المبسوط فی فقه الامامیه جلد 5

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : طوسی، محمدبن حسن، ۴۶۰ - ۳۸۵ق

عنوان و نام پدیدآور : المبسوط : فی فقه الامامیه/ تالیف ابی‌جعفر محمدالحسن‌بن علی الطوسی؛ صححه و علق علیه محمدتقی الکشفی.

مشخصات نشر : طهران: المکتب المرتضویه، [۱۳۶۳؟].

مشخصات ظاهری : ۸ج.

شابک : ۳۵۰۰ریال(دوره‌کامل) ؛ ۶۰۰۰ریال:ج.۳ ؛ ۶۰۰۰ریال:ج.۴

یادداشت : تصحیح و تعلیق جلد ۳ - ۸ توسط محمدالباقر البهبودی

یادداشت : ج ۳، ۴ (چاپ دوم: ۱۳۷۳).

یادداشت : ج.۱ (چاپ دوم: ۱۳۷۸ق.= ۱۳۳۶).

یادداشت : کتابنامه به صورت زیرنویس.

موضوع : فقه جعفری -- قرن ۵ق.

شناسه افزوده : کشفی، محمدتقی، ۱۳۰۴ - ، مصحح

شناسه افزوده : بهبودی، محمدباقر، ۱۳۰۸ - ، مصحح

رده بندی کنگره : BP۱۵۸/۵/ط۹م۲ ۱۳۶۳

رده بندی دیویی : ۲۹۷/۳۴۲

شماره کتابشناسی ملی : م‌۶۳-۲۵۵۸

کتاب الطلاق

الطلاق جائز

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِیمِ

لقوله تعالی «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ» (1)فأبان بها عدد الطلاق لأنه کان فی صدر الإسلام بغیر عدد. روی عروة عن قتادة قال کان الرجل فی صدر الإسلام یطلق امرأته ما شاء من واحد إلی عشرة، و یراجعها فی العدة، فنزل قوله «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ» فبین أن عدد الطلاق ثلاث فقوله مرتان إخبار عن طلقتین بلا خلاف و اختلفوا فی الثالثة فقال ابن عباس «أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ» الثالثة، و قال قوم من التابعین «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» (2)الثالثة، و هو الأقوی. و قال الله تعالی «یٰا أَیُّهَا اَلنَّبِیُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» (3)معناه لقبل عدتهن فی طهر لم یجامعها فیه إذا کانت مدخولا بها، بلا خلاف، و روی أن النبی صلی الله علیه و آله طلق زوجته حفصة ثم راجعها، و قال ابن عمر: کان لی زوجة فأمرنی النبی صلی الله علیه و آله أن أُطلّقها فطلّقتها. فإذا ثبت جواز الطلاق فإنه یجوز طلاق الصغیرة التی لم تحض، و الکبیرة التی یئست من المحیض، و الحائل و الحامل، و المدخول بها و غیر المدخول بها بلا خلاف لعموم الآیات.

و الطلاق علی أربعة أضرب:

واجب و محظور و مندوب و مکروه. فالواجب طلاق المولی بعد التربص، لأن علیه أن یفیء أو یطلق أیهما فعل فهو واجب، و إن امتنع منهما حبسه الامام و عند بعضهم طلق عنه.


1) 1) البقرة:229.

2) 2) البقرة:230.

3) 3) الآیة الاولی من سورة الطلاق.

و المحظور طلاق الحائض بعد الدخول أو فی طهر قربها فیه، قبل أن یظهر بها حمل بلا خلاف، و إنما الخلاف فی وقوعه و أما المکروه فهو إذا کانت الحال بینهما عامرة و کل واحد منهما قیم بحق صاحبه. روی ثوبان عن النبی صلی الله علیه و آله أنه قال أیما امرأة سألت زوجها الطلاق من غیر بأس لم ترح رائحة الجنة. و أما المندوب فإذا کانت الحال بینهما فاسدة بالشقاق، و تعذر الإنفاق، و کل واحد منهما یعجز عن القیام بما یجب علیه، فالمستحب الفرقة فهذه أقسام الطلاق. فأما أقسام النکاح فثلاثة: محظور و مستحب و مکروه، لأنه لا واجب فیه علی ما مضی شرحه، فالمحظور حال العدة و الردة و الإحرام، و المستحب إذا کان به إلیه حاجة، و له ما ینفق علیها، و المکروه إذا لم یکن به إلیه حاجة و لا معه ما ینفق علیها خوفا من الإثم. فإذا تقرر أقسام الطلاق، فکل طلاق واقع یوجب تحریما و یزول ذلک التحریم بثلاثة أشیاء مراجعة، و نکاح قبل زوج، و نکاح بعد زوج، فالرجعة إذا طلقها بعد الدخول دون الثلاث، بغیر عوض، و المراجعة أن یقول راجعتک و لا یفتقر إلی رضاها و لا إلی ولی بلا خلاف، و لا إلی إشهاد عندنا، و فیه خلاف، و زواله بنکاح من غیر زوج: فإذا بانت منه بأقل من ثلاث و هو أن یطلقها طلقة أو طلقتین قبل الدخول أو بعده بعوض أو بغیر عوض و صبرت حتی انقضت عدتها و کذلک إذا زال النکاح بالفسخ حلت له قبل زوج غیره. و أما التحریم الذی لا یزول إلا بزوج و نکاح جدید، فأن تبین بالثلاث مدخولا بها أو غیر مدخول بها، فلا تحل له حتی تنکح زوجا غیره.

فصل فی طلاق المدخول بها

طلاق المدخول بها إذا کانت من ذوات الأقراء له حالان:

محظور و مباح فالمحظور أن یطلقها فی حال حیضها أو فی طهر جامعها فیه قبل ظهور الحمل، و المباح أن یطلقها فی طهر لم یجامعها فیه أو و هی حامل بلا خلاف لقوله تعالی «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» یعنی أی لقبل عدتهن بلا خلاف، و قد قرئت کذلک.

فإذا ثبت ذلک فالمحرم عندنا غیر واقع، و عند المخالف یقع

، و الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو فی طهر واحد متفرقا لا یقع عندنا إلا واحدة و عندهم یقع الجمیع و قال بعضهم هو بدعة، و قال آخرون لیس ببدعة.

کل طلاق لم یحضره شاهدان مسلمان عدلان لا یقع عندنا

، و عند المخالف یقع و قد بینا أن الطلاق المحظور لا یقع، و أن عندهم یقع لکنه یستحب فیه المراجعة و قال بعضهم یحب فیه المراجعة، و طلاق الحامل جائز بلا خلاف.

النساء ضربان

ضرب لیس لطلاقها سنة و لا بدعة، و الآخر لطلاقها سنة و بدعة. فالتی لا سنة لطلاقها و لا بدعة، بل یقع مباحا أربعة أصناف من لا تحیض لصغر أو کبر، و الحامل، و غیر المدخول بها، و التی لطلاقها سنة و بدعة هی المدخول بها لا غیر إذا کانت حائلا من ذوات الأقراء فطلاقها للسنة فی طهر ما جامعها، و البدعة حال حیضها أو فی طهر جامعها فیه بلا خلاف، و عندنا أنها إذا لم یکن زوجها غائبا شهرا فصاعدا.

و من لیس لطلاقها سنة و لا بدعة

و هی غیر المدخول بها أو المدخول بها إذا کانت حاملا أو لا تحیض لصغر أو کبر، فإذا طلق واحدة منهن طلقة أو ثلاثا الباب واحد عندهم، و عندنا لا یقع إلا واحدة، و عندهم یقع ما أوقع. فإذا طلقها طلقة نظرت فإن أطلق فقال أنت طالق، طلقت فی الحال، و هکذا

لو قید فقالت أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة، لأن قوله أنت طالق إیقاع و قوله بعد هذا للسنة أو البدعة، وصف للطلقة بما لا یتصف به، فلغت الصفة و وقع الطلاق. فان قال أنت طالق لا للسنة و لا للبدعة وقع فی الحال، لأنه قد وصفها بصفتها.

فإذا قال أنت طالق طلقة للسنة و البدعة معا

وقع فی الحال و لغت الصفة لما مضی و هکذا لو قال أنت طالق طلقة للسنة أو البدعة وقع فی الحال. فإذا ثبت هذا فقال للصغیرة أنت طالق للبدعة، فقد قلنا إنه یقع فی الحال، فان قال نویت بقولی للبدعة زمان طلاق البدعة، و هو أن یقع علیها إذا حاضت، عندنا یقبل منه، لأن نیته معتبرة، و لا طریق إلیها إلا من جهته، و عندهم لا یقبل منه لأنه خلاف الظاهر لکنه یدین فیما بینه و بین الله لأنه محتمل، و هذا أصل فی الطلاق کقوله أنت طالق، فالظاهر أنه وقع. فان قال نویت إن دخلت الدار، عندنا یقبل و عندهم لا یقبل منه فی ظاهر الحکم و قبل فیما بینه و بین الله فیکون طلاقا فی الظاهر زوجته فی الباطن، حتی إذا وجدت الصفة طلقت بوجودها عندهم و عندنا لا یقع لأنه طلاق بشرط.

فان کانت الحامل تری علی هیئة الحیض صفة و قدرا

فقال لها أنت طالق للسنة فی زمان الدم، وقع عندنا، و عندهم إن حکم بأن ذلک دم فساد وقع، و إن قیل إنه دم حیض فعلی وجهین أحدهما لا یقع فی الحال، لأنه حیض صحیح فی مدخول بها کالحایل، و منهم من قال یقع فی الحال لأنه إنما حرم ذلک فی الحائل المدخول بها لئلا تطول العدة. و أما من فی طلاقها سنة و بدعة فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یطلقها للسنة أو البدعة فإن طلقها للسنة نظرت، فان کانت فی طهر ما جامعها فیه وقع فی الحال لأنه وصفها بصفتها، و إن کانت فی طهر قد جامعها فیه لم یقع فی الحال، لأن الصفة ما وجدت. فإذا حاضت لم یقع أیضا لأن الصفة ما وجدت، و عندنا لا یقع، لأن

الطلاق بشرط لا یقع، و الصفة ینبغی أن یکون حاصلة فی حال إیقاع الطلاق لا فیما بعد. و إن أولج عند آخر جزء من زمان الحیض و اتصل بأول الطهر، أو أولج مع أول الطهر فان الطلاق لا یقع عندهم أیضا، لأنه طهر جامعها فیه، فان قال لها و هی حائض أنت طالق للسنة، لم یقع عندنا لا فی الحال و لا إذا طهرت لما بیناه، و عندهم یقع إذا طهرت قبل الغسل و بعده سواء. فان طلقها للبدعة فقال أنت طالق للبدعة فإن کانت فی طهر ما جامعها فیه لم یقع الطلاق بلا خلاف، لأن الصفة لم توجد، فان حاضت من بعد أو نفست، فعندنا لا یقع لأنه معلق بشرط، و عندهم یقع لأن الشرط قد وجد. فإن أولج بعد هذا الطلاق فی هذا الطهر وقع الطلاق عندهم بالتقاء الختانین لأنه زمان البدعة، و هو طهر جامعها فیه، فان نزع نزعة فلا شیء علیه، و إن عزل أو نزع بعد وقوع الطلاق بها ثم أولج فقد وطئ غیر زوجته بشبهة، أو وطئها رجعیة فیکون لها مهر مثلها، و هذا یسقط عنا لما بیناه.

إذا قال لها أنت طالق طلقتین طلقة للسنة و طلقة للبدعة

، فإن کانت لا سنة فی طلاقها و لا بدعة، و هی غیر المدخول بها، و الحامل و الصغیرة التی لا تحیض و کذلک الکبیرة فعندهم طلقت طلقتین فی الحال، لأنه وصف الطلقتین بما لا یتصفان به، فلغت الصفة و وقعت الطلقتان، و عندنا یقع واحدة و لغت الصفة إذا نوی الإیقاع. و إن کانت ممن لطلاقها سنة و بدعة و هی الحائل المدخول بها من ذوات الأقراء فعندنا إن کانت طاهرا وقعت واحدة و لا یقع فیما بعد شیء، و إن کانت حائضا فلا یقع شیء علی حال، و عندهم تقع واحدة فی الحال، و الأخری فی زمانها، و إن کانت طاهرا وقعت للسنة أولا و تأخرت البدعة، و کذلک إن کانت بالعکس.

إذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة و ثلاثا للبدعة

، فإن کانت طاهرا مطهرا لم یقربها فیه بجماع، وقعت واحدة، و لا یقع فیما بعد شیء، و إن کانت حائضا لا یقع شیء علی حال، و عندهم یقع الثلاث علی کل حال فی الحال، لأنه إن کان زمان البدعة

وقعت، و إن کان زمان السنة فکذلک، یقع الثلاث عند بعضهم، و عند آخرین فی کل طهر واحدة.

إذا قال لمن لطلاقها سنة و بدعة أنت طالق ثلاثا للسنة

، فإن کان فی زمان البدعة لم یقع الطلاق عندنا لا فی الحال و لا فی المستقبل، و عندهم لا یقع فی الحال. فان قال نویت إیقاع الثلاث فی الحال، و قولی للسنة ما قصدته، و إنما سبق لسانی إلیه، عندنا لا یلزمه شیء، و عندهم یلزمه الثلاث. و إن کان الزمان زمان السنة وقعت عندنا واحدة، و عند بعضهم یقع فی الحال الثلاث، و عند آخرین فی کل طهر. فان قال أردت فی کل طهر، فعند من قال یقع فی الحال الثلاث لم یقبل منه فی حکم الظاهر، و یقبل فیما بینه و بین الله تعالی، و یقال له منک الطلبة و علیها الهرب و أما فیما بینه و بین الله تعالی فکأنه قال أنت طالق فی کل قرء طلقة و یکون وقعت واحدة، و له أن یراجعها فیما بینه و بین الله، و لا یحل له أن یطأها قبل المراجعة. فان لم یراجع فإذا طهرت من الحیض طلقت أخری فإذا حاضت الثالثة ثم طهرت طلقت الثالثة و بانت، فإذا رأت الدم من الحیضة الثالثة انقضت عدتها لأنها قد اعتدت ثلاثة أقراء. فإن راجعها حل له وطیها فیما بینه و بین الله، و علیها الهرب، و یقع بها فی کل طهر طلقة، سواء راجع أو لم یراجع، و قد سقط عنا هذه المسئلة لما بیناه من أن. الطلاق بشرط لا یقع. و أما الکلام فی العدة، فعندنا تعتد من حین حکمنا بوقوع الطلقة، و عندهم إن راجعها و وطئها استأنفت العدة من حین وقعت بها الثالثة، فان لم یکن وطئها بعد المراجعة فعلی قولین أحدهما تبنی، و الثانی تستأنف.

إذا قال لها أنت طالق فی کل قرء طلقة

، أو قال ثلاثا فی کل قرء طلقة، لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون لطلاقها سنة و بدعة، أو لا یکون ذلک لها، فان لم یکن ذلک لطلاقها، فان کانت حاملا وقع بها طلقة واحدة بلا خلاف، لأن زمان الحمل قرء واحد بدلیل أن عدتها تنقضی به، و کل طهر یقع الاعتداد به فهو قرء، فإذا ثبت

هذا لم یقع إلا طلقة واحدة سواء حاضت علی الحمل أو لم تحض، و سواء قیل إنه دم حیض أو دم فساد، لأن الکل قرء واحد بلا خلاف.

فرع هذه: إذا قال للحامل أنت طالق فی کل طهر طلقة

، فههنا تطلق عندنا طلقة واحدة، و عندهم تطلق کلما طهرت، لأن الصفة قد وجدت، لأنه علق الطلاق بالطهر، و کل قرء طهر و لیس کل طهر قرءا. فإذا ثبت أنه یقع بها فی کل قرء طلقة فهی رجعیة، و هو بالخیار بین أن یراجع أو یدع، فان لم یراجع حتی وضعت بانت بالوضع، لانقضاء عدتها و الرجعیة تبین بانقضاء عدتها، فإذا بانت ثم طهرت من النفاس لم تطلق أخری لأن البائن لا یلحقها طلاق، و إن راجعها فهی زوجه، فإذا وضعت لم تطلق لأنها زوجة، لکن إذا طهرت من النفاس طلقت أخری فإذا حاضت ثم طهرت من الحیض طلقت الثالثة و بانت و العدة علی ما مضی إن کان وطئها بعد أن راجعها استأنفت العدة، و إن لم یکن وطئها بعد المراجعة فعلی ما مضی من القولین.

فأما الحائل فلا تخلو أن یکون مدخولا بها أو غیر مدخول بها

، فان کانت غیر مدخول بها، وقع الطلاق بها فی الحال، لأن ما قبل الدخول کله قرء واحد، فوقع فیه طلقة فبانت و لا رجعة علیها بلا خلاف، و إن کانت مدخولا بها و کانت لا تحیض لصغر أو کبر فالحکم فیهما واحد، فان کانت صغیرة فإنها تطلق طلقة واحدة، و عندنا قد بانت منه، و عند بعض أصحابنا یملک رجعتها و هو قول المخالف، فعلی هذا إن راجعها متی حاضت ثم طهرت طلقت طلقة أخری عند المخالف لأن الصفة وجدت فان راجعها أیضا ثم حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة. هذا إذا راجعها، فان لم یراجعها لم یخل من أحد أمرین إما أن تحیض قبل انقضاء ثلاثة أشهر أو بعدها، فان حاضت قبل انقضاء ذلک ثم طهرت طلقت أخری لأنها رجعیة، و إذا حاضت اخری ثم طهرت طلقت الثالثة و بانت، و انقضت عدتها بالدخول فی الحیضة الثالثة، و إن حاضت بعد مضی ثلاثة أشهر ثم طهرت لا یقع بها طلاق، لأنها بانت بعدة الشهور.

و هکذا حکم الآئسة هی رجعیة فإن راجعها فهی زوجة فان عاودها حیض صحیح طلقت کل طهر طلقة، و إن لم یراجعها فاما أن یعاودها الحیض قبل مضی ثلاثة أشهر أو بعدها، فان عاودها قبلها طلقت کل قرء طلقة، و إن عاودها بعد مضی ثلاثة أشهر لم یعتد بذلک، لأنها بانت قبل أن یعادوها الدم.

فأما التی لطلاقها سنة و بدعة

، فإذا قال لها أنت طالق فی کل قرء طلقة فإن کانت حائضا لم یقع الطلاق بها فی الحال عندنا و عند من قال القرء هو الطهر فإذا طهرت منه لم تطلق عندنا، و عندهم تطلق طلقة، فإن حاضت ثم طهرت طلقت أخری، فإذا حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة و بانت بها، فإذا دخلت فی الحیضة الرابعة انقضت عدتها. هذا إذا لم یراجعها: فان راجعها و وطئها بعد الرجعة استأنفت العدة، و إن لم یکن وطئها فهل لها أن تبنی أو تستأنف؟ علی قولین. هذا إذا کانت حائضا فأما إن کانت طاهرا وقع الطلاق فی الحال، سواء کانت فی طهر جامعها فیه أو لم یجامعها فیه، لأن الصفة وقوع الطلاق فی القرء، و هذا قرء، و إن کان جامعها فیه بدلیل أنها تعتد به قرءا. فإذا ثبت هذا فاما أن یراجع أو لا یراجع، فان لم یراجع فکلما حاضت ثم طهرت طلقت طلقة، فإذا دخلت فی الحیضة الثالثة انقضت عدتها، و إن کان قد راجعها فان کان وطئها عقیب کل رجعة استأنفت العدة، و إن لم یکن وطئها بعد المراجعة فعلی قولین. ثم ینظر فی الطلقة الأولی، فإن کانت فی طهر جامعها فیه، وقعت الطلقة للبدعة و إن لم یکن جامعها فیه وقعت للسنة، و عندنا إن کانت طاهرا طهرا لم یقربها فیه وقعت واحدة، و لا یقع فیما بعد شیء، سواء راجعها أو لم یراجعها، فان کانت حائضا لم یقع بها شیء، لا فی الحال و لا فیما بعد، و کذلک إن کانت طاهرا قربها فیه بجماع.

إذا قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة و بعضهن للبدعة

، لم یخل من ثلاثة أحوال

إما أن یطلق أو یقید البعض بلفظ أو نیة، فإن أطلق من غیر تقیید طلقت فی الحال طلقتین و تأخرت الأخری إلی الحالة الأخری، فإن کان الزمان زمان السنة طلقت طلقتین للسنة، و تأخرت الأخری إلی زمان البدعة، و إن کان الزمان زمان البدعة طلقت طلقتین للبدعة، و تأخرت الأخری إلی زمان السنة، لأن الظاهر أن الثلاث بینهما نصفین، و الطلاق لا ینتصف فأوقع الثنتین و تأخرت الأخری إلی الحالة الأخری. فأما إن قید هذا بلفظ، فقال للسنة طلقة و نصف، و للبدعة طلقة و نصف، وقع فی الحال طلقتان، و تأخرت الأخری إلی الحالة الأخری، لأنه صرح بما اقتضاه اللفظ.

و إن قال طلقتان للبدعة و طلقة للسنة، کان علی ما قیده

، فان کان التقیید بالنیة ففیه ثلاث مسائل: إن قال: نویت طلقة و نصفا للسنة، و طلقة و نصفا للبدعة، کان علی ما نواه و إن قال نویت واحدة للسنة و ثنتین للبدعة، فإن کان قد غلظ علی نفسه و هو إن کان الزمان للبدعة وقع طلقتان فی الحال لأنه نوی ما یوجبه ظاهر الحکم، و إن قال نویت طلقة فی الحال و طلقتین فی زمان البدعة کان علی ما نواه، و فیهم من قال لا یقبل منه فی الحکم و یقبل منه فیما بینه و بین الله تعالی فأوقع فی الحال طلقتین فی الحکم، و طلقة فیما بینه و بین الله. و الذی نقوله فی هذه المسئلة أنه إن کانت طاهرا طهرا لم یجامعها فیه وقعت واحدة، و لا یقع فیما بعد شیء علی حال، و إن کان قد جامعها فیه أو کانت حائضا لم یقع شیء فی الحال و لا فی المستقبل. إذا قال أنت طالق أعدل طلاق أو أحسن طلاق أو أکمل طلاق أو أفضل طلاق أو أتم طلاق و نوی الإیقاع، وقعت واحدة لا غیر، إذا کانت طاهرا طهرا لم یجامعها فیه، و لا یقع فیما بعد شیء علی حال، و إن کانت حائضا أو قربها فیه بجماع لم یقع شیء لا فی الحال و لا فیما بعد، سواء نوی إیقاع واحدة أو أکثر.

و عند المخالف لا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون له نیة أو لا نیة، فان لم یکن له نیة کان عبارة عن طلاق السنة، لأنه هو الأعدل و الأحسن، و ینظر فیه فان کان زمان السنة وقع فی الحال، و إن کان زمان البدعة لم یقع بها شیء إلی زمان السنة. و إن نوی نظرت فان نوی مقتضی اللفظ فلا کلام، لأنه أکد المقتضی بالنیة و إن نوی خلاف الظاهر، فإما أن یغلظ علی نفسه أو یخفف، فان غلظ علیها مثل أن کان فی زمان البدعة فقال نویت البدعة و وقع قولی أعدل طلاق معناه هو أعدله لمثلک أن یقع علیک حال البدعة، لقبح عشرتک و سوء خلقک، فقصدت صفة الطلاق. قبل منه فی الحکم، و فیما بینه و بین الله. و إن نوی ما فیه تخفیف علی نفسه مثل أن کان زمان السنة فقال نویت بالأعدل أن یقع علیها حال حیضها و فی زمان البدعة لأنه أشبه الطلاق بها لقبح عشرتها و لم أُرد الوقت، قبل منه فیما بینه و بین الله، و لم یقبل منه حکما لأنه عدل عن الظاهر.

فان قال أنت طالق أقبح طلاق أو أسمج طلاق أو أفحش طلاق أو أردی طلاق سئل

عن نیته، و کان الحکم فیها عکس الحکم فی التی قبلها، و الفقه واحد: فان لم یکن له نیة فعندنا لا یقع شیء لا فی الحال و لا بعد، و عندهم یقع طلاق البدعة، فإن کان زمان البدعة، طلقت فی الحال، و إن کان زمان السنة تأخر إلی زمان البدعة. و إن کانت له نیة فإن کانت علی مقتضی الکلام کانت تأکیدا و إن نوی خلاف ذلک فاما أن یغلظ علی نفسه أو یخفف علیها، فان کان زمان السنة فقال قولی أقبح طلاق معناه الطلاق بها أقبح شیء لحسن عشرتها و أدبها و دینها، و قصدت التعجیل و لم أقصد سنة و لا بدعة، وقع فی الحال عندهم، و إن کان عدولا عن الظاهر، و عندنا یقبل منه. و إن خفف عن نفسه، فان کان زمان بدعة فقال ما أردت بقولی أقبح طلاق وقوع طلاق البدعة علیها و إنما قصدت وقوع الطلاق فی زمان السنة، و قولی أقبح طلاق معناه الطلاق بمثلها قبیح لحسن عشرتها و دینها قبل منه، فیما بینه و بین الله، و لم یقبل

منه فی الظاهر. و جملة ما عندنا فی هذه المسئلة أنه ما لم یکن له نیة لم یقع شیء أصلا لا فی الحال و لا فیما بعد، و إن کانت له نیة و کان الزمان زمان السنة فنوی الإیقاع فی الحال وقع، و إن قصد فی المستقبل أو کان زمان البدعة فأوقع فی الحال لم یقع منه شیء علی حال.

إذا قال أنت طالق طلقة حسنة فاحشة أو جمیلة قبیحة أو تامة ناقصة

، فعندهم تطلق فی الحال، لأنه إذا کان زمان بدعة فقد وصفها بأنها قبیحة، و إن کان زمان سنة فقد وصفها بأنها جمیلة، و أیهما کان فقد وجد فی وقته، و لأنه وصفها بصفتین متضادتین لا یجتمعان فسقطتا و کان کأنه قال أنت طالق و لم یزد فیها. و الذی نقوله فی هذه المسئلة هو أنه إن کانت له نیة مطابقة بأن تکون طاهرا طهرا لم یقر بها فیه بجماع و نوی الإیقاع، وقعت واحدة فی الحال و لم یقع فیما بعد شیء، و إن کانت النیة بخلاف ذلک علی کل حال أو کان الزمان زمان حیض لم یقع شیء علی حال.

إذا قال أنت طالق الآن أو فی هذا الحین أو فی هذا الوقت أو فی هذه الساعة

، إن کان الطلاق یقع علیک للسنة، نظرت فان کان الحال زمان السنة وقع الطلاق. و یقوی فی نفسی أنه لا یقع لأنه معلق بشرط، و إن کان الزمان زمان البدعة لم یقع الطلاق عندنا، و عندهم لأن الشرط ما وجد، و إذا لم یقع الطلاق انحلت الیمین، و لا یقع بعد هذا و إن طهرت، لأنه شرط أن یقع الآن علی صفة، فإذا لم یقع انحلت الیمین. و إذا کانت بالضد من هذه فقال لها أنت طالق الان أو فی هذا الحین أو فی هذا الوقت أو فی هذه الساعة إن کان الطلاق یقع علیک للبدعة، فعندنا لا یقع أصلا و عندهم إن کان الزمان زمان البدعة وقع، و إن کان زمان السنة لم یقع فی الحال و لا فیما بعد من زمان البدعة لما مضی من التعلیل. إذا قال إحدی هاتین المسئلتین لمن لیس لطلاقها سنة و لا بدعة، فعندنا لا یقع

شیء لما قلناه من أنه معلق بشرط، و عندهم یقع فی الحال، لأنه وصفها بصفة محال لأنها لیست بواحدة من السنة و البدعة، فکان الصفة لغوا و وقع الطلاق. و قال بعضهم لا یقع لأن الصفة لم توجد کما لو قال إن کنت علویة أو هاشمیة فأنت طالق، فلم یکن واحدة منهما لم یقع الطلاق.

إذا قال: أنت طالق ملء مکة أو المدینة أو الحجاز أو الدنیا

، و کانت له نیة أما إیقاع واحدة أو ما زاد علیها وقعت واحدة عندنا، لا غیر، إذا کانت علی صفة یقع الطلاق و إن لم تکن له نیة لم یقع شیء أصلا. و عندهم یقع واحدة، لأن الطلاق لا یشغل حیزا من المکان، لأنه حکم و لیس بجسم، و إنما قصد أنها بملإ مکة بالذکر و یشیع فیها ما وقع، فوقع الطلاق، و یکون طلقة رجعیة.

و لو قال أنت طالق أکثر الطلاق عددا أو أکثر الطلاق:

کان عندنا مثل الاولی سواء، و عندهم تطلق بالثلاث لأن أقله واحدة و أکثره ثلاث فان قال أکمل الطلاق وقعت واحدة عندنا و عندهم، لأنه لا یتضمن عددا، و هکذا لو قال أتم طلاق و أکبر طلاق، و تکون رجعیة و قال بعضهم تکون بائنا فی أکمل و أکبر و رجعیة فی أتم.

فإن قال أقصر طلاق أو أطول طلاق أو أعرض طلاق

، طلقت واحدة بلا خلاف لأنها صفة لا یتضمن عددا و تکون رجعیة عندنا، و عند بعضهم یکون بائنا. فإن قال لها یا مائة طالق، أو أنت مائة طالق، طلقت عندنا بواحدة مع النیة و عندهم بالثلاث کما لو قال أنت طالق مائة طلقة.

فإن قال لها إن بدأتک بالکلام فأنت طالق

فقالت له إن بدأتک بالکلام فعبدی حر، فان کلمها بعد هذه الجملة لم تطلق زوجته، لأن یمینه انحلت بقولها له إن بدأتک بالکلام فعبدی حر، لأنه صار بحیث لا یمکنه أن یبدأها بالکلام، و عندنا أیضا کذلک لهذا، و لأنه طلاق بشرط، و أما یمینها فقائمة ما انحلت، لأنه یمکنها أن یبدأه بالکلام، فمتی بدأته به عتق عبدها، فان کلمها بعد قولها فعبدی حر انحلت یمینها أیضا لأنه منعها أن تبدأه بالکلام، و عندنا لا ینعتق العبد علی حال لأنه عتق بشرط.

فان کانت واقفة فی ماء جار فقال لها إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق

، و إن أقمت فیه فأنت طالق، لم تطلق سواء خرجت أو أقامت لا عندنا و لا عندهم، فعندنا لأنه طلاق بشرط، و عندهم لأن ذلک الماء الذی کانت فیه قد جری و زال عنها، فما وقفت فی ذلک الماء الذی حلف علیه و لا خرجت منه.

و لو کان فی فمها تمرة فقال لها إن أکلتها فأنت طالق

، و إن لم تأکلیها فأنت طالق، فعندنا لا حکم له، لأنه طلاق بشرط، و عندهم الوجه فیه أن تأکل البعض و تدع الباقی، و لا تطلق، لأنها ما أکلتها و لا ترکتها.

إذا قال إذا قدم فلان فأنت طالق

، فإذا قدم فلان لا یقع الطلاق، لأنه طلاق بشرط. و إذا ثبت هذا سقط جمیع فروع الطلاق المعلق بالشرط عنا، و إنما نذکر أعیان المسائل لیعرف مذهب المخالف فیه، و لأنا لو نقلنا أحکام ذلک إلی النذور لکانت لازمة بحسب ما یوجبونه من الطلاق، فلهذا نذکره. و قال المخالف فی المسئلة التی ذکرناها إذا قدم وقعت الطلقة حائضا کانت أو طاهرا لأن الصفة وجدت، ثم ینظر فی زمان قدومه، فان کان زمان السنة وقع طلاق السنة و إن کان زمان البدعة وقع بها طلاق البدعة و لا إثم علیه، لأنه لم یقصده کمن وطئ بشبهة من کان حراما و لا إثم علیه، لأنه لم یقصده.

و إذا قال أنت طالق للسنة إذا قدم فلان

، فإذا قدم فان کانت من أهل السنة وقع فی الحال، و إن کان زمان البدعة لم یقع فی الحال، و تأخر إلی زمان السنة.

و لو قال لها أنت طالق إن کان طلاقی الآن یقع علیک للسنة

، فإن کانت من أهل السنة طلقت و إن لم تکن من أهل السنة انحلت الیمین، و لم یقع الطلاق بعد هذا فی زمان السنة، لأنه علق طلاقها بصفة أن تکون من أهل السنة فإذا لم تکن انحلت کقوله إن کنت طاهرا فأنت طالق، فکانت حائضا انحلت الیمین.

إذا قال لغیر المدخول بها أنت طالق إذا قدم فلان للسنة

ثم دخل بها ثم قدم فقد علق الطلاق حین عقده علیها و لیس لطلاقها سنة، فصار له سنة ثم وجدت الصفة

فینظر فیها حین قدم، فان کان زمان السنة وقع الطلاق، و إن کان زمان البدعة لم یقع فی الحال، و تأخر إلی زمان السنة. فان قال لم أرد بقولی للسنة زمان السنة و إنما أردت به سنة طلاقها قبل الدخول بها، قلنا إذا أردت هذا فلیس لها زمان سنة و لا بدعة، فإذا قدم فلان وقع الطلاق بها طاهرا کانت أو حائضا لأنه نوی أن یقع علیها الطلاق بکل حال، و هو طلاق من لیس فی طلاقها سنة و لا بدعة، و هی صفتها حین عقده علیها.

إذا قال أنت طالق لفلان أو لرضا فلان

، لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون له نیة أو لا نیة له، فان لم یکن له نیة فعندنا لا یقع، و عندهم یقع فی الحال لأن ظاهر الأمر أنه طلقة بهذه العلة کقوله أنت حرة لوجه الله. و إن کانت له نیة فقال نویت أنت طالق إن رضی فلان، فقد عدل بالعلة إلی الشرط، فهل یقبل منه أم لا؟ علی وجهین أحدهما یقبل منه فیما بینه و بین الله دون الظاهر لأن الظاهر التعلیل، و منهم من قال یقبل منه فی الحکم و فیما بینه و بین الله و هو الصحیح عندنا لأن قوله لرضا فلان یحتمل العلة و الشرط، فان کانت العلة أظهر فالشرط محتمل و عندنا إنما قبل لأن المراعی نیته. هذا إذا قال و فسر قبل خروجها من العدة فإن خرجت من العدة و قال أردت الشرط لیبطل الطلاق علی مذهبنا لم یقبل منه فی الظاهر لأن الظاهر التعلیل.

إذا قال لها أنت طالق طلاق الحرج

، قال قوم هو عبارة عن طلاق البدعة، و مضی طلاق البدعة، و حکی عن بعض الصحابة أنه قال یقع الثلاث، و عندنا إن کانت له نیة حکم بها، و إن لم تکن له نیة لم یکن له حکم أصلا. فإن قال أنت طالق طلاق الحرج و السنة، فعندنا مثل الأولی سواء، و عندهم تطلق بواحدة علی کل حال.

فان قال أنت طالق إن شئت

فقال شئت إن شئت فقال قد شئت، لا یقع الطلاق عندنا و عندهم لأمرین: أحدهما علق طلاقها بصفة و هی مشیتها، فعلقت هی مشیتها بالصفة، و تلک

الصفة مشیته، و المشیة إضمار فی القلب و اعتقاد فلا یتعلق بالصفات کقوله إذا طلعت الشمس قد شئت لم یصح، لأن طلوعها لا یکون صفة للمشیة، فإذا ثبت هذا فلم توجد مشیتها فلم یقع الطلاق. و الثانی إذا علق الکلام بالمشیة اقتضی أن یکون المشیة جوابا لکلامه، فإذا تراخی عن هذه الحال بطل، فإذا لم تشأ و علقت مشیتها بصفة تأخرت مشیتها فانحلت الیمین، و لم یقع الطلاق.

فان قال أنت طالق إن شئت و شاء أبوک

، فان شاءا معا بحیث کان جوابا لکلامه طلقت، و إن لم یشأ واحد منهما انحلت الیمین، و إن شاء أحدهما دون الأخر فکذلک أیضا انحلت الیمین، و إن شاء أحدهما علی الفور و الآخر علی التراخی أو بعد ساعة انحلت الیمین أیضا. و إن قالت قد شئت إن شاء أبی فقال أبوها قد شئت لم یقع الطلاق، لأنه ما شاء واحد منهما، أما هی فعلقت مشیئتها، و أما هو فتراخت مشیئته عن زمان الجواب فبطلت.

فان قال أنت طالق واحدة إلا أن یشاء أبوک ثلاثا

فقال أبوها قد شئت ثلاثا لم یقع بها طلاق أصلا لأنه إنما أوقع الطلقة بشرط أن لا یشاء أبوها ثلاثا، فإذا شاء أبوها ثلاثا لم یوجد شرط الوقوع فلم یقع.

و لو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن یشاء أبوک واحدة

فإذا شاء أبوها واحدة لم یقع الطلاق لأن الصفة ما وجدت.

إذا قال لزوجته إن لم تکونی حاملا فأنت طالق

، معناه إن کنت حائلا فأنت طالق، فعبر عن الحائل بقوله «إن لم تکونی حاملا» فان کانت حاملا لم یقع الطلاق و إن کانت حائلا وقع الطلاق لوجود الصفة، و إنما یعلم کونها حاملا أو حائلا بالاستبراء. ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون استبرأها قبل یمینه أو لم یستبرئها فان لم یکن استبرأها مثل أن وطیها ثم حلف، فعلیه أن یستبرئها فی المستقبل، لیعلم

حائل أو حامل، و لا یحل له وطیها حتی یستبرئها، لأن الظاهر وقوع الطلاق لأن الأصل أنها حائل، و لأنه محتمل لکونها حائلا و حاملا فغلب حکم التحریم.

و بما ذا یستبرئها؟

علی وجهین: أحدهما ثلاثة أقراء، و الثانی بقرء واحد و الأول أحوط. فمن قال بثلاثة أقراء قال بثلاثة أطهار، و من قال بقرء واحد فما هو؟ علی وجهین أحدهما طهر، و الثانی حیضة، و هکذا الوجهان فی الأمة المشتراة و المسبیة و کلاهما رواه أصحابنا. فمن قال القرء طهر فان کانت حائضا وقت الیمین لم یعتد ببقیة الحیضة، حتی تطهر، فإذا طهرت دخلت فی القرء، فإذا رأت الدم من الحیض بعده وقع الاستبراء و إن کانت حین الیمین طاهرا لم یعتد ببقیة هذا الطهر قرءا حتی تحیض بعده حیضة فإذا طهرت منها فقد استبرأت. و من قال القرء حیضة، فان کانت طاهرا حین یمینه فالقرء هو الحیضة بعده و إن کانت حائضا حین یمینه لم یعتد ببقیة هذه الحیضة، و لا بالطهر بعدها، فإذا دخلت فی الحیضة الثانیة دخلت فی القرء، فإذا طهرت وقع الاستبراء. فإذا وقع الاستبراء بما قلناه لم یخل من أحد أمرین إما أن تظهر أمارات الحمل أو لا تظهر فان لم تظهر حکمنا بوقوع الطلاق لأنها کانت حائلا حین الیمین، فان کان الاستبراء بالأقراء فقد انقضت عدتها، و إن کان بقرء واحد أضافت إلیه قرءین آخرین. فان ظهرت أماراته و علاماته فی مدة الاستبراء أو بعده و قبل حکم الحاکم بطلاقها، توقفنا فی طلاقها حتی یتبین الأمر. فإن کانت حائلا حکمنا بوقوع الطلاق، و إن وضعت نظرت، فان کان لأقل من ستة أشهر من حین الیمین لم یقع الطلاق، لأنها بانت حاملا حین یمینه، و إن وضعت لأکثر من تسعة أشهر عندنا، و عند قوم أربع سنین من حین یمینه وقع الطلاق لأنه أکثر مدة الحمل، و بان أنها حملت بعد الیمین فوقع الطلاق. و إن أتت به لتمام أکثر. المدة من حین الیمین، نظرت، فان لم یکن وطئها بعد

الیمین فلا طلاق، لأن الظاهر أنها حامل حین الیمین، و إن کان وطئها فأتت بولد بعد الوطی، فإن کان لأقل من ستة أشهر من حین الوطی، فالحکم کما لو لم یطأها لأنه لا یمکن حدوثه من هذا الوطی، و إن کان لستة أشهر من حین الوطی ففیها وجهان: أحدهما یقع الطلاق لأن الظاهر حدوثه من الوطی، و الثانی لا یقع لأنه یحتمل حدوثه فیقع الطلاق، و یحتمل کونه حین الیمین فلا یقع، و لا یوقع الطلاق بالشک. هذا إذا حلف قبل أن یستبرئها فأما إن کانت یمینه بعد أن یستبرئها، أو لم یکن وطئها فهل یعتد بما سلف من الاستبراء؟ فیه وجهان: أحدهما یعتد به و هو الأقوی و الثانی لا یعتد به. فإذا قیل لا یعتد به، فهو کما لو حلف قبل أن یستبرئها و قد مضی، و إذا قیل یعتد بذلک الاستبراء فالحکم فیما بعد یمینه کالحکم فی المسئلة الاولی بعد حصول الاستبراء حرفا بحرف. و إن قال عکس ذلک إن کنت حاملا فأنت طالق، فان کانت حاملا وقع الطلاق و إن کانت حائلا لم یقع و یعلم ذلک بالاستبراء، فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یحلف قبل أن یستبرئها أو بعده، فان حلف قبل الاستبراء فإنه یستبرئها، و بما ذا یستبرئها؟ علی ما مضی من ثلاثة أقراء أو قرء واحد فیه قولان أحدهما حیض، و الآخر طهر علی ما مضی. و أما الوطی بعد الیمین و قبل الاستبراء فإنه یحرم لتجویز الأمرین. فإذا استبرأها و کانت حائلا لم یقع الطلاق، و إن بانت حاملا صبر حتی تضع، فان وضعت لأقل من ستة أشهر من حین الیمین وقع الطلاق لأنها حامل حین الیمین، و إن وضعت لأکثر من تسعة أشهر أو أکثر من أربع سنین من حین الیمین علی الخلاف، لم یقع لأنها حائل حین الیمین. و إن وضعت لستة أشهر إلی تمام تسعة أشهر أو أربع سنین، فالظاهر أنها حامل حین عقد الیمین، فهل یقع أم لا؟ لا یخلو الزوج من أحد أمرین: إما أن یکون وطئها أو لم یطأها، فان لم یکن وطئها فهل یقع الطلاق أم لا؟

علی وجهین أحدهما یقع، لأن الظاهر أنها حائل، و الثانی لا یقع لاحتمال الأمرین. و إن کان وطئها فان أتت به لأقل من ستة أشهر من حین الیمین کان وجود الوطی و عدمه سواء، لأنه لا یمکن حدوثه من هذا الوطی، و إن أتت به لستة أشهر من حین الوطی، قال قوم لا یقع، لأن الظاهر حدوثه منه، و لأنه محتمل، فلا یوقع الطلاق بالشک و لا یلحق الولد بالشک. فأما إن حلف بعد الاستبراء فهل یعتد به أم لا؟ علی وجهین علی ما مضی لو حلف قبل الاستبراء، إلا فی فصل: و هو أن الوطی بعد عقد الیمین کما یحکم بعد عقد الیمین و قبل الاستبراء، لأن الاستبراء قد وقع، و کان الظاهر أنها حائل، فالحکم علی ما مضی. و إن قلنا یعتد بذلک الاستبراء، فالحکم فیه بعد عقد الیمین کما یحکم بعد عقد الیمین و بعد الاستبراء، إذا لم یکن استبرأها و قد مضی.

و لو أعطته زوجته مائة دینار علی أنها طالق

إن کانت حاملا فان کانت حائلا لم یقع الطلاق، و المائة لها، لأن الصفة ما وجدت، و إن کانت حاملا حین الطلاق وقع الطلاق لو وجد الصفة، و سقط المسمی و وجب مهر المثل، لأنه طلقها علی مائة و علی أنها حامل، فکان لکونها حاملا قسط من العوض، فسقط ذلک القسط و صار العوض مجهولا، و عندنا لا یقع أصلا و المائة لها لأنه معلق بشرط.

إذا قالت له واحدة من نسائه طلقنی فقال نسائی طوالق

، فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون له نیة أو لا نیة له. فان لم تکن له نیة فعندنا لا یقع شیء أصلا، و عندهم تطلق کل امرأة له و المسألة معه، و قال بعضهم یطلقن جمیعهن إلا السائلة لأنها طلبت الطلاق فعدل عن المواجهة إلی الکنایة فعلم أنه قصد طلاق غیرها. و إن کانت له نیة فإن أخرج السائلة عن الجملة فإنها لا تطلق عندنا و قال بعضهم تطلق، و قال بعضهم لا تطلق فیما بینه و بین الله تعالی، و قال بعضهم إنما لا تطلق أصلا کما قلناه.

إذا قال لها إن حضت فأنت طالق، عندنا لا یقع

، لأنه معلق بشرط، و عندهم

إذا رأت الدم فی وقت یجوز أن یکون حیضا وقع الطلاق فی الظاهر، کما حکم بالحیض فی منع الصلاة و الصوم و الوطی، فإن اتصل بها أقل أیام الحیض علی الخلاف فیه فقد استقر وقوعه، و إن انقطع لأقل من ذلک و اتصل الانقطاع خمسة عشر یوما لم یقع. فان قال لها إن حضت حیضة فأنت طالق، فعندنا مثل الاولی لا یقع، و عندهم علق طلاقها بوجود کل. الحیضة، فإذا رأت الدم لم تطلق حتی تطهر عنه، فإذا طهرت طلقت لأنها حاضت حیضة و وقع الطلاق مباحا لأنه فی طهر ما جامعها فیه، و فی الأولی وقع محرما لأنه فی زمان الحیض. و إن قال: کلما حضت فأنت طالق، فعندنا لا یقع شیء أصلا، و عندهم إذا رأت الدم من الحیضة طلقت طلقة فإذا طهرت ثم رأت الدم فی الثانیة، طلقت أخری فإذا طهرت ثم رأت الدم من الحیضة الثالثة طلقت و بانت، و بقی لها من العدة قرء تأتی به. و قد انقضت عدتها، و هو أن تری الدم من الحیضة الرابعة. فإن قال لها: کلما حضت حیضة فأنت طالق، فعندنا لا یقع لما قلناه، و عندهم إذا حاضت و طهرت طلقت واحدة، و کذلک فی الثانیة و الثانیة، و یبقی لها قرء من عدتها تأتی به و قد انقضت عدتها مثل ما تقدم ذکره. فالعدة فی المسئلتین واحدة، و الخلاف فی حکم الطلاق، فان الطلاق فی هذه مباح و فی الأولی محظور. فان قال لها إن حضت حیضة فأنت طالق، فإذا حضت حیضتین فأنت طالق، فإذا حاضت حیضة فقد طلقت طلقة، و إن حاضت اخری طلقت أخری لأن هذه و الاولی حیضتان، و عندنا أنها لا یقع أصلا لما مضی. فان قال إذا حضت حیضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حیضتین فأنت طالق، فإذا حاضت حیضة طلقت طلقة لوجود الصفة، فإذا حاضت اخری لم تطلق لانه علق الثانیة بوجود حیضتین بعد الحیضة الاولی فلا تطلق الثانیة حتی تحیض حیضتین بعد الحیضة الأولی، فإذا حاضت الثالثة طلقت الثانیة.

إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق، ثم قالت قد حضت

، فعندنا لا یقع أصلا لما

تقدم، و عندهم إن صدقها طلقت، و إن کذبها فالقول قولها مع یمینها لأن الحیض لا یعلم إلا من جهتها. و لو قال لها إذا ولدت فأنت طالق، و إذا دخلت الدار فأنت طالق، فقالت قد ولدت و أنکر الزوج، کان القول قوله، لأن وجود الولادة یتوصل إلی ثبوته من غیرها لأنه یمکن إقامة البینة علیه، و کذلک دخول الدار. و کذلک إن قال: إن عزمت علی الحج أو نویت سفرا فأنت طالق، فقالت: قد نویت سفرا فأنکر کان القول قولها، لأن العزم و النیة لا یتوصل إلیهما إلا من جهتها کالحیض و عندنا هذه و الاولی لا یقع أصلا لما تقدم.

إذا کان له زوجتان حفصة و عمرة

، فقال لحفصة إن حضت فعمرة طالق فقالت حفصة قد حضت، فان صدقها طلقت عمرة، و إن کذبها لم یقبل قولها علیه فی وقوع طلاق عمرة لأنه لا یقبل قولها فی وقوع طلاق غیرها، و لا یستحلف علی ذلک، لأنه لا حق لها فی طلاق عمرة و لا یستحلف الغیر فی إثبات حق علی غیره، و بقی النزاع بین عمرة و زوجها فعمرة تقول حاضت حفصة و طلقت، و قال الزوج ما حاضت و لا طلقت، فالقول قول الزوج لأن الأصل بقاء الزوجیة. و علی هذا کل ما یرد من هذه المسائل إذا قال لحفصة إن حضت فأنت و عمرة طالق، ثم قالت حفصة قد حضت، فان صدقها طلقت هی و عمرة، و إن کذبها فالقول قولها فإذا حلفت طلقت هی، و أما عمرة فلا تطلق لأنا نقبل قولها فی حیض نفسها و لا نقبل فی حیض غیرها. قال لحفصة و لعمرة إن حضتما فأنتما طالقتان، ثم قالتا قد حضنا، فان صدقهما طلقتا، لأنه قد وجد الشرطان فی حق کل واحد منهما بإقرارهما و تصدیقه، و إن کذبهما لم تطلق واحدة منهما، لأن قول کل واحدة منهما یقبل فی حیضها فی طلاق نفسها، و لا یقبل فی طلاق غیرها، فوجد فی کل واحدة منهما شرط واحد فلم تطلق. و إن کذب إحداهما و صدق الأخری طلقت التی کذبها، لأنه قد وجد الشرطان فی طلاقها: فانا قبلنا قولها فی حیضها فی طلاق نفسها، فثبت شرط و قبلنا

قوله فی حیض الأخری فی طلاق التی کذبها فوجد الشرط الثانی فطلقت. و أما التی صدقها فلا تطلق، لأنه إنما وجد شرط واحد فی طلاقها، و هو قبول قولها فی حیضها فی طلاق نفسها، و لم یوجد الشرط الثانی، لأنا لا نقبل قول التی کذبها فی حیضها فی طلاق غیرها، فلهذا طلقت التی کذبها دون التی صدقها. و عندنا أنه لا یقع الطلاق بواحدة منهما علی حال، صدقهما أو کذبهما، أو صدق إحداهما و کذب الأخری، لأنه معلق بشرط. إذا قال لهما إن حضتما حیضة فأنتما طالقتان، قیل فیها وجهان أحدهما لا تطلقان لأنه علق طلاقهما بصفة محال لأن من المحال أن تحیضا معا حیضة واحدة، و الثانی سقط قوله حیضة، و یکون کقوله إن حضتما فأنتما طالقتان، لأن قوله إن حضتما تعلیق الطلاق بحیضهما، و قوله بعد هذا حیضة محال فیلغو قوله حیضة و یبقی قوله إن حضتما فأنتما طالقتان، و قد مضی القول فیه، و عندنا هذه المسئلة مثل الاولی فی أنه لا یقع لما تقدم.

إذا کان له أربع نسوة فقال إن حضتن فأنتن طوالق

، فقد علق طلاق کل واحدة منهن بأربع شرائط: حیضتها، و حیض صواحبها، ثم قلن قد حضنا، فعندنا لا یقع الطلاق بواحدة منهن لما تقدم، و عندهم إن کذبهن لم تطلق واحدة منهن، لأن قول کل واحدة منهن یقبل فی طلاقها فی حیض نفسها، و لا یقبل علی غیرها، فوجد فی کل واحدة منهن شرط واحد فلم یقع الطلاق. فان صدق واحدة و کذب البواقی لم تطلق واحدة منهن أیضا لأن التی صدقها وجد فی حقها شرط واحد، و هو قبول قولها فی حیضها فی طلاق نفسها، و لم توجد الشروط الأخر، لأنه کذب البواقی، و أما اللواتی کذبهن فوجد فی کل واحدة منهن شرطان قبول قولها فی حیضها فی طلاق نفسها، و ثبوت حیض التی صدقها فی حقهن. فان صدق اثنتین و کذب اثنتین لم تطلق واحدة منهن أیضا لأن الاثنتین اللتین صدقهما وجد فی طلاق کل واحدة منهما شرطان، قبول قولها فی حیضها فی طلاق نفسها

و ثبوت حیضها فی حق صاحبتها باعترافه، و أما اللتان کذبهما فقد وجد فی طلاق کل واحدة منهما ثلاثة شروط قبول قولها فی حیضها فی حق نفسها، و لکل واحدة منهما صاحبتان صدقهما الزوج فی حیضهما، فوجد فی حق کل واحدة منهن ثلاثة شروط. فان صدق ثلاثا و کذبت واحدة لم تطلق واحدة من المصدقات، لأنه إنما وجد ثلاثة شروط فی حق کل واحدة منهن، و هو قبول قولها فی حیضها فی طلاق نفسها و لکل واحدة منهن صاحبتان قد اعترف الزوج بحیضهما، فوجدت ثلاثة شروط فلم تطلق واحدة منهن و طلقت التی کذبها، لأنه وجد فی طلاقها کل الشرائط و هی قبول قولها فی حیضها فی طلاق نفسها، و لها ثلاث صواحبات قد صدقهن الزوج فلهذا طلقت. فان صدقهن کلهن طلقن کلهن لأنه قد وجدت الشرائط الأربعة فی حق کل واحدة منهن: قبول قولها فی حیضها فی طلاقها، و لکل واحدة منهن ثلاث صواحبات قد صدقهن الزوج.

إذا کان له أربع نسوة قال لهن أیتکن حاضت فصواحباتها طوالق

، ثم قلن قد حضنا، فان کذبهن لم تطلق واحدة منهن، لأنا لا نقبل قولها فی حیضها فی طلاق غیرها کما قلنا فی المسئلة الأولی. فإن صدق واحدة و کذب البواقی لم تطلق التی صدقها لأنا لا نقبل قول غیرها فی حیضها فی طلاقها، و طلقن المکذبات طلقة، لأنه قد ثبت حیض المصدقة باعترافه. فان صدق اثنتین و کذب اثنتین طلق کل واحدة من المصدقتین طلقة طلقة لأن لکل واحدة منهما صاحبة قد صدقها الزوج فی الحیض، و طلقت کل واحدة من المکذبتین طلقتین، لأن لکل واحدة منهما صاحبتین قد صدقهما الزوج فی الحیض. فان صدق ثلاثا و کذب واحدة طلقت کل واحدة من المصدقات طلقتین، لأن لکل واحدة منهن صاحبتین قد صدقهما الزوج، و طلقت المکذبة ثلاثا لأن لها ثلاث صواحبات قد حضن.

فان صدقهن کلهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لکل واحدة ثلاث صواحبات قد صدقهن الزوج. و عندنا أن هذه مثل الاولی فی أنه لا تطلق واحدة منهن بحال لأنه معلق بشرط. له ثلاث زوجات قال لهن أیتکن حاضت فصواحباتها طوالق، فالحکم فیها کالحکم فی التی قبلها سواء، إن کذبهن لم تطلق واحدة منهن، و إن صدق واحدة لم تطلق و طلقت المکذبتان طلقة طلقة، و إن صدق اثنتین طلقت کل واحدة منهما طلقة، و المکذبة طلقتین، فان صدقهن کلهن طلقت کل واحدة منهن طلقتین، لأن لکل واحدة منهن صاحبتین قد صدقهما الزوج، و عندنا هذه مثل التی تقدم، سواء لا یقع بواحدة منهن الطلاق بحال لما تقدم.

فصل فیما یقع به الطلاق و ما لا یقع

صریح الطلاق عندنا لفظة واحدة

و هو قوله «أنت طالق أو هی طالق أو فلانة طالق» و یحتاج إلی مقارنة النیة له، فان تجرد عن النیة لم یقع به شیء، و لا یقع بشیء من الکنایات طلاق نوی أو لم ینو بحال. و قال بعضهم صریح الطلاق ما وقع الطلاق بمجرده من غیر نیة، و الکنایة ما لا یقع الطلاق به إلا بنیة، فإذا قال سرحتک أو أنت مسرحة أو فارقتک أو أنت مفارقة أو طلقتک أو أنت طالقة أو مطلقة کل ذلک صریح، و عندنا أن قوله أنت مطلقة مفارقة أو طلقتک أو أنت طالقة أو مطلقة کل ذلک صریح، و عندنا أو قوله أنت مطلقة إخبار عما مضی فقط فان نوی به الإیقاع فی الحال فالأقوی أن نقول إنه یقع به. و قال بعضهم هو کنایة، و قال بعضهم: إذا قال طلقتک من وثاقک أو سرحتک إلی أهلک أو فارقتک مسافرا إلی کذا و کذا لم یقع الطلاق فی الحکم، و لا فیما بینه و بین الله، لأن صریح الطلاق ما تجرد عن قرینة. و جملة ذلک إذا قال طلقتک، نظرت فان قال نویت بها الطلاق وقع عندنا به الطلاق، و عندهم یکون ذکر النیة تأکیدا، فإن قال نویت بها الطلاق کان صریحا. و إن قال نویت من وثاق، قبل عندنا علی کل حال ظاهرا و باطنا، و عندهم قبل فیما بینه و بین الله، و لا یقبل فی الظاهر و هکذا لو قال أنت طالق ثم قال أردت أقول طاهر أو أنت فاضلة أو قال طلقتک ثم قال أردت أن أقول أمسکتک فسبق لسانی فقلت طلقتک، قبل منه عندنا علی کل حال إذا قال ذلک عقیب الطلاق أو فی زمان العدة، فإن قال ذلک بعد خروجها من العدة لم یقبل فی الظاهر، و قبلناه فیما بینه و بین الله. و عندهم یقبل فیما بینه و بین الله علی کل حال و لا یقبل ظاهرا بحال، لأنه یخالف الظاهر.

قد بینا أن کنایات الطلاق لا یقع بها فرقة

، نوی أم لم ینو، ظاهرة کانت أو

باطنة، بحال، و قال بعضهم الکنایات علی ضربین ظاهرة و باطنة، فالظاهرة خلیة و بریة و بتلة و باین و حرام، و الخفیة کثیرة منها اعتدی و استبرئی رحمک معناه حدث ما یوجب براءة الرحم و هو الطلاق، و تقنعی معناه حرم علی النظر إلیک و تجرعی و اذهبی و اعزبی و الحقی بأهلک، و حبلک علی غاربک، و معناه اذهبی فلست ممسکا لک، مشتقا من طرح زمام الناقة علی غاربها، و هو العنق لتذهب بغیر قائد. فکل هذه کنایات لا یقع الطلاق بمجردها من غیر نیة، سواء کان عقیب ذکر الطلاق أو لم یکن عقیب ذکره، و سواء کان حال الرضا أو حال الغضب. فان نوی نظرت، فان تقدمت النیة علی لفظه أو تأخرت عنه لم یقع الطلاق و إنما یقع الطلاق إذا قارنت النیة لفظ الکنایة، و یقع ما نوی سواء نوی واحدة أو اثنتین و کان رجعیا، و إن نوی ثلاثا وقع ثلاثا، و المدخول بها و غیر المدخول بها سواء.

و إذا قال أنت واحدة فیه وجهان

أحدهما یقع الثلاث و الثانی یقع واحدة و الأول عندهم هو الصحیح. فان قال أنت الطلاق فعندنا لیس بصریح و الکنایة لا نقول بها، و عندهم علی وجهین منهم من قال هو صریح و منهم من قال کنایة. و إذا قارنت النیة شطر لفظ الکنایة: الشطر الأول أو الثانی مثل أن یقول أنت بتة فقارنت النیة الأول فیه وجهان أحدهما یقع إذا بقی حکمها و هو الأظهر و الآخر لا یقع إلا بمقارنة النیة لجمیعه، و کذلک فی الشطر الآخر، و الذی یجب أن یقال علی هذا المذهب أن النیة متی لم تقارن أول جزء من اللفظ فلا حکم لها و لا یجب مقارنتها لجمیع اللفظ.

إذا قال لها کلما أکلت نصف رمانة فأنت طالق

و کلما أکلت رمانة فأنت طالق فأکلت رمانة طلقت ثلاثا عندهم، لأنه علق الطلاق بصفتین، نصف الرمانة علی التکرار و کل الرمانة، فإذا أکلتها تکرر منها أکل النصف لأنه أکل نصفها و نصفها الثانی فطلقت طلقتین، و بأکل النصفین أکل کلها فوقعت الثالثة، و عندنا لا یقع منه به شیء

أصلا لأنه معلق بشرط. فان جعل ذلک نذرا فقال: لله علی عتق رقبة کلما أکلت نصف رمانة، و کلما أکلت رمانة عتق رقبة، فإنه یلزمه ثلاث رقبات لما مضی. فان لم یقل «کلما» ، بل قال إذا أکلت نصف رمانة فأنت طالق، فأکلت رمانة طلقت طلقتین: طلقة بأکل النصف الأول، و طلقة بأکل کلها، لأنه لم یعلقه بلفظ یقتضی التکرار، کقوله إذا دخلت الدار فأنت طالق، فإذا دخلت طلقت واحدة، فإن دخلت مرة أخری لم یقع، لأن الصفة لم یکن علی التکرار، و الأول فیه لفظة کلما و هو یقتضی التکرار، فلأجل ذلک تکرر الطلاق و هکذا نقول فی العتق فی النذر و إن لم نقل به فی الطلاق لما مضی.

إن قال إن کلمت رجلا فأنت طالق

، و إن کلمت زیدا فأنت طالق، و إن کلمت فقیها فأنت طالق فکلمت زیدا الفقیه طلقت ثلاثا لأن الصفات کلها قد وجدت. و هکذا لو قال إن دخلت دارا فأنت طالق، و إن دخلت دار زید فأنت طالق و إن دخلت دار الفقیه فأنت طالق، فدخلت دار زید الفقیه طلقت ثلاثا. و الأصل فیه کلما علق الطلاق بصفات متفرقة فإذا وجد شخص یشتمل علیها کلها وقع بکل صفة فیه طلقة، فإذا کانت فیه ثلاث صفات وقع ثلاث طلقات، و هذا أصل، و هکذا یجب أن نقول فی النذر سواء.

إذا قال لها أنت حرة أو أعتقتک

و نوی الطلاق کان طلاقا عندهم، و عندنا لیس بشیء. کل ما کان صریحا فی الطلاق فهو کنایة فی الإعتاق، و کل ما کان کنایة فی الطلاق فهو کنایة فی العتق، و فیه خلاف، و عندنا أن جمیع ذلک لیس بشیء، و العتق لا یقع أیضا إلا بصریح لفظ علی ما نبینه، و لا یقع بشیء من الکنایات.

إذا قال لزوجته أنا منک طالق

، عندنا لا یقع به شیء، و قال بعضهم یکون ذلک کنایة یقع به ما نوی من واحدة أو ثنتین أو ثلاث، و قال بعضهم لیس هذا کنایة أصلا و إن نوی ما نوی، و أما قوله أنا منک باین أو حرام فلا خلاف بینهم أنه کنایة.

و إذا قال أنا منک معتد

، کان کنایة عند بعضهم، و لا یکون عند غیرهم، و عندنا أن جمیع ذلک لیس بشیء.

إذا قال أنت طالق فهو صریح

، و لا یصح أن ینوی به أکثر من طلقة واحدة، فإن نوی أکثر وقعت واحدة عندنا، و قال بعضهم: إن لم یکن له نیة وقعت واحدة، و إن کانت له نیة وقع ما نوی، و هکذا کل الکنایات یقع ما نوی و فیه خلاف.

إذا قال أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق

فعندهم أنها کنایات یقع به ما نوی و عندنا لا یقع به شیء إلا بقوله أنت طالق طلاقا إذا نوی، و یکون قوله طلاقا تأکیدا.

إذا کتب بطلاقها و لا یتلفظ و لا ینویه فلا یقع به شیء بلا خلاف.

و إذا تلفظ به و کتبه وقع باللفظ. فإذا کتب و نوی و لم یتلفظ به فعندنا لا یقع به شیء إذا کان قادرا علی اللفظ فان لم یکن قادرا وقع واحدة إذا نواها لا أکثر منه و لهم فیه قولان أحدهما یقع، و الثانی أنه لا یقع، و روی أصحابنا أنه إن کان مع الغیبة فإنه یقع، و إن کان مع الحضور فلا یقع. و إذا قیل لا یقع، فلا تفریع. فان قیل یقع فیه ثلاث مسائل: أولاها إذا کتب: إذا أتاک کتابی فأنت طالق، فقد علق الطلاق بوصول الکتاب إلیها، فإن ضاع فی الطریق لم یقع، لأن الشرط لم یوجد، و إن وصل الکتاب سلیما وقع. و إن ذهبت حواشیه و بقی المکتوب وقع، لأن الکتاب وصل، و إنما ذهب البیاض، و إن امتحت الکتابة و وصل الکتاب أبیض لم یقع، لأنه إنما وصل قرطاس لا کتاب، و إن امتحت بعض الکتابة فإن کان امتحی موضع الطلاق لم یقع، لأن المقصود لم یصل. و إن امتحی غیر موضع الطلاق و بقی موضع الطلاق بحاله فیه وجهان أحدهما یقع لأن المقصود قد وصل، و الآخر إن کان کتب إذا أتاک کتابی فأنت طالق، وقع، و إن کتب إذا أتاک کتابی هذا فأنت طالق لم یقع، لأنه یقتضی وصول جمیع الکتاب، و ما وصل، و یجب

أن نقول بجمیع ذلک إذا کان نذرا فی عتق.

فرع: إذا قال لها إذا وصل إلیک طلاقی فأنت طالق

و کتب إلیها بالطلاق و قرأه أو نواه علی أحد القولین، فإذا وصل الکتاب إلیها طلقت طلقتین، لأنه علق طلقة بوصول الطلاق، و طلقة بوصول الکتاب، و قد اجتمعا. المسئلة الثانیة أن یکتب أما بعد فأنت طالق، و قرأه و نواه علی أحد القولین فقد نجز الطلاق، و إنما یقصد بالکتاب أعلامها وقوع الطلاق، فإذا وصل الکتاب حکم بأن الطلاق وقع من حین اللفظ، و العدة من ذلک الوقت، و إن ضاع الکتاب فی الطریق فأخبرها به مخبر و ثبت عندها صحته طلقت لأن الطلاق قد تنجز و إنما یحتاج أن یثبت صحته عندها. الثالثة إذا شهد شاهدان علیه بأن هذا خطه فلا یصح منهما أن یشهدا حتی شاهداه و قد کتب، و لا یغیب عنهما حتی یشهدا به، لأن الخط یشبه الخط و یختلط، و لا یجوز الشهادة مع الاحتمال. فإذا شهدا عند الحاکم و ثبت أنه خطه لم یلزمه الطلاق حتی یقرأ بأنه نواه أو تلفظ به، لأنه لو أقر بأنه خطه لم یقع به الطلاق حتی یقر بأنه نواه أو تلفظ به.

إذا أراد الرجل أن یطلق زوجته فهو بالخیار بین ثلاثة أشیاء

إن شاء طلقها بنفسه، و إن شاء و کل فی طلاقها، و إن شاء جعل الأمر إلیها حتی تطلق نفسها، هذا عند المخالف. فإذا باشر الطلاق فقد ذکرنا حکمه، و إن و کل فالحکم فیه ظاهر، و إن أراد أن یجعل الأمر إلیها فعندنا لا یجوز علی الصحیح من المذهب، و فی أصحابنا من أجازه. و عند المخالف یجوز ذلک بالصریح و الکنایة، فیقول لها: طلقی نفسک، أو جعلت أمرک إلیک، أو أمرک بیدک، فتملک بهذا تطلیق نفسها، و یتعلق به حکم. فإذا خیر زوجته فلا یخلو إما أن تختار الزوج أو تختار نفسها، فان اختارت

الزوج لم یقع بذلک فرقة بلا خلاف، و إن اختارت نفسها فلا یقع عندنا به طلاق نویا أو لم ینویا، و علی ما حکیناه عن بعض أصحابنا یقع إذا نویا ذلک و عند بعض المخالفین أنه کنایة من الطرفین یفتقر إلی نیة الزوجین، و فیه خلاف. فان عدمت النیة منهما أو من أحدهما لم یقع عند بعضهم، فان نویا معا الطلاق و لم ینویا عددا وقع طلقة رجعیة، و عند بعضهم بائنة. و إن نویا عددا و اتفقا علی ذلک وقع ما اتفقا علیه من واحدة أو ثنتین أو ثلاثا و عند بعضهم لا یقع إلا واحدة مثل سائر الکنایات علی مذهبه، و إن اختلفت نیتهما فی العدد وقع الأقل، لأنه متیقن مأذون فیه، و ما زاد علیه مختلف فیه. هذا إذا جعل الطلاق إلیها بالکنایة، فأما إذا جعل إلیها بالصریح، فان ذلک لا یفتقر إلی النیة و جملته أن الزوج إذا جعل الطلاق إلی زوجته و فوض ذلک إلیها فلا یخلو من ثلاثة أحوال: إما أن یوجد صریح الطلاق منهما، أو الکنایة أو یوجد من أحدهما الصریح و من الآخر الکنایة. فإن وجد الصریح منهما وقع الطلاق و لم یفتقر إلی النیة، و إن وجدت الکنایة منهما فلا بد من النیة من الطرفین، فان عدمت منهما أو من أحدهما لم یقع، و إن وجد الصریح من أحد الطرفین و الکنایة من الآخر فالذی وجد منه الصریح لا یحتاج إلی النیة، و صاحب الکنایة یحتاج إلیها.

إذا قال لها طلقی نفسک فقالت اخترت نفسی و نوت به الطلاق

، وقع بها الطلاق علی قول أکثرهم، و قال بعضهم لا یقع به، لأنه جعل إلیها صریح الطلاق فإذا طلقت بالکنایة لم یقع، و الأول عندهم هو الصحیح.

إذا قال لها: طلقی نفسک، فإنه یصح أن تطلق نفسها

ما دامت فی المجلس و لم یحدث أمر آخر، و قال بعضهم یحتاج أن تطلق نفسها بحیث یکون ذلک جوابا لکلامه، فإن أخرته لم یصح. إذا خیرها ثم رجع قبل أن تختار صح رجوعه، و قال بعضهم لا یصح.

إذا خیرها ثم اختلفا فقالت اخترت و قال ما اخترته فالقول قول الزوج حتی تقیم المرأة البینة، لأنه یمکن إقامة البینة علیه فلم یقبل قولها فیه. و أما إذا اختلفا فی النیة فقال الزوج ما نویت و قالت نویت، فالقول قولها کالحیض، و قال بعضهم القول قوله. الوکالة فی الطلاق صحیحة غیر أن أصحابنا أجازوها مع الغیبة دون الحضور فإذا وکل فی طلاق زوجته فللوکیل أن یطلق فی الحال، و له أن یؤخر کالبیع، و یفارق التخییر، فان ذلک تملیک کالبیع.

المرأة إذا قالت طلقتک أو طلقت نفسی وقع الطلاق بهما عند المخالف

، إلا أن أحدهما صریح و هو قولها طلقت نفسی، و الآخر کنایة و هو قولها طلقتک.

إذا قال لها: طلقی نفسک ثلاثا فطلقت نفسها واحدة

وقعت عند بعضهم، و عند قوم لا یقع، و إن قال طلقی نفسک واحدة فطلقت ثلاثا وقعت و قال بعضهم لا یقع.

فصل فی ذکر القرائن و الصلات و الاستثناءات التی تتصل بالطلاق

و هذه الأشیاء علی ثلاثة أضرب

أحدها لا یقبل فی الظاهر و لا فی الباطن و الثانی یقبل فی الظاهر و الباطن و الثالث یقبل فی الظاهر و لا یقبل فی الباطن. فأما الذی لا یقبل فی الظاهر و لا الباطن، فهو ما یرفع الطلاق و یسقطه علی ما لا یمکن بناؤه علیه، مثل أن یقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، أو أنت طالق واحدة إلا واحدة أو أنت طالق لست بطالق. فهذا إذا تلفظ به لم یقبل و لم یبن علیه الکلام بلا خلاف، و إن نواه بقلبه قبل عندنا، و لم یقبل عندهم، لأن الاستثناء هو الذی یبین المراد باللفظ مما لیس بمراد فیخرج بعض ما تناوله اللفظ، و هذا یرفع کل الطلاق فلم یصح. و هکذا حکم الإقرار لأنه إذا قال: لفلان علی عشرة إلا عشرة، لم یقبل بلا خلاف، و لو قال عشرة إلا خمسة قبل. و أما القسم الثانی الذی یقبل فی الظاهر و الباطن، فهو ما ینقل الطلاق من حالة إلی حالة و وقت إلی وقت، مثل قوله أنت طالق إذا دخلت الدار، أو أنت طالق إذا جاء رأس الشهر، أو طالق من وثاق، فهذا إذا تلفظ به قبل، و إذا نواه قبل عندنا و عندهم یقبل فیما بینه و بین الله، لأنه لیس یرفع کله بوقوع غیره، و إنما ینقله من وقت إلی وقت، و حالة إلی حالة، و اللفظ محتمل. و أما الضرب الثالث و هو الذی یقبل فی الظاهر إذا تلفظ به، و لا یقبل فی الباطن إذا نواه، فهو أن یقول أنت طالق إنشاء الله، أو أنت طالق ثلاثا إلا ثنتین، و إلا واحدة فهذا إذا تلفظ به و أظهره قبل بلا خلاف، و إذا نواه بقلبه قبل عندنا، و عندهم لا یقبل لأن اللفظ أقوی من النیة.

و یتفرع علی هذا إذا کان له أربع نسوة فقال أنتن طوالق

أو قال طلقت نسائی

ثم قال أردت بعضهن، قبل ذلک منه لأنه و إن کان له لفظ عام فإنه یصلح للخصوص و إن قال أربعتکن طوالق ثم قال أردت بعضهن لم یقبل لما قلناه. و إذا قال: کلما طلقتک طلاقا أملک فیه الرجعة، فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه إن طلقها طلقة أو طلقتین و هی مدخول بها لم تطلق عندهم، لأنه متی وقع علیها الطلاق اقتضی أن تثبت فیه الرجعة، و إذا ثبتت فیه الرجعة، وقع الثلاث و إذا وقع الثلاث، لم تثبت الرجعة، و إذا لم تثبت الرجعة لم یقع الثلاث، فوقوع أحدهما ینافی الآخر، فلم یقع. و الذی یقتضیه مذهبنا أنه یقع ما یباشرها و هی طلقة واحدة، و یثبت له الرجعة فلا یقع الثلاث قبلها، لأنها معلقة بشرط فیبطل، فأما إن طلقها طلقة أو طلقتین و هی غیر مدخول بها أو طلقها ثلاثا أو خالعها، فان ذلک یقع عندهم لأنه لا یثبت به رجعة. و علی هذا قالوا إذا أراد الرجل أن لا یقع طلاقه علی زوجته، فالحیلة فیه أن یقول لها کلما وقع علیک طلاق فأنت طالق قبله ثلاثا، فإنه متی طلقها لم یقع علیها الطلاق، لأن وقوع الطلاق علیها یقتضی أن یقع قبله ثلاثا و إذا وقع قبله ثلاثا لم یقع هذا، لأن هذا یصادف أجنبیة، فإذا لم یقع هذا لم یقع الثلاث، فیتنافی ذلک فلم یقع علیها الطلاق. و هذه الحیلة لا تنفع علی مذهبنا، لأن ما یوقعه فی المستقبل یقع و لا یجب أن یقع قبله ما شرطه، لأنه معلق بشرط، و ذلک لا یصح. إذا قال لزوجته حرة کانت أو أمة: أنت علی حرام، فإنه لا یؤثر شیئا سواء نوی طلاقا أو تحریما أو یمینا، و علی کل حال، و قال بعضهم إن نوی طلاقا کان طلاقا فان لم ینو عددا وقعت طلقة رجعیة، و إن نوی عددا کان علی ما نواه، و إن نوی ظهارا کان ظهارا، و إن نوی تحریم عینها لم تحرم، و یلزمه کفارة یمین، و لا یکون ذلک یمینا لکن یجب به کفارة یمین. و إن أطلق ففیه قولان أحدهما أنه یجب به کفارة و یکون صریحا فی إیجاب الکفارة، و الثانی لا یجب به شیء، فان قال ذلک لأمته و نوی عتقها عندنا لا تنعتق به، و عندهم تنعتق، و إن نوی تحریم عینها لم تحرم، و لا یلزمه کفارة عندنا

و عندهم یلزمه، و إن أطلق فعلی قولین کالحرة و فیه خلاف.

