مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار جلد 11

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده

عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .

مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.

مشخصات ظاهری : 14ج.

یادداشت : عربی .

یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.

یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -

رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

الجزء الحادي عشر

محرر الرقمي: ولي رادمرد

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

مناهل الابرار فی تلخیص بحارالانوار

التحقيق

حسین درگاهی

الجزء الحادي عشر

مجلسی، محمد باقربن محمدتقی، 1037 - 1111 ق.

[بحار الانوار برگزیده]

مناهل الابرار في تلخيص بحارالانوار/ التحقيق حسين درگاهی - قم: عالمه، 1422ق. = 1380

14ج.

(دوره): 420000 ریال

شابک جلد یازدهم 2-46-6798-964 فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا

عربی

ISBN 964-6798-35-7:

(ج. 21-46-6798-964 ISBN

. احادیث شیعه - قرن 12 الف درگاهی ،حسین 1331 - خلاصه کننده. ب.

عنوان ج. عنوان بحار الانوار برگزیده .

3014 ب 3 م / BP136

1380

کتابخانه ملی ایران محل نگهداری

297/212

5243 - 80م

مناهل الابرار في تلخيص بحارالانوار

الجزء الحادي عشر

التحقیق حسین درگاهی

الناشر: عالمه

الطبعة الاولى جمادی الاولی 1422 ه-

المشرف على الشؤون الفنّيّة: حمیدرضا آژیر

تنضيد الحروف: محمّد على علاقه مند - علي مير عباسي تصحيح الأخطاء المطبعية: علي رضا الغفراني - جعفر البياتي

العدد: 3000 نسخة

كافة الحقوق محفوظة للناشر

قم - ص. ب. 461 - 3785 هاتف 7745070 قم - ص. ب. 4161-37185 تلفن 7745070

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

باب 114

حب المال و جمع الدينار والدرهم و كنزهما

1- لي: عن الصادق علیه السّلام قال: إن كان الحساب حقّاً فالجمع لماذا؟!(1)

2 - ل: ما جيلويه عن عمّه، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليٍّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن عمر بن عبدالعزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ما بلى الله العباد بشيء أشدّ عليهم من إخراج الدارهم(2).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الغني(3).

3 - ل: عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد عن زياد بن مروان، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الدينار و الدرهم أهلكا من كان قبلكم، و هما مهلكاكم(4).

4 - م: سئل أمير المؤمنين علیه السّلام: من أعظم النّاس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله به النّار، و أدخل وارثه به الجنّة.

5 - ين: فضالة عن ابن عميرة، عن عليِّ بن المغيرة، عن أخ له قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ما ذئبان جائعان في غنم قد فرَّقها راعيها أحدهما في أوَّلها والأخر في آخرها بأفسد فيها من حبِّ المال و الشرف في دين المرء المسلم.


1) أمالي الصدوق: 6.

2) الخصال: 8/1

3) بحار الأنوار: 56/72 - 68 .

4) الخصال: 1/ 23

باب 115

حب الرياسة

1 - كا: عن محمّد، عن أحمد، عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن علیه السّلام أنّه ذكر رجلاً فقال: إنّه يحبُّ الرّياسة، فقال: ماذئبان ضاريان في غنم قد تفرّق رعاؤها بأضرَّ في دين المسلم من طلب الرياسة(1).

2 - كا: عن محمّد، عن أحمد، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من طلب الريّاسة هلك(2).

3 - مع: عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد خالد، عن أخيه سفيان بن خالد قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام: إياك والرياسة، فما طلبها أحد إلّا هلك، فقلت له : جعلت فداك قد هلكنا إذاً ليس أحد منّا إلّا و هو يحبُّ أن يذكر و يقصد و يؤخذ عنه، فقال: ليس حيث تذهب إليه إنّما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحجّة فتصدَّقه في كلِّ ما قال، وتدعو الناس إلى قوله (3).


1) الكافي: 2/ 297

2) الكافي: 2/ 297

3) معاني الأخبار: 180

باب 116

الغفلة واللهو، وكثرة الفرح و الاتراف بالنعم

1 - ل (1)لى: قال الصادق علیه السّلام : إن كان الشيطان عدوًّا فالغفلة لماذا؟ و إن كان الموت حقّاً فالفرح لماذا؟(2)

2 - ما: عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عليِّ بن محمّد بن عليِّ الحسنيّ عن جعفر بن محمّد بن عيسى عن عبدالله بن علىّ، عن الرّضا علیه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام

قال: كلُّ ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر(3).


1) الخصال: 61/2

2) أمالي الصدوق: 6.

3) أمالي الطوسي: 346/1

باب 117

ذم العشق و علته

1 - لي: عن ابن الوليد، عن الحسن بن متيّل، عن ابن أبي الخطّاب عن محمّد بن سنان، عن المفضّل قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن العشق قال: قلوب خلت عن ذكر الله، فأذاقها

الله حبَّ غيرها(1).

ع: عن ما جيلويه عن عمّه، عن الكوفيّ، عن محمّد بن سنان مثله(2).


1) أمالي الصدوق: 396.

2) علل الشرائع: 1/ 133

باب 118

الكسل والضجر، والعجز و طلب ما لا يدرك

1 - ل (1)لى: قال الصادق علیه السّلام : إن كان الثواب من الله فالكسل لماذا؟(2).

2 - لي: عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن الدهقان، عن درست، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إيّاك و خصلتين: الضجر و الكسل، فانّك إن ضجرت لم تصبر على

حقّ، و إن كسلت لم تؤدِّ حقّاً(3).

3- ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إياكم والكسل، فانّه من كسل لم يؤدِّ حقَّ الله عزَّوجلَّ(4).

4 - ل: عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال العجز مهانة(5).


1) الخصال: 61/2.

2) أمالي الصدوق: 6.

3) أمالي الصدوق: 324.

4) الخصال: 2/ 160 .

5) الخصال: 54/2

باب 119

الحرص و طول الامل

1 - ل (1)لى: عن الصادق علیه السّلام إن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا؟.(2)

2 - لي: في خبر الشيخ الشاميّ : سئل أمير المومنين علیه السّلام : أيُّ ذلّ أذلُّ؟ قال: الحرص على الدُّنيا(3).

كتابات الغايات مرسلاً مثله.

3 - ل : ما جيلويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن أبيه، عن عدّة من أصحابه رفعوه إلى أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: منهومان لا يشبعان منهوم علم و منهوم مال(4).

4 - ل: عن الخليل، عن محمّد بن معاذ، عن الحسين بن الحسن، عن عبدالله بن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس أنَّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : يهلك أو قال: يهرم ابن آدم و يبقى منه اثنتان الحرص و الأمل(5).


1) الخصال: 61/2

2) أمالي الصدوق: 6

3) أمالي الصدوق: 237

4) الخصال: 1/ 28

5) الخصال: 37/1

5 - ل: عن سعيد بن علاقة عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال : إظهار الحرص يورث الفقر(1).

6 - ع: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن محمّد بن آدم، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : اعلم يا عليُّ أنَّ الجبن و البخل و الحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظنّ (2).

7- ل: عن ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن معروف عن إسماعيل بن همّام، عن ابن غزوان، عن السكونيّ، عن الصادق، عن آبائه، عن عليّ علیهم السّلام : قال : من أطال أمله ساء عمله(3).


1) الخصال: 1/ 94

2) علل الشرائع: 246/2

3) الخصال: 11/1.

باب 120

الطمع، و التذلل لاهل الدنيا طلباً لما في أيديهم، وفضل القناعة

1 - فس: عن محمّد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن سيّار عن المفضّل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من أتى ذا ميسرة فتخشّع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه. ثمَّ قال: ولا تعجل وليس يكون الرّجل ينال من الرَّجل المرفق فيجلّه و يوقّره، فقد يجب ذلك له عليه و لكن تراه أنّه يريد بتخشّعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عمّا في يديه(1).

2 - نهج : قال علیه السّلام : أزرى بنفسه من استشعر الطمع، و رضي بالذلّ من كشف عن ضرَّه(2).

و قال علیه السّلام : و الطمع رقٌّ مؤبّد(3).

و قال علیه السّلام : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع(4).

و قال علیه السّلام : الطامع في وثاق الذّلّ(5).

و قال علیه السّلام : من أتى غنيّاً فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه(6).

و قال علیه السّلام : إنَّ الطمع مورد غير مصدر ، و ضامن غير وفيّ، وربّما شرق شارب الماء


1) تفسير القمي: 356.

2) نهج البلاغة : الرقم 2 من الحكم.

3) نهج البلاغة: الرقم 180 من الحكم.

4) نهج البلاغة: الرقم 219 من الحكم.

5) نهج البلاغة: الرقم 226 من الحكم.

6) نهج البلاغة: الرقم 228 من الحكم.

قبل ريّه، فكلّما عظم قدر الشيء المتنافس فيه عظمت الرزيّة لفقده، و الأماني تعمي أعين البصائر، والحظُّ يأتي من لا يأتيه(1).

و قال علیه السّلام في وصيّته للحسن علیه السّلام : اليأس خير من الطلب إلى النّاس، ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغناء (2).

3 - صفات الشيعة للصدوق : باسناده عن حبيب الواسطي، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه(3).

4- كا: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن عليِّ بن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلّام، عن سعدان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قلت له: الّذي يثبت

الايمان في العبد؟ قال: الورع، و الّذي يخرجه منه؟ قال: الطمع (4)

5 - كا عن محمّد عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من رضي من الله باليسير من المعاش، رضي الله عنه باليسير من العمل (5).

6- كا عن العدَّة عن البرقيّ، عن ابن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (أ) و أبي عبد الله علیه السّلام قال: من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس (6).

7 - كا: عن العدَّة عن البرقيّ، عن عدَّة من أصحابه، عن حنان بن سدير رفعه قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من رضى من الدُّنيا بما يجزيه، كان أيسر ما فيها يكفيه، و من لم يرض من الدُّنيا بما يجزيه، لم يكن شيء منها يكفيه(7).


1) نهج البلاغة: الرقم 275 من الحكم.

2) نهج البلاغة: الرقم 31 من الحكم.

3) صفات الشيعة تحت الرقم 45 و فيه حباب الواسطى.

4) الكافي: 2/ 320.

5) الكافي: 2/ 138.

6) الكافي: 2/ 139

7) الكافي: 2/ 140 .

باب 121

الكبر

1 - كا: عن علىِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن حكيم قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام

عن أدنى الالحاد، قال: إنَّ الكبر أدناه(1).

2 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنّ أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحقّ قال :قلت: و ما غمص الخلق و سفه الحقّ؟ قال: يجهل الحقّ و يطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عزّوجلّ رداءه(2).

3 - كا عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى عن ابن سنان عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبدالله علیه السّلام يقول : إنّ المتكبّرين يُجعلون في صور الذرّ يتوطأهم الناس حتّى يفرغ الله من الحساب (3).

4- كا : عن عليّ، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غیاث عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال علیه السّلام : و من ذهب أنّ له على الأخر فضلاً فهو من


1) الكافي: 309/2

2) الكافي: 2/ 10

3) الكافي: 211/2.

المستكبرين، فقلت: إنّما يرى أنّ له عليه فضلاً بالعافية إذا رآه مرتكباً للمعاصي، فقال: هيهات هيهات فلعلّه أن يكون غُفر له ما أتى و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى علیه السّلام(1).

5 - ع: عن أبيه، عن سعد، عن أيّوب بن نوح عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله ، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : عجبت لابن آدم أوّله نطفة، وآخره جيفة، و هو قائم بينهما وعاء للغائط، ثمّ يتكبّر(2).


1) الكافي: 128/8.

2) علل الشرائع: 1/ 216.

باب 122

الحسد

1 - كا : عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : إنّ الرجل ليأتي بأيّ بادرة فيكفر، وإن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب(1).

2 - كا: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى عن يونس، عن معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد الله علیه السّلام : آفة الدّين الحسد و العجب و الفخر(2).

3 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقريّ، عن الفضيل بن عياض، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد و لا يغبط(3).

4 - ل: فيما أوصى به الصادق علیه السّلام : لا راحة الحسود(4).

أقول: قد مضى في باب الكذب و غيره عن الصادق علیه السّلام : ليست لبخيل راحة و لا


1) الكافي: 306/2 تحت الرقم 1 من باب الحسد.

2) الكافي: 307/2

3) الكافي: 307/2

4) الخصال: 1/ 80

لحسود لذّة(1).

5 - كنز الكراجكي قال أمير المؤمنين علیه السّلام : ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد. نَفس دائم و قلب هائم، و حزن لازم.

و قال علیه السّلام : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له إليه بخيل بما لا يملكه.

و قال علیه السّلام : الحسد آفة الدين، و حسب الحاسد ما يلقى.

و قال علیه السّلام : لا مروَّة لكذوب، ولاراحة لحسود.

و قال علیه السّلام : يكفيك من الحاسد أنّه يغتمُّ في وقت سرورك.

و قال علیه السّلام : الحسد لا يجلب إلّا مضرَّة و غيظاً يوهن قلبك، و يمرض جسمك، وشرُّ ما استشعر قلب المرء الحسد.

و قال علیه السّلام : الحسود سريع الوثبة، بطيء العطفة.

و قال علیه السّلام : الحسود مغموم، و اللئيم مذموم.

و قال علیه السّلام : لاغنى مع فجور، ولاراحة لحسود، و لامودَّة لملول.

و قال لقمان لابنه : إيّاك والحسد، فانّه يتبيّن فيك، و لا يتبيّن فيمن تحسده.


1) بحار الأنوار: 19072 و هكذا ص 193 نقلاً عن الخصال: 1/ 130

باب 123

ذم الغضب، و مدح التنمّر في ذات الله

1 - لي: سئل أمير المؤمنين علیه السّلام : من أحلم الناس؟ قال: الّذى لا يغضب (1).

2 - ثو: عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن عليِّ بن الصلت، عن البرقيّ عن ابن مهران، عن ابن عميرة، عمّن سمع أبا عبد الله علیه السّلام يقول: من كفَّ غضبه ستر الله عورته(2).

3 - جع: قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : الغضب جمرة من الشيطان، و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : الغضب يفسد

الايمان كما يفسد الصبر العسل وكما يفسد الخلُّ العسل.

و قال إيليس عليه اللعنة: الغضب و هقي و مصيادي و به أصدُّ خيار الخلق عن الجنّة و طريقها.

و عن جعفر بن محمّد علیه السّلام قال: من لم يغتب فله الجنّة و من لم يغضب فله الجنّة، و من لم يحد فله الجنّة(3).

4 - نهج : قال علیه السّلام : الحدَّة ضرب من الجنون، لأنَّ صاحبها يندم فان لم يندم فجنونه


1) أمالي الصدوق: 237

2) ثواب الأعمال: 120

3) جامع الأخبار: 186.

مستحكم(1).

5- كا : أبو علىّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن ميسّر قال: ذكر الغضب عند أبي جعفر علیه السّلام فقال: إنّ الرَّجل ليغضب فما يرضى أبداً حتّى يدخل النّار، فأيّما رجل غضب على قوم و هو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانّه سيذهب عنه رجز الشيطان، و أيّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه، فليمسه، فانّ الرحم إذا مُسّت سكنت(2).

6- كا: عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبدالله علیه السّلام : الغضب مفتاح كلِّ شر ّ(3).

7 - كا: عنه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانيّ عن أبي جعفر علیه السّلام قال: مكتوب في التوراة فيها ناجى الله عزّوجلَّ به موسى يا موسى أمسك غضبك عمّن ملكتك عليه أكفُّ عنك غضبي(4).


1) نهج البلاغة: الرقم 255 من الحكم.

2) الكافي: 302/2.

3) الكافي: 303/2.

4) الكافي: 303/2.

باب 124

العصبية و الفخر و التكاثر في الاموال و الاولاد وغيرها

1 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم عن داود بن النّعمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من تعصَّب أو تُعصِّب له، فقد خلع ربقة الايمان من عنقه (1).

2 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن النّوفلي، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة (2).

3 - كا: عنه، عن أبيه، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ الملائكة كانوا يحسبون أنَّ إبليس منهم، وكان في علم الله أنَّه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحميّة و الغضب فقال: «خلقتني من نار و خلقته من طين»(3).

4 - ثو: بهذا الإسناد، عن صفوان عن حضر، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من تعصّب عصّبه الله عزّ وجلَّ بعصابة من نار(4).


1) الكافي: 307/2

2) الكافي: 2/ 308.

3) الكافي: 308/2

4) ثواب الأعمال: 241 .

باب 125

النهي عن المدح و الرضا به

1 - لى: في مناهي النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم: أنَّه نهى عن المدح و قال: احثوا في وجوه المدَّاحين التراب(1).

2 - فس: روي في تفسير قوله تعالى: «لا يحبُّ الله الجهر بالسّوء من القول إلّا من ظُلم» (2)أنّه إن جاءك رجل و قال فيك ما ليس فيك من الخير و الثّناء و العمل الصّالح، فلا تقبله منه، و كذَّبه فقد ظلمك (3).

3- نهج مدح أميرَ المؤمنين علیه السّلام القوم في وجهه فقال: اللهمَّ إنّك أعلم بي من نفسي، و أنا أعلم بنفسي منهم، اللهمَّ اجعلنا خيراً ممّا يظنّون، واغفر لنا ما لا يعلمون(4).

و قال علیه السّلام : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق والتقصير عن الاستحقاق عيٌّ أو حسد(5).

و قال علیه السّلام : ربَّ مفتون بحسن القول فيه(6).


1) أمالي الصدوق: 256 .

2) النساء / 148

3) تفسير القمي: 145 .

4) نهج البلاغة الرقم 100 من الحكم.

5) نهج البلاغة: الرقم 347 من الحكم.

6) نهج البلاغة: الرقم 462 من الحكم.

باب 126

سوء الخلق

1 - لي: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن عبدالله بن عثمان، عن الحسين بن مهران عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من أساء خلقه عذَّب نفسه(1).

2 - ل: عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة : إيّاك و العجب و سوء الخلق وقلّة الصبر، فانّه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب، و الزم نفسك التودُّد(2).

3 - نوادر الراونديّ : باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أبى الله لصاحب الخلق السيّئ بالتوبة، فقيل: يا رسول الله و كيف ذلك؟ قال: لأنه إذا تاب من ذنب وقع في أعظم من الذَّنب الذي تاب منه(3).


1) أمالي الصدوق: 124؛ و مثله في الكافي

2) الخصال: 1/ 72

3) نوادر الراوندي: 18

باب 127

البخل

1 - لي: عن الصادق علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : اقولُّ الناس راحة البخيل، و أبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه(1).

2 - لي: عن ابن المتوكّل عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن الأزدي، عن مالك بن أنس قال: قال الصادق علیه السّلام : عجبت لمن يبخل بالدُّنيا و هي مقبلة عليه، أو يبخل بها و هي مدبرة عنه، فلا الانفاق مع الاقبال يضرُّه، ولا الامساك مع الادبار ينفعه(2).

3 - لى: في خبر مناهي النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : قال الله عزّ وجلَّ: حرمت الجنّة على المنان و البخيل و القتات (3).

4 - ل: عن الخليل، عن ابن صاعد، عن إسحاق بن شاهين، عن خالد بن عبدالله، عن يوسف بن موسى، عن حريز بن سهيل، عن صفوان، عن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا يجتمع الشحُّ و الايمان في قلب عبد


1) أمالي الصدوق: 14.

2) أمالي الصدوق: 102.

3) أمالي الصدوق: 259.

ابداً(1).

5 - مع عن ما جيلويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن بعض أصحابه بلغ به ابن طریف، عن ابن نباتة، عن الحارث الأعور قال: فيما سأل علىٌّ علیه السّلام ابنه الحسن علیه السّلام أن قال له: ما الشحّ؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفاً و ما أنفقت تلفاً(2).

6 - مع: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنّما الشحيح من منع حقَّ الله وأنفق في غير حقِّ الله عزَّ وجلَّ(3).

7 - مع أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: البخيل من بخل بالسّلام(4).

نهج [قال علیه السّلام] : البخل عار، و الجبن منقصة(5).

و قال علیه السّلام : البخل جامع لمساوي العيوب، و هو زمام يقاد به إلى كلِّ سوء(6).

9 - كتاب الامامة و التبصرة : عن أحمد بن عليّ، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكونيّ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : السخيُّ قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنّة. و البخيل بعيد من الله بعيد من الناس، قريب من النار.


1) الخصال: 38/1

2) معاني الأخبار: 245.

3) معاني الأخبار: 246.

4) معاني الأخبار: 246.

5) نهج البلاغة: الرقم 3 من الحكم.

6) نهج البلاغة: الرقم 378 من الحكم.

باب 128

الذنوب و آثارها و النهي عن استصغارها

1 - كا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كان أبي يقول: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئته، إنَّ القلب ليواقع الخطيئة فلاتزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله (1). 2 - كا: عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أما إنّه ليس من عرق يضرب ولانكبة ولا صداع و لا مرض إلّا بذنب، و ذلك قول الله عزّوجل في كتابه: «و ما أصابكم من مصيبة فيا كسبت أيديكم ويعفو عن كثير» (2)قال: ثمَّ قال: و ما يعفو الله أكثر ممّا يؤاخذ به (3).

3 - كا: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : إنَّ العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق (4).

4- كا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن


1) الكافي: 2/ 268 .

2) الشورى / 30

3) الكافي: 2/ 269 .

4) الكافي: 2 / 270

أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إذا أذنب الرَّجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فان تاب انمحت و إن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً (1).

5 - كا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك و تعالى للملك: لا تقض حاجته و احرمه إيَّاها، فانّه تعرَّض لسخطي و استوجب الحرمان منّي(2).

6- كا: عن أبي عليٍّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال عن ابن بكير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ الرّجل يذنب الذنب فيحرم صلاة اللّيل، و إنَّ العمل السيّئ أسرع في صاحبه من السّكّين في اللّحم(3).

7 - كا عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إيّاه حتّى يذنب ذنباً يستحقُ

بذلك السّلب (4).

8 - كا عن العدَّة، عن سهل بن زياد عن عليِّ بن أسباط، عن ابن عرفة عن أبي الحسن علیه السّلام قال : إنَّ الله عزّوجلَّ في كلّ يوم وليلة منادياً ينادي: مهلاً مهلاً عباد الله عن معاصي الله فلولا بهائم رتّع و صبية رضّع و شيوخ رکّع لصبّ عليكم العذاب صبّاً، ترضّون [به رضّاً](5).

9 - لي: ابن المغيرة، عن جدّه عن جدّه، عن السكونيّ، عن الصادق عن آبائه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من


1) الكافي: 271/2.

2) الكافي: 271/2.

3) الكافي : 2 / 272.

4) الكافي: 2 / 274

5) الكافي: 2/ 276 .

الذُّنوب مخافة النار! (1).

10 - لي: عن الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونيّ، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنّه لينظر إلى أزواجه وإخوانه فى الجنّة (2).

11 - سن: عن محمّد بن علي، عن ابن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السّلام : قال : إنَّ الرجل ليذنب الذنب فيُحرَم صلاة الليل، وإنَّ عمل الشرِّ أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم(3).


1) أمالي الصدوق: 109

2) أمالي الصدوق: 247.

3) المحاسن: 115.

باب 129

علل المصائب و المحن و الامراض و الذنوب التي توجب غضب الله و سرعة العقوبة

1 - جا (1)ما : المفيد، عن عمر بن محمّد الزيّات، عن عبدالله بن جعفر عن مسعر بن یحیى، عن شريك بن عبيد الله، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن أبيه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاثة من الذّنوب تُعجَّل عقوبتها ولا تؤخّر إلى الأخرة: عقوق الوالدين و البغي على الناس، و كفر الاحسان (2).

2 - ع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى عن العبّاس بن العلا عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الذُّنوب التي تغيّر النعم البغي، و الذُّنوب الّتي تورث الندم القتل، والّتي تنزل النقم الظلم، والّتي تهتك الستور شرب الخمر، و الّتي تحبس الرزق الزنا، و الّتي تعجّل الفناء قطيعة الرحم، والّتي تردُّ الدعاء و تُظِلم الهواء عقوق الوالدين (3).

مع: عن أبيه، عن سعد، عن المعلّى مثله (4).

ختص عنه علیه السّلام مثله(5).


1) مجالس المفيد: 118

2) أمالي الطوسي: 1/ 13

3) علل الشرائع: 271/2

4) معانى الأخبار: 269

5) الاختصاص 238

باب 130

الاملاء والامهال على الكفار والفجار والاستدراج و الافتتان زائداً على ما مر في كتاب العدل و من يرحم الله بهم على أهل المعاصي

1 - ختص: عن ربعيّ، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ما عذَّب الله قرية فيها سبعة من المؤمنين (1).

2 - نهج : قال علیه السّلام : يا ابن آدم إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه و أنت تعصيه فاحذره (2).

و قال علیه السّلام في كلام له : الحذر الحذر فو الله لقد ستر، حتّى كأنّه غفر (3).

و قال علیه السّلام : كم من مستدرَج بالاحسان إليه و مغرور بالستر عليه، و مفتون بحسن القول فيه، و ما ابتلى الله أحداً بمثل الاملاء له (4).

و قال علیه السّلام : أيّها الناس ليراكم الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة فرقين. إنّه من وُسِّع عليه في ذات يده، فلم ير ذلك استدراجاً فقد أمن مخوفاً، و من ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختباراً فقد ضيّع مأمولا(5).


1) الاختصاص: 30

2) نهج البلاغة: الرقم 24 من الحكم.

3) نهج البلاغة الرقم 29 من الحكم

4) نهج البلاغة: الرقم 116 من الحكم.

5) نهج البلاغة: الرقم 358 من الحكم

باب 131

النهي عن التعيير بالذنب أو العيب، و الامر بالهجرة عن بلاد أهل المعاصي

1 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن عمار، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، و من غيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتّى يركبه (1).

2- كا عن العدّة عن البرقيّ، عن ابن فضّال، عن حسين بن عمر بن سليمان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من لقي أخاه بما يؤنّبه انّبه الله في الدُّنيا والآخرة (2).

3 - ل: عن سعد عن الاصبهانيّ، عن المنقريّ، عن ابن عيينة، عن الزهري عن عليّ بن الحسين علیه السّلام قال: كان آخر ما أوصى به الخضرُ موسى بن عمران علیهما السّلام أن قال له: لا تعيّرنَّ أحداً بذنب، وإنَّ أحبَّ الاُمور إلى الله عزَّ وجلَّ ثلاثة: القصد في الجدة، والعفو في المقدرة، و الرفق بعباد الله، و ما رفق أحد بأحد في الدُّنيا إلّا رفق الله عزَّ وجلَّ به يوم القيامة.


1) الكافي: 356/2

2) الكافي: 356/2

و رأس الحكم مخافة الله تبارك و تعالى (1).

أقول: قد مضى في باب جوامع مساوي الأخلاق، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنه قال : سبعة يفسدون أعمالهم. وذكر منهم السريع إلى لائمة إخوانه (2).

4 - نهج ليس بلد أحقّ بك من بلد، خير البلاد ما حملك (3).


1) الخصال: 1/ 54

2) بحار الأنوار: 19572: نقله عن الخصال: 2/ 5

3) نهج البلاغة: الرقم 442 من الحكم.

باب 132

وقت ما يغلظ على العبد في المعاصي و استدراج الله تعالى

1 - ع: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقيّ، عن عليِّ بن الحكم، عن عبدالله بن جندب، عن سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إذا أراد الله عزّوجلَّ بعبد خيراً فأذنب ذنباً تبعه بنقمة و يذكّره الاستغفار، وإذا أراد الله بعبد شرُّا فأذنب ذنباً تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار، و يتمادى به و هو قول الله عزّوجلَّ «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» (1)بالنعم عند المعاصي (2)

مرآت العقول: 2/ 423.

.

2 - ل بهذا الإسناد، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إذا بلغ العبد ثلاثاً و ثلاثين سنة، فقد بلغ أشدَّه، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه فاذا طعن في إحدى و أربعين فهو في النقصان وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع(3).


1) الاعراف / 182

2) علل الشرائع 248:2 و فى الكافي: 2/ 452 باب الاستدراج مثل ذلك و شرحه في

3) الخصال: 2 / 115

باب 133

من أطاع المخلوق في معصية الخالق

1- كا عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذامّاً(1).

2 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام لادين لمن دان بطاعة المخلوق في معصية الخالق (2).

صح : عنه علیه السّلام مثله(3).


1) الكافي: 2/ 372.

2) عيون الأخبار: 2/ 43.

3) صحيفة الرضا علیه السّلام : 34

باب 134

التكلف و الدعوى

1 - نهج من كابد الأمور عطب، و من اقتحم اللجج غرق (1).


1) نهج البلاغة : الرقم 349 من الحكم.

باب 135

القسوة و الخرق و المراء و الخصومة والعداوة

1 - كا: عن العدَّة، عن أحمد بن محمّد، عن عمرو بن عثمان، عن عليّ بن عيسى رفعه قال : فما ناجى الله عزَّ وجلَّ به موسی صلوات الله علیه: یا موسى لا تطوّل في الدُّنيا أملك، فيقسو قلبك، والقاسي القلب منّي بعيد(1)!

2 - كا: عن العدَّة، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عمّن حدَّثه عن محمّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: من قسم له الخرق يحجب عنه الايمان (2).

3 - كا: عن عليِّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام: إيّاكم و المراء و الخصومة فانّهما يمرضان القلوب على الاخوان و ينبت عليهما النفاق.

و بإسناده قال: قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاث من لقي الله عزَّ وجلَّ بهنَّ دخل الجنّة من أيّ باب شاء: من حسن خلقه، وخشي الله في المغيب و المحضر، وترك المراء و إن كان محقّاً(3).


1) الكافي: 2/ 329

2) الكافي: 321/2.

3) الكافي: 2/ 300.

و بإسناده قال: من نصب الله غرضاً للخصومات أوشك أن يكثر الانتقال (1).

4 - كا: عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ما عهد إلىَّ جبرئيل في شيء ما عهد إليَّ في معاداة الرّجال(2).


1) الكافي: 301/2

2) الكافي: 302/2.

كتاب العشرة

اشارة

أبواب

باب 1

جوامع الحقوق

1 - ل: عليُّ بن أحمد بن موسى عن محمّد الأسديِّ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، عن خيران بن داهر ، عن أحمد بن عليِّ بن سليمان الجبليِّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة الثّمالي قال: هذه رسالة عليِّ بن الحسين علیه السّلام إلى بعض أصحابه:

اعلم أنَّ الله عزَّ وجلّ عليك حقوقاً محيطة بك في كلِّ حركة تحرَّكتها أو سكنة سكنتها، أو حال حلتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرَّفت فيها.

فأكبر حقوق الله تعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقّه الذي هو أصل الحقوق، ثمَّ ما أوجب الله عزّوجلَّ عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك، على اختلاف جوارحك، فجعل عزّوجلَّ للسانك عليك حقّاً، و لسمعك عليك حقّاً، و لبصرك عليك حقّاً، وليدك عليك حقّاً، و لرجلك عليك حقّاً، و لبطنك عليك حقّاً، و لفرجك عليك حقّاً، فهذه الجوارح السبع الّتي بها تكون الأفعال.

ثمَّ جعل عزّ وجلَّ لأفعالك عليك حقوقاً: فجعل لصلاتك عليك حقّاً، و لصومك عليك

حقّاً، و لصدقتك عليك حقّاً، و لهديك عليك حقّاً، و لأفعالك عليك حقوقاً، ثمَّ يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق عليك، فأوجبها عليك حقوق أئمتّك ثمَّ حقوق رعيّتك ثمَّ حقوق رحمك.

فهذه حقوق يتشعّب منها ،حقوق، فحقوق أئمّتك ثلاثة : أوجبها عليك حقُّ سائسك بالسلطان، ثمَّ حقٌّ سائسك بالعلم، ثمَّ حقُّ سائسك بالملك.

و حقوق رعيّتك ثلاثة أوجبها عليك حقٌّ رعيّتك بالسلطان، ثمَّ حقٌّ رعيّتك بالعلم فانَّ الجاهل رعيّة العالم، ثمَّ حق رعيّتك بالملك، من الأزواج و ما ملكت الأيمان.

و حقوق رحمك كثيرة متّصلة بقدر اتّصال الرَّحم في القرابة، وأوجبها عليك حقٌّ أُمّك ثمَّ حقٌّ أبيك ثمَّ حقٌّ ولدك ثمَّ حقٌّ أخيك، ثمَّ الأقرب فالأقرب والأَولى فالأولى.

ثمَّ حقٌّ مولاك المنعم عليك ثمَّ حقٌّ مولاك الجارية نعمته عليك، ثمَّ حقٌّ ذوي المعروف لديك، ثمَّ حقٌّ مؤذِّنك لصلاتك، ثمَّ حقُّ إمامك في صلاتك، ثمَّ حقُّ جليسك، ثمَّ حقُّ جارك

ثمَّ حقُّ صاحبك، ثمَّ حقُّ شريكك، ثمَّ حقُّ مالك، ثمَّ حقُّ غريمك الّذي تطالبه، ثمَّ حقُّ غريمك الذي يطالبك، ثمَّ حقٌّ خليطك ثم حقٌّ خصمك المدعى عليك، ثم حقٌّ خصمك الذي تدَّعي عليه، ثمَّ حقٌّ مستشيرك، ثمَّ حق المشير عليك، ثمَّ حق مستنصحك ثم حق الناصح لك، ثمَّ حقٌّ من هو أكبر منك، ثمَّ حقٌّ من هو أصغر منك، ثمَّ حق سائلك، ثم حقٌّ من سألته ثم حقُّ من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل عن تعمّد منه أو غير تعمّد، ثمَّ حقُّ أهل ملّتك عليك، ثمَّ حقٌّ أهل ذمّتك ثمَّ الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال و تصرُّف الأسباب، فطوبى لمن أعانه الله على ما أوجب عليه من حقوقه و وفّقه لذلك وسدَّده.

فأمّا حقُّ الله الأكبر عليك فأن تعبده لا تشرك به شيئاً، فاذا فعلت ذلك باخلاص، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدُّنيا والاخرة.

و حقٌّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّوجلّ فتؤدِّي إلى لسانك حقّه، و إلى

سمعك حقّه، وإلى بصرك حقّه، وإلى يدك حقّها، وإلى رجلك حقّها، وإلى بطنك حقّه، و إلى فرجك حقّه و تستعين بالله على ذلك.

و حقٌّ اللّسان إكرامه عن الخنى وتعويده الخير، وترك الفضول الّتي لا فائدة فيها. و البرّ بالناس و حسن القول فيهم.

و حقٌّ السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحلُّ سماعه.

و حقٌّ البصر أن تغمضه عمّا لا يحلُّ لك، و تعتبر بالنظر به.

حقُّ يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحلُّ لك.

و حقُّ رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلُّ لك فيها، تقف على الصراط فانظر أن لا تزلّ بك فتتردّى في النار.

و حقُّ بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام، و لاتزيد على الشبع.

و حقُّ فرجك أن تحصنه عن الزناء، وتحفظه من أن يُنظَر إليه.

و حقُّ الصلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى الله عزّوجلّ، و أنّك فيها قائم بين يدي الله عزّ وجلّ فاذا علمت ذلك قمت مقام الذليل الحقير، الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرِّع المعظّم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، و تقبل عليها بقلبك و تقيمها بحدودها وحقوقها.

و حقٌّ الحجّ أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك، و فرار إليه من ذنوبك، و به قبول توبتك، و قضاء الفرض الّذي أوجبه الله عليك.

و حقُّ الصوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه الله على لسانك و سمعك و بصرك و بطنك و فرجك، ليسترك به من النار، فان تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.

و حقٌّ الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك عزّوجلّ و وديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد عليها، وكنت بما تستودعه سرًّا أوثق منك بما تستودعه علانية، وتعلم أنّها تدفع

البلايا والأسقام عنك في الدُّنيا، و تدفع عنك النار في الاخرة.

و حقٌّ الهدي أن تريد به الله عزّوجلَّ و لاتريد به خلقه، و لا تريد به إلّا التعرُّض الرحمة الله، ونجاة روحك يوم تلقاه.

و حقٌّ السلطان أن تعلم أنّك جُعلت له فتنة و أنه مبتلى فيك بما جعل الله عزّوجلّ له عليك من السلطان، و أنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه، فتُلقي بيديك إلى التهلكة، و تكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء.

و حقٌّ سائسك بالعلم التعظيم ،له و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الاقبال عليه، و أن لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الذي يجيب، و لا تحدِّث في مجلسه أحداً و لا تغتاب عنده أحداً و أن تدفع عنه إذا ذُكر عندك بسوء و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه، و لا تجالس له عدوًّا ولا تعادي له وليّاً، فاذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته، و تعلّمت علمه الله جل اسمه لا للناس.

فأمّا حقٌّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط الله عزّوجلّ، فانّه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق.

و أمّا حقٌّ رعيّتك بالسُّلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوَّتك، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرّحيم، و تغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، و تشكر الله عزّوجلّ على ما آتاك من القوَّة عليهم.

و أمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنَّ الله عزّوجلَّ إنّما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه، فان أحسنت في تعليم الناس، ولم تخرق بهم، ولم تضجر عليهم، زادك الله من فضله و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقاً على الله عزّ وجل أن يسلبك العلم و بهاءه ويسقط من القلوب محلّك.

و أمّا حقُّ الزوجة فأن تعلم أنَّ الله عزّوجلّ جعلها لك سكناً و أنساً، فتعلم أنَّ ذلك

نعمة من الله عليك فتكرمها و ترفق بها، وإن كان حقّك عليها أوجب فانّ لها عليك أن ترجمها لأنّها أسيرك، وتطعمها وتكسوها و إذا جهلت عفوت عنها.

و أمّا حقٌّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربِّك و ابن أبيك و أمّك و لحمك و دمك تملكه، لا أنت صنعته من دون الله و لا خلقت شيئاً من جوارحه، و لا أخرجت له رزقاً و لكنّ الله عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخّره لك و ائتمنك عليه و استودعك إيّاه، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، و إن كرهته استبدلت به، و لم تعذَّب خلق الله عزّوجلّ ولاقوّة إلّا بالله .

و أمّا حقُّ أُمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً، و وقتك بجميع جوارحها، و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعرى و تكسوك، و تضحى و تظلّك، وتهجر النّوم لأجلك، و وقَتك الحرَّ و البرد، لتكون لها ، فانّك لا تطيق شكرها إلّا بعون الله وتوفيقه.

و أمّا حقُّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك، و أنّه لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك فاعلم أنَّ أباك أصل النِّعمة عليك فيه، فاحمد الله و اشكره على قدر ذلك ولاقوّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ ولدك فأن تعلم أنّه منك و مضاف إليك في عاجل الدُّنيا بخيره وشرِّه، و أنّك مسؤول عمّا و ليته به من حسن الأدب و الدِّلالة على ربِّه عزّوجلّ و المعونة له على طاعته،

فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الاحسان إليه. معاقب على الإساءة إليه.

و أمّا حقُّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزُّك و قوَّتك، فلا تتّخذه سلاحاً على معصية الله ولا عُدَّةٌ للظلم لخلق الله، ولاتدع نصرته على عدوِّه، و النصيحة له، فان أطاع الله و إلّا فليكن الله أكرم عليك منه ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله و أخرجك من ذلّ الرّق و

وحشته إلى عزّ الحرِّيَّة و أنسها، فأطلقك من أسر الملكة و فكَّ عنك قيد العبوديَّة، و أخرجك من السجن، و ملّكك نفسك و فرغك لعبادة ربِّك، و تعلم أنَّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك و أنَّ نصرته عليك واجبة بنفسك، و ما احتاج إليه منك ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ مولاك الّذي أنعمت عليه فأن تعلم أنَّ الله عزّوجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه و حجاباً لك من النّار، و أنَّ ثوابك في العاجل ميراثه ، إذا لم يكن له رحم مكافاة بما أنفقت من مالك وفى الاجل الجنَّة.

و أمّا حقٌّ ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر ،معروفه، و تكسبه المقالة الحسنة، و تخلص له الدُّعاء فيما بينك و بين الله عزّوجلّ، فاذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرًّا و علانية، ثمَّ إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.

و حقُّ المؤذِّن أن تعلم أنّه مذكر لك ربَّك عزّوجلّ، وداع لك إلى حظِّك و عونك على قضاء فرض الله عليك فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك.

و حقٌّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك و بين ربِّك عزّوجلّ، و تكلّم عنك ولم تتكلّم عنه ودعا لك و لم تدعُ له، وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجلّ، فان كان نقص كان به دونك و إن كان تماماً كنت شريكه و لم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه و صلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.

و أمّا حقُّ جليسك فأن تلين له جانبك، و تنصفه في مجاراة اللّفظ، و لا تقوم من مجلسك إلّا باذنه، و من يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنه، و تنسى زلّاته، و تحفظ خيراته، ولا تسمعه إلّا خيراً.

و أمّا حقُ جارك فحفظه غائباً و إكرامه شاهداً و نصرته إذا كان مظلوماً، و لا تتّبع له عورة، فان علمت عليه سوء استرته عليه، وإن علمت أنَّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بینه و لا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته و تغفر ذنبه و تعاشره معاشرة كريمة، و

لا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الصّاحب فأن تصحبه بالتفضّل و الانصاف، و تكرمه كما يكرمك و لا تدعه يسبق إلى مكرمة، فان سبق كافأته و تودُّه كما يودُّك و تزجره عمّا يهمّ به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً، ولا قوَّة إلّا بالله .

و أمّا حقُّ الشريك فان غاب كفيته، و إن حضر رعيته، و لا تحكم دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، و تحفظ عليه ماله ولا تخونه فيها عزَّ أو هان من أمره، فانَّ يد الله تبارك و تعالى على أيدي الشريكَين ما لم يتخاونا ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه و لا تنفقه إلّا في وجهه، و لا تؤثر به على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه بطاعة ربِّك و لا تبخل به فتبوء بالحسرة و الندامة مع التبعة

ولا قوَّة إلّا بالله .

و أمَّا حقُّ غريمك الّذى يطالبك، فإن كنت موسراً أعطيته و إن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك رداً لطيفاً.

و حقُّ الخليط أن لا تغرَّه ولا تغشّه و لا تخدعه و تتّقي الله تبارك و تعالى في أمره.

و حقُّ الخصم المدَّعي عليك، فان كان ما يدَّعي عليك حقّاً كنت شاهده على نفسك، و لم تظلمه و أوفيته حقّه، وإن كان ما يدَّعى به باطلاً رفقت به ولم تأت في أمره غير الرِّفق و لم تسخط ربّك في أمره ولاقوَّة إلّا بالله.

و حقٌّ خصمك الّذي تدَّعى عليه، إن كنت محقّاً في دعواك أجملت مقاولته و لم تجحد حقّه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتّقيت الله عزّوجلّ و تبت إليه وتركت الدَّعوى.

و حقٌّ المستشير إن علمت أنَّ له رأياً أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم. و حقٌّ المشير عليك أن لا تتّهمه فيها لا يوافقك من رأيه، و إن وافقك حمدت الله عزَّ وجلّ.

و حقُّ المستنصح أن تؤدِّي إليه النصيحة و ليكن مذهبك الرَّحمة له و الرفق به.

و حقُّ الناصح أن تلين له جناحك و تصغي إليه بسمعك، فان أتى بالصواب حمدت الله عزَّوجلّ و إن لم يوافق رحمته و لم تتّهمه و علمت أنّه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقاً للتهمة، فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، ولاقوَّة إلّا بالله.

و حقٌّ الكبير توقيره لسنّه، و إجلاله لتقدُّمه في الاسلام قبلك، و ترك مقابلته عند الخصام، و لا تسبقه إلى طريق، ولا تتقدَّمه، ولا تستجهله، و إن جهل عليك احتملته و أكرمته لحقِّ الاسلام وحرمته.

و حقُّ الصغير رحمتُه في تعليمه و العفو عنه و الستر عليه و الرفق به و المعونة له.

و حقُّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

و حقٌّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر و المعرفة بفضله، و إن منع فاقبل عذره.

و حقٌّ من سرَّك الله تعالى به أن تحمد الله عزّ وجلّ أوَّلاً ثمَّ تشكره .

و حقٌّ من ساءك أن تعفو عنه، و إن علمت أنَّ العفو يضرُّ انتصرت، قال الله تبارك و تعالى «و لمن انتصر من بعد ظلمه فاُولئك ما عليهم من سبيل»(1).

و حقٌّ أهل ملّتك إضمار السلامة لهم و الرحمة لهم، و الرفق بمسيئهم، و تألّفهم و استصلاحهم و شکر محسنهم وكفُّ الأذى عنهم، و تحبُّ لهم ما تحبُّ لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، و أن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك، و شبابهم بمنزلة إخوتك، و عجايزهم بمنزلة أمّك، والصّغار بمنزلة أولادك

و حقّ الذَّمّة أن تقبل منهم ما قبِل الله عزَّ وجلّ منهم، ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجلّ بعهده(2).

لي: ابن موسى عن الأسدي عن البرمكي، عن عبدالله بن أحمد، عن إسماعيل بن


1) الشورى / 40.

2) الخصال: 2/ 126.

الفضل، عن الثّمالي، عن سيد العابدين عليِّ ابن الحسين علیه السّلام قال: حقُّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عزّوجلّ، و حقٌّ اللّسان إكرامه عن الخنى - إلى آخر الخبر(1).

2 - ق: رسالة عليّ بن الحسين علیه السّلام المعروفة برسالة الحقوق:

اعلم - رحمك الله - أنّ الله عليك حقوقاً محيطة بك في كلِّ حركة حركتها، أو سكنة سكنتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها أو آلة تصرّفت بها، بعضها أكبر من بعض، و أكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك و تعالى من حقّه الّذي هو أصل الحقوق و منه تفرّع، ثمّ ما أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل البصرك عليك حقّاً، و لسمعك عليك حقّاً، و للسانك عليك حقّاً، وليدك عليك حقّاً، و لرجلك عليك حقّاً، و لبطنك عليك حقّاً أو لفرجك عليك حقّاً، فهذه الجوارح السبع الّتي بها تكون الأفعال.

ثمَّ جعل عزَّ وجلَّ لأفعالك حقوقاً: فجعل لصلاتك عليك حقّاً»، ولصومك عليك حقّاً، و لصدقتك عليك حقّاً، و لهديك عليك حقّاً، ولأفعالك عليك حقّاً.

ثمّ تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك و أوجبها عليك حقاً أئمَّتك ثمّ حقوق رعيَّتك، ثمّ حقوق رحمك.

فهذه حقوق يتشعّب منها حقوق، فحقوق أئمَّتك ثلاثة أوجبها عليك حقُّ سائسك بالسُّلطان، ثمّ [حقُّ] سائسك بالعلم، ثمّ حقُّ سائسك بالملك، وكلُّ سائس إمام. و حقوق رعيّتك ثلاثة أوجبها عليك حقٌّ رعيَّتك بالسلطان، ثمّ حقٌّ رعيّتك بالعلم فانّ الجاهل رعيّة العالم، و حقٌّ رعيّتك بالملك من الأزواج و ما ملكتَ من الأيمان، و حقوق رحمك كثيرة متّصلة بقدر اتّصال الرحم في القرابة.

فأوجبها عليك حقٌّ أُمّك ثم حقٌّ أبيك، ثمَّ حقٌّ ولدك ، ثمَّ حقُّ أخيك، ثمَّ الأقرب


1) أمالي الصدوق: 222 ح 59

فالأقرب والأوّل فالأوَّل، ثمَّ حقُّ مولاك المنعم عليك، ثمَّ حقّ مولاك الجاري نعمته عليك، ثم حقٌّ ذي المعروف لديك، ثمَّ حقٌّ مؤذِّنك بالصلاة، ثمَّ حقّ إمامك في صلاتك، ثمَّ حقُ

جليسك، ثمَّ حقٌّ جارك، ثمَّ حقٌّ صاحبك ثمَّ َحقٌّ شريكك، ثمَّ حقٌّ مالك، ثمَّ حقٌّ غريمك الذي تطالبه، ثمَّ حقٌّ غريمك الذي يطالبك، ثم حقٌّ خليطك، ثم حق خصمك المدعي عليك ثمَّ حقٌّ خصمك الذي تدَّعي عليه ، ثمَّ حقٌّ مستشيرك، ثم حق المشير عليك ثم حق مستنصحك ، ثمَّ حقٌّ الناصح لك، ثمَّ حقٌّ من هو أكبر منك، ثمَّ حقٌّ من هو أصغر منك، ثمَّ حق سائلك، ثمَّ حقٌّ من سألته، ثمَّ حقٌّ من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل أو مسرَّة بذلك بقول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمُّد منه، ثمَّ حقٌّ أهل ملتك عامة، ثمّ حقٌّ أهل الذمة، ثم الحقوق الحادثة بقدر علل الأحوال و تصرُّف الأسباب، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه و وفقه و سدَّده.

فأما حقُّ الله الأكبر فإنَّك تعبده لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدُّنيا والأخرة، و يحفظ لك ما تحبُّ منها.

و أمّا حقٌّ نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله، فتودِّى إلى لسانك حقَّه و إلى سمعك حقَّه، وإلى بصرك حقَّه، وإلى يدك حقَّها، وإلى رجلك حقَّها، وإلى بطنك حقّه، وإلى فرجك حقَّه و تستعين بالله على ذلك.

و أمّا حقُّ اللّسان فاكرامه عن الخني، وتعويده الخير، و حمله على الأدب و إجمامه إلّا لموضع الحاجة و المنفعة للدِّين و الدُّنيا، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة الّتي لا يؤمن ضررها مع قلّة عائدتها، ويعدُّ شاهد العقل، والدليل عليه و تزيُّن العاقل بعقله [و] حسن سيرته في لسانه ولاقوَّة إلّا بالله العليِّ العظيم.

و أمَّا حقُّ السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقاً إلى قلبك إلّا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيراً أو تكسبك خلقاً كريماً. فإنَّه باب الكلام إلى القلب يودِّي إليه ضروب المعاني على ما

فيها من خير أو شرّ ولاقوَّة إلّا بالله .

و أمّا حقُّ بصرك فغضّه عمّا لا يحلُّ لك، وترك ابتذاله إلّا لموضع عبرة، تستقبل بها بصراً أو تستفيد بها علماً، فانَّ البصر باب الاعتبار.

و أما حقُ رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلُّ لك، ولا تجعلها مطيَّتك في الطريق المستخفّة بأهلها فيها فانَّها حاملتك و سالكة بك مسلك الدِّين، والسَّبَق لك ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحلُّ لك فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الأجل، و من النّاس بلسان اللّائمة فى العاجل، ولا تقبضها ممّا افترض الله عليها و لكن توفّرها به تقبضها عن كثير ممّا لا يحلُّ لها، و تبسطها بكثير ممّا ليس عليها، فإذا هي قد عقلت و شرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب من الله في الأجل.

و أمّا حقٌّ بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولالكثير، و أن تقتصد له في الحلال ولا تخرجه من حدِّ التقوية إلى حدِّ التهوين و ذهاب المروَّة، فانَّ الشبع المنتهي بصاحبه إلى التَّخَم مكسلة و مثبطة و مقطعة عن كلِّ برّ و كرم، و إنَّ الرأي المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة و مجهلة و مذهبة للمروَّة.

و أمّا حقُّ فرجك فحفظه ممّا لا يحلُّ لك والاستعانة عليه بغضَّ البصر فإنّه من أعون الأعوان، وضبطه إذا همَّ بالجوع و الظمأ، وكثرة ذكر الموت و التهدُّد لنفسك بالله، و التخويف لها به و بالله العصمة و التأييد ولا حول ولاقوَّة إلّا به.

ثمَّ حقوق الأفعال فأمّا حقُّ الصَّلاة فأن تعلم أنّها وفادة إلى الله و أنّك قائم بها بين يدي الله ، فإذا علمت ذلك كنت خليقاً أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرِّع، المعظِّم من قام بين يديه بالسكون والاطراق و خشوع الأطراف، و لين الجناح، و حسن المناجاة له في نفسه و [الطلب] إليه في فكاك رقبتك الّتي أحاطت بها

خطيئتك، واستهلكتها ذنوبك ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الصوم فأن تعلم أنّه حجاب ضربه الله على لسانك و سمعك و بصرك و فرجك و بطنك ليسترك به من النار، وهكذا جاء في الحديث «الصوم جُنّة من النّار» فان سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوباً و إن أنت تركتها تضطرب في حجابها و ترفع جنبات الحجاب فتطّلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة و القوَّة الخارجة عن حدِّ التقيّة الله، لم يؤمن أن تخرق الحجاب و تخرج منه، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ الصدقة فأن تعلم أنها ذخرك عند ربّك، و وديعتك الّتي لا تحتاج إلى الاشهاد فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرًّا أوثق بما استودعته علانية، وكنت جديراً أن تكون أسررت إليه أمراً أعلنته، وكان الأمر بينك و بينه فيها سرَّا على كلِّ حال و لم يستظهر عليه فيا استودعته منها إشهاد الأسماع والأبصار عليه بها، كأنّها أوثق فى نفسك و كأنّك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ثمَّ لم تمتنَّ بها على أحد لأنّها لك، فإذا امتننت بها لم تأمن أن يكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه، لأنَّ في ذلك دليلاً على أنّك لم ترد نفسك بها، ولو أردت نفسك بها لم تمننَّ بها على أحد ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ الهدي فأن تخلص بها الارادة إلى ربك و التعرُّض لرحمته و قبوله و لاترد عيون الناظرين دونه، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلّفاً ولا متصنّعاً و كنت إنّما تقصد إلى الله.

واعلم أنَّ الله يراد باليسير و لا يراد بالعسير كما أراد بخلقه التيسير و لم يرد بهم التعسير، وكذلك التذلّل أولى بك من التدهقن لأنَّ الكلفة والمؤنة في المتدهقنين فأمّا التذلّل والتمسكن فلا كلفة فيهما، ولا مؤنة عليهما، لأنّهما الخلقة و هما موجودان في الطبيعة، ولا قوَّة إلّا بالله.

ثمَّ حقوق الأئمة: فأما حقٌّ سائسك بالسلطان فأن تعلم أنّك جعلت له فتنة و أنّه مبتلى فيك بما جعله الله له عليك من السلطان و أن تخلص له في النصيحة و أن لاتماحكه وقد

بسطت يده عليك، فتكون سبب هلاك نفسك و هلاكه و تذلّل و تلطّف لإعطائه من الرضى ما يكفّه عنك ولا يضرُّ بدينك، وتستعين عليه في ذلك بالله، ولا تعازُّه ولا تعانده فانّك إن

فعلت ذلك عققته و عققت نفسك، فعرَّضتها لمكروهه، وعرَّضته للهلكة فيك و كنت خليقاً أن تكون معيناً له على نفسك وشريكاً له فيا أتى إليك ولاقوَّة إلّا بالله.

و أما حقٌّ سائسك بالعلم فالتعظيم له، و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه و الاقبال عليه، و المعونة له على نفسك فيما لاغنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك، و تحضره فهمك، و تذكي له [قلبك ] و تجلي له بصرك بترك اللّذات، و نقض الشهوات و أن تعلم أنّك فيما ألقى رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل فلزمك حسن التأدية عنه إليهم، و لا تخنه في تأدية رسالته، والقيام بها عنه إذا تقلّدتها، ولا حول ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسلطان إلّا أنّ هذا يملك ما لا يملكه ذاك، تلزمك طاعته فيها دقَّ و جلَّ منك إلّا أن تخرجك من وجوب حقِّ الله فانَّ حقَّ الله يحول

بينك و بين حقّه و حقوق الخلق فإذا قضيته رجعت إلى حقّه فتشاغلت به ولاقوَّة إلّا بالله.

ثُمَّ حقوق الرّعيّة: فأمّا حقوق رعيَّتك بالسلطان فأن تعلم أنّك إنّما استرعيتهم بفضل قوَّتك عليهم، فانّه إنّما أحلّهم محلَّ الرعيّة لك ضعفهم وذلّهم، فما أولى من كفاكه ضعفه و ذلّه حتّى صيّره لك رعيّة وصيّر حكمك عليه نافذاً لا يمتنع منك بعزَّة ولاقوَّة و لا يستنصر فيها تعاظمه منك إلّا بالله بالرَّحمة والحياطة والأناة وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك الله من فضل هذه العزّة و القوة الّتى قهرت بها أن تكون الله شاكراً و من شكر الله أعطاه فما أنعم عليه ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنَّ الله قد جعلك لهم [قيّماً] فيما آتاك من العلم و ولّاك من خزانة الحكمة فان أحسنت فيها ولّاك الله من ذلك وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبيده الصابر المحتسب الّذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال الّتي في

یدیه راشداً و كنت لذلك أملاً معتقداً و إلّا كنت له خائناً و لخلقه ظالماً و لسلبه و غيره متعرِّضاً.

و أمّا حقٌّ رعيّتك بملك النكاح فأن تعلم أنَّ الله جعلها سكناً و مستراحاً و اُنساً و واقية وكذلك كلُّ واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه و يعلم أنَّ ذلك نعمة منه عليه، و وجب أن يحسن صحبة نعمة الله و يكرمها و يرفق بها ، و إن كان حقّك عليها اغلظ و طاعتك لها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية، فانَّ لها حقَّ الرَّحمة و المؤانسة، و موضع السكون إليها قضاء اللّذَّة الّتي لا بدَّ من قضائها وذلك عظيم، ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ رعيّتك بملك اليمين فأن تعلم أنَّه خلق ربّك و لحمك و دمك و أنَّك تملكه لا أنت صنعته دون الله ولا خلقت له سمعاً ولا بصراً ولا أجريت له رزقاً، ولكنَّ الله كفاك ذلك بمن سخّره لك و ائتمنك عليه واستودعك إيّاه لتحفظه فيه و تسير فيه بسيرته فتطعمه ممّا تأكل وتلبسه ممّا تلبس، ولا تكلّفه ما لا يطيق، فان كرهته خرجت إلى الله منه و استبدلت به، و لم تعذَّب خلق الله ولا قوَّة إلّا بالله.

و أما حقٌّ الرَّحم فحقُ أُمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، و أطعمتك من ثمرة قلبها مالا يطعم أحد أحداً، وأنّها وقَتك بسمعها وبصرها ویدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة بذلك فرحة موبلة محتملة لما فيه مكروهها و ألمه و ثقله، غمّه، حتّى دفعتها عنك يد القدرة و أخرجتك إلى الأرض فرضيت أن تشبع تجوع هي و تكسوك و تعرى و ترويك وتظماً، وتظلّك و تضحی، و تنعِّمك ببؤسها و تلذِّذك بالنوم بأرقها، وكان بطنها لك وعاء، وحجرها لك حواء، وثديها لك سقاء، و نفسها لك وقاء تباشر حرَّ الدُّنيا وبردها لك و دونك، فتشكرها على قدر ذلك و لا تقدر عليه إلّا بعون الله وتوفيقه.

و أمّا حقُّ أبيك فتعلم أنه أصلك و انَّك فرعه و أنَّك لولاه لم تكن، فهما رأيت في نفسك

ممّا يعجبك فاعلم أنَّ أباك أصل النعمة عليك فيه و احمد الله و اشكره على قدر ذلك [و لا قوَّة إلّا بالله].

و أمّا حقٌّ ولدك فتعلم انّه منك و مضاف إليك في عاجل الدُّنيا بخيره وشرّه، و أنّك مسؤول عمّا ولّيته من حسن الأدب و الدلالة على ربّه والمعونة له على طاعته فيك و نفسه، فمثاب على ذلك و معاقب فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل الدُّنيا المعذِّر إلى ربّه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه و الأخذ له منه، ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ أخيك فتعلم أنّه يدك الّتي تبسطها وظهرك الّذي تلتجي إليه و عزُّك الّذي تعتمد عليه، وقوَّتك الّتي تصول بها، فلا تتّخذه سلاحاً على معصية الله و لا عدَّة للظلم بخلق الله، ولاتدع نصرته على نفسه و معونته على عدوّه و الحول بينه و بين شياطينه و تأدية النصيحة إليه، و الاقبال عليه في الله، فان انقاد لربّه و أحسن الاجابة له، وإلّا فليكن الله آثر عندك و أكرم عليك منه.

و أمّا حقٌّ المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذلّ الرّقِّ و وحشته إلى عزّ الحرّية و أنسها وأطلقك من أسر الملكة وفكَّ عنك حلق العبوديَّة و أو جدك رائحة العزّ و أخرجك من سجن القهر، و دفع عنك العسر و بسط لك لسان الانصاف و أباحك الدُّنيا كلّها فملّكك نفسك و حلَّ أسرك و فرّغك لعبادة ربّك و احتمل بذلك التقصير في ماله، فتعلم أنّه أولى الخلق بك بعد اُولى رحمك في حياتك و موتك و أحقُّ الخلق بنصرك و معونتك، و مكانفتك في ذات الله ، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك أبداً.

و أمّا حقُّ مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أنَّ الله جعلك حامية عليه، و واقية و ناصراً و معقلاً، وجعله لك وسيلة وسبباً بينك وبينه فبالحريِّ أن يحجبك عن النّار فيكون في ذلك ثوابك منه في الآجل و يحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافاةً لما أنفقته من مالك عليه و قمت به من حقّه بعد إنفاق مالك، فان لم تخفه خيف عليك أن لا يطيب

لك ميراثه، ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر معروفه و تنشر به القالة الحسنة و تخلص له الدُّعاء فيما بينك و بين الله سبحانه، فانك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرًّا و علانية، ثمَّ إن أمكنك مكافأته بالفعل كافأته وإلّا كنت مرصداً له موطّناً نفسك عليها.

و أمّا حقُّ المؤذِّن فأن تعلم أنّه مذكّرك بربك وداعيك إلى حظّك و أفضل أعوانك على قضاء الفريضة الّتى افترضها الله عليك فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك، و إن كنت في بيتك متّهماً لذلك لم تكن الله في أمره متّهماً ، و علمت أنّه نعمة من الله عليك لا شكَّ فيها فأحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها على كلِّ حال، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ إمامك فى صلاتك فأن تعلم أنّه قد تقلّد السفارة فيما بينك وبين الله والوفادة إلى ربّك، وتكلّم عنك و لم تتكلّم عنه و دعا لك و لم تدعُ له، وطلب فيك و لم تطلب فيه، و كفاك همَّ المقام بين يدي الله و المسألة له فيك و لم تكفه ذلك فان كان في شيء من ذلك، تقصير كان به دونك، و إن كان آثماً لم تكن شريكه فيه، و لم يكن لك عليه فضل، فوقی نفسك بنفسه، و وقى صلاتك بصلاته، فتشكر له على ذلك و لا حول ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الجليس فأن تلين له كنفك و تطيب له جانبك و تنصفه في محاواة اللّفظ، و لا تغرق في نزع اللّحظ إذا لحظت و تقصد في اللّفظ إلى إفهامه إذا لفظت، و إن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار و إن كان الجالس إليك كان بالخيار و لا تقوم إلّا بإذنه ولاقوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الجار فحفظه غائباً، وكرامته شاهداً، و نصرته و معونته في الحالين جميعاً لا تتّبع له عورة و لا تبحث له عن سوءة لتعرفها، فإن عرفتها منه من غير إرادة منك و لا تكلّف، كنت لما علمت حصناً حصيناً و ستراً ستيراً لو بحثت الأسنّة عنه ضميراً لم تتّصل إليه لانطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم لا تسلّمه عند شديدة، ولا نحسده عند

نعمة، تقيله عثرته، و تغفر زلّته، ولا تذخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلماً له تردُّ عنه لسان الشتيمة، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا حول ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً وإلّا فلا أقلَّ من الانصاف، و أن تكرمه كما يكرمك وتحفظه كما يحفظك، ولا يسبقك فيما بينك و بينه إلى مكرمة، فان سبقك كافأته و لا تقصر به عمّا يستحقُّ من المودَّة تلزم نفسك نصيحته و حیاطته و معاضدته على طاعة ربّه، و معونته على نفسه فيما يهمُّ به من معصية ربِّه، ثمَّ تكون [عليه] رحمة ولا تكون عليه عذاباً، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الشريك فإن غاب كفيته، وإن حضر ساويته، لا تعزم على حكمك دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، تحفظ عليه ماله و تنفي عنه خيانته، فيما عزّ أو هان، فأنّه بلغنا أنَّ يد الله على الشريكين مالم يتخاونا، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ المال فأن لا تأخذه إلّا من حلّه و لا تنفقه إلّا في حلّه، ولا تحرفه عن مواضعه، ولا تصرفه عن حقائقه، ولا تجعله إذا كان من الله إلّا إليه، وسبباً إلى الله، ولا تؤثر به على نفسك من لعلّه لا يحمدك، وبالحريّ أن لا يحسن خلافتك في تركتك، و لا يعمل فيه بطاعة ربّك فتكون معيناً له على ذلك أو بما أحدث في مالك أحسن نظراً لنفسه فيعمل بطاعة ربّه، فيذهب بالغنيمة و تبوء بالاثم والحسرة والندامة مع التبعة، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الغريم الطالب لك، فان كنت موسراً أوفيته و كفيته و أغنيته و لم تردَّه و تعطله، فإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : « مطل الغنىِّ ظلم»، و إن كنت معسراً أرضيته بحسن القول، و طلبت إليه طلباً جميلاً و رددته عن نفسك ردّاً لطيفاً، و لم تجمع عليه ذهاب ماله و سوء معاملته، فانَّ ذلك لوم ولا قوَّة إلّا بالله.

وأمّا حقُ الخليط فأن لا تغرّه ولا تغشّه ولا تكذبه ولا تغفّله ولا تخدعه، ولا تعمل في

انتقاظه عمل العدوَّ الّذي لا يبقي على صاحبه، و إن اطمأنَّ إليك استقصيت له على نفسك و علمت أنَّ غبن المسترسل ربا، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الخصم المدَّعي عليك، فان كان ما يدَّعي عليك حقّاً لم تنفسخ في حجّته و لم تعمل في إيطال دعوته، وكنت خصم نفسك له، والحاكم عليها، و الشاهد له بحقّه دون شهادة الشهود، وإن كان ما يدَّعيه باطلاً رفقت به و روَّعته و ناشدته بدينه، و کسرت حدَّته عنك بذكر الله، وألقيت حشو الكلام و لفظة [السوء] الّذي لا يردُّ عنك عادية عدوِّك بل تبوء باثئمه و به يشحذ عليك سيف عداوته، لأنَّ لفظة السوء تبعث الشرَّ، و الخير مقمعة للشرِّ ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُ الخصم المدَّعي عليه، فإن كان ما تدَّعيه حقّاً أجملتَ في مقاولته بمخرج الدَّعوى فانَّ للدَّعوى غلظة في سمع المدَّعى عليه، و قصدت قصد حجّتك بالرفق و أمهل المهلة و أبين البيان و ألطف اللّطف و لم تتشاغل عن حجّتك بمنازعته بالقيل و القال، فتذهب عنك حجّتك ولا يكون لك في ذلك درك، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة، و أشرت عليه بما تعلم أنّك لو كنت مكانه عملت به و ذلك ليكن منك في رحمة و لين، فانَّ اللّين يونس الوحشة، وإنَّ الغلظ يوحش من موضع الاُنس، وإن لم يحضرك له رأي و عرفت له من تثق برأيه و ترضى به لنفسك، دللته عليه وأرشدته إليه، فكنت لم تأله خيراً و لم تدَّخره نصحاً، ولا [حول و لا] قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ المشير عليك فلا تتّهمه فيها يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك فإنّما هي الاراء و تصرُّف النّاس فيها و اختلافهم، فكن عليه في رأيه بالخيار، إذا اتّهمت رأيه فأمّا تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقُّ المشاورة، ولا تدع شكره على ما بدا لك من اشخاص رأيه، و حسن وجه مشورته، فإذا وافقك حمدت الله و قبلت ذلك من أخيك

بالشكر و الإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك ولا قوَّة إلّا بالله.

وأمّا حقُّ المستنصح فانَّ حقّه أن تؤدِّي إليه النصيحة على الحقَّ الّذي ترى له أن يحمل، و يخرج المخرج الّذي يلين على مسامعه و تكلّمه من الكلام بما يطيقه عقله، فانَّ لكلِّ عقل طيقة من الكلام، يعرفه و يجيبه وليكن مذهبك الرَّحمة ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الناصح فأن تلين له جناحك، ثمّ تشرأبُّ له قلبك، و تفتح له سمعك، حتّى تفهم عنه نصيحته، ثمَّ تنظر فيها ، فان كان وفّق فيها للصواب حمدت الله على ذلك، و قبلت منه و عرفت له نصيحته، و إن لم يكن وفّق لها فيها رحمته و لم تتّهمه و علمت أنّه لم يألك نصحاً إلّا أنّه أخطأ، إلّا أن يكون عندك مستحقّاً للتهمة فلا تعنى بشيء من أمره على كلِّ حال، ولاقوّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ الكبير فانّ حقّه توقير سنّه و إجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام، لا تسبقه إلى طريق ولا تؤمّه فى طريق و لا تستجهله و إن جهل عليك تحمّلت وأكرمته بحقِّ إسلامه مع سنّه، فانّما حقُّ السنَّ بقدر الاسلام ولاقوّة إلّا بالله .

و أمّا حقُّ الصغير فرحمته و تثقيفه و تعليمه و العفو عنه و الستر عليه، و الرفق به و المعونة [له و الستر] على جرائر حداثته فانّه سبب للتوبة، والمداراة له و ترك مما حكته فانَ ذلك أدنى لرشده.

و أمّا حقُّ السائل فاعطاؤه إذا تهيّأت صدقه و قدرت على سدِّ حاجته، و الدعاء له فيما نزل به و المعاونة له على طلبته، وإن شككت في صدقه و سبقت إليه التهمة له لم تعزم على ذلك، ولم تأمن أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدَّك عن حظّك و يحول بينك و بين التقرُّب إلى ربّك، وتركته بستره و رددته ردّاً جميلاً، وإن غلبت نفسك في أمره و أعطيته على ما عرض في نفسك منه، فانَّ ذلك من عزم الأمور.

و أمّا حقٌّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه ما أعطى بالشكر له، و المعرفة لفضله، و اطلب وجه العذر في منعه و أحسن به الظنَّ واعلم أنّه إن منع ماله منع و أن ليس التثريب في ماله و إن كان ظالماً فانَّ الانسان لظلوم كفّار.

و أمّا حقٌّ من سرَّك الله به و على يديه، فإن كان تعمّدها لك حمدت الله أوَّلاً ثمَّ شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء، وأرصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمّدها حمدت الله و شكرته، و علمت أنّه منه توحّدك بها وأحببت هذا إذ كان سبباً من أسباب نعم الله عليك و ترجو له بعد ذلك خيراً، فانّ أسباب النعم بركة حيث ما كانت و إن كان لم يتعمّد ولاقوّة إلّا بالله.

و أمّا حقُّ من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل، فان كان تعمّدها كان العفو أولى بك، لما فيه له من القمع و حسن الأدب مع كبير أمثاله من الخلق، فانَّ الله يقول: «و لمن انتصر بعد ظلمه فاُولئك ما عليهم من سبيل» إلى قوله «مِن عزم الاُمور»(1)، و قال عزّوجلَّ: «و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به و إن صبرتم لهو خير للصابرين»(2). هذا في العمد، فإن لم يكن عمداً لم تظلمه بتعمّد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمّد على خطاء، و رفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه، ولا قوَّة إلّا بالله.

و أمّا حقٌّ أهل بيتك عامّة فاضمار السلامة، و نشر جناح الرَّحمة، و الرفق بمسيئهم، و تألّفهم و استصلاحهم و شکر محسنهم إلى نفسه وإليك، فانَّ إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كفّ عنك أذاه، وكفاك مؤنته و حبس عنك نفسه، فعَمّهم جميعاً بدعوتك وانصرهم جميعاً بنصرتك، و أنزلهم جميعاً منك منازلهم كبيرهم بمنزلة الوالد، وصغيرهم بمنزلة الولد، و أوسطهم بمنزلة الأخ، فمن أتاك تعاهدته بلطف و رحمة، وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه.


1) الشورى / 40.

2) النحل / 126.

و أمّا حقٌّ أهل الذمّة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبِل الله و تفي بما جعل الله لهم من ذمته و عهده و تكلّمهم إليه فيها طلبوا من أنفسهم و أجبروا عليه، و تحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك فيما جرى بينك [و بينهم] من معاملة، و ليكن بينك و بين ظلمهم من رعاية ذمّة الله و الوفاء بعهده و عهد رسوله صلی الله علیه و آله و سلّم حائل، فأنّه بلغنا أنّه قال: «من ظلم معاهداً كنتُ خصمه»، فاتّق الله ولا حول ولاقوّة إلّا بالله.

فهذه خمسون حقّاً محيطة بك لا تخرج منها في حال من الأحوال يجب عليك رعايتها، و العمل في تأديتها، والاستعانة بالله جلّ ثناؤه على ذلك، ولاحول ولاقوّة إلّا بالله و الحمد

لله ربِّ العالمين (1).

إنّما أوردناه مكرّراً للاختلاف الكثير بينهما، وقوّةِ سند الأوّل وكثرة فوائد الثاني.

3 - ضا: روي لا تقطع أودّاء أبيك فيطق نورك، و روي أنّ الرحم إذا بعدت غبطت و إذا تماسّت عطبت و روي سِر سنتين برّ والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلاً عد مريضاً، سر ميلين شيّع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زر أخاك في الله، سر خمسة أميال انصر مظلوماً، و سر ستّة أميال أغث ملهوفاً، سر عشرة أميال في قضاء حاجة المؤمن. و عليك بالاستغفار.

و نروي : برُّوا أباكم يبرُّكم أبناؤكم كفّوا عن نساء الناس يعفُّ نساؤكم، وأروي: الأخ الكبير بمنزلة الأب، و أروي: أنّ رسول الله كان يقسم لحظاته بين جلسائه، و ما سئل عن شيء قطٌ فقال: لا، بأبي وأمّي، ولا عاتب أحداً على ذنب أذنب، و نروي: من عرَّض لأخيه المؤمن في حديثه فكأنّما خدش وجهه، و نروي أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لعن ثلاثة : آكل زاده وحده، و راكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده، و أروي: أطرفوا أهاليكم في كلِّ جمعة بشيء من الفاكهة و اللّحم حتّى يفرحوا بالجمعة.


1) تحف العقول: 260 - 278

أبواب

آداب العشرة بين ذوي الارحام و المماليك و الخدم المشاركين غالباً في البيت

باب 1
برّ الوالدين و الاولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق

1 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : جاء رجل إلى النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم فقال : يا رسول الله من أبرُّ؟ قال: أمّك، قال: ثمَّ من؟ قال: أُمّك، قال: ثمَّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمَّ من؟ قال: أباك (1).

2 - كا: عن أبي علىِّ الأشعري، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : أتى رجل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال: يا رسول الله إنّي راغب في الجهاد نشيط، قال: فقال له النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : فجاهد في سبيل الله فإنّك إن تقتل تكن حيّاً عند الله ترزق، و إن تمت فقد وقع أجرك على الله، و إن رجعت رجعت من الذُّنوب كما وُلدتَ، قال: يا رسول الله إنَّ لي والدين كبيرين يزعمان أنَّهما يأنسان بي و يكرهان


1) الكافي: 159/2

خروجي! فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : فقرَّ مع والديك، فوالّذي نفسي بيده لاُنسها بك يوماً و ليلة خير من جهاد سنة (1).

3 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم؛ و عن العدَّة عن البرقيّ، عن ابن مهران جميعاً، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن عمّار بن حيّان قال: خبّرت أبا عبدالله علیه السّلام ببرِّ إسماعيل ابني بي، فقال: لقد كنت أحبّه و قد ازددت له حبّاً، إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنته اُخت له من الرّضاعة، فلمّا نظر إليها سُرَّ بها، و بسط ملحفته لها، فأجلسها عليها، ثمَّ أقبل يحدِّثها و يضحك في وجهها ثمَّ قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله صنعت باُخته ما لم تصنع به، و هو رجل؟ فقال: لأنها كانت أبرَّ بوالديها منه (2).

4- كا: عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن ابن عميرة عن ابن مسكان، عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إنَّ أبي قد كبر جدًّا و ضعف، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة، فقال: إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل، و لقّمه بيدك، فانّه جنّة لك غداً (3).

5 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن ابن عميرة عن أبي الصباح، عن جابر قال سمعت رجلاً يقول لأبي عبد الله علیه السّلام : إنَّ لى أبوين مخالفين؟ فقال: برَّهما كما تبرُّ المسلمين ممّن يتولّانا (4).

6-كا: عن عليّ، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن عنبسة بن مصعب عن أبي جعفر علیه السّلام قال : ثلاث لم يجعل الله عزّوجل لأحد فيهنَّ رخصة: أداء الأمانة إلى البَرِّ و الفاجر، والوفاء بالعهد للبر ِّو الفاجر، و


1) الكافي: 2/ 16

2) الكافي: 2/ 161.

3) الكافي: 2 / 162 .

4) الكافي: 2 / 162 .

برُّ الوالدين برَّين كانا أو فاجرين.

7- كا: عن عليّ، عن أبيه، عن النّوفلي عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من السنة و البرِّ أن يُكنّى الرَّجل باسم أبيه.

8 - كا: عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، و عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد جميعاً، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة عن معلّى بن خنيس عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: جاء رجل و سأل النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم

عن برَّ الوالدين فقال: ابرر أمّك ابرر أمّك، ابرر أمّك ابرر أباك أبرر أباك أبرر أباك، وبدأ بالأمِّ قبل الأب (1).

9 - كا: عن محمّد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أدنى العقوق «أُفَ»، و لو علم الله عزَّ وجلَّ شيئاً أهون منه لنهى عنه(2).

10 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: قال رسول عَليَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : كن بارّاً و اقتصر على الجنّة، وإن كنت عاقّاً [فظّاً] فاقتصر على النار (3).

