الفقهي لغةً واصطلاحًا

سعدي ابوجيب؛ 1 ج؛ دار الفكر؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ دمشق؛ سوريَّا.

[84]. القاموس المحيط

الفيروزآبادي محمَّد بن يعقوب، توفِّي 817 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دارالكتب العلميَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[85]. القصاص علىٰ ضوء القرآن و السُّنَّة

المرعشي النَّجفي السَّيِّد شهاب الدِّين، توفِّي 1411 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ مقرِّر السَّيِّد عادل العلوي.

[86]. القضاء والشَّهادات

الدِّزفولي مرتضىٰ بن محمد امين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى بزرگداشت شيخ اعظم انصارى؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[87]. القواعد السِّتة عشر

النَّجفي كاشف الغطاء جعفر بن خضر المالكي، توفِّي 1228 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة

كاشف الغطاء؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[88]. القواعد الفقهيَّة

البروجردي السَّيِّد حسن بن آقابزرگ الموسوي، توفِّي 1395 ه‍. ق.؛ 7 ج؛ نشر الهادي؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه مهدي المهريزي، محمد حسن الدِّرايتي.

[89]. القواعد الفقهيَّة

الشِّيرازي ناصر مكارم؛ 2 ج؛ مدرسة امام اميرالمؤمنين؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ قم؛ ايران.

[90]. القواعد الفقهيَّة

اللَّنكراني محمَّد الفاضل الموحِّدي، توفِّي 1428 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ مهر؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[91]. القواعد/ مائة قاعدة فقهيَّة

المصطفوي السَّيِّد محمَّد كاظم، توفِّي ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ قم؛ ايران.

[92]. القواعد والفوائد

العاملي الشَّهيد الأوَّل محمَّد بن مكِّي، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ كتابفروشى مفيد؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد عبدالهادي الحكيم.

[93]. القول الرَّشيد في الإجتهاد و التَّقليد

العلوي السَّيِّد عادل؛ 2 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[94]. الكافي

الكليني أبوجعفرٍ محمَّد بن يعقوب، توفِّي 329 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ دارالكتب الإسلاميَّة؛

1407 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه علي اكبر الغفَّاري.

[95]. الكافي في الفقه

الحلبي ابوالصَّلاح تقي الدِّين بن نجم الدِّين، توفِّي 447 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابخانۀ عمومى امام اميرالمؤمنين؛ 1403 ه‍. ق. الطَّبعة الأولىٰ‌؛ أصفهان؛ ايران؛ صحَّحه: رضا الأستادي.

[96]. اللُّمعات النَّيِّرة في شرح تكملة التَّبصرة

الخراساني الآخوند محمَّدكاظم بن حسين، توفِّي 1329 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[97]. اللُّمعة الدِّمشقيَّة في فقه الإماميَّة

العاملي الشَّهيد الأوَّل محمَّد بن مكِّي، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دار التُّراث، الدَّار الإسلاميَّة؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه محمَّدتقي مرواريد، علي اصغر مرواريد.

[98]. المال المثلي و المال القيمي في الفقه الإسلامي

النَّجفي كاشف الغطاء عبَّاس بن عليٍّ‌؛ 1 ج؛ مؤسَّسه كاشف الغطاء؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[99]. المبسوط في فقه الإماميَّة

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ المكتبة المرتضويَّة لإحياء الآثار الجعفريَّة؛ 1387 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد محمَّدتقي الكشفي.

[100]. المحاسن

البرقي أبوجعفرٍ احمد بن محمَّد بن خالد، توفِّي 274 أو 280 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دارالكتب الإسلاميَّة؛ 1371 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران.

[101]. المحاكمات بين الأعلام

العراقي عبدالنَّبي النَّجفي، توفِّي 1385 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ قم؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّرابي مسلم التَّبريزي.

[102]. المحصول في علم الأصول

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 2 ج؛ مؤسَّسه امام صادق؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره المازندراني السَّيِّد محمود الجلالي.

[103]. المحكم في أصول الفقه

الحكيم السَّيِّد محمَّد سعيد الطَّباطبائي؛ 7 ج؛ مؤسَّسة المنار؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[104]. المحكم والمحيط الأعظم

ابن سيٖدة عليُّ بن إسماعيل، توفِّي 458 ه‍. ق.؛ 11 ج؛ دارالكتب العلميَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه الهنداوي عبدالحميد.

[105]. المحيط في اللُّغة

صاحب بن عبَّاد كافى الكفاة إسماعيل بن عبَّاد، توفِّي 385 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ عالم الكتاب؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه محمَّدحسن آل ياسين.

[106]. المختارات في الأصول

القمِّي محمَّد علي الحائري، توفِّي 1358 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ المطبعة العلميَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[107]. المختصرالنافع في فقه الإماميَّة

الحلِّي المحقِّق نجم الدِّين جعفر بن الحسن، توفِّي 676 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة المطبوعات الدِّينيَّة؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة السَّادسة؛ قم؛ ايران.

[108]. المخصَّص

ابن سيٖدة عليُّ بن إسماعيل، توفِّي 458 ه‍. ق.؛ 17 ج؛ دارالكتب العلميَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[109]. المراسم العلويَّة و الأحكام النَّبويَّة

الدَّيلمي السلَّار حمزة بن عبدالعزيز، توفِّي 448 أو 463 ه‍. ق.

[110]. المرتقىٰ إلى الفقه الأرقىٰ‌

القمِّي السَّيِّد محمَّد الحسيني الرَّوحاني، توفِّي 1418 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة الجليل للتَّحقيقات الثِّقافيَّة، دار الجلي؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ إيران؛ قرَّره الحكيم الشَّهيد السَّيِّد عبدالصَّاحب بن السَّيِّد محسن الطَّباطبايي.

[111]. المسائل الصَّاغانيَّة

البغدادي المفيد محمَّد بن محمَّد بن نعمان العكبري، توفِّي 413 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى هزارۀ شيخ مفيد؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[112]. المسائل النَّاصريَّات

الشَّريف المرتضىٰ عليُّ بن الحسين الموسوي، توفِّي 436 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ رابطة الثِّقافة والعلاقات الإسلاميَّة؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[113]. المستند في شرح العروة الوثقىٰ‌

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ قرَّره مرتضى البروجردي.

[114]. المصباح المنير في غريب الشَّرح الكبير

الفيُّومي احمد بن محمَّد المقري، توفِّي 770 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ منشورات دارالرَّضي؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[115]. المعالم الزُّلفىٰ في شرح العروة الوثقىٰ‌

العراقي عبدالنَّبي النَّجفي، توفِّي 1385 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المطبعة العلمية؛ 1380

ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[116]. المعالم المأثورة

الآملي الميرزا هاشم، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ مؤلِّف الكتاب؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره محمَّدعلي اسماعيل پور القمشه اي.

[117]. المعتبر في شرح المختصر

الحلِّي المحقِّق نجم الدِّين جعفر بن الحسن، توفِّي 676 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة سيِّدالشُّهداء؛ 1407 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدعلي الحيدري، السَّيِّد مهدى شمس الدِّين، السَّيِّد ابومحمَّد المرتضوي، السَّيِّد علي الموسوي.

[118]. المعتمد في شرح المناسك

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ منشورات مدرسة دار العلم؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد رضا الموسوي الخلخالي.

[119]. المغرب في ترتيب المعرب

المُطَرِّزي ناصر بن عبدالسَّيِّد الخوارزمي الحنفي، توفِّي 610 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مكتبة أسامة بن زيد؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ الحلب؛ سوريَّا.

[120]. المقاصد العليَّة في شرح الرِّسالة الألفيَّة

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، توفِّي 966 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[121]. المقتصر من شرح المختصر

الحلُّي جمال الدِّين احمد بن محمَّد الأسدي، توفِّي 841 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مجمع البحوث الإسلاميَّة؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدى الرَّجائي.

[122]. المقنع

القمِّي الصَّدوق محمَّد بن عليِّ بن بابويه، توفِّي 381 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ إمام هادي؛

1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[123]. المقنعة

البغدادي المفيد محمَّد بن محمَّد بن نعمان العُكبري، توفِّي 413 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى هزارۀ شيخ مفيد؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[124]. المكاسب المحرَّمة

الأراكي محمَّدعلي، توفِّي 1415 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ در راه حق؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[125]. المكاسب المحرَّمة

الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسۀ تنظيم و نشر آثار امام خمينى؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[126]. المكاسب والبيع

النَّائيني الميرزا محمَّدحسين الغروي، توفِّي 1355 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الآملي الميرزا محمَّدتقي.