إذا قال کل ما أملک علی حرام

، فعندنا لا حکم له أصلا، و لا یتعلق به حکم و لا کفارة، و عندهم لا یخلو، إما أن لا یکون له إلا المال فحسب أو کان یملک المال و له زوجات و إماء، فان لم یکن له إلا المال فإنه لا یتعلق به حکم عند بعضهم مثل ما قلناه و قال قوم هو یمین فمتی انتفع بشیء من ماله لزمته کفارة یمین. و إن کان له مال و له زوجات، لم یتعلق عندنا أیضا به حکم و وافقنا فی المال من تقدم ذکره، و قال قوم حکم الزوجات و الإماء علی ما مضی. فان لم یملک إلا امرأة واحدة، فإن نوی بذلک طلاقا کان طلاقا عنده، و إن نوی ظهارا کان ظهارا، و إن نوی تحریم العین لم تحرم، و یلزمه کفارة یمین، و إن أطلق، فعلی قولین علی ما مضی. و إن کانت له زوجات جماعة و إماء فعندنا مثل ما تقدم ذکره، و عند بعضهم فیه قولان کما لو ظاهر من جماعة نسوة بکلمة واحدة، فإن فیه قولین أحدهما یلزمه کفارة واحدة کالیمین، إذا تعلق بجماعة و حنث، و الثانی یجب به کفارة لکل واحدة.

إذا قال لزوجته: إصابتک علی حرام

، أو فرجک علی حرام، أو أنت علی حرام، فالحکم واحد عندنا، و عندهم علی ما مضی من الخلاف. إذا قال أنت علی حرام، ثم قال أردت إن أصبتک فأنت علی حرام یرید أن یؤخر الکفارة عن الحال إلی ما بعد، فلا یقبل منه فی ظاهر الحکم، لکنه یدین فیما بینه و بین الله، و عندنا یقبل منه، لأنه لو أراد التحریم لم یکن له حکم و إن قال کالمیتة و الدم فهو کالحرام و قد مضی حکمه. ألفاظ الطلاق علی ثلاثة أضرب: أحدها صریح و قد مضی، و ثانیها کنایة و قد مضی أیضا ذکرها، الثالث لیس بصریح و لا کنایة، و هو ما لا یصلح للفرقة مثل قوله «بارک الله فیک» و «اسقنی ماء» و «ما أحسن وجهک» و ما أشبه ذلک، فهذا لا یقع به طلاق نوی أو لم ینو بلا خلاف.

إذا قال کلی و اشربی و نوی به طلاقا لم یکن شیئا عندنا

، و عند کثیر منهم

و قال بعض المتأخرین یقع به الطلاق لأن معناه اشربی غصص الفرقة و طعمها.

إذا قال لغیر المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعت عندنا واحدة

بائنة، و عندهم یقع الثلاث و بمذهبنا قال داود. إذا قال لغیر المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها تطلق بالأولة و تبین و لا یلحقها طلقة ثانیة و لا ثالثة بلا خلاف. قد بینا أن الطلاق بشرط لا یقع أی شرط کان واجبا أو جائزا، و قال بعضهم إذا علق الطلاق بصفة لا یقع إلا بعد حصول الصفة، و الصفة صفتان صفة یجوز أن تأتی و یجوز أن لا تأتی، و صفة تأتی لا محالة. فالأولة مثل أن یقول إن دخلت الدار فأنت طالق إذا کلمت زیدا، فلا یقع الطلاق قبل وجود تلک الصفة بلا خلاف بینهم، و أما الصفة الواجبة فهو أن یقول إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، و إذا طلعت الشمس و إذا جاء السنة الفلانیة و ما أشبه ذلک قال قوم لا یقع قبل وجود تلک الصفة، و قال بعضهم یقع فی الحال.

إذا قال لزوجته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق

، ثم قال لها عجلت لک الطلقة التی طلقتها، قال قوم إن أراد تعجیل تلک الطلقة لم یقع، و لا یتعجل فی الحال، بل تطلق عند مجیء الشهر، و إن لم یرد التعجیل و إنما أوقع فی الحال وقع فی الحال طلقة و فی الرأس طلقة أخری، و عندنا یقع فی الحال واحدة إذا قصدها، و لا یقع رأس الشهر لما مضی.

إذا قال أنت طالق فی شهر کذا و کذا

، فإنها تطلق عند دخول أول جزء منه و هو أول جزء من لیلته عند قوم، و قال بعضهم تطلق عند انقضائه و خروجه فی آخر جزء منه، فان قال أردت أن الطلاق یقع فی الیوم أو فی النصف الأخیر من الشهر لم یقبل منه فی ظاهر الحکم، و یقبل منه فیما بینه و بین الله تعالی.

و أما إذا قال أنت طالق فی غرة رمضان

، أو قال هلال رمضان، أو فی أول رمضان أو فی ابتداء رمضان، أو استهلال رمضان، فإنها تطلق فی أول جزء منه. فان قال أردت [أن]الطلاق یقع علیها فی النصف الأخیر من الشهر لم یقبل

منه أصلا، لکن إن قال أردت إیقاع الطلاق فی الأیام الثلاثة الأولة من الشهر قبل، لأن اسم الغرة یقع علی الثلاثة الأولة، فجاز حمله علیه، و عندنا أن جمیع ذلک لا یقع فیه الطلاق، لأنه معلق بشرط. و إن جعل ذلک نذرا علی نفسه وجب علیه الوفاء به، علی ما مضی. أو قال فی شهر کذا لزمه عند دخول أول جزء منه من لیلته، و إن نوی خلاف ذلک کان علی ما نواه، و حکم الغرة و باقی الألفاظ علی ما مضی سواء.

إذا قال أنت طالق فی آخر الشهر

أو انسلاخ الشهر أو فی خروج الشهر أو انقضاء الشهر أو انتهائه طلقت فی آخر جزء من آخر الشهر، لأن ذلک هو آخر الشهر و عندنا أن ذلک باطل فی الطلاق لما مضی، و واجب فی النذر عند ذلک.

إذا قال أنت طالق فی أول آخر رمضان

، ففیه وجهان أحدهما تطلق فی أول لیلة السادس عشرة فإن النصف الأخیر هو آخر الشهر، و هذا أوله، و الثانی أنها تطلق فی أول الیوم الأخیر من الشهر، فان کان تاما طلقت فی أول یوم الثلاثین، و إن کان ناقصا فی أول یوم التاسع و العشرین، و هو الأقوی عندنا إذا اعتبرناه فی النذر. فان کان بالعکس من هذا، فقال أنت طالق فی آخر أول رمضان، فمن قال إن آخر رمضان هو النصف الأخیر یقول أوله النصف الأول، فتطلق فی آخره و هو آخر الیوم الخامس عشر، و من قال آخره الیوم الأخیر یقول أوله الیوم الأول فتطلق فی آخر هذا الیوم، و هو الأقوی عندنا إذا اعتبرناه فی النذر.

فأما إن قال أنت طالق فی آخر أول آخر رمضان

، فمن قال إن الآخر هو النصف الثانی یقول أوله لیلة السادس عشر، فتطلق فی آخر هذه اللیلة و من قال: هو الیوم الآخر یقول تطلق فی آخر هذا الیوم، و هو الأقوی عندنا فی النذر و هکذا ینبغی أن یحکم به فی الإقرار بحق سواء.

إذا قال إذا رأیت هلال رمضان فأنت طالق

، فإذا رآه بنفسه طلقت، و إذا رآه غیره، و أخبره بذلک الطلاق، یقع علی قول بعضهم، و علی قول الباقین لا یقع و هو

الأقوی إذا اعتبرنا ذلک فی النذر أو الإقرار فینبغی أن نقول هما سواء، فان قال أردت بذلک رؤیتی بنفسی لم یقبل منه فی الحکم عند من قال بالأول فی الظاهر، و یقبل فیما بینه و بین الله، فان رأی الهلال بالنهار لم تطلق لأن هلال الشهر هو الذی یری فی اللیل، فأما ما یری قبله فلا یکون هلال الشهر و هو الأقوی إذا اعتبرناه فی النذر و الإقرار معا. و إن خرج الشهر و عد ثلاثین و لم یر الهلال لأجل غیم أو عارض وقع الطلاق لأنه قد علم أن الهلال قد کان و إن لم یر.

إذا قال لامرأته إذا مضت سنة فأنت طالق

، فإنه یعتبر سنة هلالیة اثنی عشر شهرا لأنها السنة الشرعیة ثم ینظر، فان کان هذا القول قبل أن یمضی من الشهر شیء فإنه یعتبر مضی اثنی عشر شهرا بالأهلة، و إن کان مضی من الشهر بعضه فإنه یحسب ما بقی من الشهر، و یحسب بعد ذلک أحد عشر شهرا ثم یکمل علی تلک البقیة ثلاثین یوما لأنه إذا مضی بعض الشهر بطل اعتبار الهلال و اعتبر العدد و هکذا نقول فی النذور و الإقرار.

إذا قال أنت طالق فی الشهر الماضی

، و قال أردت إیقاع الطلاق الآن فی الشهر الماضی فعندنا قبل قوله، و لا یقع لأنه محال، و عندهم یقع فی الحال و یلغو الصفة و قال بعضهم لا یقع مثل ما قلناه.

و أما إذا قال أنت طالق إن طرت إلی السماء أو صعدت إلیه

، فعندنا لا یطلق بحال و عندهم یقع إلا بعضهم، فإنه قال لا یقع مثل الاولی، و من فرق بینهما قال الاولی محال، و الثانی مقدور لله تعالی، فجاز أن یقف وقوع الطلاق علی الطیران و الصعود و فی الأولی محال فوقع فی الحال. و متی قال فی هذه المسئلة: لم یکن لی نیة، عندنا لا یقع و عندهم یقع فی الحال و إن فقد نیته إما بأن یخرس أو یجن أو یغیب فعندنا لا یقع، و عندهم یقع لما مضی و إن قال أردت به أنه کان طلقها زوج غیری فی الشهر الماضی أو أنی کنت طلقتها فی الشهر الماضی فی زوجیة أخری، عندنا قبل قوله، و عندهم ینظر فی المرأة فإن صدقته

فالقول قوله بلا یمین، و إن صدقته علی أن الطلاق کان لکن قال لم یرد هذا الطلاق بل أراد الطلاق الآخر، فالقول قول الرجل مع یمینه. و إن قالت لم یکن شیء من الطلاق الذی ادعاه احتاج أن یقیم الزوج البینة علی ذلک فإن أقامها کان القول قوله مع یمینه فی أنه أراد ذلک الطلاق. و إن قال أردت أنی کنت طلقتها فی الشهر الماضی طلقة فی هذه الزوجیة فان صدقته المرأة علی ذلک قبل قوله بلا یمین، و إن کذبته فالقول قول الزوج.

إذا قال لزوجته إذا طلقتک فأنت طالق

، فلا تطلق عندنا فی الحال و لا فی المستقبل بهذا القول، و عندهم لا تطلق فی الحال، فإذا قال فیما بعد أنت طالق طلقت طلقة عندنا بالمباشرة، و عندهم طلقتین: طلقة بالمباشرة، و اخری بالصفة و هکذا إذا علق ذلک بصفة أخری. فإن قال لها إذا طلقتک فأنت طالق ثم قال أردت بقولی إذا طلقتک فأنت طالق أن الطلاق یقع علیک إذا قلت أنت طالق، و لم أرد به عقد صفة فکأنه یرید أن یوقع علیها طلقة واحدة بالمباشرة، عندنا یقبل منه، و عندهم لا یقبل فی الظاهر، و یقبل فیما بینه و بین الله. فأما إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها إذا طلقتک فأنت طالق، ثم دخلت الدار، فإنها تطلق طلقة بدخول الدار، و لا یقع علیها طلقة أخری بقوله أنت طالق. لأن قوله إذا طلقتک فأنت طالق تقدیره إذا أحدثت علیک الطلاق بعد هذا القول فأنت طالق، فإذا قال بعد ذلک إذا دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار فان الطلاق یقع علیها بالصفة التی تقدمت هذه الصفة، فلم یکن الطلاق حادثا علیها بعد عقد الصفة فلم یقع بها طلقة ثانیة، و عندنا أنه لا یقع بذلک شیء أصلا لأنه شرط بعد شرط فلا یقع به الطلاق.

فأما إذا قال کلما طلقتک فأنت طالق

، ثم قال لها أنت طالق، فعندنا و عندهم تطلق طلقة لقوله أنت طالق بالمباشرة، و لا یقع عندنا بالصفة شیء، و عندهم تقع

اخری بالصفة و لا تقع طلقة ثالثة بوقوع الصفة الثانیة علیها، لأنا بینا أن معناه إذا أحدثت علیک الطلاق بعد هذا القول، و الطلقة الثانیة یقع بقوله کلما طلقتک فأنت طالق، فلا یکون طلاقا حادثا بعد هذا القول بل یکون واقعا به.

إذا کان له زوجتان حفصة و عمرة

، فقال یا عمرة إذا طلقت حفصة فأنت طالق، و قال یا حفصة إذا طلقت عمرة فأنت طالق فقد علق طلاق کل واحدة منهما بطلاق صاحبتها إلا أنه عقد الصفة لعمرة قبل حفصة. فان بدأ فطلق عمرة طلقت طلقة بالمباشرة، و تطلق حفصة طلقة بالصفة، و هو وقوع الطلاق علی عمرة، و یعود الطلاق علی عمرة فتطلق طلقة أخری، لأن حفصة طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة عمرة، فهو محدث الطلاق علیها بعد عقده الصفة لعمرة فطلقت بذلک. و إن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة، و تطلق عمرة طلقة بالصفة، و هو وقوع الطلاق علی حفصة و لا یعود الطلاق علی حفصة، لأن عمرة طلقت بصفة تقدمت عقد الصفة لحفصة، فلیس هو بمحدث الطلاق علیها بعد تطلیقة حفصة، فلم یقع علیها بذلک طلاق، و عندنا أنه یقع طلاق التی تباشر طلاقها، و لا یقع ما علقه بصفة أصلا. و إن کانت المسئلة بعکس هذا، فقال لعمرة إذا طلقتک فحفصة طالق، و قال لحفصة إذا طلقتک فعمرة طالق، فقد عقد الصفة لکل واحدة منهما و علق طلاقها بطلاق صاحبتها، إلا أنه عقد الصفة لحفصة قبل عمرة. فان بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة، و تطلق عمرة طلقة بالصفة، و هو وقوع الطلاق علی حفصة و یعود الطلاق علی حفصة و إن بدأ فطلق عمرة طلقت بالمباشرة و تطلق حفصة طلقة بالصفة و لا یعود الطلاق علی عمرة لما مضی، و عندنا أنها مثل الاولی سواء.

فإذا قال کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق

ثم قالها أنت طالق، فإنها تطلق عندنا واحدة بالمباشرة لا غیر، و عندهم تطلق ثلاثا طلقة بالمباشرة، و طلقة بوقوع هذه الطلقة علیها، و طلقة بوقوع الثانیة، و لو کان یملک مائة طلقة طلقت جمیعا.

و هکذا إذا قال لها کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق، ثم قال لها إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا طلقة بالدخول و طلقة بوقوع الطلقة علیها، و طلقة بوقوع الثانیة. و کذلک لو قال ابتداء إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا لأن الطلاق یقع علیها بدخول الدار، و إن کان بصفة متقدمة، و عندنا لا یقع من جمیع ذلک إلا ما باشره، فأما ما علقه بصفة فإنه لا یقع علی حال.

إذا قال لها إذا وقع علیک طلاقی فأنت طالق

، فهذه الصفة کالتی قبلها، غیر أنها لغیر التکرار، و التی قبلها للتکرار، و فیها المسائل الثلاث: إذا قال إذا وقع علیک طلاقی فأنت طالق، فان طلقها طلقت واحدة عندنا بالمباشرة لا غیر، و عندهم طلقت طلقتین إحداهما بالمباشرة و اخری بالصفة، و لا یقع الثالثة لأن الصفة انحلت بوقوع الطلاق علیها. فان قال: إذا وقع علیک طلاقی فأنت طالق ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار طلقت طلقتین طلقة بالدخول و اخری بوقوع الطلاق. فان کانت بحالها فقال إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إذا وقع علیک طلاقی فأنت طالق فدخلت الدار وقع طلاقه علیها طلقة بدخولها، و وقع اخری بوقوع هذه و لا تقع الثالثة لأن الصفة لطلقة واحدة و الاولی للتکرار، و عندنا لا یقع شیء أصلا. و إن قال إذا طلقتک فأنت طالق و إذا وقع علیک طلاقی فأنت طالق فإذا قال لها أنت طالق طلقت ثلاثا لأن بقوله أنت طالق وجدت الصفتان معا، و طلقت طلقتین و یقع الثالثة بوقوع طلاقه علیها.

فإذا قال لها کلما أوقعت علیک طلاقی

فأنت طالق فهذه صفة للتکرار، لکن یقتضی أن یوقع هذا الطلاق علیها، و هو أن یباشرها بالطلاق، فأما إن وقع علیها طلاقه بالصفة فقد وقع لکنه ما أوقعه و فیه ثلاث مسائل أیضا: إذا قال کلما أوقعت علیک طلاقی فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، وقعت

واحدة بإیقاعه عندنا و عندهم، و یقع عندهم الثانیة بإیقاعه الاولی، و لا یقع الثالثة لأنها وقعت بها، و ما أوقعها هو. فان قال إذا أوقعت طلاقی علیک فأنت طالق، ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار طلقت واحدة، و لا تطلق أخری، لأن التی وقعت بدخول الدار ما أوقعها. فإن قال أولا إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال إذا أوقعت علیک طلاقی فأنت طالق، فدخلت الدار، فعندنا لا تطلق أصلا، و عندهم تطلق طلقة، و لا تطلق غیرها لأن التی وقعت بدخول الدار ما أوقعها.

و أما إن کانت غیر مدخول بها فی جمیع المسائل

، فقال إذا طلقتک فأنت طالق و إذا وقع علیک طلاقی فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، فإنها تطلق واحدة، و تبین بلا خلاف، و لا یقع علیها طلاق بعد البینونة. و کذلک إذا قال للمدخول بها: کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق، ثم خالعها بعوض بانت، و لا یلحقها طلاق ثان، لأن البائن لا یلحقها طلاق، و إنما یلحق الرجعیة. فإن قال لغیر المدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة، وقعت عندهم ثنتان و عندنا واحدة. و لو قال إذا طلقتک فأنت طالق طلقة معها طلقة، ثم قال أنت طالق وقعت واحدة عندنا، و عندهم ثنتان، و قال بعضهم فی المسئلتین یقع بها طلقة واحدة، لأنه أثبت الطلقة الثانیة أصلا یقع به، فإذا وقع الأصل بانت فلا یقع الثانیة. قالوا و هذا غلط لأنه یصح أن یقول للمدخول بها أنت طالق طلقة قبلها طلقة و بعدها طلقة و معها طلقة فإذا قال أنت طالق طلقة معها طلقة فمعناه أنت طالق طلقتین لأنه أوقعهما معا دفعة واحدة، فأما إذا قال لغیر المدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة، طلقت طلقة بانت بها منه و لا تقع بها طلقة، لأنها بانت بالأولی بلا خلاف.

و إن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة

، فعندنا یقع واحدة بالمباشرة، و لا یقع التی قبلها و لهم فیه وجهان. فمن قال إذا قال لزوجته کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق قبلها ثلاثا ثم قال أنت طالق لم یقع بها الطلاق، قال ها هنا لا یقع بها طلاق أیضا لأنه یقتضی أن یقع علیها طلقة بالمباشرة قبلها طلقة و إذا وقع قبلها طلقة لم تقع المباشرة فإذا لم تقع المباشرة لم تقع قبلها فیتنافیان. و من قال یقع قال: یقع طلقة المباشرة و سقط قوله «قبلها طلقة» لأنا لو ثبتنا وقوع طلقة قبلها جر ثبوتها إلی بطلان المباشرة فتبطل هی و المباشرة، و کل أمر یجر ثبوته إلی سقوطه و سقوط غیره سقط فی نفسه. و علی هذا یقول إذا قال: کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق قبله ثلاثا ثم طلقها وقع طلاق، و یسقط قوله «فأنت طالق قبلها ثلاثا» و عندنا یقع فی جمیع ذلک ما یباشره بنفسه دون ما یعلقه بصفة.

إذا کان له عبید و زوجات

، فقال لزوجاته: کلما طلقت واحدة منکن فعبد من عبیدی حر و کلما طلقت اثنتین منکن فعبدان من عبیدی حران، و کلما طلقت ثلاثا منکن فثلاثة أعبد من عبیدی أحرار، و کلما طلقت أربعا منکن فأربعة أعبد من عبیدی أحرار. فعندنا أنه إن جعل ذلک شرطا لم ینعتق به شیء من عبیده أصلا، لأن العتق بالشرط لا یقع کالطلاق، و إن جعل ذلک نذرا علی نفسه عند وقوع الطلاق فمتی قال أنتن طوالق یعنی أربعتهن أو طلق واحدة بعد الأخری، فإنه یلزمه عتق خمسة عشر لأنه علق عتق عبیده بآحاد زوجاته و أثانین زوجاته و ثلاث و رباع، و قد وجدت صفة الآحاد أربع مرات فعتق أربعة، و وجدت صفة الأثانین مرتین فعتق أربعة، و وجدت صفة الثلاث مرة، فعتق ثلاثة و وجدت صفة الأربعة مرة فعتق أربعة، فصار الکل خمسة عشر. و هکذا قال المخالف و لم یفصلوا بین الشرط و بین النذر، و فیهم من قال ینعتق سبعة عشر و هو غلط.

فصل فی ذکر حروف الشرط فی الطلاق

الحروف التی تستعمل فی الطلاق سبعة

، إن، و إذا، و متی، و متی ما، و أی وقت و أی حین، و أی زمان، و هی تستعمل فی الطلاق علی ثلاثة أضرب إما أن تکون مجردة عن عطیة و حرف لم، أو یکون معلقة بالعطیة بغیر لم، أو تستعمل بحرف لم، فعندنا أن علی جمیع الوجوه لا یقع بها طلاق لأن الطلاق بشرط لا یقع. و عندهم إن تجردت عن عطیة و حرف لم، کقوله إن طلقتک فأنت طالق أو إذا طلقتک فأنت طالق، أو متی طلقتک فأنت طالق، أو کانت الصفة غیر الطلاق کقوله إن دخلت الدار، و إن لبست أو أکلت، فمتی تجردت عن عطیة و حرف لم کانت علی التراخی.

فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق

، فان فیها و فی کل الحروف علی التراخی لأنه علق الطلاق بها بوجود فعل یحدثه، و أی وقت أحدث الفعل تعلق الحکم به. فان وجدت الصفة طلقت، و إن ماتا أو أحدهما قبل وجودها انحلت الصفة و لم یقع الطلاق، لأن الصفة قد فاتت بموته، و هی تقتضی وجودها فی حال الحیوة و قد زالت، و هکذا یجب أن نقول إن علق بذلک نذرا من عتق أو صیام أو غیرهما. الضرب الثانی إن علق الطلاق بها بعطیة أو ضمان، فقال إن أعطیتنی ألفا فأنت طالق، أو إذا، أو متی ما، أو متی، فالحکم فی الضمان، و العطیة واحد، و فی هذا الفصل علی ضربین. أحدهما لا یکون علی الفور، و هی متی ما، و أی وقت، و أی حین، و أی زمان، متی ضمنت أو أعطت وقع الطلاق، و إن کان علی التراخی، و هکذا نقول إذا جعل ذلک نذرا. و الضرب الثانی یکون علی الفور، و هی إن و إذا، فإذا قال إن أعطیتنی ألفا

فأنت طالق، فإن أعطته علی الفور و إلا بطل الإیجاب و کذلک فی إذا. و الفرق بین هذین الحرفین و بین الخمسة هو أن إن و إذا لا یدلان علی الزمان لا علی فور و لا تراخ، و المعاوضة تقتضی الفور من حیث الاستدلال فإذا علقت العطیة بها أخلصتها للفور، و لیس کذلک متی و متی ما، لأن حقیقة هذه الحروف تشتمل کل الزمان و المعاوضة تقتضی الفور استدلالا، فإذا علقت بها لم تنقلها عن حقیقتها بالاستدلال و هکذا یجب أن نقول إذا جعل نذرا. و یقوی أیضا أن یکون ذلک مجری ما تقدم فی الحروف، من أنها علی التراخی و إنما منع المخالف من حیث المعاوضة قیاسا علی البیع، و نحن لا نقول بذلک. فإذا تقرر هذا فکل موضع قلنا علی الفور، فان وجدت الصفة علی الفور و إلا بطل، و کل موضع قلنا علی التراخی، فالعقد قائم بحاله، فإن وجدت الصفة وقع الطلاق، و إن ماتا أو أحدهما قبل وجودها بطلت، لأنه فات وجودها. الضرب الثالث إذا دخل فیها حرف لم کقوله إن لم أطلقک فأنت طالق، و إذا و متی و أخواتها مثل ذلک، و لا فصل فی هذا بین العطیة و الضمان و غیرهما لا یختلف الحکم فیه، لأن الصفة نفی الشیء و إعدامه، کقوله إذا لم أفعل فأنت طالق، فإذا کان کذلک لم یفترق الحال بین العطیة و بین غیرها. فإذا ثبت أنه لا فصل بینهما فهی علی ضربین أحدهما یکون علی الفور، و هی خمسة أحرف متی، و متی ما، و أی وقت، و أی حین، و أی زمان، فإذا قال متی لم تدخل الدار، متی لم أطلقک فأنت طالق، فان مضی زمان یمکنه ذلک فلم یفعل وقع الطلاق، لأن معناه أی وقت عدم دخولک الدار فأنت طالق، فإذا مضت مدة یمکنها فلم تفعل عدم الوقت الذی یقع الدخول فیه، فلهذا لم یقع علی الفور، و هکذا نقول إذا جعل ذلک نذرا. فأما «إن» و «إذا» فقال قوم أن «إن لم» علی التراخی «و إذا لم» علی الفور، و فی الناس من قال لا فصل بینهما، و جمیعها علی القولین أحدهما علی التراخی و الثانی أن «إن لم» علی التراخی «و «إذا لم» علی الفور.

و الفصل بینهما هو أن إذا للزمان المستقبل حقیقة، فإذا قال إذا لم أطلقک کان بمنزلة متی لم أطلقک فأنت طالق، و قد بینا أنها علی الفور، و لیس کذلک «إن» لأنه لا حقیقة لها فی الزمان، و إنما أصلها الشرط و الجزاء، فإذا لم یکن لها حقیقة فی الزمان کانت للفعل، فیکون قوله إذا لم أطلقک فأنت طالق، معناه إن فاتنی طلاقک فأنت طالق، و هذا یقتضی أن تکون علی التراخی. و لأن إذا لتحقیق الزمان، فإنه تعلق بها ما لا بد أن یقع، کقوله إذا طلعت الشمس، و إذا أقبل اللیل، قال الله تعالی «إِذَا اَلشَّمْسُ کُوِّرَتْ» و لا یقال إن الشمس کورت. و لیس کذلک «إن» لأنه لا حقیقة لها فی الزمان، و إنما یعلق بها ما قد یوجد، و قد لا یوجد، کقولک إن جاء زید، فإنه قد یجیء و قد لا یجیء، فلما کانت علی الاشتراک کانت علی التراخی. و الذی یقتضیه مذهبنا أنا إذا علقنا بذلک نذرا أن یفصل بین الحرفین لما تقدم. و کل موضع قلنا علی الفور فمتی وجدت الصفة وقع الطلاق، و إن فاتت زال العقد و انحلت الصفة. و کل موضع قلنا علی التراخی فهو علی التراخی أبدا، فان ماتا أو أحدهما وقع الطلاق من قبل وفاته فی الزمان الذی یسع إیقاع الطلاق فیه، لأن قوله إن لم أطلقک فأنت طالق، معناه إن فاتنی طلاقک، و الفوات یکون إذا بقی من الحیاة الزمان الذی یفوته فیه قوله «أنت طالق» و هکذا یجب أن نقوله فی النذر سواء أنه یلزمه فی هذا الوقت غیر أن هذا فی حرف «إن» و «إن لم» فقط علی ما بیناه.

إذا قال کلما لم أطلقک فأنت طالق

، فکلما للزمان کمتی، لکنها للتکرار و متی لغیر التکرار، فإذا لم یطلقها طلقت ثلاثا لأن معنی کلما لم أطلقک أی أی وقت عدم طلاقک، فإذا مضی بعد هذا زمان یسع لطلاقها فلم یفعل طلقت، فإذا مضی بعده مثل هذا وقعت أخری، فإذا مضی زمان بعده مثله وقعت اخری: ثلاث تطلیقات و هکذا یجب أن نقول فی النذر سواء.

إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فعندنا لا یقع علی حال

، و عندهم إن جیء به میتا لم تطلق، لأن القدوم لم یوجد منه و إنما قدم به، و إن قدم به مکرها و کان محمولا لم یطلق لأنه لا یقال قدم، و إنما یقال جیء به، و اتی به، کما لو أخذ السلطان اللصوص و حملهم إلی البلد، لا یقال قدم اللصوص، و إنما یقال قدم بهم و جیء بهم، و هکذا نقول إذا علق بقدومه نذرا. و إن کان مکرها ماشیا فهل یجب أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما یحنث، لأن القدوم وجد منه و هو الأقوی عندنا، إذا علقنا به النذر، و الثانی لا یحنث لأن المکره مسلوب الفعل. فأما إن قدم باختیاره مع العلم بالیمین وقع الطلاق، و عندنا یلزم به النذر و إن قدم مع الجهل بالیمین، فان کان ممن لا یکره طلاقها و لا یمتنع من القدوم لطلاقها کالسلطان و الحاج و نحو هذا، فان الطلاق یقع، لأنه تعلیق طلاق بصفة، و إن کان القادم من یکره طلاقها کالأب و القرابة، فقد قدم مع الجهل بالیمین، فهل یقع الطلاق بقدومه؟ علی قولین، و هکذا لو کان عالما فنسی، فالجاهل هیهنا و الناسی و المکره حتی فعل بنفسه الکل علی قولین: أحدهما لا یقع، لأنه علی غیر قصد و الثانی یقع لأن الشرط وجد، کما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فهل یقع الطلاق إذا کانت ناسیة أو جاهلة بالیمین؟ علی القولین. و هذا لا تأثیر له فی باب النذر أصلا لأنه متی قدم لزمه النذر. و إن قال کلما قدم فلان فأنت طالق، فإذا قدم ثلاث مرات: قدم و خرج، ثم قدم و خرج ثم قدم [ثلاث مرات]طلقت ثلاثا لأن الصفات قد وجدت، و عندنا لا تطلق أصلا و إن علق به نذر لزمه ثلاث مرات.

إذا قال إذا رأیت فلانا فأنت طالق

فرأته میتا أو حیا علی أی صفة کان حنث لأن الرؤیة تطلق علی من رآه حیا و میتا، و هکذا یجب أن نقول إذا علق به نذرا.

الأصل فی باب الیمین أنها متی علقت علی فعل فالیمین تعلقت بذلک الفعل

فیختلف باختلاف صفات ذلک الفعل لا غیر.

فإذا ثبت هذا فحلف رجل لا أخذت حقک منی فالیمین علقت بأخذ من له الحق فإذا أخذه الذی له منه حنث الحالف، سواء کان الدافع مکرها علی الدفع أو مختارا، لأن الاعتبار بالأخذ، و إن أخذه مکرها فهل یحنث؟ علی قولین: فان وضعه من علیه الحق فی حجر من له الدین أو فی جیبه أو بین یدیه، فلم یأخذه لم یحنث لأن الأخذ ما وجد و إن أخذ السلطان حق من له الحق ثم أخذه الذی له من السلطان لم یحنث، لأنه ما أخذ منه، و إنما أخذه من الحاکم. و إن کان حلف لا أخذت مالک علی فأخذ من الحاکم لم یحنث، لأنه ما أخذ ما له علیه، و إنما أخذت مال نفسه من الحاکم، لأن الحاکم لما قبضه برئت ذمته بقبضه، و کان المأخوذ مال الآخذ، فما أخذ ما له علیه. هذا إذا حلف من علیه الحق لا أخذ صاحب الحق حقه، فأما إن حلف لا أعطیک مالک علی، فالیمین یتعلق هیهنا بإعطاء الحالف، فإن أعطاه مختارا حنث و إن أعطاه مکرها فعلی قولین، و علی هذا لو وضع حقه فی جیبه أو حجره حنث لأن الإعطاء قد وجد، و إن أخذه السلطان منه و دفعه إلی صاحب الدین لم یحنث لأنه ما أعطاه و إنما أعطی السلطان. و عندنا أن هذه الأیمان لا تنعقد، و لا تجب بمخالفتها الکفارة لأن الأولی خلافها و متی کانت الأیمان بالطلاق، کانت باطلة، لأن الیمین بالطلاق لا تنعقد عندنا غیر أنه إن علق بذلک النذر کان وجوبه علی ما حکیناه فی الیمین عن المخالف.

إذا قال إن کلمت فلانا فأنت طالق، عندنا لا تطلق

و إن کلمته لما مضی و عندهم إن کان بالبصرة فقالت هی ببغداد یا با فلان لم تحنث لأن التکلیم عبارة عن تکلیمه من حیث یسمع الکلام، و یفهم الخطاب، و عندنا مثل ذلک إذا علق به نذرا. فأما إن کلمته میتا أو نائما أو هی نائمة أو مغلوبا علی عقله بجنون أو غیره لم یحنث لأن هذا لا یعقل الکلام، و إن کلمته مکرهة فعلی قولین أصحمهما عندنا أنها لا یجب علیها شیء إذا علق به نذرا و إن کلمته سکرانة حنث لأنه کالصاحی. و إن کلمته بحیث یسمع الکلام منها حنث سمع کلامها أو لم یسمع، لأنه یقال

کلمته و لم یسمع، و إن کان أصم فکلمته فان کان کلاما یسمع هذا الأصم مثله حنث سمع الأصم أو لم یسمع لأنه کلام مثله. و إن کان کلاما علی صفة لا یسمع هذا الأصم لکن لو کان مکانه سمیعا لسمع و إنما لم یسمع هذا لصممه فعلی وجهین أحدهما یحنث لأنه کلام یسمع مثله، و هو الذی یقوی فی نفسی إذا علق به نذرا، و الثانی و هو الصحیح عندهم أنه لا یحنث لأنها کلمته علی صفة لا یسمع مثله کلامها کالنائم و الغائب.

إذا کان له أربع زوجات فقال: أیتکن لم أطأها الیوم فصواحباتها طوالق نظرت

فان خرج الیوم قبل أن یطأ واحدة منهن طلقت کل واحدة ثلاثا لأن لکل واحدة ثلاث صواحبات لم یطأهن. فان وطئ واحدة، طلقت ثلاثا، لأن لها ثلث صواحبات لم توطأ، و طلقت کل واحدة من الباقیات طلقتین، لأن لکل واحدة صاحبتین لم توطأ، و إن وطئ ثنتین طلقت کل واحدة منهما طلقتین، لأن لکل واحدة صاحبتین لم توطأ و طلقت کل واحدة من الأخیرتین طلقة طلقة، لأن لکل واحدة صاحبة لم توطأ، و إن وطئ ثلاثا طلقت کل واحدة طلقة، لأن لکل واحدة صاحبة لم توطأ و لم تطلق التی لم یطأها، لأنه لیس لها صاحبة لم توطأ. هذا إذا علق طلاقها بالیوم، فأما إن أطلق هذه و لم یحده بزمان، کان وقب الوطی طول عمرة، فان مات فالحکم فیه کما لو خرج الیوم. فینظر فیمن وطئ منهن و من لم یطأه، فالحکم فیه علی ما قلناه فی الیوم و قد مضی. و هذه المسئلة لا تصح عندنا فی الطلاق لما مضی، و یمکن فرضها فی النذر بأن یقول أیتکن لم أطأها الیوم فلله علی عتق رقبة بعدد صواحباتها، فإنه ینعقد النذر و یلزمه بحسب ما جری شرحه سواء بلا خلاف فی شیء منه.

إذا قال لها إن حلفت بطلاقک فأنت طالق

، ثم قال لها بعد هذه إذا طلعت الشمس فأنت طالق، و إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، و إذا قدم الحاج فأنت طالق، فعندنا لا یقع فی الحال، و لا فیما بعد لما مضی، و عندهم لا یقع الطلاق أیضا فإن قال بدلا من

ذلک إن دخلت الدار فأنت طالق إن کلمت أمک فأنت طالق، وقع. و الفصل بینهما أن الیمین ما منع نفسه بها فعل شیء أو ألزم نفسه بها فعل شیء فان قال و الله ما دخلت الدار فقد منع نفسه من الدخول، و لو حلف و الله لأدخلن الدار أوجب علی نفسه بها فعلا، و ما لم یمنع عن شیء، و لا یمتنع عن شیء فلیس بیمین، و قوله «إذا طلعت الشمس فأنت طالق» لا یمنع الشمس طلوعها، و لا یوجب علیها طلوعا فلم یکن یمینا فلم یقع الطلاق، و قوله «إن دخلت الدار فأنت طالق» یمین بالطلاق، فلهذا وقع الطلاق.

و إن قال إن قدم أبوک فأنت طالق

، کان هذا یمینا لأنه یمنع أباها أن یقدم لیمینه، و لو قال إن حلفت بطلاقک فأنت طالق، ثم أعاد هذا فقال: إن حلفت بطلاقک فأنت طالق طلقت لأن قوله إن حلفت بطلاقک فأنت طالق یمین بالطلاق فإنه یمنع نفسه بهذه الیمین من طلاقها، فإن أعاد هذا مرة أخری طلقت أخری فإن عاد ثالثة طلقت أخری لأنه کلما أعادها فهی یمین.

فان قال لها أنت طالق مریضة أو مریضة

طلقت فیهما إذا مرضت و هکذا لو قال وجعة أو وجعة وقع علیها إذا صارت وجعة و یکون النصب علی الحال، فکان معناه: أنت طالق علی هذه الصفة، و یکون معنی الرفع أنت طالق و أنت مریضة، یعنی إذا مرضت فان کان نحویا فقال أنت طالق مریضة نصبا لم تطلق حتی تصیر مریضة، فان قال ذلک بالرفع وقعت فی الحال لأن معناه و أنت مریضة، فقد أخبر عن مرضها، فتطلق صادقا کان أو کاذبا. فان قال نویت إذا مرضت، کان القول قوله، و عندنا إن القول قوله علی کل حال، فان نوی الإیقاع فی الحال وقع، و إن نوی الشرط بطل لما قلناه.

فان قال أنت طالق إن دخلت الدار

بکسر «إن» کان شرطا و المراد به الاستقبال سواء کان نحویا أو غیر نحوی، لأنها للجزاء بلا خلاف، و إن نصبها فان لم یکن نحویا فهی للاستقبال أیضا مثل المکسورة لأنه لا یفرق بینهما، و إن کان نحویا وقع الطلاق فی الحال لأنه یعرف أن معناها أنت طالق، لأنک دخلت الدار، و أنه طلقها

لهذه العلة، و عندنا أیضا کذلک غیر أنه إذا کان للشرط لا یقع لما مضی.

إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق

، و نوی الإیقاع وقعت واحدة، و لا یقع ما زاد علیها، سواء کانت مدخولا بها أو غیر مدخول بها. و عندهم إن کانت غیر مدخول بها بانت بالأول، و لم یقع بعدها شیء، و إن کانت مدخولا بها فالأولی طلقة، و یسئل عن الثانیة و الثالثة، فإن قال أردت تأکید الأولی بهما قبل منه، و لم یقع إلا طلقة، لأن الکلام یؤکد بالتکرار، فان صدقته علی ذلک، و إلا فالقول قوله مع یمینه، لأنه أعرف بما نواه. و إن أراد الاستیناف طلقت ثلاثا لأنه قصد موالاة الطلاق علیها، و إن قال أردت بالثانیة الاستیناف، و بالثالثة التأکید قبل منه أیضا و إن قال لم یکن لی نیة فیهما قولان أحدهما یقع ثلاث تطلیقات و هو الصحیح عندهم، و الثانی لا یقع إلا الاولی. و إن قال أنت طالق و سکت ساعة، ثم قال أنت طالق، کانت عندنا مثل الاولی لا یقع غیر الاولی، و عندهم تکون الثانی إیقاعا علی کل حال. هذا إذا کرر بغیر حرف عطف فأما إن کررها بحرف العطف، و قال أنت طالق و طالق و طالق، أو أنت طالق فطالق فطالق، أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق بل طالق بل طالق فعندنا مثل الاولی سواء. و عندهم یقع الأولة بقوله، أنت طالق، و تقع الثانیة بقوله و طالق، لأن الظاهر استیناف طلقة أخری، و الثالثة قد کررها بلفظ الثانیة علی صورتها فهذه الثالثة کالثانیة و الثالثة فی التی قبلها یرجع إلیه فیها، فإن أراد التکرار و الاستیناف فالقول قوله، و إن أطلق فعلی قولین. و إن قال أنت طالق و طالق و طالق ثم قال أردت التأکید بالثانیة، و الاستیناف بالثالثة وقع ثلاث و لم یقبل قوله إن الثانیة علی التأکید، لأن ظاهره الإیقاع عطفا علی الاولی، و یقبل فیما بینه و بین الله. هذا إذا عطف بعضه علی بعض بحرف واحد، فأما إن غایر بین الحروف فقال أنت طالق و طالق فطالق، أنت طالق و طالق ثم طالق، أنت طالق و طالق بل طالق، أنت

طالق ثم طالق و طالق، أنت طالق بل طالق ثم طالق، فالثلاث یقع هیهنا کلها لأنه إنما حمل الثانی علی الأول إذا کان علی صورته فأما إذا غایر بینهما بحرف آخر صارت الثالثة هیهنا کالثانیة فیه إذا لم یتغایر، و عندنا أنها مثل الأولی سواء. فان قال أنت طالق و طالق لا بل طالق رجع إلیه، فإن قال أردت الاستیناف بالثالثة، کان علی ما نوی، و إن لم یکن له نیة وقعت الثالثة أیضا، فإن قال شککت فی إیقاع الثانیة فاستدرکت إیقاعها، فقلت: لا، بل طالق، بنیة إیقاع الثانیة فالقول قوله لأن «لا بل» للاستدراک، و عندنا أنها مثل ما تقدم.

إذا قال أنت طالق طلاقا و نوی الإیقاع وقعت واحدة

لا غیر، فان لم ینو لم یقع شیء أصلا، و عندهم إن لم تکن له نیة لم یقع بقوله طلاقا شیء، و کان الواقع واحدة، لأنه مصدر و هو للتأکید، و إن قال نویت بقولی طلاقا عددا کان علی ما نوی.

إذا أکره الرجل علی الطلاق فنطق به یقصد به دفع الإکراه عن نفسه لم یقع عندنا

، و عند بعضهم، و کذلک الإعتاق و سائر العقود و لا یتعلق بنطقه حکم إلا أن یرید باللفظ إیقاع الطلاق دون دفع الإکراه، فحینئذ تطلق عندهم دوننا. و قال قوم الطلاق واقع علی کل حال و کذلک العتاق و کل عقد لا یلحقه فسخ بل العقود التی یلحقها فسخ کالبیع و الصلح و الإجارة و نحو هذا إذا أکره علیها انعقدت لکنها یکون موقوفة علی الإجازة، فإن أجازها باختیاره، و إلا بطلت.

و أما بیان الإکراه فجملته

أن الإکراه یفتقر إلی ثلاث شرائط، أحدها أن یکون المکره قاهرا غالبا مقتدرا علی المکره، مثل سلطان أو لص أو متغلب، و الثانی أن یغلب علی ظن المکره أنه إن امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعد به، و الثالث أن یکون الوعید بما یستضر به فی خاصة نفسه. و ما الذی یلحقه به ضرر؟ علی قولین قال قوم الوعید مثل قتل أو قطع و ما عداهما من الضرب و الشتم و أخذ المال، فلیس بإکراه، و الثانی و هو الصحیح عندهم أن جمیع ذلک أعنی القتل و الضرب و الشتم و أخذ المال إکراه فی الجملة فمن قال بالأول فلا کلام

و لا یختلف ذلک باختلاف الناس. و من قال إن جمیع ذلک إکراه فعلی هذا یختلف باختلاف صفة المکره، فان کان من الناس الذین لا یبالون بالشتم فالإکراه القتل و القطع و أخذ المال لا غیر، و أما الضرب و الشتم فإن هؤلاء لا یعدون الشتم عارا و لا ذلا و یعدون الضرب و الصبر علیه فتوة و جلادة، و إن کان من أهل الصیانات و المروات فالضرب و الشتم إکراه فی حقهم، و هذا القول أقرب و أقوی عندنا. فأما إن کان الوعید بنزول الضرر بالغیر مثل أن یخوف بأخذ مال الغیر و بضرب الغیر و قتل الغیر، فلا یکون إکراها إلا إذا کان ذلک الغیر یجری مجراه مثل ولده و والده. فأما من زال عقله فان کان زواله بمرض أو جنون فطلاقه لا یقع لقوله علیه السلام «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبی حتی یحتلم، و عن النائم حتی ینتبه، و عن المجنون حتی یفیق» .

فأما السکران فلا یقع طلاقه عندنا

و لا عتقه، و عندهم کالصاحی فی جمیع الأحکام الطلاق و العتاق و العقود و الإیلاء [الإتلاف]خ و العبادات کلها، و لو أسلم سکران ثم أفاق فارتد استتیب، فان تاب و إلا قتل علی هذا القول و فیه خلاف. فأما من زال عقله بشرب البنج و الأشیاء المسکرة و المرقدة و الأدویة المجننة فزال عقله، فان کان إنما شربه تداویا فهذا معذور، و الحکم فیه کالمجنون، و إن شربه متلاعبا أو قصدا لیزول عقله و یصیر مجنونا وقع طلاقه عندهم و عندنا لا یقع. إذا قال له رجل فارقت امرأتک؟ فقال نعم، قال قوم یلزمه فی الحکم طلقة بإقراره لا بإیقاعه، و کذلک نقول نحن، فان قال أردت بقولی نعم إقرارا منی بطلاق کان منی قبل هذه الزوجیة، فان صدقته المرأة فالأمر علی ما حکاه، و إن کذبته فعلیه البینة، لأنه لا یتعذر ذلک، فان لم یکن له بینة و ادعی علمها بذلک فالقول قولها مع یمینها، و عندنا القول قوله علی کل حال مع یمینه. و لو قال له فارقت امرأتک؟ فقال: قد کان بعض ذلک، رجع إلیه، فإن قال

أردت أنی علقت طلاقها بمشیتها أو بصفة مثل قوله إن دخلت الدار، و إن کلمت زیدا قبل قوله، و إن أراد الإیقاع کان إیقاعا عندهم، و عندنا لا یکون إیقاعا، و إن أراد إخبارا عن طلاق کان منه، کان إقرارا منه بالطلاق و قبل منه. فأما إن قال له خلیت امرأتک؟ فقال نعم، لم یکن ذلک طلاقا لا عندهم و لا عندنا فان نوی الإیقاع أو ذکر أنه أراد الإقرار بطلاقها، کان القول قوله. فان قال له رجل أ لک زوجة؟ فقال لا، لم یکن طلاقا لأنه کاذب فی قوله «لا زوجة لی» و قال بعضهم تکون طلقة. و لو قال لها أنت طالق هکذا مشیرا بإصبع، طلقت طلقة، فإن أشار بإصبعین أو ثلاثة کان مثل ذلک عندنا، و عندهم تکون ثنتین أو ثلاثا حسب ما أشار، و لو قال ما أردت بالإشارة العدد، قبل قوله عندنا، و عندهم یقبل فی الباطن، دون ظاهر الحکم. فان قال: أنت طالق هکذا فنصب ثلاثا و نوم إصبعین، و قال أشرت بالنیام دون القیام، قبل منه عندنا و عندهم، غیر أن عندنا لا یقع إلا واحدة، فأما إن قال أنت طالق مشیرا بثلاث أصابع غیر أنه لم یقل هکذا، لم یلزم الثلاث عندنا لما قدمناه، و عندهم لأنه قد یشیر إلیها بیده منصوب الأصابع و غیر منصوبة، فإذا لم یکن له نیة لم یلزمه إلا ما نطق، و الذی نطق به واحدة. إذا قال أنت طالق لو لا أبوک لطلقتک، قال قوم لا یقع الطلاق لأن حقیقة هذا الکلام أنه أکد إمساکها به و حلف أنه لو لا أبوها لطلقها، فکأنه قال: و الله لو لا أبوک لطلقتک، و لأن فیه تأخیرا و تقدیما، فکأنه قال لو لا أبوک ما أمسکتک غیر أنی لا أطلقک من أجل أبیک، و هذا صحیح أیضا عندنا.

فصل فی الطلاق بالحساب و الاستثناء

إذا قال أنت طالق واحدة فی اثنتین

، و قصد الإیقاع وقعت واحدة سواء کان من أهل الحساب أو لم یکن، و عندهم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون من غیر أهل الحساب أو من أهله، فإن کان من غیر أهل الحساب سئل، فإن قال: أردت واحدة مقرونة بالاثنتین، وقع ثلاث، و إن قال ما کان لی نیة وقعت واحدة، و سقط قوله «فی اثنتین» . فأما إن قال نویت به موجبه عند أهل الحساب فیه وجهان أحدهما یکون علی ما نواه، و عند الأکثر أنه یقع واحدة، لأنه لا یعرف موجبه عند أهل الحساب کما لو تلفظ بالعربیة و هو لا یعرفها و قال أردت موجبه عند أهل العربیة، لم یقع به شیء و إن کان عارفا بالحساب رجعنا إلیه: فإن قال نویت واحدة مقرونة إلی اثنتین وقع به ثلاث، و إن قال نویت موجبه عند أهل الحساب وقعت طلقتان، لأن واحدا فی اثنتین یکون اثنتین فان قال ما کان لی نیة فقال بعضهم یقع واحدة، و قال بعضهم یقع طلقتان، و عندنا لا یقع شیء.

إذا قال أنت طالق واحدة لا تقع علیک، لا تقع بها طلقة عندنا

، لفقد النیة للإیقاع و عندهم تقع به طلقة واحدة، و لو قال أنت «طالق لا» ، و نوی الإیقاع وقعت واحدة فإن قال أردت بقولی «لا» أنه لا تقع، قبلنا قوله، و عندهم لا یقبل. و إن قال أنت طالق أم لا؟ لم یقع به طلاق بلا خلاف، لأنه استفهام، فان قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة و نوی، وقعت عندنا واحدة لا غیر، و عندهم تقع ثنتان و لو قال أردت بقولی بعدها طلقة أی ساوقعها فیما بعد، و لم أرد الإیقاع الآن، قبل فی الباطن، و لم یقبل فی الظاهر، و عندنا یقبل لأنه لو أراد الإیقاع فی الحال لما وقعت.

و إن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة

طلقت طلقتین عندهم بلا خلاف بینهم، لکن

کیف یقعان و متی یقعان؟ اختلفوا، فقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، و یقع قبلها طلقة، فکأنه تقع قبلها واحدة ثم تقع هی. و قال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، و تطلق بعدها طلقة بقوله قبلها طلقة و یسقط قوله قبلها، لأنه لو قال لها أنت طالق أمس لم یقع الطلاق أمس، بل وقع فی الحال، و الأول عندهم أصح، و عندنا أنه یقع طلقة بقوله أنت طالق إذا نوی، و ما عداه لغو. و الفرق بینهما عندهم أن بوقوع هذه الطلقة یعلم أنها وقعت واحدة قبلها، کما لو قال أنت طالق قبل موتی بشهر، فإنه إذا مات حکم بوقوع طلاقها قبله بشهر، و یفارق هذا أنت طالق أمس، لأنه یرید الإیقاع الیوم و الوقوع أمس، فیسبق الوقوع الإیقاع و هذا محال، و فی مسئلتنا لا یسبق الوقوع الإیقاع، بل یوجد الصفة فیسبق الوقوع زمان وجود الصفة، و یکون زمان الوقوع بعد عقدها، فلهذا صح. فإذا ثبت هذا رجعنا إلی مسئلتنا، فإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة، فقد علق الطلاق بصفة لا تقع التی باشرها بها عقیب فراغه منها، حتی یمضی زمان تقع فیه طلقة، ثم تقع هی بعدها فتقع الطلقة قبلها ثم تقع لکنه شرط أن تقع بعد عقد الصفة إذا وجدت الصفة قبل زمان وجودها، فدل علی ما قلناه.

و إن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة و بعدها طلقة

، وقعت عندهم ثلاث تطلیقات و عندنا أنها مثل الاولی سواء. و لو قال أنت طالق طلقة قبلها و بعدها طلقة وقع ثلاث تطلیقات لأن نصف طلقة یکمل طلقة، فقد أوقع النصف قبلها، و نصفا بعدها، و عندنا مثل الاولی سواء. فان قال أنت طالق طلقة معها طلقة و نوی، وقعت طلقة و عندهم طلقتان علی کل حال.

فرع: له زوجتان عمرة و حفصة

، فقال لعمرة إذا حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق فقد علق طلاق عمرة بصفة هی أن یحلف بطلاق حفصة، فمتی حلف بطلاق حفصة طلقت عمرة طلقة.

فإن قال بعد هذا لحفصة إذا حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق، فقد حلف بطلاق حفصة، و علق طلاق حفصة بصفة هی أن یحلف بطلاق عمرة فطلقت عمرة بهذا طلقة لأنه حلف بطلاق حفصة. و إن قال لعمرة بعد هذا إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق طلقت حفصة طلقة لأنه حلف بطلاق عمرة و علق طلاق حفصة بصفة هی الحلف بطلاق عمرة. و إن قال لحفصة بعد هذا إن حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق، طلقت عمرة أخری فإن قال لعمرة بعد هذا إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق طلقت حفصة أخری، فإن قال لحفصة بعد هذا إن حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق طلقت عمرة الطلقة الثالثة و بانت، فان قال لعمرة إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق لم تنعقد هذه الصفة، لأن عمرة قد بانت فیقع بحفصة طلقتان، و بعمرة ثلاث تطلیقات.

فلو کان له امرأة واحدة فقال لها کلما حلفت بطلاقک فأنت طالق

، فقد علق طلاقها بصفة تلک الصفة أن یحلف بطلاقها، فان کرر هذا بعد عقد الصفة ثلاثا وقعت ثلاث تطلیقات. و هکذا لو قال لها إذا حلفت بطلاقک فأنت طالق، فأعاد هذا بعد العقد ثلاث مرات طلقت ثلاث طلقات، فلا فصل بین «إذا» و «کلما» لکن لهما موضع یفترقان: إذا قال کلما حلفت بطلاقک فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق و إن کلمت أمک فأنت طالق، و إن خرجت من الدار، فأنت طالق وقع بها ثلاث لأن کلما للتکرار. و إن قال إذا حلفت بطلاقک فأنت طالق، ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق و إن کلمت أمک فأنت طالق، و إن خرجت من الدار فأنت طالق، طلقت واحدة بقوله إن دخلت الدار فأنت طالق، و لا یقع بعدها غیرها، لأن الصفة انحلت بوجود الصفة مرة واحدة، لأن إذا لیست للتکرار، بل لفعل مرة، و قد وجدت. هذا کله للمدخول بها فأما لغیر المدخول بها متی قال ذلک ثم أعاد ثانیا طلقت واحدة، فإن أعاد القول مرة أخری لم یقع الطلاق بها، لأنها بانت بالأولی، و عندنا

أنه لا یقع بجمیع ذلک شیء لأمرین أحدهما أنه طلاق بشرط و الثانی أن الیمین بالطلاق لا ینعقد، بل إن قال کلما دخلت الدار فلله علی عتق رقبة، فتکرر ذلک منها وجب علیه بعد ذلک. و إن قال کلما حلفت بطلاقک فلله علی عتق رقبة، ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم یلزمه شیء، لأن ذلک لیس بیمین منعقدة، و علی هذا جمیع ذلک.

إذا قال للمدخول بها کلما حلفت بطلاقک فأنت طالق

، و عبد من عبیدی حر فإذا کرر هذا بعد العقد ثلاث مرات طلقت عندهم ثلاثا، و عتق ثلاثة من العبید و هکذا لو قال إذا حلفت بطلاقک فأنت طالق الباب واحد. فان کان هذا فی غیر المدخول بها فأعاد ثانیا، طلقت طلقة، و عتق عبد واحد فإن أعاد القول فلا طلاق و لا عتاق، لأنها قد بانت بالأولی، و عندنا هذه مثل الاولی سواء.

إذا قال لها: رأسک أو فرجک طالق

أو قال ثلثک أو ربعک أو سدسک طالق، أو علقه بجزء مجهول فقال جزء من أجزائک طالق، وقع الطلاق علیها بکل هذا، بلا- خلاف بینهم، و عندنا لا یقع شیء، لأنه لا دلیل علیه. و أما إن قال یدک أو رجلک أو شعرک أو إذنک طالق وقع عند بعضهم، و عند آخرین لا یقع، و عندنا لا یقع شیء مثل الأولی.

إذا قال أنت طالق بعد طلقة لم یقع الطلاق عندنا أصلا

، و عند داود و عند الباقین یقع طلقة واحدة.

إذا قال أنت طالق نصف تطلیقة لم یقع عندنا شیء

، و عندهم یقع طلقة لأن الطلقة نصفان، فان قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة عندنا مثل الاولی، و لهم فیها وجهان أحدهما تقع طلقتان، و الثانی طلقة واحدة، لأنه محال فلغی قوله ثلاثة أنصاف.

فإن قال أنت طالق نصف طلقتین فعندنا لا یقع شیء

، و عندهم فیها وجهان: أحدهما تطلق طلقة واحدة و الثانی تطلق طلقتین، فان قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة فعندنا لا یقع شیء، و عندهم یقع طلقة، و لو قال أنت طالق نصف

طلقة، و ثلث طلقة، و سدس طلقة، فعندنا مثل الاولی، و عندهم یقع ثلاث. و الفرق بینهما أن الاولی بمنزلة کلمة واحدة لم یدخل بینهما حرف عطف فکأنه ذکر أجزاء الطلقة الواحدة، و إذا عطف جعل لکل کلمة حکم نفسها، ألا تری أنه لو قال أنت طالق طالق طالق طلقت واحدة، و لو کرر بحرف العطف لطلقت ثنتین.

و لو قال أنت طالق و طالق و طالق وقعت عندنا الأولی

إذا قصد دون الثانیة و الثالثة، و عندهم یقع الاولی و الثانیة و فی الثالثة قولان أحدهما تقع، و الثانی لا تقع لأنه عطف الثالثة علی الثانیة بصفتها و صورتها، فلهذا لم یقع. لو قال أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة عندنا لم یکن شیئا، و قال بعضهم هو کنایة فی الطلاق، فان نوی کان طلاقا و إن لم ینو لم یکن شیئا. فإن قال أنت طالق نصفا و ثلثا و سدسا و لم یزد علی هذا و نوی بالأول الإیقاع وقعت واحدة عندنا، و ما عداه لم یکن شیئا و عندهم تطلق طلقة، لأن الأول إیقاع و الثانی و الثالث لغو، إذا لم یکن هناک نیة، فکأنه قال أنت نصف و ثلث، فان نوی کان علی ما نوی.

إذا قال لأربع زوجات له: أوقعت بینکن طلقة واحدة لم یکن عندنا شیئا

، و عندهم تطلق کل واحدة طلقة، لأنه یقتضی قسمتها بینهن فیکون لکل واحد ربعها. فان قال أوقعت بینکن طلقتین طلقت کل واحدة طلقة أیضا لأن المراد قسمة الطلقتین فی الجملة بینهن إلا أن ینوی قسمة کل طلقة بینهن، فتطلق کل واحدة طلقتین. و لو قال أوقعت بینکن ثلاث تطلیقات طلقن طلقة طلقة فإن نوی قسمة کل طلقة بینهن طلقن ثلاثا، و عندنا لا یقع بذلک شیء أصلا. فإن قال أوقعت بینکن أربع تطلیقات و نوی، طلقت کل واحدة طلقة عندنا

و عندهم أیضا مثل ذلک و إن لم ینو، فان نوی قسمة کل طلقة لم یقع عندنا بهن شیء و عندهم یطلقن ثلاثا ثلاثا. و إن قال أوقعت بینکن خمس طلقات فعندنا تطلق کل واحدة طلقة، و عندهم طلقتین، و هکذا لو أوقع بینهن ستا أو سبعا أو ثمانیا، بالکل طلقن، و عندنا فی الثمانی کذلک أعنی مثل المسئلة الاولی لا یقع إلا واحدة، فإن نوی قسمة کل طلقة فعندنا لا یقع شیء و عندهم یطلقن ثلاثا ثلاثا فإن أوقع بینهن تسع طلقات فعندنا مثل ذلک و عندهم یطلقن ثلاثا ثلاثا. فان قال أوقعت بینکن اثنتی عشرة طلقة کان مثل ذلک سواء لأن علی مذهبنا لا یمکن أن یوقع أکثر من طلقة واحدة، [و عندهم لا یوقع أکثر من ثلاث]ظ. فان قال أوقعت بینکن نصفا و ثلثا و سدسا لم یکن عندنا شیئا و عندهم یطلقن ثلثا ثلثا لأنه ینبغی أن یقسم النصف بینهن و الثلث و السدس فیکون لکل واحدة جزء من کل طلقة فیطلقن ثلاثا. إذا قال أوقعت بینکن طلقتین، طلقت کل واحدة طلقة علی ما مضی عندهم فان قال أردت أن یقسم بینهن طلقة، ثم یقسم الثانیة، فإن کن کلهن مدخولا بهن طلقت کل واحدة طلقتین، لأنه غلظ علی نفسه فقبل قوله، و إن کان بعضهن مدخولا بهن دون بعض، طلقت المدخول بها طلقتین، و غیر المدخول بها طلقة، لأنها تبین بالأولی فلا یلحقها الثانیة.

فصل فی حکم الاستثناء فی الطلاق

و الاستثناء ضد المستثنی منه

، و هو من الإثبات نفی، و من النفی إثبات، و یجوز استثناء القلیل من الکثیر و الکثیر حتی یبقی القلیل، فیصح أن یقول له عشرة إلا تسعة، و عشرة إلا واحدا، و قال بعض أهل العربیة و هو ابن درستویه لا یجوز استثناء الکثیر من الجملة حتی یبقی القلیل، و الأول أصح عندنا قال الله تعالی «رَبِّ بِمٰا أَغْوَیْتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمْ فِی اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ إِلاّٰ عِبٰادَکَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِینَ» ثم قال «إِنَّ عِبٰادِی لَیْسَ لَکَ عَلَیْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلاّٰ مَنِ اِتَّبَعَکَ مِنَ اَلْغٰاوِینَ (1)» فقد استثنی المخلصین من جملة العباد، ثم استثنی الغاوین من جملتهم أیضا (2)فإن کان المخلصین أکثر ثبت ما قلناه، و إن کان الغاوین أکثر و هو الأظهر ثبت أیضا، لأنه لا یخلو أن یکونوا سواء أو بعضهم أکثر من بعض، و عند المخالف لا یجوز استثناء النصف إلا أقل منه. فإذا ثبت هذا فان الاستثناء یکون إذا تکرر من الذی یلیه، فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة، طلقت عندهم طلقتین، و لو قال إلا اثنتین طلقت واحدة.

فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتین إلا واحدة، طلقت طلقتین

، و کذلک فی الإقرار إذا قال: له علی عشرة إلا ستا إلا أربعا إلا اثنتین إلا واحدة، یکون أقر بسبعة. و عندنا أن ذلک صحیح فی الإقرار، فأما فی الطلاق فلا یقع إلا واحدا، لأن إیقاع طلقتین لا یمکن، لا لأن الاستثناء لیس بصحیح.


1) 1) الحجر:39-42.

2) 2) و لا یرد هذا علی ابن درستویه، لان الظاهر من قبح استثناء الکثیر حتی یبقی القلیل حیث یکون بالعدد، کقوله له علی عشرة إلا تسعة، و أما الاستثناء بغیر العدد کما فی الآیة الشریفة فلیس له قبح.

فان قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا عندهم

، لأنه لا یتبعض و لو قال أنت طالق طلقتین و نصف إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا عندهم، لأن قوله أنت طالق طلقتین و نصفا بمنزلة قوله ثلاثا للسرایة.

فإن قال أنت طالق و طالق و طالق إلا طلقة، طلقت ثلاثا

لأن الاستثناء یرجع إلی الذی یلیه، فلو رجع إلیه نفاه کله فسقط حکمه، و فیهم من قال یقع طلقتان و الأول أصح، و عندنا إذا نوی بذلک الإیقاع طلقت واحدة لا غیر.

فان قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقعت ثلاثا

، و عندنا إذا نوی إیقاع الثلاث وقعت واحدة، فإذا وقع الثلاث فقد رجع فیما أوقعه فلم یقبل قوله، غیر أنه یملک الرجعة، و إن لم ینو الإیقاع لم یقع شیء أصلا.

فإذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا قیل فیه وجهان

أحدهما یطلق ثلاثا لأنه أوقع خمسا، و هو لا یملک إلا ثلاثا فلغا ما زاد علی الثلاث، فکأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، فاستثنی کل ما أوقعه. و الثانی تطلق طلقتین لأن الکلام إذا قصد به الحساب فالاستثناء یلحق الجمل کلها إذا وصل الکلام بعضه ببعض، و عندنا یقع واحدة إذا نوی الإیقاع، فإن تجرد عن النیة لم یقع أصلا.

فإن قال أنت طالق خمسا إلا اثنتین

، فعندنا مثل الأولی و عندهم علی وجهین: من ألغی ما زاد علی الثلاث، قال طلقت طلقة، و من استعمل کل الخطاب قال طلقت ثلاثا.

فان قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتین فعندنا تقع واحدة

، و عندهم فیها ثلاثة أوجه أحدها تطلق ثلاثا، و الثانی تطلق طلقتین، و الثالث تطلق طلقة.

إذا قال لها کلما ولدت ولدا فأنت طالق

، فان ولدت ولدا طلقت طلقة، فإن ولدت آخر طلقت أخری، فإن ولدت الثالث لم تطلق و انقضت عدتها و المسئلة مفروضة إذا أتت بثلاثة أولاد، و کانوا حملا واحدا، و إنما یکون حملا واحدا إذا کان بین الأول و الآخر أقل من ستة أشهر، و أما إن کان بین ولدین ستة أشهر فصاعدا فهما حملان.

فإذا ثبت أن هذه صورة المسئلة، فإذا ولدت واحدا طلقت طلقة رجعیة، لوجود الصفة و هی زوجة، فإذا ولدت الثانی طلقت طلقة اخری رجعیة لمثل ذلک، فإذا ولدت الثالث انقضت به عدتها لأنها رجعیة قد وضعت حملها و الرجعیة تعتد بالحمل فإذا وضعته بانت به. فإذا بانت عقیب الانفصال فقد بانت فی الزمان الذی یقع فیه الطلاق، و الطلاق لا یقع علی البائن، فلا یقع بها. فهو کما لو قال إذا مت فأنت طالق فمات لم یقع الطلاق بلا خلاف، لأن بالموت قد بانت. و قال بعضهم: إن الطلقة الثالثة تقع بانفصال الثالث، لأن الزمان الذی تبین فیه هو الزمان الذی یقع فیه الطلاق و إنما قلنا لا یقع لو قلنا یقع بعد البینونة و الأول هو الصحیح عندهم. فان راجعها بعد ولادة الثانی ثم ولدت الثالث وقعت الثالثة، لأنها زوجة فأما إن ولدت رابعا طلقت بالثالث طلقة، لأنها وضعته و هی حامل بغیره فهی رجعیة فإذا وضعت الرابع انقضت به عدتها و إن ولدت ولدین طلقت بالأولی طلقة و بانت بالثانی فلا یقع الطلاق. فان وضعت الثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأن الصفة وجدت کما لو قال إن کلمت زیدا فأنت طالق، إن کلمت عمرا فأنت طالق، إن کلمت خالدا فأنت طالق، ثم سلمت علیهم بکلمة واحدة، فإنه یقع الثلاث طلقات. و عندنا أن جمیع ذلک لا یقع به طلاق، لأنه معلق بشرط، و إن علق به نذرا فکلما ولدت لزمه ذلک بالغا ما بلغ، و إن وضعتهن دفعة واحدة فمثل ذلک، و کذلک فی کلام واحد بعد واحد إذا کلمتهم بکلمة واحدة لزمه من النذر بعددهم حسب ما قالوه فی الطلاق. فأما إن کانوا حملین و هو أن یکون بین الثانی و الثالث ستة أشهر، فإنها تطلق بالأول طلقة و تبین بالثانی، فلا یقع بها طلاق، لأن هذا کل حملها، فإذا وضعت الثالث بعد ستة أشهر فهذا حمل حدث بعد البینونة، فلا یلحق به و لا یقع به طلقة

لأنها أتت به بعد البینونة کما لو ولدت الأجنبیة و عندنا إن کان علق النذر بما تلده من ذلک الحمل، فإن الأمر علی ما قالوه، و إن علقه بالولادة المطلقة، لزمه عند کل ولد ما نذر فیه. فأما إذا لم یقل کلما، لکن قال: إذا ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثا: واحدا بعد واحد، وقع الطلاق بالأول، و لم یقع بالثانی لأن إن و إذا یقتضی فعل مرة واحدة، و کلما یقتضی التکرار. کما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق، و إذا دخلت الدار، فأنت طالق قد خلت الدار طلقت، و إن دخلت ثانیا لم تطلق لأن الصفة قد انحلت، و تکون الطلقة رجعیة، و إذا وضعت حملها بعد ذلک انقضت عدتها و بانت، و هکذا نقول إذا علق به النذر سواء.

و إذا قال إذا ولدت ذکرا فأنت طالق طلقة

، و إن ولدت اثنی فأنت طالق طلقتین ففیها مسئلتان إما أن تلد ولدین أو ثلاثة. فإن ولدت ولدین ذکرا و أنثی ففیه أربع مسائل: ولدت ذکرا أولا طلقت طلقة، ثم ولدت أنثی بانت بها و لم یقع الطلاق و هذا أصل کل ولد بانت بوضعه لم یقع بوضعه طلاق. الثانیة ولدت أنثی أولا ثم ذکرا، طلقت طلقتین بوضع الأنثی، و بانت بالذکر فلم یقع الثالث. الثالثة وضعتهما معها دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأنها وضعتهما و هی زوجة، فوجدت صفة الثلاث فوقع ثلاث طلقات. الرابعة أشکل الأمر فلم یعلم هل ولدت الأنثی أولا أو الذکر أو هما معا قال بعضهم یقع الأقل لأنه الیقین، و الباقی مشکوک فیه، لأن من شک فی عدد الطلاق وقع الأقل، و ألزم ترکها، لأنه یجوز أن یکون ولدتهما معا. هذا إذا ولدت اثنین، فان ولدت ثلاثا ذکرا و أنثیین، ففیها ثلاث مسائل إما تلد واحدا بعد واحد، أو دفعة واحدة، أو اثنتین دفعة واحدة و الثالث وحده. فان ولدتهم واحدا بعد واحد ففیه أربع مسائل أیضا:

إن ولدت ذکرا أولا ثم أنثی ثم أنثی طلقت بالذکر طلقة، و بالأنثی طلقتین بانت بهن و انقضت عدتها بالثالثة. و الثانیة ولدت أنثی ثم أنثی ثم ذکرا طلقت بالأنثی طلقتین و لم تطلق بالأنثی الثانیة شیئا لأن الصفة إذا ولدت أنثی فأنت طالق، و قد طلقت بأن ولدت أنثی، فلا تعود الصفة بأنثی أخری، فإذا ولدت الذکر لم تطلق لأنها بانت فلا یقع بها الطلاق. [الثالثة ولدت أنثی أولا ثم ذکرا ثم أنثی طلقت بالأنثی طلقتین و بانت بوضع الذکر فلم تقع الثالث (1)]. فأما الرابعة و هو إن أشکل الأمر فیوقع الیقین طلقتان، فإنه أقل ما تطلق و تطرح الشک. المسئلة الثانیة إذا ولدتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأنها ولدت ذکرا و أنثی. الثالثة ولدت اثنین و واحدا فلا یخلو أن یکون الواحد آخرا أو أولا، فإن کان الواحد آخرا ففیه مسئلتان: ولدت أنثیین معا ثم ذکرا طلقت طلقتین بالاثنیین و بانت بالذکر. ولدت أنثی و ذکرا ثم أنثی، طلقت بوضعهما معا ثلاثا و انقضت عدتها بوضع الأنثی. فإن کان الواحد أولا ففیه مسئلتان أیضا ولدت أولا ذکرا ثم أنثیین طلقت طلقة بالذکر، و بانت بالانثیین فلم تطلق. ولدت أولا أنثی ثم ذکرا و أنثی طلقت طلقتین و بانت بوضعهما بعدهما، فلم یقع إلا طلقتان. و عندنا أن جمیع ذلک لا یقع به طلاق أصلا، و إن علق به نذرا لزمه من النذر بعدد ما تلده بالذکر واحدة و بالانثیین اثنین، حسب ما ذکره فی النذر، سواء ولدتهم دفعة واحدة أو واحدا بعد الآخر، و سواء تقدم الأنثی أو الذکر لأن الشرط قد وجد و هی زوجة فلزمه النذر.


1) 1) سقط هذه الصورة من النسخ أضفناه بقرینة ما سبق.

فان قال إن ولدت أولا ذکرا فأنت طالق طلقة، و إن ولدت أولا أنثی فأنت طالق طلقتین، فان ولدت أولا ذکرا طلقت طلقة، و إن ولدت أولا أنثی طلقت طلقتین، و إن ولدتهما معا لم یقع الطلاق، لأنه لا أول فیهما، و عندنا مثل ذلک فی النذر سواء فأما الطلاق فقد قلنا إنه لا یقع به علی حال.

و إن قال إن ولدت ولدا فأنت طالق

، و إن ولدت غلاما فأنت طالق، فان ولدت أنثی طلقت طلقة لأنها ولد، و إن ولدت ذکرا طلقت طلقتین، لأنه ولد و هو غلام و عندنا مثل ذلک فی النذر.

و لو قال إن کان فی جوفک ذکر فأنت طالق طلقة

، و إن کان أنثی طلقتین فان ولدت ذکرا طلقت طلقة، و إن ولدت أنثی طلقت طلقتین، و إن ولدت ذکرا و اثنی طلقت ثلاثا لأنهما کانا فی جوفها، و عندنا مثل ذلک فی النذر سواء. فان قال إن کان حملک ذکرا فأنت طالق، و إن کان حملک أنثی فأنت طالق، فان ولدت ذکرا طلقت، و إن ولدت أنثی طلقت، و إن ولدت ذکرا و أنثی لم تطلق، لأنه لم یکن حملها ذکرا و لا أنثی، بل کان ذکرا و أنثی معا. و یفارق الأولی لأنه علق هناک أن یکون فی بطنها، و هیهنا علقه بجمیع الحمل و هکذا نقول فی النذر سواء.

فلو کانت أمته حاملا بمملوک فقال إذا ولدت ولدا فهو حر و امرأته طالق

فولدت ولدا عتق و طلقت المرأة، فإن ولدته میتا وقع الطلاق و لم یقع العتق، لأن المیت لا یعتق، و هکذا نقول إذا علق به نذرا، فأما ما تلده فلا ینعتق، و إن ولدته حیا، لأنه عتق بشرط، فان جعله نذرا لزمه الوفاء به.

