مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده

عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .

مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.

مشخصات ظاهری : 14ج.

یادداشت : عربی .

یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.

یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -

رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

اشاره

بسم الله الرحمن الرحیم

مناهل الاسرار

تخص بحار الانوار

التحقيق

حسین در گاهی

الجزء الثانى

مجلسی، محمد باقربن ،محمد تقی، 1037 - 1111 ق.

[بحارالانوار برگزیده]

مناهل الابرار فى تلخيص بحار الانوار التحقيق حسین درگاهی - قم عالمه 1422ق. = 1380.

14ج.

-(دوره) 420000 ریال... ISBN 964-6798-35-7:

شابک جلددوم 3-37-6798-964... (ج.1)ISBN 964-6798-37-3

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات.فييا.

عربی

1. احادیث شیعه - قرن 12 الف درگاهی ،حسین 1331ـ خلاصه کننده. ب. عنوان. ج. عنوان بحارالانوار. برگزیده.

3014 ب 3 م / 136 BP... 297/212

1380

کتابخانه ملی ایران... 5243ـ 80م

محل نگهداری

مناهل الابرار

في تلخيص بحار الانوار

الجزء الثاني

التحقیق: حسین درگاهی

الناشر: عالمه

الطبعة الاولى: جمادی الاولی 1422ه‍

المشرف على الشؤون الفنّيّة: حمیدرضا آژیر

تنضيد الحروف: محمد علي علاقه مند - علي مير عباسي

تصحيح الأخطاء المطبعية علي رضا الغفراني - جعفر البياتي

العدد: 3000 نسخة

كافة الحقوق محفوظة للناشر

قم - ص. ب. 4161ـ 37185 هاتف 7745070

قم - ص. پ. 4161-37185 تلفن 7745070

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است.

بسم الله الرحمنِ الرَّحِيمِ

أبواب الموت و ما يلحقه الى وقت البعث والنشور

باب 1: حكمة الموت و حقيقته، و ما ينبغي أن يعبر عنه

1- لي: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إن قوماً أتوا نبياً لهم فقالوا ادع لنا ربك يرفع عنا الموت: فدعا لهم فرفع الله تبارك و تعالى منهم الموت، و كثروا حتى ضاقت بهم المنازل و كثر النسل، و كان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده، ويوصيهم ويتعادعهم، فشغلوا عن طلب المعاش فأتوه فقالوا: سل ربّك أن يردّنا إلى آجالنا التي كنا عليها، فسأل ربه عزّ و جلّ فردّهم إلى آجالهم. «ص 305»

كا: على عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله. «ف ج 1، ص 72 »

باب 2: علامات الكبر و أن ما بين الستين الى السبعين معترك المنايا و تفسير أرذل العمر

1ـ ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن ابن عبدالحميد، عن الصباح مولى أبي عبد الله علیه السلام قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السلام فلما مررنا بأحد قال: ترى عبدالله الثقب الّذي فيه؟ قلت: نعم، قال: أما أنا فلست أرأه، و علامة الكبر ثلاث: كلال البصر، و انحناء الظهر، ورقة القدم. «ج 1، ص 44»

2ـ مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن ابن عبدالحميد عمّن حدثه قال: مات رجل من آل أبي طالب لم يكن حضره أبو الحسن علیه السلام: فجاءه قوم فلما جلس أمسك القوم كأنَّ على رؤوسهم الطير، فكانوا في ذكر الفقراء والموت فلما جلس قال ابتداءاً منه: قال رسول الله صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ: ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا، ثم قال علیه السلام: الفقراء محن الإسلام. «ص 114»

3ـ فس: محمّد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن العبّاس، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن القاسم، عن علي بن المغيرة، عن أبي عبد الله، عن أبيه علیهما السلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فهي أرذل العمر.

4ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة.

باب 3 :الطاعون والفرار منه

-1 ن: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه علیه السلام قال: قال على علیه السلام: الطاعون ميتة وحيّة. «ص 207»

صح: عنه علیه السلام مثله.

2ـ كا: محمد بن يحيى يرفعه عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: دعا نبي من الأنبياء على قومه فقيل له أسلّط عليهم عدوّهم؟ فقال: لا، فقيل له: فالجوع؟ فقال: لا، فقيل له: ما تريد؟ فقال: موت دفيف يحزن القلب و يقل العدد؛ فأرسل عليهم الطاعون. «ف، ج 1، ص 72»

باب 4 :حب لقاء الله وذم الفرار من الموت

1ـ و قال أمير المؤمنين علیه السلام: أيها الناس كل امرى لاقي في فراره ما منه يفر. و الأجل مساق النفس إليه و الهرب منه موافاته.

أقول: سيأتي شرحه في باب شهادة أمير المؤمنين علیه السلام.

2- لى: الدقاق عن محمّد بن هارون عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن محصن، عن ابن ظبيان عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السلام: قال: لما أراد الله تبارك و تعالى قبض روح إبراهيم علیه السلام أهبط الله ملك الموت، فقال: السلام عليك يا إبراهيم قال: وعليك السلام يا ملك الموت أداع أم ناع؟ قال: بل داع يا إبراهيم؟ فأجب؛ قال إبراهيم: فهل رأيت خليلاً يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جلّ جلاله فقال: إلهى قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم فقال الله جل جلاله يا ملك الموت إذهب إليه وقل له هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه؟ إنّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه «ص118»

3ـ ل: الفامي و ابن مسرور معاً، عن ابن بطة عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن الصادق، عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين علیه السلام: بماذا أحببت لقاء الله؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته و رسله و

أنبيائه علمت أنّ الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه. «ج 1، ص 14»

4ـ لي: ابن المغيرة بإسناده عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام قال: قال على علیه السلام: ما أنزل الموت حقٌّ منزلته من عدَّ غداً من أجله. «ص 66-67»

5ـ ل: الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السلام: أكثروا ذكر الموت، و يوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عزّ وجلّ تهون عليكم المصائب. «ج 2، ص158»

6ـ ن: المفسّر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: كم من غافل ينسج ثوباً ليلبسه و إنما هو كفنه يبنى بيتاً ليسكنه و إنما هو موضع قبره. «ص 165»

7ـ ما: فيا أوصى به أمير المؤمنين علیه السلام عند وفاته: قصر الأمل، واذكر الموت، و ازهد في الدنيا، فإنك رهن ،موت و غرض بلاء، و صريع سقم، «ص 5»

8- ما فيما كتب أمير المؤمنين علیه السلام محمد بن أبي بكر: عباد الله! إن الموت ليس منه فوت فاحذروا قبل وقوعه و أعدوا له عدته، فإنّكم طرد الموت إن أقمتم له أخذكم و إن فررتم منه أدرككم، و هو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم، و الدنيا تطوي ا خلفكم، فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات، وكفى بالموت واعظاً؛ و كان رسول الله صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ كثيراً ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول: أكثروا ذكر الموت فإنّه هادم اللذات، حائل بينكم وبين الشهوات. «ص 17-18»

9- و قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبته: فإنّ الغاية أمامكم، و إن وراءكم الساعة تحدوكم، تخفّفوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم.

10ـ و قال أيضاً في خطبته: فما ينجو من الموت من يخافه، ولا يعطى البقاء من أحبّه، و من جرى في عنان أمله عثر به أجله، وإذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتق! الحذر الحذر فو الله لقد ستر حتى كأنه غفر.

11- و تبع أمير المؤمنين جنازة فسمع رجلاً يضحك فقال: كأن الموت فيها على غيرنا

كتب، و كان الحق فيها على غيرنا وجب، و كان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوّؤهم أجدائهم ونأكل تراثهم، قد نسينا كلّ واعظ و واعظة، و رمينا بكلّ جائحة، و عجبت لمن نسي الموت و هو يرى الموت! و من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.

12- تم: في كتاب محمّد بن محمّد بن الأشعث بإسناده أنّ مولانا عليا علیه السلام قال: ما رأيت إيماناً مع يقين أشبه منه بشك على هذا الإنسان، إنه كل يوم يودع إلى القبور و يشيّع و إلى غرور الدنيا يرجع، و عن الشهوة و الذنوب لا يقلع، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولاحساب يقف عليه إلا موت يبدد شمله و يفرّق جمعه و يؤتم ولده لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشدّ النصب و التعب، و لقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم، و ركنا إلى الدنيا و شهواتها ركون أقوام قد أيقنوا بالمقام، و غفلنا عن المعاصي و الذنوب غفلة أقوام لا يرجون حساباً ولا يخافون عقاباً.

13- و قال رجل لأبي ذرّ رحمه الله: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم الدنيا و خربتم الآخرة فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب؛ قيل له: فكيف ترى قدومنا على الله؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله و أما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه قيل: فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال: أعرضوا أعمالكم على كتاب الله تبارك و تعالى: «إنّ الأبرار لفي نعيم و إنَّ الفجّار لفي جحيم قال الرجل: فأين رحمة الله؟ قال: إن رحمة الله قريب من المحسنين.

14ـ كتاب الدرّة الباهرة: قيل لأمير المؤمنين علیه السلام: ما الاستعداد للموت؟ فقال: أداء الفرائض و اجتناب المحارم و الاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه؟ والله لا يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه؟

15- و قال أمير المؤمنين علیه السلام: بقية عمر المرء لا قيمة له، يدرك بها ما قدفات، و يحيي مامات.

باب 5: ملك الموت و احواله و اعوانه وكيفية نزعه للروح

1ـ في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال أمير المؤمنين علیه السلام في قوله تعالى: «الله يتوفّى الأنفس حين موتها وقوله يتوفّيكم ملك الموت، و توفّته رسلنا، و تتوفّيهم الملائكة طيبين، والذين تتوفّيهم الملائكة ظالمي أنفسهم»: فهو تبارك و تعالى أجلّ و أعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه، و فعل رسله وملائكته فعله، لأنهم بأمره يعملون، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلاً و سفرةً بينه و بين خلقه و هم الذين قال الله فيهم: «الله يصطفي من الملائكة رسلاً و من الناس» فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة، و من كان من أهل المعصية تولّى قبض روحه ملائكة النقمة، و لملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة و النقمة يصدرون عن أمره و فعلهم فعله، وكلّ ما يأتونه منسوب إليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، و فعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء، و يعطي و يمنع و يثيب و يعاقب على يد من يشاء، وإنَّ فعل أمنائه فعله، كما قال: «و ما تشاؤن إلّا أن يشاء الله». «ص 129-130»

2- يد: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب عن أحمد بن يعقوب بن مطر، عن

محمد بن الحسن بن عبدالعزيز، عن أبيه، عن طلحة بن زيد، عن عبدالله بن عبيد، عن أبي معمّر السعداني - في خبر من أتى أمير المؤمنين علیه السلام مدعياً للتناقض في القرآن - قال علیه السلام: أما قوله: «قل يتوفّيكم ملك الموت الذي وكلّ بكم و قوله: «الله يتوفّى الأنف-س ح-ين موتها و قوله: «توفّته رسلنا و هم لا يفرطون» و قوله: «الذين تتوفّيهم الملائكة ظالمي أنفسهم» و قوله: «الذين تتوفّيهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم» فإن الله تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، و يوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت فإنّ الله عزّ و جلّ يوكله بخاصته من يشاء من خلقه، و يوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء خلقه تبارك وتعالى، والملائكة الذين سماهم الله عزّ و جلّ وكلّهم بخاصة من يشاء من خلقه، إنه تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ الناس، لأنّ منهم القويّ والعضيف، و لأنّ منه ما يطاق حمله، و منه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل الله له حمله و أعانه عليه من خاصة أوليائه، وإنما يكفيك أن تعلم أنّ الله المحيي المميت، و أنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم. «ص 275-276»

أقول: تمامه فى كتاب القرآن.

3ـ نهج: من خطبة له علیه السلام ذكر فيها ملك الموت: هل تحس به اذا دخل منزلاً؟ أم هل تراه إذا توفّى أحداً؟ بل كيف يتوفّى الجنين في بطن أمه: أيلج عليه من بعض جوارحها؟ أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ساكن معه في أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله؟

4ـ يه: سئل الصادق علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: «الله يتوفى الأنفس حين موتها» و عن قول الله عزّ وجلّ: «قل يتوفّيكم ملك الموت الذي وكلّ بكم» و عن قول الله عزّ وجلّ: «الذين تتوفّيهم الملائكة طيّبين، والذين تتوفّيهم الملائكة ظالمي أنفسهم» و عن قول الله

عزّ وجلّ: «توفّته رسلنا» و عن قول الله عزّ وجلّ: «ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة» وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عزّ و جلّ فكيف هذا؟ فقال: إن الله تبارك و تعالى جعل لملك الموت أعواناً من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجهم فتتوفاهم الملائكة و يتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو، ويتوفاه الله عزّ و جلّ من ملك الموت. «ص 33»

هـ كا: علي، عن أبيه، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنّ الموت الذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم» إلى قوله: «تعملون» قال: تعدّ السنين، ثم تعدّ الشهور، ثم تعد الأيام، ثمَّ تعد الساعات، ثم يعد النفس، فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون. «ف ج 1 ص 72»

ب ابن سعد، عن الأزدي مثله. «ص 20»

باب 6: سكرات الموت و شدائده و ما يلحق المؤمن و الكافر عنده

1ـ ل: الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السلام: تمسكوا بما أمركم الله به، فما بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و ما عند الله خير وأيق، وتأتيه البشارة من الله عزّ و جلّ فتقرّ عينه و يحبّ لقاء الله. «ص 157»

2ـ مع: المفسّر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصري، عن أبيه، عن أبي جعفر الجواد عن آبائه علیه السلام قال: قيل لأمير المؤمنين علیه السلام: صف لنا الموت فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: إما بشارة بنعيم الأبد، و إما بشارة بعذاب الأبد، و إما تخزين و تهويل و أمره مبهم لا تدري من أي الفرق هو؛ فأما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد، و أما عدوّنا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد، و أما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهماً مخوفاً، ثم لن يسوّيه الله عزّ و جلّ بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا و لا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عزّ و جلّ فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة

هو

و سئل الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام: كما الموت الذي جهلوه؟ قال: أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذانقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد و لا تنفد.

و قال علي بن الحسين علیهما السلام: لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلّما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم و ارتعدت فرائضهم و وجلت قلوبهم، و كان الحسين صلوات الله عليه و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم و تهدىء جوارحهم و تسكن نفوسهم؛ فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت! فقال لهم الحسين علیه السلام: صبراً بني الكرام فما الموت إلا قنطرة يعبربكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسطة و النعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ و ما لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب، إنّ أبي حدثني عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، و جسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت.

و قال محمّد بن على علیه السلام: قيل لعلي بن الحسين علیه السلام: ما الموت؟ قال: للمؤمن كنزع ثياب و سخة قملة، وفك قيود و أغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح، و أوطىء المراكب، و آنس المنازل و للكافر كخلع ثياب فاخرة، و النقل عن منازل أنيسة، و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها، و أوحش المنازل و أعظ العذاب.

وقيل لمحمد بن على علیه السلام: ما الموت؟ قال: هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة، إلّا أنّه طويل مدته، لا ينتبه منه إلا يوم القيامة، فمن رأي في نومه من أصناف الفرح مالا يقادر قدره و من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم و وجل فيه؟ هذا هو الموت فاستعدوا له. «ص 83»

3ـ ل: الأربعمائة عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: ما من الشيعة عبد يقارف أمراً نهيناه

عنه فيموت حتى يبتلى ببليّة تمحص بها ذنوبه، إمّا في مال و إمّا في ولد، و إما في نفسه حتى يلقى الله عزّ و جلّ و ما له ذنب، وإنه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته. «ص «162

4ـ ل: أبي، عن سعد عن الإصبهاني، عن المنقري، عن عبدالرزاق، عن معمر عن الزهري قال: قال علي بن الحسين علیهما السلام: أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، و الساعة التي يقوم فيها من قبره و الساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك و تعالى فإما إلى الجنّة و إمّا إلى النار ثم قال: إن نجوت يابن آدم عند الموت فأنت أنت و إلا هلكت؛ و إن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت؛ و إن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت و إلا هلكت؛ وإن نجوت حين يقوم الناس لربّ العالمين فأنت أنت و إلا هلكت. ثم تلا: «و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون» قال: هو القبر، و إن لهم فيه لمعيشة ضنكاً، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنّة من ساكن النار فأى الرجلين أنت؟ و أيّ الدارين دارك؟ «ج 1، ص 59»

5ـ لى: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام: أنه سئل عن قول الله عزّ و جلّ: «و قيل من راق» قال: ذاك قول ابن آدم إذا حضره الموت، قال: هل من طبيب؟ هل من دافع؟ قال: «وظنّ أنّه الفراق» يعني فراق الأهل و الأحبّة عند ذلك، قال: «والتفت الساق بالساق» قال: «التفت الدنيا بالآخرة» قال: «إلى ربّك يومئذ المساق» إلى ربّ العالمين يومئذ المصير. «ص158»

6ـ كنز: أبو طاهر المقلّد بن غالب عن رجاله بإسناده المتصل إلى علي بن أبي طالب علیه السلام: وهو ساجد يبكي حتى علا نحيبه و ارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا و شجانا و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطّ، فقال: كنت

ساجداً أدعو ربي بدعاء الخيرات في سجدتي فغلبني عيني فرأيت رؤياً هالتني و أقلقتني، رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قائماً و هو يقول: يا أبا الحسن طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك، و قد أنجز لي ربي ما وعدني فيك. فقلت يا رسول الله و ما الذي أنجز لك في؟ قال: أنجز لي فيك و في زوجتك و ابنيك و ذرّيّتك في الدرجات العلى في عليين قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله فشيعتنا؟ قال: شيعتنا معنا و قصورهم بحذاء قصورنا و منازلهم مقابل منازلنا؛ قلت: يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا؟ قال: الأمن و العافية، قلت: فما لهم عند الموت؟ قال: يحكم الرجل في نفسه و يؤمر ملك الموت بطاعته قلت: فما لذلك حد يعرف؟ قال: بلى، إنّ أشدّ شيعتنا لنا حبّاً يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتقع به القلوب و إنَّ سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه كأقرّ ما كانت عينه بموته.

7 - فر: أبو القاسم العلوي معنعناً عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه؟ قال: فقال: لا والله، قال: قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة والحسن والحسين و جميع الأئمة عليهم الصلاة والسلام - و لكن أكنّوا عن اسم فاطمة - و يحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل و عزرائيل علیهم السلام، قال: فيقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب علیه السلام: يا رسول الله إنه كان ممن يحبنا و يتولانا فأحبه، و قال فيقول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا جبرئيل إنه تمن كان يحبّ عليّاً و ذرّيّته فأحبّه، و قال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل علیه السلام مثل ذلك، ثم يقولون جميعاً لملك الموت: إنه ممن كان يحبّ محمّداً و آله و يتولّى عليّاً و ذريته فارفق به، قال فيقول ملك الموت: و الذي اختاركم و كرمكم و اصطفى محمد صلی الله علیه و آله وسلم بالنبوة، وخصه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق، و أشفق عليه من أخ شفيق، ثم قام إليه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت رهان أمانك؟ فيقول: نعم، فيقول الملك: فماذا؟ فيقول: بحبّني محمد و آله، و بولايتي علي بن

أبي طالب و ذرّيّته، فيقول: أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه، و أما ما كنت ترحو فقد أتاك الله به، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك؛ قال: فيفتح عينيه فينظر إليهم واحداً واحداً، و يفتح له باب إلى الجنّة فينظر إليها، فيقول له: هذا ما أعد الله لك، وهؤلاء رفقاؤك، أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى فوق من قوله: لاحاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها؟ و يناديه مناد من بطنان العرش يسمعه و يسمع من بحضرته يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمّد و وصيه و الأئمة من بعده ارجعي إلى ربك راضية بالولاية، مرضيّة بالتّواب، فادخلي في عبادي مع محمّد و أهل بيته وادخلي جنتي غير مشوبة. «ص 210»

8ـ نهج: لا ينزجر من الله بزاجر ولا يتعظ منه بواعظ، و هو يرى المأخوذين على الغرّة حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، و جاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون، فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت و حسرة الفوت ففترت لها أطرافهم، وتغيّرت لها ألوانهم، ثمَّ ازداد الموت فيهم ولوجاً فحيل بين أحدهم و بين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره و يسمع بأذنه على صحه من عقله و بقاء من لبه، و يفكر فيم أفنى عمره؟ و فيم أذهب دهره؟ و يتذكّر أموالاً جمعها أغمض فى مطالبها و أخذها من مصرّحاتها و مشتبهاتها، قد لزمته تبعات جمعها، و أشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ينعمون بها فيكون المهنأ لغيره، و العبء على ظهره، و المرء قد غلقت رهونه ،بها يعض يده ندامةً على ما أصحر له عند الموت من أمره، و يزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره، ويتمنى أنّ الذي كان يغبطه بها و يحسده عليها قد حازها دونه فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه و لا يسمع بسمعه، يردّد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم، ثم ازداد الموت التياطاً فقبض بصره كما قبض سمعه، و خرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكياً

ولا يجيب داعياً، ثم حملوه إلى مخطّ من الأرض و أسلموه فيه إلى عمله، و انقطعوا عن زورته حتى إذا بلغ الكتاب أجله. إلى آخر ما سيأتي في باب صفة المحشر.

9- ما: المفيد عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن سلمة، عن إبراهيم بن محمد، عن الحسن بن حذيفة، عن أبي عبد الله علیه السلام قتل: مرض رجل من أصحاب سلمان رحمه الله فافتقده فقال: أين صاحبكم؟ قالوا: مریض قال امشوا بنا نعوده، فقاموا معه فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود بنفسه؛ فقال سلمان يا ملك الموت ارفق بولي الله، فقال ملك الموت بكلام سمعه من حضر: يا أبا عبدالله إني أرفق بالمؤمنين، ولو ظهرت لأحد لظهرت لك. «ص 80»

عد: الاعتقاد في الموت قيل لأمير المؤمنين علیه السلام: وصف لنا الموت، فقال: على الخبير سقطتم، و ساق الحديث إلى آخر ما رويناه من كتاب معاني الأخبار عن كل إمام في ذلك، و قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرحه ترجم الباب بالموت و ذكر غيره و قد كان ينبغى أن يذكر حقيقة الموت، أو يترجم الباب بمآل الموت وعاقبة الأموات فالموت هو مضاد الحياة، يبطل معه النموّ، ويستحيل معه الإحساس و هو من فعل الله تعالى، ليس لأحد فيه ،صنع، ولا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى، قال الله سبحانه: «و هو الذي يحيي و يميت»(1) فأضاف الإحياء والإماتة إلى نفسه، و قال: «الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً»(2)فالحياة ما كان بها النمو والإحساس و يصح معها القدرة و العلم، و الموت ما استحال معه النمو والإحساس و لم يصح معه القدرة و العلم، وفعل الله تعال الموت بالأحياء لنقلهم من دار العمل و الامتحان إلى دار الجزاء والمكافاة، و ليس يميت الله عبداً إلا و إمانته أصلح له من بقائه، ولا يجيبه إلا و حياته أصلح له من موته، وكلّ ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم و أصوب في التدبير، و قد يمتحن الله تعالى كثيراً من


1) المؤمن 68.

2) الملك / 2.

خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت و يعني آخرين من ذلك، وقد يكون الألم المتقدم للموت ضرباً من العقوبة لمن حلّ به و يكون استصلاحاً له ولغيره، و يعقبه نفعاً عظيماً و عوضاً كثيراً، و ليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقباً، ولا كلّ من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرماً مثاباً، وقد ورد الخبر بأنّ الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين و تكون عقاباً للكافرين، وتكون الراحة قبل الموت استدراجاً للكافرين، وضرباً من ثواب المؤمنين، و هذا أمر مغيب عن الخلق، لم يظهر الله تعالى أحداً من خلقه على إرادته فيه تنبيهاً له حتى يميز له حال الامتحان من حال العقاب، وحال الثواب من حال الاستدراج تغليظاً للمحنة ليتم التدبير الحكمي في الخلق.

فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل و قد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شيء، والموت على كلّ حال أحد بشارات المؤمن، إذ كان أوّل طرقه إلى محلّ النعيم و به يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا، و هو أوّل شدّةً تلحق الكافر من شدائد العقاب و أوّل طرقه إلى حلول العقاب إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الأعمال بعده، وصيّره سبباً لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله و حال الكافر بعد موته أسوء من حاله ،قبله، إذ المؤمن صائر إلى جزائة بعد مماته، والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته.

10- كا: عليّ، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام: إنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه اشتكى عينه فعاده النبي صلی الله علیه و آله وسلم فإذا هو يصيح، فقال له النبي صلی الله علیه و آله وسلم: أجزعاً أم وجعاً؟ فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعاً قط أشدّ منه! فقال: يا علي إنّ ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفّود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنّى، فاستوى على علیه السلام جالساً فقال: يا رسول الله أعد على حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت ثم قال: هل يصيب ذلك أحداً من أمتك؟ قال: نعم حاكم جائر، و آكل مال اليتيم

ظلماً، و شاهد زور. «ف ج 1، ص 70»

11ـ كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر علیه السلام قال: إنّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين، و كانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل، و أنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر علي ظهر الطريق قد سفى عليه السافي، ليس يتبين منه إلا رسمه، فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساء لناه كيف وجد طعم الموت؟ فدعوا الله، و كان دعاؤهم الذي دعوا الله به أنت إلهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك، و البديع الدائم غير الغافل، الحيّ الذي لا يموت لك في كلّ يوم شأن، تعلم كلّ شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك. قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً، شاخصاً بصره إلى السماء، فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة، ما ذهب عني ألم الموت وكربه، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلق، فقالوا له: متَّ يوم متَ وأنت عليّ ما نرى أبيض الرأس و اللحية؟ قال: لا، و لكن لما سمعت الصيحة: «اخرج» اجتمعع تربة عظامي إلى روحي، فبقيت فيه فخرجت فزعاً، شاخصاً بصري، مهطعاً إلى صوت الداعي، فابيض لذلك رأسي ولحيتي.

باب 7: ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت و حضور الائمة علیهم السلام عند ذلك وعند الدفن و عرض الاعمال عليهم صلوات الله عليهم

1ـ جا: علي بن محمد بن الزبير، عن محمّد بن علي بن مهدي، عن محمد بن علي بن عمرو عن أبيه، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين على علیه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتئذ في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه و كان مريضاً، فأقبل عليه أمير المؤمنين علیه السلام - و كانت له منه منزلة - فقال: كيف تجدك يا حارث؟ فقال: نال الدهر يا أميرالمؤمنين مني، و - زادني أوباً غليلاً اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم؟ قال: فيك و في الثلاثة من قبلك، فمن مفرط منهم غال و مقتصد تال، و من متردّد مرتاب، لا يدري أيقدم أم يحجم؟! فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، و بهم يلحق التالي، فقال له الحارث: لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنّك امرؤٌ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق؛ فاعرف الحق تعرف أهله.

يا حارث إنّ الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد، و بالحق أخبرك فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إني عبدالله، و أخو رسوله، و صديقه الأول قد صدقته و آدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقة الأوّل في أمتكم حقاً فنحن الأوّلون، و نحن الآخرون، ونحن خاصته یا حارث و خالصته و أنا صفوه و وصيّه و وليه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، وأيّدت و اتخذت و أمددت بليلة القدر نفلاً، وإنّ ذلك ليجري لي و لمن تحفّظ من ذرّيّتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها و أبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، و عند الحوض، و عند المقاسمة.

قال الحارث و ما المقاسمة؟ قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة، أقول: هذا وليّي فاترکیه و هذا عدوّى فخذيه ثم أخذ أمير المؤمنين علیه السلام بيد الحارث فقال يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بيدي، فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش و المنافقين لي: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله و بحجزته - يعني عصمته - م-ن ذي العرش تعالى و أخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذرّيّتك بحجزتك و أخذ شيعتكم بحجزكم؛ فماذا يصنع الله بنبيه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت - يقولها ثلاثاً - فقام الحارث يج-ر رداءه و يقول: ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني، قال جميل بن صالح: و أنشدني أبوهاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر:

قول علي الحارث عجب *** كم ثم أعجوبة له حملا

یا حار همدان من يمت يرني *** من مؤمن أو منافق قبلاً

يعرفني طرفه و أعرفه *** بنعته و اسمه و ما عملا

و أنت عند الصراط تعرفني *** فلا تخف عثرة ولا زللاً

أسقيك من بارد على ظماً *** تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنارحين توقف للعرض *** دععيه لا تقتلي الرجلا

دعيه لا تقربيه إن له *** حبلاً بحبل الوصي متصلاً

ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمد بن علي بن مهدي، و غيره، عن محمد بن علي ابن عمرو مثله. «ص 402-403»

2ـ ما: المفيد، عن المراغي، عن محمّد بن صالح السبيعي، عن صالح بن أحمد، عن عیسی بن عبدالرحمن، عن الحسن بن الحسين العربي، عن يحيى بن علي، عن أبان بن تغلب عن أبي داود الأنصاري، عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام فقال: ما جاء بك؟ فقلت: حبي لك يا أمير المؤمنين؛ فقال: يا حارث أتحبني؟ :قلت نعم والله يا أمير المؤمنين؛ قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحبّ، ولو رأيتني و أنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الابل لرأيتني حيث تحبُّ ولو رأيتني و أنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لرأيتني حيث تحبّ.

ما: المفيد عن المرزباني، عن عبد الله بن الحسن، عن محمد بن رشید، قال آخر شعر قاله السيد بن محمّد رحمه الله قبل وفاته بساعة و ذلك أنه أغمي عليه و اسود لونه ثم أفاق وقد ابيض وجهه و هو يقول:

أحبُّ الذي من مات من أهل ودّه *** تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك

و من مات يهوي غيره من عدوّه *** فليس له إلّا إلى النار مسلك

أبا حسن! تفديك نفسي وأسرتي *** و مالي و ما أصبحت في الأرض أملك

أبا حسن! إني بفضلك عارف *** و إني بحبل من هواك لممسك

و أنت وصى المصطفى و ابن عمه *** و إنّا نعادي مبغضيك و نترك

مواليك ناج، مؤمن بين الهدى *** و غاليك معروف الضلالة، مشرك

ولاح لحاني في علي و حزبه *** فقلت لحاك الله إنّك أعفك

والمعنى أعفك أحمق.

3ـ ل: الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السلام: تمسكوا بما أمركم الله به، فما بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى ما يحبّ إلا أن يحضره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و ما عند الله خير و أبقى؛ و تأتيه البشارة من الله عزّ و جلّ فتقرّ عينه و يحبّ لقاء الله. «ج 2، ص 157»

4ـ ير: أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الكريم بن يحيى الخثعمي، عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: «اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون» فقال: ما من مؤمن يموت ولا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و على على علیه السلام فهلم جراً إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد.« ص 162»

5ـ سن: ابن فضال، عن محمد بن فضيل، عن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: قد استحييت مما أردّد هذا الكلام عليكم ما بين أحدكم و بين أن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه - و أهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و على علیه السلام فيقولان له: أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه، و أما ما كنت ترجو فأمامك.

6ـ سن: محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب الكوفي، ومصعب الكوفي، عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال لسدير والذي بعث محمّداً بالنبوة وعجل روحه إلى الجنة ما بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى سروراً أو تبين له الندامة والحسرة إلا أن يعاين ما قال الله عزّ وجلّ في كتابه: «عن اليمين و عن الشمال قعيد و أتاه ملك الموت بقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده، فأما المؤمن فما يحسّ بخروجها، و ذلك قول الله سبحانه و تعالى: «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضيّةٌ فادخلي في عبادي وادخلي

جنّتى» ثم قال: ذلك لمن كان ورعاً مواسياً لإخوانه، وصولاً لهم، و إن كان غير ورع ولا وصول لإخوانه قيل له: ما منعكم من الورع والمواساة لإخوانك؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه و لم يصدق ذلك بفعل و إذا لق رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أمير المؤمنين علیه السلام لقاهما معرضين مقطبين في وجهه غير شافعين له؛ قال سدير من جدع الله أنفه؛ قال أبو عبد الله اللا: فهر ذاك. «ص 177»

7ـ صح: عن الرضا، عن آبائه علیهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب علیه السلام: من أحبّني وجدني عند مماته بحيث يحبّ، و من أبغضني وجدني عند مماته بحيث يكره.

8 – قب: زريق عن الصادق علیه السلام في قوله تعالى: «لهم البشرى في الحيوة الدنيا» قال: هو أن يبشراه بالجنة عند الموت، يعنى محمداً و عليا علیهما السلام.

9ـ الحافظ أبو نعيم بالإسناد عن هند الجملي، عن أمير المؤمنين علیه السلام؛ و روى الشعبي و جماعة من أصحابنا عن الحارث الأعور عنه علیه السلام: ولا يموت عبد يحبنى إلا رأني حيث يحبّ، ولا يموت عبد يبغضني إلا رآني حيث يكره.

10ـ لي: حمدويه وإبراهيم معاً، عن أيوب بن نوح عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي عمرو البزاز، عن الشعبي عن الحارث الأعور قال: أتيت أمير المؤمنين علیه السلام ذات ليلة فقال: يا أعور ما جاء بك؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين جاء بي والله حبّك، قال: أما إني سأحدثك لشكرها، أما إنه لا يموت عبد يحبني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يحبّ، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره قال: ثم قال لي الشعبي بعد أما إنَّ حبّه لا ينفعك، و بغضه لا يضرك.

11ـ و عن الحارث الأعور قال: قال أتيت أمير المؤمنين علیه السلام ذات يوم نصف النهار فقال: ما جاء بك؟ قلت: حبّك والله، قال: إن كنت صادقاً لتراني في ثلاث مواطن: حيث تبلغ نفسك هذه - و أومأ بيده إلى حنجرته - و عند الصراط، و عند الحوض.

12ـ كا: عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: جعلت فداك يابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك فيقول له ملك الموت، يا ولي الله لا تجزع، فو الذي بعث محمدا صلی الله علیه و آله وسلم لأنا أبربك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك افتح عينيك فانظر؛ قال: ويمثل له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن والحسين و الأئمة من ذرّيّتهم علیهم السلام فيقال له: هذا رسول الله و أمير المؤمنين و فاطمة والحسن والحسين و الأئمة رفقاؤك، قال: فيفتح عينيه فينظر فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد و أهل بيته ارجعي إلى ربك راضيةً بالولايه مرضيّةً بالثواب، فادخلي في عبادي - يعني محمّداً و أهل بيته - وادخلي جنّتي فما من شيء أحب إليه من استلال روحه و اللحوق بالمنادي. «ف ج 1 ص 35-36»

13ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان قال: حدثني من سمع أبا عبد الله علیه السلام يقول: منكم والله يقبل، ولكم والله يغفر، إنه ليس بين أحدكم و بين أن يغتبط ويرى السرور وقرّة العين إلا أن تبلغ نفسه ههنا - و أو ما بيده إلى حلقه - ثم قال: إنه إذا كان ذلك و احتضر حضره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و على و جبرئيل و ملك الموت علیهم السلام فیدنومنه على علیه السلام فيقول: يا رسول الله إنَّ هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبّه، و يقول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا جبرئيل إنَّ هذا كان يحبّ الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأحبه، و يقول جبرئيل لملك الموت إنَّ هذا كان يحبّ الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأحبه وارفق به، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت أمان براءتك؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ قال: فيوفقه الله عزّ و جلّ فيقول: نعم، فيقول: و ما ذاك؟ فيقول: ولاية عليّ بن أبي طالب، فيقول: صدقت أمّا الذي كنت تحذره فقد آمنك الله عنه، و أمّا الذي كنت ترجوه فقد أدركته ابشر بالسلف الصالح مرافقة رسوا مرافقة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و

علي وفاطمة علیهما السلام، ثم يسل نفسه سلاً رفيقاً، ثم ينزل بكفنه من الجنّة، و حنوطه من الجنّة بمسك أذفر، فيكفّن بذلك الكفن و يحنّط بذلك الحنوط، ثم يكسى حلّة صفراء من حلل الجنّة، فإذا وضع في قبره فتح الله له باباً من أبواب الجنّة يدخل عليه من روحها و ريحانها، ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه و عن يساره، ثم يقال له: نم نومة العروس على فراشها ابشر بروح و ریحان و جنّة نعيم و ربّ غير غضبان، ثم يزور آل محمّد في جنان ،رضوى، فيأكل معهم من طعامهم و يشرب معهم من شرابهم، و يتحدث معهم في مجالسهم، حتى يقوم قائمنا أهل البيت فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرًا، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلّون - وقليل ما يكونون - هلكت المحاضير، ونجا المقربون من أجل ذلك قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي علیه السلام: أنت أخي و ميعاد ما بيني و بينك وادي عال السلام قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و علي و جبرئيل و ملك الموت علیهم السلام فيدنو منه على علیه السلام فيقول: يا رسول الله إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، و يقول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا جبرئيل إنَّ هذا كان يبغض الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه ويقول جبرئيل: يا ملك الموت إنَّ هذا كان يبغض الله و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه و اعنف عليه، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبدالله أخذت فكاك رهانك، أخذت أمان براءتك من النار؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول: ابشر يا عدو الله بسخط الله عزّ و جلّ و عذابه والنار، أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك، ثمَّ يسلّ نفسه سلاً عنيفاً. ثمَّ يوكّل بروحه ثلاثمائة شيطان كلّهم يبزق في وجهه و يتأذى بروحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها و لهبها. «ف ج 1، ص 36-37»

ین: محمد بن سنان مثله.

14 ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد،

عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: حدثني صالح بن ميثم عن عباية الأسدي أنه سمع عليّاً علیه السلام يقول: والله لا يبغضني عبد أبداً يموت على بغضي إلّا رآني عند موته حيث يكره، ولا يحبني عبد أبداً فيموت على حبي إلا رأني عند موته حيث يحبّ؛ فقال أبو جعفر علیه السلام: نعم، و رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم باليمين. «ف ج 1،ص 37»

ين: النضر مثله.

15ـ ين: النضر، عن يحيى الحلبي، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: ما معنى قول الله تبارك و تعالى: «فلولا إذا بلغت الحلقوم و أنتم حينئذ تنظرون» الآيات، قال: إنّ نفس المحتضر إذا بلغت الحلقوم و كان مؤمناً رأي منزله من الجنّة فيقول: ردّوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلها بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل.

باب 8: أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله و سائر ما يتعلق بذلك

1ـ شف: من تفسير الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي بإسناده رفعه قال: أقبل صا الله صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا محمد هذا الأمر لنا بعدك أم لمن؟ قال: يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى: «عمّ يتسائلون» يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب «عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون» منهم المصدّق بولايته و خلافته، و منهم المكذب «كلا» ردّ عليهم «سيعلمون» سيعرفون خلافته بعدك إنها حق يكون «ثم كلا سيعلمون» سيعرفون خلافته و ولايته إذ يُسألون عنها في قبورهم، فلا يبق ميت في شرق ولا غرب ولا في برّ ولا في بحر إلا و منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت يقولان للميّت من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟

2ـ فس: أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عبدالعزيز، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «فأما إن كان من المقربين فروح و ريحان» قال: في قبره «و جنّة نعيم» قال: في الآخرة «و أمّا إن كان من المكذبين الضالين

فنزل من حميم» في القبر «وتصلية جحيم» في الآخرة. «ص 664»

3ـ ما: فيا كتب أمير المؤمنين علیه السلام لمحمد بن أبي بكر: يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر فاحذروا ضیقه و ضنکه و ظلمته وغربته، إنّ القبر يقول كلّ يوم أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوام؛ و القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار، إنّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض: مرحباً و أهلاً، قد كنت ممن أحبّ أن تمشى على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك؛ فيتّسع له مد البصر، و إنّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض: لا مرحباً بك و لا أهلاً، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمّه حتى تلتق أضلاعه و إن المعيشة الضنك التى حدّر الله منها عدوّه عذاب القبر، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنيناً فينهشن لحمه و يكسرن عظمه، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث؛ لو أنّ تنيناً منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعاً يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة و أجسادهم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله و اتركوا ما كره الله. (ص 218)

4ـ لى: العطّار، عن أبيه، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن التفليسي، عن إبراهيم بن محمّد، عن الصادق عن آبائه علیهم السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: مر عيسى بن ، مريم علیه السلام بقبر يعذب صاحبه، ثم مرّ به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا ربّ مررت بهذا القبر عام أوّل فكان صاحبه يعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب؟ فأوحى الله عزّ و جلّ إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً و أوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه. «ص 306»

ه - ثو، لي: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن

الصادق، عن آبائه الا علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من تضييع النعم. «ص 190، ص 322»

ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي مثله. «ص 111»

6ـ لي: ابن الوليد، عن سعد عن البرقي، عن ابن أبي نجران، و الحسين بن سعيد معاً، حماد، عن حريز، عن أبان بن تغلب عن الصادق علیه السلام قال: من مات ما بين زوال عن الشمس يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله ضغطة من القبر. «ص 169»

ثو أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن حماد، مثله «ص 188»

7ـ ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن السندي بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: أقعد رجل من الأخيار في قبره، فقيل له: إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا أطيقها فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا: ليس منها بد، قال: فيما تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوماً بغير وضوء، و مررت على ضعيف لم تنصره؛ قال: فجلدوه جلدةً من عذاب الله عزّ و جلّ فامتلأ قبره ناراً. «ص 111»

8ـ ع: علي بن حاتم، عن أحمد بن محمّد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمّد، عن علي بن القاسم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن على علیه السلام قال: عذاب القبر يكون من النميمة، و البول، و عزب الرجل على أهله. «ص 111»

9ـ لى: علي بن حاتم، عن علي بن الحسين النحوي، عن البرقي، عن أبيه، عن سليمان بن مقبل عن موسى بن جعفر، عن أبيه علیهما السلام قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون سبعون ألف

ملك إلى قبره، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه و يقولان له: من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ فيقول: ربي الله و محمّد نبيّي و الإسلام ديني، فيفسحان له في قبره مدّ بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنّة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قوله عزّ وجلّ: «فأما إن كان من المقربين فروح وريحان» يعني في قبره «و جنّة نعيم» يعني في الآخرة، ثمَّ قال علیه السلام: إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفاً من الزبانية إلى قبره، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كلّ شيء إلا الثقلان ويقول: لو أنَّ لي كرّة فأكون من المؤمنين، و يقول: ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيها تركت فتجيبه الزبانية: كلّا إنها كلمة أنت قائلها و يناديهم ملك، لورد لعاد لما نهي عنه، فإذ أدخل قبره و فارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه ثم يقولان له: من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ فيتلجلج لسانه و لا يقدر على الجواب فيضربانه ضربةً من عذاب الله يذعر لها كل شيء، ثم يقولان له: من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟ فيقول: لا أدري فيقولان له: لادريت ولا هديت ولا أفلحت ثم يفتحان له بابا إلى النار و ينزلان إليه من الحميم من جهنم، و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «و أمّا إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم» يعني في القبر «وتصلية جحيم» يعني في الآخرة. «ص 174-175»

10ـ لي: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق علیه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا المعراج، والمساءلة في القبر، و الشفاعه. «ص«177

11ـ لي: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: كان على بن الحسين صلوات الله عليه يعظ الناس و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلی الله علیه و آله وسلم و حفظ عنه وكتب كان يقول: أيها الناس اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه

ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضراً و ما عملت من سوء تود لو أنّ بينها و بينه أمداً بعيداً، ويحذركم الله نفسه، ويحك ابن آدم الغافل و ليس بمغفول عنه! ابن آدم إنّ أجلك أسرى شيء إليك، قد أقبل نحوك حثيثاً يطلبك، و يوشك أن يدركك، و كأن قد أوفيت أجلك و قبض الملك روحك، وصرت إلى منزل وحيداً فرد إليك فيه روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك، منكر ونكير لمساءلتك و شديد امتحانك، ألا، و إنّ أوّل ما يسألانك عن ربّك الذي كنت تعبده، و عن نبيّك الذي أرسل إليك، و عن دينك الذي كنت تدين به، و عن كتابك الذي كنت تتلوه، و عن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيها أفنيته؟ و مالك من أين اكتسبته و فيما أتلفته؟ فخذ حذرك و انظر لنفسك، و أعدّ للجواب قبل الامتحان و المساءلة والاختبار، فإن تك مؤمناً تقياً، عارفاً بدينك، متبعاً للصادقين، موالياً لأولياء الله لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشّرت بالجنّة والرضوان من الله و الخيرات الحسان، واستقبلتك الملائكة بالروح و الريحان، و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، و عميت عن الجواب، و بشّرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم. «ص 301-302»

أقول تمامه في أبواب المواعظ.

12ـ فس: أبي، عن علي بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن إبراهيم بن العلاء، عن سويد بن غفلة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إنَّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا و أوّل يوم من الآخرة مثل له ماله وولده و عمله، فيلتفت إلى ما له فيقول: والله إني كنت عليك الحريصاً شحيحاً، فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك، ثم يلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم لمحبّاً، و إني كنت عليكم لمحامياً. فماذا لي عدنكم؟ فيقولون: نؤدّيك إلى حفرتك و نواريك فيها؛ ثم يلتفت إلى عمله فيقول:

والله إني كنت فيك لزادها، وإنك كنت عليّ لتقيلاً، فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك، و يوم حشرك حتى أعرض أنا و أنت على ربّك، فإن كان الله ولياً أتاه أطيب الناس ريحاً، و أحسنهم منظراً، و أزينهم رياشاً، فيقول ابشر بروح من الله و ريحان و جنّة نعيم، قد قدمت خير مقدم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا إلى الجنة، و إنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فإذا أدخل قبره أتاه ملكان و هما فنّانا القبر، يجرّ ان أشعارهما، ويبحثان الأرض بأنيابهما، و أصواتهما كالرعد القاصف، و أبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك و من نبيّك و مادينك؟ فيقول: الله ربي و محمد نبيّي، و الإسلام ديني فيقولان ثبتك الله فيما تحب وترضى و هو قول الله: يثبت الله الّذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا» الآية، فيفسحان له في قبره مدّ بصره، و يفتحان له بابا إلى الجنّة، ويقولان له نوم قرير العين نوم الشاب الناعم، و هو قوله: «أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً و أحسن مقيلاً و إذا كان لربه عدوّاً فإنّه يأتيه أقبح خلق الله رياشاً، و أنتنه ريحاً، فيقول له: ابشر بنزل من حميم، وتصلية جحيم؛ وإنه ليعرف غاسله، و يناشد حامله أن يحبسه، فإذا أدخل قبره أتياه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفافه، ثم قالا له: من ربّك؟ و من نبيك؟ و ما دينك؟ فيقول: لا أدري فيقولان له: ما دريت ولا هديت، فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق الله دابّة إلا و تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: ثم بشّر حال؛ فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أنَّ دماغه يخرج من بين ظفره و لحمه، و يسلّط الله عليه حيّات الأرض وعقاربها و هو أمها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره، وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر. «ص 346-347»

13ـ ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن قاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمّه، عن أبيه، عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة ذكر أن علي بن أبي طالب و عبدالله بن عباس ذكرا أن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا و

أوّل يوم من الآخرة مثل له ما له و ولده و عمله و ساق الحديث مثل ما مرّ. «ص 221 222 »

شی: عن ابن عقده مثله.

14ـ ما: الحفّار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه، عن أخي دعبل، عن شعبة بن صل الله الحجاج، عن علقمة بن مزيد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب، عن النبي عليه الله في قوله تعالى: « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة» قال: في القبر إذا سئل الموتى. «ص 239 – 240»

أقول: سيأتي في باب الدفن في خبر فاطمة بنت أسد أنه قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: والذي نفس محمّد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي.

15ـ م: قال علي بن أبي طالب علیه السلام: من قوى مسكيناً في دينه، ضعيفاً في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنّه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربّي، و محمد نبيّي، و عليّ ولتي، والكعبة قبلتي، و القرآن بهجتي و عدتي و المؤمنون إخواني و المؤمنات أخواتي فيقول الله: أدليت بالحجّة فوجبت لك أعالي درجات الجنّة، فعند ذلك يتحوّل عليه قبره أنزه رياض الجنّة.

16ـ ير: سلمة بن خطّاب، عن عبد الله بن محمّد، عن عبدالله القاسم، عن عيسى بن شلقان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن أمير المؤمنين عليا علیه السلام كانت له خؤولة في بني مخزوم، وإن شاباً منهم أتاه فقال: يا خالي إنَّ أخي و ابن أبي مات، و قد حزنت عليه حزناً شديداً، قال: فتشتهي أن تراه؟ قال: نعم، قال: فأرني قبره، فخرج و معه برد رسول الله السحاب، فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره و هو يقول: رميكا - بلسان الفرس - فقال له على علیه السلام: ألم تمت و أنت رجل من العرب؟ قال: بلى، و لكنّا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا.

17ـ ير: محمد بن الحسين، عن الحكم بن بكر، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أمير المؤمنين علیه السلام لقى أبا بكر فقال له: ما أمرك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أن تطيعني؟ فقال: لا ولو أمرني لفعلت، قال: فانطلق بنا إلى مسجد قبا، فانطلق معه فإذا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يصلى، فلما انصرف قال على يا رسول الله إني قلت لأبي بكر: ما أمرك رسول الله أن تطيعني؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، بلى قد أمرتك فاطعه، قال: فخرج فلقي عمر و هو ذعر، فقال له: مالك؟ فقال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: كذا وكذا، قال: تباً لأمتك، تترك أمرهم، ما تعرف سحر بني هاشم؟ «ص 77»

18ـ ير: محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عمّن أخبره، عن عباية الأسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين علیه السلام و عنده رجل رنّ الهيئة، و أمير المؤمنين علیه السلام مقبل عليه يكلّمه، فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي أشغلك عنا قال: هذا وصيّ موسى علیه السلام.

أقول: قد أوردنا أمثال تلك الأخبار الدالّة على الأجساد المثالية في باب احتجاج أمير المؤمنين علیه السلام على أبي بكر، و في باب غصب الخلافة، و في باب كفر الثلاثة، و في باب أنّ الأئمة علیهم السلام يظهرون بعد الموت، و في أبواب المعجزات، فلانوردها هنا حذراً من الإطالة والتكرار.

19ـ سن: عثمان بن عيسى، عن أبي بصر، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن جلّ عذاب القبر في البول.

20ـ خص، ير: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن أبي الفضل المديني، عن أبي مريم الأنصاري، عن منهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا علیه السلام يقول: إن العبد إذا أدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما: منكر ونكير فأوّل من يسألانه عن ربِّه، ثمّ عن نبيه، ثمَّ عن وليّه، فإن أجاب نجا، و إن عجز عذباه فقال له رجل: ما لمن عرف ربه و نبيه ولم يعرف

وليه؟ فقال: مذبذب لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، و من يضلل الله فلن تجد له سبيلاً، ذلك لاسبيل له. وقد قيل للنبي صلی الله علیه و آله وسلم: من الولي يا نبي الله؟ قال: وليكم في هذا الزمان علي، و من بعده وصيّه، ولكلّ زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم «ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل و نخزى» تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات و هم الأوصياء، فأجابهم الله: «قل كلُّ متربّص فتربّصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي و من اهتدى و إنما كان تربّصهم أن قالوا: نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماماً، فعيّرهم الله بذلك، و الأوصياء هم أصحاب الصراط، وقوف عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء الله عرّفهم عليهم عند أخذ المواثيق عليهم، و وصفهم في كتاب فقال جل و عزّ: «وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم هم الشهداء على أوليائهم، والنبي الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، و أخذ النبي صلی الله علیه و آله وسلم عليهم المواثيق بالطاعة، فجرت نبوّته عليهم، و ذلك قول الله: فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيداً يومئذ يود الّذين كفروا و عصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً». «ص 145 -146»

21ـ خص: سعد، عن ابن عيسى و محمد بن عبدالجبار معاً، عن ابن بزيع عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضاً، أو محض الكفر محضاً؛ فقلت له: فسائر الناس؟ فقال: يلهى عنهم.

22ـ البرسي في مشارق الأنوار عن الفضل بن شاذان من كتاب صحائف الأبرار إنّ أمير المؤمنين علیه السلام اضطجع في نجف الكوفة على الحصى فقال قنبر: يا مولاي ألا أفرش لك ثوبي تحتك؟ فقال: لا إن هي إلا تربة مؤمن، أو مزاحمته في مجلسه، فقال الأصبغ بن نباتة أما تربة مؤمن فقد علمنا أنها كانت أو ستكون، فما معنى مزاحمته في مجلسه؟ فقال: يابن نباتة إنّ

في هذا الظهر أرواح كلّ مؤمن ومؤمنة في قوالب من نور على منابر من نور.

23ـ جا: على بن بلال المهلبي، عن علي بن عبدالله بن أسد الإصفهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي عن إسماعيل بن يسار، عن عبد الله بن ملح عن عبدالوهاب ابن إبراهيم الأزدي، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبدالوارث، عن محمد بن زكريا، عن شعيب بن واقد المزني، عن محمد بن سهل مولى سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس عن أبيه، عن قيس مولى علي بن أبي طالب علیه السلام قال: إنَّ عليّاً أمير المؤمنين علیه السلام كان قريباً من الجبل بصفّين فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيداً، ثم أذن، فلما فرغ عن أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس و اللحية و الوجه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته، مرحباً بوصي خاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، و الأعزّ المأمون، والفاضل الفائز بثواب الصدّيقين، وسيّد الوصيين؛ فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: وعليك السلام، كيف حالك؟ فقال: بخير أنا منتظر روح القدس، ولا أعلم أحداً أعظم في الله عزّ و جلّ اسمه بلاءاً ولا أحسن ثواباً منك، و لا أرفع عند الله مكاناً، اصبريا أخي على ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب، فقد رأيت أصحابنا مالقوا بالأمس من بنى إسرائيل، نشروهم بالمناشير، وحملوهم على الخشب، و لو تعلم هذه الوجوه التربة الشائهة - و أومأ بيده إلى أهل الشام - ما أعد لهم في قتالك من عذاب و سوء نكال لأقصروا، ولو تعلم هذه الوجوه المبيضة - و أومأ بيده إلى أهل العراق - ماذا لهم من الثواب في طاعتك لودّت أنها قرضت بالمقاريض، والسلام عليك و رحمة الله وبركاته .

ثم غاب من موضعه، فقام عمار بن ياسر، و أبو الهيثم بن التيهان، و أب-و أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت و خزيمة بن ثابت، و هاشم المرقال في جماعة من شيعة أمير المؤمنين علیه السلام - وقد كانوا سمعوا كلام الرجل - فقالوا: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل؟ فقال لهم أمير المؤمنين علیه السلام: هذا شمعون وصي عيسى علیه السلام، بعثه الله يصبرني على قتال

أعدائه، فقالوا له: فداك آباؤنا وأمهاتنا والله لنصرتك نصرنا لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، و لا يتخلف عنك من المهاجرين والأنصار إلا شي، فقال لهم: أمير المؤمنين علیه السلام: معروفاً.

يج: عن علي بن حسّان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله علیه السلام مثله. «ص 120»

24ـ يل، فض: قيل: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علیه السلام أقبل علي بن أبي طالب علیه السلام باكياً فقال له النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ما يبكيك؟ لا أبكى الله عينك، قال: توفّت والدتي: يا رسول الله، قال له النبي صلی الله علیه و آله وسلم: بل و والدتي يا علي فلقد كانت تجوع أولادها و تشبعني، و تشعث أولادها و تدهنني، والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط، ثم تجنيه - رضي الله عنها - فإذا خرجوا بنو عمّي تناولني ذلك ثم نهض علیه السلام فأخذ في جهازها و كفنها يقميصه صلی الله علیه و آله وسلم، و كان في حال تشييع جنازتها يرفع قدماً و يتأنى في رفع الآخر، و هو حافي القدم، فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة، ثم تحدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها و لقنها الشهادة، فلما أهيل عليها التراب و أراد الناس الانصراف جعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لها: ابنك، ابنك، ابنك، لاجعف، ولا عقيل، ابنك ابنك على بن أبي طالب، قالوا: يا رسول الله فعلت فعلاً ما رأينا مثله قط مشيك حافي القدم و كبرت سبعين تكبيرةً، و نومك في لحدها، و قميصك عليها، و قولك لها اب-ن-ك، ابنك، لا جعفر، ولا عقيل، فقال صلی الله علیه و آله وسلم: أما التأني في وضع أقدامي و رفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة، و أما تكبيري سبعين تكبيرةً فإنها صلّى عليها سبعون صفاً من الملائكة، و أمّا نومي في لحدها فإنّي ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت: واضعفاه، فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفيتها ذلك، و أما تكفيني لها بقميصي فإنّي ذكرت لها في حياتها القيامة و حشر الناس عراةً فقالت: و اسو أتاه، فكفّنتها به، لتقوم يوم القيامة مستورة و أما قولي لها ابنك، ابنك، لاجعفر، ولا عقيل، فإنّها لما نزل عليها الملكان

وسألاها عن ربّها فقالت: الله ربي، و قالا: من نبيّك؟ قالت: محمد نبيّي، فقالا: من وليك و إمامك؟ فاستحيت أن تقول: ولدي، فقلت لها: قولي: ابنك علي بن أبي طالب علیه السلام، فأقر الله بذلك عينها.

25ـ كتاب المحتضر للحسن بن سليمان قال: روى الفضل بن شاذان في كتاب القائم علیه السلام عن ابن طريف، عن ابن نباتة في حديث طويل يذكر فيه أن أمير المؤمنين علیه السلام خرج من الكوفة و مرّ حتى أتى الغربين فجازه فلحقناه و هو مستلق على الأرض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين علیه السلام أبسط ثوبي تحتك؟ قال: لا، هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه؟ قال الأصبغ فقلت: يا أمير المؤمنين تربة مؤمن قد عرفناه كانت أو نكون، فما مزاحمته في مجلسه؟ فقال: يابن نباتة لو كشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظهر حلقاً يتزاورون و يتحدثون، إن في هذا الظهر روح كلّ مؤمن و بوادي برهوت نسمة كلّ كافر.

26ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة حتى إذا انصرف المشيّع و رجع المتفجع أقعد فى حفرته نجيّاً لبهتة السؤال وعثرة الامتحان و أعظم ما هنالك بلية نزل الحميم، و تصلية الجحيم وفورات ،السعير لافترة مريحة ولادعة مزيحة وقوة حاجزة، ولا موتة ناجزة، ولاسنة مسلية بين أطوار الموتات و عذاب الساعات.

27ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة و بادروا الموت في غمراته، و امهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله، فإنّ الغاية القيامة وكف بذلك واعظاً لمن عقل، و معتبراً لمن جهل، و قبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الارماس، وشدة الإيلاس، وهول المطلع، و روعات الفزع، و اختلاف الأضلاع، واستكاك الأسماع، وظلمة اللحد، و خيفة الوعد، و غم الضريح، وردم الصفيح.

28ـ دعوات الراوندي: قال أبو جعفر علیه السلام من أتم ركوعه لم يدخله وحشة القبر.

29ـ تفسير النعماني: فيما سيأتي في كتاب القرآن بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: و أمّا الردّ على من أنكر الثواب والعقاب في الدُّنيا بعد الموت قبل القيامة فيقول الله تعالى: «يوم يأتي لا تكلّم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها مادامت السموات و الأرض» الآية «و أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربّك» يعني السماوات والأرض قبل القيامة، فإذا كانت القيامة بدلت السماوات والأرض، و مثل قوله تعالى: «و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون» و هو أمر بين أمرين، و هو الثواب والعقاب بين الدنيا و الآخرة، ومثله قوله تعالى: «النار يعرضون عليها غدوّاً و عشيّاً و يوم تقوم الساعة» الغدو والعشيّ لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود، و إنما يكونان في الدنيا، و قال الله تعالى في أهل الجنة: «ولهم رزقهم فيها بكرةً و عشيّاً» و البكرة والعشيّ إنما يكونان من الليل و النهار في جنة الحياة قبل يوم القيامة، قال الله تعالى: «لا يرون فيها شمساً و لازمهريراً» و مثله قوله سبحانه: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله» الآية.

30 ـ فر: عن أحمد بن على بن عيسى الزهري رفعه إلى أصبغ بن نباتة قال: توجهت إلى أمير المؤمنين علیه السلام لأسلّم عليه فلم ألبث أن خرج فقمت قائماً على رجلي فاستقبلته فضرب بكفّه إلى كفّ فشبك أصابعه في أصابعي ثم قال لي: يا أصبغ بن نباتة قلت: لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين، فقال: إنَّ ولينا ولى الله، فإذا مات كان في الرفيق الأعلى وسقاه الله من نهر أبرد من الثلج، وأحلى من الشهد؛ فقلت: جعلت فداك و إن كان مذنباً؟ قال: نعم ألم تقرأ كتاب الله: «أولئك يبدل الله سيّئاتهم حسنات و كان الله غفوراً رحيماً».

31ـ ير: محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، و علي بن الحكم، عن الحكم بن مسكين عن أبي عمارة، عن أبي عبدالله علیه السلام: و عثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي

عبد الله علیه السلام إن أمير المؤمنين علیه السلام لي أبا بكر فاحتج عليه ثم قال له: أما ترضى برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بيني و بينك؟ قال: وكيف لي به؟ فأخذ بيده و أتى مسجد قبا، فإذن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيه فقضى على أبي بكر فرجع أبوبكر مذعوراً فلقي عمر فأخبره فقال: تباً لك أما علمت سحر بني هاشم؟ «ص 77»

32ـ عد: اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة، وأنها الخلق الأوّل، لقول النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إنّ أوّل ما أبدع الله سبحانه و تعالى هي النفوس مقدسة مطهرة فأنطقها بتوحيده، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه، و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء، القول النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار و إنها في الأرض غريبة و في الأبدان مسجونة.

واعتقادنا فيها: أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة، و منها معذبة، إلى أن يردّها الله عزّ و جلّ بقدرته إلى أبدانها.

و قال عيسى بن مريم للحواريين بحق أقول لكم: إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها. و قال الله جل ثناؤه: «ولو شئنا لرفعناه بها و لكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه» فما لم يرفع منها إلى الملكوت فهي تهوى في الهاوية، وذلك لأنَّ الجنّة درجات، و النار دركات، و قال عزّ وجلّ: «تعرج الملائكة و الرّوح إليه و قال عزّ وجلّ: «إنّ المتقين في جنّات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر» و قال تعالى: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين إلى آخرها و قال تعالى: «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات» إلى آخرها. و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف.

و قال الصادق علیه السلام: إن الله أخا بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألف عام. فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورّث الأخ الذي آخا بينهما في الأظلة، ولم يورّث الأخ من

الولادة....

و قال علیه السلام: إن الأرواح لتلتقي في الهواء فتعارف و تسائل، فإذا أقبل روح من الأرض قالوا: دعوه فقد أفلت من هول عظيم، ثم سألوه ما فعل فلان، و ما فعل فلان فكلما قال: قد بقى رجوه أن يلحق بهم، وكلّما قال: قدمات قالوا: هوى هوى. و قال تعالى: «و من يحلل عليه غضبي فقد هوى» و قال تعالى: «وأما من خفّت موازينه فامه هاوية و ما أدريك ماهيه نار حامية» و مثل الدنيا كمثل البحر و الملاح والسفينة.

و قال لقمان لابنه: يا بني إنّ الدنيا بحر عميق و قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله و اجعل زادك فيها تقوى الله، و اجعل شراعها التوكل على الله، فإن نجوت فبرحمة الله و إن هلكت فبذنوبك، و أشدّ ساعاته يوم يولد و يوم يموت، و يوم يبعث. ولقد سلّم الله تعالى على يحيى في هذه الساعات فقال الله تعالى: «و سلام عليه يوم ولد و يوم يموت و يوم يبعث حياً» و قد سلّم عيسى على نفسه فقال: «والسلام على يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حياً».

والاعتقاد في الروح أنّه ليس من جنس البدن، و أنّه خلق آخر لقوله تعالى: «ثمّ أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين».

و اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الأئمة علیهم السلام أن فيهم خمسة أرواح روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح المدرج. و في المؤمنين أربعة أرواح روح الإيمان و روح القوّة، و روح الشهوة، و روح المدرج. و في الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح روح القوة، و روح الشهوة، و روح المدرج و أما قوله تعالى: «و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي» فإنّه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و مع الأئمة و هو من الملكوت.

أقول: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام: كلام أبي جعفر في النفس

و الروح ليس على مذهب التحقيق، فلو اقتصر على الأخبار ولم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه، ثم قال رحمه الله: النفس عبارة عن معان: أحدها ذات الشيء، والآخر الدم السائل، والآخر النفس الذي هو الهواء، و الرابع هو الهوى و ميل الطبع فأما شاهد المعنى الأوّل فهو قولهم: هذا نفس الشيء، أي ذاته و عينه؛ و شاهد الثاني قولهم: كلّما كانت النفس سائلة فحكمه كذا وكذا؛ و شاهد الثالث قولهم: فلان هلکت نفسه إذا انقطع نفسه و لم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه؛ و شاهد الرابع قول الله تعالى: «انّ النفس الأمارة بالسوء» يعني الهوى داع إلى القبيح، و قد يعبر بالنفس عن النقمة، قال الله: «و يحذركم الله نفسه» يريد به نقمته و عقابه. و أما الروح فعبارة عن معان: أحدها الحياة، و الثاني القرآن و الثالث ملك من ملائكة الله و الرابع جبرئيل علیه السلام؛ فشاهد الأول قولهم: كلّ ذي روح فحكمه كذا، يريدون كل ذي حياة، وقولهم فيمن مات قد خرجت منه الروح يعنون الحياة وشاهد الثاني قوله تعالى «و كذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا» يعني القرآن وشاهد الثالث قوله: «يوم يقوم الروح والملائكة» و شاهد الرابع قوله تعالى: «قل نزله روح القدس» يعني جبرئيل علیه السلام فأما ما ذكره أبو جعفر و رواه أنّ الأرواح مخلوقة قبل الأجسام بألفي عام فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، فهو حديث من أحاديث الآحاد و خبر من طرق الأفراد و له وجه غير ما ظنّه من لا علم له بحقائق الأشياء، و هو أنّ الله تعالى خلق الملائكة علیهم السلام قبل البشر بألف عام، فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر، و ما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر، و ليس الأمر كما ظنّه أصحاب التناسخ و دخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أنَّ الذوات الفعّالة المأمورة المنهيّة كانت مخلوقة في الذرّ و تتعارف و تعقل و تفهم و تنطق، ثم خلق الله لها أجساداً من بعد ذلك فركبها فيها، و لو كان ذلك كذلك لكنّا نعرف ما كنا عليه، و إذا ذكرنا به ذكرناه، ولا يخفى علينا الحال فيه ألا ترى أن من نشأ يبلد من البلاد فأقام فيها

حولاً ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك، وإن خفي عليه لسهوه عنه فذكّر به ذكره، ولولا أنّ الأمر كذلك الجاز أن يولد إنسان منا ببغداد وينشأبها و يقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل منها إلى مصر آخر فينسى حاله ببغداد ولا يذكر منها شيئاً و إن ذكّر وعدّد عليه علامات حاله و مكانه و نشوه و هذا ما لا يذهب إليه عاقل.

والذي صرّح به أبو جعفر في معنى الروح و النفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم، فالجناية بذلك على نفسه و غيره عظيمة.

و أما ما ذكره من أنّ الأنفس باقية فعبارة مذمومة و لفظ يضاد ألفاظ القرآن، قال الله تعالى: «كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام» والذي حكاه من ذلك و توهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس لا يلحقها الكون و الفساد و أنّها باقية، و إنما تفنى وتفسد الأجسام المركبة، و إلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ و زعموا أن الأنفس لم تزل تتكرّر في الصور والهياكل لم تحدث و لم تفن و لم تعدم و أنها باقية غير فانية، و هذا من أخبث قول و أبعده من الصواب، و شنع به الناصبة على الشيعة و نسبوهم به إلى الزندقة و لو عرف مثبته ما فيه لما تعرّض له، لكن أصحابنا المتعلّقين بالأخبار أصحاب سلامة و بعد ذهن وقلّة فطنة يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يفرّقون بين حقها و باطلها، و لا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها؛ والذي ثبت من الحديث في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين منها ما ينقل إلى الثواب و العقاب، و منها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب .

و قد روي عن الصادق علیه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى و بيناه، فسئل عمّن مات في هذه الدار أين تكون روحه؟ فقال: من مات و هو ما حض للإيمان محضاً أو ماحض للكفر محضاً نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة، و جوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله

من في القبور أنشأ جسمه و ردّ روحه إلى جسده و حشره ليوفّيه أعماله، فالمؤمن ينتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة فيجعل في جنّات من جنان الدنيا يتنعم فيها إلى يوم المآب، و الكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه و يجعل في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة، وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى: «قيل ادخل الجنّة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي» و شاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى: «النار يعرضون عليها غدوّاً و عشيّاً» فأخبر سبحانه أنّ مؤمناً قال بعد موته وقد أدخل الجنة: يا ليت قومي يعلمون، و أخبر أنّ كافراً يعذب بعد موته غدوّاً و عشيّاً و يوم تقوم الساعة يخلد في النار، والضرب الآخر من يلهي عنه و يعدم نفسه عند فساد جسمه، فلا يشعر بشيء حتى يبعث، و هو من لم يمحض الإيمان محضاً، ولا الكفر ،محضاً، وقد بيّن الله تعالى ذلك عند قوله: «إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوماً» فبيّن أنّ قوماً عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى بظنّ بعضهم أنّ ذلك كان عشراً، أو يظن بعضهم: أن ذلك كان يوماً، وليس يجوز أن يكون ذلك من وصف من عذب إلى بعثه ونعم إلى بعثه، لأن من لم يزل منعماً أو معذباً لا يجهل عليه حاله فيها عومل به، ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته.

و قد روي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال: إنما يُسأل في قبره من محض الإيمان محضاً، أو محض الكفر ،محضاً، فأما ما سوى هذين فإنّه يلهي عنه، و قال في الرجعة: إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم علیه السلام من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب. وقد اختلف أصحابنا فيمن ينعم و يعذب بعد موته فقال بعضهم: المنعم والمعذب هو الروح التي توجه إليها الأمر والنهي و التكليف، وسموها جوهراً، و قال آخرون: بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا، وكلا الأمرين يجوزان في العقل و الأظهر عندي قول من قال: إنها الجوهر المخاطب، و هو الذي تسميه الفلاسفة البسيط، وقد جاء في الحديث أنّ الأنبياء صلوات الله عليهم خاصة والأئمة علیهم السلام من

بعدهم ينقلون بأجسادهم و أرواحهم من الأرض إلى السماء فينعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا، وهذا خاص بحجج الله دون من سواهم من الناس.

و قد روي عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: من صلى عليّ عند قبري سمعته، و من صلى علي بعيد بلغته.

و قال صلی الله علیه و آله وسلم: من صلى عليّ مرّة صليت عليه عشراً، و من صلى على عشراً صليت عليه ،مائة فليكثر امرؤٌ منكم الصلاة على أو فليقل فبيّن أنه صلی الله علیه و آله وسلم بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه، ولا يكون كذلك إلا و هو حيّ عند الله تعالى، وكذلك ائمة الهدى صلوات الله عليهم يسمعون سلام المسلّم عليهم من قرب و يبلغهم سلامه من بعد، و بذلك جاءت الآثار الصادق عنهم، و قد قال الله تعالى: «و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء» الآية.

و روي عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه وقف على قليب بدر فقال للمشركين الذين قتلوا يومئذ و قد ألقوا في القليب: لقد كنتم جيران سوء لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، أخرجتموه من منزله و طردتموه، ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه، فقد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فقال له عمر: يا رسول الله: ما خطابك لهام قد صديت؟ فقال له: مه يابن الخطاب، فوالله ما أنت بأسمع منهم، و ما بينهم و بين أن تأخذهم الملائكة بمقامع الحديد إلا أن أعرض بوجهي هكذا عنهم.

و عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنّه ركب بعد انفصال الأمر من حرب البصرة فصار يتخلّل بين الصفوف حتى مرّ على كعب بن سورة - و كان هذا قاضي البصرة ولاه إيّاها عمر بن الخطاب فأقام بها قاضياً بين أهلها زمن عمر و عثمان، فلما وقعت الفتنة بالبصرة علّق في عنقه مصحفاً و خرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين علیه السلام فقتلوا بأجمعهم - فوقف عليه أمير المؤمنين و هو صريع بين القتلى فقال: أجلسوا كعب بن سورة، فأجلس بين نفسين، فقال: يا كعب بن سورة قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدت

ما وعدك ربّك حقاً؟ قمّ قال: اضجعوا كعباً وسار قليلاً فمرّ بطلحة بن عبدالله صريعاً فقال: أجلسوا طلحة، فأجلسوه، فقال: يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقاً فهل وجدت ما وعدك ربِّك حقاً؟ ثمّ قال: اضجعوا ،طلحة فقال له رجل من أصحابه يا أمير المؤمنين ما كلامك لقتيلين لا يسمعان منك؟ فقال: يا رجل فوالله لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و هذا من الأخبار الدالة على أنّ بعض من يموت ترد إليه روحه لتنعيمه أو لتعذيبه، و ليس ذلك بعام في كلّ من يموت بل هو على ما بيّناه. انتهى كلامه رحمه الله.

و أقول: أما تشنيعه على الصدوق رحمه الله بالقول بسبق الأرواح فسيأتي في كتاب السماء و العالم أخبار مستفيضة في ذلك و لا استبعاد فيه، و لم يقم برهان تام على نفيه، و ما ذكره من أنّه لابد أن يذكر الإنسان تلك الحالة فغير مسلّم مع بعد العهد و تخلّل حالة الجنينية و الطفولية وغيرهما بينهما، و لا استبعاد في أن ينسيه الله تعالى ذلك لكثير من المصالح، مع أنا لانذكر أكثر أحوال الطفولية فأي استبعاد في نسيان ما قبلها؟ و أما القول ببقاء الأرواح فقد قال رحمه الله به في بعضها فأي استبعاد في القول بذلك في جميعها؟ و ما ذكره من الأخبار لا يدلّ على فناء الأرواح الملهو عنهم، بل على عدم إثابتها وتعذيبها، وإن كان الطعن على الصدوق في أنه يتضمن كلامه أنه لا يفني الله الأرواح في وقت من الأوقات فلیس کلامه مصرحاً بذلك مع أنّ في إفنائها ايضاً كلاماً سيأتني في موضعه.

33ـ كا: العدة، عن سهل، عن الحسن بن علي، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله علیه السلام و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفرعلیه السلام، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا حمل عدو الله إلى قبر نادى حملته ألا تسمعون يا إخوتاه، إني أشكو إليكم ما وقع فيه أخوكم الشقي: إن عدو الله خدعني فأوردني ثم لم يصدرني. و أقسم لي إنه ناصح لي فغشني و أشكو إليكم دنياً غرتني

حتى إذا اطمأننت إليها صرعتني و أشكو إليكم أخلاء الهوى منوني ثم تبرؤوا مني و خذلوني، وأشكو إليكم أولاداً حميت عنهم وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي و أسلموني و أشكو إليكم مالاً منعت فيه حق الله فكان وباله على و كان نفعه لغيري وأشكو إليكم داراً أنفقت عليها حريبتي و صار سكانها غيري و أشكو إليكم طول الثوى في قبري ينادي: أنا بيت الدود، أنا بيت الظلمة و الوحشة والضيق، يا إخوتاه فاحبسوني ما استطعتم، واحذروا مثل ما لقيت فإني قد بشّرت بالنار و الذل والصغار و غضب العزيز الجبار، واحسرتاه عليّ ما فرطت في جنب الله و يا طويل عولتاه فمالي من شفيع يطاع، ولاصديق يرحمني، فلو أنّ لي كرة فأكون من المؤمنين. «ج ف ج 1، ص 63-64»

34ـ كا: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة عن أبي بكر الحضر مي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضاً، أو محض الكفر ،محضاً، والآخرون يلهون عنهم. «ف ج 1، ص 64»

35ـ كا عدَّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: أصلحك الله من المسؤلون في قبورهم؟ قال: من محض الإيمان و من محض الكفر، قال: قلت: فبقيّة هذا الخلق؟ قال: يلهون والله عنهم ما يعبأ بهم، قال: وقلت: و عمّ يسألون؟ قال عن الحجّة القائمة بين أظهركم فيقال للمؤمن ما تقول فى فلان بن فلان؟ فيقول: ذاك إمامي، فيقول: نم أنام الله عينيك، و يفتح له باب من الجنّة فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة؛ ويقال للكافر: ما تقول في فلان بن فلان؟ قال: فيقول: قد سمعت به و ما أدري ما هو! فيقال له: لادريت قال ويفتح له باب من النار فلايزال يتحفه من حرّها إلى يوم القيامة. «ف ج 1، ص 64-65»

36ـ كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن سالم،

عن أبي عبد الله علیه السلام قال ما من قبر إلا و هو ينطق كل يوم ثلاث مرات أنا بيت التراب، أنا بيت البلى، أنا بيت الدود؛ قال: فإذا دخله عبد مؤمن قال: مرحباً و أهلاً، أما والله لقد كنت أحبّك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت بطني؟! فسترى ذلك قال: فيفسح له مدّ البصر و يفتح له باب يرى مقعده من الجنّة، قال: و يخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئاً أحسن منه يا عبدالله ما رأيت شيئاً قط أحسن منك، فيقول: أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه و عملك الصالح الذي كنت تعمله؛ قال: ثم تؤخذ روحه فتوضع في الجنّة حيث رأي منزله، ثم يقال له: نم قرير العين فلا تزال نفحة من الجنّة تصيب جسد، يجد لذتها وطيبها حتى يبعث؛ قال: وإذا دخل الكافر :قالت لا مرحباً بك ولا أهلاً، أما والله لقد كنت أبغضك و أنت تمشي على ظهري، فكيف إذا دخلت بطني؟ سترى ذلك؛ فتضم عليه فتجعله رميماً و يعاد كما كان، و يفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار؛ ثم قال: ثم إنه يخرج منه رجل أقبح من رأي قط قال: فيقول: يا عبد الله من أنت؟ ما رأيت شيئاً أقبح منك! قال: فيقول: أنا عملك السيّىء الذي كنت تعمله، ورأيك الخبيث، قال: ثم تؤخذ روحه فتوضع حيث رأي مقعده من النار، ثم لم تزل نفحة من النار تصيب جسده فيجد ألمها و حرّها إلى يوم البعث و يسلّط على روحه تسعة و تسعون تنيناً تنهشه ليس فيها تنين تنفخ على ظهر الأرض فتنبت شيئاً. «ف ج 1 ص 66»

37ـ كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن للقبر كلاماً في كل يوم، يقول: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود، أنا القبر، أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار. «ف ج 1، ص 66»

38ـ كا: علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن الحسين بن راشد، عن المرتجل بن معمّر، عن ذريح المحاربي، عن عباية الأسدي، عن حبّة الع-رني قال: خرجت مع

أمير المؤمنين علیه السلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولاً، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت و جمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال: يا حبّة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته، قال: قلت: يا أمير المؤمنين و إنهم لكذلك؟ قال: نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون، فقلت أجسام أم أرواح؟ فقال: أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه الحقي بوادي السلام وإنها لبقعة من جنّة عدن. «ف ج 1، ص 66-67»

39ـ دعوات الراوندی: قال أمير المؤمنين علیه السلام: ليس بيننا و بين الجنة أو النار إلا الموت.

أقول: و قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه في شرح هذا الكلام: جاءت الأخبار صل الصحيحة عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم، و ألفاظ الأخبار بذلك متقاربة، فمنها أن ملكين الله تعالى يقال لهما: ناكر و نكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه و نبيه و دينه وإمامه فإنّ أجاب بالحق سلّموه إلى ملائكة النعيم، وإن أرتج عليه سلّموه إلى ملائكة العذاب؛ وقيل: في بعض الأخبار: إنَّ اسمي الملكين اللذين ينزلان على المؤمن مبشر و بشير، وقيل: إنه إنما سمي ملكا الكافر ناكراً و نكيراً لأنه نكير الحق و ينكر ما يأتيانه به و يكرهه و سمّى ملكاً المؤمن مبشِّراً و بشيراً لأنها ببشرانه من الله تعالى بالرضا و الثواب المقيم، إنّ هذين الاسمين ليسا بلقب لهما، وإنها عبارة عن فعلها، و هذا أمور تتقارب بعضها من بعض ولا تستحيل معانيها والله أعلم بحقيقة الأمر فيها؛ وقد قلنا فيما سلف إنّما ينزل الملكان على من محض الإيمان محضاً، أو محض الكفر محضاً، و من سوى هذين فيلهي عنه، وبيّنا أنّ الخبر جاء بذلك فمن جهته قلنا فيه ما ذكرناه.

و أقول: لما كانت هذه المسألة من أعظم الأصول الإسلامية و قد أكثرت المتفلسفة والملاحدة الشبه فيها ورام بعض من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه تأويلها و تحريفها أطنبت الكلام فيها بعض الإطناب و أرجو من فضل ربي أن يوفقني لأن أعمل في ذلك رسالة مفردة عن هذا الكتاب والله المؤفّق لكلّ خير و صواب. وقد أثبتنا الأخبار النافعة في هذا المقصد الأقصى في باب الاحتضار، و باب الجريدتين، وباب الدفن، و باب التلقين و غيرها من أبواب الجنائز و باب أحوال أولاد آدم و أبواب معجزات الأئمة علیهم السلام و غرائب أحوالهم، وسيأتي خبر طويل في تكلّم سلمان مع بعض الأموات في باب أحواله رضي الله عنه، و سيأتي في أكثر الأبواب ما يناسب الباب لاسيما في باب فضل فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، و باب فضل ليلة الجمعة و يومها، و أبواب المواعظ و أبواب فضائل الأعمال و غيرها مما تطول الإشارة إليها فكيف ذكرها.

باب 9: في جنة الدنيا و نارها و هو من الباب الأوّل

1ـ كا: العدة عن سهل و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد الأشعري عن القدّاح عن أبي عبدالله، عن آبائه علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه شرّ ماء على وجه الأرض ماء برهوت و هو الذي بحضر موت يرده هام الكفّار. «ف ج 1، ص 76»

2ـ كا: العدة عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد، و على بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر علیه السلام أنَّ الناس يذكرون أنَّ فراتنا يخرج من الجنّة، فكيف هو و هو يقبل من المغرب و تصبّ فيه العيون و الأودية؟ قال: فقال أبو جعفر علیه السلام - و أنا أسمع -: إن الله جنّة خلقها الله في المغرب و ماء فراتكم هذه يخرج منها، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء، فتسقط على ثمارها و تأكل منها و تتنعم فيها و تتلاقى وتتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض تطير ذاهبةً وجائيةً و تعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء و تتعارف قال: وإنَّ لله ناراً في المشرق خلقها ليسكنها أرواح

الكفّار، ويأكلون من زقومها، ويشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له: برهوت أشدّ حرّاً من برهوت أشدّ حرّاً من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون و يتعارفون، فإذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة؛ قال: قلت: أصلحك الله ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمّد صلی الله علیه و آله وسلم من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولا يتكم؟ فقال: أما هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان منهم له عمل صالح و لم تظهر منه عداوة فإنّه يخدّله خد إلى الجنّة التي خلقها الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة، فيلق الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته، فإما إلى الجنة، إو إلى نار، فهؤلاء موقوفون لأمر الله، قال: وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة، ثمَّ مصيرهم إلى الحميم ثم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما كنتم تدعون من دون الله؟ أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماماً. «ف ج 1، ص 68»

باب 10: ما يلحق الرجل بعد موته من الاجر

1ـ ل: أبي: عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجرى بعد موته إلى يوم القيامة، صدقة موقوفة لاتورث؛ أو سنّة هدى سنّها و كان يعمل بها و عمل بها من بعده غيره؛ أو وله صالح يستغفر له. «ج 1، ص 73»

2ـ ل: أبي، عن عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن شعيب عن الهيثم، عن أبي كهمش عن أبي عبد الله علیه السلام قال ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، و مصحف يقرأ فيه و قليب يحفره و غرس يغرسه و صدقة ماء يجريه، و سنة حسنة يؤخذ بها بعده. «ج 1، ص 157»

أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به

باب 1 :أشراط الساعة، وقصة يأجوج و مأجوج

1ـ ك الطالقاني، عن الجلودي، عن إبراهيم بن فهد، عن محمد بن عقبة، عن حسين بن حسن، عن إسماعيل بن عمر، عن عمر بن موسى الوجيهي عن المنهال بن عمر عن عبد الله بن الحارث قال: قلت لعلى علیه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرني بما يكون من الأحداث بعد قائمكم؟ قال: یابن الحارث ذلك شيء ذكره موكول إليه، وإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عهد إلى أن لا أخبر به إلا الحسن والحسين.

2ـ ص: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن سنان عن الصادق علیه السلام قال: قال عیسس علیه السلام لجبرئيل: متى قيام الساعة؟ فانتفض جبرئيل انتفاضة أغمى عليه منها فلمّا أفاق قال: يا روح الله ما المسؤول أعلم بها من السائل و له من في السماوات و الأرض لا تأتيكم إلا بغتة.

3ـ شي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: إن الناس يوشكون أن ينقطع بهم العمل و يسدّ عليهم باب التوبة،

فلا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.

4ـ ك: الطالقاني عن الجلوديّ، عن محمّد بن عطيّة، عن عبدالله بن عمر بن سعيد. - عن هشام بن جعفر بن حماد، عن عبد الله بن سليمان - و كان قاريّاً للكتب - قال: قرأت في بعض كتب الله أنّ ذا القرنين - و ساق الحكاية الطويلة في ذي القرنين و عمله السد على يأجوج و مأجوج إلى أن قال: فيأجوج و مأجوج ينتابونه في كل سنة مرة و ذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى ذلك الردم حبسهم فيرجعون فيسيحون في بلادهم فلا يزالون كذلك حتى نقرب الساعة و تجيء أشراطها، فإذا جاء أشراطها و هو قیام القائم علیه السلام فتحه الله عزّ و جلّ لهم، و ذلك قوله عزّ وجلّ: «حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون».

5ـ كا: الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبدالله، عن العبّاس بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: سئل أمير المؤمنين علیه السلام عن الخلق فقال: خلق الله ألفاً ومائتين في البر، و ألفاً و مائتين في البحر، و أجناس بني آدم سبعون جنساً و الناس ولد آدم ماخلا يأجوج و مأجوج.

باب 2: نفخ الصور و فناء الدنيا و أن كل نفس تذوق الموت

1ـ كتاب زيد النرسى: عنه، عن عبيد بن زرارة، عنه علیه السلام مثله إلى قوله: و مثل ما أمات أهل الأرض و السماء الدنيا و السماء الثانية و السماء الثالثة و أضعاف ذلك؛ ثم أمات أهل السماء الرابعة ثمّ لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماء الدنيا و السماء الثانية و السماء الثالثة و السماء الرابعة و أضعاف ذلك؛ ثم أمات أهل السماء الخامسة ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماء الدنيا والثانية و الثالثة والرابعة و الخامسة و أضعاف ذلك؛ ثم أمات أهل السماء السادسة ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماء الدنيا و الثانية و الثالثة و الرابعة و الخامسة والسادسة و أضعاف ذلك؛ ثم أمات أهل السماء السابعة ثم لبث مثل ما خلق الخلق و مثل ما أمات أهل الأرض و أهل السماوات إلى السماء السابعة و أضعاف ذلك؛ ثم أمات ميكائيل. - و ساق الحديث إلى قوله: أين المتكبرون؟ ونحو هذا - ثم يلبث مثل ما خلق الخلق ومثل ذلك كلّه و أضعاف ذلك؛ ثم يبعث الخلق أو ينفخ في الصور. قال عبيد بن زرارة: قلت: هذا الأمر كائن؟ طوّلت ذلك فقال: أرأيت ما كان قبل أن يخلق الخلق أطول أو ذا؟ قال: قلت: ذا، قال: فهل علمت به؟ قال: قلت: لا، قال: فكذلك هذا.

2ـ ن: بالأسانيد الثلاثة عنه علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما نزلت هذه الآية: «إنك

ميت و إنهم ميتون» قلت: يا ربّ أيموت الخلائق و يبقى الأنبياء؟ فنزلت: «كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون»

صح: عنه علیه السلام مثله: وفيه: وتبقى الملائكة.

3ـ يد: ابن المتوكل، عن محمّد العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن عبد الله بن محمّد عن على بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر علیه السلام إلى رجل بخطه وقرأته في دعاء كتب به أن يقول يا ذا الّذي كان قبل كل شيء، ثم خلق كل شيء ثم يبق و يفنى كلّ شيء. الخبر. «ص 35»

4ـ ع: علي بن حبشي بن قوني، عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمّد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إيليس ما بين النفخة الأولى والثانية الخبر. «ص35»

5ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا قال: حدثني يعقوب الأحمر قال: دخلنا على أبي عبد الله علیه السلام نعزّيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال: إن الله عزّ و جلّ نعى إلى نبيه صلی الله علیه و آله وسلم نفسه فقال: «إنك ميّت و إنهم ميتون» و قال: «كل نفس ذائقة الموت» ثم أنشأ يحدث فقال: إنّه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد، ثمَّ يموت أهل السماء حتى لا يبق أحد إلا ملك الموت و حملة العرش و جبرئیل و میکائیل، قال: فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي الله عزّ و جلّ فيقال له: من بقي؟ - و هو أعلم - فيقول: يا ربِّ لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش و جبرئیل و میکائیل؛ فيقال: قل لجبرئیل و میکائیل فليموتا فيقول الملائكة عند ذلك يا ربِّ رسولاك و أميناك، فيقول: إني قد قضيت على كلّ نفس فيها الروح الموت؛ ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عزّ و جلّ فيقال له: من بقي؟ - و هو أعلم - فيقول: ربِّ لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيء كتيباً حزيناً لا يرفع طرفه، فيقال له: من بقي؟ فيقول: يا ربّ لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له:

مت يا ملك الموت فيموت، ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات ،بيمينه و يقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكاً؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلهاً آخر؟ «ف ج 1، ص 71»

6ـ نهج: هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها، و ليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها و اختراعها، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها و بهانمها و ما كان من مراحها و سائمها و أصناف أسناخها وأجناسها و متبلدة أممها و أكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها؟ ولتحيّرت عقولها في علم ذلك، وتاهت و عجزت قواها و تناهت و رجعت خاسئة حسيرة عارفة بأنّها مقهورة، مقرّة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضعف عن إفنائها و أنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لاشيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولاحين و لازمان، عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شيء إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور بلاقدرة منها كان ابتداء خلقها، و بغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها لم يتكأده صنع شيء منها إذ صنعه، و لم يؤده منها خلق ما خلقه و برأه، و لم يكوّنها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال و نقصان ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور، ولا للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها؛ ثم هو يفنيها بعد تكوينها لالسأم دخل عليه في تصريفها و تدبيرها، و لا لراحة واصلة إليه، ولالثقل شيء منها عليه، لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنّه سبحانه دبرها بلطفه و أمسكها بأمره، و أتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة بشيء منها عليها.

أقول: قد مرت الخطبة بتمامها و شرحها في كتاب التوحيد.

باب 3 : اثبات الحشر و کیفیته و کفر من انكره

1ـ لى: الهمداني، عن عليّ: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن الصادق جعفر بن محمد علیهما السلام قال: إذا أراد الله عزّ و جلّ أن يبعث الخلق أمطر السماء أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم. «ص 107»

ين: ابن أبي عمير مثله.

2ـ ما: المفيد، عن عبد الله بن أبي شيخ إجازة عن محمد بن أحمد الحكمي، عن عبدالرحمن بن عبدالله البصري، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن بشار، عن سعيد بن مينا، عن غير واحد من أصحابه أن نفراً من قريش اعترضوا الرسول صلی الله علیه و آله وسلم منهم: عتبة بن ربيعة و أمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن سعيد فقالوا: يا محمّد هلم فلنعبد ما تعبدو تعبد ما نعبد فنشترك نحن و أنت في الأمر، فإن يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحضّك منه، وإن يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه، فأنزل الله تبارك وتعالى: «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد» إلى آخر السورة، ثم مشى أبي بن خلف بعظم رميم ففته في يده ثم نفخه و قال: أتزعم أنّ ربّك يحيي هذا بعد ما ترى؟! فأنزل الله تعالى وضرب لنا مثلاً و نسي خلقه قال من يحيي العظام وهي

رميم قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة و هو بكل خلق عليم» إلى آخر السورة.

3ـ ب: السندي بن محمّد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لجبرئیل: يا جبرئيل أرني كيف يبعث الله تبارك و تعالى العباد يوم القيامة؟ قال نعم فخرج إلى مقبرة بني ساعدة فأتى قبرا فقال له: اخرج بإذن الله فخرج رجل ينفض رأسه من التراب و هو يقول: والهفاه - واللهف: هو الثبور - ثم قال: ادخل فدخل، ثم قصد به إلى قبر آخر فقال: اخرج بإذن الله فخرج شاب ينفض رأسه من التراب و هو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده و رسوله، و أشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها و أنّ الله يبعث من في القبور، ثم قال: هكذا يبعثون يوم القيامة يا محمد. «ص 28»

4ـ شي: عن ابن معمر، عن علي علیه السلام في قوله: «الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم» بقول: يوقنون أنّهم مبعوثون، والظنّ منهم يقين.

5ـ شي: عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يعني يوم القيامة.

6ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الحسين عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: تنوّقوا في الأكفان فإنكم تبعثون بها. «ف ج 1، ص 41»

7ـ کا: محمّد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن الميت يبلى جسده؟ قال: نعم حتى لا يبق لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها، فإنّها لاتبلى، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة.

8ـ في تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: و أما احتجاجه على

الملحدين في دينه و كتابه و رسله فإنّ الملحدين أقروا بالموت ولم يقروا بالخالق فأقرّوا بأنهم لم يكونوا ثم كانوا، قال الله تعالى: «ق و القرآن المجيد» إلى قوله: «بعيد» و كقوله عزّ وجلّ: وضرب لنا مثلاً» إلى قوله أوّل مرّة و مثله قوله تعالى: «و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لاهدى ولا كتاب منير كتب عليه أنه من تولّيه فأنه يضله و يهديه إلى عذاب السعير فردّ الله تعالى عليهم ما يدلّهم على صفة ابتداء خلقهم و أوّل نشئهم: «يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث» إلى قوله لكيلا يعلم بعد علم شيئاً فأقام سبحانه على الملحدين الدليل عليهم من أنفسهم، ثم قال مخبراً لهم «وترى الأرض هامدة» إلى قوله: «و إنّ الله يبعث من في القبور» و قال سبحانه: «و هو الذي يرسل الرياح» إلى قوله: «و كذلك النشور» فهذا مثال أقام الله عزّ و جلّ لهم به الحجّة في إثبات البعث والنشور بعد الموت، وأما الردّ على الدهرية الذين يزعموم أنّ الدهر لم يزل أبداً على حال واحدة و أنه ما من خالق و لا مدبر ولا صانع ولا بعث ولا نشور قال تعالى حكايةً لقولهم «و قالوا ما هى إلا حيوتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر و ما لهم بذلك من علم و قالوا أندا كنّا عظاماً ورفاتاً أننا لمبعوثون خلقاً جديداً» إلى قوله: «أوّل مرة» ومثل هذا في القرآن كثير، و ذلك على من كان في حياة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول هذه المقالة: و من أظهر له الإيمان وأبطن الكفر و الشرك و لقوا بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و كانوا سبب هلاك الأمة فرد الله تعالى بقوله: «يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث» الآية، وقوله: «وترى الأرض هامدة» الآية، وما جرى مجرى ذلك في القرآن، وقوله سبحانه في سورة «ق» كما مر فهذا كلّه ردّ على الدهرية و الملاحدة ممن أنكر البعث والنشور. «ص 40-46»

فس: و أما ما هو ردّ على الدهرية و ذكر نحواً مما سبق. «ص 17»

9ـ نهج: قال علیه السلام: بالموت تختم الدنيا، و بالدنيا تحرز الآخرة، و بالقيامة تزلف الجنّة للمتقين، وتبرز الجحيم للغاوين، و إن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في

مضمارها إلى الغاية القصوى - إلى قوله: قد شخصوا من مستقر الأجداث وصاروا إلى مصائر الغايات، لكلّ دار أهلها لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها.

عد: اعتقادنا في البعث بعد الموت أنّه حق.

10ـ و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: يا بني عبد المطلب إن الرائد لا يكذب أهله، و الذي بعثني بالحق لتموتن كما تنامون، و لتبعثن كما تستيقظون، و ما بعد الموت دار إلا جنّة أو نار، و خلق جميع الخلق و بعثهم على الله عزّ وجلّ كخلق نفس واحدة و بعثها؛ قال الله تعالى: «و ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة».

باب 4 : أسماء القيامة و اليوم الذي تقوم فيه و أنّه لا يعلم وقتها إلا الله

1ـ ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله اعلیه السلام قال: يخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة و تقوم القيامة يوم الجمعة الخبر. «ص 32»

2ـ ع: في خبر يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلی الله علیه و آله وسلم عن يوم الجمعة لم سمى بها؟ قال: هو يوم مجموع له الناس، وذلك يوم مشهور و يوم شاهد و مشهود الخبر. «ص 161»

3ـ مع: أبي، عن سعد عن الإصفهاني، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يوم التلاق، يوم يلتقي أهل السماء و أهل الأرض، و يوم التناد: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، و يوم الغابن: يوم يغين أهل الجنّة أهل النار و يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح. «ص 50»

فس: مرسلاً مثله. «ص 584»

4ـ مع: ابن الوليد، عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن محمد بن هاشم، عمّن روى عن أبي جعفر علیه السلام قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عزّ وجلّ:

«وشاهد و مشهود» فقال أبو جعفر علیه السلام: ما قيل لك؟ فقال: قالوا: شاهد: يوم الجمعة، و مشهود يوم عرفة؛ فقال أبو جعفر الا: ليس كما قيل لك، الشاهد: يوم عرفة، و المشهود: يوم القيامة، أما تقرء القرآن قال الله عزّ وجلّ: «ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود»؟ «ص 86»

5ـ مع: و بهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود، عن أحدهما علیه السلام في قول الله عزوجل: «و شاهد و مشهود» قال: الشاهد: يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة. «ص 86»

مع: أبي عن محمد العطّار، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبد الله علیه السلام مثله. «ص 86»

6ـ كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، و علي، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب عن عبدالله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن الحسين علیهما السلام فيما سيأتي تمامه في باب مواعظه علیه السلام حيث قال: اعلم يابن آدم أنّ من وراء هذا أعظم وأفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود يجمع الله فيه الأولين و الآخرين، ذلك يوم ينفخ في الصور و تبعثر فيه القبور، وذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، وذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من أحد فدية و لا تقبل من أحد معذرة، ولا لأحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات، و الجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من خير وجده، و من كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده الخبر. «الروضة ص 73-74»

7ـ فس: قوله تعالى: «واليوم الموعود و شاهد و مشهود» قال: اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم القيامة.

8ـ ل: العطّار، عن سعد عن ابن يزيد عن محمّد بن الحسن الميثمي، عن مثنى

الحنّاط قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: أيّام الله ثلاثة يوم يقوم القائم، ويوم الكرّة، ويوم القيامة. «ص 53»

9ـ ص: بإسناده عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن الكوفي، عن أبي عبد الله الخياط عبدالله عن عبدالله عبدالله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق علیه السلام قال: قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: متى قيام الساعة؟ فانتفض جبرئيل انتفاضة أغمي عليه منها، فلما أفاق قال: يا روح الله ما المسؤول أعلم بها من السائل و له من في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة.

10ـ تفسير النعماني بما سيأتي من إسناده عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: وأما ما أنزل الله تعالى في كتابه مما تأويله حكاية في نفس تنزيله و شرح معناه فمن ذلك قصة أهل الكهف، وذلك أنّ قريشاً بعثوا ثلاثة نفر: نضر بن حارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط، و عامر بن واثلة إلى يثرب و إلى نجران ليتعلموا من اليهود و النصارى مسائل يلقونها عليّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال لهم علماء اليهود والنصارى: سلوه عن مسائل فإن أجابكم عنها فهو النبي المنتظر الذي أخبرت به التوراة، ثم سلوه عن مسأله أخرى فإن ادعى علمها فهو كاذب لأنّه لا يعلم علمها غير الله وهى قيام الساعة فقدم الثلاثة نفر بالمسائل - و ساق الخبر إلى أن قال -: نزل عليه جبرئيل بسورة الكهف و فيها أجوبة المسائل الثلاثة، ونزل في الأخيرة قوله تعالى: «يسئلونك عن الساعة أيّان مرسيها» إلى قوله: و لكن أكثر الناس لا يعلمون. «ص 100-102»

باب 5 : صفة المحشر

1ـ ما: الغضائري، عن علي بن محمد العلوي، عن محمد بن موسى الرقي، عن علي ابن محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن أبيه، عن أبان مولى زيد بن عليّ، عن عاصم بن بهدلة، عن شريح القاضي، عن أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة طويلة قال: اسمع يا ذا الغفلة والتصريف من ذي الوعظ والتعريف، جعل يوم الحشر يوم العرض و السؤال والحباء و النكال، يوم تقلّب إليه أعمال الأنام و تحصى فيه جميع الآثام، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها، و تضع الحوامل ما في بطونها، و تفرّق من كلّ نفس وجيبها، و يحار في تلك الأهوال عقل لبيبها، إذ نكرت الأرض بعد حسن عمارتها، وتبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها، أخرجت من معادن الغيب أثقالها، ونفضت إلى الله أحمالها يوم لا ينفع الحذر إذ عاينوا الهول الشديد فاستكانوا، و عرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا، فانشقت القبور بعد طول انطبقاها، واستسلمت النفوس إلى الله بأسبابها، كشف عن الآخرة غطاؤها، فظهر للخلق أنباؤها، فدكّت الأرض دكاً دكّاً، و مدت لأمر يراد بها مداً مداً، واشتدّ المبادرون إلى الله شدّاً شداً، و تزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفاً ،زحفاً، وردّ المجرمون على الأعقاب ردّاً ردّاً، وجد الأمر ويحك يا إنسان جداً

جداً، و قربوا للحساب فرداً فرداً، و جاء ربّك و الملك صفاً صفاً، يسألهم عما عملوا حرفاً حرفاً، وجيى، بهم عراة الأبدان، خشعاً أبصارهم، أمامهم الحساب، و من ورائهم جهنّم يسمعون زفيرها و يرون سعيرها، فلم يجدوا ناصراً ولا وليّاً يجيرهم من الذلّ، فهم يعدون سراعاً إلى مواقف الشحر يساقون سوقاً، فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، و العباد على الصراط وجلت قلوبهم يظنون أنهم لا يسلمون، ولا يؤذن لهم فيتكلمون، ولا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواههم، و استنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يالها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب حين ميز بين الفريقين: فريق في الجنّة، وفريق في السعير، من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها فليعمل العاملون. «ص 55-56»

2ـ لي: ابن المتوكل، عن محمد العطّار، عن الأشعري، محمّد العطّار، عن الأشعري، عن سلمة بن الخطاب، ع- الحسين بن سعيد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالله بن صباح، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربّهم ويقولون يا ربّ اكشف عنا هذه الظلمة، قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة فيقول أهل الجمع هؤلاء أنبياء الله، فيجيئهم النداء من عند الله ما هؤلاء بملائكة، فيقول أهل الجمع هؤلاء شهداء فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بأنبياء، فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء، فيقولون: من هم؟ فيجيئهم النداء يا أهل الجمع سلوهم من أنتم فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون، نحن ذرّيّة محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم نحن أولاد علي ولي الله، نحن الخصوصون بكرامة الله، نحن الآمنون المطمئنون؛ فيجيئهم النداء من عند الله عزّ وجلّ: اشفعوا في محبّيكم وأهل مودتكم و شیعتكم، فيشفعون فيشفّعون. «ص 170-171»

3ـ ما فى كتاب كتبه أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر: يا عبدالله إنّ بعد البعث ما هو أشدّ من القبر، يوم يشيب فيه الصغير، و يسكر فيه الكبير، ويسقط فيه الجنين، وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت يوم عبوس قمطرير، يوم كان شره مستطيراً، إنّ فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم، و ترعد منه السبع الشداد والجبال الأوتاد والأرض المهاد و تنشق السماء فهي يومئذ واهية، و تتغيّر فكأنها وردة كالدهان، و تكون الجبال سراباً مهيلاً بعد ما كانت صمّاً صلاباً، و ينفخ في الصور فيفزع من في السماوات والأرض إلا من شاء الله، فكيف من عصى بالسمع و البصر و اللسان و اليدو الرجل و الفرج و البطن إن لم يغفر الله له و يرحمه من ذلك اليوم؟ لأنه يصير إلى غيره إلى نار قعرها ،بعيد و حرّها ،شدید و شرابها ،صدید و عذابها جدید، و مقامعها حديد، لا يغير عذابها ولا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع لأهلها دعوة الخبر. «ص 18»

4ـ ل: أبي، عن سعد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن عبدالرزاق، عن معمّر، عن الزهري قال: قال علي بن الحسين علیهما السلام: أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التى يقوم فيها من قبره، و الساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى، فإمّا إلى الجنّة و إمّا إلى النار؛ ثم قال: إن نجوت يابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت و إلا هلكت، و إن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت و الا هلكت و إن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت و الا هلكت ثم تلا: «و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون» قال: هو القبر و إنّ لهم فيه لمعيشة ضنكاً، و الله إنّ القبر لروضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار؛ ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنّة من ساكن النار فأي الرجلين أنت؟ و أي الدارين دارك؟ «ج 1، ص 55»

5ـ ل: محمّد بن عمروبن علي بن عبدالله البصري، عن محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة ،الواعظ، عن أبيه عن الرضا، عن آبائه علیه السلام عن الحسين بن على علیه السلام قال: كان علي بن أبي طالب علیه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: «يوم يفرّ المرء من أخيه و أمه وأبيه و صاحبته و بنيه» من هم؟ فقال علیه السلام: قابيل يفرّ من هابيل، و الذي يفرّ من أُمه موسى، و الذي يفرّ من أبيه إبراهيم، والذي يفرّ من صاحبته لوط، والذى يفرّ من ابنه نوح يفرّ من ابنه كنعان. قال الصدوق رضى الله عنه: إنما يفرُّ موسى من أمه خشية أن يكون قصر فيها وجب عليه من حقها، وإبراهيم إنما يفرّ من الأب المربي المشرك لا من الأب الوالد و هو تارخ. «ج 1، ص 154»

6ـ لي: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي البختري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه علیهما السلام: إن علي بن أبي طالب علیه السلام قال: لا تنشق الأرض عن أحد يوم القيامة إلّا و ملكان آخذان بضبعه يقولان: أجب ربّ العزّة. «ص 247-248»

7- جع: عن ابن مسعود قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين علیه السلام فقال: إنّ في القيامة لخمسين موقفاً كلّ موقف ألف سنة، فأول موقف خرج من قبره حبسوا ألف سنة عراة حفاة جياعاً عطاشاً، فمن خرج من قبره مؤمناً بربه و مؤمناً بجنته و ناره و مؤمناً بالبعث و الحساب و القيامة مقرّاً بالله مصدقاً بنبيه صلی الله علیه و آله وسلم و بما جاء من عند الله عزّ و جلّ نجا من الجوع و العطش قال الله تعالى: «فتأتون أفواجاً» من القبور إلى الموقف أمماً، كل أمة مع إمامهم، و قيل جماعات مختلفة. «ص 218»

8ـ كا: علي، عن أبيه، و علي بن و على بن محمّد جميعاً، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن حفص، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لربّ العالمين مثل السهم في القرب ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في الكنانة، لا يقدر أن

يزول ههنا ولاههنا.

9ـ كا: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي، عن تميم بن حاتم قال: كنا مع أمير المؤمنين علیه السلام فاضطربت الأرض فوحاها بيده ثم قال لها: اسكني مالك؟ ثم التفت إلينا و قال: أما إنها لو كانت التي قال الله لأجابتني و لكن ليست بتلك. «الروضة، ص 256»

10ـ فر: أبو القاسم العلوي معنعناً عن عمرو بن مرّة قال: بينا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام إذا تحركت الأرض فجعل يضربها بيده ثم قال: مالك؟ فلم تجبه ثم قال: مالك؟ فلم تجبه، ثم قال: أما والله لو كان هيه لحدثتني، وإني لأنا الذي يحدث الأرض أخبارها أو رجل منّى.

11ـ نهج: حتى إذا تصرّمت الأمور، وتقضت الدهور، و أزف النشور أخرجهم من ضرائح القبور، و أو كار الطيور، و أوجرة السباع و مطارح المهالك سراعاً إلى أمره. مهطعين إلى معاده، رعيلاً صموتاً قياماً صفوفاً، ينفذهم البصر، و يسمعهم الداعي عليهم لبوس الاستكانة، وضرع الاستسلام والذلّة، قد ضلّت الحيل، و انقطع الأمل، و هوت الأفئدة كاظمة و خشعت الأصوات مهينمة، و ألجم العرق، و عظم الشفق، و أرعدت الأسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب و مقايضة الجزاء و نكال العقاب، و نوال الثواب.

12ـ نهج: فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع، و اعتبروا بالآي السواطع، وازدجروا بالنذر البوالغ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة، و انقطعت منكم علائق الأمنية، ودهمتكم مفظعات الأمور و السياقة إلى الورد المورود وكلّ نفس معها سائق و شهید، سائق يسوقها إلى محشرها، و شاهد يشهد عليها بعملها.

