ghaemiyeh.com
سرشناسه:سیدمرتضی، علیبن حسین، 355 - 436 ق.
Sharīf al-Murtaḍá, ʻAlam al-Hudá ʻAlī ibn al-Ḥusayn,
عنوان و نام پديدآور:الرسائل والمسائل/ المرتضیعلیبنالحسین الموسوی،علمالهدی؛ تحقیق عدة منالمحققین، محمدحسین الدرایتی، حبالله النجفی، حمید الاحمدیالجلفای؛ اعداد مرکز الموتراتالعلمیة والبحوثالحرة، التابع لموسسة دارالحدیث؛ تقدیم حیدر البیاتی (الحسن)؛ اشراف رضا الاستادی.
مشخصات نشر:مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، مرکز همایشهای علمی و پژوهشهای آزاد، 1399.
مشخصات ظاهری:5ج.
فروست:مولفاتالشریفالمرتضی؛ 33، 34، 35، 36، 37.
شابک:ج.1978-600-06-0492-9 : ؛ 450000 ریال: ج.2:978-600-060470-7 ؛ ج.3978-600-06-0471-4 : ؛ ج.4978-600-06-0493-6 : ؛ ج.5978-600-06-0503-2 :
وضعیت فهرست نویسی:فاپا
يادداشت:عربی.
يادداشت:موتمرالدولیالذکری الفیهالشریفالمرتضی رحمهالله.
یادداشت:کتابنامه.
مندرجات:ج.1. الرسایل القرآنیه والحدیثیه.- ج.2.الرسائلالکلامیة.- ج.3. تتمة الرسائلالکلامیة.- ج.4. الرسائل الفقهیه.- ج.5. الرسائلالاصولیه والمنتزعه والمنسوبه.
موضوع:کلام شیعه امامیه -- قرن 5ق.
*Imamite Shiites theology -- 11th century
شناسه افزوده:درایتی، محمدحسین، 1343 -
شناسه افزوده:نجفی،حبالله، 1974- م.
شناسه افزوده:احمدی جلفایی، حمید، 1357 -
شناسه افزوده:حسنبیاتی، حیدر، 1977- م.
شناسه افزوده:استادی، رضا، 1316 -
شناسه افزوده:بنیاد پژوهشهای اسلامی
شناسه افزوده:Islamic Research foundation
شناسه افزوده:موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث. مرکز همایشهای علمی و پژوهشهای آزاد
شناسه افزوده:کنگره بینالمللی بزرگداشت هزاره سید مرتضی علمالهدی(1399 : قم)
رده بندی کنگره:BP209/7
رده بندی دیویی:297/4172
شماره کتابشناسی ملی:7273186
اطلاعات رکورد کتابشناسی:فاپا
محرر الرقمي: میثم الحیدري
الرسائل و المسائل
الشريف المرتضى
عليّ بن الحسين الموسوي، علم الهدى
(355-436 ه)
المجلّد الأوّل
(الرسائل القرآنيّة و الحديثيّة)
تحقيق
عدّة من المحقّقين
مؤلّفات الشريف المرتضى/ 33
مقدّمة عامّة
الفصل الأوّل: رسائل الشريف المرتضى دراسة وصفيّة... 9
الفصل الثاني: رسائل الشريف المرتضى، تعدادها و عناوينها... 25
الفصل الثالث: طبعات رسائل الشريف المرتضى... 41
الفصل الرابع: مخطوطات رسائل الشريف المرتضى... 61
أ. الرسائل القرآنيّة
(1) تفسير الآيات المتشابهة من القرآن... 215
(2) مسألةٌ في قوله تعالىٰ: «أَنْبِئُونِى بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»... 253
(3) مسألةٌ في قوله تعالىٰ: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ»... 269
(4) مسألةٌ في حكم الباء في قوله تعالىٰ: «وَ امْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ»... 279
(5) مسألةٌ في قوله تعالىٰ: «وَ كَذلِك نُوَلِّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً»... 295
(6) مسألةٌ في الإشكال الوارد في آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ...»... 301
(7) مسألة في تفسير آية من كتاب اللّٰه تعالى و هي...... 309
(8) مسألةٌ في كيفيّة نجاة هود عليه السلام من الريح المهلكة... 329
(9) مسألةٌ في وجه استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه... 335
(10) مسألةٌ في تأويل آية قتل الخضر للغلام... 345
(11) مسألةٌ في قوله تعالى: «وَ لَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزَاماً»... 359
(12) مسألةٌ في قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ...»... 365
(13) فصلٌ في الاستدلال على كون السماوات و الأرضين سبعاً، و أنّها غير كرويّة... 377
(14) مسألةٌ في المراد من «الصاعِقةِ» و «الرِّيحِ» و «الرَّجفةِ» في الآيتَينِ... 385
(15) مسألةٌ في قوله تعالىٰ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا...»... 391
(16) مسألةٌ في قوله تعالىٰ: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ...»... 401
(17) مسألةٌ حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث... 413
ب. الرسائل الحديثيّة
(18) شرح الخطبة الشقشقيّة... 421
(19) مسألةٌ في كلام لعليّ عليه السلام يتبرّأ فيه من الظلم... 447
(20) مسألةٌ في شرح حديث: «أنا و أنتَ يا عليُّ كَهاتَينِ»... 457
(21) مسألةٌ في معنىٰ نقصان الدين و العقل في النساء... 465
(22) حول خبر «لا تَجتَمعُ أُمّتي عَلى خَطإ» و خبرِ...... 473
(23) مسألةٌ في وجه وصف الثّوم بالخبث في كلام النبيّ... 481
(24) مسألةٌ في شرح حديث: «الوَلَدُ للفِراشِ، و للعاهِرِ الحَجَرُ»... 491
(25) مسألةٌ في جنس أولاد قابيل... 499
بسم اللّٰه الرحمٰن الرحيم
تُعَدّ رسائل الشريف المرتضى مجموعةً معرفيّةً غاية في الأهمّيّة، فقد احتوت على عددٍ كبيرٍ من المعارف في مختلف المجالات، من كلاميّة، و تفسيريّة، و فقهيّة، و أُصوليّة، و تاريخيّة، و أدبيّة، و غير ذلك؛ الأمر الذي يسمح للباحث القارئ لها أن يطّلع بصورةٍ شبه متكاملة على المشهد الفكريّ الذي كان حاكماً على الإماميّة في نهاية القرن الرابع و بداية القرن الخامس الهجريَّيْن، و الذي كان متمثّلاً في فكر رأس الإماميّة آنذاك، أعني علم الهدى الشريف المرتضى رحمه اللّٰه، فقد تمكّن من خلال الرسائل التي ألّفها، و المسائل التي أجاب عليها، أن يقدّم للباحث مادّةً علميّةً دسمةً عن المشهد الفكريّ للإماميّة في ذلك العصر.
و قد برزتْ من خلال هذه الرسائل قدرةُ الشريف المرتضى العلميّة الفائقة، و إلمامه بكافّة العلوم الدينيّة، و تعمّقه في مختلف فروع المعرفة، حتّى صار جديراً بما وصفه به النجاشي بقوله: «حاز من العلوم ما لم يدانِهِ فيه أحدٌ في زمانه».(1)
فقد كان صاحب رأي في كلّ مسألةٍ يتطرّق إليها، كما كان متمكّناً من إبداء رأيه بكلّ وضوحٍ و جرأة، و يظهر ذلك في ردّه للكثير من الأخبار لمجرّد كونها أخبار آحاد، أو في اتّهامه للقميّين بالتشبيه، و غير ذلك ممّا لم يكن يمكن أن يصدر من غيره.
1) . رجال (فهرست) النجاشي، ص 270، الرقم 708.
كما أبرزت هذه الرسائل مدى دائرة التأثير الواسعة التي كان يتمتّع بها الشريف المرتضى بين الإماميّة في ذلك العصر، فقد كانت تصله أسئلة من مختلف أرجاء العالم الإسلامي، و كانت الأوصاف التي يصفه بها السائلون تدلّ على المكانة التي كان يتمتّع بها في قلوب الإماميّة، فقد غدا الشريف المرتضى ملجأً و كهفاً يلجأ إليه الإماميّة كي يجيبهم على كلّ ما يختلج في صدورهم، و يثير اهتمامهم من شبهاتٍ و إشكالات قد تطرُق أذهانهم، أو مسائل قد يبتلون بها في حياتهم الاجتماعيّة. و نحاول في هذا التمهيد إلقاء نظرة عامّة علىٰ جميع رسائل الشريف المرتضى، لأجل التعرّف علىٰ بعض خصائصها المشتركة، و ذلك من خلال فصول أربعة.
تتّصف بعض رسائل الشريف المرتضى بخصائص مشتركة يمكن علىٰ أساسها تصنيف هذه الرسائل إلىٰ أقسام و أصناف مختلفة، و بما أنّ هذه الخصائص قد لا تتّضح للقارئ بسهولة، لذلك فضّلنا الإشارة إليها هنا، فلعلّها تثير في ذهنه أفكاراً جديدة.
إنّ الدارس لرسائل الشريف المرتضى يجد أنّ العلماء الذين جاؤوا من بعده قد اهتمّوا بنقل نصّ عددٍ مهمٍّ من رسائله في كتبهم، هذا فضلاً عمّن نقل نصوصاً من رسائله في كتابه من دون أن يشير إلى ذلك.
و هذه الظاهرة بهذا الحجم قد لا نجدها عند غير الشريف المرتضى من علماء الإماميّة، ممّا يدل على أهمّيّة هذه الرسائل، و مدى التأثير الذي تركَتْه على العلماء المتأخّرين(1)
و قال محقّق رسالة خلاصة الإيجاز في المتعة للشيخ المفيد، تعليقاً على ما جاء في الذريعة: «و بعد المراجعة تبيّن كونها بحث المتعة من كتاب الانتصار للسيّد المرتضى بخطّ الفاضل المقداد، لا أنّها من تأليفاته» (خلاصة الإيجاز في المتعة، هامش ص 5).
.1) . و الجدير بالذكر أنّ بعض العلماء اهتمّوا باستنساخ أجزاء مختصرة من كتب الشريف المرتضى ممّا يدلّ على أهمّيّة تراثه بصورة عامّة، فقد قال المحقّق الطهراني: «مسألة في المتعة، للفاضل المقداد بن عبد اللّٰه بن محمّد بن الحسين السيوري. أوّله: مسألة: و ممّا شنّع به على الإماميّة و ادّعي تفرّدها به. و النسخة بخطّ المؤلّف [يعني الفاضل المقداد] مع كتابه نضد القواعد في الخزانة الرضويّة» (الذريعة، ج 20، ص 392).
و يمكن أن يُقال: لولا نقل بعض هذه الرسائل في كتب العلماء المتأخّرين لكانت هذه الرسائل قد فُقدت إلى الأبد؛ فإنّ المصدر الوحيد لمعرفة نصوص بعض هذه الرسائل هي الكتب التي نُقلت فيها، و هذا يعني أنّه كان لهؤلاء العلماء دورٌ مهمٌّ في نقل و حفظ تراث الشريف المرتضى و صونه من الضياع.
و قد كان هدفهم من إيراد نصّ هذه الرسائل إمّا الاطّلاع بصورةٍ دقيقةٍ على رأي للشريف المرتضى، و إمّا الاكتفاء بما ذكره الشريف المرتضى في رسائله، لكونه قد وفى البحثَ حقَّه، و لا حاجة إلى طرح البحث بعبارات جديدة، و إمّا بهدف الردّ عليها، أو غير ذلك من الأهداف.
و على أيّ حالٍ، فإنّ ذلك يدلّ علىٰ أهمّيّة هذه الرسائل، حتّى في صورة نقلها بهدف الردّ عليها؛ فإنّه لولا أهمّيّتها لما حاول العلماء الردّ عليها.
و نذكر فيما يلي أسماء هذه الرسائل مع اسم الكتاب الذي نقلت فيه:
مسألة حول قِدَم العالم؛ وردت في كتاب كنز الفوائد للكراجكيّ.(1)
شرح الخطبة الشقشقيّة؛ وردت في حدائق الحقائق، للكيدري(2). و قد نقل القطب الراوندي أكثر عبارات هذا الشرح أيضاً في كتابه منهاج البراعة(3).
رسالة في دليل الخطاب؛ وردت في عدّة الأُصول للشيخ الطوسي.(4)
مسألة القياس من المَوصليّات الأُولى؛ وردت في عدّة الأُصول للشيخ الطوسي.(5)
مناظرة أبي العلاء المعرّي مع الشريف المرتضى؛ وردت في كتاب الاحتجاج للطبرسي.(1)
الرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة؛ وردت في كتاب الاحتجاج أيضاً(2)كما نقلها العلّامة المجلسي في بحار الأنوار(3).
مسألة في خبر الواحد؛ وردت في كتاب السرائر أيضاً.(6)
مسألة في استمرار الصوم مع قصد المنافي له؛ وردت في كتاب مختلف الشيعة للعلّامة الحلّي.(7)
إنكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر؛ وردت في كتاب المنتظم لابن الجوزي،(8)كما نقلها المحقّق الأفندي في الفوائد الطريفة.(9)
مسألة في علّة امتناع علي عليه السلام عن محاربة الغاصبين لحقّه بعد الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله، وردت في الفوائد الطريفة للمحقّق الأفندي.(10)
جُمل العلم و العمل، وردت في كتاب المجموع الرائق للسيّد هبة اللّٰه الموسوي.(11)
لقد نقل العلّامة المجلسي أجزاء كثيرة من رسائل و مؤلّفات الشريف المرتضىٰ، و قد تقدّم أنّه نقل نصّ الرسالة الباهرة، و أمّا باقي ما ذكره فمنقول من تكملة الأمالي. و
1) . الاحتجاج، ج 2، ص 612.
2) . المصدر السابق، ص 617.
3) . بحار الأنوار، ج 27، ص 332.
4) . السرائر، ج 3، ص 232.
5) . مختلف الشيعة، ج 9، ص 6.
6) . السرائر، ج 2، ص 628.
7) . مختلف الشيعة، ج 3، ص 391.
8) . المنتظم، ج 15، ص 295.
9) . الفوائد الطريفة، ص 697.
10) . المصدر السابق، ص 705.
11) . المجموع الرائق، ج 1، ص 143.
نحن نذكر هنا ما تمكّنّا من العثور عليه من تلك المسائل:
أ. مسألة في العصمة، و هي المسألة السادسة من الطرابلسيّات الأُولىٰ، و قد نقلها المجلسي من تكملة الأمالي.(1)
ب. مسألة حول سرّ مدح و ذمّ بعض الحيوانات و الأطعمة، و هي المسألة التاسعة من الطرابلسيّات الأُولىٰ، و قد نقلها المجلسي من تكملة الأمالي مرّتين.(2)
ج. مسألة حول معنىٰ حديث: «لو عَلم أبوذرّ ما في قلب سلمان لقتله»، و هي المسألة الحادية عشرة من الطرابلسيّات الأُولىٰ، و قد نقلها المجلسي عن بعض فوائد الشريف المرتضى،(3)و الظاهر يعني بها تكملة الأمالي، كما في سابقتَيها.
د. مسألة في الردّ على المنجّمين، و هي المسألة الخامسة من المسائل السلّاريات، و قد نقلها المجلسي من تكملة الأمالي(4).
ه. مسألة في المنامات، و هي المسألة السادسة من المسائل السلّاريات، و قد نقلها المجلسي من تكملة الأمالي.(5)
و. مسألة في تفضيل الأنبياء على الملائكة، و قد نقلها المجلسي من تكملة الأمالي.(6)
ز. شرح بيتين من شرح القصيدة المذّهبة.(7)
قام الشريف المرتضى في بعض رسائله بالردّ على بعض الأشخاص و قد توزّعت المواضيع التي تناولتها تلك الرسائل بين كلام و فقه و أدب، و هذا يعكس
مرّة أُخرىٰ تنوّع اهتمامات الشريف المرتضىٰ، و المسائل التي كانت تشغل بالَه، كما يعكس سعة ثقافته و تشعّبها، و تلك الرسائل هي:
الردّ على يحيى في اعتراضه دليل الموحّدين في حَدَث الأجسام.
الكلام فيما يتناهى و لا يتناهى؛ ردّ فيها على يحيى بن عدي أيضاً.
مسألة على يحيى في طبيعة الممكن.
مسألة حول قِدَم العالم؛ ردّ فيها على بعض الفلاسفة ممّن قال بقِدَم العالم.
رسالة عدم وجوب غسل الرجلَيْن في الطهارة؛ ردّ فيها على أبي الحسن الرَّبَعي.
رسالة في الردّ على أصحاب العدد.
الفرائض في نصرة الرؤية، و إبطال القول بالعدد.
مسائل كثيرة في نصرة الرؤية، و إبطال القول بالعدد.
استمرار الصوم مع قصد المنافي له؛ ردّ فيها على رسالةٍ قديمة كتبها سابقاً، و سوف تأتي بعد قليل الإشارة اليها.
تتبّع الأبيات التي تكلّم عليها ابن جنّي في إثبات المعاني للمتنبّي.
النقض على ابن جنّي في الحكاية و المحكي.
لقد كانت ظاهرة كتابة الردود - و ما زالت - ظاهرةً مهمّةً في تاريخ الفكر الإسلاميّ، فقد ملئت الأوراق و القراطيس بالردود و النقوض على المخالفين في الدين أو المذهب أو الرأي بصورةٍ عامّة.
و لا تدلّ كتابة الردّ بالضرورة على وجود اختلافٍ جذريٍّ بين الطرفَيْن المختلفَيْن، بل قد ينتمي الطرفان إلى مذهبٍ و فكرٍ واحد، و قد يكنّ أحدهما للآخر احتراماً كبيراً؛ لكن هذا لا يعني عدم وجود أيّ اختلاف بينهما.
و لم يكن الشريف المرتضى بمنأى من هذه الظاهرة، فقد كتبت عدّة ردود على ما كتبه، مثل ردّ أبي الحسين البصري على كتابَيْه: الشافي و المقنع(1)أو ردّ شهاب الدين الشافعي الرازي علىٰ كتاب تنزيه الأنبياء(2)كما تعرّضت بعض رسائله إلى الردّ عليها أيضاً، و هي:
مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد؛ اتّهم فيها الشريفُ المرتضى القمِّيّين بالتشبيه و الجبر؛ و قد ردّ الشيخ أبو الحسن بن محمّد بن طاهر الشريف الفتونيّ العامليّ على هذه النقطة من الرسالة، حيث قام بتأليف رسالة سمّاها: «تنزيه القمِّيين عن المطاعن».(3)
رسالة عدم وجوب غسل الرجلَيْن في الطهارة؛ قام أبو المحاسن المعرّي بكتابة ردٍّ على الشريف المرتضى حول مسألة المسح على الرجلين(4)، و لعل ردّه كان ناظراً إلى هذه الرسالة.
مسألة في إرث الأولاد؛ ناقشها العلّامة الحلّي بعد أن أوردها بأكملها في المختلف، كما تقدّم قبل قليل. و قد لا يرضى البعض بتسمية هذه المناقشة ردّاً، إلّا أنّه على أيّ حال قد ردّ العلّامة على الفكرة المطروحة في هذه الرسالة، و ناقش أهمّ الأدلّة التي ذكرها الشريفُ المرتضى فيها؛ فمِنَ الممكن تسمية ذلك ردّاً أو نقضاً.
استمرار الصوم مع قصد المنافي له؛ ناقشها العلّامة الحلّي أيضاً في المختلف، بعد أن أوردها بالكامل؛ كما تقدّم.
مسألة قديمة حول أنّ العزم على الإفطار مفطرٌ؛ و هي رسالة ردّ فيها الشريفُ
المرتضى نفسُه عليها في رسالته السابقة، أي رسالة «استمرار الصوم مع قصد المنافي له»، و ذلك بسبب تغيّر رأيه في المسألة.
يعتبر نقل العلماء لنصوص كتب و رسائل الآخرين في كتبهم و رسائلهم من الأُمور التي اكتسبت في كثيرٍ من الأحيان أهمّيّة كبرى، و ذلك بسبب فقدان الكثير من تلك الكتب المنقول منها على طول التاريخ، فصار ما نقل منها في كتب الآخرين هو المصدر الوحيد الذي يدلّنا على ما كانت تحتوي عليه تلك الكتب.
و كلّما زادت النصوص المنقولة زادت قدرتنا على معرفة حقيقة النصّ المفقود.
و قد بلغ مقدار النقل من بعض النصوص حدّاً، بحيث صار من الممكن إعادة تكوين النصوص المتبقّية بنحوٍ يجعلها أقرب ما تكون إلى النصّ الأصلي.
و قد حفظ لنا الشريف المرتضى في تراثه نصوصاً كثيرةً من كتب و رسائل الآخرين؛ كحفظه لنصوص كثيرة من كتاب المغني للقاضي عبد الجبّار من خلال كتابيه: الشافي، و الصرفة؛ و أيضاً من خلال إحدى رسائله التي سوف تأتي الإشارة إليها بعد قليل. كما أنّه حفظ لنا في رسائله الآتية نصوصاً من مؤلّفات الآخرين ما زالت مفقودة، و تلك الرسائل هي:
ردّ فيها الشريفُ المرتضى على رسالةٍ ذهب صاحبها إلىٰ اعتماد العدد دون الرؤية في معرفة أيّام شهر رمضان. و قد نقل نصوصاً كثيرة من تلك الرسالة، و هي التي يحتمل أن تكون من مؤلّفات الكراجكي.
ردّ الشريف المرتضى فيها على أبي الحسن الرَّبَعيّ النحويّ. و قد حفظ نصوصاً مهمّةً لنا من كلامه.
و مذاهب عبدة الأصنام؛ نقل فيه نصّاً من كتاب
المقالات لأبي عيسى الورّاق، و نصّاً آخر من كتاب الآراء و الديانات لأبي محمّد النوبختي.
نقل في نهايتها نصّاً قصيراً من كتاب المغني.
من الخصائص التي تمتّعت بها شخصيّة الشريف المرتضى بصورةٍ كبيرةٍ هي كثرة الأسئلة، أو المسائل التي وُجّهت إليه من شخصيّات كثيرة، يعتبر بعضها من العلماء الكبار، ممّا يدلّ على المكانة التي وصل إليها الشريف المرتضى.
و قد نسبت هذه المسائل تارةً إلى الأشخاص السائلين، و أُخرى إلى المدن و البلدان التي أُرسلت منها.(1)و فيما يلي استعراض لهذه الرسائل:
أجوبة المسائل التبّانيّات. السائل هو الشيخ أبو عبد اللّٰه محمّد بن عبد الملك التبّان.
أجوبة المسائل السلّاريّات. السائل هو الشيخ أبو يعلى سلّار بن عبد العزيز الديلميّ.
أجوبة المسائل المحمّديّات. السائل هو الشريف النقيب أبو محمّد الحسن بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن القاسم العلويّ المحمّدي.(2)
أجوبة المسائل الرسّيّات. السائل هو الشريف أبو الحسن المحسن بن محمّد بن الناصر الحسنيّ الرَّسّي.(3)
و هي مرسلة بصورة رئيسيّة من إيران، و العراق، و الشام.
الريّ. أُرسلت منها: المسائل الرازيّات.
طبرستان. أُرسلت منها: المسائل الطبريّات، و المسائل الناصريّات المسمّاة ب:
الطبريّات أيضاً.
خراسان. أُرسلت منها: المسائل الخراسانيّات، و مسألة في المسح على الخفّين.
مامطير. أُرسلت منها: المسائل المامطيريّات.
جرجان. أُرسلت منها: المسائل الجرجانيّات.(3)
الديلم. يحتمل أنّه قد أُرسلت منها: المسائل الديلميّات. و يحتمل أنّها نفس المسائل السلّاريّات؛ فإنّ سلّار ملقّبٌ بالديلميّ أيضاً، و قد كان عند طرحه هذه المسائل في بغداد، كما يظهر من مقدّمتها.
طوس. يحتمل أنّ المسائل الطوسيّات أُرسلت من طوس؛ ولكن يحتمل أنّها منسوبة إلى سائلٍ مسمّى بالطوسيّ، و قد يكون قد أرسلها من مدينة أُخرى.
النيل(1). أُرسلت منها: المسائل النيليّات.
واسط: أُرسلت منها: المسائل الواسطيّات.
بادرايا(2): أُرسلت منها: المسائل البادرائيّات.
بغداد: من المحتمل أنّ المسائل المتقدّمة المنسوبة إلى الأشخاص قد أُرسلت من بغداد، و خاصّة: المسائل السلّاريّات، و التبّانيّات، و المحمّديّات.
المَوصل: أُرسلت منها: المسائل المَوصليّات الأُولى و الثانية و الثالثة.
طرابلس. أُرسلت منها: المسائل الطرابلسيّات الأُولى و الثانية و الثالثة و الرابعة.
دمشق. أُرسلت منها: المسائل الدمشقيّات، و المسمّاة ب: الناصريات.
حلب. أُرسلت منها: المسائل الحلبيّات الأُولى و الثانية و الثالثة.
صيدا. أُرسلت منها: المسائل الصيداويّات.
الرملة. أُرسلت منها: المسائل الرمليّات. و من المحتمَل أنّ هذه المسائل قد أُرسلت من قِبَل شخصٍ يُدْعى الرمليّ الحائريّ، و لعلّه لم يُرسل هذه المسائل من الرملة بل من الحائر.
ميّافارقين: أُرسلت منها: المسائل الميّافارقيّات.
مصر. أُرسلت منها: المسائل المصريّات الأُولى و الثانية.
من خصائص رسائل الشريف المرتضى أنّه قد أُرسلت إليه عدّة مجموعات من المسائل تحمل نفس الاسم، و لعلّ أكثرها من نفس الأشخاص، و هو يدلّ على مدى أهمّيّة شخصيّة الشريف المرتضى عند أبناء هذه المناطق، و اهتمام المُرسِلين لهذه المجموعات بالتعرّف على معالم دينهم؛ و هذه المجموعات هي:
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الأُولى، و الثانية، و الثالثة، و الرابعة.
أجوبة المسائل المَوصليّات الأُولى، و الثانية، و الثالثة.
أجوبة المسائل الحلبيّات الأُولى، و الثانية، و الثالثة.
أجوبة المسائل المحمّديّات الأُولى، و الثانية، و الثالثة.
أجوبة المسائل المصريّات الأُولى، و الثانية.
أجوبة المسائل الرسّيّات الأُولى، و الثانية.
من المهمّ معرفة تاريخ تأليف الكتب و الرسائل؛ فإنّ ذلك يعين على معرفة التطوّر الفكريّ الذي مرّ به المؤلّف، و مدى التغيّر أو الثبات الذي تمتّع به فكره. و رسائل الشريف المرتضى على نحوَين؛ فبعضُها نعرف تاريخ تأليفها بصورةٍ دقيقة، إلّا أنّ أكثرها لا نعرف تاريخها، سوى أنّه يمكن تحديد تاريخٍ تقريبيٍّ لها.
و سوف نستعرض هنا الرسائل التي أمكننا معرفة تاريخها بصورة تحقيقيّة أو تقريبيّة، و نرتّبها وفقاً لترتيب التاريخ(1):
1) . راجع تفصيل هذه المعلومات في البحث الذي يحمل عنوان: مكتبة الشريف المرتضى، المطبوع في ضمن مجلّة كتاب شيعة، العدد المزدوج 9 و 10، و هو العدد الخاصّ بألفيّة الشريف المرتضى.
قام الشريف المرتضى بتأليف رسائل عَبّر عنها بأنّها: «قديمة»، و لا يمكننا معرفة تاريخ تأليفها بالدقّة؛ ولكن من المحتمَل أنّ تاريخ تأليف بعضها يعود إلى القرن الرابع - حيث كان المرتضى ما زال شابّاً - أو العقد الأوّل من القرن الخامس، و هذه الرسائل هي:
تأويل قوله تعالى: «وَ لاٰ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً»(1). أشار الشريف المرتضى في بعض رسائله إلى أنّه قد أملى تأويل هذه الآية قديماً.(2)
مسألة قديمة حول أنّ الإفطار مفطرٌ.
مسألة مفردةٌ قديمة حول علم الإمام.
مسألة مفردةٌ قديمةٌ في تأويل قوله تعالى: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً»(3).
مسألةٌ قديمةٌ في تحقيق الفرق بين الحال و الماضي و المستقبل.
حكم عبادة ولد الزنا.
المسائل المَوصليّات الثانية: وصفها الشريف المرتضى في كتابه الانتصار(4)، بأنّها «قديمة».
مسائل أهل مصر قديماً في اللطيف. هكذا سمّاها الشيخ الطوسي في الفهرست(5)، و هي المسائل المصريّات الأُولى.
أجاب المرتضى فيها على المسائل المَوصليّات الأُولى.
هناك رسالة يعود تاريخ تأليفها إلى ما قبل سنة 398 ه، و هي سنة الانتهاء من كتاب الشافي، حيث أرجع في هذا الكتاب إلى هذه الرسالة، و هي: مسألةٌ مفردة حول حديث المنزلة.(1)
هناك رسائل يعود تاريخ تأليفها إلى ما بعد سنة 398 ه، و هي - كما تقدّم - سنة الانتهاء من كتاب الشافي، حيث أرجع في هذه الرسائل إلى هذا الكتاب؛ و هذا يعني أنّها أُلّفت بعد تاريخ تأليف الشافي، و هذه الرسائل هي:
أجوبة المسائل التبّانيّات.
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الأُولى.
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية.
إنكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر.
مسألة في تفسير آية: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ...»(2)الآية.
مسألة قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ...»(3)الآية.
مسألة في علّة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر.
مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير.
و الجدير بالذكر أنّ الشريف المرتضى قد أرجع إلى الشافي في بعض كتبه، و هي:
الذخيرة، ص 409؛ و تنزيه الأنبياء و الأئمّة عليهم السلامُ، ص 187؛ و المقنع، ص 31؛ و شرح جمل العلم و العمل، ص 192؛ و الذريعة، ج 1، ص 485؛ و الصرفة، ص 248؛ و شرح القصيدة المذهبة (رسائل الشريف المرتضى، ج 4، ص 74). و هذا يعني أنّها كلّها قد تمّت كتابتها بعد سنة 398 ه.
و هي الفترة المحتملة لتأليف أجوبة المسائل التبّانيّات.
هناك رسائل تمّ تأليفها بعد أجوبة المسائل التبّانيّات، حيث أُرجع فيها إلى التبّانيّات، و هي:
رسالة في الردّ على أصحاب العدد.
مسألة في الإجماع.
هناك رسالة يعود تاريخها إلى ما بعد سنة 413 ه؛ أي بعد سنة الفراغ من تأليف الشريف المرتضى لأماليه، حيث أرجع فيها إلى الأمالي، و هذه الرسالة هي: مسألة في قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «نيّة المؤمن خيرٌ من عمله».
و هي سنة تأليف رسالتين، هما:
مسألة في العمل مع السلطان.
مسألة في المسح على الخفّين.
في هذه السنة وردت المسائل المَوصليّات الثالثة على الشريف المرتضى، فأجاب عليها.
رسالة في الردّ على أصحاب العدد؛ فقد أرجع فيها إلى المَوصليّات الثالثة، و عبّر عنها ب: مسائل أهل الموصل الواردة أخيراً(1)، و هذا يدلّ على أنّ رسالة الردّ على أصحاب العدد قد تمّ تأليفها بفترةٍ قصيرةٍ بعد سنة 420 ه التي وردت فيها المَوصليّات الثالثة، كما تقدّم.
أي بعد تأليف كتاب الانتصار، فعلى الرغم من عدم علمنا بتاريخ تأليف الانتصار، إلّا أنّه بدليل إشارته في هذا الكتاب إلى سنة 420 ه؛(2)لذلك علمنا أنّ تاريخ تأليف هذا الكتاب يعود إلى ما بعد هذه السنة. و بما أنّه قد أشار الشريف المرتضى في بعض رسائله إلى الانتصار؛ لذا علمنا أنّ تاريخ تأليف تلك الرسائل يعود إلى ما بعد سنة 420 ه، و هذه الرسائل هي:
الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة.
مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد.
قام بتأليف المسائل السلّارية.
قام في هذه السنة بتأليف عدّة رسائل، و هي:
مسألة في نكاح المتعة.
صيغة البيع.
ألفاظ الطلاق.
استحقاق مدح الباري على الأوصاف.
المنع من العمل بأخبار الآحاد.
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل.
المسائل الطرابلسيّات الثانية.
المسائل الطرابلسيّات الثالثة.
فرغ في هذه السنة من الجواب عن المسائل الرسّيّات الأُولى.
لقد قام الشريف المرتضى في خلال حياته العلميّة الطويلة بتأليف عدد كبير من الرسائل و أجوبة المسائل المفصّلة و المختصرة.
و يمكن القول إنّ أكثرها قد كتب له البقاء؛ إمّا من خلال وجود نسخها الخطّيّة بصورة مستقلّة، أو في ضمن الكتب التي قامت بنقل تلك الرسائل كما تقدّم. بينما فُقِد عدد منها فيما فُقِد من تراث الإماميّة الكبير، و لعلّ مخطوطات بعض هذه الرسائل ما زال موجوداً في خبايا بعض المكتبات، على أمل العثور عليها و إخراجها إلى النور.
و فيما يلي قائمة بجميع الرسائل التي قام الشريف المرتضى بتأليفها، سواء الرسائل الموجودة و المطبوعة هنا، أو المنقولة في ضمن تكملة الأمالي، أو التي طبعت في مجلّد مستقلّ، أو الرسائل المفقودة.(1)
1) . و الجدير بالذكر أنّ الشريف المرتضى كان قد احتمل القيام بتأليف رسالة حول جواز إظهار المعجزات على يد غير الأنبياء عليهم السلام، حيث قال في كتابه الشافي: «و لاستقصاء الكلام في جواز إظهار المعجزات على غير الأنبياء موضع غير هذا، و لعلّنا أن نفرد له مسألة بمشيئة اللّٰه تعالى» [الشافي، ج 1، ص 199-200]. كما احتَمل أن يفرد موضعاً للبحث عن وجوب أن يكون الإمام أكثر ثواباً، حيث قال: «و لعلّنا أن نفرد للكلام في أنّ الإمام يجب أن يكون أكثر ثواباً من رعيّته موضعاً نستوفيه إن شاء اللّٰه تعالى؛ فلنا في تلخيص الدلالة على هذا الموضع نظر» [الشافي، ج 2، ص 47]؛ لكن يبدو أنّه لم يوفّق لتأليف هاتين الرسالتين، فإنّه لم تصل إلينا نسخة منها، كما لم ينسب إليه أحد تأليفَ رسالة حول هذين الموضوعين.
لقد تمّ ترتيب هذه الرسائل وفقاً للعلوم المختلفة، من قرآنيّة، و حديثيّة، و كلاميّة، و فقهيّة، و أُصوليّة، و رسائل منتزعة، و منسوبة.
و نعني بالرسائل المنتزعة الرسائل التي ليست من تأليف الشريف المرتضى، ولكن تمّ تجميعها و انتزاعها من كتبه و رسائله من قِبَل أشخاص آخرين، فهي تعكس أفكاره و نظريّاته بشكل جيّد، و هي رسالتان فقط.
و أمّا الرسائل المنسوبة فهي الرسائل التي توجد قرائن مهمّة على عدم صحّة نسبتها إلى الشريف المرتضى، ولكن بما أنّها كانت قد طبعت في ضمن الطبعات السابقة للرسائل لذلك تقرّر إعادة طباعتها هنا، و هي ثلاث رسائل.
و قد تمّ ترتيب الرسائل وفقاً للموضوعات بقدر المستطاع، و سوف يتّضح ذلك للقارئ من خلال مطالعة القائمة التالية التي تحتوي على الرسائل المنشورة هنا، و هي مرتّبة وفقاً لأجزائها.
و قد ذكرنا أسماء الرسائل وفقاً لترتيب هذه الطبعة، و ذكرنا أمامها موضعها من الطبعة السابقة، و هي طبعة قم ذات الأجزاء الأربعة، و أشرنا إلى تلك الطبعة بكلمة «رسائل»، و لو كان هناك اختلاف مهمّ في العنوان ذكرناه. و وضعنا أمام الرسائل التي لم تطبع في الطبعة السابقة نجمة (*)؛ لتمييزها عن غيرها:
الرسائل القرآنيّة(1)
22/1. تفسير الآيات المتشابهة من القرآن. (رسائل، ج 3، ص 285).
23/2. مسألة في قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» . (رسائل، ج 3، ص 111).
24/3. مسألة في قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ» . (رسائل، ج 3، ص 115).
25/4. مسألة في حكم الباء في قوله تعالى: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» . (رسائل، ج 2، ص 65).
26/5. مسألة في قوله تعالى: «كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» . (رسائل، ج 3، ص 101).
27/6. مسألة في الإشكال الوارد في آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ ...». (رسائل، ج 3، ص 95).
28/7. مسألة في تفسير آية من كتاب اللّٰه تعالى، و هي قوله: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ ...» (رسائل، ج 3، ص 86).
29/8. مسألة في كيفيّة نجاة هود عليه السلام من الريح المهلكة. (رسائل، ج 3، ص 94).
30/9. مسألة في وجه استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه. (رسائل، ج 3، ص 85).
31/10. مسألة في تأويل آية قتل الخضر للغلام. (رسائل، ج 3، ص 175، و عنوانها هناك: مسألة في الحسن و القبح العقلي).
1) . تمّ ترتيب الرسائل القرآنيّة وفقاً لترتيب الآيات في المصحف الشريف.
32/11. مسألة في قوله تعالى: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكٰانَ لِزٰاماً» . (رسائل، ج 3، ص 128).
33/12. مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ ...». (رسائل، ج 3، ص 117).
34/13. فصل في الاستدلال على كون السماوات و الأرضين سبعاً، و أنّها غير كرويّة.
(رسائل، ج 3، ص 140).
35/14. مسألة في المراد من «الصاعقة» و «الريح» و «الرجفة» في الآيتين. (رسائل، ج 3، ص 93).
36/15. مسألة في قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا ...».
(رسائل، ج 3، ص 102).
37/16. مسألة في قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ ...».
(رسائل، ج 3، ص 108).
38/17. مسألة حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث. (رسائل، ج 3، ص 126).
1/18. شرح الخطبة الشقشقيّة. (رسائل، ج 2، ص 105).
2/19. مسألة في كلام لعليّ عليه السلام يتبرّأ فيه من الظلم. (رسائل، ج 3، ص 139).
3/20. مسألة في شرح حديث: «أنا و أنت يا عليُّ كهاتين». (رسائل، ج 3، ص 134).
4/21. مسألة في معنى نقصان الدين و العقل في النساء. (رسائل، ج 3، ص 123).
5/22. حول خبر: «لا تجتمع أُمّتي على خطأ»، و خبر: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». (رسائل، ج 3، ص 146).
6/23. مسألة في وجه وصف الثوم بالخُبث في كلام النبيّ. (رسائل، ج 3، ص 125، و عنوانها هناك: وجه نهي النبي عن أكل الثوم).
7/24. مسألة في شرح حديث: «الولد للفراش و للعاهر الحجر». (رسائل، ج 3، ص 124).
8/25. مسألة في جنس أولاد قابيل. (رسائل، ج 3، ص 127، و لم يوضع لها عنوان في الطبعة السابقة).
2/27. جوابات المسائل الرازيّة. (رسائل، ج 1، ص 97).
3/28. جواب المسائل الواردة من طبرستان. (رسائل، ج 1، ص 133).
4/29. جوابات المسائل النيليّات. (رسائل، ج 4، ص 15، و عنوانها هناك: جوابات المسائل المصريّات).
5/30. مقدّمة في الأُصول الاعتقاديّة. (لم تطبع في الطبعة السابقة).
6/31. مسألة في الإنسان. (تطبع لأوّل مرّة).
7/32. مسألة في بيان حقيقة الحيّ الفعّال. (تطبع لأوّل مرّة).
8/33. مسألة حول قِدَم العالم. (تطبع هنا بصورة مستقلّة لأوّل مرّة).
9/34. مسألة في خلق الأفعال. (رسائل، ج 3، ص 187).
10/35. نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض. (رسائل، ج 4، ص 307).
11/36. مسألة في الكلام في حقيقة الجوهر. (رسائل، ج 3، ص 150).
12/37. مسألة في إبطال قول: «إنّ الشيء شيء لنفسه». (رسائل، ج 4، ص 343).
1/38. مسألة في الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة. (رسائل، ج 4، ص 346).
2/39. مسألة في علّة استحقاقه تعالى المدح على تركه القبيح. (رسائل، ج 4،
ص 331، و عنوانها هناك: استحقاق مدح الباري على الأوصاف).
3/40. مسألة في أنّ التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث. (رسائل، ج 4، ص 339).
4/41. مسألة في الألم و وجه الحسن فيه. (رسائل، ج 4، ص 349، و عنوانها هناك:
معنى النفع في الضرر).
5/42. مسألة في سبب تقديم أوّليّة وجوب النظر على أصل وجوبه. (رسائل، ج 4، ص 338، و عنوانها هناك: النظر قبل الدلالة).
6/43. مسألة في أنّ الجسم لم يكن «كائناً» بالفاعل. (رسائل، ج 4، ص 337).
7/44. مسألة في إبطال أحد الأدلّة على كون الصفة بالفاعل. (رسائل، ج 4، ص 341، و عنوانها هناك: منع كون الصفة بالفاعل).
8/45. مسألة في مناقشة الدليل على أنّ الجوهر ليس محدَثاً بمعنى. (رسائل، ج 4، ص 342، و عنوانها هناك: الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث).
9/46. مسألة في وجه المناسبة بين الأفعال الشرعيّة و ما هي لطف فيه. (رسائل، ج 4، ص 343، و عنوانها هناك: النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها).
10/47. مسألة في بيان أحكام أهل الآخرة. (رسائل، ج 2، ص 131).
11/48. مناظرة أبي العلاء المعرّي مع الشريف المرتضى. (لم تطبع في الطبعة السابقة).
12/49. المسائل المقدّسيات. (تطبع لأوّل مرّة).
13/50. مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار. (رسائل، ج 2، ص 81، و ج 4، ص 354، و عنوانها في المورد الثاني: اللفظة الدالّة على الاستغراق).
14/51. مسألة في المنع من تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام. (رسائل، ج 2، ص 167).
15/52. دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء عليهم السلام. (رسائل، ج 4، ص 346).
17/54. الرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة. (رسائل، ج 2، ص 249).
19/56. مسألة فيمن يتولّى غسل الإمام. (رسائل، ج 3، ص 153).
20/57. مسألة في علم الوصي بساعة وفاته وعدمه. (رسائل، ج 3، ص 130).
21/58. مسألة في مشاهدة المحتضَر الإمام قبل موته. (رسائل، ج 3، ص 133).
23/60. مسألة في علّة خذلان أهل البيت عليهم السلام و عدم نصرتهم. (رسائل، ج 3، ص 207).
24/61. مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة في خبر الغدير. (رسائل، ج 3، ص 249).
25/62. مسألة في علّة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر. (رسائل، ج 3، ص 241).
26/63. مسألة في علّة امتناع عليّ عليه السلام عن محاربة الغاصبين لحقّه بعد الرسول.
(رسائل، ج 3، ص 315).
28/65. مسألة أُخرى حول إنكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر. (رسائل، ج 3، ص 148).
29/66. مسألة في تفضيل فاطمة عليها السلام. (رسائل، ج 3، ص 147).
30/67. مسألة في فدك. (رسائل، ج 3، ص 141).
31/68. مسألة في صحّة حمل رأس الحسين عليه السلام إلى الشام. (رسائل، ج 3، ص 130).
32/69. رسالة في غيبة الحجّة. (رسائل، ج 2، ص 291).
33/70. فصل في الغيبة. (رسائل، ج 3، ص 144).
34/71. فصل في الإمامة بعد القائم عليه السلام. (رسائل، ج 3، ص 145).
35/72. مسألة في الرجعة من جملة «الدمشقيّات». (رسائل، ج 3، ص 135).
36/73. مسألة في حكم عبادة ولد الزنا. (رسائل، ج 3، ص 131).
37/74. أقاويل العرب في الجاهلية، و مذاهب عبدة الأصنام. (رسائل، ج 3، ص 221).
1/75. جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى. (رسائل، ج 2، ص 313).
2/76. جوابات المسائل الرسّيّة الثانية. (رسائل، ج 2، ص 381).
3/77. جوابات المسائل المَوصليّات الثانية. (رسائل، ج 1، ص 167).
4/78. جوابات المسائل المَوصليّات الثالثة. (رسائل، ج 1، ص 199).
5/79. جوابات مسائل أهل ميَّافارِقِين. (رسائل، ج 1، ص 269).
6/80. جوابات المسائل الواسطيّات. (رسائل، ج 4، ص 37).
7/81. جوابات المسائل الرمليّة. (رسائل، ج 4، ص 45).
8/82. مسألة في الفرق بين نجس العين و نجس الحكم. (رسائل، ج 4، ص 328).
9/83. مسألة في حكم ماء البئر النابع بعد غَور مائها النجس. (رسائل، ج 4، ص 329، و عنوانها هناك: تنجّس البئر ثمّ غَور مائها).
10/84. مسألة في عدم وجوب غَسل الرجلين في الطهارة. (رسائل، ج 3، ص 159).
11/85. مسألة في المسح على الخُفَّين. (رسائل، ج 3، ص 181).
12/86. رسالة في الردّ على أصحاب العدد. (رسائل، ج 2، ص 15).
13/87. مسألة في استمرار الصوم مع قصد المنافي له. (رسائل، ج 4، ص 322).
14/88. مسألة في استلام الحَجَر و التلبية. (رسائل، ج 3، ص 273).
15/89. مسألة في جواز تزكيةِ مالٍ مِن مالٍ آخَرَ. (رسائل، ج 3، ص 130).
16/90. مسألة في نفي دلالة صيغة الأمر على القبول. (رسائل، ج 4، ص 319، و عنوانها هناك: صيغة البيع).
17/91. مسألة في نكاح المتعة. (رسائل، ج 4، ص 301).
18/92. مسألة في حكم الطلاق ثلاثاً بلفظٍ واحدٍ. (رسائل، ج 4، ص 321، و عنوانها هناك: ألفاظ الطلاق).
19/93. مسألة في إرث الأولاد. (رسائل، ج 3، ص 255).
20/94. مسألة في إضافة أولاد البنت إلى جدّهم إضافة حقيقيّة. (رسائل، ج 4، ص 327).
21/95. مسألة في شمول الوقف على الأولاد لولد البنت. (رسائل، ج 4، ص 328).
22/96. مسألة في حكم التصدّق بالمال الحرام. (رسائل، ج 3، ص 129).
23/97. مسألة في العمل مع السلطان. (رسائل، ج 2، ص 87).
24/98. مسألة في حكم أموال السلطان. (رسائل، ج 3، ص 128).
25/99. مسألة في وجوب بيان النوافل على الشرع، و وجه حسنها. (رسائل، ج 4، ص 345، و عنوانها هناك: دور العقل و السمع في النوافل).
1/100. أجوبة المسائل التبّانيّات [في أخبار الآحاد]. (رسائل، ج 1، ص 3).
2/101. مسألة في خبر الواحد. (رسائل، ج 3، ص 267، و عنوانها هناك: مسألة عدم تخطئة العامل بخبر الواحد).
3/102. المنع من العمل بأخبار الآحاد. (رسائل، ج 4، ص 335).
4/103. مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد. (رسائل، ج 3، ص 307).
5/104. مسألة في الإجماع. (رسائل، ج 3، ص 199).
7/106. طريق الاستدلال على فروع الإماميّة. (رسائل، ج 2، 115، و عنوانها هناك:
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم).
8/107. مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه. (رسائل، ج 2، ص 99).
1/108. مجموعة في فنون علم الكلام. (لم تطبع في الطبعة السابقة).
2/109. الحدود و الحقائق (لابن قارورة). (لم تطبع في الطبعة السابقة).
3/110. الحدود و الحقائق. (رسائل، ج 2، ص 259).
4/111. مسألة في نفي الحركة و الرؤية. (رسائل، ج 3، ص 279).
5/112. إنقاذ البشر من الجبر و القدر. (رسائل، ج 2، ص 175).
1/113. المسائل الطرابلسيّات الأُولى.
2/114. المسائل الطرابلسيّات الثانية.
3/115. المسائل الطرابلسيّات الثالثة. (هذه الثلاث طبعت في مجلّد مستقلّ).
4/116. جُمَل العلم و العمل.
5/117. المقنع في الغيبة و تكملته.
6/118. شرح القصيدة المذهبة.
7/119. الشهاب في الشيب و الشباب.
ثالثاً: رسائل تكملة الأمالي(1)
شرح بيتين من القصيدة المذهبة للسيّد الحميري.
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر. (و هي المسألة الرابعة من الطرابلسيّات الأُولى).
مسألة في العصمة. (و هي المسألة السادسة من الطرابلسيّات الأُولى).
مسألة حول سرّ مدح و ذمّ بعض الحيوانات و الأطعمة. (و هي المسألة التاسعة من الطرابلسيّات الأُولى).
مسألة حول معنى حديث: «لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله». (و هي المسألة الحادية عشر من الطرابلسيّات الأُولى).
الردّ على المنجّمين. (و هي المسألة الخامسة من المسائل السلّارية).
مسألة في المنامات. (و هي المسألة السادسة من المسائل السلّارية).
1/120. مسألة في رفع الخلاف بين المتكلّمين و النحويّين حول تقسيم الفعل إلى ماض و حاضر و مستقبل.
2/121. وجه التكرار في قوله تعالى: «وَ مٰا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ» ، و قوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اَللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا».
3/122. مسألة في بيان كيفيّة دخول «كان» في القرآن على ما هو ثابتٌ في الحال و مستمرّ دائمٌ.
4/123. تفسير قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللّٰهَ يُزْجِي سَحٰاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ».
5/124. مسألة في تأويل الحذف في القرآن.
1) . هناك رسائل وردت في تكملة الأمالي لم نذكرها في هذه القائمة لكونها جزءاً إمّا من شرح القصيدة المذهبة، أو من المسائل الطرابلسيّات الأُولى، أو المسائل السلّارية، فلم نذكرها هنا منعاً للتكرار، و هذه الرسائل هي:
6/125. معنى قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «نيّة المرء خير من عمله».
7/126. مسألتان حول الاسم الأعظم، و تأويل قوله تعالى: «لِتُنْذِرَ قَوْماً مٰا أُنْذِرَ آبٰاؤُهُمْ فَهُمْ غٰافِلُونَ».
8/127. الاعتراض على من استدلّ بدليل السحّارة على أنّ العالَم ملاء.
9/128. مسألة مختصرة حول الفرق بين الألثغ و الأليغ.
10/129. معنى قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «أعلمكم بنفسه أعلمكم بربّه».
11/130. تأويل قوله تعالى: «وَ اِخْتِلاٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ» بما لا يتنافى مع الاختيار.
12/131. تصحيح الدليل على انتساب أفعالنا إلينا.
13/132. تفضيل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة.
14/133. تأويل قوله تعالى: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّٰ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً».
15/134. تأويل قوله تعالى: «وَ لاٰ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً».
16/135. تأويل قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ».
17/136. تأويل قوله تعالى: «وَ لاٰ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفٰاعَةَ إِلاّٰ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ».
18/137. مسألة في الاستثناء.
19/138. تأويل قوله تعالى: «يٰا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخٰاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىٰ بٰارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...».
20/139. تأويل قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا ...».
21/140. تأويل قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ وَ اِمْرَأَتِي عٰاقِرٌ».
22/141. تأويل قوله تعالى: «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ».
23/142. تأويل قوله تعالى: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ» .
24/143. تأويل قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ ...».
25/144. معنى قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «مَن أجبى فقد أربى».
26/145. مسألة في بيان ما ورد في القرآن من معاتبات للرسول صلّى اللّٰه عليه و آله.
27/146. تأويل قوله تعالى: «ذٰلِكَ يَوْمُ اَلتَّغٰابُنِ».
و هي على قسمين:
أ. الرسائل المفقودة التي نُقل منها بعض الشذرات(1)
1/147. أجوبة المسائل المحمّديّات [الأُولى].
2/148. أجوبة المسائل المحمّديّات [الثانية].
3/149. شرح الرسالة.
4/150. المسائل الصيداويات.
5/151. كتاب إلى الكراجكي.
1) . راجع تفصيل الكلام عن هذه الرسائل في كتابنا: «المتبقّى من التراث المفقود للشريف المرتضى»، و هو يشكّل الجزء الأخير من مجموعة مؤلّفات الشريف المرتضى المطبوعة من قِبَل مؤتمر ألفيّته. و قد ذكرنا هنا أسماء الرسائل فقط المذكورة في كتاب المتبقّى؛ لأنّ هذه القائمة مخصّصة لذكر الرسائل، و لم نذكر الكتب المذكورة هناك، مثل كتاب مسائل الخلاف، و كتاب المصباح في الفقه، و كتاب الفقه الملكي، و كتاب الوعيد.
6/152. المسائل المَوصليّات الأُولى.(1)
7/153. المسائل المامطيريّات.
8/154. مسألة في علم النجوم.
9/155. المسائل الحلبيّات الأُولى(2).
1) . هذه المسائل مفقودة، و تحتوي على ثلاث مسائل فقط، هي: مسألة في الوعيد، و أُخرى في القياس، و ثالثة في الاعتماد، و كنّا قد عثرنا على مقاطع من المسألة الأُولى و الثانية و أودعناها كتاب المتبقّى من التراث المفقود للشريف المرتضى، و لم نعثر حينها على مقطع من المسألة الثالثة، ولكن عندما شارف أمر مراجعة رسائل الشريف المرتضى على الانتهاء، و عند مراجعتنا لرسالة الحدود و الحقائق التي جمعها ابن قارورة من كلام الشريف المرتضى رحمه اللّٰه، و التي وُضعت في ضمن الرسائل المنتزعة من هذه المجموعة، لفت نظرنا مقطع في صفحة و نصف أو صفحتين حول موضوع الاعتماد، و لم نعثر على مصدر لهذا المقطع بين كتب و رسائل الشريف المرتضى الموجودة، لذلك صار من المحتمل قويّاً أن يكون هذا المقطع قد انتزعه ابن قارورة من المسألة الثالثة من المسائل الموصليات الأولى. و قد أحببنا التنويه على هذا الأمر هنا، لعدم إمكان تفاديه في كتاب المتبقّى الذي قد خرج من المطبعة.
2) . بعد طباعة كتاب «المتبقّى من التراث المفقود للشريف المرتضى» عثرنا على مقطع قصير من المسائل الحلبيّات في ثنايا كتاب «كشف القناع عن وجوه حجّيّة الإجماع» للمحقّق التستري الكاظمي، و نحن نضع هذا المقطع هنا مع الاعتذار من القارئ الكريم لغفلتنا عن وضعه في كتاب «المتبقّى»، و المقطع هو: «و حَكى غيرُه عنه أنّه قال في المسائلِ الحلبيّاتِ ما محصّلُه: إنّ الحكمَ إن كان ممّا اجتَمعت الإماميّةُ عليه، فالأمرُ فيه واضحٌ و إن كان ممّا اختَلفوا فيه ولم يَتعرّضوا له، فلا بدَّ أن يكونَ في الأدلّةِ الشرعيّةِ ما يدلُّ على الحقِّ فيه بعينِه؛ فإذا خلت عنه - و قلّما يتّفقُ ذلك - رجعَ فيه إلى مقتضى الأصلِ في العقلِ، و هو يفيدُ العلمَ به أيضاً؛ لأنّه لا يجوزُ على اللّهِ سبحانَه أن يكلّفَ بما لا سبيلَ للمكلّفِ إلى تمييزِه و العلمِ به، كما لا يجوزُ أن يكلّفَ بما لا قدرةَ له عليه. و لابدَّ فيما كلّفه العمل به من طريقِ العلمِ و القطعِ و تمييزِ الحسنِ مِن القبيحِ و الواجبِ مِن غيرِه؛ ليأمنَ المكلّفُ مِن الإقدامِ على القبيحِ. ثمّ حَكى عن بعضِهم عدمَ تجويزِ خلوِّ حادثةٍ مِن دليلٍ شرعيٍّ يدلُّ على حكمِها، و قوّى هو جوازَه و الرجوعَ فيها إلى الأُصولِ العقليّةِ كما هو الشّأنُ قبلَ إرسالِ الرسلِ، فتفيدُ العلمَ أيضاً» كشف القناع، ص 128.
ب. الرسائل المفقودة التي لم يبق منها شيء(1)
10/156/1. المسائل الحلبيّات الثانية.
11/157/2. المسائل الحلبيّات الثالثة.
12/158/3. البرق.
13/159/4. تتبّع الأبيات التي تكلّم عليها ابن جنّي في إثبات المعاني للمتنبّي.
14/160/5. تفسير القصيدة الميميّة من شعره.
15/161/6. ثلاث مسائل سئل عنها السلطان.
16/162/7. الردّ على يحيى في اعتراضه دليل الموحّدين في حَدَث الأجسام.
17/163/8. الفرائض في نصرة الرؤية، و إبطال القول بالعدد.
18/164/9. الكلام فيما يتناهى و لا يتناهى.
19/165/10. المسائل البادرائيّات.
20/166/11. المسائل البرمكيّات أو الطوسيّات.
21/167/12. المسائل الجرجانيّات.
22/168/13. المسائل الطرابلسيّات الرابعة.
23/169/14. المسائل المصريّات الأُولى.
24/170/15. المسائل المصريّات الثانية.
25/171/16. مسائل منفردات في أُصول الفقه.
26/172/17. مسائل كثيرة في نصرة الرؤية، و إبطال القول بالعدد.
1) . تُراجَع تفاصيل ذلك في البحث الذي يحمل عنوان: «مكتبة الشريف المرتضى» المطبوع في مجلّة كتاب الشيعة، العدد المزدوج 9-10. و قد اقتصرنا هنا على ذكر أهمّ الرسائل المفقودة، و لم نتعرّض لذكر كتب الشريف المرتضى المفقودة، كما لم نتعرّض إلى الرسائل المفقودة التي تحتاج إلى شيء من البيان و التوضيح، و من أراد التفصيل فليرجع إلى البحث المُشار إليه.
27/173/18. مسألة على يحيى في طبيعة الممكن.
28/174/19. مسألة في الإرادة.
29/175/20. مسألة أُخرى في الإرادة.
30/176/21. مسألة في الإمامة.
31/177/22. مسألة في التأكيد.
32/178/23. مسألة في التوبة.
33/179/24. مسألة في دليل الصفات.
34/180/25. مسألة في قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» .
35/181/26. مسألة في كونه عالماً.
36/182/27. مسألة قديمة حول أنّ العزم على الإفطار مفطر.
37/183/28. مسألة قديمة في تحقيق الفرق بين الحال و الماضي و المستقبل.
38/184/29. مسألة كبيرة في إبطال القول بالعول.
39/185/30. مسألة مفردة حول أُمّية النبي صلّى اللّٰه عليه و آله.
40/186/31. مسألة مفردة حول حديث المنزلة.
41/187/32. مسألة مفردة قديمة في تأويل قوله تعالى: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً».
42/188/33. النقض على ابن جنّي في الحكاية و المحكي.
تقدّم أنّ الشريف المرتضى قام بتأليف عدد كبير جدّاً من الرسائل في مختلف العلوم و المجالات، الأمر الذي تحتّم القيام بجمع هذه الرسائل في موضع واحد؛ منعاً من تشتّتها و ضياعها، و كانت أقدم محاولة لجمع هذه الرسائل هو ما قام به الشريف المرتضى نفسه، حيث أمر أن يُجمع عدد مهمّ من رسائله و يوضع في خاتمة أماليه، فتمّ له ذلك، و هو الذي عُرف باسم «تكملة الأمالي» أو «تكملة الغرر».
و بعد ذلك قام أحدهم في سنة 676 ه بتجميع عدد من رسائل الشريف المرتضى الكبيرة و المهمّة، و استنسخها في مجموعة ما زالت موجودة في عصرنا و محفوظة في مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة في مشهد، و سوف يأتي التعريف بمحتوياتها في الفصل الرابع.
و ظهرت في العصور الأخيرة محاولات لتجميع بعض هذه الرسائل مع رسائل أُخرى لعلماء آخرين:
مثل مجموعة «كلمات المحقّقين» التي طبعت في طهران على الحجر في سنة 1315 ه، و احتوت على ثلاثين رسالة لعدّة من العلماء، كان آخرها ثلاث رسائل للشريف المرتضى، و هي:
رسالة في بيان أحكام أهل الآخرة.
رسالة في مسألة العصمة. (و هذه الرسالة هي في الحقيقة المسألة السادسة من المسائل الطرابلسيّات الأُولى، و ليست رسالة مستقلّة).
و مثل مجموعة «نفائس المخطوطات» التي نُشرت منها خمس مجموعات بتحقيق الشيخ محمّد حسن آل ياسين، و طبعت في مطبعة المعارف ببغداد، و قد احتوى بعضها على عددٍ من رسائل الشريف المرتضى، و هي:
مقدّمة في الأُصول الاعتقاديّة. (طبعت في ضمن المجموعة الثانية).
مسألة وجيزة في الغيبة. (طبعت في ضمن المجموعة الرابعة).
مجموعة في فنون من علم الكلام. (طبعت في ضمن المجموعة الخامسة).
و قد طبعت هذه الرسائل الثلاث بين السنوات 1373 ه - 1954 م، و 1375 ه - 1955 م.
و بعد ذلك ظهر اهتمام بنشر مجموعات خاصّة برسائل الشريف المرتضى فقط دون غيره من العلماء، و كان السيّد أحمد الحسيني الإشكوري رائداً في هذا المجال، حيث اهتمّ بجمع رسائل الشريف المرتضى و نشرها في ضمن مجموعات منذ أن كان في العراق و بعد أن هاجر إلى إيران.
و يمكن التعرّف على المجموعات التي ظهرت قبل المجموعة الجديدة التي بين أيدينا، من خلال ما يلي:
طبعت هذه المجموعة في مجلّد واحد فقط بتحقيق السيّد أحمد الحسيني الإشكوري، و هي من منشورات مكتبة الشريف المرتضى العامّة - الكاظميّة - بغداد، سنة 1386 ه، وتحتوي على أربع رسائل فقط، و هي:
المنع عن تفضيل الملائكة على الأنبياء.
أحكام أهل الآخرة.
إنقاذ البشر من الجبر و القدر.
و لم يُكتب لهذا المشروع أن يستمرّ لعوائق الزمان التي لا تُملَك، ولكن بعد هجرة المحقّق المحترم إلى قم توجّه مرّة أُخرى لإكماله، و ذلك من خلال المجموعة التالية.
طبعت هذه المجموعة في ضمن أربعة أجزاء، الثلاثة الأُولى منها من إعداد السيّد مهدي الرجائي، و إشراف السيّد أحمد الحسيني الإشكوري، طبعت سنة 1405 ه.
و الجزء الرابع من إعداد السيّد أحمد الإشكوري، طبع سنة 1410 ه، و قامت دار القرآن الكريم - قم بنشر هذه المجموعة بأجزائها الأربعة.
و قد اعتُمد في الأجزاء الثلاثة الأُولى على مخطوطة مكتبة العلّامة السيّد مصطفى الصفائي الخوانساري (ت 1413 ه) في قم المقدّسة، و قد استنسخها والده آية اللّٰه السيّد أحمد بن محمّد رضا الحسيني الخوانساري، ثمّ انتقلت المخطوطة إلى مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة، و هي تحمل الرقم 1475، و قد تمّ التعريف بها في ضمن مجاميع المخطوطات من هذا التمهيد برقم 44.
و يطغى على تحقيق هذه المجموعة حالة من التعجّل و عدم الدقّة، حتّى قد لا تجد صفحة منها تخلو من أخطاء، و الكثير منها أخطاء فادحة، ممّا يجعل النصّ عصيّاً على الفهم في كثير من الأحيان. و سوف يلمس القارئ المحترم هذه الحقيقة عند مطالعة هذا التحقيق الجديد للرسائل، حيث قوبل مع هذه المجموعة، و تمّ إثبات الاختلافات في الهامش، و أُشير إلى هذه المجموعة بكلمة: «المطبوع».
و قد أصاب السيّد الإشكوري حيث وصف هذه المجموعة في مقدّمته عليها بأنّها
«ليست إلّاطبعة مستعجلة قصدنا بها تيسير تداولها للقرّاء الأفاضل»، و كان يأمل القيام بتحقيق جديد و علمي لها، ولكن لم يتمّ له ذلك.
و على أيّ حال فهي مجموعة مهمّة، فقد اعتمد عليها الباحثون مدّة تقارب الأربعة عقود، و ذلك لعدم وجود بديل لها، كما أنّها احتوت على 119 رسالة، أي أنّها احتوت على معظم الرسائل التي ألّفها الشريف المرتضى، و إن كانت قد أغفلت بعضاً من رسائله المهمّة جدّاً، مثل المسائل السلّاريات، و المسائل الطرابلسيّات الأُولى، حيث لم تنشر في هذه المجموعة.
و يُلاحَظ على هذه المجموعة أنّه قد نشرت فيها إحدى الرسائل مرّتين، مرّة في الجزء الثاني، ص 83 تحت عنوان: «مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار».
و الأُخرى في الجزء الرابع، ص 354 تحت عنوان: «اللفظة الدالّة على الاستغراق»، و هي في الحقيقة رسالة واحدة.
كما احتوت على رسالة مختصرة لم يوضع لها عنوان، و إنّما أشير إليها بكلمة:
«مسألة»، ولكن عدم وضع عنوان لها يوهم أنّ هذه المسألة هي استمرار للرسالة السابقة عليها، كما لم تذكر هذه الرسالة في فهرس المحتويات ممّا جعلها مغمورة و ضائعة بين عشرات من الرسائل الأُخرى، و هي تبدأ هكذا: «مسألة: ما روي من أنّ ولد قابيل...»، و هي مطبوعة في الجزء الثالث، ص 127.
ثمّ إنّ هذه المجموعة احتوت على 21 رسالة هي في الحقيقة ليست رسائل مستقلّة بل هي جزء من مجموعة مسائل، أو هي جزء من رسائل «تكملة الأمالي»، أو كانت تستحقّ أن تطبع بصورة كتاب مستقلّ، و لذلك تحتّم أن توضع كلّ رسالة في موضعها، و قد تمّ هذا الأمر في هذا التحقيق الجديد لجميع مؤلّفات الشريف المرتضى، و التي قام مؤتمرُ ألفيّة الشريف المرتضى بتحقيقها و إصدارها، حيث وضعت هذه الرسائل الإحدى و العشرون في موضعها الصحيح من المجموعة التي
تنتمي إليها، أو في «تكملة الأمالي»، أو طبعت بصورة كتاب في مجلّد مستقلّ. و فيما يلي نذكر أسماءَ هذه الرسائل، و موضعَها من طبعة قم ذات الأجزاء الأربعة:
المسائل الطرابلسيّات الثانية، ص 307. (هذه المسائل و التي تليها طبعت في مجلّد مستقلّ، مع الطرابلسيّات الأُولى).
المسائل الطرابلسيّات الثالثة، ص 357.
مسألة في المنامات، ص 7. (و هي المسألة السادسة من المسائل السلّارية، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين، ص 73. (تكملة الأمالي).
مسألة في الاستثناء، ص 77. (تكملة الأمالي).
مسألة في توارد الأدلّة، ص 145. (و هي المسألة السابعة من المسائل السلّارية).
مسألة في تفضيل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة، ص 153. (تكملة الأمالي).
مسألة في الردّ على المنجّمين، ص 299. (و هي المسألة الخامسة من المسائل السلّارية، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
جُمَل العلم و العمل، ص 9. (طبعت بصورة كتاب في مجلّد مستقلّ، مع شرحها).
مسألة: قوله تعالى: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...»، ص 97. (تكملة الأمالي).
قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ» ، ص 103. (تكملة الأمالي).
قوله تعالى: «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ ...»، ص 104. (تكملة الأمالي).
قوله تعالى: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ» ، ص 105. (تكملة الأمالي).
قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ ...»، ص 105. (تكملة الأمالي).
مسألة في قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «نيّة المرء خير من عمله»، ص 233.
(تكملة الأمالي).
مسألة في العصمة، ص 323. (و هي المسألة السادسة من المسائل الطرابلسيّات الأُولى، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر، ص 329.
(و هي المسألة الرابعة من المسائل الطرابلسيّات الأُولى، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
شرح القصيدة المذهبة، ص 51. (طبعت بصورة كتاب في مجلّد مستقلّ).
الشهاب في الشيب و الشباب، ص 141. (طبعت بصورة كتاب في مجلّد مستقلّ).
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلام، ص 277. (لم تطبع هذه الرسالة في هذا التحقيق الجديد الذي بين أيدينا؛ لأنّها ليست للشريف المرتضى كما سيأتي بعد قليل، و إنّما هي من رسائل القاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت 415 ه) كما جاء التصريح بذلك في بدايتها).
معنى قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «من أجبى فقد أربى»، ص 353. (تكملة الأمالي).
فهذه الرسائل الإحدى و العشرون طبعت في هذا التحقيق الجديد إمّا في ضمن
مجموعتها التي تنتمي إليها - أي المسائل السلّارية و الطرابلسية الأُولى - أو في ضمن تكملة الأمالي، أو بصورة كتاب مستقلّ، أو لم تطبع كما في الرسالة العشرين. و بهذا اتّضح للقارئ الكريم موضع هذه الرسائل من الطبعة الجديدة (طبعة المؤتمر)، كما سوف يزول ما قد يُظنّ من أنّ بعض الرسائل قد أهملت في هذه الطبعة.
و في الطبعة الجديدة (طبعة المؤتمر) ذات الأجزاء الخمسة طبعت 98 رسالة من مجموع 119 رسالة التي كانت في الطبعة السابقة ذات الأجزاء الأربعة، و ذلك بعد حذف الرسائل الإحدى و العشرين المتقدّمة آنفاً و وضعِها في مكانها الصحيح، ثمّ أُضيف في الطبعة الجديدة 14 رسالة جديدة ما كانت قد طبعت في الطبعة السابقة - كما ستأتي الإشارة إليها و إلى أسمائها - فصار مجموع ما في الطبعة الجديدة 112 رسالة.
حُقّقت هذه المجموعة من الرسائل في النجف الأشرف، وطبعت في بيروت في مجلّد واحد، بتحقيق الشيخ وفقان خضيّر محسن الكعبي، سنة 1422 ه - 2001 م، مؤسسة البلاغ - دار سلوني.
و قد اعتمد المحقّق على مخطوطة مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (مكتبة الشيخ الأميني رحمه اللّٰه) في النجف الأشرف، و التي تحمل الرقم 13/7 عقائد، و جعلها الأصل، ثمّ قابلها مع مخطوطة مكتبة السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف، و التي تحمل الرقم 438 / كلام.
و تمّ توزيع الرسائل في هذه المجموعة وفق موضوعاتها، من فقه، و أُصول، و كلام، و أدب، وجاء في نهايتها نصّ إجازةِ الشريف المرتضى للبُصروي فهرسَ مؤلّفاته المشهور. كما قام المحقّق بشرح رسالة: «مسألة التاء من قوله: ذات القديم»(1).
1) . مسائل المرتضى، ص 301-330.
و هذه المجموعة تحتوي على 43 رسالة، و قد جاء في مقدّمة التحقيق أنّها تحتوي على 42 رسالة، و السبب في ذلك يعود إلى أنّ المحقّق لم يعتبر رسالة:
«شبهة للبراهمة» الواردة في الصفحة 193 مستقلّة عن «رسالة: في الجواهر المدركة» الواردة قبلها و في نفس الصفحة، مع أنّهما رسالتان مستقلّتان.
و كلّ ما في هذه المجموعة موجود في المجموعة السابقة المطبوعة في قم، ما عدا ثلاث رسائل منها، و هي: «مسألة في الرؤية بالأبصار»، (مسائل المرتضى، ص 111)، و «إبطال مدّعي الرؤية»، (المصدر، ص 115)، و «أقسام المنافع»، (المصدر، ص 118). هذا و لم يشاهد محقّق هذه المجموعة الجزء الرابع من المجموعة السابقة، فظنّ أنّ هناك مسائل لم تطبع هناك و هي موجودة في مجموعته، ولكن لو كان قد شاهد الجزء الرابع لوجد أنّ معظم رسائل مجموعته موجودة فيه، ما عدا الرسائل الثلاث المُشار إليها.
و الذي يميّز هذه الطبعة عن سابقتها قلّة الأخطاء و التحريفات بالنسبة إلى تلك الطبعة السابقة، و إن كانت لم تخلُ من أخطاء لا يمكن عدّها قليلة.
ثمّ إنّ الكثير من رسائل هذه المجموعة تحمل أسماء مختلفة عن أسمائها في الطبعة السابقة، فينبغي عدم تصوّر تعدّد الرسائل لمجرّد تعدّد عناوينها.
و بما أنّه لم يوضع فهرس واضح لهذه المجموعة، حيث تداخلت فيه العناوين الرئيسيّة بالفرعيّة لذلك فضّلنا - تسهيلاً للمُراجع - أن نذكر هنا أسماء الرسائل الواردة في هذه المجموعة مع تحديد رقم صفحتها، و ربّما بعض التعليق عليها، و نذكر أمامها موضعها من الطبعة السابقة - لأجل بيان ما ذكرناه آنفاً من أنّ معظم ما هو موجود في هذه الطبعة موجود أيضاً في الطبعة السابقة - و نشير إليها بكلمة «رسائل»، و إن كان هناك اختلاف مهمّ في العنوان بين الطبعتين أشرنا إلى ذلك. إذن رسائل هذه المجموعة كالتالي:
مسألة في المسح على الخفّين، ص 21. (رسائل، ج 3، ص 181).
مسألة في جواز نكاح المتعة، ص 26. (رسائل، ج 4، ص 301).
حكم الإيجاب و القبول في المعاملات، ص 30. (رسائل، ج 4، ص 319، و عنوانها هناك: صيغة البيع).
أحكام الطلاق بلفظ واحد، ص 33. (رسائل، ج 4، ص 321، و عنوانها هناك:
ألفاظ الطلاق).
المسائل الرمليّات، ص 35. (رسائل، ج 4، ص 45).
العزم على الإفطار غيرُ مفطر، ص 40. (رسائل، ج 4، ص 322، و عنوانها هناك:
استمرار الصوم مع قصد المنافي له).
حكم ولد البنت من حيث السيادة، ص 47. (رسائل، ج 4، ص 327، و عنوانها هناك: إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة).
الوقف على الأولاد يشمل ولد البنت، ص 47. (رسائل، ج 4، ص 328، و عنوانها هناك: تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء).
المسائل الواسطيّات، ص 49. (رسائل، ج 4، ص 37).
الفرق بين نجس العين و الحكم، ص 59. (رسائل، ج 4، ص 328).
حكم ماء البئر بعد الجفاف، ص 61. (رسائل، ج 4، ص 329، و عنوانها هناك:
تنجّس البئر ثمّ غَور مائها).
أحكام النوافل، ص 63. (رسائل، ج 4، ص 345، و عنوانها هناك: دور العقل و السمع في النوافل).
مسألة في العمل مع السلطان، ص 65. (رسائل، ج 2، ص 87).
المنع من العمل بخبر الواحد، ص 81. (رسائل، ج 4، ص 335).
طريق الاستدلال على فروع الإماميّة، ص 84. (رسائل، ج 2، ص 115، و عنوانها هناك: مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم).
مسألة في أصالة البراءة، و نفي الحكم بعدم الدليل عليه، ص 105. (رسائل، ج 2، ص 99، و عنوانها هناك: مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه).
مسألة في الرؤية بالأبصار، ص 111. (هذه المسألة غير مطبوعة في الطبعة السابقة - و هكذا المسألتان اللّتان تليها -، و هي منقولة في نهاية المجلس الثاني من أمالي المرتضى).
إبطال مدّعي الرؤية، ص 115. (هذه المسألة منقولة في نهاية المجلس الثالث من أمالي المرتضى).
أقسام المنافع، ص 118. (هذه المسألة منقولة في نهاية المجلس الرابع من أمالي المرتضى).
القديم لا يفعل القبيح، ص 122. (رسائل، ج 4، ص 331، و عنوانها هناك:
استحقاق مدح الباري على الأوصاف).
الجسم مع الصفة، ص 128. (رسائل، ج 4، ص 337، و عنوانها هناك: الجسم لم يكن كائناً بالفاعل).
أوّل الواجبات النظر، ص 130. (رسائل، ج 4، ص 338، و عنوانها هناك: النظر قبل الدلالة).
أجوبة المسائل النيليّات، ص 132. (رسائل، ج 4، ص 15، و عنوانها هناك:
جوابات المسائل المصريّات).
مسألة في الغيبة، ص 154. (رسائل، ج 2، ص 291، و عنوانها هناك: رسالة في غيبة الحجّة).
مناقشة رأي المجبرة و المشبّهة، ص 162. (رسائل، ج 4، ص 277، و عنوانها هناك: مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلام. و هذه الرسالة هي في الحقيقة للقاضي عبد الجبّار كما سيأتي، و ليست للشريف المرتضى).
مسألة حدوث الجسم و الجوهر و العرض، ص 184. (رسائل، ج 3، ص 329، و عنوانها هناك: مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر. و قد تقدّم أنّها المسألة الرابعة من المسائل الطرابلسيّات الأُولى، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
مسألة في العصمة، ص 187. (رسائل، ج 3، ص 323. و قد تقدّم أنّها المسألة السادسة من المسائل الطرابلسيّات الأُولى، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
كون الصفة بالفاعل، ص 191. (رسائل، ج 4، ص 341، و عنوانها هناك: منع كون الصفة بالفاعل).
في الجواهر المدرَكة، ص 193. (رسائل، ج 4، ص 346، و عنوانها هناك:
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة).
شبهة للبراهمة، 193. (رسائل، ج 4، ص 346، و عنوانها هناك: دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء عليهم السلام).
الجوهر لا يكون محدَثاً، ص 198. (رسائل، ج 4، ص 342، و عنوانها هناك:
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث).
الأفعال مع اللطف، ص 199. (رسائل، ج 4، ص 343، و عنوانها هناك: النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها).
وصف الشيء لنفسه، ص 201. (رسائل، ج 4، ص 343، و عنوانها هناك:
إبطال قول: إنّ الشيء شيء لنفسه).
معنى النفع في الضرر).
الكلام في الأعراض، ص 208. (رسائل، ج 4، ص 307، و عنوانها هناك: نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار، ص 218. (رسائل، ج 2، ص 81، و ج 4، ص 354، و عنوانها في المورد الثاني: اللفظة الدالّة على الاستغراق).