فصل فی الاستثناء بمشیة الله

الاستثناء بذلک یدخل فی الطلاق، و العتاق، و الأیمان بالله، و الإقرار، و النذر

فیحله فلا یتعلق به حکم، فدخوله فی الطلاق یکون فی الطلاق المباشر و المعلق بصفة عندنا و عندهم و إن کان المعلق بصفة لا یقع عندنا. فالمباشر مثل قوله أنت طالق إن شاء الله، و المعلق بصفة مثل قوله إذا طلعت الشمس فأنت طالق إن شاء الله، و هکذا فی الیمین بالطلاق عندهم مثل قوله إن دخلت الدار فأنت طالق إنشاء الله. و هکذا یدخل فی العتاق المباشر و المعلق بصفة و الیمین بالعتق عندنا و عندهم و إن کان المعلق بصفة و الیمین به لا یصح عندنا، و یدخل فی الیمین بالله عندنا و عندهم کقوله و الله لا دخلت الدار إن شاء الله، و فی الإقرار کقوله: له علی ألف درهم إنشاء الله. و فی النذر کقوله إن شفی الله مریضی فعبدی حر إن شاء الله عندنا، و عندهم إذا قال: لله علی عتق عبد إن شفی الله مریضی إنشاء الله. و قال بعضهم لا یدخل إلا فی الیمین بالله فقط، و هو ما ینحل بالکفارة و هو الیمین بالله فقط، و قال بعضهم یدخل فیما کان یمینا سواء کان بالطلاق أو بغیره. و أما إن کان طلاقا معلقا بصفة أو متجددا فلا یدخل. و قال بعضهم یدخل فی الطلاق دون العتاق فقال إذا قال أنت طالق إنشاء الله، لم تطلق، و لو قال أنت حر إنشاء الله عتق، و فرق بینهما بأن الله یحب العتق و یکره الطلاق.

فإذا ثبت هذا فإذا قال أنت طالق إنشاء الله

کان معناه إنشاء الله وقوعه فهو تعلیق طلاق بصفة صحیحة، فإن وجدت وقع، و إلا لم یقع، و لسنا نعلم وجودها فلا یقع الطلاق.

فان قال أنت طالق إن لم یشأ الله فهذه صفة مثل الأولی علق الطلاق بصفة هی عدم المشیئة، و لسنا نعلم ذلک فلا یقع الطلاق، و کذا لو قال أنت طالق ما لم یشأ الله فهو کقوله إن لم یشاء الله لأنه علق الطلاق بعدم المشیئة و لسنا نعلم عدمها. فان قال: أنت طالق إلا أن یشاء الله ففیها وجهان أحدهما لا یقع، لأنه علق الطلاق بمشیة الله، و الصحیح عندهم أنه واقع، لأن قوله «أنت طالق» إیقاع، و قوله «إلا أن یشاء الله» عقد صفة یرفع بها وقوع الطلاق، فقد جعل المشیئة صفة فی رفع وقوعه، و لسنا نعلم وجودها فی رفعه فلم نحکم برفعه. و لیس کذلک إذا قال إنشاء الله، لأنه ما أوقع الطلاق و إنما علق وقوعه بصفة فلا نحکم بوقوعه ما لم یوجد الصفة و لسنا نعلم وجود الصفة، فوجب أن لا یقع الطلاق فبان الفصل بینهما. و قوله أنت طالق إلا أن یشاء الله فقد استثنی مشیة الله و أبهمها فاحتمل أن یرید إلا أن یشاء الله أن لا تطلق، فلا تطلق، و احتمل إلا أن یشاء الله أن تطلق، و تطلق و الکل محتمل. فمن قال معناه إلا أن یشاء الله أن لا تطلق قال لا یقع، لأن الصفة للنفی کقوله أنت طالق إن لم یشاء الله، و من قال معناه إلا أن یشاء الله أن تطلق قال: یقع الطلاق لأنه أوقعه و جعل الصفة لرفعه بعد وقوعه. و الذی قالوه لو صح لما وقع عندنا أیضا الطلاق لما قالوه، و لأن الطلاق بصفة لا یقع غیر أن الصحیح من هذه اللفظة أنها لإیقاف الکلام من النفوذ دون أن یکون شرطا. و لو کان شرطا لوجب إذا قال أنت طالق إن لم یشأ الله أن تطلق لأنا نعلم أنه لا یشاء الله الطلاق، لأنه مباح و هو لا یرید المباح عند أکثر مخالفینا فدل ذلک علی أن ذلک لیس بشرط، و إنما هو لا لإیقاف الکلام. فأما الفرق بین قوله إن شاء الله و إلا أن یشاء الله فعلی ما قلناه لا یصح و إنما یصح، لو کان الأمر علی ما قالوه من أنه شرط.

إذا قال أنت طالق إن شاء زید

، فان شاء زید و هو عاقل وقع الطلاق، و إن شاء و هو مجنون لم یقع لأنه لا حکم لمشیة المجنون، فان شاء و هو سکران وقع الطلاق لأن کلامه یتعلق به حکم و المعتوه مثل المجنون، فان مات زید أو غاب أو خرس لم یقع الطلاق، لأنا لا نعلم وجود المشیئة. فإن قالت قد شاء زید و أنکر الزوج فالقول قوله، لأن الأصل أن لا مشیة حتی یعلم، و عندنا أن بجمیع ذلک لا یقع الطلاق، علم أو لم یعلم، عاقلا کان أو مجنونا، أو سکرانا، لأنه معلق بشرط.

فصل فی طلاق المریض

إذا طلق زوجته فی مرضه المخوف وقع الطلاق بلا خلاف

، فان طلقها فان کان رجعیا فأیهما مات ورثه الآخر بلا خلاف. و إن کان بائنا فإن ماتت لم یرثها بلا خلاف و إن مات ورثته عندنا ما بینها و بین سنة ما لم تتزوج، فان تزوجت بعد الخروج من العدة أو زاد علی السنة و لو یوم لم ترثه و فی الناس من قال لا ترثه بحال و منهم من قال ترثه ما دامت فی العدة، و منهم من قال ترثه أبدا، و فیهم من قال ما لم تتزوج و لم تحد.

إذا قتلت المریضة ابن زوجها أو والد زوجها لم تبن منه عندنا

، لأنه لا دلیل علیه و لا تبطل الموارثة بینهما بمثل ذلک، و قال بعضهم إنها تبین منه، و یرثها و لا ترثه لأنها متهمة و قال بعضهم لا یرثها.

و لو اعتقت الأمة تحت عبد و هی مریضة فاکتسبت مالا و أعتق العبد کان لها الخیار

، فان اختارت الفسخ زالت الزوجیة، فان ماتت لم یرثها و لم ترثه هی أیضا بلا خلاف. و إذا أعتقت تحت عبد فاکتسبت مالا ثم أعتق العبد کان لها الخیار، و کذلک

الصغیرة إذا زوجها أخوها أو عمها ثم بلغت مریضة فاختارت الفسخ لم یرث واحد منهما صاحبه، و هکذا یجب أن نقول.

لو أقر مریض أنه طلقها ثلاثا فی حال الصحة قبل قوله

، و حکم بأنها بانت منه فی حال الصحة و تکون العدة من حین تکلم و هکذا یجب أن نقول إذا قال طلقتها ثلاثا علی الشروط التی یقع معها عندنا.

و لو قال فی مرضه أنت طالق ثلاثا ثم بریء من مرضه لم ترثه بلا خلاف

، و عندنا إذا کان له علیها رجعة ورثته، لأن بهذا القول لا یقع إلا واحدة، و هکذا لو قال: أنت طالق ثلاثا فارتدت ثم أسلمت ثم ماتت لم یرثها لأنها بالردة خرجت من المیراث فأما إن سألته الطلاق و هو مریض فطلقها ثلاثا لم ترثه، لأنه لا یتهم فی طلاقها، و قال بعضهم ترث و هو الصحیح عندنا، إذا کان أوقع الثلاثة لعموم الأخبار.

إن قالت له و هو مریض طلقنی طلقة فطلقها ثلاثا

و ورثته لأنه متهم فی الإبانة فأما إن علق طلاقها بصفة توجد من جهتها، فان کان لها مندوحة لم ترثه، کما لو سألته فطلقها، و إن کان لا بد لها فعلی قولین، فأما ما لها منه بد ففعلته فلا ترثه قولا واحدا و عندنا أن ذلک لا یقع به طلاق أصلا، لأنه معلق بشرط، و إذا لم یقع فلا یقطع المیراث. فأما إن علق الطلاق بفعل نفسه، مثل أن قال إن مرضت فأنت طالق، فمرض طلقت، لأنه متهم فی عقد الصفة، و لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلها و هو مریض فعلی قولین لأنه متهم فی إیجاد الصفة و فی الاولی فی عقد الصفة. فإن قال و هو مریض إذا برئت فأنت طالق ثلاثا فبرئ طلقت و لم ترثه، و لو قال و هو صحیح إذا طلعت الشمس فأنت طالق و إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو إذا جاء غد فأنت طالق فوجدت الصفة و هو مریض، طلقت و لم ترثه لأنه غیر متهم لأن القول منه کان فی حال الصحة.

و لو قال أنت طالق قبل وفاتی بشهر، ثم مات

فان مات قبل مضی الشهر لم تطلق، لأنه لم یکن بین عقد الصفة و بین موته شهر، و إن مات مع انقضاء الشهر

لم تطلق أیضا لأنه ما مضی شهر، و إن مات عقیب انقضائها بلا فصل لم تطلق أیضا لأنه یحتاج أن یمضی زمان یقع فیه الطلاق، و إن مات بعد مضی الشهر بلحظة وقع عقیب عقد الصفة. فإذا ثبت أنها تطلق یومئذ، فإن کان عقدها فی حال الصحة لم ترثه لأنه طلاق فی حال صحة، و إن کان عقدها حال المرض فعلی ما مضی من القولین، و عندنا أن جمیع ذلک لا یقع به طلاق لأنه معلق بشرط و لا ینقطع المیراث، لأن الزوجیة ثابتة. و أما إذا قذفها و هو صحیح أو مریض، فلاعنها و هو مریض فبانت لم ترث قولا واحدا لأنه غیر متهم لأن علیه حدا بالقذف إن لم یسقطه باللعان، و عندنا أنه لیس بطلاق و هذا حکم یختص الطلاق.

إذا کانت زوجته أمة و اجتمع عتقها و طلاقها فی مرضه

ففیها خمس مسائل: إحداها طلقها ثلاثا فی مرضه ثم أعتقها سیدها ثم مات الزوج، لم ترثه لأنه أوقع الطلاق و هی أمة فلا تهمة فیما فعل لأنها ممن لا ترث حین الطلاق، و هکذا لو کانت جرة کتابیة فطلقها ثلاثا ثم أسلمت ثم مات لم ترث، لأن الکفر کالرق فی منع المیراث. الثانیة قال و هو مریض أنت طالق غدا فلما سمع سیدها قال لها أنت حرة الیوم بعد قوله، لم ترثه لأنه قال و هی غیر وارثة، و عندنا أن هذه لا یقع طلاقها لأنه معلق بشرط، و الأولی صحیحة، و إن اختلفنا فی عدد طلاق الأمة. الثالثة أعتقها سیدها ثم طلقها زوجها ثلاثا و هو مریض، فان کان قبل العلم بالعتق لم ترثه، لأنه غیر متهم، و إن کان بعد العلم بالعتق فعلی قولین، لأنه متهم و عندنا أنها ترثه إذا أبانها لعموم الأخبار. الرابعة اختلف الوارث و المعتقة بعد وفاة الزوج، فقالت طلقنی بعد العتق فإنا إرثه، و قالوا بل قبل العتق فلا میراث له، فالقول قول الوارث، لأن الأصل أن لا میراث حتی یعلم ثبوته، و هکذا نقول.

الخامسة طلقها طلقة رجعیة و هی أمة، ثم أعتقت ثم مات فان مات قبل انقضاء العدة ورثت لأنها رجعیة حرة، و إن مات بعد انقضاء عدتها لم ترثه لأنه غیر متهم بذلک الطلاق و هکذا نقول نحن.

و لو قال و هو صحیح أنت طالق ثلاثا

إذا أعتقت فعتقت و هو مریض ثم مات و هی فی العدة لم ترثه قولا واحدا لأنه غیر متهم حین عقد الصفة، و إن قال و هو مریض فأعتقت فعلی قولین لأنه متهم، و عندنا أن الطلاق لا یقع لأنه مشروط و یثبت الإرث.

فرع: إذا طلق أربع زوجات فی مرضه المخوف ثلاثا

ثم تزوج أربعا ثم مات من مرضه فهناک ثمانی نسوة أربع زوجات و أربع مطلقات کیف المیراث؟ قیل فیه ثلاثة أوجه: أحدها حق الزوجات الثمانی بالسویة الربع، مع عدم الولد، و الثمن مع وجوده، و هو الذی نقوله إذا کان أوقع بکل واحدة منهن الثلاثة التی لا یملک فیه رجعتها، و الوجه الثانی بین الزوجات دون المطلقات لأن میراثهن بنص الکتاب و میراث أولئک بالاجتهاد. و الوجه الثالث أنه للمطلقات دون الزوجات لأن حقهن سابق و حق الزوجات متأخر، و لیس بشیء عندهم.

إذا قال أنت طالق قبل قدوم زید بشهر

، فإن قدم قبل مضی الشهر لم یقع الطلاق، لأنه یؤدی إلی وقوعه قبل عقد الصفة، و إن قدم مع انقضاء الشهر من حین عقد الصفة لم یقع، و لا یقع حتی یمضی شهر و زمان لوقوع الطلاق فیه فإذا قدم بعد شهر و لحظة من حین عقد الصفة وقع عقیب عقد الصفة و قبل أول الشهر. فإذا تقرر أن الطلاق یقع قبل قدومه بشهر فالحکم فیه إذا قدم بعد عقد الصفة بشهرین و ستة و ما زاد واحد، و یحکم بأن الطلاق یقع قبل قدومه بشهر. فإذا ثبت هذا فعقد هذه الصفة ثم خالعها بعد یوم أو یومین ثم قدم زید بعد شهر و لحظة من حین عقد الصفة حکمنا بوقوع الطلاق قبل عقد الخلع بیومین، و یبطل الخلع إلا أن یکون الطلاق المعلق بصفة طلقة رجعیة، فیکون الخلع صحیحا و عندنا أن

الطلاق فی هذه المسئلة لا یقع أصلا لأنه معلق بشرط، و الخلع الذی وقع بعده صحیح علی کل حال. و إن کانت بحالها و لم یخلعها لکن طلقها ثلاثا بعد یومین و کانت حاملا فوضعت بعد یومین، و انقضت عدتها بالوضع فتزوجت، ثم قدم زید بعد شهر و لحظة من حین العقد تبینا أن الطلاق الثلاث وقع بها قبل الطلاق الذی باشرها، فزال الطلاق الثانی و انقضت عدتها بالوضع عن الطلاق الأول، و کان النکاح صحیحا، لأنه نکاح بعد انقضاء العدة. و عندنا أن الطلاق الأول غیر صحیح لأنه معلق بشرط، و الثانی وقعت منه واحدة و بانت بالوضع و صح النکاح. فان کانت بحالها فمات أحدهما بعد یومین فورثه الآخر ثم قدم زید بعد شهر و لحظة من حین العقد، کان المیراث باطلا لأنا تبینا أن الموت حصل بعد البینونة، فلا میراث، و عندنا أن المیراث صحیح لأن الطلاق ما وقع أصلا لکونه معلقا بشرط. فان قال لأمته أنت حرة قبل قدوم زید بشهر ثم باعها بعد عقد الصفة بیوم أو یومین فأعتقها المشتری، ثم قدم زید بعد شهر و لحظة من حین عقد الصفة، تبینا أن العتق قد سبق وقت البیع فالبیع باطل، لأنه بیع وقع بعد العتق، و عتق المشتری باطل لأنه أعتق ما هو حر، و عندنا أن البیع صحیح و العتق من جهة المشتری صحیح لأن العتق المعلق بصفة عندنا لا یصح أصلا. فإن کانت بحالها فخالعها ثم عقد الصفة بیوم أو یومین ثم قدم زید بعد عقد الخلع بشهر و لحظة تبینا أن صفة وقوع الطلاق قبل قدومه بشهر و عقد الخلع قبل قدومه بشهر و یوم فسبق الخلع وقوع الطلاق، فصادف الخلع حال الزوجیة، ثم وجدت صفة الطلاق بعد عقد الخلع فبطل وقوع الطلاق علی باین و عندنا أیضا الخلع صحیح و الطلاق باطل لما قدمنا ذکره. فان کانت بحالها فطلقها بعد عقد الصفة ثلاثا فوضعت حملها بعد یومین و تزوجت ثم قدم زید بعد الطلاق الثلاث بشهر و لحظة تبینا أن الطلاق الثلاث وقع و أن صفة

وقوع الطلاق وجدت بعد أن بانت بالطلاق الثلاث. فان مات أحدهما بعد عقد الصفة بیوم أو یومین ثم قدم زید بعد الموت بشهر و لحظة تبینا أن الموت صادف حال الزوجیة و أن الباقی منهما ورث صاحبه و أن صفة وقوع الطلاق وجدت بعد الوفاة فبطلت الصفة. و هکذا لو قال لأمته أنت حرة قبل قدوم زید بشهر ثم باعها بعد عقد الصفة بیوم أو یومین، ثم قدم زید بعد البیع بشهر و لحظة، فالبیع صحیح نافذ لأن الصفة وجدت بعد زوال ملکه بالبیع فلا یعتق. هذا إذا کان زمان نکاحها و وقوع الطلاق علیها واحدا لأنها تطلق قبل قدومه بشهر و لحظة أبدا فالخلع قبل قدومه بشهر و لحظة أیضا و قد قدم زوال النکاح بالخلع علی زواله بالطلاق بالصفة. فإن اخترت أن توسع هذا فیکون أوضح فقل أعتقها بعد عقد الصفة بیوم، و قدم زید بعد العتق بشهرین، فان صفة العتق توجد قبل قدوم زید بشهر، و البیع قبل قدوم زید بشهرین، فتنظر فی هذا الباب إلی وقت عقد الصفة، و وقت العقد، و وقت قدوم زید فتفرع علیه ما شئت علی ما مضی. و عقد الباب عندنا فی هذا الباب فی الطلاق و العتق أن ما علقه بصفة لا یقع وجدت صفته أو لا یوجد، و ما یتجدد بعده من الطلاق أو الخلع أو البیع أو العتق یکون صحیحا و یتعلق به أحکامه، و ما تقدم لا یتعلق به أحکامه لبطلانه، فکل ما یرد فی هذا الباب فهذا عقده.

إذا شک الرجل هل طلق زوجته أم لا؟ لم یلزمه الطلاق بلا خلاف

غیر أنه قال بعضهم یقتضی الاحتیاط و العفة أن یوقع الطلاق، و یقتضی الورع و العفة أن ینظر إلی حال نفسه: فان کان فی نفسه أن الطلاق أبدا واحدة، و أنه لا یزید علیها، مثل أن یکون حنفیا یعتقد أن تفریق الطلاق هو السنة، أو یکون شافعیا یعتقد أن الاستحباب ذلک

ألزم نفسه طلقة و راجعها، فان کان الطلاق قد کان منه فقد راجع، و إن کان ما طلق لما ضره. و إن کان یعتقد أنه متی طلق أوقع الثلاث فالورع أن یلزم نفسه ثلاثا بأن یجدد ثلاث تطلیقات لتحل لغیره من الأزواج ظاهرا و باطنا، و عندنا أنه لا یقع شیء من الطلاق و هو بالخیار بین إیقاعه فی المستقبل و امتناعه. فأما إن تحقق الطلاق و شک فی العدد، فإنه یأخذ بالیقین و یطرح الشک و الیقین واحدة، هذا عندنا و عند کثیر منهم، و قال بعضهم یأخذ بالأکثر فیلزم الثلاث.

إذا حلف بعتق عبیده و طلاق نسائه

ثم حنث فی إحداهما قطعا لا بعینه، فعندنا لا یقع شیء و لا یلزمه، لأن الیمین بهما غیر منعقدة. و مثال المسئلة أن یری طیرا فقال إن کان هذا الطیر غرابا فنسائی طوالق، و إن لم یکن غرابا فعبیدی أحرار، فطار الطیر قبل أن یعلم ما کان؟ أو قال إن کان هذا الشخص المقبل زیدا فنسائی طوالق، و إن لم یکن زیدا فعبیدی أحرار، ثم غاب الشخص و لم یعلم من کان؟ فقد تحقق الحنث فی أحدهما قطعا لا بعینه، و کلف التوقف عن الملکین معا فلا یطأ نساءه و لا یتصرف فی العبید لأن أحدهما زال لا بعینه، فغلب حکم التحریم کما لو طلق واحدة من نسائه لا بعینها ثلاثا، ثم أشکل علیه منع من الکل، و هکذا لو وقع علی ثوبه نجاسة و أشکل موضعها غسل الثوب کله. و عندنا أن هذا لا یلزمه فی الطلاق و العتاق لما مضی و إن جعل ذلک نذرا بأن یقول إن کان هذا الشخص زیدا فلله علی عتق رقبة، و إن کان عمرا فلله علی عتق رقبتین. ثم غاب، فان الاحتیاط تقتضی أن یعتق رقبتین فان کان عمرا فقد و فی بنذره کملا، و إن کان زیدا فقد و فی و زیادة. و إن قلنا إنه یعتق رقبة لأنه الیقین و ما زاد علیه لا دلیل علیه و الأصل براءة الذمة کان قویا، فأما المطلقة و الثوب النجس فالأمر علی ما ذکر. فإذا تقرر أنه ممنوع من الکل، رجع فی بیان ذلک إلیه، فإن بین بأن قال

علمت أنه کان غرابا فقد اعترف بطلاق النساء، و العبید علی الرق، فان صدقه العبید فلا کلام، و إن خالفوه فالقول قوله مع یمینه لأن الأصل بقاء الملک له، فان حلف سقط دعواهم، و إن نکل رد الیمین علیهم، فإذا حلفوا حکم بعتقهم بیمینهم و نکوله، و الزوجات طلقن بإقراره. و إن بین فقال کان حماما لا غرابا عتق العبید بإقراره، و النساء علی الزوجیة فان صدقته فلا کلام و إن ادعین خلافه فالقول قوله، لأن الأصل بقاء الزوجیة، فان حلف استقرت الزوجیة، و إن نکل حلفن و طلقن بالیمین مع نکوله، و العبید قد عتقوا بإقراره، و النساء یطلقن بیمینهن و نکوله. فأما إن لم یبین حبس حتی یبین، لأنه لا یمکن الرجوع إلا إلیه، فإن قال لا أعلم فان صدقه العبید و النساء أنه لا یعلم وقف الأمر حتی یبین أو یموت، و إن ادعی العبید أو النساء أو هما معا علمه حلفناه أنه لا یعلم ما الذی کان، فإذا حلف وقف الملکان معا حتی یموت أو یبین، و علیه نفقة الفریقین معا. و متی مات قبل أن یبین، فی الناس من قال یرجع إلی بیان الورثة لأنه یقوم مقامه فی الحقوق، و قال قوم و هو الصحیح عندهم أنه لا یرجع إلیهم، بل یقرع بین النساء و العبید، فیکتب فی رقعة عتق و فی أخری طلاق و یقرع. فان خرجت قرعة العتق حکم بعتقهم من حین الیمین، فان کان فی حال الصحة عتقوا من صلب المال، و إن کان فی حال المرض عتقوا من الثلث و أما النساء فلا یحکم بطلاقهن و یرثنه لأن الأصل الزوجیة، و لا نحکم لهن بالزوجیة بالقرعة، لأن القرعة لا مدخل لها فی الزوجیة، لکن لما عتق العبید بالقرعة بقی حکم الزوجیة علی الأصل و إنما یرث منهن من لم یدع أن الطیر کان غرابا و أنها طلقت، فمن اعترف بذلک فقد اعترف بطلاقها فلا میراث لها. قالوا و الورع ألا ترثنه أصلا لجواز أن یکون الحنث بهن. فأما إن خرجت القرعة علی النساء فلم یطلقن لما تقدم، و للوارث أن یتصرف فی العبید و لا یقف عن التصرف کما کان یقف المورث لأن المورث کان له الملکان جمیعا

فحنث فی أحدهما قطعا لا بعینه، فلهذا توقف فیهما و الوارث له أحد الملکین، و هو الرق دون الزوجیة، لأنها زالت بالوفاة. فإن قال إن کان هذا الطیر غرابا فنسائی طوالق، و إن کان حماما فعبیدی أحرار فطار قبل أن یعرف لم یحنث فی واحد منهما عندنا و عندهم: عندنا لما مضی و عندهم لأن الأصل الملک، و هو شاک فی الحنث فلا یزال ملکه بالشک. و یفارق الأولی إذا قال: إن کان غرابا فنسائی طوالق و إن لم یکن غرابا فعبیدی أحرار لأن الحنث قد وقع بأحد الملکین قطعا، فان الطیر لا یخلو أن یکون غرابا أو غیر غراب فلهذا توقف منهما، و لیس کذلک هیهنا لأنه یجوز أن یکون غیر غراب و غیر حمام، فلهذا لم یحنث فیهما و هو صحیح أیضا عندنا إذا علق به النذر، فإنه لا یلزمه شیء للعلة التی ذکرت.

نفسان لکل واحد منهما عبد فأتی طائر

فقال أحدهما إن کان غرابا فعبدی حر، و قال الآخر إن لم یکن غرابا فعبدی حر، لم یحکم بالحنث فی حق کل واحد منهما، لأن کل واحد منهما یجوز أن یکون الحانث صاحبه دونه و الأصل الملک فلا یزال بالشک، و فی الأولی الملک لواحد لأنه جمع بینهما و هو حانث فی أحدهما قطعا و هیهنا یشک کل واحد فی حنث نفسه. فان ملک أحدهما عبد الآخر حکمنا بأنه قد عتق علیه، لأن تمسکه بعبد نفسه إقرار منه بأن الحنث من غیره، و أن عبد غیره عتق، فإذا کان مقرا بذلک لم یکن له تملکه فیعتق علیه. و عندنا أن هذه المسئلة مثل الاولی فی أنه لا یتعلق بها حکم الیمین، و إن علق به نذرا لم یلزمه شیء أصلا لأنه لیس هناک یقین أصلا، و الأصل براءة الذمة، و کذلک إذا ملکه فیما بعد.

إذا کان له زوجتان فطلق واحدة منهما

ففیها مسئلتان إحداهما إذا عین الطلاق فی إحداهما، و الثانیة أطلق. فإذا عین مثل أن یقول لواحدة أنت طالق، ثم أشکل علیه عینها، أو نادت واحدة

منهما فسمع صوتها فقال أنت طالق و لم یعلم عینها أو رآی ظهر واحدة منهما فقال أنت طالق ثم اختلطت بصاحبتها و لم یعلم عینها، کلف الامتناع منهما، لأنه قد تحقق تحریم واحدة منهما لا بعینه، فلزمه التوقف کما لو اختلطت أخته بأجنبیة لم یجز له نکاح واحدة منهما، و علیه أن یبین المطلقة، و البیان بیان إقرار و إخبار بالتی طلقها، و لیس هو بیان شهوة و اختیار، لأنه قد أوقع الطلاق علی واحدة بعینها و بانت منه. فإذا بین لم یخل من أحد أمرین إما أن یبین قولا أو فعلا فان عین قولا فقال هذه التی طلقتها حکم بطلاقها و زوجیة الأخری. و إن کانت بحالها و لم یبین المطلقة لکن قال هذه التی لم أطلقها فذلک بیان فی الأخری أنه طلقها. فان قال طلقت هذه لا بل هذه، طلقتا جمیعا لأنه إقرار بطلاقهما واحدة بعد الأخری، فلم یقبل رجوعه فی الاولی و لزمه الإقرار بهما معا.

فان کان له ثلاث نسوة فیهن ثلاث مسائل أیضا:

إن قال طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه طلقن جمیعا لما مضی الثانیة قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت الاولی و قد أبهم الطلاق فی الأخری، و علیه البیان. الثالثة إن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة، و قد أبهم الاولی و الثانیة فعلیه البیان.

فان کن له أربع زوجات

فقال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه أو هذه، فقد أبهم فی الأولتین و الآخرتین، فعلیه أن یبین فی الأولتین و الآخرتین. هذا إذا عین بالقول فکذلک فأما إن عین بالفعل فوطئ واحدة منهما لم یقع التعیین بذلک، لأن الطلاق لا یقع إلا بالقول فکذلک تعیینه، و لأنه لو کان وطیه بیانا لوجب إذا وطئهما معا أن تطلقا معا. فإذا ثبت أن الفعل لا یکون بیانا، فإذا وطئ واحدة منهما قیل له بین الآن بالقول فان بین أن المطلقة غیر الموطوءة، ثبت أنه وطئ زوجته، و إن بین أن المطلقة هی التی وطئها فعندنا إن کانت رجعیة کان ذلک رجعة، و إن کانت باینا فعلیه التعزیر، و لا یجب الحد للشبهة و لا یجب مهر المثل لأنه لا دلیل علیه، و عندهم یجب مهر المثل

و لا یجب الحد و لم یذکروا التعزیر و لم یفصلوا. فإذا ثبت هذا فالطلاق و العدة من حین إیقاع الطلاق لا من حین الإقرار به، إلا أن یکون وطئها فتکون العدة من حین الوطی. هذا الکلام فی المسئلة الاولی فأما إذا أطلق الطلاق فقال إحداکما طالق، فهل یتوقف عن الوطی أم لا؟ یأتی فیما بعد، لکن نبتدی فنقول علیک التعیین، و التعیین ههنا باختیار و إیثار و لیس باخبار عن طلاق کان منه، لأنه ما نجز الطلاق فی واحدة منهما، و إنما علقه علی البیان، و لیس کذلک التی قبلها، لأنه أوقعه علی واحدة بعینها، لکنه أشکل علیه عینها. ثم لا یخلو من أحد أمرین إما أن یبین بالقول أو بالفعل، فان بین بالقول بأن قال اخترت تعیین الطلاق فی هذه، طلقت هذه و کانت الأخری علی الزوجیة، و لو قال اخترت تعیینه فی هذه لا بل فی هذه، طلقت الاولی دون الأخری لأنه إنما أبهم و علیه بیانه فی واحدة، فإذا عینه فی واحدة لم یبق ما یعینه فی الأخری، و لیس کذلک فی الأولی، لأنه إذا عین الطلاق فی واحدة بعینها کان بیانه إقرارا فإذا أقر بطلاق واحدة طلقت بإقراره فإذا رجع فأقر بالأخری لم یقبل قوله فیما رجع منه و قبل قوله فیما یرجع إلیه. و إن بین بالفعل بأن یطأ واحدة منهما، قال قوم یکون بیانا، و قال آخرون لا یکون، کالتی قبلها، و عندنا أنها مثل الاولی سواء، و الأقوی فی هذه أن یجعل الوطی إیثارا و یحکم فی الأخری بالطلاق إذا کان قد نوی طلاق واحدة بعینها. فمن قال لا یکون بیانا قال یتوقف عنهما و لا یطأ حتی یبین و علی الأول یطأ من شاء منهما، فإذا وطئ کان ذلک اختیارا و من أی وقت تعتد؟ قال قوم: من حین البیان عنه لا من حین اللفظ، لأنه إنما علق الطلاق تعلیقا، فإذا عینه حکمنا بوقوعه من حین التعیین. و قال آخرون من حین تلفظ بالطلاق، و هو الأقوی عندنا، لأن الإیقاع وقع حینئذ و إنما بقی البیان، و قال بعضهم الطلاق من حین اللفظ، و العدة من حین التعیین.

فإذا ثبت هذا فکل موضع قلنا علیه التوقف حتی یبین فعلیه النفقة إلی حصول البیان کما نقول فیمن أسلم و عنده عشر نسوة، فعلیه أن یختار أربعا و علیه نفقة الکل إلی أن یختار.

إذا کانت له زوجتان فطلق إحداهما

، فقد ذکرنا إن عین الطلاق فی إحداهما ثم أشکل علیه عینهما، و إذا أبهم الطلاق و مضی: و بقی الکلام فی المیراث بعد الوفاة و فیه ثلاث مسائل: إذا ماتتا و بقی هو، أو مات هو و بقیتا، أو ماتت واحدة ثم مات هو، ثم ماتت الثانیة: فأما الأولی إذا ماتتا و بقی هو فلا فصل بین أن تموتا معا أو واحدة بعد واحدة فانا نقف له من ترکة کل واحدة منهما میراث زوج، لأنا لا نعلم عین الزوجة منهما فلو وقفنا میراث واحدة فربما وقفنا له غیر ما یستحقه. ثم نقول بین المطلقة منهما، و لا یخلو أن یکون الطلاق معینا أو مبهما، فان کان معینا کلفناه الإقرار بالمطلقة و الإخبار عنها، فإذا قال هذه المطلقة حکمنا بأن الطلاق وقع بها، فیکون ما وقف من ترکتها لورثتها. و المسئلة فیه إذا کان الطلاق باینا فأما إن کان رجعیا ورث الزوج بکل حال. و أما الثانیة فهی زوجته ماتت علی الزوجیة فیکون ما وقفناه له یأخذه، فان صدقه وارثها فلا کلام، و إن خالفوه فقالوا هذه التی طلقتها، فالقول قوله أنه ما طلقها لأن الأصل أنه ما طلقها. هذا إذا کان الطلاق معینا فأما إن کان مبهما فإذا عینه فی واحدة حکمنا بطلاقها و أنها ماتت بعد البینونة، و کان له میراث الأخری و لا یجیء هیهنا خلاف الورثة لأن تعیین الطلاق اختیار و شهوة و لیس لهم أن یعترضوا علیه فیما یختار و یؤثر. و یفارق إذا کان الطلاق معینا لأنه إقرار بالتی طلقها، و إخبار منه عنها فلهذا صح أن یخالفوه فی ذلک. الثانیة مات الزوج أولا و بقیتا، فانا نقف ها هنا من ترکته میراث زوجة واحدة

لأنه إنما مات عن زوجة واحدة، لأن الجهل بعین الزوجة منهما لیس بجهل بأن فیهما زوجة، فإذا وقفنا فان لم یکن له وارث قیل لهما لا یمکن إفراد إحداکما و لا قسمته بینکما، فیقف حتی یصطلحا أو تقوم البینة. و إن کان له وارث، فان بین فالحکم علی ما مضی، و إن لم یبین فعلی قولین أحدهما یقوم الوارث مقامه فی البیان، و الثانی لا یقوم و هو الأقوی عندنا، فمن قال یقوم مقامه کان کالمورث و قد مضی، و من قال لا یقوم، وقفنا ذلک حتی یصطلحا سواء کان الطلاق معینا أو مبهما، و فیهم من قال هذا إذا کان معینا فأما إن کان مبهما فان الوارث لا یقوم مقامه، و ینبغی أن یرجع إلی القرعة بینهما. الثالثة ماتت إحداهما ثم مات هو ثم ماتت الأخری و کان الطلاق باینا معینا رجع إلی الوارث، فان قال التی طلقها هی الاولی، و الثانیة ما طلقها، قلنا له قد أقررت أنه ما ورث الأولی و ورثته الثانیة، فذلک مقبول لأنه إقرار بما یضرک، فانا نقاسمک بقدر حقها ربعا أو ثمنا، و إن قال المطلقة الثانیة و الزوجة الأولی، فقد أقر بما ینفعه و هو أن مورثه ورث الاولی و لم ترث الثانیة، فهل یقبل؟ علی القولین. فإذا قیل: لا یرجع إلیه و لا یقبل منه، وقف له من الاولی میراث زوج و وقف للثانیة من ترکته میراث زوجة حتی تقوم أو بینة أو یصطلح الورثة. و إذا قیل یرجع إلی قوله فهو منکر طلاق الاولی و یحلف الوارث علی العلم فیقول و الله ما أعلم أنه طلقها و یدعی طلاق الثانیة فیحلف علی البت أنه طلقها لأنه إذا أنکر طلاق الأولی فهی یمین علی النفی علی فعل الغیر، فکانت علی العلم و یحلف فی حق الثانیة علی البت لأنه إثبات طلاق و کان علی البت، فهذا أصل یتکرر کثیرا.

فصل فیما یهدم الزوج من الطلاق

قد ذکرنا أن فرقة الطلاق علی ثلاثة أضرب: فرقة توجب تحریما یرتفع بالرجعة، و هو إذا طلق بعد الدخول طلقة أو طلقتین فإذا راجعها زال التحریم. الثانی فرقة توجب تحریما ثم یرتفع بنکاح جدید و هو علی ضربین أحدهما إذا بانت منه بدون الثلاث إما أن یطلقها طلقة أو طلقتین قبل الدخول فتبین فی الحال من غیر عدة أو یطلقها طلقة أو طلقتین بعد الدخول، و تنقضی عدتها فتبین بانقضاء العدة و الثانی أن یطلقها طلقة أو طلقتین بعوض فإنها تبین بهما، قبل الدخول و بعده سواء فهذه فرقة تحرم الوطی دون العقد. الثالثة فرقة تحرم شیئین الوطی و العقد حتی تنکح زوجا غیره، و هو إذا استوفی عدة الطلاق متفرقا عندنا، و عندهم أو مجتمعا فلا یحل له من بعد حتی تنکح زوجا غیره، و یدخل بها و یطأها ثم یطلقها، و تنقضی عدتها منه، فتحل للأول استیناف نکاحها، فإذا نکحها هیهنا فکأنه ما کان نکحها قبل هذا، فیملک ثلاث تطلیقات بلا خلاف. فإذا تقرر هذا فلا خلاف فی الفرقة الاولی و الأخیرة، و إنما الخلاف فی الوسطی فإذا أبانها بدون الثلاث ثم نکحها، فان نکحها قبل زوج غیره عادت إلیه علی ما بقی من الطلاق، و إن نکحت زوجا غیره ثم طلقها الثانی قبل الدخول بها ثم تزوجها الأول عادت أیضا علی ما کانت بقیت من طلاقها، و إن وطئها الثانی ثم طلقها فنکحها الأول، فإنها تعود عندنا کما کانت أولا، و قال بعضهم علی ما بقی من طلاقها، و لم یؤثر وطی الثانی فی عدد الطلاق و فیه خلاف.

فصل فی ذکر فروع

إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتین، عندنا تقع واحدة إذا نوی

، و قال بعضهم تقع ثلاثا، و لو قال لفلان علی درهم لا بل درهمان، لزمه درهمان. و الفصل بینهما أنه إذا قال له درهم فقد أخبر بدرهم علیه، و قوله بعد هذا الإبل درهمان إخبار بالدرهم الذی أقر به أولا ثانیا لأنه یصح أن یخبر عنه ثم یخبر عنه فکأنه نفی الاقتصار علیه فأخبر به و بغیره مرة أخری، و لیس کذلک إذا قال أنت طالق طلقة لا بل طلقتان، لأن قوله أنت طالق إیقاع طلاق، و قوله بل طلقتین نفی تلک و أثبت غیرها طلقتین، لأنه لا یمکنه أن یوقعها مرة ثم یوقعها مرة أخری، فلم یقبل ما نفاه و لزمه ما استدرکه، و طلقت ثلاثا. و الفرق بینهما علی مذهبنا أنه لا یمکن إیقاع طلقتین فی حال واحدة، و یمکن ذلک فی الإقرار، و لو أمکن فی الطلاق لکان ما قالوه صحیحا.

و لو قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائی ثلاثا

فقالت قد شئت ثلاثا لم تطلق شیئا و هذه التی مضت، و عندنا لا یقع، لأنه معلق بشرط.

إن قال إن لم أطلقک الیوم فأنت طالق الیوم، عندنا لا یقع شیء

و إن خرج الیوم لما مضی، و قالوا إن لم یطلقها الیوم لم یقع الطلاق بها، لأن معناه إن فاتنی طلاقک الیوم طلقت فی الیوم، و الفوات یکون بخروج الیوم فإذا خرج اقتضی وقوعه الیوم فان کان الیوم قد خرج بطل أن یقع الطلاق. و قال بعضهم هذا سهو بل تطلق الیوم، لأن قوله إن لم أطلقک الیوم فأنت طالق الیوم معناه إن فاتنی طلاقک الیوم فأنت طالق الیوم، و الفوات یقع قبل خروج الیوم بزمان لأن الفوات أن یبقی من الیوم ما لا یتسع لقوله أنت طالق، و الزمان الذی لا یتسع لهذه الحروف یفوت فیه الطلاق، و قد بقی من الیوم زمان یقع فیه الطلاق ففات قبل خروجه و طلقت قبل خروجه.

و هکذا إذا قال لها إن لم أطلقک فأنت طالق، طلقت قبل وفاته فی الزمان الذی لا یتسع لحروف الطلاق کذلک هیهنا.

و لو قال إن ضربت فلانا فأنت طالق

فمات فلان فضربته، لم یقع الطلاق عندنا لما مضی، و عندهم لأن إطلاق الضرب یقع علی من یؤلم بالضرب، و قد خرج هذا من هذه الجملة، و لأنه خرج من جملة البشر و صار جمادا.

و لو کان له أربع نسوة فقال: أیتکن وقع طلاقی علیها فصواحباتها طوالق

، ثم قال لواحدة أنت طالق طلقت کل واحدة منهن ثلاثا لأن کل واحدة قد وقع الطلاق علیها فیطلقن صواحباتها و لکل واحدة ثلاث صواحبات فتطلق بکل صاحبه طلقة، غیر أن التی قال لها أنت طالق طلقت طلقة بالمباشرة، و طلقتین بطلاق صواحباتها و صواحباتها طلقن ثلاثا بالصفة، و عندنا تطلق التی باشر طلاقها طلقة لا غیر، و لا تطلق صواحباتها شیئا لما مضی.

و لو قال متی أمرتک بأمر فخالفتنی فیه فأنت طالق

، لا تکلمی أباک، و لا أمک فکلمتهما لم تطلق لا عندنا و لا عندهم: عندنا لما مضی، و عندهم لأنها ما خالفت الأمر و إنما خالفت النهی فلم توجد الصفة.

فإن قال أنت طالق إن کلمت فلانا و فلانا، و فلان مع فلان

إیاک أعنی یا هذه ثم کلمت فلانا و فلانا عندنا لا تطلق لما مضی، و عندهم تطلق لأنه علق الطلاق بتکلیمها إیاهما، و قوله فلان مع فلان استیناف خطاب لا یتعلق بالأول بالرفع و الأول منصوب، فان قال إن کلمت زیدا أو عمرا فأنت طالق، فأیهما کلمته طلقت عندهم، و إن قال إن کلمت زیدا و عمرا فأنت طالق، لم تطلق حتی تکلمهما معا و عندنا لا یقع الطلاق فی الموضعین لما مضی.

إذا قال إن لم أبع عبدی هذا الیوم فأنت طالق

فإن أعتقه طلقت فی الحال، لأن معناه إن فاتنی بیعه الیوم، و إذا أعتقه فقد فاته بیعه، فان دبره لم تطلق، لأن بعد التدبیر لا یفوته، فان بیع المدبر جائز، و إن لم یبعه حتی خرج الیوم طلقت و عندنا لا یقع علی حال لما مضی.

إذا قال أنت طالق إن کنت أملک أکثر من مائة

، فنظر فإذا معه خمسون علمها

قبل، فان قال أردت لا أملک زیادة علی مائة فهو صادق، و لا یقع الطلاق، و إن قال أردت أملک المائة لا زیادة علیها حنث، لأنه لا یملک مائة. و إن لم یکن له نیة فعلی قولین أحدهما لا تطلق و الثانی تطلق و عندنا لا تطلق لما مضی.

إذا قال أنت طالق الیوم إذا جاء غد

، لم تطلق الیوم و لا غدا، لأن قوله أنت طالق الیوم إذا جاء غد جعل من شرط وقوع الطلاق علیها الیوم مجیء غد، فالیوم لا یقع لأن الشرط ما وجد، و إذا جاء غدا وجد الشرط و مقتضاه أن یوجد المشروط فیقع الطلاق قبل وقت وجوده، و هذا محال، لأن الطلاق لا یسبق شرطه، و إنما یقع عقیب وجود الشرط، فلا یقع أصلا. و یفارق إذا قال أنت طالق قبل وفاتی بشهر، إن مات بعد هذا بشهر و کسر وقع الطلاق قبل وفاته بشهر، لأنه ما جعل موته شرطا یقع به الطلاق علیها قبل شهر و إنما رتبة و وقع ما رتب و لیس کذلک فی مسئلتنا لأنه جعل غدا شرطا به یقع الطلاق الیوم، فلم یسبق شرطه، بلی لو لم یجعله شرطا لکنه رتبه فقال أنت طالق الیوم إذا جاء غد، أو أنا من أهل الطلاق، فإنه یکون علی ما رتبه لأنه ما جعل هذا شرطا یتعلق وقوع الطلاق به، و عندنا لا یقع لما تقدم علی کل حال. فان علق فی جمیع هذه المسائل نذرا أو جزاء کان علی ما ذکره سواء، و إنما یبطل الطلاق فقط لما مضی.

إذا قال أنت طالق الیوم و غدا

، فان قال معناه تطلیقتین الیوم، فان من طلق الیوم فهو طالق غدا، طلقت طلقة الیوم و لم تطلق غدا، و هکذا یجب أن نقول إذا نوی الإیقاع، و لو قال معناه أنت طالق الیوم و طالق غدا طلقت عندنا الیوم، و عندهم طلقتین: طلقة الیوم و طلقة غدا. و لو قال معناه أنت طالق الیوم أو غدا أی طالق فی أحد هذین الیومین عندنا لا تطلق، و عندهم تطلق فی الحال، لأنه جعل هذا الزمان کله زمانا لوقوع الطلاق

فیه، فإذا وجد شیء من هذا الزمان طلقت کقوله أنت طالق فی رمضان طلقت فی أول جزء منه.

و لو قال أردت نصف الطلقة الیوم و نصف الطلقة الأخری غدا عندنا لا یقع شیء

أصلا لا الیوم و لا غدا، و عندهم تطلق الیوم طلقة، و النصف الثانی منها غدا علی وجهین: أحدهما طلقت الیوم و طلقت غدا لأنه تکمل فی الیومین معا، و الوجه الثانی تطلق طلقة واحدة الیوم لا غیر. فان قال ما کانت لی نیة فیهم من قال کالمسئلة الاولی و أنها تطلق الیوم، و لا تطلق غدا، لأن من طلق الیوم فهو طالق غدا.

إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا طلقة و طلقة، طلقت طلقة عندنا

و عندهم لأنه استثنی ثنتین جمع بینهما بحرف العطف، و لو کانت له ثلاث نسوة فقال طلقت هذه أو هذه و هذه طلقت الثالثة، و قد أبهم الطلاق فی الاولی و الثانیة، فیقال له عین فی أیهما شئت. و قال بعضهم لیس هذا ظاهر الکلام، بل ظاهره طلقت هذه أو هذه، و هذه عطف علی الشک فعطف الثالثة علی الثانیة فیکون قد أبهم الطلاق بین الأولی و الثانیة و الثالثة، فیقال عین فی الأولی أو الثانیة و الثالثة، و الأول یفتقر إلی إضمار و هو قوله و طلقت هذه، و إذا استقل الکلام بغیر إضمار فلا معنی للإضمار فیه، و القول الأخیر أقوی.

و لو کانت له زوجات فقال من بشرنی بقدوم زید فهی طالق

، فقالت له واحدة قد قدم زید، فان کانت صادقة طلقت، و إن کانت کاذبة لم تطلق لأنه کذب و تدلیس و انکسار قلب عند الوقوف علی الکذب فلا یکون ذلک بشارة، فإذا جاءت اخری فقالت قد قدم زید، فهل تطلق؟ فان کانت الأولی صادقة لم تطلق هذه، لأن البشارة قد حصلت بالأولی و إذا حصلت بالأولی فلا یکون الخبر الثانی بشارة أخری، و إن کانت الأولی کاذبة طلقت هذه لأن البشارة بها حصلت و علی هذا أبدا، البشارة تقع بالأولی

إذا کان صادقا. فأما إذا قال من أخبرنی بقدومه فهی طالق، فقالت واحدة قد قدم زید طلقت صادقة کانت أو کاذبة، لأن الخبر یدخله الصدق و الکذب، و إذا قالت له اخری قد قدم زید طلقت أیضا لأنها مخبرة أیضا و یفارق الأولی لأن البشارة بعد البشارة لا تکون و الخبر یتکرر. و عندنا أن ذلک کله لا یصح فی الطلاق، لکن إن فرضناه فی شرط و جزاء مثل أن یقول من بشرنی بقدوم زید فله درهم، أو من أخبرنی بقدومه فله درهم، کان صحیحا، و یکون الترتیب علی ما مضی شرحه.

إذا قال لغیر المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة

، ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتین، فدخلت الدار طلقت ثلاثا، لأن الطلاق إذا علق بصفة ثم علق بصفة اخری فوجدت الصفتان معا طلقت بکل صفة طلقة کقوله إن کلمت زیدا فأنت طالق، إن کلمت رجلا فأنت طالق طلقتین، فکلمت زیدا طلقت ثلاثا و هذا لا یصح عندنا فی الطلاق، و إن جعل ذلک فی الشرط و الجزاء بأن قال إن دخلت الدار فلک درهم، ثم قال إن دخلت الدار فلک درهمان، أو علق بذلک نذرا ثم دخلت لزمه ثلاثة دراهم. و یقوی فی نفسی أنه یلزمه درهمان لا غیر، لأنه ما وجد أکثر من الدخول و الأول داخل فی الثانی و کذلک القول فی المثال الآخر. و لو کانت له زوجتان زینب و عمرة فقال: کلما ولدت واحدة منکما فأنتما طالقان ففیها مسئلتان إحداهما ولدت کل واحدة منهما ولدین فی وقتین عن حمل واحد، الثانیة ولدت کل واحدة منهما ولدا واحدا. فأما الأولی إذا ولدت کل واحدة منهما ولدین فولدت زینب ولدا یوم الخمیس طلقت کل واحدة منهما طلقة لوجود الصفة، و هما رجعیتان، ثم ولدت عمرة یوم الجمعة ولدا طلقت کل واحدة منهما طلقة أخری لوجود الصفة و هما رجعیتان فلما کان یوم السبت ولدت زینب الآخر، و هو کل حملها فبانت به، لأنها رجعیة

وضعت حملها، فإذا بانت به لم یقع بها الطلاق لأنه قد التقی زمان وجود الصفة فی طلاقها و زمان البینونة بانقضاء العدة، فلم تطلق، لکن طلقت عمرة الطلقة الثالثة لأن الصفة وجدت و هی رجعیة. فإذا ولدت عمرة یوم الأحد الولد الآخر انقضت عدتها و لم یبق لها طلاق، و لا یقع بها الطلاق علی زینب، لأن الصفة وجدت و قد بانت زینب فلا تطلق فقد ثبت أن زینب طلقت طلقتین، و عمرة طلقت ثلاث تطلیقات. و عندنا لا یقع بواحدة منهما طلاق أصلا، و إن علق بذلک نذرا لزم بعدد الولادة فی کل واحدة منهما ما نذره، و قد مضی نظیرها. الثانیة ولدت کل واحدة منهما ولدا واحدا و کان کل الحمل فولدت زینب یوم الخمیس ولدا طلقت هی طلقة، و عمرة طلقة، و صارتا رجعیتین، فلما کان یوم الجمعة ولدت عمرة ولدا فلم تطلق، لأن عدتها انقطعت بوضعه، لکن طلقت زینب اخری لوجود الصفة و هی رجعیة، ففی هذه طلقت زینب طلقتین و عمرة طلقة، و عندنا هذه مثل الاولی سواء.

فرع: لا یجوز للحر نکاح الأمة إلا بشرطین

عدم الطول و خوف العنت، علی ما مضی فی النکاح، فان اجتمع الشرطان و کان لأبیه أمة کان له أن یتزوج بها لأنه لیس علی الوالد أن یعف ولده، فإذا تزوج بأمته ثم مات الأب لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون علیه دین أو لا دین علیه: فان لم یکن علیه دین ورث کل زوجته إن لم یکن له وارث سواه، و بعضها إن کان هناک وارث غیره، و أیهما کان انفسخ النکاح. و إن کان علیه دین یحیط بالترکة فالصحیح أن الحکم فیه کما لو لم یکن علیه دین لأن الدین لا یمنع انتقال الترکة إلی الوارث، لکنها تکون کالمرهونة بالدین فیکون الولد قد ملک زوجته أو بعضها و انفسخ نکاحها، و قال بعضهم الدین یمنع انتقال الترکة إلی الوارث، فعلی هذا لا ینفسخ نکاحها، سواء کان الولد کل الورثة أو بعضهم

لأنه ما ملک زوجته و لا بعضها. فان کانت المسئلة بحالها فقال الزوج لزوجته متی مات أبی فأنت طالق، فمات أبوه، عندنا لا تطلق لما مضی و عندهم لا یخلو من أحد أمرین: إما أن یکون علیه دین أو لا دین علیه فان لم یکن علیه دین فقد قال من فرع هذه المسئلة: ینفسخ النکاح بالملک، و لا یقع الطلاق لأنه یملکها عقیب الوفاة، و صفة الطلاق توجد بالوفاة فزمان وقوع الطلاق صادف زمان انفساخ النکاح، فالتقیا فی زمان واحد فلم یقع الطلاق کما لو قال لزوجته إذا مت فأنت طالق فمات، لم تطلق، لأن بالموت زال الزوجیة. و قال بعضهم هذا سهو فیما فرعه بل یقع الطلاق لأنه إذا علق الطلاق بموت أبیه کان موته صفة بها یقع الطلاق عقیب موته بلا فصل، و انفساخ النکاح إنما یقع بملک الولد ترکة أبیه، و هو یملک عقیب الموت بلا فصل، فإذا ملک انفسخ النکاح بحصول الملک، فلم یلتق زمان الطلاق مع زمان الفسخ، بل التقی زمان ملکه و زمان الطلاق، فوقع الطلاق، و بعد وقوع الطلاق دخل زمان الانفساخ فلم یمنع وقوع- الطلاق. و إن کان علیه دین یحیط بالترکة فالحکم فیه کما لو لم یکن علیه دین فی أن الترکة ینتقل إلی الوارث، و حکم الطلاق و الفسخ علی ما مضی، و علی قول بعضهم لا فسخ أصلا، لأن الترکة ما انتقلت أصلا إلیه فالطلاق واقع و الانفساخ ساقط، و هذا یسقط عنا لما بیناه. المسئلة بحالها قال الزوج إذا مات أبی فأنت طالق، و قال أبوه إذا مت فأنت حرة: فالزوج علق طلاقها بصفة هی موت أبیه، و الأب علق عتقها بموته، ثم مات الوالد لم یخل أیضا من أحد أمرین: إما أن یکون علیه دین أو لا دین علیه، فان لم یکن علیه دین فالأمة مدبرة فان خرجت من الثلث عتقت بموت سیدها، فإذا عتقت بموته لم ینتقل ملکا لوارثه فالطلاق واقع لأن الفسخ ما وجد، و لو خرج بعضها من الثلث عتق ذلک البعض و ملک

الزوج ما بقی منها، و انفسخ النکاح، و الحکم فی الطلاق علی ما مضی من الخلاف یقع عند بعضهم و عند آخرین لا یقع، و عندنا أن الطلاق لا یقع أصلا لما مضی و التدبیر صحیح و الحکم فیه علی ما ذکرنا. و إن کان علیه دین یحیط بترکته فالأمة لا تعتق بموته، لأنها تنعتق من الثلث و لا ثلث هیهنا، و کذلک عندنا، و هل تطلق أم لا؟ عندنا لا تطلق، و عندهم علی ما مضی من الخلاف: عند بعضهم لا تطلق و عند آخرین تطلق.

فرع: إذا قال لها أنت طالق إن کلمت فلانا

إلی أن یقوم زید أو حتی یقدم أو حتی یأذن زید فان کلمته قبل أن یقدم أو یأذن، عندنا لا تطلق لما مضی، و عندهم تطلق طلقة. و إن کلمته بعد أن قدم زید أو بعد أن أذن لم یقع لأن قوله أنت طالق إن کلمت فلانا حتی یقدم زید، فالغایة راجعة إلی الکلام لا إلی الطلاق، لأن رجوعها إلی الطلاق یکون معناه أنت طالق هذه المدة انتهاؤها قدوم فلان، و الغایة إلی هذا لا یصح أن ترجع فثبت أن الغایة عادت إلی الکلام فیکون تقدیر الکلام: إن کلمت فلانا إلی أن یقدم فلان فأنت طالق.

فرع: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا یا زانیة إنشاء الله

، أنت طالق ثلاثا یا زانیة إن دخلت الدار، فالاستثناء و الصفة یعودان إلی الطلاق لا إلی القذف، لأن القذف اسم مشتق من فعل زنت فهی زانیة، و الاستثناء یرجع إلی الطلاق و لا یرجع إلی الأسماء أ لا تری أنه لو قال زنیت إنشاء الله لم یصح فیکون تقدیره یا زانیة أنت طالق ثلاثا إنشاء الله و هذا صحیح عندنا أیضا، و الطلاق غیر واقع عند الجمیع.

فرع لو قال: یا طالق أنت طالق ثلاثا إنشاء الله، طلقت طلقة

بقوله یا طالق و قوله أنت طالق ثلاثا إنشاء الله عاد الاستثناء إلیه فلم یقع لأن الاستثناء لا یعود إلی قوله یا طالق لأنه اسم، و کان معناه یا مطلقة، و مطلقة اسم مشتق، فلا یرجع الاستثناء إلیه. و لو قال أنت طالق ثلاثا یا طالق إن شاء الله طلقت واحدة، و عاد الاستثناء إلی

ما أوقع لا غیر، و قال بعضهم یعود إلیهما فلا یقع الطلاق، و عندنا أن فی الأولی علی ما قالوه تطلق طلقة إذا نوی الإیقاع و کذلک فی الثانیة.

فرع إذا نظر إلی امرأته و أجنبیة فقال إحداکما طالق

، ثم قال نویت الأجنبیة لم یقع الطلاق علی زوجته بلا خلاف، و لو کان اسم زوجته زینب فقال: زینب طالق، ثم قال عنیت به جاریتی و کانت له جاریة اسمها زینب، عندنا یقبل منه و عندهم لا یقبل. و الفرق بینهما أن قوله «إحداکما» یصلح لکل واحدة منهما لفظا، فإذا أخبر أنه أراد إحداهما قبل منه، و لیس کذلک الأخری، لأنه ما طلق إلا واحدة، و إنما شارکها فی هذا الاسم لا أن اللفظ تناولهما، و إذا کان اللفظ لا یتناول إلا واحدة فالعادة أنه لا تطلق إلا زوجته، و عندی أنه لا فرق بین الموضعین.

فرع: إذا کانت له زوجتان زینب و عمرة

، فقال یا زینب و قالت له عمرة: لبیک فقال أنت طالق، قیل له ما الذی نویت؟ فان قال: علمت أن عمرة أجابتنی، لکنی أرسلت الطلاق إلی زینب و قصدتها دون عمرة، قبل قوله، فتطلق زینب طلقة، و لا- تطلق عمرة عندنا، و عندهم تطلق زینب ظاهرا و باطنا. فان قال ما علمت أنها عمرة لکنی ظننتها زینب، و طلقت هذه التی أجابتنی ظنا منی أنها زینب، طلقت عمرة دون زینب، لأنه إنما قصد طلاق من أجابته و نواه، و لا یقع الطلاق علی زینب، و عندنا تطلق زینب و لا تطلق عمرة، لأن المراعی قصده و نیته بالتعیین. و علی هذا لو قال لأجنبیة أنت طالق یعتقدها زوجته، فقال ظننتها زوجتی و طلقتها، لم تطلق زوجته عندهم، لأنه أشار بالطلاق إلی شخص و عناه دون غیره فلا یقع الطلاق علی غیره، و هکذا یجب أن یقول هذا إذا نادی إحداهما. فأما إن أشار بالطلاق من غیر نداء و جواب فأشار إلی عمرة فقال: یا زینب أنت طالق قلنا له ما الذی عنیت، فقال ظننتها زینب فطلقتها، عندنا لا تطلق التی أشار إلیها و عندهم تطلق ظاهرا و باطنا لأنه أشار بالطلاق إلیها، و لم تطلق زینب، لأنها لا

تطلق بطلاق غیره. و هکذا نقول فی زینب، فان قال علمت أنها عمرة، و لکنی قصدت أن زینب تطلق بهذا، سواء کانت هذه أو غیرها، طلقت زینب ظاهرا و باطنا، لأنه أرسل إلیها بکل حال، و أما هذه فلا تطلق عندنا، و عندهم تطلق فی الحکم، لأنه أشار إلیها. و لو نظر إلی أجنبیة فقال زینب طالق و اسم امرأته زینب، لکنه لم یشر بقوله أنت طالق إلی الأجنبیة، ثم قال قصدت هذه الأجنبیة، ثم قال قصدت هذه الأجنبیة بالطلاق، عندنا قبل قوله، ما دامت فی الحال أو فی العدة، و بعد خروجها من العدة لا یقبل، و عندهم لا یقبل بحال، و طلقت زوجته، لأنه إذا عدمت الإشارة تعلق الکلام بالاسم.

فرع: إذا قال أنت طالق طالقا،

وقعت واحدة بقوله أنت طالق، و کذلک عندنا إذا قصد الإیقاع، و لا یقع بقوله طالقا شیء، و إن نواه. و عندهم إن أراد بذلک أنها تطلق فی حال کونها طالقا طلقت أخری، فإن قال أردت طلقة اخری طلقت طلقتین: طلقة بقوله أنت طالق، و طلقة لما نواه و إن قال أردت بالثانیة تأکید الأولی قال قوم یحلف علیه.

فرع: إذا قال لها أنت طالق إن نهیتنی عن منفعة أمی

، و کان لها فی ید زوجها مال لها، فقالت له لا تعط أمک من مالی عندک شیئا، قال قوم لا یقع الطلاق و کذلک عندنا لما مضی، و عندهم لأنها ما نهته عن منفعة امه لأن المال إذا کان لها فهی النافعة و إن کان الزوج هو الواسطة فالنافعة هی دونه. فان قال لها أمرک بیدک فقد قلنا إنه لا یقع به تملک شیء أصلا و عندهم أنها هبة و عطیة، و لها خیار القبول ما دامت فی المجلس، فان لم تقبل حتی هرب الزوج بطل الإیجاب، و لم یصح القبول منها کما لو هرب البائع قبل قبول المشتری. فان قال لها أمرک بیدک فطلقی نفسک، فان قالت طلقتک فأرادت الطلاق کان طلاقا عندهم، و لا یکون عندنا شیء و إن قالت لم أرد بقولی طلقتک طلاقا، قبل منها فی الحکم و فیما بینها و بین الله، و إن قالت طلقت نفسی، ثم قالت لم أرد طلاقا قبل

عندهم فی الباطن دون الظاهر، و عندنا لا یکون شیئا مثل الأولی. فإن تزوج علی امرأته و قال للأولی إن بقیت الجدیدة معی أکثر من سنة فأمرک بیدک، عندنا لا یکون شیئا، و قال المخالف لیس بشیء أن یکون أمرها بیدها إلی مدة لأنها عطیة فلا یصح-تعلیقها بالصفة کالهبة. و إن قال لها إن قدم فلان فأمرک بیدک، و إن ضربتک فأمرک بیدک، فعندنا لا یکون شیئا، و عندهم فیها قولان أحدهما أن ذلک جائز، إذا کان حالا بأن یقدم فلان أو یضربها عقیب هذا الکلام، فیصادف حال قبولها حال حصول الصفة و الثانی لا یکون شیئا لأنه تعلیق الوکالة بصفة فلا یصح. إذا کان له أمة حامل، فقال لها إن ولدت أنثی أولا فأنت حرة، و إن ولدت ذکرا أولا فهو حر فولدت ذکرا و أنثی، و لم یعلم عین السابق منهما، فعندنا لا تعتق هی و لا شیء من ولدها، لأنه معلق بصفة، و عندهم تعتق الذکر بکل حال لأنه إن کان خرج أولا فهو حر لحصول الشرط، و إن خرج آخرا فهو حر لأن أمه عتقت بوضع الأنثی، و هو فی جوفها، فعتق بعتقها، و أما الأنثی فهی أمة قطعا لأنها إن کانت المولودة أولا فإنما عتقت أمها دونها، و إن کانت المولودة آخرا فإنما عتق الذکر دون امه، فالأنثی أمة علی کل حال، و الذکر حر بکل حال. و أما الأمة فهی مرددة بین عتق بوضع الأنثی أولا، و بین رق بوضع الذکر أولا، و الأصل الرق، و الورع أن لا یقربها لجواز أن یکون حرة فإن أعتقها و تزوجها کان احتیاطا.

فرع: إذا قال لها إذا جاء غد فأنت طالق أو عبدی حر بعد غد

، لا تطلق إذا جاء غد، لأنه جعل التخییر بعد غد، و هو إذا تکاملت الصفتان، فإذا جاء بعد غد کان الخیار فی فرض الطلاق و الإعتاق إلیه، یقتصر من ذلک علی ما یختاره، و عندنا أن ذلک لا حکم له لما مضی. فرع إن قال إن دخلت هذه الدار، و إن دخلت الأخری فأنت طالق، فلا تطلق عندنا بحال، و عندهم لا تطلق حتی تدخلهما معا، لأنه أخر ذکر الطلاق فکان

مقتضی الکلام إن دخلت الدارین فأنت طالق. فان کانت بحالها و لم یکن کذا، لکن قدم ذکر الطلاق فقال أنت طالق إن دخلت هذه الدار، و إن دخلت الأخری، فعندنا مثل الأولی سواء، و عندهم تطلق. بدخول أی الدارین دخلت. فان کانت بحالها لکنه جعل الطلاق وسطا فقال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق و إن دخلت الأخری، فعندنا مثل ما تقدم لا یکون شیئا و عندهم أیهما دخلت حنث.

فرع إن قال لهما إن دخلتما هاتین الدارین فأنتما طالقان

، فان دخلت إحداهما إحدی الدارین و دخلت الأخری إلی الأخری طلقت کل واحدة منهما طلقة لأنهما قد دخلتا الدارین، و فی الناس من قال لا تطلقان حتی تدخل کل واحدة منهما الدارین معا، و الأول عندهم الصحیح، و الأقوی علی مذهبهم عندی الآخر فأما علی مذهبنا فلا یقع شیء أصلا، و التفریع علی الأول. إذا قال إن رکبتما دابتکما فأنتما طالقان، فرکبت کل واحدة منهما دابة نفسها طلقتا، و کذلک: إن أکلتما هذین الرغیفین، فأکلت کل واحدة منهما رغیفا طلقتا طلقة، و هذا یسقط عندنا لما قدمناه. فان کان له زوجتان عمرة و زینب، فقال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل زینب قیل فیه وجهان أحدهما و هو الأظهر أن معنی الکلام إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل زینب أی بل زینب تطلق دونک، فقد علق طلاق عمرة بدخولها و رجع فعلق بدخولها طلاق زینب، فلا یقبل رجوعه فی زینب ما استدرکه. فإذا دخلت عمرة طلقت هی و زینب طلقة طلقة، و إن دخلت زینب لا تطلق هی و لا عمرة، لأنه ما علق بدخول زینب طلاق أحد و إنما علق طلاق زینب بدخول غیرها. و الوجه الثانی معنی الکلام: لا بل زینب تطلق بدخولها، فعلی هذا قد علق طلاق عمرة بدخولها، و علق طلاق زینب بدخولها، أعنی بدخول زینب، فان دخلت زینب طلقت و إن دخلت عمرة طلقت عمرة، و لم تطلق زینب و التفریع علی الأول.

إذا قال لها أنت طالق إن شئت لا بل زینب، معناه بل تطلق زینب إن شئت فعلی هذا إن شاءت عمرة طلاقها وحدها طلقت وحدها، و إن شاءت طلاق زینب طلقت زینب وحدها، و إن شاءت طلاقها و طلاق زینب طلقتا معا، و عندنا أنها مثل ما تقدم لا حکم لها.

فرع: إذا قال لها إن دخلت الدار إن أکلت الخبز فأنت طالق

، فإن أتت بالصفة علی ترتیب الیمین و هو إن دخلت ثم أکلت لم تطلق، و إن عکست فأکلت أولا ثم دخلت وقع الطلاق، لأن الصفة إذا کانت شرطا بعد شرط کان الشرط الثانی شرطا فی وقوع الشرط الأول فیکون مؤخرا فی اللفظ مقدما فی المعنی. و یتبین هذا بأن یجعل مکان إن الثانیة إذا، فیقول أنت طالق إن دخلت إذا أکلت، فقد بان أن دخولها کان إذا أکلت، و قد ورد القرآن بمثل هذا قال الله تعالی «وَ لاٰ یَنْفَعُکُمْ نُصْحِی إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَکُمْ إِنْ کٰانَ اَللّٰهُ یُرِیدُ أَنْ یُغْوِیَکُمْ (1)» أی إذا کان الله یرید أن یغویکم فلا ینفعکم نصحی. قالوا هذا فی حق العالم العارف باللغة، فأما إن کان هذا من العامة فعلی ما جرت عادتهم به، و عندنا أن ذلک لا یصح به الطلاق، و إن علق به شرط و جزاء أو نذر کان علی ما قیل.


1) 1) هود:34.

فصل فی باب الحیل

الحیل جائزة فی الجملة بلا خلاف

، إلا بعض الشذاذ، فإنه منع منه أصلا و إنما أجزناه لقوله تعالی فی قصة إبراهیم علیه السلام «بَلْ فَعَلَهُ کَبِیرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ کٰانُوا یَنْطِقُونَ (1)» لما سألوه «مَنْ فَعَلَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا» و إنما قصد بذلک إن کانوا ینطقون فعلقه بشرط محال، لیعلم بذلک أن الفعل منهم محال، و من کان کذلک لا یستحق العبادة. و قال الله تعالی «وَ خُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاٰ تَحْنَثْ» (2)فجعل تعالی لأیوب مخرجا فیما کان حلف علیه، و هکذا رواه أصحابنا. و روی سوید ابن حنظلة قال خرجنا و معی وائل ابن حجر یرید النبی صلی الله علیه و آله فأخذه أعداء له فتحرج القوم أن یحلفوا و حلفت بالله أنه أخی فخلی عنه العدو فذکرت ذلک للنبی صلی الله علیه و آله فقال: صدقت المسلم أخو المسلم، فأجاز علیه السلام ما فعله سوید، و بین له صواب قوله فیما احتال به، لیکون صادقا فی یمینه.

فإذا ثبت هذا فإنما یجوز من الحیلة ما کان مباحا یتوصل به إلی مباح

، فأما فعل محظور لیصل به إلی المباح فلا یجوز، و قد أجاز ذلک قوم.

فالمحظور الذی لا یجوز فمثل ما حکی ابن المبارک

عن أبی حنیفة أن امرأة شکت إلیه زوجها و آثرت فراقه فقال لها ارتدی فیزول النکاح و إن کان بعد الدخول و حکی عنه فی قصة أنه قال لزوج المرأة قبل أمها بشهوة فإن نکاح زوجتک ینفسخ. و قال النضر بن شمیل: فی کتاب الحیل ثلاثمائة و عشرون مسئلة أو ثلاثمائة و ثلاثون مسئلة کلها کفر، یعنی من استباح ذلک کفر.


1) 1) الأنبیاء:63.

2) 2) ص:44.

و إنما قلنا إن مثل ذلک لا یجوز، لأن الله تعالی عاقب من احتال حیلة محظورة عقوبة شدیدة، حتی مسخ من فعله قردة و خنازیر، فقال تعالی «وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْیَةِ اَلَّتِی کٰانَتْ حٰاضِرَةَ اَلْبَحْرِ» (1)القصة کان الله تعالی حرم علیهم صید السمک یوم السبت فاحتالوا فوضعوا الشباک یوم الجمعة، فدخل السمک یوم السبت، و طرحوا الشبک و أخذوا السمک یوم الأحد، فقال تعالی «فَلَمّٰا عَتَوْا عَنْ مٰا نُهُوا عَنْهُ قُلْنٰا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِینَ» (2). و قال صلی الله علیه و آله: لعن الله الیهود حرمت علیهم الشحوم فباعوها و أکلوا أثمانها. فلما نظر محمد بن الحسن صاحب أبی حنیفة إلی هذا قال لا ینبغی أن یتوصل إلی المباح بالمعاصی، ثم نقض ذلک فقال: لو أن رجلا حضر عند الحاکم و ادعی أن فلانة زوجتی و هو یعلم أنه کاذب و شهد له بذلک شاهدان زورا، و هما یعلمان ذلک فحکم الحاکم له بها، حلت له ظاهرا و باطنا.

و کذلک لو أن رجلا تزوج بامرأة جمیلة فرغب فیها أجنبی

قبل دخول زوجها بها فأتی الأجنبی الحاکم فادعاها زوجة و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها، و تزوجت بها، و شهد له بذلک شاهدا زور فحکم الحاکم بذلک، نفذ حکمه، و حرمت علی الأول ظاهرا و باطنا، و حلت لهذا المحتال ظاهرا و باطنا، و نعوذ بالله من مذهب یؤدی إلی هذا. فإذا ثبت أن مثل هذا لا یجوز، و إنما یجوز ما یکون حلالا یتوصل به إلی حلال، فالإیمان علی ضربین: حیلة تمنع الحنث، و حیلة تمنع الانعقاد. فالتی تمنع الحنث علی ضربین أحدهما الخلع فی النکاح و إزالة الملک فی الرقیق فإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فالحیلة فی دخولها أن یخالعها فتبین بذلک، ثم تدخل الدار فتنحل الیمین، ثم یعقد النکاح علیها. و إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالحیلة أن یبیعه ثم یدخل الدار


1) 1) الأعراف:163.

2) 2) الأعراف:166.

فینحل الیمین، ثم یشتریه. و عندنا أن هذا لا یصح فی الطلاق، لأن الیمین بالطلاق غیر منعقدة أصلا بلی إن فرضنا فی یمین بغیر الطلاق کان الحیلة علی ما قیل. و الحیلة الثانیة أن یقول لزوجته کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق قبله ثلاثا فمتی دخلت لم تطلق، و فی الرق یقول لعبده کلما وقع علیک عتقی فأنت حر قبله فیدخل الدار، و لا یعتق، و قد قلنا إن عندنا لا یحتاج إلی هذا، فان الیمین بالطلاق لا تنعقد. و قد یقع فی الأیمان ما لا یمکن فیه الحیلة بالخلع عندهم مثل أن یقول إن وطئتک فأنت طالق ثلاثا، فان خالعها لا یمکنه وطؤها بعد الخلع، لأنها أجنبیة فإذا قال لها کلما وقع علیک طلاقی فأنت طالق قبله ثلاثا فلا یحنث بالوطی.

و أما الحیلة التی تمنع انعقاد الیمین

فکل من حلف یمینا کانت علی ما نواه و اعتقده دون ما نطق به، إلا واحدة، و هو إذا استحلفه الحاکم لخصمه فیما هو حق عنده، فإن النیة نیة الحاکم دون الحالف. هذا فیما کان حقا عندهما، فأما فیما هو حق عند الحاکم ظلم عند الحالف مثل أن کان الحاکم یعتقد الشفعة بالجوار، و الحالف لا یعتقد ذلک، فیحلف لا یستحق علی الشفعة، و ینوی علی قول نفسه، فإنه یکون بارا فی یمینه، و علی هذا کل الأیمان عند الحاکم. و کذلک لو اشتری مدبرا فحلف عند الحاکم شافعی ما اشتریت مملوکا، و من الناس من قال النیة نیة المستحلف أبدا و الصحیح عندنا الأول. فإذا ثبت أنها علی نیة الحالف فکل من حلف یمینا و نوی غیر ما نطق به و کان ما نواه سائغا جائزا کانت علی ما نواه فیما بینه و بین الله تعالی دون ما نطق به. و کل من حلف علی شیء أنه ما فعله و کان قد فعله و نوی أنه ما فعله علی ظهر الکعبة أو بالصین أو فی موضع ما فعله فیه، کان بارا و کذلک لو حلف لا یفعله فی المستقبل و نوی علی ظهر الکعبة أو نوی بالصین، کان بارا فی یمینه.