13ـ نهج: و ذلك يوم يجمع الله فيه الأوّلين والآخرين لنقاش الحساب و ج-زاء الأعمال، خضوعاً قياماً قد ألجمهم العرق و رجفت بهم الارض، فأحسنهم حالاً من وجد

لقدميه موضعاً، و لنفسه متسعاً.

14ـ نهج: حتى إذا بلغ الكتاب أجله، و الأمر مقاديره، و الحق آخر الخلق بأوّله، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أماد السماء و فطرها، وأرج الأرض و أرجفها، و قلع جبالها و نسفها، و دلاً بعضها بعضاً من هيبة جلالته، و مخوف سطوته، و أخرج من فيها فجدّدهم بعد إخلاقهم، و جمعهم بعد تفريقهم، ثمَّ ميزهم لما يريد من مساءلتهم عن خفايا الأعمال، وخبايا الأفعال، وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء، و انتقم من هؤلاء، فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره، وخلّدهم في داره، حيث لا يظعن النزال، ولا تتغير بهم الحال، ولا تنوبهم الأفزاع، ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم الأخطار، ولا تشخصهم الأسفار و أما أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار و غلّ الأيدي إلى الأعناق و قرن النواصي بالأقدام و ألبسهم سرابيل القطران و مقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره، و باب قد أطبق على أهله في نار لها كلب و جلب (الجب خ ل)، و لهب ساطع، و قصيف هائل، لا يظعن مقيمها، ولا يفادى أسيرها، ولا تفصم كبولها لامدة للدار فتفنى، ولا أجل للقوم فيقضي.

15ـ نهج: أوصيكم عبدالله بتقوى الله فإنّها الزمام و القوام، فتمسكو بوثائقها، و اعتصموا بحقائقها، تؤول بكم إلى أكنان الدعة، وأوطان السعة، و معاقل الحرز و منازل العزّ، في يوم تشخص فيه الأبصار، وتظلم له الأقطار، ويعطّل فيه صروم العشار، و ينفخ في الصور، فتزهق كلّ مهجة، و تبكم كلّ لهجة، و تذل الشم الشوامخ، و الصم الرواسخ، وفيصير صلدها سراباً رقرقاً، و معهدها قاعاً سملقاً، فلا شفيع يشفع، ولاحميم ينفع لاو معذرة تدفع.

16ـ نهج: و إنّ السعداء بالدنيا غداً هم الهاربون منها اليوم، إذا رجفت الراجفة، و حقت بجلائلها القيامة، ولحق بكل منسك أهله، و بكل معبود عبدته، و بكل مطاع أهل طاعته، فلم يجز في عدله و قسطه يومئذ خرق بصر في الهواء، ولاهمس قدم في الأرض إلا

بحقه، فكم حجّة يوم ذاك داحضة، و علائق عذر منقطعة، فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك، و تثبت به حجتك، وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له و تيسر لسفرك، و شم برق النجاة. و ارحل مطايا التشمير.

17ـ يب: المفيد و الغضائري، عن جعفر بن محمد، عن أخيه علي، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى الخشاب، عن علي بن حسّان، عن عمه عبدالرحمن، عن أبي عبد الله علیه السلام و ساق حدیث فضل مسجد السهلة إلى أن قال: و هو من كوفان و فيه ينفخ في الصور، و إليه المحشر، و يحشر من جانبه سبعون ألفاً يدخلون الجنة.

18ـ يد القطان، عن ابن زكريّا، عن ابن حبيب عن أحمد بن يعقوب بن مطر، عن محمد بن الحسن بن عبدالعزيز، عن طلحة بن يزيد، عن عبيد الله بن عبيد، عن أبي معمّر السعداني، عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال في جواب من ادعى التناقض بين آيات القرآن فقال: وأجد الله يقول: «يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً» و قال واستنطقوا فقالوا: «والله ربّنا ما كنّا مشركين» و قال: «و يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضاً» و قال: «إنَّ ذلك لحق تخاصهم أهل النار» و قال: «لا تختصموا لدي و قد قدمت إليكم بالوعيد» و قال: «اليوم نختم على أفواههم و تكلّمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» فرّة يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً، و مرّة يخبر أنّ الخلق ينطقون، ويقول عن مقالتهم: «والله ربّنا ما كنا مشركين» و مرّة يخبر أنهم يختصمون.

فأجاب علیه السلام بأنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، يجمع الله عزّ وجلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون و يكلّم بعضهم بعضاً، ويستغفر بعضهم لبعض، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا من الرؤساء والأتباع، و يلعن أهل المعاصى الذين بدت منهم البغضاء و تعاونوا على الظلم و العدوان

في دار الدنيا المستكبرين و المستضعفين يكفر بعضهم ببعض، و يلعن بعضهم بعضاً، و الكفر في هذه الآية: البراءة، يقول: فيتبرء بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان: «إني كفرت بما أشركتمون من قبل» و قول إبراهيم خليل الرحمن: «كفرنا بكم» یعني تبرأنا منكم، ثمَّ يجتمعون في موطن آخر، فيستنطقون فيه، و يبكون فيه، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم، و لتصدعت قلوبهم إلا ماشاء الله، فلا يزالون يبكون الدم، ثمَّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: «والله ربنا ما كنا مشركين» فيختم الله تبارك و تعالى على أفواههم، و يستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم: «لم شهد تم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء» و يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون، فيفر بعضهم من بعض، فذلك قوله عزّ وجلّ: «يوم يفرّ المرء من أخيه وأُمّه و أبيه و صاحبته و بنيه» فيستنطقون فلا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً، فتقوم الرسل - صلى الله عليهم - فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله تعالى: «فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيداً» ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام صار الله محمد صلی الله علیه و آله وسلم و هو المقام المحمود، فيثني على الله تبارك و تعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلّهم، فلا يبق ملك إلا أثنى عليه محمد صلی الله علیه و آله وسلم ، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحذ مثله، ثم يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة، يبدأ بالصدّيقين و الشهداء ثم بالصالحين، فيحمده أهل السماوات و أهل الأرض، و ذلك قوله عزّ وجلّ: «عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً» فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ و نصيب و ويل لمن يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيدان بعضهم من بعض، و هذا كله قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب شغل كلّ إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم؛ قال: فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين و ساق الحديث إلى أن قال:

فأما قوله: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة» و قوله: «لاتدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار» فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه و يشربون منه فتنضر وجوههم إشراقاً، فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث، ثم يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنّة، فذلك قول الله عزّ وجلّ في تسليم الملائكة عليهم: «سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين» فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة، و النظر إلى ما وعدهم ربهم، فذلك قوله: «إلى ربها ناظرة» و إنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى، و أما قوله: «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار» فهو كما قال لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأوهام، و هو يدرك الأبصار يعني يحيط بها؛ الحديث. «ص 260-268»

19ـ ن: الحسين بن إبراهيم بن أحمد، عن محمد بن جعفر الكوفي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام في قوله عزّ وجلّ: «يوم يكشف عن ساق» قال حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجداً، و تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.

20 - يد: أبي و ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن زراره، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: «و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون» قال صارت أصلابهم كصياصي البقر - يعني قرونها - «و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون: قال و هم مستطيعون.

أقول: قد مرت الأخبار في تفسير هذه الآية في أبواب العدل.

باب 6 :مواقف القيامة و زمان مكث الناس فيها و انه يؤتى بجهنم فيها

1ـ لي: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، ذلك عن أبي جعفر علیه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: «وجيء يومئذ بجهنّم» سئل عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فقال: أخبرنى الروح الأمين أن الله - لا إله غيره - إذا جمع الأولين و الآخرين أتي بجهنّم تقاد بألف زمام أخذ بكلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هذة و تغيّظ و زفير، و إنها لتزفر الزفرة، فلولا أنّ الله عزّ وجل أخرهم إلى الحساب لأهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق: البرّ منهم والفاجر، فما خلق الله عزّ و جلّ عبداً من عباده ملكاً ولا نبياً إلا نادى ربّ نفسي نفسي، و أنت يا نبي الله تنادي اُمّتي أمتي، ثم يوضع عليها صراط أدقُّ من حد السيف عليه ثلاث قناطر، أما واحدة فعليها الأمانة والرحم، وأمّا الأخرى فعليها الصلاة، وأما الأخرى فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره، فيكلّفون الممر عليه فتحبسهم الرحم و الأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ و عزّ و هو قوله تبارك و تعالى: «إنّ ربّك لبالمرصاد» و الناس على الصراط فمتعلّق و قدم تزلّ، و قدم تستمسك، والملائكة حولهم

ينادون: یا حلیم اغفر، و اصفح وعد بفضلك وسلّم سلّم، و الناس يتهافتون فيها كالفراش، و إذا نجا ناج برحمة الله عزّ و جلّ نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه و فضله، إن ربنا لغفور شكور.

فس: أبي عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام مثله. «ص 724» واللفظ للصدوق و قد أثبتناه في باب النار واللفظ العلي بن إبراهيم.

2ـ ما: ابن الصلت عن ابن عقدة، عن على بن محمّد، عن داود بن سليمان عن الرضاء علیه السلام ، عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: هل تدرون ما تفسير هذه الآية: «كلّا إذا دكت الأرض دكاً دكّاً»؟ قال: إذا كان يوم القيامة تفاد جهنّم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف ملك فتشرد شردة لولا أن الله تعالى حبسها لأحرقت السماوات والأرض. «ص 214-215»

صح: عنه، عن آبائه علیهم السلام مثله.

3ـ ما المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد علیهما السلام: ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنَّ في القيامة خمسين موقفاً كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون، ثم تلا هذه الآية: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة». ص 22»

كا: عليّ، عن أبيه، والقاساني جميعاً، عن الإصبهاني، عن المنقري مثله. «الروضة ص 143 »

4ـ يه: عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: و أما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عزّ و جلّ على آدم و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه عزّ و جلّ ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، و في أيام الآخرة يوم كألف سنة مما بين العصر إلى العشاء؛ الحديث. «ص 57»

عد: اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أنّ كلّ عقبة منها اسمها اسم

فرض و أمر و نهي، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض و كان قد قصر في ذلك الفرض حبس عندها و طولب بحق الله فيها، فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ويحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لاموت فيها أبداً، وسعد سعادة لاشقاوة معها أبداً، وسكن في جوار الله مع أنبيائه و حججه و الصدّيقين و الشهداء والصالحين من عباده، و إن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من الله عزّ و جلّ رحمة زلّت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم نعوذ بالله منها - و هذه العقبات كلّها على الصراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده علیه السلام، فمن أتى بها نجا و جاز، و من لم يأت بها بق فهوى، وذلك قول الله عزّ و جلّ: «وقفوهم إنهم مسئولون» وأهم عقبة منها المرصاد و هو قول الله عزّ وجلّ: «إنَّ ربك لبالمرصاد» ويقول عز وجل: و عزّتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و اسم عقبة منها الرحم؛ و اسم عقبة منها الأمانة؛ و اسم عقبة منها الصلاة؛ و باسم كلّ فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل.

أقول: قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرحه العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة و المساءلة عنها و المواقفة عليها و ليس المراد به جبال في الأرض تقطع، وإنما هي الأعمال شبّهت بالعقبات، و جعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلّصه من تقصيره في طاعة الله تعالى كالعقبة التي تجهده صعودها و قطعها قال الله تعالى: «فلا اقتحم العقبة و ما أدريك ما العقبة فكّ رقبة» فسمى سبحانه الأعمال التي كلّفها العبد عقبات تشبيهاً بالعقبات والجبال، لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاق، كما يلحقه في صعود العقبات و قطعها؛ و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنَّ أمامكم عقبة كؤوداً، و منازل مهولة لابد من الممربها، و الوقوف عليها، فإما برحمة الله نجوتم، و إما بهلكة ليس بعدها انجبار أراد علیه السلام بالعقبة تخلص

الإنسان من العقبات التى عليه، وليس كما ظنّه الحشوية من أنَّ في الآخرة جبالاً و عقبات يحتاج الإنسان إلى قطعها ماشياً و راكباً، وذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء، ولا وجه لخلق عقبات تسمّى بالصلاة والزكاة والصيام و الحج و غيرها من الفرائض يلزم الإنسان أن يصعدها، فإن كان مقصراً في طاعة الله حال ذلك بينه و بين صعودها، إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على الأعمال والجزاء عليها بالثواب و العقاب، و ذلك غير مفتقر إلى تسمية عقبات وخلق جبال و تكليف قطع ذلك و تصعيبه أو تسهيله، مع أنه لم يرد خبر صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه و تخرج له الوجوه، و إذا لم يثبت بذلك خبر كان الأمر فيه ما ذكرناه.

باب 7 : آخر فيه ذكر كثرة أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم في القيامة، و عدد صفوف الناس فيها و حملة العرش فيها

1ـ لى: علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر ابن أحمد التميمي، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أنا أكثر النبيين تبعاً يوم القيامة؛ الخبر. «ص 179»

2ـ ج: هشام بن الحكم سأل الزنديق الصادق علیه السلام عن الناس: يعرضون صفوفاً يوم القيامة؟ قال: نعم، هو يومئذ عشرون ومائة صفّ في عرض الأرض: الخبر. «ص 192»

باب 8 : أحوال المتقين و المجرمين في القيامة

1ـ ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن صباح الحذاء، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه علیه السلام، عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيد واحد و قال: نادى مناد من عند الله يسمع آخر هم كما يسمع أولهم يقول: أين أهل الصبر؟ قال فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم ما كان صبركم هذا الذي صبرتم؟ فيقولون: صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبّرناها عن معصيته؛ قال: فينادي مناد من عند الله: صدق عبادي خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب؛ قال: ثم ينادي مناد آخر يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم فيقول: أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم هذا الذي تردّيتم به؟ فيقولون كنا يجهل علينا في الدنيا فنحتمل ويساء إلينا فنعفو؛ قال: فينادي مناد من عند الله تعالى صدق عبادي، خلّو سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب قال: ثم ينادي منادٍ آخر يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول: أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم هذا الذي تردیتم به؟ فيقولون: كنّا يجهل علينا في الدنيا فنحتمل ويساء إلينا فنعفو؛ قال: فينادي مناد من عند الله تعالى صدق ،عبادي خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب قال: ثم ينادي

منادٍ من الله عزّ و جلّ يسمع آخرهم كما يسمع أولهم فيقول: أين جيران الله جل جلاله في داره؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم ما كان عملكم في دار الدنيا فصرتم به اليوم جيران الله تعالى في داره؟ فيقولون: كنا نتحاب في الله عزّ و جلّ، و نتباذل في الله و نتوازر في الله قال فينادي مناد من عند الله تعالى صدق عبادي خلّوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله في الجنة بغير حساب، قال: فينطلقون إلى الجنّة بغير حساب ثم قال أبو جعفر علیه السلام: فهؤلاء جيران الله في داره يخاف الناس ولا يخافون؛ و يحاسب الناس ولا يحاسبون. «ص 62 - 63»

ين: ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الثمالي، مثله بتغيير و سيأتي.

2ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن شريك العامري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سأل على علیه السلام رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن تفسير قوله: «يوم نحشر المتقين» الآية قال: يا علي إن الوفد لا يكونون إلا ركباناً، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم و رضي أعمالهم فسماهم الله المتقين، ثم قال: يا علي أما والذي فلق الحبة و برأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم و بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألؤ. وفي حديث آخر قال: إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من العزّة (من أنوق الجنّة خ ل) عليها رحائل الذهب مكللة بالدرّ و الياقوت، و جلالها الإستبرق والسندس و خطامها جدل الأرجوان و زمامها من زبرجد فتطير بهم إلى المجلس، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه و عن يمينه و عن شماله يزفونهم زفّاً حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم و على باب الجنّة شجرة الورقة منها تستظل تحتها مائة ألف من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكيّة قال: فيسقون منها شربة فيطهر الله قلوبهم الحسد و يسقط من أبشارهم الشعر، و ذلك قوله: «وسقاهم ربهم شراباً طهوراً» من من تلك العين المطهرة، ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها و هي عين الحياة فلايموتون أبداً، قال: ثم يوقف بهم قدام العرش و قد سلموا من الآفات و الاسقام و

الحر والبرد أبداً، قال: فيقول الجبار للملائكة الذين معهم: اح-ش-روا أوليائي إلى الجنة فلاتوقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم و وجبت رحمتي لهم، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات، فيسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا انتهوا إلى باب الجنّة الأعظم ضربوا الملائكة ،الحلقة، ضربة فتصر صريراً فيبلغ صوت صريرها ك-لّ حوراء خلقها الله وأعدّها لأوليائه فيتباشرون إذ سمعوا صرير الحلقة و يقول بعضهم البعض قد جاءنا أولياء الله، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة و يشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين فيقلن لهم: مرحباً بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم؟ و يقول لهنّ أولياء الله مثل ذلك، فقال على علیه السلام: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : هؤلاء شيعتك يا علي و أنت إمامهم، و هو قوله: «و يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً» على الرحائل «ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً». «ص 314-315»

3ـ فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي صلوات الله عليه قال في خليلين ،مؤمنين و خليلين كافرين و مؤمن غني، ومؤمن فقير، و كافر غني، و كافر فقير فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله تبارك و تعالى وتباذلا و توادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله منزله في الجنّة يشفع لصاحبه، فقال: يا ربّ خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك، و يعينني عليها، و ينهاني عن معصيتك فثبته علي م-ا ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عزّ وجلّ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله من خليل خيراً، كنت تأمرني بطاعة الله، وتنهاني عن معصية الله و أما الكافران فتخالا بمعضية الله و تباذلا عليها و توادا عليها فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك و تعالى منزله في النار، فقال: يا ربّ فلان خليلي كان يأمرني بمعصيتك و ينهاني عن طاعتك فثبته علي ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب، فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كلّ واحد منهما لصاحبه: جزاك الله من

خليل شراً، كنت تأمرني بمعصية الله، و تنهاني عن طاعة الله؛ قال: ثم قرأ: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين» ثم يؤمر بمؤمن غنيّ يوم القيامة إلى الحساب يقول الله تبارك و تعالى عبدي قال: لبيك يا ربّ، قال: ألم أجعلك سميعاً بصيراً و جعلت لك مالاً كثيراً؟ قال: بلى يا ربّ، قال: فما أعددت للقائي؟ قال: آمنت بك، وصدقت رسلك، و جاهدت في سبيلك، قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: أنفقت في طاعتك، فقال: ما ذا ورث عقبك؟ قال: خلقتنی و خلقتهم، و رزقتني و رزقتهم، وكنت قادراً على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك، فيقول الله عزّ وجلّ: صدقت اذهب فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيراً؛ ثمّ دعا بالمؤمن الفقير فيقول: يابن آدم فيقول: لبيك يا ربّ، فيقول: ماذا فعلت؟ فيقول: يا ربّ هديتني لدينك و أنعمت عليّ، وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له، فيقول الله عزّ وجلّ: صدق عبدي لو تعلم مالك عندي لضحكت كثيراً؛ ثم دعا بالكافر الغنيّ فيقول: ما أعددت للقائي؟ فيقول: ما أعددت شيئاً، فيقول: ماذا فعلت فيها آتيتك؟ فيقول: ورّثته عقبي فيقول له من خلقك؟ فيقول: أنت، فيقول: من رزقك؟ فيقول: أنت فيقول من خلق عقبك؟ فيقول: أنت، فيقول: ألم أك قادراً على أن أرزق عقبك كما رزقتك؟ فإن قال: نسيت هلك، و إن قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول الله عزّ وجلّ: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيراً؛ قال: ثم يدعا بالكافر الفقير فيقول: يابن آدم ما فعلت فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك وشغلتني عما خلقتني له، فيقول له: هلا دعوتنى فأرزقك، و سألتني فأعطيك؟ فإن قال: ربّ نسيت هلك، و إن قال: لم أدر ما أنت هلك، فيقول له: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرًا. «ص 612-613»

4ـ بشا: أبو البركات عمر بن إبراهيم الحسيني، عن سعيد بن محمد الثقفي، عن محمد بن عليّ العلوي، عن محمّد بن الحسين السلمي، عن علي بن العباس، عن عباد بن يعقوب، عن يونس بن أبي يعقوب، عن رجل، عن علي بن الحسين علیهما السلام أن رجلاً سأله عن القيامة قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، وجمع ما خلق في صعيد واحد،

ثم نزلت ملائكة السماء الدنيا فأحاطت بهم صفاً، ثم ضرب حولهم سرادق من نار، ثم نزلت ملائكة السماء الثانية فأحاطوا بالسرادق، ثم ضرب حولهم سرادق من نار، ثم نزلت ملائكة السماء الثالثة فأحاطوا بالسرادق، ثمّ ضرب حولهم سرادق من نار حتى عد ملائكة سبع سموات و سبع سرادقات فصعق الرجل فلما أفاق قال: يابن رسول الله أين على و شيعته؟ قال على كثبان المسك يؤتون بالطعام والشراب لا يحزنهم ذلك.

5- فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمرو بن شيبة قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: جعلني الله فداك إذا كان يوم القيامة أين يكون رسول الله و أمير المؤمنين و شيعته؟ فقال أبو جعفر: رسول الله و عليّ و شيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون، و يفزع الناس ولا يفزعون، ثم تلا هذه الآية: «من جاء بالحسنة فله خير منها و هم من فزع يومئذ آمنون»: فالحسنة والله ولاية علي ثم: قال: «لا يحزنهم الفزع الأكبر وتنلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون». «ص 434»

6ـ ل: ابن المتوكل، عن محمد العطّار، عن محمد بن أحمد، عن القاشاني، عمّن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: القيامة عرس المتقين. «ج 1، ص 10»

7ـ فس: قوله: «و نحشر المجرمين يومئذ زرقاً تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون أن يطرفوها. «ص 422»

8ـ فس: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن الثمالي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: يبعث الله يوم القيامة قوماً بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له كن هباء منثوراً، ثم قال: أما والله يا أبا حمزة إنّهم كانوا يصومون و يصلّون ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه و إذا ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين علیه السلام أنكروه و قال والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس. «ص 464-465»

9ـ فس: قوله: «و يوم القيمة ترى الذين كذبوا عليّ الله وجوههم مسودة» فإنه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي المعزاء عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من ادعى أنه إمام و ليس بإمام، قلت: وإن كان علويّاً فاطميّاً؟ قال: وإن كان علويّاً فاطميّاً. «ص 579»

10ـ فس: «لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه» قال: شغل يشغل بن عن غيره ثمَّ ذكر عزّ و جلّ الذين تولوا أمير المؤمنين علیه السلام تبرؤوا من أعدائه فقال: «وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة» ثم ذكر أعداء آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم : «و وجوه يومئذ عليها غيرة ترهقها قترة» فقراء من الخير والثواب أولئك هم الكفرة الفجرة حدثنا سعيد ابن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عبّاس في قوله: «متاعاً لكم ولأنعامكم» يريد منافع لكم ولأنعامكم، و قوله: «وجوه يومئذ عليها غبرة» يريد مسودة «ترهقها قترة» يريد قتار جهنّم «أولئك هم الكفرة الفجرة» أي الكافر الجاحد. «ص 712-713»

11ـ ما: علي بن إبراهيم الكاتب، عن محمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران، عن محمّد بن زكريا والمفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن سعيد الهمداني، عن العباس بن بكر، عن محمّد بن زكريا، عن كثير بن طارق قال: سألت زيد بن علي بن الحسين عن قول الله تعالى: «لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً فقال: يا كثير إنك رجل صالح ولست متهم، وإني أخاف عليك أن تهلك، إنّ كلّ إمام جائر فإنَّ أتباعهم إذا أمر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا: يا فلان يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا كما نحن فيه، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم: لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً و ادعوا ثبوراً كثيراً، ثم قال زيد بن عليّ رحمه الله: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلى علیه السلام: يا على أنت و أصحابك في الجنّة، أنت و أتباعك يا علي في الجنة. «ص 86»

12ـ و عن ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله علیه السلام لأبي بصير: يا أبا محمد إن الله تبارك و تعالى يكرم الشباب منكم أن

يعذبهم و يستحيي من الكهول أن يحاسبهم، قال: قلت هذا لنا خاص أم لأهل التوحيد؟ فقال: لا والله إلا لكم خاصة، ثمّ قال: لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوّكم وهم في النار إذ يقولون: «ما لنا لانرى رجالاً كنا نعدُّهم من الأشرار» الآيات، والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم إذ صرتم في هذا العالم شرار الناس فأنتم والله في الجنة تحبرون، و في النار تطلبون؛ الخبر.

13ـ و بإسناده عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي: يا علي لقد مثلت لي أمتي في الطين حتى رأيت صغيرهم وكبيرهم أرواحاً قبل أن تخلق أجسادهم و إني مررت بك وبشيعتك فاستغفرت لكم، فقال علي: يا نبي الله زدني فيهم، قال: نعم يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبوركم و وجوهكم كالقمر ليلة البدر، و قد فرجت عنكم الشدائد و ذهب عنكم الأحزان، تستظلون تحت العرش، يخاف الناس ولا تخافون، ويحزن الناس ولا تحزنون، وتوضع لكم مائدة و الناس في المحاسبة.

14ـ ين: القاسم بن محمد، عن عليّ، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: يجاء بعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول: يا ربّ صلّيت ابتغاء وجهك، فيقال له: إنك صلّيت ليقال: ما أحسن صلاة فلان اذهبوا به إلى النار و يجاء بعبد قد قاتل فيقول: يا ربّ قد قاتلت ابتغاء وجهك، فيقال له: بل قاتلت ليقال: ما أشجع فلاناً! اذهبوا به إلى النار، و يجاء بعبد قد تعلّم القرآن فيقول: يا ربّ تعلّمت القرآن ابتغاء وجهك، فيقال له: بل تعلّمت ليقال: ما أحسن صوت فلان اذهبوا به إلى النار و يجاء بعبد قد أنفق ما له فيقول: يا ربِّ أنفقت ما لي ابتغاء وجهك، فيقال له: بل أنفقته ليقال: ما أسخى فلاناً اذهبوا به إلى النار.

15ـ ين: القاسم، عن عليّ، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إن الناس يقسم بينهم النور يوم القيامة على قدر إيمانهم، ويقسم للمنافق فيكون نوره على إبهام رجله اليسرى فيطفو نوره، فيقول: مكانكم حتى أقتبس من نوركم قيل: «ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً» - يعني حيث قسم النور - قال: فيرجعون فيضرب بينهم السور، قال:

فينادونهم من وراء السور: «ألم نكن معكم قالوا بلى و لكنكم فتنتم أنفسكم فتربّصتم و ارتبتم و غرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغرّكم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير» ثم قال: يا أبا محمّد أما والله ما قال الله لليهود و النصارى، ولكنّه عنى أهل القبلة.

16ـ ما ابن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن العلاء الرازي قال: دخل علي علیه السلام على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و هو في بيت أم سلمة، فلما رآه قال: كيف أنت يا علي إذا جمعت الأمم، ووضعت الموازین و برز لعرض خلقه و دعي الناس إلى ما لابد منه؟ قال: فدمعت عين أمير المؤمنين علیه السلام، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما يبكيك يا علي؟ تدعا والله أنت و شيعتك غزاً محجلين رواءاً مرويين مبياضة وجوههم، و يدعا بعدوّك مسوادة وجوههم أشقياء معذبين، أما سمعت إلى قول الله: «إنّ الّذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم خير البرية»؟ أنت و شيعتك «والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شر البرية» عدوّك يا علي. «ص 63-64»

17ـ ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن على بن عقبة عن أسباط بن سالم عن أيوب بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: مانع الزكاة يطوّق بحيّة قرعاء، تأكل من دماغه، وذلك قول الله تعالى: «سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة».

18ـ ل: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام قال الإنس على ثلاثة أجزاء، فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، و جزء عليهم الحساب و العذاب، و جزء وجوههم وجوه الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين. «ص ج 1، ص 74»

19ـ يد: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: «ويدعون إلى السجود

فلا يستطيعون» قال أفحم القوم، ودخلتهم الهيبة، و شخصت الأبصار، و بلغت القلوب الحناجر «شاخصة أبصارهم ترهقهم ذلّة وقد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون» ص 144»

20ـ سن: ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن عبدالله بن شريك العامري، عن أبي جعفر علیه السلام قال: بينا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في نفر من أصحابه فيهم علي بن أبي طالب علیه السلام فقال: يخرج قوم من قبورهم وجوههم أشد بياضاً من القمر عليهم ثياب أشدّ بياضاً من اللبن عليهم نعال من نور شُركها من ذهب، فيؤتون بنجائب من نور، عليها رحائل من نور، أزمتها سلاسل ذهب و ركبها من زبرجد، فيركبون عليها حتى يصيروا أمام العرش، و الناس يهتمون و يغتمّون و يحزنون و هم يأكلون ويشربون؛ فقال على علیه السلام: من هم يا رسول الله؟ فقال: أولئك شيعتك و أنت إمامهم. «ص 179»

21ـ شي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله: «كأنّما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً» قال: أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سواداً من خارج فكذلك وجوههم تزداد سواداً.

22ـ شي: عن حماد بن عيسى عمّن رواه عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن قول الله: «و أسروا الندامة لما رأوُ العذاب» قال: قيل له و ما ينفعهم إسرار الندامة و هم في العذاب؟ قال: كرهوا شماتة الأعداء.

23ـ کش: روى جماعة من أصحابنا منهم أبوبكر الحضرمي، و أبان بن تغلب و الحسين بن أبي العلاء، وصبّاح المزني، عن أبي جعفر و أبي عبد الله علیهما السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال للبراء بن عازب كيف وجدت هذا الدين؟ قال: كنا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك تخفّ علينا العبادة، فلما اتبعناك و وقع حقائق الإيمان في قلوبنا، وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا، قال أمير المؤمنين علیه السلام: فمن ثم يحشر الناس يوم القيامة في صور الحمير، و تحشرون فرادی فرادی یؤخذ بكم إلى الجنّة؛ ثم قال أبو عبد الله علیه السلام: ما بدالكم،

ما من أحد يوم القيامة إلا و هو يعوي عواء البهائم أن اشهدوا لنا و استغفروا لنا، فنعرض عنهم، فماهم بعدها بمفلحين .

24ـ و قال أيضاً: حدثنا أحمد بن محمّد بن موسى النوفلي، عن محمد بن عبدالله، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن ابن زكريا الموصلي عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده علیهم السلام أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال لعلى علیه السلام: يا على «كلّ نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنّات يتسائلون عن المجرمين ما سلككم في سقر» والمجرمون هم المنكرون لولايتك «قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين» فيقول لهم أصحاب اليمين: ليس من هذا أتيتم فما الذي سلككم في سقريا أشقياء؟ قالوا: «وكنّا نكذب بيوم الدين حتى أتينا اليقين» فقالوا لهم هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء؛ و يو، و يوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذبوا بولايتك و عتوا عليك و استكبروا.

25ـ فر: الحسين بن سعيد معنعناً عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال - و عنده نفر من أصحابه و فيهم علي بن أبي طالب علیه السلام - قال: إن الله تعالى إذا بعث الناس يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثیاب بیاضها كبياض اللبن، و عليهم نعال من ذهب، شراكها - والله - من نور يتلألؤ، فيؤتون بنوق من نور عليها رحال الذهب قد وشّحت بالزبرجد والياقوت أزمة نوقهم سلاسل الذهب، فيركبونها حتى ينتهوا إلى الجنان والناس يحاسبون و يغتمون و يهتمون و هم يأكلون ويشربون، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام: من هم يا رسول الله؟ قال هم شيعتك و أنت إمامه، و هو قول الله تعالى: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً» قال: على النجائب. «ص 91»

26 كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: «سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة» فقال: يا محمّد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئاً إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعباناً من نار مطوفاً

في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، ثم قال: هو قول الله عزّ وجلّ: «سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة» يعني ما بخلوا به من الزكاة. «ف ج 9، ص 141»

27ـ كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أيوب بن نوح، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام: إن الله تبارك و تعالى يبعث يوم القيامة ناس-اً م-ن قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة، معهم ملائكة يعيرونهم تعييراً شديداً، يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيراً قليلاً من خير كثير، هؤلاء الّذين أعطاهم الله فمنعوا حق الله في أموالهم. «ف ج 1، ص 142-143»

28ـ كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : من أعان مؤمناً نفس الله عزّ وجلّ عنه ثلاثاً و سبعين كربة: واحدة في الدنيا، و ثنتين وسبعين كربة عند كربه العظمى، قال: حيث يتشاغل الناس بأنفسهم. «ج 2، ص191 »

29ـ فر: الحسين بن سعيد معنعناً عن علي علیه السلام قال: أنا و شيعتي يوم القيامة على منابر من نور فيمر علينا الملائكة ويسلّم علينا قال: فيقولون: من هذا الرجل؟ و من هؤلاء؟ فيقال لهم: هذا على بن أبي طالب ابن عم النبي، فيقال: من هؤلاء؟ قال: فيقال لهم: هؤلاء شيعته، قال: فيقولون: أين النبي العربي و ابن عمّه؟ فيقولون: هما عند العرش، قال: فينادي مناد من السماء ء عند رب العزّة: يا على ادخل الجنة أنت و شيعتك لاحساب عليك ولا عليهم، فيدخلون الجنّة و يتنعمون فيها من فواكهها و يلبسون السندس و الإستبرق و ما لم ترعين، فيقولون: «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إنّ ربّنا لغفور شكور» الذي منَّ علينا بنبيّه محمد صلی الله علیه و آله وسلم و بوصيّة علي بن أبي طالب علیه السلام، والحمد لله الذي من علينا بهما من فضله، و أدخلنا الجنّة فنعم أجر العاملين فينادي مناد من السماء: كلوا واشربوا هنيئاً، قد نظر إليكم الرحمن نظرة فلابؤس عليكم ولاحساب ولا عذاب. «ص 128-129»

30 - فر: الحسين بن سعيد عن سليمان بن داود بن سليمان القطان، عن أحمد بن زياد،

عن يحيى بن سالم الفراء، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال عَلَى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: القنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنّها أنيس للمؤمن حين يمرق من قبره، قال لي جبرئيل علیه السلام: يا محمد لو ترى لهم حين يمرقون من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم و هذا يقول: لا إله إلا الله والحمد لله مبيض وجهه، و هذا يقول: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله - يعني في ولاية علي - مسود وجهه.

31ـ كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى عن محمّد بن سنان عن داود بن فرقد عن أخيه قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن المتكبرين يجعلون في صور الذرّ يتوطؤهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب. «ج 2، ص 311»

32ـ كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يجىء كل غادر يوم القيامة بإمام مائل شدقه حتى يدخل النار، و يجيء كلّ ناكث ببيعة إمام أجذم حتى يدخل النار. «ج 2، ص 337»

33ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبدالله علیه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود لأولياني؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم و عاندوهم و عنفوهم في دينهم؛ ثم يؤمر بهم إلى جهنم. «ج 2، ص 351»

34ـ كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: يحشر العبد يوم القيامة و ماندا دماً، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان فيقول: يا ربّ إنّك لتعلم أنك قبضتني و ما سفكت دماً، فيقول: بلى، سمعت من فلان رواية كذا و كذا فرويتها عليه فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليها، و هذا سهمك من دمه. «ج 2، ص 370-371»

35ـ فر: جعفر بن أحمد معنعناً، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: خرجت أنا و أبي ذات يوم فإذا هو بأناس من أصحابنا بين المنبر و القبر فسلّم عليهم ثم قال: أما والله إني لأحبّ

ريحكم و أرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، من ائتم بعبد فليعمل بعمله، و أنتم شيعة آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و أنتم شرط الله و أنتم أنصار الله، و أنتم السابقون الأولون، و السابقون الآخرون في الدنيا، والسابقون في الآخرة إلى الجنّة، قد ضمنا لكم الجنّة بضمان الله و ضمان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أهل بيته أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كلّ مؤمنة حوراء، و كلّ مؤمن صديق، كم مرة قد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام لقنبر: يا قنبر ابسر و بشر واستبشر، والله لقد قبض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و هو ساخط على جميع أمته إلّا الشيعة، و إنّ لكلّ شيء شرفاً و إنّ شرف الدين الشيعة، ألا و إنّ لكلّ شيء عروة و إن عروة الدين الشيعة، ألا وإنّ لكلّ شيء إماماً و إمام الأرض أرض يسكن فيها الشيعة، ألا وإن لكل شيء سيّداً وسيّد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإنّ لكلّ شيء شهوة وإن شهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها، والله لولا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم طيبات رزقهم و ما لهم في الآخرة من نصيب كلّ ناصب و إن تعبّد واجتهد منسوب إلى هذه الآية: «وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية» و من دعى من مخالف لكم فإجابة دعائه لكم، و من طلب منكم إلى الله حاجة فله مائة، و من سأل مسألة فله مائة، و من دعا بدعوة فله مائة و من عمل منكم حسنة فلا يحصى تضاعفها، و من أساء منكم سيئة ها الله فمحمد صلی الله علیه و آله وسلم حجيجه - يعني يحاج عنه - والله إنّ صائمكم ليرعى في رياض الجنّة، تدعو له الملائكة بالعون (بالفوز خ ل) حتى يفطر؛ وإنَّ حاجكم و معتمركم الخاص الله، وإنكم جميعاً لأهل دعوة الله و أهل إجابته وأهل ولايته، لاخوف عليكم ولاحزن كلكم في الجنة فتنافسوا في فضائل الدرجات، والله ما من أحد أقرب من عرش الله تعالى بعدنا يوم القيامة من شيعتنا، ما أحسن صنع الله إليكم والله لولا أن تفتنوا فيشمت بكم عدوّكم و يعلم الناس ذلك لسلّمت عليكم الملائكة قبلاً، وقد قال أمير المؤمنين علیه السلام: يخرجون - يعني أهل ولا يتنا - من قبورهم يوم القيامة مشرقة وجوههم، قرّت أعينهم، قد أعطوا الأمان، بخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون والله ما من عبد منكم يقوم إلى صلاته إلا

وقد اكتنفته ملائكة من خلفه يصلّون عليه و يدعون له حتى يفرغ من صلاته، ألا وإنّ لكلّ شيء جوهراً و جوهر ولد آدم صلوات الله و سلامه عليه نحن و شيعتنا. قال سعدان بن مسلم و زاد في الحديث عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السلام: والله لولاكم ما زخرفت الجنّة، والله لولاكم ما نبتت حبّة، والله لولاكم ما قرّت عين والله لله أشدّ حباً لكم تي، فأعينونا على ذلك بالورع والاجتهاد والعمل بطاعته. «ص 208-209»

أقول: روى الصدوق رحمه الله في كتاب فضائل الشيعة مثله.

36ـ كا: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، - عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: «و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً» قال: إن كانت أعمالهم لأشدّ بياضاً من القباطي فيقول الله عزّ و جلّ لها: كوني هباءأ، و ذلك أنهم كان إذا شرع لهم الحرام أخذوه.

37- فر: علي بن محمد بن عمر الزهري معنعناً، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قوله تعالى: «يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً» قال: إذا كان يوم القيامة خطف قول لا إله إلا الله من قلوب العباد في الموقف إلا من أقرّ بولاية أمير المؤمنين على بن أبي طالب علیه السلام: و هو قوله: «إلا من أذن له الرحمن من أهل ولايته فهم الذين يؤذن لهم بقول: لا إليه إلا الله. «ص 202»

38ـ فر: القاسم بن الحسن بن حازم القرشيّ معنعناً عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على محمّد بن علي علیهما السلام وقلت: يابن رسول الله حدثني بحديث ينفعني، قال: يا أبا حمزة كلّ يدخل الجنة إلا من أبي، قال: قلت: يابن رسول الله أحد يأبى يدخل الجنة؟ قال: نعم، قال: قلت من؟ قال: من لم يقل لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: قلت: يابن رسول الله لا أروي هذا الحديث عنك، قال: ولم؟ قلت: إني تركت المرجئة والقدرية والحرورية و بني أُميّة كلّ يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال: أيهات أيهات إذا كان يوم القيامة سلبهم الله تعالى إياها لا يقولها إلّا نحن و شيعتنا و الباقون براء، أما سمعت الله يقول: «يوم يقوم الروح و

الملائكة صفّاً لا يتكلّمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً» قال: من قال: لا إله إلا الله محمّد رسول الله. «ص 202-203»

39ـ نهج: فالله علیه السلام عباد الله فإنّ الدنيا ماضية بكم على سنن، و أنتم والساعة في قرن، و كانها قد جاءت بأشراطها، و أزفت بأفراطها، و وقفت بكم على صراطها و كانها قد أشرفت بزلازلها، و أناخت بكلاكلها و انصرمت الدنيا بأهلها، وأخرجتهم من حضنها، فكانت كيوم، مضی و شهر انقضى، وصار رجديدها رناً، وسمينها غنّاً، في موقف ضنك المقام، و أمور مشتبهة عظام و نار شديد كلبها عال لجبها، ساطع لهبها، متغيظ زفيرها، متأجج سعيرها، بعيد خمودها ذاك وقودها، مخوف وعيدها، عميق قرارها مظلمة أقطارها، حامية ،قدروها، فظيعة أمورها، وسيق الذين اتقوا إلى الجنّة زمراً، قد أمنوا العذاب، و النقطع العتاب و زحزحوا عن النار، و اطمأنت بهم الدار و رضوا المثوى و القرار، الذين كانت أعمالهم فى الدنيا زاكية وأعينهم باكية و كان ليلهم في دنياهم نهاراً تخشعاً و استغفاراً، و كان نهارهم ليلاً توحّشاً وانقطعاعاً، فجعل الله لهم الجنة ثواباً، و كانوا أحق بها و أهلها في ملك دائم و نعيم قائم.

40 - ما: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبدالرحمن، عن أبيه عن الوصاف، عن أبي بريدة عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: لا يؤمر رجل على عشرة فما فوقهم إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فإن كان محسناً فك عنه، وإن كان مسيئاً زيد غلاً إلى غله.

41ـ فر: جعفر بن محمد الأحمسي رفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: يا أباذر يؤتى بجاحد حق عليّ و ولايته يوم القيامة أصم و أبكم و أعمى، يتكبكب في ظلمات يوم القيامة، ينادي يا حسرتا علي ما فرّطت في جنب الله ويلقى في عنقه طوق من النار، و لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة على كلّ شعبة شيطان يتفل في وجهه، و يكلح من جوف قبره إلى النار.

42ـ ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الميثمي، عن

إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا بعثه الله أجذم. «ص 197»

43ـ ثو: بإسناده عن أبي جعفر علیه السلام قال يحشر المكذبون بقدره تعالى من قبورهم قد مسخوا قردة وخنازير. «ص 205»

44ـ ثو: ابن المتوكل، عن موسى بن جعفر عن موسى بن عمران، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه، عن علي علیهم السلام قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود، فيقول الله عزّ وجلّ: ما أردتم فيقولون أردنا وجهك، فيقول الله: قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنّهم قد دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون. «ص 205»

45ـ ثو: عن ابن عبّاس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: من بني بناءاً رياءاً و سمعةً حمل يوم القيامة إلى سبع أرضين، ثمّ يطوّقه ناراً توقد في عنقه ثم يرمى به في النار و من خان جاره شبراً من الأرض طوقه الله يوم القيامة إلى سبع أرضين ناراً حتى يدخله جهنّم و من نكح امرأة حراماً في دبرها أو رجلاً أو غلاماً حشره الله يوم القيامة أنتن من الجيفة تتأذى به الناس حتى يدخل جهنم و لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، وأحبط الله عمله، و يدعه في تابوت مشدود بمسامير من حديد، و يضرب عليه في التابوت بصفائح حتى يشتبك في تلك المسامير، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمائة أمة لماتوا جميعاً و هو أشدّ الناس عذاباً، و من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله ،زان يقول الله عزّ و جلّ يوم القيامة، عبدى زوجتك أمتى على عهدي فلم تف لي بالعهد فيتولّى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلّها فلايفي بحقها فيؤمر به إلى النار، و من رجع عن شهادة وكتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق و يدخل النار و هو يلوك لسانه و من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه و ماله جاء يوم القيامة مغلولاً مائلاً شقه حتى يدخل النار؛ و من صافح امرأة حراماً جاء يوم القيامة مغلولاً ثم يؤمر به إلى النار؛ و من فاكه امرأة لا يملكها حبس

بكلّ كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام و المرأة إذا طاوعت الرجل فالتزمها حراماً أو قبلها أو باشرها حراماً أو فاكهها فأصاب بها فاحشة فعليها من الوزر ما على الرجل، و إن غلبها على نفسها كان على الرجل وزره و وزرها و من لطم خدّ مسلم لطمة بدّد الله عظامه یوم القيامة ثمّ سلّط عليه النار و حشر مغلولاً حتى يدخل النار و من مشى في نميمة بين اثنين سلّط الله عليه في قبره نار تحرقة إلى يوم القيامة، فإذا خرج من قبره سلّط الله تعالى عليه أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار؛ و من بغى على فقير و تطاول عليه و استحقره حشره الله تعالى يوم القيامة مثل الذرّة في صورة رجل حتى يدخل النار؛ و من رمى محصناً أو محصنة أحبط الله تعالى عمله و جلّده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه و من خلفه ثم يؤمر به إلى النار؛ و من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله عزّ و جلّ من سم الأساود و من سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها تفسخ لحمه و جلده كالجيفة، يتأذى به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار، و شاربها و عاصرها و معتصرها و بائعها و مبتاعها و حاملها و المحمولة إليه و آكل ثمنها سواء في عارها وإثمها، ألا ومن سقاها يهوديّاً أو نصرانياً أو صابيّاً أو من كان من الناس فعليه كوزر شربها؛ و من شہد شہادۃ زور على رجل مسلم أو ذمّي أو من كان من الناس علّق بلسانه يوم القيامة و هو المنافقين في الدرك الأسفل من النار و من ملأ عينه من مرأة حراماً حشره الله يوم القيامة مسمّراً بمسامير من نار حتى يقضي الله تعالى بين الناس ثم يؤمر به إلى النار؛ و من أطعم طعاماً رياءاً وسمعةً أطعمه الله مثله من صديد جهنّم و جعل ذلك الطعام ناراً في بطنه حتى يقضي بين الناس؛ و من تعلم القرآن ثم نسيه متعمّداً لقى الله تعالى يوم القيامة مجذوماً مغلولاً و يسلّط عليه بكلّ آية حيّة موكلة به؛ و من تعلّم فلم يعمل به و آثر عليه حبّ الدنيا وزينتها استوجب سخط الله عزّ و جلّ و كان في الدرك الأسفل مع اليهود والنصارى و من قرأ القرآن يريد به السمعة والرياء بين الناس لقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة و وجهه مظلم ليس عليه لحم، وزنّ القرآن في قفاه حتى يدخله النار و يهوى فيها مع من يهوى و

من قرأ القرآن و لم يعمل به حشره الله يوم القيامة أعمى فيقول: ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ فيقال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، فيؤمر به إلى النار؛ و من تعلم القرآن يريد به رياءاً و سمعةً ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو يطلب ب-ه الدنيا بدد الله عزّ و جلّ عظامه يوم القيامة، ولم يكن في النار أشد عذاباً منه، و ليس نوع من أنواع العذاب إلّا يعذب به من شدّة غضب الله وسخطه؛ و من صبر على سوء خلق امرأته احتساباً أعطاه الله تعالى بكلّ مرّة يصبر عليها من الثواب مثل ما أعطى أيوب علیه السلام علي بلائه فكان عليها من الوزر في كلّ يوم وليلة مثل رمل عالج فإن مات قبل أن تعينه و قبل أن يرضى عنها حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار؛ و من تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنّم بكلّ يوم ألف سنة، و حشر و يده مغلولة إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله، وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنم سبعين خريفاً؛ و من مشى في عيب أخيه وكشف عورته كانت أوّل خطوة خطاها و وضعها في جهنم، وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق و من بني على ظهر الطريق ما يأوى به عابر سبيل بعثه الله عزّ و جلّ يوم القيامة على نجيب من نور و وجهه يضيء لأهل الجمع نوراً حتى يزاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، فيقول أهل الجمع هذا ملك من الملائكة. «ص 369-383»

أقول: سيأتي الخطبة بتمامها وإسنادها و شرحها في أبواب الأوامر و النواهى.

46ـ ثو: عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: من صنع شيئاً للمفاخرة حشره الله يوم القيامة أسود. «ص 247»

47 - م: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شرّه.

48ـ و قال صلی الله علیه و آله وسلم: من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره و تزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار.

49ـ سن: يحيى بن مغيرة، عن حفص، عن زيد بن علي قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: إذا كان يوم القيامة أهبط الله ريحاً منتنةً يتأذي بها أهل الجمع حتى إذا همت أن تمسك

بأنفاس الناس ناداهم مناد هل تدرون ما هذه الريح التي قد آذتكم؟ فيقولون: لا فقد آذتنا و بلغت منا كل مبلغ، فيقال: هذه ريح فروج الزناة الذين لقوا الله بالزنا ثم لم يتوبوا، فالعنوهم لعنهم الله: قال: فلا يبقى في الموقف أحد إلا قال: اللهم العن الزناة. «ص 108»

50ـ لي: بإسناده عن الصادق، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: أقسم ربي جل جلاله لا يشرب عبد لي خمراً في الدنيا إلا سقيته يوم القيامة مثل ما شرب منها من الحميم معذباً بعد أو مغفوراً له؛ ثمّ قال: إنّ شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلاً شدقه، سائلاً لعابه، دالعاً لسانه من قفاء. «ص 250»

51ـ يه: عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من كتم الشهادة أو شهد بها ليهدر بهادم ،امری مسلم أو ليتوي ما امرى، مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، و في وجهه كدوح يعرفه الخلائق باسمه و نسبه و من شهد شهادة حق ليحيي بها ما امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه و نسبه؛ ثم قال أبو جعفر علیه السلام: ألا ترى أنّ الله عزّ و جلّ يقول: «و أقيموا الشهادة الله». «ص 329»

52ـ فر: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال من آثر الدنيا على الآخرة حشره الله يوم القيامة أعمى.

53ـ ثو: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ثلاثة يعذَّبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها؛ والذى يكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين و ليس بعاقدهما، والمستمع من قوم و هم له كارهون يصب في أذنيه الآنك - و هو الأسرب -.«ص 216»

54ـ ثو: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من لقى المسلم بوجهين و لسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار. «ص 259»

55ـ من كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده، عن محمد بن صالح، عن أبي العباس الدينوري، عن محمد بن الحنفية قال: لما قدم أمير المؤمنين البصرة بعد قتال أهل

الجمل دعاه الأحنف بن قيس و اتخذ له طعاماً فبعث إليه صلوات الله عليه و إلى أصحابه فأقبل، ثمّ قال: يا أحنف ادع لي أصحابي، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي، فقال الأحنف بن قيس يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم؟ أمن قلة الطعام أو من هول الحرب؟ فقال صلوات الله عليه: لا يا أحنف إنّ الله سبحانه أحب أقواماً تنسكوا له في دار الدنيا تنسّك من هجم عليّ ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها، فحملوا أنفسهم على مجهودها، و كانوا إذا ذكر وا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربّهم تبارك وتعالى، وكتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضائح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل سيلاً، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيراناً، و تفارقهم عقولهم إذا غلت بهم من أجل المجرد إلى الله سبحانه غلياناً، فكانوا يحنون حنين الواله في دجى الظلم، و كانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم، فمضوا ذبل الأجسام حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم ذابلة شفاههم خامصة بطونهم، متخشعون كأنهم شنان بوالي، قد أخلصوا الله أعمالهم سراً وعلانية، فلم تأمن من فزعه قلوبهم، بل كانواكمن جرسوا قباب خراجهم، فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون، و هدأت الأصوات وسكنت الحركات وقد نبّههم هول يوم القيامة والوعيد كما قال سبحانه: «أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً و هم نائمون» فاستيقظوا لها فزعين، وقاموا إلى صلاتهم معولين باكين تارة، و أخرى مسبّحين، يبكون في محاريبهم و يرنون، يصطفون ليلة مظلمة بهاء يبكون، فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياماً على أطرافهم، منحنية ظهورهم، يتلون أجزاء القرآن لصلاتهم، قد اشتدت أعوالهم و نحيبهم وزفيرهم، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، و إذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفّدت في أعناقهم، فلو رأيتهم في نهارهم إذاً لرأيت قوماً يمشون على الأرض هوناً و يقولون للناس حسناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، و إذا مروا باللغو مروا كراماً، قد قيدوا أقدامهم من التهمات و أبكموا ألسنتهم أن يتكلّموا في أعراض الناس، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض، و

كحلوا أبصارهم بغض البصر من المعاصي، وانتخوا دارالسلام التي من دخلها كان آمناً من الريب و الاحزان، فلعلك يا أحنف شغلك نظرك إلى الدنيا عن الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء، فشقق فيها أنهارها وكسبها بالعواتق من حورها، ثم سكنها أولياؤه و أهل طاعته فلو رأيتهم يا أحنف و قد قدموا على زيادات ربّهم سبحانه صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها، و أظلّتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك و الزعفران، و صهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان و تخلّلت بهم نوقهم بين كتب الزعفران ويتطأ من تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان و استقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان، وهاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان، ذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان، ثم يسجدون الله في فناء الجنان، فقال لهم الجبار: ارفعوا رؤوسكم فإني قد رفعت عنكم مؤونة العبادة، وأسكنتكم جنّة الرضوان؛ فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركنّ في سرابيل القطران و لتطوفنّ بينها و بين حميم آن و لتسقين شراباً حار الغليان، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم و وجه مهشوم و مشوه مضروب عليّ الخرطوم، قد أكلت الجامعة كفّه، و التحم الطوق بعنقه، فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها. و يصعدون جبالها، وقد ألبسوا المقطعات من القطران، و أقرونوا مع أفجارها و شياطينها، فإذا استغاثوا من حريق شدّت عليهم عقاربها و حياتها، ولو رأيت منادياً ينادي و هو يقول: يا أهل الجنة ونعيمها و يا أهل حليّها وحللها خلّدوا فلاموت، فعندها ينقطع رجاؤهم، و تغلق الأبواب، وتنقطع بهم الأسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي: واشيبتاه، وكم من شاب ينادي و اشباباه وكم من امرأة تنادي و افضیحتاه، هتکت عنهم الستور، فكم يومئذ من مغموس بين أطباقها محبوس يا لك غمسة ألبسك بعد لباس الكتان و الماء المبرّد على الجدران وأكل الطعام ألواناً بعد ألوان لباساً لم يدع لك شعراً ناعماً إلّا ،بيضه، ولا عيناً كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها، هذا ما أعد الله للمجرمين، و ذلك ما أعد الله للمتقين.

56ـ ثو: عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقى الله عزّ و جلّ يوم يلقاه وليس على وجهه لحم. «ص 265»

57 - ثو: عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام قال: قال على علیه السلام: من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة و وجهه عظم لا لحم فيه. «ص 268»

58ـ كا: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنّة، فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلا صنف واحد، قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه. «ج 2، ص 348»

59ـ م: قال الإمام علیه السلام: قال علي بن أبي طالب علیه السلام: من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه جاء يوم القيامة و على رأسه تاج من نور يضيء لأهل جميع تلك العرصات، و عليه حلّة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض آل محمّد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان، فيخرج كل من كان علمه في الدنيا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلاً، أو أوضح له عن شبهة. و قال: قالت الصديقة فاطمة الزهرا علیها السلام: سمعت أبي صلی الله علیه و آله وسلم يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور، ثم ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ: أيها الكافلون لأيتام آل محمّد والناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين تكفّلتموهم و نعشتموهم فاخلعوا عليهم كما خلعتموهم خلع العلوم في الدنيا، فيخلعون عليّ كلّ واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم، حتى أنّ فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة من نور، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم: ثمَّ إنّ الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء الكافلين للأيتام حتى تتمّوا لهم خلعهم و تضعفوها، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن

يخلعوا عليهم ويضاعف لهم، وكذلك من بمرتبتهم ممن خلع عليه على مرتبتهم؛ فقالت فاطمة علیها السلام: إنَّ سلكاً من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة. قال: و قال علي بن موسى علیه السلام: يقال للعابد يوم القيامة: نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك و كفيت الناس مؤونتك فادخل الجنّة، فيقال للفقيه يا أيها الكفيل لأيتام آل محمّد الهادي لضعفاء محبّيه و مواليه قف حتى تشفع لكلّ من أخذ عنك أو تعلم منك، فيقف فيدخل الجنة معه فئام و فئام حتى قال عشراً، و هم الذين أخذوا عنه علومه وأخذوا عمّن أخذ عنه، و عمّن أخذ عنه إلى يوم القيامة فانظرواكم فرق ما بين المنزلتين؟

ثم قال: قال الحسن بن على علیه السلام: يأتي علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبينا و أهل ولا يتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج (بهاء خ ل) قد انبنت تلك الأنوار في عرصات القيامة و دورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبت فيها كلّها فلا يبق هناك يتيم قد كفّلوه و من ظلمة الجهل و حيرة التيه أخرجوه إلا تعلّق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم في العلو حتى يحاذى بهم ربض غرف الجنان، ثم ينزلهم على منازلهم المعدة لهم في جوار استاديهم ومعلميهم، وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عيناه و صمت أذناه و خرس لسانه و يحوّل عليه أشدّ من لهب النيران فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فيدعوهم إلى سواء الجحيم.

و قال: قال موسى بن جعفر علیه السلام: من أعان محبّاً لنا على عدوّ لنا فقواه و شجّعه حتى يخرج الحق الدال عليّ فضلنا بأحسن صورة، و يخرج الباطل الذي يروم به أعداؤنا في دفع حقنا في أقبح صورة، حتى يتنبه الغافلون، ويستبصر المتعلمون، و يزداد في بصائرهم العالمون بعثه الله يوم القيامة في أعلى منازل الجنان و يقول: يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرّح بتفضيل محمّد خير أنبيائي، وبتشريف عليّ أفضل أوليائي، و تناوي من ناواهما و تسمّي بأسمائهما و أسماء خلفائها وتلقب بألقابهم؛ فيقول ذلك و يبلغ

الله ذلك جميع أهل العرصات، فلا يبقى كافر و لاجبار ولا شيطان إلا صلى على هذا الكاسر لأعداء محمّد، و لعن الّذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمّد و على علیهما السلام.

و قال علي بن موسى الرضا علیه السلام: أفضل ما يقدمه العالم من محبّينا وموالينا أمامه ليوم فقره و فاقته و ذلّه و مسكنته أن يغيث في الدنيا مسكيناً من محبّينا من يد ناصب عدو الله ولرسوله يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون: مرحباً طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، و يا أيه-ا المتعصب للأئمة الأخيار؛ الخبر.

60ـ كنز: محمد بن العباس، عن محمد بن الحسن بن علي بن مهران، عن أبيه عن جده، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قوله تعالى: «يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا» الآية، قال: فقال: أما إنها نزلت فينا و في شيعتنا و في المنافقين الكفّار، أما إنه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سوراً من ظلمة فيه باب فيه الرحمة - يعنى النور - و ظاهره من قبله العذاب - يعني الظلمة - فيصيّرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة و النور، و عدوّنا و الكفّار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة، فيناديكم عدونا و عدوّكم من الباب الذي في السور من ظاهره: ألم نكن معكم في الدنيا؟ نبينا و نبيّكم واحد؟ وصلاتنا و صلاتكم وصومنا و صومكم و حجّنا و حجّكم واحد؟ قال: فيناديهم الملك من عند الله: بلى و لكنّكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم ثم توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم، و تربصتم به الدوائر، و ارتبتم فيما قال فيه نبيكم، و غرتكم الأماني، و ما اجتمعتم عليه من خلافكم عليّ أهل الحق وغرّكم حلم الله عنكم في تلك الحال، حتى جاء الحق - و يعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب و من ظهر من الأئمة علیهم السلام بعده بالحق - و قوله: «و غركم بالله الغرور» يعني الشيطان فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا أي لا تؤخذ لكم حسنة تقدون بها أنفسكم «مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير».

باب 9 : آخر في ذكر الركبان يوم القيامة

1ـ ثو: بإسناده عن ابن عبّاس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم في فضل صوم شهر رمضان - إلى أن قال: وأعطاكم الله ستة عشر إذا خرجتم من القبر ستين حلّة تلبسونها، وناقة يوم تركبونها و بعث الله لكم غمامة تظلّكم من حرّ ذلك اليوم، و يوم خمسة وعشرين بني الله لكم ألف قبة خضراء، وعلى رأس كلّ قبّة خيمة من نور يقول الله تبارك و تعالى: يا أمة محمّد أنا ربكم و أنتم عبيدي و إمائي استظلوا بظل عرشي في هذه القباب وكلوا واشربوا هنيئاً فلاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون يا أُمّة محمّد و عزتي وجلالي لأبعثتكم إلى الجنة يتعجب منكم الأولون والآخرون، ولاتوجن كلّ واحد منكم بألف تاج من نور، ولأركبن كلّ واحد منكم على ناقة خلقت من نور، زمامها من نور في ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب، في كل حلقة قائم عليها ملك من الملائكة بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنّة بغير حساب. «ص 67-69»

باب 10 : انه يدعى الناس بأسماء امهاتهم الا الشيعة و ان كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة الانسب رسول الله عليه صلی الله علیه و آله وسلم وصهره

1ـ ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمّد بن جعفر الحسني، عن أحمد بن عبدالمنعم الصيداوي، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، عن الباقر علیه السلام، عن جابر بن عبدالله؛ قال :أحمد و حدثنا عبيد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر بن محمّد عن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لعلى علیه السلام: ألا أسرك؟ ألا أمنحك؟ ألا أبشرك؟ قال: بلى، قال: إنى خلقت أنا و أنت من طينة واحدة و فضلت منها فضلة فخلق الله منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم سوى شيعتنا، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم. «ص 291»

ما: المفيد عن الجعابي، عن جعفر بن محمّد الحسني، عن الصيداوي، عن عبدالله بن محمّد الفراري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر مثله. «ص 291 »

کشف: من كتاب ابن طلحة، عن جابر مثله.

بشا: ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد مثله.

2ـ بشا: محمد بن أحمد بن شهريار، عن محمد بن محمّد بن عبدالعزيز، عن أبي عمر السماك، عن محمّد بن أحمد بن المهديّ، عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن إسماعيل ابن العباس، عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لعلى علیه السلام: ألا أبشرك يا علي؟ قال: بلى بأبي وأمي يا رسول الله قال: أنا و أنت و فاطمة و الحسن و الحسين علیهم السلام خلقنا من طينة واحدة و فضلت منها فضلة فجعل منها شيعتنا و محبّينا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم و أسماء أمهاتهم ماخلا نحن و شيعتنا و محبّينا فإنّهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم.

3ـ بشا: محمّد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن عبدالله عبدالصمد، الواعظ، عن الحسن بن عبدالله بن شاذان، عن محمد بن فرساد العباد، عن الهيثم بن أحمد عن عباد بن صهيب عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن زرّين حبيش، عن علي علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يدعى الناس بأسمائهم إلا شيعتي و محبّي فابنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مواليدهم.

4ـ فر: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ابن أبي طالب علیه السلام في قوله تعالى: و هم من فزع يومئذ آمنون :قال فقال يا أصبغ ما سألني أحد عن هذه الآية، ولقد سألت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عنها كما سألتني، فقال لي: سألت جبرئيل عنها، فقال: يا محمد إذا كان يوم القيامة حشرك الله أنت و أهل بيتك و من يتولاك و شيعتك حتى يقفوا بين يدي الله، فيستر الله عوراتهم و يؤمنهم من الفزع الأكبر بحبّهم لك و لأهل بيتك و لعلي بن أبي طالب، فقال: جبرئيل علیه السلام أخبرني فقال: يا محمد من اصطنع إلى أحد من أهل بيتك معروفاً كافيته يوم القيامة؛ يا على شيعتك والله آمنون يرجون فيشفعون و يشفّعون، ثم قرأ: «فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون». «ص 115 »

باب 11 : الميزان

1ـ ج: روى هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد الله علیه السلام فقال: أو ليس توزن الأعمال؟ قال: لا إن الأعمال ليست بأجسام، وإنما هي صفة ما عملوا، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها، وإنّ الله لا يخفى عليه شيء، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل، قال: فما معناه في كتابه «فمن ثقلت موازینه»؟ قال: فمن رجح عمله الخبر. «ص 192»

2ـ فس: «ونضع الموازين القسط ليوم القيمة» قال: المجازاة «و إن كان مثقال حتة من خردل أتينا بها» أي جازينا بها وهي ممدودة «آتينها بها». «ص 429»

3ـ ن: فيما كتب الرضا علیه السلام للمأمون و تؤمن بعذاب القبر و منكر و نكير و البعث بعد الموت والميزان والصراط: الخبر. «ص 268»

4ـ مع: القطان، عن عبد الرحمن بن محمّد الحسني، عن أحمد بن عيسى العجلي عن محمّد بن أحمد بن عبدالله العرزمي، عن علي بن حاتم المنقري، عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: «ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئاً» قال: هم الأنبياء والأوصياء علیهم السلام. «ص 13»

كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم الهمداني رفعه إلى أبي عبد الله علیه السلام مثله.

5ـ كا: الحسين بن محمّد، عن المعلّى عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن رجل من أهل المدينة، عن علي بن الحسين علیها السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما يوضع في ميزان امرىء يوم القيامة أفضل من حسن الخلق. «ص 99»

6ـ يد: بإسناده عن أبي معمر السعداني عن أمير المؤمنين علیه السلام في حديث من سأل عن الآيات التي زعم أنها متناقضة قال علیه السلام: و أما قوله تبارك و تعالى: «ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئؤ»، فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة يدين الله تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين و في غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء و الأوصياء علیهم السلام، وقوله عزّ وجلّ: «فلا نقيم لهم يوم القيمة وزناً» فإن ذلك خاصة، وأما قوله: «فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب» فإنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: قال الله عزّ وجلّ: لقد حقت كرامتي، أو قال: مودتي - لمن يراقبني، و يتحاب بحلالي، إنّ وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر؛ قيل: من هم یا رسول الله؟ قال: قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء، ولكنهم تحابوا بجلال الله، و يدخلون الجنة بغير حساب، نسأل الله أن يجعلنا منهم برحمته، و أما قوله: «فمن ثقلت موازينه» و خفت موازينه فإنما يعني الحساب توزن الحسنات و السيئات، فالحسنات ثقل الميزان، و السيئات خفّة الميزان «ص «275

7ـ عد: اعتقادنا في الحساب والميزان أنها حق، منه ما يتولاه الله عزّ وجلّ، و منه ما يتولاه ،حججه فحساب الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يتولاه الله عزّ وجلّ، ويتولى كل نبي حساب أوصيائه، ويتولى الأوصياء حساب الأمم، والله تبارك و تعالى هو الشهيد على الأنبياء والرسل، و هم الشهداء على الأوصياء، و الائمة شهداء على الناس، و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «ليكون الرسول شهيداً عليكم و تكونوا شهداء على النّاس» و قوله عزّ وجلّ: «فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد و جئنابك على هؤلاء شهيداً و قال عزّ و جلّ: «أفمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه» و الشاهد أمير المؤمنين علیه السلام و

قوله تعالى: «إنّ إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم».

و سئل الصادق علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: «ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلاتظلم نفس شيئاً» قال الموازين الأنبياء والأوصياء ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب؛ فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق لقول الله تعالى: «فلنسئلنّ الّذين أرسل إليهم و لنسئلنّ المرسلين يعني عن الدين و أما غير الدين فلا يسأل إلا من يحاسب، قال الله عزّ وجلّ: «فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولاجان» يعني من شيعة النبي و الائمة علیهم السلام دون غيرهم كما ورد في التفسير، وكلّ محاسب معذب و لو بطول الوقوف، ولا ينجو من النار ولا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله تعالى والله يخاطب عباده من الأولين والآخرين بحساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيّته دون غيرها، و يظنُّ أنّه مخاطب دون غيره، لا يشغله عزّ و جلّ مخاطبة عن مخاطبة، و يفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا، ويخرج الله عزّ و جلّ لكلّ إنسان كتاباً يلقاه منشوراً، ينطق عليه بجميع أعماله، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، فيجعله الله حاسب نفسه والحاكم عليها بأن يقال له: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، و يختم الله تبارك و تعالى على قوم أفواههم و تشهد أيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم بما كانوا يكتمون (يكسبون ظ) و قالوا الجلودهم لم شهد تم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء و هو خلقكم أوّل مرّة وإليه ترجعون و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم و لكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيراً مما تعملون. «ص 88-89»

أقول: قال الشيخ المفيد رحمه الله: الحساب هو المقابلة بين الأعمال والجزاء عليها، و المواقفة للعبد على ما فرط منه و التوبيح على سيّئاته، و الحمد على حسناته، ومعاملته في ذلك باستحقاقه، وليس هو كما ذهبت العامة إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات والموازنة بينهما على حسب استحقاق الثواب والعقاب عليهما، إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحیح و مذهب المعتزلة فيه باطل غير ثابت و ما يعتمد الحشوية في معناه غير معقول و

الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها، ووضع كلّ جزاء في موضعه، وإيصال كلّ ذي حق إلى حقه، فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أنّ في القيامة موازين كموازين الدنيا لكلّ ميزان كفتان توضع الأعمال فيها، إذ الأعمال أعراض، و الأعراض لا يصح وزنها، وإنما توصف بالثقل و الخفّة على وجه الجاز، و المراد بذلك أنّ ما ثفل منها هو ما كثر واستحق عليه عظيم الثواب، و ما خفّ منها ما قل قدره و لم يستحق عليه جزيل الثواب و الخبر الوارد أنّ أمير المؤمنين والأئمة من ذريته علیهم السلام هم الموازين فالمراد أنهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها، والحاكمون فيها بالواجب و العدل، و يقال: فلان عندي في ميزان فلان و یراد به نظیره و یقال كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان، والمراد به أنّ كلامه أعظم وأفضل قدراً، والذي ذكره الله تعالى في الحساب و الخوف منه إنما هو المواقفة على الأعمال، لأن من وقف على أعماله لم يتخلّص من تبعاتها، و من عفى الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة، و من ثقلت موازينه بكثرة استحقاقه الثواب فأولئك هم المفلحون، و من خفّت موازينه بقلة أعمال الطاعات فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون، و القرآن إنما أنزل بلغة العرب و حقيقة كلامها و مجازه، و لم ينزل على ألفاظ العامة و ما سبق إلى قلوبها من الأباطيل؛ انتهى كلامه قدّس سرّه.

أقول: قد سبق الكلام منا في الإحباط، وأما إنكار الميزان بهذه الوجوه فليس بمرضيّ لما عرفت من وجوه التوجيه فيه، نعم قد سبق بعض الأخبار الدالّة على أن ليس المراد الميزان الحقيق، فبتلك العلة يمكن القول بذلك، و إن أمكن تأويل بعض الأخبار بأن الأنبياء والأوصياء علیهم السلام هم الحاضرون عند الميزان الحاكمون عليها، لكن بعض الأخبار لا يمكن تأويلها إلا بتكلف تام، فنحن نؤمن بالميزان، و نرد علمه إلى حملة القرآن، ولا نتكلّف علم ما لم يوضح لنا بصريح البيان. والله الموفق وعليه التكلان.

باب 12 : محاسبة العباد و حكمه تعالى في مظالمهم و ما يسألهم عنه و فيه حشر الوحوش

1ـ ل، لى: محمّد بن أحمد الأسدي البردعي، عن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيها، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة علیه السلامله حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ و شبابه فيما أبلاه؟ و عن ماله من أين كسبه و فيها أنفقه؟ و عن حبّنا أهل البيت. «ل، ج 1، ص 120-121»

2ـ فس: أبي، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي الله حتى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيها أفنيته؟. و جسدك فيها أبليته؟ و مالك من أين كسبته و أين وضعته؟ و عن حبنا أهل البيت.

ما: المفيد: عن ابن قولويه عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الثماليّ مثله و زاد فيه فقال رجل من القوم و ما علامة حبّكم يا رسول الله؟ فقال: محبّة هذا - و وضع يده على رأس علي بن أبي طالب علیه السلام -.

3ـ ين محمّد بن عيسى عن عمر بن إبراهيم بياع السابري، عن حجر بن زائدة، عن

رجل، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: يابن رسول الله إنّ لي حاجة، فقال: تلقاني بمكة، فقلت: یابن رسول الله إنّ لي حاجة، فقال: تلقاني بمنى فقلت: يابن رسول الله إنّ لي حاجة فقال: هات حاجتك، فقلت: يابن رسول الله إني أذنبت ذنباً بيني و بين الله لم يطلع عليه أحد، فعظم على و أجلك أن أستقبلك به، فقال: إنه إذا كان يوم القيامة و حاسب الله عبده المؤمن أوقفه على ذنوبه دنباً ذنباً، ثم غفرها له لا يطلع على ذلك ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً قال عمر بن إبراهيم و أخبرني عن غير واحد أنّه قال: و يستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها، قال: و يقول لسيّئاته كونى حسنات قال و ذلك قول الله تبارك و تعالى: «أولئك يبدل الله سيّئاتهم حسنات و كان الله غفوراً رحيماً».

4ـ ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله عزّ و جلّ يحاسب كلّ خلق إلا من أشرك بالله عزّ وجلّ فإنّه لا يحاسب و يؤمر به إلى النار. «ص «202-201

صح: عنه علیه السلام مثله. «ص 8»

5ـ ما في كتاب أمير المؤمنين علیه السلام إلى أهل مصر: من عمل الله أعطاه الله أجره في الدنيا والآخرة، وكفاه المهم فيهما، وقد قال الله تعالى: «يا عبادي الّذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة و أرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، قال الله تعالى: «للذين أحسنوا الحسنى و زيادة» و الحسنى هى الجنّة، والزيادة هى الدنيا الخبر.

6ـ نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: كل نعيم مسؤول عنه يوم القيامة إلا ما كان في سبيل الله تعالى.

7 – ما: المفيد، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري، عن عمه علي بن سليمان، عن الطيالسي عن العلاء عن محمّد قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: «فأولئك

يبدل الله سيّئاتهم حسنات و كان الله غفوراً رحيماً» فقال علیه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولّى حسابه، لا يطلع على حسابه أحداً من الناس فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عزّ وجل للكتبة: بدلوها حسنات، وأظهروها للنّاس، فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد سيّئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنّة، فهذا تأويل الآية، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة. «ص 44ـ 45»

8ـ ما: المفيد عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن القاشاني، عن الإصفهاني، عن المنقري، عن ابن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: ما من عبد إلا والله عليه حجّة، إمّا في ذنب اقترفه و إمّا في نعمة قصر عن شكرها. «ص 132»

9ـ ما بهذا الإسناد عن ابن عيينة، عن حميد بن زياد عن عطاء بن يسار، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال يوقف العبد بين يدي الله فيقول: قيسوا بين نعمي عليه و بين عمله، فتستغرق النعم العمل، فيقولون: قد استغرق النعم العمل، فيقول: هبوا له نعمي و قيسوا بين الخير و الشرّ منه فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير و أدخله الجنّة، و إن كان له فضل أعطاه الله بفضله و إن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى و اتِّقى الشرك به فهو من أهل المغفرة، يغفر الله له برحمته إن شاء و يتفضّل عليه بعفوه. «ص 132-133»

10ـ عدة: في الخبر النبوي أنّه يفتح للعبد يوم القيامة علي كل يوم من أيام عمره أربعة و عشرون خزانة - عدد ساعات الليل و النهار - فخزانة يجدها مملوءة نوراً و سروراً فيناله عنه مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزّع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار، و هي الساعة التي أطاع فيها ربّه، ثم يفتح له خزامة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة فيناله عند مشاهدتها من الفزع و الجزع ما لو قسم عليّ أهل الجنة لنقص عليهم نعيمها و هي الساعة التي عصى فيها ربِّه، ثمّ يفتح له خزانة أخرى فيراها

فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسوؤه و هي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن و الأسف على فواتها حيث كان متمكناً من أن يملأها حسنات ما لا يوصف، و من هذا قوله تعالى «ذلك يوم التغابن»

11ـ و روي أنّ الله سبحانه يجمع الخلق يوم القيامة و لبعضهم على بعض حقوق وله قبلهم ،تبعات، فيقول: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم فهبوا بعظكم تبعات بعض، و ادخلوا الجنة جميعاً برحمتى.

12ـ مع: أبي، عن سعد عن البرقي، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: كل محاسب ،معذب، فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول الله عزّ وجلّ: «فسوف يحاسب حساباً يسيراً»؟ قال: ذاك العرض يعني التصفّح. «ص «76-77

13ـ ما: المفيد، عن التمار، عن أبي عبد الله بن محمد، عن سويد، عن الحكم ابن سيّار، عن سدوس صاحب السابري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة فدخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار نادى مناد من تحت العرش تتاركوا المظالم بينكم فعلي ثوابكم. »ص 61»

14ـ ما: أبو القاسم بن شبل بن أسد، عن ظفر بن حمودن، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالرحمن بن أحمد التميمي، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان الله أن يهبه لنا فهو لهم، و ما كان لنا فهو لهم، ثم قرأ أبو عبد الله الا: «إنّ إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم».

15ـ يد ابن الوليد عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن معبد، عن درست، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال: أقول: إن الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم و لم يسألهم عما قضى

عليهم. «ص 373-374»

16ـ سن: أبي رفعه قال: إن أمير المؤمنين علیه السلام صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه، ثمّ - قال: أيها الناس إنّ الذنوب ثلاثة، ثم أمسك، فقال له حبّة العرني، يا أمير المؤمنين فسرها لي، فقال: ما ذكرتها إلا و أنا أريد أن أفسّرها، و لكنّه عرض لي بهر حال بيني و بين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة فذنب مغفور، و ذنب غير مغفور، و ذنب نرجو و نخاف علیه قیل یا أمير المؤمنين فبيّنها لنا، قال: نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم و أكرم أن يعاقب عبده مرّتين و أما الذي لا يغفر فظلم (فمظالم خ ل) العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك و تعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال: و عزّتی و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكفّ، ولو مسحة بكفّ، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة، ثمّ يبعثهم الله إلى الحساب، و أما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده و رزقه التوبة فأصبح خاشعاً من ذنبه راجياً لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة و نخاف عليه العقاب. «ص 7»

17ـ سن: أبي، عن القاسم بن محمّد، عن الحارث بن حريز، عن سدير الصيرفي عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي جعفر علیه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً قط أنظف منه و لا أطيب منه؛ فلما فرغنا من الطعام قال: يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما رأيت أنظف منه قط و أطيب، و لكنّي ذكرت الآية التي في كتاب الله: «لتسئلن يومئذ عن النعيم» فقال أبو جعفر علیه السلام: لا، إنما تسألون عما أنتم عليه من الحق. «ص 399ـ 400»

18ـ شي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى: «و يخافون سوء الحساب» قال: الاستقصاء والمداقة و قال: يحسب عليهم السيّئات، ولا يحسب لهم

الحسنات.

19ـ شي: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال لرجل: يا فلان مالك ولأخيك؟ قال: جعلت فداك كان لي عليه حق فاستقصيت منه حقي، قال أبو عبدالله: أخبرني عن قول الله: «ويخافون سوء الحساب» أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا والله خافوا الاستقصاء والمداقة.

20ـ شي: عن الحسن بن هارون، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله: «إنّ السمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً» قال: يسأل السمع عما يسمع والبصر عمّا يطرف، و الفؤاد عمّا عقد عليه.

21ـ بشا: محمد بن علي بن عبدالصمد، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن أبي سعيد، عن محمد بن أحمد بن بطة عن الوليد بن أبان عن محمد بن داود عن يعقوب بن إسحاق، عن الحارث بن محمّد عن أبي بكر بن عياش عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن أبي بردة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن حبنا أهل البيت، قيل: يا رسول الله ما علامة حبّكم؟ قال: فضرب بيده على منكب على علیه السلام.

22ـ كا: العدة، عن البرقي، عن الحسن بن على بن يقطين، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إنما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا. «ج 1، ص 11-12»

23ـ كا: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين علیه السلام يحدث في مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال: حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب علیه السلام يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك و تعالى الناس من حفرهم غرلاً مهلاً جرداً مرداً في صعيد واحد يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر، فيركب بعضهم بعضاً و يزدحمون دونها (عليها

خ ل) فيمنعون من المضي فتشتد أنفاسهم، ويكثر عرقهم و تضيق بهم أمورهم، و يشتدّ ضجيجهم، وترتفع أصواتهم، قال: و هو أوّل هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار قال: فيمسع آخرهم كما يسمع أولهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك، و تخشع أبصارهم، و تضطرب فرائصهم، و تفزع قلوبهم و يرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي، قال: فعند ذلك يقول الكافر هذا يوم عسر، قال: فيشرف الله عزّ و جلّ ذكره الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلّا أنا الحكم العدل الذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي و قسطي، لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه، ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيئات، و أثيب على الهبات، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم و لأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها لصاحبها و أثيبه عليها و آخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا، و أنا شاهد لكم (بها خ ل) عليهم، وكفى بي شهيداً، قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبق أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلّا لزمه بها، قال: فيمكثون ماشاء الله فيشتد حالهم فيكثر عرقهم و يشتد غمّهم، و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها.

قال: و يطلع الله عزّ و جلّ على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى يسمع آخر هم كما يسمع أولهم يا معاشر (معشرخ ل) الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك و تعالى و اسمعوا إنّ الله تبارك و تعالى يقول لكم أنا الوهّاب، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم، قال: فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم و ضیق مسلكهم و تزاحمهم قال فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ما هم فيه، و يبقى بعضهم فيقولون: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها.

قال: فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره الله عزّ و جلّ أن يطلع من الفردوس قصراً من فضة بما فيه من الآنية والخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم قال فينادي مناد من عند الله تبارك و :تعالی یا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر قال فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى يا معشر الخلائق هذا لكل من عفى عن مؤمن، قال: فيعفون كلّهم إلّا القليل.

قال: فيقول الله عزّ وجلّ: لا يجوز إلى جنّتي اليوم ظالم، ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب، أيّها الخلائق استعدوا للحساب، قال: ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضاً حتى ينتهوا إلى العرصة، والجبّار تبارك وتعالى على العرش قد نشرت الدواوين و نصبت الموازين و أحضر النبيون و الشهداء ووهم الأئمة، يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عزّ و جلّ و دعاهم إلى سبيل الله.

قال: فقال له رجل من قريش يابن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أيّ شيء يأخذ من الكافر و هو من أهل النار؟ قال: فقال له علي بن الحسين علیهما السلام: يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ماله على الكافر، فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذاباً بقدر ما للمسلم قبله من مظلمته.

قال: فقال له: القرشيّ: فإذا كانت المظلمة لمسلم عند مسلم كيف يؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فيزاد على حسنات المظلوم، قال: فقال له القرشي فإن لم يكن للظالم حسنات؟ قال: إن لم يكن للظالم حسنات فإنّ للمظلوم سيّئات، تؤخذ من سيّئات المظلوم فيزاد على سيّئات الظالم «الروضة ، ص 104-106»

24ـ نهج: ألا و إن الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب، فأمّا الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله قال الله سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به و أما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات و أما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص هناك شديد ليس هو جرحاً بالمدى ولا ضرباً بالسياط، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه.

25ـ نهج: سئل علیه السلام: كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرتهم، قيل: فكيف يحاسبهم ولا يرونه؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه.

26ـ سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله: «لتسئلن يومئذ عن النعيم» قال: إن الله أكرم من أن يسأل مؤمناً عن أكله وشربه. «ص 399»

27ـ ن: بإسناده عن إبراهيم بن العباس الصولي قال: كنا يوماً بين يدي علي بن موسى الرضاء علیه السلام فقال: ليس في الدنيا نعيم حقيق، فقال له بعض الفقهاء ممن حضره: فيقول الله عزّ وجلّ «ثم لتسئلنَّ يومئذ عن النعيم أما هذا النعيم في الدنيا و هو الماء البارد، فقال له الرضا علیه السلام - و علاصوته -: كذا فسرتموه أنتم و جعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، و قال غيرهم: هو الطعام الطيب، و قال آخرون: هو طيب النوم و لقد حدثني أبي،، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عزّ وجلّ: ثمَّ لتسئلن يومئذ عن النعيم فغضب علیه السلام و قال: إنّ الله عزّ و جلّ لا يسأل عباده عما تفضّل عليهم به ولايمن بذلك عليهم، والامتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى للمخلوقين به؟ ولكنّ النعيم حبّنا أهل البيت و موالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد و النبوة، لأنّ العبد إذا وفي بذلك أداه إلى نعيم الجنّة التي لاتزول؛ ولقد حدثني بذلك أبي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن

علي، عن أبيه على علیهم السلام أنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد الا الله بعد موته شهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله، وأنّك ولى المؤمنين بما جعله الله و جعلته لك فمن أقر بذلك و كان يعتقده صار إلى النعيم الذي لازوال له الخبر. «ص «271-270

28ـ ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه علیهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: «ثم لتسئلنَّ يومئذ عن النعيم» قال: الرطب و الماء البارد. «ص 204»

29ـ ين: القاسم، عن عبد الصمد بن بشير، عن معاوية قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: إنّ صلة الرحم تهوّن الحساب يوم القيامة، ثم قرأ: «يصلون ما أمر الله به أن يوصل و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب»

30ـ كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن ميسر قال: سمعت الرضاء علیه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار إثنان لا والله ولا واحد، قال: قلت: فأين ذلك من كتاب الله؟ قال: فأمسك عني سنة، قال: فإنّي معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي: با ميسر اليوم أذن لي في جوابك عن مسألتك كذا، قال: قلت: فأين هو من القرآن؟ قال في سورة الرحمن و هو قول الله عزّ وجلّ: «فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولاجان» فقلت له: ليس فيها «منكم» قال: إنّ أوّل من غيرها ابن أروى، وذلك أنها حجّة عليه و على أصحابه، ولولم يكن فيها «منكم» لسقط عقاب الله عزّ و جلّ عن خلقه، إذ لم يسأل عن ذنبه إنس ولاجان فلمن يعاقب إذاً يوم القيامة؟

باب 13 : السؤال عن الرسل والامم

1ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن جميل بن صالح، عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة و جمع الله تبارك و تعالى الخلائق كان نوح صلى الله عليه أوّل من يدعا به فیقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال له من يشهد لك فيقول: محمد بن عبد الله صلی الله علیه و آله وسلم ، قال: فيخرج نوح صلى الله عليه فيتخطى الناس حتى يجيء إلى محمد صلی الله علیه و آله وسلم هو على كثيب المسك و معه على علیه السلام وهو قول الله عزّ وجلّ: «فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا فيقول نوح لمحمد صلی الله علیه و آله وسلم يا محمد إن الله تبارك و تعالى سألني: هل بلغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ فقلت: محمّد، فيقول: يا جعفر و يا حمزة اذهبا و اشهدا له أنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله علیه السلام: فجعفر و حمزة هما الشاهدان للأنبياء علیهم السلام بما بلغوا، فقلت: جعلت فداك فعلي علیه السلام أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك.

2ـ كا: عن العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن عبيدة عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين، عن آبائه علیهم السلام، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إذا كان يوم القيامة و نصبت الموازين و أحضر النبيون و الشهداء - و هم الأئمة - يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عزّ وجلّ، ودعاهم إلى سبيل الله الخبر. «الروضة، ص 106 »

3ـ ين: أبو الحسن بن عبدالله، عن ابن أبي يعفور قال: دخلت على أبي عبدالله علیه السلام - و عنده نفر من أصحابه - فقال: يابن أبي يعفور هل قرأت القرآن؟ قال: قلت: نعم هذه القراءة، قال عنها سألتك ليس عن غيرها، قال: فقلت نعم جعلت فداك ولم؟ قال: لأنّ موسى علیه السلام حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، ولأن عيسى علیه السلام حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم، و هو قول الله عزّ وجلّ: «فآمنت طائفة من بني إسرائيل و كفرت طائفة فأيّدنا الذين آمنوا على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين و أنه أوّل قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم، و هي آخر خارجة يكون: جمع الله - يا بن أبي يعفور - الأولين والآخرين، ثمَّ يجاء بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم في أهل زمانه فيقال له: يا محمد بلغت رسالتي و احتججت على القوم بما أمرتك أن تحدثهم به؟ فيقول: نعم یا رب، فيسأل القوم: هل بلغكم واحتج عليكم؟ فيقول قوم: لا، فيسأل محمد صلی الله علیه و آله وسلم فيقول: نعم يا ربّ - وقد علم الله تبارك و تعالى أنه قد فعل ذلك يعيد ذلك ثلاث مرات فيصدّق محمّداً و يكذب القوم، ثم يساقون إلى نار جهنم؛ ثم يجاء يعلى في أهل زمانه فيقال له: كما قيل لمحمد صلی الله علیه و آله وسلم و يكذبه قومه و يصدقه الله و يكذبهم، يعيد ذلك ثلاث مرات ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسن - و هو أقلهم أصحاباً، كان أصحابه أبو خالد الكابلي و يحيى بن أم الطويل و سعيد بن المسيب و عامر بن وائلة و جابر ابن عبدالله الأنصاري، وهؤلاء شهود له على ما احتج به - ثم يؤتى بأبي يعني محمد بن علي على مثل ذلك ثم يؤتى بي و بكم فأسأل و تسألون، فانظروا ما أنتم صانعون يابن أبي يعفور إنّ الله عزّ و جلّ هو الأمر بطاعته و طاعة رسوله وطاعة أولى الأمر الذين هم أوصياء رسوله، يا بن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده، و شهداؤه على خلقه، و أمناؤه في أرضه، و خزانه على علمه، و الداعون إلى سبيله، و العاملون بذلك، فمن أطاعنا أطاع الله، و من عصانا فقد عصى الله.

باب 14 :ما يحتج الله به علي العباد يوم القيامة

1ـ جا، ما المفيد، عن ابن قولويه عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن هارون عن ابن زیاد قال: سمعت جعفر بن محمّد علیه السلام - وقد سئل عن قوله تعالى: «قل فلله الحجة البالغة» - فقال: إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي! أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلاً قال له: أفلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصم فتلك الحجّة الله عزّ و جلّ على خلقه.

2ـ كا علي، عن أبيه، عن محمد بن عيثم النخاس، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن الرجل منكم ليكون في المحلّة فيتحج الله يوم القيامة على جيرانه فيقال لهم: ألم يكن فلان بينكم؟ ألم تسمعوا كلامه؟ ألم تسمعوا بكاءه في الليل؟ فيكون حجة الله عليهم «الروضة، ص 84»

3ـ كا: حمید بن زیاد، عن الحسن بن محمّد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: يؤتى بالمرءة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا ربِّ حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم علیها السلام: فيقال أنت أحسن أو هذه؟ قد حسّناها فلم تفتتن، و يجاء بالرجل

الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا ربّ حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت؛ فيجاء بيوسف علیه السلام فيقال: أنت أحسن أو هذا؟ قد حسّناه فلم يفتتن، و يجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا ربّ شدّدت عليَّ البلاء حتى افتتنت، فيجاء بأيوب الا فيقال: أبليّتك أشدّ أو بليّة هذا؟ فقد ابتلي فلم يفتتن «الروضة ص 228-229»

باب 15 : ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة

1ـ لى: الفامي عن محمد الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال: قال الصادق جعفر بن محمد علیه السلام: إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك و تعالى رحمته حتى يطمع إيليس في رحمته. «ص 123»

2ـ ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضاء علیه السلام، عن آبائه علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إذا كان يوم القيامة تجلّى الله عزّ و جلّ لعبده المؤمن فيوقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً، ثمّ يغفر الله له لا يطلع الله على ذلك ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد، ثم يقول السيّئاته: كوني حسنات. «ص 201»

صح عنه علیه السلام مثله. «ص 31-32»

قال الصدوق رحمه الله: معنى قوله تجلّى الله لعبده أي ظهر له بآية من آياته يعلم بها أنّ الله تعالى مخاطبه.

أقول: قد أثبتنا خبر محمّد بن مسلم في هذا المعنى في باب الحساب.

3ـ ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار يلتفت فيقول الله عزّ وجلّ:

أعجلوه، فإذا أتي به قال له: يا عبدي لم التفت فيقول: يا ربّ ما كان ظني بك هذا، فيقول الله جل جلاله: عبدي و ما كان ظنك بي؟ فيقول: يا ربّ كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي و تسكنني و تدخلني خ ل جنّتك، فيقول الله ملائكتي وعزتي والآني وبلائي وارتفاع مكاني ما ظنّ بي هذا ساعة من حياته خيراً قطّ، ولو ظنّ بي ساعة من حياته خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة؛ ثم قال أبو عبدالله علیه السلام: ما ظن عبد بالله خيراً إلا كان الله عند ظنّه به، ولاظن به سوءاً إلا كان الله عند ظنّه به، و ذلك قوله عزّ وجلّ: وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين». «ص 167»

ين ابن أبي عمير مثله.

4ـ سن: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول: يؤتى بعبد يوم القيامة ظالم لنفسه فيقول الله له: ألم آمرك بطاعتي؟ ألم أنهك عن معصيتي؟ فيقول: بلى يا ربّ ولكن غلبت عليَّ شهوتي، فإن تعذبني فبذنبي لم تظلمني، فيأمر الله به إلى النّار، فيقول: ما كان هذا ظني بك فيقول: ما كان ظنّك بي؟ قال: كان ظني بك أحسن الظنّ، فيأمر الله به إلى الجنّة، فيقول الله تبارك وتعالى: لقد نفعك حسن ظنّك بي الساعة. «ص 25-26»

5ـ سن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد قال: قرأت على أبي عبد الله علیه السلام هذه الآية: «إلّا من تاب و آمن و عمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيّئاتهم حسنات» فقال: هذه فيكم إنّه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي عزّ وجلّ، فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه علي سيئاته شيئاً شيئاً، فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول: أعرف يا ربّ، قال: حتى يوقفه على سيئاته كلّها، كل ذلك يقول: أعرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، أبدلوها لعبدي حسنات، قال: فترفع صحيفته للنّاس فيقولون: سبحان الله! أما كانت لهذا العبد سيئة واحدة؟! و هو قول الله عزّ وجلّ: «أولئك يبدل الله سيّئاتهم حسنات».

6ـ ين: ابن أبي عمير رفعه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة فيقال له اذكر و تذكّر هل لك حسنة؟ قال: فيذكر فيقول: يا ربّ مالي من حسنة إلا أن عبدك فلاناً المؤمن مرّ بي فطلب منى ماءاً يتوضأ به فیصلی به فأعطيته، قال: فيقول الله تبارك و تعالى: أدخلوا عبدي الجنّة.

باب 16 : الخصال التي توجب التخلّص من شدائد القيامة وأهوالها

1ـ كا: أحمد بن عبدالله عن جده، عن محمّد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبدالرحمن بن زيد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أرض القيامة نار ماخلا ظلّ المؤمن فإن صدقته تظلّه.

2ـ ن: العطّار، عن سعد، عن أيوب بن نوح قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر، فإذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حتى يفرغ الله تعالى من حساب عباده. «ص 365»

3ـ لي: بإسناده عن سليمان بن حفص المروزي، عن موسى بن جعفر علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله جل جلاله أربعة من الأولين و أربعة من الآخرين، فأما الأولون فنوح، و إبراهيم وموسى وعيسى و أما الأربعة الآخرون فحمد، و علي، و الحسن والحسين، ثم يمد المطمر فيقعد معنا زوّار قبور الأئمة، ألا إن أعلاها درجة وأقربهم حبوة زوّار قبر ولدي على. «ص 73-74»

4ـ و عنه علیه السلام من قرأ سورة يونس في كلّ شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، و كان يوم القيامة من المقرّبين. «ص 102-103»

5ـ و عنه علیه السلام: من قرأ حم السجدة كانت له نوراً يوم القيامة مدّ بصره و سروراً. «ص 109»

6ـ و عنه علیه السلام: من أدمن قراءة جمعسق بعثه الله يوم القيامة و وجهه كالثلج أو كالشمس حتى يقف بين يدي الله عزّ وجلّ، فيقول: أدمنت عبدي قراءة حمعسق و لم تدر ما ثوابها؟ أما لودريت ما هي و ما ثوابها لما مللت من قراءتها، و لكن سأجزيك جزاءك، أدخلوه الجنّة فإنّ له فيها قصراً من ياقوتة حمراء أبوابها و شرفها و درجها منها، یری ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها و له فيها جوار أتراب من الحور العين، و ألف غلام من الولدان المخلّدين الذين وصفهم الله تعالى. «110-109 »

7 - و عن أبي جعفر علیه السلام: من قرأ حم الدخان في فرائضه و نوافله بعثه الله من الآمنين يوم القيامة، وأظلّه تحت عرشه و حاسبه حساباً يسيراً، وأعطاه كتابه بيمينه. «ص 110»

8ـ و عن أبي عبدالله علیه السلام: من قرأ في كلّ ليلة أو كل جمعة سورة الاحقاف لم تصبه روعة في الدنيا، و آمنه الله من فزع يوم القيامة. «ص 110»

9ـ وعنه علیه السلام: من أدمن قراءة سورة إنا فتحنا نادى مناد يوم القيامة حتى يسمع الخلائق أنت من عبادي المخلصين، ألحقوه بالصالحين من عبادي، فأسكنوه جنات النعيم، و اسقوه الرّحيق المختوم بمزاج الكافور. «ص 111»

10ـ و عن أبي جعفر علیه السلام: من أدمن في فرائضه و نوافله قراءة سورة ق أعطاء كتابه بیمینه، و حاسبه حساباً يسيراً. «ص 161»

11ـ و عن أبي عبد الله علیه السلام: لا تدعوا قراءة الرحمن والقيام بها فإنّها لا تقر في قلوب المنافقين و يأتي بها ربها يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة و أطيب ريح حتى يقف من الله موقفاً لا يكون أحد أقرب إلى الله منها، فيقول لها: من الذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا و يدمن قراءتك؟ فتقول: يا ربّ فلان و فلان، فتبيض وجوههم، فيقول لهم:

اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتى لا تبقى لهم غاية و لا أحد يشفعون له، فيقول لهم: ادخلوا الجنة واسكنوا فيها حيث شئتم. «ص 112»

12ـ و عن أبي جعفر علیه السلام: من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة قبل أن ينام لقى الله تعالى و وجهه كالقمر ليلة البدر. «ص 113 »

13ـ و عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من قرأ سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة، وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها لا يفارقها حتى يدخله الجنّة. «ص 114»

14ـ و عنه علیه السلام: من قرأ سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن، و عوفي من النار، و أدخل الجنة بتلاوته إياهما و محافظته عليها لأنهما للنبي صلی الله علیه و آله وسلم. «ص 115»

15ـ و عنه علیه السلام: من قرأ سورة الملك في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح، و في أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة. «ص 115»

16ـ و عنه علیه السلام: من أكثر قراءة سورة المعارج لم يسأله الله عن ذنب عمله، و أسكنه صل يوم القيامة عند محمّد و أهل بيته صلی الله علیه و آله وسلم. «ص 115-116»

17ـ و عنه علیه السلام: من أدمن قراءة سورة لا أقسم و كان يعمل بها بعثها الله معه، من قبره في أحسن صوره تبشّره و تضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط و الميزان. «ص 117»

18ـ كا: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من زوّج عزباً كان ممن ينظر الله إليه يوم القيامة. «ف، ج 2، ص 5»

19ـ ل: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: أربعة ينظر الله عزّ و جلّ إليهم يوم القيامة: من أقال نادماً أو أغاث لهفان، أو أعتق نسمة، أو زوّج عزباً. «ج 1، ص 106-107»

20 - ثو: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهئان

عند جهده فنفس كربته أو أجابه على نجاح حاجته كانت له بذلك سبعون رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله. «ص 143»

21ـ كا: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : من وقر ذاشيبة في الإسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة، ج 2، ص 658»

22ـ كا: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر قلت له من برّ النّاس و فاجرهم؟ قال: من بر الناس و فاجرهم. «ف، ج 1، ص 237»

23- كا: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من مات في طريق مكة ذاهباً أو جائياً أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة. «ف، ج 1، ص 239»

24ـ يه: عن الصادق علیه السلام قال: من مات محرماً بعثه الله ملبياً.

25ـ كا: عن الرضا علیه السلام قال: من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر و قرأ: إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر. «ف، ج 1، ص 62»

26ـ ل: بإسناده عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: من مقت نفسه دون الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة. «ص 11»

27 - يه: بإسناده عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزّ و جلّ حرّم الله عليه النار و آمنه من الفزع الأكبر. «ص 468»

28ـ فس: قال أبو جعفر علیه السلام من كظم غيظاً و هو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمناً و إيماناً يوم القيامة.

29ـ كا: عن علي بن الحسين علیهما السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما من عمل يوضع في ميزان امرء يوم القيامة أفضل من حسن الخلق. «ج 2، ص 99»

30 - لي: عن أبي عبد الله عن آبائه علیهم السلام عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : أطولكم قنوتاً في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف.

«ص 204»

31ـ لي: عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : أقربكم غداً منى في: الموقف أصدقكم للحديث و آداكم للأمانة، وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خلقاً، وأقربكم من النّاس.

32ـ ما: عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: من ارتبط فرساً في سبيل الله كان علفه و روثه و شرابه في ميزانه يوم القيامة.

33ـ ثو: عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : قولوا: سبحان الله و الحمد لله - و لا إله إلا الله والله أكبر، فإنّهنّ يأتين يوم القيامة لهنَّ مقدمات و مؤخرات و معقبات، و هن الباقيات الصالحات. «ص 9»

34ـ ثو: عن أبي عبد الله علیه السلام، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ألا بشر المسائين في الظلمات إلى: المساجد بالنور الساطع يوم القيامة. «ص 28»

35ـ ثو: عن أبي عبد الله علیه السلام قال: أطول النّاس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون. «ص 31»

36ـ ثو: عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: إذا سجد أحدكم فليباشر بكفّيه الأرض لعل الله يصرف عنه الغلّ يوم القيامة. «ص 33»

37 - ثو عن أبي جعفر علیه السلام قال: يبعث قوم تحت ظل العرش وجوههم من نور، و ریاشهم من ،نور جلوس على كراسي من نور قال فتشرف لهم الخلائق فيقولون: هؤلاء أنبياء؟ فينادي مناد من تحت العرش أن ليس هؤلاء بأنبياء، قال: فيقولون: هؤلاء شهداء؟ فينادي مناد من تحت العرش: أن ليس هولاء شهداء ولكن هؤلاء قوم كانوا ييسرون على المؤمنين ( على المعسرخ ل) و ينظرون المعسر حتى ييسر. «ص 139»

38ـ سن: عن أبي عبدالله، عن أبيه علیهما السلام، عن على صلوات الله عليه قال: من وقر

مسجداً لقى الله يوم يلقاه ضاحكاً مستبشراً، و أعطاه كتابه بيمينه. «ص 54»

39ـ كا: عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من قبل ولده كتب الله له حسنة و من فرحه فرحه الله يوم القيامة، و من علّمه القرآن دعي بالأبوين فكسيا حلَّتين يضيء من نورهما وجوه أهل الجنة.

40ـ كا: الحسين بن محمد، عن المعلّى عن ابن أورمة، و محمّد بن عبدالله، عن علي بن حسّان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله، عن أبيه علیهما السلام قال: دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين علیه السلام فقال: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عزّ و جلّ: «من جاء بالحسنة فله خير منها و هم من فزع يومئذ آمنون و من جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النّار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون»؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفة الولاية و حبّنا أهل بيته والسيّئة إنكار الولايه و بغضنا أهل البيت، ثمّ عليه هذه الآية.

باب 17 : تطاير الكتب، وانطاق الجوارح، و سائر الشهداء في القيامة

1ـ فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: «و إذا الصحف نشرت قال: صحف الأعمال. (ص 713)

2ـ فس: «اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم» إلى قوله «بما كانوا يكسبون» فقال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كلّ إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئاً، فيشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا ربّ ملائكتك يشهدون لك، ثمّ يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئاً، و هو قوله: «يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم فإذا فعلوا ذلك ختم على ألسنتهم و ينطق جوارحهم بما كانوا يكسبون. «ص 552»

3ـ فس: «حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون» فإنّها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون: ما عملنا منها شيئاً، فيشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم.

فقال الصادق علیه السلام: فيقولون الله: يا ربّ هؤلاء ملائكتك يشهدون لك، ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئاً، و هو قول الله: «يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم» و

(138)

هم الذين غصبوا أمير المؤمنين، فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم و ينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله و تشهد اليدان بما أخذتا، وتشهد الرجلان بما سعتا تما حرم الله و تشهد الفرج بما ارتكبت ممّا حرم الله، ثمَّ أنطق الله ألسنتهم فيقولون هم الجلودهم: «لم شهدتم علينا فيقولون: «أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء و هو خلقكم أوّل مرّة وإليه ترجعون ما كنتم تستترون» أي من الله «أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم ولا جلودكم» والجلود الفروج «ولكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيراً مما تعملون». «ص 591-592 »

4ـ شي عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن جده قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة: ختم على الأفواه فلا تكلّم، وقد تكلّمت الأيدي، وشهدت الأرجل، و نطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثاً.

5 - شي: عن أبي معمر السعدي قال: أتى عليا علیه السلام رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني شككت في كتاب الله المنزل، فقال له على علیه السلام: ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل؟ فقال له الرجل: لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضاً و ينقض بعضه بعضاً، قال: فهات الّذي شككت فيه، فقال: لأنّ الله يقول: «يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً» و يقول حيث استنطقوا: «قالوا والله ربنا ما كنا مشركين» و يقول: «يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضاً» و يقول: «إنّ ذلك لحق تخاصم أهل النار» و يقول: «لا تختصموا لديَّ» و يقول: «اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» فمرة يتكلمون و مرّة لا يتكلمون و مرّة ينطق الجلود والأيدي والأرجل، و مرّة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً، فأتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له على علیه السلام: إن ذلك ليس في موطن واحد هي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة، فجمع الله الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه فيكلّم بعضهم بعضاً و يستغفر بعضهم لبعض، أولئك الذين

بدت منهم الطاعة من الرسل والأتباع وتعاونوا على البر والتقوى في دار الدنيا، ويلعن أهل المعاصي بعضهم بعضاً، الذين بدت منهم المعاصي في دار الدنيا و تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا، والمستكبرون منهم والمستضعفون يلعن بعضهم بعضاً و يكفر بعضهم بعضاً، ثمّ يجمعون في موطن يفرّ بعضهم من بعض و ذلك قوله: «يوم يفر المرء من أخيه وأمه و أبيه وصاحبته و بنيه» إذا تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا «لكلّ امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه» ثم يجمعون في موطن يبكون فيه فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلائق عن معائشهم، و صدعت الجبال إلا ماشاء الله، فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم، ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه فيقولون: «والله ربنا ما كنا مشركين» ولا يقرُّون بما عملوا فيختم على أفواههم و يستنطق الأيدي والأرجل و الجلود فتنطق فتشهد بكل معصية بدت منهم، ثم يرفع الخاتم عن ألسنتهم فيقولون لجلودهم و أيديهم وأرجلهم: «لم شهد تم علينا» فتقول: «أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء» ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق فلا يتكلّم أحد إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً، و يجتمعون في موطن يختصمون فيه و يُدان لبعض الخلائق من بعض و هو القول، و ذلك كله قبل الحساب، فإذا أخذ بالحساب شغل كلّ بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم.

6ـ شي عن محمد بن مسلم، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبته: فلما وقفوا عليها قالوا: «يا ليتنا نردّ ولا نكذب بآيات ربنا و نكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل» إلى قوله: «و إنهم لكاذبون».

7 - شي: عن خالد بن يحيى ( نجيح ظ)، عن أبي عبدالله علیه السلام في قوله: «اقرء كتابك كفى بنفسك اليوم» قال: يذكر العبد جميع ما عمل و ما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة، فلذلك قوله: «يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصيها».

8ـ کا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبّة الله فستر عليه في الدنيا و

الآخرة، فقلت: كيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، و يوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه و يوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب؛ فيلق الله حين يلقاه و ليس شيء بشهد عليه بشيء من الذنوب. «ج 2، ص 430-431»

9ـ تفسير النعماني: فيما رواه عن أمير المؤمنين علیه السلام في أنواع آيات القرآن قال: ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال: «ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم ولا جلودكم و لكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيراً تما تعملون» يعني بالجلود ههنا ،الفروج، و قال تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلاً» - و ساق الحديث إلى أن قال: ثم أخبر أنّ الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حتى يستنطق بقوله سبحانه: «اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون». «ص 64-65»

10ـ كا: علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبدالرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر علیه السلام - و ساق الحديث إلى أن قال -: وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه؛ الخبر. «ج 2، ص 32»

11ـ ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن عبدالله بن على الزراد قال سأل أبوكهمس أبا عبد الله علیه السلام فقال: يصلّى الرجل نوافله في موضع أو يفرّقها؟ قال: لا بل ههنا وههنا فإنّها تشهد له يوم القيامة.