أجوبة المسائل الطرابلسيّة الثانية، ص 220. (رسائل، ج 1، ص 307).
مسألة في المنامات، ص 288. (رسائل، ج 2، ص 7. و قد تقدّم أنّها المسألة السادسة من المسائل السلّارية، كما أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
مسألة التاء من قوله: ذات القديم، ص 301. (رسائل، ج 4، ص 339، و عنوانها هناك: التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث).
معنى الإجباء في اللغة، ص 331. (رسائل، ج 4، ص 353، و عنوانها هناك:
معنى قول النبي: «من أجبى فقد أربى». و قد تقدّم أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين، ص 334. (رسائل، ج 2، ص 73. و قد تقدّم أنّها من رسائل تكملة الأمالي).
مسألة في حكم الباء في قوله تعالى: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» ، ص 336.
(رسائل، ج 2، ص 65).
فهذا كلّ ما هو موجود في هذه المجموعة من رسائل، و قد اتّضح أنّ عشراً منها
إمّا موجود في نهاية بعض مجالس أمالي المرتضى، أو في تكملة الأمالي، أو في ضمن مجموعة مسائل مثل السلّاريّة و الطرابلسيّة الأُولى، أو ليس للشريف المرتضى أساساً، و لذلك لم تطبع هذه الرسائل العشر بصورة مستقلّة في الطبعة الجديدة للرسائل التي بين أيدينا (طبعة المؤتمر)، و إنّما وضعت في مكانها الصحيح، ما عدا الرسالة التي ليست للشريف المرتضى فهي لم تطبع، و أمّا المتبقّى و هو 33 رسالة فقد طبع بصورة رسالة مستقلّة في الطبعة الجديدة.
و هي الطبعة الماثلة بين يدي القارئ الكريم، و هي واقعة في خمسة أجزاء، و موزّعة بحسب الموضوعات إلى رسائل قرآنيّة، و حديثيّة، و كلاميّة، و فقهيّة، و أُصوليّة، و منتزعة، و منسوبة، و تحتوي على 112 رسالة.
و نودّ هنا تقديم بعض المعلومات حول هذه الطبعة:
لقد بُذلت في هذه الطبعة جهود كبيرة جدّاً من قِبَل أكثر من محقّق لإخراجها بهذه الحلّة القشيبة الجديدة، و قد تميّزت هذه الطبعة عن سابقاتها بعدّة ميزات، نذكر منها:
خلوّها من عشرات بل مئات الأخطاء التي غَصّت بها طبعة قم، ممّا جعلها أيسر تناولاً للباحثين بدرجة كبيرة جدّاً.
القيام بجرد دقيق لكلّ رسائل الشريف المرتضى، في سبيل العثور على جميع الرسائل التي وصلت إلينا، و عدم إغفال أيّ واحدة منها.
و قد أضيفت في هذا التحقيق 14 رسالة جديدة لم تكن قد طبعت في ضمن الطبعات السابقة كما سوف يأتي بعد قليل.
بعض الرسائل لم يُعثر على نسخة مستقلّة لها، بل كانت موجودة في ضمن كتب أُخرى، فتمّت مقابلتها مع مخطوطات تلك الكتب، و لم يتمّ الاكتفاء بالمطبوع منها، مثل:
المنقول في كتاب حدائق الحقائق للكيذري البيهقي، حيث نُقل هذا الشرح بكامله في هذا الكتاب، و قد استعين بمخطوطات حدائق الحقائق لتحقيق هذا الشرح، و هكذا الرسائل القادمة.
المنقولة في كتاب كنز الفوائد للكراجكي.
المنقولة في آخر كتاب الاحتجاج للطبرسي.
المنقولة في كتاب عدّة الأُصول للشيخ الطوسي.
و تمّ تلخيص مطالب معظم الرسائل في هذه المقدّمات، و ذلك تسهيلاً للقارئين من طلّاب الجامعات و من غير العرب الذين لا يجيدون إلّاالعربيّة الحديثة، فهذه الرسائل مكتوبة بلغة قديمة يعود تاريخها إلى ألف سنة، و قد يتعسّر على الكثيرين فهم مطالبها. و قد تمّ التركيز على الرسائل الكلاميّة فصارت مقدّماتها تساوي أحياناً حجم الرسائل نفسها؛ و ذلك لأنّه إضافة إلى كتابة تلك الرسائل بلغة قديمة كما تقدّم، فإنّ الرسائل الكلاميّة تحتوي على اصطلاحات و مباني و أبحاث قديمة متعلّقة بمدرسة بغداد، و قد نُسيت من قِبَل الكثيرين حتّى ممّن له اهتمام بعلم الكلام، فإنّ الكثير من المهتمّين بهذا العلم لا تتجاوز معلوماتُهم عنه مدرسةَ الحلّة و كتبَ العلّامة الحلّي (ت 726 ه) و خاصّة كتاب كشف المراد و رسالة الباب الحادي عشر، و أمّا
المرحلة السابقة على هذه المدرسة فلا يمتلكون معلومات كثيرة عنها، و لذلك تحتّم القيام بشرح مطالب الرسائل الكلاميّة بالخصوص(1)لأجل رفع الغموض الذي لفّها على طول قرون متمادية.
إضافة إلى شرح الكثير من مطالب الرسائل في مقدّمات التحقيق، وُضعت في هذا التحقيق الجديد تعليقات علمية و توضيحية كثيرة في هامش متن الرسائل، لتوضيح الكثير من المطالب المعقّدة. كما تمّ تقديم بعض المعلومات النافعة للقارئ حول كتب و رسائل الشريف المرتضى التي أحال عليها في المتن، و خاصّة الكتب و الرسائل المفقودة منها.
تغيير أسماء بعض الرسائل القصيرة التي كانت في الطبعة السابقة؛ لكونها خاطئة أو غير دقيقة و غير معبِّرة عن محتوى الرسائل بصورة كاملة، فإنّه يظهر أنّ أسماء هذه الرسائل قد وضعت من قِبَل المحقّقين أو النسّاخ. و قد تمّ توضيح ذلك في مقدّمة تحقيق كلّ رسالة.
كما تمّ تغيير أسماء الكثير من أسماء المسائل التي احتوت عليها مجموعات المسائل التي أجاب عنها الشريف المرتضى، مثل المسائل الرسّيّة الأُولى، أو الموصليّات الثالثة و غيرها، فإنّ هذه المجموعات تحتوي في داخلها على مسائل متعدّدة، و لكلّ مسألة منها عنوان خاصّ بها.
1) . و لا بأس هنا في الإشارة إلى أنّ الأبحاث الكلاميّة للشريف المرتضى غير منحصرة في الرسائل الكلاميّة الموجودة في هذه الطبعة، بل له أبحاث كلاميّة مهمّة في ضمن رسائل أُخرى، فمثلاً، المسائل الرسّيّة الأُولى تحتوي على مسائل كلاميّة مهمّة جدّاً، لكنّها وضعت في ضمن الرسائل الفقهية بسبب أنّ أكثر مسائلها فقهيّة. و مثال آخر: رسالة مجموعة في فنون علم الكلام، فهي تحتوي على مسائل كلاميّة مهمّة، و خاصّة المسألة الأُولى منها. و قد فضّلنا التنويه هنا إلى ذلك تنبيهاً للقارئ الكريم.
و من الأُمور المكتشفة أيضاً أنّه تمّ اكتشاف أربع مسائل من مجموع خمس مسائل من المسائل المحمّدية التي سألها الشريف المحمّدي (نسبة إلى محمّد ابن الحنفيّة)، و ذلك من خلال الاستعانة بفهرس البُصروي، ولكن باعتبار وجود احتمال ضئيل جدّاً أن لا تكون تلك المسائل هي من المسائل المحمّدية لذلك طبعت هذه المسائل بصورة متفرّقة في هذه الطبعة الجديدة، ثلاث منها في ضمن الرسائل القرآنيّة، و واحدة في ضمن الرسائل الفقهيّة. ولكنّنا قمنا في كتاب المتبقّى من التراث المفقود للشريف المرتضى بتجميع كلّ هذه المسائل الأربع في موضع واحد حسب الترتيب الذي ذكره البُصروي، فراجع.
و نفس الأمر حصل مع المسائل الرمليّة، فراجع.
طبعت في هذه الطبعة الجديدة لأوّل مرّة مجموعة من الرسائل عُثر على مخطوطاتها في ثنايا مخطوطات رسائل الشريف المرتضى، كما أنّ قسماً منها كانت قد طبعت في ضمن كتب أُخرى، و هي تطبع الآن هنا و لأوّل مرّة بصورة مستقلّة، و هذه الرسائل هي:
جوابات المسائل السلّاريّة. (لم تطبع بصورة كاملة في الطبعة السابقة).
مسألة في الإنسان. (هذه الرسالة إلى الرسالة السابعة تطبع هنا لأوّل مرّة).
مسألة في بيان حقيقة الحيّ الفعّال.
المسائل المقدّسيّات.
مسألة في ميراث الأنبياء عليهم السلام.
مسألة في وجه اختصاص الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام بالإمامة دون سائر أهل البيت.
مسألة في معنى ما يقوله الشيعة عند مشاهد أئمّتهم عليهم السلام.
مسألة حول قِدَم العالم. (طبعت هذه الرسالة و التي تليها لأوّل مرّة هنا بصورة مستقلّة).
رسالة في دليل الخطاب.
مقدّمة في الأُصول الاعتقاديّة. (لم تطبع هذه الرسالة و الرسائل التي تليها، في ضمن طبعة قم).
مجموعة في فنون علم الكلام.
الحدود و الحقائق (جمع ابن قارورة).
مناظرة أبي العلاء المعرّي مع الشريف المرتضى.
إنكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر.
لم تطبع في هذه الطبعة بعض الرسائل المنسوبة إلى الشريف المرتضى، و هي:
هذه الرسالة منسوبة في الحقيقة إلى الشيخ المفيد و الشريف المرتضى، ولا يوجد دليل قاطع على نسبتها إلى أيّ واحد منهما، و بما أنّها كانت قد طبعت باسم الشيخ المفيد في مؤتمر ألفيّته المنعقد في سنة 1413 ه في مدينة قم، لذلك لم نجد مبرّراً لطباعتها هنا مرّة أُخرى باسم الشريف المرتضى ما دام لا يوجد دليل قاطع على
نسبتها إليه، خاصّة و أنّه قد يوقِع ذلك بعضَ الباحثين أو المفهرسين في خطأ، فيتصوّرون أنّ للشيخ المفيد و الشريف المرتضى رسالتين حول نفي سهو النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، مع أنّ الواقع ليس كذلك.
نسبت رسالة إلى الشريف المرتضى تحمل هذا العنوان أو عنوان «الناسخ و المنسوخ»، و هي في الحقيقة قطعة من تفسير النعماني، و تحتوي في بدايتها على خبر واحد منقول عن أمير المؤمنين عليه السلام، إضافة إلى بحوث حول القرآن و بعض العقائد.
و لا تصحّ نسبة هذه الرسالة إلى الشريف المرتضى بكلّ تأكيد؛ و ذلك لأُمور:
أُسلوبها و قلمها يختلف عن أُسلوب و قلم الشريف المرتضى بصورة كبيرة، ففيها اعتماد على أخبار الآحاد بشكل كبير، و هو أمر يرفضه الشريف المرتضى رفضاً باتّاً، كما تقلّ فيها الأبحاث العقليّة و التفصيلات و التأملّات التي تمتلئ بها كتاباته.
توجد فيها آراء تختلف مع آراء الشريف المرتضى المعهودة منه، مثل اعتبار القول باللسان و العمل بالأركان داخلَين في حقيقة الإيمان(1)، و هو أمر يرفضه الشريف المرتضى، حيث يؤكّد على أنّ حقيقة الإيمان هي التصديق بالقلب فحسب(2).
لم ينسب أحد من القدماء هذه الرسالة إلى الشريف المرتضى، بل صرّح بعض المحقّقين بأنّها مقطع من تفسير النعماني(3)، فالأولى نسبتها إلى النعماني.
لم تطبع هذه الرسالة في هذه المجموعة مع أنّها كانت قد طبعت في مجموعة قم، ج 4، ص 277، و مجموعة بيروت، ص 162، و ذلك لعدم كونها للشريف المرتضى، فقد جاء التصريح في بدايتها بأنّها للقاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت 415 ه)، فقد جاء في بدايتها: «من كلام قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد...».
و أمّا قوله بعد أن ذكر بعض دعاوي المجبرة: «و سُئلتُ أن أصرف طرفاً من العناية إلى شرح هذا الفصل، و أن أذكر من ذلك طرفاً ممّا أرتئيه على أقصى ما في مللهم إن شاء اللّٰه، و به القوة»، فهو من كلام القاضي أيضاً، و لا دليل على أنّه من كلام الشريف المرتضى.
و أمّا قوله في أثناء الرسالة: «و قد ألزمهم الشيخ أبو عبد اللّٰه...»، فليس المقصود به الشيخ المفيد - حتّى يمكن اعتبار ذلك دليلاً على نسبة الرسالة للشريف المرتضى لكونه تلميذ الشيخ المفيد - بل المقصود به أبو عبد اللّٰه البصري المعروف بجُعَل و الكاغذي، و هو أُستاذ القاضي عبد الجبّار.
و يدلّ على نفي نسبة الرسالة للشريف المرتضى أيضاً ما جاء في خاتمتها: «... و ليس لذكر الإجماع في هذا مدخل، و لا يتعلّق به من يَفهم شيئاً؛ لأنّ الإجماع إنّما يُعلم سمعاً لقول(1)الرسول». و من الواضح أنّ هذا الكلام يناسب مباني القاضي عبد الجبّار الذي استدلّ على حجّيّة الإجماع بالخبر المشهور المرويّ عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا تجتمع أُمّتي على خطأ»(2)، و هذه الطريقة يختلف فيها الشريف المرتضى بصورة كبيرة، فهو يردّ هذا الخبر لكونه خبر واحد غير حجّة، و يستدلّ
على حجّيّة الإجماع بدخول المعصوم عليه السلام فيه(1).
و في الختام نأمل أن تكون هذه الجهود الكبيرة التي بذلت في تحقيق رسائل الشريف المرتضى و مصنّفاته بشكل عامّ و على مدى عدّة أعوام، مُعيناً للباحثين على رفع الكثير من الإشكالات و الإبهامات في مختلف المجالات العلميّة، فهذه المصنّفات و إن كان قد مضى على تأليفها أكثر من ألف عام إلّاأنّ الكثير منها - و خاصّة الكلاميّة - ما زال حيّاً و كأنّه قد كُتب لزماننا.
كما نأمل أن تكون هذه الجهود المبذولة خطوة مهمّة إلى الأمام لأجل إعادة إحياء و نشر معالم المدرسة العقليّة التي تعتبر مائزاً مهمّاً و علامة فارقة لمدرسة بغداد الإماميّة الكبرى، و بالخصوص لفكر الشريف المرتضى، في عصرٍ نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى هذا النوع من الفكر العقلي العميق.
و ما هذه الجهود إلّاأقلّ ما يمكن تقديمه لشخصيّة عظيمة كالشريف المرتضى الذي يُعدّ برأسه مرحلة من مراحل تطوّر العلم عند الإماميّة، و الذي بذل كلّ ما بوسعه في سبيل تقديم صورة ناصعة عن الدين، وردّ الشبهات التي يوردها المخالفون.
فرحم اللّٰه سيّدنا الشريف الأجلّ المرتضى علم الهدى، و حشره مع أجداده الطاهرين، و جعلنا ممّن يسير على خطاه في التعريف بمعالم الدين و الذود عن حياضه.
1) . الذريعة، ج 2، ص 603-607، 616؛ الشافي، ج 1، ص 236-238.
من خلال نظرة سريعة علىٰ مخطوطات رسائل الشريف المرتضى رحمه اللّٰه، نلاحظ أنّ هذه المخطوطات على نحوين:
الأوّل: مخطوطات تشتمل على عدّة رسائل و مصنّفات للشريف المرتضى، و قد تشتمل علىٰ مصنّفات غيره من العلماء - خاصّة القدماء - إلّاأنّ الصبغة العامّة لها أنّها من مصنّفات الشريف المرتضى، و هو ما يُعبّر عنه في مصطلح المفهرسين ب «المجموعة».
الثاني: مخطوطات تشتمل علىٰ رسالة واحدة من مصنّفات الشريف المرتضى، و قد تكون مشتملة علىٰ مصنّفات أُخرىٰ إلّاأنّها ليست للشريف المرتضى و فيما يلي تعريف تفصيلي بالمخطوطات من القسم الأوّل، و هي المجاميع المخطوطة التي تشتمل على غير واحد من مصنّفات الشريف المرتضى، و قد أرجأنا تفصيل التعريف بمخطوطات القسم الثاني إلى مقدّمة تحقيق كلّ رسالة علىٰ حده، و نكتفي في المقدّمة نفسها بالإحالة إلىٰ رقم المجموعة التي ورد التعريف بها في هذه المقدّمة العامّة لرسائل الشريف المرتضى، و إليك تفصيل الكلام عن المجاميع.
(1448)(1)نُسخت أكثر رسائلها في سنة 676 ه. و عليها ختم مكتبة الشيخ ابن خاتون، و وقفيّتها علىٰ مكتبة تلك العتبة المشرّفة.
و هي تشتمل على تسع رسائل، و عناوينها كما يلي:
المسائل التبّانيّات (ص 6-96)؛ استُنسخت في شهر ذي القعدة من شهور سنة 676 ه.
جوابات المسائل السلّاريّة (ص 97-157)؛ استُنسخت في الثالث من شهر ذي الحجّة من شهور سنة 676 ه.
نقض كلام بعض من نصر العمل بالعدد في الشهور (ص 158-171 و ص 1 - 28 مكرّراً)؛ استُنسخت في 12 ذي الحجّة من شهور سنة 676 ه.
جوابات المسائل الثانية الواردة من الموصل (ص 29-68). و لم يرد فيها تاريخ الفراغ من الاستنساخ.
جوابات المسائل الثالثة الواردة من الموصل (ص 69-88)؛ استُنسخت في الثالث من ذي الحجّة من شهور سنة 676 ه.
جوابات مسائل ميّافارقين (ص 89-110)؛ استُنسخت في العشر الآخر من ذي الحجّة من شهور سنة 676 ه.
مخاطبة المرتضى و المَعَرّي برواية الشيخ سلمان الصهرشتي (ص 111 - 112)، و لم يرد فيها تاريخ الفراغ من الاستنساخ.
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 114-164)، و هي بخطّ حديث يختلف عن خطّ سائر الرسائل. و لم يُذكر عنوان هذه الرسالة في فهرس المكتبة.(2)
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 165-171)، و هي أيضاً بخطّ حديث
يختلف عن خط سائر الرسائل، و ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة: «جواب خمس مسألة(1)وردت بعد ذلك».
و توجد بندرة على هوامش النسخة علامات التصحيح و المقابلة.
و تشتمل على رسالتين من رسائل الشريف المرتضى، و هما:
مسألة في بيان قوله صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين...» (ص 3-4).
مسألة في علّة خذلان أهل البيت عليهم السلامُ و عدم نصرتهم (ص 4-17).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، المرقّمة 13732؛ نسخها «محمّد بن إبراهيم الأواليّ البحرانيّ» في القرن العاشر تقريباً، بخطّ النستعليق.
و هي تشتمل على سبع عشرة رسالة، لا يتعلّق بالشريف المرتضى إلّااثنان منها، و هما:
غيبة الحجّة عليه السلامُ (/ ذيل على المقنع / زيادة المكمَّل بها كتاب المقنع)؛ و هي الرسالة العاشرة من المجموعة، و تقع في 6 صفحات.
الوجود؛ نُسبت في فهرس المكتبة للشريف المرتضى سهواً، و لم نعثر على قرينة تشهد لهذه النسبة؛ بل نُسبت الرسالة في نفس فهرس المكتبة تحت الأرقام (7 / 880 و 6869/4) للمير السيّد شريف، أي الشريف الجرجاني، و هو غير الشريف المرتضى.(2)
مخطوطة مكتبة مدرسة الإمام الخميني بقائن، المرقّمة 140؛ و منها مصوّرة في
مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي بقم، و هي تحمل الرقم 1690(1)، نسخها «المولى محمّد اللّاريّ» بخطّ النسخ، و فرغ من نسخها في شهر المحرّم من سنة 1044 ه.
و توجد بندرة على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة. و على الورقة الأُولى منها تملّك «محمّد المشتهر بابن خاتون»، و تملّك آخر ل «سلطان محمود القائني» بتاريخ 1167 ه، و له أيضاً ختم بيضويّ مكتوب بالفارسيّة، و هو: «خاك ره حق نظر على». و كتب «السيّد معصوم القهستاني» اسم الرسالة الأُولى و اسم مؤلّفها، و هي شرح تهذيب الأحكام للمولى محمّد أمين الإسترآبادي.
و تحتوي المخطوطة على عشر رسائل، كلّها للشريف المرتضى، إلّاالرسالة الأُولى المذكورة. و أمّا عناوين رسائل الشريف المرتضى الواردة في المجموعة فهي كما يلي:
حدوث الأجسام (ص 158-168).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الأُولى (ص 169-245).
أجوبة المسائل التبّانيّات (ص 247-294).
أجوبة المسائل السلّاريّة (ص 295-328).
الردّ على أصحاب العدد (ص 329-359).
أجوبة المسائل الموصليّات الثانية (ص 360-391).
أجوبة المسائل الموصليّات الثالثة (ص 391-405).
أجوبة المسائل الميّافارقيّات (ص 407-421).
مناظرة السيّد مع أبي العلاء المَعَرّي (ص 421-423).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 39688؛ استنسخها
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 5، ص 139-142.
«محمّد حسين بن محمّد عليّ بن غلام عليّ القمّي» في سنة 1048 ه، بخطّ النسخ.
و على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة.
و تشتمل على اثنتي عشرة رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و هي كالتالي:
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلام (ص 2).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 3-5).
مسألة في العصمة (ص 5-8).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 8-9).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 9-10).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 10-11).
إبطال قول «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 11-12).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 12-13).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 13-14).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 14).
دفع شبهة للبراهمة (ص 14-18).
معنى النفع في الضرر (ص 18-21).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 40017؛ استنسخها «محمّد حسين الحافظ بن محمّد عليّ القمّي» نزيل المشهد الغروي، بخطّ النسخ، و كتب في آخر «رسالة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ» أنّه فرغ من نسخها سنة 841 ه؛(1)لكنّ المظنون أنّ الناسخ قد نقل هذا التاريخ من نسخة الأصل التي كتب عنها هذه النسخة، ثمّ سها في قراءة تاريخها أو في نقل تاريخه إلى نسخته؛ لأنّه
1) . راجع: الصفحة 104 من النسخة.
نسخها عن المخطوطة المتقدّمة آنفاً ذات الرقم 39688 و الموجودة في مكتبة الروضة الرضويّة بمشهد و متنهما متشابه إلىٰ حدٍّ كبير جدّاً، و ورد تاريخ تلك النسخة كالتالي: «8401000»، و الظاهر أنّ وجهه الصحيح هو سنة (1048 ه)؛ فعلى هذا، قد نقل الناسخ تاريخ تلك النسخة المذكورة سهواً إلى نسخته و هو سنة (841 ه)، ثمّ ختم الناسخ الرسالة الأخيرة من المجموعة بقوله: «حصل الفراغ من تصحيح هذه الفتاوى الزاهرة و المسائل الباهرة في شهر ربيع الأوّل سنة 1314 ه، و بقي مع الإمعان فيه أغلاط...».
و توجد على هوامش النسخة علامات التصحيح و المقابلة، و علامات بلاغ مختصرة، و تشتمل على 31 رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في نكاح المتعة (ص 2)، و هي ناقصة من الأوّل.
صيغة البيع (ص 2-6).
ألفاظ الطلاق (ص 6-8).
المسائل الرمليّة (ص 8-12).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 12-15).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 15).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 15-16).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 16-23).
الفرق بين نجس العين ونجس الحكم (ص 23-24).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 24-26).
ثلاث مسائل من كتاب العمد (الغرر) (ص 26-38).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 38-44).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 44-46).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 47-48).
النظر قبل الدلالة (ص 48-49).
جوابات المسائل المصريّات (ص 49-70).
رسالة في غيبة الحجّة عليه السلامُ (ص 71-77).
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ (ص 78-104).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 105 - 108).
مسألة في العصمة (ص 109-111).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 111-113).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 113-114).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 114-115).
إبطال قول «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 115-116).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 116-117).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 117-118).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 118-119).
دفع شبهة للبراهمة (ص 119-123).
معنى النفع في الضرر (ص 123-128).
نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 128-134).
معنى قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «من أجبى فقد أربى» (ص 134 - 135).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، المرقّمة 12923؛ استنسخها «راشد بن محمّد بن شاه ولي» بين سنتي (1048-1058 ه) بخطّ النسخ، حيث كتب تاريخ
الفراغ من الاستنساخ في آخر «المسائل الناصريّات» و في آخر «جمل العلم» سنة 1048 ه، و في آخر «المسائل المصريّات» سنة 1055 ه، و في آخر «إنقاذ البشر» سنة 1058 ه.
و على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة، و علامات موجزة أُخرى للبلاغ في مواضع متعدّدة بعبارة «بلغ مقابلة و تصحيحاً جيّداً»، أو عبارة «بلغ مقابلة».
و يشاهد في الورقة الأخيرة منها ختم بيضويّ نصّه: «محمّد صالح العباد». و تملّك «محمّد عليّ بن الشيخ الراشد النجفي»(1).
و ذُكر تعداد الرسائل الواردة في هذه المجموعة في فهرس المكتبة(2)53 عنواناً، كلّها للشريف المرتضى إلّااثني عشر عنواناً و هي التي تحمل الأرقام التالية: 9، 10، 51، 53، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 61 و 62.
لكنّنا عثرنا على رسائل أُخرى فيها، من تصانيف الشريف المرتضى أيضاً، و هي:
أجوبة المسائل الرسّيّة الثانية، مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه، حكم الباء في آية «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» ، مسألة في الاستثناء، مسألة في العمل مع السلطان، مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار، مسألة في استمرار الصوم مع قصد المنافي له، مسألة في أنّ إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة، مسألة في تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء، مسألة في تنجيس البئر ثمّ غور مائها، دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء.
فعلى هذا الأساس، الرسائل الموجودة في هذه المجموعة كما يلي:
أجوبة المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 10-53).
أجوبة المسائل الرسّيّة الثانية (ص 53-58).
كيفيّة الاستدلال على الخصوم (/ طريق الاستدلال على فروع الإماميّة / مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم) (ص 59-68).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 68-70).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 70-72).
مسألة في الاستثناء (ص 72-73).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 73-78).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 78-79).
فهرس مؤلّفات المرتضى (إجازة الشريف المرتضى للبُصروي) (ص 79-81).
*(1)10. ذبائح أهل الكتاب (/الذبيحيّة) للشيخ المفيد (ص 82-88).
مسألة في وجه التكرار في الآية... (ص 88-89).
جوابات السلّار (/ مسألة في المنامات) (ص 89-92).
الردّ على المنجّمين (ص 92-99).
مسألة في قول الحكماء: «من شروط النظر المؤدّي إلى العلم أن يكون...» (/ مسألة في توارد الأدلّة) (ص 99-101).
أحكام أهل الآخرة (ص 102-106).
المسح على الخفّين (ص 106-108).
نكاح المتعة (/مسألة في جواز نكاح المتعة) (ص 108-109).
القبول في النكاح و البيع (/ مسألة في تقديم القبول بلفظ الأمر في العقود) (ص 109-111).
الطلاق (/ أحكام الطلاق بلفظ واحد) (ص 111).
1) . وضعنا هذه العلامة عند ذكر الرسائل الواردة في بعض المجاميع التي ليست من تصانيف الشريف المرتضى.
أجوبة المسائل الرمليّة (/ جوابات المسائل الرمليّات) (ص 111-113).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 113-116).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 116-117).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 117).
أجوبة المسائل الواسطيّات (ص 117-120).
حكم نجس العين و نجس الحكم (/ الفرق بين نجس العين و الحكم) (ص 120).
مسألة في تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 120-121).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (وردت في الفهرس ثلاثة عناوين:
مسألة في الرؤية بالأبصار، إبطال مدّعي الرؤية، أقسام المنافع) (ص 121-125).
القديم لا يفعل القبيح (/ استحقاق مدح البارئ على الأوصاف) (ص 125 - 128).
المنع من العمل بخبر الواحد (ص 128-129).
الجسم مع الصفة (/ الجسم لم يكن كائناً بالفاعل) (ص 129-130).
أوّل الواجبات النظر (/ أولويّة وجوب النظر) (ص 130-131).
أجوبة المسائل النيليّات (/ أجوبة المسائل المصريّة) (ص 131-138).
مسألة في الغيبة (ص 138-141).
مناقشة رأي المجبرة و المشبّهة (/ مسألة في معجزات الأنبياء) (ص 141 - 153).
حدوث الأجسام من الجواهر (ص 153-155).
العصمة (/ مسألة في حقيقة العصمة) (ص 155-156).
التاء في قولنا: «ذات القديم» (ص 156-157).
كون الصفة بالفاعلِ (/ منع كون الصفة بالفاعل) (ص 157).
الجوهر لا يكون محدَثاً بمعنىٰ (/ الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ) (ص 157-158).
وصف الشيء لنفسه (/ إبطال قول «أنّ الشيء شيء لنفسه») (ص 158).
الأفعال مع اللطف (/ النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها) (ص 158 - 159).
أحكام النوافل (/ دور العقل و السمع في النوافل) (ص 159).
في الجواهر المدرَكة (/ الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة) (ص 159).
دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء (ص 159-161).
الألم ووجه الحسن فيه (/ معنى النفع في الضرر) (ص 161-163).
الأعراض (/ الكلام في الأعراض / نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض) (ص 163-167).
معنى الإجباء (/ معنى قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «من أجبى فقد أربى») (ص 167).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 168-195).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثالثة (ص 195-245).
المسائل الناصريّات (ص 246-389).
«أجوبة المسائل»، و هذه فحسب من مصنّفات الشريف المرتضى.
و أمّا الضمائم السبع الأُولى منها فقد استنسخها «كاظم بن علي نقي الشريف الرضويّ السمنانيّ» بين سنتي (1238-1243 ه) بخطّ النسخ، و الثامنة المذكورة استنسخها «إسماعيل بن سالم» بطلب من «الميرزا ظهيرا»، و فرغ من استنساخها في شهر ربيع الثاني من شهور سنة 1054 ه.
و تشاهد في هوامشها علامات التصحيح، و حواشٍ توضيحيّة مختصرة بصورة نادرة.
ثمّ الضميمة الثامنة من المجموعة - التي سمّيت في الفهرس ب «أجوبة المسائل» -
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 7، ص 194-195.
تحتوي على 32 رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كالتالي:
مسألة في المسح على الخفّين (ص 282-285).
مسألة في نكاح المتعة (ص 285-288).
صيغة البيع (ص 288-291).
ألفاظ الطلاق (ص 291-293).
المسائل الرمليّة (ص 293-296).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 296-304).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 304-305).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 305-306).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 306-311).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 311-312).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 312-314).
ثلاث مسائل من جملة كتاب العمد (الغرر) (ص 314-324).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 324-331).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 331-333).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 333-334).
النظر قبل الدلالة (ص 334-336).
جوابات المسائل المصريّات (ص 336-353).
رسالة في غيبة الحجّة (ص 353-360).
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ (ص 360-386).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 386 - 390).
مسألة في العصمة (ص 390-393).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 393-395).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 395-397).
الدليل على أنّ الجوهر ليست بمحدَث بمعنىٰ (ص 397).
إبطال قول «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 397-398).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 398-400).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 400-401).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 401).
دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء عليهم السلامُ (ص 401-406).
معنى النفع في الضرر (ص 406-411).
نقد النيسابوريّ في تقسيمه للأعراض (ص 411-419).
مسألة في أحكام أهل الآخرة (ص 419-430).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، المرقّمة 3694؛ و هي تشتمل على اثنتي عشرة رسالة، استُنسخت ثمان رسائل منها بخطّ النسخ في سنة 1056 ه - كما صرّح بها في آخر الرسالة السابعة - و لم يُعلم اسم الناسخ.
و أمّا الرسالة التاسعة فقد استنسخها «عبد اللّٰه» بخطّ النستعليق في ربيع الأوّل من سنة 1022 ه، و تشاهد على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة.
و الرسالة العاشرة استُنسخت بخطّ النسخ، و لم يُعلم تاريخ استنساخها، و على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة و حواشٍ مختصرة.
و الرسالة الحادية عشرة، استنسخها «مرتضى بن نور اللّٰه الحسينيّ» بخطّ النسخ في رجب المرجّب من سنة 1126 ه.
و أمّا الرسالة الأخيرة فلم يُعلم اسم ناسخها و تاريخ استنساخها، و هي بخطّ النسخ.
و ما هو للشريف المرتضى من الرسائل فاثنان فقط، و هما:
أجوبة المسائل الرازيّة، و هي الرسالة الخامسة من المجموعة.
إنكاح أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته عمر، و هي الرسالة التاسعة منها.
و كلتاهما استُنسختا في سنة 1056 ه بخطّ النسخ، و لم يُعلم اسم الناسخ.
و تشاهد في الأوراق الأُولىٰ منها علامات التملّك، منها تملّك السيّد «ريحان اللّٰه الموسويّ» بتاريخ جمادى الأُولى من سنة 1321 ه، مع ختمه البيضويّ و نصّه: «العبد ريحان اللّٰه الموسويّ»؛ و منها تملّك شخص آخر بتاريخ ربيع الأوّل من سنة 1311 ه مع ختمه البيضويّ و نصّه: «العبد المذنب لطف علي ابن محمّد كاظم».
و في انتهاء كتاب الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد للشيخ الطوسي وردت صورة إجازة «المولى أحمد بن جار اللّٰه الصميريّ الشيرازيّ» للمير محمّد صادق ابن المير محمّد باقر، بتاريخ العشر من شهر رجب من شهور سنة 1126 ه.
و النسخة مملوءة بالأغلاط، و قوبلت مع نسخة أُخرى في سنة 1063 ه، كما صُرّح بذلك في آخر رسالة «الردّ على الزيديّة» للشيخ المفيد.
و يشاهد في الورقة الأُولى منها تملّك «محمّد مهدي بن محمّد رضي الدين الهرويّ» مع ختمه المربّع، و نصّه: «المهدي من هديت».
و هي تشتمل على 26 رسالة، أكثرها من مصنّفات الشيخ المفيد، و أربع منها للشريف المرتضى فقط، و هي: تفضيل الأنبياء على الملائكة، و المنع من تفضيل الملائكة على الأنبياء، و حدوث الأجسام من الجواهر، و المتولّي لغسل الإمام.
فعلى أيّ حال، عناوين الرسائل الواردة في هذه المجموعة كما يلي:
تفضيل الأنبياء على الملائكة (ص 4-14).
المنع من تفضيل الملائكة على الأنبياء (ص 16-20).
حدوث الأجسام من الجواهر (/ مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر) (ص 54-57).
المتولّي لغسل الإمام (/ مسألة في من يتولّى غسل الإمام) (ص 58-62).
و هي تشتمل على رسائل كثيرة مختلفة،(2)لا يتعلّق بالشريف المرتضى إلّاثلاث منها، و هي:
المسائل الطرابلسيّات الثالثة، و هي تحتوي على مسألتين من 23 مسألة من هذه الرسالة فقط، و هما: المسألة 21 (تحدّي القرآن بقوله: «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ...») و المسألة 13 (حول الحديث المروي في الكافي في قدرة اللّٰه تعالى). و الرسالة تقع في خمس صفحات.
مسألة في تفضيل الأنبياء على الملائكة، تقع في خمس صفحات.
مسألة في علّة امتناع عليّ عليه السلامُ عن محاربته بعد الرسول صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه للقوم الخارجين، تقع في صفحتين.
مصوّرة مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي بقم، برقم 2611؛ و أصل النسخة في مكتبة المرتضوي بالمشهد الرضوي، استنسخها «عزيز اللّٰه بن عبد العليّ الفراهانيّ»،
و فرغ من استنساخها في سنة 1074 ه، بخطّ النسخ، و استنسخها عن أصلٍ عتيق اهتمّ بتصحيح بعض كلماته في الهامش.(1)
و تحتوي على 28 رسالة، لا تتعلّق بالشريف المرتضى إلّاأربع منها:
حدوث الأجسام من الجواهر (/ مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر)؛ و هي الرسالة 11 من المجموعة، و تقع في الصفحات (79 - 82) منها.
المتولّي لغسل الإمام (/ مسألة في من يتولّى غسل الإمام)؛ و هي الرسالة 12 من المجموعة، و تقع في الصفحات (82-85) منها.
المنع عن تفضيل الملائكة على الأنبياء؛ و هي الرسالة 18 من المجموعة، و تقع في الصفحات (116-120) منها.
مسألة في تفضيل الأنبياء عليهم السلامُ على الملائكة؛ و هي الرسالة 20 من المجموعة، و تقع في الصفحات (134-142) منها.
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 21914؛ استُنسخت في سنة 1084 ه بخطّ النسخ، و لم يُعلم اسم الناسخ.
و على هوامش النسخة علامات التصحيح.
و هي تشتمل على 17 رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في المسح على الخفّين (ص 3-5).
مسألة في نكاح المتعة (ص 5-8).
صيغة البيع (ص 8-11).
ألفاظ الطلاق (ص 11-12).
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 7، ص 204-208.
المسائل الرمليّة (ص 13-17).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 17-23).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 23).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 24).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 24-31).
الفرق بين نجس العين ونجس الحكم (ص 31-32).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 32-34).
ثلاث مسائل من كتاب العمد (الغرر) (ص 34-43).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 43-49).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 49-51).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 51-53).
النظر قبل الدلالة (ص 53-54).
جوابات المسائل المصريّات (ص 54-74).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم 903؛ استنسخها «حمزة بن محمود الحلّي» في سنة 1086 ه، بخطّ النسخ.
و هي تشتمل على ضمائم و رسائل مختلفة، لا يتعلّق بالشريف المرتضى إلّا ثلاث منها، و عناوينها كالتالي:
مسألة في تفضيل الأنبياء عليهم السلامُ على الملائكة؛ و هي القسم الأوّل من الضميمة الثالثة من المجموعة، و تقع في تسع صفحات.
مسألة في علّة امتناع عليّ عليه السلامُ عن محاربة الغاصبين لحقّه بعد الرسول صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه؛ و هي القسم الثاني من الضميمة الثالثة من المجموعة، و تقع في ستّ صفحات.
إنكاح أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته من عمر؛ و هي الضميمة الرابعة من المجموعة، و تقع في ثمان صفحات.
مصوّرة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، ميكروفيلم (2358 و 2357) 1256؛ و أصل النسخة في مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، تحت الرقم 2645، استُنسخت في سنة 1093 ه بخطّ النسخ، و لم يُعلم اسم الناسخ.
و تشتمل على 41 رسالة، جلّها للشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
المسائل الناصريّات (ص 6-163) و (ص 1-26).
إجازة الشريف المرتضى للبُصروي (ص 30-34).
مسألة في بيان أحكام أهل الآخرة (ص 34-40).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 40-42).
مسألة في نكاح المتعة (ص 42-44).
صيغة البيع (ص 44-46).
ألفاظ الطلاق (ص 46).
المسائل الرمليّة (ص 46-49).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 49-53).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 53-54).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 54).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 54-57).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 57-58).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 58-59).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 59-64).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 64-68).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 68-70).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 70).
النظر قبل الدلالة (ص 70-71).
جوابات المسائل المصريّات (ص 71-81).
رسالة في غيبة الحجّة (ص 81-85).
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ (ص 85-99).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 99 و ص 126-128).
جوابات المسائل الرازيّة (ص 113-121 و ص 100-110).
مسألة في العصمة (ص 128-130).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 130).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 130-131).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 131-132).
إبطال قول «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 132).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 132-133).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 133-134).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 134).
دفع شبهة للبراهمة (ص 134-137).
معنى النفع في الضرر (ص 137-140).
نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 140-144).
معنى قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «من أجبى فقد أربى» (ص 144).
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم (ص 145-156).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 156-158).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 158-161).
مسألة في الاستثناء (ص 161-162).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد البروجردي بقم، برقم 374؛ و توجد مصوّرتها في مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي بقم، و رقمها 4339.
استنسخها «عبد الرضا بن الخليل بن إبراهيم الكاظميّ»، و فرغ من استنساخها آخر شهر رمضان من شهور سنة 1095 ه، بخطّ النسخ.
و على هوامش النسخة علامات التصحيح، و على الورقة الأُولى منها تملّك المحدّث «السيّد عبد اللّٰه بن محمّد رضا شبّر»، و ختمه البيضويّ و نصّه: «الواثق باللّٰه الغنيّ، عبده عبد اللّٰه الحسينيّ».
و قد ذُكر في فهرس المكتبة أنّ تعداد الرسائل الواردة في هذه المجموعة سبعة عناوين(1)، و ذُكر عنوان بعضها بصورة خاطئة، كما سنذكّر بمواردها عند تعريف كلّ منها؛ لكن العنوان الأخير منها هو «مسائل شتّى»، و هي بنفسها تشتمل على 28 رسالة جُلّها للشريف المرتضىٰ؛ فعليه عناوين الرسائل الموجودة في هذه المجموعة كما يلي:
أجوبة المسائل الطرابلسيّة الأُولى (ص 1-108)؛ ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «أجوبة المسائل التبّانيّات».
أجوبة المسائل الميّافارقيّات (ص 109-126).
أجوبة المسائل الموصليّات الثانية (ص 127-145)؛ ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «أجوبة المسائل الموصليّات الأُولى».
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 1، ص 224-226.
إنقاذ البشر من القضاء و القدر (ص 200-262)؛ ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «القضاء و القدر» ونُسب للشيخ المفيد خطأً.
في فنون من علم الأُصول (ص 263-293)؛ ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «مسائل شتّى»، و هذا العنوان في فهرس المكتبة و هو يشتمل علىٰ العناوين التالية:
معنى نقصان الدين و العقل في النساء (ص 370-371).
تفسير قوله: «الولد للفراش...» (ص 371).
وجه نهي النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه عن أكل الثوم (ص 371-372).
حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث (ص 373-374).
إنّ ولد قابيل كانوا غير نجباء (ص 374).
تفسير قوله تعالى: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ...» (ص 374-375).
حكم أموال السلطان (ص 375).
حكم التصدّق بالمال الحرام (ص 375).
جواز التزكية من المال الآخر (ص 375).
صحّة حمل رأس الحسين عليه السلامُ إلى الشام (ص 375-376).
علم الوصيّ بساعة وفاته وعدمه (ص 376-377).
حكم عبادة ولد الزنا (ص 377-378).
مشاهدة المحتضر الإمامَ قبل موته (ص 378).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 378-380).
مسألة في بيان قوله صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين» (ص 380-381).
مسألة في الرجعة من جملة الدمشقيّات (ص 381-384).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 384-388). و هي ناقصة من آخرها بمقدار أربع صفحات.
مسألة في المنامات (ص 388-393).
عدم وجوب غسل الرجلين (ص 393-403).
تفسير الآية: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ» (ص 403-409).
مسألة في الردّ على المنجّمين (ص 409-417).
مسألة في الحسن و القبح العقليّين (ص 417-420).
المراد من الصاعقة و الرجفة في الآيتين (ص 420-421).
الإشكال الوارد في آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ...» (ص 421)، و هي ناقصة من آخرها بمقدار صفحة.
مسألة في المسح على الخفّين (ص 421-423).
مسألة في خلق الأفعال (ص 423-426). و هي ناقصة من آخرها بمقدار ستّ صفحات.
مخطوطة مكتبة مركز إحياء التراث الإسلامي بقم، برقم 3324؛ استنسخها «محمّد نصير بن صفات اللّٰه نيستانه النائيني»، و فرغ من استنساخها في شهر شعبان من شهور سنة 1097 ه بخطّ النسخ.
و على هوامشها علامات التصحيح بندرة.
و هي تشتمل على خمس رسائل كلّها للشريف المرتضى:
الردّ على أصحاب العدد (ص 30-67). و كتب في آخرها: «تمّ الكتاب بحمد اللّٰه تعالى. قد فُرغ من تسويده على يد أقلّ الطلبة محمّد نصير بن صفات اللّٰه نيستانه نائيني في عاشر شهر شعبان المعظّم سنة 1097 ه».
أجوبة المسائل الموصليّات الثالثة (ص 68-107). و كتب في آخرها: «تمّت المسائل بحمد اللّٰه و عونه، على [يد] أقلّ عباد اللّٰه ابن صفات اللّٰه محمّد نصير نيستانه نائيني في ظهر يوم الأحد خامس عشر شهر شعبان المعظّم سنة 1097 ه».
أجوبة المسائل الموصليّات الثانية (ص 108-125). و كتب في آخرها:
«تمّت المسائل بحمد اللّٰه تعالى و عونه على يد أقلّ العباد محمّد نصير بن صفات اللّٰه نيستانه نائيني في يوم الأربعاء في شهر شعبان المعظّم سنة 1097 ه».
أجوبة المسائل الميّافارقيّات (ص 126-142). و كتب في آخرها: «تمّت المسائل و الرسائل بحمد اللّٰه و عونه و حسن توفيقه على يد الكاتب(1)المحوج إلى اللّٰه ابن صفات اللّٰه محمّد نصير نيستانه نائيني، من الشهور ثامن وعشرين شعبان المعظّم، من العام سبع وتسعين بعد ألفٍ هجريّة. تمّ».(2)
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، برقم 6862؛ لم نعثر على اسم الناسخ في آخر رسائل الشريف المرتضى؛ لكن ورد في آخر الرسالة الثانية و العشرين منها أنّها استُنسخت في شهر رجب المرجّب من شهور سنة 1098 ه في مدرسة الخيراتيّة بمشهد بيد «علي أكبر بن محمّد جعفر الشريف القائنيّ».
و استُنسخت كلّ الرسائل الموجودة في المجموعة بخطّ النستعليق إلّاالرسالتين المرقّمتين في فهرس المكتبة(3)(21 و 21)، و هما بخطّ النسخ. و الرسائل (1-20)
استنسخها العلّامة الشيخ «الميرزا عبد اللّٰه الأفنديّ»، و توجد في هوامشها حواشٍ توضيحيّة و علامات التصحيح. و الظاهر أنّ سائر الرسائل أيضاً استنسخها الشيخ الأفنديّ.
و يشاهد في الورقة الأُولى منها تملّك السيّد «ريحان اللّٰه بن جعفر الموسويّ» بتاريخ سلخ ذي القعدة من سنة 1319 ه مع ختمه البيضويّ و نصّه: «العبد ريحان اللّٰه الموسويّ»، و أيضاً ختم مربّع و نصّه بالفارسية: «محمّد أمان هر دو عالم است» أي: «محمّدٌ أمانُ كلا العالَمَين».
و لم ترد في فهرس المكتبة عناوين بعض الرسائل الموجودة في المجموعة، و ذُكر عنوان بعضها بصورة خاطئة، و على أساس تصفّحنا للمجموعة بلغ تعداد رسائل الشريف المرتضى في هذه المجموعة فقط إلى 29 عنواناً.
و عناوين كلّ الرسائل الموجودة في هذه المجموعة كما يلي:
المسح على الخفّين (ص 30-31).
نكاح المتعة (ص 31-32).
القبول في النكاح و البيع (/ صيغ البيع) (ص 32-33).
ألفاظ الطلاق (ص 33). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
أجوبة المسائل الرمليّة (ص 33-35).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 35-37). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 37-38). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 38). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
أجوبة المسائل الواسطيّات (ص 38-40).
الفرق بين نجس العين ونجس الحكم (ص 40). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 40-41). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
ثلاث مسائل من جملة كتاب العمد [الغرر] (ص 41-45). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 45-48). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 48-49). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 49). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
النظر قبل الدلالة (ص 49-50). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
أجوبة المسائل المصريّة (ص 50-56).
الغيبة (ص 56-58).
مسألة في معجزات الأنبياء (ص 58-68). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 69 - 71). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
مسألة في العصمة (ص 71-73). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
التاء في الذات ليست للتأنيث (ص 73). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
منع كون الصفة بالفاعل (ص 73-74). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 74-75). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
إبطال قول: «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 75). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 75). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
دور العقل و السمع في النوافل (ص 76). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 77). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
دفع لشبهة للبراهمة (ص 77-79). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
معنى النفع في الضرر (ص 79-81). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 81-84). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
أحكام أهل الآخرة (ص 84-89).
و هي تشتمل على عشرين رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و ذلك كما يلي:
جوابات المسائل الطبريّة (ص 3-36).
مسألة في قوله: «نيّة المؤمن خير من عمله» (ص 36-42).
مسألة في فدك (ص 42-45).
فصل في الغيبة (ص 45-47).
مسألة عن الحال بعد إمام الزمان عليه السلامُ في الإمامة (ص 47-48).
حول خبر: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» (ص 48-49).
مسألة في قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ ...» (ص 49-54).
مسألة في تفضيل فاطمة عليها السلامُ (ص 54-56).
إنكاح أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته من عمر (ص 56-59).
مسألة في علّة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلامُ أبا بكر (ص 59-64).
مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير (ص 64-69).
مسألة في إرث الأولاد (ص 69-85).
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم (/ طرق الاستدلال على فروع الإماميّة) (ص 85-106).
مسألة في تخطئة العامل بخبر الواحد (ص 106-111).
مسألة في استلام الحجر (ص 111-114).
مسألة في قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ ...» (ص 114-119).
مسألة في قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ ...» (ص 119-122).
تفسير الآيات المتشابهة من القرآن (/ تفسير سورة الحمد)، و هي ناقصة من أوّلها (ص 122-128).
مسألة في نفي الرؤية (ص 128-133).
مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ ...» (ص 133 - 137).
و تختم المجموعة برسالة في معنى «لا تسبّوا الدهر» و هي ليست للشريف المرتضى، و قد استُنسخت بخطّ آخر، غير خطّ ناسخ تلك الرسائل. ثمّ يتبعها بحث حول «بلاد الهند و غيرها و ذمّها و مدحها»، و تليها حكاية مليحة.
الورقة الأُولى ختم نصّه: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، سنة 1094 ه»، و ختم آخر نصّه: «محمّد حسن الوجادي 1122»، و مذكّرة كتبها «عبد اللّٰه منشي مازندراني» بتاريخ 1268 ه.
و تشاهد على هوامش النسخة علامات التصحيح و المقابلة.
و المجموعة تشتمل على 27 رسالة، لا يتعلّق بالشريف المرتضى منها إلّا الرسائل الأُولى و الثانية و السابعة و الثامنة.
و لا يخفى أنّ الرسالة السابعة نُسبت في فهرس المكتبة(1)إلى الشيخ المفيد سهواً، و أيضاً الرسالة 17 تحت عنوان «رسالة عدديّة =جواب أهل الموصل» نُسبت إلى الشريف المرتضى، و الحال أنّها للشيخ المفيد.
فعلى هذا، رسائل الشريف المرتضى الواردة في هذه المجموعة كما يلي:
تفضيل الأنبياء على الملائكة (ص 4-10)، و هي الرسالة الأُولى من المجموعة.
المنع عن تفضيل الملائكة على الأنبياء (ص 10-14)، و هي الرسالة الثانية من المجموعة.
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 17 - 19)، و هي الرسالة السابعة من المجموعة.
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 19-22)، و هي ضميمة الرسالة السابعة من الرسائل المذكورة في فهرس المكتبة.
مخطوطة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، برقم 1080؛ و هي على قسمين:
قسم منها استنسخه «سليمان بن مولانا مبارك بن إبراهيم بن عين الدين بن معين
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 7، ص 270-273.
الدين القرشيّ» بخطّ النسخ، و لم يشر إلىٰ تاريخ الاستنساخ، و هذا القسم يشتمل على سبع رسائل من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
أجوبة المسائل الطرابلسيّة الأُولى (ص 8-103).
أجوبة المسائل التبّانيّات (ص 105-161).
أجوبة المسائل السلّاريّة (ص 164-207).
الردّ على أصحاب العدد (ص 208-247).
جوابات المسائل الموصليّات الثالثة (ص 248-291).
جوابات المسائل الموصليّات الثانية (ص 292-310).
جوابات المسائل الميّافارقيّات (ص 311-329).
و قسم آخر من المخطوطة يشتمل على رسائل ليست للشريف المرتضى، و يشرع بكتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق (ص 331-382)، و هذا القسم استنسخهُ «كمال الدين محمّد بن علاء الدين أحمد بن جمال الدين محمّد الخفريّ» بخطّ النسخ، و فرغ من استنساخه في الأربعاء 12 جمادى الأُولى من سنة 973 ه ببلدة گُلْكَنْده من بلاد دكن في الهند.
و على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة بصورة مختصرة، و تشاهد على الصفحة الثالثة منها علامة تملّك «ابن عيسى أصفهاني عبد اللّٰه» مع ختمه المربّع. و هي تتّحد مع المخطوطة الآتية التي تحمل الرقم 23 خطّاً و ترتيباً و متناً؛ و ليست هي بعينها أو مصوَّرة عنها، و المظنون أنّ كاتباً واحداً كتبهما بخطّه عن نسخة الأصل التي
استنسخت بتاريخ سنة 574 ه، و أرسل كلاًّ منهما إلى شخص، أو احتفظ بإحداهما لنفسه و أرسل الأُخرى لغيره.
و تشتمل على 47 رسالة، جلّها للشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في المسح على الخفّين (ص 6-8).
مسألة في نكاح المتعة (ص 8-10).
صيغة البيع (ص 10-12).
ألفاظ الطلاق (ص 12-13).
المسائل الرمليّة (ص 13-15).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 15-20).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 20).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 21).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 21-24).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 24).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 24-25).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 25-26).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 26-32).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 32-37).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 37-38).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 38-39).
النظر قبل الدلالة (ص 39-40).
جوابات المسائل المصريّات (ص 40-50).
الوجيزة في الغيبة =رسالة في غيبة الحجّة عليه السلامُ (ص 50-55).
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ (ص 55-71).
مسألة في الاعتراض على من يثبت الأجسام من الجواهر (ص 71-74).
مسألة في العصمة (ص 74-76).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 76-77).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 77-79).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 79).
إبطال قول: «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 79).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 79-81).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 81).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 81-82).
دفع شبهة للبراهمة في بعث الأنبياء عليهم السلامُ (ص 82-84).
معنى النفع في الضرر (ص 84-88).
نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 88-93).
معنى قول النبي صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «من أجبى فقد أربى» (ص 93).
و كتب الناسخ في آخر هذه الرسالة: «كتبت هذه المسائل من نسخة وجدت في خزانة كتب الحضرة الشريفة الغرويّة، و كانت نسخة عتيقة صحيحة، و الحمد للّٰه تعالى وحده».
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 95-153).
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 154-160).
المسائل الناصريّات (ص 161-361).
و كتب الناسخ في آخر الكتاب هكذا: «كتبت هذه النسخة من نسخة وجدت في خزانة كتب الحضرة الشريفة المقدّسة الغرويّة - صلوات اللّٰه على الساكن بها - و
كانت نسخة عتيقة صحيحة، تاريخ كتابتها في ذي القعدة سنة أربع و سبعين و خمس مائة». و في أكثر صفحاتها كانت هذه اللفظة، أعني: «بلغ العرض مكتوبة».
مسألة في بيان أحكام أهل الآخرة (ص 362-369).
طريق الاستدلال على فروع الإماميّة (ص 369-385).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 385-389).
مسألة في الاستثناء (ص 389-390).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 390-397).
وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 397-398).
إجازة الشريف المرتضى للبُصروي (ص 398-402).
جوابات المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 413-455).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين (ص 456).
مسألة في المنامات (ص 456-461).
مخطوطة مكتبة مدرسة الشهيد المطهّري بطهران (سپهسالار سابقاً)، برقم 2533؛ استنسخت في يوم الخميس 11 من شهر جمادى الآخرة من شهور سنة 1101 ه، بخطّ النسخ، و لم يعلم اسم ناسخها، و استُنسخت عن نسخة الأصل التي استنسخت بتاريخ 574 ه.
و تشاهد على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة بصورة مختصرة. و قد تقدّم في ذيل المجموعة السابقة أنّ هذه النسخة تتّحد معها خطّاً و ترتيباً و متناً؛ لكنّها ليست هي بعينها أو مصوَّرة عنها، و المظنون أنّ كاتباً كتبهما بخطّه و أرسل كلاًّ منهما إلى شخص، أو احتفظ بإحداهما لنفسه و أرسل الأُخرى لغيره.
بالنجف الأشرف (مكتبة العلّامة الأميني) برقم 571، بهذا الترتيب بعينه، إلّاأنّ تلك المخطوطة تختلف في رسالتين لم تردا في مخطوطة مكتبة الشهيد المطهّري، و هما:
إجازة الشريف المرتضى للبُصروي، و مسألة في أحكام أهل الآخرة.
و تلك المخطوطة أيضاً استُنسخت عن أصل وجده الناسخ في الخزانة الغرويّة - كما صرّح بذلك في انتهاء «أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية» - و يشاهد على الورقة الأُولى منها تملّك العلّامة المجلسيّ و نصّه: «بسم اللّٰه، للحقير محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسيّ». و كتب ذيل هذه العبارة «شمس الدين الهرنديّ» في سنة 1333 ه: «خطّ مبارك مرحوم مجلسى - أعلى اللّٰه تعالى مقامه - محترم (؟) است».
و يشاهد فيها أيضاً تملّك محمّد مهدي الهرنديّ بقوله: «قد تشرّف بتملّكه الفقير إلى اللّٰه الغنيّ ابن رضيّ الدين محمّد الهرنديّ محمّد مهدي؛ جمعهما اللّٰه تحت لواء الوليّ»، مع ختمه المربّع.
و أيضاً تملّك «عبد اللّٰه بن حاجي هادي»، و هو جدّ شمس الدين الهرنديّ.
و استظهر العلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني الرازي أن يكون العلّامة المجلسيّ هو الذي أمر بعض تلامذته أو بعض ورّاقي عصره باستنساخ هذه المجموعة له. ثمّ توجد عليها مقابلة و تصحيح فرغ منه «المولى عبد اللّٰه الهرنديّ» تلميذ العلّامة المجلسيّ في سنة 1096 ه.
و لما كانت المخطوطتان متّحدتين من حيث خصوصيّاتهما و متنهما، لم نقابل النسخة الموجودة في مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلامُ؛ بل راجعناها عند اللزوم فقط.
بخطّ النسخ إلّاالرسالة 27، و هي المسائل السرويّة للشيخ المفيد بخطّ النستعليق، و تاريخ الفراغ منها من النسخ 1137 ه.
و تشاهد على هوامش بعض الرسائل حواشٍ و تعليقات توضيحيّة بندرة، و على بعضها علامات التصحيح و المقابلة.
و ذُكر تعداد الرسائل الواردة في هذه المجموعة في فهرس المكتبة(1)33 عنواناً، كلّها للشريف المرتضى إلّاسبع رسائل، و هي المرقّمة بالأرقام التالية: 2، 27، 28، 29، 30، 32 و 33.
و لم يُتعرّض في فهرس المكتبة إلىٰ ذكر عناوين بعض الرسائل في المجموعة، و ذُكرت عناوين بعضها بصورة خاطئة؛ فعناوين الرسائل الموجودة في هذه المجموعة كما يلي:
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 4-45)، ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «جوابات المسائل الناصريّة =أجوبة المسائل الناصريّة».
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 45-50)، ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «جوابات المسائل الناصريّة =أجوبة المسائل الناصريّة».
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 59-90).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثالثة (ص 91-142).
الردّ على المنجّمين (ص 144-150).
مسألة في توارد الأدلّة (ص 150-153).
1) . راجع: الفهرست للمكتبة، ج 28، ص 560-580.
المسائل الناصريّات (ص 154-297).
مسألة في بيان أحكام الآخرة (ص 298-303).
مسألة في طريق الاستدلال على فروع الإماميّة (ص 304-314).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 314-315). لم يذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
معنى الباء في قوله تعالى: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 316-319).
الاستثناء المعقّب للجمل (ص 319-320).
العمل مع السلطان =مسألة في الولاية من قِبل السلطان الجائر و الظالم (ص 320-326).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار =اللفظة الدالّة على الاستغراق (ص 326).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين (ص 326-237).
مسألة في المنامات (ص 327-330).
قسم من الطرابلسيّات الثالثة، و هو المسألة 22 منها (ص 331-332). و ذُكرت هذه العناوين الأربعة الأخيرة في فهرس المكتبة تحت عنوان «مسائل شتّى».
المسح على الخفّين (ص 332-333).
مسألة في المتعة (ص 333-335).
القبول في النكاح و البيع =مسألة في صيغة النكاح (ص 335-337).
الطلاق (ص 337).
أجوبة المسائل الرمليّة (ص 337-339).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 339-343). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 343). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 343). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
أجوبة المسائل الواسطيّات (ص 343-346).
حكم نجس العين و نجس الحكم (ص 346).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 346-347). لم يُذكر هذا العنوان في فهرس المكتبة.
فساد العمل بأخبار الآحاد (ص 347-348).
أجوبة المسائل المصريّة (ص 348-353).
[مسألة في] العصمة (ص 353-354).
التاء في قولنا: «ذات القديم» (ص 354-355).
تتميم كتاب أبي رشيد سعيد بن محمّد =نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 355-359).
معنى الإجباء (ص 359).
أجوبة المسائل السرويّة (ص 360-363).
«شرح الدروس الشرعيّة».
و تشتمل على رسائل مختلفة، سبع منها للشريف المرتضى، و عناوينها:
أجوبة المسائل الطرابلسيّات؛ تقع في 103 صفحة. و ذُكر عنوان الرسالة في فهرس المكتبة سهواً: «أجوبة في المسائل المتفرّقة».
جوابات المسائل التبّانيّات؛ تقع في 58 صفحة. و ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «رسالة في أخبار الآحاد =المسائل و أجوبتها في الاجتهاد».
جوابات المسائل السلّاريّة؛ تقع في 45 صفحة. و ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «المسائل و أجوبتها في الجوهر و العرض و غيرهما».
رسالة في نقص الشهور في العدد و أنّها برؤية الأهلّة (= رسالة في الردّ على أصحاب العدد)، تقع في 39 صفحة.
جوابات المسائل الموصليّات الثالثة؛ تقع في 43 صفحة. و ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «متفرّدات الإماميّة».
جوابات المسائل الموصليّات الثانية؛ تقع في 20 صفحة. و ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «المسائل الفقهيّة المتفرّد بها الإماميّة و أجوبتها».
جوابات المسائل الميّافارقيّات؛ تقع في 21 صفحة. و ذُكر عنوانها في فهرس المكتبة سهواً: «أجوبة المسائل الفقهيّة».(1)
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم 541/14؛ استنسخها «محمّد بن مهر عليّ» و فرغ من استنساخها في يوم الإثنين 23 شهر ربيع الأوّل من شهور سنة 1131 ه بخطّ النسخ.
و هي تشتمل على ضمائم مختلفة، و الضميمة 14 منها هي رسائل الشريف المرتضى، و تحتوي على 18 رسالة، كما يلي:
مسألة في المسح على الخفّين (ص 2-3).
مسألة في نكاح المتعة (ص 3-5).
صيغة البيع (ص 5-6).
ألفاظ الطلاق (ص 6).
المسائل الرمليّة (ص 6-8).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 8-11).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 11).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 11-12).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 12-14).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 14).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 14-15).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 15-19).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 19-22).
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 5، ص 92-94.
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 22-23).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 23-24).
النظر قبل الدلالة (ص 24).
جوابات المسائل المصريّات (ص 24-32).
رسالة في غيبة الحجّة (ص 32-35).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 26147؛ استنسخت في القرن الثاني عشر تقريباً، و هي ناقصة من آخرها، و لم يعلم اسم ناسخها، و عُرّفت في فهرس المكتبة تحت عنوان «سؤال و جواب =جوابات المسائل»، و تشتمل على 37 رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و ترتيب عناوينها كما يلي:
معنى نقصان الدين و العقل في النساء (ص 9).
تفسير قوله عليه السلامُ: «الولد للفراش و...» (ص 9-10).
وجه النهي عن أكل الثوم (ص 10-11).
وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبيه (ص 11-12).
حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث (ص 12-14).
حقيقة الإنجاب في ولد قابيل (ص 14).
تفسير قوله تعالى: ««وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ ...» (ص 14).
حكم أموال السلطان (ص 14-15).
حكم التصدّق بالمال الحرام (ص 15-16).
جواز التزكية من المال الآخر (ص 16).
صحّة حمل رأس الحسين عليه السلامُ إلى الشام (ص 16).
علم الوصيّ بساعة وفاته وعدمه (ص 16-18).
عبادة ولد الزنا (ص 18-19).
مشاهدة المحتضر الإمامَ عليه السلامُ قبل موته (ص 19-20).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 20-23).
مسألة في بيان قوله عليه السلامُ: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين» (ص 23-24).
مسألة في الرجعة من جملة الدمشقيّات (ص 24-28).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 28-34).
مسألة في المنامات (ص 34-41).
عدم وجوب غسل الرجلين في الطهارة (ص 41-59).
في تفسير قوله تعالى: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ ...» (ص 59 - 68).
مسألة في الردّ على المنجمّين (ص 68-83).
مسألة في الحسن و القبح العقليّين (ص 83-88).
المراد من الصاعقة و الرجعة في الآيتين (ص 88-89).
كيفيّة نجاة هود من الريح المهلك (ص 89-90).
الإشكال الوارد في آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ...» (ص 90-92).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 92-95).
مسألة في خلق الأفعال (ص 95-110).
مسألة في قوله تعالى: «كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» (ص 110 - 111).
مسألة في قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا ...» (ص 111-112).
مسألة في قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ ...» (ص 112 - 113).
مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ...» (ص 113-114).
مسألة في قوله تعالى: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ ...» (ص 114 - 116).
مسألة في قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ ...» (ص 116 - 119).
مسألة في الإجماع (ص 119-125).
من كلام لعليّ عليه السلامُ يتبرّأ فيه من الظلم (ص 125-127).
مسألة في خذلان أهل البيت عليهم السلامُ و عدم نصرتهم (ص 127 - 139).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 21908؛ استُنسخت في القرن الحادي عشر تقريباً بخطّ النسخ، و لم يعلم اسم ناسخها.
و على هوامش النسخة علامات التصحيح و المقابلة.
و تشتمل على رسالتين من رسائل الشريف المرتضى، و هما:
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 2-76).
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 76-85).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 21910؛ استُنسخت في القرن الحادي عشر تقريباً بخطّ النسخ، و لم يعلم اسم ناسخها.
و على هوامشها علامات التصحيح.
و هي تشتمل على ثلاث رسائل من مصنّفات الشريف المرتضى:
مسألة في العمل مع السلطان (ص 4-12).
وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 12-13).
إجازة الشريف المرتضى للبُصروي (ص 13)، و هي ناقصة من آخرها.
و على هوامش النسخة علامات التصحيح.
و تشتمل على أربع رسائل للشريف المرتضى، و هي:
طريق الاستدلال على فروع الإماميّة (= مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم) (ص 3-17).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 17-20).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 20-24).
مسألة في الاستثناء (ص 24-25).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، برقم 11432؛ استنسخها «أحمد بن علي مختار الجرفادقاني» في سنة 1232 ه بخطّ النسخ.
و تشاهد في هوامشها علامات التصحيح و المقابلة.
و هي تشتمل على رسائل مختلفة، ثلاث منها للشريف المرتضى، و هي:
أجوبة المسائل الموصليّات الثالثة، و هي الرسالة 17 من المجموعة، و قد عرّفت في فهرس المكتبة سهواً تحت عنوان: «الموصليّات الثانية»، و تقع في الصفحات (5-18) من المجموعة.
أجوبة المسائل الموصليّات الثانية، و هي الرسالة 18 من المجموعة، و قد عرّفت في فهرس المكتبة سهواً تحت عنوان: «الموصليّات الثالثة»، و تقع في الصفحات (18-22) منها.
أجوبة المسائل الميّافارقيّات، و هي الرسالة 19 من المجموعة، و تقع في الصفحات (22-26) منها. و قد صرّح الناسخ في آخر هذه الرسالة أنّه أتمّ المسائل و
الرسائل بحمد اللّٰه و حسن توفيقه وعونه في سنة 1232 ه.(1)
و تشاهد على الورقة الأُولى منها تملّك «الشيخ محمّد عليّ واعظ تلواسكاني» في سنة 1340 ه.
و هي مجموعة تشتمل على رسائل مختلفة كثيرة، اثنتان منها للشريف المرتضى، و هما:
أجوبة المسائل [الرازيّة]، و هي الرسالة 191 من المجموعة، و تقع في 15 صفحة.
مقدّمة في الأُصول، و هي الرسالة 196 من المجموعة، و تقع في 3 صفحات.(2)
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم 1631؛ استنسخها «غلام عليّ الهنديّ» في سنة 1233 ه، بخطّ النسخ.
و هي تشتمل على ضمائم و رسائل مختلفة، رسالتان منها للشريف المرتضى، و هما:
المسائل الناصريّات، و هي الضميمة الرابعة من المجموعة، و تقع في 69 صفحة.
مسألة في أحكام أهل الآخرة، و هي الضميمة الخامسة من المجموعة، و تقع في 3 صفحات.
مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران، برقم 5187؛ استنسخها
«الميرزا محمّد بن علي أكبر»، و فرغ من استنساخها 25 ذي الحجّة من شهور سنة 1234 ه، كما صرّح به في انتهاء الرسالة الأُولى منها، و كتبها بخطّ النسخ، و النسخة كثيرة الأغلاط.
و ذُكر تعداد رسائلها في فهرس المكتبة(1)14 رسالة للشريف المرتضى سوىٰ الرسالة الأُولى منها، و هي مجمع الفائدة و البرهان للمقدّس الأردبيلي.
لكن بعد تورّق المخطوطة وجدنا أنّ المفهرس لم يشر إلى بعض رسائلها، أو أشار إلى بعضها بصورة خاطئة؛ فعليه عناوين كلّ الرسائل و الكتب الواردة في هذه المجموعة عن الشريف المرتضى كما يلي:
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم (ص 2-6).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 6-7).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 7-8).
مسألة في الاستثناء (ص 8).
رسالة في الولاية عن الجائر =مسألة في العمل مع السلطان (ص 8-11).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 11-12).
جوابات المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 12-26).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين (ص 26).
مسألة في المنامات (ص 26-28).
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 28-47).
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 47-49).
المسائل الناصريّات (ص 50-115).
أحكام أهل الآخرة =مسألة في أحكام أهل الآخرة (ص 116-118).
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 16، ص 5-12.
جوابات المسائل الطرابلسيّات (ص 118-143).
القول فيما نبّه به المنجّمون =مسألة في الردّ على المنجّمين (ص 143 - 146).
مسألة في توارد الأدلّة (ص 146-148).
الانتصار (ص 148-257).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 258).
مسألة في نكاح المتعة (ص 258-259).
صيغة البيع (ص 259-260).
ألفاظ الطلاق (ص 260).
المسائل الرمليّة (ص 260-261).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 261-263).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 263).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 263).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 263-264).
الفرق بين نجس العين ونجس الحكم (ص 264).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 264-265).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 265-267).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 267-268).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 268-269).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 269).
النظر قبل الدلالة (ص 269).
جوابات المسائل المصريّات (ص 269-273).
رسالة في غيبة الحجّة (ص 273-275).
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ (ص 275-280).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 280 - 281).
مسألة في العصمة (ص 281-282).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 282-283).
مسألة في منع كون الصفة بالفاعل (ص 283).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 283).
إبطال قول: «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 283).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 283-284).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 284).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 284-285).
معنى النفع في الضرر (ص 285-286).
نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 286-288).
معنى قول النبي صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «من أجبى فقد أربى» (ص 288).
جمل العلم و العمل (ص 289-305).
مخطوطة مكتبة مدرسة صدر بازار بإصفهان، برقم 914؛ استنسخها «أحمد بن محمّد عليّ الكَرْوَني» بخطّ النسخ، و فرغ من استنساخها في يوم الأربعاء 15 ذي القعدة من شهور سنة 1238 ه، كما صرّح بذلك في نهاية الرسالة العاشرة.
و هي تشتمل على إحدىٰ عشرة رسالة، رسالتان منها للمرتضى، و هما:
مقدّمة في الأُصول (ص 56-58)، و هي الرسالة الثالثة منها.(1)
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 39685؛ استُنسخت في عام 1243 ه، بخطّ النسخ، و لم يُعلم اسم ناسخها.
و تشتمل على اثنتي عشرة رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 2-4).
مسألة في العصمة (ص 4-6).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 6-7).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 7-8).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 8-9).
إبطال قول: «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 9).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 9-10).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 10-11).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 11).
دفع شبهة للبراهمة (ص 11-14).
معنى النفع في الضرر (ص 14-17).
نقد النيسابوري في تقسيمه للأعراض (ص 17)، و هي ناقصة الآخر.
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 20995؛ استُنسخت في سنة 1243 ه بخطّ النسخ، و لم يعلم اسم ناسخها.
و على هوامشها علامات التصحيح بندرة.
1) . راجع: فهرس المكتبة، ص 682 و 683.
و تحتوي على ثماني عشرة رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في المسح على الخفّين (ص 2-4).
مسألة في نكاح المتعة (ص 4-6).
صيغة البيع (ص 6-8).
ألفاظ الطلاق (ص 8-9).
المسائل الرمليّة (ص 9-11).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 11-16).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 16).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 16).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 16-19).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 19-20).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 20-21).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 21-27).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 27-31).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 31-32).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 32-33).
النظر قبل الدلالة (ص 33-34).
جوابات المسائل المصريّات (ص 34-44).
رسالة في غيبة الحجّة (ص 44-48).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 20996؛ و هي تكملة المخطوطة السابقة، استُنسخت في سنة 1243 ه، بخطّ النسخ عن أصل وجده
الناسخ في خزانة الحضرة الغرويّة، و لم يُعلم اسم ناسخها.
و هي تشتمل على 14 رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في معجزات الأنبياء عليهم السلامُ (ص 2-18).
مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 18 - 20).
مسألة في العصمة (ص 20-22).
التاء في كلمة «الذات» ليست للتأنيث (ص 22-23).
منع كون الصفة بالفاعل (ص 23-24).
الدليل على أنّ الجوهر ليس بمحدَث بمعنىٰ (ص 24-25).
إبطال قول: «أنّ الشيء شيء لنفسه» (ص 25).
النسبة بين الأفعال و ما هو لطف منها (ص 25-26).
دور العقل و السمع في النوافل (ص 26-27).
الدليل على أنّ الجواهر مدرَكة (ص 27).
دفع شبهة للبراهمة (ص 27-30).
معنى النفع في الضرر (ص 30-33).
نقد النيسابوريّ في تقسيمه للأعراض (ص 33-38).
معنى قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «من أجبى فقد أربى» (ص 38).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 20997؛ و هي تكملة المخطوطة السابقة، استُنسخت في سنة 1243 ه، بخطّ النسخ، و لم يُعلم اسم ناسخها.
و على هوامش النسخة علامات التصحيح و المقابلة بندرة.
و تشتمل على ثلاث رسائل للشريف المرتضى، و هي:
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 56-62).
مسألة في أحكام أهل الآخرة (ص 64-70).
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 20997؛ و هي تكملة المخطوطة السابقة، استُنسخت في العام 1243 ه، بخطّ النسخ، و لم يعلم اسم ناسخها.
و تشتمل على سبع رسائل للشريف المرتضى، و هي:
طريق الاستدلال على فروع الإماميّة (= مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم) (ص 2-14).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 14-16).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 16-19).
مسألة في الاستثناء (ص 19-20).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 20-27).
وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 27).
إجازة الشريف المرتضى للبُصروي (ص 28-33).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، برقم 7615؛ استُنسخت في سنة 1281 ه - كما صرّح بذلك في آخر جوابات المسائل الموصليّات الثانية و الثالثة، و الميّافارقيّات.
و استُنسخت بعض رسائل المجموعة عن نسخة الأصل التي كتبت بتاريخ 676 ه، كما صرّح بذلك في آخر رسالة جوابات المسائل التبّانيّات(1).
و ذكر في آخر رسالة أجوبة المسائل الرازيّة تاريخ النسخ و أنّه في العشرين من
1) . راجع: الصفحة 57 من المخطوطة.
جمادى الأُولى من سنة 1089 ه(1)و في آخر رسالة مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد كُتبت هذه العبارة: «كتبتها من خطّ الشيخ زين الدين؛ قدّس اللّٰه نفسه الزكيّة»(2)، و يشاهد نظير هذه العبارة في آخر مسألة في حكم عبادة ولد الزنا(3).
و ختم الناسخ رسالة في الردّ على أصحاب العدد بقوله: «تمّت الكتاب [كذا] في الثاني عشر من ذي الحجّة سنة ستّ و ستّين و ستّمئة (666)، و الحمد للّٰه ربّ العالمين، سنة 1281 ه».
و النسخة كثيرة الأغلاط، و قد نُسخت بخطّ النسخ، و ذُكر عدد الرسائل الواردة فيها في فهرس المكتبة(4)20 عنواناً، نسبها المفهرس كلّها إلى الشريف المرتضى؛ لكن من خلال فحص النسخة و سبرها توصّلنا إلىٰ أنّ بعض الرسائل ليست للشريف المرتضى، إضافة إلى أنّ المفهرِس لم يتعرّض إلى ذكر عناوين كثيرة وردت في هذه المجموعة، بحيث بلغ الوارد فيها بعد التأمّل إلى تسعة و ثمانين عنواناً، و هي كما يلي:
جوابات المسائل التبّانيّات (ص 4-57). ذُكر عنوان الرسالة في فهرس المكتبة سهواً: «عدم حجّيّة خبر الواحد».
أجوبة المسائل الرازيّة (ص 57-73).
أجوبة المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 74-118).
أجوبة المسائل الرسّيّة الثانية (ص 118-123). لم يذكر عنوان هذه الرسالة في فهرس المكتبة.
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 123-154).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثالثة (ص 154-204).
الردّ على المنجّمين (ص 205-211).
توارد الأدلّة (ص 211-213).
أحكام أهل الآخرة (ص 252-256).
كيفيّة الاستدلال على الخصوم (ص 257-265).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (265-267).
