ghaemiyeh.com
موسوعه اهل البیت علیهم السلام
نویسنده: السید علی عاشور
دارالنظیر عبود - بیروت - لبنان
مشخصات ظاهری: 20 ج
1427ه - 2006م
بسم الله الرحمن الرحیم
الجزء الثانى
من المعلوم أنّ بعثة الأنبياء كانت من أجل إنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور،و هذا الهدف السامي لا يتم إلاّ بتواصل الرسل و الأوصياء لكل زمان كما أخبر تعالى بذلك: إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ. و نجد سيرة الأنبياء جميعا مبتنية على هذا الأساس من وضع وصي يتابع أعمال النبي و يحافظ على ما أسسه.و ليس من المعقول من النبي الأعظم و خاتم الرسل أن يترك أمته-و هي القريبة من عصر الجاهلية الجهلاء-من دون وصي يتم مسيرة الإسلام،و يقوّم الاعوجاج الذي يمكن أن يحصل-و الذي حصل بالفعل-من جراء فقد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.علما إنّ حالة الاعوجاج بدأت في أواخر حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.قال تعالى في محكم التنزيل: فَمٰا لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ عِزِينَ (1).
وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ (2).فكان رسول الرحمة كبقية الأنبياء في وضع الخليفة و النص عليه بنصوص متعددة و بأزمنة متعددة.أخرج الطبراني و عبد الرزاق بسند في المصنف رجاله ثقات عن أبيه عن ميناء عن عبد اللّه بن مسعود قال:كنت مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة وفد الجن،قال:فتنفّس فقلت:ما شأنك يا رسول اللّه؟
قال:«نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود!».
قال:قلت:فاستخلف.
قال:«من؟»قلت:أبو بكر،قال:فسكت،ثم مضى ساعة ثم تنفّس،قال:فقلت:ما شأنك؟
قال:«نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود».
قال:قلت:فاستخلف.قال:«من؟»
قلت:عمر،قال:فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفّس.
قال:فقلت:ما شأنك؟قال:«نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود!».
قال:قلت:فاستخلف.قال:«من؟»
قلت:علي بن أبي طالب.
قال:«أما و الذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنّة أجمعين أكتعين» (1).
*و أخرجه الطبراني بسند آخر قال:«و ما أظن أجلي إلاّ قد اقترب».
قلت:يا رسول اللّه ألا تستخلف أبا بكر؟
فأعرض عنّي فرأيت انّه لم يوافقه.
فقلت:يا رسول اللّه ألا تستخلف عمر؟
فأعرض عنّي فرأيت أنه لم يوافقه.
فقلت:يا رسول اللّه ألا تستخلف عليّا؟
قال:«ذاك و الذي لا إله غيره لو بايعتموه و أطعتموه أدخلكم الجنّة أجمعين» (2).
و أخرج أبو جعفر الإسكافي و ابن أبي الحديد عن أبي مخنف لوط بن يحيى و اللفظ له:
جاءت عائشة إلى أمّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان-و ساق الحديث إلى أن قال-قالت-أمّ سلمة-:و أذكرك أيضا كنت أنا و أنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفر له و كان علي يتعاهد نعلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيخصفها،و يتعاهد أثوابه فيغسلها،فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها و قعد في ظلّ شجرة،و جاء أبوك و معه عمر،فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب و دخلا يحادثانه فيما أراد،ثم قالا:يا رسول اللّه إنّا لا ندري قد ما تصحبنا،فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا؟
فقال لهما:«اما إني قد أرى مكانه و لو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران»فسكتا ثم خرجا.
فلما خرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قلت له-و كنت أجرأ عليه منّا:من كنت يا رسول اللّه مستخلفا عليهم؟
فقال:«خاصف النعل».
فنظرنا فلم نر أحدا إلاّ عليّا،فقلت:يا رسول اللّه ما أرى إلاّ عليّا.
فقال:«هو ذاك».ر.
1) المصنف لعبد الرزاق:317/11-318 ح 20646 باب في ذكر علي بن أبي طالب،و فرائد السمطين:/1 267 ح 209،و مناقب الخوارزمي:114 ح 124 فصل 9.و المعجم الكبير:67/10 ح 9970 ترجمة ابن مسعود-ذكر ليلة الجن،و مجمع الزوائد عن أحمد و قال:رجاله ثقات و ميناء وثّقه ابن حبان:22/9 ط. مصر و 590/8 ح 14239 من بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد.
2) المعجم الكبير:67/1 ح 9969 ترجمة ابن مسعود ليلة الجن،و مجمع الزوائد:315/8 ط.مصر.
فقالت عائشة:نعم أذكر ذلك.
فقالت أم سلمة:أي خروج تخرجين بعد هذا؟ (1)
و أخرج الخطيب عن وهب بن كعب عن سلمان أنّه قال:يا رسول اللّه انّه ليس من نبي إلاّ و له وصيّ و شيطان فمن وصيّك و شيطانك؟
فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لم يرجع إليه شيئا.
فلمّا صلّى رسول اللّه الظهر قال:«إدن يا سلمان سألتني عن شيء لم يأتني فيه أمر،و قد أتاني:إن اللّه تعالى بعث أربعة آلاف نبي و كان لهم أربعة آلاف وصي و ثمانية آلاف شيطان،فو الذي نفسي بيده لأنا خير النبيين و وصيي خير الوصيين» (2).
-و أخرج العقيلي عن أبي هريرة عن سلمان بلفظ قال:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قلت:يا رسول اللّه إن اللّه لم يبعث نبيّا إلاّ بيّن له من يلي بعده فهل بيّن لك؟
قال:«لا».
ثم سألته بعد ذلك.
فقال:«نعم عليّ بن أبي طالب» (3).
و أخرج ابن اسحاق و الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه عن سلمان انّه سأل رسول اللّه فقال:يا رسول اللّه إنّه ليس من نبي إلاّ و له وصي و سبطان فمن وصيّك و من سبطانك(و سبطاك)؟.
فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يرجع شيئا،فانصرف سلمان يقول:يا ويله كلّما لقيه ناس من المسلمين،قالوا:مالك سلمان الخير؟
فيقول:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن شيء فلم يرد عليّ،فخفت أن يكون من غضب.
فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الظهر،قال:«ادن يا سلمان».
فجعل يدنو و يقول:أعوذ باللّه من غضبه و غضب رسول اللّه.
فقال:«سألتني عن شيء لم يأتني فيه أمر و قد أتاني.إنّ اللّه تعالى عزّ و جلّ قد بعث أربعة آلاف نبي،و كان لهم أربعة آلاف وصي و ثمانية آلاف سبط،فو الذي نفسي بيده لأنا خير النبيين
و وصيي خير الوصيين،و سبطي(سبطاي)خير الأسباط» (1).
-و عن ابن عمر قال:مرّ سلمان الفارسي و هو يريد أن يعود رجلا و نحن جلوس في حلقة و فينا رجل يقول:«لو شئت لأنبأتكم بأفضل هذه الامّة بعد نبيّها،و أفضل من هذين الرجلين أبي بكر و عمر».
فسئل سلمان فقال:«أما و اللّه لو شئت لأنبأتكم بأفضل هذه الامّة بعد نبيّها،و أفضل من هذين الرجلين أبي بكر و عمر»ثم مضى سلمان.
فقيل له:يا أبا عبد اللّه ما قلت؟
قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غمرات الموت فقلت:يا رسول اللّه هل أوصيت؟
قال:«يا سلمان أتدري من الأوصياء؟».
قلت:اللّه و رسوله أعلم.
قال:«آدم و كان وصيّه شيث و كان أفضل من تركه بعده من ولده،و كان وصي نوح سام،و كان أفضل من تركه بعده،و كان وصي موسى يوشع و كان أفضل من تركه بعده،و كان وصي عيسى شمعون و كان أفضل من تركه بعده،و إني أوصيت إلى علي و هو أفضل من أتركه من بعدي» (2).
-و أخرج الإمام زيد في مسنده و علي بن حميد عن مجموع الفقه بسنده إلى علي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:
قال لي ربّي عزّ و جلّ ليلة أسري بي:«من خلفت على أمّتك يا محمّد؟».
قلت:«أنت يا ربّ أعلم».
قال:«يا محمّد إنني اجتبيتك برسالتي و اصطفيتك بنفسي و أنت نبيي و خيرتي من خلقي،ثمّ الصّدّيق الأكبر الطاهر المطهّر الذي خلقته من طينتك و جعلته و زيرك و أبا سبطيك السيّدين الشهيدين الطاهرين سيدي شباب أهل الجنّة،و زوجته خير نساء العالمين» (3).
1) تلخيص المتشابه في الرسم:544/1 رقم 915 الفصل الثاني باب الخلاف في ثلاثة أحرف،و سيرة ابن إسحاق:124-125 ذيل حديث بنيان الكعبة و ما بين المعقودين منه.
2) ينابيع المودة:253/1 ط.تركيا و 301 ط.النجف ذيل الباب 56.
3) مسند شمس الأخبار:89 باب 5 عن البقال البغدادي في المجموع الفقهي،و مسند الإمام زيد:362 باب فضل العلماء.
و النصوص التي تثبت إمامة و خلافة العترة الطاهرة عليهم السّلام كثيرة،و قد تفطنت إلى عشرة أنواع:
*النوع الأول:النص المجمل.
*النوع الثاني:النص شبه المجمل.
*النوع الثالث:النص شبه المفصل.
*النوع الرابع:النص المفصل.
*النوع الخامس:نص التوسل.
*النوع السادس:نص الثقلين.
*النوع السابع:نص الأفضلية.
*النوع الثامن:نص الأمان.
*النوع التاسع:نص الزيارات و الأدعية.
*النوع العاشر:نص الأشعار.
و تمامه في طوائف:
كالمروي عن أنس بن مالك قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«الأئمة بعدي إثنا عشر» (1).
و كالمروي عن واثلة بن الأسقع قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ الأئمة بعدي إثنا عشر،فمن أحبهم و اقتدى به فاز و نجا و من تخلف عنهم ضل و غوى» (2).
و كالمروي عن أبي قتادة قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«الأئمة بعدي إثنا عشر» (3).
و في نص آخر عنه:«كيف تهلك أمة أنا أولها و إثنا عشر من بعدي أئمتها» (4).
و قريب منه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«و كيف تهلك أمة أنا أولها،و إثنا عشر من بعدي من السعداء و أولي الألباب» (1).
و كالمروي عن سرح البرمكي قال في الكتاب:«إن هذه الأمة فيهم إثنا عشر فإذا وفت العدة طغوا و بغوا و كان بأسهم بينهم» (2).
و كالمروي عن عبد اللّه بن عمر قال:مكتوب في كتاب اللّه عزّ و جلّ:«إثنا عشر يملكون الناس» (3).
كالمروي من عدة طرق عن عبد اللّه بن مسعود في خبر الاعرابي الذي سأله عن خلفاء رسول اللّه قال:هل حدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء؟
قال:«نعم،إثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل» (4).
و قال في رواية أخر:«يملك هذه الأمة إثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل» (5).
و في رواية مسروق عن النبي:«إثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» (6).
و عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يكون بعدي[من الخلفاء]عدّة نقباء موسى عليه السّلام» (7).
و في لفظ:«يكونون عدّة نقباء موسى عليه السّلام إثني عشر نقيبا» (8).
1) الخصال:475/2-476 أبواب الإثني عشر ح 39،و رواه في البحار:242/36،و عيون أخبار الرضا: 42/1 الباب 6 ح 18.
2) الخصال:473/2-474،و رواه في البحار:240/36.
3) غيبة النعماني:79 الباب السادس.
4) مسند البزار:320/5 ح 1937،و المعجم الكبير:158/10 ح 10310 ترجمة ابن مسعود،ينابيع المودة: 307/2،و الخصال:467/2 و 468 ح 7 و 8 أبواب الإثني عشر،و كفاية الأثر:27 حديث ابن مسعود، و مناقب آل أبي طالب:290/1،و عيون أخبار الرضا:40/1 باب 6 ح 11،و غيبة النعماني:75 الباب السادس.
5) منتخب كنز العمال بهامش المسند:312/5.
6) مستدرك الصحيحين:501/4 ط.دكن 1324 كتاب الفتن و الملاحم،و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:190/5 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 344/5 ح 8967 باب الخلفاء الإثني عشر،و تاريخ الخلفاء:10 الفصل الثالث،و مسند أحمد:398/1 ط.الميمنة،و 657/1 ط.بيروت،و الصواعق المحرقة:21 ط.مصر،و ط.بيروت:34 الفصل الثالث من الباب الأول.
7) كنز العمال:33/12 ح 33859 ذكر القبائل-قريش،و الخصال:468/2 ح 9 و 10 أبواب الإثني عشر.
8) المطالب العالية:197/1 ح 2040.
و بلفظ آخر:«إن عدة الخلفاء بعدي عدة نقباء موسى» (1).
و رويت هذه الروايات أيضا عن أنس بن مالك،و أبي هريرة،و أبي قتادة جميعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
و عن واثلة الأسقع قال:قيل يا رسول اللّه فكم الأئمة بعدك؟
قال:«عدد نقباء بني إسرائيل» (3).
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن الأئمة بعدي كعدد نقباء بني إسرائيل، أعطاهم اللّه علمي و فهمي..» (4).
و عن الحسن بن علي عليه السّلام قال:سألت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الأئمة بعده.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل إثنا عشر اعطاهم اللّه علمي و فهمي» (5).
و عن الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام:قالت:«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل» (6).
و عن علي بن الحسين عليه السّلام عندما سئل عن عهد الرسول بالائمة،قال عليه السّلام:«نعم،إثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل» (7).
و في رواية آخر عنه عليه السّلام:«أن الأئمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إثنا عشر عدد الأسباط» (8).
و في غيبة النعماني بسنده إلى إبن مسعود و مسروق قال:سمعته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«بعدي عدة نقباء موسى عليه السّلام» (9).
ففي مسند أحمد بعدة طرق عن جابر بن سمرة قال:خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعرفات فقال:«لا يزال هذا الأمر عزيزا منيعا ظاهرا على من ناوأه حتى يملك إثنا عشر كلهم.
1) كنز العمال:89/6 ح 14970،و الجامع الصغير:157/1.
2) راجع البحار:311/36 و 316 و 332.
3) كفاية الأثر:110 حديث واثلة.
4) كفاية الأثر:154 و 155 حديث علي عليه السّلام.
5) كفاية الأثر:168 حديث الحسن عليه السّلام.
6) كفاية الأثر:197.
7) كفاية الأثر:238 حديث علي بن الحسين عليه السّلام،و رواه في البحار:389/36.
8) كفاية الأثر:237.
9) غيبة النعماني:63 و 74 و 75 الباب الخامس و السادس.
قال:فلم أفهم ما بعد،قال:فقلت لأبي ما قال بعد ما قال:كلهم؟
قال:كلهم من قريش» (1).
و عن عبد اللّه بن مسعود قال:«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«الأئمة بعدي إثنا عشر كلهم من قريش» (2).
و في الباب عن أنس بن مالك،و سلمان الفارسي،و عمر بن الخطاب،و أبي إمامة،و أبي قتادة،و ابن المعتمر جميعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
و عن معاوية و عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة من قريش» (4).
و في رواية أخرى عن علي عليه السّلام:«إنّ قريشا أئمة العرب...» (5).
و عن أبي برزة أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«الأئمة من قريش ما حكموا فعدلوا و وعدوا فوفوا و استرحموا فرحموا» (6).
و روي قريب منه عن أنس بن مالك (7).
و في رواية أبي إمامة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة بعدي إثنا عشر كلهم من قريش تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم» (8).
من ذلك ما رواه الطبراني و مسلم و أحمد و أبي داوود بعدة طرق عن جابر بن سمرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا يزال الدين قائما حتى يكون[عليكم]إثنا عشر خليفة من قريش[كلهم تجتمع عليه الأمة]» (9).
1) مسند أحمد:93/5-96-99 ط.صادر-الميمنة،و 103/6 و 109 ط.بيروت،و غيبة النعماني:76 و 77.
2) كفاية الأثر:27.
3) كفاية الأثر:27 و 76 و 77 و 78 و 90 و 106،و مناقب آل أبي طالب:295/1،و بحار الأنوار:239/36 -312-311.
4) عيون أخبار الرضا:63/2 باب 31 ح 272،و منتخب كنز العمال:310/5،و الإيضاح:127.
5) منتخب كنز العمال:34/6.
6) تاريخ الخلفاء:9 الفصل الثاني،و مسند أحمد:421/4 ط الميمنة و 579/5 ح 19278 ط بيروت مع اختلاف يسير و تقدم،الحديث مع مصادره في النص على أمير المؤمنين.
7) مسند أحمد:183/2 ط.الميمنة و 29/4 ح 12489 ط.بيروت.
8) كفاية الأثر:106،و سوف تأتي بقية الروايات في تواتر كون الأئمة من قريش.
9) المعجم الكبير:199/2 و 208 ح 1808 و 1849 ترجمة جابر ما روى عامر بن سعد و أبو خالد الوالبي عنه،و سنن أبي داوود:106/4 كتاب المهدي ح 4279،و صحيح مسلم كتاب الامارة:407/12 ط بولاق 1290،و كنز العمال:33/12 ح 33855 ذكر القبائل-قريش،و الصواعق المحرقة:21 ط.مصر، و ط.بيروت:34 الفصل الثالث من الباب الأول،و مسند أحمد:86/2 و 87 و 88 و 89 و 90 و 92 و 93 و 98 و 100 و 101 و 106 و 107،و غيبة النعماني:62-63-76-77-78.
و رواه الطبراني أيضا بلفظ:«لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى إثني عشر خليفة كلهم من قريش» (1).
و في كنز العمال عنه قال:«يكون لهذه الأمة إثنا عشر خليفة قيما لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش» (2).و ألفاظ هذا الحديث عن جابر متعددة من طرق (3).
و في صحيح مسلم:«إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» (4).
و عن جحيفة عن أبيه قال:كنا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:«لا يزال أمر أمتي صالحا[قائما]حتى يمضي إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» (5).
و عن عامر الشعبي قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا يزال أمر أمتي ظاهرا حتى يمضي إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» (6).
و قريب منه عن جابر (7).
و عن ابن مسعود قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«يكون بعدي من الخلفاء عدة نقباء موسى إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» (8).4.
1) المعجم الكبير:195/2 ح 171 ما رواه الشعبي عن جابر بن سمرة.
2) كنز العمال:201/6 ط.دكن 1312،و دلائل النبوة:481 فصل 29.
3) المعجم الكبير:255/2-253-231-206-199 ترجمة جابر.
4) صحيح مسلم كتاب الامارة:407/12 باب الناس تبع لقريش.
5) المعجم الكبير:120/22 ترجمة عون بن أبي جحيفة ما رواه يونس عنه،و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:190/5 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 345/5 ح 8969 باب الخلفاء الإثني عشر،و تاريخ الخلفاء:10 الفصل الثالث،و المستدرك:618/3 ذكر أبي جحيفة السوائي من كتاب معرفة الصحابة، و كنز العمال:32/12 ح 33849 ذكر القبائل-قريش،و غيبة النعماني:78،و مناقب آل أبي طالب:/1 291،و نقله في البحار:298/36 و 299،و أعلام الورى 363.
6) المعجم الكبير:196/2 ح 1796 ترجمة جابر ما روى الشعبي عنه،و كمال الدين:274/1 باب 24 ح 24،و بحار الأنوار:231/36.
7) كنز العمال:33/12 ح 33853 ذكر القبائل-قريش،و منتخب كنز العمال:312/5.
8) كنز العمال:33/12 ح 33959 ذكر القبائل-قريش،و أعلام الورى:363،و كمال الدين:279/1 باب 24.
و في نص آخر:«يملك هذه الأمة إثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» (1).
و عن أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لن يزال هذا الدين قائما إلى إثني عشر خليفة كلهم من قريش» (2).
و قال في ينابيع المودة:ذكر يحيى بن الحسن في كتاب العمدة أنّ الخلفاء بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش،و في البخاري من ثلاث طرق،و في مسلم من تسعة طرق (3)،و في أبي داود من ثلاث طرق (4)،و في الترمذي من طريق واحد،و في الحميري من ثلاث طرق (5).
و رواه أصحابنا بعدة أسانيد عن أبي مسعود،و جابر،و مسروق،و مكحول،و عامر الشعبي، و عبد اللّه بن عمر،و عبد الملك بن عمير،و حصين،و أبي خالد (6).
ففي صحيح البخاري و الترمذي و مسند أحمد من عدة طرق عن جابر بن سمرة قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«يكون إثنا عشر أميرا،فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم:كلهم من قريش» (7).
و عنه:«يكون[من][إنه سيقوم]بعدي إثنا عشر أميرا كلهم من قريش» (8).
1) كنز العمال:33/12 ح 33857.
2) كنز العمال:34/12 ح 33861 ذكر القبائل-قريش،و غيبة النعماني:78-89 الباب السادس.
3) صحيح مسلم:407/12 كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش ح 4682 و ما بعده.
4) سنن أبي داوود كتاب المهدي باب 1 ح 4280.
5) ينابيع المودة:533/2 باب 77،و راجع الطرائف:170/1 و 171 تنصيص الرسول على الخلفاء ح 260 و ما بعده.
6) عيون أخبار الرضا:39/1 و 40 و 41 الباب السادس،و الخصال:466/2 إلى 475 أبواب الإثني عشر، و كمال الدين:273/1 و 270 و 279،و كفاية الأثر:51 و 52،و مناقب آل أبي طالب:290/1،و تقريب المعارف 173 و 174،و البحار:229/36 و 230 و 235 و 236 و 237 و 266 و 298 و 271،و غيبة الشيخ:88 و 89،و أعلام الورى 362 و 363،و غيبة النعماني:63-78-76-77 و روضة الواعظين: 261 مجلس في ذكر صاحب الزمان.
7) صحيح البخاري:729/9 كتاب الاحكام-باب الاستخلاف،و صحيح الترمذي:35/2 ط.بولاق 1292 -و 501/4 ح 2223 كتاب الفتن باب 46 ما جاء في الخلفاء ط.دار الحديث مصر،و مسند أحمد:90/5 و 92 و 93 و 94 و 95 و 97 و 99 و 101 و 107،و دلائل النبوة:482 فصل 29،و غيبة النعماني:75-76 -77-78،و المعجم الأوسط:474/1 ح 863.
8) المعجم الكبير:214/2 و 241 ح 2007 و 1875 ترجمة جابر ما رواه عبد الملك بن عمير و زكرية السماك عنه،و كنز العمال:24/12 ح 33803 ذكر القبائل-قريش،و منتخب كنز العمال بهامش المسند:/5 311.
و في نص أخر:«لا يزال أمر هذه[الدين صالحا]الأمة هادئا على من ناواها حتى يكون عليكم إثنا عشر أميرا كلهم من قريش» (1).
و ألفاظ هذا الحديث عن جابر متعددة من طرق رواها الفريقان (2).
و عن جابر بن سمرة و أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا يزال هذا الدين قائما إلى إثني عشر أمير من قريش،فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها» (3).
فعن المفضّل عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:قلت لأبي عبد اللّه ما قول اللّه في هذه الآية:
بَلْ كَذَّبُوا بِالسّٰاعَةِ.
قال:«الليل إثنا عشر ساعة و الشهور إثنا عشر شهرا و الأئمة إثنا عشر إماما» (4).
و روي في غيبة النعماني بسنده عن أبي السائب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (5).
و في رواية أخرى عنه عن أبائه:عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماما» (6).
و عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر الهاروني-اليهودي-قال:«يا هاروني إن لمحمد إثني عشر إمام عدل لا يضرهم خذلان من خذلهم،و لا يستوحشون بخلاف من خالفهم و إنهم في الدين أرسب من الجبال الرواسب في الأرض،و مسكن محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جنّته معه أولائك الإثني عشر الإمام العدل..» (7).
1) المعجم الكبير:197/2 ح 1800 ترجمة جابر بن سمرة ما روى عنه الشعبي،و المعجم الأوسط 558/4 ح 3950 من اسمه علي،و ما بين المعقودين منه.
2) المعجم الكبير:255/2-253-241-226 ترجمة جابر،و المعجم الأوسط:474/1 ح 863، و صحيح البخاري 729/9 كتاب الاحكام باب الاستخلاف ح 2034،و راجع العمدة:416،و ينابيع المودة:216/1 و 533/2 باب 56 و 77،و مناقب آل أبي طالب:289/1،و الطرائف:170/1، و الصواعق المحرقة:189 ط.مصر،و ط.بيروت:287 الفصل الثاني من الباب الحادي عشر،كفاية الأثر:49 و 50،و مناقب آل أبي طالب:290/1،و عيون أخبار الرضا:40/1،و الخصال:475/2 و 470 و 473،و كمال الدين:272/1 و 273،و البحار:231/36 و 234 و 235 و 239 و 241 و 267 298 و 264،و أعلام الورى:362،و غيبة النعماني:75-78.
3) المعجم الكبير:197/2 ح 1801،و مناقب آل أبي طالب:290/1.
4) إلزام الناصب:79/1،و البحار:399/36،و غيبة النعماني:40.
5) غيبة النعماني:54،و نقله بحار الأنوار:399/36.
6) الرجعة للاسترآبادي:190 ح 108،و البحار:260/36 ح 81.
7) الكافي:530/1،و كمال الدين:294/1 و 299 و الخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة..و روي-
و خبر الهاروني هذا من الأخبار المشهورة و في كتب القوم مسطورة.
فقد روي في مقتضب الأثر بسنده عن عمر بن سلمة (1).
و روي في العيون،و الخصال بسندهما عن صالح بن عقبة عن الصادق عليه السّلام (2).
و في كمال الدين بسنده عن إبراهيم بن يحيى المديني (3).
و في إثبات الوصية عن ابن أبي يحيى المزني (4).
و في أعلام الورى عن أبي سعيد الخدري (5).
و في غيبة النعماني عن عمر بن أبي سلمة،و أبي الطفيل (6).
و كالمروي عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«الإثنا عشر الإمام من آل محمد» (7).
و عن علقمة بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته اللؤلؤة،و أيضا عن جنادة عن الحسن بن علي عليه السّلام قال:«و الله إنه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ هذا الأمر يملكه إثنا عشر إماما من ولد علي و فاطمة[تسعة من صلب الحسين]» (8).
و عن سليم عن عبد اللّه بن جعفر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ثم إبنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم و تكملة إثني عشر إماما من ولد الحسين عليه السّلام» (9).
و روي رواية أخرى عن علي قال:ثم أقبل على الحسين عليه السّلام و قال:«سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرأه مني السلام،ثم تكملة إثني عشر إماما» (10).
و عن إبراهيم الكرخي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال:في حديث النص على ابنه الكاظم عليه السّلام قال:«...يخرج اللّه من صلبه تكملة إثني عشر إماما مهديا اختصّهم اللّه بكرامة و أحلهم دار قدسه...» (11).7.
1) البحار:221/36 عن مقتضب الأثر:17.
2) عيون أخبار الرضا:34/1،و الخصال:476/2.
3) كمال الدين:298/1 و 300 و 301،و نقله في البحار:374/36،380.
4) إثبات الوصية:228 في غيبة القائم عليه السّلام ذيل الكتاب.
5) أعلام الورى 367،و عوالم العلوم:249/15.
6) غيبة النعماني:66-67 و عوالم العلوم و المعارف 82/15 و 246-النصوص على الأئمة.
7) -عن تقريب المعارف 180،و نقله في البحار:377/36،و ينابيع المودة:531/2 باب 76،و فرائد السمطين:354/1.
8) كفاية الأثر:227 و 226.
9) غيبة النعماني:60-61 الباب الرابع.
10) غيبة النعماني:49-51.
11) غيبة النعماني:57.
و هذه الروايات الأخيرة و إن كانت تدخل في النوع الثاني الآتي-شبه المجمل-و لكن ذكرها هنا من باب احتوائها على لفظة«إماما»و الذي هو عنوان الطائفة.
ففي الإرشاد و العيون و الكافي و الخصال و كمال الدين و إثبات الوصية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«إن اللّه عز إسمه أرسل محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الجن و الإنس و جعل من بعده إثني عشر وصيا» (1).
و في أعلام الورى:«إن اللّه تعالى خلق محمدا و إثني عشر وصيا من نور عظمته،و أقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه و يسبحونه و يقدسونه؛و هم الأئمة من بعد محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (2).
و أخرجه أبو صلاح الحلبي،و الطبرسي عن أمير المؤمنين في خبر الهاروني المتقدم قال:«يا هاروني إنّ لمحمد إثنا عشر وصيا أئمة عدل» (3).
و عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«..أيها الناس اسمعوا ألا إنّ الرضى و الرضوان و الجنة لمن أحب عليا و تولاه و ائتم به و بفضله و أوصيائه بعده،و حق على ربي أن يستجيب لي فيهم،إنهم إثنا عشر وصيا...» (4).
و في الغيبة عنه عليه السّلام في خبر غضب السموات و الأرض لقتل الحسين عليه السّلام قال:«ثم كشف حجابا من الحجب فإذا خلفه محمد و إثنا عشر وصيا له..» (5).
و عن أبي أيوب المؤدب عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«و أما منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّ مسكن رسول الله جنة عدن،و هي جنة خلقها اللّه بيده،و معه فيها إثنا عشر وصيا،و فوقه قبة يقال لها قبة الرضوان،و فوق قبة الرضوان منزل يقال له الوسيلة» (6).
1) الإرشاد:345/2 باب النص على صاحب الزمان،و الكافي:532/1 ح 10 باب ما جاء في الإثني عشر، و العيون:45/1 باب 6 ح 21،و كمال الدين:326/2 باب 32 ح 4،و غيبة الشيخ:92 و الخصال:/2 478،و إلزام الناصب:218/1،و أعلام الورى:366،و إثبات الوصية:228،و روضة الواعظين:261 مجلس في ذكر إمامة صاحب الزمان.
2) أعلام الورى:369.
3) تقريب المعارف:181،و إلزام الناصب:210/1،و أعلام الورى:369.
4) البحار:280/36،و غيبة النعماني:58.
5) البحار:402/36،و غيبة النعماني:60.
6) غيبة النعماني:68 الباب الرابع.
ففي صحيح مسلم بسندين عن جابر بن سمرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:سمعت النبي يقول:«لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم إثنا عشر رجلا،ثم تكلم بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي ماذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
قال:كلهم من قريش» (1).
و رواه البخاري في صحيحه عن أبي عيينة (2).
و رواه الصدوق في الخصال عن عبد الملك بن عمير عن جابر (3).
و عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ الأئمة بعدي إثنا عشر رجلا من أهل بيتي علي أولهم و أوسطهم محمد و آخرهم محمد و هو مهدي هذه الأمة» (4).
و عن سليم:«...ثم أحد عشر رجلا من ولد محمد و ولده(علي)» (5).
و في رواية أخرى عن عبد الحكيم بن الحسن السمري:«...و يكون من آله إثنا عشر رجلا أئمة و سادة» (6).
و هذه الروايات الأخيرة و إن كانت تدخل في النوع الثاني و الثالث-أي شبه المجمل و شبه المفصل-و لكن ذكرها هنا من ناحية إنها تشارك بقية الروايات في لفظة:«إثنا عشر رجلا».
فعن أبي سعيد الخدري:قيل يا رسول اللّه فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟
قال:«نعم،الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين أمناء و معصومون،و منا مهدي هذه الأمة؛ألآ إنهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي ما بال أقوام يؤذونني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» (7).
و عن أبي الطفيل عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«..أنت الإمام أبو الأئمة الأحد عشر من صلبك أئمة مطهرون معصومون» (8).
1) صحيح مسلم:407/12 كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش ح 4683،و تاريخ الخلفاء 10 الفصل الثالث،و الصواعق المحرقة:20 ط.مصر،و ط.بيروت:33 فصل 3 باب 1،و العمدة:417،و مناقب آل أبي طالب:289/1،و البحار:226/36 و 362 نقلا عن صحيح مسلم.
2) كما في العمدة:416 ح 857،و الطرائف:170/1 عن الصحيح:81/9 ط.أميرية.
3) الخصال:473/2،و نقله البحار:239/36.
4) كفاية الأثر:80،و البحار:312/36.
5) غيبة النعماني:49 الباب الرابع.
6) غيبة النعماني:64 الباب الرابع.
7) كفاية الأثر:29.
8) كفاية الأثر:151،و نقله في البحار:335/36.
و عن أم سلمة قالت:...أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم،هم الأئمة بعده،كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«عدد نقباء بني إسرائيل علي و سبطاه و تسعة من صلب الحسين»،هم أهل بيته،هم المطهرون و الأئمة المعصومون» (1).
و في غيبة النعماني عن بدر بن اسحاق قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي الأئمة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماما و أنت أولهم،آخرهم اسمه إسمي يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا» (2).
و في كفاية الأثر عن موسى بن عبد ربه عن الحسين بن علي،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«...ألا إن أهل بيتي أمان لكم فأحبوهم لحبي و تمسّكوا بهم لن تضلوا».
قيل فمن أهل بيتك يا نبي اللّه؟
قال:«علي و سبطاي و تسعة من ولد الحسين أئمة أمناء معصومون» (3).
و عن ابن عباس قال:سمعت رسول اللّه يقول:«أنا و علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون» (4).
و عن زيد بن أرقم قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعلي عليه السّلام:«أنت الإمام و الخليفة بعدي، و إبناك سبطاي و هما سيدا شباب أهل الجنة،و تسعة من صلب الحسين أئمة معصومون و منهم قائمنا أهل البيت» (5).
*و أخرج الحكيم الترمذي و الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن اللّه تعالى قسّم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما-إلى أن يقول-ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله تعالى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أنا و أهل بيتي مطهّرون من الذنوب» (6).
و هذه الطائفة قد تكون خارجة عن النوع الأول و ذكرها لتثبيت العصمة في الأئمة و الخلفاء.
و اعلم أن الروايات الدالة على أن الأئمة و الخلفاء«معصومون»و«أمناء مطهرون»كثيرة اكتفينا بنص ما تقدم.ر.
1) كفاية الأثر:182.
2) غيبة النعماني:58-59.
3) كفاية الأثر:171.
4) فرائد السمطين:133/2 باب 31 ح 431،و كفاية الأثر:19 و 69،و أعلام الورى:375 و العيون:/1 52،و كشف الغمة:299/3،و كمال الدين:280/1،و ينابيع المودة:585/2،و مناقب آل أبي طالب: 209/1،و البحار:286/36.
5) كفاية الأثر:100.
6) تفسير روح المعاني:20/12 مورد آية التطهير.
و قد رويت بطرق أخرى عن كل من:جابر الأنصاري،و واثلة بن الأسقع،و عبد اللّه بن عباس،و أبي سعيد الخدري،و أنس بن مالك،و زيد بن أرقم،و عمار بن ياسر،و شداد بن أوس عن علي عليه السّلام،و زيد بن علي عن أبيه عليه السّلام،و مسعدة عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام (1).
و أكثرها نصوص شبه مجملة و تفصيلية و بعضها فيه نصوص تفصيلية تأتي.
ففي كنز العمال عن جابر بن سمرة:«يكون لهذه الأمة إثنا عشر قيما لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش» (2).
و فيه عن أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لن يزال هذا الأمر قائما إلى إثني عشر [قيما]من قريش» (3).
و في دلائل الإمامة عن سلمان قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لم يبعث نبيا و لا رسولا إلاّ جعل له إثني عشر نقيبا» (4).
و في حديث آخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أهل بيتي إثنا عشر نقيبا» (5).
و عن أبي السائب قال:قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام:«النقباء إثنا عشر نقيبا» (6).
و عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يكون لهذه الأمة إثنا عشر قيما لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش» (7).
و رواه الطبراني في معجمه بلفظ:«إثنا عشر قيما من قريش لا يضرهم[من خذلهم...كلهم من قريش]عداوة من عاداهم» (8).
1) راجع لذلك كفاية الأثر:19 و 29 و 62 و 75 و 102 و 110 و 124 و 180 و 260،و البحار:243/36، و فرائد السمطين:132/2 ح 430،و مناقب الكوفي:253/1،و عوالم العلوم و المعارف:20/15 و 41 و 117 و 124 و 141 و 146 و 158 و 170 و 177 و 184 و 186 و 280 ذكرها من مختلف المصادر.
2) المعجم الكبير:196/2 ح 1794 ترجمة جابر ما أسند عنه الشعبي،و كنز العمال:33/12 ح 33855 ذكر القبائل-قريش،و منتخب كنز العمال بهامش المسند:312/5 تفضيل قريش بلحاظ الأمكنة).
3) البحار:281/36،و غيبة النعماني:75،و كنز العمال:201/6 ط و كن 1312 و 34/12 ح 33861 ط. بيروت.
4) دلائل الإمامة:237 باب معرفة وجوب القائم عليه السّلام،و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
5) البحار:271/36،و مناقب آل أبي طالب:213/1.
6) غيبة النعماني:54،و البحار:399/36.
7) المعجم الكبير:196/2 ترجمة جابر بن سمرة ما روى الشعبي عنه ح 1795،و الخصال:371/2،و نقله في البحار:236/36.
8) المعجم الكبير:196/2 و 256 ترجمة جابر بن سمرة ما روى الشعبي و عطاء عنه ح 1794 2073،-
و عن الإمام الصادق عليه السّلام قال:«الأئمة بعد نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إثنا عشر نجباء مفهّمون» (1).
*هذا تمام النص المجمل على الأئمة،و سوف تأتي روايات كثيرة تشير إلى هذه الطوائف العشر في النص شبه المجمل،و المفصل و شبهه،تركنا ذكرها مراعاة للإختصار،و لخروجها عن النص المجمل من بعض النواحي (2).
و ينظمها طوائف:
ففي العيون و الإختصاص و كمال الدين و أعلام الورى عن إبراهيم بن مهزم عن أبيه عن أبي عبد اللّه عن أبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم اللّه فهمي و علمي و حكمتي و خلقهم من طينتي فويل للمنكرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي،مالهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» (3).
و في الفصول المهمة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«الإثنا عشر كلهم من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (4).
و عن أبي حمزة قال:سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول:«إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق محمدا و إثني عشر من أهل بيته من نور عظمته،فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه و يسبحونه و يقدسونه و هم الأئمة من بعد محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (5).
1) الاختصاص:233 حديث في زيارة المؤمن لله.
2) فمثلا يأتي حديث:«...من أهل بيتي إثنا عشر قيما أو من عترتي..»و هذا داخل في النص شبه المجمل و يأتي حديث:«من أهل بيتي إثنا عشر إماما أولهم علي و آخرهم القائم..»و هذا من النص شبه المفصل و هكذا في النصوص الأخرى فلاحظ.
3) عيون أخبار الرضا:53/1 الباب 6 ح 32،و كمال الدين:281/1 باب 24 ح 33،و الاختصاص 208 في إثبات إمامة الإثني عشر،و كشف الغمة 297/3 ذكر الإمام الثاني عشر،و البحار 131/9،و أعلام الورى 370.
4) الفصول المهمة:292 ط.نجف و 282 ط.بيروت.
5) تقريب المعارف:182،و كشف الغمة:297/3،عن أعلام الورى.
و عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«..فتمسّكوا بأهل بيتي بعدي و الأئمة الراشدين من ذريّتي فإنّكم لن تضلوا أبدا».
فقيل:يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إثنا عشر من أهل بيتي-أو قال:-من عترتي» (1).
و في رواية اخرى عن العرباض بن ساريه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«لقد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدها إلاّ هالك،و من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا،فعليكم بما عرفتم من سنّتي بعدي و سنّة الخلفاء الراشدين من أهل بيتي،فعضوا عليهم بالنّواجد،و أطيعوا الحق و لو كان صاحبه عبدا حبشيا،فإنّ المؤمن كالجمل الألوف حيث ما قيد استقاد» (2).
و عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا، و من استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى».
فقام اليه أبو ذر الغفاري فقال:يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«عدد نقباء بني إسرائيل».
فقال كلهم من أهل بيتك؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«كلهم من أهل بيتي» (3).
و في رواية أخرى عنه:«الأئمة بعدي من عترتي» (4).
و روي عن واثلة بن الأسقع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«..الأئمة بعدي من عترتي-أو قال:
من أهل بيتي-عدد نقباء بني إسرائيل» (5).
و عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ الأئمة بعدي إثنا عشر من أهل بيتي علي أولهم و أوسطهم محمد و آخرهم محمد» (6).
و في المناقب عن تفسير السدي:فيما أوحى اللّه إلى إبراهيم في محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«...و جاعل من ذريته إثني عشر عظيما» (7).
و عن جابر عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين عليهما السّلام في آية المتوسمين قال: «إِنَّ فِي ذٰلِكَ6.
لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فكان رسول اللّه هو المتوسم،و أنا من بعده،و الأئمة من ذريتي بعدي هم المتوسمون» (1).
و عن عبد اللّه بن بنان عن الصادق في الآية:قال:«رسول اللّه أولهم ثم أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم اللّه أعلم».
قلت:يا بن رسول اللّه فما بالك أنت؟
قال عليه السّلام:«إن الرجل ربما كنّى عن نفسه» (2).
و في مودة القربى عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«بعدي إثنا عشر خليفة...كلهم من بني هاشم» (3).
و في غيبة النعماني عن أبي الطفيل قال:قال لي عبد اللّه بن عمر:يا أبا الطفيل أعدد إثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون الثقف الثقاف (4).
و في المنتخب عن زيد بن أرقم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أحب أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يدخل الجنة التي و عدني ربي قضبان من قضبانها غرسه بيده،و هي جنة الخلد فليتول عليا و ذريته من بعده،فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم في باب ضلال» (5).
و أخرج ابن عساكر عن عكرمة عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من سره أن يحيى حياتي و يموت مماتي،و يسكن جنة عدن غرسها ربي عز و جل فليوال عليا من بعدي و ليوال وليّه، و ليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما و علما،و ويل للمكذّبين بفضلهم من أمتي،القاطعين فيهم صلتي،لا أنالهم اللّه شفاعتي (6).
و في الباب عن حذيفة بن اليمان (7).
و الروايات في ذلك أكثر من أن يحصيها هذا الإجمال و يأتي بعضها في بقية الطوائف (8).2.
1) شواهد التنزيل:420/1 ح 447 مورد الآية.
2) شواهد التنزيل:419/1 ح 446 مورد الآية.
3) ينابيع المودة:308/1 ايراد ما في كتاب مودة القربى المودة التاسعة.
4) غيبة النعماني:63 و 79 باب 4-6.
5) منتخب كنز العمال بهامش المسند:32/5 باب فضائل الامير عليه السّلام.
6) كفاية الطالب:214 باب 57،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:95/2 ح 599.
7) كفاية الطالب:82 باب 9.
8) كالطائفة الرابعة و الثالثة فيأتي عدة رويات تشير إلى أن الأئمة من أهل بيت محمد أو من ذريته،و من أراد مزيد بيان فيراجع كفاية الأثر:44 و 76 و 129 و 132،و بحار الأنوار:36 و 330 و 393 و الكافي:/1 532،و مناقب آل أبي طالب:298/1 و 295 و 292.
ففي كفاية الأثر عن أنس بن مالك في حديث طويل عن المعراج قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«فقلت يا رب من هؤلاء؟
قال:يا محمد هم الأئمة بعدك المطهّرون من صلبك» (1).
و في الكافي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إني و إثني عشر من ولدي (2)و أنت يا علي زر الأرض،بنا أوتد اللّه الأرض أن تسيخ بأهلها،فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها و لم ينظروا» (3).
و في ينابيع المودة عن مودة القربى عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة من ولدي فمن أطاعهم فقد أطاع اللّه و من عصاهم فقد عصى الله» (4).
و عن أبي سعيد قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من ولدي إثنا عشر نقيبا» (5).
و في المناقب عن العباس قال:قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا عم يملك من ولدي إثنا عشر خليفة» (6).
و عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي الإثنا عشر أولهم و آخرهم ولدي» (7).
و عن العباس عم النبي:«يا عمّ يملك من ولدي إثنا عشر خليفة» (8).
و الروايات في ذلك متواترة (9)يأتي بعضها في بقية الطوائف الأخرى.
ففي الخصال و العيون بطريقين عن زرارة بن أعين قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«إثنا عشر إماما من آل محمد كلهم محدّثون» (10).
1) كفاية الأثر:73.
2) إما بإضافة فاطمة(عليها السلام)و إما يكون اشتباها من النساخ.
3) الكافي:534/1 ح 17 باب ما جاء في الإثني عشر،و غيبة الشيخ:92،و نقله في البحار:259/36.
4) ينابيع المودة:534/1 باب 97.
5) الكافي:534/1.
6) مناقب آل أبي طالب:292/1،و البحار:301/36.
7) مناقب آل أبي طالب:296/1.
8) فرائد السمطين:328/2 باب 61 ح 579.
9) يراجع كمال الدين:279/1،و ينابيع المودة:136/1 باب 38،و الخصال:480/2،و غيبة الشيخ: 52،و أعلام الورى:367 و 369 و 370.
10) الخصال:480/2،و عيون أخبار الرضا:46/1.
و في الفصول المهمة و الكافي بسنده إلى زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«الإثنا عشر إمام من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلهم محدّث من ولد رسول اللّه و من ولد علي» (1).
و رواه في تقريب المعارف و فيه:«من آل محمد صلوات اللّه عليه إثنا عشر إماما كلهم محدّث» (2).
و في كفاية الأثر عن الحسن بن علي بعد استشهاد أبيه عليهم السّلام قال:«...و لقد حدثني جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ الأمر يملكه إثنا عشر إماما من أهل بيته و صفوته» (3).
و في الكافي الشريف بسنده إلى أبي سعيد الخدري عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«إنّ لهذه الأمة إثني عشر إمام هدى من ذريّة نبيها و هم منّي» (4).
و عن جابر الجعفي في خبر طويل عن الباقر عليه السّلام فيه:«فإنك إذا زوجت عليا من فاطمة خلقت منها أحد عشر إماما من صلب علي يكون مع علي إثنا عشر إماما» (5).
و قريب منه ما في الغيبة عن أبي عيسى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي من ولدك أحد عشر إماما و أنت» (6).
و قريب منه أيضا في أعلام الورى (7).
و عن سليم قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ثم إنّ اللّه نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي و هم خيار أمتي أحد عشر إماما بعد أخي واحد بعد واحد» (8).
و عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«الأئمة إثنا عشر إماما منهم الحسن و الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين عليه السّلام» (9).
و في لفظ آخر عنه:«نحن إثنا عشر إماما منهم الحسن و الحسين عليهما السّلام» (10).
و في غيبة النعماني عن الصادق في حديث طويل قال:«يخرج من صلبه(الكاظم)تكملة إثني6.
1) الكافي:531/1 ح 7 و 533 ح 14،و الفصول المهمة:292 ط.النجف و 282 ط.بيروت،و تقريب المعارف:182.
2) تقريب المعارف:182،و كشف الغمة:297/3.
3) كفاية الأثر:162.
4) الكافي:532/1.
5) البحار:265/36،و مناقب آل أبي طالب:200/1.
6) البحار:259/36.
7) أعلام الورى:365.
8) غيبة النعماني:53.
9) تقريب المعارف:183.
10) البحار:392/36.
عشر إماما مهديا اختصّهم اللّه بكرامته و أحلّهم دار قدسه،المنتظر للثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يديه بل كالشاهر بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (1).
و عن الصادق عليه السّلام:«فقلت:يا ابن رسول اللّه فما يعني عزّ و جلّ بقوله: فَأَتَمَّهُنَّ؟ .
قال عليه السّلام:«يعني أتمهن إلى القائم إثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين عليه السّلام» (2).
ففي غيبة النعماني عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عن أبائه عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«إنّ من أهل بيتي إثنا عشر محدثا» (3).
و عن سماعة بن مهران قال:سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول:«نحن إثنا عشر محدثا» (4).
و نحوه عن المفضل بن عمر و عن أبي بصير معا عن الإمام الصادق عليه السّلام (5).
و رواه أبو بصير أيضا عن الإمام الباقر عليه السّلام (6).
و روي في أعلام الورى عن محمد بن عمران عن الإمام الصادق عليه السّلام (7).
و رواه الصدوق عن محمد بن عمران و فيه:«نحن إثنا عشر محدثون» (8).
و عن أبي جعفر عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«من أهل بيتي إثنا عشر نقيبا محدثون مفهمون» (9).
و في الكافي عن أبي سعيد عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم«من ولدي إثنا عشر نقيبا نجباء محدثون» (10).
و عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«من آل محمد إثنا عشر كلهم محدث» (11).
1) كمال الدين:334/2،و البحار:401/36،و غيبة النعماني:57.
2) البحار:323/26،و معاني الأخبار:126 باب معنى الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم،و الآية من سورة الاحزاب:72.
3) البحار:272/36،و غيبة النعماني:44.
4) العيون:46/1،و الخصال:478/2،و كافي:534/1،و مناقب آل أبي طالب:296/1.
5) راجع البحار:398/36 و 399،و غيبة النعماني:54.
6) عيون أخبار الرضا:46/1،و أعلام الورى:385.
7) أعلام الورى:385.
8) كمال الدين:339/2.
9) البحار:271/36،و مناقب آل أبي طالب:213/1.
10) الكافي:534/1.
11) أعلام الورى:369.
و في غيبة الشيخ عنه قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«الاثنا عشر إمام من آل محمد كلهم محدّث» (1).
و في إثبات الوصية عن علي بن أبي حمزة قال:«كنت مع أبي بصير و معنا مولى أبي جعفر عليه السّلام فحدثنا إنه سمع أبا جعفر عليه السّلام إنه قال:«منّا إثنا عشر محدّثا» (2).
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدّثون» (3).
و في مقتضب الأثر عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«أنا و أحد عشر من صلبي هم الأئمة المحدثون» (4).
كالمروي في كمال الدين عن محمد بن عمران عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال:«نحن إثنا عشر مهديا» (5).
و نحوه عن سماعة بن مهران و أبي بصير و أبي حمزة جميعا عن الصادق عليه السّلام (6).
و عن إبراهيم الكرخي عنه عليه السّلام في خبر النص على ابنه الإمام الكاظم عليهما السّلام قال:«يخرج اللّه من صلبه تكملة إثني عشر إماما مهديا،اختصهم اللّه بكرامته و أحلّهم دار قدسه» (7).
و عن ابن سليط قال:قال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام:«منا إثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،و آخرهم التاسع من ولدي،و هو القائم بالحق» (8).
و رواه أبو حمزة عن الصادق عليه السّلام (9).
و عن ثابت الصائغ عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام:«منّا إثنا عشر مهديا مضى ستة و بقي ستّة» (10).
1) غيبة الشيخ:97 و 98،و نقله في البحار:272/36.
2) إثبات الوصية:229 ذيل الكتاب،و غيبة النعماني:61.
3) كمال الدين:305/2،و الخصال:479/2،و تقريب المعارف:182،و الإرشاد:346/2 باب ما جاء في إمامة صاحب الزمان عليه السّلام،و غيبة الشيخ:92.
4) البحار:382/36 عن المقتضب:34.
5) كمال الدين:335/2 باب 33.
6) كمال الدين:338/2 و 339 و 335.
7) كمال الدين:334/2،و نقله في البحار:401/36،و غيبة النعماني:57.
8) أعلام الورى 384،و نقله في البحار:385/36،و عيون أخبار الرضا:56/1 الباب السادس ح 37.
9) كمال الدين:338/2.
10) كمال الدين:338/2.
و في خبر الهاروني عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين عليه السّلام:«يا يهودي لهذه الأمة إثنا عشر إماما مهديا كلهم هاد مهدي» (1).
و في أربعين الخوئي في خبر طويل عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول فيه:«و أعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك» (2).
و في كفاية الأثر عن فاطمة الزهراء عليها السّلام قالت:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«علي خير من أخلفه فيكم و هو الإمام و الخليفة بعدي،و سبطي و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين» (3).