12ـ كا: عليّ بن محمّد، عن علي بن العبّاس عن الحسين بن عبدالرحمن، عن سفيان - الجريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال: يا سعد تعلموا القرآن فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليه الخلق و النّاس صفوف عشرون ومائة ألف صفٌ، ثمانون ألف صف أُمّة محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و أربعون ألف صفّ من سائر الأمم، فيأتي على

صف المسلمين في صورة رجل فيسلّم فينظرون إليه، و ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته و صفته غير أنه كان أشدّ اجتهاداً منا في القرآن فمن هناك أعطي من البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه؛ ثم يجاوز ( يتجاوز خ ل ) حتى يأتي على صفّ الشهداء فينظر إليه الشهداء، ثم يقولون: لا إله إلا الله الرب الرحيم إنّ هذا الرجل من الشّهداء، نعرفه بسمته وصفته غير أنه من شهداء البحر، فمن هناك أعطى من البهاء و الفضل ما لم نعطه؛ قال: فيجاوز (فيتجاوز خ ل) حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم و يقولون: إنّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته غير أنّ الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولاً من الجزيرة التي أصبنا فيها، فمن هناك أعطي من البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه ثم يجاوز (يتجاوز خ ل) حتى يأتي صف النبيين و المرسلين في صورة نبي مرسل، فينظر النبيون و المرسلون إلي-ه فيشتد لذلك تعجبهم و يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا لنبي مرسل نعرفه بصفته و سمته غير أنه أعطي فضلاً كثيراً، قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيسألونه و يقولون: يا محمّد من هذا؟ فيقول أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممن لم يغضب الله عليه، فيقول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: هذا حجة الله على خلقه، فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي صف الملائكة في صورة ملك مقرّب فينظر إليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله و يقولون: تعالى ربنا وتقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته غي. أنّه كان أقرب الملائكة من الله عزّ وجلّ مقاماً، من هناك البس من النور و الجمال ما لم نلبس؛ ثم يجاوز حتى ينتهي إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرّ تحت العرش، فيناديه تبارك و تعالى: يا حجّتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفّع؛ فيرفع رأسه فيقول الله تبارك و تعالى: كيف رأيت عبادي فيقول: يا ربّ منهم من صانني وحافظ على ولم يضيّع شيئاً، ومنهم من ضيعنى و استخف بحق وكذَّب و أنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك و تعالى و عزّتي وجلالي و ارتفاع مكاني لأثيين عليك

اليوم أحسن التّواب، ولأعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب، قال: فيرفع القرآن رأسه في صورة أخرى، قال: فقلت له يا أباجعفر في أي صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغيّر ينكره أهل الجمع، فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه و يجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبدالله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأوّل فيقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك و سمعت الأذى، و رجمت بالقول في، ألا و إنّ كلّ تاجر قد استوفي تجارته و أنا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فيقول: يا ربِّ عبدك و أنت أعلم به قد كان نصباً بي، مواظباً علي، يعادي بسببي، و يحبّ في و يبغض في، فيقول الله عزّ وجلّ: أدخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلة من حلل الجنّة، و توجوه بتاج، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له: هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول: يا ربّ إنّي أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله فيقول و عزّتي وجلالي و علوي و ارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له و لمن كان بمنزلته: ألا إنهم شباب لا يهرمون، و أصحاء لا يسقمون، و أغنياء لا يفتقرون، و فرحون لا يحزنون، وأحياء لا يموتون؛ ثم تلا هذه :الآية: «لا يذوقون فيها الموت إلا الموته الأولى قلت: جعلت فداك يا أبا جعفر و هل يتكلّم القرآن؟ فتبسّم ثمَّ قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم، ثم قال: نعم يا سعد و الصلاة تتكلّم ولها صورة و خلق تأمر و تنهى قال سعد فتغيّر لذلك لوني وقلت هذا شيء لا أستطيع أتكلّم به في النّاس فقال أبو جعفر علیه السلام: و هل الناس إلا شيعتنا؟ فمن لم يعرف بالصلاة فقد أنكر حقنا، ثمّ قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال :سعد: فقلت: بلى. صلى الله عليك، فقال: «إنّ الصّلاة تنهى عن الفحساء والمنكر و لذكر الله أكبر فالنهي كلام و الفحشاء والمنكر رجال، و نحن ذكر الله و نحن أكبر. «ج 2، ص 596-598»

13ـ ين: القاسم بن محمد، عن علي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه و حاسبه فيما بينه و بينه فيقول: عبدي!

فعلت كذا و كذا و عملت كذا و كذا؟ فيقول: نعم يا ربّ قد فعلت ذلك؛ فيقول: قد غفرتها لك وأبدلتها حسنات، فيقول الناس: سبحان الله أما كان لهذا العبد سيّئة واحدة؟! وهو قول الله عزّ وجلّ: «فأمّا من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً و ينقلب إلى أهله مسروراً» قلت أيّ أهل؟ قال: أهله في الدنيا هم أهله في الجنة إن كانوا مؤمنين؛ قال: وإذا أراد بعبد شرّاً حاسبه على رؤوس الناس و بكته و أعطاه كتابه بشماله و هو قول الله عزّ وجلّ: «و أمّا من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبوراً و يصلى سعيراً إنه كان في أهله مسروراً» قلت أيّ أهل؟ قال أهله في الدنيا قلت قوله: «إنّه ظنّ أن لن يحور» قال: ظن أنه لن يرجع.

14ـ ين: القاسم، عن عليّ، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن المؤمن يعطى يوم القيامة كتاباً منشوراً مكتوب فيه: كتاب الله العزيز الحكيم أدخلوا فلاناً الجنّة.

15ـ كتاب فضائل الشّيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن الثمالى قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: نحن الشهداء على شيعتنا و شيعتنا شهداء على الناس، و بشهادة شيعتنا يجزون و يعاقبون.

16ـ محاسبة النفس للسيّد علي بن طاوس - قدس الله روحه - بإسناده إلى محمّد بن علي بن محبوب من كتابه، بإسناده إلى أبي عبد الله علیه السلام قال: ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا قال ذلك اليوم: يابن آدم أنا يوم جديد و أنا عليك شهيد فافعل بي خيراً و اعمل في خيراً أشهد لك يوم القيامة، فإنّك لن تراني بعدها أبداً. و في نسخة أخرى: فقل في خيراً و اعمل فى خيراً.

باب 18 : الوسيلة و ما يظهر من منزلة النبي و أهل بيته صلوات الله عليهم في القيامة

1ـ فس: أبي عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال إذا كان يوم القيامة دعي محمّد فيكسى حلّة ورديّة ثم يقام عن يمين العرش، ثم يدعى بإبراهيم فيكسى حلّة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين فيكسى حلّة ورديّة فيقام عن يمين النبي، ثم يدعى بإسماعيل فيكسى حلّة بيضاء فيقام عند يسار إبراهيم، ثم يدعى بالحسن فيكسى حلّة وردية فيقام عن يمين أمير المؤمنين، ثم يدعى بالحسين فيكسى حلّة وردية فيقام عن يمين الحسن، ثم يدعى بالأئمة فيكسون حللاً وردية فقيام كل واحد عن يمين صاحبه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم، ثم يدعى بفاطمة علیها السلام و نسائها من ذرّيّتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم ينادي مناد من بطنان العرش من قبل ربِّ العزّة والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد و هو إبراهيم، و نعم الأخ أخوك و هو علي بن أبي طالب، و نعم السبطان سبطاك و هما الحسن والحسين، و نعم الجنين جنينك و هو محسن، و نعم الائمة الراشدون ذرّيّتك و هم فلان و فلان، و نعم الشيعة شيعتك ألا إنّ محمداً و وصيّه و سبطيه والأئمة من ذرّيّته هم الفائزون، ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وذلك

قوله: «فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز». «ص 116-117»

2ـ ير: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلائق، فيصد عليه رجل فيقوم عن يمينه ملك، و عن يساره ملك، ينادي الذي عن يمينه يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب يُدخل الجنّة من يشاء وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب يدخل النار من يشاء.

ع: ابن الوليد، عن الصفّار مثله. «ص 66»

3ـ سن أبى، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة دعي رسول الله عليه صلی الله علیه و آله وسلم فيكسى حلّة ورديّة، فقلت: جعلت فداك ورديّة؟ قال: نعم، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ: «فإذا انشقت السماء فكانت وردةً كالدهان»؟ ثم يدعى علي فيقوم على يمين رسول الله، ثم يدعى من شاء الله فيقومون على يمين علي، ثم يدعى شيعتنا فيقومون على يمين من شاء الله ثم قال: يا أبا محمّد أين ترى ينطلق بنا؟ قال: قلت: إلى الجنّة ،والله قال: ماشاء الله. «ص 180»

4ـ شي عن محمد بن حسّان الكوفي، عن محمد بن جعفر، علیهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نصب منبر عن يمين العرش له أربع و عشرون مرقاة و يجيء علي بن أبي طالب علیه السلام و بيده لواء الحمد فيرتقيه و يعلوه و يعرض الخلائق عليه، فمن عرفه دخل الجنّة و من أنكره دخل النّار، وتفسير ذلك في كتاب الله: «قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله والمؤمنون» قال: هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

5ـ کنز: روی محمد بن موسى الشيرازي في كتابه حديثاً يرفعه بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعر النيران السبع و يأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان ويقول: يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم، و

يقول: يا جبرئيل انصب ميزان العدل تحت العرش، ويقول: يا محمّد قرب أمتك للحساب، ثمَّ يأمر الله أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كلّ قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، و على كلّ قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نساؤهم و رجالهم في القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين و حبّ أهل بيت محمد صلی الله علیه و آله وسلم فمن أتى به جاز القنظرة الأولى كالبرق الخاطف، و من لم يحبّ أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقاً.

6ـ قال: و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار حديثاً يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد واحد و نصب الصراط على سفير جهنّم فلم يجز عليه إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب علیه السلام.

7ـ و روى أيضاً فى الكتاب المذكور حديثاً يرفعه بإسناده عن عبدالله بن عبّاس رضی الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا كان يوم القيامة أقف أنا و على على الصراط، و بيد كل واحد منّا سيف، فلايمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية على، فمن كان معه شيء منها نجا وفاز و إلا ضربنا عنقه وألقيناه في النّار.

8ـ فر عبيد بن كثير معنعناً عن أبي هريرة أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: أتاني جبرئيل علیه السلام فقال أبشرك يا محمّد بما تجوز على الصراط؟ قال: قلت: بلى، قال: تجوز بنور الله، و يجوز علي بنورك و نورك من نور الله، و يجوز أمتك بنور علي و نور عليّ من نورك و من لم يجعل الله له نوراً فماله من نور. «ص 104-105»

9ـ فر: محمد بن القاسم بن عبيد عبيد، عن أبي العباس محمّد بن ذازان القطان، عن عبدالله بن محمد القيسي، عن أبي جعفر القمي محمد بن عبدالله، عن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ عليّاً قد طلع ذات يوم و على عنقه حطب فقام إليه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

فعانقه حتى رُئي بياض ما تحت أيديهما، ثم قال: يا علي إني سألت الله أن يجعلك معي في الجنّة ففعل، و سألته أن يزيدني فزادني ذرّيّتك، و سألته أن يزيدني فزادني زوجتك و سألته أن يزيدني فزادني محبّيك، فزادني من غير ان أستزيده محبّي محبّيك، ففرح بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام، ثمَّ قال: بأبي أنت و أمّي محبّ محتي؟ قال: نعم، يا علي إذا كان يوم القيامة وضع لي منبر من ياقوتة حمراء مكلّل بزبرجدة خضراء له سبعون ألف مرقاة، بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس القارح ثلاثة أيام، فأصعد عليه، ثم يدعى بك فيتطاول إليك الخلائق فيقولون: ما يعرف في النّبيّين، فينادي مناد هذا سيّد الوصيين، ثم تصعد فنعانق عليه ثمّ تأخذ بحجزتي و آخذ بحجزة الله و هي الحق، و تأخذ ذرّيتك بحجزتك، و يأخذ شيعتك بحجزة ذرّيّتك، فأين يذهب بالحق إلى الجنّة قال: إذا دخلتم الجنّة فتبوء تم مع أزواجكم ونزلتم منازلكم أوحى الله إلى مالك: أن افتح باب جهنّم لينظر أوليائى إلى ما فضّلتهم على عدوّهم، فيفتح أبواب جهنم ويظلون عليهم، فإذا وجدوا روح رائحة الجنة قالوا: يا مالك أنطمع الله لنا في تخفيف العذاب عنا؟ إنا لنجد روحاً، فيقول لهم مالك إن الله أوحى إلى أن أفتح أبواب جهنّم لينظر أولياؤه إليكم، فيرفعون رؤوسهم فيقول هذا: يا فلان ألم تك تجوع فأشبعك؟ و يقول هذا يا فلان ألم تك تعرى فأكسوك؟ و يقول هذا: يا فلان ألم تك تخاف فآويك؟ و يقول هذا يا فلان ألم تكن تحدّث فأكتم عليك؟ فيقولون: بلى، فيقولون استرهبونا من ربّكم فيدعون لهم فيخرجون من النار إلى الجنّة، فيكونون فيها بلا مأوى و يسمّون الجهنّميين فيقولون سألتم ربِّكم فأنقذنا من عذابه فادعوه يذهب عنا بهذا الاسم و يجعل لنا في الجنّة مأوى، فيدعون فيوحي الله إلى ريح فتهب على أفواه أهل الجنة فينسيهم ذلك الاسم و يجعل لهم في الجنّة مأوى، و نزلت هذه الآيات: «قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيّام الله ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون» إلى قوله: «ساء ما يحكمون». «ص 155-156»

10ـ فر: الحسن بن علي بن بزيع و الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن إسحاق، عن يحيى بن سالم الفرّاء، عن قطر، عن موسى بن ظريف عن عباية بن ربعي في قوله تعالى «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد» فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم و علي بن أبي طالب علیه السلام. «ص 166»

11ـ فر: علي بن الحسين بن زيد عن علي - يعني ابن يزيد الباهلي - عن محمد بن الحجاف السلمى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا محمد يا علي ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد؛ فهما الملقيان في النار. «ص 166»

12ـ فر: الحسين بن سعيد معنعناً عن جعفر عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله تبارك و تعالى إذا جمع النّاس يوم القيامة وعدني المقام المحمود و هو واف لي به، إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر له ألف درجة فأصعد حتى أعلو فوقه فيأتيني جبرئيل علیه السلام بلواء الحمد فيضعه في يدي و يقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله تعالى، فأقول لعلي اصعد فيكون أسفل مني بدرجة فأضع لواء الحمد في يده، ثم يأتي رضوان بمفاتيح الجنّة فيقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله تعالى فيضعها في يدي فأضعها في حجر علي بن أبي طالب، ثم يأتى مالك خازن النار فيقول: يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله تعالى، هذه مفاتيح النار أدخل عدوّك و عدوّ أُمتك النار، فأخذها و أضعها في حجر علي بن أبي طالب، فالنار و الجنّة يومئذ أسمع لى و لعلي من العروس لزوجها، فهي قول الله تعالى: «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد» ألق يا محمد يا علي عدوّكما في النار، ثمّ أقوم و أثني على الله ثناء اً لم يثن عليه أحد قبلى، ثم أثنى على الملائكة المقربين، ثم أثني على الأنبياء و المرسلين، ثمّ أثني على الأمم الصّالحين، ثم أجلس فيثني الله علي، و يثني علي ملائكته، ويثني عليّ أنبياؤه ورسله، ويثني علي الأمم الصالحة؛ ثم ينادي مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها، فتمرّ فاطمة

بنتي عليها ريطتان خضراوان، و عند حولها سبعون ألف حوراء، فإذا بلغت ألى باب قصرها وجدت الحسن قائماً والحسين قائماً مقطوع الرأس، فتقول للحسن: من هذا؟ يقول: هذا أخي، إنّ أُمّة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه، فيأتيها النداء من عند الله: يا بنت حبيب الله إنّي إنما أريتك ما فعلت به أمّة أبيك لأني ذخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، إني جعلت لتعزيتك بمصيبتك أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي الجنّة أنت و ذرّيّتك وشيعتك و من أولاكم معروفاً ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد، فتدخل فاطمة ابنتي الجنّة و ذرّيّتها وشيعتها و من أولاها معروفاً ممن ليس هو من شيعتها، فهو قول الله تعالى في كتابه: «لا يحزنهم الفزع الأكبر» قال: هو يوم القيامة «و هم فيما اشتهت أنفسهم خالدون» هي و الله فاطمة و ذرّيّتها وشيعتها و من أولاهم معروفاً ممن ليس هو من شيعتها. «ص 167-168»

13ـ ما و بهذا الإسناد عن علي علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في قوله عزّ وجلّ: «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد» قال: نزلت فى وفى على بن أبي طالب علیه السلام، و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفّعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي: ألقيا في جهنّ كل من أبغضكما و أدخلا الجنّة كلّ من أحبّكما، فإنّ ذلك هو المؤمن. «ص 234»

14ـ ما الفحام عن محمّد بن الفرحان، عن محمد بن على بن فرات عنه سفيان بن وكيع عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يقول الله تعالى يوم القيامة لي و لعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنّة من أحبّكما و أدخلا النار من أبغضكما، و ذلك قوله: «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد». «ص 182»

15ـ فس: أبي، عن بعض أصحابنا رفعه، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال: إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أوّل من ينشق عنه القبر معي و أوّل من يقف معى على الصراط

فيقول للنار: خذي ذا و ذري ذا؛ و أول من يكسى إذا كسيت، و أول من يقف معي على يمين العرش، و أوّل من يقرع معي باب الجنة و أوّل من يسكن معي عليّين، و أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون. الخبر بطوله. «ص 653-654»

16ـ ما: الفحام عن عمّه، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمد بن بهار بن عمار، عن زكريا بن يحيى، عن جابر عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: أتيت النبي صلی الله علیه و آله وسلم و عنده أبو بكر و عمر فجلست بينه و بين عائشة فقالت لي عائشة ما وجدت إلّا فخذي أو فخذ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فقال: مه يا عائشة لا تؤذيني في عليّ فإنته أخي في الدنيا و أخي في الآخرة، و هو أمير المؤمنين، يجلسه الله في يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة و أعداءه النّار. «ص 182»

17ـ فر: إسماعيل بن إسحاق الفارسي رفعه إلى أبي جعفر علیه السلام و ساق الحديث في مصارعة أمير المؤمنين علیه السلام مع الشيطان إلى أن قال: فقال الشيطان: قم عني حتى أبشرك فقام عنه فقال: بَم تبشرني يا ملعون؟ قال: إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش و الحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجواز من النار الخبر. «ص 140»

أقول: سيأتى جلّ أخبار هذا الباب فى أبواب فضائل الأئمة علیهم السلام و أبواب فضائل أمير المؤمنين و فاطمة والحسنين صلوات الله عليهم و في ساير أبواب هذا المجلد.

باب 19 : اللواء

1ـ ن: أبي، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا على أنت أوّل من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد، وهو سبعون شقة، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر الخبر. «ص 168»

2ـ ما الحفّار، عن أبي القاسم الدعبلي، عن أبيه، عن دعبل، عن مجاشع ابن عمرو، عن ميسرة بن عبيدالله، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّه سئل عن قول الله عزّوجلّ: «وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً صلى الله عظيماً» قال: سأل قوم النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد ليقم سيّد المؤمنين علي بن أبي طالب؛ فيعطي الله من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطي أجره ونوره فاذا أتى على آخر هم قيل لهم قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنة - فيقوم علي بن أبي طالب

والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة ويترك أقواماً على النّار، فذلك قوله عزّوجلّ: «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم» يعنى السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له، وقوله: «والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم» هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم. «ص 240»

3ـ فر: بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: تذاكر أصحابنا الجنة عند النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن أوّل أهل الجنة دخولاً على بن أبي طالب، قال: فقال أبو دجانة الأنصاري: يا رسول الله أليس أخبرتنا أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال: بلى يا أبادجانة أما علمت أنّ الله لواءاً من نور عموده من ياقوت، مكتوب على ذلك اللواء: لا إله إلا الله محمّد رسول الله وآل محمّد خير البرية؟ وصاحب اللواء أمام القوم قال: فسر بذلك على علیه السلام فقال: الحمد لله الذى أكرمنا وشرّفنا بك. قال: فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم : ابشر يا على ما من عبد يحبك وينتحل مودّتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا؛ ثمّ قرأ النبي صلی الله علیه و آله وسلم هذه الآية: «إنّ المتقين في جنّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر». «175-176»

4ـ ع: الحسين بن علي الصوفي، عن عبد الله بن جعفر الحضرمي، عن محمد بن عبدالله القرشي، عن عليّ بن أحمد التميمي، عن محمد بن مروان، عن عبدالله بن يحيى، عن محمد بن الحسن بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب علیه السلام قال: قال لي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أنت أول من يدخل الجنة فقلت: يا رسول الله أدخلها قبلك؟ قال: نعم لأنك صاحب لوائي في الآخرة، كما أنك صاحب لوائي في الدنيا، وصاحب اللواء هو المتقدّم. ثم قال علیه السلام: يا علي كأني بك وقد دخلت الجنة وبيدك لواني وهو لواء الحمد تحته آدم فمن دونه. «ص 68ـ 69».

باب 20 : أنه يدعى فيه كل اناس بامامهم

1ـ فس: أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر علیه السلام في قول الله تبارك وتعالى: «يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم قال: يجيء رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في قرنه و علي في قرنه، والحسن في قرنه، والحسين في قرنه وكلّ من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه. «ص 385»

و قال على بن إبراهيم: ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم أبوبكر وشيعته، وعمرو شيعته، وعثمان وشيعته، وعلي وشيعته. قوله « ولا يظلمون فتيلاً قال: الجلدة التي في ظهر النواة.

2ـ ما: المفيد عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب، عن صفوان عن أبان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد علیهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبي علیه السلام: فيأتي النداء من عند الله عزّوجلّ: لسنا إيّاك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة؛ ثم ينادى ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام، فيأتى النداء من قبل الله عزّوجلّ: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا

فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنّات؛ قال: فيقوم الناس الذين قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب و قال الذين اتبعوا لو أن لناكرة فنتبرء منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النّار. «ص 39»

جا، ما: المفيد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب، عن صفوان، عن أبان، عنه الله مثله. «ص 167، ص 60-61»

كشف: من كتاب ابن طلحة عن جعفر بن محمّد علیه السلام مثله.

3ـ سن: أبي، عن النضر عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إنه ليس من قوم ائتموا بإمامهم في الدنيا إلا جاء م القيامة يلعنهم ويلعنونه إلّا أنتم ومن على مثل حالكم. «ص 143 »

4ـ شي: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول أمير المؤمنين علیه السلام الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما كان فطوبى للغرباء، فقال: يا أبا محمد يستأنف الداعى صَلَّى منا دعاءاً جديداً كما دعا إليه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأخذت بفخذه فقلت: أشهد أنك إمامي. فقال: أما إنّه سيدعى كلّ أناس بإمامهم أصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر، وأصحاب النار بالنار، وأصحاب الحجارة بالحجارة.

5ـ شي: عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام: لما نزلت هذه الآية: «يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم» قال المسلمون يا رسول الله أولست إمام المسلمين أجمعين؟ قال: فقال: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدي أئمة على النّاس من الله من أهل بيتي، يقومون في النّاس فيكذبون ويظلمون ألا فمن تولاهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن

ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولامعي وأنا منه بريء.

6ـ شي: عن محمّد بن حمدان، عن أبي عبد الله الا الله قال: إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة لا يلعن بعضكم بعضاً، فاتقوا الله وأطيعوا فإنّ الله يقول: «يوم ندعو كل أناس بإمامهم».

باب 21 : صفة الحوض وساقيه صلوات الله عليه

1ـ بشا جا ما المفيد عن ابن قولويه عن الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلّى ابن محمد، عن محمد بن جمهور العمّيّ، عن ابن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبى الورد قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر علیهما السلام يقول إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة، فيوقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقاً شديداً، وتشتدّ أنفاسهم فيمكثون كذلك ماشاء الله، وذلك قوله تعالى: «فلا تسمع إلا همساً» قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي؟ قال، فيقول الناس قد أسمعت كلا فسم باسمه، قال: فينادي: أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله؟ قال: فيقوم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فيتقدّم أمام الناس كلّهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء؛ فيقف عليه ثمّ ينادي بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه، ثمّ يؤذن للناس فيمرون. قال أبو جعفر علیه السلام: فبين وارد يومئذ وبين مصروف فإذا رأى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكي، و قال: يا ربّ شيعة علي، يا ربّ شيعة عليّ، قال: فيبعث الله عليه (إليه خ ل) ملكاً فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ قال: فيقول: وكيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا من ورود حوضي؟ قال: فيقول الله عز وجل له: يا محمد إني وقد وهبتهم لك، وصفحت لك عن ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا

يتولون من ذرّيّتك وجعلتهم في زمرتك، وأوردتهم حوضك، وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتك بذلك. ثم قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين علیهم السلام: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون: يا محمد إذا رأوا ذلك قال: فلا يبق أحد يومئذ كان يتولانا ويحبّنا إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا. «جا، ص 170 -171، ما ص 41»

فس: أبي، عن ابن محبوب، عن الوابشيّ، عن أبي الورد مثله. «ص 423»

أقول: وقد اثبتنا الخبر في باب صفة المحشر، و اللفظ هناك لعلي بن إبراهيم ههنا للشيخ، و بينها اختلاف يسير.

2ـ جا، ما: المفيد، عن علي بن هلال (بلال خ ل) المهلبي، عن أحمد بن الحسين البغدادي، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمد بن الصلت عن أبي كديبة عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن عبدالله بن عباس قال: لما نزل على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم «إنا أعطيناك الكوثر» قال له علي بن أبي طالب: ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر أكر منى الله به، قال علي: إنّ هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا على الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالى، ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد. وحصاه (حصباؤه خ ل) الزبرجد والياقوت والمرجان حشيشه الزعفران ترابه المسك الأذفر، قواعده تحت عرش الله عزّوجل. ثمّ ضرب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يده في جنب على أمير المؤمنين علیه السلام و قال: يا عليّ إنّ هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بعدي. «ص 173، ص 42-43»

بشا: عن ابن شيخ الطائفة، عن أبيه، عن المفيد مثله.

قب: ابن جبير، وابن عبّاس مثله.

3ـ ج: عن ابن عباس قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله عزّ وجل أعطاني نهراً في السماء مجراه تحت العرش عليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران ورضراضها الدرّ والياقوت، وأرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي ولأمتي، وذلك قوله تعالى: «إنا أعطيناك الكوثر الخبر. «ص 78، ص 5»

4ـ ن لى: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين ابن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیهم السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من لم يؤمن يحوضي فلا أورده الله حوضي؛ الخبر. «ص 78، ص 5»

5ـ لى: حمزة بن محمد العلوي، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن، خالد عن الرضا، عن آبائه علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا على أنت أخى و وزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضى، من أحبك أحبنى، ومن أبغضاء أبغضني. «ص 37»

6ـ ل: في الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السلام: أنا مع رسول الله ومعي عترته على الحوض، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بعلمنا، فإنّ لكلّ أهل بيت نجيب (نجيباً خ ل) ولنا شفاعة، ولأهل مودّتنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحوض فإنّا نذود عنه أعداءنا منه أحباءنا وأولياءنا، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً؛ حوضنا مترع، فيه مثعبان (مثقبان خ ل) ينصبّان من الجنّة، أحدهما من تسنيم والآخر من معين، على حافيته الزعفران وحصاه اللؤلؤ والياقوت وهو الكوثر. الخبر. «ج2، ص 163»

فر: عبيد بن كثير رفعه عنه علیه السلام مثله. «ص 137-138»

7ـ ن: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه، عن علي علیه السلام قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم : ترد شيعتك يوم القيامة رواءاً غير عطاش ويرد عدوّك عطاشاً يستسقون فلا يسقون. «ص 222»

8ـ ما المفيد، عن ابن قولويه، عن جعفر بن مسعود، عن أبيه، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن معاذ عن زكريا بن عديّ، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول على المنبر: ما بال أقوام يقولون: إن رحم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لا يشفع (لا ينفع خ ل) يوم القيامة؟ بلى بلى والله إن رحمى لموصولة في الدنيا والآخرة، وإنى أيها الناس فرطكم يوم القيامة على الحوض، فاذا

جئتم قال الرجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفته، ولكنّكم أخذتم بعدي ذات الشمال وارتددتم على أعقابكم القهقرى. «ص 57-58»

9ـ ما: المفيد عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم، عن علي بن إبراهيم بن يعلى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبان، عن ابن سيابة، عن حمران، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدولي، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام يقول: والله لأزودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أعداءنا، وليردنه أحباؤنا «ص 108»

10ـ ما: المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن أبي جعفر السعدي، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم سئل عن الحوض فقال: أما إذا سألتموني عنه فسا خبركم: إن الحوض أكرمنى الله به وفضّلني على من كان قبلي من الأنبياء وهو ما بين أيلة وصنعاء، فيه من الآنية عدد نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل حصاء الزمرد والياقوت، بطحاؤه مسك أذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم، الصحيحة نياتهم المسلمون لوصي من بعدي، الذين يعطون ما عليهم في يسر ولا يأخذون ما عليهم (لهم ظ ) في عسر، يذود عنه يوم القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إيله من شرب منه لم يظماً أبداً. «ص 142-143»

11ـ طارق: قال أمير المؤمنين علیه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لأقعن بيدي هاتين عن الحوض أعداءنا إذا وردته أحباؤنا.

و روي أحمد في الفضائل نحواً منه عن أبي حرب بن أبي الأسود الدولي.

12ـ و روى أيضاً عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلى العذاة ثم التفت إلى

على علیه السلام فقال: يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟ قال: يا رسول الله أصابتنى جناية في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي ولم أصب الماء فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين فالتفتُ فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء فاغتسلت؛ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا علي أما المنادي ،فجبرئيل، والماء من نهر يقال له: الكوثر، عليه اثنا عشر ألف شجرة، كلّ شجرة لها ثلاث مائة وستون غصناً، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح فما من شجرة ولا غصن إلا وهو أحلى صوتاً من الآخر، ولولا أنّ الله تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لما توا فرحاً من شدّة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شيء.

13ـ فر: عبيد بن كثير معنعناً عن أبي جعفر علیه السلام قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه محمد صلی الله علیه و آله وسلم وأهل بيته علیهم السلام « إنا أعطيناك الكوثر» قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام: يا رسول الله لقد شرف الله هذا النهر وكرّمه فانعته لنا؛ قال: نعم يا علي الكوثر يُجري الله من تحت عرشه ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، حصباء الدر والياقوت والمرجان ترابه المسك الأذفر، حشيشه الزعفران تجري من تحت قوائم عرش ربّ العالمين، ثمره كأمثال القلال من الزبرجد الأخضر والياقوت والأحمر والدرّ الأبيض، يستبين ظاهره من باطنه، وباطنه من ظاهره. فبكى النبي صلی الله علیه و آله وسلم وأصحابه ثم ضرب بيده إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب ع الله فقال: يا علي والله ما هو لي وحدي، وإنما هو لي ولك ولمحبّيك من بعدي. «ص 230»

عد: اعتقادنا في الحوض أنه حق، وأن عرضه ما بين أيلة وصنعاء: وهو حوض النبي صلی الله علیه و آله وسلم وأن فيه من الأباريق عدد نجوم السماء، وأنّ الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام يسقي منه أولياء، ويذود عنه أعداءه، من شرب منه شربة لم يظماً بعدها أبداً. «ص 85»

باب 22 : الشفاعة

1ـ ل: أبي، عن الحميري، عن هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن على علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثلاثة يشفعون إلى الله عزّوجل فيشفعون: الأنبياء، تم العلماء، ثم الشهداء. «ج 1، ص 75»

2ـ ل: الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السلام: لا تعنونا في الطلب والشفاعة لكم يوم القيامة فيما قدمتم. و قال عليه السّلام لنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة. «ج 2، ص 157، ص 163»

3ـ ن، لي: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله ،حوضى ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي. ثمّ قال علیه السلام: إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل. قال الحسين بن خالد فقلت للرضاء علیه السلام: يا بن رسول الله فما معنى قول الله عزّوجلّ: «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى»؟ قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دینه. «ص 75، ص 5»

4ـ لي: ابن المتوكل، عن محمد العطّار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب،

عن القلانسي عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أُمّتي فيشنّعني الله فيهم والله لا تشفّعت فيمن آذى ذرّيّتي. «ص 177»

5ـ لى: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق جعفر بن محمد علیه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا المعراج، والمساءلة في القبر، والشفاعة. «ص 177»

6ـ فس: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي أسامة، عن أبي عبدالله وأبي جعفر عليهما السّلام قالا: والله لنشفعن والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى تقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك: «فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أنّ لناكرّة فنكون من المؤمنين» قال: من المهتدين؛ قال: لأنّ الإيمان قد لزمهم بالإقرار. «ص 473»

ل: ابن الوليد، عن الصفار، وسعد عن ابن عيسى والبرقي معاً عن محمّد البرقي، عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أعطيت خمساً لم يعطها أحدٌ قبلى جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً، ونصرت بالرعب، وأحلّ لي المغنم، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة، «ج 1، ص 140-141»

8ـ ل: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبدالله، عن علي بن الحكم، عن أبان عن محمّد بن الفضل الزرقي، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن على علیهم السلام قال: إن للجنة ثمانية أبواب: باب يدخل منه النبيون والصدّيقون، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا، فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو وأقول: ربّ سلّم شيعتي ومحبّي و أنصاري ومن توالاني في دار الدنيا، فإذا النداء من بطنان العرش قد أجيبت دعوتك، وشفّعت في شيعتك. ويشفع كل رجل من

شيعتي ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفاً من جيرانه وأقربائه؛ وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت. «ج 2، ص 39»

9ـ ثو: أبي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، عن ميسر، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ المؤمن منكم يوم القيامة ليمرّ به الرجل له المعرفة به في الدنيا وقد أمر به إلى النار والملك ينطلق به قال: فيقول له: يا فلان أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا وأسعفك في الحاجة تطلبها مني، فهل عندك اليوم مكافاة؟ فيقول المؤمن للملك الموكل به خلّ سبيله؛ قال: فيسمع الله قول المؤمن فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن فيخلي سبيله. «ص 167»

10ـ سن: أبي، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: قال رجل لأبي عبد الله علیه السلام: إن لنا جاراً من الخوارج يقول: إن محمداً يوم القيامة همه نفسه فكيف يشفع؟ فقال أبو عبد الله علیه السلام: ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو يحتاج إلى شفاعة محمد صلی الله علیه و آله وسلم يوم القيامة. «ص 184»

11ـ سن: أبي، عن حمزة بن عبدالله، عن إسحاق بن عمار، عن علي الخدمي قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إن الجار يشفع لجاره والحميم لحميمه، ولو أنّ الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين شفعوا في ناصب ما شفّعوا. «ص 184»

12ـ قب: علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «فما تنفعهم شفاعة الشافعين» قال: يعنى ما تنفع كفّار مكة شفاعة الشافعين. ثمّ قال: أوّل من يشفع يوم القيامة في أمته رسول الله، وأوّل من يشفع في أهل بيته وولده أمير المؤمنين، وأوّل من يشفع في الروم المسلمين صهيب وأوّل من يشفع في مؤمني الحبشة بلال.

13ـ تفسير وكيع: قال ابن عبّاس في قوله: «ولسوف يعطيك ربك فترضى» يعني: ولسوف يشفّعك يا محمد يوم القيامة في جميع أهل بيتك فتدخلهم كلّهم الجنّة ترضى بذلك عن ربّك.

14ـ أبو عبد الله علیه السلام: «وبشر المؤمنين آمنوا أنّ لهم قدم صدق عند ربهم» قال: ولاية أمير المؤمنين علیه السلام، ويقال: «إنّ لهم قدم صدق» قال: شفاعة النبي «والذى جاء بالصدق» شفاعة على علیه السلام «أولئك هم الصدّيقون» شفاعة الأئمة علیهم السلام.

15ـ م: قال أمير المؤمنين علیه السلام: الله رحيم بعباده، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة لا جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم فيها يتراحم النّاس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنّن الأمهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمّد، ثم يشفعهم فيمن يحبّون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجيء إلى مؤمن من الشيعة فيقول: اشفع لي، فيقول: وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوماً ماءاً، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفّع فيه ويجيئه آخر فيقول: إنّ لي عليك حقاً فاشفع لي، فيقول: وما حقك عليّ؟ فيقول: استظللت بظل جداري ساعةً في يوم حارّ، فيشفع له فيشفّع فيه؛ ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فإنّ المؤمن أكرم على الله مما تظنون.

16ـ بشا: يحيى بن محمد بن الحسن الجواني، عن جامع بن أحمد الدهستاني، عن على بن الحسن بن العباس الصندلي، عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعالبي، عن يعقوب ابن أحمد السريّ، عن محمّد بن عبد الله بن محمّد، عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا عن آبائه علیهم السلام، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال صل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم والساعي في أمورهم ما اضطروا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه عند ما اضطروا.

17ـ وعن محمد بن العباس، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام أحدثهم بتفسير جابر؟ قال: لا تحدث به السفلة فيوبّخوه، أما تقرء: «إنّ إلينا إيابهم ثمّ إنّ علينا حسابهم»؟ قلت بلى قال: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين ولانا حساب شيعتنا فما كان بينهم وبين الله حكمنا على الله فيه فأجاز حكومتنا، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحق من عفا وصفح.

18ـ ع: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: لفاطمة وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرء بين عينيه محباً فتقول: إلهى وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولّى ذريتى من النار ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد، فيقول الله عزّوجلّ: صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبّك وتولاك وأحبّ ذرّيّتك وتولاهم من النار، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد، وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فاشفعك ليتبيّن لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي. فمن قرأت بين عينيه مؤمناً فجذبت بيده وأدخلته الجنة. «ص 71»

19ـ ع: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام: إذا كان يوم القيامة بعث الله العالم والعابد فإذا وقفا بين يدي الله عزّوجل قيل للعابد: انطلق إلى الجنّة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم.

20 - ختص: روي(1)عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنّة إلا دخلوا أجمعين الجنّة؛ قيل: وكيف ذلك؟ قال: يشفع فيهم فيشفّع


1) رواه العياشي في تفسيره عن ابان بن تغلب يأتي تحت رقم 86.

حتى يبقى الخادم فيقول: يا رب خويدمتي قد كانت تقيني الحرّ والقرّ فيشفّع فيها.

21ـ ما ابن عبدون، عن ابن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال، عن العبّاس ابن عامر، عن أحمد بن رزق، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا تستخفوا بشيعة علي، فإنّ الرجل منهم ليشفع لعدد ربيعة ومضر. «ص 63»

22ـ کا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبدالحميد الوابشي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قلت له: إن لنا جاراً ينتهك المحارم كلها حتى إنه ليترك الصلاة فضلاً عن غيرها؛ فقال: سبحان الله وأعظم ذلك؟ ألا أخبركم بمن هو شرّ منه؟ قلت: بلى، قال الناصب لنا شرّ منه، أما إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلّا مسحت الملائكة ظهره، وغفر له ذنوبه كلّها إلا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان، وإنّ الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وإنّ المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة، فيقول: يا ربّ جاري كان يكفُّ عن الأذى فيشفع فيه، فيقول الله تبارك وتعالى: أنا ربّك وأنا أحق من كافى عنك، فيدخله الجنّة وماله من حسنة، وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً فعند ذلك يقول أهل النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم «الروضة ص 101»

شي: عن أبي جعفر علیه السلام مثله.

23ـ م: عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: أما إن من شيعة على علیه السلام لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفّة سيّئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار السيارة، تقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله من الخالدين، فيأتيه النداء من قبل الله تعالى: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل بإزائها حسنة تكافئها وتدخل الجنّة برحمة الله، أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟ يقول العبد: لاأدري، فيقول منادي ربنا

عزّوجل: إن ربي يقول: ناد في عرصات القيامة: ألا إن فلان بن فلان من بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قد رهن بسبئاته كأمثال الجبال والبحار ولاحسنة بإزائها، فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدّة حاجتي إليها فينادي الرجل بذلك، فأوّل من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك لبيك أيّها الممتحن في محبّتي المظلوم بعد اوتي؛ ثمّ يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عدداً من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بناباراً ولنا مكرماً، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعاً، وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له؛ فيقول على علیه السلام: فماذا تدخلون جنّة ربّكم؟ فيقولون: برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووإلى آلك يا أخا رسول الله، فيأتى النداء م-ن ق-ب-ل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحكم، ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إيّاك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلابد من فصلي بينه وبينهم فيقول على علیه السلام: يا ربّ أفعل ما تأمرني فيقول الله: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله فيضمن لهم علي علیه السلام ذلك ويقول لهم: اقترحوا عليّ ما شئتم أعطكم عوضاً من ظلاماتكم قبله، فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل صلى الله لنا بإزاء ظلامتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلی الله علیه و آله وسلم، فيقول على علیه السلام: قد وهبت ذلك لكم، فيقول الله عزّوجلّ: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من على، فداءً لصاحبه من ظلاماتكم؛ ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله به خصماء أولئك المؤمنين، ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على بال بشر؛ يقولون: يا ربنا هل بقى من جنانك شيء؟ إذا كان هذا كله لنا فأين تحلّ سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون؟ ويخيّل إليهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم،

فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي بن أبي طالب الذى اقترحتموه عليه قد جعله لكم فخذوه وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الّذي عوّضه على علیه السلام في تلك الجنان ثم يرون ما يضيفه الله عزّ وجل إلى ممالك علي علیه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء من الأضعاف التي لا يعرفها غيره. ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم المعدة لمخالفي أخى ووصيّي علي بن أبي طالب علیه السلام؟

24ـ شي: عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفّع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول - فيرفع سبابتيه - يا ربّ خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفّع فيه.

باب 23 : الصراط

1ـ لي: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمّد البرقي، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة؛ عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق علیه السلام قال: الناس يمرون على الصراط طبقات والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمرّ مثل البرق، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبواً، ومنهم من يمر مشياً، ومنهم من يمرّ متعلّقاً قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً. «ص 107»

ين: القاسم بن محمّد مثله.

2ـ مع القطان، عن عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن أحمد بن عيسى بن أبي مريم عن محمّد بن أحمد العرزمي، عن علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عزّوجل وهما صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الصراط الذى في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم. «ص 13-14»

3ـ ثو: أبي، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال عن غالب بن محمد، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ: «إنّ ربّك لبالمرصاد» قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة. «ص 261»

4ـ قب: تفسير مقاتل عن عطاء، عن ابن عبّاس «يوم لا يخزي الله النّبي» لا يعذب الله محمّداً «والذين آمنوا معه» لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفراً «نورهم يسعى» يضيء على الصراط لعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم بين أيديهم ويسعى عن أيمانهم وهم يتبعونها (يتبعونهما خ ل) فيمضي أهل بيت محمّد و آله زمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثمّ قوم مثل الريح، ثم قوم مثل عدو الفرس، ثم يمضي قوم مثل المشي، ثمّ قوم مثل الحبو، ثم قوم مثل الزحف ويجعله الله على المؤمنين عريضاً وعلى المذنبين دقيقاً، قال الله تعالى: «يقولون ربنا أتمم لنا نورنا» حتى نجتاز به على الصراط؛ قال: فيجوز أمير المؤمنين في هودج من الزمرد الأخضر ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللامع.

5ـ كا: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مرّ الوصول للرحم المؤدى للأمانة نفذ إلى الجنة. وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، وتكفّاً به الصراط في النار. «ج 2، ص 152»

ين: عن حنان مثله.

6ـ ما: الفحام، عن محمّد بن الهاشم الهاشمي، عن أبي هاشم بن القاسم، عن محمد بن زکریا بن عبدالله، عن عبد الله بن المثنى، عن تمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أبيه، عن جده عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلا من

كان معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب ع، وذلك قوله: «وقفوهم إنهم مسئولون» يعني عن ولاية علي بن أبي طالب علیه السلام. «ص 182»

7ـ م: عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط عالم كثير من الناس لا يعرف عددهم إلا الله تعالى هم كانوا محبّى حمزة وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنّة فيقولون: ياحمزة قد ترى ما نحن فيه، فيقول حمزة لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ولعلي بن أبي طالب علیه السلام: قد تريان أوليائي صل يستغيثون بي، فيقول محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي ولي الله: يا علي أعن عمّك على إغاثة أوليائه واستنقاذهم من النار، فيأتي على بن أبي طالب علیه السلام بالريح الذى كان يقاتل به حمزة أعداء الله في الدنيا فيناوله إياه ويقول: يا عم رسول الله وعم أخي رسول الله ذُد الجحيم عن أولئك برمحك هذا كما كنت تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله، فيتناول حمزة الرمح بيده فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنة على الصراط ويدفعها دفعة فينحيها مسيرة خمسمائة عام، ثم يقول لأوليائه والمحبين الذين كانوا له في الدنيا اعبروا فيعبرون على الصراط آمنين سالمين قد انزاحت عنهم النيران وبعدت عنهم الأهوال ويردون الجنة غانمين ظافرين.

8ـ ل: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب عن محمّد بن عبيد الله، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن الفضيل الرزقي، عن الصادق، عن آبائه عن علي علیه السلام - و ساق الحديث إلى أن قال -: فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو و أقول: ربّ سلّم شيعتي و محبّي و أنصاري و من تولاني في دار الدنيا. إلى آخر ما مرّ في باب الشفاعة. «ج 2، ص 39»

9ـ من كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن السكوني، عن الصادق صا عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أنبتكم قدماً على الصراط أشدّكم حباً لأهل بيتى.

10ـ وبإسناده عن الثمالي، عن أبي جعفر، عن آبائه علیهم السلام قال: قال النّبي صلی الله علیه و آله وسلم

لعلي علیه السلام: ما ثبت حبّك في قلب امرىء مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا ثبتت له قدم حتى أدخله الله بحبّك الجنّة.

11ـ عد: اعتقادنا في الصراط أنه حق، وأنه جسر جهنّم، وأن عليه ممر جميع الخلق. قال الله عزّ وجلّ: «وإن منكم إلا واردها كان على ربّك حتماً مقضيّاً» والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.

و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم لعلى علیه السلام: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا و أنت و جبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك. «ص 87»

أقول: قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطاً لأنه طريق إلى الثواب، وله سمي الولاء لأمير المؤمنين والأئمة من ذرِّيّته علیهم السلام صراطاً، ومن معناه قال أمير المؤمنين علیه السلام: «أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثق التى لا انفصام لها» يعنى أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله سبحانه وقد جاء الخبر بأنّ الطريق يوم القيامة إلى الجنّة كالجسر تمرّ به النّاس، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وعن شماله أمير المؤمنين علیه السلام، ويأتيهما النّداء من الله تعالى: «ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد» وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبى طالب علیه السلام من النّار وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر؛ والمراد بذلك أنّه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدّة ما يلحقهم من أهوال القيامة ومخاوفها، فهم يمشون عليه كالّذي يمشي على الشيء الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف، وهذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط، وهو طريق إلى الجنّة وطريق إلى النّار، يسير العبد منه إلى الجنّة ويرى من أهوال النّار، وقد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى «وأن هذا صراطى مستقيماً» فميّز

بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين وبين طرق الضلال؛ و قال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء وتلاوة القرآن: «اهدنا الصراط المستقيم» فدلّ على أن سواه صراط غير مستقيم و صراط الله دين الله، وصراط الشيطان طريق العصيان، والصراط في الأصل على ما بيّناه هو الطريق، والصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنّة والنار على ما قدمناه انتهى.

أقول: لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة وأحد من السيف، وتأويل الظواهر الكثيرة بلاضرورة غير جائز وسنورد كثيراً من أخ-ب-ار ه-ذا الباب في باب أنّ أمير المؤمنين علیه السلام قسيم الجنة والنار.

باب 24 : الجنة ونعيمها، رزقنا الله وسائر المؤمنين و حورها و قصورها و حبورها و سرورها

1ـ لى: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن أحمد بن العباس والعباس بن عمرو الفقيمي معاً، عن هشام بن الحكم عن ثابت بن هرمز عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن علي أنّه لقى بلال مؤذن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فسأله فيما سأله عن وصف بناء الجنّة قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: إنّ سور الجنّة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت، وملاطها المسك الأذفر، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر؛ قلت: فما أبوابها؟ قال: أبوابها مختلفة: باب الرحمة من ياقوتة حمراء، قلت: فما حلقته؟ قال: ويحك كفّ عني فقد كلّفتني شططاً، قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدّي إلى ما سمعت من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في ذلك، قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم أما باب الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لاحلق له، وأما باب الشكر فإنّه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمسمائة عام له ضجيج وحنين يقول: اللهم جنني بأهلي قلت: هل يتكلّم الباب؟ قال: نعم ينطقه ذو الجلال والإكرام وأمّا باب البلاء، قلت: أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا، قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب

والأسقام والأمراض والجذام، وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ما أقل من يدخل منه؟ قلت: رحمك الله زدني وتفضّل علي فإنّي فقير قال: يا غلام لقد كلّفتنى شططاً، أمّا الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والرغبون إلى الله عزّ وجلّ المستأنسون به قلت رحمك الله فإذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في مضاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللّؤلؤ، فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها، قلت: رحمك الله هل يكون من النور أخضر؟ قال: إنّ الثياب هي خضر ولكن فيها نور من نور ربّ العالمين جلّ جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر، :قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنّة المأوى، قلت: هل وسطها غير هذا؟ قال: نعم جنة عدن وهي في وسط الجنان، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر، وحصباؤها اللؤلؤ، قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم جنّة الفردوس، قلت وكيف سورها؟ قال: ويحك كفّ عني حيّرت علي قلبي، قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها، قال: سورها نور، فقلت: والغرف التي هي فيها، قال: هي من نور ربّ العالمين، قلت: زدني رحمك الله، قال: ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا الخبر. «ص 128-129»

2ـ لي: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عن آبائه علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلی الله علیه و آله وسلم، وليس من مؤمن إلا و في داره غصن منها، لا تخطر على قلبه شهوة شيء إلا أتاه به ذلك الغصن ولو أن راكباً مجداً سار في ظلها مائة عام ماخر منها و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرماً، ألا ففي هذا فارغبوا. «ص 133»

شي: عن أبي بصير، مثله و فيه حتى يبياضُ هرماً.

3ـ لى: الطالقاني، عن الجلوديّ، عن هشام بن ،جعفر عن حماد، عن عبدالله بن سليمان قال: قرأت في الإنجيل: يا عيسى - وذكر أمر نبينا صلی الله علیه و آله وسلم إلى أن قال: طوبى لمن أدرك زمانه و شهد أيامه و سمع كلامه، قال عیسی: یا رب و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنیم، برده برد الکافور، و طعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبداً. فقال عيسى علیه السلام: اللهم اسقني منها، قال: حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، و حرام على الأمم أن يشربوا منها حتى يشرب أُمة ذلك النبي، الخبر. «ص 164»

4ـ لي: علي بن عيسى، عن علي بن محمّد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب علیه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل و من أسفلها خيل بلق مسرّجة ملجمة ذوات أجنحة لاتروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنّة حيث شاؤوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، و يصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدوّ ولا يجنبون، ويتصدّقون ولا يبخلون. «ص 175»

ین: ابن علوان، عن ابن طریف، عن زيد بن علي مثله.

5ـ لى: العطّار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق عن آبائه، عن علي علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، و أفشى السّلام، وصلّى بالليل و الناس نيام؛ الخبر. «ص 198»

6ـ ن لى يد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت للرضاء علیه السلام: يا بن رسول الله أخبرني عن الجنّة و النار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم وإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم

قد دخل الجنة ورأي النار لما عرج به إلى السماء قال: فقلت له: فإن قوماً يقولون: إنهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين، فقال علیه السلام: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلی الله علیه و آله وسلم وكذبنا وليس من ولايتنا علي شيء، وخلّد في نار جهنم، قال الله عزّ وجلّ: «هذه جهنّم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها و بين حميم آن» و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني فناولني من رطبها فأكلته فتحوّل ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة. «ص 65، ص 276، ص 105-106»

ج: مرسلاً مثله. «ص 222-223»

7ـ لي: ماجيلويه، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم عن - محمد بن عمر، عن موسى بن إبراهيم عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: قالت أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: بأبي أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتون و يدخلون الجنة لأنهما تكون؟ فقال علیه السلام: يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقاً وخيرها لأهله، يا أمّ سلمة إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا و الآخرة. «ص 298»

8ـ ل: ابن المتوكل، عن عليّ، عن أبيه، عن موسى بن إبراهيم، عن الحسن عن أيبه بإسناده رفعه إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أن أم سلمة قالت له: بأبي أنت و أمي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنّة؛ الخبر. «ج 1، ص 23»

9ـ فس: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: طوبى شجرة في الجنّة في دار أمير المؤمنين صلوات الله عليه و ليس أحد من شيعته إلا و في داره غصن من أغصانها، وورقة من ورقها يستظل تحتها أُمة من الأمم. «ص 341»

10ـ وعنه قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يكثر تقبيل فاطمة عليها و على أبيها وبعلها و

أولادها ألف ألف التحيّة والسّلام، فأنكرت ذلك عائشة فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا عائشة إنِّي لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى و ناولني من ثمارها فأكلته فحوّل الله ذلك ماءً في ظهري، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. «ص 341-342»

11ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام جعلت فداك يابن رسول الله شوّقني، فقال: يا أبا محمّد إنّ الجنّة توجد ريحها من مسيرة ألف عام، و إن أدنى أهل الجنة منزلاً لو نزل به الثقلان الجن والإنس لوسعهم طعاماً و شراباً ولا ينقص مما عنده شيء، و إنّ أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهنّ رأى فيها من الأزواج و الخدم والأنهار والثمار ماشاء الله، فإذا شكر الله و حمده قيل له: ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأولى، فيقول: يا ربّ أعطني هذه، فيقول: لعليّ إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: ربّ هذه هذه، فإذا هو دخلها و عظمت مسرَّته شكر الله و حمده قال: فيقال: افتحوا له باب الجنة، و يقال له: ارفع رأسك فاذاً قد فتح له باب من الخلد و يرى أضعاف ما كان فيما قبل، فيقول عند تضاعف مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت عليّ بالجنان وأنجيتني من النيران فيقول: ربّ أدخلني الجنّة و أنجني من النار، قال أبو بصير: فبكيت وقلت له: جعلت فداك زدني، قال: يا أبا محمد إنّ في الجنّة نهراً في حافيتها جوار نابتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله مكانها أخرى، قلت: جعلت فداك زدني، قال: المؤمن يزوّج ثمان مائة عذراء و أربعة آلاف ثیب و زوجتين من الحور العين قلت: جعلت فداك ثمان مائة عذراء؟ قال: نعم ما يفترش منهنّ شيئاً إلا وجدها كذلك قلت: جعلت فداك من أي شيء خلقهم الحور العين؟ قال: من الجنّة و يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلّة، قلت: جعلت فداك ألهنّ كلام يتكلّمن به في الجنّة؟ قال: نعم كلام يتكلّمن به لم يسمع الخلائق بمثله. قلت: ما هو؟ قال يقلن: نحن

الخالدات فلانموت ونحن الناعمات فلانبأس و نحن المقيمات فلانظعن، و نحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، وطوبى لمن خلقنا له، نحن اللواتي (لو علّق إحدانا في جوّ السماء لأغنى نورنا عن الشمس و القمرخ ل) لو أن قرن إحدانا علّق في جوّ السماء لأغشى نوره الأبصار. «ص 438-439»

12ـ ل: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبدالله، عن علي بن الحكم، عن أبان عن محمّد بن الفضل الزرقي، عن أبي عبدالله، عن أبيه عن جده، عن على علیه السلام: قال: إنّ للجنة ثمانية أبواب باب يدخل منه النّبيّون و الصديقون، و باب يدخل منه الشهداء والصالحون، و خمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا، فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو و أقول: ربّ سلّم شيعتي و محبّي و أنصاري و من توالاني في دار الدنيا، فإذا النّداء من بطنان العرش قد أجيبت دعوتك و شفعت في شيعتك، و يشفع كل رجل من شیعتی و من تولانی و نصرنى و حارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفاً من جيرانه و أقربائه و باب يدخل منه سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله و لم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت. «ج 2، ص 39»

13ـ لي: أبي، عن عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن داود الدينوري، عن منذر الشعراني، عن سعيد بن زيد، عن أبي قنبل، عن أبي الجارود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: إنّ حلقة باب الجنّة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنّت و قالت: يا علي «ص 351 »

14ـ قب: أبو إسحاق الموصلي: إنَّ قوماً من ماوراء النهر سألوا الرضاء علیه السلام عن الحور العين ممّ خلقن؟ و عن أهل الجنة إذا دخلوها ما أوّل ما يأكلون؟ فقال علیه السلام: أما الحور العين فإنهن خلقن من الزعفران و التراب لا يفنين و أمّا أوّل ما يأكلون أهل الجنة

فإنّهم يأكلون أول ما يدخلونها من كبد الحوت التي عليها الأرض. «ج 2، ص 408»

15ـ فس: أبي، عن إسماعيل بن أبان عن عمر بن عبدالله الثقفي قال: سأل نصراني الشام الباقر علیه السلام عن أهل الجنّة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون؟ أعطني مثله في الدنيا. فقال علیه السلام: هذا الجنين في بطن أمه يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط الخبر.

16ـ فس: الدليل على أن جنان الخلد في السماء قوله: «لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنّة» الآية. «ص 216»

17ـ فس: ونزعنا ما في صدورهم من غل قال العداوة تنزع منهم، أي من المؤمنين في الجنّة، فإذا دخلوها الجنّة قالوا - كما حكى الله: «الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله» إلى قوله: «بما كنتم تعملون». «ص 216»

18ـ فس: «إنّ الّذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً» أي لا يحبّون ولا يسألون التحويل عنها.

وروى جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى: «خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً» قال: خالدين لا يخرجون منها «ولا يبغون عنها حولاً» قال: لا يريدون بها بدلاً، قلت: قوله: «إنّ الّذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنّات الفردوس نزلاً» قال: هذه نزلت في أبي ذرّ و المقداد و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلاً مأوى و منزلاً. «ص 407»

19ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما أسري بى إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة وربّما أمسكوا فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة فقلت لهم و ما نفقتكم؟ فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: سبحان الله والحمد لله

ولا إله إلا الله والله أكبر؛ فإذا قال: بنينا، و إذا أمسك أمسكنا. «ص 20»

20ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق ع الله في خبر المعراج قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ثم خرجت من البيت المعمور فانقاد لي نهران: نهر تسمّى الكوثر، و نهر تسمّى الرحمة، فشربت من الكوثر، و اغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعاً حتى دخلت الجنة، و إذا على حافيتها بيوتي و بيوت أزواجي (أهلي خ ل) و إذا ترابها كالمسك، و إذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة فقلت لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيدبن حارثة، فبشرته بها حين أصحبت، و إذا يطيرها كالبخت، و إذا رمانها مثل الدليّ العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها مادارها سبعمائة سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيها قتر منها، فقلت ما هذه يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله: «طوبى لهم و حسن مآب». «ص 374»

21ـ فس: «إنّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل» قال: اقتضاض العذارى «فاكهون» قال: يفا كهون النساء و يلاعبونهنّ. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام: «في ظلل على الأرائك متكون» الأرائك السّرر عليها الحجال. و قال علي بن إبراهيم في قوله: «سلام قولاً من ربّ رحيم قال: السّلام منه هو الأمان. «ص 552»

22ـ فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً و أحسن مقيلاً» فبلغنا - والله أعلم - أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النّار فقيل لهم ادخلوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب من دخان النّار فيحسبون أنّها الجنّة ثم يدخلون النار أفواجاً وذلك نصف النهار وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنّة نصف النهار فذلك قول الله: «أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرّاً و أحسن مقيلاً». «ص 465»

23ـ فس: «لافيها غول» يعني الفساد: «ولاهم عنها ينزفون» أي لا يطردون منها

قوله: «و عندهم قاصرات الطرف عين» يعني الحور العين تقصر الطرف عن النظر إليها من صفائها و حسنها «كأنهنَّ بيض مكنون» يعني مخزون «فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قال قائل منهم إنّي كان لي قرين يقول أنّك لمن المصدقين» أي تصدّق بما يقول لك، إنك إذا مت حييت. قال فيقول لصاحبه: «هل أنتم مطلعون» قال: فيطلع فيراه في سواء الجحيم فيقول له: «تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين» و في رواية أبي الجارود: (في خ ل) قوله: «فاطلع فرآه في سواء الجحيم» أي يقول: في وسط الجحيم. ثم يقولون في الجنة: «أفها نحن بمينين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إنَّ هذا لهو الفوز العظيم». «ص 556»

24ـ فس: «إنَّ هذا الرزقنا ماله من نفاد» أي لا ينفد ولا يفنى. «ص 571»

25ـ فس: «سيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنّة زمراً» أي جماعة «سلام عليكم طبتم» أي طابت مواليدكم لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد. و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض» يعني أرض الجنّة. «ص 582»

26ـ ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام: قال: ما خلق الله خلقاً إلا جعل له في الجنة منزلاً و في النار منزلاً، فإذا سكن أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النّار نادى مناد، يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على النار و ترفع لهم منازلهم في النار ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي لو عصيتم ربِّكم دخلتموها؛ قال: فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة فى ذلك اليوم فرحاً لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادون: يا معشر أهل النار ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى منازلكم في الجنّة فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة و ما فيها من النعيم فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم دخلتموها قال: فلو أن أحداً مات حزناً لمات

أهل النار ذلك اليوم حزناً، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، وهؤلاء منازل هؤلاء، وذلك قول الله عزّوجلّ: «أُولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون». «ص 249-250»

فس: أبي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام. «ص 444-445»

27ـ فس: أبي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا و له ثواب في القرآن إلا صلاة الليل، فإنّ الله لم يبين ثوابها لعظيم خطرها عنده، فقال: «تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً و طمعاً» إلى قوله: «يعملون» ثمّ قال: إنّ الله كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكاً معه حلّة فينتهي إلى باب الجنّة فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له: هذا رسول ربّك على الباب، فيقول: لأزواجه أي شيء ترين على أحسن؟ فيقلن: يا سيّدنا والذي أباحك الجنّة ما رأينا عليك شيئاً أحسن من هذا بعث إليك ربّك، فيتزر بواحدة و يتعطف بالأخرى فلا يمر بشيء إلا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى، فإذا نظروا إليه خروا سجداً فيقول: عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المؤونة، فيقولون: يا ربّ و أيّ شي أفضل مما أعطيتنا؟ أعطيتنا الجنّة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفاً، فيرجع المؤمن في كلّ جمعة بسبعين ضعفاً مثل ما في يديه، و هو قوله: «و لدينا مزيد» و هو يوم الجمعة، إنّ ليلها ليلة غرّاء و يومها يوم أزهر فأكثروا فيها من التسبيح و التكبير والتهليل و التّناء على الله و الصلاة على محمّد و آكل، قال: فيمر المؤمن فلاير بشيء إلا أضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه فيقلن والذى أبا حنا الجنة يا سيدنا ما رأينا قط أحسن منك الساعة، فيقول: إني قد نظرت بنور ربى، ثم قال: إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن؛ قال:

قلت: جعلت فداك إني أردت أن أسألك عن شيء أستحيي منه، قال: سل، قلت: هل في الجنّة غناء؟ قال: إنّ في الجنّة شجراً يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسناً؛ ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع في الدنيا من مخافة الله، قال: قلت جعلت فداك زدني، فقال: إنّ الله خلق جنّة بيده و لم ترها عين و لم يطلع عليها مخلوق يفتحها الربُّ كل صباح فيقول: ازدادي ريحاً، ازدادي طيباً، و هو قول الله: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون». «ص 512-513»

28ـ ل: ابن موسى عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عبدالرحيم الجبلي الصيدناني و عبدالله بن الصلت عن الحسن بن نصر الخزاز، عن عمروبن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قدم يهوديان فسألا أمير المؤمنين علیه السلام فقالا: أين تكون الجنّة؟ و أين تكون النار؟ قال: أما الجنّة ففي السماء، وأمّا النار ففى الأرض، قالا: فما السبعة؟ قال: سبعة أبواب النّار متطابقات، قال: فما الثمانية؟ قال: ثمانية أبواب الجنة. «الخبر، ج 2، ص 147»

طلحة، عن

29ـ فس: «لكن الّذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف» إلى قوله: «الميعاد» قال: فإنّه حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سأل على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن تفسير هذه الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ عن فقال: يا على تلك الغرف بنى الله لأوليائه بالدرّ والياقوت و الزبرجد، سقوفها الذهب محكوكة بالفضّة، لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به، و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة، و حشوها المسك و العنبر و الكافور، و ذلك قول الله: «و فرش مرفوعة» فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة، و ألبس حلل الذهب و الفضة والياقوت والدرّ منظوماً في الإكليل تحت التاج، وألبس سبعون حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة

و اللؤلؤ والياقون الأحمر، وذلك قوله: «يحلّون فيها من أساور من ذهب و لؤلؤاً و لباسهم فيها حرير» فابذا جلس المؤمن على سريرة اهتز سريره فرحاً.

فإذا استقرّت بولي الله منازله في الجنّة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه كرامة الله إياه، فيقول له خدّام المؤمن و وصفاؤه: مكانك فإنّ ولي الله قد اتكأ على أرائكه، فزوجته الحوراء العيناء قد هبت له فاصبر لولي الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها يحيّينها، عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ و الزبرجد صبغن بمسك وعنبر، و على رأسها تاج الكرامة، و في رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ، شراكها ياقوت أحمر، فاذا أدنيت من ولي الله و هم أن يقوم إليها شوقاً تقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلاتقم، أنا لك و أنت لي فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فينظر إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت يا ولي الله حبيبي، و أنا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي، و إلى تناهت نفسك.

ثمَّ يبعث الله ألف ملك يهنؤونه بالجنّة و يزوّجونه الحوراء، قال: فينتهون إلى أوّل باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان استأذن لنا على ولي الله فإنّ الله بعثنا مهنئين، فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أوّل الباب، فيقول للحاجب: إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين جاؤوا يهنؤون ولي الله وقد سألوا أن أستأذن لهم عليه، فيقول له الحاجب: إنّه ليعظم عليَّ أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته، قل: و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان، فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين يهنؤون ولي الله فاستأذن لهم، فيقول القيم إلى الخدام فيقول لهم: إنّ رسل الجبّار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلم (ربُّ العالمين خ ل )

يهنؤون ولي الله فأعلموه مكانهم، قال: فيعلمون الخدام، قال: فيؤذن لهم فيدخلون على وليّ الله و هو في الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كلّ ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب م-ن أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبّار و ذلك قول الله: «والملائكة يدخلون عليهم من ن كلّ باب» يعني من أبواب الغرفة «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» و ذلك قوله: «و إذا رأيت ثم رأيت نعيماً و ملكاً كبيراً» يعني بذلك ولي الله و ما هو فيها من الكرامة و النعيم و الملك العظيم و إنّ الملائكة من رسل الله ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم، والأنهار تجري من تحتها. «ص 575-577»

30ـ ل: أبي، عم- عن سعد، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه، عن جده عن آبائه، عن على علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أربعة أنهار من الجنة الفرات و النيل، و سیحان و جیحان فالفرات الماء في الدنيا و الآخرة والنيل العسل. وسيحان: الخمر و جیحان: اللل. «ج 1، ص 119»

31ـ ل: أبي، عن سعد عن البرقي، عن أحمد بن سليمان، عن أحمد بن يحيى الطحان عمّن حدثه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: خمسة من فاكهة الجنّة في الدنيا: الرمان الإمليسي، و التفاح، والسفرجل و العنب، و الرطب المشان. «ج 1، ص 139»

32ـ ل: أبي، عن سعد عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النصر، عن عمر وابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: أحسنوا الظن بالله واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب. عرض كل باب منها مسيرة أربعين سنة. «ج 2، ص 39»

33ـ ل: ابن المظفّر العلوي، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن إبراهيم ابن عليّ، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فليس من مؤمن إلا و في داره غصن من أغصانها، لا ينوي في قلبه شيئاً إلا أتاه ذلك الغصن ،به، ولو أنّ راكباً مجداً سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها، ولو أن غراباً طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرماً، ألا ففي هذا فارغبوا الخبر. «ج 2، ص 82»

34ـ ل: علي بن الفضل البغدادي، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم، عن غالب ابن حارث الضبي و محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن سالم ابن عمّ الحسن بن صالح - و كان يفضّل على الحسن بن صالح - عن مسعر، عن عطيّة، عن جابر قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، على أخو رسول الله قبل أن يخلق الله السماوات و الأرض بألفي عام. «ج 2، ص 171»

35ـ ل: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبدالحميد، عن محمد بن راشد، عن عمر بن سهل، عن سهيل بن غزوان قال: قال الصادق علیه السلام: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله تبارك و تعالى خلق في الجنّة عموداً من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر في كلّ قصر سبعون ألف غرفة، وخلقها الله عزّ وجلّ للمتحابين والمتزاورين في الله؛ الخبر. «ج 2، ص 171»

36ـ ل: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عن علي علیهم السلام علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله عزّ و جلّ لما خلق الجنّة خلقها من لبنتين لبنة من ذهب و لبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، و سقفها الزبرجد، و حصباءها اللؤلؤ، و ترابها الزعفران و المسك الأذفر، فقال لها: تكلمي، فقالت: لا إله إلّا أنت الحي القيوم قد سعد من يدخلني؛ فقال عزّ وجلّ: بعزتي و عظمتي و جلالي و ارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر، ولا سكير، ولاقات و هو النام ولا ديوث و هو القلطبان، ولا قلاع و هو الشرطي، ولا زنوق و هو الخنثى، ولا خيوف و هو النباش و لاعشّار، ولا قاطع رحم، ولا قدري. «ج 2، ص 54»

37ـ ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبدالله ابن هلال، عن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفر علیه السلام: والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولاخلت النّار من أرواح الكفّار العصاة منذ خلقها عزّ وجلّ: الخبر.

38ـ فس: «يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد قال: هو استفهام لأنه وعد الله النار أن يملأها فتمتلىء النّار، ثم يقول لها: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ على حد الاستفهام، أي ليس في مزيد؟ قال فتقول الجنّة: يا ربّ وعدت النار أن تملأها و وعدتني أن تملأني فلم لا تملأني و قد ملأت النار؟ قال: فيخلق الله يومئذ خلقاً يملأ بهم الجنّة، فقال أبو عبد الله علیه السلام: طوبى لهم (إنهم خ ل ) لم يروا غموم الدنيا و لاهمومها. «ص 645-646»

ین: ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: تقول الجنّة يا ربّ؛ و ذكر نحوه.

39ـ فس: أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود رفعه قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: عليكم بالقرآن فإنّ الله خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و جعل ملاطها المسك، و ترابها الزعفران و حصباءها اللؤلؤ، و جعل درجاتها على قدر آيات القرآن، فمن قرأ القرآن قال له: اقرء وارق، و من دخل منهم الجنّة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه ماخلا النبيون والصدّيقون.

40ـ فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: «ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى» في السماء السابعة، و أمّا الردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار فقوله: «عندها جنّة المأوى» أي عند سدرة المنتهى، فسدرة المنتهى في السماء السابعة وجنّة المأوى عندها. «ص 652»

41ـ فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: «فيهنَّ قاصرات الطرف» قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها «لم يطمثهن» أي لم يمسهنّ أحد فيهما عينان نضاختان» أي تفوران «فيهنّ خيرات حسان» قال: حور نابتات على شط الكوثر كلّما أخذت منها

واحدة نبتت مكانها أخرى قوله تعالى: «حور مقصورات في الخيام» قال: يقصر الطرف

عنها. «ص 660»

42ـ فس: «يطوف عليهم ولدان مخلدون» أي مستورون «لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً قال الفحش والكذب و الخنى في سدر مخضود» قال: شجر لا يكون له ورق ولاشوك فيه، و قرأ أبو عبد الله علیه السلام «وطلع منضود» قال: بعضه إلى بعض «وظل ممدود» قال: ظل ممدود وسط الجنّة في عرض الجنّة، و عرض الجنّة كعرض السماء والأرض، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه «و ماء مسكوب» أي مرشوش « لا مقطوعة ولا ممنوعة» أي لا ينقطع ولا يمنع أحد من أخذها «إنا أنشأنا هنّ إنشاء» قال: الحور العين في الجنّة «فجعلناهنّ أبكاراً عرباً» قال يتكلّمن بالعربية «أتراباً» يعنى مستويات الأسنان لأصحاب اليمين أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام «ثلة من الأولين» قال: من الطبقة الأولى التي كان مع النبي صلی الله علیه و آله وسلم «و ثلة من الآخرين» قال: بعد النبي من هذه الأمة. «ص 662-663»

43ـ فس: «إنَّ للمتقين مفازاً» قال: يفوزون، قوله: «وكواعب أتراباً» قال: جواري أتراب لأهل الجنة، وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام قال: أما قوله: «إنَّ للمتقين مفازاً» (قال خ ل) فهى الكرامات «و كواعب أتراباً» أي الفتيات ناهدات (النواهد خ ل) قال علي بن إبراهيم: «وكأساً دهاقاً» أي ممتلئة. «ص 709-71»

44ـ فس: «يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك» قال: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه «و فى ذلك فليتنافس المتنافسون» قال فيها ذكرنا من الثواب الذي يطلبه المؤمن «و مزاجه من تسنيم» (هو مصدر سنمه إذا رفعه لأنها أرفع شراب أهل الجنة أو لأنها تأتيهم من فوق خ ل) قال: أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم في عال تسنم عليهم في منازلهم و هي عين يشرب بها المقربون بحتاً، والمقربون آل محمّد صلّى الله عليهم، و سانر المؤمنين ممزوجاً. «ص 717»

45ـ فس: «إنا أعطيناك الكوثر قال: الكوثر نهر في الجنة أعطى الله محمّداً عوضاً من ابنه إبراهيم علیه السلام. «ص 741»

46ـ فس: «متكئين فيها على الأرائك» يقول: متكنين في الحجال على السرر «ودانية عليهم ظلالها» يقول: قريب ظلالها منهم «وذلّلت قطوفها تذليلاً» دلّيت عليهم ثمارها يناها القائم و القاعد «أكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة» الأكواب الاكواز العظام التي لا آذان لها و لاعری، قوارير من فضة الجنّة يشربون فيها «قدروها تقديراً» يقول: صنعت لهم على قدر رتبتهم (ريهم خ ل) لاعجز فيه ولافضل من سندس وإستبرق» الإستبرق: الديباج.

و قال علي بن إبراهيم في قوله: «و يطاف عليهم بآنية من فضة» قال: ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج «ولدان مخلدون» قال مسوّرون «و ملكاً كبيراً» قال: لا يزال ولا ينفى «عالیهم ثیاب سندس خضر و إستبرق» قال: يعلوهم الثياب يلبسونها.

47ـ فس: سعيد بن محمد، عن موسى بن عبدالرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله: «فيها سرر مرفوعة ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدرّ و الياقوت تجري من تحتها الأنهار و أكواب موضوعة بريد الأباريق التى ليس لها آذان.

و قال علي بن إبراهيم في قوله: «و نمارق مصفوفة» قال البسط والوسائد «وزر ابيّ مثبوتة» قال كلّ شيء خلقه الله في الجنّة له مثال في الدنيا إلا الزاربي فإنّه لا يدرى ماهي. «ص «722

48ـ ج: هشام بن الحكم سأل الزنديق أبا عبد الله علیه السلام فقال: من أين قالوا: ان أهل الجنّة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فإذا أكلها عادت كهيئتها؟ قال: نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيء وقد امتلأت الدنيا منه سرجاً؛ قال: أليسوا يأكلون ويشربون؟ و تزعم أنه لا تكون لهم الحاجة قال: بلى لأنّ غذاءهم

رقيق لاثفل له، بل يخرج من أجسادهم بالعرق، قال: فكيف تكون الحوراء في كلّ ما أتاها زوجها عذراء؟ قال: إنّها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة، ولا تخالط جسمها آفة ولا يجري في ثقبها شيء، ولا يدنسها حيض، فالرحم ملتزقة، إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى، قال: فهي تلبس سبعين حلّة و يرى زوجها نخ ساقها من وراء حللها و بدنها؟ قال: نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رح، قال: فكيف ينعم أهل الجنّة بما فيها من النّعيم و ما منهم أحد إلا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه؟ فإذا افتقدوهم في الجنّة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار؟ فما يصنع بالنّعيم من يعلم أنّ حميمه في النّار يعذب؟ قال علیه السلام: إن أهل العلم قالوا إنهم ينسون ذكرهم و قال بعضهم: انتظروا قدومهم و رجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف الخبر، «ص 192»

49ـ فس: أبي، عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة طوبى أصلها في دار على، و ما في الجنّة قصر ولا منزل إلا و فيها فتر منها و أعلاها أسفاط حلل من سندس واستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كلّ سفط مائة ألف حلّة ما فيها حلّة يشبه الأخرى على ألوان مختلفة و هو ثياب أهل الجنة، وسطلها ظل ممدود، عرض الجنّة كعرض السماء والأرض أعدّت للذين آمنوا بالله و رسله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه، وذلك قوله: «وظل ممدود» و أسفلها نمار أهل الجنة وطعامهم متذلّل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار (ثمار خ ل) الدنيا و ما لم تروه و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا مثلها، وكلّما يجتنى منها شيء نبتت مكانها أخرى «لا مقطوعة ولا ممنوعة» و تجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها «الأنهار الأربعة أنهار من ماء غير آسن و أنهار من لبن لم يتغير طعمه و أنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى». الخبر.

50 - سن: أبي و ابن فضال معاً، عن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول.

عمّن حدثه، عن أبي جعفر و أبي عبد الله علیهما السلام قالا: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي يا على إنه لما أسري بي رأيت في الجنّة نهراً أبيض من اللبن و أحلى من العسل، و أشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد النجوم، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحيه إلى جانبه فإذا هو مسكة ذفرة، ثمّ قال: والذي نفس محمد بيده إنَّ في الجنة لشجراً يتصفّق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثله، يثمر ثمراً كالرمان يلق الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلّة، والمؤمنون على كراسي من نوروهم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور يضيء أمامهم حيث شاؤوا من الجنّة، فبيناهو (هم خ ل ) كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقه تقول سبحان الله یا عبد الله أما لنا منك دولة؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله تعالى: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون» ثم قال: والذي نفس محمد بيده إنّه ليجيئه كلّ يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه واسم أبيه. «ص 180-181»

كنز الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر علیهما السلام مثله.

51ـ شف: موفّق ابن أحمد الخوارزمي، عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن أيوب، عن علي محمد بن عتبة، عن بكر بن أحمد؛ و حدثنا أحمد بن محمد الجراح، عن أحمد بن الفضل ،الأهوازي، عن بكر بن أحمد، عن محمد بن علي، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها و عمها الحسن بن على علیهما السلام قالا: أخبرنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما أدخلت الجنّة رأيت الشجرة تحمل الحلي و الحلل، أسفلها خيل بلق و أوسطها الحور العين و في أعلاها الرضوان قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمّك أمير المؤمنين على بن أبي طالب، إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحليّ والحلل و يركبون الخيل البلق و

ينادي مناد: هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم.

52ـ شي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله: «لهم فيها أزواج مطهّرة» :قال: لا يحضن ولا يحدثن.

53ـ شي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن أهل الجنة ما يتلذذون بشيء في الجنّة أشهى عندهم من النكاح، لاطعام و لاشراب.

54ـ شي: عن داود بن سرحان، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله: «و سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات و الأرض» قال: إذا وضعوها كذا - و بسط يديه إحداهما مع الأخرى.

55ـ قب: عن أمير المؤمنين علیه السلام: إن للجنة إحدى و سبعين باباً يدخل من سبعين منها شيعتي و أهل بيتي، و من باب واحد سائر الناس.

56ـ م: «وبشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات» بساتين «تجرى من تحتها الأنهار من تحت شجرها و مساكنها كلّما رزقوا منها» من تلك الجنان «من ثمرة» من ثمارها «رزقاً» طعاماً يؤتون به «قالوا هذا الذي رزقنا من قبل» في الدنيا فأسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح و سفرجل و رمان و كذا و كذا، وإن كان ما هناك مخالفاً لما في الدنيا فإنّه في غاية الطيب و إنّه لا يستحيل إلى ما يستيحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة و ساير المكروهات من صفراء وسوداء و دم، بل لا يتولّد عن مأكولهم إلّا العرق الذي يجري من أعراضهم أطيب من رائحة المسك «و أتوا به» بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين «متشابهاً» يشبه بعضه بعضاً بأنها كلّها خيار لا ردل فيها، و بأنّ كلّ صنف منها في غاية الطيب و اللذة ليس كثمار الدنيا التي بعضها في و بعضها متجاوز حد النضج و الإدراك إلى حد الفساد من حموضة ومرارة وسائر ضروب المكاره و متشابهاً أيضاً متفقات الألوان مختلفات الطعوم «ولهم فيها» في تلك الجنان «أزواج مطهرة» من أنواع الأقذار و المكاره،

مطهرات من الحيض والنفاس، لا ولاجات ولا خراجات و لا دخالات و لاختالات و لا متغايرات ولا لأزواجهن فركات و لاضحابات ولاعيابات ولا فحاشات، و من كل المكاره والعيوب بريّات «وهم فيها خالدون» مقيمون في تلك البساتين و الجنّات.

57 - شي: عن ثوير، عن علي بن الحسين علیهما السلام قال: إذا صار أهل الجنة في الجنة و دخل ولي الله إلى جنانه و مساكنه و اتكأكلّ مؤمن عنهم على أريكته حفته خدامه، و تهدلت عليه الثمار، و تفجرت حوله العيون، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزرابي، و صففت له النمارق، و أنته الخدام بماشاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك؛ قال: و يخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ماشاء الله.

ثمَّ ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم أولياني وأهل طاعتي و سكان جنّتي في جواري ألاهل انبِّئُكم بخير مما أنتم فيه؟ فيقولون: ربنا و أي شيء خير مما نحن فيه؟ نحن فيما اشتهت أنفسنا و لذت أعيننا من النّعم في جوار الكريم، قال: فيعود عليهم بالقول، فيقولون: ربنا نعم فأتنا بخير مما نحن فيه، فيقول لهم تبارك و تعالى: رضاي عنكم و محبّتي لكم خير و أعظم مما أنتم فيه، قال: فيقولون: نعم يا ربنا رضاك عنا و محبتك لنا خير لنا و أطيب لأنفسنا. ثم قرأ علي بن الحسين علیهما السلام هذه الآية: «وعد الله المؤمنين و المؤمنان جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و مساكن طيّبة فى جنّات عدن و رضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم».

58ـ م: إنَّ في الجنة طيوراً كالبخاتي، عليها من أنواع المواشي تصير ما بين سماء الجنة و أرضها، فإذا تمنّى مؤمن محبّ للنبي و آله علیهم السلام الأكل من شيء منها وقع ذلك بعينه بين یدیه، فتناثر ریشه و انشوی و انطبخ فأكل من جانب منه قديداً و من جانب منه مشويّاً بلا نار، فإذا قضى شهوته و نهمته قال الحمد لله رب العالمين عادت كما كانت فطارت في الهواء، و فخرت على سائر طيور الجنة تقول من مثلي وقد أكل مني ولي الله عن أمر الله؟

59ـ شي: عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: جعلت الغناء، فداك إنَّ رجلاً من أصحابنا ورعاً سلماً كثير الصلاة قد ابتلي بحبّ اللهو و هو يسمع فقال: أيمنعه ذلك من الصلاة لوقتها، أو من صوم، أو من عيادة مريض أو حضور جنازة، أو زيارة أخ؟ قال: قلت: لا ليس يمنعه ذلك من شيء من الخير و البر، قال: فقال: هذا من خطوات الشيطان مغفور له ذلك إن شاء الله. ثم قال: إنَّ طائفة من الملائكة عابوا ولد آدم في اللذات والشهوات: أعني الحلال ليس الحرام - قال: فأنف الله للمؤمنين من ولد آدم م-ن تغيير الملائكة لهم، قال: فألقى الله في همة أولئك الملائكة اللذات و الشهوات كي لا يعيبوا المؤمنين، قال: فلما أحسوا ذلك من همّهم عبّوا إلى الله من ذلك فقالوا: ربنا عفوك عفوك ردّنا إلى ما خلقنا له و أجبرتنا عليه، فإنا نخاف أن نصير في أمر مريج، قال: فنزع الله ذلك من هممهم قال: فإذا كان يوم القيامة وصار أهل الجنة في الجنّة استأذن أولئك الملائكة على أهل الجنّة فيؤذن لهم فيدخلون عليهم فيسلمون عليهم و يقولون لهم: «سلام عليكم بما صبرتم» في الدنيا عن اللذات و الشهوات الحلال.

60ـ شي: عن محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد الله عالا: سلام عليكم بما: صبرتم على الفقر في الدنيا فنعم عقبى الدار قال: يعني الشهداء.

61ـ شي: عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام قال: بينما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جالس ذات يوم إذ دخلت أم أيمن في ملحفتها شيء، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا أم أيمن أي شيء في ملحفتك؟ فقالت: يا رسول الله فلانة بنت فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها شيئاً، ثمَّ إِنَّ أُمَّ أيمن بكت، فقال لها ما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما يبكيك؟ فقالت: فاطمة زوّجتها فلم تنثر عليها شيئاً، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما يبكيك، فقالت: فاطمة زوّجتها فلم تنثر عليها شيئاً، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لا تيكين فو الذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لقد شهد إملاك فاطمة

جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ألوف من ملائكة و لقد أمر الله طوبى فنثرت عليهم من حللها و سندسها و إستبرقها و درها و زمردها و یاقوتها و عطرها فأخذوا منه حتى مادروا ما يصنعون به، و لقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة فهي في دار علي بن أبي طالب علیه السلام.

62ـ شي: عن أبان بن تغلب قال: كان النبي صلی الله علیه و آله وسلم يكثر تقبيل فاطمة قال: فعاتبته على ذلك عائشة فقالت: يا رسول الله إنّك لتكثر تقبيل فاطمة! فقال لها: ويلك لما أن عرج بي إلى السماء مرّ بي جبرئيل علي شجرة طوبى فناولني من ثمرها فأكلتها فحوّل الله ذلك إلى ظهري، فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت بخديجة فحملت بفاطمة علیها السلام، فما قبلت فاطمة إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.

63ـ شي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: طوبى شجرة يخرج من جنة عدن غرسها ربّها بيده.

64ـ جا: ابن قولويه عن أبيه، عن سعد عن ابن عيسى، عن سعيد بن جناح عن عبدالله بن محمد، عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر، عن آبائه علیهم السلام قال: قال صل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: الجنّة محرّمة على الأنبياء حتى أدخلها، و محرّمة على الأمم كلّها حتى يدخلها شيعتنا أهل البيت.

65ـ يل: فض بالإسناد يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل علیه السلام: قد أمرت الجنّة والنار أن تعرض عليك، قال: فرأيت الجنّة و ما فيها من النعيم، ورأيت النار وما فيها من العذاب و الجنّة فيها ثمانية أبواب، على كل باب منها أربع كلمات كل كلمة خير من الدنيا و ما فيها لمن يعلم و يعمل بها و للنّار سبعة أبواب، على كل باب منها ثلاث كلمات كلّ كلمة خير من الدنيا وما فيها لمن يعلم ويعمل بها، فقال لي جبرئيل علیه السلام: اقرء يا محمد ما على الأبواب فقرأت ذلك؛ أمّا أبواب الجنّة فعلى أوّل باب منها مكتوب: لا إله إلا الله محمّد رسول الله علي ولي الله، لكلِّ

شيء حيلة وحيلة العيش أربع خصال القناعة وبذل الحق، وترك الحقد، و مجالسة أهل الخير. و علي الباب الثاني مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله، لكلِّ شيء حيلة و حيلة العيش أربع خصال: القناعة، وبذل الحق، وترك الحقد، و مجالسة أهل الخير. و على الباب الثاني مكتوب: لا إله إلا الله محمّد رسول الله علي ولي الله لكلّ شيء حيلة و حيلة السّرور وفي الآخرة أربع خصال مسح رؤوس اليتامى، والتعطف على الأرامل، و السّعي في حوائج المؤمنين و التفقد للفقراء والمساكين و على الباب الثالث مكتوب: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، عليّ ولي الله، لكلّ شيء حيلة و حيلة الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلّة المنام، وقلّة المشي، وقلة الطعام. و على الباب الرابع مكتوب: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه م-ن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم والديه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. و على الباب الخامس مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله من أراد أن لا يُظلم فلا يظلم، ومن أراد أن لا يُشتم فلايشتم، و من أراد أن لا يذل فلايُذلّ، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى في الدنيا والآخرة فليقل: لا إله إلا الله محمّد رسول الله علي ولي الله و على الباب السادس مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، على ولى الله من أراد أن يكون قبره وسيعاً فسيحاً فليين المساجد، و من أراد أن لا تأكله الديدان تحت الأرض فليسكن المساجد، و من أحبّ أن يكون طرياً مطراً لا يبلى فليكنس المساجد، و من أحب أن يرى موضعه في الجنّة فليكس المساجد بالبسط و على الباب السابع مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله بياض القلب في أربع خصال: عيادة المريض، و اتباع الجنائز، وشراء الأكفان، وردّ القرض و على الباب الثامن مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله، من أراد الدخول من هذه الأبواب فليتمسك بأربع خصال: السخاء، و حسن الخلق، والصدقة، و الكفّ عن

أذى عباد الله تعالى.

و رأيت على أبواب النّار مكتوباً على الباب الأول ثلاث كلمات من رجا الله سعد. و من خاف الله أمن، والهالك المغرور من رجا غير الله و خاف سواه. و على الباب الثاني: من أراد أن لا يكون عرياناً يوم القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا، من أراد أن يكون عطشاناً يوم القيامة فليسق العطاش في الدنيا من أراد أن لا يكون يوم القيامة جائعاً فليطعم البطون الجائعة في الدنيا و على الباب الثالث مكتوب: لعن الله الكاذبين، لعن الله الباخلين لعن الله الظالمين، و على الباب الرابع مكتوب ثلاث كلمات: أذل الله من أهان الإسلام، أذلَّ الله من أهان أهل البيت أذل الله من أعان الظالمين على ظلمهم للمخلوقين. و على الباب الخامس مكتوب ثلاث كلمات لا تتبعوا الهوى فالهوى يخالف الإيمان ولا تكثر منطقك فيا لا يعنيك فتسقط من رحمة الله، ولا تكن عوناً للظالمين. و على الباب السادس مكتوب: أنا حرام على المجتهدين، أنا حرام على المتصدقين أنا حرام على الصائمين. و على الباب السابع مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا نفوسكم قبل أن تحاسبوا، و وتخوا نفوسكم قبل أن توبّخوا، وادعوا الله عزّ و جلّ قبل أن تردوا عليه ولا تقدروا على ذلك.

66ـ كش: علي بن الحسن بن فضال، عن مروك بن عبيد، عن محمد بن عيسى القمي قال: توجهت إلى أبي الحسن الرضاء علیه السلام فاستقبلني يونس مولى آل يقطين فقال لي: أين تذهب؟ قلت: أريد أبا الحسن علیه السلام، قال: فقال: اسأله عن هذه المسألة قل له: خلقت الجنّة بعد؟ فإني أزعم أنها لم تخلق، قال: فدخلت على أبي الحسن علیه السلام قال: فجلست عنده فقلت له: إنَّ يونس مولى آل يقطين أودعني إليك رسالة، قال: و ما هي؟ قال: قلت: قال: أخبرني عن الجنّة خلقت بعد؟ فإني أزعم أنها لم تخلق؛ قال كذب فأين جنّة آدم؟

67 - كش: علي بن محمّد، عن محمد بن أحمد، عن ابن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن يزيد بن حماد، عن ابن سنان قال: قلت لأبي الحسن علیه السلام: إن يونس يقول: إن الجنة والنار لم

يخلقا قال: فقال: ما له لعنه الله فأين جنّة آدم؟

68ـ تم: الصفّار، عن محمد بن عيسى عن ابن أسباط، عن رجل، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إذا كان يوم القيامة نظر رضوان خازن الجنة إلى قوم لم يمروا به فيقول: من أنتم؟ و من أين دخلتم؟ قال: يقولون: إياك عنا فإنا قوم عبدنا الله سراً فأدخلنا الله سراً.

69ـ جع: سئل النبي صلی الله علیه و آله وسلم عن أنهار الجنة كم عرض كل نهر منها؟ فقال صلی الله علیه و آله وسلم: عرض كل نهر مسيرة خمسين مائة عام، يدور تحت القصور و الحجب، تتغنى أمواجه و تسبّح و تطرب في الجنّة كما يطرب النّاس في الدنيا. «ص 126»

70ـ و قال علیه السلام: أكثر أنهار الجنّة الكوثر تنبت الكواعب الأتراب عليه، يزوره أولياء الله يوم القيامة. فقال علیه السلام: خطيب أهل الجنة أنا محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم. «ص 126»

وقيل في شرح الكواعب الأتراب: ينبت الله من شطر الكوثر حوراء ويأخذها من يزور الكوثر من أولياء الله تعالى.

71ـ عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: للرجل الواحد من أهل الجنة سبعمائة ضعف مثل الدنيا، و له سبعون ألف قبة، و سبعون ألف قصر، و سبعون ألف حجلة، وسبعون ألف إكليل، و سبعون ألف حلّة، و سبعون ألف حوراء عيناء، و سبعون ألف وصيف، و سبعون ألف ذرّابة، و أربعون إكليلاً، وسبعون ألف حلّة. «ص 127»

72ـ و سئل النبي صلی الله علیه و آله وسلم ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، و ملاطها المسك الأذفر و ترابها الزعفران و حصاؤها اللؤلؤ و الياقوت، من دخلها يتنعم لا يبأس أبداً، ويخلّد لا يموت أبداً، لا يبلى ثيابه و لاشبابه. «ص 173»

73ـ م: قال الإمام علیه السلام في حديث طويل يذكر فيه معجزات النبي صلی الله علیه و آله وسلم و أن ابن أبي سمّ طعاماً ودعا النبي صلی الله علیه و آله وسلم و أصحابه ليقتلهم، فدفع الله عنهم غائلة السم، و وسع عليهم

البيت، وبارك لهم في الطّعام، فقال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إني إذا تذكرت ذلك البيت كيف وسعه الله بعد ضيقه و في ذلك الطعام بعد قلته و في ذلك السمّ كيف أزال الله تعالى غائلته أذكر ما يزيد الله تعالى في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنّات عدن في الفردوس، إن من شيعتنا لمن يهب الله له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات مالا يكون الدنيا و خيراتها في جنبها إلا كالرمل في البادية الفضفاضة فما هو إلا أن يرى أخاً له مؤمناً فقيراً فيتواضع له و يكرمه ويعينه و يمونه و يصونه عن بذل وجهه له حتى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل و القصور، وقد تضاعفت حتى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيما صار إليه من كبره و عظمه وسعته، فتقول الملائكة: يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل فامددنا بملائكة يعاونوننا، فيقول الله: ما كنت لأحملكم مالا تطيقون، فكم تريدون مدداً؟ فيقولون: ألف ضعفنا وفيهم من المؤمنين من تقول الملائكة: نستزيد مدداً ألف ألف ضعفنا و أكثر من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم و زيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن فيمددهم الله بتلك الأملاك، وكلّما لق هذا المؤمن أخاه فبره زاد الله في ممالكه و في خدمه في الجنّة كذلك.

74ـ جع: قال أمير المؤمنين علیه السلام: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن في الجنة سوقاً ما فيها شرى ولا بيع إلّا الصّور من الرجال و النساء، من اشتهى صورة دخل فيها، و إن فيها مجمع حور العين يرفعن أصواتهن بصوت لم يسمع الخلائق بمثله: نحن الناعمات فلا نبأس أبداً، و نحن الطاعات فلا نجوع أبداً، و نحن الكاسيات فلا نعرى أبداً، و نحن الخالدات فلاتموت أبداً، و نحن الراضيات فلا نسخط أبداً، و نحن المقيمات فلا نظعن أبداً، فطوبى لمن كنا له و كان لنا نحن خيرات حسان، أزواجنا أقوام كرام. «ص 174»

75ـ و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم شبر من الجنة خير من الدنيا و ما فيها. «ص 174»

76ـ و كان أمير المؤمنين علیه السلام يقول: إن الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر

الإنسان إلى الكواكب. «ص 174»

77ـ و كان يقول: من أحبّنا فكان معنا، و من قاتل معنا بيده فهو معنا في الدرجة و من أحبّنا بقلبه إلى آخر الحديث. «ص 174»

78ـ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إنَّ في الجنة شجرة يقال لها طوبى، ما في الجنةدار ولاقصر ولا حجر ولا بيت إلا وفيه غصن من تلك الشجرة و إن أصلها في داري ثم أتى عليه ما شاء الله، ثم حدثهم في يوم آخر: إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، ما في الجنة قصر ولادار و لابيت إلا وفيه من ظلك الشجر غصن و إن أصلها في دار علي. فقام مر فقال: يا رسول الله أو ليس حدثتنا عن هذه و قلت: أصلها في داري؟ ثم حدثت تقول: أصلها في دار علي فرفع النبي صلی الله علیه و آله وسلم رأسه فقال: أو ما علمت أن داري ودار على واحد، و حجرتي علي واحد، و قصري و قصر علي واحد، و بيتي و بيت علي واحد، و درجتي و درجة علي واحد، وستري و ستر علي واحد؟ فقال عمر: يا رسول الله إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله كيف يصنع؟ فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إذا أراد أحدنا أن يأتي أهله ضرب الله بيني و بينه حجاباً من نور فإذا فرغنا من تلك الحاجة رفع الله عنا ذلك الحجاب. فعرف عمر حق على علیه السلام فلم يحسد أحداً من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما حسده. «ص 174-175»

79ـ بشا: محمد بن علي بن عبدالصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن أبي جعفر البيهقي، عن علي بن جعفر المدني، عن عبد الله بن محمّد المروزي، عن سفيان ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: يأتي على أهل الجنّة ساعة يرون فيها نورالشمس و القمر فيقولون: أليس قد وعدنا ربنا أن لانرى فيها شمساً ولا قمراً؟ فينادي مناد قد صدقكم ربكم وعده لاترون فيها شمساً ولا قمراً، ولكن هذا رجل من شيعة علي بن أبي طالب علیه السلام يتحوّل من غرفة إلى غرفة، فهذا الذي أشرق عليكم من نور وجهه. «ص 195»

80 – نبه: قال رجل لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا أبا القاسم أتزعم أن أهل الجنة يأكلون و

يشربون؟ قال: نعم والذي نفسي بيده إنّ أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب، قال: فإنّ الّذي يأكل تكون له الحاجة والجنّة طيّب لا خبث فيها! قال: عرق يفيض مئن أحدهم كرشح المسك فيضمر بطنه.

81ـ أبو أيوب الأنصاري عنه صلی الله علیه و آله وسلم ليلة أسري بي مر بي إبراهيم علیه السلام فقال: مرّ أمتك: أن يكثروا من غرس الجنّة فإنّ أرضها واسعة وتربتها طيّبة، قلت: وما غرس الجنة؟ قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

82ـ كنز: محمّد بن العباس، عن أحمد بن عبدالله الدقاق، عن أيوب بن محمّد الورّاق عن عجاج بن محمّد، عن الحسن بن جعفر عن الحسن قال: سألت عمران ابن حصين و أبا هريرة عن تفسير قوله تعالى: «و مساكن طيّبة» فقالا: على الخبير سقطت، سألنا عنها صَلَى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال: قصر من لؤلؤ في الجنّة، في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كلّ دار سبعون بيتاً من زمردة حمراء، في كل بيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون على كلّ فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كلّ مائدة سبعون لوناً من الطعام في كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة و قال: فيعطي الله المؤمن من القوَّة فى غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله.

83ـ كنز محمّد بن العباس، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حسين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن أبيه، علي بن الحسين علیهم السلام عن جابر بن عنه، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: قوله تعالى: «و مزاجه من «تسنيم» قال: هو عبدالله رضي الله أشرف شراب في الجنّة يشربه محمّد و آل محمّد؛ وهم المقربون السابقون: رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و على بن أبي طالب و الأئمة وفاطمة و خديجة صلوات الله عليهم وذريتهم الذين اتبعتهم بإيمان ليتسلّم عليهم من أعالي دورهم.

84ـ وروي عنه علیه السلام أنه قال: تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد و آل محمد

صرفاً، و يمزج لأصحاب اليمين وسائر أهل الجنه.

85ـ فر: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً، عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى: «طوبی لهم و حسن مآب» قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لما أسري بي فدخلت الجنة فإذا أنا بشجرة كلّ ورقة منها تغطّي الدنيا و ما فيها، تحمل الحلي و الحلل والطعام ما خلا الشّراب، و ليس في الجنّة قصر ولادار ولابيت إلا فيه غصن من أغصانها، وصاحب القصر والدار والبيت حلية و حلله و طعامه منها، فقلت: يا جبرئيل ما هذه الشجرة؟ قال: هذه طوبي فطوبى لك و لكثير من أمتك، قلت: فأين منتهاها؟ - يعني أصلها - قال: في دار علي بن أبي طالب ابن عمك علیه السلام. «ص 72»

86ـ فر: إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعناً، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه علیهم السلام، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما أسري بي إلى السماء فصرت في السماء الدنيا حتى صرت في السماء السادسة فإذا أنا بشجرة لم أر شجرة أحسن منها ولا أكبر منها، فقلت لجبرئيل يا حبيبي ما هذه الشجرة؟ قال: هذه طوبى يا حبيبي، قال: فقلت: ما هذا الصوت العالي الجمهوري؟ قال: هذا صوت طوبى، قلت: أي شيء يقول؟ قال: يقول: واشوقاه إليك يا علي بن أبي طالب علیه السلام. «ص 73»

87 - فر: عبيد بن كثير معنعناً، عن سلمان رضي الله عنه قال: قال بعض أزواج النبي صلی الله علیه و آله وسلم: يا رسول الله مالك تحبّ فاطمة حبّاً ما تحبّ أحداً من أهل بيتك؟ قال إنه لما أسري بي إلى السماء انتهى بي جبرئيل علیه السلام إلى شجرة طوبى، فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين إصبعيه، ثم أطعمنيه، ثم مسح يده بين كتفي، ثم قال: يا محمّد إِنَّ الله تعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد، فلما أن هبطت إلى الأرض فكان الذي كان فعلقت خديجة بفاطمة، فأنا إذا اشتقت إلى الجنّة أدنيتها فشممت ريح الجنّة، فهي حوراء إنسية. «ص 73»

88ـ فر: الحسين بن سعيد معنعنا، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال

رسول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن في الجنّة لشجرة يقال لها طوبى ما في الجنة دار إلا فيها غصن من أغصانها، أحلى من الشهد، و ألين من الزبد، أصلها في داري و فرعها في دار علي بن أبي طالب علیه السلام. «ص 73»

89ـ فر: الحسين بن القاسم، و الحسين بن محمّد بن مصعب، و علي بن حمدون – زاد بعضهم على بعض الحرف و الحرفين و نقص بعضهم الحرف و الحرفين و المعنى واحد إن شاء الله - قالوا: حدثنا عيسى بن مهران معنعناً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام قال: لما نزلت على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (طوبی هم و حسن مآب) قام مقداد بن الأسود الكندي إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا رسول الله و ما طوبی؟ قال: یا مقداد شجرة في الجنة لو يسير الراكب الجواد لسار في ظلها مائة عام قبل أن يقطعها، ورقها و قشورها برود خضر و زهرها ریاض و أفنانها سندس واستبرق و ثمرها حلل ،خضر و طعمها زنجبیل و عسل، و بطحاؤها ياقوت أحمر و زمرّد أخضر، و ترابها مسك وعنبر، و حشيشها منيع و النجوج يتأجج من غير وقود، يتفجر من أصلها السلسبيل و الرحيق و المعين، و ظلّها مجلس من مجالس شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام يألفونه و يتحدثون بجمعهم؛ و بيناهم في ظلّها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباء جبلت من الياقوت ثم نفخ الروح فيها مزمومة بسلاسل من ذهب، كأن وجوهها المصابيح نضارةً و حسناً، و برها خز أحمر و مر عزّى أبيض مختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثله حسناً و بهاء، و ذلل من غير مهلة، نجباء من غير رياضة عليها رحال ألواحها من الدرّ و الياقوت المفضضة باللؤلؤ والمرجان صفائحها من الذهب الأحمر ملبّسة بالعبقري والأرجوان، فأناخوا تلك النجائب إليهم، ثمَّ قالوا لهم ربّكم يقرؤكم السّلام و يراكم و ينظر إليكم، ويحبّكم و تحبّونه ويزيدكم من فضله وسعته فإنّه ذو رحمة واسعة و فضل عظيم؛ قال: فيحمل كل رجل منهم على راحلته فينطلقون صفاً واحداً معتدلاً، ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمارها، و

رحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم طريقتهم و أن يفرّق بين الرجل و رفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار جل جلاله قالوا ربنا أنت السلام و لك يحق الجلال و الإكرام، فيقول الله تعالى: مرحباً بعبادي الذين حفظوا وصيّتي في أهل بيت نبييّ، ورعوا حقي، و خافوني بالغيب، و كانوا مني على كل حال مشفقين، قالوا: أما و عزّتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك، و ما أدينا إليك كلّ حقك، فأذن لنا في السجود؛ قال لهم ربّهم: إني وضعت عنكم مؤونة العبادة، و أرحت عليكم أبدانكم، وطال ما أنصبتم لي الأبدان و عنتم الوجوه، فالآن أف-ضيتم إلى روحي و رحمتي فاسألوني ما شئتم و تمنوا على أعطكم أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بأعمالكم و لكن برحمتي و كرامتي و طولي و ارتفاع مكاني و عظم شأني، ولحبّكم أهل بيت نبيّي، فلا يزال يرفع أقدار محبّي علي بن أبي طالب علیه السلام في العطايا والمواهب حتى أن المقصّر من شيعته ليتمنى في أمنيّته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم أفناها، فيقول لهم ربِّهم لقد قصّرتم في أمانيكم و رضيتم بدون ما يحق لكم فانظروا إلى مواهب ربّكم، فإذا بقباب و قصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض، فلولا أنّها مسخّرة إذاً للمعت الأبصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر يزهر نورها، و ما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر، و ما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، و ما كان منها من المياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياش الأصفر مبثوثة بالزمرد الأخضر و الفضة البيضاء و الذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، يثور من أبوابها و أعراصها نور مَثَل شعاع الشمس عنده مَثَل الكوكب الدرّيّ في النّهار المضيء، و إذا على باب كلّ قصر من تلك القصور جنّتان مدها امتان فيهما عينان نضاختان و فيها من كل فاكهة زوجان، فلما أن أرادوا أن ينصرفوا إلى منازلهم ركبوا على براذين من نور بأيدي ولدان مخلّدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين لجمها و أعنتها من الفضة

البيضاء، وأنفارها من الجوهر، فلما دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنؤونهم بكرامة ربّهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربّكم حقاً؟ قالوا: نعم ربنا رضينا فارض عنّا، قال: برضاي عنكم و بحبّكم أهل بيت نبيّي أحللتم داري و صافحتكم الملائكة، فهنيئاً هنيئاً غير محذور و ليس فيه تنغيص فعندها قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.

قال أبو موسى: فحدثت به أصحاب الحديث عن هؤلاء الثمانية فقلت لهم: أنا أبرأ إليكم من عهدة هذا الحديث لأن فيه قوماً مجهولين و لعلهم لم يكونوا صادقين، فرأيت من ليلتي أو بعد كأنّه أتاني آت و معه كتاب فيه من مخوّل بن إبراهيم و الحسن بن الحسين و يحيى بن الحسن بن فرات و علي بن القاسم الكندي و لم ألق علي بن القاسم و عدة بعد لم أحفظ أساميهم كتبنا إليك من تحت شجرة طوبى و قد أنجز ربنا لنا ما وعدنا، فاستمسك بما عندك من الكتب، فإنّك لن تقرء منها كتاباً إلا أشرقت له الجنة. «ص 74-75»

90 - فر: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعناً عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «الذين آمنوا و عملوا الصالحات طوبي لهم و حسن مآب» فبلغني أنّ طوبى شجرة في الجنة، منابته فيدار علي بن أبي طالب و هي له و لشيعته، و على تلك الشجرة أسفاط فيها حلل من سندس و إستبرق يكون للعبد منها ألف ألف سفط في كلّ سفط مائة ألف حلّة ليس منها حلة إلا مخالفة للون الأخرى إلا أن ألوانها كلّها خضر من سندس و إستبرق، فهذا أعلى تلك الشجرة، ووسطها ظللهم يظلّ عليهم، يسير الراكب في ظلّ تلك الشجرة مائة عام قبل أن يقطعها، وأسفلها ثمرتها متدلّى على بيوتهم، يكون منها القضيب مثل القصبة فيه مائة لون من الفواكه، ما رأيت ولم تر و ما سمعت و لم تسمع متدلّى على بيوتهم، كلّما قطعوا منها ينبت مكانها، يقول الله تعالى: «لا مقطوعة و لا ممنوعة» و تدعى تلك الشجرة طوبى، و يخرج نهر من أصل تلك الشجرة فيسقي جنّة عدن و هي قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها

صدع و لاوصل لو اجتمع أهل الإسلام كلّها على ذلك القصر لهم فيه سعة، لها ألف ألف باب، وكل باب مصراعان من زبرجد و یاقوت اثناعشر ميلاً، لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو متحابّ في الله، أو ضعيف من المؤمنين تلك منازلهم و هي جنة عدن. «ص 77-78»

91ـ كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي جميلة، قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: قال الله تبارك و تعالى يا عبادي الصدّيقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنّكم تتنعمون بها في الآخرة.

