ghaemiyeh.com
بطاقة تعريف:الموسوي آل طيب، السيد محمدكاظم، 1331-
عنوان العقد:نهج البلاغة. وصف
Nhjol-Balaghah. Commantries
عنوان واسم المؤلف: مصباح السعادة في شرح النهج البلاغة المجلد 9 [علي بن أبي طالب (علیه السلام)]/ مولف السيد محمدكاظم الموسوي آل طيب.
تفاصيل المنشور: قم: دارالتفسیر، 1440ق.= 1397.
مواصفات المظهر:8ج
ISBN:ج.6 978-964-535-716-8 :
حالة القائمة: الفيفا
ملاحظة: عربي.
ملاحظة:ج.6 (چاپ اول: 1442 ق = 1399) (فیپا).
عنوان:علي بن أبي طالب (علیه السلام)، أول إمام، 23 قبل الهجرة - 40ق -- خطب
عنوان:Ali ibn Abi-talib, Imam I, 600-661 -- *Public speaking
عنوان:علي بن أبي طالب (علیه السلام)، أول إمام، 23 قبل الهجرة - 40ق. -- کلمات قصار
عنوان:Ali ibn Abi-talib, Imam I, 600-661 -- Quotations
عنوان:علي بن أبي طالب (علیه السلام)، أول إمام، 23 قبل از هجرت - 40ق . نهج البلاغة -- النقد والتعليق
عنوان:Ali ibn Abi-talib, Imam I. Nahjol - Balaghah -- Criticism and interpretation
المعرف المضاف: علي بن أبي طالب (علیه السلام)، أول إمام، 23 قبل الهجرة - 40ق . نهج البلاغة. وصف
المعرف المضاف:Ali ibn Abi-talib, Imam I Commantries.. Nahjol - Balaghah
ترتيب الكونجرس: BP38/02/م83 1397
تصنيف ديوي: 297/9515
رقم الببليوغرافيا الوطنية:5402095
معلومات التسجيلة الببليوغرافية: FIPA
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شناسنامه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ وَخَبَرَ الضَّمَائِرَ لَهُ الاْءِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَالْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَالْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ إِرْهَاقِ أَجَلِهِ وَفِي فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغْلِهِ وَفِي مُتَنَفَّسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤخَذَ بِكَظَمِهِ وَلْيُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَقَدَمِهِ وَلْيَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ ظَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ فَاللّهَ اللّهَ أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ فَإِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى وَلَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ وَلاَ عَمًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ وَعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وَكَتَبَ آجَالَكُمْ وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْكِتَابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِهِ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ وَنَوَاهِيَهُ وَأَوَامِرَهُ فَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ وَاصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ وَالتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ وَلاَ تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ وَلاَ تُدَاهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الاْءِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عِبَادَ اللّهِ إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ وَالْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ وَالْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْهَوَى مَنْسَاةٌ لِلاْءِيمَانِ وَمَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلاْءِيمَانِ
الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَكَرَامَةٍ وَالْكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاةٍ وَمَهَانَةٍ وَلاَ تَحَاسَدُوا فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الاْءِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَلاَ تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ وَيُنْسِي الذِّكْرَ فَأَكْذِبُوا الْأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ.
قال تعالى: «وَاللّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ»(1).
وقال تعالى: «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ»(2).
وقال تعالى: «سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ»(3).
وقال تعالى: «وَاللّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُون»(4).
وقال تعالى: «أَ وَلا يَعْلَمُونَ - أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُون»(5).
وقال تعالى: «فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُون»(6).
وقال تعالى: «قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْض»(7).
وقال تعالى: «وَهُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُم»(1).
وقال تعالى: «وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُور»(2).
«وخبر» بالفتح: أي علم «الضّمائر» قال تعالى: «فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى»(3)
وقال تعالى: «وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ»(4)
قال تعالى: «وَللّهِِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً»(5).
وقال تعالى: «أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ»(6).
وقال تعالى: «وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيط»(7)
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيط»(1)
وقال تعالى: «وَأَنَّ اللّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْما»(2)
وقال تعالى: «وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاس»(3)
وقال تعالى: «وَكانَ اللّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً»(4)
قال تعالى: «كَتَبَ اللّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي»(5).
وقال تعالى: «وَاللّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»(6).
أراد نمرود وفرعون منع تولّد إبراهيم وموسى عليهما السّلام، وأراد إخوة يوسف دفعه عمّا قدّر له من الرّفعة، فصاروا مغلوبين في قبال أمره تعالى.
عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام: وَأَمَّا الْقَاهِرُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلاَجٍ وَنَصَبٍ وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ وَمَكْرٍ كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ وَقِلَّةُ الاِمْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَالْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْت الحديث(7).
قال تعالى: «وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للّهِِ جَمِيعاً»(1)
وقال تعالى: «أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة»(2)
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين»(3)
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقاب»(4)
وقال تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيز»(5)
وقال تعالى: «ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز»(6)
اى زمان شغله.
المراد زمان تنفسه قال الشاعر:
والشيب إن يَحْلُلْ فإنّ وراءه ***عُمراً يكون خلاله متنفَّس(1)
اى مخرج نفسه.
قال تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَة»(2)
وقال تعالى: «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَت»(3)
وقال تعالى: «هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَت»(4)
الظّعن (بالسّكون والتحرك): مقابل الإقامة، قال تعالى: «يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ»(5).
وقال تعالى: «وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى»(6).
قال النبى صلىاللهعليهوآله: اغتنموا خمسا قبل خمس الغنى قبل الفقر، والصحّة قبل السّقم،
والشباب قبل الهرم، والفراغ قبل الشغل، والحياة قبل الموت(1).
من العمل بها، لا حفظ ألفاظ آياته.
قال تعالى: «قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِين»(2).
قال النبى صلىاللهعليهوآله: إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه تعالى وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض(3).
وأَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآله قَالَ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي...(4).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الآْخَرِ - كِتَابَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ طَرَفٌ بِيَدِ اللّهِ(5)وَعِتْرَتِي...(6).
وفي حديث آخر: وَهُمَا الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي(7).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي دَارِ
هُدْنَةٍ(1)
وَأَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ وَالسَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ وَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ(2)
لِبُعْدِ الْمَجَازِ قَالَ فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا دَارُ الْهُدْنَةِ قَالَ دَارُ بَلاَغٍ وَانْقِطَاعٍ فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ(3)وَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ وَهُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ وَهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ وَتَحْصِيلٌ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ وَلَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ وَبَاطِنُهُ عِلْمٌ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَهُ نُجُومٌ وَعَلَى نُجُومِهِ نُجُومٌ(4)لاَ تُحْصَى عَجَائِبُهُ وَلاَ تُبْلَى غَرَائِبُهُ فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَمَنَارُ الْحِكْمَةِ وَدَلِيلٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ لِمَنْ عَرَفَ الصِّفَةَ(5)
في بعض النسخ [ودليل على المعرفة] أى لمن عرف كيفية التعرف و إشارات القرآن و نكات بيانه و يعلم معاريضه.
فَلْيَجْلُ1) . الهدنة: السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفّار وبين كل متحاربين.
2) في بعض النسخ [فأعدوا الجهاد ].
3) . شافع مشفع اي مقبول الشفاعة. ويقال: محل به إذا سعى به إلى السلطان وهو ماحل ومحول وفي الدعاء»فلا تجعله ماحلا مصدقا» ولعله من هنا قيل في معناه: يمحل بصاحبه أي يسعى به إذا لم يتبع ما فيه إلى اللّه تعالى.
4) الأَنَق: الفرح والسرور قد أنق بالكسر يأنق الشيء أحبه وأنيق أي حسن معجب وقوله: «له نجوم وعلى نجومه نجوم» أي آيات تدلّ على أحكام اللّه تهتدى بها وفيه آيات تدلّ على هذه الآيات وتوضيحها ان المراد بالنجوم الثالث السنة فان السنة توضيح القرآن أو الأئمّة عليهم السلام العالمون بالقرآن وفي بعض نسخ الحديث وبعض نسخ الكتاب [له تخوم وعلى تخومه تخوم] والتخوم - على ما قيل - : جمع تخم بمعنى منتهى الشيء.
5) .
جَالٍ بَصَرَهُ وَلْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَهُ يَنْجُ مِنْ عَطَبٍ(1)وَيَتَخَلَّصْ مِنْ نَشَبٍ(2)فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ فَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَقِلَّةِ التَّرَبُّصِ(3)(4).
وعن الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ سَمِعْنَا الَّذِي نَسُدُّ بِهِ دِينَنَا وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ
عِنْدِكَ سَمِعْنَا أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً مَغْمُوسَةً لاَ نَدْرِي مَا هِيَ قَالَ: أَ وَقَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِكَ فِتْنَةٌ
قُلْتُ فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا فَقَالَ: كِتَابُ اللّهِ فِيهِ بَيَانُ مَا قَبْلَكُمْ مِنْ خَيْرٍ (خبر) وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ وَلِيَهُ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللّهُ وَمَنِ الْتَمَسَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لاَ تُزَيِّفُهُ الْأَهْوَاءُ وَلاَ تُلَبِّسُهُ الْأَلْسِنَةُ وَلاَ يَخْلُقُ عَنِ الرَّدِّ وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ هُوَ الَّذِي لَمْ تُكِنَّهُ الْجِنُّ إِذَ سَمِعَهُ أَنْ قَالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ مَنْ قَالَ بِهِ صُدِّقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ هُوَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(5).
وعن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: الْقُرْآنُ هُدًى مِنَ الضَّلاَلَةِ وَتِبْيَانٌ
مِنَ الْعَمَى وَاسْتِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ وَضِيَاءٌ مِنَ الْأَحْزَانِ وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ وَرُشْدٌ مِنَ الْغَوَايَةِ وَبَيَانٌ مِنَ الْفِتَنِ وَبَلاَغٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الآْخِرَةِ وَفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ وَمَا عَدَلَ أَحَدٌ عَنِ الْقُرْآنِ إِلاَّ إِلَى النَّارِ(1).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وَالْحَبْلُ الْمَتِينُ وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَالدَّرَجَةُ الْعُلْيَا وَالشِّفَاءُ الْأَشْفَى وَالْفَضِيلَةُ الْكُبْرَى وَالسَّعَادَةُ الْعُظْمَى مَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ نَوَّرَهُ اللّهُ وَمَنْ عَقَدَ بِهِ أُمُورَهُ عَصَمَهُ اللّهُ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ أَنْقَذَهُ اللّهُ وَمَنْ لَمْ يُفَارِقْ أَحْكَامَهُ رَفَعَهُ اللّهُ وَمَنِ اسْتَشْفَى بِهِ شَفَاهُ اللّهُ وَمَنْ آثَرَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ هَدَاهُ اللّهُ وَمَنْ طَلَبَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللّهُ وَمَنْ جَعَلَهُ شِعَارَهُ وَدِثَارَهُ أَسْعَدَهُ اللّهُ وَمَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ الَّذِي يَقْتَدِي بِهِ وَمُعَوَّلَهُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ آوَاهُ اللّهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالْعَيْشِ السَّلِيم(2).
وعَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: يَا مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ اتَّقُوا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا حَمَّلَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ فَإِنِّي مَسْئُولٌ وَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ إِنِّي مَسْئُولٌ عَنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتُسْأَلُونَ عَمَّا حُمِّلْتُمْ مِنْ كِتَابِ اللّهِ وَسُنَّتِي(3).
وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: أَنَا أَوَّلُ وَافِدٍ عَلَى الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكِتَابُهُ وَأَهْلُ بَيْتِي ثُمَّ أُمَّتِي ثُمَّ أَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِكِتَابِ اللّهِ وَبِأَهْلِ بَيْتِي(4)
الكافي: 2/600، ح4؛ وسائل الشيعة: 6/170، ح7653 - 2.
.والأخبار في فضل القرآن ووجوب التمسك به من طرق العامة والخاصة كثيرة
جدا وحيث ان الموضوع من اهم الموضوعات واجلها نذكر بعض ما أورده القرطبي وهو من كبار علماء العامة ومفسريهم في تفسيره قال في مقدمة تفسيره ما هذا لفظه: اعلم أن هذا الباب واسع كبير، ألف فيه العلماء كتبا كثيرة، نذكر من ذلك نكتا تدل على فضله، وما أعده اللّه لأهله، إذا أخلصوا الطلب لوجهه وعملوا به(1)
ثم قال بعد كلام منه: وأما ما جاء من الآثار في هذا الباب - فأول ذلك ما خرجه الترمذي عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته ما أعطي السائلين - قال: - وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه. قال: هذا حديث حسن غريب (2).
ومنها: ما رواه عن أبى محمد الدارمي السمرقندي - إلى ان قال - وأسند عن الحارث عن علي عليهالسلام وخرجه الترمذي قال: سمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهيقول: ستكون
فتن كقطع الليل المظلم. قلت يا رسول اللّه وما المخرج منها؟ قال: كتاب اللّه تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم(3)وساق الحديث إلى آخر ما ذكرناه ونقلناه عن تفسير العياشى بادنى تفاوت.
ومنها عن عبداللّه بن مسعود قال قال: رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: إن هذا القرآن مأدبة اللّه فتعلموا من مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل اللّه وهو النور المبين والشفاء النافع عصمة من تمسك به ونجاة من اتبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعيب ولا تنقضي عجائبه الحديث(4).
ومنها: ما قال أبو عبيد في غريبة عن عبداللّه قال: إن هذا القرآن مأدبة اللّه فمن دخل فيه فهو آمن(1).
ومنها: ما روى البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه(2)
تفسير القرطبي: 1/6.
.ومنها: عن علي عليهالسلام قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله اللّه الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كل قد وجبت له النار(3).
فيه اشارة إلى ان للقرآن حقوقا على الناس وهو كذلك ونشير إلى بعضها في المقام.
منها تلاوة القران
قال تعالى: «وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْث»(4).
وقال تعالى: «أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآن»(5).
وقال تعالى: «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا»(6).
وقال تعالى: «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن»(1).
وقال تعالى: «فَاقْرَؤا ما تَيَسَّرَ مِنْه»(2).
وقال تعالى: «وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورا»(3).
وقال تعالى: «قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآن»(4).
ومن الأخبار الدالة على ثواب تلاوته:
ما عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ صُورَةً فَيَمُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُونَ هَذَا الرَّجُلُ مِنَّا فَيُجَاوِزُهُمْ إِلَى النَّبِيِّينَ فَيَقُولُونَ هُوَ مِنَّا فَيُجَاوِزُهُمْ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَيَقُولُونَ هُوَ مِنَّا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ أَظْمَأْتُ هَوَاجِرَهُ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ لَمْ أُظْمِئْ هَوَاجِرَهُ وَلَمْ أُسْهِرْ لَيْلَهُ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ فَيَقُومُ فَيَتَّبِعُونَهُ فَيَقُولُ لِلْمُؤمِنِ اقْرَأْ وَارْقَهْ قَالَ فَيَقْرَأُ وَيَرْقَى حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي هِيَ لَهُ فَيَنْزِلُهَا(5).
وعَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: إِنَّ الدَّوَاوِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ دِيوَانٌ فِيهِ النِّعَمُ وَدِيوَانٌ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَدِيوَانٌ فِيهِ السَّيِّئَاتُ فَيُقَابَلُ بَيْنَ دِيوَانِ النِّعَمِ وَدِيوَانِ الْحَسَنَاتِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ عَامَّةَ الْحَسَنَاتِ وَيَبْقَى دِيوَانُ السَّيِّئَاتِ فَيُدْعَى بِابْنِ آدَمَ الْمُؤمِنِ لِلْحِسَابِ فَيَتَقَدَّمُ الْقُرْآنُ أَمَامَهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا
الْقُرْآنُ وَهَذَا عَبْدُكَ الْمُؤمِنُ قَدْ كَانَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ بِتِلاَوَتِي وَيُطِيلُ لَيْلَهُ بِتَرْتِيلِي وَتَفِيضُ عَيْنَاهُ إِذَا تَهَجَّدَ فَأَرْضِهِ كَمَا أَرْضَانِي قَالَ فَيَقُولُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ عَبْدِيَ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَيَمْلَؤهَا مِنْ رِضْوَانِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَيَمْلَأُ شِمَالَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ ثُمَّ يُقَالُ هَذِهِ الْجَنَّةُ مُبَاحَةٌ لَكَ فَاقْرَأْ وَاصْعَدْ فَإِذَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً(1).
وعَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: الْقُرْآنُ عَهْدُ اللّهِ إِلَى خَلْقِهِ فَقَدْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي عَهْدِهِ وَأَنْ يَقْرَأَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ آيَةً(2)
الكافي: 2/609، ح1.
.وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهالسلام قَالَ: (الراوى): وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ كَتَبَ اللّهُ لَهُ حَسَنَةً وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً وَمَنْ قَرَأَ نَظَراً مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ كَتَبَ اللّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةً وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً وَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ حَرْفاً ظَاهِراً كَتَبَ اللّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ قَالَ لاَ أَقُولُ بِكُلِّ آيَةٍ وَلَكِنْ بِكُلِّ حَرْفٍ بَاءٍ أَوْ تَاءٍ أَوْ شِبْهِهِمَا قَالَ وَمَنْ قَرَأَ حَرْفاً ظَاهِراً وَهُوَ جَالِسٌ فِي صَلاَتِهِ كَتَبَ اللّهُ لَهُ بِهِ خَمْسِينَ حَسَنَةً وَمَحَا عَنْهُ خَمْسِينَ سَيِّئَةً وَرَفَعَ لَهُ خَمْسِينَ دَرَجَةً وَمَنْ قَرَأَ حَرْفاً وَهُوَ قَائِمٌ فِي صَلاَتِهِ كَتَبَ اللّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ مِائَةَ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ وَمَنْ خَتَمَهُ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ مُؤخَّرَةً أَوْ مُعَجَّلَةً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَتَمَهُ كُلَّهُ قَالَ خَتَمَهُ كُلَّهُ(3).
وَعَنْ لَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى صَلَّوْا فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَعَطَّلُوا بُيُوتَهُمْ فَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا كَثُرَ فِيهِ تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ كَثُرَ خَيْرُهُ وَأَمْتَعَ أَهْلَهُ وَأَضَاءَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا(1).
وعن عبداللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: إن هذا القرآن مأدبة اللّه فتعلموا من مأدبته - إلى ان قال - فاتلوه فإن اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف عشرة حسنات أما إني لا أقول» ألم» حرف ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه يدع أن يقرأ سورة البقرة فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب اللّه(2).
وهو ايضا مما امرنا به.
قال تعالى: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْباب»(3).
وقال تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»(4).
وقال تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن»(5).
قَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: يَا مُفَضَّلُ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ شِيعَتُنَا لَمَا شَكُّوا فِي فَضْلِنَا(1)
الهداية الكبرى: 419؛ بحار الأنوار: 53/26.
.وقَالَ صلىاللهعليهوآله: وَيْلٌ لِمَنْ لاَكَهَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَلَمْ يَتَدَبَّرْهَا(2).
وعَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: أَلاَ لاَ خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّر(3)
معانى الأخبار: 226، ح1؛ بحار الأنوار: 89/211، ح4.
.وقال عليهالسلام: تَدَبَّرُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَاعْتَبِرُوا بِهِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ الْعِبَر(4).
قال تعالى: «كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآْياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون»(5).
وقال تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون»(6).
وقال تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون»(7).
«وقال تعالى: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»(8).
«وقال تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون»(9).
قال الامام الصادق عليهالسلام في دعاء: اللَّهُمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ
نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةً وَقِرَاءَتِي فِيهِ فِكْراً وَفِكْرِي اعْتِبَاراً وَلاَ تَجْعَلْ قِرَاءَتِي قِرَاءَةً لاَ تَدَبُّرَ فِيهَا وَلاَ تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَة(1).
قال تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُون»(2).
وقال تعالى: «اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُون»(3).
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ قَالَ: لاَ يُعْجِبُنِي أَنْ تَقْرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ(4).
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ قَالَ فَفِي لَيْلَتَيْنِ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: فَفِي ثَلاَثٍ؟ قَالَ: هَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِرَمَضَانَ حَقّاً وَحُرْمَةً لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الشُّهُورِ(5)وَكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله يَقْرَأُ أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ إِنَّ الْقُرْآنَ لاَ يُقْرَأُ هَذْرَمَةً(6)وَلَكِنْ يُرَتَّلُ تَرْتِيلاً فَإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَقِفْ عِنْدَهَا وَسَلِ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ وَإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَقِفْعِنْدَهَا وَتَعَوَّذْ بِاللّهِ مِنَ النَّارِ(7).
بل هو الغاية القصوى للتلاوة والتدبر اذ لولاه لما كان لهما معنى.
عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: الْحَافِظُ لِلْقُرْآنِ الْعَامِلُ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ(1).
وعن النبى صلىاللهعليهوآله: مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَآثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللّهِ تَعَالَى وَكَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَنْبِذُونَ كِتابَ اللّهِ وَراءَ ظُهُورِهِم(2).
وعن النبى صلىاللهعليهوآله: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى فَيَقُولُ: «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها»(3).
وعَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِياً يَسْتَغِيثُ أَهْلُ النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ مِنْهُ - إِلَى أَنْ قَالَ - فَقِيلَ لَهُ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: لِشَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَتَارِكِ الصَّلاَةِ(4).
قال تعالى«: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ»(5).
أي: مهملا.
قال تعالى: «أَ يَحْسَبُ الاْءِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ؛ أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى»(1)
القيامة: 36 - 37.
.قال تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِين»(2).
وقال تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّور»(3).
«وقال تعالى: رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤمِنِين»(4).
وقال تعالى: «رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى»(5).
قال تعالى: «وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»(1).
قال تعالى: «وَاللّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ»(2).
«وقال تعالى: وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُور»(3).
قال تعالى: «وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ...»(4).
وقال تعالى: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ»(5).
وقال تعالى: «وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً...»(6).
أي: أنزله على نبيّه صلىاللهعليهوآله لكم.
قال تعالى: «وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ...»(1).
وقال تعالى: «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِم»(2).
وقال تعالى: «وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه»(3).
وقال تعالى: «لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّنات»(4).
عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليهالسلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله أَوْ تَقُولُونَ فِيهِ؟ قَالَ: بَلْ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله(5).
وعَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي مِنْ كِتَابِ اللّهِ ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَفَسَادِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ السُّؤالِ فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللّهِ؟ قَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ»(6)وَقَالَ: «وَلا تُؤتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ
قال المسعودي: بعث اللّه تعالى رسوله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، وهو ابن أربعين سنة كاملة، فأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة، وأخفى أمره ثلاث سنين، وأنزل عليه بمكّة من القرآن اثنتين وثمانين سورة، و نزل تمام بعضها بالمدينة، وكان دخوله إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل، فأقام بها عشر سنين كوامل(4)
مروج الذهب: 2/275 - 279.
.«حتى أكمل» عزّ وجلّ «له ولكم في ما أنزل من كتابه دينه» قال تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي...»(5).
وقال تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الاْءِسْلام»(6).
وقال تعالى: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاْءِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَالْخاسِرِين»(7).
«الّذي رضي لنفسه» هكذا في النسخ، والظاهر أنّ الأصل: رضيه لكم نفسه، فالأصل في كلامه عليهالسلام قوله تعالى: «...وَرَضِيتُ لَكُمُ الاْءِسْلامَ دِينا...»(1).
روى المصنّف في (مناقبه) عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جدّه عليهماالسلام قال: لمّا انصرف النبيّ صلىاللهعليهوآله من حجّة الوداع نزل أرضاً يقال لها: ضجنان، فنزلت: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ...»(2)، فلمّا نزلت: «يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» نادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إليه، فقال: من أولى منكم بأنفسكم؟ فضجّوا بأجمعهم: اللّه ورسوله. فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليهالسلام، وقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فانّه منّي وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي.
وكان آخر فريضة فرضها اللّه تعالى على أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله، ثمّ أنزل تعالى على نبيّه صلىاللهعليهوآله: «...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاْءِسْلامَ دِيناً...»(3)، فقبلوا من النبيّ صلىاللهعليهوآله كلّ ما أمرهم من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحجّ، وصدّقوه على ذلك... وفي ذيله عدم تصديقهم له في فريضة الولاية الّتي هي أعظم الفرائض، وبها إكمال الدين(4).
وقال مولانا وإمامنا الصادق عليهالسلام: إن حقوق الناس تعطى بشهادة شاهدين، وما اعطي أمير المؤنين عليهالسلام حقه بشهادة عشرة آلاف نفس(1)يعني يوم غدير خم إن هذا إلاّ ضلال عن الحق المبين، «فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤمِنُونَ»(2).(3)
وعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ فَسُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ فَقَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلاَّ وَقَدْ خَرَجَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِنَ اللّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ وَلَوْ لاَ ذَلِكَ مَا احْتَجَّ فَقَالَ الْمُغِيرِيُّ: وَبِمَا احْتَجَّ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: قَوْلُهُ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»(4)حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآْيَةِ فَلَوْ لَمْ يُكْمِلْ سُنَّتَهُ وَفَرَائِضَهُ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ بِمَا احْتَجَّ بِهِ(5).
أي: أبلغ.
أي: نبيّه صلىاللهعليهوآله.
«محابّه» جمع محبوب، أي: ما يحبّه. «من الأعمال ومكارهه» جمع مكروه، أي: ما يكرهه منها «ونواهيه» وزواجره.
«و أوامره» وواجباته، روى المفيد أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله خرج في مرض وفاته معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤنين عليهالسلام بيمنى يديه، وعلى الفضل بن العبّاس باليد الاخرى حتّى صعد المنبر، فجلس عليه ثمّ قال: معاشر الناس قد حان منّي خفوف (خفوق) من بين أظهركم - إلى أن قال - ليس بين اللّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا، أو يصرف عنه به شرّا إلاّ العمل. أيّها الناس لا يدع مدّع، ولا يتمنّ متمنّ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا لا ينجي إلاّ عمل مع رحمة، ولو عصيت لهويت، اللّهم هل بلّغت...(1).
وروى عن أبي غادية قال: خطبنا النبيّ صلىاللهعليهوآله العقبة فقال: يا أيّها الناس ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا في شَهرِكُم هذا في بلدكم هذا، ألاهل بلّغت فقلنا: نعم. فقال: اللّهمّ اشهد. ثم قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض(2).
«فألقى» تعالى بعد أن عمّر نبيّه حتّى أكمل دينه، وأنهى محابّه وكارهه على لسانه «إليكم المعذرة» فلا يمكنكم الاعتذار مع المخالفة بالجهالة.
قال تعالى: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ...»(1).
وقال تعالى: «فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ»(2).
الأصل فيه قوله تعالى: «قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ»(3).
ثم ان الفرق بين الوعيد والانذار هو ان الوعيد يقال في الشر خاصة و يقابله الوعد وهو يكون في الخير والشر ؛ والانذار اخبار فيه تخويف كما ان التبشير اخبار فيه سرور.
قال تعالى: «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيد»(4).
وقال تعالى: «كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيد»(5).
وقال تعالى: «وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيد»(1).
وقال تعالى: «وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيد»(2).
وقال تعالى: «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ»(3).
«و أنذركم بين يدي» أي: قدام «عذاب شديد» قال تعالى: «تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ»(4).
وقال تعالى: «إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه»(5).
وقال تعالى: «وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُر»(6).
وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِر»(7).
وقال تعالى: «وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِم»(8).
وقال تعالى: «وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذاب»(9).
وقال تعالى: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآْزِفَة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِر»(1).
وقال تعالى: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْر»(2).
وقال تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقاب»(3).
وقال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيد»(4).
اى: تداركوها.
أي: احبسوها، قال تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ...»(5).
وَفِي الْحَدِيثِ: الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ(6)
نهج البلاغة فيض الاسلام: 1112، الحكمة 52.
.فَالصَّبْرُ الأول مقاومة النفس للمكاره الواردة عليها وثباتها وعدم انفعالها، وقد يسمى سعة الصدر، وهو داخل تحت الشجاعة والصَّبْرُ الثاني مقاومة النفس لقوتها
الشهوية وهو فضيلة داخلة تحت العفة(1).
«فانّها» أي: الأيام الباقية التي تستدركوها وتصبروا أنفسكم لها «قليل في كثير من الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة».
أي: التذكر بالعواقب.
قال تعالى: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ...»(2).
وعَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآله بَعَثَ بِسَرِيَّةٍ فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ: مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا الْجِهَادَ الْأَصْغَرَ وَبَقِيَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: جِهَادُ النَّفْسِ(3).
وعَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام قَالَ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا
رَغِبَ وَإِذَا رَهِبَ وَإِذَا اشْتَهَى وَإِذَا غَضِبَ وَإِذَا رَضِيَ حَرَّمَ اللّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ(1).
وقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: أَقْصِرْ نَفْسَكَ عَمَّا يَضُرُّهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُفَارِقَكَ وَاسْعَ فِي فَكَاكِهَا كَمَا تَسْعَى فِي طَلَبِ مَعِيشَتِكَ فَإِنَّ نَفْسَكَ رَهِينَةٌ بِعَمَلِكَ(2).
ويحتمل أن يكون المراد به الترخيص في الشبهات المؤّى إلى الاقتحام في الهلكات فيكون مساقه مساق ما رواه الصّدوق عنه عليهالسلام قال: إنّ أمير المؤنين عليهالسلام خطب الناس فقال في كلام ذكره: حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها(3).
وعَنْ سَلاَّمِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: أَيُّهَا النَّاسُ حَلاَلِي حَلاَلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحَرَامِي حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلاَ وَقَدْ بَيَّنَهُمَا اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكِتَابِ وَبَيَّنْتُهُمَا فِي سِيرَتِي وَسُنَّتِي وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَبِدَعٌ بَعْدِي مَنْ تَرَكَهَا صَلَحَ أَمْرُ دِينِهِ وَصَلَحَتْ لَهُ مُرُوءَتُهُ وَعِرْضُهُ وَمَنْ تَلَبَّسَ بِهَا وَوَقَعَ فِيهَا وَاتَّبَعَهَا كَانَ كَمَنْ رَعَى غَنَمَهُ قُرْبَ الْحِمَى وَمَنْ رَعَى مَاشِيَتَهُ قُرْبَ الْحِمَى نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَرْعَاهَا فِي الْحِمَى أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحَارِمُهُ فَتَوَقَّوْا حِمَى اللّهِ وَمَحَارِمَهُ الْخَبَر(4)
وعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: ظَهَرَ إِبْلِيسُ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليهالسلام
وَإِذَا عَلَيْهِ مَعَالِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ يَا إِبْلِيسُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ الشَّهَوَاتُ الَّتِي أَصَبْتُهَا مِنِ ابْنِ آدَمَ قَالَ: فَهَلْ لِي مِنْهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلَتْكَ عَنِ الصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ قَالَ يَحْيَى: للّهِِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَمْلَأَ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ أَبَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ: للّهِِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَنْصَحَ مُسْلِماً أَبَدا(1).
المداهنة: المصانعة، قال تعالى: «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ»(2).
وفي الحديث القدسي: يا عيسى قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ وَعَمِلَ بِالاْءِدْهَانِ لِيَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِي(3).
وعن امير المومنين عليهالسلام: من داهن نفسه هجمت به على المعاصى المحرّمة(4).
بمعنى أنّ المداهن مع أهل المعصية مثلهم وشريك وزرهم.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: أَوْحَى اللّهُ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَسِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ عليهالسلام: يَا رَبِّ هَؤلاَءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَلَمْ
يَغْضَبُوا لِغَضَبِي(1).
قَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: طُوبَى لِعَبْدٍ جَاهَدَ [فِي] اللّهِ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ وَمَنْ هَزَمَ حينئذ [جُنْدَ] هَوَاهُ ظَفِرَ بِرِضَا اللّهِ وَمَنْ جَاوَزَ عَقْلُهُ نَفْسَهُ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ بِالْجُهْدِ وَالاِسْتِكَانَةِ وَالْخُضُوعِ عَلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ اللّهِ تَعَالَى فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما(2).
لأنّه ضلّ ضلالا بعيدا.
«والمغبون من غبن نفسه» لا ماله.
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عليهمالسلام
قَال: بينا أمير المؤنين عليهالسلام يعبّىء أصحابه للحرب، إذ أتاه شيخ من ناحية الشام، وقال: سمعت فيك من الفضل ما لا احصي، وإنّي لأظنّك ستغتال، فعلّمني ممّا علّمك اللّه، قال: نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت همّته الدّنيا اشتدّت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم، ومن لم يبال بما رزىء من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقّص من نفسه
غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له(1).
وقال تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»(2).
وقال تعالى: «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ»(3).
قال الطبرسي: هو تفاعل من الغبن وهو أخذ شرّ وترك خير أو أخذ خير وترك شرّ فالمؤن ترك حظه من الدّنيا وأخذ حظه من الآخرة فترك ما هو شرّ له وأخذ ما هو خير له فكان غابنا، والكافر ترك حظّه من الآخرة وأخذ حظّه من الدّنيا فترك الخير وأخذ الشرّ فيكون مغبونا، فيظهر في ذلك اليوم الغابن والمغبون(4)هذا.
عن النبى صلىاللهعليهوآله: أَغْبَطُ النَّاسِ مَنْ كَانَ تَحْتَ التُّرَابِ قَدْ أَمِنَ الْعِقَابَ(5).
لا من واطأته دنياه.
قال تعالى: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللّهِ»(1).
وقال تعالى: «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُور»(2).
قال تعالى: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً»(3).
وقال تعالى: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُون»(4).
وقال تعالى: «يُراؤنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلا»(5).
وقال تعالى: «كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاس»(6).
قَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: كُلُّ رِيَاءٍ شِرْكٌ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَمَنْ عَمِلَ للّهِِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللّهِ(7).
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ أَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لَمْ أَقْبَلْهُ إِلاَّ مَا كَانَ لِي خَالِصاً(1).
وقال النّبي صلىاللهعليهوآله: قال اللّه سبحانه: من عمل لى عملا اشرك فيه معى غيرى فهو له كلّه وانا منه برىء وانا اغنى الاغنياء عن الشّرك(2).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: إِنَّ اللّهَ لاَ يَقْبَلُ عَمَلاً فِيهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ رِيَاء(3).
وقال النبى صلىاللهعليهوآله: أَدْنَى الرِّيَاءِ الشِّرْكُ(4).
وَقَالَ النبى صلىاللهعليهوآله: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمُ الْجَزَاء(5).
وَقَالَ صلىاللهعليهوآله إِنَّ الْمُرَائِيَ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا مُرَائِي ضَلَّ عَمَلُكَ وَحَبِطَ أَجْرُكَ اذْهَبْ فَخُذْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَه(6).
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهماالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنَّ الْمُرَائِيَ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ يَا كَافِرُ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا خَاسِرُ حَبِطَ عَمَلُكَ وَبَطَلَ
1) الكافي: 2/295، ح9؛ بحار الأنوار: 69/288، ح9.
2) . كشف الأسرار وعدة الأبرار معروف به تفسير خواجه عبداللّه انصارى: 8/379.
3) تنبيه الخواطر مجموعة ورّام: 1/187؛ بحار الأنوار: 69/304.
4) . منية المريد: 156.
5) تنبيه الخواطر مجموعة ورّام: 187؛ بحار الأنوار: 69/303، ح50.
6) . تنبيه الخواطر مجموعة ورّام: 187؛ بحار الأنوار: 69/303، ح50.
أَجْرُكَ فَلاَ خَلاَصَ لَكَ الْيَوْمَ فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ(1).
وعن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ مَا سَاءَنِي فَقُلْتُ: مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ عَلَى أُمَّتِيَ الشِّرْكَ فَقُلْتُ: أَ يُشْرِكُونَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ شَمْساً وَلاَ قَمَراً وَلاَ وَثَناً وَلاَ حَجَراً وَلَكِنَّهُمْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِم(2).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَتَحْسُنُ فِيهِ عَلاَنِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لاَ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ رَبِّهِمْ يَكُونُ دِينُهُمْ رِيَاءً لاَ يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللّهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ(3).
وعن أبي عبداللّه عليهالسلام قالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ(4)فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ(5)إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهَا(6).
وقال صلىاللهعليهوآله: تصعد الحفظة بعمل العبد إلى السّماء السّابعة من صوم وصلاة ونفقة
1) . ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: 255؛ بحار الأنوار: 69/295، ح19.
2) مجموعة ورام: 2/233 ومستدرك الوسائل: 1/109، ح113.
3) . الكافي: 2/296، ح14؛ بحار الأنوار: 69/290، ح14.
4) الابتهاج: السرور. وقوله: «يصعد بعمل العبد» أي: يشرع في الصعود وقوله: «فاذا صعد» أى: تمّ صعوده ووصل إلى موضع يعرض فيه الاعمال على اللّه تعالى، وقوله: «بحسناته» من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، تصريحا بأن العمل من جنس الحسنات آت.
5) . أي اثبتوا تلك الأعمال، أو التي تزعمون أنّها حسنات في ديوان الفجار الذي هو في سجين كما قال تعالى: «كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ».
6) . الكافي: 2/295/ ح7؛ بحار الأنوار: 69/287، ح7.
وزكاة واجتهاد وورع له دوىّ كدوى الرّعد وضوء كضوء الشّمس معه ثلاثة آلاف ملك فيجاوزون به إلى السّماء السّابعة فيقول لهم الملك الموكَّل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه اضربوا به جوارحه اقفلوا به على قلبه إنّى أحجب عن ربّي كلّ عمل لم يرد به وجه ربّي إنّه أراد بعمله غير اللّه تعالى إنّه أراد رفعة عند الفقهاء
وذكرا عند العلماء وصيتا في المدائن أمرني ربّي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري وكلّ عمل لم يكن للّه خالصا فهو رياء ولا يقبل اللّه عمل المرائي(1).
وقال صلىاللهعليهوآله: وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصيام وحجّ وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر للّه تعالى وتشيّعه ملائكة السّموات حتّى يقطعوا به الحجب كلَّها إلى اللّه عزّ وجلّ فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعمل الصّالح المخلص للّه قال فيقول اللّه لهم أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرّقيب على نفسه إنّه لم يردني بهذا العمل وأراد به غيري فعليه لعنتى فتقول الملائكة كلَّهم عليه لعنتك ولعنتنا وتقول السّموات كلَّها عليه لعنة اللّه ولعنتنا وتلعنه السّموات السّبع والأرض ومن فيهنّ...(2)
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ، عَنْ أَبِيهِ عليهماالسلام قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليهالسلام: اخْشَوُا اللّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ(3)وَاعْمَلُوا للّهِِ فِي غَيْرِ رِئَاءٍ وَلاَ سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللّهِ وَكَلَهُ اللّهُ إِلَى عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(4).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام أَنَّهُ قَالَ: الاْءِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ: وَمَا الاْءِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ؟ قَالَ: يَصِلُ الرَّجُلُ بِصِلَةٍ وَيُنْفِقُ نَفَقَةً للّهِِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ فَكُتِبَ لَهُ سِرّاً ثُمَّ يَذْكُرُهَا وَتُمْحَى فَتُكْتَبُ لَهُ عَلاَنِيَةً(1)ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى وَتُكْتَبُ لَهُ رِيَاءً(2).(3)
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ فَمَنْ عَمِلَ لِي وَلِغَيْرِي فَهُوَ (لغيرى) لِمَنْ عَمِلَهُ غَيْرِي(4).
وقال النبى صلىاللهعليهوآله: استعيذوا باللّه عزّ وجلّ من جبّ الحزن، قيل: وما هو يا رسول اللّه؟ قال: واد في جهنّم أعدّ للقرّاء المرائين(5).
وقال صلىاللهعليهوآله: وَلِلْمُرَائِي ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِه(6).
عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: مَا اجْتَمَعَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْمُؤمِنِينَ فَصَاعِداً إِلاَّ حَضَرَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مِثْلُهُمْ فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا وَإِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ وَإِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللّهِ وَسَأَلُوهُ قَضَاءَهَا وَمَا اجْتَمَعَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلاَّ حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ
الشَّيْطَانُ بِنَحْوِ كَلاَمِهِمْ وَإِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ وَإِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللّهِ(1)نَالُوا مَعَهُمْ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَلاَ يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَلاَ جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ وَلَعْنَتَهُ لاَ يَرُدُّهَا شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَلْيَقُمْ وَلَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ(2).
وعن عمرو بن يزيد عن أبي عبداللّه عليهالسلام أنّه قال: لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس كواحد منهم، قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: المرء على دين خليله وقرينه(3).
وعن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين عليهالسلام في حديث طويل: إِيَّاكُمْ وَصُحْبَةَ الْعَاصِينَ وَمَعُونَةَ الظَّالِمِينَ وَمُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ وَتَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ(4).
وعن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه عليهمالسلام قال: قال عليّ بن الحسين عليهالسلام: ليس لك أن تقعد مع من شئت لأنّ اللّه تبارك وتعالى يقول: «وَإِذا
رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»(5)الحديث(6).
وعَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: انْظُرْ إِلَى كُلِّ
مَنْ لاَ يُفِيدُكَ مَنْفَعَةً فِي دِينِكَ، فَلاَ تَعْتَدَّنَّ بِهِ، وَلاَ تَرْغَبَنَّ فِي صُحْبَتِهِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُضْمَحِلٌّ وَخِيمٌ عَاقِبَتُه(1).
وعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليهالسلام قَالَ: لاَ تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ ثُمَّ قَالَ عليهالسلام: أَمَرَنِي وَالِدِي بِثَلاَثٍ وَنَهَانِي عَنْ ثَلاَثٍ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لِي يَا بُنَيَّ مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لاَ يَسْلَمْ وَمَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ وَمَنْ لاَ يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ الْخَبَرَ(2).
وعَنِ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ(3).
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهمالسلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: جَالِسُوا أَهْلَ الدِّينِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَالْوَحْدَةُ آنَسُ وَأَسْلَمُ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ مُجَالَسَةَ النَّاسِ: فَجَالِسُوا أَهْلَ الْمُرُوَّاتِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَرْفُثُونَ(4)فِي مَجَالِسِهِمْ(5).
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام قَالَ: مَنْ جَالَسَ أَهْلَ الرَّيْبِ فَهُوَ مُرِيبٌ(6).
وعَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليهالسلام يَقُولُ: مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ فَقَالَ - إِنَّهُ خَالِي فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللّهِ قَوْلاً عَظِيماً يَصِفُ اللّهَ وَلاَ يُوصَفُ
1) قرب الاسناد ط - الحديثة: 51، ح167؛ بحار الأنوار: 71/191، ح5.
2) . الخصال: 1/169، ح222؛ بحار الأنوار: 71/191، ح7.
3) الأمالي للطوسي: 518/ م 18، ح1135 - 42؛ بحار الأنوار: 71/192، ح12.
4) . رفث في كلامه: افحش، والرفث بالتحريك: قول الفحش.
5) رجال الكشي اختيار معرفة الرجال: 497، ش955؛ بحار الأنوار: 71/196، ح27.
6) . صفات الشيعة: 9، ح16؛ بحار الأنوار: 71/197، ح31.
فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَتَرَكْتَنَا وَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَتَرَكْتَهُ فَقُلْتُ هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام: أَ مَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى عليهالسلام وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى تَخَلَّفَ عَنْهُ لِيَعِظَ أَبَاهُ فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى فَمَضَى أَبُوهُ وَهُوَ يُرَاغِمُهُ(1)
المراغمة: الهجران والتباعد والمغاضبة، اى يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه ويذكر ما يغضبه آت.
حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً فَأَتَى مُوسَى عليهالسلام الْخَبَرُ فَقَالَ: هُوَ فِي رَحْمَةِ اللّهِ وَلَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ(2).وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: مُجَالَسَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ وَمُجَالَسَةُ الْأَخْيَارِ تُلْحِقُ الْأَشْرَارَ بِالْأَخْيَارِ وَمُجَالَسَةُ الْفُجَّارِ لِلْأَبْرَارِ تُلْحِقُ الْفُجَّارَ بِالْأَبْرَارِ فَمَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ وَلَمْ تَعْرِفُوا دِينَهُ فَانْظُرُوا إِلَى خُلَطَائِهِ فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ دِينِ اللّهِ فَهُوَ عَلَى دِينِ اللّهِ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللّهِ فَلاَ حَظَّ لَهُ فِي دِينِ اللّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلاَ يُؤاخِيَنَّ كَافِراً وَلاَ يُخَالِطَنَّ فَاجِراً وَمَنْ آخَى كَافِراً أَوْ خَالَطَ فَاجِراً كَانَ كَافِراً فَاجِراً(3).
ولنعم ما قيل في هذا المعنى:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ***فكلّ قرين بالمقارن يقتدي(4)
وعَنْ أَبِي الْمُجَبِّرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: أَرْبَعٌ مَفْسَدَةٌ لِلْقُلُوبِ الْخَلْوَةُ بِالنِّسَاءِ - وَالاِسْتِمَاعُ مِنْهُنَّ وَالْأَخْذُ بِرَأْيِهِنَّ وَمُجَالَسَةُ الْمَوْتَى فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا مُجَالَسَةُ الْمَوْتَى قَالَ مُجَالَسَةُ كُلِّ ضَالٍّ عَنِ الاْءِيمَانِ وَجَائِرٍ فِي الْأَحْكَامِ(1).
قال تعالى: «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ...»(2).
عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام لاَ يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الاْءِيمَانِ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَجِدَّهُ(3).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: إِنَّ الْكَذِبَ هُوَ خَرَابُ الاْءِيمَانِ(4).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَالْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَهَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللّهُ صِدِّيقاً وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللّهُ كَذَّاباً(5).
وعَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ إِنَّ الْكَذَّابَ يَهْلِكُ بِالْبَيِّنَاتِ وَيَهْلِكُ أَتْبَاعُهُ بِالشُّبُهَاتِ(6).
وقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ الْكَذَّاب(1)
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليهالسلام: مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤهُ(2).
وعَنِ الصَّادِقِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: شَرُّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ(3).
وعَنِ الصَّادِقِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: أَقَلُّ النَّاسِ مُرُوَّةً مَنْ كَانَ كَاذِباً(4).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلاَثِ خِصَالٍ عِظَامٍ الْحَسَدِ وَالْحِرْصِ وَالْكَذِبِ(5).
وَعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ حَوْرَاءَ [قَالَ]: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله: الْمُؤمِنُ يَزْنِي؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ [قُلْتُ]: الْمُؤمِنُ يَسْرِقُ؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ الْمُؤمِنُ يَكْذِبُ؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: لاَ ؛ قَالَ اللّهُ تَعَالَى «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤمِنُون»(6).(7)
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ: الْمُؤمِنُ إِذَا كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَخَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ نَتْنٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرْشَ فَيَلْعَنُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَكَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْكَذِبَةِ سَبْعِينَ زَنْيَةً أَهْوَنُهَا كَمَنْ يَزْنِي مَعَ أُمِّهِ(8).
1) . الكافي: 2/341، ح14؛ بحار الأنوار: 69/250، ح17.
2) الكافي: 2/341، ح13؛ بحار الأنوار: 14/331، ح69.
3) . بحار الأنوار: 69/259، ح25.
4) الأمالي للصدوق: 21/ م 6، ح4؛ بحار الأنوار: 69/259، ح21.
5) . روضة الواعظين: 2/424؛ بحار الأنوار: 69/261، ح31.
6) . النحل: 105.
7) . الدعوات للراوندى: 118، ح275؛ بحار الأنوار: 69/263، ح47.
8) . جامع الأخبار للشعيرى: 148؛ بحار الأنوار: 69/263، ح48.
وعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليهالسلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: يَكُونُ الْمُؤمِنُ جَبَاناً؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: نَعَمْ قِيلَ: وَيَكُونُ بَخِيلاً؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: نَعَمْ قِيلَ: وَيَكُونُ كَذَّاباً؟ قَالَ صلىاللهعليهوآله: لا(1).
وروى أَنَّ رَجُلاً أَتَى سَيِّدَنَا رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ عَلِّمْنِي خُلُقاً يَجْمَعُ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ فَقَالَ: لاَ تَكْذِبْ قَالَ الرَّجُلُ: وَكُنْتُ عَلَى حَالَةٍ يَكْرَهُهَا اللّهُ فَتَرَكْتُهَا خَوْفاً أَنْ يَسْأَلَنِي سَائِلٌ عَنْهَا عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَأَفْتَضِحَ أَوْ أَكْذِبَ فَأَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فِيمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ(2).
وقَالَ مُوسَى عليهالسلام: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ خَيْرٌ عَمَلاً؟ قَالَ: مَنْ لاَ يَكْذِبُ لِسَانُهُ وَلاَ يَفْجُرُ قَلْبُهُ وَلاَ يَزْنِي فَرْجُهُ(3).
وان الكاذب يعامل في الدنيا معاملة المسلم إذا نطق بالشهادتين، ويعامل في الآخرة معاملة الكافر، لقوله تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِآياتِ اللّهِ(4)وقول الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله: المؤن لا يكذب(5).
قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ»(6).
وقال تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون»(1).
وقال تعالى: «قالَ اللّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم»(2).
عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: يَا رَبِيعُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللّهُ صِدِّيقاً(3).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ وَبَرَّ وَإِذَا كَذَبَ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَذَبَ وَفَجَرَ(4).
وقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ وَمَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَمَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ(5).
وقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام لاَ تَنْظُرُوا إِلَى طُولِ رُكُوعِ الرَّجُلِ وَسُجُودِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ اعْتَادَهُ فَلَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ لِذَلِكَ وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ حَدِيثِهِ وَأَدَاءِ أَمَانَتِهِ(6).
وعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِالْخَيْرِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الاِجْتِهَادَ وَالصِّدْقَ وَالْوَرَعَ(7).
وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله: تقبّلوا إلي بستّ أتقبّل لكم بالجنّة فقالوا: وما هنّ يا رسول اللّه؟
قال: إذا حدّث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم(1).
وكان لربعي بن خراش ابنان عاصيان زمن الحجاج، فقيل للحجاج: إنّ أباهما لم يكذب قط فلو أرسلت إليه فسألته عنهما، فأرسل إليه أين ابناك فقال: هما في البيت، قال: قد عفونا عنهما بصدقك(2).
وفي السير: إنّ الحجاج أراد قتل أحد من أسارى أصحاب ابن الأشعث فقال له: لا تقتلني كان ابن الأشعث يوما يسبّك وأنا نهيته. فقال: لك شاهد؟ قال: نعم، ودعا أحداً من الأسارى فشهد له، فقال الحجاج: أنت نهيته؟ قال: لا. قال: لم؟ قال: لأني كنت مبغضك. فقال الحجاج: عفوت عنكما الأول لدفاعه عنّي والثاني لصدقه(3).
«مهواة» أي: هوي وسقوط «ومهانة» أي: حقارة مصدر «مهن».
خرج أو في بن مطر الخزاعي وجابر الرزامي ومالك الرزامي - من مازن - ليغيروا على بني أسد بن خزيمة، فلقوهم فقتل مالك وأرتث أو في جريحا، فقال لجابر: احملني. قال: إنّ بني أسد قريب وأنت ميت لا محالة، وأن يقتل واحد خير من أن يقتل اثنان. قال: فازحف بي إلى عماية. قال: فضاء لا يسترك منها شيء. قال: فانهض بي إلى قساس قال: ما قساس إلاّ حرملة لبني أسد. قال: في أوان. قال
إنّما ذلك تحت أيديهم. فأتى الحي فأخبرهم أنّ أوفى ومالكا قد قتلا ثم أن أوفى تحامل إلى بعض المياه فتعالج به حتى برئ، ثم أقبل فقال رجل من القوم وجابر فيهم - لو لا أن الموتى لم يأن بعثها لأنبأتكم أنّ هذا أوفى - قال أبو عبيدة: فانسل
جابر من القوم فما يدرى أين وقع ولا ولده إلى الساعة استحياء من القوم من الكذبة التي كذبها(1).
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام: الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، ولا يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع ابرة صدق فيسمّى عند اللّه كذّابا(2).
وروي أنّ أشراف الكوفة كانوا يظهرون بالكناسة فيتحدّثون على دوابهم حتى تطردهم الشمس، فوقف عمرو بن معديكرب الزبيدي وخالد بن الصعقب النهدي، فأقبل عمرو يحدّثه فقال: أغرنا مرة على بني نهد فخرجوا مستزعقين - أي مقدمين - لخالد بن الصعقب فحملت عليه فطعنته فأرديته ثم ملت بالصمصامة فأخذت رأسه، فقال خالد خلل - أي: استتر - أبا ثور ان قتيلك هو المحدّث(3).
وقال ابن أبي الحديد: قال الشاعر:
لا يكذب المرء إلاّ من مهانته ***أو عادة السوء أو [من] قلّة الأدب
لعض جيفة كلب خير رائحة ***من كذبة المرء في جدّ وفي لعب(4)
اعلم أنّه قد رخّص لنا أهل البيت الأطهار سلام اللّه وصلواته عليهم ما تعاقب اللّيل والنّهار في بعض أقسام الكذب في أخبارهم المأثورة ولا بأس بالاشارة إليها.
روى ثقة الاسلام الكلينيّ عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ابن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: الكلام ثلاثة: صدق وكذب وإصلاح بين الناس، قال: قيل له: جعلت فداك ما الاصلاح بين النّاس؟ قال: تسمع من الرّجل كلاما يبلغه فيخبث نفسه فتلقاه فتقول قد سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه(1).
وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن أبي مخلد السّراج عن عيسى بن حسان قال: سمعت أبا عبداللّه عليهالسلام يقول: كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلاَّ كَذِباً فِي ثَلاَثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الاْءِصْلاَحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ شَيْئاً وَهُوَ لاَ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ(2).
بل المستفاد من الأخبار الأخر جواز الحلف باليمين الكاذبة لدفع ظلم الظّالم عن نفسه أو ماله أو نفس أخيه المؤن أو ماله.