[127]. المِكْنَز العربي المعاصر

الصِّيني محمود إسماعيل، ناصف مصطفىٰ عبدالعزيز، مصطفىٰ احمد سليمان؛ 1 ج؛ مكتبة لبنان ناشرون؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[128]. المهادنة

الخامنه اي السَّيِّد عليُّ بن الجواد الحسيني، توفِّي ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[129]. المهذَّب البارع في شرح المختصر النافع

الحلِّي جمال الدِّين احمد بن محمَّد الأسدي، توفِّي 841 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ دفتر انتشارات

اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1407 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه مجتبىٰ العراقي.

[130]. المهذَّب

الطِّرابلسي ابن برَّاج، القاضي عبدالعزيز، توفِّي 481 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[131]. الميزان في تفسير القرآن

التَّبريزي السَّيِّد محمَّدحسين الطَّباطبائي، 1402 ه‍. ق.؛ 20 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الخامسة؛ قم؛ ايران.

[132]. النُّجعة في شرح اللُّمعة

الشُّوشتري محمَّد تقي، توفِّي 1416 ه‍. ق.؛ 11 ج؛ كتابفروشى صدوق؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[133]. النَّجم الزَّاهر في صلاة المسافر

الكوه كمري السَّيِّد محمَّد بن علي الحجَّت، توفِّي 1373 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ طلوع؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تبريز؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد ابوالحسن الموسوي مولانا.

[134]. النُّخبة في الحكمة العمليَّة والأحكام الشَّرعيَّة

الكاشاني الفيض محمَّد محسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مركز چاپ و نشر سازمان تبليغات اسلامى؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه مهدي انصاري القمِّي.

[135]. النَّفليَّة

العاملي الشَّهيد الأوَّل محمَّد بن مكِّي، توفِّي 786 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر

تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[136]. النُّور السَّاطع في الفقه النَّافع

النَّجفي كاشف الغطاء عليُّ بن محمَّدرضا بن هادي، توفِّي 1411 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مطبعة الآداب؛ 1381 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[137]. النِّهاية في غريب الحديث والأثر

الجزري ابن الأثير مبارك بن محمَّد، توفِّي 606 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ مؤسَّسۀ مطبوعاتي اسماعيليان؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[138]. النِّهاية في مجرَّد الفقه و الفتاوىٰ‌

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دار الكتاب العربي؛ 1400 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ بيروت؛ لبنان.

[139]. الوافي

الكاشاني الفيض محمَّد محسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 26 ج؛ كتابخانۀ امام اميرالمؤمنين علي؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ اصفهان؛ ايران؛ صحَّحه ضياءالدِّين الحسيني الأصفهاني.

[140]. الوجيزة في الرِّجال

الأصفهاني المجلسي الثَّاني محمَّدباقر بن محمَّدتقي، توفِّي 1110 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدكاظم رحمان ستايش.

[141]. الوجيزة في علم الدَّراية

العاملي بهاءالدِّين محمَّد بن الحسين، توفِّي 1031 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى بصيرتى؛ 1390 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه مرتضىٰ احمديان.

[142]. الورود الجعفريَّة في حاشية الرِّياض الطَّباطبائيَّة

النَّجفي كاشف الغطاء العبَّاس بن الحسن بن جعفر، توفِّي 1323 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[143]. الوسيلة إلى نيل الفضيلة الطُّوسي محمَّد بن عليِّ بن حمزة، توفِّي بعد 566 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفي؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد حسُّون.

[144]. الهداية في الأصول

الخوئي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسة صاحب الأمر؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره حسن الصَّافي الأصفهاني.

[145]. الهداية في الأصول والفروع/ هداية المتعلِّمين

القمِّي محمَّد بن عليِّ بن بابويه الصَّدوق، توفِّي 381 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ امام هادي؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[146]. إيضاح تردُّدات الشَّرائع

الحلِّي نجم الدِّين جعفر بن زهدري، توفِّي القرن 8 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1428 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدي الرَّجايي.

[147]. أجوبة المسائل المُهنَّائيَّة

الحلِّي العلَّامه الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ خيّام؛ 1401 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[148]. أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة

الحلِّي ابن إدريس محمَّد بن منصور بن احمد، توفِّي 598 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دليل ما؛ 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه: السَّيِّد محمَّدمهدى بن السَّيِّد حسن موسوى خرسان.

[149]. أجود التَّقريرات

النَّائيني الميرزا محمَّدحسين، توفي 1355 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مطبعة عرفان؛ 1352 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الخوئي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي.

[150]. أحكام الرِّضاع في فقه الشِّيعة

الخويي السَّيِّد أبوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المنير للطِّباعة والنَّشر؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ المقرِّر السَّيِّد محمَّدمهدي الموسوي الخلخالي، محمَّدتقي الايرواني.

[151]. أحكام القرآن

ابن العربي؛ محمَّد بن عبداللَّه بن أبي بكرٍ، توفِّي القرن 6 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دارالكتب العلميَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[152]. أحكام القرآن

الجصَّاص ابوبكر احمد بن عليٍّ الرَّازي، 4 ج؛ دارإحياء التُّراث العربي؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ حقَّقه محمَّد الصَّادق قمحاوي.

[153]. أحكام القرآن

الكياالهراسي عمادالدِّين بن محمَّد الطَّبري، توفِّي 504 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دارالكتب العلميَّة؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطبعة الثَّاينة؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه موسىٰ محمَّد علي، عزَّت عبدعطيَّة.

[154]. أُسس النِّظام السياسي عند الإماميَّة

البحراني محمَّد سند؛ 1 ج؛ مكتبة فدك؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ المقرِّر رضوى السَّيِّد محمَّدحسن؛ الإسكندري مصطفىٰ‌.

[155]. إفاضة القدير في أحكام العصير

الأصفهاني شيخ الشَّريعة فتح اللَّه بن محمَّد جواد النَّمازي، توفِّي 1339 ه‍. ق.؛ 1 ج؛

دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه يحيىٰ ابوطالبى العراقي.

[156]. أوثق الوسائل في شرح الرَّسائل

التَّبريزي موسىٰ بن جعفر، توفِّي 1307 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتبي نجفي؛ 1369 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[157]. إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد

الحلِّي فخرالمحقِّقين محمَّد بن الحسن بن يوسف، توفِّي 771 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسه اسماعيليان؛ 1387 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد حسين الموسوي الكرماني، علي پناه الإشتهاردي، عبدالرَّحيم البروجردي.

[158]. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمَّة الأطهار

الأصفهاني المجلسي الثَّاني محمَّد باقر بن محمَّدتقي، توفِّي 1110 ه‍. ق.؛ 33 ج؛ مؤسَّسة الطَّبع و النَّشر؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[159]. بحوث فقهيَّة

الحلِّي الحسين، توفِّي 1397 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة المنار؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد عزالدِّين السَّيِّد علي بحرالعلوم.

[160]. بحوثٌ في شرح العروة الوثقىٰ‌

الصَّدر الشَّهيد السَّيِّد محمَّدباقر، استشهد 1400 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مجمع الشَّهيد آية اللَّه الصَّدر العلمي؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه: السيِّد محمود الهاشمي.

[161]. بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام

الميانجي محمَّدباقر الملكي، توفِّي 1419 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة الوفاء؛ 1400 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[162]. براهين الحجِّ للفقهاء والحُجَج

الكاشاني رضا المدني، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مدرسۀ علميِّۀ آية اللَّه مدنى كاشانى؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ كاشان؛ ايران.

[163]. بلغة الفقيه

بحر العلوم محمَّد بن محمَّدتقي، توفِّي 1326 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ منشورات مكتبة الصَّادق؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ تهران؛ ايران.

[164]. بيان الأصول

الصَّافي لطف اللَّه الگلپايگاني؛ 3 ج؛ دائرة التَّوجيه والإرشاد الدِّيني في مكتب المؤلِّف ؛ 1428 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[165]. بيان الأصول

الشِّيرازي السَّيِّد صادق الحسيني؛ 9 ج؛ دارالأنصار؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[166]. بيان الفقه في شرح العروة الوثقىٰ‌

الشِّيرازي السَّيِّد صادق الحسيني؛ 4 ج؛ دارالأنصار؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[167]. بيست و پنج رسالۀ فارسى

الأصفهاني المجلسي الثَّاني محمَّدباقر بن محمَّدتقي، توفِّي 1110 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدي الرَّجائي.

[168]. تاج العروس من جواهر القاموس

الزَّبيدي الحنفي محب الدِّين السَّيِّد محمَّد مرتضىٰ الحسيني، توفِّي 1205 ه‍. ق.؛ 20 ج؛ دارالفكر للطِّباعة والنَّشر والتَّوزيع؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه علي شيري.

[169]. تاج اللُّغة و صحاح العربيَّة

الجوهري إسماعيل بن حمَّادٍ، توفِّي 393 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ دار العلم للملايين؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه احمد عبدالغفور عطَّار.