92ـ كا: العدة، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي مولى أبي المعزا قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: ثلاث أعطين سمع الخلائق: الجنة والنار، والحور العين فإذا صلّى العبد و قال اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنّة و زوجنى من الحور العين قالت النّار: يا ربّ إنَّ عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه و قالت الجنة: يا ربّ إنَّ عبدك قد سألك إياي فأسكنه، و قالت الحور العين يا ربّ إنّ عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا، فإن هو انصرف من صلاته و لم يسأل من الله شيئاً من هذا قلن الحور العين: إنَّ هذا العبد فينا لزاهد و قالت الجنّة: إنَّ هذا العبد في الزاهد، و قالت النّار: إنَّ هذا العبد في لجاهل. «ف، ج 1، ص 95»

93ـ كا: العدة، عن البرقي عن زكريا المؤمن، عن داود بن فرقد، أو قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يا رسول الله فداك آباؤنا وأمهاتنا إنَّ أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم، فيم يعرفون في الآخرة؟ فقال: إنَّ الله تبارك و تعالى إذا أدخل أهل الجنّة الجنّة أمر ريحاً عبقة طيّبة فلزقت بأهل المعروف فلا يمر أحد منهم بملأ من أهل الجنّة إلا وجدوا ريحه فقالوا: هذا من أهل المعروف. «ف، ج 1، ص 170»

94 كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق ابن

عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: إنَّ للجنة باباً يقال له المعروف، لا يدخله إلّا أهل المعروف، و أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة. «ف، ج 1، ص 170»

95ـ :كا محمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن المفضل، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن المؤمن ليتحف أخاه التحفة، قلت: و أيّ شيء التحفة؟ قال: من مجلس و متكأ، وطعام، وكسوة و سلام، فتطاول الجنّة سكافاة له، و يوحي الله عزّ و جلّ إليها: أني قد حرمت طعامك على أهل الدنيا إلا على نبي أو وصيّ نبي. فإذا كان يوم القيامة أوحى الله عزّ وجلّ إليها: أن كافي أوليائي بتحفهم، فتخرج منها وصفاء و وصائف معهم أطباق مغطاة بمناديل من لؤلؤ، فإذا نظروا إلى جهنم و هولها و إلى الجنة و ما فيها طارت عقولهم و امتنعوا أن يأكلوا فينادي مناد من تحت العرش إنَّ الله عزّ و جلّ قد حرم جهنّم على من أكل من طعام جنّته فيمد القوم أيديهم فيأكلون.

96ـ كا: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم سئل عن قول الله عزّ وجلّ: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً» فقال: يا على إن الوفد لا يكونون إلّا ركباناً، أولئك رجال اتقوا الله فأحبّهم الله عزّ ذكره و اختصهم و رضي أعمالهم فسماهم المتقين. ثم قال له: يا علي أما والذي فلق الحبة و برأ النسمة إنّهم ليخرجون من قبورهم و إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ، عليها رحائل الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت و جلائلها الإستبرق و السندس، و خطمها جدل الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه و عن يمينه و عن شماله يزفّونهم زفّاً، حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم و على باب الجنّة شجرة إنّ الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من النّاس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية، قال: فیسقون منها شربة شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، و يسقط عن أبشارهم الشعر، و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «و سقاهم ربهم شراباً طهوراً» من تلك العين المطهرة.

قال: ثم ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون أبداً، قال: ثم يوقف بهم قدام العرش و قد سلموا من الآفات والأسقام والحر و البرد أبداً، قال: فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنّة ولا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم و وجبت رحمتي لهم، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيِّئات؟ قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنة فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة عظيمة تصرّ صريراً (فبلغ خ ل) يبلغ صوت صريرها كل حوراء أعدّها الله عزّ وجلّ لأوليائه في الجنان، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهم (فيتباشرن بهم إذا سمعن صرير الحلقة فيقول بعضهنَّ ظ) لبعض: قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين فيقلن: مرحباً بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم ويقول لهنّ أولياء الله مثل ذلك.

فقال على علیه السلام: يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عزّ وجلّ: «غرف مبنية من فوقها غرف» بما ذا بنيت يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله عزّ وجلّ لأوليائه بالدرّ والياقوت و الزبرجرد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكلّ غرفة منها ألف باب من الذهب، على كل باب منها ملك موكل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بألوان مختلفة و حشوها المسك و الكافور و العنبر، و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «و فرش مرفوعة» إذا أدخل المؤمن إلى منازله في الجنة و وضع على رأسه تاج الملك والكرامة البس حلل الذهب و الفضة والياقوت والدرّ منظوم في الإكليل تحت التاج.

قال: و البس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله عزّ وجلّ: «يحلون فيها من أساور من ذهب و لؤلؤاً و لباسهم فيها حرير» فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحاً، فإذا استقر

بولي الله عزّ وجلّ منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله عزّ و جلّ إيَّاه، فيقول له خدّام المؤمن من الوصفاء والوصائف: مكانك فإنّ ولي الله قد اتكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيّأ له فاصبر لولي الله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ و الزبرجرد من مسك و عنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة و عليها نعلان من ذهب مكلّلتان بالياقوت واللؤلؤ، شراكها ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقاً فتقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولانصب فلا تقم، أنا لك و أنت لي، فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله قال فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درّة مكتوب فيها: أنت يا ولي الله حبيبي، و أنا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي، و إلى تناهت نفسك، ثم يبعث الله إليه ألف ملك يهنؤونه بالجنّة و يزوّجونه بالحوراء، قال: فينتهون إلى أوّل باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: استأذن لنا على ولي الله فإنّ الله بعثنا إليه نهنّئه، فيقول لهم الملك حتى أقول للحاجب، فيعلمه مكانكم.

قال: فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين ليهنؤوا ولي الله وقد سألوني أن أذن لهم عليه، فيقول الحاجب إنّه ليعظم عليّ أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته الحوراء، قال و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان، قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزّة يهنؤون ولي الله فاستأذن فيتقدّم القيم إلى الخدام فيقول لهم: إنّ رسل الجبار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم الله يهنئون ولى الله فأعلموه بمكانهم، قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله وهو في علغرفة و لها ألف باب و على باب من أبوابها ملك موكّل به،

فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كلّ ملك بابه الموكل به، قال: فيدخل القيم تل ملك من باب من أبواب الغرفة، قال: فيبلغونه رسالة الجبّار جل و عزّ و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «والملائكة يدخلون عليهم من كل باب» من أبواب الغرفة «سلام عليكم» إلى آخر الآية.

قال: وذلك قوله عزّ وجلّ: «وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً و ملكاً كبيراً» يعنى بذلك ولى الله و ما هو فيه من الكرامة والنعيم و الملك العظيم الكبير، إنَّ الملائكة من رسل الله عزّ ذكره يسأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير.

قال و الأنهار تجري من تحت مساكنهم، و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «تجري من تحتهم الأنهار» والثمار دانية منهم و هو قوله عزّ وجلّ: «ودانية عليهم ظلالها و ذلّلت قطوفها تذليلاً» من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متكىء، و إنَّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي، قال: وليس من مؤمن في الجنّة إلا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات، و أنهار من خمر، و أنهار من ماء، و أنهار من لبن، و أنهار من عسل، فإذا دعى ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّي شهوته، قال: ثمَّ يتخلّى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضاً، و يتنعمون في جنّات في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و أطيب من ذلك لكلِّ مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين و المؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئاً ينظر بعض المؤمنين إلى بعض، و إنَّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و يقول لخدامه: ما هذا الشعاع اللامع لعلّ الجبّار لحظني؟ فيقول له خدامه قدوس قدوس جل جلاله، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت عليك من خيمتها شوقاً إليك وقد تعرّضت لك و أحبت لقاءك، فلما أن رأتك متكناً على سريرك تبسمت نحوك شوقاً إليك، فالشعاع الذي

رأيت و النور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه و رقته، فيقول ولی الله: ائذنوا لها فتنزل إلي، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذهب و الفضة، مكللة بالدرّ والياقوت و الزبرجد، صبغهنّ المسك والعنبر بألوان مختلفة، يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلّة، طولها سبعون ذراعاً، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحاف الذهب و الفضة فيها الدرّ و الياقوت والزبرجد فينثرونها عليها، ثم يعانقها وتعانقه فلاتمل ولا يمل.

قال: ثم قال أبو جعفر علیه السلام: ما الجنان المذكورة في الكتاب فإنّهنّ جنّة عدن، و جنّة الفردوس و جنّة نعيم و جنّة المأوى؛ قال: وإنَّ الله عزّ وجلّ: جناناً محفوفة بهذه الجنان و إنَّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء، و إذا أراد المؤمن شيئاً إنما دعواه إذا أراد أن يقول: سبحانك اللهم، فإذا قالها تبادرت إليه الخدام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به، وذلك قول الله جل و عزّ: «دعويهم فيها سبحانك اللهم و تحيّتهم فيها سلام» يعني الخدام، قال: «و آخر دعواهم أن الحمد لله ربّ العالمين» يعني بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع و الطعام والشراب يحمدون الله عزّ و جلّ عند عزّوجلّ فراغهم و أما قوله: «أولئك لهم رزق معلوم» قال: يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه، و أما قوله عزّ وجلّ: «فواکه و هم مکرمون» قال: فإنهم لا يشتهون شيئاً في الجنة إلا أكرموا به «الروضة، ص 95-100»

97ـ كا: الحسين بن محمد، عن المعلّى عن محمد بن جمهور، عن شاذان، عن أبي الحسن موسى علیه السلام قال: قال لى أبي: إن في الجنة نهراً يقال له جعفر، على شاطئه الأيمن درّة بيضاء فيها ألف قصر في كلّ قصر ألف قصر لمحمّد و آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و على شاطئه الأيسر درّة صفراء فيها ألف قصر، في كلّ قصر ألف قصر لإبراهيم و آل إبراهيم علیه السلام «الروضة،

ص 152»

98ـ كا: على، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: «فيهنّ خيرات «حسان» قال: هن صوالح المؤمنات العارفات قال قلت «حور مقصورات في الخيام» قال الحورهنّ البيض المضمومات (المضمرات خ ل) المخدّرات في خيام الدرّ و الياقوت و المرجان، لكلّ خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعباً حجاباً لهنّ، ويأتيهنّ في كلّ يوم كرامة من الله عزّ ذكره ليبشر الله عزّ و جلّ بهنّ المؤمنين. «الروضة، ص 156-157»

99ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسين بن أعين أخي مالك بن أعين قال: سألت أبا عبدالله علیه السلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيراً ما يعنى به؟ قال أبو عبد الله علیه السلام: إن خيراً نهر في الجنة مخرجه من الكوثر و الكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، على حافتي ذلك النهر جواري ،نابتات كلّها قلعت واحدة نبتت أخرى، سمّي بذلك النهر و ذلك قوله: «ليهنَّ خيرات حسان» و إذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيراً فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدّها الله عزّ و جلّ لصفوته و خيرته من خلقه «الروضة، ص 230-231»

100ـ و عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إنَّ في الجنّة نهراً حافتاة حور نابتات، فإذا مر المؤمن بإحداهنّ فأعجبته اقتلعها فأنبت الله عزّ و جلّ مكانها. «الروضة، ص 231»

101ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام في صفة الجنة: درجات متفاضلات و منازل متفاوتات لا ينقطع نعيمها، ولا يظعن مقيمها، ولا يهرم خالدها، ولا ييأس ساكنها.

102ـ نبه، نهج قال علیه السلام: فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها و لذاتها و زخارف مناظرها، و لذهلت

بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، و في تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها و أفنانها، و طلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها، تجنى من غير تكلّف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفّقة، والخمور المروّقة، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار، و أمنوا نقلة الأسفار، فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة الذهقت نفسك شوقاً إليها، و لتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالاً بها، جعلنا الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته. «نبه، ج 1، ص 68»

103ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام: واعلموا أنَّ من يتق الله يجعل له مخرجاً من الفتن و نوراً من الظلم، و يخلّده فيها اشتهت نفسه و ينزله منزل الكرامة عنده، في دار اصطنعها لنفسه، ظلّها عرشه و نورها بهجته و زوّارها ،ملائکته و رفقاؤها رسله؛ ثم قال علیه السلام: فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله رافق بهم رسله و أزارهم ملائكته، و أكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبداً، وصان أجسادهم أن تلق لغوباً و نصباً، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

104ـ م: قال علیه السلام: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم عند حنين الجذع بمفارقته علیه السلام و صعوده المنبر: و الذي بعثني بالحق نبياً إنّ حنين خزّان الجنان و حورها وقصورها إلى من يوالي محمّداً و عليّاً و ألهما الطيبين و يبرء من أعدائها لأشدّ من حنين هذا الجذع إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وإن الذي يسكّن حنينهم و أنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم معاشر شيعتنا على محمّد و آنه الطيبين، أو صلاة نافلة، أو صوم، أو صدقة، وإنّ من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمّد و عليّ ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين و معونتهم لهم على دهرهم يقول أهل الجنان بعضهم لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم فما يبطىء عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين، و أعظم من ذلك مما يسكن

حنين سكان الجنان و حورها إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية، فحينئذ تقول خزّان الجنان و حورها لنصبر على شوقنا إليهم كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم و أنمتهم، وكما يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون علي دفع مضرته، فعند ذلك يناديهم ربنا عزّ وجلّ: يا سكّان جناني و يا خزّان رحمتي ما لبخل أخّرت عنكم أزواجكم و ساداتكم، و لكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين و الأخذ بأيدي الملهوفين، و التنفيس عن المكروبين، و بالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال و أغبطها فابشروا، فعند ذلك يسكن حنينهم و أنينهم.

أقول: سيأتي تمامه في أبوابه معجزات النبي.

105 فس: والدليل علي أن الجنان في السماء قوله تعالى: «لا تفتح لهم أبواب السباء ولا يدخلون الجنّة» و الدليل عليّ أنّ النّار في الأرض قوله تعالى في سورة مريم: «فو ربّك لتحشر نهم و الشّياطين ثم لنحضر نهم حول جهنّم جنيّاً» و معنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا بتحوّل نيراناً، و هو قوله تعالى: «و إذا البحار سجّرت» و معنى جثيّاً أي علي ركبهم، ثم قال تعالى: «ونذر الظالمين فيها جنيّاً» يعني في الأرض إذا تحوّلت نيراناً. «ص 216»

106ـ م: قال علیه السلام في قوله تعالى: «وإذا أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور» بعد بیان أمر الله في الكتاب لبني إسرائيل أن يقروا بمحمّد و آله و عدم قبولهم، ورفع الجبل فوقهم، ثم إقرار بعضهم باللسان دون القلب. قال: فنظر القوم إلى الجبل و قد صار قطعتين: قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد و ترقى حتى خرقت السماوات و هم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم، وقطعة صارت ناراً و وقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها و دخلتها و غابت عن عيونهم فقالوا: ما هذان المفترقان من الجبل؛ فرق صعد لؤلؤاً، و فرق انحط ناراً؟ قال لهم موسى أمّا القطعة التي صعدت في الهواء فإنّها وصلت إلى

السماء فخرقتها إلى أن لحقت بالجنّة، فأضعفت أضعافاً كثيرة لا يعلم عددها إلا الله، وأمر الله أن يبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور و دور و منازل و مساكين مشتملة على أنواع النّعم التي وعدها المتقين من عباده من الأشجار و البساتين و الثمار و الحور الحسان و المخلّدين من الولدان كاللئالي المنثورة وسائر نعيم الجنة وخيراتها، و أما القطعة التي انحطّت إلى الأرض فخرقتها ثمَّ الّتي تليها إلى أن لحقت بجهنّم فأضعفت أضعافاً كثيرة، و أمر الله تعالى أن يبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور و دور و مساکن و منازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها الله الكافرين، من عباده من بحار نيرانها و حياض غسلينها و غساقها و أودية قيحها و دمائها و صدیدها و زبانيتها بمرزباتها و أشجار زقومها و ضريعها وحياتها وعقاربها وأفاعيها و قيودها و أغلالها و سلاسلها و أنكالها، وسائر أنواع البلايا و العذاب المعد فيها.

107 - م: في قوله تعالى: «ختم الله على قلوبهم و ساق حكاية على علیه السلام إلى أن قال: ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله يعلم من الحساب ما لا يبلغه عقول الخلق، إنّه يضرب ألفاً و سبعمائة في ألف وسبعمائة ثم ما ارتفع من ذلك في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من ذلك عدد ما يهبه الله لك يا علي في الجنّة من القصور: قصر من ذهب، و قصر من ،فضة، وقصر من لؤلؤ و قصر من زبرجد و قصر من جوهر و قصر من نور ربّ العزّة، و أضعاف ذلك من العبيد و الخدم والخيل والنجب تطير بين سماء الجنّة وأرضها، فقال على علیه السلام: حمداً لربى و شكراً.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: و هذا العدد فهو عدد من يدخلهم الجنة و يرضى عنهم لمحبتهم رسول لك، و أضعاف هذا العدد من يدخلهم النّار من الشّياطين و الجن والإنس ببغضهم لك و وقيعتهم فيك و تنقيصهم إيّاك.

108ـ م: في قوله تعالى: «وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله» قال فمنهم من يقول: قد كنت

لعلي علیه السلام بالولاية شاهداً، ولآل محمد صلی الله علیه و آله وسلم محباً، وهو في ذلك كاذب يظنّ أنّ كذبه ينجيه، فيقال لهم: سوف نستشهد على ذلك عليا علیه السلام فتشهد أنت يا أبا الحسن فتقول: الجنّة لأوليائي شاهدة، والنّار لأعدائي، شاهدة، فمن كان منهم صادقاً خرجت إليه رياح الجنة و نسيمها فاحتملته فأوردته إلى أعلى غرفها و أحلّته دار المقامة من فضل ربه، لا يمتهم فيها نصب و لا يمسهم فيها لغوب، و من كان منهم كاذباً جاءته سموم النار وحميمها وظلّها الذي هو ثلاث شعب لاظليل و لا يغني من اللهب فتحمله و ترفعه في الهواء و تورده نار جهنم. قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و كذلك أنت قسيم الجنة والنار تقول: هذا لي، وهذا ل.

109ـ م: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من أعان ضعيفاً في بدنه على أمره أعانه الله على أمره، و نصب له في القيامة ملائكة يعينونه على قطع تلك الأهوال و عبور تلك الخنادق من النار حتى لا يصيبه من دخانها، وعلى سمومها، و على عبور الصراط إلى الجنّة أمناً - و ساق الحديث إلى أن قال: وإن الله عزّ وجلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتفتح، و يأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، ثم ينادي منادي ربنا عزّ وجلّ: يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى فتعلّقوا بها تؤديكم إلى الجنان و هذه أغصان شجرة الزقوم فإيّاكم وإيَّاها لا تؤدّيكم إلى الجحيم، ثم قال: فو الذي بعثني بالحق نبيّاً إن من تعاطى باباً من الخير في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤدّيه إلى الجنان، ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: فمن تطوّع الله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، و من تصدّق في هذا اليوم فقد تعلّق منه ،بغصن و من عفا عن مظلمة فقد تعلّق منه بغصن، و من أصلح بين المرء و زوجه و الوالد و ولده و القريب و قریبه و الجار و جاره و الأجنبي و أجنبيه فقد تعلّق منه بغصن، و من خفّف عن معسر من دينه أو حطّ عنه فقد تعلق منه بغصن و من نظر في حسابه فرأي ديناً عتيقاً قد ينس منه صاحبه فأداه فقد تعلّق منه بغصن، و من كفّل يتيماً فقد تعلّق منه بغصن، و من كفّ سفيها عن عرض مؤمن فقد

تعلّق منه بغصن، و من قعد لذكر الله و لنعمائه يشكره فقد تعلّق منه بغصن، و من عاد مريضاً و من شيّع فيه جنازة و من عزّى فيه مصاباً فقد تعلّق منه بغصن، و من بر ف-يه والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، و من كان أسخطها قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، وكذلك من فعل شيئاً من سائر أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: والذي بعثني بالحق نبياً و إن من تعاطى باباً من الشرّ و العصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان الزقوم فهو مؤديه إلى النار، ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: والذي بعثني بالحق نبياً فمن قصر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلّق بغصن منه، و من جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يشكو إليه سوء حاله و هو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه و ليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع و يعطب ولم يأخذ بيده فقد تعلّق بغصن منه، و من اعتذر إليه مسيء فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه فقد تعلّق بغصن منه، و من أفسد بين المرء و زوجه، أو الوالد و ولده، أو الأخ و أخيه، أو القريب وقريبه، أو بين جارين أو خليطين أو أجنبيين فقد تعلّق بغصن منه، و من شدّد على معسر و هو يعلم إعساره فزاد غيظاً و بلاءً فقد تعلّق بغصن منه و من كان عليه دين فكسره على صاحبه و تعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلّق بغصن منه، و من جفى يتيماً و آذاه و تهضم ماله فقد تعلّق بغصن منه، و من وقع في عرض أخيه المؤمن و حمل الناس عليّ ذلك فقد تعلّق بغصن منه، و من تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلّق بغصن منه، و من قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب و أنواع ظلمه لعبادالله فافتخر بها فقد تعلّق بغصن منه، و من كان جاره مريضاً فترك عيادته استخفافاً بحقه فقد تعلّق بغصن منه، و من مات جاره فترك تشييع جنازته تهاوناً به فقد تعلّق بغصن منه، و من أعرض عن مصاب و جفاه إزراءً عليه و استصغاراً له فقد تعلّق

بغصن منه و من عق والديه أو أحدهما فقد تعلّق بغصن منه، و من كان قبل ذلك عاقاً لهما فلم يرضها في هذا اليوم و هو يقدر على ذلك فقد تعلّق بغصن منه، و كذا من فعل شيئاً من سائر أبواب الشر فقد تعلّق بغصن منه؛ والذي بعثني بالحق نبياً إن المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم. ثم رفع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم طرفه إلى السماء ملياً و جعل يضحك و يستبشر، ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب و يعبس.

ثم أقبل على أصحابه ثم قال: والذي بعث محمّداً بالحق نبياً لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها و ترفع المتعلّقين بها إلى الجنّة، ورأيت منهم من تعلّق منها بغصن و منهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، و إني لأرى زيد بن حارثة فقد تعلّق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى علائها فبذلك ضحكت و استبشرت؛ ثمّ نظرت إلى الأرض فو الذي بعثني بالحق نبياً لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها و تخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلّق بغصن، و منهم من تعلّق بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح و إني لأرى بعض المنافقين قد تعلّق ب-عامة أغصانها فهى تخفضه إلى أسفل دركاتها فلذلك عبست و قطبت.

ثمَّ أعاد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بصره إلى السماء ينظر إليها مليّاً و هو يضحك و يستبشر، وإلى الأرض ينظر إليها مليّاً و هو يقطب و يعبس، ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمّد إذاً لأظمأتم الله بالنهار أكبادكم، ولجوعتم له بطونكم ولأسهر تم له ليلكم، ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولأنفدتم بالصدقة أموالكم، وعرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم قالوا: و ما هو يا رسول الله فداك الآباء والأمهات و البنون و البنات و الأهلون و القرابات؟ قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و الذي بعثني بالحق نبياً لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة فنادى منادي ربّنا خزانها يا ملائكتي انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى فى هذا اليوم فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن

فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصوراً و دوراً وخيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب، و منهم من أعطي ضعفه، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، أو أربعة أضعافه، أو أكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم و جلالة أعمالهم، و لقد رأيت صاحبکم زید بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوه الإيمان وجلالة الأعمال، فلذلك ضحكت و استبشرت، و لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم عادت إلى النّار فنادى منادي ربنا خزانها: انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حرّ ذلك الغصن و ظلمته فابنوا له من النّار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نیران و بقاع نیران و حیات و عقارب و سلاسل و أغلال وقيود وأنكال يعذب بها، فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم و سوء أعمالهم، و لقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره و شره فلذلك قطبت و عبست.

ثم نظر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى أقطار الأرض و أكنافها فجعل يتعجب تارة، و ينزعج تارة، ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله و يكلهم إلى شياطينهم؛ والذي بعثني بالحق نبياً إني لأرى المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشّياطين ليغو وهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم و يثخنونهم و يطردونهم عنهم، و ناداهم منادي ربنا يا ملائكتي ألا فانظروا كلّ ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الّذي تعلّق به متعلق فقاتلوا الشياطين عن ذلك المؤمن و أخروهم عنه، و إني لأرى بعضهم وقد جاءه من الأملاك من ينصره على الشّياطين و يدفع عنه المردة - و ساق الحديث إلى أن بين فضل شهر رمضان، و حال من رعى حرمته و من لم يرعها، و ما يقال لهذين الصنفين يوم القيامة إلى أن قال -: فهم في الجنّة خالدون لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يتحوّلون عنها ولا يخرجون، ولا يقلقون فيها

ولا يغتمون، فهم فيها سارون مبتهجون آمنون مطمئنون، ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون، و أنتم في النار خالدون تعذَّبون فيها و تهانون و من نيرانها إلى زمهريرها تنقلون، و في حميمها تغتسلون و من زقومها تطعمون وبمقامعها تقمعون، و بضروب عذابها تعاقبون، و الأحياء أنتم فيها ولا تموتون أبد الآبدين إلا من لحقته منكم رحمة رب العالمين، فخرج منها بشفاعة محمّد أفضل النبيين بعد العذاب الأليم و النكال الشديد.

110ـ لي: عن أنس بن مالك قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجداً يتعبد فيه، فبلغ ذلك رسول الله فأتاه فقال له: يا عثمان إن الله تبارك و تعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانيّة أُمّتى الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب، و للنار سبعة أبواب، فما يسرك أن لا تأتي باباً منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك، آخذاً بحجزتك، يشفع لك إلى ربّك؟ قال: بلى، ثم قال: يا عثمان من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله عزّ و جلّ حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة ما بين درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، و من صلّى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة. «ص 40»

:أقول: سيأتي بتمامه في باب الرهبانية.

111ـ لي: بالإسناد الّذي سيأتي في باب فضائل شهر رجب عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: من صام من رجب يوماً أغلق باباً من أبواب النيران؛ ثم قال: و من صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله بينه و بين النّار خندقاً أو حجاباً طوله مسيرة سبعين عاماً ثم قال: و من صام من رجب سبعة أيام فإنّ الجهنّم سبعة أبواب يغلق الله عليه بصوم كل يوم باباً من أبوابها و من صام من رجب ثمانية أيام فإنّ للجنة ثمانية أبواب يفتح الله بصوم كل يوم باباً من أبوابها، و قال له: ادخل من أي أبواب الجنان شئت؛ ثم قال: و من

صام من رجب أربعة عشر يوماً أعطاه الله من النواب مالا عين رأت ولا أذن سمعت و لاخطر على قلب بشر من قصور الجنان التي بنيت بالدرّ و الياقوت؛ ثم قال: و من صام من رجب سنة عشر يوماً كان في أوائل من يركب على دوابٌ من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن؛ ثم قال: و من صام من رجب ثمانية عشر يوماً زاحم إبراهيم في قبته في قبة الخلد على سرر الدرّ و الياقوت؛ و من صام من رجب تسعة عشر يوماً بنى الله له قصراً من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم و إبراهيم علیهما السلام في جنة عدن فيسلم عليهما و يسلمان عليه تكرمة له وإيجاباً لحقه؛ ثم قال: ومن صام من رجب ثلاثين يوماً نادى مناد من السماء: يا عبدالله أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي، و أعطاه الله عزّ و جلّ في الجنان كلّها في كلّ جنّة أربعين ألف مدينة من ذهب في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كلّ قصر أربعون ألف ألف بيت في كلّ بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كلّ مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كلّ قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام والشراب، لكل طعام و شراب من ذلك لون على حدة، و في كلّ بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كلّ سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع، علي كل سرير جارية من الحور، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور تحمل كلّ ذؤابة منها ألف ألف وصيفة تغلفها بالمسك والعنبر إلى أن يوافيها صائم رجب. «الحدیث ص 319-322»

112ـ ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر، عن أيوب بن محمد، عن سعد بن مسلمة، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عن عليّ صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن السخاء شجرة من أشجار الجنّة لها أغصان متدلية في الدنيا، فمن كان سخيّاً تعلّق بغصن من أغصانها فساقه ذلك الغصن إلى الجنّة و البخل شجرة من أشجار النار لها أغصان متدلية في الدنيا فمن كان بخيلاً تعلّق بغصن من أغصانها فساقه ذلك الغصن إلى النار. «ص 302»

113ـ ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق، عن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام في الرجل يصلى و عليه خاتم حديد قال: لا، ولا يتختم به الرجل لأنه من لباس أهل النّار، و قال: لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلى فيه لأنه من لباس أهل الجنّة. «ص 123»

114ـ فر: عن ابن عبّاس، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: دخل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذات يوم على فاطمة علیها السلام و هي حزينة، فقال لها - و ساق الحديث في أحوال القيامة إلى أن قال: الاعلام فتقولين: يا ربّ أرني الحسن والحسين، فيأتيانك و أوداج الحسين تشخب دماً و هو يقول: يا ربّ خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني، فيغضب عند ذلك الجليل و يغضب لغضبه جهنم و الملائكة أجمعون فتزفر جهنم عند ذلك زفرة، ثمّ يخرج فوج من النار و يلتقط قتلة الحسين و أبناءهم و أبناء أبنائهم، فيقولون: يا ربّ إنا لم نحضر الحسين فيقول الله لزبانية جهنم خذوهم بسيماهم بزرقة العيون، و سواد الوجوه و خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الأسفل من النار، فإنّهم كانوا أشدّ على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه، فتسمع أشهقتهم في جهنم - و ساق الحديث إلى أن قال -: فإذا بلغت باب الجنة تلقتك اثنتا عشر ألف حوراء لم يلتقين أحداً قبلك ولا يلتقين أحداً كان بعدك، بأيديهم حراب من نور، على نجائب من نور جعلها من الذهب الأصفر والياقوت الأحمر، أزمتها من لؤلؤ رطب، على كلّ نجيب أبرقة من سندس منضود، فإذا دخلت الجنة تباشر بك أهلها، و وضع لشيعتك موائد من جوهر على عمد من نور فيأكلون منها و الناس في الحساب، و هم فيما اشتهت أنفسهم خالدون و إذا استقرّ أولياء الله في الجنة زارك آدم و من دونه من النبيين، و إنّ في بطنان الفردوس اللؤلؤتين من عرق واحد لؤلؤة بيضاء، ولؤلؤة صفراء، فيها قصور و دور فيها سبعون ألف دار البيضاء منازل لنا و لشيعتنا، و الصفراء منازل لإبراهيم و آل إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين. «ص 171-172»

115ـ ما: عن أبي منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن إسحاق بن مروان القطان، عن أبيه، عن عبيد بن مهران العطّار، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن، عن أبيه و عن جعفر بن محمد علیه السلام عن أبيهما، عن جدهما علیهما السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن في الفردوس لعيناً أحلى من الشهد، و ألين من الزبد، و أبرد من الثلج، و أطيب من المسك منها طينة خلقنا الله عزّ و جلّ منها و خلق منها شيعتنا، و هي الميثاق الذي أخذ الله عزّ و جلّ عليه ولاية علي بن أبي طالب علیه السلام. قال عبيد: فذكرت لمحمد ابن علي بن الحسين هذا الحديث قال: صدقت هكذا أخبرني أبي، عن جدّي، عن النبي أبي، عن جدي، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم. «ص 194»

116ـ ع: الطالقاني، عن محمد بن يوسف الحلال، عن محمد بن الخليل، عن عبد الله بن بكر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: سأل عبد الله بن سلام النبي صلی الله علیه و آله وسلم عن أوّل طعام أهل الجنة، فقال صلی الله علیه و آله وسلم و أما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت الخبر. «ص 42-43»

117ـ ع: علي بن أحمد بن محمد، عن حمزة العلوي، عن علي بن الحسين، عن إبراهيم بن موسى الفرّاء، عن محمد بن ثور، عن جعفر بن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله ابن مرّة، عن ثوبات أن يهودياً جاء إلى النبي الله صلی الله علیه و آله وسلم فسأله عن مسائل فكان فيما سأله: فما أوّل ما يأكله أهل الجنّة إذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت، قال: فما شرابهم على أثر ذلك؟ قال: السلسبيل قال: صدقت. الخبر.

118ـ فر: عن الحسين بن سعيد، عن ابن عبّاس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: طوبى شجرة في الجنّة غرسها الله بيده و نفخ فيه من روحه ينبت الحلي و الحلل و الثمار، متدلّية على أفواه ا أهل الجنّة، و إنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة في منزل علي بن أبي طالب علیه السلام لم يحرمها وليه، ولن ينالها عدوّه. «ص 76»

119ـ فر: عن جعفر بن أحمد رفعه، عن سلمان رضي الله عنه، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال:

والله يا علي إنّ شيعتك ليؤذن لهم في الدخول عليكم في كلّ جمعة، وإنهم لينظرون إليكم من منازلهم يوم الجمعة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء، وإنكم لفي أعلى عليين في غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه الخبر «ص 130»

120 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي رفعه، عن أبي ذرّ رحمه الله، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم في خبر المعراج قال: ثم عرج بي إلى السماء السادسة فتلقتني الملائكة وسلّموا علي و قالوا لي مثل مقالة أصحابهم، فقلت: يا ملائكتي تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: بلى يا نبي الله لم لا نعرفكم و قد خلق الله جنّة الفردوس و على بابها شجرة ليس فيها ورقة إلا عليها مكتوب حرفان بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي بن أبي طالب عروة الله الوثيقة، و حبل الله المتين، وعينه في الخلائق أجمعين وسيف نقمته علي المشركين. فاقرأه منا السلام و قد طال شوقنا إليه. «الحديث ص 135»

121ـ فر: علي بن خلف الشيباني رفعه عن ابن عبّاس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم أنه قال لعلى علیه السلام: هذا جبرئيل يخبرني عن الله أنّ الله يبعثك وشيعتك يوم القيامة ركباناً غير رجال على نجائب رحلها من النور، فتناخ عند قبورهم فيقال لهم: اركبوا يا أولياء الله، فيركبون صفاً معتدلاً أنت إمامهم إلى الجنّة حتى إذا صاروا إلى الفحص ثارت في وجوههم ريح يقال لها: المثيرة فتذري في وجوههم المسك الأذفز، فينادون بصوت لهم: نحن العلويون، فيقال لهم: فأنتم آمنون ولا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون. «ص 19»

122ـ فر: عن أبي القاسم العلوي رفعه، عن أبي هريرة، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: على اله في الجنّة قصر من ياقوته حمراء، أسفلها من زبرجد أخضر، و أعلاها من ياقوتة حمراء، وثلثا القصر مرصع بأنواع الياقوت والجوهر، عليه شرف يعرف بتسبیحه و تقدیسه و تحمیده و تمجيده الخبر.

123ـ فر: علي بن محمد الزهري رفعه، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه - و ساق

الحديث في تجهيز النبي صلی الله علیه و آله وسلم سرية إلى جهاد قوم إلى أن قال -: فمن منكم يخرج إليهم قبل أن ينظر في ديارنا و حريمنا لعل الله أن يفتح على يديه و أضمن له على الله اثنا عشر قصراً في الجنة - وساقه إلى أن قال: فقال أمير المؤمنين علیه السلام: فداك أبي وأمي يا رسول الله صف لي الله هذه القصور، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا على بناء هذه القصور لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، ملاطها المسك الأذفر والعنبر، حصباؤها الدرّ والياقوت ترابها الزعفران كثيبها الكافر، في صحن كل قصر من هذه القصور أربعة أنهار: نهر من عسل و نهر من خمر، و نهر من لبن، و نهر من ماء، محفوف بالأشجار من المرجان على حافتي كلّ نهر من هذه الانهار خيم من درّة بيضاء لاقطع فيه ولافصل، قال لها كوني فكانت يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها، في كلّ خيمة سرير مفصص بالياقوت الأحمر، قوائمها من الزبرجد الأخضر، على كل سرير حوراء من الحور العين، على كلّ حور سبعون حلّة خضراء، و سبعون حلة صفراء، يرى نخ ساقيها خلق عظمها وجلدها و حلّيها وحللها، كما ترى الخمرة الصافية في الزجاجة البيضاء، مكلّلة بالجواهر، لكلِّ حور سبعون ذؤابة، كل ذؤابة بيد وصيف و بيد كلّ وصيف محمر تبخر تلك الذؤابة، يفوح من ذلك المجمر بخار لا يفوح بنار ولكن بقدرة الجبّار. الحدیث «ص 222-223»

124ـ ثو: بإسناده عن أبي الحسن علیه السلام قال: رجب نهر في الجنّة أشد بياضاً من اللبن، و أحلى من العسل، من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر. «ص 52»

125ـ ثو: بإسناده عن ابن عباس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: من صام ثلاثة أيام من شعبان رفع له سبعون ألف درجة من الجنان من الدرّ والياقوت و من صام تسعة عشر يوماً من شعبان أعطي سبعون ألف قصر من الجنان من درّ و یاقوت، و من صام اثنين و عشرين يوماً من شعبان كسي سبعين حلّة من سندس و إستبرق؛ الحديث. «ص 60-61»

126ـ ثو: بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السلام: في ثواب التهليلات في عشر ذي الحجة قال:

من قال ذلك كلّ يوم عشر مرّات أعطاه الله عزّ و جلّ بكلّ تهليلة درجة في الجنّة من الدرّ و الياقوت ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام للراكب المسرع، في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهرة واحدة لافصل فيها في كلّ مدينة من تلك المدائن من الدور و الصحون (القصور خ ل) و الغرف و البيوت و الفرش والأزواج و السّرر و الحور العين و من النمارق و الزاربي والموائد والخدم والأنهار والأشجار والحلي و الحلل ما لا يصف خلق من الواصفين، فإذا خرج من قبره أصاب كل شعرة منه نوراً، و ابتدره سبعون ألف ملك يمشون أمامه و عن يمينه و عن شماله حتى ينتهي إلى باب الجنّة، فإذا دخلها قاموا خلفه و هو أمامهم حتى ينتهي إلى مدينة ظاهرها ياقوتة حمراء، وباطنها زبرجدة خضراء، فيها من أصناف ما خلق الله عزّ و جلّ في الجنّة فإذا انتهوا إليها قالوا: يا ولي الله هل تدري ما هذه المدينة؟ قال: لا، فمن أنتم؟ قالوا: نحن الملائكة الذين شهدناك في الدنيا يوم هللت الله عزّ و جلّ بالتهليل، هذه المدينة بما فيها ثواباً لك، و ابشر بأفضل من هذا في داره دارالسلام، في جواره عطاء لا ينقطع أبداً. «ص 71»

127- من تفسير النعماني فيما رواه عن أمير المؤمنين علیه السلام و سيأتي بإسناده في كتاب القرآن قال علیه السلام: و أمّا الردّ على من أنكر خلق الجنّة و النار فقال الله تعالي: «عند سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى و قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم دخلت الجنة فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر، يرى داخله من خارجه و خارجه من داخله من نوره، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال: لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نیام؛ فقلت: يا رسول الله و في أمتك من يطيق هذا؟ فقال لي: ادن مني فدنوت، فقال: أتدري ما إطابة الكلام؟ فقلت: الله ورسوله أعلم فقال: هو «سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر» أتدري ما إدامة الصيام؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال. من صام شهر رمضان و لم يفطر منه يوماً؛ أتدري ما إطعام الطعام؟ فقلت الله و رسوله أعلم، فقال: من طلب لعياله

ما يكفّ به وجوههم؛ أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: من لا ينام حتى يصلّي العشاء الآخرة؛ ويريد بالناس هنا اليهود والنصارى لأنهم ینامون بين الصلاتين .

و قال صلی الله علیه و آله وسلم: ما أسري بي إلي السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان، و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربّما أمسكوا، فقلت لهم: ما بالكم قد أمسكتم؟ فقالوا حتى تجيئنا النفقة، فقلت: و ما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر فإذا قال بنينا، وإذا أمسك أمسكنا.

و قال صلی الله علیه و آله وسلم: لما أسرى بى ربي إلى سبع سماواته أخذ جبرئيل بيدي و أدخلني الجنة و أجلسني علي در نوك من درانيك الجنّة و ناولني سفرجلة فانفلقت نصفين و خرجت حوراء منها، فقامت بين يديَّ و قالت: السّلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، فقلت: وعليك السلام من أنت؟ فقالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبّار من ثلاثة أنواع: أعلاي من الكافور، و وسطي من العنبر، و أسفلي من المسك و عجنت بماء الحيوان، قال لي ربي كوني فكنت لأخيك و وصيّك علي بن أبي طالب. وهذا و مثله دليل على خلق الجنّة، وبالعكس من ذلك الكلام في النّار. «ص 105-107»

128ـ فس: و أما الردّ على من أنكر خلق الجنّة و النار فقوله: «عند سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى» و سدرة المنتهى في السماء السابعة و جنّة المأوى عندها قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصراً، وساق الحديث الأوّل إلى قوله: فإنّهم ينامون فيما بينهما. «ص 19-20»

ثم قال: و بهذا الإسناد قال: قال: رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما أسري بي إلى السماء إلى آخر الحديث الثاني.

ثمَّ روى ما روينا عنه في أوّل الباب من حديث تقبيل فاطمة علیها السلام و وصف شجرة طوبى، ثم قال: ومثل ذلك كثير مما هو ردّ على من أنكر المعراج و خلق الجنة والنار.

129ـ ن: بإسناد التميمي، عن الرضا عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: وسط الجنة لي و لأهل بيتي. «ص 226»

130ـ ل: ما جيلويه عن محمد العطّار، عن محمد بن أحمد، عن ابن أبي الخطاب و أحمد بن الحسن بن علي، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن يزيد، عن محمد بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنين علیه السلام في قوله تعالي «طوبی هم و حسن مآب» قال: هي شجرة غرسها الله عزّ و جلّ بيده و نفخ فيها من روحه، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت بالحلي والحلل و الثمار متدلّية على أفواههم. الخبر «ج 1، ص 161»

131ـ ل: بسندين عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أربع خطط في الأرض و قال: أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أفضل نساء الجنّة أربع: خديجة بنت خويلد، و فاطمة بن محمد صلی الله علیه و آله وسلم و مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون. «ج 1، ص 96»

132ـ مع ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن رجل، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم السخاء شجرة في الجنة أصلها، وهي مظلة على الدنيا من تعلّق بغصن منها اجتره إلى الجنة.

133ـ م: في قوله تعالي: «ولا تقربا هذه الشجرة» قال علیه السلام: هي شجرة تميزت بين أشجار الجنّة، إنَّ سائر أشجار الجنّة كان كل نوع منها يحمل نوعاً من الثمار والمأكول، و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البر و العنب و التين و العناب و سائر أنواع الفواكه و الثمار والأطعمة، فلذلك اختلفت الحاكون بذكر الشجرة فقال بعضهم: هي برة، و قال آخرون: هي عنبة، و قال آخرون: هي عنابة.

134ـ م: فيما سيأتي في أبواب مناقب أمير المؤمنين علیه السلام قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم لعلي عالية: فإن عنك الشيطان عن محبّيك، و يعطيك في الآخرة بعدد كل حبة خردل مما أعطيت صاحبك و مما ينميه الله منه درجة في الجنّة أكبر من الدنيا من الأرض إلى السماء، و بعدد كلّ حبة منها جبلاً من فضة كذلك، وجبلاً من لؤلؤ و جبلاً من ياقوت و جبلاً من جوهر و حبلاً من نور ربِّ العزّة كذلك، وجبلاً من زمرّد و جبلاً من زبرجد كذلك، وجبلاً من مسك و جبلاً من عنبر كذلك و إن عدد خدمك في الجنّة أكثر من عدد قطر المطر والنبات و شعور الحيوانات.

135ـ م: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من رعى قرابات أبويه أعطى في الجنة ألف درجة، ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة، إحدى الدرجات من فضة و الأخرى من ذهب، و أخرى من لؤلؤ، و أخرى من زمرّد و أخرى من زبرجد، و أخرى من مسك و أخرى من عنبر و أخرى من كافور، فتلك الدرجات من هذه الأصناف، و من رعى حق قربى محمّد و عليّ أوتي من فضائل الدرجات و زيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد و علي على أبوي نسبه - و ساق الحديث إلى أن قال في شأن رجل آثر قرابة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم على قرابته بعد بيان أن أعطى مالاً كثيراً - قال: ثم أتاه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا عبد الله هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، و لأعطينك في الآخرة بكلّ حبّة من هذا المال في الجنّة ألف قصر أصغرها أكبر من الدنيا، مغرز إيرة منها خير من الدنيا و ما فيها - و ساقه إلى أن قال: و من مسح يده برأس يتيم رفقاً به جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرّت تحت يده قصراً أوسع من الدنيا بما فيها، وفيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين وهم فيها خالدون - و ساقه إلى أن قال: قال الحسين بن علي علیهما السلام: من كفل لنا يتيماً قطعته عنا غيبتنا و استتارنا فواسه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده و هداه قال الله عزّ و جلّ: يا أيها العبد الكريم المواسي إني أولى بهذا الكرم اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ

حرف علّمه ألف ألف قصر، وأضيفوا إليها ما يليق بها من سائر النعم - و ساقه إلى أن قال: و قالت فاطمة علیها السلام - وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين: إحداهما معاندة، والأخرى مؤمنة، ففتحت على المؤمنة حجّتها فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحاً شديداً - فقالت فاطمة علیها السلام: إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك و إن حزن الشيطان و مردته بخزيها عنك أشدّ من حزنها، وإن الله عزّ و جلّ قال للملائكة، أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها، و اجعلوا هذه سنة في كلّ من يفتح على أسير مسكين فيغلب معانداً مثل ألف ألف ما كان معداً له من الجنان - و ساقه إلى أن قال: و قال جعفر بن محمد علیهما السلام: من كان همه فى كسر النواصب عن المساكين الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، و يكشف عن مخازيهم، و يبيّن أعوارهم و يفخم أمر محمّد و آله جعل الله همة أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكاً قوة كلّ واحد تفضل من حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء وكم من نعمة و كم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين - و ساقه إلى أن قال -: قال، رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : إن الله عزّ و جلّ أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض على قصور الجنان فرأيتها من الذهب و الفضة، ملاطها المسك والعنبر، غير أني رأيت لبعضها شرفاً عالية و لم أر لبعضها، فقلت يا حبيبي جبرئيل ما بال هذه بلاشرف كما لسائر تلك القصور؟ فقال: يا محمّد هذه قصور المصلين ،فرائضهم، الذين يكسلون عن الصَّلاة عليك و علي آلك بعدها، فإن بعث مادة لبناء الشرف من الصّلاة على محمّد و آله الطيبين بنيت له الشرف وإلا بقيت هكذا، فيقال حتى يعرف سكان الجنان: إنّ القصر الذي لاشرف له هو للذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمّد و آله الطيبين و رأيت فيها قصوراً منيعة مشرفة عجيبة ،الحسن، ليس لها أمامها دهليز ولا بين يديها بستان ،ولا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور

لا دهليز بين يديها و لابستان خلفها؟ فقال: يا محمّد هذه قصور المصلين الصلوات الخمس الذين يبذلون بعض وسعهم في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم بغير دهليز أمامها ولابساتين خلفها.

136ـ م: قال علیه السلام في بيان ثواب الصلاة: وإذا قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين فقرأ فاتحة الكتاب و سورة قال الله تعالى لملائكته: أما ترون عبدي هذا كيف تلذذ بقراءة كلامي؟ أشهدكم يا ملائكتي لأقولنّ له يوم القيامة: اقرء في جناتي وارق في درجاتي، فلايزال يقرأ و يرقى بعدد كل حرف درجة من ذهب، و درجة من فضة، ودرجة من لؤلؤ، و درجة من جوهر، و درجة من جوهر، و درجة من زبرجد أخضر، و درجة من زمرّد أخضر، و درجة من نور ربّ العزّة - و ساقه إلى أن قال في بيان الزكاة: فإنّ من أعطى من زكاته طيبة بها نفسه أعطاء الله بكل حبة منها قصراً في الجنة من ذهب و قصراً من فضّة، و قصراً من لؤلؤ، و قصراً من زبرجد و قصراً من زمرد، و قصراً من جوهر، و قصراً من نور رب العالمين.

137 - فس: «لهم دار السلام» قال: يعني الجنّة وسميت دار السلام؟ للسلامة فيها من الأخزان و الآلام. «ص 204»

138ـ فس: قال الصادق علیه السلام: على باب الجنّة مكتوب: الصدقة بعشرة و القرض بثمانية عشر. «ص «663

139ـ فس: «ادخلوا الجنة أنتم و أزواجكم تحبرون» أي تكرمون «يطاف عليهم بصحاف من ذهب و أكواب» أي قصاع و أواني و فيها ما تشتهيه الأنفس» إلى قوله: «منها تأكلون» فإنّه محكم و أخبرني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ الرجل في الجنّة يبقى على مائدته أيام الدنيا ويأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا. «ص 626»

140ـ فس: «و أنهار من خمر» قال: أي خمرة إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها. «ص 626»

141ـ فس: «لالغو فيها ولا تأثيم» قال: ليس في الجنّة خناء ولافحش، و يشرب المؤمن ولا يأثم؛ ثم حكى عزّ و جلّ قول أهل الجنة فقال: «و أقبل بعضهم علي بعض يتسائلون» قال: في الجنّة «قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين» أي خائفين من العذاب «فمن الله علينا و وقانا عذاب السّموم» قال: السموم الحرّ الشديد. «ص 650»

142ـ قل، يب: محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبدالله زراة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كنا، عند الرضا علیه السلام و المجلس غاص بأهله فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس، فقال الرضا علیه السلام: حدثني أبي، عن أبيه قال: إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إن الله في الفردوس الأعلى قصراً لبنة من فضة و لبنة من ذهب فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء، و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار: نهر من خمر، و نهر من ماء، و نهر من لبن، و نهر من عسل حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ، و أجنحتها من ياقوت و تصوّت بألوان الأصوات، فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه، تتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء، و تتمرّغ على ذلك المسك والعنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، و إنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة علیها السلام، فإذا كان آخر ذلك اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطاء والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمةً لمحمّد و عليّ علیهما السلام؛ الخبر «ص 468، ج 2، ص 8»

143ـ كا: على، عن أبيه عن ابن محبوب، عن معلى بن رئاب، و يعقوب السراج، عن أبي عبد الله علیه السلام أن أمير المؤمنين خطب النّاس فقال فيها: ألا و إن التقوى مطايا ذلل حمل

عليها أهلها، وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنّة، وفتحت لهم أبوابها، ووجدوا ريحها وطيبها، و قيل لهم ادخلوها بسلام آمنين الخطبة. «الروضة، ص 67-68»

144 كا: العدّة عن الفضيل بن عبد الوهاب عن إسحاق بن عبیدالله، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي رفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من قال: لا إله إلا الله غرست له شجرة في الجنّة من ياقوتة حمراء، منبتها في مسك أبيض، أحلى من العسل، و أشد بياضاً من الثلج، و أطيب ريحاً من المسك، فيها أمثال ثدي الأبكار تعلو (تفلق ظ) عن سبعين حلّة؛ الخبر. «ج 2، ص 527»

145ـ لي: عن ابن عبّاس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: لو علمتم مالكم في شهر رمضان لزدتم الله تعالى شكراً: إذا كان أوّل ليلة منه غفر الله عزّ و جلّ لأمتي الذنوب كلّها سرّها و علانيتها، و رفع لكم ألفي ألف درجة و بني لكم خمسين مدينة، قال: و أعطاكم الله عزّ و جلّ في اليوم الثالث بكل شعرة على أبدانكم قبة في الفردوس من درّة بيضاء، في أعلاها اثنا عشر ألف بيت من النور، و في أسفلها اثنا عشر ألف بيت في كل بيت ألف سرير على كل سرير حوراء، يدخل عليكم كلّ يوم ألف ملك مع كلّ ملك هديّة.

و أعطاكم الله عزّ و جلّ اليوم الرابع في جنة الخلد سبعين ألف قصر في كل قصر سبعون ألف بيت في كل بيت خمسون ألف سرير، على كل سرير حوراء، بين يدي كل حوراء ألف وصيفة، خمار إحداهنّ خير من الدنيا وما فيها. وأعطاكم الله اليوم الخامس في جنة المأوى ألف ألف مدينة، في كلّ مدينة سبعون ألف بيت في كلّ بيت سبعون ألف مائدة، على كلّ مائدة سبعون ألف قصعة و في كلّ قصعة ستون ألف لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضاً. و أعطاكم الله عزّ و جلّ اليوم السادس في دار السلام مائة ألف مدينة في كل مدينة مائة ألف دار في كل دار مائة ألف بيت، في كل بيت مائة ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألف ذراع على كل سرير زوجة من الحور العين عليها ثلاثون ألف ذؤابة منسوجة بالدرّ و

الياقوت، تحمل كلّ ذؤابة مائة جارية. وأعطاكم الله عزّ و جلّ اليوم السابع في جنّة النعم ثواب أربعين ألف شهيد، و أربعين ألف صديق - و ساقه إلى أن قال -: و يوم خمسة و عشرين بني الله عزّ و جلّ لكم تحت العرش ألف قبة خضراء، على رأس كل قبة خيمة من نور، يقول الله عزّ وجلّ: يا أمة محمّد أنا ربكم و أنتم عبيدي و إمائي استظلوا بظل عرشي في هذه القباب وكلوا واشربوا هنيئاً فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، يا أُمة محمد و عزّتى و جلالي لأبعتنكم إلى الجنة يتعجب منكم الأولون والآخرون، ولاتوجنَّ كلّ واحد منكم بألف تاج من نور، ولأركبنَّ كلّ واحد منكم على ناقة خلقت من نور، زمامها من نور، و في ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب، و في كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة، بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب - و ساقه إلى أن قال: و يوم ثمانية وعشرين جعل الله لكم في جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور، و أعطاكم الله عزّ و جلّ في جنّة المأوى مائة ألف قصر من فضة، وأعطاكم الله عزّ وجلّ في جنة النعيم مائة ألف دار من عنبر أشهب، وأعطاكم الله عزّ و جلّ في جنة الفردوس مائة ألف مدينة، في كل مدينة ألف حجرة، و أعطاكم الله عزّ و جلّ في جنة الجلال مائة ألف منبر من مسك، في جوف كلّ منبر ألف بيت من ،زعفران في كل بيت ألف سرير من درّ و یاقوت على كل سرير زوجة من الحور العين. فإذا كان يوم تسعة وعشرين تسعة و عشرين أعطاكم الله عزّ و جلّ ألف ألف محلة، في جوف كلّ محلّة قبة بيضاء، في كلّ قبّة سرير من كافور أبيض، على ذلك السّرير ألف فراش من السندس الأخضر، فوق كلّ فراش حوراء عليها سبعون ألف حلّة، وعلى رأسها ثمانون ألف ذؤابة كلّ ذؤابة مكلّلة بالدرّ والياقوت - و ساقه إلى أن قال: وللجنة باب يقال له الريان، لا يفتح إلى يوم القيامة، ثمّ يفتح للصائمين و الصائمات من أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم، ثم ينادي رضوان خازن الجنّة: يا أمة محمّد هلموا إلى الريان، فيدخل أمتي من ذلك الباب إلى الجنة فمن لم يغفر له في شهر رمضان في أيّ شهر يغفر له؟ «ص 29-32»

146ـ لى: الحسن بن محمّد بن يحيى، عن يحيى بن الحسن، عن إبراهيم بن علي، والحسن بن يحيى، عن نصر بن مزاحم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن على علیه السلام قال: كان لي عشر من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لم يعطهنَّ أحد قبلي، ولا يعطاهنّ أحد بعدي، قال لي: يا علي أنت أخي في الآخرة، و أنت أقرب الناس مني موقفاً يوم القيامة، و منزلي و منزلك في الجنّة متواجهان كمنزل الأخوين؛ الحديث. «ص 48»

147 - ما المفيد، عن عليّ بن محمّد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده علیهم السلام قال: قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب علیه السلام على منبر الكوفة: أيها الناس إنّه كان لي من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عشر خصال لهنَّ أحبّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس :قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة و أنت أقرب الخلائق إلى يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبّار و منزلك في الجنّة مواجه منزلى كما يتواجه منزل الأخوين فى الله عزّ وجلّ: الحديث. «ص 121»

148ـ لی: ابن شاذويه، عن الحميري، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيّد الشهداء، عن أبيه علي ابن أبي طالب سيّد الأوصياء علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من صلى عليَّ و لم يصلّ على آلي لم يجد ريح الجنّة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. «ص 120»

149ـ لى: أبي، عن سعد عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن الليث، عن جابرابن إسماعيل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه علیهما السلام أن رجلاً سأل على بن أبي طالب علیه السلام عن قيام الليل بالقرآن فقال - و ساق الحديث إلى أن قال: و من صلّى ليلة تامة تالياً لكتاب الله راكعاً وساجداً و ذاكراً - و ساقه إلى أن قال: يقول الرب تبارك و تعالى لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي أسكنوه الفردوس، و له

فيها مائة ألف مدينة في كلّ مدينة جميع ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و ما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة و المزيد و القربة. «ص 175»

150ـ لي: ماجيلويه عن عمه عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، ع-ن المفضّل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد علیهما السلام أنه قال - و ساق الحديث إلى أن قال: و عليكم بتلاوة القرآن فانّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارىء القرآن: اقرأ وارق، فكلّما قرأ آية رقى درجة؛ الحديث. «ص 216»

151ـ لي: عن وهب بن وهب القرشي، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم للجنة باب يقال له باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح و هم متقلّدون سيوفهم، والجمع في الموقف الملائكة ترحب بهم؛ الخبر. «ص 344»

152ـ لي: الفامي، عن الحميري، عن أبيه، عن البرقى، عن أبيه عن محمد ابن سنان، عن أبي الجارود، عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من قال: «سبحان الله» غرس الله له بها شجرة في الجنّة و من قال: «الحمد لله» غرس الله له بها شجرة في الجنة، و من قال: «لا إله إلا الله» غرس الله بها شجرة في الجنّة، و من قال: «الله اكبر» غرس الله له بها شجرة في الجنّة؛ فقال رجل من قريش يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنّة لكثير قال: نعم و لكن إياكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها وذلك أن الله عزّ وجلّ يقول: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم». «ص 362»

153ـ لي: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الأهوازي، عن ابن أبي عمير، عن البطائني. عن أبي بصير، عن أبي عبدالله علیه السلام أنه قال للشيعة: قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله و ضمان رسوله، ما على درجات الجنّة أحد أكثر أزواجاً منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كلّ مؤمنة حوراء عيناء، وكلّ مؤمن صدّيق؛ الخبر. «ص 372»

154ـ ما: المفيد، عن أحمد بن محمّد بن الحسن عن أبيه، عن محمد العطّار، عن الخشاب

عن علي بن النعمان، عن بشير الدهان قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام: جعلت فداك أي الفصوص أركبه على خاتمى؟ قال: يا بشير أين أنت عن العقيق الأحمر و العقيق الأصفر و العقيق اللَّهُ الأبيض، فإنّها ثلاثة جبال في الجنّة، فأما الأحمر فمطلّ على دار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و أما الأصفر فمطلّ على دار فاطمة صلوات الله عليها، وأمّا الأبيض فطلّ على دار أمير المؤمنين علیه السلام، و الدور كلها واحدة، يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كلّ جبل نهر أشدّ برداً من الثلج و أحلى من العسل، و أشد بياضاً من الدرّ، لا يشرب منها إلا محمد و آله و شيعتهم، ومصبّها كلّها واحد، و مجراها من الكوثر وإنّ هذه الثلاثة جبال تسبّح الله و تقدّسه و تمجده و تستغفر لمحبي آل محمد علیهم السلام، الخبر. «ص 24»

155ـ ع: الحسن بن يحيى بن ضريس، عن أبيه، عن عمارة السكري، عن إبراهيم بن عاصم، عن عبدالله بن هارون الكرخي، عن أحمد بن عبدالله بن يزيد بن سلام بن عبيدالله مولى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، عن أبيه، عن يزيد بن سلام، أنه سأل النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لم سميت الجنة جنة؟ عن :قال: لأنها جنينة خيرة نقيّة، و عند الله تعالى ذكره مرضيّة. «ص 161»

156ـ ل: الحسن بن علي بن محمد عن محمّد بن علي بن إسماعيل، عن علي بن محمد بن عامر، عن عمرو بن عبدوس، عن هاني بن المتوكل، عن محمد بن علي، عن عياض، عن أبيه، عن جده، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله: لما خلق الله عزّ و جلّ الجنة خلقها من نور عرشه، ثم أخذ من ذلك النور و أصاب عليّاً وأهل بيته ثلث النّور، فمن أصابه من ذلك النّور اهتدى إلى ولاية آل محمد، و من لم يصبه من ذلك النور ضلّ عن ولاية آل محمد. «ج 1، ص 88»

159ـ ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عبدالله، عن أبيه و خاله على بن الحسين، عن الحسن و الحسين، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: جاء رجل من

الأنصار إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا رسول الله ما أستطيع فراقك، و إني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حباً لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة و أدخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين فكيف لي بك يا نبي الله؟ فنزل: «و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن أولئك رفيقاً» فدعا النبي صلی الله علیه و آله وسلم الرجل فقرأها عليه و بشره بذلك. «39-40»

158ـ القطان عن السكري، عن الجوهري، عن عمر بن عمران، عن عبيد الله بن صلى موسى، عن جبلة المكيّ، عن طاوس، عن ابن عبّاس، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: لما عرج بي إلى السماء و انتهيت إلى السماء السادسة نوديت يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ، فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل علیه السلام بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلي و الحلل إلى يوم القيامة فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب علیه السلام و هذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد، و أطيب من المسك، و أحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة علیها السلام. «ص 72»

159- ك: بإسناده عن أبي الطفيل، عن علي علیه السلام في أجوبته علیه السلام عن مسائل اليهودي - إلى أن قال: و أما منزل محمد صلی الله علیه و آله وسلم من الجنّة في جنة عدن وهي وسط الجنان، وأقربها من عرش الرحمن جلّ جلاله، والذين يسكنون معه في الجنّة هؤلاء الأئمة الاثناعشر. «ص 172-173»

أقول: سيأتي بتمامه و اسناده في باب نص أمير المؤمنين على الاثناعشر علیهم السلام.

160- لي: أحمد بن محمد بن حمدان عن محمد بن عبدالرحمن الصفار، عن محمد بن

عيسى الدامغاني، عن يحيى بن المغيرة عن حريز عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة و أجلسني على درنوك من درانيك الجنّة، فناولني سفرجلة فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأنَّ أشفار عينيها مقاديم النسور، فقالت السلام عليك يا أحمد، السلام عليك یا رسول الله، السلام عليك يا محمّد، فقلت: من أنت رحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك و أعلاي من الكافور، ووسطي من العنبر و عجنت بماء الحيوان، قال الجبّار، كوني فكنت خلقت لابن عمّك و وصيّك و وزيرك علي بن أبي طالب ع الله. «ص 110»

161ـ ما: جماعة، عن أبي المفضّل، عن إسحاق بن محمّد بن مروان، عن يحيى بن سالم، عن حماد بن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن آبائه علیهم السلام، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه و نوره، و فيه قبتان من درّ و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: هو لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل و الناس نيام. الخبر «ص 293»

162ـ فر: بإسناده عن حذيفة اليماني قال: دخلت عائشة على النبّي صلی الله علیه و آله وسلم و هو يقبل فاطمة علیها السلام، فقالت: يا رسول الله أتقبلها و هي ذات بعل؟ فقال لها - و ساق حديث المعراج إلى أن قال: ثم أخذ جبرئيل علیه السلام بيدي فأدخلني الجنة و أنا مسرور فإذا أنا بشجرة من نور مكللة بالنّور، في أصلها ملكان يطويان الحلي و الحلل، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا بتفاح لم أرتفاحاً هو أعظم منه، فأخذت واحدة ففلقتها فخرجت على منها حوراء كأنَّ أشفارها مقاديم أجنحة النسور، فقلت لمن أنت؟ فبكت و قالت لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السلام، ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد و أحلى من العسل فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض

واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة علیها السلام. «ص 10»

163ـ يه: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد، عن عبدالله بن الفضل، عن المفضل بن عمر، عن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري قال: لما زوّج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فاطمة من علي علیه السلام أتاه أناس من قريش فقالوا: إنك زوّجت عليّاً بمهر خسيس، فقال لهم: ما أنا زوجت عليّاً، ولكنّ الله تعالى زوجه ليلة أسرى بي عند سدرة المنتهى، فأوحى الله عزّ و جلّ إلى السدرة: أن انثري، فنثرت الدرّ و الجوهر على الحور العين، فهنّ يتهادینه و يتفاخرن به ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد صلی الله علیه و آله وسلم؛ الخبر. «ص 414»

164ـ ل: أبو علي الحسن بن علي، عن سليمان بن أيوب المطلبي، عن محمد بن محمد المصري، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام، عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أدخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوباً بالذهب: لا إله إلا الله، محمّد حبيب الله عليّ ولي الله، فاطمة أمة ،الله الحسن و الحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله. «ج 1، ص 157»

165ـ عدة: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لو أن ثوباً من ثياب أهل الجنة ألقى على أهل الدنيا لم يحتمله أبصارهم و لماتوا من شهوة النظر إليه. و قد ورد عنهم علیه السلام: كل شيء من الدنيا وقد سماعه أعظم من عيانه، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه. و في الوحي القديم أعددت لعبادي ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر بقلب بشر.

166ـ ثو: بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من قرأ سورة الزمر و استخفّها من لسانه يبنى له في الجنّة ألف مدينة في كلّ مدينة ألف قصر في كلّ قصر مائة حوراء، و له مع هذا عینان ،تجریان و عينان نضاختان و عينان (جنتان ظ) مدهامتان و حور مقصورات في

الخيام، وذواتا ،أفنان، و من كل فاكهة زوجان. «ص 109»

167 - و بإسناده عنه علیه السلام: من أد من قراءة جمعسق بعثه الله يوم القيامة و وجه كالتلج أو كالشمس حتى يقف بين يدي الله عزّ و جلّ فيقول: أدمنت عبدي قراءة حمعسق لم تدر ما ثوابها، أما لودريت ماهي و ما ثوابها لما مللت من قراءتها، ولكن سأج-زيك جزاءك أدخلوه الجنّة و له فيها قصر من ياقوتة حمراء، أبوابها و شرفها و درجها منها، یری ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها و له فيها حور أتراب من الحور العين، و ألف جارية، و ألف غلام من الولدان المخلدين الذين وصفهم الله تعالى. «ص 109-110»

168ـ و بإسناده عنه علیه السلام: من قرأ سورة إنا أرسلنا محتسباً صابراً في فريضة أو نافلة أسكنه الله تعالى مساكن الأبرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنّته كرامةً من الله وزوجه مائتي حوراء، و أربعة آلاف ثيب. «ص 116»

169ـ و بإسناده عن أبي جعفر علیه السلام قال: من قرأ سورة هل أتى على الإنسان في كلّ غداة خميس زوجه الله من الحور ثمانمائة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، و حوراً من الحور صار الله العين، و كان مع محمد صلی الله علیه و آله وسلم. «ص 117»

170 - ثو: بإسناده عن ابن عباس و غيره، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم في خطبة طويلة قال: من عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما زوجه الله عزّ و جلّ ألف امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من در و یاقوت؛ و من بني مسجداً في الدنيا بنى الله له بكل شبر منه أو بكلّ ذراع مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضة و در و یاقوت و زمرد و زبرجد، في كلُّ مدينة أربعون ألف ألف قصر في كلّ قصر أربعون ألف ألف دار، في كل أربعون ألف ألف بيت في كلّ بيت أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، و لكلّ زوجة ألف ألف وصيف و أربعون ألف ألف وصيفة، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة في كلّ قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام ويعطي الله

وليه من القوّة ما يأتي على تلك الأزواج و على ذلك الطعام و على ذلك الشراب في يوم واحد.

و من تولّى أذان مسجد من مساجد الله فأذن فيه و هو يريد وجه الله أعطاه الله ثواب أربعين ألف ألف صديق، وأربعين ألف ألف شهيد و أدخل في شفاعته أربعين ألف ألف أمة، فى كل أمة أربعون ألف ألف رجل و كان له جنّة من الجنّات في كلّ جنّة أربعون ألف ألف مدينة، في كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر في كلّ قصر أربعون ألف ألف مدينة، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف دار، في كلّ دار أربعون ألف ألف بيت في كل بيت أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، (سعة خ) كلّ بيت منها مثل الدنيا أربعون ألف ألف مرّة، لكلّ زوجة أربعون ألف ألف وصيف، و أربعون ألف ألف وصيفة، في كلّ بيت أربعون ألف ألف مائدة على كلّ مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كلّ قصعة أربعون ألف ألف نوع من الطعام لونزل به الثقلان لكان لهم في أدنى بيت من بيوتها ما شاؤوا من الطعام والشراب و الطيب و اللباس والثمار والتحف والطرائف و الحلي والحلل كل بيت يكتفى بمافيه من هذه الأشياء عما في البيت الآخر. «ص 278-279»

171ـ مع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمر و بن شمر، اللَّهُ عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام أنه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أخبرني جبرئيل علیه السلام أن ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام ما يجدها عاق، ولا قاطع رحم، و لاشيخ زان، ولاجار إزاره خيلاء، ولافتان، ولا منّان، ولا جعظري، قال: قلت: فما الجعظري؟ قال: الذي لا يشبع من الدنيا. «ص 94»

172ـ مع: بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن في الجنة باباً يدعى الريّان، لا يدخل منه إلا الصائمون. «ص 116»

173ـ مع: أحمد بن محمد بن الصقر، عن موسى به إسحاق القاضي، عن أبي بكر بن شيبة، عن حريز بن عبدالحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس أنه قال: دار السلام الجنّة، وأهلها لهم السّلامة من جميع الآفات والعاهات و الأمراض و الأسقام، و لهم السّلامة من الهرم والموت و تغيّر الأحوال عليهم، و هم المكرمون الذين لا يهانون أبداً، و هم الأعزاء الذين لا يذلون أبداً، و هم الأغنياء الذين لا يفتقرون أبداً، و هم السعداء الذين لا يشقون أبداً، و هم الفرحون المسرورون الذين لا يغتمون ولا يهتمون أبداً، و هم الأحياء الذين لا يموتون أبداً، فمنهم في قصور الدرّ و المرجان، أبوابها مشرعة إلى عرش الرحمن، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى البدار. «ص 55»

174ـ ك: أبي و ابن الوليد، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن المفضّل بن صالح، عن جعفر بن محمد علیهما السلام - وساق الحديث الطويل في أجوبة أمير المؤمنين علیه السلام عن مسائل اليهودي إلى أن قال -: قال اليهودي و أين يسكن نبيكم من الجنّة؟ قال: في أعلاها درجة، وأشرفها مكاناً، في جنات عدن، قال: صدقت والله إنه لبخطّ هارون وإملاء موسى علیهما السلام. «ص 175-176»

175ـ سن: بإسناده عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال سمعته يقول: عرض إيليس لنوح علیه السلام و هو قائم يصلي، فحسده على حسن صلاته فقال يا نوح إنّ الله عزّ و جلّ خلق جنّة عدن بيده و غرس أشجارها، واتخذ قصورها، وشق أنهارها، ثم أطلع إليها فقال: قد أفلح المؤمنون، لا وعزّتي لا يسكنها ديوث. «ص 115»

176ـ ما: بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: آتي يوم القيامة باب الجنة و أستفتح، فيقول :الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. «ص «252

177ـ فس: قال الصادق علیه السلام: لا يكون في الجنّة من البهائم سوى حمارة بلعم ابن باعور، و ناقة صالح، و ذئب يوسف، وكلب أهل الكهف. «ص 394»

178ـ قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: «فأما الذين آمنوا و عملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون» قال: ابن عبّاس أي يكرمون؛ وقيل: يلذذون بالسماع، عن يحيى بن أبي كثير و الأوزاعي.

أخبرنا عبيد الله بن محمد البيهقي، عن جده أحمد بن الحسين، عن عبدالملك بن أبي عثمان، عن علي بن بندار، عن جعفر بن محمّد الفرياني، عن سليمان بن عبدالرحمن، عن خالدبن يزيد بن أبي مالك عن أبيه، عن خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه و عند رجليه ثنتان من الحور العين تغنّيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن، و ليس بمزمار الشيطان، و لكن بتمجيد الله و تقديسه.

179ـ و عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج و النعيم، و في القوم أعرابي فجثا لركبتيه و قال: يا رسول الله هل في الجنّة من سماع؟ قال: نعم يا أعرابي، إنّ في الجنة لنهراً حافتاه أبكار من كل بيضاء، يتغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قطَّ، فذلك أفضل نعيم الجنّة، قال الراوي: سألت أبا الدرداء: بم يتغنّين؟ قال: بالتسبيح.

180 - و عن إبراهيم: أنّ في الجنة لأشجاراً عليها أجراس من فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحاً من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لما تواطرباً.

181ـ و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : الجنة مائة درجة، ما بين كل درجة منها كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها سموّاً، وأوسطها محلة، و منها يتفجر أنهار

الجنّة؛ فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني رجل حبّب إلي الصوت، فهل لي في الجنة صوت حسن؟ فقال: إي والذي نفسي بيده، إنّ الله تعالى يوحي إلى شجرة في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتى و ذكري عن عزف البرابط و المزامير فترفع صوتاً لم يسمع الخلائق بمثله قط من تسبيح الربّ.

182ـ فر: علي بن محمد بن عمر الزهري بإسناده عن زيد بن علي علیه السلام قال: دخل على النبّي صلی الله علیه و آله وسلم رجل من أصحابه و معه جماعة فقال: يا رسول الله أين شجرة طوبى؟ فقال: في داري في الجنّة؛ قال: ثم سأله آخر فقال: في دار علي بن أبي طالب الله في الجنة، فقال: يا رسول الله سألناك آنفاً فقلت: في داري ثم قلت في دار علي بن أبي طالب! فقال له: إنّ داري و داره في الدنيا و الآخرة في مكان واحد إلّا أنا إذا هممنا بالنّساء استترنا بالبيوت. «ص 75-76»

183ـ من كتاب صفات الشيعة للصدوق عن القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق علیه السلام: ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء: المعراج، والمساءلة في القبر، و خلق الجنّة و النار، و الشفاعة.

184ـ و عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل عن الرضا علیه السلام قال: من أقرّ بتوحيد الله - و ساق الحديث إلى أن قال -: و أقرّ بالرجعة و المتعتين، و آمن بالمعراج، و المساءلة في القبر والحوض و الشّفاعة و خلق الجنّة و النّار، والصراط، والميزان و البعث والنشور، والجزاء و الحساب، فهو مؤمن حقاً و هو من شيعنا أهل البيت.

185ـ و من كتاب فضائل الشّيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن العباس بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام ذات يوم جعلت فداك قول الله عزّ وجلّ: «و إذا رأيت ثم رأيت نعيماً و ملكاً كبيراً»؟ قال: فقال لي: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنّة أرسل رسولاً إلى ولي من أوليائه، فيجد الحجبة على بابه، فيقولون له قف حتى نستأذن لك فما يصل إليه

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلا بإذن، و هو قوله: «و إذا رأيت ثم رأيت نعمياً و ملكاً كبيراً».

186ـ ين: ابن النعمان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن العمل الصالح ليذهب إلى الجنّة فيمهد لصاحبه كما يبعث الرجل غلاماً فيفرش له ثم قرأ: «أما الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلأنفسهم يمهدون».

187 - ين: إبراهيم بن أبى البلاد، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن أول أهل الجنّة دخولاً إلى الجنّة أهل المعروف و إنّ أوّل أهل النّار دخولاً أهل المنكر.

188ـ :ين ابن أبي عمير، عن منصور، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن للجنة باباً يقال له المعروف، لا يدخله إلّا أهل المعروف.

189ـ ين: القاسم، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا كان المؤمن يحاسب تنتظره أزواجه على عتبات الأبواب كما ينتظرون أزواجهن في الدنيا من عند العتبة، قال: فيجيء الرسول فيبشِّرهنّ، فيقول: قد والله انقلب فلان من الحساب، قال: فيقلن بالله؟ فيقول: قد والله لقد رأيته انقلب من الحساب، قال: فإذا جاء هنّ قلن: مرحباً و أهلاً، ما أهلك الذين كنت عندهم في الدنيا بأحق بك منا.

190ـ ين: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أحدهما علیهم السلام قال: إذا كان يوم الجمعة وأهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار عرف أهل الجنة يوم الجمعة لما يرون من تضاعف اللذة و السرور، و عرف أهل النار يوم الجمعة و ذلك أنه تبطش بهم الزبانية.

191ـ ين: بهذا الإسناد عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادت الجنّة ربّها فقالت: يا ربّ أنت العدل قد ملأت النار من أهلها كما وعدتها ولم تملأني كما وعدتني، قال: فيخلق الله خلقاً لم يروا الدنيا فيملأ بهم الجنّة؛ طوبى لهم.

192ـ ين: القاسم بن محمّد عن على، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: لا تقولوا جنّة واحدة، إنَّ الله عزّ و جلّ يقول: «درجات بعضها فوق بعض».

193ـ ين: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن أدنى أهل الجنة منزلة من الشهداء من له اثنا عشر ألف زوجة من الحور العين و أربعة آلاف بكر، واثنا عشر ألف ثيب تخدم كل زوجة منهن سبعون ألف خادم غير أن الحور العين يضعف لهنّ، يطوف على جماعتهن في كل أسبوع، فإذا جاء يوم إحديهنّ أو ساعتها اجتمعن إليها يصوّتن بأصوات لا أصوات أحلى منها و لا أحسن حتى ما يبقى في الجنّة شيء إلا اهتز لحسن أصواتهن يقلن: ألا نحن الخالدان فلانموت أبداً، ونحن الناعمات فلانبأس أبداً، و نحن الراضيات فلا نسخط أبداً.

194ـ ين: محمد بن الحصين، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن الله خلق جنّة لم يرها عين و لم يطلع عليها مخلوق، يفتحها الرب تبارك و تعالى كل صباح فيقول: ازدادي طيباً ازدادي ريحاً، فتقول: قد أفلح المؤمنون، و هو قول الله تعالى: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون».

195ـ ين: محمد بن سنان قال: حدثني ،رجل، عن أبي خالد الصيقل، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إنّ (أهل ظ) الجنّة توضع لهم موائد عليها من سائر ما يشتهونه من الأطعمة التى لا الدمنها ولا أطيب، ثم يرفعون عن ذلك إلى غيره.

196ـ ين: النضر بن سويد، عن درست، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال لو أنّ حوراء من حور الجنّة أشرفت على أهل الدنيا و أبدت ذؤابة من ذوائبها لأمتن أهل الدنيا - أو لأماتت أهل الدنيا - و إن المصلّى ليصلى فإذا لم يسأل ربه أن يزوجه من الحور العين قلن: ما أزهد هذا فينا!

197- نوادر الراوندي، بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق لبنها من ذهب يتلألؤ ومسك مدوف، ثمَّ أمرها فاهتزت و نطقت فقالت: أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيوم، فطوبى لمن قدر له

دخولي، قال الله تعالى و عزّتي وجلالي و ارتفاع مكاني لا يدخلك مدمن خمر، و لامصر على رباً، ولاقتات و هو النمام، ولا ديوث و هو الذي لا يغار و يجتمع في بيته على الفجور، ولا قلاع و هو الذي يسعى بالناس عند السلطان ليهلكهم، ولاخيوف و هو النباش، و لاختار و هو الذي لا يوفي بالعهد.

198ـ و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، و المجاهدون في سبيل الله تعالى قوّاد أهل الجنّة، و الرسل سادات أهل الجنة.

199ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام: ما خير بخير بعده النار، و لاشر بشر بعده الجنّة، و كل نعيم دون الجنّة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.

200 - عد: اعتقادنا في الجنفة أنها دار البقاء و دار السلامة، لاموت فيها ولاهرم ولاسقم ولا مرض ولا آفة و لازمانة ولاغمّ ولاهم ولا حاجة ولا فقر، و أنها دارالغناء والسعادة، ودار المقامة والكرامة، لا يمس أهلها فيها نصب و لالغوب، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون، و أنّها دار أهلها جيران الله وأولياؤه وأحباؤه و أهل كرامته و هم أنواع عليّ مراتب منهم المتنعمون بتقديس الله و تسبيحه و تكبيره في جملة ملائكته، و منهم المتنعمون بأنواع المآكل و المشارب و الفواكه والأرائك و حور العين، و استخدام الولدان المخلّدين و الجلوس على النمارق و الزرابي و لباس السندس و الحرير، كلٌّ منهم إنما يتلذذ بما يشتهي و يريد حسب ما تعلّقت عليه همته، و يعطى ما عبدالله من أجله.

و قال الصادق علیه السلام: إنّ النّاس يعبدون الله على ثلاثة أصناف: صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه فتلك عبادة الخدام، وصنف منهم يعبدونه خوفاً من مناره فتلك عبادة العبيد، و صنف منهم يعبدونه حبّاً له فتلك عبادة الكرام.

و اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان و أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قد دخل الجنة و رأي النار

حين عرج به.

و اعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار و أنّ المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها، و يرفع مكانه في الآخرة ثمّ يخيّر فيختار الآخرة فحينئذ يقبض روحه، و في العادة أن يقال: فلان يجود بنفسه، ولا يجود الإنسان بشيء إلا عن طيبة نفس غير مقهور و لا مجبور ولامكرء.

و أمّا جنّة آدم فهي جنّة من جنان الدنيا تطلع الشمس فيها و تغيب، و ليس بجنة الخلد، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبداً.

و اعتقادنا أن بالنواب يخلد أهل الجنة في الجنّة و أهل النار في النار، و ما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له: هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه، و ما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنّة، فيقال له هذا مكانك الّذي لو أطعت الله لكنت فيه، فيورث هؤلاء مكان هؤلاء و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون»(1)وأقل المؤمنين منزلة في الجنّة من له مثل ملك الدنيا عشر مرّات.« ص 89-92»

أقول: و قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام الجنّة دار النعيم لا يلحق من دخلها نصب ولا يلحقهم فيها لغوب، جعلها الله داراً لمن عرفه و عبده، و تعيمها دائم لا انقطاع له، و الساكنون فيها على أضرب فمنهم من أخلص الله تعالى فذلك الذي يدخلها على أمان من عذاب الله تعالى و منهم من خلط عمله الصالح بأعمال سيئة كان يسوّف منها التوبة فاخترمته المنية قبل ذلك، فلحقه ضرب من العقاب في عاجله وآجله، أو في عاجله دون أجله، ثمّ سكن الجنّة بعد عفو أو عقاب؛ و منهم من يتفضّل عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا و هم الولدان المخلدون الذين جعل الله تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثواباً


1) المؤمنون / 10- 11.

للعاملين، وليس في تصرفهم مشاق عليهم ولا كلفة، لأنهم مطبوعون إذ ذاك على المسارّة بتصرفهم في حوائج أهل الجنّة، و ثواب أهل الجنّة الابتذال بالمآكل والمشارب والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه و يدركون مرادهم بالظفر به، و ليس في الجنّة من البشر من يلتذ بغير مأكل ومشرب و ما تدركه الحواس من الملذ ذات؛ و قول من زعم أنّ في الجنّة بشراً يلتذ بالتسبيح و التقديس من دون الأكل والشرب قول شاذ عن دين الإسلام، و هو مأخوذ من مذهب النّصارى الذين زعموا أن المطيعين فى الدنيا يصيرون في الجنّة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون، و قد أكذب الله هذا القول في كتابه بما رغب العالمين فيه من الأكل والشرب و النكاح، فقال تعالى: «أكلها دائم و ظلّها تلك عقبى الذين اتقوا« الآية(1)و قال تعالى: «فيها أنهار من ماء غير آسن» الآية (2)و قال: «حور مقصورات في الخيام» (3)و قال: «و حور عين»(4)و قال: «وزوجناهم بحور عين»(5)و قال: «و عندهم قاصرات الطرف أتراب»(6)و قال: «إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم و أزواجهم»(7)و قال: «و أتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة»(8)فكيف استجاز من أثبت فى الجنّة طائفة من البشر لا يأكلون ولا يشربون، ويتنعمون مما به الخلق من الأعمال و يتألمون، وكتاب الله شاهد بضد ذلك، والإجماع على خلافه لولا أن قلّد في ذلك من لا يجوز تقليده، أو عمل على حديث موضوع انتهى كلامه رفع الله مقامه، و هو في غابة المتانة. و امّا استدلال الصدوق رحمه الله بقوله علیه السلام: وصنف يعبدونه حبّاً له على أنهم لا يتلذذون بالمآكل والمشارب والمناكح في الجنّة فهو ضعيف، إذ عدم كون الجنّة مقصودة لهم عند العبادة لا يستلزم عدم تلذذهم بنعيمها في الآخرة. فإن قيل: إذا ارتفعت هممهم في الدنيا مع تشبّتهم


1) الرعد / 35.

2) محمد / 15 .

3) الرحمن / 72 .

4) الواقعة / 22 .

5) الدخان / 54 .

6) ص /52.

7) يس / 55-56 .

8) البقرة /25.

بعلائقها عن أن ينظروا مع محبة الله سبحانه وقربه إلى جنة ونار ففي الآخرة مع قطع علائقهم و دواعيهم وقوّة أسباب المحبة والقرب أحرى أن لا ينظروا إليهما ولا يتلذذوا بشهوات الجنة وملاذها. قلت: للتلذذ بالمستلذات الجسمانية أيضاً مراتب و درجات بحسب اختلاف أحوال أهل الجنّة: فمنهم من يتلذذ بها كالبهائم يرتعون في رياضها و يتمتعون بنعيمها كما كانوا فى الدنيا من غير استلذاذ بقرب و وصال أو إدراك لمحبة وكمال؛ ومنهم من يتمتع بنعيمها من حيث إنها دار كرامة الله التي اختارها لأوليائه وأكرمهم بها وإنها محل رضوان الله تعالى و قربه، فمن كلّ ريحان يستنشقون نسيم لطفه، و من كل فاكهة يذوقون طعم رحمته ولا يستلذون بالحور إلا لأنه أكرمهم بها الربّ الغفور، ولا يسكنون في القصور إلا لأنه رضيها لهم المالك الشكور، فالجنّة جنّتان: روحانية وجسمانية و الجنّة الجسمانية قالب للجنّة الروحانية، فمن كان في الدنيا يقنع من العبادات والطاعات بجسد بلاروح ولا يعطيها حقها من المحبة والإخلاص و سائر مكملات الأعمال ففي الآخرة أيضاً لا ينتفع إلا بالجنة الجسمانية، و من فهم في الدنيا روح العبادة و أنس بها واستلذ منها وأعطاها حقها فهو في الجنّة الجسمانية لا يستلذ إلا بالنعم الروحانية و لنضرب لك في ذلك مثلاً لمزيد الإيضاح، فنقول: ربما يجلس بعض سلاطين الزمان على سريره و يطلب عامة رعاياه و وزرائه و أمرائه و مقرّبي حضرته ويعطيهم شيئاً من الحلاوات، فكل صنف من أصناف الخلق ينتفع بما يأخذه من ذلك نوعاً من الانتفاع و يلتذ نوعاً من الالتذاذ على حسب معرفته لعظمة السلطان و رتبة إنعامه: فمنهم جاهل لا ينتفع بذلك إلا أنه حلو ترغب الذائقة فيه، فلا فرق في ذلك عنده بين أن يأخذه من بائعه في السوق أو من يد السلطان، و منهم من يعرف شيئاً عظمة السلطان و يريد بذلك الفخر على بعض أمثاله أو من هو تحت يده أن السلطان من أكرمني بذلك، وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى من هو من مقرّبي حضرة السلطان و من طالبي لطفه وإكرامه، فهو لا يلتذ بذلك إلا لأنه خرج من يد السلطان، و أنه علامة لطفه و إكرامه،

فهو يضنّ بذلك ويخفيه ويفتخر بذلك و يبديه، مع أن في بيته أضعاف ذلك مبذولة لخدمه و عبيده فهو لا يجد من الحلاوة إلا طعم القرب و الإكرام، ولو جعل السلطان علامة إكرامه في بذل أمر الأشياء وأبشعها لكان عنده أحلى من جميع الحلاوات، ولذاترى في عشق المجاز إذا ضرب المعشوق محبّه ضرباً وجيعاً على جهة الإكرام، فهو أشهى عنده من كلّ ما يستلذ منه سائر الأنام، فإذا كان مثل ذلك في المجاز ففي الحقيقة أولى و أحرى، فإذا فهمت ذلك عرفت أنّ أولياء الله تعالى في الدنيا أيضاً في الجنّة و النعيم، إذهم في عبادة ربهم متلذذون بقربه و وصاله و في التنعم بنعيم الدنيا إنما يتلذذون لكونه مما خلق لهم ربهم و محبوبهم و حباهم بذلك ورزقهم و أعطاهم، و في البلايا والمصائب أيضاً يلتذون بمثل ذلك، لأنهم يعلمون أنّ محبّهم و محبوبهم اختار ذلك لهم و علم فيه صلاحهم، فبذلك امتحنهم فهم بذلك راضون شاكرون فتنعمهم بالبلايا كتمتعهم بالنّعم والهدايا، إذ جهة الاستلذاذ فيها واحدة عندهم، فهم في الدنيا والآخرة بقربه و لطفه و حبّه يتنعمون وفيها لاخوف عليهم ولاهم يحزنون، فإذا فازوا بهذه الدرجة القصوى ووصلوا إلى تلك المرتبة الفضلى لا يعبدونه تعالى خوفاً من ناره و أنها محرقة، بل لأنهما دار الخذلان والحرمان و محلّ أهل الكفر والعصيان، و من سخط عليه الرحمن ولا طمعاً في جنّته من حيث كونها محلّ المشتهيات النفسانية و الملاذ الجسمانية، بل من حيث إنها محلّ رضوان الله و أهل كرامته وقربه ولطفه، فلو كانت النار محلّ أهل كرامة الله لاختاروها كما اختاروا في الدنيا محنها و مشاقها، لعلمهم بأنّ رضى الله فيها، ولو كانت الجنّة محلّ من غضب الله عليه لتركوها و فروا منها كما تركوا ملاذ الدنيا لما علموا أن محبوبهم لا يرتضيها، وإذا دريت ذلك حق درايته سهل عليك الجمع بين ما ورد من عدم كون العبادة للجنّة و النّار، والمبالغة في طلب الجنّة والاستعاذة من النار، و ما ورد في بعض الروايات والدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة، فإنّ من طلب الآخرة لقربه ووصاله لم يطلب إلا وجهه، و من طلبها لاستلذاذه وتمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه،

و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام، و فيما ذكرنا كفاية لمن شم روحاً من رياض محبة ذي الجلال والإكرام، و عسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب والإخلاص بعض الإتمام والله المرجو لكلّ خير وفضل و إنعام.

201ـ ختص: أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبدالله الأزدي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا أراد الله تبارك و تعالى قبض روح المؤمن قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عبدي فطال ما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لأريحه عندي فيأتيه ملك الموت بوجه حسن، و ثياب طاهرة، وريح طيبة، فيقوم بالباب فلا يستأذن بوّاباً، ولا يهتك حجاباً، ولا يكسر باباً، معه خمسمائة ملك ،أعوان معهم طنان الريحان، والحرير الأبيض، والمسك الأذفر فيقولون: السّلام عليك يا ولي الله ابشر فإنّ الربّ يقرؤك السلام، أما إنّه عنك راض غير غضبان، و ابشر بروح و ریحان و جنّة نعيم؛ قال: أما الروح فراحة من الدنيا و بلائها، وأما الريحان من كلّ طيب في الجنّة، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه، ثم يأتيه رضوان خازن الجنّة فيسقيه شربة من الجنّة لا يعطش في قبره ولا في القيامة حتى يدخل الجنة رياناً، فيقول: يا ملك الموت ردّ روحي حتى يثني على جسدي و جسدي على روحي، قال: فيقول ملك الموت ليثن كلّ واحد منكما عليّ صاحبه، فيقول الروح: جزاك الله من جسد خير الجزاء، لقد كنت في طاعة الله مسرعاً، و عن معاصيه مبطئاً، فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء، فعليك السّلام إلى يوم القيامة، ويقول الجسد للروح مثل ذلك.

قال: فيصيح ملك الموت أيّتها الروح الطيّبة اخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة :قال فرقت به الملائكة، وفرجت عنه الشدائد و سهلت له الموارد، وصار الحيوان الخلد، قال: ثم يبعث الله له صفّين من الملائكة غير القابضين لروحه، فيقومون سماطين ما بين

منزله إلى قبره يستغفرون له و يشفعون له قال: فيعلّله ملك الموت و يمنيه ويبشّره عن الله بالكرامة والخير كما تخادع الصبي أمه، تمرخه بالدهن والريحان و بقاء النفس، و يفديه بالنفس و الوالدين؛ قال: فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه يا ملك الموت ارأف بصاحبنا و ارفق فنعم الأخ كان و نعم الجليس لم يمل علينا ما يسخط الله قط، فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء وضعت في مسكة بيضاء، و من كلّ ريحان في الجنّة فأدرجت إدراجاً، و عرج بها القابضون إلى السماء الدنيا، قال: فيفتح له أبواب السماء و يقول لها البوابون: حيّاها الله من جسد كانت فيه، لقد كان يمرّ له علينا عمل صالح و نسمع حلاوة صوته بالقرآن قال فبكى له أبواب السماء و البوابون لفقده و يقولون: يا ربّ قد كان لعبدك هذا عمل صالح وكنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن، و يقولون: اللهم ابعث لنا مكانه عبداً يسمعنا ما كان يسمعنا، و يصنع الله ما يشاء، فيصعد به إلى عيش رحب به ملائكة السماء كلّهم أجمعون، ويشفعون له ويستغفرون له ويقول الله تبارك و تعالى: رحمتي عليه من روح، و يتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه، فيقول بعضهم البعض ذروا هذه الروح حتى تفيق فقد خرجت من كرب عظيم و إذا هو استراح أقبلوا عليه يسائلونه ويقولون ما فعل فلان وفلان؟ فإن كان قد مات بكوا واسترجعوا ويقولون: ذهبت به أمّه الهاوية فإنّا لله وإنا اليه راجعون، قال: فيقول الله: ردّوها عليه، فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم، و منها أخرجهم تارة أخرى، قال: فإذا حمل سريره حملت نعشه الملائكة واندفعوا به اندفاعاً والشياطين سماطين ينظرون من بعيد ليس لهم عليه سلطان ولاسبيل، فإذا بلغوا به القبر توتبت إليه بقاع الأرض كالرياض الخضر، فقالت كل بقعة منها: اللهم اجعله في بطني؛ قال: فيجاء به حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله له، فإذا وضع في لحده مثل له أبوه وأمه و زوجته وولده وإخوانه، قال: فيقول لزوجتة: ما يبكيك؟ قال: فتقول: لفقدك تركتنا ،معولين قال فتجى صورة حسنة قال: فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عملك

الصالح، أنا لك اليوم حصن حصين و جنّة و سلاح بأمر الله.

قال: فيقول: أما والله لو علمت أنك في هذا المكان لنصبت نفسي لك، و ما غرني مالي و ولدي، قال: فيقول: يا ولي الله إيشر بالخير فوالله إنّه ليسمع خفق نعال القوم إذا رجعوا، و نفضهم أيديهم من التراب إذا فرغوا، قد ردّ عليه روحه و ما علموا، قال: فيقول له الأرض: مرحباً يا ولى الله، مرحباً بك، أما والله لقد كنت أحبك وأنت على متنى، فأنا لك اليوم أشدّ حباً إذا أنت في بطني، أما و عزّة ربي لأحسننَّ جوارك ولأب-ردن مضجعك، ولأوسعن مدخلك إنما أنا روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار، قال: ثم يبعث الله إليه ملكاً فيضرب بجناحيه عن يمينه و عن شماله و من بين يديه و من خلفه فيوسع له من كل طريقة أربعين (فرسخاً ظ) نوراً، فإذا قبره مستدير بالنّور، قال: ثم يدخل عليه منكر و نكير و هما ملكان أسودان يبحثان القبر بأنيابهما، ويطنان في شعورهما، حدقتاهما مثل قدر النحاس، و أصواتهما كالرعد العاصف وأبصارهما مثل البرق اللامع، فينتهرانه و یصيحان به ويقولان: من ربك؟ و من نبيّك؟ و ما دينك؟ و من إمامك؟ فإنّ المؤمن ليغضب حتى ينتقض من الإدلال توكلاً على الله من غير قرابة ولانسب فيقول: ربّي و ربِّكم و ربّ كلّ شيء الله، و نبيّي و نبيكم محمد خاتم النبيين، وديني الإسلام الذي لا يقبل الله معه ديناً، وإم-امي القرآن مهيمناً على الكتب و هو القرآن العظيم، فيقولان: صدقت و وفقت و وفقك الله و هداك انظر ماترى عند رجليك، فإذا هو بباب من نار فيقول: إنا لله و إنا إليه راجعون ما كان هذا ظنّي بربّ العالمين.

قال: فيقولان له: يا ولي الله لا تحزن ولا تخش وابشر واستبشر ليس هذا لك و لا أنت له، إنما أراد الله تبارك و تعالى أن يريك من أي شيء نجاك و يذيقك بردعفوه قد أغلق هذا الباب عنك ولا تدخل النار أبداً؛ انظر ماترى عند رأسك؟ فإذا هو بمنازله من الجنة و أزواجه من الحور العين قال فيثب وثبة لمعانقة حور العين لزوجة من أزواجه فيقولان له: يا

ولي الله إنّ لك إخوة و أخوات لم يلحقوا، فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين قال: فيفرش له و يبسط ويلحد، قال: فوالله ما صبي قد نام مدلّلاً بين يدي أُمه وأبيه بأثقل نومة منه، قال: فإذا كان يوم القيامة تجيئه عنق من النار فتطيف به، فإذا كان مدمناً على تنزيل السّجدة و تبارك الذي بيده الملك و هو على كلّ شيء قدير وقفت عنده تبارك و انطلقت تنزيل السجدة فقالت: أنا آت بشفاعة ربّ العالمين.

قال: فتجيء عنق من العذاب من قبل يمينه فيقول الصّلاة: إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فتأتيه من قبل يساره فيقول الزكاة إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلی ،سبيل، فتأتيه من قبل رأسه فيقول القرآن إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فيخرج عنق من النّار مغضباً فيقول: دونكما ولي الله وليكما، قال: فيقول الصبر و هو في ناحية القبر أما والله ما منعنى أن ألي من ولي الله اليوم إلا أني نظرت ما عندكم فلما أن حزتم عن ولي الله عذاب القبر ومؤونته فأنا لولي الله ذخر و حصن عند الميزان و جسر جهنم و العرض عند الله؛ فقال علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يفتح لولي الله من منزله من الجنّة إلى قبره تسعة وتسعين ( تسعون ظ) باباً يدخل عليها روحها و ریحانها وطيبها و لذتها ونورها إلى يوم القيامة، فليس شيء أحب إليه من لقاء الله، قال: فيقول: يا ربّ عجل عليّ قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي و مالي فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته، مسكنة روعته، قد أعطي الأمن والأمان، و بشر بالرضوان و الروح و الريحان و الخيرات الحسان، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه و عن رأسه، ولا يفارقانه و پسرانه و يمنيانه و يفرّجانه كلّما راعه شيء من أهوال القيامة قالا له: يا ولي الله لاخوف عليك اليوم ولا حزن، نحن للذين ولينا عملك في الحياة الدنيا و نحن أولياؤك اليوم في الآخرة، انظر تلكم الجنّة التي أورثتموها بما كنتم تعملون .

قال: فيقام في ظلّ العرش فيدنيه الرب تبارك و تعالى حتى يكون بينه و بينه حجاب

من نور فيقول له: مرحباً فمنها يبيض وجهه، ويسر قلبه، و يطول سبعون ذراعاً من فرحته، فوجهه كالقمر، و طوله طول ،آدم و صورته صورة يوسف و لسانه لسان محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و قلبه قلب أيوب، كلّما غفر له ذنب سجد، فيقول: عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقاً و فرقاً، قال: فيقول الجبّار: هل زدنا عليك سيّئاتك و نقصنا من حسناتك؟ قال: فيقول: يا سيدي بل أنت قائم بالقسط و أنت خير الفاصلين، قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني؟ قال: فيقول: سيدي قد أسأت فلا تفضحني فإنّ الخلائق ينظرون إليّ، قال: فيقول الجبّار و عزّتى يا مسيء لا أفضحك اليوم، قال: فالسيئات فيما بينه و بين الله مستورة و الحسنات بارزة للخلائق، قال: فكلّما عيّره بذنب قال: سيدي لسعيي إلى النار أحب إلي من أن تعيرني.

قال: فيقول الجبار تبارك وتعالى: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعاً، ووصلت أخاً مؤمناً كسوت يوماً، حججت فى الصحاري تدعونى محرماً، أرسلت عينيك فرقاً، سهرت ليلة شفقاً، غضضت طرفك مني فرقاً؟ فإذا (فذا خ ل) بذا أماما أحسنت فمشكور، و أمّاما أسأت فمغفور، فعند ذلك ابيض وجهه و سرّ قلبه و وضع التاج على رأسه، و على يديه الحلي و الحلل، ثم يقول: يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي، فيخرج من عند الله قد أخذ کتابه بیمینه فيدحوبه مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات و هو ينادي: «هاؤم اقرء واكتابيه إنّي ظننت أنّي ملاق حسابه فهو في عيشة راضية» فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له هات الجواز، قال: هذا جوازي مكتوب فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من ربّ العالمين فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلّهم ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشق بعدها أبداً، قال: فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود، وماء مسكوب، وثمار مهدلة يخرج من ساقها عينان ،تجريان فينطلق إلى إحداهما فيغتسل منها فيخرج عليه نضرة النعيم، ثم

يشرب من الأخرى فلا يكون في بطنه مغص ولا مرض ولاداء أبداً، وذلك قوله: «وسقاهم ربهم شراباً طهوراً» ثمّ تستقبله الملائكة فتقول: طبت فادخلها مع الخالدين، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ، و فروعها الحلي والحلل، ثمارها مثل ثدي الجواري الأبكار، فتستقبله الملائكة معهم النوق و البراذين و الحلي والحلل فيقولون: يا ولي الله اركب ماشئت و البس ما شئت وسل (سر ظ) ماشئت قال فيركب ما اشتهي و يلبس ما اشتهى و هو على ناقة أو برذون من نور و ثيابه من نور و حليه من نور، يسير في دار النّور، معه ملائكة من نور و غلمان من نور و وصائف من نور حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور، فيقول بعضهم لبعض: تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور، قال: فينظر إلى أوّل قصر له من فضة مشرفاً بالدرّ والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقولون مرحباً مرحباً انزل بنا فيهم أن ينزل بقصره، قال: فيقول الملائكة: سر يا ولي الله فإنَّ هذا لك و غيره، حتى ينتهي إلى قصر من ذهب مكلل بالدرّ والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقلن: مرحباً مرحباً يا ولي الله انزل بنا فيهم أن ينزل به فتقول له الملائكة: سريا ولي الله فإنّ هذا لك و غيره.

قال: ثم ينتهي إلى قصر مكلّل بالدرّ والياقوت فيهم بالنزول بقصره فيقول له الملائكة: سريا ولي الله فإنَّ هذا لك و غيره، قال: ثم يأتي قصراً من ياقوت أحمر مكلّلاً بالدرّ والياقوت فيهم بالنزول بقصره فيقول له الملائكة سريا ولي الله فإنَّ هذا لك و غيره، قال: فيسير حتى يأتي تمام ألف قصر كل ذلك ينفذ فيه بصره و يسير في ملكه أسرع من طرف العين، فإذا انتهى إلى أقصاها قصراً نكس رأسه فتقول الملائكة: مالك يا ولي الله؟ قال: فيقول: والله لقد كاد بصري أن يختطف، فيقولون يا ولي الله ابشر فإنّ الجنّة ليس فيها عمى ولاصمم، فيأتي قصراً يرى باطنه من ظاهره و ظاهره من باطنه، لبنة من فضة، ولبنة ذهب و لبنة ياقوت و لبنة درّ، ملاطه المسك، قد شرف بشرف من نور يتلألؤ، و يرى

الرجل وجهه في الحائط و ذاقوله: «ختامه مسك» يعني ختام الشراب ثم ذكر النبيصلی الله علیه و آله وسلم الحور العين فقالت أم سلمة بأبي أنت وأمي يا رسول الله أمالنا فضل عليهن؟ قال: بلى بصلاتكن وصيامكنّ و عبادتكنّ الله، بمنزلة الظاهرة على الباطنة، وحدث أن الحور العين خلقهنّ الله في الجنّة مع شجرها، و حبسهنّ على أزواجهن في الدنيا، على كلّ واحدة منهنّ سبعون حلة، يرى بياض سوقهنَّ من وراء الحلل السبعين كما ترى الشّراب الأحمر في الزجاجة البيضاء، و كالسلك الأبيض في الياقوت الحمراء، يجامعها في قوة مائة رجل في شهوة أربعين سنة، وهنّ أتراب أبكار عذارى كلّما نكحت صارت عذراء «لم يطمثهنَّ إنس قبلهم ولاجان» يقول: لم يمسهنّ إنسي ولا جني قُطَّ «فيهن خيرات حسان» يعني خيرات الأخلاق، حسان الوجوه «كانّهنّ الياقوت والمرجان» يعني صفاء الياقوت و بياض اللؤلؤ.

قال: وإنّ في الجنّة لنهراً حافتاه الجواري قال فيوحي إليهن الرب تبارك و تعالى: أسمعن عبادي تمجيدي و تسبيحي و تحميدي، فيرفعن أصواتهن بألحان و ترجيع لم يسمع الخلائق مثلها قط، فتطرب أهل الجنة، وإنّه لتشرف على ولي الله المرأة ليست من نسائه من السجف فملأت قصوره و منازله ضوءاً و نوراً، فيظن ولي الله أنّ ربّه أشرف عليه، أو ملك من ملائكته، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عینیه، قال: فتناديه: قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة، قال: فيقول لها: و من أنت؟ قال: فتقول: أنا ممن ذكر الله في القرآن: «لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد» فيجامعها في قوة مائة شاب ويعانقها سبعين سنة من أعمار الأولين و ما يدري أينظر إلى وجهها أم إلى خلفها أم إلى ساقها؟! فما من شيء ينظر إليه منها إلا رأى وجهه من ذلك المكان من شدّة نورها و صفائها، ثم تشرف عليها أخرى أحسن وجهاً و أطيب ريحاً من الأولى فتناديه فتقول: قد آن لنا أن يكون لنا منك دولة، قال: فيقول لها و من أنت؟ فتقول: أنا من ذكر الله في القرآن: «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون».

قال و ما من أحد يدخل الجنة إلا كان له من الأزواج خمسمائة حوراء، مع كل حوراء سبعون غلاماً و سبعون جارية كأنهنّ ( كأنهم ظ) اللّؤلؤ المنثور، كأنهنّ اللؤلؤ المكنون - و تفسير المكنون بمنزلة اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي و لم تره الأعين و أما المنثور فيعني في الكثرة - و له سبع قصور في كلّ قصر سبعون بيتاً، و في كل بيت سبعون سريراً، على كلّ سرير سبعون فراشاً، عليها زوجة من الحور العين «تجري من تحتهم الأنهار» أنهار من ماء غير ،آسن صاف ليس بالكدر «و أنهار من لبن لم يتغيّر طعمه» لم يخرج من ضُرر المواشي «و أنهار من عسل مصفّى» لم يخرج من بطون النحل «وأنهار من خمر لذة للشاربين» لم يعصره الرجال بأقدامهم، فإذا اشتهوا الطعام جاءهم طيور بيض يرفعن أجنحتهنَّ فيأكلون من أيّ الألوان اشتهوا جلوساً إن شاؤوا أو متكئين و إن اشتهوا الفاكهة تسعبت إليهم الأغصان فأكلوا من أيّها اشتهوا. قال: «والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» فبيناهم كذلك إذ يسمعون صوتاً من تحت العرش يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟ فيقولون: خير المنقلب منقلبنا وخير التّواب ثوابنا، قد سمعنا الصوت و اشتهينا النظر إلى أنوار جلالك و هو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد، فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق و البراذين و عليهم الحلى والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام و هي دار الله دار البهاء و النور والسرور و الكرامة، فيسمعون الصّوت فيقولون: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك، فأرنا نور وجهك، فيتجلّى لهم سبحانه و تعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه - تبارك و تعالى - المكنون من عين كل ناظر، فلايتة الكون حتى يخرّوا على وجوههم سجداً فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم.

قال: فيقول: عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة و مسألة و نعيم قد ذهبت عنكم اللغوب و النصب، فإذا رفعوها رفعوها و قد أشرقت وجوههم من

نور وجهه سبعين ضعفاً، ثمّ يقول تبارك و تعالى يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد و بياض النّلج ولين الزبد، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض: كان طعامنا الذي خلّفناه في الجنّة عند هذا حُلُماً.

قال: ثم يقول الجبار تبارك و تعالى يا ملائكتي اسقوهم، قال: فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط، قال: ثم يقول: يا ملائكتي طيّبوهم فتأتيهم ربح من تحت العرش بمسك أشد بياضاً من الثلج تغير وجوههم و جباههم و جنوبهم تسمّى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه فيقولون يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك و النظر إلى نور وجهك لانريد به بدلاً ولا نبتغي به حولاً، فيقول الرب تبارك وتعالى: إنّي أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون، و أن أزواجكم إليكم مشتاقات، فيقولون: يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك ؟! فيقول: كيف لا أعلم و أنا خلقتكم، و أسكنت أرواحكم في أبدانكم، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت: اسكني في عبادي خير مسكن، ارجعوا إلى أزواجكم قال: فيقولون يا سيّدنا اجعل لنا شرطاً، قال: فإنَّ لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون، قال: فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضراء، في كلّ رمانة سبعون حلّة لم يرها الناظرون المخلوقون، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهنّ قيام على أبواب الجنان، قال: فلما دنى منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء، فقالت: حبيبي لقد خرجت من عندي و ما أنت هكذا، قال: فيقول: حبيبتي! تلومينني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك و تعالى فأشرق وجهي من نور وجهه؛ ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي! لقد خرجت من عندك و ما كنت هكذا، فتقول: حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفاً، فتعانقه من باب الخيمة و الرب تبارك و تعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم (بأصواتهم

خ ل) الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.