و في خبر آخر عن سلمان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«...ثم من ولد الحسين ابني أئمة تسعة هداة مهديون إلى يوم القيامة» (4).
و قريب منه في كمال الدين و الكافي و الخصال (5).
و روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قصة إراءته أبا بكر للنبي بعد موته:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا أبا بكر آمن بعلي و بأحد عشر من ولده إنّهم مثلي إلاّ النبوة و تب إلى اللّه مما في يدك» (6).
أخرج المسعودي عن سليم بن قيس أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام:
«أنت و أحد عشر من ولدك أئمة الحق» (7).
و في مودة القربى عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أحب أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقى و يعتصم بحبل اللّه المتين فليوال عليا و ليعاد عدوه و ليأتم بالأئمة الهداة من ولده فإنهم خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على خلقه من بعدي» (8).
و عن ابن الحريش عن الباقر عليه السّلام عن أبائه عليهم السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لعبد اللّه بن عباس:
«إن ليلة القدر في كل سنة و أنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة،و لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
1) غيبة النعماني:67.
2) دلائل الإمامة:207.
3) كفاية الأثر:199،و نقله في البحار:353/36.
4) بحار الأنوار:264/36 عن اليقين:188.
5) كمال الدين:281/1 باب 24،و الكافي:533/1 باب ما جاء في الإثني عشر،و الخصال:480/2 أبواب الإثني عشر.
6) الكافي:533/1 ح 13.
7) التنبيه و الأشراف:199 ذكر التاريخ من مولد رسول الله(ص).
8) ينابيع المودة:534/2.
فقال ابن عباس:من هم؟
قال عليه السّلام:«أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدّثون» (1).
و روي عن أبي الطفيل نحوه (2).
و رواه في الإرشاد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«آمنوا بليلة القدر فإنه ينزل فيها أمر السنة و إن لذلك ولاة من بعدي علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده» (3).
و روي تفسير قوله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلاٰئِكَةُ بهم،و فيه كيفية تنزيل ليلة القدر و ما معناها للإمام (4).
و عن سليم عن أمير المؤمنين قال عليه السّلام:«إني و أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمة الهدى مهديون محدثون..» (5).
و في الفصول المهمة عن أبي جعفر عليه السّلام:«الإثنا عشر كلهم من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي بن أبي طالب و أحد عشر من ولده» (6).
و عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام قال:«إنّ اللّه خلق محمدا و عليا و أحد عشر من ولده من نور عظمته،فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق،يسبحون اللّه و يقدسونه و هم الأئمة من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (7).
و عن أبي الطفيل عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«..أنت الإمام أبو الأئمة الأحد عشر من صلبك أئمة مطهرون معصومون،و منهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا..» (8).
و من ذلك ما روي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«..ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين».
قلت:يا رسول اللّه كم هم؟6.
1) كفاية الأثر:221،و الكافي:532/1 ح 11،و كمال الدين:305/1 ح 19،و الإرشاد:346/2، و غيبة النعماني:41،و روضة الواعظين:261 مجلس في ذكر إمامة صاحب الزمان.
2) عوالم العلوم:248/15 النصوص عليهم عن مقتضب الأثر:29،و البحار:382/36 ح 9.
3) الإرشاد:346/2،و مناقب آل أبي طالب:298/1،و روضة الواعظين:261.
4) بصائر الدرجات:225 ح 17،و البحار:513/22 ح 13 و 289/27 ح 3،و إلزام الناصب:110/1، و عوالم العلوم:32/15.
5) إرشاد القلوب:394/2 علة قعوده عن القتال.
6) الفصول المهمة:292 ط النجف و 282 ط بيروت.
7) الكافي:531/1.
8) كفاية الأثر:151،و نقله في البحار:335/36.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أحد عشر أبوهم علي بن أبي طالب» (1).
و عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام يرفعه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل يشهد القوم على أقوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الآيات النازلة فيهم قال:«ألستم تعلمون أنّ اللّه أنزل في سورة الحج: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ و ذكر الآية.
فقال سلمان رضي اللّه عنه عند نزولها:يا رسول اللّه من هؤلاء؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:عنى اللّه بذلك ثلاثة عشر إنسانا أنا و أخي عليا و أحد عشر من ولده.
فقالوا:اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (2).
كالمروي عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«...الأئمة بعدي إثنا عشر من صلب علي و فاطمة،و هم حواري و أنصار ديني عليهم من اللّه التحية و السلام» (3).
و عن علقمة بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة اللولؤة و عن الحسن بن علي عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«و الله إنّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن هذا الأمر يملكه إثنا عشر إماما من ولد علي و فاطمة عليهما السّلام» (4).
و عن أبي حمزة الثمالي عن الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السّلام قال:
«دخلت أنا و أخي على جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأجلسني على فخذه و أجلس أخي الحسن بن علي على فخذه الآخر،ثم قبّلنا و قال:بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما مني و من أبيكما و أمكما، و اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم،و كلكم في الفضل و المنزلة عند اللّه سواء» (5).
و كالمروي عن الحسين بن الحسن البصري يرفعه قال:«أتى جبرائيل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا محمد إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمرك أن تزوج فاطمة من علي أخيك».
فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي عليه السّلام فقال له:يا علي إني مزوجك فاطمة إبنتي سيدة نساء العالمين،و أحبهن إليّ بعدك،و كائن منكما سيدا شباب أهل الجنة،و الشهداء المضرجون
المقهورون في الأرض من بعدي،و النجباء الزهر الذين يطفي اللّه بهم الظلم و يحيي بهم الحق و يميت بهم الباطل،عدّتهم عدة أشهر السنة آخرهم يصلي عيسى ابن مريم عليه السّلام خلفه» (1).
و عن عيسى بن مالك عن عمر بن الخطاب قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:(و ذكر حديث الثقلين).
فقلت:يا رسول اللّه و من عترتك؟قال:«أهل بيتي من ولد علي و فاطمة عليهما السّلام و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار،و هم عترتي من لحمي و دمي» (2).
و عن الإمام الباقر عليه السّلام عن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث زواج فاطمة بعلي عليهما السّلام قال:«يخرج منها أحد عشر إماما من علي و تتم إثني عشر إمام بعلي حياة لأمتك..» (3).
و عن أبي بصير عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام و عن الإمام علي الرضا عليه السّلام فيما كتبه إلى المأمون قال:في قول اللّه عز و جل يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4).
قال:«الأئمة من ولد علي و فاطمة إلى أن تقوم الساعة» (5).
من ذلك ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا قال:«جعل اللّه لبني إسرائيل بعد موت هارون و موسى من ولد هارون سبعة من الأئمة،كذلك جعل من ولد علي سبعة من الأئمة،ثم اختار بعد السبعة من ولد هارون خمسة فجعلهم تمام الإثني عشر نقيبا،كما اختار بعد السبعة[من ولد علي]فجعلهم تمام الإثني عشر» (6).
و عن ابن أبي يعفور:قلت للصادق عليه السّلام:يا سيدي و من المهدي من ولدك؟
قال:«الخامس من ولد السابع» (7).
و نحوه عن الإمام الكاظم عليه السّلام قال:«اذا فقد الخامس من ولد السابع فاللّه اللّه في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها» (8).
1) غيبة النعماني:39.
2) كفاية الأثر:91-92.
3) الهداية الكبرى:378.
4) النساء 59.
5) مناقب آل أبي طالب:282/1،و تفسير نور الثقلين:499/1 و 505-ح 330 و 349.عن كمال الدين، و عيون الأخبار.
6) شواهد التنزيل للحسكاني:584/1 ح 626 مورد الآية،و عوالم العلوم:26/15 ح 18.
7) كمال الدين:338/2 و 410.
8) كمال الدين:359/2،و إثبات الوصية:224،و كفاية الأثر:264،و غيبة النعماني:100،و الهداية الكبرى:361.
و في رواية أخرى عن أبي الحسن بن موسى بن جعفر:«إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فاللّه اللّه في أديانكم-إلى أن قال:-
أنا السابع و ابني علي الرضا الثامن و ابنه محمد التاسع و ابنه علي العاشر و ابنه الحسن الحادي عشر و ابنه محمد سمي جده رسول اللّه و كنيته المهدي الخامس بعد السابع» (1).
و قريب منه ما عن أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي» (2).
و في رواية أخرى:«و ذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السابع من ولدك» (3).
و عن خديجة بنت الجواد عن أبي محمد عليهما السّلام في حديث جاء فيه:«إنكم قوم أصحاب أخبار ما رويتم عن سابع سبعة ولد من الحسين بعد الخمسة من ولد أمير المؤمنين يقسم ميراثه...» (4).
و عن الإمام الصادق في حديث الرجعة المفصل قال:«و يقوم الخامس بعد السابع،و هو المهدي يشكو إلى جده..» (5).
و قريب من هذه الطائفة ما جاء بلسان السابع من ولد الخامس أو الثالث من ولد التاسع أو الرابع من ولد الثامن (6).
و هو النص المجمل،و كان فيه عشر طوائف.
و روينا الطائفة الأولى بست طرق.
و الطائفة الثانية من عشر طرق.
و الطائفة الثالثة من أحد عشر طريقا.
و الطائفة الرابعة من عشر طرق.
و الطائفة الخامسة من طريقين.
و الطائفة السادسة من تسع طرق.
و الطائفة السابعة من أربع طرق.
و الطائفة الثامنة من ست طرق.
و الطائفة التاسعة من أحد عشر طريقا.
فيكون مجموع أسانيد النوع الأول قريب السبعين طريقا.
و مركز التواتر من الطوائف التسعة ما يلي:
أ-لفظة:«إثنا عشر»و هو ما يفيد في النص،حيث تكررت هذه اللفظة في جميع الطوائف العشر،تصريحا أو تلويحا.
نعم تغيرت الأوصاف التي اتصفت بها بين:«الأئمة إثنا عشر»-و«إثنا عشر إماما»-و«إثنا عشر وصيا»-و«إثنا عشر نقيبا»-و«إثنا عشر خليفة»-و«إثنا عشر أميرا»-و«إثنا عشر رجلا»-و«إثنا عشر قيما»-و«إثنا عشر ملكا»-و«إثنا عشر نجباء».
و ما يهمنا من ذلك هو تواتر أن عدد الأئمة إثنا عشر،أما بقية الأوصاف هي متساوية المعنى و جميعها تدل على أن الخلفاء إثنا عشر،إذ الوصي و الإمام و النقيب و الأمير و ما شابه ذلك كلها كناية عن الخليفة و من له منصب الولاية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و مما يشير إلى ذلك لفظة:«بعدي»في كثير من الروايات،و عليه فيكون عدد الأئمة ثابتا بالتواتر اللفظي على أكثر المباني.
و أوصاف الأئمة ثابت بالتواتر المعنوي أيضا على أكثر المباني.
ب-لفظة:«من قريش»:
حيث تكررت هذه اللفظة في الطائفة الثالثة و الرابعة و الخامسة و الثامنة و التاسعة و مجموع طرقهم حوالي ثلاثة و عشرون طريقا.
فيكون المكان الذي منه الخلفاء-و هو قريش-متواترا تواترا لفظيا على أكثر المباني.
و مما يؤيد الأخبار السابقة الدّالة على تواتر كون الخلفاء من قريش ما دلّ على تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلحاظ الأمكنة و القبائل،أو الروايات الواردة في فضل قريش و كون الأئمة منهم.
1-من ذلك ما روي عن واثلة بن الأسقع قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل و اصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة،و اصطفى من بني كنانة قريشا،و اصطفى من قريش بني هاشم،و اصطفاني من بني هاشم» (1).
1) مسند أحمد:107/4 ط.م و 79/5 ح 16539 ط.ب،و المعجم الكبير:67/22 ترجمة واثلة ما أسند شداد عنه،و ربيع الأبرار:69/2 باب الدين،و صفة الصفوة:12/1،و الشفا:82/1 الباب الثاني من القسم الأول،و كنز العمال:423/11 ح 31983 كتاب الفضائل نسب الرسول عليه السلام.
قال السمهودي:ثم أخرجه مسلم و الترمذي و أبو حاتم و أخرجه حمزة السهمي في فضائل العباس و لفظه... (1).
2-و منها ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام جاء فيه:ثم اختار العرب من الناس،ثم اختار قريشا من العرب،ثم اختار بني هاشم من قريش» (2).
و في كنز العمال:«ثم اختارني من بني عبد المطلب» (3).
3-و منها ما روي عن ابن دينار و عن عبد اللّه بن عمير جاء فيه:فاختار كنانة من العرب و اختار قريشا من كنانة و اختار بني هاشم من قريش» (4).
4-و منها ما روي عن حبشي بن جنادة جاء فيه:و اصطفى قريشا من العرب،و اصطفى بني هاشم من قريش،و اصطفاني و اختارني في نفر من أهل بيتي علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين عليهم السّلام» (5).
5-و منها ما روي عن عبد اللّه بن عمر جاء فيه:«و اختار من بني آدم العرب،و اختار من العرب مضرا[مضر]و اختار من مضر قريشا،و اختار من قريش بني هاشم،و اختارني من بني هاشم» (6).
و في لفظ ابن المغازلي:«لما خلق اللّه عز و جل الخلق اختار العرب،فاختار قريشا،و اختار بني هاشم من قريش» (7).
6-و رواه البيهقي بسند آخر عن عمرو بن دينار عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (8).
7-و عن عبد اللّه بن عباس:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أتاني جبرائيل و قال:يا محمد إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن آتي مشارق الأرض و مغاربها فآتيه بخبر أهل الدنيا-إلى أن قال:ثم أمرني أن آتيه6.
1) و جواهر العقدين:213(الباب الأول من القسم الثاني)
2) الطبقات الكبرى:18/1 الفصل الأول.
3) كنز العمال:451/11 ح 32122.
4) كنز العمال:450/11 و 451 ح 32119 كتاب الفضائل نسب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الطبقات الكبرى:18/1 الفصل الأول،و قريب منه في المسند ح 16538 من ط.ب و لكن عن واثلة.
5) كنز العمال 192/6 ط.دكن 1312 و 756/11 ح 33680 كتاب الفضائل فضائل الصحابة مجتمعة ط. بيروت،و كفاية الطالب 409 ذكر نسب أمير المؤمنين،و تاريخ ابن عساكر 319/4 ط.مصر.
6) شعب الإيمان للبيهقي:139/2 باب 14 في حب النبي ح 1393،و المعجم الكبير:348/12 ح 13650 ترجمة ابن عمر ما أسند عنه عمرو بن دينار،و مستدرك الصحيحين:73/4 ط.دكن 1324 فضائل قريش، و الشفا:82/1 الباب الثاني من القسم الأول.
7) مناقب علي بن أبي طالب:109 ح 151.
8) شعب الإيمان للبيهقي:229/2 فضل الصلاة على محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ح 1606.
بخبر قريش فوجدت خير قريش بني عبد المطلب[فوجدتك خير بني عبد المطلب]» (1).
8-و قريب منه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام و فيه:«ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش،ثم أمرني فطفت فلم أجد حيا أفضل من بني هاشم،ثم أمرني أن أختار في أنفسهم فلم أجد فيها نفسا خيرا من نفسك (2).
9-و عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام:«إن اللّه تعالى اختار العرب فاختار منهم كنانة و النضر بن كنانة،ثم اختار قريشا و اختار من قريش بني هاشم،ثم اختارني من بني هاشم» (3).
10-و عن الزبير:«فضّل اللّه قريشا فإن فيهم النبوّة و الخلافة» (4).
11-و عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام:«خير العرب قريش و خير قريش بنو هاشم» (5).
12-و عنه عليه السّلام قال:«سمعت أذناي و وعاه قلبي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الناس تبع لقريش، صالحهم تبع لصالحهم و شرارهم تبع لشرارهم» (6).
*أقول:هذا من الروايات المستفيضة فقد روي عن معاوية (7)،و جابر (8)،و أنس (9)،و أبي هريرة (10)،و جبير بن مطعم (11)،و ابن عباس (12)،و عبد اللّه بن حنطب (13)و سعيد بن إبراهيم (14)،ش.
1) الأخبار الطوال للقرماني:118 الباب الرابع.
2) كنز العمال:85/11 ح 34101 ذكر القبائل مجتمعة من الإكمال.
3) كنز العمال:451/11 ح 32121 كتاب الفضائل-نسب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
4) الجامع الصغير:109/1.
5) كنز العمال:87/11 ح 34109 ذكر القبائل مجتمعة من الإكمال.
6) شعب الإيمان للبيهقي 8/6 ح 7352،و مسند أحمد:101/1 ط م و 162/1 ط.ب،و ذخائر العقبى:13 باب فضل قريش،و كنز العمال:30/12 ح 33838.
7) مسند أحمد:101/4 ط.م و 69/5 ط.ب،و الصواعق المحرقة:188 ط.مصر،و ط.بيروت:285 الفصل الثاني من المقصد الخامس باب 11،و كنز العمال 31/12 ح 33839.
8) المسند 331/3 و 379 و 383 ط.م و 282/4 و 362 و 370 ط.ب،و الجامع الصغير:332/2 و الصواعق المحرقة:188 ط.مصر،و ط.بيروت:285 و 287،و ذخائر العقبى:13 باب فضل قريش،و كنز العمال:30/12 ح 33835.
9) منتخب كنز العمال بهامش المسند:311/5 ط.م.
10) المسند:319/2 و 243 و 395 و 433 ط.م و 613/2 و 105/3 و 171 ط.ب،و كنز العمال:30/12 ح 33834 ذكر القبائل-قريش.
11) الصواعق المحرقة:188 ط.مصر،و ط.بيروت:285 باب 11 فصل 2 من المقصد الخامس.
12) الصواعق المحرقة:188 ط.مصر،و ط.بيروت:285 باب 11 فصل 2 من المقصد الخامس.
13) الصواعق المحرقة:188 ط.مصر،و ط.بيروت:285 باب 11 فصل 2 من المقصد الخامس.
14) كنز العمال:30/12 ح 33833 ذكر القبائل-قريش.
و عمرو بن العاص (1)،و سهل بن سعد (2).
13-و من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«الأمراء[الأئمة]من قريش أبرارها أمراء أبرارها و فجارها أمراء فجارها» (3).
و قريب منه عن أبي موسى (4)،و أبي برزة (5).
و روي في الجامع الصغير و تاريخ اليعقوبي و لكن أوله:«الأئمة من قريش» (6).
14-و بلفظ عتبة بن عبد قال:«الخلافة في قريش» (7).
15-و عن أبي هريرة:«الملك في قريش» (8).
16-و عن معاوية و ابن مسعود:«إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ أكبّه اللّه على وجهه ما أقاموا الدين» (9).
17-و عن ابن عمر و معاوية:«لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم[في الناس]إثنان».
و أخرجه الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو مع تفاوت (10).
18-و عن عدي بن حاتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة من قومي» (11).ه.
1) كنز العمال:30/12 ح 33835 ذكر القبائل،قريش.
2) كنز العمال:30/12 ح 33826 ذكر القبائل،قريش.
3) تاريخ الخلفاء للسيوطي:9 الفصل الثاني-بيان أن الأئمة من قريش،و المعجم الأوسط:313/4 ح 3545 من اسمه حفص،و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:191/5 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:347/5 ح 8976 باب الخلافة في قريش.
4) كنز العمال:28/12 ح 33825 ذكر القبائل،قريش.
5) الإنافة في رتبة الخلافة:66 مخطوط.
6) الجامع الصغير:212/1،و تاريخ اليعقوبي:211/2 خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام،و كنز العمال:26/12 ح 33812.
7) تاريخ الخلفاء:9،و كنز العمال:25/12 ح 33809،و المعجم الكبير:121/17 ترجمة كثير بن مرة عن عتبة بن عبد.
8) تاريخ الخلفاء:9،و كنز العمال:26/12 ح 33811،الإنافة في رتبة الخلافة:66 مخطوط.
9) سنن الترمذي:242/2،و ذخائر العقبى:12،و كنز العمال:23/12 ح 33799 ذكر القبائل،و منتخب العمال 310/5 ط.م،و الإنافة في رتبة الخلافة:65 من طريق الزهري.
10) صحيح البخاري:701/9 ح 1959 كتاب الاحكام باب الأمراء من قريش،و مسند أحمد:29/2 ط.م و 109/2 ط.ب،و الإنافة في رتبة الخلافة:65 مخطوط،و ذخائر العقبى:12،و منتخب كنز العمال:/5 310،و الصواعق المحرقة:189 ط.مصر،و ط.بيروت:287،و الجامع الصغير:337/2،و كنوز الحقائق:502،و شعب الإيمان:7/6 باب طاعة أولي الأمر فصل في أوصاف الأئمة ح 7351، و المعجم الأوسط:103/4 ح 3152 من اسمه بكر.
11) المعجم الكبير 87/17 ترجمة عدي،ما روى عنه خثيمه.
19-و عن ابن عباس:«أمان لأهل الأرض من الإختلاف الموالاة لقريش» (1).
20-و عن أنس و معاوية:«الأئمة من قريش و لهم عليكم حق و لكم مثل ذلك؛ما إن استرحموا رحموا،و إن استحكموا عدلوا،و إن عاهدوا وفوا،فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه حرف و لا عدل» (2).
و رواه الطبراني عن أنس مع تفاوت يسير (3).
و نحوه عن أنس أيضا و لكن أوله:«الامراء من قريش» (4).
21-و عن عمرو بن العاص قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«قريش ولاة الناس في الخير و الشر إلى يوم القيامة» (5).
22-و عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكر في قصة السقيفة قال:«قريش ولاة هذا الأمر فبّر الناس تبع لبرهم و فاجرهم تبع لفاجرهم» (6).
و نحوه عن سعد (7).
23-و عن الضحاك بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام:«لا يزال على الناس و ال من قريش» (8).
24-و عن ابن عباس و أبي هريرة و عبد اللّه بن السائب و أنس:«قدّموا قريش و لا تتقدموها و تعلموا منها و لا تعلموها» (9).
و قريب منه عن سهل بن أبي خيثمة و أمير المؤمنين عليه السّلام (10).ب.
1) الجامع الصغير:126/2،و كنز العمال:23/12 ح 33807 و 33837.
2) منتخب كنز العمال بهامش المسند:310/5 ط.م،و كنز العمال:23/12 ح 33800 و 81/14 و 76، و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:192/5 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:348/5 ح 8978 باب الخلافة في قريش.
3) المعجم الكبير:252/1 ما أسند أنس ح 725.
4) الجامع الصغير:212/2 و كنز العمال:28/12 ح 33825،مجمع الزوائد:193/5 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:349/5 ح 8980 باب الخلافة في قريش.
5) المسند 203/4 ط.م و 230/5 ح 1735،و الجامع الصغير:143/2،و سنن الترمذي:503/4 كتاب الفتن باب الخلفاء من قريش ح 2227 ط.دار الحديث مصر،و كنز العمال:23/12 ح 33898.
6) المسند:5/1 ط.م و 11/1 ح 19 ط.ب،و تاريخ الخلفاء 70 باب فضل أبي بكر،و الصواعق المحرقة: 12 ط.مصر،و ط.بيروت:22 الفصل الأول،و كنز العمال:23/12 ح.33795.
7) الجامع الصغير:144/2،و كنز العمال:23/12 ح 33795.
8) منتخب كنز العمال:312/5،و كنوز الحقائق:502،و كنز العمال:32/12 ح 33747،و المعجم الكبير:298/8 ما روى الضحاك بن قيس ح 8134.
9) الجامع الصغير:226/1 و 143/2،و شعب الإيمان:228/2 ح 1602 باب تعظيم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
10) كنز العمال 140/7 ط.دكن 1312 و 22/12 ح 33790 و 33791 ط.ب.
25-و عن عطاء بن يسار:«أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلاّ أن تعدلوا عنه فتلحوا كما تلحى هذه الجريدة» (1).
*أقول:هذه طائفة من الروايات التي تثبت كون الأئمة و خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قريش، و هي كما عرفت منها صريح الدلالة،و منها ما يحتاج إلى نوع دراية،و لا يخفى عليك عزيزي القارىء أن اصطفاء قريش كاصطفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛فلكونه أفضل قريش قدم على غيره في النبوة، و كذلك قريش تقدم في الخلافة على غيرها لكونها أفضل مما عداها،و هذا أكبر مدلل على قبح تقدم المفضول،فكن منه على ذكر.
-و لا يخفى أن كون الأئمة من قريش أو أنّ الخلافة في قريش بإطلاقها لا ترجع إلى محصّل (2)،إذ الروايات لم تعين من هم على نحو التشخيص،كما هو لازم من الخليفة في كل زمن من كونه واحدا،لذا لا بد من وضع ترجيح على أساسه نعيّن الخليفة من قريش،و هذا الترجيح لا يمكن أن يكون إلاّ الأفضلية التي على أساسها يقدم الإمام أو الخليفة.
*قال الإمام النسفي:ثم ينبغي أن يكون الإمام ظاهرا لا مختفيا و لا منتظرا،و يكون من قريش و لا يجوز من غيرهم و لا يختص ببني هاشم.
*و قال التفتازاني شارحا:(و لا يختص ببني هاشم)و أولاد علي عليه السّلام يعني يشترط أن يكون الإمام قرشيا لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة من قريش»و هذا و إن كان خبرا واحدا (3)،و لكن لما رواه أبو بكر محتجا به على الأنصار و لم ينكره أحدا فصار مجمعا عليه لم يخالف فيه إلاّ الخوارج و بعض المعتزلة (4).
*و قال الكرماني:لا يخلو الزمان من وجود خليفة من قريش (5).
1) كنز العمال:28/12 ح 33826 ذكر القبائل،قريش و اللحت القشر،و الإنافة في رتبة الخلافة:66 مختصرا.
2) و لوضوح التفاوت في الأفضلية بين أهل قريش،بل بعض الناس من خارج قريش يقطع بفضله على جل قريش،كسلمان الفارسي.
3) قال الدكتور أحمد حجازي محقق الكتاب:لا يوجد في المسلمين السنيين واحد من نسل قريش.
4) شرح العقائد النفسية:98.
5) و الإنافة في رتبة الخلافة:65-66.
و قال القاضي عياض:إشتراط كون الإمام قرشيا مذهب العلماء و عده من الإجماع (1).
*و قال أبو حنيفة و المرجئة:لا تصلح الإمامة إلاّ في قريش فكل رجل منهم دعا إلى الكتاب و السنّة و العمل بالعدل تجب طاعته و وجب الخروج معه (2).
*و قال المسعودي:ذهب أبو حنيفة و أكثر المرجئة و أكثر الزيدية من الجارودية و غيرها و سائر فرق الشيعة و الرافضة و الراوندية إلى أن الإمامة لا تجوز إلاّ في قريش فقط لقول النبي:الإمامة في قريش (3).
*و قال ابن أبي الحديد مفصلا لذلك:و قد اختلف الناس في اشتراط النسب في الإمامة فقال من قدماء أصحابنا:إن النسب ليس بشرط فيها أصلا و إنها تصلح في القرشي و غير القرشي،إذا كان فاضلا مستجمعا للشرائط المعتبرة و اجتمعت الكلمة عليه،و هو قول الخوارج.
و قال أكثر أصحابنا و أكثر الناس:إن النسب شرط فيها و أنها لا تصلح إلاّ في العرب خاصة، و من العرب قريش خاصة.
و قال معظم الزيدية:إنّها في الفاطميين خاصة من الطالبيين،و بعض الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي عليه السّلام و هو من أقوالهم الشاذة.
و أما الراوندية فإنهم خصّصوها بالعباس رحمه اللّه و ولده من بطون قريش كلها.
و أما الإمامية فإنهم جعلوها سارية في ولد الحسين عليه السّلام في أشخاص مخصوصين و لا تصلح عندهم لغيرهم.
و جعلها الكيسانية في محمد بن الحنفية و ولده (4).
*و قال الجكني:الناس تبع لقريش أي في الخلافة لفضلهم على غيرهم (5).
أولا:تواتر الأخبار تواترا معنويا أو إجماليا على إنحصار الخلافة في قريش.
ثانيا:مجموعة شروط لا بدّ أن تتوفر في الخليفة:
منها كونه الأفضل،و كونه عادلا لا يظلم،و يرحم إذا استرحم،و يعدل إذا استحكم،و إقامة الدين،و الوفاء بالعهد و العقود.
ثالثا:إستمرارية الخلافة-كما يأتي-إلى يوم القيامة كما نصت عليه رواية عمرو بن العاص و معاوية و ابن عمر.
رابعا:أن من الأقوال ما يبطل كون الإمامة في عامة قريش،و أنّه ليس مختصا بالإمامية.
خامسا:أن من أبطل كون الخلافة في بني هاشم أبطلها بلا دليل،بل دليله على تقدم قريش دليلنا على تقدم بني هاشم كما يأتي،بل هو أولى للترتيب المتقدم في روايات الإصطفاء المتقدمة (1).
بعد ما ثبت القطع بمكان الخلفاء و كونهم من قريش،يمكن القول أيضا بتواتر كون الخلفاء من بني هاشم،و ذلك بملاحظة ما يلي:
*أولا:روايات تفضيل بني هاشم على قريش و العرب(روايات الإصطفاء)و التي تقدمت متواترة،فبنفس تقدم قريش على العرب في الخلافة،يتقدم بنو هاشم على قريش فيها،و هو دليل تقدم الفاضل على المفضول.و هذا من الأدلة الظاهرة.
1-ما روي عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال جبرائيل عليه السّلام:«قلبت مشارق الأرض و مغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قلبت الأرض و مشارقها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم».
أخرجه أحمد في المناقب و المخلص الذهبي و الطبراني و البيهقي في الدلائل و المحاملي و غيرهم (2).
قال ابن حجر في أماليه:لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن (3).
1) و يأتي عن ابن حجر التصريح بالأولوية.
2) و جواهر العقدين:214 ذيل الباب الأول من القسم الثاني،و مقتل الحسين للخوارزمي:9/1 الفصل الأول ح 1،و كنز العمال:409/11 و 451 ح 31913 كتاب الفضائل نسب الرسول،و ذخائر العقبى:14 باب فضل بني هاشم،و الصواعق المحرقة:189 ط.مصر،و ط.بيروت:287 باب 11 المقصد الخامس الفصل الثاني،و الفيض القدير:499/4 ط.مصر 1356،و الذرية الطاهرة:167 ح 229،مسالك الحنفا في والدي المصطفى(الرسائل العشرة للسيوطي):63.
3) مسالك الحنفا في والدي المصطفى(الرسائل العشرة للسيوطي):63.
2-و في رواية:«بنو هاشم خير العرب و خير البرية» (1).
3-ما رواه ابن سعد و ابن عساكر عن المنهال عندما سأل الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام كيف أصبحتم؟
قال عليه السّلام:«أصبحت قريش تجد أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمدا منها...فلئن صدقت [قريش]أن كان لها الفضل على العرب لأنّ محمدا منها؛إنّ لنا أهل البيت الفضل على قريش لأن محمدا منا،فأصبحوا[يأخذون بحقنا و]لا يعرفون لنا حقا» (2).
4-و منها ما روي عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ما بال أقوام يبتذلون أهلي فو الله إني لأفضلهم أصلا» (3).
5-ما رواه الطبراني عن الخثعمي عن محمد الباقر عن أبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:
«إن فضل البنفسج على سائر الأدهان كفضل ولد عبد المطلب على سائر قريش» (4).
6-ما روي عن زيد بن أرقم عن عمر أنه قال للزبير:«أما علمت أن عيادة بني هاشم فريضة و زيارتهم نافلة» (5).
7-و من ذلك ما اشتهر بين الرواة من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«في كل خلف من أمتي[عدل]عدول من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين،ألآ و إن أئمتكم و فدكم إلى اللّه عزّ و جلّ فانظروا من توفدون[في دينكم]» (6).
8-ما يأتي من أنهم أمان الأمة و بهم تحفظ الأرض،قال السمهودي:و إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل دوامها بدوامه و دوام أهل بيته (7).
*ثانيا:ملاحظة النصوص الصريحة في كون الخلفاء من بني هاشم:
نحو ما روي عن جابر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«بعدي إثنا عشر خليفة كلهم من بني هاشم».س.
1) كنوز الحقائق:414.
2) الطبقات الكبرى:170/5 ذيل ترجمة الإمام زين العابدين من الطبقة الثانية من التابعين-المدينة.،و ترجمة الإمام من تاريخ دمشق:80 ح 120.
3) ذخائر العقبى:14 ذكر أفضلية بني هاشم.
4) المعجم الكبير:130/3 ح 2892 ترجمة الحسين عليه السّلام ما روى على بن الحسين عليه السّلام عنه.
5) ذخائر العقبى:15 ذكر افتراض عيادتهم.
6) جواهر العقدين:242 الباب الرابع،و كنز الفوائد:152 رسالة في وجوب الإمامة فصل في الحديث من طرق العامة،و يأتي نحوه في كون أهل البيت أفضل البرية.
7) جواهر العقدين:263 الباب الخامس.
و روي نحوه عن سماك بن حرب (1).
و منها ما روي عن جعفر بن المسور بن مخرمة الزهري عن أبيه عن جده قال:«..فجعل اللّه في بني عبد المطلب النبوة و الخلافة» (2).
و منها ما أخرجه الطبراني و أحمد برجال ثقات عن عبد خير عن علي في قوله تعالى: إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ (3)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«المنذر و الهادي رجل من بني هاشم» (4).
و الروايات متواترة في كون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المنذر و علي الهادي،رويت عن كل من علي عليه السّلام من طرق،و ابن عباس من طرق،و أبي هريرة،و أبي برزة،و ابن مرة،و الزرقاء،و مجاهد،و حسن بن حسين،و ابن عمر و أبي جعفر الباقر عليه السّلام.
-منها ما روي عن عبد اللّه بن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم«بي أنذرتم و بعلي بن أبي طالب أهتديتم و قرأ: إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ و بالحسين أعطيتم الإحسان و بالحسن تسعدون و به تشقون،ألا إنما الحسين باب من أبواب الجنّة من عاداه حرّم اللّه عليه رائحة الجنة» (5).
*ثالثا:ملاحظة ما تقدّم و ما يأتي مستفيظا من كون الخلفاء أو الأئمة من:«أهل البيت»،أو «آل محمد»،أو«صلب محمد»،أو«عترة محمد»،أو«ذرية محمد»،أو«ولد محمد»،أو«ولد علي»،أو«صلب علي»،أو«ولد فاطمة»،أو«صلب فاطمة»،أو«ولد الحسين» (6)،صلوات اللّه عليهم أجمعين ما طلع نجم،و كل ذلك رواية تؤكد كونهم من بني هاشم،فمحمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من خيار قريش من غرة بني هاشم.
*رابعا:الإجماع على فضل و اصطفاء بني هاشم على غيرهم من قبائل قريش كما حكاه الشافعي الكنجي عن المفسرين في قوله تعالى:
إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ (7).
و قال ابن حجر في صواعقه:كيف و هم أشرف بيت وجد علي وجه الأرض فخرا و حسبا و نسبام.
1) ينابيع المودة:308/1 نقلا عن كتاب مودة القربى المودة العاشرة.
2) الطبقات الكبرى لابن سعد:70/1 ذكر عبد المطلب بن هاشم.
3) الرعد:7.
4) المعجم الأوسط:213/2 ح 1382،و مسند أحمد:126/1 ط.م و 203/1 ط.ب،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:416/2 ح 920،و مجمع الزوائد:41/7 ط.مصر 1352،و البغية:124/7 ح 11090، و الدر المنثور:45/4 سطر 20 ذيل تفسير الآية،و شواهد التنزيل:389/1،و الجامع الصغير:262/1.
5) مائة منقبة:46 المنقبة 4.
6) سوف تأتي كل هذه العبائر في النصوص الآتية التفصيلية و تقدمت في النوع الأول و الثاني.
7) كفاية الطالب:410 باب ذكر نسب أمير المؤمنين عليه السّلام.
و في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا تقدموهما فتهلكوا و لا تقصروا عنهما فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم اعلم منكم»؛ دليل على أنّ من تأهل منهم للمراتب العليّة و الوظائف الدينية،كان مقدما على غيره،و يدل عليه التصريح بذلك في كل قريش كما مر في الأحاديث الواردة فيهم،و إذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرّة فضلهم،و محتد فخرهم،و السبب في تميزهم على غيرهم بذلك أحرى و أحق و أولى (1).
*و قال في الفتاوى الحديثية:(من علمت نسبته إلى آل البيت النبوي و السر العلوي لا يخرجه عن ذلك عظيم جنايته و لا عدم ديانته و صيانته...نعم الكفر إن فرض وقوعه لأحد من أهل البيت عليهم السّلام و العياذ باللّه هو الذي يقطع النسبة بينه و بين شرف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و إنما قلت:«إن فرض»لأنني أكاد أجزم أن حقيقة الكفر لا تقع ممن علم اتّصال نسبه الصحيح بتلك البضعة الكريمة عليها السّلام،حاشاهم من ذلك و قد أحال بعضهم وقوع الزنا و اللواط ممن علم شرفه،فما ظنّك بالكفر) (2).
*و قال الإمام الفاروقي:مجدد الألف الثاني:القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلا الأئمة أهل البيت المشهورين ثم إنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة...فإذا جاء المهدي ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة (3).
*و قال العلامة الألوسي:قطب الأقطاب لا يكون إلا منهم لأنهم أزكى الناس أصلا و أوفرهم فضلا،و أن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلا على سبيل الأصالة دون النيابة و الوكالة؛و أنا لا أتعقل النيابة في ذلك المقام (4).
و نقل كونهم قطب الأقطاب العلامة الصبان عن قوم (5).
*و قال السمهودي:بل ذهب بعضهم إلى أنه لمّا لم يتم للحسن رضي اللّه عنه أمر الخلافة لأنها صارت ملكا،عوضوا من ذلك التصرف الباطن فصار قطب الأقطاب في كل زمن من أهل البيت النبوي (6).
*و قال الجاحظ:العرب كالبدنة،و قريش روحها،و هاشم سرها و لبابها و موضع غاية الدين منها،و هاشم ملح الأرض،و زينة الدنيا و جبهة العالم و السنام الأضخم و الكاهل الأعظم،و لبابل.
1) الصواعق المحرقة:229 ط.مصر،و ط.بيروت:342 الباب الحادي عشر باب وصية النبي بأهل بيته عليهم السّلام.
2) الفتاوى الحديثية:119-120 ط.مصر سنة 1353 الطبعة الأولى.
3) تفسير روح المعاني:28/12 مورد آية التطهير.
4) تفسير روح المعاني:28/12 مورد آية التطهير.
5) إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار:192 ط.الهند.
6) جواهر العقدين:206 الباب الأول.
كل جوهر كريم.و سر كل عنصر شريف،و الطينة البيضاء و المغرس المبارك،و هم الركن الوثيق، و معدن الفهم،و ينبوع العلم و ثهلان ذو الهضبات في الحكم،و السيف الحسام في العزم،مع الأناة و الحزم،و الصفح عن الجرم و القصد بعد المعرفة،و المغفرة بعد القدرة،و هم الأنف المقدم و السنام الأكرم،و العز المشمخر و الصيانة و السؤدد،كالماء الذي لا ينجسه شيء،و كالشمس لا تخفى بكل مكان،و كالذهب لا يعرف بنقصان،و كالنجم للحيران و كالماء البارد للظمآن،منهم الثقلان، و الأطيبان،و السبطان،و الشهيدان،و أسد اللّه،و ذوقها و سيد الورى،و ساقي الحجيج و سيد البطحاء،و الحبر و البحر؛فالأنصار أنصارهم و المهاجرون من هاجر معهم،و الصديق من صدقهم، و الفاروق من فرق بين الحق و الباطل بهم،و الحواري حواريهم و لا خير إلاّ فيهم أولهم أو معهم أو إليهم.
و كيف لا يكونون كذلك؟و منهم رسول رب العالمين،إمام الأولين و الآخرين،و نخبة المرسلين،و خاتم النبيين الذي لم تتم لنبي نبوة إلاّ بعد التصديق به و البشارة بمجيئه،الذي عمّ برسالته ما بين الخافقين،و أظهره اللّه على الدين كله و لو كره المشركون و أقسم اللّه تعالى بحياته في القرآن فقال لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (1).
و قال: إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (2)-فلا عظم أعظم مما عظّم اللّه تعالى،و لا صغر أصغر مما صغره اللّه،و لا عظيم أعظم و لا فخر و لا أسنى و لا أكبر من ممدوح مادحه اللّه،و ناقل مديحه و راويه جبرئيل،و الممدوح محمد و المديح القرآن،فمن أفخر من قوم صاحب هذا النعت منهم،و من أفخر من عمه و بني عمه و من ولده و ولد ولده..» (3).
*خامسا:ما قد يستفاد من دعوة إبراهيم عليه السّلام:
وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ (4).
وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً (5).
فعن الضحاك أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«أنا دعوة أبي إبراهيم» (6).
و روي نحوه عن أبي إمامة الباهلي و ابن معمر (7).م.
و قال عبد اللّه بن مسعود:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أنا دعوة إبراهيم».
قلنا:يا رسول اللّه و كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟
قال:«أوحى اللّه عز و جل إلى إبراهيم إني جاعلك للناس إماما فاستخف إبراهيم الفرح فقال:
يا رب و من ذريتي أئمة مثلي،فأوحى اللّه عز و جل إليه أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به.
قال:يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟
قال:لا أعطيك لظالم من ذريتك.
قال:يا رب و من الظالم من ولدي الذي لا يناله عهدك؟
قال:من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا و لا يصلح أن يكون إماما.
قال:إبراهيم عندها: اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّٰاسِ.
قال النبي:فانتهت الدعوة إليّ و إلى[أخي]علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتّخذني اللّه نبيا و عليا وصيا» (1).
قال ابن كثير بعد ذكر الآراء في الآية:و اختار ابن جرير أنّ هذه الآية و إن كانت ظاهرة في الخبر،إنه لا ينال عهد اللّه بالإمامة ظالما،ففيها إعلام من اللّه لإبراهيم الخليل عليه السّلام إنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه،كما تقدم عن مجاهد و غيره.
و قال ابن خويز منداد المالكي:الظالم لا يصلح أن يكون خليفة و لا حاكما و لا مفتيا و لا شاهدا و لا راويا (2).
و قال الفخر الرازي بعد ذكر الآية:فدل ذلك على أن منصب الإمامة و الرئاسة في الدين لا يصل إلى الظالمين...أي من كان ظالما من ذريتك فإنه لا ينال عهدي.
و قال:قال الجمهور من الفقهاء و المتكلمين:الفاسق حال فسقه لا يجوز عقد الإمامة له.
و قال أبو بكر الرازي:و من الناس من يظن أن مذهب أبي حنيفة إنه يجوز كون الفاسق إماما و خليفة و لا يجوز كون الفاسق قاضيا،قال:و هذا خطأ و لم يفرّق أبو حنيفة بين الخليفة و الحاكم في أن شرط كل واحد منهما العدالة (3).ة.
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«حفّت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات،قال اللّه تعالى لداوود:
حرام على كل قلب عالم محب للشهوات أن أجعله إماما للمتقين» (1).
و أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية:قال:«لا ينال عهدي الظالمين أن يقتدى بدينهم و هديهم و سنتهم» (2).
و عن مجاهد قال:«لا أجعل إماما ظالما يقتدى به» (3).
و عن ابن عباس أيضا قال:«يخبره إنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده و لا ينبغي له أن يولّيه شيئا من أمره» (4).
و عن عمران بن حصين قال:سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«لا طاعة لمخلوق في معصية الله» (5).
و عن أبي هريرة:«طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية اللّه فإذا أمر بمعصية اللّه فلا طاعة له» (6).
و عن عباد بن الصامت:«سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون و ينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى اللّه عزّ و جلّ».
و في الكافي عن الصادق عليه السّلام في تفسير الآية: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما (7).
و في رواية أخرى قال عليه السّلام:«لا يكون السفيه إمام التقي» (8).
و في الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الآية:«فلما علم إبراهيم أن عهد اللّه تبارك اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ (9).
*أقول:و هذا شامل لمن عبد الصنم ثم تركه،فمجرد التلبس بالظلم و عبادة الأصنام مانع عن التولية و الإمامة،و إلاّ لما صح دعاء إبراهيم بالإجتناب عن عبادة الأصنام.
على أنّ الإمام إذا كان عاصيا و تاب فإنه لا يصدق في حقه أنه أفضل الناس لبداهة أن غير4.
1) تفسير نور الثقلين:43/4-44 ح 140 و 145.
2) الدر المنثور:118/1 مورد الآية.
3) الدر المنثور:118/1 مورد الآية.
4) المصدر السابق.
5) المصدر السابق.
6) الجامع الصغير:87/2.
7) تفسير نور الثقلين:121/1 و 122 ح 341 و 342 و 344.
8) تفسير نور الثقلين:121/1 و 122 ح 341 و 342 و 344.
9) تفسير نور الثقلين:121/1 و 122 ح 341 و 342 و 344.
العاصي أفضل منه و هو كاف للصغار في أعين الناس.
و عن صفوان الجمال قال:كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله:« وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال:أتمهن بمحمد و علي و الأئمة من ولد علي عليهم السّلام في قول الله: ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ثم قال: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ:وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ قال:يا رب و يكون من ذريتي ظالم؟قال:نعم فلان و فلان و فلان و من اتّبعهم.
قال:يا رب فعجّل لمحمد و علي ما وعدتني فيهما و عجل نصرك لهما» (1).
*قال صاحب تفسير الميزان في معرض تفسير الآية:إن المراد بالظالمين مطلق من صدر عنه ظلم ما من شرك أو معصية و إن كان منه في برهة من عمره ثم تاب و صلح.
و قد سئل أحد أساتيذنا رحمة اللّه عليه:عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام فأجاب:إن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام:
1-من كان ظالما في جميع عمره.
2-و من لم يكن ظالما في جميع عمره.
3-و من هو ظالم في أول عمره دون آخره.
4-و من هو بعكس هذا.
و إبراهيم أجلّ شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول و الرابع من ذريته،فبقي قسمان،و قد نفى اللّه أحدهما و هو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره فبقي الآخر و هو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره (2).
و عن أبان بن تغلب سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز و جلّ: اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً قال عليه السّلام:«نحن هم أهل البيت» (3).
فمن مجموع هذه الروايات يتبين عدم أهلية الظالمين للخلافة،و يتبين أيضا كون الخلفاء من ذرية إبراهيم من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و نجد هذه الحقيقة عند اليهود عندما كانوا يحاورون المسلمين في العصر الأول فيسألون عن خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هل هو من صلب محمد النبي المبعوث أم لا،فإن قيل إنه من صلبه و ذريته صدّقوا و آمنوا،و إلاّ لا كما روي عن سلمان الفارسي المحمدي في خبر طويل جاء فيه:فسألنا عن5.
الوصية إليه(إلى أبي بكر)من نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم يعرفها،و سألناه عن قرابته منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا كانت الدعوة من إبراهيم عليه السّلام فيما سبقت في الذرية: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ:وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي،قٰالَ:لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ، و إنّ الإمامة لا ينالها إلاّ ذرية بعضها من بعض و لا ينالها إلا مصطفى مطهر» (1).
و هو النص شبه المجمل و كان فيه ثمانية طوائف.
و روينا الطّائفة الأولى من أربع عشرة طريقا.
و روينا الطّائفة الثانية من ست طرق.
و روينا الطّائفة الثالثة من ثماني طرق.
و روينا الطّائفة الرابعة من تسع طرق.
و روينا الطّائفة الخامسة من عشر طرق.
و روينا الطّائفة السادسة من تسع طرق.
و روينا الطّائفة السابعة من ثماني طرق.
و روينا الطّائفة الثامنة من سبع طرق.
فيكون مجموع أسانيد النوع الثاني قريب السبعين طريقا.
أ-«إثنا عشر»حيث تكررت هذه اللفظة تصريحا أو تلويحا (2)في كل الطّوائف الثمانية و بلغت أكثر من الخمسين طريقا.
ب-«من أهل بيتي»حيث تكررت هذه اللفظة في الطّائفة الأولى بتسع طرق،و في الطائفة الثالثة بطريق واحد،و في الطائفة الرابعة بطريقين،و في الخامسة بطريق واحد فيكون مجموع طرقها ثلاث عشرة.
ت-«من ولدي»حيث تكررت هذه اللفظة في الطائفة الأولى بخمسة طرق،و في الطائفة الثانية و الثالثة بطريق واحد،و في الرابعة بطريقين فيكون مجموع طرقها تسع.
ث-«آل محمد»حيث تكررت هذه اللفظة في الطائفة الثالثة و الرابعة بطريقين فيكون مجموع طرقها أربعة.
ج-«من ذريتي»حيث تكررت هذه اللفظة في الطائفة الأولى و الثالثة و الخامسة و مجموعها خمسة طرق.
ح-«من عترتي»حيث تكررت هذه اللفظة في الطائفة الأولى بثلاثة طرق،و في السابعة بطريق واحد فيكون مجموعها اربعة طرق.
خ-«من ولد علي»حيث تكررت في الطائفة الثالثة بطريقين،و في الخامسة بثلاثة طرق و السادسة بطريقين و السابعة بطريقين فيكون مجموع طرقها تسعة.
د-«من صلب علي»حيث تكررت في الطائفة الثالثة بطريق واحد،و في الطائفة الرابعة و الخامسة بطريقين،و في السادسة و السابعة بطريق واحد فيكون مجموع طرقها ثمانية.
ذ-«من علي و فاطمة»حيث تكررت في الطائفة الثالثة بطريق واحد،و في السابعة بعشر طرق فيكون مجموعها ثلاث عشرة طريقا.
ر-«من ولد الحسين أو صلبه»حيث تكررت في الطائفة الثالثة بطريق واحد،و في الطائفة الخامسة بثلاثة طرق،و في السابعة بطريقين فيكون مجموعها ستة طرق.
ز-«إثنا عشر محدثا»تكررت في الطائفة الثالثة بأربعة طرق،و في الرابعة بإثني عشر طريق، و في الخامسة بعشر طرق،و في السادسة بطريقين؛فمجموعها ثمانية و عشرون طريقا.
هذا أضافة إلى الأوصاف المذكورة في النوع الثاني نحو:إثنا عشر:«إماما»،أو«محدّثا»،أو «مهديّا»و نحوهم نحيلها إلى القارىء العزيز.
بعد قراءتك لهذه الطّوائف الثمانية عشر من النوع الأول و الثاني من النصوص على العترة الطاهرة و أهل بيت العصمة.
يسهل علينا القول بأنّ هذه الطوائف،و إن كانت بمفرد كل رواية،أو طائفة مجملة،أو شبه مجملة في إرادة أهل البيت عليهم السّلام منها،إلاّ إنها بمجموعها تعطي دليلا واضحا لأصحاب أولي الألباب ذو الفطرة السليمة.
و أما من لا يريد أن يقنّع نفسه بهذا،أو أن فطرته أصبحت بعيدة عن الفطرة السليمة فإننا نورد له عدة أدلة تثبت ذلك:
*الدليل الأول:إجماع الأمة على أن المراد من الخلفاء الأئمة الإثنا عشر من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و ذلك بعد ما ثبت في الأخبار المتقدمة أن الخلفاء إثنا عشر لا يزيدون و لا ينقصون،و إنهم من قريش و إنهم من بني هاشم من سلالة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيثبت أن المراد من الطوائف المتقدمة هم ما تجمع على إمامتهم الشيعة الإمامية الإثنا عشرية.
فإما لاعتراف كثير من علمائهم بذلك،و أن المراد من الخلفاء أهل البيت عليهم السّلام،بل ألّفوا الكثير من الرسائل و الكتب لإثبات ذلك«كتاريخ أهل البيت من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رواية نصر الجهضمي.و«كتاب تاريخ مواليد و وفاة أهل البيت و أين دفنوا»رواية ابن الخشاب تصنيف رجال الأربعة مذاهب (1).و كتاب إثبات الوصية للمسعودي و كفاية الطالب و البيان للكنجي و الفصول المهمة لابن الصباغ،و أشباه ذلك كثير.