[170]. تأويل الدَّعائم

المغربي أبوحنيفه نعمان بن محمَّد التميمي، توفِّي 363 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دار المعارف؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ القاهرة؛ مصر؛ صحَّحه: محمَّدحسن الأعظمي.

[171]. تبصرة الفقهاء

الأصفهاني محمَّدتقي الرَّازي النَّجفي، توفِّي 1248 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مجمع الذَّخائر الإسلاميَّة؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد صادق الحسيني الأشكوري.

[172]. تبصرة المتعلِّمين في أحكام الدِّين

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسسۀ چاپ و نشر وابسته به وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدهادي يوسفي الغروي.

[173]. تبيان الصَّلاة

البروجردي حسين الطَّباطبايي، توفِّي 1380 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ گنج عرفان للطِّباعة و النَّشر؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الگلپايگاني علي الصَّافي.

[174]. تحريراتٌ في الأصول

الخميني السَّيِّد مصطفىٰ بن روح اللَّه، استشهد 1398 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ مؤسَّسۀ تنظيم و نشر آثار امام خمينى؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[175]. تحرير الأحكام الشَّرعية علىٰ مذهب الإماميَّة

الطَّبعة الحجريَّة. الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726

ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه آل البيت عليهم السلام؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران.

[176]. تحرير الأحكام الشَّرعية علىٰ مذهب الإماميَّة

الطَّبعة الحديثة. الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ مؤسَّسه امام صادق؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه إبراهيم بهادري.

[177]. تحرير الأصول

العراقي ضياءالدِّين، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مطبعة مهر؛ 1363 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره المظاهري مرتضىٰ النَّجفي الأصفهاني.

[178]. تحرير المجلَّة

النَّجفي كاشف الغطاء محمد حسين بن عليِّ بن محمَّدرضا، توفِّي 1373 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ المكتبة المرتضويَّة؛ 1359 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[179]. تحرير الوسيلة

الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه مطبوعات دار العلم؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[180]. تذكرة الفقهاء

الحلِّي العلَّامه الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 17 ج؛ مؤسَّسه آل البيت عليهم السلام؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[181]. تسهيل المسالك إلى المدارك في رؤوس القواعد الفقهيَّة

الكاشاني ملَّا حبيب اللَّه الشَّريف، توفِّي 1340 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المطبعة العلميَّة؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[182]. تعاليق مبسوطة على العروة الوثقىٰ‌

الكابلي محمَّد إسحاق الفيَّاض؛ 9 ج؛ انتشارات محلَّاتي؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[183]. تفسير اثنيٰعشري

الحسيني حسين بن احمد شاه عبدالعظيمي؛ 14 ج؛ انتشارات ميقات؛ 1363 ه‍. ش.

؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[184]. تفسير المراغي

المراغي احمد بن مصطفىٰ‌؛ 15 ج؛ دار إحياء التُّراث العربي؛ الطَّبعة الخامسة؛ بيروت؛ لبنان.

[185]. تفسير شاهي

الجرجاني السَّيِّد امير ابوالفتح الحسيني، توفِّي 976 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات نويد؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه الميرزا ولي اللَّه اشراقى سرابي.

[186]. تفصيل الشَّريعة في شرح تحرير الوسيلة

اللَّنكراني محمَّد الفاضل الموحدي، توفِّي 1428 ه‍. ق.؛ 14 ج؛ مركز فقهى ائمِّۀ اطهار؛ 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[187]. تفصيل وسائل الشِّيعة إلى تحصيل مسائل الشَّريعة

العاملي الحرُّ محمَّد بن الحسن، توفِّي 1104 ه‍. ق.؛ 30 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[188]. تقريرات ثلاث

البروجردي حسين الطَّباطبائي، توفِّي 1380 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره علي پناه الإشتهاردي.

[189]. تكملة العروة الوثقىٰ‌

اليزدي السَّيِّد محمَّدكاظم الطباطبائي، توفِّي 1337 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ كتابفروشى داورى؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد محمَّدحسين الطَّباطبائي.

[190]. تكميل مشارق الشُّموس في شرح الدُّروس

الخوانساري رضي الدِّين بن آقا حسين بن محمَّد، توفِّي 1113 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1311 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[191]. تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف

الصَّيمُري مفلح بن الحسن، توفِّي حدود 900 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[192]. تمهيد القواعد الأصوليَّة و العربيَّة لتفريع قواعد الأحكام الشَّرعيَّة

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[193]. تنقيح الأصول

الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسۀ تنظيم و نشر آثار امام خمينى؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ قرَّره الإشتهاردي حسين التَّقوي.

[194]. تهذيب الأحكام

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ دارالكتب الإسلاميَّة؛ 1407 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ تهران؛ ايران.

[195]. تهذيب الأصول

الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ كتابفروشى اسماعيليان؛ 1382 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره التَّبريزي جعفر السُّبحاني.

[196]. تهذيب الأصول

السَّبزواري السَّيِّد عبدالاعلىٰ‌، توفِّي 1414 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة المنار؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[197]. تهذيب اللُّغة

الأزهري ابومنصور محمَّد بن احمد، توفِّي 370 ه‍. ق.؛ 15 ج؛ دار إحياء التُّراث العربي؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[198]. ثلاث رسائل

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبائي؛ 1 ج؛ انتشارات محلَّاتى؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الدَّشتي عبَّاس الحاجياني.

[199]. ثواب الأعمال و عقاب الأعمال

القمِّي الصَّدوق محمَّد بن عليِّ بن بابويه، توفِّي 381 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دار الشَّريف الرَّضي للنَّشر؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[200]. جامع البيان في تفسير القرآن

الطَّبري ابوجعفر محمَّد بن جريرٍ، توفِّي 210 ه‍. ق.؛ 25 ج؛ دار المعرفة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ 1412 ه‍. ق.؛ بيروت؛ لبنان.

[201]. جامع الخلاف و الوفاق بين الإماميَّة و بين أئمَّة الحجاز و العراق

السَّبزواري علي المؤمن القمِّي، توفِّي حدود 700 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ زمينه سازان ظهور امام عصر؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه حسين الحسني البيرجندي.

[202]. جامع الشِّتات في أجوبة السُّؤالات

الجيلاني الميرزا القمِّي ابوالقاسم بن محمَّد حسن، توفِّي 1231 أو 1232 أو 1233 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسۀ كيهان؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه مرتضىٰ الرَّضوي.

[203]. جامع المدارك في شرح المختصر النَّافع

الخوانساري السَّيِّد احمد بن يوسف، توفِّي 1405 ه‍. ق.؛ 7 ج؛ مؤسَّسۀ اسماعيليان؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه علي اكبر الغفَّاري.

[204]. جامع المقاصد في شرح القواعد

العاملي الكركي المحقِّق الثَّاني علي بن حسين، توفِّي 940 ه‍. ق.؛ 13 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[205]. جامع أحاديث الشِّيعة

البروجردي حسين الطَّباطبائي، توفِّي 1380 ه‍. ق.؛ 31 ج؛ انتشارات فرهنگ سبز؛ 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[206]. جامعة الأصول

النَّراقي احمد بن محمَّدمهدي، توفِّي 1245 ه‍. ق.؛ 1 ج. كنگره بزرگداشت نراقيَّان؛ 1387 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الاولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[207]. جمهرة اللُّغة

ابن دريد ابوبكر محمَّد بن الحسن، توفِّي 321 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دارالعلم للملائين؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ حقَّقه رمزي منير البعبكِّي.

[208]. الجواهر الحسان

الثَّعالبي عبدالرَّحمن بن محمَّد، توفِّي 875 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ دارإحياء التُّراث العربي؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[209]. جواهر الفرائض

الطُّوسي نصيرالدِّين، توفِّي 672 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه خالد الغفوري، كاظم الفتلي.

[210]. جواهر الفقه

الطِّرابلسي ابن البرَّاج القاضي عبدالعزيز الطُّوسي ابو جعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 481 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛

1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه إبراهيم البهادري.

[211]. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام

النَّجفي محمَّد حسن، توفِّي 1266 ه‍. ق.؛ 43 ج؛ دار إحياء التُّراث العربي؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة السَّابعة؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه عبَّاس القوچاني، علي الآخوندي.

[212]. حاشيَة المختصر النَّافع

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[213]. حاشيَة الوافي

البهبهاني محمَّدباقر بن محمَّد أكمل، توفِّي 1205 أو 1206 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة العلَّامة المجدِّد الوحيد البهبهاني؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[214]. حاشيَة شرائع الإسلام

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[215]. حاشيَة مجمع الفائدة و البرهان

البهبهاني محمَّدباقر بن محمَّد اكمل، توفِّي 1205 أو 1206 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة العلَّامة المجدِّد الوحيد البهبهاني؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[216]. حرمة ذبائح أهل الكتاب

العاملي بهاءالدِّين محمَّد بن الحسين، توفِّي 1031 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه زهير الأعرجي.