هذا هو الأصل و قد ذکرنا ما یمکن فیه غیر هذا فیما له اسم فی اللغة، فیقول إن دخلت الدار فنسائی طوالق، و نوی نساء القرابة أو قال کل جاریة لی حرة و نوی بذلک السفن صح، و لم یحنث. و لو قال إن تزوجت علیک فأنت طالق، و نوی بعلیک علی ظهرک و علی رقبتک لم یحنث، و عندنا لا یحتاج إلی ذلک لما مضی. و إن حلف بالطلاق: الله یعلم ما فعلت شیئا و جعل «ما» بمعنی الذی لا للنفی و الله یعلم ما فعله من ذلک صح. و لو قالت له زوجته طلقت فلانة ثلاثا؟ فقال نعم ینوی إبل فلان لم تطلق، و کذلک لو قال نعام، یعنی نعام البر صح ما نوی. لو حلف ما کاتبت فلانا و لا أعلمته و لا عرفته و لا سألته حاجة، و نوی بالمکاتبة کتابة العبید و نوی ما عرفته أی ما جعلته عریفا، و ما أعلمته أی ما شققت شفته، و ما سألته حاجة قط یعنی شجرة صغیرة فی البر یقال لها الحاجة، صح. و لو حلف ما أخذت له جملا و لا بقرة و لا ثورا و لا عیرا، و نوی بالجمل السحاب و بالبقرة العیال، و بالثور القطعة الکبیرة من الأقط، و بالعیر الأکمة السوداء لم یحنث. و لو حلف ما أکلت له دجاجة و لا فروجة و نوی بالدجاجة الکبة من الغزل و بالفروجة الدراعة، لم یحنث. و لو حلف ما شربت له ماء و نوی المنی لم یحنث، و ما أشبه من نظائره، و هذه الجملة بینة علی ما رأوها، فان اتهم زوجته أنها سرقت فحلف بالطلاق لتصدقنه عن ذلک، فالحیلة فیه أن یقول قد سرقتها ثم یقول ما سرقتها فإذا قالت هذا کانت صادقة فی أحد القولین، فلا یبقی فی نفسه شک أنها أخبرته بخبر صحیح.

کتاب الرجعة

قال الله تعالی «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ

قال الله تعالی «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (1)» یعنی برجعتهن، و الرد هو الرجعة

، ثم قال «إِنْ أَرٰادُوا إِصْلاٰحاً» یعنی إصلاح النکاح. و قال تعالی «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ (2)» فذکر أن الطلاق مرتان یعنی طلقتین، ثم قال «فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسٰانٍ» فأباح بعد الطلقتین أن یمسکها بالمعروف بأن یراجعها، لأن الإمساک هو الرجعة. و قال تعالی «بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» (3)و فی آیة أخری «أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» (4)فخیر بین الإمساک الذی هو الرجعة و بین المفارقة. و قال تعالی «یٰا أَیُّهَا اَلنَّبِیُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ» إلی قوله «لَعَلَّ اَللّٰهَ یُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِکَ أَمْراً (5)» یعنی الرجعة. فإذا ثبت جواز الرجعة و علیه الإجماع أیضا فالاعتبار فی الطلاق بالزوجة عندنا و عند کثیر منهم، إن کانت حرة فثلاث تطلیقات، و إن کانت أمة فتطلیقتان سواء کانتا تحت حر أو عبد، و قال بعضهم الاعتبار بالزوج، سواء کان تحته حرة أو أمة بعکس ما قلناه.

و عدة المرأة تکون بأحد ثلاثة أشیاء

إما بالأقراء أو بالحمل أو بالشهور، فان کانت عدتها بالأقراء أو بالحمل، فإنه یقبل قولها فی انقضاء عدتها، و إذا قالت خرجت من العدة قبل قولها مع یمینها، فهی مؤتمنة علی فرجها، لقوله تعالی


1) 1) البقرة:228.

2) 2) البقرة:229.

3) 3) البقرة:231.

4) 4) الطلاق:2.

5) 5) الطلاق:1.

«وَ لاٰ یَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ یَکْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اَللّٰهُ فِی أَرْحٰامِهِنَّ»

(1) قیل فی التفسیر الحمل و الحیض. فإذا ثبت أن القول قولها، فإذا ادعت ما یمکن صدقها فیه قبل قولها مع یمینها و إن ادعت ما لا یمکن صدقها فیه، فإنه لا یقبل قولها، لأنه عرف کذبها و تحقق فلا یقبل. و أما کیفیة ما یمکن أن تکون صادقة فیه فجملته أنه لا یخلو حالها من أحد أمرین إما أن تکون من ذوات الأقراء أو من ذوات الحمل، فان کانت من ذوات الأقراء فلا یخلو إما أن تکون أمة أو حرة. فإن کانت حرة و طلقها فی حال طهرها فإن أقل ما یمکن أن تنقضی عدتها فیه عندنا ستة و عشرون یوما و لحظتین، و عند بعضهم اثنین و ثلاثین یوما و لحظتین. و إنما قلنا ذلک، لأنه ربما طلقها فی آخر جزء من طهرها، فإذا مضت جزء رأت دما ثلاثة أیام و عند المخالف یوما و لیلة، و عشرة أیام طهرا عندنا، و عنده خمسة عشر یوما و ثلاثة أیام دما بعد ذلک عندنا، و عنده یوما و لیلة، و یکون قد حصل له قرآن فی ستة عشر یوما و لحظة عندنا، و عنده فی سبعة عشر یوما و لحظة. فإذا رأته بعد ذلک عشرة أیام طهرا ثم رأت بعدها لحظة دما فقد خرجت من العدة عندنا، و عند المخالف تری الطهر خمسة عشر یوما، و تری الدم لحظة. فیصیر الجمیع عندنا ستة و عشرین یوما و لحظتین، و عنده اثنتین و ثلاثین یوما و لحظتین فیحصل لها ثلثة أقراء، لأن أقل الطهر عندنا عشرة أیام، و عنده خمسة عشر یوما، و أقل الحیض عندنا ثلثة أیام، و عنده یوم و لیلة.

و أقل ما یمکن أن تنقضی عدة الأمة ثلثة عشر یوما و لحظتین

و عنده فی ستة عشر یوما و لحظتین لمثل ما تقدم.

و اعلم أنا إنما قبلنا قولها و صدقناه فیما أمکن إذا لم نعلم ابتداء طهرها

، و یجوز أن یکون هذا آخر طهرها، أو نعلم ابتداء طهرها، لکن جازت عشرة أیام، فإن بعد


1) 1) البقرة:238.

عشرة أیام کل جزء یجوز أن یکون حیضا فأما إذا طهرت الیوم و لم تستوف الطهر عشرة أیام، فإنا لا نقبل قولها، لأن الطهر لا یکون أقل من ذلک. فأما إذا طلقها فی حال حیضها فإنه لا یقع طلاقها عندنا، و عند المخالف یقع و أقل ما یمکن أن تنقضی به عدتها إذا کانت حرة سبعة و أربعون یوما و لحظتان و إن کانت أمة أحد و ثلاثون یوما و لحظتان، للاعتبار الذی تقدم. فإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها فی أقل من المدة التی قدمناها، فإنه لا یقبل قولها، لأن ذلک غیر ممکن علی مجری العادة.

فأما إذا کان عدتها الوضع

فأقل ما یمکن فیه أن تضع فیه الحمل عند المخالف ثمانون یوما، لأنه یحتمل أن یتزوجها فیصیبها فتحبل فیبقی النطفة أربعین یوما ثم تصیر علقة أربعین یوما ثم تصیر مضغة، فإن وضعت ما یتصور فیه خلقة آدمی أو مضغة حلت، و لا فرق بین ما یتصور فیه خلقة آدمی و بین المضغة، لأنها مبتدأ خلق البشر. فان ادعت وضع الحمل فی دون ذلک فإنه لا یقبل قولها، لأنه غیر ممکن و لیس لنا فی هذه نص فالاحتیاط أن نقول هذا، لأنها تخرج من العدة بذلک إجماعا. فإذا قالت وضعت الحمل و سرق أو مات فإنها تصدق لأنها مؤتمنة علی ذلک و لا تطالب بإظهار الولد، و إنما یقبل قولها فی انقضاء العدة بالحمل، فأما فی إلحاق النسب و الاستیلاد، و الطلاق إذا علق به، فإنه لا یقبل قولها، بل یرجع فیه إلی الزوج فان قال هی ولدته و لیس منی فإنه یلحقه نسبه لأجل الفراش، إلا أن ینفیه باللعان. فان قال: ما ولدته بل هی سرقته أو استوهبته أو اشترته أو التقطته، فإنه لا یقبل قولها، و یکون القول قوله مع یمینه، لأنه یمکنها إقامة البینة علی أنها ولدته فإذا لم تقمها کان القول قوله مع یمینه.

و أما الأمة إذا أتت بولد و ادعت أنه من سیدها فیرجع إلی السید

، فان قال هی ولدته و لیس منی، فان النسب یلحقه عند بعضهم، إلا أن یدعی أنه أستبرأها و حلف علی الاستبراء، و إن قال ما ولدته بل استوهبته أو سرقته أو التقطته فالقول قوله مع یمینه، و عندنا القول قوله علی کل حال، لأنها لیست بفراش.

و أما إذا کانت معتدة بالشهور، فان طلقت کانت عدتها ثلاثة أشهر من وقت الطلاق بلا خلاف، و إن کانت متوفی عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر و عشرة أیام من وقت الوفاة، لا یرجع فی ذلک إلی قبول القول، لأنه مشاهد. إلا أن یختلفا فقال الزوج طلقتک فی شوال، و قالت لا بل طلقتنی فی رمضان، فالقول قوله مع یمینه، لأن الأصل عدم الطلاق. و إن کانت بالعکس من هذا فقال الزوج طلقتک فی رمضان و قالت لا بل فی شوال فالقول قولها لأنها تطول علی نفسها العدة غیر أنه تسقط النفقة عن الزوج فیما زاد علی ما أقر به، إلا أن تقیم بینة. کما إذا اختلفا فقال الزوج طلقتک قبل الدخول و قالت بعد الدخول، فانا نقبل قول الزوج فی سقوط نصف المهر فیسقط عنه، و نقبل قول الزوجة فی وجوب العدة لأنه یضر بها.

و المطلقة طلقة رجعیة، لا یحرم وطیها و لا تقبیلها

، و متی وطئها أو قبلها کان ذلک عندنا رجعة، و به قال بعضهم. و قال آخرون لا یحل ذلک إلا بعد الرجعة لأنها لا تکون بالفعل، و لا بد فیها من القول، بأن یقول راجعتک أو رددتک أو ارتجعتک فان عجز عن ذلک بأن یکون أخرس فبالإیماء.

و أما الإمساک فهل هو صریح فی الرجعة أو کنایة؟ فیه وجهان:

فعلی هذا وطی المطلقة محرم حتی یراجع، فإن وطئها فهی وطی شبهة و یتعلق به أربع مسائل: الحد و التعزیر و المهر و العدة، و عندنا جمیع ذلک لا یتعلق به لأنه رجعة. و عندهم الحد لا یجب سواء کانا یعتقدان تحریمه أو یکونا معتقدین إباحته أو یجهلان بأن یکونا عامیین، لأنه وطی مختلف فیه، و التعزیر إن کانا یعتقدان تحریمه عزر و إن اعتقدا إباحته أو جهلاه فلا تعزیر.

و أما المهر فلا یخلو حاله من أحد أمرین:

إما أن یراجعها قبل انقضاء عدتها أو لا یراجعها، فان لم یراجعها حتی تنقضی عدتها بانت و وجب علیه المهر بعد الوطی. و کذلک إذا أسلم أحد الزوجین و وطئها و لم یسلم الآخر حتی تنقضی عدتها فإنه یجب علیه المهر بهذا الوطی کما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها بشبهة، فإنه یجب علیه

المهر، فأما إذا راجعها قبل انقضاء عدتها [فما]وجب علیه المهر بذلک الوطی. و أما العدة فإنه یجب علیها لأن وطی الشبهة لا یمنع العدة، لکن العدتین یتداخلان، لأنهما من شخص واحد، و إنما لا یتداخلان إذا کانا من شخصین. و صورة تداخلهما أن تکون قد اعتدت بقرئین و بقی قرء، فوطئها فإنه یجب علیها العدة ثلاثة أقراء من ذلک الوقت، فالقرء الثانی قد دخل فی هذه العدة، فإن راجعها فی هذا القرء صحت رجعیة، و إن راجعها بعد مضی هذا القرء لا یصح لأنها عدة من وطی شبهة و لا رجعة فی ذلک.

و إذا طلق امرأته طلقة رجعیة أو طلقتین رجعیتین

، فإنها فی العدة و هی جاریة إلی البینونة، فإن راجعها قبل انقضاء عدتها و هی لم تعلم بالرجعة، بأن یکونا فی بلدین أو فی بلد واحد فی محلتین فالرجعة صحیحة، لأنه لا یعتبر رضاها، و تنقطع عدتها، و عندنا أنها فی العدة.

فإذا انقضت عدتها فتزوجت بزوج ثم جاء الزوج الأول و ادعاها

فإما أن یکون معه بینة أو لا بینة معه: فان کان معه شاهدان یشهدان بأنه کان راجعها قبل انقضاء عدتها، فإنه یحکم ببطلان النکاح الثانی، و ترد إلی الأول سواء دخل بها الثانی أو لم یدخل و فیه خلاف. فإذا رددناها إلیه، فان لم یکن الثانی دخل بها فلا یجب علیه شیء، و إن کان دخل بها فإنه یجب علیه مهر المثل، و علیها العدة، و علیه أن یتوقی وطیها حتی تنقضی عدتها، لأنها معتدة من وطی شبهة. فان لم یکن معه بینة فإن الخصومة بین الأول و الثانی، و بین الأول و بین الزوجة، لأن الزوج الثانی یقول هی زوجتی و ما أنت راجعتها، و هو یدعی المراجعة و هی یقول قد انقضت عدتی و ما راجعتنی، و الزوج یقول قد راجعتک قبل انقضاء العدة. فالأولی أن یبتدئ الخصومة مع الزوج الثانی، فان بدأ بخصومته فالقول قول الثانی، لأن الظاهر معه، و هو انقضاء العدة فی الظاهر، و تجدید العقد علیها

و الزوج الأول یدعی إحداث رجعة و هو أمر باطن لا یعلم، و الأصل إلا رجعة. فإن حلف سقطت دعوی الأول إلا أنه یحلف علی العلم، فیقول و الله إنی لا أعلم أنه قد راجعها، لأنه یمین علی النفی فی حق الغیر، و إن نکل رد الیمین إلی الزوج الأول، فإن حلف علی البت و القطع أنه راجعها فإنه یسقط بها دعواه. فمن قال إن الیمین یحل محل البینة أسقط دعواه، فان لم یکن دخل بها فلا یجب علیه شیء لأنا نحکم ببطلان العقد فی الأصل، و إن کان دخل بها فعلیه مهر المثل، و من قال یحل محل الإقرار، فان لم یکن دخل بها فإنه یجب علیه نصف مهر المثل، و إن دخل فعلیه جمیع المسمی، لأنا نقبل قوله فی بطلان النکاح، و لا نقبل قوله فی سقوط المهر. کرجل تزوج بزوجة ثم قال هذه أختی من الرضاعة، یقبل قوله فی بطلان العقد، و لا یقبل قوله فی سقوط المهر، لأنه حق الغیر، و بطلان العقد حق له و الأول أقوی عندنا، و أنها تقوم مقام البینة. فإذا فرغ من خصومة الزوج، رجع إلی خصومة الزوجة، فیرجع إلیها فیقول أنت زوجتی قد راجعتک، فلا یخلو حالها من أحد أمرین إما أن تعترف بذلک أو تنکر. فان اعترفت بذلک و أنه راجعها، فانا نردها إلی الأول، لأن الزوج الثانی سقط دعواه، و هذه قد اعترفت بالرجعة إلا أنه یجب للزوج الأول علیها مهر المثل لأنها قد اعترفت بالرجعة فإذا حالت بینه و بینه وجب له علیها مهر المثل، لأجل الحیلولة، و إن أنکرت فالقول قولها مع یمینها، لأن الظاهر معها، و هو انقضاء عدتها، و تجدید العقد علیها. ثم لا یخلو أن تحلف أو تنکر، فان حلفت، سقطت دعواه، و هی زوجة الثانی و إن لم تحلف رد الیمین إلی الزوج الأول، فإن حلف سقطت دعواها، و ثبتت زوجیة الأول، لأنه لیس هناک حق لأحد، لأن الزوج الثانی قد سقط دعواه، و هذه سقطت دعواها. هذا إذا بدأ بخصومة الزوج الثانی، ثم بخصومتها، و أما إذا بدء أولا بخصومتها

فلا یخلو حالها من أحد أمرین إما أن تعترف أو تنکر. فان اعترفت بأنه قد راجعها لم یقبل قولها لأجل حق الزوج الثانی، و علیها مهر المثل، و إن أنکرت فالقول قولها لأن الظاهر معها، و هل یقبل قولها بلا یمین قیل فیه قولان: أحدهما أنه یقبل بلا یمین لأنه لا فائدة فی استحلافها، لأنه لو اعترفت به لم یقبل قولها فیه، و الثانی أن علیها الیمین، لأن الیمین فیها فائدة، و هو أنه یسقط بها مهر المثل، لأنها لو لم تحلف، لوجب له علیها مهر المثل، فإذا حلفت سقط هذا المهر. فإذا فرغ منها بدأ بخصومة الزوج الثانی و الحکم فیه کما ذکرنا إن اعترف بالرجعة فان لم یعترف فالقول قوله مع الیمین، لأن الظاهر معه، و إن حلف ثبتت زوجة له، و إن نکل عن الیمین ردت إلی الزوج الأول فإن حلف ردت إلیه. و إنما قلنا الأولی أن یبتدئ بخصومة الزوج الثانی ثم بخصومتها، لأجل أنه إذا بدأ بخصومته ثم بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة فانا نردها إلیه، و إن أنکرت فالقول قولها مع الیمین، و إن بدأ بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة لم نردها إلیه و إن أنکرت فالقول قولها، و هل علیه الیمین أم لا؟ علی قولین، فلأجل هذا قلنا الأولی أن لا یبدأ بخصومتها. فإذا ثبت ذلک فکل موضع ذکرنا أنها لو اعترفت بأنه راجعها فلا یقبل قولها لحق الزوج الثانی، فإنها إذا بانت من ذلک الزوج إما بطلاق أو لعان أو موت أو غیر ذلک، فانا نردها إلیه، لأنه ما دام حیا فان اعترافها و قولها لا یقبل، لأنه کان فی حق الغیر، فإذا سقط حق ذلک الغیر قبل قولها فی حقها فردت إلیه. کرجل رأی فی ید رجل عبدا فقال قد أعتقته فإنا لا نقبل قوله فی حقه، لأنه شاهد واحد، فان اشتراه أعتقناه علیه بإقراره المتقدم. و کذلک لو قال هذا العبد الذی فی ید أخی معتق أو غصبه علی إنسان، فإنا لا نقبل قوله لمثل ذلک، فان ملکه بالإرث، حکم بعتقه أو برده إلی المغصوب منه

لإقراره المتقدم. و کذلک هیهنا لا یقبل إقرارها فی حق الغیر، لأن الظاهر أنها کانت زوجة فإن سقطت الزوجیة بینهما، فقد سقط حق الغیر، فقبل قولها فنردها إلی الزوج الأول بلا نکاح.

لیس من شرط صحة الرجعة الاشهاد

، و إنما هو احتیاط و استحباب، و فی الناس من أوجبه.

إذا قال لامرأته راجعتک إن شئت، فإن الرجعة لا تصح

، لا عندنا و لا عندهم عندنا لأنه لا اعتبار بمشیتها، و عندهم لأنه عقد و لا یجوز تعلیق العقد بصفة، کما لو قال راجعتک إذا جاء رأس الشهر أو إن طلعت الشمس، فطلعت و جاء رأس الشهر، فإن الرجعة لا تصح.

و إذا قال لها کلما طلقتک فقد راجعتک.

ثم طلقها، فإنه لا یصح الرجعة، لما مضی، و إذا قال قد کنت راجعتک بالأمس، فالرجعة صحیحة لأنه أخبر عما ملک فی الحال.

إذا قال لها راجعتک للمحبة

و للاخزاء و للإهانة فإنه یرجع إلیه ما الذی ترید بهذا الکلام؟ فان قال أردت: رددتک إلی المحبة التی کنت أحبک، أو صرت مهانة بالطلاق، و أرید أن أزیل عنک هذه الإهانة، فإن هذه رجعة، لأنه أقر بالرجعة و ذکر علتها. و إن قال أردت به أنها کانت محبوبة إلی قبل النکاح، فإذا تزوجتها أبغضتها أو کانت مهانة ذلیلة قبل النکاح، فإذا تزوجتها أعززتها و رددتها إلی تلک المحبة التی کانت قبل النکاح أو تلک الإهانة، فإن هذا لا یکون رجعة لأنه نقلها من حال إلی حال و ما نقلها إلی الزوجیة. فان قال ما نویت شیئا أو مات قبل أن یبین، حمل علی الأول، و هو صحة الرجعة، لأنه هو الظاهر، و کذلک نقول إذا ماتت، فأما إذا قال لم أرد شیئا فإنه لا حکم له عندنا.

إذا طلقها طلقة أو طلقتین رجعتین. ثم اختلفا فی الرجعة

و انقضاء العدة، فیه ثلاث مسائل: إحداها إذا سبقت المرأة بالدعوی، فادعت انقضاء عدتها بعد مدة یمکن أن یکون عدتها قد انقضت علی ما تبین فیما مضی، و قال الزوج إنه راجعها قبل انقضاء عدتها، فالقول قولها مع یمینها، لأنها مؤتمنة علی فرجها و انقضاء عدتها، و حکم بوقوع البینونة، و لا یقبل قول الزوج فی الرجعة لأنا حکمنا بوقوع البینونة، من حیث الظاهر، و وجب علیها الیمین لجواز أن تکون کاذبة، و تحلف علی العلم أنها لا تعلم أنه راجعها قبل انقضاء عدتها فإذا حلفت کان القول قولها. الثانیة إذا سبق الزوج بالدعوی فادعی الرجعة، و أشهد علی ذلک، و قالت هی: قد انقضت عدتی قبل أن تراجعنی، فالقول قوله مع یمینه، فالزوج هیهنا کالزوجة هناک، لأنها ما لم تظهر انقضاء العدة، فالظاهر أنها فی العدة، و یحکم بصحة الرجعة و الزوجیة. فإذا ادعت أن عدتها قد انقضت قبل أن یراجعها لا یقبل منها، لأن هذا أمر خفی ترید به رفع الرجعة التی حکم بصحتها من حیث الظاهر، و یحلف هو علی العلم فیقول و الله إنه لا یعلم أن عدتها قد انقضت قبل المراجعة، لجواز أن تکون صادقة، و هو کاذب، فإذا حلف کان القول قوله مع یمینه. الثالثة اتفقت دعواهما فی وقت واحد، و لا یعلم السابق من هاتین الدعویین منهم من قال یقرع بینهما، فمن خرجت علیه فالقول قوله مع یمینه، و هو الأقوی عندنا، و منهم من قال القول قولها مع یمینها، لإمکان صدق کل واحد منهما، و الأصل إلا رجعة. فإن کانت زوجته أمة فطلقها طلقة رجعیة، و ادعی أنه کان راجعها و کذبته فالقول قوله، و إن صدقته فالقول قولها، و یحکم بصحة الرجعة. فان قال السید کذبت هی و إن الزوج ما راجعها لم یقبل منه، لأن الرجعة استباحة بضع یتعلق بالزوجین، و من لیس بزوج لا یقبل منه کما أنها تملک الإبراء من العنة.

إذا طلقها طلقة رجعیة ثم اختلفا فی الإصابة

فقال الزوج طلقتک بعد ما أصبتک فلی علیک الرجعة، و لک کمال المهر، و علیک العدة، و قالت هی طلقتنی قبل الإصابة فلیس علی العدة، و لا لک علی رجعة، و لی علیک نصف المهر. فالقول قولها مع یمینها، لأن الطلاق إذا کان فی نکاح لا یعلم فیه الإصابة فالظاهر أن الفرقة قد وقعت، و البینونة حصلت، فإذا ادعی الإصابة ادعی أمرا باطنا یرید أن یرفع به الظاهر، فإذا حلفت سقطت دعوی الزوج، و لیس علیها رجعة و لا یجب علیها العدة. و السکنی و النفقة لا یجب علیه، و إن کان مقرا به، لأنها لیس تقبل هذا الإقرار فلا حکم له، و المهر إن کان فی یده فلها علیه نصفه، لأنها لا تدعی أکثر منه و إن کان فی یدها فلا یجوز للزوج أن یسترجع منها النصف، لأنه أقر بأن جمیع المهر لها، فلا یمکنه استرجاع شیء لا یدعیه. هذا إذا ادعی الزوج الإصابة و أنکرت هی فأما إذا ادعت هی الإصابة و أنکر الزوج، مثل أن یقول طلقتنی بعد الإصابة، و یقول الزوج بل طلقتک قبل الإصابة فهی معترفة بثبوت الرجعة و العدة، و تدعی کمال المهر، و الزوج معترف بأنه لا رجعة له علیها و لا یجب علیها العدة، و لها علیه نصف المهر، فالقول قوله مع یمینه لما قلناه من أن الأصل عدم الإصابة، و الظاهر أن الفرقة قد وقعت و أن البینونة قد حصلت، و علیه البینة فیما یدعیه. فان حلف سقط دعواها، و علیها العدة لأنها أقرت بوجوبها علیها، و لا یجب لها سکنی و لا نفقة لأنها أقرت بأنها لا تستحقه، و المهر یجب نصفه سواء کان فی یده أو فی یدها، لأنه حلف أنه طلقها قبل الدخول، فلیس لها إلا النصف، فان کان دفع الجمیع استرجع النصف. هذا إذا لم تکن هناک خلوة، فان حصل هناک خلوة ثم ادعیا ذلک، فمن قال الخلوة لا تأثیر لها یکون وجودها کعدمها. و من قال لها تأثیر، منهم من یقول إن تأثیرها أنها تجری مجری الإصابة، فعلی

هذا، الخلوة تسقط دعواهما جمیعا، لأنه بمنزلة الإصابة، و منهم من قال تأثیرها أنه یرجح بها قول من یدعی الإصابة، و الأول أصح عندنا، و هو أنه لا تأثیر للخلوة أصلا.

إذا طلقها طلقة أو طلقتین رجعیتین ثم ارتدت المرأة

ثم راجعها فی حال ردتها فإنه لا تصح هذه الرجعة، لأنها صادفت اختلاف الدین، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها جاز له أن یحدث رجعة، و إن لم تسلم حتی تنقضی عدتها، تبینا أنها بانت باختلاف الدین. و قال بعضهم الرجعة موقوفة، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة تبینا أنها وقعت صحیحة من ذلک الوقت، و إن لم تسلم حتی تنقضی عدتها تبینا أنها بانت باختلاف الدین و الأول أقوی.

إذا طلق امرأته ثلاثا فلا تحل له حتی تنکح زوجا غیره یصیبها

، فان کانت مدخولا بها و طلقها ثلاثا فقد حرمت علیه، و زال ملکه عنها، و حرم علیه العقد علیها. فأما إذا خالعها فقد حرمت علیه و زال ملکه عنها، لکن لا یحرم علیه العقد علیها و إنما العقد یحرم بالطلاق الثلاث عندنا مفرقا علی ما بینا، و عندهم مجتمعا. و تحل للأول بخمس شرائط: بأن تعتد منه أولا ثم تتزوج بآخر فیطأها و یطلقها أو یموت عنها و تعتد منه فتحل للأول فأما تحریم العقد فقد ارتفع بشرطین من هذا بالنکاح الثانی و الإصابة، لکن لا تحل له حتی تنقضی عدتها، فالوطی من الثانی شرط بلا خلاف إلا ما یحکی عن سعید بن المسیب، فإنه لم یعتبره. فإذا أصابها الثانی و غیب الحشفة فی فرجها و التقی ختاناهما، حلت للأول، و إن أصابها بنکاح فاسد فالصحیح عندنا أنها لا تحل للأول، و قال قوم تحل، فإذا وطئ حلت سواء کان قوی الجماع أو ضعیفة. فإن کان الزوج الثانی صبیا فهو علی ضربین: مراهق قریب من البلوغ، و غیر مراهق و لا قریب من البلوغ، فان کان مراهقا قد بلغ مثله أو یمکن ذلک فیه، و کان

ینشر علیه، أو یحصل منه الجماع، و یعرف ذوق العسیلة، فإنها تحل عند بعضهم للأول، و عند بعضهم لا تحل و الأول أقوی للآیة و الخبر. و أما الخصی فعلی ضربین مسلول و مجبوب، فالمسلول من سلت بیضتاه و بقی ذکره، فمن هذه صورته إذا تزوجت به و وطئها حلت للأول، لأنه أولج و لذ، و إن کان لا ینزل، و الانزال غیر معتبر فی باب الإباحة، لأنه لو التقی الختانان من الصحیح ثم انسل حلت للأول. و أما المجبوب إن لم یبق من ذکره شیء فان الوطی منه معدوم، فلا یتعلق به إباحة، فإن بقی ما لا یتبین فلا یبیحها للأول، لأنه لا یغیب و لا یدخل، و إن بقی قدر ما یغیب منه إذا أولج و یلتقی ختاناهما، فإنه یبیحها للأول، و سواء کان الزوج حرا و المرأة أمة أو المرأة حرة و الزوج عبدا أو کانا مملوکین أو حرین، أو کانت ذمیة فإنه متی وطئها حلت للأول لعموم الآیة و الخبر. و إذا أصابها الزوج الثانی فی حال هی محرمة علیه لعارض، مثل أن یکون أحدهما محرما أو صائما أو تکون هی حائضا أو نفساء فقد حلت للأول، و قال بعضهم لا یبیحها للأول، و هو قوی عندی، لکونه منهیا عنه و النهی یقتضی فساد المنهی عنه.

إذا کانت ذمیة زوجة لمسلم فطلقها ثلاثا و تزوجت بذمی بنکاح صحیح

و وطئها حلت للأول، عند الأکثر، و قال بعضهم لا تحل، و عندی لا تحل، لأنه لا یجوز العقد علیها أصلا.

المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج فارتد أحدهما

فوطئها فی حال الردة ثم رجع المرتد منهما إلی الإسلام، فإن ذلک الوطی لا یبیحها للأول، لأن الوطی المبیح ما صادف نکاحا صحیحا، لا ما تتشعث بالردة، و هذا متشعث، لأنه جار إلی الفسخ. و قال بعضهم لا یتصور هذه المسئلة و هی محالة، لأنها لا یخلو إما أن یرتد بعد الوطی أو قبل الوطی، فإن ارتد قبل الوطی فقد بانت منه بالردة، و لیس علیها العدة فإذا وطئها فقد وطئ أجنبیة فلا یبیحها للأول. و إن کان وطئها ثم ارتد فان ذلک الوطی أباحها للأول، فإذا وطئها بعد

الردة، فإن ذلک الوطی لا أثر له و لا یبیحها للأول بحال و هذا هو الأقوی عندی. فإذا طلقها ثلاثا فغابت ثم جاءت و قالت قد حللت لک لأنی قد خرجت من العدة و تزوجت بزوج و أصابنی و خرجت من عدته فإنه ینظر. فان مضت من وقت طلاقها مدة لا یتأتی فیها جمیع ذلک، فإنه لا یقبل قولها، لأنه قد عرف کذبها، و إن مضت مدة من ذلک الوقت یتأتی فیها جمیع ما وصفت قبل قولها بلا یمین، لأن فی جملة ذلک ما لا یتوصل إلیه إلا بقولها، و هو الوطی، و انقضاء العدة فهی مؤتمنة علیه. و إن قال الزوج الثانی ما أصبتها، فإن غلب علی ظنه صدقها قبل قولها، و إن إن غلب کذبها تجنبها و لیس بحرام. و إن کذبها فی هذه الدعوی ثم صدقها جاز أن یتزوج بها لجواز أن لا یعلم صدقها و کذبها، ثم بان له صدقها فصدقها، فحل له أن یتزوج بها. و إن وطئها الزوج الثانی فی الموضع المکروه لم تحل للأول لقوله علیه السلام «حتی تذوقی عسیلته و یذوق عسیلتک» و هذه ما ذاقت عسیلته، لأن ذلک یکون بالوطی فی الفرج. و إن وطئها فأفضاها حلت للأول لأن التقاء الختانین سبق الإفضاء، و تعلقت الإباحة به، و الإفضاء بعده لا أثر له، و إن تزوجت بزوج ثان فجنت، أو جن هو، فأصابها فی حال الجنون حلت للأول، لأن الوطی قد حصل، و متی بانت من الثانی بعد وطیها بطلاق أو خلع أو فسخ بعیب أو بإعسار نفقة أورده أو موت فقد حلت للأول.

و إذا تزوجت البکر المطلقة ثلاثا بزوج آخر فلا تحل للأول

حتی یفتضها الثانی لأن التقاء الختانین لا یکون إلا بذهاب العذرة. الرجعة لا تفتقر إلی رضا الزوجة بلا خلاف، و إن راجعها و هی غائبة صحت الرجعة، و لا یفتقر إلی عوض و لا مهر بلا خلاف. و إن کان الزوج غائبا فقضت العدة، کان لها أن تتزوج، فان قال وکیله لا تزوجی فربما یکون قد راجعک، لم یلزمها ذلک.

الطلاق عندنا بالنساء فان کانت أمة فطلقتان

، و إن کانت حرة فثلاث، و فیهم من قال بالعکس، و سواء کان الزوج حرا أو عبدا. فالحر إذا کان طلق زوجته الأمة طلقتین ثم ملکها، لم تحل له إلا بعد زوج و إصابة، و لا یجوز له وطؤها بملک الیمین، إلا بعد زوج و إصابة، و قال بعضهم یحل له ذلک، لأنها حرمت علیه بالطلاق بحق الزوجیة، و هیهنا یحل وطیها بالملک و روی ذلک فی أحادیثنا، و الأول هو الصحیح عندنا و عندهم، لقوله تعالی «فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» و هذا لیس بزوج. إذا قیل للرجل أطلقت امرأتک؟ فقال نعم لزمه الطلاق فی الظاهر، و کذلک عند المخالف، لأن معنی قوله نعم أی نعم طلقتها، ثم ینظر، فان کان صادقا لزمه الطلاق ظاهرا و باطنا، و إن کان کاذبا لزمه فی الحکم و لا یلزمه فیما بینه و بین الله. و إذا قیل له أطلقت زوجتک؟ فقال قد کان بعض ذلک، رجع إلیه، فإن قال نعم طلقتها لزمه الطلاق، و إن قال علقت طلاقها بصفة قبل منه، لأنه بعض الطلاق، و إن قال ما طلقتها قبل منه، لأن بعض الطلاق لا یکون طلاقا ألا تری أنه لو قال أنت طالق [بعض الطلاق ظ]فإنه لا یکون طلاقا لأنه أتی ببعض الطلاق.

إذا رأی امرأته فظن أنها أجنبیة

فقال أنت طالق اعتقادا منه أنه یقول ذلک لأجنبیة، أو نسی أن له امرأة فقال کل امرأتی طوالق لزمه الطلاق، عند المخالف، و عندنا لا یلزمه، لأنه یحتاج الطلاق إلی نیة علی ما مضی.

إذا راجعها بلفظ النکاح

مثل أن یقول تزوجتک أو یقول نکحتک، من الناس من قال یکون رجعة صحیحة و منهم من قال لا یکون صحیحة لأن الرجعة لا تقتضی عوضا، و لفظ النکاح لا یعری منه، کما أن الهبة لا یجوز عندنا بلفظ البیع، و الأقوی عندی الأول إذا قصد ذلک.

المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج فوجدها

علی فراشه و ظن أنها أجنبیة فوطئها حلت للأول لأن شرط الإباحة قد وجد و هو الوطی فی نکاح صحیح. المطلقة ثلاثا إذا وجدها رجل علی فراشه فظن أنها زوجته أو أمته فوطئها لم

تحل للأول، لأنه لم یطأها فی عقد. إذا تزوجها الزوج الثانی إلی مدة، فهذه متعة، و عندنا أنها لا تحل للأول بها، و قال المخالف هذا علی ثلاثة أقسام: أحدها أن یقول تزوجتک علی أنی إذا أحللتک فلا نکاح بیننا فهذا نکاح باطل عندنا. و الثانی إذا قال تزوجتک علی أنی إذا أحللتک طلقتک، فهل یصح أم لا؟ قیل فیه قولان: أحدهما لا یصح، و الثانی یصح، و عندنا أنه یصح العقد و یبطل الشرط. الثالث إذا نویا ذلک أو نوی أحدهما فالعقد صحیح بلا خلاف، لأنه خال من الشرط.

إذا قال لها أنت طالق إذا کلمت زیدا إلی أن یقدم فلان

، أو حتی یقدم فلان أو إلی أن یأذن فلان، أو إلی شهر، فان هذا التحدید یرجع إلی الصفة، لا إلی الطلاق لأنه لا یمکن رجوعه إلی الطلاق، ألا تری أنه لا یجوز أن یقول أنت طالق إلی أن یقدم فلان، أو حتی یقدم فلان، و یجوز أن یقول إذا کلمت فلانا إلی أن یقدم زید فأنت طالق. فإذا ذکر التحدید و لم یمکن رجوعه إلی الطلاق، و أمکن رجوعه إلی الصفة کان تحدیدا للصفة، لا للطلاق، فصار تقدیره إذا کلمت زیدا إلی أن یقدم فلان فأنت طالق، فمتی کلمته إلی قدوم فلان وقع الطلاق، و عندنا أن الطلاق لا یقع، لأنه معلق بشرط.

و إن کان له أربع نسوة

فقال: هذه طالق أو هذه و هذه، فإن الثالثة طلقت لأنه أفردها بالطلاق و عینها، و أما الاولی و الثانیة فقد اشترکتا فی الطلاق، فله أن یفرض فی أی المرأتین شاء، لأنه أشرک بینهما فی الطلاق بأو، و عندنا أنه یرجع فی جمیع ذلک إلیه و یعتبر نیته فان مات قبل أن یبین حکم فی الثالثة بالطلاق، و استخرجت واحدة من الثنتین بالقرعة، و قد مرت هذه فی کتاب الطلاق.

کتاب الإیلاء

[فروع]

الإیلاء فی اللغة عبارة عن الیمین عن کل شیء

، یقال آلی یولی إیلاء، فهو مول، و الألیة الیمین، و جمعه ألایا، و منه قول الشاعر: فآلیت لا آتیک إن کنت محرما و لا أبتغی جارا سواک مجاورا و یقال تألی یتألی تألیا فهو متأل، و منه قوله «تألی أن لا یفعل خیرا» یعنی حلف، و یقال أیضا ائتلی یأتلی ائتلاء فهو مؤتل، و منه قوله تعالی «وَ لاٰ یَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْکُمْ وَ اَلسَّعَةِ أَنْ یُؤْتُوا أُولِی اَلْقُرْبیٰ» (1)یعنی لا یحلف. هذا وضعه فی اللغة و قد انتقل فی الشرع إلی ما هو أخص منه، و هو إذا حلف ألا یطأ امرأته، و الأصل فی ذلک کتاب الله و إجماع الأمة، قال الله تعالی «لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ، وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاٰقَ فَإِنَّ اَللّٰهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ (2)» . فأخبر عن حکم من حلف لا یطأ زوجته، فأخبر أنه یتربص أربعة أشهر، فإن فاء یعنی جامع فان الله یغفر له، و إن عزم الطلاق فان الله یسمع ذلک منه، و لا خلاف بین الأمة فی ذلک، و إنما الخلاف فی أعیان المسائل.

فإذا ثبت ذلک فاختلف الناس فی الإیلاء الشرعی علی أربعة مذاهب

فالذی یقتضیه مذهبنا هو أن یحلف لا یطأها أکثر من أربعة أشهر، و إن حلف علی أربعة أو دونها لم یکن مولیا، و حکی عن ابن عباس أنه قال هو أن یحلف لا یطأها أبدا، فان أطلق فقد أبد و إن قال علی التأبید فقد أکد. و قال جماعة إذا حلف لا وطئها أربعة أشهر کان مولیا، و إن کان أقل لم یکن


1) 1) النور:22.

2) 2) البقرة:226

مولیا، و قال بعضهم إذا حلف لا وطئها، کان مولیا یوقف و لو أنه حلف لا وطئها یوما. و إنما قلنا ما ذکرناه لقوله تعالی «لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ» فأضاف إلیهم بلفظ الملک مدة الأربعة، فثبت أن ما بعدها لیس له، و أیضا فلو لا أنه یرید بالفیئة ما یقتضی الغفران لما أخبر عن الغفران عنه و الذی اخترناه مذهب علی علیه السلام و جماعة من الصحابة، و خلق من التابعین، و الفقهاء ذکرناهم فی الخلاف. و حکی أن عمر کان یطوف بالمدینة لیلا بنفسه یتتبع ما یطلع علیه، فلما کان ذات لیلة مر بباب دار لقوم فسمع امرأة تقول: ألا طال هذا اللیل و أزور جانبه و أرقنی ألا خلیل الاعبه فو الله لو لا الله لا شیء فوقه لزعزع من هذا السریر جوانبه مخافة ربی و الحیاء یکفنی و أکرم زوجی أن ینال مراکبه ثم قالت یهون علی عمر بن الخطاب وحدتی و غیبة زوجی، فلما کان من الغد استدعی المرأة فسأل عن زوجها فقالوا غائب فی الجهاد، فاستدعی عجائز من قریش فقال لهن: کم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن شهرین فقال فثلثة، قلن یقل صبرها، فقال أربعة فقلن یفنی صبرها، فبعث عمر إلی أهل الجهاد فرد من کان غائبا عن زوجته أکثر من أربعة أشهر ثم ضرب مدة الغیبة للمجاهدین أربعة أشهر. فإذا ثبت ما قلناه فحکم الإیلاء عندنا أن له التربص أربعة أشهر، فإذا انقضت توجهت علیه المطالبة بالفیئة أو الطلاق: فمحل الفیئة بعد انقضاء المدة، و هو محل الطلاق. و لا تبین بطلقة إذا انقضت المدة، و فی الناس من قال تبین، فأما قبل انقضائها فلیس بمجل للفیئة، و المدة حق له، کمن علیه دین إلی أربعة أشهر، فالأجل حق له، و لیس بمحل لقضاء الدین قبل انقضائه، فإن فاء فیها فقد عجل الحق لها قبل محله، کمن علیه دین إلی أجل فعجله قبل محله، و فیه خلاف ذکرناه فی الخلاف.

لا یکون الإیلاء إلا بالله، أو اسم من أسمائه، فأما بغیره فلا ینعقد به الإیلاء. و فیه خلاف. فإذا ثبت ما یحلف به، و ما به یکون مولیا، فألفاظ الإیلاء أربعة أضرب: صریح فی الحکم و فیما بینه و بین الله، و صریح فی الحکم کنایة یدین فیما بینه و بین الله و مختلف فیه و الرابع محتمل الأمرین. فأما الأول فقوله: و الله لا أنیکک و الله لا أدخل ذکری فی فرجک، و الله لا أغیب ذکری فی فرجک، هذه یشترک فیها البکر و الثیب، و تنفرد البکر بأن یقول: و الله لا أفتضک، کل هذا صریح لا یدین فیها بحال. إلا أن عندنا لا ینعقد ذلک إلا بالنیة. و أما البکر فلا ینعقد علیها الإیلاء لأنه لا ینعقد إلا بعد الدخول. الثانی صریح فی الحکم لکنه یدین فیما بینه و بین الله و هو قوله، و الله لا وطئتک لا جامعتک، لا أصبتک، هذه الألفاظ الثلثة إطلاقها صریح فی الحکم لا فیما بینه و بین الله لأنها یحتمل أمرین، قوله وطئتک یحتمل النیک، و یحتمل الوطی بالرجل، و قوله جامعتک یحتمل اجتماع البشرتین، و یحتمل الوطی، و کذلک أصبتک یحتمل بیدی و یحتمل غیره، غیر أنه ثبت بعرف العادة أنها عبارة عن النیک، فوجب أن یحمل إطلاقها علی ذلک. فان قال نویت غیر الجماع قبل فیما بینه و بین الله لا فی الحکم، و فی الناس من قال أصبتک مع القسم الثالث. الضرب الثالث و هو المختلف فیه فهو قوله و الله لا باشرتک، و لا لامستک، و لا أصبتک، و لا باضعتک، قال قوم هو صریح فی الإیلاء و قال آخرون هو کنایة، إن نوی الإیلاء کان مولیا و إن لم ینو لا یکون مولیا و إن أطلق فعلی قولین، و یقتضی مذهبنا أن جمیع ذلک محتمل، إن نوی به الجماع کان إیلاء و إن نوی غیره لم یتعلق به حکم. الرابع ما هو کنایة فی الحکم کنایة فیما بینه و بین الله، و هو قوله و الله لا جمع رأسی و رأسک شیء لا ساقف رأسی رأسک، و لا جمع رأسی و رأسک مخدة، و کذلک لأسوءنک لأطیلن غیبتی عنک فکل هذه کنایة، فإن کانت له نیة فهو علی ما نوی، و

إن لم یکن له نیة سقط قوله، و لم یتعلق به حکم.

إذا قال و الله لا جامعتک فی دبرک

، و الله لا جامعتک فی الموضع المکروه لم یکن مولیا. و لو قال و الله لا جامعتک إلا جماع سوء رجعنا إلیه، فإن قال أردت بالسوء الجماع فی الدبر، کان مولیا لأنه إذا حلف لا جامعها إلا فی الدبر فقد حلف ألا یجامعها فی القبل فکان مولیا. فان قال أردت بالسوء جماعا لا یبلغ التقاء الختانین کان مولیا، لأن معناه لا جامعتک أصلا، لأن الجماع الذی یخرج به من حکم الإیلاء أن یلتقی الختانان فإذا حلف ألا یفعل هذا، کان مولیا، و إن قال أردت بالسوء جماعا ضعیفا لا یکون قویا و لا مبالغة فیه، لم یکن مولیا لأنه حلف أن یجامعها الجماع الذی یخرج به من حکم الإیلاء، و هو التقاء الختانین ضعیفا کان أو قویا.

فإن قال و الله لجامعتک جماع سوء لم یکن مولیا

لأنه إن قال نویت الجماع فی الدبر فمن حلف أن یطأها فی الدبر فما حلف ألا یطأها فی القبل، و إن قال أردت أن أطأها وطیا لا یبلغ التقاء الختانین لم یکن مولیا لأن من حلف أن یفعل ذلک ما منع نفسه من التقاء الختانین، و إن قال أردت وطیا ضعیفا یلتقی به الختانان لکنه ضعیف لم یکن مولیا لأنه ألزم نفسه وطیا یخرج به من حکم الإیلاء.

إذا قال و الله لا أصبتک خمسة أشهر

، فإذا انقضت فو الله لا أصبتک سنة، فهما إیلاء ان و یمینان مختلفان إحداهما خمسة أشهر و الأخری سنة، و الأولی مطلقة معجلة و الثانیة معلقة بصفة، فإذا وجدت الصفة انعقدت کقوله إذا قدم زید فو الله لا وطئتک سنة فمتی قدم زید انعقدت الإیلاء. و لیس هذا یجری مجری الطلاق و العتاق اللذین قلنا لا یقعان بصفة، لأن هناک منعنا فیه إجماع الفرقة، و لیس ها هنا ما یمنع منه، و الظواهر یتناوله. فإذا ثبت أنهما إیلاء ان مختلفان فکل إیلاء له حکم نفسه لا یتعلق حکمه بالآخر، فإذا تربص عقیب الأول أربعة أشهر فإذا مضت وقف، فاما أن یفیء، أو یطلق

فان فاء خرج من حکم هذا الإیلاء، و إن ما طل و دافع حتی مضت الخمسة أشهر فقد عصی ربه و أثم، لکن حکم الإیلاء قد انحل. لأنه ما بقی من مدته شیء، و إن طلق طلاقا رجعیا فقد وفاها حقها من الأول راجع أو لم یراجع، لأنه إن لم یراجع بانت بالطلاق، و إن راجع لم یتربص لأنه ما بقی من مدته زمان التربص، فانحلت الاولی بکل حال. فإذا انقضت خمسة أشهر دخل وقت الإیلاء الثانی لأنه قد وجد شرطه، و یکون حکمه معتبرا بالأول، فإن کان فی الأول فاء أو دافع حتی انقضت خمسة أشهر أو طلق و راجع ففی هذه الأقسام الثلاثة یکون فی الثانی کأنه الآن آلی منها، و ما تقدمه إیلاء سواه، یتربص أربعة أشهر و یوقف، فاما أن یفیء أو یدافع أو یطلق، فان فاء خرج من حکم الإیلاء، و إن دافع حتی انقضت السنة فقد عصی لکنه زال الإیلاء.

و إن طلق طلاقا رجعیا فان راجعها نظرت

فیما بقی من المدة فإن بقی مدة التربص و هو أکثر من أربعة أشهر تربص و وقف بعد التربص، و إن لم یبق مدة التربص لم یتربص لکنه حالف فان وطئ قبل انقضاء المدة حنث. هذا إذا فاء أو دافع أو طلق و راجع، فأما إن طلقها و لم یراجع حتی انقضت عدتها بانت، و لا کلام، و إن راجعها فی زمان العدة و هو من حین الطلاق إلی حین راجعها لا یحتسب علیه، لأنه زمان یجری فیه إلی بینونة فلا یحتسب علی المولی. فإذا راجع بعد أن مضی زمان من الإیلاء الثانی فإن بقی من السنة مدة التربص تربص و وقف بعد انقضائها، و إن لم یبق مدة التربص زال حکم الإیلاء، و بقی حکم الیمین فإن وطئ قبل انقضاء السنة حنث.

إذا قال و الله لا أصبتک أربعة أشهر

، فإذا انقضت فو الله لا أصبتک أربعة أشهر، فإذا انقضت فو الله لا أصبتک أربعة أشهر، فهل یکون مولیا أم لا؟ علی وجهین أحدهما یکون مولیا لأنه قصد الإضرار بها، و الصحیح أنه لا یکون مولیا لأن المولی من یوقف بعد التربص لیفیء أو یطلق، و هیهنا إذا مضت أربعة أشهر لا یمکن مطالبته بالفیئة لأن الیمین قد انقضت مدتها، و لا بالفیئة عن الیمین الثانیة، لأن التربص لها ما

وجد، فثبت أنه لا یکون مولیا بها.

إذا قال و الله لا أصبتک خمسة أشهر

، و الله لا أصبتک سنة، فهما إیلاءان أحدهما مدة سنة، و الآخر مدته خمسة أشهر، و کلاهما معجلان، فیتداخلان خمسة أشهر عقیب یمینه، و ینفرد الآخر بسبعة أشهر بعد ذلک إلی تمام السنة، فیتربص عقیب یمینه منها أربعة أشهر، فاما أن یفیء أو یدافع أو یطلق: فان فاء فقد خرج من حکمهما معا، و إن دافع حتی انقضت المدتان خرج منهما، و إن دافع حتی انقضت القصیرة بقی حکم المدة الطویلة، فإن طلق طلقة رجعیة انحلت الاولی بکل حال، لأنه ما بقی منها مدة التربص، و أما الطویلة فینظر فیها. فان لم یراجع حتی بانت فلا کلام، و إن راجع نظرت فیما بقی من المدة الطویلة، فإن بقی مدة التربص تربص و وقف، و إن لم یبق مدة التربص انحلت الطویلة أیضا و بقی حکم الیمین، فان وطئ قبل انقضاء السنة حنث. و جملته أن مدة الإیلاء إذا طالت و وقف بعد أربعة أشهر، فإن طلقها طلقة رجعیة فقد وفاها حقها لهذه المدة، فإن راجعها ضربنا له مدة أخری، فإذا انقضت وقف أیضا، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة أخری، فإذا مضت وقفناه، فان طلقها بانت لأنه قد استوفی الثلاث و علی هذا أبدا.

إذا قال إن أصبتک فلله علی صوم هذا الشهر کله

، لم یکن مولیا عند بعضهم و کذلک عندنا، لأنها یمین بغیر الله. أما عندهم فلأن المولی لا یمکنه الفیئة بعد التربص إلا بضرر، و هیهنا إذا مضت المدة فإنه یفیء بغیر ضرر، لأنه إذا وطئ لم یجب علیه الوفاء بنذره، فان الزمان قد فات مثل أن یقول فلله علی أن أصوم أمس. فإن قیل أ لیس لو قال لله علی أن أصوم الیوم الذی یقدم فیه فلان، صح نذره فهلا قلتم ههنا ینعقد نذره، و إن کان لا یمکنه الوفاء به. قلنا فی تلک المسئلة قیل فیه قولان أحدهما لا ینعقد مثل هذه المسئلة للعلة التی

ذکرناها، و الثانی ینعقد نذره و الفصل بینهما أنه یمکنه البحث عن وقت قدومه، فإذا علم أنه یقدم غدا نوی الصوم من لیلته فیصح. متطوعا و إذا قدم تمم واجبا کما لو تطوع بعض النهار بالصوم ثم قال: لله علی إکمال باقیه لزمه، کذلک هیهنا. و لیس کذلک هیهنا لأنه إذا فاءت بعد أربعة أشهر فقد فات الشهر الذی نذر صیامه منذ ثلثة أشهر فلا یمکنه صوم شهر قد فات و انقضی. فإذا تقرر أنه لا یکون مولیا، فهو ناذر نذر لجاج و غضب، کقوله إن دخلت الدار فلله علی صوم شهر. فینظر فیه فان لم یصبها حتی مضی الشهر انحل نذره، و إن وطئها قبل مضیه فقد وجد شرط نذره، و یمکنه أن یصوم ما بقی من الشهر، و ما الذی یلزمه؟ قال قوم هو بالخیار بین أن یفی بما نذر فیصوم ما بقی أو یکفر کفارة یمین، و الذی یقتضیه مذهبنا الأول، لأن الکفارة لا تجب إلا فی الیمین بالله. هذا إذا قصد بالنذر التقرب إلی الله، فأما إذا قصد الإضرار بها فعندنا لا ینعقد نذره أصلا.

فرع هذه المسئلة إذا قال: إن أصبتک فلله علی صوم شهر

، هذا نذر علقه بشهر مبهم یتعلق بالذمة، منهم من قال: لا یکون مولیا، و کذلک عندنا لا یکون ناذرا إن قصد الإضرار بها، و إن قصد القربة متی أصابها وجب علیه الوفاء به. و منهم من قال یکون مولیا لأنه لا یمکنه الفیئة بعد التربص إلا بضرر، فإنه متی وطئ انعقد نذره، فإما أن یفیء أو یطلق، فان فاء وجد شرط نذره و قد وفاها حقها، ثم إن شاء کفر، و إن شاء صام. و إن لم یفیء لکنه طلق فان ترکها حتی انقضت العدة فلا کلام، و إن راجع ضربت له المدة، فإذا انقضت وقف، فان فاء فقد وفاها حقها و علیه الصوم أو کفارة یمین، و إن طلق فان لم یراجع فلا کلام، و إن راجع تربص أربعة أشهر و وقف لیفیء أو یطلق فان فاء، صام أو کفر، و إن طلق فقد انقضت الطلقات الثلاث، و علی هذا کل إیلاء طالت مدته.

إذا قال لزوجته إن وطئتک فأنت طالق ثلاثا

، فعندنا أن هذا باطل لا یتعلق به حکم، و عندهم أنه حلف بالطلاق الثلاث لا وطئها، فمنهم من قال یکون مولیا و منهم من قال لا یکون لأنه ما حلف بالله. فمن قال یکون مولیا تربص أربعة أشهر ثم یوقف، فإما أن یفیء أو یطلق فان طلق طلقة وفاها حقها لهذا التربص، لأن الذی علیه الفیئة أو الطلاق، فإذا أوقعه فقد وفاها حقها. ثم ینظر، فان لم یراجعها بانت بانقضاء العدة، و زالت الزوجیة، و سقط حکم الإیلاء، و إن راجعها عادت زوجة، و الیمین قائمة، یضرب له مدة أخری فإذا انقضت وقف فان طلق طلاقا رجعیا فالحکم علی ما مضی، ثم یضرب له مدة أخری، فإذا انقضت و طلق فقد استوفا عدد الطلاق، و علی هذا کل إیلاء یتصل مدته علی وجه یمکن التربص کلما طلق و راجع، فهکذا یفعل حتی یستوفی الطلاق. هذا إذا طلق و أما إن اختار الفیئة، فهل له ذلک أم لا؟ قال قوم الصحیح أن له ذلک، و قال بعضهم لا یجوز له الفیئة، لأنه إیلاج یتعقبه التحریم، بدلیل أنها تطلق بالتقاء الختانین ثلاثا، و کل إیلاج یتعقبه التحریم یکون محرما، کما لو بقی من زمان اللیل فی رمضان قدر ما یولج فیه فقط ثم یطلع الفجر عقیبه، کان الإیلاج محرما لأن التحریم یتعقبه. و من قال بالأول قال لأنه إیلاج صادف حال الإباحة قطعا لأنه یوافق زوجیة کأمه فهو مباح، حتی یلتقی الختانان ثم ینزع، و النزع ترک و لیس بجماع، بدلیل أنه لو وافاه الفجر مجامعا فوقع النزع و الطلوع معا انعقد صومه، و لا کفارة. و یفارق ما قالوه من الإیلاج آخر اللیل، لأن المنع هناک من طریق غلبة الظن لأنا لا نعلم قدر ما بقی من اللیل، فلا نأمن أن یوافق الإیلاج زمان الطلوع، فلهذا منع منه. فإذا تقرر هذا فالتفریع علی هذا، فإذا اختار الإیلاج فأولج فإذا غابت الحشفة وقع الطلاق الثلاث لوجود الصفة، و علیه النزع، و لا یحل له المکث، و لا الحرکة

لغیر إخراجه، لأنها أجنبیة منه، فان نزع فلا کلام، و إن لم ینزع فلا فصل بین أن یمکث علی صورته، أو یکمل هذا الإیلاج، فهل علیه المهر أم لا؟ قال قوم لا مهر علیه بالمکث، و قال آخرون علیه المهر. فأما إن نزع ثم ابتدأ فأولج فإن حکم هذا الثانی منفصل عن الأول لا یتعلق حکمه به، و لا یبنی علیه، لأنا [إنما]نجعل الحکم واحدا فی وطی کله مباح أو کله حرام فأما فی وطئین أحدهما محرم و الآخر مباح، فلا یبنی علیه. فإذا ثبت أن له حکم نفسه لم یخل من ثلاثة أحوال فاما أن یکونا عالمین، أو جاهلین، أو أحدهما عالما و الآخر جاهلا. فان کانا جاهلین بأن یجهلا أن الحکم یتعلق بالتقاء الختانین، لأن الفقهاء یعرفون هذا، و کان عندهما أن الحکم یتعلق بالفراغ من الوطی، فإذا کان کذلک فلا حد علی واحد منهما، لأنه یدرأ بالشبهة، و إذا لم یجب الحد وجب المهر، لأنه وطی بشبهة. و إن کانا عالمین بالتحریم، ففی الحد وجهان: أحدهما یحدان، لأنه وطی أجنبیة مع العلم بالتحریم، و الثانی لا حد علیهما، لأن هذا الابتداء وطی شبهة، فمن قال لا حد قال هما کالجاهلین و قد مضی، و من قال علیهما الحد قال لا مهر و لا نسب. و إن کان أحدهما عالما و الآخر جاهلا یبنی علی الوجهین، فإذا قال لا حد علی العالم فالحکم فیه کما لو کانا جاهلین، و من قال یحد العالم فان کان العالم هو دونها فعلیه الحد دونها، و لها المهر لسقوط الحد عنها، و إن کانت هی عالمة فلا حد علیه، و علیها الحد، و لا مهر لها. و جملته أن النسب و اللحوق بکل واحد منهما، و المهر لها: متی سقط الحد عنها وجب المهر و النسب و العدة، و متی سقط الحد عنه لحق النسب، و وجبت العدة و هذا کله سقط عنا لما قدمناه.

إذا آلی من زوجته إیلاء شرعیا فله التربص أربعة أشهر

لا یتوجه علیه فیهن

مطالبة بوجه، و إنما تحل المطالبة علیه بعد انقضائها، فإن فاء فیهن فقد عجل حقها قبل وجوبه، و إن لم یفیء حتی مضت المدة طولب بالفیئة أو بالطلاق، فان اختار الفیئة فهذا حق مقصور علیه، لا تدخله النیابة، و إن اختار الطلاق فهذا حق تدخله النیابة إن شاء طلق، و إن و کل فی طلاقها جاز. فان طلق فلا کلام، و إن امتنع من الطلاق و ماطل و دافع حبسه الحاکم عندنا و ضیق علیه حتی یفیء أو یطلق و لا یطلق علیه و قال قوم یطلق علیه، و قال بعضهم یقع الطلاق بانقضاء العدة. فعلی ما قلناه إنه یضیق علیه فالطلاق إلیه، فالذی علیه أن یوقع طلقة واحدة بلا خلاف، فان طلق أکثر منها لم یقع عندنا، و عندهم یکون تطوع بما زاد، و من قال للسلطان أن یطلق علیه قال لیس له أن یطلق علیه إلا واحدة، لأنه القدر الواجب فلا یستوفی أکثر منه. فإذا طلق هو عندنا أو طلقة السلطان عندهم کانت الطلقة رجعیة إن کانت بعد الدخول، و قال بعضهم تکون بائنة، و إنما قلنا ذلک لقوله تعالی «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ» (1)و لم یفرق. فان لم یراجع حتی انقضت العدة بانت، و زالت الزوجیة، و سقط الإیلاء و إن راجعها ضربنا مدة التربص عقیب المراجعة، فإذا انقضت وقفناه أیضا فإن طلق اخری نظرت، فان لم یراجع حتی بانت فلا کلام، و إن راجعها ضربنا مدة التربص و وقفنا عند انقضائها لیفیء أو یطلق، فان طلق فقد استوفی عدد الطلاق. هذا إذا اتسعت المدة للتربص، فأما إن راجع و ما بقی من المدة ما یتربص فیها و هو أن کان الباقی أربعة أشهر فما دونها، فقد زال حکم الإیلاء، لأنه لا یمکن أن یوقف عقیب المدة للفیئة، لکن حکم الیمین باق فی تعلق الحنث به إن هو وطئ قبل انقضاء المدة.


1) 1) البقرة:228.

إذا قال أنت حرام علی لم یتعلق به حکم عندنا

، لإطلاق، و لا عتاق، و لإظهار و لا یمین فی إیلاء، و لا غیره، نوی أو لم ینو، و فیه خلاف [ذکرناه فی الخلاف].

إذا قال لها إن أصبتک فعبدی حر عن ظهاری إن ظاهرت

، عندنا لا یتعلق به حکم لا عتق و لإظهار، لأنه مشروط و هما. لا ینعقدان بشرط، و لا یتعلق به إیلاء لأنه لیس بیمین بالله، و عندهم علق عتق عبده بشرطین إصابة و ظهار، فلا یعتق إلا بوجودهما، و لیس الشرطان علی الترتیب، بل کیف وجدا وقع العتق تقدم العتق أو تأخر. فإذا ثبت هذا فلا یکون مولیا لأن المولی لا یمکنه الفیئة بعد التربص إلا بضرر و هذا یمکنه الفیئة بغیر ضرر، فإنه إذا وطئ لم یعتبر العتق، لأنه ما وجد شرط عتقه. ثم لا یخلو إما أن یطأها أولا أو یظاهر، فان وطئ أولا خرج من حکم الإیلاء و له أن یطأ بعد هذا ما شاء، و لا یعتق العبد، لأنه ما وجدت صفة عتقه، و إن تظاهر بعد هذا عتق العبد لکن لا یجزیه عن ظهار. هذا إذا تقدم الوطی، فإن تقدم الظهار فتظاهر منها لم یعتق العبد لأن شرط عتقه لم یوجد، لکن قد صار مولیا عند من أجاز الإیلاء بغیر اسم الله، و یتربص أربعة أشهر، فإن فاء عتق العبد، لأنه وجد شرط عتقه، و خرج بالفیئة عن الإیلاء، و العبد لا یجزیه عن ظهار، لأنه عتق عبده قبل عقد الظهار، فلا یقع عنه.

إذا تظاهر من امرأته ثم عاد و وجبت الکفارة فی ذمته

، ثم قال لها إن أصبتک فلله علی أن أعتق عبدی عن ظهاری، أو هذا العبد عن ظهاری، فإن کان نذر طاعة و تبرر فمتی وقع لزمه الوفاء به. و إن کان نذر لجاج یمنع به نفسه أو یوجب علیها فعل شیء کالأیمان، مثل أن یقول إن دخلت الدار فلله علی عتق عبدی، و إن لم أدخل الدار فلله علی کذا فإذا وجد الشرط لزمه نذره عندنا و عندهم، و هو بالخیار بین الوفاء به و بین أن

یکفر کفارة یمین [و هذه المسئلة نذر لجاج و غضب، لأنه منع نفسه من إصابتها] و هذه المسئلة و التی قبلها سواء غیر أنه علق عتق رقبة عبده فی التی قبلها، فقال إن أصبتک فعبدی حر عن ظهاری، و فی هذه علق بإصابتها نذر عتقه، منهم من قال لا یکون مولیا لأنه ما حلف بالله، و کذلک نقول، و منهم من قال یکون مولیا.

إذا آلی من امرأته بالله تعالی

، فقال و الله لا أصبتک ثم قال لامرأة له اخری قد أشرکتک معها فی الإیلاء لم تکن شریکتها، و کان مولیا من الأولی دونها، لأن الیمین بالله تعالی إنما تنعقد لأجل حرمة اللفظ، و هو أن یحلف بالله أو بصفة من صفات ذاته، و قوله قد أشرکتک معها، لفظ لا حرمة له، و الیمین بالله بالکنایات لا تنعقد، فسقط فی حق الثانیة، و کان من الاولی مولیا. و إذا آلی منها بالطلاق فقال أنت طالق إن أصبتک، ثم قال للأخری قد أشرکتک معها، فعندنا لا یکون مولیا من واحدة منهما، لأنه ما حلف بالله. و عندهم یقال له ما نویت؟ فان قال أردت أن ذلک الطلاق لا یقع علی الأولی حتی أصیب الثانیة، فإن الطلاق لا یقع علی الأولی إذا أصابها، حتی یصیب الثانیة فتطلق بإصابة الاثنتین، فکان مولیا من الأولی دون الثانیة أیضا، لأنه علق طلاق الأولی بصفة، ثم ضم إلی تلک الصفة صفة أخری فی وقوعه، و الطلاق متی علق بصفة تعلق بها وحدها، فلو ضم إلیها غیرها لیتعلق وقوعه بهما لم یصح. إذا آلی منها بالطلاق ثم قال للأخری قد أشرکتک معها، فعندنا لا ینعقد یمینه أصلا لما مضی، و عندهم إن قال أردت أنت أیضا إن أصبتک کالأولی طالق، فقد علق بإصابتها طلاقا آخر یقع علی الأولی. و إن قال معناه و أنت أیضا إن أصبتک فأنت طالق، کان مولیا ههنا، لأنه منع نفسه من وطی الثانیة إلا بضرر إما طلاق هذه أو طلاق الاولی طلقة، فقد صار مولیا عند من أجاز الإیلاء بغیر اسم الله.

إذا قال إن أصبتک فأنت زانیة لم یکن مولیا عندنا

، لأنه ما حلف بالله، و عندهم لأنه لا ضرر علیه بإصابتها بعد التربص، لأنه لا یکون بإصابتها قاذفا، لأن القذف

ما احتمل الصدق و الکذب، و هنا یقطع علی کذبه، لأنه علق قذفها بصفة، و إن کانت زانیة فلا تکون بوجود الصفة زانیة، و إن کانت عفیفة فلا تصیر بوجود الصفة زانیة فبان کذبه فیما قال. و لأن قوله أنت زانیة إخبار عن أمر ماض، و قوله إن قربتک فأنت زانیة، صفة فی المستقبل، و الأخبار الماضیة لا تصح تعلیقها بالصفة المستقبلة.

إذا قال و الله لا أصبتک سنة إلا مرة لم یکن مولیا

لأن المولی من لا یمکنه الفیئة بعد التربص إلا بضرر، و هذا لا ضرر علیه متی وطئها، لأنه متی وطئ صادف الوطی الذی استثناه مرة و لم یدخله تحت عقد الیمین، فلهذا لا یکون مولیا، فمتی وطئها بعد هذا انعقدت الیمین، لأنه علقه بصفة و قد وجدت، فکأنه الآن حلف لا وطئها. ثم ینظر فیما بقی من السنة، فان بقی منها مدة التربص فهو مول یتربص به و یوقف، و إن کان الباقی لا یکون مدة التربص، فقد زالت الإیلاء یعنی لا یتربص لکنه متی وطئ قبل انقضاء السنة حنث فی یمینه.

إذا قال إن أصبتک فو الله لا أصبتک، لم یکن مولیا عندنا

و عندهم، لأنه إنما علق الإیلاء بصفة و متی علق الإیلاء بصفة ما حلف، فهو کقوله إن دخلت الدار فو الله لا أصبتک لم یکن مولیا، لأنه یمتنع من وطیها بغیر یمین و متی أصابها صار الآن مولیا کأنه حلف الآن: لا أصابها، و یتربص ههنا بکل حال، و فی التی قبلها یفتقر إلی تفصیل فیما بقی من السنة، لأنه عقد المدة بالسنة، و ههنا أطلق فکانت علی التأبید، فکان مولیا بغیر تقسیم.

إذا حلف لا أصابها لم یخل من ثلاثة أحوال

إما أن یطلق أو یعلقه بمدة أو بفعل فإن أطلق فقال و الله لا أصبتک کان مولیا، لأن إطلاقه یقتضی التأبید. فإن قال و الله لا أصبتک أبدا کان تأکیدا و فی هذا المعنی لو قال ما عشت أو عشت أو عشنا کل هذا مؤبد، لأن التأبید أن لا یطأها أبدا و الأبد فی حقه مدة حیاته و فی حقها مدة حیاتها.

و إن علقه بمدة نظرت فان زادت علی أربعة أشهر کان مولیا، و إن کانت أربعة أشهر فما دونها لم یکن مولیا. و أما إن علقه بفعل، فالأفعال علی خمسة أضرب: ضربان یکون مولیا فیهما و ثلاثة لا یکون کذلک فاللذان یکون مولیا فیهما: أحدهما أن یعلقه علی فعل یقطع أنه یزید علی أربعة أشهر کقوله حتی تقوم الساعة، لأن الساعة و إن کانت لا بد من أن تقوم، فان قبلها أشراطا کخروج الدجال و نزول عیسی علیه السلام و خروج الدابة، و طلوع الشمس من مغربها، فهو یقطع أن هذا لا یکون إلی أربعة أشهر. و فی هذا المعنی إذا کان بالعراق فقال حتی أمضی إلی الصین و أعود، فکل هذا و ما فی معناه یقطع علی أنه لا یمکن فی أربعة أشهر. الثانی ما لا یقطع علی تأخیره، لکن الغالب منه التأخیر، کقوله حتی تخرج الدجال، و ینزل عیسی، و تظهر الدابة، و تطلع الشمس من مغربها، فکل هذا یغلب علی الظن أنه لا یکون إلی أربعة أشهر فیکون مولیا و عقد الباب فیه ما یغلب علی الظن أنه لا یکون إلی أربعة أشهر. فأما الثلاثة التی لا یکون بها مولیا أحدها یقطع علی أنها لا تبلغ إلی أربعة أشهر کقوله حتی یبین هذا السواد، و یفسد هذا البقل، و یجف هذا الثوب، فلا یکون مولیا کقوله یومین إلی أو ثلاثة. الثانی ما یغلب علی الظن أنه لا یکون إلی أربعة أشهر، و إن جاز أن یمتد أکثر مثل أن یکون له عادة بالزیارة یخرج و یعود فی الغالب بعد شهر و نحو هذا، أو یکون بقالا یخرج إلی السواد و یعود فی کل مدیدة و یبیع و یرجع فلا یکون مولیا لأنه و إن جاز أن یتأخر فالغالب ألا یتأخر. الثالث ما احتمل المدة الطویلة و غیرها من غیر ترجیح، کقوله حتی یرجع فلان من غیبته، و قد غاب إلی البصرة أو الکوفة، و هذه البلاد فی العادة یحتمل المدة الطویلة، و یحتمل الإسراع، و هکذا حتی یمرض فلان، حتی یموت فلان، حتی

یشاء فلان، لأنه لا یمتد، أربعة أشهر قطعا و لا غالبا، فلا یکون مولیا بالأمر المحتمل.

و کل موضع قلنا یکون مولیا یتربص أربعة أشهر

فإذا انقضت، فاما أن یفیء أو یطلق، و کل موضع قلنا لا یکون مولیا لم یتربص و لم یوقف سواء طالت المدة أو لم تطل، لأنه إذا لم یکن مولیا کان کمن امتنع بغیر یمین، فلا یحکم علیه بالإیلاء أبدا. و جملته أن الإیلاء لا ینعقد حتی یکون علی مدة تمتد أکثر من أربعة أشهر قطعا أو غالبا فأما ما لم یمتد إلیها قطعا أو لا یمتد إلیها غالبا أو ینقسم الأمر من غیر ترجیح فلا یکون مولیا. و إن قال حتی تفطمی فإن علقه بمدة الرضاع و مدتها حولان، عندنا لا یکون مولیا، و عندهم یکون مولیا، و إن علقه بفصلها و هی متی فعلت الفطام فإنها قد تفطمه إلی أربعة أشهر و أقل و أکثر. و إن علقه بحملها ففیه ثلاث مسائل: أحدها یکون علی صفة قد تحبل و قد لا تحبل، و هی التی من ذوات الأقراء یجوز أن تحبل بعد یوم أو شهر أو سنة، و لا ترجیح، فلا یکون مولیا. الثانیة ما یمکن أن تحبل لکن الغالب أنها لا تحبل إلی أربعة أشهر، و هی التی لها تسع سنین، فلا یکون مولیا، لأن الغالب ألا تحبل إلی أربعة أشهر. الثالثة ما یقطع أنها لا تحبل إلی أربعة أشهر، و هی الصغیرة التی لها ست و سبع و ثمانی، و الآئسة من الحبل، فیکون مولیا لأن العلم یحیط بأن الحبل منها لا یکون إلی أربعة أشهر، فلهذا کان مولیا.

إذا قال: و الله لا أقربک إن شئت، فهو إیلاء بصفة

، و الصفة مشیتها أن لا یقربها لأنه علقه بصفة ینعقد بها، و الصفة التی ینعقد بها مشیتها ألا یقربها، و هو الأصل لأن کل حکم علق بصفة کانت الصفة علی الوجه الذی علق بها، فلما قال لا أقربک إن شئت، فقد علق الامتناع من قربها بمشیتها، فکانت المشیة ألا یقربها.

فإذا ثبت هذا نظرت، فان لم تشأ لم ینعقد الإیلاء، لأن الصفة ما وجدت، و إن شاءت فی غیر وقت المشیة لم ینعقد لأن الصفة ما وجدت، و إن شاءت فی وقت المشیئة انعقد الإیلاء لوجود الصفة. فإذا ثبت ذلک فان شاءت فی المجلس بحیث یکون کلامها جوابا لکلامه صح کالقبول فی البیع، و فیهم من قال فی المجلس، و فیهم من قال ما لم یتفرقا، و الأول أقوی عندنا إذا أجزنا تعلیق الإیلاء بشرط، و إن قلنا إن ذلک لا یصح کالطلاق و الظهار و العتاق فالإیلاء لا یصح من أصله. و إن قال و الله لا قربتک إن شئت أن أقربک، فقد علق الإیلاء بصفة هی صفة فی التی قبلها، فإن إطلاق الصفة إن شاء لا یقربها، فقد عدل عن إطلاقها إلی أن قید الصفة بأن تکون المشیة أن یقربها، فتحقیق هذا أنه قصد المکابدة یعنی إن شئت أن أقربک فو الله لا فعلت. فإذا تقرر هذا فالصفة و إن کانت تخالف تلک الصفة، فهما سواء: إن لم تشأ لم ینعقد الإیلاء، و إن شاءت فی غیر وقت المشیة لم ینعقد، و إن شاءت فی وقت المشیئة انعقد فی وقت المشیة علی ما مضی بیانه.

فرع هذه المسئلة.