مثل ما عن ابن بكير عن زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليهالسلام: نمرّ بالمال على العشّار فيطلبون منّا أن نحلف لهم فيخلّون سبيلنا ولا يرضون منّا إلاّ بذلك، قال عليهالسلام: فاحلف لهم فهو أحلى «أحلّ خ» من
التمر والزّبد(1).
وقال أبو عبداللّه عليهالسلام: التّقية في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به(2).
وعن الحلبيّ أنه سأل أبا عبداللّه عليهالسلام: عن الرّجل يحلف لصاحب العشور يحرز بذلك ماله، قال: نعم(3).
وَقَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: الْيَمِينُ عَلَى وَجْهَيْنِ - إِلَى أَنْ قَالَ: - فَأَمَّا الَّذِي يُؤجَرُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِي خَلاَصِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ خَلاَصِ مَالِهِ مِنْ مُتَعَدٍّ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ الْحَدِيثَ(4).
وعن السّكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عن عليّ عليهمالسلام قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: احلف باللّه كاذبا ونجّ أخاك من القتل(5).
قال تعالى: «وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ»(6).
فقد أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بالاستعاذة من شرّ الحاسد بعد أن أمره بالاستعاذة من شرّ السّاحر فأنزله منزلته، وقال تعالى في معرض التوبيخ: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى
1) من لا يحضره الفقيه: 3/363، ح4287.
2) . النوادر للاشعرى: 73، ح153؛ بحار الأنوار: 72/410، ح56.
3) من لا يحضره الفقيه: 3/365، ح4293؛ وسائل الشيعة: 23/226، ح29432 - 8.
4) . من لا يحضره الفقيه: 3/366، ح4297؛ وسائل الشيعة: 23/266، ح29433 - 9.
5) تهذيب الاحكام: 8/300، ح103؛ وسائل الشيعة: 23/225، ح29428 - 4.
6) .الفلق: 5.
ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ»(1)وقال: «إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها»(2).
فانّ مسائتهم من إصابة الحسنة وفرحهم باصابة السّيّئة دليل على حسدهم وقال تعالى: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم»(3).
عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: اتَّقُوا اللّهَ وَلاَ يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلاَدِ(4)فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَكَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى عليهالسلام فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ: بِسْمِ اللّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ، فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى عليهالسلام جَازَهُ: بِسْمِ اللّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ، فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ وَلَحِقَ بِعِيسَى عليهالسلام فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: هَذَا عِيسَى رُوحُ اللّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَأَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ قَالَ: فَرُمِسَ(5)فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: هَذَا رُوحُ اللّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَأَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللّهُ عَلَى مَا قُلْتَ فَتُبْ إِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ: فَتَابَ الرَّجُلُ وَعَادَ إِلَى مَرْتَبَتِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا
اللّهَ وَلاَ يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً(1).
وعن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبداللّه عليهالسلام: آفة الدّين الحسد والعجب والفخر(2).
وعَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليهالسلام يَا ابْنَ عِمْرَانَ لاَ تَحْسُدَنَّ النَّاسَ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى ذَلِكَ وَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ فَإِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي صَادٌّ لِقَسْمِيَ الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي وَمَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنِّي(3).
وعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: إِنَّ الْمُؤمِنَ يَغْبِطُ وَلاَ يَحْسُدُ وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ وَلاَ يَغْبِطُ(4).
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِأَيِّ بَادِرَةٍ فَيَكْفُرُ وَإِنَّ الْحَسَدَ لَيَأْكُلُ الاْءِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ(5).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ(6).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَكَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ(7).
1) الكافي: 2/306، ح3؛ بحار الأنوار: 70/244، ح3.
2) . الكافي: 2/307، ح5؛ بحار الأنوار: 70/248، ح5.
3) الكافي: 2/307، ح6؛ بحار الأنوار: 70/249، ح6.
4) . الكافي: 2/307، ح7؛ بحار الأنوار: 70/250، ح7.
5) الكافي: 2/306، ح1؛ بحار الأنوار: 70/237، ح1.
6) . جامع الأخبار للشعيرى: 159؛ بحار الأنوار: 70/255، ح26.
7) الكافي: 2/307، ح4؛ بحار الأنوار: 70/246، ح4.
وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يَكْثُرَ لَهُمُ الْمَالُ فَيَتَحَاسَدُونَ وَيَقْتَتِلُون(1).
وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: إِنَّ لِنِعَمِ اللّهِ أَعْدَاءً قِيلَ وَمَا أَعْدَاءُ نِعَمِ اللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ الَّذِينَ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ(2).
وفي الكتب القديمة يقول اللّه عزّ وجلّ: الحاسد عدوّ نعمتي، متسخّط لفعلي، غير راض بقسمتي(3).
وعن أبي بصير قال: قال أبو عبداللّه الصّادق عليهالسلام: أصول الكفر ثلاثة: الحرص، والاستكبار، والحسد(4).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله قَالَ: لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللّهِ إِخْوَانا(5).
وقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: سِتَّةٌ يَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ الْحِسَابِ بِسِتَّةٍ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ الْأُمَرَاءُ بِالْجَوْرِ وَالْعَرَبُ بِالْعَصَبِيَّةِ وَالدَّهَاقِينُ بِالْكِبْرِ وَالتُّجَّارُ بِالْخِيَانَةِ وَأَهْلُ الرَّسَاتِيقِ بِالْجَهَالَةِ وَالْعُلَمَاءُ بِالْحَسَدِ(6).
وقد استفيد منها ومن الآيات السّابقة حرمته وكونه من أعظم الموبقات مضافا إلى اجماع علماء الاسلام عليه.
فان قلت: فكيف التّوفيق بين هذه الأدلّة وبين حديث رفع التسعة المعروف بين الفريقين، عن حريز بن عبداللّه عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطاء، والنسيان، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه، والحسد، والطيرة، والتّفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة(1)، فانّ المراد برفع تلك الأمور إمّا رفع جميع آثارها التي منها المؤخذة عليها، أو رفع خصوص المؤخذة، وعلى التقديرين فيدلّ على رفع المؤخذة على الحسد وعدم كونه معصية فينا في الأدلّة السابقة.
قلت: قد جمع بينهما شيخنا العلاّمة المرتضى الأنصاري قدسسره في الرّسائل بحمله على ما لم يظهر الحاسد أثر حسده بلسان أو غيره بجعل عدم النطق باللّسان قيدا له(2)
منهاج البراعة للخوئى: 6/153.
.ويؤّده تأخير الحسد عن الكلّ في مرفوعة النهدي عن أبي عبداللّه عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعُ خِصَالٍ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانِ وَمَا لاَ يَعْلَمُونَ وَمَا لاَ يُطِيقُونَ وَمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَالطِّيَرَةُ وَالْوَسْوَسَةُ فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ وَالْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ الحديث(3).
اتّفقت الأخبار على أنّ الحسد مضرّ بالنّفس والجسد.
أمّا بالنّفس فقد قَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: الْحَاسِدُ يُضِرُّ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُضِرَّ بِالْمَحْسُودِ كَإِبْلِيسَ أَوْرَثَ بِحَسَدِهِ لِنَفْسِهِ اللَّعْنَةَ وَلآِدَمَ عليهالسلام الاِجْتِبَاءَ وَالْهُدَى وَالرَّفْعَ إِلَى مَحَلِّ
حَقَائِقِ الْعَهْدِ وَالاِصْطِفَاءَ فَكُنْ مَحْسُوداً وَلاَ تَكُنْ حَاسِداً فَإِنَّ مِيزَانَ الْحَاسِدِ أَبَداً خَفِيفٌ بِثِقْلِ مِيزَانِ الْمَحْسُودِ وَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ فَمَا ذَا يَنْفَعُ الْحَسَدُ الْحَاسِدَ وَمَا ذَا يَضُرُّ الْمَحْسُودَ الْحَسَد؟ وَالْحَسَدُ أَصْلُهُ مِنْ عَمَى الْقَلْبِ وَالْجُحُودِ بِفَضْلِ اللّهِ تَعَالَى وَهُمَا جَنَاحَانِ لِلْكُفْرِ وَبِالْحَسَدِ وَقَعَ ابْنُ آدَمَ فِي حَسْرَةِ الْأَبَدِ وَهَلَكَ مَهْلَكاً لاَ يَنْجُو مِنْهُ أَبَداً وَلاَ تَوْبَةَ لِلْحَاسِدِ لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهِ مُعْتَقِدٌ بِهِ مَطْبُوعٌ فِيهِ يَبْدُو بِلاَ مُعَارِضٍ مُضِرٍّ لَهُ وَلاَ سَبَبٍ وَالطَّبْعُ لاَ يَتَغَيَّرُ مِنَ الْأَصْلِ وَإِنْ عُولِج(1).
وأمّا بالجسد فقد قال أمير المؤنين عليهالسلام: صحّة الجسد من قلّة الحسد(2).
كان امية بن أبي الصلت قرأ الكتب المتقدّمة ورغب عن عبادة الأوثان - وكان يخبر أن نبيّا قد أطلّ زمانه وكان يؤل أن يكون هو - فلما بلغه مبعث النبيّ صلىاللهعليهوآلهكفر
به حسدا، قالوا: ولما أنشد النبيّ شعره قال صلىاللهعليهوآله: آمن بلسانه وكفر بقلبه(3).
وحسد قابيل هابيل فقتله.
وروي أنّ رجلا كان يغشى بعض الملوك ويقوم بحذائه ويقول له: أحسن إلى المحسن بإحسانه فإن المسيء سيكفيكه اساءته. فحسده رجل على ذلك المقام والكلام فسعى به إلى الملك، فقال: إن هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول يزعم أنّ الملك أبخر. فقال الملك: و كيف يصحّ ذلك عندي قال: تدعوه إليك فإنّه إذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلا يشمّ ريحة البخر. فقال له: انصرف حتى أنظر.
فخرج الحاسد ودعا الرجل إلى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم، فخرج الرجل من
عنده وقام بحذاء الملك على عادته ؛ فقال ذلك المقال، فقال له الملك: ادن مني. فدنا ووضع يده على فيه حذرا من أن يشمّ الملك منه رائحة الثوم. فقال الملك في نفسه: ما أرى فلانا إلاّ صدق - وكان الملك لا يكتب بخطّه إلاّ لجائزة أو صلة - فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عمّاله «إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه وحش جلده تبنا وابعث به إلى»، فأخذ الكتاب وخرج، فلقيه الرجل الذي سعى به فقال: ما هذا الكتاب قال: خط الملك بجائزة لي. قال: هبه لي. فوهبه له وأخذه ومضى إلى العامل، فقال العامل: في كتابك أن أذبحك وأسلخك. قال: إنّ الكتاب ليس هو لي فاللّه اللّه في أمري حتى تراجع الملك. فقال: ليس لكتاب الملك مراجعة، فذبحه وسلخه وحشّى جلده تبنا وبعث به. ثم عاد الرجل كعادته إلى الملك وقال مثل مقالته، فتعجب الملك وقال: ما فعلت بالكتاب فقال: لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له. قال: إنّه ذكر لي أنّك تزعم أنّي أبخر. قال: ما قلت ذلك. قال: فلم وضعت يدك على فيك قال: لأنّه أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمّه ؛ قال: صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسيء إساءته(1).
وقال الأصمعي: رأيت أعرابيًا قد بلغ عمره مائة وعشرين سنة فقلت له: ما أطول عمرك فقال: تركت الحسد فبقيت. وقالوا: لا يخلو السيد من ودود يمدح وحسود يقدح. وقال ابن مسعود: " ألا لا تعادوا نعم اللّه قيل: ومن يعادي نعم اللّه قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله. وقيل لعبد اللّه بن عروة: لم لزمت البدو وتركت قومك ؛ فقال: وهل بقي إلاّ حاسد على نعمة أو شامت علي نكبة(2).
وأمّا عدم كونه مضرّا بالمحسود في الدّنيا والدّين فواضح.
ولزيادة وضوح إضرار الحاسد بنفسه وانتفاع المحسود بحسده فاختبر ذلك بقصّة يوسف عليهالسلام واخوته حيث حسدوه وقالوا: «اقْتُلُوا يوسف أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ»(1)«يوسفَ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ»(2)«وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ»(3).
فأدركه العناية الأزليّة والرّحمة الالهيّة واعطي بمحسوديّته الملك والمملكة والعزّ والسّلطنة وابتلوا بحاسديّتهم بالفقر والفاقة والضّر والمسكنة حتّى صاروا محتاجين إليه بسوء الأعمال فدخلوا عليه ونادوه بلسان الابتهال:
«يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ»(4)وسوء الحال «فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ»(5)فاصبحوا بفضله مذعنين وعن علوّ شأنه مفصحين بقوله: «تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ...»(6)«وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً»(7)بعد أن كانوا له حسّدا.
أي: الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين كما يحلق الموسى الشعر.
قال النبيّ صلىاللهعليهوآله: ألا وإنّ في التباغض الحالقة، لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين(1).
وقال النبى صلىاللهعليهوآله: دبّ إليكم داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضة هي الحالقة لا أقول حالقة الشّعر ولكن حالقة الدّين والذي نفس محمّد بيده لا تدخلون الجنّة حتّى تؤنوا، ولن تؤنوا حتّى تحابّوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السّلام بينكم(2).
قَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: اتَّقُوا الْحَالِقَةَ فَإِنَّهَا تُمِيتُ الرِّجَالَ قُلْتُ وَمَا الْحَالِقَةُ قَالَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ(3).
ولذلك ورد في غير واحد من الأخبار النّهي عن البغضاء والحثّ على التّحابّ والالفة.
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: سيصيب امّتي داء الامم، قالوا: وما داء الامم؟ قال عليهالسلام: الأشر والبطر والتكاثر والتّنافس في الدّنيا والتباعد والتحاسد حتّى يكون البغى ثمّ الهرج(4).
وعن مالك بن أعين الجهني عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ المؤنين إذا التقيا فتصافحا أدخل اللّه عزّ وجلّ يده بين أيديهما وأقبل بوجهه على أشدّهما حبّا لصاحبه، فاذا أقبل اللّه عز وجل عليهما تحاتت عنهما الذّنوب كما يتحات الورق من الشّجر(5).
وعن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: من زار أخاه في بيته قال اللّه عزّ وجلّ: أنت ضيفي وزائري علىّ قراك وقد أوجبت لك الجنّة بحبّك إيّاه(1)
الكافي: 2/177، ح6؛ بحار الأنوار: 71/345، ح6.
.وعن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: قال أمير المؤنين عليهالسلام: المؤن مألوف لا خير فيمن لا يألف ولا يؤف(2).
وعَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهأَفَاضِلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاَقاً الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافاً الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤلَفُونَ وَتُوَطَّأُ رِحَالُهُمْ(3).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قَدْ أَضَاءَ نُورُ وُجُوهِهِمْ وَنُورُ أَجْسَادِهِمْ وَنُورُ مَنَابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفُوا بِهِ فَيُقَالُ هَؤلاَءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللّهِ(4).
وعن سماعة بن مهران عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: إنّ المسلمين يلتقيان فأفضلهما أشدّهما حبّا لصاحبه(5).
وعن أبي عبد الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: المتحابّون في اللّه يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظلّ عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين، وجوههم أشدّ بياضا وأضوء من الشّمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل يقول النّاس: من هؤاء؟ فيقال: هؤاء المتحابّون في اللّه(6).
وعَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهالسلام قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ قَامَ مُنَادٍ فَنَادَى يُسْمِعُ النَّاسَ فَيَقُولُ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللّهِ قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمُ اذْهَبُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ فَيَقُولُونَ فَأَيُّ ضَرْبٍ أَنْتُمْ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللّهِ قَالَ فَيَقُولُونَ وَأَيَّ شَيْءٍ كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ قَالُوا كُنَّا نُحِبُّ فِي اللّهِ وَنُبْغِضُ فِي اللّهِ قَالَ فَيَقُولُونَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِين(1)
الكافي: 2/126، ح8؛ بحار الأنوار: 66/245، ح19.
.وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك، فان كان يحبّ أهل طاعة اللّه ويبغض أهل معصيته ففيك خير واللّه يحبّك، وإذا كان يبغض أهل طاعة اللّه ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير واللّه يبغضك والمرء مع من أحبّ(2)هذا.
و بهذه الأخبار يعلم أنّ المقصود بالحبّ والبعض في الأخبار المطلقة الآمرة بالأوّل والناهية عن الثّاني هو حبّ المؤن وبغضه، فيجب تقييد اطلاقها بذلك وإلاّ فقد علمت أنّ بغض المنافق والكافر والعاصي مطلوب كحبّ المؤن وبغضه منهىّ عنه كحبّهم، فالمدار في الحبّ والبغض على ما كان للّه وفي اللّه.
السهو في الشيء تركه عن غير علم، والسهو عنه تركه مع العلم(3)، ومنه قوله
قال تعالى: «فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا»(2).
وفي المثل: «أغر من ظبي مقمر» لأنّه يخرج في الليلة المقمرة يرى أنّه النهار فتأكله السباع(3).
يَا مَنْ بِدُنْيَاهُ اشْتَغَلْ ***قَدْ غَرَّهُ طُولُ الْأَمَلِ
الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً ***وَالْقَبْرُ صُنْدُوقُ الْعَمَل(4)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عِبَادَ اللّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ
وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ وَأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلاً وَسَلَكَ سَبِيلاً جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلاَّ هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ وَسَلَكَ سَبِيلَهُ وَعَرَفَ مَنَارَهُ وَقَطَعَ غِمَارَهُ وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا وَمِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ للّهِِ سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ دَفَّاعُ مُعْضِلاَتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ للّهِِ فَاسْتَخْلَصَهُ فَهُوَ مِنْ
مَعَادِنِ دِينِهِ وَأَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلُ عَدْلِهِ نَفْيَ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ لاَ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلاَّ أَمَّهَا وَلاَ مَظِنَّةً إِلاَّ قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلاَّلٍ وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلٍ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤمِّنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ وَيَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لاَ يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ وَلاَ بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ وَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وَأَنَّى تُؤفَكُونَ وَالْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ وَالآْيَاتُ وَاضِحَةٌ وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ وَهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ وَأَعْلاَمُ الدِّينِ وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صلىاللهعليهوآله إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ وَاعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَأَنَا هُوَ أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ وَرَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الاْءِيمَانِ وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي وَفَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلاَقِ مِنْ نَفْسِي فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لاَ يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ وَلاَ يَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الفكر.
ومنها:
حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا وَلاَ يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلاَ سَيْفُهَا وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً.
قال ابن أبي الحديد: اعلم أن هذا الكلام منه أخذ أصحاب علم الطريقة والحقيقة علمهم وهو تصريح بحال العارف ومكانته من اللّه تعالى(1).
وقال: هذا الكلام من الكلام الذي له ظاهر وباطن، فظاهره ان يشرح حال العارف المطلق، وباطنه ان يشرح حال عارف معين وهو نفسه و سيأتي في آخر الخطبة ما يدل على ذلك(2)
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/367.
.قال التسترى: بل الظاهر انّه عليهالسلام أراد نفسه وأهل بيته، وهو عليهالسلام وان قال في طي الخطبة: «واعذروا من لا حجّة لكم عليه وهو انا، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر؛ قد ركّزت فيكم راية الايمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام، وألبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي» إلاّ أن قبله:
«فأين يتاه بكم وكيف تعمهون، وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحقّ و ألسنة الصدق، فانزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردّوهم ورود الهيم العطاش، ايها الناس خذوا عن خاتم النبيين انّه يموت من مات منّا وليس بميت، ويبلى من بلى منّا
وليس ببال».
بل ويمكن إضافة خواص أصحابه عليهالسلام كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة ونظرائهم(1).
عِبَادَ اللّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللّهُ عَلَى نَفْسِهِ.
اعلم ان الشواهد من الكتاب والسنة ناطقة بان اللّه سبحانه يحب العبد وهذا مما لا كلام فيه قال اللّه تعالى: «فَسَوْفَ
يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه»(2).
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه»(3).
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين»(4).
وقال تعالى: «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين»(5).
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين»(6).
وقال تعالى: «ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين»(7).
وقال تعالى: «إنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين»(8).
وقال تعالى: «وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين»(9).
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِين وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»(1).
وقال يوسف الصديق عليهالسلام: «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي»(2).
رُوِيَ أَنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ وَلاَ يُعْطِي الدِّينَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّهُ(3).
وقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: إذا أحبّ اللّه عبدا لم يضرّه ذنب(4).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله إِذَا أَحَبَّ اللّهُ عَبْداً ابْتَلاَهُ فَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ فَإِنْ رَضِيَ اصْطَفَاهُ(5).
وقال النبى صلىاللهعليهوآله: مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللّهِ أَحَبَّهُ اللّه(6).
وعَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنَُّ العبد لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِه(7)
الكافي: 2/352، ح7؛ بحار الأنوار: 72/155، ح25.
.وقال النبى صلىاللهعليهوآله: إذا أحب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه(8).
أي: جعل الحزن شعارا له كاللباس المباشر للجسد، وحزنه لماضيه لما أكثر فيه من العمل الصالح ولما يرى من غفلة الناس عن اللّه تعالى قال تعالى لنبيّه صلىاللهعليهوآله: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ(1)
بخع نفسه كاد أن يهلكها من غضب أو غم.
عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً»(2).قَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: الْحُزْنُ مِنْ شِعَارِ الْعَارِفِينَ لِكَثْرَةِ وَارِدَاتِ الْغَيْبِ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَطُولِ مُبَاهَاتِهِمْ تَحْتَ سِتْرِ الْكِبْرِيَاءِ(3).
وَقَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: إِنَّ للّهِِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَةٌ فَأَسْكَتَهُمْ عَنِ النُّطْقِ وَإِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ عُقَلاَءُ الِبَّاءُ نُبَلاَءُ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ - لاَ يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَلاَ يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ شِرَارٌ وَأَنَّهُمْ أَكْيَاسٌ أَبْرَارٌ(4).
وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: إِذَا أَحَبَّ اللّهُ عَبْداً نَصَبَهُ فِي قَلْبِهِ نَائِحَةً مِنَ الْحُزْنِ فَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَإِذَا أَبْغَضَ اللّهُ عَبْداً نَصَبَ لَهُ فِي قَلْبِهِ مِزْمَاراً مِنَ الضَّحِكِ وَمَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَدُخَانٌ مِنْ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ مُؤمِنٍ أَبَداً(5).
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآله كَانَ دَائِمَ الْفِكْرِ مُتَوَاصِلَ الْحُزْنِ فان الحزن مِنْ أَوْصَافِ الصَّالِحِينَ وأن اللّه تعالى يحب كل قلب حزين وإذا أحب اللّه قلبا فصب فيه نائحة من الحزن ولا يسكن الحزن إلاّ قلبا سليما وقلب ليس فيه الحزن خراب ولو أن
محزونا كان في أمة لرحم اللّه تلك الأمة(1).
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: عَلاَمَاتُ الْمُؤمِنِ أَرْبَعَةٌ أَكْلُهُ كَأَكْلِ الْمَرْضَى وَنَوْمُهُ كَنَوْمِ الْغَرْقَى وَبُكَاؤهُ كَبُكَاءِ الثَّكْلَى وَقُعُودُهُ كَقُعُودِ الْوَاثِبِ(2).
ورُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤمِنُ يَكُونُ صَادِقاً فِي الدُّنْيَا رَاعِيَ الْقَلْبِ حَافِظَ الْحُدُودِ - إلى ان قال - كَثِيرَ التَّبَسُّمِ دَائِمَ الْحُزْن الحديث(3).
أي: جعل الخوف من اللّه جلبابا وملحفة له.
قال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى»(4).
قَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: إِنَّ حُبَّ الشَّرَفِ وَالذِّكْرِ(5)لاَ يَكُونَانِ فِي قَلْبِ الْخَائِفِ الرَّاهِبِ(6).
وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: مَنْ كَانَ بِاللّهِ أَعْرَفَ كَانَ مِنَ اللّهِ أَخْوَفَ(7).
وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: لاَ يَكُونُ الْمُؤمِنُ
مُؤمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَلاَ يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلاً لِمَا يَخَافُ وَيَرْجُو(1).
وقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: إِنَّ الْمُؤمِنَ لاَ يُصْبِحُ إِلاَّ خَائِفاً وَإِنْ كَانَ مُحْسِناً، وَلاَ يُمْسِي إِلاَّ خَائِفاً وَإِنْ كَانَ مُحْسِنا(2).
«فزهر» أي: أضاء ؛ في مناجاة المحبين: «يا من أنوار قدسه لأبصار محبيه رائقة وسبحات وجهه لقلوب عارفيه شائفة»(3).
القرى طعام الضيف.
قال تعالى: «مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُون»(4).
وقال تعالى: «إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ»(5).
وقال تعالى: «وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِساب»(1).
وقال تعالى: «وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلا»(2).
عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ لاَ يُؤبَهُ لَهُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَلاَ يَعْرِفُهُ النَّاسُ يَعْرِفُهُ اللّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ وَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَلاَ الْجُفَاةِ الْمُرَاءِين(3).
أي: يوم القيامة إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَنَراهُ قَرِيباً(4).
الصبر في الطاعة وعن المعصية وعلى المصيبة ؛ وفي مناجاة المريدين: «قرّب علينا البعيد، وسهّل علينا العسير الشديد»(5).
قال تعالى: «سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَق(1)».
وقال تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآَياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّار»(2).
وقال تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الاْءِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِق»(3).
وقال تعالى: «أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً»(4).
وقال تعالى: «أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ...(5)».
وقال تعالى: «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم»(6).
وقال تعالى: «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللّهُ عَلَيْهِم...»(7).
وقال تعالى: «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها...»(1).
وقال تعالى: «فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين»(2).
وليس كالذين قال تعالى فيهم: «... لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها...»(3).
وقال تعالى: «وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُون»(4).
واما الآيات الدلة على البصيرة:
قال تعالى: «يُقَلِّبُ اللّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصار»(5).
وقال تعالى: «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُون»(6).
وقال تعالى: «وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُون)(7).
وقال تعالى: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُون»(8).
وقال تعالى: «أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاًتَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُون»(9).
وقال تعالى: «أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ»(1).
وقال تعالى: «فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها»(2).
قال تعالى: «أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(3).
وقال تعالى: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه»(4).
قال تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُون»(5).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليهالسلام قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلاَثَةٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَمَا خَلاَهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ(6).
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي أَرْبَعَةٍ أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ وَالثَّانِي أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ وَالثَّالِثُ أَنْ تَعْرِفَ مَا
أَرَادَ مِنْكَ وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ(1).
وعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: مَا أَنْعَمَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ بَعْدَ الاْءِيمَانِ بِاللّهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعِلْمِ بِكِتَابِ اللّهِ وَمَعْرِفَةِ تَأْوِيلِه(2)
تفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليهالسلام: 15؛ بحار الأنوار: 1/217، ح34.
.بالفتح الأرض الصلبة، وفي المثل (من سلك الجدد أمن العثار).
وفي مناجاة المريدين: «سبحانك ما أضيق الطرق على من لم تكن دليله، وما أوضح الحق عند من هديته سبيله، فاسلك بنا سبل الوصول إليك، وسيّرنا في أقرب الطرق للوفود عليك»(3).
المحرمة والمكروهة، ولم يكن كمن.
قال تعالى فيه: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا»(4).
وقال تعالى: «وَاللّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً»(5).
وقال تعالى: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ»(1).
ولنشر إلى بعض مصاديق الشهوة الممنوعة المحرمة التى هى الاصل والاساس لها:
فمنها: الشرة وهو اطاعة شهوة البطن والفرج وشدة الحرص على الاكل والجماع ورذيلة الشرة من طرف الافراط ولا ريب في كونه اعظم المهلكات وقد وردت الاحاديث في ذمه قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: مَنْ وُقِيَ شَرَّ قَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ وَلَقْلَقِهِ فَقَدْ وُقِي والقبقب البطن والذبذب الفرج واللقلق اللسان(2).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنَ الْقَبْقَبَيْنِ فَقِيلَ وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ الْحَلْقُ وَالْفَرْج(3).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: أَكْثَرُ مَا تَلِجُ بِهِ أُمَّتِي النَّارَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ(4).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: ثَلاَثٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الضَّلاَلَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَمَضَلاَّتُ الْفِتَنِ(5)وَشَهْوَةُ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ(6).
وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: لاَ تموتوا [تُمِيتُوا] الْقَلْبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ كَالزَّرْعِ إِذَا كَثُرَ الْمَاءُ أَتْلَفَ الزَّرْعَ(1).
وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: أَفْضَلُكُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللّهِ تَعَالَى أَطْوَلُكُمْ جُوعاً وَتَفَكُّراً وَأَبْغَضُكُمْ إِلَى اللّهِ تَعَالَى كُلُّ نَئُومٍ وَأَكُولٍ وَشَرُوب(2).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: الْمُؤمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَاءٍ وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ(3).
ومنها: حب المال:
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ(4)ويستفاد من هذه الآية ان المال المذموم هو المال الذى يوجب الالهاء عن ذكره تعالى و كذا الاولاد واما اصل حب المال والاولاد فليس بمذموم كيف وهو امر قهرى طبيعى فالشهوة الممنوعة في المال والاولاد دائما هى الرغبة المانعة عن الوصول إلى الكمال اعنى الافراط فيها قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: حُبُّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ يُنْبِتَانِ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْل(5)وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ أُرْسِلاَ فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ بِأَكْثَرَ فَسَاداً فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالْجَاهِ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُسْلِم(6).
ومنها: الغنى، قال تعالى: «إِنَّ الاْءِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى»(1).
ومنها: الحرص، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لاَبْتَغَى وَرَاءَهُمَا ثَالِثا(2).
ومنها: الطمع، قَالَ رَسُولُ اللّه صلىاللهعليهوآله: إِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِر(3).
قَالَ الباقر عليهالسلام: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ طَمَعٌ يَقُودُهُ وَبِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ(4).
أي: بذاك الهمّ.
وفي مناجاة المريدين: فَأَنْتَ لاَ غَيْرُكَ مُرَادِي وَلَكَ لاَ لِسِوَاكَ سَهَرِي وَسُهَادِي وَلِقَاؤكَ قُرَّةُ عَيْنِي وَوَصْلُكَ مُنَى نَفْسِي وَإِلَيْكَ شَوْقِي وَفِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي وَإِلَى هَوَاكَ صَبَابَتِي وَرِضَاكَ بُغْيَتِي وَرُؤيَتُكَ حَاجَتِي وَجِوَارُكَ طَلِبَتِي وَقُرْبُكَ غَايَةُ سُؤلِي وَفِي مُنَاجَاتِكَ أُنْسِي وَرَاحَتِي وَعِنْدَكَ دَوَاءُ عِلَّتِي وَشِفَاءُ غُلَّتِي وَبَرْدُ لَوْعَتِي وَكَشْفُ كُرْبَتِي(5).
وَقيل: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ حَتَّى اشْتَكَى عَيْنَيه فَخَافُوا عَلَيْهِمَا، فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ دَعَوْتَ اللّهَ فِي عَيْنَيْكَ فَقَالَ: إِنِّي عَنْهُمَا لَمَشْغُولٌ وَمَا عَنَانِي أَكْثَرُ. فَقِيلَ لَهُ
وَمَا شُغُلُكَ عَنْهُمَا قَالَ الْعَظِيمَتَانِ الْجَنَّةُ وَالنَّار(1).
باتصافه بما مر.
قال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى»(2).
وقال تعالى: «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها»(3).
وقال تعالى: «وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواه»(4).
وقال تعالى: «فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى»(5).
وقال تعالى: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواه(6)».
وقال تعالى: «وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه»(7).
وقال تعالى: «وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرا»(8).
وقال تعالى: «وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا»(1).
وقال تعالى: «وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُون»(2).
وقال تعالى: «وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير»(3).
عَنِ الْبَاقِرِ وَأَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهماالسلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ»(4)الآْيَةَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ»(5): نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللّهُ أَنْ تُؤتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ بَابُ اللّهِ وَبُيُوتُهُ الَّتِي يُؤتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَأَقَرَّ بِوَلاَيَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَمَنْ خَالَفَنَا وَفَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا(6).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله بِالاْءِجْمَاعِ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ.
رواه أحمد من ثمانية طرق، وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق، وابن بطة من ستة طرق، والقاضي الجعافي من خمسة طرق، وابن شاهين من أربعة طرق، والخطيب
التاريخي من ثلاثة طرق، ويحيى بن معين من طريقين، وقد رواه السمعاني والقاضي الماوردي وأبو منصور السكري وأبو الصلت الهروي وعبد الرزاق وشريك عن ابن عباس ومجاهد وجابر(1).
وقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام أَبَى اللّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلاَّ بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَجَعَلَ لِكُلِّ شَرْحِ مِفْتَاحاً وَجَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عِلْماً وَجَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللّهَ وَمَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللّهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِ وَنَحْنُ(2).
وحيث ثبت كونهم الابواب إلى اللّه فلا محالة العلماء هم المفاتيح لها اذن بهم تفتح ابواب علوم الائمة وقد امرنا بمتابعتهم والاخذ عنهم.
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّادِقِينَ عليهماالسلام: أَنَّ النَّاسَ أَرْبَعَةٌ رَجُلٌ يَعْلَمُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ فَذَاكَ مُرْشِدٌ عَالِمٌ فَاتَّبِعُوهُ وَرَجُلٌ يَعْلَمُ وَلاَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ فَذَاكَ غَافِلٌ فَأَيْقِظُوهُ وَرَجُلٌ لاَ يَعْلَمُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ فَذَاكَ جَاهِلٌ فَعَلِّمُوهُ وَرَجُلٌ لاَ يَعْلَمُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ فَذَاكَ ضَالٌّ فَأَرْشِدُوهُ(3).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ - إلى ان قال عليهالسلام - فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ(4).
قال تعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ»(1).
وقال تعالى: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤمِنِين»(2).
وقال تعالى: «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى»(3).
وقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام: مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ جَمِيعِ الْعَرَصَاتِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ لاَ يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلاَمِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلاَ فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلاً أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ(4).
وقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليهالسلام: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهالسلام لِرَجُلٍ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ نَصَرَكَ لِمَصِيدَةٍ مِنْ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ وَعَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَيْدَهُمْ وَتَخْرِقُ شَبَكَتَهُمْ وَتَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ؟ قَالَ: بَلْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي كَيْفَ أُخْزِي الشَّيْطَانَ عَنْ نَفْسِي فَأَدْفَعُ عَنِّي بَلاَءَهُ قَالَ: فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً
مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ أَوِ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراًمِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي النَّاصِبِينَ؟ قَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ سَلِ اللّهَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ فِي الْجَوَابِ، قَالَ: اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ قَالَ: بَلِ اسْتِنْقَاذِي الْمِسْكِينَ الْأَسِيرَ مِنْ يَدَيِ النَّاصِبِ فَإِنَّهُ تَوْفِيرُ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ وَإِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ تَوْفِيرُ الرُّوحِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَدَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهُ فِيهَا وَاللّهُ يُعَوِّضُ هَذَا الْمَظْلُومَ بِأَضْعَافِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَيَنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ عَادِلٌ بِحُكْمِهِ، قَالَ: وُفِّقْتَ للّهِِ أَبُوكَ أَخَذْتَهُ مِنْ جَوْفِ صَدْرِي لَمْ تَخْرِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حَرْفاً وَاحِداً(1).
وَسُئِلَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهالسلام: إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ الْمُؤمِنِ مِنْ مُحِبِّينَا (الظاهر: محبيكم) مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ بِفَضْلِ لِسَانِهِ وَبَيَانِهِ أَفْضَلُ أَمْ إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي أَهْلِ الرُّومِ قَالَ الْبَاقِرُ عليهالسلام: أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَمَّنْ رَأَى رَجُلاً مِنْ خِيَارِ الْمُؤمِنِينَ يَغْرَقُ وَعُصْفُورَةٌ تَغْرَقُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِمَا بِأَيِّهِمَا اشْتَغَلَ فَاتَهُ الآْخَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَنْ يُخَلِّصَهُ قَالَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ الْمُؤمِنِينَ قَالَ عليهالسلام: فَبُعْدُ مَا سَأَلْتَ فِي الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ إِنَّ ذَاكَ يُوَفِّرُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَجِنَانَ رَبِّهِ وَيُنْقِذُهُ مِنْ نِيرَانِهِ وَهَذَا الْمَظْلُومُ إِلَى الْجِنَانِ يَصِير(2).
وعَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: أَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»(3)
المائدة: 32.
قَالَ: مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلاَلٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ أَحْيَاهَا، وَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلاَلٍ فَقَدْ وَاللّهِ قَتَلَهَا(4).وقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليهالسلام: حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليهاالسلام فَقَالَتْ: إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَقَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلاَتِهَا شَيْءٌ وَقَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ عليهاالسلام عَنْ ذَلِكَ فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ لاَ أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللّهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ هَاتِي وَسَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِيَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِيلٍ وَكِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لاَ فَقَالَتْ اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤلُؤً فَأَحْرَى أَنْ لاَ يَثْقُلَ عَلَيَّ سَمِعْتُ أَبِي صلىاللهعليهوآله يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَجِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللّهِ حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله النَّاعِشُونَ(1)لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤلاَءِ تَلاَمِذَتُكُمْ وَالْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَنَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَكَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤلاَءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤلاَءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَتُضَعِّفُوهَا لَهُمْ فَيَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَيُضَاعَفُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ مَنْ يَلِيهِمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليهاالسلام: يَا أَمَةَ اللّهِ إِنَّ سِلْكَةً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَالْكَدَرِ(2).
وعن أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليهالسلام قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهالسلام: مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مَحَبَّتُنَا (محنتنا خ ل)(1)بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ وَهَدَاهُ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَمِ مِنْكَ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلاَئِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَضُمُّوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ(2).
وعن أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليهالسلام قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليهالسلام: الْعَالِمُ كَمَنْ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُضِيءُ لِلنَّاسِ فَكُلُّ مَنْ أَبْصَرَ شَمْعَتَهُ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ كَذَلِكَ الْعَالِمُ مَعَ شَمْعَةٍ تُزِيلُ ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَالْحَيْرَةِ فَكُلُّ مَنْ أَضَاءَتْ لَهُ فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حَيْرَةٍ أَوْ نَجَا بِهَا مِنْ جَهْلٍ فَهُوَ مِنْ عُتَقَائِهِ مِنَ النَّارِ وَاللّهُ يُعَوِّضُهُ عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ قِنْطَارٍ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ بَلْ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَبَالٌ(3)عَلَى صَاحِبِهَا لَكِنْ يُعْطِيهِ اللّهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ بَيْنَ يَدَيِ الْكَعْبَةِ(4).
ان أبا ذر لمّا كان بالشام يأتي كلّ يوم على باب قصر معاوية وينادي: أتاكم القطار يحمل النار، اللّهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللّهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له(5).
1) قطعته عنا محبتنا باستتارنا أي كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه لحكمة وفي بعض النسخ محنتنا بالنون وهو أظهر.
2) . تفسير الإمام العسكري عليهالسلام: 341، ح218؛ بحار الأنوار: 2/4، ح5.
3) مصدر بمعنى الشدة، والوخامة، وسوء العاقبة.
4) . تفسير الإمام العسكري عليهالسلام: 342، ح22.؛ بحار الأنوار: 2/4، ح7.
5) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 8/257.
قال تعالى: «وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ...»(1).
وَعَرَفَ مَنَارَهُ
قال تعالى:... «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ»(2).
والمنار علم الطريق، وذو المنار اسم ملك من اليمن ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع(3).
قال تعالى: «وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً(4)».
وقال تعالى: «وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً»(5).
قال تعالى: «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِنْ بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لاَ
انْفِصامَ لَها...»(1).
وقال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا»(2).
وقد فسّر العروة في الظاهر بالايمان والحبل به وبالقرآن، وقد فسّرا في الباطن بالولاية، ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل قوله: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى* روى أبو عبداللّه الحسين بن جبير في كتاب نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرّضا عليهالسلام قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: من أحبّ أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بحبِّ عليِّ بن أبي طالب عليهالسلام(3).
وعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لاَ انْفِصَامَ لَهَا فَلْيَتَمَسَّكْ بِوَلاَيَةِ أَخِي وَوَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب (4)
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَا حُذَيْفَةُ إِنَّ حُجَّةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْكُفْرُ بِهِ كُفْرٌ بِاللّهِ وَالشِّرْكُ بِهِ شِرْكٌ بِاللّهِ وَالشَّكُّ فِيهِ شَكٌّ فِي اللّهِ وَالاْءِلْحَادُ فِيهِ إِلْحَادٌ فِي اللّهِ - إلى ان قال صلىاللهعليهوآله - وَهُوَ حَبْلُ اللّهِ الْمَتِينُ وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لاَ انْفِصامَ لَها(5).
وعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللّهِ» قَالَ: نَزَلَ فِي عَلِيٍّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخْلَصَ وَجْهَهُ للّهِِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أَيْ مُؤمِنٌ مُطِيعٌ فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّهُ وَإِلَى اللّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ وَاللّهِ مَا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلاَّ عَلَيْهَا(1).
وبِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللّهَ هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَهُمُ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ(2).
وقال النبي صلىاللهعليهوآله: اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي حبلان ممدودان من السماء، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض(3).
وقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهالسلام: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهِ فَطَلَعَ رَجُلٌ طُوَالٌ يُشْبِهُ بِرِجَالِ مُضَرَ فَتَقَدَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَجَلَسَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنِّي سَمِعْتُ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِيمَا أَنْزَلَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا فَمَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي أَمَرَنَا اللّهُ بِالاعْتِصَامِ بِهِ وَأَلاَّ نَتَفَرَّقَ عَنْهُ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام وَقَالَ: هَذَا حَبْلُ اللّهِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ بِهِ فِي دُنْيَاهُ وَلَمْ يَضِلَّ بِهِ فِي آخِرَتِه(4).
وعَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام قَالَ: نَحْنُ حَبْلُ اللّهِ الَّذِي قَالَ اللّه
ُتَعَالَى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا»(1).(2)
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ: «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ»(3)قَالَ: نَحْنُ النَّعِيمُ وَفِي قَوْلِهِ: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً» قَالَ: نَحْنُ الْحَبْلُ(4).
وعَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: آلُ مُحَمَّدٍ عليهمالسلام هُمْ حَبْلُ اللّهِ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا(5).
وعَنْ حُصَيْنِ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» قَالَ: مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وَأَيْضاً عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهالسلام قَالَ: الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الْمَوَدَّةُ لآِلِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله(6).
واما من طريق العامة فعَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لِعَلِيٍّ عليهالسلام: أَنْتَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى(7).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ: مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنَّ للّهِِبَاباً مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنَ النَّارِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ اهْدِنَا إِلَى
1) . آل عمران: 103.
2) . تفسير الثعلبى: 3/163؛ شواهد التنزيل: 1/169، ح178؛ بحار الأنوار: 24/84،ح .
3) التكاثر: 8 .
4) الأمالي للطوسي: 272/ م 10 / 510 - 48؛ بحار الأنوار: 24/52، ح5.
5) . تفسير العياشى: 1/102، ح298؛ بحار الأنوار: 24/85، ح9.
6) . تاويل الآيات: 432؛ بحار الأنوار: 24/85، ح7 و8.
7) الأمالي للطوسي: 351/ م 12، ح726 - 66؛ بحار الأنوار: 36/20، ح15.
هَذَا الْبَابِ حَتَّى نَعْرِفَهُ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَأَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَأَخُو رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَلِيفَتُهُ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى الَّتِي لاَ انْفِصامَ لَها فَلْيَسْتَمْسِكْ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ وَلاَيَتَهُ وَلاَيَتِي وَطَاعَتَهُ طَاعَتِي(1).
وعَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ النَّاجِي مِنْهَا مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى قَالَ وَلاَيَةُ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ قِيلَ وَمَنْ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَنْ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ قَالَ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُهُمْ بَعْدِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ مَنْ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُهُمْ بَعْدَكَ قَالَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(2).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله أَهْلُ الْيَمَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: جَاءَكُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ يَبُسُّونَ بَسِيساً(3)- إلى ان قال صلىاللهعليهوآله - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَنْ وَصِيُّكَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللّهُ بِالاعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا(4)فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ بَيِّنْ لَنَا مَا هَذَا الْحَبْلُ فَقَالَ: هُوَ قَوْلُ اللّهِ: «إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ»(5)فَالْحَبْلُ مِنَ اللّهِ كِتَابُهُ وَالْحَبْلُ مِنَالنَّاسِ وَصِيِّي(6).
1) اليقين باختصاص مولانا على عليهالسلام: 244؛ بحار الأنوار: 36/263، ح84.
2) . اليقين: 250؛ بحار الأنوار: 36/20، ح16.
3) بسست الناقة وأبسستها إذا سقتها وزجرتها وقلت لها: بس بس بكسر الباء وفتحها. وفي منقوله في البحار «يبشون بشيشا» من البشاشة أي طلاقة الوجه.
4) . آل عمران: 103 .
5) . آل عمران: 112.
6) . الغيبة للنعمانى: 39، ح1؛ بحار الأنوار: 36/112، ح60.
وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله أَنَّهُ سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ هَذِهِ الآْيَةِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى كَتِفِ عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيٌّ هَذَا حَبْلُ اللّهِ فَاعْتَصِمْ بِه(1).
كان عليهالسلام يقول: لو كشف الغطاء ما أزددت يقينا(2)وقالوا لا يجوز لك الشهادة إذا لم يكن ما تشهد به عندك مثل ضوء الشمس(3)
بهج الصباغة: 12/500.
.عن أبي عبداللّه عليهالسلام: قال النبي صلىاللهعليهوآله: ان العلماء ورثة الأنبياء، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر(4).
روى انّه عليهالسلام أتى بأخرس فادّعى عليه دين، ولم يكن للمدعي بيّنة فقال: الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه ثم قال: إئتوني بمصحف، فأتي به فقال للأخرس ما هذا فرفع رأسه إلى السماء - وأشار إلى انّه
كتاب اللّه تعالى - فكتب أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: وَاللّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْمُهْلِكُ الْمُدْرِكُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلاَنِيَةَ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ الْمُدَّعِيَ لَيْسَ لَهُ قِبَلَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ أَعْنِي الْأَخْرَسَ حَقٌّ وَلاَ طِلْبَةٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلاَ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ ثُمَّ غَسَلَهُ وَأَمَرَ الْأَخْرَسَ أَنْ يَشْرَبَهُ فَامْتَنَعَ فَأَلْزَمَهُ الدَّيْنَ(1).
وعن الصادق عليهالسلام ما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ وله أصل في كتاب اللّه(2).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: كِتَابُ اللّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَفَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَنَحْنُ نَعْلَمُهُ(3).
«مصباح الظلمات» أي: سراجها قالت الخنساء:
خطاب معضلة فراج مظلمة ***ان جاء مفظعة هيأ لها بابا(4)
أي: مغلقات وكان عليهالسلام يقول كرارا على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني أنا أعلم
بطرق السماء من الأرض(1)، ولو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم(2).
قال عمر: «أعوذ باللّه من كلّ معضلة ليس لها أبو الحسن»(3)وجاءت معاوية مسألة مشكلة فقال: «معضلة ولا أبا الحسن»(4).
البراري والقفار.
لاَ فَضْلَ إِلاَّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمْ ***عَلَى الْهُدَى لِمَنْ اسْتَهْدَى أَدِلاَّء(5)
لأنّه لا يقول إلاّ شيئا تقبله العقول وتهش إليه النفوس.
في موضع يكون القول ضارا.
من مفاسد الكلام. قَالَ الرِّضَا عليهالسلام مِنْ عَلاَمَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ وَالصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الحِكْمَةِ وَإِنَّهُ لَيَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ وَيُوجِبُ السَّلاَمَةَ وَرَاحَةٌ لِكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَإِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ(1).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ إِمَّا مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً(2).
وَقَالَ الرَّسُولُ صلىاللهعليهوآله لِرَجُلٍ: أَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللّهُ بِهِ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ صلىاللهعليهوآله: قُلْ أَنِلْ مَا أَنَالَكَ اللّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ قَالَ قُلْ خَيْراً تَغْنَمْ أَوْ تَسْكُتْ تَسْلَمْ(3).
وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَمَا يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ وَمَنْ أَرَادَ السَّلاَمَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ قَيَّدَ لِسَانَهُ بِلِجَامِ الشَّرْعِ فَلاَ يُطْلِقُهُ إِلاَّ فِيمَا يَنْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ(4).
وقال النبى صلىاللهعليهوآله: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ اللّهَ امْرُؤ وَلْيَعْلَمْ مَا يَقُول(5).
وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤمِنَ صَمُوتاً وَقُوراً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَة(6)
وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: مَنْ صَمَتَ نَجَا(1).
وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لِأَبِي ذَرٍّ: أَ لاَ أُعَلِّمُكَ عَمَلاً ثَقِيلاً فِي الْمِيزَانِ خَفِيفاً عَلَى اللِّسَانِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ صلىاللهعليهوآله: الصَّمْتُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَتَرْكُ مَا لاَ يَعْنِيكَ(2).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَّ الْكَلاَمَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ(3).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: لاَ يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الاْءِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ(4).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: نَجَاةُ الْمُؤمِنِ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ(5).
وقَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: الصَّمْتُ شِعَارُ الْمُحَقِّقِينَ بِحَقَائِقِ مَا سَبَقَ وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهِ وَهُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ رَاحَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَفِيهِ رِضَى اللّهِ وَتَخْفِيفُ الْحِسَابِ وَالصَّوْنُ مِنَ الْخَطَايَا وَالزَّلَلِ وَقَدْ جَعَلَهُ اللّهُ سِتْراً عَلَى الْجَاهِلِ وَزَيْناً لِلْعَالِمِ وَمَعَهُ عَزْلُ الْهَوَى وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ وَحَلاَوَةُ الْعِبَادَةِ وَزَوَالُ قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْعَفَافُ وَالْمُرُوَّةُ وَالظَّرْفُ فَأَغْلِقْ بَابَ لِسَانِكَ عَمَّا لَكَ مِنْهُ بُدٌّ لاَ سِيَّمَا إِذَا لَمْ تَجِدْ أَهْلاً لِلْكَلاَمِ وَالْمُسَاعِدَ في الْمُذَاكَرَةِ للّهِِ وَفِي اللّه(6).
كما قال تعالى لموسى عليهالسلام: «وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي(1)».
وقد ورد كثير من الآيات والأخبار في الحث عليه:
قال تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِاللّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّين»(2).
وقال تعالى: «قُلِ اللّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي»(3).
وقال تعالى: «وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُون»(4).
وقال تعالى: «هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين(5).
وقال تعالى: «فَادْعُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ»(6).
وقال تعالى: «وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»(7).
وقال تعالى: «إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا»(8).
عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام فِي حَدِيثٍ: وَبِالاْءِخْلاَصِ يَكُونُ الْخَلاَصُ(9).
وعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليهالسلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ صلىاللهعليهوآله كَانَ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ
للّهِِ الْعِبَادَةَ وَالدُّعَاءَ وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا تَرَى عَيْنَاهُ وَلَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللّهِ بِمَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ وَلَمْ يَحْزُنْ صَدْرَهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرُهُ(1).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: الاْءِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعَمَلُ الْخَالِصُ الَّذِي لاَ تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ اللّهُ عَزَّ وَجَل(2).
وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ «إِلاَّ مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»(3)قَالَ عليهالسلام: السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ وَقَالَ عليهالسلام:وَكُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَإِنَّمَا أَرَادُوا الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلآْخِرَةِ(4).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى «حَنِيفاً مُسْلِماً»(5)قَالَ عليهالسلام: خَالِصاً مُخْلِصاً لاَ يَشُوبُهُ شَيْء(6).
في الباطن كما ان الجبال أوتادها في الظاهر قال الصادق عليهالسلام لو بقيت الأرض بغير امام لساخت(7).
قال تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى(1).
فَكَانَ أَوَّلُ عَدْلِهِ نَفْيَ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ
قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى(2).
بخلاف كثير من الناس يقتصرون على الوصف بدون العمل.
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ(3).
أي: أرادها، كما قال أحد الشعراء:
إذا ما رأية رفعت لمجد ***تلقّاها عرابة باليمين(4)
قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ * أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ»(1).
وقال تعالى: «...فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ»(2).
ذاك العبد.
قال تعالى: «وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَة»(3).
وقال تعالى: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَق»(4).
وقال تعالى: «وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِين»(5).
روى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنَّ أُمَّتَكَ سَيَفْتَتِنُ فَسُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: كِتَابُ اللّهِ الْعَزِيزُ الَّذِي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»(6)مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللّهُ وَمَنْ وَلِيَ هَذَا
الْأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللّهُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تناها [تَنَاهَى] أَنْ قَالُوا: «إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ»(1)لاَ يَخْلُقُ عَلَى طُولِ الرَّدِّ وَلاَ يَنْقَضِي عِبَرُهُ وَلاَ تَفْنَى عَجَائِبُه(2).
أي: ثقل الكتاب.
قال النبي صلىاللهعليهوآله في أهل بيته وكتاب ربه: انهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض(3).
وعَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي مِنْ كِتَابِ اللّهِ ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَفَسَادِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ السُّؤالِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللّهِ قَالَ إِنَّ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ يَقُولُ: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ»(4)وَقَالَ: «وَلا تُؤتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً»(5)وَقَالَ:
«لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤكُمْ(1)»(2).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله بِمِنًى فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَمَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ كِتَابَ اللّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ(3).
وقال الصادق عليهالسلام: كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف(4).