[217]. حقائق الأصول

الحكيم السَّيِّد محسن الطَّباطبائي، توفِّي 1390 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ كتابفروشى بصيرتى؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّامنة؛ قم؛ ايران.

[218]. خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرِّجال

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ منشورات المطبعة الحَيدريَّة؛ 1381 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[219]. خلل الصَّلاة وأحكامها

اليزدي مرتضىٰ بن عبدالكريم الحائري، توفِّي 1406 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمد حسين أمراللَّهي.

[220]. دراساتٌ في الأخلاق

المظاهري حسين الأصفهاني؛ 3 ج؛ مؤسَّسة الزَّهراء، مكتب الإعلام الإسلامي فرع اصفهان؛ الطبعة الأولىٰ‌؛ 1432 ه‍. ق.؛ اصفهان؛ ايران؛ أعدَّه مجيد هادى زاده.

[221]. دراساتٌ في المكاسب المحرَّمة

النَّجف آبادي حسين علي المنتظري، توفِّي 1431 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ نشر تفكُّر؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[222]. دراساتٌ في علم الأصول

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسۀ دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد علي الهاشمي الشَّاهرودي.

[223]. دراساتٌ في ولاية الفقيه و فقه الدَّولة الإسلاميَّة

النَّجف آبادي حسين علي المنتظري، توفِّي 1431 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ نشر تفكُّر؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[224]. دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات و الشُّروط

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 1 ج؛ المركز العالمي للدِّراسات الإسلاميَّة؛ 1423 ه‍. ق.؛

الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[225]. دراساتنا من الفقه الجعفري

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبايي؛ 2 ج؛ مطبعة الخيَّام؛ 1400 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره القزويني علي المروِّجي.

[226]. دُرَر الفوائد في شرح الفرائد

التَّبريزي السَّيِّد يوسف المدني؛ 6 ج؛ مكتبة بصيرتي؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[227]. دروس الأعلام و نقدها

الخميني الشَّهيد السَّيِّد مصطفىٰ الموسوي، استشهد 1398 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ تنظيم و نشر آثار امام خميني؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[228]. دروسٌ تمهيديَّةٌ في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الإيرواني باقر؛ 3 ج؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران.

[229]. دروسٌ تمهيديَّةٌ في القواعد الفقهيَّة

الإيرواني باقر؛ 2 ج؛ دارالفقه للطِّباعة و النَّشر؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ قم؛ ايران.

[230]. دعائم الإسلام

المغربي ابوحنيفة نعمان بن محمَّد التَّميمي، توفِّي 363 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1385 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[231]. دليل العروة الوثقىٰ‌

الحلِّي الحسين، توفِّي 1397 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مطبعة النَّجف؛ 1379 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق؛ قرَّره حسن السَّعيد التِّهراني.

[232]. دليل تحرير الوسيلة

المازندراني علي اكبر السِّيفى؛ 4 ج؛ مؤسَّسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى؛ 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[233]. ذخيرة العقبىٰ في شرح العروة الوثقىٰ‌

الگلپايگاني علي الصَّافي، توفِّي 1430 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ گنج عرفان؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[234]. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد

السَّبزواري محمَّدباقر بن محمَّد مؤمن، توفِّي 1090 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1247 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[235]. ذكرىٰ الشِّيعة في أحكام الشَّريعة

العاملي الشَّهيد الأوَّل محمَّد بن مكِّي، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[236]. رجال ابن داود

الحلِّي الحسن بن عليِّ بن داود، توفِّي بعد 707 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دانشگاه تهران؛ 1383 ه‍. ق.؛ تهران؛ ايران.

[237]. رجال البرقي / الطَّبقات

البرقي ابوجعفر احمد بن محمَّد بن خالدٍ، توفِّي 274 أو 280 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دانشگاه تهران؛ 1383 ه‍. ق.؛ تهران؛ ايران.

[238]. رجال الشَّيخ الطُّوسي

الطُّوسي ابو جعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه جواد القيُّومي الأصفهاني.

[239]. رسائل آل طوق القطيفي

القطيفي آل طوق احمد بن صالحٍ‌، توفِّي بعد 1245 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دار المصطفىٰ لإحياء التُّراث؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[240]. رسائل الشَّريف المرتضىٰ‌

الشَّريف المرتضىٰ عليُّ بن الحسين الموسوي، توفِّي 436 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دارالقرآن الكريم؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدي الرَّجائي.

[241]. رسائل الشَّهيد الثَّاني

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه:

مختارى رضا، شفيعى حسين.

[242]. رسائل المحقِّق الكَرَكي

العاملي الكركي المحقِّق الثَّاني عليُّ بن حسينٍ‌، توفِّي 940 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى، دفتر نشر اسلامى؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد حسُّون.

[243]. رسائل الميرزا القمي

الجيلاني الميرزا القمِّي ابوالقاسم بن محمَّد حسن، توفِّي 1231 أو 1232 أو 1233 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر تبليغات اسلامى فرع خراسان؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[244]. رسائل فقهيَّة

الدِّزفولي مرتضىٰ بن محمَّد امين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى بزرگداشت شيخ اعظم انصارى؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[245]. رسالة في اللِّباس المشكوك

العراقي آقا ضياءالدِّين، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به

جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مرتضىٰ الموسوي الخلخالي النَّجفي.

[246]. رسالة في تاثير الزَّمان و المكان على استنباط الأحكام

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 1 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[247]. رسالة في قاعدة ضمان اليد

النُّوري الشَّهيد فضل اللَّه بن عبَّاس، استشهد 1327 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفترانتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه قاسم شيرزاده.

[248]. رسالة في قاعدة نفي الضَّرر

الخوانساري موسىٰ بن محمَّد النَّجفي، توفِّي 1363 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المكتبة المحمَّديَّة؛ 1373 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[249]. روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

الطبعة الحديثة. العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1402 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[250]. روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

الطبعة القديمة. العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[251]. روضة المتَّقين في شرح من لايحضره الفقيه

الأصفهاني المجلسي الأوَّل محمَّدتقى، توفِّي 1070 ه‍. ق.؛ 14 ج؛ مؤسَّسۀ فرهنگى اسلامى كوشانپور؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد حسين الموسوي الكرماني، علي پناه الإشتهاردي، السَّيِّد فضل اللَّه الطَّباطبائي.

[252]. رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدَّلائل

الحائري السَّيِّد عليُّ بن محمَّدٍ الطَّباطبايي، توفِّي 1231 ه‍. ق.؛ 16 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[253]. زبدة الأصول

الرَّوحاني السَّيِّد محمَّدصادق القمِّي؛ 6 ج؛ حديث دل؛ الطَّبعة الثَّانية؛ 1382 ه‍. ش.؛ تهران؛ ايران.

[254]. زبدة البيان في أحكام القرآن

الأردبيلي احمد بن محمَّدٍ، توفِّي 993 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المكتبة الجعفريَّة لإحياء الآثار الجعفريَّة؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه البهبودي محمَّدباقر.

[255]. سداد العباد و رشاد العباد

البحراني آل عصفور حسين بن محمَّدٍ، توفِّي 1216 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى محلَّاتي؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه آل عصفور محسن.

[256]. سفينة النَّجاة

الكاشاني الفيض محمَّدمحسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌.

[257]. سفينة النَّجاة ومشكاة الهُدىٰ ومصباح السَّعادات

النَّجفي كاشف الغطاء احمد بن عليَّ بن محمَّدرضا، توفِّي 1344 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[258]. سند العروة الوثقىٰ‌

البحراني محمَّد السنَّد؛ 11 ج؛ مكتبة الدَّاوري وغيرها؛ 1413 ه‍. ق. إلى 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[259]. سؤالٌ و جوابٌ‌

اليزدي السَّيِّد محمَّدكاظم الطَّباطبايي، توفِّي 1337 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مركز نشر العلوم

الإسلاميَّة؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مصطفىٰ المحقِّق، السَّيِّد محمَّد مدني البجستاني، السَّيِّد حسن الوحدتي الشُّبيري.

[260]. سؤالٌ وجوابٌ‌

النَّجفي كاشف الغطاء محمَّدحسين بن عليِّ بن محمَّدرضا، توفِّي 1373 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[261]. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام

الحلِّي المحقِّق نجم الدِّين جعفر بن الحسن، توفِّي 676 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسة إسماعيليان؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه عبدالحسين محمَّدعلي بقَّال.

[262]. شرح الرِّسالة الصَّلاتيَّة

البحراني آل عصفور يوسف بن احمد بن إبراهيم، توفِّي 1186 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ محمَّد بن شيخ عبدالمجيد؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بوشهر؛ ايران؛ صحَّحه ابواحمد عادل بن احمد آل عصفور البحراني.