إذا قال: و الله لا أقربک إلا أن تشائی فهو إیلاء مطلق، فقد علق حکمه، و منع انعقاده بالصفة، فإنه استثناء فی النفی فکان معناه إلا أن تشائی أن أقربک. فإذا ثبت هذا فان شاءت فی غیر مدة المشیة أو لم تشأ أصلا فالإیلاء منعقد، لأنه ما وجد شرط حلها، و إن شاءت فی وقت المشیئة انحلت الإیلاء و لم ینعقد، لأنه وجد الشرط المانع من انعقادها و یفارق المسئلتین قبلها، لأن الصفة موضوعة لانعقادها و هذه الصفة معقودة لحلها-

فرع آخر:

إن قال و الله لا أصبتک إلا برضاک، لم یکن مولیا لأنه أحسن إلیها فی أن جعل الوطی موکولا إلی رضاها، و لأن المولی من یوقف بعد التربص فیطالب بالفیئة أو بالطلاق، و هذا لا یمکن ههنا، لأنه إذا وقف و طولب بالفیئة فقد رضیت بالوطی

فانحلت الیمین، فلا یکون مولیا. و یفارق إذا قال إلا أن تشائی، لأن المشیة لا یمکن أن توجد بعد التربص فإنها إنما تصح فی الخیار، و الرضا لیس علی الفور فبان الفصل بینهما.

کل موضع حکمنا بأنه مول فالرضا و الغضب فیه سواء

و قال قوم إن حلف حال الرضا لم یکن مولیا.

إذا قال و الله لا أقربک حتی أخرجک من هذا البلد

، لم یکن مولیا لأن المولی من لا یمکنه الفیئة بعد التربص إلا بضرر، و لا ضرر علیه هیهنا، فإنه یخرجها منه فإذا فارقت البنیان و المنازل بر فی یمینه.

إذا قال لأربع نسوة له: و الله لا أقربکن فقد حلف

لا وطئ الأربع کلهن، فلا یحنث حتی یطأهن کلهن، کما لو حلف لا کلمت زیدا و عمروا و خالدا و بکرا لم یحنث حتی یکلم الکل. فإذا ثبت هذا فهو غیر مول فی الحال منهن، لأن المولی من لا یمکنه الفیئة إلا بضرر، و لا ضرر علیه ههنا فی ابتداء الوطی فی واحدة منهن، لأنه لا یحنث بوطیها فلهذا لم یکن مولیا فی الحال. فعلی هذا لو وطئ واحدة أو اثنتین أو ثلاثا لم یحنث، لأنه لم یخالف ما یتناوله عقد یمینه، لکنه صار الآن مولیا عن الرابعة لأنها هی التی قد تعین الحنث بوطیها فیکون کأنه آلی منها الآن، فیضرب له المدة، فإذا انقضت وقف لیفیء أو یطلق، فهذا فقه المسئلة. فإذا ثبت هذا، لو وطئ منهن اثنتین خرجتا من حکم الإیلاء، لأنه لم یحنث بوطیهما فلو کرر الوطی فیهما أو لم یکرر الباب واحد، فقد خرجتا من هذه الیمین، و تعلقت الیمین فی الباقیتین، متی وطئ واحدة منهما تعلق الحنث بوطی الباقیة. و لو طلق ثلاثا منهن کان الإیلاء قائما فی الباقیة، لأن الطلاق لا یحل الیمین و لا یبطلها لأنها تتعلق بأعیانهن لأن الوطی ما حرم، فإنه یمکن وطئهن بشبهة أو بفجور أو بملک الیمین، فیتعلق الحنث فی الباقیة فلهذا کان حکم الإیلاء باقیا علی

معنی ما قلناه فی أصل المسئلة، یعنی باقیا فی التی یتعلق الحنث بوطیها. و إن ماتت واحدة منهن انحلت الیمین، لأن الحنث إنما یقع بوطی الأربعة کلهن، فإذا ماتت واحدة منهن لم یمکنه وطی الأربع، و کان له وطی الباقی، و لا یحنث، لأن المیتة لا حکم لوطیها فی حقها، بل یجب علیه الغسل و الحد فی قول من أوجب علیه الحد عندنا، و عند غیرنا، و أما هی فلا یتعلق بها حکم من أحکام هذا الوطی، لأنه لو وطئ الثلاث البواقی ثم وطئ هذه المیتة لم یحنث، لتعذر الحنث فإذا تعذر الحنث سقط حکم الإیلاء، کما لو حلف لا وطئ خمسة أشهر فدافع أو هرب حتی مضت کلها خرج من حکم الإیلاء، لتعذر الحنث. و یفارق إذا طلق ثلاثا لأن الإیلاء باق فی الباقیة، فإن الحنث ما تعذر، و هو أن یطلق المطلقات فتعلق الحنث بوطی الباقیة، فلهذا کان الإیلاء باقیا فیها، و هیهنا قد تعذر الحنث، لأنه لا یتعلق الحنث بوطی المیتة، فبان الفصل بینهما. إذا قال و الله لا قربت واحدة منکن، کان مولیا عنهن کلهن لأن بقوله لا أقرب واحدة منکن قد منع نفسه من کل واحدة منهن، بدلیل أنه متی وطئ واحدة منهن حنث فی یمینه، و یفارق هذه المسئلة الأولی، لأنه لا یحنث بوطی واحدة و لا بوطی ثلاث فلهذا لم یکن مولیا فی الحال عنهن کلهن. فإذا ثبت أنه مول عنهن کلهن فی الحال ضربنا له المدة، فإذا انقضت وقف لهن کلهن لیفیء أو یطلق، فان طلق واحدة أو ثلاثا کان الإیلاء ثابتا فی الباقیة، و إن وطئ واحدة حنث و انحل الإیلاء فی البواقی. و الفصل بین الفیئة و الطلاق هو أن الیمین لا ینحل بالطلاق، لأن الحنث لا یقع به، فلهذا کان الإیلاء قائما فیمن لم یطلقها، و لیس کذلک الفیئة لأنه لما وطئ واحدة منهن حنث فی یمینه، لأنه منع نفسه عن وطی واحدة شایعة منهن لا بعینها فأیتهن وطئها کانت التی آلی منها و منع نفسه عنها، و انحلت الیمین فی البواقی، لأنه إذا حنث مرة لم یعد الحنث مرة أخری فبان الفصل بینهما. فان حلف لا وطئ واحدة منهن ثم قال نویت فلانة لواحدة بعینها تعین الإیلاء

فیها و کان القول قوله مع یمینه، لأن الیمین تناولت فی الظاهر واحدة منهن لا بعینها فإذا عینها أمکن ما یقوله، فلهذا قبل منه، و قال قوم یقبل فی الباطن دون الظاهر، و الأول أصح عندنا.

فرع: إن قال و الله لا أقرب کل واحدة منکن کان مولیا عنهن

و عن کل واحدة منهن کما لو أفرد کل واحدة بالیمین، و تفارق هذا و الله لا أقرب واحدة منکن، لأنه إنما منع نفسه عن وطی واحدة لا بعینها، فلهذا کان مولیا عنهن، و لم یکن مولیا عن کل واحدة منهن. فإذا تقرر هذا و أنه مول عن کل واحدة منهن، فانا نضرب له المدة، فإذا انقضت وقف لیفیء أو یطلق، فلو طلق واحدة أو اثنتین أو ثلاثا، فقد وفی المطلقة حقها من هذه المدة، و کان الإیلاء قائما فی البواقی، فإن وطئ انحلت الإیلاء فی حق التی وطئها، و کان الإیلاء قائما فی التی لم یطأها، لأنه منع نفسه عن وطی کل واحدة منهن نطقا، فلهذا لم ینحل الیمین بوطی بعضهن. و لیس کذلک إذا قال لا أقرب واحدة منکن، فوطئ واحدة، انحلت الیمین فی الکل، لأنه إنما منع نفسه من وطی واحدة لا بعینها، فإذا وطئ واحدة فقد عینها بالوطی، فانحلت الیمین فی البواقی. ألا تری أنه لو قال و الله لا کلمت أحد هذین الرجلین، فإذا کلم واحدا منهما حنث، و انحلت الیمین فی الثانی، و لو قال و الله لا کلمت کل واحد من هذین الرجلین فکلم واحدا منهما حنث فیه و کانت الیمین باقیة فی الآخر، و کان الفصل بینهما ما ذکرناه.

فصل فی التوقیف فی الإیلاء

إذا آلی من امرأته تربص أربعة أشهر لا مطالبة علیه

، لقوله تعالی «لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» (1)فإذا ثبت أن لا مطالبة قبل انقضائها، فإذا انقضت المدة وقف لیفیء أو یطلق، فان فاء خرج من حکم الإیلاء، و إن طلقها فقد وفاها حقها لهذه المدة، و إن امتنع من الفیئة و من الطلاق حبس عندنا و ضیق، علی ما مضی، و لا یطلق علیه السلطان، و قال بعضهم یطلق. فإذا انقضت المدة فعفت عن المطالبة فإن لها المطالبة بحقها بالفیئة أو بالطلاق عقیب عفوها، و لا یسقط ذلک بعفوها، لأن المطالبة وجبت لها بالامتناع من الجماع بعقد یمین، و هذا یتجدد حالا فحالا، و زمانا بعد زمان، فإذا عفت صح فیما وجب لها، و لم یصح فیما سیجب لها.

إذا آلی من زوجته الأمة، ضربنا له المدة کالحرة

، فإذا انقضت وقف لها و کانت بالخیار بین المطالبة و ترک المطالبة، لا حق لسیدها فیه، مثل الرد بالعیب، و حقها من القسم، و هکذا ولی المعتق بعد انقضاء المدة لا مطالبة له لأنه حق لها، لکن یقال للزوج اتقی الله و وفها حقها بفیئة أو طلاق، فقد توجه علیک، لکن قد تعذر بالمطالبة فإن فعل فقد أحسن، و إن أبی فلا مطالبة علیه لغیر زوجته.

رجل له امرأتان زینب و عمرة

، فقال لزینب إن قربتک فعمرة طالق، عندنا لا یکون مولیا لأنه ما حلف بالله، و عند من أجازه قال قد آلی من زینب، لأنه لا یمکنه وطیها بعد التربص إلا بضرر، و هو وقوع الطلاق علی عمرة، فهو مول منها و أما عمرة فما آلی منها، لأنه علق طلاقها بصفة هی وطی زینب و متی وطئ عمرة فلا ضرر علیه فی وطئها، فلهذا لم یکن مولیا منها.


1) 1) البقرة:226.

و أما زینب فتتربص ثم یوقف لها فان فاء طلقت عمرة، و إن طلقت فان کان رجعیا فالإیلاء بحاله متی راجعها، و إن کان باینا ثم تزوج بها نظرت، فان کان بدون الثلاث عاد، و إن کان بالثلاث لم یعد، و قال بعضهم یعود بکل حال و قال آخرون لا یعود بکل حال فإما صفة طلاق عمرة، فهی ثابتة بحالها لم یتغیر حکمها بزوال نکاح زینب، فمتی وطئ زینب طلقت عمرة سواء کان الإیلاء ثابتا أو زائلا. فإن طلق عمرة طلقة رجعیة ثم راجعها فصفة الطلاق بحالها، و الإیلاء بحاله، و إن أبانها ثم تزوجها فهل یعود حکم الصفة أم لا؟ نظرت فإن أبانها بدون الثلاث عادت الصفة، و عند بعضهم لا یعود، و إن أبانها بالثلاث لم تعد، و قال بعضهم یعود، فکل موضع عادت الصفة عاد الإیلاء، و کل موضع لم تعد الصفة انحل الإیلاء. و هذا قد سقط عنا لما بیناه من أن الإیلاء بغیر اسم الله لا ینعقد، و أن الطلاق بشرط لا یصح.

إذا آلی من زوجته الأمة ثم اشتراها انفسخ النکاح

ثم أعتقها ثم تزوجها فهل یعود حکم الإیلاء أم لا؟ و کذلک لو کان الزوج عبدا تحته حرة فاشترته انفسخ النکاح فأعتقته ثم تزوجت به فهل یعود حکم الإیلاء أم لا؟ عندنا لا یعود، لأنه لا دلیل علیه و لأن هذه زوجة أخری و قال بعضهم یعود، و الکلام فی الطلاق و الظهار هل یعود أم لا؟ کان کالإیلاء حکم واحد.

إذا آلی من زوجته تربص أربعة أشهر بکل حال

، لا یختلف ذلک بالرق و الحریة، سواء کانت حرة تحت عبد، أو أمة تحت حر، و فیه خلاف ذکرناه فی الخلاف.

إذا آلی من زوجته تربص أربعة أشهر ثم وقف لها

، فان اختلفا فی المدة فقالت قد انقضت و قال ما انقضت، فالقول قوله مع یمینه، لأن الأصل أنها ما انقضت، و کذلک إن اختلفا فی ابتداء المدة لأن الأصل أن لا یمین.

إذا آلی من الرجعیة صح الإیلاء

لأنها فی حکم الزوجات بلا خلاف، فإذا ثبت صحته فإن المدة لا یحتسب علیه ما دامت فی العدة، عند من قال إنها محرمة الوطی

و قال بعضهم یحسب علیه لأنها مباحة الوطی و هو مذهبنا، فمن قال إنها غیر محرمة ما دامت فی العدة، فمتی راجعها ضرب له المدة من ذلک الوقت، لأن الیمین قائمة، و عندنا یحسب من وقت الیمین.

الإیلاء بالذمیة کصحتها فی المسلمة الحرة و الأمة

، إذا کانت زوجة، لعموم الآیة. إذا انقضت المدة و طولب بالفیئة أو الطلاق، فقال أنا أفیء لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون قادرا علی الفیئة أو عاجزا عنها، فان کان قادرا علیها ففیئة القادر الجماع فان فاء فقد خرج من حکم الإیلاء، و إن کان معذورا من مرض أو حبس فاء فیئة العاجز المعذور، و هی باللسان و هو أن یقول ندمت علی ما فعلت، فمتی قدرت جامعت، لأن الفیئة علیه بحسب القدرة، فإذا فعل هذا فقد فعل ما قدر علیه. فان طلق أو فاء فیئة القادر أو العاجز سقطت عنه المطالبة، و إن امتنع من کل هذا، فهل یطلق علیه السلطان؟ علی ما مضی، و إن فاء فیئة المعذور، ثم قدر علی فیئة القادر طولب بالفیئة، فاما أن یفیء فیئة القادر أو یطلق.

إذا آلی منها ثم وطئها عندنا علیه الکفارة

، سواء کان فی المدة أو بعدها، و قال قوم إن وطئها قبل المدة فعلیه الکفارة، و إن وطیها بعدها فلا کفارة علیه، و هو الأقوی.

إذا وقف فی المدة فاختار الفیئة، و قال أمهلونی، أمهل بلا خلاف

، و کم یمهل؟ قال قوم یمهل ثلاثة أیام، و قال قوم آخرون یمهل علی ما جرت به العادة، إن کان جائعا حتی یأکل، و إن کان شبعانا حتی یمرئه، و إن کان فی الصلاة حتی یصلی و إن کان نائما حتی ینتبه، و إن کان ساهرا حتی ینام و یذهب سهره، و جملته أنه یصبر علیه بحسب ما لا یخرج عن العادة فی الجماع علی العرف المألوف، و هذا الذی نختاره.

إذا انقضت المدة و هناک عذر یمنع من الجماع

، مثل الحیض و النفاس أو الصوم أو الإحرام أو الاعتکاف الواجب أو مرض بها أو جنون فإذا کانت هذه الأعذار من جهتها لم یتوجه علیه المطالبة، لأنه تعذرت الفیئة بسبب من جهتها، و إن کانت الأعذار من جهتها مع أول المدة حین یمینه لم تضرب المدة، ما دامت قائمة، لأن

المدة إنما تضرب إذا امتنع من جماعها بعقد یمین، و هیهنا قد حصل المنع بغیر یمین. هذا فی جمیع هذه الأعذار إلا الحیض فإنه لو آلی منها و هی حائض، لم یمنع الحیض من ابتداء المدة، و أما إن وجدت الأعذار فی أثناء المدة، قطعت الاستدامة أیضا کما منعت الابتداء. و الفصل بین الحیض و بین غیره أن الحیض لو منع الابتداء أو قطع الاستدامة أدی إلی أن لا یتم تربص واحد فی غالب العرف، فان العرف أن تحیض المرأة فی کل شهر حیضة، فیفضی إلی منع التربص بکل حال، و إذا ثبت أنه یقطع الاستدامة و یمنع الابتداء فمتی زالت هذه الأعذار استأنف و لم یبن علی ما مضی، لأن من شأن هذه المدة المتابعة، مثل صوم کفارة الظهار و القتل و الجماع. هذا إذا کانت الأعذار من جهتها، فان کانت من جهته، فالذی یکون من جهته الصوم و الإحرام و الاعتکاف الواجب و الحبس و المرض، فإذا کانت موجودة فآلی منها ضربنا له المدة، و لم تمنع هذه الأعذار من ضرب المدة فی حقه، لأن الذی علیها التمکین و قد فعلت، و هکذا الحکم إذا کانت الأعذار معدومة فی الابتداء فضربت المدة ثم حدثت فی أثناء المدة فإنها لا یقطع الاستدامة أیضا لما مضی. هذا فی کل هذه الأعذار منهما إلا فی شیئین منها ارتداد منهما أو من أحدهما أو طلاق رجعی فإن هذین یمنع کل واحد منهما الابتداء، و یقطع الاستدامة، لأن المدة إنما یضرب فی زوجیة کاملة و هذه ناقصة، لأنها تجری إلی بینونة. فأما إن وجدت الأعذار من جهته عند انقضاء المدة نظرت، فان کان مرضا أو حبسا بغیر حق فهذا معذور یفیء فیئة المعذور، فان فاء فیئة معذور أو طلق فقد خرج من حکم الإیلاء، و إن امتنع منهما فهل یطلق علیه الحاکم؟ علی ما مضی من الخلاف. فأما إن کان محبوسا بحق بدین علیه، و هو قادر علی الخروج منه، فهذا قادر علی الفیئة لکنه یمتنع ظلما، فان علیه أن یقضی الحق و یخرج فإذا لم یفعل فقد ترک فیئة القادر مع القدرة علیه، فیقال إما أن تقضی الحق و تفیء أو تحملها إلیک إلی الحبس أو تطلق، فان لم یفعل فعلی ما مضی من الخلاف.

و إذا آلی منها و هو غائب صح الإیلاء

لعموم الآیة، و یکون المدة محسوبة علیه، و هکذا لو آلی و هو حاضر ثم غاب، لأن العذر من جهته، و علی مذهبنا لا یمکن أن تحسب المدة علیه، لأنا بینا أن المدة تکون من حین الترافع، و هذا لا یتم مع الغیبة إلا إذا بلغ المرأة، فارتفعت إلی الحاکم و ضرب لها المدة، فإنه یصح ذلک. فإذا ثبت أنه یتربص فإذا انقضت المدة حلت علیه المطالبة، فإما أن یوکل فی المطالبة عنها فللوکیل مطالبته بالفیئة أو بالطلاق، فان طلق فقد أوفاها حقها، و إن لم یطلق طولب بالفیئة بحسب القدرة، فإن امتنع کان حکمه ما تقدم. و إن فاء فیئة المعذور قیل له إما أن تسیر إلیها فتفیء هناک و إما أن تستدعیها إلیک فأیهما فعل جاز. هذا إذا کان الطریق مسلوکا فأما إن کان مخوفا قیل له علیک المسیر متی قدرت علیه.

إذا آلی منها ثم جن فالمدة محسوبة علیه

، لأن العذر من جهته فی زوجیة تامة، فإذا انقضت المدة و الجنون بحاله لم یوقف، لأنه غیر مکلف، فمتی عاد عقله وقف مکانه، لأن العذر قد زال. و إذا آلی ثم أحرم أو أحرم ثم آلی صح الإیلاء و احتسب علیه المدة، لأنه آلی فی زوجیة تامة، و العذر من جهته، فإذا انقضت و هو علی الإحرام طولب فان طلق فقد وفاها حقها، و إن قال أنا أفیء قلنا لا یسوغ لک الفیئة، لأنک تفسد العبادة و یجب علیک الکفارة، ثم ینظر فإن أقدم علی الفیئة فقد وفاها حقها، و خرج من الإیلاء، و أفسد الإحرام، و علیه ما یلزمه من الکفارة و فساد الحج و العمرة. و إن قال أمهلونی حتی أحل و أفیء الآن فیئة معذور، قلنا لیس لک ذلک، لأن العذر من جهتک، و لیس کذلک المرض، فإنه من جهة الله تعالی و عندی أنه یقبل منه فیئة المعذور.

إذا تظاهر منها و عاد ثم آلی أو آلی ثم ظاهر صح الإیلاء

، لأنه صادف زوجیة تامة، و المدة محسوبة، لأن العذر من جهته، فإذا انقضت وقف، فان طلق فقد وفاها

حقها، و إن قال أنا أفیء قلنا لا نفتیک بالفیئة قبل التکفیر، لأنها محرمة علیه قبل أن یکفر. فان قال أمهلونی حتی أکفر قال قوم یمهل یومین أو ثلاثة لأنه وقت قریب فان لم یکفر و أراد الوطی قلنا هو حرام علیک، لکن إن طلبت ذلک کان علیها أن تمکنه منه، لأنه لا یجمع لها بین المطالبة و الامتناع، و تحقیقه أن الحرام علیه دونها فلیس لها أن یمتنع من أمر هو غیر محرم فی حقها. و إذا ادعی الإصابة فأنکرت لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون ثیبا أو بکرا فان کانت ثیبا فالقول قوله، لأن قولهما ممکن، و الأصل بقاء العقد، فالقول قوله مع یمینه، و إن کانت بکرا اریت أربع نساء قوابل عدول، فان قلن ثیب فالقول قوله مع یمینه، لما مضی، و إن قلن بکر فالقول قولها، لأن الظاهر معها، لأن الأصل بقاء البکارة و عدم الوطی، و عندنا أن هذا القسم لا یصح لأنه لا إیلاء عندنا إلا بعد الدخول.

إذا آلی منها ثم ارتدا أو أحدهما لم تحسب المدة علیه

، لأنها إنما تحسب إذا کان المانع من الجماع الیمین، و هیهنا المانع اختلاف الدین، و لأنه لا یمکن الفیئة بعد التربص و لا الطلاق. فإذا ثبت أن المدة انقطعت، فان اجتمعا علی الإسلام قبل انقضاء العدة، فقد عادا إلی ما کانا علیه، و یستأنف المدة من حین العود، و إن کان الرجوع بعد انقضاء العدة، فقد وقع الفسخ بانقضاء العدة، و له أن یتزوج بها، فان تزوجها بعد حصول الفسخ فهل یعود حکم الإیلاء أم لا؟ فقد مضی عندنا أنه لا یعود حکمه، و عند بعضهم یعود. فأما إن بانت بالخلع فإن مدة الإیلاء قد انقطعت، فان نکحها بعد هذا عندنا أنه لا یعود حکمه، و عند بعضهم یعود. الفیئة التی یخرج بها المولی من حکم الإیلاء التقاء الختانین، فالتقاؤهما أن تغیب الحشفة فی الفرج، لأن کل حکم یتعلق بالوطی فبالتقاء الختانین یتعلق، کالغسل

و الحد، و استقرار المهر، و وجوب العدة و الإحصان، و الإباحة للزوج الأول، و إفساد العبادات و وجوب الکفارة، و الخروج من حکم العنن. فإذا ثبت هذا فإذا تربص المولی وقفناه فاما أن یفیء أو یطلق، فان طلق فلا کلام و إن فاء بما قلناه، فقد خرج من حکم الإیلاء. فان لم یفعل شیئا من هذا و قال أنا عاجز، لم یخل إما أن تکون بکرا أو ثیبا فان کانت بکرا فعندنا لا یصح إیلاؤه و عندهم أقر بالعنة فیکون القول قوله، لأنه أعرف بنفسه مع یمینه، لئلا یکون کاذبا فیما یدعیه، و إنما قصد إلی الإضرار بها. فإذا حلف قیل له إذا عجزت عن فیئة القادر فعلیک أن تفیء فیئة المعذور کالمریض فإذا فاء فیئة معذور سقطت المطالبة عنه، و یقال لها لک أن تسألی الحاکم أن یضرب له مدة للعنة فإذا ضرب ذلک علیه تربص سنة، فان وطئ و إلا کان لها مطالبة الحاکم بالفسخ، و منهم من قال إذا أقر بالعجز تعین علیه الطلاق. هذا إذا کانت بکرا فان کانت ثیبا نظرت، فان لم یکن وطئها فی هذا النکاح فالحکم فیه کما لو کانت بکرا و قد مضی حرفا بحرف، و إن کان قد وطئها فیه، فإذا أقر بالعجز لم نجعله عنینا، لأن الرجل یکون عنینا فی نکاح دون نکاح، و زوجة دون زوجة، فأما فی نکاح واحد یطأ ثم یصیر عنینا فیه، فلا یکون و لا یقبل منه، و یقال له إما أن تفیء أو تطلق، فان طلق فلا کلام، و إن فاء فلا کلام، و إن امتنع فعلی ما مضی من الخلاف. إذا ثبت أنه یخرج من حکم الإیلاء بالتقاء الختانین، فان کان الوطی مباحا فلا کلام، و إن کان محرما مثل أن کانت حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة، أو کان هو محرما أو صائما خرج به أیضا من حکم الإیلاء، لأن الأحکام التی یتعلق بالوطی فی النکاح الصحیح لا یفترق الحکم فیها بین أن یکون مباحة أو محظورة، کالإحصان و الإباحة للزوج الأول.

إذا آلی منها و هو صحیح ثم جن فالمدة محسوبة علیه

، لأن العذر من جهته فی زوجیة تامة، فهو کما لو هرب أو مرض، فإذا انقضت المدة و هو مجنون فلا مطالبة

علیه، لأنه لیس بمکلف، فإن أفاق وقف فی الحال، لأن العلة زالت. فان فاء أو طلق فلا کلام، و إن امتنع فعلی ما مضی، و إن وطئها فی حال جنونه لم یحنث، و خرج من حکم الإیلاء، لأن الإصابة قد حصلت، و إنما فقد فیها القصد و فقد القصد لا یمنع من الخروج بها من حکم الإیلاء، ألا تری أنه لو کان له زوجتان فآلی من إحداهما، ثم وجدها علی فراشه، فوطئها ظنا منه أنها غیر التی آلی منها خرج من حکم الإیلاء، لوجود الإصابة، و إن کان القصد مفقودا. و یفارق الحنث لأن الحنث یتعلق به حق الله تعالی، فاعتبر فیه القصد، فلهذا عدم بفقد القصد، ألا تری أن الذمیة إذا کانت تحت مسلم فانقطع دم حیضها، کلفت الاغتسال، فإذا فعلت حل له وطیها، و إن کان هذا الغسل لا یجزیها فی حق الله، و إن أجزأ فی حق الآدمی. و قال بعضهم لا یخرج بهذا الوطی من حکم الإیلاء، لأنه وطی لم یحنث به کالوطی فیما دون الفرج، و الأول أقوی عندنا. فإذا تقرر هذا فمن قال یخرج من حکم الإیلاء لأنه وطی، قال انحلت الیمین فإذا أفاق لم یطالب بالفیئة و لا بالطلاق لأنه وفاها حقها، لکن یقال أنت حالف لأنک ما حنثت، و لکن غیر مول لأنه لا مطالبة علیک، فمتی وطئ وجبت علیه الکفارة، و یقوی عندنا أنه لا کفارة علیه، لأن یمینه قد انحلت. و من قال لم یخرج من حکم الإیلاء قال إذا أفاق هذا فما حکمه؟ فیه وجهان أحدهما یوقف فی الحال، فان فاء أو طلق فلا کلام، و إن امتنع فعلی ما مضی، و الوجه الثانی أنه تستأنف له مدة من حین إفاقته، لأن ذلک الوطی و إن لم یخرج فیه من حکم الإیلاء، فقد أوفاها حقها به لتلک المدة، فهو کما لو طلقها طلقة رجعیة ثم راجعها، فإنه یستأنف له مدة أخری. هذا إذا أصابها حال جنونه، فأما إن آلی منها ثم جنت هی فإما أن تقر فی یده، أو تفر منه، فان فرت و هربت لم تحسب المدة علیه، لأن العذر من جهتها کما لو نشزت العاقلة، و إن کانت فی قبضته فالمدة محسوبة علیه، لأنه متمکن من وطیها،

کما لو کانت علیلة. فإذا انقضت المدة و هی مجنونة لم یوقف و لا مطالبة علیه فی حقها، لأن الحق یختص بها، و لیست من أهل المطالبة به، لکن یقال له اتق الله و وفها حقها بطلاق أو وطی، فإن طلق فلا کلام، و إن وفاها حقها بالوطی، حنث هیهنا لأنه عاقل قاصد إلی المخالفة.

الإیلاء یصح من الذمی کما یصح من المسلم

لعموم الآیة، و قال قوم لا یصح منه الإیلاء فإذا ثبت ذلک و ترافع ذمیان إلینا، قال قوم علی الحاکم أن یحکم بینهما لقوله تعالی «وَ أَنِ اُحْکُمْ بَیْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ» (1)و قال آخرون هو بالخیار لقوله تعالی «فَاحْکُمْ بَیْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (2)» و هو الأظهر فی روایاتنا.

إذا کان العربی یحسن العربیة و العجمیة معا فآلی منها بأی لغة شاء

، فقد صح الإیلاء، لأن الیمین بالله ینعقد بکل لسان. و إن کان لا یحسن العجمیة فی الظاهر فأتی بکلمة الإیلاء بالعجمیة، سألناه فإن قال هذه کلمة الإیلاء کنت أعرفها و قد آلیت بها، صح الإیلاء لما مضی، و إن قال ما عرفت معناه، و إنما تکلمت لأنی سمعتها من العجم، فالقول قوله، و لا یکون مولیا لأن الظاهر أنه لا یعرفها، فهو کمن سبق لسانه إلی کلمة بغیر قصد، و یکون القول قوله مع یمینه، لجواز أن یکون عارفا باللغة.

إذا تکرر الإیلاء منه، فآلی ثم آلی

، فإنه علی ضربین أحدهما أن یطلق الإیلاء فیقول: و الله لا أصبتک ثم یقول: و الله لا أصبتک فهما مطلقتان علی التأبید. و الثانی أن تکون الیمینان مقیدتین، فیقول: و الله لا وطئتک سنة، ثم یقول و الله لا وطئتک سنة أو سنتین، أو نصف سنة، فمتی قید بالمدة فلا فصل بین أن تتفق المدتان أو تختلفا، فإنهما یتداخلان. و إذا دخلت إحداهما فی الأخری، فإن أراد بالثانیة تأکید الأولی، کان علی ما


1) 1) المائدة:48.

2) 2) المائدة:42.

أراد، لأن الیمین هی الاولی، و الثانیة تأکید لها، فهو کقوله أنت طالق أنت طالق، و أراد بالثانیة تأکید الاولی. و إن أراد بالثانیة الاستیناف، و نوی بها غیر الاولی، فهو مول منهما بیمینین، یضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن یفیء أو یطلق، فان طلق خرج من حکم الإیلاء عن الیمینین معا، و إن فاء خرج أیضا من الیمینین معا. و هل علیه الکفارة أم لا؟ قال قوم لا کفارة علیه، و لو حلف ألف یمین، و من قال علیه الکفارة و هو الصحیح عندنا فهل علیه واحدة أو اثنتان؟ قال قوم کفارتان، و لو کانت مائة یمین فمائة کفارة، لأن حرمة الیمین الثانیة کحرمة الاولی، و قال قوم کفارة واحدة، و هو الأقوی عندی لأن الأصل براءة الذمة. هذا إذا نوی التأکید بالثانیة أو الاستیناف فاما إن أطلق و لا نیة له، فإنه أضعف من ذلک، فان عندنا لا حکم له، و منهم من قال کفارة واحدة، کما لو استأنف، و منهم من قال علی قولین.

الخصی الذی سلت بیضتاه و بقی ذکره

فهذا یولج أشد من إیلاج الفحل، و ینزل ماء رقیقا لا یکون منه الولد، و قیل إنه لا ینزل أصلا، فإذا آلی فهو کالفحل حرفا بحرف. فأما المجبوب فعلی ثلاثة أضرب إما أن بقی له ما یجامع به، أو بقی ما لا یجامع به أو بقی ما یجامع به لکنه یقول إنه لا یقدر أن یجامع به: فإن بقی ما یجامع به و یقر هو، فهو کالفحل سواء، کمن له ذکر قصیر، و من له ما یجامع به و ذکر أنه عاجز عن الجماع، فهذا معترف بالعنة، و قد مضی، و قلنا إن الصحیح أنه لا یتعین علیه الطلاق، و منهم من قال یتعین، و أما إن لم یبق له شیء بحال أو بقی ما لا یجامع به لصغره، فهل یصح إیلاؤه؟ قال قوم یصح لعموم الآیة، و قال آخرون لا یصح، لأن الإیلاء أن یقصد الإضرار بها بالامتناع من وطیها بعقد یمین، و هذا غیر قادر علی هذا، بل هو ممتنع بغیر یمین. فمن قال لا یصح فلا کلام، و من قال یصح یتربص أربعة أشهر ثم وقف لیفیء أو یطلق

فان طلق فلا کلام، و إن طلبت الفیئة قلنا لا یقدر علی فیئة القادر، و لکن یفیء فیئة معذور و هی أن یقول: «ندمت علی ما کان منی و متی قدرته فعلت» ههنا لا یمکنه هذا فیقول «ندمت علی ما کان منی و لو کنت قادرا لفعلت» فإذا فعل هذا فقد وفاها حقها، و إن امتنع من الأمرین فعلی ما مضی من الخلاف، و هذا أقوی عندی لعموم الآیة. هذا إذا آلی و هو مجبوب، فأما إن آلی ثم جب فی أثناء المدة، و لم یبق له ما یجامع به، فلها خیار الفسخ فی الحال عندهم، لأنه عیب ثبت لها به الخیار، فان اختارت الفسخ فسخ فی الحال، و عندنا لا خیار لها فی الفسخ، و إن اختارت المقام معه فالإیلاء ههنا مبنی علیه، إذا کان مجبوبا فی الابتداء، فمن قال الجب یمنع صحة الإیلاء قطع المدة ههنا و من قال لا یمنع قال المدة بحالها یتربص، فإذا مضت المدة وقف علی ما مضی، فان طلق أو فاء فیئة معذور فلا کلام، و إن امتنع منهما فهل یطلق علیه أم لا؟ علی ما مضی من الخلاف.

کتاب الظهار

الظهار هو أن یقول الرجل لزوجته: أنت علی کظهر أمی

، و سمی ظهارا اشتقاقا من الظهر، و إنما خص ذلک بالظهر دون البطن و الفخذ و الفرج و غیر ذلک من الأعضاء، لأن کل بهیمة ترکب فإنما یرکب ظهرها، فلما کانت المرأة ترکب و تغشی سمیت بذلک، فإذا قال أنت علی کظهر أمی، فمعناه رکوبک علی محرم کرکوب أمی، فسمی ظهارا اشتقاقا من هذا. و الأصل فیه الکتاب و السنة، فالکتاب قوله تعالی «اَلَّذِینَ یُظٰاهِرُونَ مِنْکُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ» إلی قوله «فَإِطْعٰامُ سِتِّینَ مِسْکِیناً» (1)فذکر الله حکم الظهار فی هذه الآیات الثلاث فذکر الآیة الأولی تحریمه، و أنه‌منکر و زور و ذکر فی الآیة و الثالثة الکفارة فأوجب فیه عتق رقبة ثم شهرین متتابعین ثم إطعام ستین مسکینا. فثبت بذلک أن للظهار حکما فی الشرع، و أن الکفارة تتعلق به. و روت خولة بنت مالک بن ثعلبة قالت تظاهر منی زوجی أوس بن الصامت فأتیت النبی صلی الله علیه و آله فشکوت إلیه ذلک، فجعل رسول الله صلی الله علیه و آله یجادلنی عن زوجی، و یقول اتقی الله فإنه ابن عمک، فما برحت حتی نزل قوله تعالی «قَدْ سَمِعَ اَللّٰهُ قَوْلَ اَلَّتِی تُجٰادِلُکَ فِی زَوْجِهٰا» و تشتکی إلی آخر الایات التی ذکر فیها الکفارة، فقال النبی صلی الله علیه و آله یعتق رقبة، فقلت لا یجد، فقال یصوم شهرین، فقلت إنه شیخ کبیر ما به من صیام، فقال یطعم ستین مسکینا، فقلت له ما له شیء، قال فاتی بعرق من تمر فقلت أضم إلیه عرقا آخر و أتصدق به عنه، فقال أحسنت تصدقی به علی ستین مسکینا، و ارجعی إلی ابن عمک. و روی سلیمان بن یسار عن سلمة بن صخر قال: کنت رجلا أصیب من النساء


1) 1) سورة المجادلة:2-3.

ما لا یصیب غیری، فلما دخل رمضان خفت أن أصیبها فیتتابع بی حتی الصبح، فظاهرت منها حتی ینسلخ رمضان، فبینا هی تخدمنی ذات لیلة إذا انکشف شیء منها، فما لبثت أن نزوت علیها. فلما أصبحت أتیت قومی فذکرت ذلک لهم و سألتهم أن یمشوا معی إلی النبی صلی الله علیه و آله فقالوا لا و الله، فأتیت النبی صلی الله علیه و آله فذکرت له ذلک فقال أعتق رقبة، فقلت: و الذی بعثک بالحق ما أملک رقبة غیرها و ضربت بیدی علی صفحة رقبتی، فقال: صم شهرین فقلت و هل أصبت ما أصبت إلا من الصیام؟ فقال أطعم ستین مسکینا، فقلت و الذی بعثک بالحق لقد بتنا وحشین ما لنا طعام، فقال: اذهب إلی صدقة بنی زریق فلیدفعوا إلیک وسقا من تمر فأطعم ستین مسکینا و کل أنت و عیالک الباقی. قال فرجعت إلی قومی فقلت ما وجدت عنکم إلا الضیق و سوء الرأی، و وجدت عند رسول الله صلی الله علیه و آله السعة و حسن الخلق، و قد أمر لی بصدقتکم. فإذا ثبت هذا فالظهار محرم بلا خلاف لقوله تعالی «وَ إِنَّهُمْ لَیَقُولُونَ مُنْکَراً مِنَ اَلْقَوْلِ وَ زُوراً» .

و کل زوج یصح طلاقه من حر و عبد فإن ظهاره یصح

غیر أنا نعتبر أن یکون بعد الدخول، فأما قبله فلا یصح، و حکی عن بعضهم أنه لا یصح ظهار العبد، و الظهار لا یصح من الکفار عندنا، و لا التکفیر، و قال قوم یصح منهم الظهار و الکفارة بالعتق و الإطعام، و لا یصح بالصوم، و إنما قلنا لا یصح لأن الظهار حکم شرعی فمن لا یقر بالشرع کیف یصح منه، و الکفارة منه لا تصح لأنها یحتاج إلی نیة القربة، و ذلک لا یصح منهم، و إذا لم تصح الکفارة لم یصح الظهار لأن أحدا لا یفرق. فمن قال یصح الظهار من الذمی قال إذا ظاهر من زوجته الذمیة، فإن طلقها عقیب الظهار لم یلزمه الکفارة کالمسلم، و إذا أمسک عن الطلاق بعد الظهار حتی مضی زمان أمکنه فیه أن یطلق فلم یفعل، صار عائدا فلزمته الکفارة کالمسلم. و أما إذا أسلم أحد الزوجین عقیب الظهار فلا یخلو إما أن أسلم الزوج أو الزوجة، فإن أسلمت الزوجة لم یخل إما أن یکون قبل الدخول أو بعده، فان کان

قبل الدخول انفسح النکاح بینهما فی الحال، و إذا انفسخ النکاح فلا تجب الکفارة، لأنها تجب بالعود، و العود غیر ممکن ههنا لأن العود أن یمسکها زوجة مع قدرته علی الطلاق، و هذا لا یقدر علی الطلاق، فإن الإسلام وجد عقیب الظهار، و الفرقة تقع عقیب الإسلام.

فإذا قال لها أنت طالق فالفرقة تقع عقیب الطلاق

، فیصادف وقوع الفرقة بالطلاق الفرقة الواقعة بالفسخ، فلم یقع الطلاق، و إن کان بعد الدخول فإن الفرقة لا تقع فی الحال، لأن العود إذا کان بعد الدخول لم یتعجل به الفرقة، و لا یصیر الزوج عائدا فی الحال، لأن العود أن یمسکها زوجة مع قدرته علی الطلاق، و هذه جاریة إلی بینونة. ثم ینظر فان لم یسلم الزوج حتی انقضت العدة بانت، و زال الحکم المتعلق بالظهار، و إن أسلم قبل انقضاء العدة عادت الزوجیة کما کانت، و الظهار علی حاله و هل یکفی إسلام الزوج أو یحتاج أن یمضی بعد الإسلام زمان یصیر به عائدا؟ فیه وجهان. فأما إذا أسلم الزوج فإنه ینظر، فان کانت کتابیة لم یؤثر إسلام الزوج فی النکاح، و یکون إسلام الزوج عودا منه، لأنه کان یمکنه أن یطلق بدل الإسلام و إذا لم یفعل فقد أمسکها زوجة مع قدرته علی الطلاق، فصار عائدا و لزمته الکفارة. و إن کانت الزوجة مجوسیة أو وثنیة فإنها لا تقر تحت المسلم، فان کان ذلک قبل الدخول انفسخ النکاح فی الحال، و زال حکم الظهار، و إن کان بعد الدخول وقف علی انقضاء العدة، و لا یصیر عائدا فی الحال، فان لم تسلم الزوجة حتی انقضت العدة بانت و زال حکم الظهار، و إن أسلمت قبل انقضاء العدة عادت إلی الزوجیة، و لا یکون إسلامها عودا بل یحتاج أن یمضی بعد إسلامها زمان یمکن فیه الطلاق.

لا یقع الظهار قبل الدخول عندنا

، و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک، و أما بعد الدخول بها فإنه یصح ظهارها صغیرة کانت أو کبیرة، عاقلة، أو مجنونة-[و عندهم] بکرا أو ثیبا، مدخولا بها أو غیر مدخول، یقدر علی جماعها أو لم یقدر-لعموم الآیة.

إذا طلق زوجته طلاقا یملک رجعتها

طلقة کانت أو طلقتین بعد الدخول، ثم ظاهر منها، صح الظهار منها بلا خلاف، لأنها فی حکم الزوجات، و لا یصیر عائدا منها فی الحال لأنها یجری إلی بینونة، لکن ینظر. فان راجعها قبل انقضاء العدة عادت إلی زوجیته، و عاد الظهار، و هل تکون الرجعة عودا أم لا؟ قیل فیه قولان أحدهما لا یکون بل یحتاج أن یمضی بعد الرجعة زمان یمکنه فیه الطلاق، و الآخر یکون عودا. و فائدة القولین هو أنا إذا قلنا إن الرجعة تکون عودا فإنه إذا راجعها ثم أتبع الرجعة طلاقا لزمته کفارة، و إذا قیل لا یکون عودا فإذا طلقها عقیب الرجعة لم یلزمه الکفارة حتی یمضی بعد هذا زمان یمکنه فیه الطلاق، و الاولی أن یقول إن ذلک یکون عودا إذا قلنا إن العود ما قالوه. هذا إذا راجعها بعد ذلک فأما إذا ترکها حتی انقضت العدة فإنها تبین منه فان تزوجها بعد ذلک فهل یعود الظهار أم لا؟ فالحکم فیها و فی کل امرأة تظاهر منها زوجها و أبانها عقیب الظهار قبل حصول العود ثم تزوجها هل یعود الظهار بعود الزوجیة؟ عندنا لا یعود، و قال قوم یعود، و فیهم من فرق بین أن یبینها بواحدة أو ثلاث فمن قال لا یعود فلا کلام و من قال یعود فهل یکون الزوجیة عودا أو یحتاج أن یمضی بعدها زمان یصیر به عائدا علی وجهین.

إذا کانت تحت الرجل زوجة أمة فتظاهر منها صح ظهاره بلا خلاف

، لعموم الآیة، فإن أمسکها بعد الظهار مدة حتی یمکنه فیها الطلاق، عندهم صار عائدا و لزمته الکفارة، و یحرم علیه وطیها حتی تکفر کالحرة. فأما إذا تظاهر منها ثم اشتراها ففیه مسئلتان: إحداهما أن یشتریها بعد العود، و الثانیة أن یشتریها عقیب الظهار قبل العود فأما إذا اشتراها بعد العود فالنکاح ینفسخ بالشراء و لا یؤثر هذا الفسخ فی إسقاط الکفارة، لأن الکفارة وجبت فی الذمة، و استقرت، فلا یؤثر الفسخ فیها کما لو تظاهر من زوجته و عاد ثم طلقها، فان الطلاق لا یؤثر فی الکفارة، و لا یحل له وطؤها حتی

یکفر، لقوله تعالی «فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسّٰا» فإن أعتق رقبة غیر هذه الأمة أجزءه ذلک، و حل له وطیها، و إن أعتق رقبة هذه الأمة جاز أیضا أن یعقد علیها و یطأها بلا خلاف. المسئلة الثانیة إذا تظاهر منها ثم اشتراها عقیب الظهار، بأن یقول أنت علی کظهر أمی، ابتعت منک هذه الجاریة، فقال السید بعتک إیاها فالشراء صحیح، و ینفسخ النکاح، و هل یکون بالشراء عائدا؟ قال بعضهم یصیر عائدا بنفس الشراء، و قال قوم آخر: لا یصیر عائدا بنفس الشراء و هو الأقوی عندنا. فإذا ثبت هذا فمن قال یکون عائدا بالشراء فقد لزمته الکفارة، و لا یحل له وطی الأمة حتی یکفر کالمسئلة التی قبلها سواء، و من قال لا یکون عائدا فالکفارة لا تلزمه، و الأمة مباحة، لأنه لا کفارة علیه و هو مذهبنا، فإن أعتقها ثم تزوجها لا یعود الظهار عندنا، و فیهم من قال یعود، و هل یعود بنفس التزویج أو بأمر آخر؟ علی قولین.

ظهار السکران عندنا لا یقع

، و لا یلزم به حکم، و قال قوم یلزمه. إذا تظاهر من زوجته ثم عاد فیلزمه الکفارة، فإن وطئها یحرم علیه حتی یکفر، فان ترک الوطی و التکفیر حتی مضت أربعة أشهر لم یصر مولیا عندنا، و عند الأکثر، و قال بعضهم، یصیر مولیا یتعلق علیه أحکامه من الفیئة أو الطلاق و روی أصحابنا أنه یصبر علیه ثلاثة أشهر بعد الترافع، ثم یطالب بالفیئة، أو الطلاق.

إذا قال لزوجته أنت علی کظهر أمی، و نوی بذلک طلاقها لم تطلق بلا خلاف

لأن الظهار لا یکون کنایة فی الطلاق، و کذلک إذا قال أنت طالق و نوی به الظهار، لم یکن مظاهرا عندنا و لا عندهم لأن الطلاق لا یکون کنایة فی الظهار. روی أصحابنا أن الظهار یقع بالأمة و أم الولد و المدبرة، و به قال جماعة، و قال قوم لا یقع إلا بالزوجات.

الظهار الحقیقی الذی ورد الشرع به

أن یشبه الرجل جملة زوجته بظهر امه فیقول أنت علی کظهر أمی بلا خلاف، للآیة، و إذا قال أنت منی کظهر أمی أو أنت

معی أو عندی و ما أشبه ذلک، فإنه یکون مظاهرا لأن حروف الصفات یقوم بعضها مقام بعض، و هکذا إذا قال نفسک علی کظهر أمی، أو جسمک أو ذاتک أو بدنک و ما أشبه ذلک، فهذا کله ظهار بلا خلاف فی جمیع ذلک. فأما إذا شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غیر الظهر، مثل أن یقول أنت علی کبطن أمی أو کرأس أمی أو شبه عضوا من أعضاء زوجته بظهر امه مثل أن یقول فرجک أو رأسک أو رجلک و ما أشبه هذا، و کذلک فی قوله رجلک علی کرجل أمی أو بطنک علی کبطن أمی، أو فرجک علی کفرج أمی و ما أشبه ذلک و نوی الظهار کان بجمیع ذلک مظاهرا و فی بعضها خلاف. و قال قوم لا یکون مظاهرا حتی یشبه زوجته بظهر امه، و قال بعضهم لا یکون مظاهرا حتی یشبهها بجزء من أجزائها المشاعة مثل الرأس و الفرج، فأما الید و الرجل فلا یکون به مظاهرا.

إذا قال لزوجته أنت علی کأمی أو مثل أمی فهذا کنایة

یحتمل مثل أمی فی الکرامة، و یحتمل مثلها فی التحریم ثم یرجع إلیه، فإن قال أردت مثلها فی الکرامة لم یکن ظهارا، و إن قال أردت مثلها فی التحریم کان ظهارا، و إن أطلق لم یکن ظهارا لأنها کنایة لم یتعلق الحکم بمجردها إلا بنیة بلا خلاف. إن قال أنت علی حرام کظهر أمی، لم یکن ظهارا نوی أو لم ینو بلا خلاف، فان شبه زوجته بإحدی جداته إما من قبل أبیه أو من قبل امه قربت أو بعدت کان مظاهرا بلا خلاف، لأن الأم یطلق علیها حقیقة أو مجازا علی خلاف فیه. و أما إذا شبهها بامرأة تحل له لکنها محرمة فی الحال إما المطلقة ثلاثا أو أخت امرأته أو عمتها أو خالتها فإنه لا یکون مظاهرا بلا خلاف فیهما معا، فاما إذا شبهها بامرأة محرمة علیه علی التأبید، غیر الأمهات و الجدات، مثل البنات و بنات الأولاد من البنین و البنات و الأخوات و بناتهن و العمات و الخالات فروی أصحابنا أنهن یجرین مجری الأمهات، و قال بعض المخالفین لا یکون مظاهرا. فأما النساء المحرمات علیه بالرضاع أو المصاهرة، فالذی یقتضیه مذهبنا أن من

یحرم علیه بالرضاع حکمه حکم من یحرم بالنسب لقوله صلی الله علیه و آله یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب، و أما من یحرم من جهة المصاهرة فینبغی أن لا یکون به مظاهرا لأنه لا دلیل علیه. و قال بعضهم المحرمات بالمصاهرة و الرضاع علی ضربین: امرأة لم تحل له قبل قط و امرأة کانت مباحة ثم حرمت، فالتی کانت مباحة ثم حرمت هو أن یتزوج امرأة فتلد له ولدا ثم یتزوج اخری بعد ذلک، فالثانیة کانت مباحة للولد قبل أن یتزوج أبوه بها، ثم حرمت علیه لما تزوجها. و التی لم تحل له أبدا أن یتزوج امرءة ثم یتزوج اخری و ولد له منها ولد فالمرأة الأولی لم تحل للولد أبدا فإنه حال ما ولد کانت امرأة أبیه، و هکذا فی الرضاع قد تکون امرأة مباحة ثم تحرم بالرضاع کالمرأة ترضع صبیا فقد کانت مباحة له ثم حرمت علیه بالرضاع. أما التی لم تحل له أبدا فهو أن ترضع امرأة ولد القوم ثم رزقت بعده بنتا فهذه البنت أخت له من الرضاع، و حال ما ولدت کانت محرمة علیه فمتی شبه زوجته بمن لم تحل له أبدا کان بذلک مظاهرا، و متی شبهها بمن کانت مباحة ثم حرمت فإنه لا یکون مظاهرا بذلک.

الظهار یصح آجلا و عاجلا

، فالعاجل أن یقول أنت علی کظهر أمی، و الآجل أن یقول إذا دخلت الدار و إذا جاء رأس الشهر، و فی أصحابنا من منع الظهار إذا کان بشرط.

الظهار لا یصح قبل التزویج عندنا

، و عند قوم، و قال قوم یصح کالطلاق عندهم. إذا قال أنت طالق کظهر أمی فیه أربع مسائل إحداها أن یطلق و لا ینوی شیئا فتطلق بقوله أنت طالق، و یلغو قوله کظهر أمی، لأنه لم یقل أنت منی و لا معی و لا عندی، فصار کما قال ابتداء کظهر أمی، و لم ینو شیئا. الثانیة أن یقول أردت أنک طلقت طلاقا تحرمین به علی فتصیرین محرمة

کتحریم أمی، فتطلق بقوله أنت طالق، و قوله کظهر أمی أکد به التحریم فلا یلزمه به شیء. الثالثة أن یقول أردت بقولی أنت طالق إیقاع الطلاق، و أردت بقولی کظهر أمی الظهار فتطلق بقوله أنت طالق، و یصیر مظاهرا عنها بقوله کظهر أمی، و یکون تقدیره أنت طالق و أنت علی کظهر أمی إلا أن الظهار إنما یصح عندنا إذا لم تبن بالطلاق، و کانت رجعیة. الرابعة أن یقول أردت أنت طالق الظهار، و قولی کظهر أمی بینت به ما أردته باللفظ الأول، فیکون تطلیقا بقوله أنت طالق، و لا یقبل منه نیته، لأنه صریح فی الطلاق، فلا یکون کنایة فی الظهار. و هکذا نقول فی جمیع المسائل إلا الأخیرة، فإنه إذا قال أردت بقولی أنت طالق الظهار قبلناه منه ما لم یخرج من العدة، و لا یتعلق به حکم، لأنه لیس بصریح فی الظهار، فان کان بعد خروجها من العدة لم یقبل.

إذا قال لزوجته أنت علی حرام کظهر أمی ففیه خمس مسائل:

إحداها أن یطلق اللفظ و لا ینوی به شیئا، الثانیة أن ینوی به الظهار، الثالثة أن ینوی به الطلاق، الرابعة أن ینوی به الأمرین معا، الخامسة أن ینوی تحریم عینها. فجمیع ذلک عندنا لا یتعلق به حکم بحال، لإطلاق و لإظهار و لا تحریم عین و لا أمر من الأمور، و قال بعضهم إن أطلق کان مظاهرا و هی الأولی. الثانیة إذا نوی به الظهار کان مظاهرا عند الکل. الثالثة إذا نوی الطلاق قال قوم یکون طلاقا و قال بعضهم یکون ظهارا. الرابعة إذا نوی به الطلاق و الظهار معا قال قوم یکون مطلقا و مظاهرا إن کان الطلاق رجعیا و إن کان باینا لم یصح الظهار، و قال بعضهم لا یکون طلاقا أصلا و یکون ظهارا. الخامسة إذا نوی به تحریم العین قال قوم یقبل منه ما ینویه، و یلزمه کفارة یمین، و لا یکون یمینا و لا تحرم عینها، و قال آخرون یلزمه الظهار و لا یقبل منه نیته لغیره، فیکون مظاهرا.

إذا کانت له زوجتان فقال لإحداهما أنت علی کظهر أمی

ثم قال للأخری: أشرکتک معها، لم یکن مظاهرا عندنا فی الثانیة شیئا، و قال قوم إن نوی بذلک الظهار کان کذلک، و إن أطلق و لم ینو شیئا لم یکن مظاهرا، لأن هذه اللفظة کنایة، و هکذا القول و الخلاف إذا قال لإحدی امرأتین أنت طالق، و قال للأخری أشرکتک معها، و قد مضت.

إذا قال لزوجته: أنت علی کظهر أمی إن شاء زید

فعلی مذهب من یقول من أصحابنا إن الظهار بشرط لا یصح لا یکون شیئا، و قال قوم من أصحابنا و هو الأقوی عندی أنه یصح، فعلی هذا إن قال زید قد شئت، انعقد الظهار، و إن لم یشأ لم ینعقد الظهار. فأما إن قال أنت علی کظهر أمی إن شاء الله، فإنه لا ینعقد عندنا و لا عند أکثرهم مثل الطلاق و الإقرار و العتق، و قال بعضهم ینعقد الظهار و هو بعید عندهم.

إذا تظاهر من أربع نسوة لکل واحدة بکلمة منفردة لزمه أربع کفارات

بلا- خلاف و إن تظاهر منهن بلفظ واحد بأن یقول أنتن علی کظهر أمی فعندنا و عند جماعة مثل ذلک و قال شاذ منهم یلزمه کفارة واحدة. إذا تظاهر من امرأته مرارا لم یخل إما أن یوالی ذلک أو یفرق، فان والی بأنه قال أنت علی کظهر أمی، أنت علی کظهر أمی، أنت علی کظهر أمی، فإن نوی بالثانی و الثالث التأکید لم یلزمه إلا کفارة واحدة بلا خلاف، و إن أطلق و لم ینو التأکید و لا الاستیناف، فإنه یلزمه کفارة واحدة بلا خلاف، و إذا نوی به الاستیناف لزمته بکل واحدة کفارة عندنا و عند قوم، و قال بعضهم تلزمه کفارة واحدة. فأما إن فرق فقال أنت علی کظهر أمی ثم صبر مدة و قال لها أنت علی کظهر أمی و کذلک فی الثالث فإنه ینظر، فان کفر عن الأول ثم تلفظ بالثانی فإنه یجب علیه بالثانی کفارة مجددة بلا خلاف، و إن لم یکفر عن الأول فالحکم کما لو و الی ذلک و نوی به الاستیناف عندنا و عند الأکثر بکل لفظ کفارة و قال بعضهم کفارة واحدة.

إذا کان له زوجتان زینب و عمرة

، و قال لعمرة إذا تظاهرت من زینب فأنت علی کظهر أمی فقد علق ظهار عمرة بظهار زینب، فإذا قال لزینب أنت علی کظهر أمی صار مظاهرا عنها بالمباشرة، و یصیر مظاهرا عن عمرة بصفة، فیحصل مظاهرا عنهما فإذا عاد لزمته کفارتان. إذا قال لزوجته إذا تظاهرت من فلانة لأجنبیة فأنت علی کظهر أمی ففیه ثلاث مسائل: إحداها أن یقول: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبیة فأنت علی کظهر أمی، و الثانیة أن یقول إذا تظاهرت من فلانة فأنت علی کظهر أمی و الثالثة أن یقول إذا تظاهرت من فلانة أجنبیة فأنت علی کظهر أمی. فأما الأولی إذا قال: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبیة فأنت علی کظهر أمی، فإنه إن أطلق ذلک أو نوی ظهارا شرعیا اقتضی ذلک أن یتظاهر منها ظهارا شرعیا فإذا تظاهر منها و هی أجنبیة لم یصح الظهار، و إذا لم یصح ظهاره منها لم یصح ظهاره عن زوجته، لأنه علق ظهارها بظهار الأجنبیة، و ذلک یقتضی ظهارا شرعیا و هو لا یوجد فی الأجنبیة و هکذا عندهم لو قال إذا طلقت فلانة الأجنبیة فأنت طالق، ثم طلق الأجنبیة فإنها لا تطلق زوجته. فأما إذا نوی بقوله ذلک إذا خاطبها بلفظ الظهار فإنه متی قال لها أنت علی کظهر أمی لم یصر مظاهرا عنها، و یصیر متظاهرا عن زوجته، لأنه وجد الصفة، و هکذا القول عندهم فی الطلاق. و إن تزوج هذه الأجنبیة فیما بعد، و تظاهر منها فظهاره منها یصح، لأنه صادف ملکه، و هل یصیر متظاهرا عن الأولی؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا یصیر متظاهرا لأنه شرط إن تظاهر منها و هی أجنبیة، و هی الآن زوجة فالشرط ما وجد، و الثانی أنه یصیر متظاهرا لأنه علق ظهاره عنها بتظاهره من امرأة بعینها، و قوله الأجنبیة إنما ذکره علی جهة التعریف و العلامة لا أنه جعله شرطا کما لو قال و الله لا دخلت دار زید هذه ثم باعها و دخلها، فإنه یحنث، لأنه علق الیمین علی دار بعینها، و مثله إذا قال

و الله لا أکلت من هذه البسرة، فصارت رطبا و أکل منها فهل یحنث علی وجهین؟ لما ذکرناه، و الأول أقوی، لأن الأصل الإباحة و براءة الذمة. فأما المسئلة الثانیة و هو أن یقول لها إذا تظاهرت من فلانة فأنت علی کظهر أمی، فإذا تظاهر منها و هی أجنبیة لم یصح ظهاره عنها، و لا یصح ظهاره عن زوجته لأن الشرط ما وجد، فان تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره، لأنه صادف ملکه و یصیر متظاهرا عن زوجته لوجود الشرط الذی هو التظاهر من فلانة. الثالثة إذا قال إذا تظاهرت من فلانة أجنبیة فأنت علی کظهر أمی، فإنه إن تظاهر منها و هی أجنبیة لم یصح ظهاره، لأنه لم یصادف ملکه، و لا یصیر متظاهرا عن زوجته، لأنه ما وجد الشرط، فان تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره منها، و لا یصیر متظاهرا عن زوجته، لأنه شرط فی ظهارها من فلانة أجنبیة، یعنی أنها تکون أجنبیة حال تظاهره منها، و هذه الآن زوجة، و فی المسئلة الاولی احتمل التعریف، فلأجل ذلک فرق بینهما.

کفارة الظهار لا تجب عندنا إلا إذا تظاهر ثم أراد الوطی

إن کان الظهار مطلقا فان وطئ قبل أن یکفر لزمته کفارتان و کلما وطئ لزمته کفارة و إن کان شرط لزمته الکفارة إذا حصل شرطه، و إن أراد الوطی فإن کان حصل شرطه و انعقد الظهار و لم یکفر ثم وطئ لزمته کفارتان مثل الاولی، و قال بعضهم یجب الکفارة بنفس الظهار و العود، و العود عنده أن یمسکها زوجة مع قدرته علی الطلاق، و فیه خلاف ذکرناه فی الخلاف.

إذا تظاهر من امرأته و أمسکها زوجة ثم طلقها سقطت عنه الکفارة عندنا

و عند قوم لا یسقط بعد الإمساک، و کذلک القول إذا مات أو ماتت أو لا عنها أو ارتد أحدهما، فإن الکفارة یسقط عنه عندنا و عنده لا بسقط. و إنما قلنا ذلک: لأن الأصل براءة الذمة و لا جماع الفرقة.

إذا تظاهر و عاد لزمته الکفارة، و یحرم علیه الوطی

حتی یکفر لقوله تعالی «فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسّٰا» فأوجب الکفارة قبل المس، فإذا ثبت أن الوطی محرم علیه فهل یحرم علیه ما دون الوطی من القبلة و اللمس و الوطی دون الفرج؟ قیل

فیه قولان أحدهما لا یحرم، و الثانی أنه یحرم علیه، و هو الأقوی عندنا لقوله تعالی «مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسّٰا» و کل ذلک مماسة.

إذا تظاهر ثم عاد فمن حین الظهار إلی زمان الوطی زمان أداء الکفارة

، فإن وطئ قبل أن یکفر لزمته کفارتان عندنا، و عندهم کفارة واحدة، و هی التی کانت علیه، و تکون قضاء. کفارة الظهار واجبة علی الترتیب: العتق أولا، فإن عجز فالصوم، فان عجز فالاطعام بلا خلاف، للظاهر، و الکفارة تجب قبل المس أداء، و بعده قضاء و یلزمه عندنا کفارتان إحداهما قضاء، فإذا کفر بالصوم ثم وطئ فی أثناء الصوم لیلا کان أو نهارا بطل حکم الصوم و علیه الکفارتان إذا کان عامدا، فان کان ناسیا تمم صومه و لا یلزمه شیء. و قال بعضهم لا یخلو أن یطأها لیلا أو نهارا، فان وطئ باللیل لم یؤثر ذلک الوطی فی الصوم، و لا فی التتابع، عامدا کان أو ناسیا، و إن وطئ نهارا فان کان ذاکرا لصومه متعمدا للوطی، فسد صومه و انقطع تتابعه، و علیه استیناف شهرین، و إن وطئ ناسیا لم یؤثر فیهما و یمضی فیهما کما قلناه فی النسیان، و فیه خلاف ذکرناه فی الخلاف و إنما قلنا یفسد التتابع إذا کان لیلا للظاهر. هذا إذا وطئ زوجته المظاهر منها فأما إن وطئ غیرها لیلا لم یبطل الصوم و لا التتابع و إن وطئ نهارا فی الشهر الأول قطع التتابع و استأنف، و إن صام من الثانی شیئا ثم وطئ فیما بعد لم یقطع التتابع، و إن کان مخطئا، و عندهم إن کان لیلا لم یقطع التتابع، و إن کان نهارا قطع.

إذا ظاهر منها ثم طلقها عقیب الظهار لم تلزمه الکفارة

بلا خلاف سواء کان الطلاق رجعیا أو بائنا إلا عند من قال إن الکفارة تجب بنفس التلفظ به و إنما قلنا ذلک، لأنها تجب بالظهار و العود، و قد بینا ماهیة العود. و إذا ثبت أنه لا کفارة علیه، فلا یخلو الطلاق من أن یکون رجعیا أو بائنا فإن کان رجعیا فإنه إن ترکها حتی انقضت عدتها بانت و سقط حکم الظهار، و إن

راجعها عادت إلی الزوجیة و الظهار بحاله، و هل تکون الرجعة بنفسها عودا أو لا؟ قیل فیه قولان عندنا لا یکون عودا حتی یعزم علی الوطی، و قال بعضهم یصیر بنفس الرجعة عائدا، و قال بعضهم حتی یمضی زمان یمکن أن یطلق فیه فلا یطلق. فمن قال یصیر عائدا فالکفارة قد وجبت علیه، فان طلقها أو ماتت عقیب الرجعة لم تسقط، و من قال لا یصیر فان طلقها عقیب الرجعة أو ماتت لم تلزمه الکفارة، و هو مذهبنا، فان عاد علی ما بیناه من الخلاف وجبت الکفارة، فإن ماتت بعد ذلک أو طلقها لم تسقط عنه الکفارة. و أما إن کان الطلاق باینا فإن ترکها و لم یتزوجها فقد زال حکم الظهار، و إن تزوجها عندنا لا یعود حکم الظهار، و قال بعضهم یعود، فمن قال یعود فهل بنفس الزوجیة أو بأمر زائد؟ علی ما مضی.

إذا ظاهر منها ثم قذفها و لاعنها سقطت عنه الکفارة

و فیه ثلاث مسائل: إحداها یقذفها و یأتی بکلمات الشهادات ثم یتظاهر و یأتی بکلمات اللعن عقیب الظهار، لا یصیر عائدا عندهم، و لا یلزمه الکفارة و کذلک عندنا. الثانیة أن یتظاهر منها ثم یقذفها و یأتی بکلمات الشهادات و اللعن بعد ذلک، فتلزمه الکفارة، لأنه صار عائدا، و عندنا لا تلزمه. و الثالثة أن یقذفها ثم یتظاهر و یأتی بکلمات الشهادات و اللعن فهل یصیر عائدا تلزمه الکفارة؟ فیه وجهان أحدهما لا یصیر و هو مذهبنا، و الآخر یصیر.

إذا قال أنت علی کظهر أمی یوما أو یومین أو شهرا أو سنة

، لم یکن ذلک ظهارا عندنا و عند بعضهم، و قال کثیر منهم یکون ظهارا، فمن قال لا یکون ظهارا فلا تفریع، و من قال یکون ظهارا فبماذا یصیر عائدا؟ قال قوم إذا مضی بعده مدة یمکنه فیه الطلاق فلم یطلق صار عائدا و لزمته الکفارة، و قال قوم لا یصیر عائدا حتی یطأها، فان صبر و لم یطأ حتی تمضی المدة لم یصر عائدا و لا کفارة علیه، [و قیل: علیه الکفارة]ظ لأنه إذا أمسکها و لم یطلق استدللنا بذلک علی أنه قصد رفع التحریم و إزالته، فصار بذلک عائدا.

إذا تظاهر منها و عاد و استقرت علیه الکفارة

فوطؤها محرم، حتی یکفر،

فان آلی منها قبل التکفیر صح الإیلاء، لأنه صادف زوجیة تامة و تحتسب علیه مدة الإیلاء من حین ما یولی، و عندنا من حین الترافع، و إن کان الوطی محرما لأن الزوجیة تامة، و تحریم الوطی سبب من جهة الزوج، فلم یمنع ذلک من الاحتساب، کما لو کان الزوج صائما أو محرما. ثم ینظر فإن وطئها قبل انقضاء المدة و التکفیر فقد فعل محرما، لکنه خرج من حکم الإیلاء، و علیه کفارة الظهار، و یحرم علیه الوطی حتی یکفر، و إن صبر حتی انقضت المدة مدة الإیلاء، فقد اجتمع علیه حقان: حق الإیلاء و حق الظهار فحق الظهار یقتضی تحریم الوطی علیه حتی یکفر، و حق الإیلاء یقتضی لزوم الوطی أو الطلاق. و یقال له: لا یجوز لک أن تطأ قبل التکفیر، لکن تطلق فان طلق فقد أو فی حقها من الإیلاء، و بقی حکم الظهار، و إن وطئ قبل التکفیر فقد فعل محرما لکنه خرج من حکم الإیلاء، و یحنث فی یمینه، و تلزمه کفارة الیمین بحکم الإیلاء، و کفارة الظهار لأجل الظهار. و إن قال أنظرونی حتی أکفر ثم أطأها نظر، فان کان یکفر بالعتق أو بالإطعام انظر، لأن التکفیر بهما یحصل فی یوم و ما قاربه، و لا یستضر الزوجة بذلک، و إن أراد أن یکفر بالصوم لا ینظر، لأن الصوم شهران، فیطول ذلک و تستضر المرأة فلا تجبر علی تأخیر المطالبة شهرین آخرین. فإن أراد الزوج أن یطأ قبل التکفیر و امتنعت هی من تمکینه فهل لها الامتناع أم لا؟ فیه وجهان أحدهما لها ذلک، لأن الوطی محرم، فکان لها الامتناع عن التمکین المحرم، و الثانی لیس لها ذلک، بل یقال إما أن تمکنیه و إلا سقط حقک، لأن تحریم الوطی بسبب یختص الزوج و لا یتعلق بالمرأة. فمن قال لها منعه و هو الأقوی عندنا، فهل یتعین علیه الطلاق؟ قیل فیه وجهان أحدهما یتعین علیه، لأنه إذا تعذر أحد الواجبین المخیر فیهما وجب الآخر و تعین. و الآخر لا یتعین لأنه إنما یتعین إذا تعذر الوطی مع القدرة علیه، و ههنا هو عاجز

فهو کالمریض إذا عجز عن الوطی فلا یتعین علیه الطلاق، بل یقتصر به علی فیئة المعذور و هو الأقوی عندنا، و من قال لیس لها منعه فان مکنته و إلا سقط حقها.

کفارة الظهار ثلاثة أجناس

إعتاق و صیام و إطعام، و هی مرتبة یبدأ بالعتق، ثم بالصیام ثم بالإطعام بلا خلاف، و لظاهر القرآن، فان لم یجد الرقبة و وجد الثمن و قدر علی شرائها بثمن مثلها لزمه شراؤها، و یعتقها، و لا یجوز له الصیام و یجوز فی کفارة الظهار رقبة و إن لم تکن مؤمنة، و کذلک فی کل کفارة یجب فیها العتق إلا القتل، فإنه لا یجوز فیها غیر المؤمنة للظاهر، و قال بعضهم لا یجوز غیر المؤمنة فی جمیع المواضع، و فیه خلاف. فان کانت أعجمیة لا تعرف العربیة أجزأت بلا خلاف، و المولود إذا کان أبواه مسلمین أو کان الأب مسلما و الام کافرة، فإنه یحکم بإسلامه بلا خلاف تبعا لأبیه و جده و إن کانت الأم مسلمة دون الأب فإنه یتبع امه عندنا و عند الأکثر، و قال بعضهم یتبع أباه فی الکفر، و إنما قلنا ذلک لقوله صلی الله علیه و آله کل مولود یولد علی الفطرة الخبر. فأما الحمل فإنه یتبع الام بلا خلاف فی إسلامها، و إنما الخلاف فی الولد المنفصل، فإذا حکم بإسلامه فإنه یجزی إعتاقه، و إن کان طفلا صغیرا ابن یومه، و فیه خلاف. فإذا کانت صبیة أحد أبویها مؤمن أو خرساء جلیبة یعقل الإشارة بالایمان أجزأته و إن کانت خرساء ولدت فی دار الإسلام، فوصفت الإسلام و أجزأت و کذلک الجلیبة من دار الکفر. هذا فی الرقبة التی یعتبر فیها الایمان فأما ما لا یعتبر ذلک فیها فلا یحتاج إلی اعتبار ذلک أصلا عندنا. و هذه المسئلة تتصور فی موضعین أحدهما أن یولد للذمیین ولد فی دار الإسلام فهو محکوم بکفره، و هو أخرس فوصف الإسلام بالإشارة، الثانیة أن یجلب صغیر من دار الکفر مع أبویه فیتبعهما فی الکفر، ثم بلغ و هو أخرس فوصف الإسلام، و لا یتصور

إذا کان أحد أبویه مسلما لأنه یتبع المسلم فلا یحتاج أن یصف الإسلام بنفسه. فإذا ثبت هذا فإن الأخرس إذا کان له إشارة معقولة فوصف الإسلام بها، فهل یقتصر علی مجرد ذلک أو یحتاج أن یصلی؟ منهم من قال یکفی مجرد الإشارة، و هو الذی یقتضیه مذهبنا، و منهم من قال لا بد مع الإشارة من الصلاة.

إذا سبی الطفل مع أبویه أو مع أحدهما فإنه یحکم بکفره

تبعا لأبویه أو أحدهما، و إن سبی منفردا عن أبویه فإنه یحکم بإسلامه تبعا للسابی عند قوم، فإذا حکم بإسلامه تبعا للسابی أجزء عن الکفارة بلا خلاف، و إذا حکم بکفره تبعا لأبویه أو أحدهما فحکمه و حکم من ولد فی دار الإسلام بین کافرین واحد. فإذا بلغ و وصف الإسلام حکم بإسلامه، و إن وصف الإسلام قبل بلوغه قال قوم إنه لا یحکم بإسلامه لا فی الظاهر و لا فی الباطن، حتی إذا بلغ و وصف الکفر أقر علی ذلک و لا یحکم بردته غیر أنه یستحب أن یفرق بینه و بین أبویه، لکی لا یردونه عما عزم علیه من الإسلام، و هو الذی یقتضیه مذهبنا. و قال بعضهم یصح إسلامه ظاهرا و باطنا حتی إذا بلغ و ارتد استتیب، فان تاب و إلا حکم بردته و قال بعضهم یراعی حاله، فان بلغ و وصف الإسلام تبینا أنه کان مسلما، و إن وصف الکفر تبینا أنه لم یزل کافرا، و یفارق المذهب الأول لأنه علی المذهب الأول محکوم بکفره حتی لو مات أبوه الکافر ورثه، و لو مات له قریب مسلم لم یرثه. و علی هذا المذهب یراعی علی ما یکون منه بعد البلوغ، کمن مات له قریب مسلم أو کافر وقف الأمر علی ذلک، فان وصف الکفر ورث الکافر و لم یرث المسلم، و إن وصف الإسلام ورث المسلم، و لم یرث الکافر. فمن قال یصح إسلامه ظاهرا و باطنا فإنه إذا أعتقه عن الکفارة أجزأه فیما یعتبر فیه الایمان، و من قال لا یصح إسلامه ظاهرا و باطنا قال لا یجزی. و من قال مراعی فمتی أعتقه و بلغ و وصف الکفر لم یجزه، و إن وصف الایمان علی وجهین: أحدهما یجزیه لأنه محکوم بإسلامه، و الثانی لا یجزیه لأن إسلامه

ناقص، لأنه إن اختار الکفر أقر علیه. و أما کیفیة الإسلام، قال قوم إنه یقتصر فیه علی الشهادتین، و هو الذی یقتضیه مذهبنا، و قال بعضهم إذا أتی بهما و تبرأ من کل دین خالف دین الإسلام.

إذا ابتاع عبدا بشرط أن یعتقه، فالبیع صحیح و الشرط صحیح

، و قال قوم یبطل البیع و الأول مذهبنا، فإذا ثبت أن البیع صحیح فهل یجبر المبتاع علی إعتاق العبد؟ فیه وجهان أحدهما یجبر علی ذلک، لأنه ابتاعه بهذا الشرط و هو الأقوی عندنا، و الثانی لا یجبر علیه لکن إن أعتقه باختیاره استقر البیع، و إلا قیل للبائع أنت بالخیار بین أن تقرأ العقد أو تفسخه، و سواء قلنا إنه یجبر علی عتقه أو لا یجبر، فإنه إذ أعتقه عن الکفارة لم یجزه، لأنه إنما یجزی عنها إذا وقع خالصا عنها، و هذا العتق یقع مشترکا بین التکفیر و بین الوفاء بالشرط.