مسألة في حكم الباء في الآية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 267-269).
مسألة في الاستثناء (ص 269).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 270-274).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 274-275).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين (ص 275).
مسألة في المنامات (ص 275-278).
مسألة في معنى نقصان الدين و العقل في النساء (ص 280).
مسألة في تفسير قوله عليه السلامُ: «الولد للفراش...» (ص 280-281).
مسألة في وجه النهي عن أكل الثوم (ص 281).
مسألة في وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبيه (ص 281-282).
مسألة حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث (ص 282).
مسألة في الإنجاب في ولد قابيل (ص 282).
مسألة في تفسير قوله تعالى: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» (ص 282 - 283).
مسألة في حكم أموال السلطان (ص 283).
مسألة في حكم التصدّق بالمال الحرام (ص 283).
مسألة في جواز التزكية من المال الآخر (ص 283).
مسألة في صحّة حمل رأس الحسين عليه السلامُ إلى الشام (ص 283-284).
مسألة في علم الوصيّ بساعة وفاته (ص 284).
مسألة في حكم عبادة ولد الزنا (ص 284-285).
مسألة في مشاهدة المحتضر الإمامَ عليه السلامُ قبل موته (ص 285).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 285-286).
مسألة في بيان قوله عليه السلامُ: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين» (ص 286-287).
مسألة في الرجعة (ص 287-289) كُتب بعد هذه الرسالة قسم من رسالة «مسألة في العمل مع السلطان» و أيضاً قسم من «مسألة في المنامات» مكرّراً (ص 289-292).
رسالة في عدم وجوب غسل الرجلين في الطهارة (ص 292-299).
مسألة في تفسير الآية: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ ...» (ص 299 - 303).
مسألة في الحسن و القبح العقليّين (ص 308-310).
مسألة في المراد من الصاعقة و الرجفة في الآيتين (ص 310-311).
مسألة في كيفيّة نجاة هود من الريح المهلكة (ص 311).
مسألة في الإشكال الوارد في آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ...» (ص 311-312).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 312-313).
مسألة في خلق الأفعال (ص 313-317).
مسألة في قوله تعالى: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» (ص 317 - 319).
مسألة في قوله تعالى: «كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» (ص 319).
تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا ...» (ص 319-320).
مسألة في قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ» (ص 320).
مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ...» (ص 320-321).
مسألة في قوله تعالى: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ ...» (ص 321).
مسألة في قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ ...» (ص 321 - 322).
مسألة في الإجماع (ص 322-325).
مسألة من كلام عليّ عليه السلامُ يتبرّأ من الظلم (ص 325).
مسألة في علّة خذلان أهل البيت عليهم السلامُ و عدم نصرتهم (ص 325 - 332).
أقاويل العرب في الجاهليّة (ص 332-336).
أجوبة المسائل الطبريّة (ص 336-348).
مسألة في قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «نيّة المؤمن خير من عمله» (ص 348-350).
مسألة في فدك (ص 350-351).
فصل في الغيبة (ص 351-352).
مسألة في الحال بعد إمام الزمان عليه السلامُ في الإمامة (ص 352-353).
حول خبر: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» (ص 353).
مسألة في قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ ...» (ص 353-355).
مسألة في تفضيل فاطمة عليها السلامُ (ص 355).
مسألة في إنكاح أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته (ص 355-356).
مسألة في علّة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلامُ أبابكر (ص 356-359).
مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير (ص 359).
مسألة في إرث الأولاد (ص 360-364).
مسألة في عدم تخطئة العامل بخبر الواحد (ص 364-365).
مسألة في استلام الحجر (ص 365-367).
مسألة في قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» (ص 367 - 369).
مسألة في قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ» (ص 369 - 370).
مسألة في نفي الرؤية (ص 370-371).
مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي ...» (ص 371-372).
أجوبة مسائل عن متشابه القرآن (ص 373-382).
كلام في حقيقة الجوهر (ص 382).
مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد (ص 384-386).
مسألة في علّة امتناع عليّ عن محاربة الغاصبين لحقّه بعد الرسول صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه (ص 386-389).
تكرار «مسألة في من يتولّى غسل الإمام»؛ تقدّمت بالرقم 35 (ص 389 - 390).
تكرار «مسألة في وجه النهي عن أكل الثوم»؛ تقدّمت بالرقم 23 (ص 391).
تكرار «مسألة في وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبيه»؛ تقدّمت بالرقم 24 (ص 391-392).
تكرار «مسألة في علم الوصيّ بساعة وفاته»، تقدّمت بالرقم 32 (ص 392).
تكرار «مسألة في حكم عبادة ولد الزنا»؛ تقدّمت بالرقم 33 (ص 392).
رسالة في الردّ على أصحاب العدد (ص 394-426).
أجوبة المسائل الموصليّات الثانية (ص 426-461).
أجوبة المسائل الموصليّات الثالثة (ص 461-475).
أجوبة المسائل الميّافارقيّات (ص 475-489).
مناظرة السيّد مع أبي العلاء المَعَرّي (ص 489-490).
تكرار «المسائل التبّانيّات» (ص 491-500).
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد المرعشي بقم، برقم 14254؛ استنسخها «زين العابدين الخوانساري» في القرن 13 تقريباً بخطّ النسخ، و الرسالة الأُولى منها «الردّ على أصحاب العدد»، استنُسخت عن نسخة الأصل التي كتبت بتاريخ 666 ه، و الرسالة الثالثة «الموصليّات الثانية» نُسخت عن نسخة الأصل التي كتبت بتاريخ 676 ه.
و النسخة كثيرة الأخطاء، و قد ذُكر تعداد رسائلها في فهرس المكتبة 26 عنواناً؛ و عُنونت ثلاثة موارد منها و التي تحمل الأرقام (20 و 22 و 26) تحت عنوان «مسائل شتّى»؛ و الأُولى منها تشتمل على أربعين رسالة، و الثانية تشتمل على سبع عشرة رسالة، و الثالثة على ستّ رسائل.
و إليك تفصيل عناوين الرسائل الواردة في هذه المجموعة:
الردّ على أصحاب العدد (ص 4-18).
جوابات المسائل الموصليّات الثالثة (ص 18-33)، ذكرت في فهرس المكتبة سهواً: «الموصليّات الثانية».
جوابات المسائل الموصليّات الثانية (ص 33-39)، ذُكرت في فهرس المكتبة سهواً: «الموصليّات الثالثة».
جوابات المسائل الميّافارقيّات (ص 40-45).
مناظرة أبي العلاء المَعَرّي مع الشريف المرتضى (ص 46).
أجوبة المسائل التبّانيّات (ص 47-74).
أجوبة المسائل الرازيّة (ص 74-81).
أجوبة المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 81-99).
أجوبة المسائل الرسّيّة الثانية (ص 99-101).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 101-114).
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثالثة (ص 114-137).
الردّ على المنجّمين (ص 137-140).
مسألة في توارد الأدلّة (ص 140-141).
أحكام أهل الآخرة (ص 142-144).
كيفيّة الاستدلال على الخصوم =مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم (ص 144-148).
مسألة في عدم الدليل دليل العدم (ص 148-149).
مسألة في الباء في قوله تعالى: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 149-150).
مسألة في الاستثناء المعقّب للجمل (ص 150).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 150-153).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 153).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين (ص 153).
مسألة في المنامات (ص 153-155).
مسألة في معنى نقصان الدين و العقل في النساء (ص 155).
مسألة في تفسير قوله عليه السلامُ: «الولد للفراش» (ص 155-156).
مسألة في وجه النهي عن أكل الثوم (ص 156).
مسألة في وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبيه (ص 156).
مسألة حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث (ص 156).
مسألة في الإنجاب في ولد قابيل (ص 156-157).
مسألة في تفسير قوله تعالى: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ...» (ص 157).
مسألة في حكم أموال السلطان (ص 157).
مسألة في حكم التصدّق بالمال الحرام (ص 157).
مسألة في جواز التزكية من المال الآخر (ص 157).
مسألة في صحّة حمل رأس الحسين عليه السلامُ إلى الشام (ص 157).
مسألة في علم الوصيّ بساعة وفاته (ص 157).
مسألة في حكم عبادة ولد الزنا (ص 157-158).
مسألة في مشاهدة المحتضر الإمامَ عليه السلامُ قبل موته (ص 158).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 158).
مسألة في بيان قوله عليه السلامُ: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين» (ص 158 - 159).
مسألة في الرجعة (ص 159-160).
مسألة في عدم وجوب غسل الرجلين في الطهارة (ص 161-165).
مسألة في تفسير آية: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ» (ص 165 - 166).
الردّ على المنجّمين (ص 167-170)، و هي تكرار لما تقدّم في الرقم 12.
مسألة في الحسن و القبح العقليّين (ص 170-171).
مسألة في المراد من الصاعقة و الرجفة في الآيتين (ص 171).
مسألة في كيفيّة نجاة هود من الريح المهلك (ص 171).
مسألة في الإشكال الوارد في آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ...» (ص 171).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 171-172).
مسألة في خلق الأفعال (ص 172-174).
مسألة في قوله تعالى: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» (ص 174 - 175).
مسألة في قوله تعالى: «كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» (ص 175).
تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا» (ص 175 - 176).
مسألة في قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ ...» (ص 176).
مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ...» (ص 176).
مسألة في قوله تعالى: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ» (ص 176).
مسألة في قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ» (ص 176 - 177).
مسألة في الإجماع (ص 177-178).
مسألة في كلام عليّ عليه السلامُ يتبرّأ من الظلم (ص 178).
مسألة في علّة خذلان أهل البيت عليهم السلامُ و عدم نصرتهم (ص 178 - 182).
أقاويل العرب في الجاهليّة (ص 182-184).
أجوبة المسائل الطبريّة (ص 184-191).
مسألة في قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «نيّة المؤمن خير من عمله» (ص 191-192).
مسألة في فدك (ص 192).
فصل في الغيبة (ص 192-193).
مسألة في الحال بعد إمام الزمان عليه السلامُ في الإمامة (ص 193).
حول خبر: «نحن معاشر الأنبياء عليهم السلامُ لا نورث» (ص 193).
مسألة في قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ ...» (ص 193-194).
مسألة في تفضيل فاطمة عليها السلامُ (ص 194).
مسألة في إنكاح أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته عمر (ص 194-195).
مسألة في علّة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلامُ أبابكر (ص 195-196).
مسألة في الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير (ص 196-197).
مسألة في إرث الأولاد (ص 197-200).
مسألة في عدم تخطئة العامل بخبر الواحد (ص 200-201).
مسألة في استلام الحجر (ص 201).
مسألة في قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ ...» (ص 201-202).
مسألة في قوله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ ...» (ص 202-203).
مسألة في نفي الرؤية (ص 203).
مسألة في قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ ...» (ص 203 - 204).
أجوبة مسائل عن متشابه القرآن (ص 204-209).
في حقيقة الجوهر (ص 209).
مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد (ص 210-211).
مسألة في علّة امتناع عليّ عليه السلامُ عن محاربة الغاصبين لحقّه بعد الرسول (ص 211-212).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 212-213).
مسألة في وجه النهي عن أكل الثوم (ص 213-214).
مسألة في وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبيه (ص 214).
مسألة في علم الوصيّ بساعة وفاته (ص 214).
مسألة في حكم عبادة ولد الزنا (ص 214).
مصوّرة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، برقم (2930) 1162؛ و هي ميكروفيلم من نسخة مكتبة العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، و قد استنسخها بخطّه - كما نصّ باسمه «محمّد محسن بن عليّ الطهراني» - بين سنتي 1322-1331 ه(1).
و قد استنسخها عن نسخة الأصل التي كتبت بتاريخ 676 ه. و عليها علامة وقف «أشرف».
و على هوامشها توجد علامات التصحيح بندرة، و علامات للبلاغ بألفاظ مختصرة نحو: «بلغ قبالاً»(2)، و «بلغ بحمد اللّٰه»(3)و أمثالهما.
و ذكر في فهرس المكتبة عدد الرسائل الواردة فيها 32 رسالة، جُلّها للشريف
المرتضى؛ لكن من خلال فحص النسخة تبيّن لنا أنّها تشتمل علىٰ إحدىٰ و خمسين رسالة، و عناوينها كما يلي:
إنقاذ البشر من الجبر و القدر (ص 30-48)؛ فرغ من استنساخها في اثني عشر بقين من أوّل شهر الحرام من شهور سنة 1329 ه.
مجموعة من فنون علم الكلام (ص 49-59). فرغ من استنساخها في شهر ذي الحجّة الحرام من شهور سنة 1329 ه.
مناظرة السيّد مع أبي العلاء المَعَرّي (ص 59).
جوابات المسائل الموصليّات الثانية (ص 61-68)، فرغ من استنساخها في 17 صفر من شهور سنة 1330 ه عن نسخة تاريخها 676 ه.
جوابات المسائل الموصليّات الثالثة (ص 70-106). و فرغ من استنساخها في 14 صفر من شهور سنة 1330 ه.
جوابات المسائل الميّافارقيّات (ص 107-114). فرغ من استنساخها في 25 شهر صفر من شهور سنة 1330 ه.
جوابات المسائل التبّانيّات (ص 115-147). فرغ من استنساخها في شهر ربيع الأوّل من شهور سنة 1330 ه عن نسخة تاريخها 676 ه.
جوابات المسائل الرازيّة (ص 148-157). فرغ من استنساخها في الثاني من شهر ربيع الأوّل من شهور سنة 1330 ه.
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 158-182).
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 182-184). فرغ من استنساخها يوم مولود النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه من سنة 1330 ه.
جوابات المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 185-201). فرغ من استنساخها في 27 من ربيع الآخر من شهور سنة 1330 ه.
جوابات المسائل الطرابلسيّات الثالثة (ص 2-19). فرغ من استنساخها في عصر يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر من شهور سنة 1330 ه.
مسألة في الردّ على المنجّمين (ص 19-23).
مسألة في توارد الأدلّة على دعوى واحد =مسألة في توارد الأدلّة (ص 23 - 24).
رسالة في الردّ على أصحاب العدد (ص 25-43). فرغ من استنساخها بمشهد الإمامين الهمامين أبي الحسن موسى و أبي جعفر الجواد عليهما السلامُ في الكاظميّة المقدّسة يوم السبت الثاني من جمادى الأُولى من سنة 1330 ه.
مسألة في تفضيل الأنبياء على الملائكة (ص 43-46).
مسألة في المنع عن تفضيل الملائكة على الأنبياء (ص 46-47).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام (ص 47-48). فرغ من استنساخها في يوم الإثنين الثاني عشر من شهور سنة 1331 ه.
مقدّمة في الأُصول (ص 48).
مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد (ص 49-50).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 51-52).
مسألة في نكاح المتعة (ص 52-53).
صيغ البيع (ص 53-54).
ألفاظ الطلاق (ص 54-55).
المسائل الرمليّة (ص 55-56).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 56-59).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 59).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 59).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 60-61).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 62).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 62-63).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 63-66).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 66-69).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 69-70).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 70).
النظر قبل الدلالة (ص 70-71).
المسائل النيليّة =جوابات المسائل المصريّات (ص 71-77).
المقنع في الغيبة (ص 78-89).
جمل العلم و العمل (ص 89-121). و كتب في هامش الصفحة (121) منها: «بلغ قبالاً بحمد اللّٰه 13 صفر 1348».
مسألة وجيزة في الغيبة (ص 122-125).
مسألة في بيان أحكام أهل الآخرة (ص 125-129).
مسألة في العصمة (ص 130-131).
في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر (ص 131-132).
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم (ص 136-146).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 146-150).
حكم الباء في آية: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ...» (ص 150-153).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 153-165).
و تلحقها مقالات و ملحقات مختصرة أُخر لم نتعرّض لذكرها (ص 179-204).
و صرّح الكاتب بأنّه قد استنسخ بعض رسائل المجموعة عن أصلٍ عتيق؛ كرسالة النصرة للرؤية في ثبوت الأهلّة استنساخها عن نسخة أصلٍ كتبت بتاريخ 18 ذي الحجّة من سنة 666 ه؛ أو رسالة جوابات المسائل الموصليّات الثانية، استنساخها عن نسخة أصلٍ كتبت بتاريخ 11 ذي الحجّة من سنة 676 ه؛ أو رسالة جوابات المسائل التبّانيّات استنساخها عن نسخة أصلٍ كتبت بتاريخ آخر ذي القعدة من سنة 677 ه.
و على هوامشها علامات التصحيح و المقابلة و حواشٍ مختصرة من الناسخ و غيره، و كتبت عناوين الرسائل بخطّ الناسخ في أوّل المجموعة مع ختمه البيضويّ بتاريخ 1360 ه.
و رسالة أصل النسخة في مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، برقم 1475 من المجموعة المُهداة من النسخ الخطّيّة(1)، و ذُكر عدد رسائلها في فهرس تلك المكتبة 24 رسالة(2)و ذُكر تعدادها في فهرس مصوّرات مكتبة السيّد المرعشي 71 رسالة، و نحن أضفنا إليها بعد التأمّل و دراسة النسخة عناوين أُخر، بحيث بلغت 85
رسالة، تعدّ 82 منها للشريف المرتضى و باقيها لغيره من العلماء.
و أمّا عناوين الرسائل الموجودة في هذه المجموعة فكما يلي:
النصرة للرؤية [في ثبوت الأهلّة] (ص 2-22).
جوابات المسائل الموصليّات الثالثة (ص 22-43)، ذُكرت في النسخة سهواً:
«جوابات المسائل الموصليّات الثانية».
«جوابات المسائل الموصليّات الثالثة».
جوابات المسائل الميّافارقيّات (ص 53-61).
جوابات المسائل التبّانيّات (ص 62-101).
جوابات المسائل الرازيّة (ص 102-112).
جوابات المسائل الرسّيّة الأُولى (ص 112-139).
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية (ص 139-143).
جوابات المسائل الطرابلسيّات الثانية (ص 143-163).
جوابات المسائل الطرابلسيّات الثالثة (ص 163-197). و لم يُذكر عنوان هذه الرسالة في فهرس المكتبة.
مسألة في الردّ على المنجّمين (ص 198-203).
مسألة في توارد الأدلّة (ص 203-205).
رسالة في غيبة الحجّة (ص 205-207).
مسألة في أحكام أهل الآخرة (ص 207-211).
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم (ص 211-218).
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه (ص 218-219).
مسألة في حكم الباء في قوله تعالى: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» (ص 219 - 221).
مسألة في الاستثناء (ص 221).
مسألة في العمل مع السلطان (ص 221-225).
مسألة في وجه العلم بتناول الوعيد كافّة الكفّار (ص 225).
مسألة في وجه التكرار في الآيتين (ص 225-226).
مسألة في المنامات (ص 226-228).
معنى نقصان الدين و العقل في النساء (ص 229). ذُكرت هذه الرسالة مع 13 رسالة تالية بعدها في فهرس المكتبة تحت عنوان: «أجوبة مسائل متفرّقة».
تفسير قوله صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «الولد للفراش...» (ص 229).
وجه نهي النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه عن أكل الثوم (ص 229-230).
وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبيه (ص 230).
حول كلام ابن جنّي في حذف علامة التأنيث (ص 230-231).
ما روي من أنّ ولد قابيل كفّار غير نجباء (ص 231).
تفسير قوله تعالى: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ...» (ص 231).
حكم أموال السلطان (ص 231).
حكم التصدّق بالمال الحرام (ص 231).
جواز التزكية من المال الآخر (ص 231).
صحّة حمل رأس الحسين عليه السلامُ إلى الشام (ص 231-233).
علم الوصيّ بساعة وفاته (ص 232).
حكم عبادة ولد الزنا (ص 232).
مشاهدة المحتضر الإمامَ قبل موته (ص 232-233).
مسألة في من يتولّى غسل الإمام و الصلاة عليه (ص 233-234).
مسألة ما معنى قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين»؟ (ص 234).
في الرجعة من جملة الدمشقيّات (ص 234-236).
عدم وجوب غسل الرجلين في الطهارة (ص 236-242).
مسألة في تفسير آية: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ» (ص 242-245).
مسألة في الحسن و القبح العقليّين (ص 245-246).
المراد من الصاعقة و الرجفة في الآيتين (ص 246-247).
كيفيّة نجاة هود من الريح المهلك (ص 247).
تفسير آية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ ...» (ص 247-248).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 248-249).
مسألة في خلق الأفعال (ص 249-252).
تفسير آية: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...» (ص 252-254).
تفسير آية: «وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» (ص 254).
تفسير آية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا ...» (ص 254).
تفسير آية: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ ...» (ص 254-255).
تفسير آية: «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ...» (ص 255).
تفسير آية: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ» (ص 255).
تفسير آية: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ» (ص 255-257).
مسألة في الإجماع (ص 257-258).
مسألة في كلام لعليّ عليه السلامُ يتبرّأ من الظلم (ص 258-259).
مسألة في علّة خذلان أهل البيت عليهم السلامُ و عدم نصرتهم (ص 259 - 264).
أقاويل العرب في الجاهليّة (ص 264-268).
جوابات المسائل الطبريّة (ص 268-278).
مسألة في قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «نيّة المؤمن خير من عمله» (ص 278-280).
مسألة في فدك (ص 280-281).
فصل في الغيبة (ص 281).
مسألة عن الحال بعد إمام الزمان عليه السلامُ في الإمامة (ص 281-282).
حول خبر: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» (ص 282).
مسألة قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ ...» (ص 282-283).
مسألة في تفضيل فاطمة عليها السلامُ (ص 283-284).
مسألة إنكاح أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته (ص 284-285).
علّة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلامُ أبا بكر (ص 285-286).
الجواب عن الشبهات الواردة لخبر الغدير (ص 286-288).
مسألة في إرث الأولاد (ص 288-292).
عدم تخطئة العامل بخبر الواحد (ص 292-293).
مسألة في استلام الحجر (ص 293-294).
تفسير آية: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» (ص 294-295).
تفسير آية: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ ...» (ص 295-296).
مسألة في نفي الرؤية (ص 296-298).
تفسير آية: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ ...» (ص 298-299).
تفسير الآيات المتشابهة من القرآن =تفسير سورة الحمد (ص 299-306).
مسألة في حقيقة الجوهر (ص 306-307).
إبطال العمل بأخبار الآحاد (ص 308-310).
علّة امتناع عليّ عليه السلامُ عن محاربة الغاصبين لحقّه (ص 310-312).
مسألة في العصمة (ص 313).
و تشتمل على إحدىٰ عشرة رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كالتالي:
إنقاذ البشر من الجبر و القدر؛ فرغ من استنساخها في سنة 1336 ه، و تقع في 41 صفحة.
أجوبة المسائل الموصليّات الثالثة، و ذُكرت في فهرس المكتبة سهواً:
«الموصليّات الثانية»؛ فرغ من استنساخها سنة 1334 ه، و تقع في 34 صفحة.
«الموصليّات الثالثة»؛ فرغ من استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في 15 صفحة.
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثانية؛ فرغ من استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في 33 صفحة.
أجوبة المسائل الطرابلسيّات الثالثة؛ فرغ من استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في 59 صفحة.
أجوبة المسائل الرسّيّة الأُولى؛ فرغ من استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في 47 صفحة.
جوابات المسائل الرسّيّة الثانية؛ فرغ من استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في خمس صفحات.
أجوبة المسائل الرازيّة؛ فرغ من استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في 18 صفحة.
جوابات المسائل الميّافارقيّات؛ استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في 15 صفحة.
مسألة في من يتولّى غسل الإمام؛ استنساخها في سنة 1334 ه، و تقع في ثلاث صفحات.
رسالة في غيبة الحجّة عليه السلامُ؛ استنساخها في سنة 1335 ه، و تقع في أربع صفحات.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم 432؛ استنساخها العلّامة الشيخ «محمّد بن طاهر السماويّ» في سنة 1335 ه، و هي تكملة المجموعة السابقة، و تشتمل على ضمائم و رسالات مختلفة، ست رسائل منها للشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
أجوبة المسائل السلّاريّة، و تقع في 35 صفحة.
مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم، و تقع في عشر صفحات.
مسألة في نفي الحكم بعدم الدليل عليه، و تقع في صفحتين.
جوابات المسائل المصريّات، و تقع في تسع صفحات.
مسألة في أحكام أهل الآخرة، و تقع في ستّ صفحات.
مسألة في العمل مع السلطان، و تقع في سبع صفحات.
و هي تشتمل على رسائل مختلفة، اثنتان منها للشريف المرتضى، وهما:
حدوث الأجسام من الجواهر (= مسألة في الاعتراض على من يثبت حدوث الأجسام من الجواهر)، و هي الرسالة 13 من المجموعة، و تقع في الصفحات (2 - 3) منها، و الرسالة ناقصة الآخر.
المتولّي لغسل الإمام (= مسألة في من يتولّى غسل الإمام)، و هي الرسالة 14 من المجموعة، و تقع في الصفحات (4-6) منها، و هي ناقصة الأوّل.(1)
مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامى بطهران، برقم 10005؛ استُنسخت في سنة 1336 ه بخطّ التحرير، و لم يُعلم اسم الناسخ.
ذُكر عدد الرسائل الواردة في المجموعة في فهرس المكتبة(2)ثماني رسائل، و لم تنسب سوىٰ الرسالة الخامسة منها للشريف المرتضى، و ذلك تحت عنوان «المسائل»؛ لكن هذا العنوان بحدّ ذاته يشتمل على سبع عشرة رسالة من رسائل الشريف المرتضى، و عناوينها كما يلي:
مسألة في المسح على الخفّين (ص 2-3).
مسألة في نكاح المتعة (ص 4-6).
صيغة البيع (ص 6-8).
ألفاظ الطلاق (ص 8-9).
المسائل الرمليّة (ص 9-11).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 11-16).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 16).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 16).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 16-20).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 20).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 20-22).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 22-28).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 28-32).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 32-33).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 33-34).
النظر قبل الدلالة (ص 34-35).
جوابات المسائل المصريّات (ص 35-45).
مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ بطهران، برقم 10007؛ استنسخها «عبد اللّٰه بن محمّد حسن الهشتروديّ التبريزيّ النجفيّ» بخطّ التحرير بين سنتي (1336 - 1337 ه) في النجف الأشرف.
و يشاهد في عدّة من صفحاتها ختم بيضويّ نصّه: «محمّد جواد»، أو «حسين علي...».
و هي تشتمل على خمس رسائل كلّها للشريف المرتضى و هي:
أجوبة المسائل التبّانيّات (ص 4-47)؛ فرغ من استنساخها في شهر ذي القعدة من شهور سنة 1336 ه.
أجوبة المسائل السلّاريّة (ص 50-81)؛ فرغ من استنساخها يوم الجمعة من سنة 1336 ه.
هذه الأوراق قد نقلت من خطّ العالم الجليل الشيخ عليّ محشّي الروضة سبط الشهيد الثاني - قدّس اللّٰه أرواحهم -. نقلت هذه الفقرة عن خطّ شيخنا الأجلّ الأعلم آية اللّٰه فخر الأنام حجّة الإسلام شيخ الشريعة الأصبهاني؛ أدام اللّٰه بقاءه، إن شاء اللّٰه.
الردّ على أصحاب العدد (ص 86-113)؛ فرغ من استنساخها ليلة الأربعاء من شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة 1336 ه.
أجوبة المسائل الميّافارقيّات (ص 118-126)؛ و هي ناقصة في أواسطها 13 مسألة من مسائل الرسالة.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم 433/7؛ استنسخها العلّامة الأديب الشيخ «محمّد بن طاهر السماويّ» في سنة 1358 ه، و هي تكملة للمجموعة المتقدّمة برقم 45.
و تشتمل على ضمائم و رسائل مختلفة، تتعلّق الضميمة السابعة منها بالشريف المرتضى فقط، حيث استنسخت فيها رسالتان من رسائله، و هما:
مسألة في علّة خذلان أهل البيت عليهم السلامُ و عدم نصرتهم؛ و هي تقع في الصفحات (2-10) منها.
مسألة في بيان قوله صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين»؛ و هي تقع في الصفحات (10-11) منها.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه السيّد حسن الصدر في الكاظميّة المقدّسة، برقم 587؛ استنسخها العلّامة السيّد «محمّد صادق بن الحسن آل بحر العلوم الطباطبائيّ الحسنيّ»، و فرغ من استنساخها سنة 1391 ه، بخطّ النسخ، و قد استنسخها عن
نسخة الشيخ آقا بزرك الطهراني في سنة 1329 ه في سامرّاء، كما صرّح به الناسخ في آخر الرسالة الخامسة و هي: «مجموعة في فنون علم الكلام».
و تشاهد في هوامش بعض الرسائل علامات التصحيح و حواشٍ توضيحيّة مختصرة من قِبل السيّد الناسخ، و توقيعه: «محمّد صادق».
و ذُكر عدد الرسائل الموجودة في هذه المجموعة في فهرس المكتبة 18 رسالة؛ لكن تشتمل الرسالة السابعة منها التي تحمل عنوان: «مجموعة المسائل المتفرّقة» على 17 رسالة أو مسألة مستقلّة؛ فعليه بلغ عدد رسائل هذه المجموعة 30 عنواناً، و هي كما يلي:
مسألة في بيان أحكام أهل الآخرة (ص 4-12).
كتاب المقنع في الغيبة (ص 13-33).
مسألة وجيزة في الغيبة (ص 34-38).
مناظرة أبي العلاء المعرّي مع الشريف المرتضى (ص 39-41).
مجموعة في فنون علم الكلام (ص 42-65).
مقدّمة في الأُصول (ص 66-69).
مسألة في المسح على الخفّين (ص 70-72).
مسألة في نكاح المتعة (ص 72-75).
صيغة البيع (ص 75-77).
ألفاظ الطلاق (ص 77).
المسائل الرمليّة (ص 78-80).
استمرار الصوم مع قصد المنافي له (ص 80-85).
إضافة الأولاد إلى الجدّ إضافة حقيقيّة (ص 85-86).
تحديد نسبة الأولاد إلى الآباء (ص 86).
جوابات المسائل الواسطيّات (ص 86-90).
الفرق بين نجس العين و نجس الحكم (ص 90-91).
تنجيس البئر ثمّ غور مائها (ص 91-92).
ثلاث مسائل من كتاب العمد [الغرر] (ص 92-99).
استحقاق مدح البارئ على الأوصاف (ص 99-104).
المنع من العمل بأخبار الآحاد (ص 104-106).
الجسم لم يكن كائناً بالفاعل (ص 106).
النظر قبل الدلالة (ص 106-107).
جوابات المسائل المصريّات (ص 107-120).
مسألة في معنى قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «نيّة المؤمن خير من عمله» (ص 121-126).
مسألة في تأويل آية: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا ...» (ص 127-134).
مسألة في المنامات (ص 135-141).
مسألة في تأويل قول النبيّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «كلّ مولود يولد على الفطرة» (ص 142-148).
مسألة في تأويل آية: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ...» (ص 149-154).
مسألة في تأويل آية: «شَهْرُ رَمَضٰانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ ...» (ص 155 - 159).
مسألة في تأويل آية: «وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ ...» (ص 160 - 164).
مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بطهران، برقم 7539؛ استَنسخ الرسالة الرابعة منها «أبو محمّد حقّ الملك» بخطّ النستعليق، و هي غير مؤرّخة.
و تشاهد في هوامش النسخة علامات التصحيح و المقابلة.
و قد ذُكر في فهرس المكتبة(1)أنّها تشتمل على سبع رسائل، ليس للشريف المرتضى سوىٰ الرسالة السابعة منها؛ لكن وجدنا فيها مسألتين أُخريَيْن للشريف المرتضى، بعد الرسالة السابعة المذكورة؛ فعناوين المسائل الثلاث الواردة في هذه المجموعة كالتالي:
جواب السؤال عن وجه تزويج أمير المؤمنين عليه السلامُ ابنته من عمر (ص 2-7).
جواب السؤال عن علّة امتناع أمير المؤمنين عليه السلامُ عن محاربته بعد رسول اللّٰه صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه (ص 7-10).
جواب السؤال عن وجه اختصاص الأئمّة الاثني عشر بالإمامة دون أهل البيت كلّهم (ص 10-17).
لم يكتمل تحقيق هذه الرسائل علىٰ ما هي عليه من تعدّد العناوين، و تشتّت المخطوطات، و تداخلها، و صعوبة نصّها، لولا تظافر الجهود المضاعفة التي بذلت في سبيل ذلك. و قد اتّبعنا الخطوات التالية في تحقيق الرسائل:
أوّلاً: جمع مخطوطات الرسائل من شتّى المكتبات، ثمّ فهرستها فهرسة دقيقة لمعرفة محتوياتها و عناوين رسائلها، و قد لاقينا صعوبات عديدة في هذا المجال، ذلك أنّ هذه المجاميع اشتملت علىٰ عدد كبير من الرسائل، لم يعتن بفهرستها مفهرسو المخطوطات، و لم يعرّفوا بعناوينها، و لهم بعض الحقّ في ذلك، فهي - في الأغلب - فاقدة للعناوين، و متداخلة مع بعضها، أو مشتملة علىٰ تكرار استنساخ
1) . راجع: فهرس المكتبة، ج 26، ص 36-38.
بعض الرسائل أكثر من مرّة، إضافة إلىٰ تعدّد عناوين البعض الآخر، ممّا أوهم اللبس و الخلط عند الكثيرين.
ثانياً: تقييم المخطوطات، و تعيين الأصحّ و الأنفس من خلال القِدم، أو اشتمالها على القراءة أو البلاغ، أو كونها مصحّحة، و انتقاء الأهمّ لغرض المقابلة.
ثالثاً: مقابلة المخطوطات المنتقاة، و قد اعتمدنا في تحقيق الرسائل علىٰ خمس نسخ إنْ وجدت، فبعض الرسائل لها نسخ فريدة أو قليلة، و إذا فاقت الخمس استعنّا بسائر النسخ عند الضرورة.
رابعاً: تخريج الآيات و الروايات و الأقوال، و ما ينبغي تخريجه، من مصادرها القديمة.
خامساً: شرح معنى المفردات الغريبة و المبهمة، و ترجمة الأعلام، و توضيح الأماكن و المذاهب، و ما لزم توضيحه للقارئ الكريم.
سادساً: تقويم النصّ، و ملاحظة اختلاف النسخ، و صياغة الهوامش، و ضبط النصّ لما هو الأقرب للصواب و لمراد المصنّف رحمه اللّٰه؛ فأثبتنا الراجح في المتن و المرجوح في الهامش، علماً بأنّ بعض ما ذُكر من المطبوع في الهامش كان مغلوطاً.
سابعاً: ضبط النصّ بالحركات، لتسهيل فهم المطالب على القارئ، متحرّين الضبط و الدقّة.
ثامناً: المراجعة العلميّة، و الملاحظة النهائيّة للنصّ، و التخريجات، و القراءة الأخيرة للتأكّد من صحّة المراحل السابقة.
تاسعاً: تقديم مقدّمتين، إحداهما دراسة عامّة عن الرسائل و طبعاتها و مخطوطاتها، و هي هذه، و الأُخرىٰ مقدّمة خاصّة لكلّ رسالة وُضعت في مقدّمتها.
عاشراً: استخراج الفهارس الفنيّة العامّة للرسائل أجمع، تسهيلاً للوصول إلىٰ مطالب الكتاب.
و لا يطيب لنا هنا إلّاأن نتقدّم بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في تحقيق هذه الرسائل، و إخراجها بهذه الحلّة القشيبة، و نخصّ منهم بالذكر:
آية اللّٰه الشيخ رضا الأُستادي، للإشراف العامّ و للمشاركة في التحقيق.
الشيخ حبّ اللّٰه النجفي، لقراءته نصوص الرسائل بدقّة كبيرة، و ضبط النصّ، و تحريك الكلمات، و المساهمة في التحقيق.
الشيخ حميد أحمدي جلفائي، للمشاركة في التحقيق.
الشيخ محمّد حسين الدرايتي؛ لجهوده في جمع المخطوطات و دراستها و فحصها و فهرستها فهرسة دقيقة، و اختيار النسخ الأجود للتحقيق و الإشراف و المتابعة لجميع مراحل التحقيق، و المراجعة المتكرّرة.
الشيخ محسن شعاعي و الشيخ محمّد حسين محموديان لمقابلة المخطوطات، و ضبط الاختلاف بينها.
الشيخ رضا المختاري و الشيخ محمّد رضا خادميان لتحقيق متن رسالة «الردّ على أصحاب العدد».
و أمّا نحن فقد قمنا بكتابة جميع مقدّمات التحقيق و الفصول الثلاثة الأُولىٰ من المقدّمة العامّة للرسائل، و المراجعة و ملاحظة الهوامش و كتابة بعض التعليقات العلميّة، و إضافة عناوين جديدة وضعت بين معقوفين، و المشاركة في تحقيق الرسائل.
و آخر دعوانا أن الحمد للّٰه ربّ العالمين
حيدر البياتي (الحسن)
18 ذي الحجّة 1441 ه
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
لقد أولى المسلمون القرآنَ الكريمَ أهمّيّة خاصّة باعتباره معجزة رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه الكبرى، و لأنّه دستور الإسلام الخالد، فاهتمّوا بتفسيره و توضيح غامضه و الكشف عن معاني المُشكل من آياته. و من أهمّ الأبحاث التي لاقت اهتماماً خاصّاً من قِبَل العلماء هي المتشابهات المذكورة في القرآن، و التي قد يتمسّك بها بعض أعداء الإسلام و يعتبرها منقصة في هذا الكتاب العظيم، أو التي قد يؤدّي اتّباعها من دون تفسيرها تفسيراً صحيحاً - من خلال الرجوع إلى المحكمات - إلى حصول انحرافات خطيرة؛ و لذلك أولى العلماء المهتمّون بالقرآن عناية خاصّة بمسألة المتشابهات.
و العلوم التي تتعرّض لمتشابه القرآن على نوعين:
أوّلاً: علم المتشابه، و هو العلم الذي يحاول تفسير و إيضاح الآيات التي يوجد في ألفاظها نوع من التشابه، كالتكرار و غيره من التشابهات التي قد تبدو بحسب النظرة الأوّليّة غير مبرَّرة.
ثانياً: علم المحكم و المتشابه، و هو العلم المختصّ بتفسير الاختلافات و الآيات التي قد تبدو للوهلة الأُولى أنّها تحتوي على نظريّات أو أفكار غير صحيحة، فمن خلال الرجوع إلى الآيات المحكمة يمكن إعطاء تفسير صحيح لهذا النوع من الآيات.
فالأوّل ناظر إلى ألفاظ الآيات، بينما الثاني يركز على معناها(1).
و قد جاءت في كتب الفهارس أسماء متعدّدة لكتب أُلّفت حول مسألة متشابه القرآن، و الكثير منها مفقود؛ و لذلك لا يمكن التأكّد من تعلّق هذا الكتاب بأيّ واحد من العِلمَين المتقدّمين من العلوم المتعلّقة بمتشابه القرآن، لكن يمكن تخمين موضوع تلك الكتب من خلال دراسة اهتمامات المؤلّف، و هل أنّها كانت اهتمامات أدبيّة محضة فتتعلق بالنوع الأوّل، أم أنّها اهتمامات كلاميّة و علميّة فتتعلّق بالنوع الثاني.(2)
و نذكر من تلك الكتب ما تمّ تأليفه إلى عصر الشريف المرتضى، و هي من العامّة على قسمين:
ما ألّف بعنوان كتاب متشابه القرآن من قِبل مجموعة من العلماء، منهم: مقاتل بن سليمان (ت 150 ه)، و نافع بن عبد الرحمٰن (ت 169 ه)، و عليّ بن حمزة الكسائي (ت 189 ه)، و خلف بن هشام البزّاز (ت 229 ه)، و أبو الهذيل العلّاف (ت 235 ه)، و بشر بن المعتمر المعتزلي (ت 210 ه)، و جعفر بن حرب المعتزلي (ت 236 ه)، و الناشئ الكبير (ت 293 ه)، و أبو عليّ الجبّائي (ت 303 ه)، و أبو الحسن الأشعري (ت 324 ه)، و أبو بكر القطيعي (ت 368 ه)، و عليّ بن حمزة البصري (ت 375 ه)، و القاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت 415 ه).
ما يحمل عناوين أُخرى، مثل: كتاب الردّ على الملحدين في متشابه القرآن، لمحمّد بن المستنير المعروف بقطرب (ت 206 ه)، و كتاب درّة التنزيل و غرّة التأويل، لمحمّد بن عبد اللّٰه الخطيب الإسكافي (ت 431 ه)(3).
و أمّا علماء الإماميّة، فقد اهتمّوا أيضاً ببحث متشابه القرآن، فقاموا بتأليف عدّة كتب في هذا المجال، مثل: كتاب التنزيه و ذكر متشابه القرآن، لأبي محمّد الحسن بن موسى النوبختي (توفّي بعد 300 ه)(1)، و كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل، للشريف الرضي (ت 406 ه)،(2)و كتاب متشابه القرآن و مختلفه، لابن شهر آشوب (ت 588 ه).
و من الكتب التي تعرّضت إلى بحث متشابه القرآن: الأمالي للشريف المرتضى، حيث تطرّق فيه المؤلّف إلى دراسة مجموعة كبيرة من الآيات القرآنيّة التي تحمل نوعاً من الإبهام، فقام بتأويلها و حاول العثور على معنى ملائم لها.
و من المؤلّفات التي يجب أن تضاف إلى قائمة المؤلّفات في مجال المحكم و المتشابه، هي الرسالة التي بين أيدينا؛ إذ لم نجد ممّن قام بإعداد فهرس للكتب و الرسائل المكتوبة حول موضوع المحكم و المتشابه مَن يشير إلى هذه الرسالة(3)، و لعلّه يعود إلى صغر حجمها، و عدم استيعابها لجميع آيات القرآن، و ضياعها بين رسائل الشريف المرتضى الكثيرة، حيث لا يتنبّه إلى وجودها إلّاالقلّة النادرة من الباحثين.
و هذه الرسالة هي في الحقيقة مشروع تفسير للقرآن الكريم الّذي لم يُكتب له الكمال، تطرّق فيه الشريف المرتضى إلى دراسة الآيات المتشابهة و بيان الوجه الصحيح فيها، و لم يكتفِ بالآيات المتشابهة التي تمسّك المشبّهة و المجبرة بظاهرها
1) . رجال (فهرست) النجاشي، ص 64.
2) . هذا الكتاب يعتبر من أهمّ كتب الإماميّة في المحكم و المتشابه، و هو مكوّن من عشرة أجزاء إلّاأنّ الموجود و المطبوع منها هو الجزء الخامس فقط. راجع: پژوهشى در محكم و متشابه، ص 17.
3) . أُنظر على سبيل المثال: البرهان في علوم القرآن (هامش المحقّق)، ج 2، ص 197-199؛ هداية المرتاب (مقدّمة المحقّق)، ص 5-10.
لإثبات آرائهم، بل قام بالردّ على مختلف الشُّبَه التي يمكن أن ترد على الآيات، كالتكرار و غيره ممّا يمكن أن يتمسّك به البعض للطعن في القرآن الكريم، و هذا الأمر يمكن أن نشاهده جليّاً في قسم سورة الحمد من هذا التفسير.
و قام الشريف المرتضى في البداية بدراسة متشابه سورة الحمد كلّها، ما عدا قوله تعالى: «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» ، و لعلّه لا يوجد في هذا الجزء من الآية الأخيرة من الحمد شبهة كي يردّ عليها. كما سقط من نسخ هذا التفسير جزء من بحث: «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» و بداية «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» .
و قد ألمَحَ في نهاية بحث «اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» و في خلال بحث: «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» إلى رأيه حول حقيقة التأكيد، و هو لزوم أن يفيد التأكيدُ غيرَ ما يفيده المؤكَّد، و إلّاكان عبثاً. ويمكن اعتبار هذا شاهداً ظنّياً على تصحيح نسبة الرسالة إلى الشريف المرتضى.
و في القسم الثاني من التفسير قام بالبحث عن متشابه سورة البقرة، ولكنّ الذي وصل إلينا هو بحث عن «الم» فقط. و قد تعرّض في البداية إلى جواب إشكالات مبنيّة على اعتبار الحروف المقطّعة أسماء للسور القرآنيّة، و هو الرأي الذي سوف يختاره الشريف المرتضى حول حقيقة هذه الحروف، حيث قام بعد ذلك مباشرة بطرح بحث مفصّل حول حقيقة هذه الحروف، و ذكر تسعة أقوال حول ذلك، و تبنّى هو القول الأوّل المبني على أنّ هذه الحروف هي أسماء للسور و شعار لها، ثمّ ناقش سبعة أقوال وردّها، و بعد ذلك ذكر قولاً أخيراً، و هو أنّ معنى هذه الحروف أنّ اللّٰه تعالى أقسم بها لعظمتها و جلا لتها، و أنّها مباني أسمائه تعالى، و عليها تدور اللغات، و حذف جواب القسم، فكأنّه قال: «و حروفِ المعجم، لقد بيّن لكم السبل و أنهج الدلالة». و قد اعتبر الشريف المرتضى هذا الوجه أقرب إلى السداد، و يمكن أن يكون تالياً للقول الأوّل المختار.
ثمّ إنّ تفصيل الأقوال حول الحروف المقطّعة بهذه الصورة يدلّ على أنّه كان في نيّة الشريف المرتضى تفصيل الكلام في هذا التفسير و عدم الاختصار، فلو كان قد تمّ له ما أراد لكان قد بلغ حجم التفسير إلى عدّة مجلّدات.
و قد كان في نيّته إكمال التفسير، فقد أشار في نهاية القول الرابع من الأقوال المتقدّمة حول الحروف المقطّعة إلى إيكال بقيّة البحث عند التعرّض إلى قوله تعالى:
«وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ» من سورة آل عمران، و هو يدلّ على إرادته إكمال التفسير ولكن يبدو أنّ ظروفاً حالت دون ذلك.
و قد ذكر البُصروي (ت 443 ه) تفسيراً للشريف المرتضى، سمّاه: تفسير سورة الحمد و مائة و خمس و عشرين آية من سورة البقرة(1).
و ذكره النجاشي و سمّاه: تفسير سورة الحمد، و قطعة من سورة البقرة(2).
و لعلّهما يشيران بهذا التفسير إلى محلّ البحث. فإن كان الأمر كذلك، و كان التفسير الذي أشار إليه البُصروي هو نفس هذا التفسير، فهو يعني أنّ تفسير 124 آية من سورة البقرة قد سقط منه، و صار في عِداد تراثنا المفقود.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في ضمن رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 285.
تقدّم سابقاً في ضمن المقدّمة العامّة للرسائل - في قسم «المجاميع الخطّية الشاملة لرسائل الشريف المرتضى» - تعريفٌ مفصّلٌ بالمجاميع الخطّيّة المحتوية على عدد من رسائل المؤلّف؛ فعلى هذا الأساس، نحن لم نقم بالتعريف بمواصفات مخطوطات كلّ رسالة بالتفصيل، إلّاإذا لم تكن مخطوطاتها موجودة في ضمن تلك
المجاميع، و نكتفي في الرسائل التي كانت موجودة في المجاميع الخطيّة بذكر اسم المكتبة و رقم المخطوطة و محلّ وقوعها في ضمن مجموعتها فقط، و ذلك كما يلي:
مخطوطة مكتبة الروضة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26149؛ تقع في الصفحات (262-268) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (273-382) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (299-306) منها، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحات (204-209) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ع».
بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ، و به نَستَعينُ(1)
مَسائلُ عن الأجَلِّ المُرتَضىٰ في آيٍ مِن مُتَشابِهِ القُرآنِ(2):
سَألتم - أيَّدَكم اللّٰهُ و أحسَنَ توفيقَكم - إملاءَ كتابٍ في مُتَشابِهِ القُرآنِ، و الكلامِ علىٰ شُبَهِ سائرِ المُبطِلينَ الذينَ تَعلَّقوا بآياتِه؛ كالمُجْبِرةِ، و المُشَبِّهةِ، و المُلحِدةِ، و مَن عَداهم مِن أعداءِ الإسلامِ الطاعنينَ فيه.
و ذُكِرَ أنّ ما صُنِّفَ مِن الكُتُبِ في هذا البابِ لا يُحيطُ به المَعاني(3)أجمَعَ؛ لأنّ أكثَرَ مَن تَكلَّمَ علَى المُتَشابِهِ(4)إنّما تَشاغَلَ بالمُجْبِرةِ و المُشَبِّهةِ، و لَم يَعرِضْ لِمَن عَداهم.
و التفاسيرُ الكاملةُ رُبَّما لَم يَستَوفِ مُصنِّفوها الكلامَ علىٰ هذه الأغراضِ، و مَن استَوفىٰ شَيئاً منها فهو في(5)خِلالِ كلامٍ طويلٍ، و قَعرِ(6)بحرٍ عميقٍ، يَتعذَّرُ علَى
1) . في «س»: «و صلّى اللّٰه علىٰ محمّدٍ و آله الطاهرين المعصومين» بدل «و به نستعين». و في «ع» و المطبوع: - «و به نستعين».
2) . في المطبوع: - «عن الأجَلّ المرتضىٰ في آيٍ من متشابِه القرآن».
3) . كذا في جميع النسخ و المطبوع، و الصحيح: «لا يحيط بالمعاني».
4) . في المطبوع: «متشابه القرآن» بدل «المتشابه».
5) . في «س، ع» و المطبوع: «من».
6) . في «س، ع»: - «قعر».
المُستَفيدِ إدراكُه، و يَتعذَّرُ عليه إصابتُه.
و أنا أُجيبُ إلىٰ ما التَمَستُموه، مُستَعيناً باللّٰهِ تَعالىٰ، و مُستَمِدّاً منه توفيقَه و تأييدَه، و هو حَسبي، و نِعمَ الوكيلُ.
إن سَألَ سائلٌ فقالَ: ما الوجهُ في تكريرِ قولِه تَعالىٰ: «اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» (1)، و كِلاهُما يُفيدُ معنىً واحداً(2)، و اشتقاقُهما مِن «الرحمةِ»، و قد كانَ في ذِكرِ أحَدِهما كفايةٌ عن الآخَرِ؟
الجوابُ: قُلنا: في ذلكَ وجوهٌ:
أوّلها: أنّ قولَنا: «الرحمٰنِ» أبلَغُ في المعنىٰ و أشَدُّ قُوّةً مِن قولِنا: «الرحيمِ»، و هذا المثالُ ممّا وَضَعَه أهلُ اللُّغةِ للمُبالَغةِ و القوّةِ، ألا تَرىٰ أنّهم يَقولونَ: «سَكرانُ» و «غَضبانُ» و «عَطشانُ» و «جَوعانُ»(3)لِمَن امتَلأَ سُكراً و غَضَباً و عَطَشاً(4)و اشتَدَّ جوعُه(5)؟ و هذا الوجهُ ذَكرَه المُبرَّدُ(6).
1) . الفاتحة (1):3.
2) . في «س، ع» و المطبوع: «واحد».
3) . في «د، س، ع»: - «و جوعان». و في المطبوع وُضعَت بين معقوفين.
4) . في «د، ع»: - «و عطشاً».
5) . في «د، ع»: «جزعه»، و هو من سهو النسّاخ.
6) . أبو العبّاس محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، إمام العربيّة في زمانه ببغداد، أخذ عن المازني، و أبي حاتم السجستاني. و روى عن إسماعيل الصفّار، و الصولي. من مصنّفاته: الكامل، و الروضة، و المقتضب، و معاني القرآن. مات في سنة 285 ه. و قيل: 286 ه. و دفن في مقبرة باب الكوفة في داره. راجع: تاريخ بغداد، ج 3، ص 280؛ بغية الوعاة، ص 116؛ العبر، ج 1، ص 410؛ الفهرست لابن النديم، ص 64؛ شذرات الذهب، ج 2، ص 190؛ معجم الأُدباء، ج 7، ص 137.
و ثانيها: أنّ «الرحمنَ» يُفيدُ عمومَ الرحمةِ بالعبادِ في الدُّنيا، و «الرحيمَ» يَختَصُّ بالمؤمنينَ في الآخِرةِ. يُقوّي هذا الوجهَ(1)قولُه تَعالىٰ: «وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً» (2).
فإذا كانَ بَينَهما هذا الفَرقُ فذِكرُهما واجبٌ.
و ثالثُها: أنّ قولَنا: «رَحمنُ» تَشتَرِكُ فيه اللُّغةُ العَرَبيّةُ و العِبرانيّةُ و السُّريانيّةُ، و قولَنا: «رَحيمٌ» يَختَصُّ بالعَرَبيّةِ، فأرادَ تَعالىٰ أن يَصِفَ نفسَه(3)بالرحمةِ بالوصفِ الخاصِّ و المُشتَرَكِ؛ حتّىٰ لا تَبقىٰ شُبهةٌ.
و رابعُها: أنّ «الرحمنَ» مِن الأوصافِ التي يَختَصُّ بها القَديمُ تَعالىٰ، و لا يَجوزُ أن يُسَمّىٰ بها غيرُه، و «الرحيمَ» يَختَصُّ به و بغَيرِه، [و] يَشتَرِكُ بَينَه و بَينَ غيرِه، فأرادَ تَعالىٰ أن يَصِفَ نفسَه بما يَختَصُّه(4)و يُشارَكُ فيه مِن أوصافِ الرحمةِ. و هذا يَرجِعُ معناه إلَى الجوابِ الأوّلِ؛ لأنّه لمّا اختَصَّ «الرحمنُ» به تَعالىٰ لقُوّتِه و مُبالَغتِه.
و خامسُها: أن يَكونَ المعنىٰ و إن كانَ واحداً، فالمُرادُ به التوكيدُ. و الشيءُ قد يؤكَّدُ علىٰ مَذاهبِ العربِ بأن يُعادَ لفظُه بعَينِه، كقَولِ الشاعرِ:
ألّا سَألتَ جُموعَ كِن *** دةَ إذ تَوَلَّوا: أَينَ؟ أَينا؟(5)
1) . في «س، ع» و المطبوع: + «في».
2) . الأحزاب (33):43.
3) . في «س» و المطبوع: «فعبّر». و في «ع»: «ففسّر». كلاهما بدل «نفسه».
4) . في «س، ع» و المطبوع: «يختصّ به» بدل «يختصّه».
5) . البيت ورد في ديوان قُصيّة، ص 27 و 28، و نسبه أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني، ج 22، ص 326 إلى عُبيد بن الأبرص؛ و السمرقندي في تفسيره، ج 2، ص 421 نسبه إلى لَبيد. و راجع أيضاً: التبيان، ج 1، ص 15؛ مجمع البيان، ج 10، ص 464؛ إعجاز القرآن للباقلّاني، ص 106.
و قد يُؤكَّدُ(1)أيضاً بأن يُخالَفَ بَينَ اللفظَينِ و إن كانَ المعنىٰ واحداً، كقَولِ الشاعرِ:
[ألا حَبَّذا هِندٌ و أرضٌ بها هِندُ] *** و هِندٌ أتىٰ مِن دونِها النأيُ و البُعدُ(2)
و هذا التأكيدُ المُختَلِفُ اللفظِ أحسَنُ عندَهم، و نَظائرُه و شَواهِدُه أكثَرُ مِن أن تُحصىٰ، و التأكيدُ في قولِه تَعالىٰ: «اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» أحسَنُ وجهَي التأكيدِ و أبلَغُهما.
و هذا الجوابُ علىٰ مَذهَبِ مَن يَقولُ: إنّ التأكيدَ لا يُفيدُ إلّامعنَى المؤكَّدِ. و في هذا خِلافٌ لَيسَ هذا مَوضِعَ ذِكرِه.(3)
مسألةٌ: فإن قالَ قائلٌ: فما الوجهُ في قولِه تَعالىٰ: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» ؟ و هذا(4)الكلامُ(5)لا يَخلو مِن أن يَكونَ خبراً و تحميداً منه تَعالىٰ لنفسِه، أو أمراً؛ فإن كانَ خبراً، فأَيُّ فائدةٍ في أن يَحمَدَ هو تَعالىٰ نفسَه(6)و يَشكُرَها؟ و إن كانَ أمراً، فلَيسَ بلفظِ الأمرِ.
1) . في «د، س» و المطبوع: «تؤكّد».
2) . البيت للحُطيئة، من قصيدة يمدح بها بني سعد. راجع: ديوان الحطيئة، ص 19. و راجع أيضاً: الموشَّح، ص 119؛ الصناعتين، ص 108؛ مجمع البيان، ج 3، ص 211.
3) . ذهب المصنّف رحمه اللّٰه إلىٰ أنّ التأكيد إذا أفاد ما يفيده المؤكَّد من غير زيادة عليه كان عبثاً و لغواً. راجع: الذريعة، ج 1، ص 102، 126، و راجع أيضاً: مسألة في حكم الباء، القادمة.
4) . في «س، ع» و المطبوع: «هذا» بدون واو العطف.
5) . من قوله: «بسم اللّٰه الرحمٰن الرحيم و به نستعين...» إلى هنا ساقط من «ب».
6) . في «س، ع» و المطبوع: «لنفسه».
الجوابُ: قُلنا: قد قيلَ في ذلكَ: إنّه أمرٌ، و إنّ المعنىٰ فيه: «قولوا: الحَمْدُ لِلّٰهِ»(1).
و رُويَ: أنّ جَبرَئيلَ عليه السلامُ لمّا نَزَلَ علَى النبيِّ صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه بهذه السورةِ، قالَ له: قُل - يا محمّدُ! - و أْمُرْ أُمّتَكَ بأن يَقولوا: الحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالَمِينَ.
و حُذِفَ القولُ(2).
و في القُرآنِ و اللُّغةِ أمثالُه كَثيرةٌ؛ قالَ اللّٰهُ تَعالىٰ: «وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ * سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ» (3)، و قالَ تَعالىٰ: «وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اَللّٰهِ زُلْفىٰ» (4). و المعنىٰ: أنّهم قالوا كذلكَ.
و قال الشاعرُ:
وَقَفتُ يَوماً به أُسائلُهُ *** - و الدَّمعُ مِنّي(5)الحَنينَ يَستَبِقُ -(6)
بأربَعٍ، أن تَقولَ هُم(7)سَلَكوا *** أَم أَيَّ وجهٍ تَرىٰ هُمُ انصَفَقوا(8)
و إنّما أرادَ: «أقولُ: بأربَعٍ»، فحَذَفَ.
و جوابٌ آخَرُ: و هو أن يَكونَ الكلامُ مُستَقِلّاً بنفسِه لا حَذفَ فيه، و الغرضُ به أن
1) . راجع: التبيان، ج 1، ص 33؛ تفسير السمعاني، ج 1، ص 35؛ أحكام القرآن لابن العربي، ج 1، ص 9؛ المحرّر الوجيز، ج 1، ص 68؛ زاد المسير، ج 1، ص 8.
2) . راجع: المصادر السالفة.
3) . الرعد (13):23-24.
4) . الزمر (39):3.
5) . في «س، ع» و المطبوع: «ملّي».
6) . في جميع النسخ و المطبوع: «الحبيب تستبق». و الصحيح ما أثبتناه؛ أي أنّ دَمعي يَستَبِقُ حَنيني.
7) . في «س» و المطبوع: «تقول لهم». و معنى «أن تقول»: أنّىٰ تقول؛ أي: مهما تَحكي و تَرسم من طريقٍ.
8) . لم نعثر على البيتين في مصدر آخر.
يُخبِرَنا أنّ الحَمدَ كُلَّه له، و أنّه يُستَحَقُّ له بكُلِّ نعمةٍ تَنالُنا(1)الحَمدُ و الشُّكرُ؛ ألا تَرىٰ أنّ كُلَّ نعمةٍ وَصَلَت إلينا مِن قِبَلِ العبادِ فهي مُضافةٌ إليه، و واصلةٌ مِن جِهتِه؛ لأنّه تَعالىٰ جَعَلَنا علَى الصفاتِ التي لَو لَم يَجعَلْنا عليها لَما انتَفَعنا بتلكَ النعمةِ؛ كالحَياةِ، و الشهوَةِ، و ضُروبِ الآلاتِ، و غيرِ ذلكَ.
و لَو لَم يَجعَلْ لنا أيضاً تلكَ الأجسامَ التي تَتَناوَلُها(2)و تَنتَفِعُ(3)بها علىٰ ما هي عليه مِن الطُّعومِ و الصفاتِ لَما كانَت نعمةً، فقالَ: إنّ المَرجِعَ بالنِّعَمِ كُلِّها إليه، و الحَمدَ كُلَّه يَستَحِقُّه تعالىٰ.
مسألةٌ: فإن قالَ: فما الوجهُ في قولِه تَعالىٰ: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ» ، و لَم يَقُلِ: «الحَمدُ لي»، و هو أخصَرُ و أقرَبُ و أَولىٰ في الاختصاصِ؟
الجوابُ: قُلنا: للخِطابِ مَواقِعُ(4)تَتَّفِقُ(5)في المعنىٰ، و تَختَلِفُ(6)في الفَخامةِ(7)و التعظيمِ و الجَلالةِ و النَّباهةِ(8)، فيَكونُ العُدولُ إلىٰ ما اقتَضَى التفخيمَ أَولىٰ، و إن
1) . في «د، س، ع»: «تنالها». و في المطبوع: «ينالها».
2) . في «د، س» و المطبوع: «نتناولها».
3) . في «ب، د، س» و المطبوع: «و ننتفع».
4) . في «د، س، ع» و المطبوع: «موافق».
5) . في «د، س، ع» و المطبوع: «يتّفق».
6) . في «س، ع» و المطبوع: «و يختلف».
7) . «فَخُمَ الرجل - بالضمّ - فَخامةً» أي: ضَخُمَ، و عظم قدرُه. راجع: لسان العرب، ج 12، ص 449 (فخم).
8) . «النَّباهة»: ضدّ الخمول، و الشرافة. راجع: النهاية، ج 5، ص 11؛ لسان العرب، ج 13، ص 547 (نبه).
كانَ المعنىٰ واحداً. و وَجَدناهم(1)يُفرِّقونَ بَينَ خِطابِ الوالدِ لِابنِه و الرئيسِ لرَعيّتِه و بَينَ خِطابِ النظيرَينِ، فيَقولُ الوالدُ لِابنِه: يَجِبُ أن تُطيعَ أباكَ؛ فلأبيكَ عَليكَ الحَقُّ. و يَكونُ هذا أَولىٰ في خِطابِه الدالِّ علىٰ تَقدُّمِه عليه، مِن أن يَقولَ له: يَجِبُ أن تُطيعَني و لا تَعصِيَني.
و يَكتُبُ الخَليفةُ في الكُتُبِ النافذةِ عنه: أميرُ المؤمنينَ يَقولُ كَذا و كَذا، و يأمُرُ بكَتبِ(2)كَذا و كَذا، و رُبَّما شافَهَه بمِثلِ هذا الخِطابِ.
و كُلُّ هذا يَقتَضي جَلالةَ هذه الصورةِ(3)و فَخامةَ مَوضِعِها.
و إذا كانَ الأمرُ علىٰ ما ذَكرناه، فالعُدولُ عن القولِ الذي ذَكروه أَولىٰ، و ما اختارَه اللّٰهُ تَعالىٰ في كتابِه هو الواجبُ.
مسألةٌ: فإن قيلَ: فما الوجهُ في قولِه تَعالىٰ: «مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» ، و هو تَعالىٰ مالكٌ ليَومِ الدينِ و لغَيرِ يومِ الدينِ، و لكُلِّ شَيءٍ مِن المملوكاتِ؟ و ما السبَبُ في هذا الاختصاصِ في المَوضعِ الذي يَقتَضي العُمومَ و الشُّمولَ؟
الجوابُ: أحَدُ ما قيلَ في هذا المَوضِعِ: أنّ وجهَ اختصاصِ المُلكِ بيَومِ(4)الدينِ مِن حَيثُ كانَت الشُّبُهاتُ في ذلكَ اليومِ زائلةً عن تَفرُّدِه بالمُلكِ؛ لأنّ مَن يَدَّعي أنّ المُلكَ في الدنيا لغَيرِه، و يَدعو مِن دونِه أضداداً و أنداداً، تَزولُ هُناكَ شُبهتُه،
و تَحصُلُ معرفتُه، علىٰ وجهٍ لا يَدخُلُه الشكُّ، و لا يَعتَرِضُه الرَّيبُ، فكأنّه أضافَ المُلكَ إلىٰ يَومِ الدينِ لِزَوالِ الرَّيبِ فيه، و انحِسارِ(1)الشُّبُهاتِ عنه.
و وجهٌ آخَرُ، و هو: أنّ يومَ الدينِ إذا كانَ أعظَمَ المملوكاتِ و أجَلَّها خَطَراً و قَدراً، فالِاقتصارُ(2)عليه يُغني عن ذِكرِ غيرِه؛ لأنّ مُلكَ العظيمِ الجليلِ بمُلكِ(3)الحقيرِ الصغيرِ أَولىٰ، و مِن عادةِ العَرَبِ إذا أرادوا التعظيمَ و المُبالَغةَ أن يُعلِّقوا الكلامَ بأعظَمِ الأُمورِ و أظهَرِها، و يَكتَفونَ بذلكَ عن ذِكرِ شُمولِه و عُمومِه(4)ألا تَرىٰ أنّهم إذا أرادوا أن يَصِفوا رجُلاً بالجودِ و يُبالِغوا في ذلكَ، قالوا: هو واهِبُ الأُلوفِ و القَناطيرِ(5). و لَم يَفتَقِروا إلىٰ(6)أن يَقولوا: هو واهبُ الدوانيقِ و القَراريطِ؛ للِاستغناءِ عنه، و لِدَلالةِ الكلامِ عليه.
و وجهٌ آخَرُ، و هو: أن يَكونَ في الكلامِ حَذفٌ، و يَكونَ تقديرُه: مالكِ يَومِ الدينِ و غيرِه. كما قالَ تَعالىٰ: «سَرٰابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ» (7)، وَ أرادَ الحَرَّ(8)و البَردَ، فحَذَفَ اختصاراً.
1) . في «س، ع»: «و انحصار»، و هو سهو. و «الانحسار»: الانكشاف. راجع: تاج العروس، ج 6، ص 273 (حسر).
2) . في «ب، د، س، ص» و المطبوع: «فالاختصار».
3) . في «ب، س، ع» و المطبوع: «يملك».
4) . في «س» و المطبوع: «غيره شمولاً أو عمومه» بدل «شموله و عمومه». و في «ع»: «شمولاً أوعمومه» بدلها.
5) . في «ب، د»: «و القناطر».
6) . في «س» و المطبوع: - «إلىٰ».
7) . النحل (16):81.
8) . في «س، ع» و المطبوع: - «و أراد الحرّ».
و هذا الجوابُ يَضعُفُ - و إن كانَ قومٌ مِن المُفسِّرينَ قد اعتَمَدوه في هذا المَوضِعِ -؛ لأنّ الحَذفَ إنّما يُحتاجُ إليه عندَ الضرورةِ و تَعذُّرِ(1)التأويلِ، فأمّا مع إمكانِه و تَسهُّلِه(2)فلا وجهَ لذِكرِ الحَذفِ.
و المِثالُ الذي مَثَّلوا به غيرُ صحيحٍ أيضاً(3)لأنّ قولَه تَعالىٰ: «سَرٰابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ» لَم(4)يُرِدْ «و البَردَ»، ثُمَّ حَذفَه؛ بَل الوجهُ فيه: أنّه خاطَبَ قوماً لا يَمَسُّهم إلّا الحَرُّ، و لا مَجالَ للبَردِ عليهم؛ لأنّ بِلادَهم تَقتَضي(5)ذلكَ، فنَفَى الأذَى الذي يَعتادونَه.
و يُمكِنُ أن يَكونَ إرادتُه نَفيَ الأمرَينِ، فدَلَّ علىٰ نَفيِ أضعَفِهما، كما ذَكرناه قَبلُ.
مَسألةٌ: فإن قيلَ: فما الوجهُ في قولِه تَعالىٰ: «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» ؟ و ما الفائدةُ في هذا التَّكرارِ، و يُغني أن يَقولَ: «إيّاكَ نَعبُدُ و نَستَعينُ»؟
الجوابُ: قُلنا: قد قيلَ في ذلكَ: إنّ الكنايةَ(6)لَو تأخَّرَت عن العاملِ(7)فيها لَتكرَّرَت، فكذلكَ يَجِبُ إذا تَقدَّمَت؛ ألا تَرىٰ أنّه لَو قالَ: «نَعبُدُكَ و نَستَعينُكَ» لَكانَ
1) . في «س» و المطبوع: «بتعذّر». و في «ع»: «فتعذّر».
2) . في «س، ع» و المطبوع: «و تسبّله». و استُظهر في هامش المطبوع كونُه: «و تسيّره»، و هو خطأ مطبعيّ، يريد: «و تيسّره».
3) . في المطبوع: - «أيضاً».
4) . في «س، ع» و المطبوع: «ما». و استُظهر في هامش المطبوع: «ما أراد» بدل «ما يرد».
5) . في «د، س، ع» و المطبوع: «يقتضي».
6) . أي: الضمير.
7) . في «س، ع» و المطبوع: «القائل».
يَجِبُ مِن تَكرارِ الكنايةِ ما يَجِبُ مِثلُه إذا تَقدَّمَت؟
و هذا لَيسَ بشَيءٍ؛ لأنّه يَجوزُ أن يَقولَ القائلُ: «نَعبُدُكَ و نَستَعينُ»، و يَقولَ: «أمّا زَيدٌ فإنّي أُحِبُّه و أُكرِمُ»؛ فلا تُكرَّرَ الكنايةُ. فسَقطَ هذا الوجهُ.
و قيلَ أيضاً في جوابِ هذه الشُّبهةِ: إنّ الفائدةَ في تَكرارِ لفظِ «إيّاكَ» التأكيدُ، و إن كانَ المعنىٰ واحداً.
و هذا الجوابُ إنّما يَتِمُّ علىٰ مَذهَبِ مَن يَقولُ بالتأكيدِ، و أنّ معناه معنَى المؤكَّدِ في اللُّغةِ.
و أصَحُّ ما أُجيبَ عن هذه الشُّبهةِ: أنّه تَعالىٰ لَو قالَ: «إيّاكَ نَعبُدُ و نَستَعينُ» لَكانَ الكلامُ موهِماً لأنّ الِاستعانةَ تَكونُ لغَيرِه؛ لأنّه لَم يُعلِّقْها في الكلامِ به تعليقاً يَمنَعُ مِن هذا التوَهُّمِ و الاحتمالِ، فإذا قالَ: «وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» زالَ الِاحتمالُ و تَخصَّصَ الكلامُ.
مَسألةٌ: فإن قيلَ: ما أَنكَرتم أن يَكونَ أمرُه لنا بأن نَعبُدَ دليلاً علىٰ أنّه ما فَعَلَ المَعونةَ، و أنّه يَجوزُ أن لا يَفعَلَها، و مُنبِّهاً(1)علىٰ أنّ القُدرةَ مع الفِعلِ، حتّىٰ يَصِحَّ أن يَدعوه(2)بأن يُجدِّدَها في كُلِّ حالٍ؟
الجوابُ: قُلنا: لَيسَ الأمرُ علىٰ ما تَوَهَّموه في معنَى الآيةِ؛ لأنّه يَجوزُ أن(3)يَكونَ قد أعانَنا...(4).
... و رابعُها: أن يَكونَ الصراطُ هاهُنا معناه «الطريقُ إلَى الجَنّةِ»؛ لأنّ الأصلَ في تسميةِ الصراطِ بأنّه صِراطٌ(1)هو الطريقُ؛ قال الشاعرُ:
أميرُ المؤمنينَ علىٰ صِراطٍ *** إذا اعوَجَّ المَوارِدُ مُستَقيمِ(2)
فكأنّا(3)دَعَوناه تَعالىٰ بأن يُدخِلَنا الجَنّة، و أن(4)يَهديَنا إلىٰ طريقِ الثوابِ، و هذا أمرٌ مَرجُوٌّ مُستَقبَلٌ ما تَقدَّمَ مِثلُه و [لا](5)يَكونُ التماسُه باطلاً، و قد سَمَّى اللّٰهُ تَعالَى الإيصالَ إلَى الثوابِ و إلَى العقابِ بأنّه هدايةٌ إليهما، فقالَ تَعالىٰ: «وَ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمٰالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بٰالَهُمْ * وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهٰا لَهُمْ» (6)، و نَحنُ نَعلَمُ أنّ الهدايةَ التي تَكونُ في الآخِرةِ و بَعدَ(7)انقطاعِ التكليفِ لا تَليقُ(8)إلّابالثوابِ و طريقِه دونَ غيرِه.
و قالَ تَعالىٰ: «فَاهْدُوهُمْ إِلىٰ صِرٰاطِ اَلْجَحِيمِ» (9).
1) . في «س» و المطبوع: «بأنّ الصراط» بدل «بأنّه صراط». و في «ع»: «بأنّ صراط» بدلها.
2) . القائل هو جَرير بن عَطيّة بن الخَطَفى. راجع: ديوان جرير، ص 507؛ التبيان، ج 1، ص 41؛ مجمع البيان، ج 1، ص 65؛ مجاز القرآن لأبي عُبيدة، ج 1، ص 24. و المَوارد: الطرُق إلى الماء، واحدتها: مَورِدة. راجع: لسان العرب، ج 7، ص 313 (سرط).
3) . في «س، ع» و المطبوع: «فكان».
4) . في «س، ع» و المطبوع: «أن» بدون واو العطف.
5) . ما بين المعقوفين أضفناه لمقتضى السياق.
6) . محمّد (47):4-6.
7) . في «س، ع» و المطبوع: «بعد» بدون واو العطف.
8) . في «د، س، ع» و المطبوع: «لا يليق».
9) . الصافّات (37):23.
و قالَ - عَزَّ مِن قائلٍ - في مَوضِعٍ آخَرَ: «وَ لاٰ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاّٰ طَرِيقَ جَهَنَّمَ» (1).
و هذا كُلُّه يوضِحُ ما ذَكرناه؛ من أنّ الهِدايةَ قد تَكونُ إلَى الثوابِ و إلَى العِقابِ.
فسَقَطَت الشُّبهةُ مِن كُلِّ وجهٍ.
مسألةٌ: فإن قيلَ: فما الوجهُ في قولِه تَعالىٰ: «صِرٰاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» ، و هو يَعني المؤمنينَ لا مَحالةَ، و لَيسَ هذا يَقتَضي أن يَكونَ مُنعِماً عليهم [إلّا] بالإيمانِ و الدينِ؟
لأنّه لَو أرادَ غيرَ ذلكَ لَما كانَ فيه تخصيصٌ للمؤمنينَ مِن الكافرينَ الضالّينَ؛ لأنّ نِعَمَ الدنيا تَشتَمِلُ الجميعَ، و كذلكَ النعمةُ بالتكليفِ و التعريضِ(2)شاملةٌ للجميعِ، فلَم يَبقَ ما يَختَصُّ به المؤمنونَ إلّاالإيمانُ، و إذا كانَ مُنعِماً بالإيمانِ وَجَبَ أن يَكونَ مِن فِعلِه تَعالىٰ؛ لأنّ المُنعِمَ لا يَكونُ مُنعِماً إلّابما يَفعَلُه.
الجوابُ: قُلنا: غيرُ مُسلَّمٍ لكم أنّ المُرادَ بالإنعامِ هاهُنا الإيمانُ و الدينُ؛ لأنّه تَعالىٰ قد يُنعِمُ علَى المؤمنينَ بأشياءَ يَخُصُّهم - دونَ الكافرِ - بالخَواطرِ و البَواعثِ السَّهلةِ الشارحةِ للصُّدورِ، و لهذا قالَ تَعالىٰ: «وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً» (3)، فبَيَّنَ أنّه قد خَصَّهم - لِمكانِ هُداهم و إيمانِهم - بما لَم يَعُمَّ به الكافرينَ.
ثُمَّ يَجوزُ أن يُريدَ بالنعمةِ هاهُنا الثوابَ؛ لأنّ الثوابَ مِن فِعلِه، و إذا كانَ إنّما
استُحِقَّ بتعريضِه و تكليفِه كانَ نعمةً منه تَعالىٰ و منسوباً إلىٰ تَفضُّلِه و رحمتِه.
ثُمَّ لَو سَلَّمنا أنّ المُرادَ بالآيةِ: «الذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم بالإيمانِ» - حَسَبَ ما اقتَرَحوا - لَم تَكُن فيه دَلالةٌ علىٰ أنّ الإيمانَ مِن فعلِه عَزَّ اسمُه؛ لأنّه إذا كانَ بتعريضِه و تكليفِه و توفيقِه و ألطافِه و مَعونَتِه، فهو نِعمةٌ منه؛ ألا تَرىٰ أنّ أحَدَنا إذا دَفَعَ إلىٰ غيرِه مالاً عظيماً تَفضُّلاً عليه، فصَرَفَه ذلكَ الغيرُ في ضُروبِ المَنافعِ و ابتياعِ العَبيدِ و الضِّياعِ، لَم يَمتَنِعْ أحَدٌ مِن أن يَنسِبَ تلكَ الضِّياعَ أنّها نِعمةٌ مِن دافعِ المالِ، مِن حَيثُ وَصَلَ إليها بنعمتِه و مَعونَتِه؟ و هذا واضحٌ لا شُبهةَ فيه.(1)
1) . لم يتعرّض المصنّف رحمه اللّٰه إلىٰ تأويل قوله تعالىٰ: «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ»، و لعلّه لم يجد فيه شبهة كي يجيب عليها.
فإن قيلَ: كَيفَ يَجوزُ أن يُسَمّيَ(1)- تَعالَى - السُّوَرَ بهذه الأسماءِ، و لَم تَجرِ عادةُ العَرَبِ أن يُسَمّوا بمِثلِها، و القُرآنُ مُنزَلٌ(2)بلُغتِهم؟
قُلنا: لَيسَ في الأسماءِ حِطّةٌ(3)، و لا يَجِبُ فيه(4)الِاتّباعُ و الِاقتداءُ، و لهذا جازَ أن يُحدِثَ أهلُ كُلِّ صِناعةٍ لِما عَرَفوه مِن الآلاتِ و الأدواتِ أسماءً، و إن لَم تَكُن تلكَ الأسماءُ في اللُّغةِ أسماءً لتلكَ المُسمَّياتِ. و قد يَجوزُ أن يُسمّيَ أحَدُنا ولدَه بِاسمٍ(5)لَم يُسبَقْ إليه، و لا يَكونَ بذلكَ مَعيباً.
فإن قيلَ: كَيفَ يَجوزُ أن تَكونَ هذه الحروفُ(6)أسماءً للسُّوَرِ، مع اشتراكِ جَماعةٍ
1) . في «س» و المطبوع: + «اللّٰه». و كأنّه قد شُطب عليها في «س».