*قال السمهودي:قوله:«منها إمام بعد إمام» (2)يعني أئمة يقتدى بهم في الدين و يتمسك بهم فيه و يرجع إليهم.و يشهد له ما سبق من حديث:«في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين» (3).
و سوف تأتي بقية الأقوال في نص حديث الثقلين.
*و قد أخرج الحافظ عبد العزيز الأخضر من طريق أبي الطفيل قال:كان علي بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما إذا تلا هذه الآية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ يقول:
«اللهم ارفعني في أعلى درجات هذه النّدبة»...إلى أن قال (4):«و ذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا و احتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم و اتهموا مأثور الخبر،...إلى أن قال:فإلى من يفزع خلف هذه الأمة،و قد درست أعلام الملّة،و دانت الأمة بالفرقة و الاختلاف يكفر بعضهم بعضا، و اللّه يقول: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة و تأويل الحكمة الاّ أهل الكتاب،و أبناء أئمة الهدى،و مصابيح الدجى،الذين احتجّ بهم على عباده،و لم يدع الخلق سدى من غير حجّة،هل تعرفونهم،أو تجدونهم الاّ من فروع
الشجرة المباركة،و بقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم،و برّأهم من الآفات، و افترض مودتهم في الكتاب (1).
و كم هذا الحديث قريب من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من طريق حذيفة جاء فيه:«يا أيها الناس إنّ الفضل و الشرف و المنزلة و الولاية لرسول اللّه و ذريته فلا تذهب بكم الأباطيل».أخرجه ابن حبان في كتاب(السنة الكبير) (2).
و إمّا من جهة عدم إدّعاء أحد إمامة إثنا عشر خليفة غيرهم عليهم السّلام.
فأولا:لم تتوفر فيهم شروط الخلافة من العصمة و النص،و لظلمهم الفاحش إذ يشترط في الخليفة العدل في الرعية على ما تقدم.
و روي عن أبي نجران و أبي بحر:«إن هذه الأمة لا تهلك حتى يكون فيها إثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى و دين الحق» (3).
و لوجود من هم أعلم و أفضل منهم،و قد ثبت بدلالة العقول إمامة الفاضل على المفضول و العالم على الجاهل.
ثانيا:لم يتوفر فيهم العدد المطلوب،أما أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد كانوا أقل من إثني عشر.
و الأمويون و العباسيون كانوا أكثر من هذا العدد.
ثالثا:لم تتوفر فيهم الأسماء و الصّفات المطلوبة حيث يأتي أن الخلفاء من ذرية الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو من صلب الحسين عليه السّلام،أو من علي و فاطمة عليهما السّلام،أو أن أولهم علي و آخرهم القائم،أو أن أولهم محمد و أوسطهم محمد و آخرهم محمد،و نحو ذلك.
و أنهم معصومون مطهرون محدثون.
و بعد ذلك لا يصار إلى ما يدّعيه بعض المتعصبين المخالفين للنص الصريح من أن الخلافة في غير بني هاشم أو من غير ذرية الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال القاضي عياض:لعلّ المراد بالإثني عشر في هذه الأحاديث و ما شابهها إنهم يكونون في مدة عزة الخلافة و قوة الإسلام،و استقامة أموره،و الإجتماع على من يقوم بالخلافة،و قد وجد هذا
فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية و وقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم (1).
و قال ابن حجر في شرح البخاري:كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث و أرجحه لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة:«كلهم يجتمع عليه الناس».
و ايضاح ذلك أن المراد بالإجتماع إنقيادهم لبيعته،و الذي وقع أن الناس اجتمعوا على:أبي بكر-ثم عمر-ثم عثمان-ثم علي-ثم معاوية-ثم يزيد-ثم عبد الملك بن مروان-ثم الوليد بن عبد الملك-ثم سليمان بن عبد الملك-ثم يزيد بن عبد الملك-ثم هشام بن عبد الملك-ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك (2).
و قال السيوطي:و على هذا فقد وجد من الإثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة و الحسن و معاوية و ابن الزبير و عمر بن عبد العزيز،هؤلاء ثمانية و يحتمل أن يضم إليهم[المهدي]المهتدي من العباسيين،لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية،و كذلك الطاهر لما أوتيه من العدل؛و بقي الإثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من آل بيت محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
و قال في العرف الوردي في أخبار المهدي:لم يقع إلى الآن وجود إثني عشر اجتمعت الأمة على كل منهم (4).
و اخرج ابن عساكر عن عبد اللّه بن عمر قال:أبو بكر الصديق أصبتم اسمه،عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم إسمه،ابن عفان ذو النورين قتل مظلوما يؤتى كفلين من الرحمة،معاوية و ابنه ملكا الأرض المقدسة،و السفّاح،و سلام،و المنصور،و جابر،و المهدي،و الأمين،و أمير الغضب، كلهم من بني كعب بن لؤي،كلهم صالح لا يوجد مثله (5).
و زاد في كنز العمال عنه:يكون على هذه الأمة إثنا عشر خليفة:أبو بكر قد أصبتم إسمه،إلى أن يقول:و أمير العصب لا يرى مثله و لا يدرى مثله كلهم من بني كعب بن لؤي فيهم رجل من قحطان،منهم من لا يكون إلا يومين (6).ر.
1) تاريخ الخلفاء:10-11-12 الفصل الثالث.
2) زاد المسلم:382/5 ح 1220.
3) تاريخ الخلفاء:10-11-12 الفصل الثالث،و الصواعق المحرقة:21 ط.مصر،و ط.بيروت:34-35 الباب 1 الفصل 3.
4) العرف الوردي في أخبار المهدي(الرسائل العشرة للسيوطي):252.
5) تاريخ الخلفاء:210 باب رذائل يزيد.
6) كنز العمال:252/11 ح 31421 متفرقات كتاب الفتن ط.ب و 67/6 ط.مصر.
و فيه عن ابن عباس في كتابه لمعاوية:و قد سمعت رسول اللّه يقول للعباس:إنّ اللّه يستعمل من ولدك إثني عشر رجلا منهم السفاح و المنصور و المهدي و الأمين و المؤتمن و أمير العصب (1).
و هذا الكلام غريب في مقامه لا يتجه المقصود منه كما قال محقق كتاب تاريخ الخلفاء،و لكن يمكن بملاحظة القرائن الآتية دخوله في ما نحن بصدده:
1-إنّ الأسماء المذكورة إثنا عشر إسما.
2-قوله:«كلهم صالح لا يوجد مثله».
3-قوله:«كلهم من بني كعب بن لؤي».
فبالقرينة الأولى يتعين العدد الذي نحن بصدد معرفة أصحابه.
و بالقرينة الثانية يستفاد أن المذكورة أسماؤهم أفضل و أصلح أهل زمانهم(بنظر الراوي أو المستشهد بالرواية)و الأفضل يقدم على المفضول في الخلافة؛إذا فالكلام عن الخلفاء.
و بالقرينة الثالثة-و هي أقوى ما في الباب-يتعين كون المراد الإتيان بأسماء خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و ذلك بملاحظة ما فسره ابن عمر نفسه في رواية اخرى الواردة عن أبي الطفيل قال:قال لي عبد اللّه بن عمر:يا أبا الطفيل أعدد إثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون الثقف و الثقاف (2).
و في كنز العمال عنه:سيكون إثنا عشر من بني كعب بن لؤي ثم النفق و النفاق لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة (3).
نعم يبق نوع غموض في الروايات أن بعض الأسماء المذكورة غير واضحة كسلام و جابر و أمير الغضب أو العصب،و السفاح،و رجل من قحطان،و يمكن أن يكون المراد بأمير الغضب المهدي (عج)و ذلك لذكره آخر الخلفاء (4)،و لوصف بعض الروايات الحجة المهدي بأنّ الجبال تسير بين يديه و نحو ذلك و يكون المراد من الغضب القوة..و اللّه و رسوله و أهل بيته أعلم (5).
و أمّا جابر،فقال السفاريني أن المهدي يلقب بالجابر (6).
و أخرج ابن جرير:..و وليكم الجابر خير أمة محمد الحقوه بمكة فإنّه المهدي (7).5.
1) كنز العمال:342/11 ح 31694 وقعة صفين.
2) غيبة النعماني:63 و 79 باب 4 و 6.
3) كنز العمال:252/11 ح 31420 متفرقات كتاب الفتن.
4) العرف الوردي في أخبار المهدي(الرسائل العشرة للسيوطي):244.
5) كنز العمال:252/11 ح 31420 متفرقات كتاب الفتن.
6) لوامع الأنوار البهية:80/2 فصل في أشراط الساعة-خروج الحارث و المنصور.
7) العرف الوردي في أخبار المهدي(الرسائل العشرة للسيوطي):225.
و فسّر السيوطي«سلام»بالعافية و لم يحمله على اسم معين (1).و القحطاني من أنصار المهدي في أخر الزمان (2).و ورد عن رسول اللّه وصف الإمام الباقر بالسفّاح (3).
-و قيل المراد بالإثني عشر:إثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن عليه السّلام،و خمسة من ولد الحسين عليه السّلام،و آخر من غيرهم (4).
*أقول:بطلان ذلك بات واضحا بعد ما تقدم من أدلة و ما يأتي أيضا.
و نزيد هنا:
*أولا:أن الحديث الذي ذكره ابن حجر من الآحاد فريد في هذا الباب لا يقاوم ما تواتر من كون الأئمة من بني هاشم،أو كون أولهم علي و آخرهم المهدي.
على أنه معارض بحديث:«لا يرى مثله»لوضوح وجود أفضل منهم و لو واحد (5).
*ثانيا:إجتماع الناس لا ينحصر ببيعتهم فقد اجتمعوا على أكثر من الخلفاء كما يأتي.
*ثالثا:العامة-و من أجل عدم الإيمان بخلافة أهل البيت عليهم السّلام-لم تتفق على عدد معين و أشخاص محددين كما تقدم،و إليك نظرة سريعة على اضطراباتهم:
فابن عمر فيما رواه السيوطي و المتقي الهندي و ابن حجر نفى خلافة أمير المؤمنين علي عليه السّلام، قال ابن حجر:لم يذكر ابن عمر خلافة علي لأنه لم يبايعه لوقوع الإختلاف عليه،مع أنه بايع ليزيد (6).
و ابن حجر نفى كون ابن الزبير خليفة،مع أن أهل مكة و المدينة و العراقين و خرسان و اليمن و فارس و مصر و بعض أهل الشام-أهل حمص-بايعوا ابن الزبير (7)،بل حتى الشام بعد موت معاوية بن يزيد (8).ر.
1) العرف الوردي في أخبار المهدي(الرسائل العشرة للسيوطي):249.
2) لوامع الأنوار البهية:79/2 فصل في أشراط الساعة-خروج الأبقع و الأصهب.
3) فرائد السمطين:153/2 باب 34 ح 446.
4) الصواعق المحرقة:21 ط.مصر،و ط.بيروت:35 باب 1 فصل 3.
5) كالحجة المنتظر عجل الله فرجه كما تقدم في النص على القائم عن ابن سيرين.
6) فتح الباري 19/5 عنه الغدير 24/10.
7) راجع الإمامة و السياسة:17/2 و 20 خلافة معاوية بن يزيد،و الكامل في التاريخ:601/2 و 604 و 614 حوادث سنة 64،و مروج الذهب:73/3 و 83 ذكر أيام معاوية بن يزيد و مروان ابن الحكم،و تاريخ الخلفاء:212 باب رذائل يزيد،و الأخبار الطوال للدينوري:264،270 و 287،310 ذكر ابن الزبير و قتل المختار،و تاريخ الخميس:301/2-302 الفصل ثاني من الخاتمة.
8) راجع مروج الذهب 83/3 ذكر أيام معاوية بن يزيد-بناء الكعبة من ابن الزبير.
بل ذكر ابن الأثير و اليعقوبي و غيرهما أن البلاد مالت و اجتمعت كلها إلى ابن الزبير ما خلا الأردن فإنها بقيت مع مروان (1).
و ذكر في تاريخ الخميس أن البيعة أتت لابن الزبير من الأمصار ما خلا فلسطين (2).
فأين ما أسسه ابن حجر العسقلاني من الإجتماع.
و الذهبي-و تابعه السيوطي و ابن حجر الهيتمي-أثبت خلافة ابن الزبير (3).
و مقولة أن البيعة لم تتم لإبن الزبير،أو إنها قصيرة فواهية بما ذكره اليعقوبي من ميل الناس سوى الأردن أو فلسطين كما تقدم،و ذكر أن مدة خلافته حوالي التسع سنوات و حج ثمانية حجج (4).
على أن في رواية المتقي الهندي ذكر أن بعض الخلفاء لا تطول مدته فلم تشترط المدة الطويلة.
و استوت البلاد كلها لعبد الملك بن مروان و لم يذكره البعض (5).
و أيضا اجتمع الناس على الحسن عليه السّلام و بايعوه بقدر اجتماعهم على أبيه عليه السّلام (6)،حتى بايعه أكثر من أربعين ألفا لمدة ثمانية أشهر (7).
مع أن ابن حجر لم يعده من الخلفاء،و الصّوليّ ممن أثبت خلافته عليه السّلام (8).
و أيضا ابن حجر الهيتمي أثبت كونه عليه السّلام من الخلفاء بنص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (9).
و لم تجتمع الأمة على يزيد كما اجتمعوا على أبيه،لا في حياة الحسين و لا بعد استشهاده عليه السّلام.م.
1) تاريخ الخلفاء:21 و 22 الفصل الثامن و 209 باب رذائل يزيد،و الكامل في التاريخ:614/2 حوادث سنة 64،و الصواعق المحرقة:219 ط.مصر،و ط.بيروت:329،و مختصر تاريخ الدول لابن العبري: 111.
2) تاريخ الخميس:302/2.
3) تاريخ اليعقوبي:255/2 أيام مروان و ابن الزبير.
4) راجع تاريخ اليعقوبي:252/2 و 267 و ذلك بملاحظة أن يزيد مات سنة 64 و ابن الزبير مات في سنة 73، و تاريخ الخميس:302/2.
5) الفتوح لابن الأعثم:418/2.
6) ذخائر العقبى:138 باب فضائل الحسنين عليهما السّلام.
7) تاريخ الخميس:289/2 الفصل الثاني من الخاتمة-ذكر خلافة الحسن،و تذكرة الخواص:179 الباب التاسع ذكر ما جرى بعد وفاة علي.
8) تاريخ الخلفاء:22 الفصل الثامن.
9) الصواعق المحرقة:135 ط.مصر،و ط.بيروت:208 الباب العاشر خلافة الحسن عليه السّلام.
و اجتمع الناس على معاوية بن يزيد بقدر اجتماعهم على أبيه،و من لم يجتمع على معاوية بن يزيد اجتمع على ابن الزبير،فلم تخلو الخلافة من أحدهما مع أن البعض لم يعدهما معا من الخلفاء (1).
و ابن حجر و غيره نفى الخلافة في بني العباس،و الذهبي و نحوه أثبتاها و رووا فيها روايات (2).
و ابن حجر نفى كون عمر بن عبد العزيز خليفة،و سفيان الثوري أثبت خلافته (3).
و تابعه السيوطي و ابن حجر الهيتمي (4).
بل أكثر الأسماء التي ذكرها السيوطي مخالفة لما ذكرها ابن حجر.
و منهم من نفى الخلافة في بني أمية من رأس،كما نقله المقريزي عن سعد بن جمهان قال:
قلت لسفينة:«إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم».
قال:«كذب بنو الزرقاء،بل هم ملوك من أشد أشد الملوك،و أول الملوك معاوية» (5).
و عن عمر:«أن هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ثم في كذا و كذا،و ليس فيها الطليق و لا لولد طليق و لا لمتسلمة الفتح شيء».أخرجه الثلاثة (6).
*الدليل الثاني:أن هذه الطوائف المجملة المتقدّمة تثبت إمامة إثنا عشر خليفة من قريش من صلب رسول اللّه و علي و فاطمة عليهم السّلام.
و سوف يأتي في النوع الثالث و الرابع تفصيل لهذه الأخبار،و أن المراد من الخلفاء هم علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد الباقر و جعفر الصادق و موسى الكاظم و علي الرضا و محمد الجواد و علي الهادي و الحسن العسكري و الحجة القائم من آل محمد عليهم السّلام،و بذلك يقطع الإنسان بأن المراد من هذه الطوائف الأئمة الإثنا عشر من ذرية و عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فمثلا بالنسبة لأحاديث:الأئمة عدد نقباء بني إسرائيل،سوف يأتي التصريح من الرسول بأسمائهم في الحديث الحادي عشر من النحو الثامن،و هكذا بالنسبة للأحاديث الأخرى.
و يؤيد ذلك ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من سرّه أن يحيى حياتي و يموت مماتي و يسكن جنةن.
1) تاريخ الخلفاء:209.
2) ذخائر العقبى:206 باب 2 فصل 3 في ذكر العباس.
3) تاريخ الخلفاء:228،و الصواعق المحرقة:224 ط.مصر،و ط.بيروت:336 الخاتمة.
4) تاريخ الخلفاء:10-12 فصل 3،و الصواعق المحرقة:21 ط.مصر،و ط.بيروت:34 باب 1 فصل 3 و 329 الخاتمة.
5) النزاع و التخاصم:55.
6) أسد الغابة:387/4 ذيل ترجمة معاوية،و الطبقات الكبرى:348/3 ط.ليدن.
عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي و ليوال وليه و ليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما و علما ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم اللّه شفاعتي» (1).
و تقدم هذا الحديث و ما في معناه من طرق،و تأتي بعض الروايات المثبتة كونهم من عترة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،أو من ذريته.
*الدليل الثالث:أن الروايات متواترة في إستمرار الخلافة و الإمامة إلى قيام الساعة،و هذا لا يتناسب إلا مع ما تدّعيه الإمامية من خلافة الإثني عشر من ولد علي عليه السّلام،و الذي آخرهم القائم المنتظر من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،أمّا من ينكر هذا،فإنه يحار في تقديم الخليفة من الآن و إلى قيام الساعة،فدعواهم منقطعة بانقطاعهم،و إليك ما تبقى:
-من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«اللهم لا تخلو الأرض من حجة لك على الخلق ظاهر أو خاف مغمور لئلا تبطل حججك و بنيانك» (2).
-و عنه عليه السّلام:«اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجته لكيلا تبطل حجج اللّه على عباده أولائك هم الأقلون عددا الأعلون عند اللّه قدرا بهم يحفظ اللّه دينه حتى يؤدّونه إلى نظرائهم و يزرعونه في قلوب أشباههم....أولئك خلفاؤه في بلاده و دعاته إلى دينه» (3).
-و قال صلوات اللّه عليه:«لم يزل على وجه الدهر في الأرض سبعة مسلمون فصاعدا فلولا ذلك هلكت الأرض و من عليها»صحيح على شرط الشيخين-أخرجه ابن المنذر في التفسير و عبد الرزاق في المصنف و الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد (4).
-و عن زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام قال:«نحن الذين بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه،و بنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها،و بنا ينزل الغيث،و بنا ينشر الرحمة و يخرج
1) ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق:95/2 ح 599.
2) الشرائع:195/1 باب 153 العلة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجة،و دلائل الإمامة:229.
3) تذكرة الخواص:132 الباب السادس-وصيته لكميل،و جواهر المطالب:303/1 باب 48.
4) نجاة آباء الرسول للسيوطي:46 مخطوط،و مسالك الحنفا في والدي المصطفى(الرسائل العشرة للسيوطي):63-64.
بركات الأرض و لو لا ما في الأرض منا لساخت بأهلها و لم تخل الأرض مذ خلق اللّه آدم من حجة اللّه ظاهر مشهود أو غائب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة للّه فيها و لو لا ذلك لم يعبد اللّه» (1).
-و قال سعيد بن سليمان:قلت للرضا عليه السّلام:تخلو الأرض من حجة؟
قال:«لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها» (2).
-و عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إني و إثني عشر من ولدي (3)و أنت يا علي زر الأرض بنا أوتد اللّه الأرض أن تسيخ بأهلها فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها و لم ينظروا» (4).
-و منها ما يأتي عن الحسن بن علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث طويل فيه ذكر كل الحجج الإثني عشر (5).
و نحو ذلك من الروايات عن أمير المؤمنين عليه السّلام،و أبي هرثمة،و أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السّلام،،أبي العلاء و أبي بصير و العامري و اسحاق بن عمار و أبي حمزة جميعا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام،و عن الوشاء و محمد بن فضيل معا عن الرضا علي بن موسى عليه السّلام (6).
-و من ذلك ما روي عن جابر بن سمرة و أنس بن مالك قال:قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا يزال هذا الدين قائما إلى إثني عشر أميرا من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها» (7).
-و عن جابر بن سمرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة و يكون عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» (8).
-و في رواية:«لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه إسمي» (9).2.
1) فرائد السمطين:45/1 ح 12 الباب الثاني من السمط الأول،و روضة الواعظين:199 مجلس في ذكر إمامة زين العابدين.
2) الشرائع:199/1 باب 153.
3) إما بإضافة فاطمة عليها السّلام و إما يكون اشتباها من النساخ.
4) الكافي:534/1 ح 17 باب ما جاء في الإثني عشر،و غيبة الشيخ:92،و نقله في البحار:259/36.
5) في النصوص التفصيلية عن كفاية الأثر:163.
6) راجع غيبة النعماني:87 باب 8.
7) المعجم الكبير:197/2 ح 1801،و مناقب آل أبي طالب:290/1.
8) صحيح مسلم:409/12 كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش ح 4688،و الصواعق المحرقة:21 ط. مصر،و ط.بيروت:34 باب 1 فصل 3،و ينابيع المودة:533/2،و مسند أحمد 89/5 ط.م و 93/6 ط. ب،و العمدة:418 و 420 و 422،و مناقب آل أبي طالب:289/1.
9) صحيح الترمذي:36/2 ط.بولاق 1292.
-و عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا تذهب الدنيا حتى يقوم بأمتي رجل من ولد الحسين يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما» (1).
و قريب منه عن عبد اللّه و ابي هريرة (2).
-و في رواية أخرى:«لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية و جبل الديلم» (3).
-و في تفسر الثعلبي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«لا يزال هذا الشأن في قريش ما بقي من الناس إثنان» (4).
-و روي في صحيح مسلم و البخاري و لكن بدل-هذا الشأن-هذا الأمر- (5).
قال النووي:هذا الحديث مستمر إلى يوم القيامة ما بقي من الناس إثنان (6).
و في كمال الدين عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«..
علي بن أبي طالب أخي و صفييّ و وزيري و خليفتي و وصيي.
فقيل:يا رسول اللّه فمن يتلوه؟
فقال:الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة» (7).
-و في الخصال عن ابن نجران قال:حدثني أبو الخالد و حلف له عليه أن لا تهلك هذه الأمة حتى يكون فيها إثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى و دين الحق (8).
-و كالمروي عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السّلام و عن الإمام الرضا عليه السّلام فيما كتبه إلى المأمون6.
1) ينابيع المودة:534/2 باب 77،و قريب منه من الفصول المهمة:292 ط.نجف و 282 ط.بيروت.
2) سنن الترمذي:505/4 كتاب الفتن باب ما جاء في المهدي عليه السّلام ح 2230 و 2231 ط.مصر دار الحديث.
3) الفصول المهمة:298 ط.النجف و 288 ط.بيروت،و مسند أحمد:376/1 ط.الميمنة و 622/1 ط. بيروت،و فيه:«يواطىء اسمه اسمي»،و منتخب كنز العمال:30/6،و صحيح ابن ماجة أبواب الجهاد: 928/2 الباب 11 ح 2779 و فيه:«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوله الله حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبل الديلم و القسطنطينية».
4) كنز العمال:496 ح 14794 كتاب الإمارة،و العمدة:419 ح 868،و الدر المنثور:399/6.
5) صحيح مسلم:406/12 كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش ح 4681،و صحيح البخاري:16/5 كتاب مناقب آل أبي طالب باب مناقب قريش ح 34 و ج:701/9 كتاب الإحكام باب الأمراء من قريش ح 1959.
6) الإنافة في رتبة الصحابة:65 مخطوط.
7) كمال الدين:669/2.
8) الخصال:474/2 و نقله في البحار:240/36.
قال:في قول اللّه عز و جل يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1).
قال:«الأئمة من ولد علي و فاطمة إلى أن تقوم الساعة» (2).
-و في كفاية الأثر عن أبي إمامة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم الحق منّا و ذلك حين يأذن اللّه عزّ و جلّ له،فمن تبعه نجا و من تخلّف عنه هلك،فاللّه اللّه عباد اللّه إيتوه[ائتوه]و لو على الثلج فإنّه خليفة الله».
قلنا:يا رسول اللّه متى يقوم قائمكم؟
قال:«إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و هو التاسع من صلب الحسين عليه السّلام» (3).
قال ابن حجر:و في أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك،و لهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي و يشهد لذلك الخبر السابق:«في كل خلق في أمتي عدول من أهل بيتي»،ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم و عالمهم علي بن أبي طالب (4).
و قال صاحب المواقف:تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على امتناع خلو الوقت عن إمام (5).
أقول:سوف يأتي في دلالة حديث الثقلين استمرار شخص من العترة الطاهرة مرافق للقرآن إلى يوم القيامة.
*هذا إضافة إلى الحديث الصحيح الذي يشهد له إجماع أهل الآثار (6)الدال على وجود إمام في كل زمان إلى يوم القيامة:
«من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».
و له ألفاظ أخرى من طرق نحو:
«من مات و لا بيعة في عنقه مات ميتة جاهلية».ه.
1) النساء 59.
2) مناقب آل أبي طالب:282/1،و تفسير نور الثقلين:499/1 و 505-ح 330 و 349.عن كمال الدين، و عيون الأخبار.
3) كفاية الأثر:106 و رواه في البحار:322/36.
4) الصواعق المحرقة:151 ط.مصر،و ط.بيروت:232 باب 11 الآيات النازلة فيهم الآية الرابعة.
5) شرح المواقف:264/2 ط.مصر عنه الاحقاق:308/2.
6) كما ذكر الشيخ المفيد 12/7 في مصنفاته.
«من مات بلا عهد مات ميتة جاهلية».
«من مات و ليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية».
«من مات و ليس لامام جماعة عليه طاعة مات ميتة جاهلية».
«من فارق الجماعة أو خلع يدا من طاعة مات ميتة جاهلية».
«من خرج من الطاعة و فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية».
«من مات بغير[ليس عليه]إمام مات ميتة جاهلية».
«من مات و ليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية» (1).
و لست في صدد إحصاء من مات من أجلاء الصحابة بلا بيعة كسعد بن عبادة،و لكن يراودني أمر جدتي الصديقة الطاهرة عليها السّلام فقد أجمعت الأمة على عدم بيعتها لأبي بكر حتى لم يدعه أحد؛ و أنت كما ترى تواتر حديث«من مات بلا بيعة»؟؟
فهل ماتت أفضل نساء العالمين ميتة جاهلية و العياذ باللّه،أم أن بيعة أبي بكر لم تكن مرضية عندها؟و قد ثبت عند جميع المسلمين قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم«إن اللّه يغضب لغضبها و يرضى لرضاها».
و هل هذا يؤيد قول من قال أنّ عليا عليه السّلام لم يبايع أصلا؟
1) الطبقات الكبرى:110/5 ترجمة عبد الله بن مطيع-عن ابن عمر،و المعجم الكبير:388/19 ترجمة معاوية و 289/10 ح 10687 ترجمة ابن عباس ما روى سعيد بن المسيب عنه و ج 86/20 ترجمة معاذ بن جبل ما روى أبو ادريس الخولاني عنه،المعجم الأوسط:175/1 ح 227 و 243/4 ح 3429، و المطالب العالية:228/2،و المستدرك:77/1-117 كتاب الإيمان و الطهارة،و السنن الكبرى:/8 156،مجمع الزوائد:218/5 و 221 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:393/5-403 404 ح 9102-9103-9131-9136 باب لزوم الجماعة،و العقد الفريد:25/1 كتاب اللؤلؤة في السلطان- نصيحته،و ربيع الأبرار:221/4 باب الملك و السلطان و الإمارة،و الشريعة للآجري:9-10 باب ذكر أمر النبي أمته بلزوم الجماعة،و كنز العمال:207/1 ح 1035 عن ابن عباس و ابن عمر باب التمسك بالكتاب و السنة و /1ح 463 أحكام البيعة عن معاوية و 52/6 ح 14810 عن ابن عمر،و العقد الفريد:25/1 كتاب اللؤلؤة في السلطان-نصيحته،و شرح العقائد النسفية:97،و رسالة الشيخ المفيد في الغيبة:11/7، و الإيضاح 35 ذكر ابن عمر،و الكافي:377/1 ح 3،و روضة الكافي:129/8 ح 123 عن الصادق، و العيون:58/2 باب 7 ح 1،و كمال الدين:412/2 و 668 باب 39 ح 10 و باب 58 ح 11، و الاختصاص:268،و 269 مع اختلاف يسير،و ثواب الاعمال و عقابها:205،و كنز الفوائد:152 رسالة في وجوب الإمامة،و غيبة النعماني من عدة طرق:80-81-82-84-85-86 الباب السابع. و رواة الحديث:محمد بن علي الباقر،و جعفر بن محمد الصادق،و علي بن موسى الرضا عليهم السلام، و عبد الله بن عمر،و معاوية،و ابن عباس،و معاذ بن جبل،و أبو هريرة،و نافع،و عبد الله بن عامر عن أبيه،و عبد الملك لابن المسيب.
بل ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن هذا الإمام من ولده كما روي عن الإمام علي الرضا عليه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم«من مات و ليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهلية و يؤخذ بما عمل في الجاهلية و الإسلام» (1).
و عن ابن عمر و ابن عباس:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام:«و من أبغضك أماته اللّه ميتة جاهلية و حوسب بعمله في الإسلام[يحاسبه اللّه في الإسلام]».
رواه الطبراني في الكبير و الأوسط (2).
و عن علي عليه السّلام و ابن عمر:من مات و هو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية،و يحاسبه اللّه بما عمل في الإسلام» (3).
حتى ورد ذكر جملة من الأئمة في هذا الحديث كالمروي عن يحيى[عيسى]بن السري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية،فكان الإمام علي ثم الحسن بن علي ثم الحسين بن علي ثم علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبو جعفر عليهم السّلام....» (4).
*الدليل الرابع:أنّ الصحيح في ثبوت الإمامة و الخلافة و هو النص كما تقدم،و عليه فتحمل الأخبار المجملة المتقدمة في الطوائف على الخلفاء الذين نص عليهم اللّه عزّ و جلّ و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما يأتي في النوع الرابع.
على أنه لم يدع أحد النص على هذا العدد سوى الإمامية القائلين بإمامة الأنوار الظاهرة من العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم أجمعين.
*الدليل الخامس:إنه يشترط في الخلافة عصمة الخليفة و عدم انحرافه و ظلمه للناس،و يستفاد ذلك أيضا من بعض الأخبار المتقدمة و التي تأتي في محله إن شاء اللّه.
و لم يثبت عصمة من سواهم،أمّا عصمتهم فمقطوعة التحقق بآية التطهير كما يأتي فصيله.
1) عيون أخبار الرضا:58/2 باب 31 ح 214،و كنز الفوائد:152 رسالة في وجوب الإمامة.
2) المعجم الكبير:63/11 ح 1192 ترجمة ابن عباس ما روى مجاهد عنه و:321/12 ح 13549 ترجمة ابن عمر ما روى مجاهد عنه،و منتخب كنز العمال بهامش المسند:31/5-فضائل علي عليه السّلام-،و أسد الغابة:101/6 ترجمة يحيى الأنصاري،و مناقب الخوارزم:39 ح 7،و مجمع الزوائد:111/9 و 121 ط.مصر سنة 1352 و البغية:142/9 ح 14655.
3) كنز العمال:161/11 ح 32955 كتاب الفضائل فضائل الأمير و ج 159/13 ح 36491 و ترجمة علي من تاريخ دمشق:127/1 ح 152.
4) تفسير العياشي:252/1 تفسير آية أولي الأمر ح 175.
*الدليل السادس:أنه لم يدع أحد الإمامة لنفسه حتى تحمل الأخبار المجملة عليه سوى الأئمة الإثني عشر،فإنهم قد دعوا الناس إلى الإقتداء بهم و طاعتهم دون من سواهم،فتحمل الأخبار المتقدمة عليهم لتوفر شروط الخلافة فيهم و لتمامية العدد عليهم.كما تقدّم في القسم الأول من النص عليهم.
و فيه طوائف:
ففي فرائد السمطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي الإثني عشر أولهم علي و آخرهم ولدي المهدي» (1).
و عنه في أعلام الورى و كمال الدين بلفظ:«إنّ خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي إثنا عشر:أولهم أخي و آخرهم ولدي.
قيل يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و من أخوك؟
قال:علي بن أبي طالب.
قيل:فمن ولدك؟
قال:المهدي الذي يملؤها قسطا و عدلا...» (2).
و نحوه في ينابيع المودة (3).
و رواه أصحابنا عن ابن عباس من عدّة طرق (4).
و في مودة القربى عن عباية بن ربعي عن جابر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ أوصيائي بعدي إثنا عشر أولهم علي و آخرهم القائم المهدي» (5).
و في حديث المعراج عن جابر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«فرأيت إثنا عشر نورا من كل نور
1) ينابيع المودة:536/2 باب 78،و فرائد السمطين:313/2 باب 31 ح 562.
2) كمال الدين:280/1،و أعلام الورى:371،و كشف الغمة 297/3،و إلزام الناصب:205/1.
3) ينابيع المودة:534 باب 77.
4) عيون أخبار الرضا:52/1 باب 6 ح 31،و كشف الغمة:299/3:و كمال الدين:280/1،و أعلام الورى 375،و إرشاد القلوب:294/1.
5) ينابيع المودة:534 و 585.
سطر أخضر عليه إسم وصي من أوصيائي؛أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم[القائم]مهدي أمتي» (1).
و عن عبد الرحمن بن سليط[سابط]عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال:«منا إثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و آخرهم التاسع من ولدي و هو الإمام القائم بالحق» (2).و رواه في مقتضب الأثر بسنده عن الهمداني (3).
و عن أبان عن أبي حمزة الثمالي و ثابت بن دينار جميعا عن زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة بعدي إثنا عشر أولهم أنت يا علي و آخرهم القائم الذي يفتح اللّه على يديه مشارق الأرض و مغاربها» (4).
و في غيبة النعماني عن بدر بن اسحاق قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي الأئمة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماما و أنت أولهم،آخرهم إسمه إسمي يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا» (5).و في خبر طويل عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«و الأئمة-يا جابر-إثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم المهدي» (6).
و الروايات في ذلك كثيرة خاصة في أخبار الحجة المهدي(عج) (7).
كالمروي عن سليم بن قيس عن سلمان قال:دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا الحسين على فخذيه و هو يقبل عينيه و يلثم فاه و هو يقول:«أنت سيد إبن سيد أنت إمام[أخو إمام]ابن إمام أنت حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم» (8).
1) ينابيع المودة:485 ط.اسلامبول و 582/2 ط.ايران الباب 93 ذكر خليفة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عيون أخبار الرضا:206/1 باب 25 ح 22،و كمال الدين:256/1.
2) كمال الدين:316/1،و العيون:56/1،و كفاية الأثر:232،و أعلام الورى 384،و إلزام الناصب:/1 216.
3) البحار:385/36 عن المقتضب 27.
4) ينابيع المودة:590/2 باب 94،و أعلام الورى 370،و البحار:226/36،و أمالي الصدوق 97 المجلس 23 ح 9.
5) غيبة النعماني:58-59.
6) مائة منقبة:99 المنقبة:41.
7) راجع الإختصاص:223 حديث في الأئمة،و البحار:161/9 و 232،و كمال الدين:342/2 و 259، و إلزام الناصب:219/1 و 205،و أعلام الورى:386،و ينابيع المودة:244/1 و 333 باب 56 و 57 و /2 515 باب 77،و أمالي الصدوق:374،و العيون:47/1 باب 6،و كفاية الأثر:145 و 153.
8) عيون أخبار الرضا:42/1،و كمال الدين:262/1،و الخصال:475/2،و ينابيع المودة:308/2، و كفاية الأثر:46،و مائة منقبة:118 منقبة 58.
و رواه الخوارزمي في مناقبه مع اختلاف يسير (1).
و عن شهر بن حوشب عن سلمان قال:«يا أبا عبد اللّه أنت سيد من سادة و أنت إمام إبن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم» (2).
و عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول للحسين عليه السّلام:«أنت الإمام إبن الإمام و أخو الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار و التاسع قائمهم» (3).
و فيه في رواية أخرى عنه زاد فيها:فقيل:يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك؟
قال:«إثنا عشر تسعة من صلب الحسين» (4).
و روي عن الإمام الحسين عليه السّلام قال:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول فيما بشّرني به:«يا حسين أنت السيد إبن السيد أبو السادة،تسعة من ولدك أئمة أبرار و التاسع قائمهم،أنت الإمام إبن الإمام أبو الأئمة تسعة من صلبك أئمة أبرار و التاسع مهديهم يملأ الدنيا قسطا و عدلا يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوله» (5).
و رواه في الإختصاص بسند آخر عن حماد بن عيسى عن أبيه عن الإمام الصادق عليه السّلام (6).
و روي قريب منه عن زيد بن علي عليه السّلام و عن فاطمة الزهراء عليها السّلام (7).
فعن ابن أبي الخطاب و عن ابن محبوب و عن ابن عباس و جابر بن يزيد عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:«دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء و الأئمة من ولدها فعددت إثنا عشر آخرهم القائم من ولد فاطمة؛ثلاثة منهم محمد و أربعة منهم علي» (8).
و في نص آخر عن جابر:«دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه و قدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي
1) مقتل الحسين للخوارزمي:146/1 الفصل السابع.
2) البحار:372/36 عن المقتضب:11،و قريب منه في إرشاد القلوب:233/2 فضائل فاطمة عليها السّلام،و قريب منه في تقريب المعارف:176.
3) كفاية الأثر:28.
4) كفاية الأثر:30.
5) كفاية الأثر:176 و نقله في البحار:344/36،و قريب منه في كشف الغمة:299/3،و الطرائف:/1 174،و ينابيع المودة:198/1 باب 54 و:534/2 باب 77.
6) الإختصاص:207/12،و ذكره المجلسي في البحار:360/36.
7) راجع كفاية الأثر:194 و 300.
8) فرائد السمطين:133/2 باب 31 ح 431،و الإرشاد:346/2،و الكافي:532/1،و غيبة الشيخ:92، و العيون:38/1،و كمال الدين:311/1،و الخصال:378/2،روضة الواعظين:261 مجلس في ذكر إمامة صاحب الزمان،مع تفاوت يسير عن الإرشاد.
الأبصار فيه إثنا عشر اسما:ثلاثة في ظاهره،و ثلاثة في باطنه،و ثلاثة في آخره،و ثلاثة أسماء في طرفه،فعددتها فإذا هي إثنا عشر،فقلت:أسماء من هؤلاء؟
قالت:أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي و أحد عشر من ولدي آخرهم القائم.
قال جابر:فرأيت محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع و عليا عليا عليا عليا في أربعة مواضع» (1).
و قريب من ذلك ما روي في غيبة النعماني عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«..نحن إثنا عشر-هكذا-حول عرش ربنا عزّ و جلّ في مبتدء خلقنا أولنا محمد و أوسطنا محمد و آخرنا محمد» (2).
و عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«إن الأئمة بعدي إثنا عشر رجلا من أهل بيتي.
و عن سلمان عن أمير المؤمنين في حديث طويل فيه:«إنّا كلنا واحد أولنا محمد و آخرنا محمد و أوسطنا محمد و كلنا محمد» (3).
كالمروي عن رزين بن حبش[حبيب]عن الحسن بن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن هذا الأمر يملكه بعدي إثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين عليه السّلام أعطاهم اللّه علمي و فهمي» (4).
و عن زراره قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«نحن إثنا عشر إماما منهم حسن و حسين ثم الأئمة من ولد الحسين» (5).
و عن سليم بن قيس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم،ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم،فإذا استشهد فإبني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم،ثم إبني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فإبنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ستدركه يا علي،ثم إبنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ستدركه يا حسين،ثم تكمله إثني عشر إماما من ولد الحسين عليه السّلام» (6).
1) فرائد السمطين:139/2 باب 31 ح 435،و عيون أخبار الرضا:37/1،و أعلام الورى:374،و إلزام الناصب:215/1،و البحار:301/36،و كمال الدين:311/1.
2) البحار:399/36،و غيبة النعماني:54.
3) إلزام الناصب:35/1.
4) كفاية الأثر:165 و 166،و نقله في البحار:340/36.
5) الكافي:533/1 ح 16،و الخصال:478/2 و 480،و تقريب المعارف 183.
6) كمال الدين:270/1،و كشف الغمة:298/3،و الخصال:477/2،و العيون:38/1،و إلزام الناصب: 199/1،و نقله في البحار:231/36.
و رواه النعماني عن سليم مع تفاوت (1).
و روي أيضا قريب منه عن المفضل عن الصادق عليه السّلام قال:«إثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين» (2).
و في رواية أم سلمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم اللّه علمي و فهمي فالويل لمبغضهم» (3).
ففي كفاية الأثر عن موسى بن عبد ربه عن الحسين بن علي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«...ألآ إنّ أهل بيتي أمان لكم فأحبّوهم لحبّي و تمسكوا بهم لن تضلوا».
قيل:فمن أهل بيتك يا نبي اللّه؟
قال:«علي و سبطاي و تسعة من ولد الحسين أئمة أمناء معصومون» (4).
و في غيبة النعماني عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غدير خم بعد ذكر استشهاد الأمير على الغدير و نزول آية: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ و آية: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ قال عليه السّلام:«أشهدكم أيها الناس إنها خاصة لهذا و لأوصيائي من ولدي و ولده أولهم ابني حسن،ثم حسين ثم تسعة من ولد حسين لا يفارقهم الكتاب حتى يردوا عليّ الحوض» (5).
و في نص آخر عنه:«هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتى يردوا علي حوضي،أول الأئمة علي خيرهم،ثم إبني حسن،ثم إبني حسين،ثم تسعة من ولد الحسين» (6).
و عن سلمان المحمدي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«فالأوصياء بعدي أخي علي،ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين عليهم السّلام» (7).
و في إثبات الوصية عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن اللّه اختار من الأيام الجمعة،و من الشهور شهر رمضان،و من الليالي ليلة القدر،و من الناس الأنبياء،و من الأنبياء الرسل،و اختارني من الرسل و اختار مني عليا،و اختار من علي الحسن و الحسين،و اختار من الحسين الأوصياء ينفون عن التنزيل تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين تاسعهم قائمهم و هو ظاهرهم و هو باطنهم» (8).
و في رواية أم سلمة قالت:...أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم،هم الأئمة بعده كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«عدد نقباء بني إسرائيل علي و سبطاه و تسعة من صلب الحسين»،هم أهل بيته هم المطهرون و الأئمة المعصومون (1).
و في رواية فاطمة الزهراء عليها السّلام قالت:سألت أبي عن قول اللّه تبارك و تعالى وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمٰاهُمْ (2).
قال:«هم الأئمة بعدي علي و سبطاي و تسعة من صلب الحسين» (3).
و في رواية أخرى عنها عليها السّلام قالت:أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول:«علي خير من أخلفه فيكم و هو الإمام و الخليفة بعدي،و سبطي و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين،و لئن خالفتموهم ليكون الإختلاف فيكم إلى يوم القيامة» (4).
و عن داود الرقي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال في حديث الذر و الطين:«...و كان أول من دخلها محمد و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و تسعة من الأئمة» (5).
و عن ابن عباس قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«أنا و علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون» (6).
و الأخبار في ذلك كثيرة تقدم بعضها (7).
فعن الإمام الباقر عليه السّلام قال:يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم (8).
و رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام (9).
و في رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال:«و اختار من صلبك يا حسين تسعة تاسعهم قائمهم،و كلهم في المنزلة و الفضل عند اللّه واحد (10)(11).
1) كفاية الأثر:182.
2) سورة الأعراف:46.
3) كفاية الأثر:194،و نقله في البحار:351/36.
4) كفاية الأثر:199.
5) غيبة النعماني:56-57.
6) كفاية الأثر:19 و 69،و أعلام الورى:375،و العيون:52/1،و كشف الغمة:299/3،و كمال الدين: 280/1 و ينابيع المودة:585/2،و مناقب آل أبي طالب:209/1،و البحار:286/36.
7) راجع كمال الدين:274/1،و مناقب آل أبي طالب:210،و البحار:277/36 و 310 و 317 و 341 و 351 و 320،و مائة منقبة:86 المنقبة:32.
8) الكافي:533/1،و الخصال:480/2،و الإرشاد:347/2،و غيبة النعماني:60،و البحار:395/36.
9) كمال الدين:350/2.
10) سوف يأتي تحقيق التفاضل بين الأئمة عليهم السّلام.
11) دلائل الإمامة:236 معرفة وجوب القائم،و ينابيع المودة:590/2 باب 94،و كشف الغمة:301/3، و كمال الدين:269/1 باب 24 ح 13،و الهداية الكبرى:374.
و عن الإمام الصادق عليه السّلام:«و اختار من علي الحسن و الحسين و اختار من الحسين تسعة أئمة و تاسعهم قائمهم» (1).
و عن أبي هريرة قال:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن قوله عزّ و جلّ: وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ (2)قال:جعل الإمامة في عقب الحسين عليه السّلام يخرج من صلبه تسعة من الأئمة،و منهم مهدي هذه الأمة» (3).
و عن أبي إمامة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الأئمة بعدي إثنا عشر كلهم من قريش تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم» (4).
و قريب منه ما روي عن حذيفة و عن سعد بن مالك (5).
و نحوه عن أبي سعيد،و عمر بن عثمان عن أبيه،و عبد اللّه بن مسعود،و ابن السائب،و أبي ذر،و عمر بن الخطاب،و زيد بن ثابت جميعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين و التاسع مهديهم» (6).
و قريب منه ما روي عن سلمان و فاطمة عليها السّلام معا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و يونس بن ضبيان و أبان عن الصادق عليه السّلام و أبي مريم عن الباقر عليه السّلام (7).
كالمروي عن زيد بن أرقم قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لعلي عليه السّلام:«أنت الإمام و الخليفة بعدي،و إبناك سبطاي و هما سيدا شباب أهل الجنة،و تسعة من صلب الحسين أئمة معصومون و منهم قائمنا أهل البيت» (8).
و عن ابن عباس قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«علي مع الحق و الحق مع علي،و هو الإمام و الخليفة بعدي فمن تمسك به فاز و نجى و من تخلف عنه ضلّ و غوى،بلى يكفنني و يغسلني و يقضي ديني،و أبو سبطي الحسن و الحسين و من صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة و منا مهدي هذه الأئمة» (9).
1) الهداية الكبرى:363.
2) زخرف:28.
3) كفاية الأثر:86.
4) كفاية الأثر:106.
5) و قريب منه عن حذيفة و سعد بن مالك-كفاية الأثر:130-134.
6) البحار:282/36 و 291 و 292 و 293 و 317 و 318،و مناقب آل أبي طالب:209/1،و كفاية الأثر:99 و 97.
7) البحار:304/36،و كفاية الأثر:45 و 124 و 194 و 197،و مناقب آل أبي طالب:209/1،البحار: 358/36 و 352 و 350.
8) كفاية الأثر:100.
9) كفاية الأثر:20 و 10 مع تفاوت.
و عن زيد بن ثابت قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«علي بن أبي طالب قائد البررة و قاتل الفجرة،منصور من نصره مخذول من خذله،الشاك في علي هو الشاك في الإسلام،و خير من أخلف بعدي و خير أصحابي علي،لحمه لحمي و دمه دمي و أبو سبطي،و من صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة و منهم مهدي هذه الأئمة» (1).
و عن السائح عن العسكري عليه السّلام عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«علي بن أبي طالب إمامكم بعدي و خليفتي عليكم،فإذا مضى فإبني الحسن إمامكم بعده و خليفتي عليكم،فإذا مضى فإبني الحسين أمامكم بعده و خليفتي عليكم،ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم و خلفائي عليكم تاسعهم قائم أمّتي» (2).
و في العيون عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام عن أبائه عن الحسين عليه السّلام قال:سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي،من العترة؟
فقال عليه السّلام:أنا و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم و قائمهم» (3).
و عن أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام قلت:يا رسول لله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمن يملك هذا الأمر بعدك؟
قال:«أبوك علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و يملك بعد علي الحسن،ثم تملك أنت و تسعة من صلبك تكملة إثنا عشر إماما،ثم يقوم قائمنا يملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يشفي صدور قوم مؤمنين هم شيعته» (4).
و روي نحو ذلك-مع تفاوت-عن عمار،و أبي ذر،و أم سلمة،و أبي أيوب،و حذيفة،و ابن عباس من طريق سعيد و عطاء،و أصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين،و جابر الأنصاري جميعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
كما و روي عن سليم بن قيس و عبد القيس معا عن أمير المؤمنين عليه السّلام (6).9.
و روي نحوه أيضا عن أبي بصير و المفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام،و أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام،و الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام (1).
كالمروي عن عبد اللّه بن مسعود قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين و تاسعهم مهديهم» (2).
و في رواية أبي سعيد الخدري:قيل:يا رسول اللّه فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟
قال:«نعم الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين أمناء و معصومون و منا مهدي هذه الأمة،ألآ إنهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي ما بال اقوام يؤذونني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» (3).
و عن أبي ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السّلام تاسعهم قائمهم،ألآ إنّ مثلهم فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجى و من تخلف عنها هلك،و مثل باب حطة في بني إسرائيل» (4).
و في رواية عثمان بن عفان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«الأئمة عليهم السّلام بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين و منا مهدي هذه الأمة،من تمسك من بعدي بهم فقد استمسك بحبل اللّه،و من تخلى منهم فقد تخلى من الله» (5).
و عن أنس قال:فقام إليه أبو ذر الغفاري و قال:يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك؟
قال:«عدد نقباء بني إسرائيل».
فقال:كلهم من أهل بيتك.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم» (6).
و روي نحو ذلك-مع تفاوت-عن سعيد بن جبير،و سلمان،و زيد بن أرقم،و أبي أيوب الأنصاري،و عمران بن حصين جميعا عن رسول اللّه (7).
و روي أيضا عن الحسن و الحسين عليهما السّلام،و محمد بن علي الباقر عليه السّلام (8).
و هو النص شبه المفصل و كان فيه ثماني طوائف:
و روينا الطائفة الأولى من طرق تسع.
و الطائفة الثانية من طرق ست.
و الطائفة الثالثة من طرق خمس.
و الطائفة الرابعة من طرق ست.
و الطائفة الخامسة من طرق ثماني.
و الطائفة السادسة من عشرين طريقا.
و الطائفة السابعة من سبع عشرة طريقا.
و الطائفة الثامنة من ثلاث عشرة طريقا.
فيكون مجموع أسانيد النوع الثالث:أربع و ثمانين طريقا.
مركز التواتر في النوع الثالث:
و مركز التواتر في هذه الطوائف الثمانية مايلي:
1-«علي أول الأئمة»حيث رويت هذه اللفظة-أو ما في معناها-في الطائفة الأولى بعشر طرق،و في الثالثة بطريقين،و في الخامسة بطريق واحد،و في السابعة بثلاث طرق،فيكون مجموعها تسعة عشر طريقا.
2-«إثنا عشر-الأئمة-»فقد رويت في الطائفة الأولى بعشر طرق،و في الثانية بطريق واحد، و في الثالثة بأربع طرق،و في الرابعة بخمس،و في الثامنة بثلاث عشرة طريقا فيكون مجموع طرقها ثلاث و ثلاثين طريقا.