ولمّا أراد عبد الرحمن بن عوف من أمير المؤنين عليهالسلام أن يبايعه ويجعل الأمر له - لجعل عمر له حكما - بشرط عمله بسنّة الشيخين قال: لا أعلم ولا أعمل إلاّ بكتاب اللّه وسنّة رسوله(5)وكذلك لمّا أراد الخثعمي منه عليهالسلام ذلك بعد خروج الخوارج، قال ابن قتيبة: أبى الخثعمي إلاّ سنّة أبي بكر وعمر وأبي عليّ عليهالسلامإلاّ كتاب اللّه وسنّة نبيّه فقال له علي عليهالسلام: أما واللّه لكأني بك قد نفرت في هذه الفتنة، وكأني بحوافر خيلي قد شدخت وجهك - قال قبيصة فرأيته يوم النهروان قتيلا وقد وطأت الخيل وجهه وشدخت رأسه فذكرت قول علي عليهالسلام وقلت للّه در أبي الحسن ما حرّك شفتيه قطّ بشيء إلاّ كان كذلك(6).
غير عبد أعانه اللّه على نفسه مع سائر محامده.
هو نظير قوله عليهالسلام في سابقه: «قد سماه أشباه الناس عالما وليس به»(1).
فممن تسمى عالما وليس به من أئمتهم الأربعة مالك بن أنس الذي كان مغنيا من تلامذة طويس المغني وكان قبيح الوجه، فأشارت امه اليه بطلب الفقه فصار امام ضلال(2)، كان يقول: واللّه ما اقتتل علي وعثمان وطلحة والزبير إلاّ على الثريد الأعفر(3).
ومنهم سفيان الثوري، كان في شرطة هشام بن عبد الملك، وشهد قتل زيد بن علي(4)، وكان من الكذّابين في الحديث(5).
ومنهم مسروق بن الأجدع، أوصى أن يدفن في مقابر اليهود ليخرج من قبره، وليس هناك من يؤن باللّه ورسوله غيره(6).
وَرَوَى أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْأَغْضَفِ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَدْ أَخَذْتُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ شَيْخٍ، ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مُدَلِّسُونَ إِلاَّ رَجُلَيْنِلاَ يُدَلِّسَانِ، أَبُو عَوْنٍ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ(7).
وعن أبي بكر بن أبي داود: جميع ما روى أبو حنيفة من الحديث مائة وخمسون حديثا، أخطأ في نصفها(1).
وعن النضر بن شميل: في كتاب (حيل أبي حنيفة) كذا كذا مسألة كلّها كفر(2).
وقال عبداللّه بن المبارك: من نظر في كتاب الحيل لأبي حنيفة أحل ما حرم اللّه، وحرم ما أحل اللّه(3).
وقيل له: ما وضع كتاب الحيل إلاّ شيطان فقال: بل كان الذي وضعه أشرّ من الشيطان(4).
وكان حمّاد بن سلمة يكنّيه أبا جيفة(5).
قال تعالى: «وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ»(6).
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلاَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله أَنَّهُ قَالَ فِي كَلاَمٍ لَهُ: الْعُلَمَاءُ رَجُلاَنِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ وَعَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَإِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَحَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ فَأَطَاعَ اللّه
َفَأَدْخَلَهُ اللّهُ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَاتِّبَاعِهِ الْهَوَى(1).
وعن أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام أَنَّهُ قَالَ: قَطَعَ ظَهْرِي رَجُلاَنِ مِنَ الدُّنْيَا رَجُلٌ عَلِيمُ اللِّسَانِ فَاسِقٌ وَرَجُلٌ جَاهِلُ الْقَلْبِ نَاسِكٌ هَذَا يَصُدُّ بِلِسَانِهِ عَنْ فِسْقِهِ وَهَذَا بِنُسُكِهِ عَنْ جَهْلِهِ فَاتَّقُوا الْفَاسِقَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْجَاهِلَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ أُولَئِكَ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ يَا عَلِيُّ هَلاَكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ(2).
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام أَنَّ عَلِيّاً عليهالسلام قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى تَطْحَنُ خَمْساً أَ فَلاَ تَسْأَلُونَ مَا طَحْنُهَا فَقِيلَ لَهُ فَمَا طَحْنُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ قَالَ: الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَالْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَالْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ وَالْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ وَالْعُرَفَاءُ الْكَذَبَة(3).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: أَوْحَى اللّهُ إِلَى دَاوُدَ عليهالسلام: لاَ تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلاَوَةَ مُنَاجَاتِي عَنْ قُلُوبِهِمْ(4).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ «الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ»(5)قَالَ عليهالسلام:
هَلْ رَأَيْتَ شَاعِراً يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ تَفَقَّهُوا لِغَيْرِ الدِّينِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا(6).
وقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَخْزُنَ عِلْمَهُ وَلاَ يُؤخَذَ عَنْهُ فَذَاكَ
فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ وَإِذَا وَعَظَ عَنَّفَ(1)
«من إذا وعظ - على المجهول - أنف» أي استكبر عن قبول الوعظ «و إذا وعظ - على المعلوم - عنف» أي جاوز الحد، والعنف ضد الرفق.
فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَالشَّرَفِ وَلاَ يَرَى لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَضْعاً فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَالسَّلاَطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قُصِّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أَحَادِيثَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِيُغْزِرَ بِهِ وَيُكْثِرَ بِهِ حَدِيثَهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَيَقُولُ سَلُونِي وَلَعَلَّهُ لاَ يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوءَةً وَعَقْلاً(2)فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّار(3).قال عليهالسلام في عبداللّه بن الزبير: ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا(4).
وقال الصادق عليهالسلام: قال النبي صلىاللهعليهوآله: من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ، والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك.
قال ابن شبرمة: ما ذكرت هذا الحديث من جعفر بن محمد الا كاد أن يتصدع له قلبي(1).
قال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْباب»(2).
وقال تعالى: «لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤمِنُونَ يُؤمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ»(3).
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: إِنَّ الْمُؤمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَلَكِنْ أَتَاهُ عَنْ رَبِّهِ فَأَخَذَ بِه(4).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: لاَ رَأْيَ فِي الدِّينِ(5).
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: قَالَ اللّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيِهِ كَلاَمِي وَمَا عَرَفَنِي مَنْ
شَبَّهَنِي بِخَلْقِي وَمَا عَلَى دِينِي مَنِ اسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي دَيْنِي(1).
وفي خبر الزنديق المدعى للتناقض في القرآن قال أمير المؤنين عليهالسلام: فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ كَلاَمَ الْبَشَرِ وَهُوَ كَلاَمُ اللّهِ وَتَأْوِيلُهُ لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ كَذَلِكَ لاَ يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ وَلاَ يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْبِشْرِ فَكَلاَمُ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صِفَتُهُ(2)وَكَلاَمُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ فَلاَ تُشَبِّهْ كَلاَمَ اللّهِ بِكَلاَمِ الْبَشَر...(3).
وعَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا عليهالسلام لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ: لاَ تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم(4).
وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيّاً عليهالسلام مَرَّ عَلَى قَاضٍ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَقَالَ لاَ فَقَالَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ تَأْوِيلُ كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى وُجُوهٍ(5).
وعَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الآْيَةَ تَنْزِلُ أَوَّلُهَا فِي شَيْءٍ وَأَوْسَطُهَا فِي شَيْءٍ وَآخِرُهَا فِي شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ:
1) عيون أخبار الرضا عليهالسلام: 1/116، ح4؛ بحار الأنوار: 2/297، ح16.
2) لم يرد به أنّه من صفات ذاته لان أخبارنا تنفى ذلك بل المراد أن كلامه ليس ككلامنا بالحركة والتردد في النفس والتقطيع بالمخارج.
3) التوحيد للصدوق: 264، ح5؛ بحار الأنوار: 89/107، ح2.
4) عيون أخبار الرضا عليهالسلام: 1/192، ح1؛ بحار الأنوار: 89/108، ح3.
5) تفسير العياشى: 1/12، ح9؛ بحار الأنوار: 89/95، ح49.
«إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(1)مِنْ مِيلاَدِ الْجَاهِلِيَّة(2).
وعَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤجَرْ وَإِنْ أَخْطَأَ كَانَ إِثْمُهُ عَلَيْهِ(3).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ إِنْ أَصَابَ لَمْ يُؤجَرْ وَإِنْ أَخْطَأَ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ السَّمَاءِ(4).
0وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ لَيْسَ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنَ الْقُرْآنِ(5).
وعَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الْحُكُومَةِ قَالَ مَنْ حَكَمَ بِرَأْيِهِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللّهِ فَقَدْ كَفَرَ(6).
والمقصود: التفسير بالرأى لا مطلق التفسير بمقتضى العطف.
وَعَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله قَالَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَقَالَ صلىاللهعليهوآله: مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَقَالَ صلىاللهعليهوآله مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ مَا عَلِمَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَقَالَ صلىاللهعليهوآله أَكْثَرَ مَا أَخَافُ
عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ يُنَاوِلُ الْقُرْآنَ يَضَعُهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ.(1).
واما عن طريق العامة: عن إبن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله قال من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار(2).
وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: مَنْ قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار(3).
وعن ابن عباس، قال: من تكلم في القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار(4).
وعن أبي معمر، قال: قال أبو بكر: أي أرض تقلني، أي سماء تظلني، إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم(5).
قال شريك: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه تعالى، قال اللّه تعالى: «وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ»(6)وقال اللّه تعالى: «لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ»(7)وزعم أبوحنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن الصلاة ليست من دين اللّه(8).
بل بثلاثة آيات، فلما سألوا النبي صلىاللهعليهوآله تحويل القبلة عن صلواتهم الاولى نزل
1) منية المريد: 369 - 368؛ بحار الأنوار: 89/111، ح20.
2) السنن الكبرى للنسائى: 5/31، ح8085.
3) مسند احمد: 1/233 والسنن الكبرى للنسائى: 5/31، ح8084.
4) جامع البيان عن تاويل آيالقرآن: 1/55، ذ ح 63.
5) جامع البيان عن تاويل آى القرآن: 1/55، ذ ح 64.
6) البينة: 5.
7) . الفتح: 4.
8) تاريخ بغداد: 13/369، ش.
«وَما كانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُم»(1).(2)
وقيل لأبي حنيفة: ما تقول في رجل قتل أباه، ونكح امه، وشرب الخمر، في رأس أبيه فقال: مؤن(3).
وسئل ابو حنيفة عن رجل لزم غريما له، فحلف له بالطلاق ان يعطيه حقّه غدا، الا ان يحول بينه وبينه قضاء اللّه، فلما كان من الغد جلس على الزنا، وشرب الخمر. قال: لم يحنث(4).
وعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام فَقَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ اتَّقِ اللّهَ وَلاَ تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ - إلى ان قال عليهالسلام: - وَيْحَكَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ قَتْلُ النَّفْسِ أَوِ الزِّنَا قَالَ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَبِلَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلاَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ قَالَ عليهالسلام: أَيُّهُمَا أَعْظَمُ الصَّلاَةُ
أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلاَةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ فَكَيْفَ يَقُومُ لَكَ الْقِيَاسُ فَاتَّقِ اللّهَ وَلاَ تَقِسْ(5).
وفي حديث آخر: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ قَالَ نَعَمْ أَنَا أَقِيسُ قَالَ لاَ تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ: «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين»(6).
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآْخِرَةِ نَصِيبٌ وَمَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرَ الآْخِرَةِ أَعْطَاهُ اللّهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ(1).
قال تعالى: «إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِين»(2).
وقال تعالى: «وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون»(3).
وقال تعالى: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَق»(4).
وقال تعالى: «وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون»(5).
وقال تعالى: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون»(6).
وقال تعالى: «يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون»(1).
وقال تعالى: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها»(2).
وقال تعالى: «وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِن»(3).
بذكر الآيات الدّالة على الوعد والأحاديث المحصّلة للطمع والرّجا كقوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعا»(4).
وقال تعالى: «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّون»(5).
عن مالك بن أنس قال: كانت فتنة أبي حنيفة أضرّ على هذه الامة من فتنة ابليس في الوجهين جميعا، في الأرجاء، وما وضع من نقض السنن(6).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ
فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ «ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»(1)وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ «إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّهُ إِنَّ اللّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ»(2).(3)
وقال تعالى: «وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُون»(4).
وقال تعالى: «وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُون»(5).
وقال تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه»(6).
وقال تعالى: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرا»(7).
وقال تعالى: «وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدا»(8).
وقال تعالى: «وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُون»(9).
وقال تعالى: «إِنَّ اللّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِين(10)».
وقال تعالى: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرا»(1).
وقال تعالى: «لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُون»(2).
وقال تعالى: «وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُون»(3).
وقال تعالى: «فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤن»(4).
وقال تعالى: «وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون»(5).
وقال تعالى: «فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُون»(6).
قَالَ الاْءِمَامُ الصادق عليهالسلام: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللّهِ: يَا رَسُولَ اللّهِ فُلاَنٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَرْعَ عَنْهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاتَكَ وَمُوَالاةَ عَلِيٍّ وَيَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لاَ تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ كَذِبٌ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَتَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا(7).
وعَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: مَنْشَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله كَانَ مُؤمِناً؟ قَالَ: فَأَيْنَ فَرَائِضُ اللّه
ِقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ عليهالسلام يَقُولُ: لَوْ كَانَ الاْءِيمَانُ كَلاَماً لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ صَوْمٌ وَلاَ صَلاَةٌ وَلاَ حَلاَلٌ وَلاَ حَرَام الحديث(1).
وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤدَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤلاً»(2)قَالَ: يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ وَالْبَصَرُ عَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَالْفُؤادُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ(3).
وعَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام عَنِ الاْءِيمَانِ فَقَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ قَالَ: قُلْتُ أَ لَيْسَ هَذَا عَمَلٌ؟ قَالَ: بَلَى قُلْتُ: فَالْعَمَلُ مِنَ الاْءِيمَانِ؟ قَالَ عليهالسلام: لاَ يَثْبُتُ لَهُ(4)الاْءِيمَانُ إِلاَّ بِالْعَمَلِ وَالْعَمَلُ مِنْهُ(5).
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ»(6)
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمْنَعُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ شَيْئاً إِلاَّ جَعَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنْ نَارٍ مُطَوَّقاً فِي عُنُقِهِ يَنْهَشُ مِنْ لَحْمِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ ثُمَّ قَالَ هُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ» يَعْنِي مَا بَخِلُوا بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ(7).
قال تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ»(1).
عن أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ(2).
وعن النعمان بن بشير قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللّهِ حَلاَلُهُ وَحَرَامُهُ وَالْمُشْتَبِهَاتُ بَيْنَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَنَّ رَاعِياً رَعَى إِلَى جَانِبِ الْحِمَى لَمْ تَلْبَثْ (لم تثبت) غَنَمُهُ أَنْ تَقَعَ فِي وَسَطِهِ فَدَعُوا الْمُشْتَبِهَاتِ(3)
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حَلاَلٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ بَيِّنٌ وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَهَلَكَ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَم(4).
بعد كون أقواله وأعماله بدعا غير السنن، وبتسميته بدعة السنن لا تنقلب عن حقيقتها.
رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَأَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي الزَّمَنِ
الْأَوَّلِ طَلَبَ الدُّنْيَا مِنْ حَلاَلٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَطَلَبَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ الدُّنْيَا مِنْ حَلاَلٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَطَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا أَ فَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تُكْثِرُ بِهِ دُنْيَاكَ وَتُكْثِرُ بِهِ تَبَعَكَ فَقَالَ بَلَى قَالَ تَبْتَدِعُ دِيناً وَتَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ فَأَطَاعُوهُ فَأَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ ابْتَدَعْتُ دِيناً وَدَعَوْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ وَمَا أَرَى لِي تَوْبَةً إِلاَّ أَنْ آتِيَ مَنْ دَعَوْتُهُ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَيَقُولُ إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ كَذَبْتَ هُوَ الْحَقُّ وَلَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِينِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى سِلْسِلَةٍ فَوَتَدَ لَهَا وَتِداً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ(1)وَقَالَ لاَ أَحُلُّهَا حَتَّى يَتُوبَ اللّهُ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قُلْ لِفُلاَنٍ وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى تَنْقَطِعَ أَوْصَالُكَ مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ حَتَّى تَرُدَّ مَنْ مَاتَ عَلَى مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ فَيَرْجِعَ عَنْه(2)(3)
وعَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ أَنْ يَبْتَدِعَ بِهِ شَيْئاً فَيَتَوَلَّى عَلَيْهِ وَيَتَبَرَّأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ(4).
وعَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام مَا أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ
1) . أي جعل رأس السلسلة في وتد واستحكمه في الجدار أو الأرض لئلا يذهب إلى مكان آخر زجرا لنفسه كما فعله بعض أصحاب الرسول صلىاللهعليهوآله ربط نفسه باسطوانة المسجد.
2) ظاهره عدم قبول توبة من يضل الناس ولعله في الشرائع الماضية وروى عن النبيّ صلىاللهعليهوآله: «أبى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: انه أشرب قلبه حبها ولا يوفق للتوبة» أقول: هذا هو المشاهد في عصرنا لاصحاب البدع والضلالات.
3) من لا يحضره الفقيه: 3/572، ح4958؛ بحار الأنوار: 69/219، ح2.
4) معانى الأخبار: 393، ح43؛ بحار الأنوار: 69/220، ح5.
فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَنْ يَقُولَ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَيَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَدِينَ اللّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللّهِ وَكَفَرَ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ(1).
وَقَالَ النبى صلىاللهعليهوآله: مَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الاْءِسْلاَمِ(2).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَكْمَهَ [كُمُّهُ] أَعْمَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ بَهِيمَةً(3).
قال الصدوق رحمهالله: قوله عليهالسلام: ملعون ملعون من أكمه أعمى يعني من أرشد متحيّراً في دينه إلى الكفر وقرره في نفسه حتى اعتقده ومعنى قوله عليهالسلام: ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم فإنه يعني به من يمنع زكاة ماله ويبخل بمؤساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار والدرهم على عبادة خالقه وأما نكاح البهيمة فمعروف(4).
قال تعالى: «وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالاْءِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ»(5).
وقال تعالى: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً»(1).
وقال تعالى: «بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ»(2).
«لا يعرف باب الهدى فيتبعه» والاتباع فرع العرفان «و لا باب العمى فيصدّ عنه» فكانوا لا يفرّقون بين أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله وآله الذين قال فيهم: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك»(3)، وقال فيهم: «اني تارك فيكم الثقلين، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا، كتاب اللّه، وأهل بيتي»(4)وبين مخالفيهم، فتركوا أهل بيته واتبعوا أعداءه، كما أن من لم يعرف الطريق يدع الصراط ويسلك التيه.
وقد قال تعالى لنبيه: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ»(5).
وقال تعالى: «وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ»(1).
ولنعم ما قيل:
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ*** إِنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ(2)
أى أىّ طريق تسلكون أبين من طريق الحقّ وهذه الجملة مأخوذة من قوله سبحانه في سورة التكوير: «وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ»(3).
روى عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الآية عن جعفر بن محمّد عليهالسلامقال: حدّثنا عبداللّه بن موسى عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: قلت: قوله: «وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ»(4)قال: يعني النبيّ صلىاللهعليهوآله ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤنين عليهالسلام علما للنّاس قلت قوله: «وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ»(5)، قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيّه بغيبه بضنين عليه قلت: «وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ»(6)، قال: كهنة الّذين كانوا في قريش فنسب كلامهم إلى كلام
الشّيطان الّذين كانوا معهم يتكلّمون على ألسنتهم فقال: وما هو بقول شيطان رجيم مثل أولئك قلت: «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؛ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ»(1)، قال عليهالسلام: أين تذهبون في عليّ يعني ولايته أين تفرّون منها إن هو إلاّ ذكر للعالمين لمن أخذ اللّه ميثاقه على ولايته قلت قوله: «لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ»(2)، قال: في طاعة عليّ والأئمة عليهمالسلام من بعده(3).
قال أمير المؤنين عليهالسلام وأصدق الصادقين في خطبته المشهورة التي رواها الموافق والمخالف أَلاَ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَجَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُون(4).
وبلغ عثمان أنّ أبا ذر يقعد في مسجد النّبيّ صلىاللهعليهوآله، ويجتمع إليه النّاس فيحدّث بما فيه الطّعن عليه، وأنّه وقف بباب المسجد فقال: أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا أبو ذر الغفاري، أنا جندب بن جنادة الربذي «إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(5).
محمّد الصّفوة من نوح، فالأوّل من إبراهيم والسلالة من إسماعيل والعترة الهادية من محمّد، إنّه شرف شريفهم، واستحقوا الفضل في قوم هم فينا كالسّماء المرفوعة، أو كالكعبة المستورة، أو كالقبلة المنصوبة، أو كالشمس
الضاحية، أو كالقمر الساري، أو كالنجوم الهادية، أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها، وبورك زبدها، ومحمّد وارث علم آدم وما فضّل به النّبيّون، وعليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد ووارث علمه. أيّتها الامّة المتحيرة بعد نبيّها، أما لو قدّمتم من قدّم اللّه، وأخّرتم من أخّر اللّه، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم، لأكلتم من فوق رؤسكم ومن تحت أقدامكم، ولما عال وليّ اللّه، ولا طاش سهم من فرائض اللّه، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه إلاّ وجدت علم ذلك عندهم من كتاب اللّه وسنّة نبيّه.
فأمّا إذا فعلتم ما فعلتم، فذوقوا وبال أمركم «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»(1).(2)
وعن حنش بن المعتمر قال: جئت وأبو ذر آخذ بحلقة باب الكعبة، وهو يقول: أنا أبو ذر الغفاري، من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، سمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يقول: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا(3).
أي: تخدعون بمتابعة الثلاثة ولم يكونوا يعرفوا شيئا من واضح الكتاب والسّنّة، فضلا عن مشكلهما، فلم يعرف أبو بكر معنى (الأبّ) لمّا سئل عنه مع أنّه فسّره القرآن(4).
وقال أبو بكر في احتضاره: ليتني كنت سألت النّبيّ صلىاللهعليهوآله عن ميراث بنت الأخ والعمّة، فإنّ في نفسي من ذاك شيئا(1).
و انّ عمر قال في احتضاره لابنه - لمّا آيسه الطبيب - : ناولني الكتف فلو أراد اللّه أن يمضي ما فيه، أمضاه. فمحاه بيده(2).
ورووا عنه مائة قضية في ميراث الجدّ(3).
وأنّى يؤكون ويتركون من علّمه النّبيّ صلىاللهعليهوآله ألف باب من العلم يفتح من كلّ باب ألف باب(4)، ويتّبعون مثل اولئك... أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(5).
وقَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى: أَ تَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ قَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللّهِ قَالَ فَمَا لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللّهِ قَالَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَمَا لَمْ أَجِدْهُ فِيهِمَا أَخَذْتُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ بِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ قَالَ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فَبِقَوْل مَنْ تَأْخُذُ مِنْهُمْ قَالَ بِقَوْلِ مَنْ أَرَدْتُ وَأُخَالِفُ الْبَاقِينَ قَالَ فَهَلْ تُخَالِفُ عَلِيّاً فِيمَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَضَى بِهِ قَالَ رُبَّمَا خَالَفْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام مَا تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رَسُولُ اللّهِ قَالَ أَيْ رَبِّ إِنَّ هَذَا بَلَغَهُ عَنِّي قَوْلٌ فَخَالَفَهُ قَالَ وَأَيْنَ خَالَفْتُ قَوْلَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ قَالَ فَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا خَالَفْتَ قَوْلَهُ أَ لَمْ تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ فَاصْفَرَّ وَجْهُ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَكَتَ(1).
والأخبار في ذمّ العلماء السوء وتشديد الأمر عليهم فوق حدّ الاحصاء ومتجاوزة مرتبة الاستقصاء، وينبغي أن نورد هنا شطرا منها ممّا يناسب المقام:
عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤنين عليهالسلام يقول: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: منهومان لا يشبعان: طالب دنيا، وطالب علم، فمن اقتصر من الدّنيا على ما أحلّ اللّه له سلم، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلاّ أن يتوب أو يراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا، ومن أراد الدّنيا فهي حظّه(2).
وعن أبي خديجة عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: من أراد الحديث لمنفعة الدّنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدّنيا والآخرة(3).
وعن حفص بن غياث عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم، فانّ كلّ محبّ شيء يحوط ما أحبّ وقال عليهالسلام: أوحى اللّه إلى داود عليهالسلام لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدّنيا فيصدّك عن طريق محبّتي، فانّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين (إلىّ)، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم(4).
وعن ربعي بن عبداللّه عمّن حدّثه عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يمارى به السّفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه فليتبوّء مقعده من
النّار، إنّ الرّياسة لا تصلح إلاّ لأهلها(1).
وعن حفص بن غياث عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: قال: يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد(2).
وعن حفص أيضا قال: قال أبو عبداللّه عليهالسلام: قال عيسى بن مريم عليهالسلام: ويل للعلماء السوء كيف تلظّى عليهم النّار(3).
وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى: «فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ»(4)قال: هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره(5).
وعن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤنين عليهالسلام يحدّث عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال في كلام له: العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك، وإنّ أهل النّار ليتأذّون من ريح العالم التّارك لعلمه، وإنّ أشدّ أهل النّار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة وأدخل الداعى النّار بترك علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة(6).
وعن عبداللّه بن القاسم الجعفرى عن أبى عبداللّه عليهالسلام قال: إنّ العالم إذا لم يعمل
بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصّفا(1).
و لنعم ما قيل في هذا المعنى:
يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما ***إذ عبت منهم امورا أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا ***فالموبقات لعمرى أنت جائيها
تعيب دنيا وناسا راغبين لها ***وأنت أكثر منهم رغبة فيها(2)
وعن عليّ بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليهالسلام فسأله عن مسائل فأجاب ثمّ عاد ليسأل عن مثلها فقال عليّ بن الحسين عليهالسلام: مكتوب في الانجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلاّ كفرا ولم يزدد من اللّه إلاّ بعدا(3).
وعن المفضّل بن عمر عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: قلت له: بم يعرف النّاجي؟ قال عليهالسلام: من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فانّما ذلك مستودع(4).
قال الشاعر:
لاتنه عن خلق وتأتي مثله ***عار عليك إذا فعلت عظيم(5)هذا والأخبار العامية في ذلك الباب كثيرة جدّا وقد أكثر أبو حامد الغزالي في إحياء العلوم من روايتها ففيه: قال صلىاللهعليهوآله: إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم
ينفعه اللّه بعلمه. وعنه صلىاللهعليهوآله انّه قال: لا يكون المرء عالما حتّى يكون بعلمه عاملا، وقال صلىاللهعليهوآله: العلم علمان علم على اللّسان فذلك حجّة اللّه على خلقه وعلم في القلب فذلك العلم النّافع(1).
وقال عليهالسلام إنّ العالم ليعذّب عذابا يطيف به أهل النّار استعظاما لشدّة عذابه وقال اسامة بن زيد سمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: يقول يؤى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النّار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى فيطيف به أهل النّار فيقولون مالك؟ فيقول: كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهى عن الشّر وآتيه(2).
وروى معاذ بن جبل موقوفا ومرفوعا في رواية عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع، وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤن على صاحبه الخطاء، وفي الصّمت سلامة وعلم. ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحبّ أن يوجد عند غيره فذلك في الدّرك الأول من النّار، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السّلطان إن ردّ عليه شيء من علمه أو تهوّن بشيء من حقّه غضب، فذلك في الدّرك الثاني من النار، ومن العلماء من يجعل علمه وغرايب حديثه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلا فذلك في الدّرك الثالث من النّار، ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتى بالخطاء واللّه تعالى يبغض المتكلّفين، فذلك في الدّرك الرّابع من النّار، ومن العلماء من يتكلّم بكلام اليهود والنّصارى ليعزّز به علمه، فذلك في الدّرك الخامس من النّار، ومن العلماء من يتّخذ علمه مروّة ونيلا وذكرا في النّاس، فذلك في الدّرك السادس من
النّار، ومن العلماء من يستفزّه الزّهو والعجب فان وعظ عنف وان وعظ أنف، فذلك في الدّرك السّابع من النار(1)، إلى غير هذه مما رواه فيه، وهى كافية في الدّلالة على عظم وزر العالم في معاصيه وكون عذابه أشدّ وحسرته أدوم.
عجبت لمبتاع الضّلالة بالهدى ***ومن يشترى دنياه بالدّين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه ***بدنيا سواه فهو من ذين أعجب(2)
أى العلائم في خلفاء النبى صلىاللهعليهوآله.
في تنويه النّبيّ صلىاللهعليهوآله بهم، والتّنبيه عليهم.
بل بشّر بهم الأوّلون كما بشّروا بالنّبيّ صلىاللهعليهوآله، قال السروي: وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القَطَامِي عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَعْلَةَ الْمُرِّيِّ عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيِّ - وَكَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنْشَدَ شِعْراً يَقُولُ
يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ ***قَطَعَتْ فَدْفَداً وَأَفْرَتْ جِبِالاً(3)
1) . إحياء العلوم: 1/105.
2) إحياء العلوم: 1/100.
3) الفدفد: المكان المرتفع. - وأفرت من افرى الشى: اي قطعت والضمير للرجال وجابت أيضا بمعناه: - والبيد جمع البيداء: الفلاة. - والمهامة جمع المهمة المفازة البعيدة. - و غالها: اي اهلكها. - وطوى اما مأخوذ من الطى بمعنى الضرب في الأرض او بمعنى الجوع. - والسرى جمع سرية: وهو السير بالليل.
جَابَتِ الْبِيدَ وَالْمَهَامِهَ حَتَّى***غَالَهَا مَنْ طَوَى السُّرَى مَا غَالا
أَخْبَرَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا***وَبِأَسْمَاءَ بَعْدَهُ تَتَتَالا
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ أَ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْأَيَادِي فَقَالَ الْجَارُودُ كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللّهِ نَعْرِفُهُ غَيْرَ أَنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ عَارِفٌ بِخَبَرِهِ وَاقِفٌ عَلَى أَثَرِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ أَخْبِرْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَقَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ أَيَادَ(1)إِلَى ضَحْضَحِ ذِي قَتَادٍ وَسَمُرٍ وَغِيَادٍ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَإِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ الْأَرْفِعَةِ وَالْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَالثَّلاَثَةِ الْمَحَامِيدِ مَعَهُ وَالْعِلِّيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَفَاطِمٍ وَالْحَسَنَيْنِ الْأَبْرِعَةِ وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى التَّبِعَةِ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الصَّرِعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةِ وَالطَّرِيقِ الْمَهْيَعَةِ رَاسَةِ الْأَنَاجِيلِ وَمُحَاةِ الْأَضَالِيلِ وَنُقَاةِ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقِيِّ الْقِيلِ عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهُمْ أَوَّلُ الْبِدَايَةِ وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَبِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَلَهُمْ مِنَ اللّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً ثُمَّ قَالَ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَلَوْ بَعْدَ لَأْيٍ(2)مِنْ عُمُرِي وَمَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً ***لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً
حَتَّى يُلاَقِيَ أَحْمَداً وَالنُّجَبَاءُ الْحُكَمَا ***هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدٍ أَفْضَلُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا
يَعْمَى الْأَنَامُ عَنْهُمُ وَهُمْ ضِيَاءٌ لِلْعَمَا **لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحُلَّ الرَّجَمَا
1) اياد: حى من معد. - والضحضح: الماء السير. - وقتاد: شجر صلب له شوك والسمر: شجر. - والغياد جمع الغيد: الشجرة الغضة. - ونجاد: حمائل السيف. - وليلة اضحيانة: اي مضيئة. - والأرضين الممرعة: اي الخصبة وذات كلاء. والصرعة من يصرع الناس كثيرا او بمعنى الحليم عند الغضب. - والراسة جمع رائس من راس يريس: اي ضبط وغلب. -
2) . واللأى كالسعى: الابطاء والاحتباس والشدة.
قَالَ الْجَارُودُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللّهُ بِخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَأَشْهَدَنَا قُسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا قُلْتُ: عَلَى مَا بُعِثُوا؟ قَالَ: بَعَثْتُهُمْ عَلَى نُبُوَّتِكَ وَوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ عَرَّفَنِي اللّهُ تَعَالَى بِهِمْ وَبِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لِلْجَارُودِ أَسْمَاءَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى الْمَهْدِيِّ عليهالسلام قَالَ لِيَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَؤلاَءِ أَوْلِيَائِي وَهَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي يَعْنِي الْمَهْدِي(1).
قوله في الخبر: «و الحسنين» بلفظ الجمع لا التثنية، المراد: السّبطان مع الحسن العسكري عليهم السّلام، والمراد بثلاثة محامد في الخبر: الباقر، والجواد، والمهدي عليهم السّلام، والمراد بعليين الأربعة: أمير المؤنين، والسّجاد، والرّضا، والهادي عليهم السّلام، وقوله في الخبر: «و جعفر - إلى - الصّرعة» ويكون التّبعة إشارة إلى كثرة أتباع جعفر، لأنّهم كانوا يقولون للشّيعة الجعفرية، ويكون (الصّرعة) إشارة إلى حبس هارون للكاظم، حتّى قتله في الحبس بعد مدّة.
وقال السّروي أيضا: قال الزهري: قال لي عبد الملك بن مروان: وجد وكيلي في مدينة الصّفر التي بناها سليمان بن داود، على سورها، أبياتا منها:
هذا مقاليد أهل الأرض قاطبة ***والأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا ***من بعده الأوصياء السّادة الصّيد(2)
حتى يقوم بأمر اللّه قائمهم***من السّماء اذا ما باسمه نودي(1)
أى العلامات التى عينها اللّه تعالى لعباده ليس بها خفاء ؛
قال أبو عبداللّه عليهالسلام: نحن العلامات والنجم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وقال إن اللّه جعل النجوم أمانا لأهل السماء وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض(2).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: اقْتَدُوا بِالشَّمْسِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَاقْتَدُوا بِالْقَمَرِ فَإِذَا غَابَ الْقَمَرُ فَاقْتَدُوا بِالزُّهَرَةِ فَإِذَا غَابَتِ الزُّهَرَةُ فَاقْتَدُوا بِالْفَرْقَدَيْنِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللّهِ فَمَا الشَّمْسُ وَمَا الْقَمَرُ وَمَا الزُّهَرَةُ وَمَا الْفَرْقَدَانِ فَقَالَ أَنَا الشَّمْسُ وَعَلِيٌّ الْقَمَرُ وَالزُّهَرَةُ فَاطِمَةُ وَالْفَرْقَدَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْن(3).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله صَلاَةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنِ افْتَقَدَ الشَّمْسَ فَلْيَسْتَمْسِكْ بِالْقَمَرِ وَمَنِ افْتَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَسْتَمْسِكْ بِالزُّهَرَةِ وَمَنِ افْتَقَدَ الزُّهَرَةَ فَلْيَسْتَمْسِكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالزُّهَرَةُ وَالْفَرْقَدَانِ قَالَ أَنَا الشَّمْسُ وَعَلِيٌّ الْقَمَرُ وَفَاطِمَةُ الزُّهَرَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ الْفَرْقَدَانِ وَكِتَابُ اللّهِ لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ(4).
وعن مُوسَى بْن جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهمالسلام، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَوْماً صَلاَةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ انْفَتَلَ وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ فَقَدَ الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ، وَمَنْ فَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ.
قَالَ: فَقُمْتُ أَنَا وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَمَعَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَنِ الشَّمْسُ قَالَ: أَنَا، فَإِذَا هُوَ صلىاللهعليهوآله ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً، فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ تَعَالَى خَلَقَنَا وَجَعَلَنَا بِمَنْزِلَةِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَأَنَا الشَّمْسُ فَإِذَا ذَهَبَ بِي فَتَمَسَّكُوا بِالْقَمَرِ. قُلْنَا: فَمَنِ الْقَمَرُ قَالَ: أَخِي وَوَصِيِّي وَوَزِيرِي وَقَاضِي دِينِي وَأَبُو وُلْدِي وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قُلْنَا: فَمَنِ الْفَرْقَدَانِ قَالَ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ.
ثُمَّ مَكَثَ مَلِيّاً وَقَالَ: فَاطِمَةُ هِيَ الزُّهَرَةُ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ مَعَهُمْ، لاَ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ(1).
وعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله مَثَلِي فِيكُمْ مَثَلُ الشَّمْسِ وَمَثَلُ عَلِيٍّ مَثَلُ الْقَمَرِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَاهْتَدَوْا بِالْقَمَر(2).
وعَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»(3)قَالَ: النَّجْمُ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهوَالْعَلاَمَاتُ الْأَئِمَّةُ عليهمالسلام(4).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ
هُمْ يَهْتَدُونَ»(1)قَالَ: النَّجْمُ رَسُولُ اللّهِ وَالْعَلاَمَاتُ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلاَمُ(2).
وعَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ: «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»(3)فَالنَّجْمُ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَالْعَلاَمَاتُ الْأَوْصِيَاءُ بِهِمْ يَهْتَدُون(4).
وعن أبي مخلد الخياط قال قلت لأبي جعفر عليهالسلام: «وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»(5)قال: النجم محمد صلىاللهعليهوآله والعلامات الأوصياء عليهمالسلام(6).
وعن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليهالسلامعن قول اللّه عزّ وجلّ: «الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»(7).
قال أبو جعفر عليهالسلام: نزلت في الذين كذّبوا في أوصيائهم صمّ وبكم كما قال اللّه في الظّلمات من كان من ولد إبليس فانّه لا يصدق بالأوصياء ولا يؤن بهم أبدا، وهم
الذين أضلّهم اللّه ومن كان من ولد آدم عليهالسلام آمن بالأوصياء وهم على صراط مستقيم قال: و سمعته يقول: كذبوا بآياتنا كلّها في بطن القرآن ان كذّبوا بالأوصياءكلّهم(8).
و منه في قوله: «وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ»(1)قال: أمير المؤنين عليهالسلام والأئمة صلوات اللّه عليهم، والدّليل على ذلك قول أمير المؤنين عليهالسلام: ما للّه آية أكبر منّى(2).
وعن داود بن كثير الرّقي قال: سألت أبا عبداللّه عليهالسلام عن قول اللّه: «وَما تُغْنِي الآْياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤمِنُونَ»(3)قال عليهالسلام: الآيات الأئمة والنّذر الأنبياء عليهمالسلام(4).
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتاب»(5)قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَالْأَئِمَّة عليهمالسلام وقال عليهالسلام: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ - إلى قوله - وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ(6)هم: أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ عليهمالسلام(7).
وفي تفسير قوله تعالى: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا» قال: ولم يؤنوا بولاية أمير المؤنين والأئمة عليهمالسلام «فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ»(8).(9)
وفي قوله تعالى: «سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها»(1)قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ عليهمالسلام(2).
وفي قوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ»(3)قَالَ: هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهمالسلام قَوْلُهُ: «وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا» يَعْنِي مَايَجْحَدُ أَمِيرَالْمُؤمِنِينَ وَالْأَئِمَّةَ عليهمالسلام إِلاَّالْكافِرُونَ. (وفي تفسير القمي: الا الظالمون)(4).
وفي قوله تعالى: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ»(5)أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ وَالْأَئِمَّةُ عليهمالسلام وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ فَهُمْ أَهْلُ الْأَلْبَابِ(6).
وعَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: إِنَّ عَلِيّاً آيَةٌ لِمُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله وَإِنَّ مُحَمَّداً يَدْعُو إِلَى وَلاَيَةِ عَلِيٍّ عليهالسلام(7).
وعن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبداللّه عليهالسلام في قوله: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»(8)قال: تخضع رقابهم يعني بني أميّة،وهي الصّيحة من السّماء باسم صاحب الأمر عليهالسلام(9).
1) . النمل: 93.
2) تفسير القمي: 2/132؛ بحار الأنوار: 23/207، ح5.
3) . العنكبوت: 49 .
4) تفسير القمي: 2/ 151؛ بحار الأنوار: 23/207، ح7.
5) . ص: 29.
6) تفسير القمي: 2/234؛ بحار الأنوار: 23/207، ح8.
7) بصائر الدرجات: 1/71، ح5؛ بحار الأنوار: 23/208، ح11.
8) الشعراء: 4.
9) تفسير القمي: 2/118؛ بحار الأنوار: 23/207، ح6.
فما آية للّه أكبر منهم ***فهم آية من دونهم كلّ آية
سرى سرّهم في الكائنات جميعها ***فمن سرّهم لم يخل مثقال ذرّة
لكيلا تضلّوا، قال سلمان الفارسي في خطبته: فاذا رأيتم - أيّها النّاس - الفتن كقطع الليل المظلم، يهلك فيها الراكب الموضع، والخطيب المصقع، والرأس المتبوع، فعليكم بآل محمّد صلىاللهعليهوآله، فإنّهم القادة إلى الجنّة والدّعاة إليها إلى يوم القيامة، وعليكم بعليّ عليهالسلام، فو اللّه لقد سلّمنا عليه بالولاء مع نبيّنا صلىاللهعليهوآله، فما بال القوم أحسد فقد حسد قابيل هابيل، أكفر فقد ارتدّ قوم موسى عن الأسباط، ويوشع، وشمعون، وابني هارون شبر وشبير، والسبعين الّذين اتّهموا موسى على قتل هارون، فأخذتهم الرّجفة من بغيهم، ثمّ بعث اللّه أنبياء مرسلين وغير مرسلين، فأمر هذه الامّة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم ما أنا وفلان وفلان ويحكم واللّه ما أدري أ تجهلون أم تتجاهلون أنسيتم أم تتناسون أنزلوا آل محمّد منكم منزلة الرأس من الجسد، بل منزلة العينين من الرأس، واللّه لترجعن كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسّيف(1).
أي: يتحيّر بكم حتّى تتركون أهل العصمة وتتبعون أهل الرّجس والخباثة.
قال تعالى: «وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَا
1) رجال الكشي اختيار معرفة الرجال: 22، ح47؛ بحار الأنوار: 22/388، ح29.
نْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين»(1).
أيا أهل شرع اللّه زالت حلومكم ***أم اختدعت من قلّة الفهم والأدب
صلاتكم مع من وحجّكم بمن ***وغزوكم في من أجيبوا بلا كذب
صلاتكم والحجّ والغزو ويلكم ***لشرّاب خمر عاكفين على الرّيب(2)
اى تتحيرون؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عليهمالسلام قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللّهِ وَعِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ؟ فَقَالَ: أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ لاَ يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللّهِ وَلاَ يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حَوْضَهُ(3).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: مَنْ عِتْرَتة؟ قَالَ عليهالسلام: أَصْحَابُ الْعَبَاء(4).
الأخبار من الفريقين في الحث على التمسك بهم عليهمالسلام كثيرة ونحن نشير إلى
شطر منها فمن طريق العامة: عن عبداللّه بن احمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أسود ابن عامر، ثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة قال لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده فقلت له أسمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يقول: انى تارك فيكم الثقلين ؟ قال: نعم(1)
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: الثَّقَلَيْنِ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآْخَرِ، كِتَابَ اللّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أَلاَ وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا(2).
وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: اني تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض(3).
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ. وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا(4).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآله قَالَ: إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي كِتَابُ اللّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا بِمَا ذَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا(1).
وفي كتاب (سير الصحابة) عن عيسى ابن عبداللّه بن محمد بن علي عن أبيه قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام وساق الحديث بطوله إلى أن قال: قال عليهالسلام: فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فقال: كتاب اللّه الثقل الأكبر - إلى ان قال عليهالسلام: - وأهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت ربي لهما ذلك فلا تتقدموهم فتهلكوا ولاتعلموهم فإنهم أعلم منكم. ثم أخذ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بيد علي عليهالسلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه(2).
وفي كتاب (سير الصحابة) عن حذيفة بن أسيد الفزاري قال: لما نزل رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الجحفة صادرا عن حجة الوداع - الحديث بطوله إلى ان قال صلىاللهعليهوآله - وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما حين تلقوني، قالوا: وما الثقلين يا رسول اللّه ؟ قال صلىاللهعليهوآله: الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يلقياني وسألت ربي لهما ذلك فأعطاني لا تسابقوهم فتهلكوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فهم أعلم منكم(3).
وعن أبى الحسن الفقيه أحمد بن محمد بن شاذان من طريق العامة في المناقب المائة عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعلي بن أبي طالب أفضل لكم من كتاب اللّه لأنه مترجم لكم عن كتاب اللّه(1).
وعن زيد بن ارقم: قال النبى صلىاللهعليهوآله: اما بعد الا أيها الناس فإنما انا بشر يوشك ان يأتي رسول ربى فأجيب وانا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به فحث على كتاب اللّه ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي(2)
و اما الاحاديث الواردة في الباب من طريق الخاصة نحن نذكر شطرا منها تيمنا وتبركا والا فالموضوع عند الشيعة ثابت لا كلام فيه:
منها: عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَعْرَضَ مَا بَيْنَ بُصْرَى(3)وَصَنْعَاءَ فِيهِ عَدَدَ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ وَأَنَا سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللّهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَنْ تَضِلُّوا وَلاَ تُبَدِّلُوا فِي عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَ الْحَوْضَ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَوْفَ تُؤخَّرُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ شَعَرْتَ
بِمَا عَمِلُوا إِنَّهُمْ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمْ فِي عِتْرَتِي خَيْراً ثَلاَثاً أَوْ قَالَ: فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَ لاَ تُخْبِرُنِي عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَكَ أَ مَا هُمْ مِنْ عِتْرَتِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي مِنْ عِتْرَتِي عَدَدَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ عليهالسلام أَعْطَاهُمُ اللّهُ عِلْمِي وَفَهْمِي فَلاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ وَاتَّبِعُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَهُمْ(1).
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى فِيهِ قِدْحَانٌ عَدَدَ النُّجُومِ مِنْ فِضَّةٍ وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا السَّبَبُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللّهِ طَرَفُهُ بِيَدِ اللّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَلاَ تُبَدِّلُوا وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ مَنْ عِتْرَتُكَ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عليهماالسلام وَتِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةُ الْأَبْرَارِ هُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَدَمِي(2).
وعَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ صلىاللهعليهوآله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَضَمَّ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللّهِ الْأَنْصَارِيُ وقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَنْ عِتْرَتُكَ قَالَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(3).
وعَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ عليهمالسلام قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللّهِ وَعِتْرَتِي مِنَ الْعِتْرَةِ فَقَالَ: أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ لاَ يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللّهِ وَلاَ يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حَوْضَه(1).
وروى قَرَأَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَوْلَهُ» وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً»(2)ثُمَّ أَوْمَى إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ نَحْنُ وَاللّهِ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللّهِ(3).
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: الحق مع على وهو مع الحق أينما دار(4).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ(5).
ومن طرق الخاصة متواترا من النبي والأئمة عليهمالسلام عنه صلىاللهعليهوآله أنه قال: الحق مع الأئمة الاثني عشر(6).
وإنما قال عليهالسلام: ازمة الحق ولم يقل مثلا بيدهم ازمة الامور لوجوه: احدها انهم عليهمالسلام لكونهم من المقربين عند اللّه تعالى جعل اللّه ازمة الأمور إليهم وفوضها لهم فمما يدل عليه:
ما روى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الاْءِمَامِ هَلْ فَوَّضَ اللّهُ إِلَيْهِ كَمَا فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَأَلَهُ آخَرُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلَيْنِ(1)ثُمَّ قَالَ: هَذَا عَطَاؤنَا فَامْنُنْ أَوْ أَعْطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عليهالسلام قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللّهُ فَحِينَ أَجَابَهُمْ بِهَذَا الْجَوَابِ يَعْرِفُهُمُ الاْءِمَامُ قَالَ سُبْحَانَ اللّهِ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: «إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ»(2)وَهُمُ الْأَئِمَّةُ «وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ»(3)لاَ يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدا(4).
وعَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ (يقولان): إِنَّ اللّهَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ أَمْرَ خَلْقِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ ثُمَّ تَلَى هَذِهِ الآْيَةَ: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»(5).(6)
1) المعلوم من مذهب ائمتنا صلوات اللّه عليهم أجمعين ان كل موضوع لا يكون له الا حكم واحد من اللّه تعالى، نعم ربما يعرف الامام ان السائل ليس من مقلديه ومتابعيه فيجيبه بما يوافق مذهبه ولا يجيبه بما هو حكم اللّه في نظره، وفي اخبارنا من هذا الضرب كثيرة يعدها أصحابنا من التقية وفي صحة عدها من التقية نظر وربما يكون لهم مانع من بيان حكم اللّه الواقعى فيفتون ويجيبون عن مسئلة بما يفتى به بعض معاصريه من الفقهاء العامّة فهذا الحديث اما من الضرب الأول واما أن موضوع المسائل كان متعدّدا باطلاق او شرط، وببالى انى رأيت في حديث ان الامام بين موضوع كل مسألة وعلة اختلاف حكمه (بحار الانوار: 25/330/تعليقه 3).
2) الحجر: 75.
3) الحجر: 76.
4) بصائر الدرجات: 1/361، ح1؛ بحار الأنوار: 25/329، ح5.
5) الحشر: 7.
6) . بصائر الدرجات: 1/379، ح7؛ بحار الأنوار: 25/332، ح7.
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللّهَ أَدَّبَ رَسُولَهُ حَتَّى قَوَّمَهُ عَلَى مَا أَرَادَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»(1)فَمَا فَوَّضَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَوَّضَ إِلَيْنَا(2).
وعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام: لاَ وَاللّهِ مَا فَوَّضَ اللّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَإِلَى الْأَئِمَّةِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ»(3)وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ عليهمالسلام(4).
وعَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليهالسلام يَقُولُ: مَنْ أَحْلَلْنَا لَهُ شَيْئاً أَصَابَهُ مِنْ أَعْمَالِ الظَّالِمِينَ فَهُوَ لَهُ حَلاَلٌ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَمَا أَحَلُّوا فَهُوَ حَلاَلٌ وَمَا حَرَّمُوا فَهُوَ حَرَامٌ(5).
وفي فقرات الْجَامِعة: يَا وَلِيَّ اللّهِ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوباً لاَ يَأْتِي عَلَيْهَا(6)إِلاَّ رِضَاكُمْ - فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ وَاسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي(7).
وثانيها انهم لكونهم في مقام الفناء ذاتا وصفة بالنسبة إلى معبودهم وخالقهم فكل ما نسب اليهم نسب اليه تعالى وبالعكس ولا شك انه تعالى ازمة الامور طرا
بيده فكذلك بالنسبة اليهم ومما يدل على هذا المعنى اعنى طاعتهم طاعة اللّه وعصيانهم عصيانه وكونهم في مقام الفناء ذاتا وصفة ما روى عن أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ: «ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ»(1)قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام: لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّنَا وَحُبُّ عَدُوِّنَا فِي جَوْفِ إِنْسَانٍ - إِنَّ اللّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ - فَيُحِبُّ هَذَا وَيُبْغِضُ هَذَا فَأَمَّا مُحِبُّنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَّ لَنَا - كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ لاَ كَدَرَ فِيهِ - فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ - فَإِنْ شَارَكَهُ فِي حُبِّنَا حُبُّ عَدُوِّنَا - فَلَيْسَ مِنَّا وَلَسْنَا مِنْهُ وَاللّهُ عَدُوُّهُمْ وَجَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَاللّهُ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ(2).
وعَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا عليهالسلام قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: مَنْ سَرَّهُ أَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ حِجَابٌ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى اللّهِ وَيَنْظُرَ اللّهُ إِلَيْهِ فَلْيَتَوَالَ آلَ مُحَمَّدٍ وَيَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَيَأْتَمَّ بِالاْءِمَامِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرَ اللّهُ إِلَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى اللّهِ(3)
وعَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ نَحْنُ جَنْبُ اللّه(4)
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: أَنَا صِرَاطُ اللّهِ أَنَا جَنْبُ اللّهِ(5).
وَفي قَوْلُه تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالاْءِكْرامِ(6)قَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: نَحْنُوَجْهُ اللّه(7).
1) الأحزاب: 4.
2) تفسير القمي: 2/171؛ بحار الأنوار: 31/5.
3) . قرب الاسناد ط - الحديثة: 351؛ بحار الأنوار: 23/81، ح17.
4) بصائر الدرجات: 1/63، ح10؛ بحار الأنوار: 26/248، ح19.
5) مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 3/273؛ بحار الأنوار: 24/191، ح5.
6) الرحمن: 27.
7) مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 3/272؛ بحار الأنوار: 24/192، ح6.
وَرَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عليهالسلام: وَضُرَيْسٌ الْكُنَاسِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ»(1)
قَالَ: نَحْنُ الْوَجْهُ الَّذِي يُؤتَى اللّهُ مِنْهُ(2).
وعن هَاشِم بْن أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام يَقُولُ: أَنَا عَيْنُ اللّهِ وَأَنَا يَدُ اللّهِ وَأَنَا جَنْبُ اللّهِ وَأَنَا بَابُ اللّهِ(3).
وعَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليهالسلام فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ»(4)قَالَ جَنْبُ اللّهِ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بِالْمَكَانِ الرَّفِيعِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأَخِيرِ مِنْهُمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَهُ(5).(6)
وعَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: إِنَّا شَجَرَةٌ مِنْ جَنْبِ اللّهِ فَمَنْ وَصَلَنَا وَصَلَهُ اللّه(7).
وثالثها انهم وصلوا في مقام العبودية إلى مقام لا مقام فوق مقامهم الا مقام اللّه جل جلاله فكونهم ازمة الحق معناه يقضون بما يشاؤن و لا يشاؤن الا ما شاء اللّه فكونهم ازمة الحق يرجع إلى كونه تعالى بيده ازمة الامور وإنما نسب عليهالسلام
1) . القصص: 88.
2) مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 4/214؛ بحار الأنوار: 24/192، ح7.
3) بصائر الدرجات: 1/61، ح2؛ بحار الأنوار: 24/194، ح16.
4) الزمر: 56.
5) هذا الكلام يدلّ على مختار الإماميّة من أن الإمامة والولاية انما يثبت بالنص، وهذا يشعر بأنها بعد القائم عليهالسلام لن تكون مهملة موكولة إلى اختيار الأمة بل للّه فيه المشيئة والحكم، فتدبّر.