[263]. شرح العروة الوثقىٰ‌

الشِّيرازي كاظم، توفِّي 1367 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق؛ قرَّره علي كاشف الغطاء.

[264]. شرح العروة الوثقىٰ‌

اليزدي مرتضىٰ بن عبدالكريم الحائري، توفِّي 1406 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدحسين امراللَّهي.

[265]. شرح الكافي

المازندراني محمَّد صالح بن احمد، توفِّي 1081 أو 1086 ه‍. ق.؛ 12 ج؛ المكتبة الإسلاميَّة؛ 1382 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه ابوالحسن الشَّعراني.

[266]. شرح تبصرة المتعلِّمين

العراقي آقا ضياءالدِّين، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّد حسُّون.

[267]. شرح تردُّدات المختصر النافع

القطيفي عليُّ بن إبراهيم بن سليمان، توفِّي بعد 995 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دار المصطفىٰ لإحياء التُّراث؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[268]. شرح خيارات اللُّمعة

النَّجفي كاشف الغطاء عليُّ بن جعفر بن خضر، توفِّي 1253 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[269]. شرح طهارة قواعد الأحكام

النَّجفي كاشف الغطاء جعفر بن خضر المالكي، توفِّي 1228 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[270]. شرح فروع الكافي

المازندراني محمَّد هادي بن محمَّد صالح، توفِّي 1120 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ دارالحديث للطِّباعة و النَّشر؛ 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدجواد المحمودي، محمَّدحسين الدِّرايتي.

[271]. شرح نبراس الهُدىٰ في أحكام الفقه وأسرارها/ أرجوزةٌ في الفقه

السَّبزواري مولىٰ هادي بن مهدي، توفِّي 1289 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات بيدار؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محسن بيدارفر.

[272]. شرح نهج البلاغة

[273]. شُعب المقال في درجات الرِّجال

النَّراقي الميرزا ابوالقاسم بن محمَّد بن احمد، توفِّي 1319 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ بزرگداشت نراقي؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محسن الأحمدي.

[274]. شمس العلوم و دواء كلام العرب من الكلوم

الحِميَري نشوان بن سعيد، توفِّي 573 ه‍. ق.؛ 12 ج؛ دارالفكر المعاصر؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه حسين بن عبداللَّه العمري، مطهَّر بن علي الأرياني، يوسف محمَّد عبداللَّه.

[275]. صحيفة الرِّضا

المنسوب إلى الإمام الرِّضا عليِّ بن موسىٰ عليهما السلام، توفِّي 203 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى امام رضا؛ 1406 ه‍. ق.؛ مشهد؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدمهدي نجف.

[276]. صيغ العقود والإيقاعات

الدِّزفولي مرتضى بن محمَّدامين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مجمع انديشۀ اسلامى؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ جمعه ملَّا محمَّد يوسف الأسترآبادي.

[277]. عدَّة الدَّاعي ونجاح السَّاعي

الحلِّي جمال الدِّين احمد بن محمَّد الأسدي، توفِّي 841 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دارالكتاب العربي؛ 1407 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[278]. علل الشَّرائع

القمِّي محمَّد بن عليِّ بن بابويه الصَّدوق، توفِّي 381 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ كتابفروشى داورى؛ 1386 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ أوفسيت مكتبة الحيدريَّة.

[279]. عمدة الأصول

الخرَّازي السَّيِّد محسن؛ 6 ج؛ مؤسَّسۀ درراه حق؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[280]. عمدة المطالب في التَّعليق علىٰ المكاسب

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبايي؛ 4 ج؛ كتابفروشى محلَّاتى؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[281]. عمدة الوسائل في الحاشية علىٰ الرَّسائل

الشِّيرازي السَّيِّد عبداللَّه، توفِّي 1405 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مؤسَّسة اميرالمؤمنين للشؤون العلميَّة والخيريَّة؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ مشهد؛ ايران.

[282]. عناية الأصول في شرح كفاية الأصول

الفيروزآبادي السَّيِّد مرتضىٰ الحسيني اليزدي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ كتابفروشى فيروزآبادي؛ 1400 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ قم؛ ايران.

[283]. عوائد الأيَّام

النَّراقي احمد بن محمَّد مهدي، توفِّي 1245 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[284]. عوالي اللَّآلىء العزيزيَّة

الأحسايي ابن أبي جمهورٍ محمَّد بن عليٍّ‌، توفِّي بعد 901 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دار سيِّد الشُّهداء للنَّشر؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[285]. غاية المراد في شرح نُكَت الإرشاد

العاملي الشَّهيد الأوَّل محمَّد بن مكِّيٍّ‌، استشهد 786 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه رضا مختاري

[286]. غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

الصَّيمري مفلح بن الحسن، توفِّي حدود 900 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دارالهادي؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه جعفر الكوثراني العاملي.

[287]. غنائم الأيَّام في مسائل الحلال والحرام

الجيلاني القمِّي ابوالقاسم بن محمَّد حسن، توفِّي 1231 أو 1232 أو 1233 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[288]. غُنيَة النُّزوع إلى علمَي الأصول والفروع

الحلبي ابن زهره حمزة بن عليٍّ الحسيني، توفِّي 585 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسه امام صادق؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[289]. فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين ربِّ الأرباب

الحلِّي السَّيِّد ابن طاووس رضي الدِّين عليٍّ‌، توفِّي 664 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسه آل البيت عليهم السلام؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه: حامد الخفَّاف.

[290]. فرائد الأصول

الدِّزفولي مرتضىٰ بن محمَّد امين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مجمع الفكر الإسلامي؛ 1428 ه‍. ق.؛ الطَّبعة التَّاسعة؛ قم؛ ايران.

[291]. فقه الإمام الصَّادق عليه السلام

مغنيه محمَّدجواد، توفِّي 1400 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ مؤسَّسه انصاريان؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران.

[292]. فقه الإماميَّة/ قسم الخيارات

الجيلاني النَّجفي الميرزا حبيب اللَّه الرَّشتي، توفِّي 1312 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى داورى؛ 1407 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد محمَّدكاظم الخلخالي.

[293]. فقه الحدود والتَّعزيرات

الأردبيلي السَّيِّد عبدالكريم الموسوي؛ 4 ج؛ مؤسَّسة النَّشر لجامعة المفيد؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران.

[294]. فقه الشِّيعة/ الإجتهاد والتَّقليد

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ نوظهور؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد محمَّدمهدى الموسوي الخلخالي.

[295]. فقه الصَّادق

القمِّي السَّيِّد صادق الحسيني الرَّوحاني؛ 26 ج؛ دارالكتاب، مدرسة الإمام الصَّادق عليه السلام؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[296]. فقه القرآن

الرَّاوندي قطب الدِّين سعيد بن عبداللَّه، توفِّي 573 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1405 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد احمد الحسيني.

[297]. فقه القضاء

الأردبيلي السَّيِّد عبدالكريم الموسوي؛ 2 ج؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[298]. فقه المصارف والنُّقود

البحراني محمَّد سند؛ 1 ج؛ مكتبة فدك؛ 1428 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره مصطفىٰ اسكندري.

[299]. فوائد القواعد

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليٍّ‌، استشهد 966 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد أبوالحسن مطلِّبي.

[300]. فهرست أسماء علماء الشِّيعة و مصنِّفيهم

القمِّي منتجب الدِّين علي بن عبيداللَّه بن الحسن بن بابويه، توفِّي 600 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشى نجفى؛ 1408 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد

جلال الدِّين المحدِّث الأرموي.

[301]. فهرست أسماء مصنِّفي الشِّيعة

النَّجاشي ابوالحسن احمد بن عليٍّ‌، توفِّي 450 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1407 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد موسىٰ الشُّبيري الزَّنجاني.

[302]. قاعدة الفراغ والتجاوز

الشَّاهرودي السَّيِّد محمود الهاشمي؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[303]. قرب الإسناد

الحِميَري عبداللَّه بن جعفرٍ، توفِّي النِّصف الثَّاني من القرن 3 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسه آل البيت/؛ 1413 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران.

[304]. قواعد الأحكام

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن مطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[305]. كامل الزِّيارات

القمِّي ابن قولويه ابوالقاسم جعفر بن محمَّدٍ، توفِّي 367 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دار المرتضويَّة؛ 1398 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[306]. كتاب البيع

الأراكي محمَّدعلي، توفِّي 1415 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه در راه حق؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[307]. كتاب البيع

الخميني السَّيِّد مصطفىٰ الموسوي، توفِّي 1398 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه تنظيم و نشر آثار امام خميني؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[308]. كتاب الحجِّ‌

الشَّاهرودي السَّيِّد محمود بن علي الحسيني، توفِّي 1394 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ مؤسَّسة انصاريان؛ 1402 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الشَّاهرودي، ابراهيم جنَّاتي.