11- كا: عن الأشعري، عن الحسن بن عليِّ الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن صالح الحذّاء، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنّة، فوجد ريحَها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام، إلّا صنفاً واحداً، قلت: من هم؟ قال: العاقُّ لوالديه.

12 -كا: عن عليّ، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : فوق كلِّ ذى برّبرٌّ حتّى يقتل الرجل فى سبيل الله فليس فوقه برُّ، وإنَّ فوق كلِّ عقوق عقوقاً حتّى يقتل الرجل أحد والديه، فاذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق(4).

13 - كا: عن العدَّة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن ابن عميرة، عن أبي عبد الله علیه السّلام


1) الكافي: 2 / 162

2) الكافي: 2/ 348.

3) الكافي: 2/ 348

4) الكافي: 348/2.

قال: من نظر إلى أبويه نظر ماقت و هما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة (1).

14 - كا: عن العدَّة عن البرقي عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن فرات، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في كلام له: إيَّاكم و عقوق الوالدين، فانَّ ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام، ولا يجدها عاقٌّ و لا قاطع رحم، و لاشيخ زان و لاجارٌّ إزاره خيلاء إنما الكبرياء الله ربِّ العالمين(2).

15 - كا: عن العدَّة، عن البرقي، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه عن جدَّه عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : لو علم الله شيئاً أدنى من «أفّ» لنهى عنه، و هو من أدنى العقوق، و من العقوق أن ينظر الرّجل إلى والديه فيحدُّ النّظر إليهما(3).

16 - كا: [عنه] عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن عبدالله بن سليمان عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ أبي نظر إلى رجل و معه ابنه يمشي و الابن متكئ على ذراع الأب، قال: فما كلّمه أبي مقتاً له حتّى فارق الدُّنيا (4).

17 - لي: ابن الوليد، عن محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي القرشيِّ، عن محمّد بن سنان عن المفضّل، عن ابن ظبيان، عن الصّادق علیه السّلام قال: بينا موسى بن عمران يناجي ربّه عزَّ وجلَّ إذ رأى رجلاً تحت ظلِّ عرش الله عزّوجلَّ، فقال: يا ربّ، من هذا الّذي قد أظلّه عرشك؟ فقال: هذا كان بارًّا بوالديه، و لم يمش بالنميمة(5).

18 - لي: الفارميُّ، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن ابن أبي نجران، عن عليِّ بن الحسن بن رباط، عن الحضرميّ، عن الصادق علیه السّلام قال: برُّوا آباءكم يبرُّكم أبناؤكم، وعفّوا عن نساء النّاس تعفُّ نساؤكم(6).

19 - لي: ابن شاذويه، عن محمّد الحميري عن أبيه، عن هارون، عن ابن زياد عن


1) الكافي: 2/ 349

2) الكافي: 349/2.

3) الكافي: 2/ 349.

4) الكافي: 349/2 6

5) أمالي الصدوق: 108

6) أمالي الصدوق: 173

الصادق علیه السّلام، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : رحم الله امرءاً أعان والده على برّه، رحم الله والداً أعان ولده على برّه، رحم الله جاراً أعان جاره على برّه، رحم الله رفيقاً أعان رفيقه على برّه، رحم الله خليطاً أعان خليطه على برّه، رحم الله رجلاً أعان سلطانه على برّه. (1)

ثو: ابن الوليد، عن الحميريّ مثله(2).

20 - لي: العطّار، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن البطائني، عن الرقّي، عن الصادق علیه السّلام قال: من أحبَّ أن يخفّف الله عزَّ وجلَّ عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولاً، و بوالديه بارًّا، فاذا كان كذلك، هوّن الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبداً(3).

ما الغضائري، عن الصدوق مثله(4).

21 - ل (5)ن ماجيلويه، عن أبيه، عن البرقيّ، عن السيّاري، عن الحارث بن دلهات عن أبيه، عن أبي الحسن الرّضا علیه السّلام قال: إنَّ الله عزّ وجلَّ أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى: أمر بالصلاة والزَّكاة، فمن صلّى ولم يزكِّ لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له و للوالدين، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتّقاء الله وصلة الرَّحم، فمن لم يصل رحمه لم يتّق الله عزّوجل(6).

22 - ل: أبي، عن الكمندانيِّ، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول : ثلاثة لا عذر لأحد فيها: أداء الأمانة إلى البرِّ و الفاجر، و الوفاء بالعهد للبرِّ و الفاجر، و برُّ الوالدين برَّين كانا أو فاجرين (7).


1) أمالي الصدوق: 173

2) ثواب الأعمال: 9

3) أمالي الصدوق: 234.

4) أمالي الطوسي: 46/2

5) الخصال: 75/1

6) عيون أخبار الرضا علیه السلام : 258/1

7) الخصال: 61/1.

23 - ل: في خبر الأعمش عن الصّادق علیه السّلام قال : برُّ الوالدين واجب، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية، فانّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.(1)

24 - ل : الأربعمائة : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من أحزن والديه فقد عقّهما(2).

25 - ن : فيما كتب الرّضا علیه السّلام للمأمون: برُّ الوالدين واجب، و إن كانا مشركين، ولا طاعة لهما في معصية الخالق (3).

26 - ما : الفحّام، عن المنصوري، عن عمِّ أبيه ، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه قال: قال الصادق علیه السّلام : ثلاث دعوات لا يُحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده اذا برَّه، ودعوته عليه إذا عقّه، و دعاء المظلوم على ظالمه ودعاؤه لمن انتصر له منه، و رجل مؤمن دعا لأخ له مؤمن و اساه فينا، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه و اضطرار أخيه إليه (4).

27 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن جعفر الرزّاز، عن أيّوب بن نوح عن صفوان، عن العلاء عن محمّد، عن الصادق علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : النظر إلى العالم عبادة، و النظر إلى الامام المقسط عبادة، و النظر إلى الوالدين برأفة و رحمة عبادة و النظر إلى الأخ تودُّه فى الله عزَّ وجلَّ عبادة (5).

28 - ع: عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الذُّنوب الّتي تظلم الهواء عقوق الوالدين(6).

29 - ثو (7)لى : أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الدهقان، عمّن سمع أبا جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من أدرك شهر رمضان فلم يُغفر له فأبعده الله، و من أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، و من ذُكرت عنده فلم يصلّ علىَّ فلم يغفر له فأبعده الله (8).


1) الخصال: 2/ 154

2) الخصال: 2 / 161

3) عيون أخبار الرضا علیه السّلام : 2 / 124 .

4) أمالي الطوسي: 1/ 287 .

5) أمالي الطوسي: 2/ 69

6) علل الشرائع: 2/ 270

7) ثواب الأعمال: 60 .

8) أمالي الصدوق: 35

أقول: سيأتي بتمامه في باب فضائل شهر رمضان.

30 ما: المفيد، عن محمّد بن الحسين، عن عليِّ بن محمّد، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن عليّ بن يوسف، عن زكريّا المؤمن، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنَّ رسول الله حضر شابّاً عند وفاته فقال له : قل: لا إله إلّا الله ، قال : فاعتقل لسانه مراراً فقال لامرأة عند رأسه: هل لهذا أمٌّ؟ قالت: نعم أنا أُمّه، قال أفساخطة أنت عليه؟ قالت: نعم. ما كلّمته منذ ستّ حجج، قال لها ارضي عنه، قالت: رضي الله عنه برضاك يا رسول الله.

فقال له رسول الله : قل لا إله إلّا الله، قال: فقالها، فقال النّبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : ما ترى؟ فقال: أرى رجلاً أسود قبيح المنظر وسخ التّياب منتن الرّيح قد وليني الساعة فأخذ بكظمي، فقال له النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : قل «يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير، اقبل منّي اليسير واعف عنّي الكثير إنك أنت الغفور الرحيم» فقالها الشابُّ، فقال له النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : انظر ما ترى؟ قال: أرى رجلاً أبيض اللّبون، حسن الوجه، طيّب الريح حسن الثياب قد وليني، و أرى الأسود قد تولّى عنى، قال: أعد، فأعاد قال ماترى؟ قال: لست أرى الأسود، وأرى الأبيض قد وليني، ثمَّ طفى على تلك الحال(1).


1) أمالي الطوسي: 1/ 62. -

باب 2
صلة الرحم، و اعانتهم، و الاحسان اليهم، والمنع من قطع صلة الارحام و ما يناسبه

1 - ب: ابن عيسى، عن البزنطيّ، عن الرضا علیه السّلام قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : صل رحمك و لو بشربة من ماء، و أفضل ما يوصل به الرحم كفُّ الأذى عنها.

و قال: صلة الرَّحم منسأة في الأجل، مثراة في المال، محبّة في الأهل(1).

2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصّادق، عن آبائه علیهم السّلام أن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إنَّ المعروف يمنع مصارع السوء، وإنَّ الصدقة تطفئ غضب الربِّ، وصلة الرَّحم تزيد في العمر و تنفي الفقر، و قول «لاحول ولاقوَّة إلّا بالله» فيها شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها الهمُّ(2).

3 - لي: قال أمير المؤمنين علیه السّلام لنوف البكاليِّ: يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك(3).


1) قرب الإسناد: 156: ط حجر.

2) قرب الإسناد: 51 ط نجف الحروفية.

3) أمالي الصدوق: 126.

4 - ل : ابن بندار ، عن محمّد بن محمّد بن جمهور، عن محمّد بن عليِّ بن زيد، عن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من سرَّه أن يُبسَط له في رزقه، و ينسأ له في أجله فليصل رحمه(1).

5 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن عليِّ بن الحسين علیهم السّلام قال: ما من خطوة أحبُّ إلى الله عزَّ وجلَّ من خطوتين: خطوة يسدُّ بها المؤمن صفّاً في الله و خطوة إلى ذي رحم قاطع، الخبر (2).

6 - ل: العطّار، عن عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن الحسن بن الحصين، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن ابن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: أربعة أسرع شيء عقوبة: رجل أحسنت إليه و يكافيك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه و هو يبغي عليك، و رجل عاهدته على أمر فمن أمرك الوفاء له و من أمره الغدر بك، و رجل يصل قرابته و يقطعونه (3).

ل : فيما أوصى به النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم عليّاً علیه السّلام مثله (4)، وقد مرّ مراراً.

7 - ل: في وصايا أبي ذرّ بأسانيد قال: أوصاني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أن أصل رحمي و إن أدبرت (5).

و قد مضى في باب مساوي الأخلاق و غيره بأسانيد عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: لا يدخل الجنّة قاطع رحم.

8- ل: عن سعيد بن علاقة عن أمير المؤمنين قال: قطيعة الرحم تورث الفقر(6).


1) الخصال: 1/ 18

2) الخصال: 26/1

3) الخصال: 1 / 85

4) الخصال: 1 / 110

5) الخصال: 4/2

6) الخصال: 93/2

9 - ن (1)ل : أبي، عن الحميريِّ، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لمّا اُسري بي إلى السماء رأيت رحماً متعلّقة بالعرش تشكو رحماً إلى ربّها فقلت لها كم بينكِ وبينها من أب؟ فقال: نلتق في أربعين أباً (2).

10 - ل : الأربعمائة: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : صلوا أرحامكم و لو بالسلام، يقول الله تبارك وتعالى: «و اتّقوا الله الّذي تَسائلون به والأرحامَ إنَّ الله كان عليكم رقيباً»(3).

11 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام : قال : قال الحسين علیه السّلام : من سرَّه أن يُنسَاً في أجله، و يزاد في رزقه فليصل رحمه (4).

12 - ن: بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من ضمن لي واحدة ضمنت له أربعة يصل رحمه فيحبّه الله تعالى، و يوسّع عليه رزقه، و يزيد في عمره، و يدخله الجنّة الّتي وعده(5).

صح عنه، عن آبائه علیهم السّلام مثله(6).

13 - ن: بهذا الإسناد قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

: إنّي أخاف عليكم استخفافاً بالدين، وبيع الحكم و قطيعة الرحم، و أن تتّخذوا القرآن ،مزامير تقدِّمون أحدكم و ليس بأفضلكم في الدین(7).

14 - ما المفيد عن الجعابيّ، عن ابن عقدة، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمِّ أبيه الحسين بن موسى بن جعفر عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: صلوا أرحامكم و إن قطعوكم الخبر(8).

15 - ما : بإسناد المجاشعيّ عن الصادق عن آبائه عن علىّ علیهم السّلام قال: قيل: يا نبيَّ


1) عيون الأخبار: 2 / 254.

2) الخصال: 111/2

3) الخصال: 2 / 157: النساء / 1

4) عيون الأخبار: 2/ 44

5) عيون الأخبار: 2 / 37

6) صحيفة الرضا علیه السّلام : 21

7) عيون الأخبار: 42/2.

8) أمالي الطوسي: 1/ 211

الله، أفي المال حقٌّ سوى الزكاة؟ قال: نعم، برُّ الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم، فما آمن بي من بات شبعاناً و جاره المسلم جائع، ثمَّ قال: مازال جبرئيل علیه السّلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنه سيورّته(1).

16 - ع: في خطبة فاطمة صلوات الله عليها فرض الله صلة الأرحام منماة للعدد (2).

17 - مع ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أسباط عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام

قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: صلة الرحم تزيد في العمر، و صدقة السرِّ تطفئ غضب الربِّ، و إنَّ قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة لتذران الديار بلاقع من أهلها، و يثقّلان الرَّحم و إنَّ (في) تثقّا الرَّحم انقطاع النسل (3).

18 - ثو: أبي، عن علىّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن الصادق علیه السّلام، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا ظهر العلم، و احترز العمل، و ائتلفت الالسن، و اختلف القلوب، و تقاطعت الأرحام، هنالك لعنهم الله فأصمّهم و أعمى أبصارهم (4).

19 - سن: أبي، عن محمّد بن سنان و عبدالله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله علیه السّلام أنَّ رجلاً من خثعم جاء إلى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال له: أخبرني ما أفضل الإسلام؟ فقال: الإيمان بالله، قال: ثمَّ ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثمَّ ماذا؟ فقال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر(5).

20 - صح: عن الرِّضا عن أبيه علیهما السّلام قال: قال أبو عبد علیه السلام : صلة الأرحام و حسن الخلق زيادة في الأعمار.

21 - صح عن الرّضا، عن أبائه علیهم السّلام قال: قال محمّد بن علىّ علیه السّلام : صلة الأرحام و


1) أمالي الطوسي: 2 / 134.

2) علل الشرائع: 1/ 236 .

3) معاني الأخبار: 264

4) ثواب الأعمال: 217

5) المحاسن: 291

حسن الجوار زيادة في الأموال (1).

22 - شي : عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين علیه السّلام يقول: إنَّ أحدكم ليغضب فما يرضى حتّى يدخل به النار، فأيّما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه، فانَّ الرحم إذا مسّتها الرحم استقرَّت، و إنّها متعلّقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد، فينادي: اللّهمَّ صل من وصلني واقطع من قطعني، وذلك قول الله في كتابه «و اتّقوا الله الّذي تسائلون به والأرحام إنَّ الله كان عليكم رقيباً»(2). و أيّما رجل غضب و هو قائم فليلزم الأرض من فوره، فانّه يذهب رجز الشيطان (3).

23 - شي: عن عمر بن حنظلة، عنه عن قول الله «اتّقوا الله الّذي تسائلون به والأرحام» قال: هي أرحام الناس، إنَّ الله أمر بصلتها وعظّمها، ألا ترى أنّه جعلها معه(4).

24 - شي: عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: الرحم معلّقة بالعرش، تقول: اللهمَّ صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمّد ورحم كلِّ مؤمن، و هو قول الله «و الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل»(5).

25 - شي عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ المرء ليصل رحمه و ما بقي من عمره إلّا ثلاث سنين فيمدُّها الله إلى ثلاث و ثلاثين سنة، و إنَّ المرء ليقطع رحمه و قد بقي من عمره ثلاث و ثلاثون سنة، فيقصّرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى.

قال الحسين و كان جعفر يتلو هذه الآية: «يمحو الله ما يشاء و يُثبت و عنده أُمُّ الكتاب»(6).


1) صحيفة الرضا علیه السّلام : 42.

2) النساء / 1.

3) تفسير العياشي: 1/ 217

4) تفسير العياشي: 1/ 217.

5) تفسير العياشي: 1/ 217

6) تفسير العياشي: 2/ 220؛ الرعد / 39

26 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن عطيّة، عن الحذَّاء، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : في كتاب أمير المؤمنين علیه السّلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهنَّ حتى يرى وبالهنَّ: البغي، و قطيعة الرحم، و اليمين الكاذبة و إنَّ أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، إنَّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمي أموالهم و يثرون، و إنَّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تدع الديار بلاقع عن أهلها(1).

27 - ين: ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله الله علیه السّلام قال: إن صلة الرحم تزكي الأعمال، و تنمي الأموال، و تيسر الحساب و تدفع البلوى، و تزيد في العمر.


1) مجالس المفيد: 66

باب 3
العشرة مع المماليك و الخدم

1 - لى: في خبر مناهي النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بالمماليك حتّى ظننت أنّه سيجعل لهم وقتاً إذا بلغوا ذلك الوقت أعتقوا(1).

2 - ل : ابن المتوكّل عن الحميريّ، عن الفضل بن عامر، عن البجليّ، عن ذريع، عن صلى أبي عبد الله، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: السفلة، و زوجتك، و خادمك(2).

سن: أبي، عن البجليّ [مثله](3).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب برِّ الوالدين.

3 - أقول: قد مضى في باب مكارم أخلاق النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم بأسانيد كثيرة أنه صلی الله علیه و آله و سلّم قال:

خمس لا أدعهنّ حتّى الممات : الأكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكّفاً، وحلبي


1) أمالي الصدوق: 253

2) الخصال: 43/1

3) المحاسن: 6.

العنز بيدي، و لبس الصوف، و التسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي.

4 - ما : المفيد عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن الثماليّ، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: أربع من كنَّ فيه من المؤمنين أسكنه الله فى أعلى علّيّين فى غرف فوق غرف في محلّ الشرف كلِّ الشرف: من أوى اليتيم و نظر له فكان له أباً، و من رحم الضعيف و أعانه و كفاه، و من أنفق على والديه و رفق بهما و برَّهما و لم يحزنهما، و من لم يخرق بمملوكه وأعانه على ما يكلّفه، ولم يستسعه فيا لم يطق (1).

5 - ما : حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي حنيفة، عن مسلم بن إبراهيم، عن قرَّة، عن عون بن عبدالله بن عتبة قال: كسي أبوذرّ بردين فائتزر بأحدهما وارتدى بشملة و كسى غلامه أحدهما، ثمَّ خرج إلى القوم فقالوا له: يا أباذرّ لو لبستهما جميعاً كان أجمل قال: أجل و لكنّي سمعت النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يقول : أطعموهم ممّا تأكلون، وألبسوهم ممّا تلبسون(2).

أقول : أوردنا فى أبواب المواعظ وغيرها الوصيّة للمماليك.

6 - ثو : أبي، عن سعد عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن عليِّ بن عقبة، عن عبدالله بن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : أربع من كنَّ فيه بنى الله له بيتاً في

الجنّة: من آوى اليتيم، و رحم الضعيف، و أشفق على والديه و رفق لمملوكه (3).

ل: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان مثله (4).

7 - سن : ابن أسباط، عن عبدالملك بن مسلمة، عن السندي بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ألا اُنبئكم بشرِّ الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: من سافر وحده، و منع رفده، و ضرب عبده(5).


1) أمالي المفيد: 1921

2) أمالي المفيد: 2/ 18

3) ثواب الأعمال: 119

4) الخصال: 106/1.

5) المحاسن: 424

8 - سن: نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم و نادر قالا: قال لنا أبو الحسن علیه السّلام : إن قمتُ على رؤوسكم وأنتم تأكلون، فلا تقوموا حتّى تفرغوا و لربّما دعا بعضنا فيقال: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتّى يفرغوا (1).

9 - سن: نوح بن شعيب عن نادر الخادم قال كان أبو الحسن الرضا علیه السّلام يضع جوزينجة على الاخرى و يناولني (2).

10 - سن: أبي، عن إبراهيم بن محمّد الاشعريِّ، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : أصلحك الله ما ترى في ضرب المملوك؟ قال: ما أتى فيه على يديه فلا شيء عليه، و أمّا ما عصاك فيه فلا بأس، فقلت: كم أضربه؟ قال: ثلاثة أربعة خمسة .

11 - نبه: المعذور بن سويد: دخلنا على أبي ذرّ بالربذة فاذا عليه برد و على غلامه مثله، فقلنا: لو أخذت برد غلامك إلى بردك كانت حلّة وكسوته ثوباً غيره، قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل و ليكسه ممّا يلبس، ولا يكلّفه ما يغلبه، فان كلّفه ما يغلبه فليُعنه.

أبو مسعود الانصاري: كنت أضرب غلاماً فسمَّعني من خلفي صوتاً: اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود أنَّ الله أقدر عليك منك عليه، فالتفتُ فاذا هو النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم فقلت: يا رسول الله هو حرُّ لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل لَلفعتك النار.

مرَّ بعضهم براع مملوك فاستباعه شاة فقال: ليست لي، فقال: أين المالك ؟ فقال: أين الله؟ فاشتراه فأعتقه، فقال: اللّهمَّ قد رزقتني العتق فارزقني العتق الأكبر.

أراد رجل بيع جارية فبكت فسألها فقالت: لو ملكتُ منك ما ملكتَ منّي ما أخرجتك من يدي فأعتقها.


1) المحاسن: 424

2) المحاسن: 624.

عنه علیه السّلام : عاتبوا أرقّاكم على قدر عقولهم.

12 - ين: الجوهريُّ، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ أبي ضرب غلاماً له قرعة واحدة بسوط، وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلاء و قال: الله يا عليَّ بن الحسين تبعثني في حاجتك ثمَّ تضربني؟ قال: فبكى أبي و قال: يا بنيّ اذهب إلى قبر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

فصلِّ ركعتين ثمَّ قل: اللهمَّ اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدين، ثمَّ قال للغلام: اذهب فأنت حرُّ لوجه الله قال أبو بصير فقلت له: جعلت فداك كان العتق كفّارة الضرب؟ فسكت.

13 - ين: فضالة، عن ابن فرقد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال: في كتاب رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شيء يشقُّ عليهم فاعملوا معهم فيه، قال: وإن كان أبي ليأمرهم فيقول كما أنتم فيأتي فينظر فان كان ثقيلاً قال: بسم الله، ثمَّ عمل معهم، وإن كان خفيفاً تنحّى عنهم.

14 - ين: فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زياد بن أبي رجاء، عن أبي عبيد الله عن أبي سخيلة، عن سلمان قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إذا قصد له رجل فقال: يا رسول الله، المملوك، فقال رسول الله : ابتُلى بك و بليت به لينظر الله كيف تشكر و ينظر كيف يصبر.

15 - ين: فضالة، عن أبان، عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: استقبل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

رجل من بني فهد و هو يضرب عبداً له و العبد يقول: أعوذ بالله، فلم يقلع الرجل عنه، فلمّا أبصر العبد برسول اللهصلی الله علیه و آله و سلّم قال : أعوذ بمحمد، فأقلع الرجل عنه الضرب. فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: يتعوَّذ بالله فلا تعيذه و يتعوَّذ بمحمّد فتعيذه؟! واللهُ أحقُّ أن يجار عائذه من محمّد، فقال الرجل: هو حرٌّ لوجه الله، فقال رسول الله: والّذي بعثني بالحقِّ نبيّاً لو لم تفعل لواقع وجهك حرُّ النار.

16 - ين: الحسن بن علي قال: قال أبو الحسن علیه السّلام : إنَّ عليَّ بن الحسين علیه السّلام ضرب مملوكاً ثمَّ دخل إلى منزله فأخرج السوط ثمَّ تجرَّد له قال: اجلد عليَّ بن الحسين! فأبي عليه فأعطاء خمسين ديناراً.

17 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أربعة لا عذر لهم : رجل عليه دين محارف في بلاده لا عذر له حتى يهاجر في الأرض يلتمس ما يقضي به دينه و رجل أصاب على بطن امرأته رجلاً لا عذر له حتّى يطلّق لئلّا يشركه في الولد غيره، و رجل له مملوك سوء فهو يعذَّبه لا عذر له إلّا أن يبيع و إمّا أن يعتق و رجلان اصطحبا في السفر هما يتلاعنان لا عذر لهما حتّى يفترقا (1).

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : عليكم بقصار الخدم فانه أقوى لكم فيما تريدون (2).

18 - نهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام في وصيته لابنه الحسن علیه السّلام : و اجعل لكلِّ إنسان من خدمك عملاً تأخذه به فانه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك (3).

19 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمّد الثقفي باسناده عن مختار التّمار قال: أتى أمير المؤمنين علیه السّلام سوق الكرابيس فاشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم، والآخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الّذي بثلاثة قال: أنت أولى به يا أمير المؤمنين تصعد المنبر و تخطب الناس، قال: يا قنبر أنت شابٌّ و لك شره الشباب، و أنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك لأنّي سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: ألبسوهم ممّا تلبسون وأطعموهم ممّا تأكلون.


1) نوادر الراوندي: 27

2) نوادر الراوندي: 38

3) نهج البلاغة: 2/ 38 ط عبده.

باب 4
حمل المتاع للاهل

1 - ل : ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب قال: رأنى أبو عبد الله علیه السّلام بالمدينة و أنا أحمل بقلاً فقال: إنّه يكره للرجل السريِّ أن يحمل الشيء الدنيَّ فيجترى عليه(1).

2 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي نجران، رفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال: من رقّع جيبه، و خصف نعله و حمل سلعته، فقد أمن من الكبر (2)

ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريِّ، عن ابن يزيد مثله(3).

3 - ختص: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من اشترى لعياله كماً بدرهم كان كمن أعتق نسمة من ولد إسماعيل (4).

4 - من كتاب صفات الشيعة: للصدوق رحمه الله : عن الحسن بن أحمد، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن عبدالله بن خالد الكناني قال: استقبلني أبو الحسن موسى علیه السّلام و قد علّقت سمكة بيدي فقال: اقذفها، إنّي لأكره للرَّجل أن يحمل الشيء الدنيَّ بنفسه، ثمَّ قال: إنّكم قوم أعداؤكم كثير يا معشر الشيعة، إنّكم قوم عاداكم الخلق فتزيّنوا لهم ما قدرتم عليه(5).


1) الخصال: 9/1

2) الخصال: 1/ 54.

3) ثواب الأعمال: 162

4) الاختصاص: 189.

5) صفات الشيعة: 171

باب 5
حمل النائبة عن القوم وحسن العشرة معهم

1 - جا ما المفيد عن ابن قولويه عن محمّد بن همام، عن عبدالله بن العلا عن ابن شتمون عن حمّاد بن عيسى عن إسماعيل بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال جمعنا أبو جعفر علیه السّلام فقال يا بَنيَّ إيّاكم والتعرُّض للحقوق و اصبروا على النّوائب، و إن دعاكم بعض قومكم إلى أمر ضرره عليكم أكثر من نفعه لكم فلا تجيبوه (1).

2 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عباد بن أحمد القزوينيِّ، عن عمّه عن أبيه، عن مطرف عن الشعبيِّ، عن صعصعة بن صوحان قال: عادني أمير المؤمنين علیه السّلام في مرض ثمَّ قال: انظر فلا تجعلنَّ عيادتي إيّاك فخراً على قومك، وإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه، فانّه ليس بالرجل غنى عن قومه، إذا خلع منهم يداً واحدة يخلعون منه أيدي كثيرة، فاذا رأيتهم في خيرٍ فأعنهم عليه و إذا رأيتهم في شرّ فلا تخذلنّهم، و ليكن تعاونكم على طاعة الله فانّكم لن تزالوا بخير ما تعاونتم على طاعة الله تعالى، و تناهيتم عن معاصيه (2).

3 - مع: ماجيلويه، عن عمّه، عن الكوفيّ، عن أبي جميلة، عن جابر، عن


1) أمالي الطوسي: 71/1

2) أمالي الطوسي: 1/ 357.

أبي جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ليس البخيل من يؤدِّي - أو الّذي يؤدِّي - الزكاة المفروضة من ماله، و يعطي النائبة في قومه، وإنّما البخيل حقّ البخيل الّذي يمنع الزّكاة المفروضة في ماله، و يمنع النائبة في قومه، و هو فيما سوى ذلك يبذر (1).

4 - سن: محمّد بن عليّ، عن الحسن بن عليّ، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: كان عليٌّ اللهعلیه السّلام يقول: إنّا أهل بيت اُمرنا أن نطعم الطعام، و نؤدّي في النائبة، ونصلّي إذا نام الناس(2).

5 - سن: محمّد بن عليّ، عن حسين بن أبي سعيد، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أتي رسول الله باُسارى، فقدَّم منهم رجلاً ليضرب عنقه فقال له جبرئيل: يا محمّد ربُّك يقرئك السّلام، ويقول: إنَّ أسيرك هذا يطعم الطعام، ويقري الضيف، و يصبر على النائبة و يحتمل الحمالات، فقال له النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ جبرئيل أخبرني عنك بكذا و كذا و قد أعتقتك، فقال له : إنَّ ربّك لَيحبُّ هذا؟ فقال: نعم، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله و أنّك رسول الله، و الّذي بعثك بالحقِّ لا رددتُ عن مالي أحداً أبداً(3).


1) معاني الأخبار: 245

2) المحاسن: 387

3) المحاسن: 388

باب 6
حق الجار

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم، و بعضها في باب حسن المعاشرة.

1 - لى: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال عليكم بحسن الجوار فانَّ الله عزّوجلَّ أمر بذلك الخبر (1).

2 - لى: في مناهي النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: من خان جاره شبراً من الأرض جعلها الله طوقاً في عنقه من تخوم الأرضين السّابعة حتّى يلقى الله يوم القيامة مطوَّقاً إلّا أن يتوب و يرجع وقال: من آذى جاره حرَّم الله عليه ريح الجنّة، ومأواه جهنّم وبئس المصير، و من ضيّع حقَّ جاره فليس منّا، و ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت انَّه سيورِّته (2).

3 - لي: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائنيّ، عن إسماعيل بن عبد الخالق و الكنانيّ معاً عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: من كفَّ أذاه عن جاره أقاله الله عزّ وجلَّ عثرته يوم القيامة و من عفّ بطنه و فرجه كان في


1) أمالي الصدوق: 216

2) أمالي الصدوق: 256 .

الجنّة ملكاً محبوراً، و من أعتق نسمة مؤمنة بنى الله له بيتاً في الجنّة (1).

4 - فس: أبي رفعه إلى النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من آذى جاره طمعاً في مسكنه ورَّثه الله داره.

5 - ل: في ما أوصى به النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم إلى علي علیه السّلام: يا عليّ أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله و یطاع أمره، و زوجة يحفظها زوجها و هي تخونه، و قر لا يجد صاحبه له مداوياً، و جار سوء في دار مقام (2).

6- ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : حريم المسجد أربعون ذراعاً، و الجوار أربعون داراً من أربعة جوانبها (3).

7- ن: الدقّاق و السّنانيّ و المكتّب جميعاً عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسنيّ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرّضا علیه السّلام : ليس منّا من لم يأمن جارُه بوائقه 4(4).

8- ما: باسناد المجاشعيِّ عن الصادق علیه السّلام عن آبائه عن عليّ صلوات الله عليهم قال: قيل للنبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم يا نبيَّ الله أفي المال حقٌّ سوى الزَّكاة؟ قال: نعم، برُّ الرحم إذا أدبرت، وصلة الجار المسلم، فما آمن بي من بات شبعاناً و جاره المسلم جائع. ثمَّ قال علیه السّلام : ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت انَّه سيورِّثه(5).

9 - مع: أبي عن سعد عن البرقيِّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك ما حدُّ الجار؟ قال: أربعين داراً من كلِّ جانب (6).


1) أمالي الصدوق: 330

2) الخصال: 96/1

3) الخصال: 2 / 113

4) عيون الأخبار: 2/ 24

5) أمالي الطوسي: 2 / 134.

6) معاني الأخبار: 165.

10 - ب : هارون، عن ابن زياد عن جعفر، عن أبيه علیه السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : ثلاثة هنَّ اُمُّ الفواقر: سلطان إن أحسنت إليه لم يشكر، و إن أسأت إليه لم يغفر، وجار عينه ترعاك وقلبه ،ينعاك، إن رأى حسنة دفنها و لم يفشها و إن رأى سيّئة أظهرها و أذاعها، و زوجة إن شهدت لم تقرَّ عينك بها و إن غبت لم تطمئنَّ إليها (1).

11 - ختص: قال الصادق (ع) الإسحاق بن عمّار: صانع المنافقَ بلسانك و اخلص ودَّك للمؤمن، وإن جالسك يهوديٌّ فأحسن مجالسته (2).

12 - ين: فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السّلام فقلت له: إنَّ لي جاراً يؤذيني، فقال: ارحمه، قال: قلت: لا رحمه الله، فصرف وجهه عنّي، قال: فكرهت أن أدعه: فقلت: فداك إنّه يفعل بي و يفعل و يؤذيني، فقال: أرأيت إن كاشفته انتصفت منه؟ قال: قلت: بلى أولّي عليه، فقال علیه السّلام : إنَّ ذا ممن يحسد الله على ما آتاهم الله من فضله فاذا رأى نعمة على أحد وكان له أهل جعل بلاءه عليهم، وإن لم يكن له أهل جعل بلاءه على خادمه و إن لم يكن له خادم سهر ليله و اغتاظ نهاره، إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أتاه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله إنّي اشتريت داراً في بني فلان، و إنَّ أقرب جيرانى منّى جواراً من لا أرجو خيره، و لا آمن شرَّه، قال: فأمر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عليّاً وسلمان و أباذرّ قال: و نسيت واحداً و أظنُّه المقداد، فأمرهم أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم أنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا ثلاثاً ثمَّ أمر فنودى إنَّ كلَّ أربعين داراً من بين يديه و من و عن يمينه و عن شماله يكون ساكنها جاراً له (3).

13 - ين: محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الفضيل عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد الله : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أعوذ بالله من جار سوء في دار إقامة، تراك عيناه و يرعاك


1) قرب الإسناد: 40

2) الاختصاص: 230

3) الكافي: 22 / 666: باب حق الجوار.

قلبه، إن رآك بخير ساءه وإن رآك بشرّ سرَّه (1).

14 - ين: عبدالله بن محمّد، عن عليِّ بن إسحاق، عن إبراهيم بن أبي رجاء قال: قال أبو عبدالله علیه السّلام : حسن الجوار يزيد في الرزق.

15 - دعوات الراوندي: روي أنّه جاء رجل إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و قال: إنَّ فلاناً جاري يؤديني، قال: اصبر على أذاه كفَّ أذاك عنه. فما لبث أن جاء وقال: يا نبيَّ الله إنَّ جاري قد مات، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : كفى بالدَّهر واعظاً وكفى بالموت مفرّقاً .

16 - نهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام في وصيَّته عند وفاته: اَلله اَلله في جيرانكم فانّه وصيّة نبيّكم مازال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورِّثهم (2).

17 - كنز الكراجكي : بسند مذكور في المناهي عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ملعون ملعون من آذى جاره.


1) الكافي: 2/ 669.

2) نهج البلاغة: 2/ 78 تحت الرقم 47 من الرسائل.

أبواب

آداب العشرة مع الاصدقاء وفضلهم و أنواعهم و غير ذلك مما يتعلق بهم

باب 1
حسن المعاشرة، وحسن الصحبة، و حسن الجوار و طلاقة الوجه و حسن اللقاء، و حسن البشر

1 - لي: ابن الوليد، عن الصفّار، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر علیه السّلام

قال : ذكر علىٌّ علیه السّلام انَّه وجد في قائمة سيف من سيوف رسول الله صحيفة فيها ثلاثة أحرف صل من قطعك وقل الحقَّ و لو على نفسك، و أحسن إلى من أساء إليك الخير (1).

2 - ل: سلمان بن أحمد اللّخمّي، عن عبد الوهّاب بن خراجة، عن أبي كريب عن عليِّ بن حفص العبسيِّ، عن الحسن بن الحسين العلويّ، عن أبيه، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم رأس العقل بعد الايمان بالله عزّوجلَّ التحبُّب إلى الناس(2).


1) أمالي الصدوق: 44.

2) الخصال: 11/1.

3 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد الموسوي، عن عبيدالله بن أحمد بن نهيك عن عبد الله بن جبلة عن حميد بن شعيب الهمداني عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : لما احتضر أمير المؤمنين علیه السّلام جمع بنيه حسناً و حسيناً و ابن الحنفيّة و الأصاغر من ولده، فوصّاهم وكان في آخر وصيّته يا بَنيَّ عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، و إن فُقدتم بكوا عليكم يا بنيَّ إنَّ القلوب جنود مجنّدة تتلاحظ بالمودَّة، و تتناجى بها، وكذلك هي في البغض فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليك--م فارجوه، و إذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه (1).

4 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن عليِّ بن إسماعيل الموصليّ، عن عليِّ بن الحسن العبديّ، عن الحسن بن بشر، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش عن شقيق عن أبي عبدالله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أجيبوا الداعي، وعودوا المريض و اقبلوا الهديّة، ولا تظلموا المسلمين(2).

5 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: أتى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم رجل فقال: يا رسول الله أوصني فكان فيا أوصاه أن قال: الق أخاك بوجه منبسط(3).

6 - كا: عن العدَّة، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي الحسن موسی علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم حسن البشر يذهب بالسخيمة(4).


1) أمالي الطوسي: 2/ 208.

2) أمالي الطوسي: 2/ 252 .

3) الكافي: 103/2

4) الكافي: 2/ 103 و 104.

باب 2
فضل الصديق وحد الصداقة و آدابها، و حقوقها و أنواع الاصدقاء و النهي عن زيادة الاسترسال والاستيناس بهم

1 - لي: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن أبيه، عن يزيد بن مخلّد، عمّن سمع الصادق علیه السّلام يقول: الصداقة محدودة، و من لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة، و من لم يكن فيه شيء من تلك الحدود فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة، أوَّلها أن تكون سريرته و علانيته لك واحدة و الثانية أن يرى زينك زينه و شينك شينه، و الثالثة لا يغيره عليك مال ولا ولاية، والرابعة أن لا يمنعك شيئاً ممّا تصل إليه مقدرته، و الخامسة أن لا يسلمك عند النكبات (1).

ل: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي خالد السجستاني عن يزيد بن مجالد، عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله (2).

2 - ب : أبو البختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه علیهما السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاثة من الجفاء : أن يصحب الرجل الرجل فلا يسأله عن اسمه و كنيته و أن يُدعى الرجل إلى


1) أمالي الصدوق: 397

2) الخصال: 133/1

طعام فلا يجيب أو يجيب فلا يأكل، و مواقعة الرجل أهله قبل المداعبة (1).

3 - ل : أبي، عن محمّد العطّار عن الأشعري، عن أبي عبدالله الرازيَّ، عن سجادة، عن درست، عن أبي خالد السجستاني، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: خمس خصال من لم تكن فيه خصلة منها فليس فيه كثير مستمتع أوَّلها الوفاء و الثانية التدبير، و الثالثة الحياء، و الرابعة حسن الخلق و الخامسة و هي تجمع هذه الخصال: الحرِّيّة (2).

4 - لي: قال الصادق علیه السّلام لبعض أصحابه : لا تُطلع صديقك من سرّك إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوُّك لم يضرَّك، فانَّ الصديق قد يكون عدوَّك يوماً مّا(3).

5 - ختص: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : جُمع خير الدنيا والآخرة في كتمان السرِّ و مصادقة الأخيار، وجمع الشرّ في الاذاعة ومواخاة الأشرار.


1) قرب الإسناد: 74

2) الخصال: 2/ 136 .

3) أمالي الصدوق: 397.

باب 3
استحباب إخبار الاخ في الله بحبه له و أن القلب يهدي الى القلب

1 - سن: يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جدِّه، قال: مرَّ رجل في المسجد و أبو جعفر علیه السّلام جالس و أبو عبد الله علیه السّلام، فقال له بعض جلسائه: والله إنّي لأحبُّ هذا

الرَّجل، قال له أبو جعفر علیه السّلام : ألا فأعلمه فانّه أبقى للمودَّة وخير فى الألفة (1).

2 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا أحببت رجلاً فأخبره (2).

3 - سن: محمّد بن عليّ، عن الحسين بن عليِّ بن يوسف، عن زكريّا بن محمّد، عن صالح بن الحكم قال: سمعت رجلاً يسأل أبا عبدالله عن الرّجل يقول: إني أودُّك، فكيف أعلم أنه يودُّني؟ قال: امتحن قلبك، فان كنت تودُّه فانّه يودُّك (3).

4 - سن: بعض أصحابنا، عن عبيد الله بن إسحاق المدائني قال: قلت لأبي الحسن


1) المحاسن: 266 .

2) المحاسن: 266: الكافي: 2 / 644 باب إخبار الرجل أخاه بحبه.

3) المحاسن: 266 .

موسى بن جعفر علیه السّلام : إنَّ الرجل من عرض الناس يلقاني فيحلف بالله إنّه يحبُّني فأحلف بالله إنّه لصادق؟ فقال : امتحن قلبك، فان كنت تحبّه فاحلف وإلّا فلا (1).

5 - جا ابن قولويه عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن حمّاد بن عثمان عن ربعيّ، عن الفضيل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: انظر قلبك، فان أنكر صاحبك فقد أحدث أحدكما (2).

6 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا أحبَّ أحدكم أخاه فليُعلمه فانّه أصلح لذات البين (3).


1) المحاسن: 266 و 268

2) مجالس المفيد: 14

3) نوادر الراوندي: 11

باب 4
من ينبغي مجالسته و مصاحبته و مصادقته و فضل الانيس الموافق و القرين الصالح و حب الصالحين

1 - ما : المفيد ، عن محمّد بن المظفّر البزّاز، عن الحسن بن رجاء، عن عبدالله بن سليمان، عن محمد بن عليِّ العطّار، عن هارون بن أبي بردة عن عبيدالله بن موسى عن المبارك بن حسّان، عن عطيّة، عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله ! أيُّ الجلساء خير؟ قال: من ذكركم بالله رؤيتُه، وزادكم في علمكم منطقه، و ذكّركم بالاخرة عمله (1).

2 - لى: العطّار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام، عن أبيه، عن جدِّه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومنَّ أساء به الظنّ، و من كتم سرَّه كانت الخيرة بيده وكلٌّ حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك منه ما يغلبك، و لا تظنّنَّ بكلمة خرجت من أخيك سوءاً و أنت تجد لها في الخير محملاً، و عليك باخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم، فانّهم عدَّة عند الرخاء، و جُنّة عند البلاء، وشاور في حديثك الّذين يخافون الله و أحبب الاخوان على قدر التقوى و اتّقوا أشرار النساء، وكونوا من خيارهنَّ


1) - أمالي طوسى 2 / 157

على حذر، إن أمرنكم بالمعروف فخالفوهنَّ كي لا يطمعن منكم في المنكر (1).

3- أعلام الدين: روى جابر بن عبد الله عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال: لا تجلسوا إلّا عند كلِّ عالم يدعوكم من خمس إلى خمس : من الشكِّ إلى اليقين، و من الرياء إلى الاخلاص، و من الرّغبة إلى الرَّهبة و من الكبر إلى التواضع، و من الغشِّ إلى النصيحة.

و قال الحواريون لعيسى علیه السّلام : لمن نجالس ؟ فقال : من يذكّركم اللهَ رؤيتّه، ويرغّبكم في الاخرة عملُه، ويزيد في منطقكم علمه، وقال لهم: تقرَّبوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي، و تحبّبوا إليه ببغضهم، و التمسوا رضاه بسخطهم.

و قال لقمان لابنه يا بنيَّ صاحبِ العلماء و اقرب منهم، وجالسهم و زرهم في بيوتهم، فلعلّك تشبههم فتكون معهم و اجلس مع صلحائهم فربّما أصابهم الله برحمة فتدخل فيها فيصيبك، وإن كنت صالحاً فابعد من الأشرار و السفهاء، فربّما أصابهم الله بعذاب فيصيبك معهم، فقد أفصح الله سبحانه و تعالى بقوله «فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين»،(2)و بقوله تعالى «و إذا سمعوا آيات الله يُكفّر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتّى يخوضوا في حديث غيره إنّكم إذاً مثلهم» (3)يعني في الاثم وقال سبحانه: «و لا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار» (4).

وقال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان و الدنيا عنهم، فيقول الشيطان للدُّنيا : ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا: دعهم، فلو قد تفرّقوا أخذت

بأعناقهم.

و قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : المجالس ثلاثة غانم و سالم و شاحب، فأمّا الغانم فالّذي يذكر الله تعالى فيه، و أمّا السالم فالساكت و أمّا الشاحب فالّذي يخوض في الباطل. وقال صلی الله علیه و آله و سلّم : الجليس الصالح خير من الوحدة و الوحدة خير من جليس السوء.


1) أمالي الصدوق: 182

2) الأنعام / 68.

3) النساء / 145

4) هود / 113 .

باب 5
من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و مصاحبته والمجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها

1 - ن لی: ابن موسى عن الصوفيّ، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : مجالسة الأشرار تورث سوء الظنَّ بالأخيار (1).

2 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن أبي الحسين الحضرميّ عن البجليّ. عن جميل عن محمّد بن سعيد عن بن سعيد عن المحاربيّ عن الصادق علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاثة مجالستهم تميت القلب مجالسة الأنذال، و الحديث مع النساء، و

مجالسة الأغنياء، الخبر (2).

ل: فيما أوصى به النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم عليّاً علیه السّلام عليه (3).

3- كتاب صفات الشيعة للصدوق: عن العطّار، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدِّه علیهم السّلام قال : قال


1) عيون الأخبار: 2/ 53: أمالي الصدوق: 267 .

2) الخصال: 43/1

3) الخصال: 42/1

أمير المؤمنين علیه السّلام : مجالسة الأشرار تورث سوء الظنِّ بالأخيار، و مجالسة الأخيار، تلحق الأشرار بالأخيار، و مجالسة الأبرار للفجّار تلحق الأبرار بالفجّار، فمن اشتبه عليكم أمره و لم تعرفوا دينه فانظروا إلى خلطائه، فان كانوا أهل دين الله فهو على دين الله، و ان كانوا على غير دين الله فلاحظَّ له من دين الله، إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يقول: من كان يؤمن

بالله واليوم الآخر فلا يواخينَّ كافراً و لا يخالطنَّ فاجراً، و من آخى كافراً أو خالط فاجراً كان كافراً فاجراً (1).

و باسناده، عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: من جالس أهل الريب فهو مريب (2).

4 - كا عن العدَّة عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن مسلم، أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السّلام عن أبيه قال: قال لي عليُّ بن الحسين علیهما السّلام : يا بنيَّ انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق، فقلت: يا أبه مَن هم؟ قال: إياك ومصاحبة الكذَّاب فانه بمنزلة السراب، يقرِّب لك البعيد و يباعد لك القريب، وإيّاك و مصاحبة الفاسق فانّه بائعك بأكلة أو أقلَّ من ذلك، وإياك و مصاحبة البخيل فانّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، و إياك و مصاحبة الاحمق فانّه يريد أن ينفعك فيضرُّك، وإياك و مصاحبة القاطع لرحمه فانّي وجدته ملعوناً في كتاب الله عزَّ وجلَّ في ثلاث مواضع: قال الله عزّ وجلَّ: «فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض و تقطّعوا أرحامكم * اُولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم و أعمى أبصارهم» (3)و قال: «الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللّعنة و لهم سوء الدار»(4)، و قال في البقرة «الّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض اُولئك هم الخاسرون»(5).


1) صفات الشيعة 160 .

2) صفات الشيعة 167

3) القتال (محمد صلی الله علیه و آله و سلّم) / 22 و 23

4) الرعد / 24

5) الكافي: 2/ 376؛ البقرة / 26.

أبواب

حقوق المؤمنين بعضهم على بعض و بعض أحوالهم

باب 1
حقوق الاخوان و استحباب تذاكرهم و ما يناسب ذلك من المطالب

1 - ل (1)لى: ابن الوليد، عن الحميري عن هارون، عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عزَّ وجلَّ عليه: الاجلال له في عينه، والودُّ له في صدره، و المواساة له في ماله، و أن يحرّم غيبته، و أن يعوده في مرضه، وأن يشيّع جنازته، وأن لا يقول فيه بعد موته إلّا خيراً(2).

2 - ل: حمزة العلويُّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن معبد، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : يلزم الحقُّ لأمّتي في أربع: يحبّون التائب، ويرحمون الضعيف، و يعينون المحسن و يستغفرون للمذنب (3).


1) الخصال: 6/2

2) أمالي الصدوق: 20. -

3) الخصال: 1 / 114.

3 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن إسحاق بن البهلول، عن أبيه ع--ن أبي شيبة، عن أبي إسحاق عن الحارث الهمداني، عن علىّ علیه السّلام عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إنَّ للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستّاً: يسلّم عليه إذا لقيه، و يعوده إذا مرض، و يسمته إذا عطس و يشهده إذا مات و يجيبه إذا دعاه، و يحبُّ له ما يحبُّ لنفسه، و يكره له ما يكره لنفسه(1).

4 - ما جماعة، عن أبي المفضّل عن محمّد بن هارون بن حمید و عبدالله بن محمّد بن عبدالعزيز، عن بكر بن شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علىِّ بن أبي طالب علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم للمسلم على المسلم ستُّ خصال بالمعروف: يسلّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، و يسمّته إذا عطس و يعوده إذا مرض و يحضر جنازته إذا مات و يحبُّ له ما يحبُّ لنفسه (2).


1) أمالي الطوسي: 2/ 92

2) أمالي الطوسي: 248/2

باب 2
باب حفظ الاخوة و رعاية أودّاء الاب

1 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر علیه السلّام، عن آبائه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا تقطّع أودًّاء أبيك فيطفأ نورك.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاث يطفين نور العبد: من قطع أو دَّاء أبيه، و غيّر شيبته و رفع بصره في الحجرات من غير أن يؤذن له (1).

2 - كا: عن علىّ، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعف قال: تقبضت بين يدي أبي جعفر علیه السّلام فقلت: جعلت فداك ربّما حزنت من غير مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي، حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديق، فقال: نعم يا جابر إنَّ الله عزّوجلَّ خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجرى فيهم من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه، فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزنٌ حزنت هذه لأنّها منها (2).

3 - كا: عن العدَّة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن مثنّى الحنّاط، عن الحارث بن


1) نوادر الراوندي: 10

2) الكافى: 2/ 166

المغيرة قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : المسلم أخو المسلم و هو عينه و مرآته و دلیله، لا يخونه و لا يظلمه ولا يخدعه ولا يكذبه ولا يغتابه (1).

4- كا: عن عليّ، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل البصري، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول: إنَّ نفراً من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم فضلّوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفّنوا و لزموا اُصول الشجر ، فجاءهم شيخ عليه ثياب بياض فقال : قوموا فلا بأس عليكم، فهذا الماء. فقاموا و شربوا و ارتووا فقالوا: من أنت يرحمك الله ؟ فقال: أنا من الجنِّ الّذين بايعوا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، إني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: «المؤمن أخو المؤمن عينه و دليله فلم تكونوا تُضيّعوا بحضرتی (2).

5 - كتاب المؤمن باسناده عن أحدهما علیهما السّلام أنّه قال: المؤمن [أخو المؤمن] كالجسد إذا سقط منه شيء تداعى سائر الجسد.


1) الكافي: 2/ 166 .

2) الكافي: 2 / 167

باب 3
باب فضل المواخاة في الله و أن المؤمنين بعضهم اخوان بعض و علة ذلك

1 - ل ن : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ستّة من المروَّة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السفر، فأمّا الّتي في الحضر: فتلاوة كتاب الله تعالى، و عمارة مساجد الله، وإتّخاذ الاخوان في الله عزَّ وجلَّ. وأمّا الّتي في السفر: فبذل الزاد، و حسن الخلق و المزاح في غير المعاصي (1).

2 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين علیه السّلام عند وفاته: و آخ الاخوان في الله و أحبَّ الصالح الصلاحه (2).

3 - ما: المفيد عن ابن قولويه، عن محمّد الحميريّ، عن أبيه، عن البرقي عن التفليسي، عن البقباق، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : لا يرجع صاحب المسجد بأقلَّ من إحدى ثلاث: إمّا دعاء يدعو به يدخله الله به الجنّة، و إمّا دعاء يدعو به فيصرف الله عنه بلاء، و إمّا أخ


1) الخصال: 1 / 157 عيون الأخبار: 2 / 27

2) أمالي الطوسي: 6/1

يستفيده في الله عزَّ وجلَّ. ثم قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الاسلام مثل أخ يستفيده في الله (1).

4 - سن: أبي، عن فضالة، عن عمر بن أبان الكلبيَّ، عن جابر الجعني قال: تنفّست بين يدي أبي جعفر علیه السّلام ثمَّ قلت: يا ابن رسول الله أهتمُّ من غير مصيبة تصيبني أو أمر نزل بي حتّى تعرف ذلك أهلي في وجهي و يعرفه صديق، قال: نعم يا جابر، قلت: و ممَّ ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: و ما تصنع بذاك ؟ قلت: أحبُّ أن أعلمه، فقال: يا جابر إنَّ الله خلق المؤمنين من طينة الجنان، و أجرى فيهم من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه، فاذا أصاب تلك الأرواحَ في بلد من البلدان شيء حزنت عليه الأرواح لأنَّها منه (2).

5 - سن أبو عبدالله أحمد بن محمّد السيّاري وحسن بن معاوية، عن محمّد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : المؤمن أخو المؤمن لأبيه و أمّه، وذلك أنَّ الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من طينة جنان السماوات، وأجرى فيه من روح رحمة رحمته، فلذلك هو أخوه لأبيه وأمّه(3).


1) أمالي الطوسي: 1/ 46

2) المحاسن: 133: الفتح / 29.

3) المحاسن: 134

باب 4
فضل حب المؤمنين والنظر اليهم

1 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن جعفر الرزَّاز، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن العلا، عن محمّد، عن الصادق علیه السّلام، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : النظر إلى العالم عبادة، و النظر إلى الإمام المقسط عبادة و النظر إلى الوالدين برأفة و رحمة عبادة، و النظر إلى الأخ تودُّه في الله عزّ وجلَّ عبادة (1).

2 - ختص: قال الصادق علیه السّلام : من حبِّ الرجل دينه حبّه أخاه (2).

3 - ختص: عمّار بن موسى قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : حبُّ الأبرار للأبرار ثواب للأبرار، و حبُّ الفجّار للأبرار فضيلة للأبرار، و بغض الفجّار للأبرار زين للأبرار، و بغض الأبرار للفجّار خزي على الفجّار(3).

4 - من كتاب قضاء الحقوق : قال : قال أبو عبد الله علیه السّلام لبعض أصحابه بعد كلام: إنّ المؤمنين من أهل ولايتنا و شيعتنا إذا اتّقوا لم يزل الله تعالى مطلّاً عليهم بوجهه حتّى


1) أمالي الطوسي: 1/ 69.

2) الاختصاص: 31.

3) الاختصاص: 239

يتفرَّقوا، و لا يزال الذنوب تتساقط عنهم كما تتساقط الورق، ولا يزال يد الله على يد أشدِّهما حيّاً لصاحبه.

5 - نوادر الراوندي : بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنّ المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : نظر المؤمن في وجه أخيه حبّاً له عبادة (1).

6 - كنز الكراجكي عن محمّد بن عليِّ بن طالب البلدي، عن محمّد بن إبراهيم النعماني، عن ابن عقدة، عن شيوخه الأربعة، عن ابن محبوب، عن محمّد بن النعمان الأحول، عن سلّام بن المستنير، عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال: قال جدّي رسول الله: أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة و حرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا وقد بيّنهما الله عزّوجلّ في الكتاب وبيّنتها لكم في سيرتي و سنّتي و بينهما شبهات من الشيطان و بدع بعدي، من تركها صلح له أمر دينه، و صلحت له مروّته و عرضه، و من تلبّس بها و وقع فيها و اتّبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، و من رعى ما شيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ألا وإنَّ حمى الله عزّوجلَّ محارمه، فتوفّوا حمى الله و محارمه، ألا وإنَّ ودَّ المؤمن من أعظم سبب الايمان، ألا و من أحبّ في الله، وأبغض في الله، و أعطى في الله، ومنع في الله عزَّ وجلَّ فهو من أصفياء المؤمنين عند الله تبارك وتعالى، ألا و إنّ المؤمنين إذا تحابّا في الله عزَّ وجلَّ وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد، إذا اشتكى أحدهما من جسده موضعاً وجد الاخر ألم ذلك الموضع


1) نوادر الراوندي: 8

باب 5
باب علة حب المؤمنين بعضهم بعضاً و أنواع الاخوان

1 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إنّي لألق الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك فاُحبّه حبّاً شديداً، فاذا كلّمته وجدته لي مثل ما أنا عليه له، و يخبرني أنّه يجد لي مثل الّذي أجد له، فقال: صدقت يا سدير، إنّ ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا و إن لم يظهروا التودُّد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الأنهار، وإنَّ بعد ائتلاف قلوب الفجّار إذا التقوا و إن أظهروا التودُّد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف و إن طال اعتلافها على مِذود واحد (1).

2 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن عبدالله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن جعفر، عن يعقوب بن بشير، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال قام إلى أمير المؤمنين علیه السّلام رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان، قال: الإخوان صنفان إخوان الثقة و إخوان المكاشرة، فأما إخوان


1) أمالي الطوسي: 25/2؛ و المذود كمنبر، معتلف الدابّة.

الثقة فهم الكفُّ و الجناح، والأهل و المال، فاذا كنت من أخيك على حدِّ الثقة، فابذل له مالك، و بدنك، وصاف من صافاه و عاد من عاداه، واكتم سرَّه و عيبه، و أظهر منه الحسن، واعلم أيّها السائل أنّهم أقلُّ من الكبريت الأحمر، وأما إخوان المكاشرة فانّك تصيب منهم لذَّتك فلا تقطعنَّ ذلك منهم و لا تطلبنَّ ما وراء ذلك من ضميرهم، و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، و حلاوة اللّسان (1).

ختص عن يونس، عن أبي ،مريم، عن أبي جعفر علیه السّلام مثله(2).

3- ختص: قال الصادق علیه السّلام : أحبُّ إخواني إليّ من أهدى عيوبي إليَّ(3).


1) الخصال: 26/1

2) الاختصاص: 251؛ بحار الأنوار: 193/67

3) الاختصاص: 240 .

باب 6
باب قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و ادخال السرور عليهم و اكرامهم، و الطافهم، و تفريج كربهم والاهتمام بأمورهم

1 - ب: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه علیه السّلام قال: سئل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أيُّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: اتّباع سرور المسلم، قال: وقیل: یا رسول الله و ما اتّباع سرور المسلم؟ قال : شبعة جوعه و تنفيس كربته و قضاء دَينه (1).

2 - لي: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن سهل، عن أحمد بن محمّد بن ربيع، عن محمّد بن سنان، عن أبي الأعزّ النخاس قال: سمعت الصادق علیه السّلام يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجّة متقبَّلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، و حملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها و لجمها(2).

3 - كا: عن العدَّة، عن البرقيّ، عن أبيه، عن رجل من أهل الكوفة يكنّى أبو محمّد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة، و


1) قرب الإسناد 68

2) أمالي الصدوق: 143

صرفه القذى عنه حسنة، و ما عُبد الله بشيء أحبَّ إلى الله من إدخال السرور على المؤمن (1).

4 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى عن بكر بن صالح، عن الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن إبراهيم، عن عليِّ بن أبي عليّ، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علىِّ بن الحسين علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إِنَّ أحبّ الأعمال على الله إدخال السّرور على المؤمنين (2).

5 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من أحبَّ الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه (3).

6 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن جميل بن درَّاج، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من قال لأخيه مرحباً كتب الله له مرحباً إلى يوم القيامة (4).

7 - ما : جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حمّاد، عن أبي بصير يحيى، عن الصادق علیه السّلام، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبدالله دهراً(5).

8 - مكا: عن أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السّلام قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، و من لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا.

و عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الصدقة بعشرة، و القرض بثمانية عشر، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين.

9 - كا عن عليّ عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، من أصبح لا يتهمُّ بأمور المسلمين فليس بمسلم (6).


1) الكافي: 2/ 188.

2) الكافي: 2/ 189.

3) الكافي: 2/ 192.

4) الكافي: 2/ 205 و 206.

5) أمالي الطوسي : 2/ 95

6) الكافي: 2 / 163

باب 7
باب تزاور ،الاخوان و تلاقيهم، ومجالستهم، في إحياء أمر أئمتهم عليهم السلام

1 - كا عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى عن ابن فضّال، عن عليِّ بن عقبة، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من زار أخاه الله لا لغيره التماس موعد الله و تنجّز ما عند الله، وكل الله به سبعين ألف ملك ينادونه : ألا طبت و طابت لك الجنة (1).

2 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عليِّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن خيثمة قال: دخلت على أبي جعفر علیه السّلام أودِّعه فقال: يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام، و أوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيّهم على فقيرهم وقویّهم على ضعيفهم، و أن يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فانَّ لقيا بعضهم بعضاً حياة لأمرنا رحم الله عبداً أحيى أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلّا بعمل، و أنّهم لن ينالوا ولا يتنا إلّا بالورع، و إنَّ أشدَّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمَّ خالفه إلى غيره(2).


1) الكافي: 2/ 175 .

2) الكافي: 2/ 175

3 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم حدَّثني جبرئيل أنَّ الله عزَّ وجلَّ أهبط إلى الأرض ملكاً فأقبل ذلك الملك يمشي حتى دُفع إلى باب عليه رجل يستأذن على ربِّ الدار فقال له الملك: ما حاجتك إلى ربِّ هذه الدار؟ قال: أخ لي مسلم زرته في الله تبارك و تعالى قال له الملك: ما جاء بك إلّا ذاك؟ فقال: ما جاء بي إلاّ ذاك قال: فانّي رسول الله إليك و هو يقرئك السلام ويقول: وجبت لك الجنّة، وقال الملك : إنَّ الله عزّوجل يقول: أيّما مسلم زار مسلماً فليس إيَّاه زار، بل إيّاي زار و ثوابه علىَّ الجنّة(1).

4 - ب: ابن سعد، عن الأزديّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدِّثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إنَّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا يا فضيل، من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذُّباب غفر الله له ذنوبه، و لو كانت أكثر من زبد البحر (2).

ثو: ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن سعد مثله (3).

5 - ل: ماجيلويه عن عمّه، عن البرقيّ، عن ابن محبوب، عن عمّار بن صهيب قال: سمعت جعفر بن محمّد علیه السّلام يحدِّث قال: إنَّ ضيفان الله عزّ وجلّ رجل حجّ واعتمر فهو ضيف الله حتّى يرجع إلى منزله، و رجل كان في صلاته فهو في كتف الله حتّى ينصرف، و رجل زار أخاه المؤمن في الله عزَّوجلّ فهو زائر الله في ثوابه و خزائن رحمته (4).

6 - ثو: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى رفعه عن الصادق علیه السّلام قال: من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا، و من لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا؛ يكتب له ثواب زيارتنا (5).


1) الكافي: 2 ص 176 . 2

2) قرب الإسناد: 18

3) ثواب الأعمال: 170

4) الخصال: 1/ 63.

5) ثواب الأعمال 155

7 - كتاب الامامة والتبصرة : عن محمّد بن عبدالله ، عن محمّد بن جعفر الرزّاز، عن خاله عليّ بن محمّد، عن عمرو بن عثمان الخزّاز ؛ عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهما السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: الزيارة تنبت المودة، وقال له صلی الله علیه و آله و سلّم : زر غبّا تزدد حباً.

باب 8
باب تزويج المؤمن، أو قضاء دينه أو اخدامه أو خدمته و نصيحته

1 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن النهيكيّ، عن عليِّ بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: ثلاثة يستظلّون بظلِّ عرش الله يوم لا ظلَّ إلاّ ظلّه : رجل زوَّج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرًّا (1).

[أقول:] قد مضى بعض الأخبار في باب قضاء حاجة المؤمن.

2 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن إسماعيل بن أبان، عن صالح بن أبي الأسود رفعه، عن أبي المعتمر قال: سمعت أمير المؤمنين علیه السّلام يقول: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: أيّما مسلم خدم قوماً من المسلمين إلاّ أعطاه الله مثل عددهم خدَّاماً في الجنّة(2).

3 - كا عن العدةَ، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب (3).


1) الخصال: 1/ 69

2) الكافي: 2/ 207.

3) الكافي: 2/ 208.

باب 9
باب اطعام المؤمن، وسقيه و كسوته و قضاء دينه

1 - سن: محمّد بن عليّ، عن الحسين بن عليِّ بن يوسف، عن ابن عميرة، عن فيض بن المختار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : المنجيات إطعام الطعام، وإفشاء السّلام و الصلاة باللّيل و

الناس نيام(1).

2 - سن: عليُّ بن محمّد القاسانيّ، عمّن حدَّثه، عن عبدالله بن القاسم الجعفريِّ عن أبي عبد الله، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: خيركم من أطعم الطعام و أفشى السلام، وصلّى و الناس نيام (2).

3 - سن: أبي، عن ابن عمير، عن هشام بن الحكم، عن سدير الصيرفيّ قال: قال لي أبو عبدالله علیه السّلام ما يمنعك من أن تعتق كلِّ يوم نسمة، فقلت: لا يحتمل ذلك ما لي، فقال: أطعم

كلَّ يوم رجلاً مسلماً فقلت: موسراً أو معسراً؟ فقال إنَّ الموسر قد يشتهي الطعام (3).

4 - سن: محمّد بن عليّ، عن الحسن بن عليّ بن يوسف، عن سيف بن عميرة عن


1) المحاسن: 387

2) المحاسن: 387

3) المحاسن: 392 و 394

عبدالله بن الوليد الوصّافي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : إنَّ الله يحبُّ إراقة الدماء و إطعام الطعام، وإغاثة اللّهفان (1).

5 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السّلام : قال إنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن شبعة مسلم أو قضاء دينه(2).


1) المحاسن: 388

2) المحاسن: 388

باب 10
باب ثواب من كفى لضرير حاجة

1 - لي: في خبر مناهي النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: من كف ضريراً حاجة من حوائج الدنيا و مشى فيها حتّى يقضي الله له حاجته أعطاه الله براءة من النفاق و براءة من النار وقضى له سبعين حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله عزَّ وجلَّ حتّى يرجع (1).


1) أمالي الطوسي .258

باب 11
باب فضل اسماع الاصم من غير تضجر

ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريّ، عن ابن يزيد قال: وجدت في كتاب ابن فضال عن أبي البختريّ عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إسماع الأصمِّ من غير تضجّر صدقة هنيئة.

باب 12
باب ثواب من عال أهل بيت من المؤمنين

1 - ثو: ابن المتوكّل، عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن إسماعيل الجوهريّ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: لأن أحجَّ حجّة أحبُّ إليَّ من أن أعتق رقبة حتّى انتهى إلى عشر، و مثلها ومثلها حتّى انتهى إلى سبعين، و لأن أعول أهل بيت من المسلمين و أشبع جوعتهم و أكسو عريهم، و أكفُّ وجوههم عن الناس أحبُّ إليَّ من أن أحجَّ حجة و حجّة و حجّة حتّى انتهى إلى عشر و مثلها و مثلها حتّى انتهى إلى سبعين (1).

2 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن هارون بن حميد، عن محمّد بن صالح، عن المنذر بن زياد، عن عبدالله بن الحسن، عن آبائه عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه (2).


1) ثواب الأعمال: 127

2) أمالي الطوسي: 2/ 299

باب 13
باب من أسكن مؤمناً بيتاً، و عقاب من منعه عن ذلك

1 - ثو: أبي، عن محمّد بن أبي القاسم، عن الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : من كان له دار و احتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إيّاها قال الله عزَّ وجلَّ: ملائكتي عبدي بخل على عبدي بسكني الدنيا، و عزّتي لا يسكن جناني أبداً (1).

سن: محمّد بن عليّ، عن ابن سنان مثله (2).


1) ثواب الأعمال: 216

2) المحاسن: 101

باب 14
باب التراحم و التعاطف و التودد و البر والصلة و الايثار و المواساة واحياء المؤمن

1 - ع، لى: الفاميّ، عن محمّد الحميريّ، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن صار الصادق علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إنَّ الله تبارك و تعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، و فيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جلَّ جلاله و تقدَّست أسماؤه: يا أهل معصيتي لولا من فيكم من المؤمنين المتحابّين بجلالي العامرين بصلاتهم أرضي و مساجدي، و المستغفرين بالأسحار خوفاً منّي لأنزلت بكم عذابي ثمَّ لا اُبالي (1).

أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب من يدفع الله بهم عن أهل المعاصي.

2 - ل : ابن المتوكّل عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام :تقرَّبوا إلى الله تعالى بمواساة إخوانكم (2).

3 - ل: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن ابن محبوب، عن عبدالله ابن سنان، عن


1) علل الشرائع: 2/ 208: أمالي الصدوق: 120

2) الخصال: 1/ 7 و 8 .

الثمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : أربع من كنَّ فيه بنى الله له بيتاً في الجنّة: من أوى اليتيم. و رحم الضعيف، و أشفق على والديه و رفق بمملوكه (1).

4 - ل: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن مرَّار، عن يونس رفعه إلى أبي عبدالله علیه السّلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عليّاً: يا عليُّ سيّد الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، و مواساتك الأخ في الله عزَّ وجلَّ، وذكرك الله تعالى على كلِّ حال (2).

5 - ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لاتزال أمّتي بخير ما تحابّوا و تهادوا و أدَّوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، و قروا الضيف و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فاذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط و السنين (3).

6 - ما: جماعة ، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد الحسني، عن عليّ ابن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ، عن حسين بن زيد عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: المؤمن غرّ كريم و الفاجر خبٌّ لئيم، وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، الخبر(4).

7 - ما: جماعة عن أبي المفضّل، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا، عن محمّد بن سعيد، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: إنَّ الله عزَّ وجلَّ رحيم يحبُّ كلَّ رحيم(5).

أقول: قد مضى بأسانيد عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنَّ أسرع الخير ثواباً البرّ في باب جوامع المكارم و غيره.

8 - ما: الحسين بن عبيد الله، عن التلّعكبريّ، عن محمّد بن عليِّ بن معمر عن محمّد بن


1) الخصال: 106/1.

2) الخصال: 62/1

3) عيون الأخبار: 2/ 29

4) أمالي الطوسي: 2/ 77.

5) أمالي الطوسي: 1/ 130

صدقة عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا تزال أمّتي بخير ما تحابّوا و أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة و قروا الضيف، فان لم يفعلوا ابتلوا بالسنين و الجدب، قال: إنّا أهل بيت لا نمسح على أخفافنا(1).

9 - كا: عن العدَّة، عن البرقيِّ، عن عليِّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر علیه السّلام قول الله عزَّ وجلَّ في كتابه «و من أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً» قال: من حرق أو غرق، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى الهدى؟ قال ذاك تأويلها الأعظم (2).

كا: عن محمّد بن يحيى عن أحمد و عبدالله ابنى محمّد بن عيسى، عن عليِّ بن الحكم، عن أبان مثله (3).


1) أمالي الطوسي: 2/ 260.

2) الكافي: 2/ 210

3) الكافي: 2 / 210.

باب 15
باب من يستحق أن يرحم

1 -ل : ابن الوليد عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان :قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنّي لأرحم ثلاثة، وحقٌّ لهم أن يرحموا: عزير أصابته مذلّة بعد العزّ، و غنيٌّ أصابته حاجة بعد الغنى و عالم يستخفٌّ به أهله و الجهلة (1).

لى: أبي، عن سعد عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الأزديّ، عن أبان و غيره، عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله (2).

2 - ب هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال : قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم ارحموا عزيزاً ذلَّ، و غنيّاً افتقر و عالماً ضاع في زمان جهّال(3).

الدرة الباهرة : مثله و فيه و عالماً تتلاعب به الجهّال.


1) الخصال: 43/1

2) أمالي الصدوق: 8

3) قرب الإسناد 23

باب 16
باب فضل الاحسان، و الفضل و المعروف و من هو أهل لها

1 - لي: ابن البرقيّ، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن عبد الله بن الوليد الوصّا في قال: قال أبو جعفر الباقر علیه السّلام : صنايع المعروف تقي مصارع السوء، وكلُّ معروف صدقة، و أهل المعروف في الدُّنيا أهل المعروف في الآخرة، و أهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأوَّل أهل الجنّة دخولاً إلى الجنّة أهل المعروف. و إنَّ أوَّل أهل النار دخولاً إلى النار أهل المنكر(1).

ين: ابن أبي البلاد مثله .

ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، عن محمّد بن يحيى الخنيسي، عن منذر بن جيفر، عن عبيد الله الوصّافي، عن أبي جعفر علیه السّلام عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم مثله (2).

2 - ل: [ابن] حمزة العلويُّ، عن عليّ، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ عن


1) أمالي الصدوق: 153

2) أمالي الطوسي: 2/ 216.

القدّاح، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، كلُّ معروف صدقة ، و الدالُّ على الخير كفاعله والله يحبُّ إغاثة اللّهفان(1).

3 - ن : بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه علیهم السّلام

قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : اصطنع الخير إلى من هو أهله، و إلى من ليس هو من أهله، فان لم تصب من هو أهله فأنت أهله (2).

صح عنه علیه السّلام مثله (3).

4 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن أحمد ابن هليل، عن زياد القندي، عن الجرَّاح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ علیه السّلام : عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال: كلُّ معروف صدقة إلى غنيّ أو فقير، فتصدَّقوا و لو بشقِّ تمرة، و اتّقوا النار و لو بشقِّ التمرة، فانَّ الله عزَّ وجلَّ يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتّى يوفّيه إياها يوم القيامة، وحتّى يكون أعظم من الجبل العظيم(4).

5 - ل : الحسن بن حمزة العلويُّ، عن يوسف بن محمّد الطبريّ، عن سهل ابن نجدة، عن وكيع، عن زكريّا ابن أبي زائرة، عن عامر الشعبي عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: امنن على

الله من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره و استغن عمّن شئت تكن نظيره(5).

6 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين علیه السّلام عند وفاته : أوصيك بحسن الجوار، و إكرام الضيف، و رحمة المجهود، وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحبِّ المساكين، ومجالستهم (6).أقول: قد مضى بأسانيد عن أمير المؤمنين علیه السّلام : عودوا بالفضل على من حرمكم و في بعضها صلوا من قطعكم و عودوا بالفضل عليهم (7).


1) الخصال: 66/1.

2) عيون الأخبار: 2/ 35

3) عيون الأخبار: 2/ 35

4) أمالي الطوسي: 2/ 71.

5) الخصال: 2/ 45

6) أمالي الطوسي: 6/1.

7) أمالي الطوسي: 1/ 221

7 - ص: بالإسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أسباط، عن خلف بن حمّاد، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى علیه السّلام : كما تدين تدان و كما تعمل كذلك ،تجزى، من يصنع المعروف إلى امرء السوء يجزى شرًّا.

8 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن أحمد بن عبدالرَّحيم، عن إسماعيل ابن محمّد بن إسحاق، عن أبيه، عن جدَّه إسحاق، عن أخيه موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : استتمام المعروف أفضل من ابتدائه(1).

9 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمّد بن عبد الله، عن محمّد بن جعفر الرَّزاز عن خاله عليّ بن محمّد، عن عمر بن عثمان الخزّاز، عن النوفلي عن السكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام : قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم زينة العلم الاحسان.


1) أمالي الطوسي: 2/ 209.

باب 17
العشرة مع اليتامى و أكل أموالهم، و ثواب ايوائهم و الرحم عليهم و عقاب ايذائهم

1 - فس: أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لمّا نزل «إنَّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً و سيصلون سعيراً» (1)أخرج کلُّ من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في إخراجهم، فأنزل الله تبارك و تعالى «یسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير و إن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح» (2). و قال الصادق علیه السّلام : لا بأس أن تخلط طعامك بطعام اليتيم، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير، و أمّا الكسوة وغيرها فيحسب على كلِّ رأس صغير وكبير كم يحتاج إليه(3).

2 - ب: ابن طریف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام : قال : قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : من كفل يتيماً و كفل نفقته كنت أنا و هو في الجنّة كهاتين - و قرن بين أصبعيه المسبّحة و


1) النساء / 10.

2) البقرة / 220 .

3) تفسير القمي: 62.

الوسطى (1).

3 - ثو: ابن الوليد، عن الصفّار، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليِّ بن الحسن، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن السريّ، عن ابي عبد الله علیه السّلام قال: ما من

عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة إلّا أعطاه الله بكلِّ شعرة نوراً يوم القيامة(2).

4 - شي: عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : قول الله «فان آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم» أيُّ شيء الرُّشد الّذي يؤنس منهم؟ قال: حفظ ماله (3).

5 - شي: عن محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : قول الله: «و إن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح» قال: تُخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم، وتخرج من

مالك قدر ما يكفيك، ثمَّ تنفقه(4).

شي عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السّلام مثله(5).


1) قرب الإسناد 45

2) ثواب الأعمال: 181

3) تفسير العياشي: 221

4) تفسير العياشي: 1/ 108 و قد روى بعضها في الكافي: 129/5.

5) تفسير العياشي: 1/ 108؛ و قد روى بعضها في الكافي: 129/5.

باب 18
آداب معاشرة العميان و الزمنى و أصحاب العاهات المسرية

1 - لي: ابن المتوكّل، عن سعد، عن ابن هاشم عن الحسين بن الحسن القرشيّ، عن سليمان بن جعفر البصريّ، عن عبدالله بن الحسين بن زيد عن أبيه عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ الله كرَّه لكم أيّها الأمّة أربعاً وعشرين خصلة، ونهاكم عنها - و ساق الحديث إلى أن قال: كره أن يكلّم الرّجل مجذوماً إلّا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع و قال فرّ من المجذوم فرارك من الأسد(1).