6) تاويل الآيات: 509؛ بحار الأنوار: 24/192 - 193، ح10.
7) بصائر الدرجات: 1/62، ح5؛ بحار الأنوار: 24/194، ح17.
الازمة إلى الحق لان هذا المنصب من افاضات الحق عليهم ومما يدل على هذا المعنى اعنى كونهم عليهم السلام اشرف المخلوقات ولا مقام فوق مقامهم الا مقام خالقهم.
ما روى عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: قَالَ: إِنَّ اللّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ عُدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَمَنْ هَؤلاَءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَتَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ثُمَّ عَدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَاللّهِ الْأَوْصِيَاءُ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَنَحْنُ الْمَثَانِي الَّتِي أَعْطَاهَا اللّهُ نَبِيَّنَا وَنَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَمَنْبِتُ الرَّحْمَةِ وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَلَفُ الْمَلاَئِكَةِ وَمَوْضِعُ سِرِّ اللّهِ وَوَدِيعَةُ اللّهِ جَلَّ اسْمُهُ فِي عِبَادِهِ وَحَرَمُ اللّهِ الْأَكْبَرُ وَعَهْدُهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ فَمَنْ وَفَى بِعَهْدِنَا فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِ اللّهِ وَمَنْ خَفَرَهُ(1)فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللّهِ وَعَهْدَهُ عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا نَحْنُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لاَ يَقْبَلُ اللّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلاً إِلاَّ بِمَعْرِفَتِنَا وَنَحْنُ وَاللّهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ تَعَالَى خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَصَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا وَجَعَلَنَا عَيْنَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَلِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ وَيَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلَيْهِمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَوَجْهَهُ الَّذِي يُؤتَى مِنْهُ وَبَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَخُزَّانَ عِلْمِهِ وَتَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ وَأَعْلاَمَ دِينِهِ وَالْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَالدَّلِيلَ الْوَاضِحَ لِمَنِ اهْتَدَى وَبِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَأَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَجَرَتِ الْأَنْهَارُ وَنَزَلَ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ وَنَبَتَ
1) أي ومن نقض عهدنا فقد نقض عهد اللّه و غدر به.
عُشْبُ الْأَرْضِ وَبِعِبَادَتِنَا عُبِدَاللّهُ وَلَوْلاَنَا مَا عُرِفَ اللّهُ وَايْمُ اللّهِ لَوْ لاَ وَصِيَّةٌ سَبَقَتْ وَعَهْدٌ أُخِذَ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلاً يَعْجَبُ مِنْهُ أَوْ يَذْهَلُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَالآْخِرُون(1).
ورابعها ان يكون كلامه عليهالسلام اشارة بان اللّه تعالى فوض امور عباده اليهم لكونهم اهلا له ومعنى التفويض ليس التعطيل كما ربما يتوهم بل المراد به ان اللّه فرض على عباده التوسل بهم والاطاعة لهم وجعلهم الوسائط بينهم وبين اللّه ؛ ومما يدل على هذا المعنى ما روى عن الْمُفَضَّل قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ عليهالسلام يَقُولُ: بَلِيَّةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا(2).
وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ ثَلاَثٌ أُقْسِمُ أَنَّهُنَّ حَقٌّ إِنَّكَ وَالْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِكَ عُرَفَاءُ لاَ يُعْرَفُ اللّهُ إِلاَّ بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِكُمْ وَعُرَفَاءُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَكُمْ وَعَرَفْتُمُوهُ وَعُرَفَاءُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ(3).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَأَنْتَ وَجَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدٌ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ بَرَاءَةٌ بِوَلاَيَتِكَ(4).
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَقُولُ: مَا مِنْ شَيْءٍ وَلاَ مِنْ آدَمِيٍّ وَلاَ إِنْسِيٍّ وَلاَ جِنِّيٍّ وَلاَ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ إِلاَّ وَنَحْنُ الْحُجَجُ عَلَيْهِمْ وَمَا خَلَقَ اللّهُ خَلْقاً إِلاَّ وَقَدْ عُرِضَ وَلاَيَتُنَا عَلَيْهِ وَاحْتُجَّ بِنَا عَلَيْهِ فَمُؤمِنٌ بِنَا وَكَافِرٌ
وَجَاحِدٌ حَتَّى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ الآْيَة(1).
عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: «فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤمِنُونَ بِهِ»(2)قَالَ: هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ «وَمِنْ هؤلاءِ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ» يَعْنِي أَهْلَ الاْءِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَة(3).
وعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ عليهالسلام عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ»(4)قَالَ: هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله(5).
في القول والفعل، قال ابن أبي الحديد: عترة النّبيّ صلىاللهعليهوآله أهله الأدنون ونسله، وليس بصحيح قول من قال: إنّهم رهطه وإن بعدوا. وإنّما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده: «نحن عترة النّبيّ صلىاللهعليهوآله وبيضته التي فقئت عنه» على طريق المجاز، لأنّهم بالنّسبة إلى الأنصار عترة له لا في الحقيقة، ألا ترى أنّ العدناني يفاخر القحطاني،
فيقول: أنا ابن عمّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله ليس يعني أنّه ابن عمّه على الحقيقة، بل هو بالاضافة
إلى القحطاني كان ابن عمّه، وإنّما استعمل ذلك ونطق به مجازا، فان قدر مقدر أنّه على طريق حذف المضافات، أي: ابن ابن عم أب الأب إلى عدد كثير في البنين والآباء، فكذلك أراد أبو بكر: أنّهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف، وقد بيّن عترته صلىاللهعليهوآله من هي، لمّا قال: «إنّي تارك فيكم الثّقلين - فقال - عترتي أهل بيتي». وبيّن في مقام آخر: من أهل بيته، حيث طرح عليهم كساء وقال - حين نزلت... «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ...»(1)- : اللّهم هؤاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس(2).
قال التسترى: وكما بيّن صلىاللهعليهوآله عترته عند نزول الآية بيّن موضع الآية، وإن مزجها معاندوهم بآيات الأزواج تلبيسا وتدليسا، فكان صلىاللهعليهوآله ستّة أشهر لمّا نزل: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ...(3)يأتي إلى باب عليّ وفاطمة عليهماالسلام ويقول: «الصلاة الصلاة «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(4)رواه الطبري في ذيله والثعلبي، في تفسيره عن أبي الحمراء عنه صلىاللهعليهوآله، الخطباء عن أبي سعيد الخدري عنه صلىاللهعليهوآله، و سنن أبي داود، و(موطأ مالك) عن أنس عنه صلىاللهعليهوآلهفيفهم أن ترتيب القرآن كان هكذا: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا) وكيف يصحّ أن يقول تعالى لأزواج النّبيّ صلىاللهعليهوآله:... «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ...» كما أدرجوه فيها(5).
وروى عن إبراهيم بن سعد الأسدي عن أبيه قال: رأيت النّبيّ صلىاللهعليهوآله في المنام، فقال لي: أتعرف الكميت بن زيد الأسدي قلت: يا رسول اللّه عمّي، ومن قبيلتي. قال: أتحفظ من شعره شيئا قلت: نعم. قال: أنشدني فأنشدته حتّى بلغت إلى قوله في قصيدة له:
فما لي إلاّ آل أحمد شيعة ***ومالي إلاّ مشعب الحقّ مشعب
فقال لي النّبيّ صلىاللهعليهوآله: إذا أصبحت فاقرأ عليه السلام، وقل له: قد غفر اللّه لك بهذه القصيدة(1).
وروى عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَضَرَ الرِّضَا عليهالسلام مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَوَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآْيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا(2)فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الرِّضَا عليهالسلام: لاَ أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَلَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ - إلى ان قال - فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليهالسلام: الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(3)وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلاَ وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ
تَخْلُفُونَ فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الآْلُ أَمْ غَيْرُ الآْلِ فَقَالَ الرِّضَا عليهالسلام: هُمُ الآْلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يُؤثَرُ(1)عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَهَؤلاَءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام: أَخْبِرُونِي فَهَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الآْلِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لاَ قَالَ هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الآْلِ وَالْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَ ضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَالطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ(2)قَالُوا: وَمِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: مِنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ»(3)فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِين(4).وفي تفسير القمّي عند قوله: «وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ»(5)قال: هو أمير المؤنين عليهالسلام(6).
وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»(7)قال الطّبرسيّ: أى اتّقوا معاصي اللّه واجتنبوا وكونو مع الصّادقين
الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون، ومعناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله وصاحبوهم ورافقوهم وقد وصف اللّه الصّادقين في سورة البقرة بقوله: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ»(1)إلى قوله: «أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»(2)فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤاء، وقيل: المراد بالصّادقين هم الّذين ذكرهم اللّه في كتابه وهو قوله: «رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ»(3)يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب؛ «وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ»(4)يعني عليّ بن أبي طالب عليهالسلام.
وروى الكلينيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كونوا مع الصّادقين مع عليّ عليهالسلام وأصحابه. وروى جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله وكونوا مع الصّادقين، قال: مع آل محمّد سلام اللّه عليهم(5).
ممّا نزل فيهم عليهم السّلام.
قال ابن أبي الحديد في شرحه: إنّه عليهالسلام أمر المكلّفين أن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد والطّاعة لأوامرها مجرى القرآن(6).
وقال الشّارح البحراني: اعلم أنّ للقرآن منازل: الاولى القلب وهو فيه بمنزلتين: إحداهما منزلة الاكرام والتّعظيم، والثانية منزلة التصوّر فقط، الثالثة منزلته في الوجود اللّساني بالتلاوة، الرابعة منزلته في الدفاتر والكتب، وأحسن منازله هي الأولى فالمراد إذن الوصية باكرامهم ومحبّتهم وتعظيمهم كما يكرم القرآن بالمحبّة والتّعظيم(1).
قال الخوئى: فعلى ما ذكراه يكون معنى كلامه عليهالسلام أنزلوهم بأحسن المنازل التي كانت للقرآن، والأظهر عندي أنّ معناه أنزلوهم بأحسن المنازل التي أثبتها القرآن لهم، فانّ المنازل الثابتة لهم عليهم السّلام بالآيات القرآنيّة متفاوتة مختلفة في العلوّ والرفعة فأمر عليهالسلام بانزالهم بأحسن المنازل وأسنى المراتب، وهو بأن يستمسكوا بأظهر الآيات دلالة على رفعة شأنهم وعلوّ مقامهم مثل قوله سبحانه:
«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ»(2)الدّال على خلافتهم وولايتهم عليهمالسلام وقوله: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(3)الدّال على عصمتهم وطهارتهم وقوله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»(4)الدّال على ملازمتهم ومودّتهم وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: إنّ اللّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة فأنا أصلها وعليّ فرعها والحسن
والحسين ثمارها وشيعتنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبدا عبداللّه بين الصّفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشنّ البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه اللّه على منخريه في النّار ثمّ تلا: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»(1).(2)
وروى زاذان عن عليّ عليهالسلام قال: فينا في ال حم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤن ثمّ قرء هذه الآية(3)وإلى هذا أشار الكميت في قوله:
وجدنا لكم في آل حم آية ***تأوّلها منّا تقىّ ومعرب(4)(5)وَذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَاسْتَحْكَمَ الاْءِسْلاَمَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ فِيمَا بَيْنَهَا نَأْتِي رَسُولَ اللّهِ فَنَقُولُ لَهُ إِنَّهُ تَعْرُكُ أُمُورٌ فَهَذِهِ أَمْوَالُنَا تَحْكُمُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ وَلاَ مَحْظُورٍ فَأَتَوْهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»(6)فَأَقْرَأَهَا (فقرأها خ ل) عَلَيْهِمْ وَقَالَ تُودُونَ قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ مُسَلِّمِينَ لِقَوْلِهِ ؛ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ هَذِهِ الشَّيْءَ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ أَرَادَ أَنْ يُذَلِّلَنَا لِقَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَنَزَلَ قَوْلُهُ «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى
اللّهِ كَذِباً»(1)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَتَلاَهَا عَلَيْهِمْ فَبَكَوْا وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ فَأَنْزَلَ اللّهُ «هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ»(2)فَأَرْسَلَ فِي إِثْرِهِمْ فَبَشَّرَهُمْ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا»(3)وَهُمُ الَّذِينَ سَلَّمُوا لِقَوْلِهِ(4).ثمّ قال سبحانه: «وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً»(5)أى من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب. وذكر أبو حمزة الثمالي عن السّدى أنّه قال: اقتراف الحسنة المودّة لآل محمّد صلىاللهعليهوآله وصحّ عن الحسن بن عليّ عليهالسلام أنّه خطب النّاس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم فقال: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً»(6)فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت.
وروى إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبداللّه عليهالسلام انّه قال: إنّها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء(7).
وقال الفخر الرّازي في التفسير الكبير نقل صاحب الكشاف عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال: من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا، ألا ومن مات على حبّ آل محمّدمات مغفورا له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا، ألا ومن مات على
حبّ آل محمّد مات مؤنا مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما يزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرّحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة.
ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رايحة الجنّة، قال: هذا هو الذي رواه صاحب الكشّاف.
وأنا أقول: آل محمّد صلىاللهعليهوآله هم الذين يؤل أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه أشدّ التّعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنّقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضا اختلف النّاس في الآل فقيل هم الأقارب، وقيل هم امّته فان حملناه على القرابة فهم الآل وإن حملناه على الامّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أنّ على جميع التقديرات هم الآل وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه.
قال: وروى صاحب الكشاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال صلىاللهعليهوآله: عليّ وفاطمة وابناهما، فثبت أنّ هؤاء الأربعة أقارب النّبيّ صلىاللهعليهوآله وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التّعظيم ويدلّ عليه وجوه: الأوّل قوله تعالى «إلاّ المودّة في القربى» والثّاني
لا شكّ أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله كان يحبّ فاطمة عليهاالسلام قال صلىاللهعليهوآله: فاطمة بضعة منّي يؤيني ما يؤيها، وثبت بالنّقل المتواتر من محمّد صلىاللهعليهوآله أنّه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله لقوله:
«وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»(1)ولقوله: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ»(2)ولقوله: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ»(3)ولقوله سبحانه: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»(4).
الثّالث أنّ الدعاء لِلآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدّعاء خاتمة التشهّد في الصّلاة وهو قوله: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وارحم محمّدا وآل محمّد، وهذا التّعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل فكلّ ذلك يدلّ على أن حبّ آل محمّد واجب، وقال الشّافعي:
يا راكبا قف بالمحصّب من منى*** واهتف بساكن خيفها والنّاهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ***فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد ***فليشهد الثّقلان أنّي رافضي
انتهى كلام الرازي(5)ولا يكاد ينقضي عجبى من هذا النّاصب أنّه مع نقله تلك الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين واقراره بهذه الفضايل لِلآل كيف يتعصّب في حقّ أئمته ويرضى بخلافتهم ويذعن بامامتهم مع أنّ دلالة هذه الأخبار
على كفرهم وشقاوتهم غير خفيّة إذ بغضهم لأهل بيت الرّسول في حياته وبعد وفاته ظاهر، وأذاهم لبضعته في إحراق بابها وإسقاط جنينها وغصب فدك منها واضح، وتسليطهم بني اميّة وبني أبي معيط على رقاب أهل البيت وما جرى من الظلم والجور بسبب ذلك عليهم عليهم السّلام غني عن البيان، وإنما أنطق اللّه لسانه
على الحقّ إتماما للحجّة وإكمالا للبيّنة لئلا يقول يوم القيامة:
«إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ»(1)«وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ»(2)«وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»(3).
وفي خبر الرّيان بن الصّلت المتقدّم: قال المأمون للرضا عليهالسلام: هَلْ فَضَّلَ اللّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَانَ (بين خ ل) فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللّهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليهالسلام: فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»(4)وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»(5)ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذِهِ إِلَى سَائِرِ الْمُؤمِنِينَ فَقَالَ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
الْأَمْرِ مِنْكُمْ»(1)يَعْنِي الَّذِي قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ وَحَسَدُوا (وحسدوهم خ ل) عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَ: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»(2)يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ. فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ: فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ الاِصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليهالسلام: فَسَّرَ الاِصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَمَوْضِعاً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»(3)وَرَهْطَكَ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِاللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَفَضْلٌ عَظِيمٌ وَشَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الآْلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَهَذِهِ وَاحِدَة(4).
وَالآْيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الاِصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(5)وَهَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لاَ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ إِلاَّ مُعَانِدٌ ضَالُّ(6)لِأَنَّهُ لا فَضْل بَعْدَ الطَهَارَةٍ يُنْتَظَرُ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ بِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الاِبْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مُحَمَّدُ «فَمَنْ
1) النساء: 59.
2) . النساء: 54.
3) الشعراء: 214 .
4) عيون أخبار الرضا عليهالسلام: 1/230؛ بحار الأنوار: 25/222.
5) الأحزاب: 33. قد أجمع المفسرون انها نزلت في على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وقد صرّح بعض العامّة بهذا الإجماع وقد أوردوا عدة كثيرة من حفاظ الحديث في كتبهم نزول الآية في حقّ فاطمة وبعلها وبنيها عليهم السلام. فراجع كتبهم.
6) . وفي نسخة: «و لا يجحده أحد الا معاند اصلا».
حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا
وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»(1)فَبَرَزَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله عَلِيّاً وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفَاطِمَةَ صلىاللهعليهوآله وَقَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ»؟ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام:لَقَدْ غَلِطْتُمْ إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله حِينَ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ(2)أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلاً كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام وَعَنَى بِالْأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهماالسلام وَعَنَى بِالنِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليهاالسلام فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لاَ يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَفَضْلٌ لاَ يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَشَرَفٌ لاَ يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ عليهالسلام كَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَة(3).
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ صلىاللهعليهوآله النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلاَ الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَأَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَأَخْرَجْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَرَكَهُ وَأَخْرَجَكُمْ وَفِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ صلىاللهعليهوآله لِعَلِيٍّ عليهالسلام: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى(4)قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: وَأَيْنَ هَذَا مِنَ
1) . آل عمران: 61. لا ريب في نزول آية المباهلة في حقّ الخمسة عليهم السلام. قال العلامة في نهج الحق: اجمع المفسرون على ان ابنائنا إشارة إلى الحسن والحسين عليهما السلام ونسائنا اشارة إلى فاطمة عليهما السلام، وانفسنا إشارة إلى عليّ عليهالسلام فجعله اللّه تعالى نفس محمّد صلىاللهعليهوآله.
2) . وليعة كسفينة: حى من كندة.
3) عيون أخبار الرضا عليهالسلام: 1/231؛ بحار الأنوار: 25/223.
4) . في ينابيع المودة «الجزء الثاني، ص7، ط صيدا»: يا على انت منى بمنزلة هارون من موسى للبخارى ومسلم وفي ص45: وعن أسماء، قالت: اقبلت فاطمة بالحسن فجاء النبيّ صلىاللهعليهوآلهفدفعته إليه في خرقة صفراء فألقاها عنه وقال: لفيه بخرقة بيضاء فلفقته بالبيضاء، فأخذه واذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى، ثمّ قال: جاءنى جبرائيل، فقال: يا محمّد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك: ان عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسم ابنك هذا باسم ولد هارون. الحديث. وقد نقل هذا الحديث عدة من حفاظ القوم.
الْقُرْآنِ؟ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً وَأَقْرَؤهُ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: هَاتِ قَالَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً» فَفِي هَذِهِ الآْيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَفِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عليهالسلام مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَمَعَ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ(1)فِي قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حِينَ قَالَ: أَلاَ إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لاَ يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلاَّ لِمُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله وَآلِهِ(2)قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَهَذَا الْبَيَانُ لاَ يُوجَدُ إِلاَّ عِنْدَكُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَقَالَ: وَمَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَرَسُولُ اللّهِ يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا(3)فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَشَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَالتَّقْدِمَةِ وَالاِصْطِفَاءِ وَالطَّهَارَةِ مَا لاَ يُنْكِرُهُ إِلاَّ مُعَانِدُو اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَالآْيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ»(4)خُصُوصِيَةٌ خَصَّهُمُ اللّهُ الْعَزِيزُ
1) دليل ظاهر.
2) . وعن أبي سعيد مرفوعا: يا علي لا يحل لاحد ان يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك. أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن فراجع «ص 35 الجزء الثاني من ينابيع المودة».
3) في ينابيع المودة الجزء الثاني، ص3: انا دار الحكمة وعلي بابها للترمذي. انا مدينة العلم وعلي بابها. للطبراني، وفي ص35: وعن على مرفوعا: انا دار العلم وعلي بابها. أخرجه البغوى في المصابيح. وأخرجه أبو عمر: أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فلياته من بابه.
4) الإسراء: 26.
الْجَبَّارُ بِهَا وَاصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله قَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ: هَذِهِ فَدَكُ(1)مِمَّا هِيَ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَلا رِكابٍ وَهِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللّهُ تَعَالَى بِهِ فَخُذِيهَا لَكِ وَلِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَة(2).وَالآْيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»(3)وَهَذِهِ خُصُوصِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخُصُوصِيَّةٌ لِلآْلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ فِي كِتَابِهِ: «يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ»(4)وَحَكَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هُودٍ أَنَّهُ قَالَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ(5)وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى(6)وَلَمْ يَفْرِضِ اللّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَهُمْ إِلاَّ
1) فدك بالتحريك. وآخره كاف: قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان. وقيل: ثلاثة، افاءها اللّه تعالى على رسوله صلىاللهعليهوآله صلحا فيها عين فوارة ونخل، وهي التي قالت فاطمة عليهاالسلام: ان رسول اللّه نحلنيها، فقال أبو بكر: أريد بذلك شهودا. من مراصد الاطلاع»الجزء الثالث، ص1020).
2) عيون أخبار الرضا عليهالسلام: 1/232؛ بحار الأنوار: 25/224.
3) . الشورى: 23. قال العلامة في نهج الحق: روى الجمهور في الصحيحين وأحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره، عن ابن عبّاس رحمهالله، قال: لما نزلت «قل لا أسألكم عليه اجرا إلاّ المودة في القربى» قالوا: يا رسول اللّه من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: على وفاطمة وابناهما ووجوب المودة تستلزم وجوب الطاعة.
4) هود: 29.
5) هود: 51.
6) . الشورى: 23.
وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لاَ يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَلاَ يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلاَلٍ أَبَداً وَأُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلاَ يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ فَأَحَبَّ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله عَلَى الْمُؤمِنِينَ شَيْءٌ فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ اللّهُ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَأَحَبَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَأَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله أَنْ يُبْغِضَهُ وَمَنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَأَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَأَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآْيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِضَّةٍ وَلاَ ذَهَبٍ وَلاَ مَأْكُولٍ وَلاَ مَشْرُوبٍ فَقَالُوا: هَاتِ إِذاً فَتَلاَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآْيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَمَا بَعَثَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّاً إِلاَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لاَ يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَمُحَمَّدٌ صلىاللهعليهوآله فَرَضَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَتَهُ وَمَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيُؤدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي الْمَوَدَّةِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللّهُ تَعَالَى ذَلِكَ ثَقُلَ ذَلِكَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ قَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ(1)وَعَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَأَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا (كلهم خ ل) وَأَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ (في القرابة خ ل) فَأَقْرَبُهُمْ
1) ويحتمل أن يكون إشارة إلى عالم الذر.
مِنْ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهأَوْلاَهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَكُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَمَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فِي حِيطَتِهِ وَرَأْفَتِهِ وَمَا مَنَّ اللّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُؤدُّوهُ (يؤوه خ ل) فِي ذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللّهِ فِيهِمْ وَحُبّاً لَهُمْ فَكَيْفَ وَالْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَالْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ(1)بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَالَّذِينَ فَرَضَ اللّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَهُمْ وَوَعَدَ (وجعل خ ل) الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لاَ يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤمِناً مُخْلِصاً إِلاَّ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآْيَةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مُفَسَّراً وَمُبَيَّنا(2).
وَأَمَّا الآْيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً»(3)قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ فَقَالَ: تَقُولُونَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ (وباركت خ ل) عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(4).
فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلاَفٌ فَقَالُوا لاَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ
1) من الخاصّة والعامّة، وروى عدة كثيرة من أصحاب الحديث والتفسير والكلام انهم عليهمالسلامأهل المودة الذين فرض اللّه تعالى مودتهم.
2) عيون أخبار الرضا عليهالسلام: 1/233؛ بحار الأنوار: 25/225.
3) . الأحزاب: 56.
4) ورود الصلاة على الرسول صلىاللهعليهوآله، وآله المتضمنة لآلل ممّا تواترت به الأخبار وأورد أرباب الحديث من العامّة والخاصّة في كتبهم، فليراجع.
أَصْلاً وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الآْلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ صلىاللهعليهوآلهلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلاً لاَ يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلاَّ مَنْ عَقَلَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صلىاللهعليهوآله فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ»(1)وَقَالَ «سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ»(2)وَقَالَ «سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ»(3)وَلَمْ يَقُلْ: سَلاَمٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَلَمْ يَقُلْ سَلاَمٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَلاَ قَالَ سَلاَمٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «سَلاَمٌ عَلَى آلِ يس»(4)يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَبَيَانَهُ.
وَأَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى»(5)فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بِسَهْمِهِ (مع سهمه خ ل) وَبِسَهْمِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَهَذَا فَضْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الآْلِ وَالْأُمَّةِ لِأَنَّ اللّهَ تَعَالَى جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ
1) الصافات: 79.
2) الصافات: 109.
3) . الصافات: 120.
4) الصافّات: 130. اختلف المفسرون في معنى يس، قيل: معناه يا إنسان عن ابن عبّاس و أكثر المفسرين، وقيل: معناه يا رجل عن الحسن وأبي العالية، وقيل: معناه يا محمّد صلىاللهعليهوآله عن سعيد بن جبير ومحمّد بن حنفية، وقيل: معناه سيد الاولين والآخرين، وقيل: هو اسم النبيّ صلىاللهعليهوآلهعن على وأبي جعفر الباقر عليهالسلام. وروى جمع من فطاحل القوم عن ابن عبّاس ان المراد من آل ياسين آل محمّد صلىاللهعليهوآله.
5) الأنفال: 41.
وَجَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَرَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَاصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَ لَهُمْ (فرضيه لهم خ ل) فَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤكَّدٌ وَأَثَرٌ قَائِمٌ (باق خ ل) لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(1)وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لاَ أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهفَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَلِرَسُولِهِ صلىاللهعليهوآلهسَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَلِرَسُولِهِ صلىاللهعليهوآله رَضِيَهُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلِنَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَقَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللّهِ وَسَهْمِ رَسُولِهِ صلىاللهعليهوآلهوَكَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ(2)فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلاَيَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ(3)فَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ
1) . اقتباس من قوله تعالى في سورة فصلت «سجدة». الآية 42.
2) النساء: 59.
3) . المائدة: 55. قال العلامة في نهج الحق وكشف الصدق: 172 في مبحث الإمامة عند اثبات امامة عليّ بن أبي طالب عليهالسلام واما المنقول فالقرآن والسنة المتواترة، اما القرآن فآيات، الأولى: «انما وليكم اللّه ورسوله، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤون الزكاة وهم راكعون» اجمعوا على نزولها في عليّ عليهالسلام وهو مذكور في الجمع بين الصحاح الستة لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة والولى هو المتصرف وقد اثبت اللّه الولاية لذاته وشرك معه الرسول وأمير المؤنين عليه الصلاة والسلام، وولاية اللّه تعالى عامة فكذلك النبيّ والولى.
كَذَلِكَ وَلاَيَتَهُمْ مَعَ وَلاَيَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ فَتَبَارَكَ اللّهُ وَتَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَرَسُولَهُ وَنَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ (اهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وآله خ ل) فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ»(1)
التوبة: 60.
فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَنَزَّهَ رَسُولَهُ وَنَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لاَ بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوَآلِهِ وَهِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لاَ يَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَوَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَكَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ(2).وَأَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»(3)فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا عَنَى اللّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام: سُبْحَانَ اللّهِ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ
إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الاْءِسْلاَمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ(1)شَرْحٌ بِخِلاَفِ مَا قَالُوهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللّهِ وَنَحْنُ أَهْلُهُ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلاَقِ: «فَاتَّقُوا اللّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللّهِ مُبَيِّناتٍ» فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله(2)وَنَحْنُ أَهْلُهُ.
وَأَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ الآْيَةَ(3)فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي وَابْنَةُ ابْنِي وَمَا تَنَاسَلَ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا: لاَ قَالَ: فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتْ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ تَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَلَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَلَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنِّي مِنْ آلِهِ وَأَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الآْلِ وَالْأُمَّةِ لِأَنَّ الآْلَ مِنْهُ وَالْأُمَّةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الآْلِ فَلَيْسَتْ مِنْهُ.
وَأَمَّا الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ فَقَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤمِنِ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ رَجُلٍ مُؤمِنٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: «وَقالَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ»(4)إِلَى تَمَامِ الآْيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَكَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ
كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله بِوِلاَدَتِنَا مِنْهُ وَعَمَّمَنَا النَّاسُ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الآْلِ وَالْأُمَّةِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها(1)فَخَصَّصَنَا (فخصنا خ ل) اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ ثُمَّ خَصَّصَنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عليهاالسلام بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآْيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلاَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ: الصَّلاَةَ رَحِمَكُمُ اللّهُ وَمَا أَكْرَمَ اللّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَخَصَّصَنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَالْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَالْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلاَّ عِنْدَكُمْ(2).
وقال إسماعيل بن عليّ بن عبداللّه بن العبّاس: دخلت على أبي جعفر المنصور يوما، وقد اخضلت لحيته بالدموع، فقال لي: ما علمت ما نزل بأهلك فقلت: وما ذاك قال: فإنّ سيّدهم وعالمهم، وبقيّة الأخيار منهم توفّي. فقلت: ومن هو قال: جعفر بن محمّد. فقلت: أعظم اللّه أجرك. فقال لي: إنّ جعفرا كان ممّن قال اللّه فيه:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا...(3).
وكان ممّن اصطفى اللّه و كان من السابقين بالخيرات(4).
و فيه أيضا: أنّ آخر ما نزل على النّبيّ صلىاللهعليهوآله:... «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاْءِسْلاَمَ دِيناً»(1). وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة، وكان نزولها يوم النص على أمير المؤنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلامبغدير خم(2).
ولما كان هذا الفصل من كلامه عليهالسلام مسوقا لاظهار مناقب الآل ومشتملا على فضايل العترة الطّاهرة سلام اللّه عليهم أجمعين اوردت هنا شطرا من كراماتهم ومعجزاتهم وعجائب شئوناتهم.
عن مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا العلائي [الْغَلاَبِيُ] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُعَافَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضىاللهعنه قَالَ: كُنَّا مَعَ مَوْلاَنَا أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ أَرَى مِنْ مُعْجِزَاتِكَ شَيْئاً قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَامَ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَخَرَجَ إِلَيَّ وَتَحْتَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ أَبْيَضُ وَقَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ ثُمَّ نَادَى يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ فَرَساً آخَرَ أَدْهَمَ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ: ارْكَبْ يَا أَبَا عَبْدِاللّهِ، قَالَ سَلْمَانُ فَرَكِبْتُهُ فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ مُلْتَصِقَانِ إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَصَاحَ بِهِ الاْءِمَامُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ فَتَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ وَكُنْتُ أَسْمَعُ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلاَئِكَةِ وَتَسْبِيحَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى سَاحِلِ بَحْرٍ عُجَاجٍ مُغْطَمِطِ الْأَمْوَاجِ(3)فَنَظَرَ إِلَيْهِ الاْءِمَامُ شَزْراً(4)فَسَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلاَيَ سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ مِنْ نَظَرِكَ
إِلَيْهِ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: يَا سَلْمَانُ خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَسَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَالْفَرَسَانِ تَتْبَعَانِنَا لاَ يَقُودُهُمَا أَحَدٌ فَوَ اللّهِ مَا ابْتَلَّتْ أَقْدَامُنَا وَلاَ حَوَافِرُ الْخَيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: فَعَبَرْنَا ذَلِكَ الْبَحْرَ وَرَفَعْنَا (ودفعنا خ ل) إِلَى جَزِيرَةٍ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ وَالْأَطْيَارِ وَالْأَنْهَارِ وَإِذَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِلاَ صَدْعٍ وَلاَ زَهْرٍ(1)فَهَزَّهَا صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَانْشَقَّتْ وَخَرَجَ مِنْهَا نَاقَةٌ طُولُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَعَرْضُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَخَلْفَهَا قَلُوصٌ(2)فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ ادْنُ مِنْهَا وَاشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ: فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَكَانَ لَبَنُهَا أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَأَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ وَقَدِ اكْتَفَيْتُ قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ هَذَا حَسَنٌ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ: مَوْلاَيَ حَسَنٌ؟ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: تُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، قَالَ سَلْمَانُ: فَنَادَى مَوْلاَيَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: اخْرُجِي يَا حَسْنَاءُ قَالَ: فَخَرَجَتْ نَاقَةٌ طُولُهَا عِشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً وَرَأْسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَصَدْرُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَقَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَزِمَامُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ وَجَنْبُهَا الْأَيْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَجَنْبُهَا الْأَيْسَرُ مِنَ الْفِضَّةِ وَعَرْضُهَا مِنَ اللُّؤلُؤ الرَّطْبِ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: يَا سَلْمَانُ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ: فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلاً صَافِياً مُخْلَصاً (محضا خ ل) فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ؟ قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: هَذِهِ لَكَ وَلِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَسَلاَمُهُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى الصَّخْرَةِ وَرَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَسَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي
إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَإِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ ذَلِكَ الطَّائِرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَرَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: هَذِهِ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الطَّائِرُ؟ قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ: وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي؟ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ عَلَى يَدِي وَسَارَ إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَإِذَا جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَشُرَفُهَا مِنْ عَقِيقٍ أَصْفَرَ وَعَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فَأَتَوْا وَسَلَّمُوا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ رحمهالله: ثُمَّ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام الْقَصْرَ فَإِذَنْ أَشْجَارٌ وَأَثْمَارٌ وَأَنْهَارٌ وَأَطْيَارٌ وَأَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الاْءِمَامُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ عَلَى قَصْرٍ (الى قصر خ ل) فَإِذَنْ كُرْسِيٌّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَأَشْرَفْنَا عَلَى الْقَصْرِ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ أَمْوَاجُهُ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمُذْنِبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ إِلَى نَظَرِهِ إِلَيْهِ(1)
والظاهر أن تكون العبارة هكذا: فسكن من غليانه من نظره إليه حتّى كان كالمذنب، فقلت، يا سيدى سكن البحر من غليانه، فقال اه.
فَقَالَ عليهالسلام: خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ: لاَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ: هَذَا الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤهُ الْمُذْنِبَةُ حَمَلَهَا جَنَاحُ جَبْرَئِيلَ عليهالسلام ثُمَّ زَجَّهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي لاَ يَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ1) .
الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ؟ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتُ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَدُرْتُ حَوْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ عليهالسلام: إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَغَرْبَهَا وَبَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ؛ فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ - وَخَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا سَلْمَانُ أَ مَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَقُولُ «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ»(1)فَقُلْتُ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ فَقَالَ عليهالسلام: أَنَا ذَلِكَ
الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى غَيْبِهِ أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ فَطَوَى لَهُ الْبَعِيدَ قَالَ سَلْمَانُ رضىاللهعنه: فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلاَ أَرَى الشَّخْصَ وَهُوَ يَقُولُ: صَدَقْتَ (صدقت صدقت خ ل) أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْكَ قَالَ: ثُمَّ نَهَضَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ فَرَكِبَ الْفَرَسَ وَرَكِبْتُ مَعَهُ وَصَاحَ بِهِمَا فَطَارَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ هَذَا كُلُّهُ وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثُ سَاعَاتٍ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ لِي: يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَأَنْكَرَ وَلاَيَتَنَا أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ صلىاللهعليهوآله أَمْ سُلَيْمَانُ عليهالسلام؟ قُلْتُ: بَلْ مُحَمَّدٌ صلىاللهعليهوآله ثُمَّ قَالَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنْ فَارِسَ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَعِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ(2)وَلاَ أَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ وَعِنْدِي مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ كِتَاباً أَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ عليهالسلام خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَعَلَى إِدْرِيسَ النَّبِيِّ عليهالسلام ثَلاَثِينَ صَحِيفَةً وَعَلَى نُوحٍ عليهالسلام
عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عليهالسلام عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَالتَّوْرَاةَ وَالاْءِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ
وَالْفُرْقَانَ فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ هَكَذَا يَكُونُ الاْءِمَامُ فَقَالَ عليهالسلام: إِنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَعُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَحُقُوقِنَا قَدْ فَرَضَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَبَيَّنَ فِيهِ مَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَكْشُوفٍ(1).
وَرَوَى الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً مَعَ مَوْلاَنَا أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام، إِذْ دَخَلَ
عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَبْدُاللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ أَرِنَا شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِكَ الَّتِي خَصَّكَ اللّهُ بِهَا فَقَالَ عليهالسلام: مَا أَنْتُمْ ذَلِكَ وَمَا سُؤالُكُمْ عَمَّا لاَ تَرْضَوْنَ بِهِ وَاللّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي إِنِّي لاَ أُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِي إِلاَّ بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ وَعِلْمٍ وَبَيَانٍ لِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَكَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَيَّ فَأَنَا الرَّاحِمُ الرَّحِيمُ وَأَنَا الْوَدُودُ الْعَلِيُّ وَأَنَا الْمَنَّانُ الْعَظِيمُ وَأَنَا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَإِذَا أَرْسَلْتُ رَسُولاً أَعْطَيْتُهُ بُرْهَاناً وَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً فَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرَسُولِي فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ وَمَنْ كَفَرَ بِي وَبِرَسُولِي فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا عَذَابِي فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَتَوَكَّلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليهالسلام: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَأَنَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِمَا يَفْعَلُونَ ثُمَّ قَالَ عليهالسلام: قُومُوا عَلَى اسْمِ اللّهِ وَبَرَكَاتِهِ قَالَ: فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى بِالْجَبَّانَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَاءٌ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ ذَاتُ مَاءٍ وَإِذَا فِي الرَّوْضَةِ غُدْرَانٌ(2)وَفِي الْغُدْرَانِ حِيتَانٌ فَقُلْنَا وَاللّهِ إِنَّهَا لَدَلاَلَةُ الاْءِمَامَةِ فَأَرِنَا غَيْرَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ وَإِلاَّ قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَ مَا أَرَدْنَا فَقَالَ عليهالسلام: حَسْبِيَ اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ الْعُلْيَا نَحْوَ
الْجَبَّانَةِ فَإِذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالْجَوَاهِرِ وَأَبْوَابُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَإِذَا فِي الْقُصُورِ حُورٌ وَغِلْمَانٌ وَأَنْهَارٌ وَأَشْجَارٌ وَطُيُورٌ وَنَبَاتٌ كَثِيرَةٌ فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ مُتَعَجِّبِينَ وَإِذَا وَصَائِفُ وَجَوَارٍ وَوِلْدَانٌ وَغِلْمَانٌ كَاللُّؤلُؤ الْمَكْنُونِ فَقَالُوا:
يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكَ وَإِلَى شِيعَتِكَ وَأَوْلِيَائِكَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِالسُّكُوتِ ثُمَّ رَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَتِ الْأَرْضُ عَنْ عَنْبَرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَارْتَقَى إِلَيْهِ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله ثُمَّ قَالَ: غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَسَمِعْنَا حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلاَئِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّقْدِيسِ ثُمَّ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا: مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ وَخَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْكَ فَقَالَ عليهالسلام: يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي ايتُونِي السَّاعَةَ بِإِبْلِيسِ الْأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنِ الْفَرَاعِنَةِ قَالَ: فَوَ اللّهِ مَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى أَحْضَرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ عليهالسلام:
ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ قَالَ: فَرَفَعْنَا أَعْيُنَنَا وَنَحْنُ لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ شُعَاعِ نُورِ الْمَلاَئِكَةِ فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ اللّهَ اللّهَ فِي أَبْصَارِنَا فَمَا نَنْظُرُ شَيْئاً الْبَتَةَ وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةَ(1)السَّلاَسِلِ وَاصْطِكَاكَ الْأَغْلاَلِ وَهَبَّتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: يَا خَلِيفَةَ اللّهِ زِدِ الْمَلْعُونَ لَعْنَةً وَضَاعِفْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ اللّهَ اللّهَ فِي أَبْصَارِنَا وَمَسَامِعِنَا فَوَ اللّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ هَذَا السِّرِّ وَالْقَدْرِ قَالَ فَلَمَّا جَرُّوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَامَ وَقَالَ: وَا وَيْلاَهْ مِنْ ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَا وَيْلاَهْ مِنِ اجْتِرَائِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدِي ارْحَمْنِي فَإِنِّي لاَ أَحْتَمِلُ هَذَا الْعَذَابَ فَقَالَ عليهالسلام: لاَ رَحِمَكَ اللّهُ وَلاَ غَفَرَ لَكَ أَيُّهَا الرِّجْسُ النِّجْسُ الْخَبِيثُ الْمُخْبِثُ الشَّيْطَانُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَقَالَ عليهالسلام: أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ هَذَا بِاسْمِهِ وَجِسْمِهِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ فَقَال: سَلُوهُ حَتَّى يُخْبِرَكُمْ مَنْ هُوَ فَقَالُوا:
1) . الصلصلة: الصوت.
مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَا الَّذِي جَحَدْتُ سَيِّدِي
وَمَوْلاَيَ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ وَخَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْكَرْتُ آيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: يَا قَوْمِ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ عليهالسلام بِكَلاَمٍ أَخْفَى فَإِذَا نَحْنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ لاَ قُصُورَ وَلاَ مَاءَ وَلاَ غُدْرَانَ وَلاَ أَشْجَارَ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رضىاللهعنه: وَالَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَا رَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الدَّلاَئِلِ وَالْمُعْجِزَاتِ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ حَتَّى ارْتَابُوا وَشَكُّوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَإِفْكٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَاقَبُوا وَلَمْ يُمْسَخُوا إِلاَّ بَعْدَ مَا سَأَلُوا الآْيَاتِ وَالدَّلاَلاتِ فَقَدْ حَلَّتْ عُقُوبَةُ اللّهِ بِهِمْ وَالآْنَ حَلَّتْ لَعْنَةُ اللّهِ فِيكُمْ وَعُقُوبَتُهُ عَلَيْكُمْ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رضىاللهعنه: إِنِّي أَيْقَنْتُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ حَلَّتْ بِتَكْذِيبِهِمُ الدَّلاَلاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ(1).
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهالسلام يَوْمَ حَمَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَأَثْقَلَهُ حَدِيداً وَوَكَّلَ بِهِ حُفَّاظًا فِي عُدَّةٍ وَجَمْعٍ فَاسْتَأْذَنْتُهُمْ فِي التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَالتَّوْدِيعِ لَهُ فَأَذِنُوا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَالْأَقْيَادُ فِي رِجْلَيْهِ وَالْغِلُّ فِي يَدَيْهِ فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ وَدِدْتُ أَنِّي مَكَانَكَ وَأَنْتَ سَالِمٌ فَقَالَ: يَا زُهْرِيُّ أَ وَتَظُنُّ هَذَا بِمَا تَرَى عَلَيَّ وَفِي عُنُقِي يُكَرِّبُنِي أَمَا لَوْ شِئْتُ مَا كَانَ فَإِنَّهُ وَإِنْ بَلَغَ بِكَ وَمِنْ أَمْثَالِكَ لِيُذَكِّرَنِي عَذَابَ اللّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الْغِلِّ وَرِجْلَيْهِ مِنَ الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ: يَا زُهْرِيُّ لاَ جُزْتُ مَعَهُمْ عَلَى ذَا مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَا لَبِثْنَا إِلاَّ أَرْبَعَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ يَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ فَمَا وَجَدُوهُ فَكُنْتُ فِيمَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ إِنَّا نَرَاهُ مَتْبُوعاً إِنَّهُ لَنَازِلٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ لاَ نَنَامُ نُرْصِدُهُ إِذْ أَصْبَحْنَا فَمَا وَجَدْنَا بَيْنَ مَحْمِلِهِ إِلاَّ حَدِيدَةً فَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ
1) . المناقب للعلوي، الكتاب العتيق: 95، ح23؛ بحار الأنوار: 42/ 53.
الْحُسَيْنِ عليهالسلام فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي فِي يَوْمٍ فَقَدَهُ الْأَعْوَانُ فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ:
مَا أَنَا وَأَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَقِمْ عِنْدِي فَقَالَ: لاَ أُحِبُّ ثُمَّ خَرَجَ فَوَ اللّهِ لَقَدِ امْتَلَأَ ثَوْبِي مِنْهُ خِيفَةً قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَيْثُ تَظُنُّ إِنَّهُ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: حَبَّذَا شُغُلُ مِثْلِهِ فَنِعْمَ مَا شُغِلَ بِهِ ؛وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَبْكِي وَيَقُولُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(1).
وعن مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَطَّابُ الزَّيَّاتُ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ التَّمَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام أَيَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَفْصٍ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْماً وَهُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ وَوُلْدَكَ وَعِيَالَكَ؟ قَالَ: أَجَلْ قُلْتُ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَاكَ؟ قَالَ: أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي وَهَذَا وَلَدِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَمَلَأَ مِنْهُمْ وَأسرت [اسْتَتَرْتُ] مِنْهُمْ حَتَّى نَالَ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَاكَ؟ فَقَالَ: أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ هَذَا بَيْتُكَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا مُعَلَّى إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَ عَلَيْنَا حَفِظَ اللّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى لاَ تَكُونُوا أَسْرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا إِنْ شَاءُوا آمنوا [مَنُّوا ]عَلَيْكُمْ وَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرَزَقَهُ اللّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ وَمَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلاَحُ أَوْ يَمُوتَ كَبْلاً يَا مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ وَأَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ(2).
وروى أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ (1)فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً
مَحْبُوساً أُتِيَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولاً وَقَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ قَالَ: فَأَتَيْتُ الْبَابَ وَدَارَيْتُ الْبَوَّابِينَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وَعَقْلٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً بِالشَّامِ أَعْبُدُاللّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليهالسلام فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللّهَ تَعَالَى إِذْ رَأَيْتُ شَخْصاً بَيْنَ يَدَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلاً فَإِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لِي: أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ قَالَ: فَصَلَّى فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ فَمَشَى قَلِيلاً وَإِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلىاللهعليهوآله فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجْتُ فَمَشَى قَلِيلاً فَإِذَا أَنَا بِمَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَطُفْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَمَشَى قَلِيلاً فَإِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُاللّهَ تَعَالَى فِيهِ بِالشَّامِ وَغَابَ الشَّخْصُ عَنْ عَيْنِي فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً حَوْلاً مِمَّا رَأَيْتُ.
فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ وَدَعَانِي فَأَجَبْتُهُ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي بِالشَّامِ قُلْتُ لَهُ: سَأَلْتُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْكَ إِلاَّ أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ.
فَحَدَّثْتُ مَنْ كَانَ يَصِيرُ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ فَرَقِيَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَكَبَلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَحَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَحُبِسْتُ كَمَا تَرَى
1) . العسكر: سامرّاء.
وَادَّعَى عَلَيَّ الْمُحَالُ.
فَقُلْتُ لَهُ: فَأَرْفَعُ عَنْكَ قِصَّةً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ.
فَقَالَ: افْعَلْ فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَرَفَعْتُهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَمِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَرَدَّكَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ هَذَا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَرَقَقْتُ لَهُ وَانْصَرَفْتُ مَحْزُوناً عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَآمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَزَاءِ فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَأَصْحَابَ الْحَرَسِ وَصَاحِبَ السِّجْنِ وَخَلْقاً عَظِيماً مِنَ النَّاسِ يُهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهِمْ فَقِيلَ لِي الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئُ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلاَ يُدْرَى أَ خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ.
وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالاْءِمَامَةِ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ وَحَسُنَ اعْتِقَادُهُ(1).
وعن سلمان الفارسي رضىاللهعنه أنّه قال: كنا جلوسا عند مولانا أمير المؤنين عليهالسلام ذات يوم أنا وولديه الحسن والحسين عليهماالسلام ومحمّد بن حنفية ومحمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر ومقداد بن أسود الكندي فاذا التفت إليه الحسن عليهالسلاموقال: يا أمير المؤنين إنّ سليمان بن داود قال: فهب لي من لدنك ملكا لا ينبغي لأحد من النّاس وأعطاه اللّه تعالى ذلك، فهل ملكت شيئا من ملك سليمان؟ فقال له أمير المؤنين: والّذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لقد ملك أبوك ملكا لا يملك أحد قبله ولا
1) . الإرشاد: 2/289؛ بحار الأنوار: 25/376، ح25.
بعده، فقال الحسن عليهالسلام: إنّا نحبّ أن ننظر مما ملّكه اللّه إيّاك من الملكوت ليزداد النّاس إيمانهم.
فقال عليهالسلام: نعم وكرامة وقام وصلّى ركعتين ثمّ ذهب إلى صحن داره ونحن نراه، فمدّيده نحو المغرب حتّى بان لنا من كفّه سحابة وهو يمدّها حتّى أوقفها على الدّار، وإلى جانب تلك السحابة سحابة أخرى، ثمّ أشار إلى ريح وقال اهبطى الينا أيّتها الرّيح فو اللّه العظيم لقد رأينا السّحاب والرّيح قد هبطا يقولان: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ونشهد أنّك وصيّ رسول كريم محمّد رسول اللّه وأنت وليّه، من شكّ فيك فقد هلك ومن تمسّك بك فقد سلك سبيل النّجاة.
ثمّ تطاطات السّحابتان حتّى صارتا كأنهما بساطان ورائحتهما كالمسك الأذفر فقال لنا أمير المؤنين عليهالسلام: اجلسوا على الغمام فجلسنا وأخذنا مواضعنا.
ثمّ قال سلمان: إنّ أمير المؤنين قال: أيّتها الرّيح ارفعينا، فرفعتنا رفعا رفيعا فاذا نحن وأمير المؤنين في تلك على كرسيّ من نور وعليه ثوبان أصفران وعلى رأسه تاج من ياقوتة صفراء وفي رجليه شراك من ياقوت يتلألأ وفي يده خاتم من درّة بيضاء يكاد نور وجهه يذهب الأبصار.
فقال له: يا أبتاه إنّ سليمان بن داود كان يطاع بخاتمه وأمير المؤنين عليهالسلامبما ذا يطاع؟ فقال عليهالسلام يا ولدى أنا وجه اللّه، وعين اللّه، ولسان اللّه، وأنا وليّ اللّه، وأنا نور اللّه، وأنا كنز اللّه في الأرض، وأنا القدرة المقدّرة، وأنا الجنّة والنّار، وأنا سيّد الفريقين؛ يا ولدى أتحبّ أن اريك خاتم سليمان بن داود؟ قال: نعم، فأدخل يده تحت ثيابه واستخرج خاتما عليه فصّ من ياقوت مكتوب عليها أربعة أسطر،
وقال: هذا واللّه خاتم سليمان بن داود.
قال سلمان: فبقينا متعجّبا من ذلك فقال عليهالسلام من أيّ تعجبون و ما هذا العجب إنّي لأريناكم اليوم ما لم يره أحد قبلي إلى بعدي.
فقال الحسن عليهالسلام: يا أمير المؤنين إنّا نحبّ أن ترينا يأجوج و مأجوج والسّد فقال عليهالسلام: للرّيح سيرى، فقال سلمان: فو اللّه لمّا سمعت الريح قوله دخلت تلك السّحاب ورفعنا إلى الهواء حتّى أتينا إلى جبل شامخ في الهواء وعليه شجرة جافة وتساقط أوراقها فقلنا: ما بال هذه الشجرة قد جفّت وماتت، قال: سلوها فانها تخبركم فقال الحسن عليهالسلام: ما بالك أيّتها الشجرة قد حلّ بك ما نراه منك؟ فما أجابت، فقال لها أمير المؤنين: بحقّي عليك أيّتها الشجرة أجبهم.
قال سلمان: فو اللّه لقد سمعناها وهى تقول لبّيك لبّيك يا وصيّ رسول اللّه وخليفته من بعده حقّا، فقال للحسن: يا با محمّد إنّ أباك أمير المؤنين يجيئني في
كلّ ليلة ويسبّح عندى للّه عزّ وجلّ ويستظلّ بي فاذا فرغ من تسبيحه جائته غمامة بيضاء تفوح منها مسك وعليها كرسيّ فيجلس عليها ثمّ يسير به فلا أراه إلى وقته ذلك، وكان يتعاهدني كلّ ليلة وكنت أعيش من رائحته فقطعني منذ أربعين ليلة لم أعرف له خبرا والذي تراه منّي ممّا أنكرته من فقده والغمّ والحزن فاسأله يا سيدى حتّى يتعاهدني بجلوسه عندي فقد عشت من رائحته في هذا الوقت وبنظرى إليه، قال: فبقينا متعجّبا من ذلك فقام عليهالسلام ومسح يده المباركة عليها قال سلمان: واللّه الذي نفسى بيده لقد سمعت لها أنينا وأنا أراه وهي تخضر حتّى أنبتت ورقا وأثمرت بقدرة اللّه عزّ وجلّ وببركاته عليهالسلام، فأكلنا فكانت أحلى من السّكر، فقلنا: يا أمير المؤنين هذا عجب فقال عليهالسلام: الّذي ترون بعدها أعجب ثمّ عاد عليهالسلام إلى موضعه
وقال للرّيح: سيرى بنا، فدخلت الريح تحت السّحابة ورفعنا حتى رأينا الدّنيا بمثل دور الرأس ورأينا في الهواء ملكا رأسه تحت الشمس ورجلاه في قعر البحور ويده في المغرب والأخرى في المشرق فلما خبرنا به قال: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله وأنّك وصيّه حقّا لا شكّ فيك ومن شكّ فيك فهو كافر.