[309]. كتاب الخَلل في الصَّلاة

الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي، توفِّي 1409 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ مهر؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[310]. كتاب الزَّكاة

الآشتياني الميرزا محمَّدحسن بن جعفر، توفِّي 1319 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات زهير؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد علي الغضنفري، علي اكبر زماني نژاد.

[311]. كتاب الزَّكاة

الدِّزفولي مرتضى بن محمَّد امين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ جهانى بزرگداشت شيخ اعظم انصارى؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[312]. كتاب الصَّلاة

الأراكي محمَّدعلي، توفِّي 1415 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر مؤلِّف؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[313]. كتاب الصَّلاة

الدِّزفولي مرتضى بن محمَّد امين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ كنگرۀ جهانى بزرگداشت شيخ اعظم انصارى؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[314]. كتاب الصَّلاة

النَّائيني الميرزا محمَّد حسين الغروي، توفِّي 1355 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره محمَّدعلي الكاظمي الخراساني.

[315]. كتاب الصَّلاة

اليزدي السَّيِّد محمَّد المحقِّق الدَّاماد، توفِّي 1388 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانيَة؛ قم؛ ايران؛ قرَّره محمَّد مؤمن، عبداللَّه الجوادي الآملي.

[316]. كتاب الصَّلاة

اليزدي عبدالكريم الحائري، توفِّي 1355 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[317]. كتاب الضُّعفاء/ رجال ابن الغضائري

ابن الغضائري ابوالحسن احمد بن أبي عبداللَّه، توفِّي 450 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد محمَّدرضا الحسيني الجلالي.

[318]. كتاب الطَّهارة

الأراكي محمَّد علي، توفِّي 1415 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه در راه حق؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[319]. كتاب الطَّهارة

الخميني السَّيِّد مصطفىٰ الموسوي، توفِّي 1398 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه تنظيم و نشر آثار امام خميني؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[320]. كتاب العين

الفراهيدي خليل بن احمد، توفِّي 175 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ نشر هجرت؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه الدُّكتور مهدي المخزومي، الدُّكتور إبراهيم السَّامرائي.

[321]. كتاب الغصب

الجيلاني النَّجفي الميرزا حبيب اللَّه الرَّشتي، توفِّي 1312 ه‍. ق.؛ 1 ج.

[322]. كتاب القصاص للفقهاء و الخواصِّ‌

الكاشاني رضا المدني، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[323]. كتاب القضاء

الجيلاني النَّجفي الميرزا حبيب اللَّه الرَّشتي، توفِّي 1312 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دارالقرآن الكريم؛ 1401 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد احمد الحسيني.

[324]. كتاب القضاء

الطَّبعة الحديثة. الآشتياني الميرزا محمَّدحسن بن جعفر، توفِّي 1319 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات زهير؛ 1425 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه علي اكبر زماني نژاد.

[325]. كتاب القضاء

الطَّبعة القديمة. الآشتياني الميرزا محمَّدحسن بن جعفر، توفِّي 1319 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ رنگين؛ 1369 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[326]. كتاب القضاء

العراقي آقا ضياءالدِّين، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ مهر؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدهادي معرفت.

[327]. كتاب المكاسب المحرمة و البيع و الخيارات

الدِّزفولي مرتضى بن محمَّدامين الأنصاري، توفِّي 1281 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ كنگرۀ جهانى بزرگداشت شيخ اعظم انصارى؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[328]. كتاب المناهل

الحائري السَّيِّد محمَّد المجاهد الطَّباطبايي، توفِّي 1242 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة

آل البيت عليهم السلام؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[329]. كتاب النِّكاح

الأراكي محمَّدعلي، توفِّي 1415 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ نورنگار؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[330]. كتاب في الوقف

الخراساني الآخوند محمَّد كاظم بن حسين، توفِّي 1329 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[331]. كشف الرموز في شرح مختصرالنَّافع

الآبي الفاضل حسن بن أبي طالبٍ اليوسفي، توفِّي بعد 672 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفترانتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه علي پناه الإشتهاردي، حسين اليزدي.

[332]. كشف الغطاء عن مبهمات الشَّريعة الغرَّاء

الطَّبعة الحديثة. النَّجفي كاشف الغطاء جعفر بن خضر المالكي، توفِّي 1228 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[333]. كشف الغطاء عن مبهمات الشَّريعة الغرَّاء

الطَّبعة القديمة. النَّجفي كاشف الغطاء جعفر بن خضر المالكي، توفِّي 1228 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات مهدوى؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ اصفهان؛ ايران.

[334]. كشف اللِّثام والإبهام عن قواعد الأحكام

الأصفهاني الفاضل الهندي محمَّد بن حسن، توفِّي 1137 ه‍. ق.؛ 11 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة

الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[335]. كفاية الأحكام

السَّبزواري محمَّدباقر بن محمَّد مؤمن، توفِّي 1090 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[336]. كفاية الأصول

الخراساني الآخوند محمَّدكاظم بن الحسين، توفِّي 1329 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[337]. كلمة التَّقوىٰ‌

البصري البحراني زين الدِّين محمَّد امين، توفِّي 1419 ه‍. ق.؛ 7 ج؛ السَّيِّد جواد الوداعي؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ قم؛ ايران.

[338]. كنز الدَّقائق و بحر الغرائب

المشهدي محمَّد بن محمَّدرضا القمِّي، توفِّي بعد 1125 ه‍. ق.؛ 14 ج؛ سازمان چاپ و انتشارات وزارت ارشاد اسلامى؛ 1368 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ حقَّقه حسين الدَّرگاهى.

[339]. كنز العرفان في فقه القرآن

الحلِّي مقداد بن عبد اللَّه السِّيوري، توفِّي 826 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ انتشارات مرتضوى؛ 1425 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[340]. كنز الفوائد في حلِّ مشكلات القواعد

العميدي السَّيِّد عميدالدِّين بن محمَّد الأعرج الحسيني، توفِّي 754 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دفترانتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محي الدِّين الواعظي، الحاج كمال الكاتب، جلال الأسدي.

[341]. لسان العرب

ابن منظور ابوالفضل جمال الدِّين محمَّد بن مكرَّم؛ توفِّي 711 ه‍. ق.؛ 15 ج؛ دارالفكر للطِّباعة والنَّشر والتَّوزيع، دارصادر؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه احمد فارس صاحب الجوائب.

[342]. لوامع الأحكام في فقه شريعة الإسلام

النَّراقي محمَّدمهدي بن أبي ذرٍّ، توفِّي 1209 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[343]. لوامع صاحبقراني

الأصفهاني المجلسي الأوَّل محمَّدتقي، توفِّي 1070 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ مؤسَّسه اسماعيليان؛ 1414 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[344]. ماوراء الفقه

الصَّدر الشَّهيد السَّيِّد محمَّد، توفِّي 1421 ه‍. ق.؛ 10 ج؛ دارالأضواء للطِّباعة والنَّشر والتَّوزيع؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان؛ صحَّحه جعفر هادي الدُّجيلي.

[345]. مباحث فقهيَّة

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبايي؛ 1 ج؛ چاپخانۀ امير؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره زهير يوسف الدَّورة.

[346]. مبادي الوصول

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن مطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المطبعة العلميَّة؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[347]. مباني العروة الوثقىٰ‌

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ منشورات مدرسة دارالعلم؛ 1409 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[348]. مباني الفقه الفعَّال

المازندراني علي اكبر السِّيفي؛ 5 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1425 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[349]. مباني تكملة المنهاج

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة إحياء آثار الإمام الخوئي؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[350]. مباني منهاج الصَّالحين

القمِّي السَّيِّد تقي الطَّباطبايي؛ 10 ج؛ منشورات قلم الشَّرق؛ 1426 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه عبَّاس الحاجياني.

[351]. متشابه القرآن و مختلفه/ بيان المشكلات من الآيات المتشابهات

المازندراني ابن شهرآشوب رشيدالدِّين محمَّد بن عليٍّ‌، توفِّي 588 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دارالبيدار للنَّشر؛ 1369 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[352]. مجاز القرآن

أبوعبيدة مَعمَر بن المُثنّىٰ التَّميمي، توفِّي 210 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مكتبة الخانجي؛ 1381 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قاهرة؛ مصر؛ تحقيق محمَّد فؤاد سزگين.

[353]. مجمع الأفكار و مطرح الأنظار

الآملي الميرزا هاشم، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ المطبعة العلميَّة؛ 1395 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره القمشه اي محمَّدعلي إسماعيل پور.

[354]. مجمع البحرين

الطُّريحي فخرالدِّين، توفِّي 1087 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ كتابفروشى مرتضوى؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّالثة؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد احمد الحسيني.