2 - فس في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السّلام في قوله: «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج» وذلك أنَّ أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض، كانوا لا يأكلون معهم، وكانت الأنصار فيهم تيه و تكرُّم، فقالوا: إنَّ الأعمى لا يبصر الطعام و الأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، و المريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أنَّ عليهم في مواكلتهم جناحاً، وكان الأعمى و المريض يقولون لعلّنا نؤذيهم في مؤاكلتهم، فلمّا قدم


1) أمالي الصدوق: 181

النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم سألوه عن ذلك، فأنزل الله «ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً»(1).

3 - طب طاهر بن حرب الصير فيّ، عن موسى بن عيسى، عن محمّد بن سنان السعيديّ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: لا تديموا النظر إلى أهل البلاء و المجذومين فانّه يحزنهم.

4 - م قال أمير المؤمنين علیه السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من قاد ضريراً أربعين خطوة على أرض سهلة، لا ينفي بقدر إيرة من جميعه طلاع الأرض ذهباً، فان كان فيا قاده مهلكة جوَّزه عنها وجد ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة أوسع يوم القيامة أوسع من الدُّنيا مائة ألف مرَّة، و رجح

بسيّئاته كلّها و محقها، وأنزله في أعلى الجنان و غرقها(2).


1) تفسير القمي في سورة النور، الآية .61

2) تفسير الامام 29

باب 19
نصر الضعفاء و المظلومين و اغاثتهم وتفريج كرب المؤمنين ورد العادية عنهم، وستر عيوبهم

1 - لي: ابن ادريس، عن أبيه، عن ابن عيسى عن ابن فضّال، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ما من مؤمن يخذل أخاه و هو يقدر على نصرته إلّا خذله الله في الدنيا و الآخرة (1).

ثو: أبي عن أحمد بن إدريس مثله (2).

2 - ب: بهذا السناد أنّ النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أمر بسبع: عيادة المرضى، و اتّباع الجنائز، و إبرار القسم، و تسميت العاطس، و نصر المظلوم، وإفشاء السّلام، وإجابة الداعي (3).

أقول: قد أوردناه بأسانيد في أبواب المناهي.

3 - ل: حمزة العلويّ، عن عليّ، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الأشعريّ، عن القدّاح عن الصّادق، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: كلّ معروف صدقة، و الدالّ على


1) أمالي الصدوق: 291

2) ثواب الأعمال: 214.

3) قرب الإسناد: 34

الخير كفاعله والله يحبّ إغاثة اللّهفان (1).

4 - ب : أبو البختريّ، عن جعفر، عن أبيه علیهما السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من ردّ عن المسلمين عادية ماء أو عادية نار أو عادية عدوّ مكابر للمسلمين غفر الله له ذنبه (2).

5 - نوادر الراوندي: عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من أصبح لا يهتمّ بأمر المسلمين فليس من الإسلام في شيء، و من شهد رجلاً ينادى يا للمسلمين فلم يجبه فليس من المسلمين (3).

6 - نهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام: من كفّارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف و التنفيس عن المكروب (4).


1) الخصال: 66/1

2) قرب الإسناد: 62

3) نوادر الراوندي: 21

4) نهج البلاغة: 2 / 145

باب 20
من ينفع الناس، و فضل الاصلاح بينهم

1 - لى: السنانيّ، عن الأسدي، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن ابن ظبيان قال: قال الصادق علیه السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم خير الناس من انتفع به الناس (1).

مع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن أيّوب بن نوح عن ابن أبي عمير، عن ابن عميرة، عن الثماليّ، عن الصادق علیه السّلام، عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم مثله (2).

2 - نهج في وصيّته علیه السّلام عند وفاته للحسن و الحسين علیهما السلام : أوصيكما وجميع ولدي و أهلى و من بلغه كتابي بتقوى الله و نظم أمركم، وصلاح ذات بينكم فانّي سمعت جدّكما رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة و الصّيام (3).


1) أمالي الصدوق: 14

2) معاني الأخبار: 125.

3) نهج البلاغة: 2/ 78

باب 21
الانصاف و العدل

1 - مع، لى: عن الصادق علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أعدل النّاس من رضي للناس ما يرضى لنفسه، وكره لهم ما يكره لنفسه (1).

2 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد البرقيّ، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن حبيب الختعميّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أحبّوا للناس ما تحبّون لأنفسكم (2).

3 - لي: أبي، عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزّ وجلَّ يوم القيامة حتّى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه و رجل مشى بين اثنين فلم يعمل مع أحدهما على الأخر بشعيرة، ورجل قال الحقَّ فيها

عليه و له (3).


1) معاني الأخبار : أمالي الصدوق: 14

2) الخصال: 7/1

3) أمالي الصدوق: 215

ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقيّ [مثله](1).

4 - ما الفحّام، عن محمّد بن الحسن النقّاش، عن إبراهيم بن عبدالله عن الضحّاك بن مخلّد، عن الصادق علیه السّلام قال : ليس من الانصاف مطالبة الاخوان بالانصاف (2).

5 - نهج : قال علیه السّلام في قول الله تعالى: «إنَّ الله يأمر بالعدل و الاحسان» : العدل الانصاف، والاحسان التفضّل (3).

و قال في وصيّته لابنه الحسن علیه السّلام : يا بنيَّ اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك و بين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحبُّ لنفسك، و اكره له ما تكره لها، و لا تظلم كما لا تحبُّ أن تُظلم، و أحسن كما تحبُّ أن يحسن إليك، و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، و ارض الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم و قل ما تعلم، و لا تقل ما لا تحبُّ أن يقال لك (4).

6 - كا عن العدَّة، عن البرقيّ، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن الحسن البزَّاز ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال في حديث له: ألا أخبركم بأشدَّ ما فرض الله على خلقه. فذكر ثلاثة أشياء أوّلها إنصاف النّاس من نفسك (5).

7 - كا: عن أبي علىِّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن ابن فضّال عن غالب بن عثمان، عن روح ابن اُخت المعلّى، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: اتّقوا الله واعدلوا فانّكم تعييون على قوم لا يعدلون (6).


1) الخصال: 41/1

2) أمالي الطوسي: 1/ 286

3) نهج البلاغة: 2/ 195

4) نهج البلاغة: 2 / 43

5) الكافي: 2/ 145 .

6) الكافي: 2 / 147

باب 22
المكافاة على الصنائع، و ذم مكافاة الاحسان بالاساءة و أن المؤمن مكفر

1 - ختص: قال الصادق علیه السّلام : لعن الله قاطعي سبيل المعروف، و هو الرجل يصنع إليه المعروف فتكفّره فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره (1).

الدرة الباهرة : قال الكاظم علیه السّلام: المعروف غلٌّ لا يفكّه إلّا مكافاة أو شكر.

2 - مجمع البیان :قال روى العيّاشيُّ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى، عن عليِّ بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله علیه السّلام يقول: آية في كتاب الله مسجّلة؟ قلت: ما هي؟ قال: قول الله تعالى: «هل جزاء الاحسان إلّا الاحسان» جرت في الكافر و المؤمن و البرِّ و الفاجر، و من صُنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتّى تربى فان صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء (2).


1) الاختصاص: 241

2) مجمع البيان: 208/9

باب 23
الهدية

1 - ل: العطّار، عن أبيه، عن سهل، عن محمّد بن سعيد، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام : قال نعم الشيء الهديّة أمام الحاجة، وقال: تهادوا تحابّوا فإنَّ الهدية تذهب بالضغائن (1).

2 - ل : ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن منصور بن العبّاس، عن ابن أسباط، عن أحمد بن عبدالجبّار، عن جدِّه، عن أبي عبد الله علیه السّلام :قال الهديّة على ثلاثة وجوه: هدية مكافاة، و هدية مصانعة، و هدية الله عزّوجلَّ (2).

3 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته، أو يتحفه ممّا عنده و لا يتكلّف شيئاً (3).


1) الخصال: 16/1 .

2) الخصال: 1/ 44.

3) نوادر الراوندي: 11

باب 24
الماعون

1 - فس: «و يمنعون الماعون» مثل السراج و النار و الخمير وأشباه ذلك من الّذي يحتاج إليه الناس و في رواية اُخرى الحمير والركوة.

باب 25
الاغضاء عن عيوب الناس و ثواب من مقت نفسه دون الناس

1 - ف: في وصيّة أمير المؤمنين لابنه الحسين علیهما السّلام : أي بنيَّ من أبصر عيب نفسه شُغل عن عيب غيره (1).

2 - ل: العطّار، عن سعد عن البرقيّ، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال، عن عبدالله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : كفى بالمرء عيباً أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه، و يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه و يؤذي جليسه بما لا يعنيه (2).

3 - ل : أبي، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن حمزة بن يعلى رفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من مقت نفسه دون مقت النّاس آمنه الله من فزع يوم القيامة (3).

ثو: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريّ، عن حمزة بن يعلى عن عبيد الله بن


1) تحف العقول: 83

2) الخصال: : 54

3) الخصال: 11/1

الحسن رفعه عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم مثله (1).

4 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : أشرف خصال الكرم غفلتك عمّا تعلم.

5 - نهج: من أشرف أفعال الكريم غفلته عمّا يعلم.

و قال علیه السّلام : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره.

و قال علیه السّلام : من نظر في عيوب النّاس فأنكرها ثمَّ رضيها لنفسه، فذلك الأحمق بعينه.

و قال علیه السّلام : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله.

و قال علیه السّلام : يا أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته و أكل قوته، واشتغل بطاعة ربّه، وبكى على خطيئته فكان نفسه منه في شغل، و الناس منه في راحة (2).


1) ثواب الأعمال: 165

2) نهج البلاغة تحت الرقم 222 و 349 و 353 و 174 من الحكم على الترتيب.

باب 26
ثواب اماطة الأذى عن الطريق و اصلاحه والدلالة على الطريق

1 - لي: العطّار، عن أبيه، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن التفليسيّ عن إبراهيم بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : مرَّ عيسى بن مريم بقبر يعذَّب صاحبه ثمَّ مرَّ به من قابل فإذا هو ليس يعذَّب، فقال: يا ربِّ مررت بهذا القبر عام أوَّل فكان صاحبه يعذَّب ثمَّ مررت به العام فإذا هو ليس يعذَّب؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه: يا روح الله إنّه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً و أوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه (1).

2 - ما: عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من أماط عن طريق المسلمين ما يؤذيهم كتب الله له أجر قراءة أربعمائة آية، كلُّ حرف منها بعشر حسنات (2).

اقول: قد مضى بإسناده في باب جوامع المكارم (3).


1) أمالي الصدوق: 306.

2) أمالي الطوسي: 1 / 185

3) بحار الأنوار: 382/19

باب 27
الرفق و اللين وكف الأذى و المعاونة على البر والتقوى

1 - كتاب الامامة و التبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول اللهصلی الله علیه و آله و سلّم : الرفق يُمن، والخرق شوم.

و منه بهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الرفق لم يوضع على شيء إلّا زانه و لا ينزع من شيء إلّا شانه.

2 - لي: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أعقل الناس أشدُّهم مداراةً للناس، وأذلُّ الناس من أهان الناس (1).

3 - ل : أبي، عن الكمنداني و محمّد العطّار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، و عزُّه كفُّ الأذى عن الناس (2).

ل: أبي، عن الكمنداني، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن جبلة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال جبرئيل للنبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم، و ذكر مثله مع زيادة(3).

ل: محمّد بن أحمد بن عليّ الأسدي، عن محمّد بن جرير و الحسن بن عروة و عبدالله بن


1) أمالي الصدوق: 14

2) الخصال: 7/1

3) الخصال: 7/1

محمّد الوهبيّ جميعاً، عن محمّد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمّد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم مثله (1).

4 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : المؤمن نفسه منه في تعب و الناس منه في راحة (2).

5 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لأبي ذرّ الغفاريّ : كفَّ أذاك عن الناس فإنّه صدقة تصدَّق بها على نفسك (3).

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما من عمل أحبَّ إلى الله تعالى وإلى رسوله من الايمان بالله و الرفق بعباده و ما من عمل أبغض إلى الله تعالى من الاشراك بالله تعالى و العنف على عباده.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ما اصطحب اثنان إلّا كان أعظمها أجراً عند الله تعالى و أحبّها عند الله تعالى أرفقها بصاحبه (4).

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ما وضع الرفق على شيء إلّا زانه، و لا وُضع الخرق على شيء إلّا شانه، فمن اُعطي الرفق اُعطي خير الدنيا والأخرة و من حُرمه حرم خير الدنيا والأخرة (5)، و قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : من مات مدارياً مات شهيدا.

6- كا: عن العدَّة، عن سهل، عن عليِّ بن حسّان، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى علیه السّلام قال : الرفق نصف العيش(6).

7 - كا: عن العدَّة عن البرقيّ، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لو كان الرفق خلقاً يُرى ما كان ممّا خلق الله عزَّ وجلَّ شيء أحسن منه (7).


1) الخصال: 7/1

2) الخصال: 2/ 155 في الحديث.

3) نوادر الراوندي: 3.

4) نوادر الراوندي 4

5) نوادر الراوندي: 4.

6) الكافي: 2/ 120 .

7) الكافي: 2/ 125.

باب 28
النصيحة للمسلمين، و بذل النصح لهم و قبول النصح ممن ينصح

1 - ل: عبد الرَّحمن بن محمّد بن خالد البلخيّ، عن العبّاس بن طاهر بن ظهير وكان من الأفاضل، عن نصر بن الأصبغ بن منصور، عن موسى بن هلال عن هشام بن حسّان، عن الحسن، عن تميم الرازيّ قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

: من يضمن لي خمساً أضمن له الجنّة. قيل : و ما هي يا رسول الله؟ قال: النصيحة الله عزّ وجلَّ، و النصيحة لرسوله، و النصيحة لكتاب الله و النصيحة لدين الله و النصيحة لجماعة المسلمين (1)أقول: قد مضى خبر قبول النصيحة في باب كظم الغيظ (2)فيما أوحي إلى نبيّ من الأنبياء.

2 - ف: عن أبي جعفر الثاني علیه السّلام قال: المؤمن يحتاج إلى خصال: توفيق من الله، و واعظ من نفسه، و قبول ممّن ينصحه (3).

3 - نهج : قال لابنه الحسن علیهما السّلام: ربّما نصح غير الناصح، و غشَّ المستنصح (4).


1) الخصال: 1 / 141

2) من أبواب مكارم الأخلاق، الخصال: 1/ 128.

3) تحف العقول: 480 ط الاسلامية.

4) نهج البلاغة ج 2 : 51

باب 29
الادب و من عرف قدره و لم يتعدَّ طوره

1 - ،ن لی ابن موسی عن الصوفيّ، عن الرويانيّ، عن عبد العظيم، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام: ما هلك امرؤ عرف قدره (1).

ل: الحسن بن حمزة العلويّ، عن يوسف بن محمّد الطبريّ، عن سهل بن نجدة، عن وكيع عن زكريّا بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ، عن أمير المؤمنين علیه السّلام مثله (2).

2 - لي: عن أمير المؤمنين علیه السّلام : قال الا حسب أبلغ من الأدب.

أقول: قد مضى أخبار في باب جوامع المكارم (3).


1) عيون الأخبار: 2/ 45: أمالي الصدوق: 267.

2) الخصال: 2/ 45

3) بحار الأنوار: 389/69

باب 30
فضل كتمان السر و ذم الاذاعة

1 - أقول: قد مضى في باب من ينبغي مصادقته عن الباقر، عن أبيه، عن جدَّه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام: من كتم سرَّه كانت الخيرة بيده، وكلُّ حديث جاوز اثنين فشا(1).

2 - لي: قال الصادق علیه السّلام لبعض أصحابه: لا تطلع صديقك من سرّك إلا على ما لو اطّلع عليه عدوُّك لم يضرَّك، فانَّ الصديق قد يكون عدوَّك يوماً ما (2).

3- ف: عن أبي جعفر الثاني علیه السّلام قال: إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له (3).

سن: أبو يوسف النجاشيُّ، عن يحيى بن ملك، عن الأحول و غيره، عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله (4).

4 - ختص: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : جُمع خير الدُّنيا والأخرة في كتمان السرِّ و مصادقة الأخيار، وجمع الشرُّ في الإذاعة و مواخاة الأشرار (5).


1) بحار الأنوار: 187/74

2) أمالي الصدوق: 397

3) تحف العقول: 480

4) المحاسن: 603

5) الاختصاص: 218

5 - نهج قال أمير المؤمنين علیه السّلام : الظفر بالحزم، والحزم باجالة الرأي، و الرأي بتحصين الأسرار (1).

و قال علیه السّلام: صدر العاقل صندوق . سرِّه (2).

و قال علیه السّلام : من كتم سرَّه كانت الخيرة بيده (3).

و قال علیه السّلام : المرة أحفظ لسرِّه (4).


1) نهج البلاغة: 2 / 155

2) نهج البلاغة: 2 / 144

3) نهج البلاغة 2 / 184

4) نهج البلاغة: 51/2

باب 31
التحرّز عن مواضع التهمة و مجالسة أهلها

1 - ل: القاسم بن محمّد السرَّاج، عن محمّد بن أحمد الضبي، عن محمّد بن عبد العزيز، عن عبدالله بن موسى، عن سفيان الثوريّ، عن الصادق علیه السّلام قال : قال لي أبي: يا بنيَّ من يصحب صاحب السوء لايسلم، و من يدخل مداخل السوء يُتَّهم، و من لا يملك لسانه يندم (1).

2 - ما : فيما أوصى به أمير المؤمنين علیه السّلام عند وفاته :إيّاك ومواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء، فانَّ قرين السوء يغرُّ جليسه (2).

3 - صح عن الرّضا، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من عرض نفسه للتهمة فلا يلومنَّ من أساء الظنَّ به (3).


1) الخصال: 1 / 85

2) أمالي الطوسي: 1/ 6.

3) نهج البلاغة: 2 / 184

باب 32
لزوم الوفاء بالوعد و العهد وذم خُلفها

1 - ل: جعفر بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن عبد الله بن المغيرة، عن جدِّة الحسن، عن عمرو بن عثمان، عن سعيد بن شرحبيل، عن ابن لهيعة، عن أبي مالك قال: قلت لعليِّ بن الحسين علیهما السّلام : أخبرني بجميع شرايع الدِّين قال: قول الحقِّ و الحكم بالعدل و الوفاء المال بالعهد (1).

2 - ل: أبي، عن الكمندانيّ، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ثلاثة لا عذر لأحد فيها: أداء الأمانة إلى البرِّ و الفاجر، و

الوفاء بالعهد للبرِّ و الفاجر، و برُّ الوالدين برَّين كانا أو فاجرين(2).

3 - ل: أبي، عن الكمندانيّ، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ثلاث من كنَّ فيه أوجين له أربعاً على الناس من إذا حدَّثهم لم يكذبهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، و تظهر فيهم مروءته، و أن تحرم عليهم غيبته، و أن تجب عليهم أخوَّته (3).


1) الخصال: 1/ 55

2) الخصال: 66/1.

3) الخصال: 98/1

4 - ع ن أبي، عن سعد عن ابن يزيد عن ابن أشيم، عن الجعفري عن الرّضاء علیه السّلام قال: تدري لم سُمّي إسماعيل صادق الوعد؟ قال: قلت: لا أدري قال: وعد رجلاً فجلس له حولاً ينظره (1).

5 - كشف : قال الحافظ عبدالعزیز روی داود بن سليمان، عن الرّضا، عن آبائه، عن على علیه السّلام قال : سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: عِدة المؤمن نذر لا كفّارة له (2).

6 - نوادر الراوندي: بإسناد عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لادين لمن لا عهد له(3).


1) علل الشرائع: 1/ 72؛ عيون الأخبار: 2/ 79

2) كشف الغمة / 92 ط الاسلامية.

3) نوادر الراوندي: 5.

باب 33
المشورة وقبولها و من ينبغي استشارته، ونصح المسشير، و النهي عن الاستبداد بالرأي

1 - ن لی: ابن موسى عن الصوفيِّ، عن الرؤيانيّ، عن عبد العظيم الحسنيّ عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : خاطر بنفسه من استغنى برأيه (1).

2 - ن: بإسناد التميميّ، عن الرّضا عن آبائه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من غشَّ المسلمين في مشورة فقد برئت منه (2).

3 - ما: فيما كتب أمير المؤمنين علیه السّلام لحمّد بن أبي بكر: وانصح المرء إذا استشارك (3).

4 - ل : الأبعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : ما عطب امرؤ استشار (4).

5 - سن: جعفر بن محمّد، عن ابن القدَّاح ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهما السّلام قال: قيل الرسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما الحزم؟ قال: مشاورة ذوي الرأي و اتباعهم (5).


1) عيون الأخبار: 54/2: أمالي الصدوق : 268

2) عيون الأخبار: 2/ 66

3) أمالي الطوسي: 1/ 30

4) الخصال: 22 / 161 السطر الثالث.

5) المحاسن: 600.

6 - سن موسى بن القاسم، عن جدِّه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: استشر في أمرك الذين يخشون ربّهم(1).

7 - سن: أبي، عن معمر بن خلّاد قال: هلك مولى لأبي الحسن الرِّضا علیه السّلام يقال له سعد، فقال: أشر علىَّ برجل له فضل و أمانة، فقلت: أنا اُشير عليك؟ فقال شبه المغضب: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يستشير أصحابه ثمَّ يعزم على ما يريد الله(2).


1) المحاسن: 601.

2) المحاسن: 601.

باب 34
غنى النفس و الاستغناء عن الناس و اليأس عنهم

1 - لى، مع جاء جبرئيل إلى النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم

فقال : يا محمّد عش ما شئت فانّك ميّت، و أحبب من شئت فانّك مفارقه و اعمل ما شئت فانّك مجزيٌّ به، و اعلم أنَّ شرف الرجل قيامه باللّيل و عزّه استغناؤه عن الناس (1).

أقول: قد أثبتناه مسنداً في أبواب المواعظ .

2 - لي: ابن المتوكّل عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن ابن سنان قال: سمعت الصادق علیه السّلام يقول: ثلاثة هنَّ فخر المؤمن و زينه في الدُّنيا والأخرة: الصّلاة في آخر اللّيل و يأسه ممّا في أيدي الناس، و ولاية الامام من آل محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم(2).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم.

3 - ل: عن أمير المؤمنين علیه السّلام : امنن على من شئت تكن أميره، و احتج إلى من شنت تكن أسيره، و استغن عمّن شئت تكن نظيره (3).

4 - نهج : قال علیه السّلام : عظمُ الخالق عندك يصغر المخلوق في عينيك (4).


1) أمالي الصدوق: 141؛ معاني الأخبار: 178.

2) أمالي الصدوق: 325

3) الخصال: 2/ 45

4) نهج البلاغة .2 / 173

باب 35
أداء الامانة

1 - لي: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم عن ابن مرَّار عن يونس، عن عمر بن يزيد قال: سمعت الصادق علیه السّلام يقول : اتّقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم، فلو أنَّ قاتل أمير المؤمنين علیه السّلام انتمننى على أمانة لأدَّيتها إليه (1).

2 - لي: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمّه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن حمران، عن الثماليّ، عن علي بن الحسين علیه السّلام قال: سمعته يقول لشيعته عليكم بأداء الأمانة، فو الّذي بعث محمّداً بالحقِّ نبيّاً لو أنَّ قاتل أبي الحسين بن عليّ علیه السّلام ائتمنني على السيف الّذي قتله به لأدَّيته إليه (2).

3 - ن لى أبي، عن أحمد بن عليِّ التفليسيّ، عن أحمد بن محمّد الهمدانيّ عن : أبي جعفر الثاني، عن آبائه علیهم السّلام عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم و صومهم، و كثرة الحجِّ و المعروف و طنطنتهم باللّيل و لكن انظروا إلى صدق الحديث و أداء الأمانة (3).

4 - نوادر الراوندي : بإسناد عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا إيمان لمن أمانة له (4).


1) أمالي الصدوق : 148

2) أمالي الصدوق: 148

3) عيون أخبار الرضا علیه السّلام : 51/2: أمالي الصدوق: 182

4) نوادر الراوندي: 5.

باب 36
التواضع

1 - مع أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله، عن آبائه علیهم السّلام قال: إنَّ من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون المجلس، وأن يسلّم على من يلق، و أن يترك المراء و إن كان محقّاً، ولا يحبُّ أن يُحمد على التقوى (1).

2 - ما : المفيد، عن محمّد بن الحسين البزوفريّ، عن أبيه، عن الحسين بن إبراهيم، عن عليِّ بن داود، عن آدم العقلانيّ، عن أبي عمر الصنعاني، عن العلا بن عبدالرَّحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: وما تواضع أحد إلّا رفعه الله (2).

2 - ما : المفيد، عن محمّد بن الحسين الحلال، عن الحسن بن الحسين الأنصاريّ، عن زفر بن سليمان، عن أشرس الخراسانيّ، عن أيّوب السجستاني، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من تواضع لله رفعه الله (3).

3 - عدة الداعي عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاثة لا يزيد الله بهنَّ إلا خيراً: التواضع لا يزيد الله به إلّا ارتفاعاً، وذلُّ النفس لا يزيد الله به إلّا عزّا، و التعفّف لا يزيد الله به إلّا غناً.


1) معاني الأخبار: 381

2) أمالي الطوسي: 56/1.

3) أمالي الطوسي: 1/ 185

باب 37
رحم الصغير، وتوقير الكبير و اجلال ذي الشيبة المسلم

1 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عند وفاته: و ارحم من أهلك الصغير و وقرّ منهم الكبير (1).

2 - ما : ابن حشيش، عن محمّد بن أحمد الاسفرائنيّ، عن عبدالرَّحمان بن محمّد بن عبدالله، عن عبد الله بن محمود، عن صخر بن محمّد، عن اللّيث بن سعد، عن الزهريّ، عن أنس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : بجّلوا المشايخ، فانَّ من إجلال الله تبجيل المشايخ (2).

3 - ثو: أبي، عن سعد، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليِّ بن حسان، عن محمّد بن حمّاد، عن أبيه، عن محمّد بن عبدالله يرفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من عرف فضل شيخ كبير فوقّره لسنّه آمنه الله من فزع يوم القيامة، وقال: من تعظيم الله عزَّ وجلَّ إجلال ذي الشيبة المؤمن (3).

4 - جع: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما أكرم شابٌّ شيخاً إلّا قضى الله له عند سنّه من


1) أمالي الطوسي: 6/1

2) أمالي الطوسي: 1/ 318

3) ثواب الأعمال: 171

يكرمه، وقال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : البركة مع أكابركم، وقال علیه السّلام : الشيخ في أهله كالنبيِّ في أمّته.

عن جابر قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من إكرام جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، عن أنس قال: أوصاني رسول الله بخمس خصال فقال فيه : و وقّر الكبير تكن من رفقائي يوم القيامة، وقال علیه السّلام : ليس منّا من لم يرحم صغيرنا و لم يوقّر كبيرنا (1).


1) جامع الأخبار: 107

باب 38
النهي عن تعجيل الرجل عن طعامه، أو حاجته

1 - ل: الأبعمائة، قال أمير المؤمنين علیه السّلام : لا تعجلوا الرجل عند طعامه حتّى يفرغ، و لا عند غائطه حتّى يأتي على حاجته (1).


1) الخصال: 2/ 163

باب 39
ثواب اماطة القذى عن وجه المؤمن و التبسم في وجهه و ما يقول الرجل اذا اميط عنه القذى و معنى قول الرجل لاخيه: جزاك الله خيراً، والنهي عن قول الرجل لصاحبه لا و حياتك و حياة فلان

1 - ل : الأربعمائة: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا اُخذت منك قذاة فقل : أماط الله عنك ما تكره (1).

2 - مع: أبي، عن محمّد العطّار، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن يزيد عن الحسين بن أعين أخي مالك قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيراً، ما يعني به ؟ فقال أبو عبد الله علیه السّلام : إنَّ الخير نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر و الكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلّما قلعت واحدة نبتت اُخرى باسم ذلك النهر، و ذلك قول الله عزّوجلَّ في كتابه: «فيهنّ خیرات حسان»(2)فاذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيراً. فانّما يعني به تلك المنازل الّتي


1) الخصال: 2/ 169

2) الرحمن / 7

أعدَّها الله عزَّ وجلَّ لصفوته وخيرته من خلقه (1).

3 - دعوات الراوندي: عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: نزعك القذاة، عن وجه أخيك عشر حسنات، و تبسّمك في وجهه حسنة، و أوَّل من يدخل الجنّة أهل المعروف.


1) أمالي الصدوق: 255

باب 40
حد الكرامة و النهى عن رد الكرامة و معناها

1 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام، عن علىّ علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا عرض على أحدكم الكرامة فلا يردَّها، فانّما يردُّ الكرامة الحمار (1).

2 - مع أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن البزنطيّ عن الرضا علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : لا يأبي الكرامة إلّا حمار، قلت: ما معنى ذلك؟ قال: ذلك في الطيب يعرض عليه، و التوسعة في المجلس، من أباهما كان كما قال (2).


1) قرب الإسناد: 44

2) معاني الأخبار : 163.

باب 41
من أذل مؤمناً أو أهانه أو حقره أو استهزء به، أو طعن عليه أو ردّ قوله، و النهي عن التنابز بالالقاب

1 - ما: عن أبي قلابة، عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من أذلَّ مؤمناً أذله الله(1).

2 - ن: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من استذلَّ مؤمناً أو حقّره لفقره و قلّة ذات يده، شهره الله يوم القيامة ثمَّ يفضحه (2).

3 - ل : العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن أبي عبد الله الرازيّ، عن ابن أبي عثمان، عن أحمد بن عمر، عن يحيى الحلبيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لا يطمعنَّ المستهزئ بالناس في

صدق المودَّة(3).

أقول: قد مضى في باب جوامع المساوي.

4 - فس: «يا أيّها الّذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، و لانساء من نساء عسى أن يكنَّ خيراً منهنَّ فانّها نزلت في صفيّة بنت حُييِّ بن أخطب و


1) أمالي الطوسي: 1 / 185

2) عيون أخبار الرضا علیه السلام : 33/2

3) الخصال: 53/2: في حديث

كانت زوجة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، و ذلك أنَّ عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها و تشتمان و تقولان لها: يا بنت اليهوديّة، فشكت ذلك إلى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال لها: ألا تجيبينهما؟ فقالت : ماذا يا رسول الله؟ قال: قولي: أبي هارون نبيّ الله، و عمّي موسى كليم الله، و زوجي محمّد رسول الله، فما تنكران منّي؟ فقالت لها. فقالتا: هذا علّمك رسول الله؟ فأنزل الله في ذلك «يا أيّها الّذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم - إلى قوله - ولا تنابزوا الألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان»(1).

5 - ثو: ابن المتوكّل عن الحميريّ، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال الله عزّوجلّ: ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن، و ليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن (2).

سن: عليّ بن عبدالله، عن ابن محبوب مثله (3).

6 - سن : محمّد بن عليّ، عن محمد بن الفضيل عن الثماليّ قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إذا قال المؤمن لأخيه: افُ خرج من ولايته، وإذا قال: أنت عدوّي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملاً و هو يضمر على المؤمن سوءاً (4).

7- الدرة الباهرة : الهزء فكاهة السفهاء وصناعة الجهّال.


1) تفسير القمي: 642 و الآية فى الحجرات / 10 - 11

2) ثواب الأعمال: 213

3) المحاسن: 97

4) المحاسن: 96

باب 42
من أخاف مؤمناً، أو ضربه، أو آذاه، أو لطمه، أو أعان عليه أو سبه، و ذم الرواية على المؤمن

1 - ن: أحمد بن الحسين بن يوسف، عن عليّ بن محمّد بن عنبسة، عن بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم، عن فاطمة بنت الرضا، عن أبيها، عن آبائه عن الصادق علیهم السّلام، عن أبيه و عمّه زيد عن أبيهما، عن أبيه و عمّه، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلماً (1).

2 - لي: عن الصادق علیه السّلام قال: أعتى الناس من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاریه (2).

أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب من أحدث حدثاً وسيأتى فى باب مواعظ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم.

3 - لى: في مناهي النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : ألا و من لطم خدّ مسلم أو وجهه بدّد الله عظامه يوم


1) عيون الأخبار: 2/ 70

2) أمالي الصدوق: 14: في حديث عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

القيامة، و حشر مغلولاً حتّى يدخل جهنّم إلّا أن يتوب (1).

4 - ثو: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الأهوازيّ، عن فضالة، عن ابن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : اسباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه من معصية الله (2).

5 - سن: محمّد بن عليّ، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: من أعان على مسلم بشطر كلمة كُتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله (3).

6- كا عن الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبه بن ميمون، عن حمّاد بن بشير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: قال الله تبارك و تعالى: من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي (4).

7 - كا: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء عن عليّ بن أبي حمزة عن أحدهما عليهما السّلام قال: سمعته يقول: إنّ اللّعنة إذا خرجت من في صاحبها تردّدت، فان وجدت مساغاً، وإلّا رجعت على صاحبها (5).

كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ، عن عليّ بن عقبة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام مثله (6).

8 - كا محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن مفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه و هدم مروّته

ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان (7).


1) أمالي الصدوق: 257

2) ثواب الأعمال: 215

3) المحاسن: 103

4) الكافي: 351/2.

5) الكافي: 2/ 360.

6) الكافي: 2/ 360

7) الكافي: 2/ 358

باب 43
الخيانة، و عقاب أكل الحرام

1 - لي: ابن المغيرة، عن جدِّه، عن جدّه، عن السكونيّ، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنَّ إلّا خرب، و لم يعمر بالبركة: الخيانة و السرقة و شرب الخمر و الزنا (1).

ما: ابن الغضائريّ، عن الصدوق مثله (2).

ثو: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ مثله (3).

ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الحصين، عن موسى بن القاسم البجليّ رفعه إلى علىّ علیه السّلام مثله و ليس فيه بالبركة (4).

2 - ختص: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ليس منّا من يحقّر الأمانة حتّى يستهلكها إذا استودعها، و ليس منّا من خان مسلماً في أهله و ماله (5).


1) أمالي الصدوق: 163.

2) أمالي الطوسي: 2 / 54.

3) ثواب الأعمال: 217.

4) الخصال: 1 / 110.

5) الاختصاص: 248

باب 44
من منع مؤمناً شيئاً من عنده أو من عند غيره أو استعان به أخوه فلم يعنه، أولم ينصحه في قضائه

1 - ما: ابن الصلت عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى المنذر، عن الحسين بن محمّد، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خلف عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أيّما رجل مسلم أتاه رجل مسلم في حاجة و هو يقدر على قضائها فمنعه إياها عيّره الله يوم القيامة تعييراً شديداً، وقال له: أتاك أخوك في حاجة قد جعلتُ قضاها في يديك فمنعته إيَّاها زهداً منك في ثوابها، و عزّتى لا أنظر إليك فى حاجة معذَّبا كنت أو مغفوراً لك (1).

أقول: قد مرَّ بعض الأخبار في باب المواساة.

2 - ما: الفحّام، عن المنصوريّ، عن عمّ أبيه، عن أبي الحسن الثالث علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال : قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم: لا تخيّب راجيك فيمقتك الله و يعاديك(2).

3 - كا: عن العدَّة، عن أحمد بن محمّد بن خالد و أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن حسّان، عن محمّد بن عليّ، عن سعدان عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: من


1) أمالي الطوسي: 96/1

2) أمالي الطوسي: 1/ 305.

بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته [الّا] ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر (1).

4 - كا: عن لحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه

مستجيراً به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية الله عزّوجلَّ (2).


1) الكافي: 2/ 365

2) الكافي: 2/ 366

باب 45
الهجران

1 - كا: عن عليّ، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: لا هجرة فوق ثلاث (1).

2 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد القمّاط، عن داود بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: قال أبي: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: أيّما مسلمين تهاجرا فكنا ثلاثاً لا يصطلحان إلّا كانا خارجين عن الاسلام، و لم يكن بينهما ولاية، فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنّة يوم الحساب (2).

3 - كا: عن الحسين بن محمّد، عن علي بن محمّد، عن سعيد، عن محمّد بن مسلم عن محمّد بن محفوظ، عن عليِّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لا يزال إيليس فرحاً ما اهتجر المسلمان، فاذا التقيا اصطكّت ركبتاه و تخلّعت أوصاله، و نادی يا ويله مالقى من الثبور (3).


1) الكافي: 2/ 344.

2) الكافي: 2/ 345

3) الكافي: 2/ 346

باب 46
من حجب مؤمناً

1-كا: عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلماً زائراً وهو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له، و لم يخرج إليه؟ قال: يا أبا حمزة أيّما مسلم أتى مسلماً زائراً أو طالب حاجة و هو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله عزَّ وجلَّ حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتّى يلتقيا؟ قال: نعم يا أبا حمزة(1).


1) الكافي: 2/ 365.

باب 47
التهمة والبهتان و سوء الظن بالاخوان و ذم الاعتماد على ما يسمع من أفواه الرجل

1 - ل-: الأربعمائة: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : المؤمن لا يغشُّ أخاه ولا يخونه ولا يخذله و لا يتهمه ولا يقول له: أنا منك بريء. قال علیه السّلام : اطلب لأخيك عذراً، فان لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً، و قال علیه السّلام : اطرحوا سوء الظنّ بينكم فانَّ الله عزَّ وجلَّ نهى عن ذلك (1).

2 - لي: العطّار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدِّه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك منه ما يغلبك، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً و أنت تجد لها في الخير محملاً (2).

3 - من كتاب قضاء الحقوق: قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : اطلب لأخيك عذراً، فان لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً.

4 - الدرة الباهرة : قال أبو الحسن الثالث علیه السّلام : إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظنَّ بأحد سوءاً حتى يُعلَم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من


1) الخصال: 161/2

2) أمالي الصدوق: 182.

العدل، فليس لأحد أن يظنَّ بأحد خيراً حتّى يبدو ذلك منه.

5 - نهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثمَّ أساء رجل الظنّ برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم و إذا استولى الفساد على الزمان و أهله فأحسن رجل الظنَّ برجل فقد غرّر (1). وقال علیه السّلام : اتّقوا ظنون المؤمنين فانَّ الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم (2). و قال علیه السّلام : لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءاً و أنت تجد لها في الخير محتملاً (3).

6 - كا: عنه عن أبيه، عمّن حدَّثه، عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله علیه السّلام : قال قال أمير المؤمنين علیه السّلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يغلبك منه، و لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً و أنت تجد لها في الخير محملاً (4).


1) نهج البلاغة: 2/ 169

2) نهج البلاغة: 2/ 219

3) نهج البلاغة: 2/ 230

4) الكافي: 362/2

باب 48
ذي اللسانين و ذي الوجهين

1 - مع لي ما جيلويه، عن محمّد العطّار، عن ابن أبي الخطاب؛ عن ابن فضّال، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهريّ، عن الباقر علیه السّلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين، يطري أخاه شاهداً و يأكله غائباً، إن أعطي حسده، و إن ابتلي خذله (1).

ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطاب، عن عليّ بن النّعمان مثله (2).

ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان مثله (3).

2 - ثو: بهذا الإسناد، عن أبي شيبة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: بئس العبد عبد همزة المزة، يقبل بوجه و يدبر بآخر (4).

3 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن عون القلانسيّ،


1) معاني الأخبار : 185؛ أمالي الصدوق: 203

2) الخصال: 21/1

3) ثواب الأعمال: 240

4) ثواب الأعمال: 240

عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من لقي المسلمين بوجهين و لسانين جاء يوم القيامة و له لسانان من نار(1).

4 - كا: عن العدَّة، عن البرقيِّ، عن عثمان بن عيسى، عن أبي شيبة، عن الزهريّ، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين، يطري أخاه شاهداً و يأكله غائباً؛ إن أُعطي حسده، و إن ابتلي خذله (2).


1) ثواب الأعمال: 240

2) الكافي: 2/ 343.

باب 49
الحقد والبغضاء و الشحناء والتشاجر ، و معاداة الرجال

1 - ل: أحمد بن إبراهيم بن الوليد عن محمّد بن أحمد الكاتب رفعه أنَّ أمير المؤمنين علیه السّلام قال لبنيه : يا بَنيَّ إيّاكم ومعاداة الرّجال، فإنّهم لا يخلون من ضربين: من عاقل يمكر بكم، أو جاهل يعجل عليكم و الكلام ذكَر و الجواب أنثى، فإذا اجتمع الزوجان فلابدَّ من النتاج، ثمَّ أنشأ يقول:

سليم العِرض من حذر الجوابا *** و من دارى الرجال فقد أصابا

و من هاب الرجال تهيّيوه *** و من حقر الرجال فلن يهابا(1)

2 - ما: جماعة عن أبي المفضّل، عن محمّد بن محمّد بن معقل، عن محمّد بن الحسن الوشّاء، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إيّاكم و مشاجرة الناس، فانّها تظهر الغرّة و تدفن العزَّة(2).

3 - نهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : احصد الشرَّ من صدر غيرك بقلعه من صدرك (3). و


1) الخصال: 37/1

2) أمالي الطوسي: 96/2

3) نهج البلاغة : 2/ 186

قال الرجل رآه يسعى على عدوّ له بما فيه إضرار بنفسه: إنّما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه (1). و قال من بالغ في الخصومة أثم و من قصر فيها ظلم، ولا يستطيع أن يتّقی الله من خاصمكم (2). و قال علیه السّلام : ردُّوا الحجر من حيث جاء، فانَّ الشرَّ لا يدفعه إلّا الشرَّ (3). و قال علیه السّلام : من ضنَّ بعرضه فليدع المراء(4).


1) نهج البلاغة: 2 / 217

2) نهج البلاغة: 217/2؛ و قد مر عن الاختصاص: 150.

3) نهج البلاغة: 2/ 220

4) نهج البلاغة: 2/ 230

باب 50
تتبع عيوب الناس و افشائها و طلب عثرات المؤمنين و الشماتة

1 - ل: في وصيّة النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم لعلىّ علیه السّلام أنه قال لأصحابه ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال المشّاؤون بالنميمة، المفرِّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء العيب (1).

أقول: قد مضى الأخبار في باب شرار الناس و باب الغيبة.

2 - لى: في مناهي النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم : ألا و من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها (2).

3 - لي: محمّد بن أحمد الأسديّ، عن يعقوب بن يوسف، عن عمر بن إسماعيل عن حفص بن غياث، عن برد بن سنان عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله و يبتليك(3).

4 - مع: أبي عن سعد عن البرقيّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قوله صلی الله علیه و آله و سلّم : «عورة المؤمن على المؤمن


1) الخصال: 86/1

2) أمالي الصدوق: 258.

3) أمالي الصدوق: 137.

حرام» قال: ليس هو أن ينكشف و يرى منه شيئاً إنّما هو أن يروي عليه (1).

5 - سن: في رواية زرارة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدِّين فيحصي عليه عثراته و زلّاته ليعنّفه بها يوماً ما (2).

جا: أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن إبراهيم و الفضل الأشعريّين، عن ابن بكير، عن زرارة مثله.


1) معاني الأخبار: 255

2) المحاسن: 104.

باب 51
الغيبة

1- كا: عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه. قال: و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة، مالم يُحدث قيل .

یا رسول الله، وما يحدث؟ قال: الاغتياب (1).

2 - كا: عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الّذين قال الله عزَّ وجلَّ «إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم»(2).

3 - كا: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علىّ الوشّاء عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن الغيبة، قال: هو أن تقول لأخيك في دينه مالم يفعل و تبثَّ عليه أمراً قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه حدٌّ (3).

4 - كا: عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن هارون بن الجهم.


1) الكافي: 356/2

2) الكافي: 2/ 357 و الآية فى النور / 19.

3) الكافى : 357/2

عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله علیه السّلام :قال: سئل النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : ما كفّارة الاغتياب؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلّما ذكرته (1).

5 - كا: عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبدالله يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، و أمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدَّة والعجلة، فلا و البهتان أن تقول فيه ما ليس فيه (2).

6 - لي: ابن موسى عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن حفص عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من مدح أخاه المؤمن في وجهه و اغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة (3).

7 - ل ابن المتوكّل عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن أبي عبد الله الرازيّ، عن عبدالله الحسن بن عليِّ بن النعمان، عن أسباط بن محمّد رفعه إلى النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: الغيبة أشدُّ من الزنا، فقيل يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و لم ذاك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه و

صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه، حتّى يكون صاحبه الّذي يحلّه (4).

ع: أبي، عن محمّد العطّار عن الأشعريّ مثله (5).

8- ما المفيد، عن المرزبانيّ، عن محمّد بن أحمد الحكيميّ، عن محمّد بن إسحاق، عن داود بن المحبّر، عن عنبسة بن عبدالرحمن، عن خالد بن يزيد عن أنس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : كفّارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته (6).

جا: المرزبانيُّ مثله.

9 - سن: محمّد بن عليّ، عن الحسن بن عليِّ بن يوسف، عن زكريّا بن محمّد الأزدي،


1) الكافي: 2/ 357

2) الكافي : 2 / 358

3) أمالي الصدوق: 346.

4) الخصال: 33/1

5) علل الشرائع: 243/2

6) أمالي الطوسي: 1/ 195.

عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إنّا نروي عندنا من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال : إنَّ الله يبغض البيت اللّحم، فقال: كذبوا إنّما قال رسول الله البيت اللّحم: الّذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم، وقد كان أبي لحماً، و لقد مات يوم مات و فى كمّ أُمِّ ولده ثلاثون درهماً للّحم (1).

10 - ختص: قال الرضا علیه السّلام : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له (2).

11 - الدرة الباهرة : قال عليُّ بن الحسين علیهما السّلام : وليقلَّ عيب الناس على لسانك، و قال علیه السّلام : من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه.


1) المحاسن: 461.

2) الاختصاص: 242.

باب 52
النميمة و السعاية

1 - لي: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، و المنافق، و مدمن الخمر، و الفتّات و هو التّمام(1).

2 - ل: في خبر وصيّة النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم لعلىّ علیه السّلام أنّه قال لأصحابه: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشّاؤن بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء العيب (2).

ين: النضر، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ألا أخبركم، وذكر مثله.


1) أمالي الصدوق: 243

2) الخصال: 86/1

باب 53
المكافاة على السوء، وما يتعلق بذلك

1 - ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن إبراهيم بن جعفر العسكريِّ، عن عبيد بن الهيثم الأنماطيّ، عن حسين بن علوان، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال علىٌّ علیه السّلام : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع و حليم من سفيه، و مؤمن من فاجر (1).


1) أمالي الطوسي: 227/2

باب 54
المعاقبة على الذنب و مداقة المؤمنين

1 - مع: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن حمّاد بن عثمان. عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال لرجل: يا فلان مالك و لأخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه شيء فاستقصيت عليه في حقّي، فقال أبو عبد الله علیه السلام : أخبرني عن قول الله عزّوجلَّ: «و يخافون سوء الحساب» أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا، ولكنّهم خافوا الاستقصاء والمداقّة (1).

2 - ل: عن الصادق علیه السلام قال : لا يطمعنَّ المعاقِب على الذنب الصغير في السودد (2).


1) معانى الأخبار: 246: والآية في الرعد / 21.

2) الخصال: 53/2

باب 55
البغي و الطغيان

1 - ل: العطّار، عن سعد، عن البرقيّ، عن بكر بن صالح، عن ابن فضّال عن عبدالله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إِنَّ أسرع الخير ثواباً البرُّ، وإنَّ أسرع الشرِّ عقاباً البغي (1).

ثو: أبي، عن عليّ بن موسى، عن أحمد بن محمّد، عن بكر بن صالح مثله (2).

ما: المفيد، عن أبي غالب الزراريّ، عن جدِّه محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن ابن حميد، عن الحذَّاء، عن أبي جعفر علیه السّلام عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم مثله (3).

2 - ما: عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن أبيه، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ثلاثة من الذنوب تُعجَّل عقوبتها ولا تؤخّر إلى الأخرة: عقوق الوالدين، و البغي على الناس، وكفر الاحسان (4).

3 - ثو: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقيّ، عن أبيه رفعه إلى عمر بن أبان، عن


1) الخصال: 1/ 54

2) ثواب الأعمال: 245.

3) أمالي الطوسي: 1/ 105

4) أمالي الطوسي: 2/ 13.

الثمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ أسرع الشرِّ عقوبة البغي (1).

4 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبانه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغي منها دکّاء(2).

5 - كا عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن مسمع أبي سيّار أنَّ أبا عبد الله علیه السّلام كتب إليه في كتاب: انظر أن لا تكلّم بكلمة بغي أبداً، و إن أعجبتك نفسك و عشير تك (3).


1) ثواب الأعمال: 245

2) نوادر الراوندي

3) الكافي: 327/2

باب 56
سوء المحضر و من يكرمه الناس اتقاء شره، و من لا يؤمَن شره و لا يُرجى خيره

1 - ل ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن عيسى عن بكر بن صالح، عن الحسين عليّ، عن عبدالله، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام، عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم: أنّه قال: ألا إنَّ شرار أمّتي الّذين يُكرَمون مخافة شرّهم، ألا و من أكرمه الناس اتّقاء شرِّه فليس منّي (1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب أصناف الناس.

2 - ختص: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: خير الناس من انتفع به الناس، و شرُّ الناس من تأذَّى به الناس و شرٌّ من ذلك من أكرمه الناس اتّقاء شرِّه، و شرُّ من ذلك من باع دينه بدنيا غيره (2).

3 - كا: عن العدِّة، عن البرقيّ، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم بينما هو ذات يوم عند عائشة إذ استأذن عليه رجل فقال


1) الخصال: 10/1

2) الاختصاص: 243 .

رسول الله : بئس أخو العشيرة ، فقامت عائشة فدخلت البيت فأذن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم للرجل. فلمّا دخل أقبل عليه رسول الله بوجهه و بشره إليه يحدِّثه، حتّى إذا فرغ و خرج من عنده قالت عائشة: يا رسول الله بينما أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته به إذ أقبلت عليه بوجهك و بشرك؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عند ذلك: إنَّ من شرار عباد الله من تكره مجالسته لفحشه(1).


1) الكافي: 2/ 326

باب 57
المكر والخديعة و الغش و السعي في الفتنة

1 - ل، لي: عن الصادق علیه السّلام قال: إن كان العرض على الله عزَّ وجلَّ حقاً فالمكر لماذا؟!(1)

2 - ن، لي: ما جيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد عن الرضا، عن آبائه علیهم السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع فانّي سمعت جبرئيل علیه السّلام يقول: إنّ المكر والخديعة في النار، ثمَّ قال علیه السّلام : ليس منّا من غشَّ مسلماً، و ليس منّا من خان مسلماً، ثمَّ قال له : إنَّ جبرئيل الروح الأمين نزل علىَّ من عند ربِّ العالمين، فقال: يا محمّد عليك بحسن الخلق، فانَّ سوء الخلق يذهب بخير الدُّنيا والأخرة، ألا و إنَّ أشبهكم بي أحسنكم خلقاً(2).

3 - لى: في مناهي النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنَّه قال: من غشَّ مسلماً في شراء أو بيع فليس منّا، و يحشر يوم القيامة مع اليهود، لأنّهم أغشُ الخلق للمسلمين، و قال علیه السّلام : من بات و في قلبه


1) الخصال: 2/ 61: أمالي الصدوق: 5.

2) عيون الأخبار: 2/ 50 أمالي: 163

غشٌّ لأخيه المسلم بات في سخط الله، و أصبح كذلك حتّى يتوب(1).

أقول: قد مضى في باب جوامع المساوي، عن الصادق علیه السّلام أنّه قال لا يطمعنَّ ذو الكبر في الثناء الحسن، و لا الخبُّ في كثرة الصديق (2). و في باب أُصول الكفر أنَّ النبيَّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال كفر بالله العظيم من هذه الأمّة عشرة، وذكر منهم الساعي في الفتنة.


1) أمالي الصدوق: 257.

2) الخصال: 53/2

باب 58
الغمز و الهمز و اللمز و السخرية و الاستهزاء

1 - صح عن الرّضا، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إن موسى بن عمران علیه السّلام سأل ربّه و رفع يديه فقال: يا ربِّ أين ذهبتُ أوذيت، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى إنَّ في عسكرك غمّازاً، فقال: يا ربِّ دلّني عليه، فأوحى الله تعالى إليه: إنّي أبعض الغمّاز فكيف أغمز !(1)


1) صحيفة الرضاعة : 11

باب 59
السفيه و السفلة

1 - كا: عن العدَّة، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرَّة عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إنَّ السفه خلق لئيم، يستطيل على من دونه، و يخضع لمن فوقه(1).

2 - ل: أبي، عن العطّار، عن الأشعريِّ، عن موسى بن عمر، عن أبي عليِّ بن راشد رفعه إلى الصادق علیه السّلام انّه قال: خمس هنَّ كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذَّة، ولا لملول وفاء، ولا لكذَّاب مروَّة، ولا يسود سفيه (2).

3 - سر: أبو عبدالله السيّاري، عن أبي الحسن الأوَّل علیه السّلام قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنَّ امرأته نازعته فقالت له: يا سفلة، فقال لها: إن كان سفلة فهي طالق، فقال: إن كنت ممّن يتبع القصّاص و يمشي في غير حاجة و يأتي أبواب السلاطين فقد بانت منك، فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام: ليس كما قال [فأتى عمر] فقال له عمر: ايته فاسمع ما يفتيك به، فأتاه فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام : إن كنت ممّن لا يبالي بما قال ولا ما قيل لك، فأنت سفلة، وإلّا فلاشيء عليك(3).


1) الكافي: 2/ 322.

2) الخصال: 1 / 135.

3) السرائر : 475

باب 60
الجبن

1 - ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن النضر بن شعيب عن الجازي، عن أبي عبد الله، عن أبيه علیهما السّلام.

قال : لا يؤمن رجل فيه الشحُّ والحسد والجين، ولا يكون المؤمن جباناً ولا حريصاً و لا شحيحاً(1).

أقول: قد مضى بعضها في باب الحرص أو باب البخل.


1) الخصال: 41/1

باب 61
من باع دينه بدنيا غيره

1 - ما، مع لى: في خبر الشيخ الشامي: سئل أمير المؤمنين علیه السّلام : أيُّ الخلق أشق؟ قال من باع دينه بدنيا غيره (1).


1) أمالي الطوسي: 2/ 50 معاني الأخبار: 198؛ أمالي الصدوق: 237.

باب 62
الاسراف والتبذير، وحدّهما

1 - شي: عن عبد الرَّحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام «ولا تبذِّر تبذيراً» قال: من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذِّر، و من أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد (1).

2 - شی: عن بشر بن مروان قال: دخلنا على أبي عبدالله علیه السّلام فدعا برطب فأقبل بعضهم يرمي بالنوى قال: و أمسك أبو عبد الله علیه السّلام يده فقال: لا تفعل، إنَّ هذا من التبذير، و الله لا يحبُّ الفساد(2).


1) تفسير العياشي: 2/ 288

2) تفسير العياشي: 2/ 288

باب 63
في ذم الاسراف والتبذير زائداً على ما تقدم في الباب السابق

1 - ل: العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن محمّد الأشعريّ، عن أبي إسحاق رفعه إلى عليِّ بن الحسين عليهما السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، و يبلس ما ليس له، و يشتري ما ليس له(1).


1) الخصال: 1/ 48.

باب 64
الظلم و أنواعه، و مظالم العباد، و من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه، و الفساد في الارض

1 - لى: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثماليّ عن أبي جعفر علیه السّلام قال : لمّا حضرت عليَّ بن الحسين علیهما السّلام الوفاة ضمّني إلى صدره ثمَّ قال: يا بُنيَّ أوصيك بما أوصاني به أبي علیه السّلام حين حضرته الوفاة، و بما ذكر أنَّ أباه أوصاه به، فقال: يا بنيَّ إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلّا الله (1).

2 - لي ابن موسى عن الصوفيّ، عن الرؤيانيّ، عن عبد العظيم، عن أبي جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد .(2)

ن: الدقّاق، عن الصوفي، [مثله](3).

3- ل : الخليل بن أحمد، عن أبي العبّاس السرّاج، عن قتبية، عن بكر بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إيَّاكم والفحش ! فانَّ الله عزَّ وجلَّ


1) أمالي الصدوق: 110

2) أمالي الصدوق: 267

3) عيون الأخبار: 2 / 54

لا يحبُّ الفاحش المتفحّش، و إياكم والظلم، فانَّ الظلم عند الله هو الظلمات يوم القيامة، و إيَّاكم و الشحَّ فانّه دعا الّذين من قبلكم حتّى سفكوا دماءهم، و دعاهم حتّى قطعوا أرحامهم، ودعاهم حتّى انتهكوا و استحلّوا محارمهم (1).

4- ل: ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن معروف عن محمّد بن سنان عن طلحة بن - زيد عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام

قال : كان عليّ علیه السّلام يقول : العامل بالظلم و المعين عليه، و الراضي به شركاء ثلاثة (2).

5 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن عبدالله الحجّال، عن غالب بن محمّد، عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السّلام في قول الله عزَّ وجلَّ: «إنَّ ربك لبالمرصاد» (3)قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة (4).

6 - ثو: أبي، عن سعد عن اليقطينيّ، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن البطاينيّ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : ما انتصر الله من ظالم إلّا بظالم، و ذلك قوله عزّ وجلَّ: «و كذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً»(5).

7 - سن: النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبدالله، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أفضل الجهاد من أصبح لا يهمُّ بظلم أحد (6).

8 - دعوات الراوندي: قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: هم الضعفاء المظلومون، و قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من ظلمك فقد نفعك و أضرَّ بنفسه.


1) الخصال: 1/ 83

2) قرب الإسناد 40

3) الفجر / 14 .

4) ثواب الأعمال: 242.

5) ثواب الأعمال: 244؛ والآية فى الانعام / 129 .

6) المحاسن: 292.

9 - كا: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربّه و عبدالله الطويل عن شيخ من النخع قال: قلت لأبي جعفر علیه السّلام : إنّي لم أزل والياً منذ زمن الحجّاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة؟ قال: فسكت ثمَّ أعدت عليه فقال: لا، حتّى تؤدي إلى كلّ ذي حقّ حقّه(1).

10 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ما من مظلمة أشدُّ من

مظلمة لا يجد صاحبها عليها عوناً إلّا الله (2).

11 - كا: عن العدَّة، عن أحمد بن محمّد، عن عليّی بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنَّ العبد ليكون مظلوماً فما يزال يدعو حتّى يكون ظالماً (3).


1) الكافي: 331/2

2) الكافي: 331/2.

3) الكافى : 2 / 333

باب 65
آداب الدخول على السلاطين و الامراء

1 - دعوات الراوندي: عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إذا دخلت على سلطان جائر فاقرأ حين تنظر إليه «قل هو الله أحد» ثلاث مرّات و اعقد بيدك اليسرى، و لا تفارقها حتّى

تخرج.

باب 66
أحوال الملوك و الامراء ، و العراف، و النقباء، و الرؤساء و عدلهم و جورهم

1 - ل: العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن ابن معروف، عن ابن غزوان عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه علیهما السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : صنفان من أمّتي إذا صلحا صلحت أمّتي، و إذا فسدا فسدت أمّتي، قيل: يا رسول الله و من هما؟ قال: الفقهاء والأمراء (1).

2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه علیها السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: صنفان لا تنالها شفاعتي: سلطان غشوم ،عسوف و غال في الدين مارق منه غير تائب و لا نازع (2).

کتاب الامامة و التبصرة: عن الحسن بن حمزة العلويّ، عن عليِّ بن محمّد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق علیه السّلام ، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم مثله.


1) الخصال: 20/1.

2) قرب الإسناد: 31

3 - ل: فيما أوصى به النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم الى علىٍّ علیه السّلام : يا علىُّ أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله و يطاع أمره، و زوجة يحفظها زوجها و هي تخونه، و فقر لا يجد صاحبه له مداوياً، وجار سوء في دار مقام(1).

4 - ل: أبي، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن ابن يزيد، عن محمّد بن جعفر باسناده قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام: ليس للبحر جار، ولا للملك صديق، و لا للعافية ثمن، و كم من منعَم عليه وهو لا يعلم (2).

5 - لي: السنانيّ، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن ابن ظبيان، عن الصادق علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال : قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : أقلُّ الناس وفاء الملوك، وأقلُّ الناس صديقاً الملوك، و أشق الناس الملوك (3).

6 - ثو: أبي، عن عن سعد، عن البرقيّ، عن ابن عبد الحميد، عن ابن حميد عن أبي حمزة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ثلاثة لا يكلّمهم الله عزَّ وجلَّ ولا ينظر إليهم و لا يزكّيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان و ملك جبّار، و مقلٌّ مختال (4).

7 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن جبلة، عن أبي طالب، عن ابن هدبة، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّمپ يقول : من ولي عشرة فلم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه و رأسه في ثقب فاس(5).

8- نهج من كلام له علیه السّلام : والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّدأ و أجرَّ في الأغلال مصفّداً أحبُّ إليَّ من أن ألق الله و رسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، و غاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها، و يطول في الثرى


1) الخصال: 96/1

2) الخصال: 106/1.

3) أمالي الصدوق: 14

4) ثواب الأعمال: 200.

5) ثواب الأعمال 232

حلولها، و الله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق حتّى استماحني من بُرِّكم صاعاً، و رأيت صبيانه شعت الألوان من فقرهم كأنّما سوَّدت وجوههم بالعظلم، و عاودني مؤكّداً وكرَّر علىَّ القول مردّداً فأصغيت إليه سمعي، فظنَّ أنّي أبيعه ديني و أتّبع قياده مفارقاً طريقتي، فأحميت له حديدة، ثمَّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضجَّ ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئنُّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه، و تجرُّني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه، أتئنُّ من الأذى ولا أئنُّ من لظى!

و أعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، و معجونة شنئتها، كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها فقلت: أصلة أم زكاة أم صدقة؟ فذلك كلّه محرّم علينا أهل البيت، فقال: لاذا ولا ذاك، و لكنّها هدّية، فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني؟ أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر؟ و الله لو أعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإنَّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعليٍّ و لنعيمٍ يفنى ولذَّة لا تبق، نعوذ بالله من سبات العقل، و قبح الزلل، و به نستعين(1).


1) نهج البلاغة: 1/ 497

باب 67
الركون الى الظالمين و حبهم وطاعتهم

1 - ثو: ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن المغيرة عن السكونيّ، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الظلمة و أعوانهم؟ من لاقَ لهم دواة أو ربط لهم كيساً أو مدَّ لهم مَدّة قلم، فاحشر وهم معهم (1).

2 - ختص: إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حمّاد، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله و وعظه و خوّفه كان له مثل أجر الثقلين من الجنّ و الانس و مثل أعمالهم (2).

3- نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ما قرب عبد من سلطان إلّا تباعد من الله تعالى، ولا كثر ماله إلّا اشتدَّ حسابه، و لاكثر تبعه الّاكثر شياطينه(3).


1) ثواب الأعمال: 232

2) الاختصاص: 261

3) نوادر الراوندي: 4.

و بهذا الإسناد قال: قال علىٌّ علیه السّلام : ثلاث من حفظهنَّ كان معصوماً من الشيطان الرجيم، و من كلِّ بليّة: من لم يخلُ بامرأة ليس يملك منها شيئاً، و لم يدخل على سلطان، و لم

يعن صاحب بدعة ببدعته.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من نكث بيعة أو رفع لواء ضلالة أو كتم علماً أو اعتقل مالاً ظلماً أو أعان ظالماً على ظلمه و هو يعلم أنّه ظالم فقد برئ من الاسلام (1).

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: شرُّ البقاع دور الأمراء الّذين لا يقضون بالحقِّ.

و بهذا الإسناد، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إيّاكم و أبواب السلطان و حواشيها، و أبعدكم من الله تعالى من آثر سلطاناً على الله تعالى، و من آثر سلطاناً على الله تعالى جعل الله في قلبه [الاثم] ظاهرة وباطنة و أذهب عنه الورع و جعله حيران (2).

و بهذا الإسناد: قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من أرضى سلطاناً بما أسخط الله خرج من دين الاسلام.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة؟ و الأعوان للظلمة؟ من لاق لهم دواة أو ربط لهم كيساً أو مدّ لهم مدّة، أحشروه معهم.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أفضل التابعين من أمّتى مَن لا يقرب أبواب السلطان.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قیل: يا رسول الله، فما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتّباع السلطان، فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم(3).


1) نوادر الراوندي 14

2) نوادر الراوندي: 19

3) نوادر الراوندي 27

4 - نهج : قال علیه السّلام : صاحب السلطان كراكب الأسد، يغبط بموقعه و هو أعلم بموضعه (1).

5- كتاب الامامة و التبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد ابن الحسين، عن عليّ بن أسباط، عن ابن فضّال عن الصادق علیه السّلام عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام

عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : شرّ البقاع دور الأمراء الّذين لا يقضون بالحقّ.


1) نهج البلاغة: 2/ 208.

باب 68
أكل أموال الظالمين و قبول جوائزهم

1 - ب: ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه علیهم السّلام قال: إنَّ الحسن و الحسين علیهما السّلام كانا يغمزان معاوية و يقولان فيه و يقبلان جوائزه(1).


1) قرب الإسناد: 44.

باب 69
رد الظلم عن المظلومين و رفع حوائج المؤمنين الى السلاطين

1 - ب: علىٌّ، عن أخيه علیه السّلام قال: من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها، أثبت الله عزّ وجلَّ قدميه على الصراط (1).

سر: في جامع البزنطي مثله (2).


1) قرب الإسناد: 122

2) السرائر : 476.

باب 70
النهي عن موادة الكفار و معاشرتهم و اطاعتهم والدعاء لهم

1 - ب : أحمد و عبدالله ابنا محمّد بن عيسى عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول : لا ينبغي للرجل المؤمن منكم أن يشارك الذّميّ و لا يبضعه بضاعة، و لا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودَّة (1).

2 - ب : عليٌّ، عن أخيه علیه السّلام قال: سألته عن المسلم له أن يأكل مع المجوسي في قصعة واحدة أو يقعد معه على فراش أو في المسجد أو يصاحبه؟ قال: لا (2).

3 - ب: أبو البختري عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا تبدؤوا أهل الكتاب بالسلام، فان سلّموا عليكم فقولوا: عليكم، ولا تصحافحوهم و لا تكنّوهم إلّا أن تُضطرُّوا إلى ذلك (3).


1) قرب الإسناد: 78

2) قرب الإسناد 117

3) قرب الإسناد: 62.

باب 71
الدخول فى بلاد المخالفين و الكفار والكون معهم

1 - کش: محمّد بن مسعود، عن محمّد بن أحمد النهديّ، عن معاوية بن حكيم عن شريف بن سابق، عن حمّاد السمندريّ، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إني أدخل إلى بلاد [الشرك] وإنَّ من عندنا يقولون: إن متَّ ثَمَّ حُشرت معهم ، قال : فقال لي: يا حمّاد إذا كنت ثمَّ تذكر أمرنا و تدعو إليه؟ قال: قلت بلى قال: فاذا كنت في هذه المدن مدن الاسلام تذكر أمرنا و تدعو إليه؟ قال:] قلت: لا، قال: فقال لي: إن متَ ثُمَّ حشرت أُمة وحدك، وسعى نورك بين يديك (1).


1) رجال الكشي: 292؛ أمالي الطوسي: 1/ 44.

باب 72
التقية والمدارة

1 - لي: أبي عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريّ عن البرقي، عن عليّ بن جعفر الجوهري، عن إبراهيم بن عبدالله الكوفيّ، عن أبي سعيد عقيصا، قال: سأل إبراهيم بن عبدالله الحسنَ بن عليّ بن أبي طالب علیه السّلام عن العقل، فقال: التجرّع للغصة و مداهنة الأعداء (1).

2 - ب : ابن سعد، عن الأزديّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إنَّ التقية ترس المؤمن، ولا ايمان لمن لا تقيّة له، فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك و تعالى: «إلّا من أكره و قلبه مطمئنٌّ بالايمان» قال: و هل التقيّة إلّا هذا(2).

3 - ل : أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن جندب، عن أبي عمر العجميّ قال: قال لي أبو عبد الله علیه السّلام : يا أبا عمر إنَّ تسعة أعشار الدين في التقيّة، و لادين لمن لا تقية له، و التقيّة في كلِّ شيء إلّا في شرب النبيذ و المسح على الخفّين (3).


1) أمالي الصدوق: 398

2) قرب الإسناد 17

3) الخصال: 14/1

4 - ل: في خبر الأعمش، عن الصادق علیه السّلام : استعمال النقيّة في دار النقيّة واجب، و لا حنث و لا كفّارة على من حلف تقيّة، يدفع بذلك ظلماً عن نفسه (1).

5 - ك: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن معبد، عن الحسين بن خالد قال: قال الرضا علیه السّلام : لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقيّة له، إنَّ أكرمكم عند الله عزَّ وجلَّ

أعملكم بالتقيّة قبل خروج قائمنا، فمن تركها قبل خروج قائمنا فليس منّا (2).

6 - مع أبي، عن عليِّ بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ما عُبِدالله بشيء أحبَّ إليه من الخبء، قلت: و ما الخبء؟ قال: التقيّة (3).

7 - سن: حمّاد بن عيسى عن ابن أذينة، عن محمّد بن مسلم و إسماعيل الجعفیّ و عدَّة قالوا: سمعنا أبا جعفر علیه السّلام يقول: التقية في كلّ شيء، وكلُّ شيء اضطُرَّ إليه ابن آدم فقد أحلّه

الله له (4).

8 - سن: أبي و اليقطينيّ، عن صفوان، عن شعيب الحدَّاد، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدماء، فاذا بلغ الدَّم فلا تقيّة (5).

9 - جا: الجعابيُّ، عن الحسين بن محمّد الكندي، عن عمر بن محمّد بن الحارث عن أبيه، عن أبي الصباح المزنيّ، عن الحارث بن حصيرة، عن أبيه قال: قال أمير المؤمنين علىُّ ابن أبي طالب علیه السّلام لشيعته: كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس شيء من الطير إلّا و هو يستخفّها، و لو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم و أجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لكلَّ امرئ ما اكتسب، و هو يوم القيامة مع من


1) الخصال: 153/2

2) اكمال الدين : 42/2

3) معاني الأخبار: 162 .

4) المحاسن: 259

5) المحاسن: 259

أحبَّ (1).

10 - ين: ابن فضّال و فضالة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قلت: إنّا نمرُّ بهؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد أدَّينا زكاتها، قال: يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤا، فقلت: جعلت فداك بطلاق و عتاق ؟ قال بما شاؤا و قال أبو عبد الله علیه السّلام : لتنقية في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به.

11 - ما : الحسين بن إبراهيم القزوينيّ، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علىّ الزعفراني، عن أحمد البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السّلام في قوله تعالى «إنَّ أكرمكم عند الله أتقيكم قال: أعملكم بالتقية (2).

12 - كا: عن أبي علي الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن بزيع عن حمزة بن بزيع، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول صلی الله علیه و آله و سلّم : له أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض(3).


1) مجالس المفيد 85

2) أمالي الطوسي: 2 / 274.

3) الكافي: 2/ 117.

باب 73
من مشى الى طعام لم يُدعَ إليه و من يجوز الاكل من بيته بغير اذنه

1 - ل: في وصايا النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم لعلیّ علیه السلام : يا علىُّ ثمانية إن اُهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمّر على ربِّ البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من الّلئام، و الداخل بين اثنين في سرّ لم يدخلاه فيه و المستخفُّ بالسلطان، و اجالس في مجلس ليس له بأهل، و المقبل بالحديث على من لا يسمع منه(1).

2 - سن: النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتبعنَّ ولده، فانّه إن فعل ذلك كان حراماً، ودخل غاصباً(2).

3 - سن: ابن البزنطيّ، عن حمّاد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: سألته عمّا يحلُّ للرجل من بيت أخيه من الطعام، قال: المأدوم و التمر، وكذلك يحلُّ للمرأة من بيت زوجها (3).


1) الخصال: 2/ 40

2) المحاسن: 411

3) المحاسن: 416.

4 - سن: أحمد بن محمّد، عن جميل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: للمرأة أن تأكل و تصدّق، وللصديق أن يأكل من منزل أخيه و يتصدَّق (1).

5 - سن: أبي، عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قول الله تبارك و تعالى: «أو صديقكم أو ما ملكتم مفاتحه» فقال: هؤلاء الّذين سمّى الله في هذه الأية، يُؤكَل بغير إذنهم من التمر والمأدوم، وكذلك [الّذي] تطعم المرأة بغير إذن زوجها، فأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا (2).

6 - سن: أبي، عن ابن عمير، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قوله : « أو ما ملكتم مفاتحه» قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه (3).


1) المحاسن: 416.

2) المحاسن: 416.

3) المحاسن: 416.

باب 74
الحث على اجابة دعوة المؤمن و الحث على الاكل من طعام أخيه

1 - ن: أبي، عن عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا علیه السّلام قال: السخيُّ يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه، و البخيل لا يأكل من طعام الناس لئلّا يأكلوا من طعامه (1).

2 - ل : الخليل بن أحمد، عن أبي العبّاس الثقفيّ، عن محمّد بن الصباح، عن جرير، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بسبع - إلى أن قال: وإجابة الداعي (2).

ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن النبيِّ صلوات الله عليهم مثله (3).

3 - سن: ابن مهران، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يجيب الدَّعوة (4).

4 - سن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أوصي الشاهد من أمّتي و الغائب أن يجيب دعوة المسلم و لو على خمسة أميال، فانَّ ذلك من الدِّين (5).


1) عيون أخبار الرضا علیه السلام: 12/1

2) الخصال: 1/2

3) قرب الإسناد 48

4) المحاسن: 410.

5) المحاسن: 411

باب 75
جودة الاكل في منزل الاخ المؤمن

1 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام و هو يقول لرجل كان يأكل: أما علمت أنّه يُعرف حبُّ الرجل أخاه بكثرة أكله عنده (1).

2 - سن: محمّد بن عليّ، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السّلام فدعا بالخوان فأتي بقصعة فيها اُرز، فأكلت منها حتّى امتلأت فخطَّ بيده في القصعة ثمَّ قال: أقسمتُ عليك لما أكلت دون الخطِّ (2).

3 - سن: ابن عيسى عن عمر بن عبدالعزيز الملقّب بزُحل، عن عبدالرحمن بن الحجّاج قال: أكلنا مع أبي عبد الله علیه السّلام فأتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر فقال: ما صنعتم شيئاً، إنَّ أشدكم حبّاً لنا أحسنكم أكلاً عندنا قال عبدالرحمن: فرفعت [کسحت] ما به فأكلت فقال: الأن. ثمَّ أنشأ يحدِّثنا أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أهديت له قصعة اُرز من ناحية

الأنصار، فدعا سلمان و المقداد و أباذر ّرحمهم الله فجعلوا يعذرون في الأكل، فقال: ما صنعتم


1) المحاسن: 412.

2) المحاسن: 413.

شيئاً، إنَّ أشدَّكم حباً لنا أحسنكم أكلاً عندنا، فجعلوا يأكلون جيّداً. ثمَّ قال أبو عبد الله علیه السّلام : رحمهم الله وصلّى عليهم(1).

4 - سن: ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا علیه السّلام قال: الخيّر يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه (2).


1) المحاسن: 414.

2) المحاسن: 449.

باب 76
آداب الضيف، و صاحب المنزل، و من ينبغي ضيافته

1 - ن : محمّد بن أحمد بن الحسين البغداديّ، عن محمّد بن عنبسة، عن دارم و نعيم بن صالح الطبريّ، عن الرضا عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیهم السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من حقَّ الضيف أن تمشي معه فتخرجه من حريمك إلى الباب (1).

2 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام ، قال : إذا دخل أحدكم على أخيه في رحله فليقعد حيث يأمر صاحب الرَّحل، فانَّ صاحب الرّحل أعرف بعورة بيته من الداخل عليه (2).

3 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربّه قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : اعمل طعاماً و تنوّق فيه وادع عليه أصحابك (3).

4 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إذا أتاك أخوك فآته بما عندك، و إذا دعوته فتكلّف له (4).


1) عيون الأخبار: 2/ 70

2) قرب الإسناد: 33

3) المحاسن: 410.

4) المحاسن: 410.

5 - سن: نوح النيسابوريّ عن صفوان قال: جاءني عبدالله بن سنان قال: هل عندك شيء؟ قلت: نعم، بعثتُ ابني و أعطيته درهماً يشترى به لحماً و بيضاً فقال: أين أرسلت ابنك؟ فخبّرته فقال: ردَّه ردَّه، عندك خلّ؟ عندك زيت؟ قلت: نعم، قال: فهاته فانّي سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: هُلكٌ لأمرى احتقر لأخيه ما حضره، هُلك لامرئ احتقر من أخيه ما قدم إليه (1).

6 - سن: أبي، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عمّن ذكره، عن الحارث الأعور فقال: أتاني أمير المؤمنين علیه السّلام فقلت له: يا أمير المؤمنين ادخل منزلي، فقال: على شرط أن لا تدَّخر عنّى شيئاً ممّا في بيتك، ولا تتكلّف شيئاً مما وراء بابك (2).

7 - سن: النوفليُّ باسناده قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إذا طعم عند أهل بيت قال: طعم عندكم الصائمون، وأكل معكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة الأخيار (3).

8 - سن: جعفر بن محمد، عن ابن القدَّاح عن أبي عبدالله، عن أبيه علیهما السّلام قال: كان ، الا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إذا أكل مع القوم كان أوّل من يضع يده مع القوم، و آخر من يرفعها، لأن يأكل القوم (4).