قال: ثمَّ إنّ الرب تبارك و تعالى يأذن للنبيين فيخرج رجل في موكب حوله الملائكة و النور أمامهم، فينظر إليه أهل الجنة فيمدون أعناقهم إليه فيقولون: من هذا؟ إنه لكريم على الله، فيقول الملائكة: هذا المخلوق بيده، و المنفوخ فيه من روحه و المعلم للأسماء هذا آدم، قد أذن له على الله؛ قال: ثمّ يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها و النور ،أمامهم، قال: فيمد إليه أهل الجنّة أعناقهم فيقولون: من هذا؟ فتقول الملائكة هذا الخليل إبراهيم، قد أذن له على الله؛ قال: ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أحنحتها و النور أمامهم، قال: فيمد إليه أهل الجنّة أعناقهم فيقولون: من هذا؟ فيقول هذا موسى بن عمران الذي كلّم الله موسى تكليماً، قد أذن له على الله، قال: ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائمكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم فيمد إليه أهل الجنّة أعناقهم فيقولون: من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فتقول الملائكة: هذا روح الله وكلمته، هذا عيسى بن مريم؛ قال: ثمّ يخرج رجل في موكب في مثل جميع مواكب من كان قبله سبعين ضعفاً، حوله الملائكة قد صفت أجنحتها و النور أمامهم، فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فتقول الملائكة هذا المصطفى بالوحي المؤتمن على الرسالة سيد ولد آدم هذا النبي محمد صلی الله علیه و آله وسلم و على أهل بيته و سلّم كثيراً، قد أذن له على الله؛ قال: ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم، فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا؟ فيقول الملائكة: هذا أخو رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في الدنيا و الآخرة.

قال: ثمّ يؤذن للنبيّين والصدّيقين والشهداء، فيوضع للنبيّين منابر من نور و للصديقين سرر من نور، و للشهداء كراسي من نور، ثم يقول الرب تبارك و تعالى مرحباً بوفدي و زوّاري و جيراني، يا ملائكتي أطعموهم فطال ما أكل الناس وجاعوا، وطال ما روّي النّاس وعطشوا، وطال ما نام النّاس وقاموا وطال ما أمن النّاس وخافوا، قال

فيوضع لهم أطعمة لم يروا مثلها قط، على طعم الشهد، و لين الزبد، و بياض الثلج، ثم يقول: يا ملائكتي فكهوهم، فيفكهونهم بألوان من الفاكهة لم يروا مثلها قط و رطب عذب دسم على بياض الثّلج ولين الزبد؛ قال: ثم قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إنه لتقع الحبّة من الرمان فتستر وجوه الرجال بعضهم عن بعض، ثم يقول: يا ملائكتي اكسوهم، قال: فينطلقون إلى شجر في الجنّة فيحبون منها حللاً مصقولة بنور الرحمن ثمّ يقول: طيبوهم، فتأتيهم ريح من تحت العرش تسمّى المثيرة أشد بياضاً من الثلج تغير وجوههم وجباههم و جنوبهم، ثم يتجلى لهم تبارك و تعالى سبحانه حتى ينظروا إلى نور وجهه المكنون من عين كل ناظر، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم، ثم يقول الرب سبحانه تبارك وتعالى لا إليه غيره لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون.

202ـ وعنه، عن عوف بن عبدالله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الجنّة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها، و محرّمة على الأمم حتى يدخلها شيعتنا أهل البيت.

203ـ وعنه، عن عوف بن عبدالله عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن الرب تبارك و تعالى يقول: ادخلوا الجنة برحمتي و انجوا من النار بعفوي، و تقسّموا الجنّة بأعمالكم، فو عزتى لأنزلتكم دار الخلود و دارالكرامة، فإذا دخلوها صاروا على طول آدم ستّين ذراعاً، و على ملدعيسى ثلاثاً و ثلاثين سنة، و على لسان محمد العربية، و على صورة يوسف في الحسن، ثم يعلو وجوههم النور، و على قلب أيوب في السّلامة من الغلّ.

204ـ وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن الجنان أربع و ذلك قول الله: «و لمن خاف مقام ربه جنتان» و هو الرجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا وهي معصية فيذكر مقام ربّه فيدعها من مخافته فهذه الآيه فيه فهاتان جنّتان للمؤمنين و السابقين.

أما قوله: «و من دونها جنّتان» يقول: من دونهما في الفضل، وليس من دونهما في القرب، و هما لأصحاب اليمين و هي جنة النعيم و جنّة المأوى، وفي هذه الجنان الأربع فواكه في الكثرة كورق الشجر و النّجوم، و على هذه الجنان الأربع حائط محيط بها طوله مسيرة خمسمائة عام لبنة من فضّة و لبنة ذهب ولبنة درّ و لبنة ياقوت و ملاطه المسك و الزعفران، و شرفه نور يتلألؤ، يرى الرجل وجهه في الحائط، و في الحائط ثمانية أبواب، على كلِّ باب مصراعان عرضهما حضر الفرس الجواد سنة.

205 و عنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن أرض الجنّة رخامها فضة و ترابها الورس و الزعفران و كنسها المسك ورضراضها الدرّ والياقوت.

206ـ وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن أسرتها من در و ياقوت و ذلك قول الله: «على سرر موضونة يعني أوساط السرر من قضبان الدرّ و الياقوت، مضروبة عليها الحجال، و الحجال من درّ و ياقوت، أخفّ من الريش، و ألين من الحرير، و على السرر من الفرش على قدر ستين غرفة من غرف الدنيا، بعضها فوق بعض، و ذلك قول الله: «و فرش مرفوعة» و قوله: «على الأرائك ينظرون» يعني بالأرائك السّرر الموضونة عليها الحجال.

207ـ وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن أنهار الجنّة تجري في غير أخدود أشد بياضاً من الثلج، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد، طين النهر مسك أذفر، و حصاه الدرّ و الياقوت تجري في عيونه و أنهاره حيث يشتهي و يريد في جنانه ولي الله، فلو أضاف من في الدنيا من الجن والإنس لأوسعهم طعاماً و شراباً و حللاً و حليّاً لا ينقصه من ذلك شيء.

208ـ وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن نخل الجنة جذوعها ذهب أحمر، وكربها زبرجد أخضر، و شماريخها در أبيض، و سعفها حلل

خضر، و رطبها أشد بياضاً من الفضة، و أخلى من العسل، و ألين من الزبد، ليس فيه عجم طول العذق اثناعشر ذراعاً، منضودة من أعلاه إلى أسفله، لا يؤخذ منه شيء إلا أعاده الله كما كان، و ذلك قول الله: « لا مقطوعة ولا ممنوعة و إنّ رطبها لأمثال القلال و موزها و رمانها أمثال الدلي، و أمشاطهم الذهب و مجامرهم الدرّ.

209ـ و عنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم في قول الله تبارك و تالی: «طوبى لهم و حسن مآب» يعني و حسن مرجع، فأما طوبى فإنّها شجرة في الجنّة، ساقها في دار محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و لو أن طائراً طار من ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، عليّ كلّ ورقة منها ملك يذكر الله، وليس في الجنّة دار إلا وفيه غصن من أغصانها، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة يحمل لهم ما يشاؤون من حليّها وحللها وثمارها، لا يؤخذ منها شيء إلا أعاده الله كما كان بأنهم كسبوا طيباً، و أنفقوا قصداً، وقدموا فضلاً، فقد أفلحوا و أنجحوا.

210ـ و عنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن أهل الجنة جرد مرد ععلیه السلام مكحّلين مكلّلين مطوّقين مسوّرين مختمين ناعمين محبورين مكرمين، يعطى أجدهم قوّة مائة رجل في الطعام والشراب و الشهوة والجماع قوّة غذائه قوّة مائة رجل في الطعام و الشراب و يجد لذة غدائه مقدار أربعين سنة، و لذة عشائه مقدار أربعين سنة، قد ألبس الله وجوههم النّور، و أجسادهم الحرير، بيض الألوان صفر الحلي خضر الثياب.

211ـ وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن أهل الجنة يحيون فلايموتون أبداً، و يستيقظون فلا ينامون أبداً، و يستغنون فلا يفتقرون أبداً و يفرحون فلا يحزنون أبداً، و يضحكحون فلا يبكون أبداً، ويكرمون فلايهانون أبداً، و يفكهون ولا يقطبون أبداً، و يحبرون و يسرون أبداً، ويركبون و يتزاورون أبداً، ويسلّم عليهم الولدان المخلدون أبداً بأيديهم أباريق الفضّة و آنية الذهب أبداً متكئين على سرر أبداً، على

الأرائك ينظرون أبداً، يأتيهم التحية و التسليم من الله أبداً، نسأل الله الجنة برحمته إنه على

كلّ شيء قدير.

212ـ عدة: من كتاب الدعاء لمحمد بن الحسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف. عن أخيه عليّ، عن أبيه، عن سليمان، عن عثمان الأسود عمّن رفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يدخل الجنّة رجلان كانا يعملان عملاً واحداً فيرى أحدهما صاحبه فوقه فيقول: يا ربّ بما أعطيته و كان عملنا واحداً؟ فيقول الله تبارك و تعالى: سألنى ولم تسألني ثم قال: سلوا الله و أجزلوا فإنّه لا يتعاظمه شيء.

213ـ و بهذا الإسناد عن عثمان، عمّن رفعه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لتسألنَّ الله أو يفيضنِّ عليكم؛ إنّ الله عباداً يعملون فيعطيهم، و آخرين يسألونه صادقين فيعطيهم ثمَّ يجمعهم في الجنّة فيقول الذين عملوا ربنا عملنا فأعطيتنا فيما أعطيت هؤلاء؟ فيقول: عبادي أعطيتكم اجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئاً، وسألني هؤلاء فأعطيتهم و هو فضلي أُوتيه من أشاء.

باب 25 : النار أعاذنا الله وسائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها و عقاربها و حیاتها و شدائدها و در کاتها بمحمد سيّد المرسلمين و اهل بيته الطاهرين صلوات الله علیهم اجمعین

1ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: يا بن رسول الله خوفني و قلبي قد قسا، فقال: يا أبا محمّد استعد للحياة الطويلة، فإنّ جبرئيل جاء إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم و هو قاطب و قد كان قبل ذلك يجيء و هو متبسم، فقال صار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا جبرئيل جئتني اليوم قاطباً، فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: و ما منافخ النّار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمد إنّ الله عزّ و جلّ أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت، ثمّ نفخ عليها ألف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، و لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها، و لو أن سربالاً من سرابيل أهل النار علق بين السماء و الأرض لمات أهل الدنيا من ريحه؛ قال: فبكى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و بکی جبرئیل، فبعث الله إليهما ملكاً فقال لها: إنّ ربكما يقرؤكما السّلام و يقول: قد أمنتكما إن تذنبا ذنباً أعذبكما عليه، فقال أبو عبد الله علیه السلام:

فما رأي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جبرئيل متبسماً بعد ذلك، ثم قال: إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنّة يعظمون الجنّة و النعيم، وإن جهنم إذا دخلوها هو وافيها مسيرة سبعين عاماً، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد و أعيدوا في دركها فهذه حالهم، و هو قول الله عزّ وجل: « كلّها أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها و ذوقوا عذاب الحريق» ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم. قال أبو عبد الله علیه السلام: حسبك؟ قلت: حسبي حسبي . «ص 437-438»

2ـ ثو لي ابن موسى عن الأسدي، عن النخعي عن النوفلي، عن حفص ابن لی غياث، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن على علیهما السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أربعة يوذون أهل النّار على ما بهم من الأذى، يسقون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل و الثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ فرجل معلّق في تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاؤه، و رجل يسيل فوه قيحاً و دماً. و رجل يأكل لحمه؛ فقيل لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنّ الأبعد قد مات و في عنقه أموال النّاس لم يجد لها في نفسه أداءً ولا وفاءً: ثم يقال للذي يجرّ أمعاؤه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنّ الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده؛ ثم يقال للذي يسيل فوه قيحاً و دماً: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنّ الأبعد كان يحاكي فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها و يحاكي بها، ثم يقال للذي كان يأكل لحمه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنّ الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة و يمشي بالنميمة. «ص 239ـ 240، ص 346»

3ـ لي: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني ع-ن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام قال إن أهل

النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم (ألم خ ل) العذاب، فما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابها، عطاش فيها، جياع، كليلة أبصارهم صم بكم عمي مسودة وجوههم، خاسئين فيها نادمين، مغضوب عليهم، فلايرحمون من العذاب، ولا يخفّف عنهم و في النار يسجرون و من الحميمن يشربون، و من الزقوم يأكلون، وبكلاليب النّار يحطمون، و بالمقامع يضربون، و الملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون فهم في النّار يسحبون على وجوههم، مع الشياطين يقرنون، و في الأنكال و الأغلال يصفّدون إن دعوا لم يستجب لهم، و إن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النار. «ص 322-323»

4ـ لي: أبي، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن - العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن أبي العلاء، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: إنّ عبداً مكث في النار سبعين خريفاً، و الخريف سبعون سنة، قال: ثم إنه سأل الله عزّ وجلّ: بحق محمد و أهل بيته لما رحمتني، قال: فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئيل علیه السلام: أن اهبط إلى عبدي فأخرجه قال: يا ربّ وكيف لي بالهبوط في النار، قال: إني قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً، قال: يا ربّ فما علمى بموضعه؟ قال: إنه في جب من سجين، قال: فهبط في النّار فوجده و هو معقول على وجهه فأخرجه، فقال عزّ وجلّ: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ قال: ما أحصيه يا ربّ قال: أما و عزّتي لولا ما سألتني به لأطلت هو انك في النار، ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد و أهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني و بينه و قد غفرت لك اليوم. «ص 398»

مع: أبي، عن سعد عن الحسن بن علي الكوفي مثله. «ص 67»

أقول: لما لم يكن في الآخرة يوم وليل وشتاء و خريف يعبر عن مقدار من الزمان باليوم و بالسنة، فقد يطلق اليوم على مقدار خمسين ألف سنة، فكذلك عبر عن سبعين سنة

هنا بالخريف لكون السبعين منتهى أعمار أكثر الناس، أو لكونه بالنسبة إلى أعمار المعمرين بمنزلة الخريف الذي يأتي على الأشجار فيذهب بطراوتها ونمائها أو لغير ذلك. قوله: و هو معقول أي مشدود يداه و رجلاه مكبوب على وجهه.

5ـ ما: الغضائري بإسناده عن شريح القاضي عن أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة له طويلة حتى تشق عن القبور و تبعث إلى النشور، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور و أنت ملك مطاع، و آمن لا تراع، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين، أهل الجنة فيها يتنعمون، وأهل النار فيها يعذبون، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون، و هؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون هؤلاء في السندس و الحرير يتبخترون، وهؤلاء يضربون بمقامع النيران، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال، و هؤلاء يطوقون أطواقاً في النار بالأغلال فله فزع قد أعيا الأطباء، و به داء لا يقبل الدواء.

6- ع: أبو الهيثم عبدالله بن محمد، عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن

سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إذا اشتد الحرّ فأبردوا بالصلاة، فإنّ الحرّ من فيح جهنّم و اشتكت النار إلى ربّها فأذن لها نفسين: نفس في الشتاء، و نفس في الصيف، فشدّة ما يجدون من الحرّ من فيحها، و ما يجدون من البرد من زمهريرها. «ص 93»

7ـ مع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن جعفر بن محمد بن عقبة، عمّن رواه، عن أبي عبد الله علیه السلام فى قول الله عزّ وجلّ: «لابثين فيها أحقاباً» قال: الأحقاب ثمانية أحقاب، و الحقبة ثمانون سنة، و السنة ثلاث مائة و ستون يوماً، واليوم كألف سنة مما تعدون. «ص 66»

8ـ يد، ن، لى: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت للرضا علیه السلام: أخبرني عن الجنّة و النار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم، و إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قد دخل

الجنّة و رأي النار لما عرج به إلى السماء، قال: فقلت له: فإن قوماً يقولون: إنها اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين، فقال علیه السلام: ما أولئك منا ولانحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلی الله علیه و آله وسلم و كذبنا، وليس من ولايتنا على شيء، وخلّد في نار جهنم، قال الله عزّ وجلّ: هذه جهنّم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها و بين حميم آن» الخبر. «ص 105-106، ص 65، ص 276»

ج: مرسلاً مثله. «ص 222»

9ـ لى أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام قال: إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حيث أسري به لم يمر بخلق من خلق الله إلا رأى منه ما يحبّ من البشر واللطف والسرور ،به حتى مرّ بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه و لم يقل له شيئاً فوجده قاطباً عابساً، فقال: يا جبرئيل ما مررت بخلق من خلق الله إلا رأيت البشر و اللطف والسرور منه إلا هذا، فمن هذا؟ قال: هذا مالك خازن النار، هكذا خلقه ربِّه، قال: فإني أحبّ أن تطلب إليه أن يريني النار، فقال له جبرئيل علیه السلام: إن هذا محمد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و قد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار، قال: فأخرج له عنقاً منها فرآها فلما أبصرها لم يكن ضاحكاً حتى قبضه الله عزّ و جلّ. «ص 357»

ين: ابن أبي عمير، عن ابن بكير مثله، وفيه: وقد سألني أن أسألك أن تربيها إيَّاه، قال: فكشف له طبقاً من أطباقها، قال: فما افتر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ضاحكاً حتى مات.

10ـ ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبدالله ابن هلال، عن العلاء محمّد، عن أبي جعفر علیه السلام قال: والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ عن خلقها، ولاخلت النّار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزّ وجلّ الخبر «ج 2، ص 11»

11ـ ل: القطان، عن ابن زكريّا ،القطّان عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيدالله، عن

علي بن الحكم، عن أبان، عن محمد بن الفضيل عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: إنّ للنّار سبعة أبواب باب يدخل منه فرعون و هامان و قارون و باب يدخل منه المشركون و الكفّار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين و باب تدخل منه بنو أمية، و هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد، و هو باب لظى، و هو باب سقر، و هو باب الهاوية، تهوي بهم سبعين خريفاً، فكلّما هوى بهم سبعين خريفاً فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفاً، ثمَّ هوى بهم كذلك سبعين خريفاً فلا يزالون هكذا أبداً خالدین مخلّدین؛ و باب يدخل فيه مبغضونا و محاربونا و خاذلونا، وإنّه لأعظم الأبواب و أشدّها حراً. «ج 2، ص 12»

12ـ ل: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن إسماعيل بن همام، عن ابن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي علیه السلام، عن النبّي صلی الله علیه و آله وسلم قال: تكلّم النار يوم القيامة ثلاثة أميراً و قارئاً، و ذائثروة من المال فتقول للأمير: يا من وهب الله له سلطاناً فلم يعدل فتز درده كما يزدرد الطير حبّ السمسم و تقول للقارىء يا من تزيّن للناس و بازر الله بالمعاصي فتز درده؛ و تقول للغني يا من وهب الله له دنياً كثيرةً واسعةً فيضاً و سأله الحقير اليسير قرضاً فأبى إلا بخلاً فتز درده. «ج1، ص 55»

13ـ ل ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عبدالرحيم الجبلي الصيدناني و عبدالله بن الصلت عن الحسن بن نصر الخزاز، عن عمروبن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قدم يهوديان فسألا أمير المؤمنين علیه السلام فقالا: أين تكون الجنّة؟ و أين تكون النار؟ قال: أما الجنة ففي السماء، وأما النار في الأرض الخبر. «ج 2، ص 147»

14 سن: في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين علیه السلام عن شرواد على وجه الأرض، فقال: واد باليمن يقال له برهوت، وهو من أودية جهنم و سأله عن كلام أهل الجنّة، فقال:

كلام أهل الجنّة بالعربيّة وسأله عن كلام أهل النار، فقال: بالمجوسية. «ص 135-136»

15ـ ن: المفسّر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن أبيه، عن أبيه، عن الرضا، عن أبيه علیهما السلام قال: قيل للصادق علیه السلام: أخبرنا عن الطاعون، فقال: عذاب الله لقوم و رحمة لآخرين، قالوا: وكيف تكون الرحمة عذاباً؟ قال: أما تعرفون أن نيران جهنّم عذاب على الكفّار و خزنة جهنّم معهم فيها فهي رحمة عليهم. «ص 179»

16ـ ما: في كتاب أمير المؤمنين ل علیه السلام إلى أهل مصر في وصف النار: قعرها بعيد، و حرّها شديد و شرابها صديد و عذابها جدید و مقامعها حديد لا يفتر عذابها، ولا يموت ساکنها، دار ليس فيها ،رحمة، ولا تسمع لأهلها دعوة الخبر (ص 18»

17ـ مع: أبي عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان ابن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبي عبد الله علیه السلام فقرأ رجل قل أعوذ برب الفلق، فقال: الرجل و ما الفلق؟ قال: صدع في النار فيه سبعون ألف دار في كلّ دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف أسود، في جوف كل أسود سبعون ألف جرّة سم، لابد لأهل النار أن يمروا عليها. «ص 67»

18ـ فس في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً و أحسن مقيلاً» فبلغنا - والله أعلم - أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فقيل: (فيقال لهم ص ل) ادخلوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب من دخان النار، فيحسبون أنها الجنّة، ثم يدخلون النار أفواجاً و ذلك نصف النهار، و أقبل أهل الجنّة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار، فذلك قول الله: أصحاب الجنّة يومئذ خير مستقراً و أحسن مقيلاً. «ص 465»

19ـ فس: أبي، عن عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ما خلق الله خلقاً إلا جعل له في الجنة منزلاً و في النار منزلاً، فإذا سكن أهل الجنة الجنة

و أهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنّة اشرفوا، فيشرفون على النار و ترفع لهم منازلهم فيها، ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي لو عصيتم الله دخلتموها، قال: فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحاً، لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادي مناد: يا أهل النار ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة و ما فيها من النعيم فيقال لهم: هذه منازلكم التى لو أطعتم ربّكم دخلتموها، قال: فلو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار حزناً، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، و يورث هؤلاء منازل هؤلاء، و ذلك قول الله: «أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون». «ص 444-445»

20 - فس: «كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً، فقيل لأبي عبد الله علیه السلام: كيف تبدل جلودهم غيرها؟ فقال أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيّرتها تراباً ثم ضربتها في القالب أهي التي كانت؟ إنما هي ذلك حدث تغيّر (وجدت تغييراً خ ل) آخر و الأصل واحد. «ص 129»

21ـ فس: قال أبو عبد الله علیه السلام: إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم و قد أطفأت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطيقها (يُطفأها خ ل) و إنه ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب و لانبي مرسل إلا جنا على ركبتيه فزعاً من صرختها.

ين: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي علیهم السلام، عن النبّي صلی الله علیه و آله وسلم. «ص 347»

22ـ فس: «إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار» قال: تبق أعينهم مفتوحة من هول جهنّم لا يقدرون أن يطرفوها.

23ـ فس: «مقرنين في الأصفاد» مقيدين بعضهم إلى بعض «سرابيلهم من قطران» قال: السرابيل القمص. و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «سرابيلهم من

قطران» هو الصفر الحارّ الذائب، يقول: انتهى حرّه، يقول الله «و تغشى وجوههم النار» و سربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار. «ص 348»

24ـ فس: «إذا رأتهم من مكان بعيد» قال: مسيرة سنة «سمعوا لها تغيظاً وزفيراً و إذا القوا منها» أي فيها «مكاناً ضيّقا مقرنين قال مقيدين بعضهم مع بعض «دعوا هنالك ثبوراً». «ص 464»

25ـ فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: «و من ورائه جهنّم و يسقى من ماء صديد» قال: ما يخرج من فروج الزواني قوله: «يتجرعه ولا يكاد يسيغه و يأتيه الموت من ك-لّ مكان و ما هو بميت» قال: يقرب إليه فيكرهه و إذا أدني منه شوى وجهه و وقعت فروة رأسه، فإذا شرب قطعت أمعاؤه و مزقت تحت قدميه، وإنه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديداً وقيحاً. ثم قال: وإنهم ليبكون حتى تسيل دموعهم على وجوههم جداول، ثم ينقطع الدموع فيسيل الدماء حتى لو أن السفن أجريت فيها لجرت، و هو قوله: «و سقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم». «ص 344-345»

26ـ فس في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «إن عذابها كان غراماً» يقول: ملازماً لا يفارق قوله: «و من يفعل ذلك يلق أثاماً»، قال: أثام واد من أودية جهنّم من صفر مذاب قدامها حرّة في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله و من قتل النفس التي حرّم الله و تكون فيه الزناة. «ص 468»

27 - فس: «وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم» قال: يدخل فى كل باب أهل ملة، و للجنة ثمانية أبواب. و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «و إنّ جهنّم لموعدهم أجمعين» فوقوفهم على الصراط و أما «لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم» فبلغني - والله أعلم - أنَّ الله جعلها سبع دركات: أعلاها الجحيم يقوم أهلها على الصفا منها تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها.

والثانية لظى نزاعة للشوى، تدعو من أدبر و تولّى، و جمع فأوعى.

والثالثة سقر لاتبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر.

والرابعة الحطمة، و منها يثور شرر كالقصر، كأنها جمالات صفر، تدقُ كلّ من صار إليها مثل الكحل، فلا يموت الروح، كلّما صاروا مثل الكحل عادوا.

والخامسة الهاوية فيها ملأ يدعون يا مالك أغتنا، فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيه صديد ماء يسيل من جلودهم كأنّه مهل، فإذا رفعوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم فيها من شدّة حرّها، وهو قول الله تعالى: «و إن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقاً» و من هوى فيها هوى سبعين عاماً في النار، كلّما احترق جلده بدل جلداً غيره

والسادسة هي السعير فيها ثلاث مائة سرادق من نار في كل سرادق ثلاث مائة قصر من نار في كل قصر ثلاث مائة بيت من نار في كل بيت ثلاث مائة لون من عذاب النار. فيها حيات من نار، و عقارب من نار، و جوامع من نار، و سلاسل من نار، و أغلال من نار و هو الذي يقول الله: «إنّا أعتدنا للكافرين سلاسل و أغلالاً و سعيراً».

والسابعة جهنّم، و فيها الفلق و هو جب في جهنّم إذا فتح أسعر النار سعراً، و هو أشدّ النار عذاباً، و أما صعوداً فجبل من صفر من نار وسط جهنّم؛ و أما أثاماً فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو أشد النار عذاباً. «ص 351-352»

28ـ فس: الدليل على أنَّ النيران في الأرض قوله في مريم: «و يقول الإنسان أعذا مامتُ لسوف أخرج حياً أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل و لم يك شيئاً فو ربّك لنحشر نهم و الشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيّاً» و معنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا بتحوّل نيراناً، و هو قوله: «و إذا البحار سجّرت» ثم يحضرهم الله حول جهنم و يوضع الصراط من الأرض إلى الجنان قوله: «جنيّاً» أي على ركبهم، ثم قال: «ونذر

الظالمين فيها جثيّاً» يعني في الأرض إذا تحوّلت نيراناً قوله: «مهاد» أي موضع «و من فوقهم غواش» أي نار تغشاهم. «ص 216»

29ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين صوات الله عليهما قال: إنّ في جهنّم لوادياً يقال له سعير، إذا خبت جهنم فتح سعيرها و هو قوله: «كلّما خبت زدناهم سعيراً» أي كلّما انطفأت. «ص 390»

شي عن بكر بن بكر رفع الحديث إلى على بن الحسين علیه السلام و ذكر مثله.

30 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق علیه السلام في خبر المعراج قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: سمعت صوتاً أفزعني فقال لي جبرئيل: أتسمع يا محمد؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاماً فهذا حين استقرت قالوا: فما ضحك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حتى قبض؛ قال: فصعد جبرئیل و صعدت حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا و هو ضاحك مستبشر حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقاً منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك و لم أر فيه من الاستبشار ما رأيت تمن ضحك من الملائكة، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فإنّي قد فزعت منه، فقال: يجوز أن تفزع منه فكلنا يفزع منه، إنّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قط، و لم يزل منذ ولاه الله جهنّم يزداد كل يوم غضباً و غيظاً على أعداء الله و أهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكاً إلى أحد بعدك لضحك إليك و لكنّه لا يضحك؛ فسلّمت عليه فردّ السلام على وبشرني بالجنّة، فقلت لجبرئيل - و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: مطاع ثم أمين -: ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال له جبرئيل: يا مالك أر محمّداً النار، فكشف عنها غطاءها و فتح باباً منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني ما رأيت فقلت يا جبرئيل قل له: فليرد عليها غطاءها، فأمرها فقال لها: ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. الخبر.

«ص 369- 370»

31ـ فس: و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيّاً ثم ننجى الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيّاً يعني من في البحار إذا تحوّلت نيراناً يوم القيامة، و في حديث آخر: قال هي منسوخة بقوله: «إنّ الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون» أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله: «و إن منكم إلا واردها» قال: أما تسمع الرجل يقول: وردنا ماء بني فلان؟ فهو الورود و لم يدخله. «ص 413»

32ـ فس: «فالذين كفروا» يعني بني أُميّة «قطعت لهم ثياب من نار» إلى قوله: «حديد» قال: يغشاهم النار كالثوب للإنسان فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته، و تقلص شفته العلياء حتى تبلغ رأسه «ولهم مقامع من حديد» قال: الأعمدة التي يضربون بها و قوله: «كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها» أي ضرباً بتلك الأعمدة. «ص 437»

33ـ فس: قال علي بن إبراهيم في قوله: «و أما الذين فسقوا فمأواهم النار كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها» قال: إنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً، فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. «ص 513 »

34ـ فس: قال أمير المؤمنين علیه السلام: و أما أهل المعصية فخذلهم (فخلّدهم خل) في النار. و أوثق منهم الأقدام، وغلّ منهم الأيدى إلى الأعناق، وألبس أجسادهم سرابيل القطران و قطعت لهم منها مقطعات من النار هم في عذاب قد اشتد حره، و نار قد أطبق على أهلها فلا يفتح عنهم أبداً، ولا يدخل عليهم ريحاً (ريح خ ل أبداً ولا ينقضي منهم عمر (غم خ ل) أبداً، العذاب أبداً شديد و العقاب أبداً جديد، لا الدار زائلة فتفنى، ولا آجال القوم تقضى

ثم حكى نداء أهل النار فقال: «و نادوا يا مالك ليقض علينا ربّك» قال: أي نموت، فيقول مالك «إنّكم ماكثون». «ص 614»

35ـ فس: «يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل مزيد» قال: هو استفهام لأنه وعد الله النار أن يملأها فتمتلىء النار، ثم يقول لها: هل امتلأت؟ و تقول هل من مزيد؟ على حد الاستفهام، أي ليس في مزيد قال: فتقول الجنّة يا ربّ وعدت النار أن تملأها، و وعدتني أن تملأني فلم لا تملأني وقد ملأت النار؟ قال: فيخلق الله يومئذ خلقاً يملأ بهم الجنة فقال أبو عبد الله علیه السلام: طوبى لهم إنهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها. «ص 645-646»

36ـ فس: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: لما نزلت هذه صَلَّى الآية: «وجيء يومئذ بجهنم» سئل عن ذلك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فقال: بذلك أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا برز الخلائق و جمع الأولين والآخرين أتى بجهنّم يقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدة و غضب و زفير و شهيق، و إنها لتزفر الزفرة، فلولا أنّ الله أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرِّ منهم و الفاجر فما خلق الله عبداً من عباد الله ملكاً ولا نبياً إلا ينادي: ربّ نفسي نفسي، و أنت يا نبي الله تنادي أمّتي أمتي، ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد ،السيف عليها ثلاث قناطر، فأما واحدة فعليها الأمانة و الرحم؛ وثاينها فعليها الصلاة، و أمّا الثالثة فعليها ربّ العالمين لا إله غيره فيكلّفون الممرّ عليها فيحبسهم الرحم و الأمانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين، و هو قوله: «إنّ ربك لبالمرصاد و الناس على الصراط فمتعلّق بيد و تزول قدم، و يستمسك بقدم، و الملائكة حولهنا ينادون يا حليم اعف و اصفح وعد بفضلك وسلّم سلّم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فإذا نجا ناج برحمة الله مرّ بها فقال: الحمد لله و بنعمته تتم الصالحات و تزكوا الحسنات و الحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بمنّه و فضله إن ربنا لغفور شكور. «ص 724»

37- فس: «و أسروا الندامة لما رأوا العذاب» قال: يسرون الندامة في النار إذا رأوا ولي الله فقيل: يا رسول الله و ما يغنيهم إسرار الندامة و هم في العذاب؟ قال: يكرهون شماتة الأعداء». «ص 540»

38ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين يقال له سقر، شكا إلى الله شدّة حرّه و سأله أن يتنفّس، فأذن له، فتنفّس فأحرق جهنّم. «ص 579»

ين: ابن أبي عمير مثله.

ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير مثله. «ص 215»

كا: على عن أبيه مثله. «ج 2، ص 210»

39ـ فس: قوله «سقر» واد في النار «لاتبقي ولا تذر» أي لاتبقيه ولاتذره «لواحه للبشر» قال: تلوح عليه فتحرقه «عليها تسعة عشر » قال: ملائكة يعذبونهم، وهو قوله: «و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة» و هم ملائكة في النار يعذبون الناس «و ما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا» قال: لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم. «ص 703»

40 - فس: «انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب» قال فيه ثلاث شعب من النار «إنّها ترمي بشرر كالقصر» قال: شرر النار مثل القصور والجبال «كأنه جمالت صفر» أي سود. «ص 708»

41ـ فس: سعيد بن محمّد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى ابن عبدالرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله: «و إذا الجحيم سعرت»، يريد أوقدت للكافرين و الجحيم النار الأعلى من جهنّم و الجحيم في كلام العرب ما عظم من النار، كقوله عزّ وجل: «ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم» يريد النّار العظيمة. «ص 713-714»

42ـ فس: في رواية أبي الجارود أما الويل فبلغنا - والله أعلم - أنها بتر في جهنم. «ص 716»

43ـ فس: «تصلى» وجوههم «ناراً حامية تسقى من عين آنية» قال لها: أنين من شدّة حرّها ليس لهم طعام إلا من ضريع قال: عرق أهل النار و ما يخرج من فروج الزواني «لا يسمن ولا يغني من جوع». «ص 722»

44ـ فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إنّ في النار لناراً تتعوّذ منها أهل النار، ما خلقت إلا لكلّ متكبر جبار عنيد و لكلّ شيطان مريد، ولكلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب، وكلّ ناصب لآل محمّد و قال: إنّ أهون الناس عذاباً يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار، و شراكان من نار، يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أنّ في النار أحداً أشد عذاباً منه و ما في النار أحد أهون عذاباً منه. «ص منه. ص 585»

45ـ فس: «لابثين فيها أحقاباً قال: الأحقاب السنين، والحقب ثمانون سنة، و السنة عددها ثلاث مائة وستون يوماً، واليوم كألف سنة مما تعدون، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن درست بن أبي منصور، عن الأحول عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله: «لابثين فيها أحقاباً لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً» قال: هذه في الذين يخرجون من النار.

و قال علي بن إبراهيم في قوله: «لا يذوقون فيها برداً» أي نوماً، قال البرد النّوم. «ص 709»

46ـ فس: «قل أعوذ برب الفلق» قال: الفلق جب في جهنّم يتعوّذ أهل النار من شده حرّه، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس فأذن له فتنفّس فأحرق جهنم، قال: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوَّذ أهل تلك الجبّ من حرّ ذلك الصندوق و هو التابوت، و في ذلك التابوت سنّة من الأولين وسنّة من الآخرين، فأما السنّة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، و فرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هوّد اليهود والذي نصر النصارى و أمّا السنة من الآخرين فهو الأوّل

والثاني والثالث والرابع و صاحب الخوارج و ابن ملجم ومن شر غاسق إذا وقب» قال: الّذي يلق في الجبّ يقب فيه. «ص «743-744

47- ج: عن هشام بن الحكم قال: الزنديق للصادق علیه السلام: أخبرني أو ليس في النار مقنع أن يعذب خلقه بها دون الحيّات و العقارب؟ قال: إنما يعذب بها قوماً زعموا أنّها ليست من خلقه، إنما شريكه الذي يخلقه فيسلّط الله عليهم العقارب و الحيات في النار ليذيقهم بها و بال ما كانوا عليه فجحدوا أن يكون صنعه. الخبر. «ص 192»

48ـ ثو: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى علیه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل مؤمن و كان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن و يوليه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر بني الله له بيتاً في النار من طين، فكان يقيه حرّها، ويأتيه الرزق من غيرها، و قيل له هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق و توليه من المعروف في الدنيا. «ص 163»

49ـ ثو: ابن الوليد عن الصفار، عن محمّد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن في جهنم لجبلاً يقال له الصعدى، و إنّ في الصعدى لوادياً يقال له سقر، وإن في سقر لجبّاً يقال له هبهب، كلّما كشف غطاء ذلك الجبّ ضجّ أهل النار من حرّه، و ذلك منازل الجبارين. «ص 263-264»

50 - يج: من معجزاته صلی الله علیه و آله وسلم أنه لما غزا بتبوك كان معه من المسلمين خمسة و عشرون ألفاً سوى خدمهم، فمر علیه السلام في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان، فقالوا: ما أعجب رشح هذا الجبل فقال: إنه يبكي، قالوا: و الجبل يبكي؟ قال: أتحبّون أن تعلموا ذلك؟ قالوا: نعم قال: أيّها الجبل ممّ بكاؤك؟ فأجابه الجبل - و قد سمعه الجماعة - بلسان فصیح یا رسول الله مربي عيسى بن مريم و هو يتلو نار وقودها الناس و الحجارة، فأنا أبكى منذ ذلك اليوم خوفاً من أن أكون من تلك الحجارة، فقال: اسكن مكانك فلست

منها إنما تلك الحجارة ،الكبريت، فجفّ ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم ير شيء ذلك الرشح و من تلك الرطوبة التي كانت. «ص 16»

51ـ شي: عن ابن مسكان رفعه إلى أبي عبد الله علیه السلام في قوله: «فما أصبرهم على النار» قال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيّرهم إلى النار.

52ـ م: في قوله تعالى: «الله يستهزىء بهم» و أما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أنّ الله عزّ و جلّ إذا أقرّ المنافقين المعاندين لعلي علیه السلام في دار اللعنة و الهوان، و عذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقرّ المؤمنين الذين كانت المنافقون يستهزؤون بهم في الدنيا في الجنان بحضرة محمد صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعاين و بدائع النقمات، فيكون لذتهم و سرورهم بشما تتهم بهم كما لذتهم و سرورهم بنعيمهم في جنان ربهم، فالمؤمنون يعرفون اولئك الكافرين بأسمائهم وصفاتهم، و هم على أصناف:

منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه، و منهم من هو بين مخاليب سباعها تعبث به و تفترسه، و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها يقع من أيديهم عليه تشدّد في عذابه و تعظم خزيه و نكاله، ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق و يسحب فيها، و منهم من هو في غسلينها و غساقها تزجره ،زبانيتها، و منهم من هو في سائر أصناف عذابها؛ و الكافرون و المنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا من موالات محمّد و علي و آلهما صلوات الله عليهم يعتقدون، فيرونهم: منهم من هو على فرشها يتقلب و منهم من هو على فواكهها يرتع و منهم من هو على غرفاتها أو في بساتينها وتنزهاتها يتبحبح، والحور العين و الوصفاء و الولدان والجواري و الغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم، و ملائكة الله عزّ و جلّ يأتونهم من عند ربهم بالحباء و الكرامات و عجائب التحف والهداياء و المبرات يقولون: سلام عليكم

بما صبرتم فنعم عقبى الدار، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا أبا فلان و يا فلان - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ما كثون؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلّصوا من عذابكم و تلحقوا بنا في نعيمها، فيقولون: يا ويلنا أنّى لنا هذا؟ يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنّم التي فيها يعذبون، ويقدرون أنهم ممكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها و عدوا بين أيدي زبانيتها، و هم يلحقونهم و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم فلايزالون هكذا يسيرون هناك و هذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتى إذا قدروا أنهم قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم و تدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنتكسهم إلى سواء الجحيم، و يستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم فذلك قول الله عزّ وجلّ: «الله يستهزىء بهم» و قوله عزّ وجلّ: «فاليوم الذين آمنوا من الكفّار يضحكون على الأرائك ينظرون».

53ـ م: «فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة» حجارة الكبريت أشدّ الأشياء حرّاً «أُعدّت» تلك النار «للكافرين» بمحمّد والشاكين في نبوّته، و الدافعين لحق أخيه عليّ والجاحدين لإمامته علیه السلام.

54ـ و في رواية أخرى: «وقودها» أي حطبها «الناس والحجارة» توقد تكون عذاباً على أهلها أعدت للكافرين المكذبين بكلامه و نبيه الناصبين العداوة لوليه و وصيه.

55ـ م: قال الإمام علیه السلام قال الله تعالى: «و قالوا» یعنى اليهود المصرون المظهرون للإيمان المسرون للنّفاق المدبّرون على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و ذويه بما يظنون «أنَّ خ ل) فيه عطيهم «لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة» و ذلك أنه كان لهم أصهار و إخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم بمحمّد ( عن محمّد ل) وصحبه، وإن كانوا به عارفين صيانة لهم

لأرحامهم و أصهارهم، لما قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عندالله مسخوط عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود بأنّ مدّة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي، ثم نصير بعده في النعمة في الجنان ولانستعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذى هو بقدر أيام ذنوبنا، فإنّها تفنى و تنقضي، و يكون قد حصلنا لذات الحرّيّة من الخدمة و لذات نعمة الدنيا، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنه إذا لم يكن دائماً فكأنه قدفنى. فقال الله تعالى قل يا محمّد «أتخذتم عند الله عهداً» إن عذابكم على كفركم بمحمد و عليّ و دفعكم لآياته في نفسه و في علي علیه السلام و سائر خلفائه و أوليائه منقطع غير دائم، بل ما هو إلّا عذاب دائم لانفادله فلا تجتروا على الآثام والقبائح من الكفر بالله و برسوله و بوليه المنصوب بعده على أُمّته ليسوسهم و يرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده، و رعاية الحدب المشفق على خاصته «فلن يخلف الله عهده» فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز «أم تقولون على الله ما لا تعلمون» اتخذهم عهداً أم تقولون جهلاً؟ بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون.

ثمّ قال الله تعالى ردّاً عليهم: بلى من كسب سيّئة و أحاطت به خطيئته قال الإمام علیه السلام: السيّئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله وتنزعه عن ولاية الله التي يؤمنه من سخط الله، و هي الشرك بالله و الكفر به و الكفر بنبوة محمّد رسول الله و الكفر بولاية على بن أبي طالب علیه السلام و خلفائه، كلّ واحد من هذه سيّئة تحيط به أي تحيط بأعماله فتبطلها و تمحقها «فالئك» عاملوا هذه السيّئة المحيطة «أصحاب النارهم فيها خالدون» ثمّ قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن ولايه علي حسنة لا يضر معها شيء من السيئات و إن جلّت الاما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجوا منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، وإن ولاية أضداد عليّ و مخالفة على علیه السلام سيّئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة فيردوا الآخرة ولا يكون

لهم إلا دائم العذاب.

56ـ قب: تفسير الهذيل و مقاتل عن محمّد بن الحنفيّة في خبر طويل و الحديث مختصر «إنما نحن مستهزءون» بعلي بن أبي طالب علیه السلام و أصحابه فقال الله تعالى: «الله يستهزىء بهم» يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين؛ قال ابن عبّاس و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله الخلق بالجواز على الصراط، فيجوز المؤمنين إلى الجنة، و يسقط المنافقون في جهنم، فيقول الله: يا مالك استهزىء بالمنافقين في جهنم فيفتح مالك باباً في جهنّم إلى الجنّة و يناديهم معشر المنافقين ههنا ههنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة، فيسيح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفاً حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب و هموا بالخروج أغلقه ،دونهم، وفتح لهم باباً إلى الجنّة في موضع آخر فيناديهم من هذا الباب: فاخرجوا إلى الجنّة، فيسيحون مثل الأوّل فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم و يفتح في موضع آخر، و هكذا أبد الآبدين. «ج 1، ص 574»

57ـ شي: عن أبي بصير قال: يؤتى بجهنّم لها سبعة أبواب: بابها الأول للظالم و هو زریق و بابها الثاني لحبتر و الباب الثالث للثالث والرابع لمعاوية، و الباب الخامس لعبد الملك و الباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة؛ فهم (فهي خ ل) أبواب لمن اتبعهم.

58ـ شي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علیهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السلام: إن أهل النار لما على الزقوم و الضريع في بطونهم كغلى الحميم سألوا الشراب فاتوا بشراب غسّاق و صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه و يأتيه الموت من كلّ مکان و ما هو بميت و من ورائه عذاب غليظ، و حميم يغلي في جهنّم منذ خلقت كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا.

59ـ شي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ابن آدم خلق أجوف

لا بد له من الطعام والشراب، فقال: وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه.

60 - و عنه علیه السلام في قول الله: «يوم تبدل الأرض غير الأرض» قال: تبدل خبزة بيضاء نقيّة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال له قائل: إنهم يومئذ لفي شغل عن الأكل و الشرب فقال له ابن آدم خلق أجوف لا بدله من الطعام والشراب، أهم أشدّ شغلاً أم من في النار؟ قد استغاثوا قال الله: «و إن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل».

61ـ قيه: من كتاب زهد النبي صلی الله علیه و آله وسلم عن أبي جعفر أحمد القمي، عن علي علیه السلام أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال: والذي نفس محمد بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرات على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين و لما أطاقته، فكيف بمن هو شرابه؟ و الذي نفسي بيده لو أنّ مقماعاً واحداً مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين و لما أطاقته فكيف بمن يقع عليه يوم القيامة في النار؟!

62ـ قيه: و في الكتاب المذكور أنّه لما نزلت هذه الآية على النبي صلی الله علیه و آله وسلم «و إنَّ جهنّم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم» بكى النبي صلی الله علیه و آله وسلم بكاء شديداً و بكت صحابته لبكائه، و لم يدروا ما نزل به جبرئيل علیه السلام و لم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه، و كان النبي صلی الله علیه و آله وسلم إذا رأي فاطمة علیها السلام فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيراً و هي تطحنه و تقول: «و ما عند الله خير و أبق» فسلم عليها و أخبرها بخبر النبي صلی الله علیه و آله وسلم و بكائه، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت اثناعشر مكاناً بسعف النخل، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى و قال: واحزناه إنّ قیصر و کسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمد صلی الله علیه و آله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكاناً، فلما دخلت فاطمة على النبي صلی الله علیه و آله وسلم قالت: يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق مالي و لعلي منذ خمس سنين الأمسك كبش تعلف عليها بالنّهار بعيرنا فإذا كان الليل ،افترشناه، و إنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف فقال

النبي صلی الله علیه و آله وسلم: يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق.

ثم قالت: يا أبت فديتك ما الذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين قال: فسقطت فاطمة علیها السلام على وجهها وهى تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار، فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشاً لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي و لم أسمع بذكر النار؛ و قال أبوذر: يا ليت أمّي كانت عاقراً و لم تلدني و لم أسمع بذكر النار؛ و قال عمار: يا ليتنى كنت طائراً في القفار و لم يكن على حساب ولا عقاب و لم أسمع بذكر النار؛ و قال على علیه السلام: يا ليت السباع مزقت لحمي و ليت أمي لم تلدني و لم أسمع بذكر النار؛ ثم وضع علي علیه السلام يده على رأسه و جعل يبكي و يقول: و ابعد سفراه! و اقلة زاداه في سفر القيامة يذهبون، و في النار يتردّدون، و بكلاليب النار يتخطفون، مرضی لا یعاد سقیمهم، و جرحی لا يداوى جريحهم و أسرى لا يفكِّ أسيرهم من النار يأكلون، و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلبون، و بعد ليس القطن و الكتان مقطعات النار يلبسون، و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون.

63ـ قال السيد رضى الله عنه: أقول: و في الحديث: «إنَّ أهل النار إذا دخلوها و رأوا نكالها وأهوالها و علموا عذابها و عقابها» و رأوها كما قال زين العابدين علیه السلام: (ما ظنك بنار لا تبقي على من تضرع إليها، ولا يقدر على الخفيف عمّن خشع لها، واستلسلم إليها تلقي سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال و شديد الوبال) يعرفون أنَّ أهل الجنة في ثواب عظيم و نعيم مقيم، فيؤملون أن يطعموهم أو يسقوهم ليخفَّ عنهم بعض العذاب الأليم، كما قال الله عزّ و جلّ جلاله في كتابه العزيز: «و نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله» قال فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة، ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار و التهوين: إنَّ الله حرّمهما على الكافرين قال فيرون الخزنة عندهم و هم يشاهدون ما نزل بهم من المصاب فيؤملون أن يجدوا عندهم فرحاً بسبب من الأسباب كما

قال الله جل جلاله: «و قال الذين في النار لخزنة جهنّم ادعوا ربكم يخفّف عنا يوماً من العذاب» قال فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال: «قالوا فادعوا و ما دعاء الكافرين إلا في ضلال» قال: فإذا يئسوا من خزنة جهنم رجعوا إلى مالك مقدّم الخزّان و أملوا أن يخلّصهم من ذلك الهوان كما قال جل جلاله: «و نادوا يا مالك ليقص علينا ربّك» قال: فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة و هم في العذاب ثم يجيبهم كما قال الله في كتابه المكنون: «قال إنّكم ماكثون» قال: فإذا يئسوا ( يأملون ظ) من مولاهم ربّ العالمين الذي كان أهون شيء عندهم في دنياهم، و كان قد آثر كل واحد منهم عليه هواه م-دة الحياة، و كان قد قدّر عندهم بالعقل و النقل أنّه أوضح لهم على يد الهداة سبل النجاة، و عرفهم بلسان الحال أنّهم الملقون بأنفسهم إلى دار النكال والأهوال، و أن باب القبول يغلق عن الكفّار بالممات أبد الآبدين، و كان يقول لهم في أوقات كانوا في الحياة الدنيا من المكلفين بلسان الحال الواضح المبين: هب إنّكم ما صدقتمونى فى هذا المقال، أما تجوّزون أن أكون من الصادقين؟ فكيف أعرضتم عني، وشهدتم بتكذيبي و تكذيب من صدقني من المرسلين؟ و هلا تحرّزتم من هذا الضرر المحدّر الهائل؟ أما سمعتم بكثرة المرسلين، و تكرار الرسائل؟ ثم كرّر جلّ جلاله مرافقتهم في النار بلسان المقال فقال: «ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون» فقالوا: «ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالّين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون» فيقفون أربعين سنة ذلَّ الهوان لايجابون، و في عذاب النار لا يكلمون، ثمّ يجيبهم الله جل جلاله: «اخسوا فيها ولا تكلّمون» قال: فعند ذلك ييأسون من كلّ فرج وراحة، ويغلق أبواب جهنّم عليهم، ويدوم لديهم ما تم الهلاك والشهيق والزفير و الصراخ و النياحة.

64ـ و من الكتاب المذكور أن جبرئيل علیه السلام أتى النبي صلی الله علیه و آله وسلم عند الزوال في ساعة لم صلى يأته فيها و هو متغيّر اللون، و كان النبي صلی الله علیه و آله وسلم يسمع حسّه و جرسه فلم يسمعه يومئذ، فقال

له النبي صلی الله علیه و آله وسلم: يا جبرئيل مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها؟ و أرى لونك متغيراً، و كنت أسمع حسّك و جرسك فلم أسمعه؟ فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار، فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم أخبرني عن النار يا جبرئيل حين خلقها الله تعالى، فقال: إنّه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودّت، فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها، ولا ينطفىء لهبها، والذي بعثك بالحق نبياً لو أو مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، و لو أن رجلاً دخل جهنّم ثمّ أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعاً حين ينظرون إليه، لما يرون به، ولو أنّ ذراعاً من السلسلة التي ذكره الله تعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، و لو أنّ بعض خزّان جهنّم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه، و لو أنّ ثوباً من ثياب أهل جهنم أخرج إلى الأرض لمات أهل الأعرض من نتن ريحه فأكب النبي صلی الله علیه و آله وسلم و أطرق يبكي وكذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل و يا محمد إنّ الله قد أمنكما من أن تعصياه فيعذبكما.

65ـ كا: العدة، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بصير مولى أبي عبد الله علیه السلام عن موفق مولى أبي الحسن علیه السلام قال كان مولي أبو الحسن علیه السلام إذا أمر بشراء البقل يأمر بالإكثار منه و من الجرجير فنشري له، و كان يقول علیه السلام ما أحمق بعض الناس يقولون: إنّه ينبت في وادي جهنم، و الله عزّ وجلّ يقول: «وقودها الناس و الحجارة» فكيف ينبت البقل؟ «ف ج 2، ص 183»

-66ـ تفسير النعماني: بالإسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: نسخ قوله تعالى: «وإن منكم إلا واردها قوله: «إنّ الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون». «ص 15»

67ـ نهج: واتقوا ناراً حرّها شدید، و قعرها بعید، و حليتها حدید، و شرابها صدید.

68ـ نهج نبه قال أمير المؤمنين علیه السلام: واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه و الرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر و قرين شيطان؟ أعلمتم أن مالكاً إذا غضب علي النار حطم بعضها بعضاً لغضبه؟ و إذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعاً من زجرته؟ أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق و نشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد؟ فالله علیه السلام معشر العباد و أنتم سالمون في الصحة قبل السقم و في الفسحة قبل الضّيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها.

69ـ ل: أبي عن محمّد العطّار، عن سهل، عن عمر بن سفيان الجرجاني رفع الحديث إلى أبي عبد الله علیه السلام قال: خلقت النار يوم الثلثاء و ذلك قوله عزّ وجلّ: «انطلقوا إلى ظلّ ذى ثلاث شعب لاظليل ولا يغنى من اللهب» قال: قلت: فالأربعاء؟ قال: بنيت أربعة أركان للنار. «ج 2، ص 25»

70ـ ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي جعفر الأحول، عن بشار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام لأيّ شيء يصام يوم الأربعاء؟ قال: لأن النار خلقت يوم الأربعاء، «ج 2، ص 27»

71ـ كا: في الروضة عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن الله خلق الجنّة قبل أن يخلق النار؛ الحديث. «ص 145»

72ـ كا: عليّ، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: منها كفر الجحود و هو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا ربّ ولاجنّة ،ولانار و هو قول صنفين من

الزنادقة يقال لهم الدهريّة. الخبر. «ج 2، ص 389»

73ـ مع: بالإسناد إلى المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي وفاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلوات الله عليهم - و ساق الحديث في قصة آدم و حوّاء إلى أن قال قالا: ربنا فأرنا ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب، و قال الله عزّ وجلّ: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها. «الحديث ص 27»

74ـ ن: الوراق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: دخلت أنا و فاطمة على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فوجدته يبكي بكاء شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا، رسول الله ما الّذي أبكاك؟ فقال: يا على ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهنّ فبكيت لما رأيت من شدّة عذابهن و رأيت امرأة معلّقة بشعرها يغلي دماغ رأسها؛ و رأيت امرأة معلّقة بلسانها و الحميم يصبّ في حلقها؛ و رأيت امرأة معلّقة بثديها و رأيت امرأة تأكل لحم جسدها والنار توقد من تحتها و رأيت امرأة قد شدّ رجلاها إلى يديها وقد سلّط عليها الحيات والعقارب، و رأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها، و بدنها متقطع من الجذام و البرص و رأيت امرأة معلّقة برجليها في تنوّر من نار؛ و رأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمها و مؤخّرها بمقاريض من نار و رأيت امرأة يحرق وجهها و يداها و هي تأكل أمعاءها و رأيت امرأة رأسها رأس خنزير، و بدنها بدن الحمار، و عليها ألف ألف لون عن العذاب و رأيت امرأة على صورة الكلب، والنار تدخل في دبرها و تخرج من فيها، و

الملائكة يضربون رأسها و بدنها بمقامع من نار.

فقالت فاطمة علیها السلام: حبيبي وقرة عيني أخبرني ما كان عملهن وسيرتهنّ حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال: يا بنتي أمّا المعلّقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال و أما المعلّقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها؛ و أما المعلّقة بثديها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها و أما المعلّقة برجليها فإنّها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها؛ و أمّا التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزيّن بدنها للناس؛ و أما التي شدّت يداها إلى رجليها و سلّط عليها الحيات و العقارب فإنّها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب، و كانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، و كانت تستهين بالصلاة؛ و أما العمياء الصماء الخرساء فإنّها كانت تلد من الزناء فتعلّقه في عنق زوجها وأما التي تقرض لحمها بالمقاريض فإنّها تعرض نفسها على الرجال؛ وأمّا التى كانت تحرق وجهها و بدنها وهي تأكل أمعاءها فإنّها كانت قوادة؛ و أما التي كان رأسها رأس خنزير و بدنها بدن الحمار فإنّها كانت نامة كذابة؛ و أما التي على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها فإنّها كانت قينة نوّاحة حاسدة، ثم قال علیه السلام: ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها. «ص 184-185»

75ـ ل: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن محمد بن أحمد، عن الخشاب، عن إسماعيل بن مهران و علي بن أسباط فيما يعلم عن بعض رجالهما قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: إن من العلماء من يحبّ أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه فذاك في الدرك الأسفل من النار و من العلماء من إذا وعظ أنف و إذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار؛ و من العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة ولا يرى له في المساكين فذاك في الدرك الثالث من النار؛ و من العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين، فإن ردّ عليه شيء من قوله أو قصر في شيء من أمره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار؛ و من العلماء من يطلب

أحاديث اليهود والنصارى ليغزر به علمه و يكثر به حديثه فذاك فى الدرك الخامس من النار؛ و من العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول: سلوني ولعله لا يصيب حرفاً واحداً والله لا يحبّ المتكلّفين فذاك فى الدرك السادس من النّار؛ و من العلماء من يتخذ علمه مروّة و عقلاً فذاك في الدرك السابع من النار. «ج 2، ص 7»

76ـ ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبّاد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى علیه السلام في حديث طويل يقول فيه: يا إسحاق إنّ في النّار لوادياً يقال له سقر لم يتنفّس منذ خلقه الله، لو أذن الله عزّ وجلّ له في التنفّس بقدر مخيط لاحترق ما على وجه الأرض و إنّ أهل النار ليتعوذون من حرّ ذلك الوادي و نتنه و قذره و ما أعد الله فيه لأهله، و إنّ في ذلك الوادي لجبلاً يتعوّذ جميع أهل ذلك الوادي من حرّ ذلك الجبل و نتنه و قذره و ما أعد الله فيه لأهله، و إنَّ في ذلك الجبل لشعباً يتعوّذ جميع أهل ذلك الجبل من حرّ ذلك الشعب و نتنه و قذره و ما أعد الله فيه لأهله، و إن في ذلك الشعب لقليباً يتعوّذ جميع أهل ذلك الجبل من حرّ ذلك القليب و نتنه و قذره و ما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحيّة يتعوّذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحيّة و نتنها و قدرها و ما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها، و إن في جوف تلك الحيّة الصناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة. قال: قلت: جعلت فداك و من الخمسة؟ و من الاثنان؟ قال: فأما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل و نمرود الذي حاج إبراهيم في ربة فقال: أنا أحيي و أميت، و فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى و يهود الذي هود اليهود و بولس الذي نصر النّصارى، و من هذه الأمة أعربابيان. «ج 2، ص 34»

77 -ل: أبي، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام أن علياً علیه السلام قال: إن في جهنّم رحى تطحن خمساً، أفلا تسألونى ما طحنها؟ فقيل له: و ما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة و القرّاء الفسقة؛ و الجبابرة

الظلمة و الوزراء الخونة والعرفاء الكذبة، وإنّ في النار لمدينة يقال لها الحصينة فلا تسألوني ما فيها؟ فقيل: و ما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال: فيها أيدي الناكثين. «ج 2، ص 142»

78ـ م: ألا و إن الراضين بقتل الحسين علیه السلام شركاء قتله، ألا وإن قتلته و أعوانهم و أشياعهم والمقتدين بهم برآء من دين الله، وإنّ الله ليأمر ملائكته المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان فتزيد عذوبتها، و يلقونها في الهاوية و يمزجونها بحميمها و صدیدها و غسّاقها و غسلينها فتزيد في شدّة حرارتها و عظيم عذابها ألف ضعفها، تشدّد على المنقولين إليها من أعداء آل محمّد عذابهم.

79ـ لى: بالإسناد المسطور في كتاب النبوّة عن ابن عمر، عن النبي صلی الله علیه و آله وسلم في سياق قصة يحيى علیه السلام قال: قال زكريا: حدثني حبيبي جبرئيل علیه السلام عن الله عزّ و جلّ أن في جهنم جبلاً يقال له السكران في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك و تعالى في ذلك الوادي جبّ قامته مائة عام، في ذلك الجبّ توابيت من نار، في تلك التوابيت صناديق من نار و ثياب من نار و سلاسل من نار و أغلال من نار الحديث «ص 19»

80 - ع: أبي عن محمد العطّار، عن محمد بن أحمد، عن سهل، عن محمد بن سليمان عن رجل، عن أبي عبدالله علیه السلام قال: قلت له: أصلّي في قلنسوة سوداء؟ قال: لا تصل فيها فإنّها لباس أهل النار. «ص 122»

أقول: سيأتي كثير من الأخبار فى ذلك فى أبواب الصلاة وأبواب اللباس.

81ـ فر: محمّد بن أحمد معنعناً عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذات يوم: يا علي إن جبرئيل علیه السلام أخبرني أن أمتي يغدر بك من بعدي، فويل ثم ويل ثم ويل لهم - ثلاث مرّات - قلت: يا رسول الله و ما ويل؟ قال: واد في جهنم أكثر أهله معادوك، و القاتلون لذرّيّتك، والناكثون لبيعتك فطوبى ثمّ طوبي ثم طوبى - ثلاث مرات - لمن أحبك و

297

والاك قلت يا رسول الله و ما طوبی؟ قال: شجرة في دارك في الجنّة، ليس دار من دور شيعتك في الجنّة إلا و فيها غصن من تلك الجشرة، تهدل عليهم بكل ما يشتهون. «ص 78»

82ـ ثو: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن معروف عن ابن محبوب، عن ابن سدير - عن رجل من أصحاب أبي عبد الله علیه السلام قال: سمعته يقول: إنّ أشدّ النّاس عذاباً يوم القيامة السبعة :نفر أوّلهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، و اثنان في بني إسرائيل هودا قومهم و نصراهم و فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى و اثنان من هذه الأمة أحدهما شرّهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. «ص 207»

83ـ فس: «إنّ شجرة الزقوم طعام الأثيم» قال نزلت في أبي جهل، و قوله تعالى: «كالمهل» قال: الصفر المذاب «يغلي في البطون كغلي الحميم» و هو الذي قد حمى و بلغ المنتهى، ثمّ قال: «خذوه فاعتلوه» أي أضغطوه من كل جانب، ثم أنزلوا به إلى سواء الجحيم، ثم يصب عليه ذلك الحميم، ثمَّ يقال له: «ذق إنك أنت العزيز الكريم» فلفظه خبر و معناه حكاية عمّن يقول له ذلك، و ذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعيّر بذلك في النار. «ص 617»

84ـ فس: قوله تعالى: «إنّ المجرمين في ضلال و سعر» قال: أي في عذاب، و سعر واد في جهنم عظيم. «ص 657»

85ـ فس: قوله تعالى: «و إذا النّفوس زوّجت» في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «و إذا النفوس زوجت» قال: أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، و أما أهل النّار فمع كل إنسان منهم شيطان، يعني قرنت نفوس الكافرين و المنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. «ص 713»

86 فس: محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريّا عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى: «فأنذرتكم ناراً تلظى لا يصلها إلا الأشق الذي

كذَّب و تولّى» قال في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الأشق فلان الذي كذب صلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في على علیه السلام وتولى عن ولايته ثم قال: النيران بعضها دون بعض، فما كان من نار هذا الوادى فللنصاب. «ص 728»

87ـ فس: «و إذا البحار سجّرت» قال: تتحوّل البحار التي هي حول الدنيا كلها نيرانا. «ص 713»

88ـ ين: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن في جهنّم لواد يقال له غسّاق فيه ثلاثون وثلاث مائة قصر في كل قصر ثلاثون وثلاث مائة بيت، في كل بيت ثلاثون وثلاث مائة عقرب في حمة كلّ عقرب ثلاثون و ثلاث مائة قلّة سم، لو أن عقرباً منها نضحت ستمها على أهل جهنّم لوسعتهم سماً.

89ـ فس: «فليذوقوه حميم و غسّاق» قال الغسّاق واد في جهنم؛ و ذكر مثله وزاد - فيه في كلّ بيت أربعون زاوية، في كل زاوية شجاع في كل شجاع ثلاثمائة و ثلاثون عقرباً. «ص«571

90ـ ين: ابن أبي عمير، عن عاصم بن سليمان ذكر في قول الله تبارك و تعالى: «تسق من عين آنية» قال: يسمع لها أنين من شدّة حرّها.

91ـ کا محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبدالله مسكان، عن عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إن مؤمناً كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك فنزل برجل من أهل الشرك فأظله و أرفقه و أضافه، فلما حضره الموت أوحى الله عزّ و جلّ إليه و عزّتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها، ولكنّها محرّمة على من مات بي مشركاً، و لكن يا نار هيديه ولا تؤذيه و يؤتى برزقه طرفي النهار: قلت من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله.

أقول: لا يبعد أن يكون فى هذا الخبر أيضاً (لاتهيديه) فصحف. وروى الخبر

الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلاً من كتاب الشفاء والجلاء.

92ـ كا: عليّ، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: نهى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عن عن الاستشفاء بالحميات و هي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روائح الكبريت، فإنّها من فوح جهنم. «ف ج 2، ص188»

93ـ ختص: عن ابن عبّاس قال: سأل ابن سلام النبي صلی الله علیه و آله وسلم عن مسائل فكان فيا سأله: أخبرني ما السبعة عشر؟ قال: سبعة عشر اسماً من أسماء الله تعالى مكتوباً بين الجنة و النار، لولا ذلك لزفرت جهنّم زفراً فتحرق من في السماوات و من في الأرض.

94ـ ختص: القاسم بن محمّد الهمداني، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني عن يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبدالله، عن أبيه علیهما السلام، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة و بين يدي قنبر، فإذا إيليس قد أقبل، فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله لأحدثتك بحديث عني عن الله عزّ و جلّ ما بيننا ثالث إنّه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت الهى وسيدي ما أحسبك خلقت خلقاً هو أشق مني، فأوحى الله تعالى إلي: بلى قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه، فانطلقت إلى مالك فقلت السلام يقرء عليك السلام و يقول: أرني من هو أشق مني فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكاً فقال لها: اهدني فهدأت ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هى أشدّ من تلك سواداً و أشدّ حمى، فقال لها: احمدي فخمدت إلى أن انطلق بي إلى السابع، وكلُّ نار تخرج من طبق هي أشدّ من الأولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني و أكلت مالكاً وجميع ما خلقه الله عزّ وجلّ، فوضعت يديَّ على عيني وقلت: مرها يا مالك تخمد و إلا خمدت، فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق و على رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران

يقمعونها بها، فقلت: يا مالك من هذان؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيّدته و نصرته بعلي» فقال: هذان عدوّاً أولئك و ظالماهم.

95ـ نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن أهون أهل النار عذاباً ابن جذعان فقيل: يا رسول الله و ما بال ابن علية و جذعان أهون أهل النار عذاباً؟ قال: إنه كان يطعم الطعام.

96ـ و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: رأيت في النار صاحب العباء التي قد غلها، ورأيت في النار صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، و رأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة و مدبرة كانت أو ثقتها لم تكن تطعمها و لم ترسلها تأكل من حشاش الأرض، و دخلت الجنّة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء.

97 - و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يؤتى بالزاني يوم القيامة حتى يكون فوق أهل النار فتقطر قطرة من فرجه فتيأذى بها أهل جهنّم من نتنها، فيقول أهل جهنّم للخزّان: ما هذه الرائحة المنتنة التي قد آذتنا؟ فيقال لهم هذه رائحة زان و يؤتى بامرأة زانية فتقطر قطرة من فرجها فيتأذى بها أهل النار من نتنها.

98ـ ختص: أحمد بن محمّد بن عيسى عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبدالله الأزدي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا أراد الله قبض الكافر قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عدوّي فإني قد أبليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني، وكفر بي و بنعمتي و شتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى تكبّه في النار، قال: فيجيئه ملك الموت بوجه کریه ،کالج عيناه كالبرق الخاطف وصوته كالرعد القاصف لونه كقطع الليل المظلم نفسه كلهب النار رأسه في السماء الدنيا، ورجل في المشرق و رجل في المغرب، وقدماه في الهواء معه سفّود كثير الشعب معه خمسمائة ملك

أعواناً، معهم سياط من قلب جهنّم تلتهب تلك السياط وهي من لهب جهنم و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سحقطائيل. فيسقيه شربة من النار لا يزال منها عطشاناً حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله قال يا ملك الموت ارجعون قال: فيقول ملك الموت كلّا إنها كلمة هو قائلها، قال: فيقول: يا ملك الموت فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟ فيقول: دعهم لغيرك واخرج إلى النار، قال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبق منه شعبة إلا أنشبها في كلّ عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسلُّ روحه من قدميه بسطاً، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبّوا عليه بالسياط ضرباً، ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف. فلو كان له قوة الجن والإنس لاشتكى كلّ عرق منه على حياله بمنزلة سفّود كثير الشعب الق على صوف مبتل ثم يطوفه (يدار فيه ظ) فلم يأت على شيء إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره، «وقيل اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون» و ذلك قوله: «يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين و يقولون حجراً محجوراً» فيقولون: حراماً عليكم الجنّة محرّماً، و قال: يخرج روحه فيضعه ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضح أطراف أنامله و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلّهم أجمعون فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا، فيلعنه الله و يلعنه اللاعنون، فإذا أتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، و ذلك قوله: «لا تفتح لهم أبواب السماء و لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سم الخياط و كذلك نجزي المجرمين» يقول الله: ردّوها عليه، فمنها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فإذا حمل على سريره حملت نعشه الشياطين، فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كلّ

بقعة منها: اللهم لا تجعله في بطني حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله، فإذا وضع في لحده قالت له الأرض: لا مرحباً بك يا عدو الله، أما والله لقد كنت أبغضك و أنت على متني، و أنا لك اليوم أشدّ بغضاً و أنت في بطنى، أما و عزّة ربي لأسيئن جوارك ولأضيقن مدخلك و لأوحشنّ مضجعك ولا بدلن مطمعك إنما أنا روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران. ثم ينزل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما، و يطان في شعورهما، حدقتاهما مثل قدر النحاس، وكلامها مثل الرعد القاصف وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه و یصیحان به فیتقلّص نفسه حتى يبلغ حنجرته، فيقولان له: من ربّك؟ و مادينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان شاكٌ في الدنيا، و شاك اليوم لادریت و لاهديت قال فيضربانه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شيء إلّاسمع صيحته إلا الجن والإنس قال: فمن شدّة صيحته يلوذا الحيتان بالطين و ينفر الوحش في الخياس، ولكنّكم لا تعلمون.

قال: ثم يسلّط الله عليه حيتين سوداوين زرقاوين يعذبانه بالنهار خمس ساعات و بالليل ست ساعات، لأنّه كان يستخف من الناس ولا يستخف من الله، فبعداً لقوم لا يؤمنون، قال: ثم يسلّط الله عليه ملكين أصمّين أعمين (أعميين خ ل) معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطئانه (يخبطانه خ ل) و يصيح فلا يسمعانه إلى يوم القيامة، فإذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره ناراً فيقول: لي الويل إذا اشتعل قبري ناراً، فينادي مناد: ألا الويل قددنا منك و الهوان، قم من نيران القبر إلى نيران لا يطفاً، فيخرج من قبره مسوّداً وجهه مزرقة عيناه، قد طال خرطومه و كسف ،باله منكساً رأسه، يسارق النظر، فيأتيه عمله الخبيث فيقول: والله ما علمتك إلا كنت عن طاعة الله مبطئاً، وإلى معصيته مسر. مسرعاً، قد كنت تركبني في الدنيا فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني و أقودك إلى النار، قال: ثم يستوي على منكبيه فيرحل (فيركل ظ) قفاه حتى ينتهي إلى عجزة جهنم، فإذا نظر إلى

الملائكة قد استعدوا له بالسلاسل و الأغلال قد عضوا على شفاههم من الغيظ و الغضب فيقول: «يا ويلتى ليتني لم أوت كتابيه» و ينادي الجليل جيئوا به إلى النار، فصارت الأرض تحته ناراً و الشمس فوقه ناراً، وجاءت نار فأحدقت بعنقه، فنادى و بكى طويلاً يقول: و اعقباه قال: فتكلّمه النار فتقول: أبعد الله عقبيك مما أعقبتا في طاعة الله قال ثم تجيء صحيفته تطير من خلف ظهره فتقع في شماله، ثم يأتيه ملك فيثقب (فيقلب خ ل) صدره إلى ظهره، ثمّ يقتل شماله إلى خلف ظهره

ثم يقال له: اقرء كتابك، قال: فيقول: أيها الملك كيف أقرء و جهنم أمامي؟ قال: فيقول الله دق عنقه، واكسر صلبه، و شد ناصيته إلى قدميه، ثم يقول: «خذوه فغلوه» قال: فيبتدره لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد، فمنهم من ينتف لحيته، و منهم من يحطم عظامه؛ قال: فيقول: أما ترحموني؟ قال: فيقولون: يا شقي كيف نرحمك ولا يرحمك أرحم الراحمين؟ أفيؤذيك هذا؟ قال: فيقول: نعم أشدّ الأذى، قال: فيقولون يا شقي وكيف لو قد طرحناك في النار؟ قال: فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام.

قال: فيقولون: «يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول» قال: فيقرن معه حجر عن يمينه و يا شيطان عن يساره، حجر كبريت من نار يشتعل في وجهه، و يخلق الله له سبعين جلداً غلظه أربعون ذراعاً بذراع الملك الذي يعذبه بين الجلد إلى الجلد أربعون ذراعاً، بين الجلد إلى الجلد حيّات و عقارب من نار وديدان من نار رأسه مثل الجبل العظيم و فخذاه مثل جبل و رقان - و هو جبل بالمدينة - مشفره أطول من مشفر الفيل فيسحبه سحباً، و اذناه عضوضان بينهما سرادق من نار تشتعل قد أطلعت النار من دبره على فؤاده فلا يبلغ دوین سائهما حتى يبدل له سبعون سلسلة، للسلسلة سبعون ذراعاً، ما بين الذراع حلق عدد القطر والمطر، لو وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها، قال: و عليه سبعون سربالاً من قطران من نار و يغشى وجوههم النار ( عليه ظ) قلنسوة من نار، و ليس في

جسده موضع فتر إلا و فيه حلية من نار، و في رجليه قيود من نار، على رأسه تاج ستون ذراعاً من نار، قد نقب رأسه ثلاث مائة وستين نقباً يخرج من ذلك النقب الدخان من كلّ جانب، و قد غلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه، يسيل منها ثلاث مائة نهر و ستون نهراً من صديد، صديد، يضيق عليه منزله كما يضيق الرح في الزج، فمن ضيق منازلهم عليهم و من ريحها و من شده سوادها و زفیرها و شهيقها و تغيظها و نتنها اسودت وجوههم وعظمت دیدانهم، فينبت لها أظفار السنّور والعقبان تأكل لحمه و تقرض عظامه و تشرب دمه، لیس هنّ مأكل ولا مشرب غيره، ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة، فإذا واقعها دقت عليه و على شيطانه و جاذبه الشيطان بالسلسله فكلما رفع رأسه و نظر إلى قبح وجهه كلح في وجهه، قال: فيقول: يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين، ويحك بما أغويتني احمل عني من عذاب الله من شيء؛ فيقول: يا شق كيف أحمل عنك من عذاب الله من شيء و أنا و أنت اليوم في العذاب مشتركون؟ ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها آنية، يقول الله تعالى: «تسق من عين آنية» و هو عين ينتهي حرّها و طبخها، وأوقد عليها من خلق الله جهنّم كلّ أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرّها ويقول الملائكة: يا معشر الأشقياء ادنوا فاشربوا منها، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع، و قيل لهم: «ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم و أنّ الله ليس بظلام للعبيد».

قال: ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية، فإذا أدني منهم تقلّصت شفاههم، و انتثر لحوم وجوههم، فإذا شربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به ما في بطونهم و الجلود، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي شبعين ألف عام حتى يواقع السعير فإذا واقعها سعرت في وجوههم، فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي شبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها

كأنه رؤوس الشّياطين، عليها سبعون ألف غصن من نار، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة من نار كلّ ثمرة كأنها رأس الشيطان قبحاً ونتناً. تنشب على صخرة مملسة سوخاء كأنها مرآة ذلقة، ما بين أصل الصخرة إلى الصخرة (الشجرة خ ل) سبعون ألف عام، أغصانها يشرب من نار، و ثمارها نار، و فرعها ،نار، فيقال له: يا شقي اصعد، فكلّما صعد زلق، وكلما زلق صعد، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب، وإذا أكل منها ثمرة يجدها أمر من الصبر، و أنتن من الجيف، وأشدّ من الحديد، فإذا واقعت بطنه غلت في بطنه كغلي الحميم، فيذكرون ما كانوا يأكلون في دارالدنيا من طيب الطعام فبيناهم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهراً في ظلم متراكبة، فإذا استقرُّوا في النار سمع لهم صوت كصيح السمك على المقلى، أو كقضيب القصب، ثم يرمي بنفسه من الشجرة في أودية مذابة من صفر من نار و أشدّ حرّاً من النار، تغلي بهم الأودية، ترمي بهم في سواحلها، ولها سواحل كسواحل بحركم هذا، فأبعدهم منها باع و الثاني ذراع و الثالث فتر فيحمل عليهم هو امّ النّار الحيّات و العقارب كأمثال البغال الدلم، لكلّ عقرب ستون فقاراً، في كلّ فقار قلّة من سم، وحيات سود زرق أمثال البخاتي، فيتعلّق بالرجل سبعون ألف حيّة و سبعون ألف عقرب، ثمّ كبّ في النار سبعين ألف عام لا تحرقه قد اكتفى بسهمته (بسمها ظ ) ثم تعلّق على كلّ غصن من الزقوم سبعون ألف رجل ما ينحني ولا ينكسر، فيدخل النار من أدبارهم، فتطّلع على الأفئدة، تقلّص الشفاه، و تطير الجنان، وتنضج الجلود و تذوب الشحوم، ويغضب الحي القيوم فيقول:

يا مالك قل لهم: ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً، يا مالك سعر سعر فقد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي و استخف بحقي و أنا الملك الجبّار؛ فينادي مالك: يا أهل الضلال و الاستكبار و النّعمة في دار الدنيا كيف تجدون مس سقر؟ قال: فيقولون: قد أنضجت قلوبنا، و أكلت لحومنا، وحطمت عظامنا، فليس لنا مستغيث ولالنا ،معين، قال: فيقول مالك: وعزّة ربي لا أزيدكم إلا عذاباً، فيقولون: إن عذبنا ربنا لم يظلمنا شيئاً، قال: فيقول مالك فاعترفوا

بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير، يعني بعداً لأصحاب السعير، ثم يغضب الجبار فيقول: يا مالك سعر سعر، فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء يظل أهل النار كلّهم، ثمّ يناديهم فيسمعها أوّلهم و آخرهم و أفضلهم و أدناهم، فيقول: ما ذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: الماء البارد و اعطشاه و اطول هواناه فيمطرهم حجارة وكلاليباً و خطاطيفاً و عسليناً و ديداناً من نار فينضج وجوههم و جباهم و يغضا أبصارهم، و يحطم عظامهم، فعند ذلك ينادون و اثبوراه فإذا بقيت العظام عواري من اللحوم اشتد غضب الله فيقول: يا مالك اسجرها عليهم كالحطب في النار، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفاً في النار ثم يطبق عليهم أبوابها من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام، و غلظ الباب مسيرة خمسمائة عام، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من نار بعضها في بعض فلا يسمع لهم كلام أبداً إلّا أنَّ لهم فيها شهيق كشهيق البغال و زفير مثل نهيق الحمير، و عواء كعواء الكلاب صم بكم عمي فليس لهم فيها كلام إلا أنين، فيطبق عليهم أبوابها، ويسدّ ( يمدد خ ل ) عليهم عمدها، فلايدخل عليهم روح أبداً، ولا يخرج منهم الغمّ أبداً، فهي عليهم مؤصدة - يعني مطبقة - ليس لهم من الملائكة شافعون، ولا من أهل الجنة صديق حميم، و ينساهم الربّ و يمحو ذكرهم من قلوب العباد، فلا يذكرون أبداً.

أقول: قال سيد الساجدين صلوات الله عليه في الصحيفة الكاملة فيما كان يدعو علیه السلام بعد صلاة الليل: اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك، و توعدت بها من صدف عن رضاك، و من نار نورها ظلمة و هينها أليم، و بعيدها قريب، و من نار يأكل بعضها بعض، و يصول بعضها علي بعض؛، و من نار تذر العظام رميماً، و تسقي أهلها حميماً، و من نار لا تبقي على من تضرع إليها، ولا ترحم من استعطفها، ولا تقدر على التخفيف عمّن خشع لها و استسلم إليها، تلق سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال، و شديد الوبال، و أعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها وحياتها الصالقة بأنيابها، وشرابها الذي يقطع أمعاء

و أفئدة سكانها و ينزع قلوبهم و أستهديك لما باعد منها و أخر عنها؛ الدعاء.

99ـ نهج: من عهد له علیه السلام إلى محمد بن أبي بكر و احذروا ناراً قعرها بعيد، وحرها شدید، و عذابها جدید دار ليس فيها ،رحمة، ولا تسمع فيها دعوة، ولا تفرّج فيها كربة.

100 - عد: اعتقادنا في النار أنها دارالهوان و دار الانتقام من أهل الكفر والعصيان، و لا يخلّد فيها إلا أهل الكفر و الشرك، فأما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم و الشفاعة التى تنالهم.

و روي أنه لا يصيب أحداً من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها، وإنما يصيبهم الآلام عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم و ما الله بظلام للعبيد و أهل النار هم المساكين حقاً لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفّف عنهم من عذابها، لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً و غشاقاً، و إن استطعموا أطعموا من الزقوم، وإن استغاثوا ا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً، ينادون من مكان بعيد: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون، فيمسك الجواب عنهم أحياناً ثم قيل لهم اخسؤوا فيها ولا تكلّمون و نادوا يا مالك ليقض علينا ربّك، قال: إنّكم ماكثون.

و روي أنّه يأمر الله عزّ و جلّ برجال إلى النار فيقول لمالك: قل للنار لا تحرقي لهم أقداماً فقد كانوا يمشون إلى المساجد، و لا تحرقى لهم أيدياً فقد كانوا يرفعونها إلى بالدعاء ولا تحرقي لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن، ولا تحرقي لهم وجوهاً فقد كانوا يسبغون الوضوء؛ فيقول مالك يا أشقياء فاكان حالكم؟ فيقولون: كنا نعمل لغير الله، فقيل لنا: خذوا ثوابكم ممن عملتم له. «ص 90-91»

أقول: سيأتي بعض ما يتعلق بالجنة والنار في احتجاج الرضاء علیه السلام على سليمان المروزي، و قد مضى بعضها في باب صفة المحشر و باب جنة الدنيا و نارها.

باب 26 : الاعراف و أهلها و ما يجرى بين أهل الجنّة و أهل النار

1ـ فس: سئل العالم علیه السلام عن مؤمنى الجنّ يدخلون الجنة؟ فقال: لا، ولكن الله حظائر بين الجنّة والنّار يكون فيها مؤمنوا الجنّ و فسّاق الشيعة. «ص 624»

2ـ فس: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد عن أبي عبد الله علیه السلام قال: الأعراف كثبان بين الجنّة و النّار، والرجال: الأئمة صلوات الله عليهم يقفون على الأعراف مع شيعتهم، وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلاحساب فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلاحساب وهو قول الله تبارك و تعالى: «سلام عليكم لم يدخلوها و هم يطمعون» ثم يقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار، و هو قوله: «و إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * و نادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم» في النار «قالوا ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا و ما كنتم تستكبرون» ثم يقول لمن في النار من أعدائهم هؤلاء شيعتي و إخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة، ثم يقول الأئمة لشيعتهم: «ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون» ثم «نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا

من الماء أو مما رزقكم الله.» «ص 216-217»

3ـ ير: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر علیه السلام عن قوله الله: «و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم» قال: أنزلت في هذه الأمة، و الرجال هم الأئمة من آل محمّد، قلت: فما الأعراف؟ قال: صراط بين الجنّة و النار، فمن شفع له الأئمة منا من المؤمنين المذنبين نجا، و من لم يشفعوا له هوى. «ص 145»

4ـ ير: بعض أصحابنا، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام في قول الله عزّ وجل: و على الأعراف رجال يعرفون كلاً بسماهم قال الأمة منا أهل البيت في باب من ياقوت أحمر على سور الجنة يعرف كل إمام منا ما يليه؛ قال: من القرن الذي هو فيه إلى القرن الذي كان. «ص 146»

5ـ یر: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم، عن بعض أصحابه، عن سعد الإسكاف قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام قوله عزّ وجلّ: «و على الأعراف رجال يعرفون كلاً بسياهم» فقال: يا سعد إنها أعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، وأعراف لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه، وأعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، فلا سواء ما اعتصمت به المعتصمة، و من ذهب مذهب الناس، ذهب الناس إلى عين كدرة يفرغ بعضها في بعض، و من أتى آل محمّد أتى عيناً صافية تجري بعلم الله ليس لها نفاد و لا انقطاع، ذلك بأنّ الله لوشاء لأراهم شخصه حتى يأتوه من بابه، لكن جعل الله محمداً و آل محمّد الأبواب التي يؤتى منها، و ذلك قوله: «و ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها». «ص 146»

6ـ شي: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضاع الا في قوله: «فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين» قال: المؤذن أمير المؤمنين علیه السلام.

7ـ شي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن

على علیه السلام قال: أنا يعسوب المؤمنين، و أنا أوّل السابقين، و خليفة رسول ربّ العالمين، و أنا قسيم الجنة والنار، و أنا صاحب الأعراف.

8ـ شي عن هلقام، عن أبي جعفر علیه السلام قال: سألته عن قول الله: «و على الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم» ما يعني بقوله: «و على الأعراف رجال»؟ قال: ألستم تعرفون عليكم عرفاء و على قبائلكم ليعرف من فيها من صالح أو طالح؟ قلت: بلى، قال فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم.

9ـ شي: عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لعلي أكثر من عشر مرّات: يا عليّ إنّك و الأوصياء من بعدك أعراف بين الجنّة و النار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم و عرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه.

10ـ شي: عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر علیه السلام في هذه الآية: «و علي الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم قال: يا سعد هم آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه.

11ـ شي: عن الطيار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: أي شيء أصحاب الأعراف؟ قال: استوت الحسنات والسيئات، فإن أدخلهم الله الجنّة فبرحمته، وإن عذبهم لم يظلمهم.

12ـ شي عن كرام قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة أقبل سبع قباب من نور یواقیت خضر و بيض في كلّ قبّة إمام ،دهره، قد حفّ به أهل دهره برها و فاجرها حتى يقفون بباب الجنّة، فيطلع أوّلها صاحب قبة إطلاعة فيتميّز أهل ولايته و عدوّه، ثم يقبل على عدوّه فيقول: أنتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته، ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم، يقوله لأصحابه، فيسود وجوه الظالم فيميز أصحابه إلى الجنة، وهم يقولون: «ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين» فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنّة

و كثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها و ذلك قوله: «لم يدخلوها و هم يطمعون».

13ـ م: عن الصادق علیه السلام قال: فأما في يوم القيامة فإنّا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنّة و النار محمّد و علي وفاطمة والحسن و الحسين علیهم السلام والطيبون من ،آلهم فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصراً في بعض شدائدها، فنبعث علیہم خیار شیعتنا کسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم و في كلّ عصر إلى يوم القيامة فينقضون عليهم كالبزاة و الصقورة ويتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقورة صيدها فيزفونهم إلى الجنّة زفّاً الخبر.

14ـ فر: عبيد بن كثير بإسناده عن الأصبغ عن أمير المؤمنين علیه السلام قال: «على الأعراف رجال يعرفون كلاً بسياهم» فقال: نحن الأعراف نعرف أنصارنا بأسمائهم، و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، و نحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنّة و النار فلا يدخل الجنة الأمن عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه. الحديث. «ص 46»

15ـ فر: عن عبيد بن كثير بإسناده عن حبّة العربي عن علي علیه السلام إلى أن قال: نحن الأعراف من عرفنا دخل الجنة، و من أنكرنا دخل النار. «ص 46»

16ـ شي: عن الثمالي قال: سئل أبو جعفر علیه السلام عن قول الله: «و على الأعراف رجال يعرفون كلاب بسيماهم» فقال أبو جعفر علیه السلام: نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب ،معرفتنا، و نحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه، وذلك أنّ الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرّفهم و لكنه جعلنا سبب و سبيله و بابه الّذي يؤتى منه.

17ـ شي: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أحدهما قال: إنّ أهل النار يموتون عطاشاً و يدخلون قبورهم عطاشاً، ويدخلون جهنم عطاشاً، فيرفع لهم قراباتهم من الجنة

فيقولون: «أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله».

18ـ شي: عن الزهري، عن أبي عبد الله علیه السلام يقول: يوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنّة: أن أفيضوا علينا من الماء.

19ـ كا: الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أحمد بن عمر الحلال :قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن قوله تعالى: «فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين» قال: المؤذن أمير المؤمنين علیه السلام. « ج 1، ص 426»

20ـ مع: الطالقاني، عن الجلوديّ، عن المغيرة بن محمّد، عن رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: خطب أمير المؤمنين علیه السلام: و ساق الخطبة إلى أن قال: و نحن أصحاب الأعراف أنا و عمّي و أخي و ابن عمى، و الله فالق الحب و النّوى لا يلج النار لنا محبُّ، ولا يدخل الجنّة لنا مبغض، يقول الله عزّ و جلّ «وعلى الاعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم» الخطبة. «ص 22»

21ـ فس: قال الصادق علیه السلام: كل أمة يحاسبها إمام زمانها، و يعرف الائمة أولياءهم و أعداءهم بسيماهم، و هو قوله: «و على الأعراف رجال» و هم الأئمة «يعرفون كلاً بسيماهم» فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنّة بلاحساب، و يؤتون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرُّون إلى النار بلاحساب فبذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم: «هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية» أي مرضيّة، فوضع الفاعل مكان المفعول. «ص 694»

22ـ كا: الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمد بن جمهور، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين صلوات الله» عليه فقال: يا أمير المؤمنين «و على الأعراف رجال يعرفون كلاب بسيماهم»؟ فقال: نحن الأعراف تعرف أنصارنا بسيماهم، و نحن الأعراف الذين

لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، و نحن الأعراف يعرّفنا الله عزّ و جلّ يوم القيامة على الصراط، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه. «ج 1، ص 184»

فر: بإسناده عن الأصبغ عنه علیه السلام مثله.

أقول سيأتى الأخبار الكثيرة في أنهم أهل الأعراف في أبواب فضائلهم علیهم السلام.

23ـ عد: اعتقادنا في الأعراف أنّه سور بين الجنّة و النّار، عليه رجال يعرفون كلاً بسيماهم و الرجال هم النبي و أوصياؤه علیهم السلام، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، و عند الأعراف المرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم. «ص 87»

أقول: و قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام: قد قيل: إن الأعراف جبل بين الجنة والنار وقيل أيضاً: إنه سور بين الجنة والنار؛ وجملة الأمر في ذلك أنه مكان ليس من الجنّة ولا من النار، و قد جاء الخبر بما ذكرناه، و أنّه إذا كان يوم القيامة كان به رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أمير المؤمنين والأئمة من ذرّيّته صلوات الله عليهم، و هم الذين عنى بقوله: «و على الأعراف رجال» الآية، وذلك أنّ الله تعالى يعلمهم أصحاب الجنة و أصحاب النار بسيماء يجعلها عليهم و هي العلامات، وقد بيّن ذلك في قوله تعالى: «يعرفون كلا بسيماهم(1)* يعرف المجرمون بسيماهم»(2)و قال تعالى: «إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين * و إنّها البسبيل مقيم»(3)فأخبر أنّ في خلقه طائفة يتوسّمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم.

و روي عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه قال في بعض كلامه: أنا صاحب العصا و الميسم. يعني علمه بمن يعلم حاله بالتوسّم.


1) الاعراف / 44.

2) الحجر /75-76 .

3) الرحمن / 41.

و روي عن أبي جعفر الباقر الا أنه سئل عن قوله تعالى: «إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين» قال: فينا نزلت أهل البيت يعنى في الأئمة علیهم السلام.

و قد جاء الحديث بأنّ الله تعالى يسكن الأعراف طائفة من الخلق لم يستحقوا بأعمالهم الحسنة الثواب من غير عقاب، ولا استحقوا الخلود في النار، و هم المرجون لأمر الله، و لهم الشفاعة، ولا يزالون على الأعراف حتى يؤذن لهم في دخون الجنّة بشفاعة النبي و أم-ير المؤمنين و الأئمة من بعده صلوات الله عليهم وقيل أيضاً: إنّه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلّفين فيستحقون بأعمالهم جنّة و ناراً فيسكنهم الله تعالى ذلك المكان، يعوّضهم على آلامهم في الدنيا بنعيم لا يبلغون منازل أهل الثواب المستحقين له بالأعمال، وكلّ ما ذكرناه جائز في العقول، وقد وردت به أخبار والله أعلم بالحقيقة من ذلك إلا أن المقطوع به في جملته أنّ الأعراف مكان بين الجنة والنار، يقف فيه من سميناه من حجج الله تعالى على خلقه، و يكون به يوم القيامة قوم من المرجون لأمر الله، و ما بعد ذلك فالله أعلم بالحال فيه.

باب 27 : ذبح الموت بين الجنة والنار و الخلود فيهما و علته

1ـ مع: أبي، عن سعد، عن الإصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبدالله علیه السلام و ساق الحديث إلى أن قال: «و يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح». »ص 50»

2ـ ين: النضر بن سويد، عن درست، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: لا أعلمه ذكره إلا عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنّة و أهل النار النار جيء بالموت في صورة كبش حتى يوقف بين الجنّة و النّار، قال: ثم ينادي مناد يسمع أهل الدارين جميعاً: يا أهل الجنة يا أهل النّار، فإذا سمعوا الصوت أقبلوا، قال: فيقال لهم: أتدرون ما هذا؟ هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدنيا، قال: فيقول أهل الجنّة: اللهم لا تدخل الموت علينا قال: و يقول أهل النار اللهم أدخل الموت علينا، قال: ثم يذبح كما تذبح الشاة؛ قال: ثم ينادي مناد لاموت أبداً، أيقنوا بالخلود، قال: فيفرح أهل الجنة فرحاً لو كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا، قال: ثم قرأ هذه الآية: «أفها نحن بميّتين إلا موتتنا الأولى و ما نحن بمعذبين إنّ هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون» قال: و يشهق أهل النار شهقة لو

كان أحد يموت من شهيق لماتوا، و هو قول الله عزّ وجلّ: «و أنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر».

3ـ ين: النضر بن سويد، عن درست عن الأحول عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنه بلغنا أنه يأتي على جهنم حين يصطفق أبوابها، فقال: لا والله إنه الخلود، قلت: «خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربك»؟ فقال هذه في الذين يخرجون من النار.

4ـ فس: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: سئل عن قوله: «و أنذرهم يوم الحسرة» الآية، قال: ينادي مناد من عند الله - و ذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنّة و أهل النار في النار: يا أهل الجنة و يا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور؟ فيقولون: لا، فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنّة و النار، ثم ينادون جميعاً: اشرفوا و انظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنّة خلود فلاموت أبداً، و يا أهل النار خلود فلاموت أبداً، و هو قوله: «و أنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمروهم في غفلة» أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها، وقضي على أهل النار بالخلود فيها. «ص 411»

5 – ع: ابي، عن سعد عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود الشاذكوني عن أحمد بن يونس، عن أبي هاشم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الخلود في الجنة والنار، فقال: إنّما خلّد أهل النار فى النار لأن نياتهم كانت في الدنيا لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبداً، وإنما خلّد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا لو بقوا أن يطيعوا الله أبداً ما بقوا، فالنيات تخلّد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلاقوله تعالى: «قل كلّ يعمل على شاكلته قال: على نيته. «ص 177»

سن: القاساني، عن الإصبهاني، عن المنقري، عن أحمد بن يونس مثله. «ص 331»

6ـ فس: أبي، عن علي بن مهزیار و الحسن بن محبوب، عن النضر بن سويد عن - درست، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام قال: إذا دخل أهل الجنة الجنّة و أهل النار النار جيء بالموت فيذبح، ثم يقال: خلود فلاموت أبداً. «ص 556»

7ـ شي: عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد الله علیه السلام قصص أهل الميثاق من أهل الجنة و أهل النار، فقال في صفات أهل الجنّة فمنهم من لقى الله شهداء لرسله، ثم من في صفتهم حتى بلغ من قوله ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعاً فقال الجاهل بعلم التفسير: إنّ هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة والنار، وذلك أنّ الفريقين جميعاً يخرجان منها فيبقيان فليس فيها أحد وكذبوا، بل إنما عنى بالاستثناء أن ولد آدم كلّهم و ولد الجانّ معهم على الأرض والسماوات يظلّهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين و هي النّار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة و أهل النار: «مادامت السموات و الأرض» يقول: في الدنيا والله تبارك و تعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبداً، ولا كلّ أهل النار منها أبداً و كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه: «خالدين فيها أبداً» ليس فيها استثناء؟ وكذلك قال أبو جعفر علیه السلام: من دخل في ولاية آل محمّد دخل الجنة، و من دخل في ولاية عدوّهم دخل النار، و هذا الذي عنى الله من الاستثناء في الخروج من الجنّة و النار و الدخول.

8ـ شي: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السلام في قول الله: «و أما الذين سعدوا ففي الجنّة» إلى آخر الآيتين قال هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة و السعادة إن شاء الله يجعلهم خارجين، ولا تزعم يا زرارة أني أزعم ذلك.

9ـ شی حمران قال: سألت أبا جعفر علیه السلام: جعلت فداك قول الله: «خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ماشاء ربك» لأهل النار، أفرأيت قوله لأهل الجنة «خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربّك»؟ قال: نعم إنشاء جعل لهم

دنياً فردّهم و ماشاء، و سألته عن قول الله: «خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربّك» فقال: هذه في الذين يخرجون من النار.

10ـ شي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: «فمنهم شقي و سعيد» قال في ذكر أهل النار استثنى و ليس في ذكر أهل الجنّة استثناء، «أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربك عطاء غير مجدود».

و في رواية حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله علیه السلام: عطاءً غير مجذوذ بالذال.

11ـ ثو: عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن علیه السلام: إنه كان في بني إسرائيل رجل مؤمن و كان له جار كافر، فكان الكافر يرفق بالمؤمن و يوليه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر بني الله له بيتاً في النار من طين يقيه من حرّها، و يأتيه رزقه من غيرها، وقيل له: هذا لما كنت تدخل على المؤمن من جارك فلان بن فلان من الرفق و توليه من المعروف في الدنيا. «ص 163-164»

12ـ كا: على، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم و ساق الحديث في مراتب خلق الأشياء يغلب كلّ واحد منها الآخر حيث بغي و فخر إلى أن قال: ثمَّ إنّ الإنسان طغى و قال من أشدّ مني قوّة؟ فخلق الله له الموت و قهره و ذلّ الإنسان، ثمّ إنّ الموت فخر في نفسه فقال الله عزّوجلّ: لا تفخز فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة و أهل النار، ثم لا أحييك أبداً فترجي أو تخاف الحديث. «الروضة، ص 149»

أقول: قد عرفت أحوال أولاد الكفار سابقاً، وستعرف حال من لم يتم عليه الحجة في كتاب الإيمان والكفر.

باب 28 : آخر في ذكر من يخلد في النار و من يخرج منها

1ـ يد: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر علیه السلام يقول: لا يخلّد الله في النار إلّا أهل الكفر و الجحود، و أهل الضلال والشرك و من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تعالى: «إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلاً كريماً» قال: فقلت له: يابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين؟ فقال: حدثني أبي عن آبائه، عن علي علیه السلام قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل، قال ابن أبي عمير فقلت له: يابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول: «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى و هم من خشيته مشفقون» و من يركب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: كفى بالندم توبة و قال من سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن و لم تجب له الشفاعة و كان ظالماً، والله تعالى يقول: «ما للظالمين من حمیم ولا شفيع يطاع» فقلت له: يا بن رسول الله و كيف يابن لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي و هو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب و متى ندم كان تائباً مستحقاً

للشفاعة و متى لم يندم عليها كان مصرّاً و المصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة ،لندم، وقد قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لا كبيرة مع الاستغفار، و لاصغيرة مع الإصرار، و أما قول الله: «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى» فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله ،دينه والدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات و السيئات و من ارتضى الله دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة. «ص 418-420»

2ـ م: في قوله تعالى: «و قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة» قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن ولاية علي حسنة لا تضرُّ معها شيء من السيئات و إن جلّت إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجوا منها بشفاعة مواليهم الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد عليّ و مخالفة على علیه السلام سيئة لا تنفع معها شيء إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنّعم و الصحة والسعة فيردوا الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب، ثم قال: إنَّ من جحد ولاية على علیه السلام يرى بعينه الجنة أبداً إلا ما يراه مما يعرف به أنّه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه فيزداد حسرات و ندمات، و إن من تولّى عليّاً و تبرأ من أعدائه وسلّم لأوليائه لا يرى النار بعينه إلا ما يراه فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، وإلا ما يباشره فيها إن كان مسرفاً على نفسه بمادون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القذر بدنه بالحمام، ثمّ ينقل عنها بشفاعة مواليه .

مَّ قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: اتقوا الله معاشر الشيعة فإنّ الجنّة لن تفوتكم و إن أبطأت بها عنكم قبائح أعمالكم فتنافسوا في درجاتها، قيل: فهل يدخل جهنم أحد من محبّيك محبّي و على علیه السلام قال: من قذر نفسه بمخالفة محمّد و عليّ، وواقع المحرمات، و ظلم المؤمنين و المؤمنات، و خالف ما رسم له من الشعريات جاء يوم القيامة قذراً طفساً، يقول محمد و على علیهما السلام: يا فلان أنت قدر طفس لا تصلح لمرافقة الأخيار، ولالمعانقة الحور الحسان، و لا الملائكة المقربين لا تصل إلى هناك إلا بأن يطهر عنك ماههنا، - يعني ما عليك من الذنوب - فيدخل إلى الطبق الأعلى من جهنّم فيعذب ببعض ذنونبه، و منهم من يصيبه

الشّدائد فى المحشر ببعض ذنوبه ثم يلتقطه «يلقطه خ ل» من هنا من يبعثهم إليه مواليه من خیار شيعتهم كما يلقط الطير الحبّ؛ ومنهم من يكون ذنوبه أقلّ و أخف فيظهر منها بالشدائد و النوائب من السلاطين وغيرهم، و من الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره و هو طاهر و منهم من يقرب موته و قد بقيت عليه سيّئة فيشتد نزعه فيكفّر به عنه، فإن بقي شيء وقويت عليه و يكون عليه بطر أو اضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذلّ فيكفّر عنه، فإن بقي عليه شيء أتي به و لما يلحد فيتفرقون عنه فتطهر، فإن كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة، فإن كانت أكثر و أعظم طهر منها في الطبق الأعلى من جهنّم و هؤلاء أشدّ محبّينا عذاباً، وأعظمهم ذنوباً، إن هؤلاء لا يسمون بشيعتنا و لكن يسمون بمجبينا والموالين لأوليائنا و المعادين لأعدائنا، إنما شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا واقتدى بأعمالنا.

3ـ فر: إسماعيل بن إبراهيم معنعناً عن ميسرة قال: سمعت الرضاء علیه السلام يقول: والله لا يرى في النار منكم اثنان أبداً، والله ولا واحد، قال: قلت له: أصلحك الله أين هذا في كتاب الله؟ قال في سورة الرحمن و هو قوله تعالى: «فيومئذٍ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولاجان قال: قلت: ليس فيها «منكم» قال: بلى والله إنّه لمثبت فيها و إنّ أوّل من غير ذلك لابن أروى، و ذلك لكم خاصة ولو لم يكن فيها «منكم» لسقط عقاب الله عن الخلق. «ص 177»

4 كا: علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن ميسر قال: دخلت على أبي عبدالله فقال كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم أشرّ من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا، قال: و كان متكئاً فاستوى جالساً ثم قال: كيف قلت؟ قلت: والله لنحن عندهم أشرّ من اليهود والنصارى والذين أشركوا؟ فقال: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان لا والله ولا واحد والله إنّكم الذين قال الله تعالى: «و قالوا مالنا لاترى رجالاً كنا نعدّهم من الأشرار أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار» ثمّ قال: طلبوكم والله في النار و الله فما وجدوا منكم أحداً.

«الروضة، ص 78»

5ـ كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس عن عنبسة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم فلايرون منكم أحداً، فيقول بعضهم لبعض: «مالنا لانرى رجالاً كنا نعدّهم من الأشرار أتخذناهم سخريّاً أم زاغت عنهم الأبصار» قال و ذلك قول الله عزّ وجلّ: «إنّ ذلك لحق تخاصم أهل النار» يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون فى الدنيا. «الروضة، ص 141»

6ـ كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال لأبي بصير: يا أبا محمّد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوّكم في النار بقوله: «و قالوا ما لنا لانرى رجالاً كنا نعدّهم من الأشرار أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار» والله ما عنى الله و لا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس و أنتم والله في الجنة تحبرون، و في الناس تطلبون الخبر «الروضة، ص 36»

7ـ مع: ابن المتوكل عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن ابن مسكان، عن ابن فرقد عمّن سمع أبا عبد الله علیه السلام يقول: لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فاسترجعت فقال: مالك تسترجع؟ فقلت: لما أسمع منك، فقال: ليس حيث تذهب إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود. «ص 71»

8ـ فر: محمد بن القاسم بن عبيد بإسناده، عن عبدالله بن سليمان الديلمي عن أبي صلى عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعليّ علیه السلام: ثم تأخذ بحجزتى و آخذ بحجزة الله و هي الحق، وتأخذ ذرّيّتك بحجزتك، وتأخذ شيعتك بحجزة ذرّيّتك، فأين يذهب بكم إلا إلى الجنّة؟ فإذا دخلتم الجنّة فتبوّأتم مع أزواجكم ونزلتم منازلكم أوحى الله إلى مالك أن افتح باب الجنّة (أبواب جهنّم ظ) لينظروا أوليائي إلى ما فضّلتهم على عدوّهم، فيفتح أبواب جهنّم فتطلّون عليهم، فإذا وجد أهل جهنم روح رائحة الجنة قالوا: يا مالك أتطمع لنا في

تخفيف العذاب عنا؟ إنا لنجد روحاً، فيقول لهم مالك: إن الله أوحى إلي أن أفتح أبواب جهنم لينظر أهل الجنة إليكم، فيرفعون رؤوسهم فيقول هذا: يا فلان ألم تك تجوع فأشبعك؟ و يقول هذا يا فلان ألم تك تعرى فأكسوك؟ و يقول هذا يا فلان ألم تك تخاف فآويتك؟ و يقول هذا يا فلان ألم تك تحدّث فأكتم عليك؟ فيقولون: بلى: فيقولون: استوهبونا من ربّكم فيدعون لهم فيخرجون من النار إلى الجنّة فيكونون فيها ملومين و يسمون الجهنميين. فيقولون: سألتم ربِّكم فأنقذنا من عذابه فادعوه يذهب عنا هذا الاسم و يجعل لنا في الجنة مأوى، فيدعون فيوحي الله إلى ريح فتهب على أفواه أهل الجنة فينسيهم ذلك الاسم و يجعل لهم في الجنّة مأوى. «ص 156»

9ـ فس: «وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة هم الذين خالفوا دين الله وصلوا و صاموا و نصبوا لأمير المؤمنين علیه السلام، و هو قوله تعالى: «عاملة ناصبة» عملوا و نصبوا فلا يقبل منهم شيء من أفعالهم و «تصلى» وجوههم «ناراً حامية». «ص 722»

و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «إلّا من تولى وكفر» يريد من لم يتعظ و لم يصدقك و جحد ربوبيتي و كفر نعمتي «فيعذبه الله العذاب الأكبر» يريد الغليظ الشديد الدائم. «ص 723»

10ـ وحدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبدالرحيم، عن محمد بن علي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: من خالفكم و إن عبد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية: «وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية». «ص 723»

11ـ فر: جعفر بن أحمد رفعه إلى أبي عبد الله علیه السلام قال كل ناصب و إن تعبد منسوب إلى هذه الآية: «وجوه يومئذ خاشعة» الآية. «ص 208»

12ـ كا: العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن حنان، عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: لا يبالي الناصب صلّى أم زنى و هذه الآية نزلت فيهم: «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية».

«الروضة، ص 160-161»

13ـ كا: على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: قال أبي: كل ناصب و إن تعبّد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية» كلّ ناصب مجتهد فعمله هباء. الخبر.