[355]. مجمع البيان في تفسير القرآن

الطَّبرسي أبوعليٍّ فضل بن الحسن، توفِّي 548 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ ناصر خسرو؛ 1373

ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[356]. مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان

الأردبيلي احمد بن محمَّد، توفِّي 993 ه‍. ق.؛ 14 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه مجتبىٰ العراقي، علي پناه الإشتهاردي، حسين اليزدي الأصفهاني.

[357]. مجمع الفوائد

النَّجف آبادي حسين علي المنتظري، توفِّي 1431 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[358]. مجموعة فتاوىٰ ابن أبي عقيل

العمَّاني حسن بن عليِّ بن أبي عقيلٍ الحذَّاء، كان حيًّا عام 329 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ قم؛ ايران؛ جمعها عبدالرَّحيم البروجردي، علي پناه الإشتهاردي.

[359]. مجموعة فتاوىٰ ابن باويه

القمِّي عليُّ بن بابويه الصَّدوق الأوَّل، توفِّي 329 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ قم؛ ايران؛ جمعها عبدالرَّحيم البروجردي، علي پناه الإشتهاردي.

[360]. مجموعة فتاوىٰ ابن جنيد

الإسكافي محمَّد بن احمد الكاتب البغدادي، توفِّي القرن 4؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه علي پناه الإشتهاردي.

[361]. محاضراتٌ في فقه الاماميَّة

الميلاني السَّيِّد محمَّدهادي الحسيني، توفِّي 1395 ه‍. ق؛ 5 ج؛ 1395 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران؛ صحَّحه فاضل الحسيني الميلاني.

[362]. مختلف الشِّيعة في أحكام الشَّريعة

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 9 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[363]. مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام

العاملي محمَّد بن عليٍّ الموسوي، توفِّي 1009 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[364]. مدارك العروة

الإشتهاردي علي پناه، توفِّي 1429 ه‍. ق.؛ 30 ج؛ دارالأسوة للطِّباعة و النَّشر؛ 1417 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[365]. مدارك العروة

البيارجمندي الخراساني يوسف آرام الحائري، توفِّي 1394 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مطبعة النُّعمان؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[366]. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرَّسول

الأصفهاني المجلسي الثَّاني محمَّدباقر بن محمَّدتقي، توفِّي 1110 ه‍. ق.؛ 26 ج؛ دارالكتب الإسلاميَّة؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد هاشم الرَّسولي.

[367]. مسائل عليِّ بن جعفرٍ ومستدركاتها

العريضي عليُّ بن جعفرٍ؛ 1 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1409 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران.

[368]. مسالك الافهام إلى آيات الأحكام

الكاظمي الفاضل الجواد بن سعد الأسدي، توفِّي 1065 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ تهران؛ ايران.

[369]. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

العاملي الشَّهيد الثَّاني زين الدِّين بن عليًّ‌، توفِّي 966 ه‍. ق.؛ 15 ج؛ مؤسَّسة المعارف

الإسلامية؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[370]. مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل

النُّوري الميرزا حسين، توفِّي 1320 ه‍. ق.؛ 18 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[371]. مستقصىٰ مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد

الكاشاني ملَّا حبيب اللَّه الشَّريف، توفِّي 1340 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ چاپخانۀ علميِّه؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[372]. مستمسك العروة الوثقىٰ‌

الحكيم السَّيِّد محسن الطَّباطبايي، توفِّي 1390 ه‍. ق.؛ 14 ج؛ مؤسَّسة دارالتَّفسير؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[373]. مستند الشِّيعة في أحكام الشَّريعة

النَّراقي مولىٰ احمد بن محمَّد مهدي، توفِّي 1245 ه‍. ق.؛ 19 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1415 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[374]. مشارق الشُّموس في شرح الدُّروس

الخوانساري آقا حسين بن محمَّد، توفِّي 1098 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ صحَّحه السَّيِّد جواد ابن الرِّضا.

[375]. مصابيح الظَّلام

البهبهاني محمَّدباقر بن محمَّد أكمل، توفِّي 1205 أو 1206 ه‍. ق.؛ 11 ج؛ مؤسَّسة العلَّامة المجدِّد الوحيد البهبهاني؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[376]. مصادر الحكم الشَّرعي والقانون المدني

كاشف الغطاء عليُّ بن محمَّدرضا بن الهادي النَّجفي، توفِّي 1411 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مطبعة الآداب؛ 1408 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[377]. مصادر الفقه الإسلامي

[378]. التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 1 ج؛ دارالأضواء؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[379]. مصباح الأصول

الخوئي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة إحياء آثار الإمام الخوئي؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[380]. مصباح الفقيه

الهمداني رضا بن محمَّدهادي، توفِّي 1322 ه‍. ق.؛ 14 ج؛ مؤسَّسة الجعفريَّة لإحياء التُّراث، مؤسَّسة النَّشر الإسلامي؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[381]. مصباح المتهجِّد

الطُّوسي ابوجعفر محمَّد بن الحسن، توفِّي 460 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة فقه الشِّيعة؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[382]. مصباح الهدىٰ في شرح العروة الوثقىٰ‌

الآملي الميرزا محمَّدتقي، توفِّي 1391 ه‍. ق.؛ 12 ج؛ المؤلِّف.

[383]. مصطفىٰ الدِّين القيِّم

النَّجفي بشير حسين؛ 1 ج؛ مكتب المؤلِّف؛ 1427 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[384]. معالم الدِّين في فقه آل ياسين

الحلِّي شمس الدِّين محمَّد بن شجاع القطَّان، توفِّي بعد 832 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة الإمام الصَّادق عليه السلام؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه البهادري إبراهيم.

[385]. معالم الدِّين و ملاذ المجتهدين

العاملي جمال الدِّين الحسن بن زين الدِّين، توفِّي 1011 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة الفقه

للطِّباعة و النَّشر؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد منذر الحكيم.

[386]. معالم العلماء في فهرست كتب الشِّيعة و أسماء المصنِّفين قديمًا و حديثًا

المازندراني ابن شهرآشوب رشيدالدِّين محمَّد بن عليًّ‌، توفِّي 588 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ منشورات المطبعة الحيدريَّة؛ 1380 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[387]. معاني الأخبار

القمِّي الصَّدوق محمَّد بن عليِّ بن بابويه، توفِّي 381 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1403 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران.

[388]. معتصم الشِّيعة في أحكام الشَّريعة

الكاشاني الفيض محمَّد محسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مدرسۀ عالى شهيد مطهرى؛ 1429 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ صحَّحه مسيح التَّوحيدي.

[389]. معتمد الشِّيعة في أحكام الشَّريعة

النَّراقي محمَّد مهدي بن أبي ذر، توفِّي 1209 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كنگرۀ بزرگداشت نراقي؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[390]. معتمد العروة الوثقىٰ‌

الخويي السَّيِّد ابو القاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ منشورات مدرسة دار العلم؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران؛ قرَّره السَّيِّد رضا الموسوي الخلخالي.

[391]. معجم الأفعال المتداولة

الحيدري السَّيِّد محمَّد؛ 1 ج؛ المركز العالمي للدِّراسات الإسلاميَّة؛ 1381 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[392]. معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهيَّة

محمود عبدالرَّحمان؛ 3 ج؛ بيروت؛ لبنان.

[393]. معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرِّجال

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 24 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران.

[394]. معجم مقائيس اللُّغة

ابوالحسين احمد بن فارس بن زكريَّا، توفِّي 395 ه‍. ق.؛ 6 ج؛ انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزۀ علميُّۀ قم؛ 1404 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه عبدالسَّلام محمَّد هارون.

[395]. مفاتيح الأصول

الطَّباطبائي السَّيِّد محمَّد بن عليٍّ المجاهد، توفِّي 1242 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[396]. مفاتيح الشَّرائع

الكاشاني الفيض محمَّد محسن ابن شاه مرتضىٰ‌، توفِّي 1091 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشي نجفي؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[397]. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلَّامة

الطَّبعة الحديثة. العاملي السَّيِّد جواد بن محمَّد الحسيني، توفِّي 1226 ه‍. ق.؛ 23 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه محمَّدباقر الخالصي.

[398]. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلَّامة

الطَّبعة القديمة. العاملي السَّيِّد جواد بن محمَّد الحسيني، توفِّي 1226 ه‍. ق.؛ 11 ج؛ دار إحياء التُّراث العربي؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[399]. مفردات القرآن الأصفهاني الحسين بن محمَّد الرَّاغب، توفِّي حدود 502 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دار العلم، الدَّار الشَّاميَّة؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ لبنان؛ سوريه؛ صحَّحه صفوان عدنان داودي.

[400]. مقابس الأنوار و نفائس الأسرار في أحكام النَّبيِّ المختار و عترته الأطهار

التُّستري أسداللَّه الكاظمي، توفِّي 1237 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ قم؛ ايران.