9 - سن: النوفليّ باسناده قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : صاحب الرحل يشرب أوَّل القوم و يتوضأ آخرهم(5).

10 - سن: إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن الحسين الفارسيّ، عن سليمان بن جعفر البصريّ قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ من حقَّ الضيف أن يُعَدَّ له الخلال (6).

11 - مكا: عن الصادق علیه السّلام قال : لو أنَّ رجلاً أنفق على طعام ألف درهم و أكل منه مؤمن لم يُعدَّ مسرفاً(7).


1) المحاسن: 414.

2) المحاسن: 415

3) المحاسن: 439

4) المحاسن: 449

5) المحاسن: 452

6) المحاسن: 564

7) مكارم الأخلاق 154

باب 77
العرض على أخيك

1 - سن ابن عيسى عن عدَّة رفعوا إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا دخل عليك أخوك فاعرض عليه الطعام فان لم يأكل فاعرض عليه الماء، فان لم يشرب فاعرض عليه الوَضوء(1).


1) المحاسن: 417

باب 78
فضل اقراء الضعيف و اکرامه

1 - ل أبي عن الحميريّ، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : المكارم ،عشر، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن أحدها إقراء الضيف ...(1)

2 - ما فيها أوصى به أمير المؤمنين علیه السّلام عند الوفاة: اُوصيك يا بُنيَّ بالصلاة عند وقتها - إلى أن قال: وإكرام الضيف(2).

3 - سن: [عليُّ بن الحكم، عن] أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن [أبي عبدالله، عن] أبي عبد الله علیه السّلام قال: لأن آخذ خمسة دراهم فأدخل إلى سوقكم هذه فأبتاع بها الطعام ثمَّ أجمع بها نفراً من المسلمين أحبّ إلىَّ من أن أعتق نسمة (3).

4- مكا عن الصادق علیه السّلام قال: المنجيات إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل و الناس نيام (4).


1) الخصال: 91/2

2) أمالي الطوسي: 1/ 6.

3) المحاسن: 393.

4) مكارم الأخلاق: 154 .

5 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمّد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكنديِّ، عن النوفليِّ، عن السكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الضيف يأتي القوم ،برزقه، فاذا ارتحل ارتحل بجميع ذنوبهم.

عن القاسم بن عليّ العلويّ، عن محمّد بن أبي عبدالله، عن سهل بن زياد عن النوفليّ عن السكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم الطعام إذا جمع فيه أربع خصال فقد تمَّ: إذا كان من حلال، وكثرت الأيدي عليه، وسُمّى فى أوَّله، وحمد في آخره، و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : طوبى لمن طوى و جاع و صبر، اُولئك الّذين يشبعون يوم القيامة.

باب 79
أن الرجل اذا دخل بلدة فهو ضيف على اخوانه و حدّ الضيافة

1 - ع: ابن المتوكّل، عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن محمّد بن عبدالله الكوفيّ، عن رجل ذكره قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يروي عن أبيه، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلّا باذنهم، لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلّا باذن ضيفهم، لئلّا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لمكانهم (1).

ع: عليُّ بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق باسناده ذكره، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر علیهما السّلام مثله (2).

2 -ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن أبي عبد الله الرازيّ عن ابن أبي عثمان، عن واصل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الضيافة ثلاثة أوَّل يوم حقّ و الثاني والثالث [جائزة] و ما بعد ذلك فانّها صدقة تصدّق بها عليه، ثم قال صلی الله علیه و آله و سلّم: لا ينزلنَّ أحدكم على أخيه حتّى يؤثمه، قيل: يا رسول الله و كيف يؤثمه؟ قال: حتّى لا يكون عنده ما ينفق عليه(3).


1) علل الشرائع: 71/2

2) علل الشرائع: 2/ 71.

3) الخصال: 72/1

باب 80
آداب المجالس و المواضع التي ينبغي الجلوس فيها أو لا ينبغي و حد التواضع لمن يدخله

1 - ما: بالإسناد إلى أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله الله : لا ينبغي للمؤمن أن يجلس إلا حيث ينتهي به الجلوس، فانَّ تخطي أعناق الرجال سخافة(1).

2 - ما: ابن مخلد، عن جعفر بن محمّد بن نصير عن محمّد بن عثمان العبسي عن عبد الجبار بن ،عاصم عن عبيد الله بن عمر، عن عبدالملك بن عمير، عن مصعب بن شيبة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا أخذ القوم مجالسهم، فان دعا رجل أخاه و أوسع له في مجلسه فليأته فانّها هي كرامة أكرامة أكرمه بها أخوه، وإن لم يوسّع له أحد فلينظر أوسع مكان يجده

فليجلس فيه (2).

3 - ب هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن أبيه علیهما السّلام : قال : إذا دخل أحدكم على أخيه فى رحله فليقعد حيث يأمره صاحب الرحل، فانَّ صاحب الرحل أعرف بعورة بيته من الداخل عليه (3).


1) أمالي الطوسي: 310/1

2) أمالي الطوسي: 7/2

3) قرب الإسناد: 33

4 - ما: المفيد، عن الحسين بن عليِّ التّمار، عن محمّد بن زيد، عن الزبير بن بكّار، عن عبدالله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن ابن أخي جابر، عن عمّه جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : المجالس بالأمانة إلّا ثلاثة مجالس: مجلس سفك فيه دم حرام، و مجلس استحلَّ فيه فرج حرام، و مجلس استحلَّ فيه مال حرام بغير حقّه (1).

5 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس بين قوم (2).

6 - ف: عن أبي محمّد العسكريّ علیه السّلام قال: من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلّون عليه حتى يقوم، وقال علیه السّلام : من التواضع السلام على كلِّ من تمرُّ به، و الجلوس دون شرف المجلس (3).

7 - سن: أبي، عن سعدان بن عبدالرحيم بن مسلم، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : من قام من مجلسه تعظيماً لرجل؟ قال: مكروه إلّا لرجل في الدين.

8 - من خط الشهيد قدس سره: روي عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنَّ كفارة المجلس: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، لا إله إلّا أنت، ربِّ تُب عليَّ واغفرلي.

9 - نهج : قال علیه السّلام فيما كتب إلى الحارث الهمداني: إيّاك و مقاعد الأسواق، فانّها محاضر الشيطان، ومعاريض الفتن(4).

10 - منية المريد: نهى النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم عن أن يقام الرجل عن مجلسه و يجلس فيه آخر، قال صلی الله علیه و آله و سلّم : و لكن تفسّحوا و توسّعوا و روي أنَّ النبيَّ صلی الله علیه و آله و سلّم لعن من جلس وسط الحلقة، ونهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلّا باذنهما.


1) أمالي الطوسي: 52/1.

2) الخصال: 2/ 155

3) تحف العقول: 516 و 517

4) نهج البلاغة : 2 / 133 .

باب 81
السُّنّة في الجلوس و أنواعه

1 - أقول: قد مضى فى باب جوامع مساوى الأخلاق أنه قيل لأبي عبد الله علیه السّلام : أترى هذا الخلق كلّه من الناس؟ فقال: الق منهم التارك للسواك و المتربع في موضع الضيق.

2 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، و لا يضعنَّ أحدكم إحدى رجليه على الأخرى و يربّع، فانّها جلسة يبغضها الله و يمقت صاحبها(1).

3- كتاب الغايات : عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ لكلّ شيء شرفاً و إنَّ أشرف المجالس ما استُقبل به القبلة.


1) الخصال: 2 / 165

أبواب

التحيّة و التسليم و العطاس و ما يتعلق بها

باب 1
افشاء السلام و الابتداء به و فضله و آدابه و أنواعه و احكامه و القول عند الافتراق

1 - ب هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أمرهم بسبع :عيادة المرضى و اتبّاع الجنائز، و إبرار القسم، و تسميت العاطس، و نصر المظلوم، وإفشاء السلام وإجابة الداعي (1).

أقول: أوردناه باسناد آخر في باب المناهي (2)و قد مضى أخبار كثيرة في باب جوامع المکارم و باب المنجيات والمهلكات.

2 - مع (3)، لى: العطّار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن البطائنيّ، عن أبي بصير، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: إِنَّ في الجنّة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها يسكنها من أمّتي من أطاب الكلام، و أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلّى باللّيل والناس نيام، ثمّ قال: إفشاء السلام أن لا يبخل


1) قرب الإسناد: 48

2) معاني الأخبار: 250

3) بحار الأنوار: 447/75: باب اجابة الداعي

بالسلام على أحد من المسلمين (1).

3 - فس: «فاذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم» في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السّلام قال : يقول : إذا دخل الرجل منكم بيته، فان كان فيه أحد يسلّم عليهم، و إن لم يكن فيه أحد فليقل: السلام علينا من عند ربّنا، يقول الله: «تحيّة من عند الله مباركة طيّبة»(2).

أقول: و في بعض النسخ: وقيل: إذا لم ير الدخل بيتاً أحداً يقول فيه: السلام عليكم و رحمة الله يقصد به الملكين اللّذين عليه شهود.

4 - ل: أبي، عن سعد عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من التواضع أن تسلّم على من لقيت (3).

5 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبدالله، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، و قال علیه السّلام : لا تدعُ إلى طعامك أحداً حتّى يسلّم(4).

6 - ما : المفيد، عن الجعابيّ، عن محمّد بن صالح القاضي، عن مسروق بن المرزبان، عن حفص عن عاصم بن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهصلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ أعجز الناس من عجز من الدعاء، و إنَّ أبخل الناس من بخل بالسلام(5).

7 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم و التصافح، وإذا تفرَّقتم فتفرَّقوا بالاستغفار(6).


1) أمالي الصدوق: 198

2) تفسير القمي: 462.

3) الخصال: 9/1

4) الخصال: 13/1

5) أمالي الطوسي: 1/ 87

6) أمالي الطوسي: 1/ 219

8 - مع أبي، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن قول الله عزّوجلّ: «فاذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم» الأية (1)فقال: هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثمَّ يردّون عليه فهو سلامكم على أنفسكم (2)

9 - ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن أبي عيينة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ثلاثة يردّ عليهم الدعاء جماعة و إن كانوا واحداً: الرجل يعطس فيقال له: يرحمكم الله، فانّ معه غيره، والرجل يسلّم على الرجل فيقول: السلام عليكم والرجل يدعو للرجل فيقول: عافاكم الله (3).

10 - ما : الحفّار، عن عليّ بن أحمد الحلوانيّ، عن محمّد بن إسحاق المقريّ، عن عليّ بن حمّاد أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: ليسلّم الراكب على الماشي و إذا سلّم من القوم واحد أجزاً عنهم (4).

11 - ل: ما جيلويه عن عمّه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن أبيها علیهما السّلام : قال : لا تسلّموا على اليهود، ولا على النصارى، ولا على المجوس، ولا عبدة الأوثان، ولا على موائد شرّاب الخمر، ولا على صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنّث، ولا على الشاعر الّذي يقذف المحصنات ولا على المصلّي وذلك لأنّ المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام، لأنّ التسليم من المسلّم تطوّع والردّ عليه فريضة، ولا على أكل الربا، ولا على رجل جالس على غائط، ولا على الّذي في الحمّام، ولا على الفاسق المعلن بفسقه (5).

12 - جع: قال أبو عبد الله علیه السلام : البادي بالسلام أولى بالله وبرسوله.


1) النور / 61.

2) معاني الأخبار: 163

3) الخصال: 62/1.

4) أمالي الطوسي: 1/ 369.

5) الخصال: 87/2

عن عليّ علیه السّلام قال : السلام سبعون حسنة، تسعة و ستّون للمبتدي و واحدة للرادّ.

قال أبو عبد الله علیه السّلام : من التواضع أن تسلّم على من لقيت.

قال أبو عبد الله علیه السّلام : من قال سلام عليكم و رحمة الله، فهي عشرون حسنة.

و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا قام أحدكم من مجلسه فليودِّعهم بالسلام، و قال علیه السّلام : أفشوا السلام تسلموا.

و قال علیه السّلام : إنَّ من موجبات المغفرة بذل السّلام و حسن الكلام.

و عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إذا دخلت منزلك فقل: بسم الله و بالله، وسلّم على أهلك فان لم يكن فيه أحد فقل: بسم الله وسلام على رسول الله و على أهل بيته، والسلام علينا و

على عباد الله الصالحين، فاذا قلت ذلك فرَّ الشيطان من منزلك. و عنه علیه السّلام قال : يسلّم الرجل إذا دخل على أهله، و إذا دخل يضرب بنعليه و يتنحنح يصنع ذلك حتّى يؤذنهم أنّه قدجاء حتّى لا يرى شيئاً يكرهه.

وقال علیه السّلام : السّلام تحيّة لملّتنا ، وأمان لذمّتنا، وقال علیه السّلام : السلام للراكب على الراجل، و للقائم على القاعد، و قال علیه السّلام : السّلام قبل الكلام (1).


1) جامع الأخبار: 103

باب 2
الاذن في الدخول، وسلام الاذن

1 - ل: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أسباط عن عمّه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الاستيذان ثلاثة أوَّلهنَّ يسمعون، و الثانية يحذرون، و الثالثة إن شاؤا أذنوا و إن شاؤا لم يفعلوا فيرجع المستأذن (1).

2 - مع ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن عليِّ بن الحكم و محسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن قول الله عزّوجل: «لا تدخلوا بيواتاً غير بيوتكم حتّى تستأنسوا و تسلّموا على أهلها قال: الاستيناس وقع النعل و التسليم (2).

3 - فس: عليُّ بن الحسين، عن البرقيّ، عن أبيه، عن أبان، عن عبدالرحمن مثله.

و قال علىُّ بن إبراهيم في قوله: «و إذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم تحيّة من عند الله مباركة طيّبة» (3)قال: هو سلامك على أهل البيت و ردُّ هم عليك، فهو سلامك على نفسك، ثمَّ رخّص الله فقال: «ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم قال الصادق علیه السّلام : الحمّامات و الخانات والأرحبة تدخلها بغير إذن (4).


1) الخصال: 1/ 45.

2) معاني الأخبار: 163.

3) النور / 61.

4) تفسير القمي: 454.

باب 3
المصافحة و المعانقة و التقبيل

1 - ل: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن الحسين بن المختار عن الحذَّاء قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : إنَّ المؤمن إذا صافح المؤمن تفرَّقا من غير ذنب (1). 2 - مع ابن عبدوس، عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان، عن هشام بن أحمد اليربوعي، عن عبدالله بن الفضل، عن أبيه ، عن أبي جعفر علیه السّلام عن جابر الأنصاري قال: نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن المكاعمة، والمكامعة.

فالمكاعمة أن يلثم الرجل الرجل، والمكامعة أن يضاجعه و لا يكون بينها ثوب من غير ضرورة (2).

3- كتاب الامامة و التبصرة: عن أحمد بن عليّ، عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونيّ عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام عن جابر قال: لقيت النبيَّ صلی الله علیه و آله و سلّم فسلّمت عليه فغمز يدي و قال: غمز الرجل يد أخيه قبلته


1) الخصال: 13/1

2) معانى الأخبار: 300.

4 - كا عن العدَّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة عن أبي خالد القمّاط، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ المؤمنين إذا التقيا و تصافحا أدخل الله يده بين أيديها فصافح أشدَّهما حباً لصاحبه (1).

5 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سألته عن حدّ المصافحة قال: دور نخلة (2).

6 - کا: عن العدَّة، عن سهل، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: ما صافح رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم رجلاً قطُّ فنزع يده حتّى يكون هو الّذي ينزع يده منه (3).

7 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة فاذا التزما لا يريدان بذلك إلّا وجه الله، ولا يريدان غرضاً من أغراض الدُّنيا، قيل لهما : مغفوراً لكما، فاستأنفا، فاذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها البعض: تنحّوا عنها فانّ لهما سرّاً، وقد ستر الله عليهما.

قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليها لفظهما وقد قال الله عزّوجلَّ: «ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد» (4)؟ قال: فتنفّس أبو عبد الله علیه السّلام الصعداء ثمَّ بكى حتّى اخضلّت دموعه لحيته وقال: يا إسحاق إنَّ الله تبارك و تعالى إنّما أمر الملائكة أن تعتزل من المؤمنين إذا التقيا إجلالاً لهما، و إنّه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظها و لا تعرف كلامها، فانّه يعرفه و يحفظه عليها عالم السرّ وأخفی(5).

8 - كا: عن أبي علىّ الأشعريّ، عن الحسن بن عليِّ الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن


1) الكافي: 2/ 179.

2) الكافي: 2 / 181 .

3) الكافي: 182/2.

4) ق / 17.

5) الكافي: 2 / 184

الحسين بن أحمد المنقريّ، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ لكم لنوراً تُعرفون به في الدُّنيا حتّى أنَّ أحدكم إذا لقي أخاه قبّله في موضع النور من جبهته(1).

9 - كا عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لا يقبّل رأس أحد ولا يده إلّا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أو من أريد به

رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم(2).

10 - كا: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الفرسي، عن علي بن مزيد صاحب السابري قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السّلام فتناولت يده فقبّلتها، فقال: أما إنّها لا تصلح إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ (3).

11 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن العمركيّ بن عليّ، عن عليّ بن جعفر عن أبي الحسن علیه السّلام قال : من قبّل للرحم ذا قرابة فليس عليه شيء، و قُبلة الأخ على الخدِّ، و قُبلة الامام بين عينيه (4).

12 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن البرقيّ، عن ابن سنان، عن أبي الصباح مولى آل سام عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ليس القبلة على الفم، إلّا للزوجة و الولد الصغير (5).

13 - نوادر الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: إذا قبّل أحدكم ذات محرم قد حاضت أخته أو عمّته أو خالته فليقبّل بين عينيها و رأسها ، و ليكفّ عن خدَّها و عن فيها(6).


1) الكافي : 2 / 185

2) الكافي: 2/ 185.

3) الكافي: 2/ 185.

4) الكافي: 2/ 185

5) الكافي: 2/ 186.

6) نوادر الراوندي: 19

باب 4
الاصلاح بين الناس

1 - ما: باسناد المجاشعيّ، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما عمل امرؤ عملاً بعد إقامة الفرائض خيراً من إصلاح بين الناس، يقول خيراً، و ينمي خيراً (1).

2 - ما بهذا الإسناد قال: قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم

: إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة و الصوم (2).

3 - كا: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن حمّاد بن أبي طلحة، عن حبيب الأحول قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: صدقة يحبّها الله إصلاح بين الناس إذا تفسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا (3).

كا: بالإسناد المتقدم، عن محمّد بن سنان عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله (4).

4 - كا عن عليّ، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: المصلح ليس بكاذب(5).


1) أمالي الطوسي: 2/ 135

2) أمالي الطوسي: 2 / 135

3) الكافي: 2/ 209.

4) الكافي: 209/2

5) الكافي: 2/ 209.

باب 5
التكاتب و آدابه و الافتتاح بالتسمية في الكتابة و في غيرها من الامور و الافتتاح بالتسمية في الكتابة و في غيرها من الامور والافتتاح بالتسمیه فی الکتابه و فی غیرها من الامور

1 - ع (1)، ن: في خبر الشامي: إنَّ أمير المؤمنين علیه السّلام سئل: لم سمّي تُبّع تبعاً؟ فقال: لأنّه كان غلاماً كاتباً و كان يكتب لملك كان قبله، فكان إذا كتب كتب بسم الله الّذي خلق صيحاً وريحاً، فقال الملك: اكتب و ابدأ باسم ملك الرعد فقال: لا أبدأ إلّا باسم الهي، ثمَّ أعطف على حاجتك، فشكر الله عزّ وجلَّ له ذلك فأعطاه مُلك ذلك الملك، فتابعه الناس على ذلك فسمّي تبعاً(2).


1) علل الشرائع: 207/2

2) عيون الأخبار: 1/ 246

باب 6
العطاس و التسميت

1 - مكا: عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من سمع عطسة فحمد الله و أثنى عليه وصلّى على محمّد و آل محمّد، لم يشتك ضرسه ولا عينه أبداً، ثمَّ قال: وإن سمعها و بينها وبينه البحر فلا يدع أن يقول ذلك.

عن أبي مريم قال: عطس عاطس عند أبي جعفر علیه السّلام فقال أبو جعفر: نعم الشيء العطاس، فيه راحة للبدن، و يذكر الله عنه، و يصلّى على النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم، فقلت : إنَّ محدِّثي العراق يحدَّثون أنه لا يُصلّى على النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم في ثلاث مواضع: عند العطاس، و عند الذبيحة، و عند

الجماع، فقال: اللهمَّ إن كانوا كذبوا فلا تنلهم شفاعة محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم .

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من قال إذا سمع عاطساً: الحمد لله على كلِّ حال، ما كان من أمر الدُّنيا والآخرة، وصلّى الله على محمّد و آله، لم ير في فمه سوءاً.

عنه علیه السّلام قال : قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم: من سبق العاطس بالحمد عوفي عن وجع الضرس و الخاصرة.

عن الصادق علیه السّلام قال إذا عطس الانسان فقال: الحمد لله ، قال الملكان الموكّلان به ربِّ

العالمين كثيراً لاشريك له، فان قالها العبد قال الملكان وصلّى الله على محمّد فان قالها العبد قالا: و على آل محمّد فان قالها العبد قال الملكان رحمك الله .

قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب علیه السّلام في خبر طويل: إذا عطس أحدكم فسمّتوه. فان قال: يرحمكم الله فقولوا: يغفر الله لكم و يرحمكم، فانَّ الله قال: «وإذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردُّوها»(1).

عن عبدالله بن أبي يعفور قال: حضرت مجلس أبي عبد الله صلوات الله و سلامه عليه، و كان إذا عطس رجل في مجلسه، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : رحمك الله، قالوا: آمين، فعطس أبو عبد الله علیه السّلام فخجلوا و لم يحسنوا أن يردُّوا عليه، قال: فقولوا: أعلى الله ذكرك و في رواية أخرى عنهم علیهم السّلام: إذا عطس الانسان ينبغي أن يضع سبّابته على قصبة أنفه و يقول: الحمد لله ربِّ العالمين و صلّى الله على محمّد وآله الطاهرين رغم أنفي لله رغماً داخراً صاغراً غير مستنكف و لا مستحسر. وإذا عطس غيره فليسمّته وليقل: يرحمك الله مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثاً، فاذا زاد فليقل: شفاك الله و إذا أراد تسميت المؤمن فليقل: يرحمك الله، و للمرأة: عافاكِ الله، و للصبيِّ: زرعك الله، وللمريض: شفاك الله ، وللذميّ: هداك الله، و للنبيِّ والامام: صلّى الله عليك، وإذا سمّته غيره فليردَّ عليه، وليقل: يغفر الله لنا ولكم.

روى أبو بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كثرة العطاس يأمن صاحبه من خمسة أشياء أوَّلها الجذام، والثاني الريح الخبيثة التي تنزل في الرأس والوجه، و الثالث يأمن من نزول الماء في العين، والرابع يأمن من سُدَّة الخياشيم، والخامس يأمن من خروج الشعر في العين قال: وإن أحببت أن تقلَّ عطاسك فاستعط بدهن المرزنجوش، قلت: مقدارکَم؟ قال: مقدار دانق. قال: ففعلت خمسة أيّام فذهب عنّي.

عنه علیه السّلام قال: من عطس في مرضه كان له أمان من الموت في تلك العلّة، وقال


1) النساء / 86

التثاؤب من الشيطان و العطاس من الله عزّ وجلَّ.

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا كان الرجل يتحدَّث فعطس عاطس فهو شاهد حقّ. وقال صلی الله علیه و آله و سلّم : العطاس للمريض دليل على العافية، وراحة البدن .

و عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال : من قال إذا عطس: الحمد لله ربِّ العالمين على كلِّ حال ما كان ] لم يجد وجع الأذنين والأضراس.

و عن أبي جعفر علیه السّلام قال : إذا عطس الرّجل ثلاثاً فسمته ثمَّ اتركه بعد ذلك.

و عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ أحدكم ليدع تسميت أخيه إن عطس، فيطالبه يوم القيامة فيقضي له عليه (1).

2 - دعوات الراوندي قالوا علیهم السّلام: من قال إذا عطس: الحمد لله ربِّ العالمين على كلِّ حال، وصلّى الله على محمّد و آل محمّد، لم يشتك شيئاً من أضراسه و لا من أذنيه.

و قال الصادق علیه السّلام: من عطس ثمَّ وضع يده على قصبة أنفه ثمَّ قال: الحمد لله ربِّ العالمين كثيراً كما هو أهله، يستغفر الله له طائر تحت العرش إلى يوم القيامة.

و قال: إذا عطس في الخلاء أحدكم فليحمد الله في نفسه، و صاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام، و في رواية عن صاحب الزمان علیه السّلام : صاحب العطسة يأمن الموت ثلاثة أيّام.

3 - لي: أبي، عن سعد، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصّادق، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا عطس المرء المسلم ثمَّ سكت لعلّة تكون به، قالت الملائكة عنه : الحمد لله ربِّ العالمين، فان قال الحمد لله ربِّ العالمين قالت الملائكة: يغفر الله لك (2).


1) مكارم الأخلاق: 407 - 1408 مع تقديم و تأخير.

2) أمالي الصدوق: 181

4 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق علیه السّلام قال: كان أبي علیه السّلام يقول : إذا عطس أحدكم و هو على خلاء فليحمد الله في نفسها(1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب التسليم، وفي باب جوامع المكارم، و في باب حقوق المؤمن.

5 - ل ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن أبي عيينة، عن منصور بن خازم عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ثلاثة يردُّ عليهم الدّعاء جماعةً و إن كانوا واحداً: الرّجل يعطس فيقال له: يرحمكم الله، فانّ معه غيره. والرّجل يسلّم على الرجل فيقول: السّلام عليكم. والرّجل يدعو للرجل فيقول: عافاكم الله.

قال الصدوق رضوان الله عليه: يُقال للعاطس إذا كان مخالفاً: يرحمكم الله و المراد به الملكان الموكّلان به فأما المؤمن فانّه يقال له: يرحمك الله، إذا عطس(2).

6 - :ل الأربعمائة: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا عطس أحدكم فسمّتوه: قولوا يرحمكم الله، و يقول هو لكم: يغفر الله لكم و يرحمكم قال الله تبارك و تعالى: «و إذا حُيِّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها»(3).


1) قرب الإسناد: 36

2) الخصال: 62/1

3) الخصال: 2/ 168.

باب 7
ادب الجشاء والتنخم والبصاق

1 - ب هارون عن ابن صدقة عن الصادق عن أبيه علیهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا تجشّاً أحدكم فلا يرفع جشاءه إلى السماء و لا إذا بزق، والجشاء نعمة من الله جل و عزّ، فاذا تجشّأ أحدكم فليحمد الله (1)

2 - ل : الأربعمائة: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : لا يتفل المؤمن في القبلة، فان فعل ذلك ناسياً فليستغفر الله عزّوجلّ منه(2).


1) قرب الإسناد 32

2) الخصال: 2 / 157

باب 8
ما يقال عند شرب الماء

1 - مشارق الأنوار للبرسيّ، عن ابن عبّاس، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه استدعى يوماً ماء وعنده أمير المؤمنين و فاطمة والحسن والحسين علیهم السّلام فشرب النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم ثمَّ ناوله الحسن علیه السّلام فشرب، فقال له النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم : هنيئاً مريئاً، يا أبا محمّد، ثمَّ ناوله الحسين علیه السّلام فشرب ثمَّ قال له النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : هنيئاً مريئاً ثمَّ ناوله الزهراء علیها السّلام فشربت فقال لها النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم هنيئاً مريئاً يا أُمَّ الأبرار الطاهرين، ثمَّ ناوله عليا علیه السّلام.

قال: فلمّا شرب سجد النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم فلمّا رفع رأسه فقال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثمَّ ناولت الماء للحسن علیه السّلام فلمّا شرب قلت له: هنيئاً مريئاً، ثمَّ ناولته الحسين علیه السّلام فشرب فقلت له كذلك، ثمَّ ناولته فاطمة فلمّا شربت قلت لها ما قلت للحسن والحسين، ثمَّ ناولته عليّاً فلمّا شرب سجدت فما ذاك؟ فقال لها: إنّي لمّا شربت الماء قال لي جبرئيل و الملائكة معه: هنيئاً مريئاً يا رسول الله و لمّا شرب الحسن قالوا له كذلك، ولما شرب الحسين و فاطمة قال جبرئيل و الملائكة هنيئاً مريئاً، فقلت كما قالوا، و لمّا شرب أمير المؤمنين قال الله له: هنيئاً مريئاً يا وليّي و حجّتي على خلق، فسجدت الله شكراً على ما أنعم الله عليَّ في أهل بيتي.

باب 9
الدعابة و المزاح و الضحك

1 - لي: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم عن الدهقان، عن درست، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لا تمزح فيذهب نورك، و لا تكذب فيذهب بهاؤك (1).

2 - ب هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام قال: قال: داود السليمان علیهما السّلام : يا بنيّ إياك وكثرة الضحك، فانَّ كثرة الضحك تترك العبد فقيراً يوم القيامة(2).

3 - ل : ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن موسى بن جعفر البغداديّ. عن محمّد بن المعلّى، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ثلاث فيهنَّ المقت من الله عزَّ وجلَّ: نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، و أكل على الشبع (3).

4 - ل: أبي، عن سعد عن حمّاد بن يعلى، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: لهُو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتّع بالنساء، و مفاكهة الاخوان، و


1) أمالي الصدوق: 324

2) قرب الإسناد: 46.

3) الخصال: 44/1

الصلاة بالليل(1).

• مع (2)ل : فيا أوصى به النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم إلى أبي ذرّ: عجب لمن أيقن بالنار لم يضحك؟! و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : إياك وكثرة الضحك فانّه يميت القلب (3).

6 - سر: في جامع البزنطيّ، عن الفضل بن أبي قرَّة الكوفي، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال :ما من مؤمن إلّا وفيه دعابة، قلت: و ما الدعابة؟ قال: المزاح(4).

7 - نهج قال أمير المؤمنين علیه السّلام : ما مزح رجل مزحة إلّا بجَّ من عقله مجّة (5)

و قال علیه السّلام في وصيته للحسن علیه السّلام : إيّاك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكاً و إن حكيت ذلك من غيرك (6).


1) الخصال: 77/1

2) معاني الأخبار: 334.

3) الخصال: 2 / 105.

4) مستطرفات السرائر 465

5) نهج البلاغة: الرقم 450 من الحكم.

6) نهج البلاغة الرقم 31 من قسم الكتب.

باب 10
ما يجوز من تعظيم الخلق و ما لا يجوز

1 - نهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام - وقد لقيه عند مسيره إلى الشّام دهاقينُ الأنبار فترجّلوا له و اشتدُّوا بين يديه: ما هذا الّذي صنعتموه؟ فقالوا: خُلق منّا نعظَم به أمراءنا، فقال علیه السّلام : والله ما ينتفع بهذا امراؤكم و إنّكم لتشقّون به على أنفسكم و تشقون به في آخرتكم، و ما أخسر المشقّة وراءها العقاب و أربح الدَّعة معها الأمان من النّار(1).


1) نهج البلاغة: الرقم 37 من الحكم و أصل القصة طويلة تراها في بحار الأنوار: 356/75

كتاب الاداب و السنن

اشارة

أبواب

آداب التطييب والتنظيف والاكتحال والتدهن

باب 1
جوامع آداب النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و سنته

1 - ل: ابن المتوكّل، عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و صفوان معاً، عن الحسين بن مصعب عن الصّادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : خمس لا أدعهنَّ حتّى الممات: الأكل على الحضيض مع العبيد، و ركوبي الحمار موكّفاً، وحلب العنز بيدي، و لبس الصوف و التسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي (1)

أقول: و في خبر آخر عن السكونيّ عنه علیه السّلام: و خصفي النعل بيدي (2)، و قد مضى بأسانيد مع الأخبار الأخرى في كتاب الحجة في باب مكارم أخلاقه صلی الله علیه و آله و سلّم (3).


1) الخصال: 1 / 130

2) الخصال: 1/ 130

3) بحار الأنوار: 16 / 215.

باب 2
السنن الحنيفية

1 - ل : ابن الوليد عن الصفّار، عن البرقي، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم، عن الكاظم علیه السّلام قال : خمس من السنن في الرأس، و خمس في الجسد، فأمّا الّتي في الرأس فالمسواك، و أخذ الشارب، و فرق الشعر، و المضمضة، والاستنشاق. و أمّا الّتي في الجسد فالختان، و حلق العانة، ونتف الابطين، وتقليم الأظفار و الاستنجاء (1).

ضا: أما السنن الحنيفية التي قال الله عزَّ وجلَّ لنبيه صلی الله علیه و آله و سلّم : «و اتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً» (2)فهي عشرة سنن: خمسة في الرأس و خمسة في الجسد، و ذكر مثله(3).


1) الخصال: 1 / 130.

2) النساء / 125

3) فقه الرضا علیه السّلام : 1

أبواب

آداب الحمام والنورة والسواك و ما يتعلق بها

باب 1
آداب الحمام و فضله و احكامه و الادعية المتعلقة به والتدلك وغسل الرأس بالطين

1 - لي: ابن المتوكّل، عن سعد، عن ابن هاشم عن الحسين بن الحسن القرشيّ، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد عن أبيه عن الصادق، عن آبائه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إِنَّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الأمّة أربعاً وعشرين خصلة. و نهاكم عنها - إلى أن قال: كره الغسل تحت السماء بغير مئزر، وكره دخول الأنهار إلّا بمئزر، و قال: في الأنهار عُمار وسكّان من الملائكة، وكره دخول الحمّامات إلّا بمنزرا(1).

أقول تمامه في باب المناهي (2).

2 - لى: في مناهي النّبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه نهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمّام، وقال: لا يدخلنّ أحدكم الحمّام إلّا بمنزر، و نهى عن السواك في الحمّام (3).

3 - لى: الحسن بن عليّ الصوفي، عن حمزة بن القاسم، عن الفزاري، عن محمّد بن


1) أمالي الصدوق: 181

2) الخصال: 102/2.

3) أمالي الصدوق: 253 و 254

الحسن الوزَّان، عن يحيى بن سعيد الأهوازي عن البزنطيّ، عن محمّد بن حمران، عن الصادق علیه السّلام قال : إذا دخلت الحمّام فقل في الوقت الّذي تنزع ثيابك: «اللّهمَّ انزع عنّي ربقة النّفاق، و ثبّتني على الايمان» فاذا دخلت البيت الأوَّل فقل: «اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من شرّ نفسي و أستعيذ بك من أذاه» و إذا دخلت البيت الثاني فقل:«اللّهمَّ أذهب عنّي الرّجس النّجس، و طهّر جسدي و قلبي» و خذ من الماء الحارّ وضعه على هامتك، وصبّ منه على رجليك، و إن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فانّه ينقّي المثانة، و البث في البيت الثاني ساعة، فاذا دخلت البيت الثالث فقل «نعوذ بالله من النّار و نسأله الجنّة» تردِّدها إلى وقت

خروجك من البيت الحارّ، وإيّاك و شرب الماء البارد، و الفقّاع في الحمّام، فانّه يفسد المعدة، و لا تصبّنَّ عليك الماء البارد فانّه يضعف البدن، وصبّ الماء البارد على قدميك إذا خرجت فانّه يسلّ الداء من جسدك، فاذا لبست ثيابك فقل: «اللّهمَّ ألبسني التقوى، و جنّبني الرَّدى» فاذا فعلت ذلك أمنت من كلّ داء (1).

4 - ل: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن موسى بن عمر، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ثلاثة يسمّنَّ وثلاثة يهز لن، فأمّا الّتي يسمّن فادمان الحمّام و شمّ الرايحة الطيّبة، و لبس الثياب اللينة. و أمّا الّتي يهزلن فادمان أكل البيض والسّمك، والطَّلع.

قال الصدوق: يعني بادمان الحمّام أن يدخله يوم ويوم لا، فانّه إن دخله كلَّ يوم نقص من لحمه(2).

أقول: سيأتي خبر جابر الجعف، عن الباقر علیه السّلام في بيان ما يخصُّ النساء من الأحكام و في بعض نسخ الخصال: ولا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام فانَّ ذلك محرَّم عليها.

5 - فس: عن أبي، عن ابن أسباط ، عن الرّضاعلیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم


1) أمالي الصدوق: 219

2) الخصال: 74/1

لا تغسلوا رؤوسكم بطين مصر ولا تشربوا في فخارها، فانّه يورث الذلّة، و يذهب بالغيرة (1).

ص: بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط مثله (2).

شي: عن ابن أسباط مثله (3).

6 - ل: عن حمزة العلويّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن المغيرة عن السكوني الصادق علیه السّلام ، عن آبائه، عن علىّ علیهم السّلام قال: سبعة لا يقرون القرآن : الراكع والساجد، و في الكنيف، و في الحمّام و الجنب، و النفساء، والحائض.

قال الصدوق رحمه الله: هذا على الكراهة لا على النهي، وقد جاء الاطلاق للرجل في قراءة القرآن في الحمّام ما لم يرد به الصوت إذا كان عليه منزر (4).

7 - مكا: كان النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم إذا غسل رأسه و لحيته غسلها بالسدر(5).

و من كتاب من لا يحضره الفقيه (6)عن محمّد بن حمران قال: قال الصّادق علیه السّلام : إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الّذي تنزع ثيابك اللّهمَّ أنزع عنّي ربقة النفاق و ثبّتني على الإيمان» و إذا دخلت البيت الأوَّل فقل: «اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من شرِّ نفسي و أستعيذ بك من أذاه» و إذا دخلت البيت الثاني فقل «اللّهمَّ أذهب عنّي الرّجس النجس و طهّر جسدي و قلبي» و خذ من الماء الحارِّ وضعه على هامتك وصبَّ منه على رجليك، و إن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فانّه ينقیّ المثانة، و البث في البيت الثاني ساعة، و إذا دخلت البيت الثالث فقل: «نعوذ بالله من النّار، ونسأله الجنّة» تردّدها إلى وقت خروجك من البيت الحارّ، و


1) تفسير القمي: 608.

2) بحار الأنوار: 60 / 209.

3) تفسير العياشي: 1/ 304.

4) الخصال: 2 / 10

5) مكارم الأخلاق: 34

6) مكارم الأخلاق: 56 الفقيه: 1، باب غسل يوم الجمعة.

إياك و شرب الماء البارد و الفقّاع في الحمّام فانّه يفسد المعدة، ولا تصبّنَّ عليك الماء البارد فانّه يضعف البدن، وصبَّ الماء البارد على قدميك إذا خرجت، فانّه يسلُّ الداء من جسدك، فاذا خرجت من الحمّام و لبست ثيابك فقل «اللّهمَّ ألبسني التقوى و جنّبني الرَّدى» فاذا فعلت ذلك أمنت من كلِّ داء، و لا بأس بقراءة القرآن في الحمّام ما لم ترد به الصوت إذا كان عليك منزر.

و سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر علیه السّلام فقال: أكان أمير المؤمنين علیه السّلام ينهى عن قراءة القرآن فى الحمّام؟ فقال: لا، إنّما نهى أن يقرأ الرجل و هو عريان، فاذا كان عليه إزار فلا بأس.

و قال عليّ بن يقطين للكاظم علیه السّلام : أقرأ في الحمّام و أنكح؟ قال: لا بأس.

و قال أمير المؤمنين علیه السّلام: نِعم البيت الحمّام تذكّر فيه النار، و يذهب بالدرن، و قال علیه السّلام : بئس البيت الحمّام يهتك الستر، و يذهب بالحياء.

و قال الصادق علیه السّلام : بئس البيت الحمّام يهتك الستر ويبدي العورة ، و نعم البيت الحمّام يذكّر حرَّ جهنّم و من الأدب أن لا يُدخل الرجل ولده معه الحمّام فينظر إلى عورته .

و قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبعث بجليلته إلى الحمّام، وقال علیه السّلام : أنهى نساء أمّتي عن دخول الحمّام.

و قال الكاظم علیه السّلام : لا تدخل الحمّام على الرّيق، لا تدخلوه حتّى تطعموا شيئاً.

من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لا تدخل الحمّام إلّا و في جوفك شيء يطفىء عنك وهج المعدة و هو أقوى للبدن، و لا تدخله و أنت ممتلىء من الطعام.

و عنه علیه السّلام قال: لا بأس للرجل أن يقرأ القرآن في الحمّام إذا كان يريد به وجه الله، و لا يريد أن ينظر كيف صوته.

عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام فقلت :أيتجرَّد الرجل عند صبِّ الماء يرى عورته إذ يصبُّ عليه الماء أو يرى هو عورة الناس؟ قال: كان أبي علیه السّلام يكره ذلك من

كلِّ أحد.

و قال الصادق علیه السّلام : لا يستلقينَّ أحدكم في الحمّام، فانّه يذيب شحم الكليتين، وقال بعضهم: خرج الصادق علیه السّلام من الحمّام فتلبّس و تعمّم قال: فما تركت العمامة عند خروجي من الحمّام في الشتاء والصيف.

و قال موسى بن جعفر علیه السّلام : الحمّام يوم ويوم لا يكثر اللحم، و إدمانه كلَّ يوم يذيب شحم الكليتين.

قال عبدالرحمن بن مسلم: كنت في الحمّام في البيت الأوسط فدخل أبو الحسن موسى ابن جعفر علیه السّلام و عليه إزار فوق النورة فقال: السّلام عليكم، فرددت علیه و دخلت البيت الّذي فيه حوض فاغتسلت و خرجت.

و عن الرّضاء علیه السّلام قال: من غسل رجليه بعد خروجه من الحمّام فلا بأس، و إن لم يغسلهما فلا بأس.

و خرج الحسن بن عليّ علیهما السّلام من الحمّام فقال له رجل : طاب استحمامك، فقال: يالكع و ما تصنع بالاست هنا؟ قال: فطاب حمّامك، قال: إذا طاب الحمّام فما راحة البدن؟ قال: فطاب حميمك قال: ويحك أما علمت أنَّ الحميم العرق؟ قال: فكيف أقول؟ قال: قل: طاب ما طهر منك، وطهر ما طاب منك.

و قال الصادق علیه السّلام : إذا قال لك أخوك و قد خرجت من الحمام طاب حمامك فقل له: أنعم الله بالك.

و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الداء ثلاثة و الدواء ثلاثة، فأمّا الداء فالدَّم والمَّرة و البلغم، فدواء الدَّم الحجامة، ودواء البلغم الحمّام، ودواء المَّرة المشي.

قال الصادق علیه السّلام : ثلاثة يسمّنّ وثلاثة يهز لن، فأمّا الّتي يسمّنّ فادمان الحمّام، وشمَ الرائحة الطيّبة، و لبس الثياب اللينة و أمّا الّتي يهز لن فادمان أكل البيض، و السمك، و

الطلع. يعني إدمان الحمام يوم ويوم لا، فانّه إن دخل كلَّ يوم نقص لحمه.

عن الباقر علیه السّلام قال: ماء الحمّام لا بأس به إذا كان له مادَّة.

عن داود بن سرحان: قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : ما تقول في ماء الحمّام؟ قال: هو بمنزلة الماء الجاري.

عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره أغتسل من مائه؟ قال: نعم لابأس أن يغتسل منه الجنب و لقد اغتسلت فيه ثمَّ جئت فغسّلت رجليّ، و ما غسّلتهما إلّا مما لزق بهما من التراب.

عن زرارة قال: رأيت الباقر علیه السّلام يخرج من الحمّام فيمضي كما هو، لا يغسل رجله حتّى يصلّي.

و عن الصادق علیه السّلام قال: اغسلوا أرجلكم بعد خروجكم من الحمّام فانّه يذهب بالشقيقة، وإذا خرجت فتعمّم.

عن محمّد بن موسى عن الباقر و الصادق علیهما السّلام قال :خرجا من الحمّام متعمّمين شتاء كان أو صيفاً، وكانا يقولان: هو أمان من الصّداع.

و روي: إذا دخل أحدكم الحمام و هاجت به الحرارة فليصبَّ عليه الماء البارد ليسكّن به الحرارة.

و من كتاب طب الأئمّة : عن أبي الحسن علیه السّلام قال: قلّموا أظفاركم يوم الثلاثاء، و احتجموا يوم الأربعاء، و أصيبوا من الحمّام حاجتكم يوم الخميس، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة.

من كتاب الخصال (1)عن أبي الحسن علیه السّلام قال : قلّموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحمّوا يوم الأربعا، وأطيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم


1) الخصال: 30/1

الجمعة.

و من كتاب اللّباس عن سعدان بن مسلم قال: دخل علينا أبو الحسن الأوَّل علیه السّلام الحمّام و نحن فيه فسلّم، قال: فقمت أنا فاغتسلت و خرجت.

عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: دخلت أنا و أبي و جدِّي و عمّي حمّام المدينة فاذا رجل في المسلخ فقال: ممّن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، قال: من أيِّ العراق؟ فقلنا: من أهل الكوفة، قال مرحباً و أهلاً يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار، ثمَّ قال: ما يمنعكم من الازار، فانَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: عورة المسلم على المسلم حرام؟ قال: فبعث عمّي إلى كرباسة فشقّها بأربعة ثمَّ أخذ كلُّ واحد منّا واحدة، فلمّا خرجنا من الحمّام سألنا عن الشيخ فاذا هو عليُّ بن الحسين و ابنه محمّد الباقر علیهما السّلام معه.

من كتاب من لا يحضره الفقيه (1)قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمنزر، ونهى صلی الله علیه و آله و سلّم عن دخول الأنهار إلّا بمنزر، وقال: إنَّ للماء أهلاً و سكّاناً.

عن أبي عبد الله علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال : إذا تعرَّى أحدكم نظر إليه الشيطان فيطمع فيه، فاستتروا عنه علیه السّلام قال: نهى أن يدخل الرجل الحمّام إلّا بمنزر، و عن الباقر علیه السّلام عن أبيه، عن علىّ علیهما السّلام قال : قيل له : إنَّ سعيد بن عبدالملك يدخل بجواريه الحمّام، قال: و ما بأس به إذا كان عليه وعليهنَّ الازار، ولا يكونون عراة كالحمر ينظر بعضهم إلى سوءة بعض؟

و روي عن الصّادق علیه السّلام أنّه قال: إنّما كره النظر إلى عورة المسلم، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثلُ النظر إلى عورة الحمار، و عنه علیه السّلام قال : لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه، فاذا كان مخالفاً له فلا شيء عليه في الحمام، و عنه علیه السّلام قال: الفخذ ليس بعورة، و عن


1) الفقيه: 1 / 60

أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : يغتسل الرجل بارزاً؟ فقال: إذا لم يره أحد فلا بأس.

من تهذيب الأحكام (1): عن حذيفة بن منصور قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام: شيء يقوله الناس: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: ليس حيث يذهبون إنّما عنى عورة المؤمن أن يزلَّ زلّة أو يتكلّم بشيء يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيّره به يوماً.

عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن عورة المؤمن أهي حرام؟ قال: نعم، قلت: أعني سفليه؟ فقال: ليس حيث تذهب، إنّما هو إذاعة سرَّه.

عن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله علیه السّلام في عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: ليس أن يكشف فترى منه شيئاً، إنّما هو أن تزري عليه أو تعيبه (2).

8 - مكا: من كتاب من لا يحضره الفقيه (3)عن علىّ علیه السّلام قال: لا يستلقينَّ أحدكم في الحمّام فانّه يذيب شحم الكليتين، ولا يدلكنَّ رجله بالخزف فانّه يورث الجذام.

و قال الصادق علیه السّلام: لا تتدلّك بالخزف فانّه يورث البرص، و لا تمسح وجهك بالازار فانّه يذهب بماء الوجه و روي أنَّ ذلك طين مصر و خزف الشام.

و قال علیه السّلام : إيّاكم والخزف فانّه يبلى الجسد عليكم بالخرق.

عن الرضا علیه السّلام قال: لا بأس أن يتدلّك الرجل في الحمّام بالسويق والدقيق والنخالة، و لا بأس أن يتدلّك بالدقيق الملتوت بالزيت و ليس فيها ينفع البدن إسراف إنّما الاسراف فيها أتلف المال و أضرَّ بالبدن.

و قال الصادق علیه السّلام : لا بأس أن يمسَّ الرجل الخلوق في الحمّام يمسح به يده من شقاق يداويه، ولا يستحبُّ إدمانه و لا أن يرى أثره عليه.

و من كتاب اللباس عن أبي الحسن علیه السّلام في الرجل يطلى بالنورة في الحمّام فيتدلّك


1) تهذيب الأحكام: 106/1.

2) مكارم الأخلاق: 57 - 62.

3) الفقيه ، باب غسل الجمعة.

بالزيت والدقيق، قال: لابأس.

عن أبي السفاتج عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا عبد الله علیه السّلام فقال: إنّا نكون في طريق مكّة فنريد الاحرام، فلا يكون معنا نخالة نتدلّك بها من النورة فنتدلّك بالدقيق فيدخلني من ذلك ما الله به أعلم، قال: مخافة الاسراف؟ قلت: نعم، قال: ليس فيما أصلح البدن إسراف أنا ربما أمرت بالنقيّ فيلتُ بالزيت فأتدلّك به، إنّما الاسراف فيها أتلف المال و أضرَّ بالبدن، قلت: فما الاقتار؟ قال: أكل الخبز والملح و أنت تقدر على غيره، قلت: فالقصد؟ قال: الخبز و اللحم و اللبن و الزيت والسمن مرَّة ذا و مرَّة ذا.

عن أبي الحسن علیه السّلام في الرجل يطلي بالنورة، فيجعل الدقيق يلتّه به يتمسّح به بعد النورة، ليقطع ريحها، قال: لا بأس به(1).


1) مكارم الأخلاق: 62 - 63.

باب 2
الحلق و جز شعر الرأس و الفرق و تربيته و تنظيف الرأس والجسد بالماء ودفع الروائح الكريهة وغسل الثوب

1 - مكا: من كتاب من لا يحضره الفقيه (1): قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم الرجل: احلق فانّه يزيد في جمالك، و قال الصادق علیه السّلام : حلق الرأس في غير حجّ و لاعمرة مثلة لأعدائكم و مال لكم [و معني هذا في قول النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم حين وصف الخوارج فقال:] إنّهم يمرقون من الدِّين

كما يمرق السهم من الرمية وعلامتهم التسبيد - و هو الحلق و ترك التدهّن.

و من كتاب نوادر الحكمة عن الصادق علیه السّلام عن آبائه عن عليّ علیهم السّلام قال: لا تحلقوا الصبيان القزع.

و من تهذيب الأحكام عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أتي النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم بصبي يدعو له، و له قنازع، فأبي أن يدعو له، وأمر بحلق رأسه.

قال النوفلي الفزع أن تحلق موضعاً و تترك موضعاً.

و روي أنّه إذا أراد أن يحلق رأسه فليبدأ من الناصية إلى العظمين و ليقل: «بسم الله و


1) الفقيه: 72/1

بالله و على ملة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، اللهمّ أعطني بكلّ شعرةٍ نوراً يوم القيامة و إذا فرغ فليقل: «اللهمّ زيّني بالتقوى و جنّبني الرَّدى».

و من كتاب طبّ الأئمّة عن الصادق علیه السّلام قال: التنظيف بالموسى في كلّ سبع، و بالنورة في كل خمسة عشر يوماً.

و من كتاب اللباس قال الرّضا علیه السّلام : ثلاث من عرفهنَّ لم يدعهنَّ: إحفاء الشعر، و نكاح الاماء، وتشمير الثوب.

عنه علیه السّلام قال: ثلاث من سنن المرسلين التعطّر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة، يعني الجماع.

عن عمرو بن عثمان، عمّن حدثه عن الرضا علیه السّلام قال: قلنا له: إنَّ الناس يزعمون أنَّ كلَّ حلق في غير منى مثلة، فقال: سبحان الله! كان أبو الحسن - يعني أباه - يرجع من الحجّ فيأتي بعض ضياعه، فلا يدخل المدينة حتّى يحلق رأسه (1).

و عن الصّادق علیه السّلام قال : قال النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم: الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه، و عن الصادق علیه السّلام قال: من اتّخذ شعراً فليحسن ولايته أو ليجزَّه، و عنه علیه السّلام قال: من اتّخذ شعراً فلم يفرّقه فرقه الله بمنشار من نار، و كان شعر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و فرة لم يبلغ الفرق، و عن الصادق علیه السّلام قال: ألقوا الشعر عنكم فانّه يحسّن.

و من كتاب اللباس عن أيّوب بن هارون قال: سألت أبا عبدالله علیه السّلام : كان رسول الله «صلّى الله عليه و آله» يفرّق شعره؟ قال: لا، وكان شعر رسول الله «صلى الله عليه وآله» إذا طال طال إلى شحمة أذنه.

عن عمرو بن ثابت، عن الصادق علیه السّلام قال: إنهم يروون أنَّ الفرق من السنّة؟ قال: ما هو من السنّة. قلت: يزعمون أنَّ النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم فرَّق، قال: ما فرَّق النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم و ما كانت الأنبياء


1) مكارم الأخلاق: 63 - 65

تمسك الشعر (1).

2 - كتاب زید النرسى: عن أبي الحسن علیه السّلام : إذا أخذت من شعر رأسك فابداً بالناصية و مقدَّم رأسك و الصدغين الى القفا، فكذلك السنّة، و قل: «بسم الله و بالله و على ملّة إبراهيم وسنّة محمّد و آل محمّد حنيفاً مسلماً و ما أنا من المشركين، اللهمَّ أعطني بكلِّ شعرة وطاقة في الدُّنيا نوراً يوم القيامة، اللهمَّ أبدلني مكانه شعراً لا يعصيك تجعله زينة لي و وقاراً في الدُّنيا، ونوراً ساطعاً يوم القيامة» ثم تجمع شعرك و تدفنه و تقول: «اللهمَّ اجعله إلى الجنّة ولا تجعله إلى النار، وقدِّس عليه و لا تسخط عليه، وطهّره حتّى تجعله كفّارة و ذنوباً تناثرت عنّي بعدده و ما تبدِّله مكانه فاجعله طيباً و زينة و وقاراً و نوراً في القيامة منيراً يا أرحم الراحمين، اللهمَّ زيّني بالتقوى و جنّبني و جنّب شعري و بشري المعاصي و جنّبني الرَّدى، فلا يملك ذلك أحد سواك.

3 - ب: عن اليقطينيّ، عن القدَّاح عن الصادق، عن أبيه علیهم السّلام قال: احتبس الوحي عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم

قال : فقيل: احتبس عنك الوحي يا رسول الله؟! قال: فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: و كيف لا يحبس عنّي الوحي و أنتم لا تقلمون أظفاركم ولا تنقّون روائحكم (2).

4 - ب عن هارون: عن ابن صدقة، عن الصادق عن أبيه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : كفى بالماء طيباً (3).

5 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : غسل الرّأس يذهب بالدرن و ينقّي القذا، قال علیهم السّلام : غسل الثياب يذهب بالهمّ والحزن، و هو طهور للصلاة، وقال علیهم السّلام : تنظّفوا بالماء من الرّيح المنتن الذي يتأذّى به، و تعهّدوا أنفسكم فانَّ الله يبغض من عباده القاذورة الّذي تأنّف به من جلس إليه، وقال علیهم السّلام : اتّخذوا الماء طبيباً (4).


1) مكارم الأخلاق: 78

2) قرب الإسناد .18

3) قرب الإسناد: 45

4) الخصال: 2/ 156 و 160 .

6 - ثو: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن الأهوازيّ، عن ابن عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن إسحاق قال: قال لي أبو عبد الله علیه السّلام : استأصل شعرك تقلُّ دوابّه و درنه و وسخه و تغلظ رقبتك، و يجلو بصرك (1).

7 - سر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه: روى جابر أنَّ حلق الرأس مثلة بالشابّ و وقار بالشيخ (2).


1) ثواب الأعمال: 22

2) السرائر : 490

باب 3
غسل الرأس بالخطمي و السدر و غيرهما

1 - ثو: عن العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن موسى بن عمر، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد القمّاط، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: غسل الرأس بالخطميّ أمان من الصّداع و براءة من الفقر، و طهور للرأس من الحزازة (1).

2 - ثو: عن أبيه، عن سعد، عن محمّد بن عيسى، عن النّوفلي، عن عيسى بن عبدالله العلويّ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم اغتمّ فأمره جبرئيل علیه السّلام أن يغسّل رأسه بالسّدر(2).


1) ثواب الأعمال .19

2) ثواب الأعمال: 20

باب 4
الاطلاء بالنورة و آدابه و ازالة شعرة الابط والعانة و غيرها

1 - ع: عن ماجيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني عن الصادق. عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا يطوِّلنَّ أحدكم شاربه و لا عانته و لاشعر ابطه، فانَّ الشيطان يتّخذها مخأبي يستتر فيها (1).

2 - ل: عن أبيه و ابن الوليد معاً، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: السنّة في النورة في كلِّ خمسة عشر يوماً، فمن أنت عليه أحد و عشرون يوماً و لم يتنوّر فليستدن على الله عزّوجلّ و ليتنوَّر، و من أتت عليه أربعون يوماً ولم يتنوّر فليس بمؤمن ولا مسلم و لا كرامة (2).

3 - ل: عن ماجيلويه عن عمّه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك حلق عانته فوق أربعين يوماً فان لم يجد فليستقرض بعد الاربعين ولا يؤخّر(3).


1) علل الشرائع: 206/2

2) الخصال: 2/ 93

3) الخصال: 111/2

4 - ن : بالأسانيد الثلاثة، عن الرّضا، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام الحنّا بعد النورة أمان من الجذام و البرص (1).

صح عنه علیه السّلام مثله (2).

5 - مكا: سئل الصادق علیه السّلام عن إطالة الشعر قال: كان أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم مقصّرين يعنى الطمَّ.

و عنه علیه السّلام قال: أخذ الشعر من الأنف يحسّن الوجه.

عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك، عانته فوق أربعين يوماً، ولا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوماً، و في رواية عن الصّادق علیه السّلام قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك، عانته أكثر من أسبوع، و لا يترك النورة أكثر من شهر فمن ترك أكثر منه فلا صلاة له، وقال النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم: احلقوا شعر البطن الذكر والاُنثى.

عن الصادق علیه السّلام قال : إنَّ الله تبارك و تعالى قال لإبراهيم علیه السّلام : تطهّر، فحلق عانته، و كان علیه السّلام يطلي إيطيه في الحمّام ويقول: نتف الابط يضعّف المنكبين و يوهي و يضعف البصر، وقال: حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه، و في رواية زرارة عنه علیه السّلام قال: نتفه أفضل من حلقه، وطليه أفضل منهما، وقال عليّ علیه السّلام : نتف الابط ينفي الرائحة المكروهة، و هي طهور وسنّة ممّا أمر به الطيّب أبو القاسم عليه و على أهل بيته السّلام.

و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا يطوِّلنَّ أحدكم شعر إيطه، فانَّ الشيطان يتّخذه مخبأ يستتر به، و الجنب لا بأس أن يطلي لأنَّ النورة تزيده نظافة.

عن الصادق علیه السّلام قال : كان بين نوح و إبراهيم علیه السّلام ألف سنة و كان شريعة إبراهيم بالتوحيد و الاخلاص و خلع الأنداد و هي الفطرة الّتي فطر الناس عليها و هي الحنيفيّة و


1) عيون الأخبار: 2/ 48.

2) صحيفة الرضاء ل : 27

أخذ عليه ميثاقه و أن لا يعبد إلّا الله ولا يشرك به شيئاً، قال: وأمره بالصّلاة والأمر والنهي ولم يحكم عليه أحكام فرض المواريث، و زاده في الحنيفية الختان، و قصَّ الشارب، و نتف الابط، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، وأمره ببناء البيت و الحجِّ و المناسك فهذه كلّها شريعته علیه السّلام.

و عنه علیه السّلام قال: قال الله عزَّ وجلّ لإبراهيم علیه السّلام : تطهّر! فأخذ شاربه، ثمَّ قال: تطهّر فنتف من إيطه ثمَّ قال: تطهّر فقلم أظفاره، ثمَّ قال تطهّر، فحلق عانته، ثمَّ قال: تطهّر، فاختتن(1).

من كتاب من لا يحضره الفقيه (2)قال الصادق علیه السّلام : من أراد أن يتنوَّر فليأخذ من الثورة و يجعله على طرف أنفه و يقول: «اللهمَّ ارحم سليمان بن داود كما أمرنا بالنورة» فانّه لا تحرقه النورة إن شاء الله، و روي أنَّ من جلس و هو متنوِّر خيف عليه الفتق.

من كتاب المحاسن عن الحكم بن عتيبة قال: رأيت أبا جعفر وقد أخذ الحنّاء وجعله على أظافيره فقال: يا حكم ما تقول في هذا؟ فقلت ما عسيت أن أقول فيه، و أنت تفعله؟ و إنّما عندنا يفعله الشباب فقال : يا حكم إنَّ الأظافير إذا أصابتها النورة غيّرتها حتّى تشبه أظافير الموتى فلا بأس بتغييرها.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من أطلى و اختضب بالحنّاء آمنه الله من ثلاث خصال: الجذام و البرص و الاكلة إلى طلية مثلها، وقال أمير المؤمنين علیه السّلام : ينبغي للرجل أن يتوقّى النورة يوم الأربعاء فانه نحس مستمرٌّ، و تجوز النورة في سائر الأيّام و روي أنّها في يوم الجمعة تورث البرص.

عن الرضا علیه السّلام : من تنوَّر يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومنَّ إلا نفسه.

و قال الصادق علیه السّلام : الحنّاء على أثر النورة أمان من الجذام و البرص.


1) مكارم الأخلاق: 65 و 66.

2) الفقيه: 1/ 67

من الروضة : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: خمس خصال يورث البرص: النورة يوم الجمعة، و يوم الأربعاء، و التوضّي و الاغتسال بالماء الّذي يسخّنه الشمس، و الأكل على الجنابة، و غشيان المرأة في حيضها، و الأكل على الشبع.

عن الرضا علیه السّلام قال: ألقوا الشعر عنكم فانّه يحسّن.

من كتاب المحاسن و روي أنَّ من أطلى فتدلّك بالحنّاء من قرنه إلى قدمه نقّى الله عنه الفقر.

من كتاب اللباس عن الصادق علیه السّلام أنّه كان يطلي في الحمّام، فاذا بلغ موضع العانة قال للّذي يطلى، تنحَّ ثمَّ طلا هو ذلك الموضع.

و عنه علیه السّلام أنّه كان يدخل فيطلى إيطه وحده إذا احتاج إلى ذلك ثمَّ يخرج.

و عنه علیه السّلام أيضاً ربما طلى بعض مواليه جسده كلّه.

روى الأرقط عنه علیه السّلام قال: أتيته في حاجة فأصبته في الحمّام يطلى فذكرت له حاجتي، فقال: ألا تطلي؟ قلت: إنّما عهدي به أوّل من أمس، قال: اطلِ فانّما النورة طهور، و عنه علیه السّلام قال: كان علىٌّ علیه السّلام إذا طلى تولّى عانته بيده.

عن ليث المرادي قال : سألت الصّادق علیه السّلام عن الجنب يطلي؟ قال: لا بأس به.

عن الرضا علیه السّلام قال : أربع من أخلاق الأنبياء التطيّب، و التنظيف بالموسى و حلق الجسد بالنورة، وكثرة الطروقة(1).


1) مكارم الأخلاق: 67 - 69.

باب 5
الاكتحال و آدابه

1 - ل: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الكحل ينبت الشعر، و يجفّف الدَّمعة، و يُعذب الريق، و يجلو البصر (1).

ثو: عن ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن سهل، عن ابن سنان، عن حمّاد مثله (2).

2 - ل: عن العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن حمدان بن سليمان، عن عليّ بن الحسن بن فضّال و محمّد بن أحمد الادمي، عن أحمد بن محمّد بن مسلمة عن زياد بن بندار، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : أربع يضنن الوجه: النظر إلى الوجه الحسن، و النظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الخضرة و الكحل عند النوم (3).

3 - ثو: عن العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن موسى بن جعفر، عن موسى بن


1) الخصال: 16/1

2) ثواب الأعمال: 22.

3) الخصال: 113/1

عمر، عن حمزة بن بزيع، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: الكحل عند النوم أمان من الماء (1).

دعوات الراوندي: مرسلا مثله .

4 - طب: عن منصور بن محمّد، عن أبيه، عن أبي صالح الأحول عن عليّ بن موسى الرضا «عليه السّلام» قال: من أصابه ضعف في بصره فليكتحل بسبعة مراود عند منامه من الأثمد. و عن أبي عبد الله «عليه السّلام» قال: الكحل باللّيل يطيّب الغم.

5 - طب: عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الكحل يزيد في ضوء البصر، و ينبت الأشفار


1) ثواب الأعمال: 22

باب 6
الخضاب للرجال و النساء

1 - ثو (1)، ل: عن العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمّد بن عليّ البغدادي، عن أبيه، عن عبدالله بن المبارك عن عبدالله بن زيد رفع الحديث إلى رسول اللهصلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال : درهم في الخضاب أفضل من نفقة ألف درهم في سبيل الله، و فيه أربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الأذنين و يجلو الغشاوة عن البصر، و يلين الخياشيم، ويطيّب النكهة، ويشدُّ اللّثة، ويذهب بالضنى و يقلُّ وسوسة الشيطان، و تفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن، و يغيظ به الكافر، و هو زينة و طيب، و براءة في قبره، و يستحيي منه منكر ونكير (2).

ل: فيما أوصى به النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم إلى علىّ علیه السّلام مثله (3).

2 - ل: عن ابن بندار، عن مسعدة بن أسمع عن أحمد بن خازم، عن محمّد بن كنانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوَّام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم غيّروا الشيب و لا تتشبّهوا باليهود (4).


1) ثواب الأعمال: 21

2) الخصال: 90/2

3) الخصال: 90/2

4) الخصال: 90/2

3 - ب: عن هارون، عن ابن زياد، عن الصادق علیه السّلام قال: اختضب الحسين و أبي بالحنّاء و الكتم (1).

4 - ثو: عن أبيه، عن سعد عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن ظريف بن ناصح، عن عمرو بن خليفة، عن المثنّى اليمانيّ قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: أحبُّ خضابكم إلى الله الحالك (2).

5 - العلل : لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم: العلّة في خضاب النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم مرَّة واحدة لكي يقتدوا به، ثمَّ لم يختضب بعد ذلك، والعلّة في ترك أمير المؤمنين علیه السّلام الخضاب لقول رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : تُخضب يا عليّ هذه - يعني لحيته - من هذه - يعني من رأسه - فأحبَّ علیه السّلام أن يخضبها بالدَّم.


1) قرب الإسناد 54 و 55

2) ثواب الأعمال: 20

باب 7
نتف شعر الانف

1 - ب: عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال: ليأخذ أحدكم من شاربه و الشعر الّذي في أنفه، و ليتعاهد نفسه، فانّ ذلك يزيد في جماله (1).


1) قرب الإسناد: 45

باب 8
اللحية والشارب

1 - ب: عن عليّ، عن أخيه علیه السّلام قال: سألته عن أخذ الشارب أسنّة هو ؟ قال: نعم، و سألته عن الرجل له أن يأخذ من لحيته؟ قال: أما من عارضيه فلا بأس، و أما من مقدمه فلا (1).

2 - ع: عن ماجيلويه عن عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: لا يطوِّلنَّ أحدكم شاربه ولاعانته و لا شعر إيطه، فانَّ الشيطان يتّخذها مخابى يستتر بها (2).

3 - مع: عن المكتّب، عن الأسديّ، عن النخعيّ، عن النوفليّ، عن عليّ بن غراب قال: حدَّثني خير الجعافر جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : حفّوا الشوارب و اعفوا اللّحى، ولا تتشبّهوا بالمجوس.

قال الكسائيُّ: قوله: «تُعني» يعني توفّر و تكثر، قال أبو عبيدة: يقال فيه قد عفي الشعر و غيره - إذا كثر - يعفو فهو عاف، وقد عفوته و أعفيته لغتان إذا فعلت ذلك به، قال الله


1) قرب الإسناد: 164

2) علل الشرائع 206/2

عزّوجلَّ: «حتّى عفوا» (1)يعني كثروا، ويقال في غير هذا الموضع: قد عني الشيء إذا درس و امتحى، قال لبيد بن ربيعة العامريّ:

عفت الديار محلّها فقامها *** بمنى تأبّد غولها و رجامها

و عني أيضاً إذا أتى الرجلُ الرجل يطلب حاجة أو رفداً فقد عفاه. و هو يعفو و هو عاف. و منه الحديث المرفوع «من أحيا أرضاً ميتة فهي له، و ما أصابت العافية منها فهو له صدقة» و العافية ههنا كلُّ طالب رزقاً من إنسان أو دابّة أو طائر أو غير ذلك، وجمع العافي عفاة، وقال الأعشى:

تطوف العفاة بأبوابه *** كطوف النصارى ببيت الوثن

قال: و المعتني مثل العافي(2).

4 - طب: عن أحمد بن نصير، عن زياد بن مروان القنديّ، عن محمّد بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام (3).

5 - مكا: من كتاب من لا يحضره الفقيه قال الصادق علیه السّلام : أخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام.

و قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم : لا يطوِّلنَّ أحدكم شاربه، فانَّ الشيطان يتّخذه مخبأ يستتر به.

و قال علیه السّلام : من لم يأخذ شاربه فليس منّا.

و قال علیه السّلام : احفوا الشوارب و اعفوا اللّحى ولا تتشبّهوا باليهود.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ الجوس جزُّوا لحاهم و وفّروا شواربهم، و إنّا نحن نجزُّ الشوارب ونعفى اللّحى، و هي الفطرة.


1) الاعراف / 95

2) معاني الأخبار: 291 - 292

3) و رواه الصدوق في الأمالي: 183.

و إذا أخذ الشارب يقول: «بسم الله و بالله و على ملّة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم».

من كتاب المحاسن عن الصادق علیه السّلام قال : حلق الشارب من السنّة. عن السكونيّ قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من السنّة أن يأخذ الشارب حتّى يبلغ الإطار.

عن عبدالله بن عثمان أنّه رأى أبا عبد الله علیه السّلام أحفى شاربه حتّى الزقه العسيب.

نظر النبي صلی الله علیه و آله و سلّم إلى رجل طويل اللّحية فقال: ما كان هذا لو هيّاً من لحيته فبلغ الرجل ذلك فهيّاً لحيته بين اللحيتين ثمَّ دخل على النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم فلمّا رآه قال: هكذا فافعلوا.

عن محمّد بن مسلم قال: رأيت الباقر علیه السّلام يأخذ من لحيته، فقال: دوّرها.

و قال الصادق علیه السّلام: تقبض بيدك على اللحية و تجرُّ ما فضل.

من كتاب المحاسن: عن عليِّ بن جعفر قال: سألت أخي عن الرجل يأخذ من لحيته، قال: أمّا من عارضيه فلا بأس و أمّا من مقدِّمها فلا يأخذ.

عن سدير الصير في قال: رأيت أبا جعفر علیه السّلام يأخذ من عارضيه، و يبطح لحيته.

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : مازاد من اللحية عن القبضة ففي النار.

و عنه علیه السّلام : من سعادة المرء خفّة لحيته.

قال الصادق علیه السّلام : يعتبر عقل الرجل في ثلاث في طول لحيته، و في نقش خاتمه، و في کنیتة.

عن أبي أيّوب، عن محمّد قال: رأيت أبا جعفر علیه السّلام و الحجّام يأخذ من لحيته فقال: أدرها (1).


1) مكارم الأخلاق: 74 - 75

باب 9
تسريح الرأس و اللحية و آدابه و أنواع الامشاط

1 - مكا: عن يحيى بن حمّاد، عن سليمان بن يحيى قال: تلبس الرضا علیه السّلام يوماً للركوب إلى باب المأمون وكنت في حرسه، فدعا بالمشط و جعل يمشط ثمَّ قال: يا سلمان أخبرني أبي، عن أبيه، عن آبائه عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

انّه قال: من أمرَّ المشط على رأسه و لحيته و صدره سبع مرَّات لم يقاربه داء أبداً.

من طب الأئمّة روي عن أبي الحسن العسكريّ علیه السّلام أنّه قال: التسريح بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس، و يطرد الدود من الدماغ، ويطفيء المرار وينقّي اللّثة و العُمور.

عن أبي الحسن موسى علیه السّلام قال : لا تمشط من قيام، فانّه يورث الضعف في القلب، و امتشط و أنت جالس فانّه يقوِّي القلب و يمخّج الجلدة.

عن الصادق علیه السّلام قال: تسريح الرأس يقطع البلغم، و تسريح الحاجبين أمان من الجذام، و تسريح العارضين يشدُّ الأضراس و سئل عن حلق الرأس قال: حسن.

و روي أنّه قال: إذا سرَّحت لحيتك فاضرب بالمشط من تحت إلى فوق أربعين مرَّة، و اقرأ «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» و من فوق إلى تحت سبع مرَّات و اقرأ «والعاديات ضبحاً» ثمَّ

قل: «اللهمَّ سرّح عنّي الهموم والغموم و وحشة الصدور، و وسوسة الشيطان»(1).

و عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه نهى عن الترجيل مرَّتين في يوم.

و عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه كان يرجّل شعره، و أكثر ما كان يرجّله بالماء (2).

2 - كتاب الامامة و التبصرة: عن هارون بن موسى عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن أسباط ، عن ابن فضّال، عن الصّادق، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه.


1) مكارم الأخلاق: 78 - 81

2) مكارم الأخلاق: 76

باب 10
التمشط و آدابه و هو من الباب الاول

1 - شي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سألته عن قوله تعالى: «خذوا زينتكم عند كلِّ مسجد» قال: هو المشط عند كلِّ صلاة فريضة و نافلة (1).

2 - ل: عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: التمشّط من قيام يورث الفقر (2).


1) تفسير العياشي: 2/ 13

2) الخصال: 2/ 93

باب 11
قص الاظفار

1 - ب: عن اليقطيني، عن القدَّاح عن الصادق علیه السّلام عن أبيه علیهما السّلام قال: احتبس الوحي على النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : فقيل : احتبس عنك الوحي يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، وكيف لا يحتبس عنّي الوحي و أنتم لا تقلمون أظفاركم ولا تنفون روائحكم (1).

2 - ل: فيما أوصى به النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم

إلى علىّ علیه السّلام: يا عليّ ثلاثة من الوسواس: أكل الطين،

و تقليم الاظفار بالأسنان، و أحل اللّحية (2).

3 - ل: عن أبيه، عن سعد عن اليقطينيّ، عن الدَّهان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأوَّل علیه السّلام

قال: أربعة من الوسواس أكل الطين، وقتُّ الطين و تقليم الأظفار بالأسنان، و أكل اللّحية (3).

4 - ثو: عن ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن الجاموراني، عن محمّد بن


1) قرب الإسناد: 13 فى ط و ص 18 و الحديث مروية بهذا السند في الكافي: 492/6

2) الخصال: 62/1.

3) الخصال: 1 / 105

عبدالله، عن إبراهيم بن عقبة عن زكريّا، عن أبيه، عن يحيى قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : من قصَّ أظافيره يوم الخميس، وترك واحدة ليوم الجمعة نفى الله عنه الفقر (1).

ل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريّ [مثله](2).


1) ثواب الأعمال: 22

2) الخصال: 29/2

باب 12
دفن الشعر و الظفر وغيرهما من فضول الجسد

1 - ل: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم. عن عبدالله بن الحسين بن زيد عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: أمرنا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بدفن أربعة: الشعر، والسنُّ، والظفر، والدَّم(1).


1) الخصال: 1 / 120.

باب 13
السواك والحث عليه و فوائده و أنواعه و أحكامه

1 - لي: عن ماجليويه، عن عمّه، عن البرقيّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان عن المفضل، عن الصادق علیه السّلام، قال : عليكم بالسواك، فانّها مِطهرة، و سنّة حسنة (1).

أقول: تمامه في باب جوامع المكارم (2).

2 - لى: في مناهي النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: ما زال جبرئيل يُوصيني بالسواك حتّى ظننت أنّه سيجعله فريضة (3).

أقول: قد مضت الأخبار في باب الحمّام في النهى عن السواك في الحمّام و أنّه يورث وباء الأسنان.

3- ع: عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن القدَّاح، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: لولا أن أشقَّ على أمّتى لأمرتهم بالسواك مع كلِّ صلاة (4).


1) أمالي الصدوق: 216.

2) بحار الأنوار: 375/69

3) أمالي الصدوق : 257

4) علل الشرائع: 1/ 277

سن: جعفر بن محمّد، عن ابن القدَّاح، عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله(1).

4 - ل: فيما أوصى به النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم إلى علىّ علیه السّلام : يا عليُّ ثلاث يزدن في الحفظ، و يذهبن السقم اللّبان، والسواك، وقراءة القرآن (2).

5 - ل: عن ابن المتوكّل، عن عليّ، عن أخيه، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال: أربع من سُنن المرسلين: العطر، و النساء، و السواك، والحنّاء (3).

6 - ثو: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدِّق، عن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال أبو جعفر علیه السّلام : لو يعلم الناس ما في السواك الأباتوه معهم في لحاف (4).

7 - صح عن الرضا، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أفواهكم طرق من طرق ربّكم فنظّفوها (5).

8 - سن: عن ابن فضّال، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : نزل جبرئيل بالسواك و الخلال و الحجامة (6).

9 - سن: عن محمّد بن عليّ، عن ابن فضّال، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: السواك يذهب بالدَّمعة، و يجلو البصر (7).

10 - مكا: كان النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم إذا استاك استاك عرضاً، وكان يستاك كلِّ ليلة ثلاث مرَّات مرَّة قبل نومه و مرَّة إذا قام من نومه إلى ورده و مرَّة قبل خروجه إلى صلاة الصبح


1) المحاسن: 561

2) الخصال: 1/ 62.

3) الخصال: 1/ 115

4) ثواب الأعمال: 18

5) صحيفة الرضا : 11

6) المحاسن: 558

7) المحاسن: 563

وكان يستاك بالأراك أمره بذلك جبرئيل (1).