عتق المکاتب لا یجزی فی الکفارة

سواء أدی من کتابته شیئا أو لم یؤد، و فیه خلاف.

یجزی عندنا عتق أم الولد

لأنها مملوکة یجوز بیعها، و عند الفقهاء لا یجزی لأنه لا یجوز بیعها.

عتق المدبر جائز فی الکفارة

، و کذلک الأمة المدبرة، و قال بعضهم عتق المدبر لا یجزی، فأما المعتق بصفة فعندنا یجوز لأن هذا لا حکم له، و عند بعضهم یجوز و إن کان له حکم.

العبد المرهون إذا أعتقه فی الکفارة

إن کان موسرا أجزأه، و إن لم یکن موسرا و کان معسرا لم یجزه، و قال قوم یجزی فی الحالین، و قال آخرون لا یجزی فیهما. فإذا ثبت ذلک فمن قال لا ینفذ عتقه فهو باق علی الرهن، و من قال إن عتقه ینفذ أجزأ عن الکفارة. ثم ینظر فی المعتق، فان کان موسرا فان کان الحق قد حل طولب به و لا یحتاج أن یکلف رهنا آخر مکانه، و إن لم یکن الحق قد حل فإنه یطالب بأن

یدفع رهنا مکانه، و یطالب بأقل الأمرین من قیمة العبد والدین الذی هو کان مرهونا به، و قال قوم یطالب بأکثر الأمرین و هو ضعیف. و أما إذا کان معسرا فإنه ینظر إلی وقت الیسار لقوله تعالی «وَ إِنْ کٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلیٰ مَیْسَرَةٍ» فإذا أیسر نظر، فان کان حل الحق طولب بالفدیة، و یجعل رهنا مکانه، و الحکم علی ما مضی. هذا الکلام فی العبد المرهون

فأما إذا کان له عبد قد جنی فأعتقه

، فقال بعضهم: إن کان جنی عمدا نفذ العتق، و إن کان خطأ فعلی قولین، و منهم من عکس هذا فقال إن کان خطأ لم ینفذ العتق، و إن کان عمدا فعلی قولین. و الذی یقتضیه مذهبنا أنه إن کان عامدا نفذ العتق، لأن القود لا یبطل بکونه حرا، و إن کان خطأ لا ینفذ لأنه یتعلق برقبته، و السید بالخیار بین أن یفدیه أو یسلمه. و قال بعضهم لا فرق بین أن یکون عمدا أو خطأ ففیه قولان، فمن قال لا ینفذ العتق فلا کلام، و من قال ینفذ، فان کان السید موسرا طولب بأن یفدیه بأقل الأمرین من قیمته أو أرش الجنایة، و قال قوم یفدیه بأرش الجنایة بالغا ما بلغ، و هو ضعیف فأما هذا العبد فإنه لا یمکن تسلیمه للبیع بعد إعتاقه، فیفدیه بأقل الأمرین. و إن کان السید معسرا انظر إلی أن یوسر ثم یطالب بالفدیة و هذا عندنا إنما یجب إذا اختاروا العفو علی مال فحینئذ یلزمه قیمة العبد لا غیر، لأنه لیس لهم غیره فأما إن اختاروا القود استقادوا و إن کان حرا.

إذا کان له عبد غائب فأعتقه عن کفارة

فالغیبة غیبتان: غیبة منقطعة و غیبة غیر منقطعة فالتی لیست منقطعة، أن یکون العبد بحیث یسمع خبره و یعرف حاله، فإذا أعتقه أجزءه عتقه لأنه یتیقن حیاته. و الغیبة المنقطعة أن یکون غاب و فقد و انقطع خبره، فلا یعلم أنه حی أو میت قال قوم یجزی و قال قوم لا یجزی و کذلک القول فی وجوب إخراج الفطرة عنه، و قال قوم یجب إخراج الفطرة علی کل حال احتیاطا، و الذی رواه أصحابنا أنه یجزی عنه

ما لم یعرف منه موتا و لم یفصلوا، و کذلک القول فی الفطرة سواء.

إذا اشتری من یعتق علیه من آبائه و أمهاته و أولاده و أولاد أولاده

، فان لم ینو عتقه عن الکفارة لم یجز عنها، بل یعتقون بحکم القرابة، و إن نوی أن یقع عتقهم عن الکفارة، لم یجز عندنا بل یعتقون بحکم القرابة، و یکون عتق الکفارة باقیا علیه و فیه خلاف. إذا کان العبد بین الشریکین فأعتقه أحدهما لم یخل أن یکون موسرا أو معسرا فان کان موسرا فان عتقه ینفذ فی نصیبه، و قوم علیه نصیب شریکه و إعتاقه فی حقه و متی یحکم بنفوذ العتق فی نصیب شریکه؟ قال قوم یعتق بنفس اللفظ، فعلی هذا إن کان معسرا أو تلف ماله لم یبطل العتق فی نصیب شریکه، بل یکون نافذا فیه، و یجب قیمته لنصیبه فی ذمته إلی أن یجد المال. و قال قوم إنه یعتق بشرطین باللفظ و دفع القیمة و قبل دفع القیمة یکون نصیب شریکه علی الرق، فعلی هذا إذا تعذر دفع المال من جهته إما بفلس أو تلف ما له أو غیبة أو امتنع من الدفع مع القدرة علیه، فإنه لا یعتق علیه نصیب شریکه إلی أن یوجد منه الأداء ثم یعتق. و قال آخرون إنه مراعی فان دفع القیمة تبینا أنه کان عتق باللفظ، و إن لم یدفع تبینا أنه ما کان عتق، و القول الأول أقوی. فعلی هذا قال قوم ینفذ العتق فی نصیبه باللفظ، و فی نصیب شریکه بالسرایة و هو الصحیح، و قال قوم ینفذ فی جمیعه باللفظ، فأما وقوعه عن الکفارة فإنه إن کان موسرا فنوی عتقه عن الکفارة أجزأه علی الأقوال کلها. فأما النیة، من قال إنه یقع العتق باللفظ أو قال مراعی فیحتاج أن ینوی حال الإعتاق، و من قال بشرطین فلا بد أن ینوی إعتاق نصیبه حال اللفظ و نصیب شریکه قال بعضهم هو بالخیار بین أن ینویه عند التلفظ بالعتق، و بین أن ینویه عند دفع القیمة و الأقوی أن ینویه عند التلفظ بالعتق.

فأما المعسر فان عتقه یوجد فی نصیبه و لا یسری إلی نصیب شریکه، لأنه لیس له ما یدفع إلیه حق صاحبه، فان ملک بعد ذلک مالا و أیسر لا ینفذ العتق فیه لأن الرق قد استقر فیه للشریک، فلا یجوز إزالته بعد استقراره، لکن إن ملکه و أعتقه ابتداء جاز. فأما وقوع ذلک عن الکفارة فإنه إذا نوی إعتاق نصیبه عن کفارته أجزء ذلک القدر، فان ملک باقی العبد و أعتقه أجزأه، لأن عتق الرقبة قد حصل، و إن کان متفرقا فإما أن یرید أن یصوم شهرا آخر أو یطعم ثلاثین مسکینا، فإنه لا یجزیه لأنه لا یجوز أن یکفر بجنسین.

إذا کان لرجل عبد و وجبت علیه کفارة

فقال له رجل أعتق عبدک عن کفارتک علی أن علی عشرة دنانیر فأعتقه فیه ثلاث مسائل: أولاها إذا قال له أعتق عبدک عن کفارتک علی أن علی عشرة، و هکذا لو قال أعتق عبدک علی أن علی عشرة فالحکم فیه واحد. فإذا أعتقه فلا فرق بین أن یقول أعتقت عبدی عن کفارتی علی أن علیک عشرة أو یقول أعتقته علی أن علیک عشرة أو یقول أعتقته علی أن علیک عشرة عن کفارتی، سواء فی ذلک تقدیم ذکر الکفارة و تقدیم ذکر العوض، لم یجزئ ذلک عن الکفارة لأن العتق وقع مشترکا بین الکفارة و العوض الذی شرطه، فلم یجزئ عن الکفارة فإذا لم یقع عن الکفارة فإنه یقع عن العوض الذی شرطه، لأنه أوقعه عن أمرین فإذا لم یقع عن أحدهما وقع عن الآخر. و یستحق علیه العوض الذی شرط و یقع العتق عن الباذل و یکون ولاؤه له. الثانیة أن یقول أعتق عبدک عن کفارتک علی أن علی عشرة فأعتقه علی ذلک و أخذ العشرة، ثم ردها إلیه أو لم یأخذها لکن قال: أبرأتک منها، فان العتق لا یقع عن الکفارة، لأنه حال ما أوقعه وقع مشترکا فلم یصر بعد ذلک خالصا عن الکفارة برد العوض، و یکون الحکم علی ما قلناه فیما قبلها. الثالثة أن یقول أعتق عبدک عن کفارتک علی أن علی عشرة فقال لست اختار

العشرة و قد أعتقته عن کفارتی فیجزیه عن الکفارة، لأنه لم یقبل العوض. و یتفرع علی هذا مسئلة اخری و هی أنه إذا قال له أعتق عبدک عن کفارتک علی أن علی عشرة، فقال أعتقته، و لم یقل عن کفارتی و لا قال علی أن علیک العشرة فالظاهر أنه أوقعه عن الأمرین معا لأنه خرج جوابا عن کلامه، و هو استدعی منه العتق عن الکفارة علی العوض، و الظاهر أن الجواب انصرف إلیه.

إذا وجبت علی رجل کفارة فأعتق عنه رجل عبدا

، لم یخل أن یکون المعتق عنه حیا أو میتا، فان کان حیا لم یخل أن یعتق عنه بإذنه أو بغیر إذنه، فان أعتق عنه باذنه جاز و وقع عن المعتق عنه، و الولاء له عندهم، و عندنا یکون سائبة و سواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب، بجعل أو بغیر جعل، فإن أعتق بجعل فهو کالبیع، و إن أعتق بغیر جعل فهو کالهبة و إن أعتق عنه بغیر إذنه نفذ العتق عن المعتق دون من أعتق عنه، و فیه خلاف. فأما الإعتاق عن المیت فلا یخلو أن یعتق عن واجب أو عن تطوع، فإن أعتق عن تطوع لم یخل أن یکون بإذنه أو بغیر إذنه، فان أعتق باذنه جاز کحال الحیوة و کذلک إذا أوصی إلیه و أذن له بعد الوفاة، و إن أعتق عنه بغیر إذنه فإنه یقع عن المعتق دون من أعتق عنه. و أما إذا أعتق عن واجب مرتب کالعتق فی کفارة الظهار، و القتل، فإنه إن خلف مالا لزم أن یعتق عنه من ماله لأنه بمنزلة الدین و إن لم یکن له مال فأعتق عنه وارثه من ماله جاز، و کذلک إن کان له مال فأراد وارثه أن یعتق عنه من ماله جاز و یقع العتق عنه، و یکون الولاء له عندهم، و یکون عندنا سائبة. و أما إذا کانت الکفارة مخیرة ککفارة الیمین، فإنه إن کفر عنه بالإطعام أو بالکسوة جاز ذلک، و إن أراد أن یکفر بالعتق فان کان أذن له فی ذلک جاز، و إن لم یکن أذن قیل فیه وجهان: أحدهما لا یجوز لأنه یمکنه أن یکفر عنه بالإطعام أو بالکسوة، فإذا کفر بالعتق فقد کفر بما لیس بواجب فلم یجز، و الوجه الثانی و هو الأصح أنه یجزیه

لأن الکفارة المخیرة بأی شیء کفر منها حکمنا بأنه هو الواجب، فتعین ذلک بالفعل عندهم، و عندنا أن الثلاث واجبة علی التخییر. فإذا ثبت هذا فلا خلاف أنه إذا قال أعتقت عنه هذا العبد، فان المعتق عنه یملکه، ثم یعتق فی ملکه، لکن متی یحصل له الملک؟ منهم من قال إذا قال أعتق عنی فقال أعتقت، تبینا أنه ملکه بقوله أعتق عنی، و منهم من قال إنه یملکه بشروعه فی لفظ الإعتاق و قال آخرون إذا قال أعتقت هذا العبد عنک، فإنه یملکه و یعتق عنه فی ماله، و هکذا القول إذا اشتری من یعتق علیه، فان العتق و الملک یحصلان فی حالة واحدة. و الأقوی أن یقال إنه إذا قال أعتقت هذا العبد فإنه یملکه عقیب هذا القول ثم یعتق بعد ذلک بلا فصل، و کذلک إذا اشتری من یعتق علیه، فإنه یملکه بالفراغ من البیع، و یعتق علیه بلا فصل. و هیهنا مسئلة تشبه هذه المسئلة و هی أن الرجل إذا قدم إلی غیره طعاما و قال کله، فإذا أکله یأکله مملوکا لکن متی یملکه؟ قیل فیه ثلاثة أقوال أحدها بالتناول و الثانی بوضعه فی فیه، و الثالث بالابتلاع. فمن قال یملکه بالتناول جاز أن یلقم غیره، و من قال بغیر ذلک لم یجز و الأقوی أن یقال هیهنا یملکه بالتناول.

إذا کان لرجل عبد فغصبه غاصب فأعتقه صاحبه عن کفارته

و هو فی ید الغاصب لم یجزه، لأن القصد من الإعتاق تملیک المعتق منفعة نفسه، فإذا أعتقه فی ید الغاصب فما ملکه منفعة نفسه، فان الغاصب یحول بینه و بین ذلک، و یقوی فی نفسی أنه یجزی لأنه ملکه و عموم الأمر بالإعتاق یتناوله.

إذا کانت له أمة حامل بمملوک فأعتق حملها من کفارته لم یجزه

، لأنه مشکوک فی وجوده بلا خلاف، و العتق ینفذ فیه عندهم لأنه مملوک و لا یسری العتق إلی الأم لأن الولد تابع لها، و لا یسری العتق من التابع إلی المتبوع، فأما إذا أعتق الأم فإن عتقها ینفذ، و یجزی عن الکفارة لأنها مملوکة له، و یسری العتق منها إلی الولد

لأنه تابع.

إذا وجب علی رجل کفارتان عن ظهار و عن قتل، فأعتق عنهما عبدین

ففیه ثلاث مسائل: إحداها أن یعین عتق کل واحد من العبدین عن کفارة، بأن یقول أعتقتک یا سالم عن کفارة ظهاری، و أعتقتک یا غانم عن کفارة القتل، فیجزیه ذلک بلا خلاف. الثانیة أن یعین عبدا عن کفارة و عبدا عن کفارة أخری و لا یعین ذلک فیجزیه أیضا لأنه وجد منه الإعتاق و نیة التکفیر. الثالثة أن یعین النصف من کل واحدة منهما عن إحدی الکفارتین أو یقول لأحدهما أعتقتک عن کفارتی و قال للآخر أعتقک عن کفارتی أو یقول لهما أعتقتکما معا عن کفارتی، قال قوم یجزیه. و اختلفوا فی تکمیل العتق و وقوعه، فقال قوم یعتق عن کل واحد من الکفارتین عبدا کاملا لأنه لما أعتق نصف هذا العبد عن کفارة سری ذلک إلی الباقی فعتق عنها و کذلک لما أعتق نصف الآخر عن الکفارة الأخری سری ذلک إلی الباقی فعتق عنها فینعتق عن کل کفارة عبد کامل و قال آخرون إنه یعتق نصف العبدین عن إحدی الکفارتین و النصف الآخر عن الکفارة الأخری و الطریقة الأولی أصح.

و إذا ملک الرجل نصف عبدین و باقیهما مملوک لغیره

، أو باقیهما حر فأعتقهما عن کفارته فهل یجزیه؟ قیل فیه ثلاثة أقوال: منهم من قال لا یجزیه، لأنه یحتاج أن یعتق عبدا کاملا، و الثانی یجزیه، و الثالث إن کان باقیه مملوکا لغیره لم یجزه، و إن کان حرا أجزأه و الأول أصح.

إذا وجبت علیه کفارتان من جنس واحد أو من أجناس

فأعتق عنها أو صام فان الواجب علیه أن ینوی التکفیر فحسب، لا یفتقر إلی تعیین النیة عن کفارة بعینها و قال قوم إن کانت من جنس واحد کفاه نیة التکفیر و لم یحتج إلی نیة التعیین و إن کانت من أجناس فلا بد فیها من نیة التعیین، فان لم یعین لم یجزه و هذا عندی أقوی.

فإذا ثبت ذلک، فإذا کان عاجزا عن العتق و هو من أهل الصیام و علیه کفارتان فصیام شهرین ینویه عن إحدی الکفارتین فهو بعد ذلک بالخیار بین ثلثة أشیاء: إن شاء عین هذین الشهرین عن إحدی الکفارتین، و یبقی علیه الکفارة الأخری بعینها و إن شاء صام شهرین آخرین و نواهما عن کفارة بعینها، و یقع الشهران الأولان عن الکفارة الأخری، و إن شاء صام شهرین ینوی بهما التکفیر مطلقا فیقع الجمیع عن الکفارتین، لأنه قد وجد منه نیة الجنس. فان عین الشهرین عن إحدی الکفارتین ثم أراد أن ینقله فیجعله عن الکفارة الأخری لم یکن له ذلک، لأنه إنما کان له التخییر قبل التعیین، فإذا عین سقط تخییره.

و إذا وجب علیه ثلاث کفارات من جنس واحد أو من أجناس

، و کان یملک رقبة فأعتقها عن إحدی الکفارات، ثم صام شهرین عن الکفارة الأخری ثم مرض فأطعم ستین مسکینا عن الکفارة الثالثة، فإن ذلک یجزیه سواء عین النیة أو اقتصر علی نیة التکفیر فحسب، لأنه قد نوی بکل واحدة التکفیر.

إذا وجب علی الرجل عتق رقبة عن کفارة و نسی

فلم یدر هل هی عن ظهار أو قتل أو جماع أو یمین؟ فأعتق رقبة نوی بها التکفیر فحسب فان ذلک یجزیه بلا خلاف و إن کان علیه عتق رقبة فشک أن یکون من ظهار أو قتل أو نذر فأعتق رقبة عن أیها کان أجزأه، فإن نوی بها التکفیر لم یجزه، لأن فی جملة ما شک فیه النذر و النذر لا یجزی نیة التکفیر. فأما إذا شک فی الرقبة التی علیه فأعتق رقبة و نوی بها العتق مطلقا، فإنه لا یجزیه، لأن العتق المطلق الظاهر منه أنه تطوع، فلم یجزئ، و هکذا إذا أعتق عبدا و نوی أنه عتق واجب، فإنه لا یجزیه عندهم لأن الواجب قد یکون عن کفارة و غیر کفارة، فإذا لم یعین ذلک لم یجزه و یقوی عندی أنه یجزیه.

وقت النیة فی الإعتاق حین الإعتاق لا قبله

و لا بعده و فی الصلاة مع التکبیر و قال قوم فی الإعتاق یجوز أن یکون قبله و بعده، و الأول أصح.

إذا وجب علی الرجل کفارة فارتد ثم أعتق عبدا فی حال ردته

عن کفارته

عندنا لا یجزیه، لأنه لا یصح منه نیة القربة، و قال قوم هذا مبنی علی تصرف المرتد و ملکه و فیه ثلثة أقوال أحدها أن تصرفه نافذ إلی أن یحجر الحاکم علیه، و الثانی تصرفه باطل، و الثالث مراعی: فان عاد إلی الإسلام حکمنا بصحته، و إن مات علی الردة أو قتل حکمنا ببطلانه. فأما ملکه فإنه مبنی علی التصرف فان قیل تصرفه صحیح فملکه ثابت إلی أن یموت أو یقتل، و إذا قیل مراعی فمراعی، و کذلک فی الإعتاق فإن أسلم تبینا إجزاءه و إن مات أو قتل تبینا أنها لم یجزه. و إذا قیل تصرفه باطل منهم من قال إن ملکه یزول عن ماله بنفس الردة، فإذا عاد إلی الإسلام عاد ملکه فی تلک الحال إلیه، و منهم من قال إن ملکه لم یزل و إنما بطل تصرفه لأنه کالمحجور علیه. فإذا ثبت ذلک فمن قال ملکه ثابت فتصرفه نافذ یصح بیعه و ابتیاعه و إعتاقه و إقباضه، ما لم یحجر الحاکم علیه، فإذا أطعم أو أعتق عن الکفارة أجزأه، و إن صام لم یجزه لأنه حق الله، و من قال تصرفه باطل لم یجزه و کذلک سائر تصرفاته، و من قال مراعی قال العتق مراعی، فان جاء إلی الإسلام حکمنا باجزائه، و إن مات أو قتل حکمنا باجزائه، و هذا یسقط عنا لما بیناه. و أما تصرفه و ملکه، فان کان مرتدا عن الفطرة فإنه یزول و یبطل، و إن کان مرتدا عن إسلام قبله کفر، فالألیق بمذهبنا أن نقول إنه مراعی، و قد بینا أحکام ذلک فأما التکفیر فلا یصح منه بوجه، لأنه یحتاج إلی نیة القربة و هی لا تصح منه.

إذا کان الحر متزوجا بأمة فملکها، فان نکاحها ینفسخ

، و إن أعتقها عن کفارته نفذ عتقه فیها و أجزأته فی الظاهر، لأن ملکه ثابت، فان لم یظهر بها حمل فقد وقعت عن الکفارة بلا خلاف. فان ظهر بها حمل فلا یخلو أن یکون وطئها بعد الشراء أو لم یطأها، فان لم یطأها نظر فان وضعت الولد لأقل من تسعة أشهر حکمنا بأنها حملته فی الزوجیة، فیلحقه نسبه، فحین ملکها ملکها و هی حامل بولد مملوک منه، فتملکها و تملک حملها فینعتق

علیه الحمل، لأنه ابنه، و لا یسری العتق إلی امه، و لا یثبت لها حرمة الاستیلاد لأنها علقت بمملوک فی غیر ملکه، و تعتق الام بإعتاقه، و یجزی عن الکفارة. و إن أتت بالولد لأکثر من تسعة أشهر من وقت الشراء لم یلحقه لأنا تبینا أنها حملته بعد زوال الزوجیة، فملکها و هی حامل بولد مملوک من غیره فإذا أعتقها فی الکفارة عتقت علیه و أجزأت و سری العتق إلی حملها فینعتق علیه بالسرابة. و إن کان قد وطئها بعد الشراء فإنه ینظر، فان وضعت الولد لدون ستة أشهر من حین الوطی، فلا یمکن أن یکون الولد من ذلک الوطی، فیکون الحکم فیه کما لو لم یکن وطئها. و إن أتت به لأکثر من ستة أشهر حکمنا بأن ذلک الولد من ذلک الوطی فتعلق بولد حر فی ملک الواطی و یثبت لها حرمة الاستیلاد فإذا أعتقها نفذ عتقه فیها بلا خلاف و یجزی عندنا عن الکفارة لأن ملکه تام، و عندهم لا یجزی لأن ملکه ناقص.

فی الرقاب ما یجزی و فیها ما لا یجزی بلا خلاف

فیهما إلا داود فإنه قال یجزی جمیعها، و قال قوم کل عیب یؤثر فی العمل و یضر به ضررا بینا، فإنه یمنع الاجزاء و کل عیب لا یؤثر فی ذلک فإنه لا یمنع الإجزاء، فالأول مثل الأعمی لأنه لا یتمکن من العمل، و الأعور یجزئ، لأن منفعته ثابتة. و حکی أن الشعبی کان یختلف إلی النخعی و کان النخعی أعور، فانقطع الشعبی عنه مدة فسأله لم انقطعت؟ فقال قد استغنیت، فقال له ما تقول فی العبد الأعور یجوز فی الکفارة فقال لا یجزی فقال یا سبحان الله شیخ مثلی لا یجزی؟ فقال مثل الشیخ یجزی، فقال أخطأت من وجهین أحدهما أنک قلت إن الأعور لا یجزی فی الکفارة و هو یجزی و الثانی أنک قلت إن الحر الأعور یجزی فی الکفارة و هو لا یجزی. و عندنا أن الأعمی لا یجزی، و الأعور یجزی کما قالوه. فأما مقطوع الیدین أو الرجلین أو ید و رجل من جانب واحد، فإنه لا یجزی بلا خلاف، فأما إذا کان مقطوع إحدی الیدین أو إحدی الرجلین أو ید و رجل من خلاف فإنه لا یجزی عند قوم، و عند قوم یجزی، و هو الأقوی للآیة.

و إذا قطعت إبهاماه لا یجزی بلا خلاف، فان قطعت الإبهام أو السبابة أو الوسطی فإنه لا یجزی عند قوم، و إن قطع الخنصر أو البنصر فان قطعت إحداهما لم یؤثر لأن الکف لم تتعطل، و إن قطعتا معا من کفین أجزأت، و إن قطعت الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما و البنصر من الآخر أجزأت و إن قطعتا معا من کف واحد لم یجزئ، لأن الکف ینقص بقطعهما أکثر مما ینقص بقطع إحدی الأصابع. و أما إذا قطع بعض الأنامل، فإن قطعت أنملتان من خنصر أو بنصر أجزأ، و إن کان من الأصابع الثلاث لم یجزئ، و إن قطعت أنملة واحدة من إصبع فإن کان من الإبهام لم یجزئ، و إن کان من الأصابع الأربع أجزأ، فأما الأعرج، فإن کان عرجه یسیرا لا یمنعه العمل و التصرف أجزأه، و إن کان کثیرا یمنع التصرف لم یجز. و أما الأصم فإنه یجزی، لأن منفعته کاملة فإنه قد یعمل أکثر من عمل السمیع و أما الأخرس فقال قوم یجزی، و قال آخرون لا یجزی، و منهم من قال یجزی إذا کانت له کنایة مفهومة، و إشارة معقولة، و إذا لم یکن کذلک لا یجزی. و الذی نقوله فی هذا الباب أن الآفات التی ینعتق بها لا یجزی معها مثل الأعمی و المقعد و الزمن، و من نکل به صاحبه، و أما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه یجزیه لتناول الظاهر لهم، و لیس علی جمیع ما ذکروه دلیل مقطوع به. و أما الأحمق و هو الذی یضع الشیء فی غیر موضعه مع علمه بقبحه، فإنه یجزی، و أما المجنون، فان کان مطبقا لم یجزئ، و إن کان خفیفا أجزأ، و أما المریض فان کان مأیوسا من برئه کالمسلول و غیره لم یجزئ، و إن کان یرجی برؤه أجزأ. و أما نضو الخلق، فان کان ضعیفا لا قوة له و لا یتمکن من العمل لم یجز عندهم عتقه، و إن کان متمکنا من العمل لکن فیه ضعف أجزأ، و یقوی عندی أنه یجزی علی کل حال للآیة.

و أما ولد الزنا فإنه یجزی إجماعا

إلا الزهری و الأوزاعی لقوله علیه السلام «ولد الزنا شر الثلاثة» و هذا له تأویلان أحدهما أنه أراد شر الثلاثة نسبا لأنهما ینتسبان إلی أبوین و هو ینسب إلی الأم، و الثانی أنه أشار إلی رجل بعینه جالس مع اثنین، و کان

ولد زنا، فقال ولد الزنا شر الثلاثة، یعنی أنه فی نفسه شریر، و کونه ولد الزنا ذکره علی سبیل التعریف له، کما قال: الجالس فی وسط الحلقة ملعون، و إنما ذکره علی سبیل التعریف لا أنه ملعون بجلوسه فی وسط الحلقة.

الکفارة علی ضربین مرتبة و مخیرة

، فالمرتبة کفارة الجماع و الظهار و القتل بلا خلاف، و فی أصحابنا من قال کفارة الجماع مخیر فیها، فالمرتب یبدأ بالعتق ثم بالصیام ثم بالإطعام إلا أن کفارة القتل لیس فیها إطعام ستین مسکینا عند قوم، و عندنا فیه الإطعام. و الکفارة المخیرة کفارة الیمین بلا خلاف مخیر فیها بین الإعتاق و الإطعام و الکسوة، فإن عجز عن الثلاثة انتقل إلی الصیام فعجزه عن الثلاثة مثل عجزه عن الإعتاق فی الکفارات المرتبة فی جواز انتقاله إلی الصوم.

فإذا ثبت هذا، فمن کان له رقبة و یقدر علی إعتاقها و هو غیر محتاج إلیها لزمه العتق

، و لا یجوز له أن یصوم، و إن لم یجد الرقبة لکنه وجد ثمنها و قدر علی شراها فعلیه أن یشتریها، و لا یجوز له أن یصوم، و إن وجد رقبة و هو محتاج إلیها لخدمته أو وجد ثمنها و هو محتاج إلیه لنفقته و کسوته لا یلزمه العتق، و یجوز له الصوم، و فیه خلاف. فإذا ثبت هذا فان کان له مسکن یسکنه، و ثوب یلبسه، فلا یلزمه بیعه، لأنه لا بد لکل واحد من ذلک، و إن کان له خادم فان کان زمنا أو مریضا أو ضعیفا فهو محتاج إلیه، و کذلک إن کان رفیع الحال لم تجر عادته أن یخدم نفسه. فأما إذا کان من أوساط الناس الذین یخدمون أنفسهم قیل فیه وجهان أحدهما أنه غیر محتاج إلیه و یلزمه إعتاقه لأنه یمکنه أن یخدم نفسه، و الوجه الثانی، أنه محتاج إلیه، لأنه ما من أحد إلا و یحتاج إلی خادم یخدمه، و الأول أحوط. فأما إذا کانت له دار رفیعة یمکنه بیعها و یشتری ببعضها دارا هی سکنی مثله أو کان له خادم رفیع القیمة یمکنه بیعه و یشتری ببعض ثمنه خادما یخدمه، لزمه فعل ذلک و یشتری بالفضل رقبة یعتقها، و لا یجوز له التکفیر بالصیام، لأنه غیر محتاج

إلیه و قد بینا ما یجب من الکفارات المرتبة.

و إذا ثبت ذلک و عجز عن الإعتاق و شرع فی الصیام، فعلیه أن یصوم شهرین متتابعین

، فإن أفطر فی أثناء الشهرین لم یخل إما أن یفطر لعذر أو لغیر عذر، فإن أفطر لغیر عذر لزمه الاستیناف للصوم، و لا یجوز له البناء أی وقت کان من الشهر الأول أو فی الشهر الثانی عندهم، و عندنا إن کان إفطاره بعد أن صام شهرا و من الثانی شیئا کان مخطئا و جاز له البناء، و هکذا الحکم فیه إذا سافر فی أثناء الشهرین یوما فعلی مذهبهم یقطع التتابع و علی مذهبنا مثل ما ذکرناه فی الإفطار سواء. و أما إذا أفطر لعذر فالعذر عذران: عذر من قبل الإنسان و عذر من قبل غیره فأما الذی من قبله، فهو علی ثلاثة أضرب أحدها الحیض و یتصور الإفطار بالحیض فی کفارة القتل، و کفارة الجماع، فأما الظهار فلا یتصور ذلک فیها، فإذا طرء الحیض فی أثناء الصوم و أفطرت المرأة، فإن التتابع لا ینقطع بلا خلاف. و أما المرض الذی یفطر معه، فیتصور فی الرجل و المرأة، فعندنا لا یقطع التتابع و قال قوم یقطع. فأما إذا أفطر لسفر فالذی یقتضیه مذهبنا أنه یقطع التتابع إن کان فی الشهر الأول لأنه باختیاره، و فیهم من قال حکمه حکم المرض علی ما مضی. و أما الحامل و المرضع إذا أفطرتا فان أفطرتا خوفا علی أنفسهما فحکمهما حکم المریض بلا خلاف، و إن أفطرتا خوفا علی الولد، منهم من قال هو مثل المریض، و منهم من قال یقطع التتابع علی کل حال، و هو الذی یقوی فی نفسی. و أما العذر من قبل غیره فهو أن یکرهه الغیر علی الفطر، فإنه ینظر فیه فان صب الماء فی حلقه و أوجر الطعام بغیر اختیاره لم یفطر بلا خلاف، و إن ضرب حتی أکل أو شرب قال قوم یفطر، و قال آخرون لا یفطر، و الأول أقوی. و مثل هذا إذا حلف لا یدخل دارا فحمل و أدخلها لم یحنث، و إن ضرب حتی دخلها فعلی قولین، فمن قال لا یفطر قال لا یقطع التتابع و من قال یفطر قال یقطع التتابع و هو الصحیح.

فأما إذا تخلله زمان لا یصح فیه الصوم، مثل رمضان و یوم الفطر و یوم الأضحی و أیام التشریق-: فأما یوم الفطر و أیام التشریق فلا یتصور فیهما أن یقطعا التتابع ابتداء فإنه یکون قد تقدمهما قطع التتابع برمضان، و یوم الأضحی، و إنما یتصور فیهما أن یبتدئ فیهما الصوم. فأما زمن رمضان، فإذا عرض فی أثناء الشهرین، فإنه علی التفصیل الذی قدمناه عندنا فیمن أفطر من غیر عذر، و عندهم یقطع التتابع، و هکذا یوم الأضحی إذا تخلل الشهرین عندهم یقطع التتابع، و عندنا علی ما مضی من التفصیل. و أما إذا ابتدأ بصوم الشهرین من أول یوم الفطر أو صام شوال و ذا القعدة فیوم الفطر لا یصح صومه، و یصح صوم ما بعده، فأما ذو القعدة فإنه یصح و یجزی عن شهر تاما کان أو ناقصا، فان الشهرین اسم لما بین الهلالین. و أما شوال فإنه انقطع یوم من أوله فلا یمکن اعتباره بالهلال فتعتبر بالعدد فیحتاج، أن یتمه ثلاثین یوما: فان کان شوال تاما فقد حصل له تسعة و عشرون یوما فیصوم یوما واحدا من ذی الحجة، و إن کان ناقصا صام یومین، و إن قلنا یقضی یوما لأنه ما أفطر من الشهر الهلالی إلا یوما کان قویا. و أما إذا ابتدأ بالصوم من أول أیام التشریق، فان کان بمنی فلا یجزی، و إن کان بغیرها من الأمصار أجزأ، و فیهم من قال لا یجزی، و لم یفصل، فإذا لم یصح صومها احتسب بما بعدها علی ما فصلناه. إذا أراد المکفر أن یصوم شهرین، فان صام من أول الشهر اعتبر بما بین الهلالین تامین کانا أو ناقصین بلا خلاف، و إن مضی بعض الشهر ثم ابتدأ بالصوم فإنه یسقط اعتبار الإهلال و یصوم شهرا بالعدد ثلاثین یوما و ینظر قدر ما بقی من الشهر و صامه فیضم إلیه تمام ثلاثین یوما و یعتد به شهرا بلا خلاف. المکفر یلزمه أن ینوی صوم کل یوم بلا خلاف، و عندنا یجوز تجدیدها إذا فاتت

إلی قبل الزوال، و عند بعضهم لا بد من الإتیان بها قبل الفجر و هل یلزمه التتابع فیه؟ قیل فیه ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا بد أن ینویه کل لیلة کمن جمع بین الصلاتین فلا بد أن ینوی عند افتتاح الأولة، الثانی یکفیه أن ینوی التتابع فی أول الصیام و لا یحتاج أن ینوی کل لیلة، و الثالث لا یحتاج أن ینوی التتابع أصلا لا فی اللیلة الاولی و لا فی کل لیلة، و هو الصحیح عندنا، و لأنه لا دلیل علی ذلک، و لأن التتابع من شرط الصوم و النیة إنما تجب للعبادة لا لشرائطها، ألا تری أنه یجب أن ینوی الصلاة و لا یجب أن ینوی شرائطها و أرکانها من الرکوع و السجود و غیر ذلک. قد مضی حکم الإغماء و الجنون إذا طریا علی الصوم فی کتاب الصوم، و ما یفسد الصوم، و ما لا یفسده، فإذا ثبت ذلک فکل موضع یقال إن الصوم لا یبطل فالتتابع لا ینقطع و کل موضع قیل یبطل فهل ینقطع التتابع علی قولین کالمریض لأن الإغماء مرض، و عندنا لا یفطر فلا یقطعه علی ما مضی. إذا صام المکفر شهرین متتابعین منهما رمضان فلا یخلو أن یصوم شعبان، ثم یتبعه رمضان أو یصوم أولا رمضان ثم یتبعه شوال و ما بعده، فان صام شعبان و رمضان فان رمضان لا یجزیه عن الکفارة بلا خلاف، و شعبان لا یجزی أیضا لأنه ما تابع. فأما رمضان فإنه یجزی عندنا عن رمضان، و قال قوم لا یجزی لأنه ما عین النیة و یلزمه صوم شهرین متتابعین بلا خلاف، و صوم شهر قضاء رمضان عنده، فأما إن صام أولا رمضان ثم ما بعده فصوم رمضان لا یجزی عن الکفارة بلا خلاف، فأما عن رمضان فصحیح عندنا، و یعتد به شهرا بین هلالین. و أما شوال فان یوم الفطر لا یصح صومه عن کفارة، و یسقط اعتبار الهلال فیه و یحتسب بالعدد، فان کان الشهر تاما فقد حصل له تسعة و عشرون یوما بقی علیه یوم و إن کان ناقصا بقی علیه یومان یقضیهما. هذا إذا لم یعتبر فیه التتابع أو اعتبر کل لیلة، فأما من قال یحتاج أن یأتی بها فی أول الصوم، فإنه لا یجزیه حتی یستأنفها فی الیوم الثانی من شوال، لأنه قد نواها

فی أول یوم من رمضان، و ذلک لا یقع عن الکفارة، فلزمه استینافها، و هذا یسقط عنا لما بیناه من أن نیة التتابع غیر معتبرة. قال قوم الاعتبار فی الکفارة المرتبة بحال الوجوب، و قال قوم بحال الأداء، و قال قوم الاعتبار بأغلظ الأحوال من حین الوجوب إلی حین الأداء، و الذی یقوی عندی أن الاعتبار بحال الأداء. فمن قال إن الاعتبار بحال الوجوب، قال ینظر فی حال المکفر فی ذلک الوقت فان کان قادرا علی الإعتاق ففرضه العتق، و یستقر ذلک فی ذمته، فان تلف ماله و أعسر بعد ذلک لم یسقط عنه العتق، و لا یجوز له التکفیر بالصوم، بل العتق باق فی ذمته حتی یقدر علیه، و یعتق، غیر أنه یستحب له أن یصوم شهرین خوفا من أن یموت قبل أن یعتق. و إن لم یکن قادرا علی العتق ففرضه الصوم، و یستقر ذلک فی ذمته، فإن أیسر بعد ذلک لم یلزمه العتق، و جاز له التکفیر بالصیام، فان کفر بالإعتاق فقد أتی بالأفضل. و من قال الاعتبار بحال الأداء علی ما اخترناه، فإنه قال إن کان فی تلک الحالة عاجزا عن العتق ففرضه الصوم، فلا یلزمه العتق و إن کان فیما قبل قادرا علیه، فیعتبر حاله عند التکفیر. و من قال الاعتبار بأغلظ الحالین قال متی قدر علی العتق من حین الوجوب إلی حال أدائها و إخراجها لزمه العتق، و إن عجز فی الأحوال کلها کان فرضه الصوم (1).


1) 1) یجیء فی ج 6 آخر کتاب الایمان ما یتعلق بذلک.

الحقوق علی ثلاثة أضرب:

حق یفوت بالتأخیر، و حق لا یفوت و لیس فی تأخیره ضرر، و حق لا یفوت لکن فی تأخیره ضرر. فأما الحق الذی یفوت بالتأخیر کالصلاة و الطهارة، فإذا دخل علیه الوقت و هو عادم للماء فی موضعه و کان واجدا له أو لثمنه فی بلده لا یلزمه أن یصبر حتی یصل إلی الماء بل یتیمم و یصلی، لأنه إن أخر فاتت الصلاة. و أما ما لا یفوت و لیس فی تأخیره ضرر فهو کفارة الجماع و القتل و الیمین، فإذا عدم العتق فیها أو عدم الأجناس الثلثة فی کفارة الیمین، و کان قادرا علی ذلک أو علی ثمنه فی بلده، فإنه لا یجوز أن یصوم، بل یصبر حتی یصل إلی بلده و یکفر بالمال لأن هذا الحق ثابت فی ذمته لا یفوت و لا یستضر بتأخیره. و أما ما لا یفوت بالتأخیر لکن فیه ضرر، فهو کفارة الظهار، فإنه إذا أخرها لم یفت وقتها لکن علیه ضرر، و هو تحریم الوطی، فإذا عدم الرقبة فی موضعه، و کان قادرا علیها أو علی ثمنها فی بلده، قیل فیه وجهان: أحدهما یؤخر إلی أن یصل و یعتق و لا ینتقل إلی الصوم لأن ذلک لا یفوت و هو الأقوی عندی و الثانی لا یؤخر بل یصوم فی الحال لأن علیه ضررا فی التأخیر.

إذا عدم المکفر الرقبة فدخل فی الصوم، ثم قدر علی الرقبة

لا یلزمه الإعتاق بل یستحب له ذلک، و هکذا للمتمتع إذا عدم الهدی فصام ثم قدر علی الهدی لا یلزمه الانتقال بل یستحب له ذلک، و هکذا المتیمم فی حال الصلاة إذا وجد الماء بعد الدخول فیها لا یلزمه ذلک و لا یستحب عندنا ذلک و عند قوم یستحب و فیه خلاف. إذا قال الرجل لعبده أنت حر الساعة عن ظهاری إذا تظاهرت فقد أوقع عتقه فی الحال عن الظهار الذی یوجد فی الثانی، فیقع العتق و لا یجزیه عن الظهار إذا تظاهر و عندی أنه لا یقع لا فی الحال و لا فیما بعد لأنه معلق بشرط. و أما إذا أعتقه بعد الظهار و قبل العود مثل أن یقول أنت علی کظهر أمی أعتقتک

عن ظهاری، فإن ذلک یجزیه عن ظهاره إذا وجد العود، ککفارة الیمین إذا أخرجها بعد الصفة قبل الحنث، و عندنا لا یجوز ذلک، لأنه إنما یجب علیه إذا أراد استباحة الوطی.

إذا أراد أن یطعم عند العجز عن الصوم، فإنه یطعم ستین مسکینا

کل مسکین مدین من الطعام، فان لم یقدر فمدا من طعام، و قال قوم مد علی کل حال، و لا یجوز الإخلال بعدد المساکین. فان لم یجد عددهم جاز أن یکرر علیهم، و قال قوم یجوز أن یعطی ما لمسکینین لواحد، سواء کان فی یومین أو یوم، و قال آخرون إن کان ذلک فی یوم واحد لم یجز و إن کان فی یومین جاز، و هکذا یجب أن نقول. یجب أن یطعم کل مسکین مدین مع القدرة و مع العجز یکفیه مد، و المد رطلان و ربع بالعراقی، و فیه خلاف.

الواجب فی الإطعام فی الکفارة من غالب قوت البلد

و کذلک فی زکاة الفطرة، و قال قوم یجب مما یطعم أهله و هو الأقوی، للظاهر، فإن أخرج من غالب قوت البلد و هو مما یجب فیه الزکاة أجزأه، فإن أخرج فوقه فهو أفضل، و إن أخرج دونه فان کان مما لا یجب فیه الزکاة لم یجزه، و إن کان مما یجب فیه الزکاة فعلی قولین. و إن کان قوت البلد مما لا یجب فیه الزکاة، فإن کان غیر الأقط لم یجز، و إن کان أقطا قیل فیه وجهان أحدهما یجزیه، و الثانی لا یجزیه لأنه مما لا یجب فیه الزکاة. و الذی ورد نص أصحابنا به أن أفضله الخبز و اللحم، و أوسطه الخبز و الخل و الزیت، و أدونه الخبز و الملح.

إذا أحضر ستین مسکینا و أعطاهم ما یجب لهم

، فإنه یجزی سواء أطعمهم إیاه أو قال ملکتکم أو یقول خذوا هذا أو أعطیتکم إیاه و قال قوم لا یجزی حتی یملکهم إیاه بأن یقول ملکتکم إیاه.

فمن قال لا یجزی قال ینظر فیما حصل مع کل واحد فان کان قد حصل مع کل واحد قدر ما یجب له فقد استوفی حقه و إن کان أقل تمم، و إن کان أکثر یسترجع الفضل، لأن الظاهر أنه تطوع، و إن جهل ذلک لزمه الإخراج ثانیا لأن الأصل بقاء الفرض، و لا یسقط بالشک.

کل ما یطلق علیه اسم الطعام یجوز فی الکفارات

، و قال قوم لا یجوز غیر الحب فأما الدقیق و السویق و الخبز فإنه لا یجزی، و قال بعضهم یجزیه الدقیق، و کذلک القول فی زکاة الفطرة و الأول أحوط ههنا، و قد بینا ما یجزی فی الفطرة هناک. یجوز صرف الکفارة إلی الصغیر إذا کان فقیرا بلا خلاف، إلا أن أصحابنا رووا أنه إن أطعم صغارا عد صغیرین بواحد، و خالفوا فی ذلک.

إذا ثبت ذلک فإن الکفارة لا تدفع إلی الصغیر

لأنه لا یصح منه القبض لکن تدفع إلی ولیه لیصرفها فی مصالحه، مثل ما لو کان له دین لم یصح منه قبضه. لا یجوز أن یدفع الکفارة إلی من یلزمه نفقته کالآباء و الأمهات و الأجداد و الجدات و إن علوا، و الأولاد و أولاد الأولاد و إن نزلوا بلا خلاف، لأنهم مستغنون به، و لا یجوز دفع الکفارات إلی غنی. فأما من لا یلزمه نفقته من أقاربه ممن خرج عن هذین العمودین، فإنه یجوز صرف الکفارة و الزکاة إلیهم لأنهم محتاجون، و لا یجب علیه نفقتهم، و کذلک الزوج لا یجوز أن یدفع زکاته و کفارته إلی زوجته، و لا یجوز دفع ذلک إلی عبد، لأنه یجب نفقته علی سیده. و کذلک المکاتب لأنه و إن کان فی یده مال فهو مستغن و إن لم یکن فیمکنه أن یعجز نفسه و یعود إلی ملک سیده و یجب علیه نفقته، إلا أن علی مذهبنا إن کان المکاتب مطلقا و تحرر منه شیء و هو فقیر جاز أن یعطی، لأنه غیر مستغن، لأنه لا یمکن رده فی الرق. یجوز دفع الزکاة و الکفارة إلی من ظاهره الفقر و إن لم یعرف باطنه، لأنه

لا طریق إلی معرفته، فإذا دفعها إلی من ظاهره الفقر ثم بان أنه غنی، قال قوم إنه یجزیه و هو الأقوی، و قال آخرون لا یجزیه.

إذا وجب علی الرجل کفارة ظهار

، فإن أراد أن یکفر بالإعتاق أو بالصیام فإنه یلزمه تقدیم ذلک علی المسیس بلا خلاف و إذا عجز عنهما و أراد أن یکفر بالإطعام فإنه یلزمه أیضا عندنا و عند الأکثر تقدیمه علی المسیس، و لا یحل له الوطی قبل فراغه من التکفیر، و فیه خلاف.

یجوز أن یکفر بالإطعام متوالیا و متفرقا

لقوله «فَإِطْعٰامُ سِتِّینَ مِسْکِیناً» (1)و لم یفرق، فإن أخرجه متفرقا ثم قدر علی الصوم فی أثنائه لم یلزمه الصوم، بل یتمم الإطعام.

إذا وجبت علی الرجل کفارتان

و أراد التکفیر بالإطعام فأطعم ستین مسکینا مدین مدا عن هذه الکفارة و مدا عن هذه الکفارة، أجزأ ذلک، حتی لو صرف الکفارتین کلتیهما إلی ستین مسکینا إلی کل مسکین مدین عندهم، و عندنا صاع مع القدرة أجزأه بلا خلاف للظاهر. إذا دفع ستین مدا من کفارة واحدة إلی ثلاثین مسکینا إلی کل مسکین مدین أو صاعا عندنا فقد أجزءه نصف الکفارة، لأن کل مسکین فی حقه أجزأه مدان عندنا، و عندهم مد فبقی علیه إطعام ستین مدا عندنا و ثلاثین عندهم، یلزمه صرفها إلی ثلاثین مسکینا آخر. و أما المد الزائد الذی دفعه أو المدان عندنا الذی دفعه إلی الثلاثین الأول فهل له استرجاعه؟ ینظر فان کان شرط حال دفعه أنه کفارة کان له استرجاعه، و إن لم یکن شرط ذلک لم یکن له الاسترجاع. فأما إذا دفع ستین مدا إلی مائة و عشرین لکل مسکین نصف مد، فإنه لا یجزیه لأنه دفع إلی کل واحد دون حقه، فیحتاج أن یتمم لستین مسکینا تمام ما هو


1) 1) المجادلة:4.

نصیبهم علی الخلاف فیه، و له الخیار فی ذلک یتمم لأیهم شاء و یجزیه ذلک، فإذا فعل لم یکن له استرجاع ما دفعه إلی الباقین، لأنه وقع موقعه ألا تری أنه لو تمم علیه مدا أجزأه.

إذا وجبت علیه کفارة مرتبة أو مخیر فیها فلا یجوز أن یکفر إلا بجنس واحد

إما إعتاق أو صیام أو إطعام، و لا یجوز أن یکفر بجنسین نصف من العتق و نصف من الصیام و لا نصف من الصیام و نصف من الإطعام بلا خلاف. لو غداهم و عشاهم ما یکون تمام الصاع عندنا أجزأه و فیه خلاف و لا یجوز إخراج القیمة فی الکفارات و فیه خلاف.

إذا قالت المرأة لزوجها أنت علی کظهر أبی لم یتعلق به حکم

و فیه خلاف (1)


1) 1) قال بعضهم تلزمها کفارة الظهار، کابن أبی لیلی و الحسن البصری و قال بعضهم تلزمها کفارة الیمین کأبی یوسف.

کتاب اللعان

[فروع]

اللعان مشتق من اللعن و هو الابعاد و الطرد

، یقال لعن الله فلانا یعنی أبعده و طرده فسمی المتلاعنان بهذا الاسم لما یتعقب اللعن من المأثم، و الابعاد و الطرد، فإن أحدهما لا بد من أن یکون کاذبا فیلحقه المأثم، و یتعلق علیه الابعاد و الطرد. یقال التعن الرجل إذا تفرد باللعان، و لاعن إذا لاعن زوجته و تولی هو اللعان و لاعن الحاکم بین الزوجین إذا تولی الملاعنة، و التعنا و تلاعنا إذا فعلا اللعان، و یقال رجل لعنة بتحریک العین إذا کان یلعن الناس، و رجل لعنة بتسکینها إذا کان یلعنه الناس، و منه قوله علیه السلام اتقوا الملاعن یعنی اتقوا البول علی ظهر الطرقات لأن من فعل ذلک لعنه الناس. فإذا ثبت هذا فثبوت حکمه فی الشرع بالکتاب و السنة قال الله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلاّٰ أَنْفُسُهُمْ» (1)إلی آخر الایات، فذکر تعالی اللعان و کیفیته و ترتیبه. و روی الزهری عن سهل بن سعد الساعدی أن عویم العجلانی و قیل عویمر أتی النبی صلی الله علیه و آله فقال: یا رسول الله أ رأیت الرجل یجد مع امرأته رجلا أ یقتله فیقتلونه أم کیف یصنع؟ فقال النبی صلی الله علیه و آله قد أنزل الله فیک و فی صاحبتک، فأت بها، فجاء بها فتلاعنا و أنا حاضر عند رسول الله صلی الله علیه و آله فلما تلاعنا قال: یا رسول الله إن أمسکتها فقد کذبت علیها فطلقها، قال ابن شهاب فکانت تلک سنة المتلاعنین. و روی عکرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمیة قذف زوجته عند رسول الله بشریک بن السحماء فقال النبی صلی الله علیه و آله البینة و إلا حد فی ظهرک، فقال: یا رسول الله یجد أحدنا مع امرأته رجلا یلتمس البینة؟ فجعل رسول الله یقول البینة و إلا حد فی ظهرک، فقال: و الذی بعثک بالحق إننی لصادق، و سینزل الله فی ما یبرئ به


1) 1) النور:6.

ظهری من الحد، فنزل قوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» الآیة فلاعن رسول الله صلی الله علیه و آله بینهما.

فإذا ثبت هذا فالرجل إذا قذف أجنبیا أو أجنبیة بالزنا و کان المقذوف محصنا

فان القاذف یفسق بذلک فی الظاهر، و یلزمه الحد و له إسقاطه بإقامة البینة: بأن المقذوف زنا. فان لم یقم البینة حکم بفسقه، و سقطت شهادته حتی یتوب، و علیه الحد ثمانون جلدة و إذا أقام البینة-و هو أربعة من الشهود-علیه بالزنا سقط عنه الحد، و زال ما حکم به من الفسق فی الظاهر، و وجب علی المقذوف حد الزنا جلد مائة و تغریب عام إن کان بکرا، و الرجم إن کان محصنا بلا خلاف لقوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ» (1)الآیة. فأما إذا قذف زوجته فإنه یلزمه حد القاذف فی الظاهر، و یحکم بفسقه و له الخروج من ذلک بأمرین إقامة البینة بالزنا أو باللعان، فإن أقام البینة علی الزنا سقط عنه الحد، و زال الفسق و وجب علی المرأة حد الزنا، و لیس لها إسقاطه باللعان. و إن لم یقم البینة لکنه لاعن فإنه یسقط بذلک الحد عن نفسه، و یجب علی المرأة حد الزنا، و لها إسقاطه باللعان بلا خلاف لقوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» إلی آخر الایات، فموجب القذف عندنا فی حق الزوج الحد و له إسقاطه باللعان، و موجب اللعان فی حق المرأة الحد و لها إسقاطه باللعان و فیه خلاف. یصح اللعان بین کل زوجین مکلفین من أهل الطلاق سواء کانا من أهل الشهادة أو لم یکونا، مسلمین کانا أو کافرین، أو أحدهما مسلم و الآخر کافر، و کذلک بین الحرین و المملوکین، أو أحدهما مملوک و الآخر حر، و بین المحدودین فی القذف أو أحدهما. و قال بعضهم إنما یصح اللعان بینهما إذا کانا من أهل الشهادة، فان لم یکونا أو أحدهما فلا یصح اللعان.


1) 1) النور:4.

و الخلاف فی فصلین أحدهما أن اللعان یصح من هؤلاء أولا؟ و الثانی أن اللعان هل هو یمین أو شهادة؟ فعندنا هو یمین و یصح منهم، و عندهم شهادة لا یصح منهم. و إنما قلنا ذلک لقوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» إلی آخر الایات و لم یفرق، و لعموم الأخبار، و إنما قلنا إنه یمین لما روی عکرمة عن ابن عباس أن النبی صلی الله علیه و آله لما لاعن بین هلال ابن أمیة و بین زوجته قال إن أتت به علی نعت کذا فما أراه إلا و قد کذب علیها، و إن أتت به علی نعت کذا و کذا فما أراه إلا من شریک بن السحماء. قال فأتت به علی النعت المذکور، فقال النبی صلی الله علیه و آله لو لا الأیمان لکان لی و لها شأن، فسمی اللعان یمینا، و لأنه لو کان شهادة لما صح لعان الأعمی، لأن شهادة الأعمی لا یقبل عند المخالف.

إذا قذف زوجته و لم یکن له بینة فله أن یلاعن بلا خلاف

للآیة، و إذا کان له بینة فله أیضا أن یلاعن، و قال بعضهم لیس له أن یلاعن مع قدرته علی البینة و هو قوی لقوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلاّٰ أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ» فشرط فی أن یلاعن ألا یکون له شاهد إلا نفسه. فإذا ثبت هذا و قذف زوجته الحرة المحصنة و لزمته الحد فطالبت به کان له أن یلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف، و إن کانت أمة أو کافرة فلزمه التعزیر بقذفها و طالبت به، فله أن یلاعنها لیسقط عن نفسه، فأما إذا لم یطالب بحد و لا تعزیر فان کان له نسب کان له أن یلاعن لنفیه، و إن لم یکن فلیس له أن یلاعن، لأن اللعان لإسقاط الحد أو لنفی النسب، و فی الناس من قال له أن یلاعن لازالة الفراش و إسقاطه، و لیس بشیء لأنه یمکنه إزالته بالطلاق.

حد القذف من حقوق الآدمیین

لا یستوفی إلا بمطالبة آدمی، و یورث کسائر الحقوق، و یدخله الإبراء و العفو کما یدخل فی سائر الحقوق و فیه خلاف. اللعان لا یثبت عندنا بالقذف المطلق، إلا إذا ادعی المشاهدة أو الانتفاء من الحمل

و لم یعتبر أکثرهم ادعاء المشاهدة، و أجازوا اللعان بمجرد القذف و عندنا أن الأعمی لا یصح منه اللعان بمطلق القذف إلا بنفی الولد، و عند جمیع المخالفین یصح. لیس یخلو حال المرأة من أحد أمرین إما أن تکون حائلا أو حاملا، فان کانت حائلا فلها حالتان: حالة یجوز فیها قذفها و لعانها، و حالة یحرم ذلک فیها. فالحالة التی یجوز ذلک فیها هو أن یتیقن زناها عندنا بالمشاهدة أو غیرها مما یعلم به نفی الولد، و لا یعمل علی غلبة الظن، و قال بعضهم أو یغلب علی ظنه ذلک بأن یخبره ثقة فیسکن إلی قوله إنها زنت، أو استفاض فی الناس أن فلانة تزنی بفلان و وجد ذلک الرجل عندها، ففی هذه المواضع یجوز له أن یقذف و یلاعن، لأنه غلب علی ظنه ذلک، و لا یجب بل یجوز أن یترک و یمسکها، و علی ما اعتبرناه من المشاهدة لا یجوز له اللعان فی شیء من هذه المواضع. و أما الحالة التی یحرم فیها لعانها و قذفها، فهو إذا کانت الحال مستقیمة، فلا یعلم أنها زنت، و لا یخبر بذلک غیره، فان فعل فقد أتی بمعصیة کبیرة، و کذلک إذا أخبره من لا یثق بقوله عندهم أو لم یستفض.

و أما الحامل فلها ثلاثة أحوال:

حالة یجب فیها القذف و اللعان، و حالة یحرم ذلک فیها، و حالة مختلف فیها. فالحالة التی یجب فیها القذف و اللعان فهو أن یعلم زناها فی طهر لم یجامعها فیه، و یظهر بها حمل یمکن أن یکون من ذلک الزنا فیلزمه أن یقذف و یلاعن و ینفی النسب، لأنه متی سکت و لم ینف النسب استلحق نسبا لیس منه و ذلک لا یجوز. و أما الحالة التی یحرم فیها، فهو أن یکون الحال مستقیمة لم یظهر علی المرأة الزنا، و أتت بولد یمکن أن یکون منه، فلا یجوز له أن یقذف و یلاعن و ینفی النسب، لأن النسب لاحق به فی الظاهر، و لیس هناک ما یدل علی نفیه منه لقوله علیه السلام أیما امرأة أدخلت علی قوم من لیس منهم فلیست من الله فی شیء و لن یدخلها جنة، و أیما رجل نفی نسب ولده و هو ینظر إلیه احتجب الله عنه و فضحه علی رؤس الأولین و الآخرین.

و أما الحالة المختلف فیها فهو أن لا یعلم من حالها الزنا، لکنها أتت بولد لا یشبهه مثل أن یکونا أبیضین فأتت بولد أسود أو کانا أسودین فأتت بولد أبیض، منهم من قال له أن ینفی و یلاعن بحکم الشبه، و منهم من قال لا یجوز و هو الصحیح عندنا لأنه یجوز أن یرجع إلی بعض آبائه و أجداده. لما روی أن رجلا أتی النبی صلی الله علیه و آله فقال: یا رسول الله إن امرأتی أتت بولد أسود فقال هل لک من إبل؟ فقال نعم، فقال ما ألوانها قال: حمر، فقال فهل فیها من أورق؟ فقال: نعم، فقال: أنی ذلک؟ فقال: لعل أن یکون عرقا نزع، قال فکذلک هذا، لعل أن یکون عرقا نزع.

إذا کان للصبی أقل من تسع سنین فتزوج بامرأة فأتت بولد فان نسبه لا یلحقه

لأن العادة لم تجر أن من له دون التسع یطأ و ینزل و یحبل فلا یمکن أن یکون الولد منه فلم یلحقه، کما لو تزوج بها رجل فأتت بولد لدون ستة أشهر، فإنه لا یلحقه لأن العادة لم تجر أن الولد یوضع لأقل من ستة أشهر. فإذا ثبت أنه لا یلحقه نسبه فإنه ینتفی عنه بلا لعان لأنه إنما ینفی باللعان النسب الذی یمکن أن یکون من الزوج و یلحق بالفراش، فینفی باللعان، و هذا لا یمکن أن یکون منه، فلم یحتج فی نفیه إلی لعان، کما لو أتت بولد لدون ستة أشهر فإنه ینفی عن الزوج بلا لعان لأنه لا یمکن أن یکون منه. فان مات الزوج اعتدت المرأة عنه بالشهور عندنا، علی کل حال، و لا تعتد بوضع الحمل عندهم هیهنا، لأن العدة إنما ینقضی بوضع حمل یمکن أن یکون من الزوج، و هذا لا یمکن أن یکون من هذا الزوج. فاما إذا کان له عشر سنین فأتت امرأته بولد فإنه یلحقه نسبه، لأنه یمکن أن یکون منه، لإمکان أن یکون بلغ الاحتلام فیتأتی منه الوطی و الانزال و الاحبال، فیلحقه النسب بالإمکان، و إن کان بخلاف العادة کما لو أتت المرأة بولد لستة أشهر من حین العقد، فإنه یلحقه نسبه لإمکان أن یکون منه، و إن کانت العادة بخلافه، لأن الظاهر أن لا تضع المرأة لأقل من تسعة أشهر.

و کذلک إذا تزوج بکرا فحبلت فان النسب یلحقه، لإمکان أن یکون وطئها دون الفرج فسبق الماء إلی الفرج فحملت منه و إن کان الظاهر و العادة أن البکر لا تحبل. فإذا ثبت أنه یلحقه نسبه فلا یجوز له نفیه باللعان، لأن اللعان إما أن یکون یمینا علی قولنا أو شهادة علی قول المخالف، و کلاهما لا یصحان من غیر بالغ، و هذا غیر محکوم ببلوغه، فان البلوغ إنما یکون بالإقرار بالاحتلام أو باستکمال خمس عشرة سنة، أو بالإنبات عندنا و لم یوجد شیء من ذلک، و لأن اللعان إنما یصح ممن إذا نکل أقیم علیه الحد، و هذا لو امتنع لم یقم علیه الحد، فلم یصح لعانه. فإذا ثبت ذلک فإذا بلغ إما بالسن أو الاحتلام أو الإنبات کان له أن ینفی النسب لأنه صار لکلامه حکم فصح منه نفی النسب، فان لم ینفه و مات إما قبل البلوغ أو بعده قبل أن ینفی أو بلغ مجنونا فتعذر النفی فی حقه و مات، فان النسب لاحق به و الزوجیة ثابتة فترثه الزوج و الولد، لأن النسب لاحق به حتی ینفیه، و الزوجیة ثابتة حتی یسقطها. فیثبت الإرث قبل حصول السبب القاطع للنسب و الزوجیة، و إن کان ذلک معرضا للإسقاط و النفی کما لو حملت امرأة الرجل حملا و أراد نفیه و قبل أن نفاه مات، فان الولد یرثه لثبوت نسبه، و إن کان معرضا للنفی، و لا فرق بین الجاریة و الغلام فی إمکان بلوغهما فی تسع سنین، و فی الناس من فرق.

إذا کان الزوج بالغا مجبوبا فأتت امرأته بولد لحقه نسبه

إلا أن ینفیه باللعان لأنا لا نعلم أنه لا یولد لمثله، و قال قوم إنه ینفی عنه بلا لعان، و الأول أصح و کذلک القول إذا کان مسلولا و ذکره باق أو مقطوع الذکر و أنثیاه باقیتین، یلحقه الولد، و فی الناس من قال لا یلحقه، و الأول أصح للظاهر. فأما إذا کان مقطوع الذکر و الأنثیین معا فإنه لا یلحقه الولد، و ینتفی بغیر لعان لأنه ما جرت العادة أن یولد لمثل هذا، و فی الناس من قال لا ینتفی إلا بلعان، و الأول أقوی لاعتبار العادة.

إذا قذف الرجل رجلا فادعی القاذف أنه قذف و هو مجنون

فلا حد علیه، و

قال المقذوف بل قذفت فی حال إفاقتک و علیک حد، هذا إذا قامت البینة بالقذف ثم ادعی ما ذکرناه، فأما إذا أقر بالقذف ثم ادعی أن ذلک کان فی حال جنون فإنه لا یقبل منه، لأنه رجوع عما أقر به. فإذا ثبت هذا فإن البینة إذا قامت بذلک ثم ادعی ما ذکرنا ففیه مسئلتان إحداهما أن لا یعرف للقاذف حالة جنون، و الثانیة أن یعرف له حال جنون. فان لم یکن یعرف له حال جنون فالقول قول المقذوف، لأنه قد ثبت بالبینة أنه قذف و ما یدعیه القاذف من الجنون لم یعلم، فالظاهر موافق لما یدعیه المقذوف فکان القول قوله مع یمینه فإذا حلف لزم القاذف الحد. و أما إذا علم له حالة جنون و حالة إفاقة فإن قذف فی حالة جنونه لم یلزمه الحد و إن قذف فی حال إفاقته لزمه الحد، و إن شک فی أمره فلم یدر هل قذف فی حال إفاقته أو فی حال جنونه فاختلفا، فالقول قول القاذف، و فی الناس من قال القول قول المقذوف، و الأول أصح، لأنه ثبت له حال إفاقة و حال جنون و إذا احتملا فالأصل براءة الذمة عن القذف، فلا یلزمه الحد مع الشک، و لأن الحدود تدرء بالشبهات.

الأخرس علی ضربین أحدهما أن لا یکون له إشارة معقولة

، و لا کنایة مفهومة و الثانی الذی له إشارة معقولة أو کنایة مفهومة. فإذا لم یکن له إشارة معقولة و لا کنایة مفهومة، فلا یصح قذفه و لا لعانه و لا نکاحه و لا طلاقه، و لا شیء من عقوده، لأنه لا یفهم ما یریده بلا خلاف. و أما الأخرس الذی له إشارة معقولة أو کنایة مفهومة فإنه بمنزلة الناطق فی سائر الأحکام، فیصح قذفه و لعانه و نکاحه و طلاقه و سائر عقوده، و قال قوم لا یصح قذفه و لا لعانه، و أما طلاقه و نکاحه و یمینه و عقوده فإنها تصح، فمتی حکمنا بأنه یصح لعانه و قذفه فمتی قذف و لا عن ثم انطلق لسانه فقال ما کنت لا عنت، قبل رجوعه فیما علیه، و لا یقبل فیما له. فإذا ثبت هذا فاللعان یتعلق به أربعة أحکام: سقوط الحد، و انتفاء الولد، و

التحریم المؤبد، و زوال الفراش: فإذا أقر أنه لم یکن لاعن لزمه الحد، و لحقه النسب، لأنه حق علیه، و لا یعود الفراش و لا یزول التحریم، لأنه حق له. و هکذا الحکم فی الناطق إذا لاعن ثم أکذب نفسه، فإنه یلزمه الحد و یعود النسب، و لا یزول التحریم و لا یعود الفراش، غیر أن أصحابنا زادوا فی النسب بأن قالوا یرثه الولد و لا یرث هو الولد. فأما إذا قال لم أقذف فإنه لا یقبل منه لأنه لزمه الحد بالقذف، فلا یقبل قوله فی إسقاطه به، کما لو أقر بالدین بالإشارة، ثم قال لا شیء علی لم یقبل، فأما إذا کانت المرأة خرساء أو صماء فلا فرق بین أن یکون الرجل ناطقا أو أخرس له إشارة معقولة فإن أصحابنا رووا أنه یفرق بینهما، و لم تحل له أبدا، و لم یفصلوا. و قال المخالف لا یخلو حال المرأة إما أن یکون لها إشارة معقولة أو لا یکون لها ذلک، فان کان لها إشارة معقولة أو کنایة مفهومة فهی کالناطقة، فیتأتی اللعان من جهتها: فإذا قذف الزوج و لاعن نظر، فان لا عنت أسقطت الحد عن نفسها، و إن لم تلاعن أقیم علیها الحد کالناطق. و إن لم یکن لها إشارة معقولة و لا کنایة مفهومة فاللعان لا یتصور من جهتها، و هی بمنزلة المجنونة سواء، و سنبین حکم المجنونة فیما بعد. فأما من أمسک لسانه و انقطع کلامه، قال قوم یتأنی إلی مدة، فإن انطلق لسانه و تکلم یحمل علیه، و إن لم ینطلق صار بمنزلة الأخرس رجع إلی إشارته، و لا فصل بین أن یکون مأیوسا من برئه أو غیر مأیوس. و قال قوم بل یرجع إلی أهل المعرفة، فإن قالوا لا یرجی زواله رجع إلی إشارته و إن قالوا یرجی زواله انتظر علیه حتی ینطلق لسانه فیرجع إلی قوله، و الأول أقوی لأنه ربما انتظر فلا ینطلق لسانه فیموت فیذهب وحیه (1)و تبطل الحقوق التی له و علیه. إذا قذف زوجته المجنونة إما فی حال إفاقتها فلزمه الحد ثم جنت أو


1) 1) یعنی الإشارة، و فی بعض النسخ: فتذهب وصیته.

قذفها فی حال جنونها بزنا أضافه إلی حال الصحة فلزمه الحد بذلک، أو قذفها بزنا أضافه إلی حال الجنون فلزمه التعزیر، فإنه ینظر، فان کان هناک نسب یحتاج إلی نفیه جاز أن یقذف و یلاعن لنفی النسب، لأن النسب لاحق به فی هذه الحالة کما لو کانت عاقلة. و إن لم یکن له نسب فان کانت المرأة مفیقة و طالبت بالحد أو بالتعزیر فله أن یلاعن لإسقاط الحد و التعزیر بلا خلاف و إن کانت مجنونة فتعذرت المطالبة من جهتها قال قوم إن کانت مغلوبة علی عقلها فالتعن وقعت الفرقة، و نفی الولد، إن انتفا منه، و قال آخرون لیس علیه أن یلتعن إلا أن تطالبه المقذوفة و هو الأقوی. فإذا ثبت هذا فإنه إذا لاعن لنفی النسب أو لإسقاط الحد فقد وجب علی المقذوفة الحد بلعانه، إلا أنه لا یقام علیها فی حال جنونها، لکن ینتظر إلی أن تفیق فاما أن تلاعن أو یقام علیها الحد، و إن لم یکن هناک حد و لا تعزیر و لا نسب بأن تبرئه المرأة فلیس له أن یلتعن، لأنه لیس هناک شیء یحتاج إلی إسقاطه و فیهم من قال له أن یلتعن لازالة الفراش و إسقاط الزوجیة، و لیس بشیء لأنه یمکنه إزالته بالطلاق.

إذا قذف الرجل زوجته الحرة المسلمة المحصنة، فعلیه الحد

، و کذلک إذا قذف المجنونة بزنا أضافه إلی حال الإفاقة فأما إذا قذف المجنونة بزنا أضافه إلی حال الجنون، أو کان له زوجة أمة أو کافرة فقذفها فإنه یجب علیه التعزیر. فإذا ثبت هذا فان الحد أو التعزیر إذا وجبا علیه للمرأة الحرة، فکانت مجنونة فلیس لها أن تطالب بالحد و لا لولیها المطالبة به، لأن للولی المطالبة بالأموال. و أما الأمة إذا وجب بقذفها تعزیر فلها أن تطالب به لأنه حق لها، فإن أراد السید المطالبة لم تکن له، لأنه إنما یطالب بما کان مالا أوله بدل هو مال، و لو جنی علیها ملک المطالبة بقصاصها و أرشها.

إذا وجب علی الرجل الحد بقذف زوجته أو بقذف أجنبیة أو أجنبی فمات المقذوف أو المقذوفة

قبل استیفاء الحد انتقل ما کان لهما من المطالبة بالحد إلی ورثتهما و یقومون مقامهما فی المطالبة، و قال قوم حد القذف لا یورث، لأنه من حقوق الله

عنده، و عندنا من حقوق الآدمیین.

فإذا ثبت أن هذا الحد یورث، فمن یرثه؟

قال قوم یرثه جمیع الورثة المناسبین، و ذوی الأسباب کالمال، و قال آخرون یختص به المناسبون دون ذوی الأسباب، و هذا مذهبنا و قال آخرون إنه یختص العصبات. فإذا ثبت هذا فإن الورثة یرثون هذا الحق بأجمعهم، و کل واحد منهم ینفرد بإرثه، علی معنی أنه إن عفا جمیعهم إلا واحدا کان له استیفاء الحد. و جملته أن الحقوق الموروثة علی أربعة أضرب: حق یرثه جماعة الورثة علی سبیل الاشتراک، و یرثه کل واحد منهم علی الانفراد فیملک التفرد باستیفائه و هو حد القذف عندنا، و ولایة النکاح عندهم. و حق یرثه جماعة الورثة علی الاشتراک و یرث کل واحد منهم بقدر حقه، و هو الأموال. و حق یرثه جماعتهم علی الاشتراک و لا یملک أحدهم التفرد بشیء منه، فمتی عفا واحد منهم سقط حقه و هو القصاص و سقط حق الباقین أیضا و ینتقل إلی الدیة و عندنا لا ینتقل إلا علی وجه نذکره. و حق یشترک فیه الجماعة فإذا عفا واحد منهم توفر حقه علی الباقین و هو الشفعة، عند من قال بأنها موروثة، و الغنیمة، فإنه إذا استحق جماعة شفعة فأسقط بعضهم حقه توفر علی الباقین، و کذلک إذا غنم جماعة فأسقط بعضهم حقه توفر علی الباقین. هذا فی الحر و الحرة فأما الأمة إذا قذفت فوجب بقذفها التعزیر، ثم ماتت قال قوم لا یملک سیدها المطالبة، بل یسقط بموت الأمة، لأنه لا یخلو أن یستحق ذلک بالإرث أو بحق الملک و لا یجوز أن یستحق بالإرث لأن الأمة لا تورث، و لا یجوز أن یأخذه بحق الملک لأنه لو ملک ذلک بعد موتها لملک حال حیاتها.

و الوجه الثانی أنه یملک المطالبة، لأنها کانت ملکه و هو أولی الناس بها و هو الأقوی.

إذا کان تحت الرجل أربع نسوة حرة مسلمة محصنة

، و حرة کتابیة، و أمة مسلمة و صغیرة مسلمة فقذفهن فالکلام فی ثلاثة فصول: أحدها ما یجب علیه، و الثانی کیفیة اللعان عنهن، و ثالثها ما یلزمهن بلعانه. فأما الکلام فیما یلزمه بقذفهن، فان یجب علیه بقذف المسلمة الحد، و الأمة و الکافرة و الصغیرة فلا یجب بقذفهن، الحد لکن یجب التعزیر، و أما اللعان فإذا طالبت الحرة بحد القذف کان له أن یلاعن لظاهر الآیة، و الکافرة و الأمة یجب لهما التعزیر، فإذا طالبتا کان له إسقاطه باللعان. و أما الصغیرة فإن کانت ممن لا یوطأ مثلها فلا یصح قذفها لأن القذف ما احتمل الصدق و الکذب، و هذا مقطوع علی کذبه، فلا یلزمه الحد و لزمه التعزیر، و یکون تعزیر أدب لا تعزیر قذف، و لیس له إسقاطه باللعان، و هل یستوفی منه فی الحال أو یؤخر علی ما نبینه. و إن کانت الصغیرة یوطأ مثلها فقد قذفها و علیه التعزیر، و هو تعزیر قذف، و له إسقاطه باللعان، فان اختار تأخیر اللعان إلی أن تبلغ المقذوفة و تطالب بالتعزیر و تلاعن کان له، و إن اختار أن یلاعن فی الحال قال قوم له أن یلاعن، و قال آخرون لیس له أن یلتعن، لأنه لیس هناک نسب ینفی و لا مطالبة بحد و لا تعزیر، و هو الأقوی.