فقلنا: يا أمير المؤنين من هذا الملك وما بال يده في المغرب وأخرى في المشرق؟ فقال عليهالسلام: أنا أقمته باذن اللّه ههنا ووكلته بظلمات الليل وضوء النّهار ولا يزال كذلك إلى يوم القيامة وإنّى أدبّر أمر الدّنيا وأصنع ما أريد باذن اللّه وأمره
واعمال الخلايق إلىّ وأنا أدفعها إلى اللّه عزّ وجل.
ثمّ سار بنا حتى وقفنا على يأجوج ومأجوج؛ فقال عليهالسلام للريح: اهبطي تحت هذا الجبل وأشار بيده إلى جبل شامخ إلى قرب السّد ارتفاعه مدّ البصر وإذا به سواد كانه قطعة ليلة يفور منه دخان فقال عليهالسلام: يا با محمّد أنا صاحب هذا السّد على هؤاء العبد.
فقال سلمان: فرأيتهم ثلاثة أصناف: صنف طوله مأئة وعشرون ذراعا من عرض ستّين ذراعا، والصّنف الثاني طوله مأئة وسبعون ذراعا من عرض ثمانين ذراعا، والصّنف الثالث أحدهم يفرش اذنه تحته والأخرى فوقه.
ثمّ قال للريح: سيرى بنا إلى قاف فسارت بنا إلى جبل من ياقوته خضراء وهو محيط بالدّنيا وعليه ملك في صورة بني آدم وهذا الموكل بقاف فلما نزل الملك إلى أمير المؤنين عليهالسلام قال: تريد أن تسألني أن آذن لك فقد أذنت فأسرع الملك وقال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ثمّ طار.
قال سلمان وطفنا في ذلك حتى انتهينا إلى شجرة جافة من الشجرة الأولى فقلنا: يا أمير المؤنين ما بال هذه الشّجرة قد ماتت؟ فقال سلوها قال الحسن عليهالسلام: وقمت ودنوت أنا وأبي عليهالسلام و قلت لها اقسمت عليك بحقّ أمير المؤنين أن تخبرينا ما بالك وأنت في هذا المكان قال سلمان: فكلّمت بلسان طلق وهي تقول:
يا با محمّد إنّي كنت أفتخر على الأشجار فصارت الأشجار تفتخر علىّ وذلك أنّ أباك كان يجيئني في كلّ ليلة عند الثلث الأوّل من اللّيل يستظلّ بي ساعة ثمّ يأتيه فرس أدهم فيركبه ويمضي فلا أراه إلى وقته وكنت أعيش من رائحته وأفتخر به فقطعني منذ أربعين ليلة فغمّني ذلك فصرت كما ترى.
فقلنا: يا أمير المؤنين اسأل اللّه في ردّها كما كانت فمسح يده المباركة ثمّ قال: يا شاه شاهان فسمعنا لها أنينا وهي تقول أشهد أنّك أمين هذه الأمّة ووصيّ رسول اللّه من تمسّك بك فقد نجا ومن خالفك فقد غوى، ثمّ اخضرّت واورقت فجلسنا تحتها وهي خضرة نضرة.
فقلنا اين ذهب هذا الملك الموكّل بقاف؟ قال عليهالسلام: إلى زيارة الملك الموكل على ظلمات اللّيل وضوء النّهار فقلنا يا أمير المؤنين ما يزالون عن مواضعهم إلاّ باذنك؟ فقال عليهالسلام: والذي رفع السّماء بغير عمد ما أظنّ أحدا يزول عن موضعه بغير إذني إلاّ احترق.
فقلنا: يا أمير المؤنين كنت معنا جالسا في منزلك فأىّ وقت كنت في قاف؟
فقال عليهالسلام لنا: غمّضوا أعينكم فغمضناها ثمّ قال عليهالسلام: افتحوها، ففتحناها فاذا نحن قد بلغنا مكّة، فقال عليهالسلام: لقد بلغنا ولم يشعر أحد فكذلك كنت بقاف ولم يشعر أحد منكم.
فقلنا: يا أمير المؤنين هذا العجب من وصيّ رسول اللّه فقال: واللّه إنّي أملك من الملكوت ما لو عاينتموه لقلتم أنت أنت أنت، وأنا أنا وأنا عبداللّه مخلوق من الخلايق آكل وأشرب.
ثمّ أتينا إلى روضة نضرة كأنّها من رياض الجنّة فاذا نحن بشاب يصلّي بين قبرين، فقلنا يا أمير المؤنين من هذا الشّاب؟ فقال أخي صالح وهذان قبر أبويه يعبد اللّه بينهما، فلمّا نظر إلينا صالح أتى إلى أمير المؤنين عليهالسلام وهو يبكي، فلمّا فرغ من بكائه فقلنا ممّا تبكي؟ فقال: إنّ أمير المؤنين كان يمرّ بي كلّ يوم عند الصّبح وكنت آنس به وأزداد في العبادة فقطعني منذ أربعين يوما فأهمّنى ذلك ولم أملك من شدّة شوقي إليه وأصابني ما تراه، فقلنا: يا أمير المؤنين هذا هو العجب من كلّ ما رأينا أنت معنا في كلّ يوم وتأتي إلى هذا الفتى.
فقال عليهالسلام: أتحبّون أن ارينكم سليمان بن داود؟ فقلنا: نعم، فقام عليهالسلاموقمنا معه فمشينا حتى دخلنا إلى بستان لم نر قطّ مثله وفيه من جميع الفاكهة والأنهار تجرى والأطيار تتغنّي، فلما نظرت الأطيار إلى أمير المؤنين عليهالسلام جعلت تظلّ على رأسه.
فاذا نحن بسرير عليه شابّ ملقى على ظهره وليس في يده خاتم وعند رأسه ثعبان وعند رجليه ثعبان فلمّا نظرا إلى أمير المؤنين عليهالسلام انكبّا على قدميه يمرغان وجوههما على التراب ثمّ صارا كالتّراب فقلنا: يا أمير المؤنين هذا هو سليمان؟ قال: نعم وهذا خاتمه ثمّ اخرج من يده الخاتم وجعله في يد سليمان ثمّ قال: قم يا سليمان باذن من يحيى العظام وهي رميم وهو اللّه الذى لا إله إلاّ هو الحىّ القيّوم
القهّار ربّ السّماوات والأرضين ربّي وربّ آبائنا الأوّلين.
قال سلمان: فسمعنا سليمان يقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون، وأشهد أنّك وصيّ رسول اللّه الأمين الهادي، وإنّي سألت ربّي عزّ وجلّ أن أكون من شيعتك ولو لا ذلك ما ملكت شيئا.
قال سلمان: فلما سمعت ذلك وثبت وقبّلت أقدام أمير المؤنين عليهالسلامثمّ نام سليمان وقمنا ندور في قاف فسألته ما وراء قاف؟ فقال عليهالسلام وراءه أربعين دنيا كلّ دنيا مثل الدّنيا التي جئنا أربعين مرّة، فقلت له: يا أمير المؤنين كيف علمك بذلك؟
قال عليهالسلام: كعلمى بهذه الدّنيا ومن فيها وبطرف السّماوات والأرضين.
يا سلمان كتبت على اللّيل فأظلم، وعلى النهار فأضاء، أنا المحنة الواقعة على الأعداء الطامّة الكبرى، أسماؤا كتبت على العرش حتّى استند، وعلى السّماوات فقامت، وكتبت على الأرض فسكنت، و على الرّياح فذرت، وعلى البرق فلمع، وعلى النّور فسطع، وعلى الرّعد فخشع، وأسماؤا مكتوبة على جبهة اسرافيل الّذي جناحه في المشرق والمغرب وهو يقول: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح.
ثمّ قال عليهالسلام لمّا اغمضوا أعينكم فغمضنا ثمّ قال عليهالسلام: افتحوها ففتحنا فاذا نحن بمدينة لم نر أكبر منها وإذا الأسواق بايرة وأهلها قوم لم نر أطول منهم خلقا كلّ واحد كالنخلة، فقلنا من هؤاء القوم فما رأينا أعظم منهم خلقا؟ قال عليهالسلام: هؤاء
قوم عاد وهم كفّار لا يؤنون بيوم الميعاد وبمحمّد صلىاللهعليهوآله، فأحببت أن ارينكم إيّاهم في هذا الموضع ولقد مضيت بقدرة اللّه تعالى، واقتلعت مدينتهم وهي مداين الشّرق وأتيتكم بها وأنتم لا تشعرون، وأحببت أن أقاتل بين يديكم. ثمّ دنا منهم فدعاهم إلى الايمان فأبوا فحمل عليهالسلام عليهم وحملوا عليه ونحن نراهم ولا يرونا
فتباعد عنهم ودنا منا فمسح يده عليهالسلام على أبداننا وقلوبنا وقال: ثبتوا على الايمان ثمّ مشى إليهم ودعاهم ثانية إلى الايمان ونحن نراهم فأبوا ثمّ زعق زعقة.
قال سلمان: فو الّذي نفسي بيده لقد ظننت أنّ الأرض قد انقلبت والجبال قد تدكدكت ورأيتهم صرعى كأعجاز نخل خاوية قال: لا اضعف ايمانكم.
قال لنا أتحبّون أن ارينكم ما هو أعجب من هذا؛ فقلنا: يا أمير المؤنين مالنا قوّة والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لو لا أن هدانا اللّه، فعلى من لا يؤن بك لعنة اللّه ولعنة الملائكة والنّاس أجمعين.
ثمّ صاح عليهالسلام بالغمامة فاذا هي قد أقبلت فقال اجلسوا على السحابة فجلسنا وجلس هو على الأخرى ثمّ تكلّم بما لم نفهمه فما استتمّ كلامه حتّى طارت بنا في الهواء، ثمّ رفعتنا حتى رأينا الدّنيا مثل دور الدراهم ثمّ حططنا دار أمير المؤنين عليّ عليهالسلام في أقلّ من طرفة عين وأنزلنا والمؤّن يؤّن للظّهر وكنا مضينا عند طلوع الشمس، فقلنا هذا هو العجب كنّا في قاف وقطعنا ورجعنا في خمس ساعات، فقال أمير المؤنين لو أردت أطوف بكم الدّنيا وجميع السماوات والأرض في أقلّ من مدّ البصر لفعلت بقدرة اللّه تعالى وجلاله وبركة رسوله صلىاللهعليهوآله وأنا وصيّة ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون.
فقال سلمان: قلنا: لعن اللّه من جحدك وغصب حقّك وضاعف عليهم العذاب الأليم وجعلنا ممّن لا يفارق منك ساعة في الدّنيا والآخرة بمحمّد وآله عليهم السّلام(1)
المحتضر: 71؛ بحار الأنوار: 27/33، ح5.
.قال المجلسى رحمهالله: هذا خبر غريب لم نره في الأصول التي عندنا ولا نردّها ونردّ
1) .
علمها إليهم عليهمالسلام(1).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ (ليلة) جُمُعَةٍ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَلاَ يُعْلِمُ أَحَداً أَيْنَ يَمْضِي، قَالَ: فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لاَ بُدَّ (لى) مِنْ أَنْ أَخْرُجَ وَأُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام، قَالَ: فَقَعَدَ لَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ حَتَّى خَرَجَ وَمَضَى عَلَى عَادَتِهِ، فَتَبِعَهُ عُمَرُ - وَكَانَ كُلَّمَا وَضَعَ عَلِيٌّ عليهالسلام قَدَمَهُ فِي مَوْضِعٍ وَضَعَ عُمَرُ رِجْلَهُ مَكَانَهَا - فَمَا كَانَ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَلْدَةٍ عَظِيمَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَمِيَاهٍ غَزِيرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام دَخَلَ إِلَى حَدِيقَةٍ بِهَا مَاءٌ جَارٍ
فَتَوَضَّأَ وَوَقَفَ بَيْنَ النَّخْلِ يُصَلِّي إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ، وَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ نَامَ فَلَمَّا قَضَى أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام وَطَرَهُ مِنَ الصَّلاَةِ عَادَ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى وَقَفَ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَصَلَّى مَعَهُ الْفَجْرَ، فَانْتَبَهَ عُمَرُ فَلَمْ يَجِدْ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام فِي مَوْضِعِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى مَوْضِعاً لاَ يَعْرِفُهُ وَقَوْماً لاَ يَعْرِفُهُمْ وَلاَ يَعْرِفُونَهُ، فَوَقَفَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ (من انت خ ل)؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟
فَقَالَ عُمَرُ: (أتيت خ ل) مِنْ يَثْرِبَ مَدِينَةِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله.
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا شَيْخُ ! تَأَمَّلْ أَمْرَكَ وَأَبْصِرْ مَا تَقُولُ؟
فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقُولُهُ لَكَ.
قَالَ الرَّجُلُ: مَتَى خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟
قَالَ: الْبَارِحَةَ.
قَالَ لَهُ: اسْكُتْ، لاَ يَسْمَعُ النَّاسُ مِنْكَ هَذَا فَتُقْتَلُ أَوْ يَقُولُونَ هَذَا مَجْنُونٌ.
1) . بحار الأنوار: 27/ 40.
فَقَالَ: الَّذِي أَقُولُ حَقٌّ.
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: حَدِّثْنِي كَيْفَ حَالُكَ وَمَجِيئُكَ إِلَى هَاهُنَا؟!.
فَقَالَ عُمَرُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلاَ نَعْلَمُ
أَيْنَ يَمْضِي، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَبِعْتُهُ وَقُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي، فَوَصَلْنَا إِلَى هَاهُنَا، فَوَقَفَ يُصَلِّي وَنِمْتُ وَلاَ أَدْرِي مَا صَنَعَ؟
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ادْخُلْ هَذِهِ الْمَدِينَةَ وَأَبْصِرِ النَّاسَ وَاقْطَعْ أَيَّامَكَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَا لَكَ مَنْ يَحْمِلُكَ إِلَى مَوْضِعِ الَّذِي جِئْتَ مِنْهُ إِلاَّ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِكَ، فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَزْيَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا رَأَيْنَا مَنْ يَرَى الْمَدِينَةَ وَرَأَى رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله نَتَبَرَّكُ بِهِ وَنَزُورُهُ، وَفِي الْأَحْيَانِ نَرَى مَنْ أَتَى بِكَ فَتقُولُ أَنْتَ قَدْ جِئْتَ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عُمَرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَى النَّاسَ كُلَّهُمْ يَلْعَنُونَ ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله وَيسموهم [يُسَمُّونَهُمْ ]بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً، وَكُلُّ صَاحِبِ صِنَاعَةٍ يَقُولُ كَذَلِكَ وَهُوَ عَلَى صِنَاعَتِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَطَالَتْ عَلَيْهِ الْأَيَّامُ حَتَّى جَاءَ (جائت خ ل) لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَمَضَى إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَوَصَلَ (فأتى خ ل) أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام إِلَيْهِ (على خ ل) عَادَتَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَتَرَقَّبُهُ حَتَّى مَضَى مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ وَهَمَّ بِالرُّجُوعِ فَتَبِعَهُ عُمَرُ حَتَّى وَصَلاَ الْفَجْرَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام الْمَسْجِدَ وَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله
وَصَلَّى عُمَرُ أَيْضاً، ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَيْنَ كُنْتَ أُسْبُوعاً لاَ نَرَاكَ عِنْدَنَا؟! فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله! كَانَ مِنْ شَأْنِي.. كَذَا وَكَذَا، وَقَصَّ عَلَيْهِ مَا جَرَى لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: لاَ تَنْسَ مَا شَاهَدْتَ بِنَظَرِكَ، فَلَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ،
فَقَالَ: نَفَذَ فِيَّ سِحْرُ بَنِي هَاشِمٍ(1).
قال المجلسى رحمهالله: هذا حديث غريب لم أره إلاّ في الكتاب المذكور(2)
بحار الأنوار: 30/335.
.عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكَ فَيُخْبِرُنَا عَنْكَ بِالْعَظِيمِ مِنَ الْأَمْرِ فَيَضِيقُ بِذَلِكَ صُدُورُنَا حَتَّى نُكَذِّبَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام أَ لَيْسَ عَنِّي يُحَدِّثُكُمْ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَقُولُ لِلَّيْلِ إِنَّهُ نَهَارٌ وَلِلنَّهَارِ إِنَّهُ لَيْلٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لاَ قَالَ فَقَالَ رُدَّهُ إِلَيْنَا فَإِنَّكَ إِنْ كَذَّبْتَ فَإِنَّمَا تُكَذِّبُنَا (3).
قال المجلسى رحمهالله: فيما وجدنا من النسخ فتقول بتاء الخطاب ولعل المراد أنك بعد ما علمت أنه منسوب إلينا فإذا أنكرته فكأنك قد أنكرت كون الليل ليلا والنهار نهارا أي ترك تكذيب هذا الأمر وقبحه ظاهر لا خفاء فيه ويحتمل أن يكون بالياء على الغيبة كما سيأتي أي هل يروي هذا الرجل شيئا يخالف بديهة العقل قال لا فقال فإذا احتمل الصدق فلا تكذبه ورد علمه إلينا ويحتمل أن يكون بالنون على صيغة التكلم أي هل تظن بنا أنا نقول ما يخالف العقل فإذا وصل إليك عنا مثل هذا فاعلم أنا أردنا به أمرا آخر غير ما فهمت أو صدر عنا لغرض فلا تكذبه(4).
الأصل في الهيم: العطش، يقال: قوم هيم ؛ أي: عطاش، ثم غلب على الإبل
العطاش، قال تعالى: «فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ»(1)وحينئذ فذكره عليهالسلام(العطاش) بعد (الهيم) تأكيد.
روى المالكي: أنّ أبا ذر أخذ بحلقة باب الكعبة وقال: سمعت النّبيّ صلىاللهعليهوآله يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرّأس، فإنّ الجسد لا يهتدي إلاّ بالرّأس، ولا يهتدي الرأس إلاّ بالعينين(2).
وعن مُحَمَّد بْن مُسْلِمٍ وَجَابِر الْجُعْفِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»(3)قَالَ الْبَاقِرُ عليهالسلام: نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.
قال أبو زرعة: صدق اللّه ولعمري إن أبا جعفر عليهالسلام لأكبر العلماء(4).
وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ سَمَّى اللّهُ رَسُولَهُ ذِكْراً قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً(5)فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللّهِ وَالْأَئِمَّةُ أَهْلُهُ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ وَالصَّادِقِ(6)وَالرِّضَا.
وعَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ»(7)قَالَ الذِّكْرُ الْقُرْآنُ وَنَحْنُ قَوْمُهُ وَنَحْنُ الْمَسْئُولُونَ(8).
1) . الواقعة: 55.
2) . الفصول المهمة في معرفة الأئمّة: 1/142.
3) . النحل: 43.
4) . مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 4/178؛ بحار الأنوار: 23/172، ح1.
5) . الطلاق: 10 - 11.
6) . مناقب آل ابى طالب عليهمالسلام: 4/178؛ بحار الأنوار: 23/173/ ذ ح 1.
7) . الزخرف: 44.
8) . بصائر الدرجات:1/37، ح1؛ بحار الأنوار: 23/175، ح5.
وعَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَهْلُ الذِّكْرِ وَهُمُ الْمَسْئُولُونَ(1).
وعن تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ عَلِيٌّ فِي قَوْلِهِ «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ»(2).(3)
وعن إِبَانَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَلَكِيِّ قَالَ عَلِيٌّ أَلاَ إِنَّ الذِّكْرَ رَسُولُ اللّهِ وَنَحْنُ أَهْلُهُ وَنَحْنُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَنَحْنُ مَنَارُ الْهُدَى وَأَعْلاَمُ التُّقَى وَلَنَا ضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ(4).
وَرَوَى أَبُو بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَكَانَتْ مَعِي جُوَيْرِيَةٌ لِي فَأَصَبْتُ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْحَمَّامِ فَلَقِيتُ أَصْحَابَنَا الشِّيعَةَ وَهُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام
فَخِفْتُ أَنْ يَسْبِقُونِي وَيَفُوتَنِي الدُّخُولُ إِلَيْهِ فَمَشَيْتُ مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْتُ الدَّارَ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلامنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْلاَدِ الْأَنْبِيَاءِ لاَ يَدْخُلُهَا الْجُنُبُ فَاسْتَحْيَيْتُ وَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ إِنِّي لَقِيتُ أَصْحَابَنَا فَخَشِيتُ أَنْ يَفُوتَنِي الدُّخُولُ مَعَهُمْ وَلَنْ أَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا و خرجت(5).
أي: الجملة التي أقولها عن خاتم النبيين صلىاللهعليهوآله لا عنّي.
عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلاَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلاَ وَصِيٍّ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُرْفَعَ بِرُوحِهِ وَعَظْمِهِ وَلَحْمِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَإِنَّمَا يُؤتَى مَوْضِعَ آثَارِهِمْ وَيُبَلَّغُ بِهِمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلاَمُ وَيُسْمِعُونَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ(1).
وقال شيخنا المفيد: الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام يحلّ بهم الموت، وخالفنا فيه المنتمون إلى التفويض، وطبقات الغلاة، وينقلون من تحت التراب، فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنّة اللّه تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم القيامة،
يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي اممهم وشيعتهم، ويلقونه بالكرامات، وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين في الديانات، وأنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلاملا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدّنيا، بإعلام اللّه تعالى لهم ذلك حالا بعد حال، ويسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرّمة العظام، بلطيفة من لطائف اللّه أبانهم بها من جمهور العباد، وتبلغهم المناجاة من بعيد
كما جاءت به الرواية، وهذا مذهب فقهاء الامامية كافّة وحملة الآثار منهم، ولست أعرف فيه لمتكلّميهم من قبل مقالات، وبلغني عن بني نوبخت خلاف فيه، ولقيت جماعة من المقصّرين عن المعرفة ممّن ينتمي إلى الإمامية أيضا يأبونه، وقد قال تعالى: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ
1) . بصائر الدرجات: 1/445، ح9؛ بحار الأنوار: 27/299، ح3.
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ»(1)وما يتلو هذا من كلام، وقال في قصّة مؤن آل يس: «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ»(2).
وقال النّبيّ صلىاللهعليهوآله: «من سلّم عليّ عند قبري سمعته، ومن سلّم عليّ من بعيد بلّغته(3)»؛ ثمّ الأخبار في تفصيل ما ذكرناه من الجملة عن أئمة آل محمّد عليهم السّلام بما وصفناه نصّا ولفظا كثيرة، و ليس هذا الكتاب موضع ذكرها(4)
من: بلي الثوب وأبلاه: جعله باليا، قال العجاج:
والمرء يبليه بلاء السّربال *** كرّ الليالي واختلاف الأحوال(5)
وعن النّبيّ صلىاللهعليهوآله في خبر عرض الأعمال عليه صلىاللهعليهوآله، قالوا: وقد رممت يا رسول اللّه فقال: إنّ اللّه تعالى حرّم لحومنا على الأرض فلا يطعم منها شيئا(6)
بصائر الدرجات: 1/444، ح3؛ بحار الأنوار: 27/299، ح2.
.وَقَالَ الصَّادِقُ عليهالسلام: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عِظَامَنَا عَلَى الْأَرْضِ وَحَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الدُّودِ أَنْ تَطْعَمَ مِنْهَا شَيْئاً(7).
فيمكن حمل كلامه عليهالسلام: «و يبلى من بلي منّا» على أنّه جرى على الظاهر، وأنّه لو فرض كونه باليا في الظّاهر كباقي النّاس لم يكن ببال في الحقيقة، كما قال النّمري:
فإن يك أفنته الليالي فأوشكت *** فإنّ له ذكرا سيفني اللياليا(1)
وقال آخر:
ردّت صنايعه عليه حياته *** فكأنّه من نشرها منشور(2)
تكلّم أصحابه عليهالسلام بعد رفع المصاحف، فقال الحضين بن المنذر - وكان أحدثهم سنّا - : إنّما بني هذا الدّين على التسليم فلا تدفعوه بالقياس، ولا تهدموه بالشبهة
فإنّا - واللّه - لو لا أنّا لا نقبل إلاّ ما نعرف لأصبح الحقّ في أيدينا قليلا، ولو تركنا ما نهوى لكان الباطل في أيدينا كثيرا، وأنّ لنا داعيا قد حمدنا ورده وصدره، وهو المأمون على ما قال، المأمون على ما فعل، فإن قال: لا. قلنا: لا ؛ وإن قال: نعم ؛ قلنا: نعم(3).
و كيف لا يكون أكثر الحقّ في ما ينكر النّاس، وقد أنكر مثل موسى عليهالسلام أفعال
العبد الصالح: من خرق السفينة، وإقامة الجدار، وقتل الغلام.
أي: اجعلوا معذورا.
فإنّه عليهالسلام كان مؤّدا من عند اللّه تعالى في كلّ فعل وقول، معلّما من النّبيّ صلىاللهعليهوآله
في كلّ أمر، وهم كانوا أهل جهالة و بطالة.
وروى سبط ابن الجوزي: أنّ اللّه تعالى قال لنبيّه صلىاللهعليهوآله: وانصب أهل بيتك علما للهداية، وأودع أسرارهم من سرّي بحيث لا يشكل عليهم دقيق، ولا يغيب عنهم خفي، واجعلهم حجّتي على بريّتي، والمنبّهين على قدري، والمطلعين على أسرار خزائني(1).
وروى أيضا عنه عليهالسلام: أنّه ذكر نور النّبيّ صلىاللهعليهوآله، ثمّ قال: ثمّ لم يزل ذلك النّور ينتقل فينا، ويتشعشع في غرائزنا، فنحن أنوار السماوات والأرض، وسفن النجاة، وفينا مكنون العلم، وإلينا مصير الامور، وبمهدينا تقطع الحجج، فهو خاتم الأئمة، ومنقذ الامّة، ومنتهى النّور، وغامض السرّ، فليهن من استمسك بعروتنا، وحشر على محبّتنا(2)
تذكرة الخواص: 1/122.
.وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي رَاحِلٌ
عَنْكُمْ عَنْ قَرِيبٍ وَمُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ أُوصِيكُمْ فِي عِتْرَتِي خَيْراً وَإِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ وَأَهْلُهَا فِي النَّارِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنِ افْتَقَدَ الشَّمْسَ
فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ وَمَنِ افْتَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ وَمَنِ افْتَقَدَ الْفَرْقَدَيْنِ
فَلْيَتَمَسَّكْ بِالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ بَعْدِي أَقُولُ قَوْلِي وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ لِي وَلَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ صلىاللهعليهوآلهتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللّهِ سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِذَا افْتَقَدْتُمُ الشَّمْسَ - إلى ان قال صلىاللهعليهوآله - أَمَّا الشَّمْسُ فَأَنَا وَأَمَّا الْقَمَرُ فَعَلِيٌّ فَإِذَا افْتَقَدْتُمُونِي فَتَمَسَّكُوا بِهِ بَعْدِي وَأَمَّا الْفَرْقَدَانِ فَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَإِذَا افْتَقَدْتُمُ الْقَمَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا وَأَمَّا النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ فَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ عليهمالسلام وَالتَّاسِعُ مَهْدِيُّهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدِي(1)
كفاية الاثر: 40؛ بحار الأنوار: 36/289، ح111.
وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: خُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا الْأَنْزَعِ فَإِنَّهُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَالْهَادِي لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَمَنْ سَبَقَهُ مَرَقَ مِنْ دِينِ اللّهِ وَمَنْ خَذَلَهُ مَحَقَهُ اللّهُ وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللّهِ [اعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللّهِ ]وَمَنْ أَخَذَ بِوَلاَيَتِهِ هَدَاهُ اللّهُ وَمَنْ تَرَكَ وَلاَيَتَهُ أَضَلَّهُ اللّهُ وَمِنْهُ سِبْطَا أُمَّتِي الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَهُمَا ابْنَايَ وَمِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ وَالْقَائِمُ الْمَهْدِي(2).
وعن عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلاَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عليهالسلام يَقُولُ: مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَقْرَأَنِيهَا وَأَمْلاَهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي وَعَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَتَفْسِيرَهَا وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا وَمُحْكَمَهَا وَمُتَشَابِهَهَا وَدَعَا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعَلِّمَنِي فَهْمَهَا وَحِفْظَهَا فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ عِلْماً أَمْلاَهُ عَلَيَّ فَكَتَبْتُهُ وَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حَلاَلٍ وَلاَ حَرَامٍ وَلاَ أَمْرٍ وَلاَ نَهْيٍ وَمَا كَانَ أَوْ يَكُونُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ إِلاَّ عَلَّمَنِيهِ وَحَفِظْتُهُ وَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ
وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَدَعَا اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَفَهْماً وَحِكْمَةً
وَنُورا(1)
وهو الكتاب.
من عترة النبي صلىاللهعليهوآله الحسن والحسين عليهمالسلام.
روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا(2)بأسانيد، أنّ النبي صلىاللهعليهوآله قال: «أيّها الناس قد تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي: أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض(3)
الكشف والبيان عن تفسير القرآن الثعلبى: 3/163.
.وَروى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَمِنْهَا بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللّهِ فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَدَ وَوَعَظَ وَذَكَرَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى
كِتَابِ اللّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ الْحُمَيْدِيِّ فَقُلْنَا مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤهُ قَالَ لاَ وَايْمُ اللّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا الْخَبَر(1).
وروى أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلىاللهعليهوآله: انّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض(2).
وفي قوله عليهالسلام ألم أعمل فيكم آه تعريض وإشعار بعدم عمل غيره به وهو كذلك.
و يوضحه ما في تفسير عليّ بن إبراهيم قال حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمره عن أبي ذر رحمهالله قال: لما نزلت هذه الآية: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ»(3)قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ترد علىّ امتي يوم القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي: فيقولون: أمّا الأكبر فحرّفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأمّا الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه فأقول: ردّوا إلى النّار ظمأ مظمئين مسودّة وجوهكم.
ثمّ ترد علىّ راية مع فرعون هذه الامّة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فحرّفناه ومزّقناه وخالفناه، وأمّا الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول: ردّوا إلى النّار ظمأ مظمئين مسودّة وجوهكم.
ثمّ ترد علىّ راية هي مع سامريّ هذه الأمّة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من
بعدي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فعصيناه وتركناه، وأما الأصغر فخذلناه وضيّعناه فأقول: ردّوا إلى النّار ظمأ مظمئين مسودّة وجوهكم.
ثمّ ترد علىّ راية ذي الثدية مع أوّل الخوارج وآخرهم وأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فمزّقناه وبرئنا منه وأمّا الأصغر فقاتلناه
وقتلناه فأقول: ردّوا إلى النّار ظمأ مظمئين مسوّدة وجوهكم.
ثمّ ترد علىّ راية مع إمام المتّقين وسيّد المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين ووصيّ رسول ربّ العالمين فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدى؟ فيقولون: أمّا الأكبر فاتّبعناه وأطعناه، وأمّا الأصغر فأحببناه وواليناه وزرناه ونصرناه حتّى اهريقت فيهم دمائنا، فأقول: ردّوا إلى الجنّة رواء مرويّين مبيضّة وجوهكم ثمّ تلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ»(1)
آل عمران: 106 - 107.
.(2)وقد أخذ السيّد إسماعيل الحميريّ مضمون هذا الحديث في أبيات من قصيدته المعروفة وهي هذه الأبيات:
والنّاس يوم الحشر راياتهم *** خمس فمنها هالك أربع
فراية العجل وفرعونها *** وسامريّ الأمّة المشنع
وراية يقدمها أبكم *** عبد لئيم لكّع أكوع
وراية يقدمها نعثل *** لا برّد اللّه له مضجع
وراية يقدمها حبتر *** للزّور والبهتان قد أبدع
وراية يقدمها حيدر *** ووجهه كالشمس اذ تطلع
مولى له الجنّة معمورة *** والنّار من إجلاله يفزغ
إمام صدق وله شيعة *** يرووا من الحوض ولم يمنعوا
بذاك جاء الوحى من ربّنا *** يا شيعة الحقّ فلا تجزعوا(1)
وبه عليهالسلام يتحقق الايمان فمن لم يكن قائلا بامامته لم يكن مؤنا وان يكن
مسلما.
اى اطلعتكم ؛ حتى انه عليهالسلام في محرمات اتّقى من القول بتحريمها لان المتقدمين عليه افتوا بحليتها قال عليهالسلام لهم لما سألوه عنها: «أنزّه نفسي وولدي عنها»(2)ليدلّهم على حرمتها.
عن سُفْيَان عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاْءِيمانَ قَالَ قَدْ يَكُونُ مُؤمِناً وَلاَ يَكُونُ عَالِماً فَوَ اللّهِ لَقَدْ جُمِعَ لِعَلِيٍّ كِلاَهُمَا الْعِلْمُ وَالاْءِيمَانُ(3).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام أَنَّهُ قِيلَ لَهُمَا زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ عَبْدُاللّهِ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع(1).
و رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ عَبْدُاللّهِ بْنُ سَلاَمٍ ؟ قَالَ: لاَ فَكَيْفَ وَهَذِهِ سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لاَ وَاللّهِ مَا هُوَ إِلاَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام لَقَدْ كَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ(2).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليهالسلام يَأْتِي السُّوقَ فَيَقُولُ يَا أَهْلَ السُّوقِ اتَّقُوا اللّهَ وَإِيَّاكُمْ وَالْحَلْفَ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ السِّلْعَةَ وَيَمْحَقُ الْبَرَكَةَ وَإِنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ الْحَقَّ وَأَعْطَاهُ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ ثُمَّ يَأْتِي فَيَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِه(3).
وعَنْ عَلِيٍّ عليهالسلام أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اللَّحَّامِينَ مَنْ نَفَخَ مِنْكُمْ فِي اللَّحْمِ فَلَيْسَ مِنَّا(4).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليهالسلام كُلَّ بُكْرَةٍ يَطُوفُ فِي أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ سُوقاً سُوقاً وَمَعَهُ الدِّرَّةُ عَلَى عَاتِقِهِ... فَيَقِفُ عَلَى سُوقٍ سُوقٍ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ قَدِّمُوا الاِسْتِخَارَةَ وَتَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ وَاقْتَرِبُوا مِنَ الْمُبْتَاعِينَ وَتَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْكَذِبِ وَالْيَمِينِ وَتَجَافَوْا عَنِ الظُّلْمِ وَأَنْصِفُوا الْمَظْلُومِينَ وَلاَ تَقْرَبُوا الرِّبَا وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِين(5)
1) .مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/29؛ بحار الأنوار: 40/146، ذ ح 53.
2) . مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/29؛ بحار الأنوار: 40/146، ذ ح 53.
3) .الغارات ط - القديمة: 1/68؛ بحار الأنوار: 100/102، ح44.
4) . الغارات ط - القديمة: 1/68 - 69؛ بحار الأنوار: 100/102، ح45.
5) . الأمالي للصدوق: 497/ م 75، ح6؛ بحار الأنوار: 100/94، ح10.
فعدله عليهالسلام كان يشمل العربي والعجمي والمسلم والذمي، وسوّى عليهالسلام في العطاء
بين الأشراف وغيرهم.
عَنْ [عَبْدِاللّهِ ] بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها»(1)قَالَ: زِينَةُ الْأَرْضِ الرِّجَالُ وَزِينَةُ الرِّجَالِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (2).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ: «هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ»(3)قَالَ عليهالسلام: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَرَوَى نَحْواً مِنْهُ أَبُو الْمَضَا عَنِ الرِّضَا(4).
وقَالَ عَلِيٌّ عليهالسلام: أُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتِسْعٍ بِإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَالْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَأَشْبَاهِهِ(5).
و إِنَّهُ أَعْطَتْهُ الْخَادِمَةُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دِفَاهَا(6)فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَتِ
1) . الكهف: 7.
2) .شواهد التنزيل: 1/458، ح485؛ بحار الأنوار: 36/177، ح170.
3) . النحل: 76.
4) .مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/107؛ بحار الأنوار: 41/111، ح21.
5) . فضائل الصحابة احمد بن حنبل: 1/538، ح898؛ مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/107؛ بحار الأنوار: 41/111، ذ ح 21.
6) . الدفء بالكسر: نقيض حدة البرد.
الْخَادِمَةُ هَذِهِ مِنْ قُطَفِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَصْرَدْتُمُونَا(1)بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا (2).
وَقَدِمَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ اكْسُ عَمَّكَ فَكَسَاهُ قَمِيصاً مِنْ قَمِيصِهِ وَرِدَاءً مِنْ أَرْدِيَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ وَمِلْحٌ فَقَالَ عَقِيلٌ لَيْسَ مَا أَرَى فَقَالَ أَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللّهِ فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَعَجِّلْ سَرَاحِي حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ قَالَ فَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ وَاللّهِ مَا هِيَ عِنْدِي وَلاَ أَمْلِكُهَا وَلَكِنْ اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَايَ فَأُوَاسِيَكَهُ وَلَوْ لاَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْعِيَالِ مِنْ شَيْءٍ لَأَعْطَيْتُكَ كُلَّهُ فَقَالَ عَقِيلٌ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِكَ وَأَنْتَ تُسَوِّفُنِي إِلَى عَطَائِكَ وَكَمْ عَطَاؤكَ وَمَا عَسَى يَكُونُ وَلَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ فَقَالَ مَا أَنَا وَأَنْتَ فِيهِ إِلاَّ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الاْءِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليهالسلام: إِنْ أَبَيْتَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَخُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللّهِ وَجَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَقَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللّهِ وَأَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَأَخَذْتُ سَيْفِي وَخَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَسَارِقٌ جِئْتُ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا قَالَ: يَا حَسَنُ
أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَهُوَ يَقُولُ:
سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي*** وَيَقْضِي دَيْنَنَا رَبٌّ قَرِيب(1)
وَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ عَقِيلاً لَمَّا سَأَلَ عَطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ
الْمُؤمِنِينَ تُقِيمُ إِلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ - مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤلاَءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤلاَءِ وَأُعْطِيَكَ(2).
وَعَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ جِئْتُ عَلِيّاً وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْتُوبٌ فِي
الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ هَبْ لاِبْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلاَدَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَنَفَّذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلاً فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لاِبْنَتِكِ قِلاَدَةً(3).
وَسَأَلَهُ عليهالسلام عَبْدُاللّهِ بْنُ زَمَعَةَ مَالاً فَقَالَ عليهالسلام: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَلاَ لَكَ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَلْبِ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَإِلاَّ فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لاَ تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ.
وَجَاءَ إِلَيْهِ عليهالسلام عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَهُوَ يَقْسِمُ مَالاً فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقِلٌ قَالَ عليهالسلام: وَاللّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَلاَ بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَلَكِنَّهَا أَمَانِيُّ
أَوْعِيَتِهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثْقِلاً(4).
و أَنَّهُ عليهالسلام لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ تَعَجَّلَ إِلَى النَّبِيِّ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ(1)الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّ لِيَتَلَقَّاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا؟ قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَجْمُلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله ؟ قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَرَدَّهَا فِي الْبَزِّ وَأَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ.
ثُمَّ رَوَى عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً عليهالسلام فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهخَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللّهِ (2).
وعن حَكِيم بْن أَوْسٍ كَانَ عَلِيٌّ عليهالسلام يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِزِقَاقِ الْعَسَلِ فَيَقْسِمُ فِينَا ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يَلْعَقُوهُ وَأُتِيَ إِلَيْهِ بِأَحْمَالِ فَاكِهَةٍ فَأَمَرَ بِبَيْعِهَا وَأَنْ يُطْرَحَ ثَمَنُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ(3).
وعن أَبى حَرِيزٍ إِنَّ الْمَجُوسَ أَهْدَوْا إِلَيْهِ يَوْمَ النَّيْرُوزِ جَامَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيهَا سُكَّرٌ فَقَسَمَ السُّكَّرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَحَسَبَهَا مِنْ جِزْيَتِهِمْ(4).
وعن عَاصِم بْن كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَالٍ مِنْ أَصْفَهَانَ وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَسْبَاعاً فَقَسَمَهُ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ فَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفاً فَكَسَرَهُ بِسَبْعَةِ كِسَرٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ دَعَا أُمَرَاءَ الْأَسْبَاعِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ(5).
1) . البز بتشديد الزاء المعجمة: الثياب من الكتان او القطن.
2) .مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/110؛ بحار الأنوار: 41/115.
3) . مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/111؛ بحار الأنوار: 41/117، ح24.
4) .مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/111؛ بحار الأنوار: 41/118، ح25.
5) . مناقب آل أبي طالب عليهالسلام: 2/112؛ بحار الأنوار: 41/118، ح25.
أي: بسطت لكم.
فعفا عليهالسلام عن أهل البصرة بعد ظفره بهم.
بالعمل.
كما أراهم النبي صلىاللهعليهوآله مكارم الأخلاق من نفسه.
قال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم»(1).
وقال تعالى: «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك»(2).
وقد سئل الصّادق عليهالسلام عن مكارم الأخلاق فقال عليهالسلام: العفو عمّن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحقّ ولو على نفسك(3).
وفي حديث آخر عن الصّادق عليهالسلام قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ خصّ رسله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فان كانت فيكم فاحمدوا اللّه واعلموا أنّ ذلك من خير
وإلاّ تكن فيكم فاسألوا اللّه وارغبوا إليه فيها فذكرها عشرة: اليقين والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروة(1).
وفي الدّيوان المنسوب إليه عليهالسلام:
إنّ المكارم أخلاق مطهّرة *** فالدّين أوّلها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها *** والجود خامسها والفضل سادسها
والبرّ سابعها والصّبر ثامنها *** والشكر تاسعها واللين باقيها
والنفس تعلم أنّي لا أصادقها *** ولست أرشد إلاّ حين أعصيها(2)
وكيف كان فكونه عليهالسلام مبدء مكارم الأخلاق ومنشأ محاسن الآداب مما لا ريب فيه بل ذلك غنيّ عن البيان، ولا بأس بالاشارة إلى بعض ما ورد في حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه وإشفاقه وعطفه صلوات اللّه عليه تيّمنا وتوضيحا.
عن مختار التّمار عن أبي مطر البصري أنّ أمير المؤنين مرّ بأصحاب التّمر فاذا هو بجارية تبكي فقال: يا جارية ما يبكيك؟ فقالت: بعثنى مولاى بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه فلمّا أتيته به أبى أن يقبله، قال عليهالسلام: يا عبداللّه انّها خادم ليس لها أمر فاردد إليها درهمها وخذ التمر، فقام إليه الرّجل فلكزه فقال النّاس هذا أمير المؤنين عليهالسلام فربا الرّجل(3)واصفرّ وأخذ التمر وردّ إليها درهمها، ثمّ
قال يا أمير المؤنين ارض عني فقال: ما أرضانى عنك ان أصلحت أمرك(1)وفي فضايل أحمد إذا وفيت النّاس حقوقهم(2).
ودعا عليهالسلام غلاما له مرارا فلم يجبه فخرج فوجده على باب البيت فقال عليهالسلام: ما حملك على ترك إجابتي؟ قال: كسلت عن اجابتك وأمنت عقوبتك، فقال عليهالسلام الحمد للّه الذي جعلني ممّن تأمنه خلقه امض فأنت حرّ لوجه اللّه(3).
وجاءه أبو هريرة وكان تكلّم فيه وأسمعه في اليوم الماضي وسأله حوائجه فقضيها فعاتبه أصحابه على ذلك فقال عليهالسلام: إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه عفوى ومسألته جودي(4).
و لما ادرك عمرو بن عبدود لم يضربه فوقعوا في عليّ فردّ عنه حذيفة فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله: مه يا حذيفة فانّ عليّا سيذكر سبب وقفته ثمّ إنّه ضربه فلما جاء سأله النّبيّ عن ذلك فقال عليهالسلام: قد كان شتم بي وتفل في وجهي فخشيت أن أضربه لحظّ نفسي فتركته حتّى سكن ما بي ثمّ قتلته في اللّه(5).
وفي (خلفاء ابن قتيبة) - بعد ذكر اختلاف أهل العراق في صفين - فقام عدي بن حاتم فقال: «أيّها الناس انّه واللّه لو غير علي عليهالسلام دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه. فإنّه ما وقع بأمر قط إلاّ و معه من اللّه برهان، وفي يديه من اللّه سبب، فقاتل أهل الجمل على النكث، وأهل الشام على البغي. فانظروا في اموركم وامره، فإن
كان له عليكم فضل ليس لكم مثله، فسلّموا له، وإلاّ فنازعوا عليه، واللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنّة، إنّه لأعلم الناس بهما، ولئن كان إلى الإسلام إنّه لأخو رسول اللّه والرأس في الإسلام، ولئن كان إلى الزهد والعبادة في الدنيا. فإنّه أظهر
الناس زهدا وأنهكهم عبادة، ولئن كان إلى العقول والنحائز إنّه لأشدّ الناس عقلا وأكرمهم نحيزة، ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنّه لأعظم الناس شرفا ونجدة، ولئن كان إلى الرضا لقد رضي المهاجرون والأنصار به وبايعوه ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشام، فما الفضل الّذي قرّبكم إلى الهدى وما النقص الّذي قرّبه إلى
الضلال واللّه لو اجتمعتم على أمر واحد لأتاح اللّه له من يقاتل لأمر ماض وكتاب سابق» - فاعترف أهل صفّين لعديّ بعد هذا المقام، ورجع كلّ من تشعّب عليه عليهالسلام(1).
في خبر قدوم جاثليق مع مائة من النصارى المدينة بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله وسؤله
أوّلا أبا بكر عن مسائل وعجزه عن جوابه. ثمّ إرشاد بعضهم له إليه عليهالسلام فكان من ما سأله أن قال له عليهالسلام: أخبرني عن وجه الربّ. فدعا عليهالسلامبنار وحطب فأضرمه، فلمّا اشتعلت قال عليهالسلام: أين وجه هذه النار قال: هي وجه من جميع حدودها فقال عليهالسلام: هذه النار مدبّرة مصنوعة لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها «وَللّهِِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ»(2).(3)
و منها: قال ابن أبي الحديد: وهذه الخطبة طويلة قد حذف الرضي رضى اللّه عنه منها كثيرا، ومن جملتها: «أما والّذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لا يرون الّذي ينتظرون حتّى يهلك المتمنّون، ويضمحل المحلّون، ويتثبّت المؤنون، وقليل ما يكون، واللّه واللّه لا ترون الّذي تنتظرون حتّى لا تدعون اللّه إلاّ إشارة بأيديكم،
وإيماضا بحواجبكم، وحتّى لا تملكون من الأرض إلاّ مواضع أقدامكم، وحتّى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم. فيومئذ ينصرني اللّه بملائكته، ومن كتب على قلبه الإيمان، والّذي نفس عليّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا أو تدفع عنّا ضيما إلاّ صرعتهم البليّة حتّى تقوم عصابة شهدت مع محمد بدرا، لا يؤى قتيلهم، ولا يداوي جريحهم ولا ينعش صريعهم». قال المفسرون هم الملائكة(1).
قال ابن همام السلولي في معاوية بن يزيد:
تلقّفها يزيد عن أبيه *** فخذها يا معاوي عن يزيدا
فإن دنياكم بكم أطمأنّت*** فأولوا أهلها خلقا شديدا(2)
اى تعطيهم الدنيا لبنها.
الكلام إلى هنا جزء ظن الظان.
فإنّ اللّه مالك الملك يؤي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء.
و كان سالم بن أبي حفصة مُخْتَفِياً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْكُوفَةِ، فَلَمَّا بُويِعَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ
السفاح: خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ مُحْرِماً فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ قَاصِمَ بَنِي أُمَيَّةَ لَبَّيْكَ، حَتَّى أَنَاخَ بِالْبَيْتِ(1).
وقال الكميت:
رمى الحدثان نسوة آل حرب *** بمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهن السود بيضا *** وردّ خدودهنّ البيض سودا(2)
عمل عبد الملك بن مروان ثوبا لابنته فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز منسوجا بالذهب، منظوما بالدر والياقوت، أنفق عليه مئة ألف دينار(3).
أى يذوقونها مدة.
أي: كلاّ ؛ كان سليمان بن هشام بن عبد الملك يشرب حذاء رصافة أبيه في آخر أيام الناقص، ويغنّيه حكم الوادي بشعر العرجي، فتوسّد يده فانتبه فزعا ونبّه نديمه، وقال له: رأيت كأنّي في مسجد دمشق، وكأنّ رجلا في يده خنجر، وعليه تاج أرى بصيص ما فيه من جوهر و هو رافع صوته بهذه الأبيات:
أ بني اميّة قد دنا تشتيتكم
وذهاب ملككم وأن لا يرجع(1)
وفي (المروج): كان جميع ملك بني اميّة ألف شهر كاملة لا يزيد ولا ينقص ملك معاوية عشرين سنه. ويزيد ثلاث سنين وثمانية أشهر ويومين، ومعاوية بن يزيد شهرا واحد وعشر يوما، ومروان بن الحكم ثمانية اشهر وخمسة أيام، وعبد الملك بن مروان احدى وعشرين سنة وشهراً وعشرين يوماً، والوليد بن عبد الملك تسع سنين وثمانية أشهر ويومين، وسليمان بن عبد الملك سنين وستة أشهر وخمسة عشر يوماً، وعمر سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام، و يزيد أربع سنين وثلاثة أيّام، وهشام تسع عشرة سنة، وتسعة أشهر، و تسعة أيّام، والوليد بن يزيد سنة وثلاثة أشهر، ويزيد بن الوليد شهرين وعشرة أيّام، ومروان بن محمّد خمس سنين، وشهرين، وعشرة أيّام إلى البيعة مع السفاح، والجملة تسعون سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما يوضع من ذلك أيّام الحسن عليهالسلام خمسة أشهر وعشرة
1) . مروج الذهب: 3/227.
أيّام، وتوضع أيّام ابن الزبير إلى قتله سبع سنين و عشرة أشهر وثلاثة أيّام، وأسقطنا أيّام إبراهيم بن الوليد فيهم كإسقاط إبراهيم بن المهدي في العباسية فيصير الباقي بعد ذلك ثلاثة و ثمانون سنة وأربعة أشهر. يكون ذلك ألف شهر سواء، وقد ذكر قوم أنّ تأويل قوله عزّ وجلّ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»(1)ما ذكرناه من أيّامهم(2).
عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فِي مَنَامِهِ بَنِي أُمَيَّةَ يَصْعَدُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَيُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى فَأَصْبَحَ كَئِيباً حَزِيناً قَالَ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليهالسلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي رَأَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي مِنْ بَعْدِي وَيُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُؤنِسُهُ بِهَا قَالَ «أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ؛ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ؛ «ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ»(3)وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»(4)جَعَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله خَيْراً مِنْ
أَلْفِ شَهْرٍ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّة(1).(2)
وقَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: وَما جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ(3)، قَالَ: نَزَلَتْ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ مِنْبَرَهُ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَغَمَّهُ غَمّاً شَدِيداً فَأَنْزَلَ اللّهُ: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ» لَهُمْ لِيَعْمَهُوا فِيهَا «وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» كَذَلِكَ(4)نَزَلَتْ، وَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ(5). وفي تفسير الآية أقوال: احدها: ما ذكرناه.
1) . قال الفيض - رحمه اللّه - : قد حوسب مدة ملك بني أميّة فكانت ألف شهر من دون زيادة يوم ولا نقصان يوم وانما ارى اضلالهم للناس عن الدين القهقرى لان الناس كانوا يظهرون الإسلام وكانوا يصلون إلى القبلة ومع هذا كانوا يخرجون من الدين شيئا فشيئا كالذى يرتد عن الصراط السوى القهقرى ويكون وجهه إلى الحق حتّى إذا بلغ غاية سعيه رأى نفسه في جهنم. انتهى الوافي: 11/378. أقول: في هامش الطبع الأول من الوافي قال: المستفاد من كتب السير أن اول انفراد بني أميّة بالامر كان عند ما صالح الحسن بن عليّ عليهما السلام معاوية سنة أربعين من الهجرة وكان انقضاء ملكهم على يدي أبى مسلم المروزى سنة اثنتين وثلاثين ومائة منها فكانت تمام دولتهم اثنتان وتسعون سنة حذفت منها خلافة عبداللّه بن الزبير وهي ثمان سنين وثمانية أشهر بقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر بلا زيادة يوم ولا نقصان وهي الف شهر. انتهى ولعلّ المراد بألف شهر المبالغة في التكثير، لا حقيقة الكافى: 4/159/تعليقة 3.
2) . الكافي: 4/159، ح10؛ بحار الأنوار: 28/77، ح36.
3) . الإسراء: 60.
4) . قال المجلسى رحمهالله: أي كان في القرآن: ليعمهوا فيها.
5) . تفسير القمي: 2/21؛ بحار الأنوار: 31/514، ح10.
وثانيها: ان المراد بالرؤا رؤة العين وهى الأسراء.
وثالثها: ان ذلك رؤا رآها النبى انه سيدخل مكة وهو بالمدينة والمشهور هو الاول والثانى(1).وقال تعالى: «وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرار»(2).
وَرَوَى أَبُو الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام: أَنَّ هَذَا مَثَلُ بَنِي أُمَيَّةَ «اجْتُثَّتْ». أَيْ قُطِعَتْ وَاسْتُؤصِلَتْ وَاقْتَلَعْتَ جُثَّتَهَا مِنَ الْأَرْضِ «ما لَها مِنْ قَرارٍ». أَيْ مَا لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ ثَبَاتٍ، فَإِنَّ الرِّيحَ تَنْسِفُهَا وَتَذْهَبُ بِهَا...(3)
وعَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي بَنُو أُمَيَّةَ يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُم(4).
وقال تعالى: «فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ»(5)فِي خَبَرٍ هُمْ بَنُو أُمَيَّة(6).
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ(7)يَعْنِي بَنِي أُمَيَّة(8).
وقال تعالى: «وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ»(1)يَعْنِي مِمَّنْ هَلَكُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّة(2).
والآيات في ذمهم كثيرة.