14ـ ثو: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبدالله الرازي عن أحمد بن محمد بن نصر، عن صالح بن سعيد القماط، عن أبان بن تغلب: قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: كلّ ناصب و إن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية: «عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية». «ص 200»

15ـ لي ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبد الله الا الله قال: أربعة لا يدخلون الجنة: الكاهن، و المنافق و مدمن الخمر والقتات - و هو التمام -. «ص 243»

16ـ ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد بن الحسين ابن زید، عن محمد بن سنان عن منذر بن يزيد عن أبي هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله علیه السلام: يا أبا هارون إن الله تبارك و تعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن، قال: قلت: و ما الخائن؟ قال: من ادخر عن مؤمن درهماً أو حبس عنه شيئاً من أمر الدنيا، قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله، فقال: إن الله تبارك و تعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنّته أصنافاً ثلاثة: رادّ على الله عزّ وجلّ، أو رادّ عليّ إمام هدى، أو من حبس حق امرىء مؤمن قال :قلت يعطيه من فضل ما يملك؟ قال يعطيه من نفسه و روحه، فإن بخل عليه بنفسه فليس منه إنما هو شرك شيطان. «ج 1، ص 73»

17ـ ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله علیه السلام قال ثلاثة لا يدخلون الجنّة السفّاك للدم، و شارب الخمر، و مشاء بنميمة. «ج 1، ص 85ى»

18ـ ن: بإسناده عن المفضّل بن عمر عن الصادق عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: لما أسرى بى إلى السماء أوحى إلى ربي جل جلاله و ساق الحديث في محمّد و علي وفاطمة والحسن والحسين علیهم السلام إلى أن قال: يا محمد لو أنّ عبداً عبدنى حتى ينقطع و يصير كالشنّ البالي ثم أتاني جاحداً لولايتهم ما أسكنته جنتى ولا أظللته تحت عرشي. الخبر. «ص 34»

19ـ م: في قوله تعالى: «بلى من كسب سيئة و أحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قال السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و تؤمنه من سخط الله، و هي الشرك بالله و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد الله صلی الله علیه و آله وسلم و الكفر بولاية على بن أبي طالب علیه السلام و خلفائه، كلّ واحد من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها و تمحقها فأولئك عالمو هذه السيّئة المحيطة، أصحاب النارهم فيها خالدون.

20 - كا: محمّد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن صبّاح المزني، عن أبي حمزة عن أحدهما علیهما السلام في قول الله عزّ وجلّ: «بلى من كسب سيّئة و أحاطت به خطيئته قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنين فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».

21ـ ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه علیهم السلام قال: إن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم تلا هذه الآية: «لا يتسوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون» فقال صلی الله علیه و آله وسلم: أصحاب الجنة من أطاعني، وسلّم لعلي بن أبي طالب بعدي، و أقرّ بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية و نقض العهد، وقاتله بعدي.

22ـ فر: الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن وضاح اللؤلؤني، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: قال على علیه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء: أين على بن أبي طالب؟ قال: فأقوم أنا، فيقال لى: أنت على؟ فأقول: أنا ابن عمّ النبي و وصيّه ووارثه فيقال لي: صدقت ادخل الجنّة فقد غفر الله لك و لشيعتك فقد

أمنك الله و أمنهم معك من الفزع الأكبر، ادخلوا الجنة آمنين لاخوف عليكم و لا أنتم تحزنون. «ص 153»

23ـ لى: حمزة العلويّ، عن علي بن إبراهيم، عن النهاوندي، عن عبدالله بن حماد، عن الحسين بن يحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لا يعذب الله بالنار موحداً أبداً و إنّ أهل التوحيد يشفعون فيشفعون. ثم قال علیه السلام: إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك و تعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا رب كيف تدخلنا النّار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفّرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم، فيقولون: يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول: بل عفوي، فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عزّ وجلّ: بل ،رحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عزّ وجلّ: بل إقراركم بتوحيدي أعظم، فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك و رحمتك التي وسعت كل شيء، فيقول الله جل جلاله ملائكتي و عزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحبّ إليَّ من المقرين لي بتوحيدي، و أن لا إله غيري و حق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي أدخلوا عبادي الجنّة. «ص 178»

24ـ من كتاب صفات الشيعة للصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنّة، وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله.

25ـ و عن ابن المتوكل، عن محمد الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن صلى رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: لما فتح رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم مكة قام على الصفا فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطلب إلى رسول الله إليكم و إني شفيق عليكم

لا تقولوا إنّ محمداً منّا، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون، ألا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم و يأتي النّاس يحملون الآخرة، ألا و إني قد أعذرت فيما بيني و بينكم و فيما بين الله عزّوجل و بينكم و إن لي عملي و لكم عملكم.

26 و من كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال لشيعته دياركم لكم جنّة، وقبوركم لكم جنّة، للجنة خلقتم، و إلى الجنّة تصيرون.

27 - و بإسناده عن الصباح بن سيّابة، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: إن الرجل ليحبّكم و ما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنّة، وإنّ الرجل ليبغضكم و ما يدري ما تقولون فيدخله الله النار.

28ـ و بإسناده عن ميسر قال: سمعت الرضاء علیه السلام يقول: لا يرى منكم في النار اثنان لا والله ولا واحد، قال: قلت: فأين ذا من كتاب الله؟ فأمسك عني هنيئة، قال: فإنّي معه ذات يوم في الطواف إذ قال: يا ميسر اليوم أذن لي في جوابك عن مسألتك كذا، قال: قلت: فأين هو من القرآن؟ قال: في سورة الرحمن و هو قول الله عزّ وجلّ: «فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولاجان» هكذا ،نزلت وغيرها ابن أروى.

29ـ ين: فضالة: عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الجهنّميين، فقال: كان أبو جعفر علیه السلام يقول: يخرجون منها فينتهي بهم إلى عين عند باب الجنّة تسمّى عين الحيوان فينضح عليهم من مائها فينبتون كما تنبت الزرع، تنبت لحومهم و جلودهم و شعورهم.

30ـ ين: فضالة، عن عمر بن أبان عن آدم أخي أيوب، عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوماً من النار فيجعلهم من أصحاب الجنّة مع أوليائه؟ فقال: أما يقرؤن قول الله تبارك و تعالى: «و من دونها جنتان إنها جنّة دون جنّة، و ناردون ،نار، إنهم لا يساكنون أولياء الله و قال بينهما والله منزلة و لكن لا أستطيع أن أتكلّم. إن أمرهم لأضيق من الحلقة إن القائم لو قام لبدأ بهؤلاء.

31ـ ين: فضالة، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عمّن دخل النار ثمّ أخرج منها ثم أدخل الجنة، فقال: إن شئت حدثتك بما كان يقول فيه أبي قال: إن ناساً يخرجون من النار بعد ما كانوا حمماً فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة يقال له الحيوان، فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم و دماؤهم و شعورهم.

32ـ ين: فضالة، عن عمر بن أبان قال: سمعت عبداً صالحاً يقول في الجهنّميين. إنهم يدخلون النار بذنوبهم و يخرجون بعفو الله.

33ـ ين: عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: إن قوماً يحرقون في النار حتى إذا صاروا حمماً أدركتهم الشفاعة قال: فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنّة فيغتسلون فيه فتنبت لحومهم و دماؤهم و تذهب عنهم قشف النار، ويدخلون الجنّة فيسمون الجهنميون (الجهنميين خل) فينادون بأجمعهم: اللهم اذهب عنا هذا الاسم، قال: فيذهب عنهم، ثم قال: يا أبا بصير إن أعداء علي هم الخالدون في النار لا تدركهم الشفاعة.

34ـ ين: فضالة، عن ربعي عن الفضيل عن أبي جعفر علا قال: إن آخر من يخرج من النار لرجل يقال له همام ينادي فيها عمراً يا حنان يا منان.

35ـ ين: ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الأحول، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: إنّ الكفّار و المشركين يرون أهل التوحيد في النار فيقولون ما ترى توحيدكم أغنى عنكم شيئاً وما أنتم و نحن إلا سواء قال: فيأنف لهم الربّ، عزّ وجلّ فيقول للملائكة: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، و يقول للمؤمنين مثل ذلك حتى إذا لم يبق أحد تبلغه الشفاعة، قال تبارك وتعالى: أنا أرحم الراحمين اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش، قال: ثم قال أبو جعفر علیه السلام: ثم مدّت العمد و أعمدت عليهم و كان والله الخلود.

36ـ ن: فيما كتب الرضاع علیه السلام للمأمون من محض الإسلام: إن الله لا يدخل النار مؤمناً و

قد وعده الجنّة، ولا يخرج من النار كافراً و قد أوعده النار و الخلود فيها و مذنبو أهل التوحيد يدخلون النار و يخرجون منها، و الشفاعة جائزة لهم. «ص 268»

ل: في خبر الأعمش عن الصادق علیه السلام مثله. «ج 2، ص 154»

37 - شي عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: و ما هم بخارجين من النار، قال: أعداء على علیه السلام هم المخلدون في النار أبدا لآبدين و دهر الداهرين.

38ـ كا: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: من سعى فى حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عزّ و جلّ له ألف حسنة يغفر فيها لأقاربه و جيرانه و معارفه و من صنع إليه معروفاً في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل له: ادخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفاً في الدنيا فأخرجه بإذن الله عزّ و جلّ إلا أن يكون ناصباً. «ج 2، ص 197-198»

39ـ كا: في الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد الله علیه السلام: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة؛ قال: نعم قلت: جاهلية جهلاء أو جاهليّة لا يعرف إمامه؟ قال: جاهليّة كفر و نفاق و ضلال. «ج 1، ص 377»

40 كا: بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: ثلاثة لا ينظر الله اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من ادعى إمامة من الله ليست له؛ و من جحد إماماً من الله و من زعم أنَّ لها في الإسلام نصيب. «ج 1، ص 373»

41ـ شى: عن جابر قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله: «و من الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبّونهم كحب الله» قال: فقال: هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتخذوهم ائمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماماً، فلذلك قال الله تبارك و تعالى «ولو يرى الذين فظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوة الله جميعاً و أنّ الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا» إلى قوله: «و ما هم بخارجين من النار» قال ثمّ قال أبو جعفر علیه السلام: هم والله يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم.

أقول: القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار، والأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها، نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف.

(*) والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل، نشأبين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار، قال الصدوق رحمه الله: اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون و البراءة منهم واجبة و استدل على ذلك بالآيات والأخبار. ثم قال: و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون؛ و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون و قال النّبيُّ صلی الله علیه و آله وسلم: من جحد عليّاً إمامته من بعدي فإنّما جحد نبوّتي، و من جحد نبوّتي فقد جحد الله ربوبية.

ثم قال: واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من بعده علیهم السلام أنه بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء علیهم السلام و اعتقادنا فيمن أقرَّ بأمير المؤمنين و أنكر واحداً ممن بعده من الأئمة علیهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوّة محمد صلی الله علیه و آله وسلم: و قال الصادق علیه السلام: علي المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا. و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم الأئمة من بعدي اثناعشر أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام و آخر هم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني. و قال الصادق لا من شكٍّ في كفر أعدائنا و الظالمين لنا فهو كافر.

و اعتقادنا فيمن قاتل عليّاً صلوات الله عليه كقول النبي صلی الله علیه و آله وسلم: من قاتل عليّاً فقد قاتلني. وقوله من حارب عليّاً فقد حاربني، و من حاربني فقد حارب الله عزّ و جلّ و قوله صلی الله علیه و آله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين علیهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.

و اعتقادنا في البراءة أنّها من الأوثان الأربعة و الإناث الأربع و من جميع أشياعهم، و أتباعهم و أنّهم شر خلق الله عزّ وجلّ، ولا يتم الإقرار بالله وبرسوله وبالأئمة علیهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم.

و قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أنَّ من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. و قال في موضع آخر: اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلّهم كفّار و أنَّ على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردَّتهم عن الإيمان، و أنَّ من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار.

وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنَّ كثيراً من أهل البدع فساق ليسوا بكفّار، و أنَّ فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول و إن خالفوهم في صفات الإمام.

و قال المحقق الطوسي روح الله روحه القدّوسي في قواعد العقائد: أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته و العدل في أفعاله، و التصديق بنبوّة الأنبياء علیهم السلام، و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنب الأنبياء.

و قال أهل السنة: الإيمان هو التصديق بالله تعالى و بكون النبي صلی الله علیه و آله وسلم صادقاً، والتصديق بالأحكام التي نعلم يقيناً أنه علیه السلام حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه؛ و الكفر يقابل الإيمان، و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم إلى كبائر وصغائر، و يستحقُ المؤمن بالإجماع الخلود في الجنّة و يستحق الكافر الخلود في العقاب.

و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان عند تحقيق معنى الإيمان و الإسلام البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الإماميّة بعموم الإسلام مع القول بأنَّ الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمناً؛ أما الإلزام فإنهم حكموا بإسلام من أقرَّ بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة علیهم السلام أم لا إلا من خرج بدلیل خارج كالنواصب و الخوارج، فالظاهر أنَّ هذا الحكم مناف للحكم بأنَّ الكفر عدم الإيمان عمّا من شأنه أن يكون مؤمناً و أيضاً قد عرفت مما

تقدَّم أنَّ التصديق بإمامة الأئمة علیهم السلام من أصول الإيمان عند الطائفة من الإمامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة؛ وصرّح بنقله المحقق الطوسي رحمه الله عنهم فيما تقدم و لا ريب أنَّ الشيء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور و إن أقرَّ بالشهادتين، و أنه مناف أيضاً للحكم بإسلام من لم يصدّق بإمامة الأئمة الاثني عشر علیهم السلام و هذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الاسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان.

و أمّا الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين و ذلك لأنا نحكم بأنَّ من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر، والحكم بإسلامه إنّما هو في الظاهر، فموضوع الحكمين مختلف فلامنافاة. ثم قال: المراد بالحكم بإسلامه ظاهراً صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعيّة على ذلك، و الحاصل أنَّ الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعيّة على المقرّ كحل مناكحته والحكم بطهارته و حقن دمه و ماله و غیر ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع، و كان الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة و استمالة الكافر إلى الإسلام، فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهراً بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته و رغبته في الإسلام، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطناً أيضاً.

و اعلم أنَّ جمعاً من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، و الأكثر على الحكم بإسلامهم؛ فإنّ أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أنَّ النزاع لفظي، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر، و لذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهراً وباطناً فهو ممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهراً لقوله صلی الله علیه و آله وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ انتهى

کلامه رفع مقامه.

و قال الشيخ الطوسي نوَّر الله ضريحه في تلخيص الشافي: عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر، و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الإماميّة على ذلك، وإجماعهم حجة وأيضاً فنحن نعلم أنَّ من حاربه كان منكراً لإمامته و دافعاً لها، ودفع الإمامة كفر كما أنَّ دفع النبوّة كفر لأنَّ الجهل بهما على حدّ واحد ثم استدل رحمه الله بأخبار كثيرة على ذلك.

فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخرون من أساطين العلماء والإمامية و محققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب، و إذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم و بين فسّاق الشيعة؟ و أي فائدة فيها أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين رداً على المخالفين القائلين بأنه من فروعه؟ و قد روت العامة والخاصة متواتراً من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة وقد أوردت أخباراً كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم علیه السلام أنهم فسّروا الشرك والكفر في الآيات بترك الولاية. وقد وردت أخبار متواترة أنّه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية.

و قال الصدوق رحمه الله: الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدم، و الأموال والثواب على الإيمان، وقد ورد في الصحيح عن أبي جعفر علیه السلام: من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عزّ وجلّ ظاهر عادل أصبح ضالاً تائهاً، وإنَّ من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق.

واعلم أنَّ أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و أضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شي مالك هو الضلال البعيد. و عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى: «والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت» الآية قال علیه السلام: إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إيَّاه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع

الكفّار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. وقد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار؛ وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم علیهم السلام: لو أن كل ملك خلقه الله عزّ و جلّ و كل نبي بعثه الله وكلَّ صدّيق وكلَّ شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عزّ و جلّ من النار ما أخرجه الله أبداً، والله عزّ و جلّ يقول في كتابه: «ماكثين فيه أبداً» وقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد الله علیه السلام أنه قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمّداً و آل محمّد، و لكنّ الناصب من نصب لكم و هو يعلم أنكم تتولّونا و تتبرؤون من عدوّنا وأنّكم من شيعتنا.

و يظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضاً في حكم الكفّار لكن لما علم الله أنّ أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة و هم يبتلون بمعاشرتهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم ومخالطتهم و مناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة، فإذا ظهر القائم علیه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفّار في جميع الأمور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفّار و به يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد و الشهيد الثاني قدس الله روحها.

و أيضاً يمكن أن يقال: لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام، فإذا ظهر في زمانه علیه السلام الحق الصريح بالبينات و المعجزات و لم تبق لهم شبهة و أنكروه التحقوا بسائر الكفّار وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب و أرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى، و بعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت.

و قال شارح المقاصد: اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب، بل كلاهما في مشيّة الله تعالى. لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلّد في النار بل يخرج البتة، لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة، وعند المعتزلة

القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار، و ما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة ولا فى النار فغلظ نشأ من قولهم: إنّ له المنزلة بين المنزلتين، أي حالة غير الإيمان والكفر؛ و أما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة من أنَّ عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلاً و إنما النار للكفار تمسكاً بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفّار مثل «قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذب و تولّى. إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين»(1)فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود، و أمّا تمسكهم بمثل قوله علیه السلام: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق» فضعيف لأنه إنما ينفى الخلود لا الدخول لنا وجوه الأوّل و هو العمدة: الآيات والأحاديث الدالة على أنّ المؤمنين يدخلون الجنّة البنّة و ليس ذلك قبل دخول النار ،وفاقاً، فتعيّن أن يكون بعده، و هو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه و هو مسألة العفو التام، قال الله تعالى: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره».(2)«من عمل صالحاً منكم من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة»(3)و قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة» و قال: «من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة و إن زنى وإن سرق».

الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى: «النار مثويكم خالدين فيها مصر إلا ماشاء الله»(4)«فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز»(5)و كقول النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا فحماً و حمماً، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل» و خبر الواحد و إن لم يكن حجّة في الأصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النصوص.

الثالث و هو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة


1) النحل / 27.

2) الزلزال /7

3) المؤمن / 44.

4) الانعام / 128.

5) آل عمران / 185.

و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد، ولو لم يكن هذا ظلماً فلاظلم، أو لم يستحق بهذا ذمّاً فلاذم.

الرابع أنّ المعصية متناهية زماناً وهو ظاهر، وقدراً لما يوجد من معصية أشدّ منها، فجزاؤها يجب أن يكون متناهياً تحقيقاً لقاعدة العدل، بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدراً و إن تناهى زمانه.

واحتجت المعتزلة بوجوه الأوّل الآيات الدالّة على الخلود المتناولة للكافر و غيره كقوله تعالى: «و من يعص الله و رسوله فإنّ له نار جهنم خالدين فيها أبداً»(1)و قوله تعالى: «و من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها»(2)وقوله: «و أما الذين فسقوا فأويهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها»(3)و مثل هذا مسوق للتأييد و نفي الخروج و قوله: «و إنّ الفجّار لفى جحيم يصلونها يوم الدين و ما هم عنها بغائبين»(4)و عدم الغيبة عن النار خلود فيها، وقوله: «و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها»(5)و ليس المراد تعدّي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلّها تركاً و إتياناً، فإنّه محال لما بين البعض من التضاد، كاليهوديّة والنصرانية و المجوسيّة، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث، وقوله: «بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».(6)

والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أنّ العموم غير مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب و أصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها


1) الجن 23

2) النساء / 93

3) السجدة / 20.

4) الانفطار / 14-16.

5) النساء / 14.

6) البقرة /81

بطاعات تربى ثوابها على عقوباته، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضاً خارجاً مما سبق من الآيات والأدلة، وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقاً، ولو سلّم فلا نسلّم تأييد الاستحقاق، بل هو مغيّر بغاية رؤية الوعيد، لقوله بعده: «حتى إذا رأوا ما يوعدون»(1)ولو سلّم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد لا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو.

و عن الثانية بأنّ معنى متعمّداً: مستحلاً فعله على ما ذكره ابن عبّاس، إذا التعمّد على الحقيقة إنما يكون من المستحلّ، أو بأنّ التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه، أو بأنّ الخلود و إن كان ظاهراً في الدوام فالمراد ههنا المكث الطويل جمعاً بين الأدلة.

و عن الثالثة بأنها فى حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله: «ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذِّبون»(2)مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك.

و عن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد و دلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفّار جمعاً بين الأدلّة وكذا الخامسة والسادسة حملاً للحدود على حدود الإسلام، و لإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان هذا مع ما في الخلود من الاحتمال.

ثم قال في بحث آخر: لا خلاف في أنّ من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له و من كفر - نعوذ بالله - بعد الإيمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لاحسنة له و إنما الكلام فيمن آمن و عمل صالحاً و آخر سيئاً و استمر على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنّة ولو بعد النار، و استحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط، والمشهور من مذهب


1) مريم / 75

2) السجدة / 20.

المعتزلة أنّه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة، فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته وما يثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت؟ فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا إلى أنّ السيئات يذهبن الحسنات، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أنّ الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات؛ و فساده ظاهر، أما سمعاً فللنصوص الدالة على أنّ الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً و عمل صالحاً، وأمّا عقلاً فللقطع بأنّه لا يحسن من الحكيم الكريم إيطال ثواب إيمان العبد و مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الرباء، أو جرعة من الخمر إلى آخر ما قال.

أقول: قد سبق القول في ذلك في باب الحبط و التكفير ولا أظنك يخفى عليك ما مهدناه أولاً بعد الإحاطة بما أوردناه من الآيات والأخبار، وسيأتي عمدة الأخبار المتعلقة بتلك المباحث في كتاب الإيمان والكفر.

باب 29 : ما يكون بعد دخول أهل الجنة الجنة و أهل النار النار

1ـ ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن العلاء، عن محمد قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: لقد خلق الله عزّ و جلّ في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحداً بعد واحد مع عالمه ثم خلق الله عزّوجلّ أبا هذا البشر و خلق ذريته منه، ولا والله ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولاخلت النار من أرواح الكفّار و العصاة منذ خلقها عزّ و جلّ، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصيّر الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنّة، وصيّه أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار إنّ الله تبارك و تعالى (لا يعبد خ ل) في بلاده ولا يخلق خلقاً يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه و يخلق لهم أرضاً تحملهم و سماءً تظلّهم، أليس الله عزّ وجلّ يقول: «يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات» و قال الله عزّ و جلّ «أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جدید». «ج 2، ص 112»

شي: عن محمّد مثله.

2ـ ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمروبن

شمر عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن قول الله عزّ و جلّ «أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم في لبس من خلق جديد»: يا جابر تأويل ذلك أن الله عزّ و جلّ إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم و أسكن أهل الجنة الجنّة و أهل النار النار جدّد الله عزّ و جلّ عالماً غير هذا العالم، وجدّد خلق من غير فحولة ولا أناث يعبدونه و يوحدونه، و خلق لهم أرضاً غير هذه الأرض تحملهم، و سماءً غير هذه السماء تظلّهم، لعلك ترى أنَّ الله عزّ و جلّ إنما خلق هذا العالم الواحد وترى أنّ الله عزّ و جلّ لم يخلق بشراً غيركم؟ بلى والله لقد خلق الله تبارك و تعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين. «ج 2، ص 180»

3ـ ين: محمد بن سنان عن أبي خالد القماط، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام و يقال لأبي جعفر علیه السلام: إذا أدخل أهل الجنّة الجنّة و أدخل أهل النار النار فه؟ قال: فقال أبو جعفر علیه السلام: إن أراد أن يخلق الله خلقاً و يخلق لهم دنياً يردّهم إليها فعل، ولا أقول لك إنه يفعل.

4ـ ين: محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قلت له: إذا دخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار فمه؟ فقال: ما أزعم لك أنّه تعالى يخلق خلقاً يعبدونه.

كتاب الاحتجاج

اشارة

باب 1 : احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم

1ـ شي: عن أبي إسحاق السبيعي، عن على علیه السلام في قوله: «و إذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها و يهلك الحرث والنسل» بظلمه و سوء سيرته «والله لا يحبُّ الفساد».

2ـ شي: عن أبي الصهباء البكري قال: سمعت علي بن أبي طالب علیه السلام و دعا رأس الجالوت و أسقف النصارى فقال: إني سائلكما عن أمر و أنا أعلم به منكما فلاتكتماني، ثم دعا أسقف النصارى فقال: أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، و جعل على رجله البركة، و كان يبرىء الأكمه والأبرص و أبرأ أكمه العين و أحيى الميت، وصنع لكم من الطين طيوراً، وأنبأكم بما تأكلون و ما تدخرون، فقال: دون هذا صدق، فقال علي علیه السلام: بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى؟ فقال: لا والله إلا فرقة واحدة، فقال علي: كذبت والذي لا إله إلا هو، لقد افترقت على اثنين وسبعين فرقة كلّها في النار إلا فرقة واحدة، إنَّ الله يقول: «منهم أُمّة مقتصدة وكثير منهم ساء ما كانوا يعملون» فهذه التي تنجو.

3ـ شي: عن كليب الصيداوي قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله: «إِنَّ الَّذين فرَّقوا دينهم و كانوا شيعاً» قال: كان على علیه السلام يقرؤها فارقوا دينهم قال فارق والله القوم

دينهم.

4ـ فس: قوله: «و يقولون آمنا بالله و بالرسول و أطعنا» إلى قوله: «و ما أولئك بالمؤمنين فإنّه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله علیه السلام قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين صلوات الله عليه و عثمان، و ذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقةٍ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله علیه ترضى برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ فقال عبدالرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فإنه يحكم له عليك، و لكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي، فقال عثمان لأمير المؤمنين علیه السلام: لا أرضي إلا بابن شيبة اليهودي، فقال ابن شيبة لعثمان: تأتمنون محمّداً على وحي السماء و تتهمونه في الأحكام؟ فأنزل الله على رسوله: «و إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم» إلى قوله «بل أولئك هم الظالمون» ثم ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: «إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا» إلى قوله: «فأولئك هم الفائزون».(1)

5 - فس: قوله: «أفرأيتم ماتمنون» يعني النطفة قوله: «من المزن» قال: من السحاب. قوله: «أفرأيتم النار التي تورون» أي توقدونها و تنتفعون بها. قوله: «للمقوين» أي للمحتاجين. قوله: «فلا أقسم بمواقع النجوم» أي فأقسم.

حدثنا محمّد بن أحمد بن ثابت، عن الحسن بن محمد بن سماعة، و أحمد بن الحسن القزاز جميعاً، عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح، عن أبان بن تغلب، عن عبد الأعلى الثعلي - و لا أراني إلا وقد سمعته من عبد الأعلى - قال: حدثني أبو عبد الرحمن السلمي أن علياً علیه السلام قرأ بهم بهم الواقعة: «و تجعلون شكركم أنّكم تكذبون» فلما انصرف قال: إني عرفت أنه سيقول قائل: لم قرءها هكذا؟ قرأتها إني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقرؤها كذلك.

و كانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله: «و تجعلون شكركم أنّكم


1) تفسير القمي: 447.

تكذبون».

و حدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله: «و تجعلون رزقكم أنكم تكذبون» قال: بل هي: «وتجعلون شكركم أنكم تكذبون».

6ـ فس: «ألم تخلقكم من ماء مهين» قال: منتن «فجعلناه في قرار مكين» قال: في الرحم قوله: «ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً و أمواتاً» قال: الكفات: المساكن؛ و قال: نظر أمير المؤمنين علیه السلام في رجوعه من صفّين إلى المقابر فقال: هذه كفات الأموات؛ أي مساكنهم ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الأحياء، ثم تلاقوله: «ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً وأمواتاً». قوله: «و جعلنا فيها رواسي شامخات» قال: جبالاً مرتفعة «وأسقيناكم ماءً فراتاً» أي عذباً، وكل عذب من الماء هو الفرات.(1)

7ـ فس: «لا أقسم بهذا البلد» أي مكّة «و أنت حلّ بهذا البلد» قال: كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحداً فى هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه «و والد و ما ولد» قال: آدم و ما ولد من الأنبياء والأوصياء «لقد خلقنا الإنسان في كبد» أي منتصباً و لم يخلق مثله شيء «يقول أهلكت مالاً لبداً» أي مجتمعاً.

و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: « يقول أهلكت مالاً لبداً» قال: هو عمرو بن عبدود حين عرض عليه علي بن أبي طالب علیه السلام الإسلام يوم الخندق و قال: فأين ما أنفقت فيكم مالاً لبداً؟ و كان قد أنفق مالاً في الصدّ عن سبيل الله، فقتله على علیه السلام.

و أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عباد، عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله تعالى: «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد» يعني نعثل في قتله ابنة النبي صلی الله علیه و آله وسلم «يقول أهلكت مالاً


1) تفسير القمي: 708

لبداً» يعني الذي جهز به النبي صلی الله علیه و آله وسلم في جيش العسرة «أيحسب أن لم يره أحد» قال: في فساد كان في نفسه «ألم نجعل له عينين» رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و لساناً» يعني أمير المؤمنين علیه السلام «و شفتين» يعني الحسن و الحسين «وهديناه النجدين إلى ولايتهما فلا اقتحم العقبة و ما أدريك ما العقبة» يقول: ما أعلمك؛ وكلّ شيء في القرآن ما أدراك فهو ما أعلمك «يتيماً ذا مقربة » یعنی رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و المقربة: قرباه «أو مسكيناً ذامتربة» يعنى أمير المؤمنين علیه السلام مترب بالعلم(1).


1) تفسير القمي: 725 و 726

أبواب احتجاجات الرسول علي الاول

باب 1 : ما احتج صلی الله علیه و آله وسلم و آله به على المشركين و الزنادقة و سائر أهل الملل الباطلة

1ـ م: قوله عزّ وجلّ: «و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه الله و هو محسن فله أجره عند ربّه ولاخوفٌ عليهم ولاهم يحزنون» قال الإمام علیه السلام: قال أمير المؤمنين علیه السلام: «و قالوا» يعني اليهود والنصارى قالت اليهود «لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً» أي يهوديّاً، و قوله: «أو نصارى» يعني و قالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً، قال أمير المؤمنين علیه السلام: وقد قال غيرهم قالت الدهرية: الأشياء لابدء لها وهي دائمة، من خالفنا ضال مخطىء مضل، و قالت الثنوية: النور والظلمة هما المدبّران، من خالفنا فقد ضل و قالت مشركو العرب: إنَّ أوثاننا آلهة من خالفنا في هذا ضلّ، فقال الله تعالى: «تلك أمانيهم» التى يتمنّونها «قل» لهم «هاتوا برهانكم» على مقالتكم إن كنتم صادقين».

و قال الصادق علیه السلام - وقد ذكر عندها الجدال في الدين، وأن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و

الائمة علیهم السلام قد نهوا عنه - فقال الصادق علیه السلام: لم ينه عنه مطلقاً، و لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون الله يقول: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»؟ و قوله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»؟

فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، والجدال بغير التي هي أحسن محرّم حرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرّم الله الجدال جملة و هو يقول: «و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى» قال الله تعالى: «تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»؟ فجعل علم الصدق الإتيان بالبرهان و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالّتي هي أحسن؟ قيل: يا ابن رسول الله فما الجدال بالّتي هي أحسن والتي ليست بأحسن؟

قال: أما الجدال الذي بغير التي هي أحسن فأن تجادل مبطلاً ف-ي-ورد عليك باطلاً فلاتردّه بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقاً يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة، لأنك لاتدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنةً على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف ما (من خ ل) في يده حجّة له على باطله و أما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل.

و أمّا الجدال بالّتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال الله تعالى حاكياً عنه: «وضرب لنا مثلاً و نسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم» فقال الله تعالى في الردّ عليه: «قل» يا محمد «يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة و هو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون» فأراد الله من نبيّه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه العظام و هي رميم؟ فقال الله: «قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة» أفيعجز من ابتدأ به لامن شيء أن

يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته؛ ثم قال: «الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً» أي إذا كان قد كمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب ثمَّ يستخرجها فعرّفكم أنّه على إعادة من بلي أقدر، ثم قال: «أو ليس الذي خلق السموات و الأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى و هو الخلاق العليم» أي إذا كان خلق السموات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم وقدركم (و قدرتكم خ ل) أن يقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق الأعجب عندكم و الأصعب لديكم و لم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟

قال الصادق علیه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم و أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقاً لا يمكنك أن تفرّق بينه و بين باطل من تجادله و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرّم لأنك مثله، جحد هو حقاً وجحدت أنت حقاً آخر.

و قال أبو محمد الحسن بن علي العسكري علیه السلام: فقام إليه رجل آخر فقال: يابن رسول الله أفجادل رسول الله؟ فقال الصادق علیه السلام: مهما ظننت برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من شيء فلا تظنّنَّ به مخالفة ،الله، أليس الله قد قال: «وجادلهم بالتي هي أحسن» و قال: «قل يحييها و الذي أنشأها أوّل مرّة» لمن ضرب الله مثلاً، أفتظن أن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم خالف ما أمره الله به. فلم يجادل ما أمر الله به، و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟ و لقد حدثني أبي الباقر، عن جدي على بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين سيّدالشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه اجتمع يوماً عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أهل خمسة أديان اليهود والنصارى و الدهرية، و الثنوية، و مشركو العرب، فقالت اليهود: نحن نقول: عزیز ابن الله، وقد جئناك يا محمد الننظر ما تقول، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، وإن خالفتنا خصمناك.

و قالت النصارى: نحن نقول: المسيح ابن الله اتحد به، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، وإن خالفتنا خصمناك.

و قالت الدهرية: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها و هي دائمة، وقد جئناك لننظر ما تقول، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك.

و قالت الثنوية: نحن نقول: إنّ النور والظلمة هما المدبّران و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك.

و قالت مشركوا العرب: نحن نقول: إن أوثاننا آلهة و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك .

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: آمنت بالله وحده لاشريك له و كفرت بالجبت و بكل معبود سواه؛ ثم قال لهم: إنَّ الله تعالى قد بعثني كافة للنّاس بشيراً و نذيراً حجة على العالمين، و سيرد كيد من يكيد دينه في نحره ثم قال لليهود أجنتموني لأقبل قولكم بغير حجّة؟ قالوا: لا قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيراً ابن الله؟ قالوا: لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، و لم يفعل بها هذا إلا لأنه ابنه.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: فكيف صار عزیز ابن الله دون موسى و هو الذي جاءهم بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فإن كان عزيز ابن الله لما أظهر من الكرامة بإحياء التوراة فلقد كان موسى بالنبوّة أحق و أولى ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوة، و إن كنتم إنما تريدون بالنبوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الامهات الأولاد بوطي آبائهم لهنّ فقد كفرتم بالله و شبّهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات المحدثين، و وجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً، و أن يكون له خالق صنعه و ابتدعه، قالوا: لسنا نعني هذا، فإنَّ هذا كفر كما ذكرت، و لكنّا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة و إن لم يكن هناك ولادة، كما

يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه و إيانته بالمنزلة عن غيره: يا بني، و إنه ابني، لاعلى إثبات ولادته منه، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لانسب بينه و بينه، وكذلك لما فعل الله ما بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابناً على الكرامة لا على الولادة؛ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: فهذا ما قلته لكم: إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإنّ هذه المنزلة لموسى أولى، وإن يفضح كل مبطل بإقراره و يقلب عليه حجته. وأما ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنّكم قلتم: إنّ عظيماً من عظمائكم قد يقول لأجنبي لانسب بينه و بينه: يا بني، و هذا ابني، لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضاً هذا العظيم يقول لأجنبي آخر: هذا أخي، والآخر هذا شيخي و أبي ولآخر: هذا سيدي و يا سيدي على سبيل الإكرام، و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله أو شيخاً له أو أباً أو سيداً لأنه قد زاده في الإكرام مما لعزير، كما أن من زاد رجلاً في الإكرام قال له: يا سيدي و يا شيخي و يا عمي و يا رئيسي على طريق الإكرام، و إن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً الله، أو شيخاً، أو عماً أو رئيساً، أو سيّداً، أو أميراً؟ لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي أو يا سيدي، أو يا عمّي، أو يا أميري، أو يا رئيسي؛ قال: فبهت القوم و تحيّروا و قالوا: يا محمد أجلنا ننفكر فيها قلته لنا، فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم الله.

ثم أقبل صلی الله علیه و آله وسلم على النصارى فقال: وأنتم قلتم: إن القديم عز و جل احد بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم صار محدثاً لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديماً لوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى قولكم: إنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحداً سواه؟ فإ أردتم أنّ القديم تعالى صار محدثاً فقد أبطلتم، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثاً، وإن أردتم أنَّ الحدث صار قديماً فقد أحلتم، لأنّ المحدث أيضاً محال أن يصير قديماً، وإن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه و اصطفاه على سائر

عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى و بحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله، لأنه إذا كان عيسى محدثاً و كان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى و ذلك المعنى محدثين، و هذا خلاف ما بدأتم تقولونه، قال: فقالت النصارى: يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولداً على جهة الكرامة فقال لهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: قد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثم أعاد صلی الله علیه و آله وسلم ذلك كلّه، فسكتوا إلّا رجلاً واحداً منهم قال له: يا محمّد أولستم تقولون إن إبراهيم خليل الله؟ قال: قد قلنا ذلك، فقال إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول: إن عيسى ابن الله؟

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إنهما لم يشتبها، لأن قولنا: إنَّ إبراهيم خليل الله فإنّما هو مشتق من الخلة أو الخلّة، فأما الخلة فإنما معناها الفقر والفاقة، وقد كان خليلاً إلى ربه فقيراً، و إليه منقطعاً، و عن غيره متعففاً معرضاً مستغنياً، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل علیه السلام و قال له: أدرك ،عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء فقال: كلفني ما بدالك فقد بعثني الله لنصر تك، فقال: بل حسبي الله ونعم الوكيل، إنّي لا أسأل غيره و لا حاجة لي إلّا إليه: فسماه خليله أي فقيره و محتاجه و المنقطع إليه عمّن سواه. و إذا جعل معنى ذلك من الخلة (الخلل خ ل) و هو أنه قد تخلّل معانيه و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به و بأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه الله يخلقه، ألا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟ و أنّ من بلده الرجل و إن أهانه و أقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده؟ لأن معنى الولادة قائم ثم إن وجب لأنه قال: إبراهم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إن عيسى ابنه وجب أيضاً أن تقولوا له و لموسى: إنه ابنه، فإنّ الّذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا: إنَّ موسى أيضاً ابنه، و إنّه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى إنه شيخه و سيّده و عمّه و رئيسه و أميره كما ذكرته لليهود.

فقال بعضهم لبعض: و في الكتب المنزلة أنّ عيسى قال: أذهب إلى أبي، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإنّ فيه: أذهب إلى أبي وأبيكم، فقولوا: إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثمَّ إنّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذى زعمتم أنَّ عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له، لأنّكم قلتم: إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بمالم يختص به غيره، و أنتم تعلمون أنّ الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي وأبيكم، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى و أنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى و تأوّلتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال: أبي و أبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونخلتموه، و ما يدريكم لعله عنى: أذهب إلى آدم أو إلى نوح إن الله يرفعني إليهم و يجمعني معهم و آدم أبي وأبيكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا؛ فسكتت النصارى و قالوا ما رأينا كاليوم مجادلاً ولا مخاصماً و سننظر في أمورنا.

صار ثم أقبل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم على الدهرية فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لابد لها و هي دائمة لم تزل و لا تزال؟ فقالوا: لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد و لم نجد للأشياء محدثاً فحكمنا بأنّها لم تزل و لم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لاتزال، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أفوجدتم لها قدماً أم وجدتم لها بقاء أبد الأبد؟ فإن قلتم: إنكم وجدتم ذلك أثبتتم لأنفسكم أنّكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلانهاية ولا تزالون كذلك، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم، قالوا: بل لم نشاهد لها قدماً ولا بقاء صار أبد الأبد، قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائماً؟ لأنكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع، لأنه لم يشاهد لها قدماً و لابقاء أبد الأبد، أولستم تشاهدون الليل و النهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم، فقال: أفترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم،

قال: أفيجوز عندكم اجتماع الليل و النهار؟ فقالوا: لا، فقال علیه السلام: فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما و يكون الثاني جارياً بعده، فقالوا: كذلك هو، فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل و نهار و لم تشاهدوهما فلا تنكروا الله قدربة (قدرته خ ل) ثمّ قال علیه السلام: أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه؟ فإن قلتم: غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلانهاية لأوّله، وإن قلتم: إنّه متناه فقد كان ولاشيء منها، قالوا: نعم، قال لهم: أقلتم: إنَّ العالم قديم غير محدث و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به و بمعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم، قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر، لأنه لاقوام للبعض إلا بما يتصل به كما ترى البناء محتاجاً بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق و لم يستحكم، وكذلك سائر ما نرى، قال: فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته و تمامه هو القديم فأخبروني أن لو كانت محدثاً كيف كان يكون؟ وماذا كانت تكون صفته؟ قال: فصمتوا و علموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا و قالوا سننظر في أمرنا.

ثم أقبل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم على الثنوية الذين قالوا: النور والظلمة هما المدبّران فقال: و أنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟ فقالوا: لأنا قد وجدنا العالم صنفين خيراً و شراً، ووجدنا الخير ضدّاً للشر، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء و ضدّه، بل لكلّ واحد منهما فاعل، ألا ترى أنَّ الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين: ظلمة و نوراً، فقال لهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أفلستم قد وجدتم سواداً و بياضاً و حمرة وصفرة و خضرة و زرقة؟ وكلّ واحد ضدّ لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محلّ ،واحد كما كان الحرّ والبرد ضدّين لاستحالة اجتماعها في محلّ واحد؟ قالوا: نعم قال: فهلا أثبتتم بعدد كل لون صانعاً قديماً ليكون فاعل كل ضدّ من هذه الألوان غير فاعل الضدّ الآخر؟ قال: فسكتوا.

ثم قال: وكيف اختلط هذا النور والظلمة و هذا من طبعه الصعود و هذا من طبعه النزول؟ أرأيتم لو أنّ رجلاً أخذ شرقاً يمشى إليه والآخر غرباً يمشى إليه أكان يجوز أن يلتقيا ماداما سائرين على وجوههما؟ قالوا: لا، فقال: وجب أن لا يختلط النور والظلمة، لذهاب كلّ واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما محال أن يمتزج؟ بل هما مدبّران جميعاً ،مخلوقان، فقالوا: سننظر في أمورنا.

ثم أقبل على مشركي العرب و قال: و أنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: تتقرّب بذلك إلى الله تعالى، فقال: أو هي سامعة مطيعة لربّها عابدة له، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟ فقالوا: لا، قال: فأنتم الذين نختتموها بأيديكم فلأنّ تعبّدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم و عواقبكم و الحيكم فيها يكلّفكم، قال: فلما قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذا اختلفوا فقال بعضهم: إن الله قد حلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصوّرنا هذه الصور نعظمها

لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربنا.

و قال آخرون منهم: إنَّ هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين الله قبلنا، فمثلنا صورهم و عبدناها تعظيماً لله.

و قال آخرون منهم: إنّ الله لما خلق آدم و أمر الملائكة بالسجود له كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك فصوّرنا صورته فسجدنا له تقرباً إلى الله تعالى كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى وكما امرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة (كعبة خ ل) ففعلتم، ثم نصبتم في ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها و قصد تم الكعبة لا محاريبكم، و قصدكم بالكعبة إلى الله عزّ و جلّ لا إليها.

فقال رسول الله والله: أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم - و هو يخاطب الذين قالوا: إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صوّرناها، فصوّرنا هذه نعظمها لتعظيمنا

لتلك الصور التي حلّ فيها ربنا - فقد وصفتم ربِّكم بصفة المخلوقات، أو يحلّ ربّكم في شيء حتى يحيط به ذلك الشيء؟ فأيّ فرق بينه إذاً و بين سائر ما يحل فيه من لونه و طعمه و رائحته و لینه و خشونته و ثقله و خفته؟ و لم صار هذا المحلول فيه محدثاً و ذلك قديماً دون أن يكون ذلك محدثاً و هذا قديماً؟ وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال و هو عزّ و جلّ كما لم يزل؟ و إذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، أما ما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، لأنّ ذلك أجمع من صفات الحال و المحلول فيه، و جميع ذلك يغيّر الذات، فإن كان لم يتغيّر ذات الباري عزّ و جلّ بحلوله في شيء جاز أن لا يتغير بأن يتحرّك و يسكن ويسود و يبيض ويحمر ويصفر و تحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثاً - عز الله تعالى عن ذلك - ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحلُّ في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم، قال: فسكت القوم و قالوا: سننظر في أمورنا.

ثم أقبل على الفريق الثاني فقال: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان ي-عبد الله فسجدتم له وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذي أبقيتم لربّ العالمين؟ أما علمتم أنّ من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده؟ أرأيتم ملكاً أو عظيماً إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم و الخشوع و الخضوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا: نعم، قال: أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على ربّ العالمين؟ قال: فسكت القوم بعد أن قالوا سننظر فى أمورنا.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلاً و شبّهتمونا بأنفسكم ولاسواء، و ذلك لأنا عبادالله مخلوقون مربوبون نأتمر له فيا أمرنا، و ننزجر عما زجرنا، و نعبده من حيث يريده منا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا

و لم يأذن لنا، لأنّا لاندري لعله أراد منا الأوّل و هو يكره الثاني، و قد نهانا أن نتقدم بين يديه، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شيء من ذلك عن اتباع أمره، و الله عزّ و جلّ حيث أمرنا بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنّكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به ثم قال لهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أرأيتم لو أذن لكم رجل في دخول داره يوماً بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره؟ أو لكم أن تدخلوا داراً له أخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجلٌ ثوباً من ثيابه أو عبداً من عبيده أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك؟ فإن لم تأخذوه أخذتم آخر مثله قالوا: لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول، قال: فأخبروني: الله أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين؟ قالوا: بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه، قال: فلم فعلتم، ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟ قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا وسكتوا.

و قال الصادق علیه السلام: قال أمير المؤمنين علیه السلام: فأنزل الله تعالى: «الحمد لله الذي خلق السموات والأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون» فكان في هذه الآية رداً على ثلاثة أصناف منهم، لما قال: «الحمد لله الذي خلق السموات والأرض» فكان رد على الدهريّة الذين قالوا: الأشياء لابدء لها وهي دائمة، ثم قال: «و جعل الظلمات و النور» فكان ردّاً على الثنوية الذين قالوا: إن النور والظلمة هما المدبّران، ثم قال: «ثم الذين كفروا بربهم يعدلون» فكان رداً على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة، ثم أنزل الله تعالى: «قل هو الله أحد» إلى آخرها، فكان ردّاً على من ادعى من دون الله ضدّاً أو نداً.

قال: فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لأصحابه: قولوا: «اياك نعبد» أي نعبد واحداً لا نقول كما قالت الدهرية: إنّ الأشياء لابد لها و هي دائمة، ولا كما قالت الثنوية الذي قالوا: إنَّ النور و

الظلمة هما المدبّران و لا كما قال مشركو العرب: إنّ أوثاننا آلهة، فلانشرك بك شيئاً، ولا ندعى من دونك إلهاً كما يقول هؤلاء الكفّار، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى: إنَّ لك ولداً، تعاليت عن ذلك. قال: فذلك قوله: «و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أونصارى» و قال غيرهم من هؤلاء الكفّار ما قالوا قال الله: يا محمّد «تلك أمانيهم» التى يتمنونها بلاحجة قل هاتوا برهانكم و حجتكم على دعواكم «إن كنتم صادقين» كما أتى محمّد ببراهينه التي سمعتموها، ثم قال: «بلى من أسلم وجهه الله» يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما سمعوا براهينه و حججه «و هو محسن» في عمله الله «فله أجره» ثوابه «عند ربّه» يوم فصل القضاء ولا خوف عليهم حين يخاف الكافرون ما (مماخ ل) يشاهدونه من العذاب «ولا هم يحزنون» عند الموت لأنّ البشارة بالجنان تأتيهم عند ذلك.

ج: بإسناده إلى أبي محمد علیه السلام قال: ذكر عند الصادق علیه السلام الجدال في الدين و أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و الأئمة علیهم السلام قد نهوا عنه و ساق الحديث إلى قوله: و قالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول الله.

2ـ م ج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري الله أنّه قال: قلت لأبي على بن محمد علیهما السلام: هل كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يناظر اليهود و المشركين إذا عاتبوه و يحاجهم؟ قال: بلى مراراً كثيرة: منها ما حكى الله تعالى من قولهم و «قالوا مالِ هذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق لولا أنزل عليه ملك» إلى قوله: «رجلاً مسحوراً» «و قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» و قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً إلى قوله: «كتاباً نقرؤه» ثم قيل له في آخر ذلك: لو كنت نبياً كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك، لأنّ مسألتنا أشد من مسائل قوم موسى لموسى.

قال: وذلك أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كان قاعداً ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي، و أبو البختري بن هشام، و أبوجهل بن

هشام والعاص بن وائل السهمي و عبد الله بن أبي أُميّة المخزومي و كان معهم جمع ممن يليهم كثير، و رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله و يؤدّي إليهم عن الله أمره و نهیه، فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد و عظم خطبه، فتعالوا نبدء بتقريعه و تبكيته و توبیخه و الاحتجاج عليه وإيطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه و يصغر قدره عندهم، فلعله أن ينزعه عما هو فيه من غيّه و باطله و تمرده و طغيانه، فإن انتهى و إلّا عاملناه بالسيف الباتر.

قال أبو جهل: فمن الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبدالله بن أبي أمية المخزومي: أنا إلى ذلك، أنها ترضانى له قرناً حسيباً و مجادلاً كفياً؟ قال أبو جهل بلى فأتوه بأجمعهم، فابتدأ عبدالله بن أبي أُميّة المخزومي فقال: يا محمّد لقد ادعيت دعوى عظيمة و قلت مقالاً هائلاً، زعمت أنك رسول ربّ العالمين، و ما ينبغي لربّ العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشراً مثلنا، تأكل كما نأكل، و تمشي في الأسواق كما نمشى، فهذا ملك الروم و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلا كثير مال عظیم حال، له قصور و دور و ر و فساطیط و خیام و عبید و خدام و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم و هم عبيده، ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبياً لكان إنما يبعث إلينا ملكاً لا بشراً مثلنا ما أنت يا محمد إلا مسحوراً ولست بنبي.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: هل بقي من كلامك شيء؟ قال: بلى لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولاً لبعث أجلّ من فيما بيننا مالاً و أحسنه حالاً، فهلا نزل هذا القرآن الذى تزعم أنّ الله أنزله عليك و انبعثك به رسولاً على رجل من القريتين عظيم: إما الوليد بن المغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: هل بق من كلامك شيء يا عبد الله؟ فقال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكة هذه فإنها ذات أحجار وعرة و جبال تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك

جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجر الأنهار خلالها - خلال تلك النخيل و الأعناب - تفجيراً، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، فإنّك قلت لنا: «و إن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم» فلعلنا نقول ذلك، ثم قال: أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً، تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، فإنك قلت لنا: «كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى» ثم قال: أو ترقى في السماء، أي تصعد في السماء، و لن نؤمن لرقيك، أي لصعودك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه: من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي أُميّة المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، فإنّه رسولي فصدقوه في مقاله، فإنّه من عندي، ثم لا أدري يا محمّد إذا فعلت هذا كله أو من بك أولا أو من بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و أدخلتناها لقلنا: إنّما سكرت أبصارنا أو سحرتنا.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا عبد الله أبقى شيء من كلامك؟ فقال: يا محمد أو ليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ؟ ما بقي شيء، فقل: ما بدالك و افصح عن نفسك إن كانت لك حجة، وأتنا بما سألناك.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله: اللهم أنت السامع لكلّ صوت، والعالم بكل شيء. تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد «و قالوا مالِ هذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق» إلى قوله: «رجلاً مسحوراً» ثم قال الله تعالى: «انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً» ثم قال: يا محمّد تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنّات تجري من تحتها الانهار و يجعل لك قصوراً و أنزل عليه يا محمّد «فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك» الآية، و أنزل عليه: يا محمّد و قالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر إلى قوله: «وللبسنا عليهم ما يلبسون» فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا عبد الله أما ما ذكرت من أني أكل الطعام كما تأكلون، و زعمت أنه

لا يجوز لأجل هذه أن أكون الله رسولاً؟ فإنما الأمر الله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو محمود، و ليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه بلم وكيف ألا ترى أنَّ الله كيف أفقر بعضاً و أغنى بعضاً، وأعزّ بعضاً و أذل بعضاً، وأصح بعضاً و أسقم بعضاً، و شرف بعضاً و وضع بعضاً، وكلّهم ممن يأكل الطعام ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم؟ ولا للوضعاء أن يقولوا: لم وضعتنا و شرفتهم، لا للزمنى و الضعفاء أن يقولوا: لم أزمنتنا و أضعفتتنا وصححتهم؟ ولا للأذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا و أعززتهم؟ و لا لقباح الصور أن يقولوا لم أقبحتنا و جملتهم؟ بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين، وله في أحكامه منازعين و به کافرین و لكان جوابه لهم: أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعزّ المذل المسقم، و أنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي و الانقياد لحكمي، فإن سلمتم كنتم عباداً مؤمنين، وإن أبيتم كنتم بي كافرين و بعقوباتي من الهالكين، ثمَّ أنزل الله عليه: يا محمّد «قل إنما أنا بشر مثلكم» يعني آكل الطعام «يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد» يعني قل لهم: أنا في البشريّة مثلكم، و لكن ربي خصنى بالنبوة دونكم؟ كما يخص بعض البشر بالغنى و الصحة ولا جمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصني أيضاً بالنبوة.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أما قولك: هذا ملك الروم و ملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلّا كثير المال عظيم الحال له قصور و دور و فساطیط و خیام و عبید و خدام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فإنهم عبيده، فإنّ الله له التدبير والحكم، لا يفعل على ظنّك و حسبانك ولا باقتراحك، بل يفعل ما يشاء، و يحكم ما يريد و هو محمود، يا عبد الله إنما بعث الله نبيه ليعلّم الناس دينهم و يدعوهم إلى ربّهم، و يكد نفسه في ذلك آناء ليله و نهاره، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها و عبيد و خدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيّع و الأمور تتباطأ؟ أو ماترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون؟ يا عبدالله إنما بعثني الله و لا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته و أنه هو الناصر

لرسوله، لا تقدرون على قتله و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته و في عجزكم، و سوف يظفرني الله بكم فأوسعكم قتلاً و أسراً، ثم يظفرني الله ببلادكم و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أما قولك: ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو أراد أن يبعث إلينا نبيّاً لكان إنما يبعث لنا ملكاً لا بشراً مثلنا، فالملك لا تشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء لاعيان منه، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم: ليس هذا ملكاً، بل هذا بشر، لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقالته و تعرفوا خطابه و مراده فكيف كنتم تعلمون صدق الملك فأنّ ما يقوله حق؟ بل إنّما بعث الله بشراً و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ ذلك شهادة من الله بالصدق له و لو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزاً، ألا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لأنَّ لها أجناساً يقع منها مثل طيرانها، ولو أنّ آدميّاً طار كطيرانها كان ذلك معجزاً، فالله عزّ وجلّ سهل عليكم الأمر، و جعله بحيث يقوم عليكم حجّته و أنتم تقترحون علم الصعب الذي لا حجة فيه.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أما قولك: ما أنت إلا رجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أني في صحة التمييز و العقل فوقكم؟ فهل جربتم على منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو ذلّة أو كذبة أو جناية (خناء خ ل أو خطاً من القول، أو سفهاً من الرأي؟ أتظنون أنَّ رجلاً يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه و قوتها أو بحول الله و قوته؟ و ذلك ما قال الله تعالى: «انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة أكثر من دعاويهم الباطلة التي يبين عليك التحصيل بطلانها.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: و أما قولك: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم الوليد بن المغيرة بمكة، أو عروة بالطائف، فإنّ الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، ولا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى کافراً به مخالفاً له شربة ماء، وليس قسمة رحمة الله إليك، بل الله هو القاسم للرحم-ات و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، وليس هو عزّ وجلّ ممّن يخاف أحداً كما تخافه أنت لما له و حاله، فعرفته (فتعرفه خ ل ) بالنبوة لذلك، ولا تمن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا تمن يحبّ أحداً محبّة الهوى كما تحبّ فيقدم من لا يستحق التقديم، و إنما معاملته بالعدل فلايؤثر لأفضل مراتب الدين و خلاله إلّا الأفضل في طاعته و الأجدّ في خدمته، وكذا لا يؤخّر في مراتب الدين و خلاله إلّا أشدّهم تباطئاً عن طاعته، و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، وليس لأحد من

عباده عليه ضريبة لازمة، فلا يقال له: إذا تفضّلت بالمال على عبد فلابد أن تتفضّل عليه بالنبوّة أيضاً، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، ولا إلزامه تفضّلاً، لأنه تفضّل قبله بنعمة، ألاترى يا عبدالله كيف أغنى واحداً و قبح صورته؟ و كيف حسّن صورة واحد و أفقره؟ وكيف شرف واحداً و أفقره؟ وكيف أغنى واحداً و وضعه؟ ثم ليس لهذا الغني أن يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان؟ و لا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع أن يقول: هلا أضيف إلى ض- ضعتي شرف فلان؟ و لكنَّ الحكم لله، يقسّم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله: «و قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» قال الله تعالى: «أهم يقسمون رحمة ربّك» يا محمّد «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا» فأحوجنا بعضاً (بعضهم خ ل ) إلى بعض أحوج (أحوجنا خ ل) هذا إلى مال ذلك، و أحوج (أحوجنا خ ل) ذلك إلى سلعة هذا و إلى خدمته، فترى أجلّ

الملوك وأغنى الأغنياء محتاجاً إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب: إما سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصلح لها لا يتهيّاً لذلك الملك أن يستغنى إلا به، و إما باب من العلوم و الحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج إلى ما ذلك الملك الغني و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أن يقول: هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير؟ ولا للفقير أن يقول: هلا اجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟ ثم قال: «و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريّاً» ثم قال: يا محمد قال لهم: «و رحمة ربك خير مما يجمعون» أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: وأما قولك: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً إلى آخر ما قلته، فإنّك اقترحت على محمّد رسول الله أشياء منها مالو جاءك به لم يكن برهاناً النبوّته، ورسول الله يرتفع أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتج عليهم بما لاحجة فيه.

و منها ما لوجاءك به كان معه هلاكك، و إنما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الإيمان بها لاليهلكوا بها، فإنما اقترحت هلاكك و ربّ العالمين أرحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم بما (كماخ ل) يقترحون.

و منها المحال الّذي لا يصح ولا يجوز كونه، و رسول ربّ العالمين يعرفك ذلك و يقطع معاذيرك و يضيّق عليك سبيل ،مخالفته، و يلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عند ذلك محيد ولا محيص.

و منها ما قد اعترفت على نفسك أنك فيه معاند متمرّد، لا تقبل حجة ولا تصغى إلى برهان، و من كان كذلك فدواؤه عذاب الله النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه.

و أما قولك يا عبد الله: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكة هذا فإنّها ذات حجارة و صخور و جبال تكسح أرضها و تحفرها، وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك

محتاجون، فإنّك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل الله يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّاً؟ قال: لا، قال: أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين؟ أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذلّلتها وكسحتها وأجريت فيها عيوناً استنبطتها؟ قال: بلى، قال: و هل لك فيها (في هذاخ ل) نظراء؟ قال: بلى قال أفصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟ قال: لا. قال: فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته، فما هو إلا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم و تمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس.

و أما قولك يا عبد الله أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجر الأنهار خلالها و تفجيراً، أو ليس لأصحابك و لك جنّات من جنّات من نخيل و عنب بالطائف تأكلون و تطعمون منها، وتفجرون الأنهار خلالها تفجيراً؟ أفصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا، قال: فما بال اقتراحكم على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيها على كذبه، لأنه حينئذ يحتج بمالا حجة فيه. و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجل و يرتفع عن هذا.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا عبدالله و أما قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً فإنّك قلت: «و إن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم» فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنما تريد بهذا من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أن يهلكك، و رسول رب العالمين أرحم بك من ذلك، لا يهلكك ولكنّه يقيم عليك حجج الله، و ليس حجج الله لنبيه على حسب اقتراح عباده لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح و بما لا يجوز من ( منه خ ل) الفساد، وقد يختلف اقتراحهم ويتضادّ حتى يستحيل وقوعه والله لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: و هل رأيت یا عبدالله طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم؟ و إنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فإن أنفذتم لدوائه شفاكم و إن تمرّدتم عليه أسقمكم، و بعد فمتى

رأيت يا عبدالله مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ إذا ما كان يثبت لأحد على أحد دع-وى ولاحق، ولا كان بين ظالم و مظلوم ولابين صادق و كاذب فرق.

ثمَّ قال: يا عبدالله و أما قولك: أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً يقابلوننا ونعاينهم فإنّ هذا من المحال الّذي لاخفاء به، لأنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب و يتحرّك و يقابل شيئاً حتى يؤتى به، فقد سألتموه بهذا الحال، وإنما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة الّتي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئاً ولا عن أحد، يا عبد الله أو ليس لك ضياع و جنّات بالطائف و عقار بمكة وقوام عليها؟ قال: بلى، قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟ قال بسفراء، قال: أرأيت لو قال معاملوك و اكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله بن أبي أُميّة لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاهاً كنت تسوّغهم هذا، أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟ قال: لا، قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى، قال: يا عبدالله أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك و قال: قم معي فإنهم قد اقترحوا على مجيئك معي أليس يكون لك مخالفاً؟ و تقول له: إنما أنت رسول لا مشير و آمر؟ قال: بلى قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوّغ على أكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم؟ و كيف أردت من رسول ربِّ العالمين أن يستذمّ على ربه بأن يأمر عليه و ينهى و أنت لا تسوّغ مثل هذا على رسولك إلى أكرتك و قوامك؟ هذه حجة قاطعة لإيطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبدالله.

و أما قولك يا عبد الله أو يكون لك بيت من زخرف - و هو الذهب - أما بلغك أنّ لعظيم مصر بيوتاً من زخرف؟ قال: بلى، قال: أفصار بذلك نبياً؟ قال: لا، قال: فكذلك

لا توجب لمحمّد لو كانت له نبوّة و محمد لا يغتنم جهلك بحجج الله.

و أما قولك يا عبد الله أو ترقى في السماء، ثم قلت: و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه، يا عبدالله الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك أنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت: حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه، ثم من بعد ذلك لا أدري أو من بك أولا أو من بك، فأنت يا عبدالله مقرّ بأنك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك إلا تأديبه على يد أوليائه البشر، أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل الله على حكمةً جامعة لبطلان كل ما اقترحته، فقال تعالى: «قل» یا محمّد: «سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً» ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز و بما لا يجوز «و هل كنت إلا بشراً رسولاً» لا يلزمنى إلا إقامة حجة الله التى أعطاني وليس لي أن آمر على ربي و لا أنهى و أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه.

فقال أبو جهل: يا محمّد ههنا ،واحدة، ألست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لما سألوه أن يريهم الله جهرة؟ قال: بلى، قال: فلو كنت نبياً لاحترقنا نحن أيضاً، فقد سألنا أشدّ مما سأل قوم موسى، لأنهم زعمت أنهم قالوا: «أرنا الله جهرة» و نحن نقول (قلنا خ ل): لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً نعاينهم.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليل صلی الله علیه و آله وسلم لما رفع في الملكوت؟ و ذلك قول ربي: «و كذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ومن عليها ظاهرين و مستترين، فرأي رجلاً و امرأةً على فاحشة فدعا عليها بالهلاك فهلكا، ثم رأي آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ثم رأي آخرين فهم بالدعاء عليها فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم لا تضرني ذنوب عبادي و إمائي كما لا تنفعني طاعتهم و لست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك،

فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنما أنت عبد ،نذير، لاشريك في المملكة، ولا مهيمن على و عبادي معى بين خلال ثلاث إما تابوا إلى فتبت عليهم و غفرت ذنوبهم و سترت عيوبهم: و إما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين و أتأنى بالأمهات الكافرات و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي و حاق بهم بلائي و إن لم يكن هذا و لا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي، يا إبراهيم فخلّ بيني و بين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، و خل بيني و بين عبادي فإنّي أنا الجبار الحليم العلام الحكيم أدبرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري.

ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله يا أبا جهل إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من: صلبك ذرية طيبة: عكرمة ابنك وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع الله فيه كان عند الله جليلاً، وإلا فالعذاب نازل عليك، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا إنما أمهلوا لأنّ الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمّد و ينال به السعادة فهو لا يقتطعه تلك عن السعادة و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم، فانظر نحو السماء، فنظر إلى أكنافها وإذا أبوابها مفتحة، و إذا النيران نازلةٌ منها مسامتة لرؤوس القوم تدنو منهم حتى وجدوا حرّها بين أكتافهم فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ولا تر و عنكم فإن الله لا يهلككم بها، وإنما أظهرها عبرةً لكم ثم نظروا و إذا قد خرج من ظهور الجماعة، أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرِّيَّة طيّبة ستخرج عن بعضكم ممن لا يؤمن و هم يؤمنون.

3ـ ما المفيد قال: أخبرني أبو محمّد عبد الله بن أبي شيخ إجازة قال حدثنا

أبو محمّد بن أحمد الحكيمي قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالله أبو سعيد البصري قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه قال: حدثنا محمّد بن إسحاق بن بشار المدني قال حدثني سعيد بن صار مينا، عن غير واحد من أصحابه أن نفراً من قريش اعترضوا الرسول صلی الله علیه و آله وسلم منهم: عتبة بن ربيعة و أمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن سعيد فقالوا: يا محمّد هلم فلنعبد ما تعبد، و تعبد ما نعبد، فنشترك نحن و أنت في الأمر، فإن يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحطّك منه، وإن يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه، فأنزل الله تبارك و تعالى: «قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * و لا أنتم عابدون ما أعبد» إلى آخر السورة ثم مشى أبي بن خلف بعظم رميم ففته في يده ثم نفخه و قال: أتزعم أنّ ربّك يحيي هذا بعد ما ترى؟ فأنزل الله تعالى: «وضرب لنا مثلاً و نسي خلقه قال من يحيي العظام و هي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة و هو بكل خلق عليم» إلى آخر السورة.(1)

4ـ كنز الكراجكيّ: جاء في الحديث أنّ قوماً أتوا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقالوا له: ألست رسول الله؟ قال: لهم بلى قالوا له: و هذا القرآن الذي أتيت به کلام الله؟ قال: نعم، قالوا: فأخبرني عن قوله: «إنّكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون» إذا كان معبودهم معهم في النار فقد عبدوا المسيح، أفتقول: إنّه في النّار؟ فقال لهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن الله سبحانه أنزل القرآن على بكلام العرب والمتعارف في لغتها أن ( ما ) لما لا يعقل و (من) لمن يعقل، و (الذي) يصلح لها جميعاً، فإن كنتم من العرب فأنتم تعلمون هذا، قال الله تعالى: «إنكم و ما تعبدون» يريد الأصنام التي عبدوها و هي لا تعقل، والمسيح صلی الله علیه و آله وسلم لا يدخل في جملتها، فإنّه يعقل، ولو كان قال: (إنّكم و من تعبدون) لدخل المسيح في الجملة، فقال القوم: صدقت يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.(2)


1) امالى ابن الشيخ: 12.

2) کنز الكراجکی: 285

باب 2 : صلى احتجاج النبي صلی الله علیه و آله وسلم على اليهود في مسائل شتى

1ـ عن ابن عباس رضی الله عنه قال: خرج من المدينة أربعون رجلاً من اليهود قالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه و نكذبه فإنه يقول: أنا رسول ربّ العالمين، فكيف يكون رسولاً و آدم خير منه و نوح خير منه؟ و ذكروا الأنبياء علیهم السلام؛ فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم لعبد الله بن سلام التوراة بيني و بينكم، فرضيت اليهود بالتوراة؛ فقالت اليهود: آدم خيرٌ منك لأنّ الله تعالى خلقه بيده و نفخ فيه من روحه، فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: آدم النبي أبي، وقد أعطيت أنا أفضل مما أعطي آدم فقالت اليهود: ما ذلك؟ قال: إنّ المنادي ينادي كلّ يوم خمس مرات أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ولم يقل: آدم رسول الله و لواء الحمد بيدي يوم القيامة وليس بيد آدم فقالت اليهود: صدقت يا محمد و هو مكتوب في التوراة؛ قال: هذه واحدة .

قالت اليهود: موسى خير منك؛ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ولم ذلك؟ قالوا: لأنّ الله عزّ وجلّ كلّمه بأربعة آلاف كلمة و لم يكلمك بشيء فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، فقالوا: و ما ذاك؟ قال قوله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله» و حملت على جناح جبرئيل حتى انتهت إلى السماء.

السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلّقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش إنى أنا الله لا إله إلّا أنا السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المكتبر الرؤوف الرحيم، فرأيته بقلبي و ما رأيته بعيني، فهذا أفضل من ذلك فقالت اليهود: صدقت يا محمد و هو مكتوب في التوراة؛ قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذا اثنان.

قالوا: نوح خير منك، قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ولم ذلك؟ قالوا: لأنه ركب السفينة فجرت على الجودي، قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: و ما ذلك؟ قال: إن الله عزّ و جلّ أعطاني نهراً في السماء مجراه تحت العرش عليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب و لبنة من فضة حشيشها الزعفران و رضراضها الدرّ و الياقوت، وأرضها المسك الأبيض فذلك خير لي و لأمتي، وذلك قوله تعالى: «إنا أعطيناك الكوثر» قالوا: صدقت يا محمد و هو مصر الله مكتوب في التوراة، هذا خيرٌ من ذاك؛ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: هذه ثلاثة.

قالوا: إبراهيم خير منك، قال: ولم ذلك؟ قالوا: لأنّ الله تعالى اتخذه خليلاً قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم إن كان إبراهيم علیه السلام خليله فأنا حبيبه محمد؛ قالوا: و لم سميت محمّداً؟ قال: سماني الله محمّداً، وشق اسمى من اسمه هو المحمود و أنا محمد و أمتي الحامدون قالت اليهود: صدقت يا محمّد هذا خير من ذاك؛ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: هذه أربعة.

قالت اليهود: عيسى خير منك، قال: ولم ذاك؟ قالوا: لأنّ عيسى ابن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه، فأمر الله عزّ و جلّ جبرئيل عليه السلام أن اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين و ألقهم فى النار، فضرب بأجنحته وجوههم و ألقاهم في النار، قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: و ما هو؟ قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين و أنا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهوديّة وعلى رأسها جفنة، و في الجنفة جدي مشوي و في كمّها شيء من سكر، فقال: الحمد لله الذي منحك السلامة، و أعطاك النصر والظفر على الأعداء، و إني قد كنت نذرت

لله نذراً إن أقبلت سالماً غانماً من غزاة بدر لأذبحنَّ هذا الجدي و لأشوينه ولأحملنه إليك لتأكله، فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم فنزلت عن بغلتي الشهباء، وضربت بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله تعالى الجدي فاستوى على أربع قوائم و قال: يا محمد لا تأكلني فإنّي مسموم؛ ركة الله :قالوا صدقت يا محمّد هذا خير من ذلك؛ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم هذه خمسة.

قالوا بقيت واحدة ثم نقوم من عنك قال هاتوه، قالوا: سليمان خير منك قال ولم ذاك؟ قالوا: لأنّ الله تعالى عزّ و جلّ سخّر له الشياطين والإنس والجن و الرياح و السباع؛ فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: فقد سخر الله لي البراق، و هو خير من الدنيا بحذافيرها، و هي دابة من دواب الجنّة، وجهها مثل وجه آدمي و حوافرها مثل حوافر الخيل، و ذنبها مثل ذنب البقر، فوق الحمار و دون البغل، سرجه من ياقوتة حمراء و ركابه من درّة بيضاء، مزمومة بسبعين ألف زمام من ذهب عليه جناحان مكللان بالدرّ و الجوهر و الياقوت و الزبرجد، مكتوب بين عينيه: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و قالت اليهود: صدقت يا محمد و هو مكتوب في التوراة هذا خير من ذاك يا محمّد نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله.

فقال لهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لقد أقام نوح في قومه و دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم وصفهم الله عزّ و جلّ فقلّلهم فقال: «و ما آمن معه إلا قليل» ولقد تبعني في سنّى القليل و عمري اليسير ما لم يتبع نوحاً في طول عمره و كبر سنه، وإنّ في الجنّة عشرين ومائة صفّ اُمّتي منها ثمانون صفّاً، وإنّ الله عزّ و جلّ جعل كتابي المهيمن على كتبهم، الناسخ لها، و لقد جئت بتحليل ما حرموا و تحريم بعض ما أحلوا من ذلك أن موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى أنّ الله تعالى قال لمن اعتدى منهم: «كونوا قردة خاسئين» فكانوا، و لقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالاً، قال الله عزّ وجلّ: «أحل لكم صيد البحر و طعامه متاعاً لكم» و جئت بتحليل الشحوم كلّها وكنتم لا تأكلونها، ثمَّ إنّ الله

عزّ و جلّ صلّى عليَّ في كتابه قال الله عزّ و جلّ: «إنّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليماً» ثم وصفنى الله تعالى بالرأفة و الرحمة و ذكر في كتابه: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوفٌ «رحيم» و أنزل الله عزّ وجلّ ألا يكلموني حتى يتصدّقوا بصدقة و ما كان ذلك لنبي قط، قال الله عزّ وجلّ: «يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة» ثم وضعها عنهم بعد أن افترضها عليهم برحمته.

2ـ لي: ما جيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبدالله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبدالله، عن أبيه، عن جده الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله و أنّك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران؟ فسكت النبي صلی الله علیه و آله وسلم ساعة ثم قال: نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر، و أنا خاتم النبيين و إمام المتقين و رسول رب العالمين، قالوا: إلى من؟ إلى العرب أم إلى العجم أم إلينا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية «قل» يا محمّد «يا أيها الناس إلى رسول الله إليكم جميعاً» قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطى الله موسى بن عمران في البقعة المباركة صار حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: سلني قال: أخبرني يا محمد عن الكلمات التي اختار هنّ الله لإبراهيم علیه السلام حيث بنى البيت، قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: نعم «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر».

قال اليهودي: فبأي شيء بني هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: بالكلمات الأربع. قال: لأيّ شيء سميت الكعبة؟ قال النبي: لأنها وسط الدنيا، قال اليهودي: أخبرني عن تفسير «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر» قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: علم الله عزّ و جلّ أنَّ بني آدم يكذبون على الله فقال: «سبحان الله» تبرياً مما يقولون، و أما قوله: «الحمد لله»

فإنّه الله علم أنَّ العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، و هو أوّل الكلام لولا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته فقوله: «لا إله إلا الله» يعني وحدانيته، لا يقبل الله الأعمال إلا بها و هي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة، و أما قوله: «الله أكبر» فهي كلمة أعلى الكلمات و أحبّها إلى الله عزّ وجلّ، يعني أنه ليس شيء أكبر مني، لا تفتتح الصلاة إلا بها لكرامتها على الله و هو الاسم الأعزّ الأكرم؛ قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء قائلها؟ قال: إذا قال العبد: «سبحان الله» سبّح معه مادون العرش فيعطي قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: «الحمد لله» أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولاً بنعيم الآخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولون في الدنيا ماخلا «الحمد لله» و ذلك قوله عزّ وجلّ: «دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيّتهم فيها سلام و آخر دعويهم أن الحمد لله ربّ العالمين و أما قوله: «لا إله إلّا الله» فالجنّة جزاؤه و ذلك قوله عزّ وجلّ: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» يقول: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله الجنّة؟

فقال اليهودي: صدقت يا محمد، قد أخبرت واحدة فتأذن لي أن أسألك الثانية. فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: سلني عمّا شئت و جبرئيل عن يمين النبي صلی الله علیه و آله وسلم، و ميكائيل عن يساره يلقنانه.

فقال اليهوديّ: لأيّ شيء سميت محمّداً و أحمد و أبا القاسم و بشيراً ونذيراً و داعياً؟ فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: اما محمد فإني محمود في الأرض و أما أحمد فإنّي محمود في السماء، وأمّا أبو القاسم فإنّ الله عزّ وجلّ يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الأولين و الآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنّة، فمن آمن بي و أقرّ بنبوَّتي ففي الجنّة، و أما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين ربي و أما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، و أما البشير فإنّي أبشر بالجنّة من أطاعني.

قال: صدقت يا محمّد فأخبرني عن الله لأيّ شيء وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت عليّ أمتك في ساعات الليل والنهار؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن الشمس عند الزوال

لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبِّح كل شيء دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلّي عليّ فيها ربي، ففرض الله عزّ و جلّ عليّ و على أمتي فيها الصلاة، و قال: «أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفّق تلك الساعة أن يكون ساجداً أو راكعاً أو قائماً إلا حرّم الله عزّ و جلّ جسده علي النار؛ و أما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله تعالى من الجنّة فأمر الله ذرّيّته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لأمتي، فهي من أحبّ الصلوات إلى الله عزّ وجلّ، و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات؛ و أما صلاة المغرب فهى الساعة الّتي تاب الله فيها على آدم عليه السلام، و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله تعالى فيها عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، و في أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلّی آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حوّاء، و ركعة لتوبته، فافترض الله عزّ و جلّ هذه الثلاث الركعات على أُمتي، و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلوات التي أمرني بها ربي عزّ و جلّ فقال: «سبحان الله حين تمسون و حين تصبحون»، و أمّا صلاة العشاء الآخرة فإنّ للقبر ظلمة، و ليوم القيامة ظلمة، أمرني الله و أمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقف لتنوّر لهم القبور وليعطوا النور على الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله تعالى جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي و أما صلاة الفجر فإنّ الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان فأمرني الله عزّ و جلّ أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس و قبل أن يسجد لها الكافر فتسجد أُمتي الله، و سرعتها أحبّ إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار.

فال: صدقت يا محمّد فأخبرني لأيّ شيء توضّأ هذه الجوارح الأربع و هي أنظف صل المواضع في الجسد؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم و دنا آدم من الشجرة و

نظر إليها ذهب ماء وجهه، ثم قام و هو أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده، ثم متها. فأكل منها فطار الحلّي و الحلل عن جسده، ثمّ وضع يده على أُم رأسه و بكي، فلما تاب الله عزّ و جلّ عليه فرض الله عزّ و جلّ عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع، و أمره أن يغسل الوجه لمانظر إلى الشجرة، و أمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها، و أمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، و أمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ثمّ سنّ على أُمّتي المضمضة لتنق القلب من الحرام، و الاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار و نتنها.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد فما جزاء عاملها؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، وإذا تمضمض نور الله قلبه و لسانه بالحكمة، فإذا استنشق أمنه الله من النار و رزقه رائحة الجنّة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيضُ فيه وجوه و تسود فيه وجوه، و إذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، و إذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، و إذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.

قال: صدقت يا محمّد فأخبرني عن الخامسة: لأيّ شيء أمر الله بالاغتسال من الجنابة یا ولم يأمر من البول والغايط؟ قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن آدم لما أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره؛ فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق و شعرة، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان، والغايط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرنى ما جزاء من اغتسل من الحلال؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه و تنزل الرحمة فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتاً في الجنة، وهو سر فيما بين الله و بين خلقه - یعنی الاغتسال من الجنابة -.

قال اليهودي، صدقت يا محمد، فأخبرني عن السادس: عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده. قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقرّ لي؟ قال اليهودي: نعم يا محمد.

قال: فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: أول ما في التوراة مكتوب: محمد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و هي بالعبرانية «طاب» ثم تلا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذه الآية: « يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل» «و مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد» و في السطر الثاني اسم وصبي علي بن أبي طالب، و الثالث والرابع سبطيّ: الحسن و الحسين، و في السطر الخامس أُمّها فاطمة سيّدة نساء العالمين - صلوات اُ عليها - و في التوراة اسم وصيّي «إليا» و اسم السبطين «شبر و شبیر» و هما نورا فاطمة علیهم السلام.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت. قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم لي فضل على النبيِّين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة و أنا أخرت دعوتي لأمتى لأشفع لهم يوم القيامة، و أما فضل أهل بيتي و ذرّيّتي على غيرهم كفضل الماء على كلّ شيء، و به حياة كلّ شيء، وحبّ أهل بيتي و ذرّيّتي استكمال الدين؛ و تلا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذه الآية: «اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً» إلى آخر الآية.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد فأخبرني بالسابع ما فضل الرجال على النساء؟ قال النبّي صلی الله علیه و آله وسلم: کفضل السماء على الأرض، وكفضل الماء على الأرض، فبالماء يحيى الأرض، و بالرجال تحيى النساء لولا الرجال ما خلق النساء لقول الله عزّ وجلّ: «الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض».

قال اليهوديّ: لأيّ شيء كان هكذا؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: خلق الله عزّ و جلّ آدم من طين و من فضلته و بقيته خلقت حواء و أوّل من أطاع النساء آدم، فأنزله الله من الجنة، وقد بين

فضل الجرال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهنّ العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث.

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني لأي شيء فرض الله عزّ و جلّ الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوماً، وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إِنَّ آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوماً، و فرض (ففرض خ ل) الله على ذريته ثلاثين يوماً، و فرض على الأمم أكثر من ذلك؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إنَّ آدم لما أكل من الشجرة يق في بطنه ثلاثين يوماً، و فرض (ففرض خ ل ) الله على ذرّيّته ثلاثين يوماً الجوع والعطش، و الذي يأكلونه باللين تفضّل من الله عزّ و جلّ عليهم، وكذلك كان على آدم ففرض الله على أُمّتى ذلك؛ ثم تلا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذه الآية: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أيام معدودات».

قال اليهوديّ: صدقت يا محمّد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتساباً إلّا أوجب الله له سبع خصال:

أوّلها يذوب الحرام في جسده والثانية: يقرب من رحمة الله و الثالثة: يكون قد كفّر خطيئة أبيه آدم والرابعة: يهوّن الله عليه سكرات الموت. و الخامسة: أمان من الجوع و العطش يوم القيامة و السادسة يعطيه الله براءة من النار و السابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن التاسعة لأيّ شيء أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟ قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه و فرض الله عزّ و جلّ علي أمتي الوقوف و التضرع والدعاء في أحبّ المواضع إليه، و تكفّل لهم بالجنّة، و الساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، ثم قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إنّ الله باباً في

السماء الدنيا يقال له باب الرحمة و باب التوبة و باب الحاجات و باب التفضّل، و باب الإحسان، و باب الجود، و باب الكرم، و باب العفو، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال، و إن الله عزّ و جلّ مائة ألف ملك مع كل ملك مائة و عشرون ألف ملك و الله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، و أوجب الله عزّ و جلّ لهم الجنة، و نادى مناد: انصرفوا مغفورين، فقد أرضيتموني و رضيت عنكم.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد فأخبرني عن العاشرة: عن سبع خصال أعطاك الله ، تعالى من بين النبيين، و أعطى أمتك من بين الأمم. فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: أعطاني الله عزّ و جلّ فاتحة الكتاب و الأذان والجماعة في المسجد، و يوم الجمعة و الإجهار في ثلاث صلوات، و الرخص لأمتي عند الأمراض و السفر، و الصلاة على الجنائز، و الشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي؛ قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الله: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاء الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزى بها.ثوابها.

و أما الأذان فإنّه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين.

و أما الجماعة فإنّ صفوف أمتي في الأرض كصفوف الملائكة في السماء و الركعة في الجماعة أربع و عشرون ركعة كلّ ركعة أحب إلى الله من عبادة أربعين سنة.

و أما يوم الجمعة فيجتمع الله فيه الأوّلين والآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة ( الجمعة خ ل) إلّا خفّف الله عزّ وجلّ عليه أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة.

و أمّا الإجهار فإنّه يتباعد منه لهب النار بقدر ما يبلغ صوته، و يجوز على الصراط و يعطى السرور حتى يدخل الجنّة.

و أما السادس فإن الله عزّ وجلّ يخفّف أهوال يوم القيامة لأمتى كما ذكر الله عزّ و جلّ في القرآن، و ما من مؤمن يصلى على الجنائز إلّا أوجب الله له الجنة إلا أن يكون منافقاً أو عاقاً. وأمّا شفاعتي فهي لأصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك و الظلم.

قال: صدقت يا محمد، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أنك عبده و رسوله خاتم النبيين، و إمام المتقين، و رسول ربّ العالمين، فلما أسلم و حسن إسلامه أخرج رقاً أبيض فيه جميع ما قال النبي صلی الله علیه و آله وسلم و قال:- يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبياً ما استنسختها إلا من الألواح التي كتبها الله عزّ و جلّ لموسى بن عمران و لقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها يا محمد و لقد كنت أمحوا سمك منذ أربعين سنة من التوراة كلّما محوته وجدته مثبتاً فيها، ولقد قرأت فى التوراة أنّ هذه المسائل لا يخرجها غيرك و أنَّ في الساعة التي ترد عليك فيها هذ المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك.

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صدقت، هذا جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن يساري و وصيّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يديَّ فآمن اليهودي و حسن إسلامه.(1)

ل: بالإسناد المذكور عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله: أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين إلى آخر الخبر.(2)

ع: بالإسناد المذكور إلى الحسن عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فسأله أعلمهم فقال له أخبرني عن تفسير سبحان الله إلى قوله: قال: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلّا الجنّة؟ فقال اليهودي صدقت يا محمد. (3)

ع: بالإسناد المذكور قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فسأله أعلمهم عن


1) الامالى: 112-118

2) الخصال 92

3) علل الشرائع: ص 94.

مسائل، فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن الله عزّ و جلّ لأيّ شيء فرض هذه الخمس صلوات؟ إلى قوله: تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار، قال: صدقت يا محمد.(1)

ختص: عبدالرحمن بن إبراهيم عن الحسين بن مهران عن الحسن (الحسين خ لبن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي ابن أبي طالب علیه السلام مثله.(2)

أقول: سيأتي شرح أجزاء الخبر في الأبواب المناسبة لها.

3ـ ع: وهب اليماني قال: إن يهودياً سأل النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا محمّد أكنت في أمّ الكتاب نبيّاً قبل أن تخلق؟ قال: نعم، قال: و هؤلاء أصحابك المؤمنون المثبتون معك قبل أن يخلقوا؟ قال: نعم، قال: فما شأنك لم تتكلّم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك كما تكلّم عيسى بن مريم علي زعمك و قد كنت قبل ذلك نبيّاً؟

فقال النبي الله: إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم، إنَّ عيسى بن مريم خلقه الله من : ام ليس له أب، كما خلق آدم علیه السلام من غير أب و لا أم، ولو أن عيسى حين خرج من بطن أمّه لم ينطق بالحكمة لم يكن لأمه عذر عند الناس و قد أتت به من غير أب، و كانوا يأخذونها كما يأخذون به مثلها من المحصنات فجعل الله عزّ و جلّ منطقه عذراً لأمه. (3)

4ـ ص: الصدوق، عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن حمدويه، عن محمد بن عبدالكريم، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن ع-بدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين، عن شهر بن حوشب قال: لما قدم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم المدينة أتاه رهط من اليهود فقالوا: إنا سائلوك عن أربع خصال، فإن أخبرتنا عنه صدقناك و آمنابك


1) علل الشرائع ص 120

2) الاختصاص، مخطوط و نسخته غير موجودة عندنا .

3) علل الشرائع 38.

فقال: عليكم بذلك عهد الله و ميثاقه؟ قالوا: نعم قال: سلوا عما بدا لكم.

قالوا: عن الشبه كيف يكون من المرأة و إنما النطفة للرجل؟ فقال: أنشدكم بالله أتعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة؟ و أنَّ نطفة المرأة حمراء رقيقة؟ فأيتها غلبت صاحبتها كانت لها الشبه؟ قالوا: اللهم نعم.

قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن أحبّ الطعام والشراب إليه لحوم الإبل و ألبانها فاشتكا شكوى، فلما عافاه الله منها حرمها على نفسه ليشكر الله به؟ قالوا: اللهم نعم.

فقالوا: أخبرنا عن نومك كيف هو؟ قال: أنشدكم بالله هل تعلمون من صفهة هذا الرجل الذي تزعمون أني لست به تنام عينه و قلبه يقظان؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وكذا نومي. قالوا: فأخبرنا عن الروح قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أنه جبرئيل صلی الله علیه و آله وسلم؟ قالوا: اللهم نعم، و هو الذي يأتيك و هو لنا عدو، و هو ملك إنما يأتي بالغلظة و شدة الأمر و لولا ذلك لا تبعناك فأنزل الله تعالى: «قل من كان عدوّاً لجبرئيل» إلى قوله: «أو كلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم».(1)

5ـ ختص: عن ابن عباس قال: لما بعث محمد صلی الله علیه و آله وسلم أن يدعو الخلق إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فأسرع الناس إلى الإجابة، وأنذر النبي صلی الله علیه و آله وسلم الخلق، فأمره جبرئيل صلی الله علیه و آله وسلم أن يكتب إلى أهل الكتاب - يعني اليهود و النصارى - و يكتب كتاباً و أملى جبرئيل علیه السلام على النبي صلی الله علیه و آله وسلم كتابه، و كان كاتبه يومئذ سعد بن أبي وقاص، فكتب إلى يهود خیبر:

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله الأمّي رسول الله إلى يهود خيبر، أما بعد فإنّ الأرض الله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى


1) قصص الانبياء مخطوط.

العظيم؛ ثم وجه الكتاب إلى يهود خيبر، فلما وصل الكتاب إليهم حملوه و أتوا به رئيساً لهم يقال له عبدالله بن سلام، إنّ هذا كتاب محمّد إلينا فاقرأه علينا، فقرأه فقال لهم: ما ترون في هذا الكتاب؟

قالوا: نرى علامة وجدناها في التوراة، فإن كان هذا محمّد الذي بشر به موسی و داود و عيسي علیهم السلام لا سيعطل التوراة و يحلّ لنا ما حرم علينا من قبل، فلو كنا على ديننا كان أحبّ إلينا...

فقال عبدالله بن سلام یا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة و العذاب على الرحمة؟ قالوا: لا. قال: وكيف لا تتبعون داعي الله؟ قالوا: يا ابن سلام و ما علمنا أنَّ محمّداً صادق فيما يقول؟

قال: فإذاً نسأله عن الكائن والمكوّن والناسخ والمنسوخ، فإن كان نبياً كما يزعم فإنّه سيبين كما بيّن الأنبياء من قبل قالوا: يا ابن سلام سر إلى محمّد حتى تنقض كلامه و تنظر كيف يردّ عليك الجواب؟

فقال: إنّكم قوم تجهلون لو كان هذا محمّد الذي بشر به موسی و عیسی بن مریم و کان خاتم النبيين فلو اجتمع الثقلان: الإنس والجن على أن يردوا على محمّد حرفاً واحداً أو آيةً ما استطاعوا بإذن الله.. ..

قالوا: صدقت يابن سلام فما الحيلة؟ قال: عليّ بالتوراة فحملت التوراة إليه فاستنسخ منها ألف مسألة و أربع مسائل، ثم جاء بها إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم حتى دخل عليه يوم الاثنين بعد صلاة الفجر، فقال: السلام عليك يا محمد.

فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: و على من اتبع الهدى و رحمة الله و بركاته، من أنت؟ فقال: أنا عبدالله بن سلام من رؤساء بني إسرائيل و تمن قرأ التوراة و أنا رسول اليهود إليك مع آيات من التوراة، تبين لنا ما فيها نراك من المحسنين.

فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: الحمد لله على نعمائه يا ابن سلام حنتني سائلاً أو متعنتاً؟ قال: بل سائلا يا محمد قال: على الضلالة أم على الهدى؟ قال: بل على الهدى يا محمد.

فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: فسل عما تشاء. قال: أنصفت يا محمد، فأخبرني عنك أنبي أنت أم رسول؟ قال: أنا نبي و رسول، ذلك قوله تعالى في القرآن: «منهم من قصصنا عليك و منهم من لم نقصص عليك».

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كلّمك الله قبلاً؟ قال: ما لعبد أن يكلّمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب قال: صدقت يا محمد فأخبرني تدعو بدينك أم بدين الله؟ قال بل أدعو بدین الله و مالي دين إلا ما ديننا الله.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني إلى ما تدعو؟ قال: إلى الإسلام والإيمان بالله. قال: و ما الإسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده و رسوله، و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أنّ الله يبعث من في القبور.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم دين لربّ العالمين؟ قال: دين واحد، و الله تعالى واحد لاشريك له. قال: و ما دين الله؟ قال: الإسلام قال و به دان النبيون من قبلك؟ قال: نعم قال: فالشرائع؟ قال: كانت مختلفة و قد مضت سنّة الأوَّلين.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنّة يدخلون فيها بالإسلام أو بالإيمان أو بالعمل؟ قال: منهم من يدخل بالثلاثة يكون مسلماً مؤمناً عاملاً فيدخل الجنة بثلاثة أعمال: أو يكون نصرانياً أو يهوديّاً أو مجوسيّاً فيسلم بين الصلاتين و يؤمن بالله و يخلع الكفر من قلبه فيموت على مكانه ولم يخلف من الأعمال شيئاً فيكون من أهل الجنّة، فذلك إيمان بلا عمل و يكون يهودياً أو نصرانياً يتصدّق و ينفق في غير ذات الله فهو على الكفر و الضلالة يعبد المخلوق دون الخالق، فإذا مات على دينه كان فوق (مع خ ل) عمله في النار يوم القيامة لأنّ الله لا يتقبل إلا من المتقين.

قال: صدقت يا محمّد قال: فأخبرني هل أنزل عليك كتاباً؟ قال: نعم. قال: و أيّ كتاب هو؟ قال: الفرقان قال: و لم سماه فرقاناً؟ قال: لأنه متفرّق الآيات و السور، أنزل في غير الألواح و غير الصحف و التوراة والإنجيل و الزبور أنزلت كلها جملاً في الألواح و الأوراق.

فقال: صدقت يا محمد، فأخبرني أي شيء مبتدؤ القرآن؟ و أي شيء مؤخره؟ قال: مبتدؤه «بسم الله الرحمن الرحيم» و مؤخّره «أبجد» قال: ما تفسير أبجد؟ قال: الألف: آلاء الله، والباء: بهاء الله، والجيم: جمال الله، و الدال: دين الله و ادلاله على الخير؛ هوز: الهاوية؛ حطي: حطوط الخطايا والذنوب: سعفص: صاعاً بصاع حقاً بحق فصاً بفص يعني جوراً بجور قرشت سهم الله المنزل في كتابه المحكم. الله المنزل في كتابه المحكم. بسم الله الرحمن الرحيم سنة الله سبقت رحمة الله غضبه قال: لما عطس آدم صلى الله عليه قال: الحمد لله ربّ العالمين، فأجابه ربّه يرحمك ربك يا آدم، فسبقت له ذلك الحسنى من ربه من قبل أن يعصى الله في الجنة.

فقال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن أربعة أشياء خلقهنّ الله تعالى بيده. قال: خلق الله جنات عدن بيده و نصب شجرة طوبى في الجنّة بيده، و خلق آدم علیه السلام بيده، وكتب التوراة بیده .

قال: صدقت يا محمّد: قال: فمن أخبرك بهذا؟ قال: جبرئيل علیه السلام. قال: جبرئيل عمّن؟ قال: عن ميكائيل قال: میکائیل عمّن؟ قال: عن إسرافيل قال: إسرافيل عمّن؟ قال: عن اللوح المحفوظ قال: اللّوح عمّن؟ قال: عن القلم، قال: القلم عمّن؟ قال: عن ربّ العالمين.

قال: صدقت یا محمد، قال: فأخبرني عن جبرئيل في زيّ الإناث أم في زي الذكور؟ قال: في زيّ الذكور ليس في زي الإناث. قال: فأخبرني ما طعامه؟ قال: طعامه التسبيح، و شرابه التهليل

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما طول جبرئيل؟ قال: إنه على قدر بين الملائكة ليس

بالطويل العالي، ولا بالقصير المتداني له ثمانون ،ذؤابة وقصته جعدة، و هلال بين عينيه، أغر، أدعج محجّل، ضوؤه بين الملائكة كضوء النهار عند ظلمة الليل، له أربع و عشرون جناحاً خضراً مشبّكة بالدرّ والياقوت مختمة باللؤلؤ، و عليه وشاح بطانته الرحمة، إزاره الكرامة، ظهارته الوقار ريشه الزعفران، واضح الجبين، أقنى الأنف، سائل ،الخدين، مدوّر اللحيين حسن القامة لا يأكل ولا يشرب، ولا يمل ولا يسهو قائم بوحي الله إلى يوم القيامة.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما الواحد؟ و ما الاثنان؟ و ما الثلاثة؟ و ما الأربعة؟ و ما الخمسة؟ و ما الستة؟ و ما السبعة؟ و ما الثمانية؟ و ما التسعة؟ و ما العشرة؟ و ما الأحد عشر؟ و ما الاثنا عشر؟ و ما الثلاثة عشر؟ و ما الأربعة عشر؟ و ما الخمسة عشر؟ و ما الستة عشر؟ و ما السبعة عشر؟ وما الثمانية عشر؟ و ما التسعة عشر؟ وما العشرون؟ وما الأحد و عشرون؟ و ما الاثنان وعشرون؟ و ثلاثة و عشرون؟ و أربعة و عشرون؟ و خمسة و عشرون؟ و ستة و عشرون؟ و سبعة و عشرون؟ وثمانية وعشرون؟ و تسعة و عشرون؟ و ما الثلاثون؟ و ما الأربعون؟ و ما الخمسون؟ و ما الستون؟ و ما السبعون؟ و ما الثمانون؟ و ما التسعة والتسعون؟ وما المائة؟

قال: نعم يا ابن سلام، أما الواحد فهو الله الواحد القهار لاشريك له ولا صاحبة له ولا ولد له يحيي ويميت بيده الخير و هو على كل شيء قدير.

و أما الاثنان فآدم و حوّاء كانا زوجين في الجنة قبل أن يخرجا منها.

و أما الثلاثة فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل و هم رؤساء الملائكة و هم على وحي رب العالمين.

و أما الأربعة فالتوراة والإنجيل والزبور و الفرقان .

و أمّا الخمسة: أنزل عليَّ وعلى أمتي خمس صلوات لم تنزل على من قبلي، و لا تفترض

على أمة بعدي لأنه لا نبي بعدى.

و أما الستة: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام.

و أما السبعه: فسبع سماوات شداد و ذلك قوله تعالى: «و بنينا فوقكم سبعاً شداداً».

و أمّا الثمانية: يحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون.

و أما التسعة: آتينا موسى تسع آیات بینات .

و أمّا العشرة: تلك عشرة كاملة.

و أما الأحد عشر: قول يوسف لأبيه: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً.

و أما الاثناعشر: فالسنة تأتى كل عام اثنا عشر شهراً جديداً.

و أما الثلاثة عشر: كوكباً فهم إخوة يوسف و أمّا الشمس و القمر فالأم والأب.

و أما الأربعة عشر: فهو أربعة عشر قنديلاً من نور معلقاً بين العرش والكرسي طول كل قنديل مسيرة مائة سنة.

و أما الخمسة عشر: فإنّ القرآن (الفرقان خ ل) أنزل عليَّ آيات مفصلات في خمسة عشر يوماً خلا من شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى و الفرقان.

و أمّا الستّة عشر: فستة عشر صفّاً من الملائكة حافّين من حول العرش و ذلك قوله تعالى: «حافين من حول العرش».

و أمّا السبعة عشر: فسبعة عشر اسماً من أسماء الله تعالى مكتوباً بين الجنّة و النار، و لولا ذلك لزفرت جهنّم زفراً فتحرق من في السماوات ومن في الأرض.

و أما الثمانية عشر: فثمانية عشر حجاباً من نور معلّق بين الكرسي و الحجب، ولولا ذلك لذابت صمّ الجبال الشواخ فاحترقت الإنس و الجن من نور الله.

قال: صدقت يا محمد.

قال: و أما التسعة عشر: فهي سقر لاتبق ولا تذر لوّاحة للبشر عليها تسعة عشر.

و أمّا العشرون: أنزل الزبور على داود في عشرين يوماً خلون من شهر رمضان وذلك قوله تعالى في القرآن: «و آتينا داود زبوراً».

و أمّا أحد و عشرون: فتلا سليمان بن داود و سبحت معه الجبال.

و أمّا الاثنان والعشرون: تاب الله على داود و عفر له ذنبه و لين الحديد يتخذ منه السابغات و هي الدروع.

و أمّا الثلاثة و العشرون: أنزل المائدة فيه من شهر الصيام على عيسى علیه السلام.

و أما الأربعة و العشرون: كلّم الله موسى تكليماً.

و أما الخمسة و العشرون: فلق البحر الموسى و لبني إسرائيل.

و أمّا السنّة والعشرون: أنزل الله على موسى التوراة.

و أمّا السبعة والعشرون ألقت الحوت يونس بن متى من بطنها.

و أمّا الثمانية والعشرون: ردّ الله بصر يعقوب عليه.

و أما التسعة والعشرون: رفع الله إدريس مكاناً عليّاً.

و أما الثلاثون: و واعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة.

و أما الخمسون: يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة.

و أمّا الستون: فالأرض لها ستون عرقاً، والناس خلقوا على ستين يوماً (نوعاً خ ل ).

و أما السبعون: فاختار موسى قومه سبعين رجلاً لميفاتنا .

و أمّا الثمانون: فشارب الخمر يجلد بعد تحريمه ثمانين سوطاً.

و أمّا التسعة والتسعون: له تسعة وتسعون نعجة.

و أما المائة: فالزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة.

قال: صدقت یا محمد، فأخبرني عن آدم علیه السلام كيف خلق؟ و من أي شيء خلق؟

قال: نعم إن الله سبحانه و بحمده و تقدست أسماؤه و لا إله غيره خلق آدم من الطين، و الطين من الزبد و الزبد من الموج، والموج من البحر، و البحر من الظلمة، والظلمة من النور، و النور من الحرف، و الحرف من الآية، والآية من السورة و السورة من الياقوتة و الياقوتة من كن، وكن من لاشيء.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني كم لعبد من الملائكة؟ قال: لكل عبد ملكان: ملك عن يمينه و ملك عن شماله الّذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات. :قال فأين يقعد الملكان؟ و ما قلمها؟ و ما دواتها؟ و ما لوحها؟ قال: مقعدهما كتفاه، و قلمها لسانه و دواتها حلقه، و مدادهما ريقه و لوحها فؤاده، يكتبون أعماله إلى مماته.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني ما خلق الله بعد ذلك؟ قال: ن والقلم. قال: و ما تفسير ن والقلم. قال: النون اللوح المحفوظ، و القلم نور ساطع، و ذلك قوله تعالى: «ن و القلم و ما يسطرون».

قال: صدقت يا محمّد فأخبرني ما طوله؟ و ما عرضه؟ و ما مداده؟ و أين مجراه؟ قال: طول القلم خمسمائة سنة، و عرضه مسيرة ثمانين سنة، يخرج المداد من بين أسنانه يجري في اللوح المحفوظ بأمر الله وسلطانه.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن اللوح المحفوظ مما هو؟ قال: من زمردة خضراء أجوافه اللؤلؤ، بطانته الرحمة.

قال: صدقت یا محمّد، فأخبرني كم لحظة لربّ العالمين في اللوح في كل يوم وليلة؟ قال: ثلاث مائة وستون لحظة.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني أين هبط آدم علیه السلام؟ قال: بالهند. قال: حوّاء. قال: بجدة. :قال إيليس؟ قال: بإصفهان قال: فما كان لباس آدم حيث أنزل من الجنّة؟ قال: ورقات من ورق الجنّة، كان متزراً بواحدة، مرتدياً بالأخرى، و معتماً بالثالث. قال: فما كان لباس

حواء؟ قال: شعرها كان يبلغ الأرض. قال: فأين اجتمعا؟ قال: بعرفات.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن أوّل ركن وضع الله تعالى في الأرض. قال: الركن الذي بمكة وذلك قوله تعالى في القرآن: «إنّ أوّل بيت وضع للناس للذي بيكة مباركاً».

قال: صدقت يا محمد قال: فأخبرني عن آدم خلق من حوّاء، أو حوّاء خلقت من آدم؟ قال: بل خلقت حوّاء من آدم، و لو أنّ آدم خلق من حوّاء لكان الطلاق بيد النساء و لم یکن بيد الرجل قال: من كلّه أو بعضه؟ قال: بل من بعضه، و لو خلقت حواء من كلّه لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال قال: فمن ظاهره أو من باطنه؟ قال: بل من باطنه، و لو خلقت من ظاهره لكشفت النساء كما ينكشف الرجال، فلذلك النساء مستترات. قال: من يمينه أو من شماله؟ قال: بل من شماله و لو خلقت من يمينه لكان حظ الذكر والأنثى واحداً، فلذلك للذكر سهمان و للأنثى سهم و شهادة امرأتين برجل واحد قال: فمن أيّ موضع خلقت من آدم؟ قال صلی الله علیه و آله وسلم من ضلعة الأيسر.

قال: من سكن الأرض قبل آدم؟ قال: الجنّ قال و بعد الجن؟ قال: الملائكة. قال: و بعد الملائكة؟ قال آدم. قال: فكم كان بين الجنّ و بين الملائكة؟ قال: سبعة آلاف سنة. قال: فبين الملائكة و بين آدم؟ قال: ألفي ألف سنة.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن آدم حجّ البيت؟ قال: نعم. قالب: من حلق رأس آدم؟ قال: جبرئيل. قال: من ختن آدم؟ قال اختتن بنفسه قال: و من اختتن بعد آدم؟ قال: ابراهيم خليل الرحمن علیه السلام.

قال: صدقت یا محمد، فأخبرني عن رسول لا من الإنس ولا من الجن ولا من الوحش. قال: بعث الله غراباً يبحث في الأرض.

قال: صدقت يا محمّد فأخبرني عن بقعة أضاءته الشمس مرّة ولا تعود أخرى إلى يوم القيامة؟ قال: لما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق البحر باثني عشر قطعة، و أضاءت

الشمس على أرضه، فلما غرق الله فرعون وجنوده أطبق البحر و لا تضيء الشمس إلى تلك البقعة إلى يوم القيامة.

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن بيت له اثناعشر باباً، أخرج منه اثناعشر رزقاً لاثنى عشر ولداً. قال: لما دخل موسى البحر مرّ بصخرة مربعة كالبيت، فشكا بنو إسرائيل العطش إلى موسى فضربها بعصاه فانفجرت منها اثناعشر عيناً من اثني عشر باباً.

أقول: إلى هنا انتهى ما وجدنا من الخبر، وقد كان سقط منه أشياء في المنقول منه، و كان فيه بعض التصحيف فنقلنا كما وجدنا.

أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه و ما صدر عنه من جوامع العلوم

باب 1 : احتجاجه صلوات الله عليه على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم و مسائل شتى

1ـ ل: علي بن أحمد بن موسى، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن بكر ابن عبد الله بن حبیب، عن عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي الصيدناني، و عبدالله بن الصلت - و اللفظ له - عن الحسن بن نصر الخزاز، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن عبدالله بن عباس قال: قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود إلى المدينة، فقالا: يا قوم إنَّ نبياً حدثنا عنه أنه قد ظهر بتهامة نبي يسفّه أحلام اليهود، و يطعن في دينهم، و نحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا، فأيكم هذا النبي؟ فإن يكن الذي بشر به داود آمنا به واتبعناه، و إن لم يكن يورد الكلام على ائتلافه و يقول الشعر و يقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا و أموالنا، فأيكم هذا النبي؟ فقال المهاجرون والأنصار: إنّ

نبينا محمد صلی الله علیه و آله وسلم قد قبض. فقالا: الحمد لله فأيكم وصيّه؟ ما بعث الله عزّ و جلّ نبياً إلى قوم إلا وله وصيّ يودي عنه من بعده و يحكي عنه ما أمره ربِّه، فأوماً المهاجرون والأنصار إلى أبي بكر، فقالوا: هذا (هوخ ل) وصيه.

فقالا لأبي بكر: إنا نلقي عليك من المسائل ما يلق على الأوصياء، ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه فقال لهما :أبو بكر: ألقيا ما شئتما أخبركما بجوابه إن شاء الله تعالى فقال أحدهما: ما أنا و أنت عند الله عزّ و جلّ؟ و ما نفس في نفس ليس بينهما رحم و لاقرابة؟ و ما قبر سار بصاحبه؟ و من أين تطلع الشمس؟ و في أين تغرب (تغيب خ ل)؟ و أين طلعت الشمس ثمّ لم تطلع فيه بعد ذلك؟ و أين تكون الجنّة؟ وأين تكون النار؟ و ربّك يحمل أو يُحمل؟ و أين يكون وجه ربّك؟ و ما اثنان ،شاهدان و اثنان غائبان و اثنان متباغضان؟ و ما الواحد؟ و ما الاثنان؟ و ما الثلاثة؟ و ما الأربعة؟ و ما الخمسة؟ و ما الستة؟ و ما السبعة؟ و ما الثمانية؟ و ما التسعة؟ و ما العشرة؟ و ما الأحد عشر؟ و ما الاثناعشر؟ و ما العشرون؟ و ما الثلاثون؟ و ما الأربعون؟ و ما الخمسون؟ و ما الستون؟ و ما السبعون؟ و ما الثمانون؟ و ما التسعون؟ و ما المائة؟.

قال: فبق أبوبكر لا يرد جواباً، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الإسلام، فأتيت منزل علي بن أبي طالب علیه السلام فقلت له: يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة و ألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يردُّ جواباً، فتبسم على علیه السلام ضاحكاً ثم قال: هو اليوم الذي و عدني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم به، فأقبل يمشي أمامي، و ما أخطأت مشيته من مشية رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم شيئاً حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، ثم التفت إلى اليهوديين فقال علیه السلام: يا يهوديان ادنوا منى و ألقيا على ما ألقيتماه على الشيخ.