2) . في المطبوع: - «منزل».
3) . «الحَطّ» في الأصل: الوضع. و «الحَطّ»: وضع الأحمال عن الدوابّ. و حَطَّ الحِملَ عن البعيريَحُطُّه حَطّاً: أنزله. و كلُّ ما أنزله عن ظهر، فقد حَطّه. و حَطَّهُ: حَدَرَه. و الحَطُّ: الحَدر من عُلْو. و الحِطّة: نقصان المرتبة. و الحِطّة أيضاً: نقص في المقام. راجع: لسان العرب، ج 7، ص 273-275؛ تاج العروس، ج 10، ص 219 (حطط).
4) . كذا في النسخ و المطبوع، و الصحيح: «فيها».
5) . في «س» و المطبوع: «ما» بدل «باسم». و في «ع»: - «باسم».
6) . مثل «طه» و «ص» و «ق».
مِن السُّوَرِ في بعضِها(1)و خُلوِّ كثيرٍ مِن السُّوَرِ مِن شَيءٍ منها(2)؟
قُلنا: أمّا الاشتراكُ، فغَيرُ مُمتَنِعٍ في(3)أسماءِ الألقابِ(4)- و إن كانَ حَقُّ(5)الألقابِ في الأصلِ إذا كانَت للتمَيُّزِ أن لا يَقَعَ فيها الاشتراكُ - ثُمَّ عندَ وقوعِ الاشتراكِ فيها فَزِعوا إلَى الصفاتِ، و لهذا قالوا: «زَيدٌ الطويلُ العاقلُ»، و أَلحَقوا الصفةَ لمّا وَقَعَ الاشتراكُ في الِاسمِ، و لَو لَم يَكُن في العالَمِ إلّازَيدٌ واحدٌ لَما احتاجوا إلَى الصفةِ.
و هكذا السُّوَرُ، لمّا وَقَعَ الاشتراكُ في أسمائها ألحَقوا بها ما بَيَّنَه علَى التمَيُّزِ(6)، فقالوا: «حم(7)الدُّخانُ»، و «الزُّخرُفُ»، و ما أشبَهَ ذلكَ، و لَم يَحتاجوا إلىٰ ذلكَ فيما يَنفَرِدُ بلَقَبِه، ك «صادْ» و «قافْ»(8)و «طه» و ما جَرىٰ مَجراهُنَّ.
فأمّا خُلوُّ بعضِ السُّوَرِ مِن اسمٍ(9)لأنّ وَضعَ الأسماءِ في الأصلِ غيرُ واجبٍ، و إذا كانَ غيرَ واجبٍ(10)جازَ أن يَختَصَّ مُسَمًّى دونَ غيرِه.
1) . مثل «حم» المشتركة بين سورتَي الدخان و الزخرف.
2) . أي من الحروف، فإنّ أكثر السور خالية من الحروف المقطّعة.
3) . في المطبوع: - «في».
4) . الأسماء علىٰ قسمين: أحدهما: ما يفيد في المسمّىٰ فائدة مخصوصة، مثل: ضارب، و قائم، و هي الصفات. و الآخر: ما يفيد لكنّ المقصد به التعريف، مثل: زيد، و عمرو، و هي الألقاب. راجع: الذخيرة، ص 572.
5) . في المطبوع: - «حقّ».
6) . في «س، ع» و المطبوع: «التمييز».
7) . في «س، ع» و المطبوع: - «حم».
8) . كذا، و الصحيح: «ص» و «ق».
9) . يريد بالاسم هنا الحروفَ المقطّعة، فسوف يأتي بعد قليل أنّ هذه الحروف هي في الحقيقة أسماء للسور و شعار لها. و بناءً عليه تكون السور الخالية بدايتُها من هذه الحروف لا اسم لها بهذا المعنىٰ.
10) . في «س، ع» و المطبوع: - «غير واجب».
[تفسيرُ «الم» ، و بحث حول الحروف المقطّعة]
فإن قيلَ: فما الوجهُ فيما افتَتَحَ به(1)هذه السورةَ مِن قولِه: «الم» و هو كلامٌ لا يُعرَفُ معناه، و لا يُعلَمُ فَحواه؟ و كَيفَ يَجوزُ أن يُخاطِبَهم بما لا يَعرِفونَه و لا يألَفونَه(2)؟
الجوابُ: قُلنا: قد ذَكَرَ الناسُ في معنىٰ هذه(3)الحُروفِ المُقطَّعةِ التي افتُتحَت بها السُّوَرُ وجوهاً كَثيرةً؛ فبعضُها صحيحٌ، و بعضُها فاسدٌ، و نَحنُ نَذكُرُ الصحيحَ الذي نَختارُه، و نُنبِّهُ علىٰ ما فيه اختلافٌ و فَسادٌ.
فمِن أصَحِّ ما ذُكِرَ في ذلكَ و أبعَدِه مِن الفَسادِ: أن تَكونَ هذه الحُروفُ أسماءً للسُّوَرِ و شِعاراً لها(4)، و الأسماءُ إذَن كانَت علىٰ سَبيلِ التلقيبِ(5)- الذي ذَكرناه - و التمييزِ؛ لأنّ الألقابَ جاريةٌ مَجرَى الإشارةِ، و لا تُفيدُ(6)في المُلَقَّبِ(7)أكثَرَ مِن الإشارةِ إليه، و إمكانِ الإخبارِ عنه عندَ الغَيبةِ باللَّقَبِ، كما أمكَنَت الإشارةُ مع الحضورِ؛ ألا تَرىٰ أنّ قولَنا: «زَيدٌ» و «عَمرٌو» لا يُفيدانِ أكثَرَ مِن التلقيبِ(8)الذي ذَكرناه، و لا يَجريانِ مَجرىٰ «طَويلٍ» و «قَصيرٍ» و ما أشبَهَهما(9)مِن الصفاتِ؟
1) . في المطبوع: - «به».
2) . في المطبوع: «يقولونه».
3) . في «س، ع» و المطبوع: - «هذه».
4) . نسبه الشيخ الطوسي رحمه اللّٰه إلى زيد بن أسلم، و الحسن. راجع: التبيان، ج 1، ص 47.
5) . في «ع» و هامش «س»: «التغليب».
6) . في «د، س، ع» و المطبوع: «و لا يفيد».
7) . في «س، ع» و المطبوع: «اللقب».
8) . في «س» و المطبوع: «التلقّب». و في «ع»: «التغلّب».
9) . في المطبوع: «أشبَهَها».
و مِن أمارةِ كَونِ الِاسمِ لَقَباً أن يَجوزَ تبديلُه و تغييرُه و اللُّغةُ علىٰ ما هي عليه، و الِاسمُ المُفيدُ(1)لا يَجوزُ تغييرُه إلّابتغيُّرِ اللُّغةِ؛ ألا تَرىٰ أنّا(2)لَو سَمَّينا رجُلاً ب «زَيدٍ»، ثُمَّ بَدا لنا في ذلكَ، فسَمَّيناه ب «عَمرٍو»، لَساغَ ذلكَ، و اللُّغةُ علىٰ ما كانَت عليه؛ و إذا وَصَفناه بأنّه «طَويلٌ» لَم يَجُز أن نَصِفَه بالقَصيرِ و نَرجِعَ عن وصفِه بالطويلِ إلّامع تَغيُّرِ اللُّغةِ و انقلابِها؟
و هذا الوجهُ الذي ذَكرناه في هذه الفَواتِحِ قد رُويَ عن الشُّيوخِ الثِّقاتِ الذينَ لا أربابَ لهم.
و ما لا اسمَ له مِن السُّوَرِ قد يُعرَّفُ و يُميَّزُ بما يَقومُ مَقامَ الِاسمِ مِن الصفاتِ؛ ك «سورةِ النِّساءِ» و «سورةِ المائدةِ» و ما أشبَهَهما.
و قد طَعَنَ أبو مُسلِمٍ محمّدُ بنُ بَحرٍ الأَصبَهانيُّ(3)علىٰ هذا الجوابِ، و ضَعَّفَه، و أَورَدَ عليه كلاماً طَويلاً، جُملتُه أن قالَ:
إنّ الِاسمَ غيرُ المُسَمّىٰ، فلَو كانَت هذه الفَواتِحُ أسماءً للسُّوَرِ، لَوَجَبَ أن يَكونَ(4)غيرَها، و لا يَكونَ(5)منها. و قد أجمَعَ المُسلِمونَ - قُرّاؤهُم و غيرُ
1) . يعني الصفة.
2) . في «س، ع» و المطبوع: «أنّه».
3) . ذُكر في بعض كتب التراجم أنّ كنيته: أبو سلمة. و الرجل من رؤوس المعتزلة و وجيه عندهم، كاتب أديب شاعر، كان الوزير أبو الحسن عليّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح يشتاقه و يصفه، له مصنّفات أشهرها تفسيره المسمّى ب «جامع التأويل»، و أيضاً: كتاب في النحو، و الناسخ و المنسوخ، و غيرهما. توفّي سنة 322 ه. و قيل: 372 ه. راجع: لسان الميزان، ج 5، ص 89، الرقم 292؛ الوافي بالوفيات، ج 2، ص 175؛ معجم الأُدباء، ج 18، ص 35، الرقم 15؛ معجم المؤلّفين، ج 9، ص 97.
4) . كذا في جميع النسخ التي بين أيدينا. و في المطبوع: «تكون».
5) . في «د»: «و قد يكون». و في المطبوع: «و لا تكون».
قُرّائهِم - علىٰ أنّ هذه الفَواتِحَ مِن السُّوَرِ، و معدودةٌ في جُملةِ آيِها، و هذا(1)يوجِبُ مع القولِ بأنّ الاسمَ(2)غيرُ المُسَمّىٰ أنّها لَيسَت بأسماءٍ.
و الجوابُ عن ذلكَ: أنّ هذه الأسماءَ لَيسَت غيرَ السُّوَرِ، و هي منها علىٰ وجهٍ، و إن كانَت خارجةً مِن جُملتِها علىٰ وجهٍ آخَرَ، فهي مِن حَيثُ كانَت أسماءً لها و ألقاباً عليها خارجةٌ عنها؛ لأنّ الِاسمَ لا بُدَّ مِن أن يَكونَ في حُكمِ الغَيرِ لِلمُسَمّىٰ(3)، و هي مِن حَيثُ كانَت قُرآناً مُنزَلاً مُتعبَّداً بتِلاوتِه مِن جُملةِ السُّوَرِ؛ لأنّا أُمِرنا أن نَتلُوَها في جُملتِها، و نَبتَدئَ بها، ثُمَّ نُتبِعَها بالسورةِ. و لا يَمتَنِعُ في الِاسمِ أن يَكونَ بَينَه و بَينَ المُسَمّىٰ مُشارَكةٌ مِن وجهٍ، و إن كانَ خارجاً عنه مِن وجهٍ آخَرَ؛ ألا تَرىٰ أنّ قولَنا: «زَيدٌ» هو غيرُ الشخصِ الذي نُلقِّبُه بهذا اللقَبِ و غيرُ داخلٍ في جُملتِه(4)، و إن كانَ يَدخُلُ معه في جُملتِه [مِن] جِهةٍ أُخرىٰ(5)؟
ألا تَرىٰ أنّ هذا الاسمَ مُحدَثٌ و فِعلٌ مِن الأفعالِ، و موجودٌ و مُدرَكٌ، و كُلَّ هذا قائمٌ في المُسَمّىٰ؟
و لَيسَ لأحَدٍ أن يَقولَ: قد جَعَلتم الِاسمَ(6)داخلاً مع المُسَمّىٰ و غيرَ مُتَمَيِّزٍ منه.
لأنّا لَم نَفعَلْ ذلكَ مِن حَيثُ كانَ اسماً، و إنّما جَمَعنا بَينَه و بَينَ المُسَمّىٰ مِن
1) . أي و هذا الجواب الذي تبنّاه المصنّف رحمه اللّٰه، و ردّ عليه أبو مسلم.
2) . في «س، ع» و المطبوع: «بالاسم» بدل «بأنّ الاسم».
3) . في «س، ع» و المطبوع: «المسمّىٰ».
4) . من قوله: «و إن كان خارجاً عنه...»، إلى هنا ساقط من المطبوع.
5) . في «د»: «في الجملته أُخرىٰ»، و في «ع»: «في جملته أُخرىٰ»، و في «س» و المطبوع: «في جهةٍ أُخرىٰ» بدل «في جملته [من] جهة أُخرىٰ».
6) . في «س، ع» و المطبوع: - «الاسم».
وجهٍ لَم يَكُن فيه اسماً للمُسَمّىٰ، فكذلكَ القَولُ في هذه الفَواتِحِ.
و مِن عجيبِ أمرِ أبي مُسلِمٍ أنّه أعرَضَ عن هذا الجوابِ، و تَغَلغَلَ(1)فيه إلىٰ ما حَكَيناه عنه، و رَدَّ أيضاً غيرَه مِن الأجوبةِ المردودةِ - لَعَمري - في أنفُسِها، ثُمَّ اختارَ جواباً ظاهرَ الضَّعفِ بَيِّنَ الفَسادِ، و نَحنُ نَبتَدئُ بالكلامِ عليه قَبلَ غيرِه ممّا يُريدُ أن يُبيِّنَ(2)فَسادَه:
قالَ أبو مُسلِمٍ - بَعدَ أن اعتَرَضَ أجوبةَ غيرِه في معنىٰ هذه الحُروفِ -:
و الذي عندَنا في هذه الحُروفِ أنّ حُروفَ المُعجَمِ لمّا كانَت أصلَ كلامِ العَرَبِ الذي منه(3)يُبنىٰ و يؤلَّفُ، افتَتَحَ اللّٰهُ تَعالَى السُّوَرَ(4)بهذه الحُروفِ المُقطَّعةِ الذي هو(5)حُروفُ العربِ المَبنيُّ منها كلامُه، وَرَدَها(6)في أوائِلها؛ تَبكيتاً(7)للعَرَبِ بما لَزِمَهم مِن الحُجّةِ و ظَهَرَ منهم مِن العَجزِ، كأنّهم
1) . قال ابن منظور في لسان العرب، ج 11، ص 501-503 (غلل): «غَلَّ في الشيء يَغُلُّ غُلولاًو انغلّ و تَغَلَّلَ و تَغَلغَلَ: دخل فيه، يكون ذلك في الجواهر و الأعراض... و تَغَلغَلَ الماءُ في الشجر: تَخَلَّلَها... و تَغَلغَلَ: تَغَلَّفَ... و الغَلْغَلَة: إدخال الشيء في الشيء حتّى يلتبس به و يصير من جملته... و الغَلغَلَة: سرعة السير، و قَد تَغَلغَلَ».
2) . كذا في النسخ. و في المطبوع: «نريد أن نبيّن»، و هو الصحيح.
3) . كذا في النسخ. و في المطبوع: «منها»، و هو الصحيح.
4) . في «س، ع» و المطبوع: «السورة».
5) . كذا في النسخ. و في المطبوع: «التي هي»، و هو الصحيح.
6) . كذا في النسخ. و في المطبوع: «أوردها».
7) . في «ع»: «تسكيتاً». و في المطبوع: «تسكيناً». «و التبكيت»: التقريع، و التعنيف، و التوبيخ. راجع: الصحاح، ج 1، ص 244 (بكت).
خوطِبوا فقيلَ لهم: يا أيُّها الكافرونَ بما أُنزِلَ علىٰ محمّدٍ، هذا الذي زَعَمتم أنّ محمّداً صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه(1)... [نَسَبه إلَى](2)اللّٰهِ كلامٌ مبنيٌّ(3)مِن حُروفِكم و كِتابِكم و بلُغتِكم المُتداوَلةِ بَينَكم لا [مِن حُروفٍ و كُتُبٍ و لُغاتٍ غيرِ مألوفةٍ بَينَكم](4)، و معانيهِ و طُرُقُه و مَبانيهِ(5)مَعاني كلامِكم و طَرائقُكم و مَذاهِبُكم، قد دُعيتم إلَى الإتيانِ بمِثلِه و بِمثلِ(6)أقَلِّ سورةٍ منه فعَجَزتم، فلَو كانَ كما تَزعُمونَ لَكُنتُم قادرينَ علىٰ مِثلِه.
و أطنَبَ في هذا الكلامِ و أسهَبَ و ذَهَبَ كُلَّ مَذهَبٍ.
و هذا الوجهُ غيرُ سَديدٍ و لا مَرضيٍّ؛ لأنّ القومَ كانوا يَعرِفونَ أنّ القُرآنَ مَبنيٌّ مِن حُروفِ المُعجَمِ و مُركَّبٌ منها ضَرورةً عندَ سَماعِه و إدراكِه، و لا يَحتاجونَ إلىٰ أن يُقدَّمَ لهم في أوائلِ السُّوَرِ حُروفٌ تَدُلُّ علىٰ أنّ الكلامَ الذي وَلِيَها(7)مَبنيٌّ منها.
فإن كانَ المُرادُ بتقديمِ هذه الحُروفِ الدَّلالةَ علىٰ أنّ القُرآنَ مُركَّبٌ منها، فذلكَ مُستَغنىً عنه بما ذَكرناه.
و إن كانَ للتبكيتِ(8)و التقريعِ مِن حَيثُ عَجَزوا عن الإتيانِ بمِثلِه و هو مُركَّبٌ منه، فهذا التقريعُ أيضاً يَتِمُّ(9)مع إلغاءِ تقديمِ(10)هذه الحُروفِ؛ لأنّ المعلومَ الذي لا
1) . في النسخ يوجد هنا فراغ بمقدار عدّة كلمات.
2) . أثبتناه قياساً بمقتضى السياق.
3) . في «س، ع» و المطبوع: «بُني».
4) . في «س، ع» و المطبوع يوجد هنا فراغ بمقدار عدّة كلمات، و ما أثبتناه يقتضيه السياق.
5) . في «س، ع» و المطبوع: «و بيانه».
6) . في «س، ع» و المطبوع: «و مثل».
7) . في «س» و المطبوع: «أنزلها». و في «ع»: «دلتها».
8) . تقدّم معناه آنفاً.
9) . في «س، ع» و المطبوع: «ليتمّ».
10) . في «س» و المطبوع: «إلقاء» بدل «إلغاء تقديم».
إشكالَ فيه أنّ القُرآنَ مِن هذه الحُروفِ مُركَّبٌ، و أنّهم إذا عَجَزوا عن مُعارَضتِه و مُقابَلتِه، فقَد عَجَزوا عن تَجانُسِ كلامِهم.
و لَيسَ يَنبَغي أن يَعتَمِدَ(1)هذا الجوابَ مَن طَعَنَ علَى الجوابِ(2)الذي ذَكرناه مُستَضعِفاً له.
و ممّا قيلَ في هذه الحُروفِ: أنّها مُنبِئةٌ عن أسماءِ اللّٰهِ تَعالىٰ و صفاتِه(3)، فقالوا:
«الم» أنا اللّٰهُ، و في «الر» أنا الباري، و في «المص» أنا اللّٰهُ الصادقُ، و في «كهيعص» الكافُ مِن كَريمٍ، و العَينُ مِن عَليمٍ، و الصادُ مِن صادقٍ، و الهاءُ مِن هادي. و هذا حُكيَ عن جماعةٍ مِن المُفسِّرينَ.(4)
و هو وجهٌ باطلٌ لا خَفاءَ في بُطلانِه؛ لأنّه رَمزٌ و إلغازٌ لا يَدُلُّ ظاهرُ الكلامِ عليه، و لَو أنّ أحَدَنا نَطَقَ بحَرفٍ مِن هذه الحُروفِ و أرادَ الإشارةَ به إلىٰ [أسماءٍ أوّلُها هذه](5)الحُروفُ، لَعُدَّ رامِزاً مُلغِزاً(6)، و لَكان مذموماً.
و بَعدُ، فلَيسَ الناسِبُ(7)للحَرفِ(8)المخصوصِ إلىٰ كلمةٍ مخصوصةٍ تَشتَمِلُ عليه و علىٰ غيرِه بأَولىٰ ممّن نَسَبَه إلىٰ غيرِ تلكَ الكلمةِ ممّا يَشتَمِلُ علىٰ تلكَ
1) . في «س، ع» و المطبوع: + «على».
2) . في «س، ع» و المطبوع: - «من طعن على الجواب».
3) . في المطبوع: - «و صفاته».
4) . نسبه الشيخ الطوسي رحمه اللّٰه إلى السُّدّي و الشعبي. راجع: التبيان، ج 1، ص 47.
5) . في النسخ و المطبوع يوجد هنا فراغ بمقدار عدّة كلمات، و ما أضفناه يقتضيه السياق.
6) . في «س» و المطبوع: «لعذر أمر ملغز»، و في «ع»: «لعذر أمر لمغن» بدل «لعدّ رامزاً ملغزاً».
7) . في النسخ و المطبوع: «المناسب»؛ و ما أثبتناها هو الصحيح.
8) . في «س، ع» و المطبوع: «للحروف».
الحُروفِ، و هذا يَقتَضي أن لا يَستَقِرَّ لهذه الحُروفِ معنىً مِن المَعاني مَعقولٌ، و اللّٰهُ تَعالىٰ يَجِلُّ مِن أن يَتكلَّمَ بما لا معنىٰ له.
و ممّا قيلَ في ذلك أيضاً: أنّ هذه الحُروفَ تقطيعٌ لِاسمِ اللّٰهِ تَعالىٰ(1).
و هذا أيضاً باطلٌ؛ لأنّه لا يَخرُجُ عن أن يَكونَ خِطاباً بما لا يُعقَلُ و لا يُفهَمُ مَعانيهِ.
فأمّا المُتَشابِهُ، فعندَنا أنّ اللّٰهَ تَعالىٰ و إن عَلِمَ تأويلَه و العلماءَ أيضاً يَعلَمونَ مِثلَ ذلكَ، و الآيةُ التي يُتعلَّقُ(2)بها في هذا البابِ مِن قولِه تَعالىٰ: «وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اَلرّٰاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ» (3)، فنَحنُ نُبيِّنُ تأويلَها عند البلوغِ إليها، و نَذكُرُ أنّ المُرادَ بخِلافِ ما ظَنّوه، بإذنِ اللّٰهِ تَعالىٰ.(4)
و ممّا قيلَ في ذلكَ أيضاً: أنّ المُشرِكينَ كانوا تَواصَوا بأن لا يُصغوا إلَى القُرآنِ، و أن يَلغَوا فيه، و يُعرِضوا عنه، فافتَتَحَ كلامَه - جَلَّ و عَزَّ - بهذه الحُروفِ المُقطَّعةِ(5)ليَسمَعوها، فيُصغوا إليها، مسُتَدعينَ لها، مُتعجِّبينَ مِن ورودِها، فيَرِدَ عليهم بَعدَها مِن الكلامِ ما يَحتاجونَ إلَى استماعِه و فَهمِ معانيهِ، حتّىٰ يَصيرَ ما قَدَّمَه داعياً إلَى الاستماعِ و الإصغاءِ، و يَصيرَ الِاستماعُ و الإصغاءُ(6)داعيَينِ إلَى الفَهمِ و القَبولِ.(7)
1) . راجع: التبيان، ج 1، ص 47.
2) . في «س، ع»: «تتعلّق».
3) . آل عمران (3):7.
4) . ممّا يؤسَف له أنّ تأليف هذا التفسير قد انقطع، و لم يصل إلىٰ هذا الموضع، ولكن راجع البحث عن هذه الآية في أمالي المرتضى، ج 1، ص 418، المجلس 33.
5) . في «س، ع» و المطبوع: «المنضمّة».
6) . في «س، ع» و المطبوع: - «و يصير الاستماع و الإصغاء».
7) . راجع: التبيان، ج 1، ص 48.
و هذا لَيسَ بشَيءٍ؛ لأنّ الخِطابَ و الكلامَ ممّا لا يَحسُنُ إلّاللفائدةِ التي لا يُفهَمُ(1)إلّابه. و لا يَجوزُ أن يَقومَ فيه الأغراضُ المُختَلِفةُ مَقامَ الإفادةِ، فلا يَجوزُ أن يُخاطِبَهم بما لا فائدةَ فيه، حتّىٰ يَحُثَّهم ذلكَ إلَى استماعِ الكلامِ المفهومِ؛ لأنّ الكلامَ ممّا لا يُفيدُ وجهاً [لا شَكَّ](2)في قُبحِه، و لا يَجوزُ أن يُخرِجَه عن هذا الوجهِ ممّا فيه مِن الوجوهِ المُستَحسَنةِ.
علىٰ أنّه إذا كانوا إنّما يَلغَونَ في كلامِه و يُعرِضونَ عن بيانِه عِناداً و عَصَبيّةً(3)، فلَيسَ بنافعٍ أن يُقدِّمَ(4)أمامَ كلامِه هذه الحُروفَ؛ لأنّه(5)إذا أَورَدَ عليهم بَعدَها الكلامَ المُتضمِّنَ للأمرِ و النهيِ و الإخبارِ، عَدَلوا عن استماعِه، و لَغَوا فيه، و صارَ ما أورَدَه مِن المُقدِّمةِ عاراً و نَقصاً(6)لا يَجُرُّ نفعاً، و يَجعَلوه(7)مِن أَوكَدِ الحُجَجِ(8)عليه؛ لأنّهم كانوا يَقولونَ له: أنتَ تَزعُمُ أنّ الكتابَ الذي جئتَ به بلِسانِنا و بلُغتِنا(9)، و قد قَدَّمتَ فيه ما لا نَعرِفُه، و لا نألَفُه(10)، و لا نَتخاطَبُ بمِثلِه.
و قد قيلَ أيضاً: إنّ معنىٰ تقديمِ هذه الحُروفِ لِافتتاحِ الكلامِ و ابتدائه، كقَولِ القائلِ مُبتَدِئاً: «ألا إنّكَ(11)ذاهِبٌ»(12)، و كقَولِه تَعالىٰ: «أَلاٰ إِلَى اَللّٰهِ تَصِيرُ
1) . كذا في النسخ. و في المطبوع: «لا تُفهم»، و هو الصحيح.
2) . ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء السياق.
3) . في المطبوع: «عصبيّة» بدون واو العطف.
4) . في «س، ع» و المطبوع: «أن يقوم».
5) . في «س، ع» و المطبوع: - «لأنّه».
6) . في «س، ع» و المطبوع: «أو نقصاً».
7) . كذا في النسخ. و في المطبوع: «و يجعلونه»، و هو الصحيح.
8) . في «س» و المطبوع: «الحجّة».
9) . في «س» و المطبوع: «و لغتنا».
10) . في المطبوع: «لا نعرف تألفه» بدل «لا نعرفه، و لا نألفه».
11) . في «س، ع» و المطبوع: - «إنّك».
12) . في «د، س» و المطبوع: «ذهب».
اَلْأُمُورُ» (1)، و كقَولِه عَزَّ و جَلَّ: «أَلاٰ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰاءِ رَبِّهِمْ» (2)، و قولِه تَعالىٰ:
«أَلاٰ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ» (3). في «س، ع» و المطبوع: «بما».(4). ف «ألا» زائدةٌ بلا إشكالٍ؛ لأنّها لَو حُذِفَت مِن الكلامِ لَم يَتغيَّرْ فائدتُه. و قد قالَ الشاعرُ:
ألا زَعَمَت بَسباسَةُ(5)اليَومَ(6)أنّني *** كَبِرتُ و ألّا يَشهَدَ اللَّهوُ(7)أمثالي(8)
و نظائرُ ذلكَ كَثيرةٌ.
و هذا أيضاً(9)لَيسَ بشَيءٍ؛ لأنّ لَفظةَ «ألا» معروفةٌ في لُغةِ العَرَبِ، و أنّها(10)موضوعةٌ في هذه المَواضِعِ للافتتاحِ، و لا نَعرِفُ أحَداً منهم افتَتَحَ كلامَه(11)بالحُروفِ المُقطَّعةِ علىٰ وجهٍ مِن الوجوهِ.
فكأنّ هذا القائلَ يَقولُ: إذا كانَت لَفظةُ «ألا» - و هي كلمةٌ مَبنيّةٌ مؤلَّفةٌ علىٰ بِناءِ سائرِ الكلامِ - ممّا(11) جَعَلوه للِافتتاحِ، فألّا جازَ أن يُجعَلَ الحُروفُ المقطوعةُ التي لَيسَت بَهيئتِه(12)مَوضوعةً هذا المَوضِعَ؟ و لا شُبهةَ في فَسادِ هذا الضربِ مِن
1) . الشورىٰ (42):53.
2) . فصّلت (41):54.
3) . هود
4) :5. و راجع: التبيان، ج 1، ص 48.
5) . «بَسباسَةُ»: اسم امرأة من بني أسد. راجع: لسان العرب، ج 6، ص 29؛ تاج العروس، ج 8، ص 206 (بسس).
6) . في «س» و المطبوع: «بسياسة القوم» بدل «بسباسة اليوم».
7) . في المصادر: «السرّ».
8) . قائله امرؤ القيس بن حجر الكندي. راجع: ديوان امرئ القيس، ص 159؛ التبيان، ج 2، ص 267؛ مجمع البيان، ج 2، ص 119؛ الكشف و البيان، ج 2، ص 187.
9) . في «س» و المطبوع: - «أيضاً».
10) . في «س» و المطبوع: «و إنّما هي» بدل «و أنّها». و في «ع»: «و إنّما» بدلها.
11) . في المطبوع: «كلاماً».
12) . في «س، ع» و المطبوع: «بهيئة».
القياسِ في اللُّغةِ، و أنّه تَعَجرُفٌ(1)فيها، و خُروجٌ عن حَدِّها.
و ممّا قيلَ في ذلكَ أيضاً: أنّ الافتتاحَ بهذه الحُروفِ يَجري مَجرَى المَرويِّ عن(2)العَرَبِ مِن قولِهم:
جاريةٍ قد(3)وَعَدَتني أن تا(4)*** تَدهَنُ(5)رأسي و تُفَلّيني(6)وا(7)
و تَمسَحُ(8)القَنفاءَ(9)حتّىٰ تَنتا(10)
و قوله: «تفلّيني» من فلا رأسه و فلّاه: بحث فيه عن القمّل. و «القَنفاء»: الكمرة. و «تنتا» أي: تنتأ و تبدو، فأبدل الهمزة إبدالاً صحيحاً. و قال ابن منظور بعد ذكر البيت: «فإنّه أراد: حتّى تنتأ. فإمّا أن يكون خَفَّفَ تخفيفاً قياسيّاً - على ما ذهب إليه أبو عثمان في هذا النحو - و إمّا أن يكون أبدل إبدالاً صحيحاً، على ما ذهب إليه الأخفش. و كلّ ذلك ليوافق قوله: «تا» من قوله: «وعدتني أُمّ عمرو أن تا» و «وا» من قوله: «تمسح رأسي و تفلّيني وا». و لو جعلها بين بين لكانت الهمزة الخفيفة في نيّة المحقّقة، حتّى كأنّه قال: تَنتَأُ، فكان يكون تا تَنتأ مستفعلن. و قوله: رن أن تا: مفعولن، و ليني وا: مفعولن. و مفعولن لا يجيء مع مستفعلن. و قد أكفَأ هذا الشاعر بين التاء و الواو، و أراد أن تَمسحَ و تُفَلِّيَني و تَمسَحَ. و هذا من أقبح ما جاء في الإكفاء...».و الرجز لحُكَيم بن مُعَيّة الرَّبَعي التميمي. راجع: كتاب العين، ج 8، ص 334؛ لسان العرب، ج 1، ص 164 و 165 (فلا) و (نتأ)؛ الخصائص، ج 1، ص 291؛ همع الهوامع، ج 6، ص 219؛ المدخل لعلم تفسير كتاب اللّٰه المنزل، ص 119، الهامش 76.
1) . في «س، ع» و المطبوع: «لا يعرف» بدل «تعجرف». و «التعجرف»: الجفوة في الكلام، و الخُرق في العمل، و السرعة في المشي. راجع: أساس البلاغة، ص 409؛ لسان العرب، ج 9، ص 235 (عجرف).
2) . في «س» و المطبوع: «من».
3) . في «س، ع» و المطبوع: - «قد».
4) 4. في المطبوع: - «تا».
5) . في «د، س، ع» و المطبوع: «يدهن». و ما أثبتناه من المصادر.
6) . في «س، ع» و المطبوع: «و يعلى».
7) . في «د»: «أونا». و في «س، ع» و المطبوع: «أو ما».
8) . في النسخ و المطبوع: «و يمسح». و ما أثبتناه من المصادر.
9) . في «د»: «الفتقاء». و في «س، ع» و المطبوع: «العنقا».
10) . في «س، ع» و المطبوع: «بينا».
و كقَولِ الآخَرِ:
قُلنا لها: قِفي لنا(1)، قالَت: قافْ *** لا تَحسَبي(2)أنّا نَسينا الإيجافْ(3)
و البيت للوليد بن عُقبة بن أبي مُعيط أخي عثمان بن عفّان لأُمّه، و كان يتولّى الكوفة فاتُّهم بشرب الخمر، فكتب إليه الخليفة يأمره بالشخوص إليه، فخرج في جماعة، و نزل الوليد يسوق بهم، فقال: قلت لها: قفي، فقالت [لي]: قاف لا تحسبينا قد نسينا الإيجاف
و النشوات من معتّقٍ صاف و عزف قينات علينا عزّاف.
راجع: كتاب العين، ج 6، ص 190 (وجف)؛ مجمع البيان، ج 1، ص 77؛ تفسير السمرقندي، ج 1، ص 46؛ الكشف و البيان، ج 1، ص 138؛ سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 412، الرقم 67؛ تهذيب التهذيب، ج 11، ص 125، الرقم 240.
و كقَولِ الآخَرِ:
بالخَيرِ خَيراتٍ، و إن شَرّاً فا(4)*** و لا أُريدُ الشرَّ إلّاأن تا(5)
و هذا أيضاً لَيسَ بشَيءٍ.
1) . في النسخ و المطبوع: - «لنا». و ما أثبتناه من المصادر.
2) . في «س، ع» و المطبوع: «لا يحيى».
3) . في «د، س، ع» و المطبوع: «الإيخاف»، و ما أثبتناه من المصادر. و «الإيجاف»: سرعة السير.
4) . أي: و إن شرّاً فشرّاً. و في «س» و المطبوع: «و انشرافا» بدل «و إن شرّاً فا».
5) . أي: إلّاأن تشاء. و في «د»: «إلّا أن ثا»، و في «س، ع» و المطبوع: «إرثا» بدل «إلّا أن تا». و القائل هو نُعيم بن أوس، أو القيّم بن أوس، أجاب بها امرأته، و ربّما نُسب إلى حُكيم بن مُعيّة الرَّبَعيّ التميميّ، و نسبه الثعلبي إلى الزجّاج، و ابنُ عطيّة الأندلسي إلى زُهير بن أبي سُلمى. راجع: كتاب سيبويه، ج 3، ص 321؛ شرح شافية ابن الحاجب، ج 2، ص 323؛ و ج 4، ص 262 و 263؛ التبيان، ج 1، ص 49؛ الكشف و البيان، ج 1، ص 138؛ المحرّر الوجيز، ج 1، ص 83؛ تفسير القرطبي، ج 1، ص 155.
و الذي ذَكروه مِن العَرَبِ إنّما هو علىٰ سَبيلِ الإيجازِ و الاختصارِ و الحَذفِ، الذي يُغني فيه عن تمامِ الكلامِ مَعرِفةُ القَصدِ(1)و الإشارةُ إليه، و لَيسَ هذا مما كُنّا فيه بسَبيلٍ؛ لأنّ قولَ القائلِ: «وَعَدَتني أن تا»،(2)أي: تَمسَحَ رأسي؛ و أمّا قولُه: «قالَت:
قافْ» فمعناه: وَقَفتُ. و كذلكَ(3)قولُه: «و إن شَرّاً فا(4)»، أي: فَشَرّاً(5). و قولُه: «إلّا أن تا»(6)، أي: إلّاأن تَشاءَ(7)، فحُذِفَ بعضُ الكلامِ لدَلالةِ الباقي عليه و عِلمِ المُخاطَبِ به، و كُلُّ هذا غيرُ موجودٍ في الحُروفِ المُقطَّعةِ؛ فكَيفَ تُجعَلُ شاهداً عليها؟
و ممّا قيلَ في ذلكَ أيضاً: أنّ اللّٰهَ تَعالىٰ عَلِمَ أن سيَكونُ في هذه الأُمّةِ مُبتَدِعونَ يَذهَبونَ في القُرآنِ المسموعِ المقروءِ(8)أنّه(9)لَيسَ بكلامِ اللّٰهِ تَعالىٰ، و أنّ كلامَه علَى الحقيقةِ غيرُه، فأرادَ تَعالىٰ بذِكرِ هذه الحُروفِ التنبيهَ علىٰ أنّ كلامَه هذه الحُروفُ، و أنّ ما ذَهَبوا إليه مِن أنّ كلامَه تَعالىٰ غيرُ هذا المسموعِ باطلٌ مُضمَحِلٌّ(10).
و هذا أيضاً لَيسَ بشَيءٍ؛ لأنّ مَن(11)ذَهَبَ إلىٰ أنّ كلامَه تَعالىٰ لَيسَ حقيقتُه(12)في
1) . في «د»: «معرفة للقصد». و في المطبوع: «معروفة القصد».
2) . في «د»: «أن ثا». و في «س، ع» و المطبوع: «إرثا» بدل «أن تا».
3) . في المطبوع: «كذلك» بدون واو العطف.
4) . في «س، ع» و المطبوع: «و انشرافاً».
5) . في «س، ع» و المطبوع: «فتيراً».
6) . في «د»: «نا». و في «س، ع» و المطبوع: «شاء».
7) . في «س، ع» و المطبوع: - «أي: إلّاأن تشاء».
8) . في «س، ع» و المطبوع: «المقتر».
9) . في «س، ع» و المطبوع: «فإنّه».
10) . راجع: التبيان، ج 1، ص 47-49.
11) . في النسخ و المطبوع: «ما»، و الصحيح ما أثبتناه.
12) . في «د»: «صفة». و في «س» و المطبوع: «حقيقة». و في «ع»: «حقّه».
ذاتِه ممّا(1)يُسمَعُ و يُقرأُ، و جَعَلَ هذا القُرآنَ عبارةً و علّةً و حكايةً - علَى اختلافِ عباراتِهم - لا يَحُجُّه(2)و يُبطِلُ قولَه أن يورَدَ عليه هذه الحُروفُ المُقطَّعةُ؛ فإنّه إذا جازَ أن يَقولَ في المُركَّبِ مِن هذه الحُروفِ أنّه غيرُ المسموعِ و أنّه في النفسِ، جازَ أن يقولَ في المُفرَدِ مِثلَ ذلكَ؛ فإنّ الشُّبهةَ في الأمرَينِ قائمةٌ، و إنّما يُزالُ إذا أُزيلَت بغَيرِ هذه الطريقةِ.
و ممّا(3)قيلَ في ذلكَ: إنّ اللّٰهَ تَعالىٰ أقسَمَ بهذه الحُروفِ لِعظمتِها و جلالتِها و كثرةِ الانتفاعِ(4)بها، و أنّها مَباني أسمائه الحُسنىٰ، و بها أَنزَلَ تَحيّتَه علىٰ أنبيائه عليهم السلامُ، و عليها تَدورُ اللُّغاتُ علَى اختلافِها.
فكأنّه تَعالىٰ قالَ: «و حروفِ المُعجَمِ، لقد(5)بَيَّنَ لكم السُّبُلَ و أنهَجَ الدَّلالةَ»، فحَذَفَ جوابَ القَسَمِ؛ لعِلمِ المُخاطَبينَ به، و لأنّ قولَه تَعالىٰ: «ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ لاٰ رَيْبَ فِيهِ» (6)يَدُلُّ علَى الجوابِ و يَكفي منه(7).
و يَجري هذا(8)مَجرىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ اَلنّٰازِعٰاتِ غَرْقاً» (9)- في أنّ جوابَ القَسَمِ
محذوفٌ، و التأويلَ: «و النازِعاتِ غَرقاً، لَتُبعَثُنَّ(1)أو لَتُعرَضُنَّ علَى اللّٰهِ»، فحَذَفَ الجوابَ؛ لأنّ قولَه تَعالىٰ: «إِذٰا كُنّٰا عِظٰاماً نَخِرَةً» (2)يَدُلُّ عليه - و قولِه تَعالىٰ:
«وَ اَلسَّمٰاءِ ذٰاتِ اَلْبُرُوجِ» (3)و «وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا» (4)، فحَذَفَ الجوابَ إذا كانَ عليه دالٌّ سائغٌ في اللُّغةِ.
و إن كانَ بعضُ النحويّينَ قد ذَهَبَ إلىٰ أنّ جوابَ «وَ اَلسَّمٰاءِ ذٰاتِ اَلْبُرُوجِ» (5):
«قُتِلَ أَصْحٰابُ اَلْأُخْدُودِ» (6)؛ معناه التقديمُ، و هو الجوابُ علَى الحقيقةِ، و التقديرُ(7): «قُتِلَ أصحابُ الأُخدودِ، و السَّماءِ ذاتِ البُروجِ».
و قال أبو العَبّاسِ أحمَدُ بنُ يَحيىٰ(8): لا يجوزُ إضمارُ اللامِ في الجوابِ المُتأخِّرِ؛ لأنّ القائلَ إذا قالَ: «و اللّٰهِ زَيدٌ قائمٌ»، لا يَجوزُ أن يَقولَ: «و اللّٰهِ زَيدٌ قائمٌ»، [بإضمارِ](9)اللامِ؛ لأنّه لا دَليلَ عليها.
و هذا الجوابُ أقرَبُ إلَى السَّدادِ مِن الأجوبةِ المُتقدِّمةِ، و أشبَهُ بأن يَكونَ وجهاً تالياً للوجهِ الذي اختَرناه قَبلُ.(10)
و صَلَّى اللّٰهُ على النبيِّ(11)محمّدٍ و آلِه.
1) . في «د» و هامش «س»: «لتُحاسَبُنّ».
2) . النازعات (79):11.
3) . البروج (85):1.
4) . الشمس (91):1.
5) . البروج (85):1.
6) . البروج (85):4.
7) . في المطبوع: «و القدير»، و هوسهو واضح.
8) . هو النحويّ المعروف بثعلب، و سوف تأتي ترجمة الرجل في رسالة المصنّف رحمه اللّٰه المسمّاة ب «مسألة في استلام الحجر».
9) . في «س، ع» و المطبوع يوجد هنا فراغ بمقدار عدّة كلمات، و أضفنا اللفظ لضرورة السياق.
10) . و هو القول الأوّل.
11) . في «س، ع» و المطبوع: - «النبيّ».
وُجّه سؤالان إلى الشريف المرتضى حول هذه الآية، و هما:
الأوّل: سؤال عن مرجع اسم الإشارة و الضمائر في قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ...» (1). البقرة (2):33.(2)، و قوله تعالى: «يٰا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ فَلَمّٰا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ» (2)، فإلى مَن رجعت هذه الهاءات؟ و السبب في السؤال عن ذلك هو أنّه إذا كان هذا الحوار قد حصل قبل خلق الخلق، فإلى مَن ترجع هذه الهاءات؟
و الثاني: و هو سؤال عن معنى قوله تعالى: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ» ؛(3)، فإنّه قد دلّ على أنّ هناك أشخاصاً معروضين و مُشار إليهم؛ فمن هؤلاء؟
و قد أجاب الشريف المرتضى على السؤالين، ثمّ أضاف سؤالين آخرين يمكن أن يُوَجَّها إلى الآية.
إذن تنقسم بحوث هذه الرسالة إلى قسمين: أحدهما جواب عن السؤالين المطروحَين من قِبَل السائل، و الآخر إضافة سؤالين آخرين، و الإجابة عنهما، و ذلك كما يلي:
القسم الأوّل: أجاب الشريف المرتضى عن السؤال الأوّل باستعراض أقوال
المفسّرين حول مرجع اسم الإشارة في قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» و اختار القول القائل بأنّ الإشارة ناظرة إلى جميع الأجناس من العقلاء و غيرهم، لا خصوص أسماء الملائكة، و لا خصوص أسماء ذرية آدم عليهم السلامُ، و يشهد للقول المختار ظاهرُ قوله تعالى: «وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا» فهو يدلّ علىٰ أنّه علّمه كلّ الأسماء من دون استثناء لجنس دون آخر. و بذلك اتّضح الجواب على السؤال عن مرجع الهاءات في قوله تعالى: «يٰا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ فَلَمّٰا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ» .
و أمّا جوابه عن السؤال الثاني فهو أنّ قوله تعالى: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ» لا يليق إلّابالمسمَّيات دون الأسماء، فإنّ هذه التعابير لا تتناسب مع الأسماء، و إنّما تتناسب مع العقلاء من أصحاب الأسماء، أو العقلاء إذا انضمّ إليهم غيرهم من غير العقلاء على نحو التغليب لما يَعقِل. و هذا العرض و الخطاب لم يحصل قبل خلق جميع الخلق كما أشير إليه في السؤال الأوّل، فإنّ الملائكة كانوا على الأقلّ مخلوقين في ذلك الوقت. و يمكن أن يكون اللّٰه تعالى قد خلق أُصول جميع الأجناس في ذلك الوقت و قام بعرضهم على الملائكة، حتّى يليق بقوله تعالى: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ» .
و مخلص الكلام أنّ الشريف المرتضى قد ركز في الجواب عن السؤالين على أمرين:
أحدهما: أنّ مرجع اسم الإشارة و الضمائر إلى المسمَّيات دون الأسماء، و هم العقلاء، أو هم مع ما ينضمّ إليهم من غير العقلاء، و إنّما جيء بضمير العاقل لأجل التغليب.
و الآخر: أنّ هذا الحوار لم يحصل قبل خلق الخلق، و إنّما كانت هناك مخلوقات في ذلك الوقت.
القسم الثاني: و يبدو أنّ الشريف المرتضى لم يرقه منذ البداية السؤال الموجّه إليه في هذه المسألة، فقام بطرح أسئلة متعلّقة بالآية المسؤول عنها، و قال إنّ هذه الأسئلة هي الأجدر بالتدقيق و التأمل.
و الجدير بالذكر أنّ هذا القسم الثاني من المسألة و الأسئلة الجديدة المطروحة فيه موجودة كلّها في أمالي المرتضى(1)، حيث تعرّض هناك إلى آية الإنباء، و طرح ثلاثة أسئلة على الأقلّ حولها، و أجاب عنها، و قد اكتفى هنا بطرح سؤالين منها، و هما:
الأوّل: كيف يأمر اللّٰه تعالى أن يُخبِروا بما لا يعلمون؟ أ ليس هذا من التكليف بما لا يطاق، أو شبيه به؟
الثاني: كيف علمت الملائكة صحّة قول آدم عليه السلامُ عندما أخبرهم بالأسماء؟ فكيف علموا بمطابقة تلك الأسماء للمسمَّيات، و بالتالي صحّة ما قاله آدم عليه السلامُ، مع أنّ الملائكة لم يكونوا عالمين بالأسماء؛ فإنّهم لو كانوا عالمين بها لأخبَروا بها من البداية؟
و الجدير بالذكر: أنّ الشريف المرتضى قد ذكر في الأمالي عند تعرّضه لهذا السؤال: أنّ هذا سؤال لم نجد أحداً ممّن تكلّم في تفسير القرآن و لا في مُتشابِهه و مُشكِله تعرّض له، و هو من مهمّ ما يُسأل عنه(2).
إذن لقد وجد الشريف المرتضى هذين السؤالين أجدر بالبحث و التأمّل؛ فإنّهما سؤالان دقيقان، و يتناسبان مع عبقريّته و ذكائه.
و قد أجاب عن السؤال الأوّل بجوابين:
أوّلاً: إن كان قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» أمراً، فهو معلّق على شرط، و
هو كونهم صادقين و عالمين بأنّهم إذا أخبروا عن ذلك صدقوا، فكأنّه تعالى قال لهم:
«أخبروا بذلك إذا علمتموه»، و متى رجعوا إلى أنفسهم فلم يعلموا، فلا تكليف عليهم، و هذا بمنزلة أن يقول القائل لغيره: «خبّرني بكذا و كذا إن كنتَ تعلمه، أو إن كنتَ تعلم أنّك صادق فيما تخبر به»(1)، و التكليف بهذه الطريقة المشروطة صحيح و حسن، و ليس تكليفاً بما لا يطاق.
ثانياً: يحتمل أن لا يكون الأمر في الآية أمراً على الحقيقة، بل له صورة الأمر، فيكون بمعنى التنبيه علىٰ أنّ الملائكة و إن كانوا أهل عبادة كثيرة و طاعة بلا معصية، ولكن يمكن أن يكون هناك صنف من المخلوقات يكون أولىٰ منهم بالاستخلاف في الأرض، و ذلك لاختصاصه بعلوم تجهلها الملائكة، فنبّههم تعالىٰ علىٰ ذلك من خلال أمرهم الظاهري بالإخبار عن الأسماء، و لا إشكال في هذا أيضاً.
ثمّ أجاب عن السؤال الثاني بجوابين أيضاً:
أوّلاً: من الممكن أنّ اللّٰه تعالى أوجد علماً ضروريّاً للملائكة بمطابقة الأسماء للمسمَّيات.
و بما أنّ معرفة الأسماء التي اختصّ بها آدم عليه السلام أمرٌ خارق للعادة بالنسبة للملائكة الذين أعلنوا جهلهم بها، لذلك قد يقال: عندما أوجد اللّٰه تعالى العلم الضروري المتقدّم فيهم، فهذا يعني أنّهم قد علموا بنبوّة آدم عليه السلام أيضاً علىٰ نحو الضرورة، و هو يتنافىٰ مع تكليفهم بالإيمان بنبوّته، فقال الشريف المرتضى: إنّ هذا لا يؤدّي إلى أن يكونوا عالمين بنبوّة آدم عليه السلامُ علماً ضروريّاً، فإنّ العلم بأنّ آدم عليه السلامُ صادق في كلامه بصورة خارقة للعادة لا يعني أنّه نبيّ، بل إثبات نبوّته بحاجة إلى ترتيب مقدّمات و صياغة دليل للوصول إلى ذلك.
1) . المصدر، ص 62.
ثانياً: و هناك احتمال آخر، و هو أن يكون للملائكة لغات متعدّدة، و كلّ صنف من الملائكة يعلم معاني أسماء ما في لغته الخاصّة فقط، أما آدم عليه السلامُ فقد كان يعلم جميع الأسماء في جميع اللغات و هو أمر خارق لعادة الملائكة، فلمّا أخبرهم عَلِم كلّ صنف من الملائكة صحّة قوله في لغته، كما علم صحّة قوله في باقي اللغات من خلال إخبار الملائكة الذين يتحدّثون بتلك اللّغات.
و بهذا يكون الشريف المرتضى قد أجاب في هذه الرسالة عن أربعة أسئلة وجّهت إلى الآية محلّ البحث.
لقد تقدّم أنّه قد تعرّض الشريف المرتضىٰ إلى هذه الآية في أماليه، و أشار فيها إلى أكثر مطالب القسم الثاني من هذه الرسالة، بحيث نجد هناك مطابقة كبيرة بين المطالب و الكثير من العبارات، و هذا في حدّ ذاته قد يدلّ على تصحيح نسبة الرسالة التي بين أيدينا إليه، و أنّ مطالب هذه الرسالة و المطالب المذكورة في الأمالي حول الآية قد صدرت من قلم واحد، حتّى يمكن الاستعانة بمطالب الأمالي عند تحقيق الرسالة.
و تنبغي الإشارة هنا إلى أنّ هذه الرسالة ليست مستقلّة؛ بل الظاهر أنّها تشكّل في الحقيقة المسألة الرابعة من المسائل المحمَّديّة، و هي مسائل وجَّهها الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد العلويّ المحمَّدي إلى الشريف المرتضى، و يدلّ على ذلك فهرس المسائل المحمَّديّة الذي ذكره البُصروي (ت 443 ه) في فهرسه الخاصّ بمصنّفات الشريف المرتضى، حيث جاء فيه أنّ المسألة الرابعة من المحمَّديّة هي قوله تعالى: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ...» الآية؛ و هذا قد يعتبر قرينة أُخرى على تصحيح نسبة الرسالة إلى الشريف المرتضى.
أشرنا قبل قليل إلى أنّ الشريف المرتضى وصف السؤال الأخير في أماليه بأنّه لم يذكره أحد، و هذا يعني أنّه من إبداعاته و بنات أفكاره. و في الحقيقة ليست هذه المرّة الوحيدة التي يقوم فيها الشريف المرتضى بإبداع أفكار جديدة، بل هناك موارد أُخرى أبدع فيها نظريات و آراء لم يُسبق إليها، و قد أحببنا بهذه المناسبة أن نشير إلى ما وقعنا عليه منها، و هي:
كلامه حول المنامات، فقد قال حول ذلك: «و هذا الذي رتبناه في المنامات و قسّمناه أسدّ تحقيقاً من كلّ شيء قيل في أسباب المنامات، و ما سُطر في ذلك معروف غير محصَّل و لا محقَّق»(1).
رأي خاصّ له حول حصول المعارف لبعض الكفّار، حيث قال: «و قد ذكرنا في جواب المسألة الرابعة من هذه المسائل في هذا المعنى وجهاً غريباً ما تقدَّمَنا أحدٌ إليه»(2).
رأي حول سبب تقدّم بحث (النظر) في الكتب الكلاميّة، حيث قال: «و لمّا فكرتُ في جهة العذر في ذلك، لم أجد إلّاما أنا ذاكرُهُ»(3).
جواب على إشكال حول تقدّم القدرة على الفعل، حيث قال: «و هذا السؤال على الترتيب الذي رتّبناه لا يوجد جواب عنه في كتب الشيوخ المسطورة كلّها على التعيين»(4).
كلام حول إعجاز القرآن، حيث قال: «و قد كنّا ذكرنا في كتابنا الموضح عن إعجاز القرآن جواباً سديداً عن هذا السؤال يمكن أن نجيب مَن ذهب في القرآن إلى
خرق العادة بفصاحته، و إن كنّا ما قرأناه لهم في كتاب، و لا سمعناه في مناظرة و لا مذاكرة، و إنّما أخرجناه فكرة»(1).
كلام حول عدم الحاجة إلى معرفة سبب غيبة الإمام عليه السلام بالتفصيل بعد ثبوت عصمته، حيث قال: «ثمّ استأنفنا في المقنع طريقة غريبة لم نُسبَق إليها، و دللنا على أنّه لا يجب علينا بيان السبب في غيبته على التعيين»(2).
تأويل بعض الروايات، حيث قال: «و يمكن أن يكون في الخبر وجهٌ رابع خطر لنا»(3).
أنشد المرتضى قصيدة ذكر فيها بيتين لم يسبقه أحد إلى معناهما، حيث قال:
انني لمّا كنتُ قلتُ في جملة قصيدة:
و عهدي بتمويه عين المُحبّ *** تنمّ على قلبه الطائر
فلمّا التقينا برغم الرقا *** دِ موّه قلبي على ناظري
و ذلك على ما أظنّ في سنة نيّف و ثمانين و ثلاثمائة، تداول أهلُ الأدب إنشاد هذه الأبيات، و استغربوا هذا المعنى، و شهدوا بأنّه غير مسبوق إليه، و لا معترض له. و سمع أخي (رضي اللّٰه عنه) هذه الأبيات... فشهد لهذا المعنى بأنّه مبتكر مخترع، و أنّه مستحسن مستعذب(4).
فهذا بعض ما تمكّنا من العثور عليه في ثنايا كلمات الشريف المرتضى حول ما أبدعه من أفكار، و نظريّات علميّة و غيرها.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 111 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع الرسالة في الصفحات (294-295) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26149؛ تقع الرسالة في الصفحات (114-119) منها، و رمزنا لها ب «ل».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ عن(1)معنىٰ قولِه تَعالىٰ للمَلائكةِ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» (2)، و قولِه: «يٰا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ فَلَمّٰا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ» (3)أنّ هذه الهاءاتِ راجعةٌ إلىٰ مَن؟ و مَن الذينَ رَجَعَت الهاءاتُ إليهم، و هذا قَبلَ خَلقِ اللّٰهِ تَعالَى الخَلقَ؟
و ما معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ» (4)؟ فقَد دَلَّ علىٰ أنّه كانَ هُناكَ قومٌ مَعروضونَ(5)مُشارٌ إليهم، و هُم غيرُ المَلائكةِ؛ فمَن هؤلاءِ المَبعوثونَ(6)؟
الجوابُ:
أمّا قولُه تَعالىٰ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» فعندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ و أصحابِ التفسيرِ أنّ الإشارةَ بهذه الأسماءِ إلىٰ جميعِ الأجناسِ؛ مِن العقلاءِ و غيرِهم.
و قالَ قومٌ: أرادَ أسماءَ المَلائكةِ خاصّةً.
و قال آخَرونَ: أرادَ أسماءَ ذُرّيّتِه(1).
و الصوابُ القولُ الأوّلُ، الذي عليه إجماعُ أهلِ التفسيرِ(2)، و الظاهرُ يَشهَدُ به؛ لقَولِه تَعالىٰ: «وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا» .
فأمّا قولُه تَعالىٰ: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ» ، فلا يَليقُ إلّابالمُسمَّياتِ دونَ الأسماءِ؛ لأنّ هذه الكناياتِ لا تَليقُ(3)بالأسماءِ، و إنّما تَليقُ(4)بالعقلاءِ مِن أصحابِ الأسماءِ، أو العقلاءِ إذا انضَمَّ إليهم غيرُهم ممّا لا يَعقِلُ علىٰ سَبيلِ التغليبِ لِما يَعقِلُ، كما يُغلَّبُ المُذكَّرُ علَى المؤنَّثِ إذا اجتَمَعوا في الكنايةِ، كما يَقولُ القائلُ:
«أصحابُكَ و إماؤكَ جاءوني»، و لا يَقولُ(5): «جِئنَني»(6).
و ممّا يَشهَدُ للتغليبِ قولُه تَعالىٰ: «وَ اَللّٰهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مٰاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ» (7).
و قد رُويَ في قِراءةِ أُبَيٍّ: «ثُمَّ عَرَضَها». و في قِراءةِ عبدِ اللّٰهِ: «ثُمَّ عَرَضَهنَّ».(8)
فهاتانِ القِراءتانِ تَليقانِ(9)بالكنايةِ عن الأسماءِ دونَ المُسمَّياتِ.
1) . راجع في الأقوال: التبيان، ج 1، ص 138-140؛ جوامع الجامع، ج 1، ص 92؛ مجمع البيان، ج 1، ص 153-159؛ زاد المسير، ج 1، ص 49 و 50؛ تفسير ابن كثير، ج 1، ص 77-80.
2) . راجع المصادر السالفة.
3) . في «س، ل»: «لا يليق».
4) . في «س، ل»: «يليق».
5) . في «س» و المطبوع: «و لا يقال».
6) . في «ل» و المطبوع: «جئتني».
7) . النور (24):45.
8) . راجع: مجمع البيان، ج 1، ص 153؛ روض الجنان، ج 1، ص 203؛ تفسير السمرقندي، ج 1، ص 68؛ تفسير السمعاني، ج 1، ص 65؛ البحر المحيط، ج 1، ص 296.
9) . في «س» و المطبوع: «يليقان».
و لَيسَ هذا العَرضُ و الخِطابُ قَبلَ خَلقِه تَعالىٰ جميعَ الخَلقِ - علىٰ ما تَضمَّنَه السؤالُ -؛ لأنّ المَلائكةَ بِلا شَكٍّ قد كانَت مخلوقةً، و الخِطابَ معها كانَ في عَرْضِ هذه الأسماءِ. و غيرُ مُنكَرٍ أن يَكونَ تَعالىٰ خَلَقَ أُصولَ جميعِ الأجناسِ في تلكَ الحالِ، حتّىٰ يَليقَ ذلكَ بقَولِه تَعالىٰ: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ» .
و الذي يَشتَبِهُ مِن هذه الآياتِ و يَجِبُ الكلامُ عليه و التَّنقيرُ(1)عنه و الإشارةُ إلَى الصحيحِ منه مَوضِعانِ:
أحَدُهما أن يُقالَ: كَيفَ يأمُرُ المَلائكةَ و يُكلِّفُهم أن يُخبِروا بما لا يَعلَمونَ، و هذا عندَكم هو(2)تكليفُ ما لا يُطاقُ بعَينِه، أو جارٍ مَجراه في القُبحِ؟
و المَوضِعُ الآخَرُ أن يُقالَ: مِن أينَ عَلِمَت المَلائكةُ لمّا أخبَرَها آدَمُ عليه السلامُ بتلكَ الأسماءِ صحّةَ قولِه و مُطابقةَ الأسماءِ المُسمَّياتِ، و لَم تَكُن عالمةً مِن قَبلُ؛ إذ لَو كانَت عالِمةً لأخبَرَت بالأسماءِ، و لَم تَعتَرِفْ بفَقدِ العِلمِ؟
و الجوابُ عن الأوّلِ: أنّ قولَه تَعالىٰ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» إن كانَ أمراً، فهو مُتعلِّقٌ بشَرطٍ؛ و هو كَونُهم صادقينَ و عالِمينَ بأنّهم إذا أَخبَروا عن ذلكَ صَدَقوا، و كأنّه تَعالىٰ قالَ لهم: أخبِروا بذلكَ إن عَلِمتموه.(3)و التكليفُ علىٰ هذا الوجهِ بهذا الشرطِ صحيحٌ حَسَنٌ.
و يُمكِنُ أيضاً أن يَكونَ قولُه تَعالىٰ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» لَيسَ بأمرٍ(4)علَى
الحقيقةِ، و إن كانَ له صورةُ الأمرِ، و يَكونَ المعنىٰ فيه التقريرَ و التنبيهَ علَى الحُجّةِ.
و يَكونُ تلخيصُ هذا الكلامِ(1): أنّ اللّٰهَ تَعالىٰ لمّا قالَ للمَلائكةِ: «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قٰالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمٰاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قٰالَ إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ» (2)، أي: مُطَّلِعٌ علىٰ ما لا تَطَّلِعونَ عليه.
ثُمَّ أرادَ التنبيهَ علىٰ أنّه لا يَمتَنِعُ أن يَكونَ غيرُ المَلائكةِ - مع أنّها تُسبِّحُ و تُقدِّسُ و تُطيعُ و لا تَعصي - أَولىٰ بالِاستخلافِ في الأرضِ، و إن كانَ في ذُرّيّتِه مَن يُفسِدُ و يَسفِكُ الدِّماءَ، فعَلَّمَ تَعالىٰ آدَمَ أسماءَ جميعِ(3)الأجناسِ أو أكثَرِها.
ثُمَّ قالَ للمَلائكةِ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» ؛ مُقرِّراً لهم، و مُنبِّهاً(4)علىٰ ما ذَكرناه، و دالّاً علَى اختصاصِ آدَمَ(5)عليه السلامُ بما لَم يُخَصّوا(6)به، فلمّا أجابوا بالاعترافِ و تسليمِ عِلمِ الغَيبِ إليه قالَ: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مٰا تُبْدُونَ وَ مٰا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» (7)، موقِظاً علىٰ أنّه تَعالَى المُنفَرِدُ بعِلمِه(8)المَصالِحَ في الدينِ، و(9)أنّ الواجبَ علىٰ كُلِّ مُكلَّفٍ أن(10)يُسلِّمَ لأمرِه، و يَعلَمَ
1) . أى جوابه الأخير الذي ذكره عند قوله: «و يمكن أيضاً أن يكون...».
2) . البقرة (2):30.
3) . في «س» و المطبوع: - «جميع».
4) . في «س» و المطبوع: «فيها» بدل «و منبِّهاً».
5) . في «س» و المطبوع: - «آدم».
6) . في «س» و المطبوع: «لم يختصّوا».
7) . البقرة (2):33.
8) . في «س» و المطبوع: «بعلم».
9) . في «س» و المطبوع: - «و».
10) . في «س» و المطبوع: «أنّه».
أنّه لا يَختارُ لعبادِه إلّاما هو أَصلَحُ لهم في دينِهم؛ عَلِموا وجهَ ذلكَ، أم جَهِلوه.
فأمّا(1)الجوابُ عن الشُّبهةِ الثانيةِ التي ذَكرناها، فهو: أنّه غيرُ مُمتَنِعٍ أن يَكونَ اللّٰهُ تَعالىٰ فَعَلَ في المَلائكةِ في الحالِ العِلمَ الضروريَّ بمُطابَقةِ الأسماءِ للمُسمَّياتِ، فعَلِموا بذلكَ صحّتَه بَعدَ أن كانوا غيرَ عالِمينَ به.
و هذا لا يؤدّي إلىٰ أن يَكونَ المَلائكةُ عالِمةً بنُبوّةِ آدَمَ ضَرورةً، علىٰ وجهٍ يُنافي التكليفَ؛ و ذلكَ أنّه لَيسَ في عِلمِهم بصِحّةِ ما أخبَرَ به في مُطابَقةِ الأسماءِ للمُسَمَّياتِ علىٰ سَبيلِ الاضطرارِ ما يقتَضي عِلمَهم بنُبوّتهِ ضَرورةً(2)، بَل لا بُدَّ بَعدَ ذلكَ مِن مَراتِبَ في الاستدلالِ تُفضي(3)إلَى العِلمِ بالنبوّةِ؛ و يَجري ذلكَ مَجرىٰ أن يُخبِرَ أحَدَنا(4)[نبيٌّ](5)بما فَعَلَه مُستَسِرّاً به علىٰ سَبيلِ التفصيلِ علىٰ وجهٍ يَخرِقُ العادةَ، فهو و إن كانَ عالِماً بصِدقِ خبرِه ضَرورةً، فلَيسَ بعالِمٍ أنّه نَبيٌّ، و لا يَستَغني عن الاستدلالِ(6)بَعدَ ذلكَ علىٰ نُبوّتِه.(7)
و وجهٌ آخَرُ، و هو: أنّه غيرُ مُمتَنِعٍ أن يَكونَ للمَلائكةِ عليهم السلامُ لُغاتٌ مُختَلِفةٌ، و كُلُّ قَبيلٍ منها يَعرِفُ أسماءَ الأجناسِ في لُغتِه دونَ لُغةِ غيرِه، و يَكونَ إحاطةُ عالِمٍ واحدٍ بأسماءِ الأجناسِ(8)في جميعِ لُغاتِهم خارقةً للعادةِ. فلمّا أرادَ اللّٰهُ
1) . في «س» و المطبوع: «و أمّا».
2) . من قوله: «علىٰ وجهٍ ينافي التكليف...» إلىٰ هنا ساقط من «س» و المطبوع.
3) . في «س» و المطبوع: «يفضي».
4) . في «س» و المطبوع: «بأحدنا».
5) . ما بين المعقوفين استفدناه من الأمالي للشريف المرتضى، ج 2، ص 68.
6) . في «س» و المطبوع: + «ليعد ذلك».
7) . أي أنّ العلم بالصدق لا يساوي العلم بالنبوّة، بل لابدّ من ترتيب المقدّمات و الدليل لإثبات النبوّة.
8) . من قوله: «في لغته دون...» إلىٰ هنا ساقط من «س» و المطبوع.
تَعالىٰ تنبيهَهم(1)علىٰ نُبوّةِ آدَمَ، عَلَّمَه جميعَ تلكَ الأسماءِ. فلمّا أخبَرَهم بها عَلِمَ كُلُّ فريقٍ مُطابَقةَ ما خُبِّرَ به(2)مِن الأسماءِ للُغتِه(3)- و هذا لا يُحتاجُ فيه إلَى الرجوعِ إلىٰ غيرِه -، و عَلِمَ مُطابَقةَ ذلكَ لِباقي(4)اللُّغاتِ بخبرِ كُلِّ قَبيلٍ؛ لأنّ(5)كُلَّ قَبيلٍ إذا كانَ كَثرَةً عُلِمَ بخبرِهم صحّةَ ما يُجيبونَ به.
و هذا الجوابُ يَقتَضي أن يَكونَ معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» أي(6): لِيُخبِرْني كُلُّ قَبيلٍ منكم بمَعاني جميعِ الأسماءِ؛ لأنّ ذلكَ هو الذي أفرَدَ اللّٰهُ تَعالىٰ به آدَمَ و مَيَّزَه به منهم(7).
و هذا بَيِّنٌ لِمَن(8)أنعَمَ تأمُّلَه. و السَّلامُ.
تتعلّق هذه الرسالة بتفسير معنى الآية المذكورة في العنوان، و قد تعرّض الشريف المرتضى إلى ذلك، و فسّر كلمات الآية و مقاطعها كما يلي:
و قد أشارت الآية إلى أنّ اللّٰه تعالى تاب على آدم عليه السلامُ بعد تلقّيه للكلمات، و لم تشر إلى أنّ آدم عليه السلامُ قد توسّل بهذه الكلمات، و سأل اللّٰه تعالى بها أن يتوب عليه، و ذلك لأنّ قوله: «فتلقَّىٰ» يدلّ علىٰ ذلك.
و قد أشار الشريف المرتضى إلى وجود قراءة بنصب «آدم» و رفع «الكلمات»، و عليها لا يكون معنى التلقّي هو القبول؛ بل يكون بمعنى أنّ الكلمات قد تداركت آدم عليه السلامُ بالنجاة و الرحمة.
و بعد أن ذكر هذا القول طرح إشكالاً قد يورد عليه، و هو أنّ آدم عليه السلامُ لم يرَ إلّاأسماء مكتوبة، فكيف تلقّاها؟ و كيف تسمّى تلك الكتابات كلمات؟
فأجاب بأنّ الكلمات قد تطلق على الكتابة بشيء من التوسّع و التجوّز، كما يمكن أنّه عند ما رأى تلك الكتابة سأل عنها، فقال له تعالى: «هذه أسماء مَن أكرمتُه، و عظّمتُه، و أجللتُه، و رفعتُ منزلته، و من لا أُسألُ به إلّاأعطيتُ». فكانت هذه هي الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السلامُ، و قالها، و انتفع بها.
إنّ إحالة الشريف المرتضى على كتابه تنزيه الأنبياء و الأئمّة عليهم السلامُ يدلّ في نفسه دلالة واضحة على صحّة نسبة الرسالة إليه.
و الجدير بالذكر أنّ هذه المسألة هي في الحقيقة إحدى المسائل المحمَّديّة التي وجّهها الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد العلويّ المحمَّدي إلى الشريف المرتضى، و قد ذكر البُصروي (ت 443 ه) في فهرسه قائمة المسائل المحمَّديّة، فكانت هذه المسألة تشكل المسألة الخامسة منها(2)، و هذا أيضاً يدلّ على تصحيح نسبة الرسالة إليه.
و كانت هذه المسألة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 115 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (295-296) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26149؛ تقع في الصفحات (119-122) منها، و رمزنا لها ب «ل».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ عن(1)معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ» (2).
الجوابُ:
أمّا قولُه تَعالىٰ: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ» ، فالتلَقّي هاهُنا هو القَبولُ و التناوُلُ علىٰ سَبيلِ الطاعةِ، و لَيسَ كُلُّ ما سَمِعَه واحدٌ مِن غيرِه يَكونُ له مُتلقّياً، حتّىٰ يَكونَ مُتقبِّلاً فيوصفَ بهذه السِّمةِ(3).
و أغنىٰ قولُه تَعالىٰ: «فَتَلَقّٰى» عن أن يَقولَ: «فَزِعتُ(4)إلَى اللّٰهِ بِهنَّ(5)»، أو «سألتُه بِحَقِّهنَّ(6)»؛ لأنّ معنَى التلَقّي يُفيدُ ذلكَ، و يُنبئُ عمّا حُذِفَ مِن الكلامِ اختصاراً،
و لهذا قالَ تَعالى: «فَتٰابَ عَلَيْهِ» ، و لا يَتوبُ عليه إلّابأن سألَ و رَغِبَ و تَضرَّعَ(1)بتلكَ الكلماتِ.
و قد قرأَ ابنُ كَثيرٍ و أهلُ مَكّةَ و ابنُ عبّاسٍ و مُجاهِدٌ: «فتَلَقّىٰ آدَمَ مِن رَبِّهِ كلماتٌ» بالنَّصبِ مِن رَبِّه(2)و برَفعِ «كلماتٍ».(3)و علىٰ هذه القِراءةِ لا يَكونُ معنَى «التلَقّي» القبولَ؛ بَل يَكونُ المعنىٰ: أنّ الكلماتِ تَدارَكَته بالنجاةِ و الرحمةِ.
فأمّا الكلماتُ، فقد قيلَ: إنّها «رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ» (4). في «س» و المطبوع: - «و ابتغ»؛ و الأصَحُّ الأفصَحُ أن يقالَ: «فابتغِ».(5).
و قيلَ: بَل هي «سُبحانَ اللّٰهِ، و الحَمدُ للّٰهِ، و لا إلهَ إلّااللّٰهُ، و اللّٰهُ أكبَرُ».(6)
و قيلَ: بَل الكلماتُ أنّ آدَمَ عليه السلامُ قالَ: يا رَبِّ، أرَأيتَ إن تُبتُ و أصلَحتُ؟ قالَ اللّٰهُ تَعالىٰ: إذَن أُرجِعَكَ إلَى الجَنّةِ(7).
و قيلَ - و هذه روايةٌ تَختَصُّ أهلَ البَيتِ -: أنّ آدَمَ رأىٰ مكتوباً علَى العَرشِ أسماءً مُعظَّمةً مُكرَّمةً، فسَألَ عنها، فقيلَ له: «هذه أسماءُ أجَلِّ الخَلقِ مَنزِلةً عندَ اللّٰهِ تَعالىٰ، و أمكَنِهم مَكانةً، و ابتَغِ(7) ذلكَ بأعظَمِ الثَّناءِ و التفخيمِ و التعظيمِ»، الأسماءُ:
مُحمَّدٌ، و عَليٌّ، و فاطمةُ، و الحَسَنُ، و الحُسَينُ صَلَواتُ اللّٰهِ عليهم. فحينَئذٍ سألَ
1) . في «س» و المطبوع: «و يفزع».
2) . كذا في النسخ و المطبوع؛ و الصحيح: «بنَصبِ آدَمَ» بدل «بالنصب من ربّه».
3) . راجع: التبيان، ج 1، ص 166؛ مجمع البيان، ج 1، ص 173؛ تفسير السمرقندي، ج 1، ص 172؛ تفسير البغوي، ص 65.
4) . الأعراف
5) :23. و راجع: التبيان، ج 1، ص 169؛ مجمع البيان، ج 1، ص 175؛ جامع البيان، ج 1، ص 347.
6) . راجع المصادر السابقة.
7) . راجع: التبيان، ج 1، ص 169؛ المحيط الأعظم، ج 2، ص 277.
آدَمُ عليه السلامُ رَبَّه تَعالىٰ، و جَعَلَهم الوسيلةَ في قَبولِ تَوبَتِه و رَفعِ مَنزِلتِه.(1)
فإن قيلَ: علىٰ هذا الوجهِ الأخيرِ كَيفَ يُطابِقُ هذا الوجهُ قولَه تَعالىٰ: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ» ؟ و ما الذي تَلَقّاه؟ و كَيفَ يُسمّىٰ مَن ذَكرتَهم بأنّها(2)«كلماتٌ»؟ و هذا(3)إنّما يَتِمُّ في الوجوهِ الأُوَلِ؛ لأنّها مُتضمِّنةٌ ذِكرَ كلماتٍ و ألفاظٍ علىٰ كُلِّ حالٍ.
قُلنا: قد يُسمَّى الكتابةُ «كلماتٍ» علىٰ ضَربٍ مِن التوَسُّعِ و التجَوُّزِ، و إذا كُنّا قد ذَكرنا أنّ آدَمَ رأىٰ كتاباً يَتضمَّنُ أسماءَ قومٍ، فجائزٌ أن يُقالَ: إنّها «كلماتٌ» تَلَقّاها و رَغِبَ إلَى اللّٰهِ بها.
و يَجوزُ أيضاً أن يَكونَ آدَمُ لمّا رأىٰ تلكَ الكتابةَ [و] سَألَ عنها، قالَ اللّٰهُ تَعالىٰ:
«هذه أسماءُ مَن أكرَمتُه و عظَّمتُه و أجلَلتُه و رَفَعتُ مَنزِلتَه، و مَن لا أُسألُ به إلّا أَعطَيتُ»، و كانَت هذه هي(4)الكلماتِ التي تَلَقّاها و انتَفَعَ بها.
فأمّا التوبةُ مِن آدَمَ عليه السلامُ و قَبولُ اللّٰهِ تَعالىٰ تَوبتَه، و هو علىٰ مَذهَبِنا الصحيحِ لَم يوقِعْ ذنباً، و لا قارَفَ قبيحاً، و لا عصىٰ بأن خالَفَ واجباً؛ بَل بأن تَرَكَ مندوباً، فقَد بيّنّا معناها مُستَقصىً مُستَوفىً في كتابِ تنزيهِ الأنبياءِ و الأئمّةِ عليهم السلامُ(5)، و أَزَلنا الشُّبَهَ(6)المُعتَرِضةَ في(7)هذا المعنىٰ، فمَن أرادَ ذلكَ أخَذَ مِن مَوضِعِه.
1) . مجمع البيان، ج 1، ص 175؛ تأويل الآيات، ج 1، ص 46.
2) . في المطبوع: - «بأنّها».
3) . في «س» و المطبوع: «و هذه».
4) . في «س» و المطبوع: - «هي».
5) . راجع: تنزيه الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام، ص 24-34.
6) . في «س» و المطبوع: «الشبهة».
7) . في «س» و المطبوع: «عن». و الأفصح أن يقال: «و أزَلنا الشُّبَهَ المعترِضةَ في طريق هذا المعنىٰ».
و مِن اللّٰهِ نَستَمِدُّ المَعونةَ و التوفيقَ، و إيّاه نَستَهدي سَبيلَ الرَّشادِ، و الحَمدُ للّٰهِ رَبِّ العالَمينَ.
تعرّض الشريف المرتضى في هذه الرسالة إلى معنى الباء في الأمر بالمسح بالرؤوس الوارد في آية الوضوء، حيث ذكر أنّه حتّى لو لم تدلّ الباء في أصل اللغة على التبعيض، إلّاأنّها تدلّ عليه في هذه الآية؛ و ذلك لأنّها لو لم تدلّ عليه فيها لكان دخولها عبثاً، و وجودها كعدمها؛ فهي لم تدخل لتعدية الفعل «امسحوا»؛ لأنّه فعل متعدّي بنفسه، فلم يبق إلّاأن تكون للتبعيض.