و أما الفصل الثالث

اشارة

و أما الفصل الثالث (1)و هو ما یجب علیهن:

اشاره

@

إذا التعن الحرة المسلمة المحصنة یلزمها حد الزنا

، و کذلک الحرة الکافرة، و الأمة یلزمها نصف حد الحرة، و الصغیرة فلا حد علیها لأنها غیر مکلفة، و لهن إسقاطه باللعان علی ما مضی شرحه. إذا تحاکم إلیه ذمیان فادعت المرأة أن زوجها قذفها، فمن قال یلزمه الحکم أو قال هو بالخیار و اختار الحکم، فإنه یسأل الزوج فإن أنکر فالقول قوله مع یمینه


1) 1) و أما الفصل الثانی و هو کیفیة اللعان، فسیجیء.

و إن أقر بذلک فلا حد علیه، لأن الحد إنما یجب بقذف المحصنة الکاملة، و الکافرة لیست محصنة و علیه التعزیر، و له إسقاطه باللعان، فان لم یلاعن عزر، و إن لاعن لزمها الحد، و لها إسقاطه باللعان، فان لاعنت سقط، و إن لم تفعل حدت حد الزنا.

إذا ثبت علی المرأة الزنا و حدت به

، إما بإقرارها أو بإقامة بینة، سواء أقامها الزوج أو الأجنبی، فإذا قذفها قاذف بذلک الزنا فلا حد علیه، سواء کان الزوج أو الأجنبی لقوله «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ» فهذه لیست محصنة إلا أنه یجب به التعزیر. فان کان القاذف أجنبیا لم یکن له إسقاطه باللعان، و إن کان زوجا کان له إسقاطه باللعان، و قال قوم لا یلاعن لأن اللعان إنما یکون لإسقاط ما وجب بالقذف و هذا التعزیر وجب لأجل السب و الشتم، و هو حق الله، و إن کان واقفا علی مطالبة آدمی لأن حق الله علی ضربین: ضرب لا یتعلق بشخص بعینه، مثل أن یقول الناس زناة فیلزمه التعزیر و لا یقف علی مطالبة آدمی، و حق یتعلق بشخص بعینه بأن یسب شخصا بعینه فیلزمه التعزیر و لا یستوفی إلا بمطالبة المشتوم، لأنه یختص به، و هذا هو الأقوی. هذا إذا ثبت زناها ببینة أو بإقرارها، فأما إذا کان قذفها زوجها و لاعنها فحقق الزنا باللعان، ثم قذفها بذلک الزنا فلا یخلو إما أن یقذفها الزوج أو الأجنبی، فإن قذفها زوجها فلا حد له، و علیه التعزیر، لأن البینونة قد حصلت بینهما باللعان، ثم صارت أجنبیة: و من قذف امرأة قد بانت منه قذفا أضافه إلی حالة الزوجیة، فلیس له أن یلاعن إلا أن یکون هناک حمل فینفیه، و إن قذفها أجنبی بذلک الزنا فعلیه الحد سواء کان الزوج نفی نسب ولدها أو لم ینف، أو کان الولد باقیا أو قد مات، أو لم یکن لها ولد و فیها خلاف.

إذا قذف زوجته و لم یقم البینة

، و لم یلاعن فحد، ثم أعاد القذف بذلک الزنا ثانیا، فإنه لا یلزمه حدثان بلا خلاف، و علیه التعزیر، و یکون تعزیر سب لا تعزیر قذف، و لیس له إسقاطه باللعان.

إذا قذف أجنبی أجنبیة و لم یقم البینة فحد

ثم أعاد ذلک القذف بذلک الزنا فإنه لا یلزمه حد آخر عند أکثر الفقهاء، و حکی عن بعض الناس أنه قال یلزمه حد آخر، و إذا لم یجب حد وجب فیه تعزیر لأجل السب لا القذف، و الأول أصح لقصة أبی بکرة مع المغیرة.

إذا تزوج امرأة و قذفها بزنا أضافه إلی ما قبل الزوجیة فالحد یجب علیه

، و لیس له إسقاطه باللعان، و قال بعضهم له ذلک، و هو الأقوی لعموم الآیة و الاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التی یضاف إلیها القذف، و علی ما قلناه بالحالة التی یوجد فیها القذف. فأما إذا ما أضاف إلی زنا قبل الزوجیة بشهر أو شهرین، و حملت و احتاج أن یدفع عن نفسه النسب، فعلی ما قلناه، له أن یلاعن، و فیمن قال بالأول من یقول مثل ذلک، لأنه یحتاج إلی نفی النسب، و قال قوم لا یجوز له ذلک، لأنه کان یمکنه أن یقذف قذفا مطلقا و لا یقید بما قبل الزوجیة و هو الصحیح عندهم. إذا ادعت علی زوجها القذف فأنکر فشهد شاهدان علیه بالقذف، کان له أن یلاعن، و لیس ذلک تکذیبا لنفسه، لأنه یقول إنما أنکرت أن أکون قذفت و البینة شهدت علی بأنی قد قلت لها یا زانیة، و لیس هذا قذفا لأنی صادق فی قولی فلیس هذا بقذف فلا یکون تکذیبا و قال بعضهم إن البینة تکذبه، لأنه قد أنکر أن یکون قذف، و البینة قامت علیه بالقذف، و نحن نحکم بأنه قاذف بقیام البینة علیه بالقذف أ لا تری أنا نوجب علیه الحد و نعلق علیه أحکام القذف؟ فثبت أنه محکوم بقذفه، و قد أنکر، فکان ذلک تکذیبا لنفسه، إلا أنه یصح مع هذا أن یلاعن لأنه یقول أحسب أنی ما قذفت هی زانیة و إن لم أقذفها فانا ألاعن علی ما ثبت علی من القذف. و منهم من قال: إنکاره للقذف مناف لما شهدت البینة به، إلا أنه إنما یلاعن للقذف المجدد، لأنه إذا قامت علیه البینة بالقذف یقول هی زانیة و إن لم أقذفها فیکون هذا ابتداء قذف مجدد، فله أن یلاعن فإذا لاعن حقق بلعانه القذف

الأول و الثانی معا إلا أنه إنما یلتعن فی التحقیق للثانی و علی الوجوه کلها لا خلاف أنه یلاعن. فأما إذا ادعت المرأة علیه أنه قال لها یا زانیة فقال ما قلت یا زانیة و لیست بزانیة، ثم قامت البینة علیه بأنه قال لها ذلک، فإنه یکذب نفسه، و لزمه الحد لقیام البینة، و لیس له أن یلاعن، لأنه قد تقدم منه الإقرار بأنها لیست بزانیة فلیس له أن یحقق کونها زانیة بأن یلتعن مع تقدم إنکاره لها. و مثل هذا إذا ادعی علی غیره بأنه أودعه ودیعة فقال مالک قبلی حق فأقام البینة أنه أودعه، فقال صدقت البینة، قد کان أودعنی، لکن تلفت، فالقول قوله فلا یلزمه شیء لأنه إنما جحد أن یکون قبله حق و البینة شهدت أنه أودعه و قد یودعه شیئا فیتلف فی یده، فلا یکون له قبله حق، فلم یکن فی ذلک ما ینافی البینة. فأما إذا ادعی أنه أودعه فقال ما أودعنی، ثم قامت البینة أنه أودعه فقال: بلی کان أودعنی و تلفت، فإنه لا یقبل قوله، و یلزمه الضمان، لأنه نفی أن یکون أودعه، و قد قامت البینة علیه بالإیداع، فثبت کذبه فیما قاله، و خرج عن کونه أمینا فلزمه الضمان.

إذا قال الصبی لزوجته یا زانیة، لم یکن ذلک قذفا

و لا یلزمه به الحد بلا خلاف لقوله صلی الله علیه و آله: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبی حتی یحتلم، فان بلغ و أراد أن یلاعن لم یکن له ذلک، لأن اللعان إنما یکون لتحقیق القذف، و قد بینا أنه لا قذف له.

إذا طلق زوجته طلقة رجعیة ثم قذفها فی حال عدتها لزمه الحد

، و له إسقاطه باللعان، لأنها فی حکم الزوجات، و لو أبانها أو فسخ أو خلع ثم قذفها بزنا أضافه إلی حال الزوجیة فالحد یلزمه، و هل له إسقاطه باللعان أم لا فعندنا و عند قوم إن لم یکن هناک نسب لم یکن له أن یلاعن، و إن کان هناک نسب کان له أن یلاعن و فیه خلاف.

فإذا ثبت أن له أن یلاعن و ینفی النسب نظر، فان کان الولد قد انفصل، کان له أن یلاعن لنفیه، و إن لم یکن قد انفصل بأن کان حملا، فإن أراد تأخیر اللعان إلی أن ینفصل کان له، و إن أراد أن یلاعن فی الحال کان له أیضا، و قال قوم لیس له أن یلاعن حتی ینفصل الولد. و الفرق بین هذا و بین أن یقذف زوجته حیث کان له أن ینفی نسب الحمل قبل انفصاله هو أن اللعان فی تلک الحال یقصد به إسقاط الحد، فإذا سقط الحد تبعه انتفاء النسب و ههنا القصد نفی النسب، فإذا لم یکن، لم یکن له أن یلاعن لنفیه، و الصحیح عندنا الأول.

إذا قذف زوجته و هی حامل لزمه الحد

و له إسقاطه باللعان و بنفی النسب، فان اختار أن یؤخر اللعان حتی ینفصل الولد فیلاعن لنفیه کان له، و إن اختار أن یلاعن فی الحال و ینفی النسب کان له.

إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها فی دبرها، وجب علیه الحد

، و له إسقاطه باللعان، و فیه خلاف، و إن قذف أجنبیا أو أجنبیة بذلک لزمه حد القذف عندنا و فیه خلاف، و إن قذفها بالسحق مع امرأة لم یلزمه الحد بل یلزمه التعزیر، و لیس له إسقاطه باللعان. فإذا قال لها رکبت رجلا و دخل ذاک فی ذاک منک فعلیه الحد، و له إسقاطه باللعان.

إذا قال لزوجته یا زانیة بنت الزانیة فقد قذفها و قذف أمها بالزنا

، و علیه الحد لکل واحدة منهما حد کامل، و له إسقاط حد الأم بالبینة فحسب، لأنها أجنبیة، و له إسقاط حد البنت بالبینة و باللعان لأنها زوجته، و إن عفا أحدهما عن حقه لم یسقط حق الآخر. و متی طالبت إحداهما قبل صاحبتها استوفی حقها أیهما کانت، فان طالبت البنت أو لا یلزمه الحد و له إسقاطه بالبینة أو باللعان، فإذا طالبت الام بعد ذلک کان له إسقاطه بالبینة لا غیر، و کذلک إن طالبت الأم أولا فأقیم علیه الحد، کان للبنت المطالبة و له إسقاطه باللعان و بالبینة معا، و إن طالبا معا قدم حق الأم أولا

و قال قوم یقدم حق البنت لأنها مواجهة بالخطاب، و کلاهما جائز، و الأولی أن یکون من باب التخییر. فإذا ثبت هذا، و وجب علیه الحدان معا فأقیم علیه حد الام، لا یوالی علیه الحد الآخر، بل ینتظر حتی یبرأ من الحد الأول، ثم یقام علیه الحد الآخر، لأنه ربما أتلفه. و إن کان القاذف عبدا فإذا اجتمع علیه حدان قال قوم لا یوالی بینهما أیضا، و قال آخرون یجوز أن یوالی بینهما لأنهما بمنزلة حد واحد، و هو الأقوی. هذا إذا أوجبنا علیه نصف الحد، فأما علی ما رواه أصحابنا بأن علیه الحد تاما فی القذف و شرب الخمر فهو مثل الحر سواء.

إذا نکح امرأة نکاحا فاسدا و قذفها

فان لم یکن هناک نسب لزمه الحد و لیس له إسقاطه باللعان بلا خلاف و إن کان هناک نسب کان له أن یلاعن لنفی النسب، فإذا لاعن انتفی النسب و سقط الحد، و قال قوم لیس له أن یلاعن سواء کان هناک نسب أو لم یکن و هو الصحیح عندنا لقوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» و هذه لیست زوجة، و لقوله «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ» . فمن قال له أن یلاعن قال إذا لاعن تعلق به جمیع أحکام اللعان من سقوط الحد و انتفاء النسب و تحریم التأبید، و أما نفی الفراش فلیس هناک فراش موجود حتی ینتفی.

فصل فی أین یکون اللعان

اللعان لا یصح إلا عند الحاکم أو من یقوم مقامه من خلفائه

، فإذا لاعن الحاکم بین الزوجین، فإنه یغلظ بینهما بأربعة شرائط: باللفظ، و المکان، و الزمان و جمع الناس.

فأما اللفظ

فان الزوج یشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقین فیما رماها به من الزنا ثم یقول فی الخامسة «علیه لعنة الله إن کان من الکاذبین» ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الکاذبین فیما رماها به من الزنا، ثم تقول «علیها غضب الله إن کان من الصادقین» و هذا مجمع علیه، و القرآن یشهد به.

و أما المکان

فإنه یلاعن بینهما فی أشرف البقاع، فان کان بمکة فبین الرکن و المقام، و إن کان بیت المقدس ففی المسجد عند الصخرة، و إن کان فی سائر البلاد ففی الجامع و إن کان بالمدینة ففی مسجد النبی صلی الله علیه و آله عند المنبر، و قال قوم علی المنبر. و روی أن رسول الله صلی الله علیه و آله لاعن بین رجل و امرأة علی المنبر، و روی جابر ابن عبد الله الأنصاری أن النبی صلی الله علیه و آله قال من حلف علی منبری هذا یمینا فاجرة لیقتطع بها مال امرئ مسلم و لو علی سواک من أراک-و فی بعضها و لو علی سواک و أحقر- فلیتبوأ مقعده من النار.

و أما الوقت

فإنه یعتبر أن یلاعن بعد صلاة العصر لقوله تعالی «تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ اَلصَّلاٰةِ فَیُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ» (1)قیل فی التفسیر بعد العصر، و روی أن النبی صلی الله علیه و آله قال: من حلف بعد العصر یمینا کاذبة لیقتطع بها مال امرئ مسلم لقی الله تعالی و هو علیه غضبان.


1) 1) المائدة:106.

و أما الجمع فمعتبر لقوله تعالی «وَ لْیَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِینَ» . و قال بعضهم لا اعتبار بشیء من ذلک، فاللفظ شرط عندنا و عند بعضهم، فان نقص أحد الزوجین من ألفاظ اللعان شیئا لم یعتد باللعان، و إن حکم الحاکم بینهما بالفرقة لم ینفذ حکمه، و قال قوم ینفذ حکمه، و أما الوقت و جمع الناس فمستحب و لیس بشرط، و التغلیظ بالمکان أیضا مستحب عندنا، و قال قوم هو شرط.

إذا أراد الحاکم أن یلاعن بین الزوجین فإنه یبدء فیقیم الرجل

و یأمره أن یلاعن قائما، لأن النبی صلی الله علیه و آله أمر العجلانی بذلک، فقال له قم و اشهد، و تکون المرأة جالسة فی حال لعانه، فإذا فرغ الرجل قامت و التعنت قائمة کالرجل.

و من شرط اللعان الترتیب

فیبدأ أولا بلعان الزوج، ثم بلعان الزوجة، للآیة بلا خلاف، فان خالف الحاکم و بدأ بلعان المرأة لم یعتد به، و إن حکم به لم ینفذ حکمه و قال بعضهم ینفذ و یعتد به.

و إذا کانت المرأة حائضا فإنها لا تدخل المسجد للعان

، بل تلاعن علی بابه و یخرج الحاکم إلیها من یستوفی علیها اللعان.

و إن کانا ذمیین تلاعنا فی الموضع الذی یعتقدان تعظیمه

من البیعة و الکنیسة و بیت النار.

و أما الألفاظ التی یعظمونها

فعلی ضربین أحدهما لیس فی التلفظ بها معصیة مثل قولهم الذی أنزل التوراة علی موسی ابن عمران، و الإنجیل علی عیسی، و نجا موسی، من الغرق، و ما أشبه ذلک و الضرب الثانی التلفظ بها معصیة مثل قولهم المسیح ابن الله، و عزیر ابن الله، فلا یجوز أن یحلفوا بها لأنها کفر، و عندنا أن إدخالهم المساجد لا یجوز، و قال بعض من وافقنا یجوز إلا المسجد الحرام. و إن کان جنبا قال بعضهم یجوز له دخول المسجد، و قال آخرون لا یجوز، و عندنا لا یجوز بحال و لو کان طاهرا، و إن کان الکافران وثنیین و من لا دین لهما فلا یجوز إقرارهما علی دینهما ببذل الجزیة، و لکن یجوز عقد الهدنة و الموادعة، فإذا أراد الحاکم أن یلاعن بینهما لاعن فی مجلسه، و لا یغلظ بمکان، و أما الألفاظ فإنهما یحلفان

بالله الذی خلقک و رزقک، لأنهما لا یعتقدان تعظیم کتاب و لا دین مخصوص و لا شیء فتعظم علیه الیمین به. الأحکام المتعلقة باللعان أربعة سقوط الحد عن الزوج، و انتفاء النسب، و زوال الفراش، و التحریم علی التأبید. و هذه الأحکام عند قوم یتعلق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان بکماله سقط الحد، و انتفی النسب، و زال الفراش، و حرمت المرأة علی التأبید، و یتعلق به أیضا وجوب الحد علی المرأة. فأما لعان المرأة فإنه لا یتعلق به أکثر من سقوط حد الزنا عنها، و حکم الحاکم لا تأثیر له فی إیجاب شیء من هذه الأحکام، فإذا حکم بالفرقة فإنما ینفذ الفرقة التی کانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه یبتدی إیقاع فرقة. قال قوم و هو الذی یقتضیه مذهبنا أن هذه الأحکام لا یتعلق إلا بلعان الزوجین معا، فما لم یحصل اللعان بینهما، فإنه لا یثبت شیء من ذلک. قد بینا أنه یبدأ بلعان الزوج، فیلاعن قائما و یشهد بالله أربع مرات إنه لمن الصادقین فیما رماها به من الزنا و إن کانت غایبة سماها و ذکر نسبها و رفع فیه حتی یمیزها عن غیرها. فان کان رماها بالزنا دون نفی النسب یقول أشهد بالله إنی لمن الصادقین فیما رمیتها به من الزنا و إن کان نفی النسب زاد-و أن هذا الولد من زنا لیس منی، فی کل شهادة و فی کل کلمة اللعن. و لا بد أن یقول هذا الولد من زنا و لیس منی فان اقتصر علی أحدهما لم یجز و إن لاعنها و سکت عن نفی النسب وقعت البینونة بینهما، فإن أراد بعد ذلک أن ینفی الولد کان له، سواء کان الولد منفصلا أو حملا متصلا. فإذا بقی کلمة اللعن یقول له الحاکم اتق الله و لا تقدم علی الحلف کذبا فإنها موجبة علیک العذاب، و إن عذاب الدنیا أهون من عذاب الآخرة، فان انزجر لزمه الحد، و إن رآه یقدم علی الحلف أمر رجلا یضع یده علی فیه و یسکته و یعظه

و یزجره، فان انزجر و إلا ترکه حتی یمضی فی لعانه، فیقول علی لعنة الله إن کنت من الکاذبین فیما رمیتها به من الزنا. فان قال بدلا من ذلک علی غضب الله إن کنت من الکاذبین، قال بعضهم یجزی و قال آخرون لا یجزی و هو الأقوی، فإذا فرغ تعلقت به أحکام اللعان علی ما مضی من الخلاف. ثم تلاعن المرأة بعد ذلک قائمة و تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الکاذبین فیما رماها به من الزنا، و لا تحتاج أن تذکر نفی النسب لأن ذلک لا یتعلق بلفظها، و إن کان الزوج غائبا سمته و رفعت فی نسبه، و إن کان حاضرا أشارت إلیه، و قال قوم لا تحتاج إلی تسمیته و قال آخرون تحتاج إلیه، و الأول أقوی. فإذا بلغت إلی الکلمة الخامسة وعظها مثل الرجل، فان انزجرت و إلا أمر من یضع یده علی فیها و یعظها، فان رجعت و إلا ترکها حتی یمضی فی لعانها و تقول: علی غضب الله إن کان من الصادقین، و إن قالت علی لعنة الله بدلا من ذلک لم یجز، لأنه خلاف ذکر القرآن، فإذا أتمت اللعان سقط عنها الحد، و تکامل اللعان. و ألفاظ اللعان مذکورة فی القرآن.

و أما الوعظ أو وضع الید علی الفم

فروی أن النبی علیه السلام وعظ الزوج حین لاعن لما بلغ الخامسة، و کذلک المرأة حتی قیل إنها تلکأت و کادت أن ترجع، ثم قالت و الله لافضحت قومی و مضت فی لعانها.

إذا أخل أحد الزوجین بترتیب اللعان

، فقدم اللعن علی الشهادة، أو أتی به فی أثنائها لم یجز عندنا، و قال بعضهم یجزی، و إذا أتی بدل لفظ الشهادة بلفظ الحلف بأن قال أحلف بالله أو أقسم بالله أو أولی بالله لم یجز عندنا، لأنه خلاف للنص، و قال بعضهم یجزی لأنه یمین.

إذا قذف زوجته برجل بعینه أو برجال

، فإنه یلزمه الحد فی حق الزوجة، و فی حق المقذوف، و له الخروج عن ذلک القذف بالبینة و اللعان، فإن أقام البینة سقط عنه الحد ان بلا خلاف، و إن لاعن سقط عنه حد المرأة و لا یسقط حد الأجنبی، و قال

بعضهم یسقط عنه الحدان. و قال بعضهم مثل ما قلناه إلا أنه قال الذی یلزمه للزوجة اللعان و للأجنبی الحد، فإذا لاعن سقط حقها، و لم یسقط حق الأجنبی، و إذا حد للأجنبی لم یکن له لعان الزوجة، لأن عنده أن المحدود فی القذف لا یلاعن، لأنها شهادة. و من قال یسقط الحد ان قال إن ذکر المرمی به فی لعانه و سماه یسقط حده، و إن لم یذکره و اقتصر علی ذکر الزوجة، فیه قولان الصحیح أنه لا یسقط، و إن امتنع من اللعان و لم یقم البینة، فإنه یلزمه الحد فی حق الزوجة و حق المقذوف، یلزمه لکل واحد حد تام، و قال قوم حد واحد. فإذا ثبت ذلک فلا یخلو إما أن تطالب المرأة بالحد أو تعفو أو تعترف بالزنا، فان طالبت فإنه یحد لها، فإذا حد بقی حد الأجنبی سواء، و قال بعضهم یسقط، فان لاعن أو أقام البینة و إلا حد، و إذا عفت المرأة عن الحد سقط حقها و لا یسقط حق الأجنبی.

و إذا أقرت المرأة بالزنا فاقرارها یسقط عن الزوج

حد القذف و یجب علیها حد الزنا بإقرارها، و علیها أیضا حد القذف للأجنبی، لأنها صدقت الزوج، و حد الأجنبی فی حق الزوج باق إلا أن یسقطه بإقامة البینة.

إذا قذف رجل رجلا عند الحاکم

و عرف الحاکم أن المقذوف لم یعلم بذلک، فعلیه أن یبعث إلیه و یعلمه حتی یجیء و یطالب بحده لأن القاذف أتی منکرا بقذفه لأنه نسبه إلی الزنا و کان مستورا علیه، و المقذوف قد وجب له حق لم یعلم به، فلزم الامام إعلامه.

و إذا قال رجل عند الحاکم سمعت ناسا یقولون إن فلانا زنا بفلانة

، فلا یبعث إلیه لأنه لم یتعین قاذفه فیطالبه بالحد و إذا قذف زوجته برجل بعینه، و لاعن الزوجة و ذکر المرمی به فی اللعان أو لم یذکره، لم یلزم الحاکم الإنفاذ إلی المرمی به.

إذا کان الزوجان یعرفان العربیة و العجمیة، فعلیهما أن یلتعنا بالعربیة

دون العجمیة لأنها لفظ القرآن، فلا یعدل عنها مع الاختیار، کالتکبیر فی الافتتاح

و إن لم یحسن أحدهما العربیة جاز أن یلتعنا بالعجمیة.

فإن کان الحاکم یحسن العجمیة فلا یحتاج إلی ترجمان

، و یستحب له أن یحضر اللعان طائفة یحسنون العجمیة و إن لم یحسن الحاکم العجمیة احتاج إلی مترجم و ینبغی أن یکونا اثنین مثل سائر الحقوق، و قال بعضهم یحتاج إلی أربعة.

إذا لاعن الزوج و المرأة و ثبت أحکام اللعان

، فأکذب الزوج نفسه، و قال ما زنت و کنت کاذبا، تعلق بذلک ما کان حقا علیه، و لا یتعلق به ما کان حقا له، فیلزمه الحد، و لا یعود الفراش، و لا یزول التحریم، و فیه خلاف.

إذا قذفها و اعترفت

فلا یخلو إما أن تعترف قبل لعان الزوج أو بعده، فان اعترفت بعد لعانه فأحکام اللعان قد تعلقت بوجود اللعن من جهته، و سقط عنه الحد و وجب علیها حد الزنا، و ینتفی النسب، و یزول الفراش، و تحرم علی التأبید، فإذا أقرت بالزنا لم یتعلق بإقرارها حکم أکثر من وجوب الحد علیها، و هو ما ثبت بوجود لعان الزوج. و إذا اعترفت قبل لعانه فسواء اعترفت قبل شروع الزوج فی اللعان أو بعد شروعه و قبل إتمامه، فالحکم واحد، فان باعترافها قبل الشروع فیه یسقط حد القذف عن الزوج، و یلزمها حد الزنا بإقرارها، غیر أنا نعتبر إقرارها أربع مرات، و قال بعضهم دفعة واحدة. فان لم یکن هناک نسب لم یکن للزوج أن یلاعن، و إن کان هناک نسب کان له أن یلاعن لنفیه، لأن النسب لم ینتف باعترافها بالزنا، بل هو لاحق به بالفراش، فکان مفتقرا إلی اللعان و فیه خلاف.

إذا قذف زوجته ثم مات أحدهما

، فإن ماتت الزوجة لم یخل إما أن یموت قبل اللعان أو بعده، فان ماتت قبل اللعان فقد ماتت علی حکم الزوجیة، و یرثها الزوج و لیس له أن یلاعن لنفی الزوجیة، لأنها زالت بالموت. ثم لا یخلو أن یکون هناک نسب أو لا یکون، فان کان نسب کان له أن یلاعن لنفیه، لأنه لاحق به و فیه حاجة إلی نفیه، و إن مات قبل نفیه باللعان، کان له أن

یلاعن لنفیه، لأنه لا ینتفی عنه بالموت، و یفارق الزوجیة التی تزول بالموت، فإذا لاعن و نفی نسب الولد لم یرثه، و إذا لاعن لنفی النسب لم ینتف بذلک الموارثة بین الزوجین. و إن لم یکن هناک نسب فقد کان وجب علی الزوج حد القذف لها، و انتقل ذلک إلی ورثتها، فان أبرؤه سقط و لا لعان، و إن أرادوا مطالبته کان لهم ذلک، و للزوج أن یلاعن لإسقاط الحد، لأنه محتاج إلیه. و روی أصحابنا أنه إن لم یلاعن وجب علیه حد القذف و ورثها، و إن لاعن سقط الحد و لم یرثها.

و إذا ماتت المرأة بعد اللعان من الزوج

فقد ماتت بعد ثبوت أحکام اللعان، و لا یؤثر موتها شیئا أکثر من سقوط الحد عنها [و ثبوت الحد]ظ بلعان الزوج لا بموتها.

و إذا مات الزوج قبل اللعان

فقد مات علی حکم الزوجیة، و ورثته المرأة لبقاء الزوجیة، و إن کان هناک نسب فهو ثابت، و الإرث بینه و بین الزوج جار، و لیس لباقی الورثة أن ینفوا نسبه باللعان، لأنه استقر نسبه بالموت.

إذا قذف زوجته و شرع فی اللعان ثم قطعه و لم یتمه

، فإنه لا یسقط عنه حد القذف، و لا ینتفی النسب، و لا یتعلق به حکم من أحکام اللعان، و کذلک إذا شرعت المرأة فی اللعان و لم تکمله، فإنه لا تسقط عنها حد الزنی لقوله تعالی «وَ یَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْکٰاذِبِینَ» . إذا وجب علی رجل أو امرأة حد الزنا أما ببینة أو بإقرارها أو بلعان الزوج فالحکم واحد، فلا یخلو إما أن یکون بکرا أو ثیبا: فان کانت بکرا لم تخل إما أن تکون صحیحة أو مریضة، فإن کانت صحیحة فإن کان الهواء معتدلا، لا حر و لا برد، أقیم علیها حد الأبکار: جلد مائة و تغریب عام، و عندنا لا تغریب علیها، و إن کان ذلک فی حر أو برد لم یقم الحد، و أما إذا کان مریضا نظر فی مرضه، فان لم یکن مأیوسا من برئه انتظر به الیوم و الأیام علی

حد المرضی، و إن کان مرضا لا یرجی زواله، فإنه یحد حد المرضی. و إن کانت ثیبا فإنها ترجم أی وقت کان، سواء کان الهواء معتدلا أو غیر معتدل صحیحة کانت أو مریضة، و سواء ثبت باعترافها أو ببینة، لأن الغرض إتلافها و فیه خلاف شاذ.

إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال لیس هذا منی

، فإنه لا یکون قاذفا بهذا القول و لا نافیا لنسبه، لأنه محتمل، و یرجع إلی تفسیره فیقال ما أردت به؟ فإنه یحتمل أربعة أشیاء: أحدها أن یرید أنه من زنا، و الثانی أن خلقه لا یشبه خلقی، و الثالث أنها أتت به من زوج غیری، و الرابع أنها التقطته أو استعارته. فان قال أردت أن امه أتت به من زنا کان قاذفا، فلزمه الحد، إلا أن یسقطه باللعان. و إن قال أردت أنه لا یشبه خلقی و خلقی، فهذا لیس بقذف و لا نفی نسب للولد، فیرجع إلی المرأة، فإن صدقته علی ذلک فلا شیء علیه، و إن قالت أراد القذف و کذبته فی هذا التفسیر، فالقول قوله، لأنه أعرف بما أراد، فإن حلف أسقط دعوی المرأة، و إن نکل عن الیمین ردت الیمین علی المرأة فتحلف أنه أراد القذف، و یثبت به علیه القذف، و یلزمه الحد إلا أن یسقطه بالبینة أو اللعان. و إن قال أردت أنها أتت به من زوج غیری، فان لم یعلم لها زوج غیره، قیل له فسرت کلامک بما لا یحتمله، فلا یقبل، و علیک أن تفسره بما یحتمل لیقبل منک، و إن علم أنه کان لها زوج قبله فلا تخلو إما یعلم فراق الأول و نکاح الثانی و وقت الولادة، أولا یعلم ذلک، فان علمت هذه الأشیاء، ففیه أربع مسائل: إحداها أن یمکن أن یکون الولد من الأول، و لا یمکن من الثانی، بأن تأتی به لستة أشهر فأکثر، و أقل من تسعة أشهر عندنا من حین طلاق الأول و لدون ستة أشهر من وقت نکاح الثانی، فینتفی عن الثانی بغیر لعان، لأنه لا یمکن أن یکون منه، و یلحق بالأول لإمکان أن یکون منه، إلا أن ینفیه باللعان. الثانیة أن یمکن أن یکون من الثانی، و لا یمکن أن یکون من الأول، بأن

تأتی به لأکثر من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول و لستة أشهر فأکثر من وقت نکاح الثانی، فینتفی عن الأول بغیر لعان، لأنه لا یمکن أن یکون منه، و یلحق بالثانی لإمکان أن یکون منه، و له نفیه باللعان. الثالثة أن لا یمکن أن یکون من واحد منهما، بأن تأتی به لأکثر من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول، و لدون ستة أشهر من وقت نکاح الثانی، فینتفی عنهما بغیر لعان لأنه لا یمکن أن یکون من واحد منهما. الرابعة یمکن أن یکون من کل واحد منهما، بأن تأتی به لأکثر من ستة أشهر من وقت نکاح الثانی، و أقل من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول، فیمکن أن یکون من کل واحد منهما، فعند المخالف یعرض علی القافة، فبأیهما ألحقوه لحق، و انتفی عن الآخر، و یکون للذی لحق به نفیه باللعان، و إن لم یکن قافة أو کانوا و أشکل الأمر، ترک حتی یبلغ فینتسب إلی أحدهما و ینتفی عن الآخر، و عندنا یستعمل القرعة، فمن خرج اسمه الحق به، و لیس له نفیه باللعان. و أما إذا لم یعرف وقت طلاق الأول و نکاح الثانی و ولادة الولد، فالزوجة تدعی أنها أتت به علی فراش الزوج، و أنه لاحق به، و هو منکر ذلک، فالقول قول الزوج، لأن الأصل عدم الولادة لها، و انتفاء النسب حتی یعلم ثبوته، فان حلف سقط دعواها و انتفی النسب بانتفاء الفراش، و إن نکل ردت الیمین علیها، فان حلف ثبت له الفراش، و لحق النسب حتی ینفیه باللعان، و إن نکلت عن الیمین فهل توقف الیمین علی بلوغ الصبی حتی یحلف و یثبت نسبه؟ علی ما سنبینه فیما بعد. و أما القسم الرابع، و هو إذا قال ما ولدت هذا الولد بل استعرته أو التقطته فیحتاج أن تقیم المرأة البینة علی ولادتها له، لأن الولادة تکون ظاهرة یحضره جماعة فیتصور إقامة البینة علیها و لا یقبل بمجرد الدعوی. فإذا أقامت بینة قبل منها رجلان، و رجل و امرأتان، و أربع نسوة، لأن هذا أمر لیس یحضره الرجال فی الغالب، فیقبل فیه شهادة النساء علی الانفراد، و إن

تعذر إقامة البینة علیها قال قوم یعرض علی القافة، و قال آخرون لا یعرض، و هو الذی نقوله، لأن ولادة المرأة تدرک مشاهدة فلا یرجع إلی الاستدلال، و لو کان القافة صحیحا، و ولادة الأب إنما یتوصل إلیها بذلک عند من أجازه من حیث لا یمکن معرفتها مشاهدة. فمن قال یعرض علیهم قال إن ألحقوه بها لحق، و حکم بأنها أتت به علی فراشه إلا أن ینفیه باللعان، و من قال لا یعرض علی ما قلناه، أو لم یوجدوا، أو وجدوا و أشکل الأمر، فالقول قول الزوج، لأن الأصل أنها لم تلده. فان حلف سقط دعواها و انتفی النسب عنه بغیر اللعان، لأنه لم یثبت الولادة علی فراشه، و إن نکل رددنا الیمین علیها فتحلف، و یثبت الفراش و یلحقه، إلا أن ینفیه باللعان. و إن نکلت عن الیمین فهل یوقف علی بلوغ الصبی فیحلف و یحکم علی أنها ولدته علی فراشه فیلحقه نسبه فیه وجهان؟ أحدهما لا یوقف، لأن الیمین کانت حقا لها، فإذا نکلت عنها أسقطت حقها منه فلم یثبت بعد ذلک. و الوجه الثانی أنه یوقف لأن الیمین کان یتعلق بها حق المرأة و حق الصبی و هو لحوق نسبه، فإذا أسقطت المرأة حقها بقی حق الصبی، فکان له الحلف علی إثباته و الأول أقوی و إن کان الثانی أیضا قویا. فمن قال إن الیمین یوقف علی بلوغ الصبی یتوقف حتی یبلغ، فإذا حلف لحق نسبه بالأب إلا أن ینفیه باللعان، و من قال لا یوقف فقد سقط النسب فی حق الأب و بقی مجرد دعوی الأم للنسب من غیر بینة، فهل یلحقها النسب بدعواها قیل فیه وجهان: منهم من قال لا یلحق نسب المرأة إلا ببینة، سواء کان لها زوج أو لم یکن، و منهم من قال یلحقها النسب سواء کان لها زوج أو لم یکن، إلا أنه إذا کان لها زوج لحقها دون زوجها، و فیهم من قال إن لم یکن لها زوج لحقها النسب، و إن کان

لها زوج لم یلحقها النسب، و هیهنا لها زوج لا یجیء فیه إلا الوجهان، و لا یجیء الفصل. و الأقوی عندی أنه لا یقبل قولها، و لا یلحقها النسب، سواء کان لها زوج أو لم یکن، لأنه یمکنها إقامة البینة علی الولادة، و یفارق الرجل لأنه لا یمکنه ذلک فقبل قوله. إذا کان للرجل امرأة فأتت بولد، فقال: ما هذا الولد منی، فیه ست مسائل: الأولی أن یقذفها برجل بعینه، فیقول زنا بک فلان، فله أن یلاعن و ینفی النسب لقصة هلال ابن أمیة، فإنه قذفها بشریک ابن السحماء. الثانیة أن یقذفها برجل لا بعینه فیقول زنا بک رجل و لا یسمیه، و هذا الولد منه، فله أن یلاعن و ینفی النسب لقصة العجلانی، فإنه قذف زوجته برجل لا بعینه. الثالثة أن یقول ما هذا الولد منی و ما أصبتک و لست بزانیة فیلحقه الولد، و لا یکون ذلک قذفا و لا نفیا لنسبه، لأن قوله ما أصبتک و لست بزانیة، معناه لم یک منی لأننی ما أصبتک و قد یکون الولد منه و إن لم یصبها بأن یطأ دون الفرج فیسبق الماء إلی الفرج فینعقد الولد، و قد تستدخل ماءه فتحبل علی ما روی فی بعض الأخبار. الرابعة أن لا یقذف واحدا منهما و ینفی النسب، فیقول وطئک فلان بشبهة و هذا الولد منه، بأن یقول وجدک علی فراشه، فظنک زوجته و ظننته زوجک، فلیس له أن ینفی النسب باللعان، لأنه قد ینتفی عنه بغیر لعان، فان النسب یلحق الواطی بشبهة، فههنا عندنا یقرع، و عندهم یعرض علی القافة. و کل موضع یمکن نفی النسب بغیر لعان لم یجز نفیه باللعان، کمن وطئ أمته فأتت بولد فنفاه لشبهة لا یحتاج إلی لعان بلا خلاف، و إن کان عند المخالف یحتاج إلی یمین أنه کان قد استبرأها فینتفی عنه، و عندنا القول قوله بلا یمین. الخامسة أن یقذف الزوجة و لا یقذف الواطی، فیقول وطئک رجل بشبهة و أنت زانیة، لأنک علمته و ما علم هو، فلیس له هیهنا أن یلاعن، بل یعرض عندهم

علی القافة و عندنا یقرع بینهما فینتفی عنه بغیر لعان. السادسة أن یقذف الواطی و لا یقذفها، بأن یقول غصبک فلان فوطئک مکرهة و هو زان و لست بزانیة، فالنسب لا یلحق الواطی ههنا، و یکون قاذفا له، و علیه الحد، و هل له أن یلاعن لنفی النسب؟ قال قوم لیس له أن یلاعن إلا أن یقذف الزوجة لقوله تعالی «وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» و هذا ما رمی، و قال آخرون له أن یلاعن و هو الأقوی لعموم الأخبار فیمن نفی ولدا أن علیه أن یلاعن.

إذا کانت له زوجة فأتت منه بولد فقذفها و نفاه باللعان

، فقال رجل أجنبی للولد المنفی باللعان: لست بابن فلان، فإنه لا یکون قاذفا بهذا القول، لأنه محتمل للقذف و غیر القذف، فإذا احتمل لم یحکم بالقذف و رجع إلیه فیما أراد. فإن قال أردت به أن امه أتت به من زنا فقد صرح بالقذف، فان کانت المرأة حرة محصنة فعلیه الحد، و إن کانت غیر محصنة أما أمة أو کافرة أو غیر عفیفة فلا حد علیه، و علیه التعزیر. فان قال الشرع منع من نسبه، فهذا لیس بقذف، و یرجع إلی المرأة فإن صدقته فلا شیء علیه، و إن کذبته فقالت بل أراد القذف، فالقول قول الأجنبی لأنه أعلم بما أراد. هذا إذا نفی أبوه نسبه باللعان، فأما إذا نفی الأب نسبه ثم عاد فأقر به، فقال له أجنبی لست بابن فلان، فإنه یکون قاذفا، و فیه خلاف، و إن قال له أبوه لست بابنی بعد أن أقر به کان أیضا قاذفا، و فیه خلاف.

و ألفاظ القذف علی ثلاثة أضرب:

لفظ هو صریح القذف و هو قوله زنیت، أو یقول لغلام یا ابن الزانیة، و لفظ هو قذف فی الظاهر و یحتمل غیر القذف، و هو أن یقول لمن لم یستقر نسبه: لست بابن فلان، و لفظ هو کنایة فی القذف و هو أن یقول لمن استقر نسبه لست بابن فلان.

إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ثم جاءت بولد آخر بعده

، ففیه مسئلتان إحداهما أن یکون قد لاعن علی ولد منفصل، الثانیة أن یکون قد لاعن علی حمل

متصل، و فی کل واحدة من المسئلتین مسألتان: فأما الاولی و هی إذا لاعن علی ولد منفصل بأن یظهر بالمرأة الحمل فنفاه، و أخر اللعان حتی وضعت، ثم لاعن و نفی نسبه، فأتت بعده بولد آخر، فلا یخلو إما أن تأتی به لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأکثر من تسعة أشهر فإن أتت به لأقل من ستة أشهر، فلا نحکم بأنه و الأول حمل واحد، لأن العادة ألا یکون بین الحملین أقل من ستة أشهر، فإذا وضعت الولد الثانی قبل مضی ستة أشهر، حکمنا بأنه و الأول من حمل واحد، و قد نفی الأول باللعان، و بقی الثانی، فهو بالخیار بین أن ینفیه باللعان أو یمسکه، فان نفاه انتفی عنه، و إن أمسکه لحقه فإذا لحقه الثانی لحقه الأول، لأنها من حمل واحد، فلا یجوز أن یکون بعضه منه و بعضه لیس منه. فأما إذا وضعت الثانی لأکثر من ستة أشهر من وقت ولادة الأول، فإنا نحکم بأن الحمل الثانی من حمل آخر، لأنه لا یجوز أن یکون بین الولدین من حمل واحد أکثر من ستة أشهر، فحکمنا بأنه من حمل آخر، و قد نفی الأول باللعان، و وقعت البینونة بینه و بین الزوجة، و یلحقه الثانی، لأنه یمکن أن یکون منه، لأن المرأة لما وضعت الأول وضعت و هی زوجة و إلی أن لاعنها کانت باقیة علی الزوجیة فیمکن أن یطأها فی تلک الحالة، فتحبل و تعلق بالثانی فی زوجیة، ثم تبین بعد ذلک باللعان، و إذا کان هذا ممکنا لحق به، و إن أراد نفیه باللعان کان له، و إن أمسک لحقه، و إذا لحقه لم یلحقه الأول، لأنه من حمل آخر، فلا یکون لحوق أحدهما موجبا للحوق الآخر. فأما إذا لاعن علی حمل ثم وضعته و وضعت بعده ولدا آخر فلا یخلو إما أن تضعه لدون ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأکثر من ستة أشهر، فإن وضعته لدون ستة أشهر فإنا نحکم أنه و الأول من حمل واحد لما مضی، و فی نفی نسب الحمل باللعان نفی الجمیع باللعان و لو کانوا مائة. و أما إذا وضعت الثانی لأکثر من ستة أشهر من وقت ولادة الأول، فإنا نحکم بأن الثانی من حمل آخر، لأنه لا یجوز أن یکون بین الولدین من حمل واحد أکثر من

ستة أشهر، و قد نفی نسب الأول باللعان، و وقعت البینونة به. فالثانی ینتفی عنه بغیر لعان، لأنه لا یمکن أن یکون منه، لأن الفرقة وقعت و المرأة حامل بالولد الأول فبانت من الزوج و وضعت الولد و هی باین، فلما وضعت الثانی لأکثر من ستة أشهر حکمنا بأنها حملته و هی باین، فانتفی عن الزوج بغیر لعان، لأنه لا یمکن أن یکون منه. و یفارق المسئلة الأولی لأنها وضعت الولد الأول و هی زوجة، و البینونة وقعت بعد ذلک باللعان، فمن حین الولادة إلی حین اللعان فالزوجیة باقیة فأمکن أن یکون حملت فی تلک الحالة و هی زوجة فلحقه الولد، و لیس کذلک هیهنا لأن اللعان حصل و هی حامل، و البینونة وقعت فی تلک الحالة، و لیس یمکن أن تحمل بالثانی ما دامت حاملا بالأول، و لما وضعت الأول وضعته و هی باین، فلا بد أن یکون الثانی حملته و هی باین، فلم یمکن أن یکون من الزوج بحال، فانتفی نسبه عنه بغیر لعان.

إذا أتت امرأة الرجل بولدین توأمین

إما أن تلدهما معا فی وقت واحد، أو ولد أحدهما بعد الآخر و کان بینهما أقل من ستة أشهر، فهما حمل واحد، فإذا أقر الزوج بأحدهما و نفی الآخر فإنهما یلحقانه لأن الحمل الواحد لا یکون من اثنین، فإذا أقر بأحدهما و لحقه لحقه الآخر. و إذا أتت المرأة بولدین توأمین فنفاهما الزوج باللعان فان نسبهما ینتفی عن الأب، و ینقطع الإرث بینهما و بینه، و یکون نسبهما ثابتا من قبل الام، و الإرث جار بینهما و بینها، و أما إرث أحدهما عن الأخر فإنهما یتوارثان بالأم بلا خلاف و لا یتوارثان بالأب عندنا، و قال شاذ منهم یتوارثان بالأب، لأن اللعان لا یتعدی الزوج و الزوجة.

إذا أتت المرأة بولدین من زنا

فان نسبهما ثابت من جهة الأم و غیر ثابت من جهة الأب لقوله علیه السلام «الولد للفراش و للعاهر الحجر» و الإرث یجری بین الولدین و بین الام و لا یجری بینهما و بین الأب و یتوارثان بإخوة الأم و لا یتوارثان بإخوة

الأب، و خالف من خالف فی المسئلة الأولی، هذا علی قول من أجری ولد الزنا مجری ولد الملاعنة من أصحابنا فأما علی الصحیح الذی ذکرناه فی النهایة و أنه لا یثبت نسبهما فإنه لا توارث بینهما و بین الام و لا بینهما أنفسهما بحال.

إذا تزوج الرجل أمة فأتت بولد فقذفها و لاعنها فبانت منه

ثم ملکها فإنه لا یحل له وطؤها بالملک، لقوله صلی الله علیه و آله «المتلاعنان لا یجتمعان أبدا» و أما إذا تزوجها ثم طلقها ثلاثا أو اثنتین عندنا فإنها لا تحل له إلا بعد زوج، فان ملکها فهل تحل له وطؤها بملک الیمین؟ قیل فیه وجهان الصحیح عندنا و عندهم أنها لا تحل له، و الثانی أنها تحل و به قال شاذ من أصحابنا.

إذا أبان زوجته باللعان لا تستحق عندنا السکنی و لا النفقة

إلا أن تکون حاملا و لم ینف حملها فإنها تستحق النفقة و السکنی، و قال بعضهم تستحق السکنی مدة اللعان و فی النفقة مثل ما قلناه، غیر أنه إذا أوجب النفقة للحمل هل هو لها أو للحمل؟ قیل فیه قولان أقواهما عندی أنها للحمل دونها، و إن نفی نسب الولد فلا نفقة لها و أما السکنی فإنها تستحق عندهم مدة العدة بلا خلاف عندهم.

إذا أتت امرأة الرجل بولدین توأمین فمات أحدهما و بقی الآخر

فللأب أن ینفی نسب الحی و المیت معا، و کذلک لو کان الولد واحدا فمات کان له نفیه باللعان و قال بعضهم لا یجب نفی نسب المیت، فإذا لم یصح نفی نسب المیت لم یصح نفی نسب الحی لأنهما حمل واحد.

إذا أتت بولد و نفاه باللعان ثم مات الولد

و رجع الزوج فأقر بنسبه لا یلحقه و لا یرثه عندنا، و قال بعضهم یلحقه و یرثه إن خلف مالا سواء خلف الولد ولدا أو لم یخلف و فیه خلاف، و لا خلاف بینهم أنه لو أقر به قبل موت الولد أنه یلحقه و یثبت نسبه و یتوارثان، و عندنا لا یرثه الأب بحال.

إذا قال الرجل لزوجته یا زانیة فقالت زنیت بک

فأما الزوج فقد قذفها بقوله یا زانیة لأن ذلک صریح فی القذف لا یحتمل غیره، و أما قولها له بک زنیت فلیس بصریح فی القذف، بل هو محتمل له و لغیره لأنه یحتمل ثلاثة أشیاء:

أحدها القذف و هو أنها أرادت أنک زنیت بی قبل الزوجیة، فأنت زان و أنا زانیة، و هو أقواها عندی. و یحتمل أن یکون أقرت علی نفسها بالزنا و لم یقذف الزوج، فترید بذلک أنک وطئتنی و أنت تظننی زوجتک و أنا عالمة بأنک أجنبی فکنت أنا زانیة و أنت لست بزان. و یحتمل أن لا یکون أقرت بالزنا و لا قذفته بل أرادت النفی و الجحود کأنها تقول فی مقابلة قوله یا زانیة بک زنیت یعنی ما زنیت أنا و لا أنت کما یقول القائل لغیره یا سارق فیقول معک سرقت یعنی ما سرقت أنا و لا أنت، و یقول تعدیت فیقول معک تعدیت یعنی ما تعدیت، فإذا کان محتملا لهذه الأشیاء لم یکن صریحا فی القذف. فالزوج قاذف یلزمه الحد، و المرأة یرجع إلیها: فإن قالت أردت به الاحتمال الأول فقد أقرت علی نفسها بالزنا، و قذفت بالزنا فیسقط عن الزوج حد القذف و یلزمها حد الزنا بإقرارها، و یلزمها حد القذف للزوج برمیها. و إن قالت أردت الاحتمال الثانی و هو أنی زنیت أنا و لم تزن أنت، فقد أقرت علی نفسها و لم تقذف الزوج فیسقط عن الزوج حد القذف و یلزمها حد الزنا بإقرارها و لا یجب علیها حد القذف فإنها ما قذفته، فإن ادعی الزوج أنها أرادت قذفه فالقول قولها لأنها أعلم بمرادها، فان حلفت سقط دعواه، و إن نکلت رددنا الیمین علیه فیحلف و یحقق علیها القذف فیلزمها الحد. و إن قالت أردت الاحتمال الثالث و هو الجحود و النفی، فالحد قد وجب علی الزوج بقذفه إلا أن یسقطه بالبینة أو باللعان، و المرأة ما أقرت بالزنا و لا القذف فلا یلزمها حد الزانی و لا حد القذف. فان صدقها الزوج علی ذلک فعلیه الحد إلا أن یسقطه بالبینة، و إن کذبها و قال إنما أردت القذف فالقول قولها، فان حلفت سقط دعواه، و إن نکلت رددنا الیمین علیه فیحلف و یحقق علیها بیمینه الإقرار بالزنا و قذفها له، و یسقط عنه حد

القذف و یلزمها حد القذف، لکن لا یجب علیها حد الزانی لأنه لا یلزم بالنکول و الیمین.

إذا قال لزوجته یا زانیة فقالت أنت أزنی منی

فقد قذفها الزوج بقوله یا زانیة و قولها أنت أزنی منی لیس بصریح فی القذف، بل یحتمل شیئین أحدهما أن تکون أرادت أنک زنیت بی قبل الزوجیة فیکون ذلک إقرارا بالزنا و قذفا و یحتمل الجحود و النفی، یعنی ما زنیت. و لا یحتمل القسم الأخیر و هو أنها تقر بالزنا و لا تقذفه لأنها قد أضافت الزنا إلیه بقولها بل أنت أزنا منی، فلا یحتمل نفی الزنا عنه و إضافته إلیه فیسقط هذا الاحتمال و یبقی الاحتمالان الآخران و الحکم فیهما علی ما قدمناه.

إذا قال رجل لامرأته أنت أزنا من فلانة

، لا یکون هذا قذفا بظاهره، لأن ما کان فی وزن أفعل موضوع فی الحقیقة للاشتراک، و إن کان لأحد الأمرین مزیة فإذا ثبت هذا فیحتاج أن یثبت أن فلانة زانیة و أن هذه أزنا منها، حتی یکون قاذفا و لا یجب أن یکون قاذفا لهما، لأن هذه اللفظة و إن کان حقیقتها الاشتراک فقد ترد بمعنی السلب کقوله تعالی «أَصْحٰابُ اَلْجَنَّةِ یَوْمَئِذٍ خَیْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِیلاً» و لیس فی النار خیر، و کما یقال الجار أحق بالشفعة من غیره، و لیس لغیر الشفیع حق فی الشفعة، فإذا احتمل ذلک لم یکن قذفا بظاهره، و یرجع إلیه. فإن قال أردت أن فلانة زانیة و أنک أزنی منها فقد قذفهما معا فیلزمه الحد لزوجته و له الخروج منه باللعان أو البینة، و یلزمه الحد للأجنبیة، و له الخروج منه بالبینة، فحسب. و إن قال أردت الجحود و النفی، فإن صدقته فلا شیء علیه، و إن کذبته فالقول قوله مع یمینه، فان حلف سقط دعواها، و إن نکل رددنا الیمین علیها فتحلف و یثبت علیه القذف، و یلزمه الحد إلا أن یسقطه باللعان، و قال بعضهم لا یکون قاذفا بذلک و إن فسر ذلک بالقذف، و لیس بشیء، و یقوی فی نفسی أنه یکون قاذفا لهما بظاهره لأنه هو الحقیقة و ما فسروا به کله مجاز.

إذا قال لها أنت أزنا الناس

فلا یکون قذفا بظاهره، لأنا نتحقق أنها لا تکون أزنا الناس کلهم فان الناس کلهم لا یکونون زناة، فإن قال أردت أنها أزنا من الناس کلهم، قلنا له فسرت کلامک بأمر محال، و یسقط حکمه، و إن قال أردت أنها أزنا من زناة الناس فقد قذفها و قذف جماعة غیر معینین فعلیه الحد لزوجته، و له إسقاطه باللعان و قذفه لقوم غیر معینین لا شیء فیه، فإذا لم یعین المقذوف لم یلزمه شیء.

إذا قال لزوجته أو أجنبیة یا زان

کان قاذفا عند جمیع الفقهاء إلا داود، قالوا لأن الکلام إذا کان مفهوم المعنی لزم المتکلم حکمه، و إن کان لحنا، کما لو قال رجل لامرأته زنیت بالفتح، أو قالت امرأة لرجل زنیت بالکسر، أو قال لفلان علی مائة درهم بالضم أو عشرون درهم بالکسر، و قال بعضهم یکون ذلک ترخیما و لیس بصحیح لأن الترخیم یدخل علی أسماء الأعلام دون الصفات المشتقة من الأفعال. و یقوی فی نفسی أن ذلک لا یکون قذفا کما قال داود إن کان من أهل الإعراب و إن لم یکن من أهله فالأمر علی ما قاله الفقهاء.

إذا قالت امرأة لرجل یا زانیة

زوجها کان أو أجنبیا، کانت قاذفة عند الأکثر و قال بعضهم لا یکون قاذفة و هو الأقوی عندی.

إذا قال رجل لرجل زنأت فی الجبل

، فظاهر هذا أنه أراد صعدت فی الجبل فلا یکون صریحا فی القذف بل یحمل علی الصعود، فان ادعی المخاطب بذلک أنه أراد القذف فالقول قول القاذف مع یمینه، فان حلف فلا شیء علیه، و إن نکل ردت الیمین علی المقذوف فیحلف لقد أراد القذف و یحد له حد القاذف و فیه خلاف. إن قال زنأت و لم یقل فی الجبل، قال قوم هو الصریح فی القذف لأنه تعری عن قرینة الجبل، و قال بعضهم ینظر فی المتکلم، فان کان عارفا باللغة لم یکن قاذفا و إن لم یکن عارفا کان قاذفا، لأن العامة لا تفرق بین الموضعین و هو الأقوی عندی.

إذا قال لزوجته زنیت و أنت صغیرة

ففیه مسئلتان أحدهما أن یفسر ذلک بما لا یحتمل القذف فیقول زنیت و لک سنتان أو ثلث فیعلم کذبه، لأن ذلک لا یتأتی منها و لا یلزمه بذلک حد و لا تعزیر قذف، لکنه تعزیر سب و شتم، و لیس له إسقاطه باللعان.

الثانیة أن یفسر بما یحتمل القذف بأن یقول زنیت و لک تسع سنین أو عشر سنین فهذه یتأتی الزنا منها، فقد قذفها بالزنا إلا أنه لا حد علیه، لأن الصغیرة ناقصة لا یجب الحد برمیها (1)لکن یعزر تعزیر قذف و له إسقاطه باللعان. و إن قال زنیت و أنت نصرانیة ففیه ثلث مسائل: الأولة أن یقول زنیت و کنت نصرانیة فقالت قد کنت نصرانیة لکنی لم أزن فقد صدقته فی أنها کانت نصرانیة و کذبته بالرمی بالزنی فلا حد علیه، لأن الکافرة لا یجب الحد بقذفها لکن علیه تعزیر قذف و له إسقاطه باللعان. الثانیة أن یقول لها زنیت و أنت نصرانیة فقالت ما زنیت و ما کنت نصرانیة فالقذف قد وجب علیه برمیها، لکن یدعی أنها کانت نصرانیة حال الزنا الذی رماها به، فهل یکون القول قول القاذف أو المرأة؟ قال قوم القول قوله، لأن الدار لجمیع المسلمین و الکفار فما قاله یحتمل و الأصل براءة ذمته و قال آخرون القول قولها لأن الظاهر دار إسلام کما یقول فی اللقیط و الأول أقوی. فمن قال القول قوله حلف و یثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلی حالة الشرک، و لا یلزمه الحد و یلزمه التعزیر، و له إسقاطه باللعان، و من قال القول قولها، فإنها تحلف و یثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلی حال الإسلام فعلیه الحد إلا أن یسقطه بالبینة أو اللعان. الثالثة أن یقول لها زنیت و أنت نصرانیة ثم قال أردت أنک کنت فیما قبل نصرانیة و قالت المرأة لا بل أردت فی الحال، فالقول قولها، لأن الظاهر معها، و هو أن ظاهر القذف یقتضی الرمی بالزنی فی الحال.

فإذا قال زنیت و أنت أمة ففیه أربع مسائل

ثلثة منها ذکرناها فی التی قبلها، و الحکم فیها واحد، و الرابعة أن یقول زنیت و أنت الآن أمة، فقالت أنا حرة، قیل فیه قولان أیضا و لا یجیء هذا فی النصرانیة، لأنه إذا قال لها أنت کافرة و قالت بل مسلمة، فقولها أنا مسلمة إسلام فی الحال، و إبطال لقوله، و مثل هذا لا یکون فی الأمة، لأنها إن کانت أمة فی الباطن فقالت أنا حرة لا تصیر حرة.


1) 1) هذا عند المخالفین.

إذا قال زنا بک صبی لا یجامع مثله

، فلا یکون قذفا لأن هذا کذب و علیه تعزیر السب و لیس له إسقاطه باللعان.

إذا قال وطئک فلان مکرها

فلا یکون قاذفا لها بذلک، لأن المکرهة لیست بزانیة، و هل یکون سابا یعزر تعزیر سب؟ قیل فیه وجهان: أحدهما لا یعزر، لأن المکرهة لم یفعل شیئا محرما و لا مأثما فلم یلحقها أذی بإضافة الوطی إلیها فلم یعزر، و الوجه الثانی أنه یعزر لأنه آذاها بهذا القول، و قبح علیها فیعزر علی ذلک.

إذا قذف أمة هی زوجته عزر لها

و له اللعان لإسقاطه. إذا قذف رجلا أجنبیا أو امرأة أجنبیة بزنا ثم قذفها دفعة اخری فلا یخلو إما أن یکون القذف الثانی قبل إقامة الحد علیه فی القذف الأول أو بعد إقامته، فان کان بعد إقامته فان قذفها بذلک الزنی الذی حد له فالثانی لیس بقذف، لأنه ثبت کذبه بإقامة الحد علیه، فإذا کرره ثانیا لم یکن ذلک قذفا لکن یکون سبا و شتما وجب علیه التعزیر، و إن قذفها بزنا آخر قیل فیه وجهان أحدهما لا یقام علیه الحد، لأنه قد ثبت کذبه فی حق هذا المقذوف بإقامة الحد علیه، و الثانی أنه یلزمه حد ثان لأنه فاما إن قذفه قبل إقامة الحد علیه، فان قذفه بذلک الزنا حد حدا واحدا، و إن قذفه بزنا آخر قال قوم یحد حدا واحدا و هو الظاهر فی روایات أصحابنا و قال بعضهم یحد حدین.

إذا قذف رجل امرأة أجنبیة ثم تزوجها و قذفها قذفا آخر

، فقد اجتمع فی حقه قذفان قذف الأجنبیة و قذف لزوجته، و له الخروج من قذف الأجنبیة بالبینة لا غیر و له الخروج من قذف الزوجة بالبینة أو اللعان، و لا یخلو حال المرأة من ثلاثة أحوال: إما أن یطالب بما یجب لها بالقذف الأول ثم بالثانی، أو یطالب بالثانی ثم الأول أو یطالب بهما معا: فان طالبت بالأول فله الخروج عنه بالبینة، فإن أقام و

إلا حد و إذا طالبت بالثانی فله الخروج عنه بالبینة أو اللعان، فان لم یأت بأحدهما أقیم علیه حد القذف، قال قوم یحد حدا واحدا لأنهما لشخص واحد و الصحیح عندنا أنه یحد حدین لأن کل واحد من القذفین منفرد بحکمه عن صاحبه و یخالفه لأنه یخرج عن أحدهما بالبینة و عن الآخر بالبینة أو باللعان فلم یتداخلا. و أما إذا بدأت فطالبت بالثانی فله الخروج بالبینة أو اللعان، فإن أقام البینة سقط عنه الحد الأول و الثانی، لأنه قد ثبت بالبینة سقوط حصانة المقذوف، و متی سقط حصانة المقذوف قبل إقامة الحد علی القاذف، سقط الحد. و إن التعن سقط منه الحد الثانی، و لم یسقط الأول لأن البینة حجة عامة للزوج و الأجنبی و اللعان خاص للزوج و أما إذا لم یقم البینة و لم یلتعن فإنه یلزمه حدان و قال قوم حد واحد و الصحیح عندنا الأول لما مضی. و لیس لها أن تطالب بالحدین معا فی حالة واحدة، بل تطالب بأحدهما قبل الآخر، فان طالبت بالأول ثم الثانی أو الثانی ثم الأول فالحکم علی ما مضی.

إذا قذف زوجته فقبل أن یلاعنها قذفها بزنی آخر

قال قوم علیه حدان، و قال آخرون علیه حد واحد، و هو الصحیح عندنا، و لا خلاف أن له إسقاطه باللعان، و یکفی لعان واحد. و کیفیة اللعان إن کان سمی المقذوفین أن یقول زنا بک فلان و زنی بک فلان فلا بد من ذکرهما فی لعانه عقیب کل شهادة، و إن لم یکن سمی المقذوفین بل قال زنیت الیوم الفلانی، و زنیت الیوم الفلانی فلا بد من ذکر الزنائین لأنه ربما کان صادقا فی أحدهما و کاذبا فی الآخر، فیتأول علی ما هو قاذف فیه.

إذا قذف زوجته و لاعنها فبانت منه باللعان، ثم قذفها بزنا

أضافه إلی ما قبل اللعان فهل یجب علیه الحد بالقذف الثانی؟ قیل فیه وجهان أحدهما لا یجب علیه لأن اللعان فی حق الزوج کالبینة فی حق الزوج و الأجنبی فی إسقاط حصانتها، و الثانی أنه یجب علیه الحد لأن اللعان إنما یسقط حصانتها فی الحالة التی یوجد فیها

اللعان و فیما بعدها و أما قبل ذلک فلا، و هذا هو الأقوی لقوله تعالی « وَ اَلَّذِینَ یَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ الآیة» .

إذا قال رجل لامرأته یا زانیة، فقالت بل أنت زان

، فقد قذف کل واحد منهما صاحبه و لا حد علی واحد منهما و علیهما التعزیر عندنا، و قال قوم کل واحد منهما قاذف لصاحبه: أما الزوج فقد صرح بالزنی و کذلک الزوجة، و لزم الزوج الحد، و له الخروج عنه بالبینة أو اللعان، و المرأة علیها الحد و لیس لها الخروج عنه إلا بالبینة فإن أقام الزوج أولا البینة أو لاعن سقط عنه حد القذف و وجب علیها حد الزنی. و أما المرأة فإن کان الزوج أقام البینة علی الزنی لم یکن لها إسقاط الحد باللعان، و إن کان لاعن کان لها إسقاطه باللعان. و أما حد القذف، فإنه یلزمها إلا أن تسقطه بالبینة، فیجتمع فی حق الزوجة حد القذف، و اللعان أو حد الزنا، و قال قوم یجب علیها حد القذف لا غیر، و لا یجب علی الزوج حد القذف، لأن الزوج إذا قذف زوجته لم یلزمه الحد علی أصلهم، و اللعان لا یثبت فی حق الزوجة، لأن حق الزوجة الحد.

إذا قذف زوجته و أجنبیة

فقال لهما زنیتما أو أنتما زانیتان فهو قاذف لهما یلزمه الحد و یخرج عن حد الأجنبیة بالبینة فحسب، و عن حد الزوجة بالبینة أو اللعان و لا یخلو من ثلاثة أحوال إما أن یقیم البینة أو یلاعن أو لا یقیم البینة و لا یلاعن، فإن أقام البینة بالقذفین سقط عنه الحدان، و یجب علیهما حد الزنا، و إن لاعن سقط عنه الحد لزوجته، و یجب علیه الحد للأجنبیة و إذا لم یقم البینة و لا یلتعن، وجب علیه الحد لهما لکل واحدة حد عندنا، و قال قوم حد واحد.

إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبیات بکلمة واحدة

، أو قذف أربعة رجال أجانب أو قذف أربع نسوة زوجات فالحکم فیه واحد، قال أصحابنا إن جاؤا به متفرقین کان لکل واحدة حد کامل، و إن جاؤا به مجتمعین کان علیه لجمیعهم حد واحد، و قال قوم علیه لکل واحدة حد، و قال آخرون حد واحد للجمیع، و لم یفصلوا، و هکذا

قالوا فی من ظاهر من أربع نسوة بکلمة واحدة ثم عاد، فهل علیه کفارة واحدة أو أربع کفارات علی قولین، و عندنا یلزمه فی حق کل واحدة منهن کفارة. فإذا ثبت ذلک فإذا قذف أربع أجنبیات بالزنا، فإن أقام البینة سقط عنه الحد و وجب علی کل واحدة منهن حد الزنا، و إن لم یقم البینة حد علی ما مضی. و إذا قذف أربع زوجات وجب علیه الحد و له إسقاطه باللعان، و یحتاج أن یلاعن عن کل واحدة لعانا مفردا، لأنه یمین، و الیمین لا تتداخل فی حق الجماعة بلا خلاف. فان تراضین بمن یبدأ بلعانها بدئ بها، و إن تشاححن أقرع بینهن و بدئ بمن خرج لها القرعة، و قال قوم للحاکم أن یبدأ بمن یشاء منهن و إن امتنع الزوج من اللعان حد للزوجات علی ما مضی.

إذا قذف زوجته و هی حامل

، فله أن یلاعن و ینفی نسب الولد، سواء کان جامعها فی الطهر الذی قذفها فیه بالزنا، أو لم یجامعها، و سواء جامعها قبل القذف أو بعده للآیة و فیه خلاف.

إذا قذف رجل أجنبیا أو أجنبیة أو زوجة

و کان المقذوف محصنا فلزمه الحد فقبل أن أقیم علیه الحد ثبت زنا المقذوف إما ببینة أو بإقرار، فإن الحد یسقط عن القاذف و یجب علی المقذوف حد الزنا، و به قال الأکثر، و قال شاذ منهم إنه لا یسقط و هو قوی. الوطی الحرام علی أربعة أضرب: أحدها وطی حرام لم یصادف ملکا و لا فیه شبهة مثل أن یتزوج رجل امه أو أخته أو غیر ذلک من ذوات محارمه، و وطئها عالما بتحریم وطیها علیه، أو وطئ الرجل جاریة أبیه أو جاریة زوجته أو وطئ المرتهن الجاریة المرهونة فهذا کله وطء حرام لا شبهة فیه، و یجب به الحد، و تسقط به الحصانة فصار کالزنا.

و الضرب الثانی وطی حرام صادف ملکا، و إنما حرم لعارض یزول و یزول تحریمه، مثل وطی الزوجة أو الأمة فی حال حیضها أو نفاسها أو صومها أو إحرام واحد منهما، فلا یجب الحد بهذا لأنه صادف ملکا و لا یسقط به الحصانة لأنه صادف ملکا. و الضرب الثالث وطء حرام علی التأبید إلا أنه صادف ملکا مثل أن ملک أخته أو عمته أو خالته من نسب أو رضاع عند المخالف، أو ملک امه أو بنته أو جدته من الرضاعة، فهل یجب بهذا الوطی حد؟ قال قوم یجب، لأنه وطی محرم علی التأبید و هو الصحیح عندنا، و الثانی لا یجب لأنه صادف الملک، و إن کان محرما، و عندنا زال الملک أیضا، و من أوجب الحد أسقط الحصانة، و من لم یوجب الحد لم یسقطها. الضرب الرابع و هو وطی الشبهة مثل أن یتزوج امرأة بغیر ولی و لا شهود عند المخالف، أو وجد امرأة علی فراشه ظنها زوجته أو أمته فالحد لا یجب بهذا الوطی للشبهة، و یلحق به النسب، و هل یسقط به الحصانة فیه وجهان: أحدهما یسقط، لأنه وطی محرم لم یصادف ملکا کالزنا، و الثانی لا یسقط به لأنه وطی یلحق به النسب و لا یجب به الحد و هو الصحیح.

إذا قذف زوجته بالزنا و لم یلاعن فحد

ثم قذفها بذلک الزنا فإنه لا یجب علیه حد آخر عندنا، لأنه ثبت کذبه بعجزه عن البینة، و القذف إنما یکون بما یحتمل الصدق و الکذب، و هذا محکوم بکذبه و إن قذفها و لاعنها ثم أعاد القذف ثانیا بذلک الزنا فلا حد علیه أیضا لأنه محکوم بصدقه. فأما إذا قذفها و لاعنها ثم قذفها أجنبی بذلک الزنا لزمه الحد، لأن اللعان حجة یختص الزوج دون الأجنبی، فأسقط الحصانة فی حق الزوج دون الأجنبی فلزمه الحد بالقذف، و إذا قذفها و أقام البینة علی الزنا فان حصانتها تسقط فی حق الزوج و حق الأجنبی، فإذا قذفها الزوج أو أجنبی بذلک الزنا فإنه لا حد علیه، لأن البینة حجة فی حقها. فأما إذا قذفها و لاعنها فامتنعت من اللعان فحدت ثم قذفها أجنبی بذلک الزنا

فهل یجب علیه الحد؟ قال قوم علیه الحد، و قال آخرون لا حد علیه، و هو الأقوی عندنا، لأنه قذفها بزنا حدت به، فلم یجب الحد کما لو أقام البینة.

إذا ادعی رجل علی رجل أنه قذفه فأنکر المدعی علیه

فأقام المدعی شاهدین شهدا علیه بالقذف و عرف عدالتهما فی الباطن حکم بشهادتهما و أقیم علیه الحد، و إن لم یعرف عدالتهما لم یحکم بشهادتهما، و یسئل عنهما، فان طالب المدعی الحاکم أن یحبس المدعی علیه حتی یثبت عنده عدالة الشهود حبسه، لأن الأصل فی الشهود العدالة، و الفسق طار، لأن المدعی أتی بما علیه من البینة و یتعین علی الحاکم البحث عن عدالة الشهود، و ذلک لیس إلی الخصم و لا علیه، و أما إذا أقام علیه شاهدا واحدا و سأل الحاکم أن یحبس الخصم حتی یأتی بآخر، قال قوم یحبس لأن جنبته قویت بإقامة شاهد واحد، و الثانی لا یحبس و هو الأقوی عندنا، لأن الشاهد الواحد لیس بحجة فی القذف، لأنه لو أراد المدعی أن یحلف معه لم یکن له، فأما إن ادعی علیه مالا و أقام شاهدین و عرف عدالتهما ظاهرا أو باطنا حکم له بما ادعاه، و إن لم یعرف باطنهما بحث، فان طلب المدعی حبسه قال قوم یحبسه و هو الأقوی، و قال بعضهم لا یحبس، لأن المال یتعلق بالمال، فان هرب أمکن استیفاؤه من ماله، و حد القذف یتعلق بالبدن، إن هرب لم یمکن استیفاؤه، فلهذا افترقا. و هذا لیس بصحیح، لأنه ربما هرب و أخذ ماله معه. و إن أقام شاهدا واحدا قال بعضهم لا یحبس، و قال بعضهم یحبس، و هو الأقوی عندنا، لأنه حجة فی المال لأنه لو أراد أن یحلف معه لکان له.

ضمان الدین الثابت فی الذمة جائز

لما فیه من التوثق للحق و الکفالة ببدن من علیه حق، فلا یخلو أن یکون الحق من حقوق الله أو مال لآدمی أو حد لآدمی فإن کان حدا لله کحد الزنا و الشرب و القطع فی السرقة فلا یصح الکفالة ببدن من علیه بلا خلاف، لأن المغلب علیها الاسقاط و التکفل یراد للاستیثاق، فلم یکن له مدخل

فیما هو موضوع علی الاسقاط.

و أما الکفالة ببدن من علیه مال لآدمی فعندنا جائزة

، و قال بعضهم لا یجوز و أما الکفالة ببدن من علیه حد قذف أو قصاص فعندنا لا یجوز، و قال بعضهم یجوز.

إذا قال لامرأته زنیت أو یا زانیة أو زنا فرجک

فهذه کلها صریحة فی القذف و إن قال زنت یدک أو رجلک أو عینک أو جزء من أجزائک، منهم من قال إنه قذف صریح و منهم من قال لیس بصریح و هو الصحیح عندنا، لأنه یحتمل الزنا الذی یختص بالید و الرجل من المباشرة و المشی الحرام کما روی عنه علیه السلام أنه قال: العینان تزنیان و الرجلان تزنیان، و الیدان تزنیان، فإذا احتمل ذلک لا یکون قذفا، و کذلک لو أضافه إلی نفسه فقال زنت عینی أو یدی أو رجلی لم یکن إقرارا و إن قال زنا بدنک کان صریحا فی القذف، و قال بعضهم لا یکون. و کل ما قلنا إنه صریح فی القذف إذا ذکره صار به قاذفا، و لزمه الحد إلا أن یقیم البینة، أو یلتعن إن کان زوجا، و لا یقبل قوله أنه أراد غیر القذف، و کل ما قلنا إنه کنایة إن قال لم أرد به القذف و صدقته المرأة قبل ذلک، و إن کذبته فالقول قوله مع یمینه، لأنه أعلم بمراده، و إن قال أردت به القذف، قبل ذلک و لزمه الحد لأنه محتمل لذلک.

ألفاظ القذف علی ثلاثة أضرب:

ضرب هو صریح فیه، و لفظ هو کنایة، و لفظ لا یحتمل القذف بحال: فالصریح قوله زنیت یا زانیة، و للرجل یا زان أو زنا فرجک، و الکنایة مثل قوله یا حلال ابن الحلال، یحتمل المدح و یحتمل القذف بمعنی لست بحلال ابن الحلال، و کذلک قوله ما أنا بزان و ما أمی بزانیة، هکذا قوله زنا فرجک أو رجلک أو عینک و مثل ذلک قوله یا فاسقة یا فاجرة یا غلمة یا شبقة یا خبیثة و ما أشبه ذلک. و ما لیس بصریح و لا کنایة فهو ما لا یحتمل القذف بحال، مثل أن یقول: بارک

الله علیک أحسن الله جزاک، ما أحسن وجهک، فهذا لا یکون قذفا، و إن نوی به القذف. فإذا ثبت هذا فکل ما کان صریحا فی القذف لا ینوی فیه بحال، و ما لیس بصریح و لا کنایة لا یتعلق به حکم القذف بحال، و ما هو کنایة فی القذف إن نوی به القذف کان قذفا، و إن لم ینو به القذف لم یکن قذفا، و سواء ذلک فی حال الرضا أو حال الغضب و فیه خلاف.