فقال اليهوديان و من أنت؟ فقال لها: أنا علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب أخو النبي صلی الله علیه و آله وسلم، و زوج ابنته فاطمة، و أبو الحسن والحسين، و وصيّه في حالاته كلها، وصاحب

كل منقبة و عزّ و موضع سرّ النبي صلی الله علیه و آله وسلم.

فقال له أحد اليهوديين ما أنا و أنت عند الله؟ قال علیه السلام: أنا مؤمن منذ عرفت نفسي، و أنت كافر منذ عرفت نفسك، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك.

فقال اليهودي فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ قال علیه السلام: ذاك يونس علیه السلام في بطن الحوت.

قال له: فما قبر سار بصاحبه؟ قال: يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر. قال له: فالشمس من أين تطلع؟ قال: من قرني الشيطان. قال: فأين تغرب (تغيب خ ل)؟ قال: في عين حائمة، قال لي حبيبي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لا تصلى في إقبالها ولا في إدبارها حتى تصير مقدار ربح أورمحين.

قال: فأين طلعت الشمس ثم لم تطلع في ذلك الموضع؟ قال: في البحر حين فلقه الله لقوم موسى علیه السلام.

قال له: فربّك يحمل أو يُحمل؟ قال: إن ربي عزّ و جلّ يحمل كل شيء بقدرته ولا يحمله شيء. قال: فكيف قوله عزّوجل: «و يحمل عرش ربِّك فوقهم يومئذ ثمانية»؟ قال: يا يهودي ألم تعلم أنّ الله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما و ما تحت الثرى؟ فكل شيء على الثرى و الثرى على القدرة و القدرة به تحمل كلّ شيء.

قال: فأين تكون الجنّة؟ و أين تكون النار؟ قال: أمّا الجنة ففي السماء، و أما النار ففي الأرض.

قال: فأين يكون وجه ربك؟ فقال علي بن أبي طالب علیه السلام لي: يا ابن عباس اثنتي بنار و حطب، فأتيته بنار و حطب فأضرمها، ثم قال: يا يهودي أين يكون وجه هذه النار؟ قال: لا أقف لها على وجه قال: فإنّ ربي عزّ وجلّ عن هذا المثل و له المشرق و المغرب فأينما تولّوا فتم وجه الله.

فقال له: ما اثنان شاهدان؟ قال: السماوات والأرض لا يغيبان ساعة. قال: فما اثنان غائبان؟ قال الموت والحياة لا يوقف عليها.

قال: فما اثنان متباغضان؟ قال: الليل و النهار.

قال: فما الواحد؟ :قال الله عزّ وجلّ: قال فما الاثنان؟ قال آدم و حواء قال فما الثلاثة؟ قال: كذبت النصارى على الله عزّ وجلّ قالوا: ثالث ثلاثة، والله لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً.

قال: فما الأربعة؟ قال القرآن و الزبور و التوراة والإنجيل. قال: فما الخمسة؟ قال: خمس صلوات مفترضات. قال: فما الستة؟ قال: خلق الله السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام.

قال: فما السبعة؟ قال: سبعة أبواب النار متطابقات قال فما الثمانية؟ قال: ثمانية أبواب الجنّة. قال: فما التسعة؟ قال تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. قال: فما العشرة؟ قال: عشرة أيام العشر. قال: فما الأحد عشر؟ قال: قول يوسف لأبيه: «يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً و الشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين». قال: فما الاثناعشر؟ قال: شهورالسنة.

قال: فما العشرون؟ قال: بيع يوسف بعشرين درهماً. قال: فما الثلاثون؟ قال: ثلاثون يوماً شهر رمضان صيامه فرضٌ واجبٌ على كلّ مؤمن إلا من كان مريضاً أو على سفر.

قال: فما الأربعون؟ قال: كان ميقات موسى علیه السلام الثلاثون ليلة فأتمها الله عزّ و جلّ بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة.

قال: فما الخمسون؟ قال: لبث نوح له في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

قال: فما الستون؟ قال: قول الله عزّ و جلّ في كفّارة الظهار: «فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً» إذا لم يقدر على صيام شهرين متتابعين.

قال: فما السبعون؟ قال: اختار موسى من قومه سبعين رجلاً لميقات ربِّه عزّ و جلّ.

قال: فما الثمانون؟ قال: قرية بالجزيرة يقال لها ثمانون منها قعد نوح علیه السلام في السفينة و استوت على الجودي و أغرق الله القوم.

قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون، اتخذ نوح علیه السلام فيه تسعين بيتاً للبهائم.

قال: فما المائة؟ قال: كان أجل داود علیه السلام ستين سنة فوهب له آدم علیه السلام أربعين سنة من عمره، فلما حضرت آدم الوفاة جحد فجحدت ذريته.

فقال له: يا شابّ صف لي محمّداً كأني أنظر إليه حتى أومن به الساعة؛ فبكى أمير المؤمنين علیه السلام ثم قال: يا يهودي هيجت أحزاني كان حبيبي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صلت الجبين، مقرون ،الحاجبين، أدعج العينين، سهل الخدين، أقنى الأنف، دقيق المسربة، كثّ اللحية، برّاق الثنايا، كأنّ عنقه إبريق فضة، كان له شعيرات من لبته إلى سرته ملفوفة كأنها قضيب كافور لم يكن في بدنه شعيرات غيرها، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره و كان إذا مشى كأنه ينقلع من صخر أو ينحدر من صبب، كان مدوّر الكعبين، لطيف القدمين دقيق الخصر، عمامته السحاب، و سيفه ذو الفقار و بغلته ،دلدل و حماره الیعفور و ناقته العضباء، و فرسه لزاز و قضيبه الممشوق كان عليه الصلاة و السلام أشفق الناس على الناس و أرأف الناس بالناس، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران أمّا أوّل سطر: فلا إله إلا الله، و أمّا الثاني: فمحمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، هذه صفته يا يهودي.

فقال اليهوديان: نشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و أنك وصىّ محمد حقاً، فأسلمها و حسن إسلامهما و لزما أمير المؤمنين علیه السلام فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل، ويق الآخر حتى خرج معه إلى

صفين فقتل بصفين. (1)

أقول: تفسير سائر أجزاء الخبر مفرّق في الأبواب المناسبة لها .

2ـ ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه رفعه إلى بعض الصادقين من آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم قال: جاء رجلان من يهود خيبر و صلى معهما التوراة منشورة يريد ان النبي صلی الله علیه و آله وسلم فوجداه قد ،قبض، فأتيا أبابكر فقالا إنا قد جئنا نريد النبي لنسأله عن مسألة فوجدناه قد قبض.

فقال: و ما مسألتكما؟ قالا: أخبرنا عن الواحد والاثنين والثلاثة، و الأربعة، والخمسة و السنّة و السبعة والثمانية و التسعة والعشرة و العشرين والثلاثين و الأربعين، و الخمسين، والستين، و السبعين و الثمانين و التسعين و المائة. فقال لهما أبوبكر ما عندي في هذا شيء! ايتيا علي بن أبي طالب علیه السلام

قال: فأتياه فقصّا عليه القصّة من أوّلها و معهما التوراة منشورة، فقال لهما أمير المؤمنين علیه السلام: إن أنا أخبر تكما بما تجدانه عند كما تسلمان؟ قالا: نعم.

قال: أما الواحد فهو الله وحده لا شريك له.

و أما الاثنان فهو قول الله عزّ وجلّ: «لا تتخذوا إليهن اثنين إنما هو إله واحد».

و أمّا الثلاثة والأربعة و الخمسة و السنّة و السبعة والثمانية فهن: قول الله عزّ و جلّ في كتابه في أصحاب الكهف: «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم».

و أما التسعة: فهو قول الله عزّ و جلّ في كتابه: «و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون».

و أمّا العشرة: فقول الله عزّ وجلّ: «تلك عشرة كاملة».


1) الخصال 146:2-148

و أمّا العشرون: فقول الله عزّ وجلّ في كتابه: «إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين».

و أما الثلاثون والأربعون: فقول الله عزّ و جلّ في كتابه «و واعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربِّه أربعين ليلة».

و أما الخمسون: فقول الله عزّ وجلّ: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة».

و أما الستون: فقول الله عزّ وجلّ في كتابه: «فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً».

و أمّا السبعون: فقول الله عزّ وجلّ في كتابه «واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا».

و أمّا الثمانون: فقول الله عزّ و جلّ في كتابه: «والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة».

و أمّا التسعون: فقول الله عزّ وجلّ في كتابه: «إنّ هذا أخي له تسع و تسعون نعجة.»

و أمّا المائة: فقول الله عزّ و جلّ فى كتابه «الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة».

قال: فأسلم اليهوديان على يدي أمير المؤمنين علیه السلام.(1)

3ـ ل: أبي، عن سعد، عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن أبي عبدالله الرازي، عن أبي الحسن عيسى بن محمّد بن عيسى بن عبدالله المحمّديّ من ولد محمد بن الحنفية، عن محمد بن جابر، عن عطاء، عن طاوس قال: أتى قوم من اليهود عمر بن الخطاب و هو يومئذ وال على الناس، فقالوا له: أنت والي هذا الأمر بعد نبيّكم، وقد أتيناك نسألك عن أشياء إن أنت أخبرتنا بها آمنا و صدقنا و اتبعناك. فقال عمر: سلوا عما بدا لكم.

قالوا: أخبرنا عن أقفال السماوات السبع ومفاتيحها، و أخبرنا عن قبر سار بصاحبه، و


1) الخصال 148:2 و 149.

أخبرنا عمّن أنذر قومه ليس من الجن و لامن الإنس و أخبرنا عن موضع طلعت فيه الشمس و لم تعد إليه و أخبرنا عن خمسة لم يخلقوا في الأرحام، و عن واحد، و اثنين، و ،ثلاثة و أربعة و خمسة وستة وسبعة، و عن ثمانية، و تسعة و عشرة، و حادي عشر، و ثاني عشر.

قال: فأطرق عمر ساعة ثم فتح عينيه ثم قال: سألتم عمر بن الخطاب عما ليس له به علم، و لكن ابن عم رسول الله يخبركم بما سألتموني عنه، فأرسل إليه فدعاه فلما أتاه قال له: يا أبا الحسن إنّ معشر اليهود سألوني عن أشياء لم أجبهم فيها بشيء، وقد ضمنوا لي إن أخبرتهم أن يؤمنوا بالنبي صلی الله علیه و آله وسلم.

فقال لهم على علیه السلام: يا معشر اليهود أعرضوا على مسائلكم: فقالوا له مثل ما قالوا العمر. فقال لهم على علیه السلام: أتريدون أن تسألوا عن شيء سوى هذا؟ قالوا: لا يا أباشبر و شبير.

فقال لهم على علیه السلام: أمّا أقفال السماوات فالشرك بالله و مفاتيحها: قول لا إله إلا الله.

و أمّا القبر الّذي سار بصاحبه: فالحوت سار بيونس في بطنه البحار السبعة.

و أمّا الذي أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس فتلك نملة سليمان بن داود علیهما السلام و أمّا الموضع الذي طلعت فيه الشمس فلم تعد إليه: فذاك البحر الذي أنجى الله عزّ و جلّ فيه موسى الا و غرق فيه فرعون و أصحابه.

و أما الخمسة الذين لم يخلقوا في الأرحام فآدم وحواء و عصا موسى و ناقة صالح و كبش إبراهيم علیه السلام.

و أمّا الواحد: فالله الواحد لاشريك له.

و أما الاثنان فآدم و حوّاء.

و أمّا الثلاثة فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل.

و أما الأربعة فالتوراة والإنجيل والزبور و الفرقان.

و أما الخمس فخمس صلوات مفروضات على النبيصلی الله علیه و آله وسلم.

و أمّا الستة: فقول الله عزّ وجلّ: «ولقد خلقنا السموات والأرض و ما بينهما في ستة أيام».

و أما السبعة: فقول الله عزّ وجلّ: «و بنينا فوقكم سبعاً شداد»

و أمّا الثمانية: فقول الله عزّ وجلّ: «ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية».

و أما التسعة: فالآيات المنزلات على موسى بن عمران علیه السلام.

و أمّا العشرة: فقول الله عزّ وجلّ: «و واعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر».

و أما الحادي عشر: فقول يوسف الأبيه: إني رأيت أحد عشر كوكباً.

و أمّا الاثناعشر: فقول الله عزّ وجلّ لموسى الله: «اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً».

قال: فأقبل اليهود يقولون نشهد أن لا إله إلا الله، و أنَّ محمداً رسول الله، وأنك ابن عمّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثم أقبلوا على عمر فقالوا نشهد أنَّ هذا أخو رسول الله، وأنه أحق بهذا المقام منك و أسلم من كان معهم و حسن إسلامهم.(1)

4ـ ن: الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل يبلخ قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان الفراء قال: حدثنا علي بن موسى الرضاء علیه السلام عن أبيه، عن آبائه عن الحسين بن على علیهم السلام قال: إن يهودياً سأل علي بن أبي طالب علیه السلام فقال: أخبرني عما ليس الله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعلمه الله.

فقال على علیه السلام: أما ما لا يعلمه الله فهو قولكم يا معشر اليهود: إنّ عزيراً ابن الله والله تعالى لا يعلم له ولداً، و أما قولك، ما ليس الله فليس الله شريك. و أما قولك: ما ليس عند الله


1) الخصال 2: 65

تعالى فليس عند الله ظلم للعباد.

فقال اليهوديّ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

ن: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا علیه السلام مثله.(1)

صح: عنه علیه السلام مثله. (2)

5ـ ما: شيخ الطائفة، عن أبي محمد الفحام السرّ مرّائي، عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري، عن علي بن محمد العسكري، عن آبائه علیهم السلام أن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام فقال: أخبرني عما ليس الله، و عمّا ليس عندالله، و عمّا لا يعلمه الله.

فقال: أما ما لا يعلمه فلا يعلم أنّ له ولداً تكذيباً لكم حيث قلتم عزيز ابن الله.

و أما قولك: ما ليس الله فليس له شريك و أما قولك: (ما ليس عند الله) فليس عند الله ظلم العباد.

فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله، و أشهد أنك الحق و من أهل الحق وقلت الحق وأسلم على يده.(3)

6ـ ع: حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضي الله عنه قال: حدثنا محمّدبن يعقوب، عن عليّ بن محمّد بإسناده رفعه قال: أتى علي بن أبي طالب علیه السلام يهودي فقال: يا أمير المؤمنين إنِّي أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت قال: على علیه السلام: سلنى يا يهودي عما بدالك فإنّك لا تصيب أحداً أعلم منا أهل البيت.

فقال له اليهوديّ: أخبرني عن قرار هذه الأرض على ما هو؟ و عن شبه الولد أعمامه و أخواله؟ و من أيّ النطفتين يكون الشعر و اللحم والعظم والعصب؟ و لم سميت السماء سماء؟


1) عیون الاخبار: 210.

2) صحيفة الرضا: 38

3) أمالي الطوسي: 173

و لم سميت الدنيا دنياً؟ و لم سميت الآخرة آخرة؟ و لم سمي آدم آدم؟ و لم سميت حوّاء حواء؟ و لم سمّى الدرهم درهماً؟ و لم سمى الدينار ديناراً؟ و لم قيل للفرس أجد؟ و لم قيل للبغل عد؟ و لم قيل للحمار حر؟

فقال علیه السلام: أمّا قرار هذه الأرض لا يكون إلا على عاتق ملك و قدما ذلك الملك على صخرة، و الصخرة على قرن ثور و الثور قوائمه على ظهر الحوت في اليم الأسفل، و اليم على الظلمة و الظلمة على العقيم و العقيم على الثرى، و ما يعلم تحت الثرى إلا الله عزّوجلّ.

و أمّا شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أعمامه و من نطفة الرجل يكون العظم و العصب و إذا سبق نطفة المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله و من نطفتها يكون الشعر و الجلد و اللحم لأنها صفراء رقيقة، وسميت السماء سماءً لأنها وسم الماء - يعني معدن الماء - و إنما سميت الدنيا دنياً لأنها أدنى من كل شيء، وسميت الآخرة آخرة لأنَّ فيها الجزاء و النواب، و ستمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض.

و ذلك أن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل علیه السلام وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات طينة بيضاء، وطينة حمراء، وطينة غبراء، و طينة سوداء، و ذلك من سهلها و حزنها، ثم أمره يأتيه بأربع مياه ماء عذب و ماء ملح و ماء مرّ، و ماء منتن ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين و أدمه الله بيده فلم يفضل شيء من الطين يحتاج إلى الماء، و لا من الماء شيء يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، و جعل الماء المالح في عينيه، وجعل الماء المرّ في أذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه. وإنما سميت حوّاء حوّاء لأنها خلقت من الحيوان و إنما قيل للفرس أجد، لأنّ أوّل من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل و أنشأ يقول:

أجد اليوم و ما *** ترك الناس دماً

فقيل للفرس أجد لذلك و إنما قيل للبغل عد لأنّ أوّل من ركب البغل آدم علیه السلام و ذلك

لأنه كان له ابن يقال له: معد، و كان عشوقاً للدواب، و كان يسوق بآدم علیه السلام، فإذا تقاعس البغل نادى يا معد سقها، فألفت البغلة اسم معد، فترك الناس معد و قالوا: عد؛ و إنما قيل للحمار حر لأنّ أوّل من ركب الحمار حوّاء، وذلك أنه كان لها حمارة و كانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل و كانت تقول في مسيرها و احراه فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة، و إذا أمسكت ،تقاعست، فترك الناس ذلك و قالوا: حر؛ و إنما سمى الدرهم درهماً لأنه دار هم من جمعه و لم ينفقه في طاعة الله أورثه النار؛ وإنما سمي الدينار ديناراً لأنه دار النار من جمعه و لم ينفقه في طاعة الله تعالى أورثه النّار.

فقال اليهودي: صدقت يا أمير المؤمنين، إنا لنجد جميع ما وصفت في التوراة فأسلم على يده و لازمه حتى قتل يوم صفين.

7- مع: محمّد بن القاسم المفسّر، عن يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنّه قال: كذبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا: سحر مبين تقوله، فقال الله: «ألم ذلك الكتاب» أي يا محمّد هذا الكتاب الذي أنزلنه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها: ألف لام ميم، و هو بلغتكم و حروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين» و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثم بيّن أنهم لا يقدرون عليه بقوله: «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيراً» ثم قال الله: «ألم» هو القرآن الذي افتتح بألم، هو ذلك الكتاب الذي أخبرت موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمّد كتاباً عزيزاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد «لاريب فيه» لاشك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمداً ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل يقرؤه هو و أمتهم على سائر أحوالهم «هدى» بيان من الضلالة «للمتقين» الذين يتقون

الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضى ربّهم.

قال: و قال الصادق علیه السلام: ثم الألف حرف من حروف قولك: «الله» دلّ بالألف على قولك الله، و دلّ باللام عليّ قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، دلّ بالميم و على أنه المجيد المحمود في كلّ أفعاله، وجعل هذا القول حجّة على اليهود، وذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران علیه السلام ثم من بعده من الأنبياء علیهم السلام إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم قوم إلا أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمّد العربي الأمّي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره يحفظه أمته فيقرؤونه قياماً و قعوداً و مشاة وعلى كلّ الأحوال، يسهل الله عزّ و جلّ حفظه عليهم، و يقرنون بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم أخاه ووصيه عليّ بن أبي طالب علیه السلام الآخذ عنه علومه التي علمها، و المتقلّد عنه لأمانته التي قلّدها، و مذلّل كل من عاند محمد صلی الله علیه و آله وسلم بسيفه الباتر، و مفحم كل من حاوله و خاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين و صار الله كارهين، ثم إذا صار محمّد صلی الله علیه و آله وسلم إلى رضوان الله عزّ و جلّ وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان وحرّفوا تأويلاته و غيّروا معانيه و وضعوها على خلاف وجوهها قاتلهم بعد على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلول.

قال: فلما بعث الله محمداً و أظهره بمكة ثمّ سيّره (هاجر خ ل) منها إلى المدينة و أظهره بها ثم أنزل عليه الكتاب و جعل افتتاح سورته الكبرى بألم يعني «ألم ذلك الكتاب» و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك يا محمد «لاريب فيه» فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم أن محمداً ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و اُمّته على سائر أحوالهم، ثم اليهود يحرّفونه عن جهته، و يتأوّلونه على غير وجهه، و يتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال أجل (آجال خ ل ) هذه الأمة، وكم

مدة ملكه ملكهم خ ل فجاء إلى رسول الله منهم جماعة فولى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عليا علیه السلام مخاطبتهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد صلی الله علیه و آله وسلم حقاً لقد (فقد خ ل) علمنا كم قدر ملك أمته، هو إحدى و سبعون سنة: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون. ف

قال على علیه السلام: فما تصنعون بألمص و قد أنزلت عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستون و مائة سنة، قال: فماذا تصنعون «بألر» و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر هذه مائتان و إحدى وثلاثون سنة.

فقال على علیه السلام: فما تصنعون بما أنزل إليه ألمر»؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة.

فقال على علیه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم فبعضهم قال: له واحدة منها، وبعضهم قال: بل يجمع له كلها، و ذلك سبعمائة و أربع وثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا - يعني إلى اليهود-.

فقال على علیه السلام: أكتاب من كتب الله نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ فقال بعضهم: كتاب الله نطق به و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه.

فقال على علیه السلام: فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون؛ فعجزوا عن إيراد ذلك: و قال للآخرين: فدلونا علي صواب هذا الرأي فقالوا: صواب رأينا دليله أن هذا حساب الجمل.

فقال علیه السلام: كيف دلّ على ما تقولون وليس في هذه الحروف ما اقترحتم بلابیان؟ أرأيتم إن قيل لكم: إن هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك امة محمد صلی الله علیه و آله وسلم، ولكنها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أن عند كلّ واحد منكم ديناً بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أن لعلى كلّ واحد منكم ديناً عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن ليس شيء مما ذكرته منصوصاً عليه في ألم والمص وألر والمر.

فقال على علیه السلام: ولا شيء مما ذكرتموه منصوص عليه في ألم و المص و ألر و ألمر، فإن بطل قولنا لما قلتم بطل قولكم لما قلنا فقال خطيبهم ومنطيقهم: لا تفرح يا علي بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما نقوله على دعوانا، فأيّ حجّة لك في دعواك، إلا أن تجعل عجزنا حجتك؟ فإذا مالنا حجّة فيما ولالكم حجّة فيما تقولون قال على علیه السلام: لا سواء، إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة؛ ثم نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه، فتبادر الجمال: صدقت صدقت يا وصيّ محمّد و كذب هؤلاء اليهود.

فقال على علیه السلام: هؤلاء جنس من الشهود يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمّد لوصيه، فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت صدقت يا علي نشهد أن محمداً رسول الله حقاً، وأنك يا علي وصيه حقاً، لم يثبت محمّداً قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنهما شقيقان من أشرف أنوار الله فيز تما اثنين و أنتما في الفضائل شريكان إلا أنه لا نبي بعد صلى الله محمد صلی الله علیه و آله وسلم، فعند ذلك خرست اليهود و آمن بعض النظّارة منهم برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و غلب الشقاء على اليهود و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى: «لا ريب فيه» إنّه كما قال محمّد و وصيّ محمّد عن قول محمّد صلی الله علیه و آله وسلم عن قول ربّ العالمين، ثم قال: «هدی» بیان و شفاء «للمتقين» من شيعة محمد صلی الله علیه و آله وسلم و على علیه السلام، إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها و اتقوا إظهار أسرار الله و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد صلی الله علیه و آله وسلم فكتموها، و اتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها و منهم (فيهم خ ل)نشروها. (1)

8ـ يد: القطان و الدقاق معاً عن ابن زكريا عن ابن حبیب، عن محمد بن عبيدالله، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن أسود، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه علیه السلام قال كان الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم صديقان یهودیان قد آمنا بموسی رسول الله صلی الله علیه و آله وسلمم و أتيا محمّداً


1) معانى الأخبار: 12 و 13

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وسمعا منه، وقد كانا قرآ التوراة وصحف إبراهيم علیه السلام، و علما علم الكتب علية الأولى، فلا قبض الله تبارك و تعالى رسوله أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده و قالا: إنّه لم يمت نبي قط إلا وله خليفة يقوم بالأمر في أمته من بعده، قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم الخطر جليل الشأن.

فقال أحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا النبي؟ قال الآخر لا أعلمه إلّا بالصفة التي أجدها في التوراة: هو الأصلع المصفر فإنّه كان أقرب القوم من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر فلما نظر إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله؟ قال: إني رجل من عشيرته، و هو زوج ابنتي عائشة.

قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: ليست هذه بقرابة، فأخبرنا أين ربّك؟ قال فوق سبع سماوات. قال: هل غير هذا؟ قال: لا :قالا دلّنا على من هو أعلم منك فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد في التوراة أنه وصيّ هذا النبي وخليفته. قال فتغيظ من قولهما وهم بها، ثم أرشدهما إلى عمر - و ذلك أنه عرف من عمر أنهما إن استقبلاه بشيء بطش بها - فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي؟ قال: أنا من عشيرته و هو زوج ابنتي حفصة.

قالا: هل غير هذا؟ قالا ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة، ثم قالا له: فأين ربّك؟ قال: فوق سبع سماوات، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: دلّنا عليّ من هو أعلم منك؛ فأرشدهما إلى على علیه السلام، فلما جا آه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنّه الرجل الذي صفته في التوراة أنه وصيّ هذا النبي وخليفته، و زوج ابنته، و أبوالسبطين، و القائم بالحق من بعده.

ثم قالا لعلى علیه السلام: أيها الرجل ما قرابتك من رسول الله؟ قال: هو أخي، و أنا وارثه و وصيّه، و أوّل من آمن به و أنا زوج ابنته قالا: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة و هذه

الصفة التي نجدها في التوراة؛ فأين ربّك عزّ وجل؟ قال لهما علي علیه السلام: إن شئتها أنبأتكما بالّذي كان على عهد نبيّكما موسى علیه السلام، و إن شئتها أنبأتكما بالذي كان على عهد نبينا محمّد صلی الله علیه و آله وسلم.

قالا: أنبئنا بالذى كان على عهد نبيّنا موسى علیه السلام: قال علي علیه السلام: أقبل أربعة أملاك: ملك المشرق و ملك من المغرب و ملك من السماء و ملك من الأرض، فقال صاحب من المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، و قال صاحب المغرب لصاحب المشرق من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، و قال النازل من السماء للخارج من الأرض من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، و قال الخارج من الأرض للنازل من السماء من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، فهذا ما كان على عهد نبيكما موسى علیه السلام، و أما ما كان على عهد نبينا صلی الله علیه و آله وسلم فذلك قوله في محكم كتابه: «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم و لاخمسة إلا هو سادسهم و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا» الآية.

قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فو الذي أنزل التوراة على موسى علیه السلام إنك لأنت الخليفة حقاً، نجد صفتك في كتبنا، ونقرؤه في كنائسنا، و أنك لأنت أحق بهذا الأمر و أولى به ممن قد غلبك عليه. فقال علي علیه السلام: قدما و أخرا و حسابهما على الله عزّ و جلّ يوقفان و يسألان .(1)

9ـ ك: محمّد بن الفضيل عن زكريا بن يحيى، عن عبدالله بن مسلم، عن إبراهيم بن يحيى الأسلمي، عن عمار بن جوين، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه و أقمنا أياماً نختلف إلى المسجد إليه حتف سموه أمير المؤمنين، فبينا نحن جلوس عنده يوماً إذ جاء يهودي من يهود المدينة و هو يزعم أنه من ولد هارون أخى موسى علیه السلام حتى وقف على عمر، فقال له: اليهودي يا أمير المؤمنين


1) التوحيد: 171ـ 173

أيكم أعلم بعلم نبيكم وكتاب ربّكم حتى أسأله عما أريد؟ فأشار عمر إلى علي بن أبي طالب علیه السلام فقال له اليهودي: أكذلك أنت يا علي؟ قال علیه السلام: نعم سل عما تريد.

قال: إني أسألك عن ثلاث، و عن ثلاث و واحدة فقال له على علیه السلام: لم لا تقول: إني أسألك عن سبع؟ قال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخرى، فإن أصبت سألتك عن الواحدة، و إن أخطأت في الثلاث الأولى لم أسألك عن شيء .

فقال له على علیه السلام: و ما يدريك إذا سألتني فأجبتك أصبت أم أخطأت؟ فضرب بيده إلى كمّه فاستخرج كتاباً عتيقاً فقال: هذا ورثته عن آبائي و أجدادي إملاء موسى ابن عمران و خط هارون، و فيه هذه الخصال التي أريد أن أسألك عنها.

فقال: له على الله علیه السلام إن عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم؟ فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهنّ بالصواب لأسلمن الساعة على يديك. قال له علي علیه السلام: سل.

قال: أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض، و أخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض و أخبرني عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض. فقال له على علیه السلام: يا يهودي أما أوّل حجر وضع على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنها صخر بيت المقدس و كذبوا، و لكنّه الحجر الأسود نزل به آدم علیه السلام من الجنّة فوضعه في ركن البيت و الناس يتمسحون به و يقبلونه و يجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عزّ وجل. قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت.

قال له على علیه السلام: و أما أوّل شجرة نبتت علي وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنها الزيتونة و كذبوا. و لكنّها النخلة من العجوة نزل بها آدم علیه السلام معه من الجنة، فأصل النخل كله من العجوة. قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت.

قال له على علیه السلام: وأمّا أوّل عين نبعت على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنها العين

موسى

التي نبع تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا، و لكنّها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسي السمكة المالحة، فلما أصابها ماء العين عاشت و سربت فاتبعها موسى و صاحبه فلقيا الخضر. قال له اليهوديّ: أشهد بالله لقد صدقت.

قال له على علیه السلام: سل. قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عادل؟ و الله أخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ و من يسكن معه في منزله؟ قال له على علیه السلام: يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماماً عدلاً لا يضرُّهم خلاف من خالف عليهم. قال له اليهودي أشهد لقد صدقت.

قال له على علیه السلام: وأما منزل محمد صلی الله علیه و آله وسلم من الجنة في جنة عدن، و هي وسط الجنان و أقربها إلى عرش الرحمن جلّ جلاله. قال له: أشهد بالله لقد صدقت.

قال له على علیه السلام: والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الاثناعشر إماماً قال له اليهوديّ: أشهد بالله لقد صدقت.

قال له على علیه السلام سل. قال: أخبرني: عن وصى محمد صلی الله علیه و آله وسلم من أهله كم يعيش من الله بعده؟ و هل يموت موتاً أو يقتل قتلاً، فقال له على علیه السلام: يا يهودي يعيش بعده ثلاثين سنة، و يخضب منه هذه و من هذا - و أشار إلى رأسه -.

قال: فوثبت إليه اليهودي فقال: أشهد أن لا إله الله، و أن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و أنك وصيّ رسول الله. (1)

10ـ ني: ابن عقدة، عن حميد بن زياد، عن جعفر بن إسماعيل، عن ابن أبي نجران، عن إسماعيل بن على البصري، عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه - و كان مؤدباً لبعض ولد جعفر بن محمد علیهما السلام قال: لما توفي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم دخل المدينة رجل من ولد داود على دين اليهوديّة فرأس السكك خاليفة، فقال لبعض أهل المدينة ما حالكم؟ فقيل له: توفّي


1) کمال الدین: 172

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

فقال الداودي: أما إنّه توفي اليوم الذي هو في كتابنا ثم قال: فأين الناس؟ فقيل له: في المسجد، فأتى المسجد فإذا أبوبكر و عمر و عثمان و عبدالرحمن عوف و أبو عبيدة بن الجراح و الناس قد غصَّ المسجد بهم، فقال: أوسعوا حتى أدخل، و أرشدوني إلى الذي خلفه نبيكم، فأرشدوه إلى أبي بكر فقال له: إنني من ولد داود على دين اليهودية، و قد جئت لأسأل عن أربعة أحرف فإن خبرت بها أسلمت فقالواله انتظر قليلاً، وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام من بعض أبواب المسجد. فقالوا له: عليك بالفتى، فقام إليه فلما دنا منه قال له: أنت على بن أبي طالب؟

فقال له على علیه السلام: أنت فلان بن داود؟ قال: نعم، فأخذ على يده و جاء به إلى أبي بكر فقال له اليهوديّ: إني سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك. قال: اسأل.

قال: ما أوّل حرف كلّم الله تعالى به نبيكم لما أسري به و رجع من عند ربه؟ و خبرني عن الملك الذي زحم نبيّكم ولم يسلّم عليه، وخبرني عن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار وكلّموا نبيكم، وخبرني عن منبر نبيكم أي موضع هي من الجنة؟

قال على علیه السلام: أوّل ما كلّم الله به نبیا صلی الله علیه و آله وسلم قول الله تعالى: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربِّه؟» قال: ليس هذا أردت. قال: اترك الأمر مستوراً.

قال لتخبرني أو لست أنت هو؟ قال: أما إذ أبيت فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لما رجع من عند ربه و الحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل علیه السلام ناداه ملك: يا أحمد قال: لبيك. قال: إنَّ الله تعالى يقرء عليك السلام و يقول لك اقرء على السّيّد الولي. فقال الملك: علي بن أبي طالب علیه السلام. قال اليهودي، صدقت والله إني لأجد في كتاب أبي.

فقال علي علیه السلام: وأما الملك الذي زحم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلك الموت جاء من عند جبار من أهل الدنيا، قد تكلم بكلام عظيم فغضب الله، فزحم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و لم يعرفه، فقال

جبرئيل علیه السلام: يا ملك الموت هذا رسول الله أحمد حبيب الله صلی الله علیه و آله وسلم، فرجع إليه فلصق ب-ه و اعتذر، و قال: يا رسول الله إنى أتيت ملكاً جباراً قد تكلّم بكلام عظيم فغضبت الله ولم أعرفك، فعذره؛ و أما الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار فإن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و آله مرّ بمالك و لم يضحك قطّ فقال جبرئيل علیه السلام: يا مالك هذا نبي الرحمة، فتبسم في وجهه فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: مره يكشف طبقاً من النار، فكشف طبقاً فإذا قابيل و نمرود و فرعون و هامان فقالوا: يا محمّد اسأل ربّك أن يردّنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحاً، فغضب جبرئیل و قال بريشة من ريش جناحه فرّد عليهم طبق النار؛ و أما منبر رسول الله فإنّ مسكن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جنة عدن، هي جنة خلقها الله تعالى بيده و معه فيها اثناعشر وصيّاً، و فوقه قبة يقال لها الرضوان و فوق قبة الرضوان منزل يقال لها الوسيلة، وليس في الجنّة منزل يشبهه، هو منبر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

قال اليهودي: صدق والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد واحد حتى صار إليّ، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأنّه الذي بشر به موسى علیه السلام، و أشهد أنك عالم هذه الأمة و وصي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، قال: فعلمه أمير المؤمنين شرائع الدين.

11ـ يل، فض: بالإسناد يرفعه إلى أنس بن مالك قال: دخل يهودي في خلافة صلى أبي بكر و قال: أريد خليفة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فجاؤوا به إلى أبي بكر فقال له اليهود: أنت خليفة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ فقال: نعم أما تنظرنى فى مقامه و محراب؟! فقال له: إن كنت كما تقول ؟ يا أبا بكر أريد أن أسألك عن أشياء. قال: اسأل عما بدا لك و ما تريد.

فقال اليهوديّ: أخبرني عما ليس الله، و عمّا ليس عند الله، و عمّا لا يعلمه الله. فقال عند ذلك أبو بكر: هذه مسائل الزنادقة يا يهودي؛ فعند ذلك هم المسلمون بقتله، و كان فيمن حضر ابن عباس رضي الله عنه فزعق بالناس و قال: يا أبابكر امهل في قتله.

قال له: أما سمعت ما قد تكلّم به؟ فقال ابن عبّاس: فإن كان جوابه عندكم و إلا فأخرجوه حيث شاء من الأرض قال: فأخرجوه و هو يقول: لعن الله قوماً جلسوا في غير مراتبهم، يريدون قتل النفس التي قد حرّم الله بغير علم.

قال: فخرج و هو يقول: أيها الناس ذهب الإسلام حتى لا يجيبون، أين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ و أين خليفة رسول الله؟

قال: فتبعه ابن عبّاس و قال له اذهب إلى عيبة علم النبوّة إلى منزل على ابن أبي طالب علیه السلام. قال: فعند ذلك أقبل أبوبكر و المسلمون في طلب اليهودي فلحقوه في بعض الطريق فأخذوه و جاوؤا به إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام فاستأذنوا عليه ثم دخلوا عليه وقد ازدحم النّاس قوم يبكون، و قوم يضحكون.

قال: فقال أبوبكر: يا أبا الحسن إن هذه اليهودي سألني عن مسألة من مسائل الزنادقة. فقال الإمام علیه السلام: ما تقول يا يهودي؟

فقال اليهوديّ: أسأل و تفعل بي مثل ما فعل بي هؤلاء. قال: وأي شيء أرادوا يفعلون بك؟ قال: أرادوا أن يذهبوا بدمي فقال الإمام عال: دع هذا و اسأل عما شئت.

فقال: سؤالى لا يعلمه إلا نبي أو وصيّ نبي. قال: اسأل عما بدا لك. فقال اليهودي: أجنبي عما ليس الله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعلمه الله. فقال له على علیه السلام: على شرط يا أخا اليهود. قال: و ما الشرط؟ قال: تقول معي قولاً عدلاً مخلصاً: لا إله إلا الله، محمّد رسول الله. فقال: نعم يا مولاي.

فقال علیه السلام: يا أخا اليهود أما قولك: ما ليس الله فليس الله صاحبة ولا ولد. قال: صدقت يا مولاي .

و أما قولك: ما ليس عند الله فليس عند الله الظلم قال: صدقت يا مولاي.

و أما قولك: ما ليس يعلمه الله فإنّ الله لا يعمل أنَّ له شريكاً ولا وزيراً و هو على كلّ

شيء قدير. فعند ذلك قال: مدَّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد صلی الله علیه و آله وسلم رسول الله. و انك خليفته حقاً و وصیّه و وارث علمه، فجزاك الله عن الإسلام خيراً.

قال: فضح الناس عند ذلك. فقال أبو بكر: يا كاشف الكربات يا علي أنت فارج الهم.

قال: فعند ذلك خرج أبوبكر ورقى المنبر و قال: أقيلوني أقيلوني أقيلوني، لست بخيركم و علي فيكم. قال: فخرج إليه عمر و قال: أمسك يا أبا بكر عن هذا الكلام فقد ارتضيناك لأنفسنا، ثمّ أنزله عن المنبر فأخبر بذلك أمير المؤمنين علیه السلام.(1)


1) الفضائل: 178، الروضة: 137. و فيها اختلافات لفظية يسيرة.

باب 2 : آخر في احتجاجه صلوات الله عليه عليّ بعض اليهود بذكر معجزات النبي صلی الله علیه و آله وسلم

1ـ ج: روي عن موسى بن جعفر علیهما السلام، عن أبيه، و عن آبائه عن الحسين بن على علیه السلام أن يهودياً من يهود الشام و أحبارهم كان قد قرأ التوراة والإنجيل و الزبور و صحف الأنبياء علیهم السلام و عرف دلائلهم جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و فيهم على بن أبي طالب علیه السلام و ابن عباس وأبو معبد الجهني، فقال: يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلّا نحلتموها نبيّكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه؟ فكاع القوم عنه.

فقال على بن أبي طالب علیه السلام: نعم ما أعطى الله عزّ وجلّ نبياً درجة ولا مرسلاً فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلی الله علیه و آله وسلم ، وزاد محمد صلی الله علیه و آله وسلم على الأنبياء أضعافاً مضاعف.

فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبني؟ قال له: نعم، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما يقر الله به أعين المؤمنين و يكون فيه إزالة لشكّ الشاكين في فضائله إنّه علية الصلاة والسّلام كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: ولا فخر، و أنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء و لا منتقص لهم، و لكن شكر الله عزّ و جلّ على ما أعطى محمد صلی الله علیه و آله وسلم مثل ما أعطاهم، و ما زاده الله و ما فضّله عليهم.

فقال له اليهودي: إني أسألك فأعدَّ له جواباً. فقال له علي علیه السلام: هات. قال له اليهودي: هذا آدم علیه السلام أسجد الله له ملائكته، فهل فعل بمحمد شيئاً من هذا؟ فقال له على علیه السلام: لقد كان ذلك، و لئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة إنهم عبدوا آدم من دون الله عزّ وجلّ، و لكن اعترفوا (اعترافاً خ ل) لآدم بالفضيلة و رحمةً من الله له، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّ الله تعالى صلّى عليه في جبروته، والملائكة بأجمعها، وتعبّد المؤمنين بالصلاة عليه، فهذه زيادة له يا يهودي.

قال له اليهودي: فإنّ آدم تاب الله عليه من بعد خطيئته. قال له على علیه السلام لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال الله عزّ و جلّ: «ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر» إنّ محمداً غير مواف في القيامة بوزر و لامطلوب فيها بذنب.

قال له اليهودي: فإنّ هذا إدريس علیه السلام رفعه الله عزّ وجلّ مكاناً عليّاً و أطعمه من تحف الجنّة بعد وفاته. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطى ما هو أفضل من علیه السلام هذا، إنّ الله جل ثناؤه قال فيه: «و رفعنا لك ذكرك» فكفى بهذا من الله رفعة، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنّة بعد وفاته فإنَّ محمد صلی الله علیه و آله وسلم أطعم في الدنيا في حياته بينما يتضوّر جوعاً فأتاه جبرئيل بجام من الجنّة فيه تحفةٌ، فهلّل الجام وهللت التحفة في يده و سبحا و كبرا و حمدا، فناولها أهل بيته ففعل الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل علیه السلام فقال له: كلها فإنّها تحفة من الجنّة أتحفك الله بها، وإنّها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي، فأكل صلی الله علیه و آله وسلم و أكلنا معه (منه خ ل ) و إني لأجد حلاوتها ساعتي هذه.

فقال له اليهودي: فهذا نوح علیه السلام صبر في ذات الله عزّ و جلّ وأعذر قومه إذ كذب. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم صبر في ذات الله و أعذر قومه إذ كذب و شرد و حصب بالحصى و علاه أبو لهب بسلاشاة، فأوحى الله تبارك و تعالى إلى جابيل ملك الجبال:

أن شق الجبال، وانته إلى أمر محمد صلی الله علیه و آله وسلم، فأتاه فقال له: إني قد أمرت لك بالطاعة، فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها.

قال عليه الصلاة و السلام: إنما بعثت رحمةً، ربّ اهد أمتي فإنّهم لا يعلمون، ويحك يا يهودي إن نوحاً لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة، فقال: «ربّ إن ابني من أهلي» فقال الله تبارك و تعالى اسمه: «إنّه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح» أراد جلّ ذكره أن يسلّيه بذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم لما اعلنت من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة و لم تدركه فيهم رقة القرابة، و لم ينظر إليهم بعين مقة.

قال له اليهوديّ: فإنّ نوحاً دعا ربة فهطلت له السماء بماء منهمر. قال علیه السلام: لقد كان كذلك و كانت دعوته دعوة غضب و محمد صلی الله علیه و آله وسلم هطلت له السماء بماء منهمر رحمةً، إنه علیه السلام لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة، فقالوا له يا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم احتبس القطر، و اصفر العود، و تهافت الورق، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إيطيه، و ماترى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدّة السيل، فدام أسبوعاً، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله لقد تهدمت الجدر و احتبس الركب و السفر، فضحك عليه الصلاة والسلام و قال هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثمّ قال: «اللهم حوالينا و لا علينا، اللهم في أصول الشيح و مراتع البقع» فرني حوالي المدينة المطر يقطر قطراً، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عزّوجلّ.

قال له اليهودي: فإنّ هذا هود علیه السلام قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فعل بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم شيئاً من هذا؟ قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عزّ و جلّ ذكره قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحاً تذروا الحصى، و جنوداً لم يروها، فزاد الله تبارك و تعالى محمد صلی الله علیه و آله وسلم على هود بثمانية آلاف ملك، و فضله على هود بأنّ ريح عاد ريح سخط، و ريح محمد صلی الله علیه و آله وسلم ربح رحمة،

قال الله تبارك وتعالى: «يا أيها الذين آموا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً و جنوداً لم تروها».

قال له اليهودي: فإنّ هذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه.عبرة. قال على علیه السلام لقد كان كذلك و محمد عليه و آله السلام أعطي ما هو أفضل من ذلك، إنّ ناقة صالح لم تكلّم صالحاً و لم تناطقه و لم تشهد له بالنبوة، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا، فأنطقه الله عزّ و جلّ فقال: يا رسول الله إن فلاناً استعملنى حتى كبرت و يريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه؛ فأرسل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له و خلاه، و لقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها وقد استسلم للقطع لما زوّر عليه من الشهود فنطقت له الناقة فقال: يا رسول الله إن فلاناً مني بريء، و إن الشهود يشهدون عليه بالزور، وإنَّ سارقي فلان اليهودي.

قال له اليهوديّ: فإنّ هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، وأحاطت دلالته بعلم الإيمان به. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و أعطي محمد صلی الله علیه و آله وسلم أفضل من ذلك، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى و أحاطت دلالته (دلائله خ ل) بعلم الإيمان به و تيقظ إبراهيم و هو ابن خمسة عشرة سنة و محمد صلی الله علیه و آله وسلم كان ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته و نعته و خبر مبعثه و آياته صلی الله علیه و آله وسلم.

فقالوا له: يا غلام ما اسمك؟ قال محمد قالوا: ما اسم أبيك؟ قال: عبدالله قالوا: ما اسم هذه؟ - و أشاروا بأيديهم إلى الأرض - قال الأرض. قالوا: فما اسم هذه؟ - و أشاروا بأيديهم إلى السماء - قال: السماء. قالوا: فمن ربِّهما؟ قال: الله، ثم انتهرهم و قال: أتشككونني في الله عزّ و جلّ؟ ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزّ و جلّ مع كفر قومه إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام و يعبدون الأوثان، و هو يقول: لا إله إلا الله.

قال اليهودي: فإن إبراهيم علیه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاثة. فقال على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم حجب عمّن أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة، واثنان فضل، قال الله عزوجل و هو يصف أمر محمد صلی الله علیه و آله وسلم فقال: «و جعلنا من بين أيديهم سدا» فهذا الحجاب الأوّل «و من خلفهم سدّا»ً فهذا الحجاب الثاني «فأغشيناهم فهم لا يبصرون» فهذا الحجاب الثالث، ثمّ قال: «و إذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً» فهذا الحجاب الرابع، ثمّ قال: «فهي إلى الأذقان فهم مقمحون» فهذه حجب خمسةٌ .

قال له اليهودي: فإنّ إبراهيم علیه السلام قد بهت الذي كفر ببرهان نبوّته قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أتاه مكذب بالبعث بعد الموت و هو أبي بن خلف الجمحي، مع عظم نخر ففركه ثم قال: يا محمد «من يحيي العظام وهي رميم» فأنطق الله محمد صلی الله علیه و آله وسلم بمحكم آیاته و بهته ببرهان، نبوّته، فقال: «يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة و هو بكلّ خلق عليم» فانصرف مبهوتاً.

قال له اليهودي: فإنّ هذا إبراهيم جذ أصنام قومه غضباً عزّ وجلّ. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم قد نكس عن الكعبة ثلاث مائة وستين صنماً، و نفاها من جزيرة العرب، و أذل من عبدها بالسيف.

قال له اليهوديّ: فإنّ هذا إبراهيم علیه السلام قد أضجع ولده و تله للجبين فقال له على علیه السلام: لقد كان كذلك و لقد أعطي إبراهيم علیه السلام بعد الإضجاع (الاضطجاع خ ل) الفداء، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أصيب بأفجع منه فجيعة، إنه وقف عليه و آله الصلاة و السلام على عمه حمزة أسد الله و أسد رسوله و ناصر دينه، و قد فرق بین روحه و جسده، فلم يبيّن عليه حرقة، و لم يفض عليه عبرة، ولم ينظر الى موضعه من قلبه و قلوب أهل بيته ليرضى الله عزّ و جلّ بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال و قال صلی الله علیه و آله وسلم لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر

من بطون السباع وحواصل الطير و لولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك.

قال له اليهودي: فإنّ إبراهيم علیه السلام قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عزّ و جلّ النار عليه برداً وسلاماً، فهل فعل بمحمّد شيئاً من ذلك؟ قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلی الله علیه و آله وسلم لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فستر الله السم في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقرّ في الجوف، كما أنّ النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره.

قال له اليهودي: فإنّ هذا يعقوب علیه السلام أعظم في الخير نصيبه، إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه، و مريم ابنة عمران من بناته. قال له علي علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمّد صلی الله علیه و آله وسلم أعظم في الخير نصيباً منه، إذ جعل فاطمة علیها السلام السيده نساء العالمين من بناته و الحسن و الحسين من حفدته.

قال له اليهودي: فإنّ يعقوب علیه السلام قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و كان حزن يعقوب حزناً بعده تلاق و محمد صلی الله علیه و آله وسلم قبض ولده إبراهيم قرّة عينه في حياة منه، و خصّه بالاختبار ليعظم له الادّخار، فقال صلی الله علیه و آله وسلم : تحزن النفس و يجزع القلب و إنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول ما يسخط الرب. في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عزّ ذكره والاستسلام له في جميع الفعال.

فقال اليهوديّ: فإنّ هذا يوسف علیه السلام قاسي مرارة الفرقة، و حبس في السجن توقياً للمعصية، فالق فى الجبّ وحيداً. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم قاسي مرارة الغربة و فارق الأهل والأولاد و المال مهاجراً من حرم الله تعالى و أمنه فلما رأى الله عزّ و جلّ كأبته و استشعاره الحزن أراه تبارك و تعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف علیه السلام في تأويلها، و أبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم و مقصرين لا تخافون» و لئن كان

في احتجاجه صلوات الله عليه علي بعض.

يوسف علیه السلام حبس في السجن فلقد حبس رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم نفسه في الشعب ثلاثة سنين، و قطع منه أقاربه و ذووا الرحم، و ألجؤوه إلى أضيق المضيق، فلقد كادهم الله عزّ ذكره له كيداً مستبيناً، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، و لئن كان يوسف علیه السلام ألقي في الحب فلقد حبس محمد صلی الله علیه و آله وسلم نفسه مخافة عدوه في الغار، حتى قال لصاحبه: «لا تحزن إنّ الله معنا» و مدحه الله بذلك في كتابه.

فقال له اليهودي فهذا موسى بن عمران علیه السلام آتاه الله التوراة التي فيها حكم قال له على علیه السلام لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم اُعطى ما هو أفضل منه، أعطى محمّد صلی الله علیه و آله وسلم سورة البقرة و المائدة بالإنجيل، وطواسین و طه و نصف المفصل و الحواميم بالتوراة، و أعطى نصف المفصل و التسابيح بالزبور و أعطى سورة بني إسرائيل و براءة بصحف إبراهيم علیه السلام و صحف موسى الله، و زاد الله عزّ ذكره محمد صلی الله علیه و آله وسلم السبع الطوال، وفاتحة الكتاب و هم السبع المثاني و القرآن العظيم وأعطى الكتاب والحكمة.

قال له اليهوديّ: فإنّ موسى علیه السلام ناجاه الله عزّ وجلّ على طور سيناء. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و لقد أوحى الله عزّ وجلّ إلى محمد صلی الله علیه و آله وسلم عند سدرة المنتهى فمقامه في السماء محمود، و عند منتهى العرش مذكور.

قال له اليهودي فلقد ألقى الله على موسى علیه السلام محبة منه. قال له على علیه السلام لقد كان كذلك، و لقد أعطى الله محمد صلی الله علیه و آله وسلم ما هو أفضل منه، لقد ألقى الله عزّ و جلّ عليه محبّة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله عزّ و جلّ به الشهادة فلا تتم الشهادة إلا أن يقال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمداً رسول الله، ينادى به على المنابر، فلا يرفع صوت بذكر الله عزّ و جلّ إلا رفع بذكر محمد صلی الله علیه و آله وسلم معه.

قال له اليهودي: لقد أوحى الله إلى أم موسى لفضل منزلة موسى علیه السلام عند الله عزوجل. قال علي علیه السلام: لقد كان كذلك، و لقد لطف الله جل ثناؤه لأم محمد صلی الله علیه و آله وسلم بأن

أوصل إليها اسمه حتى قالت: أشهد و العالمون أن محمد صلی الله علیه و آله وسلم منتظر، وشهد الملائكة على الأنبياء أنهم أثبتوه في الأسفار و بلطف من الله عزّ وجلّ ساقه إليها ووصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده حتى رأت في المنام أنّه قيل لها: إنما في بطنك سيّد فإذا ولدته فسمّيه محمد صلی الله علیه و آله وسلم، فاشتق الله له اسماً من أسمائه، فالله محمود و هذا محمد صلی الله علیه و آله وسلم.

قال له اليهودي: فإنّ هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون و أراه الآية الكبرى. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أرسله إلى فراعنة شتى، مثل أبي جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة، وشيبة، و أبي البختري، و النضر بن الحارث و أبي بن خلف، ومنبه و بنيه ابني الحجاج و إلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود بن المطلب، و الحارث بن الطلاطلة فأراهم الآيات في الآفاق و في أنفسهم حتى تبين لهم أنّه الحق.

قال له اليهوديّ: لقد انتقم الله لموسى علیه السلام من فرعون قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و لقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلی الله علیه و آله وسلم من الفراعنة، فأما المستهزؤون فقد قال الله تعالى «إنا كفيناك المستهزئين» فقتل الله كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد، فأما الوليد المغيرة فمرّ بنبل لرجل من خزاعة قد راسه و وضعه في الطريق فأصابه شطيّة منه فانقطع أكحله حتى أدماه فمات و هو يقول: قتلني ربِّ محمد صلی الله علیه و آله وسلم.

و أما العاص بن وائل فإنّه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات و هو يقول: قتلني ربّ محمد صلی الله علیه و آله وسلم.

و أما الأسود بن عبد يغوث فإنّه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه امنع عني هذا، فقال: ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً إلا نفسك، فقتله و هو يقول: قتلني ربّ محمد.

و أمّا الأسود بن المطلب فإن النبي صلی الله علیه و آله وسلم دعا عليه أن يعمي الله بصره وأن يشكله ولده،

فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع فأتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي و بقي حتى أثكله الله عزّ و جلّ ولده.

و أما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم فتحوّل حبشياً فرجع إلى أهله فقال: أنا الحارث فغضبوا عليه فقتلوه و هو يقول: قتلنى ربِّ محمد صلی الله علیه و آله وسلم.

و روي أنّ الأسود بن الحارث أكل حوتاً مالحاً فأصابه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات و هو يقول: قتلني ربِّ محمد كلّ ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنهم صلى كانوا بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقالوا له: يا محمّد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك فدخل النبي صلی الله علیه و آله وسلم في منزله فأغلق عليه بابه مغتماً لقولهم، فأتاه جبرئيل علیه السلام الله ساعته فقال له: يا محمّد السلام يقرء عليك السلام و هو يقول: «اصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين» يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى الإيمان.

قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين و ما أوعدوني؟ قال له: «إنّا كفيناك المستهزئين».

قال: يا جبرئيل كانوا الساعة بين يديَّ. قال: قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك، و أمّا بقيتهم من الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسيف، وهزم الله الجمع و ولوا الدبر.

قال له اليهودي: فإنّ هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكانت تتحوّل ثعباناً. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّ رجلاً كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه فاشتغل عنه و جلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه، فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ قال: عمر و بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين، قال: فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال: نعم، فدله على النبي صلی الله علیه و آله وسلم و كان أبوجهل يقول: ليت لمحمد إلى حاجة فأسخر به و أردّه، فأتى الرجل النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقال له: يا محمد بلغني أنّ بينك و بين عمروبن هشام حسن، و أنا أستشفع بك إليه، فقام معه

رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فأتى بابه، فقال له: قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه، وإنما كناه أبا جهل ذلك اليوم، فقام مسرعاً حتى أدى إليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقاً من محمد، قال: ويحكم أعذروني، إنّه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالاً بأيديهم حراب تتلألؤ، و عن يساره ثعبانان تصطك أسنانها و تلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني و يقضمني الثعبانان، هذا أكبر مما أعطي، ثعبان بثعبان موسی علیه السلام و زاد الله محمد صلی الله علیه و آله وسلم ثعباناً و ثمانية أملاك معهم الحراب، و لقد كان النبي صلی الله علیه و آله وسلم يؤذي قريشاً بالدعاء، فقام يوماً فسفه أحلامهم، و عاب دينهم، و شتم أصنامهم، وضلّل آباءهم فاغتموا من ذلك غمّاً شديداً، فقال أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمّداً فيقتل به؟ فقالوا له: لا، قال: فأنا أقتله، فإن شاءت بنو عبدالمطلب قتلوني به، وإلّا تركوني، قالو: إنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لاتزال تذكر به.

قال: إنّه كثير السجود حل الكعبة فإذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به، فجاء رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فطاف بالبيت أسبوعاً، ثم صلّى و أطال السجود، فأخذ أبو جهل حجراً فأتاه من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله فاغراً فاه نحوه، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه و ارتعدت يده و طرح الحجر فشدخ رجله فرجع مدمّى متغير اللون يفيض عرقاً، فقال له أصحابه ما رأينا كاليوم قال: ويحكم أعذروني فإنّه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي.

قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد أعطي اليد البيضاء، فهل فعل بمحمد شيء من هذا؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إن نوراً كان يضيء عن يمينه حيثما جلس و عن يساره أينما جلس و كان يراه الناس كلهم.

قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد ضرب له في البحر طريق، فهل فعل بمحمد شيء

من هذا؟ فقال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلي الله عليه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا. خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب، فقدّرناه فإذا هو أربع عشرة قامة، فقالوا: يا رسول الله العدو من ورائنا و الوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى إنا لمدركون، فنزل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثم قال: «اللهم إنك جعلت لكلّ مرسل دلالة فأرني قدرتك» و ركب صلی الله علیه و آله وسلم فعبرت الخيل لاتندى حوافرها والابل لاتندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا فتحاً.

قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد أعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً. قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد أعطى ما هو أفضل من ذلك، و ذلك أن أصحابه شكوا إليه الظماء وأصابهم ذلك حتى التفت خواصر الخيل، فذكر وا صلی الله علیه و آله وسلم ذلك فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا و صدرت الخيل روّاء، و ملأنا كل مزادة و سقاء، و لقد كنا معه بالحديبية و إذا ثم قليب جافة، فأخرج صلی الله علیه و آله وسلم سهماً من كنانته فناوله البراء بن عازب فقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافّة فأغرسه فيها ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عيناً من تحت السهم، و لقد كان يوم الميضأة عبرة و علامة للمنكرين لنبوّته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل و شربوا حاجتهم، وسقوا دواتهم وحملوا ما أرادوا.

قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد أعطي المن والسلوى، فهل أعطى محمد صلی الله علیه و آله وسلم نظير هذا؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّ الله عزّ وجلّ أحلّ له الغنائم ولأمته، ولم تحل لأحد قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، ثم زاده أن جعل النيّة له ولأمته عملاً صالحاً، ولم يجعل لأحد من الأمم ذلك قبله، فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، و إن عملها كتبت له عشرة.

قال له اليهودي: فإنّ موسى عليه السلام قد ظلّل عليه الغمام. قال له على عليه السلام: لقد كان

كذلك، و قد فعل ذلك لموسى عليه السلام في التيه، و أعطي محمد صلی الله علیه و آله وسلم أفضل من هذا، إن الغمامة كانت تظلله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره و أسفاره، فهذا أفضل مما أعطي موسى علیه السلام.

قال له اليهوديّ: فهذا داود قد ألان الله عزّ و جلّ له الحديد فعمل منه الدروع. قال له علیه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل منه إنّه ليّن الله عزّ و جلّ له الصمّ الصخور الصلاب و جعلها غاراً، و لقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين قد رأينا ذلك و التمسناه تحت رايته.

قال له اليهوديّ: فإنّ هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله و سلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره و جوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدّة البكاء، وقد أمنه الله عزّ و جلّ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربه ببكائه، ويكون إماماً لمن اقتدى به، و لقد قام عليه و آله السّلام عشر سنين على أطراف أصابعة حتى تورّمت قدماه و اصفر وجهه، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عزّ وجلّ «طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشق» بل لتسعد به، و لقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله عزّ وجلّ قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: بلى أفلا أكون عبداً شكوراً؟ و لئن سارت الجبال و سبحت معه لقد عمل محمّد صلی الله علیه و آله وسلم ما هو أفضل من هذا إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرّك الجبل فقال له: قرّ فليس عليك إلا نبي و صديق شهيد، فقر الجبل مجيباً لأمره و منتهياً إلى طاعته، و لقد مررنا معه بجبل و إذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي صلی الله علیه و آله وسلم: ما يبكيك يا جبل فقال: يا رسول الله كان المسيح مرّبي و هو يخوف الناس بنار وقودها الناس و الحجارة فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: لا تخف تلك حجارة الكبريت، فقر الجبل و سكن و هدأ، وأجاب لقوله صلی الله علیه و آله وسلم.

قال له اليهودي: فإنّ هذا سليمان، أعطي ملكاً لا ينبغي لأحد م-ن ب-ع من بعده. فقال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله و هو ميكائيل؟ فقال له: يا محمّد عش ملكاً منعماً، و هذه مفاتيح خزائن الأرض معك، و تسير معك جبالها ذهباً وفضة، لا ينقص لك فيها ادخر لك في الآخرة شيء، فأومأ إلى جبرئيل علیه السلام - و كان خليله من الملائكة - فأشار إليه: أن تواضع، فقال: بل أعيش نبياً عبداً، أكل يوماً و لا آكل يومين، وألحق بإخواني من الأنبياء من قبلي، فزاده الله تعالى الكوثر، وأعطاه الشفاعة، و ذلك أعظم من ملك الدنيا من أوّلها إلى آخرها سبعين مرّة، و وعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش، فهذا أفضل مما أعطى سليمان ابن داود علیه السلام.

قال له اليهودي: فإنّ هذا سليمان قد سخّرت له الرياح فسارت به في بلاده عدوّها شهر و رواحها شهر. فقال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلي الله عليه و آله وسلم أعطى ما هو أفضل من هذا، إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، و عرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى، فدلّي له من الجنّة رفرف أخضر و غشى النور بصره فرأى عظمة ربّ-ه عزّ و جلّ بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينها و بينه أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيا أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى: «لله ما في السموات و ما في الأرض و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء والله على كلّ شيء قدير» و كانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم علیه السلام إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمداً صلی الله علیه و آله وسلم و عرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها صا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وعرضها على أمّته فقبلوها، فلما رأي الله تبارك و تعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن صار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه فقال: «آمن الرسول

بما أنزل إليه من ربِّه» فأجاب الله صلی الله علیه و آله وسلم مجيباً عنه وعن أمته فقال: «والمؤمنون كل آمن بالله، ملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله» فقال جل ذكره: لهم الجنّة و المغفرة عليَّ إن فعلوا ذلك.

فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: أما إذا فعلت بنا ذلك «فغفرانك ربنا و إليك المصير» يعني المرجع في الآخرة. قال: فأجابه الله جلّ ثناؤه: و قد فعلت ذلك بك و بأمتك.

ثمّ قال عزّ وجلّ: أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها و قبلتها أمتك فحق على أن أرفعها عن أمتك فقال: «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت من خير و عليها ما اكتسبت» من شرّ. فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم لما سمع ذلك: أما إذ فعلت ذلك بي و بأمتي فزدني قال: سل قال: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» قال الله عزّ وجلّ: لست أواخذ امتك بالنسيان و الخطأ لكرامتك علي، و كانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب و قد رفعت ذلك عن أمتك، و كانت الأمم السالفة إذا أخطؤوا أخذوا بالخطأ و عوقبوا عليه و قد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك على.

فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني. فقال الله تعالى له: سل. قال: «ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا» يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك فقال تبارك اسمه قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم و إن بعدت، وقد جعلت الأرض كلّها لأمتك مسجداً و طهوراً، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك، و كانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم، وقد جعلت الماء لأمتك طهوراً، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، و كانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك

منه أرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً، و من لم أقبل ذلك منه رجع مثبوراً و قد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها و مساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافاً مضاعفة، و من لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن أمتك و هي من الآصار التي كانت على من كان قبلك، و كانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل و أنصاف النهار، و هي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك و فرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم، و كانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمّتك و جعلتها خمساً في خمسة أوقات وهي إحدى و خمسون ركعة، و جعلت لهم أجر خمسين صلاة، و كانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة و هي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، و جعلت الحسنة بعشرة و السيئة بواحدة؛ و كانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وإن عملها كتبت له حسنة، و إنَّ أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة و إن عملها كتبت له عشراً، و هي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك؛ و كانت أمم السالفة إذاهم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه، و إن عملها كتبت عليه سيّئة، وإنَّ أُمِّتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمتك؛ و كانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم و جعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن أمتك و جعلت ذنوبهم فيما بيني و بينهم، و جعلت عليهم ستوراً كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا أعاقبهم بأن أحرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم؛ و كانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، وإنّ الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين

سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة العين فأغفر له ذلك كلّه.

فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: اللهم إذ أعطيتني ذلك كله فزدني قال: سل. قال: «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به» فقال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بأمتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم، و ذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف خلقاً فوق طاقتهم. فقال النبي صلی الله علیه و آله وسلم: «داعف عنا و اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا».

قال الله عزّ وجلّ: قد فعلت ذلك بتائبي (بناجي خ ل) أمتك، ثمّ قال: «فانصرنا على القوم الكافرين» قال الله عزّ اسمه: إن أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون و هم القاهرون، يستخدمون ولا يُستخدمون لكرامتك علي، و حق علي أن أظهر دينك على الأديان حتى لا يبق في شرق الأرض و غربها دين إلا دينك، أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية.

قال له اليهوديّ: فإنّ هذا سليمان علیه السلام سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء من محاريب و تماثيل. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك و لقد أعطي محمد صلی الله علیه و آله وسلم أفضل من هذا، إنّ الشياطين سخّرت لسليمان و هي مقيمة على كفرها، وقد سخّرت لنبوّة محمّد صلی الله علیه و آله وسلم الشياطين بالإيمان فأقبل إليه الجنّ التسعة من أشرافهم من جنّ نصيبين و اليمن من بني عمرو بن عامر من الأحجّة منهم: شضاه و مضاة و الهملكان، و المرزبان، و المازمان و نضاة، وهاصب، و هاضب و عمرو، و هم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: «و إذ صرفنا إليك نفراً من الجنّ» و هم التسعة «يستمعون القرآن» فأقبل إليه الجن و النبي صلی الله علیه و آله وسلم يبطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً؛ و لذ أقبل إليه أحد و سبعون ألفاً منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج و الجهاد و نصح المسلمين، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططاً و هذا أفضل مما أعطي سليمان، سبحان من سخرها لنبوّة محمد صلی الله علیه و آله وسلم بعد أن كانت تتمرّد و تزعم أنّ الله ولداً، فلقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما

لا يحصى.

قال له اليهودي: فهذا يحيى بن زكريا يقال: إنه أوتي الحكم صبياً والحلم و الفهم، وإنّه كان يبكى من غير ذنب، و كان يواصل الصوم.

قال له علي علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّ يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم أوتي الحكم و الفهم صبياً بين عبدة الأوثان و حزب الشيطان، ولم يرغب لهم في صنم قطّ، و لم ينشط لأعيادهم، ولم ير منه كذب قطّ صلی الله علیه و آله وسلم، و كان أميناً صدوقاً حليماً، و كان يواصل صوم الأسبوع و الأقل و الأكثر، فيقال له في ذلك فيقول: إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي فيطعمني و يسقيني، و كان يبكي صلی الله علیه و آله وسلم حتى يبتل مصلاه خشية من الله عزّ و جلّ من غير جرم.

قال له اليهودي: فإنّ هذا عيسى بن مريم يزعمون أنّه تكلّم في المهد صبيّاً. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلی الله علیه و آله وسلم سقط من بطن أمه واضعاً يده اليسرى على الأرض، و رافعاً يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، و يدامن فيه نور رأي أهل مكة م-ن-ه قصور بصرى من الشام وما يليها، و القصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إصطخر وما يليها، و لقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي صلی الله علیه و آله وسلم حتى فزعت الجن و الإنس والشياطين، و قالوا: حدث في الأرض حدث، ولقد رئيت الملائكة ليلة ولد تصعد و تنزل و تسبّح و تقدس و تضطرب النجوم و تتساقط علامة لميلاده، و لقد هم إيليس بالظعن في السماء لما رأي من الأعاجيب في تلك الليلة، و كان له مقعد في السماء الثالثة، و الشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا الأعاجيب، أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا همّوا قد حجبوا من السماوات كلّها و رموا بالشهب دلالة لنبوته صلی الله علیه و آله وسلم.

قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله عزّ وجلّ. فقال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم أعطى ما هو أفضل من ذلك، أبرأ ذا العاهة

من عاهته، فبينما هو جالس صلی الله علیه و آله وسلم إذا سأل عن رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله إنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لاريش عليه، فأتاه علیه السلام فإذا هو كهئية الفرخ من شدة البلاء، فقال: قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال: نعم، كنت أقول يا ربّ أيما عقوبة معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا.

فقال النبيصلی الله علیه و آله وسلم: الا قلت: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»؟ فقالها فكأنما نشط من عقال و قام صحيحاً و خرج معنا. و لقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام، فشكا إليه صلی الله علیه و آله وسلم فأخذ قدحاً من ماء فتفل فيه ثم قال: امسح به جسدك، ففعل فبرى، حتى لم يوجد فيه شيء. و لقد أتى أعرابي أبرص فتفل من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحاً و لكن زعمت أن عيسى علیه السلام أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم فإن محمد صلی الله علیه و آله وسلم بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب. فقام النبي صلی الله علیه و آله وسلم وقمنا معه فلما أتيناه قال له: جانب يا عدو الله ولي الله فأنا رسول الله، فجانبه الشيطان فقام صحيحاً و هو معنا في عسكرنا، و لئن زعمت أن عيسى علیه السلام أبرأ العميان فإن محمد صلی الله علیه و آله وسلم قد فعل ما هو أكثر من ذلك، إن قتادة بن ربعي كان رجلاً صبيحاً فلما أن كان يوم أحد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته فأخذها بيده، ثم أتى بها النبي صلی الله علیه و آله وسلم فقال: يا رسول الله إن امرأتي الآن تبغضني؛ فأخذها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها و فضل ضوئها على العين الأخرى.

ولقد جرح عبدالله بن عتيك و بانت يده يوم ابن أبي الحقيق فجاء إلى النبي صلی الله علیه و آله وسلم ليلا فسح عليه يده، فلم تكن تعرف من اليد الأخرى.

ولقد أصاب محمّد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه و يده، فمسحه رسول الله فلم تستبينا.

ولقد أصاب عبدالله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الأخرى فهذه كلها دلالة لنبوته صلی الله علیه و آله وسلم.

قال له اليهودي: فإنّ عيسى بن مريم يزعمون أنه قد أحيى الموتى بإذن الله تعالى قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها ولاروح فيها لتمام حجة نبوّته، و لقد كلّمته الموتى من بعد موتهم و استغاثوه تم-ا خافوا من تبعته. و لقد صلّى بأصحابه ذات يوم فقال: ما ههنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس علي باب الجنّة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي؟ و كان شهيداً.

ولئن زعمت أن عيسى علیه السلام كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلی الله علیه و آله وسلم ما هو أعجب من هذا، إن النبي صلی الله علیه و آله وسلم لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية (مطبوخة خ ل) بسم فنطق الذراع منها فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة، فلو كلمته البهيمة و هي حيّة لكانت من أعظم حجج الله عزّ و جلّ على المنكرين لنبوّته، فكيف و قد كلمته من بعد ذبح وسلخ و شي؛ و لقد كان صلی الله علیه و آله وسلم يدعو بالشجرة فتجيبه، و تكلّمه البهيمة، وتكلّمه السباع و تشهد له بالنبوه و تحذرهم عصيانه، فهذا أكثر مما أعطي عيسى علیه السلام.

قال له اليهودي: إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم فعل ما هو أكثر من هذا، إن عيسى علیه السلام أنبأ قومه بما كان من وراء حائط، ومحمد صلی الله علیه و آله وسلم أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب، و وصف حربهم و من استهشد منهم و بينه و بينهم مسيرة شهر.

و كان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول صلی الله علیه و آله وسلم: تقول أو أقول؟ فيقول: بل قل یا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته.

ولقد كان صلی الله علیه و آله وسلم يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئاً، منها ما كان بين صفوان بن أمية و بين عمير بن وهب إذا أتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني فقال.

له: كذبت بل قلت لصفوان و قد اجتمعتم في الحطيم وذكر تم قتلى بدر: والله للموت خير لنا من البقاء مع ما صنع محمد صلی الله علیه و آله وسلم، بنا، و هل حياة بعد أهل القليب؟ فقلت أنت: لولا عيالي و دين عليّ لأرحتك من محمّد فقال صفوان: علي أن أقضي دينك و أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما يصيبهنّ من خير أو شرّ. فقلت أنت فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله، فجئت لتقتلني. فقال: صدقت يا رسول الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله. و أشباه هذا مما لا يحصى.

قال له اليهوديّ: فإنّ عيسى يزعمون أنه خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله عزّ و جلّ فقال له علي علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم قد فعل ما هو شبيه بهذا، أخذ يوم حنين حجراً فسمعنا للحجر تسبيحاً و تقديساً، ثم قال صلی الله علیه و آله وسلم للحجر: انفلق فانفلق ثلاث فلق نسمع لكلّ فلقة منها تسبيحاً لا يسمع للأخرى.

ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته و لكلّ غصن منها تسبیح و تهليل و تقديس، ثم قال لها: انشقّي فانشقت نصفين، ثم قال لها الترقي فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي لي بالنبوّة فشهدت ثم قال لها ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل و التقديس ففعلت و كان موضعها بجنب الجزارين بمكة.

قال له اليهودي: فإنّ عيسى يزعمون أنه كان سيّاحاً. فقال له على علیه السلام لقد كان كذلك و محمد صلی الله علیه و آله وسلم كانت سياحته في الجهاد و استنفر في عشر سنين مالا يحصى من حاضر و باد، وأفنى فئاماً عن العرب من منعوت بالسيف لايداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم ولا يسافر إلّا و هو متجهز لقتال عدوّه.

قال له اليهودي: فإنّ عيسى يزعمون أنه كان زاهداً. قال له على علیه السلام: لقد كان كذلك، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم أزهد الأنبياء علیهم السلام كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الإماء ما رفعت له مائدة قطُّ وعليها طعام، و ما أكل خبز برقط، و لاشبع من خبز شعير ثلاث

ليال متواليات قطّ، توفي و درعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم، ما ترك صفراء و لا بيضاء مع ما وطّىء له من البلاد و مكن له من غنائم العباد، و لقد كان يقسّم في اليوم الواحد ثلاث مائة ألف وأربعمائة ألف و يأتيه السائل بالعشيّ فيقول: والذي بعث محمّداً بالحق ما أمسى في آل محمّد صاع من شعير ولاصاع من برّ ولا درهم ولا دينار.

قال له اليهوديّ: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمد صلی الله علیه و آله وسلم رسول الله، وأشهد أنه ما أعطى الله نبيّاً درجةً ولا مرسلاً فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلی الله علیه و آله وسلم و زاد محمد صلی الله علیه و آله وسلم على نبياء صلوات الله عليهم أضعاف درجة.

فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب علیه السلام: أشهد يا أبا الحسن انك من الراسخين في العلم. فقال: ويحك و مالي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله تعالى في عظمته جلّت فقال: «و إنك لعلى خلق عظيم».(1)


1) الاحتجاج: 111-120. و فيه من استعظمه الله عزّ وجلّ فى عظمته فقال جلت عظمته: «وانك لعلى خلق عظيم».

باب 3 : احتجاجاته صلوات الله عليه على النصارى

1ـ ج: روي أنه وقد وفد من بلاد الروم إلى المدينة على عهد أبي بكر وفيهم راهب من رهبان النصاری، فأتى مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و معه بختي موقر ذهباً و فضة، وكان أبوبكر حاضراً و عنده جماعة من المهاجرين والأنصار، فدخل عليهم و حياهم و رحّب بهم و تصفّح وجوههم، ثم قال: أيكم خليفة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم نبيكم و أمين دينكم؟ فأومي، إلى أبي بكر فأقبل عليه بوجهه.

ثمَّ قال: أيّها الشيخ ما اسمك؟ قال: اسمي عتيق. قال: ثم ماذا؟ قال: صديق. قال: ثم ماذا؟ قال: ما أعرف لنفسي اسماً غيره؛ قال: لست بصاحبي. فقال له: و ما حاجتك؟ قال: أنا من بلاد الروم جئت منها ببختي موقراً ذهباً و فضة لأسأل أمين هذه الأمة عن مسألة، إن أجابني عنها أسلمت، و بما أمرني أطعت، و هذا المال بينكم فرّقت، و إن عجز عنها رجعت إلى الوراء بما معى و لم أسلم.

فقال له أبو بكر: سل عما بدا لك فقال الراهب والله لا أفتح الكلام ما لم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك. فقال أبو بكر: أنت آمن و ليس عليك بأس قل ما شئت. فقال الراهب أخبرني عن شيء ليس الله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله. فارتعش أبوبكر و لم يحر

جواباً، فلما كان بعد هنيئة قال لبعض أصحابه: ايتني بأبي حفص، فجاء به فجلس عنده ثم قال: أيها الراهب اسأله فأقبل الراهب بوجهه إلى عمر و قال له مثل ما قالا لأبي بكر فلم يحر جواباً، ثم أتي بعثمان فجرى بين الراهب و بين عثمان ما جرى بينه و بين أبي بكر و عمر فلم يحر جواباً فقال الراهب أشياخ كرام ذو وار تاج لإسلام، ثم نهض ليخرج فقال أبو بكر: يا عدوّ الله لولا العهد لخضبت الأرض بدمك.

فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه و أتى علي بن أبي طالب علیه السلام و هو جالس في صحن داره مع الحسن و الحسين علیهما السلام وقص عليه القصة، فقام علي علیه السلام فخرج و معه الحسن و الحسين علیهما السلام حتى أتى المسجد، فلما رأي القوم عليا علیه السلام كبروا الله وحمدوا الله و قاموا إليه بأجمعهم، فدخل على علیه السلام و جلس، فقال أبو بكر: أيها الراهب سائله فإنّه صاحبك و بغيتك.

فأقبل الراهب بوجهه إلى علي علیه السلام ثم قال: يا فتى ما اسمك؟ فقال: اسمي عند اليهود إليا، و عند النصارى إيليا، وعند والدي عليّ، و عند أمّي حيدرة فقال: ما محلك من نبيكم؟ قال: أخي وصهري و ابن عمّي. قال الراهب أنت صاحبي و ربّ عيسى، أخبرني عن شيء ليس الله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله.

قال علي علیه السلام: على الخبير سقطت، أما قولك: ما ليس الله فإنّ الله تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولد. و أما قولك: و لا من عند الله فليس من عند الله ظلم لأحد. وأما قولك لا يعلمه الله لا يعلم له شريكاً في الملك.

فقام الراهب و قطع زنّاره و أخذ رأسه و قبل ما بين عينيه، و قال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمداً رسول الله، و أشهد أنك الخليفة و أمين هذه الأمة، و معدن الدين و الحكمة و منبع عين الحجّة، لقد قرأت اسمك في التوراة إليا و في الإنجيل إيليا، و في القرآن عليّاً، و في الكتب السالفة حيدرة، و وجدتك بعد النبي صلی الله علیه و آله وسلم وصيّاً، و للإمارة ولياً، و أنت

أحق بهذا المجلس من غيرك، فأخبرني ما شأنك و شأن القوم؟ فأجابه بشيء، فقال الراهب و سلّم المال إليه بأجمعه فما برح على علیه السلام من مكانه حتى فرقه في مساكين أهل المدينة و محاويجهم، و انصرف الراهب إلى قومه مسلماً. (1)

أقول: يحتمل أن يكون مراده أنهم صاحب باب علوم الإسلام وعندهم مفاتيحه على سبيل التهكم و أن يكون المعنى أنه يرتج عليهم الكلام في المسائل التي يسأل عنهم في الإسلام، أو يسدّون باب الإسلام فلا يدخله أحد الجهلهم، و لعله أظهر.

2ـ من كتاب إرشاد القلوب للديلمي بحذف الإسناد قال: لما جلس عمر في الخلافة جرى بين رجل من أصحابه يقال له الحارث بن سنان الأزدي و بين رجل من الأنصار كلام و منازعة، فلم ينتصف له عمر فلحق الحارث بن سنان بقيصر و ارتد عن الإسلام و نسي القرآن كله إلا قول الله عزّ وجلّ: «و من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين» فسمع قيصر هذا الكلام قال: سأكتب إلى ملك العرب بمسائل، فإن أخبرني بتفسيرها أطلقت من عندي من الأسارى، وإن لم يخبرني بتفسير مسائلي عمدت إلى الأسارى فعرضت عليهم النصرانية فمن قبل منهم استعبدته، و من لم يقبل قتلته، وكتب إلى عمر بن الخطاب بمسائل: أحدها سؤاله تفسير الفاتحة، و عن الماء الذي ليس من الأرض و لا من السماء، و عمّا يتنفّس و لا روح فيه، و عن عصا موسى علیه السلام مم كانت؟ و ما اسمها؟ و ما طولها؟ وعن جارية بكر لأخوين في الدنيا وفي الآخرة لواحد فلما وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك إلى علي اعلیه السلام.

فكتب إلى قيصر: من علي بن أبي طالب صهر محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و وارث علمه، و أقرب الخلق إليه و وزيره و من حقت له الولاية، و أمر الخلق من أعدائه بالبراءة، قرّة عين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و زوج ابنته، و أبو ولده، إلى قيصر ملك الروم:


1) الاحتجاج: 108

أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، عالم الخفيات، و منزل البركات من يهدي الله فلا مضل له و من يضلل الله فلا هادي له، ورد كتابك و اقرأنيه عمر بن الخطاب، فأما سؤالك عن اسم الله تعالى فإنّه اسم فيه شفاء من كل داء، و عون على كل دواء، و أما الرحمن فهو عون لكل من آمن به، و هو اسم لم يستم به غير الرحمن تبارك و تعالى. و أما الرحيم فرحم من عصى و تاب و آمن و عمل صالحاً.

و أما قوله: «الحمد لله ربّ العالمين» فذلك ثناء منّا على ربنا تبارك و تعالى بما أنعم علينا. و أما قوله: «مالك يوم الدين» فإنّه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، وكلّ من كان في الدنيا شاكاً أو جباراً أدخله النار، ولا يمتنع من عذاب الله شالاً ولا جبار، وكلُّ من كان في الدنيا طائعاً مديماً محافظاً إياه أدخله الجنة برحمته.

و أما قوله: إياك نعبد فإنّا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً. وأما قوله: «وإياك نستعين» فإنا نستعين بالله عزّ و جلّ على الشيطان الرجيم لا يضلّنا كما أضلّكم.

و أما قوله: «اهدنا الصراط المستقيم» فذلك الطريق الواضح، من عمل في الدنيا عملاً صالحاً فإنّه يسلك على الصراط إلى الجنة.

و أما قوله: «صراط الذين أنعمت عليهم» فتلك النعمة التي أنعمها الله عزّ و جلّ على من كان قبلنا من النبيين والصديقين، فنسأل الله ربّنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم. و أما قوله: «غير المغضوب عليهم» فأولئك اليهود بدلوا نعمة الله كفراً فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير، و فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم.

و أما قوله: «ولا الضالين» فأنت و أمثالك يا عابد الصليب الخبثث ظللتم من بعد عیسی بن مریم علیه السلام فنسأله الله ربنا لا يضلنا كما ضللتم.

و أما سؤالك عن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء، فذلك الذي بعثته بلقيس إلى سليمان بن داود علیه السلام و هو عرق الخيل إذا جرت في الحروب.

و أما سؤالك عما يتنفّس و لاروح له فذلك الصبح إذا تنفّس.

و أما سؤالك عن عصى موسى علیه السلام مما كانت؟ و ما طولها؟ و ما اسمها و ما هي؟ فإنّها كانت يقال لها البرنية الرايدة و كان إذا كان فيها الروح زادت، و إذا خرجت منها الروح نقصت، و كان من عوسج، و كانت عشرة أذرع، كانت من الجنة أنزلها جبرائيل علیه السلام.

و أما سؤالك عن جارية تكون في الدنيا لأخوين و في الآخرة لواحد فتلك النخلة في الدنيا هي لمؤمن مثلي و لكافر مثلك، و نحن من ولد آدم علیه السلام، و في الآخرة للمسلم دون الكافر المشرك، و هي في الجنّة ليست في النار، و ذلك قوله عزّ وجلّ: «فيها فاكهة و نخل و رمان» ثمّ طوى الكتاب و أنفذه؛ فلما قرأه قيصر عمد إلى الأسارى فأطلقهم و أسلم و دعا أهل مملكته إلى الإسلام و الإيمان بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم، فاجتمعت عليه النصارى و هموا بقتله فجاء بهم فقال: يا قوم إنى أردت أن أجربكم، وإنما أظهرت منه ما أظهرت للنظر كيف تكونون، فقد حمدت الآن أمركم عند الاختبار فأسكنوا و أطمانوا، فقالوا: كذلك الظنّ بك؛ وكتم قيصر إسلامه حتى مات و هو يقول لخواص أصحابه و من يثق به: إن عيسى عبدالله و رسوله وكلمته ألقاها إلى مريم و روح منه و محمد صلی الله علیه و آله وسلم نبي بعد عيسى، و إن عيسى بشر صلى أصحابه بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم و يقول: من أدركه منكم فليقرأه مني السلام، فإنه أخي و عبدالله و رسوله و مات قيصر على القول مسلماً، فلما مات و تولى بعده هرقل أخبروه بذلك قال: اكتموا هذا وأنكروه و لا تقروا فإنّه إن ظهر طمع ملك العرب، و في ذلك فسادنا و هلاكنا، فمن كان من خواص قيصر و خدمه وأهله على هذا الرأي كتموه، و هرقل أظهر النصرانية و قوى أمره. والحمد لله وحده و صلّى الله على محمد و آله .(1)

3ـ و من الكتاب المذكور بحذف الإسناد قال سهل بن حنيف الأنصاري أقبلنا مع خالد بن الوليد فانتهينا إلى دير فيه ديراني فيما بين الشام والعراق، فأشرف علينا و قال: من


1) ارشاد القلوب 2: 175

أنتم؟ قلنا: نحن المسلمون أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم، فنزل إلينا فقال: أين صاحبكم؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد، فسلم على خالد فرد علیه السلام، قال: وإذا هو شيخ كبير.

فقال له :خالد كم أتى عليك؟ قال: مائتا سنة و ثلاثون سنة. قال: منذكم سكنت ديرك هذا؟ قال: سكنته منذ نحو من ستين سنة. قال: هل لقيت أحداً لتي عيسى؟ قال: نعم لقيت رجلين قال: و ما قالا لك؟ قال: قال لي أحدهما: إنّ عيسى عبدالله و رسوله و روحه و كلمته ألقاها إلى مريم أمته، وإن عيسى مخلوق غير خالق؛ فقبلت منه و صدقته، و قال لي الآخر: إن عيسى هو ربّه فكذبته و لعنته فقال خالد: إن هذا لعجب كيف يختلفان وقد لقيا عيسى؟ قال الديراني اتبع هذا هواه و زيّن له الشيطان سوء عمله، واتبع ذلك الحق و هداه الله عزّ وجلّ.

قال: هل قرأت الإنجيل؟ قال: نعم. قال: فالتوراة؟ قال: نعم. قال: فآمنت بموسی؟ قال: نعم. قال: فهل لك في الإسلام أن تشهد أن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و تؤمن به؟ قال: آمنت قبل أن تؤمن به وإن كنت لم أسمعه ولم أره. قال: فأنت الساعة تؤمن بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم و بما جاء به؟ قال: وكيف لا أو من به وقد قرأته في التوراة والإنجيل وبشرني به موسی و عیسی. قال: أومن فما مقامك في هذا الدير؟ قال: فأين أذهب و أنا شيخ كبير و لم يكن لي عمر أنهض به. و بلغني مجيئكم فكنت أنتظر أن ألقيكم و التي إليكم إسلامي و أخبركم أني على ملتكم، فما فعل نبيكم؟ قالوا: توفي صلی الله علیه و آله وسلم، قال: فأنت وصيه؟ قال: لا ولكن رجل من عشيرته و ممن صحبه.

قال: فمن بعثك إلى ههنا؟ وصيّه؟ قال: لا ولكن خليفته، قال غير وصيّه؟ قال: نعم. قال: فوصيّة حيّ؟ قال: نعم. قال: فكيف ذلك؟ قال: اجتمع الناس على هذا الرجل و هو رجل من غير عشيرته و من صالحي الصحابة قال: و ما أراك إلّا أعجب من الرجلين اللذين اختلنا في عيسى و لقد لقياه وسمعابه، و هو ذا أنتم قد خالفتم نبيّكم وفعلتم مثل ما

فعل ذلك الرجل.

قال: فالتفت خالد إلى من يليه و قال: هو والله ذاك اتبعنا هوانا والله، و جعلنا رجلاً مكان رجل، ولولا ما كان بيني و بين عليّ من الخشونة على عهد النبي صلی الله علیه و آله وسلم ما مالات عليه أحداً.

فقال له الأشتر النخعي مالك بن الحارث و لم كان ذلك بينك وبين علي؟ و ما كان؟ قال خالد: نافسته في الشجاعة و نافسني فيها و كان له من السوابق و القرابة ما لم يكن لي صلى الله فداخلني حمية قريش فكان ذلك، و لقد عاتبتني في ذلك أُمّ سلمة زوجة النبي صلی الله علیه و آله وسلم وهي لي ناصحة فلم أقبل منها.

ثم عطف على الديراني فقال: هلم حديثك و ما تخبر به. قال: أخبرك أني كنت من أهل دين كان جديداً فخلق حتى لم يبق منهم من أهل الحق إلّا الرجلان أو الثلاثة، و يخلق دينكم حتى لا يبقى منه إلا الرجلان أو الثلاثة، واعلموا أنه بموت نبيكم قد تركتم من الإسلام درجة، وستتركون بموت وصيّ نبيّكم من الإسلام درجة أخرى حتى إذا لم يبق أحد رأى نبيّكم، و سيخلق دينكم حتى تفسد صلاتكم و حجكم و غزوکم و صومكم، و ترتفع الأمانة و الزكاة منكم و لن تزال فيكم بقيّة ما بقي كتاب ربكم عزّ و جلّ فيكم، و ما بقي فيكم أحد من أهل بيت نبيكم، فإذا ارتفع هذان منكم لم يبق من دينكم إلا الشهادتان: شهادة التوحيد و شهادة أن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فعند ذلك تقوم قيامتكم و قيامة غيركم و يأتيكم ما توعدون، و لم تقم الساعة إلا عليكم لأنكم آخر الأمم، بكم تختم الدنيا و عليكم تقوم الساعة.

فقال له خالد: قد أخبرنا بذلك نبينا، فأخبرنا بأعجب شيء رأيته منذ سكنت ديرك هذا و قبل أن تسكنه. قال: لقد رأيت ما لا أحصي من العجائب و أقبلت ما لا أحصي من الخلق.

قال: فحدثنا بعض ما تذكره. قال: نعم كنت أخرج بين الليالي إلى غدير كان في سفح الجبل أتوضؤ منه وأتزوّد من الماء ما أصعد به معي إلى ديري، وكنت أستريح إلى النزول فيه بين العشائين فأنا عنده ذات ليلة فإذا أنا برجل قد أقبل فسلّم فرددت علیه السلام فقال: هل مربك قوم معهم غنم وراعي أو حسستهم؟ قلت: لا. قال: إن قوماً من العرب مروا بغنم فيها مملوك لي يرعاها فاستاقوا و ذهبوا بالعبد. قلت: و من أنت؟ قال: أنا رجل من بني إسرائيل. قال: فما دينك؟ قلت: أنت فما دينك؟ قال: ديني اليهودية. قلت: و أنا ديني النصرانية، فأعرضت عنه بوجهي.

قال لي: مالك فإنّكم أنتم ركبتم الخطاء ودخلتم فيه وتركتم الصواب، و لم يزل يحاورني فقلت له: هل لك أن نرفع أيدينا ونبتهل فأينا كان على الباطل دعونا الله أن ينزل عيه ناراً تحرقه من السماء؟ فرفعنا أيدينا فما استتم الكلام حتى نظرت إليه يلتهب ناراً و ما تحته من الأرض فلم ألبث أن أقبل رجل فسلّم فرددت علیه السلام فقال: هل رأيت رجلاً من صفته کیت و کیت؟ قلت: نعم وحدثته. قال: كذبت و لكنك قتلت أخي يا عدو الله و كان مسلماً، فجعل يسبني، فجعلت أرده عن نفسي بالحجارة، وأقبل يشتمني و يشتم المسيح و من هو على دين المسيح، فبينا هو كذلك إذا نظرت إليه يحترق، وقد أخذته النار التي أخذت أخاه، ثمّ هوت به النار في الأرض، فبينما أنا كذلك قائماً أتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلّم فرددت علیه السلام.

فقال: هل رأيت رجلين من حالها و صفتها كيت وكيت؟ قلت: نعم و كرهت أن أخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني. فقلت: هلمّ أريك أخويك، فانتهيت به إلى موضعها فنظر إلى الأرض يخرج منها الدخان فقال: ما هذه؟ فأخبرته فقال: والله لئن أجابني أخ-واي بتصديقك لاتبعتك في دينك، و لئن كان غير ذلك لأقتلنّك أو تقتلني، فصاح به يا دانيال أحقُّ ما يقول هذا الرجل؟ قال: نعم يا هارون فصدقه، فقال: أشهد أن عيسى بن مريم

روح الله و كلمته و عبده و رسوله.

قلت الحمد لله الذي هداك. قال: فإني أو اخيك في الله، وإنّ لي أهلاً و ولداً وغنيمةٌ، و لولاهم لسحت معك في الأرض، ولكن مفارقتي عليهم شديدة، و أرجو أن أكون في القيامة بهم مأجوراً، و لعلّي أنطلق فأتي بهم فأكون بالقرب معك، فانطلق فغاب عني ليلا (ليالي خ ل) ثمّ أتاني فهتف بي ليلة من الليالي، فإذا هو قد جاء و معه أهله و غنمه، فضرب له خيمة ههنا بالقرب منى، فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل وأتعاهده والاقيه و كان أخ صدق في الله فقال لي ذات ليلة: يا هذا إني قرأت في التوراة، فإذا هو صفة محمد النبي الأمي، فقلت: و أنا قرأت صفته في التوراة والإنجيل فآمنت به و علمته به من الإنجيل، و أخبرته بصفته في الإنجيل، فآمنا أنا و هو و أحببناه و تمنينا لقاءه.

قال: فمكث كذلك زماناً و كان من أفضل ما رأيت و كنت أستأنس إليه، و كان من فضله أنه يخرج بغنمه يرعاها فينزل بالمكان المجدب فيصير ما حوله أخضر من البقل، و كان إذا جاء المطر جمع غنمه فيصير حوله و حول غنمه و خیمته مثل الإكليل من أثر المطر و لا يصيب خيمته و لا غنمه منه، فإذا كان الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابة و كان بين الفضل، كثير الصوم والصلاة.

قال: فحضرته الوفاة فدعيت إليه، فقلت له: ما كان سبب مرضك و لم أعلم به؟ قال: إلى ذكرت خطيئة كنت قارفتها في حداثتي فغشي عليَّ، ثمَّ أفقت ثم ذكرت خطيئةً أخرى فغشي على و أورثني ذلك مرضاً، فلست أدري ما حالي، ثم قال لي: فإن لقيت محمد صلی الله علیه و آله وسلم نبي الرحمة فاقرأه مني السلام، وإن لم تلقه و لقيت وصيّه فاقرأه منى السلام و هي حاجتي إليك و وصيّتي. قال الديراني و إنى مودعكم إلى وصي محمد صلی الله علیه و آله وسلم مني و من صاحبي السلام.

قال سهل بن حنيف: فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليّاً علیه السلام فأخبرته خبر الديراني و

خبر خالد و ما أودعنا إليه الديراني من السلام منه و من صاحبه. قال: فسمعته يقول: و عليهما و عليّ من مثلهما السلام و عليك يا سهل بن حنيف السلام، و ما رأيته اكثرت بما أخبرته من خالد بن الوليد و ما قال: و ما ردَّ عليّ فيه شيئاً غير أنه قال: يا سهل بن حنيف: إنَّ الله تبارك و تعالى بعث محمد صلی الله علیه و آله وسلم فلم يبق في الأرض شيء إلا علم أنه رسول الله إلا شقي التقلين و عصاتها.

قال سهل: و ما في الأرض من شيء فاخره إلا شق الثقلين و عصاتها، قال سهل: فعبرنا زماناً و نسيت ذلك، فلما كان من أمر علي علیه السلام ما كان توجهنا معه، فلما رجعنا من صفين نزلنا أرضاً قفراً ليس بها ماء، فشكونا ذلك إلى علي علیه السلام فانطلق يمشي على قدميه حتى انتهينا إلى موضع كان يعرفه فقال: احفروا ههنا، فحفرنا فإذا بصخرة صماء عظيمة :قال اقلعوها قال فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا.

قال: فتبسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه من عجزنا عنها، ثم أهوى إليها بديه جميعاً، كأنما كانت في يده كرة، فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياضها اللجين المجلو، فقال دونكم فاشربوا و استقوا و تزوّدوا ثم أذنوني بها. قال: ففعلنا ثم أتيناه فأقبل يمشي إليها بغير رداء و لاحذاء، فتناول الصخرة بيده، ثمّ دحى بها في فم العين فألقمها إياها، ثم حنا بيده التراب عليها، و كان ذلك بعين الديراني، و كانت بالقرب منها و منا، يرانا و يسمع كلامنا، قال: فنزل فقال: أين صاحبكم؟ فانطلقنا به إلى على علیه السلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و أنك وصيّ محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، و لقد كنت ارسلت بالسلام عني و عن صاحب لي مات كان أوصاني بذلك مع جيش لكم منذ كذا و كذا من السنين.

قال سهل: فقلت يا أمير المؤمنين: هذا الديراني الذي كنت أبلغتك عنه. و عن صاحبه السلام قال و ذكر الحديث يوم مررنا مع خالد. فقال له علي علیه السلام: وكيف علمت أني وصيّ رسول الله؟ قال: أخبرني أبي كان قد أتي عليه من العمر مثل ما أتي علي، عن أبيه، عن جده،

عمّن قاتل مع يوشع بن نون وصي موسى حين توجّه فقاتل الجبارين بعد موسى بعد موسى بأربعين سنة أنّه مرّ بهذا المكان وأصحابه عطشوا، فشكوا إليه العطش، فقال: أما إنّ بقربكم عيناً نزلت من الجنّة استخرجها ،آدم فقام إليها يوشع بن نون فنزع عنها الصخرة، ثم شرب و شرب أصحابه وسقوا ثم قلب الصخرة و قال لأصحابه: لا يقلبها إلّا نبي أو وصى نبي، قال: فتخلّف نفر من أصحاب يوشع بعد ما مضى فجهدوا الجهد على أن يجدوا موضعها فلم يجدوه، و إنما بني هذا الدير على هذه العين و على بركتها وطليتها، فعلمت حين استخرجتها أنك وصى رسول الله أحمد الذي كنت أطلب، و قد أحببت الجهاد معك.

قال: فحمله على فرس و أعطاه سلاحاً و خرج مع الناس، و كان ممن استشهد يوم النهر. قال: و فرح أصحاب علي بحديث الديراني فرحاً شديداً. قال: وتخلف قوم بعد ما رحل العسكر وطلبوا العين فلم يدروا أين موضعها فلحقوا بالناس.

و قال صعصعة بن صوحان وأنا رأيت الديراني يوم نزل إلينا حين قلب على الصخرة عن العين و شرب منها الناس و سمعت حديثه لعلي علیه السلام، وحدثني ذلك اليوم سهل بن حنيف بهذا الحديث حين مروا مع خالد.(1)


1) ارشاد القلوب 176:2ـ 182

باب 4 : احتجاجه صلوات الله عليه على الطبيب اليوناني و ما ظهر منه علیه السلام من المعجزات الباهرات

1ـ م ج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري علیه السلام، عن زين العابدين علیه السلام أنه قال: كان أمير المؤمنين علیه السلام قاعداً ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة الطب، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك و أنّ به جنوناً و جئت لأعالجه فلحقته قد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي: إنّك ابن عمه و صهره، و أرى بك صفاراً قد علاك، وساقين دقيقين ما أراهما يقلانك، فأما الصفار فعندي دواؤه، و أمّا الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي ثقلله ولا تكثره، و فيما تحمله على ظهرك وتحتضنه بصدرك أن تقلّلها و لا تكثرهما، فإنّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافها، و أما الصفار فدواؤه عندي و هو هذا، و أخرج دواءً و قال: هذا لا يؤذيك ولا يخيبك، و لكنّه يلزمك حميةً من اللحم أربعين صباحاً ثمّ يزيل صفارك.

فقال له علي بن أبي طالب علیه السلام: قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل عرفت شيئاً يزيد فيه و يضره؟ فقال الرجل: بلى حبّة من هذا، وأشار إلى دواء معه و قال: إن تناوله

الإنسان و به صفار أماته من ساعته، وإن كان لاصفار به صار به صفار حتى يموت في يومه.

فقال علي بن أبي طالب علیه السلام: فأرني هذا الضار، فأعطاه إياه فقال له: كم قدر هذا؟ قال له: قدر مثقالين ستم ناقع، قدر حبّة منه يقتل رجلاً؛ فتناوله علي علیه السلام فقمحه و عرق عرقاً خفيفاً، و جعل الرجل يرتعد و يقول في نفسه: الآن أؤخذ بابن أبي طالب و يقال: قتله و لا يقبل مني قولي إنه هو (لهوخ) الجاني على نفسه.

فتبسم علي علیه السلام و قال: يا عبد الله أصح ما كنت بدناً الآن لم يضرني ما زعمت أنه سم، فغمّض عينيك، فغمّض، ثم قال: افتح عينيك ففتح و نظر إلى وجه علي علیه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة، فارتعد الرجل لما رآه و تبسم علي علیه السلام و قال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟ فقال: والله لكأنك لست من رأيت من قبل كنت مصفراً فأنت الآن مورّد.

قال على علیه السلام: فزال عني الصفّار بسمك الذي تزعم أنه قاتلي، و أما ساقاي هاتان - و مد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنّك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان و أنا أريك (أدلك خ ل) أن طبّ الله عزّ و جلّ خلاف طبّك، و ضرب بيديه إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، و ف-وق-ه حجرتان إحداهما فوق الأخرى، وحرّكها و احتملها فارتفع السطح و الحيطان و فوقها الغرفتان، فغشي على اليوناني فقال أمير المؤمنين علیه السلام: صبّوا عليه ماءً، فصبّوا عليه ماءً فأفاق و هو يقول: والله ما رأيت كاليوم عجباً.

فقال له على علیه السلام: هذه قوَّة الساقين الدقيقتين و احتمالها في طبّك هذا يا يوناني. فقال اليوناني أمثلك كان محمّد؟ فقال على علیه السلام: وهل علمى إلا من علمه؟ و عقلي إلا من عقله؟ و قوّتي إلا من قوته؟ لقد أتاه ثقفي كان أطبّ العرب فقال له: إن كان بك جنون داويتك. فقال له محمد صلی الله علیه و آله وسلم: أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبّك، و حاجتك إلى طبي قال: نعم. قال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من

الأرض و هي تخد الأرض حتى وقفت بين يديه. فقال له: أكفاك؟ قال: لا. قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه، و تستقر في مقرها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت و استقرّت في مقرّها.

فقال اليوناني لأمير المؤمنين علیه السلام: هذا الذي تذكره عن محمد صلی الله علیه و آله وسلم غائب عني، و أنا علي: أقتصر منك على أقل من ذلك: أنا أتباعد عنك فادعنى و أنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية.

فقال أمير المؤمنين علیه السلام: هذا إنما يكون آية لك وحدك، لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترده، و إني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئاً، أو ممن أمرته بأن يباشرك أو تمن قصد إلى إجبارك و إن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله تعالى القاهرة، و أنت يا يوناني يمكنك أن تدعي و يمكن غيرك أن يقول: إني واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين.

قال له اليوناني: إذا جعلت الاقتراح إليَّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة تفرّقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها و تعيدها كما كانت فقال على علیه السلام: هذه آية و أنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها: إنَّ وصيَّ محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يأمر أجزاءك أن تتفرق و تتباعد، فذهب فقال لها، فتفاصلت و تهافتت و تنفّرت و تصاغرت أجزاؤها حتى لم ير لها عين ولا أثرٌ، حتى كأن لم يكن هناك نخلة قطّ، فارتعدت فرائص اليوناني فقال: يا وصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الأوّل فأعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت.

فقال: أنت رسولي إليها بعد فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصيَّ محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يأمرك أن تجتمعي و كما كنت تعودي، فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصوّر لها القضبان و الأوراق و أصول السعف و شماريخ الأعذاق، ثم تألفت و تجمعت و استطالت و عرضت و استقر أصلها في

مقرّها، و تمكّن عليها ،ساقها و تركب على الساق قضبانها، و على القضبان أوراقها، و في أمكنتها أعذاقها، و كانت في الابتداء شماريخها متجرّدة لبعدها من أوان الرطب و البسر و الخلال

فقال اليوناني: وأخرى أحبُّ أن تخرج شماريخها خلالها، و تقلبها من خضرة إلى صفرة و حمرة و ترطيب و بلوغ ليؤكل وتطعمني و من حضرك منها. فقال على علیه السلام أنت رسولى إليها بذلك فمرها به.

فقال لها اليوناني: يأمرك أمير المؤمنين علیه السلام بكذا وكذا فأخلّت و أبسرت و اصفرت و احمرت و ترطّبت و ثقلت أعذاقها و برطبها.

فقال اليوناني: وأخرى أحبّها يقرب من يدي أعذاقها، أو تطول يدي لتنالها، وأحبّ شيء إلى أن تنزل إليَّ إحداها، وتطول يدي إلى الأخرى التي هي أختها.

فقال أمير المؤمنين علیه السلام للمد اليد التي تريد أن تنالها و قل: «يا مقرب البعيد قرب يدي منها» و اقبض الأخرى التي تريد أن تنزل العذق إليها و قل: «يا مستهل العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها» ففعل ذلك و قاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق و انحطت الأعذاق الأخرى فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها، ثم قال أمير المؤمنين علیه السلام: إنك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجّل الله عزّ و جلّ من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر بها عقلاء خلقه و جهالهم.

فقال اليوناني: إنى إن كفرت بعد ما رأيت فقد بلغت في العناد و تناهيت في التعرُّض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله، صادق في جميع أقاويلك عن الله، فأمرني بما تشاء أطعك.

قال على علیه السلام: أمرك أن تقرّ الله بالوحدانية، و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزهه عن العبث و الفساد، و عن ظلم الإماء و العباد، و تشهد أن محمداً الذي أنا وصيّه سيد الأنام، و أفضل بريّة في دار السلام و تشهد أن عليّاً الذي أراك ما أراك و أولاك من النعم ما أولاك

خير خلق الله بعد محمّد رسول الله، وأحق خلق الله بمقام محمد صلی الله علیه و آله وسلم بعده، و القيام بشرائعه وأحكامه و تشهد أنّ أولياء، أولياء الله، و أن أعداء، أعداء الله، و أنَّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم، وصفوة شيعة علي علیه السلام.

و آمرك أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد صلی الله علیه و آله وسلم و تصديقي و الانقياد له ولي مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم تسد فاقتهم، و تجبر كسرهم و خلّتهم، و من كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته في مالك بنفسك، و من كان منهم فاضلاً عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عندك من مالك، و أنّ أولياءه أكرم إليك من أهلك و عيالك و آمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أو دعناك و أسرارنا التي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، و يقابلك من أجلها بالشتم و اللعن و التناول من العرض و البدن، و لا تفش سرنا إلى من يشنّع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرّض أولياء نا لبوادر الجهال و آمرك أن تستعمل التقيّة في دينك فإنَّ الله عزّ و جلّ يقول: «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاةً» و قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه، و في إظهار البراءة منا إن حملك الوجل إليه، و في ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات، فإنّ تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقينك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، و لئن تبرأ منا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها، و ما لها الذي به قيامها و جاهها الّذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك و عرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور و سنين إلى أن تنفرج تلك الكربة و تزول به تلك الغمّة، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين و صلاح

إخوانك المؤمنين؛ وإياك ثم إياك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك و دماء إخوانك، معرض لنعمك و نعمهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين الله، و قد أمرك الله بإعزازهم فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك و إخوانك أشد من ضرر المناصب لنا الكافر بنا. (1)


1) تفسير العسكرى: 67 - 70: الاحتجاج: 122ـ 125

باب 5 : أسؤلة الشامى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مسجد الكوفة

1ـ ن، ع: محمد بن عمر بن علي بن عبد الله البصري، عن محمد بن عبدالله بن أحمد ابن جبلة، عن عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي علیهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب علیه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال: سل تفقهاً ولا تسأل تعنتاً، فأحدق الناس بأبصارهم.

فقال: أخبرني عن أوّل ما خلق الله تبارك و تعالى. فقال: خلق النور. قال: فمم خلق السماوات؟ قال: من بخار الماء. قال: فمّ خلق الأرض؟ قال: من زبد الماء. قال: فهم خلقت الجبال؟ قال: من الأمواج. قال: فلم سميت مكة أم القرى؟ قال لأنّ الأرض دحيت من تحتها.