ثمّ طرح إشكالاً على ذلك، و هو أنّه يمكن أن تكون للباء هنا فائدة أُخرى غير التبعيض، مثل أن تكون للتأكيد.
و أجاب على ذلك من خلال طرح بحث حول حقيقة التأكيد، حيث أشار إلى ما ذهب إليه في أكثر من موضع من أنّ اللفظ المؤكِّد ينبغي أن لا يكون مجرّد تكرار حرفي للّفظ المؤكَّد؛ لأنّه عبث، بل يجب أن يفيد فائدة زائدة على ما في المؤكَّد، حتّى في مثل: «جاء زيد نفسُه».
ثمّ أورد على كلامه إشكالاً من خلال ذكر أمثلة وردت فيها الباء - و غيرها من الحروف كاللام - للتأكيد من دون أن تفيد فائدة أُخرى، مثل: «تزوّجت بامرأة»، و «ما زيد بقائم»، و «إنّ في الدار لزيداً».
فأجاب بالنسبة إلى المثال الأوّل بأنّ «تزوّجت» قد تعدّى إلى المفعول بواسطة الباء، و أمّا قولهم: «تزوّجت امرأة» فهو للاختصار. إذن صار للباء هنا فائدة، و هي تعدية الفعل إلى المفعول.
و أمّا بالنسبة إلى المثال الثاني ففائدة دخول الباء فيه هي الدلالة على اليقين أو قوّة الظنّ بمضمون الخبر، بخلاف ما لو لم تدخل.
و استشهد على كلامه هذا بقول أهل اللغة على نحو الاستنباط من كلامهم، فإنّهم و إن لم يصرّحوا بأنّ الباء في مثل هذا المثال تدلّ على اليقين أو قوّة الظنّ، لكنّهم قالوا بأنّها تدلّ على التأكيد و القوّة. فإن سألناهم: ما معنى هذا التأكيد و القوّة التي تكون مع وجود الباء و تزول بزوالها، مع أنّ في كلا الحالتين يوجد نفي لقيام زيد على نحو الإخبار و التبيين؟ لم يجدوا إلّاأن يفسّروا ذلك باليقين أو قوّة الظنّ. و بما أنّ العلم و اليقين أقوى من الظنّ، و الظنّ على مراتب فالقوي منه أقوى من الضعيف، لم يمتنع أن يكون معنى القوّة التي ذكرها أهل اللغة هو ما تقدّم من اليقين أو الظنّ القوي.
و أمّا بالنسبة إلى المثال الثالث، فجوابه مشابه للثاني، فقد ذكر أهل اللغة أيضاً أنّ الجملة مع اللّام أقوى منها إذا كانت خالية منها، ولا نجد معنى لهذه القوّة إلّاما تقدّم.
و بعد نهاية الجواب عن الأمثلة الثلاثة أضاف الشريف المرتضى أنّ العرب قد زادوا حروفاً طلباً للفصاحة، و إن لم تدلّ على معنى زائد، مثل: «لأمرٍ مّا كان كذا»، بل تجاوزوا هذا القدر و زادوا حروفاً توهِم بظاهرها معنى غير المعنى المراد، ولا يتّضح أنّها زائدة إلّابعد التأمّل، مثل قوله تعالى: «مٰا مَنَعَكَ أَلاّٰ تَسْجُدَ» (1)، فإن «ألّا» هي في الحقيقة: «أن لا»، و «لا» هنا زائدة، لكنّها توهِم قبل التأمّل معنى مغايراً للمراد الحقيقي، و هو: «ما الذي منعك من عدم السجود؟»، مع أنّ المراد الحقيقي: «ما الذي منعك من السجود؟».
فإذا كان من الفصاحة أن تُزاد حروف توهِم معنى مخالف للظاهر، فمن الأولى أن تُزاد حروف لا توهِم ذلك، و تكون زيادتها للفصاحة.
1) . الأعراف (7):12.
و بعد ذلك استطرد الشريف المرتضى بالبحث، و أشار إلى وجه غريب في معنى الآية الكريمة، يجعل «لا» فيها غير زائدة و مفيدة لمعنى، و هو أنّه يمكن أن يكون معناها: «ما الذي دعاك إلى أن لا تسجد؟»، فإنّ الذي دعا إبليس إلى عدم السجود هو الذي منعه من السجود، أي الداعي منع من السجود، فيكون المنع لازماً للداعي و متفرّعاً عليه. و الآية جاءت بلفظ «المنع» لكن أُريد منها «الداعي»، أي جيءَ بلفظ اللازم و أُريد الملزوم، فكان إدخال «لا» بلحاظ المراد الحقيقي و هو الداعي لا بلحاظ لفظ المنع، فصار المقصود: «ما الذي دعاك إلى أن لا تسجد»، و إن جاء اللفظ بصورة:
«ما الذي منعك من أن لا تسجد»، أي كان المقصود هو الدعاء و إن جاء اللفظ بصورة المنع. و على هذا لا تكون «لا» زائدة.
و بعد ذلك ذكر أمثلة أُخرى من كلام العرب ممّا هو محمول على المعنى.
لم ينسب أحد من أصحاب الفهارس القديمة رسالة للشريف المرتضى بهذا العنوان؛ و لكن هناك قرينة داخليّة تدلّ على صحّة نسبتها إليه، و هي متعلّقة بما تقدّم قبل قليل من أنّه قد ذكر وجهاً غريباً حول معنى قوله تعالى: «مٰا مَنَعَكَ أَلاّٰ تَسْجُدَ...» (1)، حيث قال في الرسالة محلّ البحث:
و أظنُّ أنّي قد أمليت في بعض كلامي وجهاً غريباً في زيادة «لا» في قوله تعالى:
«مٰا مَنَعَكَ أَلاّٰ تَسْجُدَ...» ، و هو أن يكون المعنى: ما حملك على أن لا تسجد، و دعاك إلى أن لا تسجد؟
و هو يشير بهذا الكلام إلى إملائه لإحدى رسائله المعلوم نسبتها إليه، و عنوانها:
1) . الأعراف (7):12.
تفسير قوله تعالى: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ...» (1)، فهي من رسائل تكملة الأمالي، و لا شكّ في نسبة التكملة إليه، فقد جاء في تلك الرسالة:
قلنا: قد أنكر كثير من أهل العربيّة زيادة «لا» في مثل هذا الموضع، و ضعّفوه و حملوا قوله: «مٰا مَنَعَكَ أَلاّٰ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» على أنّه خارج على المعنى، و المراد به: ما دعاك إلى ألّا تسجد، و من أمرك بألّا تسجد؟(2).
و هذا يعنى صحّة نسبة الرسالة إلى الشريف المرتضى. و أمّا تاريخ تأليفها فغير معروف، لكنّ المحقّق الطهراني ذكر أنّ الشريف المرتضى كتبها بعد ما جرى البحث حولها في مجلس الوزير المغربي في جمادى الأُولىٰ سنة 415 ه(3)و لا ندري فلعلّه شاهد ذلك في إحدىٰ المخطوطات، كما يمكن أن يكون قد حصل خلط بين هذه الرسالة و رسالة العمل مع السلطان التي كتبها الشريف المرتضى بعد بحث في مجلس الوزير المغربي في جمادى الآخرة سنة 415.
و قد طبعت هذه الرسالة في ضمن رسائل الشريف المرتضى، ج 2، ص 65، و مسائل المرتضى، ص 336.
مخطوطة مكتبة مدرسة الشهيد المطهّري رحمه اللّٰه بطهران، المرقّمة 2533؛ تقع في الصفحات (345-348) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 12923؛ تقع في الصفحات (70-72) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ر».
مخطوطة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، المرقّمة (2358) 1256؛ تقع في الصفحات (158-161) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ع».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 21909؛ تقع في الصفحات (20-24) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ف».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 11340؛ تقع في الصفحات (70-72) من المجموعة، و رمزنا لها ب «خ».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (267-269) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، المرقّمة 6914؛ تقع في الصفحات (385-389) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ل».
مخطوطة المكتبة المركزيّة بجامعة طهران، المرقّمة (2930) 1162؛ تقع في الصفحات (150-153) من المجموعة.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحات (149-150) من المجموعة.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، ميكروفيلم المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (219-220) من المجموعة.
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 20998؛ تقع في الصفحات (16-19) من المجموعة.
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
لَيسَ يَمتَنِعُ القولُ مِن دخولِ الباءِ، و إن لَم تَقتَضِ(1)التبعيضَ في أصلِ اللُّغةِ،(2)و أنّها(3)إذا دَخَلَت لغَيرِ أن يُعدَّى الفعلُ بها، و عَرِيَت مِن فائدةٍ متىٰ(4)لَم تُحمَلْ(5)علىٰ إفادةِ التبعيضِ، أن تُحمَلَ عليه، فيُقالُ(6):
قولُه تَعالىٰ: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» (7)، معلومٌ أنّ الباءَ ما دَخَلَت هاهُنا لتَعديةِ الفعلِ إلَى المفعولِ؛ لأنّه مُتعدٍّ بنفسِه، و مُحالٌ أن يَكونَ وجودُها كعَدَمِها، فيَجِبُ حَملُها علىٰ إفادةِ التبعيضِ، و إلّاكانَ(8)دخولُها عَبَثاً.
فإن قيلَ: ألا دَخَلَت للتأكيدِ؟
قُلنا: قد بيّنّا - في غيرِ مَوضِعٍ مِن كلامِنا المُتفرِّقِ في مَواضِعَ - أنّ التأكيدَ(1)إذا أُريدَ به أنّه يُفيدُ ما أفادَه المؤكَّدُ مِن غيرِ زيادةٍ عليه كانَ عَبَثاً(2)، و تَكلَّمنا(3)علىٰ ما يُعتَرَضُ به(4)مِن قولِهم: «جاءَ زَيدٌ نفسُه»(5)، و «ضَرَبتُ زَيداً نفسَه»، و ما شاكَلَ ذلكَ مِن الألفاظِ التي يُدَّعىٰ أنّها علىٰ سَبيلِ التأكيدِ، و بيّنّا أنّ في ذلكَ أجمَعَ فوائدَ زائدةً علىٰ ما في المؤكَّدِ.(6)
فإن قيلَ: ألا كانَ دخولُ الباءِ هاهُنا كدُخولِها في(7)«تَزوَّجتُ بِامرَأةٍ» - عُدولاً عن «تَزوَّجتُ المَرأةَ» - و «ما زَيدٌ بِقائِمٍ» و «لَيسَ عَمرٌو بِخارجٍ»؟ و لَيسَ يُمكِنُ ادِّعاءُ فائدةٍ زائدةٍ في دخولِ الباءِ هاهُنا، مِن تبعيضٍ و لا غيرِه.
و كما زادوا الباءَ تأكيداً، فقَد زادوا حُروفاً أُخَرَ علىٰ سَبيلِ التأكيدِ، فقالوا: «إنّ في الدارِ لَزَيداً» - و ما دخولُ هذه اللامِ الّا كخُروجِها في إفادةِ معنىً زائدٍ، و ما هي إلّا للتأكيدِ - و غيرَ ذلكَ ممّا لا(8)يُحصىٰ مِن الأمثلةِ.
الجوابُ: قُلنا: أمّا لفظُ «تَزوَّجتُ»، فلا يَتعدّىٰ إلَى المفعولِ إلّابالباءِ، و إنّما
1) . من قوله: «قلنا: قد بيّنّا...» إلىٰ هنا ساقط من «خ، ص، ع، ل» و المطبوع.
2) . الذريعة، ج 1، ص 102، 126.
3) . في «ص، ف» و المطبوع: «و يكلّمنا».
4) . في «ف»: «نعترض به». و في المطبوع: «يغن ضربه».
5) . في «ع، ل»: «بنفسه».
6) . ألّف المصنّف رحمه اللّٰه مسألة في التأكيد، و هي مفقودة، و قد ذكرها البُصروي. المتبقّى من التراث المفقود للشريف المرتضى، ص 312.
7) . في المطبوع: «من». نعم، استُظهر في هامشه كونُه «في».
8) . في «خ، ص»: - «لا». و في المطبوع وُضِعَت بين معقوفين.
حَذَفوها في قولِهم: «تَزوَّجتُ امرأةً» تخفيفاً، كما حَذَفوها في قولِهم: «مَرَرتُه»، و الأصلُ: «مَرَرتُ به». و مِثلُ «تَزوَّجتُ» «تَمتَّعتُ»(1)في أنّه لا يَتعدّىٰ بنفسِه، و لا بُدَّ مِن الباءِ، إلّاإذا أرَدتَ التخفيفَ فحَذَفتَ.
فأمّا قولُهم: «ما زَيدٌ بقائمٍ» و «لَيسَ عَمرٌو بخارجٍ»، فدخولُ الباء هاهُنا يَقتَضي التيَقُّنَ و التحقُّقَ(2)لِما خَبَّرَ به(3)أو قُوّةَ الظنِّ. و لَيسَ كذلكَ إذا أسقَطَ الباءَ، فكأنّه مع إسقاطِ الباءِ يُخبِرُ عن(4)اعتقادِه(5)، أو عن ظَنٍّ(6)غيرِ قويٍّ، و إذا أدخَلَها أخبَرَ عن عِلمٍ أو قُوّةِ ظَنٍّ.
و كأنّي(7)بمَن يَسمَعُ بهذا(8)الكلامِ يَنفِرُ منه(9)و يَستَبعِدُه و يقولُ(10): مَن قالَ هذا؟ و مَن سَطَرَه؟ و مَن أشارَ مِن أهلِ اللُّغةِ الذينَ هُم القُدوةُ(11)في هذا البابِ إليه؟ و لَيسَ يَجِبُ إنكارُ شَيءٍ و لا(12)إثباتُه إلّابحُجّةٍ. و قد عَلِمنا أنّ أهلَ اللُّغةِ كُلَّهم يَقولونَ: قولُنا: «لَيسَ زَيدٌ بقائمٍ» و «ما عَمرٌو بخارجٍ» أقوىٰ مِن قولِنا: «لَيسَ زَيدٌ قائماً» و «ما عَمرٌو خارجاً»، و أنّ دخولَ الباءِ يَقتَضي التأكيدَ و القُوّةَ، و لا يَزيدونَ علىٰ هذه الجُملةِ في التفسيرِ.
1) . في المطبوع: - «تمتّعت».
2) . في «ص» و المطبوع: «و التحقيق».
3) . في «ع»: «خوته» بدل «خبّر به». و في «ف»: «خبرته». و في «ل»: «خيرته».
4) . في المطبوع: «غير» بدل «عن».
5) . أي اعتقاد هو غير العلم و اليقين، فإنّ الاعتقاد في اصطلاح المتكلّمين أعمّ من العلم (اليقين) و التقليد و الجهل. راجع: الحدود، ص 88-90.
6) . في المطبوع: «غرض» بدل «عن ظنّ».
7) . في «خ، ص» و المطبوع: «و كأنّني».
8) . في «ع» و المطبوع: «هذا» بدون الباء الجارّة.
9) . في «خ، ص» و المطبوع: «عنه».
10) . في «خ، ص»: «من يقول» بدل «و يقول». و في المطبوع: «يقول» بدون واو العطف.
11) . «القُدوةُ»: ما يُقتدى به. راجع: لسان العرب، ج 15، ص 171 (قدو).
12) . في المطبوع: «و الا» بدل «و لا».
و لَو قيلَ لهم: أيُّ قُوّةٍ أرَدتم؟ أوَ لَيسَ مَن نَفىٰ قيامَ زَيدٍ بغَيرِ باءٍ مُخبِراً و مُبيِّناً(1)كما هو كذلكَ مع إدخالِ الباءِ؟ لَما قَدَروا أن يُفسِّروا القُوّةَ إلّابما ذَكرناه إنِ اهتَدَوا إليه، و إلّاكانوا مُحيلينَ(2)علىٰ سَرابٍ(3)، و تَعذَّرَ(4)عليهم أن يُشيروا(5)إلىٰ قُوّةٍ لَم تُستَبعَدْ(6)مع إسقاطِ(7)الباءِ.
و نَحنُ نَعلَمُ أنّ العِلمَ أقوىٰ مِن الظنِّ، و الظنَّ أقوىٰ مِن الاعتقادِ، و الظنَّ بعضُه أقوىٰ مِن بعضٍ، فلا يَمتَنِعُ أن يَكونَ معنَى القُوّةِ ما ذَكرناه.
و بمِثلِ هذا نُجيبُ عن قولِهم: «إنّ في الدارِ لَزيداً»، و «إنّكَ لَقائمٌ»؛ لأنّهم يَقولونَ: هذا أقوىٰ، و ما المُرادُ بالقُوّةِ إلّاما ذَكرناه، و إلّافما معنىٰ لها.
و رُبَّما زادَت العَرَبُ حُروفاً؛ طلباً لفَصاحةِ الكلمةِ و جَزالتِها، و إن لَم تُفِدْ(8)معنىً زائداً علىٰ ذلكَ؛ كزيادةِ «ما» في قولِ الزَّبّاءِ(9): «و اللّٰهِ ما ذلكَ لعَدَمِ
1) . في غير «خ، ص»: «و مُثْبِتاً». و في المطبوع: «أو منبئاً».
2) . في «ص»: «مختلين». و في المطبوع: «مختلفين».
3) . في «خ»: «شراب». و في «ص» و المطبوع: «صواب».
4) . في «ف»: «و يعذّر». و في المطبوع: «و يعذّروا».
5) . في «خ، ص» و المطبوع: «أن يسيروا».
6) . في «ص»: «لم يستفد». و في «ع، ل»: «لم يستعدّ». و في «ف»: «لم يستبعد». و في المطبوع: «لم يتعدّ».
7) . في المطبوع: «إسقاطه».
8) . في «ص، ف» و المطبوع: «لم يفد».
9) . في المطبوع: «البر ما». و الزَّبّاءُ يُمَدُّ و يُقصَرُ، و هي ملِكةُ الجزيرة، و تُعَدُّ من ملوك الطوائف، لُقّبَت ب «الزَّبّاء» لكثرةِ شَعرِها؛ لأنّها كان لها شَعر إذا أرسلته غطّى بدنَها كلَّه. و اختلفوا في اسمها، فقيل: بارعة. و قيل: نابلة. و قيل: ميسون. و هي بنت عمرو بن الظَّرب أحد أشراف العرب و حكمائهم. توفّيت سنة 358 ه. راجع: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 345-350؛ المختصر في أخبار البشر، ج 1، ص 69 و 70؛ تاريخ ابن خلدون، ج 1، ص 259-270؛ حياة الحيوان الكبرى، ج 2، ص 179-184؛ تاريخ الطبري، ج 1، ص 445؛ مروج الذهب، ج 2، ص 70.
مُواسٍ(1)، و لا قِلّةِ أَواسٍ(2)، و لكنّها شيمةُ(3)ما أُناسٍ»(4)- و إنّما أرادَت شيمةُ(5)أناسٍ - و قولِها: «لأمرٍ ما جَدَعَ قَصيرٌ أنفَه»(6)، و قولِهم(7): «لأمرٍ ما كانَ كذا»، و قولِ الشاعرِ:
«لأمرٍ ما يُسَوَّدُ مَن يَسودُ»(8).
فكما حَذَفوا للفَصاحةِ في مَواضِعَ كَثيرةٍ - فإنّ «سَلِ(9)القَريةَ» أفصَحُ و أخصَرُ مِن: «و اسألْ أهلَ القَريةِ»(10)- و كذلكَ قد زادوا للفَصاحةِ، و تَجاوزوا هذا؛ بأن زادوا
1) . في «ص» و المطبوع: «مراس».
2) . قال الفراهيدي: «الآسية: المعالجة و المداوية. و الجمع: آسيات، و أواسٍ». راجع: كتاب العين، ج 7، ص 333 (أسي)؛ أساس البلاغة، ص 17.
3) . في «ص» و المطبوع: «سمه».
4) . راجع: تاريخ الطبري، ج 1، ص 445؛ مروج الذهب، ج 2، ص 70؛ الأغاني، ج 1، ص 56؛ جمهرة الأمثال، ج 1، ص 234؛ مجمع الأمثال، للميداني، ج 1، ص 246.
5) . في «ص» و المطبوع: «شمه».
6) . راجع: مجمع الأمثال، ج 1، ص 245؛ و ج 2، ص 145؛ معجم الأُدباء، ج 16، ص 298؛ شرح الرضي على الكافية، ج 3، ص 53؛ نهاية الأرب، ج 2، ص 112.
7) . في «خ»: «و قوله».
8) . في المطبوع: «لا يسود» بدل «لأمرٍ ما يُسوَّدُ مَن يَسودُ». و نسبه سيبويه إلى رجل من خَثعَم، و الجوهري إلى أنس بن نُهَيك، و نُسب أيضاً إلى أنس بن مدركة الخثعمي. راجع: كتاب سيبويه، ج 1، ص 226؛ الصحاح، ج 1، ص 380؛ مجاز القرآن لأبي عُبيدة، ج 2، ص 201؛ البحر المحيط، ج 2، ص 239؛ البيان و التبيين، ص 387؛ خزانة الأدب، ج 3، ص 86.
9) . في المطبوع: «أسئل».
10) . في المطبوع: - «أفصح و أخصر من: و أسأل أهل القرية». و في «ع، ل»: - «أهل».
حُروفاً تُغيِّرُ(1)بظاهرِها و قَبلَ الاطّلاعِ علَى المُرادِ بها المعنىٰ.
ألا تَرىٰ أنّ قولَهم: «لَيسَ كمِثلِ فُلانٍ أحَدٌ» و قولَه تَعالىٰ: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» (2)الكافُ فيه زائدةٌ، و هي في الظاهر مُغيِّرةٌ(3)للمعنىٰ؛ لأنّها تَقتَضي أنّه لا مِثلَ لمِثلِه، و إنّما المُرادُ به: «لا مِثلَ له»؟ و كذلكَ قولُه تَعالىٰ: «مٰا مَنَعَكَ أَلاّٰ تَسْجُدَ» (4). «القفندر»: القبيح المنظر. راجع: لسان العرب، ج 5، ص 11؛ تاج العروس، ج 7، ص 412.(5)، و إنّما معناه: «ما مَنَعَكَ أن تَسجُدَ؟».
و قولُ الشاعرِ:
و لا ألومُ(6)البيضَ ألّا تَسخَرا *** [لمّا رَأَينَ الشَّمَطَ(7)القَفَندرا(7)](8)
و المعنىٰ: «أن تَسخَرا»، ف «ألّا»(9)زائدةٌ، و دخولُها مُغيِّرٌ للمعنىٰ قَبلَ التأمُّلِ.
و إنّما(10)حَمَلَهم طلَبُ التدَلّي(11)علَى الفَصاحةِ علىٰ أن يَزيدوا حُروفاً
1) . في «ص»: «تعتبر». و في المطبوع: «يعتبر».
2) . الشورىٰ (42):11.
3) . في المطبوع: «المغيّرة».
4) . الأعراف
5) :12.
6) . هكذا في النسخ و المصادر، كما في الموارد الآتية. و في المطبوع: «و لا ألزم». نعم، نُقل في هامشه عن «فقه اللغة» ما نصُّه: «و قال أبو النجم: فما ألومُ اليومَ أن لا تَسخَرا».
7) . «الشَّمَط»: بياض شعر الرأس يخالط سواده. و «الشَّمَط» في الرجل: شيب اللحية، و هو في المرأة شيب الرأس. راجع: كتاب العين، ج 6، ص 240؛ تهذيب اللغة، ج 11، ص 289؛ الصحاح، ج 3، ص 1138.
8) . قائل البيت هو أبو النجم. راجع: التبيان، ج 1، ص 45؛ مجاز القرآن لأبي عُبيدة، ج 1، ص 26؛ الخصائص، ج 2، ص 283.
9) . كذا في النسخ و المطبوع، و الصحيح: «لا» بدل «ألّا»؛ لعدم زيادتها بجزءيها، بل الزائد هو «لا» فقط. و ممّا يؤيّد و يؤكّد هذا الأمرَ قولُ المصنّف - قدّس سرّه - بعد سطرين: «و أظنّ أنّي قد أمليتُ في بعض كلامي وجهاً غريباً في زيادةِ: لا» و لم يقل: «في زيادةِ: ألّا» فتدبَّر جيّداً.
10) . في المطبوع: «و أمّا».
11) . في «خ»: «البدل». و في المطبوع: «التدنّي».
و أظُنُّ أنّي قد أملَيتُ في بعضِ كلامي(4)وجهاً غريباً في(5)زيادةِ «لا» في قولِه تَعالىٰ: «مٰا مَنَعَكَ أَلاّٰ تَسْجُدَ» ، و هو أن يَكونَ المعنىٰ: ما حَمَلَكَ علىٰ أن لا تَسجُدَ، و دَعاكَ إلىٰ أن لا تَسجُدَ؟ لأنّ إبليسَ ما امتَنَعَ مِن السُّجودِ إلّابِداعٍ إليه و حامِلٍ عليه، و الداعي أو الحاملُ(6)إلىٰ أن لا يَسجُدَ مانعٌ مِن السُّجودِ، فأورَدَ لفظةَ «المَنعِ»، و بَنَى(7)الكلامَ علىٰ معناها، فأدخَلَ لفظةَ «لا» بِناءً علَى المعنىٰ لا اللفظِ. و هذا لطيفٌ مِن التعَلُّلِ.
و يُمكِنُ في قولِه: «ألّا تَسخَرا» ما يُقارِبُ ذلكَ مِن الحَملِ علَى المعنىٰ؛ لأنّ الغرضَ بالكلامِ: «أنّني(8)لا ألومَنَّ(9)أن يَسخَرنَ(10)مع مُشاهَدةِ الشَّعرِ الأبيَضِ»، فأدخَلَ لفظةَ «لا».
و يَجوزُ أن يَكونَ سببُ إدخالِها أنّ معنىٰ كلامِه: «إنّي لا ألومُ البيضَ طالباً أن لا
1) . في «ع، ل» و المطبوع: «حروفاً تغيّر». و في «ف»: «حرفاً بغير». و في «ص»: «حروفاً بغير».
2) . في المطبوع: «فالأَولىٰ».
3) . في «ع»: «بظاهرها». و في المطبوع: «ظاهر».
4) . الأمالي للمرتضى، ج 2، ص 299.
5) . في المطبوع: «ينافي» بدل «في».
6) . في «ص، ل» و المطبوع: «و الحامل».
7) . في المطبوع: «و يبني».
8) . في المطبوع: «أنّي».
9) . في المطبوع: «لا أُلزمنّ»، و استُظهر في هامشه كونُه: «لا ألومنّ». و الصحيح كونُه: «لا ألومهنّ».
10) . في «خ، ص» و المطبوع: «أن تسخرن».
تَسخَرا»، و يُريدُ(1)ألّايَكونَ ذلكَ مِنهُنَّ؛ لأنّ مَن تَبرَّأَ(2)مِن لَومِ البيضِ علىٰ أن يَسخَرنَ، فقَد تَبرَّأَ(3)مِن أن يَلومَهُنَّ طالباً ألّايَسخَرنَ، فلفظةُ «لا» هاهُنا مُفيدةٌ غيرُ زائدةٍ. و لَو تَعاطَينا ذِكرَ ما نُقِلَ مِن كلامِ العَرَبِ المحمولِ علَى المعنىٰ، و ما وَرَدَ به القُرآنُ مِن ذلكَ، لَأَطَلنا.
و مِن ذلكَ قولُه تَعالىٰ: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ» (4)، و لا يُقالُ: بَوَّأتُ لِفُلانٍ مَنزِلاً، و إنّما يُقالُ: بَوَّأتُه؛ لكنَّه أرادَ معنىٰ(5)«بَوَّأتُ»، و هو «جَعَلتُ»؛ لأنّ مَن بَوَّأَ فقَد جَعَلَ.
و قولُ الشاعرِ:
جِئني بمِثلِ بَني بَدرٍ لِقَومِهِمُ *** أو مِثلِ إخوةِ(6)مَنظورِ بنِ سَيّارِ(7)
و البيت لجرير بن عطيّة بن الخَطَفىٰ، يخاطب الفرزدق، فيفخر عليه بسادات قيس؛ لأنّهم أخواله. و بنو بدر من فزارة، و فيهم شرف قيس عيلان، و بنو سيّار من فزارة من ذبيان من قيس. راجع: كتاب سيبويه، ج 1، ص 94؛ النقائض، ص 324؛ تفسير الطبري، ج 12، ص 43.
فنَصَبَ لفظةَ «مِثلٍ»، و لَم يَعطِفْها بالجَرِّ علىٰ ما عَمِلَت فيه الباءُ؛ لأنّ معنىٰ «جِئني»: «هاتِ» و «احضُرْني»، فلَحَظَ معنَى الكلامِ دونَ لفظِه، و بَنَى الكلامَ عليه.
و هذا الجنسُ أكثَرُ مِن أن يُحصىٰ.
و الحمدُ للّٰهِ رَبِّ العالَمينَ، و صلاتُه علىٰ سيّدِنا مُحمّدٍ النبيِّ و آلِه الطاهِرينَ.
1) . في المطبوع: «و أُريد».
2) . في «خ، ص» و المطبوع: «يبرأ».
3) . في «خ، ص» و المطبوع: «يبرأ».
4) . الحجّ (22):26.
5) . في المطبوع: «بمعنى».
6) . في المصادر: «أُسرة».
7) . هو منظور بن زَبّان بن سيّار بن العُشَراء، من بني فَزارة؛ شاعر مخضرم، من الصحابة. كان سيّدقومه. تزوّج الإمام الحسن عليه السلام بنته خولة فولدت له الحسن المثنّى. تُوفّي نحو سنة 25 ه. تاج العروس، ج 7، ص 540 (نظر)؛ الأعلام للزِّركلي، ج 7، ص 308؛ عمدة الطالب الصغرى في نسب آل أبي طالب، ص 63.
سُئل الشريف المرتضى عن معنى الآية المذكورة، فأجاب بذكر بعض الأقوال في الآية، ثمّ استحسن الأخير منها، و الأقوال هي:
الأوّل: أن يُحشر الظالمون مع أوليائهم في النار و يُوالىٰ بينهم في العذاب.
الثاني: أن يخلّي الفراعنة، و يولّيهم على الظالمين.
الثالث: ما دلّ عليه قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ» (1)، فيكون المعنى: أنّ الكفّار يتولّى بعضهم بعضاً و ينصره، و منع المؤمنين من ذلك، فكان حاكماً عدلاً من حيث حكم بذلك.
و أنهىٰ كلامه بقوله: «و اللّٰه تعالىٰ أعلم» ممّا يدلّ علىٰ عدم جزمه بشيء من هذه الأقوال.
و هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 101 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
1) . المائدة (5):51.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (319) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (254) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (175) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
و سُئلَ - قَدَّسَ اللّٰهُ روحَه - عن تأويلِ قولِه تَعالىٰ: «وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» (1). كذا، و الأنسب: «منهم».(2).
فقالَ: قد(3)قيلَ فيها أقوالٌ:
منها: أن يُحشَرَ الظالِمونَ مع أوليائهم، فيُدخَلونَ النارَ، و يُوالىٰ(4)بَينَهم(5)في العِقابِ.
و قيلَ: يُخلّي الفَراعِنةَ، و يُولّيهِم علَى الظالِمينَ، و يُمكِّنُهم(6)منه(6).
و قيلَ وجهٌ آخَرُ، و هو أحسَنُ: و هو ما بَيَّنَه تَعالىٰ في مَوضِعٍ آخَرَ بقَولِه تَعالىٰ:
«يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ» (7)،
فحَكَمَ أنّ الكُفّارَ بعضُهم يَتوَلّىٰ بعضاً و يَنصُرُه، و مَنَعَ المؤمِنينَ مِن ذلكَ، فكانَ حاكماً عادلاً؛ مِن حَيثُ حَكَمَ بما ذَكرناه.
و اللّٰهُ تَعالىٰ أعلَمُ.
ورد في هذه الرسالة سؤال عن قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ ثُمَّ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ» ، فإنّ «ثمّ» تدلّ على الترتيب و التعقيب، و هذا يدلّ على أنّ اللّٰه تعالى خاطب في هذه الآية قوماً قد خلقهم و صوّرهم، ثمّ أمر الملائكة بعد ذلك بالسجود لآدم عليه السلامُ؛ فمَن هؤلاء المخلوقون في ذلك الوقت، أي قبل الأمر بالسجود؟ هل هم ذرّيّة آدم عليه السلامُ؟ و هذا مستحيل؛ لأنّهم لم يُخلقوا بعدُ؛ أو أنّهم غيرهم؟ فما هو الدليل عليه؟
و أجاب الشريف المرتضى على هذا السؤال بثلاثة أجوبة:
الأوّل: أنّ المخاطبين ليسوا من ذرّيّة آدم عليه السلامُ، بل هم من الجنّ و غيرهم ممّن خلق اللّٰه تعالى في ذلك الوقت.
الثاني: ليس معنى: «خلقناكم» الإيجاد و الإحداث، بل معناه التقدير، فإنّ أحد معاني الخلق هو التقدير، أي أنّ اللّٰه تعالى قدّر خلق بني آدم عليه السلامُ، و عَلِم كيفيّتهم و أحوالهم قبل أن يوجِدهم، و هذا التقدير يسمّى خلقاً في اللغة.
و الجدير بالذكر أنّ الشريف المرتضى قد ذكر هذا المعنى للخلق و اعتمده في المسألة الأُولى من المسائل الطبريّة، حيث اعتبر هناك أنّ خلق اللّٰه تعالى لأفعال الإنسان الاختياريّة يكون بمعنى التقدير لها، لا بمعنى إيجادها و إحداثها.
الثالث: ما ذكره جماعة، و هو أنّ «ثمّ» الواردة في الآية لم تأتِ للدلالة على ترتب
الأمر بالسجود على الخلق و التصوير للمخاطبين، بل يمكن أن يكون العكس.(1)
و لم يرضَ الشريف المرتضى بهذا الجواب؛ لأنّه خلاف الظاهر.
و أمّا ما قد يرد على الجواب الأوّل من أنّه أيضاً خلاف الظاهر، فأجاب عليه بأنّه لا يوجد في ظاهر قوله تعالى: «خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ» ما يدلّ على أنّ المخاطبين هم ذرّيّة آدم عليه السلامُ دون غيرهم، بينما «ثمّ» ظاهرة في ترتيب الأمر بالسجود على الخلق و التصوير؛ فالأمر مختلف في الحالتين.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 95 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة المحقّق البروجردي رحمه اللّٰه، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحة (421) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحات (90-92) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (311-312) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (247-248) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (171) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
1) . يوجد في مخطوطات الرسالة سقط في هذا الموضع، ممّا أدّىٰ إلىٰ حصول شيء من الغموض في معنىٰ هذا الجواب.
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: أجمَعَ أهلُ العربيّةِ علىٰ أنّ «ثُمَّ» موجِبةٌ(1)في العَطفِ الترتيبَ دالّةٌ علَى التعقيبِ. و إذا كانَ هذا كما وَصَفوا، فما معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ ثُمَّ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ» (2)، فيَجيءَ مِن هذا - علىٰ قولِ النحويّينَ - أنّه تَعالىٰ أمَرَ المَلائكةَ [بقوله:] «اُسْجُدُوا لِآدَمَ» بَعدَ خَلقِه و تصويرِه قَوماً خوطِبوا بذلكَ؟ فإن كانَ هؤلاءِ المُخاطَبونَ مِن ذُرّيّةِ آدَمَ، فهذا(3)مِن الأمرِ المُستَحيلِ؛ و إن كانوا(4)مِن غيرِ ذُرّيّةِ آدَمَ، فيَحتاجُ إلىٰ دَليلٍ.
الجوابُ:
أمّا قولُه تَعالىٰ: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ ثُمَّ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اُسْجُدُوا» [فهو] لِقَومٍ لَيسوا مِن نَسلِ آدَمَ عليه السلامُ؛ بَل للجِنِّ و غيرِهم مِن خَلقِ اللّٰهِ تَعالىٰ.
و علىٰ هذا الجوابِ تَسقُطُ الشُّبهةُ، و لا يَبقىٰ سؤالٌ.
و الجوابُ(1)الآخَرُ: أن يَكونَ قولُه تَعالىٰ: «خَلَقْنٰاكُمْ» لَم يُرَدْ به الإيجادُ و الإحداثُ(2)، و إن كانَ الخِطابُ به لبَني آدَمَ، و إنّما أرادَ تَعالَى «التقديرَ».
و علىٰ هذا المعنىٰ حَمَلَ قومٌ مِن العلماءِ قولَه تَعالىٰ: «وَ اَللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ» (3)بمعنىٰ أنّه تَعالىٰ قَدَّرَها و عَلِمَ كَيفيّتَها و أحوالَها، و سَبَقَ(4)الخَلقُ الإيجادَ و الإحداثَ؛ و قد يُسمّىٰ أحَدُنا بأنّه خالقٌ للأَديمِ و إن لَم يَكُن مُحدِثاً و لا موجِداً.
فالشُّبهةُ أيضاً ساقطةٌ علىٰ(5)هذا الجوابِ.
و قد أجابَ قومٌ عن هذا السؤالِ: بأنّ لفظةَ «ثُمَّ» في قولِه تَعالىٰ: «ثُمَّ(6)قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ» (7)لَم يأتِ لترتيبِ(8)الأمرِ بالسجودِ علَى الخَلقِ و التصويرِ(9)، لا الأمرُ هو المُرتَّبُ عليهما(10).
و هذا الجوابُ و إن كانَ مُسقِطاً للشُّبهةِ، فإنّه مُخالِفٌ للظاهرِ؛ لأنّ ظاهرَ الكلامِ يَقتَضي أنّ الأمرَ بالسجودِ هو المُرتَّبُ لا الإعلامُ(11)ألا تَرىٰ أنّ القائلَ إذا قالَ:
«ضَرَبتُ زيداً ثُمَّ عَمراً» فإنّ الظاهرَ مِن كلامِه يَقتَضي أنّ ضَرْبَ عَمرٍو هو المُرتَّبُ
1) . في «س، ص» و المطبوع: «الجواب» بدون واو العطف.
2) . في «س، ص» و المطبوع: «و الإصلات».
3) . الصافّات (37):96.
4) . في «ب، س، ص» و المطبوع: «و سوء».
5) . في «س، ص» و المطبوع: «عن».
6) . في المطبوع: - «ثمّ».
7) . الأعراف (7):11.
8) . في «س، ص» و المطبوع: + «الجواب»، و هو سهو واضح.
9) . في هذا الموضع عبارةٌ أو عبارتان ساقطة من جميع النسخ التي بين أيدينا.
10) . في «س، ص» و المطبوع: «عليها».
11) . في «ب»: «للإعلام» بدل «لا الإعلام». و في «ج، س، ص» و المطبوع: «لا للإعلام».
علىٰ ضَربِ زيدٍ؟ و علىٰ هذا الجوابِ الذي حَكَيناه يَجوزُ أن يَكونَ ضَرْبُ عَمرٍو مُتقدِّماً علىٰ ضَربِ زيدٍ، و إنّما أدخَلَ لَفظةَ «ثُمَّ» لإعلامِ تَرتُّبِ(1)الضربِ علَى الضربِ(2)، و معلومٌ خِلافُ ذلكَ.
فإن قيلَ: فالجوابُ الذي ذَكرتموه - المبنيُّ علىٰ أنّ قولَه تَعالىٰ: «خَلَقْنٰاكُمْ» لَم يَعنِ به البَشَرَ، و إنّما عَنىٰ(3)غيرَهم - مُخالِفٌ أيضاً للظاهرِ. فإن قُلتم: خالَفنا الظاهرَ بدليلٍ. قُلنا: و نُخالِفُه أيضاً بدليلٍ.
و الجوابُ عن السؤالِ: أنّه لَيسَ الظاهرُ مِن قولِه تَعالىٰ: «خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ» يَنبَغي أن يَكونَ مُتوَجِّهاً إلىٰ بَني آدَمَ دونَ غيرِهم مِن العقلاءِ. و الظاهرُ مِن قولِه تَعالىٰ: «ثُمَّ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ» يَقتَضي تَرتُّبَ(4)القولِ علَى الخَلقِ و التصويرِ(5).
1) . في «ب»: «للإعلام لترتيب». في «ج»: «للإعلام ترتيب». و في «ص»: «للإعلام ترتّب».
2) . كذا في جميع النسخ التي بين أيدينا و المطبوع. و الصحيح أن يقال: «لترتّب إعلام ضرب عمروٍ علىٰ إعلام ضرب زيدٍ».
3) . في «س» و المطبوع: + «به».
4) . في «ب، ج»: «ترتيب».
5) . قد وردت هنا في المطبوع مسألة حول قوله تعالى: «قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» [الأنعام (6):151] و جوابه رحمه اللّٰه عنها؛ لكن وردت هذه المسألة و جوابها بعينها في الأمالي للمصنّف رحمه اللّٰه، ج 2، ص 354-358 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ؛ فعلى هذا لم نأت بتكرارها هنا.
ورد في هذه الرسالة بحثان طرحهما المخالفون في الإمامة، و قام الشريف المرتضى ببيان وجهة نظره حولهما، و البحثان هما:
الأوّل: الاستدلال المعروف بقوله تعالى: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً ذٰلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» (1)، حيث استدلّ المخالفون بهذه الآية على نزاهة الصحابة الذين أنكروا إمامة أمير المؤمنين عليه السلامُ، باعتبار أنّهم من السابقين الأوّلين.
الثاني: كيف يمكن تقبّل ما يدّعيه الإماميّة من أنّ كلّ الصحابة قد ضلّوا بعد وفاة رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، على الرغم من كلّ الوعود الحسنة لهم و الأقوال الجميلة في حقّهم؟!!
و قام الشريف المرتضى ببيان رأيه حول البحثين، و ذلك كما يلي:
البحث الأوّل: أجاب على الاستدلال بالآية بعدة أجوبة، هي:
أوّلاً: أنّ لفظ: «السابقون» لا يدلّ على خصوص السبق إلى الإسلام، بل يحتمل السبق إلى شيء آخر، مثل السبق إلى الطاعات، و قد جاء التعبير عن ذلك في القرآن، مثل قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ
1) . التوبة (9):100.
مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ» (1)، فالسابق هنا بمعنى السابق بالطاعات، فإذا ورد هذا الاحتمال في الآية محلّ البحث، فسوف يبطل استدلالكم.
و لو قالوا: إنّ أصحابهم سابقون إلى الطاعات أيضاً، فتشملهم الآية، فالجواب أنّ إثبات هذا الأمر بحاجة إلى دليل من خارج الآية، و هو غير موجود.
ثانياً: لو سلّمنا أنّ المراد بالسبق السبق إلى الإسلام، فسوف يرد عليه:
أنّ الآية مشروطة بالإخلاص في الباطن، و أن يكون الباطن كالظاهر، و هذا أمر يَشترطه الجميع و يقبل به، فإذا كان كذلك فمن أين لهم أن يثبتوا أنّ أصحابهم كانوا بهذه الصفة؟
ذهب المخالفون من المعتزلة ممّن ذهب إلى القول بالتحابط إلى أنّ الوعد بالثواب مشروط بعدم الإتيان بمعصية تسقط ثواب الطاعة، و إذا كان كذلك، فمن أين لهم أن يثبتوا أنّ أصحابهم لم يأتوا بمعصية أدّت إلى سقوط ثواب السبق إلى الإسلام.
و أمّا أمير المؤمنين عليه السلامُ فلا يشمله هذا الإشكال؛ لأنّنا لا نستدلّ على فضله و تقدّمه بهذه الآية، و إنّما هناك أدلّة خاصّة دلّت على ذلك، من أهمّها نصّ النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه عليه بالإمامة التي تقتضي العصمة.
ثالثاً: يُحتمل في المراد بالسابق أمران: الذي لم يتقدّمه أحد، أو الذي سبق غيرَه و إن كان مسبوقاً في نفسه.
أمّا الاحتمال الأوّل: فالذين ينطبق عليهم هذا الوصف هم أمير المؤمنين عليه السلامُ و بعض الصحابة المعروفين، مثل حمزة، و جعفر، و خبّاب بن الأرتّ، و زيد بن حارثة، و عمّار بن ياسر، و أمّا أبو بكر ففي تقدّم إسلامه خلاف معروف، و قد ذكر أهل النقل أنّ إسلام من ذكرناهم، كان متقدّماً علىٰ إسلامه، فلا يدخل أبو بكر في الاحتمال الأوّل.
1) . فاطر (35):32.
و أمّا الاحتمال الثاني: فهو يشمل جميع المسلمين، سوى آخر مسلم في العالم، و الذي لا يكون سابقاً لأحد. و هذا الاحتمال معلوم البطلان.
و بذلك يبطل استدلال المخالفين بآية السبق على نزاهة أصحابهم.
و خلاصة الكلام: إن كان «السبق» بمعنى السبق إلى الطاعات، فهو عامّ و شامل لكلّ من كان كذلك، و لا يختصّ بمن يريد المخالفون تقديمه، و إن كان بمعنى السبق إلى الإسلام فهو شامل لكلّ سابق للإسلام ممّن باطنه كظاهره. و علىٰ هذا، إذا أراد المخالفون أن يثبتوا شمول الآية لشخص، فعليهم أن يثبتوا تقدّم إسلامه، و أنّ باطنه كظاهره، و أنّه لم يأت بعد ذلك بشيء يُسقط ثوابه، و هو أمر متعذّر متعسّر.
البحث الثاني: نفى الشريف المرتضى أن يكون جميع الصحابة قد ضلّوا بعد وفاة رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، فإنّه لا بدّ في كلّ الأوقات من قائلٍ بالحقّ، و ذاهبٍ إليه، و مقيمٍ عليه، و إنّما ضلّ عددٌ من الصحابة و اتبعهم جمّ غفير تقليداً لهم و من باب حسن الظنّ بهم، فيما وقف مجموعة كبيرة من الصحابة إلى جانب الحقّ، فدافعوا عن حقّ أمير المؤمنين عليه السلامُ، و هم جماعة بني هاشم، و جماعة من المهاجرين و الأنصار.
و الجدير بالذكر أنّ الشريف المرتضىٰ قد تأثّر في بحثه الأخير بابن قبة الرازي (ت قبل 317)، حيث ذكر هذا البيان في كتابه الإنصاف في الإمامة، كما أشار الشريف المرتضى إلى ذلك في الشافي(1).
و تعتبر النقطة التي أشير إليها آنفا نقطة مهمّة ينبغي التأكيد عليها، و هي أنّ أحد كبار أعلام الإماميّة - و هو الشريف المرتضى - ما كان يذهب إلى ضلال جميع الصحابة، و هو يمثّل بحكم مكانته العلميّة، و نفوذه بين الإماميّة شريحة واسعة من
1) . الشافي في الإمامة، ج 2، ص 126.
علماء الإماميّة، و هذا يُبطل ما قد يثيره البعض من أنّ الإماميّة يذهبون إلى ضلال جميع الصحابة.
و يدلّ على صحّة نسبة المسألة إلى الشريف المرتضى إحالته فيها إلى كتاب الشافي، و هذه قرينة مهمّة.
و قد طبعت هذه المسألة في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 86 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة»، و عنوانها هناك: «مسألة [في تفسير آية: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ...» ]».
مخطوطة مكتبة المحقّق البروجردي رحمه اللّٰه، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحات (403-409) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحات (59-68) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (299-303) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (242-245) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (165) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مسألةٌ: في تفسيرِ آيةٍ مِن كتابِ اللّٰهِ تَعالىٰ(1)و هي قولُه: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ...»
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
سَأَلَ الإماميّةَ مُخالِفوهم(2)، فقالوا: أخبِرونا: ألَيسَ اللّٰهُ تَعالىٰ يَقولُ: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اَلْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا» (3)، مع نظائرِها؟ أوَ لَيسَ هذا إخبارَ صِدقٍ يَقطَعُ العُذرَ وضوحُه، و يَنفي الشكَّ بَيانُه، و يُسقِطُ التأوُّلَ(4)عليه، و يَقومُ بنُصرةِ(5)نفسِه؟
فإن قُلتم: بلىٰ.
قُلنا: عَرِّفونا مَن هؤلاءِ؟ و مَيِّزوهم لنا مِن غيرِهم؛ لِنُواليَ و نُعاديَ(6)علىٰ بَصيرةٍ
و تَثبُّتٍ، و نَكونَ(1)علىٰ يَقينٍ.
و إنِ اعتَرَضتم(2)في هذه الموعودةِ(3)الجميلةِ بأمرٍ، لَزِمَكم مِثلُه فيمَن تَزعُمون أنّه وُعِدَ بإعدادِ الجَنّةِ و حُسنِ المُنقَلَبِ في «هَلْ أَتىٰ عَلَى اَلْإِنْسٰانِ» (4)و نَظائرِها، تَتلونَه(5)و تَنسبُونَ(6)معناه إلىٰ مَن أرَدتم، فما الفَصلُ؟
و قالوا: قُبِضَ النبيُّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه عَن(7)كَذا و كَذا آلافِ صَحابيٍّ(8)أفتَرىٰ هؤلاءِ كُلَّهم ضَلّوا، و هذه الوعودُ الحَسَنةُ و الأقوالُ الجميلةُ لهم و فيهم؟!
فإن كانوا ضَلّوا، فمَن بَعدَهم ممّن تابَعَهم(9)أضَلُّ و أضَلُّ، و مَن(10)بَعدَ أُولئكَ أيضاً إلَى اليومِ بالظُّلمِ الآنَ(11)و البغيِ و الربا و شُربِ(12)الخُمورِ و المُنكَراتِ(13)و الفَواحشِ. و الجَنّةُ المنعوتةُ أنَّ(14)(الأُمَمَ سُكّانُها، و)(15)مِن هذه الأُمّةِ - مع هذه
1) . في «ج، ص»: «يثبت و يكون» بدل «تثبّت، و نكون». و في «أ، ب»: «نثبت و نكون» بدلها. و في المطبوع: «تثبّت و يكون» بدلها.
2) . في «س، ص»: «افترضتم».
3) . في «س» و المطبوع: «المدعوّة». و الأنسب: «الوعود».
4) . الإنسان (76):1.
5) . في «س، ص» و المطبوع: «قتلوا له» بدل «تتلونه».
6) . في «س» و المطبوع: «و ينسبون».
7) . في «س» و المطبوع: «من».
8) . في «س» و المطبوع: «الصحابيّ» بدل «آلاف صحابيّ».
9) . في «أ، ب»: «بايعهم».
10) . في «س، ص» و المطبوع: «من» بدون واو العطف.
11) . كذا في جميع النسخ؛ و لا حاجة إلى كلمة «الآن»، و بدونه يستقيم المعنى.
12) . في «أ، ب، ج، ص»: - «شرب».
13) . في «ج، س» و المطبوع: «و المناكرات».
14) . في «س»، ص» و المطبوع: «إلى».
15) . ما بين القوسين يوجد في جميع النسخ؛ و لكن لاحاجةَ إليه، و بدونه يستقيم المعنى.
الصفاتِ القَبيحةِ المُطنِبَةِ(1)- أهلَها، فإن لَم يَكُن الصدرُ الأوّلُ أَولىٰ(2)فما نَجِدُهم(3).
الجوابُ - و باللّٰهِ التوفيقُ -(4):
قالَ الشريفُ الأجَلُّ المُرتَضىٰ عَلَمُ الهُدىٰ - قَدَّسَ اللّٰهُ روحَه -: قد بيّنّا في كتابِنا المعروفِ ب «الشافي»(5)الذي نَقَضنا به علىٰ صاحبِ الكتابِ المعروفِ ب «المُغني» كلامَه في الإمامةِ و تَعلُّقَه بهذه الآيةِ؛ لأنّه أَورَدَها في جُملةِ ما احتَجَّ به، و حَكاه عن أبي عليٍّ الجُبّائيِّ(6)، و استَقصَينا الكلامَ فيها، و نورِدُ(7)هاهُنا جُملةً كافيةً مُقنِعةً.
و أوّلُ ما نَقولُه: أنّ ظاهرَ هذه الآيةِ لا يَقتَضي(8)أنّ السَّبقَ المذكورَ فيها إنّما هو السَّبقُ إلىٰ إظهارِ الإيمانِ و الإسلامِ و اتّباعِ النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه؛ لأنّ لَفظَ(9)
1) . في «س، ص» و المطبوع: «المظنّة».
2) . هكذا في جميع النسخ و المطبوع، و لعلّ الصحيح أن يقال: «أهلَها» بدل «أَولىٰ».
3) . في «س، ص»: «و إلّاما عدّهم» بدل «فما نجدهم».
4) . في «س، ص» و المطبوع: - «و باللّٰه التوفيق».
5) . الشافي في الإمامة، ج 3، ص 16.
6) . أبو عليّ محمّد بن عبد الوهّاب بن سلام بن زيد الجُبّائي، رأس المعتزلة و من انتهت إليه رئاستهم. كان رأساً في الفلسفة و الكلام. له مصنَّفات مشهورة، منها: كتاب التفسير، و الردّ على أهل السنّة، و غيرهما. أخذ عن أبي يوسف يعقوب الشحّام البصري، و أخذ عنه أبو الحسن الأشعري. وُلد سنة 235 ه، و توفّي سنة 303 ه. راجع: لسان الميزان، ج 5، ص 271، الرقم 930؛ طبقات المفسّرين، ص 88، الرقم 100.
7) . في «ب، ج، ص»: «و نورده».
8) . في «أ، ب» و المطبوع: «لا تقتضي».
9) . كذا في جميع النسخ و المطبوع، و لعلّ الأصحّ: «لفظة».
«السابقينَ» مُشتَرَكةٌ غيرُ مُختَصّةٍ بالسَّبقِ إلىٰ شَيءٍ بعَينِه.
و قد يَجوزُ أن يَكونَ المُرادُ بها السَّبقَ إلىٰ فِعلِ الخَيراتِ و(1)الطاعاتِ - فقَد يُقالُ لِمَن تَقدَّمَ في الفَضلِ و الخَيرِ: سابِقٌ و مُتقدِّمٌ. قالَ اللّٰهُ تَعالىٰ: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ * أُولٰئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ» (2)، و إنّما(3)أرادَ المعنَى الذي ذَكرناه. و قالَ تَعالىٰ:
«ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ» (4)- و يَكونَ معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «الأوَّلُونَ» التأكيدَ للسَّبقِ و التقدُّمِ و التقريرَ(5)فيه؛ كما يُقالُ: «سابِقْ بالخَيراتِ أوّلَ سابِقٍ(6)».
و إذا لَم يَكُن هاهُنا دَلالةٌ تَدُلُّ(7)علىٰ أنّ المُرادَ بالسَّبقِ في الآيةِ السَّبقُ(8)إلَى الإسلامِ، فقَد بَطَلَ غرضُ المُخالِفينَ.
و إذا ادَّعَوا فيمَن يَذهَبون إلىٰ فَضلِه و تَقدُّمِه أنّه داخلٌ في هذه الآيةِ إذا حَمَلناها(9)علَى السَّبقِ في الخَيرِ و الدينِ، احتاجوا إلىٰ دليلٍ غيرِ ظاهرِ الآيةِ، و أنّىٰ لهم بذلكَ؟
ثُمَّ إذا سَلَّمنا أنّ المُرادَ بالسَّبقِ في الآيةِ السَّبقُ إلَى الإسلامِ و الإيمانِ بالنبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه، فلا بُدَّ مِن أن تَكونَ(10)الآيةُ مشروطةً بالإخلاصِ، و أن يَكونَ
1) . في «س، ص» و المطبوع: - «فعل الخيرات و».
2) . الواقعة (56):10 و 11.
3) . في «ج، س، ص»: «فإنّما».
4) . فاطر (35):32.
5) . في «ب، ج»: «و التبذير». و في «س، ص»: «و التدبّر». و في المطبوع: «و التدبير».
6) . في «أ، ج»: «و سابق». و في «ب»: + «و سابق إلى الإسلام». و لعلّ الصحيح هو: «و أنتَ إلَى الخَيراتِ أوّلُ سابِقِ» كما في كتاب الأغاني، ج 14، ص 410.
7) . في «أ، ج»: - «تدلّ».
8) . في «ب، س، ص» و المطبوع: - «السبق».
9) . في «س، ص» و المطبوع: «حملنا».
10) . ما أثبتناه من «ج»، و في سائر النسخ و المطبوع: «أن يكون».
الظاهرُ كالباطنِ؛ فإنّ اللّٰهَ لا يَعِدُ بالجَنّةِ و الرضوانِ مَن أظهَرَ الإسلامَ و أبطَنَ خِلافَه.
و لا خِلافَ بَينَنا و بَينَ مُخالِفينا في أنّ هذا الشرطَ الذي ذَكرناهُ مُراعىً في الآيةِ، و إذا كانَ لا بُدَّ مِن مُراعاتِه، فمِن أينَ للمُخالِفِ أنّ القومَ الذينَ يَذهَبونَ إلىٰ تعظيمِهم و تفضيلِهم ممّن أظهَرَ السَّبقَ إلَى الإسلامِ كانَ باطنُهم كظاهرِهم حتّىٰ يَستَحِقَّ الدخولَ تَحتَ الوعدِ بالجَنّةِ و الرضا مِن اللّٰهِ تَعالىٰ؟
و يَختَصُّ مُخالِفونا بشَرطٍ آخَرَ يَذكُرونَه علىٰ مَذاهبِهم؛(1)و هو أنّهم يَشتَرِطونَ في هذه الآيةِ و في أمثالِها مِن آياتِ الوعدِ بالثوابِ علَى الطاعاتِ، أن لا يأتيَ هذا المُطيعُ بما يَسقُطُ به ثوابُ طاعتِه مِن الأفعالِ القبيحةِ. و نَحنُ لا نَشتَرِطُ ذلكَ؛ لأنّ مِن(2)مَذاهبِنا(3)أنّ المؤمنَ علَى الحقيقةِ سِرّاً و عَلانيةً لا يَجوزُ أن يَكفُرَ،(4)و لا نَحتاجُ(5)إلىٰ هذا الشرطِ، و إن شَرَطنا نَحنُ و هُم جميعاً في آياتِ الوعيدِ بالعقابِ أن لا(6)يَتوبَ هذا العاصي؛ فإنّ التوبةَ تُسقِطُ(7)عندَنا العقابَ تَفضُّلاً، و عندَ مُخالِفينا وجوباً،(8)فلا بُدَّ مِن اشتراطِها في الوعيدِ بالعقابِ.
فمِن أينَ لمُخالِفينا - إذا ثَبَتَ لهم دخولُ مَن يُريدونَ دخولَه في الآيةِ(9)، مُضافاً إلىٰ
1) . و هو القول بالتحابط. و المقصود بالمخالفين هنا المعتزلة.
2) . في «س، ص» و المطبوع: - «من».
3) . أي القول بالموافاة.
4) . الذخيرة، ص 521.
5) . في «س» و المطبوع: «و لا يُحتاج». و الأنسب: «فلا نحتاج».
6) . في «ج، ص» و المطبوع: «إلّا أن» بدل «أن لا».
7) . في «ج، س، ص» و المطبوع: «يسقط».
8) . الذخيرة، ص 317-320.
9) . في «ب، ج» و هامش «ص»: «الإنابة».
إيمانِه باطناً و ظاهراً - أنّه ما أتىٰ طولَ عُمُرِه بما أسقَطَ(1)ثوابَ سَبقِه إلَى الإسلامِ؟
فإن قالوا: فمِن أينَ تَعلَمونَ أنتم أنّ أميرَ المؤمنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلامُ - و هو مَعنيٌّ بهذه الآيةِ عندَكم - قد حَصَلَ فيه الشرطُ الذي ذَكرتم أنّه لا بُدَّ مِن اشتراطِه؟
قُلنا: نَحنُ لا نَعتَمِدُ في الدَّلالةِ علىٰ فضلِ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ و تَقدُّمِه علَى الخَلقِ في الثوابِ بَعدَ الرسولِ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه علىٰ هذِه(2)الآيةِ؛ فيَلزَمَنا أن نَذكُرَ حصولَ شرطِها فيه، بَل نَعتَمِدُ في ذلكَ علىٰ ما هو معروفٌ مسطورٌ في الكُتُبِ ممّا لَيسَ للمُخالِفِ مِثلُه، و إنّما يَجِبُ علَى المُخالِفِ إذا كانَ مُعتَمِداً في فضلِ مَن يَذهَبُ إلىٰ تفضيلِه علىٰ هذه الآيةِ(3)أن يَدُلَّ علىٰ أنّ الشرطَ المُعتبَرَ في هذه الآيةِ حاصلةٌ(4)فيه.
و بَعدُ، قَد(5)ثَبَتَ(6)عِصمةُ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ عندَنا و طهارتُه مِن القَبائحِ كُلِّها، و أنّه لا يَجوزُ أن يُظهِرَ مِن الطاعاتِ و الخَيراتِ خِلافَ ما يُبطِنُ.
و آكَدُ ما دَلَّ علىٰ ذلكَ:(7)أنّ النبيَّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه نَصَّ عليه بالإمامةِ
1) . في «ج»: «أسقطه». و في «ص»: «سقط». و في «س» و المطبوع: «يسقط».
2) . في «ص»: «في هذه» بدل «على هذه». و في «س» و المطبوع: «بهذه» بدلها.
3) . في «س» و المطبوع: «الاُمّة».
4) . كذا، و الأنسب: «حاصل».
5) . في «ب، ج»: «و قد». و في «س» و المطبوع: «بعد و قد» بدل «و بعد، قد».
6) . كذا، و الأنسب: «ثبتت».
7) . في «ج»: + «علىٰ». و في «س» و المطبوع: + «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام».
و الاستخلافِ بَعدَه علىٰ أُمّتِه؛ بالأدِلّةِ التي ذَكرناها في كُتُبِنا و بَسَطناها، لا سِيَّما في الكتابِ «الشافي».(1)و إذا ثَبَتَ أنّه الإمامُ المُستَخلَفُ علَى الأُمّةِ، ثَبَتَ أنّه معصومٌ؛ لأنّ العقولَ قد دَلَّت علىٰ أنّ الإمامَ لا بُدَّ مِن أن يَكونَ معصوماً لا يَجوزُ عليه(2)مِن الخَطَإ(3)ما جازَ علىٰ رَعيّتِه.
فبهذه الدَّلالةِ و نَظائرِها نَعلَمُ أنّ باطنَ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ كظاهرِه، و أنّه لا يَجوزُ أن يُظهِرَ مِن الخَيراتِ و الطاعاتِ ما يَجوزُ أن يُبطِنَ خِلافَه، فنَعلَمُ بذلكَ دخولَه قَطعاً تَحتَ الآيةِ.
و هذا هو الجوابُ عن الاعتراضِ بحصولِ الشَّرائِعِ(4)فيمَن عُنيَ بسورةِ «هَل أتىٰ». فإنِ ادَّعىٰ مُخالِفونا دخولَ غيرِه فيه، فيَجِبُ أن يَدُلّوا علىٰ مِثلِ ما دَلَلنا عليه، و إلّاكانوا حاصلينَ علَى الدعوَى العاريةِ مِن بُرهانٍ.
علىٰ أنّا نَقولُ لهم(5): لَيسَ يَخلو المُرادُ بالسابقينَ المذكورينَ في الآيةِ هو السابقَ الذي لَم يَتقدَّمْه غيرُه، أو يُرادَ به(6)مَن سَبَقَ سِواه و إن كانَ مسبوقاً في نفسِه بغَيرِه.
فإن(7)كانَ المُرادُ هو الأوّلَ، فالذينَ هُم بهذه الصفةِ في السَّبقِ إلَى الإسلامِ هُم(8):
1) . الشافي في الإمامة، ج 2، ص 260؛ و ج 3، ص 7 و ما بعدها؛ الذخيرة، ص 442 و ما بعدها.
2) . في «س» و المطبوع: «تخطّيه»، و هو من سهو النسّاخ.
3) . في «ج، س، ص»: «الخط»، و هو أيضاً من سهو النسّاخ.
4) . في «س، ص» و المطبوع: «التوابع».
5) . في «س، ص» و المطبوع: - «لهم».
6) . في «أ، ج»: - «به».
7) . في «ص» و المطبوع: «و إن».
8) . في «س» و المطبوع: - «هم».
أميرُ المؤمنينَ، و حَمزةُ، و جَعفَرٌ - عليهم السلامُ -، و خَبّابُ بنُ الأَرَتِّ(1)، و زَيدُ بنُ حارِثةَ(2)، و عَمّارُ بنُ ياسِرٍ(3)- رحمةُ اللّٰهِ عَلَيهم -؛ و مِن الأنصارِ: سَعدُ بنُ مُعاذٍ(4)،
1) . أبو يحيى خبّاب بن الأرتّ بن جندلة التميمي، و قيل: الخُزاعي. و هو من السابقين الأوّلين، شهد بدراً و المشاهد بعدها. روى عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، و روى عنه: أبو أُمامة الباهلي، و مسروق، و أبو وائل، و ابنه. توفّي سنة 37 ه بعد أن شهد صفّين و النهروان مع أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وقف على قبره و قال: «رحم اللّٰه خبّاباً، أسلم راغباً، و هاجر طائعاً، و عاش مجاهداً، و ابتُلي في جسمه أحوالاً، و لن يُضيع اللّٰه أجر من أحسن عملاً». راجع: تهذيب التهذيب، ج 3، ص 115، الرقم 254؛ تنقيح المقال، ج 1، ص 395.
2) . أبو سلمة زيد بن حارثة، و أُمّه سُعدى بنت ثعلبة من بني مَعن من طيّىء، اشتراه الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله بمال خديجة و أعتقه و قال: «يا معاشر قريش، زيد ابني و أنا أبوه...»، و استخلفه على المدينة في بعض الغزوات، و قتل بمؤتة في سنة ثمان من الهجرة. راجع: سير أعلام النبلاء، ج 1، ص 218-220، الرقم 36؛ رجال ابن داود، ص 99، الرقم 658؛ مستدركات علم رجال الحديث، ج 3، ص 465، الرقم 5911.
3) . أبو اليقظان عمّار بن ياسر، صاحب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، حليف بني مخزوم، و يُنسب إلى عَنس بن مالك، و هو مَذحِج بن أُدَد. رابع الأركان، روى ابن داود رحمه اللّٰه بإسناده عن حُمران بن أعيَن أنّه قال لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في عمّار بن ياسر؟ فقال: «رحم اللّٰه عمّاراً - ثلاثاً -؛ قاتل مع أمير المؤمنين عليه السلام، فقُتل شهيداً»، و وردت روايات كثيرة أُخر في مدحه و جلالته و استقامته في الدين. كان هو و أبواه من السابقين إلى الإسلام، و أُمّه أوّل من استُشهد في سبيل اللّٰه. شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام حروبه حتّى قُتل بين يديه بصفّين، و صلّى عليه أمير المؤمنين عليه السلام و دفَنه هناك. راجع: الجرح و التعديل، ج 6، ص 389، الرقم 2165؛ تهذيب الكمال، ج 21، ص 215، الرقم 4174؛ رجال الطوسي، ص 70، الرقم 639؛ رجال ابن داود، ص 143، الرقم 1103.
4) . سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي الأوسي، من أجلّ الصحابة، أسلم بالمدينة بين العقبة الأُولى و الثانية، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، و دارهم أوّل دار أسلمت من الأنصار، و سمّاه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله سيّد الأنصار. شهد بدراً و أُحداً، و ثبت مع النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يومئذ، و رُمي يوم الخندق في أَكحَله، و لم يرقأ الدم حتّى مات بعد شهر، و ذلك في ذي القعدة سنة خمس، و هو ابن سبع و ثلاثين سنة، و دُفن بالبقيع. و ذكر الصدوق رحمه اللّٰه في باب التعزية من الفقيه أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله وضَع رداءه في جنازة سعد بن معاذ رحمه اللّٰه، فسُئل عن ذلك، فقال: «إنّي رأيت الملائكة قد وضَعَت أرديَتَها، فوضعتُ ردائي». راجع: الطبقات الكبرى، ج 3، ص 420-436؛ تهذيب الكمال، ج 10، ص 300، ح 2225؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 111، ح 512.
و أبو الهَيثَمِ بنُ التَّيِّهانِ(1)
و «أبو الهيثم بن التيّهان» اسمه مالك بن بَليّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، حليف لبني عبد الأشهل، من الصحابة، و قد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، و آخى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بينه و عثمان بن مظعون، و شهد أيضاً بدراً و أُحداً و الخندق و سائر المشاهد مع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و توفّي في خلافة عمر بالمدينة. و قيل: إنّه شهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام، و قتل يومئذ. راجع للمزيد: الطبقات الكبرى، ج 3، ص 449؛ الثقات، ج 3، ص 376؛ الإصابة، ج 7، ص 365، ح 10689.
، و خُزَيمةُ بنُ ثابتٍ(2)ذو الشهادتَينِ.فأمّا أبو بَكرٍ، ففي تَقدُّمِ إسلامِه خِلافٌ معروفٌ، و قد ذَكَرَ أهلُ النَّقلِ أنّ إسلامَ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ و حَمزةَ(3)و جَعفَرٍ و خَبّابٍ و زَيدٍ كانَ مُتقدِّماً(4)لإسلامِه، و الأخبارُ بذلكَ في نَقلِ أصحابِ الحديثِ و أصحابِ السِّيَرِ مِن العامّةِ
1) . في «ص»: «أبو الهاشم بن البشّار».
2) . «خُزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري» الملقّب بذي الشهادتين؛ لأنّه شهد للنبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله على يهوديّ في دَين قضاه عليه السلام، فقال: «كيف تشهد و لم تحضره و لم تعلمه؟» قال: يا رسول اللّٰه، نحن نصدّقك على الوحي من السماء، فكيف لا نصدّقك على أنّك قضيته؟! فأنفذ حينئذٍ شهادتَه و سمّاه «ذا الشهادتين»؛ لأنّه صيّر شهادتَه شهادة رجلين. و هو الذي شهد بدراً و ما بعدها، و شهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام، و قُتل يومئذ بعد عمّار. راجع: رجال البرقي، ص 63؛ رجال الكشّي، ج 1، ص 182؛ رجال الطوسي، ص 38، الرقم 226؛ و ص 62، الرقم 548؛ رجال ابن داود، ص 140؛ مسند أحمد، ج 5، ص 213؛ أُسد الغابة، ج 2، ص 114؛ الاستيعاب، ج 2، ص 448؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 10، ص 108.
3) . في «ج، س، ص» و المطبوع: «و عمر».
4) . في «ج، س، ص» و المطبوع: «مُقدَّماً».
مشهورةٌ معروفةٌ.(1)
فعَلىٰ مَن ادَّعىٰ تَقدُّمَ إسلامِ أبي بَكرٍ و أنّه سابقٌ لا مُتقدِّمَ له أن يَدُلَّ علىٰ ذلكَ، و هَيهاتَ أن يَتمكَّنَ مِن ذلكَ.
ثُمَّ إذا دَلَّ عليه، وَجَبَ عليه(2)أن يَدُلَّ علىٰ نَظائرِه في أنّ ظاهرَه كباطنِه، و أنّه(3)لَم يأتِ في باقي عُمُرِه ما يَزولُ معه الثوابُ الذي استَحَقَّه بإيمانِه و إسلامِه، و دونَ(4)ذلكَ خَرطُ القَتادِ.
و إن كانَ الأمرُ علَى الوجهِ الثاني الذي قَسَمناه في كلامِنا، فهو مؤَدٍّ الىٰ أن يَكونَ جميعُ المسلمينَ الذينَ اتَّبَعوا النبيَّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه سابقينَ في الإسلامِ إلّا الواحدَ الذي لَم يَكُن بَعدَه إسلامٌ مِن واحدٍ، و معلومٌ خِلافُ ذلكَ.
فقَد بانَ بهذه الجُملةِ مَذهَبُنا في المَعنيِّ بهذه الآيةِ؛ لأنّه إن كانَ المُرادُ بها السَّبقَ إلَى الخَيراتِ و الطاعاتِ، فكُلُّ(5)سابِقٍ في ذلكَ ممّن ظاهرُه كباطنِه داخلٌ تَحتَها(6).
و إن كانَ المُرادُ السَّبقَ إلَى الإسلامِ، فكُلُّ(7)سابِقٍ إلَى الإسلامِ ممّن باطنُه فيه كظاهرِه و عَلانيَتُه كَسِرِّه داخلٌ في الآيةِ. ف [علىٰ] مَن ادَّعىٰ في بعضِ ما(8)اختُلِفَ
1) . راجع بحثاً مفصّلاً حول تقدّم إسلام أمير المؤمنين عليه السلام في الفصول المختارة، ص 254 و ما بعدها.
2) . في «أ»: «على». و في «ج، س» و المطبوع: - «عليه».
3) . في «س، ص» و المطبوع: «و أن».
4) . في «س، ص» و المطبوع: «دون» بدون واو العطف.
5) . في «أ، ب، ج، س، ص» و المطبوع: «و كُلُّ».
6) . في «س، ص» و المطبوع: «تحته».
7) . في «أ، ب، س، ص» و المطبوع: «و كُلُّ».
8) . كذا، و الأنسب: «مَن».
في تَقدُّمِ(1)إسلامِه «أنّ إسلامَه يَتقدَّمُ»(2)الدليلُ علىٰ ذلكَ، ثُمَّ عليه بَعدَ ذلكَ - إذا ثَبَتَ له تَقدُّمُ إظهارِ الإسلامِ - أن يَدُلَّ علىٰ أنّ الباطنَ كالظاهرِ، ثُمَّ علىٰ سلامةِ ثوابِه.
و معلومٌ تَعذُّرُ ذلكَ و تَعسُّرُه(3)علىٰ مَن يَرومُه(4)مِن مُخالِفينا، و إلّافليَتَعاطَوه لِيَعلَموا عَجزَهم(5)عن ذلكَ.
فأمّا ما خَتَمَ به هذه المسألةَ مِن أنّ النبيَّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه قُبِضَ عن كَذا و كَذا آلافِ(6)صَحابيٍّ(7)أفتَرىٰ هؤلاءِ كُلَّهم ضَلّوا؟
فالجوابُ عنه أن يُقالَ:(8)مَعاذَ اللّٰهِ أن يَضِلَّ(9)عن الحقِّ جميعُ أصحابِ النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه، أو يَعدِلَ إلَى القولِ بالباطلِ(10)جميعُ الأُمّةِ(11)في وقتٍ مِن الأوقاتِ؛ بَل لا بُدَّ للحقِّ في كُلِّ زمانٍ مِن قائلٍ به و ذاهبٍ إليه و مُقيمٍ عليه، و إن ضَلَّ عنه غيرُه.
و الذينَ ضَلّوا الضلالَ الشديدَ بَعدَ وفاةِ النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه، مَن
1) . في المطبوع: - «تقدّم».
2) . في «س» و المطبوع: + «له».
3) . في «ب»: «و تعسّر»؛ و هو من سهو القلم.
4) . في «ج»: «يرويه». و في «س، ص» و المطبوع: «يروم».
5) . في «س، ص» و المطبوع: «أعجزهم».
6) . في «س» و المطبوع: - «آلاف».
7) . في «س» و المطبوع: «الصحابيّ».
8) . في «س» و المطبوع: - «أن يقال».
9) . في المطبوع: «أن يفضل».
10) . في «أ، ج، س، ص» و المطبوع: + «على». و في «ب»: + «على جميع الباطل على». و الصحيح ما أثبتناه.
11) . في «س، ص» و المطبوع: «الأئمّة».
[أبدىٰ](1)بَعدَ مُخالَفتِه فيمَن نَصَبَه للإمامةِ و ارتَضاه للخِلافةِ، و عَدَلَ بالأمرِ عنه، و صَيَّرَه في غيرِه؛ افتتاناً علَى الرسولِ، و تَقدُّماً بَينَ يَدَيه، و خِلافاً(2)ظاهراً عليه. ثُمَّ اتَّبَعَ هؤلاءِ الجَمُّ الغَفيرُ(3)و العَدَدُ الكَبيرُ(4)تقليداً لهم، و حُسنَ ظَنٍّ(5)بِهم، و عَجزاً عن الاختبارِ و الاعتبارِ، فضَلّوا(6)أيضاً دونَ ذلكَ الضلالِ.
و بَقيَ(7)أهلُ الحَقِّ الذينَ عَلِموا أنّ الإمامةَ في أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ بالنصِّ و التوقيفِ(8)، و أنّه(9)أُغلِبَ علىٰ مَقامِه، و حيلَ بَينَه و بَينَ حَقِّه، فهو المُستَحِقُّ للإمامةِ.
و هؤلاءِ هُم(10)جَماعةُ بَني هاشمٍ، و مِن المُهاجِرينَ و الأنصارِ جَماعةٌ كَثيرةٌ معروفونَ؛ و هُم الذينَ تأخَّروا عن بَيعةِ أبي بَكرٍ، و اجتَمَعوا إلىٰ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ مُنحازينَ(11)إليه و مُعتَمِدينَ(12)ما يَصرِفُهم عليه و يَزيدُهم
1) . في النسخ و المطبوع بدل ما بين المعقوفين: «بعد».
2) . في «س، ص» و المطبوع: «و خلاف».
3) . في «س، ص»: «الجسم» بدل «الجمّ الغفير». و في المطبوع: - «الغفير».
4) . في «ب، ج، س، ص» و المطبوع: «الكثير».
5) . في «ج، س، ص» و المطبوع: «الظنّ».
6) . في «س، ص» و المطبوع: «فضلّا».
7) . في «ب، ج، س، ص» و المطبوع: «و نفى».
8) . في «ج، س، ص» و المطبوع: «و التوقيت».
9) . في «ج، س، ص» و المطبوع: + «أو ان».
10) . في المطبوع: - «هم».
11) . في «ج»: «متجازين». و في «س، ص» و المطبوع: «متحاورين».
12) . في «أ»: «و معهم». و في «ج»: «و معتمدت». و في «س، ص»: «و تعمّدت». و في المطبوع: «و تعمدن».
به. فلمّا رأوا إحالةً(1)عن(2)الاستمرارِ علَى المُنازَعةِ و المُجاذَبةِ في(3)هذا الأمرِ - بَعدَ أن قَويَت(4)الشُّبهةُ فيه، و كَثُرَت الأعوانُ عليه، و [زادَ](5)عَدَدُ النُّصّارِ لِمَا تَمَّ مِن الاختيارِ؛ عِلماً منه(6)بما يَعقُبُ المُخارَجةَ(7)و تورِثُ المُجاهَرةُ مِن الفَسادِ العظيمِ في الدينِ، و تَفرُّقِ الشَّملِ، و تَشعُّبِ الحَبلِ(8)- اقتَدَوا(9)به عليه السلامُ في الإمساكِ و المُتارَكةِ(10)، إلىٰ أن يَقضيَ اللّٰهُ أمراً(11)كانَ مفعولاً.