3-«تسعة من الحسين»حيث رويت في الطائفة الثانية بثماني طرق،و في الرابعة بخمس،و في الخامسة بست طرق،و في السابعة بعشرين طريقا،و في الثامنة بثلاثة عشر طريقا فيكون مجموع طرقها إثنين و خمسين طريقا.
4-«آخرهم القائم المهدي»حيث روي في الطائفة الأولى بعشرة طرق،و في الثانية بسبعة، و في الثالثة بخمسة،و في الخامسة بواحد،و في السادسة بأربعة عشر،و في السابعة بستة عشر،و في الثامنة بطريقين،فيكون مجموعها خمسا و خمسين طريقا.
5-«الحسن و الحسين إمامان»حيث روي في الطائفة الثانية بتسعة طرق للحسين و اربعة
للحسن،و في الطائفة الرابعة لهما بطريقين،و في الخامسة بخمسة طرق،و في السابعة بطريق واحد فيكون مجموعها للحسين ستة عشر و للحسن أحد عشر طريقا.
7-الأئمة من«أهل بيتي»فقد روي في الطائفة الثالثة بطريق واحد،و في الخامسة و الثامنة بطريقين فيكون مجموعها خمسة طرق.
و كثير من هذه الألفاظ تقدمت في الأنواع المتقدمة بطوائفها المتعدّدة،كما و يأتي في ما بقي منها.
تدل هذه الطوائف الثمانية دلالة صريحة على أنّ المراد من الخلفاء هم آل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.و ذلك بملاحظة ما يلي:
أولا:أنّ هذا النوع من النص يحصر الأئمة بأسماء معيّنين و مشخّصين،و هم علي بن أبي طالب و كونه أول الأئمة،و المهدي بن الحسن العسكري،و كونه آخر الأئمة من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو بعلي و الحسن و الحسين و المهدي.
أو تحصرهم بأن من الأئمة الإثني عشر:ثلاثة محمد و أربعة علي.
أو تحصرهم بأولاد الحسين مع ذكر علي و الحسن و الحسين و المهدي.
و هذا إن دلّ فإنه يدل على أن الأئمة هم:علي و أولاده الاحد عشر،و ذلك بملاحظة عدد الأئمة،و كونهم من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أن أولهم علي بن أبي طالب،ثم الحسن ثم الحسين و آخرهم القائم المنتظر ابن الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام علي بن الحسين ابن الإمام الحسين أخو الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب و الذي هو أول الأئمة.
ثانيا:لم يدع أحد إمامة أئمة فيهم علي و الحسن و الحسين و المهدي و إثنان محمد و ثلاثة علي مع استثناء بقية ولد الحسين الثلاثة الذين لم يذكروا في بعض هذا النوع،و هم:جعفر الصادق و موسى الكاظم و الحسن العسكري عليهم السّلام.
ثالثا:لو تمّت دعوى خلافة أصحاب الرسول،أو رجال بني امية و بني العباس،فإنها لا تجدي نفعا،ذلك إنها لا تبدأ بعلي بن أبي طالب و لا تنتهي بالمهدي الذي هو من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
مضافا إلى خلوّهم عن الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن التسعة المعصومين من ولد الحسين.
كما إنهم فاقدون لعدد الإثنا عشر كما تقدم.
رابعا:ما يأتي في النوع الرابع فإنه شارح لهذه الأخبار شبه المفصّلة،فمثلا خبر اللوح المتقدم في الطائفة الثالثة يأتي بعينه مع ذكر أسماء جميع الأئمة بل أوصافهم.
و كذلك ما تقدم من أن الأئمة من ولد الحسين فيأتي تفصيل من الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لولد الحسين عليه السّلام.
خامسا:أن الادلة الستة المتقدمة في دلالة النوع الأول و الثاني-المجمل و شبهه-تجري هنا بعينها،بل بطريق أولى فلا داعي لإعادتها.
و وجه الأولوية أن هذه الطوائف أعم من تلك،بل هي شارحة لما أجمل هناك و بالتأمل بالطوائف المذكورة يتّضح ذلك جليا.
و هي النصوص التي وردت في تسمية الخلفاء و الأئمة تسمية صريحة لا خفاء و لا إجمال فيها، و أكثرها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما سوف تقف عليها.
نعم وردت عدة روايات عن نفس الأئمة من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نحن و إن كنا في صدد ذكر النصوص عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عن بعض أهل البيت من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و البعض الآخر ينقل و يروي عن أبيه عن أبائه،فيكون وجه الإستدلال بهذه الأخبار أن أعيان الأئمة الرواة من أجلّة المحدثين،و الذين ثبتت عصمتهم بإجماع الأمة في آية التطهير-كما تقدم-فاحتمال الكذب في حقهم غير وارد بل مقطوع العدم.
و سوف نذكر بعض تلك الروايات من ضمن الأخبار و النصوص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اثبت في الهامش بقية تلك الروايات (1).
و هذه النصوص التفصيلية كثيرة نوردها في ثمانية أنحاء:
1) روايات النص المفصل من نفس أهل البيت كثيرة و هي على سبيل الإجمال:ما روي عن أمير المؤمنين في خبر الخضر الآتي راجع العيون:53/1 الباب السادس ح 35،و كالمروي عن الباقر في خبر الكميت راجع البحار:390/36 و كالمروي عن الصادق في خبر تميم بن بهلول و داوود بن كثير و يونس بن ظبيان-
و هي الأخبار التي تثبت عدد الأئمة الإثني عشر بالتسلسل بلسان أنهم كانوا أنوارا حول عرش اللّه قبل ان يخلق اللّه الخلق فأوجب لهم الإمامة و هم أنوار.
و لن نتعرض لمعنى هذه الأخبار اعتمادا على ما يأتي مفصلا.
نعم نقتصر على ما ذكره المسعودي و سبط ابن الجوزي بسندهما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له يوضح كيفية خلق هذه الأنوار.
قال صلوات اللّه عليه:«لما أراد اللّه أن ينشيء المخلوقات و يبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة قبل دحو الأرض و رفع السموات،ثم أفاض نورا من نور عزّه فلمع قبسا من ضيائه و سطع، ثم اجتمع في تلك الصورة و فيها هيئة نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له تعالى:أنت المختار و عندك مستودع الأنوار، و أنت المصطفى المنتخب الرضاء المنتجب المرتضى،من أجلك أضع البطحاء،و أرفع السماء، و أجري الماء،و أجعل الثواب و العقاب،و الجنة و النار،و أنصب أهل بيتك علما للهداية (1)
و كالمروي عن الرضا عليه السّلام في خبر الفضل بن شاذان راجع البحار:409/36.
و كالمروي عن الإمام الهادي عليه السّلام في خبر عبد العظيم الحسني و خبر الصقر بن أبي دلف راجع البحار: 412/36 و 413.
و كالمروي عن حكيمة في خبر تكليم القائم عليه السّلام عند ولادته راجع كشف الغمة:288/3.
،و أودع أسرارهم من سري بحيث لا يشكل عليهم دقيق،و لا يغيب عنهم خفي،و أجعلهم حجتي على بريتي،و المنبهين على قدري،و المطّلعين على أسرار خزائني[و أسكن قلوبهم أنوار عزّتي،و أطلعهم على معادن جواهر خزائني].ثم أخذ الحق سبحانه عليهم الشهادة بالربوبية،و الإقرار (2)بالوحدانية (3)،و أن الإمامة فيهم، و النور معهم[فكان حظ آدم من الخير ما أواه من مستودع نورنا].(إلى أن قال بعد ذكر بقية الخلق)،ثم بيّن لآدم حقيقة ذلك النور،و مكنون ذلك السر،فلما حانت أيامه أودعه شيئا،و لم يزل ينقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة،إلى أن وصل إلى عبد المطلب،ثم إلى عبد اللّه،
1) -و هشام بن سالم و علقمة بن محمد الحضرمي راجع الخصال:479/2 أبواب الإثني عشر،و كمال الدين: 336/2،و البحار:397/36 و 400 و 403 و 406 و 409 عن كفاية الأثر.
2) في المروج:و الاخلاص.
3) في المروج زيادة:«فقبل أخذ ما أخذ جل شأنه ببصائر الخلق انتخب محمدا و آله و أراهم أن الهداية معه و النور له و الإمامة في آله تقديما لسنة العدل..».
ثم إلى نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فدعا الناس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرا و علانية،و استدعى الفهوم إلى قيام بحقوق ذلك السر اللطيف،و ندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذّر قبل النسل،فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور و اهتدى إلى السر،و انتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر و غامض العلم،و من غمرته الغفلة و شغلته المحنة استحقّ البعد،ثم لم يزل ذلك النور ينتقل فينا و يتشعشع في غرائزنا،فنحن أنوار السموات و الأرض،و سفن النجاة،و فينا مكنون العلم،و إلينا مصير الأمور، و بمهدينا تقطع الحجج؛فهو خاتم الأئمة،و منقذ الأمة،و منتهى النور (1)،و غامض السر،فليهن من استمسك بعروتنا و حشر على محبتنا،فنحن أفضل المخلوقين و أشرف الموحدين» (2).
و روينا هذا النحو من اربعة عشر طريقا على عددهم صلوات اللّه عليهم:
روى عنه شعبة و سعد بن الحجاج عن هشام بن يزيد و الشيخ المفيد يرفعه إليه:
قال:«كنت أنا و أبو ذر و سلمان و زيد بن ثابت و زيد بن أرقم عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-و ساق الحديث إلى أن قال-:ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«خلقني اللّه تبارك و تعالى و أهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف عام،ثم نقلنا إلى صلب آدم ثم نقلنا من صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات.
فقلت:يا رسول اللّه فأين كنت و على أي مثال كنتم؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبّح اللّه تعالى و نحمده.
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء،و بلغت سدرة المنتهى ودّعني جبرئيل عليه السّلام،فقلت:
حبيبي جبرئيل أفي هذا المقام تفارقني.
فقال:يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي.
ثم زجّ بي في النور ما شاء اللّه،فأوحى اللّه إليّ:يا محمد إني اطّلعت إلى الأرض إطلاعة فأخترتك منها فجعلتك نبيا،ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك و وارث علمك و الإمام بعدك،و أخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة و الأئمة المعصومين خزّان علمي،فلولاكم ما خلقت الدنيا و لا الآخرة و لا الجنة و لا النار،يا محمد أتحب أن تراهم؟
قلت:نعم يا رب؟
فنوديت يا محمد إرفع رأسك،فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري.
فقلت:يا رب من هؤلاء و من هذا؟
قال عزّت آلاؤه:يا محمد هم الأئمة بعدك المطهرون من صلبك،و هو الحجة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا و يشفي صدور قوم مؤمنين.
قلنا:بآبائنا و أمهاتنا أنت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقد قلت عجبا.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و أعجب من هذا أن قوما يسمعون مني هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم اللّه و يؤذوني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» (1).
-و بهذا الإسناد عن أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا:لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه،أيدته بعلي و نصرته،و رأيت إثني عشر إسما بالنور فيهم علي بن أبي طالب و سبطي و بعدهما تسعة اسماء عليا عليا عليا ثلاث مرات، و محمد محمد مرتين،و جعفر و موسى و الحسن و الحجة يتلألأ من بينهم،فقلت:يا رب أسماء من هؤلاء؟
فناداني ربي جلّ جلاله:هم الأوصياء من ذريتك بهم أثيب و أعاقب» (2).
قال:سمعت رسول اللّه يقول:ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ و علا:«آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه.قلت:و المؤمنون.
قال عزت الآؤه:صدقت،يا محمد من خلفت في أمتك؟
قلت:خيرها.
قال تعالى:علي بن أبي طالب؟
قلت:نعم يا رب.
1) كفاية الأثر:70-71-73،و البحار:301/36 و 302 و 303،و إرشاد القلوب:415/2-417 في فضل محمد و أوصيائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.،مائة منقبة:65 المنقبة 17،و كمال الدين:252/1،و مقتل الحسين للخوارزمي:95/1،و الصراط المستقيم:117/2،و الطرائف:172،و تفسير فرات:5-7.
2) كفاية الأثر:74،و رواه في البحار:310/36.
قال سبحانه:يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها و شققت لك إسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلاّ ذكرت معي،فأنا المحمود و أنت محمد،ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا و شققت له إسما من أسمائي،فأنا الأعلى و هو علي،يا محمد إني خلقتك و خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده[الحسين]من سنخ نور من نوري،و عرضت ولايتكم على أهل السموات و الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين،و من جحدها كان عندي من الكافرين.
يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم،يا محمد تحب أن تراهم؟
قلت:نعم يا رب.
فقال عزت الآؤه:إلتفت عن يمين العرش،فالتفت فإذا أنا بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي في ضحضاح من نور قياما يصلّون و المهدي في وسطهم كأنه كوكب درّي بينهم.
و قال:يا محمد هؤلاء الحجج و هو الثّائر من عترتك[يا محمد]و عزتي و جلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي و المنتقم من أعدائي (1).
قال جابر:سمعته يحدث أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام بمكة:قال:سمعت أبي عبد اللّه بن عمر يقول:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«إن اللّه عز و جل أوحى إليّ ليلة أسري بي:يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك؟-و هو أعلم بذلك-
قلت:يا رب أخي.
قال:يا محمد إني اطلعت إلى الأرض..»و ذكر الحديث المتقدم عن الخوارزمي مع اختلاف يسير في آخره (2).
1) مقتل الحسين للخوارزمي:95/1-96 الفصل السادس فضائل الحسن و الحسين عليهما السّلام،و الطرائف:/1 172-173،و ينابيع المودة:583/2 باب 93،و البحار:216/36-262-245 عن مقتضب الأثر: 12،و غيبة الشيخ:103 و 104،و العيون:47/1،و كمال الدين:252/1،و كفاية الأثر:152،و مائة منقبة:64-65 المنقبة 17 و فرائد السمطين:320/2 باب 61 ح 571.
2) غيبة النعماني:59-60،و البحار:222/36 عن مقتضب الأثر:30-33،و عوالم العلوم:43/15 و الحديث طويل و تأتي تتمته في نص التوراة الحديث الثالث.
في حديث طويل في تأويل سورة القدر و العصر في شأن أولي الأمر،قال ابن عباس:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«و أما قوله تَنَزَّلُ الْمَلاٰئِكَةُ فإنه لما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه تابوت من درّ أبيض له إثنا عشر بابا فيه رق أبيض فيه أسماء الإثني عشر فعرضه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمره عن ربه أن الحق لهم و هم أنوار.
قال:و من هم يا أمير المؤمنين؟
قال عليه السّلام:أنا و أولادي الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و محمد بن الحسن صاحب الزمان.صلوات اللّه عليهم أجمعين» (1).
5-ما رويناه عن أم سلمة(رض):-رواه عنها أبو ثابت مولى أبي ذر-
قالت:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم«لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي و نصرته بعلي،و رأيت أنوار علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أنوار علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و رأيت نور الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب درّي.
فقلت:يا رب من هذا و من هؤلاء؟
فنوديت:يا محمد هذا نور علي و فاطمة،و هذا نور سبطيك الحسن و الحسين،و هذه أنوار الأئمة بعدك من ولد الحسين مطهرون معصومون،و هذا الحجة يملأ الدنيا قسطا و عدلا» (2).
6-ما رويناه عن حذيفة بن اليمان:رواه عنه أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلامة.
قلت:«يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكم يكون الأئمة من بعدك؟
قال:عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين عليه السّلام.
قلت:أفلا تسميهم لي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:نعم،إنه لما عرج بي إلى السماء و نظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبا بالنور:لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه،أيدته بعلي و نصرته به و رأيت أنوار الحسن و الحسين و فاطمة،و رأيت
في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا و محمدا و محمدا و موسى و جعفر و الحسن و الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري.
فقلت:يا رب من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم بإسمك؟
قال:يا محمد إنهم هم الأوصياء و الأئمة بعدك،خلقتهم من طينتك،فطوبى لمن أحبهم و الويل لمن أبغضهم،فبهم أنزل الغيث و بهم أثيب و أعاقب» (1).
قال:«قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه أيدته بعلي و نصرته بعلي،ثم بعده الحسن و الحسين و رأيت عليا عليا عليا، و رأيت محمدا محمدا مرتين و جعفرا و موسى و الحسن و الحجة إثني عشر إسما مكتوبا بالنور.
فقلت:يا رب أسماء من هؤلاء الذين قرنتهم لي؟
فنوديت:يا محمد هم الأئمة بعدك و الأخيار من ذريتك» (2).
8-ما رويناه عن أبي أيوب:رواه عنه يزيد بن هارون:
قال:حدثنا مشيختنا و علماؤنا عن عبد القيس قالوا:
فنزل أبو أيوب الأنصاري في بعض دور الهاشمين-و ساق الحديث إلى أن قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور....».
و ذكر نحو ما روي عن أبي إمامة مع زيادة في آخر الحديث... (3).
قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لما خلق اللّه إبراهيم الخليل كشف اللّه عن بصره فنظر إلى جانب العرش فرأى نورا،فقال:إلهي و سيدي ما هذا النور؟
قال عزت الآؤه:يا إبراهيم هذا محمد صفيي.
فقال:إلهي و سيدي أرى إلى جانبه نورا آخر؟
فقال تعالى:يا إبراهيم هذا علي ناصر ديني.
فقال:إلهي و سيدي أرى إلى جانبهما نورا ثالثا.
قال سبحانه:يا إبراهيم هذه فاطمة تلي أباها و بعلها فطمت محبيها من النار.
قال:إلهي و سيدي أرى نورين يليان الأنوار الثلاثة.
قال تعالى:يا إبراهيم هذان الحسن و الحسين يليان أباهما و جدّهما و أمهما.
فقال:إلهي و سيدي أرى تسعة أنوار أحدقوا بالخمسة أنوار.
قال عزت الآؤه:يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولدهم.
فقال:إلهي و سيدي فبمن يعرفون؟
قال تعالى:يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين و محمد ولد علي و جعفر ولد محمد و موسى ولد جعفر و علي ولد موسى و محمد ولد علي و علي ولد محمد و الحسن ولد علي و محمد ولد الحسن القائم المهدي» (1).
قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«لما عرج بي إلى السماء و بلغت سدرة المنتهى ناداني ربي جلّ جلاله فقال:يا محمد.
فقلت:لبيك سيدي.
قال:إني ما أرسلت نبيا فانقضت أيامه إلاّ أقام بالأمر بعده وصيه فاجعل علي بن أبي طالب الإمام و الوصي من بعدك فإني خلقتكما من نور واحد و خلقت الأئمة الراشدين من أنوار كما،أتحب أن تراهم يا محمد؟
قلت:نعم يا رب.
قال:إرفع رأسك،فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار الأئمة بعدي إثنا عشر نورا.
قلت:يا رب أنوار من هي؟.
قال عزت الآؤه:أنوار الأئمة بعدك أمناء معصومون» (2).
*و زاد في حديث مفصل تقدم في الكتاب الأول«..إنّ اللّه كان و لا كون و لا مكان...
فلما شاء أن يخلق خلقني نورا و قال لي كن،فكنت نورا شعشعانيا أسمع و أبصر و أنطق بلا جسم
و لا كيفية،ثم خلق منّي أخي عليا،ثم خلق منا فاطمة،ثم خلق مني و من علي و فاطمة الحسن، و خلق منا الحسين و منه إبنه علي،و خلق منه إبنه محمدا،و خلق منه إبنه جعفرا،و خلق منه إبنه موسى،و خلق منه إبنه عليا،و خلق منه إبنه محمدا،و خلق منه إبنه عليا،و خلق منه إبنه الحسن، و خلق منه إبنه سميّي و كنيي و مهدي أمتي و محيي سنتي....فكنا أنوارا بأرواح و أسماع و أبصار و نطق و حسّ و عقل...» (1).
11-ما رويناه عن أمير المؤمنين عليه السّلام-رواه عنه علقمة بن قيس في خطبته المعروفة باللؤلؤة:
قال:و لقد قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا فيه مكتوب:
لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيدته بعلي و نصرته بعلي،و رأيت إثني عشر نورا فقلت:يا رب من هذه؟
فنوديت:يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك.
قلت:يا رسول اللّه أفلا تسميهم لي؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:نعم،أنت الإمام و الخليفة بعدي تقضي ديني و تنجز عداتي،و بعدك إبناك الحسن و الحسين،بعد الحسين إبنه علي زين العابدين،و بعده إبنه محمد يدعى بالباقر،و بعد محمد إبنه جعفر يدعى بالصادق،و بعد جعفر إبنه موسى يدعى بالكاظم و بعد موسى إبنه علي يدعى بالرضا و بعد علي إبنه محمد يدعى بالزكي و بعد محمد إبنه علي يدعى بالنقي و بعد علي إبنه يدعى بالأمين و القائم من ولد الحسن سميي و أشبه الناس بي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما..» (2).
-و روي بسند آخر عن عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال:حدثني أبي عن أبائه عن الحسين بن علي عن أبيه علي عليه السّلام...مع تفاوت في الألفاظ (3).
قال:قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أخبرني جبرائيل عليه السّلام لمّا ثبّت اللّه عزّ و جلّ إسم محمد على ساق العرش،قلت:يا رب[ما]هذا الإسم المكتوب في سرادق العرش،أراني[أرى]أعز خلقك عليك؟
قال:فأراه اللّه عز و جل إثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء و الأرض،فقال:يا رب بحقهم عليك إلاّ أخبرتني من هم؟
قال:هذا نور علي بن أبي طالب و هذا نور الحسن و الحسين و هذا نور علي بن الحسين و هذا نور محمد بن علي و هذا نور جعفر بن محمد و هذا نور موسى بن جعفر و هذا نور علي ابن موسى و هذا نور محمد بن علي و هذا نور علي بن محمد و هذا نور الحسن بن علي و هذا نور الحجة القائم المنتظر».
قال:فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«ما أحد يتقرب إلى اللّه عزّ و جلّ بهؤلاء القوم إلاّ أعتق اللّه تعالى رقبته من النار» (1).
و ذلك من عدة طرق فروى عنه جابر عن سالم بن عبد اللّه بن عمر،و إسرائيل عن جابر بن يزيد،و عمر بن شمر الجعفي عن جابر الجعفي.
قال جابر:قلت لأبي جعفر عليه السّلام يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّ قوما يقولون:إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن و الحسين،
قال عليه السّلام:«كذبوا و اللّه أولم يسمعوا اللّه تعالى ذكره يقول: وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ (2).
فهل جعلها إلاّ في عقب الحسين؟!
ثم قال:يا جابر إن الأئمة هم الذين نصّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالإمامة،و هم الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور إثني عشر إسما فهم علي و سبطاه و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة القائم،فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة و الطهارة» (3).
و قريب منه عن غالب الجهني عن الباقر أيضا (4).
و روي نحوه عن عمر بن شمر عن جابر عن الباقر و هو نفس ما تقدم عن الخوارزمي(الحديث الثاني) (5).
رواه عنه محمد بن أبي عمير،و علي بن الحسن بن علي بن رباط عن أبيه معا عن المفضل بن عمر.
قال:قال الإمام الصادق عليه السّلام:«إن اللّه تبارك و تعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام،فهي أرواحنا».
فقيل له:يا ابن رسول الله:و من الأربعة عشر؟
فقال:«محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته و يطهّر الأرض من كل جور و ظلم» (1).
-و في رواية أخرى:
قال:حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لما أسري أبي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله فقال:يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة...»،و ساق الحديث على نحو ما تقدم عن المحدث الخوارزمي بسنده عن أبي سلمة راعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
*أقول:هذه أخبار الأنوار العرشية و المتضمنة لحديث المعراج،رويناها بأكثر من أربع عشرة طريقا.
و هي كما ترى قد تقدم في مطلع البحث جلّ فقرات كل رواية من مصادر العامة،و كأن ما تقدّم كان مختصرا أو محذوفا عمدا.
و بتتبعك قارئي العزيز يتضح لك ما ذكرنا.
و يأتي روايات كونهم أنوارا عليهم السّلام حول عرش اللّه تعالى قبل الخلق،فكن منه على ذكر.
و هي من الأخبار المشهورة التي رويت عن الإمامين محمد بن علي الباقر و جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام،و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري بعدة أسانيد و اشتهرت باسم خبر اللوح-و خبر الصحيفة-.
و طريقتنا إلى روايتها من ثمانية أسانيد.
ثم نروي خبر اللوح غير المشتمل للنص التفصيلي.
و هذا هو المتن المشهور به حديث اللوح و هو:
قال عليه السّلام:«قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاري:إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها».
فقال له جابر:أي الأوقات أحببته (1).
فخلا به في بعض الأيام فقال له:«يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدّ أمي فاطمة عليها السلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما أخبرتك به أمّي أنه في ذلك اللوح مكتوب»؟ (2).
فقال جابر:أشهد باللّه إني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة (3)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهنأتها بولادة (4)الحسين عليه السّلام و رأيت في يديها لوحا أخضر،ظننت من زمرّد و رأيت فيه كتابا أبيض (5)،شبه لون الشمس (6)فقلت لها عليها السلام:بأبي و أمي (7)يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما هذا اللوح؟
فقالت:«هذا لوح أهداه اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه إسم أبي و إسم بعلي و إسم ابنيّ و إسم الأوصياء من ولدي (8)و أعطانيه أبي ليبشرني (9)بذلك (10).
قال جابر:فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته و استنسخته (11).
فقال له أبي:فهل لك يا جابر أن تعرضه علي.
قال:نعم (12).فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج (13)صحيفة من رقّ فقال (14):يا جابر انظر في كتابك لأقرأ[أنا]عليك،فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا.
فقال جابر:أشهد باللّه إني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:ر.
1) في الفضائل:«أي الأزمنة أحببته يا مولاي»و في العيون و كمال الدين و أعلام الورى في:«في أي الأوقات شئت».
2) في الفضائل:«في اللوح مكتوبا»و في العيون:«و ما كان في ذلك اللوح مكتوبا»و في الاختصاص:«إنه مكتوب في اللوح».
3) في الفضائل:حال حياة.
4) في الفضائل:«اهنيها بولادة»و كذا في العيون و كمال الدين و أعلام الورى.
5) في كمال الدين:«كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس».
6) في الفضائل:«و رأيته مكتوبا بالنور الأبيض»و في العيون:«شبه نور الشمس»و كذا الغيبة و أعلام الورى و الاختصاص.
7) في الفضائل:«بأبي أنت و أمي»و كذا العيون و كمال الدين و أعلام الورى.
8) في الفضائل:و أسماء ولدي و ذكر الأوصياء من ولدي.
9) في كمال الدين:ليسرني.
10) في إثبات الوصية:و يأمرنا بحفظه و خزنه.
11) في الفضائل:فقلت لها أرينيه يا ابنة رسول الله فأعطته إياي و نسخته.
12) في الفضائل:نعم فانت احق به مني.
13) في العيون:«فأخرج أبي عليه السّلام»و في كمال الدين أعلام الورى:«فأخرج إلى أبي».
14) نسخة الفضائل خالية عن هذين السطرين و في العيون خالية عن سطر.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمد نبيه و نوره و سفيره و حجابه و دليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين،عظم يا محمد أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي،إني أنا اللّه لا إله إلاّ أنا قاصم الجبارين و مديل المظلومين (1)و دّيان (2)الدين،إني أنا اللّه لا إله إلاّ أنا،فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي (3)،عذّبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين،فإياي فاعبد و علي فتوكل إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه و انقضت مدته إلاّ جعلت له وصيا و إني فضلتك على الأنبياء و فضلت (4)وصيك على الأوصياء و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين،فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه و جعلت حسينا خازن وحيي،و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة،فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة،جعلت كلمتي التامة معه و حجتي البالغة عنده،بعترته أثيب و أعاقب.
أولهم علي سيد العابدين و زين أوليائي الماضين (5)و ابنه شبه (6)جدّه المحمود محمد،الباقر علمي و المعدن لحكمتي (7)،سيهلك المرتابون في جعفر،الراد عليه كالراد عليّ،حقّ القول مني لأكرمنّ مثوى جعفر و لأسرّنّه (8)في أشياعه و أنصاره و أوليائه،أتيحت(إنتجبت)بعده موسى فتنة عمياء حندس (9)لأنّ خيط فرضي لا ينقطع و حجتي لا تخفى،و إن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى (10)،من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي و من غيّر آية من كتابي فقد افترى علي.
ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي في علي وليي (11)و ناصري و من أضع عليه أعباء النبوة و امتحنه بالإطلاع بها يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح (12)إلى جنب شر خلقي،حق القول مني لأسرّنّه بمحمد (13)إبنه و خليفته من بعدهد.
1) في العيون:«مذل الظالمين»و كذا كمال الدين أعلام الورى.
2) في أعلام الورى و الغيبة:و مبير المتكبرين.
3) في العيون:«عذابي»و في المناقب:«فمن رجا غيري عذبته».
4) في المناقب:«و فضلت عليا وصيك».
5) إلى هنا تم الحديث في الفضائل.
6) في كمال الدين:سمي.
7) في العيون و أعلام الورى:الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي.
8) في العيون:«و لأنصرنه»و في المناقب:لاقرن عينه.
9) في العيون:انتجب بعده موسى و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس.
10) و العيون:«و إن أوليائي لا يشقون»و كذا كمال الدين و الغيبة و أعلام الورى و المناقب و إثبات الوصية.
11) في العيون:«إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي و علي ولي و ناصري»و كذا في غيبة الشيخ و أعلام الورى،و في الاختصاص:فإن المكذب لأحدهم المكذب بكل أوليائي،و في المناقب:المكذب بالثلاثة مكذب بكل أوليائي..
12) في كمال الدين و المناقب و البحار:العبد الصالح ذو القرنين.
13) في العيون و كمال الدين و الغيبة و الإختصاص و المناقب:لأقرنّ عينيه بمحمد.
و وارث علمه،فهو معدن علمي (1)و موضع سري و حجتي على خلقي لا يؤمن عبد به إلاّ جعلت الجنة مثواه و شفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار،و أختم بالسعادة لابنه علي ولي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني علي وحييّ.
أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن،و أكمّل ذلك بابنه (2)(م ح م د)رحمة للعالمين،عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيوب فيذل أوليائي (3)في زمانه (4)و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك و الديلم،فيقتلون و يحرّقون و يكونون خائفين،مرعوبين،وجلين،تصبغ الأرض بدمائهم و يفشوا الويل و الرّنة في نسائهم أولئك أوليائي حقا،بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزلازل و أدفع الآصار و الأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون».
قال عبد الرحمن بن سالم:قال أبو بصير:لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث لكفاك فصنه إلاّ عن أهله (5).
قال:«قال أبي لجابر بن عبد اللّه لي إليك حاجة أريد أن أخلو بك فيها،فلما خلا به في بعض الأيام،قال له أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي أمي فاطمة عليها السلام؟
قال جابر:أشهد باللّه لقد دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-و على ذريتهما-لاهنئها بولدها الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس و أطيب رائحة من المسك الأذفر،فقلت:ما هذا يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
فقالت:هذا لوح أهداه اللّه عز و جل إلى أبي فيه إسم أبي و إسم بعلي و إسم الأوصياء بعده من ولدي فسألتها أن تدفعه إلي لأنسخه ففعلت.
قال له:فهل لك أن تعارضني به؟
1) العيون:«فهو وارث علمي و معدن حكمي»و كذا كمال الدين.
2) في المناقب:ابن الحسن،و أكثر المصادر خالية منها.
3) العيون:سيذل في زمانه أوليائي،و كذا كمال الدين و الغيبة و أعلام الورى و الاختصاص و المناقب.
4) في إثبات الوصية:يستذل أوليائي في زمانه.
5) الكافي:527/1 باب ما جاء في الإثني عشر ح 3،و إرشاد القلوب:290/2،و فرائد السمطين:136/2 ح 432،و الفضائل:113،و العيون:34/1 الباب السادس،و كمال الدين:308/1،و غيبة الشيخ: 93،و أعلام الورى:371،و الإختصاص:210 في إثبات إمامة الأئمة،و مناقب آل أبي طالب:296/1، و غيبة النعماني:42،و إثبات الوصية:143 إمامة أبو محمد على بن الحسن عليه السّلام،و الإحتجاج:67/1 ذكر تعين الأئمة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الهداية الكبرى:365.
قال:نعم،فمضى جابر إلى منزله فأتى بصحيفة من كاغذ فقال له:أنظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك فكان في صحيفته مكتوب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز العليم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين،يا محمد عظّم أسمائي و أشكر نعمائي و لا تجحد آلائي،و لا ترجو سواي و لا تخشى غيري،فإنه من يرجو سواي و يخشى غيري أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين،يا محمد إني إصطفيتك على الأنبياء و فضلت وصيك على الأوصياء.
و جعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدة أبيه،و الحسين خير أولاد الأولين و الآخرين فيه تثبت الإمامة،و منه يعقب علي زين العابدين،و محمد الباقر لعلمي و الداعي إلى سبيلي على منهاج الحق،و جعفر الصادق في القول و العمل،سبب[تنشب] (1)من بعده فتنة صمّاء فالويل كل الويل للمكذب لعبدي و خير من في خلقي موسى (2)،و علي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلق اللّه،و محمد الهادي إلى سبيلي الذاب عن حريمي و القائم في رعيته الحسن الأغر (3)،يخرج منه ذو الإسمين علي (4)،و الخلف محمد يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظلّه من الشمس ينادي بلسان فصيح و يسمعه الثقلان و الخافقان،هو المهدي من آل محمد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» (5).
قال:«لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السّلام ليعهد إليه عهدا،فقال له أخوه زيد بن علي عليه السّلام:لو تمثلت في مثال الحسن و الحسين عليهما السّلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا.
فقال له:يا أبا الحسن إن الأمانات ليست بالمثال و لا العهود بالرسوم و إنما هي امور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جلّ.
ثم دعا بجابر بن عبد اللّه فقال له:يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة؟
فقال له جابر:نعم يا أبا جعفر،دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأهنئها بولادة الحسين عليه السّلام فإذا بيدها صحيفة بيضاء من درة فقلت لها:يا سيدة النساء ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟
قالت:فيها أسماء الأئمة من ولدي.
قلت لها:ناوليني لأنظر فيها.
قالت:يا جابر لو لا النهي لكنت أفعل،لكنه قد نهى أن يمسها إلاّ نبي أو وصي نبي أو أهل بيت نبي،و لكنه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها.
قال جابر:فإذا فيه أبو القاسم محمد بن عبد اللّه المصطفى،أمه آمنة.
أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
أبو محمد الحسن بن علي البرّ،أبو عبد اللّه الحسين بن التقي،أمهما فاطمة بنت محمد.
أبو محمد علي بن الحسين العدل،أمه شهربانويه بنت يزدجرد.
أبو جعفر محمد بن علي الباقر أمه أم عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام.
أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
أبو إبراهيم موسى بن جعفر أمه جارية إسمها حميدة المصفاة.
أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية إسمها نجمة.
أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية إسمها خيزران.
أبو الحسن علي بن محمد الأمين أمه جارية إسمها سوسن.
أبو محمد الحسن بن علي الرفيق (1)أمه جارية إسمها سمانة و تكنى أم الحسن.
أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة اللّه القائم أمه جارية إسمها نرجس.
صلوات اللّه عليهم أجمعين (2).
*أقول:ذكري لأكثر المتون لاختلاف أوصاف الأئمة فيها.
هذا:و روي خبر اللوح بالمتن المتقدم و ذلك بعدة أسانيد:
-عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن الباقر عليه السّلام (3).8.
-و عن محمد بن عمر الواقدي عن أبي هارون[مروان]عن الباقر عليه السّلام (1).
-و عن إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام (2).
-و عن محمد بن النعمان و أبو جعفر الكليني و الحسن بن حمزة العلوي عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام (3).
و هو ما رويناه عن جعفر بن أحمد المصري عن عمّه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السّلام:
و هو الخبر المشهور بخبر الصحيفة أو الوصية باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خط على عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:في الليلة التي كانت فيها وفاته-لعلي:يا أبا الحسن احضر صحيفة و دواة،فأملا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال:
يا علي سيكون بعدي إثنا عشر إماما و من بعدهم إثنا عشر مهديا فأنت يا علي أول الإثني عشر إمام سماك اللّه تعالى في سمائه عليا المرتضى و أمير المؤمنين و الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم و المأمون و المهدي،فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك.[يا علي]أنت وصي على أهل بيتي حيهم و ميتهم،و على نسائي فمن ثبّتها لقيتني غدا،و من طلقتها فأنا بريء منها،لم ترثني و لم أرها في عرصة القيامة،و أنت خليفتي على أمتي من بعدي.
إذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى إبني الحسن البرّ الوصول،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى إبني الحسين الشهيد الزكي المقتول،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى جعفر الصادق،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى إبنه علي الناصح،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى إبنه الحسن الفاضل،فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى إبنه محمد المستحفظ من آل محمد،فذلك إثنا عشر إماما» (4).
و روى خبر اللوح عن جابر من طرق إلاّ أنه لم يرد بالمتون المتقدمة التفصيلية لأسماء أهل البيت عليهم السّلام بل جاء بألفاظ مجملة و إليك بعضها:
1-ما روي من عدة طرق عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام عن جابر قال:«دخلت على فاطمة عليها السلام و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت إثني عشر آخرهم القائم،ثلاثة منهم محمد و أربعة منهم علي عليهم السّلام» (1).
و في الإرشاد:«فيه أسماء الأوصياء و الأئمة من ولدها فعددت إثني عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة» (2).
2-ما روي عن أبي السفاتج عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:«دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام و قدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار،فيه إثنا عشر إسما ثلاثة في ظاهرة و ثلاثة في باطنه و ثلاثة أسماء في آخره، و ثلاثة أسماء في طرفه،فعددتها فإذا هي إثنا عشر إسما.
فقلت:أسماء من هؤلاء؟
قالت:هذه أسماء الأوصياء،أولهم ابن عمي،و أحد عشر من ولدي آخرهم القائم عليهم السّلام.
قال جابر:فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع،و عليا و عليا و عليا و عليا في أربعة مواضع» (3).
و ذلك بملاحظة الروايات الواردة في معرض تفسير بعض الآيات القرآنية فيهم عليهم السّلام و التي منها ما هو نص تفصيلي و منها ما هو مجمل (4)،و سوف نقتصر من ذلك على التفصيلية منها:
-قال عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأي:حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن أبيه علي عليهما السّلام قال:
1) عيون أخبار الرضا:37/1-38،و كمال الدين:311/1 و 313،و الخصال:477/1 أبواب الإثني عشر ح 42،و الكافي:532/1 باب ما جاء في الإثني عشر ح 9.
2) الإرشاد:346/2 ما جاء في إمامة صاحب الزمان عليه السّلام.
3) كمال الدين:311/1،و أعلام الورى:374،و عيون أخبار الرضا 37/1.
4) و من أراد الوقوف على جل الآيات غير التفصيلية فليراجع عوالم العلوم و المعارف:1/15 إلى 33 قسم النصوص عليهم.
«دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيت أم سلمة و قد نزلت[عليه]هذه الآية: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).
فقال رسول الله:«يا علي هذه الآية نزلت فيك و في سبطيك و الأئمة من ولدك».
فقلت:يا رسول اللّه و كم الأئمة بعدك؟
قال:«أنت يا علي،ثم إبناك الحسن و الحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمد إبنه و بعد محمد جعفر إبنه و بعد جعفر موسى إبنه و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمد إبنه و بعد محمد علي إبنه و بعد علي الحسن إبنه،و الحجة من ولد الحسن،هكذا وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش فسألت اللّه تعالى عن ذلك فقال:يا محمد هم الأئمة بعدك مطهرون معصومون و أعداؤهم ملعونون» (2).
الآية الثانية:آية المستضعفين
قال سلمان المحمدي:قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إن اللّه لم يبعث نبيا إلا جعل له إثني عشر نقيبا».
فقلت:قد عرفت هذا من أهل الكتابين
فقال:«هل علمت من نقبائي الإثني عشر الذين اختارهم اللّه للأمة من بعدي»؟
فقلت:اللّه و رسوله أعلم.
فقال:«يا سلمان خلقني اللّه من صفوة نوره و دعاني فأطعته،و خلق من نوري عليا و دعاه فأطاعه و خلق من نور علي فاطمة و دعاها فأطاعته،و خلق مني و من علي و فاطمة الحسن و دعاه فأطاعه،و خلق مني و من علي و فاطمة الحسين و دعاه فأطاعه.
ثم سمانا بخمسة أسماء من أسمائه فاللّه المحمود و أنا محمد،و اللّه العلي و هذا علي،و اللّه الفاطر و هذه فاطمة،و اللّه ذو الإحسان و هذا الحسن،و اللّه المحسن و هذا الحسين.
ثم خلق منا و من نور الحسين تسعة أئمة و دعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنية و أرضا مدحية و لا ملكا و لا بشرا،و كنّا نورا نسبح اللّه ثم نسمع له و نطيع.
فقلت:يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي ما لمن عرف هؤلاء؟
فقال:من عرفهم حق معرفتهم و اقتدى بهم و والى وليهم و عادى عدوهم فهو و اللّه منا،يرد حيث نرد و يسكن حيث نسكن».1.
فقلت:يا رسول اللّه و هل يكون إيماني بهم بغير معرفة أسمائهم و أنسابهم؟
فقال:«لا».
فقلت:يا رسول اللّه و أنّى لي بهم و قد عرفت إلى الحسين؟
قال:«ثم سيد العابدين علي بن الحسين،ثم إبنه محمد الباقر علم الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين،ثم إبنه جعفر بن محمد لسان اللّه الصادق،ثم إبنه موسى بن جعفر الكاظم الغيظ صبرا في اللّه،ثم إبنه علي بن موسى الرضا لأمر اللّه،ثم إبنه محمد بن علي المختار لأمر اللّه،ثم إبنه علي بن محمد الهادي إلى اللّه،ثم إبنه الحسن بن علي الصامت الأمين لسر اللّه،ثم إبنه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر اللّه.
ثم قال:يا سلمان إنك مدركه و من كان مثلك،و من تولاه هذه المعرفة».
فشكرت اللّه و قلت:و إني مؤجل إلى عهده؟
فقرأ قوله تعالى: فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولاٰهُمٰا بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجٰاسُوا خِلاٰلَ الدِّيٰارِ وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنٰاكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنٰاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (1).
قال سلمان:فاشتد بكائي و شوقي و قلت:يا رسول اللّه أبعهد منك؟
فقال:«إي و اللّه الذي أرسلني بالحق مني و من علي و الحسن و الحسين و التسعة،و كل من هو منّا و معنا و مضام فينا،إي و الله،و ليحضرنّ إبليس و جنوده،و كل من محض الإيمان محضا، و محض الكفر محضا حتى يؤخذ له بالقصاص و الأوتار و لا يظلم ربك أحدا،و ذلك تأويل هذه الآية: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ» (2).
قال:فقمت من بين يديه و ما أبالي لقيت الموت أو لقيني (3).
قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري:دخلت إلى مسجد الكوفة و أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يكتب بإصبعه و تبسم.
فقلت له:يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟
فقال عليه السّلام:«عجبت لمن يقرأ هذه الآية و لم يعرفها حق معرفتها».
فقلت له:أي آية يا أمير المؤمنين؟.
فقال عليه السّلام:«قوله تعالى: اَللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ (1).
محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيها مصباح،أنا مصباح في زجاجة،الزجاجة الحسن و الحسين،كأنها كوكب دري و هو علي بن الحسين،يوقد من شجرة مباركة محمد بن علي،زيتونة جعفر بن محمد،لا شرقية موسى بن جعفر،و لا غربية علي بن موسى الرضا يكاد زيتها يضيء محمد بن علي و لو لم تمسسه نار علي بن محمد،نور على نور الحسن بن علي،يهدي اللّه لنوره من يشاء القائم المهدي عليهم السّلام.
وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (2).
*و أخرج ابن المغازلي عن علي بن جعفر قال:سألت أبا الحسن عن قول اللّه كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ.
قال:«المشكاة فاطمة و المصباح الحسن،و الحسين الزجاجة، كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قال:
كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ الشجرة المباركة إبراهيم لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ، لا يهودية و لا نصرانية يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ قال:يكاد العلم أن ينطق فيها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ قال:فيها إمام بعد إمام يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ قال:يهدي اللّه عزّ و جلّ لولايتنا من يشاء» (3).
*قال السمهودي بعد ذكر الخبر:و قوله:«منها إمام بعد إمام»يعني:أئمة يقتدى بهم و يتمسك بهم فيه و يرجع إليهم (4).
*و روى القمّي عن صالح بن سهل عن جعفر الصادق عليه السّلام حديثا في الآية يناسب ذكره هنا قال:«المشكاة فاطمة عليها السلام فِيهٰا مِصْبٰاحٌ المصباح الحسن و الحسين فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ كأن فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء أهل الأرض. يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ يوقدي.
من إبراهيم عليه و على نبينا و آله السلام. لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ يعني لا يهودية و لا نصرانية يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ يكاد العلم يتفجر منها. وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ إمام منها بعد إمام.
يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ يهدي اللّه للأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا» (1).
و أخرجه الطبراني و ابن عدي و ابن مردويه و ابن عساكر عن ابن عمر قال:«المشكاة جوف محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الزجاجة قلبه و المصباح النور الذي في قلبه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ الشجرة إبراهيم زَيْتُونَةٍ لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية» (2).
*و روي عن محمد الباقر عليه السّلام في قوله: كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ قال:«نور العلم في صدر النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اَلْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الزجاجة صدر علي عليه السّلام صار علم النبي إلى صدر علي عليه السّلام،علّم النبي عليا، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ نور العلم، لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية، يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ قال:يكاد العالم من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتكلم بالعلم قبل أن يسأل، نُورٌ عَلىٰ نُورٍ أي إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في إثر إمام من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم اللّه عز و جل خلفاءه في أرضه و حججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم» (3).
و نحو ذلك من الروايات بلا ذكر تفصيلي للأئمة الإثني عشر (4).
*قال جابر بن يزيد الجعفي:سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:
لما أنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (5).
قلت:يا رسول اللّه قد عرفنا اللّه و رسوله،فمن أولوا[أولي]الأمر منكم الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«خلفائي و أئمة المسلمين بعدي،أولهم علي بن أبي طالب،ثم الحسن،ثم
1) تفسير القمي:103/2 مورد الآية،و تفسير نور الثقلين:602/3 ح 169.
2) تفسير الدر المنثور:48/5 السطر الاخير.مورد الآية.
3) تفسير البيان:226/7 مورد الآية،و مناقب آل أبي طالب:280/1 فصل في الآيات المنزلة فيهم،و تفسير نور الثقلين:604/3 ح 174.
4) راجع تفسير الميزان:141/15،و تفسير نور الثقلين:603/3 ح 170 و 172 و 173 و 175 و 177 و 178 و 180.
5) النساء:59.
الحسين،ثم علي بن الحسين،ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر،و ستدركه يا جابر،فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام،ثم الصادق جعفر بن محمد،ثم موسى بن جعفر،ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميّ و كنيّ حجة اللّه في أرضه و نفسه [و بقيته]في عباده ابن الحسن بن علي،ذلك الذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يده مشارق الأرض و مغاربها،ذلك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلاّ من امتحن اللّه قلبه للإيمان».
قال جابر:فقلت:يا رسول اللّه فهل لشيعته الإنتفاع به في غيبته؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«و الذي بعثني بالنبوة[بالحق نبيا]إنهم يستضيؤون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس إن سترها السحاب (1).
يا جابر هذا من مكنون سر اللّه و مخزون علم اللّه فاكتمه إلاّ عن أهله» (2).
*و روي عن أبان إنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:فسألته عن قول اللّه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.
فقال عليه السّلام:«ذلك علي بن أبي طالب عليه السّلام ثم سكت؛قال:فلما طال سكوته.
قلت:ثم من؟
قال:ثم الحسن.ثم سكت فلما طال سكوته.
قلت:ثم من؟
قال:الحسين.
قلت:ثم من؟
قال:ثم علي بن الحسين و سكت؛فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى أعيد المسألة فيقول حتى سمّاهم إلى آخرهم» (3).
*و روى سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قلت:يا رسول اللّه و من شركائي من بعدي؟2.
1) وجوه انتفاع الناس بالشمس و تشبيهه بالقائم مذكورة مفصلا في كتابنا:عبرة أولي الألباب:338.
2) كفاية الأثر:53،و أعلام الورى:375،و كمال الدين:253/1،و كشف الغمة:299/3،و مناقب آل أبي طالب:282/1،و إلزام الناصب:54/1 و 200،و تفسير نور الثقلين:499/1 ح 331.
3) تفسير العياشي:251/1 ح 171-مورد الآية،و تفسير البرهان:385/1 مورد الآية،و تفسير نور الثقلين: 500/1 ح 332.
قال:الذين قرنهم اللّه بنفسه و بي فقال: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ الأئمة.
فقلت:يا رسول اللّه و من هم؟
فقال:الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليّ الحوض كلهم هاد مهتد لا يضرهم من خذلهم،هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقوه،بهم تنصر أمتي و بهم يمطرون،و بهم يدفع عنهم، و بهم يستجاب دعاؤهم.
فقلت:يا رسول اللّه سمّهم لي.
فقال لي:ابني هذا و وضع يده على رأس الحسن،ثم ابني هذا و وضع يده على رأس الحسين،ثم إبن له يقال له علي،و سيولد في حياتك فأقرئه مني السلام،ثم تكملة إلى إثني عشر من ولد محمد.
فقلت له:بأبي و أمي أنت سمهم؟
فسماهم لي رجلا رجلا،فيهم و اللّه يا أخا بني هلال مهدي أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،و اللّه إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم» (1).
و الروايات كثيرة في كون هذه الآية نزلت في أهل البيت عليهم السّلام و لكن ليس فيها ذكر تفصيلي لأسماء الأئمة الإثني عشر (2).
قال إسماعيل بن عبد اللّه:قال الحسين بن علي عليه السّلام:«لمّا أنزل اللّه تبارك و تعالى هذه الآية:
وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ (3).
سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تأويلها فقال:و اللّه ما عنى غيركم،و أنت أولوا الأرحام،فإذا متّ فأبوك علي أولى بي و بمكاني،فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به،فإذا مضى الحسن فأنت أولى به.
1) تفسير العياشي:253/1 و 254 ح 177 مورد الآية،و تفسير البرهان:386/1 مورد الآية و تفسير نور الثقلين:504/1 ح 346 عن كمال الدين.
2) راجع شواهد التنزيل:191/1 ح 202 و 203،و تفسير البيان 100/3 مورد الآية،و تفسير العياشي:/1 253 مورد الآية ح 176 و 174-168،و تفسير القمي:141/1-مورد الآية،و تفسير نور الثقلين:/1 499 و 500 و 502 و 503 و 504 و 505 و 506 و 507،ح:330 و 335 و 339 و 342 و 343 و 345 و 349- 351 و 356.
3) الأنفال:75.
قلت:يا رسول اللّه فمن أولى بي؟
فقال:ابنك علي أولى بك من بعدك،فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده،فإذا مضى فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه،فإذا مضى جعفر فإبنه موسى أولى به من بعده،فإذا مضى موسى فإبنه علي أولى به من بعده،فإذا مضى علي فإبنه محمد أولى من بعده،فإذا مضى محمد فإبنه علي أولى به من بعده،فإذا مضى علي فإبنه الحسن أولى به من بعده،فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك،فهذه الأئمة التسعة من صلبك،أعطاهم علمي و فهمي طينتهم من طينتي،ما لقوم يؤذوني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» (1).و الروايات كثيرة في كون هذه الآية نزلت في أهل البيت و لكن ليس فيها ذكر تفصيلي لأسماء الأئمة الإثني عشر (2).
قال جابر الجعفي:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن تأويل قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاٰ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (3).