11 - كتاب الامامة و التبصرة: عن أحمد بن عليّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : السواك شطر الوضوء، و الوضوء شطر الايمان.


1) مكارم الأخلاق: 41.

أبواب

الطيب

باب 1
الطيب و فضله و اصله

1 - ن: عن العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن معاوية بن حكيم، عن معمر بن خلّاد عن الرّضا علیه السّلام قال: لا ينبغي للرجال أن يدع الطّيب في كلِّ يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا، فان لم يقدر في كلِّ جمعة، ولا يدع ذلك (1).

ل: عن أبيه، عن محمد العطّار، عن الأشعريّ مثله (2).

2 - ل: عن ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن عيسى عن عليّ بن الحكم رفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال : ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة (3).

3 - ل: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ثلاث يسمّنَّ و ثلاث يهز لن، فأمّا الّتي يسمّنَّ فادمان الحمّام، و شمَّ الرائحة الطيّبة، و لبس الثياب اللينة، و أمّا الّتي يهزلن فادمان أكل البيض و السمك، و الطلع (4).


1) عيون الأخبار .279/1

2) الخصال: 30/2

3) الخصال: 46/1

4) الخصال: 74/1

باب 2
المسك والعنبر و الغالية

1 - ب عن أبي البختريّ، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام قال: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يتطيّب بالمسك حتّى يرى و بيصه في مفارقه (1).

2 - مكا: كان النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم يتطيّب بذكور الطيب، و هو المسك والعنبر، و كان صلی الله علیه و آله و سلّم

يتطيّب بالغالية تطيّبه بها نساؤه بأيديهنَّ (2).


1) قرب الإسناد 92

2) مكارم الأخلاق 35

باب 3
ماء الورد

1 - مكا: روي عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إنَّ ماء الورد يزيد في ماء الوجه و ينفي الفقر.

و روى الثماليّ عنه علیه السّلام انّه قال: من سح وجهه بماء الورد لم يصبه في ذلك اليوم بؤس و لا فقر، و من أراد التمسّح بماء الورد فلیمسح به وجهه و يديه و ليحمد ربّه، و ليصلِّ على

النبیّ صلی الله علیه و آله و سلّم(1).


1) مكارم الأخلاق: 47.

أبواب

الرياحين

باب 1
الورد

1 - ن: بالأسانيد الثلاثة، عن الرّضا علیه السّلام عن آبائه عن علىّ علیهم السّلام قال: حيّاني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بالورد بكلتا يديه، فلمّا أدنيته إلى أنفي قال: أما إنّه سيّد ريحان الجنّة بعد الاس(1).

صح عنه علیه السّلام مثله(2).


1) عيون الأخبار: 2/ 41.

2) صحيفة الرضا لعل الله : 18

أبواب

المساكن و ما يتعلق بها

باب 1
سعة الدار و بركتها و شؤمها و حدّها و ذم من بناها رياء وسمعة

1 - ل: عن أبيه، عن محمّد بن عليّ بن الصلت عن البرقيّ، عن منصور بن العبّاس، عن سعيد بن جناح ، عن مُطرِّف مولى معن، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ثلاثة للمؤمن فيهنَّ راحة: دار واسعة تواري عورته و سوء حاله من الناس وامرأة صالحة تعينه على أمر الدُنيا و الآخرة، و ابنة أو أخت يخرجها من منزله بموت أو بتزويج(1).

سن: عن منصور بن العبّاس مثله(2).

2 - سن: عن أبيه، عن أبي يوسف، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من بنى فوق مسكنه كُلّف حمله يوم القيامة (3).

3 - سن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السّلام : قال من السعادة سعة المنزل (4).


1) الخصال: 76/1

2) المحاسن: 610.

3) المحاسن: 608.

4) المحاسن: 610.

4 - سن: عن سعيد بن جناح، عن غير واحد أنَّ أبا الحسن علیه السّلام سئل عن أفضل عيش الدُّنيا، فقال: سعة المنزل وكثرة المحبّين (1).

5 - سن: عن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلّاد قال: إنَّ أبا الحسن علیه السّلام اشترى داراً و أمر مولى له يتحوّل إليها، وقال: إنَّ منزلك ضيّق، فقال: أجزأت هذه الدار لأبي، فقال أبو الحسن علیه السّلام : إن كان أبوك أحمق ينبغي أن تكون مثله(2).

6 - سن: عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنَّ رجلاً من الأنصار سأل النبیّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنَّ الدور قد اكتنفته فقال له النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم

: ارفع ما استطعت، واسأل الله أن يوسّع علیک (3).

7 - عدة الداعي روي أنَّ النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم رأى رجلاً من أصحابه يبني بيتاً بحصّ و آجر، فقال: الأمر أعجل من هذا.


1) المحاسن: 611.

2) المحاسن: 611

3) المحاسن: 610.

باب 2
ما ورد في سكنى الامصار و القرى

1 - جع: أوصى النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم لعلي علیه السّلام : يا عليّ لا تسكن الرستاق، فانَّ شيوخهم جهلة، و شبابهم عرمة، و نسوانهم كشفة، و العالم بينهم كالجيفة بين الكلاب.

و قال النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم : من لم يتورَّع في دين الله ابتلاه الله تعالى بثلاث خصال: إما أن يميته شاباً، أو يوقعه في خدمة السلطان، أو يسكنه في الرساتيق.

نقل عن سديد الدين محمود الحمّصي أنّه قال: في البلدة شيئان و الرساتيق كذلك، أمّا اللّذان في البلدة العلم و الظلم، و أمّا اللذان في الرساتيق الجهل و الدَّخل أمّا الظلم فقد يسري إلى الرساتيق و الدخل قد يذهب به إلى البلد فيبقى في البلد العلم و الدّخل، و يبقى في الرساتيق الجهل و الظلم.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : ستّة يدخلون النار قبل الحساب بستّة، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الأمراء بالجور و العرب بالعصبيّة، والدهاقين بالكبر، والتجّار بالخيانة، و أهل الرساتيق بالجهالة، والعلماء بالحسد (1).


1) جامع الأخبار: 163.

باب 3
النزول في البيت الخراب و المبيت في دار ليس له والخروج بالليل

1 - ب: عن أبي البختريّ، عن جعفر، عن أبيه، عن علىّ علیه السّلام انّه كره أن يبيت الرَّجل في بيت ليس له باب و لاستر (1).

2 - ل: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن محمّد بن الحسين رفعه إلى النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم انّه قال: ثلاثة لا يتقبل الله عزّ وجلَّ لهم بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، و رجل صلّى على قارعة الطريق، و رجل أرسل راحلته و لم يستوثق منها (2).


1) قرب الإسناد: 90

2) الخصال: 1/ 69

باب 4
ما يستحب عند شراء الدار وبنائه

1 - مع - (1)ل: عن ما جيلويه، عن عمّه عن البرقيّ، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر قال: قال أبو الحسن الأوَّل علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: لا وليمة إلّا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز.

فأمّا العرس التزويج و الخرس النفاس بالولد، و العذار الختان، و الوكار الرجل يشتري الدار، و الوكار الّذي يقدم من مكّة(2).


1) معاني الأخبار : 272

2) الخصال: 1 / 151

باب 5
تزويق البيوت و تصویرها و اتخاذ الكلب فيها

1 - سن: عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ جبرئيل أتاني فقال: يا محمّد! إِنَّ رَبِّك يقرئك السّلام، و ينهى عن تزويق البيوت، قال أبو بصير: قلت: وما التزويق؟ قال: تصاوير التماثيل(1).

2 - سن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المثنّى، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنَّ عليّاً علیه السّلام كره الصورة في البيوت. ورواه عن محمّد بن عليّ، عن ابن فضّال عن المثنى (2).

سن: عن ابن العرزميّ، عن حاتم بن إسماعيل المديني، عن جعفر، عن أبيه أنَّ علياً علیه السّلام و ذكره مثله (3).

3 - مكا: عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن تماثيل الشجر و الشمس و القمر قال: لا بأس ما لم يكن فيه شيء من الحيوان.


1) المحاسن: 614

2) المحاسن: 616.

3) نحاسن: 617

عن أبي العبّاس، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سألته، عن قول الله سبحانه و تعالى «يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل» (1)ما التماثيل الّتي كانوا يعملون؟ قال: أما والله ما

هي التماثيل الّتي تشبه الناس، و لكن تماثيل الشجر و نحوه(2).

4 - كتاب الامامة والتبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث عن موسى بن اسماعیل بن موسی بن جعفر عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : رخّص لأهل القاصية في كلب يتّخذونه.


1) سبأ / 12

2) مكارم الأخلاق .153

باب 6
اتخاذ المسجد في الدار

1 - سن: عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كان علىّ علیه السّلام قد جعل بيتاً في داره ليس بالصغير ولا بالكبير لصلاته، وكان إذا كان الليل ذهب معه بصبي ليبيت معه فيصلّي فيها (1).

2 - سن: عن عليّ بن الحكم، عن أبان عن مسمع قال: كتب إليّ أبو عبد الله علیه السّلام أنّي احبّ لك أن تتّخذ في دارك مسجداً في بعض بيوتك، ثمَّ تلبس ثوبين طمرين غليضين، ثمّ تسأل الله أن يعتقك من النار و أن يدخلك الجنّة ولا تتكلّم بكلمة باطل ولا بكلمة بغي (2).


1) المحاسن: 612.

2) المحاسن: 612

باب 7
اتخاذ الدواجن في البيوت

1 - مكا: عن أبي جعفر علیه السّلام قال: أتى رجل فشكا إليه قال: أخرجتنا الجنّ من منازلنا، يعني عُمّار منازلهم، فقال: اجعلوا سقوف بيوتكم سبعة أذرع واجعلوا الحمام في أكناف الدار، قال الرجل: ففعلنا فما رأينا شيئاً نكرهه.

عن داود الرّقيّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام، قال: رأيت حماماً خرج من تحت سريره فقلت له: جعلت فداك اهدي لك طيوراً عندنا بلقاً تقرقر ؟ فقال أبو عبد الله علیه السّلام : تلك مسوخ من الطير، إذا كنت متّخذاً فاتخذ مثل هذه فانّها بقيّة حمام إسماعيل علیه السّلام.

من كتاب من لا يحضره الفقيه: شكا رجل إلى النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم الوحشة فأمره باتّخاذ زوج حمام.

و قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إنّ حفيف أجنحة الحمام ليطرد الشيطان.

و قال علیه السّلام : اتّقوا الله فيما خوّلكم وفي العُجم من أموالكم فقيل: ما العجم من أموالنا؟ قال: الشاة والهرّ و الحمام وأشباه ذلك.

عن أبي عبد الله علیه السّلام : ما من مؤمن يكون في منزله عنز حلوب إلّا قُدّس أهل ذلك

المنزل، و بورك عليهم، فان كانت اثنتين قدّسوا كلّ يوم مرّتين، فقال رجل: كيف يقدَّسون؟ قال : يقال لهم: بورك عليكم، و طبتم ما طاب إدامكم.

و عنه علیه السّلام قال : إِنَّ امرأة عُذَّبت في هرَّة ربطتها حتّى ماتت عطشاً.

قال النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم : لا تمنعوا الخطاطيف أن تسكن في بيتكم ، وقال علیه السّلام : لا تطرقوا الطير في

أو كارها فانّ الليل أمان لها، وذلك لما جعله الله عليه من الرحمة.

من كتاب طبّ الأئمّة قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : اتّخذوا في بيوتكم الدواجن يتشاغل بها الشيطان عن صبيانكم.

عن أبي جعفر علیه السّلام : من أحبّنا أهل البيت أحبَّ الحمام.

قال أبو الحسن علیه السّلام : لا ينبغي أن يخلو بيت أحدكم من ثلاثة و هنَّ عمّار البيت: الهرُّ و الحمام و الديك، فان كان مع الديك أنيسة [أو إلّا] فلا بأس لمن لا يقدرها.

روى الجعفريُّ قال: رأيت أبا الحسن علیه السّلام في بيته زوج حمام، أمّا الذكر فأخضر، و أمّا الاُنثى فسوداء، و رأيته علیه السّلام يفتُّ لهما الخبز و يقول : يتحرَّ كان من الليل فيؤنسان، و ما من انتفاضة ينتفضانها من الليل إلّا اتُّقی عن دخل البيت من عرمة الأرض (1).

عن أبي عبدالله علیه السّلام : قال : ليس من بيت نبي إلّا وفيه حمام، لأنَّ سفهاء الجنّ يعبثون بصبيان البيت، فاذا كان فيه حمام عبثوا بالحمام وتركوا الناس (2).


1) الكافي: 547/6

2) مكارم الأخلاق: 147 - 150

باب 8
آداب دخول الدار و الخروج منها

1 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا دخل أحدكم منزله فليسلّم على أهله يقول: «السّلام عليكم» فان لم يكن له أهل فليقل: «السلام علينا من ربّنا» و ليقرأ «قل هو الله أحد» حين يدخل منزله فانّه ينفي الفقر.

و قالا علیه السّلام : وليقرأ إذا خرج من بيته الأيات من آخر آل عمران، و آية الكرسي، و إنا أنزلنا وأُمَّ الكتاب فانَّ فيها قضاء حوائج الدُّنيا والأخرة (1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب آداب الدار، ثمَّ أقول: وستأتي الأدعية في كتاب الدعاء.

2 - سن: عن بعض أصحابنا، عن ابن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم رفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : اتّقوا الخروج بعد نومة، فانَّ الله دُوَّاراً يبنها يفعلون ما يؤمرون (2).

3 - مكا: من أراد الخروج من بيته فليقل عند خروجه «بسم الله و بالله ولا حول ولا قوَّة إلّا بالله توكلّت على «الله» و يقرأ الحمد، والمعوَذتين، و قل هو الله احد، و آية الكرسي: من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن يساره وفوقه و تحته، و إذا أراد الرجوع إلى بيته فليقل حين يدخل «بسم الله و بالله أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له و أشهد أنّ


1) الخصال: 2 / 164 و 162 .

2) المحاسن: 347

محمّداً عبده و رسوله» ثمَّ يسلّم على أهله إن كان في البيت أهل، فان لم يكن في البيت أحد فليقل بعد الشهادتين: السّلام على محمّد بن عبد الله خاتم النبيّين، السّلام على الأئمة الهادين المهديين، السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (1).

4 - عدة الداعي: عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : من قرأ قل هو الله أحد حين يخرج من منزله عشر مرّات أمن الله وكان في حفظه وكلائه حتّى يرجع إلى منزله.

5 - ب: عن هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام أنَّ النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إذا خرج الرجل من بيته فقال «بسم الله» قالت الملائكة له: سلمت، فاذا قال: «لا حول ولا قوَّة إلّا بالله» قالت الملائكة له: «كفيت»، فاذا قال: «توكلّت على الله» قالت الملائكة له: وُقيت (2).

6 - ن : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا علیه السّلام عن آبائه علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكّر في طلبها يوم الخميس و ليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسيّ و إنّا أنزلناه في ليلة القدر وأمّ الكتاب فانَّ فيها قضاء حوائج الدُّنيا و الأخرة (3).

7 - ل- الأربعمائة: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله يقول: «السّلام عليكم» فان لم يكن له أهل فليقل: «السّلام علينا من ربّنا» و ليقرأ «قل هو الله أحد» حين يدخل منزله فانّه ينفي الفقر(4).

و قال: إذا أراد أحدكم حاجة فليبكّر في طلبها يوم الخميس، فانَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: «اللهمَّ بارك لأمّتي في بكورها يوم الخميس» و ليقرأ إذا خرج من بيته الايات من آخر آل عمران و آية الكرسيّ و إنّا أنزلناه و أُمّ الكتاب فانَّ فيها قضاء حوائج الدُّنيا و الآخرة (5).


1) مكارم الأخلاق: 398

2) قرب الإسناد 45

3) عيون الأخبار: 2/ 45.

4) الخصال: 2 / 164.

5) الخصال: 2/ 162 .

باب 9
الدعاء عند دخول السوق و فيه و عند حصول مال و لحفظ المال

1 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : أكثروا ذكر الله عزّوجلّ إذا دخلتم الأسواق، و في عند اشتغال الناس، فانّه كفّارة للذُّنوب، و زيادة في الحسنات ولا تُكتبوا في الغافلين و قال لا علیه السّلام : إذا اشتريتم ما تحتاجون إليه من السّوق فقولوا حين تدخلون الأسواق: «أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، اللهمَّ إنّي أعوذ بك من صفقة خاسرة، و يمين فاجرة، وأعوذ بك من بوار الأيم»(1).


1) الخصال: 2/ 157 و 169.

باب 10
کنس الدار و تنظيفها و جوامع مصالحها

1 - ب: عن اليقطيني، عن القدَّاح عن الصادق علیه السّلام عن أبيه، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: نظّفوا بيوتكم من حوك العنكبوت فانَّ تركه في البيت يورث الفقر (1).

2 - لى: في مناهى النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: لا تبيّنوا القامة في بيوتكم و أخرجوها نهاراً فانها مقعد الشيطان (2).

3 - سن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان قال: رأيت أبا الحسن الرضاع علیه السّلام قال: كنس الفِناء يجلب الرزق و روى بعض أصحابنا قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم اكنسوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود(3).

4 - سن: عن بعض من ذكره رفعه إلى أبي جعفر علیه السّلام قال: كنس البيت ينفي النقر (4).


1) قرب الإسناد 35

2) أمالي الصدوق: 254.

3) المحاسن: 624

4) المحاسن: 624

أبواب

آداب السهر والنوم وأحوالهما

باب 1
ما ينبغي السهر فيه و ما لا ينبغي وكراهة الحديث بعد العشاء الآخرة و فيه بعض النوادر

1 - ل: عن جعفر بن عليّ بن الحسن الكوفيّ، عن جدِّه الحسن بن عليّ، عن جدِّه عبدالله بن المغيرة، عن جدِّه، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لاسهر إلّا في ثلاث متهجّد بالقرآن، و في طلب العلم، أو عروس تهدى إلى زوجها (1).

2 - ل: عن الخليل، عن أبي العباس السرّاج، عن عبد الله بن عمر، عن وكيع بن الجراح عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عبدالله، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا سهر بعد العشاء الآخرة إلّا لاحد رجلين مصلٍّ أو مسافر (2).


1) الخصال: 55/1

2) الخصال: 1/ 39

باب 2
ذمّ كثرة النوم

1 - لى: في خبر الشيخ الشامي، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال : يا شيخ من خاف البيات قل نومه(1).

2 - لي(2)، ل: عن الأسديّ، عن محمّد بن أبي أيّوب النهروي، عن جعفر بن سنيد، عن أبيه، عن يوسف بن محمّد بن المكندر، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : قالت أمُّ سليمان بن داود السليمان علیه السّلام : إيّاك وكثرة النوم باللّيل فانَّ كثرة النوم تدع الرجل فقيراً يوم القيامة(3).

3 - ص: قال أبو جعفر علیه السّلام: قال موسى علیه السّلام: يا ربِّ أيُّ عبادك أبغض إليك؟ قال: جيفة بالليل، بطّال بالنهار.

4 - مكا: عن الصادق علیه السّلام قال : إنَّ الله يبغض كثرة النوم، وكثرة الفراغ. وقال أيضاً: كثرة النوم مذهبة للدِّين والدُّنيا(4).


1) أمالي الصدوق: 237

2) أمالي الصدوق: 140.

3) الخصال: 16/1

4) مكارم الأخلاق: 333

باب 3
فضل الطهارة عند النوم

1 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام إلّا على طهور، فان لم يجد الماء فليتيمّم بالصّعيد، فإنَّ روح المؤمن ترفع إلى الله تبارك و تعالى فيقبلها و يبارك عليها، فان كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز ،رحمته، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع اُمنائه من ملائكته فيردُّونها في جسدها (1).

2 - ثو: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن السنديّ بن الربيع عن محمّد بن كردوس، عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: من تطهر ثمَّ أوى إلى فراشه بات و فراشه کمسجده (2).

3 - سن: عن محمّد بن عليّ، عن الحكم بن مسكين، عن محمّد بن كردوس عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من بات على وضوء بات و فراشه مسجده، فان تخفّف وصلّى ثمَّ ذكر الله لم يسأل اللهَ شيئاً إلّا أعطاه (3).


1) الخصال: 156/2.

2) ثواب الأعمال: 18

3) المحاسن: 47 .

باب 4
كراهة استقبال الشمس و الجلوس و النوم وغيرهما

1 - ل: عن ابن الوليد، عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن أبي يحيى الواسطيّ رفعه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: لا تستقبلوا الشمس فانّها مبخرة تشحب اللون، و تبلي الثوب، و تظهر الداء الدَّفين(1).

2 - ل : الأربعمائة، قال أمير المؤمنين علیه السّلام: إذا جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها بظهره فانّها تظهر الداء الدَّفين(2).


1) الخصال: 1/ 48

2) الخصال: 2/ 159

باب 5
الاوقات المكروهة للنوم

1 - ل: عن ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن ابن هاشم، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ، عن سليمان بن حفص البصريّ، عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ما عجّت الأرض إلى ربّها عزَّوجلَّ كعجيجها من ثلاثة: من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من ،زنا، أو النوم عليها قبل طلوع الشمس(1).

أقول: قد مرَّ في باب السهر بالإسناد عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنَّ الله كره النوم قبل العشاء الاخرة.

2 - ل: عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: النوم بين العشائين يورث الفقر، و النوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر (2).

3 - ير: عن محمّد بن عبدالجبّار، عن اللؤلؤيّ، عن أحمد الميثميّ، عن صالح، عن أبي حمزة، عن علىّ بن الحسين علیهما السّلام قال : يا أبا حمزة لا تنا منّ قبل طلوع الشمس فانّي أكرهها لك، إنَّ الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد و على أيدينا يجريها (3).

4 - مكا: قال الصادق علیه السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : النوم من أوَّل النهار خرق، و القائلة نعمة و النوم بعد العصر حمق، و بين العشائين يحرم الرزق (4).


1) الخصال: 1/ 69

2) الخصال: 2/ 93

3) بصائر الدرجات: 343

4) مكارم الأخلاق: 333

باب 6
أنواع النوم و ما يستحب منها و آدابه و معالجة من يفزع في المنام

1 - ل، ن، ع: في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين علیه السّلام عن النوم على كم وجه هو؟ فقال أمير المؤمنين علیه السّلام : النوم على أربعة أصناف الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقية و أعينها لا تنام متوقّعة لوحي ربّها عزَّ وجلَّ، والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة، و الملوك و أبناؤها على شمائلها ليستمر ثوا ما يأكلون، وإيليس وإخوانه وكلُّ مجنون و ذو عاهة ينامون على وجوههم منبطحين (1).

2 - ل: عن ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن اليقطيني عن الدِّهقان، عن درست، عن ابن عبدالحميد، عن أبي الحسن علیه السّلام قال : لعن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ثلاثة: الأكل زاده وحده، والراكب في الفلاة وحده، والنائم في البيت وحده (2).

3 - ل (3)، لى: بالإسناد المتقدم في باب السهر عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنَّ الله كره النوم في سطح


1) الخصال: 1/ 126؛ عيون الأخبار: 1/ 246.

2) الخصال: 46/1.

3) الخصال: 102/2.

ليس بمحجَّر، وقال: من نام على سطح غير محجّر فقد برئت منه الذمّة. وكره أن ينام الرَّجل في بيت وحده (1).

4- ل: عن ابن موسى، عن ابن زكريّا، عن ابن حبيب عن عثمان بن سعيد، عن هدبة بن خالد، عن مبارك بن فضالة، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين للحسن ابنه علیهما السّلام : يا بنيّ ألا أعلُمك أربع خصال تستغني بها عن الطبِّ؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: لا تجلس على الطعام إلّا و أنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلّا و أنت تشتهيه، وجوِّد المضغ، و إذا نمت فاعرض نفسك على الخلا، فاذا استعملت هذه استغنيت عن الطبِّ (2).

5 - لى: في خبر المناهي عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا يبيتنَّ أحدكم و يده غمرة، فان فعل عليه فأصابه لهم الشيطان فلا يلومنّ إلّا نفسه (3).


1) أمالي الصدوق: 181.

2) الخصال: 109/1

3) أمالي الصدوق: 254.

باب 7
القراءة و الدعاء عند النوم والانتباه

1 - يد (1)، لى: عن ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن محمّد بن هلال، عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن آبائه عن عليّ علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة (2).

ثو: عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ مثله إلّا أنّ فيه: من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة حين يأخذ (3).

2 - طب : عن إبراهيم الحزام الحريريّ، عن محمّد بن أبي نصر، عن ثعلبة عن عبدالرحيم بن عبدالمجيد القصير، عن جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه، فليأكل لحم الضأن باللبن فانّه يُخرج من أوصاله كلَّ داء و غائلة و يقوِّي جسمه و يشدُّ متنه ويقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، يحيي ويميت و يميت و يحيي و هو حيٌّ لايموت» يردِّدها عشر مرَّات قبل نومه و يسبّح تسبيح فاطمة علیها السّلام و يقرأ آية


1) التوحيد: 81

2) أمالي الصدوق: 10.

3) ثواب الأعمال: 115

الكرسيّ و قل هو الله أحد.

3 - من خط الشهيد: عن ابن أسباط قال: أصاب خالد بن الوليد أرق فقال له النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم: ألا اُعلّمك كلمات إذا أنت قلتهنَّ نمت؟ قل: «اللهمَّ ربَّ السماوات و ما أظلّت، و ربَّ الأرضين و ما أقلّت و ربَّ الشياطين و ما أضلّت كن جاري من بين خلقك كلّهم جميعاً أن يفرط عليّ أحدٌ منهم أو يبغي، عزَّ جارك، و لا إله غيرك».

و منه: عن ابن الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ العبد إذا دخل بيته و أوى إلى فراشه ابتدره ملكه و شيطانه، يقول الشيطان اختم بشرّ، و يقول الملك: اختم بخير، فان ذكر الله وحمده طرد الملك الشيطان، وظلَّ يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملكه و شيطانه يقول الشيطان: افتح بشرّ، ويقول الملك: افتح بخير، فان هو قال: «الحمد لله الّذي ردَّ إلىَّ نفسي بعد موتها، و لم يمتها في منامها، الحمد لله الّذي يمسك السماوات و الأرض أن تزولا و لئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنّه كان حليماً غفوراً» وقال: «الحمد لله الّذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه إنَّ الله بالنّاس لرؤوف رحيم» فان خرج من فراشه فمات كان شهيداً، وإن قام يصلّي صلّى في فضائل .

أبواب

آداب السفر

باب 1
ذم السفر [و مدحه] و ما ينبغي منه

1 - سن: عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله ، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : سافروا تصحّوا، سافروا تغنموا (1).

2 - سن: عن بعض أصحابنا بلغ به سعد بن طريف، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام للحسن ابنه علیه السّلام: ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلّا في ثلاثة: مرمّة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذَّة في غير محرَّم (2).

نهج عنه علیه السّلام مثله(3).


1) المحاسن: 345

2) المحاسن: 345

3) نهج البلاغة: الرقم 390 من الحكم.

باب 2
الرفيق و عددهم، و حكم من خرج وحده

1 - ل: عن العطّار، عن سعد عن البرقيّ، عن الحسين، عن أخيه عليّ عن أبيه سيف بن عميرة، عن محمّد بن موسى، عن رجل من بني نوفل، عن أبيه عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أحبُّ الصحابة إلى الله عزَّ وجلّ أربعة، وما زاد قوم على سبعة إلّا زاد لعظهم(1).

كتاب الغايات: عن أبي جعفر علیه السّلام وذكر مثله سواء إلّا أنَّ فيه «كثر» مكان .«زاد».

2 - سن: عن محمّد بن عيسى، عن عبيد الله الدّهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن علیه السّلام قال : لعن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ثلاثة أحدكم راكب الفلاة وحده (2).

3 - نهج : قال علیه السّلام في وصيته للحسن علیه السّلام : سل عن الرفيق قبل الطريق، و عن الجار قبل الدار (3).


1) الخصال: 1/ 113

2) المحاسن: 356.

3) نهج البلاغة: الرقم 31 من قسم الرسائل.

باب 3
حمل العصا و ادارة الحنك و سائر آداب الخروج من الصدقة و الدعاء و الصلاة و سائر الادعية المتعلقة بالسفر

1 - نهج : من كلام له علیه السّلام عند عزمه على المسير إلى الشام: «اللهمَّ إنّي أعوذ بك من و عثاء السفر، و كآبة المنقلب، وسوء المنظر في النفس و الأهل و المال و الولد، اللهمَّ أنت الصاحب في السفر، و أنت الخليفة في الأهل، لا يجمعهما غيرك، لأنَّ المستخلف لا يكون مستصحباً، و المستصحب لا يكون مستخلفاً».

قال السيد رضي الله عنه: و ابتداء هذا الكلام مرويٌّ عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم وقد قفّاه علیه السّلام بأبلغ كلام، و تممه بأحسن تمام، من قوله لا يجمعهما غيرك... إلى آخر الفصل(1).

2 - طا: روي أنّ المسافر إذا نزل ببعض المنازل يقول: «اللهمَّ أنزلنى منزلاً مباركاً و أنت خير المنزلين» ويصلّي ركعتين بالحمد و ما يشاء من السّور القصار، ويقول: «اللهمَّ ارزقنا خير هذه البقعة، و أعذنا من شرّها، اللهمَّ أطعمنا من جناها، و أعذنا من وباها، و


1) نهج البلاغة: الرقم 46 من الخطب.

حبّبنا إلى أهلها، و حبّب صالحي أهلها إلينا» و يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، و أشهد أنَّ محمّداً عبده و رسوله، و أنَّ عليّاً أمير المؤمنين، والأئمة من ولده أئمّة أتولّاهم و أبرأ من أعدائهم اللهمَّ إنّي أسألك خير هذه البقعة، وأعوذ بك من شرِّها، اللهمَّ اجعل أوَّل دخولنا هذا صلاحاً، وأوسطه فلاحاً، وآخره نجاحاً.

و إذا خفت في منزلك شيئاً من هوامٍّ الأرض فقل في المكان الّذي تخاف ذلك فيه، و هو من أدعية السرِّ : «يا ذارئَ من في الأرض كلّها لعلمك بما يكون ممّا ذرأت، لك السلطان على كلِّ من دونك، إنّي أعوذ بقدرتك على كلِّ شيء يضرُّ من الضرّ في بدني من سبع أو هامّة أو عارض من سائر الدوابّ، يا خالقها بفطرته ادرأها عنّي، و احجزها ولاتسلّطها عليَّ، و عافني من بأسها، يا الله العليُّ العظيم احفظني بحفظك، و أجنّني بسترك الواقي من مخاوفي يا رحيم.

و قال الطبرسيُّ رحمه الله في كتاب الأداب الدينيّة و إذا أردت الرَّحيل فصلِّ ركعتين وادع الله بالحفظ و الكلاءة، وودِّع الموضع وأهله، فانَّ لكلِّ موضع أهلاً من الملائكة، وقل: السلام على ملائكة الله الحافظين، السلام علينا و على عباد الله الصّالحين، ورحمة الله و بركاته».

باب 4
حسن الخلق و حسن الصحابة و ساير آداب السفر

1 - ل: عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفية: و اعلم أنّه مروَّة المرء المسلم مروّتان: مروَّة في حضر و مروّة في سفر، و أمّا مروة الحضر فقراءة القرآن، و مجالسة العلماء، و النظر في الفقه، و المحافظة على الصّلاة في الجماعات، و أمّا مروّة السفر فبذل الزاد، وقلّة الخلاف على من صحبك، وكثرة ذكر الله عزّوجلّ في كلِّ مصعد و مهبط و نزول و قیام و قعود (1).

2 - لي: عن ابن المتوكل، عن السعد آباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن أبي قتادة القمّي عن عبدالله بن يحيى، عن أبان الاحمر ، عن الصادق علیه السّلام قال: المروَّة في السفر كثرة الزاد و

طيبه، و بذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم سرَّهم بعد مفارقتك إيّاهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزَّ وجلَّ(2).

أقول: قد سبق تمام الخبرين و غيرهما في باب المرؤَّة وغيره.


1) الخصال: 1/ 28

2) أمالي الصدوق: 329

3 - ب: عن أبي البختريّ، عن الصادق، عن أبيه، عن جدِّه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا كنتم في سفر فرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيّام (1).

4- سن عن الاصبهانيّ، عن المنقريّ عن حفص قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ليس من المروَّة أن يحدّث الرجل بما يلقى في سفره من خير أو شرّ (2).

5 - سن: عن النوفليّ باسناده قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الرفيق ثمَّ الطريق.

و باسناده قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : لا تصحبنَّ في سفر من لا يرى لك الفضل عليه كما ترى له الفضل عليك (3).

6 - سن: عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن حفص، عن أبي الربيع الشاميّ قال: كنّا عند أبي عبد الله علیه السّلام و البيت غاصٌّ بأهله فقال: ليس منّا من لم يكن يحسن صحبة من

صحبه ومرافقة من رافقه و ممالحة من مالحه و مخالفة من

من خالقه (4).

7 - سن: عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: ما اصطحب اثنان إلّا كان أعظمهما أجراً و أحبّهما إلى الله أرفقها بصاحبه (5).

8 - سن عن عليّ بن الحكم عن البطائني، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : يخرج الرّجل مع قوم مياسير و هو أقلّهم شيئاً، فيُخرج القوم نفقتهم ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا، فقال: ما أحبُّ أن يذل نفسه، ليخرج مع من هو مثله(6).

9 - سن: عن البزنطيّ، عن صفوان الجمّال قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إنَّ معى أهلى و أنا أريد الحجَّ، أشدُّ نفقتي في حقوي؟ قال: نعم، إنَّ أبي كان يقول: من فقه المسافر حفظ

نفقته (7).


1) قرب الإسناد: 84

2) المحاسن: 358

3) المحاسن: 357.

4) المحاسن: 357

5) المحاسن: 357

6) المحاسن: 359

7) المحاسن: 358

10 - سن عن أبي عبدالله، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إنّك ستصحب أقواماً فلا تقولنَّ انزلوا ههنا و لا تنزلوا ههنا، فانَّ فيهم من يكفيك (1).

11 - سن: عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبدالله، عن أبيه علیه السّلام عن جابر الأنصاري قال: نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أن يطرق الرَّجل أهله ليلاً إذا جاء من الغيبة حتّى يؤذنهم(2).


1) المحاسن: 364

2) المحاسن: 377

باب 5
ركوب البحر و آدابه و أدعيته

1 - لي: عن ابن المتوكّل، عن سعد، عن ابن هاشم عن الحسين بن الحسن القرشيّ، عن سليمان بن جعفر البصريّ، عن عبد الله بن الحسين بن زيد عن أبيه عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ الله كره ركوب البحر في هيجانه ونهى عنه (1).

ل: عن أبيه، عن سعد مثله (2).

2 - ل : الأربعمائة، قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من خاف منكم الغرق فليقرأ: بسم الله الملك الحقّ، ما قدروا الله حقَّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة و السماوات مطويّات بیمینه، سبحانه و تعالى عمّا يشركون(3).


1) أمالي الصدوق: 181

2) الخصال: 102/2

3) الخصال: 2/ 165

باب 6
فضل اعانة المسافرين و زيارتهم بعد قدومهم و آداب القادم من السفر

1 - سن: عن عبدالرحمن بن حمّاد، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي عمرو الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبد الله ، عن آبائه علیهم السّلام قال: من أعان مؤمناً مسافراً على حاجة نفّس الله عنه ثلاثاً وعشرين كربة في الدُّنيا و اثنتين وسبعين كربة في الأخرة، حيث يغشى على الناس بأنفاسهم (1).

2 - سن عن النوفليّ، عن السكونيّ باسناده قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الوليمة في أربع: العرس، و الخرس - و هو المولود يعقُ عنه و يطعم له، و إعذار - و هو ختان الغلام و الاياب - وهو الرَّجل يدعو إخوانه إذا آب من غيبته (2).


1) المحاسن: 362 الفقيه: 192/2.

2) المحاسن: 417

باب 7
آداب الركوب و أنواعها والمياثر و أنواعها

1 - ل: عن الخليل، عن ابن خزيمة، عن أبي موسى، عن أبي الضحّاك بن مخلّد، عن سفيان، عن حبيب عن جميل مولى عبد الحارث، عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من سعادة المسلم سعة المسكن، و الجار الصالح، و المركب الهنيء (1).

2 - ل- الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إذا ركبتم الدوابَّ فاذكروا الله عزّوجلّ و قولوا: «سبحان الله الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين * و إنّا إلى ربّنا لَمنقلبون»(2).

3 - لي: عن ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن بزيع، عن هشام بن سالم قال: قال الصادق علیه السّلام : من الجور قول الراكب للماشي: الطريق (3).

ال: عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن محمد بن عبد الجبّار، عن ابن بزيع مثله(4).


1) الخصال: 86/1

2) الخصال: 2/ 168

3) أمالي الصدوق: 177

4) الخصال: 5/1

باب 8
آداب المشي

1 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: بئس العبد عبد تبختر و اختال، و نسي الكبير المتعال.

و بهذا الإسناد عن علىّ علیه السّلام قال: اعتمَّ أبو دجانة الأنصاري و أرخى عذبة العامة من خلفه بين كتفيه، ثمَّ جعل يتبختر بين الصّفّين، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إِنَّ هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلّا عند القتال (1).

2 - ل: عن ماجيلويه عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن اليقطينيّ، عن الدِّهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: سرعة المشي يذهب ببهاء المؤمن (2).

3 - مع: عن ما جيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ليس للنساء سراة الطريق و لكن جنباه - يعني بالسراة وسطه (3).


1) نوادر الراوندي: 22 و 20.

2) الخصال: 8/1

3) معاني الأخبار: 156؛ و مثله في الخصال: 142/2 في حديث جابر عن الباقر علیه السلام.

4 - مع عن الطالقانيّ، عن الجلوديّ، عن الجوهريّ، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر، عن جابر الأنصاريّ قال: مرَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم برجل مصروع و قد اجتمع عليه الناس ينظرون إليه فقال علیه السّلام : على ما اجتمع هؤلاء؟ فقيل له: على المجنون يصرع، فنظر إليه فقال: ما هذا بمجنون ألا أخبركم بالمجنون حقَّ المجنون؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

قال : إنَّ المجنون المتبختر في مشيته، الناظر في عطفيه، المحرّك جنبيه بمنكبيه، فذاك المجنون و هذا المبتلى (1).

أقول أوردنا بعض الأخبار في باب الكبر (2).

5 - سن: عن عليّ بن عبد الله، عن عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء عن بشير النبال قال: كنّا مع أبي جعفر علیه السّلام في المسجد إذ مرَّ علينا أسود و هو ينزع في مشيته، فقال له أبو جعفر علیه السّلام : إنّه الجبّار، قلت: إنّه سائل، قال: إنّه جبّار، و قال أبو عبد الله علیه السّلام : كان عليُّ بن الحسين صلوات الله عليه يمشي مشية كأنَّ على رأسه الطير، لا يسبق يمينه شماله(3).


1) معاني الأخبار: 237

2) بحار الأنوار: 237/73 - 179.

3) المحاسن: 124.

باب 9
الافتتاح بالتسمية عند كل فعل و الاستثناء بمشية الله في كل أمر

1 - م: قال الصادق علیه السّلام : و لربمّا ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا «بسم الله الرّحمن الرَّحيم» فيمتحنه الله بمكروه، و ينبّهه على شكر الله تعالى و الثناء عليه، و يمحو فيه عنه وصمة تقصيره عند تركه قول: «بسم الله». لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين علیه السّلام و بين يديه كرسيٌّ فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه، فمال به حتّى سقط على رأسه فأوضح عن عظم رأسه و سال الدَّم فأمر أمير المؤمنين بماء فغسل عنه ذلك الدَّم ثمَّ قال: ادن منّي، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ما لاصبر له معه - و مسح يده عليها و تفل فيها، فما هو أن فعل ذلك حتّى اندمل فصار كانّه لم يصبه شيء قطُّ، ثمَّ قال أمير المؤمنين علیه السّلام : يا عبد الله الحمد الله الّذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدُّنيا بمحنهم لتسلم لهم طاعتهم، ويستحقّوا عليها ثوابها ...

فقال عبدالله : يا أمير المؤمنين قد أفدتني و علّمتني، فان أردت أن تعرَّفني ذنبي الّذي امتُحنت به في هذا المجلس حتّى لا أعود إلى مثله، قال: تركك حين جلست أن تقول: «بسم

الله الرّحمن الرّحيم» فجعل الله ذلك لسهوك عمّا ندبت إليه تمحيصاً بما أصابك، أما علمتَ أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم حدثني عن الله جلَّ وعزَّ أنّه قال: كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لم يُذكر فيه بسم الله فهو أبتر، فقلت: بلى بأبي أنت وأمّي لا أتركها بعدها، قال: إذاً تحظى بذلك و تسعد (1).

2 - شي: عن سلّام بن المستنير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قال الله تعالى: «ولا تقولنَّ لشيء إنّي فاعل ذلك غداً * إلّا أن يشاء الله» أن لا أفعله فسبق مشيّة الله في أن لا أفعله، فلا أقدر على أن أفعله، قال: فلذلك قال الله: «و اذكر ربّك إذا نسيت» أي استثن مشيّة الله في فعلك (2).

3 - شي: عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن قول الله: «و اذكر ربّك إذا نسيت قال: أن تستثنى ثمَّ ذكرت بعد، فاستثن حين تذكر (3).

أقول: قد أوردنا بعض الأخبار في باب أحكام اليمين.


1) تفسير الامام العسكري الا : 9

2) تفسير العياشي: 2/ 325.

3) تفسير العياشي: 2/ 325.

باب 10
معنى الفتوة و المروة

1 - مع: عن أبيه، عن سعد عن البرقيّ، عن إسماعيل بن مهران عن أيمن بن محرز، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : كان الحسن بن عليّ علیه السّلام في نفر من أصحابه عند معاوية فقال له: يا أبا محمّد خبّرني عن المروَّة، فقال: حفظ الرجل دينه و قيامه في إصلاح ضيعته و حسن منازعته، وإفشاء السلام ولين الكلام و الكفّ، و التحبّب إلى الناس (1).

2 - مع : بالإسناد عن البرقيّ، عن إسماعيل بن مهران، عن صالح بن سعيد عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : المروَّة استصلاح المال (2).

3 - مع : بالإسناد عن البرقيّ، عن الهيثم بن عبدالله النهديّ، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: المُروَّة مروّتان: مُروَّة الحضر، و مُروَّة السفر، فأمّا مُروَّة الحضر فتلاوة القرآن وحضُور المساجد و صحبة أهل الخير، و النظر في الفقه، و أمّا مُروَّة السفر فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط الله، وقلّة الخلاف على من صحبك و ترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم (3).


1) معاني الأخبار: 257.

2) معاني الأخبار: 258.

3) معاني الأخبار: 258.

أبواب

النوادر

باب 1
ما يورث الفقر والغنى

1 - ل: عن العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن اليقطينيّ، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: غسل الاناء وكسح الفِناء مجلبة للرزق (1).

2 - ل : الأربعمائة، قال أمير المؤمنين علیه السّلام: تقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم، و يدرُّ الرزق و یورده (2).

أقول: قد أوردنا في باب الاستغفار أنّه يدرُّ الرزق، و أوردنا أخباراً في ذلك في باب تقليم الأظفار، وأخذ الشارب أيضاً.

3 - صح عن الرضا، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: التوحيد نصف الدِّين، واستزلوا الرزق من عند الله بالصدقة (3).

4 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : نظّفوا بيوتكم من غزل العنكبوت، فانَّ تركه فى البيت يورث الفقر.


1) الخصال: 1/ 28

2) الخصال: 156/2 .

3) صحيفة الرضا علیه السّلام : 10

و شكار جل إلى أبي عبد الله علیه السّلام [عن الفقر] فقال: أذَّن كلّما سمعت الأذان كما يؤذِّن المؤذِّنون.

و عنه عن آبائه علیهم السّلام قال: من لم يسأل الله من فضله افتقر.

و قال الصادق علیه السّلام: إنَّ الرجل ليكذب الكذبة فيُحرم بها صلاة الليل، فاذا حرم صلاة الليل حرم بها الرزق.

و قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم: من تفاقر افتقر.

أقول: وقد روي في بعض الكتب عن النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: الفقر من خمسة و عشرين شيئاً: البول عرياناً، و الأكل في حالة الجنابة، و تحقير فتات الخبز، و تحريق قشر الثوم و البصل، و التقديم على المشايخ، ودعوة الوالدين باسمها، و التخليل بكلِّ خشب، و تغسيل اليدين بالطين، و القعود على عتبة الباب، والوضوء عند الاستنجاء، وترك القُصارة، و خياطة الثوب على النفس، و مسح الوجه بالذيل، و الأكل نائماً، و ترك نسج العنكبوت في البيت، و الخروج من المسجد سريعاً، و الدخول في السوق بالبكرة، و الخروج عن السوق عشيّاً، و ابتياع الخبز من الفقراء و دعاء السوء على الوالدين، وطفء السراج بالنفخ، و كنس البيت بالخرقة، وقص الأظفار بالأسنان.

واعلم أنّه قد يظنُّ أنَّ تلك الرواية من طرق العامّة ولكن لا بأس، ثمَّ أقول: المذكور من جملة الخصال في هذا الخبر ثلاث وعشرون خصلة، و في صدره أنّها خمس وعشرون، فلعلّه صلی الله علیه و آله و سلّم قد عدَّ تحريق قشر الثوم و البصل اثنين وكذا دعوة الوالدين باسمها أيضاً قد أمرين، فتأمّل.

ثمَّ اعلم أنَّ أكثر ما ورد في هذا الخبر قد روي في مطاوي كتب أخبارنا و بعضها ممّا قد اشتهر على الألسنة أيضاً، وسيأتي في الأبواب الأتية أنّها تورث الغمَّ و الهمَّ، وأمثال ذلك أيضاً كما يظهر عند التتبع، و أمّا الوضوء عند الاستنجاء فالّذي نقله العلّامة الحلّيّ في أثناء

فتاواه للسيّد مهنّا بن سنان المدنىّ إنّما هوَ أنَّ الوضوء في الخلاء يورث الفقر، فلعلَّ كلا الأمرين يورث الفقر، أو أنَّ أحدهما من باب الاشتباه، و أمّا أنَّ «الجلوس على عتبة الباب يورث الفقر» فقد روي أيضاً أنّه يورث الغمّ كما سيجيء، والمشهور أنّه يورث التهمة، فلعلَّ ذلك يورث تلك الأمور جميعاً. فحينذ ظنُّ أنَّ أحد هذه المرويّات من باب الاشتباه سهو، و أمّا منع الخياطة على النفس فهو في غاية الشهرة بين الناس أيضاً، ولا سيمّا فيما بين النسوان من غير ذكر سبب للنهي أو العلّة أنّها تورث الغمَّ أو الهلاك، إلّا إنَّ المشهور المنع منها مطلقاً. سواء كان الخيّاط نفسه، أو غيره، و يقولون أيضاً بزوال الكراهة إن أخذ الانسان شيئاً بأسنانه أو في فيه حال الخياطة و المذكور في هذا الخبر خياطة الانسان نفسه ثوبه على نفسه خاصّة، فتدبّر.

و قال المحقّق الطوسيُّ رضوان الله عليه في رسالة آداب المتعلّمين: الفصل الثاني عشر فيما يجلب الرزق و ما يمنع الرزق، و ما يزيد في العمر، و ما ينقص: ثمَّ لا بدَّ لطالب العلم من القوت و معرفة ما يزيد فيه، و ما يزيد في العمر، و ما ينقص و الصحّة، ليكون بفراغ البال لطلب العلم، و في كلِّ ذلك صنِّفُوا كتاباً فأوردت البعض ههنا على الاختصار.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا يزيد في القوت إلّا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلّا البرّ، ثبت بهذا الحديث أنَّ ارتكاب الذنب سبب حرم سبب حرمان الرزق، خصُوصاً الكذب يورث الفقر، و قد ورد حديث خاصٌّ لذلك و كذا كثرة الصحبة تمنع الرزق وكثرة النوم عرياناً، و البول عرياناً، و الأكل جنباً، والتهاون بسقاط المائدة و حرق قشر البصل و الثوم، وكنس البيت في الليل، و ترك القمامة في البيت و المشي قدَّام المشايخ، و نداء الوالدين [الأبوين] باسمها، و الخلال بكلِّ خشب و غسل اليدين بالطين و التراب و الجلوس على العتبة و العقبة، والاتّكاء على أحد زوجي الباب، و التوضّي في المبرز ، و خياطة الثوب على البدن، و تجفيف الوجه بالثوب، وترك بيت العنكبوت في البيت و التهاون بالصلاة و إسراع الخروج من المسجد،

و الابتكار في الذهاب إلى السوق و الابطاء في الرجوع منه و شراء كسرات الخبز من الفقرا و السائلين، و دعاء الشرِّ على الوالدين، و ترك تطهير الأواني، وإطفاء السراج بالنفس.

كلُّ ذلك يورث الفقر عُرف ذلك بالأثار، و كذا الكتابة بالقلم المعقود و الامتشاط بالمشط المنكسر، وترك الدعاء للوالدين، والتعمّم قاعداً، و التسرول قائماً، و البخل و التقتير و الاسراف والكسل و التواني والتهاون في الأمور، و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: استنزلوا الرزق بالصدقة. و البكور مبارك يزيد في جميع النعم خصوصاً في الرزق، و حسن الخطّ من مفاتيح الرزق وطيب الكلام يزيد في الرزق.

عن الحسن بن علي علیهما السّلام : ترك الزنا و كنس الفنا و غسل الاناء، مجلبة للغنى و أقوى الأسباب الجالبة للرزق إقامة الصلاة بالتعظيم و الخشوع، وقراءة سورة الواقعة، خصوصاً بالليل و وقت العشاء، وسورة يس وتبارك الّذي بيده الملك وقت الصّبح و حضور المسجد قبل الأذان والمداومة على الطهارة، و أداء سنّة الفجر و الوتر في البيت، و أن لا يتكلّم بكلام لغو من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه.

قال علىٌّ علیه السّلام : إذا تمَّ العقل نقص الكلام، و ممّا يزيد في العمر ترك الأذى و توقير الشيوخ، وصلة الرحم، و أن يحترز عن قطع الأشجار الرطبة إلّا عند الضرورة، و إسباغ الوضوء، و حفظ الصحّة، هذا آخر كلام المحقّق الطوسي في تلك الرّسالة(1).


1) رسالة آداب المتعلمين في هامش جامع المقدمات: 198.

باب 2
الامور التي تورث الحفظ و النسيان و ما يورث الجنون

1 - ل: عن أبيه، عن سعد عن اليقطينيّ، عن الدهقان، عن درست، عن عبدالحميد، عن أبي الحسن الأوَّل علیه السّلام قال : تسعة يورثن النسيان: أكل التفّاح - يعني الحامض، و الكزبرة، و الجبن، و أكل سؤر الفار، و البول في الماء الواقف، وقراءة كتابة القبور، و المشي بين امرأتين، وإلقاء القملة و الحجامة في النقرة(1).

2 - مكا عن الصادق، عن أبيه، عن أمير المؤمنين علیهم السّلام قال: ثلاث يذهبن بالبلغم، و يزدن في الحفظ: السواك، و الصوم، وقراءة القرآن (2).

وقال المحقّق الطوسيُّ رحمه الله في آخر رسالة آداب المتعلّمين: الفصل الحادي عشر فيها يورث الحفظ، و ما يورث النسيان و أقوى أسباب الحفظ الجدُّ والمواظبة، وتقليل الغذا، و صلاة الليل بالخضوع و الخشوع، وقراءة القرآن من أسباب الحفظ، قيل: ليس شيء أزيد للحفظ من قراءة القرآن لاسيمّا آية الكرسي و قراءة القرآن نظراً أفضل لقوله علیه السّلام : أفضل أعمال أمتّي قراءة القرآن نظراً. و تكثير الصّلوات على النبيِّ صلی الله علیه و آله و سلّم و السواكِ، و شرب


1) الخصال: 46/2

2) مكارم الأخلاق 55

العسل وأكل الكندر مع السكّر، وأكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء كلَّ يوم، وكلّ شيء يورث الحفظ و يشفي من كثير الأمراض والأسقام، وكلُّ ما يقلّل البلغم و الرّطوبات يزيد في الحفظ، وكلّ ما يزيد في البغلم يورث النسيان.

و أمّا ما يورث النسيان فالمعاصي كثيراً، وكثرة الهموم والأحزان في أمور الدُّنيا و كثرة الاشتغال و العلائق، وقد ذكرنا أنّه لا ينبغي للعاقل أن يهمَّ لأمور الدُّنيا لأنه يضرُّ و لا ينفع، و هموم الدُّنيا لا تخلو عن الظلمة في القلب، و هموم الأخرة لا تخلو من النور في القلب، و تحصيل العلوم ينفي الهمَّ والحزن، و أكل الكزبرة و التفّاح الحامض، و النظر إلى المصلوب و قراءة لوح القبور، و المرور بين القطار من الجمل و إلقاء القمل الحيّ على الأرض، و الحجامة على نقرة القفا، كلُّ ذلك تورث النسيان.

هذا تمام كلام المحقّق الطوسي رحمه الله في الرسالة المذكورة.

و روى أبو الوزير بن أحمد الأبهري في رسالة طبِّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم عن سيّدنا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال : عشر خصال يورث النسيان: أكل الجبن، وأكل سؤر الفارة، وأكل التفّاحة الحامضة، و الجلجلان و الحجامة على النقرة و المشي بين المرأتين، و النظر إلى المصلوب، وإلقاء القملة، وقراءة كتابة المقبرة.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : عليكم باللُّبان فانّه يمسح الحزن عن القلب كما يمسح و يذكي العرق عن الجبين، ويشدُّ الظهر، و يزيد العقل، و يذكّي الذهن، و يجلو البصر، و يذهب النسيان.

أقول: قد سقط من جملة تلك الخصال خصلة واحدة فانَّ المذكور بها هنا تسعة، فلعلَّ الساقطة هي إحدى المذكورات آنفاً.

باب 3
ما يورث الهم والغم و التهمة ودفعها و ما هو نشرة

1 - ل : الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : غسل الثياب يذهب بالهمّ والحزن، و هو طهور للصلاة (1).

2 - جنّة الامان رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أنَّ رجلاً جاء إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و قال : يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إنّي كنت غنيّاً فافتقرت، و صحيحاً فرضت، و كنت مقبولاً عند الناس فصرت مبغوضاً ، و خفيفاً على قلوبهم فصرت ثقيلاً، وكنت فرحاناً فاجتمعت علَيَّ الهموم، وقد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، و أجول طول نهاري في طلب الرّزق فلا أجد ما أتقوَّت به كأنَّ اسمي قد مُحي من ديوان الأرزاق، فقال له النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم: يا هذا لعلّك تستعمل مثيرات الهموم فقال: و ما مثيرات الهموم؟ قال: لعلّك تتعمّم من قعود، أو تتسرول من قيام، أو تقلّم أظفارك بسنّك، أو تمسح وجهك بذيلك، أو تبول في ماء راكد، أو تنام منبطحاً على وجهك.


1) الخصال: 156/2

باب 4
ما ينبغي مزاولته من الأعمال، و ما لا ينبغي

1 - كتاب صفات الشيعة: للصدوق رحمه الله: عن الحسن بن أحمد، عن أبيه عن محمّد بن أحمد، عن عبدالله بن خالد الكنانيّ قال : استقبلني أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السّلام و قد علّقت سمكة بيدي، قال: اقذفها إنّي لأكره للرجل السريّ أن يحمل الشيء الدنيَّ بنفسه، ثمَّ قال: إنّكم قوم أعداؤكم كثير، عاداكم الخلق يا معشر الشيعة فتزيّنوا لهم ما قدر تم عليه (1).


1) صفات الشيعة الرقم 31؛ وقد مر فى بحار الأنوار: 147/74

باب 5
جوامع مناهي النبي صلی الله علیه و آله و سلّم ومتفرقاتها

1 - لى: عن حمزة بن محمّد العلويّ، عن عبد العزيز بن محمّد بن عيسى الأبهري عن محمّد بن زكريا الجوهريّ الغلابيّ، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال : نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، عن الأكل على الجنابة وقال: إنّه يورث الفقر و نهى عن تقليم الأظفار بالأسنان، و عن السواك في الحمّام و التنخّع في المساجد، و نهى عن أكل سؤر الفارة، و قال: لا تجعلوا المساجد طرقاً حتّى تصلّوا فيها ركعتين و نهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة، أو على قارعة الطريق و نهى أن يأكل الانسان بشماله، و أن يأكل وهو متّكئ، و نهى أن تجصّص المقابر و تصلّى فيها، وقال: إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته، و لا يشربنَّ أحدكم الماء من عند عروة الإناء، فانّه مجتمع الوسخ، و نهى أن يبول أحد في الماء الراكد فانّه منه يكون ذهاب العقل، و نهى أن يمشي الرّجل في فرد نعل أو يتنعّل و هو قائم، و نهى أن يبول الرّجل و فرجه باد للشمس أو للقمر، وقال: إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة، و نهى عن الرنّة عند المصيبة ونهى عن النياحة و الاستماع إليها، و نهى عن اتّباع النساء

الجنايز، و نهى أن يمحى شيء من كتاب الله عزّوجلَّ بالبزاق أو يكتب منه.

و نهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمّداً و قال: يكلّفه الله يوم القيامة أن يعقد شعيرة و ما هو بعاقدها. و نهى عن التصاوير و قال من صوَّر صورة كلّفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها و ليس بنافخ و نهى أن يحرق شيء من الحيوان بالنار، و نهى عن سبِّ الديك قال: إنّه يوقظ للصلاة. و نهى أن يدخل الرّجل في سوم أخيه المسلم، و نهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، وقال: منه يكون خرس الولد، وقال: لا تبيّتوا القُمامة في بيوتكم و أخرجوها نهاراً فانّها مقعد الشيطان، وقال: لا يبيتنَّ أحد ويده غمرة فان فعل فأصابه لهم الشيطان فلا يلومنَّ إلا نفسه، و نهى أن يستنجي الرجل بالروث، و نهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها، فان خرجت لعنها كلُّ ملك في السماء وكلُّ شيء تمرُّ عليه من الجنّ والانس حتّى ترجع إلى بيتها و نهى أن تتزيّن المرأة لغير زوجها فان فعلت كان حقّاً على الله عزَّ وجلَّ أن

يحرقه بالنار.

و نهى أن تتكلّم المرأة عند غير زوجها و غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات ممّا لا بدَّ لها منه، و نهى أن تباشر المرأةُ المرأة ليس بينهما ثوب و نهى أن تحدِّث المرأة المرأة بما تخلو به مع زوجها، و نهى أن يجامع الرَّجل أهله مستقبل القبلة و على ظهر طريق عامر، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين و نهى أن يقول الرجل للرجل: زوّجني أختك حتّى أزوِّجك أختي، و نهى عن إتيان العرّاف و قال: من أتاه و صدِّقه فقد برئ ممّا أنزل الله على محمد صلی الله علیه و آله و سلّم.

و نهى عن اللّعب بالنرد و الشطرنج و الكوبة و العرطبة و هي الطنبور، و العود يعني الطبل، و نهى عن الغيبة و الاستماع إليها، ونهى عن النميمة و الاستماع إليها وقال: لا يدخل الجنّة قتّات - يعني نمّاماً، و نهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم، و نهى عن اليمين الكاذبة، وقال: إنّها تترك الديار بلاقع، وقال: من حَلف بيمين كاذبة صبراً ليقطع بها مال امرء مُسلم

لق الله عزّوجلَّ وهو عليه غضبان، إلّا أن يتوب و يرجع، و نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، و نهى أن يدخل الرجل حليلته إلى الحمّام، وقال: لا يدخلنَّ أحدكم الحمّام إلّا بمنزر، و نهى عن المحادثة الّتي تدعو إلى غير الله، و نهى عن تصفيق الوجه، و نهى عن الشرب في آنية الذهب و الفضّة، و نهى عن لبس الحرير و الديباج و القزِّ للرجال، فأمّا للنساء فلابأس، و نهى أن يباع الثمار حتّى يزهو - يعني يصفرّ أو يحمرّ، و نهى عن المحاقلة - يعني بيع التمر بالرُطب، والعنب بالزبيب، و ما أشبه ذلك. و نهى عن بيع النرد و الشطرنج، وقال: من فعل ذلك فهو كآكل لحم الخنزير، ونهى عن بيع الخمر و أن تشترى الخمر و أن تسق الخمر وقال علیه السّلام: لعن الله الخمر و عاصرها و غارسها و شاربها و ساقیها و بايعها و مشتريها و آكل ثمنها و حاملها و المحمولة إليه. وقال علیه السّلام: من شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، وإن مات و في بطنه شيء من ذلك كان حقّاً على الله أن يسقيه من طينة خبال، و هو صديد أهل النّار و ما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنّم فيشر بها أهل النّار فیصهر به ما في بطونهم و الجلود.

و نهى عن أكل الربا و شهادة الزور وكتابة الربا، وقال علیه السّلام : إنَّ الله عزَّ وجلَّ لعن آكل الربا و موکله و کاتبه و شاهدیه و نهی عن بيع و سلف و نهى عن بيعين في بيع، و نهى عن بيع ما ليس عندك، و نهى عن بيع ما لم يضمن، و نهى عن مصافحة الذِّمّي، و نهى عن أن ينشد الشعر أو تنشد الضالّة في المسجد، و نهى أن يسلَّ السيف في المسجد، و نهى عن ضرب وجوه البهائم و نهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم وقال: من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك و نهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة، و نهى أن ينفخ في طعام أو في شراب أو ينفخ في موضع السجود، و نهى أن يصلّي الرَّجل في المقابر و الطرق و الأرحبة و الأودية ومرابض الابل و على ظهر الكعبة، و نهى عن قتل النحل، و نهى عن الوسم في وجوه البهائم.

و نهى أن يحلف بغير الله وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شيء، و نهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب الله، وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكلّ آية منها يمين، فمن شاء برّ، و من شاء فجر، و نهى أن يقول الرجل للرجل: لا وحياتك و حياة فلان، و نهى أن يقعد الرجل في المسجد و هو جنب، و نهى عن التعرّي باللّيل و النّهار، و نهى عن الحجامة يوم الأربعا و الجمعة، ونهى عن الكلام يوم الجمعة و الامام يخطب، فمن فعل ذلك فقد لغي و من لغي فلا جمعة له، و نهى عن التختم بخاتم صفر أو حديد، و نهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم.

و نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس و عند غروبها، و عند استوائها، ونهى عن صيام ستّة أيّام يوم الفطر، ويوم الشكّ و يوم النحر، و أيّام التشريق و نهى أن يشرب الماء كرعاً كما تشرب البهائم، وقال: اشربوا بأيديكم فانّها أفضل أوانيكم، ونهى عن البزاق في البئر الّتي يشرب منها، ونهى أن يستعمل أجير حتّى يعلم ما أجرته، ونهى عن الهجران فان كان لابدّ فاعلاً لا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيّام، فمن كان مهاجراً لأخيه أكثر من ذلك كانت النّار أولى به و نهى عن بيع الذهب والفضّة بالنسية، و نهى عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلّا وزناً بوزن و نهى عن المدح و قال: احثوا في وجوه المدَّاحين التراب و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : من تولّى خصومة ظالم أو أعان عليها ثمَّ نزل به ملك الموت قال له: أبشر بلعنة الله و نار جهنّم وبئس المصير، وقال: من مدح سلطاناً جايراً و تخفّف و تضعضع له طعماً فيه كان قرينه إلى النّار، و قال صلی الله علیه و آله و سلّم

: قال الله عزّوجلَّ: «و لا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار» (1)، وقال صلی الله علیه و آله و سلّم : من دلَّ جايراً على جور كان قرين هامان في جهنّم.

و مَن بنى بنياناً رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الأرض السابعة و هو نار تشتعل ثمّ


1) هود / 114

يُطوَّق في عنقه و يُلقى في النّار، فلا يحبسه شيء منها دون قعرها إلّا أن يتوب، قيل: يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

كيف يبني رياء و سمعة؟ قال: كيف يبني رياء وسمعة؟ قال: يبني فضلاً على ما يكفيه استطالة منه على جيرانه، و مباهاة لاخوانه و قال علیه السّلام: من ظلم أجيراً أجره أحبط الله عمله، وحرَّم عليه ريح الجنّة وإنَّ ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، و من خان جاره شبراً من الأرض جعلها الله طوقاً في عنقه من تخوم الأرضين السابعة حتّى يلقى الله يوم القيامة مطوَّقاً إلّا أن

يتوب و يرجع.

ألا و من تعلّم القرآن ثمَّ نسيه متعمداً لقى الله يوم القيامة مغلولاً يسلّط الله عزَّ وجلَّ عليه بكلِّ آية منها حيّة تكون قرينه إلى النّار إلّا أن يغفر له، وقال علیه السّلام : من قرأ القرآن ثمَّ شرب عليه حراماً أو آثر عليه حبَّ الدُّنيا وزينتها استوجب عليه سخط الله إلّا أن يتوب. ألا و إنّه إن مات على غير توبة حاجه القرآن يوم القيامة فلا يزايله إلّا مدحوضاً .

ألا و من زنا بامرأة مسلمة أو يهوديّة أو نصرانيّة أو مجوسيّة حرَّة أو أمة ثمَّ لم يتب و مات مصرَّاً عليه فتح الله له في قبره ثلاث مائة باب تخرج منه حيّات و عقارب و ثعبان النّار فهو يحترق إلى يوم القيامة، فاذا بعث من قبره تأذَّى النّاس من نتن ريحه فيعرف بذلك و بما كان يعمل في دار الدُّنيا، حتّى يؤمر به إلى النّار.

ألا وإنَّ الله حرَّم الحرام و حدَّ الحدود، و ما أحد أغير من الله، و من غيرته حرَّم الفواحش و نهى أن يطّلع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّداً أدخله الله مع المنافقين الّذين كانوا يبحثون عن عورات المسلمين، و لم يخرج من الدُّنيا حتّى يفضحه الله إلّا أن يتوب.

و قال علیه السّلام : من لم يرض بما قسم الله له من الرزق، و بثَّ شكواه، و لم يصبر ولم يحتسب، لم ترفع له حسنة و يلق الله و هو عليه غضبان إلّا أن يتوب، و نهى أن يختال الرجل في مشيه وقال: من لبس ثوباً فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنّم، وكان قرين

قارون، لأنّه أوّل من اختال فخسف الله به و بداره الأرض، و من اختال فقد نازع الله في جبروته.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله ،زان، يقول الله عزّ وجلَّ له يوم القيامة: عبدي زوَّجتك أمتي على عهدي، فلم توف بعهدي، و ظلمت أمتي، فيؤخذ من حسناته فيدفع إليها بقدر حقّها، فاذا لم تبق له حسنة أمر به إلى النار بنكثه للعهد «إنّ العهد كان مسؤولاً»(1).

و نهى صلی الله علیه و آله و سلّم عن كتمان الشهادة وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، و هو قول الله عزّوجلَّ: «و لا تكتموا الشهادة و من يكتمها فانّه آثم قلبه» (2)و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من آذى جاره حرَّم الله عليه ريح الجنّة و مأواه جهنّم وبئس المصير، و من ضيّع حقَّ جاره فليس منّا، و ما زال جبرئيل علیه السّلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورِّثه، و ما زال يوصيني بالمماليك حتّى ظننت انّه سيجعل لهم وقتاً إذا بلغوا ذلك الوقت أعتقوا، و ما زال يوصيني بالسواك حتّى ظننت أنّه سيجعله فريضة و ما زال يوصيني بقيام الليل حتّى ظننت أنَّ خيار أمّتى لن يناموا .

ألا و من استخفَّ بفقير مسلم فقد استخفّ بحقِّ الله، والله يستخفُّ به يوم القيامة، إلّا أن يتوب، و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : من أكرم فقيراً مسلماً لق الله يوم القيامة و هو عنه راض و

قال صلی الله علیه و آله و سلّم: من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزَّ وجلَّ حرَّم الله عليه النار و آمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله: «و لمن خاف مقام ربّه جنّتان» (3)ألا و من عرضت له دُنيا و آخرة فاختار الدُّنيا على الآخرة، لقى الله يوم القيامة و ليست له حسنة يتّقي بها من النار، و من اختار الآخرة على الدُّنيا وترك الدُّنيا رضي الله عنه


1) أسرى / 34.

2) البقرة / 283.

3) الرحمن / 46

و غفر له مساوي عمله، و من ملأ عينه من حرام ملأ الله عينه يوم القيامة من النار إلّا أن يتوب و يرجع.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله، و من التزم امرأة حراماً قُرن في سلسلة نار مع شيطان، فيقذفان في النار، و من غشَّ مسلماً في شراء أو بيع فليس منّا، و يحشر يوم القيامة مع اليهود لأنّهم أغشُّ الخلق للمسلمين، ونهى رسول اللهصلی الله علیه و آله و سلّم أن يمنع أحد الماعون، وقال: من منع الماعون من جاره منعه الله خيره يوم القيامة و وكله إلى نفسه و من وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله!

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفاً و لا عدلاً و لاحسنة من عملها حتّى ترضيه و إن صامت نهارها و قامت ليلها، و أعتقت الرقاب، و حملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت أوَّل من يرد النار، وكذلك الرجل إذا كان لها ظالماً.

ألا و من لطم خدَّ مسلم أو وجهه بدَّد الله عظامه يوم القيامة، و حشره مغلولاً حتّى يدخل جهنّم إلّا أن يتوب، و من بات و في قلبه غشٌّ لأخيه المسلم بات في سخط الله و أصبح كذلك حتّى يتوب.

و نهى عن الغيبة وقال: من اغتاب امرءاً مسلماً بطل صومه، و نقض وضوؤه، و جاء يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذَّى به أهل الموقف، فان مات قبل أن بتوب مات مستحلّاً لما حرَّم الله.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : من كظم غيظاً و هو قادر على إنفاذه و حلم عنه أعطاه الله أجر شهيد، ألا و من تطوَّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردَّها عنه ردَّ الله عنه ألف باب من السوء في الدُّنيا والآخرة، فان هو لم يردَّها و هو قادر على ردَّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرَّة.

و نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن الخيانة، وقال: من خان أمانة في الدُّنيا و لم يردَّها إلى أهلها ثمَّ أدركه الموت مات على غير ملّتي، ويلق الله و هو عليه غضبان، وقال صلی الله علیه و آله و سلّم : من شهد شهادة زور على أحد من الناس عُلّق بلسانه مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، و من

اشترى خيانة و هو يعلم فهو كالّذي خانها، و من حبس عن أخيه المسلم شيئاً من حقّه حرَّم الله عليه بركة الرزق إلّا أن يتوب، ألا و من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالّذي أتاها، و من احتاج إليه أخوه المسلم في قرض و هو يقدر عليه فلم يفعل حرَّم الله عليه ريح الجنّة، ألا و من صبر على خلق امرأة سيّئة الخلق واحتسب في ذلك الأجر أعطاء الله ثواب الشاكرين فى الآخرة، ألا و أيّما امرأة لم ترفق بزوجها و حملته على ما لا يقدر عليه و ما لا يطيق لم تقبل منها حسنة، و تلقى الله و هو عليها غضبان، ألا و من أكرم أخاه المسلم فانّما يكرم الله عزّ وجلَّ.

و نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أن يومَّ الرَّجل قوماً إلّا بإذنهم، وقال: من أمَّ قوماً بإذنهم و هم به راضون، فاقتصد بهم في حضوره و أحسن صلاته بقيامه و قراءته و رکوعه و سجوده و قعوده، فله مثل أجر القوم ولا ينقص من اُجورهم شيء. ألا و من أمَّ قوماً بأمرهم ثمَّ لم يتمَّ بهم الصّلاة و لم يحسن في ركوعه و سجوده و خشوعه و قراءته ردَّت عليه صلاته، و لم تجاوز ترقوته وكانت منزلته كمنزلة إمام جائر معتد لم يصلح إلى رعيّته و لم يقم فيهم بحقّ و لا قام فيهم بأمر.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : من مشى إلى ذي قرابة بنفسه و ماله ليصل رحمه أعطاه الله عزَّ وجلَّ أجر مائة شهيد، و له بكلِّ خطوة أربعون ألف حسنة، ويُمحى عنه أربعون ألف سيّئة، و يرفع له من الدَّرجات مثل ذلك، وكأنّما عبدالله مائة سنة صابراً محتسباً، و من كف ضريراً حاجة من حوائج الدُّنيا و مشى له فيها حتّى يقضي الله له حاجته أعطاه الله براءة من النفاق، و براءة من النار، و قضى له سبعين حاجة من حوائج الدُّنيا، ولا يزال يخوض في رحمة الله

عزّوجلَّ حتّى يرجع.

و من مرض يوماً و ليلة فلم يشك إلى عوَّداه بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتّى يجوز الصراط كالبرق اللّامع، و من سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فقال رجل من الأنصار: بأبي أنت وأمّى يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فاذا كان المريض من أهل بيته، أو ليس ذلك أعظم أجراً إذا سعى في حاجة أهل بيته؟ قال: نعم، ألا و من فرَّج عن مؤمن كربة من كرب الدُّنيا فرَّج الله عنه اثنين و سبعين كربة من كرب الآخرة، واثنين وسبعين كربة من كرب الدُّنيا، أهونها المغص.

قال و من مطل على ذي حقّ حقّه و هو يقدر على أداء حقّه فعليه كلِّ يوم خطيئة عشّار، ألا و من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار، طوله سبعون ذراعاً يسلّط عليه في نار جهنّم وبئس المصير، و من اصطنع إلى أخيه معروفاً فامتنَّ به أحبط الله عليه عمله، و ثبت و زره، ولم يشكر له سعيه، ثمَّ قال صلی الله علیه و آله و سلّم:

يقول الله عزّوجلَّ : حرَّمت الجنّة على المنان و البخيل و الفنّات - و هو النّام.

ألا و من تصدَّق بصدقة فله بوزن كلِّ در هم مثل جبل اُحد من نعيم الجنّة، و من مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيء، و من صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك، وغفر الله له ما تقدَّم من ذنبه ، فان أقام حتّى يدفن و يحثي عليه التراب كان له بكلِّ قدم نقلها قيراط من الأجر، و القيراط مثل جبل أحد.

ألا و من ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكلِّ قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنّة مكلّلاً بالدرّ والجوهر، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر، ألا و من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكلِّ خطوة سبعون ألف حسنة، و يرفع له من الدَّرجات مثل ذلك ، و إن مات و هو على ذلك وكل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، و يؤنّسونه في وحدته ويستغفرون له حتّى يبعث، ألا و من أذَّن محتسباً يريد بذلك

وجه الله عزّوجلَّ أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد و أربعين ألف صدِّيق، و يدخل في شفاعته أربعين ألف مسيء من أمّتي إلى الجنّة، ألا وإنَّ المؤذِّن إذا قال: أشهد أن لا إله إلّا الله. صلّى عليه تسعون ألف ملك، واستغفروا له، وكان يوم القيامة في ظلِّ العرش حتّى يفرغ الله من حساب الخلائق، و يكتب ثوابَ قوله : أشهد أنَّ محمداً رسول الله أربعون ألف ملك، و من حافظ على الصفّ الأوَّل و التكبيرة الاُولى لا يؤذي مسلماً أعطاه الله من الأجر ما يعطى المؤذِّنون في الدُّنيا والآخرة، ألا و من تولّى عرافة قوم حبسه الله عَزَّ وجلَّ على شفير جهنّم بكلِّ يوم ألف سنة، و حُشر يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه، فان كان قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنّم وبئس المصير.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم: لا تحقّروا شيئاً من الشرِّ وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا الخير و إن كثر في أعينكم، فانّه لاكبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الاصرار.

قال محمّد بن زكريّا الغابيّ: سألت عن طول هذا الأثر شعيباً المزني فقال لي: يا أبا عبدالله سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث فقال: حدَّثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام أنّه جمع هذا الحديث من الكتاب الّذي هو إملاء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

و خطِّ علىّ بن أبي طالب صلوات الله عليه (1).

2 - ل: عن القطّان، عن السكّري، عن الجوهريّ، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لعن المتشبّهين من الرجال بالنساء، و لعن المتشبّهات من النساء بالرجال.

أقول: سيأتي هذا الخبر بطوله مع ما اشتمل عليه من المناهي المتعلّقة بالنساء في كتاب النكاح إن شاء الله (2).


1) أمالي الصدوق: 253 - 260 و رواه في الفقيه : 4 / 2 - 11

2) الخصال: 142/2

3- نهج: عن نوف البكالي قال: خرج أمير المؤمنين علیه السّلام ذات ليلة و قد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف إن داود علیه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من الليل فقال: إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد ربّه إلّا استُجيب له إلّا أن يكون عشّاراً أو عريفاً أو شرطيّاً أو صاحب عرطبة، و هي الطنبور، أو صاحب كوبة، و هي الطبل، وقد قيل: أيضاً إنَّ المرطبة الطبل و الكوبة الطنبور.

4 - ما عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي عن أبي الدُّنيا المعمر المغربيّ، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال : سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: من كذب في رؤياه كُلّف أن يعقد بين طرفي شعيرة، و ليس بعاقد.

بهذا الإسناد قال صلی الله علیه و آله و سلّم: لا تتّخذوا قبري مسجداً، ولابيوتكم قبوراً(1).


1) أمالي الطوسي

كتاب الروضة

اشارة

أبواب

المواعظ والحكم

باب 1
مواعظ الله عزّوجلّ في سائر الكتب السماوي و في الحديث القدسي و في مواعظ جبرئيل علیه السّلام

1 - ل: (1)عن أبيه، عن علىّ بن موسى بن جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمّد عن أبيه، عن عبدالله بن جبلة، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لجبرئيل علیه السّلام : عظني فقال : يا محمّد عش ما شئت فانّك ميّت، و أحبب ما شئت فانّك مفارقه، و اعمل ما شئت فانّك مُلاقيه شرف المؤمن صلاته باللّيل، وعزّه كفّه عن أعراض الناس.