1) . في «ج»: «إجالة». و في «س، ص» و المطبوع: «حاله». و المقصود أنّهم وجدوا منه عليه السلام منعاً و دفعاً.
2) . في «س، ص» و المطبوع: «على».
3) . في «ب»: «و المجادمة في» بدل «و المجاذبة في». و في «س، ص» و المطبوع: «و المجاذبة و» بدلها.
4) . في «س، ص» و المطبوع: «قربت».
5) . في «س، ص» و المطبوع: «و إذا». و في سائر النسخ: «و إذ». و الصواب ما أثبتناه.
6) . أي من أمير المؤمنين عليه السلام.
7) . أي الخروج و الحرب.
8) . في «أ»: «و شعب الجهل». و في «ب»: «و تشعّب الجبل»، و هو من سهو القلم. و في «س، ص» و المطبوع: «و تشعّب الحيل».
9) . في «س، ص» و المطبوع: «اقتداءً».
10) . في «أ»: «و المنازعة». و في «ب، س، ص» و المطبوع: «و المشاركة».
11) . في «ب، ج»: «ما» بدل «أمراً». و في «ص»: - «أمراً».
طرح في هذه الرسالة المختصرة سؤال عن كيفيّة نجاة هود عليه السلامُ و مَن معه من الريح المهلكة التي أبادت قومه، مع أنّ الريح عندما تهبّ تشمل جميع الأماكن المحيطة بها، و تغطي نقطة كبيرة من الأرض؟
فأجاب الشريف المرتضى باحتمال تدخُّل القدرة الإلٰهية، التي أدّت إلى عدم هبوب الريح على المكان الذي كان فيه هود عليه السلامُ و مَن معه، كما أنّ إبراهيم عليه السلامُ دخل في وسط النار، إلّاأنّ اللّٰه تعالى كفّ عنه أذاها، و جعلها برداً و سلاماً.
و قد طبعت هذه الرسالة سابقاً في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 94 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحات (89-90) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (311) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في
الصفحة (247) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: إن سألَ سائلٌ فقالَ: إنّ الماءَ في عَهدِ نوحٍ لمّا عَمَّ(1)جميعَ الأرضِ لَم يَنجُ مِن الغَرَقِ إلّا(2)أصحابُ السفينةِ، فالريحُ المُسخَّرةُ بِمَ اعتَصَمَ(3)منها هودٌ عليه السلامُ و مَن اتَّبَعَه مِن المؤمنينَ، مع عِلمِنا أنّ كُلَّ ريحٍ تَهُبُّ مِن شَمالٍ أو جَنوبٍ أو صَباً(4)أو دَبورٍ(5)فإنّها تَعُمُّ الأرضَ و أكثَرَها(6)؟
1) . في «س، ص» و المطبوع: «يم».
2) . في المطبوع: «لا».
3) . في «س، ص» و المطبوع: «أعظم»، و لم نجد له وجهاً.
4) . قال الراغب: «الصَّبا: الريح المستقبل للقبلة». و قال الفيّومي: «الصَّبا - وزان العَصا -: الريح تهبّ من مطلع الشمس». راجع: المفردات، ص 475؛ المصباح المنير، ص 332 (صبو).
5) . قال الفراهيدي: «الدَّبور: ريح من قِبَل القبلة». و قال ابن منظور: «الدَّبور - بالفتح -: الريح التي تقابل الصَّبا و القَبول، و هي ريح تَهُبُّ من نحو المغرب. و الصَّبا تقابلها من ناحية المشرق». و قال الفيّومي: «الدَّبور - وزان رسولٍ -: ريحٌ تَهُبّ من جهة المغرب، تقابل الصبا. و يقال: تُقبِل من جهة الجنوب ذاهبةً نحو المشرق». راجع: كتاب العين، ج 8، ص 32؛ لسان العرب، ج 4، ص 272؛ المصباح المنير، ص 189 (دبر).
6) . في «س، ص» و المطبوع: «و أكثرنا».
و هذا السؤالُ و إن لَم يَكُن داخلاً في عِلمِ(1)الكلامِ، فإنّ كَثرةَ العِلمِ و جَودةَ الطبعِ توسِعُ(2)للمسؤولِ - إذا كانَت هذه حالةَ المَقالِ و يُضرَبُ له المِثالُ - الجوابَ (عن الريحِ المُهلِكةِ لعادٍ المُدمِّرةِ عليهم؛ ما الوجهُ في كَيفيّةِ نَجاةِ هودٍ عليه السلامُ منها و(3)نَجاةِ مَن نَجا بنَجاتِه - مِن أهلِه و أصحابِه - مع عُمومِ الريحِ الأماكنَ كُلَّها؟)(4).
فالجوابُ عندي: أنّه غيرُ مُمتَنِعٍ أن يَكونَ هودٌ عليه السلامُ و مَن كانَ في صُحبتِه [في مَكانٍ] بحَيثُ لَم تَهُبَّ فيه هذه الريحُ المُهلِكةُ. و اللّٰهُ تَعالىٰ قادرٌ علىٰ أن يَخُصَّ بالريحِ أرضاً دونَ أرضٍ، و يَكُفَّ عن هودٍ عليه السلامُ و مَن معه عندَ هُبوبِها [قوَّتَها] و تأثيرَ اعتمادِها، فلا يَلحَقَهم مِن الضرَرِ بها - و إن هَبَّت بَينَهم - كما لَحِقَ مَن هَلَكَ؛ كما أنّه تَعالىٰ كَفَّ إحراقَ النارِ عن إبراهيمَ عليه السلامُ و بَرَّدَها في جسمِه، و إن كانَ حاصلاً فيها. و كُلُّ ذلكَ جائزٌ واضحٌ.
يدور السؤال في هذه الرسالة حول قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلامُ:
«رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ» (1).
فقد طرح السائل ثلاثة أسئلة، نذكرها هنا مع تقديم و تأخير السؤالين الأوّل و الثاني، و ذلك لأجل ترتيب الأسئلة بصورة أفضل، و الأسئلة هي:
الأوّل: قال تعالى: «مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» (2)، فما هو وجه استغفار إبراهيم عليه السلامُ لأبويه، و هما على الشرك؟
و لم يصرّح السائل بأنّهما على الشرك، لكنّه هو المفهوم من كلامه، و من استشهاده بالآية.
الثاني: إنّ إبراهيم عليه السلامُ قد وعد أباه فقط بالاستغفار في آيات أُخرى، منها قوله تعالى: «إِلاّٰ قَوْلَ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» (3)، فكأنّ السائل وجد أنّ هناك تعارضاً بين أن يَعِد أباه فقط بالاستغفار، ثمّ يستغفر لأبيه و أُمّه معاً في قوله: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ» ، فالإشكال يتركز على قوله: «و لوالديَّ» في الآية محلّ السؤال، و لذلك اقترحَ السائل جواباً لهذا الإشكال، ذكره بصورة السؤال التالي:
الثالث: هل يمكن أن نقرأ الآية بهذه الصورة: «ربّنا اغفِر لي و لوالِدِيْ» بياء ساكنة غير مُشدّدة، فيكون الدعاء لأبيه فقط، و بذلك سوف يرتفع التعارض المذكور، و تكون الآية محلّ البحث متوافقة مع قوله: «وَ اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كٰانَ مِنَ اَلضّٰالِّينَ» (1).
و أجاب الشريف المرتضى على الأسئلة بما يلي:
أوّلاً: أحال القارئ للاجابة على السؤال الأوّل على كتابه تنزيه الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام، حيث ذكر في ذلك الكتاب أنّ استغفار إبراهيم عليه السلامُ لم يكن إلّابعد ما وعده أبوه بالإيمان كذباً و نفاقاً، حتّى ظنّ أنّه صادق، فاستغفر له بناء على هذا الظنّ، فلمّا تبيّن له كذبه رجع عن استغفاره، فلا يكون حينئذٍ قد ارتكب ذنباً(2)، قال تعالى:
«وَ مٰا كٰانَ اِسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّٰ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ» (3).
ثانياً: و أجاب عن السؤال الثاني بأنّ استغفار إبراهيم عليه السلامُ لوالدَيه يَحتمل وجهين:
أحدهما: و هو ما ذكره الشيعة الإماميّة من أنّ ذلك الشخص لم يكن أباه حقيقة، بل هو جدّه لأمّه، و أنّ أباه الذي استغفر له في ضمن قوله: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ» كان مؤمناً.
كما يجوز أن تكون أُمّه مؤمنة أيضاً، و يمكن اعتبار دعاء إبراهيم عليه السلامُ دليلاً على إيمانها.
و بذلك يرتفع الإشكال، و يتّضح أنّه في الحقيقة لم يستغفر لأبوين مشركين، بل مؤمنين.
و الآخر: و هذا الوجه أحسن من وجهة نظر الشريف المرتضى، و هو أنّ هذا الدعاء لم يكن حقيقياً، بل كان لأجل تعليمنا كيف ندعو لأنفسنا و لوالدَينا المؤمنَين.
ثالثاً: و أجاب عن اقتراح السائل قراءة كلمة: «و لوالدي» بسكون الياء، بأنّ هذه القراءة إن كانت مرويّة فهي جائزة، و إلّافهي بدعة، و البدعة غير جائزة.
و بهذا يكون الشريف المرتضى قد أجاب على الأسئلة الثلاثة بأجمعها.
و يدلّ على صحّة نسبة الرسالة إليه ما تقدّم من إرجاعه فيها إلى كتابه المعروف تنزيه الأنبياء و الأئمّة عليهم السلامُ.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 85 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة المحقّق البروجردي رحمه اللّٰه، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحات (372-373) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحات (11-12) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
3 و 4. مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ و الرسالة تكرّرت فيها، فتارة وقعت في الصفحات (281-282)، و أُخرى في الصفحات (391-392) من المجموعة؛ و رمزنا لها في الموضع الأوّل ب «ج» و في الآخر ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (230) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ و الرسالة تكرّرت فيها أيضاً، فتارة وقعت في الصفحة (156) و أُخرى في الصفحة (214) من المجموعة؛ و رمزنا لها في الموضع الأوّل ب «ص»، و في الآخر ب «ع».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: قال اللّٰهُ(1)تَعالىٰ مُخبِراً عن إبراهيمَ عليه السلامُ أنّه قالَ: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ» (2)، و الذي أخبَرَنا اللّٰهُ تَعالىٰ أنّه وَعَدَ أباه بالِاستغفارِ دونَ أُمِّه، فقالَ: «إِلاّٰ قَوْلَ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» (3)، و قالَ: «سَلاٰمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي» (4)، و قالَ: «مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» (5)فما وجهُ استغفارِه لوالدَيه(6)؟ و هَل لأحَدٍ أن يَقرأَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدِيْ» بياءٍ ساكنةٍ غيرِ مُشَدَّدَةٍ(7)، فيَكونَ ذلكَ موافِقاً لقَولِه: «وَ اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كٰانَ مِنَ اَلضّٰالِّينَ» (8)،
1) . في «د، ع»: «و سُئل عن قوله» بدل «مسألة: قال اللّٰه».
2) . إبراهيم (14):41.
3) . الممتحنة (60):4.
4) . مريم (19):47.
5) . التوبة (9):113.
6) . من قوله: «فقال: «إِلاّٰ قَوْلَ إِبْرٰاهِيمَ...» إلىٰ هنا ليس في «د، ع».
7) . في «ب، ج، س، ص» و المطبوع: «مشدودة».
8) . الشعراء (26):86. و في «د، ع»: «فأجاب رضي اللّٰه عنه: أنّ والدَيه المذكورَين ليسا موعودَين، و الموعود بالاستغفار له كان جدّه لأُمّه، لا والده على الحقيقة. و يجوز ذلك من إبراهيم عليه السلام تعليماً لنا كيف ندعو لنفوسنا و للوالدَين المؤمنين، كما تعبّد اللّٰه نبيّنا صلّى اللّٰه عليه و آله بأن يقول: «رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا»، و هو صلّى اللّٰه عليه و آله لا يخطئ لعصمته؛ و إنّما جاء ذلك تعليماً لنا. فأمّا القراءة بتسكين الياء، فإن كانت مرويّة و قد قُرئ بها جازت بالتخفيف، و إلّافالإبداع غير جائز، و فيه نظرٌ بيّن» بدل «إِنَّهُ كٰانَ مِنَ اَلضّٰالِّينَ». و هو تكرار لما سيأتي.
و مُحقِّقاً لِما وَعَدَه به مِن الاستغفارِ؟
الجوابُ:
اِعلَم أنّا قد بيّنّا في كتابِنا المَوسومِ ب: «تنزيهِ الأنبياءِ و الأئمّةِ»(1)القولَ في استغفارِ إبراهيمَ عليه السلامُ لأبيه، و(2)بَسَطناه و شَرَحناه و فَرَّعناه(3)، فمَن أرادَ النِّهايةَ وَقَفَ عليه مِن هُناكَ.
و في قولِه: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ» وجهانِ:
أحَدُهما: أنّ عندَ الشيعةِ الإماميّةِ أنّ الأبَ الكافرَ الذي وَعَدَه إبراهيمُ عليه السلامُ بالِاستغفارِ لمّا وَعَدَه ذلكَ بالإيمانِ إنّما كانَ جَدَّه أبا أُمِّه(4)، و لَم يَكُن والِدَه(5)علَى الحقيقةِ، و أنّ والدَه كانَ مؤمِناً.
و يَجوزُ أن تَكونَ أُمُّه(6)أيضاً مؤمنةً كوالدِه، و يُجعَلَ دُعاءُ إبراهيمَ عليه السلامُ لها بالمغفرةِ دليلاً علىٰ إيمانِها.
و الوجهُ الأحسَنُ(1): أنّا لا نَجعَلُ ذلكَ مِن(2)إبراهيمَ عليه السلامُ دُعاءً لنفسِه؛ بَل تعليماً لنا كَيفَ نَدعو لنُفوسِنا و للوالدَينِ المؤمنَينِ منّا، كَما تَعبَّدَ اللّٰهُ نَبيَّنا صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه بأن يَقولَ: «رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا» (3)، و هو عليه السلامُ لا يُخطئُ للعِصمةِ(4)، و إنّما قالَ ذلكَ تعليماً لنا.
فأمّا القِراءةُ بتَسكينِ الياءِ، فإن كانَت مَرويّةً و قد قُرئَ بها جازَت القِراءةُ بالتخفيفِ(5)، و إلّافالإبداعُ غيرُ جائزٍ.
يدور البحث في هذه الرسالة حول إشكال يتعلّق بقصّة موسى و الخضر عليهما السلامُ، و بالخصوص حول قصّة قتل الخضر عليه السلامُ للغلام، و يبدو أنّ السؤال افتراضي؛ فإنّ الرسالة تبدأ بقوله: «إن سأل سائل...».
و قد عُثر على نسخة في ضمن النسخ الخطّيّة التي جمعتها الأمانة العامّة لمؤتمر ألفيّة الشريف المرتضى، تحتوي على أربعة مقاطع متنوّعة، وُضعت تحت عنوان: المسائل المقدّسات أو المَقدِسيّات، وكان أحد هذه المقاطع عبارة عن الإشكال الثاني المطروح في هذه الرسالة التي بين يدينا، و الذي سوف يأتي استعراضه خلال هذه المقدّمة، فهل يمكن اعتبار رسالة الحسن و القبح العقلي كلّها جزءاً من مجموعة مسائل لم تصلنا بالكامل، وتحمل عنوان: المسائل المقدّسات أو المَقدِسيّات؟ الأمر غامض.
و قد كان عنوان هذه الرسالة في الطبعة السابقة: «مسألة في الحسن و القبح العقلي» و هذا العنوان غير دقيق؛ لأنّ الشريف المرتضى قد طَرح في هذه الرسالة إشكالين رئيسيّين حول قصّة موسى و الخضر عليهما السلامُ:
الأوّل منهما يدور حول أنّ قتل الغلام عمل قبيح، فكيف يأمر اللّٰه تعالى به؟!
و الثاني يدور حول سبب دخول الفاء في قوله تعالى: «حَتّٰى إِذٰا لَقِيٰا غُلاٰماً
و الثاني يدور حول سبب دخول الفاء في قوله تعالى: «حَتّٰى إِذٰا لَقِيٰا غُلاٰماً
فَقَتَلَهُ» (1)، بينما لم تدخل في قوله: «حَتّٰى إِذٰا رَكِبٰا فِي اَلسَّفِينَةِ خَرَقَهٰا» (2)، و قوله:
«حَتّٰى إِذٰا أَتَيٰا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا» (3).
فهذا هو محتوى الرسالة بصورة إجماليّة، و بذلك يبدو أنّ عنوان الرسالة في الطبعة السابقة غير دقيق تماماً؛ فإنّ مَن يقرأ هذا العنوان يتوقّع وجود بحث نظريّ حول مسألة الحسن و القبح العقليّين، يقوم فيه المؤلّف بذكر النظريّات المختلفة حول الموضوع، ثمّ يختار نظريّة منها، و يجيب على إشكالاتها، ثمّ يطرح إشكالات النظريّات الأُخرى. لكنّنا لا نرى شيئاً من هذا في هذه الرسالة، و إنّما هي تتعرّض - كما تقدّم - إلى إشكال حول آية قتل الخضر للغلام. نعم إنّ أصل الإشكال يعتمد على فكرة الحسن و القبح العقليّين؛ لكن هذا لا يكفي لتسمية الرسالة بذلك؛ لأنّها إنّما تتعرّض إلى أحد تطبيقات نظريّة الحسن و القبح العقليّين فقط، لا إلى أصل النظريّة؛ و لهذا يكون الأَولى تسميتها: «تأويل آية قتل الخضر للغلام».
و تفصيل البحث حول الإشكالين المطروحَين في هذه الرسالة و اللَّذين يشكِّلان أساس مطالب الرسالة، كما يلي:
الإشكال الأوّل: أنّ ما كان في عقولنا حسناً أو قبيحاً، فهو عند اللّٰه تعالى حسن أو قبيح أيضاً، و قد قال تعالى: «وَ لاٰ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللّٰهُ إِلاّٰ بِالْحَقِّ» (4)، لكنّه أمر هنا بقتل غلام زكيّ بلا ذنب، و في الظاهر كان هذا الفعل قبيحاً عند موسى عليه
السلامُ، لكنّه عند اللّٰه تعالى حسن.
فإذا أجيب بأنّ قتله كان يؤدّي إلى أمرين حسنين، و مصلحتين عظيمتين، و هما إيمان أبويه، و ابتعادهما عن الكفر، و لذلك كان قتله حسناً.
أجيب بأنّه إذا كان الأمر كذلك، فهو مع ذلك لا يوجب قتل الغلام، كما أنّ كفر أبويه لا يُعدُّ ذنباً له؛ لقوله تعالى: «وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» (1).
إضافة إلى أنّه يمكن للغلام أن يعترض يوم القيامة و يقول: «بأيِّ ذنبٍ قُتِلتُ؟»، خاصّة و أنّه تعالى كان يمكنه أن يميته دون أن يقتله، فيكون قد مات بأجله، و بقضاء اللّٰه تعالىٰ، و بما حتمه من الموت على عباده، و لا يصحّ للغلام يوم القيامة أن يعترض و يقول: «لِمَ يا ربّ أمتَّني؟».
أضف إلى ذلك، أنّه لو صحّ ذلك لأمكن للسلطان أن يَقتل مَن لا يجب قتله إذا وَجَد في قتله مصلحة أو مصالح، أو يأخذ ماله إذا وَجَد أن بقاء المال عنده يوجب طغيانه، و استعلاءه على غيره.
و أجاب الشريف المرتضى على ذلك بأنّ الحسن و القبح لا يختلفان بين القديم تعالى و المُحدَث، و إنّما اعتبر موسى عليه السلامُ قتلَ الغلام قبيحاً لجهله بوجه حُسن قتله و قبح إبقائه، فإنّ وجه ذلك هو أنّ إبقائه كان سيؤدّي إلى أن يدعو أبويه إلى الكفر فيجيبانه، و هذه مفسدة، و هي وجه قبيح، فوجب القتل. فلو عَلم موسىٰ عليه السلامُ بذلك لعلم حسن القتل. و ليس كلّ وجوه وجوب القتل يجب أن تكون متقدّمة عليه، بل إذا علم اللّٰه تعالى أنّ التبقية قبيحة - لِترتب مفسدة عليها - وجب القتل.
و أمّا ما ذكر من تفضيل الإماتة على القتل، فيمكن الإجابة عنه بوجهين:
1) . الأنعام (6):164.
أوّلاً: لقد كان في علم اللّٰه تعالى أنّ أبويه لا يثبتان على الإيمان إلّابقتل ولدهما، لا بموته بشكل طبيعي؛ فيكون هذا وجه وجوب القتل، دون الموت الطبيعي.
ثانياً: إذا كان اللّٰه تعالى مخيّراً بين الإماتة و القتل، فيمكنه أنّ يختار القتل على الرغم من أنّ فيه ألماً يلحق المقتول؛ لأنّه في المقابل سوف يحصل المقتول على أعواض توازي الألم الذي لحقه، بل تزيد عليه أضعافاً مضاعفة، فيصير كأنّه لم يتألّم.
و يشير الشريف المرتضى هنا إلى بحث حول مسألة الأعواض، و هو أنّه لو علم اللّٰه تعالى أنّ هذا الشخص يؤمن إذا فعل به ألماً، كما أنّه يؤمن إذا فعل به ما لا ألمَ فيه، فهو برأي الشريف المرتضى مخيّر بين الأمرين؛ لأنّه حتّى في حالة وصول الألم إليه، فإنّه سوف يعوَّض عن ذلك الألم بما يزيد عليه من الأعواض(1)، و إن كان قد ذهب بعض المتكلّمين إلى أنّه في هذه الحالة لا يختار تعالى إلّاالشقّ الثاني، أي ما لا ألمَ فيه(2).
و أمّا إشكال السلطان فهو غير لازم؛ لأنّ البشر لا يعلمون المصالح و المفاسد بصورة قطعيّة، بينما اللّٰه تعالى يعلمها، إضافة إلى أنّ اللّٰه تعالى يعوّض المقتول، و يقدر على إيصال العوض إليه، بينما البشر لا يتمكّنون من إيصال العوض إليه.
الإشكال الثاني: و قد أشرنا إلى هذا الإشكال في بداية هذه المقدّمة، و هو أنّه لماذا دخلت الفاء في قوله تعالى: «حَتّٰى إِذٰا لَقِيٰا غُلاٰماً فَقَتَلَهُ» ، بينما لم تدخل في قوله: «حَتّٰى إِذٰا رَكِبٰا فِي اَلسَّفِينَةِ خَرَقَهٰا» ، و قوله: «حَتّٰى إِذٰا أَتَيٰا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا» ؟
و هذا الإشكال أو السؤال هو في الحقيقة مجرّد سؤال لغوي، و لا تعلّق له ببحث الحسن و القبح العقليَّين.
و قد أجاب الشريف المرتضى عليه بأنّ سبب دخول الفاء هو أنّ لقاء الغلام كان سبباً للقتل، بينما لم يكن ركوب السفينة سبباً للخرق، و لا إتيان القرية سبباً للاستطعام، و لهذا لم تدخل الفاء فيهما.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 175 تحت عنوان «مسألة في الحسن و القبح العقلي» كما تقدّم.
مخطوطة مكتبة المحقّق البروجردي رحمه اللّٰه، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحات (417-420) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ر».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحات (83-88) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ل».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (308-310) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (390-492) من المجموعة، و هي تحتوي علىٰ جزء من الرسالة المذكورة، و تحمل عنوان «المسائل المقدّسات». كما تقدّم في بداية هذه المقدّمة. و رمزنا لها ب «ع».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحات (170-171) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (245-246) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
إن سَألَ سائلٌ فقالَ: ألَستُم تَزعُمونَ أنّ ما كانَ في عُقولِنا حَسَناً فهو عندَ اللّٰهِ حَسَنٌ، و ما كانَ عندَنا(1)قَبيحاً فهو عندَه(2)تَعالىٰ كذلكَ؛ و لا يَجوزُ أن يَكونَ حُسنُ شَيءٍ هو عندَه بِضِدِّه(3)، و لا قُبحُ أمرٍ هو عندَه بخِلافهِ؟
قُلنا: الأمرُ كذلكَ.
فإن قالَ: ألَيسَ اللّٰهُ تَعالىٰ قد قالَ: «وَ لاٰ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللّٰهُ إِلاّٰ بِالْحَقِّ» (4). الكهف (18):74.(5)، و قالَ: «اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (6)؟ و قد أمَرَ أن يُقتَلَ غُلامٌ زَكيٌّ لَم يَجِبْ عليه أن يُقتَلَ، و قِصّتُه في سورةِ الكهفِ(6)، و ذلكَ الفِعلُ في الظاهرِ كانَ عندَ موسىٰ عليه السلامُ فَظيعاً قَبيحاً و عندَ اللّٰهِ حَسَناً!
فيُقالُ له: لمّا تَضمَّنَ قتلُ هذه النفسِ أمرَينِ حَسَنَينِ(1)و مَصلَحتَينِ عَظيمتَينِ - [أعني] ثَباتَ(2)كُلِّ واحدٍ مِن أبَوَي الغُلامِ علَى الإيمانِ، و بُعدَهما مِن الكُفرِ و الطُّغيانِ - حَسُنَ قَتلُه.
فيَقولُ هذا السائلُ: و إن كانَ الأمرُ كذلكَ، فلَيسَ ذلكَ بمُدخِلِ الغُلامِ(3)في وجوبِ قَتلِه، و لا كُفرُ أبَوَيهِ بمُلزِمِه(4)ذَنباً(5)، و قد قالَ اللّٰهُ تَعالىٰ: «وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» (6)، و قالَ: «مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ» (7)ألا تَرَونَ هذا الغُلامَ إذا قالَ يَومَ القيامةِ: «بأيِّ ذَنبٍ قُتِلتُ؟» لَم يَكُن ذلكَ ذَنباً قد اكتَسَبَه؟
و قد كانَ اللّٰهُ قادراً علىٰ إماتةِ(8)الغُلامِ؛ فيَكونَ(9)بما قُضيَ عليه مِن مَنيّتِه داخلاً فيما حَتَمَه مِن المَوتِ علىٰ بَريّتِه(10)، و يَصيرَ المَوتُ لنفسِه مُرهِقاً(11)، و لا يَكونَ بقاؤه بالكُفرِ لأبَوَيه مُرهِقاً. و لَيسَ له بالإماتةِ أن يَقولَ يَومَ القيامةِ: رَبِّ، لِمَ أمَتَّني؟ و له أن يَقولَ: إنّي(12)قُتِلتُ و لا ذَنبَ لي.
1) . في «س، ص» و المطبوع: «حسنتين».
2) . في «س، ص» و المطبوع: «تناسب».
3) . في «س» و المطبوع: «للغلام».
4) . في «ر، س، ص» و المطبوع: «يلزمه». و في «د، ص»: + «ذنبها». و في «ل»: + «ذنبهما».
5) . في «ر»: «ذنبهما».
6) . فاطر (35):18.
7) . الروم (30):44.
8) . في «س» و المطبوع: + «هذا».
9) . في «س، ص» و المطبوع: «ليكون الغلام» بدل «فيكون». و في «ر»: - «فيكون».
10) . في «س، ص» و المطبوع: «دينه».
11) . كذا، و لعلّ الصحيح: «مُزهِقاً» بالزاي.
12) . في «س» و المطبوع: + «لم».
و يَجيءُ مِن هذا: أنّ للسُّلطانِ - إذا عَلِمَ أنّ في قَتلِ مَن لَم يَجِبْ قَتلُه مَصلَحةً، لا بَل مَصالِحَ كَثيرةً - أن يَقتُلَه، و إذا عَلِمَ أيضاً أنّ مع الإنسانِ مالاً يُرهِقُه الطُّغيانَ و الِاستعلاءَ علىٰ مَن(1)هو دونَه و الِاستذلالَ للناسِ أن يأخُذَ مالَه؛ لِما في ذلكَ مِن المَصلَحةِ. و لَيسَ الأمرُ كذلكَ.
فدَلَّ هذا علىٰ أنّ اللّٰهَ تَعالىٰ فاعلٌ ما شاءَ(2)و أرادَ، و لَيسَ لأحَدٍ أن يَقولَ: «لِمَ؟» و «لا»(3)و «كَيفَ؟» و لا يُعارِضَ و لا يَعجَبَ.
قالَ(4)اللّٰهُ تَعالىٰ: «حَتّٰى إِذٰا رَكِبٰا فِي اَلسَّفِينَةِ خَرَقَهٰا» (5)، و قالَ: «حَتّٰى إِذٰا لَقِيٰا غُلاٰماً فَقَتَلَهُ» (6)، و قالَ: «حَتّٰى إِذٰا أَتَيٰا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا» (7)، فعَطَفَ القتلَ علىٰ لِقاءِ الغُلامِ بالفاءِ، و لَم يُدخِلْ في خَرقِ السَّفينةِ علَى الرُّكوبِ حرفَ عَطفٍ، و لا في الِاستطعامِ علىٰ إتيانِ أهلِ القَريةِ عَطفاً؛ لأيِّ معنىً دَخَلَت الفاءُ في مَوضِعٍ دونَ مَوضِعٍ؟ فلا بُدَّ لذلكَ مِن(8)معنىً يَخُصُّه.
الجوابُ: أنّ العِلمَ بحُسنِ الحَسَنِ و قُبحِ القَبيحِ(9)لا يَختَلِفُ بالإضافةِ إلَى العالِمينَ، و لا فَرقَ في هذا العِلمِ بَينَ القَديمِ تَعالىٰ و المُحدَثِ.
1) . في «س، ص» و المطبوع: «ما».
2) . في «س، ص» و المطبوع: «يشاء».
3) . في «س، ص» و المطبوع: «لم لا؟» بدل «لم؟ و لا».
4) . جاءت قبل قوله: «قال» زيادةٌ في «ع» و هي: «و من المسائل المقدَّسات».
5) . الكهف (18):71.
6) . الكهف (18):74.
7) . الكهف (18):77.
8) . في «س، ص» و المطبوع: «في».
9) . في «س، ص» و المطبوع: «القبح».
فأمّا موسىٰ عليه السلامُ فإنّما استَقبَحَ(1)علَى البَديهةِ قَتْلَ الغُلامِ لأنّه لَم يَعرِفِ الوجهَ الذي هو عليه حَسُنَ قَتلُه و قَبُحَ تَبقيَتُه، و لَو عَلِمَ ذلكَ لَعَلِمَ حُسنَ القتلِ و قُبحَ التبقيةِ.
و إنّما وَجَبَ قتلُ الغُلامِ لأنّ في تَبقيَتِه - علىٰ ما ذَكَرَ اللّٰهُ تَعالىٰ في القُرآنِ - مَفسَدةً؛ مِن حَيثُ عَلِمَ اللّٰهُ تَعالىٰ أنّه يَدعو أبَوَيهِ إلَى الكُفرِ فيَستَجيبانِ(2)له، و المَفسَدةُ وجهُ قُبحٍ(3). و لَيسَ كُلُّ وجوهِ وجوبِ القتلِ لِاستحقاقٍ بجِنايةٍ تَقدَّمَت؛ بَل المَفسَدةُ وجهٌ مِن وجوهِ القُبحِ، و إذا عَلِمَ اللّٰهُ تَعالىٰ أنّ في التبقيةِ مَفسَدةً وَجَبَ القتلُ.
فأمّا ما مَضىٰ في السؤالِ - مِن أنّه تَعالىٰ كانَ قادراً علىٰ إزالةِ الحياةِ بالمَوتِ مِن غيرِ ألَمٍ، فتَزولَ التبقيةُ التي هي المَفسَدةُ مِن غيرِ إدخالِ إيلامٍ عليه بالقتلِ - فالجوابُ عنه مِن وجهَينِ:
أحَدُهما: أن يَكونَ اللّٰهُ تَعالىٰ عَلِمَ أنّ أبَوَيهِ لا يَثبُتانِ علَى الإيمانِ و يَعدِلانِ عن الكُفرِ إلّابأن يُقتَلَ هذا الغُلامُ؛ فيَكونَ هذا وجهَ وجوبِ القتلِ خاصّةً دونَ غيرِه.
و الوجهُ الآخَرُ: أنّ التبقيةَ إذا كانَت هي المَفسَدةَ، و اللّٰهُ(4)تَعالىٰ مُخيَّرٌ في إزالتِها بإنفادِ(5)الحَياةِ بالمَوتِ مِن غيرِ ألَمٍ و(6)بالقتلِ أيضاً؛ لأنّ القتلَ و إن كانَ فيه ألَمٌ يَلحَقُ
المقتولَ، فبإزاءِ ذلكَ الألَمِ(1)أعواضٌ عَظيمةٌ يُوازي الِانتفاعُ بها المَضَرّةَ بالقتلِ و يَزيدُ عليه أضعافاً(2)مُضاعَفةً؛ فيَصيرُ القتلُ بالأعواضِ المُستَحَقّةِ عليه كأنّه لَيسَ بألَمٍ، بَل هو نَفعٌ و إحسانٌ.
و يَجري ذلكَ مَجرىٰ مَن عَلِمَ اللّٰهُ تَعالىٰ أنّه يؤمِنُ إن فَعَلَ به ألَماً كما يؤمِنُ إذا فَعَلَ به ما لَيسَ بألَمٍ، فالمَذهَبُ الصحيحُ: أنّه تَعالىٰ مُخيَّرٌ في استصلاحِ هذا المُكلَّفِ و فِعلِ ما هو لُطفٌ له في الإيمانِ، بَينَ فِعلِ الآلامِ، و فِعلِ ما لَيسَ بألَمٍ.
و إن كانَ قد ذَهَبَ قومٌ إلىٰ أنّه تَعالىٰ و الحالُ هذه لا يَفعَلُ به إلّاما لَيسَ بألَمٍ، و أخطَؤوا؛ و قد بيّنّا الكلامَ في هذه المَسألةِ، و استَقصَيناه في مَواضِعَ مِن كُتُبِنا.(3)
فأمّا إلزامُنا - أن يَكونَ السُّلطانُ(4)مَتىٰ عَلِمَ أنّ في قتلِ بعضِ الناسِ مَصلَحةً أن يَقتُلَه، و كذلكَ في أخذِ المالِ - فغَيرُ لازمٍ؛ لأنّ أحَداً منّا لا يَجوزُ أن يَعلَمَ قَطعاً المَصلَحةَ و المَفسَدةَ، و إنّما يَظُنُّ ذلكَ، و اللّٰهُ تَعالىٰ يَعلَمُه. ثُمَّ إنّ اللّٰهَ تَعالىٰ إذا قَتَلَ مَن ذَكرنا حالَه أو يأمُرُ(5)بقَتلِه، لَضَمِنَ إيصالَه إلَى الأعواضِ الزائدةِ النفعِ علىٰ ما دَخَلَ عليه مِن ضَرَرِ القتلِ؛ لأنّه عالِمٌ بذلكَ و قادرٌ علىٰ إيصالِه، و أحَدُنا لا يَعلَمُ ذلكَ و لا يَقدِرُ أيضاً علىٰ إيصالِه؛ ففارَقَت(6)حالُنا في هذه المَسألةِ حالَ القَديمِ تَعالىٰ.
و أمّا دخولُ الفاءِ في قولِه تَعالىٰ: «حَتّٰى إِذٰا لَقِيٰا غُلاٰماً فَقَتَلَهُ» و سُقوطُها مِن قولِه تَعالىٰ: «حَتّٰى إِذٰا رَكِبٰا فِي اَلسَّفِينَةِ خَرَقَهٰا» ، و مِن قولِه: «حَتّٰى إِذٰا أَتَيٰا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا» ، فقَد قيلَ: إنّ الوجهَ فيه أنّ اللِّقاءَ لمّا كانَ سبباً للقتلِ أُدخِلَت الفاءُ إشعاراً(1)بذلكَ(2)، و لمّا لَم يَكُن في السَّفينةِ الرُّكوبُ سبباً للخَرقِ، و لا إتيانُ القَريةِ سبباً للِاستطعامِ، لَم تُدخَلِ(3)الفاءُ. و هذا وجهٌ صَحيحٌ.
سُئل الشريف المرتضى في هذه الرسالة المختصرة عن تفسير قوله تعالى:
«وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكٰانَ لِزٰاماً» ، فأجاب باختصار، و ذكر أنّ المراد أنّه لولا ما أخبر به تعالى من الآجال التي يُبقي عبادَه لها، لوقع الهلاك الذي قد أوقعه اللّٰه تعالى في الأُمم السابقة، و الذي أشير إليه في الآية السابقة على هذه الآية.
و كانت قد طبعت هذه الرسالة في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 128 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة مكتبة المحقّق البروجردي رحمه اللّٰه، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحة (374) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (14) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (282) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (231) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: ما معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكٰانَ لِزٰاماً» (1)؟
الجوابُ: معنىٰ هذه الآيةِ أنّه لَولا ما أخبَرَ اللّٰهُ تَعالىٰ به و ضَرَبَه(2)مِن الآجالِ التي تَبقىٰ عبادُه إليها، لَكانَ(3)الهَلاكُ الذي قد تَقدَّمَ ذِكرُه و أنّ اللّٰهَ تَعالىٰ أَوقَعَه بالأُمَمِ السالفةِ.
يَشهَدُ لذلكَ قولُه تَعالىٰ قَبلَ هذه الآيةِ: «أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسٰاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىٰ» .(4)
و يَكونُ تقديرُ الآيةِ: لَولا الآجالُ المضروبةُ للتبقيةِ و استمرارِ التكليفِ(5)، لَكانَ الهَلاكُ مُستَقِرّاً(6)لازماً.
وَجّه الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد العلويّ المحمّدي - نسبة إلى محمّد بن الحنفيّة - هذه المسألة إلى الشريف المرتضى، و طلب منه الإجابة عليها.
و اذا راجعنا فهرس البُصروي (ت 443 ه) وجدنا مجموعة مسائل تسمّى ب «المسائل المحمَّديّة»، و أنّ المسألة الأُولى منها هي قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ...» ، و هي نفس هذه المسألة التي بين أيدينا، و هذا يعتبر قرينة مهمّة على تصحيح نسبة الرسالة إلى الشريف المرتضى.
السائل
هو أبو محمّد الحسن بن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن محمّد العويد بن علي بن عبد اللّٰه رأس المذري بن جعفر الثاني بن عبد اللّٰه بن جعفر بن محمّد ابن الحنفية(1)، الشريف، النقيب، سيّد في هذه الطائفة. له كتب، منها: خصائص أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن، و كتاب في فضل العتق، و كتاب في طرق الحديث المروي في الصحابي(2). فهو من أحفاد محمّد بن الحنفية، و لهذا لقّب بالشريف المحمّدي. و هو من مشايخ الشيخ الطوسي، فقد جاء في مشيخة التهذيب في طريقه إلى الفضل بن شاذان: «أخبرنا الشريف أبو محمّد الحسن بن أحمد بن القاسم العلوي المحمّدي»(3).
سأل الشريف المحمّدي في هذه المسألة عن تفسير معنى الآية المذكورة آنفاً، ثمّ سأل عن نداء إبراهيم عليه السلامُ، هل شمل جميع الأُمم، و منها أُمّة النبيّ محمّد صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، أو اختصّ ببعضها؟
و قد أجاب الشريف المرتضى بتفسير الآية كلّها، ثمّ أجاب في خلال ذلك عن سؤال الشريف المحمّدي، و ذلك كما يلي:
قوله تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ» ، معناه: جعلناه منزلاً و وطّأناه و مهّدناه لإبراهيم عليه السلامُ. و قيل: إنّ الكلمة مشتقّة من الرجوع، أي: جعلناه منزلاً و مرجعاً لإبراهيم عليه السلامُ.
قوله تعالى: «لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً» ، قال البعض: معناه: و قلنا له: لا تشرك بي شيئا. و قد أيّد الشريف المرتضى وجود حذف في الآية بحاجة إلى تقدير، إلّاأنّ تقدير كلمة: «و قلنا» يردُ عليه أنّ ظاهر الآية يدلّ على كونها ذات سياق واحد، و أنّ الكلام متعلّق بعضه ببعض، فتقدير كلمة: «و قلنا» يقطع الكلام، فالأولى تقدير: «لأن نقول له»، و بذلك لا يحصل انقطاع في الكلام، و يكون التقدير: «و إذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت لأِن نقولَ له: لا يشرك بي شيئاً».
قوله تعالى: «وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ» ، قيل: من عبادة الأوثان، و قيل: من ذبائح المشركين، و سائر الأدناس. و قد احتمل الشريف المرتضى كلا القولين، و لم يقطع بشيء منهما.
قوله تعالى: «وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ» ، و في هذه النقطة أجاب الشريف المرتضى عن سؤال الشريف المحمّدي، فبيّن أنّ المراد بالأذان الإعلام، ثمّ ذكر قولين حول الشخص المأمور بالأذان بالحجّ:
الأوّل: أنّه إبراهيم عليه السلامُ، و أنّ نداءه موجّه إلى كلّ مَن جاء بعده إلى يوم القيامة.
لكن رفض الشريف المرتضى هذا الوجه؛ لأنّ إبراهيم عليه السلامُ لم يكن مبعوثاً إلى جميع الأُمم المستقبلة، و شريعته لا تلزمهم، فلا يمكن أن يوجّه النداء إليهم كلّهم، و إنّما هو متوجّه إلى أُمّته، و مَن تلزمهم شريعته فقط.
الثاني: أنّ المأمور بالأذان و الإعلام بالحجّ هو النبيّ محمّد صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، لا إبراهيم عليه السلامُ، و جوّز الشريف المرتضى هذا الوجه، و اعتبره محتملاً.
و قد يقال: إنّ هذا الأمر معطوف على الأوامر السابقة في الآية، و هي: «أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ» ، و هذه الأوامر كانت موجّهة إلى إبراهيم عليه السلامُ، فكيف يكون الأمر بالأذان موجّها إلى النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه مع اتّحاد السياق؟
و أجاب الشريف المرتضى بأنّه أمر جائز، فمن الممكن أن يتوجّه الكلام و التكليف الأوّل إلى شخص، ثمّ يوجّه التكليف الثاني إلى شخص آخر، و لا إشكال في ذلك، و إن كان التكليفان متجاورَين و متقارنَين.
قوله تعالى: «يَأْتُوكَ رِجٰالاً» ، أي على أرجلهم، في مقابل الراكب.
قوله تعالى: «عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ» ، أي على كلّ جمل ضامر، أو ناقة ضامرة.
و كانت هذه المسألة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 117 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (298-299) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (203) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26149؛ تقع في الصفحات (133-136) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ل».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
سَألَ الشريفُ أبو محمّدٍ الحَسَنُ بنُ محمّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ أحمَدَ بنِ القاسِمِ العَلَويُّ المحمَّديُّ النقيبُ(1)السيِّدَ الأجَلَّ المُرتَضىٰ، فقالَ:
إن رأىٰ - حَرَسَ اللّٰهُ عُلوَّه - أن يَشرَحَ لنا معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ اَلْقٰائِمِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ * وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (2)هَل خَصَّ بالنداءِ أُمّةً دونَ أُمّةٍ، أَم عَمَّ الأُمَمَ كُلَّها؟ و هَل بَلَغَهم نِداؤه و دَخَلَت فيه أُمّةُ محمّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه؟ إن رأىٰ أجابَ بشَرحٍ و بَيانٍ مُنعِماً إن شاءَ اللّٰهُ.
الجَوابُ:
أمّا قولُه تَعالىٰ: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ» ، فمعناه: جَعَلناه مَنزِلاً،
و وَطَّأناه، و مَهَّدناه. و «المَباءةُ»: المَنزِلُ(1).
و قالَ قومٌ: إنّ أصلَ اشتقاقِ هذه الكلمةِ مِن الرجوعِ(2)، و منه قولُه تَعالىٰ:
«وَ بٰاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللّٰهِ» (3)أي رَجَعوا، و منه(4)قولُ الحارثِ بنِ عَبّادٍ(5): «بُؤْ بشِسعِ نَعلِ(6)كُلَيبٍ»(7)أي ارجِعْ بذلكَ. فلمّا جَعَلَ اللّٰهُ تَعالَى البيتَ مَنزِلاً و مَوئلاً(8)و مَلاذاً و مَرجِعاً لإبراهيمَ، جازَ أن يَقولَ: «بَوَّأناه»(9).
فأمّا قولُه تَعالىٰ: «لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً» ، قالَ قومٌ: معناه: «و قُلنا له: لا تُشرِكْ بي شَيئاً». و أجرَوه(10)مُجرىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ * سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدّٰارِ» (11)، و المعنىٰ: «قائلينَ:
1) . راجع: كتاب العين، ج 8، ص 411؛ لسان العرب، ج 1، ص 36-39 (بوأ).
2) . راجع: المصباح المنير، ص 66 (بوأ).
3) . البقرة (2):61.
4) . في «س، ص» و المطبوع: «منه و» بدل «و منه».
5) . في «س، ص» و المطبوع: «جواد»، و هو من سهو النسّاخ. و الرجل هو الحارث بن عبّاد بن قيس بن ثعلبة البكري، من فحول شعراء العراق و حكمائها و شجعانها قبل الإسلام، و في أيّامه كانت حرب «البسوس». و قيل: توفّي سنة 52 قبل الهجرة النبويّة. و قيل: مات و له من السنين مائة و خمسون سنة. راجع: معجم المطبوعات العربيّة، ج 1، ص 735؛ الأعلام للزركلي، ج 2، ص 156.
6) . في «س، ص» و المطبوع: «بوأ... فعل» بدل «بُؤ بشسع نعل».
7) . راجع: تهذيب اللغة، ج 15، ص 427؛ خزانة الأدب، ج 1، ص 450؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 9، ص 86؛ المحرّر الوجيز، ج 1، ص 155. و نُسب في المصادر إلى المهلهل قاله لبجير أو ليحيى بن الحارث بن عبّاد.
8) . في «س، ص» و المطبوع: «و مزيلاً». و في «ل»: «و مؤبلاً». و ما أثبتناه هو الموافق للسياق.
9) . في «س، ص» و المطبوع: «بوّأه».
10) . في «س، ص» و المطبوع: «و أجرى».
11) . الرعد (13):23-24.
سَلامٌ عليكم». و الكلامُ مُفتَقِرٌ بِلا شَكٍّ إلىٰ محذوفٍ.
و هذا الذي ذَكرناه - مِن حَذفِ لَفظةِ «و قُلنا» - يَضعُفُ(1)مِن جهةِ أنّ ظاهرَ الآيةِ يَدُلُّ(2)علىٰ تَعلُّقِ الكلامِ بعضِه ببعضٍ، و أنّ الغرضَ في تَبوئةِ إبراهيمَ البيتَ أن لا يُشرِكَ و أن يُطهِّرَ البيتَ للطائفينَ و القائمينَ.
و إذا كانَ هذا هو المعنىٰ(3)، لَم يُطابِقْه أن يُقدِّرَ لَفظةَ «و قُلنا» ثُمَّ يَحذِفَها؛ لأنّ هذا التقديرَ يَقطَعُ(4)الكلامَ الثانيَ عن حُكمِ الأوّلِ، و يَجعَلُه أجنَبيّاً منه، و الظاهرُ أنّه مُتعلِّقٌ به.
فالأَولىٰ أن يَكونَ تقديرُ الكلامِ: «و إذ بَوَّأنا لإبراهيمَ مكانَ البيتِ لأِن نَقولَ له: لا تُشرِك بي شَيئاً» فيَصِحَّ معنَى التعلُّقِ و مُطابَقةُ المتعلَّقِ به(5)، و هو تَبوئةُ البيتِ.
فأمّا قولُه تَعالىٰ: «وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ» ، فقيلَ: إنّه أرادَ: مِن عبادةِ الأَوثانِ. و قيلَ: مِن ذَبائحِ المُشرِكينَ و سائرِ الأدناسِ.(6)و الكلامُ يَحتَمِلُ لكُلِّ ذلكَ.
فأمّا قولُه تَعالىٰ: «وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ» فمعناه: أعلِمْهم و أشعِرْهم بوجوبِه، و «أعلَمتُ» و «أذَّنتُ» هاهُنا بمعنىً واحدٍ، و الأذانُ بالصلاةِ هو الإعلامُ بدخولِ وقتِها.
1) . في «س، ص» و المطبوع: + «من يضعف». نعم، وُضعَت في المطبوع بين معقوفين، و استُظهِر في الهامش زيادتَها.
2) . في المطبوع: «تدلّ».
3) . في «س» و المطبوع: «المعنى هو» بدل «هو المعنى».
4) . في «س» و المطبوع: «يقع»، و استُظهر في هامش المطبوع كونُها: «يرفع».
5) . في النسخ و المطبوع: «فيصحّ معنى البيت و مطابقة البيت فيه». و الصواب ما أثبتناه.
6) . الأوّل نُسب إلى قتادة. راجع: التبيان، ج 7، ص 309؛ مجمع البيان، ج 7، ص 144؛ جامع البيان، ج 17، ص 187؛ تفسير السمرقندي، ج 2، ص 456؛ تفسير ابن زمنين، ج 3، ص 177.
و قالَ قومٌ: إنّ أذانَ إبراهيمَ هو إذ وَقَفَ في المَقامِ، فنادىٰ: «أيُّها الناسُ، أجيبوا داعيَ اللّٰهِ، يا عِبادَ اللّٰهِ، أطيعوا اللّٰهَ»، فاستَمَعَ مَن بَينَ السماءِ و الأرضِ، فأجابَه مَن في الأصلابِ؛ فمَن كُتِبَ له الحَجُّ و كُلُّ مَن حَجَّ، فهو ممّن(1)أجابَ إبراهيمَ عليه السلامُ.(2)
و قالَ قومٌ آخَرونَ: إنّ المُخاطَبَ و المأمورَ(3)بقَولِه تَعالىٰ: «وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ» هو محمّدٌ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه.(4)
فأمّا الوجهُ الأوّلُ، فلَيسَ بصحيحٍ علىٰ ظاهرِه، و إبراهيمُ خليلُ الرحمٰنِ عليه السلامُ لَم يَكنُ مبعوثاً إلىٰ أُمّةِ محمدٍ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه(5)، و لَم تَلزَمْهم شَريعتُه(6)فكَيفَ يَدعوهم إلَى الحَجِّ و هو غيرُ مُرسَلٍ إليهم؟
و أخبارُ الآحادِ في هذا البابِ غيرُ مُعتَمَدةٍ(7)، فلا يَجوزُ علىٰ هذا أن يُحمَلَ قولُه تَعالىٰ: «فِي اَلنّٰاسِ» علىٰ كُلِّ مَن يأتي إلىٰ يومِ القيامةِ؛ لأنّه عليه السلامُ لَم يَكُن(8)مبعوثاً إلىٰ جميعِ الأُمَمِ المُستَقبَلةِ، فجَعَلناه مُتوَجِّهاً إلىٰ أُمَّتِه و مَن تَلزَمُهم شَريعتُه.
فأمّا الوجهُ الثاني الذي حَكَيناه - مِن توجُّهِ تكليفِ الأذانِ بالحَجِّ إلىٰ نبيِّنا صَلَّى
1) . في «س» و المطبوع: «مَن».
2) . نُسب هذا القول إلى أمير المؤمنين عليه السلام و عطاء و ابن عبّاس و أبي مسلم و غيرهم. راجع: مجمع البيان، ج 7، ص 145؛ زاد المسير، ج 5، ص 290.
3) . في المطبوع: + «به».
4) . نُسب إلى الحسن و الجبّائي. راجع: التبيان، ج 7، ص 309؛ تفسير البغوي، ج 3، ص 283؛ زاد المسير، ج 5، ص 290.
5) . من قوله: «فأمّا الوجه الأوّل...» إلى هنا ساقط من «س، ص» و المطبوع.
6) . في «س، ص» و المطبوع: «شريعة».
7) . في «س، ص» و المطبوع: «غير معتمد».
8) . في «س» و المطبوع: «كان». و في «ص»: - «لم يكن».
اللّٰهُ عليه و آلِه - فجائزٌ (1)غيرُ مُمتَنِعٍ، و لا يُضعِّفُه أنّه معطوفٌ علَى الأوامرِ المُتَوَجِّهةِ إلىٰ إبراهيمَ عليه السلامُ، مِن قولِه: «أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ» ؛ لأنّه غيرُ مُمتَنِعٍ أن يَنفَصِلَ هذا التكليفُ مِن الأوّلِ (2)و إن كانَ له مُجاوِراً و مُقارِناً، و يَتوجَّهَ إلىٰ غيرِ مَن تَوجَّهَ التكليفُ الأوّلُ إليه.
فأمّا قولُه تَعالىٰ: «يَأْتُوكَ رِجٰالاً» ، فمعناه: مُشاةً (3)علىٰ أرجُلِهم، و هو في مُقابَلةِ مَن يأتي راكباً علىٰ كُلِّ ضامرٍ.
و معنىٰ «عَلىٰ (4)كُلِّ ضٰامِرٍ» أي: علىٰ كُلِّ جَمَلٍ ضامِرٍ أو ناقةٍ ضامِرةٍ (5)، و لهذا قالَ تَعالىٰ: «يَأْتِينَ» و لَم يَقُلْ: «يأتونَ»، كنايةً عن الرِّكابِ (6)دونَ الرَّكْبِ (7). و قد قُرئَت: «يأتونَ» (8)علىٰ أنّه كنايةٌ عن الرُّكبانِ.
و هذا القَدرُ كافٍ في الجوابِ عن المَسألةِ (9).
1) . في «ص، ل»: «مجاز».
2) . أي من التكليف الأوّل.
3) . في «س، ص» و المطبوع: - «مُشاة».
4) . في «س، ص» و المطبوع: - «علىٰ».
5) . قال الطريحي رحمه اللّٰه في مجمع البحرين، ج 3، ص 374 (ضمر): «الضامر: المهضم البطن المهزول الجسم؛ يقال: ناقة ضامر و ضامرات، و المعنى: ركباناً على كلّ بعير ضامر مهزول لبعد السفر... يقال: ضَمَرَ البعير ضُموراً - من باب قعد -: دقّ و قلّ لحمه».
6) . «الرِّكابُ»: المَطِيُّ؛ واحدتُها راحلةٌ. راجع: المصباح المنير، ص 236 (ركب).
7) . قال ابن الأثير في النهاية، ج 2، ص 256 (ركب): «الرَّكْبُ: اسم من أسماء الجمع - كنفر و رهط -؛ و لهذا صغّره على لفظه. و قيل: هو جمع راكب - كصاحب و صحب -. و لو كان كذلك لقال في تصغيره: رُوَيكبون، كما يقال: صويحبون».
8) . في «س، ص» و المطبوع: «و يأتون». و من قوله: «كناية عن الركاب...» إلىٰ هنا ساقط من «ل».
9) . في «س، ص» و المطبوع: + «تمّت المسائل، و الحمد للّٰه ربّ العالمين».
تعرّض الشريف المرتضى في هذه الرسالة إلى ثلاثة بحوث:
أشار إلى الآيات القرآنيّة التي استدلّ بها جمهور المسلمين على أنّ عدد السماوات و الأرضين سبعٌ، و من تلك الآيات قوله تعالى: «اَللّٰهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» (1).
ذكر الشريف المرتضى في هذه الرسالة الأدلّة القرآنيّة التي استدلّ بها جمهور المسلمين على أنّ السماء غير كرويّة، مثل قوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا اَلسَّمٰاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً» (2)، فلو كانت السماء فوقنا، فلا يجوز أن تكون تحت أقدامنا، أو أن تحول الأرض التي تحتنا بيننا و بينها.
اختلفت آراء المتكلّمين حول أنّ الأرض كرويّة أو مسطّحة، فذهب أبو عليّ الجبّائي (ت 303 ه) إلى أنّ الأرض مسطّحة، و ليست كرويّة، و توقّف ابنه أبو هاشم (ت 321 ه) في ذلك، لكنّه مال إلى القول بكرويّتها، فيما ذهب أبو القاسم البلخي (ت 319 ه) إلى أنّها كرويّة (3).
و ذكر الشريف المرتضى هنا أيضاً الأدلّة القرآنيّة التي استدلّ بها جمهور
المسلمين على أنّ الأرض مسطّحة، مثل قوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسٰاطاً» (1)، فإنّ البساط لا يكون كرويّاً. و سوف يأتي بعد قليل أنّ أبا عليّ الجبّائي قد استدلّ بهذه الآية على بطلان كرويّة الأرض.
و قد أشار الشريف المرتضى في نهاية الرسالة إلى أنّ هذه الأدلّة إنّما تنفع للاحتجاج بها على أهل الملّة من المسلمين، لا مَن خالف الإسلام. و هو واضح باعتبار أنّه إنّما احتجّ بآيات قرآنيّة، و لا يمكن الاحتجاج بها إلّاعلى المسلمين.
و الجدير بالذكر أنّ الشريف المرتضى قد ردّ في أماليه الاستدلال بآية: «وَ اَللّٰهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسٰاطاً» - التي أشير إليها قبل قليل - على أنّ الأرض كلّها مسطّحة، و ليست كرويّة؛ لأنّ النعمة المُشار إليها في الآية تتمّ حتّى مع وجود بعض النقاط المنبسطة على سطح الأرض، و لا حاجة إلى أن تكون الأرض كلّها مسطحة و غير كروية كي تتمّ النعمة، و لذلك ردّ استدلال أبي عليّ الجبّائي بهذه الآية على عدم كرويّة الأرض، حيث قال في الأمالي:
و معنى قوله تعالى: «جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً» (2)، أي يمكن أن تستقرّوا عليها و تفرشوها و تتصرّفوا فيها، و ذلك لا يمكن إلّابأن تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون. و قد استدلّ أبو عليّ بذلك، و بقوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسٰاطاً» على بطلان ما تقوّله المنجّمون من أنّ الأرض كرويّة الشكل (3). و هذا
1) . نوح (71):19.
2) . البقرة (2):22.
3) . نقل الشيخ الطوسي استدلال أبي عليّ عند تفسير قوله تعالى: «اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً»، حيث قال: «و استدلّ أبو عليّ الجبّائي بهذه الآية على أن الأرض بسيطة ليست كرة، كما يقول المنجّمون و البلخي، بأن قال: جعلها فراشاً، و الفراش البساط بسط اللّٰه تعالى إيّاها، و الكرة لا تكون مبسوطة. قال: و العقل يدلّ أيضاً على بطلان قولهم؛ لأن الأرض لا يجوز أن تكون كروية مع كون البحار فيها، لأن الماء لا يستقرّ إلّافيما له جنبان يتساويان، لأن الماء لا يستقرّ فيه كاستقراره في الأواني، فلو كانت له ناحية في البحر مستعلية على الناحية الأُخرى، لصار الماء من الناحية المرتفعة إلى الناحية المنخفضة كما يصير كذلك إذا امتلأ الإناء الذي فيه الماء». و ردّ الشيخ الطوسي عليه بالجواب الذي أجاب به الشريف المرتضى و الذي نقلناه أعلاه، حيث قال: «و هذا لا يدلّ على ما قاله؛ لأن قول مَن قال الأرض كروية معناه: أنّ لجميعها شكل الكرة». (التبيان، ج 1، 102-103)
القدر لا يدلّ؛ لأنّه يكفي في النعمة علينا أن يكون فيها بسائط، و مواضع مسطوحة، يمكن التصرّف عليها، و ليس يجب أن يكون جميعها كذلك. و معلوم ضرورة أن جميع الأرض ليس مسطوحاً مبسوطاً، و إن كان مواضع التصرّف منها بهذه الصفة، و المنجّمون لا يدفعون أن يكون في الأرض بسائط و سطوح يُتصرّف عليها و يُستقرّ فيها، و إنّما يذهبون إلى أنّ بجملتها شكل الكرة. و ليس له أن يقول: قوله تعالى: «جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً» يقتضي الإشارة إلى جميع الأرض و جملتها، لا إلى مواضع منها؛ لأنّ ذلك تدفعه الضرورة؛ من حيث أنّا نعلم بالمشاهدة أنّ فيها ما ليس ببساط و لا فراش (1).
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 140 في ضمن «مسائل متفرّقة من الحديث و غيره» و في ذيل مسألة فيها كلام لأمير المؤمنين عليه السلام جاء في آخره: «و اللّٰه لو أعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها...».
فلعلّ الرسالة التي بين يدينا تكملة لتلك المسألة و ليست رسالة منفصلة، ولكن بما أنّ مخطوطات تلك المسألة التي فيها كلام أمير المؤمنين عليه السلام خالية من الرسالة محلّ البحث، لذلك يحتمل أن تكونا رسالتين مستقلّتين و لذلك فصّلناهما.
لم نعثر على نسخة لهذه الرسالة - أو هذا الفصل - التي وردت في رسائل الشريف المرتضىٰ المطبوعة منضمّة لرسالة «من كلام لعليّ عليه السلام يتبرّأ من الظلم»، كما تقدّم آنفاً و اعتمدنا في تحقيقها على الطبعة المذكورة فقط.
1) . الأمالي للمرتضى، ج 2، ص 163.
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
استَدَلَّ جُمهورُ المُسلِمينَ علىٰ أنّ السماواتِ سَبعٌ و أنّ الأرَضينَ سَبعٌ بقَولِ اللّٰهِ تَعالىٰ «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرٰائِقَ وَ مٰا كُنّٰا عَنِ اَلْخَلْقِ غٰافِلِينَ» (1)، و بقَولِه تَعالىٰ: «اَللّٰهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» .(2)قالوا: و جاءَت الأخبارُ بشَرحِ ما في السماواتِ سَماءً سَماءً.
و احتَجّوا بأنّها غيرُ كُرَويّةٍ بقَولِه: «وَ جَعَلْنَا اَلسَّمٰاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً» ، (3)و بقَولِه «وَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ * وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ» (4)، قالوا: و لَيسَ يَجوزُ أن يَكونَ ما هو فَوقَنا يُحاذي أقدامَنا، و لا أن يَحولَ بَينَنا و بَينَ الأرضِ التي تَحتَنا.(5)قالوا: و قد وافَقَنا الفَلاسفةُ علىٰ أنّ السماءَ فَوقَنا، و الفَوقُ لا يَكونُ مُقابِلاً لطَرَفِ الأقدامِ.
و احتَجّوا في أنّ الأرضَ مسطوحةٌ بقَولِ اللّٰهِ تَعالىٰ: «وَ اَللّٰهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسٰاطاً» (1)، و البِساطُ لا يَكونُ كُرَويّاً و لا مُعادِلاً ذاتَ تحديبٍ (2). و قالَ: «وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا» (3)أي بَسَطَها. و قالَ: «أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهٰاداً» (4).
و هذا إنّما هو احتجاجُهم علىٰ أهلِ المِلّةِ، و إبانةٌ (5)عن الآياتِ (6)[الدالّةِ علَى] الذي زَعَموا أنّ الفَلَكَ و الأرضَ غيرُ كُرَويَّينِ، لا علىٰ مَن خالَفَ الإسلامَ.
هذا سؤال افتراضي عن ما يظهر من التعارض الموجود في عذاب قوم عاد و ثمود، فتارة أخبر تعالى بأنّه أهلك عاداً بالريح، فقال: «وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ» (1)و «فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيّٰامٍ نَحِسٰاتٍ» (2)، بينما ذكر في آية أُخرى أنّه أهلكهم بالصاعقة، فقال: «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صٰاعِقَةً مِثْلَ صٰاعِقَةِ عٰادٍ وَ ثَمُودَ» (3).
و من جهة أُخرى أخبر أنّه أهلك ثمود بالرجفة، فقال: «فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ» (4)، بينما ذكر في الآية السابقة أنّه أهلكهم بالصاعقة، كما أهلك عاداً بها. و من الواضح أنّ الريح و الرجفة غير الصاعقة؛ فما هو وجه هذا الاختلاف في بيان العذاب النازل؟
فأجاب الشريف المرتضى على الإشكال بإيراد احتمالين:
الأوّل: يحتمل أن يكون قوم عاد قد أهلكوا بالريح و الصاعقة معاً، فيجوز حينئذٍ الإخبار تارة عن أنّهم أهلكوا بالريح، و أُخرى عن أنّهم أهلكوا بالصاعقة.
كما يوجد نفس الاحتمال بالنسبة إلى ثمود، و هو أنّهم أهلكوا بالرجفة و الصاعقة معاً، فذَكرت آيةٌ الرجفةَ، و ذَكرت أُخرى الصاعقةَ.
الثاني: يحتمل أن تكون الريح و الرجفة تعبيراً آخر عن الصاعقة، فتكون بمعنى الصاعقة؛ لأنّ الصاعقة هي كلّ ما يصعق الناس، و الريح و الرجفة يمكن تسميتهما صاعقة؛ لأنّ الناس قد صعقوا بها.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 93 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة المحقّق البروجردي رحمه اللّٰه، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحات (420-421) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحات (88-89) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (310-311) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحات (246-247) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (171) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مَسألةٌ:
إن سألَ سائلٌ فقالَ: ألَيسَ قد أخبَرَ اللّٰهُ تَعالىٰ أنّه أهلَكَ عاداً بالريحِ (1)، ثُمَّ قالَ في سورةِ حٰم السجدةِ: «فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صٰاعِقَةً مِثْلَ صٰاعِقَةِ عٰادٍ وَ ثَمُودَ» (2)، و قالَ عَزَّ و جَلَّ في قِصّةِ ثَمودَ: «فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ» (3)، فسَمَّى الصاعقةَ المذكورةَ في سورةِ حٰم رَجفةً (4)؟
و معلومٌ أنّ الريحَ غيرُ الصاعقةِ، و الصاعقةَ غيرُ الرجفةِ؛ ما الجوابُ (5)؟
الجوابُ:
إنّه غيرُ مُمتَنِعٍ أن يَنضَمَّ إلَى الريحِ صاعقةٌ في إهلاكِ قومِ عادٍ، فيَسوغُ أن يُخبِرَ
1) . قال اللّٰه تعالى في سورة الذاريات (51):41: «وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ»، و أيضاً: فصِّلت (41):15-16.
2) . فصِّلت (41):13.
3) . العنكبوت (29):37. و قال الراغب في المفردات، ص 344 (رجف): «الرَّجفُ: الاضطراب الشديد... و الإرجاف: إيقاع الرجفة؛ إمّا بالفعل، و إمّا بالقول».
4) . في «أ، ج، س، ص»: + «و في سورة هود». و في «ب»: + «و في سورة هود و هود».
5) . في «س، ص» و المطبوع: - «ما الجواب؟».
في مَوضِعٍ أنّه أهلَكَهم بالريحِ، و في آخَرَ (1)أنّه أهلَكَهم بالصاعقةِ.
و قد يَجوزُ أن تَكونَ الريحُ نفسُها هي الصاعقةَ؛ لأنّ كُلَّ شيءٍ صَعِقَ الناسُ منه فهو صاعقةٌ.
و كذلكَ القولُ في الصاعقةِ و الرجفةِ أنّه غيرُ مُمتَنِعٍ أن تَقتَرِنَ (2)بالصاعقةِ رَجفةٌ (3)فيُخبِرَ في مَوضِعٍ بأنّهم أُهلِكوا بالصاعقةِ، و في آخَرَ بالرَّجفةِ.
و قد يُمكِنُ أن تَكونَ الرَّجفةُ هي الصاعقةَ؛ لأنّهم صَعِقوا عندَها.
طرح الشريف المرتضى عن بعضهم سؤالاً حول الآية المذكورة، و هو: كيف أورثهم الكتاب، و قد وصفهم بالظلم؟
فأجاب على ذلك بذكر بعض الأقوال، ثمّ بيّن رأيه في المسألة، و الأقوال هي:
الأوّل: ما ذكره أبو عليّ الجبّائي (ت 303 ه) من أنّ معنى «ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ» أنّه يَحمل نفسه على العبادة، و يضرّ بها و هذه صفة مدح، فلا إشكال في أن يكون ممّن ورث الكتاب.
الثاني: أنّه ظالم لنفسه؛ لأنّه يفعل الصغائر دون الكبائر، فتكون صغائره مكفَّرة، و بذلك يمكن أن يكون ممّن ورث الكتاب أيضاً.
الثالث: و هذا القول هو المعتمد عند الشريف المرتضى، و هو أنّ قوله تعالى:
«فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ» صفة «عِبٰادِنٰا» ، لا صفة «اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا» ، بمعنى أنّنا أورثنا الكتاب الذين اصطفينا مِن عبادِنا؛ لأنّ عبادَنا على أنواع، فمنهم مَن هو ظالم لنفسه، و منهم المقتصد، و منهم السابق بالخيرات، أي ليس كلّ عبادنا ظالماً لنفسه، أو مقتصداً، أو سابقاً بالخيرات، و أمّا الذين أُورثوا الكتاب فهُم السابقون بالخيرات فقط دون الآخرَين.(1)
1) . الأمالي للمرتضى، ج 2، ص 303؛ تفسير جوامع الجامع، ج 3، ص 123.
و الجدير بالذكر أنّ الشريف المرتضى قد أملى رسالة أُخرى أكثر تفصيلاً في تأويل هذه الآية، و هي من رسائل تكملة الأمالي (1)، و تحتوي على نفس الأقوال المذكورة في هذه الرسالة و نفس الرأي المختار؛ و لكن بسبب وجود اختلاف كبير بين الرسالتين من حيث الحجم و المطالب المطروحة فيها يمكن القول أنّ للشريف المرتضى إملاءَين: مختصر و مفصّل لهذه الآية.
ثمّ إنّه يوجد في ذيل هذه الرسالة مطلبان مختصران يظهر أنّه لا ارتباط لهما بالرسالة محلّ البحث، و لعلّهما متعلّقان برسالة أُخرى للشريف المرتضى، أو لعلّهما من فوائده و إملاءاته التي كان يلقيها في مجالسه العلمية، و المطلبان هما:
أوّلاً: هناك بعض الأفعال تتعدّى بحرف الجرّ؛ و ذلك لأنّها بمعنى فعل لازم، مثل:
«علمتُ به» فهو بمعنى: «أُحطتُ به»، و غير ذلك من الأمثلة.
ثانياً: معنى قوله تعالى: «وَ لاٰ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» (2)هو: «لا يؤذن لهم و لا يعتذرون»، فيعتذرون معطوف على يؤذن، و ليس جواباً له.
و يحتمل أن يكون المعنى: «لا يؤذن لهم فكيف يعتذرون؟».
و قد كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 102 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحات (319-320) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (254) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (175) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
و قالَ - رحمةُ اللّٰهِ عليه - في تفسيرِ قولِ اللّٰهِ تَعالىٰ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ» (1):
فقيلَ: كَيفَ أَورَثَهم الكتابَ و قد وَصَفَهم(2)بالظُّلمِ؟
و قالَ: قالَ(3)أبو عَليٍّ الجُبّائيُّ(4): «ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ» ، أي: إنّه يَحمِلُ عليها في العبادةِ و يَضُرُّ بها، كما يَقولُ القائلُ: «فُلانٌ ظالِمٌ لنفسِه؛ لِفَرطِ صَومِه و كَثرةِ صَلاتِه».
و هذه صِفةُ مَدحٍ.
و قالَ آخَرونَ: «ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ» بفِعلِ الصغائرِ.(5)
قالَ رَضيَ اللّٰهُ عنه: و الذي أعتَمِدُه و أُعوِّلُ عليه أن يَكونَ «فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ»
1) . فاطر (35):32.
2) . في «ج، ص»: «و قد و» بدل «و قد وصفهم»، و هو سهو واضح.
3) . في «س، ص» و المطبوع: - «قال».
4) . تقدّمت ترجمته ذيل المسألة الثانية من هذه المسائل القرآنيّة.
5) . نسب الشريف المرتضى في رسالته الأُخرىٰ حول تفسير هذه الآية، هذا القول إلى أبي عليّ الجبّائي، بينما نسب القول الأوّل إلىٰ «بعضهم». الأمالي للمرتضى، ج 2، ص 303.
مِن صفةِ «عِبٰادِنٰا» ؛ أي: أَورَثنا الكتابَ الذينَ اصطَفَينا مِن عبادِنا، و مِن عبادِنا ظالِمٌ لنَفسِه، و منهم مُقتَصِدٌ، و منهم سابِقٌ بالخَيراتِ؛ أي: فلَيسَ كُلُّ عبادِنا ظالِماً لنفسِه، و لا كُلُّهم مُقتَصِداً، و لا كُلُّهم سابِقاً بالخَيراتِ، فكانَ الذينَ أُورِثوا الكتابَ «السابقونَ(1)بالخَيراتِ» دونَهما.
[تعديةُ بعضِ الأفعال المتعدّية بحرف الجرّ]
و قالَ رَضِيَ اللّٰهُ عنه: «عَلِمتُ به» لمّا كانَت في معنىٰ «أحَطتُ»، و «أحَطتُ» أعَمُّ و آكَدُ.
و مِثلُه قولُه تَعالىٰ: «وَ جَحَدُوا بِهٰا» (2)لمّا كانَت في معنىٰ «كَفَروا» - لأنّ جُحودَهم بآياتِ اللّٰهِ كُفرٌ - فقالَ: «جَحَدُوا بِهٰا» فعَدّاه بالباءِ.
و قولُه تَعالىٰ: «اَلرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ» (3)لمّا كانَ(4)«الرفَثُ» بمعنَى الإفضاءِ.(5)
[معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ لاٰ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» ]
و قالَ في قولِه تَعالىٰ: «وَ لاٰ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» (6):
يَجوزُ: لا يؤذَنُ لهُم و لا يَعتَذِرونَ؛ فيَكونُ(7)معطوفاً علىٰ «يؤذَنُ لهم»،
1) . كذا في جميع النسخ و المطبوع. و الصحيح: «السابقين»؛ لأنّه خبر «كانَ».
2) . النمل (27):14.
3) . البقرة (2):187.
4) . في «س، ص» و المطبوع: «كانت».
5) . أي: كما أنّ «أحطتُ» يتعدّى بالباء، قد يتعدّى «علمتُ» بالباءِ؛ لأنّه بمعناه. و كذلك «جحد» قد يتعدّى بالباءِ؛ لأنّه بمعنى «كفر». و «رفث» قد يتعدّى ب «إلى»؛ لأنّه بمعنى «أفضى».
6) . المرسَلات (77):36.
7) . في «ج، س، ص» و المطبوع: «ليكون».
1) . في المطبوع: + «لا يؤذن»، و هو سهو واضح.
2) . قد وردت هنا في المطبوع أربع مسائل و جوابه رحمه اللّٰه عنها: الأُولى منهما حول قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ...» [آل عمران (3):40]، و الثانية حول قوله تعالى: «يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذٰابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ...» [البقرة (2):49]، و الثالثة حول قوله تعالى: «وَ مٰا أَدْرِي مٰا يُفْعَلُ بِي وَ لاٰ بِكُمْ...» [الأحقاف (46):9]، و الرابعة حول قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ...» [يونس (10):94]، و كلّها وردت بعينها و متوالية في الأمالي للمصنّف رحمه اللّٰه، ج 2، ص 379-384 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ؛ فعلى هذا لم نأت بتكرارها هنا. ثمّ لا بدّ من الذكر أنّ في المسألة الأُولى من هذه المسائل لم يُصرِّح باسم السائل في كتاب الأمالي؛ لكن هنا في المطبوع صرّح به بهذه العبارة: «و سأله - قدّس اللّٰه روحَه - أبو القاسم بن عليّ بن عبد اللّٰه بن شيبة العلويّ الحسيني عن قول اللّٰه - تبارك و تعالى - في قصّة زكريّا عليه السلام: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ...»».
استدلّ المخالفون على صحّة خلافة الخليفة الأوّل بقوله تعالى: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ» ، و هذه الآية بحسب رأيهم تنطبق على الخليفة الأوّل؛ لأنّه تولّى قتال أهل الردّة و الروم، و كانوا أُولي بأس شديد.
و أجاب الشريف المرتضى على هذا الاستدلال بعدّة أجوبة، هي:
أوّلاً: إنّ هذا الاستدلال مبنيّ على القول بأنّ الداعي هو شخص آخر غير النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، و هو أوّل الكلام، فإنّ النقل دلَّ على أنّ الداعي هو النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، حيث دعاهم إلى معارك مثل مؤتة، و حنين، و تبوك، و غير ذلك ممّا وقع بعد خيبر.
ثانياً: على فرض التسليم بأنّ الداعي هو غير النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، فمَن قال هو الخليفة الأوّل؟ فهذا أوّل الكلام أيضاً.
و لا يمكن ادّعاء إطباق المفسّرين على ذلك، فإنّ المفسّرين مختلفون فيما بينهم، فبعضهم قال: إنّ أولي البأس الشديد هم ثقيف، فيما قال آخر: إنّهم هوازن، بينما قال ثالث: إنّهما معاً.
ثمّ حتّى لو أطبقوا على ذلك لم يكن إطباقهم حجّة؛ فإنّ أهل العدل كثيراً ما استخرجوا وجوهاً صحيحة لآيات على خلاف ما ذكره المفسّرون.
ثالثاً: هناك احتمال آخر في الآية يمكن أن نقبله، و هو أنّ الداعي هو أمير المؤمنين
عليه السلامُ، فإنّه قد دعا إلى قتال الناكثين و القاسطين و المارقين، و هؤلاء كانوا أولي بأس شديد.
و أمّا ما يقال مِن أنّ مَن قاتلهم أمير المؤمنين عليه السلامُ كانوا مسلمين، و الآية تتحدّث عن قتال أشخاص غير مسلمين، حيث قالت: «تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ» ، فالجواب أنَّ من قاتلهم عليه السلام ما كانوا مسلمين، بل كانوا كفّاراً، فإنّ الصحيح أنّ قتال الإمام كفر، كما أنّ المعتزلة و الخوارج كانوا يرون أنّ قتال أمير المؤمنين عليه السلامُ كبيرة، و الكبيرة عندهم تُخرج من الإيمان و الإسلام.
ثمّ إنّ ظاهر الآية لا يقتضي بقاء جميع المخلَّفين إلى زمان أمير المؤمنين عليه السلامُ، حتّى يقال: إنّهم لم يبقوا كلّهم إلى ذلك الزمان، بل ظاهر الآية يقتضي بقاء أكثرهم أو بعضهم، و هذا كان متحقّقاً في زمان أمير المؤمنين عليه السلامُ.
و قد أحال الشريف المرتضى أحال في هذه الرسالة على كتابه الشافي، و هو يعتبر قرينة مهمّة على تصحيح النسبة إليه.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 108 في ضمن «أجوبة المسائل القرآنيّة».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (193) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26149؛ تقع في الصفحات (49-50) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ل».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: و قالوا: الدليلُ علىٰ صحّةِ اختيارِنا و توفيقِنا(1)في فِعلِنا و وقوعِه أحمَدَ مَوقِعٍ عندَ اللّٰهِ تَعالىٰ قولُه: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ» (2).