قال:«فتنفس سيدي الصعداء،ثم قال:يا جابر أما السنة فهي جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شهورها إثنا عشر شهرا،فهو أمير المؤمنين ثم لإبنيه الحسن و الحسين ثم لأبي علي بن الحسين و إلى ابني جعفر و ابنه موسى و إبنه علي و إبنه محمد و إبنه علي،و إلى إبنه الحسن،و إلى إبنه محمد الهادي المهدي،إثنا عشر إماما حجج اللّه في خلقه و أمناؤه على وحيه،و علمه.
و الأربعة الحرم الذين هم الدين القيم،أربعة منهم يخرجون باسم واحد:علي أمير المؤمنين و أبي علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد.
فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم،و لا تظلموا فيهن أنفسكم،أي قولوا بهم جميعا تهتدوا» (4).
*و عن داوود بن كثير عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:«..ثم نادى يا سماعة بن مهران ائتني بسلة الرطب،فأتاه بسلة فيها رطب فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فمه فغرسها في الأرض ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت،فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها،فاستخرج منها رقا أبيض ففضه و دفعه إليّ و قال:إقرأ.
فقرأته،و إذا فيه سطران:
السطر الأول:(لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه).
و الثاني إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،الحسن بن علي،الحسين بن علي،علي بن الحسين،محمد بن علي،جعفر بن محمد،موسى بن جعفر،علي بن موسى، محمد بن علي،علي بن محمد،الحسن بن علي و الخلف الحجة».
ثم قال عليه السّلام:يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا؟
قلت:اللّه أعلم و رسوله و أنتم.
قال:قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام» (1).
*و مما يناسب ذكره-و علمه يرد إلى أهله-ما روي عن الإمام الكاظم عليه السّلام قال:«إن اللّه خلق بيتا من نور جعل قوائمه أربعة أركان كتب عليها أربعة أسماء(تبارك و سبحان و الحمد و اللّه)،ثم خلق من الأربعة أربعة و من الأربعة أربعة،ثم قال جل و عز: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً» (2).
قال جابر بن يزيد الجعفي:قلت له-الباقر عليه السّلام-يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن قوما يقولون إن اللّه تبارك و تعالى جعل الأئمة في عقب الحسن دون الحسين عليهما السّلام.
قال:«كذبوا و اللّه أولم يسمعوا إن اللّه تعالى ذكره يقول: وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ (3).
فهل جعلها إلاّ في عقب الحسين عليه السّلام؟!
فقال:يا جابر إن الأئمة هم الذين نصّ عليهم رسول اللّه بالإمامة،و هم الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما اسري به إلى السماء وجدت اسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور إثني عشر إسما منهم علي و سطباه،و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة القائم(عج) فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة و الطهارة» (4).
و في تفسير الطبري عن السدي قال:في عقب إبراهيم آل محمد (1).
-و الروايات كثيرة في كون هذه الآية في آل محمد عليهم السّلام،و لكنها ليس فيها ذكر تفصيلي للأئمة الإثني عشر (2).
قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي.. (3).
ففي المناقب عن المفضّل قال:سألت جعفر الصادق عليه السّلام عن قوله عز و جل: وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ الآية.
قال:«هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه،و هو أنه قال:يا رب أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلاّ تبت علي،فتاب اللّه عليه إنه هو التواب الرحيم».
فقلت له:يا ابن رسول اللّه فما يعني بقوله: فَأَتَمَّهُنَّ؟
قال:«يعني أتمهن إلى القائم المهدي إثني عشر إماما تسعة من الحسين عليه السّلام» (4).
و عن صفوان الجمال قال:كنا بمكة فجرى الحديث في قوله الله: وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ.
قال:«اتمهن بمحمد و علي و الأئمة من ولد علي عليهم السّلام في قول الله: ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
ثم قال: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ:وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ.
قال:يا رب و يكون من ذريتي ظالم؟قال:نعم فلان و فلان و فلان و من اتبعهم.
قال:يا رب فعجّل لمحمد و علي ما وعدتني فيهما و عجل نصرك لهما» (5).
*أقول:سوف يأتي في نصّ التوسل روايات توسل آدم بآل محمد و تفسيره بآية: فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ.
1) تفسير الطبري:39/25-سورة الزخرف:28.
2) راجع تفسير البيان:69/9 مورد الآية،و تفسير التبيان:194/9 مورد الآية،و تفسير نور الثقلين:596/4 ح 21 و 22 و 23 و 24 و 25 و 26 27.
3) البقرة:124)
4) ينابيع المودة:97/1 ط.اسلامبول و 112 ط.النجف،و بحار الأنوار:323/26 ح 3 عن معاني الأخبار: 42.
5) تفسير العياشي:57/1-58 مورد الآية ح 88.
*هذا و هناك آيات كثيرة نزلت فيهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تنص عليهم إلاّ إنه نص غير تفصيلي ذكرت في كتب التاريخ و التفسير (1).
1-منها ما روي عن أبي هاشم داود الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال:
«أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام و معه الحسن بن علي عليه السّلام و هو متكىء على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس فسلّم على أمير المؤمنين،فرد عليه السّلام،فجلس،ثم قال:يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم،و أن ليسوا بمأمونين في دنياهم و آخرتهم،و إن تكن الأخرى علمت إنك و هم شرع سواء.
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:سلني عمّا بدا لك.
قال:أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه،و عن الرجل كيف يذكر و ينسى؟و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين إلى الحسن فقال:يا أبا محمد أجبه.
قال:فأجابه الحسن عليه السّلام» (2).
فقال الرجل:أشهد أن لا إله إلاّ اللّه (3)و لم أزل أشهد بها،و أشهد أن محمدا رسول اللّه و لم أزل أشهد بذلك،و أشهد إنك وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القائم بحجته-و أشار إلى أمير المؤمنين عليه السّلام- و لم أزل أشهد بها،و أشهد إنك وصيّه و القائم بحجّته-و أشار إلى الحسن عليه السّلام-و أشهد إن الحسين بن علي وصي أخيه (4)و القائم بحجته بعده،و أشهد على (5)علي بن الحسين إنه القائم بأمر الحسين بعده،و أشهد على محمد بن علي إنه القائم بأمر علي بن الحسين،و أشهد على جعفر بن
1) راجع:كنز العمال:451/2 و 472 و 501 و 521 ح 4473 و 4532 و 4597 و 4652 كتاب التفسير،ينابيع المودة:352/1 إلى 362،و الصواعق المحرقة:143 ط.مصر،و ط.بيروت:220 إلى 258،و عيون أخبار الرضا:179/1 إلى 188 الباب 23،و الفضائل الخمسة:270/1 إلى 342،و إلزام الناصب:/1 50 إلى 108،و مستدرك الصحيحين 172/3 ط.دكن 1324 فضائل الحسن،و نور الأبصار:124 ط. الهند و ط.بيروت:226 و 227 مناقب الحسنين عليهما السّلام.
2) في متن الكافي و غيبة الشيخ لم تذكر الأجوبة،و لكن في إثبات الوصية و عيون أخبار الرضا و كمال الدين و أعلام الورى و المحاسن و غيبة النعماني ذكرت الأجوبة مفصلا.
3) في المناقب زيادة:وحده لا شريك له.
4) في إثبات الوصية:و أشهد أن أخاك الحسين وصي أبيك و وصيك،و العيون و كمال الدين بلا و وصيك.
5) في إثبات الوصية:بدل-على-أنّ-إلى آخر الحديث.
محمد بأنه القائم بأمر محمد،و أشهد على موسى إنه القائم بأمر جعفر بن محمد،و أشهد على علي بن موسى إنه القائم بأمر موسى بن جعفر،و أشهد على محمد بن علي إنه القائم بأمر علي بن موسى،و أشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي،و أشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد،و أشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى و لا يسمى حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا (1)،و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته،ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد،فخرج الحسن بن علي عليه السّلام فقال:ما كان إلاّ أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض اللّه.
فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأعلمته،فقال:يا أبا محمد أتعرفه؟
قلت:اللّه و رسوله و أمير المؤمنين أعلم.
قال عليه السّلام:هو الخضر عليه السّلام» (2).
2-و عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد اللّه(البرقي)عن أبي هاشم.
قال محمد بن يحيى:فقلت لمحمد بن الحسن(الصفار):يا أبا جعفر وددت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه.
قال:فقال:لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين (3).
أقول:هذا لا يعني طعنا في المحدث الجليل البرقي،إذ لعلّه يريد السؤال عن شهرة الحديث، و هل روي عن غير هذا الطريق و يكون المعنى:أن المحدث حدثني بهذا الحديث منذ زمن طويل فلعله حصل الآن على طرق أخرى له.
و لو قال قائل أن المحدث يقصد شيئا من مذهبه فأيضا لا طعن بالحديث و يكون المعنى:أن المحدث حدثني بذلك قبل أن يصبح على المذهب الفلاني.
3-و روي نص الخضر من عدة طرق عن البرقي (4).6.
1) في العيون زيادة:إنه القائم بأمر الحسن بن علي،و كذا في أعلام الورى.
2) الكافي:525/1،و إثبات الوصية:136-137 أحوال الحسين عليه السّلام،و غيبة النعماني:39-40،و عيون أخبار الرضا:54/1 و 55 الباب السادس ح 35،و كمال الدين:313/1،و علل الشرائع:96 ح 6 باب 85 علة النسيان و الذكر،و أعلام الورى:382 و غيبة الشيخ:98،و مناقب آل أبي طالب:286/1، و محاسن البرقي:59/2 ح 1170 كتاب العلل مختصرا.
3) الكافي:526/1.
4) راجع المصادر التي تقدمت في الحديث و البحار:417/36.
4-كما و روي نص الخضر عليه السّلام أيضا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و لكنه فيه اختلاف عن متن الكافي و البرقي (1).
1-ما رويناه عن الشيخ الصدوق عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن عبد اللّه الموصلي عن الصقر بن أبي دلف الكرخي قال:
لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السّلام جئت أسأل عن خبره قال:فنظر إلي الرازقي و كان حاجبا للمتوكل،فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه فقال:يا صقر ما شأنك؟
فقلت:خير أيها الاستاذ.
فقال:اقعد فأخذني ما تقدم و ما تأخر (2).
و قلت:أخطأت في المجيء (3).
قال:فوحى الناس عنه ثم قال لي:ما شأنك و فيم جئت؟
قلت:لخير ما.
فقال:لعلّك تسأل عن خبر مولاك؟
فقلت له:و من مولاي؟مولاي أمير المؤمنين.
فقال:اسكت مولاك هو الحق فلا تحتشمني فإني على مذهبك.
فقلت:الحمد لله.
قال:أتحب أن تراه؟
قلت:نعم.
قال:إجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده.قال:فجلست فلما خرج،قال لغلام له:
خذ بيد الصقر و أدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس و خلّ بينه و بينه.
قال:فأدخلني إلى الحجرة فأومأ إلى بيت،فدخلت فإذا عليه السّلام جالس على صدر حصير و بحذاه قبر محفور،قال:فسلمت فرد،ثم أمرني بالجلوس.
ثم قال لي:يا صقر ما أتى بك؟
قلت:يا سيدي جئت أتعرف خبرك؟
قال:ثم نظرت إلى القبر فبكيت فنظر إلي فقال:يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن.
فقلت الحمد لله،ثم قلت:يا سيدي حديث يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا أعرف معناه.
قال:و ما هو؟
فقلت:قوله:«لا تعادوا الأيام فتعاديكم»ما معناه؟
فقال:«نعم،الأيام نحن ما قامت السموات و الأرض،فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السّلام و الإثنين الحسن و الحسين،و الثلاثاء علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد،و الأربعاء موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و أنا،و الخميس إبني الحسن بن علي،و الجمعة ابن ابني و إليه تجتمع عصابة الحق و هو الذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا،فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة،ثم قال عليه السّلام:
و دعّ و اخرج فلا آمن عليك» (1).
2-ما رويناه عن الحسن بن مسعود و محمد بن خليل قالا:دخلنا على سيدنا أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام بسامراء و عنده جماعة من شيعته،فسألناه عن الأيام سعدها و نحسها.
فقال:لا تعادوا الأيام فتعاديكم،و سألناه عن معنى الحديث.
فقال عليه السّلام:«له معنيان ظاهر و باطن؛فالظاهر:أن السبت لنا،و الأحد لشيعتنا،و الإثنين لبني أمية،و الثلاثاء لشيعتهم،و الإربعاء لبني العباس،و الخميس لشيعتهم،و الجمعة للمسلمين عيد.
و الباطن:السبت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الأحد أمير المؤمنين عليه السّلام،و الإثنين الحسن و الحسين عليهما السّلام،و الثلاثاء علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم السّلام،و الإربعاء موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و أنا،و الخميس إبني الحسن،و الجمعة إبنه الذي به يجمع الكلم و يتم النعمة و يحق اللّه الحق و يزهق الباطل و هو مهديكم المنتظر،ثم قرأ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ : بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
قال:هو (2)و اللّه بقية الله» (3).
هذا و يوجد زيارات و أدعية لكل إمام بيومه المخصوص فيه بذكرها يطول المقام (4).).
1) الخصال:395/2 باب السبعة ح 102،و الأنوار النعمانية:113/2 سعود الأيام و نحوسها،و كمال الدين:382/2 باب 37 ح 9،و أعلام الورى:410،و كفاية الأثر:285،و معاني الأخبار:123 باب معنى حديث لا تعادوا الايام ح 1،و رواه في البحار:211/102،و مناقب آل أبي طالب:308/1 فصل في النكت و الإشارات.
2) في إثبات الوصية:نحن بقية الله.
3) إثبات الوصية:225،إلزام الناصب:181/1،و الهداية الكبرى:363.
4) راجع مفاتيح الجنان 84 إلى 90(و المعرّب 54 إلى 59).
1-و هو ما رويناه عن واثلة بن الأسقع عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري في خبر جندل(جندب -جناد-)بن جنادة اليهودي-الطويل-الذي سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن مسائل و كان منها:فأخبرني بالأوصياء بعدك لأتمسك بهم؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا جندب أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل.
فقال:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنهم كانوا إثني عشر،هكذا وجدنا في التوراة.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:نعم الأئمة بعدي إثنا عشر.
فقال:يا رسول اللّه كلهم في زمن واحد؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا،و لكنهم خلف بعد خلف،فإنك لا تدرك منهم إلاّ ثلاثة.
قال:فسمّهم لي يا رسول اللّه؟قال نعم،إنك تدرك سيد الأوصياء و وارث الأنبياء،و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي،ثم إبنه الحسن ثم الحسين،فاستمسك بهم من بعدي و لا يغرنّك جهل الجاهلين،فإذا كانت وقت ولادة إبنه علي بن الحسين سيد العابدين يقضي اللّه عليك فيكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه.
فقال:يا رسول اللّه هكذا وجدت في التوراة«إليا يقطوا شبرا و شبيرا»فلم أعرف أسمائهم، فكم بعد الحسين من الأوصياء و ما أسماؤهم؟
قال:تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم،فإذا انقضت مدة الحسين قام بالأمر بعده ابنه علي و يلقب بزين العابدين،فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده محمد إبنه يدعى بالباقر،فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر يدعى بالصادق،فإذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر بعده إبنه موسى يدعى بالكاظم،فإذا انتهت مدة موسى قام بالأمر بعده إبنه علي يدعى بالرضا،فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده محمد إبنه يدعى بالزكي،فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده علي إبنه يدعى بالنقي،فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده الحسن إبنه يدعى بالأمين،ثم يغيب عنهم إمامهم.
قال جندب:يا رسول اللّه قد وجدنا ذكركم في التوراة،و قد بشرنا موسى بن عمران بك و بالأوصياء بعدك من ذريتك (1).
1) كفاية الأثر:58 و 59،و البحار:304/36 و 305،و إلزام الناصب:192/1،و ينابيع المودة:530/2 باب 76 عن المناقب مع تفات ببعض المتن.
2-ما رويناه عن الجارود بن المنذر العبدي النصراني في خبر قس بن ساعدة (1):قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الأيادي؟
فقال الجارود:كلنا يا رسول اللّه نعرفه،غير إني من بينهم عارف بخبره واقف على أثره،فقال سلمان:أخبرنا.
فقال:يا رسول اللّه لقد شهدت قسا و قد خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد، و سمر و غياد،و هو مشتمل بنجاد فوقف في أضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه و إصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول:
«اللهم رب السموات[السبعة]الأرفعة[الأرقعة]،و الأرضين الممرعة بحق محمد و الثلاثة المحاميد (2)معه،و العليين الأربعة،و فاطمة و الحسنين الأبرعة (3)،و جعفر و موسى التبعة (4)،سمي الكليم الصرعة (5)و الحسن ذي الرفعة (6)،أولائك النقباء الشفعة،و الطريق المهيعة،راسة[درسة] الأناجيل[و حفظة التنزيل]،و محاة الأضاليل،و نقاة الأباطيل،الصادقي (7)القيل،عدد نقباء بني إسرائيل،فهم أول البداية و عليهم تقوم الساعة،و بهم تنال الشفاعة،و لهم من اللّه فرض الطاعة، اسقنا غيثا مغيثا،ثم قال:ليتني مدركهم و لو بعد لأي (8)من عمري و محياي».
ثم أنشأ يقول:
أقسم قس قسما ليس به مكتتما لو عاش ألفي سنة لم يلق منها سأما
حتى يلاقي أحمد أو النجباء[النجباء]الحكما هم أوصياء أحمد أفضل من تحت السما
يعمى الأنام عنهم و هم ضياء للعما لست بناس ذكرهم حتى أحل الرجما
فقال الجارود:فقلت يا رسول اللّه:أنبئني أنبأك اللّه بخبر هذه الأسماء التي لم نشهدها، و أشهدنا قس ذكرها؟).
1) هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك كان حكيم العرب و خطيبها و شاعرها و حليمها فيعصره،و كان أسقف نجران،أدركه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل النبوة و رآه في عكاظ،و سئل عنه فقال:يحشر أمة واحة.راجع ترجمته في الاغاني:86/14،ط.2 دار الفكر،و البداية و النهاية:230/2،ط.دار الفكر بيروت.
2) في البحار:المحامدة.
3) في البحار:و سبطيه المنيفة الارفعة)
4) في البحار:و السري الالمعة.
5) في البحار:الضرعة.
6) من البحار.
7) في البحار:الصادقو.
8) اياد:حيّ من معد-و الضحضح:الماء السير-و قتاد:شجرة صلب له شوك-السمر:شجر-و الغياد جمع الغيد:الشجرة العضة-و نجاد:ممائل السيف-و ليلة اضحيانة اي مضيئة-و الارضين الممرعة:اي الخصبة ذات كلاء-و الصرعة:يصرع الناس كثيرا أو بمعنى الحليم عند العضب-و الراسة جمع رائس من راس يريس:اي ضبط و غلب-و اللاي،الابطاء و الاحتباس و الشدة(حاشية المناقب).
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ:أن سل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا،قلت:على ما بعثوا؟
قال عزّ من قائل:بعثتهم على نبوتك و ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة منكما،ثم أوحى اليّ أن التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي في ضحضاح من نور يصلّون.
فقال لي الرب تبارك و تعالى:«هؤلاء أوليائي و هذا المنتقم من أعدائي يعني المهدي (1).
3-ما رويناه عن أبي عامر الدستواني عن عمر بن شمر عن جابر:
قال جابر:سمعت سالم بن عبد اللّه يحدث أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام بمكة،قال:سمعت أبي يقول:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:إن اللّه عزّ و جلّ أوحى إلي ليلة أسري بي...»،و ذكر الحديث المتقدم في نص الأنوار المفصّل-الحديث الثالث-إلى أن قال:
قال جابر:فلما انصرف سالم من الكعبة تبعته فقلت:يا أبا عمر أنشدك اللّه هل أخبرك أحد غير أبيك بهذه الأسماء؟
قال:اللهم أمّا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا،و لكني كنت مع أبي عند كعب الأحبار فسمعته يقول:إن الأئمة بعد نبيها على عدد نقباء بني إسرائيل،و أقبل علي بن أبي طالب،فقال كعب:هذا المقفّى (2)أولهم و أحد عشر من ولده،و سمّاهم كعب بأسمائهم في التوراة:«تقو بيت، قيذوا،دبيرا،مفسورا،مسموعا،دوموه،مثبو[مشيو]هذار،يثمو،بطور،نوقس،قيدموا».
قال أبو عامر هشام الدستواني:لقيت يهوديا بالحيرة يقال له«عثوا ابن أسوا»و كان حبر اليهود و عالمهم،و سألته عن هذه الأسماء و تلوتها عليه،فقال لي:من أين عرفت هذه النعوت؟
قلت:هي أسماء،قال:ليست أسماء[لو كانت أسماء لتطرزت في تواطي الأسماء]و لكنها نعوت لأقوام،و أوصاف بالعبرانية صحيحة،نجدها عندنا في التوراة،و لو سألت عنها غيري لعمي عن معرفتها أو تعامى.
قلت:و لماذا؟قال:أما العمى(العمه)فللجهل بها،و أما التعامي لئلا تكون على دينه ظهيرا و به خبيرا،و إنما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران مؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أسرّ ذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم أظهر لم الإسلام;و لن أظهره بعدك لأحد حتى أموت.ي.
قلت:و لم ذاك؟
قال:لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون ألاّ نؤمن بهذا النبيّ الذي إسمه محمد ظاهرا،و نؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم من ولده فمن أدركه منا فليؤمن به،و به نعت الأخير من الأسماء،قلت:و بما نعت؟
قال:نعت بأنه يظهر على الدين كله و يخرج إليه المسيح فيدين به و يكون له صاحبا.
قلت:فانعت لي هذه النعوت لأعلم علمها؟
قال:نعم فعه عني و صنه إلاّ عن أهله و موضعه إن شاء اللّه.
أما«تقوبيت»:فهو أول الأوصياء و وصي آخر الأنبياء.
و أما«قيذوا»فهو ثاني الأوصياء و أول العترة الأصفياء،و أما«دبيرا»فهو ثاني العترة و سيد الشهداء،و أما«مفسورا»فهو سيد من عبد اللّه من عباده،و أما«مسموعا»فهو وارث علم الأولين و الآخرين،و أما«دوموه»فهو المدرة الناطقة (1)عن اللّه الصادق،و اما«مثبو»فهو خير المسجونين في سجن الظالمين،و أما«هذار»فهو المنخوع (2)بحقه النازح الأوطان الممنوع،و أما«يثمو»فهو القصير العمر الطويل الأثر،و أما«بطور»فهو رابع اسمه (3)،و أما«نوقس»فهو سمي عمّه (4)،و أما «قيدموا»فهو المفقود من أبيه و أمه الغائب بأمر اللّه و علمه و القائم بحكمه» (5).
*هذا و وردت عدة أسماء غير هذه التي تقدمت من التوراة منها:
«بماد مادايليا فتد وران ابربيل مشطور مشموط و ذورمر مشوذ هراز شمويد نشطور يوقش فيثمور».
و أيضا:«شموعيل شما عيشخوا هثى پيرحنى ايثو بمايذشيم عوسوربسنم بوليذ و ثير الغوى قويوم كوذو اعان لا مذود و هوى» (6)
و أيضا:«يقونيث-فيدووا-دئين-ميسور-مسموعا-دوموه-شيوهدار-يثمو-بطور-توقس -فيدموا».
«سما-عسحوا-وهنى-بيرحى-أبيوا-بمايد-شيئم-عور-شور-بسنتم بوليد-وشيسوا الغوى-كوذول» (7).5.
1) المدرة:السيد الشريف.
2) المقرله بالحق مع المنع عنه أو المخرج من الوطن.
3) كما تقدم مرارا بأن الأئمة عليهم السّلام فيهم علي أربعة و هو علي الهادي عليه السّلام.
4) و هو الحسن العسكري فهو سمي الحسن بن علي عليه السّلام عمه الأعلى.
5) البحار:222/36 و 223 و 224 عن المقتضب 30-33،و غيبة النعماني:59،و العوالم:80/15.
6) مناقب آل أبي طالب:301/1 و 302.
7) غيبة النعماني:64-65.
و في الإنجيل:«تفوبيت،فيدوار،بيرا،مقشورا،مشموعوا،ذوموه،مشوء،هداذ،يثموا، بطون،نوقش،فيذموا» (1)
و لا يخفى أن اختلاف الألفاظ في هذه الأسماء إشارة إلى الأوصاف و اختلافها فلا تعارض من هذه الناحية.
4-ما رويناه عن عبد اللّه بن ربيعة عن أبيه أنه وجد عند بناء الكعبة مع ابن الزبير كتابا قيما و فيه:«باسم الأول لا شيء قبله،لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم،و لا تعطوها غير مستحقها فتظلموها،إن اللّه يصيب بنوره من يشاء و اللّه يهدي من يشاء و اللّه فعال لما يريد،بسم اللّه الأول لا نهاية له،القائم على كل نفس بما كسبت،كان عرشه على الماء،ثم خلق الخلق بقدرته و صورهم بحكمته و ميّزهم بمشيئته كيف شاء،و جعلهم شعوبا و قبائل و بيوتا لعلمه السابق فيهم ثم جعل من تلك القبائل قبيلة مكرمة سمّاها قريشا و هي أهل الإمامة.
ثم جعل من تلك القبيلة بيتا خصه اللّه بالنبأ و الرفعة،و هم ولد عبد المطلب،حفظة هذا البيت و عمّاره و ولاته و سكانه،ثم اختار من ذلك البيت نبيا يقال له:«محمد»صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و يدعى في السماء:
«أحمد»يبعثه اللّه تعالى في آخر الزمان نبيا-إلى أن يقول-.
و يعضده بأخيه و ابن عمه و صهره و زوج ابنته و وصيه في أمّته من بعده و حجّة اللّه على خلقه، ينصبه لهم علما عند اقتراب أجله،هو باب اللّه،فمن أتى اللّه من غير الباب ضلّ،يقبضه اللّه و قد خلّف في أمته عمودا بعد أن يبينه لهم،يقول بقوله فيهم و يبينه لهم،هو القائم من بعده و الإمام و الخليفة في أمته.
ثم القائم من بعده ابنه الحسن سيد الشباب،و زين الفتيان،يقتل مسموما،يدفن بأرض طيبة في الموضع المعروف بالبقيع.
ثم يكون بعده الحسين إمام عدل،يضرب بالسيف و يقري الضيف،يقتل بالسيف على شاطىء الفرات في الأيام الزاكيات،يقتله بنو الطوامث و البغيّات،يدفن بكربلاء و قبره للناس نورا و ضياء و علما.
ثم يكون القائم من بعده إبنه علي سيّد العابدين و سراج المؤمنين،يموت موتا و يدفن في أرض طيبة في الموضع المعروف بالبقيع.
ثم يكون الإمام بعده المحمود فعاله محمّد،باقر العلم و معدنه،و ناشره و مفسره،يموت موتا يدفن بالبقيع من أرض طيبة.2)
1) مناقب آل أبي طالب:301/1 و 302)
ثم يكون بعده الإمام جعفر و هو الصادق،بالحكمة ناطق،مظهر كل معجزة،و سراج الأمة يموت موتا بأرض طيبة موضع قبره البقيع.
ثم الإمام بعده المختلف في مدفنه،سمي المناجي ربّه موسى بن جعفر،يقتل بالسم في محبسه،يدفن في الأرض المعروفة بالزوراء.
ثم بعده إبنه[الإمام]علي الرضا المرتضى لدين اللّه،إمام الحق،يقتل بالسم في أرض العجم.
ثم القائم الإمام بعده محمد إبنه يموت موتا،يدفن في الأرض المعروفة بالزوراء.
ثم القائم بعده إبنه علي،للّه ناصر،يموت موتا يدفن في المدينة المحدثة.
ثم القائم بعده إبنه الحسن،وارث علم النبوة و معدن الحكمة،يستضاء به في الظلم،يموت موتا،يدفن في المدينة المحدثة.
ثم المنتظر بعده،إسمه إسم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،يأمر بالعدل و يفعله،و ينهى عن المنكر و يجتنبه، يكشف اللّه به الظلم،و يجلو به الشك... (1).
*هذه جملة من النصوص على الأئمة عليهم السّلام من الكتب السماوية السابقة نكتفي بما ذكرنا (2).
1-ما رويناه عن المفضل بن صالح عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام قال:«الوصية نزلت من السماء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتابا مختوما و لم ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتاب مختوم إلاّ الوصية،فقال جبرائيل:يا محمد هذه وصيتك في أمتك إلى أهل بيتك،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أي أهل بيتي يا جبرائيل؟
فقال:نجيب اللّه منهم و ذريّته[و ذريتك]،ليرثك علم النبوة كما ورّثه من قبل إبراهيم (3)، و كانت عليها الخواتيم،ففتح علي عليه السّلام الخاتم الأول و مضى إلى ما أمر به فيه،ثم فتح الحسن عليه السّلام الخاتم الثاني و مضى إلى ما أمر به،ثم فتح الحسين الخاتم الثالث فوجد فيه:أن قاتل و اقتل و تقتل، و اخرج بقوم للشهادة لا شهادة لهم إلا معك ففعل،ثم دفعها إلى علي بن الحسين عليه السّلام و مضى، ففتح علي بن الحسين الخاتم الرابع فوجد فيه:أن أطرق (4)و اصمت لما حجب العلم،ثم دفعها إلى
محمد بن علي عليه السّلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه:أن فسّر كتاب اللّه و صدق أباك و ورّث إبنك العلم و اصطنع الأمة (1)و قل الحق في الخوف و الأمن و لا تخش إلاّ اللّه ففعل،ثم دفعها إلى الذي يليه.
فقال معاذ بن كثير:فقلت له:و أنت هو؟
فقال:ما بك في هذا إلاّ أن تذهب يا معاذ فترويه عنّي؟نعم أنا هو حتى عدّد علي إثني عشر إسما ثم سكت؛
فقلت:ثم من؟فقال:حسبك (2).
2-ما رويناه عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس:
قال:نزل جبرائيل عليه السّلام بصحيفة من عند اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيها إثنا عشر خاتما من ذهب،فقال له:إن اللّه تعالى يقرأ عليك السلام و يأمرك أن تدفع هذه الصحيفة إلى النجيب من أهلك بعدك يفك منها أول خاتم و يعمل بما فيه،فإذا مضى دفعها إلى وصيه بعده،و كذلك الأول يدفعها إلى الآخر واحدا بعد واحد،ففعل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما أمر به،ففك علي بن أبي طالب عليه السّلام أولها و عمل بما فيها،ثم دفعها إلى الحسن عليه السّلام ففك خاتمه و عمل بما فيها و دفعها إلى الحسين عليه السّلام ثم دفعها الحسين إلى علي بن الحسين عليه السّلام ثم واحدا بعد واحد حتى ينتهي إلى آخرهم عليهم السّلام» (3).
3-ما رويناه عن الحسن بن سماعة[عن جعفر بن سماعة]عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:- و ذكر نفس الحديث الأول و في آخره:«ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه:أن حدّث الناس و أفتهم و صدّق أباك و لا تخافن إلا اللّه فإنك في حرز من اللّه و ضمان،و هو يدفعها إلى رجل بعده و يدفعها من بعده إلى من بعده إلى يوم[قيام المهدي و يوم]القيامة» (4).
4-ما رويناه عن محمد بن الحسين الكناني عن جده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:
قال:«إن اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كتابا قبل أن يأتيه الموت،فقال يا محمد هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك.-و ذكر قريب من الحديث الأول و زاد في آخره-«ثم دفعه إليّ ففضضت خاتما فوجدت فيه:حدّث الناس و أفتهم و انشر علم أهل بيتك و صدّق آباءك الصالحين و لا تخافن إلاّ اللّه عزّ و جلّ و أنت في حرز و أمان،ففعلت،ثم أدفعه إلى موسى بن جعفر و كذلك5.
يدفعه موسى إلى[الذي]من بعده،ثم كذلك أبدا إلى يوم[قيام]المهدي عليه السّلام» (1).
5-ما رويناه عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام:
قال:«دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي عليه السّلام صحيفة مختومة بإثني عشر خاتما و قال له:فض الأول و اعمل به،و ادفع إلى الحسن يفض الثاني و يعمل به،و يدفع إلى الحسين يفض الثالث و يعمل بما فيه،ثم إلى واحد واحد من ولد الحسين عليهم السّلام (2).
6-ما رويناه عن أبي عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«إنّ اللّه جلّ إسمه أنزل من السماء إلى كل إمام عهده و ما يعمل به و عليه خاتم يفضه و يعمل بما فيه (3).
7-و ذلك ما رويناه عن عبد اللّه بن هشام عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي عن حبابة الوالبية قالت:
يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟
فقال لي:«إيتيني بتلك الحصاة-و أشار بيده إلى حصاة-فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ثم قال لي:يا حبابة إذا ادعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي إنه إمام مفترض الطاعة و الإمام لا يعزب عنه شيء يريده.
قالت:ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام فجئت إلى الحسن عليه السّلام و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه،فقال لي:يا حبابة الوالبية!
فقلت:نعم يا مولاي،فقال:هاتي ما معك.
قلت:فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السّلام.
قالت:ثم أتيت الحسين و هو في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقرّب و رحب بي،ثم قال لي:إن في الدلالة دليلا على ما تريدين،أفتريدين دلالة الإمامة؟
قلت:نعم يا سيدي،فقال:هاتي ما معك،فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
قالت:ثم أتيت علي بن الحسين عليه السّلام و قد بلغ بي الكبر إلى أن أعييت[أرعشت]و أنا أعد
يومئذ مائة و ثلاثة عشرة سنة فرأيته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة،فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي،قالت:فقلت:يا سيدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟
قال:أما ما مضى فنعم،و أما ما بقي فلا.
قالت:ثم قال لي:هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها.
ثم أتيت أبا جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها.
ثم أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فطبع لي فيها.
ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها.
ثم أتيت الرضا عليه السّلام فطبع لي فيها،ثم عاشت حبابة الوالبية بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام (1).
-و روي الحديث المتقدم بسند آخر عن رشيد الهجري (2).
*هذا،و روي خبر الطبع في الحصاة عن أبي هاشم الجعفري و ذكر طبع الإمام الحسن العسكري على نفس الحصاة إلاّ أن حبابة مستبدلة بأم غانم (3).
و ذلك ما ورد عن الإمام أبي محمد الحسن عليه السّلام في حديث طويل فيه إثمار الشجرة في غير أوآنها إلى أن قال:«فدنونا منها و أسعافها تحركها الرياح فسمعنا في تخشخشها ألسنا تنطق و تقول:
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه و علي ولي اللّه و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن بن علي حجج اللّه على خلقه،و الحجة المهدي سمي جده رسول اللّه و كنيته ابن الحسن حقا حقا» (4).
فعن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث طويل عن الرجعة جاء فيه:«و كذلك يا مفضل لما أخذ اللّه من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؛عرضوا تلك الذرية على جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علينا إمام بعد إمام إلى مهدينا الثاني عشر من أمير المؤمنين سمي جدي و كنينه:
محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى إبني،و عرض علينا أعمالهم» (5).
و عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال لمن سأله أن يدعو له:«أولست أفعل؟و اللّه و إن أعمالكم لتعرض علي كل يوم و ليلة» (1).
و عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:«تعرض الأعمال على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل صباح».
و في رواية: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قال عليه السّلام:هم الأئمة» (2).
و أخرج عبد الرزاق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنكم تعرضون علي بأسمائكم و سيمائكم» (3).
و أخرج الحارث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«حياتي خير لكم تحدثون و يحدث لكم و موتي خير لكم تعرض علي أعمالكم» (4).
نصّ الرجعة
فعن سلمان في حديث النص على الأئمة و بعد ذكرهم واحدا بعد واحد (5)قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«يا سلمان إقرأ: فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولاٰهُمٰا بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ و الذي بعث محمدا إنه لعهدي و من علي و فاطمة و الحسن و الحسين و التسعة الأئمة..» (6).
و عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث طويل فيه ذكر رجعة كل الأئمة واحدا بعد واحد،و عند كل إمام يقول:«و يقوم...-إلى أن قال:و يقوم الخامس بعد السابع و هو المهدي يشكو إلى جده رسول اللّه و كنيته محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب» (7).
و قال فيه:«و يحضر السيد محمد الأكبر رسول اللّه و الصدّيق الأعظم أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة إمام بعد إمام-فكأني أنظر إلينا يا مفضل معاشر الأئمة و نحن بين يدي جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (8).
قال في إلزام الناصب:ينبغي الإعتقاد برجعة كل الأئمة-يوجد 500 حديث في رجعتهم جميعا (9).
و الروايات كثيرة في رجعة الأئمة صلوات اللّه عليهم جميعا (1).بل ورد الإجماع على رجعة الأئمة جميعا (2).
و هي الروايات التي لم ترد تحت عنوان خاص بل رويت عن رسول اللّه و أصحابه و أهل بيته عليهم السّلام بذكر الأئمة و الخلفاء مفصلا من أمير المؤمنين عليه السّلام حتى الحجة القائم المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
و كثرة هذه الروايات لا تحصى و قد أحصيت منها ما يقارب 37 نصا،و أنا أذكر متن بعض تلك الروايات(إثنا عشر على عددهم صلوات اللّه عليهم)و أشير إلى البقية إشارة مختصرة بذكر بعض الأسانيد و المصادر.
1-ما رويناه عن الحسن بن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق عليه السّلام عن أبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله إنه قال:من علم أن لا إله إلاّ أنا وحدي،و أن محمدا عبدي و رسولي،و أن علي بن أبي طالب خليفتي،و أن الأئمة من ولده حججي؛أدخلته جنتي برحمتي و نجيته من النار بعفوي،و أبحت له جواري،و أوجبت له كرأمتي،و أتممت عليه نعمتي،و جعلته من خاصتي و خالصتي،إن ناداني لبيته و إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته،و إن سكت إبتدأته،و إن أساء رحمته،و إن فرّ مني دعوته،و إن رجع إلي قبلته، و إن قرع بابي فتحته.
و من لم يشهد أن لا إله إلاّ أنا وحدي،أو شهد بذلك و لم يشهد أن محمدا عبدي و رسولي أو شهد بذلك و لم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك و لم يشهد أن الأئمة من ولده حججي:فقد جحد نعمتي و صغّر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي و رسلي،و إن قصدني حجبته و إن سألني حرمته،إن ناداني لم أسمع نداءه،و إن دعاني لم أستجب دعاءه،و إن رجاني خيبته و ذلك جزاؤه مني و ما أنا بظلام للعبيد».
فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه و من الأئمة و من ولد علي بن أبي طالب؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة،ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين،ثم الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر،فإذا أدركته فأقرئه مني السلام،ثم الصادق
جعفر بن محمد،ثم الكاظم موسى بن جعفر،ثم الرضا علي بن موسى،ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد،ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
هؤلاء يا جابر خلفائي و أوصيائي و أولادي و عترتي،من أطاعهم فقد أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و من أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني،بهم يمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه،و بهم يحفظ اللّه الأرض أن تميد بأهلها» (1).
قال:خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:«معاشر الناس إني راحل[عنكم]عن قريب و منطلق إلى المغيب،أوصيكم في عترتي خيرا،و إياكم و البدع فإن كل بدعة ضلالة و الضلالة و أهلها في النار، معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر و من افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين،فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة بعدي،أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم.
قال:فلما نزل عن المنبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تبعته حتى دخل بيت عائشة،فدخلت إليه و قلت:بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه سمعتك تقول:إذا افتقدتم الشمس فتمسكوا بالقمر و إذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين و إذا افتقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة بعدي فمن هم؟فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:[أنا الشمس و علي القمر و الحسن و الحسين الفرقدان،فإذا افتقدتموني فتمسكوا بعلي بعدي،و إذا افتقدتموه فتمسكوا بالحسن و الحسين] (2).
و أما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين تاسعهم مهديهم.
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنهم هم الأوصياء و الخلفاء بعدي،أئمة أبرار عدد أسباط يعقوب و حواري عيسى».
قلت:فسمهم لي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
قال:«أولهم[و سيدهم]علي بن أبي طالب،و بعده سبطاي،و بعدهما علي زين العابدين(بن الحسين)و بعده محمد بن علي الباقر علم النبيين،و الصادق جعفر بن محمد و إبنه الكاظم سمي موسى بن عمران،و الذي يقتل بأرض الغربة[خرسان]إبنه علي،ثم إبنه محمد،و الصادقان علي و الحسن،و الحجة القائم المنتظر في غيبته.
فإنهم عترتي من دمي و لحمي،علمهم علمي و حكمهم حكمي من آذاني فيهم فلا أناله اللّه شفاعتي» (1).
3-ما رويناه عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث[الحارث] و سعيد بن بشير[قيس]عن علي بن أبي طالب عليه السّلام:
قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أنا واردكم على الحوض،و أنت يا علي الساقي و الحسن الرائد (2)،و الحسين الآمر،و علي بن الحسين الفارط،و محمد بن علي الناشر،و جعفر بن محمد السائق،و موسى بن جعفر محصي المحبين و المبغضين و قامع المنافقين،و علي بن موسى مزّين (3)المؤمنين،و محمد بن علي منزل أهل الجنة درجاتهم (4)،و علي بن محمد خطيب شيعته (5)و مزوّجهم الحور العين،و الحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به،و المهدي (6)شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن اللّه إلاّ لمن يشاء و يرضى (7).
4-ما رويناه عن أبي قبيصة العتبري (8)عن نافع عن ابن عمر قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي أنا نذير أمتي و أنت هاديها و الحسن قائدها،و الحسين سائقها، و علي بن الحسين جامعها،و محمد بن علي عارفها،و جعفر بن محمد كاتبها،و موسى بن جعفر محصيها و علي بن موسى معبّرها و منجيها و طارد مبغضها و مدني مؤمنيها،و محمد بن علي قائدها و سائقها،و علي بن محمد سايرها (9)و عالمها،و الحسن بن علي ناديها (10)و معطيها،و القائم الخلف ساقيها و ناشدها (11)و شاهدها«إن في ذلك لآيات للمؤمنين[للمتوسمين]».
-و قد روى ذلك جماعة عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (12).
و عن الحسن بن سهل الخياط بن سفيان بن عيينه عن جعفر بن محمد عليه السّلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للحسين بن علي عليه السّلام:يا حسين يخرج من صلبك تسعة من
1) كفاية الأثر:40-42،و البحار:289/36.
2) في البحار و مائة منقبة:الذائد.
3) في مائة منقبة:زين.
4) في مائة منقبة:في درجاتهم.
5) في البحار و المناقب:شيعتهم.
6) في البحار و المناقب:و الهادي المهدي.
7) مقتل الحسين للخوارزمي:94/1-95،الفصل السادس فضائل الحسن و الحسين عليهما السّلام،و فرائد السمطين: 321/2 ح 572،و الطرائف:173/1-174 ح 270،و مائة منقبة:48 المنقبة الخامسة،و المناقب:/1 292،و البحار:270/36.
8) في مائة منقبة:العبزي.
9) في مائة منقبة:سابرها يعني العالم بخفاياها.
10) في مائة منقبة:نادبها.
11) في مائة منقبة:مناشدها.
12) مناقب آل أبي طالب:292/1،و البحار:270/36.
الأئمة فيهم مهدي هذه الأمة،فإذا استشهد أبوك فالحسن بعده،فإذا سمّ الحسن فأنت،فإذا استشهدت فعلي إبنك،فإذا مضى علي فمحمد إبنه،فإذا مضى محمد فجعفر إبنه،فإذا مضى جعفر فموسى إبنه،فإذا مضى موسى فعلي إبنه،فإذا مضى علي فمحمد إبنه،فإذا مضى محمد فعلي إبنه، فإذا مضى علي فالحسن إبنه،فإذا مضى الحسن فالحجة بعد الحسن يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (1).
قال:كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبو بكر و عمر و الفضل بن العباس و زيد بن حارثة و عبد اللّه بن مسعود،اذ دخل الحسين بن علي عليه السّلام فأخذه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبله ثم قال:
«حبقه حبقه[حذقه حذقه]ترق عين بقه (2)،و وضع فمه على فمه،ثم قال:اللهم إني أحبه فأحبه و احب من يحبه،يا حسين أنت الإمام إبن الإمام أبو الأئمة التسعة،من ولدك أئمة أبرار».
فقال له عبد اللّه بن مسعود:ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم يا رسول اللّه في صلب الحسين؟
فأطرق مليا ثم رفع رأسه و قال:«يا عبد اللّه سألت عظيما و لكني أخبرك،أن إبني هذا-و وضع يده على كتف الحسين عليه السّلام-يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي عليه السّلام يسمى العابد و نور الزهاد،و يخرج من صلب علي ولد إسمه إسمي و أشبه الناس بي يبقر العلم بقرا و ينطق بالحق و يأمر بالصواب،و يخرج اللّه من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق».
فقال له ابن مسعود:فما إسمه يا نبي اللّه؟
قال:فقال له:«جعفر صادق في قوله و فعله،الطاعن عليه كالطاعن عليّ و الراد عليه كالراد علي».
-إلى أن قال-فقلت له:بأمي أنت و أبي يا رسول اللّه ألآ تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين عليه السّلام؟
قال:«نعم يا أبا هريرة،و يخرج اللّه من صلبه[مولودا نقيا طاهرا]مولودا طاهرا[أسمر رابعه]،سميّ موسى بن عمران».
ثم قال له ابن عباس:ثم من يا رسول اللّه؟
قال:«يخرج[من صلب]موسى إبنه علي يدعى بالرضا موضع العلم و معدن الحلم[الحكم].
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:بأبي المقتول في أرض الغربة،و يخرج من صلب علي إبنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا و أحسنهم خلقا،[و يخرج من صلب محمد ابنه علي طاهر الجيب صادق اللهجة]و يخرج من صلب علي الحسن الميمون التّقي[النّقي]الطاهر الناطق عن اللّه و أبو حجة اللّه،و يخرج من صلب الحسين قائمنا أهل البيت يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما له غيبة[هيبة]موسى و حكم داود و بهاء عيسى،ثم تلا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1).
فقال له علي بن أبي طالب عليه السّلام:بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه من هؤلاء الذين ذكرتهم؟
قال:يا علي أسماء الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة.
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و الذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد اللّه ألف عام ثم ألف ألف عام ما بين الركن و المقام ثم أتى جاحدا بولايتهم لأكبّه اللّه في النار كائنا من كان» (2).
قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من سرّه أن يلقى اللّه عزّ و جلّ آمنا مطهرا لا يحزنه (3)الفزع الأكبر فليتولك،و ليتول بنيك الحسن و الحسين و علي بن الحسين،و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمدا و عليا و الحسن (4)،ثم المهدي و هو خاتمهم،و ليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنأهم الناس،و لو أحبهم (5)كان خيرا لهم لو كانوا يعلمون يؤثرونك و ولدك على الآباء و الأمهات و الأخوة و الأخوات،و على عشائرهم و القرابات صلوات اللّه عليهم أفضل الصلوات،أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم و يرفع درجاتهم جزاء بما كانوا يعملون» (6).
قال:«قال لي أبي:قال أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من سرّه أن يلقى اللّه تعالى مقبلا عليه غير معرض عنه فليوال عليا،و من سره أن يلقى اللّه تعالى و هو عنه راض فليوال ابنه الحسن عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه تعالى و هو لا خوف عليه فليوال إبنه الحسين عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه و هو يمحص عنه ذنوبه فليوال علي بن الحسين السجاد عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه و هو قرير العين فليوال محمد الباقر عليه السّلام.
و من أحب أن يلقى اللّه و هو خفيف الظهر فليوال جعفر الصادق عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه
و هو طاهر مطهر فليوال موسى الكاظم عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه و هو ضاحك مستبشر فليوال علي بن موسى الرضا عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه و هو قد رفعت درجته و بدلت سيئاته حسنات فليوال محمد الجواد عليه السّلام،و من أحب أن يحاسبه اللّه حسابا يسيرا فليوال علي الهادي عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه و هو من الفائزين فليوال الحسن العسكري عليه السّلام،و من أحب أن يلقى اللّه و قد كمل إيمانه و حسن إسلامه فليوال الحجة صاحب الزمان القائم المنتظر المهدي م ح م د بن الحسن.
فهؤلاء مصابيح الدجى و أئمة الهدى و أعلام التقى فمن أحبهم و تولاهم كنت ضامنا له على اللّه الجنة (1).
قال:«خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما فقال بعدما حمد اللّه و أثنى عليه:معاشر الناس كأني أدعى فأجيب و إني تاركم فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا،فتعلموا منهم و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم لا تخلو الأرض منهم،و لو خلت إذا لساخت بأهلها.
فلما نزل عن المنبر قلت:يا رسول اللّه أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا حسن إنّ اللّه يقول: إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ (2).
فأنا المنذر و علي الهادي.
قلت:يا رسول اللّه فقولك إن الأرض لا تخلو من حجة؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:نعم علي هو الإمام و الحجة بعدي،و أنت الحجة و الإمام بعده،و الحسين الإمام و الحجة بعدك،و لقد نبأني اللطيف الخبير إنه يخرج من صلب الحسين غلام يقال له علي سمي جده علي،فإذا مضى الحسين أقام بالأمر بعده علي ابنه و هو الحجة و الإمام،و يخرج اللّه من صلبه ولدا سميي و أشبه الناس بي علمه علمي و حكمه حكمي و هو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه تعالى من صلبه مولودا يقال له جعفر أصدق الناس قولا و عملا هو الإمام و الحجة بعد أبيه.
و يخرج اللّه تعالى من صلب جعفر مولود[يقال له موسى]سمي موسى بن عمران عليه السّلام أشد الناس تعبدا فهو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه تعالى من صلب موسى ولدا يقال له علي معدن علم اللّه و موضع حكمه فهو الإمام و الحجّة بعد أبيه،و يخرج اللّه تعالى من صلب علي مولودا يقال له محمد فهو الإمام و الحجّة بعد أبيه،و يخرج اللّه تعالى من صلب محمد مولودا يقال له علي فهو الحجة و الإمام،و يخرج اللّه تعالى من صلب علي مولودا يقال له الحسن فهو الإمام و الحجة بعد أبيه
و يخرج اللّه تعالى من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته و منقذ أوليائه،يغيب حتى لا يرى، فيرجع عن أمره و يثبت آخرون و يقولون«متى هذا الوعد إن كنتم صادقين»و لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا فيملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،فلا تخلو الأرض،أعطاكم اللّه علمي و فهمي،و لقد دعوت اللّه تبارك و تعالى أن يجعل العلم و الفقه في عقبي و عقب عقبي و زرعي و زرع زرعي» (1).
قال:«...و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السّلام قال:سئل أمير المؤمنين فقيل له:يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربك؟
فقال:و كيف أعبد من لم أره؟!لم تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان (2)...(و ساق الحديث إلى أن قال):
«إن أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الرب و الإقرار له بالعبودية و حدّ المعرفة إنه لا إله غيره و لا شبيه له و لا نظير له،و إنه يعرف إنه قديم مثبت بوجود[موجود]غير فقيد[مقيد] موصوف من غير شبيه و لا مبطل،ليس كمثله شيء و هو السميع البصير.
و بعده معرفة الرسول و الشهادة له بالنبوة،و أدنى معرفة الرسول الإقرار به و بنبوته و أن ما أتى من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن اللّه عزّ و جلّ.
و بعده معرفة الإمام الذي به يأتم بنعته و صفته و إسمه في حال العسر و اليسر،و أن معرفة الإمام إنه عدل النبي إلاّ درجة النبوة و وارثه،و إنّ طاعته طاعة اللّه و طاعة رسول اللّه و التسليم له في كل أمر و الرد إليه و الأخذ بقوله،و يعلم أن الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي بن أبي طالب،ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا من بعدي موسى ابني ثم من بعده ولده علي و بعد علي محمد إبنه و بعد محمد علي إبنه،و بعد علي الحسن إبنه و الحجة من ولد الحسن» (3).
قال:... (4)قلت:يا رسول اللّه فكم الأئمة بعدك؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«بعدد حواري عيسى و أسباط موسى و نقباء بني إسرائيل»؟
قلت:يا رسول اللّه فكم كانوا؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«كانوا إثني عشر،و الأئمة بعدي إثنا عشر،أولهم علي بن أبي طالب،و بعده سبطاي الحسن و الحسين،فإذا انقضى الحسين فإبنه علي،فإذا انقضى علي فإبنه محمد،فإذا انقضى محمد فإبنه جعفر،فإذا انقضى جعفر فإبنه موسى،فإذا انقضى موسى فإبنه علي،فإذا انقضى علي فإبنه محمد،فإذا انقضى محمد فإبنه علي،فإذا انقضى علي فإبنه الحسن،فإذا انقضى الحسن فإبنه الحجة».
قال ابن عباس:قلت:يا رسول اللّه أسماء لم أسمع بهن قط؟!
قال لي:«يا ابن عباس هم الأئمة بعدي،و إن نهروا[قهروا]أمناء معصومون نجباء أخيار،يا ابن عباس:من أتى يوم القيامة عارفا بحقهم أخذت بيده فأدخلته الجنة.
يا ابن عباس من أنكرهم أو ردّ واحدا منهم فكأنما قد أنكرني و ردني،و من أنكرني و ردني فكأنما أنكر اللّه و رده.
يا ابن عباس:سوف يأخذ الناس يمينا و شمالا فإذا كان كذلك فاتّبع عليا و حزبه،فإنه مع الحق و الحق معه و لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.
يا ابن عباس ولايتهم ولايتي،و ولايتي ولاية اللّه،و حربهم حربي و حربي حرب اللّه و سلمهم سلمي و سلمي سلم اللّه.
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ» (1).
قال:قال ابن عباس:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«إن للّه تبارك و تعالى ملكا يقال له:
دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح... (2)و ساق الحديث إلى أن قال:
فبينا جبرائيل عليه السّلام يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرّ بدردائيل،فقال له دردائيل:يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟
قال:لا و لكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا و قد بعثني اللّه عز و جل إليه لأهنّئه بمولوده.
فقال الملك:يا جبرائيل بالذي خلقك و خلقني إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام و قل له:
بحق هذا المولود عليك إلاّ ما سألت ربك أن يرضى عني فيرد عليّ أجنحتي و مقامي من صفوف
الملائكة،فهبط جبرائيل عليه السّلام على النبي فهنأه كما أمره اللّه عز و جل و عزّاه،فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
تقتله أمّتي؟
فقال له:نعم يا محمد،فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ما هؤلاء بأمتي أنا بريء منهم،و اللّه عز و جل بريء منهم،قال جبرائيل:و أنا بريء منهم يا محمد.
فدخل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فاطمة عليها السلام فهنأها و عزّاها فبكت فاطمة و قالت:يا ليتني لم ألده،قاتل الحسين في النار.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و أنا أشهد بذلك يا فاطمة،و لكنّه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية بعده.
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و الأئمة بعدي الهادي علي عليه السّلام،و المهتدي الحسن،و الناصر الحسين، و المنصور علي بن الحسين،و الشافع محمد بن علي،النفّاع جعفر بن محمد،و الأمين موسى بن جعفر،و الرضا علي بن موسى،و الفعّال محمد بن علي،و المؤتمن علي بن محمد،و العلاّم الحسن بن علي،و من يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السّلام القائم(عج) (1).
13-ما رويناه عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
14-ما رويناه عن داود بن أبي عوف عن الحسن بن علي عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
15-ما رويناه عن الصادق عن أبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (4).
16-ما رويناه عن الجارود بن المنذر العبدي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
17-ما رويناه عن عطاء عن الحسين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
18-ما رويناه عن عن الحسين عن علي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7).
19-ما رويناه عن علي بن عاصم عن محمد الهادي عن آبائه عن الحسين بن علي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
20-ما رويناه عن الاصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب عليه السّلام (8).
1) كمال الدين:282/1-284 و الحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.
2) ينابيع المودة:529/2 باب 76،و فرائد السمطين:133/2 ح 431،و البحار:283/36 ح 106.
3) كفاية الأثر:166-167.
4) الرجعة للاسترآبادي:190 ح 108.
5) عوالم العلوم:29/15،و كنز الفوائد:285،و مقتضب الأثر:38.
6) عوالم العلوم:225/15.
7) عوالم العلوم:236/15،و الغيبة:96.
8) عوالم العلوم:214.
21-ما رويناه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
22-ما رويناه عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام (2).
23-ما رويناه عن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام عن ابيه عليه السّلام (3).
24-ما رويناه عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمن(نعمان-المعمر-يعمر)عن الحسين عليه السّلام (4).
25-ما رويناه عن الورد بن الكميت عن أبيه عن محمد الباقر عليه السّلام (5).
26-ما رويناه عن إسرائيل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السّلام (6).
27-ما رويناه عن ابن كثير عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام (7).
28-ما رويناه عن علقمة الحضرمي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام (8).
29-ما رويناه عن أحمد بن موسى عن داود بن كثير الرقي عن الصادق عليه السّلام (9).
30-ما رويناه عن الفضل بن شاذان عن الرضا علي بن موسى عليه السّلام (10).
31-ما رويناه عن عبد العظيم الحسني عن علي بن محمد الهادي عليه السّلام (11).
32-ما رويناه عن واثلة بن الأسقع عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري (12).
33-ما رويناه عن المفضل عن يونس عن جابر الجعفي عن جابر الأنصاري (13).
34-ما رويناه عن مجاهد عن ابن عباس في خبر اليهودي مع النبي (14).
35-ما رويناه عن ليث مجاهد عن ابن عباس في حديث زواج فاطمة من علي عليه السّلام (15).
36-ما رويناه عن الإمام الرضا عن أبائه عن الإمام الحسين عليهم السّلام (16).7.
1) كفاية الأثر:147-149.
2) كتاب سليم:107-106.
3) كفاية الأثر:300.
4) كفاية الأثر:232،و البحار:384/36 ح 5.
5) كفاية الأثر:248.
6) تفسير فرات:7 ح 29.
7) كفاية الأثر:255،و عوالم العلوم:278/15 قسم النصوص.
8) كفاية الأثر:262.
9) غيبة النعماني:55-56.
10) عيون الأخبار:120/2 باب 35 ح 1.
11) كفاية الأثر:282.
12) ينابيع المودة:530/2-531 باب 76.
13) ينابيع المودة:593/2 باب 94.
14) فرائد السمطين:134/2-135 باب 31 ح 431.
15) فرائد السمطين:153/2 باب 34 ح 446.
16) فرائد السمطين:155/2 باب 35 ح 447.
و هو النص المفصل و كان فيه ثمانية أنحاء.
و روينا النحو الأول من أربعة عشر طريقا.
و روينا النحو الثاني من ثمانية طرق.
و روينا النحو الثالث من ثمانية طرق.
و روينا النحو الرابع من ثلاثة طرق.
و روينا النحو الخامس من طريقين.
و روينا النحو السادس من ثلاثة طرق.
و روينا النحو السابع من ستة طرق.
و روينا النحو الثامن من خمسة و عشرين طريقا.
فيكون مجموع طرق النوع الرابع قريب 69 طريقا كلها فيها ذكر تفصيلي لأسماء الأئمة الإثني عشر.
و مركز التواتر في النوع الرابع يتلخص بما يلي:
1-أعيان أسماء الأئمة:«علي-حسن-حسين-علي-محمد-جعفر-موسى-علي- محمد-علي-حسن-القائم».
حيث تكررت هذه الألفاظ في النحو الأول بثلاثة عشر طريقا،و النحو الثاني بثمان طرق، و الثالث بثمانية و الرابعة بثلاثة و الخامس بإثنين و السادس بثلاثة و السابع بواحد و الثامن بخمسة و عشرين طريقا.
فيكون مجموع طرقها 63 طريقا.
2-تسلسل و ترتيب أسماء الأئمة،بحيث كان يذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ثم الحسن ثم الحسين و هكذا إلى القائم،و عدد طرقه نفس ما تقدم 63 طريقا.
3-«إثنا عشر»و الذي هو عدد خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،حيث تكررت في النحو الأول بتسعة طرق و في الثاني بثلاثة و بالثالث بطريقين و في السادسة بطريقين و في السابع بثلاثة و في الثامن بطريق واحد فيكون مجموع طرقها عشرين.
هذا اضافة إلى إن كل الإنحاء الثمانية تذكر أوصاف الأئمة الإثني عشر.
4-«من ولد الحسين»حيث تكررت في النحو الأول بثلاثة طرق و الثالث بطريقين و السابع بطريقة واحدة و الثامن بثلاثة طرق فيكون مجموعها تسعة طرق.
5-«من ذرية النبي»حيث تكررت في النحو الأول و السادس و السابع بطريق واحد فيكون مجموعها ثلاثة طرق.
هذه بعض مراكز التواتر في النوع الرابع،و يمكن استخراج عدة ألفاظ متواترة،إما تواترا لفظيا أو معنويا أو إجماليا من هذا النوع أو من الأنواع الثلاثة الأخرى المتقدمة،و لكن بما ذكرناه نوع كفاية.
و نحيل البقية إلى استنتاجات القارىء العزيز.
-و يستطيع القارىء أن يقارن بين مركز التواتر في الأنواع الأربعة ليرى أن بعض تلك الألفاظ التي تواترت في النوع الأول أيضا تواترت في الثاني و الثالث و الرابع،نحو«إثنا عشر»أو«من ذريتي»أو من«عترتي»أو«من ولد الحسين»،و نحو ذلك حيث تكررت في أكثر من نوعين.
و كذا لفظة«محدثا-محدثون»أو«مهديا-هداة»حيث تكررت في كل الأنواع الأربعة بجلّ طوائفها.
و هذا يجعل عدد الروايات المذكورة أكثر بكثير من العدد المعتبر في تحديد صدق التواتر.
فمثلا«إثنا عشر»فقد تكررت في كل الأنواع الأربعة و ذلك بأكثر من المائة و الخمسين طريقا.
و هكذا بقية الألفاظ فتأمل تعرف.
قال رسول اللّه في خطبة حجة الوداع:«إنّ الحمد للّه نحمده و نستعينه....»و ذكر تمام الخطبة إلى أن قال:«...ألا هل بلغت،اللّهم اشهد!فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم أعناق
بعض،فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا[بعده]كتاب اللّه و أهل بيتي،ألا هل بلغت، اللهم اشهد...» (1).
و أخرجه الطبراني عن زيد و فيه زيادة عن ما تقدم:«و أن اللطيف الخبير نبأني إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تقدموهما فتهلكوا و لا تقصّروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم» (2).
و السيوطي عن ابن حنطب (3).
و الضياء في المختارة و ابن عقدة عن حذيفة (4).
و أبو نعيم و ابن عقدة عن أبي الطفيل (5).
و ابن عقدة عن عامر بن أبي ضمرة و أم سلمة و جابر و أبي رافع (6).
و البزار في مسنده و ابن عقدة عن أم هاني (7).
*أقول:و له عدة ألفاظ مختلفة يأتي بعضها في دلالة الحديث.
و اعلم أنه من الأحاديث المشهورة رواه جملة من الحفاظ (8)،و قد تقدم في نصّ الغدير بعض طرقه.
أخرجه ابن أبي شيبة و أبو يعلى عن عبد الرحمن بن عوف قال:لما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكة انصرف إلى الطائف فحاصرهم تسع عشرة أو ثمان عشرة ليلة فلم يفتتحها،ثم ارتحل روحة أو غدوة فنزل،ثم قال:«أيها الناس إني فرط لكم فأوصيكم بعترتي خيرا و إن موعدكم الحوض،و الذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة و ليؤتن الزكاة أو لأبعثنّ إليهم رجلا مني أو كنفسي،فليضربنّ أعناق مقاتلتهم و ليسبين ذراريهم».
1) العقد الفريد:53/4-55 كتاب الواسطة في الخطب.
2) مجمع الزوائد:163/9-164 و البغية 258/9 ح 14963 و ما بعده.
3) احياء الميت:260.
4) ينابيع المودة:37 ط.اسلامبول و 41/1 ط.النجف،و جواهر العقدين:235 الباب الرابع..
5) ينابيع المودة:38-39 ط.اسلامبول و 41/1-43 ط.النجف،و جواهر العقدين:235-236 الباب الرابع.
6) ينابيع المودة:38-39-40-41 ط.اسلامبول و 42/1-44-45 ط.النجف،و جواهر العقدين:235 -237-239-240 الباب الرابع.
7) ينابيع المودة:40 ط.اسلامبول و 44/1 ط.النجف،و جواهر العقدين:239-240 الباب الرابع.
8) يراجع كنز العمال:186/1 ح 950 و 953،و ترجمة الأمير من تاريخ دمشق:36/2 و 46 ح 536 و 547، و الفصول المهمة:40،و مصابيح السنة:185/4 ح 4800،و المستدرك:53/3 كتاب المغازي.
قال:فرأى الناس أنّه أبو بكر أو عمر،فأخذ بيد علي فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«هذا» (1).
قال الهيثمي بعد الحديث:رجال ثقات إلاّ طلحة و ثقه إبن معين (2).
و أخرجه سواء ابن عقدة و أبو الفتوح في الموجز (3).
أخرجه الترمذي و الطبراني و البغدادي و غيرهم عن جابر الأنصاري قال:سمعته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء يخطب يقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا:
كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي».
قال:و في الباب عن أبي ذر و أبي سعيد و زيد و حذيفة.و هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه (4).
قال الألباني بعد الحديث:حسّنه الطبراني و هو صحيح (5).
أخرج الرزاز عن أم سلمة قالت:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه الذي قبض فيه و قد امتلأت الحجرة من أصحابه:«أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي و قد قدمت إليكم القول معذرة إليكم،ألا إني مخلف فيكم كتاب اللّه عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي،ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال:هذا علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما» (6).
و أخرجه الإمام زيد عن علي بلفظ:«لما ثقل رسول اللّه في مرضه و البيت غاص بمن فيه قال:
ادعوا لي الحسن و الحسين.....سيصيبهما بعدي أثرة.
1) الكتاب المصنف:371/6 ح 32077 و 411/7 ح 36942 كتاب المغازي-الطائف،و مسند أبي يعلى: 166/2 ح 859،و المطالب العالية:56/4 ح 3949،الصواعق المحرقة:150 ط.مصر،و ط.بيروت: 230-231.
2) مجمع الزوائد:134/9 و البغية:183 ح 14766.
3) ينابيع المودة:40 ط.اسلامبول و 44/1 ط.النجف،و جواهر العقدين:238 الباب الرابع.
4) صحيح الترمذي:662/5 ح 3786،و مشكاة المصابيح:371/3 ح 6152 و في طبعة 6143،مصابيح السنة:189/4 ح 4815،و المعجم الأوسط:380/5 ح 4754،و أخبار قزوين:266/2 ترجمة أحمد بن ميمون،و جامع الأصول:277/1 ح 65،و نوادر الأصول:258/1 أصل 50،و الصواعق المحرقة:150 ط.مصر،و ط.بيروت:230،و جواهر العقدين:234 الباب الرابع.
5) السلسلة الصحيحة:355/4 ح 1761.
6) جواهر العقدين:240 الباب الرابع.
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا أيها الناس إني خلّفت فيكم كتاب اللّه و سنتي و عترتي أهل بيتي فالمضيع لكتاب اللّه كالمضيع لسنتي و المضيع لسنتي كالمضيع لعترتي،أما إن ذلك لن يفترقا حتى ألقاهما على الحوض» (1).
و أخرجه ابن عقدة عن فاطمة الزهراء عليها السلام (2).
و يؤيده ما روي عن ابن عمر:أخر ما تكلم به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم«اخلفوني في أهل بيتي» (3).
أخرج يحيى بن الحسن في كتابه(أخبار المدينة)عن ابن خلاد و كان من رهط جابر بن عبد اللّه الأنصاري:حديث أخذه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيد علي و الفضل بن عباس في مرض وفاته قال:فخرج يعتمد عليهما حتى جلس على المنبر و عليه عصابة ثم قال:«قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب اللّه بين أظهركم...ألا ثم أوصيكم بعترتي أهل بيتي» (4).
و أخرج بنحوه سليم بن قيس عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام (5).
و أخرجه الشيخ الجويني و الشيخ الطبرسي عن علي و زاد فيه:فقام عمر و قال:يا رسول اللّه أكلّ أهل بيتك؟
قال:«لا و لكن أوصيائي منهم أولهم أخي و وزيري و خليفتي في أمّتي..ثم إبني الحسن،ثم إبني الحسين،ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتى يردوا علي الحوض..» (6).
*أقول:هذه بعض نصوص الثقلين على حسب مواطنها،و هناك نصوص أخرى من غير ذكر الموطن و المكان يأتي بعضها في دلالة الحديث.
و من خلال ذلك يصدق قول من ادعى التواتر في الحديث (7).
1) مسند الإمام زيد:360 باب فضل العلماء.
2) ينابيع المودة:40 ط.اسلامبول و 44/1 ط.النجف.
3) جواهر العقدين:238 الباب الرابع.
4) جواهر العقدين:234 الباب الرابع،و ينابيع المودة:40 ط.اسلامبول و 45/1 ط.النجف.
5) كتاب سليم:121.
6) فرائد السمطين:317/1 ح 250،و الإحتجاج:149/1 إحتجاج علي على المهاجرين.
7) أهل البيت لتوفيق:36.
و ذلك بملاحظة أمور:
منها يوم الشورى كما أخرجه ابن المغازلي عن أبي الطفيل قال:فسمعت عليا يقول لهم:
«فأنشدكم باللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي لن تضلوا ما إن استمسكتم بهما و لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»؟
قالوا:نعم (1).
و احتج على المهاجرين و الأنصار في خلافة عثمان قال:«...أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في خطبته في مواضع متعددة و في أخر خطبة لم يخطب بعدها:أيّها الناس إني تارك فيكم كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف الخبير أخبرني و عهد إليّ إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
فقال كلهم:نشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال ذلك (2).
و زاد الشيخ الجويني و الشيخ الطبرسي:«فقام عمر و قال:يا رسول اللّه أكلّ أهل بيتك؟
قال:«لا و لكن أوصيائي منهم أولهم أخي و وزيري و خليفتي في أمتي..ثم إبني الحسن،ثم إبني الحسين،ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتى يردوا علي الحوض..» (3).
و زاد الشيخ الطبرسي:قال عليه السّلام بعد إنكار طلحة لمعنى الغدير:«و الدليل...قوله:«إني تركت فيكم أمرين كتاب اللّه و عترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما لا تقدموهم و لا تخلّفوا عنهم و لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم»أفينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلاّ أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيه!؟
و قد قال اللّه عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و قال اللّه....».
و ذكر لهم عليه السّلام أدلة تقديم الفاضل (4).
و عن أبي الطفيل قال:إن عليا قام فحمد اللّه...ثم قال:أنشدكم اللّه من شهد غدير خم إلاّ قام».
فقام سبعة عشر رجلا....فقالوا:نشهد أنا أقبلنا مع رسول اللّه من حجة الوداع بغدير خم..
ثم قام فحمد اللّه..ثم قال:«أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فانظروا كيف تخلفوني فيهما،و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض نبأني اللطيف الخبير.
ثم قال:إن اللّه مولاي و أنا مولى المؤمنين ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم...» و ذكر حديث الغدير (1).
قالت صلوات اللّه عليها في خطبتها في مجلس أبي بكر و عمر:«أنسيتم قول رسول اللّه و بدأ بالولاية:أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
و قوله:إني تارك فيكم الثقلين،ما أسرع ما أحدثتم و أعجل ما نكثتم» (2).
خطبهم الإمام الحسن بعد بيعة الناس له بالأمر قائلا:«نحن حزب اللّه الغالبون،و نحن عترة رسوله الأقربون،و نحن أهل بيته الطيبون،و نحن أحد الثقلين الذين خلفهما جدي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمته، و نحن ثاني كتاب اللّه فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه،فالمعوّل علينا تفسيره» (3).
و أخرجه ابن الجوزي بتفاوت (4).
رواه سليم بن قيس عن الإمام الحسين عليه السّلام أنه ناشد أصحاب النبي و التابعين بمنى قبل خروجه إلى كربلاء قائلا:«أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في آخر خطبة خطبها:إني تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه و أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا».
قالوا:اللهم نعم (5).
قال في رسالته إلى معاوية قبل حرب صفين:...و يحك يا معاوية أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،..و أكد القول علي و عليك و على جميع المسلمين و قال«إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي» (1).
*قال السمهودي بعد ذكر طرق الحديث و معنى الثقلين لغة:
(و الحاصل إنه لما كان كل من القرآن و العترة الطاهرة معدنا للعلوم الدينية،و أسرار الحكم النفسية الشرعية و كنوز دقائقها[و استخراج حقائقها] (2)أطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهما الثقلين،و يرشد لذلك حثّه في بعض الطرق السابقة على الإقتداء و التمسك و التعلم من أهل بيته.
و قوله في حديث أحمد:«الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت» (3).
و ما سيأتي من كونهم أمانا للأمة (4).
و قال:و الذين وقع الحث على التمسك بهم من أهل البيت النبوي و العترة الطاهرة؛هم العلماء بكتاب اللّه عزّ و جلّ منهم،إذ لا يحث صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على التمسك بغيرهم،و هم الذين لا يقع بينهم و بين الكتاب افتراق حتى يردوا الحوض،و لهذا قال:«لا تقدموهما فتهلكوا و لا تقصّروا عنهما فتهلكوا».
و قال في الطريق الأخرى في عترته:«فلا تسبقوهم فتهلكوا و لا تعلموهم فهم أعلم منكم».
و اختصوا بمزيد الحث على غيرهم من العلماء كما تضمنته الأحاديث المتقدمة
إلى أن قال:
(و قد ورد)عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحث على التمسك بعامة قريش و التعلم منها أحاديث:كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث عبد اللّه بن حنطب:«أيها الناس قدموا قريشا و لا تقدموها و تعلموا منها و لا تعلموها فإنهم أعلم منكم».
و كقوله عليه و على آله السلام في حديث جبير بن مطعم:«يا أيها الناس لا تتقدموا قريشا فتهلكوا و لا تتخلفوا عنها فتضلوا و لا تعلموها،و تعلموا منها فإنهم أعلم منكم».
و ما ثبت بهذه الأحاديث لعامة قريش يثبت بالأولى لخصوص أهل البيت رضوان اللّه عليهم (1).
إلى أن قال السمهودي:إن ذلك يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك من أهل البيت و العترة الطاهرة في كل زمان وجدوا فيه الى قيام الساعة،حتى يتوجه الحثّ الى التمسك به،كما أن الكتاب العزيز كذلك،و لهذا كانوا أمانا للأمة كما سيأتي فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض.
و أخرج أبو الحسن المغازلي من طريق موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال:سألت أبا الحسن عن قول اللّه كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ قال:المشكاة فاطمة و المصباح الحسن،و الحسين الزجاجة، كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قال:كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ الشجرة المباركة إبراهيم لاٰ شَرْقِيَّةٍ وَ لاٰ غَرْبِيَّةٍ، لا يهودية و لا نصرانية يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ قال:يكاد العلم أن ينطق فيها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ قال:فيها إمام بعد إمام يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ قال:يهدي اللّه عزّ و جلّ لولايتنا من يشاء» (2).
و قوله:«منها إمام بعد إمام»يعني:أئمة يقتدى بهم و يتمسك بهم فيه و يرجع إليهم.
و يشهد ما سبق من حديث:«في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين».
و قد أخرج الحافظ عبد العزيز الأخضر من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:كان علي بن الحسين رضي اللّه عنهما إذا تلا قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ (3)يقول:«اللهم ارفعني في أعلا درجات هذه الندبة».
إلى أن يقول:و ذكر بقية ما كان يقوله مما يشتمل على وصف المحن،و ما انتحلته طوائف هذه الأمة بعد مفارقتها لأئمة الدين و الشجرة النبوية الى أن قال:
و ذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا و احتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم و اتهموا مأثور الخبر».
إلى أن قال:«فإلى من يفزع خلف هذه الأمة و قد درست أعلام الملة و دانت الأمة بالفرقة و الإختلاف،يكفر بعضهم بعضا و اللّه يقول: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ.9.
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة و تأويل الحكمة،إلاّ أهل الكتاب و أبناء أئمة الهدى و مصابيح الدجى،الذين احتج اللّه بهم على عباده و لم يدع الخلق سدى من غير حجّة،هل تعرفوهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة و بقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و برّأهم من الآفات و افترض مودتهم في الكتاب.
هم العروة الوثقى و هم معدن التقى و خير جبال العالمين وثيقها».
و أخرج الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا عن جعفر بن محمد رحمه اللّه قال:«نحن حبل اللّه الذي قال اللّه: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا.
إلى أن قال:هذا الحث شامل بمن سلف من أئمة أهل البيت و العترة الطاهرة و الأخذ بهديهم، و أحق من تمسك به إمامهم و عالمهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في فضله و علمه و دقائق استنباطه و فهمه و حسن شيمه و رسوخ قدمه).
انتهى كلام السمهودي (1).
*و للرفاعي و ابن حجر و الخفاجي كلام مشابه جدا فليراجع!! (2)
أقول:لعل ابن حجر و الخفاجي أخذاه عن السمهودي.
.*و قال توفيق أبو علم:بعد ذكر طرق الحديث-و من الطبيعي أن صدور أيّة مخالفة لأحكام الدين تعتبر افتراقا عن الكتاب العزيز،و قد صرّح النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعدم افتراقهما حتى يردا على الحوض؛ فدلالته على العصمة ظاهرة جلية (3).
و قد كرر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا الحديث في مواقف كثيرة لأنه يهدف إلى صيانة الأمة و المحافظة على استقامتها و عدم انحرافها في المجالات العقائدية و غيرها;لئن تمسكت بأهل البيت و لم تتقدم عليهم و لم تتأخر عنهم...
إلى أن قال:و قد دلت الأحاديث أيضا على أن منهم من هذه صفته في كل عصر و زمان،فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض (4).9.
1) جواهر العقدين:245-243-257-262 الباب الرابع،و ينابيع المودة:273 ط.اسلامبول و ط. النجف:327 باب 57،و أخرج الخوارزمي عن ابن عباس في قوله تعالى:(كونوا مع الصادقين)قال:هو علي بن أبي طالب.مناقب لخوارزمي:280 ح 273 افصل 17.
2) المشرع الروي:20/1-21 و الصواعق:151 ط.مصر و 230-231 ط.بيروت،تفسير آية المودة:77 إلى 80.
3) و يؤيد كلامه ما روي في الثقلين بقرنه بآية التطهير راجع الالمام:154/3.
4) أهل البيت لتوفيق:78 و 79.
فالمتتبع لبعض طرق حديث الثقلين يدرك وجود قرائن تشير إلى اختصاص الحديث بالإمامة و إليك بعضها:
1-ما عن إبراهيم بن شيبة الأنصاري قال:جلست إلى الاصبغ بن نباتة فقال:ألا أقرئك ما أملاه علي علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه،فأخرج صحيفة فيها مكتوب:«هذا ما أوصى محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أهل بيته و أمته:أوصى أهل بيته بتقوى اللّه و لزوم طاعته،و أوصى أمته بلزوم أهل بيته، و إنّ أهل بيته يأخذون بحجزة نبيهم،و إنّ شيعتهم يأخذون بحجزتهم يوم القيامة،و إنهم لن يدخلوكم باب ضلالة و لم يخرجوكم عن باب هدى» (1).
2-ما احتج به علي عليه السّلام على المهاجرين و الأنصار في خلافة عثمان قال:«...أنشدكم اللّه أتعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في خطبته في مواضع متعددة..إني تارك فيكم كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي...
فقام عمر و قال:يا رسول أكلّ أهل بيتك؟
قال:«لا و لكن أوصيائي منهم أولهم أخي و وزيري و خليفتي في أمتي..ثم إبني الحسن،ثم إبني الحسين،ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتى يردوا علي الحوض..» (2).
3-ما روي عن حذيفة في بعض طرقه قال:«إني تارك فيكم الثقلين...فتعلموا منهم و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم» (3).
و أخرجه الطبراني عن زيد بن أرقم:«...لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تتقدموهما فتهلكوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا،و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم» (4).
و تقدم كلام السمهودي في أحاديث التمسك بعامة قريش و التعلم منها:«أيها الناس قدموا قريشا و لا تتقدموها و تعلموا منها و لا تعلموها فإنهم أعلم منكم».
يا أيها الناس لا تتقدموا قريشا فتهلكوا و لا تخلفوا عنها فتضلوا و لا تعلموها،و تعلموا منها فإنهم أعلم منكم.
و قوله:ما ثبت بهذه الأحاديث لعامة قريش يثبت بالأولى لخصوص أهل البيت رضوان اللّه عليهم.
و أخرج الطبراني حديث قريش و الثقلين في حديث واحد عن ابن حنطب قال:خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:«ألست أولى بكم من أنفسكم»؟
قالوا:بلى يا رسول اللّه.
قال:«فإني سائلكم عن إثنين:عن القرآن و عن عترتي،ألا و لا تقدموا قريشا فتضلوا و لا تخلفوا عنها فتهلكوا و لا تعلموها فإنهم أعلم منكم» (1).
و عليه:تكون عبارة«و لا تتقدموهما»مشيرة إلى حرمة التقدم على حكم القرآن و العترة،و تقديم قولهما في كل الأمور،و بالخصوص في موارد اختلاف الأمة،و احتياجها إلى علم القرآن و العترة.
و لا معنى لحديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا حصرناه في الموارد التي لا تحتاج الأمة إلى علمهما أو في موارد وجود العلم عند الأمة.
و لعل وجوب تقديم القرآن من الأمور المسلمة لدى المسلمين،فما عليهم إلاّ تقديم عدله.
و يأتي كون العترة أعلم و أفضل الأمة،و وجوب تقديم الأفضل بدلالة العقول.
4-ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت:«إني تاركم فيكم الخليفتين من بعدي كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» (2).
و أخرجه أحمد في مسنده بسند جيد و الطبراني برجال ثقات بلفظ:«إني تارك فيكم خليفتين..» (3).
5-ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام:«أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم و اتبعوا أثرهم،فلن يخرجوكم من هدى و لن يعيدوكم في ردى،فإن لبدوا فالبدوا و إن نهضوا فانهضوا،و لا تسبقوهم فتضلوا و لا تتأخروا عنهم فتهلكوا» (4).
فمن مجموع ذلك يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يريد أن يعرف الأمة على فضل القرآن و العترة،و وجوب التمسك بأقوالهما و الأخذ بها و تقديمها في كل الأمور،و بالأخص أمور خلافة اللّه تعالى في الأرض التي يشترط فيها عدم خطأ صاحبها حتى تستقيم الأمة.
و قد أخبر أنهم فقط القرآن و العترة.7.
1) مجمع الزوائد:196/5 و البغية:354/5 ح 8993.
2) المصنف:313/6 ح 31670 كتاب الفضائل باب ما أعطي الله محمدا.
3) جواهر العقدين:236 الباب الرابع،و المعجم الكبير:153/5 ح 4921،و مجمع الزوائد:9 163 و /1 170 و البغية:256/9 ح 14957 و 413/1 ح 784،و مسند أحمد:182/5 ط.م و 232/6 ح 21068- 21145-ط.بيروت.
4) شرح النهج:76/7 شرح الخطبة 97.
أخرج الحاكم و قال صحيح الإسناد عن ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق و أهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف،فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس» (1).
و أخرج عن محمد بن المكندر عن أبيه عن النبي«ضمن حديثه عن الصلاة قال:..ثم رفع رأسه إلى السماء فقال:«النجوم أمان لأهل السماء فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون،و أنا أمان لأصحابي فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون،و أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون» (2).
و أخرج الطبراني عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«النجوم جعلت أمانا لأهل السماء و إن أهل بيتي أمان لأمتي» (3).
و أخرجه الحكيم الترمذي و الفسوي و ابن أبي شيبة و مسدد في مسنده عن سلمة ابن الأكوع بلفظ:«النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي» (4).
و أخرجه الروياني في مسنده بلفظ:«إن النجوم..» (5).
و أيضا بلفظ:«النجوم في السماء أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي» (6).
و عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء،و أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».
أخرجه الحاكم و أحمد في المناقب و الديلمي في الفردوس (7).
1) مستدرك الصحيحين:149/3-مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة،و كنز العمال:102/12 ح 34189.
2) مستدرك الصحيحين:457/3 ذكرر مناقب المكندر،و نوادر الأصول باختصار:66/3 الاصل 222.
3) المعجم الكبير:22/7 ح 6260 ترجمة اياس،و مجمع الزوائد:174/9 و البغية:277/9 ح 15025.
4) نوادر الأصول:61/3 و في ط.263 الاصل 222،و المعرفة و التاريخ:538/1،و مسند الروياني:/2 170 ح 1164،و جواهر العقدين:259 الباب الخامس.
5) مسند الروياني:167/2 ح 1152.
6) مسند الروياني:171/2 ح 1165.
7) فضائل الصحابة لأحمد:671/2 ح 1145،و مستدرك الصحيحين:448/2 كتاب التفسير-الزخرف، و الفردوس:311/4 ح 6913 ط.الكتب و 56/5 ح 7166 ط.الكتاب،و كنوز الحقائق:240/2 ح 8217،و مجمع الزوائد:174/9 ط.مصر و البغية:277 ح 15025.
و القرشي و زاد فيه:«فويل لمن خذلهم و عاندهم» (1).
و روى أبو جعفر الإسكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله:«الحمد للّه الذي اختار محمدا نبيا و ابتعثه إلينا رسولا،فنحن أهل بيت النبوة و معدن الحكمة؛أمان لأهل الأرض و نجاة لمن طلب» (2).
و أخرج ابن المظفر عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«النجوم أمان أهل السماء،و أهل بيتي أمان أهل الأرض،فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون» (3).
و في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام:«ألا إنّ مثل آل محمد صلى اللّه عليه كمثل نجوم السماء؛إذا خوى نجم طلع نجم؛فكأنكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع و أراكم ما كنتم تأملون» (4).
و أخرج اليعقوبي عن أبي ذر قوله:«...هم فينا كالسماء المرفوعة و كالكعبة المستورة أو كالقبلة المنصوبة أو كالشمس الضاحية أو كالقمر الساري أو كالنجوم الهادية أو كالزيتونة أضاء زيتها و بورك زبدها...» (5).
و عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء».
قيل:يا رسول اللّه فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟
قال:«نعم الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون و منا مهدي هذه الأمة ألا إنهم أهل بيتي و عترتي..» (6).
و عن الإمام الحسن عليه السّلام في أول خطبة له بعد بيعته:«نحن أئمة المسلمين و حجج اللّه على العالمين،و نحن أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء،بنا ينزل الغيث،و تنشر الرحمة و تخرج بركات الأرض،و لو لا ما على الأرض منا لساخت بأهلها» (7).
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إن أهل بيتي أمان لكم فأحبوهم لحبي و تمسكوا بهم لن تضلوا (8).
و في التوقيع الصادر من الناحية المقدسة:«أما وجه الإنتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب،و إني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء» (9).3.
1) مسند شمس الأخبار:127/1 باب 14.
2) شرح النهج لابن أبي الحديد:195/1 شرح الخطبة الثالثة.
3) جواهر العقدين:259 الباب الخامس.
4) شرح النهج:84/7 شرح الخطبة 99.
5) تاريخ اليعقوبي:171/2 أيام عثمان.
6) كفاية الأثر:29.
7) أهل البيت لتوفيق:73.
8) كفاية الأثر:171.
9) كمال الدين:485/2 الباب الخامس و الاربعون-ذكر التوقيعات-ح 4،و الاحتجاج:263.
و عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام:«نحن السراج لمن استضاء بنا،نحن السبيل لمن اقتدى بنا،نحن الذين بنا ينزّل اللّه الرحمة،و بنا يسقون الغيث،و نحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب..» (1).
و في رواية:«نحن أمان لأهل السماوات و الأرض و لولانا لساخت» (2).
و قد تقدم طرق هذا الحديث فيما سبق (3).
و أخرج الديلمي عن ليث:«إن اللّه يدفع[يرفع]القطر عن هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب» (4).
هم الراقدون في أوج الكمال و هم أهل المعارف و المعالي
هم سفن النجاة إذا ترامت بأهل الأرض أمواج الضلال
أمان الأرض من غرق و خسف و حصن الملة الصعب المنال (5)
و يأتي ما يدل على ذلك من كونهم الواسطة في الفيض،و أن بهم يدفع اللّه العذاب و النقمة، و بهم تنزل الرحمة،تقدم ذلك بطرق مختلفة.
و أخرج الحاكم و أبي يعلى و الطبراني عن أبي ذر قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق و مثل(باب)حطة لبني إسرائيل» (6).
و أخرجه البزار و الطبراني و أبو نعيم عن ابن عباس (7)و البزار عن ابن الزبير (8)،و الطبراني عن أبي سعيد الخدري (9)،و ابن المغازلي عن سلمة بن الأكوع (10).
1) فرائد السمطين:254/2 ح 523.
2) مشارق الأنوار:56.
3) في أدلة تعيين النص المجمل.
4) الفردوس:344/1 ح 1374 ط.دار الكتب و 421 ح 1380 ط.دار الكتاب العربي.
5) رشفة الصادي:5 ط.مصر.
6) مستدرك الحاكم:163/3 كتاب المعرفة،و جواهر العقدين:260،و المعجم الكبير:46/3 ح 2637، و مجمع الزوائد:168/9 و البغية:265/9 ح 14978،و مسند البزار:ح 2614،و المعجم الأوسط:/6 186 و 251 ح 5386-5532.
7) مجمع الزوائد:168/9 و البغية:265/9 ح 14979،و جواهر العقدين:261.
8) مجمع الزوائد:168/9 و البغية:265/9 ح 14980.
9) مجمع الزوائد:168/9 و البغية:265/9 ح 14981،و جواهر العقدين:261،و المعجم الأوسط:/6 406 ح 5866.
10) جواهر العقدين:261.
أقول:هذه بعض روايات حديث السفينة و لمن أراد المزيد فلينظر الهامش (1).
قال السيد السمهودي بعد إيراده هذه الأحاديث:يحتمل أن المراد من أهل البيت الذين هم أمان للأمة؛علماؤهم الذين يهتدى بهم،كما يهتدى بنجوم السماء،و هم الذين إذا خلت الأرض منهم جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون و ذهب أهل الأرض،و ذلك عند موت المهدي الذي أخبر به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).
و أطال في ذلك المقام(المهدي-عج)الى أن قال:و يحتمل و هو الأظهر عندي أن المراد من كونهم أمانا للأمة أهل البيت مطلقا،و أن اللّه تعالى لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل دوامها بدوامه و دوام أهل بيته،فإذا انقضوا طوى بساطها،و لعل حكمته و سرّه أن اللّه تعالى جعل أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مساوين له في أشياء كثيرة،عدّ الفخر الرازي منها خمسة كما تقدم في الذكر الثالث.
1) مصادر حديث السفينة:جواهر العقدين:260،و تاريخ بغداد:90/12،و كنز العمال:435/2 ح 4429،و المعجم الأوسط:284/4 ح 3502،و مائة منقبة:67،و الفضائل الخمسة:64/2،و تاريخ السيوطي:270،و الصواعق:223 ط.مصر،و ط.بيروت:334،و إحياء الميت:248 و 249، و المستدرك:343/2 كتاب التفسير-هود،و المطالب العالية:75/4،و المعجم الأوسط:186/6 و 251 و 406 ح 5386.5532-5866،و أمالي الشجري:151/1 و 154 و 156،و مجمع الزوائد:168/9 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:265/9 ح 14978 و ما بعده،و مسند الأخبار:125/1 أبو ذر،و نزل الأبرار:33،و الكامل:411/6 رقم 1893.و تفسير ابن كثير:119/4،و خصائص الرضي:49،و عيون الأخبار:211/1،و فضائل الصحابة:786/2،و كنز الفوائد:370،و مناقب المغازلي:100 ط.بيروت و طهران:132 ح 173،و مناقب المغازلي:100 ط.بيروت و طهران:132 ح 173 إلى 177، و الصواعق:236 ط.مصر،و ط.بيروت:352،و الجامع الصغير:1:167،و الطرائف:133/1، و المعجم الصغير:139/1،و المعجم الصغير:22/2،و مناقب الكوفي:146/2،و المعجم الكبير:/3 45 و 46،و كنز العمال:94/12 ح 34144،و كفاية الطالب:378 و 379،و مقتل الخوارزمي:/1 104،و المعرفة و التاريخ:538/1،و فرائد السمطين:246/2.و أهل البيت:71،و المستدرك:151/3 مناقب الأمير،و مشكاة المصابيح:174/3 ح 6174،و الكامل:306/2 رقم 447،و الإنافة:68، و تذكرة الخواص:291،و إسعاف الراغبين:41/120،و رشفة الصادي:79،عن أبي سعيد،و فرائد السمطين:242/2 و 244،و أمالي الشجري:152/1 أبو سعيد،و ذخائر العقبى:20،و لوامع أنوار و صححه:71/2،و كفاية الأثر:34 و 38،و المعارف:146 أبو ذر،و عيون أخبار الرضا:26/2، و الكامل:198/4 رقم 1008،و كتاب المصنف:474/6 ح 32106.
2) جواهر العقدين:262 الباب الخامس.
و قد قال اللّه تعالى: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ (1)فألحق اللّه تعالى وجود أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الأمة بوجوده،فجعلهم أمانا لهم،لما سبق من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلّم:«اللهم إنهم مني و أنا منهم».
و قد يقوى هذا بأنّ فاطمة رضي اللّه عنها و عنهم بضعة منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كما في الصحيح (2)، و أولادها بضعة من تلك البضعة،فيكونون بضعة منه بالواسطة،و كذا بنو أبيهم،و هلم جرّا،فكل من يوجد منهم في كل زمان بضعة منه بالواسطة؛فأقيم وجودهم في كونهم أمانا للأمة مقامه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (3).
و الى هذا يشير ما في نهج البلاغة من أنّ عليا رضي اللّه عنه كان يأمر في مواطن الحرب بكف الحسنين عن القتال،فقال أحدهما:أتبخل بنا عن الشهادة،أو ترانا دون ما تطمح إليه نفوسنا من البسالة؟.
فقال:«ما أرى حيث ظننت،و لكني أشفقت أن ينطفىء نور النبوة من الأرض بانقطاع الذرية الطاهرة» (4)
و الحديث في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب:66 ط.النجف و 46 ط.الهند.
.و في هذا من مزيد الكرامة و علو المنزلة و الخطوة ما لا يخفى.
ثم ذكر السمهودي كلاما في معنى سفينة نوح و باب حطة إلى أن قال:
فالحاصل أنّ اللّه جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب متواضعين سببا للغفران و دخول الجنان، كما يشير إليه ما جاء عن ثابت البناني في قوله عزّ و جلّ: وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ قال:إلى ولاية أهل بيته.
انتهى كلام السمهودي (5).
*و قال صاحب الذخائر المحمدية:من خصائص آل البيت أنه سبحانه و تعالى جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم و حفظه،فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم،فإذا ذهبت آثارهم من الأرض فذاك أول خراب العالم (6).
*و قال الحكيم الترمذي بعد الحديث:و شبههم عليه السّلام بالنجوم لأن بهم الإقتداء و هم من الأصحاب قليل عددهم كالنجوم،لأنهم أهل بصائر و يقين و جاز لهم إجتهاد الرأي بفضل اليقين و البصائر.ت.
1) سورة الأنفال:33.
2) تقدمت أحاديث البضعة و طرقها في مطلع الكتاب ضمن الكلام على هفوات عمر.
3) للشيخ الرفاعي كلاما مفيدا في كونهم أمانا للأمة-ضوء الشمس:122/1.
4) في رشفة الصادي العبارة:أي بانقطاع الذرية الطاهرة-الرشفة:131.
5) جواهر العقدين:262-263 الباب الخامس.
6) الذخائر المحمدية:343 خصائص آل البيت.
إلى أن قال:و قوله:«أهل بيتي أمان لامتي»فأهل بيته من خلفه من بعده على منهاجه و هم الصدّيقون و الأبدال الذين روى علي كرم اللّه وجهه قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«إن الابدال يكونون بالشام و هم أربعون رجلا كلما مات منهم رجل أبدل اللّه مكانه رجلا،بهم يسقى الغيث و ينصرهم على الأعداء،و يصرف عن أهل الأرض بهم البلاء» (1).
فهؤلاء أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمان هذه الأمة فإذا ماتوا فسدت الأرض و خربت الدنيا (2).
و قال ابن حجر في تفسير قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ (3):أشار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى وجود ذلك المعنى في أهل بيته و انهم أمان لأهل الأرض كما كان هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمانا لهم،و في ذلك أحاديث كثيرة يأتي غالبها في هذا الكتاب (4).
*و مما يؤيد الدلالة على الإمامة ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«الولاية لآل محمد أمان من العذاب» (5).
و أيضا ما جاء في خطبة الزهراء عليها السّلام قبل وفاتها:«طاعتنا نظاما للملة و إمامتنا أمانا من الفرقة» (6).
و مما يؤيد أحاديث الأمان و دلالتها على الإمامة ما ورد أن القطب من آل محمد عليهم السّلام.
قال السيد السمهودي:و قد اعطي إبراهيم صلوات اللّه عليه و سلامه أنبياء من أهل بيته،و إكرام نبينا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكونه خاتم النبيين اقتضى انتفاء ذلك،فعوض صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك كمال طهارة أهل بيته، فنال منهم درجة الوراثة و الولاية خلق لا يحصون.
بل ذهب بعضهم الى إنه لما لم يتم للحسن رضي اللّه عنه أمر الخلافة لأنها صارت ملكا،و قد
1) الحديث أو ما في معناه في الحاوي للفتاوى:426/2-428-430.
2) نوادر الأصول:263 الأصل 222،و في طبعة:61/3.
3) سورة الأنفال:33.
4) الصواعق المحرقة:152 ط.مصر و 233 ط.بيروت الآية السابعة،و المشرع الروي:7/1.
5) الشفا للقاضي عياض:47/2 الباب الثالث من القسم الثاني-الفصل الرابع،و ضوء الشمس:99/1، و المشرع الروي:9/1،و جواهر العقدين:334 الباب العاشر،و رشفة الصادي:91 بتحقيقنا الباب الرابع،و الحاوي للفتاوي:97/2،و نزهة المجالس:105/2.
6) بلاغات النساء:26-33 كلام فاطمة،و التذكرة الحمدونية:255/6 ح 628،و أهل البيت لتوفيق:158 -176-138،و مقتل الخوارزمي:77/1-88،و الإحتجاج:98/1،و السقيفة و فدك:137-98، و جواهر المطالب:164/1،و وفاة الزهراء:98-100-101-79،و جواهر المطالب:155/1.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا» (1)،عوّضوا عن ذلك التصرف الباطن فصار قطب الأولياء في كل زمان من أهل البيت النبوي (2).
*و قال أبو بكر الحضرمي:ذهب سيدي قطب الإرشاد الحبيب عبد اللّه بن علوي الحداد:
الى أن وراثة المختار و حمل ما اطلع من الأسرار لأهل بيته الأطهار،و ذكر ذلك في مواضع من كتبه و ديوانه و من ذلك قوله في التائية الكبرى:
و آل رسول اللّه بيت مطهر محبتهم مفروضة كالمودة
هم الحاملون السر بعد نبيهم و وارثه أكرم بها من وارثة
و قال في أخرى(قدس سره):
أولئك وارث النبي و رهطه و أولاده بالرغم للمتعامي
مواريثهم فينا و فينا علومهم و أسرارهم فليسأل المترامي
إلى أن قال:
من السلف الماضين و الخلف الذي ذكرنا كرام أعقبت بكرام
و إنا على آثارهم و سبيلهم و ما نحن عن حق لهم بنيام (3)
و قال الحضرمي:بل ذهب بعض العلماء الى أن المجدد الذي يبعث على رأس كل مائة سنة لا يكون إلاّ من أهل البيت مستدلا بحديث أحمد بن حنبل الآتي (4).
و قد ذكر ذلك الجلال السيوطي قدس اللّه سره في منظومة له ذكر فيها المجددين قال:(و أن يكون في حديث قد روي من أهل بيت المصطفى و هو قوي،و الحديث المذكور هو ما أخرجه ابن عساكر من طريق عبد اللّه بن أحمد بن حنبل رضي اللّه عنهما قال:سمعت أبي يقول:رويت عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنه قال:«يقيض اللّه في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي يعلّم أمتي الدين» (5).
و أخرج أبو سعيد الهروي من طريق حميد ابن زنجويه قال:سمعت أحمد بن حنبل يقول:1.
1) المعجم الأوسط:327/6 ح 5695،و المعجم الكبير:85/10 ح 10031.
2) جواهر العقدين:205-206 الباب الأول،و يراجع المشرع الروي:20/1.
3) رشفة الصادي:131 بتحقيقنا.
4) ذكر ذلك كل من السمهودي و السفاريني و ابن حجر و العلامة الصبان و القطب الشعراني.انظر جواهر العقدين:206،و إسعاف الراغبين:192 بهامش نور الأبصار،و لوامع أنوار الكوكب:71/2، و الاتحاف بحب الأشراف:20،و درر الغواص للشعراني:96 المطبوع بهامش كتاب الابريز ط.مصر 1306 الأولى.
5) الحديث في المشرع الروي:20/1.
يروى في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّ اللّه يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبيّن لهم أمر دينهم» (1).
و قال الحافظ جلال الدين المذكور:و أقول:إن الرواية المقيدة بقوله:«من أهل بيتي»و إن كانت غير معروفة السند؛فإن أحمد أوردها بغير إسناد،و لم يوقف على إسنادها في شيء من الكتب و لا الأحاديث،إلاّ إنها في غاية الظهور من حيث المعنى،فإن القائم في هذا المنصب الشريف جدير بأن يكون من أهل البيت النبوي،و هو نظير قول من اشترط في القطب أن يكون من أهل البيت.
إلاّ أن القطب من شأنه غالبا الخفاء و عدم الظهور،فإذا لم يوجد في الظاهر من أهل البيت من يصلح للإتصاف حمل على أنه قام بذلك رجل منهم في الباطن.
و أما القائم بتجديد الدين فلا بد أن يكون ظاهرا حتى يسير عمله في الآفاق و ينشر في الأقطار، و لا يمكن أن يقال في المئات السابقة:لعل رجلا من أهل البيت قام بذلك في الباطن،لأن ذلك غير مقصود الحديث.
و قد اشترط في القطب أن يكون حسينيا.
و الأرجح الإكتفاء بمطلق أهل البيت كالخلافة الظاهرة).انتهى كلام الحافظ السيوطي باختصار.
انتهى كلام الحضرمي (2).
*و أخرج علي بن حميد في مسنده عن أمالي أبي طالب بسنده إلى علي قال:قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه الحق و ينوره و يرد عنه كيد الكائدين،فاعتبروا يا أولي الأبصار و توكلوا على الله» (3).
*و قال الإمام الفاروقي مجدد الألف الثاني:القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلاّ لأئمة أهل البيت المشهورين،ثم إنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة...فإذا جاء المهدي ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة (4).
*و قال العلامة الألوسي:قطب الأقطاب لا يكون إلا منهم لأنهم أزكى الناس أصلا و أوفرهمر.
فضلا،و أن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلا على سبيل الأصالة دون النيابة و الوكالة؛و أنا لا أتعقل النيابة في ذلك المقام (1).
*قال الشيخ الرفاعي:شاع و ذاع في سائر البقاع من أن أكابر الأولياء و الأقطاب و الأوتاد و الأنجاب و الأفراد و الأحباب من آل هذا النبي الأواب،و اتفقت كلمتهم قديما و حديثا أن رئيس الأقطاب الملقب بالغوث لا يكون إلاّ من الآل بلا ريب و لا اشكال،و لا شك في أن الغوث هو الذي يتلقى خلعة الولاية من رسول اللّه و يوصلها إلى من اختاره اللّه (2).
هذا و روي في الروايات حديث الآمان بحذف الآل و إثبات الأصحاب و يبطله أمور:
قال الألباني بعد ذكر طرق حديث:«إن أصحابي بمنزلة النجوم»موضوع (3).
و قال ابن حزم هذه رواية ساقطة و قال أحمد لا يصح هذا الحديث (4).
قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث مختصر المنهاج رقم 55:رواه الدار قطني في الفضائل و ابن عبد البر في العلم من طريقه من حديث جابر و قال:إسناد لا تقوم به حجة (5).
و رواه البيهقي في المدخل من حديث ابن عمر و ابن عباس بنحوه من وجه آخر مرسلا و قال:
متنه مشهور و أسانيده ضعيفة و لم يثبت في إسناده (6).
و رواه البزار و قال منكر لا يصح (7).
و قال ابن حزم:مكذوب باطل (8).
و ضعفه الحافظ ابن حجر و البوصيري (9).
و ابن الجوزي (10).
1) تفسير روح المعاني:28/12 مورد آية التطهير.
2) ضوء الشمس:119/1.
3) سلسلة الأحاديث الضعيفة:79/1 و 439 ح 59 و 60 و 61 و 438.
4) سلسلة الأحاديث الضعيفة:78/1 و 79 ح 58.
5) المنتخب:251 ح 783 الهامش.
6) المنتخب:251 ح 783 الهامش.
7) المنتخب:251 ح 783 الهامش.
8) المنتخب:251 ح 783 الهامش.
9) المطالب العالية:146/4 ح 4193-4194 و انظر الهامش،و لسان الميزان:137/2 ترجمة جميل بن يزيد و 118 ترجمة جعفر بن عبد الواحد.
10) العلل المتناهية:283/1 رقم 457.
و الذهبي (1)
و قال الإمام أحمد بن عبد الرحمن:زعم كثير من الأئمة إنه لا أصل له (2).
و قال الشيخ خليل محيى الدين الميس:«حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»:هذا ليس بصحيح و تفصيله في رسالة قلحفة(بنود الأنوار) (3).
تقدم حديث:«النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق و أهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس» (4)،و صحح الحاكم منه طريقين.
بل روي الحديث بلفظ:«أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (5).
و هذا يدل على تحريف الحديث من أهل البيت عليهم السّلام إلى الصحابة.
و هناك تحريف آخر للحديث و هو متن الحاكم المتقدم عن المكندر:«النجوم أمان لأهل السماء فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون،و أنا أمان لاصحابي فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون،و أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون» (6).
فقد رووه بنفس التفصيل و بنفس الكيفية من نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى السماء بعد الصلاة،عن أبي موسى و ذكره بتبديل كلمة(أهل بيتي)إلى(أصحابي) (7).
و ذلك لأن معنى الحديث أن الصحابة جميعا على هدى يقتدى بهم،و المكلف مخير في الإقتداء بأي واحد منهم للصدق عليه أنه نجم.
مع أننا نقطع بوجود الخلاف و التنازع بين الصحابة،و بشكل واسع.
فبعض الصحابة قتلوا عثمان!
و بعض الصحابة كفّروه!
1) ميزان الاعتدال:413/1 ترجمة جعفر بن عبد الواحد.
2) المقاصد الحسنة:49-50 ح 39.
3) شرح مسند أبي حنيفة:498 انظر الهامش.
4) مستدرك الصحيحين:149/3-مناقب أهل البيت من كتاب المعرفة،و كنز العمال:102/12 ح 34189.
5) لسان الميزان:141/1،و سلسلة الأحاديث الضعيفة:84/1 ح 62،و تذكرة الموضوعات:98،و الفوائد المجموعة:397.
6) مستدرك الصحيحين:457/3 ذكرر مناقب المكندر،و نوادر الأصول باختصار:66/3 الأصل 222.
7) مسند أحمد:399/4 ط.مصر الميمنة و 543/5 ح 19072 ط.بيروت.
فهل المكلف مخير بين حصار عثمان و قطع الماء عنه،و بين اتباع عثمان و الدفاع عنه!
و بعض الصحابة خرج على إمام زمانه كطلحة و الزبير و عائشة في حرب الجمل!
و بعضهم حارب إمام زمانه علنا و طلبا للملك و هو معاوية في حرب صفين!
فهل المكلف مخير في القتال مع الخليفة الرسمي الذي بايعه أهل العقد و الحل علي بن أبي طالب عليه السّلام،و بين القتال مع الباغية معاوية!؟
و هل المكلف مخير بين اتباع وحشي قاتل حمزة و شارب الخمر في الإسلام (1)،و بين اتباع أجلاء الصحابة!
و هل هو مخير في الدفاع عن حجر بن عدي (2)و بين قتله بأمر معاوية.
فمن يقبل حديث(أصحابي كالنجوم)لا بد و أن يقبل بذلك؟!.
*و في بعض طرقه:مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى به فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم (3).
فللمكلف أن يأخذ بالأقوال المتناقضة في أبواب مختلفة من الشريعة و الفقه،كالقول بخلق القرآن و عدمه،و كالقول بميراث الجدة و عدمه.
و ماذا نفعل بأحاديث ذود النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعض أصحابه عن الحوض الذي روي بطرق مستفيضة (4).
و حديث:«إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أموت أبدا» (5).
و أحاديث شجار الصحابة فيما بينهم (6).
و حديث:«في أصحابي إثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة» (7).
و في لفظ:«في أصحابي إثنا عشر منافق منهم ثمانية لا يدخلون الجنة» (8)
أو ليس لهؤلاء أن يقولوا غدا:أنت يا نبي اللّه أمرت الناس أن يتبعونا و يقتدوا بنا فما ذنبنا!2.
1) أنساب الأشراف:363/1 ح 760،و المعارف:186،و مسند أبي حنيفة:528.
2) المنتخب:149 ذكر أن حجر بن عدي من الصحابة.
3) المنتخب:251 ح 783 الهامش.
4) الفردوس:444/3 ح 5361،و المعجم الأوسط:84/8 ح 7167 و:311/7 ح 6594،و الوفا بأحوال المصطفى:835،و جامع الاصول:425/10 و 472 و 471 و 468،و لوامع الأنوار:198/2-199، و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:42/10 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:662/10 ح 18469، و مسند الشاشي:41/2 ح 518،و مسند أحمد:195/4،و نوادر الأصول:67/3.
5) كنز العمال:197/11 ح 31211 و:270/11 ح 31491،و مسند اسحاق:140/4 ح 1913)
6) مجمع الزوائد:223/7 باب كامل،و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:455/7 ح 11989،و كتاب الزجر بالهجر:50،و الكنز المدفون:154،و معجم الكبير:295/1.
7) إحياء علوم الدين:165/4 عن مسلم.
8) الجامع الصغير:130/2.
*رابعا:الحديث يؤدي أن يصبح نبي الرحمة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي لا ينطق عن الهوى،يأمر بالمتناقضات و التي تؤدي إلى وقوع الخلافات و الحروب و القتلى!؟
بل يصح قول القائل أن النبي هو الذي أمر بحرب الجمل و صفين،و هو السبب لقتل عشرات الآلاف من الناس؟!!.
لأنه قال:اقتد بعلي عليه السّلام و خذ بقوله و شاركه في حرب صفين و الجمل،و اقتد بمعاوية و طلحة و الزبير و شاركهم في حرب الجمل و صفين!؟
*خامسا:أنهم قالوا في حرب معاوية و علي عليه السّلام أن معاوية مخطىء و علي مصيب،و معاوية مجتهد له أجر واحد و علي له أجران (1).
و هذا معناه إذا طبقناه على الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:اقتدوا بمعاوية المخطىء!؟
إن قيل:هذا يجري في حال أهل البيت عليهم السّلام أيضا.
قلنا:القول بجريانه على أهل بيت العصمة بغض لمحمد و تكذيب له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و ذلك لأنه أخبر كما تقدم متواترا في حديث الثقلين أن أهل البيت مع القرآن و أمر بالتمسك بهما،و أن المتمسك لا يضل و لا يخطىء،و فعلا كان أهل البيت كذلك مثالا للتقوى و الورع و الصدق و الأمانة و طاعة المولى عز و جل.
و هذا نفس مضمون حديث«أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».
و كذلك ما تقدم في حديث سفينة نوح و الأمان.
هذا إضافة لما يأتي من معنى آية التطهير (2)،و نفي الرجس و الشك و كل قبيح عن محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم صلوات المصلين ما طلع نجم و أفل.
روايات فضل أهل البيت عليهم السّلام على البريّة
1-ما روي عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:قال جبرائيل عليه السّلام:«قلبت مشارق الأرض و مغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قلبت الأرض و مشارقها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم».
أخرجه أحمد في المناقب و المخلص الذهبي و الطبراني و البيهقي في الدلائل و المحاملي و غيرهم (1).
قال ابن حجر في أماليه:لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن (2).
2-و في رواية:«بنو هاشم خير العرب و خير البرية» (3).
3-أخرج ابن سعد و ابن عساكر عن المنهال عندما سأل الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام كيف أصبحتم؟
قال عليه السّلام:«أصبحت قريش تجد أن لها الفضل على العرب لأن محمدا منها...فلئن صدقت [قريش]أن كان لها الفضل على العرب لأن محمدا منها؛إنّ لنا أهل البيت الفضل على قريش لأنّ محمدا منا،فأصبحوا[يأخذون بحقنا و]لا يعرفون لنا حقا» (4).
4-و من ذلك ما اشتهر بين الرواة من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«في كل خلف من أمتي[عدل]عدول من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين،ألآ و إن أئمتكم وفدكم إلى اللّه عزّ و جلّ فانظروا من توفدون[في دينكم]» (5).
5-و أخرج الطبراني عن الخثعمي عن محمد الباقر عن أبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«إنّ فضل البنفسج على سائر الأدهان كفضل ولد عبد المطلب على سائر قريش» (6).
6-ما روي عن سلمان قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«إنّ اللّه عز و جل يقول:...ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق عليّ و أحبهم إلي محمد،و أفضلهم لدي محمد و أخوه علي من بعده، و الأئمة الذين هم الوسائل فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كشف ضرهاه.
1) و جواهر العقدين:214 ذيل الباب الأول من القسم الثاني،و مقتل الحسين للخوارزمي:9/1 الفصل الأول ح 1،و كنز العمال:409/11 و 451 ح 31913 كتاب الفضائل نسب الرسول،و ذخائر العقبى:14 باب فضل بني هاشم،و الصواعق المحرقة:189 ط.مصر،و ط.بيروت:287 باب 11 المقصد الخامس الفصل الثاني،و الفيض القدير:499/4 ط.مصر 1356،و الذرية الطاهرة:167 ح 229،مسالك الحنفا في والدي المصطفى(الرسائل العشرة للسيوطي):63.
2) مسالك الحنفا في والدي المصطفى(الرسائل العشرة للسيوطي):63.
3) كنوز الحقائق:414.
4) الطبقات الكبرى:170/5 ذيل ترجمة الإمام زين العابدين من الطبقة الثانية من التابعين-المدينة.،و ترجمة الإمام من تاريخ دمشق:80 ح 120.
5) جواهر العقدين:242 الباب الرابع،و كنز الفوائد:152 رسالة في وجوب الإمامة فصل في الحديث من طرق العامة،و يأتي نحوه في كون أهل البيت أفضل البرية.
6) المعجم الكبير:130/3 ح 2892 ترجمة الحسين عليه السّلام ما روى علي بن الحسين عليه السّلام عنه.
بمحمد و آله الطاهرين أقضها أحسن مما يقضيها من تشفعون إليه؛بأحب الخلق» (1).
7-و روي عن أبي سعد عن أبي عقال[هلال بن زيد بن حسن بن اسامة الكلبي الدمشقي مولى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]في حديث طويل جاء فيه:فقلت:ملأتني سرورا يا رسول اللّه،فمن أفضل الناس بعدك؟
فذكر له نفر من قريش ثم قال:«علي بن أبي طالب».
فقلت:يا رسول اللّه فأيّهم أحب إليك؟قال:«علي بن أبي طالب».
فقلت:و لم ذلك؟
فقال:«لأني خلقت أنا و علي بن أبي طالب من نور واحد».
فقلت:فلم جعلته آخر القوم؟
قال:«و يحك يا أبا عقال أليس قد أخبرتك إني خير النبيين،و قد سبقوني بالرسالة و بشروا بي من قبلي،فهل ضرني شيء إذا كنت آخر القوم،أنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و كذلك لا يضر عليا إذا كان آخر القوم،و لكن يا أبا عقال فضل علي على سائر الناس كفضل جبرئيل على سائر الملائكة» (2).
8-و عن ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أشفع له أولا فهو أفضل».أخرجه أبو طاهر المخلص و الطبراني و الذهبي و الدارقطني (3).
9-و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أول من أشفع له من أهل بيتي» (4).
و زاد الطبراني:«أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب من قريش...
و أول من أشفع له أولوا الفضل» (5).
10-و عن ابن عمر عن سلمان قال:«لو شئت لأنبأتكم بأفضل هذه الأمة بعد نبيها و أفضل من هذين الرجلين أبي بكر و عمر...0.
1) إرشاد القلوب:424/2.
2) كفاية الطالب:316 الباب السابع و الثمانون حديث خلق علي من نور النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
3) كنز العمال:94/12 ح 34145،و جواهر العقدين:292 الباب السابع و بالهامش:أخرجه الديلمي في الفردوس برقم 29(23/1)و المخلص في الفوائد المنتقاة(1/69/1)و الخطيب في موضع أوهام الجمع (271/2)،و ينابيع المودة:321/1 باب 18،و الصواعق المحرقة:160 ط.مصر،و ط.بيروت:244 الآيات الواردة فيهم الآية 10،و 282 الفصل الثاني من المقصد الخامس من الباب 11.
4) كنز العمال:94/12 ح 34245.
5) المعجم الكبير:321/12 ترجمة ابن عمر ما روى مجاهد عنه ح 13550.
قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت:يا رسول اللّه هل أوصيت؟فساق الحديث إلى أن قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«و إنّي أوصيت إلى علي و هو أفضل من أتركه من بعدي» (1).
11-و عن ابن عباس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«أفضل رجال العالمين في زماني هذا علي و أفضل نساء الأولين و الآخرين فاطمة» (2).
12-و عن جابر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يا علي لو أنّ أحدا عبد اللّه حق عبادته ثم يشك فيك و أهل بيتك أنكم أفضل الناس كان في النار» (3).
13-و قال النبي لفاطمة عليهما السّلام«يا حبيبتي أما علمت أنّ اللّه عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك برسالته ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك» (4).
و عن ابن عباس:«أما ترضين يا فاطمة إنّ اللّه عز و جل إختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أباك و الآخر زوجك» (5).
خرجه ابن الجوزي و صححه (6)،و أخرجه الحاكم عن أبي هريرة و صححه (7).و اختيار اللّه لا يكون إلاّ للأفضل.
14-و قال الحافظ الشافعي:«لا جرم كان علي أقضاهم و أعلمهم و أفضلهم» (8).
15-و أخرج المسعودي قوله عليه السّلام بعد كلام بليغ في بدء الخلق و خلق آدم و محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ثم انتقل النور إلى غرائزنا و لمع في أئمتنا،فنحن أنوار السماء و أنوار الأرض فبنا النجاة،و منا مكنون العلم،و إلينا مصير الأمور،و بمهدينا تنقطع الحجج،خاتمة الأئمة،و منقذ الأمة،و غاية النور، و مصدر الأمور،فنحن أفضل المخلوقين و أشرف الموحدين و حجج رب العالمين فليهنأ بالنعمة من تمسك بولايتنا و قبض على عروتنا» (9).ث.
1) ينابيع المودة:301/1 عن مودة القربى المودة السابعة و الحديث تقدم.
2) ينابيع المودة:302/1 عن مودة القربى المودة السابعة.
3) ينابيع المودة:302/1 عن مودة القربى المودة السابعة.
4) المعجم الكبير:57/7 ترجمة الحسن بقية أخباره ح 2675 و ج 171/4 ح 4046 ترجمة أبو أيوب ما روى عنه عباية الأسدي،و مناقب ابن المغازلي:101-105 ح 144-188 عن الاعمش.
5) المعجم الكبير:77/11 ح 11152 ترجمة ابن عباس ما روى مجاهد عنه،و ترجمة علي من تاريخ دمشق: 269/1 ح 314 و ما بعده.
6) تذكرة الخواص:277-278 الباب الحادي عشر.
7) المستدرك:129/3 ذكر مناقبه من كتاب المعرفة.
8) تاريخ دمشق:132/47 ترجمة الشافعي.
9) مروج الذهب:43/1 ذكر المبدأ و شأن الخليقة-الباب الثالث.
16-و عن ابن عمر قال:مرّ سلمان الفارسي و هو يريد أن يعود رجلا و نحن جلوس في حلقة و فينا رجل يقول:«لو شئت لأنبأتكم بأفضل هذه الأمّة بعد نبيّها،و أفضل من هذين الرجلين أبي بكر و عمر».
فسئل سلمان فقال:«أما و اللّه لو شئت لأنبأتكم بأفضل هذه الامّة بعد نبيّها،و أفضل من هذين الرجلين أبي بكر و عمر»ثم مضى سلمان.
فقيل له:يا أبا عبد اللّه ما قلت؟
قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غمرات الموت فقلت:يا رسول اللّه هل أوصيت؟
قال:«يا سلمان أتدري من الأوصياء؟».
قلت:اللّه و رسوله أعلم.
قال:«آدم و كان وصيّه شيث و كان أفضل من تركه بعده من ولده،و كان وصي نوح سام،و كان أفضل من تركه بعده،و كان وصي موسى يوشع و كان أفضل من تركه بعده،و كان وصي عيسى شمعون و كان أفضل من تركه بعده،و إني أوصيت إلى علي و هو أفضل من أتركه من بعدي» (1).
17-و قال الإمام علي بن الحسين بعد ما استفاد أفضلية علي على أبي بكر و عمر من حديث المنزلة لأنه لم يكن في بني إسرائيل أفضل من هارون:
كما أخرجه ابن عساكر عن حكيم بن جبير قال:قلت لعلي بن الحسين:إن ناسا عندنا بالعراق يقولون:إن أبا بكر و عمر خير من علي!
فقال علي بن الحسين:«فكيف أصنع بحديث حدثنيه سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص؟قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي:أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير إنه لا نبي بعدي» (2).
18-و في رواية أخرى عنه:قلت لعلي بن الحسين:جعلت فداك كان أبو جحيفة يزعم أنه سمع عليا يقول:«ألا أخبركم بأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر و عمر ثم سكت».
فقال علي بن الحسين:فهذا سعيد بن المسيب أخبرني إنه سمع سعدا قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي،هل كان في بني إسرائيل بعد موسى أفضل من هارون عليه السّلام».
قلت:لا.فضرب على كتفي ثم قال لي علي بن الحسين:«فأين ذهب بك!!» (3).ر.
19-و أخرج أبو نعيم في الأربعين عن عون بن منبه و محمد بن سيرين،و ابن أبي شيبة بسند صحيح (1)في المصنف عن محمد بن سيرين؛تفضيل الإمام المهدي على الشيخين أبو بكر و عمر، بل قال:قد كاد يفضل الأنبياء (2).
و أخرجه ابن عدي عن ابن سيرين عن أبي هريرة (3).
و أخرج الفتني حديث:«يكون في آخر الزمان خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر»قال:
ورد بسند صحيح (4).
و استدل له الكنجي على إنه أفضل من عيسى عليه السّلام (5).
و كان المغيرة يفضل علي عليه السّلام على الأنبياء (6).
و البحتري يفضله على الشيخين (7).
و قال يحيى بن آدم:«ما أدركت أحدا بالكوفة إلاّ يفضّل عليا يبدأ به» (8)و قال معمر:«عجبت من أهل الكوفة كأن الكوفة إنما بنيت على حب علي!!!ما كلمت أحدا منهم إلاّ وجدت المقتصد منهم الذي يفضل عليا على أبي بكر و عمر منهم سفيان الثوري» (9).
قال ابن عبد البر في الإستيعاب:و روي عن سلمان و أبي ذر و المقداد و خباب و جابر و أبي سعيد الخدري و زيد بن أرقم:«أن علي بن أبي طالب أول من أسلم و فضّله هؤلاء على غيره».
انتهي (10).
-إضافة إلى الروايات التي تصف علي بصفات جميع الأنبياء فيكون جميع ما تفرق فيهم فهوي.
1) رمز له السيوطي بالصحة عن المصنف في اللآلىء المصنوعة:395/2 ذيل كتاب الفتن.
2) لوامع الأنوار البهية:85/2 فصل في أشراط الساعة-تتمة:للمهدي فضل دون فضل الصحابة،و المصنف لابن أبى شيبة:513/7 ح 37639 كتاب الفتن و عبارته في المطبوع:(يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر)،و تاريخ الخميس:288/2-289 الفصل الثاني من الخاتمة-ذكر الأئمة الإثني عشر،و الفصول المهمة:281،و الحاوي للفتاوى:153/2 العرف الوردي في أخبار المهدي،و الرسائل العشرة للسيوطي رسالة العرف الوردي في أخبار المهدي:241 الربع الأخير من الرسالة،و اللآلىء المصنوعة:395/2 ذيل كتاب الفتن.
3) اللآلىء المصنوعة:395/2 ذيل كتاب الفتن.
4) تذكرة الموضوعات:223.
5) البيان للكنجي:111-112 الباب السابع.
6) العقد الفريد:230/2.
7) المطالب العالية:85/4.
8) ترجمة علي من تاريخ دمشق:311/3 و 312 ح 1350-1352.
9) ترجمة علي من تاريخ دمشق:311/3 و 312 ح 1350-1352،و جواهر العقدين:463 الباب الخامس عشر.
10) جواهر العقدين:462 الباب الخامس عشر،و الإستيعاب:15/3 ترجمة علي.
أفضلهم فعن ابن الحميراء و أبي سعيد و أنس و ابن عباس:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في فهمه[فقهه]و إلى إبراهيم في حلمه و إلى يحيى في زهده و إلى موسى في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب».أخرجه الحاكم و الديلمي و ابن شاهين و ابن عساكر (1).
*هذا و يأتي في النص على أمير المؤمنين عليه السّلام كونه خير البشر و أفضلهم و أحبهم إلى اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
كما يأتي في النص على كل إمام إمام-من الحسن إلى القائم المنتظر عليهم السّلام-كونهم أفضل الخلق في أزمنتهم من طرق متعددة و أقوال متكثرة.
و ذلك بملاحظة التوسلات و الأدعية التي كان يتوسل بها الأنبياء عليهم السّلام،و الأوصياء و العلماء و الأمم.
و هذه الأخبار أو التوسلات منها ما هي توسلات بجميع أهل البيت عليهم السّلام،و منها ما هو توسل بأصحاب الكساء عليهم السّلام،و منها ما هو توسل ببعض أهل البيت،فتكون دلالتها،تارة على النص المفصّل،و أخرى على النص شبه المفصل،و ثالثة على النص شبه المجمل،و إليك بعضا منها:
1-منها ما تقدم في خبر الجارود بن المنذر عن قس بن ساعدة في نص التوراة حيث ذكر توسل قس بن ساعدة في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:«اللهم رب السموات[السبعة]الأرفعة و الأرضين الممرعة،بحق محمد و الثلاثة المحاميد معه،و العليين الأربعة،و فاطم و الحسنين الأبرعة،و جعفر و موسى التبعة،سمي الكليم الصرعة[و الحسن ذي الرفعة]،أولئك النقباء الشفعة و الطريق المهيعة،راسة[درسة]الأناجيل[و حفظة التنزيل]،و حماة الأضاليل،و نفاة الأباطيل، الصادقوا في القيل،عدد نقباء بني إسرائيل،فهم أول البداية،و عليهم تقوم الساعة،و بهم تنال الشفاعة،و لهم من اللّه فرض الطاعة،اسقنا غيثا مغيثا» (2).
2-و منها ما عن ابن عباس في خبر الرجل الذي طلب من عمر تعويذة فلم تنفعه فلقي أمير المؤمنين عليه السّلام فعلّمه هذا التوسل:
1) مناقب ابن المغازلي:147 ط.بيروت و طهران:123 ح 256،و شواهد التنزيل:103/1 ح 117، و اللئالئ المصنوعة:184/1 ط.بولاق،و الفوائد المجموعة:367 ح 59 من مناقب علي،و ترجمة علي من تاريخ دمشق:225/2 و 280 ح 730 و 804،و روضة الواعظين:128.
2) مناقب آل أبي طالب:287/1،و كنز الفوائد:257 رسالة البرهان في طول عمر صاحب الزمان.
قال:إذا انصرفت إلى الموضع الذي هي فيه(المواشي)قل:«اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة،و أهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين،اللهم ليّن لي صعوبتها...» (1).
3-و منها ما عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبائه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السّلام:إذا هالك أمر فقل:«اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد،أسألك أن تكفيني ما أخاف و أحذر».فإنك تكفى ذلك الأمر (2).
و من ذلك ما روي عن الفضل بن دكين عن معمّر عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:
قال:«سمعت أبا عبد اللّه يقول:أتى يهودي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقام بين يديه يحد النظر،فقال:يا يهودي ما حاجتك؟
قال:أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه اللّه و أنزل عليه التوراة و العصا و فلق له البحر و أظلّه بالغمام؟ (3).
فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه،و لكني أقول:
أنّ آدم عليه السّلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال:«اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي»فغفر اللّه له.
و إنّ نوحا عليه السّلام لما ركب في السفينة و خاف الغرق قال:«اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما أنجيتني من الغرق»فنجّاه اللّه منه.
و إنّ إبراهيم عليه السّلام لما ألقي في النار قال:«اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما نجّيتني منها»فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما.
و إن موسى عليه السّلام لمّا ألقى عصاه و أوجس في نفسه خيفة قال:«اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد لما آمنتني»فقال اللّه جل جلاله: لاٰ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلىٰ (4)،يا يهودي إنّ موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي و بنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا و لا نفعته النبوة.
يا يهودي و من ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته و قدّمه و صلى خلفه (5).
1) خصائص امير المؤمنين عليه السّلام للرضي:15.
2) جواهر العقدين:226 الباب الثاني،و فرائد السمطين:39/1 الباب الأول ح 2.
3) أقول يأتي في فصول هذا الكتاب بحثا مفصلا حول تفضيل الأئمة و النبي الأعظم على جميع الأنبياء و أولي العزم عليهم السّلام-الكتاب التاسع-.
4) طه:68.
5) راجع روضة الواعظين:272 مجلس في مناقب آل محمد عليهم السّلام،و بحار الأنوار:319/26-320 باب أن دعاء الانبياء استجيب بهم ح 1.
-و روي عن أبي فضال عن أبيه عن الرضا علي بن موسى عليه السّلام قال:«لما أشرف نوح عليه السّلام (1)على الغرق دعا اللّه بحقنا فدفع اللّه عنه الغرق،و لما رمي إبراهيم عليه السّلام في النار دعا اللّه بحقنا فجعل اللّه النار عليه بردا و سلاما.
و إنّ موسى عليه السّلام لمّا ضرب طريقا في البحر دعا اللّه بحقنا فجعلها يبسا.
و إنّ عيسى عليه السّلام لمّا أراد اليهود قتله دعا اللّه بحقنا فنجّي من القتل فرفعه اليه (2).
و في حديث:«قال بنو إسرائيل لموسى بعد أن صعق بعضهم:فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما فاسأل اللّه ربك بمحمد و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم.
فدعا اللّه لهم موسى،فأحياهم اللّه»و الحديث طويل (3).
و ابن عبّاس في حديث قصّة يوسف عليه السّلام يقول في آخره:«هبط جبرئيل على يعقوب فقال:ألا أعلّمك دعاء يردّ اللّه به بصرك و يردّ عليك إبنيك؟
قال:بلى.
قال:فقل ما قاله أبوك آدم فتاب اللّه عليه،و ما قاله نوح فاستوت سفينته على الجودي و نجا من الغرق،و ما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما.
قال يعقوب:و ما ذلك يا جبرائيل؟
فقال:قل:«اللّهم إنّي أسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام أن تأتيني بيوسف و بنيامين جميعا،و تردّ عليّ عيني».
فقاله،فما استتمّ يعقوب هذا الدعاء حتّى جاء البشير فألقى قميص يوسف عليه فارتدّ بصيرا (4).
قال الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: وَ إِذِ اسْتَسْقىٰ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ قال:و اذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه،طلب لهم السقي،لما لحقهم العطش في التيه،و ضجّوا بالبكاء إلى موسى،و قالوا:هلكنا بالعطش.
فقال موسى عليه السّلام:إلهي بحقّ محمّد سيّد الأنبياء،و بحقّ علي سيّد الأوصياء و بحقّ فاطمة سيّدة النساء،و بحقّ الحسن سيّد الأولياء،و بحقّ الحسين أفضل الشهداء،و بحقّ عترتهم و خلفائهم سادة الأزكياء،لما سقيت عبادك هؤلاء.
فأوحى اللّه تعالى:يا موسى اِضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْبَحْرَ، فضربه بها، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتٰا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنٰاسٍ مَشْرَبَهُمْ كلّ قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب (1).
-و منها ما روي عن ابن سنان عن المفضّل عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام.
قال:«إن اللّه تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام،فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلوات اللّه عليهم.-و ساق الحديث إلى ان قال عليه السّلام:قال جبرائيل لآدم و حواء:فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما،فقالا:«اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك:محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة إلاّ تبت علينا و رحمتنا».
فتاب اللّه عليهما إنه هو التواب الرحيم (2).
*و أخرج ابن النجار عن ابن عباس قال:سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه،قال:«سأل بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت عليّ،فتاب عليه» (3).
و عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ قال:«فرفع آدم رأسه إلى القبة فوجد خمسة أسماء مكتوبة من نور:أنا المحمود و هذا محمد،و أنا الأعلى و هذا علي، و أنا الفاطر و هذه فاطمة،و أنا المحسن و هذا الحسن،و مني الإحسان و هذا الحسين.
فقال جبريل:يا آدم احفظ هذه الأسماء فإنك تحتاج إليها.
فلما هبط آدم بكى ثلاثمائة عام ثم دعا بهذه الأسماء و قال:يا رب بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين،يا محمود يا أعلى يا فاطر يا محسن اغفر لي و تقبل توبتي.
فأوحى اللّه إليه:يا آدم لو سألتني في جميع ذريتك لغفرت لهم» (4).
1) مستدرك الوسائل:236/5 ح 5768.
2) معاني الأخبار:110 باب معنى الأمانة،و البحار:172/11-174 و 322/26.
3) الدر المنثور:60/1 مورد الآية،و مناقب ابن المغازلي:59 ط.بيروت و 63 ح 89 ط.النجف،و منتخب كنز العمال:419/1 بهامش المسند،و تذكرة الموضوعات:98.
4) نزهة المجالس:230/2 باب مناقب الحسن و الحسين،و معارج النبوة:9/2 ط.الهند.
و عن أبي هريرة في حديث الاشباح الخمسة قال اللّه تعالى لآدم:«يا آدم هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم و بهم أهلكهم،فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسل» (1).
*و في رواية أخرى عن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام:«...قال اللّه تعالى لآدم:يا آدم أما تذكر أمري إياك و تدعوني بمحمد و آله الطيبين عند شدائدك و دواهيك و في النوازل تبهظك؟ (2).
فقال آدم عليه السّلام:«اللهم بجاه محمد و آله الطيبين،بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين،و الطيبين من آلهم لمّا تفضلت بقبول توبتي و غفران زلّتي و إعادتي من كرامتك إلى مرتبتي.
قال اللّه عزّ و جلّ:قد قبلت توبتك» (3).
*أقول:رواها القندوزي عن تفسير الإمام عليه السّلام بتفصيل آخر قال:
«قال آدم:ما هذه الأشباح يا رب؟
قال اللّه تعالى:يا آدم هذه الأشباح أشباح أفضل خلائقي و برياتي:هذا محمد و أنا المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي،و هذا علي و أنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي،و هذه فاطمة و أنا فاطر السماوات و الأرض،فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء و فاطم أوليائي مما يبيرهم و يشينهم؛شققت لها اسما من اسمي،و هذا الحسن و هذا الحسين و أنا المحسن المجمل و مني الإحسان شققت لهما اسميهما من اسمي.
و هؤلاء خيار خلقي و كرائم بريتي،بهم آخذ و بهم أعطي و بهم أعاقب و بهم أثيب فتوسل بهم إلي يا آدم،و إذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاء» (4).
و في رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام:«اللهم إني أسألك بحق محمد و آل محمد سبحانك لا إله إلاّ أنت عملت سوء و ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم» (5).
*أقول:توسل آدم عليه السّلام بأهل البيت و بأصحاب الكساء عليهم السّلام خاصة من الأمور المشهورة:
1-فقد روي عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (6).
2-و عن ابن أبي نجيج عن مجاهد عن ابن عباس (7).1.
1) فرائد السمطين:36/1 الباب الأول ح 1.
2) تبهظك:يثقل عليك من قولهم و تعجز عنه.
3) البحار:192/11 ح 47 باب ارتكاب ترك الأولى من كتاب النبوة عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام.
4) ينابيع المودة:97/1 ط.اسلامبول و 112 ط.النجف.
5) كنز العمال:359/2 ح 4237 باب التفسير-البقرة-قوله:فتلقى آدم من ربه كلمات،و الدر المنثور:/1 60 ذيل الآية،و الفضائل الخمسة:206/1.
6) البحار:331/26.
7) مناقب ابن المغازلي:59 ط.بيروت و ط.النجف:63 ح 89،و البحار:175/11 و 325/26،و تفسير اللوامع:217/1.
3-و روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (1).
4-و أخرجه ابن النجار عن ابن عباس (2).
5-و عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس (3).
6-و عن محمد بن زياد عن المفضّل عن الإمام الصادق عليه السّلام (4).
7-و عن معمر بن راشد عن الإمام الصادق عليه السّلام (5).
8-و روي عن الحسن الخزاز عن ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام (6).
9-و روي عن عبد الرحمن بن كثير عن الإمام الصادق عليه السّلام (7).
10-و روي عن معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السّلام (8).
11-و روي عن بكر بن محمد عن أبي سعيد المدائني عن الصادق عليه السّلام (9).
12-و روي عن سلمان و المقداد و عمار و حذيفة و خزيمة و عامر (10).
13-و روي عن عمر بن الخطاب (11).
14-و روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أخرجه الديلمي (12).
15-و روي عن علي بن الحسين عليه السّلام (13).
16-و روي عن الإمام الباقر عن رسول اللّه عليهما السّلام (14).1.
1) كتاب الأربعين للحافظ الخزاعي:59 ح 17،و معاني الأخبار 125 باب معنى الكلمات التي تلقاها آدم، و الطرائف:112/1 ح 166،و إرشاد القلوب:210/2،و رواه في البحار:176/11 و 324/26 ح 4، و ينابيع المودة:97 ط.إسلامبول.
2) الدر المنثور:60/1 ذيل آية:(فتلقى آدم من ربه كلمات).و فضائل الخمسة:205/1.
3) تفسير فرات:13 ح 44،و نقله في البحار عنه:333/26 ح 15،و مناقب الكوفي:547/1 ح 487، و الوسائل:98/7 ح 8843،و مستدرك الوسائل:232/5 ح 5764 و 237 ح 5770 و 238 ح 5771.
4) إرشاد القلوب:421/2،و البحار 323/26 عن معاني الأخبار:37.
5) البحار:319/26 باب ان دعاء الأنبياء استجيب بهم ح 1.
6) البحار:181/11 و 324/26 ح 6 عن قصص الأنبياء.
7) البحار:187/11 و 326/26.
8) الأنوار النعمانية:246/1 نور آدمي.
9) معاني الأخبار:125 باب معنى الكلمات التي تلقاها آدم،و رواه في البحار:177/11 و 324/26 ح 5، و الوسائل:99/7 ح 8844.
10) الفضائل لابن شاذان:128-127-126.
11) تفسير اللوامع:215/1 ط.لاهور عن دلائل النبوة.
12) هامش إحقاق الحق:78/3.
13) البحار:327/26 ح 10.
14) الهداية الكبرى:101.
و هو ما ذكره الثعلبي في قصة يوسف و الجب:
قال جبرائيل ليوسف:أتحب أن تخرج من هذا الجب؟
قال:نعم.
قال:قل:«يا صانع كل مصنوع و يا جابر كل مكسور،أسألك يا من له الحمد يا بديع السماوات و الأرض يا مالك الملك،و يا ذا الجلال و الإكرام أسألك أن تصلي على محمد و على آل محمد و أن تجعل لي من أمري و من ضيقي فرجا و مخرجا،و ترزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب».
فقالها يوسف فجعل اللّه له من الجب مخرجا،و من كيد إخوته فرجا،و آتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب (1).فقبل ذكر حاجته وسّط أهل البيت عليهم السّلام.
-ما رواه المسعودي في خبر إشخاص الصادق عليه السّلام إلى المنصور إذا علا و نزل-[النجف] فتأهب للصلاة ثم صلى و رفع يديه و قال:«يا ناصر المظلوم المبغى عليه،يا حافظ الغلامين لأبيهما، إحفظني اليوم لأبائي محمد و علي و الحسن و الحسين،اللهم إضرب بالذل بين عينيه،ثم قال:باللّه استفتح،و بالله استنجح،و بمحمد و آله أتوجه،اللهم إنك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أم الكتاب..
الخ» (2).
و عنه عليه السّلام قال:ما لأحدكم إذا ضاق بالأمر ذرعا،أن(لا)يتناول المصحف بيده قائلا:اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بالقرآن العظيم...بحقّ محمّد،و علي،و فاطمة،و الحسن،و الحسين و علي السجّاد،و محمّد الباقر،و جعفر الصادق،و موسى الكاظم و علي الرضا و محمّد الجواد،و علي الهادي،و الحسن العسكري و الخلف الحجّة من آل محمّد عليه و عليهم السّلام» (3).
ما روي عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث مولد علي عليه السّلام بالكعبة:
«فقالوا يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك،فبكى أبو طالب و رفع إلى اللّه يديه و قال:إلهي و سيدي أسألك بالمحمدية المحمودة،و بالعلوية العالية،و بالفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة و الرحمة.
فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فتدعوا بها عند شدائدها في الجاهلية و هي تعلمها و لا تعرف حقيقتها» (1).
فعن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«..فعلي مني و أنا منه محبه محبي و مبغضه مبغضي،و إن الملائكة لتتقرب إلى اللّه بمحبته» (2).
و هو ما روي في كيفية إسلام سلمان في حديث طويل جاء فيه:..و ضيّقوا علي الأكل و الشرب فلما طال أمري دعوت اللّه بحق محمد و وصيه أن يريحني مما أنا فيه (3).
ما روي عن عبد الحميد الأعرج عن عطا قال:دخلنا على عبد اللّه بن عباس و هو عليل بالطائف في العلة التي توفي فيها-إلى أن قال:
فتنفس ابن عباس و قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«علي مع الحق و الحق مع علي،و هو الإمام و الخليفة من بعدي،فمن تمسك به فاز و نجا،و من تخلف عنه ضل و غوى،بلى يكفّنني و يغسّلني و يقضي ديني و أبو سبطي الحسن و الحسين،و من صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة،و منا مهدي هذه الأمة»-إلى أن قال عطا:
ثم تفرق القوم فقال لي:يا عطا خذ بيدي و أحملني إلى صحن الدار،ثم رفع يديه إلى السماء و قال:
«اللهم إني أتقرب إليك بمحمد و آله[و آل محمد]اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب».
فما زال يكررها حتى وقع إلى الأرض،فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة اللّه عليه (4).
أخرجه الإمام أحمد مختصرا عن أبي صالح قال:لما حضرت ابن عباس الوفاة قال:اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب (1).
أخرج الجويني عن الحاكم أن الناس في عهد المأمون احتبس عليهم المطر.
فلما كان يوم الإثنين غدا الإمام الرضا عليه السّلام إلى الصحراء و خرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«اللهم يا ربّ أنت عظمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت،و أملوا فضلك و رحمتك و توقعوا إحسانك و نعمتك،فاسقهم سقيا نافعا عاما غير ضارّ و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم.
قال:فو الذي بعث محمدا نبيا لقد نسجت الرياح الغيوم و أرعدت و أبرقت» (2).
و من ذلك توسل الشاعر دعبل بجبّة الإمام الرضا عليه السّلام (3).
أخرج الحضرمي و السمهودي و ابن الصباغ و غيرهم إنه حصل في أيام المعتمد على اللّه العباسي قحط شديد فأمر الخليفة المعتمد بالخروج للإستسقاء،فخرج المسلمون ثلاثة أيام فلم يسقوا.
قال:و خرج الجاثليق في اليوم الرابع بالنصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلما رفع يده إلى السماء هطلت بالمطر،ثم خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم و سقوا سقيا عظيمة،فتعجب الناس من ذلك و صبا بعضهم إلى النصرانية.
فشق ذلك على الخليفة و عظم على المسلمين هذا الأمر.
و كان أبو محمد الحسن الخالص ابن علي العسكري الحسيني إذ ذاك في حبس الخليفة،فانفذ الخليفة الى عامله أن أخرج أبا محمد من الحبس و اتني به.
فلما حضر قال له:أدرك أمة جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مما لحق بعضهم من هذه النازلة.
فقال:دعهم يخرجون.
فقال:قد استغنى الناس من كثرة المطر فما فائدة خروجهم.
قال:لأزيل الشك عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة.
فأمرهم الخليفة بالخروج و أن يخرج المسلمون و معهم أبو محمد فرفع الراهب يده و رفع الرهبان معه أيديهم فغمت السماء و أمطرت.
فأمر أبو محمد بالقبض على يد الراهب و أخذ ما فيها،و إذا بعظم آدمي بين أصابعه،فلفه أبو محمد في خرقه و قال:استسقوا الآن.
فاستسقوا فانقشع الغيم و انكشف السحاب و طلعت الشمس فعجب الخليفة من ذلك.
فقال:ما هذا يا أبا محمد؟
قال:هذا عظم نبي من أنبياء اللّه ظهروا به،و ما كشف عن عظم نبي تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر،فامتحنوا ذلك فوجدوه كما قال،و سر الخليفة بذلك و زالت تلك الشبهة عن الناس،و كلّم أبو محمد الخليفة في إطلاق من كان معه في السجن،و أقام أبو محمد بمنزله معظّما مكرّما و صلات الخليفة تصل إليه كل وقت و جعل اللّه ذلك عناية للأمة و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته (1).
فعن الإمام الباقر عليه السّلام قال:«إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا-و الخريف سبعون سنة- قال:ثم إنه سأل اللّه عزّ و جلّ بحق محمد و أهل بيته لمّا رحمتني.
قال:فأوحى اللّه إلى جبرائيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه....
قال اللّه:حتم على نفسي لا يسألني عبد بحق محمد و أهل بيته إلاّ غفرت له ما كان بيني و بينه،و قد غفرت لك اليوم» (2).
قال بعد مناظرته مع العلماء:«اللهم قد نصحت لهم القول،اللهم إني قد أخرجت الأمر من عنقي،اللهم إني أدينك بالتقرب إليك بحب علي و ولايته (3).
عن الإمام الصادق عليه السّلام قال:جاء شيخ كبير فأخذ بأستار الكعبة و أنشد:
بحقّ جلالك يا ولي بحقّ الهاشمي الأبطحي
بحقّ الذكر إذ يوحى إليه بحقّ وصيّه البطل الكمّي
بحقّ الطاهرين ابني علي و أمّهما إبنة البرّ الزكي
بحقّ أئمة سلفوا جميعا على منهاج جدّهم النبي
بحقّ القائم المهدي إلاّ غفرت خطيئة العبد المسي
قال:فسمع هاتفا يقول:يا شيخ،كان ذنبك عظيما،و لكن غفرنا لك جميع ذنوبك،بحرمة شفعائك،فلو سألتنا ذنوب أهل الأرض لغفرنا لهم،غير عاقر الناقة،و قتلة الأنبياء و الأئمة الطاهرين عليهم السّلام (1).
و هي التوسلات الموجودة في كتب الأدعية و الزيارات من الصلحاء و أوتاد الأرض،و إليك هذا النموذج:
1-قال الإمام محمد بن علوي:
ببني جديد تشفعي و توسلي اعطى المطلوب و أظفر بالمنا
بعمود أهل البيت جعفر و الإمام الباقر الأواب بالعلم اغتنا
أيضا بزين العابدين عليّهم ثم الحسين السبط ربّ تولنا
ثم الإمام و الزهراء حووا كل الفضائل كلهم أجدادنا
أيضا من الهادي النبي مدادهم فيهم توسلنا إليك فكن لنا (2)
2-نقل اللخمي عن الشيخ موسى الضرير قال:أنه ركب في مركب في البحر المالح قال:
و قامت علينا ريح تسمى الإقلابيّة قلّ من ينجو منها من الغرق،و ضج الناس خوفا من الغرق، فغلبتني عيناي،فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول:«قل لأهل المركب يقولون الفقرة:اللهم صل على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال و الآفاق،و تقضي لنا بها الحاجات،و تطهرنا بها من جميع السيئات و ترفعنا بها عندك أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات».
فاستيقظت فأعلمت أهل المركب بالرؤيا فصلينا نحو ثلاثمائة مرة ففرج اللّه عنا هذا (3).
3-و ورد في زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام:«اللّهم إني أتقرب إليك يا أسمع السامعين،و يا أبصر الناظرين،و يا أسرع الحاسبين و يا أجود الأجودين،بمحمد خاتم النبيين رسولك إلى العالمين.
و بأخيه و ابن عمه الأنزع البطين العلم المكين علي أمير المؤمنين.
و بالحسن الزكي عصمة المتقين،و بأبي عبد اللّه أكرم المستشهدين،و بعلي بن الحسين زين العابدين،و بمحمد بن علي الباقر لعلم النبيين،و بجعفر بن محمد زكي الصديقين،و بموسى بن جعفر حبيس الظالمين،و بعلي بن موسى الرضا الأمين،و بمحمد بن علي أزهد الزاهدين،و بعلي بن محمد قدوة المهتدين و بالحسن بن علي وارث المستخلفين،و بالحجة على العالمين مولانا صاحب الزمان مظهر البراهين أن تكشف ما بي من الغموم و تكفيني شر القدر المحتوم،و تجيرني من النار ذات السّموم برحمتك يا أرحم الراحمين» (1).
4-بعض المعاصرين من أهل السنّة في كتاب خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام قال:
و لبعض العارفين دعاء مشتمل على قوله:اللهمّ ربّ الكعبة و بانيها و فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها نور بصري و بصيرتي و سرّي و سريرتي،و قد جرّب هذا الدعاء لتنوير البصر و أنّ من ذكره عند الإكتحال نوّر اللّه بصره (2).
5-ما ورد في زيارة الإمام العسكري عليه السّلام:«[اللهم إني]أتوسل إليك بحبيبك محمد و وصيه علي ابن عمه و صهره على ابنته،الذي ختمت بهما الشرائع و فتحت التأويل و الطلائع،فصل عليهما صلاة يشهد بها الأولون و الآخرون،و ينجو بها الأولياء و الصالحون.
و أتوسل إليك بفاطمة الزهراء والدة الأئمة المهديين،و سيدة نساء العالمين المشفعة في شيعة أولادها الطيبين،فصل عليها صلاة دائمة أبد الآبدين و دهر الداهرين.
و أتوسل إليك بالحسن الرضي،الطاهر الزكي،و الحسين المظلوم المرضي البر التقي،سيدي شباب أهل الجنة،الإمامين الخيرين الطيبين التقيين النقيين الطاهرين الشهيدين المظلومين المقتولين، فصلّ عليهما ما طلعت شمس و ما غربت،صلاة متوالية متتالية.
و أتوسل إليك بعلي بن الحسين،سيد العابدين،المحجوب من خوف الظالمين،و بمحمد بن علي الباقر الطاهر،النور الزاهر،الإمامين السيدين مفتاحي البركات،و مصباحي الظلمات فصلّ عليهما ما سرى ليل و ما أضاء نهار صلاة تغدو و تروح.
و أتوسل إليك بجعفر بن محمد الصادق عن اللّه،و الناطق في علم اللّه،و بموسى بن جعفر العبد الصالح في نفسه،و الوصيّ الناصح:الإمامين الهاديين المهديين الوافيين الكافيين فصلّ عليهما3.
ما سبح لك ملك،و تحرك لك فلك صلاة تنمي و تزيد،و لا تفنى و لا تبيد.
و أتوسل إليك بعلي بن موسى الرضا و بمحمد بن علي المرتضى:الإمامين المطهّرين المنتجبين فصل عليهما ما أضاء صبح و دام،صلاة ترقيّهما إلى رضوانك في العلّيين في جنانك.
و أتوسل إليك بعلي بن محمد الراشد و الحسن بن علي الهادي:القائمين بأمر عبادك، المختبرين بالمحن الهائلة،و الصّابرين في الإحن المائلة،فصلّ عليهما كفاء أجر الصابرين،و إزاء ثواب الفائزين،صلاة تمهّد لهما الرّفعة.
و أتوسل إليك يا رب بإمامنا و محقق زماننا،اليوم الموعود،و الشاهد المشهود،و النور الأزهر و الضياء الأنور،و المنصور بالرّعب،و المظفّر بالساعدة،فصل عليه عدد الثمر و أوراق الشجر و أجزاء المدر،و عدد الشعر و الوبر،و عدد ما أحاط به علمك و أحصاه كتابك صلاة يغبطه بها الأولون و الآخرون» (1).
*هذه بعض روايات التوسل بهم عليهم السّلام و لمن أراد المزيد فعليه بالهامش (2).
و ذلك بملاحظة الأدعية و الزيارات التي يدعى بها و يزار،و كثرة هذه الأدعية و الزيارات لا تحصى و لكنّا نقتصر على شيء منها،و هي تلك التي تنص على جميع أهل البيت عليهم السّلام نصا تفصيليا (3).
1-ما جاء في دعاء الإفتتاح:«...اللهم و صل على علي أمير المؤمنين،و وصي رسول رب العالمين،عبدك و وليك و أخي رسولك،و حجتك على خلقك،و آيتك الكبرى و النبأ العظيم.
و صل على الصديقة الطاهرة فاطمة[الزهراء]سيدة نساء العالمين.
و صل على سبطي الرحمة و إمامي الهدى الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة.
1) البحار:68/102 و 69،و مفاتيح الجنان:586(و المعرب 516).
2) يراجع رشفة الصادي:32-33-126،و نزهة المجالس:75/1 ذيل فصل في الرضا،و تفسير آية المودة:140،و الصلات و البشر:86-155،الاتحاف بحب الأشراف:100-103-109-111 (بالشعر)،و الأنوار القدسية:20،و الوسائل:98/7 ح 8843 و 125/8 ح 10226 و 530/14 ح 19757،و مستدرك الوسائل:235/5 ح 5767 و 237 ح 5770 و 238 ح 5771،و /6 و 315-264 ح 2828 و 313 ح 6891 و 384 ح 7048 و 389 ح 7057.
3) و الاّ فالنصوص الاجمالية عليهم لا يكاد يخلو منها دعاء أو زيارة بل الخالي عنهما لا يسمى بهما.
و صل على ائمة المسلمين علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الخلف الهادي المهدي حججك على عبادك و أمنائك في بلادك صلاة كثيرة دائمة» (1).
2-ما جاء في دعاء العديلة:«...و أشهد أن الأئمة الأبرار و الخلفاء الأخيار بعد الرسول المختار،علي قامع الكفار و من بعده سيد أولاده الحسن بن علي،ثم أخوه السبط التابع لمرضات اللّه الحسين،ثم العابد علي،ثم الباقر محمد،ثم الصادق جعفر،ثم الكاظم موسى،ثم الرضا علي،ثم التقي محمد ثم النقي علي،ثم الزكي العسكري الحسن،ثم الحجة الخلف القائم المنتظر المهدي المرجى،الذي ببقائه بقيت الدنيا،و بيمنه رزق الورى،و بوجوده تثبت الأرض و السماء،و به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا.
و أشهد أن أقوالهم حجة،و امتثالهم فريضة،و طاعتهم مفروضة،و مودتهم لازمة مقضية، و الإقتداء بهم منجية،و مخالفتهم مردية،و هم سادات أهل الجنة أجمعين،و شفعاء يوم الدين،و أئمة أهل الأرض على اليقين،و أفضل الأوصياء المرضيين» (2).
3-النص الوارد بسند معتبر عن أبي عمرو النائب الأول لصاحب الزمان عليه السّلام:«اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك،اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك،اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني،اللهم لا تمتني ميتة جاهلية،و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني.
اللهم فكما هديتني لولاية من فرضت عليّ طاعته من ولاية ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه و آله حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و عليا و محمدا و جعفرا و موسى و عليا و محمدا و عليا و الحسن و الحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين» (3).
4-النص الوارد عن محمد بن سليمان الديلمي عن جعفر الصادق عليه السّلام في دعاء عقيب كل فريضة مكتوبة قال:«رضيت باللّه ربا و بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيا،و بالإسلام دينا،و بالقرآن كتابا،و بالكعبة قبلة،و بعلي وليا و إماما،و بالحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد، و موسى بن جعفر و علي بن موسى،و محمد بن علي،و علي بن محمد،و الحسن بن علي، و الحجة بن الحسن صلواتك عليهم أئمة،اللهم إني رضيت بهم أئمة فارضني لهم إنك على كل شيء قدير» (4).).
5-النص الوارد في ولادة القائم عجل اللّه فرجه:قالت حكيمة:دخلت يوما على أبي محمد عليه السّلام فقال:بيتي عندنا الليلة فانّ اللّه سيظهر الخلف فيها،-إلى أن قالت-فناداني أبو محمد من الحجرة:هلمّي بابني اليّ يا عمّة،قالت:فأتيته به فوضع لسانه في فيه و أجلسه على فخذه و قال:
انطق بإذن اللّه.
فقال:أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيمبسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ (1).
و صلى اللّه على محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي أبي... (2).
6-النص الوارد عن مولانا صاحب الزمان عن طريق أبي الحسن الضّراب:«اللهم صلّ على محمد سيد المرسلين و خاتم النبيين و حجة رب العالمين،المنتجب في الميثاق المصطفى في الظّلال،المطهر من كل آفة،البريء من كل عيب،المؤمّل للنجاة،المرتجى للشفاعة،المفوّض اليه دين اللّه.اللهم شرّف بنيانه،و عظّم برهانه،و أفلح حجته و ارفع درجته،و اضىء نوره،و بيض وجهه،و أعطه الفضل و الفضيلة و المنزلة و الوسيلة و الدرجة الرفيعة،و ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون و الآخرون.
و صل على أمير المؤمنين و وارث المرسلين،و قائد الغر المحجلين و سيد الوصيين و حجة رب العالمين.
و صلّ على الحسن بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على الحسين بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل عّلى علي بن الحسين إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على محمد بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على علي بن موسى إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على محمد بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.4.
و صل على علي بن محمد إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على الحسن بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
و صل على الخلف الهادي المهدي إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة رب العالمين.
اللهم صلّ على محمد و أهل بيته الأئمة الهادين العلماء الصادقين الأبرار المتقين،دعائم دينك و أركان توحيدك،و تراجمة وحيك،و حججك على خلقك،و خلفائك في أرضك،الذين اخترتهم لنفسك و اصطفيتهم على عبادك و ارتضيتهم لدينك،و خصصتهم بمعرفتك،و جللتهم بكرامتك، و غشيتهم برحمتك،و ربيتهم بنعمتك و غذيتهم بحكمتك،و ألبستهم نورك،و رفعتهم في ملكوتك، و حففتهم بملائكتك و شرّفتهم بنبيك صلواتك عليه و آله (1).
7-النص الوارد في أدعية و صلاة نهار شهر رمضان:«اللهم صلّ على أمير المؤمنين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من شرك في دمه،
اللهم صلّ على فاطمة بنت نبيك محمد عليه و آله السلام و العن من آذى نبيك فيها و وال من والاها و عاد من عاداها و ضاعف العذاب على من ظلمها و العن من آذى نبيك فيها.
اللّهم صلّ على الحسن و الحسين إمامي المسلمين و وال من والاهما و عاد من عادهما و ضاعف العذاب على من شرك في دمائهما.
اللّهم صلّ على علي بن الحسين إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على محمد بن علي إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على جعفر بن محمد إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على موسى بن جعفر إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على علي بن موسى إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على محمد بن علي إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.).
1) دلائل الإمامة:300-303 معرفة من شاهد صاحب الزمان،و مستدرك الوسائل:59/3 ح 1 باب 8، و غيبة الشيخ:165،مفاتيح الجنان:82(و المعرب:51).
اللّهم صلّ على علي بن محمد إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على الحسن بن علي إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه.
اللّهم صلّ على الخلف من بعده إمام المسلمين و وال من والاه و عاد من عاداه و ضاعف العذاب على من ظلمه و عجّل فرجه..» (1).
8-النص الوارد في الزيارة الجامعة:«السّلام عليكم يا محال معرفة اللّه،السّلام عليكم يا مساكن بركة اللّه،السلام عليكم يا أوعية تقديس اللّه،السلام عليكم يا حفظة سر اللّه،السلام عليكم يا من انتجبهم اللّه لخلقه أعلاما،و لدينه أنصارا،و لعلمه و سرّه خزّانا،ورّثكم كتابه،و خصكم بكرائم التنزيل،و ضرب لكم مثلا من نوره،و أجرى فيكم من روحه،فصلى اللّه عليكم يا سادتي و موالي.
السّلام عليك يا محمد المصطفى،السّلام عليك يا علي المرتضى،السّلام عليك يا فاطمة الزهراء،السّلام عليكما أيها السيّدان الحسن و الحسين،السّلام عليك يا علي بن الحسين،السّلام عليك يا محمد بن علي،السّلام عليك ايها الصادق جعفر بن محمد،السّلام عليك يا موسى بن جعفر،السّلام عليك يا علي بن موسى،السّلام عليك يا محمد بن علي،السّلام عليك يا علي بن محمد،السّلام عليك يا حسن بن علي،السّلام عليك يا حجة اللّه المنتظر.
السّلام عليكم يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة،السلام عليكم أيها الدعائم و الأركان المخصوصون بالإمامة» (2).
9-النص الوارد في زيارة الأمير عليه السّلام:«اللهم إني أتقرب إليك يا أسمع السامعين،و يا أبصر الناظرين،و يا أسرع الحاسبين و يا أجود الأجودين،بمحمد خاتم النبيين رسولك إلى العالمين.
و بأخيه و ابن عمه الأنزع البطين العلم المكين علي أمير المؤمنين،و بالحسن الزكي عصمة المتقين،و بأبي عبد اللّه أكرم المستشهدين،و بعلي بن الحسين زين العابدين،و بمحمد بن علي الباقر لعلم النبيين،و بجعفر بن محمد زكي الصديقين،و بموسى بن جعفر حبيس الظالمين،و بعلي بن موسى الرضا الأمين،و بمحمد بن علي أزهد الزاهدين،و بعلي بن محمد قدوة المهتدين و بالحسن بن علي وارث المستخلفين،و بالحجة على العالمين مولانا صاحب الزمان مظهر البراهين أن تكشف ما7.
بي من الغموم و تكفيني شر القدر المحتوم و تجيرني من النار ذات السّموم برحمتك يا أرحم الراحمين..» (1).
10-النص الوارد في زيارة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام:«اللهم صلّ و سلم على عبدك و رسولك محمد بن عبد اللّه،خاتم النبيين و خير الخلائق أجمعين و صلّ على وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و إمام المسلمين و خير الوصيين،و صلّ على فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين،و صلّ على سيّدي شباب أهل الجنة الحسن و الحسين،و صلّ على زين العابدين علي بن الحسين،و صل على محمد بن علي باقر العلم،و صلّ على الصادق عن اللّه جعفر بن محمد،و صل على الكاظم الغيظ في اللّه موسى بن جعفر،و صل على الرضا بن موسى،و صل على التقي محمد بن علي و صل على النقي علي بن محمد،و صل على الزكي الحسن بن علي،و صل على الحجة ابن الحسن بن علي.
اللهم أحيي به العدل و أمت به الجور و زيّن بطول بقائه الأرض و أظهر به دينك و سنة نبيك حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق،و اجعلنا من أعوانه و أشياعه و المقبولين في زمرة أوليائه يا رب العالمين،اللهم صلّ على محمد و أهل بيته الذين أذهبت عنهم الرجس و طهّرتهم تطهيرا» (2).
11-النص الوارد في زيارة الإمام الرضا عليه السّلام:«اللّهم صلّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبدك و أخي رسولك الذي انتجبته بعلمك و جعلته هاديا لمن شئت من خلقك و الدليل على من بعثته برسالتك و ديان الدين بعدلك و فصل قضائك بين خلقك،المهيمن على ذلك كله و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.
اللهم صلّ على فاطمة بنت نبيك و زوجة وليك،و أم السبطين الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة،الطهرة الطاهرة المطهّرة التّقية النّقية الرّضية الزّكية سيدة نساء العالمين و أهل الجنة أجمعين صلاة لا يقوى على إحصائها غيرك.
اللهم صلّ على الحسن و الحسين سبطي نبيك و سيدي شباب أهل الجنة القائمين في خلقك و الدليلين على من بعثت برسالتك و دياني الدين بعدلك و فصلي قضائك بين خلقك.
اللّهم صلّ على علي بن الحسين عبدك القائم في خلقك و الدليل على من بعثت برسالتك، و ديان الدين بعدلك و فصل قضائك بين خلقك سيد العابدين.
اللهم صلّ على محمد بن علي عبدك و خليفتك في أرضك،باقر علم النبيين.0.
اللهم صلّ على جعفر بن محمد الصادق عبدك و ولي دينك و حجتك على خلقك اجمعين الصادق البار.
اللهم صلّ على موسى بن جعفر عبدك الصالح و لسانك في خلقك،الناطق بعلمك و الحجة على بريتك.
اللهم صلّ على علي بن موسى الرضا المرتضى عبدك و ولي دينك،القائم بعدلك،و الدّاعي إلى دينك و دين آبائه الصادقين صلاة لا يقوى على إحصائها غيرك.
اللهم صلّ على محمد بن علي،عبدك و وليّك،القائم بأمرك،و الداعي إلى سبيلك.
اللهم صلّ على علي بن محمد عبدك و ولي دينك[و حجتك على خلقك أجمعين].
اللهم صلّ على الحسن بن علي العامل بأمرك،القائم في خلقك،و حجتك المؤدي عن نبيك و شاهدك على خلقك،المخصوص بكرامتك الداعي إلى طاعتك و طاعة رسولك صلواتك عليهم أجمعين.
اللهم صلّ على حجتك و وليك القائم في خلقك صلاة تامة نامية باقية تعجّل بها فرجه و تنصره بها و تجعلنا معه في الدنيا و الآخرة.
اللهم إني أتقرب بحبهم و أوالي وليهم و أعادي عدوهم فارزقني بهم خير الدنيا و الآخرة و اصرف عني شر الدنيا و الآخرة و أهوال يوم القيامة» (1).
12-النص الوارد في زيارة صاحب الزمان عليه السّلام:«أشهدك يا مولاي إني أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له،و أن محمدا عبده و رسوله لا حبيب إلا هو و أهله،و أشهدك يا مولاي أن عليا أمير المؤمنين حجته،و الحسن حجته و الحسين حجته و علي بن الحسين حجته و محمد بن علي حجته و جعفر بن محمد حجته و موسى بن جعفر حجته،و علي بن موسى حجته،و محمد بن علي حجته، و علي بن محمد حجته و الحسن بن علي حجته.
و أشهد إنك حجة اللّه،أنتم الأول و الآخر و إنّ رجعتكم حق لا ريب فيها» (2).
13-النص الوارد في شهادة الموت:«[أشهد]أن عليا أمير المؤمنين و سيد الوصيين و إمام افترض اللّه طاعته على العالمين،و أن الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و القائم الحجة المهدي صلوات اللّه عليهم أئمة المؤمنين و حجج اللّه على الخلق أجمعين،و أئمتك أئمة هدى أبرار..» (3).6.
14-النص الوارد في سجدة الشكر:رواه في الفقيه عن عبد اللّه بن جندب عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال:«تقول في سجدة الشكر:اللهم إني أشهدك و أشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك،أنك أنت اللّه ربيّ،و الإسلام ديني،و محمدا نبييّ،و عليا و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة بن الحسن بن علي;أئمتي،بهم أتولى و من أعدائهم أتبرّأ» (1).
*هذه جملة من النصوص الواردة في الأدعية و الزيارات،و هناك الكثير لم نتعرض لها مراعاة للإختصار،كدعاء التوسل،و دعاء رفع المصاحف (2)،و زيارة الإمام الحسين عليه السّلام (3)،و بعض زيارات الأئمة و التابعين،كزيارة فاطمة المعصومة بقم و شاه عبد العظيم بالري،و كزيارة ليلة عرفة و يومها،و دعاء زيارة الحسين عليه السّلام (4).
بعد الإطمئنان بصدور هذه الأخبار و التوسلات و الزيارات،و التي تبلغ حد التواتر المعنوي:
قد يقول قائل:إنّ هذه الأدعية و الزيارات و تلك التوسّلات غاية ما تفيد أنّ الأئمة صلوات اللّه عليهم مشفّعون في أمتهم،و لهم من الدرجة الرفيعة عند اللّه بحيث لو دعاهم إنسان أو توسل بهم متوسل لحقق اللّه أمنيته و استجاب دعوته،و هذا لا يحقق إمامة و خلافة المتوسل و المدعو به.
على أنّ الناس كانوا يتوسلون بعمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العباس (5)،و بعم أمير المؤمنين الحمزة (6)،
1) من لا يحضره الفقيه:329/1 ح 967،و الكافي:325/3 ح 17 و التهذيب:110/2 ح 184.
2) راجع مفاتيح الجنان:156،و المعرب:108،و الباقيات الصالحات:75 و بحار الأنوار:247/102.
3) فرائد السمطين:176/2 باب 38 ح 462.
4) راجع مفاتيح الجنان:590 و 652 و 654 و 581 و 162،و البحار:266/102 و 263/101 و 315 و 323 و 359 و 63/102.
5) كنز العمال:517/13 و 508 و 504 ح 37296 و 37302 عن أنس و ابن عمر و عبد الرحمن بن حاطب و موس بن عمر و أبي جزة السعدي،و المعجم الكبير:72/1 ح 84 ترجمة عمر بن الخطاب،و العقد الفريد:60/4 كتاب الواسطة في الخطب-خطب عمر،و دلائل الإمامة:496 عن أنس فصل 30،تاريخ الخلفاء:132 باب فضائل عمر،و تاريخ اليعقوبي:150/2 أيام عمر،و الصواعق المحرقة:178 ط. مصر،و ط.بيروت:270 المقصد الخامس،و ذخائر العقبى:199 ذكر استسقاء الصحابة،و الطبقات الكبرى:244/3 ترجمة عمر،و ينابيع المودة:367/1 الآيات الواردة فيهم عن البخاري و تاريخ دمشق.
6) كما روي في صحيح البخاري عن أنس:16/2 كتاب الاستسقاء،و سنن البيهقي:352/3،و سنن الترمذي:607/5،و ينابيع المودة:367/1.
و بفاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها (1)،فهلا قلتم بإمامة هؤلاء؟!.
قلنا:إننا لا ننكر صحة التوسل بعمّ النبيّ و ابن عمه و ابنته صلوات اللّه عليهم اجمعين (2)و لكن لا يعني ذلك القول بإمامتهم و ذلك بملاحظة ما يلي:
*أولا:إنما جاز التوسل بعمّ النبي و إبن عمّه من أجل كرامة أهل البيت عليهم السّلام،فهما لو لم يكونا من أقرباء النبيّ الأعظم محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي عليه السّلام(بني هاشم)لما صح التوسل بهما.
و قد تقدم أن التوسل بآدم و السجود له كان من أجل وجود نور أهل البيت فيه.
و أما فاطمة الزهراء عليها السّلام فهي من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إمامتها خرجت بالدليل و إجماع الأمة، نعم يثبت لها كل ما يثبت لأهل البيت عليهم السّلام من العصمة و الطهارة و العلم و الفضل و الزهد،بل هي أم الأئمة صلوات اللّه عليها (3).
*ثانيا:لم يدع أحد إمامة العباس و حمزة،على أن شروط الإمامة لم تتوفر فيهما-مع قداستهما-فالعدد لا يشملهما و العصمة لا يتصفون بها،و لم يكونا أفضل أهل زمانهما؛لا أعلمه و لا أزهده و لا أعبده.
*ثالثا:إنّ التوسل بالأئمة إنما جاز لكون الأئمة بيدهم خزائن اللّه و هم باب اللّه الذي منه يؤتى و هم أوتاد الأرض،و لولاهم لساخت الأرض بأهلها،و لما رزق البشر آدم فمن دونه،و بيدهم مقاليد السموات و الأرض تصرفا و ولاية و ملاكا (4).
فالتوسل بهم صلوات اللّه عليهم كان لمقامهم الرفيع،و قدسية ذواتهم التي وقفت على حقيقتها في الكتاب الأول و كذا بقية الفصول الآتية.
أما العباس و حمزة فمع فضلهما و لكنهما لا يتصفون بهذه الأوصاف القدسية،و المراتب الملكوتية.
*رابعا:قال الإمام الجكني:إن مقصود عمر بالتوسل به[العباس]دون غيره من الصحابة كونه عما للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إكرامه من إكرامه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جلاله،فالتوسل به هو في الحقيقة توسل بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (5).
*خامسا:ما جاء في بعض طرق الحديث قال عمر:«اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك و بقية6.
1) كما تقدم في النوع الخامس و السادس.
2) و سوف يأتي في فصول هذا الكتاب-الكتاب الحادي عشر-بحثا مفصلا حول جواز التوسل بأهل البيت عليهم السّلام و قدسيتهم على الله سبحانه و تعالى.
3) سوف يأتي إثبات فضل الزهراء عند الكلام عن عصمة أهل البيت.
4) و سوف يتضح ذلك جليا في الابحاث و الفصول الآتية بل هذا الكتاب معدّ لأمثال ذلك و تقدم بعض ذلك.
5) زاد المسلم فيما عليه البخاري و مسلم:41/4 ح 906.
آبائه و كبير رجاله،فاحفظ اللهم نبيك في عمه،فقد دلونا به إليك مستشفعين إليك مستغفرين» (1).
*سادسا:ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن جابر قال:«أصابتنا سنة الرمادة-أي سنة سبع عشرة من الهجرة-فاستسقينا فلم نسق،ثم استسقينا فلم نسق،فقال عمر:لأستسقين غدا بمن يسقيني اللّه به.
فقال الناس:بمن بعلي؟بحسن؟بحسين؟
فلما أصبح غدا إلى منزل العباس فدقّ عليه فقال من؟
قال:عمر.
قال:ما حاجتك؟
قال:أخرج حتى نستسقي اللّه بك.
قال:أقعد،فارسل إلى بني هاشم أن تطهروا من صالح ثيابكم،فأتوه فأخرج طيبا فطيبهم ثم خرج و علي أمامه بين يديه و الحسن عن يمينه و الحسين عن يساره و بنو هاشم خلف ظهره.
و قال:يا عمر لا تحفظ بنا غيرنا.
ثم أتى المصلى فوقف فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:اللهم إنك...» (2).
*سابعا:قول العباس في بعض طرق الحديث:«و قد استسقى القوم بمكاني من رسولك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاسقنا الغيث» (3).
*ثامنا:أن التوسل يتبع المتوسل به،فبقدر ما يكون للمتوسل به مقامات و قرب من اللّه بقدر ما تكون الإستجابة أقرب و آكد،بل تقدم إنحصاره بهم.
و معلوم أنّ مقامات أهل البيت عليهم السّلام قاب قوسين أو أدنى من عظمة جلال اللّه سبحانه و تعالى، و عليه فدرجة الإمامة و الخلافة لا يتصف بها إلاّ صاحب المقام الرفيع لما ثبت بدلالة العقول تقدم الفاضل على المفضول.
و بعبارة أخرى:التوسل بحمزة و العباس توسل لا يوجب لهما الإمامة لأنه توسل بمقامات ضعيفة.
على العكس في التوسل بأنوار أهل البيت عليهم السّلام فإنه توسل بأعلى المقامات إن لم نقل أن المقام يزداد علوا بهم.3.
*تاسعا:أن التوسل إما حقيقي و إما اعتباري،و ما نحن أثبتناه لأهل البيت عليهم السّلام هو التوسل الحقيقي و ما ثبت لغيرهم توسل اعتباري و مجازي تبع الحقيقي.
و معلوم أن التوسل الحقيقي هو الذي يفيد في إثبات الإمامة.
-إن قيل:سلمنا الفرق بين التوسل بأهل البيت عليهم السّلام و بين التوسل بغيرهم،و إنه بهم حقيقي و بغيرهم مجازي،و لكن كيف يدل التوسل على الإمامة و بما أوجبتم لهم ذلك؟
قلنا:التوسل إما بأمر من اللّه و أما بغير أمر اللّه؟
فإن كان بغير أمر اللّه فهو إما مع نهيه و إما مع عدم نهيه؟
و إن كان مع عدم نهيه فهو مباح.
و إن كان مع نهيه فهو إما محرم و إما مكروه؟
و إن كان بأمره فهو إما مستحب و إما واجب؟
فالإحتمالات في التوسل تدور مدار التكاليف الخمسة.
فإن كان التوسل منهيا عنه-المكروه و المحرم-فهو خارج عن محل الكلام لأننا نتكلم على فرض مشروعيته.
و إن كان التوسل بأمر اللّه-سواء كان مستحبا أم واجبا،بل حتى لو كان مباحا-(و سوف يأتي بحث مفصل حول مشروعيته و إثبات إنه واجب في بعض الحالات و مستحب و مباح في أخرى).
فهو لا محال يكون ناتجا عن مبادىء إذ يستحيل على اللّه أن يأمرنا بالتوسل أو يأذن لنا به من دون مصلحة،الملزمة منها أم غيرها،تترتب على هذا الفعل.
ثم أيّ كانت هذه المبادىء فإن التعبد بالتوسل بأشخاص معينين لا بد أن يكون ناتجا عن ملاكات في ذات تلك الأشخاص لاستحالة الترجيح بلا مرجح على اللّه تعالى،و لمنافاته مع مفهوم التوسل.
و بناء عليه فهناك مقام معين عند المتوسّل به أوجب أن يأمر اللّه أو يأذن بالتوسل الحقيقي به.
و معلوم أن اللّه لا يأمر بالتوسل إلاّ لأصحاب المرتبة العالية،أو المقام الأول لأن الملاكات تكون فيه أكثر و المرجحات أوجب كما تقدم.
*قال تقي الدين السبكي:إن كل مذنب يتوسل إلى اللّه عزّ و جلّ بمن هو أقرب إليه منه و هذا لم ينكره أحد (1).ر.
1) شفاء السقام:233 الباب العاشر.
و قال:و أما الوسيلة فقال الجوهري:الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير،و الجمع و الوسل و الوسائل،و التوسيل و التوسل واحد،يقال وسل فلان إلى ربه وسيلة و توسل إليه بوسيلة اذا تقرب إليه بعمل (1).
و مما يدل أن آل محمد عليهم السّلام أقرب الناس إلى اللّه كونهم عدل الرسول في آية المباهلة و التطهير و المودّة.
*فإذا ثبت أن التوسل لأصحاب المقامات العالية فهذا يعني أن أصحاب تلك المقامات استوجبت هذه الفضيلة لقربها من اللّه،و لأنها تحمل كل أنواع الفضائل و المزايا التي ترجحها لأن يأمر اللّه بالتوسل بها،و لو كان هناك أوجب و أفضل منها لأمر اللّه بالتوسل بها،و قد تقدم إمامة الفاضل على المفضول،و ولاية القريب من اللّه على البعيد.
و هذا ما يفسر لنا توسل الأنبياء و الملائكة بأهل البيت المتأخرين عنهم،فلو أن آدم و إبراهيم و نوح و غيرهم من الأنبياء عليهم السّلام وجدوا أفضل و أقرب من أهل البيت لتوسلوا به،و هو يثبت فضلهم و تقدمهم على من سواهم.
و إذا راجع كل إنسان عقله،أو نظر إلى عمل العقلاء لوجد أنهم إذا أرادوا أن يتوسطوا أو يتقربوا من شخص ما لقدموا أفضل شخصية و أقربها و أحبها إليه.
و بذلك تثبت إمامة أهل البيت عليهم السّلام عن طريق التوسل بهم.
*و يؤيد ذلك ما روي عن سلمان المحمدي قال:«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«إن اللّه عز و جل يقول:يا عبادي أو ليس من كان له إليكم حاجة من كبار الحوائج لا تجدون بها إلاّ إذا تحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم،ألا فاعلموا أن أكرم الخلق عليّ و أحبهم إلي محمد،و أفضلهم لدي محمد و أخوه علي من بعده،و الأئمة الذين هم الوسائل فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كشف ضرها بمحمد و آله الطاهرين أقضها أحسن مما يقضيها من تشفعون إليه بأحب الخلق» (2).
و أيضا قول العباس عمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الإستسقاء مشيرا إلى السقيفة:«يستسقون بنا و يتقدمونا» (3).
*و بذلك يندفع ما قد يقال:من إنه فرق بين صفات الخليفة و الخلافة و بين صفات العبادة و العابد القريب من اللّه،فإن التوسل يكون بالثاني،و هو لا يستلزم و لا يستوجب الأول.9.
ذلك أن الأفضل أفضل في كل شيء.
و بعبارة أخرى:هو الأقرب إلى اللّه من ناحية الصفات و الأفعال،فهو أعبد أهل زمانه، و أشجع أهل زمانه،و أكرم أهل زمانه،و أعلم أهل زمانه،و أعدل أهل زمانه،و أقضى أهل زمانه، و أحفظ أهل زمانه لرعيته و أمته و المتصرف طبقا للمصلحة العامة دون غيره،و الذي لا يأمر إلاّ بما يريده اللّه صلاحا لعباده،سواء في الأحكام أم الموضوعات.
و إذا اختلّ واحد من هذه الأمور فليس هو بالأفضل لصحة قول:
فلان أعبد من الخليفة فهو أفضل منه من ناحية العبادة،و هكذا.
فالإمام و الخليفة لا بد و أن يتصف بكل هذه الصفات و الأفعال حتى يكون هو الأفضل و الأعلم و ليتقدم على أهل زمانه،و قد تقدم في مطلع البحث تفصيل ذلك فراجع.
و عليه فاللّه إنما يأمر بالتوسل و التقرب إليه بأفضل أهل الأرض و أقربهم إليه،و الأفضل هو المتعين للخلافة،فاللّه يأمر بالتوسل بالخليفة،و لذا كان الناس و ما زالوا يتوسلون بمقام النبوة؛على أساس أنهم ظلّ اللّه على الأرض،و خلفاء اللّه على خلقه،و هو عزت آلاؤه لا يختار لعباده إلاّ الأفضل و الأصلح.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أحب الناس إلى اللّه تعالى و أقربهم إليه السلطان العادل» (1).
و قال القاضي النعماني:و لا يجوز أن يكون المقرّب عند اللّه يتقدمه من يكون هو أقرب إليه منه،و رسول اللّه يقول:إمام القوم وافدهم إلى اللّه،و كذلك إنما يتقدم القوم في كل شيء إمامهم و لا يكون ذلك إلاّ لمن هو أقربهم إلى اللّه عزّ و جلّ و رسوله (2).
*ثم إن هذه الأدعية و الزيارات و التوسلات في النوع الثامن و التاسع عبارة عن مجموعة روايات-و أقوال مأثورة-يطمئن الإنسان بصحتها.
و عليه فهذه الأدعية و الزيارات يمكن أن تكون دليلا مستقلا على خلافة أهل البيت و ذلك للتصريح في كثير من الأدعية و الزيارات و التوسلات التي تقدمت على إمامة و خلافة و ولاية الأئمة الإثني عشر.
و بمراجعة الرواية السابعة من النوع الثامن و التوسل الثامن منه،و الدعاء الأول من النوع التاسع و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس و السادس و العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر منه،نوع كفاية.
*أقول:و بذلك يتضح انحصار التوسل على الحقيقة بآل محمد عليهم السّلام.8.
قال الإمام الحسن عليه السّلام في الرّد على كلام مروان:«أمّا قولك أن الغمام يستسقى بوجه يزيد، فإن ذلك لم يكن إلاّ لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (1).
و قال الشرقاوي:(«اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك»حث الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على التقرب و التوسل بهم،و من أولى بذلك من سائلي السادة المقربين الطاهرين و هم آل بيت نبيه) (2).
و المتدبر في هذا الأمر يعلم أن الأشعار التي قيلت في حق أئمة أهل البيت عليهم السّلام و بمختلف العصور سواء قبل وجودهم (3)أو بعده،تدل على إرتكازية خلافتهم في زمان كل إمام.
و الأشعار منها ما هو نص تفصيلي،و منها ما هو نص إجمالي،و منها ما هو شبه لهما.
بأربعة كل يسمى محمدا و أربعة أسماؤهم كلهم علي
و بالحسنين السيدين و جعفر و موسى أجرني إنني لهم ولي (4)
2-ما أنشده بعض الشافعية:
و سائلي عن حب أهل البيت هل اسر إعلاني بهم (5)أم أجحد
و الله مخلوط بلحمي و دمي حبهم هم الهدى و الرشد
حيدرة و الحسنان بعده ثم علي و إبنه محمد
و جعفر الصادق و ابن جعفر موسى و يتلوه علي السند (6)
أعني الرضا ثم ابنه محمد ثم علي و ابنه المسدد
و الحسن التالي و يتلو تلوه محمد بن الحسن الممجد (7)
فإنهم أئمتي و سادتي و ان لحاني معشر و فندوا
أئمة أكرم بهم أئمة أسماؤهم مسرودة تطرد
هم حجج اللّه على عباده و هم إليه منهج و مقصد (1)
3-ما أنشده روزبهان في كتاب إبطال نهج الباطل:
سلام على المصطفى المجتبى سلام على السيد المرتضى
سلام على ستنا فاطمة من اختارها اللّه خير النساء
سلام من المسك أنفاسه على الحسن الألمعي الرضا
سلام على الأورعي الحسين شهيد ثوى جسمه كربلا
سلام على سيد العابدين علي بن الحسين الزكي المجتبى
سلام على الباقر المهتدى سلام على الصادق المقتدى
سلام على الكاظم الممتحن رضي السجايا إمام التقى
سلام على الثامن المؤتمن علي الرضا سيد الأصفياء
سلام على المتّقي التّقي محمد الطيب المرتجى
سلام على الأريحي النقي عليّ المكرم هادي الورى
سلام على السيد العسكري إمام يجهز جيش الصفا
سلام على القائم المنتظر أبي القاسم العرم نور الهدى
سيطلع كالشمس في غاسق ينجيه من سيفه المرتضى
ترى يملأ الأرض من عدله كما ملئت جور أهل الهدى
سلام عليه و آبائه و أنصاره ما تدوي(تدوم)السماء (2)
4-ما أنشده علي بن الهيصم:
و اختار منهم رسول اللّه سيدنا محمدا أفضل الأحياء و النسم
علت مناصبه عزّت مناسبه فاحت أطايبه في الحل و الحرم
صلى عليه إله الخلق متصلا ما أنهلّ و بل على القيعان و الأكم (3)ل.
ثم الصلاة على من بعده خلف عنه الخليفة حقا كاسر الصنم
أخو الرسول أمير المؤمنين ولي الله خير عباد اللّه كلهم
ثم الصلاة على نجل له فطن أعني به الحسن المختار ذي الهمم
ثم الصلاة على نجل له ندس أعني الحسين كريم الخيم و الشيم
ثم الصلاة على زين العباد رضا أعني عليا على الفضل و الخيم
ثم الصلاة على المعصوم باقرنا محمد بن علي سيد الامم
ثم الصلاة على المأمول جعفرنا الصادق الطاهر الخالي من التهم
ثم الصلاة على المنصوص كاظمنا الكاظم الغيظ غيظ الخيل و الخدم
ثم الصلاة على المظلوم سيدنا علي بن موسى الرضا المحفاظ للذمم
ثم الصلاة على الصدر التقي محمد بن علي عالم فهم
ثم الصلاة على بدر النقى نجل التقي إمام الخلق محتشم
ثم الصلاة على معصومنا الحسن الزكي وافي الذمام الطاهر الحرم
ثم الصلاة على المهدي قائمنا محمد بن الحسن الكشّاف للغمم
عليهم صلوات اللّه زاكية ما فازت المسكة الذفراء في اللمم (1)
5-ما نسب إلى علم الهدى رحمه اللّه:
محمد خير من سعى و دعا و حج بيتا بكعبة الحرم
صلى عليه الاله ما زهرت شوابك النجم في دجى الظلم
ثم علي المرتضى و زوجته و إبنيه ثم الإمام ذي الحرم
ثم على باقر و جعفر و الكاظم ثم الرضا زوي الهمم
ثم إبنه و النقي و الحسن المسموم ثم الإمام ذي العلم
القائم العادل المجدد دين المصطفى الخير سيد النسم
من يملأ الأرض بعدما ملئت بالجور و العدل خير مقتسم
هم عصمتي في الورى لأنهم خير قرين و خير معتصم (2)1.
6-ما أنشده أبي تمام:
ربي اللّه و الأمين نبيّ صفوة اللّه و الوصي إمامي
ثم سبطا محمد تالياه و علي و باقر العلم خام
و التقي الزكي جعفر الطيب مأوى له المقر و المقام
ثم موسى ثم الرضا علم الفضل الذي طال سائر الأعلام
و المصطفى محمد بن علي و المعرى من كل سوء و ذام
و الزكي الإمام مع نجله القائم مولى الأنام نور الظلام (1)
7-ما أنشده الحصكفي:
حيدرة و الحسنان بعده ثم علي و ابنه محمد
و جعفر الصادق و أبي جعفر موسى و يتلوه علي السيد
أعني الرضا ثم إبنه محمد ثم علي إبنه المسدد
و الحسن الثاني يتلو تلوه محمد بن الحسن المفتقد (2)
8-ما أنشده السوسي:
بهم يبيّض يوم الحشر وجهي و أقبض باليمين على الكتاب
فأولهم أبو حسن إمامي إمام هدى يرى مثل الشهاب
و منهم من سقته العرس سما فغصّ أبو محمد بالشراب
و منهم ثاويا بالطف أضحى قتيلا بالصفايج و الحراب
و زين العابدين معا عليا و باقر كل علم بالصواب
أبو عبد الاله به أرجى نجاتي في الحساب و في الكتاب
و منهم مخبر ما كان قدما و مخبر ما يكون بلا إرتياب
أمير المعجزات و من تبدّى لنا بالعلم و العجب العجاب
و تاسعهم محمد ذو سنان مقيم عند موسى في القباب
و عاشرهم أبو حسين رجاي أبو حسن المرجى للمآب1.
و حادي عاشرهم حسن إمامي أبو القمر المغيب في الحجاب (1)
9-ما أنشده العوني:
خليفة اللّه أبو الخلائق الشم العرانين البهاليل الزهر
ذو النور في التفسير و النوران في منسله الزاكي شبير و شبّر
الأول المسموم و الثاني الذي يقتله رهط ملاعين كفر
و اذكر عليا و الذي أظهر في الخلق علوما ثم أبدى و نشر
الراكع العابد و الساجد حتى قصّ من بين جبينه الدبر
ثم اذكر الباقر للعلم ألا يا حبذا من باقر و ما بقر
ثم اذكر الصادق أعني جعفرا مثل أبي موسى بخير من ذكر
ثم الرضا أعني عليا خيرة الله بيمنه إلى المجد خبر
ثم اقتفاه في الهدى محمد ثم علي فأتانا ما ذخر
من سبل الحق و من بعدهما فالحسن المحبوب بالبر الطهر
السيد المهدي و القائم في الأرض التي غيب فهو المنتظر
يملأها عدلا كما قد ملئت جورا و ذو العزة يعطيه الظفر (2)
10-ما أنشده أبو طاهر القمي:
أقول إني عبد لاعتاق له لآل ياسين قول الصادق الجاهر
محمد و علي و البتولة و السبط- ين و السيد السجاد و الباقر
و جعفر و ابنه موسى و حافده الرضا و نور الورى محمد الطاهر
و العسكري علي و ابنه الحسن الزاكي أرومته و الحجة الباهر (3)
11-ما أنشده ابن شهر آشوب:
ألا إنّ الناس بعد نبينا علي ولي اللّه و ابن المهذب
به قام للدين الحنيف عموده و صار رفيعا ذا رواق مطنب1.
و من بعده نجلاه سبطا محمد و ريحانتاه من أطائب طيب
فسيدنا السجاد أكرم من مشى على الأرض طهرا من تقي و معرب
و باقر علم الدين و الصادق الذي به يهتدي في كل عمياء غيهب
و موسى أمير اللّه ثم ابنه الرضا زكي نجار قد علا كل منصب (1)
فسيد سادات الأنام محمد أبو جعفر الزاكي التقي المطيب
و خير البرايا العسكريان بعده إمامان مهديان في كل مشعب
و قائمنا المهدي لا بد قاتل عداة أبيه بالحسام المشطب
يقول على إسم اللّه قد حان أمره فيملأ عدلا كل شرق و مغرب
بهم أتولى مؤمنا متيقنا و أشنأ من أعدائهم كل مذهب (2)
12-ما أنشده ابن حماد:
أنا مولى للسادة الأمجاد أهل بيت التقى و باب الرشاد
أنا مولى لأحمد و علي و لسبطيهما و للسجاد
أنا مولى لباقر العلم و الصادق ذي الفضل و التقى و السداد
أنا مولى لكاظم الغيظ موسى و علي الرضا نعم و الجواد
أنا مولى للعسكريين حقا ثم للقائم الإمام الهادي
معشر طاب مولدي بولاهم و عليهم يوم المعاد اعتمادي
و موالاتهم نجاة من النّار و حصني من هول يوم المعاد (3)
13-و قال شمس الدين بن طلون:
عليك بالأئمة الإثني عشر من آل بيت المصطفى خير البشر
أبو تراب حسن حسين و بغض زين العابدين شين
محمد الباقر كم علم درى و الصادق أدع جعفرا بين الورى
موسى هو الكاظم و ابنه علي لقبه بالرضا و قدره علي1.
محمد التقي قلبه معمور على التقى درّه منثور
و العسكري الحسن المطهر محمد المهدي سوف يظهر (1)
14-قال الإمام محمد بن علوي:
ببني جديد تشفعي و توسلي اعطى المطلوب و أظفر بالمنا
بعمود أهل البيت جعفر و الإمام الباقر الأواب بالعلم اغتنا
أيضا بزين العابدين عليّهم ثم الحسين السبط ربّ تولنا
ثم الإمام و الزهراء حووا كل الفضائل كلهم أجدادنا
أيضا من الهادي النبي مدادهم فيهم توسلنا إليك فكن لنا (2)
و قال الإمام أبو الفضل يحيى الحصفكي أو الحصكفي:
حيدرة و الحسنان بعده ثم علي و ابنه محمد
و جعفر الصادق و ابن جعفر موسى و يتلوه علي السيد
أعني الرضا ثم ابنه محمد ثم علي و ابنه المسدد
الحسن التالي و يتلو تلوه محمد بن الحسن المعتقد (3)
1-ما أنشده نعثل في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد حديث يذكر فيه الأئمة الأوصياء مفصلا:
صلى العلي ذو العلا عليك يا خير البشر
أنت النبيّ المصطفى و الهاشمي المفتخر
بك اهتدينا رشدنا و فيك نرجو ما أمر
و معشر سمّيتهم أئمة إثني عشر
حباهم رب العلى ثم صفاهم من كدر
قد فاز من والاهم و خاب من عفى الأثر
آخرهم يشفي الظمأ و هو الإمام المنتظر
عترتك الأخيار لي و التابعون ما أمر
من كان عنكم معرضا فسوف يصلى بسقر (1)
2-ما أنشده السيد الحميري:
فطوبى لمن أمسى لآل محمد وليا إماماه شبير و شبر
و قبلهما الهادي وصي محمد و علي أمير المؤمنين المطهر
و من نسله طهر فروع أطايب أئمة حق أمرهم ينتظر (2)
3-ما أنشده الشافعي:
قالوا ترفضت قلت كلا ما الرفض ديني و لا اعتقادي
لكن توليت غير شك خير إمام و خير هادي
إن كان حب الولي رفضا فإنني أرفض العباد
إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان إني رافضي (3)
آل النبيّ ذريعتي و هم اليه وسيلتي
أرجو بهم أعطى غدا بيدي اليمين صحيفتي (4)
تزلزت الدنيا لآل محمد و كادت لهم صم الجبال تذوب
نصلي على المختار من آل هاشم و نؤذي بنيه إن ذاك عجيب
لئن كان ذنبي حب آل محمد فذلك ذنب لست عنه أتوب
هم شفعائي يوم حشري و موقفي و بغضهم للشافعي ذنوب (5)
4- بالخمسة الغر من قريش و سادس القوم جبرائيل
بحبهم رب فاعف عني بحسن ظنّي بك الجميل (6)
5-ما أنشده محمد بن العربي:ر.
1) فرائد السمطين:133/2 ح 431،و إثبات الهداة:507/2 ح 469،و بحار الأنوار:285/36،و كفاية الأثر:15.
2) مناقب آل أبي طالب:359/4.
3) الصواعق المحرقة:133 ط.مصر،و ط.بيروت:204 و 205 ذيل الفصل الرابع من الباب التاسع،و ينابيع المودة:427/2 باب 62،و الفصول المهمة مقدمة المؤلف:21،و نور الأبصار:127 ط.الهند و ط. بيروت:232 الباب الثاني مناقب الحسنين عليهما السّلام.
4) الصواعق المحرقة 180 ط.مصر،و ط.بيروت:274،و ينابيع المودة:428/2.
5) ينابيع المودة:428/2.
6) كفاية الطالب:151 باب 33 حديث الطائر.
رأيت ولائي آل طه فضيلة على رغم أهل البعد يورثني القربا
فما سأل المبعوث أجرا على الهدى بتبليغه إلاّ المودة في القربى (1)
7-ما أنشده ابن حماد:
شربت من ماء الولا شربة فأورثتني النسك قبل الفطام
و لاح نجم السعد في طالعي إذ صرت مولى لأناس كرام
لآل ياسين الذين حبهم ينجو به المؤمن يوم الخصام
فمثل مولاي الحسين الذي بالطف مدفون عليه السّلام
إبن علي بن أبي طالب سبط رسول اللّه خير الأنام
من شرف اللّه به مكة و زمزما و البيت بيت الحرام
من ظهر الإسلام طفلا به و طهر الكفر بحد الحسام
هذا إبن من قد كان من ربه كقاب قوسين بغير احتشام
هذا ابن من آثر في قوته و بات بالأهل ثلاثا صيام
هذا ابن من ساد بني هاشم اذ ظللته في الفلاة الغمام
هذا شهيد الطف هذا الذي حبي له يمحو جميع الأثام
هذا الإمام ابن الإمام الذي منه لنا في كل عصر إمام (2)
8-ما أنشده دعبل:
شفيعي في القيامة عند ربي محمد و الوصي مع البتول
و سبطاه أحمد و بنو بنيه أولائك سادتي آل الرسول (3)
6-ما روي في مقتضب الأثر:
ناد من طيبة مثواه و في طيبه حلا أحمد المبعوث بالحق عليه اللّه صلى
و على التالي له في الفضل و المخصوص فضلا و على سبطيهما المسموم و المقتول قتلا
و على التسعة منهم محتدا طابوا و أصلا هم منار الحق للخلق إذا ما الخلق ضلا
نادهم يا حجج اللّه على العالم كلا كلمات اللّه تمت بهم صدقا و عدلا (4)6.
الشعر حقيقة عرفية تكمن في فكر الشاعر من جراء الظروف التي كان يعيشها،فيحاول الشاعر تدوين تلك الظروف و الحقائق في شعره إلى مدى التاريخ،و مهما قيل بتحريف الأقاويل فإنه من الصعب القول بتحريف الأشعار،خاصة أشعار العصور الأولى،و ذلك لأن الشعر عندما كان يقال يحفظ مباشرة إما من المرة الأولى أو الثانية.
بل كان ذلك فخرا عندهم،و مجالا للمبارزات الشعرية سواء في بلاط السلاطين أو العلماء أو غيرهما.
و بعد ملاحظتك لأشعار النص على أهل البيت عليهم السّلام و مع التسليم بصحة صدورها لتواترها بين الشعراء و غيرهم،و الذين كانوا يعيشون في عصور متباعدة،و أماكن مختلفة مما لا يحتمل في حقهم التواطؤ و الكذب و هم من العامة و الخاصة.
فإن هذا يكشف عن حقيقة لا بدّ من التصريح بها و هي أن إمامة أهل بيت النبوة كانت مسلمة في العصور الأولى التي تلت وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أن من أنكر ذلك في تلك المراحل أنكرها لمصالحته الشخصية،أو لبغضه للإسلام الحنيف.
و مما يؤيد ذلك إحتجاجات الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع الحرث أو الحارث (1)،أو الأئمة في مسألة الولاية (2)،أو إحتجاجات أصحاب الرسول (3)كابن عباس مع الخليفة الأول و الثاني-و التي تقدمت و تأتي مفصلا-و أخص بالذكر احتجاجات أمير المؤمنين عليه السّلام (4)حيث عندما كان يشهدهم على أقوال رسول اللّه و أفعاله و نصّه عليه،و خاصة يوم الغدير-كان الجميع يقولون:«سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
و الذي كان ينكر عليه ذلك أمثال أنس بن مالك و براء بن عازب و جرير البجلي و زيد بن أرقم
1) في قصة آية(سأل سائل بعذاب واقع)حيث أنكر حديث الغدير فألقمه الله حجر فخر ميتا،راجع نور الأبصار:71-ط.مصر 1322،و الفيض القدير:217/6 مصر 1356،و الفصول المهمة:41 هذا و قد تقدمت المصادر مفصلا.
2) راجع الغدير:169/1 و 197 و 198.
3) راجع الغدير:199/1 إلى 213 حيث ذكر إحتجاجات الأصحاب في حديث الغدير.
4) راجع الغدير:159/1 إلى 195 حيث ذكر الكثير من إحتجاجات أمير المؤمنين عليه السّلام و مسند أحمد:/5 366 و 119/1 و 84 و 88 ط.الميمنة،و 504/6 و 191/1 و 135 و 142 ط.الإحياء بيروت،و خصائص النسائي 26 ط.مصر 1348 هذا و تقدم بعضها.
و عبد الرحمن بن مدلج و يزيد بن وديعة (1)يصيبه اللّه بالمرض كالعمى و البرص و ما شابه ذلك (2).
و هذا إن دل على شيء فهو يدل على تسالم هذه القضية و انتشارها في تلك الأزمنة.
*و ممّا يؤيد ذلك الشعر الذي نحن فيه،فلكثرة تسالم تلك القضية كانت محلا لتناول الشعراء لها و وصفها و مدح أصحابها.
و إذا لم نجعل هذا النوع دليلا خاصا على إثبات النص لأهل البيت عليهم السّلام فهو لا أقل مؤيد قوي لهذه النصوص المتقدمة.
و الذي يؤكد صحة هذه الأشعار،و صراحة دلالتها على ما نحن بصدد إثباته،أن بعض تلك الأشعار كانت تقال في محضر الذات المقدسة لرسول اللّه و أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لم يكن يبدي إلاّ ما يؤكد على صحة مضمونها كما تقدم في شعر نعثل و حسّان و غيرهما.
*هذا ما أحببنا التنبيه عليه في بحث نصوص النبي على الأئمة الأطهار عليهم السّلام و الذي تبين منه تواتر النص عليهم من قبله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بأسمائهم و صفاتهم،كما و تبين تواتر النص عليهم من قبل نفس الأئمة عليهم السّلام،مضافا إلى النص عليهم من الأنبياء عليهم السّلام في كتبهم السابقة،هذا كله بعد نص من بيده الجعل و النص نصّ الباري عزت آلاؤه كما تقدم في نص الأنوار و غيره.
نسأل اللّه تعالى أن يتقبل منا و الحمد للّه رب العالمين و سلام على عباده الذين اصطفى.
***ر.
1) راجع الغدير:192/1،و مجمع الزوائد:106/9 ط.مصر 1352 و البغية:132/9 ح 14619،و حلية الأولياء:26/5 ط.مصر 1351،و أسد الغابة 321/3 ترجمة عبد الرحمان ابن مدلج.
2) راجع المعجم الكبير:171/5 ترجمة زيد ابن أرقم ما روى ابن وهب عنه،و كنز العمال:397/6 ط. دكن،و إرشاد القلوب:228/2،و الغدير:192/1 إلى 195 و مسند أحمد:119/1 ط.الميمنة و 192/1 دار الإحياء بيروت،و كنز العمال:397/6 ط.دكن 1312 و:131/13 ح 36417،و أسد الغابة/3 321 ترجمة عبد الرحمن بن مدلج،و مجمع الزوائد:106/9 ط.مصر 1352 و البغية:132/9 ح 14619 -14620،و حلية الأولياء:26/5 ط.مصر 1351.هذا و تقدمت بعض المصادر.
نص النبي الأعظم على خلفائه عليهم السّلام 5
أنواع النصوص على أهل البيت عليهم السّلام 9
النوع الأول:النص المجمل 9
النوع الثاني:النص شبه المجمل 21
تواتر النوع الأول و الثاني 32
تواتر كون الأئمة من قريش 33
أقوال العلماء في كون الأئمة من قريش 38
تواتر كون الأئمة من بني هاشم 40
تواتر النوع الثاني و مركزه:48
أدلة تعين النص المجمل و شبهه 49
إستمرار الخلافة و عدم خلو الأرض منها 57
النوع الثالث:النص شبه المفصّل 63
التواتر و مركزه في النوع الثالث 72
دلالة النوع الثالث على إمامة و خلافة أهل لبيت عليهم السّلام 73
النوع الرابع:النص المفصل على أهل البيت عليهم السّلام 74
أنحاء النصوص التفصيلية 75
التواتر و مركزه في النوع الرابع 125
نظرة سريعة في تواتر الأنواع الأربعة 126
النوع الخامس:نص حديث الثقلين 126
دلالة حديث الثقلين على الخلافة 130
النوع السادس:نص حديث الأمان و السفينة 137
دلالة حديث الآمان على الخلافة 140
النوع السابع:نصّ الأفضلية 148
النوع الثامن:نصّ التوسل 154
توسل الأنبياء عليهم السّلام 155
توسل موسى عليه السّلام 156
توسل النبي آدم عليه السّلام 157
توسل النبي يوسف عليه السّلام 160
توسل الإمام الصادق عليه السّلام 160
توسل أبو طالب عليه السّلام 160
توسل الملائكة:161
توسل سلمان:161
توسل ابن عباس:161
توسل الناس بالإمام الرضا عليه السّلام بعهد المأمون 162
توسل الناس بالإمام العسكري عليه السّلام بعهد المعتمد 162
توسل أهل النار 163
توسل المأمون بأمير المؤمنين عليه السّلام 163
توسل شيخ 163
توسل العلماء 164
النوع التاسع:نص الأدعية و الزيارات 166
دلالة النوع الثامن و التاسع على إمامة أهل البيت عليهم السّلام 173
النوع العاشر:نص الأشعار 179
نموذج من نص الأشعار 179
و من الأشعار التي فيها نص شبه تفصيلي أو اجمالي 185
دلالة النوع العاشر:على إمامة أهل البيت عليهم السّلام 188