2 - عن كتاب ارشاد القلوب للديلمي: روي عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنَّ النبیّ صلی الله علیه و آله و سلّم سأل ربّه سبحانه ليلة المعراج فقال: يا ربِّ أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال الله عزّ وجلَّ: ليس شيء عندي أفضل من التّوكّل عليَّ و الرّضى بما قسمت، يا محمّد وجبت محبّتي للمتحابّين فيَّ، و وجبت محبّتي للمتعاطفين فيَّ، و وجبت حبتي للمتواصلين فيَّ و وجبت محبّتي للمتوكّلين عليَّ، وليس لمحبّتي عَلم و لا غاية ولا نهاية وكلّما رفعت لهم عَلماً


1) الخصال: 7/1

وضعت لهم عَلماً، أولئك الّذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم، و لا يرفعوا الحوائج إلى الخلق، بطونهم خفيفة من أكل الحلال نعيمهم في الدُّنيا ذكري، و محبّتي و رضاي عنهم.

يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدُّنيا و ارغب في الآخرة فقال: يا إلهى كيف أزهد فى الدُّنيا وأرغب فى الاخرة؟ قال: خذ من الدُّنيا خفّاً من الطّعام والشّراب و اللّباس و لا تدَّخر لغد، و دُم على ذكري. فقال: يا ربِّ و كيف أدوم على ذكرك؟ فقال: بالخلوة عن الناس، و بغضك الحلو والحامض و فراغ بطنك و بيتك من الدُّنيا.

يا أحمد فاحذر أن تكون مثل الصّبيٍّ إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبّه و إذا اُعطى شيء من الحلو و الحامض اغترَّبه، فقال: يا ربِّ دلّني على عمل أتقرَّب به إليك، قال: اجعل ليلك نهاراً، و نهارك ليلاً، قال: يا ربّ كيف ذلك؟ قال: اجعل نومك صلاة، وطعامك الجوع.

يا أحمد و عزّتي وجلالي ما من عبد مؤمن ضمن لي بأربع خصال إلّا أدخلته الجنّة: يطوي لسانه فلا يفتحه إلّا بما يعنيه، و يحفظ قلبه من الوسواس، و يحفظ علمي و نظري إليه، و تكون قرّة عينه الجوع.

يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع و الصّمت و الخلوة و ما ورثوا منها، قال: يا ربّ ما ميراث الجوع؟ قال : الحكمة، وحفظ القلب، و التقرُّب إليَّ، والحزن الدّائم، وخفّة المؤونة بين الناس، وقول الحقّ، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر.

يا أحمد هل تدري بأيِّ وقت يتقرِّب العبد إلى الله؟ قال: لا يا ربّ، قال: إذا كان جايعاً أو ساجداً.

يا أحمد عجبت من ثلاثة عبيد: عبد دخل في الصلاة و هو يعلم إلى من يرفع يديه و قدّام من هو، و هو ينعس و عجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره و هو يهتمُّ لغد، وعجبت من عبد لا يدري أنّي راض عنه أم ساخط عليه و هو يضحك.

يا أحمد إنَّ في الجنّة قصراً من لؤلؤة فوق لؤلؤة، ودرَّة فوق درَّة ليس فيها قصم و

لاوصل، فيها الخواصّ، أنظر إليهم كلَّ يوم سبعين مرَّة وأكلّمهم، كلّما نظرت إليهم أزيد في ملكهم سبعين ضعفاً، وإذا تلذَّذ أهل الجنّة بالطعام والشراب تلذَّذوا بكلامي وذكري و حديثي، قال: يا ربِّ ما علامات أولئك؟ قال: هم في الدنيا مسجونون، قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام، وبطونهم من فضول الطعام.

يا أحمد إنَّ المحبّة الله هي المحبّة للفقراء و التقرّب إليهم، قال: يا ربِّ و من الفقراء؟ قال: الّذين رضوا بالقليل، وصبروا على الجوع، وشكروا على الرَّخاء، و لم يشكوا جوعهم و لا ظمأهم، ولم يكذبوا ألسنتهم، ولم يغضبوا على ربّهم ولم يغتمّوا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما آتاهم.

يا أحمد محبّتي محبّة للفقراء فادن الفقراء و قرِّب مجلسهم منك ادنك، و بعّد الأغنياء، و بعّد مجلسهم منك فانَّ الفقراء أحبّائي. يا أحمد لا تتزيّن بلين اللّباس، وطيب الطّعام، ولين الوطاء، فانَّ النّفس مأوى كلِّ شرّ. و هي رفيق كلِّ سوء، تجرُّها إلى طاعة الله، و تجرّك إلى معصيته و تخالفك في طاعته، و تطيعك فيما تكره، و تطغى إذا شبعت، و تشكو إذا جاعت، و تغضب إذا افتقرت، و تتكبّر إذا استغنت، و تنسى إذا كبرت، و تغفل إذ أمنت و هي قرينة الشيطان، و مثل النّفس كمثل النّعامة تأكل الكثير و إذا حمل عليها لا تطير، و مثل الدِّفلي لونه حسن و طعمه مرّ.

يا أحمد أبغض الدُّنيا و أهلها و أحبَّ الآخرة و أهلها، قال: يا ربِّ و من أهل الدّنيا و من أهل الآخرة؟ قال: أهل الدُّنيا من كثر أكله وضحكه و نومه و غضبه قليل الرّضا لا يعتذر إلى من أساء إليه، ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطّاعة، شجاع عند المعصية، أمله بعيد و أجله قريب، لا يحاسب نفسه قليل المنفعة، كثير الكلام، قليل الخوف كثير الفرح عند الطعام، وإنَّ أهل الدّنيا لا يشكرون عند الرّخاء، ولا يصبرون عند البلاء، كثير الناس عندهم قليل، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون، ويدَّعون بما ليس لهم، ويتكلّمون

بما يتمنّون و يذكرون مساوي الناس، و يخفون حسناتهم.

قال يا ربّ هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدُّنيا؟ قال: يا أحمد إنَّ عيب أهل الدُّنيا كثير فيهم الجهل، والحمق، لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه و هم عند أنفسهم عقلاء و عند العارفين حمقاء.

يا أحمد إنَّ أهل الخير و أهل الآخرة رقيقة وجوههم، كثير حياؤهم، قليل حمقهم، كثير نفعهم، قليل مكرهم الناس منهم في راحة و أنفسهم منهم في تعب كلامهم موزون، محاسبين لأنفسهم، متعبين لها تنام أعينهم ولا ننام قلوبهم أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة، إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين في أول النعمة يحمدون و في آخرها يشكرون، دعاؤهم عندالله مرفوع و كلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم، يدور دعاؤهم تحت الحجب يحبُّ الربُّ أن يسمع كلامهم كما تحبُّ الوالدة ولدها، و لا يشغلهم عن الله شيء طرفة عين، و لا يريدون كثرة الطّعام، و لاكثرة الكلام، و لاكثرة اللّباس، الناس عندهم موتى، و الله عندهم حىٌّ قيّوم كريم، يدعون المدبرين كرماً، و يريدون المقبلين تلطّفاً، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة، يموت الناس مرَّة و يموت أحدهم في كلِّ يوم سبعين مرَّة من مجاهدة أنفسهم و مخالفة هواهم و الشيطان الّذي يجري في عروقهم، و لو تحرّكت ريح لزعزعتهم، وإن قاموا بين يديَّ كأنّهم بنيان مرصوص لا أرى في قلبهم شغلاً لمخلوق، فو عزَّتي وجلالي لاُحيينّهم حياة طيّبة، إذا فارقت أرواحهم من جسدهم، لا أسلّط عليهم ملك الموت، ولا يلي قبض روحهم غيري، و لأفتحنَّ لروحهم أبواب السّماء كلّها، ولأرفعنَّ الحجب كلّها دوني، و لأمرنَّ الجنان فلتزيننَّ و الحور العين فلتزفنَّ و الملائكة فلتصلّينَّ و الأشجار فلتثمرنَّ، و ثمار الجنّة فلتدلينَّ و لأمرنَّ ريحاً من الرِّياح الّتي تحت العرش فلتحملنَّ جبال من الكافور و المسك الأذفر فلتصيرنَّ وقوداً من غير النّار، فلتدخلنَّ به ولا يكون بيني و بين روسه ستر فأقول له عند قبض روحه: مرحباً و أهلاً بقدومك عليَّ، اصعد

بالكرامة و البشرى و الرَّحمة والرَّضوان و جنّات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبداً إنَّ الله عنده أجر عظيم. فلو رأيت الملائكة كيف يأخذبها واحد ويعطيها الآخر.

يا أحمد إنَّ أهل الآخرة لا يهناؤهم الطّعام منذ عرفوا ربّهم، ولا يشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيّئاتهم يبكون على خطاياهم، يتعبون أنفسهم ولا يريحونها، وأنَّ راحة أهل الجنّة في الموت و الاخرة مستراح العابدين، مونسهم دموعهم الّتي تفيض على خدودهم، و جلوسهم مع الملائكة الّذين عن أيمانهم و عن شمائلهم، و مناجاتهم مع الجليل الّذي فوق عرشه، و أنَّ أهل الآخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت يقولون متى نستريح من دار الفناء إلى دار البقاء.

يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي في الاخرة؟ قال: لا يا ربِّ، قال: يبعث الخلق و يناقشون بالحساب، و هم من ذلك آمنون، إنَّ أدنى ما اُعطي للزاهدين في الاخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلّها حتّى يفتحوا أي باب شاؤوا و لا أحجب عنهم وجهي و لأنعّمنّهم بألوان التّلذُّذ من كلامي، ولاُجلسنّهم في مقعد صدق وأذكرنّهم ما صنعوا و تعبوا في دار الدُّنيا و أفتح لهم أربعة أبواب: باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة وعشيّاً من عندي، و باب ينظرون منه إليَّ كيف شاؤوا بلا صعوبة، و باب يطلعون منه إلى النّار فينظرون منه إلى الظّالمين كيف يعذَّبون، وباب تدخل عليهم منه الوصايف و الحور العين، قال: يا ربِّ من هؤلاء الزّاهدون الّذين وصفتهم؟ قال: الزّاهد هو الّذي ليس له بيت يخرب فيغتمّ بخرابه، و لا له ولد يموت فيحزن لموته، ولا له شيء يذهب فيحزن لذهابه، و لا يعرفه إنسان يشغله عن الله طرفة عين، ولا له فضل طعام ليسأل عنه، و لا له ثوب لين.

يا أحمد وجوه الزَّاهدين مصفرَّة من تعب اللّيل وصوم النّهار، وألسنتهم كلال إلّا من ذكر الله تعالى، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم قد ضمّروا أنفسهم من كثرة صمتهم قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار و لا من شوق جنّة، و

لكن ينظرون في ملكوت السّماوات والأرض فيعلمون أنَّ الله سبحانه و تعالى أهل للعبادة كأنّما ينظرون إلى من فوقها، قال: يا ربِّ هل تعطي لأحد من أمّتي هذا؟ قال: يا أحمد هذه درجة الأنبياء و الصّدِّيقين من أمّتك و أمّة غيرك و أقوام من الشّهداء. قال: يا ربِّ أي الزهّاد أكثر؟ زهّاد امّتي أم زهّاد بني إسرائيل؟ قال: إنَّ زهاد بني إسرائيل في زهّاد أمّتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء، فقال: يا ربِّ كيف يكون ذلك و عدد بني إسرائيل أكثر من اُمّتي؟ قال: لأنّهم شكّوا بعد اليقين، وجحدوا بعد الاقرار. قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : فحمدت الله للزّاهدين كثيراً و شكرته و دعوت لهم فقلت: اللّهمّ احفظهم وارحمهم واحفظ عليهم دينهم الّذي ارتضيت لهم، اللّهمّ ارزقهم إيمان المؤمنين الّذي ليس بعده شك وزيغ، و ورعاً ليس بعده رغبة، وخوفاً ليس بعده غفلة، و علماً ليس بعده جهل، و عقلاً ليس بعده حمق و قرباً ليس بعده بعد، و خشوعاً ليس بعده قساوة، و ذكراً ليس بعده نسیان و كرماً ليس بعده ،هوان و صبراً ليس بعده ضجر، و حلماً ليس بعده عجلة، واملأ قلوبهم حياءً منك حتّى يستحيوا منك كلّ وقت و تبصّرهم بآفات الدّنيا و آفات أنفسهم ووساوس الشيطان فانك تعلم ما في نفسى و أنت علّام الغيوب .

يا أحمد عليك بالورع فانّ الورع رأس الدّين و وسط الدّين و آخر الدّين، إنّ الورع يقرّب العبد إلى الله تعالى.

يا أحمد إنّ الورع كالشنوف بين الحليِّ والخبز بين الطعام، إنّ الورع رأس الايمان و عماد الدّين إنّ الورع مثله كمثل السفينة كما أنّ في البحر لا ينجو إلّا من كان فيها كذلك لا ينجو الزّاهدون إلّا بالورع.

يا أحمد ما عرفني عبد و خشع لي إلّا و خشعت له.

يا أحمد الورع يفتح على العبد أبواب العبادة، فتكرم به عند الخلق، و يصل به إلى الله عزّ وجلّ.

يا أحمد عليك بالصمت فانّ أعمر القلوب قلوب الصالحين والصامتين، و إنّ أخرب القلوب قلوب المتكلّمين بما لا يعنيهم. يا أحمد إنّ العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال ، فإذا طيّبت مطعمك و مشربك فأنت في حفظي وكنفي، قال: ياربّ ما أوّل العبادة؟ قال: أوّل العبادة الصمت والصوم؛ قال: يا ربّ و ما ميراث الصوم؟ قال: الصوم يورث الحكمة والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فاذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح، بعسر أم بيسر، وإذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كلّ ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر يسقون روحه حتّى تذهب سكرته و مرارته و يبشّرونه بالبشارة العظمى و يقولون له طبت و طاب مثواك إنّك تقدم على العزيز الحكيم الحبيب القريب فتطير الرّوح من أيدي الملائكة فتصعد إلى الله تعالى في أسرع من طرفة عين، و لا يبقى حجاب و لا ستر بينها و بين الله تعالى و الله عزّوجلّ إليها مشتاق و تجلس على عين عند العرش ثمّ يقال لها: كيف تركت الدّنيا؟ فتقول: إلهي و عزّتك وجلالك لا علم لي بالدّنيا، أنا منذ خلقتني خائفة منك، فيقول الله تعالى: صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي فأنت بعيني سرّك و علانيتك، سل أعطك و تمنّ عليّ فأكرمك، هذه جنّتي فتجنح فيها و هذا جواري فاسكنه. فتقول الرّوح إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك و عزّتك وجلالك لو كان رضاك في أن اقطع إرباً و أقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يقتل به الناس لكان رضاك أحبّ إليَّ، إلهي كيف أعجب بنفسي و أنا ذليل إن لم تكرمني و أنا مغلوب إن لم تنصرني و أنا ضعيف إن لم تقوّني و أنا ميّت إن لم تحيني بذكرك، ولولا سترك لا فتضحت أوّل مرّة عصيتك، إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتّى عرفتك و عرفت الحقّ من الباطل والأمر من النّهي و العلم من الجهل و النّور من الظّلمة، فقال الله عزّوجلّ وعزّتي وجلالي لا أحجب بيني و بينك في وقت من الأوقات كذلك أفعل بأحبّائي.

يا أحمد هل تدري أيّ عيش أهنأو أيّ حياة أبق؟ قال: اللّهمّ لا، قال: أمّا العيش الهنيء فهو الّذي لا يفتر صاحبه عن ذكري و لا ينسى نعمتي ولا يجهل حقّي، يطلب رضاي في ليله و نهاره ، و أمّا الحياة الباقية فهي الّتي يعمل لنفسه حتّى تهون عليه الدّنيا و تصغر في عينه، و تعظم الآخرة عنده، و يؤثر هواي على هواه و يبتغي مرضاتي و يعظّم حقّ عظمتي و يذكر علمي به و يراقبني بالّليل والنّهار عند كلّ سيّئة أو معصية، و ينقي قلبه عن كلّ ما أكره، و يبغض الشيطان ووساوسه ولا يجعل لابليس على قلبه سلطاناً وسبيلا، فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّاً حتّى أجعل قلبه لي و فراغه واشتغاله و همّه و حديثه من النّعمة الّتي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي، و أفتح عين قلبه و سمعه حتّى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه إلى جلالي و عظمتي، و أضيّق عليه الدّنيا و أبغّض إليه ما فيها من اللّذات و احذّره من الدّنيا و ما فيها كما يحذّر الرّاعي غنمه من مراتع الهلكة، فإذا كان هكذا يفرّ من النّاس فراراً، و ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء، و من دار الشيطان إلى دار الرّحمن.

يا أحمد و لازيّننّه بالهيبة والعظمة فهذا هو العيش الهنىء والحياة الباقية و هذا مقام الراضين، فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال: اُعرّفه شكراً لا يخالطه الجهل، و ذكراً لا يخالطه النّسيان، و محبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين فإذا أحبّني أحببته، و أفتح عين قلبه إلى جلالي و لا أخفي عليه خاصّة خلقي و أناجيه في ظلم اللّيل ونور النّهار حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين، ومجالسته معهم، و اُسمعه كلامي وكلام ملائكتي و أعرّفه السِّرِّ الّذي سترته عن خلقی واُلبسه الحياء حتّى يستحيى منه الخلق كلّهم و يمشى على الأرض مغفوراً له وأجعل قلبه واعياً وبصيراً و لا أخفى عليه شيئاً من جنّة ولا نار و أعرّفه ما يمرّ على النّاس في يوم القيامة من الهول والشدّة، و ما اُحاسب الأغنياء والفقراء و الجهّال والعلماء و انوَّمه في قبره و أنزل عليه منكراً ونكيراً حتّى يسألاء، ولا يرى غمرة الموت و ظلمة القبر و اللّحد و هول المطّلع ثمَّ أنصب له ميزانه و أنشر ديوانه، ثمَّ أضع كتابه في يمينه فيقرأه

منشوراً، ثمَّ لا أجعل بيني و بينه ترجماناً، فهذه صفات المحبّين.

يا أحمد اجعل همّك همّاً واحداً، فاجعل لسانك لساناً واحداً، و اجعل بدنك حيّاً لا تغفل عنّي، من يغفل عنّي لااُبالي بأيِّ واد هلك.

يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل عقله لا يخطي و لا يطغى.

يا أحمد ألم تدر لأيّ شيء فضّلتك على ساير الأنبياء؟ قال: اللّهمَّ لا قال: باليقين، و حسن الخلق، و سخاوة النّفس، و رحمة الخلق، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتاداً إلّا بهذا.

يا أحمد إنَّ العبد إذا أجاع بطنه و حفظ لسانه علّمته الحكمة و إن كان كافراً تكون حكمته حجّة عليه و وبالاً، و إن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً و برهاناً و شفاء ورحمة، فیعلم ما لم يكن يعلم ويبصر ما لم يكن يبصر، فأوَّل ما أبصره عيوب نفسه حتّى يشتغل عن عيوب غيره، و أبصّره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان.

يا أحمد ليس شيء من العبادة أحبّ إليَّ من الصمت و الصوم، فمن صام و لم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته فاُعطيه أجر القيام و لم اُعطه أجر العابدين.

يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابداً؟ قال: لا يا ربِّ قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال ورع يحجزه عن المحارم، و صمت يكفّه عمّا لا يعنيه، و خوف یزداد كلّ يوم من بكائه، وحياء يستحيي منّي في الخلاء، وأكل ما لابدّ منه و يبغض الدّنيا لبغضي لها، و يحبُّ الأخيار لحییّ إيّاهم.

يا أحمد ليس كلّ من قال أحبّ الله أحبّني حتّى يأخذ قوتاً، ويلبس دوناً و ينام سجوداً، ويطيل قياماً، ويلزم صمتاً، و يتوكّل علىّ، ويبكي كثيراً، ويقلّ ضحكاً، ويخالف هواه و يتّخذ المسجد بيتاً، و العلم صاحباً، والزّهد جليساً، و العلماء أحبّاء، و الفقراء رفقاء، ويطلب رضاي، ويفرّ من العاصين فراراً، ويشغل بذكري اشتغالاً، و يكثر التسبيح

دائماً، و يكون بالوعد صادقاً، وبالعهد وافياً، و يكون قلبه طاهراً، و في الصلاة زاكياً، و في الفرائض مجتهداً، و فيما عندي من الثواب راغباً، و من عذابي راهباً، و لأحبّائي قريناً و جليساً.

يا أحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض، ويصوم صيام أهل السماء والأرض. و يطوي من الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العاري، ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدّنيا ذرّة، أو سعتها، أورئاستها، أو حليّها، أوزينتها لا يجاورنى فى داري، ولأنزعنَّ من قلبه محبّنى و عليك سلامي و رحمتي و الحمد لله ربّ العالمين.

أقول: ورأيت في بعض الكتب لهذا الحديث سنداً هكذا قال الإمام أبو عبدالله محمّد بن عليِّ البلخي، عن أحمد بن إسماعيل الجوهريِّ، عن أبي محمّد عليِّ بن مظفر ابن إلياس العبديِّ، عن أبي نصر أحمد بن عبدالله الواعظ، عن أبي الغنايم، عن أبي الحسن عبدالله بن الواحد بن محمّد بن عقيل، عن أبي إسحاق إبراهيم بن حاتم الزاهد بالشام، عن إبراهيم بن محمّد، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله عبد الحميد بن أحمد بن سعيد، عن أبي بشر، عن الحسن بن على المقريّ، عن أبي مسلم محمّد بن الحسن المقريِّ، عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ بن أبي طالب علیه السّلام قال: هذا ما سأل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ربّه ليلة المعراج، وذكر نحوه إلى آخر الخبر.

و وجدت في نسخة قديمة اُخرى قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن محمد البلخي أخبرنا أبوبكر أحمد بن إسماعيل الجوهري قال: حدَّثنا أبو علىّ المطر بن إلياس ابن سعد بن سليمان قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبدالله بن إسحاق الواعظ قال: أخبرنا أبو الغنايم الحسن بن حمّاد المقريِّ قراءة بأهواز في آخر شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو مسلم محمّد بن الحسن المقريِّ قراءة عليه من أصله قال : حدَّثنا عبدالواحد بن محمّد بن عقيل قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن حاتم الزاهد بالشّام قال: حدَّثنا إبراهيم بن محمّد

بن أحمد قال: حدَّثنا إسحاق ابن بشر، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن جدَّه، عن علىِّ بن أبي طالب علیه السّلام و ذكر نحوه.

3 - ختص:(1)عن رفاعة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: في التوراة أربع مكتوبات و أربع إلى جانبهنّ: من أصبح على الدُّنيا حزيناً أصبح على ربّه ساخطاً و من شكى مصيبة نزلت به فانّما يشكو ربِّه و من أتى غنيّاً فتضعضع له لشيء يصيبه منه ذهب ثلثا دينه، و من دخل من هذه الأمّة النّار تمن قرأ القرآن هو ممّن يتّخذ آيات الله هزواً و الأربعة إلى جانبهنّ: كما تدين تدان، و من ملك استأثر ، و من لم يستشر يندم، و الفقر هو الموت الأكبر.


1) الاختصاص: 226؛ وسيأتي في باب مواعظ الصادق عن أمالي الشيخ: 1/ 233

باب 5
مواعظ أمير المؤمنين علیه السلام وخطبه أيضاً و حكمه

1 - مع لى: (1)الطّالقاني، عن أحمد بن محمّد الهمداني، عن الحسن بن القاسم قراءة، عن عليّ بن إبراهيم بن المعلّى، عن أبي عبدالله محمّد بن خالد عن عبدالله بن بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ بن الحسين عن أبيه علیهم السّلام قال: بينا أمير المؤمنين علیه السّلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّيهم للحرب إذ أتاه شيخ عليه شخبة السّفر (2)فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل: هو ذا، فسلّم عليه ثمَّ قال: يا أمير المؤمنين إنّي أتيتك من ناحية الشام و أنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي، وإنّي أظنُّك ستُغتال فعلّمني ممّا علّمك الله، قال: نعم.

يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون ، و من كانت الدُّنيا همَّته اشتدَّت حسرته عند فراغها و من كانت غده شرَّ يوميه فمحروم و من لم يبال ما رزء من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، و من لم يتعاهد النّقص من نفسه غلب عليه الهوى، و من كان في نقص فالموت خيرٌ له.


1) معاني الأخبار: 197؛ المجالس: 236.

2) أمالي الشيخ: 2/ 49.

يا شيخ إنَّ الدُّنيا خضرة حلوة و لها أهل و إنَّ الاخرة لها أهل، ظلفت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدُّنيا، لا يتنافسون في الدُّنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها.

يا شيخ من خاف البيات قلَّ نومه، ما أسرع اللّيالي والأيّام في عمر العبد، فاخزن لسانك، و عدَّ كلامك يقلُّ كلامك إلّا بخير.

يا شيخ إرض للناس ما ترضى لنفسك، و أت إلى الناس ما تحبُّ أن يؤتى إليك.

ثمَّ أقبل على أصحابه فقال: أيّها الناس أما ترون إلى أهل الدُّنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتّى، فبين صريع يتلوَّى و بين عائد و معود و آخر بنفسه يجود، و آخر لا يُرجى و آخر مسجّى وطالب الدُّنيا والموت يطلبه، و غافل و ليس بمغفول عنه، و على أثر الماضي يصير الباقي.

فقال له زيد بن صوحان العبديّ: يا أمير المؤمنين أيُّ سلطان أغلب و أقوى؟ قال: الهوى قال: فأيُّ ذلّ أذل ؟ قال : الحرص على الدُّنيا، قال: فأيُّ فقر أشدُّ؟ قال: الكفر بعد الايمان، قال: فأيُّ دعوة أضلُّ ؟ قال: الدّاعي بما لا يكون قال: فأيُّ عمل أفضل؟ قال: التقوى، قال: فأيُّ عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله، قال: فأيُّ صاحب شر؟ قال: المزّين لك معصية الله، قال: فأيُّ الخلق أشقی؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره، قال: فأيُّ الخلق أقوى؟ قال: الحليم، قال: فأيُّ الخلق أشحُ؟ قال: من أخذ المال من غير حلّه فجعله في غير حقّه، قال: فأيُّ الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيّه فمال إلى رشده، قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الّذي لا يغضب، قال: فأيُّ الناس أثبت رأياً؟ قال: من لم يغرَّه الناس من نفسه و لم تغرّه الدُّنيا بتشوُّفها قال: فأيُّ الناس أحمق؟ قال المغترُّ بالدُّنيا و هو يرى ما فيها من تقلُّب أحوالها، قال: فأيُّ الناس أشدُّ حسرة؟ قال: الّذي حرم الدُّنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين قال: فأيُّ الخلق أعمى؟ قال: الّذي عمل لغير الله يطلب بعمله الثواب من عندالله عزّ وجلَّ قال: فأيُّ القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله، قال: فأيُّ المصائب أشد؟ قال:

المصيبة بالدِّين، قال: فأيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله عزَّ وجلَّ؟ قال: انتظار الفرج، قال: فأيُّ الناس خير عند الله عزَّ وجلَّ؟ قال: أخوفهم الله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدُّنيا، قال: فأيُّ الكلام أفضل عندالله عزّوجلَّ؟ قال: كثرة ذكره و التضرُّع إليه ودعاؤه، قال: فأيُّ القول أصدق؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا الله قال: فأيُّ الأعمال أعظم عند الله عزّوجلَّ؟ قال: التسليم و الورع، قال: فأيُّ الناس أكرم؟ قال: من صدَّق في المواطن.

ثم أقبل علیه السّلام على الشيخ فقال : يا شيخ إنَّ الله عزّ وجلَّ خلق خلقاً ضيّق الدُّنيا عليهم نظراً لهم، فزهّدهم فيها و في حطامها، فرغبوا في دار السلام الّذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا على ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله و هو عنهم راض، و علموا أنَّ

الموت سبيل من مضى و من بقي، فتزوَّد و الاخرتهم غير الذَّهب والفضّة، ولبسوا الخشن و صبروا على القوت و قدّموا الفضل، وأحبّوا في الله وأبغضوا في الله عزَّ وجلَّ، اولئك المصابيح و أهل النعيم في الآخرة و السلام.

فقال الشيخ: فأين أذهب و أدع الجنّة و أنا أراها و أرى أهلها معك يا أمير المؤمنين، جهزني بقوَّة أتقوّى بها على عدوّك. فأعطاه أمير المؤمنين علیه السلّام سلاحاً وحمله فكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين علیه السلّام يضرب قدماً [قدماً] و أمير المؤمنين علیه السلّام یعجب ممّا يصنع، فلمّا اشتدّت الحرب أقدم فرسه حتّى قُتل رحمه الله و أتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين علیه السلّام فوجده صريعاً و وجد دابّته و وجد سيفه في ذراعه، فلمّا انقضت الحرب أتى أمير الؤمنين علیه السلّام بدابّته و سلاحه وصلّى أمير المؤمنين علیه السلّام عليه و قال: هذا والله السعيدُ حقّاً فترحّموا على أخيكم.

ما (1): عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق باسناده مثله.


1) أمالي الطوسي: 2/ 49

كتاب الغايات للشيخ جعفر بن أحمد القمّي مرسلاً مثله.

2 - لي:(1)عن محمّد بن القاسم الأسترابادي، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسكريِّ، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : كم من غافل ينسج

توباً ليلبسه و إنّما هو كفنه و يبنى بيتاً ليسكنه وإنّما هو موضع قبره .

3 - لي: (2)قيل لأمير المؤمنين علیه السّلام : ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، و اجتناب المحارم، و الاشتمال على المكارم، ثمَّ لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، و الله ما يبالى ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.

4 - لى: (3)قال أمير المؤمنين علیه السّلام في بعض خطبه : أيّها الناس إنَّ الدُّنيا دار فناء و الاخرة دار بقاء، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدُّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدُّنيا حييتُم، و للاخرة خُلقتم، إنّما الدُّنيا كالسّم يأكله من لا يعرفه، إنَّ العبد إذامات قالت الملائكة ما قدَّم. و قال الناس: ما أخّر، فقدموا فضلاً يكن لكم، ولا تؤخّروا كلاًّ يكن عليكم، فإنَّ المحروم من حرم خير ماله و المغبوط من ثقل بالصدقات و الخيرات موازينه، و أحسن في الجنّة بها مهاده و طيب على الصراط بها مسلكه.

5 - لى: (4)عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : كان أمير المؤمينن علیه السّلام بالكوفة إذا صلّى العشاء الاخرة ينادي الناس ثلاث مرّات حتّى يسمع أهل المسجد أيُّها الناس تجهّزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرَّحيل، فما التّعرّج على الدُّنيا بعد نداء فيها بالرَّحيل، تجهّزوا رحمكم الله و انتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزّاد و هو التقوى، واعلموا أنَّ طريقكم إلى المعاد و ممرَّكم


1) المجالس: 67.

2) المجالس: 68

3) أمالي الصدوق: 68

4) الأمالي: 298

على الصّراط و الهولُ الأعظم أمامكم على طريقكم عقبة كؤودة و منازل مهولة مخوفة، لابدَّ لكم من الممرّ عليها والوقوف بها، فإمّا برحمة من الله فنجاة من هولها و عظم خطرها و فظاعة منظرها و شدَّة مختبرها، و إمّا بهلكة ليس بعدها انجبار.

6 - ب: (1)عن أبي البختريِّ، عن جعفر، عن أبيه علیهما السّلام أنَّ عليّاً علیه السّلام قال الرجل وهو يوصيه خذمتي خمساً: لا يرجون أحدكم إلا ربَّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحى أن يتعلم ما لا يعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، واعلموا أنَّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد

7 - قال علیه السّلام: أحذّركم الدّنيا فإنّها خضرة حلوة، حقّت بالشّهوات، و تحبّيت بالعاجلة، وعمّرت بالامال و تزيّنت بالغرور ولايؤمن فجعتها، ولا يدوم حبرتها، ضرّارة غدارة غرّارة زائلة بائدة أكّالة عوّالة، لا تعدو إذا تناهت إلى امنيّة أهل الرضا بها و الرّغبة فيها أن يكون كما قال الله عزَّ وجلَّ «كماء أنزلناه من السّماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرِّياح» (2)على أنَّ امرءاً لم يكن فيها في حبرة إلّا أعقبته بعدها عبرة، و لم يلق من سرّائها بطناً إلّا منحته من ضرّائها ظهراً، ولم تطلّه فيها ديمة رخاء إلّا هتنت عليه مزنة بلاء و حريٌّ إذا أصبحت له متنصّرة أن تمسي له متنكّرة، فإن جانبٌ منها اعذوذب لامرء واحلولى أمرٌ عليه جانب فأوبى، وإن لق امرؤ من غضارتها رغباً زوَّدته من نوائبها تعباً، و لا يمسي امرءٌ منها في جناح أمن إلّا أصبح في خوافي خوف. غرَّارة غرور ما فيها، فانية فان من عليها، من أقلَّ منها استكثر ممّا يؤمنه و من استكثر منها لم يدم له وزال عمّا قليل عنه، كم من واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي خدع قد خدعته، و ذي أبّهة قد صيّرته حقيراً، وذي نخوة قد صيّرته خائفاً فقيراً، و ذي تاج قد أكبّته لليدين و الفم. سلطانها دول، و عيشها رنق و عذبها اجاج، وحلوها صبرٌ، و غذائها


1) قرب الإسناد: 72

2) الكهف / 45

سمام و أسبابها رمام حيّها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم، و منيعها بعرض اهتضام، عزيزها مغلوب و ملكها مسلوب، و ضيفها مثلوب و جارها محروب، ثمَّ من وراء ذلك هول المطّلع و سكرات الموت والوقوف بين يدي الحكم العدل «ليجزي الّذين أساؤا بما عملوا و يجزي الّذين أحسنوا بالحسنى».

ألستم في منازل من كان أطول منكم أعماراً و آثاراً، وأعدَّ منكم عديداً، و أكثف جنوداً و أشدّ منكم عنوداً، تعبّدوا الدنيا أيَّ تعبد و آثروها أيَّ إيثار، ثمَّ طعنوا عنها بالصّغار.

فهل بلغكم أنَّ الدُّنيا سخت لهم بفدية، أو أغنت عنهم فيا قد أهلكهم من خطب، بل قد أو هنتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب، وعفّرتهم للمناخر، و أعانت عليهم ريب المنون، فقد رأيتم تنكّرها لمن دان لها و أخلد إليها، حتّى ظعنوا عنها لفراق أمد إلى آخر المستند، هل أحلّتهم إلا الضّنك؟ أو زوَّدتهم إلّا التّعب؟ أو نوَّرت لهم إلّا الظلم، أو أعقبتهم إلّا النار. فهذه تؤثرون؟ أم على هذه تحرصون؟ إلى هذه تطمئنّون؟ يقول الله جلَّ من قائل: «من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوفٌ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الّذين ليس لهم في الاخرة إلّا النار و حبط ما صنعوا فيها و باطل ما كانوا يعملون»(1).

فبئست الدَّار لمن لا يتّهمها و إن لم يكن فيها على وجل منها، إعلموا و أنتم لا تعلمون أنّكم تاركوها لابدَّ فانّما هي كما نعتها الله تعالى «لهو و لعب»، و اتّعظوا بالّذين كانوا يبنون بكلِّ ريع آية تعبثون و يتّخذون مصانع لعلّهم يخلدون، واتّعظوا بالّذين قالوا: «من أشدُّ منّا قوَّة» واتَّعظوا باخوانكم الّذين نُقلوا إلى قبورهم لا يدعون ركباناً، قد جعل لهم من الضّريح أكناناً و من التّراب أكفافاً و من الرُّفات جيراناً، فهم جيرة لا يجيبون داعياً، ولا يمنعون ضيماً، قد بادت أضغانهم فهم كمن لم يكن و كما قال الله عزَّ وجلَّ «فتلك مساكنهم لم تسكن


1) هود / 18 و 19.

من بعدهم إلّا قليلاً وكنّا نحن الوارثين» (1)استبدلوا بظهر الأرض بطناً، وبالسّعة ضيقاً، و بالاهل غربة، جاؤوها كما فارقوها بأعمالهم إلى خلود الأبد كما قال عزّ من قائل «كما بدأنا

أوّل خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين» (2).

8 - و قال علیه السّلام : طوبى للزَّاهدين في الدُّنيا، الرّاغبين في الآخرة، أولئك قومٌ اتّخذوا أرض الله مهاداً، و ترابها و ساداً، و ماءها طيباً، وجعلوا الكتاب شعاراً، والدّعاء دثاراً، و إنَّ الله أوحى إلى عبده المسيح علیه السّلام أن : قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكفّ نقية، وأعلِمهم أنى لا أجيب لأحد منهم دعوة، و لأحد من خلقى قبله مظلمة.


1) القصص / 58

2) الانبياء / 104

باب 2
ما أوصى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم الى أمير المؤمنين علیه السّلام

1 - ل : (1)محمّد بن عليّ بن الشّاه، عن أحمد بن محمّد بن الحسين، عن أحمد ابن خالد الخالديّ، عن محمّد بن أحمد بن الصّالح التّميمي، عن أبيه، عن أنس بن محمّد أبي مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب علیهم السّلام عن النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال في وصيّته له: يا عليّ ثلاث من لقي الله بهنّ فهو من أفضل الناس: من أتى الله بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس و من ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، و من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس.

یا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأمّة: المواساة للأخ في ماله، و انصاف الناس من نفسه، و ذكر الله على كلِّ حال، وليس هو «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر» ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزّوجلّ عنده و تركه.

يا علىُّ ثلاثة يتخوَّف منهنَّ الجنون التغوّط بين القبور و المشي في خفّ واحد، و الرّجل ينام وحده.


1) الخصال: 62/2

يا علىُّ ثلاث مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال و مجالسة الاغنياء و الحديث مع النساء.

يا علىُّ ثلاثة يزدن في الحفظ و يذهبن السّقم: اللّبان و السّواك، وقراءة القرآن.

يا علىُّ ثلاثة من الوسواس: أكل الطين و تقليم الأظفار بالأسنان، وأكل اللّحية.

يا علىُّ أنهاك من ثلاث خصال: الحسد، و الحرص، و الكبرياء.

يا علىُّ ثلاث يقسين القلب: استماع اللّهو، وطلب الصّيد، و إتيان باب السّلطان.

يا علىُّ العيش في ثلاثة: دار قوراء، وجارية حسناء، و فرس قبّاء. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الفرس القبّاء الضّامر البطن يقال: فرس أقبّ وقبّاء لأنَّ الفرس يُذكّر و يؤنّث و يقال للأنثى: قبّاء لا غير.

2 - مكا: (1)عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ بن أبي طالب علیهم السلام عن النبیّ صلی الله علیه و آله و سلّم

أنّه قال : يا علىّ أوصيك بوصيّة فاحفظها فلا تزال بخير ما حفظت وصيّتي. يا عليّ من كظم غيظاً و هو يقدر على إمضائه أعقبه الله يوم القيامة أمناً، وإيماناً يجد طعمه.

يا عليُّ من لم يحسن وصيّته عند موته كان نقصاً في مروّته، ولم يملك الشّفاعة. يا عليّ أفضل الجهاد من أصبح لا يهمُّ بظلم أحد.

يا عليُّ من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار.

يا عليُّ شرُّ الناس من أكرمه الناس اتّقاء شرِّه.

يا عليُّ شرُّ الناس من باع آخرته بدنياه و شرٌّ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره.

يا عليُّ من لم يقبل العذر من متنصّل صادقاً كان أو كاذباً لم ينل شفاعتي.

يا عليُّ إنَّ الله عزَّ وجلَّ أحبَّ الكذب في الصّلاح و أبغض الصّدق في الفساد.

يا عليُّ من ترك الخير لغير الله سقاه الله من الرّحيق المختوم، فقال علىّ: لغير الله؟ قال:


1) مكارم الأخلاق : 500

نعم و الله من تركها صيانة لنفسه يشكره الله على ذلك.

يا علىٌّ شارب الخمر كعابد وثن يا عليّ شارب الخمر لا يقبل الله عزّ وجلَّ صلاته أربعين يوماً فان مات في الأربعين مات كافراً.

يا علىٌّ كلُّ مسكر حرام و ما أسكر كثيره فالجرعة منه حرام.

يا علىٌّ جعلت الذُّنوب كلّها في بيت و جُعل مفتاحها شرب الخمر.

يا علىٌّ تأتى على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربِّه عزَّ وجلَّ.

يا علىٌّ إنَّ إزالة الجبال الرَّواسي أهون من إزالة مُلك مؤجّل لم تنقص أيّامه.

يا علىٌّ من لم تنتفع بدينه ودنياه فلا خير لك في مجالسته، و من لم يوجب لك فلا توجب له و لا كرامة.

يا عليٌّ ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال: وقارٌ عند الهزاهز، وصبر عند البلاء، و شكر عند الرِّخاء، و قنوع بما رزقه الله عزّوجلّ، و لا يظلم الاعداء، و لا يحامل على الأصدقاء، بدنه منه فى تعب و الناس منه في راحة.

يا علىٌّ أربعة لا تُردُّ لهم دعوة: إمام عادل، و والد لولده، و الرَّجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، و المظلوم، يقول الله جلَّ جلاله و عزّتي وجلالي لأنتصرنَّ لك ولو بعد حين.

يا علىٌّ ثمانية إن اُهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: الذّاهب إلى مائدة لم يُدع إليها، والمتأمّر على ربِّ البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللّئام، والدّاخل بين اثنين في سرّ لم يدخلاه فيه و المستخفٌ بالسلطان، و الجالس في مجلس ليس له بأهل، و المقبل بالحديث على من لا يسمع منه.

يا علىٌّ حرَّم الله الجنّة على كلِّ فاحش بذيّ لا يبالي ما قال ولا ما قيل له يا علىُّ طوبى لمن طال عمره و حسن عمله.

يا علىٌّ لا تمزح فيذهب بهاؤك، ولا تكذب فيذهب نورك، و إيّاك و خصلتين: الضّجرة

و الكل، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حقّ، وإن كسلت لم تؤدِّ حقّاً.

يا علىٌّ لكلِّ ذنب توبة إلّا سوء الخلق فانَّ صاحبه كلّما خرج من ذنب دخل في ذنب.

يا علىٌّ أربعة أسرع شيء عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافاك بالاحسان إساءة، و رجل لا تبغي عليه و هو يبغي عليك، و رجل عاهدته على أمر فوفيت له و غدر بك، و رجل وصل قرابته فقطعوه.

يا عليُّ من استولى عليه الضّجر رحلت عنه الرّاحة.

يا علىٌّ اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلّمها على المائدة: أربع منها فريضة و أربع منها سنّة و أربع منها أدب. فأمّا الفريضة فالمعرفة بما يأكل، و التسمية، و الشكر، و الرضا، و أمّا السنّة فالجلوس على الرّجل اليسرى، و الأَكل بثلاث أصابع، و أن يأكل ممّا يليه، و مصّ الأصابع، و أمّا الادب فتصغير اللّقمة، والمضغ الشديد، وقلّة النظر في وجوه الناس و غسل اليدين.

يا علىٌّ خلق الله عزَّ وجلَّ الجنّة من لبنتين لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، و جعل حيطانها الياقوت و سقفها الزَّبرجد و حصاها اللّؤلؤ و ترابها الزّعفران و المسك الأَذفر، ثمَّ قال لها: تكلّمي فقالت: «لا إله إلّا هو الحيُّ القيّوم» قد سعد من يدخلني، قال الله جلَّ جلاله: و عزَّتي وجلالي لا يدخلها مدمنُ خمر، ولانمّام ولا شرطيّ ولا محنّث و لانبّاش ولا عشّار ولا قاطع رحم و لاقدريّ.

يا علىٌّ كفر بالله العظيم من هذه الامّة عشرة: القتّات و الساحر، و الدَّيوث، و ناكح المرأة حراماً في دبرها، و ناكح البهيمة، و من نكح ذات محرم، و الساعي في الفتنة، وبايع السلاح من أهل الحرب، و مانع الزكاة، و من وجد سعة فمات و لم يحجَّ.

يا عليُّ لا وليمة إلّا في خمس: في عرس أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز فالعُرس التزويج و الخرس النفاس بالولد والعذار الختان والوكار في شري الدار، والرّكاز الرّجل

يقدم من مكّة.

يا عليّ لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعناً إلّا في ثلاث مرمّة لمعاش أو تزوُّد لمعاد، أو لذَّة فى غير محرّم.

يا علىّ ثلاثة من مكارم الأخلاق في الدُّنيا والآخرة: أن تعفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، و تحلم عمّن جهل عليك.

يا عليّ بادر بأربع قبل أربع: شبابك قبل هرمك و صحّتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك.

يا عليّ كره الله عزّوجلَّ لأمّتي العبث في الصلاة، والمنَّ في الصدقة، و إتيان المساجد جنباً، والضحك بين القبور، و التطلّع في الدُّور، والنظر إلى فروج النساء لأنّه يورث العمى، و كره الكلام عند الجماع لأنّه يورث الخرس وكره النّوم بين العشائين لأنّه يحرم الرِّزق، وكره الغسل تحت السماء إلّا بمنزر، وكره دخول الأنهار إلّا بمنزر فإنَّ فيها سُكاناً من الملائكة، و كره دخول الحمام إلّا بمنزر، وكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة، وكره ركوب البحر في وقت هيجانه و كره النّوم فوق سطح ليس بمحجّر، وقال: من نام على سطح غير محجّر فقد برئت منه الذِّمة، وكره أن ينام الرَّجل في بيت وحده، وكره أن يغشى الرّجل امرأته وهي حايض فإن فعل و خرج الولد مجذوماً أو به برص فلا يلومنَّ إلّا نفسه، وكره أن يكلّم الرّجل مجذوماً إلّا أن يكون بينه و بينه قدر ذراع، و قال عليه السّلام : فرّ من المجذوم فرارك من الأسد وكره أن يأتي الرَّجل أهله وقد احتلم حتّى يغتسل من الاحتلام فان فعل و خرج الولد مجنوناً فلا يلومنَّ إلّا نفسه، وكره البول على شطِّ نهر جار، وكره أن يحدث الرجل تحت الشجرة أو نخلة قد أثمرت وكره أن يتنعّل الرّجل و هو قائم، وكره أن يدخل الرجل بيتاً مظلماً إلا مع السراج.

يا عليّ آفة الحسب الافتخار.

يا عليّ من خاف الله عزَّ وجلَّ خاف منه كلُّ شيء، و من لم يخف الله أخافه الله من كلِّ شیء.

يا عليّ ثمانية لا يُقبل منهم الصلاة : العبد الابق حتّى يرجع إلى مواليه، والناشز وزوجها عليها ساخط، و مانع الزّكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلّي بغير خمار و إمام قوم يصلّي بهم و هم له كارهون، و السكران، و الزِّبّين و هو الّذي يدافع البول والغائط.

يا علىّ أربع من كنَّ فيه بنى الله له بيتاً في الجنّة: من أوى اليتيم، ورحم الضعيف، و أشفق على والديه، و رفق بمملوكه.

يا عليّ ثلاث من لق الله عزَّ وجلَّ بهنَّ فهو أفضل الناس: من أتى الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس، و من ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، و من قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس. يا علىّ ثلاث لا يطيقها أحد من هذه الأمة: المواساة للأخ في ماله، و انصاف الناس من نفسه، و ذكر الله على كلِّ حال، و ليس هو «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله و الله أكبر» و لكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزّ وجلَّ عنده و تركه.

يا علىّ ثلاثة و إن أنصفتهم ظلموك: السفلة، و أهلك، و خادمك، و ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حرٌّ من عبده، وعالم من جاهل، وقويّ من ضعيف.

يا عليّ سبعة من كنَّ فيه فقد استكمل حقيقة الايمان، و أبواب الجنّة مفتّحة له: من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، وأدّى زكاة ماله، وكفَّ غضبه، و سجن لسانه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصحية لأهل بيت نبيّه.

يا عليّ لعن الله ثلاثة: آكل زاده وحده و راكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده.

يا عليّ ثلاثة يُتخوَّف منهنَّ الجنون: التغوُّط بين القبور و المشي في خفّ واحد، و الرّجل ينام وحده.

يا عليّ ثلاثة يحسن فيهنَّ الكذب: المكيدة في الحرب، و عدتك زوجتك، والاصلاح بين الناس، وثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال و مجالسة الأغنياء، والحديث مع النساء.

يا علىّ ثلاثة من حقائق الايمان: الانفاق من الإقتار، و انصافك الناس من نفسك. وبذل العلم للمتعلّم.

يا عليّ ثلاث من لم يكنَّ فيه لم يتمَّ عمله: ورع يحجزه عن معاصي الله عزَّ وجلَّ، وخلق يداري به الناس، وحلم يردُّ به جهل الجاهل.

يا عليّ ثلاث فرحات للمؤمن في الدُّنيا: لقاء الاخوان، و تفطير الصائم، و التهجُّد في آخر اللّيل.

یا علىّ أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد، و الحرص، والكبر.

يا عليّ أربع خصال من الشقاء: جمود العين و قساوة القلب، و بعد الأمل، و حبُّ البقاء.

يا علىّ ثلاث درجات و ثلاث کفّارات و ثلاث مهلكات و ثلاث منجيات: فأمّا الدَّرجات فاسباغ الوضوء في السبرات و انتظار الصلاة بعد الصلاة والمشي باللّيل والنهار إلى الجماعات. فأمّا الكفّارات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام و التهجّد باللّيل و الناس نيام فأمّا المهلكات فشحٌّ مطاع، و هوى متَّبع و إعجاب المرء بنفسه. و أمّا المنجيات: فخوف الله في السِّرِّ والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرّضا والسخط.

يا عليّ لارضاع بعد فطام ولايُتم بعد احتلام .

يا عليّ سرسنتين بِرّ والديك، سر سنة صل رحمك سر ميلاً عُد مريضاً، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زر أخاً في الله، سرخمسة أميال أغث الملهوف، سر سنّة أميال انصر المظلوم، و عليك بالاستغفار.

يا عليّ للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة والزكاة والصيام، وللمتكلّف ثلاث علامات: يتملّق إذا حضر، و يغتاب إذا غاب، و يشمت بالمصيبة، و للظالم ثلاث علامات: يقهر مَن دونه بالغلبة، و من فوقه بالمعصية، ويظاهر الظلمة، و للمرائى ثلاث علامات: ينشط إذا كان عند الناس، و يكسل إذا كان وحده، و يحبّ أن يحمد في جميع أموره، و للمنافق ثلاث علامات: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، و إذا ائتُمن خان .

يا عليّ تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفّاح الحامض، و أكل الكزبرة، و الجبن، و سؤر الفارة، وقراءة كتابة القبور، و المشي بين امرأتين، وطرح القَملة، والحجامة في النقرة. و البول في الماء الراكد

يا علىّ العيش في ثلاثة: دار قوراء، وجارية حسناء، و فرس قبّاء.

يا علىّ والله لو أنَّ المتواضع في قعر بئر لبعث الله عزَّ وجلَّ إليه ريحاً يرفعه فوق الأخيار في دولة الأشرار.

يا عليّ من انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله، و من منع أجيراً أجره فعليه لعنة الله، و من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله. فقيل : يا رسول الله و ماذلك الحدث؟ قال: القتل.

يا عليُّ المؤمن من أمنه المسلمون على أموالهم و دمائهم، و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه، والمهاجر من هجر السيّئات.

يا علىُّ أوثق عرى الايمان الحبُّ في الله، والبغض في الله.

يا عليُّ من أطاع امرأته أكبّه الله على وجهه في النار. فقال علىّ علیه السّلام: و ما تلك الطاعة؟ قال: يأذن في الذّهاب إلى الحمّامات و العرسات، و النائحات، و لبس ثياب الرّقاق.

يا علىُّ إنَّ تبارك و تعالى قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهليّة و تفاخرهم بآبائهم، ألا و إنَّ النّاس من ،آدم و آدم من تراب و أكرمهم عند الله أتقاهم.

يا عليّ من السّحت ثمن الميتة و ثمن الكلب، و ثمن الخمر و مهر الزّانية، و الرّشوة في الحكم، وأجر الكاهن.

يا عليّ من تعلّم علماً ليماري به السّفهاء أو يجادل به العلماء أو ليدعو النّاس إلى نفسه فهو من أهل النّار.

يا عليّ إذا مات العبد قال النّاس: ما خلّف؟ وقالت الملائكة: ما قدَّم.

يا علىّ الدُّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر.

يا عليّ موت الفجأة راحة المؤمن و حسرة الكافر.

يا علىّ أوحى الله تبارك و تعالى إلى الدُّنيا: أخدمي من خدمني، و أتعبي من خدمك.

يا عليّ إنَّ الدُّنيا لو عدلت عند الله عزَّ وجلّ جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة من ماء.

يا علىّ ما أحد من الأوَّلين والآخرين إلّا و هو يتمنّى يوم القيامة أنّه لم يعط من الدُّنيا إلّا قوتاً.

يا علىّ شرُّ النّاس من اتّهم الله في قضائه.

يا عليّ أنين المؤمن المريض تسبیح، و صياحه تهليل، و نومه على الفراش عبادة، و تقلّبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله، فإن عوفي يمشي في النّاس و ما عليه من ذنب.

يا عليّ لو أهدي إلىَّ كراع لقبلت و لو دعيت إلى ذراع لأَجبت.

يا عليّ ليس على النساء جمعة، ولا جماعة، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، و لا اتّباع جنازة، ولا هرولة بين الصّفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق ولا تولّي القضاء، ولا [أن] تستشار، و لا تذبح إلّا عند الضّرورة، ولا تجهر بالتّلبية و لا تقيم عند قبر و لا تسمع الخطبة، ولا تتولّى التّزويج ولا تخرج من بيت زوجها إلّا بأذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنها الله و جبرئیل و میکائیل، ولا تعطي من بيت زوجها شيئاً إلّا بإذنه، ولا تبيت و زوجها

عليها ساخط و إن كان ظالماً لها.

يا عليّ الإسلام عريان، ولباسه الحياء، وزينته الوفاء و مروّته العمل الصالح، و عماده الورع، و لكلِّ شيء أساس و أساس الإسلام حبّنا أهل البيت.

يا عليّ سوء الخلق شؤم. وطاعة المرأة ندامة.

يا عليّ إن كان الشُّوْم في شيء ففي لسان المرأة.

يا عليّ نجى المخفُّون و هلك المثقلون.

يا عليّ من كذب عليِّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعده من النّار.

يا عليّ ثلاثة يزدن في الحفظ، و يذهبن البلغم اللّبان، والسّواك، وقراءة القرآن.

يا علىّ السّواك من السُّنَّة، ومطهرة للفم، و يجلو البصر، و يرضي الرَّحمن و يبيض الأسنان، ويذهب بالبخر ويشدُّ اللّنَّة، ويشهّي الطعام، ويذهب بالبلغم و يزيد في الحفظ، و يضاعف الحسنات، و تفرح به الملائكة.

يا علىّ النَّوم أربعة: نوم الأنبياء علیهم السّلام على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم الكفّار و المنافقين على أيسارهم، و نوم الشياطين على وجوههم.

يا علىّ ما بعث الله عزَّ وجلَّ نبيّاً إلّا وجعل ذرَّيّته من صلبه، و جعل ذرِّيتي من صلبك، و لولاك ما كانت لي ذرّيّة.

يا عليّ أربعة من قواصم الظّهر : إمام يعصي الله عزّوجلّ و يطاع أمره، و زوجة يحفظها زوجها و هي تخونه، و فقر لا يجد صاحبه مداوياً، وجار سوء في دار مقام.

يا علي إنَّ عبد المطّلب سنَّ في الجاهليّة خمس سنن أجراها الله عزّوجلّ في الإسلام: حرَّم نساء الآباء على الأَبناء فأنزل الله عزّوجلَّ «و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء»(1)، و وجد كنزاً فأخرج منه الخمس و تصدَّق به فأنزل الله تبارك و تعالى «و اعلموا أنّما غنمتم


1) النساء / 26.

من شيء فأنّ الله خُمسه» (الآية)(1)، و لمّا حفر زمزم سمّاها سقاية الحاج فانزل الله تبارك و تعالى «أجعلتم سقاية الحاجّ و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر» - الآية (2)، وسنَّ في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عزَّ وجلَّ ذلك في الاسلام، ولم يكن للطّواف عدد عند قريش فسنَّ لهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى الله عزَّ وجلَّ ذلك في الاسلام.

يا علىّ إنّ عبد المطّلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النّصب، و يقول: أنا على دين أبي إبراهيم علیه السلام.

يا عليّ أعجب النّاس إيماناً وأعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبيّ، و حجب عنهم الحجّة فآمنوا بسواد على بياض.

يا عليّ ثلاث يقسين القلب: استماع اللّهو، وطلب الصّيد، و إتيان باب السلطان.

يا عليّ لاتصلِّ في جلد مالا تشرب لبنه، ولا تأكل لحمه، ولا تصلِّ في ذات الجيش، و لا في ذات الصلاصل و لا في ضجنان.

يا علىّ كل من البيض ما اختلف طرفاه، و من السّمك ما كان له قشور و من الطّير مادفّ، و اترك منه ما صفّ، وكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية.

يا عليّ كلُّ ذي ناب من السّباع و مخلب من الطير فحرام أكله.

يا عليّ لا قطع في ثمر و لاكثر.

يا عليّ ليس على زان عقر ولاحدَّ في التعريض، ولا شفاعة في حدّ ولا يمين في قطيعة رحم، ولايمين لولد مع والده، و لا لامرأة مع زوجها، ولا للعبد مع مولاه، ولا صمت يوماً إلى اللّيل، ولا وصال في صيام، ولا تعرُّب بعد هجرة .

يا عليّ لا يُقتل والد بولده.


1) الانفال / 42

2) التوبة / 19.

يا عليّ لا يقبل الله عزّوجلَّ دعا قلب ساه.

يا عليّ نوم العالم أفضل من عبادة العابد الجاهل.

يا عليّ ركعتان يصلّيها العالم أفضل من ألف ركعة يصلّيها العابد.

يا علىّ لا تصوم المرأة تطوُّعاً إلّا باذن زوجها، ولا يصوم العبد تطوُّعاً إلّا باذن مولاه و لا يصوم الضّيف تطوُّعاً إلا باذن صاحبه.

با عليّ صوم يوم الفطر، وصوم يوم الأضحى حرام، و صوم الوصال حرام، وصوم الصّمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدَّهر حرام.

يا عليّ في الزناء ستُّ خصال، ثلاث منها في الدُّنيا و ثلاث منها في الآخرة أمّا الّتي في الدُّنيا فيذهب بالبهاء، ويعجّل الفناء، ويقطع الرِّزق وأمّا الّتي في الآخرة فسوء الحساب و سخط الرَّحمن، و الخلود في النار.

يا على الرّبا سبعون جزءاً فأيسره مثل أن ينكح الرَّجل أمّه في بيت الله الحرام.

يا عليّ درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلّها بذات محرم.

يا عليّ من منع قيراطاً من زكاة ماله فليس بمؤمن و لامسلم و لاكرامة.

يا عليّ تارك الصّلاة يسأل الرَّجعة إلى الدُّنيا، وذلك قول الله تعالى: «حتّى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون» - الآية(1).

يا عليّ تارك الحجِّ و هو يستطيع كافر، قال الله تبارك و تعالى: «والله على النّاس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً و من كفر فانَّ الله غنىٌّ عن العالمين»(2).

يا عليّ من سوَّف الحجّ حتّى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً.

يا عليّ الصّدقة تردُّ القضاء الّذي قد اُبرم إيراماً.

يا علىّ صلة الرَّحم يزيد في العمر.


1) المؤمنون/ 101.

2) آل عمران / 91 - 92

يا عليّ افتتح بالملح و اختم بالملح فانَّ فيه شفاء من اثنين وسبعين داءً.

يا عليّ لو قدمت المقام المحمود لشفّعت في أبي وأمّي و عمّي و أخ كان لي في الجاهليّة. يا عليّ لاصدقة و ذو رحم محتاج.

يا عليّ درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم يُنفق في سبيل الله، و فيه أربع عشرة خصلة: يطرد الرِّبح من الأذنين و يجلو البصر، ويليّن الخياشيم، ويطيب النكهة ويشدّ اللّثة و يذهب بالصنان و يقلُّ وسوسة الشيطان و تفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن و يغيظ به الكافر، و هو زينة و طيب، ويستحيي منه منكر ونكير، و هو براءة له في قبره.

يا علىّ لاخير في قول إلّا مع الفعل، ولا في منظر إلّا مع المخبر، ولا في المال إلّا مع الجود و لا في الصّدق إلّا مع الوفاء و لا في العفّة إلّا مع الورع و لا في الصّدقة إلا مع النّيّة، ولا في الحياة إلّا مع الصحّة، و لا في الوطن إلّا مع الأمن والسّرور.

يا عليّ حُرّم من الشّاة سبعة أشياء: الدَّم، و المذاكير، و المثانة، و النّخاع، و الغدد، و الطّحال، والمرارة.

يا عليّ لا تماكس في أربعة أشياء: في شراء الأضحيّة، والكفن، و النسمة، و الكرى إلى مکّة.

يا عليّ ألا أخبرك بأشبهكم بي خلقاً؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقاً، أعظمكم حلماً، وأبرّكم بقرابته، وأشدّكم من نفسه انصافاً.

يا عليّ أمان لأمّتي من الغرق إذا هم ركبوا السّفن فقرؤا بسم الله الرَّحمن الرَّحيم «و ما قدروا الله حقَّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة و السّموات مطويّات بيمينه سبحانه و تعالى عمّا يشركون» (1)«بسم الله مَجريها و مُرسيها إنَّ ربي لغفور رحيم» (2)يا علىّ أمان لأمّتي من السّرق «قل ادعوا الله أو ادعوا الرَّحمن أياًّ ما تدعوا فله الأسماء


1) الزمر / 67.

2) هود / 43.

الحسنى - إلى آخر السّورة (1).

يا عليّ أمان لأمّتي من الهدم «إِنَّ الله يمسك السّموات والأرض أن تزولا و لئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنّه كان حليماً غفوراً»(2).

يا عليّ أمان لأمّتي من الهمّ «لاحول ولا قوّة إلّا بالله لا ملجأ ولا منجا من الله إلّا إليه».

يا عليّ أمان لأمّتي من الحرق «إِنَّ وليّتي الله الّذي نزّل الكتاب و هو يتولّى الصالحين» (3)و ما قدروا الله حقَّ قدره»(4).

يا عليّ من خاف السّباع فليقرأ «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» - إلى آخر السورة (5).

يا عليُّ و من استصعب عليه دابّته فليقرأ في أذنها اليمنى «و له أسلم من في السّموات و الأرض طوعاً وكَرهاً و إليه ترجعون»(6).

يا علىُّ من خاف ساحراً أو شيطاناً فليقر» إنَّ ربّكم الله الّذي خلق السّموات و الأرض» - الآية (7).

با عليّ من كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسيّ و يشربه فانه بُرء باذن الله عزّ وجلّ.

يا عليّ حقُّ الولد على والده أن يحسن اسمه و أدبه، و يضعه موضعاً صالحاً، وحقُّ الوالد على ولده أن لا يسمّيه باسمه ولا يمشي بين يديه ولا يجلس أمامه و لا يدخل معه الحمّام.

يا علىُّ ثلاثة من الوسواس: أكل الطّين و تقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللّحية .

يا علىُّ لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقها.


1) الاسراء / 115 و 111

2) فاطر / 39

3) الاعراف، 196.

4) الانعام / 91.

5) التوبة / 128

6) آل عمران / 78

7) يونس / 3.

يا علىُّ يلزم الوالدين من ولدهما ما يلزم لهما من عقوقهما.

يا علىُّ رحم الله والدين حملا ولدهما على برّهما.

يا عليُّ من أحزن والديه فقد عقّها.

يا عليُّ من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله الله في الدُّنيا و الآخرة.

يا علىُّ من كف يتيماً في نفقة بماله حتّى يستغني و جبت له الجنّة البتّة.

يا عليُّ من مسح يده على رأس يتيم ترحّماً له أعطاه الله عزَّ وجلَّ بكلِّ شعرة نوراً يوم القيامة.

يا علىّ أنا ابن الذّبيحين أنا دعوة أبي إبراهيم.

يا عليّ العقل ما اكتُسب به الجنّة و طلب به رضى الرّحمن.

يا علىّ إنَّ أوَّل خلق خلقه الله عزَّ وجلَّ العقل فقال له: أقبل فأقبل ثمَّ قال له: أدبر فأدبر و قال: و عزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليَّ منك، بك آخذ و بك أعطي، و بك أثيب، و بك أعاقب .

يا علىُّ لافقر أشدُّ من الجهل، و لا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، و لا عقل كالتّدبير، ولا ورع كالكفّ عن محارم الله و عمّا لا يليق، ولا حسب كحسن الخلق، و لا عبادة مثل التفكّر.

يا علىُّ آفة الحديث الكذب و آفة العلم النّسيان و آفة العبادة الفترة، وآفة الجمال الخيلاء، و آفة الحلم الحسد.

يا علىُّ أربعة يذهبن ضياعاً: الأكل على الشبع، والسّراج في القمر، والزَّرع في السبخة، و الصنيعة عند غير أهلها.

يا عليُّ من نسي الصّلاة علىَّ فقد أخطأ طريق الجنّة.

يا علىُّ إيّاك و نقرة الغراب و فريسة الأسد.

يا عليُّ لئن أدخل يدي في فم التنّين إلى المرفق أحبُّ إليَّ من أن أسأل من لم يكن ثمَّ کان.

يا عليُّ إنَّ أعتى النّاس على الله عزَّ وجلَّ القاتل غير قاتله، و الضّارب غير ضاربه، و من تولّى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله عزّ وجلَّ.

يا علىُّ تختم باليمين فإنّه فضيلة من الله عزَّ وجلَّ للمقرَّبين قال: بم أتختّم يا رسول الله ؟ قال: بالعقيق الأحمر فانّه أوَّل جبل أقرَّ لله عزّوجلَّ بالوحدانيّة، ولي بالنّبوّة و لك بالوصيّة، و لولدك بالامامة، و لشيعتك بالجنّة، و لأعدائك بالنّار.

يا عليُّ إِنَّ الله عزَّ وجلَّ أشرف على الدُّنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثمَّ اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثمَّ اطّلع الثالثة فاختار الأئمّة من ولدك على رجال العالمين، ثمَّ اطّلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

يا عليُّ إنّي رأيت اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن فأنست بالنّظر إليه إنّي لمّا بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السّماء وجدت على صخرتها «لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ایّدته بوزيره و نصر ته بوزيره» فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: عليُّ بن أبي طالب، فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوباً عليها «إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلق، أيّدته بوزيره و نصرته بوزیره» فقلت لجبرئيل علیه السّلام : من وزيري؟ فقال: عليُّ بن أبي طالب، فلمّا جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش ربِّ العالمين جلَّ جلاله فوجدت مكتوباً على قوائمه «أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي محمّد حبيبي، أيّدته بوزيره و نصرته

بوزیره».

يا عليُّ إِنَّ الله تبارك و تعالى أعطاني فيك سبع خصال: أنت أوّل من ينشقُّ عنه القبر معي، و أنت أوَّل من يقف على الصراط معي، و أنت أوّل من يكسى إذا كسيت و يحيى إذا

حيبت، و أنت أوَّل من يسكن معي علّيين، و أنت أوَّل من يشرب معي من الرَّحيق المختوم الّذي ختامه مسك.

ثمَّ قال صلی الله علیه و آله و سلّم لسلمان الفارسي رحمة الله عليه: يا سلمان إنَّ لك في علّتك إذا اعتللت ثلاث خصال: أنت من الله بذكر، و دعاؤك فيها مستجاب، و لا تَدع العلّة عليك ذنباً إلّا حطّته، متّعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك.

ثمَّ قال صلی الله علیه و آله و سلّم لأبي ذرّ رحمة الله عليه: يا أباذرّ إياك و السؤال فانّه ذلُّ حاضر و فقر متعجّلة، و فيه حساب طويل يوم القيامة.

يا أباذرّ تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تدخل الجنّة وحدك، و يسعد بك قوم من أهل العراق يتولّون غسلك و تجهيزك و دفنك.

يا أباذرّ لا تسأل بكفّك، فان أتاك شيء فاقبله.

ثمَّ قال لأصحابه : ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشّاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء العيب.

باب 3
جوامع وصايا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و مواعظه و حكمه

1 - لى (1): عن ابن ناتانة، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن الفضل الهاشميّ، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : طوبى لمن طال عمره و حسن عمله، فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربِّه عزَّ وجلَّ، و ويل لمن طال عمره وساء عمله، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربِّه عزَّ وجلَّ.

2 - لي (2): عن ابن الوليد عن الصفّار، عن ابن هاشم، عن عبدالله بن ميمون عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: استحيوا من الله حقّ الحياء، قالوا: و ما نفعل يا رسول الله؟ قال: فان كنتم فاعلين فلا يبيتنَّ أحدكم إلّا و أجله بين عينيه، و ليحفظ الرَّأس و ما حوى و البطن و ماوعى و ليذكر القبر والبلى و من أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدُّنيا .

ب: (3)عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون مثله إلّا أنَّ فيه «حوى»

(376)


1) الأمالي المجلس الثالث عشر : 35.

2) الأمالي المجلس التسعون: 366.

3) قرب الإسناد: 13

مکان «وعی» و «وعی» مکان«حوی».

3 -- ب (1): ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : قلّة العيال أحد اليسارين.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : إِنَّ الله تبارك و تعالى يُنزل المعونة على قدر المؤونة، و ينزل الصبر على قدر قلّة اليسار.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم: الامانة تجلب الغنى، والخيانة تجلب الفقر.

4 - ما (2): عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمّد بن عبد الملك عن هارون بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن الرضا، عن أبيه، عن جدِّه، عن الباقر علیه السّلام، عن جابر بن عبدالله أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال في خطبته : إنَّ أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم، و شرُّ الأُمور محدثاتها، وكلُّ محدثة بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة. وكان إذا خطب قال في خطبته: أمّا بعد، فاذا ذكر الساعة اشتدَّ صوته، و احمرَّت وجنتاه، ثمَّ يقول: صبّحَتكم الساعة أو مسّتكم ثمَّ يقول: بُعثت أنا و الساعة كهذه من هذه، و يشير بأصبعيه.

5 - ف (3): قال النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم: ما لي أرى حبَّ الدُّنيا قد غلب على كثير من النّاس حتّى كأنَّ الموت في هذا الدُّنيا على غيرهم كتب، وكأنَّ الحقَّ في هذه الدُّنيا على غيرهم وجب، و حتّى كأنَّ ما يسمعون من خبر الاموات قبلهم عندهم كسبيل قوم سفر عمّا قليل إليهم راجعون تبوِّؤونهم أجدائهم وتأكلون تراثهم و أنتم مخلّدون بعدهم، هيهات هيهات أما يتّعظ آخرهم بأوَّلهم، لقد جهلوا ونسوا كلِّ موعظة في كتاب الله و أمنوا شرَّ كلِّ عاقبة سوء، ولم يخافوا نزول فادحة ولا بوائق كلِّ حادثة.

6- جا (4): عن أحمد بن الوليد، عن أبيه عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن مهزیار


1) قرب الإسناد: 55

2) أمالي الطوسي: 1/ 347.

3) التحف 29

4) مجالس المفيد: 110

عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد القمّاط، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: خطب رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يوم منى فقال: نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها، فكم من حامل فقه غير فقيه، وكم حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاثة لا يغلّ عليها قلب عبد مسلم: إخلاص العمل الله، و النصيحة لأئمَّة المسلمين، واللّزوم لجماعتهم، فانَّ دعوتهم محيطة من ورائهم المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم و هم يدٌ على من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم.

7 - كتاب الامامة و التبصرة: عن أحمد بن عليّ، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم عن النّوفلي، عن السّكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه ، عن آبائه علا علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : «السعيد من وُعظ بغيره».

باب 4
عهد أمير المؤمنين علیه السلام الى الاشتر (ره) حين ولاه مصر

1 - ف: (1)هذا ما أمر به عبدالله علىٌّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين و لّاه مصر، جباية خراجها و مجاهدة عدوِّها و استصلاح أهلها و عمارة بلادها.

أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتّباع ما أمره الله به في كتابه: من فرائضه وسننه الّتي لا يسعدُ أحد إلّا باتّباعها ولا يشق إلّا مع جحودها وإضاعتها، وأن ينصر الله بيده و قلبه و لسانه، فانّه قد تكفّل بنصر من نصره إنَّه قويٌّ عزيز. و أمره أن يكسر من نفسه عند الشّهوات فانَّ النّفس أمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّي إنّ ربّي غفور رحيم. و أن يعتمد كتاب الله عند الشبهات فإن فيه تبيان كلِّ شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. و أن يتحرّى رضى الله ، ولا يتعرّض لسخطه، ولا يصرَّ على معصيته، فانّه لا ملجأ من الله إلّا إليه.

ثمَّ اعلم يا مالك أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دُولٌ قبلك من عدل و جور و إنَّ الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك و يقولون فيك ما كنت تقول فيهم. و إنّما يستدلُّ على الصّالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده. فليكن


1) تحف العقول: 126.

أحبُّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح بالقصد فيما تجمع و ما ترعى به رعيّتك. فأملك هواك و لتسخ بنفسك عمّا لا يحلُّ لك، فانَّ سخاء النفس الانصاف منها فيما أحببت وكرهت. و أشعر قلبك الرَّحمة للرَّعية و المحبّة لهم و اللّطف بالاحسان إليهم. ولا تكوننَّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم فإنَّهم صنفان إمّا أخ لك في الدّين و إمّا نظير لك في الخلق، تفرط منهم الزلل و تعرض لهم العلل، و يؤتى على أيديهم في العمد و الخطأ، فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الّذي تحبّ أن يعطيك الله من عفو [ه] فانّك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك و الله فوق من ولّاك بما عرّفك من كتابه وبصّرك من سنن نبيّه صلی الله علیه و آله و سلّم. عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا، لا تنصينَّ نفسك لحرب الله، فإنّه لايدي لك بنقمته و لا غنى بك عن عفوه و رحمته. فلا تندمنَّ على عفو و لا تبجحنَّ بعقوبة و لا تسر عنَّ إلى بادرة وجدت عنها مندوحةً، ولا تقولنَّ إلى مؤمّر أمرٌ فاُطاع فإنَّ ذلك إدغال في القلب و منهكة للدِّين و تقرُّبٌ من الفتن، فتعوَّذ بالله من درك الشقاء، و إذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به ابّهةً أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك. فانَّ ذلك يطامن إليك من طماحك و يكفُّ عنك من غربك و يفيء إليك ما عزُب من عقلك. و إيّاك و مساماته في عظمته أو التشبّه به في جبروته، فانَّ الله يذلُّ كلِّ جبّار، و يهين كلّ مختال فخور.

أنصف الله وأنصف النّاس من نفسك و من خاصّتك و من أهلك و من لك فيه هوى من رعيّتك، فانّك إن لا تفعل تظلم و من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، و من خاصمه الله أدحض حجّته وكان الله حرباً حتّى ينزع و يتوب.

و ليس شيءٌ أدعى إلى تغيير نقمة و تعجيل نقمة من إقامة على ظلم، فانَّ الله يسمع دعوة المظلومين و هو للظالمين ،بمرصاد و من يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدُنيا و الآخرة.

و ليكن أحبُّ الامور إليك أوسطها في الحقِّ و أعمّها في العدل و أجمعها للرعية فإنَّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة وإنَّ سخط الخاصّة يُغتفر مع رضى العامّة، وليس أحد من الرّعية أثقل على الوالي مؤونة في الرَّخاء، و أقلَّ له معونة في البلاء، و أكره للانصاف، و أسأل بالإلحاف و أقلَّ شكراً عند الاعطاء و أبطأ عذراً عند المنع، و أكره للانصاف، و أضعف صبراً عند ملمّات الاُمور من الخاصّة، وإنّما عمود الدّين وجماع المسلمين و العدّة للاعداء أهل العامّة من من الامة، فليكن لهم صغوك و اعمد لاعمّ الأمور منفعة وخيرها عاقبة، ولاقوَّة إلّا بالله.

و ليكن أبعد رعيّتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لعيوب النّاس، فان في الناس عيوباً الوالي أحقُّ من سترها فلا تكشفنَّ ما غاب عنك. واستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحبُّ ستره من رعيّتك، و اطلق عن النّاس عقد كلّ حقد و اقطع عنك سبب كل وتر، و اقبل العذر، و ادرء الحدود بالشبهات، و تغاب عن كلِّ ما لا يصحُّ لك أو لا تستر شبهة و لا تعجلنَّ إلى تصديق ساع فانَّ السّاعي غاشّ و إن تشبّه بالنّاصحين.

لا تدخلنَّ في مشورتك بخيلاً يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر، و لاجباناً يضعف عليك الاُمور و لا حريصاً يزيّن لك الشره بالجور، فإنَّ البخل و الجور و الحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنِّ بالله كمونها في الأشرار أيقن إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار وزيراً و من شركهم في الآثام وقام باُمورهم في عباد الله فلا يكوننّ لك بطانة تشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك فأردوهم و أوردوهم مصارع السّوء و لا يعجبنّك شاهد ما يحضرونك به فانّهم أعوان الأئمة و إخوان الظلمة و عباب كلِّ طمع و دغل و أنت واجدٌ منهم خير الخلف ممّن له مثل أرائهم ونفاذهم ممّن قد تصفّح الاُمور فعرف مساويها بما جرى عليه منها فاُولئك أخفٌ عليك مؤونة، و أحسن لك معونة و أحنى عليك عطفاً و أقلّ لغيرك إلفاً .