و هذا إخبارٌ عن أمرٍ سيَكونُ، فيُخبِرُهم(3)الرسولُ عليه السلامُ بما سيَتجدَّدُ مِن هذه الحالِ، كما أخبَرَهم بما يَكونُ مِن سِواها في الحوادثِ بَعدَه. و هذه كُلُّها مِن دلائلِه عليه السلامُ.
و وَجَدنا صاحبَنا(4)المُتولّيَ لِغَزاةِ الرومِ(5)، كما تَولّىٰ قِتالَ أهلِ الرِّدّةِ(6)،
1) . في «ص» و المطبوع: «و توقيفنا»، و هو من سهو النسّاخ.
2) . الفتح (48):16.
3) . كذا، و لعلّ الأنسب: «فأخبرهم».
4) . يعني الخليفة الأوّل. و في «ل»: «صاحب».
5) . في «ص، ل»: «للروم» بدل «لغزاة الروم». و المراد بذلك معركة اليرموك التي فتح اللّٰه بها علىٰ أيدي المسلمين بلاد الشام و كسر شوكة الروم، و ذلك في سنة 13 من الهجرة.
6) . «الرِّدَّة» من الارتداد؛ قال الراغب: «الارتداد و الردّة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه؛ لكن الردّة تختصّ بالكفر، و الارتداد يستعمل فيه و في غيره». و قال الطريحي رحمه اللّٰه: «أصحاب الردّة - على ما نقل - كانوا صنفين: صنف ارتدّوا عن الدين، و كانوا طائفتين: إحداهما أصحاب مُسَيلِمة، و الأُخرى ارتدّوا عن الإسلام و عادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهليّة. و اتّفقت الصحابة على قتالهم و سبيهم، و استولد عليٌّ منهم الحنفيّة. و الصنف الثاني لم يرتدّوا عن الإيمان؛ ولكن أنكروا فرض الزكاة و زعموا أنّ «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ» [التوبة (9):103] خطاب خاصّ بزمانه صلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه». و قال الراوندي رحمه اللّٰه في فقه القرآن: «و قيل: كان أهل الردّة إحدى عشرة فرقة؛ ثلاث في عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: بنو مُدلِج، و رئيسهم ذو الخِمار، و هو الأسود العَنسي، و كان كاهناً تنبّأ باليمن و استولى على بلاده و أخرج عمّال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فبيّته فيروز الديلمي فقتله و أخبر رسول اللّٰه بقتله ليلة قُتل، فسُرّ المسلمون، و قُبض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من الغد؛ و بنو حَنيفة، قوم مُسَيلِمة، الذي تنبّأ؛ و بنو أسد، قوم طُليحة بن خويلد، تنبّأ أيضاً، ثمّ أسلم». راجع: كتاب العين، ج 8، ص 7؛ المفردات للراغب، ص 349؛ مجمع البحرين، ج 3، ص 49 (ردد)؛ فقه القرآن، ج 1، ص 370 و 371؛ مرآة العقول، ج 25، ص 299.
و قاتَلَ(1)خالدُ بنُ الوَليدِ(2)الفُرسَ(3).
أوَ لَيسَ هذه الأُمورُ مُنتَظِمةً علَى المأثورِ، جاريةً علَى المحبوبِ(4)،
1) . في «ل»: «و الردّة و قتال»، و في «ص»: «و الردّة قتال» بدل «الردّة و قاتل». و في المطبوع: - «و قاتل».
2) . خالد بن الوليد: هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، من فرسان قريش و أشدّائها، شهد مع المشركين بدراً و أُحداً و الخندق، و كان له دور في انكسار المسلمين يوم أُحد. هاجر مسلماً سنة ثمان، و شهد مؤتة فتأمّر على الجيش بعد شهادة الأُمراء الثلاثة. أرسله رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله إلى العُزّىٰ في سريّة فهدمها، كما أرسله في سريّة إلىٰ بني جُذيمة، فارتكب مجزرة تبرّأ منها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله. قاد معارك قتال أهل الردّة و فتح الشام، و بعض معارك ما قبل فتح العراق. توفّي بحِمصَ سنة 21 للهجرة. راجع: الطبقات الكبرىٰ، ج 7، ص 394؛ الإصابة، ج 2، ص 215؛ سير أعلام النبلاء، ج 1، ص 366.
3) . في «ص» و المطبوع: «العزيز». بدل «الفرس».
4) . في المطبوع: «المحجوب».
مُثمِرةً للخَيراتِ، مؤكِّدةً لأسبابِ الإسلامِ، قامِعةً لِمُخالِفيه(1)؟! عرِّفونا ما عندَكم في هذا.
الجوابُ - و باللّٰهِ التوفيقُ -:
قالَ الأجَلُّ المُرتَضىٰ عَلَمُ الهُدىٰ ذو المَجدَينِ - قَدَّسَ اللّٰهُ روحَه -: اِعلَمْ أنّ هذه المسألةَ قد بَناها هذا السائلُ علىٰ أنّ الداعيَ لهؤلاءِ الأعرابِ هو غيرُ النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه، و هذا مُنازَعٌ فيه غيرُ مُسلَّمٍ. و الدعوىٰ بغَيرِ بُرهانٍ لا يَقتَصِرُ عليها مُنصِفٌ.
ثُمَّ لَو سَلَّمنا - تَطوُّعاً و تَبرُّعاً - أنّ الداعيَ هو غيرُ النبيِّ عليه السلامُ، لَم يَجِب أن يَكونَ هو مَن عندَه؛ بَل جازَ أن يَكونَ غيرَه.
و نَحنُ نُبيِّنُ كِلا الوجهَينِ - و إن كُنّا قد ذَكرنا في الكتابِ الشافي(2)ما هو الغايةُ القُصوىٰ -:
أمّا ظاهرُ قولِه تَعالىٰ: «سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» فغَيرُ دالٍّ علىٰ تعيينِ الداعي؛ بَل هو مُبهَمٌ(3)مُشتَرَكٌ. فعَلىٰ مَن ادَّعىٰ أنّه داعٍ بعَينِه الدَّلالةُ.
و لا خِلافَ بَينَ أهلِ النَّقلِ و الروايةِ في [أنّ](4)قولَه تَعالىٰ: «سَيَقُولُ لَكَ اَلْمُخَلَّفُونَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ شَغَلَتْنٰا أَمْوٰالُنٰا وَ أَهْلُونٰا فَاسْتَغْفِرْ لَنٰا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اَللّٰهِ شَيْئاً إِنْ أَرٰادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرٰادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كٰانَ اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ اَلرَّسُولُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ إِلىٰ
أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَ زُيِّنَ ذٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ اَلسَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً» (1)إنّما أرادَ به الذينَ تَخلَّفوا عن الحُدَيبِيَةِ.
ثُمَّ قالَ تَعالىٰ: «سَيَقُولُ اَلْمُخَلَّفُونَ إِذَا اِنْطَلَقْتُمْ إِلىٰ مَغٰانِمَ لِتَأْخُذُوهٰا ذَرُونٰا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاٰمَ اَللّٰهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونٰا كَذٰلِكُمْ قٰالَ اَللّٰهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنٰا بَلْ كٰانُوا لاٰ يَفْقَهُونَ إِلاّٰ قَلِيلاً» (2).
و إنّما طَلَبَ هؤلاءِ المُخلَّفونَ(3)أن يَخرُجوا إلىٰ غَنيمةِ خَيبَرَ، فمَنَعَهم اللّٰهُ مِن ذلكَ و أمَرَ نبيَّه عليه السلامُ بأن يَقولَ لهُم: «قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونٰا» ، يُريدُ: إلىٰ هذه الغَزاةِ؛ لأنّه تَعالىٰ كانَ(4)حَكَمَ مِن قَبلُ بأنّ غَنيمةَ خَيبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيبِيَةَ، و أنّه لا حَظَّ فيها لِمَن لَم يَشهَدْها. و هذا هو تأويلُ قولِه تَعالىٰ: «يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاٰمَ اَللّٰهِ» .
ثُمَّ قالَ - جَلَّ اسمُه -: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ» ، و إنّما أرادَ - تَبارَكَ اسمُه - أنّ الرسولَ سيَدعوكم(5)فيما بَعدُ إلىٰ قِتالِ قومٍ أولي بأسٍ شَديدٍ؛ كمؤتةَ، و حُنَينٍ، و تَبوكَ. فمِن أينَ للمُخالِفينَ(6)أنّ الداعيَ لهؤلاءِ الأعرابِ هو غيرُ النبيِّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه مع ما بيّنّاه مِن الحُروبِ التي(7)كانَت بَعدَ خَيبَرَ؟
و لَيسَ لأحَدٍ أن يَدَّعيَ: أنّ المَعنيَّ بقَولِه: «سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» هو أبو بَكرٍ لمّا دَعا المُسلِمينَ إلىٰ قِتالِ بَني حَنيفةَ، أو قِتالِ فارِسَ و الرومِ؛ و يَحتَجَّ بإطباقِ المُفسِّرينَ علىٰ ذلكَ.
لأنّ المُفسِّرينَ أوّلاً:(1)ما أطبَقوا علىٰ ما ادَّعَوه؛ لأنّ ابنَ المُسيَّبِ(2)رَوىٰ عن أبي رَوْقٍ(3)عن الضَّحّاكِ(4)في قولِه: «سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» قالَ:
هُم ثَقيفٌ(5).
1) . في المطبوع: - «أوّلاً».
2) . هو عليّ بن المسيَّب، و قد تكرّر عين هذا السند في رواية عن الطبري في جامع البيان، ج 12، ص 231 بإسناده عن عليّ بن المسيَّب عن أبي رَوق عن الضحّاك. و الظاهر من أحواله و أحوال أخيه الحسن و أيضاً أخيه المقلَّد أنّهم كانوا من الشيعة، و كانوا من أُمراء الموصل و نواحيها. راجع للمزيد: تجارب الأُمم، ج 7، ص 332؛ تاريخ ابن خلدون، ج 4، ص 256؛ أعيان الشيعة، ج 5، ص 311.
3) . أبو روق عطيّة بن الحارث الهمداني الكوفي، تابعيّ، من بطن من هَمْدان يقال لهم: «بنو وَثَن» من أنفَسهم. و هو صاحب التفسير، و روى عن الضحّاك بن مزاحم و غيره. قال ابن عقدة: «إنّه كان ممّن يتولّى بولاية أهل البيت عليهم السلام». راجع: الطبقات الكبرى، ج 6، ص 369؛ الجرح و التعديل، ج 6، ص 387، الرقم 2122؛ رجال ابن داود، ص 277، الرقم 22؛ خلاصة الأقوال، ص 131، الرقم 22.
4) . أبو القاسم - و قيل: أبو محمّد - الضحّاك بن مُزاحم البلخيّ الخراساني، مفسّر، له كتاب في التفسير، و كان يكون بسمرقند و بلخ و نيسابور، و كان يؤدّب الأطفال في مدرسته. توفّي سنة 105 ه بخراسان. راجع: تهذيب الكمال، ج 13، ص 291، الرقم 2928؛ الأنساب للسمعاني، ج 13، ص 441؛ سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 598، الرقم 238؛ ميزان الاعتدال، ج 2، ص 325، الرقم 3942.
5) . راجع: التبيان، ج 9، ص 326؛ مجمع البيان، ج 9، ص 193؛ متشابه القرآن و مختلفه، ج 2، ص 70.
و رُويَ عن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ(1)قالَ: هُم هَوازِنُ، يَومَ خَيبَرَ.(2)
و رَوَى الواقِديُّ(3)عن قَتادةَ(4)، قالَ: هُم هَوازِنُ و ثَقيفٌ.(5)
فلا إطباقَ لأهلِ التأويلِ علىٰ ما ادُّعيَ.
و [ثانياً:] لَو أطبَقوا لَم يَكُن في إطباقِهم حُجّةٌ؛ و كَم استَخرَجَ أهلُ العَدلِ في مُتَشابِهِ القُرآنِ مِن الوجوهِ الصحيحةِ ما خالَفَ ما ذَكره المُفسِّرونَ!
1) . أبو عبد اللّٰه سعيد بن جبير الأسدي الكوفي التابعي، و هو حبشيّ الأصل، من موالي بني والبة بن الحارث من بني أسد، أخذ العلم عن عبد اللّٰه بن عبّاس و ابن عمر، و هو من المفسّرين المعروفين، له كتاب في التفسير - كما ذكر ابن النديم في الفهرست -، و قتله الحجّاج بن يوسف الثقفي في سنة 94 أو 95 ه. راجع: تهذيب الكمال، ج 10، ص 358، الرقم 2245؛ سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 321، الرقم 116؛ الفهرست لابن النديم، ص 51.
2) . في المطبوع: - «يوم خيبر». و راجع: التبيان، ج 9، ص 324؛ مجمع البيان، ج 9، ص 193؛ متشابه القرآن و مختلفه، ج 2، ص 70؛ الجواهر الحسان، ج 5، ص 253؛ فتح القدير، ج 5، ص 50؛ تفسير الآلوسي، ج 26، ص 102.
3) . أبو عبد اللّٰه محمّد بن عمر بن واقد الواقدي، المدني الأصل، البغدادي المسكن و الوفاة، ولد سنة 130 و توفّي 207 ه، صاحب التصانيف الكثيرة، منها: أخبار مكّة، و تفسير القرآن، و فتوح الشام، و فتوح العراق، و كتاب الجمل، و كتاب الردّة، و غيرها. و كان قاضياً ببغداد. راجع: تهذيب الكمال، ج 26، ص 180، الرقم 5501؛ سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 454، الرقم 172؛ ميزان الاعتدال، ج 3، ص 662، الرقم 7993.
4) . أبو الخطّاب قَتادة بن دِعامة بن قَتادة بن عزيز السَّدوسيّ البصري المفسّر، روى عن أنس، و بُدَيل بن مَيسَرة، و أبي الشعثاء، و حبيب بن سالم، و غيرهم. و اختُلف في توثيقه بين أهل الرجال. له كتاب في التفسير، توفّي سنة 117 ه. راجع: الطبقات الكبرى، ج 7، ص 229؛ الجرح و التعديل، ج 7، ص 133، الرقم 756؛ تهذيب الكمال، ج 23، ص 510، الرقم 4948؛ ميزان الاعتدال، ج 3، ص 285، الرقم 6864.
5) . راجع: التبيان، ج 9، ص 326؛ مجمع البيان، ج 9، ص 193؛ متشابه القرآن و مختلفه، ج 2، ص 70. و في فتح القدير، ج 5، ص 50 نسبه إلى سعيد بن جبير.
فأمّا(1)الوجهُ الآخَرُ الذي يُسلَّمُ فيه أنّ الداعيَ لهؤلاء الأعرابِ هو غيرُ النبيِّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه فواضحٌ أيضاً؛ لأنّه لا يَمتَنِعُ أن يُعنىٰ بهذا الداعي أميرُ المؤمنينَ عليه السلامُ؛ لأنّه قد قاتَلَ بَعدَه أهلَ الجَمَلِ و أهلَ صِفّينَ و أهلَ النهرَوانِ، و بَشَّرَه النبيُّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه بأنّه يُقاتِلُهم بقَولِه عليه السلامُ(2): «تُقاتِلُ بَعديَ الناكِثينَ و القاسِطينَ و المارِقينَ»(3)، و قد كانوا أولي بأسٍ شديدٍ بغَيرِ شُبهةٍ.
فإن قيلَ: الآيةُ تَدُلُّ علىٰ أنّ القومَ الذينَ قوتِلوا ما كانوا مُسلِمينَ؛ لقَولِه تَعالىٰ:
«تُقٰاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ» (4)، و مُحارِبو أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ في المَواطِنِ الثلاثةِ التي ذَكرتُموها كانوا مُسلِمينَ.
قُلنا: عندَنا أنّهم كانوا كُفّاراً، و الكافِرُ لا يَكونُ مُسلِماً. و عندَ(5)مُخالِفينا - مِن المُعتَزِلةِ و الخوارجِ و مَن وافَقَهم - أنّ الكَبائرَ تُخرِجُ عن الإسلامِ كما تُخرِجُ عن الإيمانِ. و عندَهم أنّ قِتالَ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ كانَ كَبيرةً و مُخرِجاً عن الإيمانِ و الإسلامِ.
و قد دَلَّلنا في كتابِنا(6)الشافي(7)و غيرِه مِن كُتُبِنا(8)علىٰ كُفرِ مُحارِبيهِ عليه السلامُ بما لَيسَ هاهُنا مَوضِعُ ذِكرِه.
1) . في المطبوع: «و أمّا».
2) . في «ص» و المطبوع: «عليّ» بدل «عليه السلام».
3) . الإفصاح، ص 135؛ كنز الفوائد، ص 279؛ الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 123، ح 201؛ وقعة الجمل، ص 11. أُسد الغابة، ج 4، ص 26؛ المناقب للخوارزمي، ص 128.
4) . الفتح (48):16.
5) . في «ص» و المطبوع: «عند» بدون واو العطف.
6) . في «ص» و المطبوع: «كتبنا».
7) . الشافي في الإمامة، ج 4، ص 40 و 319 و 327.
8) . راجع: الذخيرة، ص 495؛ الانتصار، ص 476-480.
فإن قيلَ: مِن أينَ نَعلَمُ بَقاءَ هؤلاءِ المُخالِفينَ(1)مِن الأعرابِ إلىٰ أيّامِ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ كما عَلِمنا بَقاءَهم إلىٰ أيّامِ أبي بَكرٍ؟
قُلنا: و مِن أينَ تَعلَمونَ بَقاءَ جميعِهم إلىٰ أيّامِ أبي بَكرٍ؟
فإن قلتَ: أعلَمُ ذلكَ؛ لأنّ حُكمَ الآيةِ يَقتَضي بَقاءَهم حتّىٰ يَتِمَّ كَونُهم مَدعُوّينَ إلىٰ قِتالِ أُولي البأسِ الشديدِ.
قُلنا لكَ مِثلَ ما قُلتَه في بَقائهم إلىٰ أيّامِ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ؛ فظاهرُ الآيةِ لا يَقتَضي وجوبَ بَقاءِ جميعِهم، و إنّما يَقتَضي بَقاءَ أكثرِهم أو بعضِهم.
1) . كذا، و الأنسب: «المخلَّفين».
يعدّ أبو الفتح عثمان ابن جنّي (ت 392 ه) من أئمّة الأدب و اللغة، و صاحب مدرسة كبيرة في الإعراب و التصريف على الخصوص، و قد لازم أبا علي الفارسي (ت 377 ه) سنوات مَديدة، حتّى غدى مرجعاً يُرجع إليه في مجاله. و قد تتلمذ على يديه مجموعة من كبار العلماء و الأُدباء من أَمثال أبي الحسن السمسمي (ت 415 ه)، و أبي الفتوح ثابت بن محمّد الجرجاني الأندلسي النحوي (ت 431 ه)، و الشريف الرضي (ت 406 ه)، الذي صلّى على جثمان أُستاذه عند وفاته(1).
و الغريب أنّ الشريف المرتضى على الرغم من معاصرته لابن جنّي إلّاأنّه لا يُعدّ من شيوخه، و لا نعلم سبب عدم حضوره في دروس ابن جنّي، كما فعل أخوه الرضي!
و المُلاحَظ في مؤلّفات الشريف المرتضى المتعلّقة بأفكار ابن جنّي و آرائه، أنّ الحالة الطاغية عليها هي حالة النقد لتلك الأفكار و الآراء، فهو قد كتب ثلاثة رسائل أو كُتُب ردّ في جميعها على ابن جنّي، و ناقش فيها آرائه، و هي:
كتاب النقض على ابن جنّي في الحكاية و المحكي(1).
الرسالة التي بين أيدينا.
و هذه المؤلّفات الثلاثة كلّها تحتوي على ردّ لآراء ابن جنّي، و هو واضح من عناوين الكتابَين الأوّلين، فعلى الرغم من كونهما مفقودَين، إلّاأنّ عنوانَيهما يدلّان على كونهما كتبا للردّ على ابن جنّي.
و قد ردّ الشريف المرتضى أيضاً على ابن جنّي في الرسالة محلّ البحث، حيث سأله سائل عن عبارة مأخوذة من كتاب اللّمع في اللغة لابن جنّي، حيث ذهب في هذا الكتاب إلى أنّه إذا فُصل بين الفعل و الفاعل المؤنّث بكلام، فالأحسن إسقاط تاء التأنيث إذا كان الفاعل مؤنّثاً حقيقياً، ثمّ ترقّى و قال: إذا كان الفاعل مؤنّثاً غير حقيقي فيكون إسقاط تاء التأنيث أحسن.
و هنا اعترض السائل على هذا الكلام؛ باعتباره منافياً لآيات من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» (2)، فمع أنّ الفاعل في هذه الآية مؤنّث غير حقيقي، و فُصل بينه و بين الفعل، لكن تمّ إثبات تاء التأنيث في الفعل، و لم تحذف، و هذا يعني وفقاً لكلام ابن جنّي أنّه كلام مخالف للفصاحة، مع أنّ القرآن لا يكون إلّافصيحاً.
فالإشكال إذن ناظر إلى أنّ كلام ابن جنّي يؤدّي إلى القول بابتعاد بعض آيات القرآن عن الفصاحة.
1) . الفهرست للشيخ الطوسي، ص 165.
2) . ص (38):12. و قد ذكر السائل آيات أُخرى نقض بها على ابن جنّي، و هي: قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ»، فقد فُصل فيها بين الفعل و نائب الفاعل المؤنّث الحقيقي، و هو: «أمّهاتكم» مع إثبات تاء التأنيث. و قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ»، و «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعٰامِ»، و قد فُصل فيهما بين الفعل و نائب الفاعل المؤنّث غير الحقيقي، و هما: «الميتة» و «بهيمة» مع إثبات تاء التأنيث. ولكن لم يأتِ السائل بمثال لآية فُصل فيها الفعل عن الفاعل المؤنّث الحقيقي، و أثبتت فيه تاء التأنيث، و لعلّه لأنّ كلام ابن جنّي غير خاصّ بالفاعل، بل يعمّ نائب الفاعل أيضاً.
و قد أجاب الشريف المرتضى على ذلك بتسليم الإشكال أوّلاً، ثمّ بالبحث عن تخريج لكلام ابن جنّي، و ذلك كما يلي:
أوّلاً: تحدّث عن عدم وجوب تقليد ابن جنّي في كلّ ما يقوله، خاصّة و أنّه لم يأتِ بدليل على كلامه، فممّا لا شكّ فيه أنّه يجب تذكير فعل المذكّر، و تأنيث فعل المؤنّث، و الفصل لا يُخرج الفعل من كونه فعلاً لفاعله المؤنّث.
ثمّ إنّه يمكن اعتبار الآيات القرآنيّة نفسها دليلاً على ردّ كلام ابن جنّي.
ثانياً: يمكن العثور على تخريج لمخالفة ما قاله ابن جنّي مع آيات القرآن، و هو أنّ إثبات تاء التأنيث في الآيات قد جاء للإعلام بجواز إبقاء تاء التأنيث حتّى مع وجود الفصل بكلام، فإنّ إبقاء هذه التاء لا يعدّ - حتّى من وجهة نظر ابن جنّي - لحناً أو خطأ لا يسوغ استعماله.
لكنّ الشريف المرتضى رجّح في النهاية جوابه الأوّل، و عبّر عنه بأنّه أقوى.
و تجدر الإشارة إلى أنّه قد قال الشريف المرتضى في خلال كلامه في هذه الرسالة: «لأنّ فصاحة القرآن و بلوغها الغاية فيها لا مَطعن عليها». فقد يقال: هذه العبارة تدلّ على أنّ فصاحة القرآن قد وصلت إلى مرتبة الإعجاز، و هذا ينافي القول بالصرفة التي كان يذهب الشريف المرتضى إليها، فالمعروف من مذهبه في جهة إعجاز القرآن أنّه كان ينكر أن يكون إعجاز القرآن من باب الفصاحة، و إنّما كان يذهب إلى القول بالصرفة، و أنّ فصاحة القرآن غير معجزة.
لكن في الحقيقة القول بالصرفة لا ينافي القولَ بأنّ القرآن على أعلى مراتب الفصاحة، فعلوّ المرتبة في الفصاحة شيء، و الوصول إلى حدّ الإعجاز في مجال الفصاحة شيء آخر، و في هذا الصدد يقول الشريف المرتضى في الذخيرة:
ما شهد الفصحاء من فصاحة القرآن و عِظم بلاغته إلّابصحيح، و ما أنكر أصحابُ الصرفة علوّ مرتبة القرآن في الفصاحة... فليس في طرب فصحاء
الشعراء، و شهادتهم ببراعته ردٌّ على أصحاب الصرفة(1).
إذن لا منافاة بين ما جاء في هذه الرسالة من كلام حول علوّ مرتبة فصاحة القرآن، و بين نظريّة الصرفة.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضىٰ ج 3، ص 126 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه البروجردي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحة (373) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (13) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (282) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (230) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (156) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
1) . الذخيرة، ص 385.
مسألةٌ حَولَ كلامِ ابنِ جِنِّيْ(1)في حَذفِ علامةِ التأنيثِ
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: قالَ ابنُ جِنِّيْ في مُختَصَرِه المُلَقَّبِ ب «اللُّمَعِ»:
و إذا فَصَلتَ بَينَ الفاعلِ المؤنَّثِ و بَينَ فِعلِه بكلامٍ، فالأحسَنُ إسقاطُ علامةِ التأنيثِ مِن الفعلِ مع كَونِ المؤنَّثِ مؤنَّثاً حَقيقيّاً! و إن كانَت(2)غيرَ مؤنَّثٍ حَقيقيٍّ(3)، ازدادَ تَركُ العلامةِ حُسناً!(4)
اعتَرَضَ سائلٌ فقالَ: كَيفَ يَكونُ إسقاطُ علامةِ التأنيثِ [أحسَنَ] و قد قالَ اللّٰهُ تَعالىٰ: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» (5)و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ» ،(6)
1) . أبو الفتح عثمان بن جنّي المَوصِلي النحوي، إمام العربيّة، لزم أبا عليّ الفارسيّ دهراً، و سافر معه حتّى برع و صنَّف، و سكن بغداد، و تخرّج به الكبار. كان أبوه مملوكاً روميّاً لسليمان بن فهد الموصلي. و خدم عضد الدولة و ابنه، و قرأ على المتنبّي ديوانه، و أخذ عنه الشريف الرضي و عبد السلام البصري. و له من التصانيف: سرّ الصناعة، الخصائص، المقصور و الممدود، إعراب الحماسة، و غيرها. توفّي ببغداد سنّة 392 ه. راجع: سير أعلام النبلاء، ج 17، ص 17-19، الرقم 9؛ المجازات النبويّة، ص 26.
2) . كذا، و الأنسب: «كان».
3) . في جميع النسخ و المطبوع سوى «ب»: - «حقيقي».
4) . اللّمع في اللغة، ص 34 مع اختلاف في العبارة.
5) . ص (38):12.
6) . النساء (4):23. و في «س، ص» و المطبوع: - «و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ»».
و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ» (1). في «أ، د»: «فعلا المؤنّث». و في «ب»: «فعلا لمؤنث». و في «ص»: «فعلا للمؤنّث».(2)، و «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعٰامِ» (3)، و القُرآنُ لا يَنزِلُ بلُغةٍ غيرُها أفصَحُ منه؟!
و مِثلُ ابنِ جِنِّيْ لا يَذهَبُ عليه مِثلُ هذا؛ فما تفسيرُ كلامِه؟ و ما المُرادُ؟(4)
الجوابُ: إنّه لا يَجوزُ تقليدُ ابنِ جِنِّيْ فيما قالَه و خيَّرَه(5)لمُخالَفتِه فيه، لا سِيَّما و لَم يورِدْ فيه حُجّةً و لا شُبهةً فيَقَعَ النظَرُ فيها و الكلامُ عليها.
و معلومٌ أنّ فِعلَ المُذكَّرِ يَجِبُ تذكيرُه و فِعلَ المؤنَّثِ يَجِبُ تأنيثُه، و اعتراضُ الكلامِ لا يُخرِجُه مِن أن يَكونَ فِعلَ المؤنَّثِ(5). ألا تَرىٰ أنّ اعتراضَ الكلامِ في فِعلِ المُذكَّرِ لا يُغيِّرُ ما يَجِبُ مِن تذكيرِه؟
و لَو لَم يَكُن لنا في(6)ذلكَ حُجّةٌ إلّاالقُرآنُ لَكَفىٰ و أَغنىٰ؛ لأنّ فَصاحةَ القُرآنِ و بُلوغَها الغايةَ فيها لا مَطعَنَ عليها.
و يُمكِنُ وجهٌ آخَرُ - إذا صَحَّحنا ما قالَه ابنُ جِنّيْ و حَقَّقناه -: و هو أن يَكونَ الغرضُ في الآياتِ الواردةِ بخِلافِ ذلكَ الإعلامَ بجوَازِ تأنيثِ الفعلِ مع اعتراضِ الكلامِ؛ فإنّه لا يَجري مَجرىٰ ما هو لَحنٌ و خَطأٌ لا يَسوغُ استعمالُه.
و الأوّلُ أقوىٰ.
تعتبر الخطبة الشقشقيّة من الخطب المشهورة و المهمّة لأمير المؤمنين عليه السلامُ، و بما أنّها تحتوي على موضوع حسّاس جدّاً، و هو بيان موقف أمير المؤمنين عليه السلامُ من الخلفاء السابقين بشيء كبير من الصراحة، و تقييم أداء كلّ واحد منهم بكلّ وضوح، أدّى ذلك إلى تشكيك البعض في نسبة هذه الخطبة إليه عليه السلامُ.
و ربّما كان هذا الأمر هو الباعث الحقيقي وراء التشكيك في محتوى كلّ كتاب نهج البلاغة، و ادّعاء أنّ الخُطب التي احتوى عليها الكتاب هي من إنشاء جامِعِهِ الشريف الرضيّ، لا أمير المؤمنين عليه السلامُ(1). إلّاأنّ اللّٰه تعالى قيّض بعض العلماء و الباحثين للبحث عن مصادر خُطب نهج البلاغة، و إثبات أنّها كانت موجودة قبل حياة الرضي بأزمنة طويلة، و ذلك مثل العمل العلميّ المهمّ و الكبير الذي قام به العلّامة السيّد عبد الزهراء الحسينيّ الخطيب في كتابه الجليل: مصادر نهج البلاغة و أسانيده، حيث تمكّن من خلال ما بذله من جهود مُضنية من إثبات هذا الأمر إلى حدّ كبير بصورة علميّة و موثّقة.
و قد تركّز اهتمام العلماء على توثيق الخطبة الشقشقيّة بالخصوص؛ فذكروا أنّها قد رويت في كتبٍ كتبت قبل ولادة الرضيّ (ولد سنة 359)، مثل كتاب الإنصاف لابن
1) . راجع: مصادر نهج البلاغة و أسانيده، ج 1، ص 309.
قبة الرازي (توفّي قبل سنة 317 ه)، و بعض كتب أبي القاسم البلخيّ المعتزلي (ت 317 ه)(1)، إضافة إلى عدم مناسبة أُسلوب و ألفاظ هذه الخطبة لأُسلوب الرضي، حتّى قال بعض أصحاب الاختصاص: «أنّى للرضي و لغير الرضي هذا النفس و هذا الأُسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضي، و عرفنا طريقته و فنّه في الكلام المنثور، و ما يقع مع هذا الكلام في خلّ و لا خمر»(2).
و من جهة أُخرى، اهتمّ العلماء بشرح هذه الخطبة بصورة مستقلّة، و بيان معاني ألفاظها، و من هذه الشروح شرح الشريف المرتضى الذي بين أيدينا، و هو رسالة مختصرة قام رحمه اللّٰه فيها بشرح معاني أهمّ ألفاظ الخطبة. و قد سمّى البُصروي (ت 443 ه) هذه الرسالة باسم: «تفسير الخطبة الشقشقيّة»(3)باعتبار قوله عليه السلامُ في خاتمتها: «تلك شقشقة هدرت، ثمّ قرّت»، فيما سمّاها ابن شهر آشوب (ت 588 ه): «الخطبة المقمّصة»(4)باعتبار قوله عليه السلامُ في مطلعها: «أما و اللّٰه لقد تقمَّصها منّي...».
و قد ترك شرحُ الشريف المرتضى هذا أثرَه على مَن جاء بعده، فقد أورد قطب الدين الراوندي (ت 573) في شرحه لنهج البلاغة معظم ألفاظه، من دون أن يصرّح بذلك(5)و لكن بمقارنة يسيرة بين شرح الشريف المرتضى، و ما جاء في شرح الراوندي ينكشف لنا أنّ الأخير قد نقل أكثر كلمات الشريف المرتضى مع شيء من التصرّف و التقديم و التأخير. كما نقل قطب الدين الكيذري (ق 6) نصّ هذا الشرح
بكامله في شرحه علىٰ نهج البلاغة(1)و قد يمكن اعتبار ذلك قرينة علىٰ تصحيح نسبة الشرح إلى الشريف المرتضى؛ و ذلك لقرب عهد الكيذري نسبيّاً منه، و نسبته إليه علىٰ نحو جازم.
و الجدير بالذكر أنّ بعض الباحثين استظهر أن يكون شرح الشريف المرتضى للخطبة الشقشقيّة أوّلَ شرح مستقلّ لها(2)لكن يبدو أنّ هذا الكلام سهو؛ فإنّ هناك مَن سبق الشريف المرتضى بشرح ألفاظ الخطبة الشقشقيّة، و هو الحسن بن عبد اللّٰه بن سعيد العسكري؛ فقد طلب الشيخ الصدوق (ت 381 ه) منه أن يقوم بشرح الخطبة، فقام بشرح معاني أهمّ ألفاظها بصورة مختصرة. و قد أورد الشيخ الصدوق هذا الشرح بأكمله في بعض كتبه(3).
و لكن على الرغم من وجود شرح متقدّم للخطبة على شرح الشريف المرتضى، إلّا أنّ القارئ لشرحه يرى فيه الاستقلال في التعابير و الألفاظ و بيان المعاني عمّا قبله، و هو دَيدَن العباقرة و كبار المفكّرين الذين يحاولون أن يكونوا مستقلّين في فكرهم و إنتاجهم العلمي، فيأتون دائماً بشيء جديد.
و على أيّ حال فقد اهتمّ العلماء بشرح هذه الخطبة بصورة مستقلّة؛ لِمَا تقدّم من أهمّيتها و خطورتها، و إليك قائمة بالشروح المستقلّة للخطبة إضافة إلى ما ذُكر:
شرح الخطبة الشقشقيّة، للسيّد علاء الدين كلستانه، محمّد بن أبي تراب الحسيني الإصبهاني (ت 1100).
شرحُها للمولى إبراهيم الجيلاني.
شرحُها بالفارسيّة للسيّد محمّد عبّاس التستري اللكنهوي (ت 1306).
شرحُها لتاج العلماء السيّد عليّ بن دلدار عليّ اللكنهوي (ت 1312).
شرحُها لأبي المعالي محمّد إبراهيم الكلباسي (ت 1315).
شرحُها للشيخ هادي الساني.
شرحُها للسيّد عليّ الهاشمي.
شرحُها للشاعر الأديب السيّد جعفر بن السيّد صادق العابد.
شرحُها للسيّد حسين الصدر(1).
إنّ هذا الاهتمام بشرح الخطبة يدلّ على أهمّيتها، كما أنّ قيام الشريف المرتضى بشرحها يدلّ على مدى اهتمامه بها، و أهمّيتها من وجهة نظره، حتّى إنّه استشهد ببعض مقاطع الخطبة في بعض كتبه، و وصفها بالشهرة و المعروفيّة، فقال عنها تارة:
«إنّه قول مشهور»، و أُخرى: «إنّه قول معروف»(2).
و كان هذا الشرح قد طبع في ضمن رسائل الشريف المرتضى، ج 2، ص 105 تحت عنوان «شرح الخطبة الشقشقيّة»، كما طبع في ضمن كتاب حدائق الحقائق للكيذري الذي تقدّم أنّه أورد نصّ الشرح في كتابه، و قد أُعيد نشره اعتماداً على طبعة رسائل الشريف المرتضى في ضمن سلسلة رسائل الأعلام حول نهج البلاغة.(3)
لم نعثر على مخطوطة مستقلّة لهذا الشرح، ولكن تقدّم أنّ قطب الدين الكيذري البيهقي نقل في شرحه على نهج البلاغة المسمّى «حدائق الحقائق» نصَّ هذا الشرح، حيث قال عند شرحه لهذه الخطبة:
قد وجدتُ لهذه الخطبة خاصّة شرحاً أملاه السيّد الشريف الأجلّ المرتضى علم
الهدى ذو المجدَين عليّ بن الحسين الموسوي - قدّس اللّٰه روحه - فأوردتُه بجماله(1)و كماله؛ فإنّ كلّ الصيد في جوف الفرا(2).
و هذا يعني أنّه قام بنقل نصّ الشرح، خلافاً للقطب الراوندي الذي تقدّم أنّه نقل معظم عبارات الشرح مع تصرّف و من دون أن يصرّح بأنّه نقل ذلك من شرح الشريف المرتضى. و لذلك لم نعتمد في مقابلة شرح الشريف المرتضى على كتاب الراوندي، بينما قمنا بمقابلته مع ثلاث مخطوطات من كتاب حدائق الحقائق، إضافة إلى مقابلته مع المطبوع سابقاً في ضمن رسائل الشريف المرتضى.
و مخطوطات حدائق الحقائق كالتالي:
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 16801، و تاريخ استنساخها شهر رمضان من سنة 645 ه، الناسخ: محمّد بن أبي الحسين بن محمّد القصّار.(3)و هذه النسخة قديمة و نفيسة للغاية. و يقع شرح الشريف المرتضى منها في الصفحات (63-68)، الأوراق (32-34)، و رمزنا لها ب «ن».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 818.(4)و هذه النسخة قديمة و نفيسة، لكنّها ناقصة الأوّل و الآخر، و تاريخها مجهول. و يقع شرح الشريف المرتضى منها في الصفحات (36-40)، الأوراق (18-20)، و رمزنا لها ب «م».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 6516، و تاريخ استنساخها صفر من سنة 1049، الناسخ: محمّد شريف بن علي رضا المازندراني.(5)
و كانت هذه النسخة في حوزة المرحوم السيّد محمّد علي الروضاتي. و يقع شرح الشريف المرتضى منها في الصفحات (33-38)، الأوراق (18-20)، و رمزنا لها ب «ق». و في هذه النسخة تقديم و تأخير، و خلط لكلام صاحب حدائق الحقائق بكلام الشريف المرتضى، مع حذف و إضافات من قبل الناسخ!! ولذلك لم نعتمد عليها بصورة كاملة. و رمزنا لها ب «ق».
شَرحُ الخُطبةِ الشِّقشِقيّةِ(1)
بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ
مسألةٌ تُحيطُ علىٰ تفسيرِ الخُطبةِ المُقمِّصةِ(2)، و هي الشِّقشِقيّةُ، مِن إملاءِ السيِّدِ المُرتَضىٰ - رَضيَ اللّٰهُ عنه - مِن كلامِ أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ.(3)
أمّا(4)قولُه عليه السلامُ(5): «لقَد تَقمَّصَها فُلانٌ(6)»، و إنّما(7)أرادَ(8): لَبِسَها، و اشتَمَلَت(9)عليه كما يَشتَمِلُ القَميصُ علىٰ لابِسِه.
و قولُه عليه السلامُ: «و إنّه لَيَعلَمُ أنّ مَحَلّي منها مَحَلُّ القُطبِ مِن الرَّحىٰ»، فالمُرادُ(10)أنّ أمرَها علَيَّ يَدورُ، و بي يَقومُ، و أنّه لا عِوَضَ عنّي فيها، و لا بَديلَ مِنّي(11)
1) . في «ن، م»: «شرح الخطبة المقمِّصة المعروفة بالشقشقيّة». و في «ق»: «شرح الخطبة المقمِّصة».
2) . سمّيت الخطبة بالمقمِّصة لاشتمالها على لفظ «التقمّص» في أوّلها.
3) . من قوله: «مسألة» إلىٰ هنا ساقط من «ن، م، ق».
4) . في «ن»: «قال» بدل «أمّا».
5) . في «ق»: - «أمّا قوله عليه السلام».
6) . في «ن، م، ق»: - «فلان».
7) . في «ن، م، ق»: - «و إنّما».
8) . في «ق»: «أي» بدل «و إنّما أراد». و في «ن، م»: + «أنّه».
9) . في «ن، م»: «و اشتمل».
10) . في «ن، ق»: «أراد».
11) . في «ق»: - «منّي».
لها، كما أنّ قُطبَ الرَّحىٰ - و هو(1)الحَديدةُ(2)المَوضوعةُ في وَسَطِها - عليها مَدارُ الرَّحىٰ، و لَولا هي(3)لَما انتَظَمَت حركاتُها، و لا ظَهَرَت مَنفَعَتُها.
و قولُه عليه السلامُ(4): «يَنحَدِرُ عَنّي السَّيلُ(5)»، كلامٌ(6)مُستأنَفٌ غيرُ موصولِ المعنىٰ بذِكرِ قُطبِ الرَّحىٰ(7)المُرادُ به(8)أنّي عالي(9)المكانِ بَعيدُ المُرتَقىٰ؛ لأنّ السَّيلَ لا يَنحَدِرُ إلّاعن الأماكنِ العاليةِ و المَواضِعِ المُرتَفِعةِ.
ثُمَّ أكَّدَ عليه السلامُ هذا المعنىٰ(10)بقَولِه: «و لا يَرقىٰ(11)إلَيَّ الطَّيرُ»؛ لأنّه(12)لَيسَ كُلُّ مكانٍ عَلا(13)عن استقرارِ السَّيلِ عليه و اقتَضىٰ تَحدُّرَه عنه يَكونُ ممّا(14)لا يَرقىٰ إليه الطَّيرُ؛ فإنّ هذا وَصفٌ يَقتَضي بلوغَ الغايةِ في العُلوِّ و الارتفاعِ.
و قولُه عليه السلامُ(15): «لكِنّي سَدَلتُ دونَها ثَوباً(16)»، فمعنىٰ «سَدَلتُ»(17): ألقَيتُ
1) . في «م» و المطبوع: «هو» بدون واو العطف.
2) . في المطبوع: «الحديد»، و هو سهو واضح.
3) . في المطبوع: «و لولاها» بدل «و لولا هي».
4) . في «ن، ق»: - «و قوله عليه السلام».
5) . في المطبوع: + «و لا يَرقى إليَّ الطيرُ».
6) . في «م» و المطبوع: «هذا كلام».
7) . في «ن، م، ق»: - «غير موصول المعنىٰ بذكر قطب الرحىٰ».
8) . في «ن، م، ق»: «أي» بدل «المراد به».
9) . في «ق»: «عليُّ».
10) . في «ن، م، ق»: «ذلك» بدل «هذا المعنىٰ».
11) . في «ن»: «و لا يرتقي».
12) . في المطبوع: «و لأنّه».
13) . في المطبوع: «عالٍ».
14) . في «م»: «فيما».
15) . في «ن، م، ق»: - «و قوله عليه السلام».
16) . في المطبوع: + «و طويت عنها كشحاً».
17) . في «ن، م، ق»: «أي» بدل «فمعنىٰ سَدَلتُ».
بَيني و بَينَها حِجاباً؛ أي(1)عَزَفتُ(2)عنها، و تَنزَّهتُ عن طلبِها، و حَجَبتُ نفسي عن مَرامِها.
و(3)قولُه عليه السلامُ: «و طَوَيتُ عنها كَشْحاً» نظيرُ قولِه: «سَدَلتُ دونَها ثَوباً»(4)، و معنَى الكلامِ: أنّني(5)أعرَضتُ(6)عنها، و عَدَلتُ عن جهتِها. و مَن عَدَلَ عن جهةٍ إلىٰ غيرِها فقَد طَوىٰ كَشْحَه عنها؛ لأنّ الكَشْحَ: الخاصِرةُ.(7)
و قولُه عليه السلامُ: «بَينَ أن أَصولَ(8)بِيَدٍ جَدّاءَ»، فإنّما أرادَ(9): مقطوعةً؛ لأنّ الجَدَّ(10): القَطعُ.(11)و يُحتَملُ أيضاً أن يُروىٰ: «جَذّاءَ» بالذالِ المُعجَمةِ(12)لأنّ الجَذَّ أيضاً: القَطعُ، و الجَذّاءَ: المُنقَطِعةُ.(13)قالَ الطائيُّ(14):
1) . في «ن، ق»: «يعني».
2) . في المطبوع: «عرضتُ»، و استُظهر في هامشه: «أعرضتُ».
3) . في «ن، م، ق»: + «كذلك».
4) . في «ن، م، ق»: - «نظيرُ قولِه: سدلت دونها ثوباً».
5) . في «ن، م، ق»: «أنّي».
6) . في «ق»: «عرضتُ».
7) . راجع: الصحاح، ج 1، ص 399؛ النهاية، ج 4، ص 175؛ لسان العرب، ج 2، ص 571 (كشح).
8) . في «ن، م، ق»: - «و قوله عليه السلام: بَينَ أن أصولَ».
9) . في «ن، م، ق»: «أي» بدل «فإنّما أراد».
10) . في «ن، م، ق»: «و الجدّ» بدل «لأنّ الجدّ».
11) . راجع: المفردات، ص 187؛ لسان العرب، ج 3، ص 109 و 110 (جدد).
12) . في «ق»: «معجمة».
13) . في «ن، م، ق»: «و هو القطعُ أيضاً» بدل «لأنّ الجَذَّ أيضاً: القَطعُ، و الجَذّاءُ: المُنقَطِعةُ». و راجع: كتاب العين، ج 6، ص 11؛ لسان العرب، ج 3، ص 479 (جذذ).
14) . أبو تمّام حبيب بن أوس الطائي، ذكره النجاشي رحمه اللّٰه في رجاله، ص 141، الرقم 367 قائلاً: «... كان إماميّاً، و له شعر في أهل البيت عليهم السلام كثير. و ذكر أحمد بن الحسين رحمه اللّٰه أنّه رأى نسخة عتيقة قال: لعلّها كُتبت في أيّامه أو قريباً منه، و فيها قصيدة يذكر فيها الأئمّة عليهم السلام حتّى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام؛ لأنّه توفّي في أيّامه. و قال الجاحظ في كتاب الحيوان: و حدّثني أبو تمّام الطائي، و كان من رؤساء الرافضة. له كتاب الحماسة، و كتاب مختار شعر القبائل».
أبا جَعفَرٍ، إنّ الجَهالةَ أُمُّها *** وَلودٌ، و أُمُّ العَقلِ(1)جَذّاءُ حائلُ(2)
فأمّا «الطَّخيةُ» فهي الظُّلمةُ(3)و «لَيلةٌ طَخياءُ» أي(4): مُظلِمةٌ(5).
فأمّا قولُه عليه السلامُ: «فرَأَيتُ أنّ الصَّبرَ علىٰ هاتا أحجىٰ، فصَبَرتُ و في العَينِ قَذىً، و في الحَلقِ شَجاً»(6)ف «هاتا»(7)لُغةٌ تَجري مجرىٰ «هذي»(8)و «هذه». و «أحجىٰ»: أَولىٰ.(9)و «قَذَى العَينِ»: معروفٌ(10). و «الشَّجا»: ما اعتَرَضَ في الحَلقِ.(11)
1) . في بعض المصادر: «العلم» بدل «العقل».
2) . «الحائل»: كلّ أُنثى لا تحمل. راجع: لسان العرب، ج 11، ص 189 (حول). و البيت نُقل عن الطائي في عيون الأخبار للدينوري، ج 2، ص 140؛ ربيع الأبرار للزمخشري، ج 2، ص 36؛ التذكرة الحمدونيّة، ج 3، ص 268.
3) . في «ن، م، ق»: «و الطخية: الظلمة» بدل «فأمّا الطخية، فهي الظلمة».
4) . في «ن، م، ق»: - «أي».
5) . راجع: كتاب العين، ج 4، ص 294 (طخي)؛ لسان العرب، ج 15، ص 5 (طخو).
6) . من قوله: «فأمّا قوله» إلىٰ هنا ساقط من «ن، م، ق».
7) . في «ن، م، ق»: «و هاتا».
8) . في «م»: «هذا».
9) . راجع: المحيط في اللغة، ج 3، ص 142 (حجو)؛ النهاية، ج 1، ص 348 (حجا).
10) . في «ن، م، ق»: - «و قذى العين معروف». و راجع أيضاً: لسان العرب، ج 15، ص 173؛ تاج العروس، ج 20، ص 69 (قذي).
11) . راجع للمزيد: لسان العرب، ج 14، ص 422 (شجا).
فأمّا التُّراثُ فهو(1)الميراثُ، و لَيسَ كُلُّ شَيءٍ يَملِكُه مالِكُه يُسمّىٰ(2)تُراثاً، حتّىٰ يَكونَ قد وَرِثَه عن غيرِه. و أرادَ عليه السلامُ [ب] «أَرىٰ تُراثيَ نَهباً» أي: حَقّي(3)مِن الإمامةِ و خِلافةِ الرسولِ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه الذي وَرِثتُه عنه بنَصِّه علَيَّ و إشارتِه إلَيَّ(4). «نَهباً»(5): مُنقَسِماً(6)و مُتوزِّعاً مُتَداوَلاً.
و قولُه عليه السلامُ(7): «فأدلىٰ بها إلىٰ فُلانٍ بَعدَه»، إنّما يُريدُ(8): ألقاها إليه، و أرسَلَها إلىٰ جهتِه؛ الأصلُ فيه(9)قولُهم: «أدلَيتُ(10)الدَّلوَ»، إذا ألقَيتها إلَى البئرِ، و منه: «أدلَى الرَّجُلُ بحُجَّتِه».(11)
و قولُه عليه السلامُ: «فيا عَجَباً! بَينا(12)هو يَستَقيلُها في حَياتِه إذ جَعَلَها لِآخَرَ بَعدَ وفاتِه(13)»، مِن دقيقِ المُحاسَبةِ(14)و شديدِ(15)المُواقَفةِ(16)لأنّ مَن يَستَقيلُ مِن الأمرِ - علىٰ ظاهرِ الحالِ -، يَجِبُ أن يَكونَ زاهداً فيه مُنقَبِضاً منه مُتبرِّماً به، فإذا(17)عَقَدَه
1) . في «ن، م، ق»: «و التراث» بدل «فأمّا التراث فهو».
2) . في «ن، م، ق»: «و لا يُسمَّى المِلكُ» بدل «و ليس كل ّ شيء يملكه مالكه يسمّىٰ».
3) . في «ن، م، ق»: + «أي».
4) . في «ن، م، ق» بدل قوله: «و أراد عليه السلام...» إلى هنا: «و أراد بالتراث حقَّه من الإمامة و خلافة الرسول عليه السلام الذي قد (في «ن»: - «قد») ورثه عنه عليه السلام بنصّه عليه و إشارته إليه».
5) . في «ن، م، ق»: + «أي».
6) . في «ن»: «متقسِّماً».
7) . في «ن، م، ق»: - «و قوله عليه السلام».
8) . في «ن، م، ق»: «أي» بدل «بعده إنّما يريد».
9) . في «ن، م، ق»: «من» بدل «الأصل فيه».
10) . في «ق»: «أدلت».
11) . للمزيد راجع: لسان العرب، ج 14، ص 267؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1684 (دلو).
12) . في «ن»: «بينما».
13) . في «ق»: «مماته».
14) . في «ن، م، ق»: «المجانسة».
15) . في «ن»: «و سديد».
16) . في «ن، ق»: «الموافقة». و في «م»: «المواقعة».
17) . في المطبوع: «و مَن» بدل «فإذا».
لغَيرِه و وَصّىٰ به إلىٰ سِواه فهو علىٰ غايةِ التمَسُّكِ به و التحمُّلِ لأَوقارِه و التلَبُّسِ لأَوزارِه!!
و قولُه عليه السلامُ(1): «لَشَدَّ ما تَشَطَّرا(2)ضَرعَيها»، يُريدُ(3): اقتَسَما منفعتَها؛ مِن «الشَّطرِ» الذي هو النِّصفُ.(4)
و أمّا إنشادُه عليه السلامُ:
«شَتّانَ ما يَومي علىٰ كُورِها *** و يَومُ حَيّانَ أخي جابِرِ»
فهذا البَيتُ لأعشىٰ قَيسٍ(5)، مِن جُملةِ قَصيدةٍ(6)أوّلُها:
عَلقَمُ، ما أنتَ إلىٰ عامِرِ *** اَلناقِضِ الأوتارَ و الواتِرِ(7)
فأمّا حَيّانُ(8)أخو جابرٍ، فهو رجُلٌ مِن بَني حَنيفةَ كانَ يُنادِمُ الأعشىٰ، و هو(9)مِن
1) . في «ن، م، ق»: - «و قوله عليه السلام».
2) . في «ق»: «شطرا».
3) . في «ن، ق»: «أي» بدل «يريد».
4) . راجع للمزيد: النهاية، ج 2، ص 473؛ المصباح المنير، ص 312 (شطر).
5) . الأعشى الكبير أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل الأسديّ، من شعراء الطبقة الأُولى في الجاهليّة و له ديوان شعر مشهور، و كان يغنّي بشعره، فسُمّي: صَنّاجة العرب. أدرك الإسلام و لم يُسلم. لُقّب بالأعشى لضعف بصره، و عمي في أواخر عمره، توفّي سنة سبع من الهجرة. راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 1، ص 166؛ الأعلام للزركلي، ج 7، ص 341.
6) . في «ن، م، ق»: «و البيت الذي أنشده للأعشىٰ من قصيدة» بدل «فهذا البيت...» إلى هنا.
7) . قيل: كانت بين علقمة بن علاثة و عامر بن الطفيل منافرة، و قال الأعشى هذه القصيدة في هجو علقمة. راجع: خزانة الأدب، ج 3، ص 370؛ الأغاني، ج 16، ص 455؛ الشعر و الشعراء، ج 1، ص 253؛ كنز العمّال، ج 3، ص 738.
8) . في «ن، م، ق»: «وحيّان» بدل «فأمّا حيّان».
9) . في «ن»: - «و هو». و في «ق»: - «و».
ساداتِ بَني حَنيفَة(1)، فأرادَ: ما أبعَدَ ما بَينَ يَومي علىٰ كورِ(2)المَطيّةِ(3)أدأَبُ(4)و أنصَبُ(5)في الهَواجِرِ(6)و الصَّنابِرِ(7)و بَينَ يَومي وادِعاً قارّاً مُنادِماً لِحَيّانَ أخي جابرٍ في نِعمةٍ و خَفضٍ و أمنٍ و خِصبٍ.
و رُويَ: أنّ حَيّانَ هذا(8)- [و] كانَ شَريفاً مُعظَّماً - عَتَبَ علَى الأعشىٰ؛ كَيفَ نَسَبَه إلىٰ أخيه و عَرَّفَه به؟ فاعتَذَرَ(9)الأعشىٰ بأنّ(10)القافيةَ ساقَته إلىٰ ذلكَ، فلَم يَعذِرْه.(11)
و الغرضُ في تمثُّلِه(12)- صَلَواتُ اللّٰهِ عليه - بهذا البيتِ تَباعُدُ ما بَينَه عليه السلامُ و بَينَ القومِ؛ لأنّهم فازوا(13)بآرائهم، و رَجَعوا بطِلابِهم، و ظَفِروا بما قَصَدوه، و اشتَمَلوا علىٰ ما اعتَمَدوه، و هو عليه السلامُ في أثناءِ ذلكَ كُلِّه مَجفُوٌّ(14)في حَقِّه،
1) . من قوله: «كان ينادم الأعشى» إلىٰ هنا ساقط من المطبوع.
2) . في «ن»: - «على كور».
3) . الكور - بضمّ الكاف -: الرحل، أو رحل الناقة. و المطيّة: الدابّة. راجع: كتاب العين، ج 5، ص 401 (كور)؛ النهاية، ج 4، ص 340 (مطا).
4) . يقال: دَأَبَ في العمل، أي: جَدَّ و تَعِبَ. راجع: لسان العرب، ج 1، ص 369 (دأب).
5) . من «النَّصَب» بمعنى التعب. راجع: النهاية، ج 5، ص 62 (نصب).
6) . «الهَواجر» جمع «الهاجرة»: اشتداد الحرّ نصف النهار. راجع: القاموس المحيط، ج 1، ص 686؛ مجمع البحرين، ج 3، ص 1860 (هجر).
7) . صَنابِرُ الشتاء شدّةُ بَرده، واحدُها «صُنبور». راجع: تاج العروس، ج 7، ص 109 (صنبر).
8) . في «م»: - «هذا».
9) . في المطبوع: «و اعتذر».
10) . في المطبوع: «أنّ».
11) . في المطبوع: - «فلم يعذره».
12) . في المطبوع: «تمثيله».
13) . في المطبوع: «قلّدوا».
14) . في «ن»: «مخفق». و في «م، ق»: «محقّق».
كَمِدٌ مِن(1)نَصيبِه. فالبُعدُ كما تَراه(2)بَينَهم بَعيدٌ(3)، و الِاختلافُ شديدٌ، و الاستشهادُ بالبَيتِ واقعٌ في مَوقِعِه، و(4)وارِدٌ في مَوضِعِه.
و قولُه عليه السلامُ: «فصَيَّرَها في ناحيةٍ(5)خَشناءَ(6)، يَجفو(7)مَسُّها، و يَعظُمُ كَلْمُها»، إنّما(8)هو تعريضٌ بجَفاءِ(9)خُلُقِ الرجُلِ التالي(10)للأوّلِ، و ضِيقِ صَدرِه، و نِفارِ طَبعِه.
و قولُه عليه السلامُ: «كراكِبِ الصَّعبةِ، إن أسلَسَ لها عَسَفَ، و(11)إن أشنَقَ لها خَرَمَ(12)»، معناه: أنَّ راكبَ البَكْرةِ(13)الصعبةِ - التي ما ذُلِّلَت و رُيِّضَت - بَينَ خَطبَينِ:
إن أَرخىٰ لها الزِّمامَ تَوجَّهَت به حَيثُ شاءَت بعَسفٍ(14)و خَبطٍ، و «إن أشنَقَ لها» بمعنىٰ(15): ضَيَّقَ عليها الشِّناقَ «خَرَمَ» بمعنىٰ(16): خَرَقَ(17)أنفَها؛ لأنّ الزِّمامَ يَكونُ
1) . في «ن، م، ق»: «مكدّ في». و «الكَمَدُ»: الحزن الشديد لا يُستطاعُ إمضاؤه. راجع: تاج العروس، ج 5، ص 226 (كمد).
2) . في «ق»: «يراه».
3) . في المطبوع: «رآه عنهم» بدل «تراه بينهم بعيد».
4) . في «ن، م، ق»: - «و».
5) . في النهج: «في حوزة».
6) . من قوله: «و قوله عليه السلام» إلىٰ هنا ساقط من «ق».
7) . في «ن»: «مجفوّاً».
8) . في «ق»: - «إنّما».
9) . في المطبوع: «لجفاء».
10) . في «ن»: «الثاني».
11) . في «ق» و المطبوع و النهج: - «إن أسلس لها عسف، و».
12) . في «م، ق» و النهج: + «و إن أسلس لها تقحّم». و في «ن»: + «أي خرم أنفها».
13) . البَكْر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس، و البَكْرة بمنزلة الفتاة. راجع: لسان العرب، ج 4، ص 79 (بكر).
14) . في «م»: «فعسف».
15) . في «م»: «أي». و في «ق»: «إن»، كلاهما بدل «بمعنىٰ».
16) . في «م»: «أي». و في «ق»: - «خرم، بمعنىٰ».
17) . في «ق»: «حرف». و في المطبوع: «خرم».
مُتَّصِلاً بالأنفِ، فإذا والىٰ بَينَ جَذبِه - لشِدّةِ إمساكِه(1)- خَرَقَه.(2)
«و إن أسلَسَ لها تَقحَّمَ»، [أرادَ] به مِثلَ المعنَى الذي أرادَه بلفظةِ(3)«عَسَفَ(4)»؛ مِن ورودِ(5)ما يَكرَهُ ورودَه(6)مِن المَوارِدِ، و يأبىٰ سُلوكَه مِن المَقاصِدِ.
و قولُه عليه السلامُ(7): «فبُلِيَ الناسُ(8)لَعَمرُ اللّٰهِ بخَبطٍ و شِماسٍ(9)و تَلَوُّنٍ و اعتِراضٍ(10)».
و «الخَبطُ» هو(11)السَّيرُ علىٰ غيرِ جادّةٍ و مَحَجّةٍ. و «الشِّماسُ»: النِّفارُ.
و «التلَوُّنُ»: التقلُّبُ(12)و التبدُّلُ. و أمّا(13)«الاعتراضُ» فهو هاهُنا(14)أيضاً(15)ضَربٌ مِن(16)التلَوُّنِ و التغيُّرِ، و تَركُ لزومِ القَصدِ و الجادّةِ؛ يُقالُ: «مَشَى العُرضةَ(17)» أي:
1) . في المطبوع: «لإمساكه» بدل «لشدّة إمساكه».
2) . في «ن، ق»: + «و خرم بمعنى خرق». و في «م»: + «و خرمه بمعنى خرق». و في المطبوع: + «و على الرواية الأُخرىٰ: إن أشنق لها خرم. و هو معنى خرق».
3) . من قوله: «و إن أسلس لها تقحّم» إلى هنا ساقط من «ن».
4) . في «ن، م»: «و تَقحَّمَ مِثلُ عَسَفَ» بدل «أراد به مثل المعنى الذي أراده بلفظة عَسَفَ».
5) . في «ن، م»: «أي ورد» بدل «من ورود».
6) . في «ق»: «ورده».
7) . في «ن، م»: - «و قوله عليه السلام».
8) . في «ن، م»: + «و رُوي: فمُني». و في النهج: «فمُني» بدل «فبُلي».
9) . في «ن، م»: - «لعمر اللّٰه بخبط و شماس».
10) . هكذا في النهج و المطبوع. و في «ق، ن، م»: - «و تلوّن و اعتراض».
11) . في «م»: - «هو».
12) . في المطبوع: «التلفّت».
13) . في «ن»: - «أمّا». و في «م»: - «و أمّا».
14) . في «ن، م، ق»: «هنا» بدل «فهو هاهنا».
15) . في «ن، م»: - «أيضاً».
16) . في المطبوع: «ضربان»: بدل «ضرب من».
17) . في المطبوع: «للعرضة».
تَرَكَ القَصدَ و المَحَجّةَ و جادّةَ الطريقِ(1)، و سارَ في عُرضِها عاسِفاً خابِطاً.
و أمّا(2)تلويحُه عليه السلامُ بَل تصريحُه بذَمِّ الشورىٰ، و الأنَفةُ مِن اقترانِه بِمَن(3)لا يُساويهِ و لا يُضاهيهِ(4)فهو كَثيرُ التردُّدِ في كلامِه عليه السلامُ. ثُمَّ(5)خَبَّرَ بأنّه فَعَلَ ذلكَ كُلَّه مُقارَبةً و مُساهَلةً و استصلاحاً و سَماحاً؛ فقالَ عليه السلامُ: «لكِنّي(6)أسفَفتُ إذ أسَفّوا، و طِرتُ إذ طاروا(7)». يُقالُ(8): «أَسَفَّ الطائرُ و سَفَّ»: إذا دَنا مِن الأرضِ في طَيَرانِه(9)بغَيرِ إلفٍ(10)و «أسَفَّ الرجُلُ إلَى الأمرِ الدَّنيءِ(11)»: إذا دَخَلَ فيه بالإلفِ لا غيرَ.(12)
قولُه عليه السلامُ: «فمالَ رجُلٌ لضِغنِه، و أصغىٰ آخَرُ لصِهرِه»، و إنّما أرادَ المائلَ إلىٰ صِهرِه [و] هو(13)عبدُ الرحمٰنِ بنُ عَوفٍ الزُّهريَّ(14)فإنّه كانَ بَينَه و بَينَ عُثمانَ
1) . في «ن، م، ق»: - «و جادّة الطريق».
2) . في المطبوع: «و إنّما».
3) . في المطبوع: «مَن».
4) . في «ق»: - «و لا يضاهيه».
5) . في «م»: - «ثمّ».
6) . في المطبوع: «لكن»، و أُشير في هامشه إلى أنّ في النهج كما أثبتناه.
7) . في «ن، م، ق»: - «و طرت إذا طاروا».
8) . في «ق»: - «يقال».
9) . في المطبوع: «سفّ الطائر» بدل «أسفّ الطائر...» إلىٰ هنا.
10) . في «ن، م، ق»: - «بغير إلف».
11) . في «ن، م، ق»: «الذي» بدل «الدنيء». و في المطبوع: - «الدنيء». و الذي أثبتناه استفدناه من مصادر اللغة المذكور بعضها في الهامش التالي.
12) . راجع أيضاً: معجم مقاييس اللغة، ج 3، ص 57؛ لسان العرب، ج 9، ص 154 (سفف).
13) . في المطبوع: - «هو».
14) . عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحرث بن زهير بن كلاب القرشيّ الزهريّ المشهور بعبد عمر أو عبد الكعبة في زمن الجاهليّة، و هو من أهل الشورى في قضيّة الخلافة، مات في سنة 32 من الهجرة. راجع للمزيد: تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 169؛ الإصابة، ج 2، ص 416.
مُصاهَرةٌ معروفةٌ، فعَقَدَ له الأمرَ، و مالَ إليه بالمُصاهَرةِ، و الذي مالَ إليه لضِغنِه إنّما هو سَعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ الزُّهريُّ(1)، فإنّه كانَ مُنحَرِفاً عن أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ، و هو أحَدُ مَن قَعَدَ عن بَيعتِه في وَقتِ وِلايتِه.(2)
و أمّا(3)لفظةُ «هَنٍ»، فإنّ(4)العَرَبَ تَستَعمِلُها(5)في الأُمورِ العظيمةِ الشديدةِ؛ يَقولونَ: «جَرَت هَنةٌ، و هَناتٌ».
و قولُه عليه السلامُ: «إلىٰ أن قامَ(6)ثالثُ(7)القَومِ - يَعني(8)عُثمانَ - نافِجاً حِضنَيهِ(9)»، فالنَّفجُ(10)و النَّفخُ بمعنىً واحدٍ. و «الحِضنُ» هو(11)الصَّدرُ و العَضُدانِ(12)و ما بَينَهما(13)،
1) . أبو إسحاق سعد بن أبي وقّاص الزهري، كان فارساً بطلاً رامياً، و هو مقدّم جيوش الإسلام في فتح العراق. و هو ممّن روى حديث الطير عن الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله. راجع: التذكرة الحمدونيّة، ج 2، ص 482، الرقم 7؛ العبر في خبر من غبر، ج 1، ص 60، الرقم 55.
2) . في «ن، م»: «فمال رجل لضغنه هو سعد بن أبي وقّاص الزهري، كان منحرفاً عن أمير المؤمنين، و هو أحد من قعد عن بيعته في وقت ولايته. و أصغىٰ آخر لصهره هو عبد الرحمٰن بن عوف الزهري، كان بينه و بين عثمان مصاهرة معروفة، فعقد له الأمر و مال إليه بالمصاهرة» بدل «قوله عليه السلام: فمال رجل...» إلى هنا.
3) . في «ن، ق»: - «أمّا». و في «م»: - «و أمّا».
4) . في «ن، م»: - «فإنّ».
5) . في «ن، م، ق»: «يستعملها العرب».
6) . في «ن، م، ق»: - «يقولون: جرت هنة و هنات و قوله عليه السلام: إلىٰ أن قام».
7) . في «ن، م، ق»: «و ثالث».
8) . في «ن، م»: - «يعني».
9) . في «ن، م، ق»: - «نافجاً حضنيه».
10) . في «ن، م، ق»: «و النفج».
11) . في «ن، ق»: - «هو».
12) . في «م»: «و العضد».
13) . في «ن، م، ق»: «يليهما».
و منه: «حَضَنتُ الصَّبيَّ حَضْناً و حِضانةً». و الحِضنُ - أيضاً -: أصلُ الجَبَلِ.
و معنىٰ(1)«بَينَ نَثيلِه و مُعتَلَفِه» أي: بَينَ المَوضِعِ الذي يَروثُ فيه و المَوضِعِ الذي يأكُلُ منه.
و قولُه عليه السلامُ: «و قامَ معه بَنو أبيهِ؛ يَخضَمونَ مالَ اللّٰهِ خَضمَ الإبِلِ نِبتةَ الربيعِ»(2). و(3)«الخَضمُ» أقوىٰ مِن القَضمِ، و تَعمَلُ(4)فيه الأشداقُ(5)، و يَكونُ في الأكثرِ للأشياءِ الليِّنِة الرَّطبةِ. و «القَضمُ» بمَقاديمِ الأسنانِ، و يَكونُ للأشياءِ اليابِسةِ.
و قولُه عليه السلامُ: «إلىٰ أن انتَكَثَ [عليه](6)فَتْلُه، و أجهَزَ عليه عملُه، و كَبَتْ به بِطنَتُه»؛ و(7)«الِانتكاثُ»: الِانتقاضُ، و إذا تَزايَلَت قُوَى الحَبلِ(8)و تَفرَّقَت مِرَرُه(9)قيلَ:
إنّه انتَكَثَ(10)، و منه نَكْثُ العَهد؛ لأنّه(11)فَسخٌ له و حَلٌّ لِعَقدِه(12).
1) . من قوله: «و منه: حضنتُ الصبيَّ...» إلى هنا ساقط من «ن، م، ق».
2) . من قوله: «و قوله عليه السلام و قام...» إلى هنا غير موجود في «ن، م، ق» إلّاعبارة «يَخضَمونَمالَ اللّٰه».
3) . في «ن، م، ق»: - «و».
4) . في «ن، م، ق»: «و يستعمل».
5) . «الأشداق» جمع الشِّدْق، و هو لحمُ باطن الخدَّين من جانبَي الفم. راجع: جمهرة اللغة، ج 2، ص 652 (شدق).
6) . ما بين المعقوفين أضفناه من نهج البلاغة.
7) . من قوله: «و قوله عليه السلام: إلى أن انتكث...» إلى هنا لا يوجد في «ن، م، ق».
8) . في «ن، م، ق»: «و انتكث الحبلُ: تزايَلَت قواه» بدل «و إذا تزايَلَت قوى الحبل».
9) . في «ن، م»: «مدده». قال ابنُ السِّكّيت: المِرّةُ القوّةُ و جمعُها المِرَرُ؛ قال: و أصلُ المِرّةِ إحكامُ الفَتلِ. و المِرّةُ: طاقةُ الحَبلِ، كالمَريرة، و كلُّ قوّةٍ مِن قُوى الحبل مِرّةٌ، و جمعُها مِرَرٌ. راجع: تاج العروس، ج 7، ص 476 (مرر).
10) . في «ن، م، ق»: - «قيل: إنّه انتكث».
11) . في «ن»: «لأنّ».
12) . في «ن، م»: «للعقدة».
و معنىٰ(1)«أجهَزَ(2)عليه عملُه» أي قَتَلَه فِعلُه. و الإجهازُ لا يُستَعمَلُ إلّافي إتمامِ ما بُدئَ به، مِن الجِراحِ و غيرِها.
فأمّا «البِطنةُ» فهي(3)كَثرةُ الأكلِ و السَّرَفُ(4)في الشِّبَعِ، و ذلكَ غيرُ محمودٍ في نُجَباءِ الرجالِ و ذَوي الفَضلِ منهم(5).
و قولُه عليه السلامُ: «فما راعَني إلّاو الناسُ(6)كعُرفِ الضَّبُعِ(7)إلَيَّ، يَنثالونَ علَيَّ مِن كُلِّ وجهٍ(8)». و(9)الضَّبُعُ ذاتُ عُرفٍ(10)كَثيرٍ، و العَرَبُ تُسَمّي الضَّبُعَ: «عَرْفاءَ» لعِظَمِ عُرفِها. و معنىٰ(11)«يَنثالونَ» أي: يَتَتابَعونَ و يَتَزاحَمونَ.(12)
و قولُه عليه السلامُ: «حتّىٰ لقَد(13)وُطئَ الحَسَنانِ، و شُقَّ عِطفايَ، مُجتَمِعينَ حَولي كرَبيضةِ الغَنَمِ(14)» فأرادَ ب «الحَسَنَينِ»(15)الحَسَنَ و الحُسَينَ عليهما السلامُ، و(16)غلَّبَ
1) . في «ن، م، ق»: - «و معنىٰ».
2) . في «ن، م، ق»: «و أجهز».
3) . في «ن، م، ق»: «و البطنة» بدل «فأمّا البطنة فهي».
4) . في «م»: «و الشرب».
5) . في «ق»: - «منهم».
6) . في «ن، م، ق»: - «و قوله عليه السلام»: فما راعني إلّاو الناس».
7) . في «ق»: - «كعرف الضبع».
8) . في «م، ق»: - ينثالون عليّ من كلّ وجه».
9) . في «ن، ق»: - «و».
10) . «العُرف»: شَعرُ عُنُق الفرس، و قيل: هو مَنبِت الشَّعر و الريش من العنق. و العَرفاءُ: الضَّبُعُ؛ لكثرة شَعر رقبتها. راجع: تاج العروس، ج 12، ص 377 (عرف).
11) . في «ن، ق»: - «و معنىٰ». و في «م»: - «معنىٰ».
12) . راجع للمزيد: كتاب العين، ج 8، ص 226؛ لسان العرب، ج 11، ص 645 (نثل).
13) . في «ن، م، ق»: - «و قوله عليه السلام: حتّىٰ لقد».
14) . في «ن، م، ق»: - «و شُقَّ... عِطفايَ...» إلى هنا.
15) . في «ن، م، ق»: «أراد» بدل «فأراد بالحسنين».
16) . في «ن، م، ق»: - «و».
في الاسمِ(1)الكبيرَ علَى الصغيرِ. و «العِطفُ»: المَنكِبُ. و(2)«رَبيضةُ الغَنَمِ»:
الرابِضةُ. و إنّما شَبَّهَهم بالغَنَمِ لقِلّةِ الفِطنةِ عندَهم، و بُعدِ التأمُّلِ منهم؛ و العَرَبُ(3)تَصِفُ الغَنَمَ بالغَباوةِ(4)و قِلّةِ الذَّكاءِ.
و قولُه عليه السلامُ: «فلمّا نَهَضتُ بالأمرِ(5)نَكَصَت(6)طائفةٌ، و مَرَقَت أُخرىٰ، و فَسَقَ آخَرونَ»، و في روايةٍ(7): «نَكَثَت طائفةٌ، و قَسَطَت أُخرىٰ، و مَرَقَ(8)آخَرونَ»، فمعنى(9)«قَسَطَت» أي: جارَت و عَدَلت عن الصَّوابِ. و «مَرَقَ» أي:
خَرَجَ(10)عن الحَدِّ و مِن القَصدِ(11)، و العَرَبُ تُسمّي السهمَ إذا لَم يُصِبِ الغرضَ و مَضىٰ جانباً بأنّه(12)«مارِقٌ»(13).
و أمّا قولُه عليه السلامُ: «و لكنَّهم(14)حَلِيَتِ(15)الدُّنيا في أعُينِهم(16)»، و في روايةٍ
1) . في «م»: «اسم». و في منهاج البراعة، ج 1، ص 129: «التثنيةِ اسمَ» بدل «الاسم».
2) . في «ن»: - «و».
3) . في «ن، م»: «فالعرب».
4) . في المطبوع: «بالغباء».
5) . في «ن، م»: - «و قوله... بالأمر».
6) . في «م»: «نكثت».
7) . في «ن، م»: «و روي» بدل «و في رواية».
8) . في «ن، م»: «و مرقت» و ما أثبتناه استفدناه من نهج البلاغة.
9) . في «ن، م، ق»: - «فمعنىٰ».
10) . في المطبوع: «بمعنىٰ جارت» بدل «و مرق آخرون... أي خرج».
11) . في «ن، م»: «القسط».
12) . في المطبوع: «فإنّه».
13) . و راجع: كتاب العين، ج 5، ص 160؛ لسان العرب، ج 10، ص 340 (مرق).
14) . في «ن، م، ق»: - «و أمّا قوله عليه السلام: ولكنّهم».
15) . في «ن، م»: «و حليت».
16) . في «ن، م»: - «في أعينهم».
أُخرىٰ: «حَلَت لهم دُنياهم»، فمعنىٰ «حَلِيَت»: تَبرَّقَت و تَزيَّنَت في أعيُنِهم؛ مِن الحَلْي. و يُحكىٰ: «حَلَت»(1)، فهو مِن حَلاوةِ الطَّعمِ(2).
و معنىٰ(3)«راقَهم زِبرِجُها» أي: أعجَبَهم زُخرُفُها. و «الزِّبرِجُ» كالزُّخرُفِ(4)، و هو ما له(5)ظاهرٌ جميلٌ مُعجِبٌ و باطنٌ(6)بخِلافِ ذلكَ. و أصلُ «الزِّبرِجِ»(7): الغَيمُ الرقيقُ الذي لا ماءَ فيه، فهو مُغرٍ(8)بظاهرِه، و لا خَيرَ فيه.(9)
و قولُه عليه السلامُ: «لَولا حُضورُ الحاضرِ، و قيامُ الحُجّةِ بوجودِ الناصرِ» إلىٰ آخِرِ الكلامِ(10)، فمعناه(11): أنّ الفَرضَ تَعيَّنَ و تَوجَّهَ(12)مع(13)وجودِ(14)مَن أنتَصِرُ به علىٰ دَفعِ(15)المُنكَرِ و مَنعِ الباطلِ، و أعتَذِرُ - إلىٰ مَن لا عِلمَ له - مِن القُعودِ
1) . في المطبوع: «احلولات» و الظاهر أنّ الصحيح: «احلولت».
2) . اختُصر في «م، ق» من قوله: «و أمّا قوله عليه السلام: ولكنّهم حَليَت...» إلىٰ هنا بما يلي: «حَليَت (في «م»: «و حَليَت») الدنيا، أي تزيَّنَت؛ من الحَلْي. و رُوي: حَلَت؛ مِن حَلاوةِ الطعم».
3) . في «ن، م، ق»: - «و معنىٰ».
4) . في «ن، م، ق»: - «و الزبرج كالزخرف».
5) . في المطبوع: «يبدو لهم» بدل «و هو ما له».
6) . في «ق»: «و باطنه».
7) . في المطبوع: «و أصله» بدل «و أصل الزبرج».