وأمّا الأخبار الواردة في ذم بنى امية فكثيرة أيضا:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليهمالسلام قَالَ: إِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ وَبَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ وَالْكُفَّارُ مِمَّنْ لَمْ يُؤمِنْ بِاللّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَبَابٌ تَدْخُلُ مِنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ وَهُوَ لَهُمْ خَاصَّةً لاَ يُزَاحِمُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ - إلى أن قال عليهالسلام: - وَبَابٌ يَدْخُلُ فِيهِ مُبْغِضُونَا وَمُحَارِبُونَا وَخَاذِلُونَا وَإِنَّهُ لَأَعْظَمُ الْأَبْوَابِ وَأَشَدُّهَا حَرّاً(3).
وعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لَعَنَ أَبَا سُفْيَانَ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي كُلِّهِنَّ لاَ يَسْتَطِيعُ إِلاَّ أَنْ يَلْعَنَهُ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لَعَنَهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِراً وَأَبُو سُفْيَانَ جَاءٍ مِنَ الشَّامِ فَوَقَعَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ يَسُبُّهُ وَيُوعِدُهُ وَهَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ فَصَرَفَهُ اللّهُ عَنْ رَسُولِهِ وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ الْعِيرِ إِذْ طَرَدَهَا لِيُحْرِزَهَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهفَلَعَنَهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالثَّالِثَةُ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله اللّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا عُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله اللّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ وَالرَّابِعَةُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جَمْعِ قُرَيْشٍ فَرَدَّهُمُ اللّهُ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَأَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي
الْقُرْآنِ آيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ فَسَمَّى أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ كُفَّاراً وَمُعَاوِيَةُ مُشْرِكٌ عَدُوٌّ للّهِِ وَلِرَسُولِهِ وَالْخَامِسَةُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَصَدَّ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَدُّوا بُدْنَهُ أَنْ تَبْلُغَ الْمَنْحَرَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله لَمْ يَطُفْ بِالْكَعْبَةِ وَلَمْ يَقْضِ نُسُكَهُ فَلَعَنَهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالسَّادِسَةُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بِجَمْعِ هَوَازِنَ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ بقطفان [بِغَطْفَانَ ]وَوَاعَدَ لَهُمْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَنْ يَأْتُوهُمْ فَلَعَنَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله الْقَادَةَ وَالْأَتْبَاعَ - إلى ان قال صلىاللهعليهوآله -
وَالسَّابِعَةُ يَوْمَ حَمَلُوا عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهفِي الْعَقَبَةِ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَخَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَلَعَنَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله مَنْ عَلَى الْعَقَبَةِ غَيْرَ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله وَنَاقَتِهِ وَسَائِقِهِ وَقَائِدِهِ(1).
قال الصدوق رحمه اللّه: جاء هذا الخبر هكذا والصحيح أن أصحاب العقبة كانوا أربعة عشر الحديث(2).
وعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَكِبَ بَعِيراً لَهُ وَمُعَاوِيَةُ يَقُودُهُ وَيَزِيدُ يَسُوقُ بِهِ(3)فَلَعَنَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله الرَّاكِبَ وَالْقَائِدَ وَالسَّائِقَ(4).
وعَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الصِّدِّيقَ (المصدق) يَقُولُ: هَلاَكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ؟!
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلاَنٍ وَبَنِي فُلاَنٍ لَفَعَلْتُ، وَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا الشَّامَ فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانَ أَحْدَاثاً، قَالَ لَنَا: عَسَى هَؤلاَءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ!. قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ(1).
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَما جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ(2)، قَالَ: أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْمَنَابِرِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا الدُّنْيَا يُعْطُونَهَا، فَنَزَلَ عَلَيْهِ: «إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ»(3).
وَرُوِيَ عَنِ البهلي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهبَنِي أُمَيَّةَ
يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَالْقِرَدَةِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَمَا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ وَأَنْزَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ - وَما جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ(4).
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «... الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ»(5)قَالَ: هُمَا الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو الْمُغِيرَةِ وَبَنُو أُمَيَّةَ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِين(6)
1) .صحيح البخارى: 8/88؛ بحار الأنوار: 31/535، ح43.
2) . الإسراء: 60.
3) . الكشف والبيان عن تفسير القرآن تفسير الثعلبى: 6/111؛ بحار الأنوار: 31/536، ح44.
4) . عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: 453، ح943؛ بحار الأنوار: 31/536، ذ ح 44.
5) . إبراهيم: 28 - 29.
6) . عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار: 453، ح944؛ بحار الأنوار: 31/537، ح45.
وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ»(1)نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي هَاشِمٍ(2).
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صلىاللهعليهوآله إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاَثِينَ رَجُلاً اتَّخَذُوا دِينَ اللّهِ دَغَلاً وَعِبَادَ اللّهِ خَوَلاً وَمَالَ اللّهِ دُوَلا(3). وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاَثِينَ رَجُلاً كَانَ مَالُ اللّهِ دُوَلاً وَعِبَادُ اللّهِ خَوَلاً وَدِينُهُ دَخَلاَ وَوُلِدَ لِلْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ابْناً وَوُلْدُ ابْنِ الْحَكَمِ تِسْعَةُ بَنِينَ(4).
هذا. وأخذ عبداللّه بن علي أسيرا من أصحاب مروان فأمر بضرب عنقه فلما رفع السيف ليضرب به ضرط الشامي فوقع العمود بين يدي الغلام ونفرت دابة عبداللّه. فضحك وقال: إذهب فأنت عتيق استك. فالتفت إليه وقال: أصلح اللّه الأمير ! رأيت ضرطة قطَّ أنجت من الموت غير هذه ؟ قال: لا، قال هذا واللّه الإدبار. قال: وكيف ذاك ؟ قال: ما ظنك بنا وكنا ندفع الموت بأسنّتنا فصرنا ندفعه اليوم بأستاهنا(5).
1) . محمّد صلىاللهعليهوآله: 22.
2) .تفسير الثعلبى: 9/35؛ بحار الأنوار: 31/537، ذ ح 45.
3) . مسند احمد: 3/80 واعلام الورى باعلام الهدى ط - القديمة: 35؛ بحار الأنوار: 18/126.
4) . الفائق في غريب الحديث: 1/420 وكنز العمال: 11/165، ح31057 وعمدة عيون صحاح الأخبار: 472، ح994؛ بحار الأنوار: 36/537 ذ ح 46.
5) . عيون الأخبار لابن قتيبة: 1/174 - 175.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ - وَلَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلاَّ بَعْدَ أَزْلٍ وَبَلاَءٍ - وَفِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ - وَمَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ - وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَلاَ كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ - وَلاَ كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ فَيَا عَجَباً وَمَا لِيَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ - عَلَى اخْتِلاَفِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا - لاَ يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَلاَ يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ - وَلاَ يُؤمِنُونَ بِغَيْبٍ وَلاَ يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ - يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ - الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا. مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلاَتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ - وَتَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُبْهَمَات عَلَى آرَائِهِمْ - كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ - قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَات.
رواه الكليني مسنداً عن الصادق عليهالسلام قال: خطب أمير المؤنين عليهالسلامبالمدينة،
فحمد اللّه وأثنى عليه، وصلّى على النّبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قال: أمّا بعد، فانّ اللّه تعالى لم يقصم جبّاري دهر إلاّ من بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلاّ بعد
أزل وبلاء.(1)أيّها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر،(2)وما كلّ ذي قلب بلبيب، ولا كلّ ذي سمع بسميع، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير. عباد اللّه أحسنوا في ما يعنيكم النّظر فيه،(3)ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه،(4)كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النّضرة والسرور والأمر والنّهي، و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان - واللّه - مخلّدون، وللّه عاقبة الأمور. فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتفون أثر نبيّ، ولا يقتدون بعمل وصيّ، ولا يؤنون بغيب، ولا يعفّون عن عيب. المعروف فيهم ما عرفوا، والمنكر عندهم ما أنكروا، وكلّ امرىء منهم إمام نفسه، أخذ منها في ما يرى بعرى وثيقات، وأسباب محكمات، فلا يزالون بجور، ولن يزدادوا إلاّ خطا، لا ينالون تقرّبا، ولن يزدادوا إلاّ بعدا من اللّه عزّ وجلّ ؛ أنس بعضهم ببعض، وتصديق بعضهم لبعض. كلّ ذلك وحشة ممّا ورث النّبيّ الاميّ صلىاللهعليهوآله ونفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السّماوات والأرض. أهل حسرات، وكهوف شبهات،(5)و أهل عشوات، وضلالة وريبة. من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتّهم عند من لا يعرفه. فما أشبه هؤاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤا
1) . الازل: الشدة والضيق.
2) . الخطب: الشأن والامر. وفي بعض النسخ [ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من خطب].
3) . أي فيما يهمّكم. وفي بعض النسخ باعجام الغين وهو تصحيف. في.
4) . من القود فانهم قد أصابوا دماء بغير حق. في.
5) . في بعض النسخ [أهل خسران و كفر و شبهات] والعشوة - بالتثليث: ركوب الامر على غير بيان.
وَوَا أَسَفَى مِنْ فَعَلاَتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً وَكَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُ هَؤلاَءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ(1)يُؤلِّفُ اللّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ(2)ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ(3)كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ قَارَةً فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ
1) . القزع - بالقاف والزاى ثمّ العين المهملة - : قطع السحاب المتفرقة وإنّما خصّ الخريف لانه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك كذا في النهاية.
2) . الركام: المتراكب بعضه فوق بعض ونسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنّه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيها لعدم منعهم عن ذلك وتمكينهم من اسبابه وتركهم واختيارهم بتأليفهم وحثهم عليه ومثل هذا كثير في الآيات والأخبار. آت.
3) . أي محل انبعاثهم وتهييجهم وكانه أشار عليهالسلام بذلك إلى فتن أبى مسلم المروزى و استئصالهم لبني أميّة وإنّما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة وأريد بالجنتين جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم وجماعة عن شمالها، روى أنّها كانت أخصب البلاد وأطيبها، لم تكن فيها عاهة ولا هامة. وفسر العرم تارة بالصعب واخرى بالمطر الشديد واخرى بالجرذ واخرى بالوادى واخرى بالاحباس التي تبنى في الاودية. ومنه قيل: إنّه اصطرخ أهل سبأ، قيل: إنّما اضيف السيل إلى الجرذ لانه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء وتركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سدا على أنّه جمع عرمة وهي الحجارة لمركومة وكان ذلك بين عيسى ومحمّد صلىاللهعليهوآله. في.
مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَيُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ(1)وَلِكَيْلاَ يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللّهُ بِهِمْ رُكْناً وَيَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَيَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ(2)فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ وَكَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَطَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ(3)وَايْمُ اللّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ فِي الْبِلاَدِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ (4)مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالاًّ وَإِلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ(5)وَيَتُوبُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ وَلَعَلَّ اللّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤلاَءِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ بَلْ للّهِِ الْخِيَرَةُ وَالْأَمْرُ جَمِيعاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلاْءِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ وَلَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ (يتجشع خ ل) عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ وَعَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَإِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا(6)لَكِنْ
1) . الاكمة: التل. والرض: الدق الجريش. والطود: الجبل. وفي بعض النسخ [ر ص طود] بالصاد المهملة فيكون بمعنى الالزاق والضم والشد ولعله الصواب والمجرور في «سننه» يرجع إلى السيل أو إلى اللّه تعالى. والذعذعة - بالذالين المعجمتين والعينين المهملتين - : التفريق. والتشريد: التنفير. في. وفي بعض النسخ [يدغدغهم].
2) . التضعضع: الهدم. والجنادل جمع جندل وهو الصخر العظيم أي ينقض اللّه ويكسر بهم البنيان التي طويت وبنيت بالجنادل والاحجار من بلاد إرم وهي دمشق والشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر الازمان تلك البلاد لا سيما زمانه صلىاللهعليهوآله قاله المجلسيّ رحمهالله والمراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام أو بلد بالصين كما في القاموس.
3) . الصهيل - كامير - : صوت الفرس. و الطمطمة في الكلام أن يكون فيه عجمة. في.
4) . الالية: الشحمة.
5) . 3 أي يرجع من مات. (في) وفي بعض النسخ [يقضى].
6) . الازواء: الصرف
تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليهالسلاموَلَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَلَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى السُّلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلاَلَةِ وَأَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ وَخَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ - لِرَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله وَلَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَقَرُبَ الْوَعْدُ وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَلاَحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ صلىاللهعليهوآله فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْبَكَمِ وَكُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَالتَّعَسُّفِ وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ(1)عَنِ الْأَعْنَاقِ وَلاَ يُبَعِّدُ اللّهُ إِلاَّ مَنْ أَبَى وَظَلَمَ وَاعْتَسَفَ وَأَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ - وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(2).
ورواه المفيد عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عليهالسلام قال: قال أمير المؤنين عليهالسلام: أمّا بعد، فإنّ اللّه تعالى لم يقصم جبّارا قطّ إلاّ بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر
عظم أحد من الامم إلاّ بعد أزل وبلاء. أيّها الناس وفي دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من عصر معتبر، وما كلّ ذي قلب بلبيب، ولا كلّ ذي سمع بسميع، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير، ألا فأحسنوا النظر - عباد اللّه - في ما يعنيكم، ثمّ انظروا
إلى عرصات من أباده اللّه بعمله، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ.
فها هي عرصة المتوسّمين، وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ، تنذر من نابها من الثّبور بعد النّضرة والسرور، ومقيل من الأمن والحبور، ولمن صبر منكم العاقبة، وللّه عاقبة الأمور. فواها لأهل العقول، كيف أقاموا بمدرجة السّيول، واستضافوا غير مأمون ويسا (بؤا) لهذه الأمّة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها لا يقتفون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصيّ، ولا يؤنون بغيب، ولا يرعوون من عيب. كيف، و مفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم، وكلّ امرىء منهم إمام نفسه، أخذ منها في ما يرى بعرى ثقات. لا يألون قصدا، ولن يزدادوا إلاّ بعدا، لشدّة انس بعضهم ببعض، وتصديق بعضهم بعضا حيادا كلّ ذلك عمّا ورث الرّسول، ونفورا عمّا أدّى إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير. فهم أهل عشوات كهوف شبهات، قادة حيرة وريبة. من وكل إلى نفسه فاغرورق في الأضاليل. هذا وقد ضمن اللّه قصد السبيل... «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ»(1). فيا ما أشبهها أمّة صدّت عن ولادتها ورغبت عن رعاتها...(2).
لا شك ان اللّه تعالى قد اهلك كثيرا من الجبابرة في طول الزمان بصريح الكتاب قال اللّه تعالى: «أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّة»(3).
وقال تعالى: «وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى»(1).وقال تعالى: «أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض»(2).
وقال تعالى: «وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْيا»(3).وأمّا كون الاهلاك بعد تمهيل ورخاء فيدل على الاول اعنى المهلة ؛ قال اللّه تعالى: «فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدا»(4).
وقال تعالى: «أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ»(5).وعلى الثانى: اعنى كونه بعد الرخاء قال اللّه تعالى: «وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً»(6).
وقال تعالى: «ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُون»(7).وقال تعالى: «ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُون»(8).
وقال تعالى: «لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون»(9).
أفلم تر أولاد سبا فلقد آتاهم اللّه سوابغ الآلاء وروافغ النّعماء وكان لهم في مسكنهم جنتان.
«كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا »(1)فأرسل عليهم سيل العرم ومزّقهم بما كفروا كلّ ممزّق «إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ»(2).
أ ولم تر إلى شدّاد بن عاد كيف بنى: «إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ* ... وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ»(3)الذي طغى في البلاد ومن حذا حذوهما ممّن ملك الرّقاب وتسلّط على العباد فأكثر فيهم الفساد.
«فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ»(4)«إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ»(5).
وقال تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُون»(6).
وبتمهيله جلّ وعلا يغترّ الجبّارون ويزيدون جبّاريتهم، قال أبو عبيدة: حدثني أبو الهذيل العلاَّف، قال: صعد خالد القسري المنبر، فقال: إلى كم يغلب باطلنا حقّكم، أما آن لربكم أن يغضب لكم ؟ وكان زنديقا، أمه نصرانية، فكان يولَّي النصارى والمجوس على المسلمين، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم، وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئونهن، فيطلق خالد لهم ذلك، ولا يغيّر عليهم(7).
فكما لم يهلك الجبّارين إلاّ بعد مدّة طويلة لم يقوّ المقهورين إلاّ بعد شدّة عريضة، ما قال عليهالسلام ذلك - أي: عدم قصم الجبّارين، وعدم إغاثة المقهورين - إلاّ بعد مدّة، تمثيلا لحاله عليهالسلام وحال المتقدّمين عليه «سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً»(1).
ويشهد لكلامه عليهالسلام في الجبّارين والمستضعفين فى الامم الماضية قوله تعالى في فرعون وأصحابه وموسى وقومه: «وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ * قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ للّهِِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ * وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤمِنِينَ * فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ * وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ * فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا
1) . الأحزاب: 62.
عَنْها غافِلِينَ * وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ»(1).
وفي الأمة المرحومة بما وقع يوم الأحزاب عند اجتماع العرب الأتراب إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر... وابتلى المؤنون وزلزلوا زلزالا شديدا وقالوا هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله وما زادهم إلاّ إيمانا وتسليما وقال المنافقون ما وعدنا اللّه ورسوله إلاّ غرورا فلما ابتلوا بذاك وأيقنوا بالقتل والهلاك أنعم اللّه عليهم وأعانهم بريح وجنود لم يروها وكان اللّه قويّا عزيزا.
ثمّ انّه يكفينا في المقام توضيحا للمقال قصة فرعون وبنى اسرائيل حيث ان فرعون واتباعه مهّلوا في الدنيا ثم بعد ذلك قصم اللّه ظهورهم واهلكهم وافناهم بالمرّة كان لم يكن شيئاً مذكوراً.
و امّا بنو اسرائيل فانّهم قد قهروا وخذلوا وضيّق عليهم وصاروا في بلاء عظيم فبدّل اللّه تعالى مقهوريّتهم بالنصر والغلبة بسبب رسوله موسى بن عمران فانجاهم ممّا كانوا فيه واستراحوا من عذاب فرعون واتباعه فنقول:
اعلم انّ (فِرْعَوْنُ): اسم أعجميّ، وقد اعتبر عرامته، فقيل: تَفَرْعَنَ فلان: إذا تعاطى فعل فرعون، كما يقال: أبلس وتبلّس، ومنه قيل للطّغاة: الْفَرَاعِنَةُ والأبالسة(2).
ثمّ انّ فرعون موسى كان قابوس بن مصعب بن معاوية صاحب يوسف الثاني
وكانت امرأته آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الأول وقيل كانت من بني إسرائيل. فلما نودي موسى اعلم أن قابوس فرعون مصر مات وقام أخوه الوليد بن مصعب مكانه وكان عمره طويلا وكان أعتى من قابوس وأفجر وأمر بأن يأتيه هو وهارون بالرسالة ويقال إن الوليد تزوج آسية بعد أخيه ثم سار موسى إلى فرعون رسولا مع هارون فكان من مولد موسى إلى أن أخرج بني إسرائيل من مصر ثمانون سنة(1)
ثمّ قال: انّ اللّه تعالى لما قبض يوسف وهلك الملك الذي كان معه وتوارثت الفراعنة ملك مصر ونشر اللّه بني إسرائيل لم يزل بنو إسرائيل تحت يد الفراعنة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوا فيهم من الاسلام حتى كان فرعون موسى وكان أعتاهم على اللّه وأعظمهم قولا وأطولهم عمرا واسمه فيما ذكر الوليد بن مصعب وكان سئ الملكة على بني إسرائيل يعذبهم ويجعلهم خولا ويسومهم سوء العذاب.
فلما أراد اللّه أن يستنقذهم بلغ موسى الأشد وأعطاه الرسالة وكان شأن فرعون قبل ولادة موسى أنه رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت بيوت مصر فدعا السحرة والحزاة والكهنة فسألهم عن رؤاه فقالوا يخرج من هذا البلد يعنون بيت المقدس الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على وجهه هلاك مصر فأمر ألا يولد لبني إسرائيل مولود إلاّ ذبح ويترك الجواري.
وقيل: إنه لما تقارب زمان موسى أتى المنجمون فرعون وحزاته إليه فقالوا اعلم أنا
1) . الكامل في التاريخ لابن الأثير: 1/169.
نجد في علمنا أن مولودا من بني إسرائيل قد أظلك زمانه الذي يولد فيه يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويبدل دينك فأمر بقتل كل مولود يولد في بني إسرائيل.
وقيل: بل تذاكر فرعون وجلساؤ معا ما وعد اللّه عز وجل إبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا فقال بعضهم إن بني إسرائيل لينتظرون ذلك وقد كانوا يظنونه يوسف بن يعقوب فلما هلك قالوا ليس هكذا وعد اللّه إبراهيم فقال فرعون كيف ترون فاجمعوا على أن يبعث رجالا يقتلون كل مولود في بني إسرائيل وقال للقبط انظروا مماليككم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم واجعلوا بني إسرائيل يلون ذلك فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم فذلك حين يقول اللّه عز وجل: «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ» فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلاّ ذبح وكان يأمر بتعذيب الحبالى حتى يضعن فكان يشقق القصب ويوقف المرأة عليه فيقطع أقدامهن وكانت المرأة تضع فتتقي بولدها القصب وقضى اللّه الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤس القبط فرعون وكلموه وقالوا إن هؤاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا تذبح الصغار وتفني الكبار فلو أنك كتبت تبقي من أولادهم فأمرهم أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فلما كان في تلك السنة التي تركوا فيها ولد هارون وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها وهي السنة المقبلة فلما أرادت أمه وضعه حزنت من شأنه فأوحى اللّه إليها أي ألهمها «أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ» وهو النيل «وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ»(1).
1) . الكامل في التاريخ: 1/170.
فانظر إلى ظلم فرعون على بنى اسرائيل وتمهيل اللّه تعالى اياه وقد قيل انه ملك اربعمائة سنة في تمام النعمة وكمال العيش وكان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو مع ذلك كان مدّعيا للالوهيّة وكان يجبر الناس على مسلكه ومذهبه فمن لم يقرّ بالوهيته قتل او عذّب باشدّ العذاب كما حكى اللّه تعالى في كتابه حيث قال:
«وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتاد»(1).
وكان حزقيل مؤن آل فرعون يكتم إيمانه قيل كان من بني إسرائيل وقيل كان من القبط وقيل هو النجار الذي صنع تابوت الذي جعل موسى فيه وألقي في النيل فلما رأى غلبة موسى السحرة أظهر إيمانه وقيل أظهر ايمانه قبل ذل وكان فرعون أراد قتل موسى «أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ» فلما أظهر إيمانه قتل وصلب مع السحرة.
وكان له امرأة مؤنة تكتم إيمانها أيضا وكانت ماشطة ابنة فرعون فبينما هي تمشطها إذ وقع المشط من يدها فقالت بسم اللّه فقالت ابنة فرعون: أبي ؟ قالت لا بل ربي وربك ورب أبيك فأخبرت أباها بذلك فدعا بها وبولدها وقال لها: من ربك قالت ربي وربك اللّه فأمر بتنور نحاس فأحمي ليعذبها وأولادها فقالت له ذلك لك أمر بأولادها فألقوا في التنور واحدا واحدا وكان آخر أولادها صبيا صغيرا فقال اصبري يا أماه فإنك على الحق فألقيت في التنور مع ولدها.
وكانت آسية امرأة فرعون من بني إسرائيل وقيل كانت من غيرهم وكانت مؤنة تكتم إيمانها فلما قتلت الماشطة رأت آسية الملائكة تعرج بروحها كشف اللّه عن بصيرتها وكانت تنظر إليها وهي تعذب فلما رأت الملائكة قوي إيمانها
1) . ص: 12.
وازدادت يقينا وتصديقا لموسى فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون فأخبرها خبر الماشطة قالت له آسية الويل لك ما أجرأك على اللّه فقال لها لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطة فقالت ما بي جنون ولكني آمنت باللّه تعالى ربي وربك ورب العالمين.
فدعا فرعون أمها وقال لها إن ابنتك قد أصابها ما أصاب الماشطة فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها وأرادتها على موافقة فرعون فأبت وقالت إما أن أكفر باللّه فلا واللّه. فأمر فرعون حتى مدت بين يديه أربعة أوتاد وعذبت حتى ماتت فلما عاينت الموت قالت: «رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»فكشف اللّه عن بصيرتها فرأت الملائكة وما أعد لها من الكرامات فضحكت فقال فرعون انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك وهي في العذاب ثم ماتت.
ولما رأى فرعون قومه قد دخله الرعب من موسى خاف أن يؤنوا به ويتركوا
عبادته فاحتال لنفسه وقال لوزيره يا هامان ابن لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا. فأمر هامان بعمل الآجر وهو أول من عمله وجمع الصناع وعمله في سبع سنين وارتفع البنيان ارتفاعا لم يبلغه بنيان آخر فشق ذلك على موسى واستعظمه فأوحى اللّه إليه أن دعه وما يريد فإني مستدرجه ومبطل ما عمله في ساعة واحدة فلمّا تم بناؤ أمر اللّه جبريل فخربه وأهلك كل من عمل فيه من صانع ومستعمل.
فلما رأى فرعون ذلك من صنع اللّه أمر أصحابه بالشدة على بني إسرائيل وعلى موسى ففعلوا ذلك وصاروا يكلفون بني إسرائيل من العمل مالا يطيقونه وكان
الرجال والنساء في شدة وكانوا قبل ذلك يطعمون بني إسرائيل إذا استعملوهم فصاروا لا يطعمونهم شيئا فيعودون بأسوء حال يريدون يكسبون ما يقوتهم فشكوا ذلك إلى موسى فقال لهم استعينوا باللّه واصبروا إن العاقبة للمتقين،«عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ».
فلمّا أبى فرعون وقومه إلاّ الثبات على الكفر تابع اللّه عليه الآيات فأرسل عليهم الطوفان وهو المطر المتتابع فغرق كل شيء لهم فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا ونحن نؤن بك ونرسل معك بني إسرائيل فكشفه اللّه عنهم ونبتت زروعهم فقالوا ما يسرنا أنا لم نمطر. فبعث اللّه عليهم الجراد فأكل زروعهم فسألوا موسى أن يكشف ما بهم ويؤنون به فدعا اللّه فكشفه فلم يؤنوا وقالوا قد بقي من زروعنا بقية. فأرسل عليهم الدبا وهو القمل فأهلك الزروع والنبات أجمع وكان يهلك أطعمتهم ولم يقدروا أن يحترزوا منه فسألوا موسى أن يكشفه عنهم ففعل فلم يؤنوا. فأرسل عليهم الضفادع وكانت تسقط في قدورهم وأطعمتهم وملأت البيوت عليهم فسألوا موسى أن يكشفه عنهم ليؤنوا به ففعل فلم يؤنوا. فأرسل اللّه عليهم الدم فصارت مياه الفرعونيين دما وكان الفرعوني والإسرائيلي يستقيان من ماء واحد فيأخذ الإسرائيلي ماء ويأخذ الفرعوني دما وكان الإسرائيلي يأخذ الماء في فمه فيمجه في فم الفرعوني فيصير دما فبقي ذلك سبعة أيام فسألوا موسى أن يكشفه عنهم ليؤنوا ففعل فلم يؤنوا.
فلما يئس من إيمانهم ومن إيمان فرعون دعا موسى وأمّن هارون فقال: «رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ»
فاستجاب اللّه لهما، فمسخ اللّه أموالهم، ما عدا خيلهم وجواهرهم وزينتهم، حجارة ، والنخل والأطعمة والدقيق وغير ذلك، فكانت إحدى الآيات التي جاء بها موسى.
فلما طال الأمر على موسى أوحى اللّه إليه يأمره بالمسير ببني إسرائيل وأن يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ويدفنه بالأرض المقدسة فسأل موسى عنه فلم يعرفه إلاّ امرأة عجوز فأرته مكانه في النيل فاستخرجه موسى وهو في صندوق مرمر فأخذه معه فسار وأمر بني إسرائيل أن يستعيروا من حلي القبط ما أمكنهم ففعلوا ذلك وأخذوا شيئا كثيرا وخرج موسى ببني إسرائيل ليلا والقبط لا يعلمون وكان موسى على ساقة بني إسرائيل وهارون على مقدمتهم وكان بنو إسرائيل لما ساروا من مصر ستمائة ألف وعشرين ألفا تبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان «فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ» يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا أما الأول فكانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا وأما الآن فيدركنا فرعون فيقتلنا قال موسى: «كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ».
وبلغ بنو إسرائيل إلى البحر وبقي بين أيديهم وفرعون من ورائهم فأيقنوا بالهلاك فتقدم موسى فضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وصار فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق فقال كل سبط قد هلك أصحابنا فأمر اللّه الماء فصار كالشباك فكان كل سبط يرى من عن يمينه وعن شماله حتى خرجوا ودنا فرعون وأصحابه من البحر فرأى الماء على هيئته والطرق فيه فقال لأصحابه ألا ترون البحر قد فرق مني وانفتح لي حتى أدرك أعدائي فلما وقف فرعون على أفواه الطرق لم تقتحمه خيله فنزل جبريل على فرس أنثى وديق
فشمت الحصن ريحها فاقتحمت في أثرها حتى إذا هم أوليهم أن يخرج ودخل آخرهم أمر البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم فأغرقهم وبنو إسرائيل ينظرون إليهم وانفرد جبريل بفرعون يأخذ من حمأة البحر فيجعلها في فيه وقال حين أدركه الغرق «آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ» وغرق فبعث اللّه إليه ميكائيل يعيره فقال له: «آلاْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ»(1)وقال جبريل للنبي لو رأيتني وأنا أدس من حمأة البحر في فم فرعون مخافة أن يقول كلمة يرحمه اللّه بها فلما نجا بنو إسرائيل قالوا إن فرعون لم يغرق فدعا موسى فأخرج اللّه فرعون غريقا فأخذه بنو إسرائيل يتمثلون به(2).
مراده عليهالسلام أنّ في الأقلّ ممّا استقبلهم هو عليهالسلام وزوجته سيّدة النساء صلوات اللّه عليها وباقي بني هاشم، من العبّاس والفضل بن عبّاس وغيرهما، وشيعته من سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة ونظرائهم من عتابهم في ما فعلوا، من تقديم الثلاثة عليه عليهالسلام وتركهم لمن هو بمنزلة نفس الرّسول صلىاللهعليهوآله في العصمة والطهارة والعلم بالكتاب والسنّة - كما هو حقّه - والإرشاد إلى أحكام الشريعة كما شرعها النّبيّ صلىاللهعليهوآله من اللّه تعالى، ورفعهم للأجانب الّذين بالضدّ من ذلك، وممّا استدبرهم من مفاسد تقديم أولئك، لا سيّما في أيّام ثالثهم ما يوجب عبرتهم
واعترافهم بخطئهم ورجوعهم عن عملهم(1).
قال تعالى: «قل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْباب»(2).
وقال تعالى: «وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْباب»(3).
وقال تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآَياتٍ لِأُولِي الْأَلْباب»(4).
وامّا الآيات المصرحة بعدم التعقل بالنسبة إلى البعض او الاكثر: قال تعالى: «قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»(5).
وقال تعالى: «أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَ فَلا تَعْقِلُون»(6).
وقال تعالى: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُون»(7).
يعمل بما سمع، قال تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ»(1).
وقال تعالى: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً»(2).
وقال تعالى: «وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها»(3).
وقال تعالى: «وَفِي آذانِهِمْ وَقْرا»(4).
وقال تعالى: «وَالَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى»(5).
قال تعالى: «وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها»(6).
و لا كل ذى ناظر ببصير يفرّق بين الحقائق وغيرها، قال تعالى:... «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ»(7)ومراده عليهالسلام أنّه وإن كان في دون ما استقبلوه وما استدبروه ما يوجب اعتبارهم وفهمهم خطأهم، في تركهم
أهل بيت نبيّهم عليهمالسلام إلاّ أنّه لمّا كان أكثر النّاس لا يعقلون ولا يميّزون بين الحقّ والباطل كما قال تعالى: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُ للّهِِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ»(1)، وقال عزّ وجلّ في موضع: «... وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ»(2)
الأنعام: 37.
، وفي آخر: «... وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ»(3)الزخرف: 66.
بقي أكثرهم في تيههم ولم يهتدوا لسبيلهم، وإنّما رجع إليه عليهالسلام جمع معدود.قال الفضل بن شاذان: إنّ من السابقين الّذين رجعوا إلى أمير المؤنين عليهالسلام أبا الهيثم بن التيهان، وأبا أيّوب، وخزيمة بن ثابت (أي: ذو الشهادتين) وجابر بن عبداللّه، وزيد بن أرقم، وأبا سعيد الخدري، وسهل بن حنيف، والبراء بن مالك، وعثمان بن حنيف، وعبادة بن الصامت. ثمّ ممّن دونهم قيس بن سعد بن عبادة، و عدي بن حاتم، وعمرو بن الحمق، وعمران بن الحصين، وبريدة الأسلمي، وبشر كثير(4).
قال الجوهري: قصّ أثره: أي تتبّعه(5). قال تعالى: «... فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصا»(6).
بل يتّبعون أهواءهم وآراءهم، روى الأصبغ عنه عليهالسلام قال: ما بال أقوام غيّروا سنّة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وعدلوا عن وصيّه، لا يتخوّفون أن ينزل بهم العذاب ثمّ تلا هذه الاية: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ...»(1)ثمّ قال عليهالسلام: نحن النّعمة التي أنعم اللّه بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة(2).
و روى أبو هارون عن أبي عقيل قال: كنّا عند أمير المؤنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال: لتفترقنّ هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة، والّذي نفسي بيده، إنّ الفرق كلّها ضالّة إلاّ من اتّبعني وكان من شيعتي(3).
وعن الصادق عليهالسلام قال لأحد أصحابه: أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة قال: لا. قال: إنّ عليّا عليهالسلام لم يكن يدين اللّه بدين إلاّ خالف عليه الأمّة إلى غيره إرادة لابطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤنين عليهالسلام عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّا من عند أنفسهم ليلبسوا على النّاس(4).
وعن الكاظم عليهالسلام قال: ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين عليهما السّلام إلاّ الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة(5).
وعن عبيد اللّه بن عبداللّه بن عتبة قال ابن عبّاس: وايم اللّه، أن لو قدّم من قدّم
اللّه، وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة(1).
وعن سعيد بن أبي الخضيب البجلي: كنت مع ابن أبي ليلى مزامله حتّى جئنا إلى المدينة، فبينا نحن في مسجد الرسول صلىاللهعليهوآله إذ دخل جعفر بن محمّد، فقلت لابن أبي ليلى: أما تقوم بنا إليه فقال: وما نصنع عنده قلت: نسائله ونحدّثه. فقال: نعم. فقمنا إليه فسألني عن نفسي وأهلي، ثمّ قال: من هذا معك فقلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين. فقال له: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا، وتقتل، وتفرّق بين المرء وزوجه، لا تخاف في ذلك أحدا قال: نعم. قال: فبأيّ شيء تقضي قال: بما بلغني عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله وعن عليّ، وعن أبي بكر وعمر.
قال: فبلغك عن النّبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: إنّ أقضاكم عليّ قال: نعم. قال: فكيف تقضي بغير قضاء علي، وقد بلغك هذا؛ فما تقول إذا جيء بأرض من فضة وسماء من فضّة، ثمّ أخذ النّبي صلىاللهعليهوآله بيدك فأوقفك بين يدي ربّك فقال: يا رب إنّ هذا قضى بغير ما قضيت. قال: فاصفرّ وجه ابن أبي ليلى حتّى عاد مثل الزّعفران، ثمّ قال لي: التمس لنفسك زميلا، واللّه لا أكلّمك من رأسي كلمة أبدا(2).
وورد أنّ سفيان الثوري مع قرشي مكّي ذهبا إلى الصادق عليهالسلامفوجداه ركب دابّته، فقال سفيان: يا أبا عبداللّه حدّثنا بحديث خطبة النّبيّ صلىاللهعليهوآله في مسجد الخيف. قال: دعني حتّى أذهب في حاجتي، فإنّي قد ركبت، فإذا جئت حدّثتك. فقال: أسألك بقرابتك من النّبي صلىاللهعليهوآله لما حدّثتني. فنزل، فقال سفيان: مر لي بدواة وقرطاس حتّى أثبته. فدعا به، ثمّ قال: اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم.
خطبة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في مسجد الخيف.
نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها، وبلّغها من لم تبلغه. يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل للّه، والنصيحة لأئمّة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم المؤنون إخوة تتكافا دماؤم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم.
فكتبه سفيان وعرضه على أبي عبداللّه عليهالسلام.
قال القرشي: فركب أبو عبداللّه، وجئت أنا وسفيان، فلمّا كنّا في بعض الطريق قال لي سفيان: كما أنت(1)حتّى أنظر في هذا الحديث، فقلت له: قد واللّه ألزم أبو عبداللّه رقبتك شيئا لا يذهب أبدا. فقال: وأيّ شيء ذلك فقلت له: ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرىء مسلم... «إخلاص العمل للّه» قد عرفناه، «و النصيحة لأئمّة المسلمين» من هؤاء الأئمّة الذين يجب علينا نصيحتهم معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم؟ وقوله «واللزوم لجماعتهم». فأي الجماعة ؟ مرجىء يقول: من لم يصلّ، ولم يصمّ، ولم يغتسل من جنابة، وهدم الكعبة ونكح أمّه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل(2)، أو قدريّ يقول: لا يكون ما شاء اللّه تعالى ويكون ما شاء إبليس، أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب ويشهد عليه
بالكفر، أو جهمي يقول: إنّما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان شيء غيرها قال سفيان: ويحك، فأيّ شيء يقولون قلت: يقولون: إنّ عليّ ابن أبي طالب واللّه الإمام الذي يجب علينا نصيحته، ويقولون: «و لزوم جماعتهم» أهل بيته. قال: فأخذ سفيان الكتاب فخرقه. قال: لا تخبر به أحدا(1).
وعن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي: كنت عند أبي عبداللّه عليهالسلام بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وحفص ابن سالم مولى ابن هبيرة، وناس من رؤائهم، وذلك حدثان قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم، فتكلّموا وأكثروا وخبطوا فأطالوا، فقال أبو عبداللّه: قد أكثرتم عليّ فأسندوا أمركم إلى رجل منكم يتكلّم بحجّتكم ويوجز.
فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فتكلّم فأبلغ وأطال، فكان في ما قال: إنّ أهل الشام قتلوا خليفتهم، وضرب اللّه بعضهم ببعض، وشتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروّة وموضع ومعدن للخلافة، وهو محمّد بن عبداللّه بن الحسن، فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثمّ نظهر معه، فمن كان بايعنا فهو منّا وكنّا معه، ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه، ونصبنا له على بغيه، وردّه إلى الحقّ وأهله، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا، فإنّه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك.
قال: فلمّا فرغ عمروقال أبو عبداللّه لهم: أكلّكم على مثل ما قال عمرو قالوا: نعم. فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه، وصلّي على النّبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قال: إنّما نسخط إذا عصي اللّه، فأمّا إذا أطيع رضينا. أخبرني يا عمرو لو أنّ هذه الأمّة قلّدتك أمرها،
1) . الكافي: 1/403، ح2؛ بحار الأنوار: 27/69، ح6.
وولّتكه بغير قتال ولا مئونة، وقيل لك: ولّها من شئت فمن كنت تولّيها قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين. قال: بين كلّهم قال: نعم. قال: بين فقهائهم وخيارهم قال: نعم. قال: قريش وغيرهم قال: نعم. قال: والعرب والعجم قال: نعم. قال: اخبرني يا عمرو أتتولّى أبا بكر وعمر أم تتبرأ منهما قال: أتولاّهما. قال: فقد خالفتهما، فإن كنت تتبرّأ منهما فإنّه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاّهما فقد خالفتهما، قد عمد عمر إلى أبي بكر فبايعه، ولم يشاور فيه أحدا، ثمّ ردّها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحدا، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير أولئك الستّة من قريش، وأوصى فيهم شيئا لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك، إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين. قال: وما صنع ؟ قال: أمر صهيبا أن يصلّي بالنّاس ثلاثة أيّام، وان يشاور أولئك الستّة ليس معهم أحد إلاّ ابن عمر يشاورونه، وليس له من الأمر شيء، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار: إن مضت ثلاثة أيّام قبل أن يبايعوا رجلا منهم أن يضربوا أعناق أولئك الستّة جميعا، فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيّام و خالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين. أ فترضون بهذا أنتم في ما تجعلون من الشورى في جماعة المسلمين قالوا: لا.
ثمّ قال: يا عمرو دع ذا. أرأيت لو بايعت صاحبك الّذي تدعوني إلى بيعته، ثمّ اجتمعت لكم الامّة فلم يختلف عليكم رجلان، فأفضيتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤّون الجزية، أ كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيه بسيرة النّبيّ صلىاللهعليهوآله في المشركين في حروبه قال: نعم. قال: فتصنع ما ذا ؟ قال: ندعوهم إلى الاسلام، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية. قال: وإن كانوا مجوسا ليسوا
بأهل كتاب قال: سواء. قال: وإن كانوا مشركي العرب و عبدة الأوثان قال: سواء.
قال: أخبرني عن القرآن هل تقرؤ قال: نعم. قال: اقرأ (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ»(1)، فاستثناء اللّه تعالى واشتراطه «مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ»، فهم والذين لم يؤوا الكتاب سواء قال: نعم. قال: عمّن أخذت ذا. قال: سمعت النّاس يقولون.
قال: فدع ذا. فَإنْ هم أبوا الجزية فقاتلتهم فظفرت عليهم، كيف تصنع بالغنيمة قال: أخرج الخمس، وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه. قال: فأخبرني عن الخمس من تعطيه فقرأ «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ...»(2). قال: الّذي للرسول من تعطيه ومن ذو القربى قال: قد اختلف فيه الفقهاء، فقال بعضهم: قرابة النّبيّ صلىاللهعليهوآله وأهل بيته، وقال بعضهم: الخليفة. وقال بعضهم: قرابة الذين قاتلوا عليه من المسلمين. قال: فأيّ ذلك تقول أنت قال: لا أدري.
قال: فأراك لا تدري، فدع ذا. أرأيت الأربعة الأخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها قال: نعم. قال: فقد خالفت النّبيّ صلىاللهعليهوآله في سيرته، بيني وبينك فقهاء المدينة ومشيختهم، فسلهم فإنّهم لا يختلفون في أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم ولا يهاجروا على أن دهمه من عدوّهم أن يستفزّهم فيقاتل بهم، وليس لهم في الغنيمة نصيب، وأنت تقول: بين جميعهم. فقد خالفت النّبي صلىاللهعليهوآله في
كلّ ما قلت في سيرته من المشركين.
ومع هذا ما تقول في الصدقات فقرأ: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها...»(1)إلى آخر الآية. قال: فكيف تقسّمها قال: أقسّمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كلّ جزء من الثمانية جزءا. قال: وإن كان صنف منهم عشرة آلاف، وصنف رجلا أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف قال: نعم. قال: وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء قال: نعم. قال: فقد خالفت النّبيّ صلىاللهعليهوآله في سيرته، فكان يقسّم صدقة أهل البوادي، في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسّمه بينهم بالسّوية، وإنّما يقسّمه على قدر ما يحضره منهم.
فإن كان في نفسك شيء فالق فقهاء المدينة فإنّهم لا يختلفون في أنّ النّبي صلىاللهعليهوآله كان كذا يفعل.
ثمّ أقبل عليهالسلام على عمرو فقال له: اتّق اللّه يا عمرو، وأنتم أيّها الرّهط فاتّقوا اللّه، فإنّ أبي حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله - أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال: من ضرب النّاس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلّف(2).
وروى الخطيب في ليث بن الفرج عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله قال: ليضربنّ النّاس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة...(3)ومراده صلىاللهعليهوآله بعالم
المدينة الأئمّة من أهل بيته، والدّليل عليه قوله صلىاللهعليهوآله: «عالم المدينة» دون علماء المدينة، وفي كلّ زمان لم يكن أكثر من إمام.
وشاهد عدم اقتفائهم أثر النبي كما ذكره عليهالسلام ما قالوه في أبي الغادية الجهني قاتل عمّار، قال ابن عبد البرّ: سمع من النّبيّ صلىاللهعليهوآله قوله: لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض. و كان محبّا في عثمان، وهو قاتل عمّار بن ياسر. وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمّار بالباب وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه، وفي قصّته عجب عند أهل العلم، روى عن النّبي صلىاللهعليهوآله ما ذكرنا أنّه سمعه منه، ثمّ قتل عمّارا(1).
وأعجب من أمر أبي الغادية أمر جميع هؤاء المدّعين للدّين، والعلم و اليقين، يجمعون بين القول بجلالة عمّار، وولاية عثمان، فالرّجل وإن اتّبع هواه إلاّ أنّه حمله محبّته لعثمان على ترك قول النّبيّ صلىاللهعليهوآله سلما من الجمع من التّضاد والقول بالمحال.
وكذلك من قدّم منهم فعل عمر على قول النّبيّ صلىاللهعليهوآله، فرأى رجل منهم معاوية على منبر النّبي صلىاللهعليهوآله يخطب فسلّ سيفه وذهب إليه ليقتله، فقيل له: لم قال: لأنّي سمعت النّبي صلىاللهعليهوآله يقول: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه(2).
فقالوا له: أ تدري من ولاّه قال: لا. قالوا: عمر. قال: سمعا وطاعة لعمر(3).
وإذا كانوا لا يتّبعون أثر نبيّهم، فلا غرو أن لا يقتدوا بعمل وصيّه - وكونه عليهالسلام
وصيّه صلىاللهعليهوآله وأوّل مؤن باللّه أمر متواتر، وحاجّ به ابنه الحسين عليهالسلاميوم الطّف - قال الحسين عليهالسلام لهم: أ لست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل المؤنين باللّه والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه(1).
ومع تواتره أنكرته أمّهم، روى مسلم والبخاري أنّه ذكر عند عايشة أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله أوصى إلى عليّ، قالت: ومتى أوصى، ومن يقول ذلك قيل: إنّهم يقولون. قالت: من يقوله لقد دعا بطست ليبول، وأنّه بين سحري ونحري فمات وما شعرت(2).
فتراها تدّعي موت النّبيّ صلىاللهعليهوآله مكشوف العورة حين البول لتنكر جعله له وصيّا ويقال لها: وقولك: «متى أوصى أنّه مات بين سحري ونحري» هل يلزم أن تكون الوصاية حين خروج الرّوح حتّى يستلزم ما ادّعيت عدم وصايته مع أنّ قولها بموت النّبيّ صلىاللهعليهوآله بين سحرها ونحرها من أكاذيبها وبهتانها، فكون رأسه صلىاللهعليهوآلهحين موته في حجر أمير المؤنين عليهالسلاممتواتر(3)، ولقد صرّح ابن عبّاس بافتراء عايشة في ادّعائها ذلك(4).
وكان أمير المؤنين عليهالسلام يقول: لو استطاعوا أن ينكروا قرابتي من النّبي صلىاللهعليهوآله لأنكروها إلاّ أنّهم لا يستطيعون ذلك(5).
1) . تاريخ الطبري: 4/322/سنة 61.
2) . الطبقات الكبرى: 2/260 وصحيح مسلم: 3/1257، ح19 - 1636 ومسند احمد 40/42 وصحيح البخارى: 4/3، ح2741 وج 6/14، ح4459 وسنن النسائى: 6/241.
3) . مسند احمد: 6/300 وخصائص امير المؤنين عليهالسلام النسائى: 130 وتاريخ مدينة دمشق: 42/395.
4) .الطبقات الكبرى ابن سعد ؛ ط دار صادر بيروت: 2/263.
5) . كشف المحجة لثمرة المهجة: 248.
قال التسترى رحمهالله: إنّهم وإن لم يستطيعوا أن ينكروا ذلك تصريحا إلاّ أنّهم عبّروا عنه عليهالسلام وعن عترته بما جعلوهم كالأجنبي عنه صلىاللهعليهوآله، فقال أبو حمزة الخارجي - والخوارج إحدى الفرق التاركة للوصيّ تبعا للأوّل والثاني - في ذمّ شيعته وشيعة عترته في خطبته: «قد قلّدوا أهل بيت من العرب وزعموا أنّ موالاتهم تغنيهم(1)
شرح نهج البلاغة لابن لبى الحديد: 5/119.
.(2)عن المجاشعى عن الرضا عن آبائه عليهمالسلام قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ لِرَأْسِ الْيَهُودِ: عَلَى كَمْ افْتَرَقْتُمْ فَقَالَ: عَلَى كَذَا وَكَذَا فِرْقَةً. فَقَالَ عَلِيٌّ عليهالسلام:
كَذَبْتَ يَا أَخَا الْيَهُودِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: وَاللّهِ لَوْ ثُنِّيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الاْءِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ.
أَيُّهَا النَّاسُ، افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ نَاجِيَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عليهالسلام،
وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى عليهالسلام، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ، وَفِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلاَثِ وَالسَّبْعِينَ كُلُّهَا تَنْتَحِلُ مَوَدَّتِي وَحُبِّي، وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَهُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ(3).
روى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلاَّ وَلَهُ وَصِيٌّ فَمَنْ وَصِيُّكَ قَالَ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَخَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي مُؤدِّي دَيْنِي وَمُنْجِزُ عِدَاتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
مَطِيرُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَيْسُ بْنُ ماناه وَعُبَادَةُ بْنُ عَبْدِاللّهِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله قال: يَا سَلْمَانُ سَأَلْتَنِي مَنْ وَصِيِّي مِنْ أُمَّتِي فَهَلْ تَدْرِي لِمَنْ كَانَ أَوْصَى
إِلَيْهِ مُوسَى قُلْتُ اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أُمَّتِهِ وَوَصِيِّي وَأَعْلَمُ أُمَّتِي بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
أَبُو رَافِعٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله غُشِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذْتُ بِقَدَمَيْهِ أُقَبِّلُهُمَا وَأَبْكِي فَأَفَاقَ وَأَنَا أَقُولُ مَنْ لِي وَلِوُلْدِي بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَقَالَ عليهالسلام اللّهُ بَعْدِي وَوَصِيِّي صَالِحُ الْمُؤمِنِينَ.
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عليهالسلام إِنَّ أَبَا ذَرٍّ لَقِيَهُ عَلِيٌّ عليهالسلام فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَشْهَدُ لَكَ بِالْوِلاَءِ وَالْوِخَاءِ وَالْوَصِيَّةِ وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادِ وَعَمَّارٍ
عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ عليهالسلام فَقَالَ: هَذَا وَصِيُّكَ.
الْأَعْمَشُ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ هَذَا عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ(1).
وعَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهمالسلام قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: خَلَقَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ أَنَا أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللّهِ وَلاَ فَخْرَ وَخَلَقَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِائَةَ أَلْفِ وَصِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ وَصِيٍّ فَعَلِيٌّ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللّهِ وَأَفْضَلُهُمْ(2).
في تفسير القمي في قوله تعالى:... «هُدىً
لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالْغَيْبِ...»(1)أي: بالبعث والنشور والوعد والوعيد(2).
وروى يحيى بن أبي القاسم عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال: الغيب هو الحجّة الغائب ؛ وشاهد ذلك قوله تعالى: «وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للّهِِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ(3).(4)
قال ابن أبي الحديد: روي «يعفون» من العفو، و «يعفّون» من العفّة(5).
وعلى الاول فهو من فروعات الخطاء في الدّين إذ العفو عن عيوب المذنبين من صفات المتّقين والمصيبين من المؤنين كما شهد به الكتاب المبين: «وَسارِعُوا
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(6).
قال التسترى: الصواب الثاني، فإنّ عدم العفو ترك فضل، وهو عليهالسلامفي مقام بيان
أنّ كلّ عملهم رذل، فلا بدّ أن يراد أنّهم لا يكفّون عن الفحص عن العيوب(1).
وعَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَتَيَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالا لَهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّكِ قَدْ كُنْتِ عِنْدَ رَجُلٍ قَبْلَ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهفَكَيْفَ
رَسُولُ اللّهِ مِنْ ذَاكِ فِي الْخَلْوَةِ فَقَالَتْ مَا هُوَ إِلاَّ كَسَائِرِ الرِّجَالِ ثُمَّ خَرَجَا عَنْهَا وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهفَقَامَتْ إِلَيْهِ مُبَادِرَةً فَرَقاً أَنْ يَنْزِلَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهحَتَّى تَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَالْتَوَى عِرْقُ الْغَضَبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَخَرَجَ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَبَادَرَتِ الْأَنْصَارُ بِالسِّلاَحِ وَأَمَرَ بِخَيْلِهِمْ أَنْ تَحْضُرَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَّبِعُونَ عَيْبِي وَيَسْأَلُونَ عَنْ غَيْبِي وَاللّهِ إِنِّي لَأَكْرَمُكُمْ حَسَباً وَأَطْهَرُكُمْ مَوْلِداً وَأَنْصَحُكُمْ للّهِِ فِي الْغَيْبِ وَلاَ يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَبِيهِ إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ فُلاَنٌ الرَّاعِي - الخبر ج(2)
كما قال تعالى: «... فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ...»(3).
وقال تعالى: «وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عاصِمٍ»(4).
عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في تفسير هذه الآية قال عليهالسلام: هؤاء أهل البدع والشّبهات والشّهوات يسوّد اللّه وجوههم يوم يلقونه(1).
وقال تعالى: «هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»(2).
وعن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في تفسير هذه الآية قال عليهالسلام: هم النّصارى
والقسّيسون والرّهبان وأهل الشّبهات والأهواء من أهل القبلة والحروريّة وأهل البدع(3).
عن أَمِير الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام: إنّ الناس آلوا بعد النّبيّ صلىاللهعليهوآله إلى ثلاثة - إلى أن قال - : وجاهل مدّع للعلم لا علم له، معجب بما عنده، قد فتنته الدّنيا...(4).
وقال تعالى: «... أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا»(5).
عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ:أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآله قَالَ: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤكُمْ وَفَسَقَ شُبَّانُكُمْ، وَلَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ؟!» فَقِيلَ لَهُ:
وَيَكُونُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللّهِ؟! قَالَ: «نَعَمْ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ؟! قَالَ: «نَعَمْ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً؟!»(1)
قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً(2).
على آرائهم الباطلة، ونظرياتهم الخاطئة، ومع أنّهم رأوا فاروقهم يقول مرارا: «معضلة ولا أبا حسن لها»(3)حتّى صار كالمثل السائر، وأقرّ عند وفاته بأنّه عليهالسلام لو ولّيها ليحملنّهم علي المحجّة البيضاء(4)، يعرضون عنه ويجعلون أنفسهم في قباله، بل يسعون في اضمحلال أمره.
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِاللّهِ الصَّادِقِ عليهالسلام جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَمُؤمِنُ الطَّاقِ وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَالطَّيَّارُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ
فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ شَابٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام يَا هِشَامُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ قَالَ أَ لاَ تُحَدِّثُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَكَيْفَ سَأَلْتَهُ قَالَ هِشَامٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ إِنِّي أُجِلُّكَ وَأَسْتَحْيِيكَ وَلاَ يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوهُ قَالَ هِشَامٌ بَلَغَنِي مَا كَانَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَجُلُوسُهُ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَدَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ وَإِذَا أَنَا بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ سَوْدَاءُ مُتَّزِرٌ بِهَا مِنْ صُوفٍ وَشَمْلَةٌ مُرْتَدٍ بِهَا وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَاسْتَفْرَجْتُ النَّاسَ فَأَفْرَجُوا لِي ثُمَّ قَعَدْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ عَلَى رُكْبَتَيَّ ثُمَّ قُلْتُ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ تَأْذَنُ لِي فَأَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ لَكَ عَيْنٌ قَالَ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ السُّؤالِ فَقُلْتُ هَكَذَا مَسْأَلَتِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ سَلْ وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حُمْقاً فَقُلْتُ أَجِبْنِي فِيهَا قَالَ فَقَالَ لِي سَلْ فَقُلْتُ أَ لَكَ عَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَرَى بِهَا قَالَ الْأَلْوَانَ وَالْأَشْخَاصَ قَالَ فَقُلْتُ أَ لَكَ أَنْفٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَتَشَمَّمُ بِهَا الرَّائِحَةَ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ فَمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَعْرِفُ بِهِ طَعْمَ الْأَشْيَاءِ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ لِسَانٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ أُذُنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَسْمَعُ بِهَا الْأَصْوَاتَ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ يَدٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَبْطِشُ بِهَا قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ قَلْبٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ قَالَ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ الْقَلْبِ قَالَ لاَ قُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ أَوْ سَمِعَتْهُ أَوْ لَمَسَتْهُ رَدَّتْهُ إِلَى الْقَلْبِ فَيَيْقَنُ الْيَقِينَ وَيُبْطِلُ الشَّكَّ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَقَامَ اللّهُ الْقَلْبَ لِشَكِّ الْجَوَارِحِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ
فَلاَ بُدَّ مِنَ الْقَلْبِ وَإِلاَّ لَمْ يَسْتَقِمِ الْجَوَارِحُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مَرْوَانَ إِنَّ اللّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَاماً يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ وَيَيْقَنُ مَا شَكَّ فِيهِ وَيَتْرُكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَشَكِّهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ لاَ يُقِيمُ لَهُمْ إِمَاماً يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَحَيْرَتَهُمْ وَيُقِيمُ لَكَ إِمَاماً لِجَوَارِحِكَ تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَشَكَّكَ قَالَ فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنْتَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لاَ فَقَالَ لِي أَ جَالَسْتَهُ فَقُلْتُ لاَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ فَأَنْتَ إِذاً هُوَ قَالَ ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَقْعَدَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَمَا نَطَقَ حَتَّى قُمْتُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِاللّهِ عليهالسلام ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامُ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ جَرَى عَلَى لِسَانِي قَالَ يَا هِشَامُ هَذَا وَاللّهِ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى(1).
وقال أبو الحسن الرّفا لابن رامين الفقيه: إنّ النبي صلىاللهعليهوآله لمّا خرج من المدينة ما استخلف عليها أحدا قال: بلى، استخلف عليّا. قال: وكيف لم يقل لأهل المدينة اختاروا فإنّكم لا تجتمعون على الضلال قال: خاف عليهم الخلف والفتنة. قال: فلو وقع بينهم فساد لأصلحه عند عودته قال: هذا أوثق.
قال: أ فأستخلف أحدا بعد موته قال: لا. قال: فموته أعظم من سفره، فكيف أمن على الأمّة بعد موته ما خافه في سفره وهو حيّ عليهم فقطعه(2).
وسَأَلَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ع حَيْثُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليهالسلام وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ» أَ بِأَمْرِ مِنَ اللّهِ تَعَالَى ذَلِكَ أَمْ بِرَأْيِهِ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى انْصَرَفَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ قُلْتُ بِرَأْيِهِ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ خَالَفْتُ
قَوْلَ اللّهِ تَعَالَى: «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى»(1)وَإِنْ قُلْتُ بِأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى ثَبَتَتْ إِقَامَتُهُ قَالَ فَلِمَ خَالَفُوهُ وَاتَّخَذُوا وَلِيّاً غَيْرَهُ(2).
وقال أبو علي المحمودي لأبي الهذيل أ ليس من دينك أن العصمة والتوفيق لا يكونان لك من اللّه إلاّ بعمل تستحقه به قال نعم قال فقوله: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(3)قال قد أكمل لنا الدين فقال ما تصنع بمسألة لا تجدها في الكتاب والسنة وقول الصحابة وحيلة الفقهاء قال هات قال خبرني عن عشيرة كلهم عنين وقعوا في طهر واحد بامرأة وهم مختلفو العنة فمنهم قد وصل إلى بعض حاجته ومنهم من قارب بحسب الإمكان منه أ في خلق اللّه اليوم من يعرف حد اللّه في كل رجل منهم ومقدار ما ارتكب من الخطيئة فيقيم عليه الحد في الدنيا ويطهره منه في الآخرة فافحم(4)
الأصل فيه قوله تعالى: «... فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِنْ بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لاَ انْفِصامَ لَها...»(5).
وإنّما مثلهم في ذلك:
«كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا
يَعْلَمُونَ»(1)«أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا
مُهْتَدِينَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُون»(2)«وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُون»(3).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَاعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرَّدَى فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ وَدِثَارُهَا السَّيْفُ. فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللّهِ، وَاذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ، وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلاَ بِهِمُ الْعُهُودُ، وَلاَ خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الْأَحْقَابُ وَالْقُرُونُ، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْم كُنْتُمْ فِي أَصْلاَبِهِمْ بِبَعِيدٍ، وَاللّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً، إِلاَّ وَهَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَلاَ شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ، وَلاَ جُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ، إِلاَّ وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَاللّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَلاَ أُصْفِيتُمْ بِهِ وَحُرِمُوهُ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا، فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُود.
رواها الكلينى مع زيادة هكذا: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْسَلَ إِلَيْكُمُ الرَّسُولَ صلىاللهعليهوآله وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَأَنْتُمْ أُمِّيُّونَ عَنِ الْكِتَابِ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَعَنِ الرَّسُولِ وَمَنْ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ(1)وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ(2)وَعَمًى عَنِ الْحَقِّ وَاعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ(3)وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ(4)عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ رِيَاضِ جَنَّاتِ الدُّنْيَا وَيُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا وَانْتِثَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَيَأْسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا(5)قَدْ دَرَسَتْ أَعْلاَمُ الْهُدَى فَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرَّدَى فَالدُّنْيَا مُتَهَجِّمَةٌ(6)فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ(7)مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ وَدِثَارُهَا السَّيْفُ مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَقَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَا وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا قَدْ قَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَدَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْءُودَةَ بَيْنَهُمْ (بنتهم)(8)مِنْ
1) .بالفتح والتسكين نومة خفيفة من أول الليل وهي هنا بمعنى الغفلة والجهالة.
2) . «المبرم» المحكم وأشار بانتقاضه إلى زوال ما كان الناس عليه قبلهم من نظام أحوالهم بسبب الشرائع السابقة. في.
3) .الاعتساف: الاخذ على غير الطريق و الامتحاق البطلان.
4) .التلظى: اشتعال النار وقوله: «على حين اصفرار» إلى قوله: «أيامها» استعارات وترشيحات لبيان خلو الدنيا حينئذ عن آثار العلم والهداية وما يوجب السعادات الاخروية.
5) .اغورار الماء ذهابه في باطن الأرض، والردى الهلاك.
6) . في بعض النسخ بتقديم الجيم على الهاء يقال فلان يتجهمنى اي يلقانى بغلظة ووجه كريه، وفي أكثر النسخ بتقديم الهاء وهو الدخول بغتة وانهدام البيت ولا يخلوان من مناسبة.
7) .المكفهر من الوجوه القليل اللحم الغليظ الذي لا يستحيى والمعتبس. آت.
8) . هى البنت المدفونة حية وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لخوف الاملاق أو العار.
أَوْلاَدِهِمْ يَجْتَازُ دُونَهُمْ طِيبُ الْعَيْشِ(1)وَرَفَاهِيَةُ خُفُوضِ الدُّنْيَا(2)لاَ يَرْجُونَ مِنَ اللّهِ ثَوَاباً وَلاَ يَخَافُونَ وَاللّهِ مِنْهُ عِقَاباً حَيُّهُمْ أَعْمَى نَجِسٌ(3)وَمَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلِسٌ(4)فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى(5)وَتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلِ الْحَلاَلِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضَى وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحُكْمَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَلَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ لَعَلَّمْتُكُمْ(6).
ويناسب كلامه عليهالسلام كلام سيّدة النساء صلوات اللّه عليها في خطبتها ؛ انّها قالت: ابتعثه اللّه تعالى إتماما لأمره، وعزيمة على إمضاء(7)حكمه، فرأى الامم فرقا في أديانها، عكفا(8)على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه تعالى مع عرفانها، فأنار اللّه
1) .في أكثر النسخ بالجيم والزاى من الاجتياز بمعنى المرور وفي بعض النسخ بالحاء المهملة والزاى من الحيازة وفي بعضها بالخاء المعجمة والراء المهملة أي كان من يختار طيب العيش والرفاهية يجتنبهم ولا يجاورهم وقيل: يعنى أرادوا بدفن البنات طيب العيش وفي بعض النسخ [طلب العيش] بدل طيب العيش.
2) .الخفوض جمع الخفض وهو الدعة والراحة والسكون.
3) .بالنون والجيم وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من النحوسة وربما يقرأ بالباء الموحدة و الخاء المعجمة المكسورة من البخس بمعنى نقص الحظ وهو تصحيف. آت.
4) .الا بلاس الغم والانكسار والحزن والاياس من رحمة اللّه تعالى. فى.
5) .أي: التوراة والإنجيل والزبور وغيرها ممّا نزل على الأنبياء عليهم السلام. آت.
6) . الكافي: 1/60، ح7.
7) .انفاذ.
8) . من عكف عليه أقبل عليه مواظبا.
قال تعالى: «يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير»(3).
الفترة ما بين الرسولين من رسل اللّه تعالى من الزمان الّذي انقطعت فيه الرسالة، ومنه فترة ما بين عيسى ومحمّد صلىاللهعليهوآله(4).
كان كعب بن لؤ يخطب الناس في أيّام الحجّ، فيقول: أعظموا هذا الحرم، وتمسّكوا به فسيكون له نبأ، ويبعث منه خاتم الأنبياء، بذلك جاء موسى وعيسى. ثمّ ينشد:
على فترة يأتي نبيّ مهيمن *** يخبّر أخبارا عليها خبيرها(5)
ولم يقل من الأنبياء لاتصال الأنبياء، وهم أوصياء المسيح من المسيح إليه صلىاللهعليهوآله.
الهجوع: النوم ليلا(1).
وعدم تنبّههم لرشدهم.
قال ابن أبي الحديد: كأنه جعل الفتن معتزمة أي مريدة مصممة للشغب والهرج ويروى واعتراض ويروى واعترام بالراء المهملة من العرام وهي الشرة(2).
و اختلالها واغتشاشها لعدم نظام لها.
اى التهاب التى كانت كالنار قال ابن قتيبة: الأيّام المشهورة في الجاهلية يوم ذي قار: كان بين جيش أبرويز وهاني الشيباني، لما استودعه النعمان عياله ومائة درع، وهرب فظفر بنو شيبان، ويوم الفجار الأوّل: كاد أن يكون حرب ولم يقع، ويوم الفجار الثاني: كان بين كنانة وقيس عيلان، ويوم شويحط: كان بين اليمن
ومضر. وكانت لهم في حرب بكر وتغلب ستّة أيّام مشهورة: يوم عنيزة، ويوم واردات، ويوم الحنو، ويوم القصيبات، ويوم قضة، ويوم تحلاق اللمم، وكانت هذه الحرب أربعين سنة، وحرب داحس وغبراء بين عبس وذبيان، تراهنوا فسبقت (الغبراء) فرس عبس، فوضعت ذبيان كمينا فردّوها، فهاجت الحرب بينهم(1).
وفي (اشتقاق ابن دريد) أنّه سمّي الحارث بن مالك من بني عجل وصّافا، لأنّ المنذر الأكبر يوم أوارة قتل بكر بن وائل قتلا ذريعا، وكان يذبحهم على جبل، فآلى أن يذبحهم حتّى يبلغ الدم الأرض، فقال له الوصّاف: أبيت اللعن، لو قتلت أهل الأرض هكذا لم يبلغ دمهم الحضيض، ولكن تأمر بصبُّ الماء على الدم حتّى يبلغ الدم الأرض(2).
وفيه: ومن رجال بني عكابة وقاء بن الأشعر، وكان الأشعر سيّدا وهو لسان الحمّرة أحد البلغاء في الجاهلية، ولد (وقاء) في حرب كانت بينهم، وجاء الإسلام فاشتغلوا به، فقال أبوه: وقانا اللّه به، فسمّي وقاء(3).
مظلمة.
فلم يكن لأحد على أحد معتمد.
كالأشجار وقت الخريف.
بعد حصول العيب في اصلها حتى يبس غصنها وانتشر ورقها.
من (غار الماء) ذهب.
أى صارت مندرسة.
قد عرفت أنّ في رواية الكافي(1): «أعلام الهدى» وهو الأنسب بقوله: «قد درست».
أى: للناس علائم الهلكة.
1) . الكافي: 1/60، ح7.
أى الدنيا متلقيّتهم بالغلظة.
فلا يحصل منها مطلوبه.
كشجرة ثمرتها مرّة.
كطعام الكلاب، روى الطبري أنّه قيل لعبد خير: هل تذكر من أمر الجهّال شيئا وكان أتى عليه مائة وعشرون سنة. قال: أذكر أنّ أمّي طبخت لنا قدرا، فقلت: اطعمينا. فقالت: حتّى يجيء أبوكم. فجاء أبي فقال: إنّ كتاب النبيّ صلىاللهعليهوآله قد جاءنا ينهانا عن لحوم الميتة(1). قال: فاذكر أنّها كانت لحم ميتة فأكفأناها.
وروى أبو نعيم عن أبي رجاء العطاردي - وكان أدرك الجاهلية - قال: بلغنا أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ونحن على ماء لنا يقال له: سند، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين (أوقال هربا) بعيالنا، فبينما أنا أسوق بالقوم إذ وجدت كراع ظبي طريّ فأخذته فأتيت المرأة، فقلت: هل عندك شعير فقالت: قد كان في وعاء لنا عام أوّل شيء من شعير ما أدري بقي منه أم لا.
1) . المنتخب من ذيل المذيل للطبرى: 81.
فأخذته فنفضته، فاستخرجت منه ملء كف من شعير، فرضخته بين حجرين، ثمّ ألقيته والكراع في برمة، ثمّ قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ثمّ أوقدت تحته، ثمّ أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتّى أنضجته. ثمّ أكلنا، فقال له رجل: يا أبا رجاء كيف طعم الدم قال: حلو(1).
وقالوا: كانت بنو أسد تأكل الكلاب، فقال الفرزدق:
إذا أسديّ جاع يوما ببلدة *** وكان سمينا كلبه فهو آكله(2)
وقالوا: كان بنو فقعس يأكلون لحوم الناس، قال شاعر:
إذا ما صفت ليلا فقعسيّا *** فلا تأكل له أبدا طعاما
فانّ اللحم إنسان فدعه *** وخير الزاد ما منع الحراما(3)
وعن ابن قرفة: أضافني أعرابي، فجاءني بقدر جمّاعة ضخمة، ليس فيها شيء إلاّ قطع من لحم، فإذا بضعة تتمّات في فمي، وبضعة كأنّها بضع ساق، وبضعة كأنّها شحم رخم، فقلت: ما هذا فقال: إنّي رجل صيّاد جمعت بين ذئب وظبي وضبع(4).
قال الجوهري: الشعار: ما ولي الجسد من الثياب(5)، والدثار: كلّ ما كان من
الثياب فوق الشعار(1).
قال تعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»(2).
قال الجوهري: «تا»: اسم يشار به إلى المؤث، فإن خاطبت جئت بالكاف فقلت: «تيك»(3).
قال تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَة»(4).وقال تعالى: «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِين»(5).
«وعليها»: أى على تلك الافعال «محاسبون» قال تعالى: «وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ - أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللّه»(6).
وقال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ * يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَة»(1).
أى ما صارت قديمة.
أى الاعصار من قولهم " كان ذلك على عهد فلان " أى عصره.
و لا مضت الدهور والازمنة قال الشاعر:
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم *** وخلفت في قرن فأنت غريب(2)
قال تعالى حاكيا عن شعيب: «وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيد»(3).
وَاللّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ صلىاللهعليهوآله شَيْئاً
فقال لهم في حجّة الوداع: «ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النّار الاّ وقد أمرتكم به»(1).
عن زاذان قال: سمعت عليّا عليهالسلام يقول: والّذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوارتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والّذي نفسي بيده ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلاّ وأنا أعرف له آية تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار. فقال له رجل: فما آيتك الّتي انزلت فيك فقال عليهالسلام: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ»(2)فالنبيّ صلىاللهعليهوآله على بيّنة وأنا شاهد منه(3).
فان السامعة الّتى اعطيت اولئك اعطاهم مثلها.
أى الزمان.
من الأبصار والأفئدة.
أي: فكيف سمعوا وأبصروا وعقلوا، وأنتم لا تسمعون ولا تبصرون ولا تعقلون.
وَلاَ أُصْفِيتُمْ بِهِ وَحُرِمُوهُ
بأن يدّعوا أنّا لا نعمل كعملهم لأنّا بصّرنا شيئا كانوا هم جاهلين به، واصفينا بشيء كانوا محرومين منه.
قال ابن أبي الحديد: يمكن أن يجيبه عليهالسلام مجيب بأنّ المخاطبين، وإن كانوا متساوين إلاّ أنّ المخاطبين مختلفون. فانّك وإن كنت ابن عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوأخاه
ولحمه ودمه، و فضائلك مشتّقة من فضائله، وأنت قبس من نوره إلاّ أنّك لم ترزق القبول الّذي رزقه، ولا انفعك لك النفوس انفعالها له، وتلك خاصية النبوّة الّتي امتاز
بها عنك. فإنّه لا يسمع كلامه أحد إلاّ أحبّه ومال إليه، ولذلك كانت قريش تسمّى المسلمين قبل الهجرة الصابئة، ويقولون: نخاف أن يصبو الوليد بن المغيرة إلى دين محمّد، ولئن صبا الوليد، وهو ريحانة قريش، لتصبونّ قريش بأجمعها، وقالوا فيه: ما كلامه إلاّ السحر، وإنّه ليفعل بالألباب فوق ما يفعل الخمر، ونهوا صبيانهم عن الجلوس إليه لئلاّ يستميلهم بكلامه وشمائله، وكان إذا صلّى في الحجر (الحجرة) وجهر، يجعلون أصابعهم في آذانهم، ويستغشون ثيابهم، ولذا أسلم الناس بمجرد سماع كلامه ورؤته، ومشاهدة روائه ومنظره، وهذا من أعظم معجزاته، وهو
القبول الّذي منحه اللّه تعالى، والطاعة الّتي جعلها في قلوب الناس له، وذلك على الحقيقة سرّ النبوّة الّتي تفرّد به النبيّ صلىاللهعليهوآله فكيف انتظر عليهالسلاممن الناس أن يكونوا معه كما كان آباؤم وإخوانهم مع النبيّ صلىاللهعليهوآله(1).
قال التسترى رحمهالله: ليس الفرق بينهما ما ذكر، وإنّما الفرق أنّ الناس في أوّل الأمر كان من تبع منهم النبيّ صلىاللهعليهوآله تبعه طلبا للحقيقة ورفضا للخرافات ومنكرات الجاهلية، وليس في يدهم من الدنيا شيء، وفي عصره عليهالسلامقست قلوبهم وكانت الدنيا أقبلت عليهم من كلّ وجه.
وما ذكره من تأثير كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما كان من القرآن الّذي يقرأه عليهم فلمّا سألت قريش الوليد عن القرآن أي شيء هو قال لهم: «إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ»(2)ولم يكن من خاصية النبوّة، وإلاّ فقد قال تعالى: «يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤنَ»(3).
ومقصوده عليهالسلام من خطابه وعتابه أنّه كنفس النبيّ صلىاللهعليهوآلهوفعل بهم ما فعل وقال لهم ما قال ؛ وأتمّ عليهم الحجّة كما أتمّ، وليست الخصوصيات بدخيلة، وإلاّ فجماعة غلوا في حقّه عليهالسلام لم يكونوا غلوا في حقّ النبيّ صلىاللهعليهوآله، وإنّما كان عليهالسلام يدعوهم إلى الحق المحض والآخرة الخالصة، ولا يقنع لهم باللسان كما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله يقنع فنفروا عنه. فورد في تفسير قوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ»(4)انه عليهالسلام
كان الهادي(1).
ولو كان مجرّد المتابعة من خصوصيات النبوّة لكان أهل الدنيا أولى بالنبوّة. فإنّ الناس يميلون إليهم، ولو كانوا في غاية الفظاظة، وقد قال تعالى لنبيه صلىاللهعليهوآله: «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ»(2).
ولقد كانت المؤّفة قلوبهم والمنافقون في كمال الموافقة مع الثلاثة المتقدّمين عليه عليهالسلام مع بغضهم للنبيّ صلىاللهعليهوآله ودخولهم في الدين كرها.
والوليد شخصه لم يكن ريحانة قريش بل قالوا مخزوم - وهو منهم - ريحانة قريش، ولا معنى لإتيان حكم الكلّ للجزء، وإن كانا كليّا وجزئيا.
ثم ما قاله من القبول الّذي منحه اللّه تعالى نبيّه صلىاللهعليهوآلهوالطاعة الّتي قال جعلها اللّه له في قلوب الناس لم نرهما في صدّيقه وفاروقه في جيش اسامة وفي وصيته صلىاللهعليهوآله(3).
أى البلاء.
أى مضطرباً.
أي زمامها.
أي: الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير يقال: التقت حلقتا البطن إذا اشتد الأمر.
قال عليهالسلام ذلك لقيام معاوية في قباله، واشتداد أمره بانحياز المنافقين إليه، وكونه ملاذا للمنحرفين عنه عليهالسلام، فمن أراد عليهالسلام أخذه بالحقّ، لحق بمعاوية، وقد كان المتقدّمون عليه أسّسوا ذلك له.
و قيل انّ المراد بالبلية التى قد نزلت بهم امّا فتنة معاوية ودولة بنى امية واما طاعتهم للنفس الامارة التى هى اعم واشمل لشمولها الافراد إلى يوم القيامة ولا يبعد ان يكون قوله عليهالسلام: ولقد نزلت بكم البلية، اشارة إلى السقيفة وما وقع فيها من غصب الخلافة بعد النبى ولعمرى ليست في الاسلام بلية اعظم من هذه البلية فانّ دولة بنى اميّة وبنى العباس ومن يحذو حذوهم إلى ظهور دولة الحقة كلها من تبعات السقيفة الملعونة ويدلّ عليه تعبيره بقوله: نزلت، الذى يدلّ على الحدوث سابقاً.
قال تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ»(1).
1) . لقمان: 33.
وقال تعالى: «وَما نُؤخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُود»(1).
ومراده عليهالسلام أن لا ينظر أصحابه إلى أهل الدنيا الذين يتركونه و يلحقون بمعاوية.
قال عدي بن حاتم بعد رفع أهل الشام المصاحف: «أيّها الناس إنّه واللّه لو غير عليّ عليهالسلام دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه، ولا وقع بأمر قطّ إلاّ ومعه من اللّه برهان، وفي يده من اللّه سبب، وانّه وقف عن عثمان بشبهة، وقاتل أهل الجمل على النكث، وأهل الشام على البغي. فانظروا في اموركم وأمره. فإن كان له عليكم فضل وليس لكم مثله فسلّموا له، وإلاّ فنازعوا عليه.
و اللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنّة، إنّه لأعلم الناس بهما، وإن كان إلى الاسلام إنّه لأخو نبي اللّه، والرأس في الاسلام، ولئن كان إلى الزهد والعبادة، إنّه لأظهر الناس زهدا، وأنهكهم(2)عبادة، ولئن كان إلى العقول والنحائز(3)، إنّه لأشدّ الناس عقلا، وأكرمهم نحيزة، ولئن كان إلى الشرف والنجدة، إنّه لأعظم الناس شرفا ونجدة(4).
وقال رجل للحسن البصري: بلغنا أنّك تقول: لو كان عليّ بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيرا له ممّا صنع. فقال له: يا لكع أما واللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه. غير سؤم لأمر اللّه، ولا سروقة لمال اللّه، أعطى القرآن عزائمه في ما عليه وله. فاحلّ حلاله، وحرّم حرامه، حتّى أورده ذلك رياضا مونقة، وحدائق مغدقة، ذلك علي بن أبي طالب، يا لكع(5)
البيان والتبيين للجاحظ: 268.
.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للّهِِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤيَةٍ وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَلاَ حُجُبٌ ذَاتُ أَرْتَاجٍ وَلاَ لَيْلٌ دَاجٍ وَلاَ بَحْرٌ سَاجٍ وَلاَ جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَلاَ فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَلاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَلاَ خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارِثُهُ وَإِلَهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ وَمُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ عِبَادَ اللّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَزَاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَلاَ وَاعِظٌ.
حمده على أوصاف أوجبت حمده.
الأوّل: «المعروف من غير رؤة» الابصار، بل من رؤة القلوب، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى الرِّضَا عليهالسلام أَسْأَلُهُ عَنِ التَّوْحِيدِ فَأَمْلَى عَلَيَّ(1)احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤيَةٍ وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّه الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ(2).
وعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِاللّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عليهالسلام عَنِ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَلْ يُرَى فِي الْمَعَادِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً، يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ الْأَبْصَارَ لاَ تُدْرِكُ إِلاَّ مَا لَهُ لَوْنٌ وَكَيْفِيَّةٌ وَاللّهُ خَالِقُ الْأَلْوَانِ وَالْكَيْفِيَّةِ(3).
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليهالسلام: إِنَّ رَجُلاً رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَنَامِهِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ لاَ دِينَ لَهُ إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يُرَى فِي الْيَقَظَةِ وَلاَ فِي الْمَنَامِ وَلاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآْخِرَةِ(4).
وعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام فِي قَوْلِهِ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قَالَ إِحَاطَةُ
الْوَهْمِ أَ لاَ تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ لَيْسَ يَعْنِي بَصَرَ الْعُيُونِ - فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ لَيْسَ يَعْنِي مِنَ الْبَصَرِ بِعَيْنِهِ - وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها لَيْسَ يَعْنِي عَمَى الْعُيُونِ إِنَّمَا عَنَى إِحَاطَةَ الْوَهْمِ كَمَا يُقَالُ فُلاَنٌ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ وَفُلاَنٌ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ وَفُلاَنٌ بَصِيرٌ بِالدَّرَاهِمِ وَفُلاَنٌ بَصِيرٌ بِالثِّيَابِ اللّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْعَيْنِ(1).
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليهالسلام أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤيَةِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَكَتَبَ لاَ تَجُوزُ الرُّؤيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ هَوَاءٌ لَمْ يَنْفُذْهُ الْبَصَرُ فَإِذَا انْقَطَعَ الْهَوَاءُ عَنِ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ لَمْ تَصِحَّ الرُّؤيَةُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الاِشْتِبَاهُ لِأَنَّ الرَّائِيَ مَتَى سَاوَى الْمَرْئِيَّ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ بَيْنَهُمَا فِي الرُّؤيَةِ وَجَبَ الاِشْتِبَاهُ وَكَانَ ذَلِكَ التَّشْبِيهُ(2)لِأَنَّ الْأَسْبَابَ لاَ بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهَا بِالْمُسَبَّبَاتِ(3).
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليهالسلام فَحَكَيْنَا لَهُ أَنَّ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآله رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ(4)فِي سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَقُلْنَا إِنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ(5)وَصَاحِبَ الطَّاقِ وَالْمِيثَمِيَّ يَقُولُونَ إِنَّهُ
1) . الكافي: 1/98، ح9؛ بحار الأنوار: 4/33، ح11.
2) .يعني بقوله وكان في ذلك الاشتباه أنه متى كان كذلك كان اللّه مشتبها بخلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. الوافي: 1/381.
3) . الكافي: 1/97، ح4؛ بحار الأنوار: 4/34، ح12.
4) .1 الموفق الذي وصل في الشباب إلى الكمال وجمع بين تمام الخلقة وكمال المعنى في الجمال أو الذي هيأت له أسباب الطاعة والمبادة (في). وقيل وهو المستوى، وفي بعض النسخ [مرهق] والصمد يقابل الاجوف يعنى به المصمت. في.
5) . هو من أصحاب أبي عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهالسلام. و صاحب الطاق هو أبو جعفر محمّد ابن النعمان الاحول المعروف بمؤن الطاق و الميثمى هو أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن عبد اللّه التمار. و نسبة هذا القول: انه اجوف. الخ إلى هؤاء الثلاثة عند أكابر الشيعة غير صحيح و أمّا ما نسب إلي هشام بن الحكم و هشام بن سالم الجواليقيّ و هما من أجلاء أصحاب أبي عبد اللّه و أبى الحسن موسى عليهما السلام من القول بالتشبيه و التجسيم فغير صحيح عند عظماء أصحابنا كما أن السيّد المرتضى قدّس سرّه بالغ في براءة ساحتهما عن مثل هذه الأقوال في كتاب الشافي مستدلا بدلائل شافية ومن أراد الاطلاع فليراجع هناك و نقول: إن بعضها ناش من عدم فهم كلامهما و بعضها ناش من خلط كلام المخالفين بكلامهما عند الاحتجاج و بعضها تقوّل عليهم من المخالفين فنسبوا اليهما هذه الآراء التافهة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة و مؤن الطاق و الميثمى و غيرهم من أكابر الشيعة.
أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَالْبَقِيَّةُ صَمَدٌ(1)فَخَرَّ سَاجِداً للّهِِ(2)ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ وَلاَ وَحَّدُوكَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَصَفُوكَ سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ بِغَيْرِكَ اللَّهُمَّ لاَ أَصِفُكَ إِلاَّ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَلاَ أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فَلاَ تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ
1) .هذا هو قول الذين زعموا أن العالم كله شخص واحد وذات واحدة له جسم وروح فجسمه جسم الكل أعنى الفلك الاقصى بما فيه وروحه روح الكل والمجموع صورة الحق الإله؛ فقسمة الاسفل الجسمى أجوف لما فيه من معنى القوّة الامكانية والظلمة الهيولوية الشبيهة بالخلاء والعدم وقسمة الأعلى الروحانى صمد لان الروح العقلى موجود فيه بالفعل بلا جهة إمكان استعدادى ومادة ظلمانية تعالى اللّه عن التشبيه والتمثيل.
2) .لما سمع عليهالسلام مقالتهم الناشئة عن عدم العرفان وجرأتهم في حقّ اللّه الصادرة عن الجهل والعصيان سقط ساجدا للّه تعظيما له واستبعادا عما وقع منهم من الاجتراء والافتراء في حقه تعالى وتحاشيا عن ذلك ثمّ سبحه تعالى تنزيها له وتقديسا ثمّ تعجب من انسلاخ نفوسهم عما فطرهم اللّه عليه من التوحيد ثمّ خاطب اللّه وناداه ببراءة نفسه القدسية عن مثل ما يصفه المشبهون ثمّ مهّد قاعدة كلية بقوله عليهالسلام: «ما توهمتم من شيء فتوهموا اللّه غيره» وهو ما مر مرارا في كلامهم عليهمالسلام. في.
الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللّهَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلَ مُحَمَّدٍ النَّمَطُ(1)الْأَوْسَطُ الَّذِي لاَ يُدْرِكُنَا الْغَالِي وَلاَ يَسْبِقُنَا التَّالِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآلهحِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلاَثِينَ سَنَةً، يَا مُحَمَّدُ عَظُمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلاَهُ فِي خُضْرَةٍ ؟ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ وَمِنْهُ أَحْمَرُ وَمِنْهُ أَبْيَضُ وَمِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ(2).
وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ يَرَاهُ الْمُؤمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رَأَوْهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ: مَتَى قَالَ: حِينَ قَالَ لَهُمْ: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى»(3)ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ الْمُؤمِنِينَ لَيَرَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ(4)أَ لَسْتَ تَرَاهُ فِي وَقْتِكَ هَذَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ
1) . النمط بالتحريك الطريقة والنوع من الشيء والجماعة من الناس أمرهم واحد [وفي النهاية: في حديث عليّ عليهالسلام «خير هذه الأمة النمط الاوسط»] أراد عليهالسلام نحن على الطريقة الوسطى من امر الدين وعلى النوع الوسط منه والجماعة الاوسط فيه القائمون بالقسط والعدل لا نفرط ولا نفرط ولا نغلو ولا نقصر أما الغالي فقد جاوزنا بغيا وعدوا ولا يدركنا الا أن يرجع الينا وأما التالى فلم يصل بعد الينا وليس له أن يسبقنا، قال اللّه تعالى: «وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ». في.
2) .الكافي: 1/100، ح3؛ بحار الأنوار: 4/39، ح18.
3) .الأعراف: 172.
4) .لان في القيامة يظهر آثار عظمته وكبريائه وملكوته وسلطانه أشدّ الظهور، ويرتفع حجب الشكوك والاوهام وأستار الجحد والعناد عن القلوب، فما من نفس إلاّ وهي مذعنة لربوبيته وموقنة بالوهيته، وخاشعة لعظمته وكبريائه، وصعق من في السماوات والأرض، كل أتوه داخرين وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما. وإليه الإشارة بقوله تعالى: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ».
فِدَاكَ فَأُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ فَقَالَ لاَ فَإِنَّكَ إِذَا حَدَّثْتَ بِهِ فَأَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ جَاهِلٌ بِمَعْنَى مَا تَقُولُهُ ثُمَّ قَدَّرَ أَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ كَفَرَ وَلَيْسَتِ الرُّؤيَةُ بِالْقَلْبِ كَالرُّؤيَةِ بِالْعَيْنِ تَعَالَى اللّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْمُشَبِّهُونَ وَالْمُلْحِدُونَ(1).
وعَنْ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهالسلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ مَا تَقُولُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله رَأَى رَبَّهُ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ رَآهُ وَعَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ الْمُؤمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ يَرَوْنَهُ فَتَبَسَّمَ عليهالسلام ثُمَّ قَالَ يَا فُلاَنُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ يَأْتِي عَلَيْهِ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً يَعِيشُ فِي مُلْكِ اللّهِ وَيَأْكُلُ مِنْ نِعَمِهِ لاَ يَعْرِفُ اللّهَ حَقَ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ عليهالسلام: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهلَمْ يَرَ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمُشَاهَدَةِ الْعَيَانِ وَإِنَّ الرُّؤيَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ رُؤيَةُ الْقَلْبِ وَرُؤيَةُ الْبَصَرِ فَمَنْ عَنَى بِرُؤيَةِ الْقَلْبِ فَهُوَ مُصِيبٌ وَمَنْ عَنَى بِرُؤيَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللّهِ وَبِآيَاتِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله مَنْ شَبَّهَ اللّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَر(2).
وعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهالسلام قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام فَقِيلَ لَهُ: يَا أَخَا رَسُولِ اللّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَكَيْفَ أَعْبُدُ مَنْ لَمْ أَرَهُ لَمْ يَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعَيَانِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الاْءِيمَانِ وَإِذَا كَانَ الْمُؤمِنُ يَرَى رَبَّهُ بِمُشَاهَدَةِ الْبَصَرِ فَإِنْ كَانَ
مَنْ حَازَ عَلَيْهِ الْبَصَرُ وَالرُّؤيَةُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَلاَ بُدَّ لِلْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ إِذَا مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللّهِ شَرِيكاً وَيْلَهُمْ أَ وَلَمْ يَسْمَعُوا يَقُولُ اللّهُ تَعَالَى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»(1)وَقَوْلَهُ:
«لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا)(2)وَإِنَّمَا طَلَعَ مِنْ نُورِهِ عَلَى الْجَبَلِ كَضَوْءٍ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ الْخَيَّاطِ
فَدَكْدَكَتِ الْأَرْضُ وَصَعِقَتِ الْجِبَالُ ف-َ «خَرَّ مُوسى صَعِقا»(3).(4)
وعَنْ عَبْدِاللّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ عليهالسلام وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ؟ قَالَ: اللّهَ قَالَ: رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَرَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الاْءِيمَانِ لاَ يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَلاَ يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ مَوْصُوفٌ بِالآْيَاتِ مَعْرُوفٌ بِالْعَلاَمَاتِ لاَ يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ذَلِكَ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: «اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ»(5).
وَعَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ: أَ رَأَيْتَ اللّهَ حِينَ عَبَدْتَهُ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ أَعْبُدُ شَيْئاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الاْءِيمَانِ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَلاَ يُقَاسُ
بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ(1).
وعَنِ الْأَصْبَغِ فِي حَدِيثٍ قَالَ: قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا؟ قَالَ: وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الاْءِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لاَ يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَلاَ بِالْحَرَكَةِ وَلاَ بِالسُّكُونِ وَلاَ بِالْقِيَامِ قِيَامِ انْتِصَاب(2).
الثاني: «و الخالق من غير رويّة» بخلاف باقي الصانعين.
قال تعالى: «وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرا»(3).
وقال تعالى: «وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِين»(4).
وقال تعالى: «نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ»(5).
و فال تعالى: «أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُون»(6).
والثالث: «الّذي لم يزل قائما دائما» قبل أن يكون خلق.
قال تعالى: «أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَت»(1).
إنّ الأبراج جمع البرج كالبروج(2).
قال تعالى: «وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ»(3).وقال تعالى: «تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً»(4).
وقال تعالى: «وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ»(5).
و البروج الاثنا عشر معروفة، وعن الفرّاء: اختلفوا في البروج فقالوا: هي النجوم. وقالوا: هي البروج المعروفة اثنا عشر برجا. وقالوا: هي القصور في السماء. واللّه أعلم بما أراد(6)
لسان العرب: 2/212.
.عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهالسلام عَنِ الْحُجُبِ فَقَالَ: أَوَّلُ الْحُجُبِ سَبْعَةٌ غِلَظُ كُلِّ حِجَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ بَيْنَ كُلِّ حِجَابَيْنِ مِنْهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ... وَطُولُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ حَجَبَةُ كُلِّ حِجَابٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قُوَّةُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ قُوَّةُ الثَّقَلَيْنِ مِنْهَا ظُلْمَةٌ وَمِنْهَا نُورٌ وَمِنْهَا نَارٌ وَمِنْهَا دُخَانٌ وَمِنْهَا سَحَابٌ وَمِنْهَا بَرْقٌ وَمِنْهَا مَطَرٌ وَمِنْهَا رَعْدٌ وَمِنْهَا ضَوْءٌ وَمِنْهَا رَمْلٌ وَمِنْهَا جَبَلٌ وَمِنْهَا عَجَاجٌ وَمِنْهَا مَاءٌ وَمِنْهَا أَنْهَارٌ وَهِيَ حُجُبٌ مُخْتَلِفَةٌ غِلَظُ كُلِّ حِجَابٍ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ أَلْفَ عَام ثُمَّ سُرَادِقَاتُ الْجَلاَلِ وَهِيَ سَبْعُونَ سُرَادِقاً فِي كُلِّ سُرَادِقٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بَيْنَ كُلِّ سُرَادِقٍ وَسُرَادِقٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ سُرَادِقُ الْعِزِّ ثُمَّ سُرَادِقُ الْكِبْرِيَاءِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْعَظَمَةِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْقُدْسِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْجَبَرُوتِ ثُمَّ سُرَادِقُ الْفَخْرِ ثُمَّ النُّورُ الْأَبْيَضُ ثُمَّ سُرَادِقُ الْوَحْدَانِيَّةِ - الخبر -(1).
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِاللّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالا قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله دُونَ اللّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ لاَ يَسْمَعُ مِنْ نَفْسٍ [مِنْ حِسٍ ]تِلْكَ الْحُجُبَ إِلاَّ زَهَقَتْ نَفْسُهُ(2).
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهمالسلام قَالَ: إِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله قَبْلَ أَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ وَاللَّوْحَ وَالْقَلَمَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَقَبْلَ أَنْ خَلَقَ آدَمَ وَنُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ - إلى ان قال عليهالسلام: - وَقَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ
بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَخَلَقَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً حِجَابَ الْقُدْرَةِ وَحِجَابَ الْعَظَمَةِ وَحِجَابَ الْمِنَّةِ وَحِجَابَ الرَّحْمَةِ وَحِجَابَ السَّعَادَةِ وَحِجَابَ الْكَرَامَةِ وَحِجَابَ الْمَنْزِلَةِ وَحِجَابَ الْهِدَايَةِ وَحِجَابَ النُّبُوَّةِ وَحِجَابَ الرِّفْعَةِ وَحِجَابَ الْهَيْبَةِ وَحِجَابَ الشَّفَاعَةِ ثُمَّ حَبَسَ نُورَ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآله فِي حِجَابِ الْقُدْرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَفِي حِجَابِ الْعَظَمَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ عَالِمِ السِّرِّ وَفِي حِجَابِ الْمِنَّةِ عَشْرَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لاَ يَلْهُو وَفِي حِجَابِ الرَّحْمَةِ تِسْعَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ الرَّفِيعِ الْأَعْلَى وَفِي حِجَابِ السَّعَادَةِ ثَمَانِيَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ لاَ يَسْهُو وَفِي حِجَابِ الْكَرَامَةِ سَبْعَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ لاَ يَفْتَقِرُ وَفِي حِجَابِ الْمَنْزِلَةِ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَلِيِّ الْكَرِيمِ وَفِي حِجَابِ الْهِدَايَةِ خَمْسَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (ذى العرش خ ل) وَفِي حِجَابِ النُّبُوَّةِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَفِي حِجَابِ الرِّفْعَةِ ثَلاَثَةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَفِي حِجَابِ الْهَيْبَةِ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ وَفِي حِجَابِ الشَّفَاعَةِ أَلْفَ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِه - الحديث - (1).
وعَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللّهِ عليهالسلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله قَالَ جَبْرَئِيلُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ إِنَّ بَيْنَ اللّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ وَأَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللّهِ أَنَا وَإِسْرَافِيلُ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ وَحِجَابٌ
1) . الخصال: 2/482، ح55؛ بحار الأنوار: 15/4، ح4.
مِنَ الْغَمَامِ وَحِجَابٌ مِنْ مَاءٍ الْخَبَرَ(1).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: فَعَبَرَ رَسُولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ وَالْحُجُبُ خَمْسُمِائَةِ حِجَابٍ مِنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ الْخَبَرَ(2).
وعن شَرْحُ النَّهْجِ لِلْكَيْدُرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ ثُمَّ إِلَى حِجَابٍ آخَرَ حَتَّى قَطَعْتُ سَبْعِينَ حِجَاباً وَأَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَبَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَحِجَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي عِلِّيِّينَ بِحَاراً وَأَنْوَاراً وَحُجُباً وَغَيْرَهَا لَوْ لاَ تِلْكَ لاَحْتَرَقَ كُلُّ مَا تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليهالسلام قَالَ للّهِِ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً لَوْ دَنَوْنَا مِنْ أَحَدِهَا لَأَحْرَقَتْنَا سُبُحَاتُ وَجْهِ رَبِّنَا(3).
قال المجلسى رحمهالله: سبحات اللّه جلاله وعظمته وهي في الأصل جمع سبحة وقيل أضواء وجهه وقيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان اللّه، وقال النووي في شرح صحيح مسلم سبحات بضم السين والباء أي نوره وأراد بالوجه الذات(4).
وقال المجلسى رحمهالله: والتحقيق أن لتلك الأخبار ظهرا وبطنا وكلاهما حق، فأما ظهرها فإنه سبحانه كما خلق العرش والكرسي مع عدم احتياجه إليهما كذلك خلق
عندهما أستارا وحجبا وسرادقات وحشاها من أنواره الغريبة المخلوقة له ليظهر لمن يشاهدها من الملائكة وبعض النبيين ولمن يسمعها من غيرهم عظمة قدرته وجلال هيبته وسعة فيضه ورحمته ولعل اختلاف الأعداد باعتبار أن في بعض الإطلاقات اعتبرت الأنواع وفي بعضها الأصناف وفي بعضها الأشخاص أو ضم بعضها إلى بعض في بعض التعبيرات أو اكتفي بذكر بعضها في بعض الروايات و أما بطنها فلأن الحجب المانعة عن وصول الخلق إلى معرفة كنه ذاته و صفاته أمور كثيرة منها ما يرجع إلى نقص المخلوق وقواه ومداركه بسبب الإمكان والافتقار والاحتياج والحدوث وما يتبع ذلك من جهات النقص والعجز وهي الحجب الظلمانية ومنها ما يرجع إلى نوريته وتجرده وتقدسه ووجوب وجوده وكماله وعظمته وجلاله وسائر ما يتبع ذلك وهي الحجب النورانية وارتفاع تلك الحجب بنوعيه محال فلو ارتفعت لم يبق بغير ذات الحق شيء أو المراد بكشفها رفعها في الجملة بالتخلي عن الصفات الشهوانية والأخلاق الحيوانية والتخلق بالأخلاق الربانية بكثرة العبادات والرياضات والمجاهدات وممارسة العلوم الحقة فترتفع الحجب بينه وبين ربه سبحانه في الجملة فيحرق ما يظهر عليهم من أنوار جلاله تعيناتهم وإراداتهم وشهواتهم فيرون بعين اليقين كماله سبحانه ونقصهم، وبقاءه وفناءهم، وعزّه وذلهم، وغناه وافتقارهم، بل يرون وجودهم المستعار في جنب وجوده الكامل عدما وقدرتهم الناقصة في جنب قدرته الكاملة عجزا بل يتخلون عن إرادتهم وعلمهم وقدرتهم فيتصرف فيهم إرادته وقدرته وعلمه سبحانه فلا يشاءون إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ ولا يريدون سوى ما أراد اللّه ويتصرفون في الأشياء بقدرة اللّه فيحيون الموتى ويردون الشمس ويشقّون القمر
كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليهالسلام مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ(1).
والمعنى الذي يمكن فهمه ولا ينافي أصول الدين من الفناء في اللّه والبقاء باللّه هو هذا المعنى(2)
و بعد هذه المقدّمة نقول: الحدود اللازمة لكل مرتبة العارضة لحقيقة وجود الشيء الذي في تلك المرتبة هي التي تحجب ذلك الشيء من الوصول إلى المرتبة العالية وإدراك ما لها من الكمال والعظمة فإذا خرج الشيء عن هذه الحدود وخلع تلك القيود أمكنه الترقى إلى درجة ما فوقه فيرى عندئذ ذاته متعلقة به غير مستقلة عنه ويعرف ما له من البهاء والشرف والكمال والعظمة، فتلك الحدود هي الحاجبة عن حقيقة الوجود المطلقة عن كل قيد فالنفس الوالهة إلى اللذائذ المادية هي المتوغلة في ظلمات الحدود وغواشى القيود، وهي ابعد النفوس عن الحق تعالى، فكلما انخلعت من القيود المادية وقطعت تعلقها عن زخارف هذه الدنيا الدنية اقتربت من عالم النور والسرور و البهاء والحبور، حتى تتجرد تجردا ساميا فتشاهد نفسها جوهرا مجردا عن المادة والصورة وعند ذلك خرجت عن الحجب الظلمانية، وهي حقيقة الذنوب والمعاصى والأخلاق الذميمة، ورأسها حبّ الدنيا والاخلاد إلى أرض الطبيعة وقد روى الفريقان عن النبيّ صلىاللهعليهوآله «حب الدنيا رأس كل خطيئة» لكنها بعد محتجبة بالحجب النورانية وهي ألطف وأرق ولذا كان تشخيصها أصعب، ومعرفتها إلى الدقة والحذاقة أحوج، فرب سالك في هذه المسالك لما شاهد بعض المراتب الدانية زعم أنّه وصل إلى أقصى الكمالات وأرفع الدرجات، وصار ذلك سببا لتوقفه في تلك المرتبة واحتجابه بها، ونعم ما قيل:
رق الزجاج ورقت الخمر***فتشابها وتشابه الامر
فكأنها خمر ولا قدح***وكأنها قدح ولا خمر
فمن شمله عناية الحق وساعده التوفيق فخصه اللّه بعبادته، وهيم قلبه لارادته، وفرغ فؤده لمحبته، وأزال محبة الاغيار عن قلبه، وأشرق له نوره، وكشف له سبحات وجهه، ورفع عنه حجب كبريائه وسرادقات عزه وجلاله، وتجلى له في سره، ثمّ وفقه للاستقامة في أمره والتمكن في مقامه فارتفع عنه كل حجاب، وتعلق بعز قدس ربّ الارباب فقد هنأ عيشه وطاب حياته.
فطوبى له ثمّ طوبى له. وقد ظهر ممّا ذكرنا أن معنى ارتفاع الحجاب مشاهدة عدم استقلال النفس فلا يوجب ارتفاع الحجب كلا انعدام العالم رأسا بل إنّما يوجب معاينة ما سوى اللّه تعالى متعلقا به غير مستقل بنفسه فلا يلزم منه محال و لا ينافي شيئا من أصول الدين واللّه الهادى والمعين.
وبعباره اخری:الحجب النورانیه الموانع الّتی للعبد عن الوصول1) .نهج الحق وكشف الصدق: 250.
2) . الطريق الذي سلكه العلامة المؤّف رضوان اللّه عليه في كلامه هذا أشبه بطرق أهل الذوق وبياناتهم فلا بأس بالاشارة إلى طريق أهل البحث والنظر ليكون النفع أعم والفائدة أتم واللّه المستعان. العالم المادى عالم الحركة والتكامل، والنفس أيضا لتعلقها بالبدن المادى بل اتّحادها به محكوم بهذا الحكم فهي لا تزال تسير في منازل السير وتعرج على مدارج الكمال وتقترب إلى الحق المتعال حتّى تصل إلى ثغور الإمكان والوجوب فعندئذ ينتهى السير ويقف الحركة «و ان إلى ربك المنتهى» ومنازل السير هي المراتب المتوسطة بين المادة وبين اشرف مراتب الوجود وهي بوجه ينقسم إلى مادية وغير مادية والأولى هي المراحل التي تقطعها حتّى تصل إلى حد التجرد و الثانية هي المراتب الكمالية العالية التي فوق ذلك وحيث إن نسبة كل مرتبة عالية بالنسبة إلى ما تحته نسبة العلة إلى المعلول والمعنى الاسمى إلى الحرفي والمستقل إلى غير المستقل كانت المرتبة العالية مشتملة على كمالات المرتبة الدانية من غير عكس فكلما أخذ قوس الوجود في النزول ضعفت المراتب وكثرت الحدود العدمية، وكلما أخذ في الصعود اشتدت المراتب وقلت الحدود إلى ان تصل إلى وجود لا حد له أصلا ووصول النفس إلى كل مرتبة عبارة عن تعلقها بتلك المرتبة، وبعبارة اخرى بمشاهدة ارتباطها بها بحيث لا ترى لنفسها استقلا لا بالنسبة إليها، وإن شئت قلت، بفنائها عن ذاتها وخروجها عماله من الحدود بالنسبة إليها.
إِلی قربه وغایه ما یمکنه من معرفته سبحانه من جهه العبادات کالریاء والعجب والسمعه والمراء وأَشباهها،والظلمانیه ما یحجبه من المعاصی عن الوصول إِلیه، فإذا ارتفعت تلک الحجب تجلّی اللّه له فی قلبه،وأَحرق محبّه ما سواه حتّی نفسه عن نفسه...وکلّ ذلک لا یوجب عدم وجوب الإیمان بظواهرها إِلّا بمعارضه نصوص صحیحه صریحه صارفه عنها،وأَول الإلحاد سلوک التأویل من غیر دلیل، و اللّه الهادی إِلی سواء السبیل. (1)
وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ
في معنى قوله تعالى: «وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى » (2). دجا الليل إنّما هو ألبس كلّ شيء، وليس هو من الظلمة، ومنه قولهم: «دجا الإسلام» أي قوي وألبس كلّ شي(3)
وَلَا بَحْرُ سَاجِ
أي: ساكن، قال الأعشى:
فما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم ***وبحرك ساج لا يواري الدعامصا(4)
ومنه أيضا: (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى )(5)أي : بلغ النهاية في الظلمة فسكن.
وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ
فجاج: جمع فج، قال تعالى: «... مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » (6).
قال أبو الهيثم : الفج الطريق الواسع في الجبل، وكلّ طريق بعد فهو فجّ (1).
وقول بعضهم: الفج الطريق الواسع بين جبلين (2)يأباه قوله علیه السلام هذا، فجعل علیه السلام لجبل واحد فجاجا، بل الأصل فيه الطريق الواسع، ولو لم يكن في جبل، قال تعالى: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فجاجاً )(3). وكون الجبل ذا فج لا يستلزم أن يكون كلّ فجّ في الجبل، فهو نظير أن تقول: جبل ذو عيون، مع حصول العين في غير الجبل.