لم يعاون ظالماً على ظلمه، و لا آثماً على إثمه، و لم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين، فاتّخذ أولئك خاصة لخلوتك و ملائك، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ و أحوطهم على الضُّعفاء بالانصاف و أقلّهم لك مناظرة فيما يكون منك ممّا كره الله لأوليائه واقعاً ذلك من هواك حيث وقع فانّهم يقفونك على الحقِّ و يبصّرونك ما يعود عليك نفعه، وألصق بأهل الورع و الصدق و ذوي العقول و الأحساب، ثمَّ رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فانّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو وتدني من الغرّة، و الاقرار لذلك يوجب المقت من الله.

لا يكوننّ المحسن و المسيء عندك بمنزلة سواء، فانّ في ذلك تزهيد لأهل الاحسان في الاحسان، و تدريبٌ لأهل الإساءة، فألزم كلاً منهم ما ألزم نفسه أدباً منك، ينفعك الله تنفع به و تنفع به أعوانك.

ثمّ اعلم أنّه ليس شيء بأدعى لحسن ظنّ وال برعيّنه من إحسانه إليهم و تخفيفه المؤونات عليهم وقلّة استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم، فليكن في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنّك برعيّتك، فإنّ حسن الظنّ يقطع عنك نصباً طويلاً و إِنَّ أحقَّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده و أحقَّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده، فاعرف هذه المنزلة لك و عليك لتزدك بصيرة في حسن الصُّنع و استكثار حسن البلاء عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد.

و لا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة و اجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرّعيّة. ولا تحدثنَّ سنّةً تضرُّ بشيء ممّا مضى من تلك السّنن، فيكون الاجر لمن سنّها و الوزر عليك بما نقضت منها.

وأكثر مدارسة العلماء ومثافئة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك و إقامة ما استقام به الناس من قبلك، فانَّ ذلك يحقُّ الحقَّ ويدفع الباطل و يكتفي به دليلاً و مثالاً، لأنَّ

السّنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة الله.

ثمَّ أعلم أنَّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضاً إلّا ببعض، و لاغنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله، و منها كتاب العامّة والخاصّة، ومنها قضاة العدل، و منها عُمّال الإنصاف والرفق، و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذِّمّة و مسلمة الناس و منها التجّار و أهل الصّناعات، و منها طبقة السُفلى من ذوي الحاجة و المسكنة، وكلّاً قد سمّى الله سهمه و وضع على حدّ فريضته في كتابه أو سنّة نبيّه صلی الله علیه و آله و سلّم، و عهد عندنا محفوظ.

فالجنود بإذن الله حصون الرّعيّة، وزين الولاة، وعزُّ الدِّين، وسبيل الأمن و الخفض و ليس تقوم الرّعيّة إلّا بهم، ثمّ لا قوام للجنود إلّا بما يخرج الله لهم من الخراج الّذي يصلون به إلى جهاد عدوّهم و يعتمدون عليه ويكون من وراء حاجاتهم، ثمَّ لابقاء لهذين الصّنفين إلّا بالصِّنف الثَّالث من القضاة والعُمّال والكُتّاب لما يحكمون من الأمور، و يظهرون من الانصاف، ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواصّ الأمور و عوامها ولا قوام لهم جميعاً إلاّ بالتجّار، و ذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم و يقيمون من أسواقهم و يكفونهم من الترفّق بأيديهم ممّا لا يبلغه رفق غيرهم.

ثمّ الطّبقة السّفلى من أهل الحاجة والمسكنة الّذين يحقُّ رفدهم و في في الله لكلّ سعة، و لكلّ على الوالي حقٌّ بقدر يصلحه و ليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلّا بالاهتمام و الاستعانة بالله وتوطين نفسك على لزوم الحقِّ و الصبر فيها خفٌ عليه و ثقل . فولِّ من جنودك أنصحهم في نفسك الله ولرسوله و لإمامك و أنفاهم جيباً و أفضلهم حلماً و أجمعهم علماً وسياسةً ممّن يبطئ عن الغضب و يسرع إلى العذر، و يرأف بالضعفاء و ينبو على الأقوياء ممّن لا يثيره العنف و لا يقعد به الضّعف، ثمَّ ألصق بذوي الأحساب و أهل البيوتات الصّالحة و السوابق الحسنة ثمَّ أهل النّجدة و الشّجاعة والسّخاء والسّماحة، فإنّهم جماع من الكرم و شعبٌ من العُرف يهدون إلى حسن الظنِّ بالله والإيمان بقدره. ثمَّ تفقّد

أمورهم بما يتفقّد الوالد من ولده، ولا يتفاقمنَّ في نفسك شيءٌ قوَّيتهم به ولا تحقرنّ لطفاً تعاهدتهم به و إن قلّ، فانّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة و حسن الظّنّ بك فلا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالاً على جسيمها، فانَّ لليسير من لطفك موضعاً ينتفعون به و للجسيم موقعاً لا يستغنون عنه.

و ليكن آثر رؤوس جنودك من واساهم في معونته وأفضل عليهم في بذله ممّن يسعهم و يسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتّى يكون همّهم همّاً واحداً في جهاد العدوِّ، ثمَّ واتر اعلامهم ذات نفسك في إيثارهم و التكرمة لهم، و الارصاد بالتوسعة، وحقّق ذلك بحسن الفعال و الأثر و العطف، فإنَّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك، و إنَّ أفضل قرَّة العيون للولاة استفاضة العدل في البلاد و ظهور مودَّة الرعيّة لأنّه لا يظهر مودَّتهم إلّا سلامة صدورهم ولا تصحُّ نصيحتهم إلّا بحوطتهم على ولاة أمورهم و قلّة استثقال دولتهم و ترك استبطاء انقطاع مدّتهم ثمَّ لا تكلنَّ جنودك إلى مغنم وزّعته بينهم بل أحدث لهم مع كلِّ مغنم بدلاً ممّا سواه ممّا أفاء الله عليهم، تستنصر بهم به و يكون داعيةً لهم إلى العودة لنصر الله و لدينه، و اخصص أهل النّجدة في أملهم إلى منتهى غاية آمالك من النصيحة بالبذل و حسن الثناء عليهم و لطيف التّعهّد لهم رجلاً رجلاً و ما أبلى في كلِّ مشهد، فإنَّ كثرة الذكر منك لحسن فعالهم تهزُّ الشّجاع و تحرّض النّاكل إن شاء الله.

ثمَّ لا تدع أن يكون لك عليهم عيونٌ من أهل الأمانة و القول بالحقِّ عند الناس فيثبتون بلاء كلِّ ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك بيلائهم. ثمَّ اعرف لكلِّ امرء منهم ما أبلى و لا تضمّن بلاء امرء إلى غيره و لا تقصّرنَّ به دون غاية بلائه وكاف كلّاً منهم بما كان منه، و اخصصه منك بهزَّه. و لا يدعونّك شرف امرء إلى أن تعظّم من بلائه ما كان صغيراً، و لاضعة امرء على أن تصفّر من بلائه ما كان عظيماً، ولا يفسدنَّ امرءاً عندك علّةٌ إن عرضت له و لانَبوة حديث له قد كان له فيها حسن بلاءٍ، فانَّ العزَّة الله يؤتيه من يشاء و العاقبة

للمتقين.

و إن استُشهد أحدٌ من جنودك و أهل النكاية في عدوّك فأخلفه في عياله بما يخلف به الوصيُّ الشّفيق الموثّق به حتّى لا يرى عليهم أثر فقده، فانَّ ذلك يعطف عليك قلوب شيعتك

و يستشعرون به طاعتك و يسلسون لركوب معاريض التّلف الشديد في ولايتك.

وقد كانت من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم سننٌ فى المشركين و منّا بعده سننٌ، قد جرت بها سننٌ و أمثال في الظالمين و من توجّه قبلتنا و تسمّى بديننا. و قد قال الله لقوم أحبَّ إرشادهم: «يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير و أحسن تأويلاً»(1)و قال: «و لو ردُّوه إلى الرسول و إلى اُولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم و لولا فضل الله عليكم ورحمته لاتّبعتم الشيطان إلّا قليلاً»(2)فالردُّ إلى الله الأخذ بمحكم كتابه و الردُّ إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المتفرّقة و نحن أهل رسول الله الّذين نستنبط المحكم من كتابه و نميّز المتشابه منه و نعرف الناسخ ممّا نسخ الله و وضع إصره.

فسر في عدوّك بمثل ما شاهدت منّا في مثلهم من الأعداء و واتر إلينا الكتب بالأخبار بكلِّ حدث يأتك منّا أمر عامّ و الله المستعان. ثمّ انظر في أمر الأحكام بين الناس بنيّة صالحة فإنَّ الحكم في إنصاف المظلوم من الظّالم، و الأخذ للضّعيف من القويّ، وإقامة حدود الله على سنّتها و منهاجها ممّا يصلح عباد الله و بلاده. فاختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك و أنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممّن لا تضيق به الاُمور و لا تمحكه الخصوم و لا يتمادى في إثبات الزّلّة ولا يحصرُ من الفيء إلى الحقِّ إذا عرفه و لا تشرف نفسه على طمع و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه وأوقفهم في الشبهات و آخذهم بالحجج، وأقلّهم تبرُّماً بمراجعة الخصوم و أصبرهم على تكشّف الاُمور، و أصرمهم عند اتّضاح الحكم، ممّن


1) النساء / 59

2) النساء / 85

لا يزدهيه إطراءٌ و لا يستميله إغراق و لا يصغي للتبليغ، فولِّ قضاءك من كان كذلك و هم قليلٌ، ثمَّ أكثر تعهّد قضائه و افتح له في البذل ما يزيح علّته و يستعين به، و تقلٌّ معه حاجته إلى الناس، و أعطه من المنزلة لديك مالا يطمع فيه غيره من خاصّتك، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال إيَّاه عندك، و أحسن توقيره في صحبتك، وقرِّبه فى مجلسك. و أمض قضاءه، وأنفذ حكمه و اشدد عضده، و اجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء و أهل الورع و النصيحة الله والعباد الله، ليناظرهم فيما شبّه عليه و يلطف عليهم لعلم ما غاب عنه، و يكونون شهداء على قضائه بين النّاس إن شاء الله .

ثمَّ حملة الأخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله و سنّة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فإنَّ الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل و غرَّة في الدِّين و سببٌ من الفرقة. وقد بيّن الله ما يأتون و ما ينفقون وأمر بردِّ ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه، و استحفظه الحكم فيه، فإنّما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم و اكتفاء كلِّ امرء

منهم برأيه دون من فرض الله ولايته، وليس يصلح الدِّين و لا أهل الدِّين على ذلك، لكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر و السنّة، فإذا أعياه ذلك ردِّ الحكم إلى أهله فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره، و ليس لقاضيين من أهلة الملّة أن يقيا على اختلاف في [ا] حكم دون ما رفع ذلك إلى وليِّ الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علّمه الله، ثمَّ يجتمعان على حكمه فيها وافقهما أو خالفهما، فانظر في ذلك نظراً بليغاً فان هذا الدِّين قد كان أسيراً بأيدى الأشرار يُعمل فيه بالهوى و تطلب به الدُّنيا، و اكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كلّ حكم اختلفوا فيه على حقوقه. ثمَّ تصفّح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنّة نبيّه والأثر من إمامك فأمضه و احملهم عليه، و ما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء بحضرتك فناظرهم فيه ثمَّ أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين فانَّ كلَّ أمر اختلف فيه الرَّعيّة مردود إلى حكم الإمام و على الإمام

الاستعانة بالله والاجتهاد في إقامة الحدود وجبر الرّعيّة على أمره، ولاقوَّة إلّا بالله.

ثمَّ انظر إلى أمور عمّالك، واستعملهم اختباراً، ولا تُولّهم أمورك محاباة وأثرة، فإنَّ المحاباة والأثرة جماع الجور و الخيانة، و إدخال الضّرورة على النّاس و ليست تصلح الأمور بالادغال، فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم و السّياسة، وتوخَّ منهم أهل التجربة و الحياء من أهل البيوتات الصّالحة والقدم في الإسلام، فإنّهم أكرم أخلاقاً، وأصحُّ أعراضاً، و أقلُّ في المطامع إشرافاً، وأبلغ في عواقب الاُمور نظراً من غيرهم، فليكونوا أعوانك على ما تقلّدت.

ثم أسبغ عليهم في العمالات و وسّع عليهم في الأرزاق فإنَّ في ذلك قوَّة لهم على استصلاح أنفسهم و غنى [لهم] عن تناول ما تحت أيديهم و حجّةً عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك.

ثمَّ تفقّد أعمالهم و ابعث العيون عليهم من أهل الصّدق والوفاء، فإنَّ تعهّدك في السرّ أمورهم حدوةٌ لهم على استعمال الأمانة والرِّفق بالرّعيّة، وتحفّظ من الأعوان، فإن أحدٌ منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهداً، فبسطت عليه العقوبة في بدنه و أخذته بما أصاب من عمله، ثمَّ نصبته بمقام المذلّة فوسمته بالخيانة وقلّدته عار التهمة.

و تفقّد ما يصلح أهل الخراج فإنّ في صلاحه و صلاحهم صلاحاً لمن سواهم و لاصلاح لمن سواهم إلّا بهم لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج و أهله، فليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج فإنَّ الجلب لا يدرك إلّا بالعمارة، و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد و لم يستقم له أمره إلّا قليلاً، فاجمع إليك أهل الخراج من كلِّ بلدانك و مرهم فليعلموك حال بلادهم و ما فيه صلاحهم و رخاء جبايتهم ثمَّ سل عمّا يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم فان كانوا شكوا ثقلاً أو علّة من

انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفةٌ خفّفت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم و إن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مؤونته، فانّ عاقبة كفايتك إيّاهم صلاحاً، فلا يثقلنَّ عليك شيءٌ خفّفت به عنهم المؤونات، و فانّه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك و تزيين ولايتك مع اقتنائك مودّتهم و حسن نيّاتهم و استفاضة الخير و ما يستهّل الله به من جلبهم، فانّ الخراج لا يستخرج بالكدِّ و الإتعاب مع أنّها عقد تعتمد عليها إن حدث حدثٌ كنت عليهم معتمداً لفضل قوّتهم بما ذخرت عنهم من الحمام و الثقة منهم بما عوّدتهم من عدلك و رفقك و معرفتهم بعذرك فيا حدث من الامر الّذي اتّكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم، فانّ العمران محتمل ما حملته وإنّما يؤتى خراب الارض لإعواز أهلها و إنّما يعوز أهلها لاسراف الولاة وسوء ظنّهم بالبقاء، وقلّة انتفاعهم بالعبر.

فاعمل فيما ولّيت عمل من يحبّ أن يدَّخر حسن الثناء من الرّعيّة و المثوبة من الله و الرّضا من الإمام ولا قوَّة إلّا بالله.

ثمَّ انظر في حال كتّابك فاعرف حال كلّ امرء منهم فيما يحتاج إليه منهم فاجعل لهم منازل و رتباً، فولّ على أمورك خيرهم، و اخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكيدتك و أسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ممّن يصلح للمناظرة في جلائل الاُمور من ذوي الرّأي و النصيحة و الذَّهن، أطواهم عنك لمكنون الأسرار كشحاً ممّن لا تبطره الكرامة و لا تمحق به الدالة (*) فيجتري بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء، ولا تقصر به الغفلة عن إيراد كتب الأطراف عليك و إصدار جواباتك على الصواب عنك و فيما يأخذ [لك] و يعطي منك، و لا يضعف عقداً اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك، و لا يجهل مبلغ قدر نفسه في الاُمور، فإنَّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل.

و ولِّ ما دون ذلك من رسائلك و جماعات كتب خرجك و دواوين جنودك قوماً

تجتهد نفسك في اختيارهم، فإنّها رؤوس أمرك أجمعها لنفعك و أعمّها لنفع رعيّتك، ثمَّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك و استنامتك و حسن الظنَّ بهم، فإنَّ الرّجال يعرفون فراسات الولاة بتضرُّعهم و خدمتهم و ليس وراء ذلك من النصيحة و الأمانة [شيء]. ولكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثراً و أعرفهم فيها بالنّبل و الأمانة فإنَّ ذلك دليلٌ على نصيحتك الله و لمن وليت أمره، ثمَّ مرهم بحسن الولاية و لين الكلمة و اجعل لرأس كلِّ أمر من أمورك رأساً منهم لا يقهره كبيرها و لا يتشتّت عليه كثيرها، ثمَّ تفقّد ما غاب عنك من حالاتهم وأمور من يرد عليك رسله و ذوي الحاجة و كيف ولايتهم وقبولهم وليّهم و حجّتهم فإنَّ النّبرُّم والعزَّ والنّخوة من كثير من الكُتّاب إلّا من عصم الله، وليس للنّاس بُدٌّ من طلب حاجاتهم، ومهما كان في كُتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمت- مته أو فضل نسب إليك مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب.

ثمَّ التجّار و ذوي الصّناعات فاستوص و أوص بهم خيراً، المقيم منهم والمضطرب بماله و المترفّق بيده فانّهم موادٌّ للمنافع و جلّابها في البلاد في برِّك و بحرك و سهلك و جبلك، و حيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترئون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات الّتي أجرى الله الرّفق منها على أيديهم فاحفظ حرمتهم و آمن سبلهم، و خذ لهم بحقوقهم، فإنّهم سلمٌ لا يخاف بائقته وصلحٌ لا تحذر غائلته، أحبُّ الأمور إليهم أجمعها للأمن، وأجمعها للسّلطان، فتفقّد أمورهم بحضرتك و في حواشي بلادك، و اعلم مع ذلك أنَّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً و شحّاً قبيحاً، و احتكاراً للمنافع، و تحكّماً في البياعات، و ذلك باب مضرَّة للعامة، وعيب على الولاية، فامنع الاحتكار فإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم نهى عنه، و ليكن البيع و الشراء بيعاً سمحاً بموازين عدل و أسعار لا تجحف بالفريقين مع البائع و المبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكّل و عاقب في غير إسراف. فإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فعل ذلك.

ثمَّ الله الله في الطّبقة السفلى من الّذين لاحيلة لهم والمساكين و المحتاجين و ذوي البؤس

و الزَّمنى، فانَّ في هذه الطّبقة قانعاً و معترّاً فاحفظ الله ما استحفظك من حقّه فيها و اجعل لهم قسماً من غلّات صوا في الاسلام في كلِّ بلد، فإنَّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى، و كلَّا قد استرعيت حقَّه فلا يشغلنّك عنهم نظر فإنّك لا تعذر بتضييع الصّغير لإحكامك الكبير المهمّ، فلا تشخص همّك عنهم، ولا تصعّر خدّك لهم و تواضع الله يرفعك الله و اخفض جناحك للضّعفاء و اربعهم إلى ذلك منك حاجة و تفقّد من اُمورهم ما لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون و تحقره الرّجال، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية و التواضع فليرفع إليك اُمورهم، ثمَّ اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه، فإنَّ هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكلُّ فأعذر إلى الله في تأدية حقّه إليه. و تعهّد أهل اليتم والزَّمانة و الرّقة في السّن، ممّن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه، فاجر لهم أرزاقاً فإنّهم عباد الله فتقرَّب إلى الله بتخلّصهم، وضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم، فإنَّ الأعمال تخلص بصدق النيات، ثمَّ إنّه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنّك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات و ذلك على الولاة ثقيل. والحقُّ كلّه ثقيل، و قد يخفّفه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا نفوسهم، و وثقوا بصدق موعود الله لمن صبر و احتسب فكن منهم و استعن بالله و اجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرّغ لهم فيه شخصك و ذهنك من كلّ شغل، ثمَّ تأذن لهم عليك و تجلس لهم مجلساً تتواضع فيه الله الّذي رفعك و تقعد عنهم جندك و أعوانك من أحراسك و شرطك تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك و تلين لهم كنفك في مراجعتك ووجهك حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متعتع ، فإني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول في غير موطن: «لن تقدَّس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القويّ غير متعتع». ثمَّ احتمل الخرق منهم والعيّ وتحّ عنك الضّيق و الأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته و يوجب لك ثواب أهل طاعته، فأعط ما أعطيت هنيئاً وامنع في إجمال وإعذار و تواضع هناك فإنَّ الله يحبّ المتواضعين و ليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانباً ، و أحسنهم مراجعة، و ألطفهم بالضعفاء، إن شاء الله.

ثمَّ إنَّ أُموراً من أمورك لا بدَّ لك من مباشرتها، منها إجابة عمّالك ما يعيا عنه كتّابك، و منها إصدار حاجات النّاس في قصصهم، و منها معرفة ما يصل إلى الكتّاب و الخزّان ممّا تحت أيديهم، فلا تتوان فيما هنالك و لا تغتنم تأخيره و اجعل لكلِّ أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك و همّك، فكلّما أمضيت أمراً فأمضه بعد التّروية و مراجعة نفسك و مشاورة وليّ ذلك بغير احتشام و لا رأي يكسب به عليك نقيضه.

ثمَّ أمض لكلّ يوم علمه فانَّ لكلّ يوم ما فيه، واجعل لنفسك فيما بينك و بين الله أفضل تلك المواقيت و أجزل تلك الأقسام وإن كانت كلّها الله إذا صحّت فيها النيّة و سلمت منها الرَّعيّة، و ليكن في خاصِّ ما تخلّص الله به دينك إقامة فرائضه الّتي هي له خاصّة، فأعط الله من بدنك في ليلك و نهارك ما يجب، فانَّ الله جعل النّافلة لنبيّه خاصّة دون خلقه فقال: «و من اللّيل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً»(1)، فذلك أمرُ اختصَّ الله به نبيه و أكرمه به ليس لأحد سواء و هو لمن سواه تطوُّع فإنّه يقول: «و من تطوَّع خيراً فانَّ الله شاكر عليم(2)» فوفّر ما تقرَّبت به إلى الله وكرمه و أدِّ فرائضه إلى الله كاملاً غير مثلوب و لا منقوص بالغاً ذلك من بدنك ما بلغ. فإذا قمت في صلاتك بالنّاس فلا تطوِّلن و لا تكوننَّ منفّراً ولا مضيّعاً فانَّ في النّاس من به العلّة وله الحاجة، وقد سألت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم حين وجّهني إلى اليمن: كيف أصلّي بهم ؟ فقال: «صلِّ بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيماً».

و بعد هذا فلا تطولنَّ احتجابك عن رعيّتك. فإنَّ احتجاب الولاة عن الرّعيّة شعبة من الضيّق وقلّة علم بالأمور، والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير، و يعظم الصّغير، و يقبح الحسن، ويحسن القبيح، ويشاب الحقّ بالباطل و إنَّما الوالي بشرٌ لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الاُمور و ليست على القول سماتٌ يُعرف بها الصّدق من الكذب، فتحصّن من الإدخال في الحقوق بلين الحجاب فإنّما أنت أحد رجلين: إمّا امرء سخت نفسك بالبذل في الحقِّ ففيم ،احتجابك، من واجب حقّ تعطيه؟ أو خلق كريم


1) الاسراء / 81

2) البقرة / 153.

تُسديه؟ و إمّا مبتلى بالمنع فما أسرع كفَّ الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أنَّ أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف. فانتفع بما وصفت لك و اقتصر فيه على حظّك و رشدك إن شاء الله.

ثمَّ إنَّ للملوك خاصّة وبطانة فيهم استئثار و تطاول وقلّة إنصاف فاحسم مادَّة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء، ولا تقطعنَّ لأحد من حشمك و لا حامّتك قطيعةً ولا تعتمدنَّ في اعتقاد عقدة تضرُّ بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهناً ذلك لهم دونك و عيبه عليك في الدُّنيا والآخرة.

عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الامور إليك و ألزم الحقَّ من لزمه من القريب و البعيد، وكن في ذلك صابراً محتسباً، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع و ابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه فانَّ مغبة ذلك محمودة.

و إن ظنّت الرّعيّة بك حيفاً فأصحرلهم بعذرك و اعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فانَّ تلك رياضة منك لنفسك، و رفق منك برعيّتك، وإعذار تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحقِّ في خفض و إجمال. لا تدفعنَّ صلحاً دعاك إليه عدوُّك فيه رضى فإنَّ في الصّلح دعة بجنودك و راحة من همومك وأمناً لبلادك، و لكنّ الحذر كلِّ الحذر من مقاربة عدوّك في طلب الصلح فانَّ العدوَّ ربّما قارب ليتغفّل، فخذ بالحزم و تحصن كلَّ مخوف تُؤتى منه. وبالله الثّقة في جميع الأمور. وإن لجّت بينك و بين عدوِّك قضيّة عقدت له بها صلحاً أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء و ارع ذمّتك بالأمانة واجعل نفسك جُنّة دونه فانّه ليس شيء من فرائض الله جلَّ و عزَّ الناس أشدُّ عليه اجتماعاً في تفريق أهوائهم، و تشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من الغدر و الختر، فلا تغدرنَّ بذمّتك ولا تخفر بعهدك ولا تختلنَّ عدوّك ، فانّه لا يجترئ على الله إلّا جاهل، قد جعل الله عهده و ذمّته أمناً أفضاء بين العباد برحمته وحريماً يسكنون إلى منعته، و

يستفيضون به إلى جواره، فلا خداع ولامدالسة، ولا إدغال فيه.

فلا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه، فانَّ صبرك على ضيق ترجو انفراجه و فضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته و أن تحيط بك من الله طلبة [فيه]، و لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك.

و إيّاك و الدِّماء و سفكها بغير حلّها فانّه ليس شيء أدعى لنقمة، و لا أعظم لتبعة و لا أحرى لزوال نعمة وانقطاع مدَّة من سفك الدِّماء بغير الحقِّ. و الله مبتدء بالحكم بين العباد فيما يتسافكون من الدِّماء فلا تصوننّ سلطانك بسفك دم حرام، فانَّ ذلك يخلقه و يزيله، فإيّاك و التعرُّض لسخط الله فانَّ الله قد جعل لوليّ من قُتل مظلوماً سلطاناً قال الله: «و من قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنّه كان منصوراً (1)» و لا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأنَّ فيه قود البدن . فان ابتليت بخطأ و فرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فانَّ في الوكزة فما فوقها مقتلةً فلا تطمحنَّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدِّي إلى أهل المقتول حقّهم دية مسلّمة يتقرَّب بها إلى الله زلفى.

إيّاك و الاعجاب بنفسك و الثقة بما يعجبك منها و حبَّ الإطراء، فإنَّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن.

و إيّاك و المنَّ على رعيّتك بإحسان أو التزيُّد فيما كان من فعلك أو تعدهم فتُتبع موعدك بخُلْفك أو التسرّع إلى الرّعيّة بلسانك فانّ المنّ يبطل الاحسان و الخلف يوجب المقت، و قد قال الله جلّ ثناؤه: «كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون»(2). إيّاك و العجلة بالاُمور قبل أوانها، و التساقط فيها عند زمانها و اللّجاجة فيها إذا تنكّرت و الوهن فيها إذا أوضحت، فضع كلّ أمر موضعه، و أوقع كلَّ عمل موقعه.

و إيّاك و الاستئثار بما للنّاس فيه الأسوة، والاعتراض فيما يعنيك، و التّغابي عمّا يعني به ممّا قد وضح لعيون الناظرين، فانّه مأخوذ منك لغيرك، و عمّا قليل تكشف عنك أغطية


1) الاسراء / 43.

2) الصف / 4

الأمور، و يبرز الجبّار بعظمته، فينتصف المظلومون من الظّالمين.

ثمّ املك حميّة أنفك و سَورة حدّتك، وسطوة يدك، و غرب لسانك، و احترس كلَّ ذلك بكفّ البادرة و تأخير السّطوة، و ارفع بصرك إلى السّماء عند ما يحضرك منه حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد.

تمَّ اعلم أنّه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشداً إن أحبَّ الله إرشادك و توفيقك أن تتذكّر ما كان من كلِّ ما شاهدت منّا فتكون ولا يتك هذه من حكومة عادلة، أو سنّة فاضلة، أو أثر عن نبيّك صلی الله علیه و آله و سلّم، أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت ممّا عملنا به منها، وتجتهد نفسك في اتّباع ما عهدت إليك في عهدي و استوثقت من الحجّة لنفسي لكيلا تكون لك علّة عند تسرُّع نفسك إلى هواها، فليس يعصم من السّوء، ولا يوفّق للخير إلّا الله جلّ ثناؤه. وقد كان مما عهد إلىّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، في وصايته تحضيضاً على الصّلاة و الزَّكاة و ما ملكت أيمانكم، فبذلك أختم لك ما عهدت ولاحول ولاقوّة إلّا بالله العليّ

العظيم.

و أنا أسأل الله سعة رحمته وعظيم مواهبه و قدرته على إعطاء كلِّ رغبة أن يوفّقني و إيّاك لما فيه رضاه من الاقامة على العذر الواضح إليه و إلى خلقه مع حسن الثّناء في العباد و حسن الأثر في البلاد و تمام النّعمة و تضعيف الكرامة و أن يختم لي و لك بالسّعادة والشهادة و إنّا إليه راغبون، و السّلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلّم كثيراً.

جش : (1)الأصبغ بن نباتة كان من خاصة أمير المؤمنين علیه السّلام و عمّر بعده، روى عنه عهد الأشتر و وصيّته إلى محمّد ابنه أخبرنا ابن الجنديّ. عن عليّ بن همّام عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بالعهد.


1) الرجال / 7

باب 6
ما أوصى به أمير المؤمنين علیه السّلام عند وفاته

1 - ف (1): وصيّته علیه السّلام عند الوفاة:

هذا ما أوصى به عليُّ بن أبي طالب: أوصي المؤمنين بشهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له و أنَّ محمّداً عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحقِّ ليظهره على الدِّين كلّه و لوكره المشركون، وصلّى الله على محمّد و سلّم، ثمَّ إنَّ صلاتي و نسکي و محياي و مماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أوّل المسلمين.

ثمَّ إني أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي، و من بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربِّكم، ولا تموتنَّ إلّا و أنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرّقوا، فإنّي سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: «صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصّلاة والصّوم» و إنَّ المبيرة و هي الحالقة للدِّين فساد ذات البين ولاقوَّة إلّا بالله. انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب.

الله الله في الأيتام لا يُضيّعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: «من عال يتيماً حتّى يستغني أوجب الله له بذلك الجنّة كما أوجب لأكل مال اليتيم النّار».

الله الله في القرآن فلا يسبقنَّكم إلى العلم به غيركم.


1) التحف: 197؛ و في الكافي باب صدقات النبي الله.

الله الله في جيرانكم، فإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

أوصى بهم، ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورِّثهم.

الله الله في بيت ربّكم فلا يخلو منكم ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا و أدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما سلف.

الله الله فى الصّلاة، فإنّها خير العمل، إنّها عماد دينكم.

الله الله في الزَّكاة، فإنّها تطى غضب ربّكم.

الله الله في صيام شهر رمضان، فإنَّ صيامه جُنّة من النّار.

الله الله فى الفقراء والمساكين، فشاركوهم في معائشكم .

الله الله فى الجهاد بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم، فإنّما يجاهد رجلان: إمّام هدى، أو مطيع له مقتد بهداه.

الله الله في ذريّة نبيكم، لا تظلمنَّ بين أظهركم وأنتم تقدرون على المنع عنهم.

الله الله في أصحاب نبيّكم الّذين لم يحدثوا حدثاً و لم يأووا محدثاً، فإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أوصى بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم، و المؤوي للمحدثين.

الله الله في النّساء و ما ملكت أيمانكم، فإنَّ آخر ما تكلّم به نبيّكم أن قال: «أوصيكم بالضّعيفين: النّساء، و ما ملكت أيمانكم».

الصّلاة، الصلاة، الصّلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم و بغى عليكم. قولوا للنّاس حسناً كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّي الله أمركم شراركم، ثمَّ تدعون فلا يستجاب لكم عليهم.

عليكم يا بنيَّ بالتواصل و التّباذل والتبادر ، وإيّاكم والتّقاطع و التدابر و التفرُّق، و تعاونوا على البرِّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان و اتّقوا الله إنَّ الله شديد العقاب و حفظكم الله من أهل بيت و حفظ نبيّكم فيكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم

السلام ورحمة الله وبركاته ثمَّ لم يزل يقول : لا إله إلّا الله حتّى مضى.

باب 7
مواعظ الحسن بن علي عليهما السلام

1 - قال علیه السّلام : اتّقوا الله عباد الله، وجدُّوا في الطلب و تجاه الهرب، و بادروا العمل قبل مقطّعات النقمات و هادم اللذّات، فإنَّ الدُّنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقّى في مساويها غرورٌ حائل و سنادٌ مائل، فاتّعظوا عباد الله بالعبر و اعتبروا بالأثر، و ازدجروا بالنعيم و انتفعوا بالمواعظ، فكفى بالله معتصماً ونصيراً، وكفى بالكتاب حجيجاً و خصيماً، وكفى بالجنّة ثواباً، وكفى بالنار عقاباً و وبالاً.

2 - كشف (1): عن الحسن بن علىّ علیهما السّلام قال : لا أدب لمن لا عقل له، ولا مروَّة لمن لا همّة له، و لاحياء لمن لادين له و رأس العقل معاشرة النّاس بالجميل، و بالعقل تدرك الدّاران جميعاً، و من حرم من العقل حرمهما جميعاً.

و قال علیه السّلام : علّم النّاس علمك و تعلّم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك و علمت ما لم تعلم.

و سئل علیه السّلام عن الصّمت فقال: الصمت فقال: هو ستر العمى و زين العرض، وفاعله في راحة و


1) كشف الغمة 1962

جلیسه آمن.

و قال علیه السّلام : هلاك النّاس في ثلاث: الكبر و الحرص و الحسد، فالكبر هلاك الدِّين و به لعن إيليس، و الحرص عدوٌّ النفس و به أخرج آدم من الجنّة، و الحسد رائد السّوء ومنه قتل

قابيل هابيل.

و قال علیه السّلام : لا تأت رجلاً إلّا أن ترجو نواله و تخاف يده، أو يستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحماً بينك وبينه.

و قال علیه السّلام : دخلت على أمير المؤمنين علیه السّلام و هو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك فقال لي: أتجزع! فقلت وكيف لا أجزع و أنا أراك على حالك هذه، فقال علیه السّلام : ألا أعلّمك خصالاً أربع إن أنت حفظتهنَّ ثلت بهنَّ النّجاة و إن أنت ضيّعتهنَّ فاتك الدّاران، يا بنيَّ لاغنى أكبر من العقل، و لا فقر مثل الجهل، و لا وحشة أشدُّ من العجب، و لا عيش الدُّ من حسن الخلق. [فهذه سُمعت عن الحسن يرويها عن أبيه علیهما السّلام فاروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه].

وقال علیه السّلام : ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد .

و قال علیه السّلام : اجعل ما طلبت من الدُّنيا فلن تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، واعلم أنَّ مروَّة القناعة و الرّضا أكثر من مرؤَّة الاعطاء، وتمام الصّنيعة خيرٌ من ابتدائها.

و سئل عن العقوق فقال: أن تحرمها وتهجرهما.

و روي أنَّ أباه عليّاً علیه السّلام قال له : قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام فقال: الحمد لله الّذي من تكلّم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه، و من مات فإليه معاده، أمّا بعد فإنَّ القبور محلّتنا والقيامة موعدنا والله عارضنا، إنَّ عليّاً باب من دخله كان مؤمناً، و من خرج عنه كان كافراً.

فقام إليه علىٌّ علیه السّلام فالتزمه فقال: بأبي أنت و أمّي «ذرِّيَّةً بعضها من بعض و الله سميع

علیم».

و من كلامه علیه السّلام : يا ابن آدم عفّ عن محارم الله تكن عابداً، و ارض بما قسم الله سبحانه تكن غنيّاً، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، وصاحب النّاس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك به تكن عدلاً، إنّه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيراً و يبنون مشيداً، و يأملون بعيداً، أصبح جمعهم بواراً و عملهم غروراً، و مساكنهم قبوراً، يا ابن آدم إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمّك فخذ ممّا في يديك لما بين يديك، فإنَّ المؤمن يتزوَّد، و الكافر يتمتّع. وكان علیه السّلام يتلو بعد هذه الموعظة: «و تزوَّدوا فإنَّ خير الزّاد التّقوى».

و من كلامه علیه السّلام : إنَّ هذا القرآن فيه مصابيح النّور، و شفاء الصّدور، فليجل جال بضوئه وليلجم الصفّة فإنَّ التّلقين (1)حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظّلمات بالنور.

3 - د: قال علیه السّلام : العقل حفظ قلبك ما استودعته، والحرم أن تنتظر فرصتك و تعاجل ما أمكنك، والمجد حمل المغارم و ابتناء المكارم و السّماحة إجابة السائل، و بذل النّائل، و الرّقّة طلب اليسير و منع الحقير، و الكلفة التّمسّك لمن لا يؤاتيك، و النّظر بما لا يعينك، و الجهل و إن كنت فصيحاً.

و قال علیه السّلام : ما فتح الله عزّوجلّ على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الاجابة، و لا فتح الرَّجل باب عمل فخزن عنه باب القبول و لافتح لعبد باب شكر فخزن عنه باب المزيد.

و قيل له علیه السّلام : كيف أصبحت يا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم؟ قال : أصبحت و لي رب فوقي، و النّار أمامي، و الموت يطلبني و الحسّاب محدق بي و أنا مرتهنٌ بعملي لا أجد ما أحبُّ، ولا أدفع ما أكره، والاُمور بيد غيري، فإن شاء عذَّنبي وإن شاء عفا عنّي، فأيُّ فقير أفقر منّي؟


1) الكافي: 2/ 599

و قال علیه السّلام : المعروف ما لم يتقدَّمه مطلٌ، ولا يتبعه منٌّ، والإعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد.

و سئل علیه السّلام عن البخل : فقال: هو أن يرى الرّجل ما أنفقه تلفاً، و ما أمسكه شرفاً. و قال علیه السّلام : من عدَّد نعمه محق كرمه.

و قال علیه السّلام : الوحشة من النّاس على قدر الفطنة بهم.

و قال علیه السّلام : الوعد مرض في الجود و الانجاز دواؤه.

و قال علیه السّلام : الإنجاز دواء الكرم.

و قال علیه السّلام : لا تعاجل الذَّنب بالعقوبة و اجعل بينهما للاعتذار طريقا.

و قال علیه السّلام : المزاح يأكل الهيبة، وقد أكثر من الهيبة الصّامت.

و قال علیه السّلام : المسؤول حرٌّ حتّى يعد، و مسترقُّ المسؤول حتّى ينجز.

و قال علیه السّلام : المصائب مفاتيح الأجر.

و قال علیه السّلام : النّعمة محنة فإن شكرت كانت نعمة، فإن كفرت صارت نقمة.

و قال علیه السّلام : الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود.

و قال علیه السّلام : لا يُعرف الرَّأي إلا عند الغضب.

و قال علیه السّلام : من قلَّ ذلَّ، وخير الغنى القنوع و شرُّ الفقر الخضوع.

و قال علیه السّلام : كفاك من لسانك ما أوضح لك سبيل رشدك من غيّك.

4- الدرة الباهرة : قال الحسن بن عليّ علیهما السّلام : المعروف ما لم يتقدّمه مطل ولم يتعقّبه منٌّ، و البخل أن يرى الرّجل ما أنفقه تلفاً و ما أمسكه شرفاً، من عدّد نعمه محق كرمه، الانجاز دواء الكرم، لاتعاجل الذَّنب بالعقوبة و اجعل بينهما للاعتذار طريقاً، التفكّر حياة قلب البصير أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة.

باب 8
مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما

1 - ف (1): عن الحسين علیه السّلام في قصار هذه المعاني:

1 - قال علیه السّلام : في مسيره إلى كربلا: إنَّ هذه الدُّنيا قد تغيّرت و تنكّرت وأدبر معروفها، فلم يبق منها إلّا صبابةٌ كصبابة الإناء، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أنّ الحقَّ لا يعمل به، و أنَّ الباطل لا ينتهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا الحياة، ولا الحياة مع الظّالمين إلّا برماً. إنَّ النّاس عبيد الدُّنيا والدِّين لعقٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت معائشهم فإذا مُحّصوا بالبلاء قلَّ الدَّيّانون .

2 - و قال علیه السّلام لرجل اغتاب عنده رجلاً: يا هذا، كُفَّ عن الغيبة فإنّها إدام كلاب النّار.

3 - و قال عنده رجلٌ: إنَّ المعروف إذا اُسدى إلى غير أهله ضاع، فقال الحسين علیه السّلام : ليس كذلك، ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرَّ و الفاجر.

4 - و قال علیه السّلام : ما أخذ الله طاقة أحد إلّا وضع عنه طاعته و لا أخذ قدرته إلّا وضع عنه كلفته.


1) التحف .245

5 - وقال علیه السّلام : إنَّ قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجّار، وإنَّ قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنَّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار، و هي أفضل العبادة.

6 - وقال له رجل ابتداء: كيف أنت عافاك الله؟ فقال علیه السّلام له: السّلام قبل الكلام عافاك الله، ثمَّ قال علیه السّلام : لا تأذنوا لأحد حتّى يُسلّم.

7 - وقال علیه السّلام : الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النّعم ويسلبه الشّكر.

8 - وكتب إلى عبد الله بن العبّاس حين سيّره عبدالله بن الزُّبير إلى اليمن: أمّا بعد، بلغنى أنَّ ابن الزُّبير سيّرك إلى الطائف فرفع الله لك بذلك ذكراً و حطَّ به عنك وزراً، و إنّما يُبتلى الصّالحون. و لو لم توجر إلّا فيما تحبُّ لقلَّ الأجر، عزم الله لنا و لك بالصّبر عند البلوى، و الشّكر عند التُّعمى و لا أشمت بنا ولا بك عدوًّا حاسداً أبداً، والسّلام.

9 - و أتاه رجل فسأله فقال علیه السّلام : إنَّ المسألة لا تصلح إلّا في غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مقطعة، فقال الرَّجل: ما جئت إلّا في إحداهنَّ، فأمر له بمائة دينار.

10 - وقال لابنه علىِّ بن الحسين علیهما السّلام : أي بنيَّ إياك و ظلم من لا يجد عليك ناصراً إلّا الله جل و عزّ.

11 - وسأله رجلٌ عن معنى قول الله: «و أمّا بنعمة ربّك فحدِّث (1)» قال علیه السّلام : أمره أن يحدِّث بما أنعم الله به عليه في دينه.

12 - و جاءه رجلٌ من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال علیه السّلام : يا أخا الأنصار من وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك في رقعة، فإنّي آت فيها ما سارَّك إن شاء الله، فكتب: يا أبا عبدالله ، إنَّ لفلان علىَّ خمسمائة دينار وقد ألحَّ بي فكلّمه ينظرني إلى ميسرة. فلمّا قرأ الحسين علیه السّلام الرُّقعة دخل إلى منزله فأخرج صرَّةٌ فيها ألف دينار، وقال علیه السّلام له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك و أمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلّا إلى


1) الضحى / 11

أحد ثلاثة: إلى ذي ،دين أو مروّة، أو حسب، فأمّا ذوالدِّين فيصون دينه، و أمّا ذو المروَّة فإنّه يستحيي لمروّته، و أمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك أن يردَّك بغير قضاء حاجتك.

13 - و قال علیه السّلام : الإخوان أربعة: فأخ لك وله، و أخٌ لك، و أخٌ عليك و أخٌ لا لك و لا له، فسئل عن معنى ذلك؟ فقال علیه السّلام: الأخ الّذي هو لك و له فهو الأخ الّذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ولا يطلب بإخانه موت الاخاء، فهذا لك و له لانّه إذا تمَّ الاخاء طابت حياتهما جميعاً، و إذا دخل الإخاء في حال التّناقص بطل جميعاً. والأخ الّذي هو لك فهو الأخ الّذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرَّغبة، فلم يطمع في الدُّنيا إذا رغب في الإخاء، فهذا موفّرٌ عليك بكلّيّته. والأخ الّذي هو عليك فهو الأخ الّذي يتربّص بك الدَّوائر و و يغشي السرائر، و يكذب عليك بين العشائر و ينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد. و الأخ الّذي لا لك و لا له فهو الّذي قد ملأه الله حمقاً فأبعده سحقاً، فتراه يؤثر نفسه عليك و يطلب شحّاً ما لديك.

14 - وقال علیه السّلام : من دلائل علامات القبول: الجلوس إلى أهل العقول و من علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الكفر، و من دلائل العالم انتقاده لحديثه، و علمه بحقائق فنون النظر.

15 - وقال علیه السّلام : إنَّ المؤمن اتّخذ الله عصمته، و قوله مرآته، فمرَّة ينظر في نعت المؤمنين، و تارة ينظر في وصف المتجبّرين، فهو منه في لطائف، و من نفسه في تعارف، و من فطنته في يقين، و من قُدسه على تمكين.

16 - و قال علیه السّلام : إيّاك و ما تعتذر منه، فإنَّ المؤمن لا يسيء و لا يعتذر و المنافق كلَّ يوم يسيء و يعتذر.

17 - و قال علیه السّلام : للسّلام سبعون حسنة، تسع و ستّون للمبتدئ و واحدة للرَّادِّ.

18 - و قال علیه السّلام : البخيل من بخل بالسّلام.

19 - و قال علیه السّلام : من حاول امراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو، وأسرع لما يحذر.

2 - جع (1): روي أنَّ الحسين بن علىّ علیهم السّلام جاءه رجلٌ وقال: أنا رجلٌ عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة، فقال علیه السّلام : افعل خمسة أشياء و اذنب ما شئت، فأوَّل ذلك: لا تأكل رزق الله و اذنب ما شئت، و الثاني: اُخرج من ولاية الله و اذنب ما شئت، و الثالث: اطلب موضعاً لا يراك الله و اذنب ما شئت، و الرّابع: إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك و اذنب ما شئت، و الخامس: إذا أدخلك مالِكٌ في النار فلا تدخل في النّار و اذنب ما شئت.


1) جامع الأخبار: الفصل 89

باب 9
وصايا علي بن الحسين عليهما السلام و مواعظه و حكمه

1 - ف (1): روى عنه علیه السّلام في قصار هذه المعاني :

1 - قال علیه السّلام : الرّضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين.

2 - و قال علیه السّلام : من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدُّنيا .

3 - و قيل له : من أعظم النّاس خطراً؟ فقال علیه السّلام : من لم ير الدُّنيا خطراً لنفسه.

4 - و قال بحضرته رجلٌ: اللّهمَّ أغنني عن خلقك. فقال علیه السّلام : ليس هكذا، إنّما النّاس : بالنّاس، و لكن قل: اللّهمَّ أغنني عن شرار خلقك.

5 - و قال علیه السّلام : من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى النّاس.

6 - وقال علیه السّلام : لا يقلُّ عمل مع تقوى، وكيف يقلُّ ما يُتَقبّل!

7 - وقال علیه السّلام : اتّقوا الكذب الصّغير منه و الكبير في كلِّ جدّ و هزل، فانَّ الرَّجل إذا كذب في الصّغير اجترأ على الكبير (2).

و قال علیه السّلام : كفى بنصر الله لك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي الله فيك.


1) التحف .278

2) الكافي: 2/ 338

9 - وقال علیه السّلام : الخير كلّه صيانة الإنسان نفسه.

10 - و قال علیه السّلام لبعض بنيه : يا بنيَّ إنَّ الله رضيني لك و لم يرضك لي، فأوصاك بي و لم يوصنى بك، عليك بالبرِّ تحفة يسيرة.

11 - وقال له رجلٌ: ما الزُّهد؟ فقال علیه السّلام : الزُّهد عشرة أجزاء (1): فأعلى درجات الزّهد أدنى درجات الورع، و أعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، و أعلى درجات اليقين أدنى درجات الرّضى. وإنَّ الزُّهد في آية من كتاب الله: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتيكم».(2)

12 - وقال علیه السّلام : طلب الحوائج إلى النّاس مذلّة للحياة و مذهبة للحياء، و استخفاف بالوقار و هو الفقر الحاضر. وقلّة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر.

13 - وقال علیه السّلام : إنَّ أحبّكم إلى الله أحسنكم عملاً، و إنَّ أعظمكم عند الله عملاً أعظمكم فيها عند الله رغبةً، وإنَّ أنجاكم من عذاب الله أشدُّ كم خشية الله، وإنَّ أقربكم من الله أو سعكم خلقاً، وإنَّ أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله، وإنَّ أكرمكم على الله أتقاكم الله.

14 - وقال علیه السّلام لبعض بنيه : يا بنيَّ انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، فقال: يا أبه من هم (3)؟ قال علیه السّلام: إيّاك و مصاحبة الكذَّاب، فإنّه بمنزلة السّراب يقرِّب لك البعيد، و يبعّد لك القريب. و إيّاك و مصاحبة الفاسق فإنّه بايعك بأكلة أو أقلّ من ذلك. و إيّاك و مصاحبة البخيل فإنّه يخذلك في ماله أحوجَ ما تكون إليه. و إيّاك ومصاحبة الأحمق، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك. و إيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب الله(4).

15 - وقال علیه السّلام : إنَّ المعرفة وكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه، وقلّة مرائه،


1) الكافي: 2/ 129.

2) الحديد / 23

3) الكافي: 641/2.

4) الكافي: 2 / 641.

و حلمه و صبره و حسن خلقه (1).

16 - وقال علیه السّلام ابن آدم إنّك لا تزال بخير ما كان لك واعظٌ من نفسك و ما كانت المحاسبة من همّك، و ما كان الخوف لك شعاراً، و الحذر لك دثاراً. ابن آدم! إنّك ميّت و مبعوثٌ و موقوفٌ بين يدي الله جلَّ وعزَّ، فأعدَّ له جواباً.

17 - و قال علیه السّلام : لا حسب لقرشيّ و لا لعربيّ إلّا بتواضع، ولا كرم إلّا بتقوى و لا عمل إلّا بنية، ولا عبادة إلّا بالتفقّه إلّا وإنَّ أبغض النّاس إلى الله من يقتدي بسنّة إمام و لا يقتدي بأعماله.

18- و قال علیه السّلام : المؤمن من دعائه على ثلاث: إمّا أن يُدَّخر له، وإما إن يُعجَّل له، وإمّا أن يدفع عنه بلاء يريد أن يصيبه.

19 - وقال علیه السّلام : إنَّ المنافق ينهى و لا ينتهي، ويأمر ولا يأتي، إذا قام إلى الصّلاة اعترض، و إذا ركع ربض، و إذا سجد نقر (2)، يمسي و همّه العشاء و لم يصم، و يصبح و همّه النّوم و لم يسهر. و المؤمن خلط عمله بحمله، يجلس ليعلم (3)و ينصت ليسلم، لا يحدِّث بالأمانة الأصدقاء، ولا يكتم الشهادة للبعداء، و لا يعمل شيئاً من الحقِّ رئاءً، و لا يتركه حياء. إن زُكِّي خاف ممّا يقولون، ويستغفر الله لما لا يعلمون، و لا يضرُّه جهل من جهله.

20 - و رأى علیه السّلام عليلاً قد برئ فقال علیه السّلام له: يهنئك الطّهور من الذُّنوب، إنَّ الله قد ذكرك فاذكره و أقالك فاشكره.

21 - و قال علیه السّلام : خمس لو رحلتم فيهنَّ لأنضيتموهنَّ و ما قدرتم على مثلهنَّ: لا يخاف عبدٌ إلّا ذنبه، ولا يرجو إلّا ربّه، ولا يستحي الجاهل إذا سئل عمّا لا يعلم أن يتعلّم، والصّبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و لا إيمان لمن لا صبر له.


1) الكافي: 2 / 240

2) الكافي: 396/2.

3) الكافي: 231/2

22 - وقال علیه السّلام : يقول الله: يا ابن آدم! إرض بما آتيتك تكن من أزهد النّاس ابن آدم! إعمل بما افترضت عليك تكن من أعبد النّاس ابن آدم اجتنب ممّا حرَّمت عليك تكن من أورع النّاس.

23 - وقال علیه السّلام : كم من مفتون بحُسن القول فيه، وكم من مغرور بحُسن السّتر عليه، و كم من مستدرج بالإحسان إليه. 24 - و قال علیه السّلام : يا سوأتاه لمن غلبت إحداته عشراته. - يريد أنَّ السيئة بواحدة، و الحسنة بعشرة -.

25 - و قال علیه السّلام : إنَّ الدُّنيا قد ارتحلت مدبرةً، وإنَّ الاخرة قد ترحّلت مقبلةً، و لكلِّ واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدُّنيا، فكونوا من الزَّاهدين في الدُّنيا، و الرَّاغبين في الآخرة، لانَّ الزَّاهدين اتّخذوا أرض الله بساطاً، و التراب فراشاً، و المدر وساداً، والماء طيباً، وقرَّضوا المعاش من الدُّنيا تقريضاً.

اعلموا أنّه من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الحسنات و سلا عن الشهوات (1)، و من أشفق من النّار بادر بالتوبة إلى الله من ذنوبه و راجع عن المحارم. و من زهد في الدُّنيا هانت عليه مصائبها ولم يكرهها.

و إنَّ الله عزّ وجلَّ لعباداً قلوبهم معلّقهٌ بالاخرة و ثوابها، وهم كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين منعّمين، وكمن رأى أهل النّار في النّار معذَّبين، فأولئك شرورهم و بوائقهم عن النّاس مأمونة، وذلك أنَّ قلوبهم عن النّاس مشغولةٌ بخوف الله، فطَرْفهم عن الحرام مغضوضٌ و حوائجهم إلى النّاس خفيفة، قبلوا اليسير من الله في المعاش و هو القوت فصبروا أياماً قصارى لطول الحسرة يوم القيامة.

26 - وقال له رجلٌ: إني لأحبّك في الله حباً شديداً، فنكس علیه السّلام رأسه ثمَّ قال: اللّهمَّ


1) الكافي: 2/ 132

إنِّي أعوذ بك أن أحبَّ فيك و أنت لي مبغضٌ. ثمَّ قال له: اُحبّك للّذي تحبّني فيه.

27 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله ليبغض البخيل السائل الملحف.

28 - و قال علیه السّلام : ربَّ مغرور مفتون يصبح لاهياً ضاحكاً، يأكل ويشرب و هو لا يدري لعلّه قد سبقت له من الله سخطةٌ يصلى بها نار جهنّم.

29 - وقال علیه السّلام : إنَّ من أخلاق المؤمن الإتفاق على قدر الإقتار، والتوسّع على قدر التوسّع، وإنصاف النّاس من نفسه، و ابتداؤه إيّاهم بالسلام .

30 - و قال علیه السّلام : ثلاث منجيات للمؤمن: كفُّ لسانه عن النّاس و اغتيابِهم، وإشغاله نفسه بما ينفعه لاخرته و دنیاه و طول البكاء على خطيئته.

31 - و قال علیه السّلام : نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودَّة و المحبة له عبادة.

32 - و قال علیه السّلام : ثلاث من كنَّ فيه من المؤمنين كان في كنف الله و أظلّه الله يوم القيامة في ظلِّ عرشه، و آمنه من فزع اليوم الأكبر: من أعطى من نفسه ما هو سائلهم لنفسه، و رجلٌ لم يقدِّم يداً و لا رجلاً حتّى يعلم أنّه في طاعة الله قدَّمها أو في معصيته. و رجلٌ لم يعب أخاه بعيب حتّى يترك ذلك العيب من نفسه، وكفى بالمرء شغلاً بعيبه لنفسه عن عيوب النّاس.

33 - و قال علیه السّلام : ما من شيء أحبُّ إلى الله بعد معرفته من عفَّة بطن و فرج، و ما [من] - وقال : شيء أحبُّ إلى الله من أن يُسأل.

34 - وقال لابنه محمّد علیهما السّلام : افعل الخير إلى كلّ من طلبه منك، فإن كان أهله فقد أصبت موضعه، وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك ثمَّ تحوَّل إلى يسارك و اعتذر إليك فاقبل عذره .

35 - وقال علیه السّلام : مجالس الصّالحين داعية إلى الصّلاح، و آداب العلماء زيادة في العقل، و طاعة ولاة الأمر تمام العزّ، و استنماء المال تمام المروَّة، وإرشاد المستشير قضاء لحقِّ النعمة،

و كفٌّ الأذى من كمال العقل و فيه راحة للبدن عاجلاً و آجلاً.

36 - وكان عليُّ بن الحسين علیهما السّلام إذا قرأ هذه الآية: «و إن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها» (1)يقول علیه السّلام : سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلّا المعرفة بالتّقصير عن معرفتها، كما ما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنّه لا يدركه، فشكر عزّوجلَّ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته، و جعل معرفتهم بالتّقصير شكراً، كما جعل علم العالمين أنَّهم لا يدركونه إيماناً، علماً منه أنَّه قد[ر] وسع العباد فلا يجاوزون ذلك.

37 - و قال علیه السّلام : سبحان من جعل الاعتراف بالنّعمة له حمداً، سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكراً.

2 - ل (2): عن أبيه، عن سعد عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن عبدالرَّزاق، عن معمر، عن الزُّهريّ قال: قال عليُّ بن الحسين علیهما السّلام : أشدُّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة الّتي يعاين فيها ملك الموت، و السّاعة الّتي يقوم فيها من قبره، و الساعة الّتي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى: فإمّا إلى الجنَّة و إمّا إلى النّار، ثمَّ قال: إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت، وإلّا هلكت، وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا ابن آدم فى مقام القيامة فأنت أنت وإلّا هلكت. و إن نجوت يا ابن آدم حين يحمل النّاس على الصّراط فأنت أنت و الّا هلكت، وإن نجوت یا ابن آدم حين يقوم النّاس لربِّ العالمين فأنت أنت و الّا هلكت، ثمَّ تلا: «و من ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون» (3)قال: هو القبر و إنَّ لهم فيه لمعيشة ضنكاً، و الله إنَّ القبر لروضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار، ثمَّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السّماء ساكن الجنَّة من ساكن النّار، فأيّ الرَّجلين أنت و أيّ الدَّارين دارك؟


1) ابراهیم / 37

2) الخصال: 59/1

3) المؤمنون / 100 .

كتاب الغايات الجعفر بن أحمد القمّي مرسلاً مثله.

3 - جا (1): عن أحمد الوليد، عن أبيه، عن الصّفار، عن أبي معروف، عن ابن مهزيار. عن ابن حديد، عن عليِّ بن النّعمان رفعه قال: كان علي ٌّبن الحسين علیهما السّلام يقول: ويح من غلبت واحدته عشرته، وكان أبو عبد الله علیه السّلام يقول: المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة، وكان عليٌّ بن الحسين علیهما السّلام يقول: أظهرِ اليأس من النّاس فإنَّ ذلك من الغنى، وأقِلَ طلب الحوائج إليهم فانَّ ذلك فقر حاضرٌ، وإيّاك وما يعتذر منه، وصلِّ صلاة مودِّع، وإن استطعت أن تكون اليوم خيراً منك أمس و غداً خيراً منك اليوم فافعل .

4 - اعلام الدين: قال عليٌّ بن الحسين علیهما السّلام : لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له و شفاعة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، وسعة رحمة الله.

و قال علیه السّلام : خف الله تعالى لقدرته عليك و استحي منه لقربه منك .

و قال علیه السّلام : لا تعادينَّ أحداً و إن ظننت أنّه لا يضرُّك، ولا تزهدنَّ في صداقة أحد وإن ظننت أنَّه لا ينفعك، فإنّه لاتدري متى تخاف عدوّك، و متى ترجو صديقك. و إذا صلّيت فصلِّ صلاة مودِّع.

و قال علیه السّلام فى جواب من قال: إنَّ معاوية يسكته الحلم و ينطقه العلم، فقال: بل كان يسكته الحصر و ينطقه البطر.

و قال علیه السّلام : لكلِّ شيء فاكهة و فاكهة السّمع الكلام الحسن.

و قال علیه السّلام : من رمى النّاس بما فيهم رموه بما ليس منه، و من لم يعرف داءه أفسده دواوه.

و قال علیه السّلام لولده محمّد الباقر علیه السّلام : كفٌّ الأذى رفض البذاء، و استعن على الكلام بالسّكوت، فإنَّ للقول حالات تضرُّ، فاحذر الأحمق.


1) مجالس المفيد .108

و قال علیه السّلام : لا تمتنع من ترك القبيح و إن كنت قد عُرفت به و لا تزهد في مراجعة الجهل و إن كنت قد شهرت بخلافه، وإيّاك والرِّضا بالذِّنب فإنّه أعظم من ركوبه، و الشّرف في التواضع، والغنى في القناعة.

و قال علیه السّلام : ما استغنى أحدٌ بالله إلّا افتقر النّاس إليه.

و قال علیه السّلام : خير مفاتيح الأمور الصدق، و خير خواتيمها الوفاء.

و قال علیه السّلام : كلُّ عين ساهرة يوم القيامة إلّا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل الله، و عين غضّت عن محارم الله و عين فاضت من خشية الله.

و قال علیه السّلام : الكريم يبتهج بفضله، واللّئيم يفتخر بملكه.

و قال علیه السّلام : إيّاك و الغيبة فإنّها إدام كلاب النّار.

و قال علیه السّلام : من اتّكل على حسن اختيار الله عزَّ وجلّ لم يتمَنَّ أنّه في حال غير حال الّتي اختارها الله له.

قيل: تشاجر هو علیه السّلام و بعض النّاس في مسائل من الفقه فقال علیه السّلام : يا هذا إنَّك لوصرت إلى منازلنا لأريناك آثار جبرئيل في رحالنا، أفيكون أحدٌ أعلم بالسنّة منّا.

و كان علیه السّلام إذا صلّى تبرَّز إلى مكان خشن يتخفّى ويصلّي فيه، وكان كثير البكاء، قال: فخرج يوماً في حرّ شديد إلى الجبال ليصلّي فيه فتبعه مولى له، و هو ساجد على الحجارة و هي خشنة حارَّة و هو يبكي، فجلس مولاه حتّى فرغ فرفع رأسه فكأنّه قد غمس رأسه و وجهه في الماء من كثرة الدُّموع فقال له مولاه يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال: ويحك، إنَّ يعقوب نبيُّ ابن نبيّ كان له اثناعشر ولداً فغُيب عنه واحد منهم فبكى حتّى ذهب بصره واحدودب ظهره و شاب رأسه من الغمِّ، وكان ابنه حيّاً يرجو لقاءه، فإنّي رأيت أبي و أخي و أعمامي و بني عمّي ثمانية عشر مقتَّلين صرعى تسفي عليهم الرِّيح، فكيف ينقضي حزني و ترقاً عبرتي؟!

باب 10
وصايا الباقر علیه السلام

1 - ف (1): رُوي عنه علیه السّلام في قصار هذه المعاني :

1 - قال علیه السّلام : صانع المنافق بلسانك، و أخلص مودَّتك للمؤمن، و إن جالسك يهوديٌّ فأحسن مجالسته.

2 - وقال علیه السّلام : ما شِبيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم.

3 - وقال علیه السّلام : الكمال كلٌّ الكمال التّفقّه في الدِّين، و الصّبر على النّائبة، و تقدير المعيشة.

4 و قال علیه السّلام : والله المتكبّر ينازع الله رداءه .

5 - وقال علیه السّلام يوماً لمن حضره: ما المروة؟ فتكلّموا، فقال علیه السّلام : المرؤَّة أن لا تطمع فتذلّ و تسأل فتقلّ، و لا تبخل فتُشتم، و لا تجهل فتخصم، فقيل: و مَن يقدر على ذلك؟ فقال علیه السّلام : من أحبَّ أن يكون كالنّاظر في الحدقة والمسك في الطيب، وكالخليفة في يومكم هذا في القدر.


1) التحف 292

6 - و قال يوماً رجلٌ عنده: اللّهمَّ أغننا عن جميع خلقك. فقال أبو جعفر علیه السّلام : لا تقل هكذا، و لكن قل: اللّهمَّ أغننا عن شرار خلقك، فإنَّ المؤمن لا يستغني عن أخيه.

و قال علیه السّلام : قم بالحقِّ و اعتزل مالا يعنيك، و تجنّب عدوّك، واحذر صديقك من الأقوام إلّا الأمين من خشي الله، ولا تصحب الفاجر، ولا تطلعه على سرِّك، و استشر في أمر الّذين يخشون الله.

8 - و قال علیه السّلام : صحبة عشرين سنة قرابة.

9 - و قال علیه السّلام: إن استطعت أن لا تعامل أحداً إلّا و لك الفضل عليه فافعل.

10 - و قال علیه السّلام : ثلاثة من مكارم الدُّنيا والآخرة: أن تعفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، و تحلم إذا جهل عليك.

11 - و قال علیه السّلام : الظّلم ثلاثة: ظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله و ظلم لا يدعه الله فأمّا الظّلم الّذي لا يغفره الله فالشّرك بالله، و أما الظّلم الّذي يغفره الله فظلم الرَّجل نفسه فيها بینه و بين الله و أمّا الظّلم الّذي لا يدعه الله فالمدائنة بين العباد.

12 - و قال علیه السّلام : ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم و السّعي له في حاجته قضيت أو لم تقض إلّا ابتلي بالسعي في حاجة فيما يأثم عليه ولا يوجر، و ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله إلّا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله.

13 - وقال علیه السّلام : فى كلِّ قضاء الله خيرٌ للمؤمن.

14 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله كره إلحاح النّاس بعضهم على بعض في المسألة و أحبَّ ذلك لنفسه. إنَّ الله جلَّ ذكره يحبُّ أن يُسأل و يُطلب ما عنده.

15 - و قال علیه السّلام : من لم يجعل له من نفسه واعظاً، فإنَّ مواعظ النّاس لن تغني عنه شیئاً.

16 - و قال علیه السّلام : من كان ظاهره أرجح من باطنه خفَّ ميزانه.

17 - و قال علیه السّلام : كم من رجل قد لق رجلاً فقال له : كبَّ الله عدوَّك، و ماله من عدوٍّ

إلّا الله.

18 - و قال علیه السّلام : ثلاثةٌ لا يسلّمون: الماشي إلى الجمعة، والماشي خلف جنازة، و في بيت الحمّام.

19 - و قال علیه السّلام : عالمٌ ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد.

20 - وقال علیه السّلام : لا يكون العبد عالماً حتّى لا يكون حاسداً لمن فوقه ولا محقّراً لمن دونه.

21 - و قال علیه السّلام : ما عرف الله من عصاه. و أنشد:

تعصى الإله و أنت تُظهر حبّه *** هذا لعمرك في الفعال بديعُ لو كان حبّك صادقاً لأطعتَه *** إنَّ المحبَّ لمن أحبَّ مطيعُ 22 - و قال علیه السّلام : إنّما مثل الحاجة إلى من أصاب ماله حديثاً كمثل الدِّرهم في فم الافعى أنت إليه محوج و أنت منها على خطر.

23 - و قال علیه السّلام : ثلاث خصال لايموت صاحبهنَّ أبداً حتّى يرى وبالهنَّ: البغي. قطيعة الرَّحم. و اليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإنَّ أعجل الطّاعة ثواباً لصلة الرَّحم، وإنَّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم و يثرون و إنَّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرَّحم ليذران الدِّيار بلاقع من أهلها.

24 - وقال علیه السّلام : لا يقبل عمل إلّا بمعرفة. و لا معرفة إلّا بعمل. و من عرف دلّته معرفته على العمل. و من لم يعرف فلا عمل له.

25 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله جعل للمعروف أهلاً من خلقه، حبّب إليهم المعروف و حبّب إليهم فعاله و وجّه لطّلاب المعروف الطلب إليهم ويسّر لهم قضاءه كما يسّر الغيث للأرض المجدبة ليحييها و يحيي أهلها! و إنَّ الله جعل للمعروف أعداءً من خلقه بغّض إليهم المعروف و بغَّض إليهم فعاله. وحظر على طلّاب المعروف التّوجّه إليهم و حظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث عن الأرض المجدبة ليهلكها و يهلك أهلها، و ما يعفو الله عنه أكثر.

26 - وقال علیه السّلام : اعرف المودَّة في قلب أخيك بماله فى قلبك.

27 - و قال علیه السّلام : الإيمان حبٌّ و بغض.

28 - و قال علیه السّلام : و الله ما شيعتنا إلّا من اتَّقی الله وأطاعه، و ما كانوا يعرفون إلّا بالتّواضع و التّخشّع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله و الصّوم والصّلاة و البرِّ بالوالدين وتعهّد الجيران من الفقراء و ذوي المسكنة و الغارمين و الأيتام، وصدق الحديث و تلاوة القرآن و كفّ الألسن عن النّاس إلّا من خيرٍ وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء.

29 - و قال علیه السّلام : أربعٌ من كنوز البرِّ: كتمان الحاجة، وكتمان الصّدقة، وكتمان الوجع، و كتمان المصيبة.

30 - وقال علیه السّلام : من صدق لسانه زكي عمله، و من حسنت نيّته زيد في رزقه، و من حسن برُّه بأهله زيد في عمره. 31 - و قال علیه السّلام : إيّاك و الكسل و الضّجر فإنّهما مفتاح كلِّ شرٍّ، من كسل لم يؤدِّ حقّاً، و من ضجر لم يصبر على حقّ. 32 - و قال علیه السّلام : من استفاد أخاً في الله على إيمان بالله و وفاء بإخائه طلباً لمرضاة الله فقد استفاد شعاعاً من نور الله و أماناً من عذاب الله و حجّة يفلج بها يوم القيامة و عزًّا باقياً، وذكراً نامياً، لأنَّ المؤمن من الله عزّوجلَّ لا موصول و لا مفصول، قيل له علیه السّلام : ما معنى لا موصول و لا مفصول؟ قال: لا موصول به إنّه هو ولا مفصول منه إنّه من غيره.

33 - و قال علیه السّلام : كفى بالمرء غشّاً لنفسه أن يبصر من النّاس ما يعمى عليه من أمر نفسه، أو يعيب غيره بما لا يستطيع تركه، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه.

34 - وقال علیه السّلام : التّواضع الرّضا بالمجلس دون شرفه، و أن تُسلّم على من لقيت، و أن تترك المراء و إن كنت محِقّاً.

35 و قال علیه السّلام : إنَّ المؤمن أخ المؤمن لا يشتمه ولا يحرمه ولا يسيء به الظنَّ.

36 - وقال علیه السّلام : لابنه : اصبر نفسك على الحقِّ، فإنّه من منع شيئاً في حقّ أعطي في باطل مثلَيه.

37 - و قال علیه السّلام : من قُسم له الخرق حجب عنه الإيمان.

38 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله يبغض الفاحش المتفحّش.

39 - و قال علیه السّلام : إنَّ الله عقوبات في القلوب و الأبدان: ضنكٌ في المعيشة، ووهنٌ في العبادة. و ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب.

40 - وقال علیه السّلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصّابرون؟ فيقوم فئام من النّاس. ثمَّ ينادي مناد: أين المتصبّرون؟ فيقوم فئام من النّاس. قلت: جعلت فداك ما الصّابرون و المتصبّرون ؟ فقال علیه السّلام الصّابرون على أداء الفرائض، و المتصبّرون على ترك المحارم.

41 - و قال علیه السّلام : يقول الله: ابن آدم اجتنب ما حرَّمتُ عليك تكن من أورع النّاس.

42 - و قال علیه السّلام : أفضل العبادة عفّة البطن و الفرج.

43 - و قال علیه السّلام : البشر الحسن و طلاقة الوجه مَكسبةٌ للمحبَّة، و قربةٌ من الله. و عبوس الوجه و سوء البشر مكسبةٌ للمقت و بعدٌ من الله.

44 - و قال علیه السّلام : ما تُذرّع إلىَّ بذريعة، ولا تُوسّل بوسيلة هي أقرب له منّي إلى ما يحبُّ من يدٍ سالفة منّي إليه أتبعتها أختها ليحسن حفظها و ربّها، لأنَّ منع الأواخر يقطع

لسان شكر الأوائل، و ما سمحت لي نفسي بردِّ بكر الحوائج.

45 - وقال علیه السّلام: الحياء و الإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه.

46 - وقال علیه السّلام : إنَّ هذه الدُّنيا تعاطاها البرُّ و الفاجر، وإنَّ هذا الدِّين لا يعطيه الله إلّا أهل خاصّته.

47 - وقال علیه السّلام : الإيمان إقرار و عمل و الإسلام إقرار بلا عمل.

48 - و قال علیه السّلام: الإيمان ما كان في القلب و الإسلام ما عليه التّناكح و التّوارث و حقنت به الدِّماء. والإيمان يشرك الإسلام، والإسلام لا يشرك الإيمان.

49 - وقال علیه السّلام : من علّم باب هدىً فله مثل أجر من عمل به، و لا ينقص أولئك من

أجورهم شيئاً. و من علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به، و لا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً.

50 - وقال علیه السّلام : ليس من أخلاق المؤمن الملق و الحسد إلّا في طلب العلم.

51 - و قال علیه السّلام : للعالم إذا سئل عن شيء و هو لا يعلمه أن يقول: الله أعلم، وليس لغير العالم أن يقول ذلك، و في خبر آخر يقول: لا أدري لئلّا يوقع في قلب السّائل شكّاً.

52 - وقال علیه السّلام : أوَّل من شُقَ لسانه بالعربيّة إسماعيل بن إبراهيم علیهما السّلام و هو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان لسانه على لسان أبيه و أخيه، فهو أوَّل من نطق بها و هو الذَّبيح.

53 - و قال علیه السّلام : ألا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه يبعد السّلطان و الشّيطان منكم؟ فقال أبو حمزة: بلى، أخبرنا به حتّى نفعله، فقال علیه السّلام : عليكم بالصّدقة فبكّروا بها، فإنّها تسوّد وجه إبليس و تكسر شرَّة السّلطان الظّالم عنكم في يومكم ذلك. و عليكم بالحبِّ في الله و التّودُّد و الموازرة على العمل الصالح، فإنّه يقطع دابرهما - يعني السّلطان و الشّيطان - و ألحّوا فى الاستغفار، فإنّه ممحاة للذُّنوب.

54 - و قال علیه السّلام : إنَّ هذا اللسان مفتاح كلّ خير و شرّ، فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم على ذهبه و فضّته، فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: «رحم الله مؤمناً أمسك لسانه من كلِّ شر، فإنَّ ذلك صدقة منه على نفسه»(1). ثمَّ قال علیه السّلام : لا يسلم أحد من الذُّنوب حتّى يخزن لسانه.

55 - وقال علیه السّلام : من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، فأمّا الأمر الظاهر منه مثل الحدَّة و العجلة، فلا بأس أن تقوله. وإنَّ البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (2).

56 - و قال علیه السّلام: إنَّ أشدَّ الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلاً ثمَّ خالفه إلى غيره (3).


1) الكافي: 2 / 114.

2) لكافي: 2/ 358

3) الكافي: 2/ 300.

57 - و قال علیه السّلام: عليكم بالورع و الاجتهاد، وصدق الحديث، و أداء الأمانة إلى من انتمنكم عليها برًّا كان أو فاجراً، فلو أنَّ قاتل علي بن أبي طالب علیه السّلام ائتمنني على أمانة

لأدَّيتها إليه.

58 - وقال علیه السّلام : صلة الأرحام تزكّى الأعمال و تنمي الأموال، و تدفع البلوى، و تيسّر الحساب، وتنسى في الأجل. 59 - وقال علیه السّلام : أيّها النّاس إنّكم فى هذه الدَّار أغراض تنتضل فيكم المنايا لن يستقبل أحد منكم يوماً جديداً من عمره إلّا بانقضاء آخر من أجله، فأيّة أكلة ليس فيها غصص؟ أم أيُّ شربة ليس فيها شرقٌ؟ استصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، فانَّ اليوم غنيمةٌ، و غداً لاتدري لمن هو أهل الدُّنيا سفر يحلّون عقد رحالهم في غيرها، قد خلت منّا أصولٌ نحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد أصله، أين الّذين كانوا أطول أعماراً منكم؟ و أبعد آمالاً؟ أتاك يا ابن آدم ما لا تردُّه، و ذهب عنك ما لا يعود، فلا تعدَّنَّ عيشاً منصرفاً عيشاً. مالك منه إلّا لذَّة تزدلف بك إلى حمامك و تقرّبك من أجلك! فكأنَّك قد صرت

الحبيب المفقود والسّواد المخترم. فعليك بذات نفسك و دع ما سواها و استعن بالله يعنك.

65 - وقال علیه السّلام : من صنع مثل ما صُنع إليه فقد كافاً، و من أضعف كان شكوراً، و من شكر كان كريماً، و من علم أنّه ما صنع كان إلى نفسه لم يستبطئ النّاس في شكرهم و لم يستزد هم في مودّتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك و ويقت به عرضك، و اعلم أنَّ طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن ردّه.

61 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله يتعهّد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهديّة، و يحميه عن الدُّنيا كما يحمي الطبيب المريض.

62 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله يعطى الدُّنيا من يحبُّ و بغض، ولا يعطي دينه إلّا من يحبُّ.

63 - وقال علیه السّلام: إنّما شيعة علىّ علیه السّلام المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودَّتنا

المتزاورون لإحياء أمرنا، الّذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإذا رضوا لم يسرفوا، بركةٌ على من جاوروا، سلمٌ لمن خالطوا.

64 - وقال علیه السّلام : الكسل يضرُّ بالدِّين و الدُّنيا.

65 - و قال علیه السّلام : لو يعلم السّائل ما في المسألة ما سأل أحدٌ أحداً، و لو يعلم المسؤول ما في المنع ما منع أحدٌ أحداً.

66 - وقال علیه السّلام : إن الله عباداً ميامين مياسير، يعيشون ويعيش النّاس في أكنافهم، و هم في عباده مثل القطر. و الله عبادٌ ملاعين ،مناكيد لا يعيشون ولا يعيش النّاس في أكنافهم و هم في عباده مثل الجراد لا يقعون على شيء إلّا أتوا عليه.

67 - وقال علیه السّلام : قولوا للنّاس أحسن ما تحبّون أن يقال لكم، فإنَّ الله يبغض اللّعان السّباب الطعّان على المؤمنين الفاحش المتفحّش السائل الملحف و يحبُّ الحيي الحليم العفيف المتعفّف.

68 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله يحبُّ إفشاء السّلام.