و سأله عن سماء الدنيا مما هي؟ قال: من موج مكفوف. و سأله عن طول الشمس و القمر و عرضها. قال: تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ و سأله كم طول الكواكب و عرضه؟ قال: اثناعشر فرسخاً في اثني عشر فرسخاً. و سأله عن ألوان السموات السبع و

أسمائها. فقال له: اسم السماء الدنيا: رفيع، و هي من ماء و دخان؛ و اسم السماء الثانية: قيدرا، و هي على لون النحاس؛ و السماء الثالثة اسمها: الماروم و هي على لون الشبه؛ و السماء الرابعة اسمها: ارفلون وهي على لون الفضّة؛ و السماء الخامسة اسمها هيعون و هي على لون الذهب؛ و السماء السادسة اسمها: عروس، وهي ياقوتة خضراء؛ و السماء السابعة اسمها: عجماء، و هي درة بيضاء.

و سأله عن الثور ما باله غاض طرفه ولا يرفع رأسه إلى السماء؟ قال: حياء من الله عزّ و جلّ، لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه.

و سأله عن المد و الجزر ما هما؟ قال: ملك موكل بالبحار يقال له رومان فإذا وضع قدميه في البحر فاض و إذا أخرجهما غاض.

و سأله عن اسم أبي الجنّ. فقال: شومان و هو الذي خلق من مارج من نار.

و سأله هل بعث الله نبياً إلى الجن؟ فقال: نعم بعث إليهم نبياً يقال له يوسف فدعاهم إلى الله فقتلوه.

و سأله عن اسم إيليس ما كان في السماء؟ فقال: كان اسمه الحارث.

و سأله سمي آدم آدم؟ قال: لأنه خلق من أديم الأرض.

وسأله لم صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فقال: من قبل السنبلة، كان عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حوّاء فأكلت منها حبّة، و أطعمت آدم حبتين، فمن أجل ذلك ورث الذكر مثل حظ الأنثيين.

و سأله عمّن خلق الله من الأنبياء مختوناً فقال: خلق الله آدم مختوناً، و ولد شيث مختوناً، و إدريس، و نوح و ابراهیم و داود و سلیمان، و لوط، و إسماعيل، و موسى، و عیسى، و محمد صلی الله علیه و آله وسلم و عليهم أجمعين.

و سأله كم كان عمر آدم؟ فقال: تسعمائة سنة و ثلاثين سنة.

و سأله عن أوَّل من قال الشعر فقال آدم قال: و ما كان شعره؟ قال: لما أنزل إلى الأرض من السماء فرأي تربتها وسعتها و هواها وقتل قابيل هابيل قال آدم علیه السلام.

تغيّرت البلاد و من عليها *** فوجه الأرض مغبر قبيح

تغيّر كلُّ ذي لون و طعم *** و قل بشاشة الوجه المليح

فأجابه إيليس:

تنح عن البلاد و ساكنيها *** ففي الفردوس ضاق بك الفسيح

و كنت بها و زوجك في قرار *** و قلبك من أذى الدنيا مريح

فلم تنفك من كيدى و مكري *** إلى أن فاتك الثمن الربيح

فلولا رحمة الجبار أضحى *** بكفّك من جنان الخلد ريح

و سأله كم حج آدم علیه السلام من حجّة؟ فقال له: سبعين حجة ماشياً على قدميه، و أوَّل حجة حجها كان معه الصرد يدلّه على مواضع الماء و خرج معه من الجنّة، وقد نهي أكل الصرد و الخطاف.

و سأله ما باله لا يمشي على الأرض؟ قال: لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاماً يبكي عليه، و لم يزل يبكي مع آدم علیه السلام، فمن هناك سكن البيوت و معه تسع آيات من كتاب الله عزّ و جلّ مما كان آدم يقرؤها في الجنّة، و هي معه إلى يوم القيامة: ثلاث آيات من أول الكهف وثلاث آيات من سبحان. و هي «وإذا قرأت القرآن» و ثلاث آيات من يس: «و جعلنا من بين أيديهم سداً و من خلفهم سداً».

و سأله عن أوَّل من كفر وأنشأ الكفر. فقال: إبليس لعنه الله. و سأله عن اسم نوح ما كان؟ فقال: كان اسمه السكن، وإنما سمي نوحاً لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

و سأله عن سفينة نوح علیه السلام ما كان عرضها و طولها فقال: كان طولها ثمانمائة ذراع، و عرضها خمسمائة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانون ذراعاً.

ثم جلس الرجل وقام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أوّل شجرة غرست في الأرض. فقال: العوسجة و منها عصا موسى علیه السلام .

و سأله عن أول شجرة نبتت في الأرض فقال: هي الدبا و هو القرع. وسأله عن أوَّل من حج من أهل السماء فقال له: جبرئيل علیه السلام.

و سأله عن أوَّل بقعة بسطت من الأرض أيام الطوفان. فقال له: موضع الكعبة و كان زبرجدة خضراء.

و سأله عن أكرم واد على وجه الأرض. فقال له: واد يقال له سرنديب، سقط فيه آدم علیه السلام من السماء.

و سأله عن شرّ واد على وجه الأرض. فقال: واد باليمن يقال له برهوت، و هو من أودية جهنّم وسأله عن سجن سار بصاحبه. فقال: الحوت سار بيونس بن متى علیه السلام. وسأله عن سنّة لم يركضوا في رحم. فقال: آدم و حوّاء، و كبش إبراهيم، و عصا موسى، و ناقة صالح، والخفّاش الذي عمله عيسى بن مريم وطار بإذن الله عزّ و جلّ.

و سأله عن شيء مكذوب عليه ليس من الجنّ و لا من الإنس. فقال: الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف علیه السلام. و سأله عن شيء أوحى الله عزّ و جلّ إليه ليس من الجنّ ولامن الإنس فقال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى النحل. و سأله عن موضع طلعت عليه الشمس ساعةً من النهار و لا تطلع عليه أبداً. قال: ذلك البحر حين فلقه الله عزّ وجلّ لموسى علیه السلام، فأصابت أرضه الشمس، و أطبق عليه الماء فلن تصيبه الشمس. وسأله عن شيء شرب و هو حيّ، و أكل و هو ميت فقال تلك عصا موسى .

و سأله عن نذير أنذر قومه ليس من الجنّ و لا من الإنس. فقال: هي النملة. وسأله عن أوّل من أمر بالختان. قال: إبراهيم. وسأله عن أوّل من خفض من النساء. فقال: هاجر أمّ إسماعيل خفضتها سارة لتخرج من يمينها.

و سأله عن أوّل امرأة جرّت ذيلها فقال: هاجر لما هربت من سارة. وسأله عن أوّل من جرّ ذيله من الرجال. فقال: قارون. وسأله عن أوّل من لبس النعلين. فقال إبراهيم علیه السلام. و سأله عن أكرم الناس نسباً. فقال: صديق الله يوسف بن يعقوب إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.

وسألته عن ستة من الأنبياء لهم اسمان فقال: يوشع بن نون و هو ذوالکفل، و يعقوب و هو إسرائيل، و الخضر و هو ،تاليا، ويونس و هو ذوالنون و عیسى و هو المسيح، و محمد و هو أحمد صلوات الله عليهم. وسأله عن شيء تنفّس ليس له لحم ولادم. فقال: ذاك الصبح إذا تنفّس. وسأله عن خمسة من الأنبياء تكلّموا بالعربية فقال: هود، و شعیب، و صالح، و إسماعيل، و محمّد صلّى الله عليه و عليهم.

ثم جلس و قام رجل آخر فسأله و تعنّته فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله عزّ وجلّ: «يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه» من هم؟ فقال: قابيل يفرّ من هابيل و الذي يفرّ من أمه موسى، و الذي يفرّ من أبيه إبراهيم، والذى يفرّ من صاحبته لوط، و الّذي يفرّ من ابنه نوح يفرّ من ابنه كنعان.

وسأله عن أوّل من مات فجاءة. فقال: داود علیه السلام مات على منبره يوم الأربعاء.

وسأله عن أربعة لا يشبعن من أربعة. فقال: أرض من مطر، و أنثى من ذكر، و عين من نظر، و عالم من علم.

و سأله عن أوّل من وضع سكك الدنانير و الدراهم. فقال: نمرود بن کنعان بعد نوح.

و سأله عن أوّل من عمل عمل قوم لوط. فقال: إيليس فإنّه أمكن من نفسه. وسأله عن معنى هدير الحمام الراعبية فقال: تدعو على أهل المعازف والقينات والمزامير و العيدان.

و سأله عن كنية البراق فقال: يكنى أبا هزال وسأله لم سمي تبع تبعاً؟ قال: لأنه كان

غلاماً كاتباً فكان يكتب لملك كان قبله، فكان إذا كتب كتب: بسم الله الذي خلق صبحاً و ريحاً فقال الملك: اكتب و ابدء باسم ملك الرعد، فقال: لا أبدء إلّا باسم الهي، ثم اعطف على حاجتك، فشكر الله عزّ و جلّ له ذلك، وأعطاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك فسمّي تبعاً.

و سأله ما بال الماعز مفرقعة الذنب، بادية الحياء و العورة؟ فقال: لأنّ الماعز عصت نوحاً لما أدخلها السفينة فدفعها فكسر ذنبها، و النعجة مستورة الحياء و العورة لأنّ النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة فمسح نوح علیه السلام يده على حياها و ذنبها فاستوت الألية.

و سأله عن كلام أهل الجنة فقال: كلام أهل الجنة بالعربية. و سأله عن كلام أهل النار فقال: بالمجوسية. ثم قال أمير المؤمنين علیه السلام: النوم على أربعة أصناف الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقية و أعينها لا تنام متوقعة لوحي ربّها و المؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة، و الملوك وأبناؤها تنام على شمالها ليستمرؤوا ما يأكلون، وإيليس وإخوانه وكل مجنون و ذي عاهة تنام على وجهه منبطحاً.

ثمَّ قام إليه رجلٌ آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء و تطيرنا منه و ثقله و أيّ أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر و هو المحاق، و فيه قتل قابيل هابيل أخاه، و يوم الأربعاء التي إبراهيم في النار، و يوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق، و يوم الأربعاء غرق الله عزّ وجلّ فرعون و يوم الأربعاء جعل الله عاليها سافلها، و يوم الأربعاء أرسل الله عزّ و جلّ الريح على قوم عاد، و يوم الأربعاء أصبحت كالعريم و يوم الأربعاء سلّط الله على نمرود البقة، و يوم الأربعاء طلب فرعون موسى علیه السلام ليقتله و يوم الأربعاء خرّ عليهم السقف من فوقهم، و يوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان، و يوم الأربعاء خرب بيت المقدس، و يوم الأربعاء أحرق مسجد سليمان بن داود بإصطخر من كورة فارس، و يوم الأربعاء قتل يحيى بن زكريا، ويوم الأربعاء أظل قوم فرعون أوّل العذاب، و يوم الأربعاء

خسف الله بقارون، و يوم الأربعاء ابتلي أيوب بذهاب ماله و ولده، و يوم الأربعاء أدخل يوسف السجن، و يوم الأربعاء قال الله عزّ وجلّ: «إنا دمرناهم و قومهم أجمعين» و يوم الأربعاء أخذتهم الصيحة، و يوم الأربعاء عقرت الناقة، و يوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجيل، و يوم الأربعاء شج وجه النبي صلی الله علیه و آله وسلم وكسرت رباعيته، ويوم الأربعاء أخذت العماليق التابوت.

وسأله عن الأيام و ما يجوز فيها من العمل فقال أمير المؤمنين: يوم السبت يوم مكر و خديعة. و يوم الأحد يوم غرس و بناء. و يوم الاثنين يوم سفر و طلب، و يوم الثلثاء يوم حرب و دم، و يوم الأربعاء يوم شؤم فيه يتطير الناس ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج و يوم الجمعة يوم خطبة و نكاح .(1)

أقول: و في بعض النسخ معرقبة الذنب أي مقطوعة، مجازاً من قولهم عرقبه فقطع عرقوبه، و في بعضها: مرفوعة الذنب و هو أظهر، والحياء بالمد: الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع و قد يقصر، و بطحه كمنعه: ألقاه على وجه فانبطح.

أقول: سيأتي تفسير أجزاء الخبر في مواضعها إن شاء الله تعالى.


1) عيون الاخبار: 133ـ 137؛ علل الشرائع: 197-199.

باب 6 : نوادر احتجاجاته صلوات الله عليه و بعض ما صدر عنه من جوامع العلوم

1ـ ج: عن الأصبغ قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين علیه السلام فقال: أخبرني عن بصير بالليل بصير بالنهار، و عن أعمى بالليل أعمى بالنهار، و عن بصير بالليل أعمى بالنهار، و عن أعمى بالليل بصير بالنهار.

فقال له أمير المؤمنين علیه السلام: ويلك سل عما يعنيك و لا تسأل عما لا يعنيك ويلك أمّا بصير بالليل بصير بالنهار فهو رجل آمن بالرسل والأوصياء الذين مضوا، و بالكتب و النبيين و آمن بالله و بنبيه محمد صلی الله علیه و آله وسلم، و أقر لي بالولاية فأبصر في ليله ونهاره.

و أمّا الأعمى بالليل أعمى بالنهار فرجل جحد الأنبياء والأوصياء و الكتب التي مضت، و أدرك النبي صلی الله علیه و آله وسلم فلم يؤمن به، و لم يقر بولايتي، فجحد الله عز و جل و نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم فعمي بالليل و عمي بالنهار.

و أما بصير بالليل أعمى بالنهار فرجل آمن بالأنبياء و الكتب وجحد النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم و ولايتي، وأنكرني حقّ فأبصر بالليل و عمي بالنهار.

و أما أعمى بالليل بصير بالنهار فرجل جحد الأنبياء الذين مضوا و الأوصياء و

الكتب و أدرك النبي صلی الله علیه و آله وسلم، فآمن بالله و رسوله محمد صلی الله علیه و آله وسلم و آمن بإمامتي و قبل ولايتي فعمي بالليل و أبصر بالنهار، ويلك يا ابن الكواء فنحن بنو أبي طالب بنا فتح الله الإسلام و بنا يختمه.

قال الأصبغ: فلما نزل أمير المؤمنين علیه السلام من المنبر تبعته فقلت: سيدي يا أمير المؤمنين قويت قلبي بما بينت، فقال لي: يا أصبغ من شك في ولايتي فقد شكّ في إيمانه، و من أقرّ بولايتي فقد أقرّ بولاية الله عزّ وجلّ، و ولايتي متصلة بولاية الله كهاتين - و جمع بين أصابعه - يا أصبغ من أقرّ بولايتي فقد فاز، و من أنكر ولايتي فقد خاب و خسر و هوى في النار، و من دخل النار لبث فيها أحقاباً. (1)

2ـ قب: كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال فكان فيما سأله: أخبرني عن لا شيء فتحيّر، فقال عمرو بن العاص وجه فرساً فأرها إلى معسكر علي ليباع؛ فإذا قيل للذي هو معه بكم؟ فيقول: بلا شيء، فعسى أن تخرج المسألة، فجاء الرجل إلى عسكر عليّ إذ مرّ به على علیه السلام و معه قنبر فقال: يا قنبر ساومه، فقال: بكم الفرس؟ قال: بلا شيء، قال: يا قنبر خذ منه، قال: أعطني لا شيء، فأخرجه إلى الصحراء و أراه السراب، فقال: ذاك لا شيء، قال: اذهب فخبّره، قال وكيف قلت؟ قال: أما سمعت يقول الله تعالى: «يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً». (2)

3ـ الأصبغ كتب ملك الروم إلى معاوية: إن أجبتني عن هذه المسائل حملت إليك الخراج و إلا حملت أنت، فلم يدر معاوية، فأرسلها إلى أمير المؤمنين علیه السلام فأجاب عنها فقال: أوّل ما اهتز على وجه الأرض النخلة، و أول شيء صيح عليها واد باليمن و هو أوّل واد فار فيه الماء، و القوس أمان لأهل الأرض كلّها عند الغرق مادام يرى في السماء، و المجرة أبواب فتحها الله على قوم ثم أغلقها فلم يفتحها.


1) الاحتجاج: 121

2) مناقب آل أبي طالب: 510

قال: فكتب بها معاوية إلى ملك الروم فقال: والله ما خرج هذا إلا من كنز نبوّة محمد الله، فخرج إليه الخراج.(1)

4ـ الرضا عن آبائه علیه السلام سئل أمير المؤمنين علیه السلام عن المد و الجزر ما هما؟ الا، فقال علیه السلام: ملك موكل بالبحار يقال له رومان، فإذا وضع قدمه في البحر فاض وإذا أخرجها غاض.(2)

5 - و سأله علیه السلام ابن الكواء: كم بين السماء والأرض؟ فقال: دعوة مستجابة؛ قال و ما طعم الماء؟ قال: طعم الحياة. وكم بين المشرق و المغرب؟ فقال علیه السلام: مسيرة يوم للشمس.

و ما أخوان ولدا في يوم و ماتا في يوم، و عمر أحدهما خمسون و مائة سنة، و عمر الآخر خمسون سنة؟ فقال: عزير وعزره أخوه، لأنَّ عزيراً أماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه.

و عن بقعة ما طلعت عليها الشمس إلا لحظة واحدة. فقال: ذلك البحر الذي فلقه الله لبني إسرائيل. و عن إنسان يأكل ويشرب و لا يتغوط؟ قال علیه السلام: ذلك الجنين. و عن شيء شرب و هو حي و أكل و هو ميت؟ قال علیه السلام: ذاك عصا موسى علیه السلام شربت و هي في شجرتها ،غضة و أكلت لما لقفت حبال السحرة و عصيهم.

و عن بقعة علت على الماء في أيام طوفان فقال: ذلك موضع الكعبة لأنها كانت ربوة.

و عن مكذوب عليه ليس من الجنّ ولا من الإنس فقال: ذاك الذئب إذ كذب عليه إخوة يوسف علیه السلام. و عمّن أوحي إليه ليس من الجن ولا من الإنس فقال علیه السلام و أوحى ربِّك إلى النحل. و عن أطهر بقعة من الأرض لا تجوز الصلاة عليها فقال علیه السلام ذلك ظهر الكعبة.


1) مناقب آل أبي طالب 510:1

2) مناقب آل أبي طالب 510:1

و عن رسول ليس من الجن والإنس والملائكة والشياطين فقال علیه السلام: الهدهد «اذهب بكتابي هذا» و عن مبعوث ليس من الجن والإنس والملائكة والشياطين فقال علیه السلام: «ذلك الغراب فعبث الله غراباً».

و عن نفس في نفس ليس بينهما قرابة ولا رحم فقال علیه السلام: ذاك يونس النبي علیه السلام في بطن الحوت و متى القيامة؟ قال علیه السلام: عند حضور المنية وبلوغ الأجل.

و ما عصا موسى علیه السلام ؟ فقال علیه السلام: كان يقال لها الأربية، و كانت من عوسج طولها سبعة أذرع بذراع موسى علیه السلام، و كانت من الجنة أنزلها جبرئيل علیه السلام على شعيب علیه السلام.(1)

6ـ ابن عبّاس، أن أخوين يهوديين سألا أمير المؤمنين علیه السلام عن واحد لا ثاني له، و عن ثان لا ثالث له إلى مائة متصلة نجدها في التوراة والإنجيل و هي في القرآن تتلونه. فتبسم أمير المؤمنين علیه السلام و قال: أما الواحد: فالله ربنا الواحد القهار لا شريك له.

و أما الاثنان فآدم و حوّاء لأنهما أوّل اثنين و أما الثلاثة: فجبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، لأنهم رأس الملائكة على الوحي و أما الأربعة فالتوراة والإنجيل و الزبور و الفرقان.

و أمّا الخمسة: فالصلاة أنزلها الله على نبينا وعلى أمته، ولم ينزلها على نبي كان قبله ولا على أمة كانت قبلنا، وأنتم تجدونه في التوراة. وأما الستة: فخلق الله السماوات والأرض في ستة أيام.

و أما السبعة: فسبع سماوات طباقاً و أمّا الثمانية و يحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية. و أما التسعة فآيات موسى التسع. وأما العشرة: فتلك عشرة كاملة.

و أما الأحد عشر: فقول يوسف علیه السلام الأبيه: إني رأيت أحد عشر كوكباً. وأما الاثناعشر: فالسنة اثناعشر شهراً. و أما الثلاثة عشر: قول يوسف علیه السلام لأبيه والشمس و


1) مناقب آل أبي طالب 510:1

القمر رأيتهم لي ساجدين، فالأحد عشر إخوته، والشمس أبوه، و القمر أمه.

و أمّا الأربعة عشر: فأربعة عشر قنديلاً من النور معلّقة بين السماء السابعة، و الحجب تسرج بنور الله إلى يوم القيامة. وأما الخمسة عشر فأنزلت الكتب جملة منسوخة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا بخمسة عشر ليلة مضت من شهر رمضان.

و أمّا السنّة عشر: فستة عشر صفاً من الملائكة حافّين من حول العرش. و أما السبعة عشر: فسبعة عشر اسماً من أسماء الله مكتوبة بين الجنّة و النار، لولا ذلك لزفرت زفرة أحرقت من في السماوات و الأرض.

و أما الثمانية عشر: فثمانية عشر حجاباً من نور معلّقة بين العرش والكرسي، لولا ذلك الذابت الصم الشواخ واحترقت السماوات والأرض و ما بينهما من نور العرش.

و أما التسعة عشر: فتسعة عشر ملكاً خزنة جهنّم و أما العشرون فأنزل الزبور على داود علیه السلام في عشرين يوماً خلون من شهر رمضان و أما الأحد و العشرون فألان الله لداود فيها الحديد.

و أمّا في اثنين و عشرين: فاستوت سفينة نوح علیه السلام. و أما ثلاثة و عشرون: ففيه ميلاد عيسى علیه السلام ، و نزول المائدة على بني إسرائيل. و أما في أربع وعشرين فرد الله على يعقوب بصره.

و أما خمسة و عشرون: فكلّم الله موسى تكليماً بوادي المقدس، كلّمه خمسة و عشرين يوماً. وأما ستة و عشرون فقام إبراهيم علیه السلام في النار، أقام فيها حيث صارت برداً وسلاماً.

و أمّا سبعة وعشرون: فرفع الله إدريس مكاناً عليّاً و هو ابن سبع وعشرين سنة. أمّا ثمانية وعشرون فمكث يونس في بطن الحوت و أما الثلاثون: «فواعدنا موسى ثلاثين ليلة»

و أما الأربعون تمام ميعاده «و أتممناها بعشر». وأما الخمسون: خمسين ألف سنة. و أمّا الستون: كفّارة الإفطار «فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً» و أما السبعون سبعون رجلاً لميقاتنا و أما الثمانون «فاجلدوهم ثمانين جلدة» و أمّا التسعون: فتسع و تسعون نعجة. و أمّا المائة فاجلدوا كلّ واحد منها مائة جلدة.

فلما سمعاً ذلك أسلما، فقتل أحدهما في الجمل: والآخر في صفّين.(1)

7 - و قال علیه السلام في جواب سائل و أمّا الزوجان اللذان لابد لأحدهما من صاحبه ولاحياة لها فالشمس و القمر. و أما النور الذى ليس من الشمس و لا من القمر ولا من النجوم ولا المصابيح فهو عمود أرسله الله تعالى لموسى عليه السلام في التيه. و أما الساعة التي ليس من الليل ولا من النهار فهى الساعة التى قبل طلوع الشمس.

و أمّا الابن الذي أكبر من أبيه و له ابن أكبر مه فهو عزير بعثه الله و له أربعون سنة ولابنه مائة وعشرين سنين. و ما لاقبلة له فالكعبة. و ما لا أب له فالمسيح. و ما لا عشيرة له قادم.(2)

8ـ كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد الثقفي رفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال: كتب صاحب الروم إلى معاوية يسأله عن عشر خصال، فارتطم كما يرتطم الحمار في الطين فبعث راكباً إلى على علیه السلام و هو في الرحبة فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين قال على علیه السلام: أما أنك لست من رعيّتى؟ قال: نعم أنا من أهل الشام بعثني إليك معاوية لاسألك عن عشر خصال كتب إليه بها صاحب الروم، فقال: إن أجبتني فيها حملت إليك الخراج و إلا حملت إلى أنت خراجك، فلم يحسن معاوية أن يجيبه فبعثى إليك أسألت.

قال علي علیه السلام: و ما هي؟ قال: ما أوّل شيء اهتز على وجه الأرض؟ و أوّل شيء ضجّ على الأرض؟ وكم بين الحق و الباطل؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وكم بين الأرض و


1) مناقب آل أبي طالب 511:1 و 512.

2) مناقب آل أبي طالب 512:1.

السماء؟ و أين تأوى أرواح المسلمين؟ و أين تأوى أرواح المشركين؟ و هذه القوس ما هي؟ و هذه المجرّة ما هي؟ و الخنثى كيف يقسم لها الميراث؟

فقال له على علیه السلام: أما أول شيء اهتز على الأرض فهي النخلة، و مثلها مثل ابن آدم إذا قطع رأسه هلك، وإذا قطع رأس النخلة إنما هي جذع ملق. و أول شيء ضجّ على الأرض واد باليمن وهو أوّل واد فار منه الماء.

و بين الحق و الباطل أربع أصابع بين أن تقول: رأت عيني، و سمعت ما لم يسمع. و بين السماء و الأرض مد البصر و دعوة المظلوم و بين المشرق والمغرب يوم طراد للشمس.

و تأوى أرواح المسلمين عيناً في الجنّة تسمّى سلمى. و تأوى أرواح المشركين في جب النار تسمّى برهوت و هذه القوس أمان الأرض كلّها من الغرق إذا رأوا ذلك في السماء.

و أما هذه المجرّة فأبواب السماء فتحها الله على قوم نوح ثم أغلقها فلم يفتحها.

و أما الخنثى فإنّه يبول فابن خرج بوله من ذكره فسنّته سنة الرجل، وإن خرج من غير ذلك فسنّته سنّة المرأة.

فكتب بها معاوية إلى صاحب الروم فحمل إليه خراجه و قال: ما خرج هذا إلا من كتب نبوّة، هذا فيما أنزل الله من الإنجيل على عيسى بن مريم.

9ـ و عن شيخ من فزارة أن عليا علیه السلام قال: إن مما صنع الله لكم أنّ عدوّكم يكتب إليكم في معالم دينهم.

باب 7 : ما علمه صلوات الله عليه من أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه

1ـ ل: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه علیهم السلام أن أمير المؤمنين علیه السلام علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب تما يصلح للمؤمن في دينه ودنياه.

قال علیه السلام: إن الحجامة تصحح البدن، و تشدّ العقل. و الطيب في الشارب من أخلاق النبي صلی الله علیه و آله وسلم وكرامة الكاتبين. و السواك من مرضاة الله عزّ وجلّ، و سنّة النبي صلی الله علیه و آله وسلم، و مطيبة للفم.

والدهن يلين البشرة ويزيد في الدماغ، ويسهل مجاري الماء، و يذهب القشف، و يسفّر اللون. و غسل الرأس يذهب بالدرن و ينفي القذا. و المضمضة و الاستنشاق سنة و طهور للفم و الأنف. و السعوط مصحة للرأس، و تنقية للبدن و سائر أوجاع الرأس. و النورة نشرة و طهور للجسد.

استجادة الحذاء وقاية للبدن و عون على الطهور و الصلاة. تقليم الأظفار يمنع الداء

الأعظم، ويدر الرزق و يورده. نتف الإبط ينفي الرائحة المنكرة، و هو طهور وسنة مما أمر به الطيب علیه السلام.

غسل اليدين قبل الطعام و بعده زيادة في الرزق. و إماطة للغمر عن الثياب، و يجلو البصر. قيام الليل مصحة للبدن، و مرضاة للربّ عزّ وجلّ، وتعرّض للرحمة، وتمسك بأخلاق النبيين.

أكل التفاح نضوح للمعدة. مضغ اللبان يشدّ الأضراس، و ينفي البلغم، و يذهب بريح الفم.

الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض. أكل السفرجل قوّة للقلب الضعيف، و يطيب المعدة، و يذكّي الفؤاد، و يشجع الجبان، ويحسن الولد.

أحد و عشرون زبيبة حمراء في كلّ يوم على الريق تدفع جميع الأمراض إلا مرض الموت يستحب للمسلم أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان، يقول الله تبارك و تعالى: «أحل لكم ليلة الصام الرفث إلى نسائكم» و الرفث: المجامعة.

لا تختموا بغير الفضة فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: ما طهرت يد فيها خاتم حديد و من نقش على خاتمه اسم الله عزّ و جلّ فليحوله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضّاً.

إذا نظر أحدكم في المرآه فليقل: الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي، وصوّرني فأحسن صورتي، و زان منى ما شان من غيري، وأكرمنى بالإسلام ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزيّن للغريب الذي يحبّ أن يراه في أحسن الهيئة.

صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر أربعاء بين خميسين و صوم شعبان يذهب بوسواس الصدر و بلابل القلب و استنجاء بالماء البارد يقطع البواسير غسل الثياب يذهب بالهم و الحزن و هو طهور للصلاة. لا تنتفوا الشيب فإنّه نور المسلم و من شاب شيبته في الإسلام

كان له نوراً يوم القيامة.

لا ينام المسلم و هو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فإنّ روح المؤمن ترفع إلى الله تبارك و تعالى فيقبلها و يبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته، و إن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه وملائكته فيردونها في جسدها.

لا يتفل المؤمن في القبلة فإن فعل ذلك ناسياً فليستغفر الله عزّ و جلّ منه. لا ينفخ الرجل في موضع سجوده. ولا ينفخ في طعامه ولا في شرابه ولا في تعويذه. لا ينام الرجل على المحجة ولا يبولنّ من سطح في الهواء، ولا يبولنّ في ماء جار فإن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه فإن للماء أهلاً و للهواء أهلاً.

لا ينام الرجل على وجهه، ومن رأيتموه نائماً على وجهه فأنبهوه ولا تدعوه. ولا يقومن أحدكم في الصلاة متكاسلاً ولا ناعساً ولا يفكرنَّ في نفسه فإنه بين يدي ربه عز و جل، و إنّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه.

كلوا ما يسقط من الخوان فإنّه شفاء من كل داء بإذن الله عزّ و جلّ لمن أراد أن يستشفي.به إذا أكل أحدكم طعاماً فص أصابعه التى أكل بها قال الله عز وجل: بارك الله فيك ألبسوا ثياب القطن فإنّها لباس رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و هو لباسنا، و لم يكن يلبس الشعر و الصوف إلا من علة .

و قال: إن الله عزّ و جلّ جميل يحب الجمال، و يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. صلوا أرحامكم ولو بالسلام يقول الله تبارك وتعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً. لا تقطعوا نهاركم بكذا وكذا وفعلنا كذا وكذا، فإنّ معكم حفظة يحفظون علينا وعليكم اذكروا الله في كلّ مكان فإنّه معكم.

صلوا على محمّد و آل محمّد فإنّ الله عزّ و جلّ يقبل دعاءكم عند ذكر محمّد و دعائكم له

و حفظكم إياه صلی الله علیه و آله وسلم أقروا الحار حتى يبرد، فإن صلی الله علیه و آله وسلم قرب إليه طعام حار فقال: أقروه حتى يبرد و يمكن أكله ما كان الله عزّ و جلّ ليطعمنا النار و البركة في البارد. إذ بال أحلكم فلا يطمحنَّ ببوله ( في الهواء خ ل) و لا يستقبل ببوله الريح. علّموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لا يغلب عليهم المرجئة برأيها. كفّوا ألسنتكم وسلّموا تسليماً تغنموا أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم ولو إلى قتلة أولاد الأنبياء علیهم السلام. أكثروا ذكر الله عزّ و جلّ إذا دخلتم الأسواق و عند اشتغال الناس فإنّه كفّارة للذنوب و زيادة في الحسنات، ولا تكتبوا في الغافلين.

ليس للعبد أن يخرج في سفر إذا حضر شهر رمضان لقول الله عزّ وجلّ: «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» ليس في شرب المسكر و المسح على الخفين تقيّة. إياكم والغلو فينا، قولوا إنا عبيد مربوبون، و قولوا في فضلنا ما شئتم من أحبّنا فليعمل بعملنا و ليستعن بالورع فإنّه أفضل ما يستعان به في أمر الدنيا والآخرة. لا تجالسوا لنا عائباً و لا تمتدحوا بنا عند عدوّنا معلنين بإظهار حبّنا فتذلوا أنفسكم عند سلطانكم، ألزموا الصدق فإنّه منجاة و ارغبوا فيا عند الله عزّ وجلّ، واطلبوا طاعته و اصبروا عليها، فما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنّة و هو مهتوك السرّ. لا تعنونا في الطلب و الشفاعة لكم يوم القيامة فيما قدمتم. لا تفضحوا أنفسكم عند عدوّكم في القيامة ولا تكذبوا أنفسكم عندهم في منزلكم عند الله بالحقير من الدنيا. تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم و بين أن يغتبط و يرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و ما عند الله خير وأبقى له و تأتيه البشارة من الله عزّ و جلّ فتقرّ عينه و يحبّ لقاء الله.

لا تحقر وا ضعفاء إخوانكم فإنّه من احتقر مؤمناً لم يجمع الله عزّ و جلّ بينهما في الجنة إلا أن يتوب. لا يكلّف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته. توازروا و تعاطفوا و تباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل. تزوجوا فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كثيراً ما كان يقول: من كان يحبّ أن يتبع سنتي فليتزوّج، فإنّ من سنتي التزويج، واطلبوا الولد فإنّي

أكاثر بكم الأمم غداً، وتوقوا على أولادكم لبن البغي من النساء و المجنونة فإنّ اللبن يعدّي. تنزهوا عن أكل الطير الذي ليست له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة، واتقوا كل ذي ناب من السباع و مخلب من الطير. ولا تأكلوا الطحال فإنه بيت الدم الفاسد.

لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون اتقوا الغدد من اللحم فإنّه يحرّك عرق الجذام لا تقيسوا الدين فإنّ من الدين ما لا ينقاس و سيأتي أقوام يقيسون و هم أعداء الدين، و أوّل من قاس إيليس. لا تتخذوا الملسّن فإنّه حذاء فرعون و هو أوّل من حذا الملسن.

خالفوا أصحاب المسكر وكلوا التمر فإنّ فيه شفاء من الأدواء. اتبعوا قول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فإنه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق. وقدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غداً. إياكم والجدال فانّه يورث الشك.

من كانت له إلى ربّه عزّ و جلّ حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات ساعة في يوم الجمعة، و ساعة تزول الشمس حين تهب الرياح وتفتح أبواب السماء و تنزل الرحمة ويصوّت الطير، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر فإنّ ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟ فأجيبوا داعي الله و اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض و هي الساعة التي يقسم الله فيها الرزق بين عباده.

انتظروا الفرج، و لا تيأسوا من روح الله، فإنّ أحب الأعمال إلى الله عزّ و جلّ انتظار الفرج، و مادام عليه العبد المؤمن. توكلوا على الله عزّ و جلّ عند ركعتي الفجر إذا صليتموها ففيها تعطوا الرغائب. لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم، ولا يصلّين أحدكم و بين يديه سيف فإنّ القبلة أمن أتموا برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حجكم إذا خرجتم إلى بيت الله، فإن تركه جفاء و بذلك أمرتم، و بالقبور التي الزمكم الله عزّ و جلّ حقها و زيارتها و اطلبوا الرزق عندها.

ولا تستصغر وا قليل الآثام فإنّ الصغير يحصى و يرجع إلى الكبير، و أطيلوا السجود فما من عمل أشدّ على إيليس من أن يرى ابن آدم ساجداً لأنه أمر بالسجود فعصى و هذا أمر بالسجود فأطاع فنجا. أكثروا ذكر الموت، و يوم خروجكم من القبور، و قيامكم بين يدي الله عزّ و جلّ تهون عليكم المصائب.

إذا اشتكا أحدكم عينيه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرء فإنها يعافي إن شاء الله. توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلّا بذنب حتى الخدش والكبوة و المصيبة. قال الله عزّ وجلّ: «و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير» أكثروا ذكر الله عزّ و جلّ على الطعام ولا تطغوا فيه فإنّها نعمة من نعم الله و رزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها فإنها تزول و تشهد على صاحبها بما عمل فيها.

من رضي عن الله عزّ و جلّ باليسير من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل.

إياكم والتفريط فتقع الحسرة حين لا تنفع الحسرة. إذا لقيتم عدوّكم في الحرب فأقلوا الكلام، و أكثروا ذكر الله عزّ وجلّ، ولا تولّوهم الأدبار فتسخطوا الله ربِّكم و تستوجبوا غضبه و إذا رأيتم من إخوانكم في الحرب الرجل المجروح أو من قد نكل أو من قد طمع عدوّكم فيه فاقنوه بأنفسكم.

اصطنعوا المعروف بما قدرتم على اصطناعه فإنّه يقي مصارع السوء و من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب، كذلك منزلته عند الله تبارك و تعالى أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة، فمن كانت في منزله شاة قدست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّة، و من كانت عنده شاتان قدست عليه الملائكة مرتين في كل يوم، كذلك في الثلاث تقول: بورك فيكم. إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم واللين فإن الله عزّ و جلّ جعل القوَّة فيها. إذا أردتم الحج فتقدّموا في شرى الحوائج ببعض ما يقوّيكم

على السفر فإن الله عزّوجل يقول: «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة».

و إذا جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها بظهره فإنّه تظهر الداء الدفين. إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله عزّ و جلّ فأكثروا النظر إلى بيت الله فإنّ الله تعالى مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين.

أقروا عند عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم و ما لم تحفظوا فقولوا و ما حفظته علينا حفظتك و نسيناه فاغفره لنا، فإنّه من أقرّ بذنبه في ذلك الموضع و عده و ذکره و استغفر الله منه كان حقاً على الله عزّ و جلّ أن يغفره له.

تقدموا بالدعاء قبل نزول البلاء تفتح لكم أبواب السماء في خمس مواقيت: عند نزول الغيث، و عند الزحف، و عند الأذان، و عند قراءة القرآن، و مع زوال الشمس و عند طلوع الفجر من غسل منكم ميّتاً فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه لا تجمروا الأكفان و لا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم.

مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم فإنّ فاطمة بنت محمد صلی الله علیه و آله وسلم لما قبض أبوها صلی الله علیه و آله وسلم ساعدتها جميع بنات بني هاشم، فقالت: دعوا التعداد و عليكم بالدعاء. زوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم و ليطلب الرجل حاجته عند قبر أبيه و أمه بعد ما يدعو لهما. المسلم مرآة أخيه فإذا رأيتم من أخيكم هفوة فلا تكونوا عليه وكونوا له کنفسه و أرشدوه و انصحوه و ترفّقوا به وإيّاكم والخلاف فتمزقوا. و عليكم بالقصد تزلفوا و توجروا (ترجو أخ ل).

من سافر منكم بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها. لا تضربوا الدواب على وجوهها فإنها تسبّح ربّها. و من ضلّ منكم في سفر أو خاف على نفسه فلیناد: «يا صالح أغثني» فإنّ في إخوانكم من الجنّ جنّيّاً يسمّى صالحاً يسيح في البلاد لمكانكم محتسباً نفسه لكم، فإذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منكم، و حبس عليه دابته.

من خاف منكم الأسد على نفسه أو غنمه فليخطّ عليها خطة وليقل: «اللهم ربّ دانيال و الجبّ و ربّ كلّ أسد مستأسد احفظني و احفظ غنمي» و من خاف منكم العقرب فليقرء هذه الآيات: «سلام على نوح في العالمين * إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين» من خاف منكم الغرق فليقرء: «بسم الله مجرئها و مرسها إن ربي لغفور رحيم بسم الله الملك الحق، ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بیمینه سبحانه و تعالى عما يشركون».

عقوا عن أولادكم يوم السابع و تصدّقوا إذا حلقتموهم بزنة شعورهم فضة على مسلم، وكذلك فعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بالحسن و الحسين علیهم السلام و سائر ولده.

إذا ناولتم السائل الشيء فاسألوه أن يدعو لكم فإنّه يجاب فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون و ليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها فإنّ الله عزّ و جلّ يأخذها قبل أن تقع في يد السائل، كما قال الله عزّ وجلّ: «ألم تعلموا أنّ الله هو يقبل التوبة عن عباده و يأخذ الصدقات».

تصدّقوا بالليل فإنّ الصدقة بالليل تطفىء غضب الرب جل جلاله احسبوا كلامكم من أعمالكم. يقلّ كلامكم إلا في خير أنفقوا مما رزقكم الله عزّ و جلّ فإنّ المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فمن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة. من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فانّ الشك لا ينقض اليقين.

لا تشهدوا قول الزور و لا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر فإنّ العبد لا يدري متى يؤخذ. إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد. ولا يضعن أحدكم إحدى رجليه على الأخرى ويربع فإنّها جلسة يبغضها الله و يمقت صاحبها.

عشاء الأنبياء بعد العتمة. لاتدعوا العشاء فإنّ ترك العشاء خراب البدن الحمى قائد الموت و سجن الله في الأرض، يحبس فيه من يشاء من عباده، و هي تحت الذنوب كا

يتحات الوبر من سنام البعير ليس من داء إلا و هو من داخل الجوف إلا الجراحة و الحمّى فإنهما يردان على الجسد وروداً.

اكسر واحرّ الحمّى بالبنفسج و الماء البارد، فإنّ حرّها من فيح جهنّم لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته. الدعاء يرد القضاء المبرم فاتخذوه عدة. الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا.

إياكم و الكسل فإنّه من كسل لم يؤد حق الله عزّ وجل. تنظفوا بالماء من المنتن الريح الذي يتأذى به تعهدوا أنفسكم فإنّ الله عزّ و جلّ يبغض من عباده القاذورة الّذي يتأنف به من جلس إليه. لا يعبث الرجل في صلاته بلحيته و لا بما يشغله عن صلاته بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه بغيره.

المؤمن نفسه منه في تعب، و الناس منه في راحة. ليكن جلّ كلامكم ذكر الله عزّ و جلّ. احذروا الذنوب فإنّ العبد ليذنب فيحبس عنه الرزق. داووا مرضاكم بالصدقة. حصنوا أموالكم بالزكاه الصلاة قربان كل تقي. الحج جهاد كل ضعيف.

جهاد المرأة حسن التبعل الفقر هو الموت الأكبر، قلّة العيال أحد اليسارين التقدير نصف العيش الهمّ نصف الهرم ما عال امرؤ اقتصد، و ما عطب امرو استشار.

لا تصلح الصنيعة الأعند ذي حسب أودين. لكلّ شيء ثمرة و ثمرة المعروف تعجيله. من أيقن بالخلف جاد بالعطيّة. من ضرب يديه على فخذيه عند مصيبة حبط أجره. أفضل أعمال المرء انتظار فرج الله عزّ وجلّ من أحزن والديه فقد عقها استنزلوا الرزق بالصدقة.

ادفعوا أمواج البلاء عنكم بالدعاء قبل ورود البلاء، فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة للبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها و من ركض البراذين. سلوا الله العافية من جهد البلاء، فإنّ جهد البلاء ذهاب الدين السعيد من وعظ بغيره فاتعظ. روّضوا أنفسكم على الأخلاق الحسنة فإنّ العبد المسلم يبلغ بحسن خلقه درجة

الصائم القائم و من شرب الخمر و هو يعلم أنها حرام سقاه الله من طينة خبال و إن كان مغفوراً له لانذر في معصية، ولا يمين في قطيعة. الداعي بلاعمل كالرامي بلاوتر. لتطيب المرأة المسلمة لزوجها المقتول دون ماله شهيد المغبون غير محمود ولا مأجور. لا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها لاصمت يوماً إلى الليل إلا بذكر الله عزّ وجلّ. لا تعرب بعد الهجرة لاهجرة بعد الفتح.

تعرّضوا للتجارة فإنّ فيها غنى لكم عما في أيدي الناس فإنّ الله يحب المحترف الأمين. ليس عمل أحب إلى الله عزّ و جلّ من الصلاة فلا يشغلنّكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا، فإنّ الله عزّ و جلّ ذمّ أقواماً فقال: «الذين هم عن صلوتهم ساهون» يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها. اعلموا أن صالحي عدوّكم يرائي بعضهم بعضاً، و لكنّ الله عزّ و جلّ لا يوفقهم ولا يقبل إلا ما كان له خالصاً. البر لا يبلى والذنب لا ينسى والله الجليل مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

المؤمن لا يغش أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتهمه ولا يقول له: أنا منك بريء. اطلب لأخيك عذراً، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً. مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل. واستعينوا بالله و اصبروا إنّ الأرض الله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين. لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتسقوا قلوبكم.

ارحموا ضعفاءكم و اطلبوا الرحمة من الله عزّ وجلّ بالرحمة لهم. إيّاكم و غيبة المسلم، فإنّ المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عزّ و جلّ عن ذلك فقال تعالى: «ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً» لا يجمع المسلم يديه في صلاته و هو قائم بين يدي الله عزّ و جلّ يتشبّه بأهل الكفر - يعني المجوس - ليجلس أحدكم على طعامه جلسة العبد، و ليأكل على الأرض ولا يشرب قائماً. إذا أصاب أحدكم الدابة و هو في صلاته فليدفنها ويتفل عليها، أو يصيّرها في ثوبه حتى ينصرف الالتفات الفاحش يقطع الصلاة،

و ينبغي لمن يفعل ذلك أن يبتدىء الصلاة بالأذان والإقامة و التكبير.

من قرأ قل هو الله أحد قبل أن تطلع الشمس إحدى عشر مرّة و مثلها إنا أنزلناه ومثلها آية الكرسى منع ما له مما يخاف من قرأ قل هو الله أحد قبل أن تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب و إن جهد إيليس. استعيذوا بالله من ضلع الدين و غلبة الرجال. من تخلّف عنا هلك. تشمير الثياب طهور لها، قال الله تبارك و تعالى «و ثيابك فطهر» يعني فشمّر.

لعق العسل شفاء من كل داء قال الله تبارك و تعالى: «يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس» و هو مع قراءة القرآن.

مضغ اللبان يذيب البلغم و ابدؤوا بالملح في أوّل طعامكم، فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرّب؛ من ابتدأ طعامه بالملح ذهب عنه سبعون داء و ما لا يعلمه إلا الله عزّ و جلّ. صبّوا على المحموم الماء البارد في الصيف فإنه يسكن حرّها. صوموا ثلاثة أيام في كلّ شهر فهي تعدل صوم الدهر و نحن نصوم خميسين بينها الأربعاء، لأنّ الله عزّ و جلّ خلق جهنّم يوم الأربعاء إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس».

و ليقرء إذا خرج من بيته الآيات من آل عمران و آية الكرسي و إنا أنزلناه وأم الكتاب، فإنّ فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة. عليكم بالصفيق من الثياب فإنّه من رقّ ثوبه رقّ دينه لا يقومن أحدكم بين يدي الرب جل جلاله و عليه ثوب يشفّ. توبوا إلى الله عزّ و جلّ و ادخلوا في محبته فإنّ الله يحب التوابين ويحبّ المتطهرين. والمؤمن تواب. إذا قال المؤمن لأخيه: أفٍّ انقطع ما بينهما، فإذا قال له: أنت كافر كفر أحدهما، و إذا اتهمه اناث الإسلام في قلبه كما يماث الملح في الماء.

باب التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبةً نصوحاً، عسى ربكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم. و أوفوا بالعهد إذا عاهدتم. فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا

إن الله ليس بظلام للعبيد، و لو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء و الإنابة لما تنزل، و لو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عزّ و جلّ بصدق من نياتهم ولم يهنوا و لم يسرفوا لأصلح الله لهم كلّ فاسد و لردّ عليهم كلّ صالح.

إذا ضاف المسلم فلا يشكون ربه عزّ وجلّ، و ليشك إلى ربِّه الذي بيده مقاليد الأمور و تدبيرها. في كل امرى واحدة من ثلاث: الطيرة والكبر، والتمني؛ إذا تطير أحدكم فليمض على طيرته و ليذكر الله عزّ و جلّ؛ وإذا خشي الكبر فليأكل مع خادمه و ليحلب الشاة؛ و إذا تمنى فليسأل الله عزّ و جلّ و ليبتهل الله و لا تنازعه نفسه إلى الإثم.

خالطوا الناس بما يعرفون، و دعوهم مما ينكرون، ولا تحملوهم على أنفسكم و علينا. إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان. إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوّذ بالله وليقل: آمنت بالله و برسوله مخلصاً له الدين. إذا كسا الله عزّ وجلّ مؤمناً ثوباً جديداً فليتوض و ليصل ركعتين يقرء فيهما أم الكتاب و آية الكرسي و قل هو الله أحد و إنا أنزلناه في ليلة القدر، ثم ليحمد الله الذي ستر عورته، وزيّنه في الناس، وليكثر من قول: لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم فإنّه لا يعصى الله فيه و له بكل سلك فيه ملك يقدّس له و يستغفر له و يترحم عليه. اطرحوا سوء الظن بينكم فإنَّ الله عزّ وجلّ نهى عن ذلك. أنا مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و معي عترتي على الحوض، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا و ليعمل بعملنا، فإنّ لكلّ أهل بيت نجيب و لنا شفاعة، ولأهل مودتنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحوض فإنا نذود عنه أعداءنا، و نسق منه أحباءنا وأولياءنا، و من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً. حوضنا مترع فيه مثعبان ينصبان من الجنّة: أحدهما من تسنيم و الآخر من معين، على حافيته الزعفران و حصاء اللؤلؤ والياقوت و هو الكوثر.

إن الأمور إلى الله عزّ و جلّ ليست إلى العباد، ولو كانت إلى العباد ما كانوا ليختاروا

علينا أحداً، ولكنَّ الله يختص برحمته من يشاء، فاحمدوا الله على ما اختصكم به من بادىء النعم - أعني طيب الولادة -.

كل عين يوم القيامة باكية، وكلّ عين يوم القيامة ساهرة إلا عين من اختصه الله بكرامته، و بكى على ما ينتهك من الحسين و آل محمد صلی الله علیه و آله وسلم. شيعتنا بمنزلة النحل، لو يعلم الناس ما في أجوافها لأكلوها. لا تعجلوا الرجل عند طعامه حتى يفرغ، ولا عند غائطه حتى يأتي على حاجته إذا انتبه أحدكم من نومه فليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم الحي القيوم و هو على كلّ شيء قدير، سبحان ربّ النبيين و إله المرسلين، ربّ السماوات السبع و ما فيهنّ، و ربِّ الأرضين السبع و ما فيهن، و رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. فإذا جلس من نومه فليقل قبل أن يقوم: حسبي الله حسبي الربّ من العباد، حسبي الربّ من العباد، حسبي الذي هو حسبي منذ كنت، حسبي الله و نعم الوكيل.

إذا قام أحدكم من الليل فلينظر إلى أكناف السماء وليقرء: «إنّ في خلق السموات و الأرض إلى قوله: «إنّك لا تخلف الميعاد» الإطلاع في بئر زمزم يذهب الداء فاشربوا من مائها مما يلي الركن الذي فيه الحجر الأسود، فإنّ تحت الحجر أربعة أنهار من أنهار الجنة الفرات و النيل و سيحان، و جیحان و هما نهران .

لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر الله عزّ وجلّ، فإن مات في ذلك مان معيناً لعدوّنا في حبس حقوقنا، والإشاطة بدمائنا، و ميتته ميتة جاهلية.

ذكرنا أهل البيت شفاء من العلل والأسقام و وسواس الريب، و جهتنا رضى الرب عزّ وجل. والأخذ بأمرنا معنا غداً في حظيرة القدس و المنتظر لأمرنا كالمتشخط بعده في سبيل الله. من شهدنا في حربنا أو سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكتبه الله على منخريه في النار. نحن باب الغوث إذا بغوا وضافت المذاهب، نحن باب حطة و هو باب السلام من دخله نجا و من

تخلّف عنه هوى، بنا يفتح الله و بنا يختم الله، و بنا يمحو ما يشاء، و بنا يثبت، و بنا يدفع الله الزمان الكلب وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنّكم بالله الغرور ما أنزل السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عزّ وجلّ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، و لأخرجت الأرض نباتها، و لذهبت الشحناء من قلوب العباد، و اصطلحت السباع و البهائم حتى تمشي المرأة بين العراف إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زينتها، لا يهيجها سبع ولا تخافه.

ولو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم وصبركم على ما تسمعون من الاذى لقرّت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم من بعدي أموراً يتمنى أحدكم الموت مما يرى من أهل الجحود و العدوان من الأثرة و الاستخفاف بحق الله تعالى ذكره والخوف على نفسه، فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا، وعليكم بالصبر والصلاة و التقيّة.

اعلموا أنّ الله تبارك و تعالى يبغض من عبادهس المتلوّن فلا تزولوا عن الحق ولاية أهل الحق فإنّ من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا و خرج منها. إذا دخل أحدكم منزله فلیسلّم على أهله يقول: السلام عليكم، فإن لم يكن له أهل فليقل: السلام علينا من ربنا، و ليقرء قل هو الله أحمد حين يدخل منزله، فإنّه ينفي الفقر.

علموا صبيانكم الصلاة، وخذوهم بها إذا بلغوا ثمان سنين. تنزهوا عن قرب الكلاب، فمن أصاب الكلب و هو رطب فليغسله، وإن كان جافًا فلينضح ثوبه بالماء.

إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردوه إلينا وقفوا عنده وسلّموا حتى يتبين لكم الحق، ولا تكونوا مذائيع عجلى إلينا يرجع الغالي، و بنا يلحق المقصر الذي يقصر بحقنا، من تمسك بنالحق، و من سلك غير طريقنا غرق لمحبينا أفواج من رحمة الله و لمبغضينا أفواج من غضب الله، و طريقنا القصد، و في أمرنا الرشد.

لا يكون السهو في خمس في الوتر، والجمعة و الركعتين الأوليين من كل صلاة، وفي الصبح، و في المغرب. ولا يقرء العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر. أعطوا كلّ

سورة حظها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة. لا يصلّى الرجل في قيص متوشّحاً به به، فإنّه من أفعال قوم لوط يجزي للرجل الصلاة في ثوب واحد يعقد طرفيه على عنقه، و في القميص الضيق يزره عليه.

لا يسجد الرجل على صورة و لاعلى بساط فيه صورة، و يجوز له أن تكون الصورة تحت قدمه أو يطرح عليه ما يواريها. لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه و هو يصلي، و يجوز أن يكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف و يجعلها إلى (في خ ل) ظهره. لا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا شعير ولا على لون مما يؤكل ولا يسجد على الخبز. لا يتوضأ الرجل حتى يسمّي يقول قبل أن يمس الماء: بسم الله و بالله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. فإذا فرغ من طهوره قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد صلی الله علیه و آله وسلم عبده و رسوله فعندها يستحق المغفرة.

من أتى الصلاة عارفاً بحقفها غفر له. لا يصلّي الرجل نافلة في وقت فريضة إلا من عذر، ولكن يقضي بعد ذلك إذا أمكنه القضاء، قال الله تبارك و تعالى: «الذين هم على صلوتهم دائمون» يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار، ومافاتهم من النهار بالليل. لا تقضى النافلة في وقت فريضة ابدء بالفريضة ثمّ صلّ ما بدا لك.

الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة و نفقة درهم في الحج تعدل ألف درهم ليخشع الرجل في صلاته فإنّه من خشع قلبه الله عزّ و جلّ خشعت جوارحه فلا يعبث بشيء. القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع الثانية؛ و يقرء في الأولى الحمد و الجمعة، و في الثانية الحمد والمنافقين. اجلسوا في الركعتين حتى تسكن جوارحكم، ثم قوموا فإنّ ذلك من فعلنا.

إذا قام أحدكم في الصلاة فليرجع يده حذاء صدره. وإذا كان أحدكم بين يدي الله جلّ جلاله فليتحرى بصدره و ليقم صلبه ولا ينحني. إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء و لينصب في الدعاء.

فقال عبدالله بن سبا: يا أمير المؤمنين أليس الله في كلّ مكان؟ قال: بلى. قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء؟ قال: أما تقرء «وفي السماء رزقكم و ما توعدون» فمن أين يطلب الرزق إلّا من موضعه؟ و موضع الرزق و ما وعد الله عزّ و جلّ السماء.

لا ينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنّة، ويستجير به من النار، و يسأله أن يزوجه من الحور العين.

إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصل صلاة مودّع لا يقطع الصلاة التبسم و يقطعها القهقهة. إذا خالط النوم القلب وجب الوضوء. إذا غلبتك عينك و أنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونم، فإنّك لا تدري تدعو لك أو على نفسك.

من أحبّنا بقلبه و أعاننا بلسانه و قاتل معنا أعداء نا بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا، و من أحبّنا بقلبه و أعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجة، و من أحبّنا بقلبه ولم يعنّا بلسانه ولا بيده فهو في الجنّة، و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و يده فهو مع عدوّنا في النار، و من أبغضنا بقلبه و لم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النّار، و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه فهو في النار.

إنَّ أهل الجنّة لينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان إلى الكواكب في السماء.

إذا قرأتم من المسبحات الأخيرة فقولوا: «سبحان الله الأعلى» و إذا قرأتم: «إنّ الله و ملائكته يصلون على النبي» فصلّوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها. ليس في البدن شيء أقل شكراً من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عزّ و جلّ. و إذا قرأتم «والتين» فقولوا في آخرها و نحن على ذلك من الشاهدين.

و إذا قرأتم قوله: «آمنا بالله» فقولوا «آمنا بالله» حتى تبلغوا إلى قوله: «مسلمون». إذا قال العبد في التشهد في الأخيرتين و هو جالس: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها و أن الله يبعث من في

القبور» ثم أحدث حدثاً فقد تمت صلاته. ما عبدالله بشيء أفضل من المشي إلى بيته.

اطلبوا الخير في أخفاف الايل و أعناقها صادرة وواردة. إنما سمى السقاية لأن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أمر بزبيب أتي به من الطائف أن ينبذ ويطرح في حوض زمزم لأن ماءها مرّ فأراد أن يكسر مرارته فلا تشربوه إذا عتق.

إذا تعرّى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس بين قوم من أكل شيئاً من المؤذيات بريحها فلا يقربن المسجد. ليرفع الرجل الساجد مؤخّره في الفريضة إذا سجد.

إذا أراد أحدكم الغسل فليبدء بذراعيه فليغسلها. إذا صليت فأسمع نفسك القراءة و التكبير و التسبيح إذا انفتلت من الصلاة فانفتل عن يمينك.

تزوّد من الدنيا فإنّ خير ما تزوّدت منها التقوى. فقدت من بني إسرائيل أمتان: واحدة في البحر، و أخرى في البرّ، فلا تأكلوا إلا ما عرفتم.

من كتم وجعاً أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله كان حقاً على الله أن يعافيه.منه. أبعد ما كان العبد من الله إذا كان همه بطنه و فرجه. لا يخرج الرجل في سفر يخاف فيه على دينه وصلاته. أعطي السمع أربعة: النبي صلی الله علیه و آله وسلم، و الجنّة، و النار، و حور العين؛ فإذا فرغ العبد من صلاته فليصلّ على النبي صلی الله علیه و آله وسلم و يسأل الله الجنة، ويستجير بالله من النار، ويسأله أن يزوجه من الحور العين، فإنه من صلى على النبي صلی الله علیه و آله وسلم رفعت دعوته، و من سأل الجنّة قالت الجنّة: يا ربّ أعط عبدك ما سأل. و من استجار من النار قالت النار: يا ربّ أجر عبدك مما استجارك و من سأل الحور العين قلن الحور: يا ربّ أعط عبدك ما سأل.

الغناء نوح إيليس على الجنة. إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن و ليقل: «بسم الله، وضعت جنبي الله على ملة إبراهيم و دين محمد صلی الله علیه و آله وسلم و ولاية من افترض الله طاعته، ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» فمن قال ذلك عند منامه حفظ من اللص و المغير

و الهدم و استغفرت له الملائكة. من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله عزّ و جلّ به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته.

إذا أراد أحدكم النوم فلا يضمن جنبه على الأرض حتى يقول: «أعيذ نفسي و ديني و أهلي و مالي وخواتيم عملي و ما رزقني ربي و خولني بعزة الله و عظمة الله و جبروت الله و سلطان الله ورحمة الله و رأفة الله وغفران الله وقوة الله وقدرة الله و جلال الله و بصنع الله و أركان الله، و يجمع الله و برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و بقدرة الله على ما يشاء من شر السامة والهامة، و من شر الجن والإنس، و من شر ما يدب في الأرض و ما يخرج منها، و ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها، و من شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، و هو على كل شيء قدير، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كان يعود بها الحسن والحسين علیهما السلام، و بذلك أمرنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

و نحن الخزان لدين الله، و نحن مصابيح العلم، إذا مضى منّا عَلم بدا عَلَمٌ، لا يضل من اتبعنا، ولا يهتدي من أنكرنا، ولا ينجو من أعان علينا عدوّنا، ولا يعان من أسلمنا، فلا تتخلّفوا عنّا لطمع دنيا و حطام زائل عنكم و أنتم تزولون عنه، فإنّ من آثر الدنيا على الآخرة و اختارها علينا عظمت حسرته غداً، وذلك قول الله عزّ و جلّ «أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله و إن كنت لمن الساخرين» اغسلوا صبيانكم من الغمر، فإنّ الشياطين تشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده، و يتأذى به الكاتبان. لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها بنظرة أخرى، واحذروا الفتنة مدمن الخمر يلق الله عزّ و جلّ حين يلقاه كعابد وثن. فقال حجر بن عدي: يا أمير المؤمنين ما المدمن؟ قال: الذي إذا وجدها شربها.

من شرب المسكر لم تقبل صلاته أربعين يوماً وليلة. من قال المسلم قولاً يريد ب-ه انتقاص مروّته حبسه الله عزّ وجلّ في طينة خبال حتى يأتي مما قال بمخرج لا ينام الرجل مع الرجل (ولا المرأة مع المرأة في ثوب واحد) فمن فعل ذلك وجب عليه الأدب و هو

التعزير. كلوا الدباء فإنه يزيد في الدماغ و كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يعجبه الدبّاء. كلوا الأترج قبل الطعام و بعده فإنّ آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين يفعلون ذلك الكمثرى يجلو القلب و يسكن أوجاع الجوف.

إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه حسداً لما يرى من رحمة الله التي تغشاه. شر الأمور محدثاتها، وخير الأمور ما كان الله عزّ وجلّ رضى من عبد الدنيا و أثرها على الآخرة استوخم العاقبة.

اتخذوا الماء طيّباً. من رضي من الله عزّ و جلّ بما قسم له استراح بدنه خسر من ذهبت حياته و عمره فيما يباعده من الله عزّ و جلّ. لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره أن يرفع رأسه من سجوده.

إياكم و تسويف العمل، بادروا به إذا أمكنكم. ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم، و ما كان عليكم فلن تقدروا أن تدفعوه بحيلة. مروا بالمعروف، و انهوا عن المنكر، و اصبروا على ما أصابكم.

سراج المؤمن معرفة حقنا. أشدّ العمى من عمي عن فضلنا و ناصبنا العداوة بلاذنب سبق إليه منّا إلا أنا دعوناه إلى الحق، ودعاه من سوانا إلى الفتنة و الدنيا فأتاهم و نصب البراءة منا والعداوة لنا لنا راية الحق من استظل بها كنته، و من سبق إليها فاز، و من تخلف عنها هلك، و ما فارقها هوى و من تمسك بهانجا أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة. والله لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.

إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا و أظهروا لهم البشاشة و البشر تتفرّقوا و ما عليكم من الأوزار قد ذهبت إذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله، و يقول الله تبارك و تعالى: «و إذا حبيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها».

صافح عدوّك و إن كره فإنّه مما أمر الله عزّ وجلّ به عباده يقول: «إدفع بالتي هي

أحسن فإذا الّذي بينك و بينه عداوة كأنّه ولي حميم وما يلقيها إلا الذين صبروا و ما يلقيها إلا ذو حظ عظيم» ما تكافي عدوّك بشيء أشدّ عليه من أن تطيع الله فيه، و حسبك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي الله عزّ وجلّ الدنيا دول فاطلب حظك منها بأجمل الطلب حتى تأتيك دولتك.

المؤمن يقظان مترقب خائف ينتظر إحدى الحسنيين، و يخاف البلاء حذراً من ذنوبه، راجى رحمة الله عزّ وجلّ، لا يعري المؤمن من خوفه و رجائه يخاف مما قدم ولا يسهو عن طلب ما وعده الله، ولا يأمن تما خوّفه الله عزّ وجلّ أنتم عمار الأرض الذين استخلفكم الله عزّ وجلّ فيها لينظر كيف تعملون، فراقبوه فيما يرى منكم. عليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها، لا يستبدل بكم غيركم.

من كمل عقله حسن عمله و نظره لدينه سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى.

من صدى بالإثم أعشى عن ذكر الله عزّ وجلّ. من ترك الأخذ عن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطاناً فهو له قرين. ما بال من خالفكم أشدّ بصيرةً في ضلالتهم و أبذل لما في أيديهم منكم؟ ما ذاك إلّا أنّكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم، و شححتم على الحطام، و فرّطتم فيها فيه عزّكم و سعادتكم وقوّتكم على من بغي عليكم، لامن ربّكم تستحيون فيها أمركم به، ولا لأنفسكم تنظرون، و أنتم في كلّ يوم تضامون، ولا تنتبهون م-ن رقدتكم ولا ينقضي فتوركم، أما ترون إلى بلادكم و إلى خ ل دينكم كل يوم يبلى و أنتم في غفلة الدنيا؟ يقول الله عزّ وجلّ: «و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار و مالكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون».

سموا أولادكم، فإن لم تذروا أذكرهم أم أنثى فسمّوهم بالأسماء التي تكون للذكر و الأنثى، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة و لم تسمّوهم يقول السقط لأبيه: إلا سميتني وقد

سمى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم محسناً قبل أن يولد.

إياكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم فإنّه يورث الداء الذي لا دواء له، أو يعافي الله عزّ و جلّ. إذا ركبتم الدواب فاذكروا الله عزّ و جلّ و قولوا: «سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربّنا لمنقلبون» إذا خرج أحدكم في سفر فليقل: «اللهم أنت الصاحب في السفر، و الحامل على الظهر، و الخليفة في الأهل و المال والولد» و إذا نزلتم منزلاً مباركاً و أنت خير المنزلين. إذا اشتريتم ما تحتاجون إليه من السوق فقولا حين تدخلون الأسواق: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده و رسوله، اللهم إني أعوذ بك من صفقة خاسرة، ويمين فاجرة، وأعوذ بك من بوار الأيم».

المنتظر وقت الصلاة بعد الصلاة من زوّار الله عزّ وجلّ، و حق على الله تعالى أن يكرم زائره و أن يعطيه ما سأل الحاج والمعتمر وفد الله و حق على الله تعالى أن يكرم وفده و يحبوه بالمغفرة.

من سق صبيّاً مسكراً و هو لا يعقل حبسه الله تعالى في طينة الخبال حتى يأتي مما صنع بمخرج الصدقة جُنّة عظيمة من النار للمؤمن، ووقاية للكافر (من أن يتلف). من أتلف ماله يعجل له الخلف و دفع عنه البلايا وماله في الآخرة من نصيب. باللسان كبّ أهل النار في النار، و باللسان أعطي أهل النور النور، فاحفظوا ألسنتكم و اشغلوها بذكر الله عزّ وجلّ. أخبث الأعمال ما ورث الضلال، وخير ما اكتسب أعمال البر. إيّاكم و عمل الصور فتسألوا عنها يوم القيامة. إذا اخذت منك قذاة فقل: أماط الله عنك ما تكره.

إذا قال لك أخوك و قد خرجت من الحمام: «طاب حمامك و حميمك» فقال: «أنعم الله بالك». إذا قال لك أخوك: «حياك الله بالسلام» فقل أنت «فحياك الله بالسلام، و أحلك دار المقام» لاتبل على المحجة، ولا تتغوط عليها.

السؤال بعد المدح، فامدحوا الله ثم سلوا الحوائج، أثنوا على الله عزّ وجلّ و امدحوه

قبل طلب الحوائج، يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحل. إذا هنّأتم الرجل عن مولود ذكر فقولوا: «بارك الله لك في هبته، و بلغه أشده، و رزقك برّه».

إذا قدم أخوك من مكة فقبل بين عينيه وفاه الذي قبل به الحجر الأسود الذي قبله رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، و العين التي نظر بها إلى بيت الله عزّ وجلّ، و قبل موضع سجوده و وجهه، و إذا هنّأتموه فقولوا: «قبل الله نسكك، و رحم سعيك، و أخلف عليك نفقتك، و لاجعله آخر عهدك ببيته الحرام».

احذروا السفلة فإنّ السفلة من لا يخاف الله عزّ وجلّ، فيهم قتلة الأنبياء، وفيهم أعداؤنا .

إنّ الله تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا، أولئك منا و إلينا ما من الشيعة عبد يقارف أمراً نهينا عنه فيموت حتى يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه إما في ماله، و إما في ولده، وإما في نفسه حتى يلقى الله عزّ وجلّ و ما له ذنب، وإنه ليبق عليه الشيء من ذنوبه فيشدّد به عليه عند موته.

الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا، و أحب فينا، و أبغض فينا يريد بذلك الله عزّ وجلّ، مؤمن بالله وبرسوله، قال الله عزّ وجلّ: «والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّيقون و الشهداء عند ربهم لهم أجرهم و نورهم» افترقت بنو إسرائيل على اثنتين و سبعين فرقة، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة، واحدة في الجنّة، من أذاع سرنا أذاقه الله بأس الحديد. اختتنوا أولادكم يوم السابع، لا يمنعكم حرّ ولا برد فإنه طهور للجسد، و إنّ الأرض لتضجّ إلى الله تعالى من بول الأغلف. السكر أربع سكرات: سكر الشراب و سكر المال و سكر النوم، وسكر الملك.

إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن فإنه لا يدري أينتبه من رقدته

أم لا.

أحب للمؤمن أن يطلى في كل خمسة عشر يوماً من النورة. أقلّوا من أكل الحيتان فإنّها تذيب البدن و تكثر البلغم و تغلظ النفس. حسو اللبن شفاء من كل داء إلا الموت كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة، و في كل حبة من الرمان إذا استقرت في المعدة حياة للقلب وإنارة للنفس و تمرض وسواس الشيطان أربعين ليلة نعم الإدام الخل يكسر المرّة و يحيي القلب. كلوا الهندباء فما من صباح إلا و عليه قطرة من قطر الجنّة.

اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن ويدفع الأسقام، قال الله تبارك و تعالى: «و ينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان و ليربط على قلوبكم و يثبت به الأقدام» ما من داء إلا و في الحبة السوداء منه شفاء إلا السام. لحوم البقر داء، و ألبانها دواء، وأسمانها شفاء ما تأكل الحامل من شيء ولا نتداوى به أفضل من الرطب، قال الله عزوجل لمريم علیها السلام: «و هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً فكلي واشربي وقري عيناً». حنكوا أولادكم بالتمر فهكذا فعل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الحسن و الحسين. إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجلها فإنّ للنساء حوائج.

إذا رأي أحدكم امرأةٌ تعجبه فليأت أهله فإنّ عند أهله مثل ما رأي، ولا يجعلن للشيطان إلى قلبه سبيلاً، وليصرف بصره عنها، فإن لم تكن له زوجة فليصل ركعتين و يحمد الله كثيراً، ويصلّى على النبي وآله، ثم ليسأل الله من فضله فإنه يبيح له برأفته ما يغنيه. إذا أتى أحدكم زوجته فليقل الكلام، فإنّ الكلام عند ذلك يورث الخرس لا ينظر أحدكم إلى باطن فرج امرأته لعله يرى ما يكره و يورث العمى.

إذا أراد أحدكم مجامعة زوجته فليقل: اللهم إني استحللت فرجها بأمرك، و قبلتها بأمانتك، فإن قضيت لي منها ولداً فاجعله ذكراً سوياً، ولا تجعل اللشيطان فيه نصيباً ولا شركاً الحقنة من الأربع، قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: إن أفضل ما تداويتم به الحقنة، و هي

تعظم البطن، وتنقي داء الجوف، وتقوّي البدن استسعطوا بالبنفسج وعليكم بالحجامة.

إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليتوق أوّل الأهلة و أنصاف الشهور، فإن الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين و الشياطين يطلبون الشرك فيهما فيجيؤون و يحبلون. توقوا الحجامة و النورة يوم الأربعاء، فإنّ يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، و فيه خلقت جهنم و في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات.(1)

ف: مرسلاً مثله بتغيير ما. و إنما اعتمدنا على ما في الخصال لأنه كان أصح سنداً و نسخةً و فيه قال علیه السلام: إذا أراد أحدكم الخلاء فليقل: «بسم الله علیه السلامم امط عنى الأذى و أعذني من الشيطان الرجيم» و ليقل إذا جلس: «اللهم كما أطعمتنيه طيباً و سوغتنيه فاكفنيه» فإذا نظر بعد فراغه إلى حدثه فليقل: «اللهم ارزقني الحلال، و جنبني الحرام» فإنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال: ما من عبد إلا وقد وكل الله به ملكاً يلوي عنقه إذا أحدث حتى ينظر إليه، فعند ذلك ينبغي له أن يسأل الله الحلال، فإنّ الملك يقول: يا ابن آدم هذا ما حرصت عليه، انظر من أين أخذته و إلى ما ذا صار .(2)

أقول: و رأيت رساله قديمة قال فيها: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي، ومحمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى؛ وحدث أيضاً عن أبيه و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن القاسم بن يحيى بن حسن بن راشد، عن جده، عن أبي بصير و محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله و أبي جعفر علیه السلام قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن آبائه علیهم السلام و ساق الحدیث نحوه باختلافات يسيرة أشرنا إلى بعضها و جعلنا عليها علامة ليعلم أنها مأخوذة من الكتاب القديم ولا يشتبه بما في نسخ الخصال.


1) الخصال 2: 155-171

2) تحف العقول: 100-125

ثم اعلم أنّ أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء، و إن لم يكن صحيحاً بزعم المتأخرين، واعتمد عليه الكليني رحمه الله، و ذكر أكثر أجزائه متفرّقة في أبواب الكافي، و كذا غيره من أكابر المحدثين. و شرح أجزاء الخبر مذكور في المواضع المناسبة لها فلا نعيدها ههنا مخافة التكرار.

باب 8 : ما تفضل صلوات الله عليه به على الناس بقوله: سلوني قبل أن تفقدونى و فيه بعض جوامع العلوم و نوادرها

1ـ يد، لى: الدقاق، و القطان و السناني جميعاً، عن أحمد بن زكريا القطان، عن محمد بن العباس، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد بن طريف الكناني، عن الأصبغ بن نباتة قال: لما جلس علي علیه السلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، لابساً بردة رسول الله، متنقلاً نعل رسول الله، متقلّداً سيف رسول الله، فصعد المنبر فجلس عليه متمكناً ثم شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سقط العلم، هذا لعاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، هذا ما زقني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم زقاً زقاً، سلوني فإنّ عندي علم الأولين و الآخرين، أما والله لوثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول: صدق على ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في و أفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول: صدق على ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في؛ وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول: صدق على ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله في، و أنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟ و لولا آية في كتاب

الله عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان و بما يكون و بما هو كائن إلى يوم القيامة، و في هذه الآية: «يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب».

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن أيّة آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت مكيّها و مدنيّها، سفرتها و حضرتها، ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها، و تأويلها و تنزليها لأخبرتكم.

فقام إليه رجل يقال له ذعلب، و كان ذرب اللسان، بليغاً في الخطب، شجاع القلب فقال: لقد ارتق ابن أبي طالب مرقاةً صعبةً لأخجلته اليوم لكم في مسألتي إيَّاه، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟ فقال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره. قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا.

قال علیه السلام: ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد و لا بالحركة ولا بالسكون، ولا بقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة مدرك لا بمجسة، قائل لابلفظ هو في الأشياء على غير مم-ازج-ة خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل و خارج منها لاكشيء من شيء خارج. فخر ذعلب مغشياً عليه فقال تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عدت إلى مثلها.

ثم قال علیه السلام: سلوني قبل أن تفقدوني، فقال إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل عليهم كتاب و لم يبعث إليهم نبي؟ فقال: بلى يا أشعث قد أنزل الله تعالى عليهم كتاباً وبعث إليهم نبيّاً، و كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى باب فقالوا: أيها الملك

دنست علينا ديننا فأهلكته فاخرج نطهرك و نقم عليك الحد.

فقال لهم: اجتمعوا و اسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم فاجتمعوا فقال لهم هل علمتم أنّ الله عزّ و جلّ لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حوّاء؟ قالوا: صدقت أيها الملك. قال: أفليس قد زوّج بنيه بناته و بناته من بنيه؟ قالوا: صدقت هذا هو الدين. فتعاقدوا على ذلك، فمحا الله ما في صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلاحساب والمنافقون أشدّ حالاً منهم. فقال الأشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبداً.

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني. فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكياً على عكازة فلم يزل يتخطي الناس حتى دنامنه فقال: يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار. فقال له اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن؛ قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، و بغني لا يبخل بماله على أهل دين الله عزّ وجلّ، و بفقير صابر. فإذا كتم العالم علمه و بخل الغني و لم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور، و عندها يعرف العارفون الله، إنّ الدار قد رجعت إلى بدئها: أي إلى الكفر بعد الإيمان -.

أيها السائل فلا تغترنّ بكثرة المساجد و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتى، أيّها الناس إنما الناس ثلاثة: زاهد و راغب، وصابر؛ فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته و أما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها و أما الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام.

قال: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرء منه وإن كان حبيباً قريباً. قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين. ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسم على علیه السلام على المنبر ثم قال: ما لكم هذا أخي الخضر علیه السلام.

ثم قال علیه السلام: سلوني قبل أن تفقدوني؛ فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيه الا الله، ثم قال للحسن علیه السلام: يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون: الحسن لا يحسن شيئاً. قال الحسن علیه السلام: يا أبه كيف أصعد و أتكلم و أنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك و أسمع و أرى ولا تراني.

فصعد الحسن علیه السلام المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلّى على النبي وآله صلاة موجزة، ثم قال: أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: أنا مدينة العلم و على بابها، و هل تدخل المدينة إلا من بابها. ثم نزلت فوتب إليه على علیه السلام فتحمله وضمه إلى صدره. ثم قال للحسين علیه السلام: يا بني قم فاصعد فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسين بن علي علیه السلام لا يبصر شيئاً، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك.

فصعد الحسين علیه السلام فحمد الله و أثنى عليه، وصلّى على نبيه و آله صلاة موجزة، ثمَّ قال معاشر الناس سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و هو يقول: إنَّ عليا علیه السلام مدينة هدى فمن دخلها نجا و من تخلف عنها هلك. فوثب إليه على علیه السلام فضمه إلى صدره و قبله، ثم قال: معاشر الناس اشهدوا أنها فرخا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و وديعته التي استودعنيها. و أنا أستودعكموها معاشر الناس و رسول الله سائلكم عنها.(1)

ختص عليّ بن محمّد الشعراني، عن الحسن بن علي بن شعيب، عن عيسى بن محمّد العلوي، عن محمد بن العباس مثله.(2)

ج مرسلاً إلى قوله: أخي الخضر علیه السلام، و أسقط سؤال ذعلب. (3)


1) التوحيد: 319ـ 323. الامالي: 205-208 المجلس الخامس والخمسون.

2) الاختصاص: مخطوط.

3) الاحتجاج: 137، و أورد سؤال زعلب مجملاً في ص 110 إلا انه قال: روى أهل السير أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين علیه السلام

2ـ ج: عن الأصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين علیه السلام: على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جوانحي علماً جماً. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذرواً؟ قال: الرياح قال: فما الحاملات وقراً؟ قال: السحاب. قال: فما الجاريات يسراً؟ قال: السفن. قال: فما المقسمات أمراً؟ قال: الملائكة.

قال: يا أمير المؤمنين وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضاً. قال: ثكلتك أمك يا ابن الكوّاء كتاب الله يصدّق بعضه بعضاً، ولا ينقض بعضه بعضاً، فسل عما بدا لك.

قال يا أمير المؤمنين سمعته يقول: «رب المشارق و المغارب» و قال في آية أخرى: «ربّ المشرقين و ربّ المغربين» و قال في آية أخرى: «رب المشرق والمغرب» قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء هذا المشرق و هذا المغرب. و أما قوله: «ربّ المشرقين و ربّ المغربين» فإنّ مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس و بعدها؟ و أما قوله: «ربّ المشارق والمغارب» فإنّ لها ثلاث مائة وستين برجاً تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر ولا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم. قال: يا أمير المؤمنين كم بين موضع قدمك إلى عرش ربّك؟ قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء سل متعلماً ولا تسأل متعنتاً، من موضع قدمي إلى عرش ربي أن يقول قائل مخلصاً: لا إله إلا الله.

قال: يا أمير المؤمنين فما ثواب من قال: لا إله إلا الله؟ قال علیه السلام: من قال مخلصاً: لا إله إلا الله طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض؛ فإذا قال ثانية: لا إله إلا الله مخلصاً خرقت أبواب السماوات و صفوف الملائكة حتى يقول الملائكة بعضها لبعض: اخشعوا لعظمة الله؛ فإذا قال ثالثة: لا إله إلا الله مخلصاً لم تنهنه دون العرش؛ فيقول الجليل: اسكنى فوعزتي وجلالي لأغفرنّ لقائلك بما كان فيه، ثم تلا هذه الآية «إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه» يعني إذا كان عمله خالصاً ارتفع قوله و كلامه.

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قوس قزح. قال: ثكلتك أمك يا ابن الكواء لاثقل: قوس قزح فإنَّ قزح اسم شيطان، و لكن قل قوس الله، إذا بدت يبدوا لخصب والريف. قال: أخبرني يا أمير المؤمنين عن المجرّة التي تكون في السماء، قال: هي شرج السماء و أمان لأهل الأرض من الغرق، و منه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر.

:قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن المحو الذي يكون في القمر. قال علیه السلام: الله أكبر الله أكبر رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء، أما سمعت الله تعالى يقول: «و جعلنا الليل و النهار آيتين فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة»؟ قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم . قال: عن أي أصحاب رسول الله تسألني؟ قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أبي ذر الغفاري. قال علیه السلام: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذالهجة أصدق من أبي ذرّ».

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن سلمان الفارسي قال: بخ بخ سلمان منا أهل البيت و من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم علم الأوّل وعلم الآخر. قال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن حذيفة بن اليمان. قال: ذاك امرؤٌ علم أسماء المنافقين، إن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عارفاً عالماً.

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن عمار بن ياسر. قال: ذاك امرؤ حرّم الله لحمه و دمه على النار و أن تمس شيئاً منهما قال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن نفسك. قال: كنت إذا سألت أعطيت، و إذا سكت أبتديت.

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: «هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً» الآية. قال: كفرة أهل الكتاب: اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. ثم نزل عن المنبر و ضرب بيده على منكب ابن الكواء ثم قال: يا ابن الكواء و ما أهل النهروان منهم ببعيد. فقال: يا أمير المؤمنين ما أريد غيرك ولا

أسأل سواك. قال: فرأينا ابن الكواء يوم النهروان فقيل له: ثكلتك أمك بالأمس كنت تسأل أمير المؤمنين علیه السلام عما سألته و أنت اليوم تقاتله فرأينا رجلاً حمل عليه فطعنه فقتله. (1)

أقول: لعلّه شبّه بالخريطة التي تجعل في رأس الكيس يشد بها، أو بمسيل الماء لشباهته به ظاهراً، أو لكونه من أغرق الله قوم نوح علیه السلام وسيأتي شرح أجزاء الخبر في مواضعها.

3ـ ج: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام، عن علي صلوات الله عليه قال سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل ولانهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأني إيَّاها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و علمني تأويلها، فقام ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين فما كان ينزل عليه من القرآن و أنت غائب عنه؟ قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما كان ينزل عليه من القرآن و أنا غائب عنه حتى أقدم عليه فيقرأنيه و يقول لي: يا علي أنزل الله على بعدك كذا وكذا، و تأويله كذا وكذا، فيعلمني تأويله وتنزيله.(2)

2 4ـ ج: وجاء في الآثار أن أمير المؤمنين علیه السلام كان يخطب فقال في خطبته: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها و سائقها إلى يوم القيامة. فقام إليه رجل فقال: أخبرني كم في رأسى و لحيتى من طاقة شعر؟ فقال: أمير المؤمنين علیه السلام: والله لقد حدثني خليلي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بما سألت عنه، و أن على كل طاقة شعر في رأسك ملكاً يلعنك، و على كلّ طاقة شعر في لحيتك شيطاناً يستفزك، وأن في بيتك سخلاً يقتل ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، آية ذلك مصداق ما خبرتك به ولو لا أنّ الذي سألت يعسر برهانه لأخبرتك به، ولكن آية ذلك ما أنبأتك به من لعنتك و سخلك الملعون. و كان ابنه في ذلك الوقت صبياً صغيراً يحبو، فلا كان من أمر الحسين علیه السلام ما كان تولّى قتله و كان الأمر كما قال أمير المؤمنين علیه السلام . (3)


1) الاحتجاج: 138

2) الاحتجاج: 139

3) الاحتجاج: 139

5ـ من إرشاد القلوب بحذف الإسناد روي أنَّ قوماً حضروا عند أمير المؤمنين علیه السلام و هو يخطب بالكوفة ويقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا لا أسأل عن شيء دون العرش إلا أجبت فيه، لا يقولها بعدي إلّا مدّع أو كذاب مفتر. فقال إليه رجل من جنب مجلسه، و في عنقه كتاب كالمصحف، و هو رجل آدم ظرب طوال جعد الشعر، كأنه من يهود العرب، فقال رافعاً صوته لعلى علیه السلام: يا أيها المدعى لما لا يعلم والمتقدم لما لا يفهم أنا سائلك فأجب.

قال: فوثب إليه أصحابه و شيعته من كل ناحية وهموا به، فنهرهم علي علیه السلام و قال: دعوه ولا تعجلوه، فإنّ العجل والطيش لا يقوم به حجج الله، و لا بإعجال السائل تظهر براهين الله تعالى. ثم التفت إلى السائل فقال: سل بكل لسانك و مبلغ علمك أجبك إن شاء الله تعالى بعلم لا تختلج فيه الشكوك، و لا تهيجه دنس ريب الزيغ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. ثم قال الرجل: كم بين المشرق و المغرب؟ قال على علیه السلام: مسافة الهواء. قال الرجل و ما مسافة الهواء؟ قال علیه السلام: دوران الفلك، قال الرجل: وما دوران الفلك؟ قال علیه السلام: مسير يوم للشمس. قال: صدقت فمتى القيامة؟ قال علیه السلام: عند حضور المنية و بلوغ الأجل. قال الرجل: صدقت فكم عمر الدنيا؟ قال علیه السلام: يقال: سبعة آلاف ثم لا تحديد قال الرجل: صدقت فأين بكة من مكة؟ قال علي علیه السلام: مكة أكناف الحرم، وبكة موضع البيت قال الرجل: صدقت فلم سميت مكة؟ قال علیه السلام: لأن الله تعالى ملك الأرض من تحتها. قال: فلم سميت بكة. قال على علیه السلام: لأنها بكت رقاب الجبارين و أعناق المذنبين. :قال: صدقت. قال: فأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ فقال علیه السلام: سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله ويحك لا يقال: الله أين، ولافيم، ولا أي، ولا كيف.

قال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض و السماء؟ قال علي علیه السلام: أتحسن أن تحسب؟ قال الرجل: نعم. قال للرجل لعلك لا تحسن أن

تحسب قال الرجل: بلى إنّي أحسن أن أحسب.

قال علي علیه السلام: أرأيت أن صبّ خردل في الأرض حتى يسد الهواء و ما بين الأرض و السماء ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب و مد في عمرك و أعطيت القوّة على ذلك حتى نقلته و أحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الله الأرض و السماء، وإنما وصفت لك عشر عشر العشير من جزء من مائة ألف جزء، و أستغفر الله عن (من خ) التقليل و التحديد.

فحرك الرجل رأسه وأنشأ :يقول

أنت أهل العلم يا هادي الهدى *** تجلو من الشك الغياهيبا

حزت أقاصي العلوم فما *** تبصر أن غولبت مغلوباً

لا تنثني عن كل أشكولة *** تبدي إذا حلت أعاجيبا

الله درّ العلم من صاحب *** يطلب إنساناً و مطلوباً(1)

أقول: المراد هنا اللحيم الغليظ. وقد رويناه بتغيير ما في كتاب السماء و العالم في باب العوالم.

6ـ نهج: قال أمير المؤمنين علیه السلام: أيها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض، قبل أن تشعر برجلها فتنة تطأ في خطامها، و تذهب بأحلام

قومها. (2)


1) ارشاد القلوب 2: 186 و 187

2) نهج البلاغة: القسم الأول 387

باب 9 : مناظرات الحسن و الحسين صلوات الله عليهما و احتجاجاتهما

1ـ ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر علیه السلام قال: بينا أمير المؤمنين علیه السلام في الرحبة و الناس عليه متراكمون فمن بين مستفت و من بين مستعد إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته؛ فنظر إليه أمير المؤمنين علیه السلام بعينيه هاتيك العظيمتين ثم قال: و عليك السلام ورحمة الله وبركاته من أنت؟ فقال: أنا رجل من رعيّتك و أهل بلادك. قال: ما أنت من رعيتي ولا من أهل بلادي، ولو سلمت عليَّ يوماً واحداً ما خفيت عليّ. فقال: الأمان يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين علیه السلام: هل أحدثت في مصري هذا حدثاً منذ دخلته؟ قال: لا. قال: فلعلك من رجال الحرب قال: نعم. قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس. قال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفّلاً لك أسألك عن شيء بعث فيه ابن الأصفر و قال له: إن كنت أحق بهذا الأمر و الخليفة بعد محمد صلی الله علیه و آله وسلم فأجبني عما أسألك فإنك إذا فعلت ذلك اتبعتك و بعثت إليك بالجائزة، فلم يكن عنده جواب و قد أقلقه ذلك، فبعثني إليك لأسألك عنها.

فقال أمير المؤمنين علیه السلام: قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضلة وأعماه و من معه و الله لقد

أعتق جارية فما أحسن أن يتزوج بها، حكم الله بيني و بين هذه الأمة، قطعوا رحمي، و أضاعوا أيامي، ودفعوا حقّي، وصفّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي علي بالحسن و الحسين و محمّد، فأحضروا، فقال: يا شامي هذان ابنا رسول الله و هذا ابني، فاسأل أيهم أحببت؛ فقال: أسأل ذا الوفرة - يعني الحسن علیه السلام - و كان صبياً، فقال له الحسن علیه السلام. سلني عما بدالك. فقال الشامي: كم بين الحق و الباطل؟ وكم بين السماء و الأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ و ما قوس قزح؟ و ما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ و ما العين التى تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ و ما المؤنّث؟ و ما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض؟

فقال الحسن بن علي علیهما السلام: بين الحق و الباطل أربع أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحق و قد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً. قال الشامي: صدقت. قال: و بين السماء و الأرض دعوة المظلوم و مد البصر، فمن قال لك غير هذا فكذبه. قال: صدقت يا ابن رسول الله. قال: و بين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، تنظر إليها حين تطلع من مشرقها و حين تغيب في مغربها. قال الشامي: صدقت، فما قوس قزح؟ قال: ويحك لا تقل قوس قزح، فإنّ قزح اسم شيطان، و هو قوس الله و علامة الخصب و أمان لأهل الأرض من الغرق.

و أمّا العين التى تأوي أرواح المشركين فهي عين يقال لها برهوت، و أما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلمى و أما المؤنّث فهو الذي لا يدرى أذكر هو أو أنثى؟ فإنّه ينتظر به فإن كان ذكراً ،احتلم و إن كانت أنثى حاضت و بدا ثديها، وإلا قيل له: بل على الحائط فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر، وإن انتكص بوله كما ينتكص بول البعير فهي امرأة. و أما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض فأشدّ شيء خلقه الله عزّ وجلّ الحجر، و أشدّ من الحجر الحديد يقطع به الحجر، و أشدُّ من الحديد النار تذيب الحديد، و أشدّ من النار الماء يطفىء النار، و أشدّ من الماء السحاب يحمل الماء، و أشدّ من السحاب الريح يحمل السحاب، و أشدّ من الريح الملك الذي يرسلها، وأشدّ من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، و أشدّ من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، و أشدّ من الموت أمر الله

رب العالمين الذي يميت الموت.

فقال الشامي: أشده أنك ابن رسول الله حقاً، و أن علياً أولى بالأمر من معاوية، ثم كتب هذه الجوابات و ذهب بها إلى معاوية فبعثها معاوية إلى ابن الأصفر فكتب إليه ابن الأصفر يا معاوية لم تكلّمني بغير كلامك، و تجيبني بغير جوابك؟ أقسم بالمسيح ما هذا جوابك، و ما هو إلا من معدن النبوة و موضع الرسالة، و أما أنت فلو سألتني درهماً ما أعطيتك. (1)

ضه، ج: مرسلاً مثله .(2)

2ـ فس: الحسين بن عبدالله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبدالله، عن آبائه علیهم السلام قال: لما بلغ ملك الروم أمر أمير المؤمنين علیه السلام و معاوية و أخبر أنّ رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل من أين خرجا؟ فقيل له: رجل بالكوفة ورجل بالشام، فأمر الملك وزراءه فقال: تخلّلوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي، فأتي برجلين من تجار الشام، و رجلين من تجار مكة فسألهم من صفتها، فوصفوهما له، ثم قال لخزان بيوت خزائنه: أخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها فقال: الشامي ضال، والكوفي هاد ثم كتب إلى معاوية: أن ابعث إلى أعلم أهل بيتك، وكتب إلى أمير المؤمنين علیه السلام: أن ابعث إلى أعلم أهل بيتك فأسمع منها، ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبر كما من أحقُّ بهذا الأمر، وخشي على ملكه. فبعث معاوية يزيد ابنه، و بعث أمير المؤمنين علیه السلام الحسن علیه السلام ابنه، فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده فقبلها ثم قبل رأسه، ثم دخل عليه الحسن بن علي صلوات الله عليها فقال:

الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديّاً و لا نصرانياً ولا مجوسياً، و لا عابد الشمس و القمر، ولا الصنم و البقر، و جعلني حنيفاً مسلماً و لم يجعلني من المشركين، تبارك الله ربّ العرش


1) الخصال 56:20.

2) الاحتجاج: 143.

العظيم، والحمد لله ربّ العالمين ثم جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجها ثم فرّق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره، ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة و ثلاث عشر صندوقاً فيها تماثيل الأنبياء و قد زيّنت بزينة كلّ نبي مرسل، فأخرج صنماً فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض عليه صنماً صنماً فلا يعرف منها شيئاً ولا يجيب منها بشيء، ثم سأله عن أرزاق الخلائق، و عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ و عن أرواح الكفار أين تكون إذا ما توا؟ فلم يعرف من ذلك شيئاً؛ ثم دعا الحسن بن علي علیهما السلام فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم، ويعلم أبوك مالا يعلم أبوه، فقد وصف أبوك و أبوه فنظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمداً رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم والوزير عليّاً، ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصيّ محمد.

فقال له الحسن علیه السلام: سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل، و عما في التوراة، و عما في القرآن أخبرك به إن شاء الله تعالى، فدعا الملك بالأصنام، فأوّل صنم عرض عليه في صفة القمر فقال الحسن علیه السلام: فهذه صفة آدم أبو البشر؛ ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس فقال الحسن علیه السلام: هذه صفة حوّاء أم البشر؛ ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم و كان أوّل من بعث و بلغ عمره في الدنيا ألف سنة و أربعين عاماً؛ ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة، و كان عمره ألفاً و أربعمائة سنة و لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً؛ ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة إبراهيم عريض الصدر، طويل الجبهة؛ ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسرائيل و هو يعقوب، ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسماعيل؛ ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ ثم أخرج صنم آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران، و كان عمره مائتين وأربعين سنة، و كان بينه و بين إبراهيم خمسمائة عام؛ ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب: ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة شعيب، ثم زكريا ثمَّ يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله و كلمته و كان عمره في

الدنيا ثلاثة وثلاثون سنة، ثم رفعه الله إلى السماء، و يهبط إلى الأرض بدمشق، و هو الذي يقتل الدجال، ثمّ عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي، ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء فكان يخبرهم باسم وصيّ وصي و وزير وزير ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك فقال الحسن علیه السلام: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في ،القرآن، فلعلها من صفة الملوك.

فقال الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمّد أنكم قد أعطيتم على الأولين والآخرين و علم التوراة والإنجيل والزبور و صحف إبراهيم و ألواح موسى، ثم عرض عليه صنم يلوح فلما نظر إليه بكى بكاء شديداً فقال له الملك: ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد صلی الله علیه و آله وسلم كن اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الأنف، أفلج الأسنان، حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثاً وستين سنة، ولم يخلّف بعده إلا خاتم مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمّد رسول الله؛ و كان يتختم في يمينه، وخلّف سيفه ذو الفقار، و قضيبه، وجبة صوف و كساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه و لم يخطه حتى لحق بالله. فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنّه يكون له ما يتصدّق على سبطيه، فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن علیه السلام: قد كان ذلك، فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟ فقال: لا فقال الملك: هذه أوّل فتنة هذه الأمة عليها، ثمَّ على ملك نبيّكم واختيارهم على ذرّيّة نبيّهم منكم القائم بالحق، الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن علیه السلام: عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم، فقال الحسن علیه السلام: أوّل هذا آدم، ثم حوّاء، ثم كبش إبراهيم، ثم ناقة صالح ثم ايليس الملعون ثم الحيّة، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن ثمَّ سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن علیه السلام: أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر، و تبسط بقدر، ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ما توا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كلّ ليلة الجمعة، و هو عرش الله الأدنى، منها يبسط الله الأرض، وإليه يطويها، و منها المحشر، و منها استوى ربنا السماء، و

الملائكة. ثمَّ سأله عن أرواح الكفّار أين تجتمع؟ قال تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة ،اليمن، ثمَّ يبعث الله ناراً من المشرق و ناراً من المغرب و يتبعها ب-ريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بين المقدس، فيحشر أهل الجنّة عن يمين الصخرة، و يزلف المتقين، ويصير جهنّم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة، و فيها الفلق و السجين، فيعرف الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنّة دخلها، و من وجبت له النار دخلها، و ذلك قوله: «فريق في الجنة وفريق في السعير».

فلما أخبر الحسن علیه السلام بصفة ما عرض عليه من الأصنام و تفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية و قال أشعرت أنّ ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل، أو وصيّ موازر قد أكرمه الله بموازرة نبيه، أو عترة نبي مصطفى؟ و غيره المعادي فقد طبع الله على قلبه و آثر دنياه على آخرته أو هواه على دينه، و هو من الظالمين. قال: فسكت يزيد و خمد، قال: فأحسن الملك جائزة الحسن علیه السلام وأكرمه و قال له: ادع ربّك حتى يرزقني دين نبيك، فإنّ حلاوة الملك قد حالت بيني و بين ذلك، و أظنّه شقاء مرديّاً و عذاباً أليماً. قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك: أنّه يقال: من آتاه الله العلم بعد نبيّكم و حكم بالتوراة و ما فيها والإنجيل وما فيه والزبور و ما فيه و الفرقان وما فيه فالحق والخلافة له، و كتب إلى علي بن أبي طالب علیه السلام: أن الحق و الخلافة لك و بيت النبوة فيك و في ولدك، فقاتل من قاتلك يعدّ به الله بيدك، ثم يخلّده الله نار جهنم، فإنّ من قاتلك نجده في الإنجيل أنَّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين و عليه لعنة أهل السماوات والأرضين.(1)

3ـ كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي علیهما السلام: أما بعد فأنتم أهل بيت النبوة، و معدن الحكمة، و أنّ الله جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يلجيء إليكم اللاجىء، و يعتصم بحبلكم الغالي، من اقتدى بكم اهتدى و نجا، و من تخلف عنكم هلك و غوى، وإني


1) تفسير القمي: 595ـ 599. و للخبر صدر و ذيل تركها.

كتبت إليك عند الحيرة و اختلاف الأمة في القدر، فتفضي إلينا ما أفضاء الله إليكم أهل البيت فنأخذ به.

فكتب إليه الحسن بن على علیهما السلام: أما بعد فإنا أهل بيت كما ذكرت عندالله و عند ،أوليائه، فأما عندك و عند أصحابك فلوكنا كما ذكرت ما تقدمتمونا و لا استبدلتم بنا غيرنا و لعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول: «أتستبدلون الذي هو أدنى بالّذي هو خير» هذا لأوليائك فيما سألوا و لكم فيما استبدلتم، ولو لا ما أريد من الاحتجاج عليك و على أصحابك ما كتبت إليك بشيء مما نحن عليه، ولئن وصل كتابي إليك لتجدن الحجة عليك و على أصحابك مؤكّدة، حيث يقول الله عزّ وجلّ: «أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون فاتبع ما كتبت إليك في القدر فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، و من حمل العاصي على الله فقد فجر، إنّ الله عزّ و جلّ لا يطاع بإكراه، ولا يعصى ،بغلبة، ولا يهمل العباد من الملكة و لكنه المالك لما ملكهم، و القادر على ما أقدرهم فإن ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صاداً مثبطاً، و ان ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ولا كلفهم إيَّاها جبراً، بل تمكينه إياهم وإعذاره إليهم طرقهم ومكنهم فجعل لهم السبيل إلى أخذ ما أمرهم و ترك ما نهاهم عنه، و وضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة والسلام.(1)


1) العدد القوية لم يطبع إلى الان و مخطوطه ليس موجودا عندنا و ذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول: ص 231 مع اختصار و اختلاف في الالفاظ، و فيه والقادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييراً و نهاهم تحذيراً، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صاداً، و ان انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها ،فعل، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ولا الزموها كرهاً، بل من عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذرهم و أمرهم و نها هم لا جبلالهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة، ولا جبراً لهم على مانهاهم ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين والسلام على من اتبع الهدى و ذكر نحوه الكراجكى في كنز الفوائد ص 170، راجعها، و قد تقدمنا قبلاً تفسير الحديث.

فهرست ما في هذا الجزء

أبواب الموت وما يلحقه الى وقت البعث والنشور

باب 1- حكمة الموت و حقيقته، و ما ينبغي أن يعبر عنه ... 5

باب 12- علامات الكبر و أن ما بين الستين الى السبعين معترك المنايا و تفسير أرذل العمر ... 6

باب 3- الطاعون والفرار منه ... 7

باب 4- حب لقاء الله و ذم الفرار من الموت ...8

باب 5 - ملك الموت و احواله و اعوانه و كيفية نزعه للروح ... 11

باب 6- سكرات الموت و شدائده و ما يلحق المؤمن والكافر عنده ... 14

باب 7- ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت و حضور الائمة علیهم السلام عند ذلك و عند الدفز عرض الاعمال عليهم صلوات الله عليهم ... 22

باب 8- أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله و سائر ما يتعلق بذلك ... 30

باب 9- في جنة الدنيا و نارها و هو من الباب الأول ... 54

باب 10- ما يلحق الرجل بعد موته من الاجر ... 56

أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به

باب 1– أشراط الساعة، وقصة يأجوج و مأجوج ... 57

باب 2- نفخ الصور و فناء الدنيا و أن كل نفس تذوق الموت ... 59

باب 3- اثبات الحشر وكيفيته و كفر من انكره ... 62

باب 4- أسماء القيامة و اليوم الذي تقوم فيه و أنه لا يعلم وقتها إلا الله ... 66

باب 5- صفة المحشر ... 69

باب 6- مواقف القيامة و زمان مكث الناس فيها و انه يؤتى بجهنم فيها ... 78

باب 7- آخر فيه ذكره كثرة أمة محمد صلی الله علیه و آله وسلم في القيامة، و عدد صفوف الناس فيها، و حملة العرش فیها ... 82

باب 8- أحوال المتقين و المجرمين في القيامة ... 83

باب 9- آخر في ذكر الركبان يوم القيامة ... 107

باب 10- انه يدعى الناس بأسماء امهاتهم الا الشيعة و ان كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة الانسب رسول الله عليه صلی الله علیه و آله وسلم و صهره ... 108

باب 11- الميزان ... 110

باب 12 – محاسبة العباد و حكمه تعالى في مظالمهم و ما يسألهم عنه وفيه حشر الوحوش ... 114

باب 13- السؤال عن الرسل والامم ... 124

باب 14- ما يحتج الله به عليّ العباد يوم القيامة ... 126

باب 15- ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة ... 128

باب 16- الخصال التي توجب التخلّص من شدائد القيامة و أهوالها ... 131

باب 17- تطاير الكتب، وانطاق الجوارح وسائر الشهداء في القيامة ... 137

باب 18ـ الوسيلة و ما يظهر من منزلة النبي و أهل بيته صلوات الله عليهم في القيامة ... 144

باب 19ـ اللواء ... 151

باب 20- أنه يدعى فيه كل اناس بامامهم ... 153

باب 21- صفة الحوض وساقيه صلوات الله عليه ... 156

باب 22- الشفاعة ... 161

باب 23- الصراط ... 169

باب 24- الجنة ونعيمها رزقنا الله وسائر المؤمنين و حورها و قصورها و حبورها و سرورها ... 174

باب 25- النار أعاذنا الله وسائر المؤمنين من لهبها و حميمها و غساقها و غسلينها و عقاربها و حياتها و شدائدها و دركاتها بمحمّد سيّد المرسلمين و اهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين ... 268

باب 26- الاعراف و أهلها و ما يجرى بين أهل الجنّة و أهل النّار ... 208

باب 27- ذبح الموت بين الجنة والنار والخلود فيهما و علته. .. 315

باب 28- آخر في ذكر من يخلد في النار و من يخرج منها ... 319

باب 29- ما يكون بعد دخول أهل الجنة الجنة و أهل النار النار ... 339

کتاب الاحتجاج

باب 1- احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم. .. 343

أبواب اجتجاجات الرسول علی الاول

باب 1- ما احتج صلی الله علیه و آله وسلم وآله به على المشركين والزنادقة وسائر أهل الملل الباطلة ... 347

باب 2- احتجاج النبي صلی الله علیه و آله وسلم على اليهود في مسائل شتى ... 370

أبواب احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه و ما صدر عنه من جوامع العلوم

باب 1- احتجاجه صلوات الله عليه على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم و مسائل شتى ... 392

باب 2- آخر في احتجاجه صلوات الله عليه عليّ بعض اليهود بذكر معجزات النبيّ صلى الله النبي عليه واله وسلم ... 415

باب 3- احتجاجاته صلوات الله عليه على النصارى ... 436

باب 4- احتجاجه صلوات الله عليه على الطبيب اليونانى و ما ظهر منه منه علیه السلام من المعجزات ... 447

باب 5- أسؤلة الشامى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مسجد الكوفة ... 453

باب 6- نوادر احتجاجاته صلوات الله عليه و بعض ما صدر عنه من جوامع العلوم ... 460

باب 7- ما علمه صلوات الله عليه من أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ... 467

باب 8- ما تفضل صلوات الله عليه به على الناس بقوله: سلوني قبل أن تفقدوني و فيه بعض جوامع العلوم و نوادرها ... 492

باب 9- مناظرات الحسن و الحسين صلوات الله عليهما واحتجاجاتهما. .. 501

الرموز الواردة في کلّ الاجزاء

ب: لقرب الاسناد

بشا: لبشارة المصطفى

تم: لفلاح السائل

ثو: لثواب الاعمال

ج: للاحتجاج

جا: لمجالس المفيد

جش: لفهرست النجاشي غر: للغرر و الدرر

جع: لجامع الاخبار

جم: لجمال الاسبوع

جنة: للجنة

حة: لفرحة الغرى

ختص: لكتاب الاختصاص

خص: لمنتخب البصائر

د: للعدد

سر: للسرائر

سن: للمحاسن

شا: للارشاد

شف: لكشف اليقين

شي: لتفسير العياشي

ص: لقصص الانبياء

صا: للاستبصار

صبا: المصباح الزائر

صح: لصحيفة الرضا علیه السلام

ضا: لفقه الرضا علیه السلام

ضوء: لضوء الشهاب

ضه: الروضة الواعظين

ط: للصراط المستقيم

طا: لامان الاخطار

طب: لطب الائمة

ع: لعلل الشرائع

عا: لدعائم الاسلام

عد: للعقائد

عدة: للعدة

عم: لاعلام الورى

عين: للعيون والمحاسن

غر: للغرر و الدرر

غط: لغيبة الشيخ

غو: لغوالي اللثالي

ف: لتحف العقول

فتح: لفتح الابواب

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم

فس: لتفسير على بن إبراهيم

فض: لكتاب الروضة

ق: للكتاب العتيق الغروى

قب: لمناقب ابن شهر آشوب

قبس: لقبس المصباح

قضا: لقضاء الحقوق

قل: لاقبال الاعمال

قية: للدروع

ك: لاكمال الدين

کا: للکافی

کش: لرجال الكشي

كشف: لكشف الغمة

كف: لمصباح الكفعمى

کنز: لکنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معاً

ل: للخصال

لد: للبلد الامين

لى: لامالي الصدوق

م: لتفسير الامام العسكرى علیه السلام

ما: لامالى الطوسي

محص: للتمحيص

مد: للعمدة

مص: لمصباح الشريعة

مصبا: للمصباحين

مع: لمعانى الاخبار

مكا: لمكارم الاخلاق

مل: لكامل الزيارة

منها: للمنهاج

مهج: لمهج الدعوات

ن: لعيون اخبار الرضا علیه السلام

نبه: لتنبيه الخاطر

نجم: لكتاب النجوم

نص: للكفاية

نهج: لنهج البلاغة

ني: الغيبة النعماني

هد: للهداية

يب: للتهذيب

يج: للخرائج

يد: للتوحيد

ير: لبصائر الدرجات

يف: للطرائف

يل: للفضائل

ين: لكتابي الحسين بن سعید او لكتابه والنوادر

یه: لمن لا يحضره الفقيه