8) . في «ن»: «يغرّ».
9) . راجع للمزيد: لسان العرب، ج 2، ص 285؛ النهاية، ج 2، ص 294 (زبرج).
10) . في «ن، م، ق»: - «و قيام الحجّة...» إلى هنا.
11) . في «ن، م، ق»: «يعني».
12) . في المطبوع: «و يوجب».
13) . في «م، ق»: «و مع».
14) . في «ق»: «وجوده».
15) . في المطبوع: «رفع».
في أوّلِ الأمرِ، و النُّهوضِ في حَربِ الجَمَلِ و ما بَعدَها؛ لفَقدِ الأنصارِ أوّلاً و حُضورِهم ثانياً.
فأمّا «الكِظّةُ» فهي البِطنةُ(1)و شِدّةُ الامتلاءِ مِن الطعامِ.(2)و «السَّغَبُ» هو(3)الجوعُ.
و معنىٰ(4)«أَلقَيتُ حَبلَها علىٰ غارِبها» أي: تَرَكتُها، و تَخلَّيتُ منها؛ لأنّ الرجُلَ إذا ألقىٰ زِمامَ الناقةِ علىٰ غارِبِها فقَد بَدا له في إمساكِها و زَمِّها، و خَلّىٰ بَينَها و بَينَ اختيارِها، و لهذا صارَت هذه اللفظةُ مِن كِناياتِ الطلاقِ و الفُرقةِ(5). و «الغارِبُ»:
أعلَى العُنُقِ.(6)
[و قولُه عليه السلامُ]: «و لَسَقَيتُ آخِرَها بِكأسِ أوّلِها» أي: [لَولا اجتماعُ هؤلاءِ علَيَّ الآنَ](7)كُنتُ استَعملتُ في آخِرِ الأمرِ ما استَعملتُه في أوّلِه.(8)
و قولُه عليه السلامُ: «و لَأَلفيتم دُنياكم هذه أزهَدَ عندي مِن عَفطةِ عَنزٍ»، و العَرَبُ تقولُ: عَفَطَت الناقةُ تَعفِطُ عَفطاً و عَفيطاً و عَفَطاناً، فهي عافِطةٌ، و هو نَثرُها(9)بأنفِها كما يَنثِرُ الحِمارُ. و يُقالُ(10): عَفَطَت: ضَرَطَت. و كُلّاً مِن المعنَيَينِ تَحتَمِلُهما اللفظةُ
1) . في «ن، م، ق»: «و الكظّة البطنة».
2) . راجع للمزيد: لسان العرب، ج 7، ص 457 (كظظ).
3) . في «ن، م، ق»: - «هو».
4) . في «ن، ق»: - «معنىٰ». و في «م»: - «و معنىٰ».
5) . في «ن، م، ق»: - «و الفرقة».
6) . في لسان العرب، ج 1، ص 644 (غرب): «الغاربُ: مُقدَّمُ السَّنامِ؛ و الذِّروَةُ: أعلاه». و في مجمع البحرين، ج 2، ص 131 (غرب): «الغاربُ: ما بين السَّنام و العنق».
7) . ما بين المعقوفين استفدناه من منهاج البراعة، ج 1، ص 131.
8) . من قوله: «و لسقيت آخرها...» إلىٰ هنا ساقط من المطبوع.
9) . في «ن، م»: «و عفَطت العنز: نثرت» بدل: «و قوله عليه السلام: و لألفيتم...» إلى هنا.
10) . في «ن، م»: - «يقال».
في هذا المَوضِعِ.(1)
و أمّا قولُه عليه السلامُ: «تِلكَ شِقشِقةٌ هَدَرَت ثُمَّ قَرَّت»: استَقَرَّت(2).
ف «الشِّقشِقةُ»(3)هي التي يُخرِجُها(4)البَعيرُ مِن فيهِ عندَ جَرجَرَتِه و غضبِه أو قَطمِه(5). و إنّما(6)أرادَ(7)عليه السلامُ أنّها سَورةٌ التَهَبَت ثُمَّ خَمَدَت، و ثارَت(8)ثُمَّ وَقَفَت.
و لمّا اقتَضَى ابنُ عَبّاسٍ - رَضيَ اللّٰهُ عنه - بَقيّةَ الكلامِ، و قد(9)انقَطَعَ بما اعتَرَضَه، و زالَ عن سَنَنِه، اعتَذَرَ عليه السلامُ في العُدولِ عن تَمامِه بانقضاءِ أسبابِه(10)و انطفاءِ نارِه و تَلاشي دَواعيهِ؛ فإنّ الكلامَ يَتبَعُ بَعضُه بعضاً، و يَقتَضي أوّلُه آخِرَه؛ فإذا قُطِعَ، انحَلَّ نِظامُه، و خَبا ضِرامُه(11).
1) . في «ن، م»: «و قوله: «عَفطةُ عنز» يَحتمل المعنيين» بدل «و كلاًّ من المعنيين...» إلى هنا. و راجع للمزيد: لسان العرب، ج 7، ص 352؛ النهاية، ج 3، ص 264 (عفط).
2) . من قوله: «و أمّا قوله عليه السلام: تلك شِقشِقةٌ...» إلىٰ هنا ساقط من «ن، م، ق».
3) . في «ن، م، ق»: «و الشقشقة».
4) . في «ن، م، ق»: «ما يخرجه» بدل «هي التي يخرجها».
5) . «قَطِمَ» كفَرِحَ: اشتهى الضِّرابَ و النكاحَ و اللَّحمَ، فهو قَطِمٌ. راجع: تاج العروس، ج 17، ص 580 (قطم).
6) . في «ن، م، ق»: - «و إنّما».
7) . في المطبوع: «يريد».
8) . في «ن، م»: «و نشأت»، هكذا قد تقرأ.
9) . في «م»: - «و قد».
10) . في «ن، م، ق»: «سببه».
11) . «الضِّرامُ» ككتابٍ: دُقاقُ الحطب الذي يُسرِعُ اشتعالُ النار فيه، أو ما اشتعل من الحطب. راجع: تاج العروس، ج 17، ص 427 (ضرم).
و نَسألُ اللّٰهَ التوفيقَ. تَمَّت بحَمدِ اللّٰهِ و مَنِّه.(1)
و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إنّما كان يومئذ جالساً محتبئاً - و هي جِلسة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله المسمّاة بالقُرفُصاء، و هي جَمعُ الركبتين و جَمعُ العِطف و هو الذيل - و اجتمعوا ليبايعوه و زاحموه حتّى وطؤوا ذيله و إبهامه من تحته، و هُما إبهامان، و لم يعنِ الحسن و الحسين و هُما رجلان كبيران كسائر الحاضرين ثَمَّ من أولاد أمير المؤمنين و غيرهم، فكيف وطؤوهما دون غيرهما؟».
1) . من قوله: «و نسأل اللّٰه...» إلىٰ هنا ساقط من «ن، م، ق». و جاء بعد نهاية نقل هذا الشرح في كتاب حدائق الحقائق، ج 1، ص 165 ما يلي: «قد حكى السيّد المرتضى - رضي اللّٰه عنه - أنّ أبا عَمرٍو محمّد بن عبد الواحد غلام ثعلب روىٰ عن رجاله في قوله عليه السلام: «وُطئ الحَسنَان» أنّهما الإبهامان، و أنشد للشَّنفَرى: «مهضومةُ الكَشحَينِ، دَرماءُ الحسن».
لقد أولى بيتُ الشريف الطاهر أبو أحمد الموسوي (ت 400 ه) - والد الشريفَين المرتضى و الرضي - أهمّية خاصّة بنقل كلام و خطب أهل البيت عليهم السلامُ، و لا سيّما الخطب و الكلمات البليغة لأمير المؤمنين عليه السلامُ.
و الشريف الرضي (ت 406 ه) غنيّ عن التعريف في هذا المجال، فقد قام في البداية بتأليف كتابه خصائص الأئمّة عليهم السلامُ، و نقل فيها خطباً و كلمات كثيرة لأمير المؤمنين عليه السلامُ، ثمّ قام بتأليف كتابه الذائع الصيت نهج البلاغة، الذي بلغ من الشهرة بين المسلمين عامّة كلَّ مبلغ، فقد أودع فيه أبلغ خطب و كلمات أمير المؤمنين عليه السلامُ.
و الجدير بالذكر أنّ الذي يَقرأ كتب الأدب السابقة على تأليف نهج البلاغة يَعرف قيمة ما فعله الشريف الرضي في هذا الكتاب، فالذي يراجع كتاب البيان و التبيين للجاحظ (ت 255)، أو الكامل في اللغة و الأدب لأبي العباس المبرّد (ت 285)، أو الأمالي لأبي عليّ القالي (ت 356 ه) - و هذه الكتب تسمّى: «دواوين الأدب» - لوجد فيها تجاهلاً كبيراً لكلام أمير المؤمنين عليه السلامُ و بلاغته، و محاولة لوضعه في مرتبة غيره من الأُدباء و البلغاء، و محاولة لإبراز بعض الشخصيّات من أمثال الحَجّاج أو عبد الملك بن مروان كأفراد بلغوا مبلغاً عظيماً من الفصاحة و البلاغة.
إلّا أنّ الشريف الرضي قام بإبراز كلمات و خطب أمير المؤمنين عليه السلامُ و تخصيص كتاب لها، و بذلك أثبت بالدليل أنّ أمير المؤمنين عليه السلامُ كان
يتربّع على قمّة الفصاحة، و يأخذ بناصية البلاغة، فإنّه بفضل كتاب نهج البلاغة خرجت دعوى بلاغة أمير المؤمنين عليه السلامُ من مجرّد دعوى بلا دليل ملموس، إلى دعوى موثّقة و مقرونة بالأدلّة الواضحة الجلية.
كما اهتمّ الشريف المرتضى بنقل الخطب البليغة لأهل البيت عليهم السلامُ، فقد وُجد بخطّه خطبة رائعة من خطب فاطمة الزهراء عليها السلامُ، أوّلها: «اشتملتَ شملة الجنين، وقعدتَ حجرة الظنين، نقضتَ قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل...»(1).
كما أولى اهتماماً خاصّاً بخطب أمير المؤمنين عليه السلامُ، فقد تحدّث سبط ابن الجوزي (ت 654 ه) عن ذلك، و قال: «و قد أخبرنا السيّد الشريف أبو عليّ بن محمّد الحسيني بإسناده إلى الشريف المرتضى، قال: وقع إليَّ من خطب أمير المؤمنين عليه السلامُ أربعمائة خطبة»(2).
و هذا يدلّ دلالة واضحة على مدى اهتمام المرتضى بخطب أمير المؤمنين عليه السلامُ.
إنّ الخطبة التي نقلها الشريف المرتضى هنا هي من الخطب البليغة لأمير المؤمنين عليه السلامُ، و التي يظهر أنّ الشريف المرتضى قام بإملائها على تلاميذه، و قد نقلها كلٌّ من الشيخ الصدوق (ت 381 ه)، و الشريف الرضي (ت 406 ه)، و الزمخشري (ت 538 ه)، و ابن شهر آشوب (ت 588 ه)، و سبط ابن الجوزي (ت 654 ه)(3).
و الجدير بالذكر أنّ السيّد عبد الزهراء الخطيب عند استعراضه أسماء مَن نقل هذه الخطبة، غفل عن نقل المرتضى لها(1)، و لعلّ سبب ذلك يعود إلى أنّ هذه الخطبة كانت ما زالت مخطوطة عند تأليف السيّد الخطيب لكتابه.
و قد روى الشيخ الصدوق الخطبة بسنده، و هو: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الطائي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشّاب، قال: حدّثنا محمّد بن محسن، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام...(2).
ثمّ إنّ حجم الخطبة الحقيقيّ أكبر من الحجم المنقول هنا، فقد نقلها الشيخ الصدوق و المقدار الذي نقله أكثر ممّا هو موجود هنا. و الطريف أنّ حجم الخطبة الذي نقله الشريف المرتضى هنا هو نفس حجمها الذي نقله أخوه الشريف الرضي في نهج البلاغة، فقد كانت عادة الشريف الرضي أن يقوم باقتطاع أبلغ كلام أمير المؤمنين عليه السلامُ و يضمّنه في كتابه، و لا ندري هل كان من قصد الشريف المرتضى عند نقله هذا الجزء البليغ من الخطبة هو نقل أبلغ كلام أمير المؤمنين عليه السلامُ أيضاً كما فعل الشريف الرضي، و هل كانت للشريف المرتضى نيّة القيام بجمع البليغ من كلام أمير المؤمنين عليه السلامُ، فسبقه أخوه إلى ذلك؟ لا ندري.
و كانت هذه الخطبة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 139 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
و قد تقدّم عند الكلام عن رسالة «الاستدلال علىٰ كون السماوات و الأرضين سبعاً، و أنّها غير كرويّة» احتمالُ أن تكون هذه الرسالة ذيلاً للخطبة التي بين أيدينا؛ و ذلك لوجود مناسبة بينهما، فراجع.
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (125) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (258) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (178) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: مِن كَلامٍ لأميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ أَملاها عَلَمُ الهُدىٰ - قَدَّسَ اللّٰهُ روحَه -:
«و اللّٰهِ، لَأن أبِيتَ علىٰ حَسَكِ السَّعدانِ(1)مُسَهَّداً(2)، أو أُجَرَّ(3)في الأغلالِ مُصَفَّداً،(4)أحَبُّ إليَّ مِن أن ألقَى اللّٰهَ و رسولَه يَومَ القيامةِ ظالِماً لبعضِ العِبادِ، و غاصِباً لشَيءٍ مِن الحُطامِ؛ و كَيفَ أَظلِمُ أحَداً لنَفسٍ يُسرِعُ(5)إلَى البِلىٰ قُفولُها، و يَطولُ في الثَّرىٰ حُلولُها؟!
وَ اللّٰهِ، لقَد رأَيتُ عَقيلاً و قد أملَقَ، حتَّى استَماحَني مِن بُرِّكم صاعاً، و رأَيتُ
1) . قال ابن أبي الحديد في شرحه، ج 11، ص 246: «السَّعدان: نَبت ذو شوك، يقال له: حسك السعدان، و حسكة السعدان. و تشبَّه به حلمة الثدي، فيقال: سعدانة الثندوة. و هذا النبت من أفضل مراعي الإبل».
2) . «المسهَّد»: قليل النوم، أو من ذهب عنه النوم. و سَهَّده: أسهره. راجع: القاموس المحيط، ج 1، ص 424؛ مجمع البحرين، ج 3، ص 75 (سهد).
3) . في «س» و المطبوع: «و أُجَرَّ».
4) . «المصفَّد»: المقيّد، و المشدّد. راجع: لسان العرب، ج 3، ص 256 (صفد).
5) . في النسخ الثلاث و المطبوع: «تسرع». و الصواب ما أثبتناه؛ وفقاً للنهج و لغة الضاد.
صِبيانَه شُعثَ [الشُّعورِ، غُبْرَ](1)الألوانِ مِن فَقرِهم، كأنَّما سُوِّدَت وُجوهُهم بالعِظلِمِ،(2)و عاوَدَني مؤكِّداً، و كَرَّرَ علَيَّ القولَ مُردِّداً؛ فأصغَيتُ إليه بسمَعي(3)، فظَنَّ أنّي أَبيعُه دِيني، و أَتَّبِعُ قيادَه مُفارِقاً طَريقَتي، فأَحمَيتُ له حَديدةً، ثُمَّ أدنَيتُها مِن جسمِه ليَعتَبِرَ بها؛ فضَجَّ ضَجيجَ ذي دَنَفٍ(4)مِن ألَمِها، و كادَ أن يَحتَرِقَ مِن مِيسَمِها؛ فقُلتُ له: ثَكِلَتكَ الثواكِلُ، يا عَقيلُ! أ تَئنُّ مِن حَديدةٍ أَحماها إنسانُها لِلَعِبِه، و تَجُرُّني إلىٰ نارٍ سَجَرَها(5)جَبّارُها لغَضَبِه؟! أتَئنُّ مِن الأَذىٰ و لا أَئِنُّ مِن لَظىً(6)؟!
و أَعجَبُ مِن ذلكَ طارقٌ طَرَقَنا بملفوفةٍ في وِعائها، و مَعجونةٍ شَنِئتُها، كأنّما عُجِنَت بِريقِ حَيّةٍ أو قَيئها. فقُلتُ: أصدقةٌ أَم نَذرٌ أَم زَكاةٌ؟ و كُلُّ ذلكَ(7)مُحرَّمٌ علينا أهلَ البَيتِ. فقالَ: لا ذا و لا ذاكَ؛(8)و لكِنَّها هَديّةٌ. فقُلتُ: هَبِلَتكَ الهَبولُ! أعن دينِ اللّٰهِ أتَيتَني لتَخدَعَني؟ أمُختَبِطٌ [أنتَ](9)أم ذو جِنّةٍ أم تَهجُرُ؟ وَ اللّٰهِ، لَو أُعطيتُ
1) . ما بين المعقوفين من النهج و المطبوع.
2) . في «ب»: «بالظلم». و «العِظلِم»: عصارة بعض الشجر. قال الأزهري: عصارة شجر لونه كالنيل، أخضر إلى الكدرة. راجع: لسان العرب، ج 12، ص 412 (عظلم).
3) . في النهج: «سمعي» بدون الباء الجارّة. و يقال: أصغىٰ إلىٰ فلانٍ برأسه و بأُذنه: أَمالها يسَّمَّع. راجع: لسان العرب، ج 14، ص 461 (صغو).
4) . «الدَّنَف»: المَرَض اللازِم المُخامِر. و قيل: هو المرض ما كان. راجع: لسان العرب، ج 9، ص 107 (دنف).
5) . أي: ملأها، أو أوقدها و أحماها. راجع: لسان العرب، ج 4، ص 346 (سجر).
6) . «اللَّظىٰ»: النار. و قيل: اللَّهَب الخالص. راجع: لسان العرب، ج 15، ص 248 (لظي).
7) . في النهج: «أصلةٌ أم زكاةٌ أم صدقةٌ؟ فذلك» بدل «أصدقة أم نذر أم زكاة؟ و كلّ ذلك».
8) . في «س»: «لا ذا و لا ذلك». و في المطبوع: «لا و لا ذلك»، كلاهما بدل «لا ذا و لا ذاك».
9) . ما بين المعقوفين من النهج و المطبوع.
الأقاليمَ السبعةَ بما تَحتَ أفلاكِها، و استُرِقَّ(1)لي قُطّانُها، مُذعِنةً بأملاكِها(2)علىٰ أن أَعصيَ اللّٰهَ في نَملةٍ أَسلُبُها جُلْبَ شَعيرةٍ فأَلوكُها،(3)ما قَبِلتُ و لا أَرَدتُ(4).
و إنّ دُنياكم عندي أهوَنُ مِن وَرَقةٍ في فَمِ جَرادةٍ تَقضِمُها؛ ما لِعَليٍّ و نَعيمٍ يَفنىٰ، و لَذّةٍ لا تَبقىٰ؟! نَعوذُ باللّٰهِ مِن سُباتِ العقلِ، و قُبحِ الزَّلَلِ، و به نَستَعينُ».
1) . في «ب، ص» و حاشية «س»: «و ملك».
2) . في «ب، ص»: - «مُذعِنةً بأملاكها». و في النهج: - «و استُرقَّ لي قُطّانُها. مُذعِنةً بأملاكها».
3) . في «ب»: «ألوكها». و لاكَه يَلوكُه لَوكاً: أدارَه في فَمه. راجع: لسان العرب، ج 10، ص 485 (لوك).
4) . في النهج: «أسلبها جُلبَ شَعيرةٍ، ما فعلتُه» بدل «فألوكها، ما قبلتُ و لا أردتُ».
لقد شغل بحث «الأفضلية» - بمعنى كثرة الثواب - أذهان المتكلّمين من الإماميّة و غيرهم، فقد طرحوا بحوثاً حول أفضلية الأنبياء عليهم السلامُ على الملائكة، و أفضلية أمير المؤمنين عليه السلامُ على الصحابة و الملائكة و الأنبياء ما عدا رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، و غير ذلك، و قد تمّ تأليف رسائل متعدّدة حول هذا الموضوع، منها ما كتبه الشريف المرتضى حول أفضلية الأنبياء عليهم السلامُ على الملائكة و الذي سوف يأتي في هذه المجموعة.
و من المسلّم بين المسلمين أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه أفضل البشر، بل أفضل الخلق و سيّدهم، فهو أفضل من الملائكة و الأنبياء عليهم السلامُ، و الأئمّة عليهم السلامُ، و حتّى أمير المؤمنين عليه السلامُ؛ فممّا لا شكّ فيه أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه أفضل من أمير المؤمنين عليه السلامُ؛ و لهذا وُجّه سؤال إلى الشريف المرتضى عن معنى قوله صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «أنا و أنت يا عليّ كهاتين، و أشار إلى إصبعيه»(1)، فهذا التعبير يدلّ على المساواة في الفضل بينهما، مع أنّه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه نبيّ، و أمير المؤمنين عليه السلامُ وصيّ، و الوصيّ لا يساوي النبيّ؛ فكيف ساوى بينهما في هذا الحديث؟
و أجاب الشريف المرتضى على ذلك من خلال ثلاثة وجوه:
1) . عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 1، ص 63.
الأوّل: إذا كان هناك شخصان متقاربان في الفضل و الدين، مع وجود تفوّق لأحدهما على الآخر، فيمكن وصفهما بأنّهما متساويان و متعادلان، و ذلك باعتبار تقاربهما في الفضل، و هكذا كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه و أمير المؤمنين عليه السلامُ، فقد كانا متقاربَين في الفضل، إلّاأنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه كان أفضل و أكثر ثواباً.
الثاني: قد يراد بالمساواة أنّهما كانا كاملَي الخصال التي يقتضيها منصبُ كلّ واحد منهما، فرسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه كان حاوياً لكلّ خصال الكمال التي يقتضيها منصب الرسالة، و هكذا كان أمير المؤمنين عليه السلامُ بالنسبة لمنصب الإمامة و الوصاية، و الوصف بالمساواة بهذا المعنى مقبول عرفاً، فيكون التساوي على هذا الوجه في غير الفضل و الثواب.
الثالث: أنّ ظاهر الحديث يقتضي تساوي رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه و أمير المؤمنين عليه السلامُ في كلّ شيءٍ حتّى الثواب، لكن بما أنّه قام الدليل القطعي على كون النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه أكثر ثواباً، لذلك أخرجنا الثواب، و بقي غيره من الصفات، مثل العصمة و العلم و الحلم و غيرها، فيكونان متساويَين فيها.
فهذه هي الوجوه المُحتملة في توجيه الحديث، و لم يرجّح الشريف المرتضى وجهاً على آخر من بين هذه الوجوه، و هذا يعني أنّ كلّها مُحتمل.
لقد أبرز الشريف المرتضى مرّة أُخرى من خلال هذه الرسالة قدرته الفائقة على التأويل و التوجيه، و هو أمر لا يتأتّى إلّالمن كانت له دِربة و خبرة كبيرة في خفايا الكلام و اللغة.
و قد كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 134 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 23972؛ تقع في الصفحة (3) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ق».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه البروجردي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 374/9؛ تقع في الصفحة (380) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (20) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (286) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (158) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (234) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
مخطوطة مكتبة الإمام الحكيم العامّة، المرقّمة 432/7؛ تقع في الصفحة (10) من المجموعة، و رمزنا لها ب «م».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: ما معنىٰ قولِ النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «أنا و أنتَ يا عليُّ كَهاتَينِ - و أشارَ إلىٰ إصبَعَيه -»،(1)مع أنّه صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه نَبيٌّ و أميرُ المؤمنينَ عليه السلامُ وَصيٌّ؟
الجوابُ: إنّه غيرُ مُمتَنِعٍ في المُتَقارِبَينِ في الفَضلِ و الدينِ، و يَزيدُ أحَدُهما علىٰ صاحبِه فيه زيادةً قَريبةً،(2)أن يُقالَ فيهما: إنّهما مُتَساويانِ و مُتَعادلانِ. و إنّما لا يُقالُ ذلكَ مع التفاوتِ(3)في الفَضلِ.
فالنبيُّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه و إن كانَ أفضَلَ و أكثَرَ ثَواباً مِن أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ، فمِن حَيثُ تَقارَبَ فَضلُهما(4)و لَم يَكُن بَينَهما(5)فيه(6)تَفاوتٌ(7)، جازَ إطلاقُ ألفاظِ(8)المساواةِ؛ و اللغةُ العربيّةُ شاهدةٌ بذلكَ، و عُرفُ الاستعمالِ، و نَظائرُه
التي هي(1)أكثَرُ مِن أن تُحصىٰ.(2)
و وجهٌ آخَرُ: و هو أنّه يُمكِنُ أن يُريدَ بالمساواةِ بَينَهما أنّ كُلَّ واحدٍ منهما كاملُ الخِصالِ(3)التي تَقتَضيها(4)مَنزِلتُه و وَلايتُه، و غيرُ مُقصِّرٍ(5)عن شَيءٍ منها؛(6)فيَكونُ التساوي مِن هاهُنا، لا مِن حَيثُ الفَضلِ و كَثرةِ الثوابِ.
و قد يُقالُ(7)في ذي(8)الصناعتَينِ المُختَلِفتَينِ: «إنّهما مُتَساويانِ و مُتَعادِلانِ»، و إنّما يُرادُ(9)أنّ كُلَّ واحدٍ منهما كاملٌ في(10)صِناعتِه(11)و مُستَوفٍ(12)شَرطَ مَنزِلتِه، و إن كانَت الصِّناعتانِ في أنفُسِهما مُختَلِفتَينِ.
و وجهٌ آخَرُ: و هو أنّ ظاهرَ الكلامِ يَقتَضي المُساواةَ في كُلِّ شَيءٍ مِن ثَوابٍ و غيرِه، إلّاأنّه لمّا قامَ الدليلُ القاهرُ علىٰ أنّ النبيَّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه أكثَرُ ثَواباً، أَخرَجنا الثوابَ بدَليلِه،(13)و بَقيَ ما عَداه مِن ضُروبِ الفَضائلِ؛ كالعِصمةِ، و العِلمِ، و الحِلم، و غيرِ ذلكَ.
1) . في جميع النسخ سوىٰ «ق، م» و المطبوع: - «التي هي».
2) . في جميع النسخ سوىٰ «أ، م» و المطبوع: «أن يُحصىٰ».
3) . في جميع النسخ سوىٰ «ق، م» و المطبوع: «للخصال».
4) . في «د، س، ص، ق»: «يقتضيها».
5) . في ظاهر «أ، ب، د، س، ص» و المطبوع: «مقتض».
6) . في «س، ص» و المطبوع: «منهما».
7) . في «أ، ب، د»: «نقول». و في «س، ص» و المطبوع: «تقول». و في «ق»: «يقول».
8) . كذا، و الأنسب: «في ذَوَي».
9) . في جميع النسخ و المطبوع سوىٰ «م»: «يريد».
10) . في «س، ص» و المطبوع: «من».
11) . في «ب، د»: «صناعة».
12) . في جميع النسخ سوىٰ «ق، م» و المطبوع: «و مستوفي».
13) . في «ق، م»: «بدليل».
لقد أثارت مسألة المرأة و حقوقها و النظرة إليها في الإسلام تساؤلات عديدة، و لم تقتصر هذه التساؤلات على عصرنا الحاضر؛ بل كان بعضها مُثاراً منذ العصور الإسلاميّة الأُولى، و إنّ أحد هذه التساؤلات هو السؤال عن معنى ما ورد في بعض النصوص الروائيّة الدالّة على نقصان دين المرأة و عقلها، فإنّ هذه النصوص مروية عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آلِه و أمير المؤمنين عليه السلامُ.
و قد سُئل الشريف المرتضى في هذه الرسالة المختصرة عن معنى هذه النصوص، فأجاب من خلال تأويلها، من دون أن يشير - كعادته في الإجابة على مثل هذا النوع من الإشكالات الناشئ من وجود بعض الأخبار - إلى أنّها أخبار آحاد، و أنّها ليست حجّة، و لا تفيد علماً و لا عملاً، و لعلّه لم يتعرّض لذلك بسبب بعض الملاحظات الخاصّة، مثل ملاحظة شخصيّة السائل و مستواه الفكري.
و على أيّ حال، فقد قام الشريف المرتضى بتأويل هذا الحديث من خلال ما يلي:
أمّا نقصان الدين فمعناه أنّ النساء يقعُدن عن الصلاة و الصيام أيّام العادة الشهرية، فيُحرمن من ثواب هاتين العبادتين، خلافاً للرجال. و قد نسب هذا القول إلى القيل.
و هذا المعنى مرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلامُ، و هو مذكور في الرواية التي سوف ينقلها عنه عليه السلامُ في نهاية الرسالة.
و أمّا نقصان العقل فمعناه أنّ النساء غير قادرات على اتّخاذ القرارات الحازمة، و
المواقف الجريئة في الحياة، على خلاف الرجل.
و هذا أمر طبيعي في ظلّ غلبة العاطفة عند المرأة، فالذي تغلب عليه العاطفة - رجلاً كان أو امرأة - يكون عادة غير قادر على اتّخاذ قرارات مصيريّة و مهمّة، و هذا لا يعني عدم إمكان الجمع بين العاطفة و العقل، فإنّه من الممكن أن يجتمعا في بعض الأشخاص النادرين. كما أنّ هذا التحليل لا يعني الحَطّ من قيمة المرأة، فحاجة المرأة إلى العاطفة لأداء وظيفتها كأُمّ، و مربية ناجحة، و مُعِدّة للأجيال، أشدّ من حاجتها إلى اتّخاذ قرارات مصيريّة، و لولا وجود العاطفة عند المرأة لاختلّ نظام الأُسرة و التربية، و لصارت المرأة عاجزة - كالرجل - عن تحمّل أعباء تربية الأطفال، و إعدادهم للمستقبل.
و هذا البيان في الحقيقة إنّما هو ناظر إلى الأعمّ الأغلب من النساء و الرجال، و إلّا فهناك نساء هنّ على الغاية من كمال العقل، كما في السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلامُ، فإنّها كانت آية في ذلك، و هو لا ينافي وجود العاطفة عندها، فقد تقدّم أنّه لا مانع من اجتماع العقل و العاطفة في شخص واحد، سوى أنّهما عادة مّا لا يجتمعان عند الناس العاديين.
و قد طرحت عدّة آراء حول تحليل روايات نقصان عقل المرأة، نشير هنا إلى بعضها، و نحيل القارئ إلى الكتب و البحوث المُعدّة لتفصيل تلك الآراء و مناقشاتها، و الوجوه هي:
أوّلاً: أنّ هذه الروايات متناسبة مع عصر صدورها، حيث كانت المرأة تعيش آنذاك في أجواء ثقافية تمنعها من التعلّم و إعمال العقل، و لذلك لم تتوفّر لديها الفرصة الكافية لتنمية قدراتها العقلية و الفكريّة، الأمر الذي دعا إلى وصفها بنقصان العقل،
و لكن إذا توفّرت لديها فرصة النموّ الفكري و العقلي فإنّها سوف لن تكون قاصرة و لا ناقصة عقلياً(1).
ثانياً: المقصود بالعقل في هذه الروايات هو قوّة الحفظ و الضبط، و استشهد صاحب هذا القول بقوله تعالى: «فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدٰاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدٰاهُمٰا فَتُذَكِّرَ إِحْدٰاهُمَا اَلْأُخْرىٰ» (2)، و فسّر كلمة:
«تضل» بالنسيان(3).
ثالثاً: المراد بنقصان العقل هو نقصانه عند المرأة في مجال العقل النظري، و في القدرة على الاستدلال، و فهم المسائل العلميّة المعقدة، خلافاً للرجُل(4). و هذا قول ضعيف.
و لم نعثر لهذه الرسالة على قرينة خارجيّة أو داخليّة على تصحيح النسبة إلى الشريف المرتضى، سوى وجودها في ضمن رسائل أُخرى له و نسبتها إليه في مخطوطات هذه الرسائل.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 123 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (9) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (280) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (155) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (229) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ
مسألةٌ: ما معنىٰ ما رُويَ عن النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه و هو مُشيرٌ إلَى النساءِ:
«ناقِصاتُ(1)عقلٍ و دينٍ»(2)؟ أسَلَبَ(3)اللُّبَّ الحَكيمُ منهُنَّ؟
الجوابُ: قد قيلَ: إنّ معنىٰ نَسَبِ النساءِ إلىٰ نُقصانِ الدينِ أنّهُنَّ يَقعُدنَ عن(4)الصلاةِ و الصيامِ أيّامَ حَيضِهنَّ، الذي هو علَى الأكثَرِ كُلَّ شَهرٍ، فيُحرَمنَ ثَوابَ هاتَينِ العبادتَينِ الجَليلتَينِ؛ و هذا لا يوجَدُ في الرجالِ.
و أمّا نُقصانُ العقلِ، فمعلومٌ أنّ النساءَ أنزَرُ(5)عقولاً مِن الرجالِ، و أنّ النَّجابةَ
1) . في «د»: «لما رووا إلىٰ نقص». و في «س، ص» و المطبوع: «لما أرادوا إلىٰ نقص»، كلاهما بدل «ناقصات».
2) . مسند أحمد، ج 2، ص 67؛ صحيح البخاري، ج 1، ص 78؛ و ج 2، ص 126؛ صحيح مسلم، ج 1، ص 61؛ سنن ابن ماجة، ج 2، ص 1326، ح 4003.
3) . في المطبوع: «أصلب».
4) . في «د، س، ص» و المطبوع: «من».
5) . في «د، ص»: «أنذر». و في «س» و المطبوع: «أندر». و نَزُرَ الشيءُ: قَلَّ. راجع: كتاب العين، ج 7، ص 359 (نزر).
و اللَّبابةَ(1)إنّما يوجَدانِ فيهنَّ في النادرِ الشاذِّ، و عقلاءُ النساءِ و ذَواتُ الحَزمِ و الفِطنةِ منهُنَّ معدوداتٌ، و مَن بهذه الصفةِ مِن الرجالِ لا يُحصىٰ(2)كَثرةً.
و قد يُمكِنُ أيضاً أن يُقالَ في نُقصانِ الدينِ مِثلُ هذا الوجهِ؛ فإنّه لمّا كانَ الأغلبُ عليهنَّ ضَعفُ الدينِ و قِلّةُ البصيرةِ فيه، نُسِبَ إليهنَّ ذلكَ علَى الأكثَرِ الأغلَبِ.
و لا يَطعَنُ علىٰ هذا الوجهِ مَن عَلِمناه علىٰ غايةِ العقلِ في الدينِ و الكمالِ فيما يَعودُ إليه؛ مِثلُ فاطمةَ بِنتِ رسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه و عليها، و خَديجةَ بِنتِ خُوَيلِدٍ، و مَريَمَ بِنتِ عِمرانٍ؛ لأنّ كلامَنا علَى الأغلَبِ الأكثَرِ، و مَن عَرَفناه بالفَضلِ في الدينِ مِن النساءِ علىٰ كُلِّ حالٍ(3)قَليلُ العَدَدِ عَسِرُ الوجودِ.
و رُويَ عن أميرِ المؤمنينَ عليه السلامُ أنّه قالَ - بَعدَ فَراغِه مِن حَربِ الجَمَلِ - في ذَمِّ النساءِ: «مَعاشِرَ الناسِ، النساءُ نَواقِصُ الإيمانِ، نَواقِصُ الحُظوظِ، نَواقِصُ العقولِ؛ فأمّا نُقصانُ إيمانِهنَّ فقُعودُهنَّ عن الصلاةِ و الصيامِ في أيّامِ حَيضِهنَّ، و أمّا نُقصانُ عقولِهنَّ فشَهادةُ الامرأتَينِ كشَهادةِ الرجُلِ الواحدِ، و أمّا نُقصانُ حُظوظِهنَّ فمَواريثُهنَّ علَى الأنصافِ مِن مَواريثِ الرجالِ. فاتَّقوا شِرارَ النساءِ، و كونوا مِن خِيارِهنَّ علىٰ حَذَرٍ، و لا تُطيعوهُنَّ في المعروفِ؛ حتّىٰ لا يَطمَعنَ في المُنكَرِ».(4)
تحتوي هذه الرسالة على قسمين:
القسم الأوّل: يحتوي على كلام مختصر للشريف المرتضى حول خبر: «لا تجتمع أُمّتي على خطأ»، حيث أشار إلى أنّ المخالفين استدلّوا على حجّيّة الإجماع بهذا الخبر، و هو خبر واحد غير حجّة، ثمّ إذا سُئلوا عن دليلهم على تصحيح هذا الخبر، تمسّكوا بالإجماع، و أنّ الأُمّة أجمعت على التمسّك بهذا الخبر، مع أنّ هذا استدلال بالشيء على نفسه، و بعبارة أُخرىٰ: «هذا دَور باطل».
و في الحقيقة لم يصرّح الشريف المرتضى في متن الرسالة محلّ البحث بأنّهم استدلّوا بخبر «لا تجتمع أُمّتي على خطأ»؛ لكنّه واضح و مفهوم من كلامه، و لا حاجة إلى تجشّم عناء كثير لفهم ذلك؛ فهذا الخبر مشهور عند المخالفين، و طالما استدلّوا به على حجّيّة الإجماع(1). أضف إلى ذلك أنّه قد صرّح في بعض كتبه بما تقدّم من استدلالهم بهذا الخبر على الإجماع من جهة، و استدلالهم على حجّيّة نفس الخبر بالإجماع من جهة أُخرى، و أنّه استدلال بالشيء على نفسه، حيث قال:
و يقال لهم فيما تعلّقوا به رابعاً من الخبر [أي خبر: «لا تجتمع أمتي على خطأ»]:
هذا الخبر يجب أن تدلّوا على صحّته... فلا شبهة في أنّ هذا الخبر إنّما رواه الآحاد، و ليس من الأخبار الموجبة للعلم، و إنّما يفزع مخالفونا في تصحيحه
1) . راجع: المعتمد في أُصول الدين، ج 2، ص 16.
إلى أُمور كلّها عند التأمّل مبنيّة على أنّ إجماعهم حجّة، و قبولهم للشيء يقتضي صحّته، و ما أشبه ذلك، و هذا هو استدلال على الشيء بنفسه، و تمحّل و تعلّل(1).
و بذلك لا يصحّ ما جاء في متن الرسالة محلّ بحثنا من قول أحدهم بعد انتهاء كلام الشريف المرتضى: «يعني بالخبر روايتهم عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه أنّه قال: «نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة». إنّ هذا الكلام خاطئ؛ فإنّه لا ارتباط لهذا الخبر بالإجماع من قريب و لا من بعيد.
القسم الثاني: احتوى هذا القسم من الرسالة على تعليق لشخص مجهول، حاول شرح كلام الشريف المرتضى المذكور في القسم الأوّل، و قد تقدّم خطأه؛ لكنّه حاول بعد ذلك بيان رؤية الشريف المرتضى حول حديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، و هي أنّه رفض ما قاله بعض الإماميّة من أنّ «صدقة» في قوله: «ما تركناه صدقة» منصوبة، لا مرفوعة؛ لأنّ مَن نقل هذه الكلمة إنّما نقلها موقوفة، لا معربة.
ولكن هذه الرؤية مخالفة لما ذكره الشريف المرتضى في الشافي، حيث ذكر أنّ النزاع دائر حول كون كلمة «صدقة» مرفوعة أو منصوبة، و أنّ القول برفعها غير مسلّم، و هذا يعني أنّه لا يخطّئ من يقول بالنصب خلافاً لما ذكره صاحب التعليق في الرسالة التي بين يدينا. و يبدو أنّه قد حصل لهذا الشخص خلط بين كلام الشريف المرتضى في الشافي و كلام القاضي عبد الجبّار (ت 415 ه) المنقول في نفس الكتاب، و الذي بنى كلامه على الرفع و عدم النصب.
و لنذكر الآن نصّ كلام القاضي عبد الجبّار، و من ثمّ جواب الشريف المرتضى ليتّضح خطأ ما ذكره صاحب التعليق:
قال القاضي عبد الجبّار:
فأمّا من يقول: المراد في «إنّا معاشرَ الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» لا يدلّ
1) . راجع: الذريعة، ص 427؛ و راجع: الشافي في الإمامة، ج 1، ص 193-194.
على أنّا لا نورّث الأموال، فكأنّه أراد: أنّ ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا يورّثون، فركيك من القول؛ لأنّ إجماع الصحابة بخلافه؛ لأنّ أحداً لم يتأوّله على هذا الوجه؛ لأنّه لا يكون في ذلك تخصيص للأنبياء و لا مزيّة لهم، و لأنّ قوله:
«ما تركناه صدقة» جملة من الكلام مستقلّة بنفسها، و لا وجه إذا لم يكن ذلك فيها أن يُجعل من تمام الكلام الأوّل، فكأنّه عليه السلام مع بيانه أنّهم لا يورّثون، بيّن جهة المال الذي خلّفوه؛ لأنّه كان يجوز أن لا يكون ميراثاً، و يُصرف إلى وجه آخر(1).
و أجاب الشريف المرتضى:
فأمّا طعنه على من تأوّل الخبر بأنّه عليه السلام لا يورّث ما تركه للصدقة بقوله:
«إنّ أحداً من الصحابة لم يتأوّله على هذا الوجه»، فهذا التأويل الذي ذكرناه أحد ما قاله أصحابنا في هذا الخبر، فمن أين له إجماع الصحابة على خلافه؟ و أنّ أحداً لم يتأوّله على هذا الوجه؟...
و قوله: «إنّه لا يكون في ذلك تخصيص للأنبياء و لا مزيّة»، ليس بصحيح. و قد قيل في الجواب عن هذا: إنّه صلّى اللّٰه عليه و آله يجوز أن يريد أنّ ما ننوي فيه الصدقة و نفرده لها من غير أن نخرجه عن أيدينا لا يناله ورثتنا، و هذا تخصيص لهم و مزيّة ظاهرة.
فأمّا قوله: «إنّ قوله: ما تركناه صدقة جملة من الكلام مستقلّة، فلا وجه لأن يجعل من تمام الكلام الأوّل» فكلام في غير موضعه؛ لأنّها إنّما تكون مستقلّة بنفسها إذا كانت لفظة «ما» مبتدأ مرفوعة، و لم تكن منصوبة بوقوع الفعل عليها، و كانت لفظة «صدقة» أيضاً مرفوعة غير منصوبة، و في هذا وقع النزاع، فكيف يدّعي أنّها جملة مستقلّة بنفسها، و نحن نخالف في الإعراب الذي لا يصحّ استقلالها بنفسها إلّامع تغيّره؟
1) . الشافي في الإمامة، ج 4، ص 60.
و أقوى ما ذكروه ما نقوله: إنّ الرواية جاءت في لفظة «الصدقة» بالرفع، و على ما تأوّلتموه لا تكون إلّامنصوبة.
و الجواب عن ذلك: أنّا لا نسلّم الرواية بالرفع، و لم تجرِ عادة الرواة بضبط ما جرى هذا المجرى من الإعراب، و الاشتباه يقع في مثله، فمن حقّق منهم و صرّح أنّ الرواية بالرفع يجوز أن يكون اشتبه عليه فظنّها مرفوعة و هي منصوبة(1).
و بهذا يتّضح وجه الخطأ في ما جاء في التعليق المُشار إليه.
و على أيّ حال فالقسم الثاني من هذه الرسالة ليس من كلام الشريف المرتضى، بل هو تعليق لأحدهم انتقل خطأً إلى المتن، فكان من الأفضل حذفه أو نقله إلى الهامش ولكن أُبقي في المتن المحقّق؛ لوروده هكذا في المخطوطات.
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 146 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26149؛ تقع في الصفحة (48) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ج».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (193) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (282) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
1) . الشافي في الإمامة، ص 81-82.
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
و سُمِعَ منه - رَضيَ اللّٰهُ عنه - يَقولُ: مِن أعجَبِ الأشياءِ أنّهم - يَعني غَلَبةَ(1)الناصبةِ - يُعوِّلونَ في صِحّةِ الإجماعِ، و كَونِه حُجّةً في الشريعةِ، علىٰ خبرِ واحدٍ، لَم(2)يَثبُتْ له سندٌ و لَم يَبِنْ(3)، و إذا طولِبوا بتصحيحِه عَوَّلوا في ذلكَ علَى(4)الإجماعِ و أنّه حُجّةٌ!!
فهَل هذا إلّاتعويلٌ علَى الريحِ، و لَبسُ الدليلِ بالمدلولِ و المدلولِ بالدليلِ، و تصحيحُ كُلِّ واحدٍ منهما بصاحبِه؟!(5)
1) . في «س، ص» و المطبوع: - «غلبة». و الغلبةُ هُنا، جمعُ «غالب».
2) . في «س، ص» و المطبوع: «لا».
3) . و هو خبر «لا تجتمع أُمّتي علىٰ خطأ» أو «علىٰ ضلالة».
4) . في المطبوع: - «على».
5) . راجع: الذريعة إلىٰ أُصول الشريعة، ص 427؛ الشافي في الإمامة، ج 1، ص 193-194.
6) . هذا التعليق لشخص غير معروف، و فيه أكثر من خطإٍ في فهم كلام المصنّف رحمه اللّٰه، و للمزيد راجع مقدّمة هذه الرسالة.
«نَحنُ مَعاشِرَ الأنبياءِ لا نورَثُ، ما تَرَكناه صدقةٌ»(1).
و كانَ - رَضيَ اللّٰهُ عنه - يُنكِرُ ما كانَ يَذكُرُه بعضُ الإماميّةِ في مَنعِ الاحتجاجِ بهذا الخبرِ، و أنّه إنّما قالَ: «ما تَرَكنا(2)صدقةً» بنَصبِ التاءِ(3)مِن «صدقةٍ»(4)فلا يَرتَضي(5)هذه الطريقةَ؛ لأنّ مَن نَقَلَ هذه الكلمةَ إنّما نَقَلَها موقوفةً غيرَ مُعرَبةٍ.
ثُمّ إنّ الظنَّ(6)بناقِلي(7)هذا الخبرِ و واضِعيه أنّهم لا يَنصِبونَ هذه الكلمةَ و لَم يَقصِدوا إلىٰ معنَى النصبِ(8)لظهورِ التناقُضِ و التنافي بَينَ أوّلِها و آخِرِها.(9)
1) . السنن الكبرىٰ للنسائي، ج 4، ص 64؛ التمهيد لابن عبد البرّ، ج 8، ص 175؛ كنز العمّال، ج 12، ص 488، ح 35600؛ عمدة القاري، ج 14، ص 25؛ و ج 15، ص 24؛ دلائل النبوّة للأصبهاني، ج 4، ص 1251.
2) . في المطبوع: «ما تركناه».
3) . في «س، ص»: «النساء». و في حاشية «س»: «الماء». و في المطبوع: «ما».
4) . في «س، ص» و المطبوع: - «من صدقة».
5) . في «س، ص»: «فلا ترتضى».
6) . في «س» و المطبوع: «النصب».
7) . في «س، ص» و المطبوع: «ينافي».
8) . في النسخ الثلاث و المطبوع: «النفي»، و هو سهو.
9) . راجع: الشافي في الإمامة، ج 4، ص 60.
سأل الشريفُ أبو القاسم عليّ بن عبد اللّٰه ابن الشبيه العلويّ الحسينيّ الشريفَ المرتضى في هذه الرسالة عن معنى تعبيرٍ ورد في أحد الأخبار النبويّة، حيث جاء فيه كلام عن الثوم، و هو قوله صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «مَن أكل من هذه البقلة الخبيثة، فلا يقربنّ مسجدنا حتّى يذهب ريحها»؛ فقد عُبّر في هذا الخبر عن الثوم بأنّه: «بقلة خبيثة»، مع أنّ هذا التعبير يتنافى مع آيات و روايات أُخرى، و هي:
قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنٰا فِيهٰا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ» (1)، فما سمّاه تعالى في كتابه كريماً، كيف يوصف بأنّه خبيث؟!
و روي عن النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه أنّه قال لأحد الأشخاص: «لا تسبّنّ شيئاً»، و وصفُ الثوم بأنّه بقلة خبيثة نوعٌ من السبّ، فكيف يمكن التوفيق بين الخبرين؟
إذن الإشكال متمركز على وصف الثوم بالخبث.
و قد أجاب الشريف المرتضى أوّلاً ببيان رأيه المعروف حول أخبار الآحاد، و هو عدم حجّيّتها؛ لأنّها لا تورث علماً، و لا يمكن القطع بصحّتها. و أضاف في هذه الرسالة أمراً آخر أكثر أهمّيّة، فقد صرّح بأنّ الصدق في أخبار الآحاد أقلّ كثيراً من الكذب، و هذا التصريح المهمّ يكشف لنا عن نظرته إلى أخبار الآحاد الموجودة و
1) . الشعراء (26):7.
قيمتها، كما يوضح لنا سبب عدم اعتماده في آرائه على تلك الأخبار، و قلّة روايته لها.
ثمّ إنّ تصريحه الأخير يدلّ على أنّ الخبر المسؤول عنه في هذه الرسالة هو خبر غير حجّة، فلا حاجة للبحث عن توجيه و تأويل لِمَا ورد فيه؛ و لكن مع هذا لم يُخلِ الشريفُ المرتضى البحثَ من بيان، و قام بذكر توجيهين للخبر:
الأوّل: أنّ المراد بالخبيثة في الخبر هي ذات الرائحة النتنة، و هذا الوصف لا يتنافى مع وصف النبات في الآية بأنّه كريم، فإنّ المقصود بالكريم هو الدالّ على اللّٰه تعالى، و هو لا ينافي نتن الريح.
الثاني: أنّه تعالى لا يعني بالآية أنّ كلّ النباتات كريمة، بل المراد بعضها.
و في الختام اعتبر أنّ التوجيه الأوّل أقوى.
و تنبغي الإشارة إلى أنّ الشريف المرتضى لم يقم في هذا الجواب إلّابتوجيه الآية القرآنيّة الواردة في السؤال، و لم يتعرّض إلى الحديث الذي ذكره السائل، و الذي ينهى عن سبّ كلّ شيء مع أنّ الوصف بالخبث نوع من السبّ، و لعلّه لم يتعرّض له لوضوح الجواب عنه من خلال ملاحظة الجواب عن الآية، فإنّه إذا فسّرنا الخبث بنتن الرائحة، فسوف لن يُعتبر الوصف بالخبث سبّاً، بل حكاية عن أمر واقع فحسب. هذا إضافة إلىٰ أنّ خبر النهي عن السبّ خبر واحد أيضاً.
ثمّ إنّه من خلال ما تقدّم يتّضح أنّ عنوان الرسالة في الطبعة السابقة غير مناسب لمحتواها و العنوان هو: «وجه نهي النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه عن أكل الثوم»؛ لأنّ السؤال لم يتحدّث عن سبب النهي عن أكل الثوم، و إنّما تحدّث عن سبب وصف الثوم بالخبث مع أنّ هذا الأمر يتعارض مع بعض الآيات و الروايات، فالأفضل اختيار عنوان أكثر تعبيراً، مثل العنوان الذي اخترناه، و هو: «وجه وصف الثوم بالخبث في
كلام النبي صلّى اللّٰه عليه و آلِه».
و الجدير بالذكر أنّ السائل العلوي الذي قام بطرح سؤال هذه الرسالة كان قد سأل الشريف المرتضى سؤالاً آخر، و هو إحدى مسائل تكملة الأمالي، حيث سأله عن قوله تعالى: «أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلاٰمٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ وَ اِمْرَأَتِي عٰاقِرٌ» (1).
و كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 125 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه البروجردي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 9/374؛ تقع في الصفحة (371) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (10) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (281) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د». و تكرّرت أيضاً في الصفحة (391) منها.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (156) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (229) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
1) . آل عمران (3):40.
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: سَألَ(1)أبو القاسمِ عليُّ بنُ عبدِ اللّٰهِ ابنُ الشَّبيهِ(2)العَلَويُّ الحُسَينيُّ:(3)رُويَ(4)عن النبيِّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه أنّه لمّا افتُتِحَ خَيبَرُ وَقَعوا في الثومِ فأكَلوه،(5)فقالَ النبيُّ صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «مَن أكَلَ هذه البَقلةَ الخَبيثةَ، فلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنا، حتّىٰ يَذهَبَ ريحُها».(6)
1) . في «د»: - «سأل». و في «س، ص» و المطبوع: «سأله».
2) . في «س، ص» و المطبوع: - «الشبيه». و في غيرها: «بن شيبة».
3) . في غير «س، ص» و المطبوع: «الحسنيّ». و السائل هو الشريف عليّ بن عبد اللّٰه بن الحسين بن عليّ الأحول بن الحسين بن زيد الشبيه النسّابة بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، أبو القاسم العلوي المعروف بابن الشبيه، سمع محمّد بن المظفّر. قال عنه الخطيب البغدادي: «كتبتُ عنه، و كان صدوقاً ديّناً، حسن الاعتقاد، يورّق بالأُجرة و يأكل من كسب يده، و يواسي الفقراء من كسبه. أخبرنا أبو القاسم ابنُ الشبيه...». راجع: تاريخ بغداد، ج 12، ص 9؛ إكمال الكمال، ج 5، ص 87؛ مجلّة تراثنا، العدد 32، ص 104-105.
4) . في «ع»: «و سئل - رضي اللّٰه عنه - عمّا روي» بدل قوله: «مسألة...» إلىٰ هنا.
5) . في «ص»: - «فأكلوه».
6) . راجع: الكافي، ج 6، ص 374، ح 1؛ الفقيه، ج 3، ص 358، ح 4269؛ التهذيب، ج 9، ص 96، ح 419؛ مسند أحمد، ج 3، ص 60؛ سنن أبي داود، ج 2، ص 213، ح 3824؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج 3، ص 76؛ مسند أبي يعلى، ج 2، ص 410، ح 1195.
و قد(1)قالَ اللّٰهُ عَزَّ و جَلّ: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنٰا فِيهٰا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ» (2)و ما سَمّاه اللّٰهُ تَعالىٰ كَريماً، كَيفَ يَصِحُّ(3)أن يُسَمّىٰ خَبيثاً؟
و رُويَ عنه صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه أنّه قالَ لجابرِ بنِ سُلَيمٍ(4): «يا جابرُ،(5)لا تَسُبَّنَّ شَيئاً»، فكانَ جابرٌ لا يَسُبُّ شَيئاً.(6)و قولُه صَلَّى اللّٰهُ عليه و آلِه للثومِ:(7)«البَقلةَ الخَبيثةَ» هو(8)ضَربٌ مِن السَّبِّ.
الجوابُ(9): اِعلَمْ أنّ أخبارَ الآحادِ غيرُ معلومٍ و لا مقطوعٍ علىٰ صِحّتِها، و الصدقُ فيها أقَلُّ كَثيراً مِن الكَذِبِ.(10)و إنّما يَجِبُ علينا(11)أن نَتأوَّلَ مِن الأخبارِ ما عَلِمناه و قَطَعنا علىٰ صِحّتِه، و [هذا الخبرُ] جائزٌ كَونُه كَذِباً.
غيرَ أنّا نُخرِجُ له وَجهاً تَطوُّعاً: و هو أن يُريدَ عليه السلامُ بالخَبيثةِ المُنتِنةَ الريحِ، و معلومٌ أنّ المُجاوِرَ لِمَن أكَلَ الثومَ يَتأذّىٰ برائحتِه شَديداً، فنَهَى النبيُّ صَلَّى اللّٰهُ
1) . في «أ، ب، د، ص»: - «قد».
2) . الشعراء (26):7.
3) . في «أ»: «يجوز».
4) . في «س» و المطبوع: «سليمان»، و الصحيح ما أثبتناه. و الرجل هو أبو جُرَيّ جابر بن سُليم الهُجَيمي التميمي، من بَلهُجَيم بن عمرو بن تميم. و قيل: اسمه «سليم بن جابر»، و الأوّل أصحّ. و هو معدود في الصحابة. راجع: أُسد الغابة، ج 1، ص 253.
5) . في «أ، ب، د، ص»: - «لجابر بن سُليم: يا جابر».
6) . في «ب، ص»: «سبّاً». و راجع: مسند أحمد، ج 4، ص 65؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج 10، ص 236.
7) . في جميع النسخ سوىٰ «س» و المطبوع: «الثوم».
8) . في «س، ع» و المطبوع: - «هو».
9) . في «ص»: «مسألة». و في «ع»: «فأجاب - رضي اللّٰه عنه - بقوله» بدل «الجواب».
10) . في «أ، ب»: - «كثيراً من الكذب». و في «د، ص»: - «أقلّ كثيراً من الكذب».
11) . في المطبوع: - «علينا».
عليه و آلِه مَن(1)أكَلَها مِن دخولِ المَسجِدِ؛(2)لئلّا يؤذيَ أهلَه و المُصَلّينَ فيه.
و لَيسَ يُنافي وَصفُ هذا النباتِ بأنّه كَريمٌ وَصفَه بأنّه مُنتِنُ الرائحةِ؛ لأنّ معنىٰ «كَرِيمٍ» أنّه دالٌّ(3)علَى اللّٰهِ تَعالىٰ(4)، و أنّه لُطفٌ في مَصالحَ كَثيرةٍ دينيّةٍ؛ و هذا المعنىٰ لا يُنافي نَتنَ الريحِ.
ألا تَرىٰ أنّ اللّٰهَ تَعالىٰ قد وَصَفَ كُلَّ ما خَلَقَه بالحُسنِ و التمامِ و الإحكامِ، و ممّا خَلَقَ(5)القِردُ و الخِنزيرُ و كَثيرٌ مِن الخَلقِ الذي يُستَقذَرُ؟ و ذلكَ لا يُنافي الحُسنَ و الحِكمةَ، و إن نَفَرَت كَثيرٌ مِن الطباعِ عنها.
و يُمكِنُ وجهٌ آخَرُ: و هو أن يُريدَ بقَولِه تَعالىٰ «كَمْ أَنْبَتْنٰا فِيهٰا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ» الخصوصَ دونَ العمومِ.
و الوجهُ الأوّلُ أقوىٰ.
قام الفقهاء بتأسيس قواعد فقهيّة عديدة استخرجوا بعضها من أحاديث نبويّة، و طبّقوها على بحوثهم الفقهيّة، و من تلك القواعد القاعدة المستلّة من قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه: «الولد للفراش، و للعاهر الحجر»، و هو حديث مشهور شهرة كبيرة، حتّى يمكن ادّعاء قطعيّة صدوره؛ و ذلك لأنّ حادثة إلحاق زياد بن أبيه بأبي سفيان من قِبَل معاوية و اعتراض الصحابة و المسلمين و احتجاجهم عليه بهذا الحديث أدّى إلى اشتهار الحديث، و لو كان حديثاً غير مسموع من النبيّ صلّى اللّٰهُ عليه و آلِه، لردّ معاوية على مَن احتجّ به عليه، و لمَا صار إلحاق زياد إحدى مثالبه و مطاعنه(1).
و هذا الحديث يؤسّس في الحقيقة لقاعدة فقهيّة تكون ضروريّة عند اختلاط المياه و ولادة ولد من أحدها؛ فإنّ إلحاقه برجلٍ يعتبر أمراً مهمّاً جدّاً من الناحية الاجتماعيّة و النفسيّة و غيرها. كما تجري القاعدة نفسها في مَن ولد له ولد و شكّ في نسبته إليه؛ فإنّه لا يجوز له نفيه عنه؛ لقاعدة الفراش، إلّاأن يجزم بنفيه(2).
و لذلك أسّس الشارع هذه القاعدة لتكون أمارة على تعيين أب الولد تعبّداً، ففي صورة ما إذا كانت المرأة فراشاً لرجل و كان يمكنه الوصول إليها و يطؤُها و ولدت ولداً، فإنّه يكون ملحقاً بصاحب الفراش، و لا يحقّ له نفيه عن نفسه، و إن كانت
المرأة قد مارست الزنا مع رجل آخر، أو وُطئت وَطْءَ شبهة(1).
و بطبيعة الحال فإنّ إلحاق الولد بصاحب الفراش إنّما يكون في حالة إمكان إلحاقه به، و أمّا لو علمنا بعدم إمكان ذلك، مثل أن يكون الرجل بعيداً عن المرأة فترة طويلة كسنة أو أكثر، أو يكون في السجن بحيث نعلم أنّه لم يصل إليها، ففي هذه الصورة لا يلحق الولد به(2).
و أمّا القرائن الظنيّة الدالّة على نفي الولد من صاحب الفراش، مثل شبهِهِ بالزاني، أو قول القافة، و غير ذلك فهي ظنون ساقطة عن الحجيّة، و لا تمنع من إجراء القاعدة(3).
ثمّ إنّ المراد بصاحب الفراش هو مَن له حقّ المضاجعة شرعاً، فيكون أعمّ من الزوج الدائم و الموقّت، و من المولى. و هناك بعض المصاديق صارت موضعاً للبحث بين الفقهاء، تراجع في محلها(4).
و قد سُئل الشريف المرتضى في هذه الرسالة شرحَ الحديث النبويّ الدالّ على هذه القاعدة، فبيّن أنّ المراد بالفراش هو العقد مع إمكان الوطي، خلافاً لأبي حنيفة الذي فسّر الفراش بالعقد فقط.
و أمّا «العاهر» فقد فسّره الشريف المرتضى بالمرأة الزانية، لا الرجل الزاني بها؛ و لعلّ سبب ذلك يرجع إلى أنّ الحديث قد ذكر أنّ عقوبة العاهر هو الحجر، بمعنى الرجم، و هذا المعنى لا ينطبق على الرجل الزاني دائماً؛ لأنّ الزاني لا يكون محصناً دائماً حتّى يستحقّ الرجم في جميع الصور، بينما المرأة التي تزني و تكون فراشاً
لرجل تكون محصنة دائماً، فتستحقّ الرجم دائماً؛ و لذلك أمكن تطبيق الحديث عليها بصورة مطلقة.
و بسبب ما تقدّم نجد أنّ الشريف الرضيّ (ت 406 ه) قد رفض في كتابه المجازات النبويّة تفسيرَ الحجر بالرجم؛ فإنّه وجد أنّ تفسير العاهر بالرجل الزاني غير صحيح؛ باعتبار أنّ الزاني لا يكون محصناً دائماً حتّى يستحقّ الرجم دائماً؛ لذلك لم يفسّر الحجر تفسيراً حقيقيّاً، بل مجازيّاً. و ذهب إلى أنّ المراد بالحجر هو أنّه لا شيء للعاهر الزاني، و أنّ الولد لا يلحق به، كما يقال: ليس لك من هذا الأمر إلّاالحجر و التراب؛ أي: ليس لك شيء. و بذلك يكون التعبير بالحجر تعبيراً مجازيّاً، لا حقيقيّاً(1).
إذن يبدو أنّه قد وجد كلّ من الشريفين - المرتضى و الرضيّ رحمهما اللّٰه - صعوبة في تفسير العاهر الذي له الحجر بالرجل الزاني الذي يستحقّ الرجم؛ و لذلك قام المرتضى بتفسير العاهر بالمرأة الزانية، و أبقى على المعنى الحقيقيّ للحجر و هو الرجم، فيما فسّر الرضيّ الحجر تفسيراً مجازيّاً، و أبقى على تفسير العاهر بالرجل الزاني.
و قد كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 124 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه البروجردي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 9/374؛ تقع في الصفحة (371) من المجموعة، و رمزنا لها ب «أ».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (9) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
1) . المجازات النبويّة، ص 139-141.
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (280) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحات (155-156) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (9) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: ما معنىٰ قولِه عليه السلامُ: «الوَلَدُ للفِراشِ، و للعاهِرِ الحَجَرُ»(1)؟
الجوابُ: معنىٰ ذلكَ أنّ الولدَ تابعٌ للفِراشِ، الذي اختَلَفَ الفقهاءُ(2)في معناه:
فقالَ أبو حَنيفةَ و أصحابُه: هو العَقدُ.(3)
و قال الشافعيُّ: الفِراشُ هو العَقدُ مع التمكُّنِ مِن الوطءِ.(4)و هو مَذهبُنا.(5)
و «العاهِرُ»: الزانيةُ التي تأتي بولدٍ مِن غيرِ عَقدٍ.
و معنىٰ «لها الحَجَرُ»: أن تُرجَمَ بالحِجارةِ و يُقامَ عليها حَدُّ الزِّنا. فكَنّىٰ عن إقامةِ الحَدِّ بما به يُقامُ الحَدُّ مِن الحَجَرِ، و هذه بَلاغةٌ عَظيمةٌ.
1) . الكافي، ج 5، ص 492، ح 3؛ و ج 7، ص 163، ح 1 و 3؛ الفقيه، ج 4، ص 380، ح 5812؛ التهذيب، ج 8، ص 169، ح 12 و 13؛ وسائل الشيعة، ج 21، ص 169، ح 26811؛ و ص 174، ح 26823؛ و ص 175، ح 26827؛ و ص 193، ح 26876.
2) . في «أ»: - «الفقهاء».
3) . في «س» و المطبوع: «الوطء». و راجع: نيل الأوطار للشوكاني، ج 7، ص 76.
4) . راجع: كتاب الأُمّ، ج 5، ص 139؛ و ج 6، ص 213.
5) . راجع: جوابات مسائل أهل ميّافارقين، المسألة 33؛ جواهر الفقه، ص 261؛ السرائر، ج 3، ص 276، 285.
وُجّه إلى الشريف المرتضى سؤال يتعلّق بأولاد قابيل، و السؤال يتركّز على ما روي من أنّ أولاد قابيل كانوا غير نجباء؛ فإذا كانوا كذلك، فما هو جنسهم؟
و الظاهر أنّ السائل تصوّر أنّه إذا كان أولاد قابيل غير نجباء، و كان غيرهم نجباء، فيجب أن يكونوا من جنسَين مختلفين!!
و في الجواب قال الشريف المرتضى: يمكن أن يكون هناك أولاد نجباء و غير نجباء من جنس واحد و من نسب مشترك، و من المتعارَف أن يكون في النسب الواحد أولاد صالحون و طالحون، و مؤمنون و كافرون، و بذلك لا يجب أن ينتمي أولاد قابيل إلى جنس آخر يختلف عن الأولاد النجباء.
و السؤال بهذا المقدار ضعيف للغاية، و لكن قد التزم الشريف المرتضى التزاماً أخلاقياً بالإجابة على أيّ سؤال مهما بلغ من الضعف.
و قد كانت هذه الرسالة قد طبعت في رسائل الشريف المرتضى، ج 3، ص 127 في ضمن «أجوبة مسائل متفرّقة من الحديث و غيره».
مخطوطة المكتبة الرضويّة المقدّسة بمشهد، المرقّمة 26147؛ تقع في الصفحة (14) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ب».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 7615؛ تقع في الصفحة (282) من المجموعة، و رمزنا لها ب «د».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 14254؛ تقع في الصفحة (156) من المجموعة، و رمزنا لها ب «ص».
مخطوطة مكتبة آية اللّٰه المرعشي رحمه اللّٰه بقم، المرقّمة 1497؛ تقع في الصفحة (231) من المجموعة، و رمزنا لها ب «س».
[بِسمِ اللّٰهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ]
مسألةٌ: ما رُويَ مِن أنّ وُلدَ قابيلَ كانوا غيرَ نُجَباءَ(1)، و أنّ زَوجتَه ما أنجَبَت(2)
و أنجب الرجلُ و المرأةُ: إذا ولدا ولداً نجيباً، أي كريماً. و امرأة مِنجاب: ذات أولاد نجباء. راجع: لسان العرب، ج 1، ص 748 (نجب).
فمِن أيِّ جنسٍ كانوا؟الجوابُ: اِعلَمْ أنّ الإنجابَ(3)قد يَكونُ في جِهةٍ دونَ جِهةٍ(4)و لسببٍ(5)دونَ سببٍ، و إن كانَ الجنسُ واحداً و النسَبُ مُتَّفِقاً؛ و قد يَكونُ مِن الأنسابِ المُتَّفِقةِصالحونَ و طالحونَ، و مؤمِنونَ(6)و كافرونَ. فغَيرُ واجبٍ إذا لَم يَنجُبْ(7)وُلدُ قابيلَ أن يَكونَ مِن جنسٍ غيرِ جنسِ المُنتَجَباتِ(8). و هذا ما لا شُبهةَ فيه.
1) . في «س»: «غير محباء». و في «ص» و المطبوع: «غير محياء».
2) . في «أ»: «ما أنجست». و في «س، ص»: «ما أعت» بإهمال النقط في الحرف الأخير. و في المطبوع: «ما أعك».
3) . في «س، ص» و المطبوع: «الإيجاب».
4) . في «أ»: «دون الأُخرىٰ». و في «ب، د، ص»: «دون جهة الأُخرىٰ»، كلاهما بدل «دون جهة».
5) . في «أ»: «و سبب» بدون اللام الجارّة.
6) . في «س، ص» و المطبوع: «و مرجون».
7) . في «س، ص» و المطبوع: «لم يبحث».
8) . في «س، ص» و المطبوع: «التحيّات».
الفهرس الإجمالي... 5
مقدّمة عامّة
الفصل الأوّل: رسائل الشريف المرتضى دراسة وصفيّة... 9
رسائل الشريف المرتضى في كتب الآخرين... 9
ردود الشريف المرتضى... 12
رسائل الشريف المرتضى التي تمّ الردّ عليها... 13
نصوص الآخرين المذكورة في رسائل الشريف المرتضى... 15
المسائل المنسوبة إلى الأشخاص و البلدان... 16
القسم الأوّل: المسائل المنسوبة إلى الأشخاص السائلين... 16
القسم الثاني: المسائل المنسوبة إلى المدن التي أُرسلت منها... 17
ألف) المسائل المرسلة من إيران (و تشمل بلاد الجبل، و...... 17
ب) المسائل المرسلة من العراق... 18
ج) المسائل المرسلة من الشام... 18
د) مدن و بلدان أُخرى... 18
الرسائل المرسلة في عدّة مجموعات... 19
تاريخ كتابة بعض رسائل الشريف المرتضى... 19
رسائله القديمة... 20
سنة 380 ه ونيّف... 21
ما قبل سنة 398 ه... 21
ما بعد سنة 398 ه... 21
بين سنتي 413 و 22...419
ما بعد المسائل التبّانيّات... 22
ما بعد سنة 413 ه... 22
سنة 415 ه... 22
سنة 420 ه... 23
بعد سنة 420 ه بقليل... 23
بعد سنة 420 ه... 23
قبل سنة 427 ه... 23
سنة 427 ه... 24
سنة 429 ه... 24
الفصل الثاني: رسائل الشريف المرتضى، تعدادها و عناوينها... 25
أوّلاً: الرسائل المنشورة في هذه الطبعة... 26
الجزء الأوّل (الرسائل القرآنيّة والحديثيّة)... 27
الرسائل القرآنيّة... 27
الرسائل الحديثيّة... 28
الجزء الثاني: الرسائل الكلاميّة... 29
الجزء الثالث: تتمّة الرسائل الكلاميّة... 29
الجزء الرابع: الرسائل الفقهيّة... 32
الجزء الخامس (الرسائل الأُصوليّة و المنتزعة و المنسوبة)... 33
الرسائل الأُصوليّة... 33
الرسائل المنتزعة... 34
الرسائل المنسوبة... 34
ثانياً: رسائل طبعت بصورة كتاب... 34
ثالثاً: رسائل تكملة الأمالي... 35
رابعاً: الرسائل المفقودة... 37
أ. الرسائل المفقودة التي نُقل منها بعض الشذرات... 37
ب. الرسائل المفقودة التي لم يبق منها شيء... 39
الفصل الثالث: طبعات رسائل الشريف المرتضى... 41
أوّلاً: رسائل الشريف المرتضى (طبعة الكاظميّة)... 42
ثانياً: رسائل الشريف المرتضى (طبعة قم)... 43
ثالثاً: مسائل المرتضى (طبعة بيروت)... 47
أوّلاً: علم الفقه... 49
ثانياً: علم الأُصول... 50
ثالثاً: علم الكلام... 50
رابعاً: الأدب... 52
رابعاً: رسائل الشريف المرتضى (طبعة المؤتمر)... 53
أوّلاً: بعض ميزات هذه الطبعة... 53
ثانياً: الرسائل الجديدة... 56
ثالثاً: الرسائل التي لم تطبع... 57
رسالة نفي سهو النبي صلى الله عليه و آله... 57
رسالة المحكم و المتشابه... 58
رسالة في معجزات الأنبياء عليهم السلام... 59
الفصل الرابع: مخطوطات رسائل الشريف المرتضى... 61
عملنا في التحقيق... 140
كلمة الشكر... 142
الرسائل و المسائل
أ. الرسائل القرآنيّة
مقدّمة التحقيق... 217
التعريف بالرسالة... 219
مخطوطات الرسالة... 221
تفسيرُ الآياتِ المُتَشابِهةِ مِن القُرآنِ... 223
متشابه فاتحة الكتاب... 225
«اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» ... 225
«اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» ... 227
«اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ» ... 229
«مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» ... 230
«إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» ... 232
«اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» ... 234
«صِرٰاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» ... 235
متشابه سورة البقرة... 237
بحث حول أسماء السور... 237
تفسيرُ «الم» ، و بحث حول الحروف المقطّعة... 239
القول الأوّل، و هو المختار... 239
القول الثاني... 242
القول الثالث... 244
القول الرابع... 245
القول الخامس... 245
القول السادس... 246
القول السابع... 248
القول الثامن... 250
القول التاسع... 251
مقدّمة التحقيق... 255
نسبة الرسالة إلى المؤلّف... 259
إبداعات الشريف المرتضى... 260
مخطوطات الرسالة... 262
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ» ... 263
مقدّمة التحقيق... 271
نسبة الرسالة إلى المؤلّف... 272
مخطوطات الرسالة... 273
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ» ... 275
مقدّمة التحقيق... 281
نسبة الرسالة إلى المؤلّف... 283
مخطوطات الرسالة... 284
مسألةٌ في حُكمِ الباءِ في قولِه تَعالىٰ: «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» ... 287
بحث حول التأكيد... 288
أمثلةٌ ممّا زادته العرب طلباً للفصاحة... 290
بيان وجه غريب في زيادة «لا» في بعض الأمثلة... 293
مقدّمة التحقيق... 297
مخطوطات الرسالة... 297
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً» ... 299
مقدّمة التحقيق... 303
مخطوطات الرسالة... 304
مسألةٌ في الإشكالِ الواردِ في آيةِ: «وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ...» ... 305
مقدّمة التحقيق... 311
مخطوطات الرسالة... 314
مسألةٌ: في تفسيرِ آيةٍ مِن كتابِ اللّٰهِ تَعالىٰ و هي قولُه: «وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ. ..... 315
معنى «السبق» في الآية... 317
نفي دخول مَن يَرَى المخالفون فضلَه و تقدُّمَه في الآية... 318
بيان دخول أمير المؤمنين عليه السلام في الآية... 320
بيان آخر لتوضيح مَن هو داخل في الآية... 321
نفي ضلال جميع الصحابة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله... 325
مقدّمة التحقيق... 331
مخطوطات الرسالة... 331
مسألةٌ في كَيفيّةِ نَجاةِ هودٍ عليه السلام مِن الريحِ المُهلِكةِ... 333
مقدّمة التحقيق... 337
مخطوطات الرسالة... 339
مسألةٌ في وجهِ استغفارِ إبراهيمَ عليه السلام لأبيه... 341
مقدّمة التحقيق... 347
عنوان الرسالة... 347
محتوى الرسالة... 348
مخطوطات الرسالة... 351
مسألةٌ في تأويلِ آيةِ قَتلِ الخِضرِ للغُلامِ... 353
مقدّمة التحقيق... 361
مخطوطات الرسالة... 361
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «وَ لَوْ لاٰ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكٰانَ لِزٰاماً» ... 363
مقدّمة التحقيق... 367
محتوى الرسالة... 368
مخطوطات الرسالة... 369
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ اَلْبَيْتِ...» ... 371
مقدّمة التحقيق... 379
مخطوطات الرسالة... 381
فصلٌ في الاستدلال على كون السماوات و الأرضين سبعاً، و أنّها غير كرويّة... 383
مقدّمة التحقيق... 387
مخطوطات الرسالة... 388
مسألةٌ في المُرادِ مِن «الصاعِقةِ» و «الرِّيحِ» و «الرَّجفةِ» في الآيتَينِ... 389
مقدّمة التحقيق... 393
مخطوطات الرسالة... 394
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا...» ... 397
تعديةُ بعضِ الأفعال المتعدّية بحرف الجرّ... 398
معنىٰ قولِه تَعالىٰ: «وَ لاٰ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» ... 398
مقدّمة التحقيق... 403
مخطوطات الرسالة... 404
مسألةٌ في قولِه تَعالىٰ: «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ...» ... 405
مقدّمة التحقيق... 415
مخطوطات الرسالة... 418
مسألةٌ حَولَ كلامِ ابنِ جِنِّيْ... 419
في حَذفِ علامةِ التأنيثِ... 419
ب. الرسائل الحديثيّة 18. شرح الخطبة الشقشقيّة
مقدّمة التحقيق... 423
مخطوطات الرسالة... 426
شَرحُ الخُطبةِ الشِّقشِقيّةِ... 429
مقدّمة التحقيق... 449
مصادر الخطبة... 450
مخطوطات الرسالة... 452
مسألةٌ في كلامٍ لعليٍّ عليه السلام يَتبرَّأُ فيه مِن الظلمِ... 453
مقدّمة التحقيق... 459
مخطوطات الرسالة... 461
مسألةٌ في شرح حديث: «أنا و أنتَ يا عليُّ كَهاتَينِ»... 463
مقدّمة التحقيق... 467
آراء أُخرى... 468
مخطوطات الرسالة... 469
مسألةٌ في معنىٰ نُقصانِ الدينِ و العقلِ في النساءِ... 471
مقدّمة التحقيق... 475
مخطوطات الرسالة... 478
حولَ خبرِ «لا تَجتَمعُ أُمّتي عَلى خَطإٍ» و خبرِ...... 479
تعليق... 479
مقدّمة التحقيق... 483
عنوان الرسالة... 484
مخطوطات الرسالة... 485
مسألةٌ في وَجهِ وَصفِ الثُّومِ بالخُبثِ في كلامِ النبيِّ صلى الله عليه و آله... 487
مقدّمة التحقيق... 493
مخطوطات الرسالة... 495
مسألةٌ في شرحِ حديثِ: «الوَلَدُ للفِراشِ، و للعاهِرِ الحَجَرُ»... 497
مقدّمة التحقيق... 501
مخطوطات الرسالة... 501
مسألةٌ في جنسِ أولادِ قابيلَ... 503