[401]. مقامع الفضل

الكرمانشاهي محمَّدعليِّ بن وحيد البهبهاني، توفِّي 1206 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسه علَّامه مجدِّد وحيد بهبهانى؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[402]. مقدمة الأدب

الزَّمخشري ابوالقاسم محمود بن عمر، توفِّي 538 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ مطالعات اسلامى دانشگاه تهران؛ 1386 ه‍. ش.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران.

[403]. ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار

الأصفهاني المجلسي الثَّاني محمَّدباقر بن محمَّدتقي، توفِّي 1110 ه‍. ق.؛ 16 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشي نجفي؛ 1406 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد مهدي الرَّجائي.

[404]. ملكيَّة الدَّولة

البحراني محمَّد السَّند؛ 1 ج؛ قرَّره السَّيِّد جعفر الحكيم، احمد الماحوزي.

[405]. مناهج الأحكام في مسائل الحلال والحرام

الجيلاني الميرزا القمِّي ابوالقاسم بن محمَّد حسن، توفِّي 1231 أو 1232 أو 1233 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1420 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[406]. منتقىٰ الأصول

الرَّوحاني السَّيِّد محمَّد القمِّي، توفِّي 1418 ه‍. ق.؛ 7 ج؛ مكتبة سماحة المؤلِّف؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره الحكيم السَّيِّد عبدالصَّاحب.

[407]. منتهىٰ المطلب في تحقيق المذهب

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 15 ج؛ مجمع البحوث الإسلاميَّة؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران.

[408]. منتهىٰ المقال في أحوال الرِّجال

المازندراني محمَّد بن إسماعيل الحائري، توفِّي 1216 ه‍. ق.؛ 7 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1416 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[409]. من لايحضره الفقيه

القمِّي محمَّد بن عليِّ بن بابويه الصَّدوق، توفِّي 381 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الثَّانية؛ قم؛ ايران.

[410]. منهاج الصَّالحين

الخويي السَّيِّد ابوالقاسم الموسوي، توفِّي 1413 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ نشر مدينة العلم؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة 28؛ قم؛ ايران.

[411]. منهاج الملَّة في بيان الوقت و القبلة

الغروي علي علي ياري، توفِّي 1327 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ بنياد فرهنگ اسلامى؛ 1421 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد هداية اللَّه المسترحمي الأصفهاني.

[412]. منهل الغمام في شرح شرائع الإسلام

النَّجفي كاشف الغطاء عبَّاس بن الحسن بن جعفرٍ، توفِّي 1323 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[413]. منيَّة الطَّالب في حاشية المكاسب

النَّائيني الميرزا محمَّدحسين الغروي، توفِّي 1355 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ المكتبة المحمَّديَّة؛ 1373 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تهران؛ ايران؛ قرَّره الخوانساري موسىٰ بن محمَّد النَّجفي.

[414]. مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام

النَّجفي كاشف الغطاء مهدي، توفِّي 1298 ه‍. ق.؛ 4 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[415]. موسوعة الفقه الاسلامي طبقًا لمذهب أهل البيت عليهم السلام

لجنةٌ من المحقِّقين بإشراف الشَّاهرودي السَّيِّد محمود الهاشمي؛ 11 ج؛ مؤسَّسة دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[416]. موسوعة طبقات الفقهاء

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 15 ج؛ مؤسَّسة الإمام الصَّادق عليه السلام؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[417]. مهذِّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام

السَّبزواري السَّيِّد عبدالأعلىٰ‌، توفِّي 1414 ه‍. ق.؛ 30 ج؛ مؤسَّسة المنار، مكتب المؤلِّف؛ 1413 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الرَّابعة؛ قم؛ ايران.

[418]. نزهة النَّاظر في الجمع بين الأشباه و النَّظائر

الحلِّي يحيىٰ بن سعيدٍ، توفِّي 689 أو 690 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ منشورات الرَّضي؛ 1394 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[419]. نضد القواعد الفقهيَّة علىٰ مذهب الإماميَّة

الحلِّي مقداد بن عبداللَّه السِّيوري، توفِّي 826 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات كتابخانۀ آية اللَّه مرعشي نجفى؛ 1403 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد عبداللَّطيف الحسيني الكوه كمري.

[420]. نظام القضاء والشَّهادة في الشريعة الإسلاميَّة الغرَّاء

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 2 ج؛ مؤسَّسة الإمام الصَّادق عليه السلام؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[421]. نظام النِّكاح في الشَّريعة الإسلاميَّة الغرَّاء

التَّبريزي جعفر السُّبحاني؛ 2 ج؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[422]. نظريَّة العقد في الفقه الجعفري

هاشم معروف الحسني، توفِّي 1403 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ منشورات مكتبة هاشم؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ بيروت؛ لبنان.

[423]. نقد الرِّجال

التَّفرشي السَّيِّد مصطفىٰ بن حسين الحسيني، توفِّي 1044 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1418 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[424]. نكت النِّهاية

الحلِّي المحقِّق نجم الدِّين جعفر بن الحسن، توفِّي 676 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ دفتر انتشارات اسلامي وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[425]. نموذجٌ في الفقه الجعفري

اليزدي السَّيِّد عبَّاس المدرِّسي، توفِّي 1404 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ كتابفروشى داورى؛ 1410 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[426]. نور الثِّقلين

الحويزي عبدعلي بن جمعة العروسي، توفِّي القرن 11 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ مؤسَّسة اسماعيليان؛ 1415 ه‍. ق.؛ حقَّقه المحلَّاتي السَّيِّد هاشم الرَّسولي.

[427]. نهاية الإحكام في معرفة الأحكام

الحلِّي العلَّامة الحسن بن يوسف بن المطهَّر الأسدي، توفِّي 726 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ 1419 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[428]. نهاية الأفكار

العراقي آقا ضياءالدِّين، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به

جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ قرَّره البروجردي محمَّدتقي النَّجفي.

[429]. نهاية التَّقرير

البروجردي حسين الطباطبائي، توفِّي 1380 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ قرَّره اللَّنكراني محمَّد الفاضل الموحِّدي.

[430]. نهاية الدِّراية في شرح الكفاية

الأصفهاني محمَّدحسين الكمپاني، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 5 ج؛ مؤسَّسة آل البيت عليهم السلام؛ الطَّبعة الثَّانية؛ 1429 ه‍. ق.؛ بيروت؛ لبنان.

[431]. نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام

العاملي محمَّد بن عليٍّ الموسوي، توفِّي 1009 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1411 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[432]. نهاية المقال في تكملة غاية الآمال

المامقاني ملَّاعبداللَّه بن محمَّد حسن، توفِّي 1351 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مجمع الذَّخائر الإسلاميَّة؛ 1350 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[433]. نهج البلاغة

جمع السَّيِّد الرَّضي محمَّد بن الحسين الموسوي، توفِّي 406 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة نهج البلاغه؛ 1414 ه‍. ق.؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه عزيراللَّه العطاردي.

[434]. نهج الفقاهة

الحكيم السَّيِّد محسن الطَّباطبائي، توفِّي 1390 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ انتشارات 22 بهمن؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[435]. وسيلة النِّجاة

الأصفهاني السَّيِّد ابوالحسن، توفِّي 1365 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسۀ تنظيم و نشر آثار امام

خمينى؛ 1422 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ شرحه الخميني السَّيِّد روح اللَّه الموسوي.

[436]. وسيلة الوسائل في شرح الرَّسائل

الطباطبائي السَّيِّد محمَّدباقر اليزدي، توفِّي 1298 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ المؤلِّف نفسه؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران.

[437]. هداية الأمَّة إلى أحكام الأئمَّة

العاملي الحرّ محمَّد بن الحسن، توفِّي 1104 ه‍. ق.؛ 8 ج؛ مجمع البحوث الإسلاميَّة؛ 1412 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ مشهد؛ ايران.

[438]. هداية الطَّالب إلي أسرار المكاسب

التَّبريزي الميرزا فتَّاح الشَّهيدي، توفِّي 1372 ه‍. ق.؛ 3 ج؛ چاپخانۀ اطِّلاعات؛ 1375 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ تبريز؛ ايران.

[439]. هدىٰ المتَّقين إلى شريعة سيِّد المرسلين

النَّجفي كاشف الغطاء هادى بن عبَّاس بن علىِّ بن جعفرٍ، توفِّي 1361 ه‍. ق.؛ 1 ج؛ مؤسَّسة كاشف الغطاء؛ 1423 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ النَّجف الأشرف؛ العراق.

[440]. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام

القزويني السَّيِّد علي الموسوي، توفِّي 1297 ه‍. ق.؛ 2 ج؛ دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعۀ مدرِّسين حوزۀ علميِّۀ قم؛ 1424 ه‍. ق.؛ الطَّبعة الأولىٰ‌؛ قم؛ ايران؛ صحَّحه السَّيِّد علي العلوي القزويني، السَّيِّد عبدالرَّحيم الجزمئي القزويني.