2 - الدرة الباهرة: قال الباقر علیه السّلام : إنّ الله خبأ ثلاثة فى ثلاثة: خباً رضاه في طاعته، فلا تحقرنَّ من الطّاعة شيئاً، فلعلَّ رضاه فيه. و خبأ سخطه في معصيته فلا تحقرنَّ من المعصية شيئاً، فلعلّ سخطه فيه. و خباً أولياءه في خلقه فلا تحقرنَّ أحداً، فلعلّه الولّي.

1 - وقال علیه السّلام: الغلبة بالخير فضيلة، وبالشّرِّ قبيحة.

2 - وقيل علیه السّلام : من أعظم النّاس قدراً؟ فقال: من لا يرى الدُّنيا لنفسه قدراً.

3 - وقال علیه السّلام : ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من دنيا المظلوم.

4 - وقال علیه السّلام : من كان ظاهره أرجح من باطنه خفَّ ميزانه.

باب 11
مواعظ الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام و وصایاه و حکمه

1 - لي (1): عن ابن ادريس، عن أبيه، عن محمّد بن أبي الصّهبان، عن محمّد بن زياد، عن أبان الأحمر، عن الصّادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام أنّه جاء إليه رجلٌ فقال له: بأبي أنت و اُمّي يا ابن رسول الله علّمني موعظة. فقال له علیه السّلام : إن كان الله تبارك و تعالى قد تكفّل بالرّزق فاهتمامك لماذا؟ و إن كان الرّزق مقسوماً فالحرصُ لماذا، و إن كان الحساب حقّاً فالجمع لماذا، و إن كان الثوابُ عن الله حقّاً فالكسل لماذا، وإن كان الخلف من الله عزّ وجلَّ حقّاً فالبخل لماذا، و إن كان العقوبة من الله عزّ وجلَّ النّار فالمعصية لماذا، و إن كان الموت حقّاً فالفرحُ لماذا، و إن كان العرض على الله حقّاً فالمكر لماذا، و إن كان الشّيطان عدوًّا فالغفلة لماذا، و إن كان الممرُّ على الصّراط حقّاً فالعُجب لماذا، و إن كان كلُّ شيء بقضاء و قدر فالحزن لماذا، وإن كانت الدُّنيا فانية فالطّمأنينة إليها لماذا؟!!.

ل (2): عن ابن وليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان


1) المجالس الثاني 5 .

2) الخصال: 61/2

مثله، و فيه بعد قوله «فالمعصية لماذا»: «و إن كان الموت حقّاً فالفرح لماذا؟» و ليس فيه، «و إن كان الشّيطان عدوًّا فالغفلة لماذا؟».

2 - ل (1): عن ما جيلويه، عن عمّه، عن البرقيِّ، عن ابن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى عبد الله علیه السّلام قال: أورع النّاس من وقف عند الشبهة أعبد النّاس من أقام الفرائض، أزهد النّاس من ترك الحرام، أشدُّ النّاس اجتهاداً من ترك الذُّنوب.

3 - كا: من الرَّوضة علىُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن حفص المؤذِّن، عن أبي عبد الله علیه السّلام، و عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه كتب بهذه الرِّسالة إلى أصحابه و أمرهم بمدارستها و النظر فيها، و تعاهدها و العمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصّلاة نظروا فيها.

قال: وحدَّثني الحسن به محمّد، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن القاسم بن الرَّبيع الصحّاف عن إسماعيل بن مخلّد السرّاج عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: خرجت هذه الرِّسالة من أبي عبد الله علیه السّلام إلى أصحابه :

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

أمّا بعد فاسألوا الله ربِّكم العافية، وعليكم بالدَّعة و الوقار و السّكينة، و عليكم بالحياء و التنزُّه عما تنزّه عنه الصّالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضّيم منهم، وإيّاكم و مماظّتهم دينوا فيما بينكم و بينهم إذا أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام، فإنّه لا بدَّ لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام بالتقيّة الّتي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم، فإذا ابتُليتم بذلك منهم فإنّهم سيوذونكم و تعرفون في وجوههم المنكر، ولولا أنَّ الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم، مجالسكم و مجالسهم واحدة، و


1) الخصال: 11/1

أرواحكم و أرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبّونهم أبداً و لا يحبّونكم، غير أنَّ الله تعالى أكرمكم بالحقِّ و بصّركموه و لم يجعلهم من أهله فتحاملونهم و تصبرون عليهم، ولا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء وحيلهم و وسواس بعضهم إلى بعص فإنَّ أعداء الله إن استطاعوا صدُّوكم عن الحقِّ، يعصمكم الله من ذلك. فاتقوا الله وكفّوا ألسنتكم إلّا من خير، وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور و البهتان و الإثم والعدوان، فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكرهه الله ممّانها كم عنه كان خيراً لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به، فإن ذلق اللّسان فيما يكرهه الله و فيما ينهى عنه مرداة للعبد عند الله و مقت من الله و صمم وبكم و عمي يورثه الله إيّاه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله «صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون» (1)يعني لا ينطقون «و لا يؤذن لهم فيعتذرون».

و إيّاكم و ما نهاكم الله عنه أن تركبوه، و عليكم بالصّمت إلّا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه، وأكثروا من التّهليل و التقديس و التّسبيح و الثناء على الله و التضرّع إليه و الرَّغبة فيما عنده من الخير الّذي لا يقدر قدره و لا يبلغ كنهه أحدٌ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى الله عنه من أقاويل الباطل الّتي تعقّب أهلها خلوداً في النّار من مات عليها و لم يتب إلى الله و لم ينزع عنها وعليكم بالدُّعاء فإنَّ المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربّهم بأفضل من الدُّعاء و الرَّغبة إليه و التضرُّع إلى الله و المسألة له، فارغبوا فيا رغّبكم الله فيه وأجيبو الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا و تنجحوا من عذاب الله وإيّاكم أن تشره أنفسكم إلى شيء ممّا حرَّم الله عليكم فإنَّ من انتهك ما حرَّم الله عليه ههنا في الدُّنيا حال الله بينه و بين الجنة ونعيمها و لذَّتها وكرامتها القائمة الدَّائمّة لاهل الجنّة أبد الابدين.

و اعلموا أنّه بئس الحظّ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله و رکوب معصيته، فاختار أن ينتهك محارم الله في لذَّات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنّة و لذَّاتها و


1) البقرة / 167 .

كرامة أهلها ويل لاولئك ما أخيب حظّهم و أخسر كرّتهم، و أسوأ حالهم عند ربّهم يوم القيامة! استجيروا الله أن يجيركم في مثالهم أبداً، و أن يبتليكم بما ابتلاهم به، و لا قوَّة لنا و لكم إلّا به. فاتّقوا الله أيّتها العصابة الناجية إن أتمَّ الله لكم ما أعطاكم به، فانّه لا يتمُّ الأمر حتّى يدخل عليكم مثل الّذي دخل على الصّالحين قبلكم و حتّى تبتلوا في أنفسكم و أموالكم و حتّى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيراً فتصبروا و تعركوا بجنوبكم و حتّى يستذلّوكم و يبغضوكم، و حتّى يحملوا عليكم الضّيم فتحمّلوه منهم، تلتمسون بذلك وجه الله و الدّار الآخرة، وحتّى تكظموا الغيظ الشّديد في الأذى في الله جلَّ و عزَّ يحترمونه إليكم، و حتّى

يكذِّبوكم بالحقِّ، و يعادوكم فيه، و يبغضكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، و مصداق ذلك كلّه فى كتاب الله الّذي أنزله جبرئيل علیه السّلام على نبيّكم، سمعتم قول الله عزَّ وجلَّ لنبيّكم صلی الله علیه و آله و سلّم : «فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرّسل و لا تستعجل لهم» (1)ثمّ قال: «و إن يكذِّبوك فقد كُذِّبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذِّبوا و أذوا» (2)فقد كُذب نبيُّ الله و الرُّسل من قبله و أو ذوا مع التكذيب بالحقِّ، فإن سرَّكم أمر الله فيهم الّذي خلقهم له في الأصل - أصل الخلق - من الكفر الّذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الأصل، و من الّذين سمّاهم الله في كتابه في قوله «وجعلنا منهم أئمّة يدعون إلى النّار»(3)، فتدبّروا هذا و اعقلوه ولا تجهلوه، فانّه من يجهل هذا و أشباهه ممّا افترض الله عليه في كتابه ممّا أمر الله به و نهى عنه ترك دين الله و ركب معاصيه، فاستوجب سخط الله فأكبّه الله على وجهه في النّار.

وقال: أيّتها العصابة المرحومة المفلحة إنَّ الله أتمَّ لكم ما آتاكم من الخير، واعلموا أنّه ليس من علم الله و لا من أمره أن يأخذ أحدٌ من خلق الله في دينه بهوى و رأي و


1) الاحقاف / 35

2) الانعام / 34.

3) القصص / 41

لامقانيس، قد أنزل الله القرآن و جعل فيه تبيان كلّ شيء، و جعل للقرآن و لتعلّم القرآن أهلاً لا يسع أهل القرآن الّذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأي ولامقائیس، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصّهم به و وضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها و هم أهل الذّكر الّذين أمر الله هذه الأمّة بسؤالهم وهم الّذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدّقهم و يتّبع أثرهم - أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه و إلى جميع سبل الحقِّ و هم الّذين لا يُرغَب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الّذي أكرمهم الله به و جعله عندهم إلّا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة فأولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذّكر والّذين آتاهم الله علم القرآن و وضعه عندهم و أمر بسؤالهم. وأولئك الّذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم و مقائیسهم حتّى دخلهم الشّيطان لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضّلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، و حتّى جعلوا ما أحلَّ الله في كثير من الأمر حراماً، وجعلوا ما حرَّم الله في كثير من الأمر حلالاً، فذلك أصل ثمرة أهوائهم، وقد عهد إليهم رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قبل موته فقالوا: نحن بعدما قبض الله عزّوجلَّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي النّاس بعدما قبض الله عزَّ وجلَّ رسوله صلی الله علیه و آله و سلّم و بعد عهده الذي عهده إلينا و أمرنا به مخالفاً لله و لرسوله لعل الله. فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك، و زعم أنَّ ذلك يسعه، و الله إنَّ الله على خلقه أن يطيعوه و يتّبعوا أمره في حياة محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم و بعد موته، هل يستطيع أولئك أعد الله أن يزعموا أنَّ أحداً ممن أسلم مع محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم أخذ بقوله و رأيه و مقائیسه، فإن قال: نعم فقد كذب على الله وضلَّ ضلالاً بعيداً، وإن قال: لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقائیسه فقد أقرَّ بالحجّة على نفسه و هو ممّن يزعم أنَّ الله يطاع و يتّبع أمره بعد قبض رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و قد قال الله - و قوله الحقُّ «و ما محمّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرُّسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله

شيئاً و سيجزي الله الشّاكرين»(1).

و ذلك لتعلموا أنَّ الله يطاع ويتّبع أمره في حياة محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم و بعد قبض الله محمّداً صلی الله علیه و آله و سلّم و كما لم يكن لأحد من النّاس مع محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائیسه خلافاً لأمر محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم فكذلك لم يكن لأحد من النّاس بعد محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم أن يأخذ بهواه و لا رأيه و

لا مقائیسه.

و قال: دعوا رفع أيديكم في الصّلاة إلّا مرَّة واحدة حين تفتتح الصّلاة فإنَّ النّاس قد شهروكم بذلك. والله المستعان ولا حول ولاقوَّة إلّا بالله.

و قال: أكثروا من أن تدعوا الله فإنَّ الله يحبُّ من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد [الله] عباده المؤمنين بالاستجابة، و الله مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملاً يزيدهم به في الجنّة، فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلِّ ساعة من ساعات اللّيل والنّهار، فإنَّ الله أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين.

واعلموا أنَّ الله لم يذكره أحدٌ من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير، فاعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإنَّ الله لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته و اجتناب محارمه الّتي حرَّم الله في ظاهر القرآن و باطنه، فإنَّ الله تبارك و تعالى قال في كتابه - و قوله الحقُّ - «و ذروا ظاهر الإثم و باطنه» (2)و اعلموا أنَّ ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرَّمه و اتّبعوا آثار رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و سنّته، فخذوا بها، ولا تتّبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا فإِنَّ أَضلَّ النَّاس عندالله من اتّبع هواه و رأيه بغير هدى من الله و أحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ف«إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها» و جاملوا النّاس ولا تحملوهم على رقابكم، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم، وإيّاكم و سبَّ أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبّوا الله عدواً بغير علم، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدَّ سبّهم الله كيف هو؟ إنّه من سبَّ أولياء الله فقد


1) آل عمران / 144

2) الانعام / 120

انتهك سبَّ الله، و من أظلم عند الله ممّن استسبَّ الله و لأوليائه، فمهلاً مهلاً فاتّبعوا أمر الله ولا حول و لا قوَّة إلّا بالله.

و قال: أيّتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم، عليكم بآثار رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و سنّته و آثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من بعده و سنّتهم، فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى، و من ترك ذلك و رغب عنه ضلَّ، لأنّهم هم الّذين أمر الله بطاعتهم و ولايتهم، وقد قال أبونا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : المداومة على العمل في اتّباع الاثار والسّنن وإن قلّ أرضى الله و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتّباع الأهواء ألا إِنَّ اتِّباع الأهواء، و اتّباع البدع بغير هدى من الله ضلالٌ، وكلُّ ضلالة بدعة وكلُّ بدعة في النّار، و لن يُنال شيء من الخير عند الله إلّا بطاعته والصّبر و الرّضا، لأنَّ الصّبر والرِّضا من طاعة الله، واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحبَّ و كره، و لن يصنع الله بمن صبر و رضي عن الله إلّا ما هو أهله و هو خير له ممّا أحبَّ وكره.

و عليكم بالمحافظة على الصلّوات و الصّلاة الوسطى وقوموا الله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإيّاكم وعليكم بحبِّ المساكين المسلمين فإنّه من حقّرهم و تكبّر عليهم فقد زلَّ عن دين الله، و الله له حاقرٌ ماقت، وقد قال أبونا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم «أمرني ربّي بحبِّ المساكين المسلمين [منهم]» و اعلموا أنَّ من حقّر أحداً من المسلمين ألق الله عليه المقت منه و المحقرة حتّى يمقته النّاس و الله له أشدُّ مقتاً، فاتّقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإنَّ لهم عليكم حقاً أن تحبّوهم، فإنَّ الله أمر رسوله الله صلی الله علیه و آله و سلّم بحبّهم فمن لم يحبَّ مَن أمر الله بحبّه فقد عصى الله و رسوله، و من عصى الله و رسوله و مات على ذلك مات و هو من الغاوين.

و إيّاكم والعظمة والكبر فإنَّ الكبر رداء الله عزَّ وجلَّ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله و أذله يوم القيامة.

و إيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض فانّها ليست من خصال الصّالحين فإنّه من بغى صيّر الله بغيه على نفسه و صارت نصرة الله لمن بغي عليه، و من نصره الله غلب و أصاب الظّفر من الله، وإيَّاكم أن يحسد بعضكم بعضاً فإنَّ الكفر أصله الحسد، وإيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، فانَّ أبانا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يقول: «إنَّ دعوة المسلم المظلوم مستجابة»، و ليعن بعضكم بعضاً، فإنَّ أبانا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يقول: «إنَّ معاونة المسلم خيرٌ و أعظم أجراً من صيام شهر و اعتكافه في المسجد الحرام»، وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله و هو معسر، فإنَّ أبانا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يقول: «ليس للمسلم أن يعسر مسلماً، و من أنظر معسراً أظلّه الله بظلّه يوم لاظلَّ إلّا ظلّه».

وإيّاكم أيّتها العصابة المرحومة المفضّلة على من سواها و حبس حقوق الله قبلكم يوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة، فإنَّه من عجّل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل و الاجل و إنّه من أخّر من حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه، و من حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدُّوا إلى الله حقٌّ ما رزقكم يطيب الله لكم بقيّته، و ينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة الّتي لا يعلم عددها و لاكنه فضله إلّا الله ربّ العالمين.

و قال: اتَّقوا الله أيّتها العصابة و إن استطعتم ألّا يكون منكم محرج الإمام فإنَّ محرج الامام هو الّذي يسعى بأهل الصّلاح من أتباع الامام المسلّمين لفضله الصّابرين على أداءِ حقّه العارفين بحرمته، واعلموا أنّه من نزل بذلك المنزل عند الإمام فهو محرج الامام، فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصّلاح من أتباعه من المسلّمين لفضله، الصّابرين على أداء حقّه، العارفين بحرمته فإذا لعنهم الإحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللّعنة من الله و من ملائكته ورسله على أولئك.

واعلموا أيّتها العصابة أنَّ السّنّة من الله قد جرت في الصّالحين قبل، وقال: من سرَّه أن يلقى الله و هو مؤمن و هو مؤمن حقّاً [حقاً] فليتولَّ الله و رسوله و الّذين آمنوا و ليبرأ إلى الله من عدوّهم، ويسلّم لما انتهى إليه من فضلهم لأنَّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسلٌ و لا من دون ذلك، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل أتباع الأئمّة الهداة و هم المؤمنون قال: «أولئك مع الّذين أنعم الله عليهم من النّبييّن والصّدِّيقين و الشّهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقاً» (1)فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة فكيف بهم وفضلهم، و من سرَّه أن يتمَّ الله له إيمانه حتّى يكون مؤمناً حقّاً حقّاً فليف الله بشروطه الّتي اشترطها على المؤمنين فإنَّه قد اشترط مع ولايته، و ولاية رسوله و ولاية أئمّة المؤمنين إقام الصّلاة وإيتاء الزكاة و إقراض الله قرضاً حسناً و اجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فلم يبق شيء ممّا فسّر مما حرَّم الله إلّا وقد دخل في جملة قوله فمن دان الله فيما بينه و بين الله مخلصاً لله ولم یرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين، و هو من المؤمنين حقاً.

و إيّاكم والاصرار على شيء ممّا حرَّم الله في ظهر القرآن و بطنه و قد قال الله تعالى: «و لم يصرّوا على ما فعلوا و هم يعلمون» (2)(إلى ههنا رواية قاسم بن الرّبيع) يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئاً ممّا اشترط الله في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله عزّ وجلَّ: «و لم يصرُّوا على ما فعلوا و هم يعلمون».

و اعلموا أنّه إنّما أمر و نهى ليطاع فيا أمر به و لينتهي عمّا نهى عنه، فمن اتّبع أمره فقد أطاعه و قد أدرك كلَّ شيء من الخير عنده، و من لم ينته عمّا نهى الله عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبّه الله على وجهه في النّار.

واعلموا أنّه ليس بين الله و بين أحد من خلقه ملكٌ مقرّب و لا نبيٌّ مرسل و لا من دون


1) النساء / 69 .

2) آل عمران / 145 .

ذلك من خلقه كلّهم إلّا طاعتهم له، فاجتهدوا في طاعة الله إن سرَّكم أن تكونوا مؤمنين حقّاً حقّاً، ولاقوَّة إلّا بالله .

و قال علیه السّلام : وعليكم بطاعة ربِّكم ما استطعتم فإنَّ الله ربِّكم.

واعلموا أنَّ الاسلام هو التسليم و التسليم هو الاسلام، فمن سلّم فقد أسلم، و من لم يسلّم فلا إسلام له، و من سرَّه أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فانّه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان وإيّاكم و معاصي الله أن تركبوها فانّه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الاساءة إلى نفسه و ليس بين الاحسان والإساءة منزلة، فلأهل الاحسان عند ربّهم الجنّة، و لأهل الاساءة عند ربّهم النّار، فاعملوا بطاعة الله و اجتنبوا معاصيه، اعلموا أنّه ليس يغني عنكم من الله أحدٌ من خلقه شيئاً، لاملك مقرَّب و لانبيٌّ مرسل و لا من دون ذلك، فمن سرَّه أن تنفعه شفاعة الشّافعين عند الله فليطلب إلى الله أن برضى عنه.

واعلموا أنَّ أحداً من خلق الله لم يصب رضى الله إلّا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمّد علیهم السّلام، و معصيتهم من معصية الله و لم ينكر لهم فضلاً عظم أو صغر. واعلموا أنَّ المنكرين هم المكذِّبون و أنَّ المكذِّبين هم المنافقون و أنَّ الله قال للمنافقين - و قوله الحقُّ - « إنَّ المنافقين فى الدَّرك الأسفل من النّار و لن تجد لهم نصيراً» (1)ولا يفرقنَّ أحدٌ منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من النّاس أخرجه الله من صفة الحقّ، ولم يجعله من أهلها فإنَّ من لم يجعله الله من أهل صفة الحقِّ فأولئك هم شياطين الإنس والجنِّ، و إنَّ لشياطين الإنس حيلة ومكراً و خدايع و وسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردُّوا أهل الحقِّ عمّا أكرمهم الله به من النظر في دين الله الّذي لم يجعل الله شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله و أهل الحقّ في الشكِّ والإنكار و


1) النساء / 145

التكذيب فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: «ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء» (1)ثمَّ نهى الله أهل النصر بالحقِّ أن يتّخذوا من أعداء الله وليّاً و لا نصيراً، فلا يهولنّكم ولا يردَّنّكم عن النّصر بالحقِّ الّذي خصّكم الله به من حيلة شياطين الانس و مكرهم من أموركم تدفعون أنتم السّيئة بالّتي هي أحسن فيا بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته و هم خير عندهم لا يحلُّ لكم أن تظهر وهم على أصول دين الله فانّهم إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه، و رفعوه عليكم، و جهدوا على هلاككم، واستقبلوكم بما تكرهون، و لم يكن لكم النّصفة منهم في دول الفجّار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فانّه لا ينبغي لأهل الحقِّ أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لأنَّ الله لم يجعل أهل الحقِّ عنده بمنزلة أهل الباطل، ألم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول: «أم نجعل الّذين آمنوا و عملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتّقين كالفجّار»(2)، أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل و لا تجعلوا الله تبارك و تعالى - و له المثل الأعلى - و إمامكم ودينكم الّذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا.

فهلاً مهلاً يا أهل الصّلاح، لا تتركوا أمر الله و أمر من أمركم بطاعته فيغيّر الله ما بكم من نعمة، أحبّوا في الله من وصف صفتكم، و ابغضوا في الله مَن خالفكم، وابذلوا مودَّتكم و

نصيحتكم [لمن وصف صفتكم] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها و بغا لکم الغوائل. هذا أدبنا أدب الله فخذوا به و تفهّموه و اعقلوه و لا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به و ما وافق هواكم طرحتموه و لم تأخذوا به.

و إيّاكم و التجبّر على الله ، واعلموا أنَّ عبداً لم يبتل بالتجبّر على الله إلّا تجبّر على دين الله، فاستقيموا الله ولا ترتدُّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين أجارنا الله وإيّاكم من التجبّر على الله، ولا قوَّة لنا ولكم إلّا بالله


1) النساء / 88

2) ص / 28

و قال علیه السّلام : إنَّ العبد إذا كان خلقه الله في الأصل - أصل الخلق - مؤمناً لم يمت حتّى يكرّه الله إليه الشرَّ ويباعده عنه ، و من كرّه الله إليه الشرّ و باعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله و الجبريّة فلانت عريكته، و حسن خلقه، و طلق وجهه، و صار عليه وقار الاسلام و سكينته و تخشّعه و ورع عن محارم الله، و اجتنب مساخطه، و رزقه الله مودَّة النّاس و مجاملتهم، وترك مقاطعة النّاس والخصومات و لم يكن منها و لا من أهلها في شيء، و إنَّ العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافراً لم يمت حتَّى يحبّب إليه الشرَّ، و يقرّ به منه، فإذا حبَّب إليه الشرَّ وقرَّبه منه ابتلى بالكبر و الجبريّة فقسا قلبه و ساء خلقه، و غلظ وجهه، و ظهر فحشه و قلَّ حياؤه، وكشف الله سرَّه و ركب المحارم فلم ينزع عنها، و ركب معاصي الله و أبغض طاعته و أهلها، فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر.

سلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولاقوَّة إلّا بالله، صبّروا النّفس على البلاء في الدُّنيا فإن تتابع البلاء فيها والشدَّة في طاعة الله و ولايته و ولاية من أمر بولايته خير عاقبة عندالله في الاخرة من ملك الدُّنيا و إن طال تتابع نعيمها و زهرتها و غضارة عيشها في معصية الله و ولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فإنَّ الله أمر بولاية الأئمّة الّذين سمّاهم الله في كتابه في قوله: «و جعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا» (1)و هم الّذين أمر الله بولايتهم و طاعتهم، والّذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمّة الضلالة الّذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدُّنيا على أولياء الله الأئمّة من آل محمّد يعملون في دولتهم بمعصية الله و معصية رسوله ليحقَّ عليهم كلمة العذاب، وليتمَّ أن تكونوا مع نبيِّ الله محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم و الرُّسل من قبله، فتدبرُّوا ما قصَّ الله عليكم في كتابه ممّا ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين، ثمَّ سلو الله أن يعطيكم الصّبر على البلاء في السّرَّاء و الضّرَّاء و الشدَّة والرَّخاء مثل الّذي أعطاهم، و إيّاكم و مماظّة أهل الباطل، و عليكم بهدى الصّالحين و وقارهم و سكينتهم و حلمهم و


1) الانبياء / 73

تخشّعهم و ورعهم عن محارم الله و صدقهم ووفائهم و اجتهاد هم الله فى العمل بطاعته، فانَّكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربّكم منزلة الصّالحين قبلكم.

و اعلموا أنَّ الله إذا أراد بعبد خيراً شرح صدره للاسلام، فاذا أعطاه ذلك أنطق لسانه بالحقِّ و عقد قلبه عليه فعمل به، فاذا جمع الله له ذلك تمَّ له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقّاً، و إذا لم يرد الله تعالى بعبد خيراً و كله إلى نفسه، وكان صدره ضيّقاً حرجاً فإن جرى على لسانه حقٌّ لم يعقد قلبه عليه، و إذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتّى يموت و هو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحقّ الّذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه و لم يعطه العمل به حجّة عليه، فاتّقوا الله و سلوه أن يشرح صدوركم للإسلام و أن يجعل ألسنتكم تنطق بالحقِّ حتّى يتوفّاكم وأنتم على ذلك ، و أن يجعل منقلبكم منقلب الصّالحين قبلكم، و لا قوة إلّا بالله والحمد لله ربِّ العالمين.

من سرَّه أن يعلم أنَّ الله يحبّه فليعمل بطاعة الله وليتّبعنا، ألم يستمع قول الله عزَّ وجلَّ لنبيّه صلی الله علیه و آله و سلّم: «قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم» (1)واللهِ لا يطيع الله عبدٌ أبداً إلّا أدخل الله عليه فى طاعته اتّباعنا، ولا والله لا يتّبعنا عبدٌ أبداً إلّا أحبّه الله، و لا والله لا يدع أحدٌ اتّباعنا أبداً إلّا أبغضنا، و لا والله لا يبغضنا أحدٌ أبداً إلّا عصى الله، و من مات عاصياً لله أخزاه الله وأكبّه على وجهه في النّار، والحمد لله ربّ العالمين.

4 - ف (2): و روي عنه علیه السّلام في قصار هذه المعاني:

1 - قال علیه السّلام : الخائف من لم تدع له الرَّهبة لساناً ينطق به.

2 - وقال علیه السّلام : ليس لإبليس جندٌ أَشدُّ من النساء و الغضب.

3- وقال علیه السّلام : أحبُّ إخواني إليَّ من أهدى إلىَّ عيوبي.


1) آل عمران/ 31

2) التحف 357

4 - وقال علیه السّلام : ثلاث خصال هنَّ أشدّ ما عمل به العبد: إنصاف المؤمن من نفسه، و مواساة المرء لأخيه، و ذكر الله على كلِّ حال، قيل له: فما معنى ذكر الله على كلِّ حال؟ قال علیه السّلام : يذكر الله عند كلِّ معصية يهمّ بها فيحول بينه و بين المعصية.

و قال علیه السّلام : سرُّك من دمك، فلا تجريه في غير أو داجك.

و قال علیه السّلام : صدرك أوسع لسرّك.

باب 12
مواعظ موسى بن جعفر و حكمه عليهما السلام

1 - ف (1): روي عنه علیه السّلام في قصار هذه المعاني:

1 - قال علیه السّلام عند قبر حضره: إنَّ شيئاً هذا آخره لحقيق أن يُزهد في أوَّله، و إنَّ شيئاً هذا أوَّله لتحقيقٌ أن يُخاف آخره.

2 - وقال علیه السّلام : اشتدَّت مؤونة الدُّنيا والدِّين: فأمّا مؤونة الدُّنيا فإنّك لا تمدُّ يدك إلى شيء منها إلّا وجدت فاجراً قد سبقك إليه، و أمّا مؤونة الاخرة فإنّك لا تجد أعواناً يعينونك

عليه.

3 - و قال علیه السّلام : ليس حسن الجوار كفّ الأذى، و لكن حُسن الجوار الصّبر على الأذى.

4 - وقال علیه السّلام : لا تذهب الحشمة بينك و بين أخيك و أبق منها، فإنَّ ذهابها ذهاب الحياء.

5 - وقال علیه السّلام : إذا كان الجور أغلب من الحقِّ لم يحلَّ لأحد أن يظنَّ بأحد خيراً حتّى


1) التحف 408

يعرف ذلك منه.

6 - وقال علیه السّلام : ينادي مناد يوم القيامة : ألا من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلّا من عفا، وأصلح، فأجرُه على الله.

2 - اعلام الدین: قال موسى بن جعفر علیهما السّلام: أولى العلم بك مالا يصلح لك العمل إلّا به، و أوجب العمل عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، و ألزم العلم لك ما دلّك على صلاح قلبك ؛ و أظهر لك فساده، و أحمد العلم عاقبة ما زاد في علمك العاجل، فلا تشتغلنَّ بعلم ما لا يضرُّك جهله، و لا تغفلنَّ عن علم ما يزيد في جهلك تركه.

و قال علیه السّلام : لو ظهرت الاجال افتضحت الامال.

و قال علیه السّلام : من أتى إلى أخيه مكروهاً فبنفسه بدأ.

و قال علیه السّلام : من لم يجد للأساءة مضضاً لم يكن عنده للاحسان موقعاً.

و قال عبدالمؤمن الأنصاري: دخلت على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام عنده محمّد بن عبدالله الجعفري، فتبسّمت إليه فقال: أتحبّه؟ فقلت: نعم و ما أحببته إلّا لكم فقال علیه السّلام : هو أخوك و المؤمن أخو المؤمن لأمّه وأبيه وإن لم يلده أبوه، ملعونٌ من اتّهم أخاه، ملعون من غشَّ أخاه، ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه.

و قال علیه السّلام : ما تسابَّ اثنان إلّا انحطَّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل.

و قدم على الرّشيد رجل من الأنصار يقال له: نفيع، و كان عارفاً فحضر يوماً باب الرَّشيد و تبعه عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، و حضر موسي بن جعفر علیهم السّلام علي حمارله فتلقّاه الحاجب بالإكرام. الإجلال وأعظمه من كان هناك و عجّل له الإذن فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ فقال له: أو ما تعرفه هذا شيخ آل أبي طالب هذا موسي بن جعفر علیه السّلام فقال نفيع : ما رأيت أعجب من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل لو يقدر علي زوالهم عن السّرير لفعل أما إن خرج لأسوءنّه فقال له عبد العزيز: لا تفعل فإنَّ هؤلاء أهل

بيت قلّما تعرّض لهم أحد بخطاب إلاّ وسموه في الجواب وسمة يبقى عارها عليه أبد الدَّهر، و خرج موسى علیه السّلام فقام إليه نفيع فأخذ بلجام حمارة ثمَّ قال له: من أنت قال: يا هذا إن كنت تريد النّسب فأنا ابن محمّد حبيب الله ابن إسماعيل ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، و إن كنت تريد البلد فهو الّذي فرض جلّ وعزَّ عليك و علي المسلمين إن كنت منهم الحجَّ إليه، و إن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركي قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتّى قالوا: يا محمّد أخرج لنا أكفاءنا من قريش، خلّ عن الحمار فخلّى عنه و يده ترعد، و انصرف بخزي فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك.

و قيل حجّ الرَّشيد فلقي موسى علیه السّلام على بغلة له فقال للرَّشيد: من مثلك في حسبك و نسبك و تقدُّمك يلقاني على بغلة؟ فقال: تطأتطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلّة

الحمير.

باب 13
مواعظ الرضاء علیه السّلام

1 - ف (1): روي عنه علیه السّلام في قصار هذه المعاني:

1 - قال الرِّضاء علیه السّلام : لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى تكون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربّه، و سنّة من نبيّه صلی الله علیه و آله و سلّم، و سنّة من وليّه علیه السّلام فأمّا السّنّة من ربّه فكتمان السرِّ، و أمّا السنّة من نبيّه صلی الله علیه و آله و سلّم فمداراة النّاس، و أمّا السنّة من وليّه علیه السّلام فالصّبر فى البأساء والضّراء.

2 - وقال علیه السّلام : ليس العبادة كثرة الصّيام و الصّلاة، وإنّما العبادة كثرة التّفكّر في أمر الله.

و قال علیه السّلام : الأخ الأكبر بمنزلة الأب.

4 - وقال علیه السّلام : إذا ذكرت الرّجل و هو حاضر فكنَّه، وإذا كان غائباً فسَمَّه.

5 - و قال علیه السّلام : الإيمان أربعة أركان: التوكّل على الله، والرِّضا بقضاء الله، والتسليم الأمر الله، و التّفويض إلى الله، وقال العبد الصّالح: «و أفوِّض أمري إلى الله فوقاه الله سيّئات ما مكروا»(2).


1) التحف 442

2) غافر / 44.

6 - قال عليٌّ بن شعيب: دخلت على أبي الحسن الرِّضا علیه السّلام فقال لي: يا عليُّ مَن أحسن النّاس معاشاً؟ قلت: يا سيّدي أنت أعلم به منّي. فقال علیه السّلام: يا عليُّ مَن حسن معاش غيره في معاشه.

يا عليٌّ من أسوأ النّاس معاشاً؟ قلت: أنت أعلم، قال: من لم يعش غيره في معاشه.

يا عليٌّ أحسنوا جوار النّعم فإنّها وحشيّة، ما نأت عن قوم فعادت إليهم.

يا علىٌّ إنَّ شرَّ النّاس من منع رفده، و أكل وحده، و جلد عبده.

باب 14
مواعظ أبي جعفر محمد بن علي الجواد صلوات الله عليه

1 - ف (1): قال للجواد علیه السّلام رجل : أوصني. قال: و تقبل؟ قال: نعم، قال: توسّد الصّبر، و اعتنق الفقر، وارفض الشّهوات و خالف الهوى، واعلم أنّك لن تخلو من عين الله ، فانظر كيف تكون.

و قال علیه السّلام : أوحى الله إلى بعض الأنبياء: أمّا زهدك في الدُّنيا فتعجلك الرَّاحة، وأمّا انقطاعك إليَّ فيعزّزك بي، و لكن هل عاديت لي عدوًّا أو واليت لي وليّاً.

وكتب إلى بعض أوليائه: أمّا هذه الدُّنيا فإنّا فيها مغترفون، و لكن من كان هواه هوى صاحبه و دان بدينه فهو معه حيث كان، و الاخرة هي دار القرار.

و قال علیه السّلام : المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، و واعظ من نفسه، و قبول ممّن ينصحه.

2 - اعلام الدين : قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد علیهما السّلام : كيف يضيّع من الله کافله؟ و كيف ينجو من الله طالبه؟ و من انقطع إلى غير الله وكله الله إليه، و من عمل على


1) التحف 455

غير علم ما أفسد أكثر ممّا يصلح.

و قال علیه السّلام : من أطاع هواه أعطى عدوَّه مناه.

و قال علیه السّلام : من هجر المدارأة قارنه المكروه، و من لم يعرف الموارد أعيته المصادر، و من انقاد إلى الطّمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة و للعاقبة المتعبة.

و قال علیه السّلام : قد عاداك من ستر عنك الرُّشد اتّباعاً لما تهواه.

و قال علیه السّلام : راكب الشّهوات لا تقال عثرته.

و قال علیه السّلام : الثّقة بالله تعالى ثمن لكلِّ غال و سلّم إلى كلِّ عال.

و قال علیه السّلام : إيّاك ومصاحبة الشّرير فإنّه كالسّيف يحسن منظره و يقبح أثره.

و قال علیه السّلام : الحوائج تطلب بالرَّجاء و هي تنزل بالقضاء، و العافية أحسن عطاء.

و قال علیه السّلام : إذا نزل القضاء ضاق الفضاء.

و قال علیه السّلام : لا تعادي أحداً حتّى تعرف الّذي بينه و بين الله تعالى، فإن كان محسناً فإنّه لا يسلّمه إليك وإن كان مسيئاً فان علمك به يكفيكه فلا تعاده.

و قال علیه السّلام : لا تكن وليّالله فى العلانية، عدوّاً له في السّرِّ.

و قال علیه السّلام : التّحفّظ على قدر الخوف.

و قال علیه السّلام : عزُّ المؤمن فى غناه عن النّاس.

و قال علیه السّلام : نعمة لا تشكر كسيّئة لا تغفر.

و قال علیه السّلام : لا يضرُّك سخط من رضاه الجور.

و قال علیه السّلام : من لم يرض من أخيه بحسن النيّة لم يرض منه بالعطية.

و قال علیه السّلام : الأيّام تهتك لك الأمر عن الأسرار الكامنة.

و قال علیه السّلام : تعرف عن الشّيء إذا صنعته لقلّة صحبته إذا أعطيته.

باب 15
مواعظ أبي الحسن الثالث ل و حكمه

1 - ف: قال أبو الحسن الثالث علیه السّلام : 1 - الشّاكر أسعد بالشّكر منه بالنّعمة الّتي أوجبت الشّكر، لأنَّ النعم متاع، والشّكر نعم و عقبي.

2 - وقال علیه السّلام : إنَّ الله جعل الدُّنيا دار بلوى و الاخرة دار عقبى، و جعل بلوي الدُّنيا لثواب الآخرة سبباً و ثواب الآخرة من بلوى الدُّنيا عوضاً.

3- وقال علیه السّلام: إنَّ الظّالم الحالم يكاد أن يعنى على ظلمه بحلمه، وإنَّ الحقَّ السفيه، يكاد أن يطفيء نور حقّه بسفهه.

4 - وقال علیه السّلام : من جمع لك ودَّه ورأيه فاجمع له طاعتك.

5 - وقال علیه السّلام : من هانت عليه نفسه فلا تأمن شرَّه.

6 - وقال علیه السّلام : الدُّنيا سوق ربح فيها قوم و خسر آخرون.

2 - اعلام الدين: قال أبو الحسن الثالث علیه السّلام : من رضي عن نفسه كثر السّاخطون علیه .

و قال علیه السّلام : المقادير تريك ما لم يخطر ببالك.

و قال علیه السّلام : النّاس في الدُّنيا بالأموال، وفي الآخرة بالأعمال.

و قال علیه السّلام للمتوكّل في جواب كلام دار بينهما: لا تطلب الصّفا ممّن كدرت عليه و لا الوفاء لمن غدرت به و لا النصح ممّن صرفت سوء ظنّك إليه، فإنّما قلب غيرك كقلبك له.

و قال له وقد سأله عن العبّاس: ما تقول بنو أبيك فيه؟ فقال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق و فرض طاعة العبّاس عليه.

و قال علیه السّلام : القوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزّيادة فيها بالشّكر عليها، واعلموا أنَّ النّفس أقبل شيء لما أُعطيتُ وأمنع شيء لما مُنعت .

باب 16
مواعظ أبي محمد العسكري عليهما السلام وكتبه الى اصحابه

1 - قال علیه السّلام : صديق الجاهل تعبٌ.

2 - و قال علیه السّلام : لا تكرم الرّجل بما يشقُّ عليه

3 - وقال علیه السّلام : من وعظ أخاه سرًّا فقد زانه و من وعظه علانية فقد شانه.

4 - وقال علیه السّلام : ما من بليّة إلّا والله فيها نعمة تحيط بها.

5 - اعلام الدين: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ علیه السّلام : من مدح غير المستحقِّ فقد قام مقام المتهم.

و قال علیه السّلام : لا يعرف النّعمة إلّا الشّاكر، ولا يشكر النّعمة إلّا العارف .

و قال علیه السّلام : خير إخوانك من نسي ذنبك و ذكر إحسانك إليه.

و قال علیه السّلام : أضعف الأعداء كيداً من أظهر عداوته.

باب 17
مواعظ القائم ال و حكمه

1 - الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة ممّا كتبه علیه السّلام جواباً لإسحاق بن يعقوب إلى العَمري - رحمه الله - : أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى الله وكذب الوقّاتون و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة الله، و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلَّ منها شيئاً فأكل فإنّما يأكل النيران، و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجُعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنَّ الله عزّ وجلَّ قال: «يا أيّها الّذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤُكم» (1)إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشّمس إذا غيّبها عن الأبصار السّحاب و إنّي أمان لأهل الأرض كما أنَّ النجوم أمان لأهل السّماء.


1) مائدة / 101

كتاب النواهي

اشارة

أبواب

المعاصي و الكبائر وحدودها

باب 1
معنى الكبيرة والصغيرة وعدد الكبائر

1 - فس: «إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه» قال هي سبعة: الكفر، وقتل النّفس، و عقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم و أكل الربا، والفرار من الزّحف، و التّعرّب بعد الهجرة؛ و كلّ ما وعد الله في القرآن عليه النّار من الكبائر (1).

2 - ع (2)، ل: عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أيّوب بن نوح و ابن هاشم معاً، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: وجدنا في كتاب على علیه السّلام أنَّ الكبائر خمس: الشّرك بالله عزّوجلَّ وعقوق الوالدين، و أكل الرِّبا بعد البيّنة، و الفرار من الزَّحف و التعرُّب بعد الهجرة (3).

3 - ثو: عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن الأشعريّ، عن علىِّ بن إسماعيل عن أحمد بن النضر، عن عباد بن كثير قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن الكبائر فقال: كلُّ شيء أوعد الله عليه النار(4).


1) تفسير القمي: 124 و 125 .

2) علل الشرائع: 2/ 160

3) الخصال: 131/1

4) ثواب الأعمال: 209

أقول: سيأتي في باب شرب الخمر أنّه أكبر الكبائر.

4 - ثو عن ماجيلويه عن عمّه، عن الكوفيّ، عن عبد الرحمن بن محمّد، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: الكذب على الله عزّ وجلَّ و على رسوله و على الأوصياء علیهم السّلام من الكبائر (1).


1) ثواب الأعمال: 239

باب 2
الزنا

1 - لي: عن ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب عن المغيرة بن محمّد، عن بكر بن خنيس، عن أبي عبدالله الشّباميّ، عن نوف البكالي، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال كذب من زعم أنّه وُلد من حلال و هو يحبُّ الزّنا، وكذب من زعم أنّه يعرف الله عزَّ وجلَّ و هو محترئ على معاصي الله كلَّ يوم وليلة (1).

2 - لي: عن ابن المغيرة، عن جدّه عن جدِّه عن السّكونيّ، عن الصادق عن آبانه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنَّ إلّا خرب و لم يعمر

بالبركة: الخيانة، و السرقة، وشرب الخمر، والزنا (2).

أقول: قد مضى فى الأبواب المتقدّمة بأسانيد اُخرى.

3 - ل: عن أبيه، عن الحميريّ، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن فضالة، عن سليمان بن درستويه، عن عجلان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب إمام جائر، و تاجر کذوب و شیخ زان (3).


1) أمالي الصدوق: 126.

2) أمالي الصدوق: 239

3) الخصال: 40/1

4 - ل: عن ابن الوليد، عن سعد عن الأصبهاني عن المنقريّ، عن غير واحد عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم: لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله تبارك و تعالى من رجل قتل نبيّاً أو إماماً، أو هدم الكعبة الّتي جعلها الله عزّ وجلَّ قبلة لعباده، أو أفرغ ماءه فى امرأة حراماً (1).

5 - ل: عن سعيد بن علاقة عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال الزّنا يورث الفقر (2).

أقول: قد مضى في باب جوامع المساوي و ما يوجب غضب الله من الذنوب عن أبي الله علیه السّلام أنّه قال: وجدت في كتاب علىّ علیه السّلام إذا ظهر الزنا من بعدي ظهرت موتة الفجأة (3)

و عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الذنوب التي تحبس الرزق الزنا(4).

6 - ثو: عن ابن البرقي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه محمّد البرقي، عن عثمان بن عيسى. عن عليِّ بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ أشدَّ النّاس عذاباً يوم القيامة رجل أقرَّ نطفته في رحم تحرم عليه (5).

سن: عن أبيه، عن عثمان بن عيسى مثله (6).


1) الخصال: 591

2) الخصال: 2/ 94

3) باب جوامع المساوى بل في باب علل المصائب و المحن و الامراض 36973 الكافي /374/2 و ج 541/5 و أمالي الطوسي: 1 / 214؛ علل الشرائع: 271/2؛ تواب الأعمال: 225: أمالي الصدوق: 185.

4) بحار الأنوار: 73 / 374: العلل : 271/2؛ معاني الأخبار: 962؛ الاختصاص: 238

5) ثواب الأعمال: 235

6) المحاسن: 106

باب 3
حد الزنا وكيفية ثبوته وأحكامه

1 - ب: بهذا الإسناد، عن عليّ علیه السّلام أنّه كان يقول: يجلد الزاني على الّذي يوجد إن كانت عليه ثيابه ، فبثيابه، و إن كان عرياناً فعريان (1).

و قال علیه السّلام : حدُّ الزاني أشدُّ من حدّ القاذف، و حدُّ الشارب أشدُّ من حدّ القاذف (2).

2 - [ن] (3)ع: في علل ابن سنان، عن الرّضاع علیه السّلام : جعلت الشهادة أربعة في الزنا، و اثنان في سائر الحقوق لشدَّة حصب المحصن، لأنَّ فيه القتل فجعلت الشهادة فيه مضاعفة

مغلّظة، لما فيه من قتل نفسه، و ذهاب نسب ولده، و الفساد الميراث (4).

3 - ع: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام و حفص بن البختريّ عمّن ذكراه، عن أبي عبد الله علیه السّلام في الرَّجل يتزوَّج المتعة أتحصنه؟ قال: لا، إنما ذلك على الشيء الدائم (5).


1) قرب الإسناد : 88 و فى ط 67

2) قرب الإسناد 89

3) عيون الأخبار: 2/ 96

4) علل الشرائع: 196/2

5) علل الشرائع: 2/ 199

4 - سن: عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنَّ أصحاب النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم قالوا لسعد بن عبادة: يا سعد أرأيت لو

وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت تصنع به؟ فقال: كنت أضربه بالسيف.

قال: فخرج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد: قالوا لي: لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت تفعل به؟ فقلت: كنت أضربه بالسيف، فقال: يا سعد فكيف بالشهود الأربعة؟ فقال: يا رسول الله بعد رأي عيني و علم الله أنّه قد فعل؟ فقال: نعم، لأنَّ الله قد جعل لكلِّ شيء حدّاً، وجعل على من تعدّى الحدَّ حداً (1).

5 - سن: عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن موسى علیه السّلام : أخبرني عن المحصن إذا هرب من الحفرة، هل يردُّ حتّى يقام عليه الحدُّ؟ فقال:

: يردُّ، و لا يردُّ، قلت: فكيف ذلك؟ قال : إن كان هو أقرّ على نفسه ثمَّ هرب من الحفرة بعد ما أصيب بشيء من الحجارة لم يردّ، و إن كان إنّما قامت عليه البيّنة و هو يجحد ثمَّ هرب ردَّ و هو صاغر حتّى يقام عليه الحدُّ.

و ذلك أنَّ مالك بن ماعز بن مالك (2)أقرَّ عند رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فأمر به أن يرجم، فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوّام بساق بعير فعقله به فسقط فلحقه الناس فقتلوه، فاُخبر النبيُّ صلی الله علیه و آله و سلّم بذلك فقال: هلّا تركتموه يذهب إذا هرب، فانّما هو الّذي أقرَّ على نفسه، وقال: أما لو أنّي حاضركم لما طلبتم، قال: وودَّاه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من مال المسلمين (3).

6 - شي: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السّلام في قول الله تعالى: «تلك حدود الله فلا تعتدوها و من يتعدَّ حدود الله فأولئك هم الظالمون» (4)، فقال : إِنَّ الله غضب على الزَّانِي


1) المحاسن: 274

2) الكافي: 1857 مشكوة المصابيح: 310 و 311.

3) المحاسن: 306.

4) البقرة / 229 .

فجعل له جلد مائة، فمن غضب عليه فزاد فأنا إلى الله منه بريء فذلك قوله «تلك حدود الله فلا تعتدوها»(1).

7 - ين عن سماعة و أبي بصير :قالا قال الصادق علیه السّلام: لا يجدُّ الزاني حتّى يشهد عليه أربعة شهود على الجماع والايلاج و الاخراج، كالميل في المكحلة و لا يكون لعان حتّى يزعم أنّه عاين.

8 - نوادر الراوندي: [باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه، عن علىّ علیهم السّلام قال في المكره: لا حدَّ عليها، و عليه مهر مثلها ](2).


1) تفسير العياشي: 1/ 117 .

2) نوادر الراوندي: 47

باب 4
تحريم اللواط و حدّه و بدو ظهوره

1 - ل: عن ابن الوليد، عن سعد، عن الحسن بن عليِّ بن النعمان، عن ابن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة أشياء: لا يكون فيهم من يسأل بكفّه، ولا يكون فيهم بخيل، ولا يكون فيهم من يؤتى في دبره (1).

أقول: قد مضى بأسانيد في باب الصفات الّتي لا تكون في المؤمن (2)و في باب جوامع المساوي(3).

2 - ل: عن أبيه، عن سعد، عن الطيالسيّ، عن عبد الرَّحمن بن عوف، عن أبي نجران التميمي، عن ابن حميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة و لا ينظر اليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: النّاتف شبيه، و الناكح نفسه، و المنكوح في دبره(4).

3 - سن 5 ، ثو: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: من ألحَّ في وطي الرّجال لم يمت حتّى يدعو


1) الخصال: 1/ 65

2) بحار الأنوار: 209/72 - 212

3) بحار الأنوار: 18972 - 201. 5 - المحاسن: 112

4) الخصال: 52/1

الرّجال إلى نفسه(1).

4 - ثو: عن أبيه، عن سعد عن البرقيّ، عن عليّ بن عبدالله، عن عبدالرّحمن بن محمّد، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لعن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم المتشبّهين من الرّجال ء بالنساء، والمتشبّهات من النساء بالرجل، و هم المخنّثون، واللّاتي ينكح بعضهم بعضاً، وإنّما أهلك الله قوم لوط حين عمل النساء مثل عمل الرّجال يأتي بعضهنَّ بعضاً(2).

سن: عن عليِّ بن عبد الله مثله (3).

5 - ارشاد القلوب: روى أنَّ رجلاً أتى أمير المؤمنين علیه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين خذ ! حدَّ الله في جنبي، فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام : ماذا صنعت؟ فقال: لطت بغلام، فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام : لم توقب؟ قال: بل أوقبت يا أمير المؤمنين، فقال له: اختر من إحدى ثلاث: ضرباً بالسيف أخذ منك ما أخذ أم هدم جدار عليك، أو حرقاً بالنار.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين و أيّها أشدُّ تمحيصاً لذنوبي؟ فقال علىٌّ علیه السّلام : الحرق بالنار، فقال: إنّي قد اخترته.

فقال: يا قنبر أضرم ناراً، فأضرم له النار، فقال يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن اُصلّى ركعتين و اُحسن؟ فقال أمير المومنين علیه السّلام: صلّ، قال: فتوضّاً الرجل وأسبغ ثمَّ صلّى ركعتين و أحسن، فلمّا فرغ من صلاته سجد سجدة الشكر، و جعل يبكي في سجوده و يدعو و يقول:

«اللّهمَّ إنّي عبدك ابن عبدك ابن أمتك مذنب خاطئ، ارتكبت في ذنبي كيت وكيت، و قد أتيت حجّتك في أرضك، وخليفتك في بلادك، وكشفتُ له عن ذنبي، فعرَّفني أنَّ تمحيص ذلك في إحدى ثلاث خصال: ضرباً ،بالسيف أو هدم جدار ، أو حرقاً بالنار، اللّهمَّ وقد


1) ثواب الأعمال: 238

2) ثواب الأعمال: 238

3) المحاسن: 113.

سألته عن أشدّها تمحيصاً لذنبي فعرّفني أنّه الحرق بالنار، اللّهم و إنّي قد اخترته، فصلِّ على محمّد و آل محمّد، فاجعله تمحيصاً لي في النار.

قال: فبكى أمير المومنين ثمَّ التفت إلى أصحابه فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا، ثمَّ قال له : قم! يا هذا الرجل، فقد غفر الله لك ذنبك، و درأ عنك الحدَّة فقال له أصحابه، يا أمير المؤمنين فحدُّ الله من جنبه لا تقيمه؟ قال: الحدُّ الّذي عليه هو للامام، فان شاء أقامه، و إن شاء وهبه.

أقول: قال ابن أبي الحديد.

باب 5
السحق وحدّه

1 - فس: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله الله فقالت: ما تقول في اللّواتى مع اللّواتي؟ قال: هنَّ في النار، إذا كان يوم القيامه أتي بهنَّ فالبسن جلباباً من نار، وخفّين من نار، و قناعاً من نار، و أدخل في أجوافهنَّ و فروجهنَّ أعمدة من النّار، و قذف بهنَّ في النار.

فقالت: ليس هذا في كتاب الله، قال: بلى، قالت: أين؟ قال: قوله تعالى: «و عاداً و نمود و أصحاب الرَّسّ»(1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب اللّواط.

2 - ثو: عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: دخلت عليه نسوة فسألته امرأة عن السحق، فقال علیه السّلام : حدُّها حدٌّ الزاني، فقال: ما ذكر الله عزّوجلَّ ذلك في القرآن قال: بلى، قالت: و أين هو ؟ قال: هو أصحاب الرّسّ (2).

سن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله(3).


1) تفسير القمي: 465: في آية الفرقان / 38.

2) ثواب الأعمال: 239

3) المحاسن: 114

باب 6
من أتى بهيمة

1 - ب: عن ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصّادق، عن أبيه عليهما السّلام قال: سئل علىٌّ علیه السّلام عن راكب البهيمة، فقال: لارجم عليه ولاحدَّ، ولكن يعاقب عقوبة موجعة (1).

2 - ع: عن ابن المتوكّل عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن جرير، عن سدير، عن أبي جعفر علیه السّلام في رجل يأتي البهيمة، قال: يجلد دون الحدّ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لأنّه أفسدها عليه، و تذبح و تحرق و تدفن، إن كانت ممّا يؤكل لحمه، و إن كانت ممّا يركب ظهره اُغرم قيمتها، و جُلد دون الحدّ و أخرجها من البلد الّذي فعل ذلك بها حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كي لا يعيّر بها (2).


1) قرب الإسناد 68

2) علل الشرائع: 2/ 225

باب 7
حد النباش

1 - ختص: عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: حضر عبدالله بن موسى مجلس أبي جعفر الثّاني علیه السّلام فسأل رجل عبدالله بن موسى: ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ فقال: تقطع يمينه، و يضرب الحدُّ، فغضب أبو جعفر علیه السّلام ثمَّ نظر إليه فقال: يا عمّ اتَّق الله ! فقال له عمّه يا سيّدي أليس هذا قال أبوك صلوات الله عليه ؟ فقال أبو جعفر علیه السّلام : إنّما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها فقال أبي : تقطع يمينه للنبش و يضرب حدّ الزنا، فانَّ حرمة المّيتة كحرمة الحيّة فقال: صدقت يا سيّدي (1).

أقول: تمامه في باب مكارم أخلاق أبي جعفر صلوات الله وسلامه عليه مع أخبار أخر تؤيّده(2).


1) الاختصاص: 102.

2) بحار الأنوار: 89/50

فهرست ما فی هذه الجزء

باب 114 ■ حب المال و جمع الدينار و الدرهم و كنزهما ... 5

باب 115 ■ حب الرياسة ... 6

باب 116 ■ الغفلة و اللهو وكثرة الفرح و الاتراف بالنعم ... 7 باب 117 ■ ذم العشق و علته علته ... 8

باب 118 ■ الكسل و الضجر، و العجز، وطلب ما لا يدرك ... 9

باب 119 ■ الحرص و طول الامل ... 10

باب 120 ■ الطمع، و التذلل لاهل الدنيا طلباً لما في أيديهم، وفضل القناعة ... 12

باب 121 ■ الكبر ... 14

باب 122 ■ الحسد ... 16

باب 123 ■ ذم الغضب، و مدح التنمّر في ذات الله ... 18

باب 124 ■ العصبية و الفخر والتكاثر في الاموال و الاولاد و غيرها ... 20

باب 125 ■ النهي عن المدح و الرضا به ... 21

باب 126 ■ سوء الخلق ... 22

باب 127 ■ البخل ... 23

باب 128 ■ الذنوب و آثارها و النهي عن استصغارها ... 25

باب 129 ■ علل المصائب و المحن و الامراض و الذنوب التي توجب غضب الله وسرعة العقوبة ... 28

باب 130 ■ الاملاء و الامهال على الكفار و الفجار، والاستدراج و الافتتان زائداً على ما مر في كتاب العدل و من يرحم الله بهم على أهل المعاصي ... 29

باب 131 ■ النهي عن التعيير بالذنب أو العيب و الامر بالهجرة عن بلاد أهل المعاصي ... 30

باب 132 ■ وقت ما يغلظ على العبد في المعاصي و استدراج الله تعالى ... 32

باب 133 ■ من أطاع المخلوق في معصية الخالق ...33

باب 134 ■ التكلف و الدعوى ... 34

باب 135 ■ القسوة و الخرق و المراء و الخصومة والعداوة ... 35

كتاب العشرة

أبواب

باب 1 ■ جوامع الحقوق ... 39

أبواب

آداب العشرة بين ذوي الارحام

و المماليك و الخدم المشاركين غالباً في البيت

باب 1 ■ برِّ الوالدين و الاولاد و حقوق بعضهم على بعض و المنع من العقوق ... 60

باب 2 ■ صلة الرحم، و اعانتهم، و الاحسان اليهم، و المنع من قطع صلة الارحام، و ما يناسبه ... 67

باب 3 ■ العشرة مع المماليك و الخدم ... 73

باب 4 ■ حمل المتاع للاهل ... 78

باب 5 ■ حمل النائبة عن القوم و حسن العشرة معهم ... 79

باب 6 ■ حق الجار ... 81

أبواب

آداب العشرة مع الاصدقاء

و فضلهم و أنواعهم و غير ذلك مما يتعلق بهم

باب 1 ■ حسن المعاشرة و حسن الصحبة، و حسن الجوار و طلاقة الوجه، و حسن اللقاء، و حسن البِشر ... 85

باب 2 ■ فضل الصديق، و حد الصداقة و آدابها، و حقوقها و أنواع الاصدقاء و النهي عن زيادة الاسترسال و الاستيناس بهم ... 87

باب 3 ■ استحباب إخبار الاخ في الله بحبه له و أن القلب يهدي الى القلب ... 89

باب 4 ■ من ينبغي مجالسته و مصاحبته و مصادقته و فضل الانيس الموافق، و القرين الصالح، و حب الصالحين ...91

باب 5 ■ من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و مصاحبته و المجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها ... 93

أبواب

حقوق المؤمنين بعضهم على بعض و بعض أحوالهم

باب 1 ■ حقوق الاخوان و استحباب تذاكرهم و ما يناسب ذلك من المطالب المطالب ... 95

باب 2 ■ باب حفظ الاخوة و رعاية أودّاء الاب ... 97

باب 3 ■ باب فضل المواخاة في الله و أن المؤمنين بعضهم اخوان بعض و علة ذلك ... 99

باب 4 ■ فضل حب المؤمنين والنظر اليهم ... 101

باب 5 ■ باب علة حب المؤمنين بعضهم بعضاً و أنواع الاخوان ... 103

باب 6 ■ باب قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم، و ادخال السرور عليهم و اكرامهم، و الطافهم، و تفريج كربهم والاهتمام بأمورهم ... 105

باب 7 ■ باب تزاور الاخوان وتلاقيهم و مجالستهم، في إحياء أمر أئمتهم علیهم السلام ... 107

باب 8 ■ باب تزويج المؤمن، أو قضاء دينه أو اخدامه أو خدمته و نصيحته ... 110

باب 9 ■ باب اطعام المؤمن، و سقيه، وكسوته، و قضاء دينه ... 111

باب 10 ■ باب ثواب من كفى لضرير حاجة ... 113

باب 11 ■ باب فضل اسماع الاصم من غير تضجر ... 114

باب 12 ■ باب ثواب من عال أهل بيت من المؤمنين ... 115

باب 13 ■ باب من أسكن مؤمناً بيتاً، و عقاب من منعه عن ذلک ... 116

باب 14 ■ باب التراحم و التعاطف و التودد و البر والصلة و الايثار والمواساة و احياء المؤمن ... 117

باب 15 ■ باب من يستحق أن يرحم ... 120

باب 16 ■ باب فضل الاحسان، و الفضل و المعروف و من هو أهل لها ... 121

باب 17 ■ العشرة مع اليتامى، و أكل أموالهم و ثواب ايوائهم و الرحم عليهم، و عقاب ايذائهم ... 124

باب 18 ■ آداب معاشرة العميان و الزمني و أصحاب العاهات المسرية ... 126

باب 19 ■ نصر الضعفاء والمظلومين واغاثتهم وتفريج كرب المؤمنين ورد العادية عنهم، و ستر عيوبهم ... 128

باب 20 ■ من ينفع الناس، وفضل الاصلاح بينهم ... 130

باب 21 ■ الانصاف و العدل ... 131

باب 22 ■ المكافاة على الصنائع و ذم مكافاة الاحسان بالاساءة و أن المؤمن مكفر ... 133

باب 23 ■ الهديّة ... 134

باب 24 ■ الماعون ... 135

باب 25 ■ الاغضاء عن عيوب الناس وثواب من مقت نفسه دون الناس ... 136

باب 26 ■ ثواب اماطة الأذى عن الطريق و اصلاحه و الدلالة على الطريق ... 138

باب 27 ■ الرفق واللين وكف الأذى و المعاونة على البر والتقوى ... 139

باب 28 ■ النصيحة للمسلمين، و بذل النصح لهم و قبول النصح ممن ينصح ... 141

باب 29 ■ الادب و من عرف قدره، و لم يتعدَّ طوره ... 142

باب 30 ■ فضل كتمان السرّ و ذم الاذاعة ... 143

باب 31 ■ التحرّز عن مواضع التهمة و مجالسة أهلها ... 145

باب 32 ■ لزوم الوفاء بالوعد و العهد و ذم خُلفها ... 146

باب 33 ■ المشورة وقبولها و من ينبغي استشارته و نصح المسشير و النهي عن الاستبداد بالرأي ... 148

باب 34 ■ غنى النفس والاستغناء عن الناس، واليأس عنهم ... 150

باب 35 ■ أداء الامانة ... 151

باب 36 ■ التواضع ... 152

باب 37 ■ رحم الصغير، و توقير الكبير واجلال ذي الشيبة المسلم ... 153

باب 38 ■ النهي عن تعجيل الرجل عن طعامه، أو حاجته ... 155

باب 39 ■ ثواب اماطة القذى عن وجه المؤمن، و التبسم في وجهه و ما يقول الرجل اذا أميط عنه القذى و معنى قول الرجل لاخيه: جزاك الله خيراً، و النهي عن قول الرجل لصاحبه: لا

و حياتك وحياة فلان ... 156

باب 40 ■ حد الكرامة و النهي عن رد الكرامة و معناها ... 158

باب 41 ■ من أذل مؤمناً أو أهانه أو حقره أو استهزأ به أو طعن عليه أو ردّ قوله و النهى عن التنابز بالالقاب ... 159

باب 42 ■ من أخاف مؤمناً، أو ضربه، أو آذاه أو لطمه، أو أعان عليه أو سبه، و ذم الرواية على المؤمن ... 161

باب 43 ■ الخيانة، و عقاب أكل الحراء ... 163

باب 44 ■ من منع مؤمناً شيئاً من عنده أو [من] عند غيره أو استعان به أخوه فلم يعنه، أولم ينصحه في قضائه ... 164

قضائه .....

باب 45 ■ الهجران ... 166

باب 46 من حجب مؤمناً ... 167

باب 47 ■ التهمة و البهتان و سوء الظن بالاخوان و ذم الاعتماد على ما يسمع من أفواه الرجل ... 168

باب 48 ■ ذي اللسانين و ذي الوجهين ... 170

باب 49 ■ الحقد والبغضاء، والشحناء والتشاجر، ومعاداة الرجال ... 172

باب 50 ■ تتبع عيوب الناس و افشائها و طلب عثرات المؤمنين و الشماتة ... 174

باب 51 ■ الغيبة ... 176

باب 52 ■ النميمة و السعاية ... 179

باب 53 ■ المكافاة على السوء، و ما يتعلق بذلك ... 180

باب 54 ■ المعاقبة على الذنب و مداقّة المؤمنين ... 181

باب 55 ■ البغي و الطغيان ... 182

باب 56 ■ سوء المحضر و من يكرمه الناس اتقاء شره، و من لا يؤمن شره ولا يُرجى خیره ... 184

باب 57 ■ المكر والخديعة و الغش، و السعي في الفتنة ... 186

باب 58 ■ الغمز و الهمز و اللمز والسخرية و الاستهزاء ... 188

باب 59 ■ السفيه و السفلة ... 189

باب 60 ■ الجبن ... 190

باب 61 ■ من باع دينه بدنيا غيره ... 191

باب 62 ■ الاسراف والتبذير و حدّهما ... 192

باب 63 ■ في ذم الاسراف والتبذير زائداً على ما تقدم في الباب السابق ... 193

باب 64 ■ الظلم و أنواعه و مظالم العباد، و من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه، و الفساد في الارض ... 194

باب 65 ■ آداب الدخول على السلاطين و الامراء ... 197

باب 66 ■ أحوال الملوك والامراء، والعراف والنقباء، والرؤساء و عدلهم و جورهم ... 198

باب 67 ■ الركون الى الظالمين وحبهم وطاعتهم ... 201

باب 68 ■ أكل أموال الظالمين و قبول جوائزهم ... 204

باب 69 ■ رد الظلم عن المظلومين و رفع حوائج المؤمنين الى السلاطين ... 205

باب 70 ■ النهي عن موادّة الكفار ومعاشرتهم و اطاعتهم و الدعاء لهم ... 206

باب 71 ■ الدخول في بلاد المخالفين والكفار و الكون معهم ... 207

باب 72 ■ التقية و المدارة ... 208

باب 73 ■ من مشى الى طعام لم يُدعَ إليه و من يجوز الاكل من بيته بغير اذنه ... 211

باب 74 ■ الحث على اجابة دعوة المؤمن و الحث على الاكل من طعام أخيه ... 213

باب 75 ■ جودة الاكل في منزل الاخ المؤمن ... 214

باب 76 ■ آداب الضيف و صاحب المنزل، و من ينبغي ضيافته ... 216

باب 77 ■ العرض على أخيك ... 218

باب 78 ■ فضل اقراء الضعيف و اكرامه ... 219

باب 79 ■ أن الرجل اذا دخل بلدة فهو ضيف على اخوانه و حدّ الضيافة ... 221

باب 80 ■ آداب المجالس و المواضع التي ينبغي الجلوس فيها أو لا ينبغي، و حد التواضع لمن يدخله ... 222

باب 81 ■ السُّنّة في الجلوس و أنواعه ... 224

أبواب

التحيّة و التسليم و العطاس و ما يتعلق بها

باب 1 ■ افشاء السلام و الابتداء به و فضله و آدابه و أنواعه و احكامه و القول عند الافتراق ... 225

باب 2 ■ الاذن في الدخول وسلام الاذن ... 229

باب 3 ■ المصافحة و المعانقة و التقبيل ... 230

باب 4 ■ الاصلاح بين الناس ... 233

باب 5 ■ التكاتب و آدابه و الافتتاح بالتسمية فى الكتابة و في غيرها من الامور ... 234

باب 6 ■ العطاس و التسميت ... 235

باب 7 ■ ادب الجشاء والتنخم والبصاق ... 239

باب 8 ■ ما يقال عند شرب الماء ... 240

باب 9 ■ الدعابة و المزاح و الضحك ... 241

باب 10 ■ ما يجوز من تعظيم الخلق وما لا يجوز ... 243

كتاب الاداب و السنن

أبواب

آداب التطييب والتنظيف والاكتحال والتدهن

باب 1 ■ جوامع آداب النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و سنته ... 247

باب 2 ■ السنن الحنفیه ... 248

ابواب

آداب الحمام و النورة و السواك و ما يتعلق بها

باب 1 ■ آداب الحمام و فضله و احکامه والادعية المتعلقة به والتدلك و غسل الرأس بالطين ... 249

باب 2 ■ الحلق و جز شعر الرأس و الفرق و تربيته و تنظيف الرأس و الجسد بالماء و دفع الروائح الكريهة وغسل الثوب ... 258

باب 3 ■ غسل الرأس بالخطمي و السدر و غيرهما ... 262

باب 4 ■ الاطلاء بالنورة و آدابه و ازالة شعرة الابط والعانة و غيرها ... 263

باب 5 ■ الاكتحال و آدابه ... 267

باب 6 ■ الخضاب للرجال و النساء ... 269

باب 7 ■ نتف شعر الانف ... 271

باب 8 ■ اللحية و الشارب ... 272

باب 9 ■ تسريح الرأس و اللحية و آدابه و أنواع الامشاط ... 275

باب 10 ■ التمشط و آدابه و هو من الباب الاول ... 277

باب 11 ■ قص الاظفار ... 278

باب 12 ■ دفن الشعر و الظفر وغيرهما من فضول الجسد ... 280

باب 13 ■ السواك والحث عليه و فوائده و أنواعه و أحكامه ... 281

أبواب

الطيب

باب 1 ■ الطيب وفضله و اصله ... 284

باب 2 ■ المسك والعنبر و الغالية ... 285

باب 3 ■ ماء الورد ... 286

ابواب الریاحین

باب 1 ■ الورد ... 287

أبواب المساكن و ما يتعلق بها

باب 1 ■ سعة الدار و بركتها وشؤمها وحدها و ذم من بناها رياء وسمعة ... 288

باب 2 ■ ما ورد في سكنى الامصار و القرى ... 290

باب 3 ■ النزول في البيت الخراب والمبيت في دار ليس له و الخروج بالليل ... 291

باب 4 ■ ما يستحب عند شراء الدار و بنائه ... 292

باب 5 ■ تزويق البيوت و تصویرها و اتخاذ الكلب فيها ... 293

باب 6 ■ اتخاذ المسجد في الدار ... 295

باب 7 ■ اتخاذ الدواجن في البيوت ... 296

باب 8 ■ آداب دخول الدار و الخروج منها ... 298

باب 9 ■ الدعاء عند دخول السوق و فيه و عند حصول مال و لحفظ المال ... 300

باب 10 ■ كنس الدار و تنظيفها، و جوامع مصالحها ... 301

أبواب

آداب السهر والنوم و أحوالهما

باب 1 ■ ما ينبغي السهر فيه ومالا ينبغي و كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة و فيه بعض النوادر ... 302

باب 2 ■ ذمّ كثرة النوم ... 303

باب 3 ■ فضل الطهارة عند النوم ... 304

باب 4 ■ كراهة استقبال الشمس و الجلوس و النوم و غيرهما ... 305

باب 5 ■ الاوقات المكروهة للنوم ... 306

باب 6 ■ أنواع النوم و ما يستحب منها و آدابه و معالجة من يفزع في المنام معالجة من يفزع في المنام ... 307

باب 7 ■ القراءة و الدعاء عند النوم و الانتباه ... 309

أبواب

آداب السفر

باب 1 ■ ذم السفر [و مدحه] و ما ينبغي منه ... 311

باب 2 ■ الرفيق و عددهم، و حكم من خرج وحده ... 312 باب 3 ■ حمل العصا و ادارة الحنك وسائر آداب الخروج من الصدقة و الدعاء و الصلاة و سائر الادعية المتعلقة بالسفر ... 313

313 ....

باب 4 ■ حسن الخلق و حسن الصحابة و ساير آداب السفر ...

315

باب 5 ■ ركوب البحر و آدابه و أدعيته ... 318

باب 6 ■ فضل اعانة المسافرين و زيارتهم بعد قدومهم و آداب القادم من السفر ... 319

باب 7 ■ آداب الركوب و أنواعها و الميائر و أنواعها ... 320

باب 8 ■ آداب المشي ... 321

باب 9 ■ الافتتاح بالتسمية عند كل فعل و الاستثناء بمشية الله في كل أمر ... 323

باب 10 ■ معنى الفتوة و المروة ... 325

أبواب

النوادر

باب 1 ■ ما يورث الفقر والغنى ... 326

باب 2 ■ الامور التي تورث الحفظ و النسيان و ما يورث الجنون ... 330

باب 3 ■ ما يورث الهم والغم و التهمة و دفعها و ما هو نشرة ... 332

باب 4 ■ ما ينبغي مزاولته من الأعمال، و ما لا ينبغي ... 333

باب 5 ■ جوامع مناهي النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و متفرقاتها ... 334

كتاب الرّوضة

أبواب المواعظ والحكم

باب 1 ■ مواعظ الله عزّوجلّ في سائر الكتب السماوي و في الحديث القدسي و في مواعظ جبرئیل علیه السّلام ... 347

باب 2 ■ ما أوصى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

إلى أمير المؤمنين علیه السلام... 358

باب 3 ■ جوامع وصايا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

و مواعظه و حكمه ... 375

باب 4 ■ عهد أمير المؤمنين علیه السّلام الى الاشتر (ره) حين ولاه مصر ... 378

باب 5 ■ مواعظ أمير المؤمنين علیه السّلام و خطبه أيضاً و حكمه ... 394

باب 6 ■ ما أوصى به أمير المؤمنين علیه السّلام عند وفاته ... 401

باب 7 ■ مواعظ الحسن بن علي علیهما السّلام ... 403

باب 8 ■ مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ... 407

باب 9 ■ وصايا علي بن الحسين علیهما السّلام و مواعظه و حکمه ... 411

باب 10 ■ وصایا الباقر علیه السّلام ... 419

باب 11 ■ مواعظ الصادق جعفر بن محمد علیه السّلام و وصاياه و حكمه ... 427

باب 12 ■ مواعظ موسی بن جعفر و حكمه علیهما السّلام ... 441

باب 13 ■ مواعظ الرضا علیه السّلام ... 444

باب 14 ■ مواعظ أبي جعفر محمّد بن علي الجواد صلوات الله ... 446

باب 15 ■ مواعظ أبي الحسن الثالث علیه السّلام و حكمه ... 448

باب 16 ■ مواعظ أبي محمد العسكري علیهما السّلام و كتبه الى اصحابه ... 450

باب 17 ■ مواعظ القائم علیه السّلام و حكمه ... 451

كتاب النواهي

أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها

باب 1 ■ معنى الكبيرة والصغيرة و عدد الكبائر ... 455

باب 2 ■ الزنا ... 457

باب 3 ■ حد الزنا وكيفية ثبوته وأحكامه ... 459

باب 4 ■ تحريم اللواط و حدّه و بدو ظهوره... 462

باب 5 ■ السحق وحدّه ... 465

باب 6 ■ من اتی بهیمة ... 466

باب 7 ■ حد النباش ... 467

الرموز الموارد فی کل الاجزاء

ب : لقرب الاسناد

بشا : لبشارة المصطفى

تم : لفلاح السائل

ثو : لثواب الاعمال

ج : للاحتجاج

جا : لمجالس المفيد

جش : لفهرست النجاشي

جع : الجامع الاخبار

جم: لجمال الاسبوع

جنة : للجنة

حة : لفرحة الغرى

ختص : لكتاب الاختصاص

خص : لمنتخب البصائر

د : للعدد

سر : للسرائر

سن : للمحاسن

شا : للارشاد

شف : لكشف اليقين

شى : لتفسير العياشي

ص : لقصص الانبياء

صا : للاستبصار

صبا : لمصباح الزائر

صح : لصحيفة الرضا(عليه السلام)

ضا : لفقه الرضا (عليه السلام)

ضوء : لضوء الشهاب

ضه : الروضة الواعظين

ط : للصراط المستقيم

طا : لامان الاخطار

طب : لطب الائمة

ع : لعلل الشرائع

عا : لدعائم الاسلام

عد : للعقائد

عدة : للعدة

عم : لاعلام الورى

عين : للعيون والمحاسن

غر : للغرر و الدرر

غط : لغيبة الشيخ

غو : لغوالي اللثالي

ف : لتحف العقول

فتح : لفتح الابواب

فر : لتفسير فرات بن إبراهيم

فس : لتفسير على بن إبراهيم

فض : لكتاب الروضة

ق : للكتاب العتيق الغروى

قب : لمناقب ابن شهر آشوب

قبس : لقبس المصباح

قضا : لقضاء الحقوق

قل : لاقبال الاعمال

قية : للدروع

ك : لاكمال الدين

کا : للکافی

کش : لرجال الكشي

كشف : لكشف الغمة

كف : لمصباح الكفعمي

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معاً

ل : للخصال

لد : للبلد الامين

لى : لامالي الصدوق

م : لتفسير الامام العسكري علیه السلام

ما : لامالى الطوسي

محص : للتمحيص

مد : للعمدة

مص : المصباح الشريعة

مصبا : للمصباحين

مع : لمعانى الاخبار

مكا : لمكارم الاخلاق

مل : لكامل الزيارة

منها : للمنهاج

مهج : لمهج الدعوات

ن : لعيون اخبار الرضا(ع)

نبه : لتنبيه الخاطر

نجم : لكتاب النجوم

نص : للكفاية

نهج : لنهج البلاغة

ني : لغيبة النعماني

هد : للهداية

يب : للتهذيب

يج : للخرائج

يد : للتوحيد

ير : لبصائر الدرجات

يف : للطرائف

يل : للفضائل

ين : لكتابى الحسين بن سعيد او لكتابه والنوادر

یه : لمن لا يحضره الفقيه