هو أيضا لا يستلزم أن يكون الفجّ معوجّا، وإنّما هو وصف غالبي كسابقه، فإنّ الأغلب في الجبال أن تكون ذات فجاج، كما أنّ الأغلب في الفجاج أن تكون ذات اعوجاج.
قال تعالى: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً (4).
وقال تعالى: وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (5).
وقال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلا ... )(1)
وقال تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلا .... )(2)
هذا، ونقل الهيئة والإسلام) عن بعضهم الاستدلال بالآية الأخيرة على حركة الأرض لكون المهد يتحرك بلا اضطراب (3).
قال التسترى رحمة الله: ومثلها الآية الثالثة (4).
قال ابن أبي الحديد: أي ولا مخلوق يسعى برجلين فيعتمد عليهما، أو يطير بجناحيه فيعتمد عليهما، ونحو ذلك، والاعتماد هنا البطش والتصرف(5).
بل الظاهر أنّ المراد أنه لم يكن مخلوقا من مخلوقاته الحية التي لها قصد في مآربهم وحوائجهم. يقال: اعتمد فلان فلانا في حاجته إذا قصده، ومنه قتل العمد، أي: قتل عن قصد، وقال خفاف بن ندبة:
وإن تك خيلي قد أصيب صميمها ***فعمدا على عين تيممت مالکا(6)
الإِبْدَاعُ: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركيّة بَدِيعُ أي: جديدة الحفر، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله (1).
قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُون )(2).
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) (3).
وقال تعالى: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(4)
وقال تعالى: (وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِين )(5).
إله الخلق معبوده قال الراغب : وإِله جعلوه اسما لكل معبود لهم وقيل: هو من: أَلِهَ، أي: تحيّر، و ذلك أنّ العبد إذا تفكر في ذاته وصفاته تحيّر فيها (6)، وعليه فقوله علیه السلام وإله الخلق اى معبودهم او الذى تحيّروا فيه.
قال تعالى:( إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين )(1).
وقال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (2).
وقال تعالى: «لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْض يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِر »(3).
أي: جادان، من دأب فلان، أي: جدّ وتعب.
والأصل في كلامه علیه السلام قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْن.. )(4).
حيث إنهما مسخّران له فلا يقدران خلافه، قال تعالى:( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٌ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (5).
وقال الصادق علیه السلام للزنديق المصري: يلجان فلا يشتبهان ويرجعان قد اضطرا ليس لهما مكان إلا مكانهما ، فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا فَلِمَ يَرْجِعَانِ وَإِنْ كَانَا
غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ فَلِمَ لَا يَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً وَالنَّهَارُ لَيْلاً اضْطُرَا وَاللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ إِلَى دَوَامِهمَا وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَأَكْبَرُ فَقَالَ الزِّنْدِيقُ صَدَقْت (1).
أي يجعلان باليا، «كلّ جديد» قال أبو النجم:
ميز عنه (طير عنها خ ل) قنزعا من قنزع مرّ الليالي أبطئي وأسرعي أفناه قيل الله للشمس اطلعي حتى إذا داراك أفق فارجعي(2).
قال الصلتان العبدي:
أشاب الصغير وأفنى الكبير*** کر الغداة ومر العشي
إذا ليلة هرمت يومها*** أتى بعد ذلك يوم فتي(3)
مأخوذ من قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا ...) (4).
ومن قوله تعالى:( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ..) (5)
وقال تعالى: (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) (1).
قال تعالى: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين )(2)
وقال تعالى: (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)(3).
وقال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) (4).
وقال تعالى: وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ )(5).
وقال تعالى:( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)(6).
والفرق بين الآثار والأعمال هو ان الاثار عبارة عما يبقى منه بعد الوجود ويخلفه بعده والأعمال عبارة عن نفس الافعال قال تعالى: (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) (7).
وقال تعالى: «كانوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ »(8).
إن المراد من قوله تعالى:( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) (1)، عد الله تعالى لعدد أنفاس عبيده لا لسنيهم، فإنّ سنتهم بعدها أبواهم أيضا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ علیه السلام: قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) (2)قَالَ: مَا هُوَ عِنْدَكَ ؟ قُلْتُ: عَدَدُ الْأَيَّامِ قَالَ: إِنَّ الْأَبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ يُحْصُونَ ذَلِكَ، لَا وَلَكِنَّهُ عَدَدُ الْأَنْفَاسِ(3).
قال تعالى: (يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ) (4).
قال الطبرسي رحمه الله : خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه وقيل تقديره يعلم الأعين الخائنة وقيل هو الرمز بالعين وفيه أقوال اخر(5).
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعْ قَدْ فَصَّلْنَا الأياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) (6).
وقال تعالى: (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (1)
وقال تعالى: (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . )(2)
وعن الحسن: الإنسان مستقر في القبر ومستودع في الدنيا(3).
وقال سليمان العدوي
فجع الأحبة بالأحبّة قبلنا ***فالناس مفجوع به ومفجع
مستودع أو مستقر مدخلا*** فالمستقر يزوره المستودع (4)
والظاهر أن كلامه ناظر إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينِ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ)(5).. هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ
بخلاف الملوك، فلا تجتمع فيهم شدّة النقمة وسعة الرحمة في وقت واحد، وفي دعاء الافتتاح: أيقنت أنك أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشدّ
المعاقبين في موضع النكال والنقمة (1).
قال الشارح البحراني: وأشار بذلك إلى كمال ذاته بالنسبة إلى ملوك الدنيا مثلا فانّ أحدهم في حالة غضبه على عدوّه لا يتسع لرحمة ولا رحمة غيره، وكذلك في رحمته لأوليائه لا يجتمع معها غضبه عليهم؛ ولمّا ثبت أنه تعالى هو الغنّى المطلق المنزّة عن صفات المخلوقين وأنه المعطي لكلّ قابل ما يستحقه من غير توقف في وجوده على أمر من ذاته، وكان أعداء الله مستعدّون ببعدهم عنه لقبول سخطه وشدّة نقمته في الآخرة، لا جرم أولاهم ذلك وان كانوا في الدنيا في سعة رحمته وشمول نعمته، وكذلك أولياؤه لما استعدوا لقبول رحمته وشمول نعمته أفاضها عليهم فهم في حظيرة قدسه على غاية من البهجة والسعادة وضروب الكرامة وإن كانوا بأجسادهم في ضروب من العذاب وشقاوة الفقر والضنك في الدنيا، وذلك لا يملكه إلّا حليم لا يشغله غضب عن رحمته، عدل حكيم لا تمنعه رحمته عن انزال عقوبته سبحانه ليس إلا هو (2).
:أي: غالبه، بمعنى أراد الغلبة عليه، وَقالَ فِرْعَوْنُ: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَتَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ(1).
أى مهلك من كان مشاقا له ومنحرفا عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى. قال تعالى: (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون.) (2).
أي: عاداه، قال الجوهري وأصله الهمزة ، لأنه من النوء، وهو النهوض(3).
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّين) (4).
وقال تعالى: (وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقابِ )(5).
وقال تعالى : (... فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا....) (6)
قال تعالى: ... (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . )(1)
وقال تعالى: (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) (2).
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) (3).
وقال الشاعر(4)في قيام قريش، وكانوا يكنون عنهم بسخينة على رسوله صلی الله علیه واله :
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها ***وليغلبن مغالب الغلاب (5)
قال تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت )(6).
وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ...) (7)، وقد كفى تعالى من
1) یوسف: 21
2) المجادلة: 21
3) الصافات: 173
4) هو كعب بن مالك بن أبي كعب عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة سعيد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي يكنى أبا عبدالله كان أحد شعراء رسول الله الذين كانوا يردون عنه الاذى، وقوله: «زعمت سخينة» يعنى قريشا، والسخينة طعام يتخذ من الدقيق دون العصيدة في الرقة وفوق الحساء لقبت به قريش لاتخاذها اياه، وسخينة: لقب قريش، لأنها كانت تعاب بأكل السخينة، وهي طعام يتخذ من الدقيق، وإنما يأكلونها في شدة الدهر وغلاء السعر.
5) اساس البلاغة: 289
6) التوبة: 129.
7) الطلاق 3
المتوكلين عليه خليله ابراهيم عليه السّلام،قال تعالى: «قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ» (1).
و كفى حبيبه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله،قال تعالى له: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ»(2)فأهلك تعالى جميع المستهزئين به:الوليد بن المغيرة،و العاص بن وائل،و عدي بن قيس، و الأسود بن المطلب،و الأسود بن عبد يغوث،و غيرهم،كلّ واحد ببليّة .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكَّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصِاً (3)وَتَرُوحُ بِطَاناً.
وَقَالَ صلى الله عليه واله مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللهُ كُلَّ مَتُونَةٍ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِه(4).
عَنْ مُفَضَّلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ قَالَ: أَوْحَی اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی دَاوُدَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ مَا اِعْتَصَمَ بِی عَبْدٌ مِنْ عِبَادِی دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِی عَرَفْتُ ذَلِکَ مِنْ نِیَّتِهِ ثُمَّ تَکِیدُهُ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِیهِنَّ إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ اَلْمَخْرَجَ مِنْ بَیْنِهِن (5).
وعَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه واله قَالَ: خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ(1)يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي (2)ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَثِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَر وَالْفَاجِر قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الأُخِرَةِ فَوَعْدُ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكُ قَاهِرُ أَوْ قَالَ قَادِرُ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ مِمَّ حُزْنُكَ؟ قُلْتُ مِمَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ(3)
فسار مسلم حتّى نزل الحرّة، فخرج أهل المدينة فعسكروا بها، وأميرهم عبداللّه بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة، فدعاهم مسلم ثلاثاً فلم يجيبوا، فقاتلهم فغلب أهل الشام، وقتل عبداللّه وسبعمائة من المهاجرين والأنصار، ودخل مسلم المدينة وأباحها ثلاثة أيّام، ثمّ شخص بالجيش إلى مكّة، وكتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة، ومات مسلم لعنه اللّه في الطريق، فتولّى أمر الجيش الحصين بن نمير حتّى وافى مكّة، فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه، ونصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة فبينا كذلك إذ ورد في الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة اللّه عليهما، فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة، فأجابه إلى ذلك، وفتح الأبواب واختلط العسكران يطوفون بالبيت.
فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذ استقبله ابن الزبير، فأخذ الحصين بيده وقال له سراً: هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك؟ فانّ أمرهم قد مرج، ولا أدري أحداً أحق بها اليوم منك، ولست أُعصى هناك، فاجتذب ابن الزبير يده من يده، وهو يجهر: دون أن أُقتل بكلّ واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام، فقال الحصين: لقد كذب الّذي زعم أنك من دهاة العرب، أُكلمّك سرّاً وتكلّمني علانية، وأدعوك إلى الخلافة وتدعوني إلى الحرب، ثم انصرف بمن معه إلى الشام.
وقالوا: بايعه أهل العراق وأهل مصر وبعض أهل الشام إلى أن بايعوا لمروان بعد حروب، واستمرّ له العراق إلى سنة إحدى وسبعين، وهي التي قتل فيها عبدالملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير وهدم قصر الإمارة بالكوفة.
ولمّا قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك، فبايعوه وسار إلى الكوفة ودخلها واستقرّ له الأمر بالعراق والشام ومصر، ثمّ جهّز الحجّاج في سنة ثلاث وسبعين إلى عبد اللّه بن الزبير فحصره بمكّة ورمى البيت بالمنجنيق، ثمّ ظفر به وقتله، واحتزّ الحجّاج رأسه، وصلبه منكّساً، ثمّ أنزله ودفنه في مقابر اليهود، وكانت خلافته بالحجاز والعراق تسع سنين واثنين وعشرين يوماً، وله من العمر ثلاث وسبعون سنة، وقيل : إثنان وسبعون سنة، وكانت أُمّه أسماء بنت أبي بكر.مرآة العقول: 18/8
وَمَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ1) لعلّ الرجل كان هو الخضر على نبينا وآله وعليه السلام.
2) في القاموس وجاهك وتجاهك مثلثتين: تلقاء وجهك.
3) ابن الزبير هو عبد اللّه، وكان أعدى عدوّ أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهو صار سبباً لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، حيث قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «لا زال الزبير معنا حتّى أدرك فرخه»، والمشهور أنّه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات اللّه عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين في أيّام يزيد، وقيل : لما استشهد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في سنة ستّين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكّة إلى نفسه، وعاب يزيد بالفسوق والمعاصي وشرب الخمور، فبايعه أهل تهامة والحجاز، فلمّا بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير وروح بن زنباع، وضمّ إلى كلّ واحد جيشاً، واستعمل على الجميع مسلم بن عقبة وجعله أمير الأُمراء، ولمّا ودّعهم قال: يا مسلم لا تردّ أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوّهم، واجعل طريقك على المدينة فان حاربوك فحاربهم، فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثاً.
ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي(1).
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْغِنَى وَالْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُلِ أَوْطَنَا (2).
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أُعْطِیَ ثَلَاثاً لَمْ یُمْنَعْ ثَلَاثاً مَنْ أُعْطِیَ الدُّعَاءَ أُعْطِیَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِیَ الشُّکْرَ أُعْطِیَ الزِّیَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِیَ التَّوَکُّلَ أُعْطِیَ الْکِفَایَةَ ثُمَّ قَالَ أَ تَلَوْتَ کِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ (وَ مَنْ یَتَوَکَّلْ عَلَی اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)(1)وَ (قَالَ لَئِنْ شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ)(2)وَ قَالَ (ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ)(3)(4).
وعن أبي عبد الله قال :أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَتَجْدِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلِ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي بِالْيَأْسِ، وَلَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ المَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَأُنَحْيَنَّهُ(5)مِنْ قُرْبِي، وَلَا بَعْدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي، أَيُؤَمِّلُ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ وَالشَّدَائِدُ بِيَدِي(6)، وَيَرْجُو غَيْرِي، وَيَقْرَعُ بِالْفِكْرِ بَابَ غَيْرِي وَبِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ، وَهِيَ مُغْلَقَةٌ، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لَنْ دَعَانِي، فَمَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِنَوَائِبِهِ فَقَطَعْتُهُ دُونَهَا ، وَمَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِعَظِيمَةٍ فَقَطَعْتُ رَجَاءَهُ مِنِّي، جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي عِنْدِي مَحْفُوظَةً، فَلَمْ يَرْضَوْا بِحِفْظِي، وَمَلَأْتُ سَمَاوَاتِي مِمَّنْ لَا يَمَلُّ مِنْ تَسْبِيحِي، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي، فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي(7)، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَنْ طَرَقَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي، فَمَا لِي أَرَاهُ لَاهِياً عَنِّي، أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي، ثُمَّ انْتَزَعْتُهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَسْأَلْنِي
رَدَّهُ وَسَأَلَ غَيْرِي، أَفَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ المَسْأَلَةِ ثُمَّ أَسْتَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي، أَبَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخّلُنِي عَبْدِي(1)، أَوَ لَيْسَ الْجُودُ وَالْكَرَمُ لِي، أَوَ لَيْسَ الْعَفْوُ وَالرَّحْمَةُ بِيَدِي ، أَوَ لَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الْآمَالِ، فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي، أَفَلَا يَخْشَى اَلمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وَأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعاً ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ، وَكَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكُ أَنَا قَيِّمُهُ؟ فَيَا بُؤْساً(2)لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي، وَيَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَلَمْ يُرَاقِبْنِي (3)»
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(4)) ، فَقَالَ: التَّوَكُلُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ رَاضِياً تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْلُوكَ خَيْرًاً وَفَضْلاً وَتَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ بِتَقْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَيْقٌ بِهِ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا (5).
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ علیهما السلام قَالَ: قَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: الْإِيمَانُ لَهُ أَرْكَانُ أَرْبَعَةُ التَّوَكَّلُ عَلَى اللهِ وَتَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (6).
قال بشر بن الحارث: خرج فتى في طلب الرزق، فبينا هو يمشي إذ أعيا، فأوى
إلى خراب يستريح فيه، فبينا هو يدير بصره إذ وقعت عيناه على بناء فيه كتاب (مكتوب):
إني رأيتك قاعدا مستقبلي ***فعلمت أنك للهموم قرين
هون عليك وكن بربّك واثقا*** وأخو التوكل شأنه التهوين
طرح الأذى عن نفسه في رزقه ***لما تيقن أنه مضمون(1)
ولما ولي عبدالله بن عامر العراق قصده صديقان له أنصاري وثقفي فلما سارا تخلف الأنصاري وقال : الذي أعطى ابن عامر العراق قادر على أن يعطيني فوفد الثقفي وقال: أحوز الحظين فلما دخل على عبدالله بن عامر قال له: ما فعل زميلك الأنصاري قال: رجع إلى أهله فأمر للثقفي بأربعة آلاف دينار وبعث إلى الانصارى ثمانية الآف دينار فخرج الثقفي وهو يقول:
فوالله ما حرص الحريص بنافع *** فيغني ولا زهد القنوع بضائر
خرجنا جميعا من مساقط روسنا *** على ثقة منا بجود ابن عامر
فلما أنخنا الناجعات ببابه *** تخلف عني اليثربي ابن جابر
وقال ستكفيني عطية قادر *** على ما يشاء اليوم للخلق قاهر
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر *** لربي الذي أرجو لسد مفاقري
فقلت خلالي وجهه ولعله *** سيجعل لي حظ الفتى المتزاور
فلما رآني سال عنه صبابة *** إليه كما حنت ظؤار الأباعر
فأبت وقد أيقنت أن ليس نافعا *** ولا ضائرا شيء خلاف المقادر (2)
قال زكريا .... فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَّا. يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيِي لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا. قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (1).
وأعطاه ما أقرض، قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ... (2).
روى الطبرسي ععن الإمام الصادق عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية : «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا» (3)، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): ربّ زدني، فأنزل اللّه : «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» (4)، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): رب زدني، فأنزل اللّه تعالى: «مَنَ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً» (5)والكثير عند اللّه لا يُحصى.
قال الكلبي في سبب نزول هذه الآية: إنّ النبيّ (صلی الله علیه و آله و سلم) قال: (من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنّة)، فقال أبو الدحداح الأنصاري - واسمه عمرو بن الدحداح : يا رسول الله، إنّ لي حديقتين إن تصدّقت بإحداهما، فإنّ لي مثليها في الجنة: قال: نعم
قال: وأمّ الدحداح معى؟ قال: نعم، قال: والصبية معي؟ قال: نعم، فتصدق بأفضل حديقته فدفعها إلى رسول الله فنزلت الآية فضاعف الله له صدقته ألفى ألف، وذلك قوله أضعافا كثيرة قال: فرجع أبو الدحداح فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة وتحرّج أن يدخلها فنادى يا أمّ الدحداح، قالت: لبيك يا أبا الدحداح، قال إن-ي جعلت حديقتي هذه صدقة واشتريت مثليها في الجنة وأم الدحداح معي والصبية معي قالت: بارك الله لك فيما شريت وفيما اشتريت فخرجوا منها وأسلموا الحديقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي: كم من نخلة متدلّ عذوقها لأبي الدحداح في الجنّة(1).
وقال النبي : كم من عذق رداح ودار فياح في الجنة لأبي الدحداح (2).
وقال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ).(3)
وقال تعالى: (إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفَهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم )(4).
وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَنا) (5).
وقال تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ)(6)
وقال تعالى: (وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَا كَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم) (1).
قال تعالى: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه) (2).
وقال تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ...) (3).
وقال تعالى: نِعْمَةٌ مِنْ عِنْدِنَا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ(4).
قال علیه السلام زنوها في الدنيا من قبل زنة الله تعالى لها في الآخرة، حتى تكمل خفتها وتثقل إن كانت خفيفة، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْم الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً )(5).
وقال تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولِئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) (6).
قال الطبرسي في معناه قيل: إن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وأنه لا ظلم
فيها على احد وقيل: إنّ الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فيوزن ب--ه أعمال العباد الحسنات والسيئات، ثم اختلفوا في كيفية الوزن لأنّ الأعمال أعراض لا يجوز وزنها فقيل: توزن صحايف الأعمال، وقيل: يظهر علامات الحسنات والسيئات في الكفتين فيراها الانسان، وقيل: تظهر الحسنات في صورة حسنة والسيئات في صورة سيئة، وقيل: توزن نفس المؤمن ونفس الكافر، وقيل: المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلة كما قال سبحانه: (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً )(1)(2)
قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنا حَاسِبِينَ) (3).
ولقد ألف عليّ بن طاوس رسالة في (محاسبة النفس).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اسْتَزَادَ اللَّهَ وَإِنْ عَمِلَ سَيِّنَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَتَابَ إِلَيْهِ (4).
وَعَنْ عَطَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُمَيْرِ اللَّيْنِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَتْ أَمْثَالاً كُلُّهَا وَكَانَ فِيهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ
عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتُ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنُ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ وَاسْتِجْمَامُ لِلْقُلُوبِ(1)وَتَوْزِيعُ لَهَا (2).
وعَنْ أَبِي ذَرٍ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍ حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ لِحِسَابِكَ غَداً وَزِنْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ وَتَجَهَّزْ لِلْعَرْضِ الْأَكْبَر مَ تُعْرَضُ لَا تَخْفَى عَلَى اللهِ خَافِيَةٌ (3)- إِلَى أَنْ قَالَ - يَا أَبَا ذَرٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ أَشَدَّ مِنْ مُحَاسَبَةِ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ فَيَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمِنْ أَيْنَ مَشْرَبُهُ وَمِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ أَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مِنْ حَرَامٍ يَا أَبَا ذَرٍ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَ أَيْنَ اكْتَسَبَ الْمَالَ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارِ (4).
ومن تفسير العسكري عن آبائه عن عليّ عن النبي سلام الله عليه وعليهم قال عليه السلام: أَكْيَسُ الْكَيْسِينَ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ يُحَاسِبُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ثُمَّ أَمْسَى رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ - فَقَالَ: يَا نَفْسِ إِنَّ هَذَا يَوْمُ مَضَى عَلَيْكِ لَا يَعُودُ إِلَيْكِ أَبَداً، وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُكِ
عَنْهُ فِيمَا أَفْنَيْتِيهِ - فَمَا الَّذِي عَمِلْتِ فِيهِ أَ ذَكَرْتِ اللهَ أَمْ حَمِدْتِيهِ أَقَضَيْتِ حَوَائِجَ مُؤْمِنٍ أَنَفَّسْتِ عَنْهُ كُرْبَةً أَحَفِظْتِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فِي أَهْلِهِ وَوُلْدِهِ أَحَفِظْتِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي مُخَلَّفِيهِ أَكَفَفْتِ عَنْ غِيبَةِ أَحْ مُؤْمِنِ بِفَضْلِ جَاهِكِ أَ أَعَنْتِ مُسْلِماً مَا الَّذِي صَنَعْتِ فِيهِ فَيَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهُ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ خَيْرٌ، حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَكَبَّرَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ مَعْصِيَةً أَوْ تَقْصِيراً، اسْتَغْفَرَ اللهَ تَعَالَى، وَعَزَمَ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ (1).
وعَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَلَا فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا فَإِنَّ فِي الْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ مُقَامُ أَلْفِ سَنَةٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلَّفَ سَنَةٍ (2)الْخَبَرِ (3).
وعن علي بن موسى بن طاوس قال: وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ الرَّبَعِي مِنْ أُصُولِ الشَّيعَةِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ نَادَى مُنَادٍ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ يَا ابْنَ آدَمَ إِنِّي خَلْقَ جَدِيدُ إِنِّي عَلَى مَا فِيَّ شَهِيدٌ فَخُذْ مِنِّي فَإِنِّي لَوْ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ أَرْجِعْ إِلَى الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ تَزْدَدْ فِيَّ حَسَنَةً وَلَمْ تَسْتَعْتِبْ فِيَّ مِنْ سَيِّئَةٍ وَكَذَلِكَ يَقُولُ النَّهَارُ إِذَا أَدْبَرَ اللَّيْلُ (4).
خنقه وخنقه: إذا عصر حلقه، وألقى الحبل في عنقه، وحرمت المنخنقة ف--ي
الإسلام، قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... وَالْمُنْخَنِقَةُ...)(1)والخناق هنا (بالضّمّ) يقال : أخذ بخناقه أي بحلقه، و أما الخناق بالكسر فهو الحبل الذي يخنق به وليس بمراد هنا.
قال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت . (2).
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (3).
وقال تعالى:( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْت )(4).
قال تعالى: (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساق) (5).
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَقُولُ: ابْنَ
آدَمَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظُ مِنْ نَفْسِكَ وَمَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ لَهَا مِنْ هَمِّكَ وَمَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً وَالْحُزْنُ لَكَ دِنَاراً إِنَّكَ مَيِّتٌ وَمَبْعُوثُ وَمَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَعِدَّ جَوَابا ! (1).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلی الله علیه واله: كُفَّ أَذَاكَ عَنْ نَفْسِكَ وَلَا تُتَابِعْ هَوَاهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِذْ تُخَاصِمُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِلَّا أَنْ يَغْفِرَ اللهُ وَيَسْتُر (2).
الى هنا انتهى الجزء التاسع وأسأل الله أن يوفقني لاتمام هذا الشرح انه سميع الدعاء قريب مجيب
الحمد لله رب العالمين
وصلى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى اله الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ وَاللَّعْنُ الدَّائِمُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
1 - الاحتجاج على اهل اللجاج: ابو منصور احمد بن علی بن ابی طالب طبرسی، 2 مجلد مترجم بهراد جعفری، دار الكتب الاسلامية، طهران 1387 ش.
2 -- احياء العلوم: أبو حامد محمد الغزالي (المتوفى 505ق)، دار المعرفة، بيروت 4 مجلد.
3 - الاختصاص: محمد بن محمد المفيد (المتوفى 413ق) ، مصحح: علی اکبر غفاری ومحمود حرمی زرندى المؤتمر العالمى للالفية الشيخ المفيد، قم، الأولى 1413ق.
4 - الارشاد في معرفة حجج الله على العباد محمد بن محمد المفيد، (المتوفّى 413ق)، المصحح: مؤسسة آل البيت، المؤتمر للشيخ المفيد، قم، الأولى 1413ق.
5 - ارشاد القلوب الى الصواب للديلمي حسن بن محمد دیلمی، (المتوفى 841ق)، 2 مجلد الشريف الرضي، قم، الأولى 1412ق.
6 - اساس البلاغة : محمود بن عمر زمخشری المتوفی 583ق)، 1 مجلد، دار صادر، بيروت، الأولى 1979م.
7- الاستيعاب ابن عبدالبر، القرن الخامس تحقيق علي محمد البجاوی، بیروت، دار الجيل، الأولى 1412ق، 1992م.
8- الاشتقاق: ابن دريد (المتوفى 321 ق)، 1 مجلد دارالجیل بيروت، لبنان، الاولى 1411ق - 1991م.
9 - اعلام الورى باعلام الهدى (ط) القديمة): فضل بن حسن طبرسي، (المتوفى 548ق)، 1 ،مجلد اسلامية، تهران، الثالثة 1390ق.
10 - أعيان الشيعة السيّد محسن الأمين (المتوفى 1371ق)، 10 مجلد، تحقیق: حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان.
11 - الأغاني: ابن الفرج الاصفهاني (المتوفّى 356)، 25 جلد، دار إحياء التراث العربي.
12 - اقبال الأعمال (ط - القديمة): علي بن موسى ابن طاووس، (المتوفى 664ق)، 2 مجلد، دار الكتب الاسلامية، طهران، الثانية 1409ق.
13 - الأمالي (للصدوق): محمد بن علی بن بابویه، (المتوفى 381ق)، الأعلمي بيروت، الخامسة 1400ق - 1362ش.
14 - الأمالي (للطوسي): محمد بن الحسن طوسى، (المتوفى 460ق)، 1 م-جلد، دار الثقافه، قم، الأولى 1414ق.
15 - الأمالي (للمفيد): محمد بن محمد، مفید، (المتوفى 413ق)، 1 م-جلد، مصحح: حسین استاد ولی وعلی اکبر غفاری، مؤتمر الشيخ المفيد، قم، الأولى 1413ق.
16 - الامامة والسياسة: ابن قتيبة الدينوري (المتوفّى ،276ق)، تحقيق: الزيني، مؤسّسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع.
17 - أنساب الأشراف : أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (المتوفی 279ق)، تحقيق: سهیل زکار، ریاض زرکلی، 13 مجلد، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الأولى.
18 - اوائل المقالات في المذاهب والمختارات : محمد بن محمد مفيد (المتوفى 413ق) 1 مجلد.
19 - الايضاح في علوم البلاغة، المعاني والبيان والبديع : الخطيب القزويني (المتوفى 739ق)، 1 مجلد، دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان، الثانية.
20 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار: محمد باقر ب-ن محمد تقى مجلسی، (المتوفی 1110ق)، 111 مجلد، دار احياء التراث العربي، الثانية 1403ق.
21 - البرهان فى تفسير القرآن سید هاشم بن سليمان بحراني، (المتوفى 1107ق)، 5 مجلد، مصحح: قسم الدراسات الاسلامية لمؤسسة البعثة، مؤسسة البعثة، قم، الأولى 1374 ش.
22 - بصائر الدرجات في فضائل آل محمد:: محمد بن حسن صفار، (المتوفی 290ق)، مصحح: محسن بن عباسعلي کوچه باغي مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، الثانية 1404ق.
23 - بلاغات النساء ابن طيفور (المتوفى 380 ق) ، مكتبة بصيرتي، قم المقدّسة. ،
24 - بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة: محمّد تقي الشيخ الشوشتري، (المتوفى 1415 ق - 1374 ش)، مؤسسة نشر أمير كبير، الأولى 1376 شمسى.
25 - البيان والتبيين: الجاحظ، المتوفى 255 ق ، المكتبة التجارية الكبرى لصاحبها مصطفى محمد، مصر ، الأولى 1345ق 1926م.
26 - تاريخ بغداد الخطيب البغدادي (المتوفى 463ق)، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى 1417 ق - 1997م.
27 - تاريخ الطبرى محمد بن جرير الطبري، 6 مجلد، (المتوفى 310ق)، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت.
28 - تاريخ الطبری ابو جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفى 310ق)، تحقیق: محمد ابوالفضل إبراهيم 11 مجلد، بيروت، دار التراث الثانية 1387 ق 1967م.
29 - تاريخ مدينة دمشق ابن عساكر، (المتوفی 571 ق)، 70 مجلد، تحقيق: علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، مطبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بیروت، چاپ 1415ق.
30 - تاريخ اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبي، (المتوفى بعد 292)، بیروت، دار صادر، بی تا.
31 - تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: علي الاسترآبادي، (المتوفى 940ق)، مصحح: حسین استاد ولي مؤسسة النشر الاسلامي، قم، الأولى 1409ق.
32 - التذكرة الحمدونية : ابن حمدون (المتوفى 562ق) 10 مجلد، تحقیق: احسان عبّاس، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، الأولى 1996م.
33 - تذكرة الخواص سبط ابن جوزی، المتوفى 654ق)، 1 مجلد، منشورات الشريف الرضى، قم، 1418ق 1376ش.
34 - تصنيف غرر الحكيم عبدالواحد بن محمد آمدی (المتوفی 550 ق ) 1 مجلد، دفتر تبلیغات ایران، قم، الاول 1366ش.
35 - تفسير الآلوسي: الآلوسي، 1270ق، 30 مجلد.
36 - تفسير الثعلبى الكشف والبيان عن تفسير القرآن الثعلبي (المتوفى 427ق)، تحقيق: أبي محمد بن عاشور ، 5 مجلد، دار احیاء التراث العربي، بيروت، الأولى 1422ق 2002م.
37 - تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور: جلال الدين السيوطي، (المتوفى 911ق)، 6 مجلد، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
38 - تفسير الصافي محمد بن شاه مرتضی فیض کاشاني (المتوفى 1091ق)، مكتبة الصدر، طهران، الثانية 1415ق.
39 - تفسير العياشي: محمد بن مسعود العياشي، (المتوفى 320ق)، 2 مجلد، مصحح: السيد هاشم رسولى المحلّاتى، المطبعة العلمية، طهران، الأولى 1380 ق.
40 - تفسير القمي: علي بن ابراهيم القمي (المتوفى القرن 3 الهجري)، مصحح: السيد طيب موسوى الجزائري، 2 ،مجلد، دار الكتاب، قم، الثالثة 1404ق.
41 - التفسير الكاشف محمد جواد مغمينة (المتوفى 1400ق)، 7 مجلد، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الثالثة 1981.
42 - التفسير الكبير : فخر رازى (المتوفى 606 ق ) 32 ،مجلد، دار احياء التراث العربي بيروت، لبنان، الثالثة 1420ق.
43 - تفسير كنز الدقائق محمد بن محمد رضا قمى مشهدى (المتوفى 1125 ق)، 14 مجلد، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی ایران، تهران، الاول 1368ش.
44 - التفسير المنسوب الى الامام الحسن العسكري : الشهادة 260 ق)، 1 مجلد، مصحح: مدرسة الإمام المهدي لا، قم، الأولى 1409ق.
45 - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر المعروف بمجموعة ورّام: ورام بن أبي فراس، مسعود بن عيسى (المتوفى 605ق)، 2 ،مجلد مكتبة الفقيه، قم، الأولى 1410ق.
46 - التوحيد اللصدوق) محمّد بن علي، ابن بابويه (المتوفی 381ق)، 1 مجلد، مصحح: هاشم الحسيني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الأولى 1398ق.
47 - تهذيب الأحكام محمد بن الحسن طوسی، المتوفى 460ق)، 10 مجلد، مصحح: الموسوی خرسان، دار الكتب الاسلامية، تهران، الرابعة 1407ق.
48 - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: محمد بن علي الصدوق، ابن بابويه، (المتوفى حسن 381 ق)، دار الشريف الرضي للنشر، قم، الثانية 1406ق.
49 - جامع الأخبار (للشعيري): محمد بن محمد شعیری (المتوفى القرن 6)، مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، الأولى.
50 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن محمد بن جریر الطبری، (المتوفی 310ق)، 30 مجلد، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1415ق 1995م.
51 - جامع السعادات: ملا محمد مهدي النراقي (المتوفى 1209ق)، 3 مجلد، دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف.
52 - الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) القرطبي (المتوفى 671ق)، تحقيق: مصطفى السقا، 20 ،مجلّد دار احیاء التراث العربی، بیروت، 1405ق 1985م. 53 - حلية الأولياء : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (المتوفى 430ق)، 10 مجلد، السعادة، بجوار محافظة مصر، 1394 ق 1974م.
54 - خصائص أمير المؤمنين : النسائي (المتوفی 303 ق)، تحقيق: محمد هادی الأميني، مكتبة نينوى الحديثة، طهران.
5 5 - الخصال: محمد بن علي بن بابويه، (المتوفی 381ق)، مصحح: على اكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الأولى 1362 ش.
56 - الدعوات للراوندي، سلوة الحزين: سعيد بن هبة الله، قطب الدين الراوندي، (المتوفى 573ق)، 1 مجلد، انتشارات مدرسة الإمام المهدي الا، قم، الأولى 1407ق.
57 - ديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين للا حسين بن معین الدین میبدی، (المتوفى :911ق)، 1 مجلد، دار نداء الاسلام للنشر، قم، الأولى 1411ق.
58 - ربيع الأبرار ونصوص الأخبار: الزمخشري (المتوفى 538ق)، تحقيق: عبدالأمير مهنا، 5 مجلد، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت، الأولى 1412ق 1992م.
59 - رجال الكشي - اختيار معرفة الرجال : محمد بن عمر الكشي، (المتوفى النصف الأوّل من القرن (4ق)، 1 مجلد، مصحح: محمد حسن الطوسي، حسن المصطفوي، مؤسسه النشر لجامعة مشهد، الأولى 1409ق.
60 - روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه محمد ت-ق-ى ب-ن م-قصود ع-ل-ى، المجلسي (المتوفى 1070ق)، 14 مجلد، مصحح: حسين الموسوي الكرماني
و علی پناه ،الاشتهاردي، مؤسسة الثقافة الإسلامية كوشانبور، قم، الثانية 1406ق.
61 - روضة الواعظين وبصيرة المتعظين محمد بن أحمد فتال النيشابوري، (المتوفى 508ق)، 2 مجلد النشر الرضي، قم، الأولى 1375ش.
62 - رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأبرار: سيّد نعمة الله بن عبدالله الجزائري، (المتوفى 1112ق)، 3 ،مجلد مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، الاولى 1427 ق 2006م.
63 - الزهد حسین بن سعید، کوفی اهوازي (المتوفى القرن الثالث)، مصحح: غلامرضا عرفانیان ،یزدی 1 ،مجلد، المطبعة العلميّة، قم، الثانية 1402ق.
64 - السرائر الحاوى لتحرير الفتاوى والمستطرفات) محمد بن احمد بن ادریس، (المتوفى 598ق)، 3 ،مجلد دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، قم، الثانية 1410ق.
65 - سمط اللالى فى شرح أمالي القالي: ابو عبيد البكرى،: 2 مجلد.
66 - سنن الترمذى: الترمذي، المتوفى 279 تحقیق عبدالرحمان محمد، 5 مجلد، دار الفكر للطباعة والتوزيع، بيروت الثانية 1403ق 1983م.
67 - السنن الكبرى النسائي (المتوفی 303 ق)، 6 مجلد دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الاولى 1411 - 1991م.
68 - شرح غرر الحكم و درر الكلم جمال الدین خوانساری، محمد بن حسن، (المتوفی 1122ق)، 7 مجلد، جامعة طهران، طهران، الرابعة 1366ش.
69 - شرح نهج البلاغة (ابن ميثم): ميثم بن علي بن ميثم الب-ح-ران--ي، (قرن 7)، 5 مجلد مكتبة نشر الكتاب، الثانية 1362 ش.
70 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عبد الحميد بن هبة الله، ابن أبي الحديد، (المتوفى 656ق)، مصحح: محمد ابوالفضل، ابراهيم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، الأولى 1404ق.
71 - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: عبید الله بن عبد الله الحسكاني، (المتوفى 490ق)، 2 مجلد، مصحح: محمد باقر المحمودي التابعة لوزارة الثقافة والارشاد الاسلامي، مجمع احياء الثقافة الاسلامية، طهران، الأولى 1411ق.
72 - الصحاح : الجوهري (المتوفی 393ق)، 6 مجلد تحقیق احمد عبدالغفور العطار، دار العلم للملايين، بيروت، الرابعة 1407 ق - 1987م.
73 - صحيح البخاري: محمّد بن إسماعيل البخاري (المتوفى 256ق)، 8 مجلد، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401ق - 1981م.
74 - صحیح مسلم مسلم النيسابوري (المتوفى 261ق)، 1 مجلد، دار الفكر، بيروت.
75 - الصراط المستقيم إلى مستحقى التقديم على بن محمّد عاملی نباطی، (المتوفى 877ق)، 3 ،مجلد، المكتبة الحيدرية، الأولى 1384ق.
76 - صفات الشيعة: محمد بن علي بن بابويه، (المتوفی 381ق)، 1 مجلد، اعلمی، تهران، الأولى 1362ش.
77 - صلة تاريخ الطبري: عريب بن سعد القرطبي، (المتوفى 369ق)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.
78 - الطبقات الكبرى ابن سعد، (المتوفى (230، 8 مجلد، دار صادر، بیروت.
79 - الطرائف في معرفة مذهب الطوائف علي بن موسى ابن طاووس، 2 مجلد، (المتوفى 664ق) ، مصحح: على عاشور، خيام، قم، الأولى 1400ق.
80 - العقد الفريد: شهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربه الأندلسي (المتوفى 328 ق)، 8 مجلد، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى 1404ق.
81 - علل الشرايع : محمد بن علي بن بابويه، (المتوفی 381ق)، 2 مجلّد مكتبة الداوري، قم الأولى 1385ش.
82 - عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب امام الأبرار: ابن البطريق (المتوفى 600ق)، مؤسسة النشر الاسلامى التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرفة، جمادي الأولى 1407ق.
83 - عوالى اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية: محمد بن زين الدين، اب---ن اب--ي جمهور، (المتوفی: زنده در سال 901 ق)، 4 ،مجلد، مصحح: مجتبى العراقي، دار سيد الشهداء للنشر، قم، الأولى 1405ق.
84 - عيون الأخبار: ابن قتيبة الدينوري، المتوفى 276ق)، 3 مجلد، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية، بيروت، الثالثة 1414ق - 2003م.
85 - عيون أخبار الرضاء ال: محمد بن علي بن بابويه، (المتوفی 381ق)، مصحح: مهدي اللاجوردي، 2 مجلّد، جهان، طهران، الأولى 1378ق.
86 - الغارات (ط - القديمة): ابراهيم ثقفی (المتوفی 283ق)، 2 مجلد، دار الكتاب الاسلامي، قم، الأوّل 1410ق.
87 - الغارات (ط - الحديثة ) : ابراهيم ثقفى المتوفى ،283ق)، تحقيق: جلال الدين حسینی ارموی طهران انجمن آثار ملی، 1353ش.
88 - غاية المرام السيّد هاشم البحراني (المتوفی 1107ق)، تحقيق: السيد على عاشور، 7 مجلد.
89 - الغيبة (للنعماني): ابن ابي زينب محمد بن ابراهيم (المتوفى 360ق)، مصحح: على اكبر الغفاري نشر ،صدوق، طهران، الأولى 1397ق.
90 - الفائق في غريب الحديث محمود بن عمر الزمخشري (المتوفى: 538 ق)، 4 مجلد، دارالمعرفة، لبنان، الثانية.
91 - الفتوح: ابو محمد احمد بن الأعثم الكوفي، (المتوفى 1314، تحقيق: على الشيري، چاپ بیروت، دار الأضواء، الأولى 1411ق - 1991م.
92 - الفروق في اللغة : ابو هلال حسن بن عبد الله العسكري (المتوفى 395ق)، 1 مجلد، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الاولى 1400ق.
93 - الفصول المختارة : محمد بن محمد المفيد، المتوفى 413ق)، 1 مجلد، مصحح: علي الميرشريفي، مؤتمر الشيخ المفيد، قم، الأولى 1413ق.
94 - الفصول المهمة في معرفة الأئمة: ابن صباغ المالكي (المتوفى 855ق)، 2 مجلد، دار الحديث للطباعة والنشر، قم، شارع معلم، الأولى 1422ق.
95 - فضائل الصحابة : احمد بن محمد بن حنبل الشيباني المتوفى 241ق)، 2 مجلد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الاولى 1403ق 1983م.
96 - فقه الرضا عليه السلام: علي بن بابويه القمي، المتوفى ،329 ق) ، المؤتمر العالمي للإمام الرضاء عليه السلام، مشهد المقدسة، الأولى 1406ق.
97 - قرب الاسناد (طبعة الحديثة): عبد الله بن جعفر الحميري، نيمه دوم قرن 3ق)، المصحح والناشر : مؤسسة آل البيت، قم، الأولى 1413ق.
98 - الکافی (ط اسلامية) محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني، (المتوفی 329ق)، مصحح: على اكبر الغفاري ومحمد الآخوندي، 8 جلد، دار الكتب الاسلامية، طهران، الرابعة 1407ق.
99 - كامل الزيارات: جعفر بن محمد ابن قولويه (المتوفى 367ق)، 1 مجلد، مصحح: عبدالحسين الأميني، دار المرتضويه، نجف الأشرف، الأولى 1356ش.
100 - الكامل فى التاريخ إبن الأثير (المتوفى 630ق)، 12 مجلد، دار صادر، بیروت، 1386 - 1966م.
101 - الكامل في اللغة والأدب: محمد بن يزيد المبرد (المتوفی 285ق)، محقق: محمد ابو الفضل ابراهيم 4 ،مجلد دار الفكر العربي، قاهرة، الثالثة 1417ق.
102 - كتاب سليم بن قيس سليم بن قيس الهلالي (المتوفى 76ق)، مصحح: انصاری زنجانی، محمد خوئینی 2 ،مجلد الهادى، قم، الاولى 1405ق.
103 - كشف الاسرار وعدة الابرار (معروف به تفسیر خواجه عبدالله انصاری) (المتوفى: 481ق)، 10 مجلد، امیرکبیر، ایران ،تهران، 1371ش.
104 - كشف الريبة زين الدين بن على الشهيد الثاني (المتوفى 966ق)، 1 مجلد، دار المرتضوى للنشر، بی جا، الثالثة 1390ق.
105 - كشف المحجة لثمرة المهجة السيد بن طاووس، المتوفى 664ق)، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، 1370ق 1950م.
106 - كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثنى عشر: علي بن محمد، الخزاز الرازي، (المتوفی قرن 4، 1 مجلد، مصحح: عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري، بيدار، قم، 1401ق.
107 - كمال الدين وتمام النعمة محمد بن علي بن بابويه (المتوفی 381ق)، مصحح: علي اكبر الغفاري، 2 ،مجلد الإسلامية، طهران، الثانية 1395ق.
108 - كنز العمال: المتقى الهندى، المتوفى (975 ق ) 16 ،مجلد، مؤسسة الرسالة، بيروت،1409ق 1989م.
109 - كنز الفوائد محمد بن علي الكراجكى، المتوفى 449ق)، 2 مجلد، مصحح: عبدالله نعمه، دار الذخائر، قم، الأولى 1410ق.
110 - لسان العرب محمد بن المكرّم، ابن منظور، (المتوفی 711ق)، 15 مجلد، مصحح: جمال الدين الميردامادي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الثالثة احمد 1414ق.
111 - مائة منقبة من مناقب اميرالمؤمنين والائمة ابن شاذان، محمد بن (المتوفى 460ق) ف 1 مجلد، مدرسة الامام المهدى (عج)، ایران، قم، الاول 1407ق.
112 - متشابه القرآن ومختلفه ابن شهر آشوب المازندراني، محمد بن علي، (المتوفى 588،ق)، 7 ،مجلّد جامعة طهران، طهران، 1366ش .
113 - مجمع الأمثال : الميداني (المتوفى 518ق)، 2 مجلد، المعاونية الثقافية للآستانة الرضوية المقدسة، آذر 1366ش.
144- مجمع البحرين: فخرالدين بن محمد الطريحي (المتوفى 1085ق)، 6 مجلد، مصحح: احمد الحسيني الاشكوري، المرتضوي ، طهران، الثالثة 1375ش.
115 - مجمع البيان في تفسير القرآن فضل بن حسن الطبرسی، (المتوفى 548ق)، 10 مجلد، ناصر خسرو، طهران، الثالثة 1372.
116 - محاسبة النفس : ابن طاووس، على بن موسى (المتوفى 664 ق)، 1مجلد، مرتضوی، تهران، الرابعة 1376ش.
117 - المحاسن: احمد بن محمد بن خالد البرقي، (المتوفى 274ق يا 280ق)، 2 مجلد، مصحح: جلال الدين المحدث، دار الكتب الاسلامية، قم، الثانية 1371ق.
118 - المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء الفيض الكاشاني، (المتوفى 1091ق)، 8 مجلد، تحقيق: علي اكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الثالثة.
119 - المحتضر الحلى الشيخ عزّ الدين اوائل القرن التاسع ) 1 مجلد، المطبعة الحيدرية في النجف الأولى 1370ق - 1951م.
120 - مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول محمد باقر بن محمد تقى المجلسي، (المتوفى 1110ق)، 26 ،مجلد، مصحح: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، دار الكتب الاسلامية، طهران، الثانية 1404ق.
121 - مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع القطيعي البغدادی، (المتوفی 739ق) مجلد، دار الجيل، بيروت، الأولى 1412ق.
122 - مروج الذهب ومعادن الجوهر المسعودي (المتوفى 346ق)، منشورات دار الهجره، قم 1404ق - 1363 ش - 1984م.
123- مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل: حسين بن محمد تقي، النوري، (المتوفى 1320ق)، 28 مجلد، مصحح و مؤسسة آل البيت، قم، الأولى 1408ق.
124 - المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب : محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي الكبير، (المتوفى 326ق)، 1 مجلد، مصحح: احمد المحمودي، کوشانپور، قم، الأولى 1415ق.
125 - المستطرف في كل فن مستظرف الابشيهي (المتوفى 850ق)، 2 مجلد، دار ومكتبة الهلال، بيروت.
126 - مسكن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد زين الدين على شهيد الثاني (المتوفى 966ق)، 1 مجلد، قم، بصیرتی، بی تا، الأولى.
127 - مسند أحمد أحمد بن حنبل، (المتوفى 241ق)، 6 مجلد، دار صادر، بيروت.
128 - مشكاة الأنوار في غرر الأخبار: على بن حسن طبرسی، (المتوفى 600ق)، 1 مجلد المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف الثانية 1385ق - 1344ش.
129 - مصباح الشريعة: منسوب به امام صادق د (م 148ق)، الأعلمى، بيروت، الأولى 1400ق.
130 - المعارف ابن قتيبة الدينوري، المتوفى 276ق)، تحقيق: دکتور ثروت عکاشه، دار المعارف بمصر، مطابع دار المعارف بمصر، الثانية 1969م.
131 - معانى الأخبار: محمد بن علي بن بابويه، المتوفى 381ق)، مصحح: علی اکبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، الأولى، قم 1403ق.
132 - معجم مقاييس اللغة : ابن فارس احمد بن فارس (المتوفى 395ق) 6 مجلد، مكتب الاعلام الاسلامی، قم، الاول 1404ق.
133 - مفردات الفاظ القرآن حسين بن محمد الراغب الأصفهاني، (المتوفى 401ق)، 1 مجلد، دار القلم الدار الشامية، بيروت، الأولى 1412ق.
134 - مكارم الأخلاق: حسن بن فضل الطبرسي، المتوفى قرن (6)، الشريف الرضي، قم، الرابعة 1412ق - 1370ش.
135 - المناقب (للعلوى) الكتاب العتيق علوی، محمد بن علی بن الحسين (المتوفى قرن 5) 1 ،مجلد دلیل ،ما ،ایران، قم، الاول 1428ق.
136 - المناقب : الموفق الخوارزمي (المتوفى 568ق)، تحقيق: الشيخ مالك محمودى، مؤسسة سيّد الشهداء عليه السلام مؤسسة النشر الاسلامى التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة، ربيع الثاني 1414ق.
137 - مناقب آل أبي طالب: محمد بن علی بن شهر آشوب المازندراني، (المتوفى 588ق)، 4 مجلد العلّامة، قم، الأولى 1379 ش.
138 - المنتخب من ذيل المذيل : محمد بن جرير الطبري (المتوفى 310ق)، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت، لبنان.
139 - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك : ابن الجوزي (المتوفی 597ق)، 2 مجلد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الأولى 1412ق 1992م.
140 - من لا يحضره الفقيه: محمد بن علي بن بابويه، (المتوفی 381ق)، مصحح: علي اکبر الغفاري، 4 مجلد مؤسسة النشر الإسلامي، الثانية، قم 1413ق.
141 - منهاج البراعة: الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي، (المتوفى 1324ق)، 22 مجلد مصحح علي العاشور، دار احياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الأولى 1429ق - 2008 م.
142 - منية المريد: الشهيد الثاني ( ش 965ق)، تحقيق: رضا المختاري، مكتب الأعلام الاسلامى، الأولى 1409ق 1368ش.
143 - النوادر اللاشعری اشعری قمی، احمد بن محمد بن عیسی (المتوفی قرن 3ق) 1 مجلد، مدرسة الامام المهدى (عج)، قم، الاول 1408ق.
144 - نوادر المعجزات في مناقب الائمة الهداة : طبری آملی صغیر، محمد بن جریر بن رستم (المتوفى قرن 5 1 مجلد دلیل ،ما ،ایران، قم، الاول 1427ق.
145 - النهاية في غريب الحديث والأثر: مبارك بن محمد، ابن الأثير الجزري، (المتوفى 606ق)، 5 مجلد، مصحح: محمود محمد الطناحي، اسماعيليان، قم، الرابعة 1367 ش.
146 - نهج البلاغة (فيض الإسلام) حاج سید علینقی فیض الاسلام، انتشارات فيض الاسلام، چاپ مکرر، چاپخانه احمدی.
147 - نهج الحق وكشف الصدق: حسن بن يوسف العلامة الحلّي، (المتوفى 726ق)، 1 مجلد، دار الكتاب اللبناني، بيروت، الأولى 1982م.
148 - نهج الفصاحة : كلمات القصار للنبي الأكرم له دنیای دانش، طهران، الرابعة 1382ش.
149 - الوافي محمد محسن بن شاه مرتضى الفيض الكاشاني، (المتوفى 1091ق)، 26 مجلد، مكتبة الإمام أمير المؤمنين الان، اصفهان، الأولى 1406ق.
150 - وسائل الشيعة محمد بن حسن شیخ حر العاملي (المتوفى 1104ق)، مصحح: مؤسسة آل البيت، 30 مجلد، الأولى 1409ق.
151 - وقعة صفين: نصر بن مزاحم المنقري (المتوفى 212ق)، 1 مجلد: مصحح: عبد السلام ،محمد هارون، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الأولى 1404ق.
152 - هداية الأمّة إلى أحكام الأئمّة : الحرّ العاملي (المتوفى 1104ق)، 8 مجلد، مجمع البحوث الاسلامية، مشهد، ایران، الأولى 1414ق.
153 - الهداية الكبرى حسين بن حمدان الخصيبي (المتوفى 334ق)، 1 مجلد، البلاغ، بيروت، 1419ق.
154 - الهيئة والاسلام سيد هبة الدين شهرستانی (المتوفی (386ق) مطبعة الآداب، الاول 1328ق.
155 - اليقين باختصاص مولانا عليا بامرة المؤمنين: ابن طاووس، علی بن موسی (المتوفى 664ق)، 1 مجلد، دار الکتاب، ایران، قم، الأولى 1413ق.
156 - اليقين: علي بن موسی ابن طاووس، (المتوفى 664ق)، مصحح: الأنصاري
الزنجاني الخوئيني، اسماعيل، دار الكتاب، قم، الأولى 1413.
157 - ينابيع المودة لذوي القربى القندوزي، المتوفى 1294ق)، 3 مجلد، تحقیق: سید
على جمال اشرف الحسيني، دار الاسوة للطباعة والنشر، الأولى 1416ق.
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة