ghaemiyeh.com
پدیدآوران: بحرانی، سید هاشم بن سلیمان (نویسنده) / عاشور، علی (محقق)
ناشر:مؤسسة التاريخ العربي
مکان :نشربیروت - لبنان
سال نشر:1422 ق یا 2001 م
چاپ: 1
موضوع: احادیث اهل سنت - قرن 12ق. / احادیث شیعه - قرن 12ق. / امامت - احادیث / خاندان نبوت - احادیث اهل سنت / علی بن ابیطالب(ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق. - اثبات خلافت / علی بن ابیطالب(ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق. - احادیث / ولایت - احادیث
زبان:عربی
تعداد : جلد7
کد کنگره : BP 223/54 /ب3غ2
خیراندیش دیجیتالی : جناب آقای سید علی بحرینی به نیابت از مرحومه حاجیه خانم کسایی _گروه هم پیمانان موعود غدیر.
بسم الله الرحمن الرحیم
الجزء الخامس
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)
في فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و فضل أهل البيت:
من طريق العامّة و الخاصّة و اللّه سبحانه و تعالى الموفق للصواب
في أن عليّا عليه السّلام خير الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خير البرية و المختار بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خير البشر و خير العرب و خير الأمّة
و فيه ثلاثة و عشرون حديثا.
الأوّل: أبو المؤيد صدر الأئمّة عند العامّة موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام قال:أنبأني أبي العلاء الحسن بن أحمد المقرئ،أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي،أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ،حدّثنا الحسن بن عليّ الاهوازي، حدّثنا معمر بن سهل،حدّثنا أبو سمرة أحمد بن سالم عن شريك بن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«عليّ خير البرية». (2)
الثاني: موفّق بن أحمد هذا قال:أنبأني سيّد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان،أخبرنا عبدوس ابن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة، حدّثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد البزاز ببغداد،حدّثنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن هارون بن محمّد الضبي،حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ أن محمّد ابن أحمد القطواني حدّثهم قال:حدّثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري،حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الرّحمن بن محمّد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال كنا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فاقبل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليهم السّلام«قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده و قال و الذي نفسي بيده إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة،ثمّ قال إنّه أولكم ايمانا معي و أوفاكم بعهد اللّه تعالى و أقومكم بامر اللّه و أعدلكم في الرعيّة و أقسمكم بالسوية و اعظمكم عند اللّه مزية
قال و نزلت فيه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1)(2)»قال و كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا أقبل قالوا قد جاء خير البريّة. (3)
الثالث: موفّق بن أحمد هذا قال:أخبرني شهردار هذا اجازة،أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه هذا كتابة،حدّثنا أبو منصور،حدّثنا على،حدّثنا قاسم بن إبراهيم،حدّثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمّد،حدّثنا عليّ بن هاشم عن مطير بن ميمون أنّه سمع أنس بن مالك يقول:«أن أخي و وزيري و خير من اخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه». (4)
الرابع: موفّق بن أحمد قال:أخبرني شهردار هذا إجازة،أخبرنا عبدوس هذا كتابة،أخبرنا أبو طالب،حدّثنا ابن مردويه،حدّثنا أحمد بن محمّد بن عاصم،حدّثنا عمران بن عبد الرحيم،حدّثنا أبو الصلت الهروي،حدّثنا حسين بن حسن الأشقر،حدّثنا قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن أبي أيّوب أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرض مرضة فأتته فاطمة تعوده فلمّا رأت ما برسول اللّه من الجهد و الضعف استعبرت فبكت حتّى سالت دموعها على خديها فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا فاطمة إن لكرامة اللّه تعالى إيّاك زوجك من هو اقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما إنّ اللّه تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ثمّ اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى اللّه إليّ أن ازوجه ايّاك و اتخذه وصيّا». (5)
الخامس: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين:انبأني الشيخ تاج الدين عليّ بن الحبّ بن عبد اللّه الخازن شفاها ببغداد،أنبأنا الشيخ أبو أحمد عبد الوهاب بن عليّ بن سكينة إجازة قال:أنبأنا شيخ الإسلام محمّد بن حمويه إجازة قال:أنبأنا عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن محمّد بن عليّ بن ثابت الخطيب بإسناده عن ذر عن محمّد بن كثير بن عليّ بن أبي إسحاق القرشي الكوفي عن الأعمش عن محمّد بن ثابت عن ذر عن عبد اللّه ابن عليّ قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«من لم يقل عليّ خير البشر فقد كفر». (6)
السادس: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي قال:حدّثنا أبو الفتح محمّد بن الحسن البغدادي حدّثهم قال:
قرئ على أبي محمّد جعفر بن نصير الخلدي و أنا أسمع قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان
قال:حدّثنا محمّد بن مرزوق قال:حدّثنا الحسين الاشقر عن قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن أبي أيّوب الأنصاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة عليها السّلام تعوده و هو ناقه من مرضه فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الجهد و الضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دمعتها فقال لها:«يا فاطمة إن اللّه عزّ و جلّ اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيّا،ثمّ اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك فأوحى إليّ فأنكحته و اتخذته وصيّا أ ما علمت يا فاطمة أن لكرامة اللّه إيّاك زوجك أعظمهم حلما و أقدمهم سلما و أعلمهم علما-فسرت بذلك فاطمة عليها السّلام و استبشرت ثمّ قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-يا فاطمة و له ثمانية اضراس ثواقب:إيمان باللّه و برسوله و حكمته و تزويجه فاطمة و سبطاه الحسن و الحسين و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر و قضاؤه بكتاب اللّه عز و جل،يا فاطمة إنّا أهل البيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين و لا الآخرين قبلنا أو قال الأنبياء و لا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا أفضل الأنبياء و هو أبوك صلّى اللّه عليه و آله و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و هو حمزة عمك و منا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء و هو جعفر عمك و منا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك و الذي نفسي بيده منا مهدي هذه الأمّة». (1)
السابع: موفق بن أحمد بإسناده عن زادان عن عبد اللّه قال قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سبعين سورة و ختمت القرآن على خير الناس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. (2)
الثامن: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا محمّد قال:حدّثنا بهلول عن معروف الشامي قال:حدّثنا موسى بن عبيدة الزهري عن عمر بن عبد العزيز الزهري (3)عن أبي سلمة عن عائشة قالت:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«قال لي جبرائيل يا محمّد قلبت الأرض مشارقها و مغاربها فلم أجد انسانا خيرا من بني هاشم». (4)
التاسع: إبراهيم بن محمّد الحمويني:أنبأني الشيخ الإمام أبو عمر بن الموفّق الأذكاني بقراءتي عليه في صفر سنة أربع و ستين و ستمائة بأسفرايين و ساق سنده إلى عليّ بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طرفه إليها فقال:«حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك فقالت اخشى الضيعة من بعدك فقال:يا حبيبتي أ ما علمت أن اللّه عزّ و جلّ اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك
و بعثه برسالته،ثمّ اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن أنكحك اياه يا فاطمة و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ خصال لم يعطها أحد قبلنا و لا يعطى أحدا بعدنا،أنا خاتم النبيّين و أكرم النبيين على اللّه عزّ و جلّ و أحب المخلوقين إلى اللّه عزّ و جلّ،و أنا أبوك و وصيي خير الأوصياء و أحبهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو بعلك،و شهيدنا خير الشهداء و أحبهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيك و عم بعلك،و منّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء و هو ابن عم أبيك و أخو بعلك و منا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما و الذي بعثني بالحق خير منهما،يا فاطمة و الذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن و تعطلت السبل و أغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يرحم كبيرا فيبعث اللّه عزّ و جلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا يقوم بالسيف في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما،يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرأف عليك منّي و ذلك لمكانك و موقعك من قلبي قد زوجك اللّه زوجا و هو أعظمهم حسبا و أكرمهم منصبا و أرحمهم بالرعيّة و أعدلهم بالسوية و أبصرهم بالقضية،و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي،قال عليّ صلوات اللّه عليه و سلامه فلمّا قبض رسول صلّى اللّه عليه و آله لم تبق فاطمة بعده إلاّ خمسة و سبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به عليهما السّلام». (1)
العاشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من علماء المعتزلة قال:إن عليّا عليه السّلام أفضل البشر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أحق بالخلافة من جميع المسلمين-ثمّ قال-ابن أبي الحديد في مسند أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه:عن مسروق قال:قالت لي عائشة رضي اللّه عنها:إنك من ولدي و من أحبهم إليّ فهل عندكم علم من المخدج؟فقلت:نعم قتله عليّ بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه بامرا و لأسفله النهروان بين الحاقبة و طرفها قالت:أبغي على ذلك بينة رجالا شهدوا عندها بذلك قال:
فقلت لها سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيهم؟فقالت نعم سمعته يقول:
أنّهم شرّ الخلق و الخليقة يقتلهم خير الخلق و الخليقة-و قال-ابن أبي الحديد روى سلمة بن كهيل قال:دخلت أنا و زبيد اليامي على امرأة مسروق فحدّثتنا قالت:كان مسروق و الأسود بن يزيد يفرطان في سبّ عليّ عليه السّلام ما مات مسروق حتّى سمعته يصلّي عليه و أمّا الأسود فمضى لشأنه قال:
فسألناها لم ذلك قال:شيء سمعه من عائشة ترويه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيمن أصاب الخوارج (2).
الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال في الخبر المشهور من رواية الكلبي:أنّ رجلا قال لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين انشدتك باللّه أ لم تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لفاطمة عليها السّلام و هو عندها في بيتها عائد لها:«ما علتك»؟
قال:«الوعك يا أبتاه»،و كان عليّ رضي اللّه عنه غائبا في بعض حوائج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقال لها:أ تشتهين شيئا؟
قالت:اشتهي عنبا و أنا أعلم أنّه عزيز و ليس وقت عنب.
فقال صلّى اللّه عليه و آله:إن اللّه قادر على أن يجئنا به،ثمّ قال:اللّهم آتنا به مع أفضل أمّتي عندك منزلة فطرق عليّ الباب و دخل معه مكتل قد القى طرف ردائه عليه،فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:ما هذا يا عليّ؟
قال:عنب التمسته لفاطمة.
فقال:اللّه أكبر اللّه أكبر اللّهمّ كما سررتني بأن خصّصت عليّا بدعوتي فاجعل فيه شفاء ابنتي، ثمّ قال:كلي على اسم اللّه يا بنيّة،فأكلت و ما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى استقلّت و برئت،فقال عمر:
صدقت و بررت أشهد لقد سمعته و وعيته (1).
الثاني عشر: ابن بابويه من طريق العامة قال:أخبرني يعقوب بن يوسف الفقيه شيخ لأهل الرأي قال:حدّثنا إسماعيل بن محمّد الصفّار البغدادي قال:حدّثنا أبي عن الأعمش عن عطا قال:سألت عائشة عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقالت:«ذاك خير البشر و لا يشك فيه إلاّ كافر». (2)
الثالث عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب قال:أخبرنا عبد الرّحمن الحنطي قال:حدّثنا أحمد بن يحيى الاودي قال:حدّثنا حسن بن حسين العرني قال:حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن شريك عن منصور عن ربعي عن حذيفة إنّه سئل عن عليّ صلّى اللّه عليه و آله فقال«ذلك خير البشر و لا يشك فيه إلاّ منافق» (3).
الرابع عشر: أبو الحسن الفقيه محمّد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة في مناقب أمير المؤمنين و الأئمّة من ولده قال:فأوّل منقبة ما حدّثني بها الحسين بن سختويه بالكوفة في سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة بإسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا سيّد الأولين و الآخرين و أنت يا عليّ سيّد الخلائق بعدي». (4)
الخامس عشر: ابن شاذان هذا من المائة بإسناده عن أبي معاوية قال:قال لي الأعمش يا أبا
معاوية ألا أخبرك حديثا لا تختار عليه قلت بلى فديتك قال:حدّثني أبو وائل و لم يسمعه منه أحد غيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:قال لي جبرئيل يا محمّد عليّ خير البشر و من أبى فقد كفر». (1)
السادس عشر: ابن شاذان هذا بإسناده عن أبي هريرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«خير هذه الأمّة من بعدي عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين صلّى اللّه عليه و آله فمن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه». (2)
السابع عشر: ابن شاذان هذا بالإسناد عن الرضا عليه السّلام عن أبيه عن جده عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين الشهيد قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام:يا عليّ أنت خير البشر لا يشك فيك إلاّ كافر». (3)
الثامن عشر: ابن شاذان هذا بحذف الإسناد عن سعيد بن جنادة يذكر أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«إن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سيّد العرب»فقيل له أنت سيّد العرب فقال:«أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب من أحبه و تولاّه أحبّه اللّه و هداه،و من أبغضه و عاداه اصمه اللّه و أعماه،عليّ حقه كحقي و طاعته كطاعتي غير إنّه لا نبيّ بعدي،من فارقه فارقني و من فارقني فارق اللّه تعالى:أنا مدينة الحكمة و هي الجنّة و عليّ بابها فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنّة إلاّ من بابها عليّ خير البشر من أبى فقد كفر» (4).
التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بالإسناد عن قتادة عن أنس بن مالك قال:قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من سيّد العرب؟فقال:«أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب»صلّى اللّه عليهما و آلهما (5).
العشرون: كتاب الصراط المستقيم عن جماعة من العامّة قال:روي عن عائشة و قيس بن حازم و الأصفهاني و الشيرازي و ابن مردويه و الخوارزمي و ابن حنبل و البلاذري و ابن عبدوس و الطبراني «أن عليّا خير البشر من أبى فقد كفر و خير البرية و خير الخليقة و خير من أخلف و خير الناس» (6).
الحادي و العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال في كتاب صفين للمدائني عن مسروق أن عائشة قالت له لمّا عرفت من قتل ذي الثدية:لعن اللّه عمرو بن العاص فإنّه كتب إليّ يخبرني أنّه قتله بالاسكندرية إلاّ أنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،سمعته
1) المائة منقبة:129،بحار الأنوار:66/306/26.
2) المائة منقبة:126،كنز الفوائد:63/1،بحار الأنوار:31/228/27.
3) المائة منقبة:135،بحار الأنوار:67/306/26.
4) المائة منقبة:170،أمالي الطوسي:21/45/2،بحار الأنوار:2/200/40.
5) أنظر أحاديث سيّد العرب في:شرح النهج لابن أبي الحديد:170/9،كنز العمال:618/11 و ما بعدها، المستدرك:124/3.
6) الصراط المستقيم:143/3.
يقول:«يقتله خير الناس من بعدي». (1)
الثاني و العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال:روى مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن ابن أبي سيف قال:خطب مروان و الحسن عليه السّلام جالس فنال من عليّ عليه السّلام فقال الحسن عليه السّلام:
«ويلك يا مروان هذا الذي تشتم شر الناس»قال:لا و لكنه خير الناس. (2)
الثالث و العشرون: ابن أبي الحديد قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي:قد روى محمّد بن عبيد اللّه ابن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال:أتيت أبا ذر في الربذة أودّعه فلمّا اردت الانصراف قال لي و لا ناس معي ستكون فتنة فاتقوا اللّه و عليكم بالشيخ عليّ بن أبي طالب فاتبعوه فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول له:«أنت أول من آمن بي و أول من يصافحني يوم القيامة و أنت الصديق الاكبر و أنت الفاروق الذي يفرق بين الحق و الباطل و أنت يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الكافرين و أنت أخي و وزيري و خير من اترك بعدي تقضي ديني و تنجز موعودي» (3).
في أن عليّا عليه السّلام خير الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خير البرية
و المختار بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خير البشر و خير العرب و خير الأمّة
و خير الوصيّين و أن الأئمّة بعد عليّ خير الخلق
من طريق الخاصّة و فيه عشرون حديثا.
الأول: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعد الهاشمي قال:حدّثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني قال:حدّثني أبو الفضل العبّاس بن عبد اللّه البخاري قال:حدّثنا محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر قال:حدّثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي و لا أكرم عليه منّي قال عليّ عليه السّلام فقلت يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرائيل؟فقال صلّى اللّه عليه و آله يا عليّ إن اللّه تبارك و تعالى فضل انبيائه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا عليّ و للأئمة من بعدك،فإن الملائكة لخدّامنا و خدّام محبينا،يا عليّ الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا،يا عليّ لو لا نحن ما خلق اللّه آدم و لا حوّى و لا الجنّة و لا النار و لا السماء و لا الأرض،و كيف لا تكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه لأن أول ما خلق اللّه عزّ و جلّ خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده و تحميده،ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنّا خلق مخلوقون و إنّه منزه عن صفاتنا،فسبحت الملائكة لتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلمّا شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ اللّه و إنّا عبيد و لسنا بآلهة نحب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلاّ،اللّه فلمّا شاهدوا كبر محلّنا اكبرنا لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من ينال عظم المحل إلاّ به،فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العز و القوّة قلنا،لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلاّ باللّه،فلمّا شاهدوا ما أنعم
اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا:الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحق للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته فقالت الملائكة:الحمد للّه فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده،ثمّ إن اللّه تبارك و تعالى خلق آدم فاودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسجود تعظيما له و اكراما و كان سجودهم للّه عزّ و جلّ عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلهم أجمعون و أنّه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى ثمّ قال:تقدّم يا محمّد فقلت له:يا جبرائيل تقدّم عليك فقال:نعم إن اللّه تبارك و تعالى فضل انبياءه على ملائكته اجمعين و فضلك خاصة فتقدّمت فصلّيت بهم و لا فخر،فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال جبرائيل،تقدّم يا محمّد و تخلف عنّي فقلت يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني فقال:يا محمّد إن انتهاء حدي الذي وضعني اللّه عز و جل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزتها احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربّي جل جلاله،فزج بي في النور زجة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوه فنوديت يا محمّد أنت عبدي و أنا ربّك فإياي فاعبد و عليّ فتوكّل و إنّك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي على بريتي لك و من اتبعك تخلقت جنتي و لمن خالقك خلقت ناري و لأوصيائك أوجبت كرامتي و لشيعتهم أوجبت ثوابي،فقلت:يا رب و من أوصيائي فنوديت يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت و أنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كلّ نور سطر اخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم مهدي امتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي و أحبائي و اصفيائي و حججي بعدك،على بريق و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلينّ بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي و لأمكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له السحاب الصعاب و لأرقينه في الاسباب و لأنصرنه بجندي و لأمدنه بملائكتي حتّى تعلو دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي ثمّ لأديمنّ ملكه و لأدولنّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة». (1)
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى اللّه عنه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن آبان بن أبي عياش عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال:سمعت سلمان الفارسي يقول كنت جالسا
1) علل الشرائع:1/5/1.
بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضته الذي توفّى فيها فدخلت فاطمة عليها السّلام و رأيت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دمعتها على خديها فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و ما يبكيك يا فاطمة قالت:
يا رسول اللّه اخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك فاغرورقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبكاء ثمّ قال:يا فاطمة ما علمت إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا و إنّه ختم الفناء على جميع خلقه،و إن اللّه تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه ثمّ اطلع اطلاعة ثانية و اختار زوجك فأوحى اللّه إليّ أن أزوجك إيّاه و أن أتخذه وليا و وزيرا و أن اجعله خليفتي في أمّتي،فابوك خير أنبياء اللّه و رسله و بعلك خير الأوصياء و انت أول من يلحق بي من أهلي،ثمّ اطلع إلى الأرض ثالثة فاختارك و ولدك فأنت خير نساء أهل الجنّة و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أنا و بعلك و أوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هاديون مهديون أول الأوصياء بعدي أخي ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أخي.
أ ما تعلمين يا بني أن من كرامة اللّه إياك أن زوجك خير أمتي و خير أهل بيتي و أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما،فاستبشرت فاطمة عليها السّلام و فرحت بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:
يا بنيّة إن لبعلك مناقب إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير عليّ عليه السّلام و أن اللّه عزّ و جلّ علّمه علما لا يعلّمه غيره و علّم ملائكته و رسله علما فكلّما علمه ملائكته و رسله فأنا أعلمه و أمرني اللّه أن أعلّمه ايّاه فقلت:فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي و فهمي و حكمي غيره و إنّك يا بنيّة زوجته و ابناه سبطاي حسن و حسين و هما سبطا أمّتي و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر،فإن اللّه آتاه الحكمة و فصل الخطاب.
يا بنتي إنّا أهل بيت أعطانا اللّه ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين كان قبلكم و لا أحدا من الآخرين غيرنا:نبيّنا سيّد الأنبياء و هو أبوك و وصيّنا سيّد الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك قالت:يا رسول اللّه هو سيّد الشهداء الذين قتلوا معك.قال:لا بل سيّد الشهداء الأوّلين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنّة مع الملائكة و ابناك حسن و حسين سبطا أمّتي و سيّدا شباب أهل الجنّة منّا، و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمّة الذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما قالت:و أيّ هؤلاء الذين سمّيتهم أفضل قال:عليّ بعدي أفضل أمّتي و حمزة و جعفر أفضل أهل بيتي بعد
عليّ و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين و بعد الأوصياء من ولد ابنيّ هذا و أشار بيده إلى الحسين منهم المهدي،و إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال:يا سلمان أشهد اللّه إنّي سلم لمن سالمهم و حرب لمن حاربهم،أمّا إنّهم في الجنّة معي ثمّ أقبل على عليّ فقال:يا أخي أنت سيفي بعدي و ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك و ظلمهم فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و قاتل من خالفك بمن وافقك فإنّ لم تجد أعوانا فأصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى و لك بهارون اسوة حسنة إذ استضعفه قومه و كادوا يقتلونه فأصبر لظلم قريش و تظاهرهم عليك فإنّك بمنزلة هارون و من تبعه و هم بمنزلة العجل و من تبعه،يا عليّ إن اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الاختلاف على هذه الامّة فلو شاء اللّه لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الأمّة و لا ينازع في شيء أمره و لا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله،و لو شاء اللّه لعجل النقمة و كان منه التغيير حتّى يكذّب الظالم و يعلم الحق إلى مصيره و لكنّه جعل الدنيا دار الأعمار و جعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى فقال عليه السّلام:
الحمد للّه شكرا على نعمائه و صبرا على بلائه» (1).
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن رضي اللّه عنه قال:حدّثنا الحسن بن متيل الدقاق قال:
حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال:سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان ذات يوم في منزل أمّ إبراهيم و عنده نفر من أصحابه إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فلمّا بصر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي و هو مولاكم طاعته مفروضة كطاعتي و معصيته محرمة كمعصيتي،معاشر الناس أنا دار الحكمة و عليّ مفتاحها و لن يوصل إلى الدار إلاّ بالمفتاح و كذب من زعم أنّه يحبني و يبغض عليّا» (2).
الرابع: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن أحمد الصيرفي و كان من أصحاب الحديث قال:حدّثنا أبو جعفر محمّد بن العبّاس بن بشام مولى بني هاشم قال:حدّثنا محمّد بن يونس البصري قال:
حدّثنا أبو بكير النخعي عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«عليّ بن أبي طالب خير البشر و من أبى فقد كفر» (3).
الخامس: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رضي اللّه عنه قال:حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمّد بن يحيى السندي عن عليّ بن السندي عن عليّ بن الحكم عن فضيل بن عثمان عن أبي الزبير المكي قال:رأيت جابرا متوكّئا على عصا و هو يدور في سكك الأنصار و مجالسهم و هو يقول:عليّ خير البشر فمن أبى فقد كفر،يا معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ عليّ فمن أبى فانظروا في شأنه أمّه (1).
السادس: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي قال:حدّثني أبو محمّد الحسن ابن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن العبّاس الرازي قال:حدّثنا أبي عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن العباس بن هارون التميمي قال:حدّثني سيّدي عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قال:حدّثني أبي موسى ابن جعفر قال:حدّثني أبي جعفر بن محمد قال:حدّثني أبي محمد بن عليّ قال:حدّثني أبي عليّ ابن الحسين قال:حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال:حدّثني أخي الحسن بن عليّ قال:حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«أنت خير البشر و لا يشك فيه إلاّ كافر» (2).
السابع: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال:حدّثني أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال:حدّثنا بكر بن عبد اللّه قال:حدّثنا تميم بن بهلول قال:حدّثنا عبد اللّه بن صالح بن سلمة النّصيبي قال:حدّثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال:«هذا سيّد العرب»قلت يا رسول اللّه الست سيّد العرب قال:«أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب»فقلت:و ما السيد؟قال:«من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي» (3).
الثامن: الشيخ في مجالسه بإسناده عن أحمد بن رزق عن يحيى بن العلاء الرازي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«دخل عليّ عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو في بيت أمّ سلمة فلمّا رآه قال كيف أنت يا عليّ إذا اجتمعت الامم و وضعت الموازين و برز لعرض خلقه و دعي الناس إلى ما لا بدّ منه، قال:فدمعت عين أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ما يبكيك يا عليّ تدعى و اللّه أنت و شيعتك غرا محجلين رواء مرويين مبيضة وجوهكم و يدعى بعدوك مسودة وجوههم اشقياء معذبين أ ما سمعت قول اللّه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (4)أنت و شيعتك إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (5)و كذبوا بآياتنا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)عدوّك يا عليّ» (7).
التاسع: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص يرفعه إلى عليّ بن سويد الثاني عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال:«ما خلق اللّه خلقا أفضل من محمد صلّى اللّه عليه و آله و لا خلق خلقا بعد محمّد أفضل من عليّ عليه السّلام» (1).
العاشر: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه اللّه قال:حدّثنا أبو نصر محمّد بن الحسين البصير السهروردي قال:حدّثنا الحسين بن محمّد الأسدي قال:حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن عبد اللّه بن جعفر العلوي المحمّدي قال:حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني قال:
حدّثنا محمّد بن مروان قال:حدّثني جويبر بن سعد عن الضّحاك بن مزاحم قال:سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول:«اتاني أبو بكر و عمر فقالا لو أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فذكرت له فاطمة قال فأتيته فلمّا رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ضحك ثمّ قال:ما جاء بك يا أبا الحسن و ما حاجتك؟ قال:فذكرت له قرابتي و قدمي في الإسلام و نصرتي له و جهادي فقال:يا عليّ صدقت فأنت أفضل ممّا تذكر،فقلت يا رسول اللّه فاطمة تزوجنيها فقال:يا عليّ إنّه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها و رأيت الكراهة في وجهها و لكن على رسلك حتّى أخرج إليك،فدخل عليها فقامت إليه فأخذت ردائه و نزعت نعليه و اتته بالوضوء فوضأته و غسلت رجليه ثمّ قعدت فقال لها يا فاطمة فقالت:لبيك لبيك ما حاجتك يا رسول اللّه فقال:إن عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته و فضله و إسلامه و إني قد سألت ربّي أن يزوجك خير خلقه و أحبّهم إليه و قد ذكر من أمرك شيئا فما ترين،فسكتت و لم تول وجهها عنه و لم ير فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كراهة،فقام و هو يقول اللّه أكبر سكوتها اقرارها فأتاه جبرائيل عليه السّلام فقال:يا محمّد زوّجها عليّ بن أبي طالب فإن اللّه قد رضيها له و رضيه لها.
قال:فزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ أتاني فأخذ بيدي فقال:قم بسم اللّه و قل:على بركة اللّه و ما شاء اللّه لا قوّة إلاّ باللّه توكّلت على اللّه ثمّ جاءني حتّى أقعدني عندها عليها السّلام ثمّ قال اللّهمّ انّهما أحبّ خلقك إليّ فاحبهما و بارك في ذريتهما و اجعل عليهما منك حافظا و إنّي أعيذهما بك و ذريتهما من الشيطان الرجيم (2).
الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان قال:حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعاني قال:حدّثني جعفر بن محمّد بن سليمان بن الفضل قال:حدّثنا داود بن رشده قال:حدّثني محمّد بن إسحاق الثّعلبي الموصلي أبو نوفل قال:سمعت جعفر بن
محمّد عليه السّلام يقول:«نحن خيرة اللّه من خلقه و شيعتنا خيرة اللّه من أمّة نبيّه» (1).
الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن قال:حدّثني أبي عن سعد بن اللّه بن موسى قال:حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن العرزمي قال:حدّثنا المعلى بن هلال عن الكلبيّ عن أبي صالح عن عبد اللّه بن العبّاس قال:قلت يا رسول اللّه:أوصني فقال:«عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يقبل اللّه من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب و هو تعالى أعلم فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه و إن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ثمّ أمر به إلى النار.
يا ابن عبّاس و الّذي بعثني بالحق نبيا إنّ النار لأشدّ غضبا على مبغض عليّ منها على من زعم أن للّه ولدا،يا ابن عبّاس لو أن الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه و لن يفعلوا لعذبهم اللّه بالنّار.
قلت:يا رسول اللّه و هل يبغضه أحد؟
قال:يا ابن عبّاس نعم يبغضه قوم يذكرون انّهم من أمّتي لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا، يا ابن عبّاس إنّ من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه و الذي بعثني بالحق نبيّا ما بعث اللّه نبيّا أكرم عليه منّي و لا وصيّا أكرم عليه من وصيّي عليّ»قال ابن عباس:فلم ازل كما أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وصاني بمودّته و إنّه لأكبر عملي عندي (2).
الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:حدّثنا الشريف الصالح أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي الطّبري الحسني رحمه اللّه قال:حدّثنا محمّد بن الفضل بن حاتم المعروف بابي بكر النجار الطبري الفقيه قال:حدّثنا محمّد بن عبد الحميد قال:حدّثنا داهر ابن محمّد بن يحيى الأحمري قال:حدّثنا المنذر بن الزبير عن أبي ذر الغفاري رحمه اللّه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لا تضادّوا بعليّ أحدا فتكفروا،و لا تفضّلوا عليه أحدا فترتدّوا» (3).
الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:حدّثنا الشريف الصالح أبو محمّد الحسن بن حمزة قال:حدّثنا أبو القاسم نصر بن الحسن الوزاميني قال:حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الادمي قال:حدّثنا محمّد بن الوليد المعروف بشهاب الصيرفي مولى بني هاشم قال:حدّثنا سعيد الاعرج قال:دخلت أنا و سليمان بن خالد على أبي عبد اللّه جعفر بن
محمّد عليه السّلام فابتدأني فقال:«يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يؤخذ به و ما نهى عنه ينتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لرسوله الفضل على جميع من خلق اللّه» (1).
الخامس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه رضي اللّه عنه قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن عيسى بن عبد اللّه الهاشمي عن أبيه عن عمر ابن أبي سلمة عن أمّ سلمة قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ بن أبي طالب و الأئمّة من ولده بعدي سادة أهل الأرض و قادة الغرّ المحجّلين يوم القيامة» (2).
السادس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال:حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدّثنا تميم بن بهلول قال:حدّثنا عبد اللّه بن صالح بن أبي سلمة النصيبي قال:
حدّثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أنا سيّد الأولين و الآخرين و عليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين و هو أخي و وارثي و خليفتي على أمّتي ولايته فريضة و اتباعه فضيلة و محبته إلى اللّه وسيلة فحزبه حزب اللّه و شيعته انصار اللّه و أوليائه أولياء اللّه و أعداؤه أعداء اللّه و إمام المسلمين و وليّ المؤمنين و أميرهم بعدي» (3).
السابع عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني؛حدّثنا عليّ بن إبراهيم ابن هاشم عن جعفر بن سلمة الاهوازي عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:أخبرني محمّد بن عليّ قال:أخبرنا العبّاس بن عبد اللّه عن عبد الرحمن بن الاسود عن عبد الرّحمن بن مسعود قال:قال عليّ عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أحبّ أهل بيتي إليّ و أفضل من أترك بعدي عليّ بن أبي طالب» (4).
الثامن عشر: ابن بابويه بهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمّد الثّقفي قال:حدّثنا الحكم بن سليمان قال:حدّثنا عليّ بن هاشم عن عمرو بن حريث الأشجعي عن بردة بن عبد الرّحمن عن أبي الخليل عن سلمان؛قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند الموت فقال:«عليّ بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي» (5).
التاسع عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الصّانع؛قال:حدّثنا أبو حاتم محمّد بن
عيسى بن محمّد الوسقندي قال:أخبرنا أبي قال:حدّثنا إبراهيم ديزيل قال:حدّثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمّد قال:حدّثنا عليّ بن هاشم عن مطير بن ميمون أنّه سمع أنس بن مالك يقول أن سلمان الفارسي سمع نبي اللّه يقول:«إنّ أخي و وزيري و خير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» (1).
العشرون: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي؛قال:حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب قال:حدّثني أحمد بن عليّ الأصبهاني عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثنا قتيبة بن سعيد عن حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن بن السّراج عن نافع عن ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«من فضّل أحدا من أصحابي على عليّ فقد كفر» (2).
أقول:نافع خارجي و ابن عمر ناصبي و الرّوايات من طريق الفريقين في هذا الباب يطول الكتاب بذكرها.
في أن عليّا عليه السّلام كنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كرأسه من بدنه
من طريق العامة و فيه ثلاثة عشر حديثا.
الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:
حدّثنا عبد الرزاق قال:حدّثنا معمّر عن ابن طاوس عن عبد المطلب عن عبد اللّه بن حنطب قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لوفد ثقيف حين جاءوه:«لتسلمنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا منّي-أو قال:مثل نفسي-فليضربنّ أعناقكم و ليسبينّ ذراريكم و ليأخذنّ أموالكم»قال عمر:ما اشتهيت الامارة إلاّ يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول:هو هذا فالتفت إلى عليّ فأخذ بيده ثمّ قال:هو هذا مرّتين (1).
الثاني: صدر الأئمّة عند العامة موفّق بن أحمد قال:أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي،أخبرنا الاستاذ الأمين أبو الحسن عليّ بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السّمان،حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان بن أبي نصر بقراءتي عليه،أخبرنا أبو الحسين خيثمة بن سليمان بن حيدرة،حدّثنا إسحاق ابن إبراهيم عبّاد بصنعا عن عبد الرزّاق عن معمّر عن ابن طاوس عن أبيه عن المطلب بن عبد اللّه ابن حنطب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لوفد ثقيف حين جاءوه:«لتسلمنّ أو ليبعثنّ اللّه رجلا منّي-أو قال مثل نفسي-فليضربنّ أعناقكم و ليسبينّ ذراريكم و ليأخذنّ أموالكم»قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:
فو اللّه ما تمنّيت الامارة إلاّ يومئذ جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول:هو هذا،قال:فالتفت إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بيده ثمّ قال:«هو هذا هو هذا» (2).
الثالث: موفّق بن أحمد هذا قال:أخبرني سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار الدّيلمي إجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه عبدوس أخ أبو طالب الفضل الجعفري حدّثنا ابن مردويه،حدّثنا جدي،حدّثنا محمّد بن الحسين،حدّثنا ميثم بن خلف،حدّثنا أحمد بن خلف عن محمّد بن زيد بن سليم مولى بن هاشم،حدّثنا حسين الاشقر،حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم و ليث
عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي مثل رأسي من بدني» (1).
الرابع: الفقيه المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد الفقيه الشافعي بقراءتي عليه،قلت له أخبركم أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عثمان الملقب بابن السّقاء الحافظ الواسطي قال:حدّثنا الهيثم بن خلف الدّوري قال:حدّثني أحمد بن محمّد بن زيد بن سليم مولى بني هاشم قال:حدّثني حسين الأشقر قال:حدّثني قيس عن أبي هشام و ليث عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي مثل رأسي من بدني» (2).
الخامس: ابن المغازلي هذا قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان أبو بكر بقراءتي عليه فاقرّ به،قلت له أخبركم أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد العلوي العدل قال:حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن داهر قال:حدّثني أبي داهر قال:حدّثني الحسين بن أحمد البغدادي قال:
حدّثنا عيسى بن مهران قال:حدّثنا حسين الاشقر قال:حدّثنا قيس عن أبي هاشم الرّماني عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي كراسي من بدني» (3).
السادس: موفّق بن أحمد،أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني إجازة،أخبرنا زاهر ابن طاهر بن محمّد الكاتب،حدّثنا أبو بكر ابن محمّد بن إسماعيل بن محمّد القرشي أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني،أخبرنا أبو سعيد ابن الاعرابي حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي، حدّثنا أحمد بن غسان الهجيمي،حدّثنا أحمد بن عطا الهجيمي أبو عمر،حدّثنا عبد الحكيم عن أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ما من نبيّ إلاّ و له نظير في أمته و علي نظيري» (4).
السّابع: أحمد بن حنبل في مسنده قال:أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن مهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال:آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين المهاجرين و الأنصار و كان يؤاخي بين الرّجل و نظيره ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال:«هذا أخي»قال حذيفة فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سيّد المسلمين و إمام المتّقين و رسول ربّ العالمين الّذي ليس له شبه و لا نظير و علي أخوه (5).
قال:مصنف هذا الكتاب هو أخوه معناه هو نظيره فماله صلّى اللّه عليه و آله هو لعليّ عليه السّلام إلاّ النبوّة.
الثّامن: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الشريف شهردار يعني المتقدّم إجازة،أخبرنا الشريف و أخبرنا عبدوس يعني المتقدّم إجازة أبو المفضّل بن محمّد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني،حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زياد،حدّثنا الحسين بن هيثم الكسائى،حدّثنا محمّد بن الصباح الجرجاني،حدّثنا هيثم بن حجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن جدّه قال:قالت فاطمة عليها السّلام:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«عليّ نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا».
التاسع: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ابن فورك الأصبهاني هذا حدّثني محمّد بن الحسين،حدّثنا هيثم بن خلف،حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد ابن سليم مولى بن هاشم حدّثنا حسين الأشقر حدّثنا قيس بن الرّبيع عن أبي هاشم و ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني» (1).
العاشر: ابن أبي الحديد المعتزل في شرح نهج البلاغة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لوفد ثقيف:
«لتسلمنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا منّي»أو قال:«عديل نفسي عليه السّلام و ليضربنّ أعناقكم و ليسبينّ ذراريكم و ليأخذنّ أموالكم»قال عمر رضي اللّه عنه:فما تمنّيت الإمارة إلاّ يومئذ و جعلت انصب صدري رجاء أن يقول:هو هذا فالتفت فأخذ بيد عليّ و قال:هو هذا،مرّتين (2).
الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال روى أحمد بن حنبل في المسند و رواه في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأبعثنّ إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة و يسبي الذرّية»قال أبو ذر فما راعني إلاّ برد كفّ عمر رضي اللّه عنه في حجري من خلفي يقول من تراه يعني فقلت إنّه لا يعنيك و إنّما يعني خاصف النّعل بالبيت و إنّه قال هو هذا (3).
الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال:الخبر المشهور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال لبني وليعة:«لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم و يسبي ذراريكم»قال عمر بن الخطاب:فما تمنّيت الامارة إلاّ يومئذ و جعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا،فأخذ عليّ عليه السّلام (4).
الثالث عشر: السّمعاني في كتاب فضائل الصّحابة بالإسناد عن البراء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«عليّ منّي بمنزلة رأسي من جسدي» (5).
في أن عليّا عليه السّلام كنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
من طريق الخاصة و فيه ثلاثة أحاديث.
الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال:حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب قال:
حدّثنا أحمد بن عليّ الأصفهاني عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثني جعفر بن الحسن بن عبيد اللّه بن موسى العيسى عن محمّد بن عليّ السلمي عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل عن جابر ابن عبد اللّه الأنصارى أنّه قال:لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول في عليّ خصال لو كانت واحدة منها في جميع الناس اكتفوا بها فضلا قوله صلّى اللّه عليه و آله:«من كنت مولاه فعليّ مولاه»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي كهارون من موسى»و قوله صلّى اللّه عليه و آله عليهم السّلام«عليّ منّي و أنا منه»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي كنفسي طاعته طاعتي و معصيته معصيتي»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«حرب عليّ حرب اللّه و سلم عليّ سلم اللّه»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:
«وليّ علي وليّ اللّه و عدوّ عليّ عدو اللّه»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«علي حجّة اللّه و خليفته في عباده»،و قوله صلّى اللّه عليه و آله:
«حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«حزب علي حزب اللّه و حزب أعدائه حزب الشّيطان»، و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ مع الحقّ و الحقّ معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ قسيم الجنّة و النّار»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«من فارق عليّا فقد فارقني و من فارقني فقد فارق اللّه عزّ و جلّ» و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة» (1).
الثاني: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا محمّد بن إبراهيم رحمه اللّه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني قال:حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه الباقر محمّد بن عليّ عن أبيه زين العابدين عليّ بن الحسين عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عن أبيه سيّد الوصيّين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خطبنا ذات يوم فقال:أيّها الناس أنّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرّحمة و المغفرة و ذكر فضل شهر رمضان»إلى أن قال في آخر الحديث«ثمّ بكى-يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-فقلت يا رسول اللّه ما يبكيك؟
1) أمالي الصدوق:150 ح 146 مجلس 20 ح 1.
فقال:يا عليّ أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأنّي بك و أنت تصلّي و قد انبعث أشقى الأوّلين و الآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضّب بها لحيتك،قال:أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت:يا رسول اللّه و ذلك في سلامة من ديني؟
فقال في سلامة من دينك،ثمّ قال:يا عليّ من قتلك فقد قتلني و من أبغضك فقد أبغضني و من سبّك فقد سبّني،لأنّك منّي كنفسي،روحك من روحي و طينتك من طينتي،إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و إيّاك و اصطفاني و إيّاك فاختارني للنبوّة و اختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي،يا عليّ أنت وصيّي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمّتي في حياتي و بعد موتي، أمرك أمري و نهيك نهي أقسم بالّذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البريّة إنّك لحجّة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه و خليفته على عباده» (1).
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب و جعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللّه عنه عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريّان بن الصلت عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث طويل مع المأمون و العلماء في الفرق بين العترة و الأمة و فضل العترة على الأمة و اصطفاء العترة و ذكر الحديث بطوله،و في الحديث قالت العلماء:هل فسر اللّه تعالى الاصطفاء في الكتاب؟فقال الرضا عليه السّلام:نعم فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و ذكر عليه السّلام المواضع من القرآن و قال عليه السّلام فيها:«و أمّا الثالثة حين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه و أمر نبيه صلّى اللّه عليه و آله بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (2)فبرز النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا و الحسن و الحسين و فاطمة صلوات اللّه عليهم و قرن أنفسهم بنفسه،فهل تدرون ما معنى قوله وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (3)قالت العلماء:عني به نفسه؟
قال أبو الحسن عليه السّلام:«غلطتم إنّما عني به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و ممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين قال:لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي،يعني عليّ بن أبي طالب و عني بالأبناء الحسن و الحسين و عني بالنساء فاطمة عليها السّلام فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد و فضل لا يلحقهم فيه بشر و شرف و لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس عليّ كنفسه فهذه الثالثة و أمّا الرابعة»و ذكرها و ما بعدها إلى آخر الاثنى عشر (4).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:(عليّ منّي و أنا منه)
من طريق العامة و فيه خمسة و ثلاثون حديثا الأوّل: مسند أحمد بن حنبل رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:
حدّثنا:عبد الرّزاق قال:حدّثنا معمّر بن طاوس عن المطلب عن عبد اللّه بن حنطب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لوفد ثقيف حين جاءوه:«لتسلمنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا منّي»أو قال مثل نفسي «فليضربنّ أعناقكم و ليسبينّ ذراريكم و ليأخذنّ أموالكم»قال عمر:و اللّه ما اشتهيت الامارة إلاّ يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول:هذا فالتفت إلى عليّ فأخذه بيده ثمّ قال:هذا هو هذا مرّتين (1).
الثاني: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا أبو نمير،حدّثنا أجلح الكندي عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعثتين على أحدهما عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و على الآخر خالد بن الوليد فقال:«إذا اجتمعتم فعليّ على الناس و إن افترقتم فكلّ واحد منكما على جنده»فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة و سبينا الذّرية و اصطفى عليّ عليه السّلام من السّبي امرأة لنفسه،قال بريدة:و كتب خالد بن الوليد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخبره بذلك فلمّا أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه الكتاب فرأيت الغضب في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت يا رسول اللّه هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل و أمرتني أن أطيعه فقد بلغت ما أرسلت به،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لا تقع في عليّ فإنّه منّي و أنا منه» (2).
الثالث: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا عبد الرزاق و عفّان الغني و هذا حديث عبد الرزاق قالا:حدّثنا جعفر بن سليمان قال:حدّثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد اللّه عن عمران بن الحصين قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سرّية و أمر عليهم عليّا فأحدث شيئا في سفره فتعاقد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يذكروا أمره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال عمران:و كنّا إذا قدمنا من سفرنا بدأنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّمنا عليه قال:فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال:يا رسول اللّه إنّ
عليّا فعل كذا و كذا،فأعرض عنه،ثمّ قام الثاني فقال:يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا و كذا،فأعرض عنه،ثمّ قام الثالث فقال:يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا و كذا فأعرض عنه،ثمّ قام الرابع فقال:يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا و كذا فأعرض عنه قال:و أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على الرابع و قد تغيّر وجهه فقال:
«دعوا عليّا إنّ عليّا منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي» (1).
الرابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا يحيى بن آدم قال:حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ منّي و أنا منه و لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ»قال شريك:قلت لأبي إسحاق:أنت سمعته منه،قال:موضع كذا لا احفظه (2).
الخامس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:حدّثني يحيى بن أبي بكر و ابن آدم يعني يحيى قالا:حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:حدّثنا آدم بن السّلولي و كان قد شهد حجّة الوداع قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا منه و لا يقضي ديني إلاّ أنا أو عليّ»قال ابن آدم:و لا يؤدّي عنّي إلاّ أنّا أو عليّ (3).
السادس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني من سمع من أبي عوف و حدّثنا سويد بن سعيد قال:حدّثنا زكريّا بن عبد اللّه الصّهباني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«طلبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوجدني في حائط نائما و ضربني برجله و قال:قم و اللّه لأرضينك أنت أخي و أبو ولدي تقاتل على سنّتي،من مات على عهدي فهو في كنز اللّه و من مات على عهدك فقد قضى نحبه،و من مات يحبّك بعد موتك يختم اللّه له بالأمن و الإيمان ما طلعت شمس أو غربت» (4).
السابع: و فيما كتب إلينا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان بن مطير يذكر أن عليّ بن الحكم الأودي حدّثهم قال:حدّثنا حيّان بن عليّ عن محمّد بن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال لمّا قتل عليّ عليه السّلام أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرائيل:يا رسول اللّه إنّ هذه لهي المواساة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«إنه منّي و أنا منه،قال جبرائيل عليه السّلام:و أنا منكما يا رسول اللّه» (5).
الثامن: قال و كتب إلينا محمّد بن عبد اللّه يذكر أن محمّد بن سعيد حدّثهم قال:حدّثنا عمرو بن ثابت عن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن عليّ عليه السّلام قال:«لما كان يوم أحد و فرّ الناس قلت ما كان
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيهم (1)فحملت على القوم فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال جبرائيل عليه السّلام إنّ هذه لهي المواساة،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه منّي و أنا منه،فقال جبرائيل عليه السّلام:و أنا منكما» (2).
التاسع: قال و كتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال:حدّثنا جندب بن والق قال:حدّثنا محمّد بن عمر عن عبّاد الكلبي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن فاطمة الصّغرى عن الحسين بن عليّ عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالت:«خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عشيّة عرفة و قال إن اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامّة و لعليّ خاصّة،و إنّي ارسلت إليكم جميعا غير محاب لقرابتي إنّ السعيد كلّ السعيد[حقّ السعيد]من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته» (3).
العاشر: و من الجزء الرابع من صحيح البخاري من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير في مناقب عليّ ابن أبي طالب قال البخاري:و قال عمر:توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو عنه راض،و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ:
«أنت منّي و أنا منك» (4).
الحادي عشر: و من الجزء الخامس من صحيح البخاري في رابع كراس من أوّله قال:حدّثنا عبد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البرّ قال:اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في ذي القعدة فأبى أهل مكّة أن يدعوه يدخل مكّة حتى قاضاهم اللّه على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلمّا كتبوا الكتاب كتبوا:
هذا ما قاضانا عليه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،قالوا:لا نقر بهذا لو نعلم انّك رسول اللّه ما منعناك شيئا و لكن محمّد بن عبد اللّه،ثمّ قال لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام:امح رسول اللّه،قال:لا و اللّه لا أمحوك أبدا فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكتاب و ليس يحسن يكتب فكتب:هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد اللّه لا يدخل مكّة من السلاح إلاّ السّيف في القراب و إنّه لا يخرج من أهلها بأحد إنّ أراد أن يتبعه و أن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها،فلمّا دخلنا و مضى الأجل أتوا له عليه السّلام فقالوا:قل لصاحبك أخرج عنّا فقد مضى الأجل،فخرج النبيّ فتبعته ابنة عمّه حمزة تنادي يا عمّ يا عمّ فتناولها عليّ عليه السّلام فأخذ بيدها و قال لفاطمة:دونك بنت عمّك فحملتها فاختصم فيها عليّ و زيد و جعفر فقال عليّ:أنا أخذتها و هي ابنة عمّي،و قال جعفر:ابنة عمّي و خالتها تحتي،و قال زيد:ابنة أخي فقضى بها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لخالتها و قال:الخالة بمنزلة الأمّ،و قال لعليّ:«أنت منّي و أنا منك»و قال لجعفر:«شبّهت خلقي و خلقي»و قال لزيد:«أنت أخونا و مولانا»قال:يا عليّ ألاّ تتزوّج بنت حمزة
قال:إنّها بنت أخي من الرضاعة (1).
الثاني عشر: من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن مخلّد البزاز بقراءتي عليه فأقرّ به قلت:حدّثكم أبو بكر أحمد بن عبيد اللّه بن الفضل بن سهل بن بيريّ سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة قال:حدّثني عليّ بن عبد اللّه بن نمير قال:حدّثنا أحمد بن سنان قال:حدّثنا يزيد بن هارون قال:حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ منّي و أنا منه و لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ» (2).
الثالث عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن شوذب قال:
حدّثنا أبي قال:حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني قال:حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال:
حدّثنا يحيى بن عبد الحميد قال:حدّثنا شريك بن قيس عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:
سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ منّي و أنا منه» (3).
الرابع عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا عليّ بن عمر قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني العدل قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن البرّ أن معافى بن سليمان حدّثهم،حدّثنا محمّد بن سلمة عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد اللّه بن قسط عن محمّد بن نباته بن يزيد عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«اما أنت يا عليّ فختني و أبو ولدي و أنت منّي و أنا منك» (4).
الخامس عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفراني قال:حدّثنا جعفر بن محمّد بن يحيى قال:حدّثنا عليّ بن الحسين البزاز و موسى بن محمّد البجلي قالا:حدّثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرّشك عن مطرف بن عبد اللّه عن عمران بن الحصين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«ما تريدون من عليّ إنّ عليّا منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي» (5).
السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان قال:
حدّثنا أبو الحسين بن محمّد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إذنا قال:أخبرنا أحمد بن الحسين الصّوفي قال:حدّثنا عثمان بن شيبة قال:حدّثنا أبي قال:حدّثني الاجلح عن ابن بريد عن
1) صحيح البخاري:242/3،باب 6 كتاب الصلح و في كتاب المغازي باب:43:179/5 ط.عبد الحميد.
2) أخرجه ابن ماجه في السنن:44/1،و مسند أحمد:170/5،و الجامع الصغير:109/2.
3) مناقب ابن المغازلي:221 ح 67(2)268.
4) مسند أحمد:204/5،و مناقب ابن المغازلي:225 ح 269.
5) كنز العمال:142/13 ح 36444،و مناقب المغازلي:221 ح 270.
أبيه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال له:«يا بريد لا تبغض عليّا إنّ عليّا منّي و أنا منه» (1).
السابع عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان الازهري قال:أخبرنا أبو حفص عمر بن شاهين إذنا قال:حدّثنا جعفر بن محمّد بن العبّاس،حدّثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السّدي قال:حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«عليّ منّي و أنا منه»قال:و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ» (2).
الثامن عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا محمّد بن المظفّر ابن موسى الحافظ قال:حدّثنا يوسف بن الضّحاك قال:حدّثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السّدي قال:حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا من عليّ لا يؤدّي عنّي إلاّ عليّ» (3).
التاسع عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا محمّد بن المظفّر ابن موسى الحافظ إجازة قال:حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال:حدّثنا سويد بن سعيد قال:حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعلي:«أنت منّي و أنا منك و لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا و أنت» (4).
العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا أبو الحسين أحمد ابن محمّد بن المظفّر الحافظ إجازة قال:حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال:حدّثني يوسف بن موسى القطان قال:حدّثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعليّ:أنت منّي و أنا منك (5).
الحادي و العشرون: ابن المغازلي قال:كتب إلي محمّد بن عليّ بن الحسين العلوي يخبرني انّ أبا الحسن أحمد بن محمّد بن عمران أخبرهم،حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز،حدّثنا أبو الربيع الزّهراني،حدّثنا يزيد الرشك عن مظفر بن عبد اللّه عن عمران بن الحصين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مؤمن من بعدي» (6).
الثاني و العشرون: و من الجمع بين الصّحاح الستّة لرزين العبدي من الجزء الثاني في مناقب
1) مناقب ابن المغازلي:225 ح 271 و فيه:لا تسب،و أخرجه أحمد في المسند:356/5.
2) المعجم الصغير:109/2،مسند أحمد:170/5،و مناقب ابن المغازلي:226 ح 272.
3) مصابيح السنّة:172/4 ح 4768،و مناقب ابن المغازلي:ح 273.
4) مناقب ابن المغازلي:ح 274 و أخرجه ابن ماجه في السنن:57/1.
5) مناقب ابن المغازلي:ح 275.
6) مناقب ابن المغازلي:ح 276،و ذخائر العقبى:68.
عليّ بن أبي طالب قال:و قال عمر بن الخطاب توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو عنه راض فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنت منّي و أنا منك» (1).
الثالث و العشرون: و من الجمع بين الصّحاح الستّة من الباب أيضا من سنن أبي داود و صحيح الترمذي قال عن عمران بن الحصين قال:بعث رسول اللّه سرية و استعمل عليهم عليّا عليه السّلام فلمّا غنموا أصاب عليّ عليه السّلام من السّبي جارية فتعاقدوا أن يخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلمّا أخبروه أعرض عنهم ثمّ أقبل عليهم و الغضب يعرف في وجهه فقال:«ما تريدون من عليّ أنّ عليّا منّي و أنا منه» (2).
الرابع و العشرون: و من الباب أيضا من سنن أبي داود و صحيح الترمذي قال:عن ابن جنادة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«عليّ منّي و أنا من عليّ و لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ» (3).
الخامس و العشرون: موفّق بن أحمد من أعيان العامّة بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال:أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب،حدّثنا محمّد بن إسحاق قال:
حدّثنا يحيى بن أبي بكر،حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا منه و لا يقضي ديني إلاّ أنا أو عليّ» (4).
السادس و العشرون: موفّق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال:أخبرنا محمّد ابن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب الحافظ و محمّد أبو نعيم قالا:حدّثنا قتيبة ابن سعيد،حدّثنا جعفر بن سليمان الضّبعي عن يزيد عن مطرف عن عمران بن حصين قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سرّية و استعمل عليها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فمضى عليّ في السرّية فأصاب جارية فانكروا ذلك عليه فتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّهم إذا لقوا رسول اللّه يخبرونه بما صنع عليّ قال عمران:و كان المسلمون إذا قدموا من سفر بدو برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنظروا إليه و سلموا عليه ثمّ ينصرفون إلى رحالهم فلمّا قدمت السّرية سلموا على رسول اللّه فقام أحد الأربعة فقال:
يا رسول اللّه أ لم تر عليّا صنع كذا و كذا فأعرض عنه،ثمّ قام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه،ثمّ قال الثالث فقال مثل ذلك،فأعرض عنه ثمّ قام الرابع فقال:يا رسول اللّه أ لم ترا أنّ عليّا صنع كذا
1) اخرجه النسائي في الخصائص:19،و أحمد في المسند:98/1.
2) أخرجه الترمذي في صحيحه:296/5،و أبي يعلى في مسنده:293/1 ح 355 و ابن حبّان في صحيحه:/9 42 ح 6890،و الروياني في مسنده:62/1.
3) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 35،و الترمذي في أبواب البر باب 6.
4) راجع سلسلة الألباني الصحيحة فقد صحح الحديث و ذكر طرقه:631/3 ح 1980.
و كذا،فأقبل إليه و قال له و الغضب في وجهه:«ما تريدون من عليّ أنّ عليّا منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مؤمن» (1).
السابع و العشرون: موفّق بن أحمد قال:أنبأني الإمام صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسين بن أحمد العطّار الهمداني أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ،حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا محمّد ابن إسحاق بن إبراهيم بن بهلول بن السّحق،حدّثنا سعيد بن منصور،حدّثنا الدّراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد خير عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«اهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قنو موز فجعل يقشّر الموز و يجعلها في فمّي،فقال له قائل:يا رسول اللّه إنّك تحبّ عليّا، قال:أو ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه» (2).
الثامن و العشرون: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال:أخبرني الشّيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفّق الاركاني بقراءتي عليه بأسفرايين في أواخر شهر جمادى الاخرى سنة خمس و سبعين و ستّمائة بروايته عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الاولياء سعد الحقّ و الدين قدوة الواعظين و العارفين محمّد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني تغمده اللّه بغفرانه إجازة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الحقّ و الدين أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمّد بن عبد اللّه الصّوفي الحيوفي المعروف بكري(رضوان اللّه عليه)إجازة إن لم يكن سماعا قال:أنبأنا محمّد بن عمر بن عليّ الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور،أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن أبي الفضل السّقائي،أنبأنا أبو سعيد محمّد بن طلحة الجنابذي قال:أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمّد المفتي،أنبأنا بن شاهين،أنبأنا أبو القاسم البغوي،أنبأنا أبو الربيع الزهراني،أنبأنا جعفر بن سليمان،أنبأنا يزيد الرّشك عن مطرف بن عبد اللّه عن عمران بن حصين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«عليّ منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي» (3).
التاسع و العشرون: إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:أخبرنا الشيخ العالم الزاهد عماد الدين عبد الحافظ بن الشيخ بدران بن شبل بن طرحان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس قال:قلت له:أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن أبي الفضل الأنصاري الخرساني إجازة،فأقرّ به بروايته عن الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد اللّه محمّد بن الفضل الصّاعدي الغرابوري إجازة قال:أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ
البيهقي قال:أنبأنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الرّودباري قال:أنبأنا أبو محمّد عبد اللّه بن عمر بن شوذب الواسطي قال:أنبأنا شعيب بن أيوب قال:أنبأنا عبد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن عليّ عليه السّلام قال:«أتينا رسول اللّه أنا و جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة فقال لزيد:أنت أخونا و مولانا فخجل.
ثمّ قال لجعفر:أنت أشبهت خلقي و خلقي فخجل وراء خجل زيد ثمّ قال لي:أنت منّي و أنا منك فخجلت وراء خجل جعفر» (1).
الثلاثون: الحمويني هذا قال:أنبأني الشيخ الإمام العدل الثّقة تاج الدين عليّ بن الحسين بن عبد اللّه بن عثمان البغدادي رحمه اللّه في شهور سنة إحدى و سبعين و ستمائة قال:أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد اللّه بن عمر بن أحمد بن منصور الصّفار النّيسابوري في كتابه إليّ منها قال:أنبأنا جدّي الإمام أبو نصر عبد الرّحيم بن الأستاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري إجازة قال:أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد ابن عبد اللّه البيع الحافظ قال:أنبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب قال:أنبأنا محمّد بن إسحاق قال:
أنبأنا يحيى بن أبي بكر قال:أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا منه لا يقضي ديني إلاّ أنا أو عليّ»هذا حديث رواه الإمام أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه،اسم كتابه يتفاوت فيه (2).
الحادي و الثلاثون: الحموينى هذا قال:أخبرنا الشيخ العدل الصالح رشيد الدين محمّد بن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه قال الشيخ عبد اللطيف ابن القسطي إجازة إن لم يكن سماعا و شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمّد السهروردي إجازة قالا:أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمّد بن طاهر المقدسي أبو منصور محمّد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب أبو الحسين عليّ بن أبي إبراهيم بن سلمة القطّان أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني الحافظ قال أبو بكر بن شيبة و سويد بن سعيد و إسماعيل بن موسى قالوا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ منّي و أنا منه و لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ».
و رواه أبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذي الحافظ في مسنده الجامع الصّحيح قال
إسماعيل بن موسى قال شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«عليّ منّي و أنا من عليّ فلا يؤدي عني إلاّ أنا أو عليّ» (1).
الثاني و الثلاثون: الحمويني هذا قال:أنبأني الرّشيد محمّد بن أبي القاسم عن الشيخ محي الدين يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي إجازة عن ناصر بن أبي المكارم عن الإمام الموفّق بن أحمد المكّي إجازة قال:أخبرني الإمام صدر الحفّاظ الحسن بن أحمد العطّار الهمداني،أنبأنا الحسن بن أحمد المقرئ،أنبأنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ،أنبأنا محمّد بن إسحاق ابن إبراهيم بنا بهلول بن إسحاق،أنبأنا سعيد بن منصور،أنبأنا الدّراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن عليّ صلوات اللّه عليه قال:«أهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قنو موز فجعل يقشّر الموز و يجعلها في فمي،فقال له قائل:يا رسول اللّه إنّك تحبّ عليّا؟
قال:أو ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه» (2).
الثالث و الثلاثون: إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:ذكر الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان حدّثني النّقيب أبو الحسن محمّد بن محمّد الحسني عن أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن زكريّا عن العبّاس بن بكّار عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعبد الرحمن بن عوف:«يا عبد الرحمن انتم أصحابي و عليّ بن أبي طالب منّي و أنا من عليّ فمن قاسه بغيري فقد جفاني و من جفاني أذاني و من أذاني فعليه لعنة ربّي،يا عبد الرحمن إنّ اللّه تعالى أنزل عليه كتابا مبينا و أمرني أن ابيّن للناس ما ينزل إليهم ما خلا عليّ بن أبي طالب فإنّه لم يحتج إلى بيان،لأنّ اللّه تعالى جعل فصاحته كفصاحتي و درايته كدرايتي،و لو كان الحكم رجلا لكان عليّا،و لو كان العقل رجلا لكان الحسن،و لو كان السّخاء رجلا لكان الحسين،و لو كان الحسن شخصا لكانت فاطمة،بل هي أعظم إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا و شرفا و كرما» (3).
الرابع و الثلاثون: الحمويني هذا قال:أنبأني الشيخ محمّد بن يعقوب الارجّي شرف الدين عبد الرحمن بن عبد السّميع إجازة عن شاذان بن جبرائيل قراءة عليه عن محمّد بن عبد العزيز القمّي عن محمّد بن أحمد بن عليّ النظيري،قال بختكر بن عروبة،قال أبو بكر العطار،قال القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي،قال أبو العبّاس أحمد بن داود بن عليّ أبو أسامة
عبد اللّه بن اسامة الكلبي،قال عليّ بن عبد الحميد عن حسّان عن محمّد بن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال:لما قتل عليّ عليه السّلام أصحاب الالوية أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جماعة من مشركي قريش فقال لعليّ عليه السّلام عليهم السّلام احمل عليهم،فحمل عليهم ففرق جماعتهم و قتل هشام بن أميّة المخزومي،ثمّ أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جماعة من مشركي قريش فقال لعليّ عليه السّلام احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم فقتل عمرو بن عبد اللّه الجمحي،ثمّ أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جماعة من مشركي قريش فقال لعليّ عليه السّلام احمل عليهم فحمل عليهم و فرق جماعتهم و قتل يشكر بن مالك أخا عامر بن لؤيّ فأتى جبرائيل عليه السّلام فقال:إن هذه لهي المواساة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«إنّه منّي و أنا منه»فقال جبرائيل عليه السّلام و أنا منكما،فسمعوا صوتا ينادي:لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ عليّ (1).
الخامس و الثلاثون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عليّ كلمة لو قالها لي كانت أحبّ إليّ من حمر النعم،قالوا:
و ما قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في عليّ بن أبي طالب؟
قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا عليّ أنت منّي و أنا منك و ذرّيتك منّا و نحن منهم يدخلون الجنّة قبل الأمم بخمسمائة عام» (2).
السادس و الثلاثون: من الجزء الثاني من كتاب الفردوس عن عمران بن حصين عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«عليّ منّي و أنا منه و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي» (3).
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى زيادة في هذا الباب في الباب السابع،باب تبليغ سورة براءة.
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا من عليّ»
من طريق الخاصة و فيه ستّة أحاديث الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان قال:حدّثنا أبو عليّ الحسن بن إسماعيل القحطبيّ قال:حدّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللّه بن مرّة عن سلمة بن قيس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ في السماء السابعة كالشّمس بالنّهار في الأرض و في السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض،أعطى اللّه عليّا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم و أعطاه اللّه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم،شبهت لينه بلين لوط و خلقه بخلق يحيى و زهده بزهد أيّوب و سخاؤه بسخاء إبراهيم و بهجته ببهجة سليمان بن داود و قوّته بقوّة داود،له اسم مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة بشّرني به ربّي و كانت له البشارة عندي،على محمود عند الحقّ مزكى عند الملائكة و خاصّتي و خالصتي و ظاهرتي (1)و مصباحي و حبيبي (2)و رفيقي، آنسني به ربّي فسألت ربّي ألاّ يقبضه قبلي و سألته أن يقبضه شهيدا،أدخلت الجنّة فرأيت حور عليّ أكثر من الشجر و قصور عليّ بعدد البشر،عليّ منّي و أنا من عليّ من تولّى عليّا فقد تولاّني حبّ عليّ نعمة و اتباعه فضيلة دانت به الملائكة و حفت به الجن الصّالحون لم يمش على الأرض ماش بعدي إلاّ كان هو أكرم منه عزا و فخرا و منهاجا،لم يك قط عجولا و لا مسترسلا لفساد و لا متعقّدا (3)،حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن انثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه،و لم ينزل منزلا إلاّ كان ميمونا أنزل اللّه عليه الحكمة و ردّاه (4)بالفهم تجالسه الملائكة و هو لا يراها و لو اوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه فزيّن اللّه به المحافل و أكرم به العساكر و اخضب (5)به البلاد و أعز به الاجناد،مثله كمثل بيت اللّه الحرام يزار و لا يزور مثله كمثل القمر (6)إذا طلع أضاء الظّلمة،و مثله كمثل الشّمس إذا طلعت أنارت الدنيا،وصفه اللّه تعالى في كتابه و مدحه
بآياته و وصف فيه آثاره و أجرى (1)منازله و هو الكريم حيّا و الشهيد ميّتا» (2).
الثاني: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أحمد بن زياد قال:حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال:
حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثنا عثمان بن أبي شيبة و محمّد بن هشام قالا:حدّثنا مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم قال:أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين كلّهم يقول أنا أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخذ صلّى اللّه عليه و آله فاطمة ممّا يلي بطنه و عليّا ممّا يلي ظهره و الحسن عن يمينه و الحسين عن شماله (3)ثمّ قال عليه السلام:«أنتم منّي و أنا منكم» (4).
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ قال:حدّثنا عبد اللّه بن يزيد قال:
حدّثنا محمّد بن أيوب قال:حدّثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن عبد اللّه بن لهيعة عن عبد اللّه يعني ابن زياد عن سلمة عن سيّار عن جابر بن عبد اللّه قال:لمّا قدم عليّ عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بفتح خيبر قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملاء إلاّ أخذوا التّراب من تحت رجليك و من فضل طهورك يستشفون بك (5)،و لكن حسبك أن تكون منّي و أنا منك ترثني و أرثك،و انّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي،و انّك تبرئ ذمّتي و تقاتل على سنتي و انّك غدا على الحوض خليفتي و انّك أوّل من يرد عليّ الحوض،و انّك أوّل من يكسى معي و أنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي و إن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم و يكونون غدا في الجنّة جيراني،و انّ حربك حربي و سلمك سلمي و انّ سرّك سرّي و علانيتك علانيتي و انّ سريرة صدرك كسريرتي،و انّ ولدك ولدي تنجز عدتي و انّ الحقّ على لسانك و قلبك و بين عينيك،الإيمان مخالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي،و انّه لن يرد عليّ الحوض مبغض لك و لن يغيب عنه محبّ لك حتّى يرد الحوض معك»قال:فخرّ[عليّ] ساجدا للّه و قال:«الحمد للّه الّذي هداني للاسلام و علمني القرآن و حبّبني إلى خير البريّة خاتم النبيّين و سيّد المرسلين إحسانا منه[و فضلا]عليّ»قال:فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«لو لا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي» (6).
الرابع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمرو قال:حدّثنا أحمد قال:حدّثني عليّ بن الحسين ابن عبيد قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان قال:حدّثنا إسحاق بن إبراهيم عن أبي هارون عن أبي سعيد
قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا منه»و قال جبرائيل:[يا محمد]و أنا منكما (1).
الخامس: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن عمران المرزباني قال:حدّثني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكّي قال:حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا يحيى بن عيسى الذّهلي قال:حدّثنا الأعمش عن عباية الأسدي عن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب رحمه اللّه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لام سلمة رحمها اللّه:«يا أمّ سلمة عليّ منّي و أنا من عليّ لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو منّي بمنزلة هارون من موسى،يا أمّ سلمة اسمعي و أشهدي هذا عليّ سيّد المسلمين» (2).
السادس: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا محمّد بن جعفر الرزّاز قال:حدّثني جدّي محمّد بن عيسى القيسي قال:حدّثنا إسحاق بن الطّائي قال:حدّثنا سعد بن طريف الحنظلي عن عطيّة بن سعد العوفي عن مخدوج بن يزيد الذّهلي و كان في وفد قومه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فتلا هذه الآية: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (3)قال:فقلنا يا رسول اللّه من أصحاب الجنّة قال:«من أطاعني و سلم لهذا من بعدي»قال و أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكف عليّ و هو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال:«إنّ عليّا منّي و أنا منه فمن حادّه فقد حادّني و من حادّني أسخطه اللّه عزّ و جلّ»ثمّ قال:«يا عليّ حربك حربي و سلمك سلمي و أنت العلم بيني و بين أمتّي».
قال عطيّة:فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد قال:ما ظننت أنّه بقي من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول هذا غيري،أشهد لقد حدّثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:لقد حادّه رجال سمعوا[من]رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قوله هذا و قد ردوا (4).
و هذا القليل من رواية الخاصّة و في رواية الخصم كافيه و سيأتي إن شاء اللّه تعالى زيادة في هذا الباب في الباب الثامن من باب تبليغ سورة براءة.
في تبليغ أمير المؤمنين عليه السّلام سورة براءة و عزل أبي بكر
و فيه من الباب الأوّل من طريق العامّة و منه ثلاثة و عشرون حديثا الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا محمّد بن سليمان لوين قال:حدّثنا جابر عن سمّاك عن حبيش عن عليّ عليه السّلام قال:«لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ دعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكّة ثمّ دعاني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فأذهب إلى أهل مكّة و اقرأه عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه و رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه نزل فيّ شيء؟
قال:لا و لكن جبرائيل جاءني فقال لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك» (1).
الثاني: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا الفضل بن الحبّاب قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الخزاعي قال:حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سمّاك بن حرب عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه و ردّه و قال:«لا يذهب بها إلاّ رجل من أهل بيتي»فبعث عليّا عليه السّلام (2).
الثالث: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهليّ سنة سبع و عشرين و مائة قال:عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر بسورة براءة على المواسم و أربع كلمات إلى الناس فلحقه عليّ في الطريق فأخذ السورة و الكلمات فكان عليّ مبلغا و أبو بكر على الموسم فإذا قرأ السورة نادى ألا لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة و لا يقرب المسجد مشرك بعد عامه هذا،و لا يطوف بالبيت عريان و من كان له بينه و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد فأجله مدّته حتّى قال رجل:لو لا أن نقطع الذي بيننا و بين ابن عمك من الحلف لبدأنا بك،فقال عليّ عليه السّلام عليهم السّلام«لو لا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمرني أن لا أحدث شيئا حتّى آتيه لقتلتك» (3).
الرابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال:حدّثنا عمر بن طلحة
عن أسباط بن نظر عن سمّاك عن حبيش عن عليّ عليه السّلام:«إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين بعثه ببراءة فقال:يا نبي اللّه إنّي لست باللّسن و لا بالخطيب،قال:فما بد أن أذهب بها أنا و تذهب بها أنت،قال:فإن كان و لا بدّ فسأذهب بها أنا،قال:فانطلق فإنّ اللّه يثبت لسانك و يهدي قلبك،قال:ثمّ وضع يده على فمه» (1).
الخامس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا الفضل بن الحبّاب قال:حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سمّاك بن حرب عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه و ردّه و قال:«لا يذهب بها إلاّ رجل من أهل بيتي»فبعث عليّا عليه السّلام (2).
السادس: من صحيح البخاري في الجزء الأوّل منه على حد ثلثه الأول في باب ما يستر من العورة قال:حدّثنا إسحاق قال:حدّثنا يعقوب،حدّثنا ابن أخي شهاب عن عمّه قال:أخبرني حميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال:بعثني أبو بكر في تلك الحجّة مؤذنا بين الناس يوم النّحر أن لا يحجّ بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان،قال حميد بن عبد الرحمن:ثمّ أردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا يأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة:فأذنّ عليّ معنا في أهل منى يوم النّحر ألا يحجّ بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان (3).
السابع: و من الجزء الخامس من صحيح البخاري أيضا في باب قوله تعالى: وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ (4)قال:حدّثنا عبد اللّه بن يوسف قال:حدّثنا الليث قال:حدّثني عقيل عن ابن شهاب:فأخبرني حميد (5)بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في المؤذّنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان،قال حمّاد:ثمّ أردف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعليّ عليه السّلام و أمره أن يؤذّن ببراءة،قال أبو هريرة فأذن عليّ في أهل منى يوم النحر ببراءة و أن لا يحجّ بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان (6).
الثامن: و من تفسير الثعلبي في تفسير سورة براءة قوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ (7)محمّد بن إسحاق عن مجاهد و غيرهما نزلت في أهل مكّة و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عاهد قريشا يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس و يكفّ بعضهم عن بعض،فدخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و دخلت بنو بكر في عهدة قريش،و كان مع هذا عهود بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين
قبائل العرب خصائص،فعدّت (1)بنو بكر و قريش على خزاعة فقتلت منها و رفدتهم قريش بالسلاح،فلمّا تظاهر بنو بكر و قريش على خزاعة و نقضا عهدهم خرج عمر بن سالم الخزاعي حتّى وقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال شعرا.
يا ربّ إنّي ناشد محمّدا حلف ابينا و أبيه إلاّ تلدا
قد كنتم ولدا و كنا والدا ثمت اسلمنا و لم ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا اعتدا و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجردا ابيض مثل السّيف ينحو صعدا
ان يمّ خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا
انّ قريشا أخلفوك الموعدا و نقضوا ميثاقك المؤكدا
و زعموا أنّ لست تدعو أحدا و هم أذلّ و اقل عددا
هم بيتونا في الحطيم هجدا و قتلونا ركعا و سجدا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لا نصرت إن لم أنصركم»فخرج يجهز إلى مكّة ففتح اللّه مكّة و هي سنة ثمان من الهجرة و لمّا خرج إلى غزوة تبوك و تخلّف من تخلّف من المنافقين و ارجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم و أمر اللّه تعالى بإلقاء عهودهم إليهم ليؤذنوا بالحرب و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ (2)فلمّا كانت سنة تسع أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الحجّ ثمّ قال:«إن يحضر المشركون فيطوفون عراة و لا أحبّ أن أحجّ،لا يكون ذلك»فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم الناس الحجّ و بعث معه أربعين آية من صدر براءة فيقرأها على المواسم فلمّا سار دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام فقال:«اخرج بهذه القصة من صدر براءة و أذّن في الناس إذا اجتمعوا»فخرج عليّ عليه السّلام على ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العضباء (3)حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة و أخذها منه و رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه انزل في شأني شيء قال:«لا و لكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي» (4).
التاسع: قال الثعلبي:قال الشافعي:حدّثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال:كنت مع عليّ حيث بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ينادي فكان اضمحلّ صوته ناديت،قلت:بأيّ شيء كنتم تنادون قال:بأربع:
لا يطوف بالكعبة عريان و من كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهدا فعهده إلى مدّته و لا يدخل الكعبة إلاّ
نفس مؤمنة و لا يحجّ بعد عامنا مشرك،قالوا فقال المشركون:نحن نبرأ من عهدك و عهد ابن عمّك إلاّ من الطعن و الضرب،و طفقوا يقولون:اللّهمّ إنّا قد منعنا أن نتبرّك،ثمّ لما كانت عشر حجّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حجّة الوداع و قفل إلى المدينة و مكث بقيّة ذي الحجّة و المحرم و صفر و ليالي من شهر ربيع الأوّل حتّى لحق باللّه عزّ و جلّ (1).
العاشر: و من الجمع بين الصّحاح الستّة لرزين العبدري في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود و هو السنن و صحيح الترمذي قال:عن ابن عباس صلّى اللّه عليه و آله قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر و أمره أن ينادي في المواسم ببراءة ثمّ أردفه عليّا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العضباء فقام أبو بكر فزعا يظن أنّه حدث أمر فدفع إليه عليّ كتابا من رسول اللّه أنّ عليّا ينادي بهؤلاء الكلمات فإنّه لا ينبغي أن يبلغ عني إلاّ رجل من أهل بيتي،فانطلق فقام عليّ عليه السّلام أيام التشريق ينادي«ذمّة اللّه و رسوله بريت من كلّ مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر و لا يحجّن بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت بعد العام عريان و لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة».
قال:و كان عليّ عليه السّلام ينادي بها فإذا أعيا أمر غيره فنادى (2).
الحادي عشر: الموفّق بن أحمد من أعيان العامّة قال:أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي،أخبرنا الشيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان،أخبرنا أحمد بن عبيد الصّفّار حدّثنا الباغندي حدّثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن عبّاد بن العوام عن سفير بن حسين عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث أبا بكر رضي اللّه عنه ببراءة و أمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثمّ أتبعه عليّا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله القصوى فخرج أبو بكر رضي اللّه عنه فزعا فظنّ أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإذا هو عليّ فدفع إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمره على الموسم و أمر عليّا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجّا فقام عليّ أيّام التشريق فنادى فقال:«إنّ اللّه و رسوله بريئان من كلّ مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر و لا يحجنّ بعد العام مشرك و لا يطوفنّ بالبيت عريان و لا يدخل[الجنّة]إلاّ مؤمن»قال:و كان ينادي فإذا بحّ قام أبو هريرة فنادى (3).
الثاني عشر: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا الحسين بن كسران
أخبر أبو عمرو بن السّماك حدّثنا حنبل بن إسحاق حدّثني أبو عبد اللّه و هو أحمد بن حنبل قال:
حدّثنا وكيع قال:قال إسرائيل قال أبو إسحاق عن يزيد بن تبيع عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعثه ببراءة إلى أهل مكّة لا يحجّ بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان و لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة و من كان بينه و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مدّة فأجله إلى مدّته و اللّه بريء من المشركين و رسوله، قال:فسار بها ثلاثا ثمّ قال لعليّ الحقه فردّ عليّ أبا بكر و بلغها أنت،ففعل فلمّا قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبو بكر بكى و قال:يا رسول اللّه أحدث فيّ شيء قال:«لا،و لكن أمرت أن لا يبلغها إلاّ أنا أو رجل منّي» (1).
الثالث عشر: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا أبو ظاهر الفقيه محمّد بن الحسين المحمدآبادي أبو قلاية،حدّثنا عبد الصّمد و موسى بن إسماعيل قالا حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن سمّاك بن حرب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعث سورة براءة مع أبي بكر رضي اللّه عنه ثمّ أرسل فأخذها فدفعها إلى عليّ و قال:«لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي» (2).
الرابع عشر: إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر قال:أنبأني الحافظ أبو الفرج عبد اللّه بن عليّ بن الجوزي قال:أنبأنا الرئيس أبو القاسم هبة اللّه بن الحصين بقراءة الحافظ محمّد بن ناصر السّلامي قال:أنبأنا أبو عليّ الحسن بن عليّ بن المذنب،أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال:أنبأنا الإمام أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل الشيباني قال:حدّثني أبي قال:أنبأنا وكيع قال:قال إسرائيل:
قال أبو إسحاق عن يزيد بن تبيع عن أبي بكر بن أبي قحافة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعثه ببراءة إلى أهل مكّة:
لا يحجّ بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان و لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة و من كانت بينه و بين رسول اللّه مدّة فأجله إلى مدّته و اللّه بريء من المشركين و رسوله،قال:فسار بها ثلاثا ثمّ قال لعلي عليه السّلام:«الحقه فردّ عليّ أبا بكر و بلغها أنت»قال:ففعل،قال:فلمّا قدم أبو بكر على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بكى و قال:يا رسول اللّه حدث فيّ شيء قال:«ما حدث فيك إلاّ خير و لكن أمرت أن لا يبلغه إلاّ أنا أو رجل منّي» (3).
الخامس عشر: الحمويني هذا قال:أنبأني أبو عبد اللّه بن يعقوب بن أبي الفرج الارجيّ،أنبأنا أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة،أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمّي بقراءتي
عليه،أنبأنا محمّد بن أحمد بن عليّ التطيري قال:أنبأنا أبو عليّ الحدّاد قال:أنبأنا أبو نعيم قال:
أنبأنا أحمد بن القاسم بن الريّان البصري بالبصرة قال:أنبأنا أحمد بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ابن نبيط بن شريط أبو جعفر الأشجعي بمصر قال:حدّثني أبي إسحاق عن أبيه عن جدّه نبيط بن شريط قال:خرجت مع عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه و معنا عبد اللّه بن عبّاس فلمّا صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالسا ينكث في الأرض فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك هاهنا؟
فقال:لأمر همّني قال عليّ عليه السّلام:افتريد أحدنا،فقال عمر:إن كان عبد اللّه،قال فتخلف معه عبد اللّه بن العبّاس و مضيت مع عليّ عليه السّلام فأبطأ علينا ابن عبّاس ثمّ لحق بنا فقال له عليّ عليه السّلام ما ورائك؟
قال:يا أبا الحسن اعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها و اكتم عليّ،قال:فهلمّ،قال:لمّا أن وليت و عمر ينظر إلى أثرك قال:آه آه آه،فقلت:ممّن تتأوه يا أمير المؤمنين؟
قال:من أجل صاحبك و ابن عمّك و قد اعطي ما لم يعط أحد من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لو لا ثلاث هنّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه،قلت:ما هنّ يا أمير المؤمنين؟
قال:كثرة دعابته و بغض قريش له و صغر سنه،قال:فما رددت عليه،قال:داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه فقلت يا أمير المؤمنين:أمّا كثرة دعابته فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يداعب و لا يقول إلاّ حقّا و أين أنت حيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول و نحن حوله صبيان و كهول و شيوخ و شبّان يقول للصبيّ سنانا و لكلّ ما يعلمه اللّه يشتمل على قلبه،و أمّا بغض قريش له فو اللّه ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في اللّه حين أظهر اللّه دينه فقصهم أقرانها و كسر آلهتها و أثكل نسائها في اللّه لأمّه من لأمّه،و أمّا صغر سنّه فقد علمت أنّ اللّه تعالى حيث أنزل عليه(براءة من اللّه و رسوله)و وجّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صاحبه ليبلّغ عنه فامره اللّه أن لا يبلّغ عنه إلاّ رجل من أهله فوجّهه به فهل استصغر اللّه سنّه؟
قال:فقال عمر:لابن عبّاس أمسك عليّ و اكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها (1).
السادس عشر: بالإسناد عن زيد بن تبيع عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين أنزلت براءة بأربع لا يطوف بالبيت عريان و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا و من كانت بينه و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عهد فهو إلى مدّته و لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة» (2)
السابع عشر: و بالإسناد عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة
فلمّا قفل دعاه فبعث عليّا عليه السّلام و قال:«لا يبلّغها إلاّ رجل من أهلي» (1).
الثامن عشر: و بالإسناد عن الزّهري عن أنس بن مالك قال:أرسل رسول اللّه أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكّة فنزل جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا محمّد لا يبلّغ عن اللّه تعالى إلاّ أنت أو رجل منك فلحقه عليّ عليه السّلام فأخذها منه (2).
التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن محمّد بن جابر عن حبش عن عليّ عليه السّلام قال لمّا نزلت عشر آيات من براءة دعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر فبعثها معه ليقرأها على أهل مكّة دعاني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال لي«ادرك أبا بكر فحيث ما لحقت فخذ الكتاب منه فاذهب إلى مكّة فأقرأها عليهم»فلحقته بالجحفة و أخذت الكتاب منه و رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه نزل فيّ شيء فقال:
«لا و لكن جبرائيل عليه السّلام جاءني و قال لن يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك» (3).
العشرون: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أنس بن مالك قال:أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكّة فنزل جبرائيل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا محمّد لا يبلّغ عن اللّه تعالى إلاّ أنت أو رجل منك فلحقه عليّ عليه السّلام فأخذها منه» (4).
الحادي و العشرون: و من الجزء الثاني من أجزاء اثنين من المغازي لمحمد بن إسحاق في وسط المجلدة بالإسناد قال:خرج عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العضباء حتّى أدرك أبا بكر بالطريق فلمّا رآه أبو بكر سلّم براءة إليه و مضيا حتّى إذا كان يوم النحر قام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عند الجمر فأذن في الناس بالذي أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:«أيّها الناس إنّه لا يدخل الجنّة كافر و لا يحجّ بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان و من كان له عهد عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو له إلى مدّته و أجّل الناس أربعة أشهر» (5).
الثاني و العشرون: و من كتاب فضائل الصّحابة بالإسناد عن أنس قال لمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سورة براءة مع أبي بكر فلمّا بلغ ذا الحليفة أرسل فردّها فأخذها منه فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و قال:«لا يقوم إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي» (6).
الثالث و العشرون: ابن شهراشوب ذكره عن جماعة من العامة قال:الاستنابة و الولاية من رسول
اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أداء سورة براءة و عزل به أبا بكر بإجماع المفسّرين و نقلة الأخبار رواه الطّبري و البلادري و الترمذي و الواقدي و الشعبي و السدي و الثعلبي و الواحدي و القرطبي و القشيري و السمعاني و أحمد بن حنبل و ابن بطّة و محمّد بن إسحاق و أبو يعلى الموصلي و الأعمش و سمّاك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير و أبي هريرة و أنس و أبي نافع و زيد بن نفيع و ابن عمر و ابن عباس و اللفظ له:أنّه لمّا نزل براءة من اللّه و رسوله إلى تسع آيات أنفذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر إلى مكّة لأدائها فنزل جبرائيل قال:إنّه لا يؤدّيها إلاّ أنت أو رجل منك.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام:«اركب ناقتي العضباء و الحق أبا بكر و خذ براءة من يده»قال و لمّا رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جزع و قال:يا رسول اللّه أنّك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلمّا توجهت له رددتني عنه،فقال عليه السلام:الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى أنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك،و عليّ منّي و لا يؤدّي عنّي إلاّ عليّ (1).
1) مناقب آل أبي طالب:391/1 ط.النجف.
في تبليغ أمير المؤمنين عليه السّلام سورة براءة و عزل أبي بكر
من طريق الخاصّة و فيه ستّة عشر حديثا الأوّل: عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال:حدّثني أبي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة،قال:و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا فتح مكّة لم يمنع المشركين الحجّ في تلك السنة و كان سنّة في العرب في[الحج]انّه من دخل مكّة و طاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها،و كانوا يتصدّقون بها و لا يلبسونها بعد الطواف،فكان من وافى مكّة يستعير ثوبا و يطوف فيه ثمّ يردّه،و من لم يجد عاريّة اكترى ثوبا و من لم يجد عاريّة و لا كراء و لم يكن له إلاّ ثوب واحد طاف بالبيت عريان،فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عاريّة أو كراء فلم تجده،فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدّقي بها،فقالت و كيف أتصدّق و ليس لي غيرها،فطافت بالبيت عريانة[و أشرف عليها الناس] (1)فوضعت إحدى يديها على قبلها و الاخرى على دبرها و قالت شعرا:
اليوم يبدو كلّه أو بعضه فما بدا منه فلا احلّه
فلمّا فرغت من الطوّاف خطبها جماعة فقالت:إنّ لي زوجا،و كانت سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلاّ من قاتله و لا يحارب إلاّ من يحاربه و أراده،و قد كان انزل عليه في ذلك فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (2)فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه و اعتزله حتّى نزلت سورة براءة و أمره بقتل المشركين من اعتزله و من لم يعتزله إلاّ الذين قد[كان]عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة إلى مدّة منهم صفوان بن أميّة و سهيل بن عمرو،فقال اللّه عزّ و جلّ: بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (3)ثمّ يقتلون حيثما وجدوا بعد هذه الاشهر السياحة عشرين من ذي الحجّة الحرام و محرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشرة من شهر ربيع الآخر،فلمّا نزلت الآيات من
سورة براءة دفعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أبي بكر و أمره أن يخرج إلى مكّة و يقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلمّا خرج أبو بكر نزل جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا محمّد لا يؤدّي عنك إلاّ رجل منك،فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمير المؤمنين عليه السّلام في طلب أبي بكر فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا رسول اللّه أنزل اللّه فيّ شيئا؟
فقال:«لا إنّ اللّه أمرني أن لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي» (1).
الثاني: عليّ بن إبراهيم قال:حدّثني أبي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:
«قال أمير المؤمنين:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمرني عن اللّه تعالى أن لا يطوف بالبيت عريان و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام و قرأ عليهم بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (2)فأجّل المشركين (3)الّذين حجوا تلك السنّة أربعة اشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم ثمّ يقتلون حيث وجدوا» (4).
الثالث: العيّاش في تفسيره بإسناده عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس،فنزل جبرائيل فقال:لا يبلغ عنك إلاّ عليّ فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و أمره أن يركب ناقته العضباء و أمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة و يقرأها على الناس بمكّة،فقال أبو بكر:أ سخطة فقال:لا إنّه[انزل عليه]لا يبلغ إلاّ رجل منك،فلمّا قدم على مكّة و كان يوم النّحر بعد الظّهر و هو يوم الحجّ الاكبر قام ثمّ قال:إنّي رسول رسول اللّه إليكم فقرأها عليهم بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (5):عشرين من ذي الحجّة و محرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من شهر ربيع الآخر،قال:
لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة و لا مشرك إلاّ من كان له عهد عند رسول اللّه فمدّته إلى هذه الأربعة الاشهر».
و في خبر محمّد بن مسلم فقال:يا عليّ هل نزل فيّ شيء منذ فارقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«لا و لكن أبى اللّه أن يبلغ عن محمد إلاّ رجل منه»فوافى الموسم فبلّغ عن اللّه و عن رسول اللّه بعرفة و المزدلفة و يوم النّحر عند الجمار و في أيّام التشريق كلّها ينادي: بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (6)و لا يطوف بالبيت عريان (7).
الرابع: العياشي بإسناده عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«لا و اللّه ما بعث رسول
اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر ببراءة لو كان بعث بها معه لم يأخذها منه و لكنه استعمله على الموسم و بعث بها عليّا بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم،فقال لعليّ حيث بعثه:إنّه لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو أنت» (1)
الخامس: العيّاشيّ بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«خطب عليّ عليه السّلام بالنّاس و اخترط سيفه و قال:لا يطوفن بالبيت عريان و لا يحجن بالبيت مشرك[و لا مشركة]و من كانت له مدّة فهو إلى مدّته و من لم يكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر،و كان خطب يوم النحر و كانت عشرين من ذي الحجّة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من شهر ربيع الآخر»و قال:يوم النحر يوم الحجّ الأكبر.
و في خبر أبي الصباح عنه فبلغ عن اللّه و عن رسوله بعرفة و المزدلفة و عند الجمار في أيام الموسم كلّها[ينادي]براءة من اللّه و رسوله و لا يطوفن عريان و لا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك (2).
السادس: العيّاشي بإسناده عن الحسن (3)عن عليّ عليه السّلام أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حيث بعثه ببراءة قال:
«يا نبي اللّه إنّي لست بلسن و لا بخطيب،قال:لا بدّ أن أذهب بها أو تذهب أنت،قال فإن كان لا بدّ فسأذهب أنا»قال:«فانطلق فإنّ اللّه يثبت لسانك و يهدي قلبك»ثمّ وضع يده على فمه،و قال:
«انطلق فاقرأها على الناس»و قال«الناس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقضي لواحد حتّى تسمع الآخر فإنه أجدر أن تعلم الحقّ» (4).
السابع: العيّاشيّ بإسناده عن حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال:«و اللّه إنّ لعليّ أسماء في القرآن ما يعرفه الناس»قال:قلت:و أي شيء تقول جعلت فداك فقال لي: وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (5)قال:«فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمير المؤمنين و كان هو و اللّه المؤذن فاذّن بأذان اللّه و رسوله يوم الحجّ الأكبر من المواقف كلّها فكان ما نادى به:أن لا يطوف بعد هذا العام عريان و لا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك» (6).
الثامن: و العياشي بإسناده عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«الأذان هو اسم في كتاب اللّه لا يعلم ذلك[أحد]غيري» (7).
التاسع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسين عليه السّلام في قوله اللّه وَ أَذانٌ مِنَ (8)
اَللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (1)قال:«خروج القائم و أذان دعوته إلى نفسه» (2).
العاشر: عليّ بن إبراهيم قال:حدّثني أبي عن فضالة بن أيّوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسين عليه السّلام في قوله: وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ (3)قال:«الاذان أمير المؤمنين عليه السّلام» قال:و في حديث آخر قال أمير المؤمنين:«كنت أنا الأذان في الناس» (4).
الحادي عشر: ابن بابويه عن أبيه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن عليّ بن الحسين عليه السّلام: وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ (5)قال:«الأذان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» (6).
الثاني عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال:حدّثنا أحمد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن عليّ بن اسباط عن سيف بن مغيرة عن الحرث بن المغيرة النّظري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (7)فقال:«اسم نحله اللّه عليّا عليه السّلام من السماء لأنّه هو الذي أدّى عن رسوله اللّه صلّى اللّه عليه و آله براءة و قد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل جبرائيل عليه السّلام فقال:يا محمّد إن اللّه يقول أن لا يبلغ عنك إلاّ أنت أو رجل منك فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند ذلك عليّا لحق أبا بكر و أخذ الصحيفة من يده و مضى بها إلى مكه فسمّاه اللّه أذانا من اللّه،انّه اسم نحله اللّه من السماء لعلي عليه السّلام» (8).
الثالث عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه القاسم بن محمّد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري قال:حدّثنا الفضيل بن عياض عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن الحجّ الاكبر فقال:«أ عندك فيه شيء»فقلت:نعم كان ابن عبّاس يقول:الحجّ الأكبر يوم عرفة،يعني أنّه من أدرك عرفة إلى طلوع الشمس من يوم النّحر فقد أدرك الحجّ و من فاته ذلك فاته الحج،فجعل ليلة عرفة لما قبلها و لما بعدها،و الدليل على ذلك أنّه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج و اجزأ و اجرى عنه من عرفه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام قال:أمير المؤمنين عليه السّلام:
«الحجّ الأكبر يوم النحر و احتج بقول اللّه عزّ و جلّ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (9)فهي عشرون من ذي الحجّة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من شهر ربيع الآخر،و لو كان الحجّ الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة اشهر و يوما و احتجّ بقوله عزّ و جلّ: وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى (10)
اَلنّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (1)و كنت أنا الأذان في الناس»قلت فما معنى هذه اللّفظة:الحجّ الأكبر،فقال:
«إنّما سمّي الاكبر لأنها كانت سنة حجّ فيها المسلمون و المشركون و لم يحجّ المشركون بعد تلك السنّة» (2).
الرابع عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني رحمه اللّه قال:
حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال:حدّثني المغيرة بن محمّد قال:حدّثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام قال:«خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بالكوفة منصرفه من النهروان و بلغه أنّ معاوية يسبّه و يعيبه و يقتل أصحابه فقام خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و ذكر الخطبة و ذكر بعض اسمائه في القرآن إلى أن قال فيها:«و أنا المؤذّن في الدنيا و الآخرة قال اللّه عزّ و جلّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ (3)أنا ذلك المؤذّن و قال وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ (4)فأنا ذلك الأذان» (5).
الخامس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه اللّه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار عن عليّ بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص ابن غياث قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (6)فقال:«قال أمير المؤمنين عليه السّلام كنت أنا الاذان في الناس»قلت:فما معنى هذه اللفظة:الحجّ الاكبر قال:«إنّما سمّي الاكبر لأنها كانت سنة حجّ فيها المسلمون و المشركون و لم يحجّ المشركون بعد تلك السّنة» (7).
السادس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبو الحسن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه قال:حدّثنا أبو سعيد النسوي قال:حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن هارون قال:حدّثنا[أحمد بن أبي]الفضيل البلخي قال:حدّثنا خال يحيى بن سعيد البلحي عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه (8)عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«بينما أنا أمشي مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كثّ اللّحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و رحّب به ثمّ التفت إليّ فقال:
السلام عليك يا رابع الخلفاء و رحمة اللّه و بركاته،أ ليس كذلك هو يا رسول اللّه،فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:بلى،ثمّ مضى،فقلت يا رسول اللّه ما هذا الّذي قال لي هذا الشيخ و تصديقك له،قال:أنت
كذلك و الحمد للّه أن اللّه تعالى قال في كتابه: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (1)و الخليفة المجعول فيها آدم عليه السّلام و قال عزّ و جلّ: يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ (2)و هو الثاني،و قال عزّ و جلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ (3)فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه السّلام على قومه و هو الثالث و قال اللّه تعالى: وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (4)فكنت أنت المبلغ عن اللّه تعالى و عن رسوله و أنت وصيّي و وزيري و قاضي ديني و المؤدّي عنّي فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلّم عليك الشيخ أو لا تدري من هو؟قلت:لا،قال ذاك أخوك الخضر عليه السّلام فأعلم (5)».
في قوله صلّى اللّه عليه و آله«لاعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»
من طريق العامّة و فيه خمسة و ثلاثون حديثا.
الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل:حدّثنا أبي قال:حدّثنا وكيع عن سفيان عن إسرائيل بن أبي إسحاق عن عمر بن حبشي قال:خطب بنا الحسن بن عليّ بعد قتل عليّ عليه السّلام فقال:«لقد فارقكم رجل أمس ما سبقه الأولون بعلم و لا أدركه الآخرون كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليبعثه و يعطيه الراية فلا ينصرف حتّى يفتح له و ما ترك من صفراء و لا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم من عطائه كان يريدها لخادم له» (1).
الثاني: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا وكيع عن أبي ليلى عن المنهال ابن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:كان أبي يسمر مع عليّ عليه السّلام و كان علي يلبس ثياب الصيف في الشّتاء و ثياب الشتاء في الصّيف فقيل لو سألته عن هذا فسألته عن هذا فقال:«صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعث إليّ و أنا أرمد يوم خيبر،فقلت:يا رسول اللّه إنّي أرمد فتفل في عيني و قال:
اللّهمّ اذهب عنه الحرّ و القر و البر فما وجدت حرّا و لا بردا»قال:و قال:«لأبعثن رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله ليس بفرار»قال:فتشرف لها الناس فبعث عليّا عليه السّلام (2).
الثالث: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن الزبير قال:
سمعت أبا سعيد الخدري يقول:أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الراية فهزها و قال:من يأخذها بحقّها؟فقال فلان:أنا،قال امض (3)،ثمّ جاء رجل آخر فقال:امض،ثم قال:و الّذي كرم وجه محمّد لاعطيها رجلا لا يفر،هاك يا عليّ،فانطلق حتّى فتح اللّه خيبر[و فدك]و جاء بعجوتها و قديدها (4).
الرابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا عبد الرّزاق قال:أخبرنا معمر عن الزّهري عن سعيد بن المسيّب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر:«لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله»فدعا عليّا و إنّه لأرمد ما يبصر موضع قدميه فتفل في عينه ثمّ دفعها
إليه ففتح اللّه عليه (1).
الخامس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا زيد بن حبّاب قال:حدّثنا الحسين بن واقد قال:حدّثني عبد اللّه بن بريدة قال:سمعت أبي يقول حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فأنصرف و لم يفتح ثمّ أخذه من الغد عمر فخرج و رجع و لم يفتح له و أصاب الناس يومئذ شدة و جهد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّي دافع الراية غدا إلى رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله لا يرجع حتّى يفتح له»و بتنا طيبة أنفسنا أنّ الفتح غدا ثمّ قام قائما و دعا باللوّى و فتح له، قال بريدة:و أنا فيمن تطاول لها (2).
السادس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا عفّان قال:حدّثنا وهيب قال:حدّثنا سهل عن أبي هريرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم خيبر:«لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله و يفتح اللّه عليه»قال عمر:فما أحببت الامارة قبل يومئذ فتطاولت لها و استشرفت رجاء يدفعها إليّ،فلمّا كان الغد دعا عليّا فدفعها إليه فقال:«قاتل و لا تلتفت حتّى يفتح عليك»فسار قريبا ثمّ نادى:«يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك على ما اقاتل»قال:«حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منّي دماءهم و أموالهم إلاّ بحقهما و حسابهم على اللّه» (3).
السابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثنا روح و محمّد بن جعفر قالا:حدّثنا عوف قال:حدّثني أبي عن ميمون بن عبد اللّه قال:حدّثنا روح الكردي عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه بريدة الاسلمي أن نبي اللّه لمّا نزل بحضرة خيبر قال:«لأعطيّن الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فلمّا كان الغد دعا عليّا و هو أرمد فتفل في عينيه و أعطاه اللواء و نهض معه الناس فلقوا أهل خيبر فإذا مرحب بين أيديهم يرتجز و يقول:
قد علمت خيبر إنّي مرحب عند الطعان بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهب اطعن أحيانا و حينا أضرب
فاختلف هو و عليّ ضربتين فضربه على رأسه حتّى عضّ السّيف بأضراسه و سمع أهل العسكر صوت ضربته،قال:فما تكامل الناس حتّى فتح لأولهم،قال ابن جعفر:[فما تتأم]آخر الناس مع عليّ[حتى]ففتح له و لهم (4).
الثامن: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا قتيبة بن سعيد قال:حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال:أخبرني سهل بن سعد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر:
«لأعطيّن الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فبات الناس يذكرون ليلتهم أيّهم يعطاها فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّهم يرجوا أن يعطاها فقال:«أين عليّ بن أبي طالب»فقالوا هو يا رسول اللّه يشتكي عينه قال:«فارسلوا إليه»فأتى به فبصق في عينيه و دعى له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليّ:«يا رسول اللّه اقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا»فقال:«انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النّعم» (1).
التاسع: و من الجزء الرابع من صحيح البخاري في رابع كراسته بالإسناد المقدّم قال:حدّثنا محمّد قال:حدّثنا قتيبة قال:حدّثنا حاتم بن إسماعيل قال:حدّثنا يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة بن الأكوع قال:كان عليّ عليه السّلام فخلف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في خيبر و كان به رمد فقال:أنا أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فخرج عليّ فلحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فلمّا كان مساء اللّيلة التي فتحها في صباحها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لأعطينّ الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبّه اللّه و رسوله»أو قال:«يحبّ اللّه و رسوله يفتح اللّه عليه»فإذا نحن بعليّ بن أبي طالب و ما نرجوه فقال:هذا عليّ بن أبي طالب فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ففتح اللّه عليه (2).
العاشر: و من الجزء الرابع أيضا في ثلثه الأخير في باب مناقب عليّ بن أبي طالب بالإسناد المقدّم قال:و قال عمر:توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو عنه راض فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعلي:«أنت منّي و أنا منك»و بالإسناد المقدّم قال:حدّثنا قتيبة بن سعيد قال:حدّثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل ابن سعد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه»قال:فبات الناس يداولون ليلتهم أيّهم يعطاها فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّهم يرجوا أن يعطاها، فقال:«أين عليّ بن أبي طالب»فقالوا:يشتكي عينيه يا رسول اللّه قال:«فارسلوا إليه»فأتى به فلمّا جاء بصق في عينيه فدعا له فبرأ كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليّ:«يا رسول اللّه اقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا»فقال:«انفذ على رسلك حتّى ينزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم
بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك ممّا أن يكون لك حمر النعم».
و بالإسناد المتقدّم،حدّثنا قتيبة قال:حدّثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال:كان عليّ عليه السّلام قد تخلّف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فخرج عليّ عليه السّلام فلحق بالنبي صلّى اللّه عليه و آله فلمّا كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لأعطينّ الراية-أو ليأخذنّ الراية-غدا رجلا يحبّه اللّه و رسوله- أو قال يحبّ اللّه و رسوله-يفتح اللّه عليه»فإذا نحن بعليّ و ما نرجوه،فقال:هذا عليّ فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ففتح اللّه عليه (1).
الحادي عشر: من الجزء الخامس من صحيح البخاري أيضا في رابع كراس من أوّله عبد اللّه بن مسلمة قال:حدّثنا حاتم عن زيد بن أبي عبيد عن مسلمة قال:كان عليّ بن أبي طالب تخلّف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في خيبر و كان أرمد فقال اتخلّف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟فلحق به فلمّا بتنا الليلة التي فتحت قال:
«لاعطينّ الراية غدا،أو ليأخذنّ الراية رجل يحبّه اللّه و رسوله يفتح اللّه عليه»و نحن[ما]نرجوه، فقيل هذا عليّ فأعطاه ففتح اللّه عليه (2).
الثاني عشر: و من صحيح البخاري قال:حدّثنا قتيبة قال:حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال:أخبرني سهل بن سعد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر:«لاعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»قال:فبات الناس يدركون ليلتهم أيّهم يعطاها فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّهم يرجوا أن يعطاها فقال:«أين عليّ بن أبي طالب»فقالوا هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه قال:«فأرسلوا إليه»فأتى به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عينيه و دعا له فبرأ حتّى لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال:عليّ:«يا رسول اللّه اقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا»فقال:«انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام فأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (3).
الثالث عشر: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في نصف الكرّاس من أوّله منه بإسناده عن عمر ابن الخطاب بعد قتل عامر قال:أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عليّ عليه السّلام و هو أرمد و قال:«لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»قال:فأتيت عليّا فجئت به أقوده و هو أرمد حتّى
أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبصق في عينيه فبرأ و أعطاه الراية و خرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب شك السّلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهّب:
فقال عليّ عليه السّلام:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
اوفيهم بالصّاع كيل السندرة
قال:فضرب رأس مرحب فقتله ثمّ كان الفتح على يديه (1).
الرابع عشر: من صحيح مسلم في آخر كرّاس من الجزء الرابع منه قال:حدّثنا قتيبة بن سعد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر:
«لاعطينّ الراية رجلا يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه»قال عمر بن الخطاب:ما أحببت الامارة إلاّ يومئذ،قال:فتشرّفت لها رجاء أن ادّعي لها قال:فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّ بن أبي طالب فأعطاه ايّاها و قال:«امش و لا تلتفت حتّى يفتح اللّه عليك»قال:فسار على شيئا ثمّ وقف و لا يلتفت فصرخ يا رسول اللّه:«على ما ذا اقاتل الناس»قال:«قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و إذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم و أموالهم إلاّ بحقهما و حسابهم على اللّه» (2).
الخامس عشر: من صحيح مسلم قال:حدّثنا قتيبة بن سعيد،حدّثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل،حيلولة حدّثنا قتيبة و اللّفظ هذا قال:و حدّثنا يعقوب يعني بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال:أخبرني سهل بن سعد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر:«لاعطينّ هذه الراية رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»قال فبات الناس يدركون بينهم أيّهم يعطاها قال:فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه كلّهم يرجوا أن يعطاها فقال:«أين عليّ بن أبي طالب»فقالوا:هو يا رسول اللّه يشتكي عينه قال:«فارسلوا إليه»فأتى به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عينيه و دعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليّ:«يا رسول اللّه اقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا»قال:«انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (3).
السادس عشر: و من صحيح مسلم قال:حدّثنا قتيبة بن سعيد،حدّثنا حاتم يعني ابن إسماعيل عن بريد بن أبي عبد اللّه عن سلمة بن الأكوع قال:كان عليّ قد تخلّف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في خيبر و كان أرمدا فقال:أنا اتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.فخرج عليّ فلحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فلمّا كان مساء اللّيلة التي فتحها اللّه في صباحها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لاعطينّ الراية-أو ليأخذنّ الراية-غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله-أو قال:يحبّه اللّه و رسوله-يفتح اللّه عليه»فجىء بعليّ و ما نرجوه،فقال:هذا عليّ فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الراية ففتح اللّه عليه (1).
السابع عشر: من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (2)و ذلك في فتح خيبر قال:بالإسناد[المتقدّم:]حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أهل خيبر حتّى أصابه مخمصة شديدة و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أعطى اللواء عمر بن الخطاب و نهض من نهض معه من الناس يلقوا أهل خيبرة فانكشف عمر و أصحابه و رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجبّنه أصحابه و يجبّنهم و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد أخذته الشقيقة (3)و لم يخرج إلى الناس فأخذ أبو بكر راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ نهض يقاتل ثمّ رجع فأخذها عمر فقاتل ثمّ رجع فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:«أما و اللّه لاعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله يأخذها عنوة»و ليس ثمّ عليّ،فلمّا كان الغد تطاول لها أبو بكر و عمر و رجال من قريش كلّ واحد منهما يروم أن يكون صاحب ذلك فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ابن الأكوع إلى عليّ عليه السّلام فدعاه فجاءه على بعير له حتّى أناخ قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو أرمد قد عصّب عينيه بشقة برد قطري (4)قال سلمة:فجئت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «ما لك»قال:«رمدت»فقال:«ادن منّي»فدنا منه فتفل في عينيه فما شكا وجعهما بعد حتّى مضى لسبيله ثمّ أعطاه الراية فنهض بالرّاية و عليه حلة ارجوان حمراء قد أخرج كمّيها فأتى مدينة خيبر فخرج مرحب صاحب الحصن و عليه مغفر مصفر و حجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه و هو يزدجر و يقول:
قد علمت خيبر إنّي مرحب شاك السلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهب كان حماي كالحما لا يقرب
فبرز إليه عليّ صلوات اللّه عليه فقال:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة كليث غابات شديدة قسورة
أكتالكم بالسيف كيل السندرة (1)
فاختلفا ضربتين فبدره عليّ بضربة فقد الحجر و المغفر و فلق رأسه حتّى أخذ السّيف في الاضراس و أخذ المدينة و كان الفتح على يديه (2).
الثامن عشر: من مناقب الفقيه ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العلوي العطّار الفقيه الشافعي سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة يرفعه إلى إياس بن سلمة عن أبيه قال:
خرجنا إلى خيبر و كان عامر يرتجز و ذكر حديث عامر و قال بعد قتل عامر،ثمّ أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عليّ بن أبي طالب فأتيته و هو أرمد العين فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«لاعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فجئت به أقوده و هو أرمد العين حتّى أتيت به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فبصق في عينيه فبرأ ثمّ أعطاه الراية و خرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرّب
إذا الحروب اقبلت تلهب
فقال عليّ عليه السّلام:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
اوفيكم بالصّاع كيل السّندرة (3)
التاسع عشر: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال:أخبرنا القاضي أبو الخطاب عبد الرحمن بن عبد اللّه الأسلمي الإسكافي الشافعي قال:قدم علينا أواسطا يرفعه إلى أبي موسى قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«ما رمدت و لا صدعت منذ مسح رسول اللّه وجهي و تفل في عيني يوم خيبر و أعطاني الراية» (4).
العشرون: ابن المغازلي في مناقبه قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن عثمان يرفعه إلى عمران بن الحصين قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عمر إلى أهل خيبر فرجع فقال:«لاعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله ليس بفرار و لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه»قال:فدعا عليّا فأعطاه الراية فسار بها ففتح اللّه عليه (5).
الحادي و العشرون: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا القاضي أبو الخطّاب عبد الرحمن بن عبد اللّه يرفعه إلى عمران بن الحصين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فأعطاها عليّا ففتح اللّه عزّ و جلّ خيبر (1).
الثاني و العشرون: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا أبو الحسين محمّد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ يرفعه إلى قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال:بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح عليه ثمّ بعث عمر فلم يفتح عليه فقال:«لاعطينّ الراية رجلا كرارا غير فرار يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فدعا عليّ بن أبي طالب و هو أرمد العين فتفل في عينيه ففتح عينه كأنّه لم يرمد قط،ثمّ قال:«خذ هذه الراية فأمض بها حتّى يفتح اللّه عليك»فخرج يهرول و أنا خلف أثره حتّى ركز رايته في أصلهم (2)تحت الحصن فأطّلع رجل يهودي من رأس الحصن قال:من أنت؟
قال:عليّ بن أبي طالب فالتفت إلى أصحابه و قال:غلبتم و الّذي أنزل التوراة على موسى.
قال:فو اللّه ما رجع حتّى فتح اللّه عليه (3).
الثالث و العشرون: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي رفعه إلى إياس ابن سلمة قال:أخبرني أبي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أرسلني إلى عليّ و قال:
«لاعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فأتيت بعليّ أقوده أرمد فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عينيه ثمّ اعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال عليّ عليه السّلام:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
اكيلكم بالسّيف كيل السّندرة
ففلق رأس مرحب بالسيف (4)
الرابع و العشرون: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار يرفعه إلى مصعب بن سعد عن أبيه قال:سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«لاعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله يحبّه اللّه و رسوله كرارا غير فرار يفتح اللّه عليه» (1).
الخامس و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو القاسم عمر بن عليّ بن الميمون و أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب ابن طاوان الواسطيان بقراءتي عليهما فأقرّا به يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث كان ارسل عمر بن الخطّاب إلى خيبر هو و من معه فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبات تلك الليلة و به من الغم غير قليل،فلمّا أصبح خرج إلى الناس و معه الراية فقال:
«لاعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله غير فرار»فتعرض لها جميع المهاجرين و الأنصار فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أين عليّ»فقالوا:يا رسول اللّه هو أرمد فأرسل إليه أبا ذر و سلمان فجاء و هو يقاد لا يقدر على أن يفتح عينيه ثمّ قال:«اللّهمّ أذهب عنه الرّمد و الحرّ و البرد و انصره على عدوه و افتح عليه فإنّه عبدك و يحبّك و يحبّ رسولك غير فرار»ثمّ دفع الراية إليه، و استاذنه حسّان بن ثابت في أن يقول فيه شعرا فقال له:قل،فأنشأ يقول:
و كان عليّ أرمد العين يبتغي دواء فلمّا لم يحس مداويا
شفاه رسول اللّه منه بتفلة فبورك مرقيا و بورك راقيا
و قال ساعطي الراية اليوم صارما كميّا محبّا للرسول محاميا
يحبّ إلهي و الاله يحبّه به يفتح اللّه الحصون الاوابيا
فأصفى بها دون البريّة كلّها عليّا و سمّاه الوزير المؤاخيا
قال أبو الحسن عليّ بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ قال:حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري و هو غريب من حديث عليّ بن الحسن العبدي عنه و لم يرده بهذه الالفاظ غير قيس بن حفص الدارمي (2).
السادس و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان يرفعه إلى أبي هريرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله» فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدفعها إلى عليّ بن أبي طالب (3).
السابع و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد قال:أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن عليّ بن جعفر يرفعه إلى ميمون عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نزل بحضرة أهل خيبر و قال:«لاعطينّ اللواء اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»فلمّا كان
من الغد صادف أبا بكر و عمر فدعا عليّا و هو أرمد العين فأعطاه الراية،و ذكر مرحب و بروزه و عليّ و ضربته و قتله،مثله الخبر المتقدم (1).
الثامن و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب،قال:أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد ابن عليّ الخيوطي الحافظ يرفعه إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول يوم خيبر:«لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»إلى تمام الحديث بمثل المتقدم سواء (2).
التاسع و العشرون: ابن المغازلي قال:حدّثنا يحيى بن أبي طالب قال:أخبرنا زيد بن الحباب قال:حدّثنا حسين بن واقد عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال:لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فلمّا كان الغد أخذه عمر فقتل محمّد (3)بن مسلمة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لأدفعنّ الراية إلى رجل لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه»فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الغداة ثمّ دعا باللواء فدعا عليّا و هو يشتكي عينه فمسحها ثمّ دفع إليه اللواء فافتح له و قتل مرحبا (4).
الثلاثون: و من الجمع بين الصّحاح السّتّة لأبي الحسن رزين من الجزء الثالث في ذكر غزوة خيبر من صحيح الترمذي قال بالإسناد عن سلمة قال ارسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى عليّ عليه السّلام و هو أرمد فقال:«لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»قال:فأتيت عليّا عليه السّلام فجئت به أقوده حتّى أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبصق في عينيه و أعطاه الراية فخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرب
إذا الحروب اقبلت تلهب
قال عليّ عليه السّلام:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
اوفيهم بالصّاع كيل السندرة
قال:فضرب رأس مرحب فقتله و كان الفتح على يديه (5).
الحادي و الثلاثون: و من الجمع بين الصّحاح السّتّة بإسناده عن سهل بن سعد عن أبيه قال:كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في غزوة خيبر فلحق فلمّا اتينا اللّيلة التي فتحت
في صبيحتها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لاعطينّ غدا هذه الراية رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيّهم يعطاها فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّهم يرجوا أن يعطاها فقال:«أين عليّ بن أبي طالب»فقالوا:يا رسول اللّه هو يشتكي عينيه قال:«فأرسلوا إليه»فاتي به فبصق في عينيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال عليّ عليه السّلام:«يا رسول اللّه أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا»قال:«أنفذ على رسلك حين تنزل بساحتهم ثمّ أدعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه تعالى فيه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم». (1)
الثاني و الثلاثون: من مسند أحمد بن حنبل رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عليّ ابن طيفور قال:حدّثنا قتيبة قال:حدّثنا يعقوب بن سهيل عن أبي صالح عن أبيه أن عمر بن الخطّاب قال:لقد أوتي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثلاثا لأن أكون أوتيتها أحبّ إليّ من أن أعطى حمر النعم جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المسجد و الراية يوم خيبر و الثّالثة نسيتها. (2)
الثالث و الثلاثون: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا وكيع عن هاشم ابن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمرة قال:كنّا نقول خير الناس أبو بكر ثمّ عمر و لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهم أحبّ إليّ من حمر النّعم زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ابنته و ولدت له و سدّ الابواب إلاّ بابه في المسجد و أعطاه الراية يوم خيبر. (3)
الرابع و الثلاثون: مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان ابن الفرج الازهري قال:حدّثنا أبو الحسن محمّد بن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ قال:
أخبرنا أبو القاسم عمرو بن عثمان بن حيّان بن أبي حيّان قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمر بن يونس اليمامي قال:حدّثنا النظر بن محمّد،حدّثنا أبو أويس،حدّثنا الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب قال:حدّثني خارجة بن سعد قال:حدّثني سعد بن أبي وقاص قال:كانت لعليّ عليه السّلام مناقب لم تكن لأحد كان يبيت في المسجد و أعطاه الراية يوم خيبر و سدّ الابواب إلاّ باب عليّ. (4)
الخامس و الثلاثون: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:حدّثنا قتيبة بن سعيد و محمّد بن عبّاد و تقاربا في اللفظ قال:حدّثنا
حاتم هو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب قال امّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة أحبّ إليّ من حمر النعم.سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول له و حين خلفه في بعض مغازيه فقال له عليّ عليه السّلام:«يا رسول اللّه خلّفتني مع النّساء و الصّبيان»فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أ ما ترضى[أن تكون]منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعدي»و سمعته [يقول]يوم خيبر:«لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»قال فتطاولنا لها فقال:«ادعوا لي عليّا»فأتى أرمد العين فبصق في عينيه و دفع الراية إليه ففتح اللّه على يديه و لمّا نزلت هذه الآية فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ (1)دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا و قال:«اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي». (2)
السادس و الثلاثون: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال:أنبأني الشيخات الصالحات زينب بنت عليّ بن كامل الحراينه و الاختان خديجة و آسية بنتا أحمد بن عبد السلام المقدسي (3)كتابة عنهن بروايتهن عن الشيخ الصّالح أبي المجد زاهر قال:أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه بن أحمد الجوزدانية إجازة قالت:أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن ريذة الأصفهاني قال:أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب ابن مطر اللخمي الطبراني قال:أنبأنا محمّد ابن الفضل بن جابر السّقطي البغدادي،أنبأنا فضيل بن عبد الوهاب،أنبأنا جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرّة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد اللّه قال:لمّا كان يوم خيبر بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رجلا فجبن فجاء محمّد بن مسلمة و قال:يا رسول اللّه لم ارك اليوم قط قتل محمود بن مسلمة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:لا تمنّوا لقاء العدو و اسألوا اللّه العافية فأنّكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموهم فقولوا:«اللّهمّ أنت ربّنا و ربّهم نواصينا و نواصيهم بيدك و إنّما تقتلهم أنت ثمّ الزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فانهضوا و كبّروا»ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لأبعثنّ غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبانه لا يولي الدّبر»فلمّا كان الغد بعث عليّا عليه السّلام و هو أرمد شديدا الرّمد فقال له:«سرّ» فقال يا رسول اللّه:«ما أبصر موضع قدمي»فتفل في عينيه و عقد له اللواء و دفع إليه الراية فقال عليّ عليه السّلام:«ما ذا اقاتلهم يا رسول اللّه»فقال:«على أن يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دمائهم و أموالهم إلاّ بحقّها و حسابهم على اللّه عزّ و جلّ»قال الطبراني لم يروه عن عمرو إلاّ الخليل و الوليد بن هشام إلاّ جعفر تفرّد به فضيل بن عبد الوهاب (4).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله
من طريق الخاصة و فيه ثلاثة أحاديث الأوّل: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا أبو العبّاس القطّان قال:حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال:حدّثنا عبد اللّه بن داهر قال:حدّثنا أبي عن محمّد بن سنان عن المفضّل ابن عمر قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام لم صار أمير المؤمنين عليه السّلام قسيم الجنّة و النار قال:«لأنّ حبّه إيمان و بغضه كفر و إنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان و النار لأهل الكفر فهو عليه السّلام قسيم الجنّة و النار لهذه العلة فالجنّة لا يدخلها إلاّ أهل محبته و النار لا يدخلها إلاّ أهل بغضه»قال المفضّل فقلت يا ابن رسول اللّه و الأنبياء و الأوصياء:كانوا يحبّونه و أعداؤهم كانوا يبغضونه قال:«نعم».
قلت:فكيف ذلك؟
قال:«أ ما علمت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله ما يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه فدفع الراية إلى عليّ عليه السّلام ففتح اللّه عزّ و جلّ على يديه»؟
قلت:بلى.
قال:«أ ما علمت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا أوتي بالطائر المشوي قال:اللّهم آتني بأحبّ خلقك إليك و إلي يأكل معي[من هذا الطائر] (1)و عني به عليّا عليه السّلام»؟
قلت:بلى.
قال:«فهل يجوز أن لا تحبّ أنبياء اللّه و رسله و أوصيائهم:رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله»؟
فقلت:لا.
قال:«فهل يجوز أن يكون المؤمنون من اممهم لا يحبون حبيب اللّه و رسوله و أنبيائه عليهم السّلام»؟
1) زيادة من المصدر.
قلت:لا.
قال:«بهذا يثبت أن جميع انبياء اللّه و رسله و جميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالب محبّين و ثبت أنّ أعدائهم و المخالفين لهم كانوا لهم و لجميع محبّيهم مبغضين»؟
قلت:نعم.
قال:«فلا يدخل الجنّة إلاّ من أحبّه من الأولين و الآخرين و لا يدخل النار إلاّ من أبغضه من الاوّلين و الآخرين فهو إذن قسيم النار و الجنّة».
قال المفضّل بن عمر فقلت:يا ابن رسول اللّه فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك فزدني ممّا علّمك اللّه.
قال:«سل يا مفضّل».
قلت:له يا ابن رسول اللّه فعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يدخل محبّه الجنّة و مبغضيه النار أو رضوان و مالك؟
فقال:«يا مفضّل أ ما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو روح إلى الأنبياء:و هم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام»؟
قلت:بلى.
قال:«أ ما علمت انّه دعاهم إلى توحيد اللّه و طاعته و إتباع أمره و وعدهم الجنّة على ذلك و أوعد من خالف ما أجابوا إليه و أنكره النار»؟
قلت:بلى.
قال:«أ فليس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ضامن لما وعدوا وعد عن ربّه عزّ و جلّ»؟
قلت:بلى.
قال:«أ و ليس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إذن قسيم الجنّة و النار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رضوان و مالك صادران عن أمره بأمر اللّه تبارك و تعالى.
يا مفضّل خذ هذا فإنّه من مخزون العلم و مكنونه لا تخرجه إلاّ إلى أهله» (1).
الثاني: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن صقر الصّائغ قال:حدّثنا محمّد بن عبد العبّاس بن بسام قال:حدّثنا محمّد بن خالد بن إبراهيم قال:حدّثنا سويد بن عبد العزيز الدمشقي عن عبد اللّه بن لهيعة عن ابن قبيل عن عبد اللّه بن عمر بن العاص قال:إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
1) علل الشرائع:/163/1ب /130ح 1.
دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله و لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه»فلمّا أصبح قال:
«ادعوا لي عليّا»فقيل له:يا رسول اللّه إنّه رمد فقال:«ادعوه[لي] (1)»فلمّا جاءه تفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عينيه فقال:«اللّهمّ ادفع عنه الحرّ و البرد»ثمّ دفع الراية إليه و مضى فما رجع إلى رسول اللّه إلاّ بفتح خيبر ثمّ قال:إنّه لمّا دنا من القموص أقبل أعداء اللّه من اليهود و يرمونه بالنّبل و الحجارة فحمل عليهم عليّ عليه السّلام حتّى دنا من الباب فثنى رجليه ثمّ[أقبل] (2)مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ثمّ رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا قال ابن عمر ما عجبنا من فتح اللّه خيبر على يدي عليّ عليه السّلام و لكن عجبنا من قلعه الباب و رميه خلفه أربعين ذراعا و لقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك فقال:«و الّذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا» (3).
الثالث: الشيخ الطوسي في أماليه قال:قال:حدّثنا أبو الطيّب قال:حدّثنا عليّ بن ماهان قال:
حدّثنا[عمّي] (4)[عيسى] (5)قال:حدّثنا محمّد بن عمر قال:حدّثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال:
لمّا كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له مرحب و كان طويل القامة عظيم الهامة و كانت اليهود تقدّمه لشجاعته و يساره قال:فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فما واقفه قرن إلاّ قال أنا مرحب ثمّ حمل عليه فلم يثبت له قال:و كانت له ظئر و كانت كاهنة و كانت تعجب بشبابه و عظم خلقه و كانت تقول له قاتل كلّ من قاتلك و غالب كلّ من غالبك إلاّ من تسمّى عليك بحيدرة فإنّك إن وقفت له هلكت قال فلمّا كثر مناوشته ذهل الناس لقامه شكوا ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سألوه أن يخرج إليه عليّا فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا و قال له:«يا عليّ اكفني مرحبا»فخرج إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا بصر به مرحب أسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك ثمّ و احجم عنه ثمّ أقدم و هو يقول:أنا الذي سمّتني أمّي مرحب.
فأقبل عليّ عليه السّلام[بالسيف] (6)و هو يقول:أنا الذي سمّتني أمّيّ حيدرة.
فلمّا سمعها منه مرحب هرب و لم يقف خوفا ممّا حذّرته به ظئره فتمثّل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال له:إلى أين يا مرحب؟فقال قد تسمّى[عليّ]هذا القرن بحيدرة،فقال له إبليس:فما حيدرة؟فقال:إن فلانة ظئري كانت تحذّرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة و تقول أنّه قاتلك،فقال له إبليس:شوها لك لو لم[يكن]حيدرة إلاّ هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله
تأخذ بقول النساء و هنّ يخطئن أكثر ممّا يصبن،و حيدرة كثير في الدنيا فأرجع فلعلك تقتله فإن قتلته سدت قومك،و أنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك،فردّه فو اللّه ما كان إلاّ كفواق ناقة حتّى ضربه عليّ ضربة سقط منها لوجهه و انهزم اليهود يقولون:قتل مرحب،قال:و في ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي رحمه اللّه في مدحه صلوات اللّه عليه:
سقا جرع الموت ابن عثمان بعد ما تعاورها منه وليد و مرحب
فالوليد هو ابن عتبة خال معاوية بن أبي سفيان و عثمان بن طلحة من قريش و مرحب من اليهود. (1)
أقول:نقتصر في هذا الباب من طريق الخاصّة على هذا القليل مخافة الاطالة و الكثرة من رواية الخصم فيه كفاية إن شاء اللّه تعالى مع تواتر الخبر في القصّة من طريق العامّة و الخاصّة.
1) أمالي الشيخ الطوسي:/5مجلس /1ح 2.
في خبر الطائر
من طريق العامة و فيه ستّة و ثلاثون حديثا الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:
أخبرنا ابن مالك قال:حدّثنا عبد اللّه بن عمر قال:حدّثنا يونس بن أرقم قال:حدّثنا مطر بن خالد عن البجلي عن سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طيرين من بين رغيفين فقدّمت الطّيرين فقال رسول اللّه:«اللّهمّ أتني بأحبّ خلقك إليك و إلى رسولك» فجاء عليّ فرفع صوته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«من هذا»قلت عليّ«فافتح له»ففتحت له فأكل مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من الطّيرين حتّى كفيا. (1)
الثاني: و من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو الحسن بن المظفّر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به في سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة قلت له:أخبركم أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عثمان المزني الملقّب بابن السّقا الواسطي قال:حدّثنا أبو الحسن عليّ ابن محمّد بن صدقة الجوهري الواسطي سنة ثلاث و ثلاثمائة قال:حدّثنا محمّد بن زكريا بن دويد العبدي قال:حدّثنا حميد الطّويل عن أنس بن مالك قال اهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نحامة فقال:«اللّهم ابعث إليّ أحب خلقك إليك و إلى نبيّك يأكل معي من هذه المائدة»قال فاتى عليّ فقال:يا أنس استاذن لي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:فقلت:النبيّ عنك مشغول فرجع عليّ و لم يلبث فقال:ارجع استاذن لي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت:النبيّ عنك مشغول فرجع عليّ و لم يلبث،ثمّ جاء علي فهممت أن أقول مثل قولي الأوّل و الثاني فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من داخل الحجرة كلام عليّ فقال:
«أدخل يا أبا الحسن ما الذي أبطأ بك عنّي»قال:«قد جئت يا رسول اللّه مرّتين و هذه الثالثة كلّ ذلك يردّني أنس يقول النبيّ عنك مشغول»فقال:يا أنس ما حملك على هذا؟فقلت:يا رسول سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«كلّ يحب قومه يا أنس» (2).
الثالث: ابن المغازلي هذا قال:أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان السّمسار بقراءتي عليه فاقرّ به سنّة تسع و أربعين و أربعمائة قلت له،حدّثكم القاضي أبو الفرج أحمد ابن عليّ بن جعفر بن محمّد بن المعلى الخيوطيّ الحافظ الواسطي[و أخبرنا القاضي أبو عليّ إسماعيل بن محمد بن الطيب الفقيه الغرافي الواسطي]بقراءتي عليه فأقرّ به قلت له:أخبركم أبو بكر أحمد بن عبيد بن الفضل بن سهل[بن بيري]الواسطي،و أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد ابن سهل النحوي سنة أربع و خمسين و أربعمائة قال:حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن الجاذري الطحّان قالوا،حدّثنا محمّد بن عثمان بن سمعان المعدل الحافظ الواسطي قال:حدّثنا أبو الحسن أسلم[بن سهل بن أسلم]الرزاز المعروف ببحشل الواسطي قال:حدّثنا وهب بن بقية أبو محمّد الواسطي قال:حدّثنا إسحاق بن يوسف الازرق و هو واسطي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن مالك قال:دخلت على محمّد بن الحجاج فقال:يا أبا حمزة،حدّثنا عن رسول اللّه ليس بينك و بينه فيه أحد فقلت:تحدّثوا فإنّ الحديث شجون يجر بعضه بعضا،فذكر أنس حديثا عن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام فقال له محمّد بن الحجّاج عن أبي تراب تحدّثنا دعنا من أبي تراب فغضب أنس و قال أ لعليّ عليه السّلام تقول هذا؟أما و اللّه إذ قلت هذا فلأحدّثك حديثا فيه سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليس بيني و بينه أحد أهدي له يعاقيب فأكل منها و فضلت فضلة و شيء من خبز فلمّا أصبح اتيته به فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر»فجاء رجل فضرب الباب فرجوت أن يكون من الأنصار فإذا أنا بعلي فقلت:أ ليس إنّما جئت الساعة!
فرجع ثمّ قال رسول اللّه:«اللّهمّ أتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر»فجاء رجل فضرب الباب فإذا به عليّ عليه السّلام فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال رسول اللّه:«اللّهمّ إليّ اللّهمّ و إلي».
قال ابن المغازلي قال أسلم روى هذا الحديث عن أنس بن مالك يوسف بن إبراهيم الواسطي و إسماعيل ابن سليمان الازرق الزّهري و إسماعيل السّدي و إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة و ثمامة بن عبد اللّه بن أنس و سعيد بن زرني و قال ابن سمعان سعيد بن زربي لما حدث به عن [ثابت عن]أنس و قد روى جماعة عن أنس منهم سعيد بن المسيّب و عبد الملك بن عمير و مسلم الملائي و سليمان ابن الحجاج الطائفي و ابن أبي الرجال المدني و أبو النّهدي و إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر و يفنم ابن سالم بن قنبر و غيرهم قال ابن سمعان و وهم بن أسلم في قوله سعيد بن زربي لما حدث به إنّما حدث به عن ثابت البناني عن أنس (1).
1) مناقب ابن المغازلي:/118ح 190.
الرابع: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان قلت له أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز البغدادي إذنا انّ محمّد بن الحسين بن حميد بن الربيع حدّثهم قال:حدّثنا جدي قال:حدّثنا عبد اللّه بن موسى قال:حدّثنا إسماعيل بن أبي المغيرة عن أنس بن مالك قال:اهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أطيار فقسّمها بين نسائه فأصاب كلّ امرأة منهن ثلاثة فأصبح عند بعض نسائه قطاتان فبعث بهما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إلى رسولك يأكل معي من هذا الطائر»و قلت اللّهمّ أجعله رجلا من الأنصار فجاء عليّ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انظر من على الباب فنظرت فإذا عليّ ففتحت له الباب فدخل يمشي و أنا خلفه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:على حاجة ثمّ قمت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجاء عليّ فقال:«يا أنس انظر من على الباب»فنظرت فإذا عليّ ففتحت له الباب فدخل يمشي و أنا خلفه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ما حبسك فقال:هذا آخر ثلاث مرّات يردّني أنس يزعم أنّك على حاجة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ما حملك على ما صنعت؟
فقال:يا رسول اللّه سمعت دعائك فأحببت أن يكون الرجل من قومي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ الرّجل قد يحبّ قومه» (1).
الخامس: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان أن أبا الحسين محمّد بن المظفّر ابن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي أخبرهم إذنا قال:حدّثنا محمّد بن موسى الحضرمي بمصر قال:حدّثنا محمّد بن سليمان قال:حدّثنا أحمد بن يزيد قال:حدّثنا زهير قال:حدّثنا عثمان الطويل عن أنس بن مالك قال اهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير كان يعجبه أكله فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل من هذا الطائر معي»فجاء عليّ فأستأذن على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقلت:ما عليه إذن،و كنت أحبّ أن يكون رجلا من الأنصار فذهب ثمّ رجع فقال:استأذن لي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«ادخل يا عليّ ثمّ قال:و إليّ». (2)
السادس: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن حيويه الخزار و أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز البغداديان إذنا قالا:
أنّ الحسين بن محمّد حدّثهم قال:حدّثنا الحجّاج بن يوسف بن قتيبة الأصفهاني قال:حدّثنا بشير ابن الحسين قال:حدّثني الزبير بن عدي عن أنس قال اهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير مشوي فلمّا
وضع بين يديه قال:«اللّهمّ أتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطيّر»قال:قلت في نفسي اللّهمّ اجعله رجلا من الأنصار قال فجاء عليّ فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت من هذا؟قال عليّ فقلت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حاجة فأنصرف قال:فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول الثالثة:«اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر»فجاء عليّ فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«افتح افتح افتح»قال فلمّا نظر إليه رسول اللّه قال:«اللّهمّ و إليّ»قال فجلس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأكل معه من الطير (1).
السابع: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن عليّ إجازة أنّ أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدّثهم قال:حدّثنا محمّد بن الحسين الجوارني،حدّثنا إبراهيم بن صدقة قال:حدّثنا يغنم بن سالم،حدّثنا أنس قال أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ذكر الحديث. (2)
الثامن: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا بقراءتي عليه فاقرّ به قلت له:أخبركم عمر بن أحمد بن شاهين إذنا قال:حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد،حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال:حدّثنا حسين بن محمّد قال:حدّثنا سليمان بن قرم عن محمّد بن شعيب عن داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس عن أبيه عن جدّه ابن عبّاس قال أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بطائر فقال:«اللّهم أتني برجل يحبّه اللّه و رسوله»فجاءه عليّ عليه السّلام فقال:
«اللّهمّ و إليّ»و قال هذا حديث غريب تفرّد به حسين المروزي عن سليمان بن قرم لم يحدثه به إلاّ إبراهيم بن سعيد. (3)
التاسع: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن العبّاس البزّاز الواسطي قال:أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن أحمد بن أسد البزار،حدّثنا محمّد بن العبّاس عن أحمد أبو مقاتل قال:حدّثنا العبّاس قال:حدّثنا أبو عاصم عن أبي النّهدي عن أنس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أتي بطير فقال:«اللّهمّ أتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر»قال فجاء عليّ بن أبي طالب فقال:«اللّهم إليّ اللّهم و اليّ» (4).
العاشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن عليّ بن الفتح البغدادي فيما كتب به إليّ إنّ أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدّثهم قال:حدّثنا نصر بن القاسم الفرضي،حدّثنا عيسى ابن مساور الجوهري قال:قال لي يغنم بن سالم بن قنبر و لقيته سنة تسعين و مائة،و قال ابن يغنم لي
اثنتا عشرة و مائة سنة قال لي أنس بن مالك اهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير مشوي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك»أو«بمن تحبّه»الشك من عيسى بن مساور الجوهري فجاء عليّ فرددته فدخل في الثّالثة أو في الرابعة فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله«ما حبسك عنّي أو ما أبطأك عنّي يا عليّ»قال:«جئت فردّني أنس ثمّ جئت فردني أنس ثمّ جئت فردني أنس!»قال لي:«يا أنس ما حملك على ما صنعت؟»فقال رجوت أن يكون رجلا من الأنصار فقال لي:«يا أنس أوفي الأنصار خير من عليّ؟أوفي الأنصار أفضل من عليّ؟». (1)
الحادي عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن سهل النّحوي إذنا أنّ أبا نصر أحمد ابن محمّد بن مردويه البزّار حدّثهم املاء في صفر سنة أربعمائة قال:حدّثنا أحمد بن عيسى الناقد قال:حدّثنا صالح بن مسمار،حدّثنا ابن أبي فديك،حدّثنا الحسن بن عبد اللّه عن نافع عن أنس بن مالك أن رسول اللّه قرب إليه طير فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» قال فجاء عليّ بن أبي طالب فأكل معه. (2)
الثاني عشر: ابن المغازلي قال:حدّثنا أبو غالب محمّد بن الحسين بن أبي صالح المقرئ العدل قال:حدّثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن سهل بن مردويه البزّار قال:حدّثنا أبو بكر بن عيسى الناقد،حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن الهيثم،حدّثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري،حدّثنا يونس بن أرقم،حدّثنا مسلم بن كيسان عن أنس بن مالك قال:أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باطيار فوضعهن بين يديه فقال:
«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك»فقلت:اللّهم إن شئت جعلته امرأ من الأنصار فقال يعني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«إنك لست أوّل من أحبّ قومه»فجاء عليّ عليه السّلام فضرب الباب فأذنت له فلمّا دخل قال:
«اللّهمّ و اليّ». (3)
الثالث عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا الحسين بن أحمد بن موسى قال:أخبرنا هلال بن محمّد ابن جعفر بن سعد أن أبا الفتح يرفعه إلى جعفر السّباك عن أنس بن مالك بمثله. (4)
الرابع عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الطيّب الصوفي الواسطي بقراءتي عليه في المحرّم سنة خمس و ثلاثين و أربعمائة يرفعه إلى قتادة عن أنس بن مالك بمثله. (5)
الخامس عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان السّمسار إجازة عن أبي أحمد بن عمر بن أحمد بن عليّ بن شوذب المؤدّب المقرئ الواسطي
يرفعه إلى عمران بن هارون عن نعيم عن أنس بن مالك بمثله. (1)
السادس عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه بن عمر بن شوذب قال:حدّثنا أحمد بن عيسى قال:حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن الهيثم قال:حدّثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري قال:حدّثنا يونس بن أرقم قال:حدّثنا مسلم بن كيسان عن أنس بمثله. (2)
السابع عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه قال:حدّثني عيسى بن محمّد بن أحمد ابن جريح يعني الطوماري يرفعه إلى السّدي مثله. (3)
الثامن عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه ابن زياد يرفعه إلى عيسى بن عمر عن إسماعيل السّدي بمثله. (4)
التاسع عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه قال:حدّثنا أحمد بن عمّار يرفعه إلى عبد اللّه بن محمّد (5)عن عبد اللّه بن أنس عن أنس بمثله. (6)
العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه قال:حدّثنا محمّد بن إسحاق السّوسي يرفعه إلى عبد اللّه بن سليمان عن أنس بن مالك بمثله. (7)
الحادي و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه قال:حدّثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم يرفعه عن أنس بن مالك بمثله. (8)
الثاني و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه،حدّثنا محمّد بن يونس بن الحسين يرفعه إلى مسلم أبي عبد اللّه عن أنس بن مالك بمثله. (9)
الثالث و العشرون: ابن المغازلي قال:أخبرنا عمر بن عبد اللّه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن زياد قال:حدّثنا أحمد بن روح المروزي بمروز و قال:حدّثنا العلاء بن عمران قال:حدّثنا خالد بن عبيد قال:قال أنس بن مالك بينا أنا ذات يوم بباب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذ جاءه رجل بطبق مغطى فقال:هل من إذن؟
فقلت:نعم فوضع الطبق بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليه طائر مشويّ فقال:أحبّ أن تملأ بطنك من هذا يا رسول اللّه قال:غط عليه ثمّ شال يديه فقال:«اللّهمّ أدخل عليّ أحبّ خلقك إليك
1) مناقب ابن المغازلي:/125ح 202.
2) مناقب ابن المغازلي:/125ح 204.
3) مناقب ابن المغازلي:/125ح 205.
4) مناقب ابن المغازلي:/125ح 206.
5) في المصدر:المثنّى.
6) مناقب ابن المغازلي:/126ح 207.
7) مناقب ابن المغازلي:/126ح 208،مع تفاوت في رجاله.
8) مناقب ابن المغازلي:/125ح 203.
9) مناقب ابن المغازلي:/126ح 211.
ينازعني هذا الطعام»قال أنس لمّا سمعت هذا قلت اللّهمّ اجعل هذه الدّعوة في رجل من الأنصار فخرجت أشوف رجلا من أنصاري ثلثا فبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ فقال هل من إذن؟
فقلت:لا و لم يحملني على ذلك إلاّ الحسد فأنصرف فجعلت أنظر يمينا و شمالا هل من أنصاري و لا أجد أحدا ثمّ عاد عليّ فقال:«هل من إذن»؟
فقلت:لا ثمّ انصرف فنظرت يمينا و شمالا و لا أنصاري إذ عاد عليّ فقال:«هل من إذن»؟إذ نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أن ائذن له»قال فدخل عليّ فجعل ينازع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيومئذ ثبتت مودّة عليّ عليه السّلام في قلبي (1).
الرابع و العشرون: ابن المغازلي قال:قال عمر بن عبد اللّه لفظ هذا النقاش في حديث المروزي و في حديث محمّد بن يونس قال أنس:اهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير مشوي فوضع بين يديه فقال:
«اللّهمّ أدخل عليّ من تحبّه»فجاء عليّ و ذكر الحديث. (2)
الخامس و العشرون: و من الجميع بين الصّحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من صحيح أبي داود السّجستاني و هو كتاب السنن بالإسناد المقدّم قال:عن أنس بن مالك قال:كان عند النبيّ طائر قد طبخ له فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي»فجاء عليّ فأكل معه (3).
السادس و العشرون: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا صمصام الأئمة أبو عفان عثمان بن أحمد الصرام الخوارزمي،أخبرنا عماد الدين أبو بكر محمّد بن الحسن النسفي،حدّثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم ميمون بن عليّ الميموني،حدّثنا الشيخ الزاهد أبو محمّد إسماعيل بن الحسين،حدّثنا أبو الحسن القاضي عليّ بن الحسين بن عليّ بن مطرف الجراحي ببغداد،حدّثنا يحيى بن صاعر،حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري،حدّثنا أبو أحمد الحسين بن محمّد حدّثنا سليمان بن قرم عن محمّد بن شعيب عن داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس عن أبيه عن جدّه عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه عنهما قال:أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بطائر فقال:«اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك و إليّ»فجاءه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال:«اللّهم و إلي». (4)
السابع و العشرون: موفق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن[أبي]سهل الكروجي الهروي عن مشايخه الثلاثة القاضي أبي عامر
محمود بن القاسم الازدي و أبي نصر عبد العزيز ابن محمّد الترياقي و أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي رحمه اللّه ثلاثتهم عن أبي محمّد عبد الجبار بن محمّد الجراحي عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبي عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمّد بن عيسى الترمذي،حدّثنا سفيان بن وكيع، حدّثنا عبد اللّه بن موسى عن عيسى بن عمر عن السّدي عن أنس بن مالك قال:كان اهدي للنّبي طير فقال:«اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطّير»فجاءه عليّ رضي اللّه عنه و أكل معه قال رحمه اللّه أخرج أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في جامعه (1).
الثامن و العشرون: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي،أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو عليّ الحسين بن محمّد بن عليّ الرودباري، أخبرنا أبو بكر محمّد بن مهرويه عن عبّاس بن سنان الرازي،أخبرنا أبو حاتم الرازي،حدّثنا عبيد اللّه بن موسى،أخبرنا إسماعيل الأزرق عن أنس بن مالك قال:اهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير فقال:
«اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطيّر»فقلت اللّهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء عليّ فقلت:إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حاجة،قال:فذهب،قال:ثمّ جاء فقلت:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حاجة قال فذهب ثمّ جاء فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله افتح[الباب] (2)ففتح ثم دخل فقال:
«ما حديثك يا عليّ»فقال:«ثلاث مرّات قد أتيت و يردني أنس يزعم أنّك على حاجة».
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«ما حملك على ما صنعت يا أنس»؟
قال:سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي.
فقال النبيّ:«إنّ الرجل ليحبّ قومه»،و للصاحب كافي الكفاة بن عبّاد شعر:
يا أمير المؤمنين المرتضى انّ قلبي عندكم قد وقفا
كلّما جدّدت مدحي فيكم قال ذو النصب تسبّ (3)السلفا
من كمولاي عليّ زاهدا طلّق الدنيا ثلاثا و وفى
من دعا بالطير أن يأكله و لنا في بعض هذا مكتفى
من وصي المصطفى عندكم فوصيّ المصطفى من يصطفى (4)
التاسع و العشرون: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الحافظ أبو عليّ بن الحسن بن أحمد بن الحسين
الحدّاد بأصفهان فيما أذن لي في الرواية عنه أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة،أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني،حدّثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد اللّه الهمداني،و أخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان ابن إبراهيم الأصبهاني،كتابه إليّ من اصبهان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه،حدّثني سليمان ابن محمّد بن أحمد بن يعلا بن سعد الرازي (1)،حدّثني محمّد بن جميل (2)،حدّثني زافر بن سليمان بن الحرث بن محمّد عن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليّا يقول:«بايع الناس أبا بكر و أنا و اللّه أولى بالأمر منه و أحق به منه فسمعت[و أطعت] (3)مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثمّ بايع أبو بكر لعمر و أنا و اللّه أولى بالأمر منه فسمعت مخافة أن يرجع الناس كفارا،ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع و لا أطيع إنّ عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم[لأيم اللّه] (4)لا يعرف لي فضلا في الصلاح و لا يعرفونه إلي كما نحن فيه شرع سواء،و أيم اللّه لو أشاء أن أتكلّم بأشياء لا تستطيع عربهم و لاعجمهم و لا المعاهد منهم و لا المشرك أن يرد خصلة منها،ثمّ قال أنشدكم اللّه أيّها الخمسة أمنكم أخو رسول اللّه غيري؟قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد له عم مثل عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله غيري؟
قالوا:لا.
قال:أ منكم أحد له أخ مثل ابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
قالوا:لا.
قال:أ منكم أحد له اخ مثل أخي المزيّن بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنّة؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء هذه الأمّة؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن و الحسين سبطي هذه الأمّة ابنيّ رسول اللّه غيري؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم احد قتل مشركي قريش غيري؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد وحّد اللّه قبلي؟
قالوا:لا.
قال:أ منكم أحد صلّى القبلتين غيري؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم احد أمر اللّه سبحانه و تعالى بمودّته غيري؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيري؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد[سكن المسجد يمر فيه جنبا غيري قالوا:لا،قال:أمنكم أحد] (1)ردت عليه الشمس بعد غروبها حتّى صلّى[صلاة] (2)العصر غيري؟
قالوا:لا.
قال:أمنكم أحد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين قرّب إليه الطيّر ليأكله اللّهمّ ائتني باحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فجئت و أنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت قال و إليّ يا ربّ و إليّ يا ربّ غيري؟
قالوا:لا.
قال:أ فيكم أحد كان[أقتل]للمشركين عند كلّ شدة تنزل برسول اللّه منّي؟
قالوا:لا.
قال:أ فيكم أحد كان أعظم عناء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منّي حين اضطجعت على فراشه و وقيته بنفسي و بذلت له مهجتي؟
قالوا:لا.
قال:أ فيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري و غير[زوجتي] (3)فاطمة؟
قالوا:لا.
قال:أ فيكم أحد كان له سهم في الخاص و سهم في العام غيري؟
قالوا:لا.
قال:أ فيكم أحد يطهّر كتاب اللّه غيري حتّى سدّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبواب المهاجرين جميعا و فتح بابي إليه حتّى قام إليه عمّاه حمزة و العبّاس و قالا يا رسول اللّه سددت أبوابنا و فتحت باب عليّ فقال النبيّ ما فتحت بابه و لا سددت أبوابكم بل اللّه فتح بابه و سد أبوابكم؟
قالوا:لا.
قال:أ فيكم احد تمّم اللّه نوره من السماء حين قال: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ (1)؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:أ فيكم أحد ناجى رسول اللّه ستة عشر مرّة غيري حين نزل بها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (2)غيري؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:أ فيكم أحد ولي غمض عينيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيري؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:أ فيكم أحد آخر عهده برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث وضعه في حفرته غيري؟
قالوا:اللّهمّ لا» (3).
الثلاثون: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا الشيخ الزاهد عفيف الدين أبو محمّد عبد السلام بن محمّد بن مزروع البصري بقراءتي عليه بالمدينة المعظمة في الحرم الشّريف النبويّ بين الروضة و المنبر صلوات اللّه و سلامه على الحال به ضحوة يوم الثاني عشر من شهر اللّه الحرام المحرم سنة ثمانين و ستّمائة قال:أنبأنا الشيخ موفّق الدين أبو المحاسن فضل بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجبلي بقراءة محيي الدين عليّ بن إبراهيم بن أبي الدّردانة الحربي في يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس و خمسين و ستّمائة بباب الازج ببغداد و أجاز لنا جميع رواياته لفظا قال:أنبأنا أبو الفتح عبد اللّه بن عبد اللّه بن محمّد بن كار (4)بن شاتيل الدّباس قراءة و أنا اسمع في يوم الجمعة من شوال سنة ثمان و سبعين و خمسمائة بجامع القصر ببغداد قبل الصلاة الجمعة،حيلولة،و أخبرني الشيخ الصّالح أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب ابن أبي الفرج إذنا بروايته عن أبي الفتح بن عبد اللّه بن شاتيل إجازة قال:أنبأنا أبو
غالب محمّد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه و أنا اسمع في رمضان سنة سبع و سبعين و أربعمائة قال:أنبأنا أبو عبد اللّه أحمد بن الحسين بن إسماعيل المحاملي في صفر سنة ثمان و عشرين و أربعمائة قال:أنبأنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين و ثلاثمائة قال:أنبأنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم بن حمّاد القاضي العكبري سنة ست و سبعين و مائتين قال:أنبأنا يوسف بن عدي قال:أنبأنا حمّاد بن المختار من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن أنس قال:اهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير فوضع بين يديه فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي»فجاء عليّ عليه السّلام فدق الباب فقلت:من ذا فقال:أنا عليّ فقلت:النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على حاجة فرجع ثلاث مرّات كلّ ذلك يجيء قال:فضرب الباب برجله فدخل فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«ما حبسك»
قال:«قد جئت ثلاث مرّات كلّ ذلك يقول أنس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على حاجة»فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما حملك على ذلك،قلت:أحبّ أن يكون رجلا من قومي. (1)
الحادي و الثلاثون: الحمويني هذا قال:أخبرني الإمام العلاّمة تاج الدين أبو المفاخر محمّد ابن أبي القاسم محمود السّديدي كتابة إليّ من كرمان في رجب سنة أربع و ستين و ستّمائة قال:أنبأنا الصدر الكبير ركن الإسلام إمام الأئمة مفتي الشرق و الغرب ابن ثابت عبد العزيز بن عبد الجبار بن عليّ الكوفي إجازة في رجب سنة اثنتين و ثمانين و خمسمائة قال:أنبأنا قاضي القضاة عماد الدين شيخ الإسلام ذو المعالي أبو سعيد محمّد بن أحمد بن محمّد بن صاعد إجازة،أنبأنا الشيخ يعقوب ابن أحمد بن محمّد صاحب التّخريج للاحاديث قال:أنبأنا الشيخ الصّالح أبو بكر محمّد ابن إسماعيل ابن محمّد بن إبراهيم المؤذن في شوّال سنة عشر و أربعمائة،أنبأنا أبو العبّاس الفضل ابن عبّاس الكندي الهمداني الإمام في جامع همذان،حدّثني أبو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني سنة ست و تسعين و مائتين قال:أنبأنا بشر بن الحسين بن أبي محمّد الأصفهاني، أنبأنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال:اهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طير مشوي فلمّا وضع بين يديه قال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطيّر»قال:فقلت في نفسي اللّهمّ اجعله رجلا من الأنصار فجاء عليّ عليه السّلام فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت:من هذا،فقال:عليّ،فقلت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حاجة فانصرف قال:فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو يقول الثّانية:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطيّر»فقلت في نفسي اللّهمّ اجعله رجلا من الأنصار فجاء عليّ عليه السّلام
1) فرائد السمطين:/209/1ب /42ح 165.
فقرع الباب فقلت:أ لم أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حاجة فأنصرف قال:فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول الثالثة:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير»فجاء عليّ عليه السّلام فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«افتح افتح»فلمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«اللّهمّ و إليّ اللّهمّ و إليّ»قال فجلس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أكل معه الطيّر (1).
الثاني و الثلاثون: الحمويني هذا قال:أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني عن والدي شيخ الإسلام سعد الحقّ و الدين محمّد بن المؤيّد الحمويني بقراءتي عليه بمدينة اسفرائن في جمادى الآخر سنة خمس و ستين إجازة كتبها له في سنة أربعين و ستمائة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمّد الخيوقي إجازة قال:أنبأنا محمّد بن عمر بن عليّ الطوسي،أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن أبي الفضل الشقاني،أنبأنا أبو سعيد محمّد ابن طلحة الجنابذي قال:أنبأنا والدي أبو منصور طلحة،أنبأنا محمّد بن محمد بن عبد الرحمن الذهلي ببغداد نبّأ عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز البغوي،أنبأنا عبد اللّه ابن عمر القواريري نبّأ يونس بن أرقم،أنبأنا بكير (2)عن ثابت البلخي (3)عن سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طائرين بين رغيفين و لم يكن في البيت غيري و غير أنس فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدعا بغدائه فقلت:يا رسول اللّه قد أهدت إلينا امرأة من الأنصار هدية فقدمت الطائرين إليه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إلى رسولك»فجاء عليّ بن أبي طالب فضرب الباب ضربا خفيفا فقلت من هذا فقال:«أبو الحسن)ثمّ ضرب الباب فرفع صوته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«افتح له»ففتحت له فأكل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الطّيرين حتّى فنيا. (4)
الثالث و الثلاثون: كتاب مناقب الصّحابة لأبي المظفّر السّمعاني عن عمران الطّائي قال:سمعت أنسا يقول اهدي لرسول اللّه طيرا فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي»و جاء عليّ يستأذن فقال أنس:و أحببت أن يكون من الأنصار ثمّ الثّالثة فقلت له:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على حاجة فدفعني و دخل فلمّا راه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«اللّهمّ و إلي».
الرابع و الثلاثون: السمعاني أيضا بإسناده عن السدسي عن أنس بن مالك قال كان عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله طير فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير»فجاء عليّ فأكل معه و قد روي ذلك في الجمع بين الصّحاح السّتّة لرزين من مسند أبي داود السّجستاني و رواه أحمد بن
حنبل بطريق واحد من طريق السّفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رواه ابن المغازلي الشافعي الواسطي من عشرين طريقا (1)
فضائل الصحابة لأحمد:560/2 ح 945،صحيح الترمذي:636/5 ح 3721 و 170/13 ط.الصاوي،و مستدرك الصحيحين:130/3.
.الخامس و الثلاثون: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطّاهرة روى أبو جعفر بن محمّد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم قال:حدّثني العبّاس بن عبد اللّه الباكناني عن محمّد بن يوسف السّري عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال:حدّثني أبو صميم حوشن بن عدي عن أبي ذر رحمه اللّه قال:بينا نحن قعود مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا اهدي إليه طائر مشوي فلمّا وضع بين يديه قال لأنس انطلق به إلى المنزل فانطلق به إلى المنزل و تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه فرفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يديه نحو السماء و قال:«اللّهمّ آت إليّ بأحبّ الناس إليك تحبّه أنت و يحبّه من في الأرض و من في السماوات حتّى يأكل معي من هذا الطير»قال:أنس فقلت:
اللّهمّ اجعله من قومي و قالت عائشة:اللّهمّ أبي و قالت حفصة:اللّهم اجعله أبي فما لبثا حتّى اتى عليّ عليه السّلام فقال:له أنس:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حاجة حتى اتى عليّ عليه السّلام ثلاث مرّات فجثى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على ركبتيه و رفع يديه إلى السماء حتّى بان بياض ابطيه و قال:«حاجتي يا ربّ السّاعة السّاعة»فما لبثنا أن قرع الباب فقال أنس:من ذا فقال:أنا عليّ و سمع النبيّ صوته فقال:«افتح»ففتحته فلمّا دخل و كز أنس بيده حتّى ظن أنس انّه قد انفذ يده من ظهره فلمّا بصر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وثب قائما و قبل عينيه و قال:«ما الذي أبطأك عني يا قرة عيني»فقال عليه السّلام:«يا رسول اللّه قد أقبلت ثلاثا و يردّني أنس» فصفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان عليه السلام لا يصفق حتّى يغضب و قال:«يا أنس حجبت عنّي حبيبي» فقال:يا رسول اللّه إنّي أحببت أن يكون رجلا من قومي،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا أنس أ ما علمت أنّ المرء يحبّ قومه إنّ عليّا يحبني و انّ اللّه يحبّه و الملائكة تحبّه و يحبّه اللّه يا أنس إنّي و عليّا لم نزل نتقلّب إلى مطهرات الأرحام حتّى نقلنا إلى عبد المطلب فصار عليّ في صلب أبي طالب و صرت أنا في صلب عبد اللّه عمّ عليّ فصارت في أنا النبوّة و في عليّ الولاية و الوصية،أ ما علمت يا أنس
1) يراجع المعجم الكبير:226/1 و 96/7 و 343/10،و البداية و النهاية:354/7-351،و شرح الأخبار:/1 137-139 عن أبي أيوب و أبي رافع،و جواهر المطالب:51/1،و المعجم الاوسط:443/2 ح 2765 و /6 414 ح 5882 و 288/7 ح 6557 و 225/8 ح 7462 و 172/10 ح 9368،و مجمع الزوائد:125/9 ط.مصر و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:167 و 169 ح 14723 و 14727 و ما بعده عن أنس و سفينة و ابن عباس، و التاريخ الكبير للبخاري:358/1 ح 1132 و:2/2 ح 1488،و مصابيح السنة:173/4 ح 4770،و تاريخ أصبهان:248/1 و 279،و مجمع الزوائد:126/9-127 ط.مصر و بغية الرائد:168/9 ح 14723 إلى 14728-و ح 14725 بزيادة:ثمّ جاء أبو بكر فرده ثمّ جاء عمر فرده.
إنّ اللّه عزّ و جلّ اشتق لي اسما من أسمائه و لعليّ اسما فسمّاني أحمد لتحمدني أمّتي و امّا عليّ فاللّه العليّ سمّاه عليّا يا أنس كما حجبت عنّي عليّا ضربك اللّه بالوضح»و كان لا يدخل المسجد بعد الدّعوة إلاّ متبرقع الوجه (1).
السادس و الثلاثون: عليّ بن محمّد المالكي في كتاب فصول المهمّة عن أنس بن مالك رحمه اللّه قال اهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله طير مشوي يسمّى الحجل و في رواية ما رواه الاخباري فقال:«ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر»فجاء عليّ فحجبته و قلت:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مشغول رجاء أن يكون الدعوة لرجل من قومي ثمّ جاء عليّ ثانية فحجبته ثمّ جاء ثالثة فقرع الباب فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«ادخله فقد عينته»فلمّا دخل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«ما حبسك عنّا يرحمك اللّه»قال:«هذه آخر ثلاث مرّات و أنس يقول انّك مشغول»فقال:«يا أنس ما حملك على ذلك»قال:سمعت دعوتك فأحببت أن يكون لرجل من قومي فقال صلّى اللّه عليه و آله:«لا يلام الرّجل على حبّه لقومه» (2).
في خبر الطائر
من طريق الخاصّة و فيه ثمانية احاديث الأوّل: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي قال:أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن قال:حدّثنا يوسف بن عدي قال:حدّثنا حمّاد بن المختار الكوفي قال:حدّثنا عبد الملك ابن عمير عن أنس بن مالك قال:اهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طائر و وضع بين يديه فقال:«اللّهمّ ائتني باحبّ خلقك إليك يأكل معي»فجاء عليّ عليه السّلام فدقّ الباب فقلت:من ذا فقال:أنا عليّ فقلت:انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على حاجة حتّى فعل ذلك ثلاثا فجاء الرّابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«ما حبسك»قال:«قد جئت ثلاث مرّات»فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«ما حملك على ذلك»قال:قلت كنت أحبّ أن يكون رجلا من قومي (1).
الثاني: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال:أخبرنا أحمد بن محمّد ابن سعيد إجازة قال:حدّثنا عليّ بن محمّد بن حبيبة الكندي قال:حدّثنا حسن بن حسين قال:حدّثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن[أبي] (2)إسحاق عن أبي الطفيل قال كنت في البيت يوم الشورى و سمعت عليّا يقول:«أنشدتكم باللّه جميعا فيكم أحد صلّى القبلتين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«أنشدكم باللّه جميعا هل فيكم أحد وحّد اللّه قبلي»؟
قالوا:اللّهم لا.
قال:«فانشدكم باللّه جميعا هل فيكم أحد أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فانشدكم باللّه هل فيكم أحد له اخ مثل أخي جعفر»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فانشدكم باللّه هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فأنشدكم باللّه هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن و الحسين ابني رسول اللّه سيّدي شباب أهل الجنّة»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فأنشدكم باللّه هل فيكم أحد ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قدم بين يدي نجواه صدقة غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فأنشدكم اللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فانشدكم باللّه أ فيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«فانشدكم باللّه هل فيكم أحد اتي النبيّ بطير فقال اللّهم ائتني باحبّ خلقك إليّ يأكل معي من هذا الطيّر فدخلت عليه فقال اللّهمّ و إليّ فلم يأكل معه أحد غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
قال:«اللّهمّ أشهد» (1).
الثالث: الشيخ في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريا العاصمي قال:حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه[الفداني] (2)قال:حدّثنا الرّبيع بن يسار قال:حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رحمه اللّه أن عليّا عليه السّلام و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتا و يغلقوا عليهم بابه و يتشاوروا في أمرهم و أجّلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل،و أن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان،فلمّا توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم
عليّ بن أبي طالب:«أنّي أحبّ أن تسمعوا منّي ما أقول[لكم] (1)فإن لكم يكن حقا فاقبلوه و إن يكن باطلا فأنكروه»قالوا:قل فذكر عليه السلام سوابقه و فضائله و هم يوافقانه على ذلك و في الحديث قال:«فهل فيكم[أحد] (2)قال[له] (3)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك و إليّ و أشدّهم حبّا لي و لك يأكل معي من هذا الطائر فأتيت فأكلت معه غيري»؟
قالوا لا. (4)
الرابع: الشيخ في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه ابن جورية الجندي سابوري من اصل كتابه قال:حدّثنا عليّ بن منصور الترجماني قال:أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال:حدّثنا شريك بن عبد اللّه النّخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الاودي أنّه ذكر عنده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال انّ قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار،و لقد سمعت[عدة] (5)[هذه الآية] (6)من أصحاب محمّد عليه السّلام صلّى اللّه عليه و آله منهم حذيفة بن اليمان و كعب بن عجرة يقول:كلّ رجل منهم قد اعطي عليّ ما لم يعطيه بشر هو زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين الأوّلين و الآخرين هو أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة من الاوّلين و الآخرين،فمن له أيّها الناس مثلهما و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[حموه،و هو وصي] (7)[أخوه و هو فتى] (8)رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و أزواجه،و سدّ الأبواب التي في المسجد كلّها غير بابه و هو صاحب باب خيبر،و هو صاحب الراية يوم خيبر و تفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يومئذ في عينيه و هو أرمد فما اشتكاهما بعد و لا وجد حرّا و لا قرا بعد يوم ذلك،و هو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باسمه و ألزم أمته ولايته و عرّفهم بخطره و بين لهم مكانه فقال:«أيّها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم» قالوا اللّه و رسوله قال:«فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه»و هو صاحب العباء و من أذهب اللّه عزّ و جلّ عنه الرّجس و طهّره تطهيرا و هو صاحب الطائر حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك[يأكل معي] (9)[و إليّ] (10)»فجاء عليّ عليه السّلام فأكل معه و هو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد سار أبو بكر بالسّورة فقال له يا محمّد انّه لا يبلغها إلاّ أنت أو عليّ إنّه منك و أنت منه و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه في حياته و بعد وفاته و هو عيبة علم رسول
اللّه و من قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر اللّه فقال وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (1)و هو مفرّج الكرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الحروب،و هو أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صدّقه و اتّبعه و هو أوّل من صلّى فمن أعظم قربة على اللّه و على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فمن قاس به أحدا أو شبه به بشرا. (2)
الخامس: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن[أبيه إبراهيم بن هاشم] (3)أبي هدبة قال رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها فقال:هي دعوة عليّ بن أبي طالب قلت له و كيف كان ذلك فقال كنت خادما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاهدي إليه طائر مشويّ فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إليّ يأكل معي من هذا الطائر»فجاء عليّ عليه السّلام فقلت:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنك مشغول و أحببت أن يكون رجلا من قومي،فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يده الثّانية فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إليّ يأكل معي من هذا الطائر».
فجاء عليّ عليه السّلام فقلت:رسول اللّه عنك مشغول و أحببت أن يكون رجلا من قومي،فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يده الثّالثة فقال:«اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إليّ يأكل معي من هذا الطائر»فجاء عليّ عليه السّلام فقلت:رسول اللّه عنك مشغول فأحببت أن يكون رجلا من قومي فرفع عليّ عليه السّلام صوته فقال:«و ما يشغلك يا رسول اللّه عنّي»فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:«يا أنس من هذا»فقلت:عليّ ابن أبي طالب فقال:«ائذن له»فلمّا دخل قال له:«يا عليّ إنّي قد دعوت اللّه عزّ و جلّ ثلاث مرّات أن يأتيني بأحبّ خلقه إليه و إليّ يأكل معي من هذا الطائر و لو لم تجئني في الثالثة لدعوت اللّه باسمك أن يأتني بك»فقال عليّ عليه السّلام:«يا رسول اللّه إنّي قد جئت ثلاث مرّات كلّ ذلك يردّني أنس و يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنك مشغول»فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليّ:«يا أنس ما حملك على هذا»فقلت يا رسول اللّه سمعت الدّعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي[فلمّا كان يوم الدار استشهدني عليّ فكتمته فقلت:إني نسيته] (4)قال:فرفع عليّ عليه السّلام يده إلى السماء و قال:«اللّهمّ ارم أنس بوضح لا تستر من الناس»ثمّ رفع العصابة عن رأسه فقال هذه دعوة عليّ هذه دعوة عليّ هذه دعوة عليّ. (5)
السادس: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال:حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني قال:حدّثنا أبو جعفر محمّد بن حفص الخثعمي قال:حدّثنا الحسن بن عبد الواحد قال:
حدّثني أحمد بن[الثعلبي]قال:حدّثني محمّد بن عبد الحميد قال:حدّثني حفص بن منصور العطّار قال:حدّثنا أبو سعيد الورّاق عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عليه السّلام في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر و ذكر له فضائله الّتي يستحق بها الإمامة دون أبي بكر و كان فيما قال له عليه السّلام قال:«فأنشدك باللّه أنا الّذي دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الطيّر عنده يريد أكله،فقال:اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي أم أنت»؟
قال:بل أنت (1).
السابع: أحمد بن عليّ بن أبي منصور الطّبرسي في كتاب الاحتجاج قال روى عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام في حديث مناشدة عليّ عليه السّلام أهل الشورى في فضائله و هم يصدّقونه فيما قاله عليه السّلام من فضائله و سوابقه و قال عليه السّلام فيما ذكر من ذلك قال:«انشدتكم باللّه هل فيكم أحد أكل مع رسول اللّه من الطائر الّذي اهدي إليه غيري»؟
قالوا:لا.
و الحديث طويل تقدّم بطوله في الباب الحادي و العشرون في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ إنّه لا نبي بعدي».
ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العبّاس القطّان قال:حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال:حدّثنا عبد اللّه بن داهر قال:حدّثنا أبي عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام لم صار أمير المؤمنين قسيم الجنّة و النار قال:«لانّ حبّه ايمان و بغضه كفر و إنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان و النار لأهل الكفر فهو عليه السلام قسيم الجنّة و النار لهذه العلّة فالجنّة لا يدخلها إلاّ أهل محبته و النار لا يدخلها إلاّ أهل بغضه».
قال:المفضّل يا ابن رسول اللّه فالأنبياء و الأوصياء:كانوا يحبّونه و أعدائهم كانوا يبغضونه؟
قال:«نعم».
قلت:فكيف ذلك؟
قال:«أ ما علمت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال يوم خيبر لأعطيّن الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله ما يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه فدفع الراية إلى عليّ عليه السّلام ففتح اللّه عزّ و جلّ على يديه»؟
1) خصال الصدوق:550 باب 40 فما فوق/ح 30،و الحديث طويل اختصره المصنف.
قلت:بلى.
قال:«أ ما علمت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا اتي بالطائر المشوي قال:اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك و إليّ يأكل معي من هذا الطائر و عنا به عليّا عليه السّلام»؟
قلت:بلى.
قال:«فهل يجوز أن لا تحبّ أنبياء اللّه و رسله و أوصياؤهم عليهم السّلام رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله»؟
فقلت:لا.
قال:«فهل يجوز المؤمنون من أمّتهم لا يحبّون حبيب اللّه و رسله و أنبيائه:»؟
قلت:لا.
قال:«فقد ثبت أن جميع أنبياء اللّه و رسله و جميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام محبّين و ثبت أن أعدائهم و المخالفين لهم كانوا لهم و لجميع أهل محبتهم مبغضين»؟
قلت:نعم.
قال:«فلا يدخل الجنّة إلاّ من أحبّه من الأوّلين و الآخرين و لا يدخل النار إلاّ من أبغضه من الاوّلين و الآخرين فهو اذن قسيم الجنّة و النار».
قال:المفضّل بن عمر فقلت يا ابن رسول اللّه فرجت عنّي فرّج اللّه عنك فزدني ممّا علّمك اللّه.
قال:«سل يا مفضّل».
قلت:له يا ابن رسول اللّه فعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يدخل محبّيه الجنّة و مبغضيه النار أو رضوان و مالك؟
فقال:«يا مفضّل أ ما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو روح إلى الأنبياء:و هم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام»؟
قلت:بلى.
قال:«أ ما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد اللّه و طاعته و اتباع أمره و وعدهم الجنّة على ذلك و أوعد من خالف ما اجابوا إليه و انكره النار»؟
قلت:بلى.
قال:«أ فليس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ضامن لما وعد و أوعد عن ربّه عزّ و جلّ»؟
قلت:بلى.
قال:«أ و ليس عليّ بن أبي طالب خليفته و إمام أمّته»؟
قلت:بلى.
قال:«أ و ليس رضوان و مالك من جملة الملائكة و المستغفرين لشيعته النّاجين بمحبّته»؟
قلت:بلى.
قال:«فعليّ ابن أبي طالب عليه السّلام إذن قسيم الجنّة و النار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رضوان و مالك صادران عن أمره بأمر اللّه تبارك و تعالى.
يا مفضّل خذ هذا فإنّه من مخزون العلم و مكنونه لا تخرجه إلاّ إلى أهله» (1).
1) الاحتجاج:200/1.
في مؤاخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق العامّة و فيه أحد و عشرون حديثا الأوّل: أبو المؤيّد موفّق بن أحمد من أعيان العامّة قال:أنبأني سيّد القراء أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني،أخبرنا أحمد بن الحسن المقرئ،أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا سليمان بن أحمد الطّبراني،حدّثنا محمود ابن محمّد المروزي،حدّثنا حامد بن آدم المروزي، حدّثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال:لمّا آخى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين أصحابه بين المهاجرين و الأنصار و لم يواخ بين عليّ بن أبي طالب و بين أحد منهم خرج عليّ مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض فتوسّد ذراعه و سفت عليه الريح فطلبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى وجده فوكزه برجله و قال له:«قم فما صلحت إلاّ أن تكون أبا تراب أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين و الأنصار و لم أواخ بينك و بين أحد منهم،أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبيّ،ألا من أحبّك حفّ بالأمن و الإيمان و من أبغضك أماته اللّه ميتة جاهلية و حوسب بعلمه في الإسلام» (1).
الثاني: مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا زيد الحبّاب قال:حدّثني الحسين بن واقد حدّثني مطر الوراق عن قتادة عن سعيد بن مسيّب انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخا بين الصّحابة و بقي رسول اللّه و بقى أبو بكر و عمر و عليّ فآخى بين أبي بكر و عمر و قال لعلي عليه السّلام:«أنت أخي». (2)
الثالث: مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبّار قال:حدّثنا أبو عمر سهل بن زنجلة الرازي قال:حدّثنا الصباح بن محارب عن عمر ابن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله آخى بين الناس و ترك عليّا حتّى[بقى]أخّرهم لا يرى له أخا فقال:يا رسول اللّه:«آخيت بين الناس و تركتني»قال:«و لمن تراني تركتك و إنّما تركتك لنفسي
أنت أخي و أنا أخوك فإن فاخرك أحد فقل أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه لا يدعيها بعدك إلاّ كذّاب» (1).
الرابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا حسين بن محمّد الزّراع قال:حدّثنا عبد المؤمن ابن عبّاد قال:حدّثنا يزيد بن معن عن عبد اللّه بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مسجده فذكر قصّة مؤاخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين الصّحابة فقال عليّ يعني للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط منك فلك العتبى و الكرامة»فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و الّذي بعثني بالحق نبيا ما أخّرتك إلاّ لنفسي فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي و أنت أخي و وارثي»قال:«و ما أرث منك يا رسول اللّه»قال:«ما ورث الأنبياء قبلي»قال:«ما ورث الأنبياء قبلك»قال:«كتاب اللّه و سنّة نبيهم و أنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة و أنت أخي و رفيقي»ثمّ تلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (2)المتحابّون في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض (3).
الخامس: أبو الحسن الفقيه بن المغازلي قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر العطّار قال:
أخبرنا أبو محمّد ابن السقا،و أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه بن القصّاب البيع الواسطي ممّا أذن لي في روايته أنّه قال:حدّثني أبو بكر محمّد بن الحسن بن محمّد البياسري قال:حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الحسن الجوهري قال:حدّثني محمّد بن زكريا بن دريد العبدي قال:
حدّثني حميد الطّويل عن أنس قال:لمّا كان يوم المباهلة و آخى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين المهاجرين و عليّ واقف يراه و يفرق مكانه لم يواخ بينه و بين أحد فأنصرف عليّ باكي العينين فافتقده النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:
«ما فعل أبو الحسن».
قالوا:انصرف باكي العين يا رسول اللّه قال:يا بلال اذهب فاتني به فمضى بلال إلى عليّ عليه السّلام و قد دخل منزله باكي العين و قالت فاطمة:«ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك»؟
قال:«يا فاطمة آخى النبيّ بين المهاجرين و الأنصار و إن واقف يراني و يعرف مكاني لم يواخ بيني و بين أحد».
قالت:«لا يحزنك لعلّه إنّما أخّرك لنفسه».
فقال بلال يا عليّ أجب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأتى عليّ عليه السّلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«ما يبكيك يا أبا الحسن»؟
قال:«و آخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه و أنا واقف تراني و تعرف مكاني لم تواخ بيني و بين احد»؟
قال:«إنّما ذخرتك لنفسي ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك»؟
قال:«بلى يا رسول اللّه أنّى لي بذلك»؟
فأخذ بيده و أرقاه المنبر فقال:«اللّهمّ هذا منّي و أنا منه إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه».
قال فانصرف عليّ عليه السّلام قرير العين فأتّبعه عمر بن الخطّاب فقال:بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كلّ مسلم.
السادس: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال:أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن عبد اللّه بن شوذب قال:حدّثني محمّد بن الحسين الزّعفراني قال:حدّثني أحمد بن أبي خيثمة،حدّثني نصر ابن عليّ،حدّثني عبد المؤمن بن عبادة عن عمّار بن عمر قال:حدّثني زيد بن أرقم قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«إنّي مواخ بينكم كما آخى اللّه بين الملائكة ثمّ قال لعليّ أنت أخي و رفيقي»،ثمّ تلى هذه الآية إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1)الاخلاء في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض.
السابع: ابن المغازلي قال:حدّثني أبو الحسن عليّ بن المظفّر العدل يرفعه إلى جميع عن ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام يوم المؤاخاة:«أنت أخي في الدنيا و الآخرة» (2).
الثامن: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النّحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال:آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين المهاجرين و الأنصار فكان يواخي بين الرّجل و نظيره ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال:«هذا أخي»قال حذيفة فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سيّد المرسلين و إمام المتّقين و رسول رب العالمين الّذي ليس له شبيه و لا نظير و عليّ أخوه (3).
التاسع: و من الجمع بين الصّحاح السّتّة لرزين العبدي من الجزء الثالث في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من سنن أبي داود و صحيح الترمذي قال عن ابن عمر:لمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين أصحابه فجاء عليّ عليه السّلام تدمع عيناه فقال:«يا رسول صلى اللّه عليك آخيت بين
أصحابك و لم تواخ بيني و بين أحد»،فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أنت أخي في الدنيا و الآخرة». (1)
العاشر: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا الحسن قال أبو عبد اللّه الحسين بن راشد الطفاوي و الصباح بن عبد اللّه أبو بشر و الخبران يتقاربان في اللفظ يزيد أحدهما على صاحبه قالا:حدّثنا قيس بن الربيع قال:حدّثنا سعد الخفاف عن عطيّة عن مخدوج ابن زيد الهذلي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخى بين المسلمين ثمّ قال:«يا عليّ أنت أخي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي أ ما علمت يا عليّ أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي و أقوم عن يمين العرش فاكسى حلة خضراء من حلل الجنّة،ثمّ يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين على يمين العرش و يكسون حللا خضراء من حلل الجنّة،ألا و إنّي أخبرك يا عليّ أنّ أمّتي أوّل الأمم يحاسبون يوم القيامة،ثمّ أنت أوّل من يدعى بك لقرابتك و منزلتك عندي و يدفع إليك لوائي و هو لواء الحمد فتسير به بين السماطين آدم عليه السّلام و جميع خلق اللّه يستظلّون بظلة لوائي و طوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء،أوّله ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق و ذؤابة في المغرب و الثالثة وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر الأوّل:بسم اللّه الرحمن الرحيم،الثاني:الحمد للّه ربّ العالمين،و الثالث:لا إله إلاّ اللّه،محمّد رسول اللّه طول كلّ سطر ألف سنة و عرضه ألف سنة،و تسير باللواء و الحسن عن يمينك و الحسين عن يسارك حتّى تقف بيني و بين إبراهيم في ظلّ العرش ثمّ تكسى حلة خضراء من الجنّة،ثمّ ينادي منادي من تحت العرش نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ أبشر يا عليّ إنّك تكسى إذا كسيت و تدعى إذا دعيت و تحبى إذا حبيت» (2).
الحادي عشر: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا محمّد بن الحسين بن عبد الجبّار الصّوفي قال:حدّثنا أبو الحسين و محمّد بن السعدي البصري في جمادى الأوّل سنة إحدى و ثلاثين و مائتين قال:حدّثنا عبد المؤمن بن عبّاد قال:حدّثنا بريد بن معاوية (3)عن عبد اللّه بن شرحبيل عن ابن أبي أوفى قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مسجده فقال:«أين فلان بن فلان»فجعل ينظر في وجوه أصحابه و يتفقدهم و يبعث إليهم حتى توافقوا عنده فحمد اللّه و اثنى عليه و آخى بينهم و ذكر حديث المؤاخاة بينهم فقال عليّ عليه السّلام:«لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا عن سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة».
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و الذي بعثني بالحقّ ما اخّرتك إلاّ لنفسي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي و أنت أخي و وارثي».
قال:«و ما أرث يا رسول اللّه»؟
قال:«ما ورث الأنبياء من قبلي».
قال:«و ما ورث الأنبياء من قبلك»؟
قال:«كتاب اللّه و سنّة نبيّه و أنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة و أنت أخي و رفيقي»،ثمّ تلا رسول اللّه« إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1)المتحابّون في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض» (2).
الثاني عشر: أبو المؤيد موفّق بن أحمد،أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي،أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد،أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو سعيد أحمد بن الجليل الماليني،حدّثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ، [حدّثنا]البغوي إملاء،حدّثنا حسين الذراع سنة إحدى و ثلاثين و مائتين قال:قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة عن عبد المؤمن بن عباد العبدي،حدّثنا يزيد بن معن عن عبد اللّه بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مسجده فقال:«أين فلان بن فلان»فجعل ينظر في وجوه أصحابه و يتفقدهم و يبعث إليهم حتّى توافوا عنده فلمّا توافوا عنده حمد اللّه و اثنى عليه فقال:«إنّي محدّثكم بحديث فاحفظوه وعوه و حدثوا من بعدكم أن اللّه اصطفى من خلقه خلقا ثمّ تلا اللّه يصطفى من الملائكة رسلا من الناس خلقا يدخلهم الجنّة و إنّي اصطفى منكم من أحبّ أن اصطفى و مواخ بينكم كما أخا اللّه بين الملائكة»و ذكر الحديث المؤاخاة بينهم فقال عليّ عليه السّلام:«لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة».
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و الذي بعثني بالحقّ ما أخرتك إلاّ لنفسي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبي بعدي و أنت أخي و وارثي».
قال:«و ما أرث منك يا رسول اللّه»؟
قال:«ما ورثه الأنبياء قبلي».
قال:«و ما هو»؟
قال:«كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم و أنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي و أنت أخي و رفيقي»،ثمّ تلا رسول اللّه إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1)المتحابين في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض» (2).
الثالث عشر: أبو المؤيد موفّق بن أحمد أيضا قال:أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفّر عبد الملك ابن عليّ بن محمّد الهمداني نزيل بغداد،أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي،أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك،حدّثنا الحسن بن عليّ البصري، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسن بن راشد الطفاوي و الصباح بن عبد اللّه بن بشر جار بدل بن المحبّر قالا:
حدّثنا قيس بن ربيع حدّثنا سعد بن الخفّاف عن عطيّة عن مخدوج بن زيد الإلهاني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخى بين المسلمين ثمّ قال:«يا عليّ أنت أخي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي أ ما علمت يا عليّ إنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة بيّ فاقوم عن يمين العرش»و ساق الحديث كما تقدّم عن قريب (3).
الرابع عشر: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السّبطين و كلما في هذا الكتاب عنه فهو منه قال:أخبرنا الشيخ تاج الدين عليّ بن الحبّ (4)بن عثمان الخازن بقراءتي عليه ببغداد في يوم الجمعة السادس و العشرون من صفر سنة اثنتين و سبعين و ستمائة قلت له:أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن عليّ بن عليّ المعروف بابن سكينة إجازة،حيلولة،و أخبرنا الإمام الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر بن أبي الحبيش ببغداد بقراءتي عليه يوم الخميس سابع شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين و سبعين و ستّ مائة قلت له:أخبرك الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن عليّ بن محمّد بن الجوزي إجازة قالا:أنبأنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمّد بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال:أنبأنا أبو طالب محمّد بن محمّد بن غيلان البزاز قراءة عليه و أنا اسمع في ذي الحجّة سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة قال:أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي البزّار املاء في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة قال:أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن عمر الثقفي نبّأ العلاء بن عمر الحنفي،أنبأنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي أمامة قال:لمّا آخى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين الناس أخا بينه و بين عليّ صلوات اللّه عليه و آله (5).
الخامس عشر: الحمويني هذا قال:أخبرني الشيخ محي الدين عمر بن محمّد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عز الدين محمّد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمّد بن عبد الكريم الرافعي رحمهما اللّه تعالى إجازة و الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمّد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة،أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ قال:أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن الخليل الماليني قال:أنبأنا محمّد بن عبد اللّه (1)بن عدي الحافظ قال نبّأ البغوي املاء قال الحسين بن محمّد الذراع سنة إحدى و ثلاثين و مائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال:أنبأنا عبد المؤمن بن عبّاد العبدي قال:أنبأنا يزيد بن معن عن عبد اللّه بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مسجده فقال:«أين فلان أين فلان»فجعل ينظر في وجوه أصحابه و يتفقدهم و يبعث إليهم حتّى توافوا عنده فلمّا توافوا عنده حمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال:«إنّي محدّثكم بحديث فاحفظوه وعوه و حدّثوا من بعدكم انّ اللّه اصطفى من خلقه خلقا ثمّ تلا اللّه يصطفي من الملائكة رسلا و من الناس خلقا يدخلهم الجنّة و إنّي اصطفى منكم من أحبّ أن يصطفى و مواخ بينكم كما أخا اللّه بين الملائكة»ثمّ ذكر المؤاخاة بين أصحاب رسول اللّه و إنّه آخى بين أبي بكر و عمر و ساق الحديث إلى أن قال:فقال له عليّ عليه السّلام:«لقد ذهبت روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى و الكرامة»فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و الذي بعثني بالحقّ نبينا ما أخرتك إلاّ لنفسي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي و أنت أخي و وارثي»قال:«و ما أرث منك يا نبي اللّه»قال:«ما روثته الأنبياء قبلي» قال:«و ما هو»قال:«كتاب ربّهم و سنة نبيهم و أنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة و أنت أخي و رفيقي»و تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله« إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (2)المتحابين في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض». (3)
السادس عشر: الحمويني هذا قال:أخبرنا الشيخ عبد اللّه بن أبو القاسم بن عليّ بن مكي بن زفر البغدادي سماعا عليه جميع المسند الصّحيح للإمام أبي عيسى الترمذي بها في سنة اثنتين و سبعين و ستمائة قال:أنبأنا الشيخ عبد العزيز ابن محمود بن المبارك بن الاخضر سماعا عليه قال:أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعا عليه قال:أنبأنا الشيخان
القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الازدي و أبو بكر بن أحمد بن عبد الصّمد الفودجي سماعا قالا:أنبأنا أبو محمّد عبد الجبّار بن محمّد بن الجراح عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد[المجبوبي] قال:أنبأنا أبو عيسى الترمذي قال:أنبأنا يوسف بن موسى القطان قال:أنبأنا عليّ[بن قادم]بن صالح عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير قال:آخى رسول اللّه بين أصحابه فجاء عليّ صلّى اللّه عليه و آله و تدمع عيناه فقال:«يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك و لم تواخ بيني و بين أحد»فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنت أخي في الدنيا و الآخرة». (1)
السابع عشر: الحمويني هذا قال:أخبرني الشيخ عفيف أبو محمّد عبد السلام بن محمّد بن مزروع و غيره إجازة قالوا:أنبأنا الشيخ أبو الحسن عليّ بن معالي بن أبي عبد اللّه الرصافي قال:أنبأنا الشيخ أبو محمّد عبد الخالق هبة اللّه بن القاسم بن البندار قراءة عليه و أنا اسمع قال:أنبأنا الشيخ الأجلّ الرئيس امين الحضرة أبو القاسم هبة اللّه بن محمّد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني بقراءة أبي العلاء الحسن بن أحمد العطّار ببغداد في سنة خمس و عشرين و خمسمائة في صفر في مسجده قال:أنبأنا الأمين السّيد أبو محمّد الحسن بن عيسى بن المقتدر باللّه قراءة عليه بالحرم الطاهري في ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و أربعمائة قال:أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن منصور اليشكري المعروف بالأغر و كان مؤذنا له املاء سنة ست و خمسين و ثلاثمائة قال:أنبأنا الصّولي قال:نبّأ أبو عليّ هشام بن عليّ العطّار قال:أنبأنا عمر بن عبيد اللّه التيمي قال:أنبأنا حفص بن جميع قال:حدّثني سمّاك ابن حرب قال:قلت لجابر انّ هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم عليّ صلوات اللّه عليه و آله قال:و ما عسيت أن يشتم به؟قال أكنّيه بأبي تراب قال:[فو اللّه ما كانت لعليّ كنية أحب إليه من أبي تراب!!]إنّ النّبي أخا بين الناس و لم يواخ بينه و بين أحد و خرج مغضبا حتّى أتى كثيبا من الرمل فنام عليه فأتاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«قم يا أبا تراب»و جعل ينفض التراب عن ظهره و بردته و يقول:«قم أبا تراب أغضبت أن آخيت بين الناس و لم أواخ ما بينك و بين أحد»قال:«نعم»قال:
«أنت أخي و أنا أخوك». (2)
الثامن عشر: الحمويني هذا قال:أنبأني بمدينة الحلّة فخر مشايخنا الجلة نسابة عصره و قدوة السادة و النقباء في مصره السيّد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي و بمدينة بغداد و بقيّة مسنديها،و مشايخ روايتها شهاب الدين أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب بن أبي الفرج و مجد الدين عبد الصّمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبليان و بمدينة واسط شيخها المرجوع إليه في جميع
أمورها الدينيّة و الدنيويّة ذو الفضائل السنّية و المناقب العليّة عزّ الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي الواسطي،و كتب إليّ من مدينة القدس الشّريف خطيبها الإمام مسند الشّام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن عليّ من ولد عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري فيما ادنوا إلي في روايته بكتاب الخصائص العلوية،بروايتهم عن نقيب العبّاسيّين شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة،أنبأ الشيخ سديد الدين عبد اللّه شاذان بن جبرائيل القمّي بقراءتي عليه،أنبأنا محمّد بن عبد العزيز القمّي،أنبأنا الإمام أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عليّ النطنزي المصنّف قال:أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد فيما قرأت عليه قال:أنبأ أبو بكر محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن مصعب في جمادي الآخرة سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة قال:نبّأ القاضي أبو أحمد محمّد بن إبراهيم الغسال قال:نبّأ محمّد بن أيوب بن يحيى بن الضريس قال:نبّأ نصر بن عليّ الجهضمي القاضي بأصبهان حدّثنا،و أخبرنا أبو منصور محمّد بن عبد اللّه بن عبد الواحد بن مندوية المعدّل قراءة عليه و أنا اسمع قال:أنبأنا محمّد بن يوسف قال:أنبأنا نصر بن عليّ حدّثنا،و أخبرنا الحافظ أبو نصر الحسن بن محمّد بن إبراهيم (1)املاء سنة تسع و خمسمائة قال:أنبأنا الإمام الحافظ أبو محمّد الحسن بن أحمد بن محمّد بن القاسم السمرقندي بنيشابور قال:
أخبرنا أبو سلمة عبد الصّمد بن محمّد الحاكم الازري ببخارى قال:أنبأنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد النّسوي قال:أنبأنا الحسين بن سفيان الشيباني قال:أنبأنا نصر بن عليّ الجهضمي قال:أنبأنا عبد اللّه بن عبّاد بن عمر العنزي قال:أنبأنا يزيد بن نصر قال:حدّثني عبد اللّه بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أرقم (2)قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مسجد المدينة فجعل يقول:«أين فلان أين فلان»و يتفقدهم و يبعث خلفهم حتّى اجتمعوا عنده فقال:«اني محدّثكم بحديث فاحفظوا وعوه و حدّثوا من بعدكم أنّ اللّه اصطفى من خلقه خلقا ثمّ قال اللّه:اصطفى من الملائكة رسلا و من الناس خلقا يدخلهم الجنّة و إنّي مصطفي منكم من أحبّ أن أصطفيه و يواخي منكم كما آخى اللّه بين الملائكة،ثمّ آخى بين أصحابه و آخى بين أبي بكر و عمر»إلى أن قال بعد ذلك، فقال:عليه السلام:«يا رسول اللّه ذهب روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان من سخطك عليّ فلك العتبى و الكرامة».
قال:«و الّذي بعثني بالحقّ ما أخرتك إلاّ لنفسي و أنت عندي بمنزلة هارون من موسى غير إنّه لا نبي بعدي و أنت أخي و وارثي».
قلت:«يا رسول اللّه و ما إرث»؟
قال:«ما أورث الأنبياء قبلي».
قال:«ما أورث الأنبياء قبلك»؟
قال:«كتاب اللّه و سنّة رسوله و أنت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة و أنت أخي و رفيقي»،ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هذه الآية:« إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1)الأخلاء في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض»الحديث على رواية الحافظ أبي نصر (2).
التاسع عشر: و من الجزء الأوّل من كتاب المغازلي عن أنس بن مالك أخا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بين المسلمين و قال لعليّ عليه السّلام:«أنت أخي و أنا أخوك»و آخى بين أبي بكر و عمر و آخى بين المسلمين.
العشرون: و من كتاب المغازلي لأبي إسحاق بن يسار المدني من الجزء الأوّل بالإسناد عن أنس بن مالك قال:آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين المسلمين و قال لعليّ عليه السّلام:«أنت أخي و أنا أخوك»و آخى بين المسلمين (3).
الحادي و العشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال عليّ عليه السّلام لأهل الشورى:
«أنشدكم اللّه أ فيكم أحد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين و بعض غيري»؟
فقالوا:لا (4).
الثاني و العشرون: و من كتاب الفردوس لابن شيرويه عن جميع بن عمر الفشّي (5)عن ابن عمر قال:لمّا آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين أصحابه جاء عليّ تدمع عيناه فقال:«ما لي لم تواخ بيني و بين أحد»؟
فقال:«أنت أخي في الدنيا و الآخرة» (6).
الثالث و العشرون: من كتاب الفردوس أيضا بإسناده أن أبا ذرّ رضي اللّه عنه اسند ظهره إلى الكعبة فقال:
أيّها الناس هلموا حدّثكم عن نبيكم صلّى اللّه عليه و آله سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ عليه السّلام:«اللّهمّ اغفر و استغفر به اللّهمّ انصره و انتصر به فإنّه عبدك و أخو رسولك صلّى اللّه عليه و آله» (7).
1) سوره 15 - آیه 47
2) فرائد السمطين:/118/1ب /21ح 83 بتفاوت.
3) مناقب ابن المغازلي:37-39 ح 57 و ما بعده.
4) شرح نهج البلاغة:167/6.
5) في المصدر:جميع بن عمير التيمي.
6) أنظر مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام لابن سليمان الكوفي:/357/1ح 284،سنن الترمذي:/300/5ح 3804.
7) أنظر مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام لابن سليمان الكوفي:/242/1ح 268.
في مؤاخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق الخاصّة و فيه خمسة أحاديث الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار[قال:حدّثنا أبي] (1)عن محمّد بن عبد الجبّار عن أبي أحمد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه عزّ و جلّ أخا بيني و بين عليّ بن أبي طالب و زوّجه ابنتي فوق سبع سماواته و أشهد على ذلك مقربي ملائكته و جعله[لي] (2)وصيّا و خليفة فعليّ منّي و أنا منه محبّه محبّي و مبغضه مبغضي و انّ الملائكة لتتقرب إلى اللّه بمحبته». (3)
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه قال:حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ العدوي سنة سبع[عشر] (4)و ثلاثمائة و هو ابن مائة و سبع سنين قال:حدّثنا الحسين بن أحمد الطّفاوي قال:حدّثنا قيس بن الربيع قال:حدّثنا سعد الخفّاف عن عطيّة العوفي عن مخدوج ابن زيد الذهلي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخا بين المسلمين ثمّ قال:«يا عليّ أنت أخي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير انّه لا نبي بعدي أ ما علمت يا عليّ أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بيّ فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة،ثمّ يدعى بأبينا إبراهيم فيقوم عن يمين العرش في ظلّه فيكسى حلة خضرا من حلّل الجنّة،ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش و يكسون حللا خضراء من حلّل الجنّة إلاّ أنّي أخبرك يا عليّ أنّ أمّتي أوّل الأمم يحاسبون يوم القيامة ثمّ أبشّرك يا عليّ إنّ أوّل من يدعى يوم القيامة يدعى بك هذا لقرابتك منّي و منزلتك عندي فيدفع إليك لوائي و هو لواء الحمد فتسير به بين السماطين،و انّ آدم و جميع من خلق اللّه يستظلون بظل لوائي يوم القيامة،و طوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء قصبته فضة بيضاء زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق و ذؤابة في المغرب و ذؤابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة اسطر الأوّل بسم اللّه
الرحمن الرحيم و الآخر الحمد للّه رب العالمين و الثالث لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه طول كلّ سطر مسيرة ألف سنة و عرضه مسيرة ألف سنة فتسير باللواء و الحسن عن يمينك و الحسين عن يسارك حتّى تقف بيني و بين إبراهيم في ظل العرش فتكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة ثمّ ينادي المنادي من عند العرش نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ ألا و إنّي أبشرك يا عليّ إنّك تدعى إذا دعيت و تكسى إذا كسيت و تحبى إذا حبيت (1).
الثالث: ابن بابويه قال:أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال:حدّثنا الخضري (2)قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب عن ثابت بن حمّاد عن موسى بن صهيب عن عبادة بن عبد اللّه بن أبي أوفى قال:
آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين أصحابه و ترك عليّا،فقال له:«آخيت بين أصحابك و تركتني»فقال:
«و الذي نفسي بيده ما أخرتك إلاّ لنفسي أنت أخي و وصي و وارثي»قال:«ما أرث منك يا رسول اللّه»قال:«ما أورث النبيّون قبلي كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم[و أنت] (3)و أبناك معي في قصري في الجنّة». (4)
الرابع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد قال:حدّثنا أبو حفص عمر بن محمّد المعروف بابن الزيّات قال:حدّثنا أبو عليّ محمّد بن هشام الاسكافي قال:حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى قال:حدّثني أبي عن عبد اللّه بن المغيرة عن ابن مسكان عن عمّار بن يزيد عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام قال:«لمّا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بطن قديد قال لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يا عليّ إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يواليني بيني و بينك ففعل و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل و سألته أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجل من القوم و اللّه لصاع من تمر في شن بال خير ممّا سال محمّد ربّه هلا سأله ملكا يعضده على عدّوه أو كنزا يستعين به على فاقته فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (5)(6). (7)
الخامس: صاحب كتاب الصراط المستقيم قال لمّا نزلت: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (8)و نزلت إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (9)قال جبرائيل:هم أصحابك يا محمّد أمرك اللّه تعالى أن تواخي بينهم في الأرض كما و آخى اللّه بينهم في السماء فقلت:إنّي لا أعرفهم قال:أنا قائم بإزائك كلما أقمت مؤمنا قلت لك:أقم فلانا فإنّه مؤمن،و كلما أقمت كافرا قلت لك:أقم فلانا فإنّه كافر فواخ بينهما،
فلمّا فعل ذلك ضجّ المنافقون فأنزل اللّه تعالى: ما كانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (1)فحزن عليّ إذا أخره بأمر جبرائيل فأنزل اللّه تعالى إليه إنّما خبأته لك و آخيت بينكما في السماء و الأرض فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ذكر لنفسه مزايا و ذكر لعليّ نحوها ليدل بها على عظيم منزلته فإنّه مستحق خلافته أوردها محمّد بن جعفر المشهدي في كتاب ما اتّفق من الأخبار حذفناها طلبا للاختصار (2).
في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أخو رسول اللّه
من طريق العامّة و فيه ثمانية و ثلاثون حديثا الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا محمّد بن يونس قال:حدّثنا محمّد بن سليمان المسمول المخزومي عن عبد العزيز بن[أبي]روّاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عن أبيه قال:خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم جمعة فقال:
«قدموا قريشا و لا تتقدّموها و تعلموا منها و لا تعلموها و لقوّة رجل من قريش تعدل قوّة رجلين من غيرهم،و أمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم،يا أيّها الناس أوصيكم بحب ذي قربيها أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فإنّه لا يحبّه إلاّ مؤمن و لا يبغضه إلاّ منافق من أحبّه فقد أحبّني و من أبغضه فقد أبغضني عذّبه اللّه عزّ و جلّ» (1).
الثاني: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثنا أبو عوانة قال:حدّثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عليّ عليه السّلام قال:«جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أو دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بني عبد المطلب فيهم رهط كلّهم يأكل الجذعة و يشرب الفرق قال:فصنع مدا من طعام فأكلوا حتّى شبعوا قال:و بقي الطعام كما هو كانّه لم يمس،ثمّ دعى بغمر فشربوا حتّى رووا و بقي الشّراب كأنّه لم يمسّ أو لم يشرب منه فقال:يا بني عبد المطلب إنّي بعثت إليكم خاصّة و إلى الناس عامّة و قد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي قال:فلم يقم إليه أحد فلمّا كان في الثالثة ضرب بيده على يدي». (2)
الثالث: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أحمد بن منصور و عليّ بن مسلم و غيرهما قالوا، حدّثنا عمرو بن طلحة القتاد قال:حدّثنا أسباط عن سمّاك عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أ فإن مات أو قتل لاقاتلن على ما قاتل عليه حتّى أموت و اللّه إنّي لأخوه و وليه و ابن عمه و وارثه و من أحق به منّي» (3).
عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني من سمع من ابن أبي عوف قال:حدّثنا سويد بن سعيد قال:حدّثنا زكريا بن عبد اللّه الصهباني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن عليّ بن أبي طالب قال:
«طلبني رسول اللّه فوجدني في حائط نائما فضربني برجله قال و اللّه لأرضينك أنت أخي و أبو ولدي تقاتل على سنّتي فمن مات على عهدي فهو في كنز اللّه،و من مات على عهدك فقد قضى نحبه و من مات بحبّك بعد موتك يختم اللّه له بالأمن و الإيمان ما طلعت الشمس أو غربت» (1).
الرابع: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان عن الدّارقطني الحافظ يرفعه إلى ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام:«أنت أخي في الدنيا و الآخرة». (2)
الخامس: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان الدبثائي الصيرفي البغدادي يرفعه إلى ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«خير إخواني عليّ». (3)
السادس: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن سهل النّحوي إذنا قال:أخبرنا أبو الحسين بن محمّد بن أحمد بن الطيّب بن كماريّ الفقيه قال:حدّثني العبّاد قال:حدّثني محمّد ابن إسحاق قال:حدّثني أبو بكر الغرافيّ قال:حدّثني إسماعيل بن عليّة يرفعه إلى أبي الحمراء قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«لمّا اسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش الأيمن أنا وحدي لا إله غيري غرست جنّة عدن بيدي محمّد صفوتي أيّدته بعلي». (4)
السابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبو يعلي حمزة بن داود الأبلي بالابلّة قال:
حدّثنا سليمان بن ربيع النهدي الكوفي قال:حدّثنا كادح بن رحمة قال:حدّثنا مسعر عن عطيّة عن جابر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«رأيت على باب الجنّة مكتوبا لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه و عليّ أخوه». (5)
الثامن: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أحمد بن إسرائيل قال:حدّثنا محمّد بن عثمان قال:حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي قال:حدّثنا يحيى بن سالم قال:حدّثنا[أشعث]ابن عم حسين ابن صالح و كان يفضل عليه قال:حدّثنا مسعر عن عطيّة العوفي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«مكتوب على باب الجنّة محمّد رسول اللّه عليّ أخو رسول اللّه قبل أنّ يخلق السماوات بألفي عام» (6).
التاسع: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر الفقيه الشافعي بقراءتي
عليه فأقرّ به قلت له:أخبركم أبو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمّار الموتى (1)الملقّب بابن السّقاء الحافظ الواسطي قال:حدّثنا أبو يعلي أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلي قال:حدّثنا زكريا ابن يحيى الكسائي قال:حدّثنا يحيى بن صالح قال:حدّثنا اشعث ابن عم الحسن بن صالح و كان يفضّل على الحسن بن صالح قال:حدّثني مسعر بن كرّام عن عطيّة بن سعد عن جابر بن عبد اللّه قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«مكتوب على باب الجنّة قبل أن يخلق اللّه السماوات و الأرض بألفي عام محمد رسول اللّه و عليّ أخوه» (2).
العاشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو نصر بن الطحّان إجازة عن أبي الفرج الخيوطي،حدّثنا عبد الحميد بن موسى،حدّثنا محمّد بن أحمد بن سعيد قال:حدّثنا محمّد بن حميد الرازي،حدّثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن شريك بن عبد اللّه عن أبي ربيعة الايادي عن عبد اللّه ابن بريدة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لكل نبي وصي و وارث أن وصيّي و وارثي عليّ بن أبي طالب». (3)
الحادي عشر: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا أبو العلاء،أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ،أخبرنا أحمد بن عبد اللّه[الحافظ،أخبرنا أبو الفرج أحمد بن جعفر الشيباني،حدّثنا محمد بن جرير، حدّثنا عبد اللّه]بن داهر بن يحيى[الرازي،حدّثنا أبو داهر بن يحيى المقري،حدّثنا الأعمش عن عباية عن]ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«هذا عليّ بن أبي طالب لحمه لحمي و دمه دمي و هو منّي بمنزلة هارون من موسى غير انّه لا نبيّ بعدي»و قال:«يا أم سلمة اسمعي و أشهدي هذا عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و عيبة علمي و بابي الذي أوتى منه و أخي في الدين و خدني في الآخرة و معي في السّنام الأعلى». (4)
الثاني عشر: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي،أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال:أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان،أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفار،حدّثنا محمّد ابن الفرج الأزرق،حدّثنا عبيد اللّه بن موسى،حدّثنا مهلهل العبيدي عن كريرة الهجري انّ أبا ذرّ اسند ظهره إلى الكعبة فقال أيّها الناس هلموا أحدثكم عن نبيّكم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«لعليّ ثلاث لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها»سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ:«اللّهمّ أعنه و استعن به اللّهم انصره و أنتصر به» (5).
الثالث عشر: أبو المؤيّد موفّق بن أحمد،أنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني إجازة،أخبرنا الحسين بن أحمد المقرئ أخبرنا ابن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا محمّد ابن المظفّر،أخبرنا عليّ بن أحمد بن مروان المقرئ حدّثنا الزبير بن بكّار،حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البلوي،حدّثنا عمارة بن يزيد عن بكر بن حارثة عن الزّهري عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد اللّه قال:سمعت عليّا ينشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شعرا:
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي ربيت معه و سبطاه هما ولدي
جدّي و جدّ رسول اللّه منفرد و فاطم زوجتي لا قول ذي فند
صدقته و جميع الناس في بهم من الضلالة و الاشراك في نكد
فالحمد للّه شكرا لا شريك له البرّ بالحمد و الباقي بلا أمد (1)
الرابع عشر: موفّق بن أحمد قال:أنبأني سيّد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الدّيلمي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة، حدّثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد البزار ببغداد،حدّثنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن هارون بن محمّد الضبّي،حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ أنّ محمّد ابن أحمد القطواني حدّثهم قال:حدّثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري،حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الرحمن (2)بن محمّد بن مسلمة عن أبي الزبير عن جابر قال:كنّا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأقبل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«قد أتاكم أخي»ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده قال:«و الّذي نفسي بيده انّ هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة»ثمّ قال:«إنّه اوّلكم إيمانا معي و أوفاكم بعهد اللّه تعالى و أقومكم بأمر اللّه و أعدلكم في الرّعية و أقسمكم بالسّويّة و أعظمكم عند اللّه مزية»قال:
«و نزلت فيه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (3)(4)»قال كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا أقبل قالوا:جاء خير البريّة (5).
الخامس عشر: موفّق بن أحمد قال:أخبرني الشيخ الثّقة العدل الحافظ أبو بكر بن محمّد بن عبد اللّه بن نصر بن الزاغوني قال:حدّثنا أبو الحسين محمّد بن إسحاق بن مخلد الباقرجي،حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن عليّ ابن بندار،حدّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمّد بن شاذان،حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي،حدّثنا أبي أحمد بن عامر
ابن سليمان،حدّثنا أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا،حدّثني أبي موسى بن جعفر،حدّثني أبي جعفر ابن محمّد،حدّثني أبي محمّد بن عليّ،حدّثني أبي عليّ بن الحسين،حدّثني أبي الحسين ابن عليّ،حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب قال:قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا عليّ إنّي سألت ربّي خمس خصال فأعطاني أمّا أولها فسألت ربّي أن تنشّق الأرض عنّي و انفض التراب عن رأسي و أنت معي[فأعطاني]،و أمّا الثّانية فسألت ربّي أن يوقفني عند كفّة الميزان و أنت معي فأعطاني، و أمّا الثالثة فسألت أن يجعلك حامل لوائي و هو لواء اللّه الاكبر الّذي تحته المفلحون الفائزون بالجنّة فأعطاني،و أمّا الرابعة فسألت ربّي أن تسقي أمّتي من حوضي فأعطاني،و أمّا الخامسة فسألت ربّي أن يجعلك قائد أمّتي إلى الجنّة[فأعطاني]فالحمد للّه الّذي منّ عليّ بذلك». (1)
و بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:«يا عليّ،إنّك قسيم النار و إنّك تقرع باب الجنّة تدخلها بلا حساب». (2)
و بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال:«إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام». (3)
و بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:«الحسن و الحسين سيّد شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما» (4).
و بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:«يا عليّ إنّ اللّه قد غفر لك و لأمّتك و لشيعتك و محبّي شيعتك و محبّي محبّي شيعتك فأبشر فإنّك الأنزع البطين منزوع من الشرك،بطين من العلم» (5).
و بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:«يا عليّ أعطيت ثلاثا قلت فداك أبي و أمّي[و ما أعطيت؟]قال أعطيت صهرا مثلي و أعطيت مثل زوجتك فاطمة و أعطيت مثل ولديك الحسن و الحسين» (6).
السادس عشر: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:«يا عليّ إنّه ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة فقام إليه رجل من الأنصار قال:فداك أبي و أمّي أنت و من قال أنا على دابة اللّه البراق و أخي صالح على ناقته التي عقرت و عمّي حمزة على ناقتي العضباء و أخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة و بيده لواء الحمد ينادي لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه،فيقول الآدميّون ما هذا إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش،فيجيبهم رجل من بطنان العرش
يا معاشر الآدمييّن ليس هذا ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا حامل عرش هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» (1).
السابع عشر: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:«يا عليّ أنت سيّد المسلمين و إمام المتّقين و قائد الغر المحجّلين و يعسوب الدين». (2)
الثامن عشر: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:«لمّا أسري بي إلى السماء أخذ جبرائيل عليه السّلام بيدي و أقعدني على درنوك من درانيك الجنّة و ناولني سفر جلة فأنا أقلبها إذا انفلقت فخرج منها جارية حوراء لم أر أحسن منها فقالت:السلام عليك يا محمّد قلت:من أنت قالت:أنا الراضية المرضيّة خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف أسفلي مسك و وسطي كافور و أعلاي من عنبر عجنني بماء الحيوان ثمّ قال لي الجبّار كوني فكنت،خلقني لأخيك و ابن عمّك عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه». (3)
التاسع عشر: موفّق بن أحمد قال:أخبرني العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزّمخشري رحمه اللّه،أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن عليّ بن مردك الرازي،أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسن السّمان،أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن محمّد الحمدوني بقراءتي عليه سنة ستّ و ثمانين و ثلاثمائة،و حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن حمدان ابن عبد الرّحمن بن المرزبان الجلاّب،حدّثنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم السّوسي البصري نزيل حلب،حدّثنا عثمان بن عبد اللّه القرشي الشّامي بالبصرة قدم علينا،حدّثنا يوسف بن أسباط عن محمّد بن الضبّي عن إبراهيم النّخعي عن علقمة عن أبى ذرّ رضي اللّه عنه قال:لمّا كان أوّل يوم في البيعة لعثمان ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة قال:أبو ذرّ لعثمان فأجمع المهاجرون و الأنصار في المسجد فنظرت إلى أبي محمّد عبد الرّحمن بن عوف و قد اعتجر بريطة،و قد اختلفوا إذا جاء أبو الحسن بأبي هو و أمّي قال:فلمّا بصروا بأبي الحسن عليّ ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه سرّ القوم طرّا فأنشأ عليّ يقول:«إن أحسن ما ابتدأ به المبتدءون و نطق به النّاطقون و تفوّه به القائلون حمد اللّه و الثناء عليه بما هو أهله و صلّى اللّه على النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله الحمد للّه المتفرد بدوام البقاء المتوحّد بالملك»و ساق الخطبة بطولها بالثّناء على اللّه تعالى و على رسوله صلّى اللّه عليه و آله،ثمّ قال بعد ذلك عليّ كرم اللّه وجهه:«ناشدتكم اللّه يا معاشر المهاجرين و الأنصار هل تعلمون انّ جبرائيل أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قال:يا محمّد لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ عليّ هل
تعلمون كان هذا»؟
قالوا:اللّهم نعم.
قال:«فأنشدكم اللّه هل تعلمون انّ جبرائيل نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا محمّد انّ اللّه يأمرك أن تحبّ عليّا و تحبّ من يحبّه فانّ اللّه تعالى يحبّ عليّا و يحبّ من يحبّه»؟
قالوا:اللّهم نعم.
قال:«فأنشدكم باللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لمّا أسري بيّ إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور ثمّ دفعت إلى حجب من نور فوعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الجبّار لا إله إلاّ هو اشياء فلمّا رجع من عنده نادي مناد من وراء الحجب نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ و استوص به أ تعلمون معاشر المهاجرين و الأنصار كان هذا».
فقال أبو محمّد من بينهم يعني عبد الرّحمن بن عوف سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إلاّ صمّتا ثمّ قال:«أ تعلمون انّ أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيري»؟
قالوا:اللّهمّ لا.
ثمّ قال:«هل تعلمون إنّي كنت إذا قاتلت عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ إنّه لا نبيّ بعدي»؟
قالوا:نعم.
قال:«أ تعلمون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخذ الحسن و الحسين فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول هيّا يا حسن فقالت فاطمة عليها السّلام يا أباه إنّ الحسين أصغر سنا و أضعف ركنا منه فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا فاطمة ألا ترضين أن أقول أنا هيّا يا حسن و يقول جبرائيل هيّا يا حسين فهل لأحد منكم مثل هذا الفضل و هذه المنزلة نحن الصّابرون ليقضي اللّه تعالى أمرا كان مفعولا في هذه البيعة» (1).
العشرون: موفق بن أحمد قال:أخبرني شهردار إجازة،أخبرني أبي شيرويه بن شهردار الدّيلمي،أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون الباقلاني الأمين فيما أجازه إليّ،أخبرنا أبو عليّ الحسن بن الحسين بن دوما ببغداد،أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد اللّه بن الفتح الذارع بالنهروان،حدّثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة أبو العبّاس،حدّثنا أبي حدّثنا الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال:«خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم نمشي
1) المناقب:/299ح 296.
في طرقات المدينة إذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة بنخلة أخرى هذا النبيّ المصطفى و عليّ المرتضى،ثمّ جزناها فصاحت ثانية بثالثة هذا موسى و أخوه هارون،ثمّ جزناها فصاحت رابعة بخامسة هذا نوح و إبراهيم،ثمّ جرناها فصاحت سادسة بسابعة هذا محمّد سيّد المرسلين و هذا عليّ سيّد الوصيّين فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:يا عليّ انّما سمّي نخل المدينة صيحانيّا لأنّه صاح بفضلي و فضلك» (1).
الحادي و العشرون: موفّق بن أحمد قال:أخبرني شهردار إجازة عن الشّريف أبي طالب المفضّل بن محمّد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني،حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يزيد،حدّثني محمّد بن أبي يعلى،حدّثنا إسحاق ابن إبراهيم بن شاذان حدّثنا زكريّا بن يحيى أبو عليّ الخزّاز البصري،حدّثنا مندل بن عليّ عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بيته فغدا عليه عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه بالغداة و كان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في صحن البيت و إذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال:«السلام عليك كيف أصبح رسول اللّه»فقال بخير يا أخا رسول اللّه فقال:«جزاك اللّه عنّا أهل البيت خيرا»قال له دحية:إنّي لأحبّك و انّ لك عندي مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين أنت سيّد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيّين و المرسلين،و لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت و شيعتك إلى الجنّة مع محمد و حزبه إلى الجنان زفّا زفّا،قد أفلح من تولاّك و خسر من تخلاّك فبحب محمّد أحبّوك و مبغضوك لن تنالهم شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله ادن منّي صفوة اللّه فأخذ رأس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و وضعه في حجره فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«ما هذه الهمهمة»فقال عليّ بما جرى فقال:«يا عليّ لم يكن دحية الكلبي و لكن كان جبرائيل سمّاك باسم سمّاك اللّه به فهو الّذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين و رهبتك في صدور الكافرين».
الثاني و العشرون: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامة قال:أنبأني الشّيخان الاخوان سراج الدين عبد اللّه و علم الدين أبو العبّاس أحمد،أنبأنا عبد الرحمن بن عمر الشرحي الشّيخة عائشة بنت عيسى بن الشيخ موفّق الدين عبد اللّه بن قدامة المقدسي و شامية بنت الحسن ابن محمّد بن محمّد البكري بروايتهم عن الشيخ جمال الدين أبي القاسم محمّد بن أبي الفضل إجازة بروايته عن الإمام محدّث خراسان أبي القاسم بن أبي عبد اللّه الرحمن بن أبي بكر الشحامي
1) المناقب:/312ح 313.
إجازة بروايته عن الإمام أحمد بن الحسين الحافظ إذنا،أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحافظ،أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عيسى المركي،أنبأنا أبو نصر محمّد بن حمدويه بن سهل الطوعي،أنبأنا عبد اللّه بن حمّاد الآملي،أنبأنا عبد اللّه،أنبأنا محمّد بن جعفر الطالبي عن أبي جعفر عليه السّلام عن أبيه،حدّثني أبي عن جدّي عن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين قال:
«لمّا اسري بالنبيّ قال رفعت إلي رفارف من نور ثمّ رفعت حجب من نور فاوعز إلى الجبّار بما شاء فلمّا انقلبت من عنده نادى مناد من وراء الحجب يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ فأستوص به خيرا».
الثالث و العشرون: الحمويني هذا قال:أنبأني الإمام مجد الدين أبو الفضائل محمّد بن المظهر بن عبد اللّه بن الحسن الحراطي الآملي قال:أخبرني أبي مظهر الدين إجازة قال:أنبأنا الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني إجازة قال:أنبأنا زاهر بن طاهر الشّحامي،أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي و غيره قالوا:أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه البيع قال:
أنبأنا أبو بكر محمّد بن داود بن سليمان،أنبأنا عليّ بن الحسين بن حيّان المروزي الأصل ببغداد، أنبأنا عمرو بن نصر بن عبد اللّه النّيسابوري،أنبأنا عثمان بن عبد اللّه المغربي،أنبأنا مسلم بن خالد قال:سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لمّا اسري بي إلى السماء السابعة قال لي جبرائيل تقدّم يا محمّد فو اللّه ما نال هذه الكرامة ملك مقرّب و لا نبي مرسل فوعز إليّ شيئا فلمّا أن رجعت ناداني مناد من وراء الحجاب نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ و استوص به خيرا» (1).
الرابع و العشرون: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن غسّان البصري إجازة أنّ أبا عليّ الحسين بن علي بن أحمد بن محمّد بن أبي زيد قال:حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن عامر قال:حدّثنا عامر قال:حدّثنا عليّ بن موسى الرضا قال:حدّثني أبي موسى بن جعفر بن محمّد،حدّثني أبي محمّد بن عليّ،حدّثني أبي عليّ بن الحسين،حدّثني أبي الحسين ابن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك عليّ». (2)
الخامس و العشرون: من الجزء الأوّل من كتاب الفردوس لابن شيرويه الدّيلمي بالإسناد في باب الحاء قال عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«رأيت على باب الجنّة مكتوبا لا إله إلاّ
اللّه محمّد رسول اللّه عليّ أخو رسول اللّه». (1)
السادس و العشرون: و من كتاب فضائل الصّحابة لأبي المظفّر السّمعاني بالإسناد قال عن جابر رضي اللّه عنه قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«مكتوب على الجنّة محمّد رسول اللّه عليّ أخو رسول اللّه قبل أن يخلق السّماوات و الأرض بألفي ألف سنة». (2)
السابع و العشرون: و من الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه بالإسناد قال في باب الميم عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«مكتوب على باب الجنّة لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه عليّ بن أبي طالب أخوه قبل أن يخلق السّماوات بألفي عام» (3).
الثامن و العشرون: و من كتاب فضائل الصّحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد عن طاوس عن جابر رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رأى عليّا مقبلا فقال:«هذا أخي و صاحبي و من باهى اللّه تعالى به ملائكته و من يدخل الجنّة بسلام» (4).
الثلاثون: و من كتاب الفردوس أيضا بإسناده أن أبا ذر رضي اللّه عنه اسند ظهره إلى الكعبة فقال:أيّها الناس هلموا احدّثكم عن نبيّكم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعلي عليه السّلام:«اللّهمّ أغفر و استغفر به اللّهمّ انصره و انتصر به فانّه عبدك و أخو رسولك صلّى اللّه عليه و آله». (5)
الحادي و الثلاثون: ابن أبي الحديد و هو من العامّة من علماء المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال:روى عثمان بن سعيد عن عبد اللّه بن بكير عن حكيم ابن جبير قال:خطب عليّ عليه السّلام فقال في أثناء خطبته:«أنا عبد اللّه و أخو رسوله لا يقولها أحد قبلي و لا بعدي إلاّ كذّاب ورثت نبيّ الرّحمة و نكحت سيّدة نساء هذه الأمة و أنا خاتم الوصيّين»فقال رجل من عبس و من لا يحسن أن يقول مثل هذا فلم يرجع إلى أهله حتّى جن و صرع فسألهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا قالوا:ما رأينا به قبل هذا عرضا. (6)
الثاني و الثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال روى الطّبري في تاريخه أيضا قال:حدّثنا أحمد ابن الحسين الترمذي قال:حدّثنا عبد اللّه بن موسى قال:أخبرنا العلاء عن المنهال بن عمرو عن عباد ابن عبد اللّه قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«أنا عبد اللّه و أخو رسوله و أنا الصّديق الاكبر لا يقولها بعدي
إلاّ كاذب مفتر صلّيت قبل الناس سبع سنين»-و في غير رواية الطّبري:«أنا الصّديق الأكبر و أنا الفاروق الأوّل أسلمت قبل إسلام أبي بكر و صلّيت قبل صلاته بسبع سنين»كأنّه لم يرتض أن يذكر عمر و لا رآه أهلا للمقايسة بينه و بينه و ذلك لأنّ إسلام عمر كان متأخّرا (1).
الثالث و الثلاثون: ابن أبي الحديد قال روى عمر القنّاد عن محمّد بن الفضيل عن الأشعث ابن سوار قال:سبّ عدي بن أرطاة عليّا على المنبر فبكى الحسن البصري و قال قد سبّ هذا اليوم رجل إنّه لأخو رسول اللّه في الدنيا و الآخرة. (2)
الرابع و الثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال:روى عبد السلام بن صالح عن إسحاق الأزرق عن جعفر بن محمّد عن آبائه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا زوّج فاطمة دخل النّساء عليها فقلن يا بنت رسول اللّه خطبك فلان و فلان فردهم عنك و زوجك فقيرا لا مال له فلمّا دخل عليها أبوها صلّى اللّه عليه و آله رأى ذلك في وجهها فسألها فذكرت له ذلك فقال:«يا فاطمة انّ اللّه أمرني فأنكحتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما و ما زوّجتك إلاّ بأمر من السماء أ ما علمت أنّه أخي في الدنيا و الآخرة». (3)
الخامس و الثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال:روى عن عثمان بن سعيد عن الحكم بن ظهير عن السّدي أنّ أبا بكر و عمر خطبا فاطمة فردّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال:«لم أومر بذلك»فخطبها عليّ عليه السّلام فزوجه إياها و قال لها:«زوجتك أقدم الأمّة اسلاما»و ذكر تمام الحديث ثمّ قال ابن أبي الحديد:عقيب ذلك و قد روى هذا الخبر جماعة من الصّحابة منهم أسماء بنت عميس و أمّ أيمن و ابن عبّاس و جابر بن عبد اللّه. (4)
السادس و الثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال روى محمّد بن عبد اللّه بن أبي رافغ عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال:أتيت أبا ذر بالرّبذة أودّعه فلمّا أردت الانصراف قال لي:و لأناس معي ستكون فتنة فاتّقوا اللّه و عليك بالشيخ عليّ بن أبي طالب فاتبعوه فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول له:
«أنت أوّل من آمن بيّ و أوّل من يصافحني يوم القيامة و أنت الصّديق الأكبر و أنت الفاروق الّذي يفرّق بين الحق و الباطل و أنت يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الكافرين و أنت أخي و وزيري و خير من اترك بعدي تقضي ديني و تنجز موعدي» (5).
السابع و الثلاثون: ابن أبي الحديد قال قد روى ابن أبي شيبة عن عبد اللّه بن نمير عن العلاء ابن صالح عن المنهال بن عمرو عن عبّاد بن عبد اللّه الأسدي قال:سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام
يقول:«أنا عبد اللّه و أخو رسوله و أنا الصّديق الاكبر لا يقولها غيري إلاّ كذّاب و لقد صلّيت قبل الناس سبع سنين» (1).
الثامن و الثلاثون: الحمويني المتقدّم أخبرني العدلي أبو طالب الخازن و جماعة من مشايخي إجازة قالوا:أنبأنا مجد الدين أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه العكبراوي إجازة إن لم يكن سماعا قال:أنبأنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي بن سليمان سماعا يوم الأحد سلخ رجب سنة خمس و خمسين و خمسمائة،أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الحسن بن أيوب البزّار،أنبأنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصواف قراءة عليه و أنا أسمع فأقرّ به قال:أنبأنا أحمد بن يحيى بنا سعيد بن سليمان عن عبد اللّه نمير عن الحرث بن حصيرة عن أبي سليمان زيد بن وهب قال:سمعت عليّا عليه السّلام على المنبر و هو يقول:«أنا عبد اللّه و أخو رسوله لم يقلها أحد قبلي و لا يقولها أحد بعدي إلاّ كذاب و مفتر»،فقام إليه رجل فقال:أنا أقول كما تقول هذا،فضرب به الأرض فجاءه قومه فغشوه ثوبا فقيل لهم:أ كان هذا فيه قبل؟
قالوا:لا» (2).
في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
من طريق الخاصّة و فيه أربعة و ثلاثون حديثا.
الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثني الحسين بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي اللّه عنه قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال:حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدّثنا الفضل بن الصّقر العبدي قال:حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه عن آبائه قال:
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليه خميصة قد اشتمل بها فقيل يا رسول اللّه من كساك هذه الخميصة قال:
«كساني حبيبي و صفيّي و خاصّتي و خالصتي و المؤدّي عنّي و وصيّي و وارثي و أخي و أوّل المؤمنين إسلاما و أخلصهم إيمانا و أسمح الناس كفا سيّد الناس بعدي قائد الغر المحجّلين إمام أهل الأرض عليّ بن أبي طالب»فلم يزل يبكي حتّى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه. (1)
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد الصّائغ العدل قال:حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي قال:حدّثنا أبو عوانة قال:حدّثنا محمّد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن خربوذ المكّي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا حذيفة إنّ حجّة اللّه عليك بعدي عليّ بن أبي طالب الكفر به كفر باللّه و الشرك به شرك باللّه و الشّك فيه شك في اللّه و الالحاد فيه الحاد في اللّه و الإنكار له إنكار للّه و الإيمان به إيمان باللّه،لأنّه أخو رسول اللّه و وصيّه و إمام أمّته و مولاهم و هو حبل اللّه المتين و عروته الوثقى التي لا انفصام لها و سيهلك فيه اثنان و لا ذنب له محبّ غال و مقصّر يا حذيفة لا تفارقن عليّا فتفارقني و لا تخالفنّ عليّا فتخالفني إنّ عليّا منّي و أنا منه من أسخطه فقد أسخطني و من أرضاه فقد أرضاني». (2)
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رحمه اللّه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الاصم عن عبد اللّه البطل عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
ذات يوم و هو آخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو يقول:«يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب أنا محمّد رسول اللّه ألا إنّي خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا و عليّ و حمزة و جعفر».
فقال قائل:يا رسول اللّه هؤلاء معك ركبان يوم القيامة فقال:«ثكلتك أمّك إنّه لن يركب يومئذ إلاّ أربعة أنا و عليّ و فاطمة و صالح النبيّ،فأمّا أنا فعلى البراق و أمّا فاطمة فعلى ناقتي العضباء و أمّا صالح فعلى ناقة اللّه الّتي عقرت و أمّا عليّ فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت عليه حلّتان خضراوان فيقف بين الجنّة و النار،و قد ألجم الناس العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتكشف عنهم عرقهم فتقول الملائكة المقرّبون و الأنبياء و الصديقون ما هذا إلاّ ملك مقرّب أو نبي مرسل فينادي مناد من قبل العرش يا معشر الخلائق إنّ هذا ليس بملك مقرّب أو نبي مرسل و لكنّه عليّ بن أبي طالب أخو رسول اللّه في الدنيا و الآخرة» (1).
الرابع: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه اللّه قال:حدّثني أبي عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و يعقوب بن يزيد و محمّد بن أبي الصّهبان جميعا عن محمّد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن الصادق عليه السّلام قال:«إنّ اعرابيا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فخرج إليه في رداء ممشق» فقال:يا محمّد لقد خرجت إليّ كأنك فتى قال:«نعم يا اعرابي أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى»فقال:
يا محمّد أمّا الفتى فنعم فكيف ابن الفتى و أخو الفتى قال:«أ ما سمعت عزّ و جلّ يقول قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (2)و أمّا أخو الفتى فإنّ مناديا نادى يوم أحد لا فتى إلاّ عليّ فعليّ أخي و أنا أخوه» (3).
الخامس: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا محمّد ابن عبد الجبار عن أبي أحمد محمّد بن زياد قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا إسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه تبارك و تعالى أوحى إليّ إنّه جاعل لي من أمّتي أخا و وارثا و خليفة و وصيّا،فقلت يا رب من هو فأوحى إليّ عزّ و جلّ يا محمّد إنّه إمام أمّتك و حجّتي عليها بعدك،فقلت يا رب من هو،فأوحى إليّ عزّ و جلّ يا محمّد ذاك من أحبّه يحبّني،ذاك المجاهد في سبيلي و المقاتل لناكثي عهدي و القاسطين في حكمي و المارقين من ديني،ذاك وليي حقّا زوج ابنتك و أبو ولدك عليّ بن أبي طالب» (4).
السادس: بابن بابويه قال:حدّثنا عليّ بن عيسى القمّي رضي اللّه عنه قال:حدّثني عليّ بن محمّد ماجيلويه قال:حدّثني أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن خلف بن حمّاد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن[سليمان بن]مهران عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن عليّ عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا عليّ أنت أخي و وارثي و وصيّي و خليفتي في أهلي و أمّتي في حياتي و بعد مماتي محبّك محبّي و مبغضك مبغضي أنا و أنت أبوا هذه الأمّة يا عليّ أنا و أنت و الأئمّة من ولدك سادات في الدنيا و ملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف اللّه و من أنكرنا فقد أنكر اللّه عزّ و جلّ» (1).
السابع: ابن بابويه قال:حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه محمّد بن خالد عن خلف بن حمّاد عن أبي الحسن العبدي[عن الأعمش]عن عباية بن ربعي عن عبد اللّه بن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أتاني جبرائيل و هو فرح مستبشر فقلت يا حبيبي جبرائيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب عند ربّه قال جبرائيل،يا محمّد و الذي بعثك بالنبوّة و اصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلاّ لهذا يا محمّد العلّي الأعلى يقرؤك السلام و يقول محمّد نبيّ رحمتي و عليّ مقيم حجتي لا أعذب من والاه و إن عصاني و لا أرحم من عاداه و إن أطاعني»،قال ابن عبّاس ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إذا كان يوم القيامة أتاني جبرائيل و بيده لواء الحمد و هو سبعون شقّة الشقّة منه أوسع من الشمس و القمر فيدفعه إليّ فآخذه و أدفعه إلى عليّ بن أبي طالب»فقال رجل يا رسول اللّه و كيف يطيق عليّ حمل اللّواء،و قد ذكرت أنّه سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشّمس و القمر فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:«يا رجل إنّه إذا كان يوم القيامة أعطى اللّه عليّا من القوّة مثل قوّة جبرائيل و من الجمال مثل جمال يوسف و من الحلم مثل حلم رضوان و من الصّوت ما يداني صوت داود،و لو لا أنّ داود خطيبا في الجنان لاعطي مثل صوته،و إنّ عليّا أوّل من يشرب من السّلسبيل و الزّنجبيل،و إنّ لعليّ و شيعته من اللّه عزّ و جلّ مقاما يغبطه به الأوّلون و الآخرون» (2).
الثامن: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين بن إبراهيم المؤدّب قال:حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمّد بن بشّار عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدّهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف
الخفّاف عن الأصبغ بن نباتة قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«أنا خليفة رسول اللّه و وزيره و وراثه و أنا أخو رسول اللّه و وصيّه،و أنا صفي رسول اللّه و صاحبه أنا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و زوج ابنته و أبو ولده،أنا سيّد الوصيّين و أنا الحجّة العظمى و الآية الكبرى و المثل الأعلى و باب النبيّ المصطفى أنا العروة الوثقى و كلمة التقوى و أمين اللّه تعالى ذكره على أهل الدنيا» (1).
التاسع: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه اللّه قال:حدّثنا أبي عن أحمد ابن محمّد بن خالد عن العبّاس بن معروف عن محمّد بن يحيى الخزاز عن طلحة بن زيد عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أتاني جبرائيل من قبل ربّي جلّ جلاله فقال:
يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام و يقول لك بشّر أخاك عليّا بأنّي لا أعذّب من تولاه و لا أرحم من عاداه» (2).
العاشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال:حدّثنا جعفر بن سلمة قال:حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثنا عبيد اللّه بن موسى العبسيّ قال:حدّثنا مهلهل العبدي قال:حدّثنا كريزة بن صالح الهجري عن أبي ذر جندب بن جنادة قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ عليه السّلام كلمات ثلاث لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها سمعته يقول:«اللّهمّ أعنه و استعن به و أنصره و أنتصر به فإنّه عبدك و أخو رسولك»،ثمّ قال أبو ذرّ رحمه اللّه أشهد لعليّ بالولاء و الإخاء و الوصيّة،قال كريزة بن صالح و كان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسيّ و المقداد و عمّار و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبو الهيثم بن التيهان و خزيمة بن ثابت ذو الشّهادتين و أبو أيّوب صاحب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هاشم بن عتبة المرقال كلّهم من أفاضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (3).
الحادي عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي قال:حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن ثابت بن كنانة قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن العبّاس أبو جعفر الخزاعي قال:
حدّثنا حسن بن حسين العرني قال:حدّثنا عمر بن ثابت عن عطاء بن السّائب عن أبي يحيى عن ابن عبّاس قال:صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المنبر فخطب و اجتمع الناس إليه فقال:«يا معاشر المؤمنين إنّ اللّه أوحى إليّ و إنّي مقبوض و أنّ ابن عمّي عليّا مقتول و إنّي أيّها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم و إن تركتموه هلكتم،إنّ ابن عمّي عليّا هو أخي و وزيري و هو خليفتي و هو المبلّغ عنّي
و هو إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين،إن استرشدتموه أرشدكم و إن اتّبعتموه نجوتم و إن خالفتموه ضللتم،و إن أطعتموه فاللّه أطعتم و إن عصيتموه فاللّه عصيتم و إن بايعتموه فاللّه بايعتم و إن نكثتم بيعته فبيعة اللّه نكثتم،إن اللّه عزّ و جلّ أنزل عليّ القرآن و هو الّذي من خالفه ضلّ و من ابتغى علمه عند غير عليّ فقد هلك،أيّها الناس اسمعوا قولي و أعرفوا حقّ نصيحتي و لا تخلفوني في أهل بيتي إلاّ بالّذي أمرتم به من حقّهم فإنّهم خاصتي و قرابتي و إخوتي و أولادي و إنّكم مجموعون و مسائلون عن الثّقلين،فانظروا كيف تخلّفوني فيهما إنّهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني و من ظلمهم ظلمني و من أذلّهم أذلّني و من أعزّهم أعزّني و من نصرهم نصرتي و من أكرمهم أكرمني و من خذلهم خذلني و من طلب الهدى في غيرهم فقد كذّبني،يا أيّها الناس اتقوا اللّه و انظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإنّي خصم لمن آذاهم و من كنت خصمه خصمته أقول قولي و استغفروا اللّه لي و لكم» (1).
الثاني عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع و ثلاثمائة قال:حدّثني أبي عن عليّ بن معبد عن الحسين بن خالد عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه:قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا عليّ أنت أخي و وزيري و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و أنت صاحب حوضي من أحبّك أحبّني و من أبغضك أبغضني». (2)
الثالث عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال:حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب عن أحمد ابن عليّ الأصفهاني عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفي عن سليمان ابن عبد اللّه الهاشمي عن محمّد بن سنان عن المفضّل عن جابر[الجعفي]قال:سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام:«يا عليّ أنت أخي و وصيّي و وارثي و خليفتي على أمّتي في حياتي و بعد موتي محبّك محبّي و مبغضك مبغضي و عدوّك عدوي و وليّك وليي» (3).
الرابع عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال:حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن ظهيرة قال:حدّثنا أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال:حدّثنا محمّد بن يعقوب النهشلي قال:حدّثنا عليّ
ابن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللّه جلّ جلاله أنّه قال:«أنا اللّه لا إله إلاّ أنا خلقت الخلق بقدرتي و اخترت منهم من شئت من أنبيائي و اخترت من جميعهم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله حبيبا و خليلا و صفيّا و بعثته رسولا إلى خلقي و اصطفيت له عليّا فجعلته له أخا و وصيا و وزيرا و مؤدّيا عنه من بعده إلى خلقي و خليفتي على عبادي ليبيّن لهم كتابي و يسير فيهم بحكمي و جعلته العلم الهادي من الضلالة و بابي الّذي أوتى منه و بيتي الّذي من دخله كان آمنا من ناري و حصني الّذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا و الآخرة و وجهي الّذي من توجّه إليه لم أصرف وجهي عنه و حجّتي في السماوات و الأرضيين على جميع من فيهنّ من خلقي لا أقبل عمل عامل منهم إلاّ بالإقرار بولايته مع نبوّة أحمد رسولي و هو يدي المبسوطة على عبادي و هو النّعمة الّتي أنعمت بها على من أحببته من عبادي فمن أحببته من عبادي و تولّيته عرّفته ولايته و معرفته و من أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته ولايته فبعزّتي حلفت و بجلالي أقسمت أنّه لا يتولّى عليّ عبد من عبادي إلاّ زحزحته من النار و أدخلته الجنّة و لا يبغضه عبد من عبادي و يعدل عن ولايته إلاّ أبغضته و أدخلته النار و بئس المصير» (1).
الخامس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال:حدّثنا عليّ بن الحسين السّعدآبادي قال:
حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن أبي حمزة الثمالي عن حبيب بن عمرو قال:دخلت على أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام في مرضه الّذي قبض فيه فحلّ عن جراحته فقلت يا أمير المؤمنين ما أجرحك هذا بشيء و ما بك من بأس فقال لي:«يا حبيب أنا و اللّه مفارقكم السّاعة»،قال فبكيت عند ذلك و بكت أمّ كلثوم و كانت قاعدة عنده فقال:«ما يبكيك يا بنيّة»،فقالت ذكرت يا أبة إنّك مفارقنا السّاعة فبكيت فقال لها:«يا بنيّة لا تبكين فو اللّه لو ترينّ ما يرى أبوك ما بكيت»،قال حبيب فقلت له و ما الذي ترى يا أمير المؤمنين فقال:«يا حبيب أرى ملائكة السماوات و النبيّين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني و هذا أخي محمّد رسول اللّه جالس عندي يقول أقدم فإنّ أمامك خير لك ممّا أنت فيه»فما خرجت من عنده حتّى توفي صلّى اللّه عليه و آله فلمّا كان من الغد و أصبح الحسن عليه السّلام قام خطيبا على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:«أيّها الناس في هذه اللّيلة نزل القرآن،و في هذه
1) أمالي الصدوق:/291مجلس /39ح 10.
اللّيلة رفع عيسى بن مريم،و في هذه اللّيلة قتل يوشع بن نون،و في هذه اللّيلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السّلام و اللّه لا يسبق أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة و لا يكون بعده و إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله» (1).
السادس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن أحمد السّناني رضي اللّه عنه قال:حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي قال:حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال:حدّثنا عبد اللّه بن أحمد قال:حدّثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفيّة عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيّد الشهداء الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا عليّ أنت أخي و أنا أخوك أنا المصطفى للنبوّة و أنت المجتبى للإمامة،أنا صاحب التنزيل و أنت صاحب التّأويل،أنا و أنت أبوا هذه الأمّة يا عليّ أنت وصيّي و خليفتي و وزيري و وارثي و أبو ولدي شيعتك شيعتي و أنصارك أنصاري و أولياؤك أوليائي و أعداؤك أعدائي،يا عليّ أنت صاحبي على الحوض و أنت صاحبي في المقام المحمود و أنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا،لقد سعد من تولاك و شقي من عاداك،و إنّ الملائكة لتتقرب إلى اللّه تقدّس ذكره بمحبّتك و ولايتك و إنّ أهل مودتك في السماء أكثر منهم في الأرض،يا عليّ أنت أمير أمتي و حجّة اللّه عليها بعدي قولك قولي و أمرك أمري و طاعتك طاعتي و زجرك زجري و نهيك نهي و معصيتك معصيتي و حزبك حزبي و حزبي حزب اللّه وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (2)». (3)
السابع عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال:حدّثني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمّد الرازي عن خاله عن الأشعري عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن عليّ بن أسباط عن داود عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و ذكر حديث تزويج فاطمة عليها السلام من عليّ عليه السّلام إلى أن قال في أخره ثمّ قال يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهمّ هذه ابنتي و أحبّ الخلق إليّ اللّهمّ و هذا أخي و أحبّ الخلق إليّ اللّهمّ اجعله لك وليّا و بك حفيّا و بارك له في أهله»ثمّ قال:«يا عليّ أدخل بأهلك بارك اللّه لك و رحمة اللّه و بركاته عليكم إنّه حميد مجيد». (4)
الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان قال:حدّثنا
أبو الحسن عليّ بن خالد قال:حدّثنا عبد اللّه بن مسلم القطّان قال:حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن قال:حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال:حدّثنا الصباح المزني عن حكيم بن جبير عن عقبة الهجري عن عمّه قال:سمعت عليّا عليه السّلام على المنبر و هو يقول:«لأقولنّ اليوم قولا لم يقله أحد قبلي و لا يقله أحد بعدي إلاّ كاذب أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه و نكحت سيّدة نساء الأمّة». (1)
التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:أخبرني الشّريف أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى قال:حدّثنا جدّي قال:حدّثنا إبراهيم و الحسن بن يحيى جميعا قالا:حدّثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«كان لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عشر لم يعطهنّ أحد قبلي و لا يعطاهنّ أحد بعدي قال لي،يا عليّ أنت أخي في الدنيا و أخي في الآخرة و أنت أقرب الناس معي موقفا يوم القيامة و منزلي و منزلك في الجنّة متواجهان كمنزل الأخوين و أنت الوصيّ و أنت الوليّ و أنت الوزير عدوك عدوي و عدوّي عدوّ اللّه و وليّك ولي و وليي وليّ اللّه». (2)
العشرون: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد من حفظه قال:حدّثني أبو حفص عمر بن محمّد الزّيّات الصّيرفي قال:حدّثنا عليّ بن مهرويه القزويني قال:حدّثنا داود ابن سليمان الغازي قال:حدّثنا الرضا عليّ بن موسى قال:حدّثني أبي موسى بن جعفر العبد الصّالح قال:حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق قال:حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر قال:حدّثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين قال:حدّثني أبي الحسين بن عليّ الشهيد قال:حدّثني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب قال:حدّثني أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«يقول اللّه عزّ و جلّ يا ابن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنّعم و تتمقّت إليّ بالمعاصي خيري إليك منزل و شرّك إليّ صاعد،و لا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كلّ يوم بعمل غير صالح،يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك و أنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته» (3).
الحادي و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد قال:أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد اللّه عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن أبيه عن الحسين بن عليّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«يا عليّ إنّ اللّه تعالى أمرني أن اتخذك أخا و وصيّا،فأنت
أخي و وصيّي و خليفتي على أهلي في حياتي و بعد موتي من تبعك فقد تبعني و من تخلّف عنك فقد تخلّف عنّي و من كفر بك فقد كفر بيّ و من ظلمك فقد ظلمني يا عليّ أنت منّي و أنا منك يا عليّ لو لا أنت لما قوتل أهل النهر».
قال:فقلت:«يا رسول اللّه و من أهل النهر قال قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرمية» (1).
الثاني و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد قال:حدّثنا أبو الحسن عليّ ابن محمّد الكاتب قال:أخبرني الحسن بن عليّ الزّعفراني قال:أخبرنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:
حدّثني عثمان بن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جده عليهما السلام قال:قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على منبر الكوفة:«أيّها الناس أنّه كان لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عشر خصال لهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا عليّ أنت أخي في الدنيا و الآخرة و أنت أقرب الخلائق إليّ يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبّار و منزلك في الجنّة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الاخوان في اللّه عزّ و جلّ،و أنت الوارث منّي و أنت الوصيّ من بعدي في عداتي و أسرتي،و أنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي و أنت الإمام لأمتي،و أنت القائم بالقسط في رعيتي و أنت ولي و وليّ ولي اللّه و عدوّك عدوّي و عدوّي عدو اللّه». (2)
الثالث و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد قال:أخبرنا أبو بكر محمّد ابن عمر الجعاني قال:حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سعيد المنقري قال:حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد ابن أبي هاشم قال:حدّثني يحيى بن الحسين عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«يا معشر المهاجرين و الأنصار ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا»؟
قالوا:بلى يا رسول اللّه.
قال:«هذا عليّ أخي و وارثي و وزيري و خليفتي إمامكم فأحبّوه لحبّي و أكرموه لكرامتي فإن جبرائيل أمرني أن أقول لكم ما قلت» (3).
الرابع و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن مهدي قال:
أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال:حدّثنا عبد اللّه بن موسى قال:حدّثنا مطر عن أنس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ أخي و وزيري و وصيي عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام» (1).
الخامس و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت عن أحمد بن محمّد قال:حدّثني الحسن بن عليّ بن عفّان قال:حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب قال:حدّثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال اتكى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على عليّ عليه السّلام قال:«يا عليّ أ ما ترضى أن تكون أخي و أكون أخاك و تكون وليي و وصيي و وارثي تدخل رابع أربعة في الجنّة أنا و أنت و الحسن و الحسين و ذرّيتنا خلف ظهورنا و من تبعنا من أمتنا على أيمانهم و شمائلهم»،قال:«بلى يا رسول اللّه» (2).
السادس و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال:أخبرنا أحمد بن محمّد قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال:حدّثنا عبيد اللّه بن موسى قال:حدّثنا مطر عن أنس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ أخي و وصيي و وزيري في أهلي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام». (3)
السابع و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا ابن الصّلت قال:أخبرنا ابن عقدة قال:حدّثنا عليّ بن محمّد قال:حدّثنا داود بن سليمان قال:حدّثني عليّ بن موسى عن أبيه عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة قال:فقام إليه رجل من الأنصار فقال:فداك أبي و أمي أنت و من قال أنا على دابة الأرض (4)البراق و أخي صالح على ناقة اللّه الّتي عقرت و عمّي حمزة على ناقتي العضباء و أخي عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة و بيده لواء الحمد واقف بين يدي ينادي لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه قال:فيقول الآدميّون ما هذا إلاّ ملك مقرّب أو نبي مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين قال:فيجيبهم ملك من بطنان العرش معاشر الآدميّين ما هذا ملك مقرّب و لا نبي مرسل و لا حامل عرش هذا الصدّيق الأكبر هذا عليّ بن أبي طالب». (5)
قال ابن عقدة:أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن عامر في كتابه إلي قال:حدّثني أبي قال:حدّثني عليّ بن موسى بهذا. (6)
الثامن و العشرون: الشيخ في أماليه قال بالإسناد،أخبرنا ابن الحفّار قال:حدّثني ابن الجعابي، حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد العجلي قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال:حدّثنا عيسى ابن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ قال:حدّثني قال:حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السّلام قال:
«جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات ليلة يطلبني فقال:أين أخي يا أمّ أيمن قالت و من أخوك قال عليّ قالت يا رسول اللّه تزوّجه ابنتك و هو أخوك فقال:نعم أما و اللّه يا أمّ أيمن لقد زوّجتها كريما كفؤا شريفا وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقرّبين» (1).
التاسع و العشرون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة قال:أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبري قراءة قال:حدّثنا أبو كريب محمّد بن العلاء و حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قالا:حدّثنا عمر بن حمّاد بن طلحة القنّاد قال:حدّثنا أسباط بن نصر عن سمّاك يعني ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رحمه اللّه أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (2)و اللّه لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللّه و اللّه لئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتّى أموت،و اللّه إنّي لأخوه و ابن عمّه و وارثه فمن أحقّ به منّي» (3).
الثلاثون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا أبو سعيد البصري قال:حدّثنا محمّد بن صدقة العنبري قال:حدّثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد بن عليّ عليهم السّلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلاة الفجر ثمّ انفتل و أقبل يحدّثنا ثمّ قال:«أيّها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين»قال فقمت أنا و أبو أيّوب الأنصاري و معنا أنس بن مالك فقلنا:يا رسول اللّه من الشّمس؟قال:«أنا»فإذا هو صلّى اللّه عليه و آله قد ضرب لنا مثلا فقال:«إن اللّه تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم،فأنا الشّمس فإذا ذهب بي فتمسّكوا بالقمر»قلنا:فمن القمر؟قال:«أخي و وصيّي و وزيري و قاضي ديني و أبو ولدي و خليفتي في أهلي[عليّ بن أبي طالب]»قلنا:فمن الفرقدان؟قال:«الحسن و الحسين»ثمّ مكث مليّا فقال:«و فاطمة هي الزّهرة و عترتي و أهل بيتي هم مع القرآن لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض» (4).
الحادي و الثلاثون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا الفضل ابن محمّد البيهقي قال:حدّثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال:حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد قال:
حدّثنا أبي أبو عبد اللّه عليه السّلام قال المجاشعي و حدّثنا الرضا عليّ بن موسى قال:حدّثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عليّ بن الحسين قال:
حدّثني عمير و سلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّهما سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول في حجّته:
«عليّ يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظّالمين عليّ أخي و مولى المؤمنين من بعدي و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّ اللّه ختم النبوّة بي فلا نبي بعدي و هو الخليفة في الأهل و المؤمنين بعدي». (1)
الثاني و الثلاثون: الشيخ الطوسي في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه بن[محمد بن]عمّار الثّقفي قال:حدّثنا عليّ بن محمّد بن سليمان[قال:حدّثنا أبي]قال:حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد قال:حدّثنا معتّب مولانا قال:حدّثنا[عمر بن]عليّ بن عمر قال:حدّثنا أبي عمر بن عليّ بن الحسين قال:سمعت محمّد بن أبي عبيد بن محمد ابن عمّار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمّد بن عمّار بن ياسر قال:سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال له:«يا عليّ أنت أخيّ و صفيي و وصيي و وزيري و أميني مكانك منّي في حياتي و بعد موتي كمكان هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي من مات و هو يحبّك ختم اللّه عزّ و جلّ له بالأمن و الإيمان و من مات و هو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب» (2).
الثالث و الثلاثون: الشيخ في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثني أبو عليّ أحمد بن عليّ بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه عليّ من كتابه قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا الرضا أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا قال:حدّثني أبي موسى بن جعفر قال:حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال:حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال:حدّثني أبي عليّ بن الحسين قال:حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال:«لمّا أتى أبو بكر و عمر إلى منزل أمير المؤمنين عليه السّلام و خاطباه في البيعة و خرجا من عنده خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد فحمد اللّه و أثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم و أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا،ثمّ قال:إنّ فلانا و فلانا أتياني و طالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني أنا ابن عمّ النبيّ و أبو بنيه و الصّديق الأكبر و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يقولها أحد غيري إلاّ كاذب و أسلمت و صلّيت،و أنا وصيّه و زوج ابنته سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أبو حسن و حسين سبطيّ رسول اللّه و نحن أهل بيت الرحمة بنا هداكم اللّه و بنا استنقذكم من الضّلالة و أنا صاحب يوم الدّوح و فيّ نزلت سورة من القرآن،و أنا
الوصيّ على الأموات من أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و أنا ثقته على الأحياء من أمّته فاتقوا اللّه يثبّت أقدامكم و يتم نعمته عليكم ثمّ رجع عليه السّلام إلى بيته» (1).
الرابع و الثلاثون: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثني محمّد بن جعفر بن محمّد بن رياح الاشجعي قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي قال:أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن أبي الرّواس الخثعمي قال:حدّثني عديّ بن زيد الهجري عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمّد:فلقيت أبا خالد فحدثني عن زيد بن عليّ عن جده عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«كنت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الّذي قبض فيه فكان رأسه في حجري و العبّاس يدبّ عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاغمي عليه إغماء ثمّ فتح عينيه فقال:يا عبّاس يا عمّ رسول اللّه اقبل وصيّتي و اضمن ديني و عداتي،فقال العبّاس يا رسول اللّه أنت أجود من الرّيح المرسلة و ليس في مالي وفاء لدينك و عداتك،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك ثلاثا يعيده عليه و العبّاس في كلّ ذلك يجيبه بما قال أوّل مرّة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:لاقولنها لمن يقبلها و لا يقول يا عبّاس مثل مقالتك فقال:يا عليّ اقبل وصيّتي و اضمن ديني و عداتي فخنقتني العبرة و ارتج جسدي و نظرت إلى رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يذهب و يجيء في حجري فقطرت دموعي على وجهه و لم أقدر أن أجيبه ثمّ ثنى فقال:يا عليّ اقبل وصيّتي و اضمن ديني و عدتي قال:قلت:نعم بأبي و أمي قال:اجلسني فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال:يا عليّ أنت أخي في الدنيا و الآخرة و وصيّي و خليفتي في أهلي ثمّ قال:يا بلال هلم سيفي و درعي و بغلتي و سرجها و لجامها و منطقتي الّتي أشدّها على درعي فجاء بلال بهذا الاشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا عليّ قم فأقبض قال:فقمت و قام العبّاس و جلس مكاني فقمت و قبضت ذلك فقال:انطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثمّ جئت فقمت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قائما فنظر إليّ ثمّ عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إليّ و قال:هاك يا عليّ هذا لك في الدنيا و الآخرة و البيت غاص من بني هاشم و المسلمين فقال:يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلّوا و لا تحسدوه فتكفروا،يا عبّاس قم من مكان عليّ فقال:تقيم الشيخ و تجلس الغلام فاعادها عليه ثلاث مرّات فقام العبّاس فنهض مغضبا و جلست مكاني فقال رسول اللّه يا عم يا عبّاس يا عم رسول اللّه لا أخرج من الدنيا و أنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار فرجع فجلس» (2).
في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام فوّض إليهما أمر الدين
من طريق العامّة و فيه حديث واحد أبو المؤيد موفّق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامّة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام قال ذكر الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان،حدّثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري عن هناد بن السّري عن محمّد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمّد ابن المنكدر عن جابر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«انّ اللّه تعالى لمّا خلق السماوات و الأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوّتي و ولاية عليّ بن أبي طالب فقبلتاهما ثمّ خلق الخلق و فوّض إلينا أمر الدين فالسّعيد من سعد بنا و الشقيّ من شقي بنا نحن المحلّلون لحلاله و المحرّمون لحرامه» (1).
و رواه الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة رفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«انّ اللّه خلق السماوات و الأرض و دعاهن فأجبن فعرض عليهن نبوّتي و ولاية عليّ بن أبي طالب فقبلناها ثمّ خلق اللّه الخلق و فوّض إلينا أمر الدين و السعيد من سعد بنا و الشّقي من شقى بنا و نحن المحلّلون لحلاله و المحرّمون لحرامه» (2).
في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام و بنيه الأئمة:فوّض إليهم أمر الدين
من طريق الخاصّة و فيه ثلاثة عشر حديثا الأوّل: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن عليّ بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النّحوي قال:دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسمعته يقول:«انّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (1)(2)ثمّ فوّض إليه فقال عزّ و جلّ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)(4)و قال عزّ و جلّ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ (5)(6)قال:ثمّ قال:و إن نبي اللّه فوّض إلى عليّ و ائتمنه فسلّمتم و جحدوا الناس فو اللّه لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا و أن تصمتوا إذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ ما جعل اللّه لاحد خير في خلاف أمرنا». (7)
الثاني: محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكّار بن بكر عن موسى بن أشيم قال:كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فأخبره بها ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأوّل فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كاد قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي تركت أبا قتادة بالشّام لا يخطئ بالواو و شبهه و جئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي فسكنت نفسي فقلت:إنّ ذلك منه تقيّة قال ثمّ التفت و قال لي:«يا ابن أشيم انّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى سليمان بن داود عليه السّلام فقال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (8)(9)و فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (10)(11)فما فوّض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقد فوّضه إلينا» (12).
الثالث: محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحجّال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السّلام يقولان:«أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى نبيه عليه السّلام أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثمّ تلا هذه الآية ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1)». (2)
الرابع: محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لبعض أصحابه قيس الماصر:«إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا كمل الأدب قال: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (3)ثمّ فوّض إليه أمر الدين و الأمّة ليسوس عباده فقال عزّ و جلّ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (4)و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان مسدّدا موفقا و مؤيّدا بروح القدس لا يزلّ و لا يخطئ في شيء ما يسوس به الخلق فتأدّب بآداب اللّه ثمّ أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الركعتين ركعتين و إلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلاّ في سفر و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السّفر و الحضر فأجاز اللّه له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة،ثمّ سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله النّوافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلي الفريضة فاجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك،و النّافلة و الفريضة إحدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر،و فرض اللّه عزّ و جلّ في السّنة صوم شهر رمضان و سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صوم شهر شعبان و ثلاثة أيام من كلّ شهر مثلي الفريضة فأجاز اللّه عزّ و جلّ ذلك له،و حرم اللّه عزّ و جلّ الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المسكر من كلّ شراب فأجاز اللّه له ذلك،و عاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهي حرام و انما نهى عنها نهي اعافة و كراهة،ثمّ رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه و لم يرخّص لهم رسول اللّه فيما نفاهم عنهم نهي حرام و لا فيما أمر به أمر فرض لازم،فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد و لم يرخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأحد تقصير الركعتين اللّتين ضمّها إلى ما فرض اللّه عزّ و جلّ بل ألزمهم ذلك الزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك الاّ للمسافر و ليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فوافق أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر اللّه عزّ و جلّ و نهيه اللّه عزّ و جلّ و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه تبارك و تعالى» (5).
الخامس: محمّد بن يعقوب عن أبي عليّ الأشعري عن محمّد بن عبد الجبار عن ابن فضّال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة أنّة سمع أبا عبد اللّه و أبا جعفر عليهما السّلام يقولان:«انّ اللّه تبارك و تعالى فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثمّ تلا هذه الآية: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1)» (2).
السادس: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«انّ اللّه تبارك و تعالى ادّب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فلمّا انتهى إلى ما أراده قال له: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (3)ففوّض اللّه إليه دينه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (4)و انّ اللّه عزّ و جلّ فرض الفرائض و لم يقسم للجدّ شيئا و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اطعمه السّدس فأجاز اللّه جل ذكره له ذلك و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (5)» (6).
السابع: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن زياد عن محمّد بن الحسن الميثمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سمعته يقول:«انّ اللّه عزّ و جلّ أدّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى قومه على ما أراد ثمّ فوض إليه عزّ و جل: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7)فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّضه إلينا» (8).
الثامن: محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد عن عدّة من أصحابنا (9)عن الحسين بن عبد الرحمن عن مندل (10)الحنّاط عن زيد الشحّام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (11)قال:«اعطى سليمان ملكا عظيما ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فكان له يعطي ما يشاء و يمنع من يشاء و اعطاه أفضل مما اعطى سليمان لقوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (12)». (13)
التاسع: محمّد بن الحسن الصّفار في بصائر الدّرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«خلق اللّه محمّدا فأدّبه حتّى بلغ أربعين سنة أوحى اللّه إليه[و فوض إليه]الاشياء فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ (14)
1) سوره 59 - آیه 7
2) المصدر السابق:ح 5.
3) سوره 68 - آیه 4
4) سوره 59 - آیه 7
5) سوره 38 - آیه 39
6) المصدر السابق:ح 6.
7) سوره 59 - آیه 7
8) المصدر السابق:ح 9.
9) في المصدر:بعض أصحابنا.
10) في المصدر:صندل.
11) سوره 38 - آیه 39
12) سوره 59 - آیه 7
13) الكافي:/268/1باب التفويض إلى رسول اللّه.../ح 10.
14) سوره 59 - آیه 7
العاشر: محمّد بن الحسن الصّفار أيضا عن محمّد بن عبد الجبّار عن الحسن بن عليّ ابن فضّال عن ثعلبة عن زرارة أنّه سمع أبا عبد اللّه و أبا جعفر عليهما السّلام يقولان:«انّ اللّه فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم تلا هذه الآية: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)» (4).
الحادي عشر: محمّد بن الحسن الصّفّار أيضا عن محمّد بن عبد الجبّار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمّد قال:أنّ اللّه تبارك و تعالى أدّب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فأحسن أدبه فقال:
خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (5)،فلمّا كان ذلك أنزل اللّه إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (6)و فوض إليه أمر دينه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7)فحرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المسكر فأجاز اللّه ذلك له و لم يفوض إلى أحد من الأنبياء. (8)
الثاني عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه اللّه قال:حدّثنا عليّ بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم قال:قلت للرّضا عليه السّلام ما تقول في التفويض فقال:«انّ اللّه تعالى فوّض إلى نبيه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (9)فأمّا الخلق و الرزق فلا»ثمّ قال عليه السّلام:«انّ اللّه تعالى خالق كل شيء و يقول اللّه تعالى: اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (10)» (11).
الثالث عشر: محمّد بن العبّاس بن ماهياد الثقة قال:حدّثنا الحسن بن أحمد المالكي عن محمّد ابن عيسى عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال«قوله عزّ و جلّ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (12)و اتقوا اللّه عن ظلم آل محمّد فانّ اللّه شديد العقاب لمن ظلمهم» (13).
1) سوره 59 - آیه 7
2) بصائر الدرجات:/398باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله/ح 1.و فيه عن أبي جعفر عليه السّلام
3) سوره 59 - آیه 7
4) المصدر السابق:ح 2.
5) سوره 7 - آیه 199
6) سوره 68 - آیه 4
7) سوره 59 - آیه 7
8) المصدر السابق:ح 3.
9) سوره 59 - آیه 7
10) سوره 30 - آیه 40
11) عيون أخبار الرضا عليه السّلام:219/1،و الآية في سورة الروم:40.
12) سوره 59 - آیه 7
13) كتاب سليم بن قيس:468.
في سعة فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق العامّة و فيه ستّة أحاديث الأوّل: أقول:في أوّل كتاب موفق بن أحمد و هو من أعيان علماء العامّة ما صوّرته،قال الإمام الأجل الصدر ضياء الدين شمس الإسلام تاج الخلفاء مفتي الأمّة مقتدى الفريقين صدر الأئمة أخطب الخطباء أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي ذكر فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،بل ذكر شيء منها إذ ذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء،بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء يدلّ على صدق ما ذكرت ما أخبرني السيّد الإمام الأجلّ المرتضى شرف الدين عزّ الإسلام،علم الهدى،نقيب نقباء الشرق و الغرب،أبو المفضّل محمّد بن عليّ بن المطهّر المرتضى الحسيني في كتابه إليّ من مدينة الرّي جزاه اللّه عنّي خيرا.
قال:أخبرنا السيّد أبو الحسن عليّ بن أبي طالب الحسيني السّيلقي بقراءتي عليه،أخبرنا الشيخ العالم أبو النجم محمّد بن عبد الوهاب بن عيسى السّمان الرازي أخبرنا الشيخ العالم أبو سعد محمّد بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي أخبرنا محمّد بن عليّ بن جعفر الأديب بقراءتي عليه (1)،حدّثني المعافى بن زكريّا أبو الفرج عن محمّد بن أحمد بن أبي الثلج عن الحسن بن محمّد بن بهرام عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لو أنّ الغياض أقلام و البحر مداد و الجن حساب و الأنس كتاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» (2).
الثاني: موفّق بن أحمد عقيب هذا الحديث قال و ذكر ابن شاذان قال:حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي من كتابه عن الحسن بن إسحاق عن محمّد بن زكريّا عن جعفر بن محمّد بن عماد عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه تعالى جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و من كتب فضيلة من
فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتاب رسم،و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب الّتي اكتسبها بالاستماع،و من نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذنوب الّتي اكتسبها بالنظر،ثمّ قال النظر إلى عليّ عبادة و ذكره عبادة لا يقبل اللّه إيمان عبد إلاّ بولايته و البراءة من أعدائه» (1).
الثالث: موفّق بن أحمد قال:أنبأني أبو العلاء الحافظ الحسين بن أحمد الهمداني قال:أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا أحمد بن يعقوب[بن]المهرجان،حدّثنا عليّ بن محمّد الحنفي (2)القاضي قال:حدّثنا الحسين ابن الحكم،حدّثنا حسين الحسين عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جده قال:قال رجل لابن عبّاس سبحان اللّه ما أكثر مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و فضائله إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف،فقال ابن عبّاس:أو لا تقول إنّها إلى ثلاثين ألفا أقرب.
ثمّ قال موفّق بن أحمد عقيب ذلك و يدلّ على ذلك أيضا ما روي عن الإمام الحافظ أحمد بن حنبل و هو كما عرف أصحاب الحديث في علم الحديث قريع أقرانه و إمام زمانه و المقتدى به في هذا الفن في أبانه و الفارس الّذي يكبو فرسان الحفّاظ في ميدانه و روايته فيه رضي اللّه عنه مقبولة و على كاهل التصديق محمولة لما علم أنّ الإمام أحمد بن حنبل و من احتذى على مثاله و نسج على منواله و حطب على حبله و انضوى إلى حفله مالوا إلى تفضيل الشيخين رضي اللّه عنهما و أرضاهما و أظلنا يوم القيامة بظل رضاهما فجاءت روايته فيه كعمود الصّبح لا يمكن ستره بالراح و هو ما:أخبرني الشيخ الإمام الزاهد فخر الأئمّة أبو الفضل بن عبد الرحمن الحفربندي الخوارزمي جزاه اللّه خيرا، أخبرنا الشيخ الإمام أبو[محمد]الحسن بن أحمد السّمرقندي قال:حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن أحمد بن محمّد بن عبدان العطّار و إسماعيل بن أبي نصر عبد[بن]الرحمن الصّابوني و أحمد ابن الحسين البيهقي قالوا جميعا،أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال:سمعت القاضي الإمام أبا الحسن عليّ بن الحسن و أبا الحسن محمّد بن المظفر الحافظ يقولان سمعنا أبا حامد محمّد بن هارون الحضرمي يقول:سمعت محمّد بن منصور الطوسي يقول:سمعت أحمد بن حنبل يقول ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الفضائل ما جاء لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه (3).
و أقول ما ذكره الموفق بن أحمد هنا مذكور في كتب الخاصّة و العامّة متكرّر في الكتب.
الرابع: ما ذكره صاحب ثاقب المناقب من طريق المخالفين عن محمّد بن عمر الواقدي قال:كان
هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة فقعد ذات يوم و حضره الشافعي و كان هاشميّا يقعد إلى جنبه،و حضر محمّد بن الحسن و أبو يوسف فقعدا بين يديه و غصّ المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كلّ منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع قال الواقدي،فدخلت في آخر الناس فقال الرّشيد،لما تأخرت فقلت ما كان لإضاعة حق و لكني شغلت بشغل عاقني عمّا أحببت قال:فقربني حتّى أجلسني بين يديه و قد خاض الناس في كل فن من العلم فقال الرشيد للشّافعي:
يا ابن عمّي كم تروي في فضائل عليّ بن أبي طالب؟
قال:أربعمائة حديث و أكثر.
فقال له:قلّ و لا تخف.
قال تبلغ خمسمائة و تزيد.
ثمّ قال لمحمد بن الحسن كم تروي يا كوفي من فضائله؟
قال:ألف حديث أو أكثر،فاقبل على أبي يوسف فقال:كم تروي أنت يا كوفي من فضائله أخبرني و لا تخش؟
قال:يا أمير المؤمنين لو لا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى.
قال:ممّ تخاف؟
قال:منك و من عمّالك و أصحابك.
قال:أنت آمن فتكلّم،و أخبرني كم فضيلة تروي فيه؟
قال:خمسة عشر ألف خبر مسند و خمسة عشر ألف حديث مرسل.
قال الواقدي:فأقبل عليّ فقال:ما تعرف في ذلك؟
فقلت:مثل مقالة أبي يوسف.
قال الرّشيد:لكنّي أعرف له فضيلة رأيتها بعيني و سمعتها بأذني أجلّ من كلّ فضيلة تروونها أنتم و إنّي لتائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي من أمر الطالبيّة و نسلهم،فقلنا بأجمعنا:وفّق اللّه أمير المؤمنين و أصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك.
قال:نعم ولّيت عاملي يوسف بن الحجّاج دمشق و أمرته بالعدل في الرّعية و الإنصاف في القضيّة فاستعمل ما أمرته فرفع إليه أنّ الخطيب الّذي يخطب بدمشق يشتم عليّا عليه السّلام في كلّ يوم و ينقصه قال:فأحضره و سأله عن ذلك فأقرّ له بذلك.
فقال له:و ما حملك على ما أنت عليه؟
قال:لأنّه قتل آبائي و سبى الذّراري فلذلك الحقد له في قلبي و لست أفارق ما أنا عليه.
فقيّده و غلّه و حبسه و كتب إليّ بخبره فأمرته أن يحمله إليّ على حالته من القيود فلمّا مثل بين يديّ زبرته و صحت به.
و قلت أنت الشّاتم لعليّ بن أبي طالب؟
فقال:نعم.
قلت:ويلك قتل من قتل و سبى من سبى بأمر اللّه تعالى و أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقال ما أفارق ما أنا عليه و لا تطيب نفسي إلاّ به.
فدعوت بالسّياط و العقّابين فأقمته بحضرتي هاهنا و ظهره إليّ فأمرت الجلاّد و جلده مائة سوط فأكثر الصيّاح و الغياث فبال في مكانه فامرت به فنحي عن العقّابين و أدخل ذلك البيت و أومأ بيده إلى بيت في الايوان و أمرت أن يغلق الباب عليه ففعل ذلك و مضى النهار و أقبل الليل و لم أبرح من موضعي هذا حتّى صلّيت العتمة ثمّ بقيت ساهرا أفكّر في قتله و في عذابه و بأيّ شيء أعذّبه،مرّة أقول أعذّبه على عداوته،و مرّة أقول أقطع أمعاءه،و مرّة أفكر في تغريقه أو قتله بالسوط و استمرّ الفكر في أمره حتّى غلبتني عيني في آخر الليل فإذا أنا بباب السماء قد انفتح و إذا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد هبط و عليه خمس حلل ثمّ هبط عليّ و عليه أربع حلل ثمّ هبط الحسن و عليه ثلاث حلل ثم هبط الحسين عليه السّلام و عليه حلّتان ثمّ نزل جبرائيل و عليه حلّة واحدة،فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف و معه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء و أحسنه فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أعطني الكأس فأعطاه فنادى بأعلى صوته يا شيعة محمّد و آله فأجابوه من حاشيتي و غلماني و أهل الدّار أربعون نفسا أعرفهم كلّهم،و إن في داري أكثر من خمسة ألاف إنسان فسقاهم من الماء و صرفهم.
ثمّ قال:أين الدّمشقي فكأن الباب قد انفتح فأخرج إليه فلمّا رآه عليّ عليه السّلام أخذه و قال:يا رسول اللّه هذا يظلمني و يشتمني من غير سبب أوجب ذلك.
فقال:خلّه يا أبا الحسن.
ثمّ قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على زنده بيده و قال:أنت الشّاتم عليّ بن أبي طالب؟
فقال:نعم.
قال:اللّهمّ امسخه و امحقه و انتقم منه.
قال:فتحوّل و أنا أراه كلبا و ردّ إلى البيت كما كان و صعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جبرائيل عليه السّلام و عليّ عليه السّلام و من كان معهم فانتبهت فزعا مذعورا فدعوت الغلام و أمرت بإخراجه إليّ فاخرج و هو كلب.
فقلت له:كيف رأيت عقوبة ربّك؟
فأومأ برأسه كالمعتذر و أمرت بردّه و ها هو ذا في البيت،ثمّ نادى و أمر بإخراجه فأخرج،و قد أخذ الغلام بإذنه فإذا أذناه كآذان الإنسان و هو في صورة الكلب فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه و يحرّك بشفتيه كالمعتذر.
فقال الشافعي للرّشيد:هذا مسخ و لست آمن أن يحلّ العذاب به فأمر بإخراجه عنّا فأمر به فردّ إلى البيت فما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة و صيحة فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته و أحرقت البيت فصار رمادا و عجّل اللّه بروحه إلى نار جهنم.
قال الواقدي فقلت للرّشيد:يا أمير المؤمنين هذه معجزة وعظت بها فاتق اللّه في ذريّة هذا الرجل.
قال الرّشيد:أنا تائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي و أحسنت توبتي (1).
الخامس: قال عز الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من أعيان علماء المخالفين من المعتزلة:أعلم أن أمير المؤمنين عليه السّلام لو فخر بنفسه و بالغ في تعديد مناقبه و فضائله بفصاحته الّتي آتاه اللّه إيّاها و اختصه بها و ساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرّسول الصّادق صلوات اللّه عليه في أمره و لست أعني الأخبار العامّة الشائعة الّتي تحتج بها الإماميّة على إمامته كخبر الغدير و المنزلة و قصّة براءة و خبر المناجاة و قصة خيبر و خبر الدّار بمكّة في ابتداء الدّعوة و نحو ذلك بل الأخبار الخاصّة الّتي رواها أئمّة الحديث الّتي لم يحصل أقلّ القليل منها لغيره،و أنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا ممّا رواه علماء الحديث الّذين لا يتّهمون فيه و جلّهم قائلون بتفضيل غيره عليه فروايتهم فضائله يوجب سكون النفس ما لا توجبه رواية غيرهم.
الخبر الأوّل: «يا عليّ إنّ اللّه قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحبّ إليه منها هي زينة الأبرار عند اللّه تعالى الزّهد في الدنيا جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا و لا ترزأ الدنيا منك شيئا و وهب لك حبّ المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما».
رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الأولياء و زاد فيه أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل في المسند فطوبى لمن أحبّك و صدّق فيك و ويل لمن أبغضك و كذب فيك (2).
الخبر الثاني: قال لوفد ثقيف:«لتسلمنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا منّي»،أو قال:«عديل نفسي عليه السّلام
فليضربن أعناقكم و ليأخذن أموالكم»،قال عمر فما تمنّيت الامارة إلاّ يومئذ و جعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا فالتفت و أخذ بيد عليّ و قال:«هو هذا»مرتين رواه أحمد في المسند و رواه في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام أنّه قال:«لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثنّ إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة و يسبي الذرّيّة».
قال أبو ذر:فما راعني إلاّ برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول من تراه يعني؟
فقلت:إنّه لا يعنيك و إنّما يعني خاصف النّعل بالبيت و إنّه قال هو ذا (1).
الخبر الثالث: «انّ اللّه عهد إلي عهدا».
فقلت:و ما هو بيّنه لي؟
قال:«اسمع إنّ عليّا راية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة الّتي الزمتها المتّقين من أحبّه فقد أحبّني و من أطاعه فبشّره بذلك».
فقلت:اللّهم أجل قلبه و أجعل ربيعة الإيمان بك،قال:قد فعلت ذلك غير إنّي مختصّه بشيء من البلاء لم اختصّ به أحدا من أوليائي.
فقلت:«ربّ أخي و صاحبي».
قال:إنّه سبق في علمي إنّه لمبتل و مبتلى به.
ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي بريرة الأسلمي ثمّ رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس ابن مالك:«إنّ ربّ العالمين عهد إلي في عليّ عهدا أنّه راية الهدى و منار الإيمان و إمام أوليائي و نور جميع من أطاعني إنّ عليّا أميني غدا في القيامة و صاحب رايتي بيد عليّ[مفاتيح] خزائن رحمة ربّي». (2)
الخبر الرابع: «من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه و إلى آدم في علمه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى موسى في فطنته و إلى عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب».
رواه أحمد بن حنبل في المسند و رواه أحمد البيهقي في صحيحه. (3)
الخبر الخامس: «من سرّه أن يحيى حياتي و يموت ميتتي و يتمسّك بالقضيب الأحمر من الياقوتة الّتي خلقها اللّه بيده تعالى،ثمّ قال لها كوني فكانت فليتمسّك بولاء عليّ بن أبي طالب»، ذكره أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء و رواه أحمد بن حنبل في المسند في كتاب فضائل عليّ بن
أبي طالب و حكاية لفظ أحمد«من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الأحمر الّذي غرسه اللّه في جنّة عدن بيمينه فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب (1).
الخبر السادس: «و الّذي نفسي بيده لو لا أن تقول طوائف من أمّتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملاء من المسلمين إلاّ أخذ التراب من تحت قدميك للبركة»، ذكره أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد في المسند. (2)
الخبر السابع: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على الحجيج عشيّة عرفة فقال لهم«إنّ اللّه باهى بكم الملائكة عامّة و غفر لكم عامّة و باهى بعليّ خاصّة إنّي قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي إنّ السّعيد كلّ السّعيد حقّ السّعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته».
رواه أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام و في المسند أيضا (3).
الخبر الثامن: رواه أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين«أنا أوّل من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظلّه ثمّ أكسى حلّة ثمّ يدّعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض فيقومون عن يمين العرش و يكسون حللا ثمّ يدعى بعلي بن أبي طالب لقرابته منّي و منزلته عندي ثمّ يدفع إليه لوائي لواء الحمد آدم و من دونه تحت ذلك اللّواء»،ثمّ قال لعليّ عليه السّلام:«فتسير به حتّى تقف بيني و بين إبراهيم الخليل ثمّ تكسى حلّة و ينادي مناد من العرش نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك نوح أبشر فإنّك تدعى إذا دعيت و تكسى إذا كسيت و تحيى إذ حييت» (4).
الخبر التاسع: «يا أنس اسكب لي وضوء»ثمّ قام فصلّى ركعتين ثمّ قال:«أوّل من يدخل من هذا الباب إمام المتّقين و سيّد المسلمين و يعسوب المؤمنين و خاتم الوصيّين و قائد الغرّ المحجّلين» قال أنس فقلت اللّهمّ اجعله رجلا من الأنصار و كتمت دعوتي فجاء عليّ عليه السّلام فقال صلّى اللّه عليه و آله:«من جاء يا أنس»؟
فقلت عليّ فقام إليه مستبشرا فاعتنقه ثمّ جعل يمسح عرق وجهه.
فقال عليّ:«يا رسول اللّه لقد رأيت اليوم منك تصنع بيّ شيئا ما صنعته بي قبل».
قال:«و ما يمنعني و أنت تؤدّي عنّي و تسمعهم صوتي و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي».رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء (5).
الخبر العاشر: «ادعوا لي سيّد العرب عليّا»،فقالت عائشة أ لست سيّد العرب؟
فقال:«أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب».
فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فاتوه،فقال:«يا معشر الأنصار ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا»؟
قالوا:بلى يا رسول اللّه.
قال:«هذا عليّ فأحبّوه بحبّي و أكرموه بكرامتي»،ثمّ قال:«جبرائيل أمرني بالّذي قلت لكم عن اللّه عزّ و جلّ».رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء. (1)
الخبر الحادي عشر: «مرحبا بسيّد المؤمنين و إمام المتّقين»فقيل لعليّ كيف شكرك فقال:
«أحمد اللّه على ما أتاني و أسأله الشكر على ما أولاني و أن يزيدني ممّا أعطاني»ذكره صاحب الحلية أيضا (2).
الخبر الثاني عشر: «من سرّه أن يحيى حياتي و يموت مماتي و يسكن جنّة عدن التي غرسها اللّه فليوال عليّا من بعدي و ليوال وليّه و ليقتدي بالأئمّة من بعدي فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي فرزقوا علما و فهما فويل للمكذّبين من أمّتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم اللّه شفاعتي»ذكره صاحب الحلية أيضا (3).
الخبر الثالث عشر: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خالد بن الوليد في سرّية و بعث عليّا عليه السّلام في سرّية أخرى و كلاهما إلى اليمن و قال:«إن اجتمعتما فعليّ على الناس و إن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده»فاجتمعا و أغارا و سبيا نساء و أخذا أموالا و قتلا ناسا فأخذ عليّ عليه السّلام جارية فاختصّها لنفسه فقال خالد لأربعة من المسلمين منهم بريدة الأسلمي استبقوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاذكروا له كذا و اذكروا له كذا لأمور عددها على عليّ عليه السّلام فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه فقال إنّ عليّا فعل كذا فأعرض عنه فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال إنّ عليّا فعل كذا فأعرض عنه فجاء بريدة الأسلمي فقال:يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا و أخذ جارية لنفسه،فغضب صلّى اللّه عليه و آله حتّى احمرّ وجهه و قال:«ادعوا لي عليّا»يكررها:«إنّ عليّا منّي و أنا من عليّ و إنّ حظه في الخمس أكثر ممّا أخذ و هو وليّ كل مؤمن بعدي»رواه أبو عبد اللّه أحمد في المسند غير مرّة و رواه في كتاب فضائل عليّ و رواه أكثر المحدّثين (4).
الخبر الرابع عشر: «كنت أنّا و عليّ نورا بين يدي اللّه عزّ و جلّ قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلمّا خلق آدم قسّم ذلك النور فيه و جعله جزءين فجزء أنا و جزء عليّ»رواه أحمد في المسند و في كتاب فضائل عليّ بن أبي طالب و ذكره صاحب كتاب الفردوس و زاد فيه:«ثمّ انتقلنا حتّى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوّة و لعليّ الوصيّة» (1).
الخبر الخامس عشر: «النظر إلى وجهك يا عليّ عبادة أنت سيّد في الدنيا و سيّد في الآخرة من أحبّك أحبّني و حبيبي حبيب اللّه و عدوّك عدوّي و عدوّي عدو اللّه الويل لمن أبغضك»رواه أحمد في المسند قال و كان ابن عباس يفسّره فيقول إن من ينظر إليه يقول سبحان اللّه ما أعلم هذا الفتى سبحان اللّه ما أشجع هذا الفتى سبحان اللّه ما أفصح هذا الفتى (2).
الخبر السادس عشر: لمّا كان ليلة بدر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام عليّ فاحتضن قربة ثمّ أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى اللّه إلى جبرائيل و ميكائيل و اسرافيل أن تأهبوا النصرة محمّد و أخيه و حزبه فهبطوا من السماء لهم لغطة تذهل من يسمعه فلمّا جاءوا إليه سلّموا عليه من عند آخرهم إكراما له و إجلالا رواه أحمد رضي اللّه عنه في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام و زاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك«لتؤتين يا عليّ يوم القيامة بناقة من نوق الجنّة فتركبها و ركبتك مع ركبتي و فخذك مع فخذي حتّى تدخل الجنّة» (3).
الخبر السابع عشر: خطب صلّى اللّه عليه و آله الناس يوم جمعة فقال:«أيّها الناس قدّموا قريشا و لا تتقدّموها و تعلّموا منها و لا تعلّموها قوّة رجل من قريش تعدل قوّة رجلين من غيرهم أيّها الناس أوصيكم بحبّ ذي قرباها أخي و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب لا يحبّه إلاّ مؤمن و لا يبغضه إلاّ منافق من أحبّه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني و من أبغضني عذّبه اللّه بالنار»رواه أحمد رضي اللّه عنه في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام (4).
الخبر الثامن عشر: «الصدّيقون ثلاثة حبيب بن النجار الّذي جاء من أقصى المدينة يسعى و مؤمن آل فرعون الذي يكتم إيمانه و عليّ بن أبي طالب و هو أفضلهم»رواه أحمد في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام (5).
الخبر التاسع عشر: «أعطيت في عليّ خمسا هنّ أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها أمّا واحدة فهو بمكاني (6)بين يدي اللّه عزّ و جلّ حتّى يفرغ من حساب الخلائق و أمّا الثانية فلواء الحمد بيده آدم
و من ولد تحته،و أمّا الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمّتي،و أمّا الرابعة فساتر عورتي و مسلّمني إلى ربّي و أمّا الخامسة فإنّي لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان و لا زانيا بعد إحصان»رواه أحمد في كتاب الفضائل (1).
الخبر العشرون: كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله فقال عليه السّلام يوما:
«سدّوا كلّ باب في المسجد إلاّ باب عليّ فسدت»فقال في ذلك قومه حتّى بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقام فيهم[فقال]:«إنّ قوما قالوا في سدّ الأبواب و تركي باب عليّ إنّي ما سددت و لا فتحت و لكنّي أمرت بأمر فاتّبعته»رواه أحمد في المسند مرارا و في كتاب الفضائل (2).
الخبر الحادي و العشرون: دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا في غزوة الطائف فانتجاه و أطال نجواه حتّى كره قوم من الصّحابة ذلك فقال قائل منهم لقد أطال اليوم نجوى ابن عمّه فبلغه صلّى اللّه عليه و آله ذلك فجمع منهم قوما ثمّ قال:«إنّ قائلا قال لقد أطال اليوم نجوى ابن عمّه أما إنّي ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه» رواه أحمد في المسند (3).
الخبر الثاني و العشرون: «أخصّمك يا عليّ بالنبوّة فلا نبوّة بعدي و تخصم الناس بسبع لا يجادل فيها أحد من قريش أنت أولهم إيمانا و أوفاهم بعهد اللّه و أقومهم بأمر اللّه و أقسمهم بالسّوية و أعدلهم في الرّعية و أبصرهم بالقضيّة و أعظمهم عند اللّه مزيّة»رواه أبو نعيم الحافظ في حليّة الأولياء (4).
الخبر الثالث و العشرون: قالت يعني فاطمة:«زوّجتني فقيرا لا مال له».
فقال:«زوّجتك أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما ألا تعلمين أنّ اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ثمّ اطلع إليها ثانية فاختار منها بعلك»رواه أحمد في المسند (5).
الخبر الرابع و العشرون: لمّا أنزل إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَ الْفَتْحُ (6)بعد انصرافه عليه السّلام من غزوة حنين جعل يكثر من سبحان اللّه و استغفر اللّه ثمّ قال:«يا عليّ إنّه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح و دخل الناس في دين اللّه أفواجا و إنّه ليس أحد أحقّ منك بمقامي لقدمك في الإسلام و قربك منّي و صهرك و عندك سيّدة نساء العالمين و قبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن فأنا حريص على أن أراعي ذلك لولده»رواه أبو إسحاق الثّعلبي في تفسير القرآن (7).
ثمّ قال ابن أبي الحديد عقيب هذه الأخبار و أعلم أنّا إنّما ذكرناه هذه الأخبار هاهنا لأنّ كثيرا من
المنحرفين عنه عليه السّلام إذا مرّوا على كلامه في نهج البلاغة و غيره المتضمّن التحدّث بنعمة اللّه عليه من اختصاص الرسول صلّى اللّه عليه و آله و تمييزه إيّاه عن غيره ينسبونه إلى التيه و الزّهو و الفخر،و لقد سبقهم بذلك قوم من الصّحابة قيل لعمر رضي اللّه عنه:ولّ عليّا أمر الجيش و الحرب،فقال:هو أتيه من ذلك،و قال زيد ابن ثابت:ما رأينا أزهى من عليّ و أسامة.فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند شرح قوله عليه السّلام:نحن الشعار و الأصحاب و نحن الخزنة و الأبواب،أن ننبه على عظم منزلته عند الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و أنّ من قيل في حقّه ما قيل لو رقى إلى السماء و عرج في الهواء و فخر على الملائكة و الأنبياء تعظما و تبجّحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف و هو عليه السّلام لم يسلك قط مسلك التعظيم و التكبير في شيء من أقواله و أفعاله و كان ألطف البشر خلقا و أكرمهم طبعا و أشدّهم تواضعا و أكثرهم احتمالا و أحسنهم بشرا و أطلقهم وجها حتّى نسبه من نسبه إلى الدّعابة و المزاح و هما خلقان ينافيان التكبّر و الاستطالة،و إنّما كان يذكر أحيانا ما يذكر من هذا النّوع نفثة مصدور و شكوى مكروب و تنفس مهموم و لا يقصد به إذا ذكره إلاّ شكر النعمة و تنبيه الغافل على ما خصّه اللّه به من الفضيلة فإنّ ذلك من باب الأمر بالمعروف،و الحضّ على اعتقاد الحق و الصواب في أمره،و النهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل،فقد نهى اللّه سبحانه عن ذلك فقال أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1)(2).
و قال ابن أبي الحديد في موضع من الشّرح:و أمّا فضائله عليه السّلام فإنّها قد بلغت من العظم و الانتشار مبلغا يسمج معه التعرّض لذكرها و التصدّي لتفصيلها فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان وزير المتوكّل و المعتمد رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر و القمر الزّاهر الّذي لا يخفى على الناظر فأيقنت أنّي حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثّناء عليك إلى الدّعاء لك و وكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك.
فما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه و خصومه بالفضل و لا يمكنهم جحد مناقبه و لا كتمان فضائله فقد علمت أنّه استولى بنو أميّة على سلطان الإسلام في مشرق الأرض و غربها،و اجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره و التحريض عليه و وضع المعايب و المثالب له و لعنوه على جميع المنابر، و توعدوا مادحيه بل حبسوهم و قتلوهم و منعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة أو ترفع له ذكرا حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه،فما زاده ذلك إلاّ رفعة و سموّا،و كان كالمسك كلّما ستر انتشر
عرفه و كلّما كتم تضوّع نشره،و كالشمس لا تستر بالرّاح و كضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة أخرى،و ما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة و تنتمي إليه كل فرقة و تتجاذبه كلّ طائفة فهو رئيس الفضائل و ينبوعها و أبو عذرها و سابق مضمارها و مجلي حلبتها كلّ من برع فيها بعده فمنه أخذ و له اقتفى و على مثاله احتدى،و قد عرفت أنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهيّ لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم و معلومه أشرف الموجودات فكان هو أشرف العلوم و من كلامه عليه السّلام اقتبس و عنه نقل و إليه انتهي و منه ابتدأ،فإنّ المعتزلة الّذين هم أهل التوحيد و العدل و أرباب النظر و منهم تعلّم الناس هذا الفنّ تلامذته و أصحابه لأنّ كبيرهم و أصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة و أبو هاشم تلميذ أبيه و أبوه تلميذه عليه السّلام ثمّ ساق ابن أبي الحديد كلامه برجوع علماء أهل الإسلام و فقهائهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
و قد أنصف الشافعي محمّد بن إدريس إذ قيل له ما تقول في عليّ فقال و ما ذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا و أخفت أعداؤه فضائله حسدا و شاع من بين ذين ما ملاء الخافقين. (2)
كتاب ابن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد اللّه بن عمر إنّي أبغض عليّا فقال أبغضك اللّه أ تبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا و ما فيها. (3)
أقول:نافع بن الأزرق هو مولى عمر بن الخطاب خارجي و عبد اللّه بن عمر مخالف لأمير المؤمنين عليه السّلام ناصبي.
السادس: أبو المؤيّد موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسن عليّ بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأوّل من سنّة أربع و أربعين و خمسمائة،أخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الاشعث السّمرقندي،أخبرنا[أبو] القاسم[إسماعيل]بن مسعدة الاسماعيلي في شعبان من سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة،أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف البهميّ الرّجل الصّالح،أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي ابن عبد اللّه ابن محمّد الحافظ،أخبرنا أبو عليّ الحسين بن عفير بن حمّاد بن زياد العطّار بمصر،حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن عدي بن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي،حدّثنا حرب (4)بن عبد الحميد الضبي،حدّثنا سليمان بن مهران الأعمش ثمّ ساق الحديث حديث الأعمش مع أبي جعفر المنصور العبّاسي و الحديث مذكور في كتب الخاصّة و العامّة قال المنصور يا سليمان ألاّ أخبرتني
كم من حديث ترويه في فضائل عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صهر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و زوج حبيبته.
قلت:يسيرا يا أمير المؤمنين.
قال:كم؟
قلت:يسيرا يا أمير المؤمنين.
قال:ويحك كم تحفظ؟
قلت:عشرة آلاف حديث أو ألف حديث فلمّا قلت أو ألف حديث استقلّها فقال ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف كما قلت أوّلا و ساق الحديث بطوله (1).
1) المناقب:/284ح 279.
في سعة فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام
من طريق الخاصّة و فيه ستّة أحاديث الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان قال:حدّثنا أبو عليّ الحسن بن إسماعيل القحطبي قال:حدّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الاوزاعي عن يحيى[بن]أبي كثير[عن]عبد اللّه بن مرّة عن سلمة بن قيس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض و في السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض أعطى اللّه عليّا من الفضل جزء لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم و اعطاه من الفهم جزء لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم شبهت لينه بلين لوط و خلقه بخلق يحيى و زهده بزهد أيّوب و سخاءه بسخاء إبراهيم و بهجته ببهجة سليمان بن داود و قوّته بقوّة داود له اسم مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة بشّرني به ربّي و كانت له البشارة عندي عليّ محمود عند الحق مزكي عند الملائكة و خاصّتي و خالصتي و ظاهرتي و مصباحي و جنتي و رفيقي آنسني به ربّي فسألت ربّي أن لا يقبضه قبلي و سألته أن يقبضه شهيدا دخلت الجنّة فرأيت حور عليّ أكثر من ورق الشجر و قصور عليّ بعدد البشر،عليّ منّي و أنا من علي من تولّى عليّا فقد تولاّني حبّ عليّ نعمة و اتّباعه فضيلة دانت به الملائكة و حفّت به الملائكة (1)الصّالحون لم يمش على الأرض ماش بعدي إلاّ كان هو أكرم منه عزّا و فخرا و منهاجا،لم يكن قط عجولا و لا مسترسلا لفساد و لا منعقدا حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن انثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه و لم ينزل منزلا إلاّ كان مأمونا أنزل اللّه عليه الحكمة و ردّاه بالفهم تجالسه الملائكة و لا يراها و لو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه،فزيّن اللّه به المحافل و أكرم به العساكر و أخصب به البلاد و أعزّ به الأجناد مثله كمثل بيت اللّه الحرام يزار و لا يزور،و مثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظّلمة و مثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت،وصفه اللّه تعالى في كتابه و مدحه بآياته و وصف فيه آثاره و أجرى منازله فهو الكريم حيّا و الشهيد ميّتا» (2).
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا عليّ بن محمّد بن موسى رضي اللّه عنه قال:حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال:حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدّثنا عبد الرّحيم بن عليّ بن سعيد الجبلي قال:حدّثنا الحسن بن نصر الخزاز قال:حدّثنا عمر بن طلحة عن اسباط بن نصر عن سمّاك بن حرب عن سعيد بن جبير قال:أتيت عبد اللّه بن عبّاس فقلت له:يا ابن عمّ رسول اللّه إنّي جئتك أسألك عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و اختلاف الناس فيه،فقال ابن عبّاس:يا ابن جبير جئتني تسألني عن خير خلق اللّه من الأمّة بعد محمّد نبي اللّه،جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة،و هي ليلة القربة،يا ابن جبير جئتني تسألني عن وصيّ رسول اللّه و وزيره و خليفته و صاحب حوضه و لوائه و شفاعته،و الّذي نفس ابن عبّاس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا و أشجارها أقلاما و أهلها كتابا فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب و فضائله من يوم خلق اللّه عزّ و جلّ الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما أتاه اللّه تبارك و تعالى. (1)
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن إبراهيم ابن إسحاق قال:حدّثني عبد العزيز بن يحيى البصري عن يحيى البصري قال:حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري عن محمّد بن عمارة عن أبيه عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن آبائه الصّادقين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها إلاّ اللّه فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و لو وافى يوم القيامة بذنوب الثّقلين،و من كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب الّتي اكتسبها بالاستماع و من نظر إلى كتابة في فضائله غفر اللّه له الذّنوب الّتي اكتسبها بالنظر».
ثمّ قال رسول اللّه عليه السّلام:«النّظر إلى عليّ ابن أبي طالب عباده و ذكره عبادة و لا يقبل إيمان عبد إلاّ بولايته و البراءة من أعدائه» (2).
الرابع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمد بن محمّد عن مخلّد قال:
حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عمر بن البختري البزّاز املاء في ذي الحجّة سنة سبع عشرة و أربعمائة في داره درب السلولي في القطيعة قال:أخبرنا الرّزاز قال:حدّثنا محمّد بن عبد الملك الدقيقي قال:حدّثنا يزيد بن هارون قال:أخبرنا فطر قال:سمعت أبا الطفيل يقول قال بعض أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لقد كان لعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه من السّوابق ما إن لو سابقة منها قسمت بين
الخلائق لوسعتهم خيرا (1).
الخامس: كتاب الشيخ البرسي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،لو كانت البحار مدادا و الرياض أقلاما و السماوات صحفا و الانس و الجن كتابا لنفذ المداد و كلّت الثّقلان أن يكتبوا معشار عشر فضائل عليّ عليه السّلام إمام يوم الغدير و كيف يكتبون و أنّى يهتدون (2).
السادس: البرسي أيضا في كتابه في حديث مفاخرة أمير المؤمنين عليه السّلام و ابنه الحسين عليه السّلام بمحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد ذكر أمير المؤمنين من فضائله الكثيرة حذفناها للاختصار قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في آخر الحديث للحسين عليه السّلام:«اسمعت يا أبا عبد اللّه ما قاله أبوك و هو عشر عشير معشار ما قاله أبوك من فضائله من ألف ألف فضيلة و هو فوق ذلك أعلى». (3)
فائدة:ذكر البرسي في كتابه عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لا يعذب اللّه هذا الخلق إلاّ بذنوب العلماء الّذين يكتمون الحقّ من فضل عليّ و عترته ألا و انّه لم يمش فوق الأرض بعد النبيّين و المرسلين أفضل من شيعة عليّ و محبّيه الّذين يظهرون أمره و ينشرون فضله أولئك تغشاهم الرحمة و تستغفر لهم الملائكة و الويل كلّ الويل لمن يكتم فضائله و ينكر أمره فما أصبرهم على النار» (4).
محمّد بن يعقوب عن أحمد بن عليّ المستورد النخعي عن من رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«إنّ الملائكة الّذين في السماء الدّنيا ليطّلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد عليه السّلام فيقولون ما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوّهم يصفون فضل آل محمّد فتقول الطائفة الأخرى ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم» (5).
عن وابل عن نافع عن أمّ سلمة أمّ المؤمنين(رضي اللّه عنها)قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمّد و عليّ بن أبي طالب و أهل بيته إلاّ هبطت ملائكة من السماء يحفون بهم فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء فتقول الملائكة إنّا نشمّ منكم رائحة ما شمّمناها و لا رائحة أطيب منها فيقولون:إنّا كنّا قعودا عند قوم يذكرون فضل محمّد و آل محمّد فعبق بنا من ريحهم فيقولون اهبطوا بنا إلى المكان الّذي كانوا فيه فيقولون انّهم تفرقوا» (6).
البرسيّ قال روى ميسر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص اللّه طرفة عين
في أمره و نهيه لكنّه ليس منّا و يجعل هذا الأمر في غيرنا»قال ميسر و ما أقول و أنا بحضرتك يا سيّدي فقال:«هو في النار»ثمّ قال:«فما تقول فيمن يدين اللّه[بما تدين]و يبرأ من أعدائنا لكن به من الذنوب ما بالناس غير أنّه يجتنب الكبائر».
قال:فقلت:و ما أقول يا سيّدي و أنا بحضرتك؟
فقال:«إنّه في الجنّة و إنّ اللّه قد ذكر ذلك في آية من كتابه فقال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ (1):و هو حبّ فرعون و هامان نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (2):و هو حبّ عليّ» (3).
في أنّ امير المؤمنين عليه السّلام أوّل من أسلم و صلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
من طريق العامّة و فيه سبعة و أربعون حديثا.
الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:
حدّثنا عبد الرّزاق قال:حدّثني معمّر،و أخبرني عثمان الجدري عن مقسم عن ابن عباس أنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم. (1)
الثاني: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:أخبرنا عبد الرّزاق قال:حدّثنا معمّر عن قتادة عن الحسن و غيره أنّ عليّا أوّل من أسلم بعد خديجة. (2)
الثالث: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثنا محمّد بن جعفر قال:حدّثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال:سمعت حبّة العرني يقول:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله». (3)
الرابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا محمّد بن جعفر قال:
حدّثنا شعبة عن عمر بن مرّة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال أوّل من صلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّ عليه السّلام (4).
الخامس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا يزيد بن هارون قال:
أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال:سمعت حبّة العرني يقول:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«أنا أوّل رجل صلّى مع رسول اللّه». (5)
السادس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:أخبرنا يزيد بن هارون قال:أخبرنا
شعبة عن عمر بن مرّة قال:سمعت أبا حمزة يحدث عن زيد بن أرقم قال أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّ عليه السّلام. (1)
السابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا إبراهيم قال:حدّثنا أبو الوليد قال:حدّثنا شعبة عن عمر يعني بن مرّة قال:سمعت أبا حمزة يقول:سمعت زيد بن أرقم يقول أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّ بن أبي طالب. (2)
الثامن: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبو الفضل الخراساني قال:حدّثنا أبو غسّان عن إسرائيل عن جابر عن عبد اللّه ابن نجي عن عليّ عليه السّلام قال:«صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثلاث سنين قبل أن يصلّي معه أحد». (3)
التاسع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:سمعت محمّد بن عليّ بن الحسن بن سفيان قال:
سمعت أبي قال:حدّثنا أبو حمزة عن جابر الجعفي عن عبد اللّه بن نجي قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«لقد صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاث سنين قبل أن يصلّي معه أحد من الناس» (4).
العاشر: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا[أبو]الجهم الأزرق بن عليّ و داود بن عمرو قالا حدّثنا حسان بن إبراهيم،حدّثنا محمّد بن سلمة عن أبيه عن حبّة العرني قال رأيت عليّا عليه السّلام يضحك يوما[ضحكا]لم أره ضحك أكثر منه حتّى بدت نواجده قال:«بينا أنا مع رسول اللّه»و ذكر الحديث ثمّ قال:«اللّهمّ إنّي لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك صلّى اللّه عليه و آله»قال ذلك ثلاث مرّات ثمّ قال:«لقد صلّيت قبل أن يصلّي أحد» (5).
الحادي عشر: ابن المغازلي الشافعي الفقيه الواسطي من كتاب المناقب في قوله اَلسّابِقُونَ السّابِقُونَ (6)قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب إجازة،أخبرنا عمر بن عبد اللّه بن شوذب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن منصور قال:حدّثنا أحمد بن الحسين قال:حدّثنا زكريّا قال:حدّثنا أبو صالح عن الضّحاك قال:حدّثنا سفين بن عبد اللّه (7)عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس في قوله تعالى: وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ (8)قال سبق يوشع بن نون إلى موسى و سبق صاحب يس إلى
عيسى و سبق عليّ إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله. (1)
الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج ابن الأزهر البغدادي قدم علينا واسطا قال:أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عرفة بن لؤلؤ قال:
حدّثني عمر بن محمّد الباقلاني قال:حدّثني محمّد بن خلف الحدّاد قال:حدّثني عبد الرحمن بن قيس بن معاوية قال:حدّثني عمر بن ثابت عن بن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سعيد مولى أبي أيوب عن أبي أيوب الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:صلت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين و ذلك أنه لم يصلّ معي أحد غيره (2).
الثالث عشر: المغازلي أيضا قال:أخبرني أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن العبّاس البزاز قال:
حدّثني أبو القاسم عبيد اللّه بن محمّد بن أحمد بن أسد البزاز املاء قال:حدّثني أبو مقاتل،حدّثني الحسن بن أحمد بن منصور قال:حدّثني سهل بن صالح المروزي قال:سمعت أبا معمر عبّاد بن عبد الصمد يقول:سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«صلت الملائكة عليّ و على عليّ سبعا و ذلك انّه لم يرفعه إلى السماء شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله إلاّ منّي أو منه». (3)
الرابع عشر: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى بن الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي،حدّثني ابن عبادة،حدّثني جعفر بن محمّد الخلدي،حدّثني عبد السلام بن صالح،حدّثني عبد الرّزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم بن قعين الكندي عن سلمان قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أوّل الناس ورودا عليّ الحوض أوّلهم إسلاما عليّ ابن أبي طالب». (4)
الخامس عشر: من تفسير الثعلبي قال روى إسماعيل بن اياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال:كنت امرئ تاجرا فقدمت مكّة أيام الحجّ فنزلت على العبّاس بن عبد المطلب و كان العبّاس لي صديقا و كان يختلف إلى اليمن يشتري لعطر فيبيعه أيام الموسم،فبينما أنا و العبّاس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلّقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثمّ استقبل
الكعبة فقام مستقبلها فلم يلبث حتّى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفه فركع الشاب و ركع الغلام و المرأة فخرّ الشاب ساجدا فسجدا معه فرفع الشاب و رفع الغلام و المرأة فقلت:يا عبّاس أمر عظيم فقال:أمر عظيم.
فقلت:ويحك ما هذا؟
فقال:هذا ابن أخي محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب يزعم أنّ اللّه بعثه رسولا،و أنّ كنوز كسرى و قيصر ستفتح على يديه و هذا الغلام ابن أخي عليّ بن أبي طالب و هذه خديجة بنت خويلد زوجته تابعاه على دينه و أيم اللّه ما على ظهر الأرض كلّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء.
قال عفيف الكندي:ما أسلم و رسخ الإسلام في قلبه غيرهم يا ليتني كنت رابعا.
و يروى أنّ أبا طالب قال لعليّ أي بني ما هذا الدين الّذي أنت عليه قال:«يا أبت آمنت باللّه و رسوله و صدّقته فيما جاء به و صلّيت معه للّه»و قال له أما أنّ محمّدا لا يدعوا إلاّ إلى خير فالزمه (1).
السادس عشر: الثّعلبي قال روى عبيد اللّه بن محمّد عن العلاء بن منهال بن عمرو عن عبادة بن عبد اللّه قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«أنا عبد اللّه و أخو رسوله و أنا الصّدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب مفتر صلّيت قبل الناس بسبع سنين» (2).
السادس عشر: موفّق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصميّ،أخبرنا إسماعيل بن عليّ الواعظ،أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ببغداد،أخبرنا عبد اللّه بن جعفر النحويّ،حدّثنا يعقوب بن سفيان،حدّثني عمّار بن الحسين،حدّثني سلمة بن الفضل عن محمّد بن إسحاق قال:
كان أوّل ذكر من الناس آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صلى معه و صدّق بما جاء به من اللّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو ابن عشر سنين يومئذ،و كان ممّا أنعم اللّه به على عليّ بن أبي طالب أنّه كان في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل الإسلام قال ابن إسحاق،حدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح عن مجاهد بن خير عن أبي الحجّاج قال:و كان من نعمة اللّه على عليّ بن أبي طالب مما صنع اللّه و أراد به من الخير إنّ قريشا أصابتهم ازمّة شديدة و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للعبّاس عمّه و كان من أيسر بني هاشم:يا عبّاس إن أخاك أبا طالب كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة
فانطلق حتّى تخفّف عنه من عياله،فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و ضمّه إليه و لم يزل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى بعثه اللّه نبيّا و اتّبعه عليّ و آمن به و صدّقه. (1)
الثامن عشر: موفّق بن أحمد بإسناده السّابق عن أحمد بن الحسين يعني البيهقي،أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ أبو عليّ الحسين بن عليّ الحافظ أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن القرشي،حدّثنا أبو الصلت الهروي،حدّثنا عبد الرّزاق و يحيى بن اليمان قالا:حدّثنا سفيان الثوري،عن سلمة بن كهيل،عن أبي صادق عن عليم بن قيس الكندي،عن سلمان قال:سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أوّل الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أوّلهم إسلاما عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجه» (2).
التاسع عشر: موفّق بن أحمد قال:أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمداني نزيل بغداد،أخبرنا قيدار (3)بن عبد الرحمن،أخبرنا أحمد بن عبد اللّه،حدّثنا محمّد بن يعقوب،حدّثنا أحمد بن عبد الجبار،حدّثنا يونس بن بكير عن محمّد بن إسحاق قال:
إنّ عليّ بن أبي طالب جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فوجده يصلّي فقال عليّ:«ما هذا يا محمّد»فقال:«دين اللّه الّذي اصطفى لنفسه و بعث به رسله و ادعوك إلى اللّه وحده لا شريك له و إلى عبادته و الكفر باللات و العزّى».
فقال له عليّ:«هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم و لست بقاض امرا حتّى أحدّث به أبا طالب»فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يفشي عليه سرّه قبل أن يستعلن أمره.
فقال:«يا عليّ إذا لم تسلم فاكتم»فمكث على تلك اللّيلة ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أوقع في قلب عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه الإسلام و أصبح غاديا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى جاءه فقال:«ما ذا عرضت عليّ يا محمّد»؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«تشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و تكفر باللاّت و العزّى و تبرأ من الأنداد فدخل عليّ و أسلم فمكث علي يأتيه على خوف من أبي طالب و كتم علي إسلامه» (4).
العشرون: موفّق بن أحمد أنبأني مهذّب الأئمّة هذا قال:أخبرنا أبو غالب ابن أبي عليّ بن عبد
اللّه المستعمل،أخبرنا أبو محمّد الحسن ابن عليّ بن محمّد عن الحسن المقنعي،حدّثنا أبو عمرو محمّد بن العبّاس بن محمّد بن زكريّا بن حيويه،حدّثنا أبو عبيد بن محمّد بن أحمد بن المؤمّل الصّيرفي،حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يزيد،حدّثنا عبد اللّه بن عبد الجبار اليماني،حدّثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«صلّت الملائكة عليّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين».
قالوا:و لم ذلك يا رسول اللّه؟
قال:«لم يكن معي من أسلم من الرجال غيره» (1).
الحادي و العشرون: موفّق بن أحمد أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفّاظ أبو النجيب سعد بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إليّ من همدان قال:
أخبرنا الحافظ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد بأصبهان فيما أذن إلي في الرّواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلي عبد الرّزاق بن عمر بن إبراهيم الطّهراني سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة،أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدّثنا أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني،و أخبرنا الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إليّ من اصبهان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة عن أبي بكر بن مردويه،حدّثنا سليمان بن أحمد بن منصور سجّادة،حدّثنا سهل بن صالح المروزي و حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن،حدّثنا الحسن بن عليّ البصري،حدّثنا كامل بن طلحة قالا:حدّثنا عباد بن عبد الصّمد أبو معمر قال:
سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين و ذلك أنّه لم ترفع شهادة أن لا إله إلاّ اللّه إلى السماء إلاّ منّي و من عليّ» (2).
الثاني و العشرون: موفق بن أحمد أخبرني الإمام العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي،أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن عليّ بن الحسين بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد بن إسماعيل بن الحسن السّمان،حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الخزاعي لفظا،أخبرني أبو محمّد عبد اللّه بن سعيد الأنصاري،حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن اردان الخيّاط
السّرائري (1)،حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري وصيّ المأمون،حدّثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جدّه عن عبد اللّه بن العبّاس رضي اللّه عنه قال:سمعت عمر بن الخطّاب و عنده جماعة فتذاكروا السّابقين إلى الإسلام.
فقال عمر:أمّا عليّ فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهنّ و كانت أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس كنت أنا و أبو عبيدة و أبو بكر و جماعة من أصحابه إذ ضرب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله منكب عليّ رضي اللّه عنه فقال له:«يا عليّ أنت أوّل المؤمنين إيمانا و أوّل المسلمين إسلاما و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» (2).
الثالث و العشرون: موفّق بن أحمد،أخبرنا الإمام سيّد الحفّاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الدّيلمي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا محمود بن إسماعيل،أخبرنا أحمد بن فاذ شاه،أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين أبي السّري العسقلاني عن حسين الاشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«السّبق ثلاثة:
السّابق إلى موسى يوشع بن نون،و السّابق إلى عيسى صاحب يس،و السّابق إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله عليّ ابن أبي طالب» (3).
الرابع و العشرون: موفّق بن أحمد قال:أخبرني سيّد الحفّاظ شهردار هذا،أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني في كتابه،حدّثنا الشّريف أبو طالب عن عليّ بن مردويه الحافظ، حدّثنا عبيد اللّه بن جعفر،حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري،حدّثنا بشر بن مهران،حدّثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن يزيد بن وهب عن عبد اللّه بن مسعود قال:أنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّي قدمت مكّة في عمومة لي فأرشدونا على العبّاس بن عبد المطلب قدس اللّه روحه فانتهينا إليه و هو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصّفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى انصاف أذنيه أقنى الانف برّاق الثنايا ادعج العينين كثّ اللحية رقيق المسربة شثن الكفين حسن الوجه معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد تسترت محاسنها حتّى قصد نحو الحجر فاستلمه ثمّ استلم الغلام ثمّ استلمته المرأة ثمّ طاف بالبيت سبعا و الغلام و المرأة
معه يطوفان فقلنا:يا أبا الفضل إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث فقال:هذا ابن أخي محمّد بن عبد اللّه و الغلام عليّ بن أبي طالب و المرأة زوجته خديجة بنت خويلد ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه بهذا الدين إلاّ هؤلاء الثلاثة (1).
الخامس و العشرون: موفّق بن أحمد،أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الفرج الحسن بن عليّ بن أحمد العاصمي،أخبرنا القاضي زين الإسلام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،أخبرنا والدي شيخ السّنّة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن فورك،أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني،حدّثنا يونس بن حبيب،حدّثنا أبو داود الطّيالسي،حدّثنا شعبة أخبرني عمرو بن مرّة قال:سمعت أبا حمزة عن زيد ابن أرقم قال:أوّل من صلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه. (2)
السادس و العشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين الحافظ هذا،أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عليّ خشيش المقرئ بالكوفة،حدّثنا أبو جعفر بن رحيم،حدّثنا أحمد بن حازم،حدّثنا عبيد اللّه بن موسى،حدّثنا سفيان و شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبّة العرني قال:
سمعت عليّا رضي اللّه عنه يقول:«أنا أوّل من أسلم». (3)
السابع و العشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل،أخبرنا عبد اللّه بن جعفر،حدّثنا يعقوب بن سفيان،حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا عليّ بن هاشم عن محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أبي رافع قال:صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أوّل يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين و صلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغدو صلّى مستخفيا قبل أن يصلّي مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحد سبع سنين و أشهر،قال رضي اللّه عنه:هذا الحديث إن صحّ فتأويله أنّه صلى سبع سنين مع النبيّ قبل جماعة تأخرت في إسلامها لأنّه صلى سبع سنين قبل عبد الرحمن بن عوف و عثمان و سعد بن أبي وقاص و غيرهم و طلحة و الزبير فإنّ هذه المدّة الّتي بين إسلام هؤلاء و إسلام عليّ عليه السّلام لا تمتدّ إلى هذه الغاية عند أصحاب التواريخ كلّهم. (4)
*يقول محقق هذه الأوراق:ورد في مختلف المصادر التصريح بذلك على عدة ألفاظ و إليك نموذجه مع تفصيل مهمّ:
عليّ أوّل من أسلم و جاء ذلك بعده ألسنة منها:
«أوّل من أسلم عليّ-عليّ أوّل من أسلم»«أوّلهم إسلاما»:
رواه كلّ من:زيد بن أرقم (1)،و حبة العرني (2)،و جابر (3)،و الحارث (4)،و ابن عباس (5)،و أبي هريرة (6)، و عليّ عليه السّلام (7)،و مالك بن الحويرث (8)،و أبي موسى الأشعري (9)،و عفيف الكندي (10)،و سعد بن أبي وقاص (11)،و عمر (12)،و سلمان و المقداد و أبي سعيد و خباب و أبي ذر (13)،و أبي رافع و بريدة (14)،و أنس (15)، و عمرو ابن ميمونة (16)،و محمد بن أبي بكر (17)،و الحسن عليه السّلام (18)،و ابن اسحاق (19)،و الكلبي (20)،و أبي
1) مسند أحمد:367/4-371 ط.م و 499/5 ط.ب،و صحيح الترمذي:342/5 ط.دار الحديث و 301/2 ط.مصر،و الطبقات الكبرى:15/3 ترجمة عليّ،و اسد الغابة:17/4،و كنز العمال:144/13 ح 36451،و تاريخ الطبري:55/2،و خصائص النسائي: 26 ح 3،و الكامل في التاريخ:484/1 ذكر الاختلاف في أوّل من أسلم،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:75/1 ح 1014،و ذخائر العقبى:58،جواهر المطالب:37/1 باب 4 و أعلام النبوّة:205 باب 12 و الاوائل 30 ح 70.
2) مناقب الخوارزمي:57 ح 23،و مسند أبي حنيفة:247 ط.مصر.
3) الاصابة:183/8 القسم 1 ط.مصر.
4) أسد الغابة:520/5.
5) مستدرك الصحيحين:133/3 مناقبه،و ذخائر العقبى:58،و المسند:373/1 ط.م و 616/1 ط.ب،و الطبقات الكبرى:15/3، و المعجم الكبير:77/12 ترجمة ابن عباس ما روى عنه عمرو بن ميمون ح 12593،و شواهد التنزيل:125/1 ح 134،و خصائص النسائي:45 ح 23،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:74/1 ح 100،و كنز العمال:123/13 ح 36392،و تاريخ الإسلام:624/3، جواهر المطالب:37/1 باب 4 و قال:قال أبو عمر هذا حديث صحيح،و الاوائل 30 ح 70.
6) كنز العمال:605/11 ح 32925.
7) ترجمة علي من تاريخ دمشق:57/1 ح 83،و شواهد التنزيل:334/1 ح 343،مناقب ابن المغازلي:15 ح 20-21.
8) المعجم الكبير:291/19 ترجمته،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:76/1 ح 102.
9) المستدرك:465/3 مناقب أبي موسى الاشعري من كتاب المعرفة و صححه.
10) المستدرك:183/3 فضائل خديجة من كتاب المعرفة-و صححه الذهبي.
11) المستدرك:500/3 مناقب سعد.
12) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:361/1 ح 401،و ذخائر العقبى:58،و شرح النهج لابن أبي الحديد:230/13 خطبة 238،و مناقب الخوارزمي:55 ح 19 فصل 4.
13) شرح النهج لابن أبي الحديد:230/13 خطبة 238،و المعجم الكبير:84/5 ح 4652 ترجمة زيد بن الحارث،و 265/6 ترجمة سلمان ما روي عنه الكندي،و الإستيعاب:458/2،و المستدرك:136/3 مناقب الامير،و الائمة الاثنا عشر:48.
14) المعجم الكبير:452/22 ترجمة خديجة،و مجمع الزوائد:220/9،و الاوائل:30 ح 70،و الائمة الاثنا عشر:48.
15) المعجم الكبير:411/22 ترجمة فاطمة-تزويجها،و ينابيع المودة:239/1،و صحيح الترمذي:640/5 كتاب المناقب ط.دار الحديث،و شرح النهج لابن أبي الحديد:229/13.
16) مائة منقبة:76 المنقبة 25.
17) مروج الذهب:11/3 ذكر معاوية.
18) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:45/1 ح 65-68،و الاستيعاب:458/2،و الحلية:294/4 ط.مصر 1351.
19) تاريخ الطبري:57/2 ذكر الخبر عمّا كان من امر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
20) تاريخ الطبري:57/2 ذكر أوّل من أسلم.
اسحاق (1)،و ابن عوف (2)،و عروة و سلمان بن يسار (3)،و المقداد و حبّان و جابر و حسن البصري (4).
-و منها بلسان:«عليّ أقدم أمّتي سلما-أوّلهم أو أقدمهم سلما».
رواه كلّ من:أنس و معقل بن يسار (5)،و الصادق عن آبائه (6)،و جابر (7)،و أبي سعيد (8)و سلمان (9)، و بريدة (10)،و أبي أيوب (11)،و المنصور عن آبائه (12)،و أم سلمة (13)،و عائشة و أسماء (14)،و الأعمش (15)،و الحارث عن عليّ (16).
-و منها بلسان:«أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم».
رواه معاذ العدويّة عنه،خرّجه البلاذري و ابن قتيبة في المعارف (17).
-و منها بلسان:«أوّلكم ورودا على الحوض أوّلكم إسلاما هو عليّ بن أبي طالب».
أخرجه صاحب الفردوس و الحارث و الطبراني و الخطيب و ابن عدي و الحاكم و ابن مردويه و ابن أبي عاصم و القلعي عن سلمان و سفيان الثوري (18).
1) كنز العمال:153/5 ط.مصر،و تاريخ الإسلام:137/1 اسلام السابقين،و المعجم الكبير:94/1 ح 156 ترجمة عليّ-صفته،و كنز العمال:605/11 ح 32927.
2) الفتوح لابن اعثم:217/1 كتاب عليّ لمعاوية(قبل صفين)،و شواهد التنزيل:374/1 ح 343.
3) أعلام النبوّة:205 باب 12.
4) الائمة الاثنا عشر:48
5) تاريخ الإسلام:628/3 عهد الخلفاء-عليّ،و شواهد التنزيل:108/1 ح 122،و المعجم الكبير:230/20 ترجمة معقل ما روي عنه نافع،و المسند:26/5 ط.م و /6ط.ب،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:254/1 ح 297،و شرح النهج لابن أبي الحديد:227/13 خ 238.
6) شرح النهج لابن أبي الحديد:227/13 خ 238.
7) مائة منقبة:76 المنقبة 25.
8) البيان للكنجي:117 باب 9 تصريح النبيّ بان المهدي من ولد الحسين.
9) كنز العمال:616/11 ح 32991،و كتاب سليم:70 و 93.
10) مناقب الخوارزمي:106 فصل 9 ح 111،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:263/1 ح 305،و كنز الفوائد:121.
11) مناقب الخوارزمي:112 فصل 9 ح 122.
12) مناقب الخوارزمي:290 ح 279 فصل 19،و ارشاد القلوب:430/2.
13) مناقب الخوارزمي:353 ح 364 فصل 20.
14) فتح الملك العلي:67.
15) مناقب ابن المغازلي:151 ح 188.
16) الذرية الطاهرة:91 ح 83.
17) الكنى و الاسماء للدولابي:81/2 من كنيته أبو الفضل،الجوهرة:8،و أنساب الاشراف:379/2،و كنز العمال:164/13 ح 3497، و انساب الاشراف:146/2 ح 146 قبسات من ترجمة عليّ،و كنز الفوائد:339 الفصل العاشر من رسالة التعجب،و ذخائر العقبى: 58،و شرح النهج لابن أبي الحديد:228/13 خ 238،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:62/1 ح 88،و ينابيع المودة:239/1 باب، و جواهر المطالب:38/1 باب 4.
18) الاوائل:29 ح 67-69،بغية الطلب في تاريخ حلب:1187/3،و المستدرك:136/3،و اسد الغابة:17/4،و مناقب الكلابي:431 ح 10،و المطالب العالية:57/4 ح 3952،و مناقب الخوارزمي:52 ح 15 فصل 4،و جواهر المطالب:38/1 باب 4،و كنز العمال:11- 616/ ح 32991 و 144/13 ح 36452،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:82/1-85 ح 115،و ينابيع المودة:278-المناقب السبعون -و مناقب ابن المغازلي:16 ح 22،و كنوز الحقائق 410،و الفوائد المجموعة:346 ذكر مناقب عليّ ح 47 و تاريخ بغداد:79/2.
و زاد ابن أبي الحديد و الكراجكي عن أنس:فقال له سلمان قبل أبي بكر و عمر؟
فقال:«قبل أبي بكر و عمر» (1).
-و منها عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«دعي لي أخي فإنّه أوّل الناس بيّ إسلاما» (2).
-و منها عن أنس:«نبىء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الاثنين و أسلم عليّ من الغد يوم الثلاثاء و صلّى» خرجه ابن عساكر و أبو عمر (3).و نحوه عن حبة عن عليّ (4).و خرّجه الخلعي عن رافع بن خديج (5).
-و منها:«أ ما ترضين أن زوجك أوّل المسلمين اسلاما-الرسول لفاطمة عليها السّلام (6).
و عن محمد بن أبي بكر:..«فكان أوّل من أجاب و أناب و وافق و أسلم و سلّم اخوه و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب فصدّقه بالغيب و المكتوم» (7).
و قال محمد القرظي:«عليّ أوّلهم إسلاما» (8).
الاحتجاجات على أوليّة إسلامه عليه السّلام فأوّل احتجاج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان في يوم زواجه (9).
و منها احتجاج عليّ يوم الشورى من على منبر الكوفة بأوليّة إسلامه و لا معترض (10).
و قال عليه السّلام لعثمان:«بل أنا خير منك و منهما عبدت اللّه قبلهما و بعدهما» (11).
و عن حبّة العوني إنّه سمع عليّا يقول:«اللّهمّ لا أعترف أنّ عبدا لك من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك-ثلاث مرّات-» (12).و منها احتجاجه على معاوية (13).
1) شرح النهج:117/4 الخطبة 56،و كنز الفوائد:121 فصل في أن امير المؤمنين أوّل بشر سبق الى الإسلام.
2) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:96/1 ح 131.
3) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:50/1 ح 73،و كنز الفوائد:121،و جواهر المطالب:50/1 باب 8.
4) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:52/1 ح 79،و كنز الفوائد:339 فصل 10 من رسالة التعجب.
5) جواهر المطالب:50/1 باب 8.
6) المعجم الكبير:416/22 ترجمة فاطمة ما روي عنها أنس،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:93/1 ح 127..
7) أنساب الاشراف:3924/2 امر مصر في خلافة عليّ و مقتل محمد بن أبي بكر.
8) الجوهرة:8.
9) الكامل لابن عدي:166/4 رقم الترجمة 1737.
10) شرح النهج:168/6 خطبة 73،و كنز الفوائد:121.
11) كنز الفوائد:122.
12) المسند:99/1 ط.م و 160/1 ط.ب،و ذخائر العقبى:60 ذكر إنّه أوّل من صلّى،و منتخب كنز العمال:40/5،و كنز العمال:365/6 ط.مصر و 126/13 ح 36400 ط.بيروت،و اسد الغابة:17/4 مع تفاوت،و كنز الفوائد:122،و مجمع الزوائد:102/9،و الاستيعاب: 458/2،و القول المسدد:83 الحديث العاشر،و زاد المسلم:36/4.
13) وقعة صفين:89 كتابه الى معاوية.
و منها احتجاج الإمام الحسن عليه السّلام على معاوية و عمرو و المغيرة،و لم يعترضوا (1).
و منها احتجاج الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء (2).
و منها احتجاج سعد على رجل شتم عليّا قال:«أ لم يكن أوّل من أسلم،أ لم يكن أوّل من صلّى» (3).
و منها احتجاج جنادة بن قضاعة (4).
و منها احتجاج سعيد بن جبير على الحجاج (5).
و منها احتجاج ابن عباس المشهور على من وقع في عليّ (6).
و احتجاجه على عمر عند محاورته حول الخلافة (7).
و منها احتجاج محمد ابن أبي بكر على معاوية (8).
و منها احتجاج نعمان بن جبلة على معاوية قال:و ما وقفت لرشد حين اقاتل على ملكك ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أوّل مؤمن به (9).
بطلان كون أبو بكر أوّل من أسلم مما تقدّم من الروايات المتواترة يعلم أن أبا بكر لم يكن أوّل من أسلم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و نزيد هنا طرقا اخرى تدلّ على بطلان هذه المقولة:
أوّلا:ما ورود من روايات أن عليّا عليه السّلام آمن و صلّى قبل الناس بسبع سنين،و تقدّم طرف من ذلك و يأتي عن عباد بن عبد اللّه عن عليّ،و حكيم مولى زاذان،و حبة العرني،و أبي أيوب،و أنس،و أبي هريرة،و أبي رافع،و حبة بن جوين.و هي بألفاظ:«صلّيت قبل الناس بسبع سنين»«لقد صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين و ذلك إنّه لم يصلّ معي رجل فيها غيره» (10).
ورود:«صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين و ذلك إنّه لم يرفع الى السماء شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أن
1) شرح النهج:288/6 خ 83.
2) الانوار النعمانية:243/3.
3) المستدرك:500/3 مناقب سعد من كتاب المعرفة.
4) تاريخ دمشق:291/11 رقم الترجمة 1085.
5) حلية الاولياء:294/4 ترجمة سعيد بن جبير 275.
6) الرياض النضرة:174/3،و فضائل الصحابة:684/2 ح 1168.
7) تاريخ اليعقوبي:159/2 حياة عمر.
8) -انساب الاشراف:165/3،و وقعة صفين:118 كتابه الى معاوية.
9) مروج الذهب:385/2 ذكر ايام صفين.
10) راجع:صحيح ابن ماجة-المقدمة-44 باب فضل اصحاب الرسول،و الكامل في التاريخ:484/1 ذكر الاختلاف من أوّل من أسلم، و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:61/1 ح 67،و منتخب كنز العمال بهامش المسند:40/5،و شواهد التنزيل:111/1 ح 124، و المسند:616/1 و 160 ط.ب 99 و 373 ط.م،و شرح النهج:229/13 و 230 خطبة 238،و مناقب المغازلي:14 ح 17 و 19،و كنز العمال:122/13 و 126 ح 36400،و كنز الفوائد:125،و خصائص النسائي:29 ح 6.
محمدا رسول اللّه إلاّ منّي و من عليّ» (1).
و في لفظ:«قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة» (2).
و يؤيّد ذلك ما ورد أن أبا بكر أسلم بعد عليّ بسبع سنين (3).
و يؤيّده أيضا ما روي من أن اسلام أبي بكر مع عائشة في وقت واحد،و عائشة ولدت بعد البعثة بخمس سنين؛فيكون عمرها لا أقلّ عند إسلامها سنتين و ذلك تمام السبع سنوات التي أسلم بها أمير المؤمنين قبل أبي بكر (4).
ثانيا:تصريح الروايات بعدم كون أبي بكر أوّل من أسلم:منها ما روي عن محمد بن كعب القرظي عند ما سئل عن أوّل من أسلم عليّ أو أبو بكر؟
قال:«سبحان اللّه عليّ أوّلهما إسلاما،و إنّما اشتبه على الناس لأن عليّا أخفى إسلامه عن أبي طالب و أبو بكر أسلم و أظهر إسلامه» (5).
قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب:الصحيح في أمر أبي بكر أنّه أوّل من أظهر إسلامه،كذلك قال مجاهد و غيره (6).
و قال الحافظ في التقريب:المرجّح أنّه أوّل من أسلم (7).
و من المعلوم أن هذه المسألة إن صحّت،فإنّها تحمل على اخفائه الإسلام مدّة يوم واحد،كما في رواية أبي رافع:«و صلّى عليّ يوم الثلاثاء مستخفيا» (8).
و بعد ذلك رآه أبو طالب فسر لذلك،و أمر جعفر أن يصلّي الى جنب أخيه.
و روي في ذلك عدّة روايات،و أنشد فيه شعرا (9).
على أن ابن الأثير روى عن ابن اسحاق:تقدّم إسلام عليّ و زيد،ثمّ أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه (10).
و سئل ابن الحنفيّة:أبو بكر كان أوّلهما إسلاما؟
قال:لا (11).
1) كنز الفوائد:125 فصل في كون الامير أوّل بشر أسلم.
2) المستدرك:112/3 ذكر مناقب الامير.
3) كنز الفوائد:124.
4) كنز الفوائد:124.
5) إمتاع الاسماع للمقريزي:17/1،و تاريخ الخميس:286/1 الركن الثاني ذكر أوّل من أسلم،و شرح النهج:118/4 الخطبة 56.
6) شرح النهج:119/4 الخطبة 56.
7) زاد المسلم:217/4.
8) كنز الفوائد:125 فصل في أن عليّ أوّل من أسلم.
9) كنز الفوائد:124.
10) الكامل في التاريخ:485/1 ذكر الاختلاف في أوّل من أسلم.
11) شرح النهج:119/4 الخطبة 56،و تاريخ دمشق:45/30 ترجمة أبو بكر.
و صحّ عن سعد بن أبي وقاص أنّه أسلم قبل أبي بكر أكثر من خمسة (1).
و رواه الطبري بلفظ:خمسين (2).
ثالثا:المتدبّر في التواريخ يدرك أن أنصفه ضميره:أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يظهر دعوته إلاّ بعد قريب ثلاث سنوات، قال ابن الأثير:ثمّ إن اللّه تعالى أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر،و كان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترا بدعوته لا يظهرها إلاّ لمن يثق به،فكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا الى الشعاب فاستخفوا (3).
و عن ابن مسعود:لقد رأيتنا و ما نستطيع أن نصلّ إلى البيت حتّى أسلم عمر (4).
فاين كان إظهار إسلام أبي بكر في هذه المدّة؟و لما ذا لم يستثنه أصحاب التواريخ؟و هم على أن إسلام أبي بكر كان بعد هذه الثلاث سنين لا أقل.
و ذكر الحاكم أن أوّل من اظهر الإسلام سبعة:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أبو بكر و عمّار و أمّه سميّة و صهيب و المقداد و بلال (5).
و هذا لا يبيّن متى أظهر أبو بكر إسلامه بل ظاهره إنّه بعد إظهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،أي بعد الثلاث سنوات،إذا كان بمعنى التجاهر لا مجرّد الشهادة.
إن قيل:كيف يصحّ أن أبا بكر أسلم و اظهر إسلامه،و النبيّ كان قد أعلن إسلامه.
قلنا:هذا أمّا يدلّ على كذب هكذا روايات،و يثبت إنّ أبا بكر أسلم كما أسلم بقيّة المسلمين.
و أمّا إنّ أبا بكر عند ما أسلم تجاهر بإعلان إسلامه في مجالس قريش،بلا خوف كما في إسلام حمزة.
و أمّا صلاة أبي بكر متجاهرا،فيكذّبه ما روي في عمر عن عبد اللّه قال:«و اللّه ما استطعنا أن نصلّي عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر».
و الحديث صحيح عند الحاكم و الذهبي (6).
إلاّ إذا كان المراد تجاهره أمام نسائه و أولاده!
رابعا:إطباق العلماء و أصحاب التواريخ و إجماعهم على تقديم إسلام عليّ عليه السّلام أمّا علماء الإماميّة و مؤلّفيهم فقد اطبقوا على ذلك و هو ظاهر.
أمّا علماء العامّة فبملاحظة ما يلي:
1) تاريخ دمشق:45/30 ترجمة أبو بكر،و الصواعق:76 ط.مصر و 115 بيروت فصل 2 من باب 3.
2) تاريخ الطبري:60/2 ذكر أوّل من أسلم.
3) الكامل في التاريخ:486/1 ذكر امر اللّه بنية باظهار دعوته.
4) لوامع الانوار البهية:320/2 فصل في ذكر الصحابة-ذكر الفاروق.
5) المستدرك:349/3 كتاب معرفة الصحابة مناقب المقداد.
6) المستدرك و تلخيصه:83/3 كتاب معرفة الصحابة.
-قال ابن حجر:قال ابن عباس و أنس و زيد بن أرقم و سلمان الفارسي و جماعة[من الصحابة]إنّه أوّل من أسلم،[حتّى]و نقل بعضهم الاجماع عليه (1).
كذا في الصواعق المطبوع و لوامع الأنوار البهيّة.
و في نزل الأبرار للبدخشاني:قال ابن حجر:...هو الأرجح و نقل بعضهم الاجماع عليه (2).
-و قال الحاكم:و لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليّ بن أبي طالب أوّلهم إسلاما و إنّما اختلفوا في بلوغه (3).
و قال السفاريني:و نقل الحاكم اتفاق المؤرّخين عليه (4).
و قال ابن الصباغ:أكثر الأقوال و أشهرها أنّه[عليّا]أوّل من أسلم و آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم (5).
و قال ابن أبي الحديد:أكثر أهل الحديث و أكثر المحققين من أهل السيرة رووا إنّه عليه السّلام أوّل من أسلم.
و قال:فدلّ ما ذكرناه أن عليّا أوّل من أسلم،و المخالف في ذلك شاذ،و الشاذ لا يعتدّ به (6).
و قال ابن عبد البر:اتفقوا على أن خديجة أوّل من آمن باللّه و رسوله و صدّقه فيما جاء به ثمّ عليّ بعدها (7).
و ذكر في ترجمة عليّ ذهاب سلمان و أبي ذر و المقداد و خباب و جابر و أبي سعيد و زيد إلى ذلك (8).
و قال ابن اسحاق:ثمّ أسلم أبو بكر بن أبي قحافة (9).
أي بعد عليّ و زيد بن حارثة.
و قال ابن كثير:الظاهر أن أهل بيته آمنوا قبل كلّ أحد:خديجة و زيد و أم أيمن و عليّ و ورقة (10).
و ذكر الطبري في معرض ذكر قول من قال أن عليّا أوّل من أسلم:قال ابن سعد:قال الواقدي:أجتمع اصحابنا على أن عليّا أسلم بعد ما تنبئ رسول اللّه بسنة فأقام بمكة ثنتي عشرة سنة،و قال آخرون:أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر (11).
1) الصواعق:120 ط.مصر و 185 ط.بيروت الباب التاسع-في اسلام عليّ،و لوامع الانوار البهية للسفريني:338/2 فصل في فضل الصحاب(ة)عليّ،و ما بين المعقودين منه.
2) نزل الابرار للبدخشاني:119 الباب الثاني.
3) الغدير:238/3.
4) لوامع الانوار البهية للسفريني:311/2 تفضيل الصديق.
5) الفصول المهمة:31 تربية النبيّ ص)له.
6) شرح النهج:116/4 و 118 و 125 الخطبة 56.
7) الاستيعاب:457/2،و الغدير:238/3.
8) جواهر العقدين:462 الباب الخامس عشر،و الاستيعاب 1150/3.
9) سيرة ابن هشام:266/1 اسلام أبي بكر ط.مصر الحلبي 1355 و 285 ط.بيروت.
10) الصواعق المحرقة:76 الفصل الثاني من الباب الثالث ط.مصر و 115 ط.بيروت.
11) تاريخ الطبري:58/2 ذكر الخبر عما كان من امر النبيّ عند ارسال جبرائيل.
*و هذا قول كلّ من:الواقدي و ابن جرير الطبري و صاحب كتاب الاستيعاب أبو عمر ابن عبد البر (1)،و محمد ابن المنذر و ربيعة بن أبي عبد الرحمن،و أبو حازم المدني و الكلبي و ابن اسحاق (2).
و أبو جعفر الاسكافي و شيوخ المعتزلة كافة (3).
و الثعلبي في قول تعالى: اَلسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ (4)قال:و هو قول ابن عباس و جابر و زيد و محمد بن المنكدر و ربيعة المرائي (5).
*خامسا:أننا لو سلمنا جدلا صحّة ما قيل:إن أبا بكر أوّل من أسلم،فانه يحمل على إنّه آمن بما آمن به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ عليه السّلام.
و لذا نجد أن اللّه لم يصف هارون وزير موسى عليه السّلام بأنّه أوّل من آمن بموسى و رسالته بل وصف السحرة بذلك، قال تعالى: قالُوا لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (6)(7).
و عليّ بمنزلة هارون إلاّ النبوّة كما يأتي.
هذا،و يمكن أن يقال:أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يقال عنه أوّل من أسلم و آمن،و ذلك لأنّه لم يكن مشركا باللّه حتى نقول أنّه أسلم و آمن من بعد إشراكه،فكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فباجماع الأمّة إنّه لم يسجد لصنم،فهو صلوات اللّه عليه لم يشرك باللّه طرفة عين أبدا حتى يحتاج إلى أن يسلم،أو يكون أوّل من أسلم و هذا مذهب اكثر الناس:
*قال المسعودي:ذهب كثير من الناس إلى أنّه[عليّ بن أبي طالب]لم يشرك باللّه شيئا فيستأنف الإسلام، بل كان تابعا للنبي صلى اللّه عليه و سلم في جميع أفعاله مقتديا به و بلغ و هو على ذلك،و أن اللّه عصمه و سدّده و وفّقه لتبعيته لنبيه عليه السّلام لأنّهما كانا غير مضطرين و لا مجبورين على فعل الطاعات،بل مختارين قادرين،فاختارا طاعة الرب و موافقة أمره و اجتناب منهيّاته (8).و نحوه عن المقريزي كما تقدّم.
و تقدّم قول البلاذري و ابن كثير:قال الزهري و سليمان بن يسار و عمران ابن أبي أنس و عروة بن الزبير:أوّل من أسلم زيد بن حارثة،و كان هو و عليّ يلزمان النبيّ..و يرصدانه (9).
1) شرح النهج:30/1 خطبة 1 ذيل القول في نسب الامير الخطبة.
2) تاريخ الطبري:57/2 ذكر الخبر عما كان من امر النبيّ عند ابتداء اللّه بارسال جبرائيل،و الكامل في التاريخ:484/1 ذكر الاختلاف في أوّل من أسلم.
3) شرح النهج:224/13 خطبة 238 اسلام أبي بكر و عليّ الخطبة و 122/4 الخطبة 56.
4) سوره 9 - آیه 100
5) الفصول المهمة:31 تربية النبيّ ص)له.
6) سوره 26 - آیه 50
7) الشعراء:50-51.
8) مروج الذهب:276/2-278 ذكر مبعثه ص)و ما جاء في ذلك الى هجرته.
9) الكامل في التاريخ:485/1 ذكر الاختلاف في أوّل من أسلم.
بطلان وجوه الجمع في مسألة أوّل من أسلم أعلم أن العامّة كعادتهم عند ما يقفون على كثرة الروايات التي تثبت الفضائل لأمير المؤمنين-و بعد عجزهم عن تحريفها أو انكارها ثمّ ايجاد البديل في خلفائهم-يحاولون تأويل الأحاديث ممّا يتناسب مع مذهبهم من تأخير فضل أمير المؤمنين على خلفائهم الثلاثة،أو لا أقل الأوّل و الثاني.
فقاموا بجعل بعض وجوه للجمع في مسألة أوّل من أسلم.
فقالوا:إن أبا بكر أوّل من أسلم من الرجال و عليّ أوّل من أسلم من الصبيان.
فعن سعيد بن عبد العزيز،قال:ما جاءنا أبو حنيفة بشيء أعجب إلينا من هذا قال:إن أوّل من آمن من النساء خديجة و أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر و أوّل من أسلم من الغلمان عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه (1).
و القائلون بهذه المقولة ممّا لا شك فيه أنّهم يقصدون ردّ فضيلة أمير المؤمنين في كونه أوّل من أسلم،بل لعلّه بغضا منهم لما فعل بأجدادهم.
*قال المسعودي في الرد عليهم:(و هذا قول من قصد الى ازالة فضائله و دفع مناقبه ليجعل إسلامه إسلام طفل صغير و صبي غرير،لا يفرّق بين الفضل و النقصان،و لا يميّز بين الشك و اليقين،و لا يعرف حقا فيطلبه و لا باطلا فيجتنبه) (2).
و يبطل هذا النحو من الجمع أمور:
الأوّل: ما تقدّم في كثير من الروايات أن عليّ أوّل من أسلم من الرجال أو من الصحابة،كرواية حبّة و ابن عباس (3).و هذا لا يدع للجمع مجالا،إلاّ بناء على أن أبا بكر ليس من الرجال أو ليس من الصحابة!!.
الثاني: أن الروايات المتقدّمة ليست تحت عنوان واحد و هو-أوّل من أسلم-فحتى لو صحّ الجمع المذكور في أوّل من أسلم،فما ذا نفسّر كون أمير المؤمنين أوّل من صلّى،و أوّل من عبد اللّه،و أوّل من آمن،و أوّل من صدّق النبيّ،و أوّل من اتّبعه،و كلّ ذلك يأتي من طرق كثيرة متواترة؟!
فهذه العناوين لم ترد في حق أبي بكر،فغاية ما روي و قيل أنّه أوّل من أسلم،و لم يدع أحد إنّه أوّل من صلّى و عبد اللّه،و لا حتى رواية واحدة،و هذا أكبر دليل على تحريف روايات إسلامه.
الثالث: التصريح في أغلب الروايات أن أمير المؤمنين أسلم بعد البلوغ:فروى إنّه أسلم و عمره عشرون
عاما (1).
و روى إنّه أسلم و له ستة عشرة سنة (2).
و روى إنّه أسلم و له خمسة عشرة سنة (3).
اضافة الى ما روي أن له أربعة أو ثلاثة عشر كما تقدّم.
الرابع: ما ذكره ابن أبي الحديد من كون إسلام امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب لم يكن إسلاما عن عدم تفكير و تدبّر،بل كان عن تأمّل استغرق قريب من نصف يوم و ليلة،و هو لا يتناسب مع مقولة:أسلم و هو صبيّ.
الخامس: أن النبيّ كما كان يعرض على خديجة نزول الوحي كان يعرض على عليّ عليه السّلام ذلك (4)،فهل يعقل أن الرسول عند نزول الوحي أو الرؤيا-في بداية الوحي-يعرض هذا الأمر الخطير و المهم على طفل صغير؟!
و كيف كان يصحبه عند هجرته خارج مكّة عند عرض نفسه على القبائل مع وجود الشيبة و الشبان!؟
تلك السفرات الخطيرة التبليغية لرسول البشرية صلّى اللّه عليه و آله!.
و التي كان أحيانا يصحب فيها أبا بكر (5).
بل أكثر من ذلك كان صلوات اللّه عليه يرشد أبا بكر في هذا المسير مع النبيّ الى القبائل،كما يحدثنا البيهقي عن ذلك قائلا:-بعد ذكر محاورة بين أبي بكر و الأعرابي انتهت بغضب أبي بكر و فوز الأعرابي-فقال الأعرابي:
صادف درّ السيل درّ يدفعه في هضبة ترفعه و تضعه
فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.و قال عليّ:«يا أبا بكر إنّك لقد وقعت من هذا الاعرابي على باقعة! فقال:أجل يا أبا الحسن ما من طامّة إلاّ فوقها طامة و إن البلاء موكّل بالمنطق (6).
و زاد في محاضرت الأبرار:قال الأعرابي لأبي بكر:أمّا و اللّه لو شئت لاخبرتك أنّك لست من أشراف قريش.
فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب (7).
1) معرفة الصحابة:20/1 ترجمة عليّ،و أنباء الرواة للشيباني:11/1 ط.القاهرة.
2) المستدرك:111/3 ذكر مناقب الامير،و المعجم الكبير للطبراني:95/1 ح 163 ترجمة عليّ-سنّة،و شرح النهج:121/4 الخطبة 56،و الاستيعاب:458/2 ط. حيدرآباد 1336 عن قتادة عن الحسن،و سنن البيهقي:206/6 ط.دكن 1344،و تاريخ الخميس:/2 175 الفصل الثاني من الخاتم-خلافته.
3) المستدرك:111/3 ذكر مناقب الامير،و المعجم الكبير:95/1 ح 163 ترجمة عليّ،و شرح النهج:234/13 خطبة 238،و سنن البيهقي:206/6 ط.دكن 1344،و صفة الصفوة:118/1،و شرح النهج:120/4 الخطبة 56،و الاشراف و التنبيه:198 ذكر التاريخ من مولد الرسول.،و تاريخ الخميس:279/1 ذيل الركن الاول ذكر ولد فاطمة و قال المصنف و هو الاصح عندي.
4) راجع كنز الفوائد:117 فصل في ذكر مولد امير المؤمنين-رسالة في وجوب الأمّة-
5) شرح النهج:125/4-127-128 الخطبة 56،و وفاء الوفاء للسمهودي:222/1 الباب الرابع-الفصل التاسع عن الحاكم و غيره، و المحاسن و المساوئ:76.
6) المحاسن و المساوئ:77-78 ذيل محاسن المفاخرة.
7) محاضرت الابرار:178/1 ذكر حجج الخلفاء.
السادس: أن إسلام عليّ و كونه السابق إليه كان معرضا للمفاخرة و المناشدة،فكان رسول اللّه يفتخر على الصحابة بذلك،و كان يقول أوّل من يرد الحوض أوّل من أسلم،كما تقدّم.
و عليّ كان يناشدهم بأنه أوّل من أسلم كما في الشورى و غيرها (1).
و كذلك الحسن في مجلس معاوية و عمرو و كل ذلك لم يعترض عليه أحد و لم يقل أحد بأنّه أسلم و هو طفل صغير أو سبقه الى تلك المنقبة أبو بكر.
-و من وجوه الجمع:ما روي عن الحرث قال:«سمعت عليّ يقول أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر و أوّل من صلى القبلة من الرجال مع النبيّ عليّ».
و هذا خبر يكذب نفسه،و هو من الاخبار التي لا تصدق.
كيف؟و قد تقدّم تصريح الامير بكونه أوّل من أسلم.
على أن مفاد هذا الخبر هو ذم لابي بكر لا يلتزم به عاقل،فهو يصرح باسلام أبي بكر و لكنه لم يكن ليصلّ وراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع رؤيته لخديجة و عليّ.
و كيف تصح الصلاة من عليّ بلا اسلام و إيمان؟!
فالمسلم لا يصلي و غير المسلم يصلي؟!إن تعجب فعجب قولهم!!
عليّ أوّل من آمن -منها بلسان متواتر:«أوّل من آمن عليّ بن أبي طالب».
روي عن كل من:الإمام الحسن عليه السّلام (2)،و ابن عباس (3)،و عمرو بن عباد (4)،و أبي اسحاق (5)،و ليلى الغفارية (6)،و أبي ذر و معاذة العدويّة و معاذ بن جبل (7)،و سلمان (8)،و أبي رافع (9)،و محمد بن اسحاق (10)،
1) كما تقدّم.
2) المعجم الكبير:95/1 ح 163 ترجمة عليّ-سنّة،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:45/1 ح 66،و سنن البيهقي:206/6 ط.دكن 1344.
3) شواهد التنزيل:262/1 ح 255،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:73/1 ح 96 و 122،و مجمع الزوائد:239/6.
4) خصائص النسائي،3 ط.مصر التقدم.
5) اسد الغابة:19/4،و سيرة ابن هشام:281/1 ط.ب 262/1 ط.مصر الحلبي،و تاريخ الخميس:279/1.
6) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:94/1،و الاستيعاب:759/2 ترجمتها.
7) الرياض النضرة:157/2 و 198،و روضة الواعظين:115،و انساب الاشراف:362/2.
8) فيض القدير:258/4 ط.مصر 1356،و منتخب الكنز:33/5،و ذخائر العقبى:58،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:87/1، و المعجم الكبير:269/6 ح 6184،و ينابيع المودة:239/1.
9) شرح النهج:228/13 خطبة 238.
10) تاريخ الإسلام:128/1-السيرة-أوّل من آمن خديجة،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:157/1 ح 194،و مناقب الخوارزمي:51 فصل 4 ح 13.
و محمد بن أبي بكر (1)،و حذيفة (2).
-و منها بلسان:«هذا أوّل من آمن بيّ[و صدّقني و صلّى معي]».
رواه:الشعبي و سلمان و أبي ذر (3).
-و منها بلسان:«أنت أوّل المؤمنين باللّه إيمانا».
روي عن أبي سعيد و معاذ بن جبل (4)،و عمر (5)،و جابر (6)و معاوية بن يزيد (7)،و ابن عباس (8).
و قال المقداد:«وا عجبا لقريش و دفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّهم صلى اللّه عليه و سلم و فيهم أوّل المؤمنين و ابن عمّ رسول اللّه أعلم الناس و افقههم في دين اللّه» (9).
و عن الأشتر:«عليّ أوّلهم إيمانا» (10).
و عن ابن شهاب:«عليّ أوّل المؤمنين باللّه» (11).
و عن عمرو بن العاص:«عليّ أوّل من آمن بربّنا» (12).
و عن ابن عباس:«إن عليّا أوّلكم إسلاما (13).
و نحوه عن جابر (14)،و عن عبد اللّه بن حجل (15).
و عنه:«عليّ أوّل ذكران العالمين إيمانا باللّه» (16).
1) مروج الذهب:11/3 ذكر معاوية.
2) كنز العمال:616/11 ح 32990.
3) شرح النهج:225/13 خطبة 238،و المعجم الكبير:269/6 ح 3184 ترجمة سلمان ما روي عنه أبو سخيلة،و انساب الاشراف:/2 118 ح 74.
4) حلية الاولياء:66/1 ط.،و الرياض النضرة:198/2 ط.،و كفاية الطالب:270 باب 64،و مناقب الخوارزمي:110 ح 118.
5) كنز العمال:393/6 ط.مصر و 117/13 ح 36378 ط.ب،و مناقب الخوارزمي:55 ح 19 فصل 4،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:/1 133-361 و 401،و منتخب الكنز:45/5.
6) مناقب الخوارزمي:111 فصل 9 ح 120.
7) تاريخ اليعقوبي:254/2 ايام معاوية بن يزيد.
8) كنز العمال:123/13 ح 36392،و شواهد التنزيل:483/2 ح 1158 ح 976 و 70/1 ح 81.
9) تاريخ اليعقوبي:163/2 ايام عثمان.
10) فصل 4 ح 13.
11) شرح النهج:226/1 الخطبة 6.
12) الفتوح:401/1 ذكر القوم الذين انفذهم معاوية لعلي.
13) مناقب ابن المغازلي:52 ح 76،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:442/2 ح 958.
14) مناقب ابن المغازلي:52 ح 76،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:442/2 ح 958.
15) الامامة و السياسة:106/1 ط.مصر الحلبي 1378 و 142 ط.ايران.
16) المحاسن و المساوئ:43 محاسن عليّ.
و عن معاذة العدويّة:قال عليّ عليه السّلام:«أنا الصدّيق الأكبر آمنت باللّه قبل أن يؤمن أبو بكر» (1).
و عن عباد قال:قال عليّ:«آمنت قبل الناس بسبع سنين» (2).
و عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ (3)
قال:نزلت في عليّ سبق الناس كلّهم بالإيمان باللّه و برسوله (4).
و قال نعمان بن جبلة لمعاوية:و ما وقفت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أوّل مؤمن به (5).
و الحسن احتجّ على معاوية و عمرو و المغيرة بان عليّا أوّل من آمن و لم يعترضوا (6).كما تقدّم في الاحتجاجات.
عليّ أوّل من صلّى -منها بلسان:«أوّل من صلّى[مع النبيّ]عليّ».
روي عن كلّ من:ابن عباس (7)،و حبّة العرني (8)،و زيد بن ارقم و أبي حمزة (9)،و مجاهد (10)،و ابن اسحاق و جابر (11)،و أبي مسعود (12)،و أنس بن مالك (13)،و بريدة (14)،و عفيف الكندي (15)،و ابن مسعود (16)،و الحكم بن
1) كنز العمال:164/13 ح 36497،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:62/1 ح 88،و انساب الاشراف:146/2 ترجمة عليّ،و شرح النهج:228/13 خطبة 238،و ينابيع المودة:239/1،و ذخائر العقبى:58.
2) خصائص النسائي:29 ح 6.
3) سوره 9 - آیه 100
4) شواهد التنزيل:336/1 ح 346.
5) مروج الذهب:385/2 ذكر ايام صفين.
6) شرح النهج:288/6 الخطبة 83.
7) الكامل في التاريخ:484/1 ذكر اختلاف في أوّل من أسلم،و شواهد التنزيل:111/1-117 ح 124 و 127،و المسند:616/1 ط.م و 373 ط.ب،و تذكرة الخواص:26 باب 2،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:71/1 ح 94 و ما بعده و ح 202،و تاريخ الطبري:55/2، و شرح النهج:224/13،و المستدرك:111/3،و كنز العمال:616/11 ح 32992،و جواهر المطالب:50/1 باب 8،و منحة المعبود: 89/1-180 ح 2323-2657.
8) الاوائل:30 ح 68،و الطبقات الكبرى:15/3 ترجمة عليّ،و خصائص النسائي:19 ح 1،و روضة الواعظين:85،و القول المسدد:82 الحديث العاشر،و فرائد السمطين:82/2.
9) خصائص النسائي:22 و 26 ح 2 و 4،و اسد الغابة:17/4،و المسند:141/1 و 370/4 ط.م و 227/1 و 498/5 ط.ب،و مناقب الخوارزمي:56 ح 22،و تاريخ الطبري:56/2،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:76/1 ح 104،و مناقب ابن المغازلي:14 ح 18، و انساب الاشراف:93 ح 10 ترجمة عليّ،و منحة المعبود:89/1-180 ح 2323-2657.
10) الطبقات الكبرى:13/3 قسم 1 ط.ليدن 1322 و 15/3 ترجمة عليّ ط.بيروت دار الكتب العلميّة،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق: 43/1 ح 62.
11) تاريخ الطبري:55/2 ط.مصر 1357،و شرح النهج:229/13 خطبة 238،و سيرة ابن هشام:281/1 ط.ب و 262/1 ط.مصر الحلبي،و الكامل في التاريخ:484/1.
12) المعجم الكبير:184/10 ترجمة ابن مسعود ح 10397،و الشواهد:302/2 ح 937.
13) ذخائر العقبى:59،و شرح النهج:228/13 خطبة 238،و صحيح الترمذي:30/2 و 301،و المستدرك:111/3،و منتخب الكنز:/5 34.
14) المستدرك:112/3 ذكر اسلامه من كتاب المعرفة.
15) خصائص النسائي:27 ح 5،و المستدرك:183/3 مناقب خديجة،و الكامل في التاريخ:484/1،و شواهد التنزيل:113/1 ح 125، و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:70/1 ح 93،و المعجم الكبير:452/22 ترجمة خديجة و 101/18 ترجمة عفيف الكندي،و شرح النهج:226/13 خطبة 238،و ينابيع المودة:139/1،و منحة المعبود:89/1-180 ح 2323-2657.
16) كنز العمال:56/7،و شرح النهج:225/13 خطبة 238.
عيينة (1)،و رافع (2)،و عبد اللّه ابن نجي (3)،و عمرو بن العاص (4)،و هاشم بن عتبة (5)،و محمد ابن عليّ الباقر (6)، و أبي أيوب (7).
-و منها بلسان:«لقد صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين و ذلك إنّه لم يصلّ معي رجل فيها غيره».
أخرجه الطبري و ابن ماجة و ابن مردويه و ابن عساكر.
و قد روي عن أبي أيوب و أنس و عباد بن عبد اللّه و أبي ذر (8).
-و عنه عليه السّلام:«صلّيت قبل الناس[سبعا]بسبع سنين».
و أخرجه ابن ماجة و ابن عساكر و النسائي و ابن حبّان و وثقه (9).
و عن مروان و عبد الرحمن التميمي:«مكث الإسلام سبع سنين ليس فيه إلاّ ثلاثة رسول اللّه و خديجة و عليّ» (10).
و عنه أيضا:«صلّيت قبل الناس لستة اشهر» (11).
و قال عليه السّلام:«أنا أوّل رجل صلّى مع النبيّ» (12).
و عن حبّة:«لقد رأيتني صلّيت قبل الناس جميعا» (13).
1) ذخائر العقبى:59،و جواهر المطالب:50/1 باب 8 عن السلفي.
2) ذخائر العقبى:59،و مناقب الخوارزمي:أ 57 ح 24.
3) ترجمة عليّ:64/1 ح 91 و 92.
4) الفتوح:401/1 صفين.
5) الكامل في التاريخ:384/2 حوادث سنة 37.
6) شواهد التنزيل:300/2 ح 936.
7) روضة الواعظين:85 مجلس في ذكر اسلام عليّ.
8) شرح النهج:230/13 خطبة 238،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:80/1 ح 112،و 113،و مناقب ابن المغازلي:14 ح 17 و 19، و انساب الأشراف:92 ترجمته،و تاريخ الطبري:56/2،و الفوائد المجموعة:343 ذكر مناقب عليّ ح 41.
9) صحيح ابن ماجة 44 من المقدمة-فضل عليّ-و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:61/1 ح 87،و منتخب الكنز:40/5،و القول المسدد:82 الحديث العاشر عن حبة،و جواهر المطالب:70/1 باب 10،و شرح الاخبار:178/1 ح 136،و زاد المسلم:36/4، و الفوائد المجموعة:343 ذكر مناقب عليّ ح 42.
10) شرح الاخبار:178/1 ح 137
11) ربيع الابرار:414/3 باب الفخر و الكبر.
12) كنز العمال:114/13 ح 36396،و مسند أحمد:227/1 ط.ب،و 141 ط.م،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:57/1 ح 82،و القول المسدد:82 الحديث العاشر.
13) منحة المعبود:180/1 ح 2656.
و عن ابن عباس:«عليّ..أوّل من صلّى و ركع» (1).
و عنه:«عليّ أوّل عربي و أعجمي صلّى مع الرسول».
خرجه الحاكم و أبو عمر (2).
و عن جابر و أبي رافع و بريدة:«بعث[صلّى-اوحي الي]النبيّ يوم الاثنين و صلى عليّ يوم الثلاثاء» (3).
و عن أبي رافع:«صلى النبيّ أوّل يوم الاثنين و صلّت خديجة آخر يوم الاثنين و صلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد مستخفيا قبل أن يصلي مع النبيّ أحد سبع سنين و اشهرا» (4).
و عن الأشتر:«عليّ أوّل مصدق بالنبي و مصل معه» (5).
و قال هاشم:«إنّه أوّل ذكر صلّى من هذه الأمّة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم» (6).
عليّ أوّل من عبد اللّه تعالى فعن حبة العوني أنّه سمع عليّا يقول:«اللّهمّ لا أعترف أن عبدا لك من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيك-ثلاث مرّات-» (7).
و رواه النسائي بلفظ:«ما أعرف احدا من هذه الأمّة عبد اللّه بعد نبينا غيري عبدت اللّه قبل أن يعبده احد من هذه الأمّة تسع سنين» (8).
و عن حبة بن جوين عنه عليه السّلام قال:«عبدت اللّه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة» (9).
و أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ:«اللّهمّ إنك تعلم أن لم يعبدك أحد من هذه الأمّة بعد نبيها صلى اللّه عليه
1) المحاسن و المساوئ:43 محاسن عليّ.
2) المستدرك:11/3 مناقبه من كتاب المعرفة،و جواهر المطالب:209/1 باب 33.
3) تاريخ الطبري:55/2،و المستدرك:112/3 ذكر اسلامه و 183 مناقب خديجة.
4) شواهد التنزيل:185/2 ح 820،و ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:48/1 ح 70،و 71،و روضة الواعظين:85.
5) شرح النهج:38/1 خطبة 22.
6) الفتوح:349/1-صفين،و تاريخ الإسلام:137/1 اسلام السابقين.
7) مسند أحمد:99/1 ط.م،و 160/1 ط.ب،و ذخائر العقبى:60 ذكر إنّه أوّل من صلّى،و منتخب كنز العمال:40/5،و كنز العمال:/6 365 ط.مصر،و 126/13 ح 36400 ط.بيروت،و اسد الغابة:17/4 مع تفاوت،و كنز الفوائد:122،و مجمع الزوائد:102/9، و الاستيعاب:458/2،و القول المسدد:83 الحديث العاشر و زاد المسلم:36/4.
8) خصائص النسائي:3 ط.مصر،و 31 ح 7 ط.بيروت.
9) ترجمة عليّ من تاريخ دمشق:53/1 ح 80،و 81،و 86،و روضة الواعظين:85،و المستدرك:113/3 مناقبه،و كنز العمال:394/6 ط.مصر،و 122/13 ح 36390 ط.بيروت،و الجوهرة:11.
و سلم قبلي،و لقد عبدتك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمّة بست سنين» (1).
و قال العباس لابن مسعود عند ما رأى عليّ و خديجة يصلون:«ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه تعالى بهذا الدين إلاّ هؤلاء الثلاثة» (2).
و عن ابن عباس:«عليّ كان أوّل من صلّى و عبد اللّه من أهل الأرض مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم» (3).
و قال عليه السّلام لعثمان:«بل أنا خير منك و منهما عبدت اللّه قبلهما و بعدهما» (4).
*و ممّا يؤيّد هذه المطالب:
ما روي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«السابقون ثلاثة-او-السابق الى محمد عليّ بن أبي طالب» (5).
و عن عمرو بن العاص:«عليّ أوّل من صدق نبينا» (6).
و نحوه عن ابن عباس و حذيفة و فيه:«عليّ أوّل من صدق به» (7).
و عن الإمام الحسن عليه السّلام:«عليّ أوّل من هداه اللّه مع النبيّ و أوّل من لحق بالنبي صلى اللّه عليه و سلم» (8).
و عن محمد بن أبي بكر:«كان أوّل الناس لرسول اللّه اتّباعا و آخرهم به عهدا يشركه في أمره و يطلعه» (9).
*قال محقق هذا الكتاب:هذه مجموعة طوائف متواترة تثبت تقدّم صلاة و إيمان و إسلام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.و لأبي جعفر الإسكافي في رده على الجاحظ كلام لطيف فليراجع (10).
1) المعجم الاوسط:444/2 ح 1767 من اسمه أحمد.
2) المعجم الكبير:184/10 ح 10397 ترجمة عبد اللّه بن مسعود،و كنز العمال:467/13 ح 37215،و مناقب الخوارزمي:56 فصل 4 ح 21.
3) شواهد التنزيل:483/2 ح 1158.
4) كنز الفوائد:122.
5) المعجم الكبير:77/11 ح 11152 ترجمة ابن عباس ما روي مجاهد عنه،و مناقب ابن المغازلي:320 ح 365،و تاريخ الخميس:/1 286 ذكر أوّل من أسلم،و الدر المنثور:154/6،و كنز العمال:601/11 ح 33896،و شواهد التنزيل:292/2،و 924،و 926.
6) الفتوح:401/1 ذكر القوم الذين انفذهم معاوية لعلي.
7) شواهد التنزيل:181/2 ح 814،و 196/1 ح 206،و 209،و اخبار الدول:103 فصل 2 باب 4.
8) شواهد التنزيل:120/1-122 ح 130-132.
9) انساب الأشراف:395/2 امر مصر في خلافة عليّ،و مقتل محمد بن أبي بكر.
10) يراجع شرح النهج لابن أبي الحديد:215/13 الى 295 خطبة 238 اسلام ابي بكر.
الثامن و العشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطّان ببغداد،أخبرنا عبد اللّه بن جعفر،حدّثنا يعقوب بن سفيان،حدّثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير قال:حدّثني الليث بن سعد قال:حدّثني أبو الاسود عن عروة قال:أسلم عليّ و هو ابن ثمان سنين. (1)
التاسع و العشرون: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا أبو طاهر محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمش بن الفقيه،أخبرنا[محمد بن]أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال قال:حدّثنا محمّد بن إسماعيل الاحمشي،حدّثنا مفضّل بن صالح الأسدي، حدّثني سمّاك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال لعليّ أربع خصال هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع النبيّ و هو الّذي كان لوائه معه في كلّ زحف و هو الّذي صبر معه يوم المهراس أحد انهزم الناس كلّهم غيره و هو الّذي غسّله و أدخله قبره. (2)
الثلاثون: موفّق بن أحمد،أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك ابن عليّ بن محمّد الهمداني،أخبرنا محمّد بن عبد الباقي ابن محمّد العدل قال:حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد المقنعي،أخبرنا محمّد بن العبّاس،أخبرنا أبو الحسن،حدّثنا الحسين،حدّثنا محمّد بن سعد، أخبرنا يحيى بن حمّاد البصري،أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال:أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال رضي اللّه عنه و لبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في أيّام صفّين:
أنت الإمام الّذي نرجوا بطاعته يوم النّشور من الرحمن غفرانا
أوضحت من ديننا ما كان مشتبها جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا
نفسي الفداء لخير الناس كلّهم بعد النبيّ على الخير مولانا
أخي النبيّ و مولى المؤمنين معا و أوّل الناس تصديقا و إيمانا (3)
الحادي و الثلاثون: موفّق بن أحمد قال:أنبأني الحافظ أبو العلاء هذا أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ الهمداني،حدّثنا أبو عبد اللّه الحافظ،حدّثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين،حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمي،حدّثنا خلف بن خالد العبدي البصري،حدّثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ رضي اللّه عنه:
«اختصمت بالنبوّة و لا نبوّة بعدي و تخصم الناس بسبع لا يحاجّك فيهن أحد من قريش أنت أوّلهم إيمانا باللّه و أوفاهم بعهد اللّه و أقومهم بأمر اللّه و اقسمهم بالسّوية و أعدلهم في الرّعية و أبصرهم في القضيّة و أعظمهم عند اللّه يوم القيامة مزية» (1).
الثاني و الثلاثون: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال من كتاب الأمالي لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه كتب إلى الشيخ سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهر الحلي،أخبرنا الشيخ الإمام مهذب الدين أبو عبد اللّه الحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي عن الشيخ محمّد بن الحسين بن عليّ بن عبد الصّمد التميمي عن جديه عن ابيهما علي و عن المفيد ابن أبي عليّ كليهما عن أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي قال:أنبأنا أبو العبّاس قال:
أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال:أنبأنا مخلد بن شدّاد قال:أنبأنا محمّد بن عبيد اللّه عن أبي سخيلة قال:حججت أنا و سلمان فنزلنا بأبي ذر فكنا عنده ما شاء اللّه فلمّا حان منّا خفوق قلنا:يا أبا ذر إنّي أرى أمورا قد أحدثت و إنّي خائف على الناس الاختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني،قال:الزم كتاب اللّه و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ أوّل من آمن بيّ و أوّل من يصاحفني يوم القيامة و هو الصّديق الأكبر و الفاروق يفرق بين الحق و الباطل». (2)
الثالث و الثلاثون: الحمويني هذا قال:أخبرني الشيخ الإمام المتقي المتقن كمال الدين أحمد ابن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخميسي كتابة من كرمان،أنبأنا الشيخ العدل الرضا الصّدوق أبو عليّ الحسين ابن صباح المصري قراءة عليه قال:أنبأنا القاضي أبو محمّد عبد اللّه ابن رفاعة بن غدير العرضي السّعدي،أنبأنا القاضي أبو الحسن عليّ بن الحسن بن الحسيني الخلفي قراءة عليه و أنا أسمع في سنه إحدى عشرة و أربعمائة،أنبأنا أبو محمّد الحسن بن رشيق العسكري نبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن رزين بن جامع المدني سنة سبع و سبعين و مائتين،أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي،حيلولة،و أخبرنا القاضي الإمام بهاء الدين عبد الغفّار بن عبد الحميد بن وهودان الزياتي الزنجاني بقراءتي عليه بها قال:أنبأ الإمام ضياء الدين أبو حامد محمّد بن الحسن بن محمّد العربوني الأصل إجازة،أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني قال:أنبأنا زاهر ابن طاهر الشحامي قال أنبأ أبو بكر البيهقي إذنا قال:أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ قال:أنبأنا محمّد بن عليّ الأسفرايني،أنبأنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل،أنبأنا
السيوطي مذكور بن سليمان،أنبأنا أبو الصلت الهروي قالا:أنبأنا عليّ بن هاشم،أنبأنا محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن أبي ذر قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ:«أنت أوّل من آمن بيّ و صدّقني و أنت أوّل من يصافحني يوم القيامة و أنت الصّديق الأكبر و أنت الفاروق الّذي يفرق بين الحقّ و الباطل و أنت يعسوب المسلمين و المال يعسوب الظلمة»و في رواية سفيان ابن بشر الكوفي عن أبي ذر انّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ بن أبي طالب:«أنت أوّل من آمن بي و أنت أوّل من يصافحني يوم القيامة و أنت الفاروق الذي يفرق بين الحق و الباطل و أنت يعسوب المسلمين و المال يعسوب الكفّار». (1)
الرابع و الثلاثون: إبراهيم الحمويني المتقدّم قال:أخبرني الشيخ الإمام كمال الدين أحمد بن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدّحميسي الحمويني كتابة من كرمان قال:أنبأ الشيخ العدل الرضا الصدوق أبو عليّ الحسن بن الصباح المصري الحميري قراءة عليه قال:أنبأنا القاضي أبو محمّد عبد اللّه بن رفاعة بن غدير السّعدي العرضي،أنبأنا القاضي أبو الحسن عليّ بن الحسن بن الحسين الخلعي قراءة عليه و أنا اسمع في سنة احدى و عشرة و أربعمائة،أنبأنا أبو محمّد الحسن بن رشيق العسكري،أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن رزين بن جامع المديني سنة سبع و سبعين و مائتين،أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الاحمدي (2)الكوفي،أنبأنا عليّ بن هاشم بن البريدي عن محمّد ابن عبيد اللّه بن أبي رافع عن سعيد بن عبد الرحمن بن أيوب عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الحزمي عن أبيه عن أبي أيوب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لقد صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين لأنّا كنّا نصلّي ليس معنا أحد يصلّي غيرنا» (3).
الخامس و الثلاثون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال صلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أوّل يوم الاثنين و صلّت خديجة رضي اللّه عنها آخر يوم الاثنين و صلّى عليّ عليه السّلام يوم الثلاثاء في الغد يوم صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مستخفيا قبل أن يصلّي مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحد سبع سنين و أشهرا (4).
السادس و الثلاثون: الحمويني قال:أخبرني الشيخ العدل عليّ بن أنجب الخازن إجازة في كتابه قال:أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة قال:أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الواحد القزاز قال:أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ ابن ثابت بن مهدي
الخطيب التبريزي من لفظه في المحرّم سنة ثلاث و ستين و أربعمائة قال:أنبأنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة،أنبأنا أبو الحسن عليّ بن إسحاق بن محمّد بن البحتري المادرائي،أنبأنا أحمد بن حازم بن أبي عزيز،أنبأنا عليّ بن قادم،أنبأنا عليّ بن عابس عن مسلم عن أنس استنبى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم الاثنين و أسلم عليّ صلوات اللّه عليه و آله يوم الثلاثاء. (1)
السابع و الثلاثون: الحمويني قال:أنبأني شيخ المشايخ ناصر الدين عمر بن عبد المنعم القواس و عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان و أبو عبد اللّه محمّد بن عمر بن محمّد النجار المعروف بابن المريخ قال:أنبأ القاضي عبد الصّمد بن محمّد بن أبي الفضل أبو القاسم الحرستاني إجازة قال:أنبأ زاهر بن طاهر بن محمّد السّحامي المستملي كتابة بروايته كتاب تاريخ نيسابور للحاكم أبي عبد اللّه البيع عن المشايخ الاربعة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي محمّد بن عبد العزيز الحيري و أبو عثمان عبد الرحمن بن إسماعيل و سعيد بن أحمد بن محمّد البحيري إجازة قالوا:أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه البيع الحافظ سماعا عليه منه قال:حدّثني عمر بن أحمد،أنبأنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمّد بن حمدان النّسوي،أنبأنا أبو جعفر الشّامي،أنبأنا محمّد بن حميد،أنبأنا إبراهيم بن المختار،أنبأنا شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«إنّ أوّل من صلّى معي عليّ صلوات اللّه عليه و آله» (2).
الثامن و الثلاثون: الحمويني هذا قال:أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصّمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الحسن البغدادي قال:أنبأنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ الجوزي قال:أنبأنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمّد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال:أنبأنا أبو عليّ الحسن بن عليّ بن المذهب قال:أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال:أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن حنبل قال:حدّثنا أبي قال:أنبأنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال:
حدّثني يحيى بن سلمة يعني ابن كهيل قال:سمعت أبي يحدّث عن حبّة العرني قال:رأيت عليّا صلوات اللّه عليه و آله ضحك على المنبر لم أره ضحك أكثر منه حتّى بدت نواجده ثمّ قال:«ذكرت قول أبي طالب ظهر علينا أبو طالب و أنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نحن نصلّي ببطن نخلة فقال:ما ذا تصنعان يا ابن أخي فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال ما الذي تصنعان بأس أو بالّذي تقولان بأس و لكن و اللّه ما يعلوني استي أبدا»و ضحك تعجبا لقول أبيه ثمّ قال:«اللّهمّ لا أتعرّف (3)إنّ عبدا لك من
هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك ثلاث مرّات لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعا» (1).
التاسع و الثلاثون: الحمويني قال:أخبرنا العدل محمّد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم المقرئ الحنبلي بقراءتي عليه ببغداد قال:أنبأ الشيخ عبد اللّطيف بن أبي القسطي إجازة إن لم يكن سماعا و شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمّد السهروردي إجازة أنبأ أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمّد بن طاهر المقدسي،أنبأ أبو منصور محمّد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقرئ القزويني،أنبّا أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب،أنبأنا أبو الحسين عليّ بن إبراهيم بن سلمة القطان،أنبأنا الإمام ابن ماجة القزويني،أنبأنا محمّد بن إسماعيل الرازي،أنبأنا أبو عبيد اللّه بن موسى:أنبأ العلاء بن صالح عن المنهال عن عبّاد بن عبد اللّه قال:قال عليّ عليه السّلام:«أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه و أنا الصّدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كاذب صلّيت قبل الناس سبع سنين» (2).
الأربعون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من أعيان علماء المعتزلة قال:روى عبد اللّه ابن موسى و الفضل بن دكين و الحسن بن عطية قالوا،حدّثنا خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار قال كنت أوصي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال لي:«هل لك أن نعود فاطمة»قلت:نعم يا رسول اللّه،فقام يمشي متوكئا عليّ و قال:«أما أنّه سيحمل ثقلها غيرك و يكون أجرها لك»قال:
فو اللّه كأنّه لم يكن من ثقل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله شيء فدخلنا على فاطمة عليها السّلام فقال لها صلّى اللّه عليه و آله:«كيف تجدينك» قالت:«لقد طال سقمي و اشتد حزني و قال لي النساء زوجك أبوك فقيرا لا مال له»فقال لها:«ألا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما و أكثرهم علما و أفضلهم حلما»فقالت:«بلى رضيت يا رسول اللّه»ثمّ قال:و قد روى هذا الخبر يحيى بن عبد الحميد و عبد السلام بن صالح عن قيس بن الرّبيع عن أبي أيّوب الأنصاري بألفاظه أو نحوها (3).
الحادي و الأربعون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال:روى عبد السلام بن صالح عن إسحاق الأزرق عن جعفر بن محمّد عن آبائه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا زوج فاطمة دخل النساء عليها فقلن يا بنت رسول اللّه خطبك فلان و فلان فردّهم عنك و زوجك فقيرا لا مال له فلمّا دخل عليها أبوها صلّى اللّه عليه و آله رأى ذلك في وجهها فسألها فذكرت له ذلك فقال:«يا فاطمة إنّ اللّه أمرني فأنكحتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما و ما زوجتك إلاّ بأمر من السماء أ ما علمت أنّه أخي في الدنيا و الآخرة». (4)
الثاني و الأربعون: ابن أبي الحديد في الشّرح قال:روى عثمان بن سعيد عن الحكم بن ظهير عن السّدي أنّ أبا بكر و عمر خطبا فاطمة عليها السّلام فردهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال:«لم أومر بذلك»فخطبها عليّ عليه السّلام فزوّجه إيّاها و قال لها:«زوجتك أقدم الأمّة إسلاما»و ذكر تمام الحديث ثمّ قال و روى هذا الخبر جماعة من الصّحابة منهم أسماء بنت عميس و أمّ أيمن و ابن عبّاس و جابر بن عبد اللّه،و قد ذكر ابن أبي الحديد في الشرح روايات كثيرة من هذا الباب. (1)
الثالث و الأربعون:و من الجزء الأوّل من المغازي لمحمد بن إسحاق بن يسار المدني قال:بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد بنيان البيت بخمس سنين و هو صلّى اللّه عليه و آله يومئذ ابن أربعين سنة و كان بنيان الكعبة بعد الفجار لخمس عشرة سنة و رسوله اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ ذاك بعد خمس و ثلاثين سنة و كانت قبل بنيان قريش لها أرضهما من الحجارة قدر القامة و أرادوا رفعها و تسقيفها قال:و أسلم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد يومين من مبعث رسول اللّه،قال:إنّه جاء و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و خديجة عليها السّلام يصليان بعد المبعث بيومين و صلى معهما قال و كان ممّا أنعم اللّه تعالى على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه كان في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،ثمّ ذكر خبر عفيف و قد تقدّم.
الرابع و الأربعون: صاحب كتاب المغازي هذا بالإسناد عن عبد اللّه بن بريدة قال:أوّل الرجال إسلاما عليّ بن أبي طالب ثمّ الرّهط الثالث أبو ذر و بريدة و ابن عمّ لأبي ذر.
الخامس و الأربعون: و من الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه الدّيلمي بالإسناد في باب اللاّم عن أبي أيّوب الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ الملائكة صلّت عليّ و على عليّ سبع سنين قبل أن يسلم بشر».
السادس و الأربعون: و من الجزء الأوّل من كتاب الفردوس بالإسناد في باب الألف عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أوّل من صلّى معي عليّ بن أبي طالب».
السابع و الأربعون: من كتاب فضائل الصّحابة للسمعاني بإسناده عن سالم عن حبّة العرني عن عليّ عليه السّلام قال:«بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم الإثنين و أسلمت يوم الثلاثاء».
1) شرح نهج البلاغة:228/13.
في أنّ أمير المؤمنين أوّل من أسلم و صلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
من طريق الخاصّة و فيه ثمانية عشر حديثا الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي قال:حدّثنا فرات ابن إبراهيم الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر قال:حدّثنا أحمد بن عليّ الرملي قال:
حدّثنا محمّد بن موسى قال:حدّثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال:حدّثنا عمرو بن منصور قال:
حدّثنا إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ بن أبي طالب أقدم أمّتي سلما و أكثرهم علما و أصحهم دينا و أفضلهم يقينا و أحلمهم حلما و أسمحهم كفا و أشجعهم قلبا و هو الإمام و الخليفة بعدي». (1)
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن عليّ رحمه اللّه عن عمه محمّد بن أبي القاسم عن محمّد بن عليّ الكوفي عن محمّد بن سنان عن مفضّل عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير المكّي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه تبارك و تعالى اصطفاني و اختارني و جعلني رسولا و أنزل عليّ سيّد الكتب فقلت إلهي و سيّدي إنّك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا يشدّ به عضده و يصدق به قوله،و إنّي أسألك يا سيّدي و إلهيّ أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشدّ به عضدي فاجعل لي عليّا وزيرا و أخا و اجعل الشجاعة في قلبه و ألبسه الهيبة على عدّوه و هو أوّل من آمن بيّ و صدّقني و أوّل من وحّد اللّه معي و إنّي سألت ذلك ربّي عزّ و جلّ فأعطانيه فهو سيّد الأوصياء،اللحوق به سعادة و الموت في طاعته شهادة و اسمه في التّوراة مقرون إلي اسمي و زوجته الصّديقة الكبرى ابنتي و ابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي و هو و هما و الأئمّة من بعدهم حجج اللّه على خلقه بعد النبيّين و هم أبواب العلم في أمّتي،من تبعهم نجا من النار و من اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم لم يهب اللّه محبّتهم لعبد إلاّ أدخله اللّه الجنّة». (2)
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه قال:أخبرنا محمّد بن أحمد[بن محمد]الهمداني قال:حدّثنا أحمد بن صالح عن حكيم بن عبد الرحمن قال:حدّثني مقاتل بن سليمان عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه:قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ أنت منّي بمنزلة هبة اللّه من آدم و بمنزلة سام من نوح و بمنزلة إسحاق من إبراهيم و بمنزلة هارون من موسى و بمنزلة شمعون من عيسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي يا عليّ أنت وصيّي و خليفتي فمن جحد وصيّتك و خلافتك فليس منّي و لست منه و أنا خصمه يوم القيامة،يا عليّ أنت أفضل أمّتي فضلا و أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أوفرهم حلما و أشجعهم قلبا و أسخاهم كفا،يا عليّ أنت الإمام بعدي [و الأمير،و أنت الصاحب بعدي]و الوزير و مالك في أمّتي من نظير،يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجّار و يميّز بين الأخيار و الأشرار و بين المؤمنين و الكفّار» (1).
الرابع: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي اللّه عنه قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال:حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال:حدّثنا الفضل بن الصّقر العبدي قال:حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه عن أبيه عن آبائه قال:«خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليه خميصة قد اشتمل بها فقيل يا رسول اللّه من كساك هذه الخميصة قال كساني حبيبي و صفيي و خاصتي و خالصتي و المؤدّي عنّي و وصيّي و وارثي و أخي و أوّل المؤمنين إسلاما و أخلصهم إيمانا و أسمح الناس كفّا سيّد الناس بعدي قائد الغرّ المحجّلين إمام أهل الأرض عليّ بن أبي طالب فلم يزل يبكي حتّى ابتلّ الحصى من دموعه شوقا إليه» (2).
الخامس: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد قال:أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال:حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال:حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن يحيى الاودي قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان قال:
حدّثنا فضيل بن الزبير قال:حدّثنا أبو عبد اللّه مولى بني هاشم عن أبي سخيلة قال:حججت أنا و سلمان الفارسي رحمه اللّه فمررنا بالرّبذة و جلسنا إلى أبي ذرّ الغفاري رحمه اللّه فقال لنا إنّه سيكون بعدي فتنة و لا بدّ منها فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ عليّ بن أبي طالب فالزموهما فأشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّي سمعته و هو يقول:«عليّ أوّل من آمن بي و أوّل من صدّقني و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصّدّيق الأكبر و هو فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحق و الباطل و هو يعسوب المؤمنين و المال
يعسوب المنافقين» (1).
السادس: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا[محمد بن محمد،قال:أخبرني]محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه المنصوري قال:حدّثنا سليمان بن سهل قال:حدّثنا عيسى بن إسحاق القرشي قال:حدّثنا حمدان بن عليّ الخفاف قال:حدّثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عليه السّلام عن محمّد بن عمار بن ياسر عن أبيه ياسر رضي اللّه عنه قال:لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرضتها الّتي توفيت فيها و ثقلت جاءها العبّاس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه عائدا فقيل أنّها ثقيله و ليس يدخل عليها أحد فانصرف إلى داره و أرسل إلي عليّ عليه السّلام فقال لرسوله:قل له يا ابن أخي عمّك يقرئك السلام و يقول لك قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه عليها السّلام و قرّة عينه و عيني فاطمة ما هدني و إني لأظنّها أوّلنا لحوقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يختار لها و يحبوها و يزلفها لديه فإن كان من أمرها ما لا بدّ منه فاجمع أنا لك الفداء المهاجرين و الأنصار حتّى يصيبوا الأجر في حضورها و الصلاة عليها و في ذلك جمال للدين فقال عليّ عليه السّلام لرسوله و أنا حاضر عنده:«أبلغ عمّي السلام و قلّ لا عدمت إشفاقك و تحننك و قد عرفت مشورتك و لرأيك فضله إنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم تزل مظلومة عن حقّها ممنوعة من ميراثها مدفوعة لم تحفظ فيها وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا رعي فيها حقّه و لا حقّ اللّه عزّ و جلّ و كفى باللّه حاكما و من الظّالمين منتقما و أنا أسألك يا عمّ أن تسمح لي بترك ما أشرت به فانّها وصّتني بستر أمرها»قال فلمّا أتى العبّاس رسوله بما قال عليّ عليه السّلام قال:يعفو اللّه لابن أخي فإنّه لمغفور له إنّ رأي ابن أخي لا يطعن فيه إذ لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من عليّ عليه السّلام لم يزل أسبقهم إلى كلّ مكرمة و أعلمهم بكلّ فضيلة و أشجعهم في الكريهة و أشدّهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفيّة و أوّل من آمن باللّه و رسوله (2).
السابع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:حدّثنا أبو عليّ أحمد بن محمّد بن جعفر الصّولي قال:حدّثنا زكريّا بن يحيى السّاجي قال:حدّثنا إسماعيل بن موسى السّدي قال:حدّثنا محمّد بن سعيد عن فضيل بن مرزوق عن أبي سخيلة عن أبي ذرّ و سلمان رضي اللّه عنهما قال أحد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال:«هذا أوّل من آمن بيّ و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصّديق الأكبر و فاروق هذه الأمّة و يعسوب المؤمنين» (3).
الثامن: ابن بابويه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري قالا:حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيشابوري قال:حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لمّا كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتج الموضع بالبكاء و دهش الناس كيوم قبض فيه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جاء رجل[باك]و هو متسرّع مسترجع و هو يقول انقطعت خلافة النبوّة حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين عليه السّلام و قال:رحمك اللّه يا أبا الحسن كنت أوّل القوم إسلاما و أخلصهم إيمانا و أشدّهم يقينا و أخوفهم للّه عزّ و جلّ و أعظمهم عناء و أحوطهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و آمنهم على أصحابه و أفضلهم مناقبا و أكرمهم سوابقا و أرفعهم درجة و أقربهم من رسول اللّه و أشبههم به هديا و خلقا و سمتا و فعلا و أشرفهم منزلة و أكرمهم عليه فجزاك اللّه عن الإسلام و عن رسول اللّه و عن المسلمين خيرا،قويت حين ضعف أصحابه و برزت حين استكانوا و نهضت حين وهنوا و لزمت منهاج رسول اللّه إذ همّ أصحابه و كنت خليفته حقّا لم تنازع و لم تضرع برغم المنافقين و غيظ الكافرين و كره الحاسدين و ضغن الفاسقين فقمت بالأمر حين فشلوا و نطقت حين تتعتعوا و مضيت بنور اللّه إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا و كنت أخفضهم صوتا و أعلاهم فرقا و أقلهم كلاما و أصوبهم منطقا و أكثرهم رأيا و أشجعهم قلبا و أشدهم يقينا و أحسنهم عملا و أعرفهم بالأمور،كنت و اللّه للدين يعسوبا أوّلا حين تفرّق الناس و آخرا حين فشلوا،كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا و حفظت ما أضاعوا و وعيت ما اهملوا و شمرت إذ اجتمعوا و علوت إذ هلعوا و صبرت إذ أسرعوا و أدركت ما عنه تخلّفوا و نالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت للكافرين عذابا صبّا و للمؤمنين غيثا و خصبا فطرت و اللّه بنعمائها و فزت بحبائها و أحرزت سوابقها و ذهبت بفضائلها لم تفلل حجّتك و لم يزغ قلبك و لم تضعف بصيرتك و لم تجبن نفسك و لم تخن كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف و لا تزيله القواصف و كنت كما قال صلّى اللّه عليه و آله:«ضعيفا في بدنك قويّا في أمر اللّه متواضعا في نفسك عظيما عند اللّه عزّ و جلّ كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين»لم يكن لأحد فيك مهمز و لا لقائل فيك مغمز و لا لأحد فيك مطمع و لا لأحد عندك هوادة الضعيف عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقه و القويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ و القريب و البعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحق و الرفق و قولك حكم و حتم و أمرك حلم و حزم و رأيك علم و عزم فأقلعت و قد نهج السبيل و سهل العسير و أطفيت النيران، فاعتدل بك الدين و قوي بك الإسلام و المؤمنين و سبقت سبقا بعيدا و أتعبت من بعدك تعبا شديدا
فجللت عن البكاء و عظمت رزيتك في السماء و هدت مصيبتك الأنام فإنّا للّه و أنا إليه راجعون رضينا عن اللّه قضاءه و سلمنا فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا كنت للمؤمنين كهفا حصينا و على الكافرين غلظة و غيظا فألحقك اللّه بنبيه و لا حرمنا أجرك و لا أضلّنا بعدك و سكت القوم حتّى انقضى كلامه و بكى و أبكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ طلبوه فلم يصادفوه. (1)
التاسع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة قال:حدّثنا عليّ بن محمّد بن سليمان النّوفلي قال:حدّثني أبي قال:سمعت محمّد بن عون بن عبد اللّه بن الحارث يحدّث عن أبيه عن عبد اللّه بن العبّاس في هذه الآية: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (2)قال:أسلمت الملائكة في السماء و المؤمنون في الأرض طوعا أوّلهم و سابقهم من هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و لكلّ أمّة سابق و أسلمت المنافقون كرها و كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أوّل الأمة إسلاما و أوّلهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للمشركين قتالا و قاتل من بعده المنافقون و من أسلم كرها. (3)
العاشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد قال:حدّثني أبو حفص محمّد بن عثمان الصّيرفي قال:أخبرني أبو بكر محمّد بن عبد اللّه العلاّف المعروف بالمستغني قراءة عليه قال:
حدّثنا محمّد بن يعقوب الدّينوري قال:حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البلوي قال:حدّثنا عمارة بن زيد قال:حدّثني بكر بن حارثة الزّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد اللّه قال:
سمعت عليّا عليه السّلام ينشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يسمع:
أنا أخو المصطفى لا شكّ في نسبي معه ربيت و سبطاه هما ولدي
جدّي جدّ رسول اللّه منفرد و فاطم زوجتي لا قول ذي فند
فالحمد للّه شكرا لا شريك له البرّ بالعبد و الباقي بلا أمد
قال فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال:«صدقت يا عليّ». (4)
الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي قال:أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال:حدّثنا مخلّد بن شدّاد قال:حدّثنا محمّد بن عبيد اللّه عن أبي سخيلة قال:حججت أنا و سلمان فنزلنا بأبي ذر فكنّا عنده ما شاء اللّه فلمّا حان منّا خفوف قلت يا
أبا ذر إنّي أرى أمورا قد حدثت و إنّي خائف أن يكون في الناس اختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني، قال:الزم كتاب اللّه و عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و أشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ أوّل من آمن بي و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصّديق الاكبر و هو الفاروق يفرق بين الحقّ و الباطل». (1)
الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن مهدي قال:أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال:حدّثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودي قال:حدّثنا إسماعيل بن عامر قال:حدّثني كامل بن العلاء عن عامر بن السّمط عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم عن سلمان قال:إنّ أوّل هذه الأمّة ورودا على رسول اللّه أولها إسلاما عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. (2)
الثالث عشر: الشيخ في أماليه بإسناده السّابق عن أبي العبّاس قال:حدّثنا أبو الفضل بن يوسف الجعفي قال:حدّثنا محمّد بن عكاشة قال:حدّثنا أبو المغراء حميد بن المثنى عن يحيى بن طلحة النهدي عن أيّوب بن الحرّ عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن عليّ صلوات اللّه عليه قال:
«إنّ فاطمة شكت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال ألا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما و أحلمهم حلما و أكثرهم علما أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ ما جعل اللّه لمريم بنت عمران و أنّ ابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة» (3).
الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر قال:أخبرنا أحمد قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال:حدّثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري قال:حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد اللّه بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال كنّا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«قد أتاكم أخي»ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال:«و الّذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة»ثمّ قال:«إنّه أوّلكم إيمانا معي و أوفاكم بعهد اللّه و أقومكم بأمر اللّه و أعدلكم في الرّعية و أقسمكم بالسّوية و أعظمكم عند اللّه مزيّة»قال فنزلت:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (4)قال فكان أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله إذا أقبل عليّ عليه السّلام قالوا قد جاء خير البريّة (5).
الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر قال:أخبرنا أحمد قال:حدّثنا أحمد بن
محمّد بن يحيى الجعفي (1)قال:حدّثنا جابر بن الحرّ النّخعي قال:حدّثني عبد الرحمن بن ميمون أبو عبد اللّه عن أبيه قال:سمعت ابن عبّاس يقول أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الرّجال عليّ و من النّساء خديجة رضوان اللّه عليهم. (2)
السادس عشر: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا محمّد بن عليّ بن خنيس (3)قال:حدّثنا أبو ذرّ قال:
حدّثنا عبد اللّه قال:حدّثنا الأحمسى قال:حدّثني ابن أبي حمّاد قال:حدّثنا محمّد بن سلمة عن أبيه عن أبي صادق عن عليم قال:سمعت سلمان يقول أوّل هذه الأمّة ورودا على نبيّها أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و إنّ خراب هذا البيت على يد رجل من آل فلان. (4)
السابع عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال:أخبرني ابن عقدة قال:أخبرني عبيد اللّه بن عليّ قال هذا كتاب جدّي عبيد اللّه بن عليّ فقرأت فيه،أخبرني عليّ بن موسى أبو الحسن عن أبيه عن جده جعفر بن محمّد عن آبائه أنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم (5).
الثامن عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدّثنا عبّاد بن سليمان عن محمّد بن سليمان عن أبيه سليمان الدّيلمي عن عمر بن الحارث عن عمران بن ميثم عن أبي سخيلة قال:أتيت أبا ذرّ رحمه اللّه فقلت يا أبا ذرّ إنّي قد رأيت اختلافا ما ذا تأمرني قال:عليك بهاتين الخصلتين كتاب اللّه و الشيخ عليّ بن أبي طالب فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«هذا أوّل من آمن بي و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصدّيق الأكبر و هو الفاروق الّذي يفرق بين الحق و الباطل». (6)
في رسوخ إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام و قوّته و شدّة يقينه عليه السّلام
من طريق العامّة و فيه أربعة عشر حديثا الأوّل: موفّق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي،أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان،أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار،حدّثنا محمّد بن غالب،حدّثنا يحيى بن عبد الحميد،حدّثنا شريك عن منصور بن خراش قال:حدّثني عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بالرّحبة قال:«اجتمعت قريش إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و فيهم سهيل بن عمر و قالوا:
يا محمّد أرقاؤنا لحقوا بك فارددهم علينا،و غضب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى رؤي الغضب في وجهه ثمّ قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن اللّه عليكم رجلا منكم امتحن اللّه قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول اللّه أبو بكر رضي اللّه عنه قال:لا،قيل:عمر،قال:لا،لكنّه خاصف النّعل الّذي في الحجرة قال:فاستقطع الناس ذلك من عليّ كرّم اللّه وجهه فقال:أمّا إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لا تكذّبوا عليّ فإنّه من كذب عليّ متعمدا فليلج النار» (1).
الثاني: موفّق بن أحمد هذا قال:أخبرنا سيّد الحفّاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الدّيلمي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة،حدّثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة رضي اللّه عنه،من مسند زيد بن عليّ رضي اللّه عنه حدّثنا الفضل بن الفضيل ابن العبّاس،حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن سهل،حدّثنا محمّد بن عبد اللّه البلوى،حدّثنا إبراهيم بن عبيد اللّه بن العلاء حدّثني أبي عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال:«قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم فتحت خيبر لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملاء من المسلمين إلاّ أخذوا من تراب رجليك و فضل طهورك يستشفون به و لكن حسبك أن تكون منّي و أنا منك ترثني وارثك و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعدي يا عليّ أنت تؤدي ديني
1) المناقب:/128ح 142.
و تقاتل عليّ سنّتي و أنت في الآخرة أقرب الناس منّي و أنت غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين،و أنت أوّل من يرد عليّ الحوض و أنت أوّل داخل في الجنّة من أمّتي،و انّ شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم فيكونون غدا في الجنّة جيراني،و انّ أعدائك غدا ظماء مظمئين مسودّة وجوههم مقمحون مقمعون يضربون بالمقامع و هي سياط من نار مقمحين،حربك حربي و سلمك سلمي و سرك سري و علانيتك علانيتي و سريرة صدرك كسريرة صدري و أنت باب علمي و انّ ولدك ولدي و لحمك لحمي و دمك دمي،و انّ الحق معك و الحقّ على لسانك و في قلبك و بين عينيك و الإيمان مخالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي،و انّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أبشرك أنّك أنت و عترتك في الجنّة و عدوك في النار لا يرد عليّ الحوض مبغض لك و لا يغيب عنه محبّ لك».
قال عليّ:«فخررت ساجدا للّه تعالى و حمدته على ما أنعم به عليّ من الإسلام و القرآن و حببني إلى خاتم النبيّين و سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله». (1)
الثالث: موفّق بن أحمد قال:أخبرني شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا الحافظ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد بأصبهان فيما أذن لي في الرّواية عنه،أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرّزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة،أخبرنا الإمام طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه قال:أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني و أخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إليّ من اصبهان سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى مردويه،حدّثنا سليمان بن أحمد،حدّثنا محمّد بن يوسف بن بشر الهروي،حدّثنا عبيد اللّه بن الفضل بن عبد اللّه بن صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس،حدّثنا إسحاق بن أيوب بن سويد،حدّثني أبي أيّوب عن سويد عن أبي حلبس[يونس]بن ميسرة بن حلبس عن أبي عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك قال:بلغ عمر بن عبد العزيز أنّ قوما ينقصون عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ذكر عليّا و فضله و سابقته ثمّ قال:حدّثني عراك بن مالك الغفاري عن أمّ سلمة قالت:بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عندي إذا اتاه جبرائيل فناداه فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ضاحكا فلمّا سرى عنه قلت:بأبي و أمّي يا رسول اللّه ما
1) المناقب:/128ح 143.
أضحكك؟قال:«أخبرني جبرائيل أنّه مرّ بعليّ عليه السّلام و هو يرعى ذودا (1)له و هو نائم قد أبدى بعض جسده قال:فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه و قد وصل إلى قلبي» (2).
الرابع: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي،أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن بن مدرك الرازيّ،أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل ابن عليّ بن الحسين السّمان،أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن الغروي (3)بالكوفة،حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عليّ المرهبي،حدّثنا عليّ بن العبّاس،حدّثنا محمّد بن تسنيم أبو الطاهر الورّاق، حدّثنا جعفر بن محمّد بن حكيم الخثعمي،حدّثنا إبراهيم بن عبد الحميد،حدّثنا رقية بن مصقلة بن عبد اللّه بن خونقة ابن صبرة عن أبيه عن جدّه قال:جاء رجلان إلى عمر رضي اللّه عنه فقالا له:
ما ترى في طلاق الأمّة فقام إلى حلقه فيها رجل أصلع فقال:ما ترى في طلاق الأمّة فقال:بيده اثنتان فالتفت إليهما فقال اثنتان فقال له أحدهما:جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت إلى رجل فسألته فو اللّه ما كلمك فقال عمر رضي اللّه عنه:ويحك أ تدري من هذا؟
هذا عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«لو أنّ السماوات و الأرض وضعت في كفة و وزن إيمان عليّ لرجّح إيمان عليّ» (4).
الخامس: موفّق بن أحمد قال:أنبأني مهذب الأئمّة أبو المظفر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمداني نزيل بغداد إجازة،حدّثنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبّار الصّيرفي،حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد إذنا،حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن مهدي الدارقطني،حدّثنا محمّد بن سعيد الكوفي،حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي،حدّثنا جعفر بن محمّد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقية بن مسقلة العبدي عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال أشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لسمعته و هو يقول:«لو أن السماوات السّبع و الأرضين السّبع وضعت في كفّة الميزان و وضع إيمان عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في كفّة ميزان لرجّح إيمان عليّ» (5).
السادس: موفّق بن أحمد قال:أنبأني مهذّب الأئمّة هذا،أنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبّار الصّيرفي عن أبي القاسم عبد العزيز بن عليّ الازجي،أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد المفيد بجرجرايا،حدّثنا عبد الرحمن بن أحمد المهروي،حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن،
حدّثنا عمّي عن عبد العزيز ابن محمّد بن عمر مولى عقدة (1)عن محمّد بن كعب قال راى أبو طالب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يتفل في فم عليّ فقال ما هذا يا محمّد فقال:«إيمان و حكمه»فقال أبو طالب لعليّ:يا بنيّ انصر ابن عمّك و أزره (2).
السابع: موفّق بن أحمد عن الإمام الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني إجازة، أخبرنا معمر بن الحسين التميميّ،أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت الحافظ،أخبرنا الحسن بن أبي بكر،أخبرنا أحمد بن كامل القاضي،حدّثنا أبو يحيى النّاقد،حدّثنا محمّد بن جعفر الغيدي، حدّثنا محمّد بن فضيل عن الاجلح قال:حدّثنا قيس بن مسلم و أبو كلثوم عن ربعي بن خراش قال:
سمعت عليّا كرم اللّه وجهه يقول و هو بالمدائن:«جاء سهيل بن عمرو إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال انّه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعوّذوا بك،فارددهم علينا،فقال له أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما صدق يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لن تنتهوا يا معشر قريش حتّى يبعث اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه بالإيمان يضرب اعناقكم و أنتم مجفلون عنه اجفال النّعم فقال أبو بكر رضي اللّه عنه هل هو أنا يا رسول اللّه؟
قال:لا.
قال عمر:أنا هو يا رسول اللّه؟
قال:لا،و لكنه خاصف النّعل»قال:و في كف عليّ نعل يخصفها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (3).
الثامن: أبو الحسن الفقيه محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ بن أبي طالب:«يا أبا الحسن لو وضع إيمان الخلائق و أعمالهم في كفّة ميزان و وضع عملك ليوم واحد في الكفّة الأخرى لرجح عملك على جميع ما عمل الخلائق و انّ اللّه باهى بك يوم أحد ملائكته المقرّبين و رفع الحجب من السماوات السّبع و أشرقت إليك الجنّة و ما فيها و ابتهج بفعلك ربّ العالمين و انّ اللّه تعالى يعوّضك بذلك اليوم ما يغبطك كل نبيّ و رسوله و صديق و شهيد». (4)
التاسع: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب بن طاوان إجازة قال:أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد اللّه بن شوذب المقرئ قال:حدّثنا محمّد بن عثمان قال:حدّثنا محمّد بن سليمان قال:حدّثنا جعفر بن محمّد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقبة بن
مصقلة بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه قال:أتي عمر رجلان فسألاه عن طلاق العبيد فانتهى إلى حلقة فيها رجل أصلع فقال:يا أصلع كم طلاق العبد فقال له باصبعه هكذا فحرّك السّبابة و الّتي تليها فالتفت إليه فقال اثنتين فقال أحدهما:سبحان اللّه جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل و اللّه ما كلمك فقال ويلك تدري من هذا؟
هذا عليّ بن أبي طالب،سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«لو أنّ السماوات و الأرض وضعتا في كفّة و وضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ» (1).
العاشر: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى ربعي بن خراش قال:حدّثنا عليّ بن أبي طالب بالرّحبة قال:«اجتمعت قريش إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و فيهم سهيل بن عمرو فقالوا:يا محمّد إنّ قومنا لحقوا بك فارددهم علينا فغضب حتّى رأى الغضب في وجهه ثمّ قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن اللّه عليكم رجلا منكم امتحن اللّه قلبه بالايمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول اللّه أبو بكر؟
قال:لا.
فقيل:عمر؟
فقال:لا،و لكن خاصف النعل في الحجرة»قال عليّ عليه السّلام:«أمّا إنّي قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لا تكذّبوا عليّ فمن كذّب عليّ متعمّدا أولجته النار» (2).
الحادي عشر: و من الجمع بين الصّحاح السّتّة للعبدري من سنن أبي داود و صحيح الترمذي يرفعه إلى عليّ عليه السّلام قال يوم الحديبيّة:«جاءت إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم فقالوا قد خرج إليكم من أبنائنا و أرقائنا و إنّما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة أمر اللّه أو ليبعثن عليكم من يضرب رقابكم بالسّيف،الّذين قد امتحن اللّه قلوبهم للتّقوى،قال بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:من أولئك يا رسول اللّه؟
قال منهم خاصف النّعل»و كان قد أعطى عليّا نعله يخصفها (3).
الثاني عشر: الترمذي أيضا في رواية أخرى في صحيحه عن ربعي بن خراش أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال يوم الحديبيّة لسهيل بن عمرو و قد سأله ردّ جماعة فروا إلى النبيّ عليه السّلام:«يا معشر قريش لتنتهوا أو ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم[بالسيف]على الدين قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان».
قالوا:من هو يا رسول اللّه؟
قال:«هو خاصف النّعل»و كان أعطى عليّا عليه السّلام نعله يخصفها (1).
الثالث عشر: الخطيب في التاريخ و السمعاني في الفضائل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث اللّه رجلا امتحن قلبه بالإيمان»الحديث سواء (2).
الرابع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طرق العامّة يرفعه إلى جابر ابن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أقدم أمّتي سلما و أكثرهم علما و أصحّهم دينا و أفضلهم يقينا و أكملهم حلما و أسمحهم كفّا و أشجعهم قلبا عليّ و هو الإمام بعدي و الخليفة بعدي» (3).
في رسوخ إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام و قوته و شدّة يقينه عليه السّلام
من طريق الخاصّة و فيه اثنا عشر حديثا الأوّل: في كتاب المجالس للشيخ الطوسي قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي و محمّد بن القاسم بن زكريّا المحاربي قال:حدّثنا أبو طاهر محمّد بن تسنيم الحضرمي الورّاق قال:حدّثنا جعفر بن محمّد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقبة بن مصقلة بن عبد اللّه بن خويعة قال:قدمنا وفد عند القيس في إمارة عمر بن الخطاب فسأله رجلان منّا عن طلاق الأمة فقام معهما و قال:انطلقا فجاء إلى حلقة فيها رجل أصلع فقال:يا أصلع كم طلاق الأمّة قال فأشار باصبعيه هكذا يعني اثنتين قال:فالتفت عمر إلى الرّجلين فقال طلاقها اثنتان فقال له أحدهما:سبحان اللّه جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل و اللّه ما كلمك فقال عمر:ويلك أ تدري من هذا هذا عليّ بن أبي طالب سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«لو أنّ السماوات و الأرض وضعتا في كفّة و وضع إيمان عليّ في كفّة لرجّح إيمان عليّ» (1).
الثاني: محمّد بن العبّاس بن ماهيار الثقة في تفسيره ما نزل في أهل البيت عليهم السّلام في القرآن قال:
حدّثنا أحمد بن محمّد ابن سعيد عن محمّد بن أحمد عن المنذر بن جعفر قال:حدّثني أبي جعفر ابن الحكم عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال:خطبنا عليّ عليه السّلام في الرحبة ثمّ قال:«لمّا كان في زمن الحديبيّة خرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أناس من قريش من أشراف أهل مكّة فيهم سهيل ابن عمرو و قالوا:يا محمّد أنت جارنا و حليفنا و ابن عمّنا و قد لحق بك أناس من أبنائنا و اخواننا و أقاربنا ليس فيهم التفقه في الدين و لا رغبة فيما عندك،و لكن إنّما خرجوا فرارا من ضياعنا و أعمالنا فارددهم علينا فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر فقال له:انظر ما يقولون فقال:صدقوا يا رسول اللّه أنت جارهم فاردد عليهم قال:ثمّ دعا عمر فقال مثل قول أبي بكر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
عند ذلك لا تنتهون يا معاشر قريش حتّى يبعث اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين.
1) أمالي الطوسي:/575مجلس /23ح 2.
فقال أبو بكر:أنا هو يا رسول اللّه؟
فقال:لا.
فقام عمر فقال:أنا هو يا رسول اللّه؟
قال:لا و لكنّه خاصف النّعل و كنت أخصف نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله»ثمّ التفت إلينا عليّ عليه السّلام و قال:
«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» (1).
الثالث: محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد الشّحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس،فقال بعضهم لا تقعد تحت هذا الحائط فإنّه معور فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:حرس امرأ أجله،فلمّا قام سقط الحائط،قال:و كان أمير المؤمنين عليه السّلام ممّا يفعل هذا و أشباهه و هذا اليقين». (2)
الرابع: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الوشّاء عن عبد اللّه بن سنان عن أبي حمزة عن سعيد بن قيس الهمداني قال:نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع فقال:«نعم يا سعيد بن قيس انّه ليس من عبد إلاّ و له من اللّه عزّ و جلّ حافظ و واقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خلّيا بينه و بين كل شيء» (3).
الخامس: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن عبد الرحمن العزرمي عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«كان قنبر غلام عليّ عليه السّلام يحبّ عليّا حبّا شديدا فإذا خرج عليّ عليه السّلام خرج على أثره بالسيف فرآه ذات ليلة فقال:يا قنبر ما لك؟
فقال:جئت لأمشي خلفك يا أمير المؤمنين.
قال:ويحك من أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟
فقال:لا،بل من أهل الأرض.
فقال:إنّ أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا إلاّ باذن اللّه من السماء فارجع فرجع» (4).
السادس: الحديث المشهور عنه عليه السّلام:«لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا». (5)
السابع: ابن شهراشوب قال كان يطوف بين الصّفين بصفّين في غلالة فقال الحسن عليه السّلام:«ما هذا زيّ الحرب»فقال:«يا بني إنّ أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه»و لمّا ضربه ابن
ملجم قال:«فزت و ربّ الكعبة» (1).
الثامن: و السيّد الرّضي في الخصائص عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«ما شككت في الحق منذ رأيته». (2)و قال عليه السّلام:«عجبت لمن شك في اللّه و هو يرى خلق اللّه و عجبت لمن أنكر النّشاة الأخرى و هو يرى النّشاة الاولى». (3)
التاسع: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري قالا:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيسابوري قال:
حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:لما كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين فارتجّ الموضع بالبكاء و دهش الناس كيوم قبض فيه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جاء رجل باك و هو متسرع مسترجع و هو يقول:اليوم انقطعت خلافة النبوّة حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين و قال:رحمك اللّه يا أبا الحسن كنت أوّل القوم إسلاما و أخلصهم إيمانا و أشدّهم يقينا و أخوفهم للّه عزّ و جلّ و أعظمهم عناء و أحوطهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الحديث طويل (4)تقدّم عن قريب في الباب الثاني و العشرين في أنّ أمير المؤمنين أوّل من أسلم و هو حديث حسن فليؤخذ تمامه من هناك.
العاشر: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي قال:حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر قال:حدّثنا أحمد بن عليّ الرّملي قال:حدّثنا محمّد ابن موسى قال:حدّثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال:حدّثنا عمرو بن منصور قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ بن أبي طالب أقدم أمّتي سلما و أكثرهم علما و أصحّهم دينا و أفضلهم يقينا و أحملهم حلما و أسمحهم كفّا و أشجعهم قلبا و هو الإمام و الخليفة بعدي» (5).
الحادي عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني قال:
حدّثنا أبو عليّ الحسن بن إسماعيل القحطبي قال:حدّثنا إسماعيل (6)بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن أبي كثير عن عبد اللّه بن مرّة عن سلمة بن قيس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض و في السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض اعطى اللّه عليّا من الفضل جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم و أعطاه اللّه من الفهم جزءا
لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم» (1)و في الحديث (2)الأوّل من الباب فليؤخذ تمامه من هناك فهو حديث حسن.
الثاني عشر: كتاب سليم بن قيس الهلالي قال:قال ابن قيس:يا ابن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة و أخو عدي و أخو بني أميّة بعدهما أن تقاتل و تضرب بسيفك فإنّك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلاّ قلت فيها و اللّه إنّي أولى الناس بالناس و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟قال:«قد قلت فاستمع الجواب لم يمنعني من ذلك الجبن و لا كراهية للقاء ربّي و أن لا أكون أعلم بأنّ ما عند اللّه خير لي من الدنيا بما فيها و لكنّي منعني من ذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عهده إليّ أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بما الأمّة[صانعة بي]بعده،فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم منّي به و لا أشد يقينا به منّي قبل ذلك بل أنا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشد يقينا بما عاينت و شاهدت،فقلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فما تعهد إليّ إذا كان ذلك قال إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم و جاهدهم و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و أحقن دمّك حتّى تجد على إقامة كتاب اللّه و سنتي أعوانا،و أخبرني أن الأمّة ستخذلني[و تبايع غيري]و تتبع غيري،و أخبرني أنّي منه بمنزلة هارون من موسى و انّ الأمّة سيصيرون بعده بمنزلة هارون و من تبعه و منزلة العجل و من تبعه فقال موسى: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي (3)قالَ:اِبْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي (4)و قال: يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (5)و إنّما يعني أنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلّوا ثمّ وجد أعوانا أن يجاهدهم و إن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده و يحقن دمه و لا يفرق بينهم،و إنّي خشيت أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرقت بين الأمّة و لم ترقب قولي و قد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكفّ يدك و أحقن دمك و دم أهل بيتك و شيعتك فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه و أنا مشغول بغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ شغلت بالقرآن،فآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلاّ للصّلاة حتّى أجمعه في كتاب،ثمّ حملت فاطمة و أخذت بيد ابني الحسن و الحسين عليهما السّلام فلم أدع أحدا من أهل بدر و أهل السّابقة من المهاجرين و الأنصار إلاّ ناشدتهم اللّه في حقّي و دعوتهم إلى نصرتي،فلم يستجب لي من الناس إلاّ أربعة رهط:سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير،و لم يبق معي أحد إلاّ أهل بيتي أصول به و لا أقوى به». (6)
في غزارة علم أمير المؤمنين عليه السّلام و سعته
من طريق العامّة و فيه اثنان و ثلاثون حديثا الأوّل: الخطيب الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا أبو محمّد الحسن بن أحمد الغندجاني قال:حدّثنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار قال:حدّثني إسماعيل بن رزين قال:حدّثني أبي قال:حدّثني أخي دعبل بن الخزاعي قال:حدّثني شعبة بن الحجّاج عن أبي التياح عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أتاني جبرائيل عليه السّلام بدرنوك من الجنّة فجلست عليه فلمّا صرت بين يدي ربّي كلّمني و ناجاني فما علّمني شيئا إلاّ علّمه عليّا فهو باب مدينة علمي»ثمّ دعاه إليه فقال:«يا عليّ سلمك سلمي و حربك حربي و أنت العلم فيما بيني و بين أمّتي بعدي».
الثاني: موفّق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرني سيّد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الدّيلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان أخبرني أبي،أخبرني أبو إسحاق القفّال بأصفهان،حدّثني أبو إسحاق بن خرشيد قوله[حدّثنا] (1)أبو سعيد أحمد بن زياد بن الاعرابي،حدّثني نجيح بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن الزّهري القاضي،حدّثني أبو نعيم ضرّار ابن صرد،حدّثني عليّ بن هاشم،حدّثني محمّد بن عبد اللّه الهاشمي عن أبي بكر محمّد بن عمر ابن حزم عن عباد بن عبد اللّه عن سلمان رضي اللّه عنه أنّه قال:«أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» (2).
الثالث: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد القاضي الخوارزمي شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،حدّثنا أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال:أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ التّاريخ،حدّثنا أبو جعفر بن محمّد بن أحمد بن سعيد،حدّثنا محمّد بن مسلم بن[وارة]،حدّثنا عبد اللّه بن موسى العبسي،حدّثنا[أبو]عمرو الأزدي عن أبي راشد[الحبراني]عن أبي الحمراء قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليهم السّلام«من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه
و إلى نوح في فهمه و إلى يحيى[بن زكريا] (1)في زهده و إلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب»قال أحمد بن الحسين البيهقي لم اكتبه إلاّ بهذا الإسناد. (2)
الرابع: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الدّيلمي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرني الحافظ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن مهرة الحدّاد بأصبهان بقراءتي عليه كتاب حلية الأولياء،أخبرنا الإمام الحافظ[أبو نعيم] (3)أحمد بن عبد اللّه [الحافظ] (4)عن أبي بكر بن جلاد عن محمّد بن يونس الكديمي عن عبد اللّه بن داود الخريبي عن هرمز بن حوران عن أبي صالح الحنفي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال:«قلت يا رسول اللّه أوصني، فقال قلّ ربّي اللّه ثمّ استقم فقلتها و زدت و ما توفيقي إلاّ باللّه عليه توكلت و إليه انيب فقال ليهنئك العلم يا أبا الحسن فقد شربت العلم شربا و نهلته نهلا» (5).
الخامس: موفّق بن أحمد قال:أخبرني شهردار هذا إجازة،أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف أبي طالب المفضّل بن محمّد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني،حدّثني محمّد بن أحمد بن إبراهيم،حدّثني الحسين بن عليّ بن الحسين السلولي،حدّثني سويد بن مسعر بن يحيى ابن حجّاج النّهدي،حدّثنا أبي،حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحرث الأعور صاحب راية عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه[قال] (6)بلغنا أنّ النبيّ كان في جمع من أصحابه فقال:«اريكم آدم في علمه و نوحا في فهمه و إبراهيم في حكمته»فلم يكن بأسرع من أن طلع عليّ فقال أبو بكر:يا رسول اللّه أ قست رجلا بثلاثة من الرّسل،بخ بخ لهذا الرّجل من هو يا رسول اللّه؟قال النبي:«أ و لا تعرفه يا أبا بكر»قال:اللّه و رسوله أعلم،قال:«أبو الحسن عليّ بن أبي طالب»قال أبو بكر:بخ بخ لك يا أبا الحسن و أين مثلك يا أبا الحسن. (7)
السادس: موفّق بن أحمد قال:أنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة،أخبرنا الحسن بن أحمد الحدّاد،أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ،أخبرنا الحسن بن عليّ بن الخطّاب،حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة،حدّثني أحمد بن يونس،حدّثني أبو بكر ابن عيّاش عن نصير عن سليمان الاحمسي عن أبيه عن عليّ قال:«و اللّه ما نزلت آية إلاّ و قد علمت
فيم أنزلت و أين نزلت و انّ ربّي وهب لي قلبا عقولا و لسانا سئولا». (1)
السابع: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي،أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،حدّثنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ،حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب،حدّثنا العبّاس ابن محمّد بن حاتم الدّوري،حدّثنا أحمد بن يونس،حدّثنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه قال:قال عليّ كرم اللّه وجهه:«ما نزلت آية إلاّ و قد علمت فيما نزلت و أين نزلت و على من انزلت إنّ ربّي وهب لي لسانا طلقا و قلبا عقولا» (2).
الثامن: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو حامد أحمد بن عليّ المقرئ،أخبرنا أبو عيسى الترمذي،حدّثنا عياش العنبري،حدّثنا الأحوص بن جواب عن سفيان الثوري عن قليت العامري عن حبسرة[قال] (3)قالت عائشة رضي اللّه عنها من افتاكم بصوم عاشوراء قلنا:عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قالت هو أعلم الناس بالسنّة. (4)
التاسع: موفّق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا،أخبرنا[عبد اللّه بن محمّد ابن] (5)[أبو] (6)عبد اللّه الحافظ،حدّثنا أبو الفضل بن إبراهيم،حدّثنا الحسن بن سفيان،حدّثنا حميد بن مسعدة،حدّثنا يونس بن أرقم عن أبي الجارود عن عدي بن ثابت الأنصاري عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه العلم ستّة اسداس لعليّ من ذلك خمسة اسداس و للناس سدس و لقد شاركنا في السّدس حتّى لهو أعلم به منّا (7).
العاشر: موفّق بن أحمد قال:أخبرنا الاستاذ عين الأئمّة أبو الحسن[عليّ] (8)بن أحمد الكرباسي الخوارزمي بخوارزم،حدّثنا القاضي الإمام شمس القضاة أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق،أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمّد بن إبراهيم،أخبرنا أبو الحسن محمّد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي الكوفي المعروف بابن النجار،حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن حامد بن متويه البلخي التميمي،حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه السّمسار التميمي،حدّثني حميد بن مسعدة،حدّثني يونس بن ارقم عن أبي الجارود عن عديّ بن ثابت عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال العلم ستة اسداس لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه من ذلك خمسة اسداس و للناس سدس واحد و لقد
شركنا في سدسنا حتّى هو اعلم[به] (1)منّا. (2)
الحادي عشر: موفّق بن أحمد قال:حدّثنا الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني هذا،أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمّد البغدادي،أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخرّاز،أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب،حدّثنا حسين بن محمّد بن عبد الرحمن بن فهم،حدّثني محمّد بن سعد،أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الرّقي،حدّثنا عبيد اللّه بن عمر عن معمّر عن وهب بن أبي دبي عن أبي الطفيل قال:قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه:«سلوني عن كتاب اللّه فإنّه ليس من آية إلاّ و قد عرفت أ بليل نزلت أم نهار في سهل أمّ في جبل». (3)
الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب قال:حدّثنا الحسين بن محمّد بن الحسين العدل العلوي الواسطي قال:حدّثنا محمّد بن محمود قال:حدّثنا إبراهيم بن سليمان بن رشيد قال:حدّثنا زيد بن عطيّة قال:حدّثنا أبان بن فيروز عن أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب». (4)
الثالث عشر: موفّق بن أحمد عن أبي الدّرداء قال العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه و رجل بالكوفة يعني عبد اللّه بن مسعود و رجل بالمدينة يعني عليّا فالذي بالشام يسأل الّذي بالكوفة و الّذي بالكوفة يسأل الّذي بالمدينة و الذي بالمدينة لا يسأل أحدا. (5)
الرابع عشر: الموفّق بن أحمد قال:أنبأني أبو العلاء الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الحسين بن أحمد المقرئ،أخبرني أحمد بن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا حبيب بن الحسن، حدّثنا عبد اللّه بن أيوب القربي،حدّثنا زكريّا بن يحيى المنقري،حدّثنا إسماعيل بن عبّاد المدني عن شريك بن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال:خرج النبيّ من عند زينب بنت جحش و أتى بيت أمّ سلمة و كان يومها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يلبث أن جاء عليّ و دق الباب دقّا خفيّا فاستثبت رسول اللّه الدّق فأنكرته أمّ سلمة فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«قومي فافتحي له الباب» فقالت:يا رسول اللّه أقوم و اتلقاه بمعاصمي و قد نزلت في آية من كتاب اللّه بالأمس،فقال لها كالمغضب:«إنّ طاعة الرّسول طاعة اللّه و من عصى الرّسول فقد عصى اللّه إنّ بالباب رجلا ليس بالنزق و لا بالخرق يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله».
فقامت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتّى إذا لم يسمع حسّا و لا حركة و صرت إلى خدري استأذن و دخل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أ تعرفينه»قلت:نعم هذا عليّ بن أبي طالب قال:
«صدقت،سحنته من سحنتي و لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو عيبة علمي اسمعي و أشهدي هو قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين من بعدي اسمعي و أشهدي هو و اللّه محي سنّتي اسمعي و أشهدي لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام من بعد ألف عام بين الرّكن و المقام ثمّ لقى اللّه مبغضا لعليّ لأكبّه اللّه يوم القيامة على منخريه في نار جهنّم». (1)
الخامس عشر: الحمويني إبراهيم بن محمّد قال:أخبرني المشايخ بدر الدين اسكندر بن سعد ابن أحمد بن محمّد الطاوسي القزويني و برهان الدين إبراهيم ابن إسماعيل الدّرجي و شهاب الدين محمّد بن يعقوب البغدادي إجازة بروايتهم عن أمّ هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد ابن محمّد الفادعية قالت:أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد إجازة قال:أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الأصبهاني قال:نبّأنا نذير بن جناح أبو القاسم القاضي،نبّأ إسحاق بن أحمد بن محمّد بن مردان،أنبأنا أبي،حدّثنا عبّاس بن عبد اللّه،أنبأنا غالب بن عثمان الهمداني أبو مالك عن عبيدة عن شقيق عن عبد اللّه بن مسعود قال:إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ألا له ظهر و بطن و إنّ عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام عنده منه علم الظاهر و الباطن.و الأحاديث المتقدّمة ذكر أكثرها محمّد بن إبراهيم الحمويني باسانيدها و هو من أعيان علماء العامّة (2).
السادس عشر: ابن شاذان عن أبي هريرة قال:كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«أ تدري من هذا»قلت:عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«هذا البحر الزّاخر هذا الشمس الطالعة أسخى من الفرات كفّا و أوسع من الدنيا قلبا فمن أبغضه فعليه لعنة اللّه». (3)
السابع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أقدم أمّتي سلما و أكثرهم علما و أصحّهم دينا و أفضلهم يقينا و أكملهم حلما و أسمحهم كفّا و أشجعهم قلبا عليّ بن أبي طالب و هو الإمام و الخليفة بعدي» (4).
الثامن عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عبّاس قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«معاشر الناس اعلموا أنّ اللّه تعالى بابا من دخله أمن من النار و من الفزع الأكبر»فقام إليه أبو سعيد
الخدري قال:يا رسول اللّه اهدنا إلى هذا الباب حتّى نعرفه قال:«هو عليّ بن أبي طالب سيّد المؤمنين و أمير المؤمنين و أخو رسول ربّ العالمين و خليفة اللّه على الناس أجمعين معاشر الناس من أحبّ أن يستمسك بالعروة التي لا انفصام لها فليتمسّك بولاية عليّ بن أبي طالب فإنّ ولايته ولايتي و طاعته طاعتي،معاشر الناس من أحبّ أن يعرف الحجّة بعدي فليعرف عليّ بن أبي طالب،معاشر الناس من سرّه أن يقتدي بيّ فعليه أن يتولى عليّ بن أبي طالب بعدي و الأئمّة من ذرّيته فإنّهم خزّان علمي».
فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه ما عدّة الأئمّة؟
فقال:«يا جابر سألتني رحمك اللّه عن الإسلام بأجمعه عدّتهم عدّة الشهور و هو عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات و الأرض و عدّتهم عدّة العيون الّتي انفجرت منه لموسى ابن عمران عليه السّلام حين ضرب بعصاه فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (1)و عدّتهم عدّة نقباء بني إسرائيل قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً (2)فالأئمّة يا جابر اثني عشر إماما أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم القائم المهدي صلوات اللّه عليهم». (3)
التاسع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي الصلت الهروي (4)خادم الرضا عليه السّلام قال:
سمعت الرضا عليه السّلام يقول:سمعت أبي موسى يقول:سمعت أبي جعفرا يقول:سمعت أبي محمّدا يقول:سمعت أبي عليّا يقول:سمعت أبي الحسين عليه السّلام يقول:سمعت أبي أمير المؤمنين عليه السّلام يقول:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«سمعت اللّه جلّ جلاله يقول عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي و نوري في بلادي و أميني على علمي لا أدخل النار من عرفه و إن عصاني و لا أدخل الجنّة من أنكره و إن أطاعني». (5)
العشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعبد الرحمن ابن عوف:(يا عبد الرحمن أنتم أصحابي و عليّ بن أبي طالب منّي و أنا من عليّ فمن قاسه بغيره فقد جفاني و من جفاني فقد آذاني و من آذاني فعليه لعنة اللّه ربّي يا عبد الرحمن إنّ اللّه تعالى أنزل عليّ كتابا مبينا و أمرني أن أبين للناس ما نزل إليهم ما خلا عليّ بن أبي طالب فإنّه لم يحتج إلى بيان،لأنّ اللّه تعالى جعل فصاحته كفصاحتي و درايته كدرايتي،و لو كان الحلم رجلا لكان عليّا و لو كان العقل رجلا لكان الحسن و لو كان السّخاء رجلا لكان الحسين و لو كان الحسن شخصا
لكان فاطمة،بل هي أعظم إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا و شرفا و كرما» (1).
الحادي و العشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«العلم خمسة أجزاء أعطي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من ذلك أربعة أجزاء و أعطي سائر الناس واحدا و الّذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا لعليّ بجزء الناس أعلم من الناس بجزئهم» (2).
الثاني و العشرون: من كتاب الفردوس عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا ميزان العلم و عليّ كفّتاه و الحسن و الحسين خيوطه و فاطمة علاقته و الأئمّة من بعدي عموده يوزن فيه أعمال المحبّين لنا و المبغضين لنا» (3).
الثالث و العشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من أعيان علماء المعتزلة قال:
و من العلوم علم تفسير القرآن و منه أخذ و منه تفرغ و إذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك،لأنّ أكثره عنه و عن عبد اللّه بن عبّاس و قد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له و انقطاعه إليه و أنّه تلميذه و خريجه و قيل له أين علمك من علم ابن عمك؟
فقال:كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط». (4)
الرابع و العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح في شرح قول أمير المؤمنين في خطبة له عليه السّلام:
«نحن الشعار و الأصحاب و الخزنة و الأبواب و لا يؤتى البيوت إلاّ من أبوابها و من أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا»
قال في الشرح:قال عليه السلام:«نحن الشعار و الأصحاب»يشير إلى نفسه و هو أبدا يأتي بلفظ الجمع و مراده الواحد،و الشعار ما يلي الجسد من الثياب[و هو أقرب من سائرها إليها]، و مراده الاختصاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله«و الخزنة و الأبواب»يمكن أن يعني خزنة العلم و أبواب العلم لقول الرسول:«أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب»و قوله فيه:«خازن علمي».
و قال تارة أخرى:عيبة علمي و يمكن أن يريد به خزنة الجنّة أي:«لا يدخل الجنّة إلاّ من وافى بولايتنا»،فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنّه قسيم الجنّة و النار،و ذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أنّ قوما من أئمّة العربية فسّروه فقالوا:لأنه لمّا كان محبّه من أهل الجنّة و مبغضه من أهل النار كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار و الجنّة،قال أبو عبيد:و قال غير هؤلاء:بل هو
قسيمها بنفسه في الحقيقة يدخل قوما إلى الجنّة و قوما إلى النار.و هذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو يطابق الأخبار الواردة فيه يقول للنار:هذا لي فدعيه و هذا لك فخذيه.إلى هنا كلام ابن أبي الحديد (1).
الخامس و العشرون: و من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن العبّاس البزار رفعه إلى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال:سأل رجل معاوية عن مسألة فقال:سل عنها عليّ بن أبي طالب فإنه أعلم قال:يا أمير المؤمنين قولك فيها أحبّ إليّ من قول علي،فقال:بئس ما قلت،و لؤم ما جئت به،لقد كرهت رجلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يغرّه العلم غرا،و لقد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي»و لقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ عنه،و لقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شيء قال:هاهنا عليّ.قم لا أقام اللّه رجليك،و محا اسمه من الديوان.
و مناقب شهد العدو بها و الفضل ما شهدت به الأعداء
و روى هذا الحديث إبراهيم بن محمّد الحمويني و هو أيضا من أعيان المخالفين بإسناده المتصل إلى قيس بن أبي حازم قال:جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال:سل عنها علي بن أبي طالب هو أعلم،و ساق الحديث. (2)
السادس و العشرون: السيد الاجلّ علي بن طاوس رضي اللّه عنه في كتاب سعد السعود نقله من طريق العامّة عن أبي حامد الغزالي قال علي عليه السّلام:«لمّا حكى عهد موسى أن شرح كتابه كان أربعين حملا لو أذن اللّه و رسوله لي لأشرع في شرح معاني ألف الفاتحة حتّى يبلغ مثل ذلك»يعني أربعين وقرا أو جملا،و هذه الكثرة في السعة و الافتاح في العلم لا يكون إلاّ لدنيّا سماويا إلهيّا،هذا آخر لفظ محمّد بن محمّد بن محمّد الغزالي في كتاب بيان العلم اللدنّي في وصف مولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه و آله (3).
السابع و العشرون: ابن طاوس أيضا قال:ذكر أبو عمر الزاهد و اسمه محمّد بن عبد الواحد في كتابه بإسناده أن علي بن أبي طالب قال:«يا بن عبّاس إذا صلّيت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبانة»قال:فصليت و لحقته و كانت ليلة مقمرة قال:فقال لي:«ما تفسير الألف من الحمد»؟قال فما علمت حرفا اجيبه،فتكلم في تفسيرها ساعة واحدة تامة قال:«فما تفسير الحاء من الحمد؟»
فقلت:لا أعلم،فتكلم فيها ساعة تامة قال:ثم قال عليه السّلام:«فما تفسير الميم من الحمد؟»قال:قلت:
لا أدري،قال:فتكلم فيها ساعة تامة،قال:ثمّ قال:«فما تفسير الدال من الحمد؟»قال:قلت:
لا أدري،قال:فتكلم فيها إلى برق عمود الفجر،قال:فقال لي:«قم يا بن عبّاس إلى منزلك و تأهب لفرضك»قال أبو العبّاس عبد اللّه بن العبّاس:فقمت و قد وعيت كلما قال،ثمّ تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقرارة في المثعجر (1)(2).
الثامن و العشرون: أبو عمر الزاهد قال لنا عبد اللّه بن مسعود ذات يوم:لو علمت أنّ أحدا هو أعلم مني بكتاب اللّه عزّ و جلّ لضربت إليه آباط الإبل.قال علقمة:فقال رجل من الحلقة:القيت عليّا عليه السّلام،قال:نعم،قد لقيته و أخذت عنه و قرأت عليه و كان خير الناس و أعلمهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لقد رأيته كأنّه بحر يسيل سيلا (3).
التاسع و العشرون: قال ابن طاوس أيضا ذكر محمّد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقاش في المجلّد الأول من تفسير القرآن الذي سماه شفاء الصدور ما هذا لفظه:و قال ابن عبّاس:جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب-قال-النقاش أيضا في تعظيم ابن عبّاس لمولانا علي عليه السّلام ما هذا لفظه:أخبرنا أبو بكر قال:حدّثنا أحمد بن غالب الفقيه بطالقان قال:حدّثنا محمّد بن علي قال:حدّثنا سويد قال:حدّثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الكلبي،قال ابن عبّاس:و ممّا وجدت في أصله و ذهب نصر بن عبّاس من كثرة بكائه على علي بن أبي طالب و ذكر النقاش أيضا ما هذا لفظه:قال ابن عبّاس:عليّ عليه السّلام علم علما علمه رسول اللّه و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علمه اللّه،فعلم النبيّ من علم اللّه و علم علي من علم النبيّ و علمي من علم علي،و ما علمي و علم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله في علم عليّ إلاّ كقطرة في سبعة أبحر (4).
الثلاثون: ابن طاوس قال روى النقاش أيضا حديث تفسير لفظة(الحمد)فقال بعد إسناده عن ابن عبّاس قال:قال لي عليّ عليه السّلام:«يا أبا عبّاس إذا صلّيت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبّان»قال:
فصليت و لحقته و كانت ليلة مقمرة قال:فقال لي:«ما تفسير الألف من الحمد و الحمد جميعا؟» قال:فما علمت حرفا فيها أجيبه،قال:فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثمّ قال لي:«فما تفسير اللام من الحمد؟»فقلت:لا أعلم،قال:فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثمّ قال:«فما تفسير الدال من الجمد؟»قال:فقلت:لا أدري فتكلم فيها إلى أن برق عمود الفجر قال:فقال لي:قم يا بن العبّاس
إلى منزلك فتأهب لفرضك»فقمت و قد وعيت كلما قال،قال:ثمّ تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السّلام كالقرارة في المثعجر.القرارة:الغدير،و المثعجر:البحر (1).
الحادي و الثلاثون: الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا محمّد بن العبّاس بن حيويه إذنا قال:حدّثنا أبو عبد اللّه الدّهّان قال:
حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الكندي قال:حدّثنا أبو هاشم محمّد بن علي قال:حدّثنا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان عن سفيان بن سعيد عن سعيد بن منصور عن إبراهيم بن علقمة عن عبد اللّه قال:كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسئل عن عليّ عليه السّلام فقال:«قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء و الناس جزءا واحدا» (2).
الثاني و الثلاثون: الموفق بن أحمد من أعيان العامّة قال:أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني إجازة،حدّثني أبي،أخبرني المدائنيّ الحافظ،أخبرني أبو محمّد الخلال،أخبرني محمّد بن العبّاس بن حيويه،أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ الدّهّان،حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عتبة الكندي،حدّثني أبو هاشم محمّد بن علي الذهبي، أخبرني أحمد بن عمران بن سلمة عن سفيان بن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء و الناس جزءا واحدا» (3).
الثالث و الثلاثون: محمّد بن علي الحكيم الترمذي و هو من أكابر علماء العامّة قال:قال ابن عبّاس و هو إمام المفسرين:العلم ستة أسداس لعلي منها خمسة أسداس و للناس سدس،و لقد شاركنا فيه حتّى هو أعلم به منا-قال-و قال أيضا رضي اللّه عنه:كان علي بن أبي طالب يشرح لنا نقطة الباء من بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (4)ليلة فانفلق عمود الصبح و هو بعد لم يفرغ،فرأيت نفسي في جنبه كالفوارة (5)في جنب البحر المثعنجر (6).و قال هذا العامي أيضا:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ما رآني في هذا الدنيا على الحقيقة التي خلقني اللّه عليها غير علي بن أبي طالب» (7)
في غزارة علم الأئمّة عليهم السّلام و سعته
من طريق الخاصة و فيه سبعة و عشرون حديثا.
الأوّل: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى العطار عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرّحمن ابن كثير قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:«نحن ولاة الأمر و خزنة علم اللّه و عيبة وحي اللّه» (1).
الثاني: محمّد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن علي بن اسباط عن أبيه اسباط عن سورة بن كليب قال:قال لي أبو جعفر عليه السّلام:«و اللّه إنّا لخزان علم اللّه في سمائه و أرضه لا على ذهب و لا فضة الاّ على علمه» (2).
الثالث: محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن علي بن اسباط عن أبيه اسباط عن سورة بن كليب قال:قال أبو جعفر عليه السّلام:«و اللّه إنّا لخزان اللّه في سمائه و أرضه لا على ذهب و لا فضة الاّ على علمه» (3).
الرابع: محمّد بن يعقوب عن علي بن موسى عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد و محمّد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قلت له:جعلت فداك ما أنتم؟قال:«نحن خزّان علم اللّه،و نحن تراجمة وحي اللّه،و نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الأرض» (4).
الخامس: محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد و أبي عبد اللّه البرقي عن أبي طالب عن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قلت له:جعلت فداك ما أنتم؟قال:«نحن خزّان علم اللّه و تراجمة وحي اللّه،نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الأرض» (5).
السادس: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:قال اللّه
تبارك و تعالى:أنت كمال حجّتي على الأشقياء من أمّتك من ترك ولاية علي و الأوصياء من بعدك، فانّ فيهم سنّتك و سنّة الأنبياء من قبلك،و هم خزّان على علمي من بعدك،ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
لقد أنبأني جبرئيل باسمائهم و اسماء آبائهم» (1).
السابع: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن خالد عن فضالة بن أيّوب عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«يا بن أبي يعفور إن اللّه واحد متوحد بالوحدانية،متفرد بأمره فخلق خلقا فقدّرهم لذلك الأمر،فنحن هم،يا ابن أبي يعفور فنحن حجج اللّه في عباده و خزّانه على علمه و القائمون بذلك» (2).
الثامن: محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية و محمّد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال:
«قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:إنّ اللّه عز و جل خلقنا فأحسن خلقنا و صوّرنا فأحسن صورنا و جعلنا خزّانه في سمائه و أرضه،و لنا نطقت الشجرة،و بعبادتنا عبد اللّه عزّ و جلّ،و لولانا ما عبد اللّه» (3).
التاسع: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:أنت كمال حجتي عن الأشقياء من أمّتك من ترك ولاية علي و والى اعداءه و أنكر فضله و فضل الأوصياء من بعده،فإن فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم و حقّك حقّهم و معصيتك معصيتهم،و هم الأئمة الهداة من بعدك،جرى فيهم روحك و روحك ما جرى فيك من ربّك،و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك،و قد أجرى اللّه فيكم سنّتك و سنّة الأنبياء قبلك،و هم خزّاني على علمي من بعدك حق عليّ لقد اصطفيتهم فانتجتهم و أخلصتهم و ارتضيتهم،و نجا من أحبهم و والاهم و سلّم لفضلهم،و لقد أتاني جبرئيل بأسمائهم و أسماء آبائهم و أحبائهم و المسلّمين لفضلهم» (4).
العاشر: محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:سمعته يقول:«و اللّه إنّا لخزان اللّه في سمائه و خزانه في أرضه ليس على ذهب و لا فضة،و إن منّا لحملة العرش يوم القيامة» (5).
الحادي عشر: محمّد بن الحسن الصفّار عن علي بن محمّد عن القاسم بن محمّد عن
سليمان بن داود المنقري عن سفيان عن السدي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:سمعته يقول:«نحن خزّان اللّه في الدنيا و الآخرة و شيعتنا خزّاننا» (1).
الثاني عشر: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره قال:حدّثنا جعفر بن أحمد قال:حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال:حدّثنا محمّد بن علي عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه و آله:« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لاَ الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً (2)يعني عليّا،و عليّ هو النور فقال: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (3)يعني:عليّا نهدي به من هدى (4)به من خلقه و قال لنبيه صلّى اللّه عليه و آله: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (5)(6)يعني إنّك لتأمر بولاية أمير المؤمنين و تدعو إليها،و عليّ هو الصراط المستقيم صِراطِ اللّهِ (7)-يعني عليّا- اَلَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ (8)(9)يعني عليّا أن جعله خازنه على ما في السماوات و ما في الأرض و أتمنه عليه أَلا إِلَى اللّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (10)(11)» (12).
الثالث عشر: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب قال:حدّثنا علي بن اسباط قال:حدّثنا علي عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام أنه قال:«يا أبا بصير،نحن شجرة العلم و نحن أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و في دارنا مهبط جبرئيل عليه السّلام و نحن خزّان علم اللّه و نحن معادن وحي اللّه،من تبعنا نجا و من تخلف عنّا هلك حقا على اللّه عزّ و جلّ» (13).
الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا محمّد بن محمّد قال:أخبرني أبو الحسن علي بن خالد قال:حدّثنا زيد بن الحسين الكوفي قال:حدّثنا جعفر بن نجيح قال:حدّثنا جندل بن والق الثعلبي قال:حدّثنا محمّد بن محمّد بن عمران المازني عن زيد الأنصاري عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال:سمعت رجلا يسأل ابن عبّاس عن علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له ابن عبّاس:إن علي بن أبي طالب صلّى القبلتين و بايع البيعتين و لم يعبد صنما و لا وثنا و لم يضرب على رأسه بزلم و لا قدح،ولد على الفطرة،و لم يشرك باللّه طرفة عين.فقال الرجل:إنّي اسألك عن هذا إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا،ثمّ سار إلى الشام فلقي حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم،ثمّ أتى النهروان و هم مسلمون
1) بصائر الدرجات 11/105.
2) سوره 42 - آیه 52
3) سوره 42 - آیه 52
4) في المصدر:به هدى من هدى.
5) سوره 42 - آیه 52
6) الشورى:52.
7) سوره 42 - آیه 53
8) سوره 42 - آیه 53
9) إبراهيم:2.
10) سوره 42 - آیه 53
11) الشورى:53.
12) تفسير القمي 2:284 في سورة الشورى.
13) أمالي الصدوق 490/383،بحار الأنوار 26:1/240.
فقتلهم عن آخرهم.فقال له ابن عبّاس:أ عليّ أعلم عندك أم أنا؟فقال:لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك.قال:فغضب ابن عبّاس حتّى اشتد غضبه،ثمّ قال:ثكلتك أمّك،عليّ علمني و كان علمه من علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رسول اللّه علّمه اللّه من فوق عرشه،فعلم النبيّ من اللّه و علم عليّ من النبيّ و علمي من علم عليّ،و علم أصحاب محمّد كلهم في علم عليّ كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر (1).
و رواه الشيخ المفيد في في أماليه بالسند و المتن (2).
الخامس عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين ابن إبراهيم ناتانه(رض)قال:حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الاهوازي عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:أخبرنا إسماعيل ابن بشار قال:حدّثنا عبد اللّه بن بلج المصري عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني عن محمّد بن المكندري قال:سمعت أبا إمامة يقول:كان عليّ عليه السّلام إذا قال شيئا لم نشك فيه،و ذلك إنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«خازن سرّي بعدي عليّ» (3).
السادس عشر: سعد بن عبد اللّه القمّيّ في بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن خالد البرقي عن محمّد بن سنان و غيره عن عبد اللّه بن يسار قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لقد أسرى بي ربّي عزّ و جل و أوحى إليّ من وراء حجاب ما أوحى و كلمني بما كلمني و كان ممّا كلمني به أن قال:يا محمّد إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا عالم الغيب و الشهادة الرّحمن الرحيم،إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان اللّه عمّا يشركون،إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا أنا الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسنى يسبح لي ما في السماوات و ما في الأرض و أنا العزيز الحكيم،يا محمّد إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا الأوّل فلا شيء قبلي،و أنا الآخر فلا شيء بعدي،و أنا الظاهر فلا شيء فوقي،و أنا الباطن فلا شيء دوني،و أنا اللّه لا إله إلاّ أنا بكل شيء عليم،يا محمّد عليّ أول من آخذ ميثاقه من الأئمة عليهم السّلام،يا محمّد عليّ آخر من أقبض روحه من الأئمة:و هو الدابّة التي تكلم الناس،يا محمّد عليّ أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس أن تكتم منه شيئا،يا محمّد أبطنه الذي أسرّه إليك فليس فيما بيني و بينك سرّ دونه،يا محمّد عليّ ما خلقت من حرام و حلال عليم به» (4).
السابع عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن يعني ابن الوليد قال:حدّثني أبي عن سعد بن عبد اللّه بن موسى قال:
حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن العزرمي قال:حدّثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن عبد اللّه بن العبّاس قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أعطاني اللّه تعالى خمسا و أعطى عليّا خمسا:أعطاني جوامع الكلم و جعلني نبيا و جعله وصيّا،و أعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل، و أعطاني الوحي و أعطاه الإلهام،و أسرى بي إليه و فتح له أبواب السماء و الحجب حتّى نظر إليّ و نظرت إليه»قال:ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت له:ما يبكيك فداك أبي و أمّي؟
قال:«يا بن عبّاس إن أول ما كلمني به أن قال:يا محمّد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت و إلى أبواب السماء قد انفتحت،و نظرت إلى عليّ و هو رافع رأسه إليّ فكلمني و كلمته و كلمني ربّي عزّ و جلّ»
فقلت:يا رسول اللّه بم كلمك ربّك؟
قال:«قال لي:يا محمّد،إنّي جعلت عليّا وصيك و وزيرك و خليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك،فأعلمته و أنا بين يدي ربّي عزّ و جلّ،فقال لي:قد قبلت و اطعت،فأمر اللّه ملائكته أن تسلّم عليه ففعلت،فرد عليهم و رأيت الملائكة يتباشرون به،و ما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلاّ هنوني و قالوا:يا محمّد و الذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللّه عزّ و جل لك ابن عمك،و رأيت حملة العرش قد نكسوا رءوسهم إلى الأرض فقلت:يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رءوسهم؟فقال:يا محمّد ما من ملك من الملائكة إلاّ و قد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا اللّه عزّ و جلّ الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب،فنظروا إليه،فلما هبطت جعلت اخبره بذلك و هو يخبرني به فعلمت أنّي لم أطأ موطئا إلاّ و قد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه».
قال ابن عبّاس:فقلت:يا رسول اللّه أوصني فقال:«عليك بمودة علي بن أبي طالب،و الذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل اللّه من عبد حسنة حتّى يسأله عن حب علي بن أبي طالب و هو تعالى أعلم،فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه،و إن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ثمّ أمر به إلى النار،يا بن عبّاس و الذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن للّه ولدا،يا بن عبّاس لو أن الملائكة المقربين و الأنبياء و المرسلين اجتمعوا على بغضه و لن يفعلوا لعذبهم اللّه بالنار».
قلت:يا رسول اللّه و هل يبغضه أحد؟قال:«يا بن عبّاس،نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمّتي،لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا،يا بن عبّاس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من دونه
عليه،و الذي بعثني بالحق نبيا ما بعث اللّه نبيا أكرم عليه منّي و لا وصيّا أكرم عليه من وصيّي».
قال ابن عبّاس:فلم أزل له كما أمرني رسول اللّه و وصاني بمودّته،و لأنّه لأكبر عملي عندي،قال ابن عبّاس:ثمّ مضى من الزمان ما مضى و حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الوفاة فحضرته فقلت له:فداك أبي و أمي يا رسول اللّه،لقد دنا أجلك فما تأمرني؟قال:«يا بن عبّاس خالف من خالف عليّا و لا تكونن له ظهيرا و لا وليا»قلت:يا رسول اللّه فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟قال:فبكى صلّى اللّه عليه و آله حتّى أغمي عليه ثمّ قال:«يا بن عبّاس سبق فيهم علم ربّي،و الذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد من خالفه من الدنيا و أنكر حقه حتّى يغيّر اللّه تعالى ما به من نعمة،يا بن عبّاس إذا أردت أن تلقى اللّه و هو عليك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب،و مل معه حيث ما مال و ارض به إماما و عاد من عاداه و وال من والاه،يا بن عبّاس احذر أن يدخلك شكّ فيه فإن الشك في علي كفر باللّه عزّ و جلّ» (1).
الثامن عشر: ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ قال:حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي قال:حدّثنا أحمد بن سلام الكوفي قال:حدّثنا الحسين بن عبد الواحد قال:حدّثنا حرب بن الحسن قال:حدّثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عن أبيه عن جده عليهم السّلام قال:«لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (2)(3)قام أبو بكر و عمر من مجلسهما فقالا:يا رسول اللّه هو التوراة؟ قال:«لا»قالا:هو الإنجيل؟قال:«لا»قالا:فهو القرآن؟قال:«لا»،فأقبل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول اللّه:هو هذا،إنّه الإمام الذي أحصى اللّه تبارك و تعالى فيه علم كلّ شيء» (4).
التاسع عشر: محمّد بن العبّاس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السّلام قال:
حدّثنا عبد اللّه بن أبي العلاء عن محمّد بن الحسن بن شمعون عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصم عن عبد اللّه بن القاسم عن صالح بن سهل قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:« وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (5)(6)قال:في أمير المؤمنين عليه السّلام» (7).
العشرون: الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السّلام ذات يوم فقال لي:«يا مفضل عرفت محمّدا و عليّا و فاطمة
و الحسن و الحسين:كنه معرفتهم»قلت:يا سيّدي و ما كنه معرفتهم؟قال:«يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الاعلى» قال:قلت:عرّفني ذلك يا سيّدي،قال:«يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق اللّه عزّ و جلّ و ذرأه و برأه و أنهم كلمة التقوى و خزناء السماوات و الأرضين و الجبال و الرمال و البحار،و عرفوا كم في السماء نجم و ملك،و وزن الجبال وكيل ماء البحار و أنهارها و عيونها و ما تسقط من ورقة إلاّ علموها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (1)(2)و هو في علمهم و قد علموا ذلك»فقلت:يا سيدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت قال:«نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيّب نعم يا محبور،طبت و طابت لك الجنّة و لكل مؤمن بها» (3).
الحادي و العشرون: عن أبي ذر في كتاب مصابيح الأنوار قال:كنت سائرا في أعراض أمير المؤمنين عليه السّلام إذ مررنا بواد و نمله كالسيل سار (4)فذهلت ممّا رأيت فقلت:اللّه أكبر جلّ محصيه، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:«لا تقل ذلك يا أبا ذر و لكن قل:جل باريه (5)،فو الذي صوّرك إنّي أحصي عددهم و أعلم الذكر منهم و الأنثى بإذن اللّه عزّ و جلّ» (6).
الثاني و العشرون: عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال:كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملا فقلت:يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق اللّه يعلم كم عدد هذا النمل،قال:
«نعم يا عمّار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده و كم فيه ذكر و كم فيه انثى»فقلت:من ذلك يا مولاي الرجل؟فقال:«يا عمّار ما قرأت في سورة يس وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (7)فقلت:بلى يا مولاي قال:«أنا ذلك الإمام المبين» (8).
الثالث و العشرون: البرسي عن ابن عبّاس قال:لمّا نزلت هذه الآية وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (9)قام رجلان فقالا:يا رسول اللّه هو التوراة؟قال:«لا»قالا:فهو الإنجيل؟قال:«لا»قالا:هو القرآن؟قال:«لا»فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:«هو هذا الذي أحصى اللّه فيه علم كل شيء،و أنّ السعيد كل السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد وفاته،و أنّ الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته و بعد وفاته» (10).
1) سوره 6 - آیه 59
2) الأنعام:59.
3) مدينة المعاجز:129/2،و مشارق أنوار اليقين:55.
4) في المصدر:الساري.
5) في المصدر:بارؤه.
6) تأويل الآيات:490/2،و البحار:176/40.
7) سوره 36 - آیه 12
8) الامام عليّ للهمداني:145،و تفسير البرهان:7/4،و ينابيع المودة:230/1.
9) سوره 36 - آیه 12
10) الصراط المستقيم:270/1،و ينابيع المودة:230/1.
الرابع و العشرون: سعد بن عبد اللّه القمّيّ في بصائر الدرجات عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن أبي بصير البصري عن حريز بن عبد اللّه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:إن اللّه عزّ و جلّ فرض العلم ستة أجزاء،و أعطى عليا عليه السّلام منه خمسة أجزاء و له سهم في الجزء الآخر من الناس» (1).
الخامس و العشرون: سعد هذا عن النضر بن سويد و جعفر بن بشير الحلبى عن هارون بن خارجة عن عبد الملك بن عطاء قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«نحن أولو الذكر و نحن أولو العلم،و عندنا الحلال و الحرام» (2).
السادس و العشرون: سعد هذا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد و العبّاس بن معروف عن حمّاد بن عيس عن ربعي بن عبد اللّه بن الجارود عن الفضيل بن يسار قال:
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل» (3).
السابع و العشرون: ابن بابويه في عيون الأخبار قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن بن يوسف البغدادي قال:حدّثنا علي بن محمّد بن عنبسة قال:حدّثنا الحسين بن سلمان المطلى قال:
حدّثنا نعيم بن صالح الطبري و دارم بن قبيضة النهشلي قالا:حدّثنا علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد بن علي عليه السّلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا خزانة العلم و علي مفتاحها،فمن أراد الخزانة فليأت من المفتاح» (4).
في الأبواب التي فتحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام
ألف باب كل باب يفتح ألف باب
من طريق العامّة و فيه أربعة أحاديث.
الأوّل: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا الخطيب عبد اللّه بن أبي السعادات ابن منصور بن أبي السعادات الناصري بقراءتي عليه بها بجامع المنصور قال:أنبأنا أحمد بن يعقوب بن عبد اللّه المارستاني سماعا عليه،حدّثنا و أخبرني الشيخ عماد الدين أحمد بن محمّد بن سعد الأنصاري المقدسي بقراءتي عليه بجامع الصالحية ظاهر مدينة دمشق بروايته عن شيخ الاسلام شهاب الدين عمر بن محمّد السهروردي قالا:أنبأنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي بن سليمان المعروف بابن البطي قال المارستاني إجازة ان لم يكن سماعا و قال شيخ الإسلام رضي اللّه عنه سماعا قال:أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الاصبهاني سماعا عليه،أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ قال:أنبأنا أبو بكر بن خلاد،أنبأنا محمّد بن يونس الكريم،أنبأنا عبد اللّه بن داود الجويني،حدّثني هرمز بن خوران عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي صلوات اللّه عليه و آله قال:قلت:يا رسول اللّه أوصني قال:«قل:ربي اللّه ثم استقم.قال:قلت:«ربي اللّه و ما توفيقي إلاّ باللّه عليه توكلت و إليه انيب»قال«ليهنك العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا و نهلته نهلا» (1).
ثمّ قال إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق قال:أنبأنا أحمد بن إبراهيم العطار ببغداد،أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن،أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك،أنبأنا إسماعيل بن عالية البلخي،أنبأنا عبد الرّحمن بن الأسود عن الاجلح أبي حبيبة عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده الحسين عن علي بن أبي طالب قال:«علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ألف باب كل باب يفتح إلى ألف باب» (2).
الثاني: محمّد بن علي الحكيم الترمذي من أكابر علماء العامّة في شرح الرسالة الموسومة
بالفتح المبين في كشف حق اليقين قال صلّى اللّه عليه و آله:«أعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب»و قوله كرم اللّه وجهه:«و اللّه لو ثنيت لي و سادة»الحديث و لهذا كان الصحابة يرجعون إليه في أحكام الكتاب و يأخذون عنه الفتاوى و قد دلهم على زللهم،كما قال عمر بن الخطاب في عدة مواطن:لو لا علي لهلك عمر.قال:و قال صاحب الينابيع:سأل قوم من اليهود عمر في زمن خلافته عن مسائل بشرط إن أجابهم هو أو غيره من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آمنوا به صلّى اللّه عليه و آله و قالوا:ما قفل السماء؟و ما مفتاح ذلك القفل؟و ما القبر الجاري؟و من الرسول الذي وعظ قومه و لم يكن من الجن و لا من الإنس و من الخمسة الذين يسيرون في الأرض و لم يخلقوا في أرحام الامّهات؟و ما يقول الديك في صوته و الدراج في صديده و القمري في هديره و الفرس في صهيله و الحمار في نهيقه و الضفدع في نقيقه؟ فأطرق عمر زمانا ثمّ رفع رأسه و قال:لا أدري فقالوا:علمنا أن دينكم باطل،فغدا سلمان جدا و أخبر عليّا بالقصة فأتى،فلما رآه استقبله و عانقه و أخبره بالقصة فقال كرم اللّه وجهه«لا تبال فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علمني ألف باب من العلم كان ينشعب منه ألف باب آخر».
قال عمر:فسألوه عنها فقال في جوابهم:«أما قفل السماء فهو الشرك و أما مفتاح ذلك القفل فقول:لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه»قالوا:صدق الفتى ثمّ قال:«و أما القبر الجاري فهو الحوت الذي كان يونس في بطنه حيث دار به في سبعة أبحر،و أما الرسول الذي لم يكن من الجن و الانس فنملة سليمان كما قال اللّه تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ (1)(2)و أما الخمسة الذين لم يخلقوا من أرحام الامهات فآدم و حواء و ناقة صالح و كبش إبراهيم و ثعبان موسى،و أما الديك فيقول:اذكروا اللّه أيها الغافلون،و أما الدراج فيقول:الرّحمن على العرش استوى،و أما القمري فيقول:اللّهمّ العن مبغضي محمّد و آل محمّد، و أما الفرس فيقول عند الغزو:اللّهمّ انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين،و أما الحمار فيلعن العشّار و لا ينهق إلاّ في وجه الشيطان،و أما الضفدع فيقول:سبحان ربي المعبود في لجج البحار» (3).
و روي أنهم كانوا ثلاثة فآمن منهم اثنان و قام ثالثهم فسأل عن أصحاب الكهف و عن اسمائهم و اسماء كهفهم و اسم كلبهم فاخبر بكلها عليّ رضي اللّه عنه كما رواه عنه صاحب الكشاف في تفسير سورة الكهف و قص قصتهم فآمن اليهودي،و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«قسمت الحكمة عشرة أجزاء
و أعطي علي تسعة و الناس جزءا واحدا» (1).
الثالث: أبو حامد الغزالي من اعيان علماء العامّة في كتاب بيان العلم اللدني في وصف مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام ما هذا لفظه:و قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام:«إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم مع كل باب ألف باب،و قال صلوات اللّه عليه و آله:لو ثنيت لي و سادة و جلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل القرآن بقرآنهم»و هذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني (2).
الرابع: عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال في مرضه:«ادعوا إلى أخي فدعي له علي بن أبي طالب عليه السّلام فستره بثوبه و انكب عليه»فلما خرج من عنده قيل له:ما قال لك؟ قال:«علمني ألف باب يفتح لي عن كل باب ألف باب» (3).
في الأبواب و الكلمات التي فتحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق الخاصة و فيه تسعة و عشرون حديثا.
الأوّل: محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«علم رسول اللّه عليا عليه السّلام ألف باب يفتح كل باب ألف باب» (1).
الثاني: الشيخ المفيد في الاختصاص عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن مرازم بن حكيم الأزدي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا ألف باب يفتح كل باب ألف باب» (2).
الثالث: محمّد بن الحسن الصفّار عن السندي بن محمّد عن صفوان بن يحيى قال:حدّثني محمّد بن بشير،لا اعلمه إلاّ و قد سمعته من بشير قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الذي توفي فيه:ادعيا لي خليلي فارسلتا إلى أبويهما فلما رآهما أعرض بوجهه عنهما ثمّ قال:ادعيا لي خليلي فأرسلا إلى علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و آله،فلمّا جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه و يحدثه،قال فلمّا خرج من عنده قلت له:ما حدثك؟قال:حدّثني بباب يفتح ألف باب كل باب بفتح ألف باب» (3).
الرابع: الصفّار هذا عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال:سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ممن يثق به يقول سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته و يروونه عني كما يسمعونه مني إذا أودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب و كل باب يفتح ألف باب» (4).
الخامس: و رواه المفيد في الاختصاص عن أحمد و عبد اللّه ابني محمّد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال:
سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ممن يثق به قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«إن في صدري هذا لعلما جما علّمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته و يروونه كما يسمعونه عني إذا لأودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب و كل باب يفتح ألف باب» (1).
السادس: الصفّار عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال:قال بكير بن أعين، حدّثني من سمع أبا جعفر عليه السّلام يحدث قال:لم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب التي علمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا إلاّ باب أو اثنين،و أكثر علمي أنّه قال:واحد (2).
السابع: الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن ابن أبي حمزة عن عمران الحلبي عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«كان في ذؤابة سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صحيفة صغيرة و أن عليّا دعا ابنه الحسن فدفعها إليه فدفع إليه سكينا و قال له:افتحها،فلم يستطع فتحها ففتحها له ثمّ قال:اقرأ،فقرأ الحسن الألف و الياء و السين و اللام و الحرف بعد الحرف قال:ثمّ طواها و رفعها إلى ابنه الحسين عليه السّلام فلم يقدر على فتحها،ففتحها له علي فقال:
اقرأ فقرأها كما قرأ الحسن فدفعها إلى محمّد بن الحنفية فلم يقدر على ان يفتحها ففتحها له فقال له:اقرأ فلم يستخرج منها شيئا فأخذها و طواها ثمّ علقها في ذؤابة السيف قال:فقلت لأبي عبد اللّه:و أي شيء كان في تلك الصحيفة؟قال:هي الاحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف»قال أبو بصير:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«فما خرج منها إلاّ حرفان حتّى الساعة» (3).
الثامن: المفيد في الاختصاص عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن عمران بن علي الحلبي قال:حدّثني أبو عبد اللّه عليه السّلام:«أنه كان في ذؤابة سيف علي صحيفة و أن عليّا دعا إليه الحسن فدفعها إليه،فدفع إليه سكينا و قال له:افتحها فلم يستطع ان يفتحها ففتحها له،ثمّ قال له:اقرأ فقرأ الحسن الألف و الياء و السين و اللام و الحرف بعد الحرف»و ساق الحديث إلى آخره (4).
التاسع: محمّد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن عبد اللّه الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال:دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له:جعلت فداك إني اسألك عن مسألة،هاهنا أحد يسمع كلامي؟قال:فرفع أبو عبد اللّه سترا بينه و بين بيت فاطلع ثمّ
قال:«يا أبا محمّد سل عما بدا لك»قال:جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علم عليّا عليه السّلام بابا يفتح له منه ألف باب قال:فقال:«يا أبا محمّد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا ألف باب يفتح من كل باب ألف باب» (1).
العاشر: محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد الجمّال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال:دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و ذكر الحديث بعينه (2).
الحادي عشر: ابن يعقوب عن محمّد بن الحسن و غيره عن منهل بن زياد عن محمّد بن عيسى و محمّد بن يحيى و محمّد بن الحسين جميعا عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه قال:قال:«أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى علي عليه السّلام بألف كلمة و ألف باب تفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و ألف باب» (3).
الثاني عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ابيه و صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن يحيى بن معمر العطار عن بشير الدهان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الذي توفي فيه:ادعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلمّا نظر إليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أعرض عنهما،قال:ادعوا لي خليلي فارسل إلى علي عليه السّلام فلما نظر إليه أكبّ عليه يحدّثه فلمّا خرج لقياه فقالا له:و ما حدّثك خليلك؟فقال:حدّثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب» (4).
الثالث عشر: ابن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا ألف حرف كل حرف يفتح ألف حرف» (5).
الرابع عشر: الشيخ المفيد في الاختصاص عن أحمد بن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا ألف حرف يفتح ألف حرف» (6).
الخامس عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«كان في ذؤابة سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صحيفة صغيرة»قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:أي شيء كان في تلك الصحيفة؟قال:«الا حرف التي
يفتح كل حرف ألف حرف»قال أبو بصير:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«فما خرج حرفان حتّى الساعة» (1).
السادس عشر: ابن يعقوب عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن الوليد عن شباب الصيرفي عن يونس بن رباط قال:دخلت أنا و كامل التمار على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له كامل:
جعلت فداك حديث رواه فلان فقال:اذكره فقال:«حدّثني أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حدث عليّا عليه السّلام بألف باب يوم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كل باب يفتح ألف باب،فذلك ألف ألف باب.فقال:«لقد كان ذلك»قلت:
جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم و مواليكم؟فقال:«يا كامل،باب أو بابان»فقلت له:جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان فقال:«أو ما عسيتم أن ترووا من فضلنا إلاّ ألفا غير معطوفة» (2).
السابع عشر: الشيخ المفيد في الاختصاص عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن عبد الجبار عن عبد اللّه بن محمّد الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد اللّه بن هلال قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«علّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام بابا يفتح له منه ألف باب كل باب يفتح له ألف باب» (3).
الثامن عشر: المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عبد اللّه بن بكير عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:«إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علّم عليّا عليه السّلام بابا يفتح له ألف باب» (4).
التاسع عشر: المفيد أيضا عن يعقوب بن يزيد و إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة الثمالي عن جعفر عليه السّلام قال:قال علي عليه السّلام:«علّمني رسول اللّه ألف باب كل باب يفتح ألف باب» (5).
العشرون: المفيد أيضا عن محمّد بن عيسى بن عبيد و إبراهيم بن اسحاق بن إبراهيم عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري عن الصباح المزني عن الحرث بن حصين عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:سمعته يقول:«إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علمني ألف باب من الحلال و الحرام مما كان و مما هو كائن إلى يوم القيامة،كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتّى علمت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب» (6).
الحادي و العشرون: المفيد أيضا عن أحمد بن محمّد بن عيسى و إبراهيم بن هاشم عن
عثمان بن عيسى عن عبد اللّه بن بكير عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«علّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام حرفا يفتح ألف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف» (1).
الثاني و العشرون: المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السّلام قال:«علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام كلمة تفتح ألف كلمة و ألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة» (2).
الثالث و العشرون: المفيد عن علي بن محمّد الحجال عن الحسن بن الحسين الكوفي عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى علي بألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة» (3).
الرابع و العشرون: المفيد عن يعقوب بن يزيد و إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السّلام قال:«علّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام ألف كلمة تفتح ألف كلمة و ألف كلمة تفتح ألف كلمة،و ألف كلمة تفتح كل كلمة ألف كلمة» (4).
الخامس و العشرون: المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن خالد البرقي عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن عمير عن مولاه حمزة بن رافع عن أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الذي توفى فيه:«ادعوا إليّ خليلي» فارسلت عائشة إلى أبيها،فلمّا جاءه غطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وجهه و قال:«ادعوا إليّ خليلي»و رجع أبو بكر،و بعثت حفصة إلى ابيها فلمّا جاء غطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وجهه و قال:«ادعوا إليّ خليلي» فرجع عمر فأرسلت فاطمة إلى علي عليه السّلام،فلمّا جاء قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدخل ثمّ تخلل علي بثوبه قالت:قال عليّ:«فحدثني بألف حديث حتّى عرقت و عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فسال عليّ عرقه و سال عليه عرقي» (5).
السادس و العشرون: محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام فأتاه رجل فسلم عليه ثمّ قال:
يا أمير المؤمنين إني أحبك في اللّه و أحبك في السر كما أحبك في العلانية و أدين اللّه بولايتك في
السر كما أدينه في العلانية،قال:و بيد أمير المؤمنين عود فتطأطأ به رأسه،ثمّ نكث بعوده في الأرض ساعة ثمّ رفع رأسه إليه ثمّ قال:«إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،حدّثني بألف حديث كل حديث ألف باب،و إن أرواح المؤمنين لتلتقي فتسام،فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف و بحق اللّه لقد كذبت،فما أعرف وجهك في الوجوه و لا اسمك في الأسماء»ثمّ دخل عليه آخر فقال:يا أمير المؤمنين إني لأحبك في اللّه و أحبك في السر كما أحبك في العلانية،و أدين اللّه بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية،قال:فنكث بعوده الثانية فرفع رأسه إليه فقال:«صدقت،إن طينتنا طينة مخزونة أخذ اللّه ميثاقها من صلب آدم فلم يشذّ منها شاذ و لا يدخل فيها داخل من غيرها،فاذهب فأعدّ للفقر جلبابا فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:و اللّه الفقر إلى شيعتنا أسرع من السيل إلى بطن الوادي» (1).
السابع و العشرون: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه قال:حدّثنا محمّد ابن حمدان الصيدلاني قال:حدّثنا محمّد بن مسلمة الواسطي قال:حدّثنا محمّد بن هارون قال:
أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عبد اللّه بن يزيد الجرمي عن ابن عبّاس قال:لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عنده أصحابه ثمّ ساق الحديث بخبر وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال في آخره:ثمّ مدّ يده صلّى اللّه عليه و آله إلى علي عليه السّلام فجذبه إليه حتّى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه،فوضع فاه على فيه و جعل يناجيه مناجاة طويلة حتّى خرجت روحه الطيبة صلوات اللّه عليه و آله،فانسل علي عليه السّلام من تحت ثيابه و قال:«أعظم اللّه أجوركم في نبيكم فقد قبضه اللّه إليه»فارتفعت الاصوات بالبكاء و الضجيج،فقيل:
يا أمير المؤمنين ما الذي ناجاك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين أدخلك تحت ثيابه؟فقال:«علّمني ألف باب،كل باب يفتح ألف باب كل باب يفتح ألف باب» (2).
الثامن و العشرون: المفيد عن محمّد بن عيسى بن عبيد و إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري عن الحرب بن حصين عن الأصبغ بن نباته قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
«ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علمني ألف باب من الحلال و الحرام يفتح كل باب ألف باب حتّى علمت المنايا و الوصايا و فصل الخطاب،حتّى علمت المذكّرات من النساء و المؤنثين من الرجال» (3).
التاسع و العشرون: سليم ابن قيس الهلالي في كتابه عن علي عليه السّلام قال:«إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أسرّ إليّ في مرضه الذي مات فيه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب» (4).
في قوله لعلي عليهما السّلام:«أنا مدينة العلم و علي بابها،و مدينة الحكمة و علي بابها»
من طريق العامّة و فيه ستة عشر حديثا الأوّل: من مناقب أبي الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فاقرّ به سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة قلت له:
أخبركم أبو محمّد بن عثمان المزني الملقب بابن السقّاء الحافظ الواسطي قال:حدّثنا أبو الحسن الصيرفي قال:حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يزيد قال:حدّثنا عبد الرزاق قال:أخبرنا سفيان الثوري عن عبد اللّه بن عثمان عن عبد الرّحمن بن بهمان عن جابر بن عبد اللّه قال:أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعضد علي عليه السّلام و قال:«هذا أمير البررة و قاتل الكفرة،منصور من نصره،مخذول من خذله-ثمّ مدّ بها صوته فقال-أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب» (1).
الثاني: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج قال:أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز إذنا قال:حدّثنا محمّد بن حميد اللخمي قال:حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عمّار بن عطية قال:حدّثنا عبد السلم بن صالح الهروي قال:حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد العلم فليأت الباب» (2).
الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا أبو الحسين محمّد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي قال:حدّثنا الباغندي محمّد بن محمّد بن سليمان قال:حدّثنا محمّد بن مصفّى قال:حدّثنا حفص بن عمر العدني قال:حدّثنا علي بن عمر عن أبيه عن حذيفة عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها و لا تؤتى البيوت إلاّ من أبوابها» (3).
الرابع: ابن المغازلي هذا قال:أخبرنا أبو منصور يزيد بن طاهر بن سيار بن البصري قدم علينا
واسطا قال:حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن واسه قال:حدّثنا أحمد بن عبد اللّه،حدّثنا بكر بن أحمد بن مقبل،حدّثنا محمّد بن الحسن بن العبّاس،حدّثنا عبد السلام بن صالح،حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد العلم فليات الباب» (1).
الخامس: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمّد بن محمّد بن عبد اللّه الاصفهاني قدم علينا واسطا إملاء في جامعها في شهر رمضان سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة قال:أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيشابور قال:حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الاصم قال:حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الهروي قال:حدّثنا عبد السلم بن صالح قال:
حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد العلم فليأت الباب» (2).
السادس: ابن المغازلي قال:أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أحمد بن الصلت القرشي قال:حدّثنا علي بن محمّد البصري قال:حدّثنا محمّد بن عيسى بن شيبة البزاز قال:حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن زيد المؤدب قال:حدّثنا عبد الرزاق قال:أخبرنا معمر بن عبد اللّه بن عثمان بن عبد الرّحمن قال:سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول يوم الحديبية و هو آخذ بضبع علي بن أبي طالب عليه السّلام و قال:هذا أمير البررة و قاتل الفجرة و منصور من نصره و مخذول من خذله-ثمّ مدّ بها صوته فقال-أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب» (3).
السابع: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي فيما اذن لي في روايته عنه أنّ أبا طاهر إبراهيم بن عمر بن يحيى حدثهم قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن المطلب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى سنة عشر و ثلاثمائة قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفّار بالبصرة سنة أربع و أربعين و مائتين قال:حدّثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال:حدّثني أبي عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا علي أنا مدينة العلم[و عليّ بابها] (4)و أنت
الباب،كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلاّ من الباب» (1).
الثامن: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو الحسن محمّد بن الحسين بن داود العلوي رحمه اللّه،أخبرنا محمّد بن محمّد بن سعيد الهروي الشامي الشعراني،أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن النيسابوري، حدّثنا أبو الصلت الهروي،حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد المدينة فليأت الباب» (2).
التاسع: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال:أخبرني الشيخ الصالح أحمد بن محمّد بن محمّد القزويني مشافهة بها بروايته عن الإمام أبي القاسم محمّد بن عبد الكريم إجازة،حدّثنا و أنبأنا الشيخ العدل بهاء الدين محمّد بن يوسف بن محمّد بن يوسف بسماعي عليه بمسجد الربوة ظاهر مدينة دمشق قال:أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمّد عبد اللّه بن عمر بن علي بن محمّد بن حمويه الجويني إجازة قالا:ابنا شيخ الشيوخ سعد الدين أبو سعد عبد الواحد بن أبي الحسن علي بن محمّد بن حمويه إجازة،حدّثنا و أخبرنا الشيخ علي بن محمّد بن أحمد بن حمزة الثعلبي إجازة بروايتهما عن أبي بكر وجيه بن ظاهر بن محمّد الشحامي قال:أنبأنا شيخ الشيوخ أبو سعد قراءة عليه بنيشابور في سلخ شهر رمضان سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة،أنبأنا أبو محمّد الحسن بن أحمد الحافظ قال:أنبأنا السيد أبو طالب حمزة بن محمّد الجعفري قال:أنبأنا محمّد بن أحمد الحافظ قال:أنبأنا أبو صالح الكراسي،أنبأنا صالح بن أحمد قال:أنبأنا أبو الصلت الهروي قال:أنبأنا أبو منصور معاوية عن شريك عن سلمة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد بابها فليأت عليّا» (3).
العاشر: و من الجزء الأول من كتاب الفردوس في باب الألف عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد العلم فليأت الباب» (4).
الحادي عشر: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال:روى المبارك بن سرور قال:حدّثني القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن علي الحلبي عن أبيه قال:أخبرنا أبو محمّد بن الحسن
ابن أحمد بن موسى الفندجاني عن أبي الفتح هلال بن محمّد الحفار عن إسماعيل بن علي بن رزين قال:حدّثنا أخي دعبل بن علي بن سعيد بن الحجاج عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و عليّ بابها،فمن أراد العلم فليأت إلى الباب-ثمّ قال-يا عليّ أنا مدينة العلم و أنت الباب،كذب الذي زعم أنه يصل إلى المدينة إلاّ من الباب» (1).
الثاني عشر: ابن شاذان من طريق العامّة بحذف الإسناد عن سعيد بن جنادة يذكر أنه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:«علي بن أبي طالب سيد العرب-فقال-أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب،من أحبه و تولاه أحبه اللّه و هداه و من أبغضه و عاداه أصمه اللّه و أعماه،عليّ حقه كحقي و طاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي،من فارقه فقد فارقني و من فارقني فارق اللّه تعالى،أنا مدينة الحكمة و هي الجنّة و علي بابها،فكيف يهتدي المهتدي الى الجنّة إلاّ من بابها؟عليّ خير البشر من أبى فقد كفر» (2).
الثالث عشر: إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:أخبرنا الشيخان الخطيب عبد اللّه بن أبي السعادات المعري النابصري بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة غربي دجلة مدينة السلم و العدل،الزاهد الفاضل محمّد بن أبي القاسم بن عمر المقرئ بقراءتي عليه بالخان الجديد بباب السور غربي دجلة قلت لكل واحد منهما:أخبرك شيخ الاسلام شهاب الحق و الدين عمر بن محمّد السهروردي إجازة قال:أنبأنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بابن البطي قال:أنبأنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد الاصبهاني قال:أنبأ الحافظ أحمد بن عبد اللّه بن أحمد أبو نعيم قال:حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر،أنبأنا أحمد بن محمّد الحمال بن ابن مسعود نبّأ سهل بن عبد ربه نبّأ عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن التميمي عن ابن عبّاس قال:كنّا نتحدث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عهد إلى علي صلوات اللّه عليه و آله سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره صلّى اللّه عليه و آله (3).
الرابع عشر: الحمويني هذا:أنبأني أبو الفضل بن أبي الثناء الحنفي الموصلي عن الشيخ أبي محمّد ابن أبي القاسم الحربي إجازة عن محمّد بن ناصر بن أبي الفضل السلامي إذنا قال:أنبأنا محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ما شارة قال:أنبأنا الصالح السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي إجازة بجميع مسموعاته،أنبأنا الشيخان أبو عليّ الحسن بن
أحمد الحداد و أبو الفضل حمد بن أحمد سماعا قالا:أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق قال:أخبرت عن عمر بن حميد،أنبأنا هارون بن المغيرة،أنبأنا عمرو بن أبي قيس عن ميسرة بن حبيب النهدمي عن منهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:كنّا نتحدث معشر أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عهد إلى علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه و آله ثمانين عهدا لم يعهده إلى غيره (1).
الخامس عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها،فمن أراد المدينة فليأت الباب-و قوله فيه:خازن علمي» (2).
السادس عشر: موفق بن أحمد يرفعه إلى عمرو بن العاص قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها» (3).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها و مدينة الحكمة و علي بابها»
من طريق الخاصة و فيه سبعة أحاديث الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطان و علي بن أحمد بن موسى الدقاق و محمّد بن أحمد السناني رضي اللّه عنهم قالوا،حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال:حدّثنا محمّد بن العبّاس قال:حدّثني محمّد بن أبي السري قال:حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال:قال علي عليه السّلام للحسن عليه السّلام:«يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون:إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن:يا أبة كيف أصعد و أتكلم و أنت في الناس تسمع و ترى؟قال له:بأبي و أمّي أواري نفسي عنك و أسمع و أرى و لا تراني»فصعد عليه السّلام المنبر فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة و صلى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و آله صلاة موجزة ثمّ قال:«أيها الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:أنا مدينة العلم و علي بابها و هل تدخل المدينة إلاّ من بابها؟»ثمّ نزل فوثب إليه علي عليه السّلام فتحمله و ضمه إلى صدره ثمّ قال للحسين عليه السّلام:«يا بني قم فاصعد و تكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون:إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا،و ليكن كلامك تبعا لكلام أخيك»فصعد المنبر عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثمّ قال:«معاشر الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:إن عليّا مدينة هدى فمن دخلها نجا و من تخلف عنها هلك»فوثب إليه علي عليه السّلام و ضمه إلى صدره فقبله ثمّ قال:«معاشر الناس اشهدوا انهما فرخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وديعته التي استودعنيها أستودعكموها معاشر الناس،و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سائلكم عنهما» (1).
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جدي الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه:عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا عليّ أنا مدينة العلم و أنت بابها، و هل تؤتى المدينة إلاّ من بابها؟»و رواه الشيخ المفيد بالاسناد عن الأصبغ بن نباتة و الحديث يأتي
1) الاختصاص:238،نور البراهين:155/2.
بطوله عن قريب إن شاء اللّه (1).
الثالث: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال:حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني قال:حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال:حدّثنا أحمد بن حمّاد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:
«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أنا مدينة العلم و هي الجنّة و أنت يا علي بابها،فكيف يهتدي إلى الجنّة و لا يهتدي إليها من بابها؟» (2).
الرابع: الشيخ في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضال قال:حدّثنا أحمد بن عيسى بن محمّد الغراد الكبير ببغداد سنة عشر و ثلاثمائة قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن مسلم اللاحقي الصفّار بالبصرة سنة أربع و أربعين و مائتين قال:حدّثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال:«قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:أنا مدينة العلم و أنت الباب،و كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلاّ من قبل الباب» (3).
الخامس: الشيخ المفيد في أماليه قال:أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعاني قال:حدّثنا أبو عبيد اللّه محمّد بن سعيد بن زكريّا بن كنانة قال:حدّثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحرسي قال:
حدّثنا نصر بن حمّاد قال:حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إن جبرائيل عليه السّلام نزل عليّ و قال:
إن اللّه يأمرك بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السّلام خطيبا على أصحابك ليبلّغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره،و اللّه يوحي إليك يا محمّد أن من خالفك في أمره فله النار و من أطاعك فله الجنّة،فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مناديا فنادى:الصلاة جامعة،فاجتمع الناس و خرج حتّى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به:أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرّحمن الرحيم،ثمّ قال:يا أيها الناس أنا البشير النذير و أنا النبيّ الامّي،إني مبلّغكم عن اللّه جل اسمه في أمر رجل لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو عيبة العلم و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامّة و اصطفاه و هداه و تولاه و خلقني و إياه و فضلني بالرسالة و فضله بالتبليغ عني و جعلني مدينة العلم و جعله الباب و جعلني خازن العلم و جعله المقتبس منه الأحكام و خصه بالوصية و من أمره
و خوفه من عداوته و ازلف من والاه و غفر لشيعته،و أمر الناس جميعا بطاعته،و إنه عزّ و جل يقول:من عاداه عاداني و من والاه والاني،و من نصبه نصبني و من خالفه خالفني و من عصاه عصاني و من آذاه آذاني و من أبغضه أبغضني و من أحبه أحبني و من أراده أرادني و من كاده كادني و من نصره نصرني،يا أيّها الناس اسمعوا ما آمركم به و أطيعوه فإني أخوّفكم عقاب اللّه يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه.
ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:معاشر الناس،هذا مولى المؤمنين و حجّة اللّه على الخلق أجمعين و المجاهد للكافرين اللّهمّ إني بلّغت و هم عبادك و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين و استغفر اللّه لي و لكم،ثمّ نزل عن المنبر فأتاه جبرائيل عليه السّلام و قال:يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول:جزاك عن تبليغك خيرا،فقد بلغت رسالة ربك و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين،يا محمّد إن ابن عمّك مبتلى و مبتلى به، قل في كل أوقاتك:الحمد للّه رب العالمين،و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (1).
السادس: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن حورية الجندي السابوري من أصل كتابه قال:حدّثنا علي بن منصور الترجماني قال:أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال:حدّثنا شريك بن عبد اللّه النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الاودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال:إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار و لقد سمعت عدة من أصاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله منهم حذيفة بن اليمان و كعب بن غرة يقول كلّ رجل منهم:لقد أعطي عليّ ما لم يعطه بشر،هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين و الآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين و الآخرين؟و هو أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنّة من الأولين و الآخرين،فمن أيها الناس مثلهما؟و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حموه و هو وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و أزواجه،و سدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه،و هو صاحب باب خيبر، و هو صاحب الراية يوم خيبر،و تفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يومئذ في عينيه و هو أرمد فما اشتكاهما من بعد و لا وجد حرا و لا قرا بعد يوم ذلك،و هو صاحب يوم غدير خم إذ نوّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باسمه و ألزم امته ولايته و عرفهم بخطره و بيّن لهم مكانه فقال:«أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم»؟قالوا:
اللّه و رسوله قال:«فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه»و هو صاحب العباء من أذهب اللّه عزّ و جل
1) أمالي المفيد 2/347.
[عنه]الرجس و طهره تطهيرا،و هو صاحب الطائر حين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهمّ ايتني بأحب خلقك إليك و إليّ»فجاء علي عليه السّلام فأكل معه،و هو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل عليه السّلام، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد سار أبو بكر بالسورة،فقال له:يا محمّد انه لا يبلّغها إلاّ أنت و علي،إنه منك و أنت منه فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه في حياته و بعد وفاته،و هو[باب]علم رسول اللّه و من قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر اللّه فقال وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (1)(2)و هو مفرج الكرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الحروب،و هو أول من آمن برسول اللّه و صدقه و اتبعه،و هو أول من صلى فمن اعظم فرية على اللّه و على رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا (3).
السابع: ابن بابويه قال:حدّثني علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه محمّد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السّلام:«يا علي أنا مدينة الحكمة و أنت بابها و لن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب،و كذب من زعم أنه يحبني و يبغضك لأنك مني و أنا منك،لحمك من لحمي و دمك من دمي و روحك من روحي و سريرتك من سريرتي و علانيتك من علانيتي،و أنت إمام امتي و خليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك و شقى من عصاك،و ربح من تولاك و خسر من عاداك و فاز من لزمك و هلك من فارقك،مثلك و مثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق، و مثلكم مثل النجوم كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة» (4).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة الجنّة و علي بابها»
من طريق العامّة و فيه حديث واحد ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن سهل النحوي إذنا عن أبي طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي قال:حدّثنا محمّد بن عبد اللّه،حدّثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الازدي،حدّثنا رباح و محمّد بن سعيد بن شرحبيل قالا:حدّثنا أبو الغنى الحسن بن علي،حدّثنا عبد الوهاب بن همام،حدّثني أبي عن أبيه عن سعيد بن جبر عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«أنا مدينة الجنّة و علي بابها فمن أراد الجنّة فلياتها من بابها» (1).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة الجنّة و علي بابها»
من طريق الخاصة و فيه حديثان الأوّل: الشيخ الطوسي في كتاب مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا عبد الزاق بن سليمان بن غالب الازدي بارتاج و محمّد بن سعيد بن شرحبيل البرجي بحمص قال:
حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي بن عبد الغني الازدي بعمارة قال:حدّثنا عبد الوهاب بن همام الحميري قال:حدّثني أبي همام بن نافع عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«أنا مدينة الجنّة و علي بابها فمن أراد الجنّة فلياتها من بابها» (2).
الثاني: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا أبو منصور اليشكري قال:حدّثني جدي عليّ بن عمر قال:
حدّثنا إسحاق بن مروان قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا حمّاد بن كثير السراج عن أبي خالد عن سعد ابن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنا مدينة الجنّة و أنت بابها يا علي كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها» (3).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا دار الحكمة و علي بابها»
من طريق العامّة و فيه أربعة أحاديث الأوّل: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا قال:أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد بن لؤلؤ إذنا قال:حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن المغيرة قال:حدّثنا محمد بن يحيى قال:حدثنا أبو جعفر الكوفي عن محمّد بن الطفيل عن أبي عبد اللّه معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا دار الحكمة و علي بابها،فمن أراد الحكمة فليأت الباب» (1).
الثاني: من كتاب مناقب الصحابة للسمعاني قال عن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا دار الحكمة و علي بابها» (2).
الثالث: إبراهيم بن محمّد الحمويني من علماء العامّة قال:أخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو بن الموفق بقراءتي عليه قال أنبأ شيخ الإسلام سعد الحق و الدين محمّد بن المؤيد الحمويني قدس اللّه روحه إجازة قال:أنبأنا شيخ الإسلام نجم الدين أحمد بن عمر بن محمّد بن عبد اللّه الجيوقي إجازة ان لم يكن سماعا قال:أنبأنا محمّد بن عمر بن علي الطوسي سماعا عليه بقراءتي عليه بنيسابور قال:أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن الفضل السقائي،أنبأنا أبو سعيد محمّد بن طلحة الحنابلي، أنبأنا أبو علي أحمد بن عبد الرّحمن الدمشقي،أنبأنا أبو بكر يوسف بن القاسم القاضي،أنبأنا أبو عبد اللّه بن محمّد القاضي الكوفي،أنبأنا إسماعيل بن موسى الفراوى،أنبأنا محمّد بن عمرو الرومي عن شريك عن سلمة بن كميل الصّناعي قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أنا دار الحكمة و علي بابها» (3).
الرابع: ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج قال:حدّثنا أبو الحسن محمّد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إجازة قال:حدّثنا الباغندي محمّد بن محمّد ابن سليمان قال:حدّثنا سويد عن شريك عن سلمة بن كهيل الصالحي عن علي عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:«أنا دار الحكمة و علي بابها،فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها» (4).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة الحكمة و علي بابها»«أنا دار الحكمة و علي مفتاحها»
من طريق الخاصة و فيه خمسة أحاديث الأوّل: ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن جدّه،عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه محمّد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعيد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليه السّلام:«يا عليّ أنا مدينة الحكمة و أنت بابها و لن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب» (1).
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال:حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني قال:حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال:حدّثنا أحمد بن حمّاد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أنا مدينة الحكمة و هي الجنّة و أنت يا علي بابها،فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنّة و لا يهتدي إليها إلاّ من بابها؟» (2).
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي قال:حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن ظهير قال:حدّثنا عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه عن آبائه قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم غدير خم أفضل أعياد امتي و هو اليوم الذي أمرني اللّه تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي،و هو اليوم الذي أكمل فيه الدين و أتمّ على أمّتي فيه النعمة و رضي لهم الإسلام دينا».
ثمّ قال عليه السّلام:«معاشر الناس أنا من علي و علي مني،خلق من طينتي،و هو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي،و هو أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين و يعسوب المؤمنين و خير الوصيين و زوج سيدة نساء العالمين و أبو الأئمة المهديين،معاشر الناس من أحب عليّا
أحببته،و من أبغض عليّا أبغضته،و من وصل عليّا وصلته و من قطع عليّا قطعته،و من جفا عليّا جفوته و من والى عليّا و أليته و من عادى عليّا عاديته،معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علي بن أبي طالب بابها و لن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب،و كذب من زعم أنه يحبني و يبغض عليّا، معاشر الناس و الذي بعثني بالنبوة و اصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليّا لأمتي في الأرض حتى نوه باسمه في سماواته و أوجب ولايته على جميع ملائكته» (1).
الرابع: ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن متيل الدقاق قال:حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام:«قال:سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان ذات يوم في منزل أمّ إبراهيم و عنده نفر من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام فلمّا بصر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي و هو مولاكم،طاعته مفروضة كطاعتي و معصيته محرمة كمعصيتي،معاشر الناس أنا دار الحكمة و على مفتاحها و لن يوصل إلى الدار إلاّ بالمفتاح،و كذب من زعم أنه يحبني و يبغض عليّا» (2).
الخامس: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان الصياحي و علي بن أحمد بن مروان بن قيس المنقري بسر من رأى و أبو ذر محمّد بن أحمد بن سليمان الباغنداني بن أبي همام قال:أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن عبد الرّحمن بن تهمان عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه:رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخذا بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام و هو يقول:«هذا أمير البررة و قاتل الفجرة،منصور من نصره مخذول من خذله،ثمّ رفع بها صوته و قال:أنا مدينة الحكمة و علي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب» (3).
في قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«سلوني قبل أن تفقدوني»
من طريق العامّة و فيه سبعة أحاديث الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل:قال روى بعضهم عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنه قال:كان علي عليه السّلام يعرف ألف شيء،و أراه ذكر في هذا الحديث:و كل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض و من كلّ قرية كانت أو تكون في الأرض قال:و قد روي عن علي عليه السّلام أنه قال على المنبر:«سلوني قبل أن تفقدوني،سلوني عن كتاب اللّه و ما من آية إلاّ و أعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض،و سلوني عن الفتن فما من فتنة إلاّ و قد علمت كسبها و من يقتل فيها»و روي عنه من نحو هذا كثيرا (1).
الثاني: و من مسند أحمد بن حنبل أيضا قال:حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال:حدّثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال رواه عن سعيد قال:لم يكن أحد من أصحاب النبيّ يقول:سلوني،إلاّ علي بن أبي طالب عليه السّلام (2).
الثالث: موفق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ،حدّثني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ،أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب،حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري،حدّثنا يحيى بن معين،حدّثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال:ما كان في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحد يقول:سلوني،غير علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه (3).
الرابع: موفق بن أحمد من العامّة بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا أبو محمّد أحمد بن عبد اللّه المزني إملاء،حدّثنا أحمد بن محمّد بن حرب،حدّثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب،حدّثنا يحيى بن عبد اللّه العلوي خال جعفر بن محمّد،حدّثنا محمّد،حدّثنا نوح بن قيس
عن الأعمش عن عمر بن مرّة عن أبي سعيد البحتري:رأيت عليّا كرم اللّه وجهه و قد صعد المنبر بالكوفة و عليه مدرعة كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متقلدا بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله معتما بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و في إصبعه خاتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقعد على المنبر فكشف عن بطنه و قال:«سلوني قبل أن تفقدوني فإنما بين الجوانح مني علم جم،هذا سفط العلم،هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،هذا ما زقني رسول اللّه زقا من غير وحي اوحي إليّ،فو اللّه لو ثنيت لي و سادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق اللّه التوراة و الإنجيل فتقول:صدق علي،قد أفتاكم بما أنزل فيّ و أنتم تتلون الكتاب أ فلا تعقلون»و رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني العامي في كتاب فرائد السمطين بالسند و المتن (1).
الخامس: إبراهيم بن محمّد الحمويني هذا بإسناده المتصل إلى السبيعي قال:حدّثنا علي بن إبراهيم بن محمّد العلوي عن الحسين بن الحكم،أنبأنا إسماعيل بن صبيح،أنبأنا أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو كسرت لي و سادة-يقول:ثنيت-فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم،و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم،و بين أهل الزبور بزبورهم،و بين أهل الفرقان بفرقانهم،و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلاّ و أنا أعرف آية تسوقه إلى جنّة أو تقوده إلى نار»فقام رجل فقال:فأنت أي شيء نزل عليك؟فقال عليّ صلوات اللّه عليه و آله:« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (2)فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على بينة من ربه،و يتلوه أنا شاهد منه» (3).
السادس: من طريق العامّة أيضا روي عن علي عليه السّلام أنه قال على المنبر:«سلوني قبل أن تفقدوني،سلوني عن كتاب اللّه،و ما من آية إلاّ و أعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض، و سلوني عن الفتن فما من فتنة إلاّ و قد علمت كبشها و من يقتل فيها»قال و قد روي من نحو هذا كثير من صحيح مسلم (4).
السابع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة:أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء:سلوني،غير علي بن أبي طالب عليه السّلام ذكر ذلك ابن عبد البرّ المحدّث في كتاب الاستيعاب (5).
في قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«سلوني قبل أن تفقدوني»
من طريق الخاصة و فيه سبعة أحاديث الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطان و علي بن أحمد بن موسى الدقاق و محمّد بن أحمد السناني رحمه اللّه قالوا،حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال:
حدّثنا محمّد بن العبّاس قال:حدّثني محمّد بن السري قال:حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال:لما جلس علي عليه السّلام في الخلافة و بايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،لابسا بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،منتعلا نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، متقلدا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فصعد المنبر فجلس عليه متمكنا ثمّ شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثمّ قال:«يا معاشر الناس،سلوني قبل أن تفقدوني،و هذا سفط العلم،هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،هذا ما زقني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله زقا زقا،سلوني فإن عندي علم الأولين و الآخرين،أما و اللّه لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتّى ينطق التوراة فيقول:صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ،و أفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق[الإنجيل فيقول:صدق عليّ ما كذب،لقد أفتاكم بما أنزل اللّه،و أفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق] القرآن فيقول:صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ و أنتم تتلون القرآن ليلا و نهارا،فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟و لو لا آية في كتاب اللّه لأخبرتك بما كان و بما هو كائن إلى يوم القيامة و هي هذه الآية: يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (1)(2).
ثمّ قال:سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت أو في نهار انزلت،مكيّها و مدنيها،سفريها و حضريها،ناسخها و منسوخها،محكمها و متشابهها،تأويلها و تنزيلها لأخبرتكم».
فقام إليه رجل يقال له دعلب و كان ذرب اللسان،بليغا في الخطب،شجاع القلب فقال:لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إياه فقال:يا أمير المؤمنين،هل
رأيت ربك؟
فقال:«ويلك يا دعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره».
فقال:كيف رأيته؟صفه لنا.
قال:«ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان،ويلك يا دعلب إنّ ربي لا يوصف بالبعد و لا بالحركة و لا بالسكون،و لا بقيام قيام انتصاب،و لا بجيئة و ذهاب لطيف اللطافة و لا يوصف باللطف،عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبر أمّا لا يوصف بالكبر،جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رءوف الرحمة لا يوصف بالرقة،مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة،قائل لا بلفظ،هو في الاشياء على غير ممازجة،خارج عنها على غير مباينة، فوق كل شيء و لا يقال له شيء فوقه،أمام كل شيء و لا يقال له أمام،دخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل،و خارج منها لا كشيء خارج».
فخر دعلب مغشيا عليه،ثمّ قال:تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب،و اللّه لا عدت إلى مثلها أبدا.
ثمّ قال عليه السّلام:«سلوني قبل أن تفقدوني»فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة فلم يتخطّ الناس حتّى دنا منه فقال:يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني اللّه من النار،فقال له:«اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن،قامت الدنيا بثلاثة:بعالم ناطق مستعمل بعمله، و بغنيّ لا يبخل بماله عن أهل دين اللّه عزّ و جلّ،و بفقير صابر،فإذا كتم العالم علمه و بخل الغني و لم يصبر الفقير،فعندها الويل و الثبور و عندها يعرف العارفون باللّه أن الدار قد رجعت إلى يديها أي إلى الكفر بعد الإيمان.
أيّها السائل لا تغترن بكثرة المساجد و جماعة أقوام،أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتى،أيها الناس إنما الناس ثلاثة:زاهد و راغب و صابر،فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا و لا يحزن على شيء منها فاته،و أما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها،و أما الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام»قال:يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان قال:«ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حق فيتولاه و ينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منها و إن كان حبيبا قريبا»قال:صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين،ثمّ غاب الرجل فلم يره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم عليه السّلام على المنبر ثمّ قال:«ما لكم؟هذا أخي الخضر عليه السّلام»ثمّ قال عليه السّلام:« سلوني قبل أن تفقدوني»فلم يقم إليه أحد،فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على نبيه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال
للحسن عليه السّلام:«يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون:إن الحسن لا يحسن شيئا،قال الحسن:يا أبة كيف أصعد و أتكلم و أنت في الناس تسمع و ترى؟قال له:بابي و أمّي أواري نفسي عنك،أسمع و أرى و لا تراني»فصعد الحسن عليه السّلام المنبر فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة،و صلى على النبيّ و آله صلاة موجزة ثمّ قال:«أيها الناس سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:أنا مدينة العلم و علي بابها و هل تدخل المدينة إلاّ من بابها؟»ثمّ نزل فوثب إليه علي عليه السّلام فتحمله و ضمه إلى صدره،ثمّ قال للحسين عليه السّلام:«يا بني قم فاصعد و تكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا،و ليكن كلامك تبعا لكلام أخيك»فصعد الحسين عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثمّ قال:«معاشر الناس سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول إن عليّا مدينة هدى فمن دخلها نجا،و من تخلف عنها هلك»فوثب إليه علي عليه السّلام و ضمه إلى صدره فقبله ثمّ قال:«معاشر الناس أشهدوا أنهما فرخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وديعته التي استودعينها،و أنا استودعكموها معاشر الناس،و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سائلكم عنهما» (1).
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال:حدّثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال:حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد الرّحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمّد الكوفي عن عبيد اللّه السّمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب الناس و هو يقول:«سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه،لا تسألوني عن شيء مضى و لا شيء يكون إلاّ نبّأتكم به»فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال له:يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي و لحيتي من شعرة فقال له:«و اللّه لقد سألتني عن مسألة،حدّثني خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنك تسألني عنها،و ما في رأسك و لحيتك من شعرة إلاّ و في أصلها شيطان جالس،و إنّ في بيتك لسخلا يقتل ابني الحسين»،و عمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه (2).
الثالث: محمّد بن العبّاس بن مروان الثقة في تفسيره و قد ذكر نحوا من ستة و عشرين طريقا في قوله تفسير أولئك خير البرية بذكره منها طريقا واحدا قال:حدّثنا أحمد بن محمّد المحدور قال:
حدّثنا الحسين بن عبيد بن عبد الرّحمن الكندي قال:حدّثني محمّد بن سليمان قال:حدّثني خالد بن السري الازدي قال:حدّثني النظر بن السابق قال:حدّثني عامر بن واثلة قال:خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام على منبر الكوفة و هو اجيرات مجصّص فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر اللّه كما هو أهله
و صلّى على نبيه ثمّ قال:«أيها الناس سلوني،سلوني فو اللّه لا تسألوني عن آية من كتاب اللّه إلاّ حدثتكم عنها متى نزلت،بليل أو نهار أو في مقام أو في مسير أو في سهل أم في جبل،و في من نزلت في مؤمن أم في منافق،و ما عنى بها أعام أم خاص،و لئن فقدتموني لا يحدثكم أحد حديثي»فقام إليه ابن الكوّاء فلما بصر به متعنتا«ألا تسأل تعلما،هات سل فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه»فقال:يا أمير المؤمنين فأخبرني عن قول اللّه جل و عزّ: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1)(2).
فسكت أمير المؤمنين فأعادها عليه ابن الكوّاء،فسكت فأعادها الثالثة فقال علي عليه السّلام و رفع صوته:«ويحك يا بن الكوّاء اولئك نحن و اتباعنا يوم القيامة غرّا محجلين رواء مرويين يعرفون بسيماهم» (3).
الرابع: الشيخ في أماليه قال:حدّثنا محمّد بن محمّد يعني المفيد قال:حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ رحمه اللّه قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال:حدّثنا أحمد بن عبد اللّه البرقي عن أبيه عن خلف بن حمّاد الازدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال:كان علي أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول:
«سلوني قبل أن تفقدوني،فو اللّه ما من أرض مخصبة و لا مجدبة،و لا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلاّ و أنا أعلم قائدها و سائقها و ناعقها إلى يوم القيامة» (4).
الخامس: محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات عن محمّد بن الحسين عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم عن عنبسة العابد عن مغيرة مولى عبد المؤمن الأنصاري عن سعد عن الأصبغ قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول على هذا المنبر:«سلوني قبل أن تفقدوني،و اللّه ما أرض مخصبة و لا مجدبة و كل فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلاّ و قد عرفت قائدها و سائقها،و قد أحبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم لصغيرهم إلى أن تقوم القيامة» (5).
السادس: الصفّار هذا عن محمّد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن المعلى عن سلم قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:إنّا نروي أحاديثكم لا نجد عند أحد من أهل بيتك فيها شيئا قال:«ما هي؟»قال:
يروون أن عليّا عليه السّلام كان يخطب الناس:«يا أيها الناس سلوني فانكم لم تسألوني عن شيء فيما بيني و بين الساعة لا عن أرض مجدبة و لا عن أرض مخصبة و لا عن فرقة تضل مائة و تهدي مائة
إلاّ أن شئت أخبرتكم بناعقها و سائقها و قائدها إلى يوم القيامة»قال:«إنه حق» (1).
السابع: الشيخ المفيد في أماليه قال:أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال:حدّثنا علي بن عبد اللّه بن أسد الاصفهاني قال:حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثنا النقاد قال:
حدّثنا علي بن هاشم عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال:سمعت يحيى بن أمّ الطويل يقول:
سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول:«ما بين لوحي المصحف من آية إلاّ و قد علمت فيمن نزلت و أين نزلت،في سهل أو جبل،و إن بين جوانحي لعلما جمّا،فسلوني قبل أن تفقدوني فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي» (2).
في المناجاة يوم الطائف
من طريق العامّة و فيه ثمانية أحاديث الأوّل: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به سنة أربع و ثلاثين و أربعمائة قلت له:أخبركم أبو محمّد بن عمّار و الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال:حدّثنا أبو عبد اللّه محمود بن محمّد و يعقوب بن إسحاق بن عباد بن العوام الرياحي الواسطيان قالا:حدّثنا وهب بن بقية قال:أخبرنا خالد بن عبد اللّه عن الاجلح عن أبي الزبير عن جابر قال انتجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا يوم الطائف فطالت مناجاته إياه فقيل له:لقد طالت مناجاتك اليوم عليّا فقال:«ما أنا ناجيته و لكن اللّه ناجاه» (1).
الثاني: ابن المغازلي أيضا قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان بن الازهر المعروف بابن الذبابي الصيرفي قدم علينا واسطا،قلت له:أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز و أذن لكم في روايته عنه قال:حدّثنا عبد الجبار بن العبّاس،حدّثنا عمّار الدهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال:ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل:
لقد أطال نجوى ابن عمه،فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«ما أنا انتجيته هو و لكن اللّه انتجاه» (2).
الثالث: ابن المغازلي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب قال:أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل قال:حدّثنا أبو الاحوص محمّد بن الهيثم القاضي قال:حدّثنا أبو عفير قال:حدّثنا بكار بن زكريّا الأشجعي عن الأشجعي عن الاجلح عن أبي الزبير عن جابر أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دعا عليّا و هو محاصر الطائف فقال أناس من أصحابه:لقد طالت مناجاتك (3)منذ اليوم فسمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«ما أنا انتجيته و لكن اللّه انتجاه» (4).
الرابع: ابن المغازلي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب قال:أخبرنا أبو عبد اللّه
الحسين محمّد العلوي العدل قال:حدّثنا محمّد بن محمود قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا وهب بن تعبة قال:أخبرنا خالد عن الاجلح عن أبي الزبير عن جابر قال:انتجى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عليّا في غزوة الطائف يوما فقالوا:لقد طالت مناجاتك اليوم عليّا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:«ما أنا انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه» (1).
الخامس: ابن المغازلي قال:أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان قال:أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن حسين بن شاذان إذنا قال:حدّثنا محمّد بن أحمد اللخمي قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا محمود بن إبراهيم قال:حدّثنا عبد الجبار بن العبّاس قال:حدّثنا عمّار الذهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال:ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل:لقد طال نجواه لابن عمّه فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«ما أنا انتجيته و لكن اللّه انتجاه» (2).
السادس: موفق بن أحمد قال:أخبرنا الشيخ الصالح الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي و الهروي عن مشايخ الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الازدي و أبي نصر عبد العزيز محمّد الترياقي و أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي ثلاثتهم عن أبي محمّد عبد الجبار بن محمّد الخراجي عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد المجنوني عن الإمام الحافظ عن أبي عيسى محمّد بن عيسى الترمذي،حدّثنا علي بن المنذر،حدّثنا محمّد بن الفضيل عن الأجلح عن أبي الزبير قال:دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا يوم الطائف و انتجاه فقال الناس:لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ما أنا انتجيته و لكن اللّه انتجاه» (3).
السابع: كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بالاسناد قال عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه قال:لما كان يوم الطائف دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام فناجاه طويلا،فقال بعض أصحابه:لقد طال مناجاة ابن عمّه قال:«ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه» (4).
الثامن: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من أعيان علماء العامّة من المعتزلة قال:ذكر أحمد بن حنبل في مسنده قال:دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا في غزاة الطائف فانتجاه و أطال نجواه حتّى كره القوم من الصحابة ذلك فجمع منهم قوما ثمّ قال:«إن قائلا قال:لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه» (5).
في المناجاة يوم الطائف
من طريق الخاصّة و فيه ثمانية عشر حديثا الأوّل: محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات قال:أخبرني أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن عمرو بن أبان عن أديم أخي أيّوب عن حمران قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:جعلت فداك،بلغني أن اللّه تبارك و تعالى ناجى عليّا عليه السّلام قال:«أجل قد كان بينهما مناجاة الطائف،نزل بينهما جبرائيل» (1).
الثاني: الصفّار هذا عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن عمران عن يونس عن حمّاد بن عثمان عن محمّد بن مسلم قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:إن سلمة بن كهيل يروي في عليّ أشياء قال:«ما هي»؟قلت:حدّثني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان محاصرا أهل الطائف و أنه خلا بعلي يوما فقال رجل من أصحابه:عجبا لما نحن فيه من الشدة و انه يناجي هذا الغلام منذ اليوم فقال صلّى اللّه عليه و آله:«ما أنا بمناج له إنما يناجي ربه»فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«إنما هذه أشياء يعرف بعضها من بعض» (2).
الثالث: الصفّار عن محمّد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن عاصم عن معاوية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال:لما كان يوم الطائف ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا فقال أبو بكر:انتجيته دوننا، فقال:«ما انتجيته بل اللّه ناجاه» (3).
الرابع: الصفّار عن علي بن محمّد قال:حدّثني حمران بن سليمان قال:حدّثني عبد اللّه بن محمّد اليماني عن منيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي رافع قال:لما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا يوم خيبر فتفل في عيينة فقال له:«افتحهما فقف بين الناس فإن اللّه أمرني بذلك»قال أبو رافع:
فمضى عليّ و أنا معه،فلما أصبح بخيبر وقف بين الناس فأطال الوقوف فقال الناس إن عليّا يناجي ربه،فلما مكث أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها،فقال أبو رافع:فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت:إن عليّا وقف بين الناس كما أمرته،فقال قوم:إن اللّه ناجاه فقال:«نعم يا أبا رافع إن اللّه ناجاه يوم
الطائف و يوم عقبة تبوك و يوم خيبر» (1).
الخامس: الصفّار بهذا الإسناد عن منيع عن يونس عن علي بن أعين قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل الطائف:«لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح اللّه به الخير سوطه سيفه،فتشرّف الناس لها».
فلما أصبح دعا عليّا فقال:«اذهب إلى الطائف»ثمّ أمر اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن يدخل إليها بعد ان دخلها علي فلما صار إليها كان علي عليه السّلام على رأس الجبل فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اثبت»فثبت، فسمعنا مثل صرير الرحى فقيل:ما هذا يا رسول اللّه قال:«إن اللّه يناجيه عليه السّلام» (2).
السادس: الشيخ الطوسي في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي قال:أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن بن عقدة الحافظ قال:حدّثنا أحمد بن يحيى قال:حدّثنا عبد الرّحمن قال:حدّثنا أبي قال:حدّثنا الاجلح بن عبد اللّه الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال:ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الطائف فأطال مناجاته،فرأى الكراهة في وجوه رجال فقالوا:قد أطال مناجاته منذ اليوم،فقال:«ما انتجيته و لكن اللّه عزّ و جلّ انتجاه» (3).
السابع: الشيخ أيضا في أماليه قال:أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن هارون بن الصلت الأهوازي قال:أخبرنا أحمد بن محمّد قال:حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا قال:حدّثنا إسماعيل بن أبان قال:حدّثنا عبد اللّه بن مسلم الملائي عن الاجلح عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دعا عليّا عليه السّلام و هو محاصر الطائف،فكان القوم اشرفوا لذلك و قالوا:لقد طال نجواك له منذ اليوم فقال:
«ما انتجيه و لكن اللّه انتجاه» (4).
الثامن: الشيخ في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا الحسن بن علي بن زكريّا العاصمي قال:حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه الغدانى قال:حدّثنا الربيع بن سياد قال:حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذرّ رضي اللّه عنه في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام لأهل الشورى فقال:أ تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ناجاني يوم الطائف دون الناس،فأطال ذلك فقال بعضكم:يا رسول اللّه إنك انتجيت عليّا دوننا،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ما أنا انتجيته بل اللّه عزّ و جلّ انتجاه»قالوا:نعم (5).
التاسع: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن
سعيد عن فضالة بن أيّوب عن عمرو بن أبان الكلبي عن أديم بن الحرّ عن حمران بن أعين قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:بلغني أن الرب تبارك قد ناجى عليّا عليه السّلام فقال:«أجل،قد كان بينهما مناجاة بالطائف،نزل بينهما جبرائيل» (1).
العاشر: المفيد عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حمّاد بن عثمان عن محمّد بن مسلم قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أن سلمة بن كهيل روى في عليّ عليه السّلام أشياء كثيرة قال:«ما هي؟»قال:حدّثني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان محاصرا أهل الطائف و أنّه خلى بعلي يوما فقال رجل من أصحابه،عجبا لما نحن فيه من الشدة،و أنه يناجي هذا الغلام منذ اليوم،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ما أنا بمناجيه إنما يناجي ربّه»فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«نعم،إنما هذه أشياء يعرض بعضها من بعض» (2).
الحادي عشر: المفيد عن علي بن محمّد بن علي بن عيسى بن سعيد عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال:حدّثني عبد اللّه بن محمّد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال:لما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام يوم خيبر فتفل في عينه قال:«لا فإذا أنت فتحتها فقف بين الناس،فإن اللّه أمرني بذلك»قال أبو رافع،فمضى عليّ و أنا معه،و لما أصبح بخيبر و افتتحها وقف بين الناس فأطال الوقوف فقال الناس:إن عليّا يناجي ربه،فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها،فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت:يا رسول اللّه إن عليّا وقف بين الناس كما أمرته،فسمعت قوما منهم يقولون:إن اللّه ناجاه فقال:«نعم،إن اللّه ناجاه يوم الطائف و يوم عقبة تبوك» (3).
الثاني عشر: المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في غزاة الطائف دعا عليّا عليه السّلام فانتجاه فقال الناس و قال أبو بكر و عمر:انتجاه دوننا،فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الناس خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:«أيها الناس أنتم تقولون:إني انتجيت عليّا و إنّي و اللّه ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه»قال معاوية:فعرضت هذا الحديث على أبي عبد اللّه عليه السّلام و قال:«إن ذلك ليقال» (4).
الثالث عشر: المفيد عن علي بن محمّد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سليمان النيشابوري
قال:حدّثنا عبد اللّه بن محمّد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال:لما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ببراءة مع أبي بكر أنزل اللّه تبارك و تعالى عليه:[تترك]من ناجيته غير مرّة و تبعث من لم أناجه؟فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخذ البراءة منه و دفعها إلى علي عليه السّلام، فقال له علي عليه السّلام:«أوصني يا رسول اللّه»فقال:«اللّه يوصيك و يناجيك،فناجاه اللّه يوم براءة من مثل صلاة الأولى إلى صلاة العصر» (1).
الرابع عشر: المفيد بهذا الإسناد أن اللّه ناجى عليّا يوم غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (2)
الخامس عشر: المفيد عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن عروة عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمّار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال:لما كان يوم الطائف انتجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام:فقال أبو بكر و عمر:انتجيته دوننا؟فقال:«ما أنا انتجيته،بل اللّه انتجاه» (3).
السادس عشر: المفيد عن علي بن محمّد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سلمان النيشابوري عن عبد اللّه بن محمّد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل الطائف:«لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح اللّه به،فتشرّف الناس لها»فلمّا أصبح دعا عليّا عليه السّلام فقال،اذهب إلى الطائف،ثمّ أمر اللّه النبيّ ان يدخل إليها بعد دخول علي،فلمّا صار إليها و كان علي عليه السّلام على رأس الجبل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اثبت اثبت»فسمعنا صوتا مثل صرير الرحى فقال:يا رسول اللّه ما هذا؟فقال:«إن اللّه عزّ و جل ناجى عليّا» (4).
السابع عشر: المفيد عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير و الحسن بن علي بن فضال عن المثنى بن الوليد الحناط عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انتجى عليّا عليه السّلام يوم الطائف فقال أصحابه:يا رسول اللّه انتجيت عليّا من بيننا و هو أحدثنا سنا فقال:ما أنا انتجيته بل اللّه انتجاه» (5).
الثامن عشر: المفيد عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان الكلبي عن اديم بن الحرّ عن حمران بن أعين قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بلغني أن اللّه تبارك و تعالى قد ناجى عليّا عليه السّلام فقال:«أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرائيل عليه السّلام و قال:إن اللّه علّم رسوله الحرام و الحلال و التأويل،فعلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا ذلك كلّه». (6)
في أن أمير المؤمنين عليه السّلام أقضى الأمّة بنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و ولاّه القضاء و دعا له صلّى اللّه عليه و آله
من طريق العامّة و فيه سبعة عشر حديثا الأوّل: موفّق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أنبأني مهذب الأئمّة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمّد الهمداني نزيل بغداد،أنبأنا أبو طالب محمّد بن عبد القادر عن عبد العزيز علي أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد،حدّثنا عبد اللّه بن الحسن و يحيى بن محمّد المديني قالا:حدّثنا عبيد بن سعد،حدّثنا عمى يعقوب بن إبراهيم،حدّثنا سلام أبو عبد اللّه قال يحيى و هو ابن سالم الطويل المدائنيّ:قال محمّد بن أحمد بن محمّد،و حدّثنا محمّد بن إسحاق بن البهلول القاضي،حدّثنا أبي عن سلافة بن سالم قالوا في حديثهم عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ان أقضى أمّتي علي بن أبي طالب» (1).
الثاني: موفق بن أحمد،أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا أبي أخبرنا أبو سعيد الفتال بأصفهان،حدّثنا أبو إسحاق بن خرسيد قوله أبو سعيد أحمد بن زياد الاعرابي،حدّثني نجيح بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن الزهري القاضي،حدّثني أبو نعيم ضرار بن صرد،حدّثني علي بن هاشم،حدّثني محمّد بن عبد اللّه الهاشمي عن أبي بكر محمّد بن عمر بن خرم بن عباد بن عبد اللّه عن سلمان رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:«أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب» (2).
الثالث: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عبد اللّه بن الحسن قال:حدّثنا مالك بن سليمان أبو أنس الأنصاري قال:حدّثنا سليمان بن عبّاس،حدّثني صفوان بن عمر عن حميد بن عبد اللّه بن يزيد المدني أنه ذكر عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قضاء قضى به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعجب النبي صلّى اللّه عليه و آله و قال:«الحمد للّه الذي جعل الحكمة فينا أهل
البيت» (1).
الرابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا الفضل بن حباب قال:حدّثنا إبراهيم بن يسار الرمادي قال:حدّثنا سفيان قال:حدّثنا الاجلح عن عبد اللّه الكندي عن الشعبي عن عبد اللّه بن الخليل عن زيد بن أرقم قال:أتى على باليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال عليّ عليه السّلام لأحدهم:«أتطيب به نفسا لهذا؟»قال:لا فقال:«أراكم شركاء متشاكسين،إني مقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة و لزمته الولد»فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:«ما أجد فيه إلاّ ما قال علي» (2).
الخامس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثنا سعيد مولى بني هاشم قال:حدّثنا إسرائيل قال:حدّثنا سمّاك عن حبيش عن علي عليه السّلام قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد أتوا زبية الأسد،فبينا هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثمّ تعلق الرجل بآخر حتّى صار فيها أربعة فجرحهم الأسد،فانتدب له رجل فقتله و ماتوا من جراحتهم كلّهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فاخرجوا السلاح ليقتتلوا،فأتاهم علي عليه السّلام يفته ذلك فقال:
أ تريدون أن تقتتلوا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حي.إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم به فهو القضاء و إلاّ حجر بعضكم عن بعض حتّى تأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيكون هو الذي يقضي بينكم،فمن عدا بعد ذلك فلا حق له،اجمعوا من قبائل الذين حضروا البير ربع الدّية و ثلث الدّية و نصف الدّية و الدّية كاملة فالاول الربع لأنّه اهلك من فوقه،و الثاني ثلث الدّية،و الثالث نصف الدّية فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو عند مقام إبراهيم عليه السّلام،قصوا عليه القصة فقال:أنا أقضي بينكم فقال رجل من القوم:إن عليّا قضى فينا،و قصوا القصة عليه فأجازه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» (3).
السادس: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا نمير قال:حدّثنا حمّاد قال:
أخبرنا سمّاك عن حبشي أن عليّا عليه السّلام قال:«و الرابع الدّية كاملة» (4).
السابع: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا أبو الربيع الزهراني قال:حدّثنا علي بن حكيم قال:حدّثنا علي بن جعفر الوركاني،و حدّثنا زكريّا بن يحيى بن حمويه،و حدّثنا عبد اللّه بن عامر بن زرارة الحضرمي،و حدّثنا داود بن عمر الضبي قالوا:حدّثنا شريك عن سماك بن حبيش عن علي عليه السّلام قال:«بعثني النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قاضيا فقلت:تبعثني إلى قوم ذوي أسنان و أنا حدث السن لا علم
لي بالقضاء؟فوضع يده على صدري و قال:ثبّتك اللّه و سدّدك اللّه،إذا جاءك الخصمان فلا تقض للأول حتّى تسمع من الآخر فإنّه أجدر ان يبين لك القضاء،قال:فما زلت قاضيا»و هذا لفظ داود ابن عمر بعضهم أتم كلاما من بعض (1).
الثامن: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الخراساني قال:حدّثنا داود بن عمر الضبي و أبو الربيع الزهراني قالا:حدّثنا شريك عن سماك عن حبيش بن المعتمر عن عليّ عليه السّلام قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن قاضيا فقلت:يا رسول اللّه إني شاب و تبعثني إلى أقوام ذوي أسنان؟فدعا بدعوات»هذا لفظ أبي الربيع،و زاد داود في حديثه:«فوضع يده على صدري فقال ثبتك اللّه و سددك»و في حديث أبي الربيع«فما اختلف عليّ بعد ذلك القضاء».
التاسع: و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا يحيى بن آدم قال:
حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي عليه السّلام قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن قاضيا فقلت:إنك تبعثني إلى قوم هم أسنّ منّي لأقضي بينهم»قال:فقال:«اذهب فإن اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك» (2).
العاشر: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثنا اسود بن عامر قال:حدّثنا شريك عن سماك عن حبش عن علي عليه السّلام قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن فقلت:يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم أسنّ منّي و أنا حدث لا أبصر القضاء؟قال:فوضع يده على صدري و قال:اللّهمّ ثبت لسانه و اهد قلبه،إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتّى تسمع من الآخر ما سمعت من الأوّل،فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء،قال:فما اختلف عليّ قضاء بعد،و ما أشكل عليّ قضاء بعد» (3).
الحادي عشر: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثني نمير عن الأعمش عن عمر بن مرّ عن أبي البختري عن علي عليه السّلام قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن و أنا شاب فقلت:يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم أقضي بينهم و لا علم لي بالقضاء؟فقال ادن مني،فدنوت منه فضرب يده على صدري و قال:اللّهمّ اهد قلبه و ثبت لسانه،فما شككت في قضاء بين اثنين» (4).
الثاني عشر: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عبد اللّه بن سليمان قال:حدّثنا أبو سابق عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أن عليّا عليه السّلام قضى بالشاهد مع اليمين
بالحجاز،و قضى به عليه السّلام بالكوفة (1).
الثالث عشر: موفّق بن أحمد قال:أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمّد الهمداني قال:أخبرنا نصر بن محمّد بن علي بن ديرك المقري عن شوذب الواسطي،حدّثنا شعيب بن أيوب،حدّثنا يعلى بن عبد الرّحمن عن الأعمش عن عمر بن مرّة عن أبي البختري عن عليّ رضي اللّه عنه قال:«بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن و أنا شاب لأقضي بينهم و ما أدري ما القضاء، فضرب في صدري و قال:اللّهمّ اهد قلبه و ثبت لسانه،فو الذي فلق الحبة ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين» (2).
الرابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين،أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن يوسف الاصبهاني،حدّثنا أبو سعيد بن الأعرابي،حدّثنا عيسى بن أبي حرب الصفار،حدّثنا يحيى بن أبي بكر عن سلام عن يزيد العمّي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أقضى الأمّة علي» (3).
الخامس عشر: من كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالاسناد عن عبد الرّحمن بن أبي قبيصة عن أبيه عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«علي أقضى أمّتي فمن أحبني فليحبه،فإن العبد لا ينال ولايتي إلاّ بحب علي»قال ابن البطريق في المستدرك:قد ذكر ذلك أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق،و من مسلم في صحيحه طريق واحد (4).
السادس عشر: من كتاب فضائل الصحابة أيضا بالاسناد عن أبي ملائكة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:
قال عمر:علي أقضانا و أبي أقرانا،و هذا الخبر من الصحيحين صحيح مسلم و البخاري (5).
السابع عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة رواه عن أبي نعيم الحافظ و هما عاميان قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي،و تخصم بسبع لا يجاحد فيها أحد من قريش:أنت أولهم ايمانا و أوفاهم بعهد اللّه،و أقومهم بأمر اللّه،و أقسمهم بالسوية،و أعدلهم في الرعيّة،و أبصرهم بالقضية،و أعظمهم عند اللّه مزية» (6).
في أن أمير المؤمنين أقضى الامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ولاّه القضاء
من طريق الخاصّة و فيه ثمانية أحاديث الأوّل: الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبي الخزرج عن مصعب بن سلام التميمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«أن ثورا قتل حمارا على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و رفع ذلك إليه و هو في اناس من أصحابه منهم أبو بكر و عمر فقال:يا أبا بكر،اقض بينهم،فقال:يا رسول اللّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شيء فقال:يا عمر اقض بينهم فقال مثل قول أبي بكر،فقال:يا علي اقض بينهم فقال:نعم يا رسول اللّه إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور،و إن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم،قال:فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يده إلى السماء:فقال الحمد للّه الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين» (1).
الثاني: الشيخ في التهذيب بإسناده عن عبد الرّحمن بن أبي نجران عن صباح الحذاء عن رجل عن سعيد بن طريف الاسكاف عن أبي جعفر عليه السّلام مثل ذلك في المعنى و اختلف بعض الفاظه (2).
الثالث: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أبي رحمه اللّه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدّثنا علي بن حماد البغدادي عن بشر بن غياث المريسي قال:حدّثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن عبد الرّحمن السلماني عن حبش بن معمر عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:«دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم فقلت:يا رسول اللّه انهم قوم كثير و لهم سنّ و أنا شاب حدث فقال:يا علي إذا صحوت على عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك:يا شجر يا مدرّ يا ثرى، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقرئكم السلام،قال:فذهبت،فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن،فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم،مسوون اسنتهم،متنكبون قسيّهم، شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي:يا شجر يا مدر يا ثرى،محمّد رسول اللّه يقرئكم السلام،فلم تبق شجرة و لا مدرة و لا ثرى إلاّ ارتج بصوت واحد:و على محمّد رسول اللّه و عليك السلام،فاضطربت قوائم القوم و ارتعدت ركبهم و وقع السلاح من أيديهم و أقبلوا إليّ مسرعين،
فأصلحت بينهم و انصرفت» (1).
الرابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قضى عليّ عليه السّلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد و ذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام،فأقرع بينهم فجعل الولد لمن قرع،و جعل عليه ثلثي الدية للآخرين،فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى بدت نواجذه قال:
و ما أعلم فيها شيئا إلاّ ما قضى علي عليه السّلام» (2).
الخامس: محمّد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام إلى اليمن فقال له حين قدم:حدّثني باعجب ما مرّ عليك قال:يا رسول اللّه أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعا في طهر واحد،فولدت غلاما و احتجوا فيه،كلّهم يدّعيه،فسهمت بينهم و جعلت للذي خرج سهمه و ضمنته نصيبهم،فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:إنّه ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ إلاّ خرج الحق» (3).
السادس: الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد الرّحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام إلى اليمن فقال له حين قدم:حدّثني بأعجب ما ورد عليك فقال:يا رسول اللّه أتاني قوم تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد،فولدت غلاما فاحتجوا فيه،كلّهم يدّعيه،فأسهمت بينهم فجعلت للذي خرج سهمه و ضمنته نصيبهم،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوضوا أمرهم إلى اللّه إلاّ خرج سهم المحق» (4).
السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يونس عن عبيد الحلبي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام إلى اليمن،فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن،فمرّ يعدو فمرّ برجل فنفحه برجله فقتله،فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه و دفعوه إلى عليّ عليه السّلام،فأقام صاحب الفرس البينة ان فرسه أفلت من داره و نفح الرجل،فأبطل عليّ عليه السّلام دم صاحبهم،قال:فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا:يا رسول اللّه ان عليّا ظلمنا و أبطل دم صاحبنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:إنّ عليّا ليس بظلاّم،و لم يخلق للظلم لأن الولاية لعلي من بعدي،و الحكم حكمه و القول
قوله،و لا يردّ ولايته و قوله و حكمه إلاّ كافر،و لا يرضى ولايته و قوله و حكمه إلاّ مؤمن،فلمّا سمع اليمانيون قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في علي عليه السّلام قالوا:يا رسول اللّه رضينا بحكم علي و قوله،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:و هو توبتكم ممّا قلتم» (1).
الثامن: الشيخ في التهذيب بإسناده عن سهل بن زياد عن محمّد بن الحسن بن شمون عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«أن قوما احتفروا زبية الأسد باليمن،فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد،فوقع رجل فتعلق بآخر و تعلق الآخر بالآخر و الآخر بالآخر،فمنهم من مات من جراحة الأسد،و منهم من أخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتّى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين:هلموا أقض بينكم،فقضى أن للأوّل ربع الدّية و الثاني ثلث الدّية و الثالث نصف الدّية و الرابع الدّية كاملة،و جعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا،فرضي بعض القوم و سخط بعض،و رفع ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و اخبر بقضاء أمير المؤمنين عليه السّلام فأجازه» (2).
في رجوع أبي بكر و عمر و عثمان في العلم و الحكم
و غيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين
من طريق العامّة و فيه ثلاثة و ثلاثون حديثا الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا عبد اللّه القواريري قال:حدّثنا مؤمل قال:حدّثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال:كان عمر يتعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن عليه السّلام (1).
الثاني: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال:حدّثنا محمّد بن جعفر قال:حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن عمر بن الخطاب أراد ان يرجم مجنونة فقال علي عليه السّلام:«ما لك؟مالك؟سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:رفع القلم عن ثلاثة:عن النائم حتّى يستيقظ،و عن المجنون حتّى يبرأ و يعقل،و عن الطفل حتّى يحتلم فدرأ عنها عمر» (2).
الثالث: عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثنا محمّد بن يونس قال:حدّثنا زيد بن عمر بن عثمان النمري البصري،حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي حازم قال:جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال:سلّ عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم بها فقال:يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب من جواب علي،فقال:بئس ما قلت و لؤم ما جئت به،لقد كرهت رجلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يغرّه العلم غرا و لقد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي»و كان عمر إذا أشكل عليه أمر شيء يأخذ منه،و لقد شهدت عمر و قد أشكل عليه شيء فقال عمر،هاهنا علي؟
قم لا أقام اللّه رجليك،و الفضل ما شهدت به الأعداء،و هذا الحديث ذكره من العامّة إبراهيم بن محمّد الحمويني في كتاب فرائد السمطين (3).
الرابع: من صحيح مسلم في الجزء الخامس منه في أوله على حدّ الكراسين في تفسيره سورة الزخرف قال ذكر:إن امرأة دخلت على زوجها فولدت في ستة أشهر،فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفّان فأمر بها أن ترجم،فدخل علي عليه السّلام فقال:«إن اللّه عزّ و جلّ يقول:و حمله و فصاله ثلاثون شهرا و فصاله في عامين» (1)قال:فو اللّه ما عبد عثمان أن بعث لها فردّت.قال الراوي:عبد:استنكف، و أنشد ابن قتيبة و اعبد ان تهجي تميم بدارم،أي آنف (2).
الخامس: و من الجمع بين الصحيحين حديث الأوّل من أفراد البخاري من مسند أبي كعب الأنصاري قال عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:قال عمر:اقرأنا أبي و أقضانا علي و إنّا لندع كثيرا من قول أبي و إن أبيّا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد قال اللّه تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها (3)(4)و في حديث صدقة بن الفضل و أبي يقول:أخذته من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلا أتركه لشيء (5).
السادس: موفق بن أحمد من العامّة قال:أخبرنا الإمام العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود ابن عمر الزمخشري الخوارزمي،أخبرنا الاستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن مردك الرازي أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان،أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن الصباح بقراءتي عليه،حدّثنا عبد الصمد بن علي بن محمّد بن مكرم البزاز، حدّثنا السري بن سهل الجندي النيسابوري،حدّثنا عبد اللّه بن رشد،حدّثنا عبد الوارث بن سعيد أنّ عمر بن الخطاب أتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت فأراد أن يرجمها فقال له عليّ:«ما سمعت ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله»قال:ما الذي قال؟قال:«رفع القلم عن ثلاثة:عن المجنون حتّى يبرأ و عن الغلام حتّى يحتلم،و عن النائم حتّى يستيقظ»قال:فخلّى عنها (6).
السابع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد السمان هذا،أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن هارون القاضي الضبي إملاء لفظا،أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق سنة ثلاثين و ثلاثمائة أن عليّ بن محمّد النخعي حدثه قال:حدّثني سليمان بن إبراهيم المحاربي،حدّثني نصر بن مزاحم بن نصر المقري،حدّثني إبراهيم بن الزبرقان التميمي،حدّثني أبو خالد،حدّثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي رضي اللّه عنه قال:لمّا كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل فسألها عمر
فاعترفت بالفجور،فأمر بها عمر أن ترجم فلقيها علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال:«ما بال هذه»؟فقالوا:
أمر بها أمير المؤمنين أن ترجم فردّها عليّ عليه السّلام فقال لعمر:«أمرت بها أن ترجم»قال:نعم،اعترفت عندي بالفجور فقال:«هذا سلطانك عليها،فما سلطانك على الذي في بطنها و لعلّك انتهرتها و أخفتها»فقال عمر قد كان ذاك قال:«أ و ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:لا حدّ على معترف بعد بلاء؟إنّه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار له»فخلّى سبيلها ثمّ قال عمر:عجزت النساء أن تلد مثل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه،لو لا علي لهلك عمر (1).
الثامن: موفق بن أحمد قال:أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي،و أخبرنا الاستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الداري،أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين السمان،حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا التستري بقراءتي عليه،و حدّثنا محمّد بن أحمد بن عمرو الدبيقي،حدّثنا يحيى بن أبي طالب قال:
حدّثنا أبو بدر عن سعيد بن أبي عروبة عن داود بن أبي القصات عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عمر أتى بامرأة وضعت لستة أشهر فهمّ برجمها فبلغ ذلك عليّا فقال:«ليس عليها رجم»فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله فقال عليّ:« وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ (2)(3)و قال: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (4)(5)فالستة أشهر حمله و حولين تمام الرضاعة،لا حدّ عليها و ان شئت لا رجم عليها»قال فخلّى عنها سبيلها ثمّ ولدت بعد ستة أشهر (6).
التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال:أخبرنا أحمد بن الحسين الموسىآبادي بقراءتي عليه،حدّثنا أبو علي الفلاس و أبو عبد اللّه القطان و أبو سعيد أحمد بن علي البيع قال:حدّثنا علي بن موسى القمّيّ،حدّثنا ابن أبي طالب،حدّثنا معلّى بن أبي زائدة،حدّثنا أشعث عن عامر عن مسروق شناخ،و حدّثنا ابن أبي زائدة عن داود بن هند عن عامر عن مسروق قال:أتي عمر بامرأة انكحت في عدّتها،ففرق بينهما و جعل لها صداقها في بيت المال و قال:
لا أجيز مهرا ارد نكاحه و قال:لا يجتمعان أبدا،زاد شعيب:فبلغ عليّا فقال:و إن كانوا جهلوا السنّة فله المهر بما استحل من فرجها،و يفرّق بينهما،فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطّاب، فخطب عمر الناس و قال:ردّوا الجهالات إلى السنّة و رجع عمر إلى قول عليّ (7).
العاشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد السمان هذا،أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمّد بن عثمان العثماني بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله بقراءتي عليه،حدّثنا علي بن محمّد بن الزبير الكوفي،حدّثنا الحسن بن محمّد،أنبأنا علي بن عثمان قالا:حدّثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح بن حي،حدّثنا أبو المغيرة الثقفي عن رجل عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس:كم يتزوج المملوك؟و قال لعليّ:إياك أعني يا صاحب المعافري،و هو رداء كان عليه (1).
الحادي عشر: موفق بن أحمد بسناده عن أبي سعد السمان هذا،قال:أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي الآبادي ببغداد،حدّثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز،حدّثنا عمر بن حفص السدوسي،و حدّثنا أبو بلال الأشعري،حدّثنا عيسى بن مسلم القرشي عن عبد اللّه بن عمر بن نهيك عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:كنّا في جنازة،قال علي بن أبي طالب لزوج أمّ الغلام«امسك عن امرأتك»فقال له عمر:و لم يمسك عن امرأته؟اخرج عمّا جئت به قال:نعم يا أمير المؤمنين يريد أن يستبرئ رحمها،لا يبقى فيه شيء فيستوجب الميراث من أخيه و لا ميراث له فقال عمر:أعوذ باللّه من معضلة لا علي لها (2).
الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا،أخبرنا أبو عبد اللّه الحسن بن يحيى بن الحسين النامي القاضي في جامع قزوين بقراءتي عليه،حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم الجعاني،حدّثني أبو يزيد خالد بن النصر القرشي بالبصرة،حدّثنا محمّد بن أبي صفوان الثقفي،حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل عن أبي عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال:سمعت عمر يقول:اللّهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيّا (3).
الثالث عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا،أخبرنا أبو محمّد محمّد بن عبد اللّه ابن سليمان التنوخي بمعرّة النعمان بقراءتي عليه و أبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب بحلب بقراءتي عليه،حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن القاسم،حدّثنا أحمد بن الحلبي و قال المؤيد المعروف بالمصري بحلب،حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن المعروف بابن أبي فضلة،حدّثنا الشيخ الصالح قال:حدّثني أبي،حدّثنا يعلي بن عبيد عن الاعمش عن أبي صالح عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه قال:استعدى رجل على عليّ بن أبي طالب إلى عمر بن الخطاب و كان علي جالسا في مجلس عمر بن الخطاب،فالتفت عمر إلى علي عليه السّلام فقال له يا أبا الحسن و قال
المؤيد:قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك،فقام علي فجلس مع خصمه،فتناظروا و انصرف الرجل و رجع عليّ إلى مجلسه،فجلس فيه فتبيّن عمر التغيّر في وجهه فقال له:يا أبا الحسن ما لي أراك متغيرا؟أكرهت ما كان؟قال:«نعم يا أمير المؤمنين»قال و لم ذاك؟قال:«لأنّك كنّيتني بحضرة خصمي،أ فلا قلت:قم يا عليّ فاجلس مع خصمك»فأخذ عمر برأس علي و قبّل ما بين عينيه و قال:بأبي أنتم،بكم هدانا اللّه و بكم أخرجنا من الظلمات إلى النور (1).
الرابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا أخبرنا أبو الطيب محمّد بن زيد النهشلي العطار بالكوفة بقراءتي عليه،حدّثنا علي بن محمّد بن محمّد بن عقبة الشيباني،حدّثني أبو العباس الفضل بن يوسف الجعفي القصباني،حدّثنا محمّد بن عقبة،حدّثنا سعيد بن خيثم الهلالي عن محمّد بن خالد الضبي قال:خطبهم عمر بن الخطاب فقال:لو صرفناكم عمّا تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين؟قال:فارموا،قال محمّد:فسكتوا فقال ذلك ثلاثا،فقام عليّ رضي اللّه عنه فقال:«يا أمير المؤمنين إذا نستتيبك فإن تبت قبلناك»قال:فإن لم أتب قال:«إذا نضرب الذي فيه عيناك»فقال:الحمد للّه الذي جعل في هذه الأمّة من إذا زاغوا حجّتنا أقام أودنا (2).
الخامس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا قال:أخبرنا أبو القاسم علي بن محمّد بن عيسى البزاز بن الحصري بقراءتي عليه،حدّثنا عبد الباقي بن نافع بن مرزوق القاضي، حدّثنا ابن أبي شبية،حدّثنا جندل بن والق،حدّثنا محمّد بن عمر المازني عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر قال:قال عمر:كانت لأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله ثماني عشرة سابقة، فخصّ منها عليّا بثلاث عشرة و شركنا في الخمس (3).
السادس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا،أخبرنا أبو علي أحمد بن الحسن بن أحمد بن البوسنجي الفلجردي قدم حاجا سنة تسعين،حدّثنا أبو علي حامد بن محمّد بن عبد اللّه الرقاع،حدّثنا عبد العزيز،حدّثنا أبو نعيم،حدّثنا عبد السلام عن عطا عن أبي عبد اللّه الرحمن قال:شرب القوم الخمر بالشام و عليهم يزيد بن أبي سفيان في زمن عمر:فأرسل إليهم يزيد لشربهم الخمر قالوا:نعم شربناها و هي لنا حلال قال:أ و ليس قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ (4)(5)إلى قوله: وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ (6)(7)حتّى فرغ من الآية فقالوا:اقرأ الذي بعدها فقرأ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (8)إلى قوله
تعالى: وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (1)(2)فنحن الذين آمنوا و أحسنوا فكتب بأمرهم إلى عمر،فكتب إليه عمر إن أتاك كتابي ليلا لا تصبح حتّى تبعث إليّ بهم،و إن أتاك كتابي نهارا فلا تمس حتّى تبعث إليّ بهم قال:فبعث بهم إليه،فلمّا قدموا على عمر سألهم عمّا قال يزيد فقالوا له كما قالوا ليزيد، فاستشار فيهم أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فردوا المشورة إليه قال:و كان عليّ رضي اللّه عنه في القوم ساكتا فقال:
ما تقول يا أبا الحسن؟فقال:«يا أمير المؤمنين أرى أنهم افتروا على اللّه و أحلّوا ما حرّم اللّه فأرى أن تستتيبهم،فإن هم ثبتوا و زعموا أن الخمر حلال،ضربت أعناقهم،و إن هم رجعوا ضربتهم ثمانين جلدة بفريتهم على اللّه عزّ و جلّ»فدعاهم و اسمعهم مقالة عليّ ثم قال:ما تقولون؟قالوا:
نستغفر اللّه و نتوب إليه و نشهد أن الخمر حرام،و إنّما شربناها و نحن نرى أنّها حلال فضربهم ثمانين (3).
السابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال:أخبرنا أبو الحسين علي بن محمّد المروزي بقراءتي عليه،أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي حاتم،حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطان،حدّثنا عمر بن حماد بن طلحة،حدّثنا اسباط عن سماك عن حبش أن رجلين استودعا امرأة من قريش مائة دينار و أمراها أن لا تدفع إلى أحدهما منهما دون الآخر،فأتاها أحدهما فقال:إن صاحبي قد هلك فادفعي إليّ المال فأبت فاستشفع عليها و مكث يختلف إليها ثلاث سنين،فدفعت إليه المال،ثم جاء بعد ذلك الآخر فقال:اعطيني مالي فقالت له:قد أخذه صاحبك،فارتفعوا إلى عمر فقال عمر:أ لك بينة؟فقال:هي بيّنتي،قال:
ما أدراك إلاّ ضامنة؟قالت:أنشدتك لمّا رفعتنا إلى علي،قال فرفعهما إليه قال فأتوه و هو في حائط له و هو يسيل الماء و هو متوزر بكساء،فقصوا عليه القصة فقال للرجل:«ايتني بصاحبك و إلى متاعك» (4).
الثامن عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا،أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن ابن محمّد البغدادي الشراتي،حدّثنا أبو عمر و محمّد بن عبد الواحد الزاهد،حدّثنا محمّد بن عثمان العيسى،حدّثنا عقبة بن مكرم،حدّثنا يونس بن بكير عن عنبسة بن الازهر عن يحيى بن عقيل قال:كان عمر بن الخطاب يقول لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فيما كان يسأله عنه فيفرج عنه فيقول:لا أبقاني اللّه بعدك يا علي (5).
التاسع عشر: موفق بن أحمد قال:أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمّد بن السيحي الخطيب بمرو إجازة و الاديب أبو بكر محمّد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي فيما كتب إليّ من مرو قالا:أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمّد بن محمّد الماهاني،أخبرنا أبو نصر أحمد ابن علي بن منصور السنّي البخاري،أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن أبي حفص،حدّثنا أبو حامد أحمد ابن هارون الهروي،حدّثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار ببغداد،حدّثنا أبو علي بن عبد اللّه ابن معاوية أخبرني أبي عبد اللّه عن أبيه معاوية عن جدهم يسرة عن شريح أنه قال:تقدمت إليه امرأة فقالت:أيّها القاضي،إنّي جئتك مخاصما قال:فأين خصمك؟قالت:أنت فأخلى لها المجلس و قال:تكلّمي فقال:إنّه امرأة لها احليل و لها فرج فقال:قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيته ورّث من حيث جاء البول،و كان شريح قاضي عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقالت:إنّه يجيء منهما جميعا فقال:من أين سبق البول فقال:ليس يسبق منهما شيء،يخرجان في وقت و ينقطعان في وقت واحد فقال:إنّك لتخبرين بعجب فقالت:أقول أعجب من ذلك:تزوّجني ابن عمّ لي و أخذ منّي خادما فوطئتها فأولدتها،و إنّي لمّا أولدتها جئتك فقام شريح من مجلس القضاء فدخل على عليّ بن أبي طالب فأخبره بما قالت المرأة،فأمر بها عليّ فأدخلت فسألها عمّا قال القاضي فقالت:يا أمير المؤمنين هو الذي قال:فأحضر زوجها فقال:«هذه زوجتك و ابنة عمّك»؟
فقال:نعم يا أمير المؤمنين،قال:«أ فعلمت ما كان»؟قال:نعم أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها و وطيتها بعد ذلك،فقال له عليّ:«لأنت أجسر من الأسد ائتوني بدينار الخادم»و كان معدلا و امرأتين،فقال عليّ:«خذوا هذه المرأة فأدخلوها إلى بيت و البسوها ثيابا،و جرّدوها من ثيابها و عدّوا أضلاع جنبيها»ففعلوا ذلك ثم خرجوا فقالوا:يا أمير المؤمنين عدد أضلاع الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا،و عدد الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا،فدعا الحجّام و أخذ شعرها و أعطاها حذاء و رداء و ألحقها بالرجال،فقال الزوج:يا أمير المؤمنين امرأتي و أبنة عمّي ألحقتها بالرجال، ممّن أخذت هذه القضيّة؟
فقال له علي:«إنّي ورّثتها عن أبي آدم،أن أمّنا حواء خلقت من آدم و أضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء و عدد أضلاعها أضلاع رجل»فخرجوا (1).
العشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال:العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه،و رجل بالكوفة يعني عبد اللّه بن مسعود،و رجل بالمدينة يعني عليّا،فالذي بالشام يسأل
1) مناقب الخوارزمي 105/102.
الذي بالكوفة،و الذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة،و الذي بالمدينة لا يسأل أحدا (1).و كثير من هذه الأحاديث ذكرها من العامة إبراهيم بن محمّد الحمويني في كتاب فرائد السمطين.
الحادي و العشرون: إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:أخبرني العدل ظهير الدين علي بن محمود الكازروني ثم البغدادي و العدل شمس الدين علي بن عثمان بن محمود،أنبأنا الشيخ أبو سعد ثابت بن مشرف بن أسعد بن إبراهيم الخباز قال:أنبأنا أبو القاسم مقبل بن أحمد بن تركة بن الصدر سماعا عليه في يوم الثالث السادس عشر في ذي القعدة سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة قال:أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد اللّه الربعي سماعا عليه بقراءة عبد الوهاب الانماطي في ربيع الأول سنة خمسمائة قال:أنبأنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد البراز قيل له:حدثكم أبو جعفر محمّد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء و أنت تسمع من لفظه قال:
أنبأنا علي بن إبراهيم الواسطي قال:أنبأنا يزيد بن هارون قال:أنبأنا عبد الملك قال:أنبأنا محمّد بن الزبير قال دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التقت ترقوتاه من الكبر فقلت له:يا شيخ من أدركت؟
قال:النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قلت:فما غزوت؟قال:اليرموك،قلت:حدّثني بشيء سمعته قال:خرجت مع فئة من عك و الأشعريين حجاجا فأصبنا ببيض نعام و قد أحرمنا فلمّا قضينا نسكنا وقع في أنفسنا منه شيء،فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأدبر قال:اتبعوني حتّى انتهى إلى حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فضرب في حجرة منها فأجابته امرأة فقال:أ ثمّ أبو الحسن قالت:لا فمرّ في المقناة فأدبر و قال:اتبعوني حتّى انتهي إليه فإذا معه غلامان اسودان و هو يسوّي التراب بيده فقال:مرحبا بأمير المؤمنين فقال:إن هؤلاء فتية من عك و الاشعريين أصابوا بيض نعام و هم محرمون قال:ألا أرسلت إليّ قال:أنا أحق بإتيانك قال:يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض فما انتج منها أهدوه قال عمر:فإن الإبل تخدج فقال صلّى اللّه عليه و آله عليهم السّلام«و البيض يمرق»فلمّا أدبر قال عمر:اللهم لا تنزلني شديدة إلاّ و أبو الحسن إلى جنبي (2).
الثاني و العشرون: ابن أبي الحديد و هو من أعيان علماء العامّة المعتزلة قال روى ابن الانباري في أماليه أن عليّا عليه السّلام جلس إلى عمر في المسجد و عنده ناس فلما قام عرض واحد يذكره و ينسبه إلى التيه و العجب فقال عمر:حق لمثله أن يتيه،و اللّه لو لا سيفه لما قام عمود الإسلام،و هو بعد
أقضى الأمّة و ذو سابقتها و ذو شرفها فقال له ذلك القائل:فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه،قال:
كرهناه على حداثة السن،و حبّه بني عبد المطلب (1).
الثالث و العشرون: ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة قال:روى أبو سعيد الخدري قال:
حججنا مع عمر أوّل حجّة حجّها في خلافته،فلمّا دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبّله و استلمه و قال:إنّي لأعلم إنّك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبّلك و استلمك لما قبّلتك و استلمتك فقال له عليّ عليه السّلام:«بلى يا أمير المؤمنين إنّه ليضر و ينفع و لو علمت تأويل ذلك من كتاب اللّه لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول،قال اللّه تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (2)(3)فلمّا أشهدهم و أقرّوا له أنّه الربّ عزّ و جلّ و أنهم العبيد كتب ميثاقهم في رقّ ثم ألقمه هذا الحجر و إن له لعينين و لسانين و شفتين يشهد لمن وافاه بالموافاة،فهو أمين اللّه عزّ و جلّ في هذا المكان»فقال عمر:لا أبقاني اللّه بأرض لست بها يا أبا الحسن (4).
الرابع و العشرون: ابن أبي الحديد قال و روى الربيع ابن زياد قال:قدمت على عمر بمال من البحرين و صليت معه العشاء ثم سلمت عليه فقال:ما قدمت به؟قال خمسمائة ألف قال:ويحك إنّما قدمت بخمسين ألفا قلت:بلى خمسمائة ألف قال:كم يكون ذلك؟قلت:مائة ألف حتّى عدد خمسا فقال:إنك ناعس ارجع إلى بيتك ثم اغد عليّ فغدوت عليه قال:ما جئت به؟قلت:هو ما قلت لك قال:كم هو؟قلت:خمسمائة ألف قال:أطيب هو؟قلت:نعم،لا أعلم إلاّ ذلك، فاستشار الصحابة فيه فأشير عليه بنصب الديوان فنصبه و قسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضلة فأصبح فجمع المهاجرين و الأنصار فيهم علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال للناس:ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟فقال الناس:يا أمير المؤمنين إنّا شغلناك بولاية امورنا عن أهلك و تجارتك و صنعتك فهو لك فالتفت إلى علي عليه السّلام فقال:ما تقول أنت؟قال:«قد أشاروا عليك»قال:
فقل أنت فقال:«لم تجعل بقيدك ظنا»فلم يفهم عمر قوله فقال:«لتخرجن مما قلت»قال:أجل و اللّه لأخرجن منه قال:«تذكر حين بعثك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شيء فجئتما إليّ و قلتما:انطلق معنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجئنا إليه فوجدناه خاترا فرجعنا ثم غدونا عيه فوجدناه طيّب النفس فاخبرته بالذي صنع العبّاس فقال لك:يا عمر
أ ما علمت أن عمّ الرجل صنو أبيه،فذكرنا له ما رأينا من ختوره في اليوم الأوّل و طيب نفسه في اليوم الثاني،فقال:إنّكم أتيتكم في اليوم الأوّل و قد بقي عندي من مال الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من ختوري لك،و أتيتم في اليوم الثاني فقد وجهتهما فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي، أشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل شيئا و أن تفضّه على فقراء المسلمين»فقال عمر:صدقت و اللّه لأشكرنّ لك الاولى و الأخيرة (1).
الخامس و العشرون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال:حدّثني الحسين بن محمّد بن السيبي قال:قرأت على ظهر كتاب أن عمر نزلت به نازلة فقام لها و قعد و تنوح و تفطر فقال لمن عنده:
معاشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر؟
فقالوا:يا أمير المؤمنين أنت المفزع و المترع،فغضب و قال:يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللّه و قولوا قولا سديدا،ثم قال:أما و اللّه إني و إياكم لنعلم أين نجدها و الخبير بها،قالوا كأنّك أردت ابن أبي طالب قال:و أنّي يعدل به عنه،و هل طفحت حرّة بمثله قالوا:فلو دعوت به يا أمير المؤمنين قال:
هيهات أن هناك شمخا من هاشم و أثرة من علم و لحمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يؤتى و لا يأتي فامضوا بنا إليه،فقصدوا نحوه و أفضوا إليه فألفوه في حائط له عليه تبان و هو متوكّئ على مسحاة و يقرأ:
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (2)(3)»إلى آخر السورة و دموعه تهمي على خدّيه فدهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت فسكتوا،فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها فقال عمر:أما و اللّه لقد ارادك الحق و لكن أبى قومك فقال:«يا أبا حفص اخفض عليك من هنا و من هنا،إن يوم الفصل كان ميقاتا»فوضع عمر احدى يديه على الاخرى و طرق إلى الأرض كأنما ينظر في رماد (4).
السادس و العشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال:حدّثنا عمر بن سعد العيسى عن النضر بن صالح قال:كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان فحدثني أن عليّا عليه السّلام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص و قال له:«قل لعمرو إذا لقيته:إن عليّا يقول لك:إن أفضل الخلق عند اللّه من كان العمل بالحق أحب إليه و إن نقصه،و إن أبعد الخلق من اللّه من كان العمل بالباطل أحب إليه و إن زاده،و اللّه يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل؟أ بأن أوتيت طعما يسيرا صرت للّه و لأوليائه عدوا؟فكأنّما قد أوتيت ذاك عنك فلا تكن للخائنين خصيما و لا للظالمين ظهيرا،أمّا إنّي أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم و هو يوم وفاتك،و سوف تتمنّى أنك لم تظهر لي عداوة و لم
تأخذ عليّ حكم اللّه رشوة»قال شريح:فأبلغته يوم لقيته فتغمر و قال:متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره؟فقلت:و ما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من مولاك و سيد المسلمين بعد نبيهم مشورته؟لقد كان من هو خير منك أبو بكر و عمر يستشيرانه و يعملان برأيه فقال:إن مثلي لا يكلّم مثلك فقلت:بأيّ أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة؟ فقام من مكانه و قمت (1).
السابع و العشرون: ابن أبي الحديد أيضا قال روي أنه رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال:
أي شعبان الذي مضى أم نحن فيه؟ثم جمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال:اصنعوا للناس تاريخا يرجعون إليه فقال قائل منهم،اكتبوا على تاريخ الروم فقيل:إنه يطول و إنه مكتوب من عهد ذي القرنين،و قال قائل:اكتبوا على تاريخ الفرس،كلّما قام ملك طرحوا ما كان قبله فقال علي عليه السّلام:
«اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول اللّه من دار الشرك إلى دار النصرة و هي الهجرة»فقال عمر:نعم ما أشرت به،فكتب التاريخ للهجرة بعد مضي سنتين و نصف من خلافة عمر (2).
الثامن و العشرون: قال ابن أبي الحديد:و أما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه يعني عليّا عليه السّلام في كثير من المسائل التي اشكلت عليه و على غيره من الصحابة،و قوله غير مرّة:لو لا عليّ لهلك عمر،و قوله:لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن،و قوله:لا يفتينّ أحد في المسجد و علي حاضر (3).
التاسع و العشرون: و قال ابن أبي الحديد،ذكر عند عمر بن الخطاب حلي الكعبة و كثرته فقال قوم:لو أخذته و جهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر،و ما تصنع الكعبة بالحلي؟فهمّ عمر بذلك و سأل عنه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:«إن القرآن نزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و الأموال أربعة:أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض،و الفيء فقسمه على مستحقيه،و الخمس فوضعه اللّه حيث وضعه،و الصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها،و كان حلي الكعبة عليها يومئذ فتركه اللّه على حاله و لم يتركه نسيانا،و لم يخف عليه مكانا فأقرّه حيث أقره اللّه و رسوله»فقال عمر:لولاك لافتضحنا.و ترك الحلي (4).
الثلاثون: ابن أبي الحديد قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء»قال في الشرح:لسنا نشك أنه كان يذهب في الأحكام الشرعية و القضايا إلى أشياء يخالف فيها أقوال الصحابة،نحو قطعه السارق من رءوس الأصابع و بيعه أمهات الاولاد و غير ذلك، و إنّما كان يمنعه من تغيير أحكام من تقدم اشتغاله بحرب البغاة و الخوارج و إلى ذلك يشير
بالمداحض عن بعض السلف (1).
و قال حجر بن أوس الألمعي:
الذي يظن بك الظن كان قد رأى و قد سمعا (2)
و قال أبو الطيّب:
ذكيّ تظنيه طليعة عينه يرى قلبه في يومه ما يرى غدا (3).
الحادي و الثلاثون: ابن أبي الحديد و روى ابن سعد قال:مكث عمر زمانا لا يأكل من مال المسلمين شيئا حتّى أصابته خصاصة فأرسل الى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاستشارهم فقال لهم:قد شغلت نفسي بأمركم،فما الذي يصلح أن أصيبه من مالكم؟فقال عثمان:كل و اطعم،و كذلك قال سعيد بن زيد بن نفيل فتركهما و أقبل على عليّ عليه السّلام فقال ما تقول أنت؟قال:غداء و عشاء فقال:
أصبت و أخذ بقوله (4).
الثاني و الثلاثون: ابن أبي الحديد و روى أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب سيرة عمر عن نافع عن ابن عمر قال:جمع عمر الناس لما انتهى إليه فتح القادسية و دمشق فقال:إني كنت امرأ تاجرا يغني اللّه عيالي بتجارتي،و قد شغلتموني عن التجارة بأمركم هذا،فما ترون أنه يحل لي من هذا المال؟
فقال القوم فأكثروا،و عليّ عليه السّلام ساكت فقال عمر:ما تقول أنت يا أبا الحسن؟
قال:«ما أصلحك و أصلح عيالك بالمعروف،ليس لك من هذا المال غيره»:فقال القول ما قاله أبو الحسن،و أخذ به (5).
الثالث و الثلاثون: موفق بن أحمد قال:أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي،أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن علي بن مرادك الداري،أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان،أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن محمّد الجوهري ببغداد بقراءتي عليه،حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى،حدّثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمّد الحصيني،حدّثنا أبو العيناء،حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي اسرائيل قال:نازع عمر الخطاب رضي اللّه عنه رجل في مسألة قال له عمر:بيني و بينك هذا الجالس،و أومأ إلى علي كرم اللّه وجهه فقال الرجل:
هذا الهن،فنهض عمر رضي اللّه عنه عن مجلسه و أخذ بأذنيه حتّى شاله من الأرض و قال:ويلك أ تدري من صغّرت؟هذا مولاي و مولى كلّ مؤمن (6).
في رجوع أبي بكر و عمر و عثمان في العلم و الحكم
و غيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق الخاصّة و فيه اثنا عشر حديثا الأوّل: محمّد بن يعقوب في الكافي عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر عن سيف بن عميرة عن عبد الرّحمن العزرمي قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:« وجد رجل مع رجل في إمارة عمر فهرب أحدهما و أخذ الآخر،فجيء به إلى عمر فقال للناس ما ترون؟قال:فقال هذا:اصنع كذا،و قال هذا:اصنع كذا قال:فما تقول يا أبا الحسن؟قال:اضرب عنقه فضرب عنقه قال:ثم أراد أن يحمله فقال:مه إنّه قد بقي من حدوده شيء،قال:ادع بحطب، فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين عليه السّلام فأحرق به» (1).
الثاني: الشيخ في التهذيب قال:أخبرني الشيخ يعني المفيد أيده اللّه عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن حسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد اللّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها و لا ينزل؟فقالت الأنصار:الماء من الماء،و قال المهاجرون:إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعلي عليه السّلام:ما تقول يا أبا الحسن؟فقال علي عليه السّلام.أ توجبون عليه الحدّ و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر:القول ما قال المهاجرون،و دعوا ما قالت الأنصار» (2).
الثالث: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«إن الوليد بن عتبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي عليه السّلام:اقض بينه و بين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر،فأمر به فجلد بسوط شعبتان أربعين جلدة» (3).
الرابع: محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن عبد اللّه بن سنان قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا،ثم قال أتي عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر و قامت عليه البيّنة فسأله عليّا عليه السّلام فأمره أن يجلد ثمانين،فقال قدامة يا أمير المؤمنين ليس عليّ حدّ،أنا من أهل هذه الآية: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (1)(2)قال:قال عليّ عليه السّلام لست من أهلها،إن طعام أهلها لهم حلال،ليس يأكلون و لا يشربون إلاّ ما أحله اللّه لهم ثم قال علي:إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل و لا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة» (3).
الخامس: محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له،أشربت خمرا؟ قال:نعم،قال له:و هي محرّمة؟قال:فقال له الرجل:إنّي أسلمت و حسن إسلامي و منزلي بين ظهراني[قوم]يشربون الخمر و يستحلون،و لو علمت أنّها حرام اجتنبتها:فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال ما تقول في أمر هذا الرجل فقال:عمر:معضلة و ليس لها إلاّ أبو الحسن،ادع لنا عليّا، فقال عمر:يؤتى الحكم في بيته فقال:قاما و الرجل معهما و من حضرهما من الناس حتّى أتوا أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبراه بقصة الرجل فقص الرجل قصّته قال:فقال:ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين و الأنصار،من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه،ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم،فخلّى عنه و قال له،إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ» (4).
السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن عمرو بن عثمان عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«لقد قضى أمير المؤمنين عليه السّلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله،و كانت أول قضية قضى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و ذلك أنه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أفضى الأمر إلى أبي بكر أتي برجل قد شرب الخمر فقال له أبو بكر،أشربت الخمر؟ فقال الرجل:نعم فقال:و لم شربتها و هي محرّمة؟فقال:إنّي أسلمت و منزلي بين ظهراني قوم يشربون و يستحلوني لها،و لو أعلم أنّها حرام اجتنبتها،قال:فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال:
ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟فقال:معضلة و أبو الحسن لها فقال أبو بكر:يا غلام ادع
لنا عليّا،فقال عمر:بل يؤتى الحكم في بيته،فأتوه و معه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل فاقتص عليه قصته،فقال علي عليه السّلام لأبي بكر:ابعث به من يدور به على مجالس المهاجرين و الأنصار،فمن تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه،فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه،ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي عليه السّلام،فلم يشهد عليه أحد فخلّى سبيله.
فقال سلمان لعلي صلّى اللّه عليه و آله:لم أرشدتهم؟فقال عليّ عليه السّلام:إنّما اردت أن اجدد تأكيد هذه الآية فيهم و فيهم: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1)(2)» (3).
السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السند عن محمّد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا قال:أتت امرأة إلى عمر فقالت:يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم فيّ حدود اللّه،فأمر برجمها و كان عليّ عليه السّلام حاضرا فقال له:«سلها كيف فجرت»؟ قالت:كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته الماء فأبى على أن يسقيني إلاّ أن أمكنه من نفسي فوليت عنه هاربة فاشتدّ بي العطش حتّى غارت عيناي و ذهب لساني فلما بلغ منّي،أتيته فسقاني و وقع عليّ فقال له:«يا عمر هذه التي قال اللّه تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (4)(5)هذه غير باغية و لا عادية إليه»فخلّى سبيلها فقال عمر:لو لا علي لهلك عمر (6).
الثامن: الشيخ أيضا بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن الفرات عن الأصبغ بن نباتة قال:أتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم الحد،و كان أمير المؤمنين عليه السّلام حاضرا فقال:«يا عمر ليس هذا حكمهم»قال:فأقم أنت الحد عليهم،فقدم واحدا فضرب عنقه،و قدم الآخر فرجمه،و قدم الثالث فضربه الحد،و قدّم الرابع فحدّه نصف الحدّ و قدّم الخامس فعزّره،فتحير عمر و تعجب الناس من فعله،فقال عمر:يا أبا الحسن خمسة نفر في قضيّة واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:«أمّا الأوّل فكان ذميّا فخرج عن ذمّته لم يكن له حد إلاّ السيف،و أمّا الثاني فرجل محصن كان حده الرجم،و أما الثالث فغير محصن حدّه الجلد،و أما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد،و أما الخامس فمجنون مغلوب على عقله» (7).
التاسع: الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر
عن الحصين بن عمرو عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري أن ابن الجسرين وجد رجلا مع امرأته فقتله و قد أشكل على القضاة،فسل لي عليّا عن هذا الأمر،قال أبو موسى:فلقيت عليّا عليه السّلام،قال:فقال عليّ عليه السّلام:«و اللّه ما هذا في هذه البلاد»-يعني الكوفة-و لا بحضرتي،فمن أين جاءك هذا»؟قلت:كتب إلي معاوية لعنه اللّه ان ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلا فقتله،و قد اشكل عليه القضاء فيه،فرأيك في هذا.
فقال:«إنا أبو الحسن إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد و إلاّ دفع برمته» (1).
العاشر: الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن إبراهيم بن محمّد الثقفي عن إبراهيم بن يحيى الدوروي عن هشام بن بشير عن أبي بشير عن أبي روح أن امرأة تشبهت بأمة الرجل و ذلك ليلا فواقعها و هو يرى أنها جاريته فرفع إلى عمر،فأرسل إلى عليّ عليه السّلام فقال:«اضرب الرجل حدّا في السر،و اضرب المرأة حدّا في العلانيّة» (2).
الحادي عشر: الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن جعفر البغدادي عن جعفر بن يحيى عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن عن الحسين بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه:
قال:«أتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون و قد شرب الخمر فشهد عليه رجلان،فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب و شهد الآخر أنه رآه يقيء،فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام فقال لأمير المؤمنين عليه السّلام:ما تقول يا أبا الحسن،فإنّك الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أنت أعلم هذه الامّة و أقضاها بالحق،و إنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:ما قاءها حتّى شربها،فقال:و هل تجوز شهادة الخصي؟
فقال:ما ذهاب لحيته إلاّ كذهاب بعض أعضائه» (3).
الثاني عشر: الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن قال:حدّثني محمّد الكاتب عن علي بن عبد اللّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال:حدّثني عبد اللّه بن معاوية عن أبيه ميسرة عن أبيه شريح قال ميسرة:تقدّمت إلى شريح:امرأة فقالت:إنّي جئتك مخاصمة،فقال لها:و أين خصمك؟
فقالت:أنت خصمي فأخلى لها المجلس و قال لها:تكلّمي فقالت:إنّي امرأة لي إحليل و لي فرج فقال:قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضية ورّث من حيث جاء البول قالت:إنّه يجيء منهما جميعا،فقال لها:من حيث سبق البول قالت:ليس منهما شيء يسبق،يجيئان في وقت واحد
و ينقطعان في وقت واحد.
فقال لها:إنّك لتخبرين بعجب،فقالت:أخبرك بما هو أعجب من هذا،تزوّجني ابن عمّ لي و أخذ منّي خادما فوطئتها فأولدتها،و إنّما جئتك لمّا ولد لي لتفرّق بيني و بين زوجي فقام من مجلس القضاء فدخل على عليّ عليه السّلام فأخبره بما قالت المرأة،فأمر بها فأدخلت و سألها عمّا قال القاضي فقالت:هو الذي أخبرك،قال:فأحضر زوجها،فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:«هذه امرأتك و ابنة عمّك»؟
قال:نعم.
قال:«قد علمت ما كان قد أخدمتها خادما فوطئها فأولدتها ثم قال وطئتها بعد ذلك»؟
قال:نعم.
قال له عليّ عليه السّلام:«لأنت أجرى من خاصي الأسد،عليّ بدينار الخصي»و كان معدلا و بامرأتين فأتى بهم فقال لهم:«خذوا هذه المرأة إن كانت امرأة فادخلوها بيتا و ألبسوها نقابا و جرّدوها من ثيابها و عدّوا اضلاع جنبيها»ففعلوا ثم خرجوا إليه فقالوا له:عدد الأيمن اثنا عشر ضلعا و الجنب الأيسر أحد عشر ضلعا،فقال عليّ عليه السّلام:«اللّه أكبر ائتوني بالحجّام»فأخذ من شعرها و أعطاها رداء و حذاء و ألحقها بالرجال،فقال الزوج:يا أمير المؤمنين امرأتي و ابنة عمّي ألحقتها بالرجال،ممّن أخذت هذه القضيّة؟
فقال عليه السّلام:«إنّي ورثتها من أبي آدم،و حواء خلقت من ضلع آدم،و أضلاع الرجال أقلّ من أضلاع النساء بضلع،و عدّوا أضلاعها أضلاع رجل»فأمر بهم فأخرجوا (1).
1) التهذيب 9:1272/355.
في أن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّه عند أمير المؤمنين عليه السّلام
و قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو ثنيت لي الوسادة و جلست عليها
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم»
من طريق العامّة و فيه أربعة أحاديث الأوّل: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرني سيد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان،أخبرني أبي،أخبرني أبو إسحاق القفّال بأصفهان،حدّثني أبو إسحاق بن خرسيد،حدّثني أبو سعيد أحمد بن زياد الاعرابي، حدّثني نجيح بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن الزهري القاضي،حدّثني أبو نعيم ضرار بن مرد، حدّثني علي بن هاشم،حدّثني محمّد بن عبد اللّه الهاشمي عن أبي بكر محمّد بن عمر بن حزم عن عباد بن عبد اللّه عن سلمان رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنه قال:«أعلم أمّتي بعدي علي بن أبي طالب» (1).
الثاني: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال:أخبرنا أبو محمّد الحسن بن أحمد الفندجاني قال:حدّثنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفار قال:حدّثني إسماعيل بن علي بن رزين قال:حدّثني أبي قال:حدّثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال:حدّثني شعبة بن الحجاج عن أبي الصباح عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أتاني جبرئيل عليه السّلام بدرنوك من درانيك الجنّة فجلست عليه،فلمّا صرت بين يدي ربي كلمني و ناجاني،فما علمت شيئا إلاّ علّمته عليّا فهو باب مدينة علمي»ثم دعاه إليه فقال:«يا علي سلمك سلمي و حربك حربي،و أنت العلم فيما بيني و بين أمّتي» (2).
الثالث: موفق بن أحمد من أكابر علماء العامّة قال:أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي قال:أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن محمّد الواعظ،حدّثني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي،أخبرنا الحاكم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحافظ،حدّثنا أبو
محمّد أحمد بن عبد اللّه المزني إملاء،حدّثنا أحمد بن محمّد بن حرب،حدّثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب،حدّثنا عبد اللّه بن يحيى العلوي،حدّثنا جعفر بن محمّد،حدّثنا نوح بن قيس عن الأعمش عن عمر بن مرّة عن أبي البختري قال:رأيت عليّا كرّم اللّه وجهه و قد صعد المنبر بالكوفة و عليه مدرعة كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،متقلّدا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله معتمّا بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و في إصبعه خاتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقعد على المنبر فكشف عن بطنه و قال:«سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ ما بين الجوانح من علم جمّ،هذا سفط العلم،هذا لعاب رسول اللّه،هذا ما زقّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله زقا من غير وحي أوحي إليّ،فو اللّه لو ثنيت لي و سادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بانجيلهم حتّى ينطق اللّه التوراة و الإنجيل فيقول:صدق عليّ،قد أفتاكم بما أنزل فيّ،و أنتم تتلون الكتاب أ فلا تعقلون» (1).
الرابع: إبراهيم بن محمّد الحمويني من العامّة في كتابه فرائد السمطين بإسناده المتصل إلى السبيعي قال:حدّثنا علي بن إبراهيم بن محمّد العلوي عن الحسين بن الحكم،أنبأنا إسماعيل بن صبيح،أنبأنا أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول:«و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو كسرت لي و سادة-يقول:لو ثنيت-فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم،و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم،و بين أهل الزبور بزبورهم،و بين أهل الفرقان بفرقانهم،و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلاّ و أنا أعرف آية تسوقه إلى جنة أو تقوده إلى نار»فقام رجل فقال:أنت أي شيء نزل فيك؟فقال علي صلوات اللّه عليه:«أ فمن كان على بينة من ربّه و يتلوه شاهد منه» (2).
و الأحاديث في قوله عليه السّلام:«سلوني»قد تقدّمت في الباب الخامس و الثلاثين،و باب غزارة علم أمير المؤمنين عليه السّلام وسعته من طريق العامّة تقدّم و هو الباب الخامس و العشرون فليؤخذ من هناك.
في أن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّه عند أمير المؤمنين و الأئمّة:
و قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو ثنيت لي الوسادة و جلست عليها
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم»
من طريق الخاصة و فيه تسعة عشر حديثا الأوّل: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمّد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول قال:قلت له:جعلت فداك،أخبرني عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ورث النبيين كلّهم؟
قال:«نعم»قلت:من لدن آدم حتّى انتهى إلى نفسه؟
قال:«نعم،ما بعث اللّه نبيّا إلاّ و محمّد صلّى اللّه عليه و آله أعلم منه»قال:قلت:إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللّه قال:«صدقت،و سليمان بن داود قال:كان يفهم منطق الطير،و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقدر على هذه المنازل قال:فقال سليمان بن داود للهدهد حين فقده و شك في أمره فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (1)حين فقده و غضب عليه فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (2)(3)و إنّما غضب لأنّه كان يدلّه على الماء،فهذا و هو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان،و قد كانت الريح و النمل و الأنس و الجن و الشياطين و المردة له طائعين،و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء و كان الطير يعرفه و ان اللّه يقول في كتابه: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى (4)(5)و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما يسيّر به الجبال و تقطع به البلدان و يحيى به الموتى،و نحن نعرف تحت الهواء،فإن في كتاب اللّه لآيات ما يراد بها إلاّ يأذن اللّه به مع،ما قد اذن اللّه ممّا كتبه الماضون جعله اللّه لنا في أمّ الكتاب إن اللّه يقول: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (6)(7)ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (8)(9)فنحن الذين اصطفانا اللّه عزّ و جلّ،و أورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كلّ شيء» (10).
الثاني: ابن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«قال لي:يا أبا محمّد،إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يعط الأنبياء شيئا إلاّ و قد أعطاه محمّدا،قال:و قد أعطى محمّدا جميع ما أعطى الأنبياء،و عنده الصحف التي قال اللّه عزّ و جلّ:صحف إبراهيم و موسى» (1).
الثالث: ابن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سأله عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (2)ما الزبور؟و ما الذكر؟قال:«الذكر عند اللّه،و الزبور الذي أنزل على داود،و كلّ كتاب نزل فهو عند أهل العلم و نحن هم» (3).
الرابع: المفيد في الاختصاص عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن أديم بن الحرّ عن حمران بن أعين قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:بلغني أن اللّه تبارك و تعالى قد ناجى عليّا عليه السّلام،فقال الرجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف،نزل بينهما جبرائيل عليه السّلام و قال:إن اللّه علم رسوله الحرام و الحلال و التأويل،فعلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا ذلك كلّه (4).
الخامس: محمّد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن السندي بن محمّد عن يونس بن يعقوب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«ما دخل رأسي يوما و لا غمضنا غمضا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى علمت من رسول اللّه ما نزل به جبرائيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام أو سنّة أو أمر أو نهي،فيما نزل فيه و فيمن نزل،فخرجنا فلقينا المعتزلة قد ذكرنا ذلك لهم فقالوا:إن الأمر عظيم،كيف يكون هذا و قد كان أحدهما يغيب عن صاحبه؟فكيف يعلم هذا؟قال:فرجعنا الى زيد فأخبرناه بردّهم علينا فقال:كان يتحفظ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عدد الأيام التي غاب بها،فإذا التقيا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا علي نزل عليّ في يوم كذا و كذا و كذا و يوم كذا و كذا و كذا حتّى يعدها عليه إلى يومه الذي وافى فيه،أخبرناهم بذلك» (5).
السادس: محمّد بن الحسن الصفار عن محمّد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى بن أعين قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:«قد ولدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا أعلم كتاب اللّه،و فيه بدء الخلق و ما هو كائن إلى يوم القيامة،و فيه خبر السماء و خبر
الأرض و خبر الجنّة و خبر النار و خبر ما كان و خبر ما هو كائن،أعلم ذلك كأنّما أنظر إلى كفي،إن اللّه يقول:فيه تبيان كلّ شيء» (1).
السابع: الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة الثمالي قال:قال لي عليّ عليه السّلام:«لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن حتّى يزهر إلى اللّه،و لحكمت بين أهل الإنجيل حتّى تزهر إلى اللّه،و لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتّى تزهر إلى اللّه،و لحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتّى يزهر إلى اللّه،و لو لا آية في كتاب اللّه لأنبأتكم بما تريدون إلى أن تقوم الساعة» (2).
الثامن: الصفار عن محمّد بن الحسين عن عبد اللّه بن حماد عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو كسرت لي و سادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، و أهل الإنجيل بإنجيلهم،و أهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يصعد إلى اللّه يزهر،و اللّه ما نزلت آية في كتاب اللّه في ليل أو نهار إلاّ و قد علمت فيمن أنزلت و لا أحد مرّ على رأسه المواسي إلاّ و قد نزلت فيه آية من كتاب اللّه تسوقه إلى الجنّة أو إلى النار،فقام إليه رجل فقال:يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك؟قال له:أ ما سمعت اللّه يقول: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (3)(4)فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على بيّنة من ربّه،و أنا شاهد له فيه و اتلوه معه» (5).
التاسع: الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه البرقي عن خلف بن حماد عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو ثني الناس لي و سادة كما ثنى ابن صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتّى تزهر ما بين السماء و الأرض،و لحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتّى يزهر ما بين السماء و الأرض،و لحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتّى يزهر ما بين السماء و الأرض،و لحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتّى يزهر ما بين السماء و الأرض» (6).
العاشر: الصفار عن محمّد بن عبد الحميد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال:سمعت المنهال بن عمر و قال:أخبرني زادان قال:سمعت عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول:«ما رجل من قريش جرّ عليه المواسي إلاّ و قد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنّة أو النار،و ما من آية نزلت في برّ أو بحر أو سهل أو جبل إلاّ و قد عرفت حيث نزلت و في من نزلت،و لو ثنيت لي و سادة
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم،و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم،و بين أهل الزبور بزبورهم،و بين أهل الفرقان بفرقانهم حتّى يزهر إلى اللّه» (1).
الحادي عشر: الصفار عن إبراهيم ابن هاشم عن جعفر بن محمّد عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال:«لو وضعت لي و سادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الزبور بالزبور حتّى يزهر إلى ربه و لو وضعت لي و سادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الفرقان بالفرقان حتّى يزهر إلى ربّه» (2).
الثاني عشر: الصفار عن محمّد بن عيسى عن عبد الرّحمن عن فضيل عن أبي بكر الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال:قال علي عليه السّلام:«لو استقامت لي الأمة و ثنيت لي و سادة لحكمت في التوراة بما أنزل اللّه فيه،و لحكمت في الزبور بما أنزل اللّه فيها حتّى يزهر إلى السماء،إنّي قد حكمت في القرآن بما أنزل اللّه» (3).
الثالث عشر: الصفار عن سلمة بن الخطاب عن عبد اللّه بن محمّد عن عبد اللّه بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«لو ثنيت لي و سادة لحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتّى يزهر إلى اللّه،و لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتّى تزهر إلى اللّه و لحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتّى يزهر إلى اللّه،لو لا آية في كتاب اللّه لأنبأتكم بما يكون حتّى تقوم الساعة» (4).
الرابع عشر: الصفار عن الحسن بن أحمد عن أبيه أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن العباس بن حريش عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«قال علي عليه السّلام:و اللّه لا يسألني أهل التوراة و لا أهل الإنجيل و لا أهل الزبور و لا أهل الفرقان إلاّ فرقت بين كل أهل الكتاب بحكم ما في كتابهم» (5).
الخامس عشر: الصفار عن محمّد بن الحسين عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السّلام قال:«لأنا أعلم بالتوراة من أهل التوراة،و أعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل» (6).
السادس عشر: الشيخ في أماليه بإسناده عن علي عليه السّلام قال:«سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما أنزلت آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ في ليل أو نهار و لا مسير و لا مقام إلاّ و قد أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علّمني تأويلها،فقام ابن الكوّاء فقال:يا أمير المؤمنين،فما كان ينزل عليه و أنت غائب عنه؟قال:
كان يحفظ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما كان ينزل عليه من القرآن و أنا عنه غائب حتّى أقدم عليه فيقرئنيه
و يقول لي:يا علي أنزل اللّه عليّ بعدك كذا و كذا،و تأويله كذا و كذا فيعلمني تأويله و تنزيله» (1).
السابع عشر: الشيخ في أماليه بإسناده قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول لرأس اليهود:«على كم افترقتم فقال:على كذا و كذا فرقة،فقال علي عليه السّلام:كذبت ثم أقبل على الرأس فقال:و اللّه لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم و أهل القرآن بقرآنهم، افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة سبعون منها في النار و واحدة ناجية في الجنّة،و هي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى،و افترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة إحدى و سبعين فرقة في النار و واحدة في الجنّة و هي التي اتبعت شمعون وصي عيسى عليه السّلام،و تفترق هذه الامّة على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون فرقة في النار و واحدة في الجنّة،و هي التي اتبعت وصي محمّد صلّى اللّه عليه و آله،و ضرب بيده على صدره ثم قال:ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و السبعين فرقة كلها تنتحل مودتي و حبي،و واحدة منها في الجنّة و هم النمط الأوسط و اثنتا عشرة في النار» (2).
الثامن عشر: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ:« اَللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ (3)فهو محمّد صلّى اللّه عليه و آله فِيها مِصْباحٌ (4)هو العلم اَلْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ (5)(6)الزجاجة أمير المؤمنين عليه السّلام و علم نبي اللّه عنده» (7).
التاسع عشر: المفيد عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد عن المغيرة الحواري مولى عبد المؤمن الانصاري عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:سمعت عليّا عليه السّلام يقول على المنبر:«سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه ما من أرض مخصبة و لا مجدبة،و لا فئة تظل مائة أو تهدي مائة إلاّ و عرفت قائدها و سائقها،و قد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم و صغيرهم إلى أن تقوم الساعة» (8).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«علي مع الحق و الحق مع علي»
و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهم أدر الحق معه حيث دار»و أمره صلّى اللّه عليه و آله بسلوك طريقه عليه السّلام
من طريق العامّة و فيه خمسة عشر حديثا الأوّل: إبراهيم بن محمّد الحمويني من علماء العامّة قال:أخبرني الإمام أبو عبد اللّه محمّد بن عمر بن أبي الحسن البخاري روايته عن القاضي جمال الدين أبي القاسم الحرستاني عن الغراوي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال:أنبأنا الحاكم أبو عبد اللّه قال:أنبأنا السيد أبو القاسم محمّد بن أحمد بن مهدي الحسيني قال:أنبأنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين قال:أنبأنا محمّد بن علي العبدكي قال:أنبأنا محمّد بن يزداد قال:أنبأنا يعقوب بن إسحاق و محمّد بن أبي سهل قالا،أنبأنا أبو عمر قال:أنبأنا الحرث و قال:حدّثني يحيى بن يعلى الاسلمي قال:أنبأنا عمرو بن يزيد قال:أنبأنا عبد اللّه بن حنظلة عن شهر بن حوشب قال:كنت عند أمّ سلمة-رضي اللّه عنها-إذ استأذن رجل فقالت له:من أنت؟قال:أنا أبو ثابت مولى علي عليه السّلام، فقالت أمّ سلمة مرحبا بك يا أبا ثابت،ادخل فدخل فرحّبت به ثم قالت:يا أبا ثابت:أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟قال تبع عليّ عليه السّلام قالت:وفقت و الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ مع الحق و القرآن و الحق و القرآن مع علي و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» (1).
الثاني: إبراهيم هذا قال:أنبأني الإمام محيي الدين أبو الخير بن أبي السنا بن مودود الحنفي كتابة،أنبأنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد اللّه بن محمّد بن الفضل،أنبأنا جدّ أبي أبو عبد اللّه محمّد بن الفضل الشاهد إجازة،أنبأنا شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال:أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ قال:أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال:أنبأنا أبو قلابة قال:أنبأنا أبو عتاب سهل بن حماد قال:أنبأنا المختار بن نافع التميمي قال:حدّثني أبو حيان التميمي عن أبيه عن علي عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:رحم اللّه عليّا اللّهم أدر الحق معه حيث دار»تفرّد به أبو
1) فرائد السمطين 1:140/177.
عتاب (1).
الثالث: الحمويني هذا قال:أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إذنا،أنبأنا أبو طالب الهاشمي الواسطي بن عبد السميع،أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه،أخبرنا محمّد بن عبد العزيز القمّيّ،أنبأنا محمّد بن أحمد النظري قال:أنبأنا أحمد بن منصور قال:أنبأنا أبو بصير الزبيني قال:أنبأنا علي بن أحمد بن عمرو قال:أنبأنا الحسين بن بدر قال:حدّثني محمّد بن القاسم بن سلمان البزاز قال:حدّثني أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال:حدّثني أبي قال:حدّثني أخي دعبل بن عليّ الخزاعي قال:حدّثني هارون الرشيد قال:حدّثني أزرق بن قيس عن عبد اللّه ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«الحق مع علي بن أبي طالب حيث دار» (2).
الرابع: و من الجمع بين الصحاح الستة لرزين إمام الحرمين في الجزء الثالث منه في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام من صحيح البخاري قال:عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:رحم اللّه عليّا،اللّهم أدر الحق معه حيث دار» (3).
الخامس: و من الجزء الأول من كتاب الفردوس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
رحم اللّه عليّا،اللّهم أدر الحق معه حيث دار» (4).
السادس: و من كتاب فضائل الصحابة بالاسناد عن الأصبغ بن نباتة عن محمّد بن أبي بكر عن عائشة قالت:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«عليّ مع الحق و الحق مع عليّ لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» (5).
السابع: موفق بن أحمد القامي قال:أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي عن مشايخه الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الازدي و أبي نصير عبد العزيز بن محمّد الترياقي و أبي بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي رحم اللّه ثلاثتهم،عن أبي محمّد عبد الجبار بن محمّد الحراجي عن أبي العباس محمّد بن أحمد المحبوبي عن الإمام الحافظ أبي عيسى الترمذي قال أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري قال:حدّثني أبو العتاب سهل بن حماد،حدّثني المختار بن نافع،حدّثني أبو الحباب التميمي عن أبيه عن علي رضي اللّه عنه قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:رحم اللّه عليّا،اللّهم أدر الحق معه حيث دار»قال:أخرج أبو عيسى
الترمذي في جامعه (1).
الثامن: و من كتاب الفردوس من الجزء الأول لابن شيرويه من باب التاء بالاسناد عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«تفترق أمتي فرقتين فيمرق بينهم فرقة مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق» (2).
التاسع: موفق بن أحمد قال:أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان،حدّثنا الحداد قال أبو نعيم:أخبرنا محمّد بن يعقوب فيما كتب إليّ،حدّثنا إبراهيم بن سليمان بن علي الحمصي،حدّثني إسحاق بن بشر،حدّثني خالد بن الحرث عن عوف عن الحسن عن أبي ليلى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق الأكبر الفاصل بين الحق و الباطل» (3).
العاشر: موفق بن أحمد قال:أخبرني شهردار هذا إجازة،أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة،حدّثني الشيخ أبو منصور بن عيسى بن عبد العزيز،حدّثني الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي الدارقطني،حدّثني أحمد بن محمّد بن أبي بكر رضى اللّه عنه،حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن يزيد السمسار،حدّثني معلى بن عبد الرّحمن،حدّثني شريك عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة و الأسود قالا:سمعنا أبا أيوب الأنصاري قال:سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول لعمار ابن ياسر:«تقتلك الفئة الباغية و أنت مع الحق و الحق معك،يا عمّار إذا رأيت عليّا سلك واديا و سلك واديا غيره فاسلك مع علي و دع الناس،إنّه لن يدلّك على ردى و لن يخرجك عن الهدى، يا عمّار إنّه من تقلد سيفا أعان به عليّا على عدوه قلّده اللّه يوم القيامة وشاحا من درّ،و من تقلّد سيفا أعان به عدو عليّ قلّده اللّه يوم القيامة وشاحا من نار»قال:قلت حسبك (4).
الحادي عشر: إبراهيم بن محمّد الحمويني قال:كتب إليّ عزّ الدين أحمد بن إبراهيم أن أبا طالب عبد الرّحمن الهاشمي نقيب العباسين بواسط أخبره إجازة من شاذان القمّيّ بقراءته عليه عن محمّد بن عبد العزيز عن محمّد بن أحمد بن علي قال:أخبرنا القاضي أبو سهيل عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عزيزة بقراءتي عليه قال:أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن هارون قال:أنبأنا أحمد بن موسى الحافظ قال:أنبأنا علي بن إبراهيم بن حماد قال:أنبأنا إسماعيل بن محمّد بن دينار قال:أنبأنا الحسين بن الحسن العبدي قال:أنبأنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة
و الأسود قالا:أتينا أبا أيوب الانصاري و قلنا له:يا أبا أيوب إن اللّه تبارك و تعالى أكرم نبيه صلّى اللّه عليه و آله صفا لك من فضله من اللّه فضلك بها،أخبرنا بمخرجك مع عليّ عليه السّلام تقاتل أهل لا إله إلاّ اللّه،أقسم لكما باللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في هذا البيت الذي أنتما فيه معي و ما في البيت غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و عليّ جالس عن يمينه و أنا جالس عن يساره و أنس نائم بين يديه،إذ حرّك الباب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«افتح لعمار الطيّب المطيّب»ففتح الناس الباب و دخل عمّار فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرحب به ثم قال لعمّار:«إنّه سيكون في أمتي بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم و حتّى يقتل بعضهم بعضا،فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني يعني علي بن أبي طالب،فإن سلك الناس كلّهم واديا و سلك عليّ واديا فاسلك وادي عليّ عليه السّلام و خلّ عن الناس يا عمّار إنّ عليّا لا يردّك عن هدى و لا يدلّك على ردى،يا عمّار طاعة عليّ طاعتي و طاعتي طاعة اللّه عزّ و جلّ» (1).
الثاني عشر: موفق بن أحمد قال:أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني رحمه اللّه كتابة،عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمّد بن طاهر الجعفري بأصفهان،عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني،حدّثنا محمّد بن الحسين الدقاق البغدادي،حدّثنا محمّد بن عثمان ابن أبي شيبة،حدّثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي،حدّثنا يحيى بن يعلى،حدّثنا عمر بن يزيد،حدّثنا عبد اللّه بن حنظلة،حدّثني شهر بن حوشب قال:كنت عند أمّ سلمة فسلّم رجل فقيل:من أنت؟قال أنا أبو ثابت مولى أبي ذر،قالت:مرحبا بأبي ثابت، ادخل فدخل و رحبت به و قالت:أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟قال:مع علي بن أبي طالب،قالت:وفقت،و الذي نفس أمّ سلمة بيده إنّك مع الحق لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«علي مع القرآن و القرآن مع علي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»و لقد بعثت ابني عمر و ابن أخي عبد اللّه بن أبي أميّة و أمرتهما أن يقاتلا مع عليّ من قاتله،و لو لا أن رسول اللّه أمرنا أن نقرّ في حجالنا و في بيوتنا لخرجت و كنت حتّى أقف في صف عليّ (2).
الثالث عشر: الحمويني هذا قال:أنبأني الشيخ أحمد بن إبراهيم القاروني،أنبأنا أبو طالب الهاشمي إذنا،أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه،أنبأنا محمّد بن عبد العزيز القمّيّ،أنبأنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد النظري قال:أنبأنا استاذ الأنام شيخ الإسلام أبو محمّد حمد بن الفضل قال:أنبأنا أبو منصور شجاع بن علي الصقلي الشهباني قال:أنبأنا إبراهيم بن عبد اللّه بن خورشيد
قوله قال:أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعد بن عقدة الحافظ قال:أنبأنا محمّد بن عبيد و الحسن بن علي بن بزيع قال:أنبأنا محمّد بن عمران بن أبي ليلى قال:أنبأنا حبيب بن راشد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ طاعته طاعتي و معصيته معصيتي» (1).
الرابع عشر: الزمخشري في ربيع الأبرار قال:استأذن أبو ثابت مولى علي على أمّ سلمة-رضي اللّه عنها-فقالت مرحبا بك يا أبا ثابت،أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها،قال:تبع عليّ قالت:وفّقت،و الذي نفسي بيده سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:عليّ مع الحق و القرآن،و الحق و القرآن مع عليّ و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» (2).
الخامس عشر: عامر الشعبي من النواصب و المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن عروة بن الزبير بن العوام قال:قال أبو بكر:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«الحق مع عليّ و عليّ مع الحق» (3).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«الحقّ مع عليّ و عليّ مع الحق يدور معه حيث دار»
و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ مع القرآن و القرآن معه»و آية الحق و راية الهدى
من طريق الخاصة و فيه أحد عشر حديثا الأوّل: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا علي بن موسى بن سعدان المعدّل بالأنبار قال:حدّثنا أحمد بن ميثم أبي نعيم الفطحي قال:حدّثني جدّي أبو نعيم الفضل قال:حدّثني موسى بن قيس الحضرمي قال:حدّثني سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض و كان من أحبار أهل القبلة عن مالك بن حفويه عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو آخذ بكفّ عليّ عليه السّلام:الحقّ بعدي مع عليّ عليه السّلام يدور معه حيث دار.
الثاني: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال:حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي قال:أخبرنا علي بن هشام بن البريد عن أبيه عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن موسى بن عبد اللّه بن يزيد يعني الخطمي عن صلة بن زفر أنه أدخل رأسه تحت الثوب بعد ما سجى على حذيفة قال فقال له:إنّ هذه الفتنة قد وقعت فما تأمرني؟قال:إذا أنت فرغت من دفني فشدّ على راحلتك و الحق بعليّ عليه السّلام فانّه على الحقّ و الحق لا يفارقه (1).
الثالث: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا محمد بن جعفر الرزّاز أبو العبّاس القرشي بالكوفة سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة قال:حدّثني جدّي أبو أمّي محمد بن عيسى أبو جعفر القيسي قال:حدّثني إسحاق بن يزيد الطائي قال:حدّثني عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن عمران بن ظبيان عن عبّاد بن عبد اللّه الأسدي عن يزيد بن صوحان أنّه حدّثهم عن البصرة عن حذيفة بن اليمان انّه أنذرهم فتنة مشتبهة يرتكس فيها أقوام على وجوههم قال:ارقبوها قال:قلنا:كيف النجاة يا أبا عبد اللّه؟قال:انظروا الفئة التي فيها عليّ عليه السّلام فأتوها و لو زحفا على ركبكم فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:عليّ أمير البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله
1) أمالي الطوسي/483/مجلس /17ح 25.
إلى يوم القيامة (1).
الرابع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا محمّد بن جعفر الرزّاز القرشي قال:حدّثنا جدّي لأمّي محمّد بن عيسى القيسيّ قال:حدّثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال:
حدّثنا هاشم بن البريد عن أبي سعيد التيميّ قال:سمعت أبا ثابت مولى أبي ذرّ رحمه اللّه يقول:سمعت أمّ سلمة تقول:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الذي قبض فيه يقول،و قد امتلأت الحجرة من أصحابه:أيّها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي،و قد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم الاّ انّي مخلّف فيكم كتاب اللّه ربّي عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام فرفعها فقال:
هذا عليّ مع القرآن و القرآن مع عليّ،خليفتان نصيران لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض فأسألهما ما ذا خلفت فيهما (2)؟.
الخامس: ابن بابويه قال:أخبرنا القاضي أبو الفجر المعافي بن زكريا البغدادي قال:حدّثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة قال:حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري قال:حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن عبد الحميد الأعرج عن عطاء قال:
دخلنا على عبد اللّه بن العبّاس و هو عليل بالطائف و قد ضعف فسلّمنا عليه و جلسنا فقال لي:يا عطاء من القوم؟فقلت:يا سيّدي شيوخ هذا البلد،منهم عبد اللّه بن سلمة بن حضرم الطائفي و عمارة بن[أي]الأجلح و ثابت بن مالك،فما زلت أذكر له واحدا بعد واحد ثمّ تقدّموا إليه و قالوا:
يا بن عمّ رسول اللّه إنّك رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سمعت منه ما سمعت فأخبرنا عن اختلاف هذه الامّة،فقوم قدموا عليّا على غيره،و قوم جعلوه بعد ثلاثة قال:فتنفّس ابن عبّاس فقال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:عليّ،مع الحقّ و الحقّ مع عليّ،و هو الإمام و الخليفة بعدي فمن تمسّك به فاز و نجا و من تخلّف عنه ضلّ و غوى،يلي تكفيني و غسلي و يقضي ديني و أبو سبطيّ الحسن و الحسين،و من صلب الحسين تخرج الأئمّة التسعة،و منّا مهدي هذه الامّة،فقال له عبد اللّه بن سلمة الحضرمي:يا بن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهل كنت تعرفنا قبل؟
فقال:قد و اللّه أدّيت ما سمعت و نصحت لكم و لكن لا تحبّون الناصحين ثمّ قال:اتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة من اعتبر تمهيدا و أتقى في وجل و كمش في مهل،و رغب في طلب و رهب في هرب، فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم و تمسّكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيّكم فإنّي سمعته صلّى اللّه عليه و آله يقول:من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ثمّ بكى بكاء شديدا فقال له القوم:أ تبكي
و مكانك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكانك؟
فقال لي:يا عطاء انّما أبكي لخصلتين طول المطّلع و فراق الأحبّة ثمّ تفرّق القوم فقال:يا عطاء خذ بيدي و احملني إلى صحن الدار،فأخذنا بيده أنا و سعيد و حملناه إلى صحن الدار ثمّ رفع يديه إلى السماء و قال:اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بمحمّد و آل محمّد،اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب،فما زال يكرّرها حتّى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقمناه فإذا هو ميّت رحمة اللّه عليه (1).
السادس: ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال:حدّثنا أبو الحسين زيد ابن جعفر بن محمد بن الحسين الخزّاز بالكوفة سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة قال:حدّثنا عبّاس بن عبّاس الجوهري ببغداد في دار عمارة قال:حدّثني عفان بن مسلم قال:حدّثني حمّاد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن شدّاد بن أويس قال:لمّا كان يوم الجمل قلت:لا أكون مع علي و لا أكون عليه،و توقّفت عن القتال إلى انتصاف النهار،فلمّا كان قرب الليل ألقى اللّه في قلبي أن أقاتل مع عليّ فقاتلت معه حتّى كان من أمره ما كان،ثمّ أتيت المدينة فدخلت على أمّ سلمة قالت:من أين أقبلت؟قلت:من البصرة،قالت:مع أيّ الفريقين؟
قلت:يا أمّ المؤمنين انّي توقّفت عن القتال إلى انتصاف النهار فألقى اللّه عزّ و جلّ في قلبي بأن أقاتل مع عليّ،قالت:نعم ما عملت،لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:من حارب عليّا فقد حاربني و من حاربني فقد حارب اللّه،قلت:أ فترين أنّ الحقّ مع عليّ؟قالت:إي و اللّه عليّ مع الحقّ و الحقّ معه و اللّه ما أنصف أمّة محمّد نبيّهم إذ قدّموا من أخّره اللّه عزّ و جلّ و رسوله و أخّروا من قدّم اللّه و رسوله و أنّهم صانوا حلائلهم في بيوتهم و أبرزوا حليلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى القتال،و اللّه لقد سمعت رسول اللّه يقول:إنّ لامّتي فرقة و خلفة فجامعوها إذا اجتمعت و إذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط،ثم ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا و إن سالموا فسالموا،و إن زالوا فزولوا فإنّ الحقّ معهم حيث كانوا،قلت:فمن أهل بيته؟قالت:أهل بيته الذين امرنا بالتمسّك بهم و هم الأئمّة بعده كما قال:عدد نقباء بني إسرائيل،عليّ و سبطاه و تسعة من صلب الحسين أهل بيته هم المطهّرون و الأئمّة المعصومون،قلت:انّا للّه،هلك الناس إذا،قالت كلّ حزب بما لديهم فرحون (2).
السابع: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رضى اللّه عنه قال:حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب قال:حدّثنا أحمد ابن علي الاصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال:حدّثني جعفر بن الحسن عن عبيد اللّه بن
موسى العبسي عن محمّد بن عليّ السلمي عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه قال:لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا،و ساق الحديث بذكر الخصال الى أن قال في الحديث و قوله عليه السّلام:عليّ مع الحقّ و الحقّ معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض و قوله عليه السّلام:عليّ قسيم الجنّة و النار،و قوله عليه السّلام:
من فارق عليّا فقد فارقني،و من فارقني فقد فارق اللّه عزّ و جلّ (1).و الحديث بتمامه يأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب الثامن و الأربعين.
الثامن: الشيخ في مجالسه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا العاصمي قال:حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه العدلي قال:حدّثنا الربيع بن سيّار قال:حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذرّ رضى اللّه عنه أنّ عليّا عليه السّلام و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرّحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص أمرهم عمر بن الخطّاب أن يدخلوا بيتا و يغلقوا عليهم بابه و يتشاوروا في أمرهم،و أجّلهم ثلاثة أيّام فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل،و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان،فلمّا توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:إنّي أحبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم فإن يكن حقّا فاقبلوه و إن يكن باطلا فانكروه قالوا:قل،ثمّ ذكر فضائله و ما قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هم يصدّقونه إلى أن قال:أ تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:الحقّ بعدي مع عليّ و عليّ مع الحقّ يزول الحقّ معه حيث زال قالوا:نعم (2).
التاسع: الشيخ المفيد في أماليه قال:أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال:أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال:حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثني المسعودي قال:حدّثنا الحسن بن حمّاد عن أبيه قال:حدّثني رزين بيّاع الانماط قال:سمعت زيد ابن علي بن الحسين يقول:حدّثني أبي عن أبيه قال:سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب الناس قال في خطبته:و اللّه لقد بايع الناس أبا بكر و أنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا،فكظمت غيظي و انتظرت أمر ربّي و ألصقت كلاكلي بالأرض،ثمّ إنّ أبا بكر هلك و استخلف عمر و قد علم اللّه أنّي أولى الناس بهم بقميصي هذا،فكظمت غيظي و انتظرت أمر ربّي ثمّ انّ عمر هلك و قد جعلها شورى،فجعلني سادس ستّة كسهم الجدّة و قال:اقتلوا الأقل و ما أراد غيري،فكظمت غيظي و انتظرت أمر ربّي و ألصقت كلاكلي بالأرض،ثمّ كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان،ثمّ لم أجد
إلاّ قتالهم أو الكفر باللّه (1).
العاشر: الشيخ في كتاب المجالس قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:أخبرنا محمد بن جرير أبو جعفر الطبري قراءة قال:حدّثني محمّد بن عمارة الأسدي قال:حدّثنا عمرو بن حماد بن طلحة القتاد قال:حدّثنا عليّ بن هاشم بن البريد عن أبيه قال:حدّثني أبو سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذرّ قال:شهدت مع عليّ عليه السّلام يوم الجمل فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس حتّى إذا كان عند الظهر فكشف اللّه ذلك عنّي فقاتلت قتالا شديدا قال:ثمّ إنّي بعد ذلك أتيت المدينة فأتيت أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسلّمت و استأذنت فقيل:من ذا؟فقلت:سائل، فقالت:أطعموا السائل،فقلت:إنّي و اللّه ما أسأل طعاما و لا شرابا و لكنّي أبو ثابت مولى أبي ذرّ فقالت:مرحبا،فقصصت عليها قصّتي قالت:فأين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟قال:فقلت:
إلى أحسن ذلك،كشف اللّه ذلك عنّي حين زوال الشمس فقاتلت قتالا شديدا مع أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى فرغ قالت:أحسنت،سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول:إنّ عليّا مع القرآن و القرآن مع عليّ لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض (2).
الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا محمد بن أحمد بن أبي شبح أبو الحسن الرافعي الصوفي بحرّان قال:حدّثني أبو المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد اللّه بن معاذ العامري بالرقّة قال:حدّثني[أبي قال حدثني]جدّي عبد اللّه بن معاذ عن أبيه و عمّه معاذ و عبيد اللّه ابني عبد اللّه عن عمّهما يزيد بن الأصمّ قال:قدم شقير بن شجرة العامري بالمدينة فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و كنت عندها فقالت:ائذن للرجل فدخل فقالت:من أين أقبل الرجل؟قال:من الكوفة،قالت:فمن أيّ القبائل أنت؟قال:من بني عامر،قالت:حييت ازدد قربا،فما أقدمك؟قال:يا أمّ المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت فقالت:هل كنت بايعت عليّا؟قال:نعم،قالت:فارجع فلا تزلّ عن صفّه،فو اللّه ما ضلّ و لا ضلّ به فقال:يا أماه فهل أنت محدّثتي في عليّ بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟قالت:اللّهمّ نعم،سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:عليّ آية الحقّ و راية الهدى،عليّ سيف اللّه يسلّه على الكفّار و المنافقين،فمن أحبّه فبحبي أحبّه و من أبغضه فببغضي أبغضه،ألا و من أبغضني أو أبغض عليّا لقى اللّه عزّ و جلّ و لا حجّة له (3).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام:من فارقك فقد فارقني
من طريق العامّة و فيه سبعة أحاديث الأوّل: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:حدّثني أبي قال:حدّثنا ابن نمير قال:حدّثنا عامر بن السبط قال:حدّثني أبو الجحّاف عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا علي انّه من فارقني فقد فارق اللّه،و من فارقك فارقني (1).
الثاني: موفّق بن أحمد من أعيان علماء العامّة قال:أخبرنا سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال:أخبرنا محمود بن إسماعيل الأشقر،أخبرنا أحمد بن الحسين بن فاذشاه،أخبرني الطبراني عن الحضرمي عن أحمد بن صبيح الأسدي عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمّار عن أبي إدريس عن مجاهد عن ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:من فارق عليّا فارقني و من فارقني فارق اللّه عزّ و جلّ (2).
الثالث: إبراهيم بن محمّد الحمويني من أعيان علماء العامّة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين قال:أخبرني الشيخ الإمام[أصيل]الدين عبد اللّه بن عبد الأعلى ابن محمد بن محمد بن أبي القاسم سبط الحافظ شمس الدين أبي عبد اللّه المشهور بابن القطّان الاصبهاني فيما كتب إليّ من اصفهان في سنة أربع و ستّين و ستمائة قال:أنبأنا الإمام موفّق الدين أبو الفتوح داود بن معمّر القرشي إجازة،أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي إجازة قال:أنبأنا الشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أحمد بن محمد الواعظ المعروف بابن ملة الاصفهاني قراءة عليه بهمدان في سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة روايته عن أبي بكر محمد ابن عبد اللّه ريذة قال:أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني عن الحضرمي عن أحمد ابن صبيح الأسدي عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمّار عن ابن إدريس عن مجاهد عن ابن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:من فارق عليّا فارقني و من فارقني فارق اللّه عزّ و جلّ (3).
الرابع: الحمويني هذا قال:أخبرني العدل شمس الدين عبد الواسع بن عبد اللّه الكافي بن عبد الواسع الأبهري ثمّ الدمشقي إجازة قال:أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال:
أنبأنا محمد بن عبد اللّه الحافظ قال:نبّأ أبو العبّاس محمد بن يعقوب قال:نبّأ الحسن بن علي بن عفّان العامري قال:نبّأ عبد اللّه بن نمير قال:نبأ عامر بن السبط عن أبي داود بن أبي عوف عن معاوية ابن ثعلبة عن أبي ذرّ قال:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:يا علي من فارقني فقد فارق اللّه،و من فارقك يا علي فقد فارقني كذا قال:ابن السبط و قيل بالميم (1).
الخامس: الحمويني هذا قال الحافظ أبو بكر:أخبرنا أبو عليّ بن شاذان البغدادي قال:أنبأنا عبد اللّه بن جعفر قال:نبّأ يعقوب بن سفيان قال:نبّأ عليّ بن المنذر قال:نبّأ عبد اللّه بن نمير عن عامر ابن سمط فذكر الحديث (2).
السادس: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة بحذف الاسناد عن سعد بن جنادة يذكر انّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:عليّ بن أبي طالب سيّد العرب فقال:أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب،من أحبّه و تولاّه أحبّه اللّه و هداه،و من أبغضه و عاداه أصمّه اللّه و أعماه،عليّ حقّه كحقّي و طاعته كطاعتي غير أنّه لا نبيّ بعدي،من فارقه فارقني و من فارقني فارق اللّه تعالى،أنا مدينة الحكمة و هي الجنّة و عليّ بابها،كيف يهتدي المهتدي إلى الجنّة إلاّ من بابها؟عليّ خير البشر من أبى فقد كفر (3).
السابع: ابن شاذان هذا بحذف الإسناد من طريق العامّة عن ابن عبّاس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
يا عليّ أنا مدينة الحكمة و أنت يا عليّ بابها و لن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب،و كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك،لأنّك منّي و أنا منك،لحمك من لحمي و دمك من دمي و روحك من روحي و سريرتك من سريرتي و علانيتك من علانيّتي،و أنت إمام أمّتي و خليفتي عليها من بعدي،سعد من أطاعك و شقي من عصاك و ربح من والاك و خسر من عاداك و فاز من لزمك و خاب من فارقك، مثلك و مثل الأئمّة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق،و مثلكم مثل النجوم كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة (4).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام:من فارقك فقد فارقني
من طريق الخاصّة و فيه أربعة أحاديث الأوّل: ابن بابويه في أماليه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان (1)قال:حدّثنا مسعود أبو عبد اللّه الخلادي قال:حدّثني تليد عن أبي الحجّاف عن أبي إدريس عن مجاهد عن عليّ عليه السّلام قال:
قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يا علي من فارقك فقد فارقني و من فارقني فقد فارق اللّه عزّ و جلّ (2).
الثاني: ابن بابويه قال:حدّثنا أبي رضى اللّه عنه قال:حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب قال:حدّثنا أحمد ابن علي الاصفهاني عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال:حدّثني جعفر بن الحسن عن عبيد اللّه بن موسى العبسي عن محمّد بن عليّ السلمي عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال:لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول في عليّ خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس اكتفوا بها فضلا قوله عليه السّلام:من كنت مولاه فعليّ مولاه و قوله:عليّ منّي كهارون من موسى، و قوله عليه السّلام:عليّ منّي و أنا منه،و قوله عليه السّلام:عليّ منّي كنفسي،طاعته طاعتي و معصيته معصيتي، و قوله عليه السّلام:حرب عليّ حرب اللّه و سلم عليّ سلم اللّه،و قوله عليه السّلام:وليّ عليّ وليّ اللّه و عدوّ عليّ عدوّ اللّه،و قوله عليه السّلام:عليّ حجّة اللّه و خليفته على عباده،و قوله عليه السّلام:حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر، و قوله عليه السّلام:حزب عليّ حزب اللّه و حزب أعدائه حزب الشيطان.
و قوله عليه السّلام:عليّ مع الحقّ و الحقّ معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض،و قوله عليه السّلام:عليّ قسيم الجنّة و النار،و قوله عليه السّلام:من فارق عليّا فقد فارقني و من فارقني فقد فارق اللّه عزّ و جلّ و قوله عليه السّلام:
شيعة عليّ هم الفائزون يوم القيامة (3).
الثالث: ابن بابويه قال:حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه اللّه قال:حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن يعقوب بن يزيد قال:حدّثني الحسن بن عليّ بن فضّال عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام[عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام]قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:عليّ منّي و أنا
من عليّ،قاتل اللّه من قاتل عليّا،لعن اللّه من خالف عليّا،عليّ إمام الخليقة بعدي،من تقدّم عليّا فقد تقدّم عليّ و من فارقه فقد فارقني و من آثر عليه فقد آثر عليّ،أنا سلم لمن سالمه و حرب لمن حاربه و وليّ لمن والاه و عدوّ لمن عاداه (1).
الرابع: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مهدي قال:أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال:
حدّثنا عبد الرحمن قال:حدّثنا أبي قال:حدّثني حبيب بن أبي العالية عن مجاهد عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:من فارقني فقد فارق اللّه،و من فارق عليّا فقد فارقني (2).
في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على هذه الأمّة كحق الوالد على ولده
من طريق العامّة و فيه ستّة أحاديث الأوّل: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامّة بالاسناد عن ابن مردويه،حدّثني جدّي،حدّثنا محمد بن الحسن حدّثنا محمد بن جرير بن يزيد حدّثنا سليمان بن الربيع الرّحبيّ (1)،حدّثنا كادح ابن رحمة عن زياد بن المنذر عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ ابن أبي طالب على هذه الأمّة كحق الوالد على ولده (2).
الثاني: موفّق بن أحمد أيضا قال:أخبرني سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان،أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة حدّثنا أبو الحسين بن نقور،حدّثنا أبو القاسم عيسى بن عليّ حدّثنا أبو الحسين محمّد بن نوح الجنديسابوري و أنا أسمع حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي،حدّثنا أحمد بن الفضل بن عمر بن العبقري،حدّثنا جعفر الأحمر عن أبي رافع،حدّثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمّار بن ياسر و أبي أيّوب قالا:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على المسلمين حقّ الوالد على ولده (3).
الثالث: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال:أخبرني أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الطيّب إجازة قال:حدّثني عبيد اللّه بن أحمد المقري قال:حدّثني محمّد بن إسماعيل الورّاق قال:
حدّثني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ قال:حدّثني جعفر (4)بن عبد اللّه المحمّدي من ولد يحيى (5)بن محمد بن عمر بن عليّ قال:حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السّلام قال:قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ علي على المسلمين كحقّ الوالد على ولده (6).
الرابع: من الجزء الأوّل من كتاب الفردوس في باب الحاء بالاسناد قال:عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ بن أبي طالب على هذه الأمّة كحق الوالد على ولده.
الخامس: إبراهيم بن محمّد الحمويني من العامّة قال:أنبأني الشّهابان أبو يعلى حيدرة بن عبد
الأعلى بن محمّد القطّاني و أبو عبد اللّه حامد بن أبي النجيح محمد بن أبي عبد الرحمن الاصفهانيان قال:أنبأنا الجمّال عليّ بن منصور بن الحسن بن علي الرّئيس أبي عبد اللّه القاسم بن الفضل إجازة قال:أنبأنا أبو القاسم بن طاهر بن أحمد بن محمّد الشحامي بروايته عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال:أنبأنا أبو علي ابن شاذان البغدادي بها قال:أنبأنا عبد اللّه ابن جعفر قال:نبّأ يعقوب بن سفيان قال:نبأ أبو علي أحمد بن الفضل قال:نبأ جعفر الأحمر عن ابن أبي رافع قال:نبأ عبد اللّه بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمّار بن ياسر و أبي أيّوب الأنصاري قالا:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على كلّ مسلم حقّ الوالد على ولده (1).
السادس: الحمويني هذا قال:أنبأني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر،أنبأنا الشريف شرف الدين عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة،نبأ شاذان القمّي بقراءتي عليه،أنبأنا محمد بن عبد العزيز،أنبأنا محمد بن أحمد بن علي قال:أنبأنا أبو نعيم عبد اللّه بن الحسين بن أحمد بن الحسن الحدّاد قال:أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواحدي قال:أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف بن بامويه الاصفهاني قال:نبّأ أبو رجاء عبد اللّه بن عبد الرحمن البغدادي بمكّة قال:نبأ يوسف بن محمد بن خالد القاضي باليمن قال:نبأ حجّاج بن نصر الفسطاطي قال:نبأ بشر بن زياد عن أنس بن مالك قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ بن أبي طالب على هذه الامّة كحقّ الوالد على ولده (2).
في قوله صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على هذه الامّة كحقّ الوالد على الولد
من طريق الخاصّة و فيه ثلاثة أحاديث الأوّل: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال:حدّثنا أبو الطيّب الحسين بن علي بن محمد قال:حدّثنا عليّ بن ماهان قال:حدّثنا أبو منصور نصر بن الليث قال:
حدّثنا مخول قال:حدّثنا يحيى بن سالم عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي الزبير المكّي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على هذه الأمّة كحقّ الوالد على الولد (1).
الثاني: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال:أخبرنا أحمد بن محمد قال:حدّثنا جعفر بن محمّد المحمّدي قال:حدّثنا إسماعيل بن مزيد مولى بني هاشم قال:حدّثنا عيسى بن عبد اللّه قال:حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على المسلمين كحقّ الوالد على ولده (2).
الثالث: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مهدي قال:أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال:
حدّثنا جعفر بن عبد اللّه المحمّدي قال:حدّثنا إسماعيل بن مرثد عن جدّه عن عليّ عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حقّ عليّ على الناس حقّ الوالد على ولده (3).
في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام أبوا هذه الأمّة
من طريق العامّة و فيه حديث واحد الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة بحذف الإسناد عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام[قال:]قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:إنّ اللّه قد فرض عليكم طاعتي و نهاكم عن معصيتي،و أوجب عليكم اتباع أمري و فرض من طاعة عليّ بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي،و نهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي، و جعله أخي و وزيري و وصيّي و وارثي،و هو منّي و أنا منه،حبّه إيمان و بغضه كفر،محبّه محبّي و مبغضه مبغضي،و هو مولى من أنا مولاه،و أنا مولى كلّ مسلم و مسلمة،و أنا و هو أبوا هذه الامّة (1).
1) مائة منقبة:/46منقبة 23.
في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام أبوا هذه الامّة
من طريق الخاصّة و فيه ثلاثة عشر حديثا الأوّل: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمد عن بسطام بن مرّة عن إسحاق بن حسّان عن الهيثم بن واقد عن عليّ بن الحسين العبدي عن سعد الاسكاف عن الأصبغ ابن نباتة قال:سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (1)فقال:
الوالدان اللّذان أوجب اللّه لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم و ورثا الحكم و أمر الناس بطاعتهما، ثمّ قال اللّه:إليّ المصير،فمصير العباد إلى اللّه و الدليل على ذلك الوالدان،ثمّ عطف القول على ابن حنتمة و صاحبه فقال في الخاصّ و العام:و إن جاهداك على أن تشرك بي،يقول في الوصيّة:
و تعدل عن من أمرت بطاعته،فلا تطعهما و لا تسمع قولهما،ثمّ عطف القول على الوالدين فقال:
وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (2)يقول:عرّف الناس فضلهما و ادع إلى سبيلهما و ذلك قوله: وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (3)فقال:إلى اللّه ثمّ إلينا،فاتقوا اللّه و لا تعصوا الوالدين فإن رضاهما رضا اللّه و سخطهما سخط اللّه (4).
الثاني: محمّد بن العبّاس قال:حدّثنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن أبان بن عثمان عن عبد اللّه بن سليمان عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام الوالدان،قال عبد اللّه بن سليمان:و سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:منا الذي أحل له الخمس،و منا الذي جاء بالصدق و منا الذي صدق به،و لنا المودة في كتاب اللّه عز و جل،و رسول اللّه و علي الوالدان،و أمر اللّه ذريّتهما بالشكر لهما (5).
الثالث: محمّد بن العبّاس قال:حدّثنا أحمد بن درست عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة عن عبد الواحد ابن مختار قال:دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال:أ ما علمت أنّ عليّا أحد الوالدين اللّذين قال اللّه عزّ و جلّ: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ (6)قال زرارة:فكنت لا أدري أيّ آية هي؟التي في بني إسرائيل أو
التي في لقمان فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر فخلوت به فقلت:جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال:نعم،قلت:أي آية هي التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال:التي في لقمان (1).
الرابع: محمّد بن العبّاس قال:حدّثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن شمر عن المفضّل عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال:سمعته يقول: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ (2)رسول اللّه و عليّ صلوات اللّه عليهما (3).
الخامس: محمّد بن العبّاس عن ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن أبان بن عثمان عن بشير الدهّان أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحد الوالدين،قال:قلت:و الآخر؟قال:هو عليّ بن أبي طالب (4).
السادس: ابن شهرآشوب عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (5)قال:الوالدن رسول اللّه و عليّ عليهما السّلام (6).
السابع: عن سلام الجعفي عن أبي جعفر و أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّ،و روي مثل ذلك في حديث ابن جبلة و روى عن بعض الأئمّة عليهم السّلام في قوله تعالى:
أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ (7)انّه نزل فيهما (8).
الثامن: السيّد المرتضى في الخصائص باسناد عن سهل بن كهيل عن أبيه في قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً (9)قال:أحد الوالدين عليّ بن أبي طالب (10).
التاسع: و عن النبيّ عليه السّلام:أنا و عليّ أبوا هذه الأمّة (11).
العاشر: و روي عنه عليه السّلام:أنا و عليّ أبوا هذه الأمّة أنا و عليّ مولى هذه الأمّة (12).
الحادي عشر: و روي عنه عليه السّلام:أنا و عليّ أبوا هذه الامّة فعلى عاق والديه لعنة اللّه (13).
الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمد بن محمّد قال:أخبرنا محمد بن عمر الجعابي قال:حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال:حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطّان الكوفي قال:حدّثنا محمد بن سليمان المقرئ الكندي عن عبد الصمد بن عليّ النوفلي عن
1) بحار الأنوار:/12/36ح 15.
2) سوره 29 - آیه 8
3) بحار الأنوار:/13/36ح 16.
4) المصدر السابق:ذيل الحديث السابق.
5) سوره 2 - آیه 83
6) مناقب آل أبي طالب:300/2.
7) سوره 31 - آیه 14
8) مناقب آل أبي طالب:300/2.
9) سوره 29 - آیه 8
10) خصائص الأئمة للشريف الرضي:70،و مناقب آل أبي طالب:105/3.
11) مائة منقبة:46.
12) نهج الإيمان لابن جبر:629 ط.مشهد.
13) العمدة لابن البطريق:345.
أبي إسحاق السبيعي عن أصبغ بن نباتة السعدي قال:لمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام غدونا نفر من أصحابنا أنا و الحارث و سويد بن غفلة و جماعة معنا،فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال:يقول لكم أمير المؤمنين:
انصرفوا إلى منازلكم،فانصرف القوم غيري،فاشتدّ البكاء من منزله فبكيت فخرج الحسن عليه السّلام فقال:
أ لم أقل لكم انصرفوا؟فقلت:لا و اللّه يا ابن رسول اللّه ما تتابعني نفسي،و لا تحملني رجلي أن انصرف حتّى أرى أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال:و بكيت فدخل،فلم يلبث أن خرج فقال لي:ادخل فدخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا هو مستند،معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف و اصفرّ وجهه ما أدري أوجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه و قبّلته و بكيت فقال لي:لا تبك يا أصبغ فإنّها و اللّه الجنّة فقلت له:جعلت فداك إنّي أعلم و اللّه انّك تصير إلى الجنّة و انّما أبكي لفقداني إيّاك يا أمير المؤمنين،جعلت فداك حدّثني بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فإنّي أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا،قال:نعم يا أصبغ،دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما فقال لي:يا علي انطلق حتّى تأتي مسجدي ثمّ تصعد منبري ثمّ تدعو الناس إليك فتحمد اللّه و تثني عليه و تصلّي عليّ صلاة كثيرة ثمّ تقول:أيّها الناس إنّي رسول رسول اللّه إليكم و هو يقول لكم:إنّ لعنة اللّه و لعنة ملائكته المقرّبين و أنبيائه المرسلين و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه و ادّعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره.
فأتيت مسجده صلّى اللّه عليه و آله و صعدت منبره،فلمّا رأتني قريش و من كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت اللّه و أثنيت عليه و صلّيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلاة كثيرة ثمّ قلت:أيّها الناس انّي رسول رسول اللّه إليكم و هو يقول لكم:ألا أنّ لعنة اللّه و لعنة ملائكته المقرّبين و أنبيائه المرسلين و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه و دعي إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره،قال:فلم يتكلّم أحد من القوم إلاّ عمر بن الخطّاب فإنّه قال:قد أبلغت يا أبا الحسن و لكنّك جئت بكلام غير مفسّر فقلت:
أبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرجعت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأخبرته الخبر فقال:ارجع إلى مسجدي حتّى تصعد منبري فاحمد اللّه واثن عليه و صلّ عليّ،ثمّ قال:أيّها الناس ما كنّا لنجيئكم بشيء إلاّ و عندنا تأويله و تفسيره،ألا و إنّي أنا أبوكم،ألا و إنّي أنا مولاكم،ألا و إني أنا أجيركم (1).
الثالث عشر: الإمام أبو محمّد العسكري عليه السّلام في تفسيره في قوله تعالى: وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (2)قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أفضل والديكم و أحقّهما بشكركم محمّد و عليّ،و قال عليّ بن أبي
طالب عليه السّلام:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:أنا و عليّ أبوا هذه الامّة،و لحقّنا عليكم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم،فإنّا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار و لنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار، و قالت فاطمة صلوات اللّه عليها:أبوا هذه الامّة محمّد و عليّ،يقيمان أودهم و ينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما،و يبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما،و قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام:محمّد و عليّ أبوا هذه الأمّة،فطوبى لمن كان بحقّهما عارفا،و لهما في كلّ أحواله مطيعا يجعله من أفضل سكّان جنّاته و يسعده بكراماته و رضوانه،و قال الحسين بن عليّ عليهما السّلام:من عرف حقّ أبويه الأفضل محمّد و علي و أطاعهما حق الطاعة قيل له:تبحبح في أيّ الجنان شئت،و قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام:إن كان الأبوان إنّما أعظم حقّهما على الأولاد لإحسانهما إليهم،فإحسان محمّد و عليّ على هذه الأمّة أجلّ و أعظم منهما بأن يكونا أبويهم أحقّ.
و قال محمّد بن عليّ عليهما السّلام:من أراد أن يعلم كيف قدره عند اللّه فلينظر كيف قدر أبويه الأفضل عنده محمّد و عليّ،و قال جعفر بن محمّد عليهما السّلام:من رعى حقّ أبويه الأفضل محمد و عليّ لم يضره بما ضاع من حقّ أبوي نفسه و سائر عباد اللّه،فإنّهما يرضيانهما بشفاعتهما (1)و قال موسى بن جعفر عليهما السّلام:يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي أبويه الأفضل محمّد و عليّ،و قال عليّ بن موسى عليهما السّلام:أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه و أمّه الذين ولدهما.
قالوا:بلى و اللّه.
قال:فليجتهد لأن لا ينفى عن أبيه و أمّه هما أبواه أفضل من أبوي نفسه،و قال محمّد بن عليّ عليهما السّلام:قال رجل بحضرته:إنّي لأحبّ محمّدا و عليّا حتّى لو قطعت إربا إربا أو قرضت لم أزل عنه،قال محمّد بن علي:لا جرم أنّ محمّدا و عليّا يعطيانك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك،إنّهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي به ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف ألف جزء من ذلك،و قال عليّ ابن محمّد عليهما السّلام:من لم يكن والدا دينه محمّد و عليّ أكرم عليه من والدي نسبه فليس من اللّه في حلّ و لا حرام و لا قليل و لا كثير،و قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام:من آثر طاعة أبوي دينه محمّد و عليّ على طاعة أبوي نفسه قال اللّه عزّ و جلّ:لأوثرنّك كما آثرتني و لأشرفنّك بحضرة أبوي دينك كما شرّفت نفسك بإيثار حبّهما على حبّ أبوي نسبك (2).
في أنّ المهاجرين و الأنصار لا يشكّون أنّ صاحب الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
هو أمير المؤمنين علي و أنّ أبا بكر و عمر و عثمان و معاوية يعلمون ذلك
و إتيان أبي بكر و عمر ليبايعا عليّا عليه السّلام بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و قول أبي بكر:أقيلوني...الحديث
من طرق العامّة و فيه خمسة عشر حديثا الأوّل: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من أعيان علماء العامّة من المعتزلة قال:روى الزبير بن بكّار قال محمّد بن إسحاق:إنّ أبا بكر لمّا بويع افتخرت بنو مرّة قال:و كان عامّة المهاجرين و جلّ الأنصار لا يشكّون في أنّ عليّا عليه السّلام هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال الفضل بن العبّاس:يا معشر قريش و خصوصا بني تيم إنّكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوّة و نحن أهلها دونكم،و لو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهية الناس لنا أعظم من كراهيتهم لغيرنا حسدا منهم لنا و حقدا علينا،و إنّا لنعلم أنّ عند صاحبنا عهدا و هو ينتهي إليه،و قال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم:
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن
أ ليس أوّل من صلّى لقبلتكم و أعلم الناس بالقرآن و السنن
و أقرب الناس عهدا بالنبيّ و من جبريل عون له في الغسل و الكفن
ما فيه ما فيهم لا تمترون به و ليس في القوم ما فيه من الحسن
ما ذا الذي ردّهم عنه فنعلمه ها إنّ ذا غبننا من أعظم الغبن
قال الزبير:فبعث إليه عليّ عليه السّلام فنهاه و أمره أن لا يعود،و قال:سلامة الدّين أحبّ إلينا من غيرها (1).
الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال:روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز في كتاب السقيفة قال:
أخبرني أحمد بن إسحاق قال:حدّثنا أحمد بن سيّار قال:حدّثنا سعيد بن كثير عن عفير الأنصاري
1) شرح نهج البلاغة:21/6.
قال:ذهب عمر و معه عصابة إلى بيت فاطمة عليها السّلام منهم اسيد بن حضير و سلمة بن أسلم فقال لهم:
انطلقوا فبايعوا،فأبوا-يعني من كان في بيت فاطمة-و خرج إليهم الزبير بسيفه فقال عمر:عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم،فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ثمّ انطلقوا به و بعليّ و معهما بنو هاشم،و عليّ عليه السّلام يقول:أنا عبد اللّه و أخو رسوله حتّى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له:
بايع،فقال:أنا أحقّ بهذا الأمر منكم،لا ابايعكم و أنتم أولى بالبيعة لي،أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأعطوكم المقادة و سلّموا إليكم الامارة،و أنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار،فانصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم،و اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم و لا فبوءوا بالظلم لنا و أنتم تعلمون.
فقال عمر:انّك لست متروكا حتّى تبايع،فقال له عليّ عليه السّلام:احلب يا عمر حلبا لك شطره،أشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غدا،ألا و اللّه و لا أقبل قولك و لا ابايعه،فقال له أبو بكر:فإن لم تبايعني لم أكرهك،فقال له أبو عبيدة:يا أبا الحسن انّك حديث السنّ و هؤلاء مشيخة قريش قومك،ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالامور،و لا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك و أشدّ احتمالا له و اضطلاعا به،فسلّم له هذا الأمر و ارض به،فانّك إن تعش و بطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق و به حقيق في فضلك و قرابتك و سابقتك و جهادك فقال:يا معشر المهاجرين،اللّه اللّه لا تخرجوا سلطان محمّد من بيته و داره إلى بيوتكم و دوركم،و لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس و حقّه،فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم،أمّا كان فينا القارئ لكتاب اللّه،الفقيه في دين اللّه،العالم بالسنّة،المضطلع بأمر الرعية،و اللّه إنّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا، فقال بشر بن سعد:لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان و لكنّهم قد بايعوا،و انصرف علي إلى منزله و لم يبايع و لزم بيته حتّى ماتت فاطمة،فلمّا ماتت فاطمة خرج فبايع (1).
الثالث: ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز:و حدّثنا أحمد قال:حدّثني سعيد بن كثير قال:حدّثني ابن لهيعة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما مات و أبو ذرّ غائب فقدم و قد ولي أبو بكر و قال:
أصبتم قناعه و تركتم قرامه،لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيّكم ما اختلف عليكم اثنان،قال أبو بكر:و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّه قال:حدّثنا أبو قبيصة محمّد بن حرب قال:لمّا توفي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جرى في السقيفة ما جرى تمثّل عليّ عليه السّلام:
1) شرح نهج البلاغة:5/6.
و أصبح أقوام يقولون ما اشتهوا و يطغون لما غال زيدا غوائله (1)
و قال:و روى الزبير بن بكّار في الموفّقيات لمّا بايع بشير بن سعد أبا بكر و ازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه مرّ أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فوقف و أنشد:
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم و لا سيّما تيم بن مرّة أو عدي
فما الأمر إلاّ فيكم و إليكم و ليس لها إلاّ أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم فإنّك بالأمر الذي يرتجى ملي
و أيّ امرئ يرمى قصيا و رأيها منيع الحمى و البأس من غالب قصي (2)
الرابع: ابن أبي الحديد قال الزبير:لمّا بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفّه زفّا إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فلمّا كان في آخر النهار افترقوا إلى منازلهم و اجتمع قوم من الأنصار و قوم من المهاجرين،فتعاتبوا فيما بينهم و قال عبد الرحمن بن عوف:يا معشر الأنصار انّكم و إن كنتم أولي فضل و نصر و سابقة و لكن ليس فيكم مثل أبي بكر و لا عمر و لا عليّ و لا أبي عبيدة،فقال زيد بن أرقم:إنّا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرّحمن،و انّ منّا لسيّد الأنصار سعد بن عبادة و من أمر اللّه رسوله عليه السلام أن يقرئه السلام،و أن يأخذ عنه القرآن أبيّ بن كعب و من يجيء يوم القيامة امام العلماء معاذ بن جبل،و من أمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت،و إنّا لنعلم انّ ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد عليّ بن أبي طالب قال الزبير:
فلمّا كان من الغد قام أبو بكر و خطب الناس فقال:أيّها الناس إنّي ولّيتكم و لست بخيركم،فإن أحسنت فأعينوني و إن أسأت فقوّموني،فإنّ لي شيطانا يعتريني،فإيّاكم و إيّاي إذا غضبت لا أؤثر في أشعاركم و أبشاركم،الصدق أمانة و الكذب خيانة،و الضعيف منكم قويّ حتّى أردّ إليه حقّه، و القويّ ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه،انّه لا يدع قوم الجهاد إلاّ ضربهم اللّه بالذلّ،و لا تشيع في قوم الفاحشة إلاّ عمّهم البلاء،أطيعوني ما أطعت اللّه فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم،فقوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه (3).
الخامس: ابن أبي الحديد قال الزبير:قال:حدّثنا محمّد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة قال:حدّثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال:لمّا بويع أبو بكر و استقرّ أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته و لام بعضهم بعضا و ذكروا عليّ بن أبي طالب
و نوهوا باسمه و إنّه لفي بيته لم يخرج إليهم،و جزع من ذلك المهاجرون و كثر في ذلك الكلام (1).
السادس: ابن أبي الحديد قال:قال الزبير:و حضر أبو سفيان بن حرب فقال:يا معشر قريش إنّه ليس للأنصار أن يتفضّلوا على الناس حتّى يقرّوا بفضلنا عليهم،فإن تفضلوا فحسبنا حتّى انتهى بها، و إلاّ فحسبهم حيث انتهى بهم،و ايم اللّه لئن بطروا المعيشة و كفروا النعمة لنضربنهم على الإسلام كما ضربونا عليه،فأمّا عليّ بن أبي طالب فأهل و اللّه أن يسود على قريش و تطيعه الأنصار.
السابع: ابن أبي الحديد و قال:قال أبو بكر:و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّه عن رجاله عن الشعبي قال:قام الحسن بن عليّ عليهما السّلام إلى أبي بكر و هو يخطب على المنبر فقال له:انزل عن منبر أبي،فقال أبو بكر:صدقت و اللّه انّه لمنبر أبيك لا منبر أبي،فبعث عليّ عليه السّلام إلى أبي بكر إنّه غلام حدث و إنّا لم نأمره فقال أبو بكر:صدقت إنّا لم نتهمك (2).
الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و أخبرنا زيد قال:حدّثنا محمّد بن يحيى قال:حدّثنا غسّان ابن عبد الحميد قال:لما أكثروا في تخلّف عليّ عليه السّلام عن البيعة و اشتدّ أمر أبي بكر و عمر في ذلك خرجت أمّ مسطّح بن أثاثة فوقفت عند قبر النبيّ و نادته يا رسول اللّه:
قد كان بعدك أنباء و هينمة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
انّا فقدناك فقد الأرض وابلها فاختل قومك فاشهدهم و لا تعب (3)
التاسع: ابن أبي الحديد قال قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز:و سمعت أبا زيد بن عمر بن شبة يحدّث رجلا بحديث لم أحفظ اسناده قال:مرّ المغيرة بن شعبة بأبي بكر و عمر و هما جالسان على باب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين قبض فقال:ما يقعدكما؟قالا:ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه-يعنيان عليّا عليه السّلام-فقال:أ تريدون أن تنتظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت،وسّعوها في قريش تتّسع قال:
فقاما إلى سقيفة بني ساعدة أو كلاما هذا معناه (4).
انظر كيف رجع أبو بكر و عمر عن الحقّ و رجعا إلى المغيرة بن شعبة الذي شهد عليه المعتزلة بالكفر كما صرّح به ابن أبي الحديد،و إنّه زان فاسق كما ذكره ابن أبي الحديد و ذكر فيه الروايات الكثيرة في الشرح،و العجب أيضا من ابن أبي الحديد و من قال بمقالته كيف يعتقد إمامة من هذه صفته.
العاشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال:قال نصر يعني بن مزاحم:و كتب محمّد بن أبي بكر:
الغاوي معاوية بن صخر سلام على أهل طاعة اللّه ممّن هو سلم لأهل ولايته،أمّا بعد فإنّ اللّه بجلالته و عظمته و سلطانه و قدرته خلق خلقا بلا عبث و لا ضعف في قوّته و لا حاجة به الى خلقهم و لكنّه خلقهم عبيدا،و جعل منهم شقيّا و سعيدا و غويّا و رشيدا،ثمّ اختارهم على علمه فاصطفى و انتجب منهم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله فاختصّه برسالته و اختاره لوحيه و ائتمنه على أمره و بعثه رسولا مصدّقا لما بين يديه من الكتب و دليلا على الشرائع،فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة و الموعظة الحسنة، فكان أوّل من أجاب و أناب و صدّق و أسلم و سلّم أخوه و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب،و صدّقه بالغيب المكتوم و آثره على كلّ حميم،و وقاه كلّ هول و واساه بنفسه في كلّ خوف،فحارب حربه و سالم سلمه فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل و مقامات الروع حتّى برز سابقا لا نظير له في جهاده،و لا مقارب له في فعله.
و قد رأيتك تساميه و أنت أنت و هو هو،السابق المبرز في كلّ خير،أوّل الناس إسلاما و أصدق الناس نيّة و أطيب الناس ذريّة و أفضل الناس زوجة و خير الناس،ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و أنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت و أبوك تبغيان لدين اللّه الغوائل،و تجتهدان على إطفاء نور اللّه و تجمعان على ذلك الجموع،و تبذلان فيه المال و تحالفان في ذلك القبائل،على هذا مات أبوك و على ذلك خلفته،و الشاهد عليك بذلك من يأوي و يلجأ إليك من بقيّة الأحزاب و رءوس النفاق و الشقاق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و الشاهد لعليّ مع فضله و سابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن ففضّلهم و أثنى عليهم من المهاجرين و الأنصار،فهم معه كتائب و عصائب،يجالدون حوله بأسيافهم و يهريقون دماءهم دونه،يرون الفضل في اتباعه،و الشقاق و العصيان في خلافه فكيف-يا لك الويل-تعدل نفسك بعليّ و هو وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و وصيّه و أبو ولده و أوّل الناس له اتباعا و آخرهم به عهدا يخبره بسرّه و يشركه في أمره و أنت عدوّه؟و ابن عدوّه فتمتع ما استطعت بباطلك و ليمددك ابن العاص في غوايتك،فكان أجلك قد انقضى و كيدك قد زها و سوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا.
و اعلم أنّك إنّما تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده و آيست من روحه و هو لك بالمرصاد و أنت منه في غرور،و باللّه و بأهل بيت رسوله عنك الغناء و السلام على من اتّبع الهدى.
فكتب إليه معاوية:من معاوية بن أبي سفيان:إلى الزاري على أبيه محمّد بن أبي بكر،سلام اللّه على أهل طاعة اللّه،أمّا بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما اللّه أهله في قدرته و سلطانه و ما اصطفى به نبيّه مع كلام ألفته و وضعته،لرأيك فيه تضعيف ولايتك فيه تعنيف،ذكرت حقّ ابن أبي طالب
و قديم سابقته و قرابته من نبي اللّه و نصرته و مواساته إيّاه في كلّ هول و خوف،و احتجاجك عليّ و فخرك بفضل غيرك لا بفضلك،فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك و جعله لغيرك،فقد كنّا و أبوك معنا في حياة نبيّنا نرى حقّ ابن أبي طالب لازما لنا و فضله مبرزا علينا،فلمّا اختار اللّه لنبيّه ما عنده و أتمّ له ما وعده و أظهر دعوته و أفلج حجّته قبضه اللّه إليه،فكان أبوك و فاروقه أوّل من ابتزّه و خالفه،على ذلك اتّفقا و اتّسقا ثمّ دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما و تلكآ عليهما،فهمّا به الهموم و أرادا به العظيم فبايعهما و سلم لهما لا يشركانه في أمرهما و لا يطلعانه على سرّهما،حتّى قبضا و انقضى أمرهما ثمّ أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفّان يهتدي بهداهما و يسير بسيرتهما،فعبته أنت و صاحبك حتّى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي،و بطنتما و ظهرتما و كشفتما له عداوتكما و غلّكما حتّى بلغتما منه مناكما،فخذ حذرك يا ابن أبي بكر فسترى وبال أمرك،و قس شبرك بفترك يقصر عن ان تساوى أو توازى من يزن الجبال حلمه و لا يلين على قسر قناته و لا يدرك ذو مدى أناته،أبوك مهّد له مهاده و بنى ملكه و شاده،فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله و إن يكن جورا فأبوك أسّه و نحن شركاؤه،فبهديه أخذنا و بفعله اقتدينا،رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله و اقتدينا بفعاله،فعب أباك بما بدا لك أو دع،و السلام على من أناب،و رجع عن غوايته و تاب (1).
الحادي عشر: روى عامر الشعبي و هو من النواصب المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام،رواه عن عروة بن الزبير بن العوّام قال:لمّا قال المنافقون:إنّ أبا بكر تقدّم عليّا،و هو يقول:أنا أولى بالمكان منه قام أبو بكر خطيبا فقال:صبرا على من ليس يؤول إلى دين و لا يحتجب برعاية و لا يرعوي لولاية،أظهر الايمان ذلّة و أسرّ النفاق غلّة،هؤلاء عصبة الشيطان و جمع الطغيان يزعمون أنّي أقول:
إنّي أفضل من عليّ،و كيف أقول ذلك و ما لي سابقته و لا قرابته و لا خصوصيّته؟عبد اللّه[و حدّ اللّه] و أنا موحده،و عبده قبل أن أعبده،و والى الرسول و أنا عدوّه،و سبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شأوه و لم أقطع غباره،و إنّ ابن أبي طالب فاز من اللّه بمحبّة و من الرسول بقربة و من الأيمان برتبة،لو جهد الأوّلون و الآخرون لم يبلغوا درجته و لم يسلكوا منهجه،بذل للّه مهجته و لابن عمّه مودّته،كاشف الكرب و دامغ الرّيب و قاطع السّبب إلاّ سبب الرّشاد و قامع الشرك و مظهر ما تحت سويداء حبّة النفاق محنة لهذا العالم،لحق قبل أن يلاحق،و برز قبل أن يسابق،جمع العلم و الفهم فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا،لا يدخر منها مثقال ذرّة إلاّ أنفقه في بابه فمن ذا يؤمّل أن ينال
1) شرح نهج البلاغة:188/3.
درجته و قد جعله اللّه و رسوله للمؤمنين وليّا و للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله وصيّا و للخلافة راعيا و للإمامة قائما؟أ فيغتر بمقام قمته إذ أقامني و أطعته إذا أمرني،سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:الحقّ مع عليّ و عليّ مع الحقّ،من أطاع عليّا رشد و من عصى عليّا فسد،و من أحبّه سعد و من أبغضه شقي،و اللّه لو لم يحب ابن أبي طالب إلاّ لأجل انّه لم يواقع للّه محرما و لا عبد من دونه صنما،و لحاجة الناس إليه بعد نبيّهم لكان في ذلك ما يحب،فكيف لأسباب أقلّها موجب و أهونها مرعب،للرحم المماسة بالرسول و العلم بالدقيق و الجليل و الرضا بالصبر الجميل و المواساة في الكثير و القليل،و لخلال لا يبلغ عدّها و لا يدرك مجدها ود المتمنّون أن لو كانوا تراب[أقدام]ابن أبي طالب،أ ليس هو صاحب لواء الحمد و الساقي يوم الورود و جامع كلّ كرم و عالم كلّ علم و الوسيلة إلى اللّه و إلى الرسول (1)؟.
الثاني عشر: ابن أبي الحديد في الشرح عن ابن عبّاس في حديث طويل يشكو عثمان عليّا عليه السّلام و في الحديث قال عثمان:يا ابن عبّاس اللّه يعلم انّك تعلم من علي ما شكوت منه قال:اللّهمّ لا،إلاّ أن يقول كما يقول الناس ينقم كما ينقمون،فمن أغراك به و أولعك بذكره دونهم فقال عثمان:انّما افتى من أعظم الدّاء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر و هو عليّ بن أبي طالب ابن عمّك،و هذا و اللّه من نكده و شؤمه قال ابن عبّاس:مهلا استثن يا أمير المؤمنين قل:إن شاء اللّه قال:إن شاء اللّه،ثم قال:إنّي أنشدك بابن عبّاس الإسلام و الرحم،فقد و اللّه غلبت و ابتليت بكم و اللّه لوددت أنّ هذا الأمر صار إليكم دوني فحملتموه عنّي و كنت أحد أعوانكم عليه إذا و اللّه لوجدتموني لكم خيرا ممّا وجدتكم لي،و لقد علمت انّ الأمر لكم و لكن قومكم دفعوكم عنه و اختزلوه دونكم،فو اللّه ما أدري أ دفعوه منكم أم دفعوكم عنه.
قال ابن عبّاس:مهلا يا أمير المؤمنين فانّما ننشدك اللّه و الإسلام و الرحم مثل ما نشدتنا أن يطمع فيك و فينا عدوّ أو يشمت بك و بنا حسود إنّ أمرك إليك ما كان فعلا فإذا صار فعلا فليس إليك و لا في يديك،و إنّا و اللّه لنخالفنّ إن خولفنا و لننازعنّ إن نوزعنا،ما تمنيك أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منّا ما يقوله الناس و يعيب كما عابوا،فأمّا صرف قومنا عنّا الامر فعن حسد قد و اللّه عرفته،و بغي قد و اللّه علمته فاللّه بيننا و بين قومنا،و أمّا قولك:إنّك لا تدري أ دفعوه عنّا أم دفعونا عنه،فلعمري إنّك لتعرف أنّه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا و لا قدرا إلى قدرنا و إنّا لأهل الفضل و أهل القدر و ما فضل فاضل إلاّ بفضلنا و لا سبق سابق إلاّ بسبقنا،و لو لا هدانا ما اهتدى
1) الاحتجاج للطبرسي:115/1.
أحد و لا أبصروا من عمى و لا قصدوا من جور،فقال عثمان:حتّى متى يا ابن عبّاس يأتيني عنكم ما يأتيني،هبوني كنت بعيدا أ ما كان لي من الحقّ عليكم أن أراقب و أنا أنظر؟بلى و ربّ الكعبة و لكن الفرقة سهّلت لكم القول فيّ،و تقدّمت بكم إلى الإسراع إليّ و اللّه المستعان.
قال ابن عبّاس:مهلا حتّى ألقى عليّا ثمّ أحمل إليك على قدر ما أرى فقال:افعل،فقد فعلت و طال ما طلبت فلا أطلب و لا أجاب و لا أعتب قال ابن عبّاس:فخرجت فلقيت عليّا و إذا به من الغضب و التلظي أضعاف ما بعثمان،فأردت تسكينه فامتنع فأتيت منزلي و أغلقت بابي و اعتزلتهما،فبلغ ذلك عثمان فأرسل إليّ فأتيته و قد هدأ غضبه فنظر إليّ ثمّ ضحك فقال:يا ابن عبّاس ما أبطأ بك عنّا إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك و عرفت من حاله،فاللّه بيننا و بينه،خذ بنا في غير ذلك،قال ابن عبّاس:فكان عثمان إذا أتاه بعد ذلك عن عليّ شيء فأردت التكذيب عنه يقول:و لا يوم الجمعة حين أبطأت عنّا و تركت العود إلينا فلا أدري كيف أردّ عليه (1).
الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال:روى الواقدي في كتاب الشورى عن ابن عبّاس رحمه اللّه قال:
شهدت عتاب عثمان لعليّ عليه السّلام يوما فقال له في بعض ما قال له:نشدتك اللّه أن تفتح للفرقة بابا فلعهدي بك و أنت تطيع عتيقا و ابن الخطّاب كطاعتك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لست بدون واحد منهما و أنا أمسّ بك رحما و أقرب إليك صهرا،فإن كنت تزعم أنّ هذا الأمر جعله رسول اللّه لك فقد رأيناك حين توفي نازعت ثمّ أقررت،فإن كانا لم يركبا من الأمر جددا فكيف أذعنت لهما بالبيعة و بخعت بالطاعة؟و إن كانا أحسنا فيما وليا و لم أقصر عنهما في ديني و حسبي و قرابتي فكن لي كما كنت لهما؟فقال عليّ عليه السّلام:أمّا الفرقة فمعاذ اللّه أن أفتح لها بابا و أسهّل إليها سبيلا و لكنّي أنهاك عمّا ينهاك اللّه و رسوله عنه،و أمّا عتيق و ابن الخطّاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لي فأنت أعلم بذلك و المسلمون،و ما لي و لهذا الأمر و قد تركته منذ حين؟فأمّا أن لا يكون حقّي،بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السّهم الثغرة،و امّا أن يكون حقّي دونهم فقد تركته لهم،طبت به نفسا و نفضت يدي منه استصلاحا،و امّا التسوية بينك و بينهما فلست كأحدهما،إنّهما ولّيا هذا الأمر فظلفا أهلهما و أنفسهما عنه،و عمت فيه و قومك عوم السائح في اللجّة فارجع إلى اللّه أبا عمرو،و انظر هل بقي من عمرك إلاّ كظم الحمار؟فحتى متى؟و إلى متى؟ألا تنهي سفهاء بني أميّة عن أعراض المسلمين و أبشارهم و أموالهم؟و اللّه لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه
1) شرح نهج البلاغة:9/9.
و بينك.
قال ابن عبّاس:فقال عثمان:لك العتبى و افعل و اعزل من عمّالي كلّ من تكرهه و يكرهه المسلمون ثمّ افترقا فصدّه مروان بن الحكم عن ذلك و قال:يجترئ عليك الناس،فلم يعزل أحدا منهم (1).
الرابع عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال عثمان:أنا أخبركم-مخاطبا لعلي و طلحة و الزبير و كان معاوية حاضرا-عنّي و عمّا و ليت،إنّ صاحبيّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما و من كان منهما بسبيل احتسابا،و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يعطي قرابته و أنا في رهط أهل عيلة و قلّة معاش فبسطت في شيء من ذلك لمّا أقوم به فيه،فإن رأيتم خطأ فردّوه فأمري لأمركم تبع فقالوا:أصبت و أحسنت،انّك أعطيت عبد اللّه بن خالد بن أسيد خمسين ألفا و أعطيت مروان خمسة عشر ألفا فاستعدهما منهما فاستعادها فخرجوا راضين (2).
الخامس عشر: محمّد بن علي الحكيم الترمذي و هو من أكابر العامّة في كتابه في كلام له في فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قال:إذا تحقّقت هذا فقد تحقّقت انّ له الخلافة الحقيقيّة اليقينيّة الأصليّة المعنونة،و لهذا جعل رضاه بعد مضيّ أيّام إجماعا على خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه يقينيا و كان يأتيه في الحقيقة،و لهذا قال أبو بكر الصدّيق:أقيلوني فإنّ عليّا أحقّ منّي بهذا الأمر،قال و في رواية:
كان الصدّيق رضي اللّه عنه يقول ثلاث مرّات:أقيلوني أقيلوني فإنّي لست بخير منكم و عليّ فيكم،و إنّما قال ذلك لعلمه بحال عليّ كرّم اللّه وجهه و مرتبته في الخلافة في الحقية الحقيقية الأصلية اليقينيّة تخلّفا و تحقّقا و تعقّلا و تعلّقا (3).
في قول عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر انّه ليعلم و الذين حوله
إنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري
من طريق الخاصّة و فيه حديث واحد ذكر سليم بن قيس في كتابه و هو كتاب مشهور معتمد،نقل منه المصنّفون في كتبهم،و هو من التابعين رأى عليّا و سلمان و أبا ذرّ،و في مطلع كتابه ما هذه صورته:فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعه إلى أبان بن أبي عيّاش و قرأه عليّ و ذكر أبان انّه قرأ على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال:صدق سليم هذا حديثنا نعرفه.
قال:سمعت سلمان الفارسي يقول:كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الذي قبض فيه فدخلت فاطمة،فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دموعها على خدّيها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ما يبكيك يا بنيّة؟قالت:يا رسول اللّه أخشى على نفسي و على ولدي الضيعة من بعدك،فقال رسول اللّه و قد اغرورقت عيناه بالدموع:يا فاطمة أ ما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا،و أنّه حتم الفناء على جميع خلقه،و إنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى أهل الأرض فاختارني منها فجعلني رسولا و نبيّا،ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار منها بعلك فأمرني أن أزوّجك إيّاه،و أن أتّخذه أخا و وزيرا و وصيّا،و أن أجعله خليفتي في أمّتي،فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله،و بعلك خير الأوصياء،و أنت أوّل من يلحق بي من أهلي،ثمّ اطّلع اطلاعة ثالثة فاختارك و أحد عشر من ولدك و ولد أخي بعلك منك،فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة و ابناك الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة،و أنا و أخي و أوصيائي إلى يوم القيامة كلّهم هادون مهديّون.
أوّل الأوصياء بعد أخي الحسن ثمّ الحسين ثمّ ولد الحسين في منزل واحد في الجنّة.و ليس منزل أقرب إلى اللّه من منزلي ثمّ منزل إبراهيم و آل إبراهيم،أ ما تعلمين يا بنيّة انّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير أمّتي و خير أهل بيتي؟أقدمهم إسلاما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما و أكرمهم نفسا و أصدقهم لسانا و أشجعهم قلبا و أجودهم كفّا و أزهدهم في الدنيا و أشدّهم اجتهادا،فاستبشرت فاطمة عليها السّلام بما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[و فرحت،ثم قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:]يا بنيّة انّ لعليّ أخي
ثمانية أضراس ثواقب و هي:إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد و لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي، و علمه بكتاب اللّه و سنّتي،و ليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي أعلم منه بذلك،و إنّ اللّه عزّ و جلّ علّمني علما لا يعلمه غيري و غيره،و لم يعلّمه ملائكته و رسله و إنّما أعلمه أنا و أمرني أن اعلّمه عليّا،ففعلت ذلك،و ليس أحد من أمّتي يعلم بجميع علمي و فهمي و حكمي كلّها سواه، و إنّك يا بنيّة زوجته و إنّ ابنيه سبطاك الحسن و الحسين،و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر،و إنّ اللّه جلّ ثناؤه آتاه الحكمة و فصل الخطاب،يا بنيّة إنّا أهل بيت أعطانا اللّه عزّ و جلّ سبع خصال لم يعطها أحدا من الأوّلين و لا أحدا من الآخرين غيرنا،أبوك سيد الأنبياء و المرسلين و خيرهم، و وصيّي خير الوصيّين،و وزيري بعدي خير الوزراء و شهيدنا خير الشهداء أعني عمّي حمزة.
قالت:يا رسول اللّه سيّد الشهداء الذين قتلوا معك قال:سيّد الأوّلين و الآخرين ما خلا النبيّين و الوصيّين،و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المضرّجين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة،و ابناك الحسن و الحسين سبطا أمتي و منّا،و الذي نفسي بيده مهدي هذه الامّة يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما قالت:يا رسول اللّه فأي هؤلاء الذين سمّيت أفضل؟فقال:عليّ أخي أفضل أمّتي،و حمزة و جعفر هذان أفضل أمّتي بعد عليّ[و بعدك]و بعد ابني و سبطي الحسن و الحسين و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا،و أشار بيده إلى الحسين عليه السّلام،منهم المهدي،إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدنيا،ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى فاطمة عليها السّلام و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال:يا سلمان اشهد و اللّه إنّي حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم،أما إنّهم معي في الجنّة ثمّ أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على عليّ عليه السّلام و قال:يا أخي انّك ستلقى بعدي من قريش شدّة من تظاهرهم عليك و ظلمهم لك،فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم و قاتل من خالفك بمن وافقك،و إن لم تجد أعوانا فاصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة،فإنّك بمنزلة هارون من موسى و لك بهارون أسوة حسنة أنّه قال لموسى:إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني (1).
قال سلمان:فلمّا أن قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صنع الناس ما صنعوا جاء لهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجرّاح و خاصموا الأنصار بحجّة عليّ فخصموهم فقالوا:يا معاشر الأنصار قريش أحقّ بالأمر منكم لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من قريش و المهاجرون خير منكم لأنّ اللّه سبحانه بدأ بهم في كتابه و فضّلهم،و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:الأئمّة من قريش،قال سلمان:فأتيت عليّا عليه السّلام و هو يغسل رسول اللّه و قد كان أوصى عليّا عليه السّلام أن لا يلي غسله إلاّ هو فقال:يا رسول اللّه و من يعينني عليك؟فقال
1) كتاب سليم بن قيس:132-135 مع تفاوت بالنقص القليل.
جبرئيل عليه السّلام و كان عليّ عليه السّلام لا يريد عضوا إلاّ انقلب له،فلمّا غسّله و كفّنه أدخلني و أدخل أبا ذرّ و المقداد و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السّلام،فتقدّم عليّ عليه السّلام و صفّنا خلفه و صلّى عليه،و عائشة في الحجرة لا تعلم ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار،فكانوا يدخلون فيدعون ثمّ يخرجون حتّى لم يبق أحد شهد من المهاجرين و الأنصار إلاّ صلّى عليه قال سلمان:فأتيت عليّا عليه السّلام و هو يغسل رسول اللّه فأخبرته بما صنع الناس فقلت:إنّ أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة و إنّهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه و شماله فقال عليّ عليه السّلام:يا سلمان و هل تدري أوّل من بايعه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟فقلت:لا إلاّ أنّي رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار،فكان أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة ثمّ بشر بن سعد ثمّ أبو عبيدة ابن الجرّاح ثمّ عمر بن الخطّاب ثمّ سالم مولى حذيفة و معاذ بن جبل.
قال:لست أسألك عن هؤلاء و لكن هل تدري أوّل من بايعه حين صعد المنبر؟قال:لا،و لكنّي رأيت شيخا كبيرا متوكّيا على عصا،بين عينيه سجّادة،شديد التشمير،صعد المنبر أوّل من صعد و هو يبكي و هو يقول:الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيتك في هذا المكان،ابسط يدك،فبسط يده فبايعه ثمّ نزل فخرج من المسجد فقال عليّ عليه السّلام:و هل تدري يا سلمان من هو؟
قلت:لا،و قد ساءتني مقالته كأنّه شامت بموت رسول اللّه عليه السّلام،قال علي عليه السّلام:فإنّ ذلك إبليس لعنة اللّه عليه،إنّ ابليس و أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إيّاي بغدير خمّ لمّا أمره اللّه تعالى و أخبرهم إنّي أولى بهم من أنفسهم و أمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب،فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه فقالوا:إنّ هذه الأمّة مرحومة معصومة لا لك و لا لنا عليهم سبيل،قد أعلموا مقرّهم و إمامهم بعد نبيّهم فانطلق إبليس آيسا حزينا.
قال:فأخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك و قال:تبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتّى بعد تخاصمهم بحقّنا و حجّتنا،ثمّ يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مغمر يقول له كذا و كذا،ثمّ يخرج فيجمع أصحابه و شياطينه و أبالسته فيخرّون سجّدا، فيحث و يكسع ثمّ يقول:كلاّ زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان و لا سبيل،فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و ذلك قول اللّه تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1)قال سلمان:فلمّا كان الليل حمل فاطمة على حمار و أخذ بيد الحسن و الحسين عليهما السّلام فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلاّ أتاه في منزله و ذكّره حقّه و دعاه إلى نصرته،فما استجاب له إلاّ أربعة و أربعون رجلا،فأمرهم أن
1) سوره 34 - آیه 20
يصبحوا محلّقين رءوسهم و معهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت،و أصبحوا لم يوافقه منهم إلاّ أربعة.
[فقلت لسلمان:من الأربعة؟]
قال:أنا و أبو ذرّ و المقداد و الزبير بن العوّام ثمّ غادرهم ليلا يناشدهم فقالوا:نصحبك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا،فلمّا رأى عليّ غدرهم و قلّة وفائهم لزم بيته و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه،و كان في المصحف القرطاس و الاسيار و الرقاع،فلمّا جمعه كلّه كتبه[بيده]على تنزيله و الناسخ منه و المنسوخ،و بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه عليّ عليه السّلام إنّي مشغول و لقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلاّ للصلاة حتّى أؤلف القرآن فأجمعه،فجمعه في ثوب واحد و ختمه،ثمّ خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنادى بأعلى صوته:يا أيّها الناس إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مشغولا بغسله ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد،فلم ينزل اللّه تعالى على رسوله آية منه إلاّ و قد جمعتها،و ليست منه آية إلاّ و قد أقرأني إيّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علّمني تأويلها ثمّ قال لهم علي لئلاّ تقولوا يوم القيامة إنّي لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكّركم حقّي،فأدعوكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته.
فقال عمر:ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه،ثمّ دخل عليّ عليه السّلام بيته فقال عمر لأبي بكر:أرسل إلى عليّ عليه السّلام فلسنا في شيء حتّى يبايع و لو قد بايع أمنّاه،فأرسل أبو بكر:أجب خليفة رسول اللّه فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له عليّ عليه السّلام:ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه،إنّه ليعلم و الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري فذهب الرسول فأخبره بما قال له فقال:اذهب فقل له:أجب أمير المؤمنين أبا بكر،فأتاه فأخبره بذلك فقال له عليّ عليه السّلام:سبحان اللّه،و اللّه ما طال العهد فينسى،فو اللّه إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلاّ لي،و قد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو سابع سبعة فسلّموا عليه بإمرة المؤمنين فاستفهمه هو و صاحبه و من بين السبعة و قالا:أحقّ من اللّه و رسوله؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:نعم حقّا حقّا من اللّه و من رسوله إنّه أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و صاحب لواء الغر المحجّلين،يقعده اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة و أعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال،فسكتوا عنه يومهم ذلك،فلمّا كان الليل حمل علي عليه السّلام فاطمة عليهما السّلام و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلاّ أتاه في منزله فناشدهم اللّه حقّه و دعاهم إلى نصرته،فما استجاب له منهم أحد غير الأربعة،فإنّا
حلقنا رءوسنا و بذلنا له نصرتنا و كان الزبير أشدّ نصرة،فلمّا رأى عليّ عليه السّلام خذلان الناس له و تركهم نصرته و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر و تعظيمهم له لزم بيته و قال عمر لأبي بكر:ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنّه لم يبق أحد إلاّ و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة؟و كان أبو بكر أرق الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا،و الآخر أفطنهما[و أغلظهما]و أجفاهما فقال له أبو بكر:من ترسل إليه؟
قال:نرسل إليه قنفذا،رجلا فظّا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب،فأرسله إليه و أرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن عليّا عليه السّلام فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و هما في المسجد و الناس حولهما فقالوا،لم يؤذن لنا فقال عمر:اذهبوا فإن أذن لكم و إلاّ فادخلوا عليه من غير إذن،فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليهما السّلام:أحرج عليكم أن تدخلوا عليّ بيتي فرجعوا فثبت قنفذ الملعون.
فقال:إنّ فاطمة قالت كذا و كذا فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن فغضب عمر فقال:
ما لنا و للنساء،ثمّ أمر اناسا حوله يحملون حطبا فحملوا الحطب و حمل عمر معهم فجعلوه حول بيت عليّ عليه السّلام و فيه عليّ و فاطمة و ابناهما صلوات اللّه عليهم،ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّا و فاطمة:و اللّه لتخرجن و لتبايعن خليفة رسول اللّه و إلاّ أضرمت عليك بيتك نارا،ثمّ رجع قنفذ إلى أبي بكر و هو متخوّف أن يخرج علي إليه بسيفه لما يعرف من بأسه و شدّته فقال أبو بكر لقنفذ:
ارجع فإن خرج و إلاّ فاهجم عليه بيته،فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا،فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن،و سار عليّ عليه السّلام إلى سيفه فسبقه إليه و هم كثيرون،فتناول بعضهم سيفه و كاثروه فألقوا في عنقه حبلا و حالت بينهم و بينه فاطمة عند باب البيت،فضربها قنفذ لعنه اللّه بسوط كان معه،فماتت صلوات اللّه عليها و انّ في عضدها مثل الدماليج من ضربته لعنة اللّه عليه و لعن من بعث به،ثمّ انطلق به يعتل عتلا حتّى انتهى إلى أبي بكر بالسيف و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل و المغيرة بن شعبة و أسد بن حصين و بشر بن سعد و سائر الناس حولهم عليهم السلاح.
قال:قلت لسلمان:أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟قال:أي و اللّه ما عليها خمار فنادت وا أبتاه وا رسول اللّه يا أبتاه،لبئس ما خلفك أبو بكر و عمر و عيناك لم تنفقآ في قبرك،تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر و من حوله يبكون و ينتحبون،و ما فيهم إلاّ باك غير عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة،و عمر يقول:إنّا لسنا من النساء و رأيهن في شيء،فانتهوا به إلى أبي بكر و هو يقول:أما
و اللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمت أنّكم لن تصلوا إلى هذا أبدا،و اللّه لم ألم نفسي في جهادكم،لو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم و لكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثمّ خذلوني،و قد كان قنفذ لعنه اللّه حين ضرب فاطمة عليها السّلام بالسوط حين حالت بينه و بين زوجها أرسل إليه عمر إن حالت بينك و بينه فاطمة فاضربها،فألجأها قنفذ لعنه اللّه إلى عضادة باب بيتها و دفعها فكسر لها ضلعا من جنبها و ألقت جنينا من بطنها،فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلوات اللّه عليها من ذلك شهيدة،فلمّا انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر و قال له:بايع.
فقال له عليّ عليه السّلام:إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟
قالوا:نقتلك ذلاّ و صغارا،فقال:إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال أبو بكر:أمّا عبد اللّه فنعم،و أمّا أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلا نعرفك بهذا،فقال:أ تجحد انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخى بيني و بينه؟
قال:نعم،فأعاد عليه ذلك ثلاث مرّات،ثمّ أقبل عليّ عليه السّلام فقال:يا معاشر المسلمين و المهاجرين و الأنصار أنشدكم اللّه،أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ كذا و كذا،و في غزوة تبوك كذا و كذا فلم يدع شيئا قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علانية للعامّة إلاّ ذكّرهم إيّاه.
قالوا:اللّهمّ نعم،فلمّا أن تخوّف أبو بكر أن تنصره الناس و أن يمنعوه منه بادرهم فقال له:كلّما قلت:حقّ قد سمعناه بأذاننا و عرفناه و وعته قلوبنا و لكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول بعد هذا:إنّا أهل بيت اصطفانا اللّه تعالى و اختار لنا الآخرة على الدّنيا،فإنّ اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوّة و الخلافة،فقال عليّ عليه السّلام:هل أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شهد هذا معك؟
فقال عمر:صدق خليفة رسول اللّه قد سمعته منه كما قال،قال:و قال أبو عبيدة و سالم مولى حذيفة و معاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فقال لهم عليّ عليه السّلام:لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة،إن قتل اللّه محمّدا أو مات لتزونّ هذا الأمر عنّا أهل البيت.
فقال أبو بكر:فما علمك بذلك؟أطلعناك عليها فقال عليّ عليه السّلام:يا زبير و أنت يا سلمان و أنت يا أبا ذرّ و أنت يا مقداد أسألكم باللّه و بالإسلام،أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك:و أنتم لتسمعون أنّ فلانا و فلانا-عدّ هؤلاء الأربعة (1)-قد كتبوا بينهم كتابا و تعاهدوا فيه و تعاقدوا أيمانا على ما صنعوا، إن قتلت أو متّ أن يتظاهروا عليك و أن يزووا عنك هذا الأمر يا علي قلت:بأبي أنت يا رسول اللّه فما تأمرني إذا كان ذلك؟فقال لي:إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و نابذهم و إن لم تجد أعوانا فبايع و احقن دمك فقال:أما و اللّه لو أنّ أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم
1) في المصدر:الخمسة.
في اللّه،فقال عمر:أما و اللّه لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثمّ نادى عليّ عليه السّلام قبل أن يبايع و الحبل في عنقه:يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني،ثمّ تناول يد أبي بكر فبايع و قيل للزبير:بايع فأبى فوثب إليه عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير:يا ابن صهاك أما و اللّه لو أنّ سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع.
قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتّى تركوه كالسلعة ثمّ أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثمّ بايع أبو ذر و المقداد مكرهين،و ما من أحد من الأمّة بايع مكرها غير عليّ و أربعتنا و لم يكن منّا أشدّ قولا أحد من الزبير فإنّه لمّا بايع قال:يا ابن صهاك امّا و اللّه لو لا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم عليّ و معي سيفي لما أعرف من جبنك و لؤمك،و لكن وجدت طغاة تقوى بهم و تصول، فغضب عمر و قال:أتذكر صهّاك.
فقال:و ما يمنعني و قد كانت صهاك زانية؟أو تنكر ذلك؟أو ليس كانت أمة لجدّي عبد المطلّب فزنى بها جدّك نفيل فولدت أباك الخطّاب فوهبها عبد المطّلب لجدّك بعد ما ولدته و انّه لعبد لجدّي ولد زنا؟فأصلح أبو بكر بينهما و كفّ كلّ واحد منهما عن صاحبه،قال سليم:فقلت لسلمان:
فبايعت أبا بكر و لم تقل شيئا؟قال:بلى،قد قلت بعد ما بايعت:تبّا لكم سائر الدهر،لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم،أصبتم و أخطأتم،أصبتم سنّة من قبلكم من الفرقة و الاختلاف و أخطأتم سنّة نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله حين أخرجتموها من معدنها و أهلها،فقال عمر:أمّا إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت و افعل ما بدا لك،و ليقل صاحبك ما بدا له.
قال سلمان:قلت:إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:إنّ عليك و على صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمّته إلى يوم القيامة،و مثل عذابهم جميعا فقال له:قل ما شئت،أ ليس قد بايعت و لم يقرّ اللّه عينك بأن يلبسها صاحبك؟فقال:أشهد أنّي قرأت في بعض كتب اللّه أنّك باسمك و صفتك باب من أبواب جهنّم فقال:قل ما شئت أ ليس قد عداها اللّه عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا فقلت:إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك،و سألته عن هذه الآية فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (1)فأخبرني بأنّك أنت هو فقال لي عمر:اسكت،اسكت اللّه نامتك أيّها العبد ابن اللخناء فقال لي علي:اسكت يا سلمان،فو اللّه لو لم يأمرني عليّ بالسكوت لخبرته بكلّ شيء نزل فيه و كلّ شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيه و في صاحبه،فلمّا رآني عمر و قد سكتّ قال لي:إنّك لمطيع مسلّم،فلمّا بايع أبو ذرّ و المقداد و لم يقولا شيئا قال عمر:ألا كففت كما كفّ صاحباك،و اللّه ما أنت بأشدّ حبّا لأهل هذا البيت منهما،و لا أشدّ تعظيما لحقّهم منهما و قد كفّا كما ترى و قد بايعا
1) سوره 89 - آیه 25
فقال أبو ذرّ:تعيّرنا يا عمر بحبّ آل محمّد و تعظيمهم،لعن اللّه و قد فعل من أبغضهم و افترى عليهم و ظلمهم حقّهم و حمل الناس على رقابهم و ردّ هذه الأمّة القهقرى على أدبارهم.
فقال عمر:آمين لعن اللّه من ظلمهم حقّهم لا،و اللّه ما لهم فيها من حقّ و ما هم فيها و عرض الناس إلاّ سواء قال أبو ذرّ:لم خاصمت الأنصار بحقّهم؟و قال عليّ لعمر:يا ابن صهاك فليس لنا فيها حقّ و لا هي لك و لا ابن آكلة الذّبان فقال عمر:كفّ يا أبا الحسن إذ قد بايعت،فانّ العامّة رضوا بصاحبي و لم يرضوا بك فما ذنبي؟
فقال عليّ عليه السّلام:لكنّ اللّه و رسوله لم يرضيا إلاّ بي فابشر أنت و صاحبك و من تبعكما و وازركما بسخط اللّه و عذابه و خزيه،ويلك يا ابن الخطّاب لو ترى ما ذا جنيت على نفسك و على صاحبك، فقال أبو بكر:يا عمر أمّا إذ بايع و أمنّا شرّه و فتكه و غائلته فدعه يقول ما شاء فقال عليّ عليه السّلام:لست قائلا غير شيء واحد،أذكّركم باللّه أيها الأربعة لسلمان و الزبير و أبي ذرّ و المقداد أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:إنّ تابوتا من نار فيه اثنا عشر؛ستّة من الأوّلين و ستّة من الآخرين في قعر جهنّم في جبّ في تابوت مقفل،على ذلك الجبّ صخرة فإذا أراد اللّه أن يسعر جهنّم كشفت تلك الصخرة عن ذلك الجبّ،فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب و من حرّه،قال عليّ عليه السّلام:فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنهم و أنتم شهود فقال رسول اللّه عليه السّلام:أمّا الأوّلون فابن آدم الذي قتل أخاه،و فرعون الفراعنة،و الذي حاجّ إبراهيم في ربّه،و رجلان من بني إسرائيل بدّلا كتابهم و غيّرا سنّتهم،أمّا أحدهما فهوّد اليهود و الآخر فنصّر النصارى،و عاقر الناقة،و قاتل يحيى بن زكريا و الدّجال في الآخرين و هؤلاء الأربعة أصحاب الكتاب و جبتهم و طاغوتهم الذي تعاهدوا عليه و تعاقدوا على عداوتك يا أخي،و يتظاهرون عليك بعدي،هذا و هذا حتى عدّهم و سمّاهم قال:فقلنا صدقت نشهد أنّه قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال عثمان:يا أبا الحسن أما عندك فيّ حديث؟فقال علي عليه السّلام:بلى لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يلعنك ثمّ لم يستغفر لك بعد ما لعنك،فغضب عثمان ثمّ قال:ما لي و ما لك لا تدعني على حال كنت على عهد النبيّ و لا بعده؟
فقال له عليّ عليه السّلام:فأرغم اللّه أنفك،ثمّ قال له عثمان:و اللّه لقد سمعت رسول اللّه يقول:إنّ الزبير يقتل مرتدّا،قال سلمان:فقال عليّ عليه السّلام:انّ الناس كلّهم ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير أربعة،إنّ الناس صاروا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمنزلة هارون و من تبعه،و منزلة العجل و من تبعه فعلي في شبه هارون،و عتيق في شبه العجل،و عمر في شبه السامري،و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية و المكانة حتّى ليمرّوا على الصراط فإذا رأيتهم و رأوني و عرفتهم
و عرفوني اختلجوا دوني فأقول:بعدا و سحقا،و سمعته يقول:لتركبنّ أمّتي سنّة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و حذو القذة بالقذة،شبرا بشبر باعا بباع و ذراعا بذراع حتّى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم،و إنّه كتب التوراة و القرآن
ملك واحد في رقّ واحد و جرت الأمثال و السّنن (1).
1) كتاب سليم بن قيس:143-163،مع تفاوت بنقص و تغيير.
في إخراج أمير المؤمنين عليه السّلام لبيعة أبي بكر مكرها ملبّبا
و إرادة حرق بيته عليه السّلام و بيت فاطمة عليها السّلام عند امتناعه من البيعة
و إرادة قتله عليه السّلام إن امتنع من البيعة و امتناع الجماعة الذين معه عليه السّلام
من طريق العامّة و فيه واحد و ثلاثون حديثا الأوّل: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من علماء العامّة المعتزلة قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة:فنظرت فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي و ضننت بهم عن الموت و أغضيت على القذى و شربت على الشجى،فصبرت على أخذ الكظم و على أمرّ من طعم العلقم،قال ابن أبي الحديد في الشرح:الكظم بفتح الظاء مخرج النفس و الجمع أكظام و ضننت بالكسر بخلت و أغضيت على كذا أغضضت عنه طرفي،و الشجا ما يعترض في الحلق،ثمّ قال ابن أبي الحديد:
اختلفت الروايات في قصّة السقيفة فالذي تقوله الشيعة و قد قال قوم من المحدّثين بعضه و رووا كثيرا منه:إنّ عليّا عليه السّلام امتنع من البيعة حتّى أخرج كرها،و إنّ الزبير بن العوّام امتنع من البيعة و قال:لا أبايع إلاّ عليّا و كذلك أبو سفيان بن حرب و خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس و العبّاس بن عبد المطلب و جميع بني هاشم و قالوا:إنّ الزبير شهر سيفه فلما جاء عمر و معه جماعة من الأنصار و غيرهم قال في جملة ما قال:خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر،و يقال:انّه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره،فساقهم كلّهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم على بيعته،و لم يتخلّف إلاّ عليّ وحده فإنّه اعتصم ببيت فاطمة فتحاموا إخراجه قسرا،و قامت فاطمة إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه،فتفرّقوا و علموا أنّه مفرد لا يضرّ شيئا فتركوه و قيل:إنّهم أخرجوه فيمن أخرج و حمل إلى أبي بكر،و قال:و قد روى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري كثيرا من هذا،فأمّا حديث التحريق و ما جرى مجراه من الأمور الفظيعة و قول من قال:إنّهم أخذوا عليّا عليه السّلام يقاد بعمامته و الناس حوله فأمر بعيد و الشيعة تنفرد به على أنّ جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه و سنذكر ذلك.
و قال أبو جعفر:إنّ الأنصار لمّا فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها:لا نبايع إلاّ عليّا
و ذكر نحو هذا عليّ بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه،فأمّا قوله:لم يكن لي معين إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقال:ما زال عليه السّلام يقوله،و لقد قاله عقيب وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:لو وجدت أربعين ذوي،عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفّين و ذكره كثير من أرباب السّير،و أمّا الذي يقوله جمهور المحدّثين و أعيانهم فإنّه عليه السّلام امتنع من البيعة ستّة أشهر و لزم بيته فلم يبايع حتّى ماتت فاطمة عليها السّلام،فلمّا ماتت بايع طوعا.و في صحيح مسلم و البخاري:كانت وجوه الناس إليه و فاطمة باقية بعد،فلمّا ماتت انصرفت وجوه الناس عنه و خرج من بيته فبايع أبا بكر و كانت مدّة بقائها بعد أبيها عليه السّلام ستّة أشهر (1).
الثاني: قال ابن أبي الحديد:روى أحمد بن عبد العزيز قال:لمّا بويع لأبي بكر كان الزبير و المقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى عليّ و هو في بيت فاطمة فيتشاورون و يتراجعون في أمرهم،فخرج عمر حتّى دخل على فاطمة عليها السّلام و قال:يا بنت رسول اللّه ما من أحد من الخلق أحبّ إلينا من أبيك و ما من أحد أحبّ إلينا منك بعد أبيك،و أيم اللّه ما ذاك بمانعي ان اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم فلمّا خرج عمر جاءوها فقالت:تعلمون أن عمر جاءني و حلف لي باللّه إن عدتم ليحرقنّ عليكم البيت،و ايم اللّه ليمضين ما حلف له فانصرفوا عنّا راشدين،فلم يرجعوا إلى بيتها و ذهبوا فبايعوا لأبي بكر (2).
الثالث: ابن أبي الحديد قال:و روى المبرد في الكامل صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بن عوف قال:دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلّمت و سألت ما به فاستوى جالسا فقلت:أصبحت بحمد اللّه باريا فقال:أما إني على ما ترى لوجع و جعلتم لي معاشر المهاجرين شغلا من وجعي،و جعلت لكم عهدا منّي من بعدي،و اخترت لكم خيركم في نفسي فكلّكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له و رأيتم الدّنيا قد أقبلت،و اللّه لنتخذنّ ستور الحرير و نضائد الديباج و تالمون ضجائع الصوف الأذربي،كان أحدكم على حسك السعدان و اللّه لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في حدّ خيّر له من أن يسبح في غمرة الدّنيا،و إنّكم غدا لأوّل ضال بالناس، و ساق حديثه إلى أن قال:و قال أبو بكر:أما إنّي لا أساء إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت أنّي لم أفعلهن، و ثلاث لم أفعلهن و ودت انّي فعلتهن و ثلاث وددت أني لم أكن فعلتها فوددت،أنّي لم أكن كشفت عن بيت فاطمة و تركته و لو اغلق على حرب،و وددت أنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة فكان أميرا و كنت وزيرا،و وددت أن إذا أتيت بالفجاء لم
أكن أحرقته و كنت قتلته بالحديد أو أطلقته،و أمّا الثلاث التي تركتها و وددت أنّي فعلتها فوددت أني يوم أتيت بالأشعث كنت ضربت عنقه فإنّي تخيّل إليّ انّه لا يرى شرّا إلاّ أعان عليه،و وددت أنّي كنت وجهت خالدا إلى أهل الردّة أقمت بذي الصفة،فإن ظفر المسلمون و إلاّ كنت ردة لهم، و وددت حيث وجّهت خالدا إلى الشام كنت وجّهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت كلتا يدي اليمين و الشمال في سبيل اللّه،و امّا الثلاث التي وددت انّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنهنّ فوددت إنّي سألته عن هذا الأمر فكنّا لا ننازعه أهله و وددت أنّي سألته عن ميراث العمّة و بنت الاخت فإنّ في نفسي منها حاجة (1).
الرابع: ابن أبي الحديد قال:قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّه قال:
حدّثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال:غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة و غضب علي و الزبير،فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش و هما من بني عبد الأشهل فصاحت فاطمة فناشدتهما اللّه،فأخذوا سيفي عليّ و الزبير و ضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما ثمّ أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا،ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس و اعتذر إليهم و قال:إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها و خشيت الفتنة،و أيم اللّه ما حرصت عليها يوما قط و لو قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يدان و لوددت انّي أقوى الناس عليه مكاني،و جعل يعتذر إليهم،فقبل المهاجرون عذره (2).
الخامس: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و حدّثني أبو زيد عمر بن شبّة قال:حدّثنا أحمد بن معاوية قال:حدّثني النضر بن شميل قال:حدّثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال:
لمّا جلس أبو بكر على المنبر كان عليّ عليه السّلام و الزبير و ناس من بني هاشم في بيت فاطمة،فجاء عمر إليهم فقال:و الذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم.فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد فدقّ به فبدر السيف،فصاح أبو بكر و هو على المنبر اضرب به الحجر قال أبو عمر بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة و قالوا:هذه ضربة سيف الزبير ثمّ قال أبو بكر:دعوهم فسيأتي اللّه بهم قال فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه (3).
السادس: ابن أبي الحديد قال:أبو بكر و قد روى في رواية أخرى أنّ سعد بن أبي وقّاص كان
معهم في بيت فاطمة و المقداد بن الأسود أيضا و انّهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليّا عليه السّلام فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف و خرجت فاطمة عليها السّلام تبكي و تصيح فنهنهت من الناس و قالوا:ليس عندنا معصية و لا خلاف في خير اجتمع عليه و انّما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد،ثمّ بايعوا أبا بكر فاستمرّ الأمر و اطمأنّ الناس (1).
السابع: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و حدّثنا أبو زيد عن عمر بن شبّة قال:أخبرنا أبو بكر الباهلي قال:حدّثنا إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال سأل أبو بكر فقال:أين الزبير؟فقيل:عند عليّ و قد تقلّد سيفه فقال:قم يا عمر،قم يا خالد بن الوليد فانطلقا حتى تأتياني بهما،فدخل عمر و قام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير:ما هذا السيف؟قال:نبايع عليّا،فاخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره ثمّ أخذ بيد الزبير فأقامه ثمّ دفعه و قال:يا خالد دونكه فأمسكه ثمّ قال لعليّ عليه السّلام:قم فبايع لأبي بكر فتلكأ فاحتبس فأخذ بيده و قال:قم،فأبى أن يقوم فحمله و دفعه كما دفع الزبير فأخرجه و رأت فاطمة ما صنع عمر بهما فقامت على باب الحجرة و قالت:يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و اللّه لا اكلّم عمر حتّى ألقى اللّه قال:فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع بعمر و طلب إليها فرضيت عنه (2).
الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر و أخبرنا أبو زيد قال:حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب قال:
حدّثنا علي بن هاشم مرفوعا إلى عاصم بن عمر و ابن قتادة قال:لقى عليّ عليه السّلام عمر فقال له علي:
أنشدك اللّه هل استخلفك رسول اللّه؟قال:لا،فقال:كيف تصنع أنت و صاحبك؟قال:أمّا صاحبي فقد مضى لسبيله و أمّا أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك فقال:جذع اللّه أنف من ينقذك منها،لا و لكن جعلني علما فإذا قمت فمن خالفني ضلّ (3).
التاسع: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و حدّثني أبو زيد قال:حدّثني محمد بن عبّاد قال:حدّثني أخي سعيد بن عبّاد عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبي بكر الصدّيق رضى اللّه عنه أنّه قال:ليتني لم أكشف بيت فاطمة و لو أعلن على الحرب (4).
العاشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر و ذكر ابن شهاب أنّ ثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث من الخزرج كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة قال:و روى سعد بن إبراهيم أنّ عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم و انّ محمّد بن سلمة كان معهم و انّه هو الذي كسر سيف
الزبير (1).
الحادي عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و حدّثني أبو زيد عمر بن شبّه عن رجاله قال:جاء عمر إلى بيت فاطمة عليها السّلام في رجال من الأنصار و نفر قليل من المهاجرين فقال:و الذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّ عليكم البيت،فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري و رجل آخر فبدر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسره ثمّ أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتّى بايعوا أبا بكر (2).
الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال أبو زيد:و روى النضر بن شميل قال:حمل سيف الزبير لمّا بدر من يده إلى أبي بكر و هو على المنبر يخطب فقال:اضربوا به الحجر قال أبو عمرو بن حماس:و لقد رأيت الحجر و فيه تلك الضربة و الناس يقولون:هذا أثر ضربة سيف الزبير (3).
الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و أخبرني أبو بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال:قال أبو بكر:يا عمر أين خالد بن الوليد؟فقال:ها هو ذا قال:انطلقا إليهما يعني عليّا و الزبير فاتياني بهما،فانطلقا فدخل عمرو و وقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير:ما هذا السيف؟قال:أعددته لأبايع عليّا قال:و كان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن عمرو و جمهور الهاشميين،فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ثمّ أخذ بيد الزبير فأقامه ثمّ دفعه فأخرجه و قال:يا خالد دونك هذا،فأمسكه خالد و كان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر ردءا لهما،ثمّ دخل عمر فقال لعلي:قم فبايع فتلكأ و احتبس فأخذ بيده و قال:قم فأبى أن يقوم فحمله و دفعه كما دفع الزبير حتّى أمسكه خالد و ساقهما عمر سوقا عنيفا،و اجتمع الناس ينظرون و امتلأت شوارع المدينة بالرجال،و رأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت و ولولت و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميات و غيرهنّ،فخرجت إلى باب حجرتها و نادت:يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و اللّه لا اكلّم عمر حتّى ألقى اللّه قال:فلمّا بايع عليّ و الزبير و هدأت تلك الفورة مشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر و طلب إليها فرضيت عنه (4).
الرابع عشر: ابن أبي الحديد قال:فأمّا البخاري و مسلم في الصحيحين من كيفية المبايعة لأبي بكر فهو بهذا اللفظ الذي أورده عليك و الاسناد إلى عائشة أنّ فاطمة عليها السّلام و العبّاس أتيا أبا بكر
يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هما يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر:إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:انّا لا نورّث ما تركناه صدقة،إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصنعه إلاّ صنعته،فهجرته فاطمة و لم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت،فدفنها عليّ ليلا و لم يؤذن لها أبا بكر،و كان لعليّ وجه بين الناس حياة فاطمة، فلمّا توفيت انصرفت وجوه الناس عن عليّ فمكثت فاطمة ستّة أشهر ثمّ توفيت،فقال رجل للزهري و هو راوي هذا الخبر عن عائشة:فلم يبايعه عليّ ستّة أشهر؟
قال:لا و لا أحد من بني هاشم حتّى بايعه عليّ،فلمّا رأى ذلك ضرع إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا و لا تأتنا معك بأحد و كره أن يأتيه عمر لما علم من شدّته فقال عمر:لا تأتهم وحدك فقال أبو بكر:و اللّه لآتينّهم وحدي و ما عسى أن يصنعوا بي فانطلق أبو بكر حتّى دخل على عليّ و قد جمع بني هاشم عنده،فقام عليّ فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال:أمّا بعد فإنّه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكارا لفضلك و لا نفاسة لخبر ساقه اللّه إليك و لكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم به علينا،ثمّ ذكر قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حقّه،فلم يزل عليّ عليه السّلام يذكر ذلك حتّى بكى أبو بكر،فلمّا صمت علي تشهّد أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال:أمّا بعد فو اللّه لقرابة رسول اللّه أحبّ إليّ أن أصلها من قرابتي،إنّي و اللّه ما آلوكم في هذه الأموال التي كانت بيني و بينكم إلاّ الخير و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:لا نورّث ما تركناه صدقة و انّما يأكل آل محمّد في هذا المال،إنّي و اللّه لا أذكر أمرا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلاّ صنعته إن شاء اللّه.
قال عليّ:موعدك العشية للبيعة فلمّا صلّى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثمّ عذر عليّا ببعض ما اعتذر به،ثمّ قام علي فخطب فعظم من حقّ أبي بكر و ذكر فضيلته و سابقته،ثمّ مضى إلى أبي بكر فبايعه فأقبل الناس إلى عليّ و قالوا:أصبت و أحسنت،و كان عليّ قريبا إلى الناس حين قارب الأمر المعروف (1).
الخامس عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر:و حدّثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد قال:
حدّثنا أحمد بن الحكم قال:حدّثنا عبد اللّه بن وهب عن الليث بن سعد قال:تخلّف علي عن بيعة أبي بكر فأخرج ملببا يمضي به ركضا و هو يقول:معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلّف لخلاف و إنّما تخلّف لحاجة،فما مرّ بمجلس من المجالس إلاّ يقال له:انطلق
1) شرح نهج البلاغة:46/6.
فبايع (1).
السادس عشر: ابن أبي الحديد قال:قال أبو بكر:و حدّثنا يعقوب عن رجاله قال:لمّا بويع أبو بكر تخلّف عليّ فلم يبايع فقيل لأبي بكر:إنّه كره إمارتك فبعث إليه أكرهت إمارتي؟قال:لا،و لكنّ القرآن خشيت أن يزاد فيه،أو قال:كان يزاد فيه فحلفت أن لا أرتدي برداء حتّى أجمعه اللّهمّ إلاّ إلى صلاة الجمعة فقال أبو بكر:لقد أحسنت قال:فكتبه عليّ عليه السّلام كما أنزل بناسخه و منسوخه (2).
السابع عشر: ابن أبي الحديد قال:و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا و هو من محاسن الكتب:
أمّا بعد فقد أتاني كتابك،اصطفى اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله لدينه و تأييده إيّاه بمن أيّده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه تعالى عندنا و نعمته علينا في نبيّنا،فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر،و داعي مسدّده إلى النضال،و زعمت أنّ أفضل الناس في الإسلام فلان و فلان فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه و إن نقص لم يلحقك ثلمه،و ما أنت و الفاضل و المفضول و السائس و المسوس،و ما للطلقاء و أبناء الطلقاء و التمييز بين المهاجرين الأوّلين و ترتيب درجاتهم و تعريف طبقاتهم؟هيهات لقد حنّ قدح ليس منها،و طفق يحكم فيها من عليه الحكم لها إلاّ تربّع أيّها الإنسان على ظلعك أو تعرف قصور ذرعك و تتأخّر حيث أخّرك القدر،فما عليك غلبة المغلوب و لا ظفر الظافر،و انّك لذهّاب في التيه،روّاغ عن القصد.
ألا ترى غير مخبر لك و لكن بنعمة اللّه أحدث أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللّه من المهاجرين و لكلّ فضل حقّ،إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء و خصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه؟أو لا ترى أنّ قوما قطّعت أيديهم في سبيل اللّه و لكلّ فضل حتّى إذا فعل بواحد ما فعل بواحدهم قيل الطيّار في الجنّة و ذو الجناحين؟و لو لا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين و لا تمجها آذان السامعين،فدع عنك من مالت به الرميّة، فإنّا صنائع ربّنا و الناس بعد صنائع لنا لم ينفعنا قديم عزّنا و لا عادي طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا و أنكحنا فعل الاكفاء و لستم هناك و أنّى لا يكون ذلك كذلك،و منّا النبيّ و منكم المكذّب و منّا أسد اللّه و منكم أسد الأحلاف و منّا سيّدا شباب أهل الجنّة و منكم صبية النار،و منّا خير نساء العالمين و منكم حمّالة الحطب في كثير ممّا لنا و عليكم،فإسلامنا ما قد سمع و جاهليتنا لا تدفع و كتاب اللّه مجمع لنا ما شذّ عنّا و هو قوله: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ (3)و قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (4)
فنحن مرّة أولى بالقرابة و تارة أولى بالطاعة،و لمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلجوا عليهم،فإن لم يكن الفلج لهم فالحقّ لنا دونكم و ان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم،و زعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت و على كلّهم بغيت فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و قلت:إنّي كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع،و لعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت،و أن تفضح فافتضحت و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دين اللّه و لا مرتابا بيقينه و هذه حجّتي إلى غيرك قصدها و لكني اطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها (1).
الثامن عشر: ابن أبي الحديد قال:قال المسعودي:و كان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه في حصر بني هاشم في الشعب و جمعه الحطب ليحرقهم و يقول:إنّما أراد بذلك أن لا تنشر الكلمة و لا يختلف المسلمون و ان يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر فانّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار (2).
التاسع عشر: ابن أبي الحديد قال:روي عن جعفر بن محمّد و غيره أنّ عمر ضرب فاطمة بالسوط و ضرب الزبير بالسيف،و أنّ عمر قصد منزلها و فيه عليّ الزبير و المقداد و جماعة ممن تخلّف عن أبي بكر و هم مجتمعون هناك فقال لها:ما أحد بعد أبيك أحبّ إلينا منك و ايم اللّه لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقنّ عليهم،فمنعت القوم من الاجتماع (3).
العشرون: ابن أبي الحديد قال بعد نقله هذه الأخبار:و اعلم أنّ الآثار و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدّا و من تأمّلها و أنصف علم انّه لم يكن هناك نصّ صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك و لا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية فإنّهم يقولون:إنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله نصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام نصّا صريحا جليّا ليس بنصّ يوم الغدير و لا خبر المنزلة و لا ما شابهها من الأخبار الواردة من طرق العامّة و غيرها،بل نصّ عليه بالخلافة و بإمرة المؤمنين،و أمر المسلمين أن يسلّموا عليه بذلك فسلّموا عليه بها و صرّح لهم في كثير من المقامات بأنّه خليفته عليهم من بعده و أمرهم بالسمع و الطاعة له و لا ريب،انّ المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعلم قطعا أنّه لم يكن هذا النصّ و لكن سبق إلى النفوس و العقول أنّه قد كان هناك تعريض و تلويح و كناية و قول غير فصيح و حكم غير مبتوت،و لعلّه صلّى اللّه عليه و آله كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه و مصلحة
يراعيها أو وقوف مع إذن اللّه تعالى له في ذلك،فأمّا امتناع عليّ عليه السّلام من البيعة حتّى اخرج على الوجه الذي اخرج فقد ذكره المحدّثون و رواة السير،و قد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب و هو من رجال الحديث و من الثقات المأمونين و قد ذكر من هذا النحو ما لا يحصى كثرة،و أمّا الامور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من ارساله قنفذ إلى بيت فاطمة و انّه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدّملج و بقي أثره إلى أن ماتت،و أنّ عمر أضغطها بين الباب و الجدار فصاحت:يا أبتاه يا رسول اللّه و ألقت جنينا ميّتا،و جعل في عنق عليّ حبل يقاد به و هو يعتل و فاطمة خلفه تصرخ و تنادي بالويل و الثبور و ابناه حسن و حسين معهما يبكيان،و انّ عليّا لمّا أحضر سألوه البيعة فامتنع فتهدّد بالقتل فقال:إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله فقالوا:أمّا عبد اللّه فنعم،و أمّا أخو رسوله فلا،و أنّه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق.
و لتنظر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها و أنّهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة، فكلّه لا أصل له عند أصحابنا و لا يثبته أحد منهم و لا رواه أحد و لا نعرفه و انّما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله (1).
أقول:العجب كلّ العجب من ابن أبي الحديد في إنكاره النصّ الصريح الذي لا يحتمل التأويل من النصّ الذي رواه و غيره من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه عليه السّلام الإمام و الخليفة و الوصيّ و الوزير،بل إن أنصف المنصف و لم يخادع اللّه تعالى و لم يخادع نفسه و لم يقلّد الرجال بل يتّبع البرهان المنير و الحقّ المستبين و الصراط المستقيم ليقي نفسه من نار الجحيم على أنّ ابن أبي الحديد قال في موضع آخر من الشرح:الظاهر عندي صحّة ما رواه المرتضى في الشافي و الشيعة،لا كلّ ما يزعمونه بل كان بعض ذلك،و حقّ لأبي بكر أن يندم و يتأسّف على ذلك يعني على كشف بيت فاطمة عليها السّلام (2).
و أنا أذكر بعض ما ذكره السيّد المرتضى في الشافي الذي صحّحه ابن أبي الحديد و حقّ لابن أبي الحديد أن يصحّح ما نقله السيّد المرتضى في الشافي لأنّه رضى اللّه عنه لم يذكر من الروايات و الأخبار في ذلك إلاّ ما هو حجّة على المخالفين مسلّم عندهم،و لهذا رواه من طريق العامّة كالبلاذري و غيره، و أنا أذكر ما ذكره السيّد المرتضى في الشافي داخلا في روايات العامّة.
الحادي و العشرون: قال السيّد المرتضى رضى اللّه عنه في الشافي:روى إبراهيم بن سعيد الثقفي قال:
حدّثنا أحمد بن عمرو البجلي قال:حدّثنا أحمد بن حبيب العاملي عن أبي عبد اللّه جعفر بن
محمّد الصادق عليه السّلام قال:و اللّه ما بايع عليّ عليه السّلام حتّى رأى الدخان قد دخل عليه بيته (1).
الثاني و العشرون: المرتضى أيضا قال:قد روى البلاذري عن مسلمة عن محارب عن سليمان التميمي عن أبي عون أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ فلم يبايع فجاء عمر و معه قيس،فلقيته فاطمة عليها السّلام على الباب فقالت:يا ابن الخطّاب لا أ تراك محرقا عليّ بابي؟قال:نعم و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك،و جاء عليّ عليه السّلام فبايع.
قال السيّد المرتضى عقيب هذا الحديث:و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة و انّما الطريف أن ترويه شيوخ محدّثي العامة لكنّهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة و ربّما تنبّهوا على ما يروونه عليهم فكفّوا عنه،و أي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتّى يبايع؟إلى هنا كلام السيّد (2).
الثالث و العشرون: السيّد أيضا قال روى إبراهيم عن يحيى بن الحسن عن عاصم بن عامر عن نوح بن درّاج عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عديّ بن حاتم قال:ما رحمت أحدا رحمتي عليّا حين أوتي به ملبيا فقيل له:بايع قال:فإن لم أفعل؟قالا:إذا تقتل.قال:إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله،ثمّ بايع كذا،و ضمّ يده اليمنى (3).
الرابع و العشرون: السيّد قال:روى أبو الحسن أحمد بن جابر البلاذري و حاله في الثقة عند العامّة و البعد عن مقاربة الشيعة و الضبط لما يرويه معروفة قال:حدّثني بكر بن الهيثم قال:
حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال:بعث أبو بكر عمر بن الخطّاب إلى عليّ عليه السّلام حين قعد عن بيعته و قال:ايتني به بأعنف العنف،فلمّا أتاه جرى بينهما كلام فقال عليّ عليه السّلام:احلب حلبا لك شطره،و اللّه ما حرضك على إمارته اليوم إلاّ ليؤمّرك غدا و ما تنفّس على أبي بكر هذا الأمر و لكنّا أنكرنا ترككم مشاورتنا و قلنا:إنّ لنا حقّا لا تجهلونه،ثمّ أتاه فبايع.
قال السيّد عقيب هذا الخبر يتضمّن ما جرت عليه الحال و ما تقول الشيعة بعينه قد أنطق به روايتهم (4).
الخامس و العشرون: السيّد قال:و روى البلاذري عن المدائني عن أبي حرب عن معمّر عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت:لم يبايع علي أبا بكر حتّى ماتت فاطمة عليها السّلام بعد ستّة أشهر فلمّا ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر،فأرسل إليه أن يأتيه فقال له عمر:لا تأمنه وحدك،قال:و ما ذا يصنعون بي؟فأتاه أبو بكر فقال له عليه السّلام:و اللّه ما نقمنا عليك ما ساق اللّه إليك من خير و فضل و لكنّما
كنّا نظنّ أنّ لنا في هذا الأمر نصيبا استبدّ به علينا،فقال أبو بكر:و اللّه لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحبّ إليّ من قرابتي،فلم يزل عليّ عليه السّلام يذكر حقّه و قرابته حتّى بكى أبو بكر فقال:ميعادك العشيّة،فلمّا صلّى أبو بكر الظهر خطب و ذكر عليّا و بيعته فقال عليّ عليه السّلام:انّه لم يحبسني عن بيعة أبي بكر أن لا أكون عارفا بحقّه،و لكن نرى أنّ لنا في الأمر نصيبا استبدّ به علينا ثمّ بايع أبا بكر فقال المسلمون:أصبت و أحسنت.
قال السيّد عقيب الحديث:و من تأمّل هذا الخبر و ما جرى مجراه علم كيف وقعت البيعة و ما الدّاعي إليها،و لو كانت و الحال سليمة و النيّات صافية و التهمة مرتفعة لما منع أبا بكر أن يصير إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وحده (1).
السادس و العشرون: السيّد قال:روى إبراهيم الثقفي عن محمّد بن أبي عمر عن أبيه عن صالح ابن أبي سود عن عقبة بن سنان عن الزهري قال:ما بايع عليّ إلاّ بعد ستّة أشهر و ما اجترئ عليه إلاّ بعد موت فاطمة عليها السّلام (2).
السابع و العشرون: السيّد قال:روى إبراهيم بن أبي شيبة عن خالد بن مخلّد البجلي عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عديّ بن حاتم قال:إنّي لجالس عند أبي بكر إذ جيء بعليّ عليه السّلام و قال له:
بايع،فقال له عليّ عليه السّلام:فإن أنا لم ابايع؟قال:اضرب الذي فيه عيناك،فرفع رأسه إلى السماء و قال:
اللّهمّ اشهد،ثمّ مدّ يده فبايعه و قد روى هذا المعنى من طرق كثيرة مختلفة و بألفاظ متقاربة المعنى و إن اختلف لفظها و أنّه عليه السّلام كان يقول في ذلك اليوم لما اكره على البيعة و حذّر من التقاعد عنها:يا ابن أمّ انّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء و لا تجعلني مع القوم الظالمين، و يردّد و يكرّر (3).
الثامن و العشرون: السيّد قال:و روى الثقفي قال:حدّثني محمّد بن عليّ عن عاصم بن عامر البجلي عن نوح بن درّاج عن محمد بن إسحاق عن سفيان بن فروة عن أبيه قال:جاء بريدة حتّى ذكر له اسلم قال:لا ابايع حتّى يبايع عليّ عليه السّلام فقال علي:يا بريدة ادخل فيما دخل الناس فيه فإنّ اجتماعهم أحبّ إليّ من اختلافهم اليوم (4).
التاسع و العشرون: السيّد قال:روى إبراهيم قال:حدّثني محمد بن أبي عمر قال:حدّثنا محمد ابن إسحاق عن موسى بن عبد اللّه بن الحسن قال:أنت اسلم أن تبايع فقالوا:ما كنّا نبايع حتّى يبايع
بريدة لقوله عليه السّلام لبريدة:عليّ وليّكم من بعدي فقال عليّ عليه السّلام:يا هؤلاء انّ هؤلاء خيّروني أن يظلموني حقّي أو ابايعهم،و ارتدّ الناس حتّى بلغت الردّة أحدا،فاخترت أن أظلم حقّي و ان فعلوا ما فعلوا (1).
الثلاثون: السيّد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث:و ذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه،و فيما أشرنا إليه كفاية و دلالة على أنّ البيعة لم تكن عن رضا و اختيار،فإن قيل:كلّما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا:كلّ خبر ممّا ذكرناه و إن كان واردا من طريق الآحاد فإنّ معناه الذي تضمّنه متواتر به و المعنى على ذلك دون اللفظ،و من استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه عليه السّلام على البيعة و أنّه دخل فيها مستدفعا للشرّ و خوفا من تفرّق كلمة المسلمين،و قد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حدّ الآحاد إلى التواتر.
قال:و كيف يشكل على منصف أنّ بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن عن رضا و الأخبار متظاهرة من كلّ من روى السير بما يقتضي ذلك حتّى أنّ من تأمّل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شكّ في أنّه عليه السّلام الجئ إلى البيعة و صار إليها بعد المدافعة و المحاجزة لامور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرّضا.إلى هنا كلام السيّد المرتضى في الشافي (2).و هو كتاب حسن مستوف في الإمامة.
كتاب الصراط المستقيم رواه من طريق العامّة قال:طلب أبو بكر و عمر إحراق بيت أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا امتنع هو و جماعة من البيعة،ذكره الواقدي في روايته و الطبري في تاريخه و نحوه ذكر ابن عبد ربّه و هو من أعيانهم،و كذا مصنّف كتاب أنفاس الجواهر إلى كلام صاحب كتاب الصراط المستقيم (3).
الحادي و الثلاثون: الصراط المستقيم،انّ عمر و أصحابه أخذوا عليّا أسيرا إلى البيعة،و هذا لا ينكره عالم من الشيعة قال:و قد أورد ابن قتيبة و هو أكبر شيوخ القدريّة في المجلّد الأوّل من كتاب السياسة قوله حين قال:إن لم تبايع نضرب عنقك،فأتى قبر النبيّ باكيا قائلا:يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني (4).
في إخراج أمير المؤمنين عليه السّلام لبيعة أبي بكر مكرها ملبّبا
و إرادة حرق بيت فاطمة عند امتناعه من البيعة و إرادة قتله عليه السّلام
من طريق الخاصّة و فيه ستّة أحاديث الأوّل: الشيخ المفيد في أماليه قال أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال:حدّثنا سعيد بن عفير قال:حدّثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال:لمّا بايع الناس أبا بكر دخل عليّ عليه السّلام و الزبير و المقداد بيت فاطمة عليها السّلام و أبوا أن يخرجوا،فقال عمر بن الخطّاب:
اضرموا عليهم البيت نارا فخرج الزبير و معه سيف فقال أبو بكر:عليكم بالكلب،فقصدوا نحوه فزلّت قدماه و سقط إلى الأرض و وقع السيف من يده فقال:أبو بكر اضربوا به الحجر،فضرب سيفه بالحجر حتّى انكسر،و خرج عليّ بن أبي طالب نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال:ما شأنك يا أبا الحسن؟فقال:أرادوا أن يحرقوا عليّ بيتي،و أبو بكر على المنبر يبايع له لا يدفع عن ذلك و لا ينكر،فقال له ثابت:و اللّه لا تفارق كفّي يدك أبدا حتّى اقتل دونك فانطلقا جميعا حتّى أتيا إلى المدينة و إذا فاطمة عليها السّلام واقفة على بابها و قد خلت دارها من أحد من القوم و هي تقول:لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم،تركتم رسول اللّه جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم لم تستأمروا، و صنعتم بنا ما صنعتم و لم تروا لنا حقّا (1).
الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر:ما يمنعك أن تبعث إليه-يعني عليّا عليه السّلام-فيبايع فانّه لم يبق أحد إلاّ و قد بايع غيره و غير هؤلاء الأربعة،و كان أبو بكر أرقّ الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا،و الآخر أفظّهما[و أغلظهما]و أجفاهما فقال له أبو بكر:من نرسل؟فقال:نرسل إليه قنفذا،رجلا فظّا غليظا جافيا،من الطلقاء،أحد بني عديّ بن كعب فأرسل إليه و أرسل معه أعوانا فاستأذن،فانطلق على عليّ فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر و الناس في المسجد و الناس حولهما فقالوا:لم يؤذن لنا.
فقال عمر:فاذهبوا فإن أذن لكم و إلاّ فادخلوا عليه من غير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت
1) أمالي الشيخ المفيد:49.
فاطمة عليها السّلام:أحرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي فرجعوا،و ثبت قنفذ الملعون فقالوا:إنّ فاطمة قالت كذا و كذا،فتحرّجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن،فغضب عمر فقال:ما لنا و للنساء ثمّ أمر أناسا حوله يحملون حطبا،فحملوا الحطب و حمل عمر معهم فجعلوه حول بيت عليّ و فيه فاطمة و علي و ابناهما صلوات اللّه عليهم،ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّا و فاطمة،و اللّه لتخرجنّ و لتبايعن خليفة رسول اللّه و إلاّ أضرمت عليك بيتك نارا،ثمّ رجع قنفذ إلى أبي بكر و هو متخوّف أن يخرج عليّ بسيفه لما يعرف من بأسه و شدّته فقال أبو بكر لقنفذ:ارجع فإن خرج و إلاّ فاهجم عليه بيته فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا،فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن و ثار عليّ عليه السّلام إلى سيفه فسبقوه إليه و هم كثيرون فتناول بعضهم سيفه و كاثروه فألقوا في عنقه حبلا، و حالت بينهم و بينه فاطمة عند باب البيت،فضربها قنفذ لعنه اللّه تعالى بسوط كان معه،فماتت صلوات اللّه عليها و إنّ في عضدها كمثل الدمالج من ضربته لعنة اللّه عليه و لعن من بعث به،ثمّ انطلق به يعتل عتلا حتّى انتهى به إلى أبي بكر بالسيف،و خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى حذيفة و معاذ بن جبل و المغيرة بن شعبة و أسيد بن حصين و بشر بن سعد و سائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح.
قال:قلت لسلمان،أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟قال:أي و اللّه و ما عليها خمار،فنادت وا أبتاه لبئس ما خلفك أبو بكر و عمر،و عيناك لم تنفقآ في قبرك،تنادي بأعلى صوتها،فلقد رأيت أبا بكر و من حوله يبكون و ينتحبون و ما بينهم إلاّ باك غير عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة،و عمر يقول:لسنا من النساء و رأيهنّ في شيء فانتهوا به إلى أبي بكر و هو يقول:أما و اللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنّكم لن تصلوا إلى هذا أبدا،و اللّه لم ألم نفسي في جهادكم،لو كنت استمكنت من الأربعين لفرّقت جماعتكم و لكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثمّ خذلوني،و قد كان قنفذ لعنه اللّه حين ضرب فاطمة عليها السّلام بالسوط حين حالت بينه و بين زوجها أرسل إليه عمر:إن حالت بينك و بينه فاطمة فاضربها،فألجأها قنفذ لعنه اللّه إلى عضادة باب بيتها و دفعها فكسر لها ضلعا من جنبها و ألقت جنينها من بطنها،فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلوات اللّه عليها من ذلك شهيدة، فلمّا انتهى بعليّ إلى أبي بكر انتهره عمر و قال له:بايع فقال له علي عليه السّلام:إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟
قالوا:نقتلك ذلاّ و صغارا فقال:إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسول اللّه فقال أبو بكر:أمّا عبد اللّه فنعم، و أمّا أخو رسول اللّه فلا نعرفك بهذا فقال:أ تجحد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخى بيني و بينه؟قال:نعم
فأعاد عليه ذلك ثلاث مرّات،ثمّ أقبل عليّ عليه السّلام و قال:يا معاشر المسلمين و المهاجرين و الأنصار أنشدكم اللّه،أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ كذا و كذا،و في غزوة تبوك كذا و كذا فلم يدع شيئا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علانية للعامّة إلاّ ذكّرهم به إيّاها،قالوا:اللّهم نعم،فلمّا أن تخوّف أبو بكر أن تنصره الناس و ان يمنعوه منه بادرهم فقال له:كلّما قلت حقّا قد سمعناه بآذاننا و عرفناه و وعته قلوبنا و لكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول بعد هذا:انّا أهل بيت اصطفانا اللّه تعالى و اختار لنا الآخرة على الدنيا،فإنّ اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوّة و الخلافة،و قال عليّ عليه السّلام:هل أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شهد هذا معك؟فقال عمر:صدق خليفة رسول اللّه قد سمعت منه كما قال،و قال أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل:قد سمعنا ذلك من رسول اللّه فقال لهم عليّ عليه السّلام:قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل اللّه محمّدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنّا أهل البيت فقال أبو بكر:فما علمك بذلك؟ما اطلعناك عليها فقال عليّ عليه السّلام:
يا زبير و أنت يا سلمان،يا أبا ذرّ و أنت يا مقداد أسألكم باللّه و بالإسلام،أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك و أنتم تسمعون أنّ فلانا و فلانا-عدّ هؤلاء الأربعة (1)-قد كتبوا بينهم كتابا و تعاهدوا فيه و تعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو متّ أن يتظاهروا عليك و أن يردوا عنك هذا الأمر يا عليّ؟قلت:بأبي أنت يا رسول اللّه فما تأمرني إذا كان ذلك؟
فقال:إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و نابذهم و إن لم تجد أعوانا فبايع و احقن دمك و قال:
اما و اللّه لو انّ أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إليّ لجاهدتكم في اللّه،و قال عمر:أما و اللّه لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة،ثمّ نادى عليّ عليه السّلام قبل أن يبايع و الحبل في عنقه:يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني ثمّ تناول يد أبي بكر فبايع،فقيل للزّبير:بايع فأبى فوثب إليه عمر و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و اناس معهم،فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير:يا ابن صهاك،أما و اللّه لو أنّ سيفي في يدي لحدت عنّي،ثم بايع.و قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتّى تركوه كالسلعة،ثمّ أخذوا يدي فبايعت مكرها،ثمّ بايع أبو ذر و المقداد مكرهين،و ما أحد من الأمة بايع مكرها غير عليّ و اربعتنا،و لم يكن منّا أشدّ قولا أحد من الزبير فانّه لمّا بايع قال:يا ابن صهّاك أما و اللّه لو لا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي و معي سيفي لما أعرف من جبنك و لؤمك،و لكن وجدت طغاة تقوى بهم و تصول،فغضب عمر و قال:أتذكر صهّاك؟فقال:و ما يمنعني و قد كانت صهّاك زانية؟أ تنكر ذلك؟أ و ليس كانت أمة لجدّي عبد
1) في المصدر:الخمسة.
المطّلب فزنى بها جدّك نفيل فولدت أباك الخطّاب فوهبها عبد المطّلب لجدّك بعد ما ولدته و انّه لعبد جدّي ولد زنا؟فأصلح أبو بكر بينهما (1).
الثالث: قال أبان عن سليم:فلقيت عليّا فسألته عمّا صنع عمر فقال:تدري لم كف عن قنفذ الملعون و لم يعرض له؟قلت:لا،قال عليه السّلام:لأنّه ضرب فاطمة عليها السّلام و انّ أثر السوط في عضدها مثل الدملج (2).
قال أبان عن سليم فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فانتهيت إلى حلقة ليس فيها إلاّ هاشميّ غير سلمان و أبي ذرّ و المقداد و أبي بكر و عمر بن أبي سلمة و قيس بن أبي سعد،و اغرورقت عيناه ثمّ قال:أشدّ ضربة ضربها فاطمة فماتت و هي في عضدها كأنّها الدملج (3).
الرابع: العيّاشي في تفسيره عن أحدهما عليهما السّلام قال:إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يقبض حتّى أعلم الناس أمر عليّ فقال:من كنت مولاه فعليّ مولاه و قال:انّه بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي،و كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[في المواطن كلها،و كان معه في المسجد يدخله على كل حال،و كان أول الناس ايمانا،فلمّا قبض نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف،و عمد عمر فبايع أبا بكر و لم يدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله]بعد،فلمّا رأى ذلك علي و رأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن النّاس ففزع إلى كتاب اللّه و أخذ يجمعه في مصحف،و أرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع فقال علي عليه السّلام:لا أخرج حتّى أجمع القرآن فأرسل إليه مرّة أخرى فقال:لا أخرج حتّى أفرغ فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تحول بينه و بين عليّ عليه السّلام فضربها،فانطلق قنفذ و ليس معه عليّ،فخشي أن يجمع على الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته،ثمّ انطلق عمر بنار و أراد أن يحرق على عليّ عليه السّلام بيته و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم فلمّا رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع (4).
الخامس: المفيد في كتاب الاختصاص قال:قال أبو محمّد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جدّه قال:ما أتى عليّ عليه السّلام يوم قط أعظم من يومين أتياه،فأمّا أوّل يوم فاليوم الذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و أمّا اليوم الثاني فو اللّه إنّي لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه إذ قال له عمر:يا هذا لا تصنع شيئا ما لم يبايعك عليّ،فابعث إليه حتّى يأتيك فيبايعك قال:فبعث قنفذا فقال:أجب خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،قال عليّ صلوات اللّه عليه:لأسرع ما كذبتم
على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،ما خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحدا غيري،فرجع قنفذ و أخبر أبا بكر بمقالة عليّ عليه السّلام فقال أبو بكر:انطلق إليه و قل له:يدعوك أبو بكر و يقول:تعال حتّى تبايع،و انّما أنت رجل من المسلمين،فقال عليّ عليه السّلام:أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن لا أخرج بعده من بيتي حتّى أوّلف الكتاب فإنّه في جرائد النخل و أكتاف الإبل،فأتاه قنفذ و أخبره بمقالة عليّ عليه السّلام فقال عمر:قم إلى الرجل فقام أبو بكر و عمر و عثمان و خالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة و أبو عبيدة بن الجرّاح و سالم مولى حذيفة و قمت معهم،و ظنّت فاطمة عليها السّلام أن لا يدخل عليها بيتها إلاّ بإذنها فأجافت الباب و أغلقته،فلمّا انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره،و كان من سعف،فدخلوا على عليّ و أخرجوه ملبّبا فخرجت فاطمة فقالت:يا أبا بكر و عمر تريدان أن ترملاني من زوجي،و اللّه لئن لم تكفّا لأنشرنّ شعري و لأشقنّ جيبي و لآتينّ قبر أبي و لأصيحنّ إلى ربّي،قال:فخرجت و أخذت بيد الحسن و الحسين متوجّهة إلى القبر فقال عليّ عليه السّلام لسلمان:ادرك ابنة محمّد فإنّي أرى جنبي المدينة يكتنفان،فو اللّه لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها و بمن فيها قال:فلحقها سلمان فقال:يا ابنة محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى إنّما بعث أباك رحمة فانصرفي فقالت:يا سلمان ما عليّ صبر فدعني حتّى آتي قبر أبي فأصيح إلى ربّي.
قال سلمان:فإنّ عليّا بعثني إليك و أمرك بالرجوع فقالت:أسمع له و أطيع،فرجعت و أخرجوا عليّا ملبّبا قال:و أقبل الزّبير مخترطا سيفه و هو يقول:يا معشر بني عبد المطّلب أ يفعل هذا بعلي و أنتم أحياء؟و شدّ على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه و سقط السيف من يده،فأخذه عمر و ضربه على صخرة فانكسر،و مرّ عليّ على قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني،و أتى بعليّ عليه السّلام إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر فقال له عمر:بايع قال:فإن لم أفعل؟قال:اذن و اللّه يضرب عنقك،قال عليّ عليه السّلام:إذا و اللّه أكون عبد اللّه و أخا رسول اللّه المقتول،فقال عمر:أمّا عبد اللّه المقتول فنعم،و أمّا أخو رسول اللّه فلا،حتّى قالها ثلاثا و أقبل العبّاس و قال:يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي و لك عليّ أن يبايعك،فأخذ العبّاس بيد عليّ فمسحها على يد أبي بكر و خلوا عليّا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء ثمّ قال:اللّهمّ إنّك تعلم أنّ النبيّ الامّي قال لي:إن تمّوا عشرين فجاهدهم و هو قولك في كتابك فإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين،اللّهم انّهم لن يتمّوا،حتّى قالها ثلاثا ثمّ انصرف (1).
1) الاختصاص:186.
السادس: الطبرسي في كتاب الاحتجاج روى عن الصادق عليه السّلام انّه قال:لمّا استخرج أمير المؤمنين عليه السّلام من منزله و خرجت فاطمة عليها السّلام خلفه فما بقيت امرأة هاشميّة إلاّ و جاءت معها حتّى قربت من القبر فقالت:خلّوا عن ابن عمّي فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا إن لم تخلّوا عنه لأنشرنّ شعري،و لأضعن قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على رأسي،و لأصرخنّ إلى اللّه تبارك و تعالى،فما صالح بأكرم على اللّه من أبي،و لا الناقة بأكرم منّي،و لا الفصيل بأكرم على اللّه من ولدي،قال سلمان رضى اللّه عنه:
كنت قريبا منها فرأيت و اللّه أساس حيطان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تقلقت من أسفلها حتّى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ فدنوت منها و قلت:يا سيّدتي و مولاتي إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة،فرجعت و رجعت الحيطان حتّى سقطت الغبرة من أسفلها حتّى دخلت في خياشيمنا (1).
1) الاحتجاج:113/1.
في قول أبي بكر و عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها
و من عاد إلى مثلها فاقتلوه،و قول عليّ عليه السّلام:بيعتي لم تكن فلتة
من طريق العامّة و فيه ثمانية أحاديث الأوّل: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و هو من فضلاء المعتزلة قال:روى أبو بكر أحمد ابن عبد العزيز قال:حدّثني أبو زيد عمر بن شبة قال:حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال:حدّثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال:غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، و غضب عليّ و الزبير فدخلا بيت فاطمة عليها السّلام معهما السلاح،فجاء عمر في عصابة فيهم اسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن قريش و هما من بني عبد الأشهل،فاقتحما الدار فصاحت فاطمة و ناشدتهما اللّه فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتّى كسروهما،ثمّ أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا،ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس و اعتذر إليهم و قال:إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها و خشيت الفتنة،و أيم اللّه ما حصرت عليها يوما قط،و لا سألتها اللّه في سرّ و لا علانية قط،و لقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يدان و لقد وددت أنّ أقوى الناس عليه مكاني،فقال المهاجرون و قال علي و الزبير:ما غضبنا إلاّ في المشورة،و إنّا لنرى أنّ أبا بكر أحقّ الناس بها،إنّه لصاحب الغار و ثاني اثنين و إنّا لنعرف له سنّه،و لقد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالصلاة و هو حيّ (1).
الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال:روى أبو جعفر الطبري في التاريخ عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال:قال لي عبد الرحمن بن عوف و قد حججنا مع عمر:شهدت اليوم أمير المؤمنين بمنى و قال له رجل:إنّي سمعت فلانا يقول:لو مات عمر لبايعت فلانا فقال عمر:إنّي لقائم العشيّة في الناس احذّرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم،قال عبد الرحمن:فقلت:يا أمير المؤمنين إنّ الموسم يجمع رعاع الناس و غوغاءهم،و هم الذين يقربون من مجلسك و يغلبون عليه،و أخاف أن تقول مقالة لا يعونها و لا يحفظونها فيطيروا بك و لكن أمهل حتّى تقدم المدينة و تخلص بأصحاب رسول اللّه فتقول فيسمعوا مقالتك فقال:و اللّه لأقؤمنّ بها أوّل مقام أقومه
1) شرح نهج البلاغة:47/6.
بالمدينة،قال ابن عبّاس؛فلمّا قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث عبد الرحمن،فلمّا جلس عمر على المنبر حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال بعد أن ذكر الرجم و حدّ الزنا:إنّه بلغني انّ قائلا منكم يقول:
لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا فلا يغرنّ امرؤ أن يقول أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة،فلقد كانت كذلك و لكنّ اللّه وقى شرّها و ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر و إنّه كان خيرنا حين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،إنّ عليّا و الزبير تخلّفا عنّا في بيت فاطمة و من معهما،و تخلّفت عنّا الأنصار و اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر،و ساق حديث أبي بكر.
قال شيخنا أبو القاسم البلخي:قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ:إنّ الرجل الذي قال:لو مات عمر لبايعت فلانا عمّار بن ياسر قال:لو مات عمر لبايعت عليّا (1).
ثمّ قال ابن أبي الحديد:و امّا حديث الفلتة فقد كان سبق من عمر رضى اللّه عنه أن قال:إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه،و هذا الخبر ذكرناه عن ابن عبّاس و عبد الرحمن بن عوف فيه حديث الفلتة و لكنّه منسوق على ما قاله أوّلا،ألا تراه يقول:فلا يغرنّ امرؤ أن يقول:إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فلقد كانت كذلك؟فهذا يشعر بأنّه قد كان قال من قبل:إن بيعة أبي بكر كانت فلتة،و قد أكثر الناس في حديث الفلتة و ذكرها شيوخنا المتكلّمون (2).
الثالث: ابن أبي الحديد،و روى الهيثم بن عدي عن عبد اللّه بن عبّاس الهمداني عن سعيد بن جبير قال:ذكر أبو بكر و عمر عند عبد اللّه بن عمر فقال رجل:كانا و اللّه شمسي هذه الامّة و نوريها، فقال ابن عمر:و ما يدريك؟قال الرجل:أ و ليس قد ائتلفا؟قال ابن عمر:بل اختلفا لو كنتم تعلمون، أشهد أنّي كنت عند أبي يوما و قد أمرني أن أحبس الناس عنه فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر:دويبّة سوء و لهو خير من أبيه،فأوحشني ذلك منه فقلت:يا أبة،عبد الرحمن خير من أبيه؟فقال:و من ليس خير من أبيه لا أم لك؟فقال:ايذن لعبد الرحمن فدخل عليه فكلّمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه،و قد كان عمر حبسه في شعر قاله،فقال عمر:إنّ في الحطيئة أودا فدعني أقوّمه بطول حبسه،فألحّ عليه عبد الرحمن و أبى عمر،فخرج عبد الرحمن فأقبل على أبي و قال:أ في غفلة أنت إلى يومك هذا عمّا كان من تقدّم أحيمق بني تيم عليّ و ظلمه لي؟فقلت:لا علم لي بما كان من ذلك قال:يا بني فما عسيت أن تعلم؟فقلت و اللّه لهو أحبّ إلى الناس من ضياء أبصارهم قال:إنّ ذلك كذلك على رغم ابيك و سخطه قلت:يا أبة أ فلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبيّن ذلك لهم؟قال:و كيف لي بذلك مع ما ذكرت انّه أحبّ إلى الناس من ضياء أبصارهم،إذا
يرضخ رأس أبيك بالجندل،فقال ابن عمر:ثم تجاسر و اللّه فجسر،فما دارت الجمعة حتّى قام خطيبا في الناس فقال:أيّها الناس،إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه (1).
الرابع: ابن أبي الحديد في الشرح و روى الهيثم بن عديّ عن مجالد بن سعيد قال:غدوت يوما إلى الشعبي و أنا أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنّه كان يقوله فأتيته و هو في مسجد حيّه،و في المسجد قوم ينتظرونه،فخرج فتعرّفت إليه و قلت:أصلحك اللّه،كان ابن مسعود يقول:
ما كنت محدّثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلاّ كان لبعضهم فتنة قال:نعم كان ابن مسعود يقول ذلك،و كان ابن عبّاس يقول أيضا،و كان عند ابن عبّاس دفاين علم يعطيها أهلها و يصرفها عن غيرهم،فبينما نحن كذلك؛إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر و عمر فضحك الشعبي و قال:لقد كان في صدر عمر ضبّ على أبي بكر فقال الأزدي:و اللّه ما رأينا و لا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل و لا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر،فأقبل الشعبي و قال:هذا ما سألت عنه،ثمّ أقبل على الرجل و قال:يا أخا الأزد فكيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرّها؟أ ترى عدوا يقول في عدوّ يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر،فقال الرجل:سبحان اللّه أنت تقول ذلك يا أبا عمرو!.
فقال الشعبي:أنا أقوله،قاله عمر بن الخطّاب على رءوس الاشهاد فلمه أو دع،فنهض الرجل مغضبا و هو يهمهم في الكلام بشيء لم أفهمه،قال مجالد:فقلت للشعبي:ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس و يبثّه فيهم قال:إذا و اللّه لا أحفل به،و شيء لم يحفل به عمر حين قام على رءوس الاشهاد من المهاجرين و الأنصار أحفل به أنّا،اذيعوه أنتم عني أيضا ما بدا لكم (2).
الخامس: ابن أبي الحديد في الشرح في حديث طويل عن بعضهم قال فيه القائل ما شاع و اشتهر من قول عمر رضى اللّه عنه:كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها،فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه،و هذا طعن في العقدة و قدح في البيعة الأصلية،ثمّ ما نقل عنه من ذكر أبي بكر في صلاته،و قوله عن عبد الرّحمن ابنه:دويبة سوء،لهو خير من أبيه (3).
السادس: ابن أبي الحديد في الشرح قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي في نقضه لكلام الجاحظ
قال:و أمّا حجّة الجاحظ لإمامة أبي بكر بكونه أوّل الناس إسلاما،فلو كان هذا احتجاجا صحيحا لاحتجّ به أبو بكر يوم السقيفة و ما رأيناه صنع ذلك،لأنّه أخذ بيد عمر و يد أبي عبيدة بن الجرّاح و قال للناس:قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما ما شئتم،و لو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر:و كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها (1).
السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال:روى أبو جعفر الطبري قال:خطب الناس عمر بالكلام المشهور انّ قوما يقولون:إنّ بيعة عمر أبا بكر كانت فلتة،و أنّه لو مات عمر لفعلنا،أمّا إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة إلاّ أنّ اللّه وقى شرّها،و ليس فيكم من يقطع إليه الرقاب كأبي بكر،فأيّ امرئ بايع امرأ من غير مشورة من المسلمين فإنّهما بغرة أن يقتلا (2).
الثامن: ابن أبي الحديد في الشرح قال:قال عليّ عليه السّلام من كلام له عليه السّلام:لم تكن بيعتكم لي فلتة،قال ابن أبي الحديد في شرحه:معنى الفلتة الكلام يقع بغير تدبّر و لا رويّة،و في الكلام تعريض ببيعة أبي بكر رضى اللّه عنه،و قد تقدّم لنا في معنى قول عمر رضى اللّه عنه:كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها (3)
في قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها
و من عاد إلى مثلها فاقتلوه
من طريق الخاصّة،و فيه حديثان الأوّل: ذكر السيّد الأجل السيّد المرتضى رضى اللّه عنه في كتاب الشافي حديث الهيثم بن عدي عن عبد اللّه بن عيّاش الهمداني عن سعيد بن جبير قال:ذكر أبو بكر و عمر عند عبد اللّه بن عمر فقال رجل:كانا و اللّه شمسي هذه الامّة و نوريها،و ساق الحديث إلى آخره (1)و هو الحديث الثالث من الباب السابق فيؤخذ تمامه من هناك إلى آخره حرفا حرفا.
الثاني: السيّد المرتضى في الشّافي قال:روى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال:غدوت يوما إلى الشعبي و أنا أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود و ساق الحديث بتمامه (2)و هو في الباب السابق،و هو الحديث الرابع فيؤخذ تمامه من هناك.
في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق العامّة و فيه حديثان الأوّل: صاحب كتاب الصراط المستقيم رواه عن جماعة من العامّة قال:لمّا بغض عبدة العجل هارون و من معه سمّوهم رافضة فأجري ذلك الاسم على شيعة عليّ عليه السّلام لمناسبته لهارون و شيعته و همّوا بقتل هارون فكذلك العمران واطآ خالدا على قتل عليّ فبعثت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر خادمها تقول له:إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك و قال عليه السّلام:رحمها اللّه و من يقتل الطوائف الثلاث قبل ذلك؟فندم أبو بكر و أطال الجلوس ثمّ نهاه فرأى على السيف مع خالد،فقال له:أكنت فاعلا؟قال خالد:إي و اللّه،قال علي عليه السّلام:كذبت،أنت أجبن خلق اللّه،لست من ذلك،أما و اللّه لو لا ما سبق به القضاء لعلمت أيّ الفريقين شرّ مكانا و أضعف جندا ثمّ قال عليه السّلام:أ فبعد قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
من كنت مولاه فعليّ مولاه،و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى؟
قال:نعم،فقبض على صدره فرغى كالبكر و انساغ في المسجد ببوله و اجتمع الناس ليخلصوه فقال الأوّل:و اللّه لو تمالأ عليه أهل الأرض لما استنقذوه و لكن نادوه:بحقّ صاحب القبر ففعلوا فخلّى عنه و قال عليه السّلام:لو عزمت على ما هممت به لشققتك شقّين،و في نسخة شقّ الثوب روى ذلك الحسن بن صالح و وكيع و عبّاد عن أبي المقدام عن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال سفيان و ابن جبير و وكيع:و كان ذلك سيئة لم تتم،و أسند نحو ذلك العوفي إلى الصادق عليه السّلام و أسند العوفي إلى خالد بن عبد اللّه القسري أنّه قال على المنبر:لو كان في أبي تراب خيرا ما أمر أبو بكر يقتله،و هذا يدلّ على كون الخبر بذلك مستفيضا،و لو لا وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لكان علي بالقبض على رءوس أعدائه و ضرب بعضها في بعض حتّى ينشر دماغها مليّا،و في رواية أبي ذرّ أنه عصر حلقه بين الوسطى و السّبابة حتّى صاح صيحة منكرة،و في رواية البلاذري:شاله بهما و ضرب به الأرض فدقّ عصعصه فأحدث مكانه،و بقي يقول:هما و اللّه أمراني،فقال عبد اللات لزفر:هذه مشورتك المنكوسة،و قال ابن حمّاد في ذلك:
تأمل بعقلك ما أزمعوا و همّوا عليه بأن يفعلوه
بهذا فسل خالدا عنهم على أيّ ما خطّة وافقوه
و قال الذي قال قبل السلام حديثا رووه فلم ينكروه
حديثا رواه ثقاة الحديث فما ضعّفوه و ما علّلوه
إلى ابن معاوية في الصحيح و زكّى الرواة الذي أسندوه (1)
الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال:و قد روى كثير من المحدّثين أنّ عليّا عليه السّلام عقيب يوم السقيفة تظلم و تألم و استنجد و استصرخ حيث ساموه الحضور و البيعة،و أنّه قال و هو يشير إلى القبر:يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني،و أنّه قال عليه السّلام:وا جعفراه و لا جعفر لي ، وا حمزتاه و لا حمزة لي اليوم (2).
قال ابن أبي الحديد في الشرح قال:قرأت في كتاب صنّفه أبو حيّان التوحيدي في تقريظ الجاحظ قال:نقلت من خط الصولي:قال الجاحظ:انّ العبّاس بن عبد المطّلب أوصى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في علّته التي مات فيها،و ساق الكلام بطوله (3)إلى أن قال:و اعلم انّ كلّ دم أراقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسيف عليّ عليه السّلام و بسيف غيره فإنّ العرب بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله عصبت تلك الدماء بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحده؛لأنّه لم يكن في رهطه من يستحقّ في شرعهم و سنّتهم و عادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلاّ وحده،و هذه عادة العرب إذا قتل منهم قتيل طالبت بتلك الدماء القاتل،فإن مات أو تعذّر عليها مطالبته طالبت بها أمثل الناس به من أهله،و من نظر في أيّام العرب و وقائعها و مقاتلها عرف ما ذكرناه (4).
ثمّ قال ابن أبي الحديد:و سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد رحمه اللّه فقلت:إنّي لأعجب من عليّ عليه السّلام كيف يبقى تلك المدّة الطويلة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كيف ما اغتيل وفتك به في جوف منزله مع تلظّي الأكباد عليه؟فقال:لو لا أنّه أرغم أنفه بالتراب و وضع خدّه في حضيض الأرض لقتل، و لكن أخمل نفسه و اشتغل بالعبادة و الصلاة و النظر في القرآن و خرج عن ذلك الزيّ الأوّل و ذلك الشعار،و نسي السيف و صار كالفاتك يتوب و يصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال،و لمّا أطاع القوم الذين ولّوا الأمر و صار أذل من الحذاء تركوه و سكتوا عنه،و لم تكن العرب لتقدم عليه إلاّ بمواطاة من متولّي الأمر و باطن في السرّ منه،فلمّا لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه،و لو لا ذلك لقتل ثمّ الأجل بعد معقل حصين،فقلت:أحقّ ما يقال في حديث خالد؟
فقال:إنّ قوما من العلوية يذكرون ذلك و قد روي أنّ رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة فسأله عمّا يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام و الفعل الكثير أو الحدث فقال:انّه جائز قال:قال أبو بكر في تشهّده ما قال،فقال الرجل:و ما الذي قال أبو بكر؟قال:لا عليك،فأعاد عليه السؤال ثانية و ثالثة فقال:اخرجوه قد كنت أحدّث أنّه من أصحاب أبي الخطّاب قلت له:فما الذي تقول أنت؟قال:استبعد ذلك و إن روته الإمامية،ثمّ قال:أمّا خالد فلا أستبعد منه الإقدام عليه لشجاعته في نفسه و لبغضه إيّاه و لكنّي أستبعده من أبي بكر،فإنّه كان ذا ورع و لم يكن ليجمع بين أخذ الخلافة و منع فدك و إغصاب فاطمة و قتل عليّ حاشا للّه من ذلك، فقلت له:أ كان خالد يقدر على قتله؟قال:نعم،و لم لا يقدر على ذلك و السيف في عنقه و عليّ أعزل غافل عمّا يراد به و قد قتله ابن ملجم غيلة و خالد أشجع من ابن ملجم؟فسألته عمّا ترويه الإمامية في ذلك كيف ألفاظه؟فضحك و قال:كم عالم بالشيء و هو يسائل ثمّ قال:نترك الآن هذا و نتمّ ما كنّا فيه،و كنت أقرأ عليه في ذلك الوقت جمهرة النسب لابن الكلبي،فعدنا إلى القراءة و عدلنا عن الخوض عمّا كان اعترض الحديث فيه (1).
1) شرح نهج البلاغة:301/13.
في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام
من طريق الخاصّة و فيه حديثان الأوّل: عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال:حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى و حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لمّا بويع لأبي بكر و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فجاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت:يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأمر منه فقال:هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأمّ أيمن فقالت:لا أشهد حتّى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالت:أنشدتك اللّه يا أبا بكر أ لست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:إنّ أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة؟قال:بلى،قالت:فأشهد أنّ اللّه أوحى إلى رسوله وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ (1)فجعل فدك لفاطمة بأمر اللّه،و جاء عليّ عليه السّلام فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا بردّ فدك و دفعه إليها،فدخل عمر فقال:ما هذا الكتاب؟فقال أبو بكر:إنّ فاطمة ادّعت و شهدت لها أمّ أيمن و عليّ عليه السّلام،فكتبت لها بفدك،فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزّقه فقال:هذا فيء للمسلمين و قال أوس بن الحدثان و عائشة و حفصة يشهدون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة و انّ عليّا عليه السّلام زوجها يجرّ إلى نفسه،و أمّ أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه.
فخرجت فاطمة عليها السّلام من عندهما باكية حزينة،فلمّا كان بعد هذا جاء عليّ عليه السّلام إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار فقال:يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و قد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟فقال أبو بكر:هذا فيء للمسلمين فإن أقامت شهودا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعله لها و إلاّ فلا حقّ لها فيه فقال أمير المؤمنين:يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟قال:لا،قال:فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه،من تسأل البيّنة؟قال:إيّاك كنت أسأل البيّنة قال:فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها و قد ملكته في حياة رسول اللّه و بعده و لم تسأل المسلمين البيّنة على ما ادّعوها شهودا كما سألتني عمّا
1) سوره 17 - آیه 26
ادّعيت عليهم،فسكت أبو بكر ثمّ قال عمر:يا علي دعنا من كلامك فانّا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول و إلاّ فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك و لا لفاطمة فيه،فقال أمير المؤمنين:يا أبا بكر تقرأ كتاب اللّه؟قال:نعم،قال:فأخبرني عن قول اللّه إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)في من نزلت؟أ فينا نزلت أم في عدوّنا؟قال:بل فيكم،قال:فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟قال:كنت أقيم عليها الحدّ كما اقيم على سائر المسلمين قال:كنت عند اللّه إذا من الكافرين،قال:و لم؟قال:لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة و قبلت شهادة الناس عليها،كما رددت حكم اللّه و حكم رسوله أن جعل لها فدك و قبضته في حياته ثمّ قبلت شهادة أعرابي بوّال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان و أخذت منها فدك،و زعمت أنّه فيء للمسلمين،و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادعي عليه قال:
فدمدم الناس و بكى بعضهم فقال:صدق و اللّه عليّ،و رجع عليّ إلى منزله قال:و دخلت فاطمة المسجد و طافت بقبر أبيها عليه و آله السلام و هي تبكي و تقول:
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب
قد كان قبلك أنباء و هنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا فغاب عنّا و كل الخير محتجب
[و كنت بدرا و نورا يستضاء به عليك تنزل من ذي العزة الكتب
فقمصتنا رجال و استخف بنا إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتضب]
فكلّ أهل له قربى و منزلة عند الاله على الأدنين يقترب
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم لما مضيت و حالت دونك الكثب
فقد رزينا بما لم يرزه أحد من البرية لا عجم و لا عرب
فقد رزينا به محضا خليقته صافي الضرائب و الأعراق و النسب
فأنت خير عباد اللّه كلّهم و أصدق الناس حين الصدق و الكذب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت منّا العيون همال و هي تنسكب
سيعلم المتولّي ظلم خامتنا يوم القيامة أنّى سوف ينقلب
قال:فرجع أبو بكر إلى منزله و بعث إلى عمر فدعاه ثم قال:ما رأيت مجلس عليّ منّا اليوم،و اللّه لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدنّ أمرنا،فما الرأي؟قال عمر:الرأي أن تأمر بقتله قال:فمن يقتله؟قال:
خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا:نريد أن نحملك على أمر عظيم قال:احملاني على ما
1) سوره 33 - آیه 33
شئتما و لو قتل عليّ بن أبي طالب،قالا:هو ذاك،قال خالد:متى أقتله؟قال أبو بكر:إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلّمت فقم عليه فاضرب عنقه،قال:نعم،فسمعت اسماء بنت عميس ذلك و كانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها:اذهبي إلى منزل عليّ و فاطمة فاقرئيهما السلام و قولي:إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّا لك من الناصحين.
فقال عليّ عليه السّلام:قولي لها:إنّ اللّه يحيل بينهم و بيني و بين ما يريدون،ثمّ قام قائما و تهيأ للصلاة و حضر المسجد و صلّى عليّ خلف أبي بكر و خالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف،فلمّا جلس أبو بكر للتشهّد ندم على ما قال و خاف الفتنة و شدة عليّ عليه السّلام و بأسه،فلم يزل متفكّرا لا يجسر أن يسلّم حتّى ظنّ الناس أنّه قد سها ثمّ التفت إلى خالد فقال:يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته،فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:يا خالد ما الذي أمرك به؟قال:أمرني بضرب عنقك، قال:أو كنت فاعلا؟قال:إي و اللّه فلو لا أنّه قال:لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال:فأخذه عليّ فضرب به الأرض و اجتمع الناس عليه فقال عمر:قتله و ربّ الكعبة فقال الناس:يا أبا الحسن اللّه اللّه بحقّ صاحب هذا القبر فخلّى عنه قال:فالتفت إلى عمر و أخذ بتلابيبه و قال:يا ابن صهّاك لو لا عهد من رسول اللّه و كتاب من اللّه سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا ثمّ دخل منزله (1).
الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال:العجب كلّ العجب ممّا اشربت قلوب هذه الأمّة من حبّ هذا الرجس و صاحبه-يعني عمر و أبا بكر-من قبله و التسليم له في كلّ شيء،و ساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال:و قبض هو و صاحبه فدك و هي بيد فاطمة مقبوضة و وكّلت عليها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و سألها البيّنة على ما في يدها و لم يصدّقها و شهدت أمّ أيمن لها بذلك و لم يصدّقها أيضا و هو يعلم يقينا أنّ ذلك في يدها،و لم يكن له أن يسألها البيّنة على ما في يدها و لا يتّهمها،ثمّ استحسن الناس ذلك و لم يكرهوه و قالوا:إنّما حمله على ذلك الورع ثمّ عدلا عنها فقالا بالظنّ:إنّ فاطمة عليها السّلام لم تقلّ إلاّ حقّا و إنّ عليّا و أمّ أيمن لم يشهدا إلاّ بحقّ،فلو كان مع أمّ أيمن امرأة اخرى أمضينا لها،فحظيا بذلك عند الجهّال،و ما هما،و من أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان و يمنعان؟و لكن الامّة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحلّ لهما و لا حقّ لهما و لا علم لهما،و قد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها:أ لست قد وكّلت عليها و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيّ قالا:بلى،قلت:فلم تسألاها البيّنة على ما في يدها؟قالا:لأنّها فيء للمسلمين،فإن أقامت البيّنة و إلاّ لم نمضها لها فقلت لهما،و الناس حولهما يسمعون:أ تريدان أن
1) تفسير القمي:154/2-159.
تردّا ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في سائر الناس؟اسمعوا أيّها الناس ما ركب هؤلاء من الاثم،أ رأيتم إن ادّعيت ما في أيدي الناس من أموالهم أ تسألونني البيّنة أم تسألونهم؟فغضب عمر و قال:إنّ هذا فيء للمسلمين،و هي في يدي فاطمة تأكل غلّتها فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وهبها لها من دون المسلمين و هي فيئهم و حقّهم نظرنا في ذلك،فقالت:حسبي بيّنة ربّكم اللّه أيّها الناس،أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:ابنتي فاطمة سيّدة نساء الجنّة؟
قالوا:اللّهمّ نعم قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،قال:سيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي باطلا و تأخذ ما ليس لها؟أ رأيتم لو أنّ أربعة شهود شهدوا عليها بالفاحشة أو شهد رجلان بسرقة كنتم مصدّقين عليها؟فأمّا أبو بكر فسكت،و أمّا عمر فقال:نعتبر إذا و نوقع عليها الحدّ فقالت:كذبت و اللّه و أثمت إلاّ أن تقرّ انّك لست على دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله،إنّ الذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنّة شهادة و يقيم عليها حدّا لملعون كافر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله،إنّ من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة،لأنّهم معصومون من كلّ سوء،مطهّرون من كلّ فاحشة،حدّثني يا عمر عن أهل هذه الآية،لو أنّ قوما شهدوا عليهم أو على أحدهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرّءون منهم و يحدّونهم قال:نعم،ما هم و سائر الناس إلاّ سواء،فقال له علي:كذبت، ما هم و سائر الناس سواء لأنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عصمتهم و طهّرهم و أذهب عنهم الرجس،فمن صدق عليهم فانّما يكذب على اللّه و على رسوله فقال أبو بكر:أقسمت عليك يا أبا الحسن لمّا سكت،فلمّا كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد لعنه اللّه فقالا له:نريد أن نحملك على أمر و نسرّ إليك فقال:احملاني على ما شئتما فإنّي طوع أيديكما.
فقالا:نريد أن نحملك على أمر عظيم قال:احملاني على ما شئتما و لو قتل عليّ بن أبي طالب، قالا:هو ذاك،قال خالد:متى أقتله؟
قال أبو بكر:إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الغداة فصلّ إلى جنبه فإذا سلّمت فاضرب عنقه، قال عليّ عليه السّلام:فصلّى خالد إلى جنبي متقلّدا السيف،فندم أبو بكر و هو في الصلاة و أسقط في يده و جعل يؤمر نفسه حتّى كادت الشمس أن تطلع،فقال أبو بكر قبل أن يسلّم:يا خالد لا تفعل ما أمرتك به،ثمّ سلّم أبو بكر فقلت لخالد:و ما ذلك؟فقال خالد:كان أمرني إذا سلّم أن أضرب عنقك،فقلت لخالد:أكنت فاعلا؟قال:إي و ربّي إذا لفعلت (1).
1) كتاب سليم بن قيس:225-228،مع تفاوت واضح بينه و بين المطبوع.
فصل يشتمل على أبواب في فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و فضل أهل البيت عليهم السّلام من طريق العامّة و الخاصّة و اللّه سبحانه و تعالى الموفق للصواب 5
الباب الثاني في أن عليّا عليه السّلام خير الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خير البرية و المختار بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خير البشر و خير العرب و خير الامّة و خير الوصيّين و أن الأئمّة بعد عليّ خير الخلق من طريق الخاصّة و فيه عشرون حديثا 12
الباب الثالث في أن عليّا عليه السّلام كنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كرأسه من بدنه من طريق العامة و فيه ثلاثة عشر حديثا 21
الباب الرابع في أن عليّا عليه السّلام كنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من طريق الخاصة و فيه ثلاثة أحاديث 24
الباب الخامس في قوله صلّى اللّه عليه و آله:(عليّ منّي و أنا منه)من طريق العامة و فيه خمسة و ثلاثون حديثا 26 الباب السادس في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ منّي و أنا من عليّ»من طريق الخاصة و فيه ستّة أحاديث 36 الباب السابع في تبليغ أمير المؤمنين عليه السّلام سورة براءة و عزل أبي بكر و فيه من الباب الأوّل من طريق العامّة
و منه ثلاثة و عشرون حديثا 39
الباب الثامن في تبليغ أمير المؤمنين عليه السّلام سورة براءة و عزل أبي بكر من طريق الخاصّة و فيه ستّة عشر حديثا 47
الباب التاسع في قوله صلّى اللّه عليه و آله«لاعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله»من طريق العامّة و فيه خمسة و ثلاثون حديثا 53
الباب العاشر في قوله صلّى اللّه عليه و آله:لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله من طريق الخاصة و فيه ثلاثة أحاديث 65
الباب الحادي عشر في خبر الطائر من طريق العامة و فيه ستّة و ثلاثون حديثا 69
الباب الثاني عشر في خبر الطائر من طريق الخاصّة و فيه ثمانية احاديث 84
الباب الثالث عشر في مؤاخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام من طريق العامّة و فيه أحد و عشرون حديثا 91
الباب الرابع عشر في مؤاخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام من طريق الخاصّة و فيه خمسة أحاديث 101
الباب الخامس عشر في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أخو رسول اللّه من طريق العامّة و فيه ثمانية و ثلاثون حديثا 104
الباب السادس عشر في أنّ أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه و آله أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من طريق الخاصّة و فيه أربعة و ثلاثون حديثا 116
الباب السابع عشر في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام فوّض إليهما أمر الدين من طريق العامّة و فيه حديث واحد 129
الباب الثامن عشر في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام و بنيه الأئمة عليهم السّلام فوّض إليهم أمر الدين من طريق الخاصّة و فيه ثلاثة عشر حديثا 130
الباب التاسع عشر في سعة فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من طريق العامّة و فيه ستّة أحاديث 134
الباب العشرون في سعة فضائل أمير المؤمنين عليّ 7 من طريق الخاصّة و فيه ستّة أحاديث 147
الباب الحادي و العشرون في أنّ أمير المؤمنين 7 أوّل من أسلم و صلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من طريق العامّة و فيه سبعة و أربعون حديثا 151
الباب الثاني و العشرون في أنّ أمير المؤمنين أوّل من أسلم و صلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من طريق الخاصّة و فيه ثمانية عشر حديثا 181
الباب الثالث و العشرون في رسوخ إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام و قوّته و شدّة يقينه عليه السّلام من طريق العامّة و فيه أربعة عشر حديثا 188
الباب الرابع و العشرون في رسوخ إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام و قوته و شدّة يقينه عليه السّلام من طريق الخاصّة و فيه اثنا عشر حديثا 194
الباب الخامس و العشرون في غزارة علم أمير المؤمنين عليه السّلام و سعته من طريق العامّة و فيه اثنان و ثلاثون حديثا 198
الباب السادس و العشرون في غزارة علم الأئمّة عليهم السّلام وسعته من طريق الخاصة و فيه سبعة و عشرون حديثا 208
الباب السابع و العشرون في الأبواب التي فتحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام ألف باب كل باب يفتح ألف باب من طريق العامّة و فيه أربعة أحاديث 216
الباب الثامن و العشرون في الأبواب و الكلمات التي فتحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام من طريق الخاصة و فيه تسعة و عشرون حديثا 219
الباب التاسع و العشرون في قوله لعلي عليهما السّلام:«أنا مدينة العلم و علي بابها،و مدينة الحكمة و علي بابها»من طريق العامّة و فيه ستة عشر حديثا 225
الباب الثلاثون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة العلم و علي بابها و مدينة الحكمة و علي بابها»من طريق الخاصة و فيه سبعة أحاديث 230
الباب الحادي و الثلاثون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة الجنّة و علي بابها»من طريق العامّة و فيه حديث واحد 234
الباب الثاني و الثلاثون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة الجنّة و علي بابها»من طريق الخاصة و فيه حديثان 234
الباب الثالث و الثلاثون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا دار الحكمة و علي بابها»من طريق العامّة و فيه أربعة أحاديث 235
الباب الرابع و الثلاثون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«أنا مدينة الحكمة و علي بابها»«أنا دار الحكمة و علي مفتاحها»من طريق الخاصة و فيه خمسة أحاديث 236
الباب الخامس و الثلاثون في قول أمير المؤمنين عليه السّلام«سلوني قبل أن تفقدوني»من طريق العامّة و فيه سبعة أحاديث 238
الباب السادس و الثلاثون في قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«سلوني قبل أن تفقدوني»من طريق الخاصة و فيه سبعة أحاديث 240
الباب السابع و الثلاثون في المناجاة يوم الطائف من طريق العامّة و فيه ثمانية أحاديث 245
الباب الثامن و الثلاثون في المناجاة يوم الطائف من طريق الخاصّة و فيه ثمانية عشر حديثا 247
الباب التاسع و الثلاثون في أن أمير المؤمنين عليه السّلام أقضى الأمّة بنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ولاّه القضاء و دعا له صلّى اللّه عليه و آله من طريق العامّة و فيه سبعة عشر حديثا 251
الباب الأربعون في أن أمير المؤمنين أقضى الامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ولاّه القضاء من طريق الخاصّة و فيه ثمانية أحاديث 255
الباب الحادي و الأربعون في رجوع أبي بكر و عمر و عثمان في العلم و الحكم و غيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين من طريق العامّة و فيه ثلاثة و ثلاثون حديثا 258
الباب الثاني و الأربعون في رجوع أبي بكر و عمر و عثمان في العلم و الحكم و غيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من طريق الخاصّة و فيه اثنا عشر حديثا 270
الباب الثالث و الأربعون في أن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّه عند أمير المؤمنين عليه السّلام و قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو ثنيت لي الوسادة و جلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم»من طريق العامّة و فيه أربعة أحاديث 275
الباب الرابع و الأربعون في أن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّه عند أمير المؤمنين و الأئمّة عليهم السّلام و قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«لو ثنيت لي الوسادة و جلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم»من طريق الخاصة و فيه تسعة عشر حديثا 277
الباب الخامس و الأربعون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«علي مع الحق و الحق مع علي»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«اللّهم أدر الحق معه حيث دار»و أمره 9 بسلوك طريقه 7 من طريق العامّة و فيه خمسة عشر حديثا 282
الباب السادس و الأربعون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:«الحقّ مع عليّ و عليّ مع الحق يدور معه حيث دار»و قوله صلّى اللّه عليه و آله:«عليّ مع القرآن و القرآن معه»و آية الحق و راية الهدى من طريق الخاصة و فيه أحد عشر حديثا 287
الباب السابع و الأربعون في قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام:من فارقك فقد فارقني من طريق العامّة و فيه سبعة أحاديث 292
الباب الثامن و الأربعون في قوله صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام:من فارقك فقد فارقني من طريق الخاصّة و فيه أربعة أحاديث 294
الباب التاسع و الأربعون في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على هذه الامّة كحق الوالد على ولده من طريق العامّة و فيه ستّة أحاديث 296
الباب الخمسون في قوله صلّى اللّه عليه و آله:حقّ عليّ على هذه الأمّة كحقّ الوالد على الولد من طريق الخاصّة و فيه ثلاثة أحاديث 298
الباب الحادي و الخمسون في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام أبوا هذه الامّة من طريق العامّة و فيه حديث واحد 299
الباب الثاني و الخمسون في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليّا عليه السّلام أبوا هذه الامّة من طريق الخاصّة و فيه ثلاثة عشر حديثا 300
الباب الثالث و الخمسون في أنّ المهاجرين و الأنصار لا يشكّون أنّ صاحب الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو أمير المؤمنين علي و أنّ أبا بكر و عمر و عثمان و معاوية يعلمون ذلك و إتيان أبي بكر و عمر ليبايعا عليّا عليه السّلام بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قول أبي بكر:أقيلوني...الحديث من طرق العامّة و فيه خمسة عشر حديثا 304
الباب الرابع و الخمسون في قول عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر انّه ليعلم و الذين حوله إنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري من طريق الخاصّة و فيه حديث واحد 313
الباب الخامس و الخمسون في إخراج أمير المؤمنين عليه السّلام لبيعة أبي بكر مكرها ملبّبا و إرادة حرق بيته عليه السّلام و بيت فاطمة عليها السّلام عند امتناعه من البيعة و إرادة قتله عليه السّلام إن امتنع من البيعة و امتناع الجماعة الذين معه عليه السّلام من طريق العامّة و فيه واحد و ثلاثون حديثا 322
الباب السادس و الخمسون في إخراج أمير المؤمنين عليه السّلام لبيعة أبي بكر مكرها ملبّبا و إرادة حرق بيت فاطمة عليها السّلام عند امتناعه من البيعة و إرادة قتله عليه السّلام من طريق الخاصّة و فيه ستّة أحاديث 334
الباب السابع و الخمسون في قول أبي بكر و عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه،و قول عليّ عليه السّلام:بيعتي لم تكن فلتة من طريق العامّة و فيه ثمانية أحاديث 340
الباب الثامن و الخمسون في قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه من طريق الخاصّة،و فيه حديثان 344
الباب التاسع و الخمسون في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام من طريق العامّة و فيه حديثان 345
الباب الستّون في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام من طريق الخاصّة و فيه حديثان 348