اللعان لا یصح إلا عند الحاکم أو خلیفته إجماعا

، و لیس یفتقر إلی حضوره، و إنما یفتقر إلی استدعائه و إلقائه علی الزوجین، و یستوفی علیهما اللعان کما فعل النبی صلی الله علیه و آله فالزوج یلاعن بحضرة الحاکم، و أما المرأة فإن کانت برزة تدخل و تخرج أحضرها الحاکم إلیه و لاعن بینها و بین زوجها فی مجلسه، و إن لم تکن برزة أنفذ إلیها من یستوفی علیها اللعان فی منزلها و یستحب أن یبعث معه بأربعة شهود أو ثلاثة لقوله تعالی «وَ لْیَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِینَ» و روی أصحابنا أن أقله واحد.

إذا تراضی الزوجان برجل یلاعن بینهما جاز

عندنا و عند جماعة، و قال بعضهم لا یجوز، و یلزم بنفس الحکم مثل الحکم سواء، و قال بعضهم إنما یلزم إذا رضیا بعد ذلک.

إذا قذف زوجته ثم جاء و معه ثلاثة

فشهدوا علیها بالزنا لم یقبل شهادته بلا خلاف لأنه قد وجب علیه الحد بقذفه، فإذا شهد بالزنا فإنه یرید أن یسقط بذلک ما وجب علیه، و یجب علی الزوج الحد إلا أن یلتعن، و أما الشهود الثلاثة فقال قوم هم قذفة، و قال آخرون لیسوا بقذفة، و الأول أقوی. فأما إذا جاء الزوج ابتداء مع ثلاثة شهود فشهدوا علی المرأة بالزنا فلأصحابنا فیه روایتان إحداهما أنها ترجم و قبلت شهادتهم، و الأخری أن الثلاثة یحدون و الزوج یلاعن، و فیه خلاف.

إذا قذف زوجته فلزمه الحد فأقام أربعة شهود

فشهدوا علیها بالزنا فإن الحد

یسقط عنه، فإن أراد أن یلتعن، فإن لم یکن هناک نسب لم یکن له أن یلتعن، و إن کان هناک نسب کان له أن یلتعن، لأن البینة إنما أسقطت الحد و لم ینف النسب فحاجته إلی نفی النسب باللعان باقیة. ثم ینظر فإن کان الولد انفصل کان له نفیه فی الحال لأنه تحقق حصوله و إن کان حملا غیر منفصل، قال قوم لا یلتعن، لأنه ما تحقق الولد، و قال آخرون له أن یلاعن و هو الصحیح عندنا. فإذا ثبت هذا فإن أقام الزوج البینة وجب علی المرأة حد الزنا لکنها لا تحد حتی تضع الحمل بلا خلاف، لخبر النبی صلی الله علیه و آله مع الغامدیة و قصة عمر مع معاذ، فإذا وضعت لا ترجم حتی تسقیه اللبأ الذی به قوام البدن، فإذا شرب اللبأ فإن لم یکن هناک من ترضعه و یتکفل به لم یرجم، لأن فیه هلاک الولد، و إن کان هناک مرضعة فإنها ترجم، لأنه استغنی عنها، و قال قوم یستحب ألا ترجم حتی تفطمه لأنه قد لا یقبل غیر لبن امه، و هو الذی نختاره، لقضیة أمیر المؤمنین علیه السلام رواها أصحابنا.

إذا قذف زوجته ثم ادعی علیها أنها أقرت بالزنا فأنکرت

، فأقام شاهدین فشهدا علیها أنها أقرت بالزنا، فهل یثبت إقرارها بالشاهدین، قیل فیه وجهان: أحدهما لا یثبت إلا بأربعة شهود و هو مذهبنا، و الثانی أنه یثبت بشاهدین. فمن قال لا یثبت إلا بأربعة فإن جاء بهم أو التعن إن کان زوجا و إلا حد، و من قال یثبت بشاهدین فلا حد علی القاذف، لأنه قد ثبت إقرارها بالزنا فأوجب ذلک سقوط الحد عن القاذف، و لا یجب الحد علیها أیضا لأن الزنا إذا ثبت بالإقرار سقط بالرجوع و تحت قولها إننی ما أقررت بالزنا رجوع عن ذلک فسقط عنها الحد.

إذا قذف امرأة ثم ادعی أنها مشرکة أو أمة

، فقالت لست أمة و لا مشرکة، بل أنا حرة مسلمة، ففیه مسئلتان: إحداهما أن تقر المقذوفة أنها کانت مشرکة أو أمة لکن ادعت الإسلام حال القذف، و الثانیة أن تنکر الشرک و الرق جملة. فإن أقرت بذلک و ادعت الحریة و الإسلام حال القذف، و ادعی القاذف

خلافها، فالقول قوله مع یمینه، لأن الأصل بقاء الشرک و الرق، حتی یعلم خلافه. المسئلة الثانیة إذا قالت ما کنت مشرکة و لا أمة، فالقول قوله أیضا مع یمینه و قال بعضهم إن القول قولها مع یمینها، و علیه الحد، و الأول أقوی، لأن الأصل براءة الذمة.

إذا قذف امرأة ثم ادعی أنها کانت مرتدة حال قذفها

، و قالت کنت مسلمة فالقول قولها مع یمینها، و علیه الحد لأن إسلامها ثبت بإقراره، فان فی ضمن قوله إنها مرتدة أنها کانت مسلمة قبل ذلک، فان الارتداد لا یکون إلا بعد الإسلام، فإذا ثبت الإسلام فالأصل بقاؤه حتی یعلم خلافه.

إذا قذف امرأة و طالبت بالحد فقال لی بینة أقیمها

فأمهلونی حتی أظهرها أمهل یوما و یومین إلی ثلاثة.

إذا قذف امرأة ثم اختلفا

فقال قذفتها و هی صغیرة فعلی التعزیر، و قالت کنت کبیرة و علیک الحد، فالقول قوله مع یمینه إذا لم یکن معها بینة و لا معه، لأن الأصل الصغر، فإذا حلف عزر، و لم یحد، و اللعان یرجع إلیه، فإن کان قذفها فی صغر لا یجامع مثلها عزر تعزیر أدب و لیس له إسقاطه باللعان، فان کانت بلغت حدا یوطأ مثلها فعلیه التعزیر، و له إسقاطه باللعان. فإن أقام القاذف شاهدین علی أنه قذفها و هی صغیرة و أقامت شاهدین علی أنه قذفها و هی کبیرة، فإن کانت البینتان مطلقتین حکم ببینة المرأة لأنها أثبتت ما أثبتت البینة الأخری و زیادة فقدمت لزیادتها، و إن کانتا مورختین تاریخا واحدا فهما متعارضتان، و استعمل فیهما القرعة عندنا، و قال بعضهم یسقطان.

إذا شهد رجلان علی رجل بأنه قذفهما و زوجته

، کأنهما شهدا علیه بأنه قذف زوجة نفسه و قذف الشاهدین أیضا، فشهادتهما فی قذفه لهما لا تقبل و لا تقبل شهادتهما فی حق الزوجة لأنهما متهمان و بینهما عداوة لادعائهما علیه أنه قذفهما. فإذا ثبت أنها لا تقبل فان عفوا عن قذفهما و أبریاه عن الحد و مضت مدة عرف

منها صلاح الحال بینهم ثم أعادا تلک الشهادة فی حق الزوجة، فإنها لا تقبل أیضا عند القوم، و یقوی فی نفسی أنه تقبل شهادتهما.

و إذا شهد صبیان أو مملوکان أو کافران بشیء فلا یقبل الحاکم شهادتهما

ثم إذا کمل حالهما و أعادا تلک الشهادة فإنه یجوز الحکم بهما لأن هؤلاء لیسوا من أهل الشهادة و لا یسمع منهما الحاکم حتی إذا ردهما یقول رد الشهادة، فإذا لم یکن ردا فإذا أعاداها بعد کمال الحال فهو استیناف شهادة لا إعادة ما رده مرة، و إذا کانا فاسقین فشهدا فردت شهادتهما ثم تابا و أعادا الشهادة بعینها لم تقبل عندهم، لأنهما من أهل الشهادة، و عندنا تقبل أیضا.

إذا قذف زوجته و قذف رجلین ثم عفوا عن قذفهما

و أبریاه عن الحد الذی لهما، و حسن الحال بینهما و بینه، ثم شهدا علیه أنه قذف امرأته، قبل شهادتهما علیه بقذف زوجته، لأننا إنما رددنا شهادتهما لأجل العداوة، و هیهنا فلا عداوة. و یفارق الأولی لأن فیها قبلها العداوة بینهما و بینه حاصلة. و لا فرق بین أن یشهدا بأن فلانا قذف زوجته وحده، و بین أن یشهدا بأن فلانا قذف زوجته و کان قد قذفنا معها، لکنا عفونا عن قذفنا و أبرأناه عن الحد، و حسن الحال فیما بیننا، لأنهما سواء شهدا مطلقا أو مقیدا فالحکم واحد.

إذا قذف زوجته و رجلین فشهدا علیه

بأنه قذف زوجته ثم بعد شهادتهما علیه بأنه قد قذف زوجته شهدا علیه بأنه قذفهما، فان کان حین شهدا علیه بقذف زوجته عدلین و حکم الحاکم بشهادتهما ثم شهدا بعد الحکم بشهادتهما أنه قذفهما، فان شهادتهما الثانیة لا یقدح فی الأولی، و لا ینقض ذلک الحکم، و إن کان لم یحکم الحاکم بشهادتهما حتی یشهدا بأنه قذفهما فلا یجوز أن یحکم بشهادتهما، لأنه ظهرت العداوة بینهما قبل الحکم، فلم یجز أن یحکم.

إذا شهد شاهدان علی رجل بأنه قذف أمهما و زوجته

، فان شهادتهما لامهما عندنا تقبل، و عندهم لا تقبل، لأنه متهم فی حق الام، و شهادتهما فی حق الزوجة

تقبل عندنا، و قال بعضهم لا تقبل، لأن الشهادة إذا اشتملت علی شیئین فردت فی أحدهما فإنها ترد فی الآخر.

إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما

، قال قوم لا تقبل لأنهما یجران بهذه الشهادة نفعا إلی أمهما، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان، فإذا لاعن بانت، فکأنهما یزیلان الضرر عن أمهما ببینونة الضرة. و قال آخرون و هو الصحیح عندنا أنها تقبل لأنهما و إن أثبتا القذف، فلیس من شرط ثبوت القذف اللعان، لأنه قد لا یلاعن و لا یطالب بالحد علی أن عندنا أن شهادته لامه تقبل، و إن جر نفعا إلیها، و هکذا لو شهدا بأنه طلق ضرة أمهما عندنا تقبل، و عندهم لا تقبل.

إذا شهد شاهد علی رجل بأنه قذف رجلا بالعربیة و شهد آخر

بأنه قذفه بالفارسیة أو شهد أحدهما بأنه قذفه یوم الخمیس، و شهد آخر بأنه قذفه یوم الجمعة لم یثبت القذف بهذه الشهادة، لأن القذف بالعربیة غیر القذف بالفارسیة، و کذلک القذف یوم الخمیس غیر القذف یوم الجمعة، فهما قذفان، و إذا کانا قذفین فلم تکمل شهادة علی کل واحد منهما، و إذا لم تکمل وجب أن لا یثبت، لأن القذف لا یصح بأقل من شاهدین. إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بالعربیة بأنه قذفه و شهد الأخر بأنه أقر بالفارسیة بأنه قذفه، أو شهد أحدهما بأنه أقر یوم الخمیس بأنه قذفه، و شهد الآخر بأنه أقر یوم الجمعة بأنه قذفه، حکم بهذه الشهادة و ثبت القذف، لأن الإقرار و إن اختلف فالمقر به واحد و إذا کان المقر به واحدا کملت الشهادة علی شیء واحد و لیس کذلک فی المسئلة الأولی فإن البینة لم تکمل علی قول واحد، فلذا لم یحکم بها. فأما إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بقذفه بالعربیة، و شهد الآخر بأنه أقر بقذفه بالفارسیة أو شهد أحدهما بأنه أقر بأنه قذفه یوم الخمیس، و شهد الآخر

بأنه أقر أنه قذفه یوم الجمعة فإنا لا نحکم بهذه الشهادة لأنهما شهادتان علی إقرارین مختلفین فلهذا لم یثبت، لأنه لم تکمل علی کل واحدة بینة. و حکی عن بعضهم أنه قال أضم الشهادة بعضها إلی بعض فی الأموال و العقود و لا أضمها فی الأفعال کأنه یقول: إذا شهد أحدهما بأنه باع یوم الخمیس و شهد الأخر بأنه باع یوم الجمعة قال أضم هیهنا و مثله لو شهد أحدهما بأنه فعل یوم الخمیس کذا و شهد الأخر بأنه فعل ذلک یوم الجمعة، قال لا أضم هیهنا، و قال بعضهم لا فرق بینهما، فان بیع یوم الخمیس غیر بیع یوم الجمعة فعلی هذا لم یحصل علی کل واحد منهما إلا شاهد واحد، و عقد البیع لا یصح إثباته بشاهد واحد فوجب ألا یثبت هیهنا و الأقوی الفرق.

لا یقبل الشهادة علی الشهادة عندنا فی شیء من الحدود

، و یقبل فی الأموال أو ما المراد به المال و فی القصاص، و قال بعضهم حقوق الآدمیین کلها یثبت بالشهادة علی الشهادة و یقبل فیها کتاب قاض إلی قاض، و عندنا لا یقبل فی شیء من الأحکام، قالوا سواء کان مالا أو حدا مثل حد القذف أو قصاصا. أما حقوق الله تعالی فعندنا لا یثبت بشهادة علی شهادة، و لا کتاب قاض إلی قاض و قال بعضهم تقبل و یثبت بذلک.

التوکیل فی إثبات حد القذف و القصاص جائز عندنا

، و عند جماعة، و التوکیل فی استیفائه أیضا جائز عندنا سواء کان بحضرة الموکل أو فی غیبته، و قال بعضهم لا یجوز و فیهم من فرق و الصحیح عندنا الأول. و أما حقوق الله تعالی فلا یجوز التوکیل فی إثباتها و لا یتصور لکن إذا ثبت الحق فلیس من شرط استیفائه حضور الحاکم أو الإمام، بل یجوز أن یأمر من یستوفیه بلا خلاف.

إذا أتت امرأة الرجل بولد لم یخل من أحد أمرین

إما أن یکون حاضرا أو غائبا، فإن کان حاضرا فلا یخلو من أحد أمرین إما أن یکون متمکنا من النفی غیر معذورا أو کان معذورا غیر متمکن من النفی، فإن کان متمکنا من النفی فالصحیح

عندنا أن له نفیه علی الفور، فان تمکن من النفی بعد الولادة فلم یفعل بطل نفیه، و لا نرید أنه تجب المبادرة عند الولادة إلی الحاکم بل علی ما جرت به العادة من حضوره عند الحاکم علی عادته من غیر اشتغال بأمر آخر، و قال بعضهم له ذلک إلی ثلاثة أیام و قال بعضهم إلی یوم أو یومین، و قال بعضهم یجوز مدة النفاس أربعین یوما عنده و قال شاذ: له نفیه أبدا.

فرع: فإن أخر نفی الولد بعد أن ولدت مدة

ثم قال لم أعرف أنها ولدت، فلذلک لم أنفه، فإن کان یمکن أن یکون صادقا مثل أن یکون فی محلة أخری أو فی جانب آخر، فالقول قوله مع یمینه، لأن الأصل نفی العلم، و إن کان لا یمکن أن یکون صادقا فیما قاله مثل أن یکونا فی دار واحدة، فإنه لا یقبل قوله، و یثبت النسب و یبطل النفی. إذا لم ینف النسب مدة ثم قال قد عرفت أنها ولدت لکن لم أعلم أن لی النفی، و الآن فقد عرفت و أنا أنفیه، فإن کان الرجل ممن یخالط أهل العلم و یسمع منهم و إن لم یکن فقیها، فإنه لا یقبل منه، لأنه ظاهر بین أهل العلم و لا یخفی علی من یخالطهم. و إن کان حدیث عهد بالإسلام، أو نشأ فی بلاد بعیدة عن دار الإسلام، ثم ادعی الجهل، فان القول قوله مع یمینه، لأن الأصل عدم العلم، و إن کان من العامة الذین نشأوا فی دار الإسلام و لم یختلطوا بالعلماء، قال قوم یقبل قوله مع یمینه، و قال آخرون لا یقبل، و الأول أقوی. فأما إذا کان معذورا فی تأخیر النفی، مثل أن یکون مریضا أو محبوسا بحق أو مشغولا بحفظ ماله من الحرق أو الغرق أو اللصوص، أو کان ملازما لغریم یخاف هربه أو یخاف مطالبة غریم و لا وفاء معه و ما أشبه ذلک، فإنه لا یبطل نفیه، و یکون باقیا إلی أن یتمکن فینفی، بل إن تمکن من الاشهاد علی أنه مقیم علی النفی لزمه أن یشهد، فان لم یشهد مع القدرة بطل نفیه.

و أما إذا کان غائبا وقت الولادة، فإن سمع الخبر و تمکن من المسیر مثل أن یکون الطریق مسلوکا فإنه یلزمه أن یأتی و ینفی الولد، إن أراد النفی، فان لم یفعل بطل نفیه. و إن لم یکن الطریق مسلوکا و احتاج إلی بدرقة أو رفقة کان معذورا فی التأخیر إلی أن یتمکن من المسیر، فإذا تمکن و لم یسر بطل نفیه، و إن تمکن من الاشهاد علی نفیه فی موضعه لزمه ذلک، فان لم یفعل مع القدرة علیه بطل نفیه کالحاضر المعذور إذا لم یشهد، و مع القدرة علی المسیر لا یکفیه الاشهاد، و إنما یکفیه إذا لم یقدر علی المسیر. و إذا حضر هذا الغائب من سفره و قال لم أسمع بأنها ولدت، کان القول قوله مع یمینه لأنه یمکن، و یحلف و له النفی بعده، و إن قال سمعت لکنی لم اصدق قلنا ینظر فان کان فی موضع لم یتصل به خبر ولادتها علی التواتر، و إنما یتصل من جهة الآحاد، فالقول قوله، و لا یبطل نفیه، لأن النفی قد ثبت فیجوز أن یتوقف فیه و لا یسرع إلیه لینظر تحقق العلم، و أما إذا کان الخبر قد اتصل و تواتر بذلک الموضع، فقال لم اصدق، لم یقبل قوله لأنه یدعی خلاف الظاهر، فان العلم هیهنا یحصل لا محالة.

إذا ظهر بالمرأة حمل فلم ینفه و سکت حتی وضعت

، ثم قال إنما لم أنف حتی أتحقق، کان له النفی لأن قبل الولادة الأمر متردد بین أن یکون حملا و بین أن یکون ریحا، فإذا قال علمت بالحمل لکن لم أنف الولد، رجاء أن یسقط أو یموت و لا احتاج إلی النفی فأستر علیها و علی نفسی، فإن نفیه یبطل، لأن تحت هذا الإقرار رضا منه بترک النفی، و انتظار الانتفاء من جهة أخری.

إذا أتت المرأة بولد فهنئ بالمولود

، فإن أجاب بما یتضمن رضا بالمولود کان إقرارا، و إن لم یتضمن جوابه رضا لم یکن إقرارا، و هو أن یقول بارک الله لک فی مولودک، جعله الله لک خلفا، فان قال آمین أو قال أجاب الله دعاک أو ما أشبه ذلک

کان ذلک إقرارا بالولد، لأن الدعاء کان بالولد فأجابته علی الدعاء به رضا بالولد. فان قال فی الجواب: بارک الله علیک، أحسن الله جزاک، و ما أشبه هذا، لم یکن إقرارا و لا یبطل نفیه، و قال بعضهم یبطل فی الموضعین، و الأول أقوی لأنه محتمل.

الأمة لا تصیر فراشا بالوطی علی الظاهر من روایات أصحابنا

، و فی بعض الاخبار أنها تصیر فراشا بالوطی، و قال قوم کل من ملک أمة علی أی وجه ملکها ببیع أو إرث أو وصیة أو هبة أو غنیمة أو غیر ذلک فإنها لا تصیر بنفس الملک فراشا بل هی کالسلعة له، و متی أتت بولد فی هذه الحالة قبل أن یطأها فهو مملوک له و هکذا نقول، فأما إذا وطئها أو اعترف بوطئها أو قامت به بینة قالوا تصیر فراشا له، و معنی ذلک أنها إذا أتت بولد من حین الوطی لوقت یمکن أن یکون منه فإنه یلحقه، فعنده تصیر الأمة فراشا بالوطی، سواء أقر بالولد أو لم یقر، و عندنا لا تصیر بحال فراشا وطئ أو لم یطأ. و لا خلاف أنه لا یحتاج إلی لعانها فی نفی الولد، بل إذا أراد نفیه کان القول قوله، و عندهم ینبغی أن یدعی أنه استبرأها بعد الوطی، و یحلف علیه، فینتفی عنه الولد و قال بعضهم لا ینتفی إلا باللعان و هو شاذ. و قال بعضهم إذا أتت أمة الرجل بولد فأقر به و صارت أم ولده صارت فراشا فإن أتت بولد آخر کان له نفیه بغیر لعان، بأن یقول هذا الولد لیس منی و ینتفی منه کما قلناه، و إنما خالف فی تسمیتها فراشا. إذا أقر بوطئها و قال کنت أعزل عنها، فالعزل علی ضربین: أحدهما أنه کان یولج، فإذا قارب الانزال عزل فأنزل دون الفرج، و الثانی أن یعزل عن الإیلاج و کان یولج فیما دون الفرج. فإن أراد به الأول، فإن الولد یلحقه، لأن لحوق الولد من أحکام الوطی و التقاء الختانین، و لأنه ربما یسبق ماؤه قبل العزل، و هو لا یعلم، و لهذا نقول إن البکر إذا أتت بولد لحقه، لإمکان أن یکون وطئها دون الفرج فسبق الماء إلیها، و إن

أراد العزل الثانی، قیل فیه وجهان أحدهما یلحقه لإمکان أن یکون الماء سبق إلی الفرج، و الثانی لا یلحقه، لأن لحوق الولد من أحکام الإیلاج، و الأول أقوی.

لا خلاف بین أهل العلم أن من نکح امرأة نکاحا صحیحا أنها تصیر فراشا بالعقد

و کذلک لا خلاف بینهم أن من نکح أمة نکاحا صحیحا أنها تصیر فراشا بالعقد، فیعتبر أن تمضی هذه المدة من حین العقد، و أقلها ستة أشهر حتی یلحق الولد، و کذلک امرأة الصغیر إذا أتت بولد، فإنه لا یلحقه فینتفی عنه بلا لعان بلا خلاف. و یعتبر عندنا و عند جماعة فی باب لحوق الولد إمکان الوطی فإذا نکحها و أمکن أن یکون وطئها ظاهرا و باطنا ثم أتت بالولد لمدة یمکن أن یکون حدث بعد العقد فانا نلحقه به، و إن لم یمکن أن یکون وطئها فان الولد لا یلحقه، فعندنا لا بد من اعتبار إمکان الوطی فی باب لحوق النسب. و قال بعضهم یکفی-إذا صح العقد فی باب لحوق الولد-أن یکون متمکنا من الوطی و إن لم یعلم إمکان وطیه، فاعتبر قدرته علی الوطی، و لم یعتبر إمکان الوطی علی ما اعتبرناه مع تمکنه و قدرته، فعلی هذا حکی عنهم مسائل: منها أنه إذا نکح الرجل امرأة بحضرة القاضی و طلقها فی الحال ثلاثا ثم أتت بولد من حین العقد لستة أشهر، فإن الولد یلحقه، و لا یمکنه نفیه إلا باللعان. و الثانیة لو تزوج مشرقی بمغربیة ثم أتت بولد من حین العقد لستة أشهر فإنه یلحقه، و إن علم یقینا بأنه لا یمکن أن یکون وطئها بعد العقد. و منها أنه إذا تزوج رجل بامرأة ثم غاب عنها و انقطع خبره، فقیل للمرأة إنه مات، فاعتدت و انقضت عدتها فتزوجت برجل فأولدها أولادا ثم عاد الزوج الأول، فإن هؤلاء الأولاد کلهم للأول، و لا شیء للثانی، و هذه کلها باطلة عندنا، و لا یلحق به واحد منهم، و لا یحتاج إلی لعان.

و من وافقنا فی اعتبار إمکان الوطی، قال لو کان الرجل ببغداد و المرأة بخراسان أو الروم و أتت بولد لمدة یمکن أن یکون قطع المسافة إلیها أو قطعت إلیه أو أنفذ ماءه إلیها فاستدخلته، و بعد ذلک مضی زمان أقل الحمل، فإنه یلحق به، و إن علمنا أنه ما برح هو و لا برحت هی من هناک. و عندنا أن هذا باطل لأن إنفاد الماء من بلد إلی بلد بعید (1)و استدخاله و خلق الولد منه لم تجر العادة بمثله، و إن کان مقدورا لله کما أنه مقدور لله أن ینقلها أو ینقله من المشرق إلی المغرب فیطأها فیلحق به الولد، و قد اتفقنا علی بطلان ذلک.


1) 1) و قد ثبت بالأبحاث العلمیة المتقنة أن النطفة ذات حیاة و تموت فی الهواء الخارج بعد لحظات و فی الجو القابل لحیاتها أیضا لا تبقی إلی أزید من ثلاثة أیام.

کتاب العدد

[فروع]

المعتدات علی ثلاثة أضرب

معتدة بالأقراء، و معتدة بالحمل، و معتدة بالشهور: فالمعتدة بالأقراء تعتد ثلاثة أقراء و هی عندنا الأطهار، و عند بعضهم الحیض و المعتدة الحامل تعتد بوضع الحمل و تبین به إن کانت مطلقة بلا خلاف، و لا تعتد من الوفاة به عندنا، و عند المخالفین تعتد به. و المعتدة بالشهور علی ضربین معتدة عن وفاة، و معتدة عن طلاق، فالمعتدة عن وفاة تعتد بأربعة أشهر و عشر بلا خلاف، و المعتدة عن غیر وفاة و هی المعتدة عن طلاق أو خلع أو فسخ تعتد بثلاثة أشهر، و غیر المدخول بها لا عدة علیها بلا خلاف من طلاق أو فرقة.

و المدخول بها إن کانت لم تبلغ و مثلها لم تبلغ لا عدة علیها

عند أکثر أصحابنا و عند بعضهم یجب و هو مذهب جمیع المخالفین و إن کان مثلها تحیض فعدتها ثلاثة أشهر بلا خلاف و إن کانت من ذوات الحیض فعدتها ثلثة أقراء و هی الأطهار عندنا و عند جماعة و عند بعضهم الحیض، و قد روی ذلک فی أحادیثنا. فعلی مذهبنا إذا طلقها فی طهر فإنها تعتد ببقیة هذا الطهر، و لو کانت بلحظة فإذا دخلت فی الحیض حصل لها قرء، فإذا طهرت دخلت فی القرء الثانی، فإذا حاضت حصل لها قرآن، فإذا طهرت دخلت فی القرء الثالث، فإذا حصل لها ثلاثة أقراء انقضت عدتها، و إن طلقها و هی حائض لم یقع عندنا طلاقها. و من وافقنا فی أن الأقراء هی الأطهار و خالف فی وقوع الطلاق قال لا تعتد بهذا الحیض، فإذا دخلت فی الطهر فقد شرعت فی القرء الأول تستوفی ثلاثة أطهار فإذا دخلت فی الحیضة الرابعة بانت، و فی الأولی إذا دخلت فی الثالثة. و من قال القرء الحیض، قال إن طلقها و هی طاهرة لم تعتد بهذا الطهر، فإذا دخلت فی الحیض دخلت فی القرء فتستوفی حینئذ ثلاثة حیض، فإذا طهرت من الحیضة

الثالثة انقضت عدتها، و إن طلقها و هی حائض لم تعتد ببقیة الحیض و لا بالطهر الذی بعده، فإذا حاضت بعده فقد دخلت فی القرء الأول، و تستوفی علی ما بیناه.

طلاق الحائض لا یقع مع أنه محرم شرعا

، و عندهم یقع، و إن کان محرما لأنه تطول به العدة، لأن علی قول جمیعهم لا تعتد بهذا الحیض، و تعتد إما بالطهر الذی بعده أو بالحیض الذی بعد ذلک الطهر علی ما بیناه، فتطول به العدة.

إذا طلقها فی آخر الطهر و بقی بعد التلفظ بالطلاق جزء

، وقع فیه الطلاق و هو مباح، و تعتد بالجزء الذی بقی طهرا إذا کان طهرا لم یجامعها فیه، و عند بعضهم و إن جامعها فیه. و إن قال لها أنت طالق، ثم حاضت عقیب هذا اللفظ، فهذا عند بعضهم طلاق محرم و لا تعتد بما بعده قرءا لأنه یصادف الطلاق حالة الحیض، و قال بعضهم یکون مباحا لأنه وقع فی حال الطهر و الصحیح عندهم الأول، و یقوی فی نفسی أن الطلاق یقع لأنه وقع فی حال الطهر، إلا أنها لا تعتد بالطهر الذی یلی الحیض، لأنه ما بقی هناک جزء یعتد به.

إذا طلقها و اختلفا

فقالت طلقتنی و قد بقی من الطهر جزءان، فاعتددت بذلک قرءا، و قال الزوج لم یبق شیء تعتدین به، فالقول قول المرأة لأن قولها یقبل فی الحیض و الطهر، و علی ما قررناه لا یحتاج إلی ذلک، لأنه قد وقع علی کل حال غیر أنه یقبل قولها فی أول القرء لأن إلیها یرجع فی ذلک.

إذا رأت الدم من الحیضة الثالثة فقد انقضت عدتها

، و قال قوم لا تنقضی حتی یمضی أقل أیام الحیض، و الذی أقوله إن کان لها عادة مستقیمة، فإذا رأت الدم من الحیضة الثالثة فقد انقضت عدتها، و إن کان قد تقدم رؤیة دمها علی ما جرت به العادة لم ینقض حتی یمضی أقل أیام الحیض. و علی القولین، هل تکون الزیادة من العدة أم لا؟ قیل فیه وجهان أحدهما أنها من العدة لأن بها تکمل العدة، و الثانی لا تکون من جملتها لأن الله تعالی أوجب ثلاثة أقراء، فلو قلنا إن الزیادة منها لزدنا فیه، و فائدة الوجهین أنه إذا قیل: ذلک

من جملة العدة فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة، و من قال لیس منها لم یصح، و الأول أقوی.

إذا طلقها و هی من ذوات الأقراء فادعت أن عدتها قد انقضت

فی مدة یمکن انقضاء العدة قبل قولها، لأن إقامة البینة لا یمکن علی ذلک، و قد بینا فی کتاب الرجعة ما یمکن أن تکون صادقة فیه، و ما لا یمکن. و جملته أن عندنا یمکن ذلک فی ستة و عشرین یوما و لحظتین، و عند بعضهم اثنان و ثلاثون یوما و لحظتان، و عند آخرین تسعة و ثلاثون یوما و لحظة، و قال بعضهم إن أقل ما یمکن ذلک فیه ستون یوما و لحظة لأنه اعتبر أکثر أیام الحیض و هی عشرة، و أقل الطهر و هی خمسة عشر یوما، ذکرناه فی الخلاف و إن ادعت انقضاء عدتها فی زمان لا یمکن لم یقبل قولها، فان صبرت حتی یمضی بها زمان یمکن ذلک فیه قبل قولها. فأما إذا علق طلاقها بصفة فعندنا لا یقع الطلاق، و عندهم یقع، فعلی هذا إذا قال إذا ولدت فأنت طالق فأقل ما یمکن أن تنقضی عدتها فیه تسعة و أربعون یوما و لحظتان، إذا قیل إنه یجوز أن یوجد الحیض فی مدة زمان النفاس، و من قال لا یجوز، و الدم کله دم نفاس، فأقل ما یمکن عنده اثنان و تسعون یوما و لحظتان.

و أما إذا کانت المرأة معتدة بالشهور فلا یحتاج أن یرجع إلی قولها

فان قدر الشهور معلوم و هو ثلاثة أشهر إن کانت مطلقة و أربعة أشهر و عشرا إن کانت متوفی عنها إلا أن یختلفا فی وقت الطلاق، فیکون القول قول الزوج کما لو اختلفا فی أصل الطلاق، لأن الأصل أن لا طلاق.

و أما إذا کانت معتدة بوضع الحمل فادعت أن عدتها قد انقضت بإسقاط

، قال قوم القول قولها، و إنما یقبل قولها إذا مضی وقت یمکن أن تضع فیه ما تنقضی به العدة و هو أن تضع ولدا قد تخلق و تصور، و یکون ذلک بأن یمضی بعد النکاح ثمانون یوما و أمکن الوطی، فأما قبل ذلک فلا تنقضی العدة بوضعه و روی أصحابنا أنها تبین

بوضع أی شیء وضعته، و إن کان قبل ذلک.

إذا طلقها و هی ممن تحیض و تطهر فإنها تعتد ثلاثة أقراء

، سواء أتت بذلک علی غالب عادات النساء فی الحیض أو جاوز ذلک قدر العادة أو نقص، فان انقطع حیضها لم یخل إما أن ینقطع لعارض أو لغیر عارض، فان انقطع لعارض مرض أو رضاع فإنها لا تعتد بالشهور، بل تتربص حتی تأتی بثلاثة أقراء، و إن طالت مدتها و هذا إجماع عندهم. و إذا انقطع لغیر عارض قال قوم تتربص حتی تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة الآیسات، و قال آخرون تصبر أبدا حتی تیأس من المحیض، ثم تعتد بالشهور و هو الصحیح عندهم، و فیه خلاف. و الذی رواه أصحابنا أنه إذا مضی بها ثلاثة أشهر بیض لم تر فیها الدم فقد انقضت عدتها، و إن رأت دما قبل ذلک ثم ارتفع حیضها لعذر أضافت إلیه شهرین و إن کان لغیر عذر صبرت تمام تسعة أشهر، ثم اعتدت بعدها ثلاثة أشهر، و إن ارتفع الدم الثالث لعذر صبرت تمام سنة ثم اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلک، و فیهم من واقفنا علی ذلک. و فیهم من قال تصبر أربع سنین لتعلم براءة رحمها، و لا خلاف أنها تحتاج أن تستأنف عدة الآیسات بعد العلم ببراءة رحمها، و هو ما قلناه من ثلاثة أشهر. فإذا اعتدت فان لم تر الدم مضت عدتها، و حل لها التزویج عند انقضائها، فإن رأت الدم ففیه ثلاث مسائل: إحداها أن تری الدم قبل الحکم ببراءة رحمها، أو بعده و قبل انقضاء عدتها فهذه ینتقض ما کنا حکمنا به، و یلزمها أن تعتبر بالأقراء، لأنا تبینا أنها من ذوات الأقراء، و إن انقضت عدتها و تزوجت، ثم رأت الدم فلا یؤثر ذلک فیما حکم به و لا فی التزویج، لأنه تعلق علیها حق (1)الزوج. و إن رأت الدم بعد انقضاء عدتها قبل التزویج قیل فیه وجهان أحدهما لا یلزمها الاعتداد بالأقراء، بل یقتصر علی ما مضی، لأن رؤیة الدم حدثت بعد الحکم


1) 1) حکم الزوج خ ل و هکذا فیما یأتی.

بانقضاء العدة، و هو الأقوی عندی، و الوجه الثانی أنه یلزمها الاعتداد بالأقراء لأنها رأت الدم قبل أن یتعلق حق زوج آخر به. و من قال ینتظر إلی أن یبلغ سن الآیسات من الحیض، قال قوم یعتبر عادة الأقارب لأنه أقرب إلی عادتها، و قال آخرون اعتبرت سنا ما بلغته امرأة من نساء العالم إلا أیست من المحیض، فإذا بلغت سن الآیسات علی الخلاف فیه فإنه لا یحکم بانقضاء عدتها، بل تحتاج أن تعتد ثلاثة أشهر کما قدمناه أولا، و إن رأت الدم فالحکم علی ما مضی.

إذا تزوج صبی صغیر امرأة فمات عنها وجبت علیها عدة الوفاة

أربعة أشهر و عشرا بلا خلاف، سواء کانت حاملا أو حائلا، و سواء ظهر بها الحمل بعد وفاة الزوج أو کان موجودا حال وفاته و فیه خلاف. فإذا ثبت أنها لا تعتد عنه بالحمل فان کان الحمل لاحقا بإنسان بوطی شبهة أو رجل تزوجها تزویجا فاسدا فان النسب یلحقه، و تکون معتدة عن ذلک الوطی بوضع الحمل، و تنقطع العدة بالشهور، لأنه لا یمکن أن یکون معتدة عن شخصین فی حالة واحدة. فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حینئذ بالشهور، و إن کان الحمل من زنا فإنه لا یقطع الاعتداد بالشهور، فتکون معتدة بالشهور فی حال الحمل، لأن الزنا لا یقطع حکم العدة فإنه لا عدة له.

المجبوب هو المقطوع فان کان بقی من ذکره قدر الحشفة من ذکر السلیم

، و یمکنه إیلاجه، فحکمه حکم السلیم یلحقه النسب، و یعتد عنه زوجته بالأقراء أو بوضع الحمل. و إن کان قد قطع جمیع ذکره فالنسب یلحقه، لأن الخصیتین إذا کانتا باقیتین فالانزال ممکن، و یمکنه أن یساحق و ینزل، فان حملت عنه اعتدت بوضع الحمل و إن لم تکن حاملا اعتدت بالشهور، و لا یتصور أن یعتد بالأقراء، لأن عدة الأقراء إنما تکون عن طلاق بعد دخول، و الدخول متعذر من جهته.

و أما الخصی الذی قطعت خصیتاه و بقی ذکره، فحکمه حکم الفحل

یلحقه النسب و تعتد عنه زوجته بالأقراء و الحمل، و إن کان قد قطع جمیع ذکره و أنثیاه قال قوم لا یلحقه النسب، و لا یعتد عنه بالأقراء، و قال بعضهم یلحقه لأن محل الماء الذی ینعقد منه الولد الظهر، و هو باق، و الأول هو الصحیح عندهم، و هو الأقوی لاعتبار العادة.

الآئسة من المحیض و مثلها لا تحیض لا عدة علیها

مثل الصغیرة التی لا تحیض مثلها، و من خالف هناک خالف هیهنا و قالوا علیها العدة بالشهور علی کل حال. فإذا ثبت ذلک و طلقت التی مثلها تحیض فی أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر هلالیة، سواء کانت تامة أو ناقصة، و إن کان قد مضی بعض الشهر فإنه یسقط اعتبار الهلال فی هذا الشهر، و یحتسب بالعدد، فینظر قدر ما بقی من الشهر، و تعتد بشهرین هلالیین ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثین، و تلفق الساعات و الأنصاف، و قال بعضهم تقضی ما فاتها من الشهر و فیه خلاف، و الأقوی عندی أنها تقضی ما فاتها.

الصغیرة التی عدتها بالشهور

إذا شرعت فی الاعتداد بالشهور ثم رأت الدم ففیه مسئلتان إحداهما أن تراه بعد انقضاء الثلاثة أشهر، و الثانیة أن تراه قبل انقضائها فأما إذا رأته بعد انقضائها فإنه لا یؤثر، لأنه قد حکم بانقضاء عدتها بالشهور و حلت للأزواج، و إن رأته قبل انقضائها انتقلت إلی الاعتداد بالأقراء للآیة. و هل تعتد بما مضی من الزمان قرءا أو تستأنف ثلاثة أقراء؟ قال قوم تستأنف ثلاثة أقراء لأن القرء هو الطهر بین الحیضتین، و هذا طهر ما تقدمه حیضة و قال آخرون تعتد بما مضی قرءا و هو الأصح و الأقوی، لأنه طهر تعقبه حیض. إذا جاوزت المرأة السنین التی تحیض له النساء فی العادة و لم تر دما اعتدت بالشهور بلا خلاف، و لقوله تعالی «وَ اَللاّٰئِی لَمْ یَحِضْنَ» (1).


1) 1) الطلاق:4.

الأحکام المتعلقة بالولادة أربعة:

انقضاء العدة، و کونها أم ولد، و وجوب الغرة علی ضارب بطنها و وجوب الکفارة و فی الولادة و الإسقاط أربع مسائل: الاولی أن تضع ما تبین فیه خلق آدمی من عین أو ظفر أو ید أو رجل، فیتعلق به الأحکام الأربعة، لأنه محکوم بکونه ولدا. الثانیة أن تضع ما لیس فیه خلقة ظاهرة، لکن تقول القوابل إن فیه تخطیطا باطنا لا یعرفه إلا أهل الصنعة فیتعلق به الأحکام الأربعة أیضا. الثالثة أن تلقی نطفة أو علقة فلا یتعلق بذلک شیء من الأحکام عندهم، لأنه بمنزلة خروج الدم من الرحم، و یقوی فی نفسی أنه یتعلق به ذلک لعموم الآیة و عموم الأخبار. الرابعة أن تأتی جسما لیس فیه تخطیط ظاهر و لا باطن، لکن قلن القوابل إن هذا مبتدأ خلق آدمی فإنه لو بقی لتخلق و تصور، منهم من قال تنقضی به العدة و تصیر أم ولد و هو الأقوی عندی لما تقدم، و منهم من قال العدة تنقضی بذلک، و لا تصیر أم ولد.

ذهب قوم من أصحابنا إلی أن الحامل تحیض

و هو الأظهر فی الروایات، و قال آخرون لا تحیض، و اختلف المخالف مثل ذلک ذکرناها فی الخلاف.

المرتابة هی التی تشک فی حال نفسها و ترتاب بحالها

هل هی حامل أو حائل و قد یحدث الریبة قبل انقضاء العدة، و قد یحدث بعد انقضائها و قبل التزویج، و قد یحدث بعد انقضاء العدة و بعد التزویج. و لا تنکح المرتابة فان خالفت و نکحت، فان کانت الریبة قبل انقضاء العدة و انقضت مع الریبة و تزوجت علی تلک الحالة فالنکاح باطل، و إن انقضت العدة و لا ریبة، و نکحت و لا ربیة، ثم حدثت الریبة بعد النکاح، فالنکاح صحیح، لأن العدة قد انقضت فی الظاهر.

و إن انقضت العدة و لا ریبة ثم حدثت الریبة و تزوجت بعد ذلک قال قوم إنه باطل، و قال آخرون إنه صحیح، و هو الأقوی عندی لأنها ریبة حدثت بعد انقضاء العدة فلا تؤثر فی النکاح.

إذا طلق زوجته و هی حامل فولدت توأمین بینهما أقل من ستة أشهر

، فإن عدتها لا تنقضی حتی تضع الثانی منهما إجماعا إلا عکرمة فإنه قال: تنقضی بوضع الأول.

إذا طلق زوجته و ولدت ثم اختلفا

فقالت المرأة انقضت عدتی بالولادة، و قال الزوج: علیک العدة بالأقراء ففیه خمس مسائل: إحداها أن یتفقا علی وقت الولادة، و اختلفا فی وقت الطلاق، بأن یتفقا علی أن الولادة کانت یوم الجمعة، و قالت المرأة طلقتنی یوم الخمیس و ولدت یوم الجمعة و قال هو: بل طلقتک یوم السبت فعلیک العدة بالأقراء، فالقول قول الزوج، لأن الطلاق فعله، فإذا اختلفا فی وقت فعله کان القول قوله. الثانیة أن یتفقا علی وقت الطلاق، و اختلفا فی وقت الولادة، بأن یتفقا أن الطلاق کان یوم الجمعة، و قال الزوج کانت الولادة یوم الخمیس، و الطلاق بعدها فلم ینقض العدة بالولادة، و قالت بل کان یوم السبت فانقضت عدتی بوضع الحمل فالقول قولها، لأنه اختلاف فی وقت فعلها و هی الولادة. الثالثة إذا تداعیا مطلقا فیقول الزوج لم ینقض عدتک بوضع الحمل فعلیک الاعتداد بالأقراء، و قالت قد انقضت عدتی به، فالقول قول الزوج، لأن الأصل بقاء العدة. الرابعة إذا أقرا بجهالة ذلک بأن یقول الزوج لست أدری هل کان الطلاق قبل الولادة أو بعدها؟ و قالت هی مثل ذلک، فیلزمها أن تعتد بالاقراء احتیاطا للعدة، لأن الأصل بقاؤها، فلا تسقط بالشک، و یستحب للزوج ألا یرتجعها فی حال عدتها خوفا من أن تکون عدتها قد انقضت بوضع الحمل. الخامسة أن یدعی أحدهما العلم، و أقر الآخر بالجهالة، بأن یقول الزوج

وضعت حملک ثم طلقتک فعلیک العدة بالأقراء، و قالت المرأة لست أدری کان قبل الوضع أو بعده؟ أو قالت المرأة طلقتنی ثم ولدت و قال الزوج لست أدری کان قبله أو بعده؟ فالحکم أن یقال للذی أقر بالجهالة ما ذکرته لیس بجواب عما ادعاه، فإن أجبت و إلا جعلناک ناکلا و رددنا الیمین علیه، و حکمنا له بما قال.

إذا طلق زوجته و أتت بولد بعد الطلاق

، فلا یخلو إما أن تأتی به لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق أو أکثر. فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه یلحقه، سواء کان الطلاق رجعیا أو بائنا لأنه یمکن أن یکون منه، و یثبت له علیها الرجعة إن کان الطلاق رجعیا، و تستحق النفقة و السکنی حتی تضع. و إن أتت بولد لأکثر من تسعة أشهر من وقت الطلاق، فلا یخلو إما أن یکون رجعیا أو بائنا، فإن کان باینا لم یلحقه النسب، لأن الولد لا یبقی أکثر من تسعة أشهر، و لا یلحقه لأنها لیست بفراش، و ینتفی عنه بغیر لعان، و [لا]ظ ینقضی العدة بوضعه لأنه [لا]ظ یمکن کونه منه.

و إن کان الطلاق رجعیا فهل یلحقه نسبه أم لا؟

قال قوم: لا یلحقه، لأنها محرمة علیه کتحریم البائن، و قال آخرون یلحقه النسب، و هو الذی یقتضیه مذهبنا لأن الرجعیة فی معنی الزوجات، بدلالة أن أحکام الزوجات ثابتة فی حقها. و مبنی القولین أن الرجعیة فراش [أم لا]، فعلی ما قالوه لیست بفراش، و لا یلحقه نسبه و علی ما قلناه هی فراش و یلحقه نسبه. فمن قال لا یلحقه فحکمها حکم البائن علی ما قلناه، و من قال إن النسب یلحقه فإنما یلحقه إذا أتت به لدون أکثر زمان الحمل علی الخلاف فیه من وقت انقضاء العدة و إن أتت به لأکثر من ذلک فلا یلحقه لأنها إذا وضعته لدون ذلک من وقت انقضاء العدة حکمنا بأنها حملته فی وقت العدة، و هی فراش علی هذا القول فلحقه النسب، و إن أتت به لأکثر من ذلک فانا نحکم أنها حملته بعد انقضاء العدة، و لیست بفراش فی تلک الحال فلم یلحقه.

إذا کان الطلاق باینا و أتت بولد لأکثر من أکثر زمان الحمل

، فادعت أنه تزوجها فحملت بذلک الولد، أو کان رجعیا و قیل إن الولد لا یلحقه فادعت أنه راجعها و وطئها و أتت بولد، فان صدقها الزوج علی ذلک فقد أقر بوجوب المهر علیه، إن کان الطلاق باینا و استحقاق النفقة و السکنی إن کان رجعیا، و أما النسب فإقراره تضمن ثبوت الفراش، فان صدقها فی أنها ولدت ذلک الولد، لحقه بحکم الفراش، لأنا نحکم إنها أتت به علی فراش، و إن أنکر و قال ما ولدتیه بل استعرتیه أو التقطتیه فعلیها قیام البینة بذلک، و إن لم تقم فالقول قول الزوج، فان حلف سقط دعواها و لم یلحقه النسب، و إن لم یحلف رددنا الیمین علی المرأة فتحلف و یثبت الولادة، و یلحقه الولد بحکم الفراش، و متی لحقه الولد فی هذه المواضع لم ینتف عنه إلا باللعان. و أما إن کذب الزوج المرأة فیما ادعته من النکاح أو الرجعة، فالقول قوله، لأن الأصل أن لا نکاح و لا رجعة، فإن حلف سقط دعواها، و إن نکل رددنا الیمین علیها فتحلف، و نحکم بثبوت النکاح و الرجعة، و تستحق المهر و النفقة، إن کانت ادعت نکاحا، و النفقة و السکنی إن کانت ادعت رجعة. و الولد ینظر فإن أقر أنها ولدته لحقه الولد بحکم الفراش الثابت بالیمین، و إن أنکر ذلک فعلیها البینة علی الولادة، فإن إقامتها لحقه الولد بالفراش، و إن لم تقمها فالقول قول الزوج، فان حلف سقط دعواها، و إن نکل رددنا الیمین علیها فتحلف، و یلحقه النسب. فهذا الحکم إذا کان الزوج حیا فأما إن مات و خلف وارثا فاختصمت الزوجة و وارثه فیما ذکرنا، فلا یخلو إما أن یکون ولدا أو غیره، فان کان ولدا لم یخل إما أن یکون واحدا أو جماعة. فان کان واحدا فحکمه حکم المورث فی سائر الأحکام التی ذکرناها إلا فی شیئین: أحدهما أن الزوج إذا حلف علی نفی الرجعة فإنه یحلف علی البتات و القطع، لأنه یحلف علی فعل نفسه، و الوارث إذا حلف فإنه یحلف علی نفی العلم لأنه علی فعل غیره، و الثانی أن النسب إذا لحق الزوج کان له نفیه باللعان، و الوارث لیس له نفی

النسب باللعان، فان بعض الورثة لا یملک نفی نسب البعض. و أما إذا کان الوارث أکثر من واحد فالحکم فی الاثنین و الثلاثة و الأربعة واحد إلا أنا نفرض فی الاثنین، فان أقرا معا أو أنکرا معا و حلفا، أو صدق أحدهما و أنکر الآخر، و نکل عن الیمین و حلفت المرأة، فالحکم فی هذه الثلاث مسائل واحد، و هو کالحکم فی الواحد. و أما إذا صدق أحدهما و أنکر الآخر و حلف، فالذی أنکر و حلف لا یلزمه شیء، و الذی صدق یلزمه بقسطه من المهر و النفقة، و لا یثبت بإقراره النسب لأنه بعض الورثة. فإذا لم یثبت النسب لم یستحق الولد شیئا من الإرث عند المخالف، و عندنا یستحق من الإرث بمقدار قسطه من المیراث، و إن شهد نفسان من الورثة ثبت نسبه عندنا، و أما الزوجة فقد أقر لها بالزوجیة و تستحق مشارکته فی الإرث، و قال قوم لا تستحق. و إذا کان الوارث غیر الولد إما أخ أو ابن عم فان صدق المرأة استحقت المهر إن کانت ادعت نکاحا و النفقة و السکنی إن کانت ادعت الرجعة، فأما النسب فإقراره یتضمن ثبوت الفراش، فإن أقر أنها ولدته لحق النسب بالفراش، و إن أنکر فعلیها البینة بالولادة، و إذا أقامت ذلک لحق بالفراش. و متی حکم بثبوت نسب الولد، فإنه لا یرث لأنا لو ورثناه لحجب الأخ، فإذا خرج عن کونه وارثا لم یصح إقراره، و لا یثبت النسب و لا المیراث، فإثبات الإرث للولد یقضی إلی بطلان إرثه و نسبه، فثبتنا النسب و أبطلنا الإرث، لأن کل سبب إذا ثبت جر بثبوته سقوطه و سقوط غیره کان ساقطا فی نفسه. هذا عند المخالف و یقوی فی نفسی أنه إذا أقر استحق المقر له الترکة، و لا یثبت نسبه عندنا، لأنه أقر أن ما فی یده هو المستحق له دونه، و أما النسب فلا یثبت عندنا بقول واحد. و أما إذا أنکر الوارث ما ادعته، فان حلف سقط دعواها، و إن نکل ردت

الیمین علیها فتحلف و یثبت ما ادعته و تستحق المهر و النفقة، و الفراش قد ثبت بیمینها و إن نکلت المرأة عن الیمین قال بعضهم یوقف الیمین حتی یبلغ الولد و یحلف، و قال آخرون لا یوقف و هو الأقوی عندنا.

إذا طلق زوجته و لزمتها العدة فلا یجوز أن تتزوج قبل انقضاء العدة

، فإن نکحت فالنکاح باطل، و لا ینقطع العدة بنفس النکاح، لأنها لا یصیر فراشا بنفس العقد فان فرق بینهما قبل الدخول بها، فهی علی عدة الأول. و إن وطئها الثانی لم یخل إما أن یکون عالما بالتحریم أو جاهلا به. فان کان عالما فهما زانیان یلزمهما الحد، و لا یلحقه النسب، و لا ینقطع العدة لأن الفراش لم یثبت بهذا الوطی. و أما إن کان جاهلا بالتحریم إما جاهلا بکونها معتدة، أو جاهلا بتحریم المعتدة، فهو واطئ بشبهة یلحقه النسب، و تصیر المرأة فراشا له و تنقطع عدتها عن الأول، لأنها صارت فراشا للثانی، و لا یجوز أن تکون فراشا لواحد و معتدة عن غیره. فإذا فرق بینهما و بین الثانی لم تخل إما أن تکون حاملا أو حائلا فإن کانت حائلا فقد اجتمع علیها عدتان عدة الأول و عدة الثانی، فیحتاج إلی زمان تأتی بهما و لا تدخل إحداهما فی الأخری فیلزمها أن تکمل عدة الأول، ثم تستأنف عدة الثانی، و إنما قدمنا عدة الأول لأن وجوبها سابق.

و أما إذا کانت حاملا فلا یخلوا حال الحمل من أربعة أحوال

أحدها أن تأتی به علی صفة یمکن أن یکون من الأول دون الثانی، بأن تأتی به لدون أکثر زمان الحمل علی الخلاف فیه، من وقت طلاق الأول، و لدون ستة أشهر من وقت وطی الثانی، فیلحق بالأول، لأنه یمکن أن یکون منه، و ینتفی عن الثانی بغیر لعان، لأنه لا یمکن أن یکون منه فإذا لحق بالأول اعتدت عنه بوضعه، فما دامت حاملا فهی معتدة عنه یلزمه نفقتها و سکناها، و یثبت له علیها الرجعة، إن کان الطلاق رجعیا فإذا وضعت انقضت عدتها عن الأول ثم تستأنف للثانی ثلاثة أقراء.

و أما إذا لم یمکن أن یکون من أحدهما بأن تأتی به لأکثر من أقصی مدة الحمل من وقت طلاق الأول و لدون ستة أشهر من وقت وطی الثانی، فینتفی عن الثانی بغیر لعان، لأنه لا یمکن أن یکون منه. و الأول لا یخلو إما أن یکون طلقها طلاقا رجعیا أو بائنا فإن طلقها طلاقا باینا فالولد ینتفی عنه بغیر لعان، و لا یعتد به من واحد منهما، فإذا وضعت أکملت عدة الأول و استأنفت عدة الثانی، و إن کان الطلاق رجعیا فمن قال النسب لا یلحقه فی الطلاق الرجعی فحکمه حکم البائن علی ما ذکرناه، و من قال یلحق النسب و هو الذی اخترناه، فان الولد یلحق بالأول، و یلزمه نفقتها و سکناها، و تعتد عنه بوضعه، فإذا انقضت عدتها عن الأول استأنفت عن الثانی ثلاثة أقراء. و أما إذا أمکن أن یکون من الثانی دون الأول بأن تأتی به لأکثر من أقصی مدة الحمل من وقت طلاق الأول و لستة أشهر فصاعدا من وقت وطی الثانی، فإن کان طلاق الأول بائنا انتفی عنه بغیر لعان، و یلحق بالثانی و تعتد عنه، فإذا وضعت أکملت عدة الأول. و إن کان الطلاق رجعیا فمن قال إن النسب لا یلحق به، فحکمه حکم البائن إلا فی شیء واحد، و هو أن الرجعة ثابتة للزوج الأول علیها، فان صبر حتی تضع الولد و راجعها صحت الرجعة لأنها فی عدة خالصة عنه. و إن أراد أن یراجعها قبل أن تضع حملها قیل فیه وجهان أحدهما لیس له، لأنها فی عدة من غیره و محرمة علیه، فصار کما لو ارتدت الرجعیة فإنه لا یملک رجعتها فی حال ردتها و الوجه الثانی أنه یملک رجعتها فی حال ردتها و هو الأقوی عندی للظاهر، و لأن حکم الزوجیة باق، و إنما حرم الوطی فصار کما لو أحرمت. و من قال إن النسب یلحق علی ما قلناه فی الطلاق الرجعی فالولد یمکن أن یکون من الأول، و یمکن أن یکون من الثانی، و الحکم علی ما نبینه فی القسم الرابع: و هو إذا أمکن أن یکون من کل واحد منهما بأن تأتی لأکثر من ستة أشهر من وقت وطی الثانی، و لأقل من أقصی مدة الحمل من وقت طلاق الأول فیمکن أن یکون

الولد من کل واحد منهما. فإذا وضعته أقرع بینهما عندنا، فمن خرج اسمه ألحق به، و عند قوم یعرض علی القافة، فان ألحقته بالأول انتفی عن الثانی، و الحکم فیه کالقسم الأول، و إن ألحقته بالثانی لحقه و انتفی عن الأول، و الحکم فیه کالقسم الثالث، و إن لم یکن القافة أو کانت و أشکل ترک حتی یبلغ فینتسب إلی أحدهما فیلحق به و ینتفی عن الآخر، و أما العدة فإنه یلزمها أن تعتد بثلثة أقراء لأنه إن کان الولد من الأول فعلیها أن تعتد عن الثانی بثلاثة أقراء، و إن کان من الثانی فعلیها إکمال عدة الأول، فلیزمها أن تحتاط فتأتی بثلثة أقراء إلی أن یبلغ الولد فینتسب إلی أحدهما، و یلزمها نفقته و حضانته و اجرة إرضاعه، لأنه موقوف علیها، و عندنا یلزم النفقة و الحضانة و اجرة الرضاع من یخرج اسمه فی القرعة، و أما العدة فعلی ما ذکرناه. إذا طلق زوجته فأقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بعد ذلک بولد دون أقصی مدة الحمل من وقت الطلاق، فان نسبه یلحق بالزوج، و قال قوم إذا أتت به لأکثر من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة لم یلحقه، و هو الأقوی عندی.

إذا طلق زوجته فلا یخلو إما أن یکون قبل الدخول و قبل الخلوة، أو بعد الدخول

أو قبل الدخول لکن بعد الخلوة، فإن طلقها قبل الدخول و قبل الخلوة فلا عدة علیها إجماعا، و یرجع علیها بنصف المهر، و إن طلقها بعد الدخول وجبت العدة و وجب المهر کملا. و إن طلقها قبل الدخول و بعد الخلوة، قال قوم الخلوة کالاصابة فیستقر بها المهر و تجب العدة، إذا لم یکن هناک مانع یمنع الجماع، و به قال قوم من أصحابنا. و قال قوم إذا خلا بها خلوة تامة بأن تکون فی منزله فإنه یرجح بها قول من یدعی الإصابة من الزوجین. و إن لم یکن خلوة تامة بأن یخلو بها فی منزل أبیها فلا یرجح بها قول من

یدعی الإصابة و قال قوم لا تأثیر للخلوة فلا یرجح بها قول من یدعی الإصابة، و لا یستقر بها المهر، و لا یجب العدة، بل یکون وجودها کعدمها، و به قال قوم من أصحابنا و هو الأقوی عندی. إذا ولدت التی قال زوجها لم أدخل بها لستة أشهر، و لأکثر ما تلد له النساء من یوم عقد نکاحها، لحق نسبه، لأنه یمکن أن یکون منه، و إن لم یکن دخل بها بأن وطئها دون الفرج فسبق الماء إلی الفرج، و علی هذا الوجه تحمل البکر، و یحتمل أن یکون استدخلت ماءه فحملت، فإذا جاز هذا حکمنا بأنه یلحق النسب و له نفیه باللعان. و أما المهر فإنه إن أقر الزوجان أنه لم یدخل بها، بأن یتفقا أنه وطئها دون الفرج فسبق الماء إلی الفرج أو استدخلت ماءه، فالمهر لا یجب عند من راعی الدخول و إن لحقه الولد فنفاه و اختلفا فی الإصابة، فالقول قول الزوج کما لو لم یکن ولد و اختلفا فی الإصابة، فإن القول قوله أیضا و إن لحقه نسب الولد و لم ینفه و اختلفا فی الإصابة فعلیه المهر کاملا، و قال بعضهم القول قول الزوج مع یمینه، و یجب نصف المهر و الأول أقوی. إذا طلقها و اختلفا فی الإصابة، فإنه إن لم یکن خلا بها، فالقول قول الزوج لأن الأصل عدم الإصابة، و إن طلقها بعد الخلوة و اختلفا فی الإصابة، فمن قال إن الخلوة لا تأثیر لها قال القول قول الزوج، و من قال لها تأثیر قال القول قولها، فإن أقامت المرأة بینة علی أنه أصابها حکم بها، و یقبل فی ذلک شاهدان و شاهد و امرأتان و شاهد و یمین، لأن المقصد منه استحقاق کمال المهر، فقبل فیه شاهد و یمین، و الذی یقتضیه أحادیث أصحابنا إن کان هناک ما یعلم صدق قولها مثل أن کانت بکرا فوجدت کما کانت فالقول قولها، و إن کانت ثیبا فالقول قول الرجل، لأن الأصل عدم الدخول. إذا طلق زوجته أو مات عنها و المرأة حاضرة، فالعدة من حین الطلاق و الموت إجماعا، و إن کان الزوج غائبا فبلغها ذلک، فإن العدة من حین الطلاق و فی الموت من

حین البلوغ عندنا، و عند المخالفین من حین الطلاق و الموت فی الموضعین سواء بلغها ذلک بخبر واحد أو اثنین، أو خبر مستفیض مقطوع علیه، و قال بعض الصحابة: أن العدة من حین البلوغ و العلم فی الموضعین.

عدة الأمة المدخول بها إن کانت حاملا أن تضع ما فی بطنها بلا خلاف

، و إن کانت حائلا فعدتها قرءان، و قال بعض الشذاذ عدتها ثلاثة أقراء، و إن کانت من ذوات الشهور، فعدتها عندنا خمسة و أربعون یوما، و قال بعضهم شهران، و قال آخرون ثلاثة أشهر. الأمة إذا طلقت و اعتقت ففیه ثلاث مسائل إحداها أن تعتق قبل الطلاق فتعتد عدة الحرة بلا خلاف. الثانیة تطلق و هی أمة، و اعتدت قرئین ثم اعتقت بعد کمال العدة، فقد انقضت عدتها و العتق لا یؤثر فی ذلک. الثالثة طلقت و هی أمة فشرعت فی العدة ثم أعتقت فی أثنائها فلا خلاف أنها لا تستأنف عدة بل تمضی فی عدتها لکن قال قوم إن کان الطلاق رجعیا أکملت عدة الحرة و هو مذهبنا. و إن کان باینا، منهم من قال مثل ذلک، و منهم من قال عدة الأمة و هو الصحیح عندنا.

إذا تزوج العبد أمة فطلقها طلقة بعد الدخول

فإنه یثبت له علیها الرجعة، لأنه بقی له طلقة، فإن أعتقت فی أثناء العدة ثبتت لها خیار الفسخ، لأنها فی معنی الزوجات فان اختارت الفسخ انقطع حق الزوج من الرجعة، و هل یستأنف العدة أم تبنی؟ قال قوم تبنی علی عدتها و هو الصحیح عندنا، و قال آخرون تستأنف فمن قال تستأنف قال: تستأنف عدة الحرة ثلاثة أقراء کوامل لأنها حرة، و من قال تبنی فهل تبنی علی عدة أمة أو عدة حرة؟

قال قوم تبنی علی عدة أمة، و قال آخرون تبنی علی عدة حرة و هو الصحیح عندنا. و أما إذا لم تختر الفسخ بل أمسکت فان حقها لا ینقطع، لأنه یحتمل أنها أمسکت انتظارا لوقوع الفرقة بغیر فسخ، لا للرضا. ثم ینظر فان صبرت حتی انقضت عدتها و لم یراجعها الزوج فقد بانت منه، و عندنا أنها تبنی علی عدة حرة و قال قوم تبنی علی عدة أمة و إن اختارت الفسخ فالحکم علی ما ذکرنا. و إن راجعها ثبت لها حق الخیار علی الفور، لأنه لم یبق هناک جهة ینتظر وقوع الفرقة بها.

إذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعیة

، و جرت فی العدة ثم راجعها فان عدتها تنقطع بالرجعة، لأنها تصیر فراشا فان طلقها بعد ذلک بعد الدخول بها فعلیها استیناف العدة بلا خلاف، و إن لم یکن دخل بها، قال قوم تبنی، و قال آخرون تستأنف و هو الأصح عندنا. فأما إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قال قوم تبنی علی العدة الأولة و قال آخرون تستأنف و هو الصحیح عندنا، و قال بعضهم لا عدة علیها هیهنا و هو الأقوی عندنا و الأول أحوط.

إذا تزوج امرأة و دخل بها ثم خالعها

ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول قال قوم لا عدة علیها للظاهر، و لها أن تتزوج فی الحال و هو الأقوی عندنا، و قال آخرون علیها العدة لأن القول بإسقاطها یؤدی إلی اجتماع میاه فی رحم امرأة واحدة، فإنه یتزوجها واحد، فیدخل بها و یخالعها ثم یتزوجها و یطلقها قبل الدخول فینقطع العدة، و تحل للأزواج فیتزوجها آخر، و یدخل بها و یخالعها ثم یتزوجها و یطلقها قبل الدخول فتنقطع عدتها و تحل للآخر و هذا لا سبیل إلیه، و هذا لا یلزم علی مذهبنا، لأن عندنا أنه إذا دخل بها فلا یصح أن یختلعها إلا بعد أن یستبرئها بحیضة فیعلم بذلک براءة رحمها، فإذا عقد علیها بعد ذلک ثم طلقها قبل الدخول فإنها تملک نفسها و هی

برئة الرحم، فلا یؤدی إلی ما قالوه، و إنما یؤدی علی مذهب من وافقهم فی جواز الطلاق قبل الاستبراء، فیلزم ما قالوه.

المتوفی عنها زوجها لا تخلو إما أن تکون حائلا أو حاملا

، فان کانت حائلا فإنها تعتد بأربعة أشهر و عشر، سواء کانت صغیرة أو کبیرة، مدخولا بها أو غیر مدخول بها بلا خلاف و للایة. فإذا مضت أربعة أشهر و عشرة أیام و غربت الشمس الیوم العاشر انقضت عدتها إجماعا إلا الأوزاعی فإنه اعتبر اللیالی فقال ینقضی بطلوع الفجر من الیوم العاشر. و إن کانت حاملا فعدتها أقصی الأجلین عندنا من الوضع أو أربعة أشهر و عشرة أیام و قال جمیع المخالفین تعتد بالوضع، فإذا وضعت انقضت عدتها و حلت للأزواج قبل أن تطهر، و قال شاذ منهم حتی تطهر، و هذا یسقط علی ما قلناه، فان فرضنا مضی أقصی الأجلین بالوضع فقد حلت للأزواج، و یجوز لها أن تعقد علی نفسها غیر أنه لا یدخل بها حتی تطهر. هذا حکم النکاح الصحیح، و أما النکاح المفسوخ الفاسد، فإن المرأة ما لم یدخل بها لا عدة علیها سواء مات عنها أو فارقها فی حال الحیوة، فإن دخل بها صارت فراشا و لزمتها العدة، فإذا فرق بینهما أو افترقا ابتدأت من تلک الحالة، فإن کانت من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أقراء، و إن کانت من ذوات الشهور اعتدت بثلاثة أشهر، و إن کانت حاملا اعتدت بوضع الحمل و لا تعتد عدة الوفاة بحال.

المتوفی عنها زوجها لا نفقة لها حاملا کانت أو حائلا بلا خلاف

، و قال بعض الصحابة إنها إذا کانت حاملا کان لها النفقة، و روی أصحابنا أن لها النفقة إذا کانت حاملا من نصیب ولدها الذی فی بطنها.

المتوفی عنها زوجها إذا انقضت بها أربعة أشهر و عشر انقضت عدتها

حاضت فیها ثلاث حیض أو لم تحض عندنا، و قال بعضهم إذا لم یمض لها ثلاث حیض لا تنقضی

و قد ذکرناها فی الخلاف.

إذا کان للرجل زوجتان أو أکثر فطلق واحدة لا بعینها، ثم مات قبل التعیین

فلا یخلو أن تکونا مدخولا بهما أو غیر مدخول، فان کانتا غیر مدخول بهما فإنه یجب علی کل واحدة منهما أربعة أشهر و عشر للاحتیاط، و أما إذا کانتا معا مدخولا بهما و کانتا حاملتین اعتدت عندنا کل واحدة بأقصی الأجلین، و عندهم بالوضع علی ما مضی. و إن کانتا حائلتین لم یخل أن یکون الطلاق رجعیا أو بائنا فإن کان رجعیا فعلی کل واحدة منهما عدة أربعة أشهر و عشر، و إن کان الطلاق باینا فإن کان معینا فلا یخلو إما أن یکون قد مضی بعد الطلاق مدة أو لم تمض، فان لم یکن مضی بأن طلق و مات عقیب الطلاق وجب علی کل واحدة منهما أن تعتد بالأطول من ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر و عشر احتیاطا و إن کان قد مضی بعض المدة بأن یکون قد حاضت کل واحدة منهما حیضة ثم توفی الزوج، فعلی کل واحدة منهما أن تأتی بأطول الأمرین من أربعة أشهر و عشر أو بقیة الطلاق و هما قرءان. هذا إذا کان الطلاق معینا فان کان مبهما بأن طلق إحداهما لا بعینها فیقال له افرض الطلاق فی أیهما شئت، فإذا فرض فی إحداهما طلقت، و الأخری علی الزوجیة و هل تبتدئ بالعدة من حین الطلاق أو من حین الفرض؟ قیل فیه وجهان فمن قال تبتدئ بها من حین الطلاق و هو الصحیح، فهو کما لو کان الطلاق معینا و من قال تبتدئها من حین الموت، وجب علی کل واحدة منهما أطول الأمرین من أربعة أشهر و عشر، أو ثلاثة أقراء. فأما إذا اختلف حال الزوجین بأن یکون إحداهما مدخولا بها، و الأخری غیر مدخول بها أو إحداهما حاملا، و الأخری حائلا، أو إحداهما رجعیة و الأخری باینا، فإنه یجب علی کل واحدة منهما، أن تأتی بالعدة کما کان یلزمها أن تأتی بها لو کانت علی صفة صاحبتها. و المطلقة علی ضربین رجعیة و باین، فالرجعیة تستحق النفقة و السکنی بلا خلاف، و البائن لا نفقة لها عندنا و لا سکنی، إلا أن تکون حاملا، و قال قوم تستحقهما

معا علی کل حال، و قال بعضهم تستحق السکنی دون النفقة، و المسلمة و الکتابیة سواء فی النفقة و السکنی لعموم الآیة بلا خلاف. فأما الأمة إذا زوجها سیدها فإنه لا یلزمه أن یرسلها لیلا و نهارا و إنما یجب علیه أن یرسلها لیلا دون النهار، فإن أرسلها لیلا و نهارا استحقت النفقة و السکنی و إن أمسکها نهارا فلا سکنی و لا نفقة، لأنه لم یوجد التخلیة و التمکین التأمین. فإن طلق زوجته الأمة لم یلزم السید إرسالها لیلا و نهارا بمثل حال الزوجیة فان تطوع بذلک استحقت النفقة و السکنی إن کانت رجعیة و إن کانت باینا فعلی ما مضی من الخلاف.

إذا استحقت المطلقة السکنی استحقت ذلک فی منزل الزوج

لقوله تعالی «لاٰ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُیُوتِهِنَّ وَ لاٰ یَخْرُجْنَ إِلاّٰ أَنْ یَأْتِینَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ» یعنی من البیت الذی تسکنه المرأة، و لیس بمملوک لها، بدلالة أنه تعالی نهی عن إخراجها منه، إلا أن تأتی بفاحشة، و الذی تملکه لا یجوز إخراجها منه بحال، فان انهدم البیت و لم یمکن السکنی فیه أو کان استأجره فانقضت الإجارة أو استعاره فرجع المعیر، فإنها تنتقل عنه لأنه لا یمکن إسکانها فیه، و کذلک إن أتت بفاحشة، و هو أن تبذو علی بیت أحمائها و تشتمهم علی خلاف فیه، فإنها تنتقل إلی أقرب المواضع إلیه فأما إذا بذا بیت أحمائها علیها و آذوها بالکلام فإنهم ینقلون عنها لأن الضرر من جهتهم. هذا إذا کانت مع أهل الزوج فی مسکن واحد، فأما إذا کانوا فی موضع و هی فی موضع آخر فبذت علیهم أو شتمهم أو بذوا علیها فإنها لا تنقل عنهم، لأنه لا فائدة فی نقلها لأن ذلک لا تنقطع بالنقل، فان کان السکنی ضیقا لا یمکن أن تکون فیه هی و أهل الزوج، و إنما یسعها وحدها، فان الزوج و أهله ینقلون عنها و تقر هی فی المسکن.

فان زوج الرجل بنته من رجل و نزل الزوج علی بیت أحمائه فی منزل أبی زوجته، ثم طلقها فی ذلک الموضع فإن رضی الأب بإقرارها فی ذلک المنزل أقرت فیه و اعتدت، و إن لم یختر و أراد الرجوع فی عاریته، کان له، فإذا فعل ذلک کان علی الزوج أن ینقلها إلی أقرب المواضع. و أما الموضع الذی یجب علی الزوج أن یسکن المطلقة فیه، فالاعتبار فی ذلک بحال المرأة فتسکن فی سکنی مثلها، و ما جرت عادة سکناها فیه: إن کانت رفیعة الحال أسکنها دارا واسعة حسناء و إن کانت وحشة ذمیمة أسکنها دارا ضیقة، و إن کانت متوسطة الحال أسکنها دارا متوسطة، لأن الرجوع فی ذلک إلی العادة، لأن الآیة مجملة. و یعتبر حال المرأة حال الطلاق لا حال عقد النکاح، و لا قبل الطلاق، لأن المرأة قد یسامحها زوجها، فیسکنها فی دار أرفع منها، فلا یعتبر إلا حال الطلاق، ثم ینظر فان کانت ساکنة فی سکنی مثلها أقرت فیه، و إن کانت فی دون سکنی مثلها و رضیت بالمقام فیه جاز، و إن کانت دون سکنی مثلها لزم الزوج أن ینقلها إلی أقرب المواضع إلیه مما هو سکنی مثلها، و إن کانت فی أرفع فإن رضی الزوج بإقرارها فیه جاز. و إن أراد أن یسکن معها فان کانت دارا أو حجرة أو مساکن متفرقة أو بیوتا علی کل بیت منها باب و غلق و حاجز، جاز ذلک، و إن کانت دارا واحدة تکون هی فی بیت و هو فی بیت فان کان هناک من ذوی رحمها أو من ذوی رحمه کره له ذلک، لأنه لا یمکن التحرز من النظر إلیها لکن یجوز، و إن لم یکن هناک أحد من ذوی رحمها و لا من ذوی رحمه لم یجز لأن فیه خلو رجل بامرأة. هذا عند من قال إنها محرمة الوطی فأما علی مذهبنا فإنه یجوز له النظر إلیها و لا یحرم علیه وطؤها، و متی وطئها کان ذلک رجعة، و إن کانت باینا فلا سکنی لها بحال، و إنما ذلک علی مذهب من ذکرناه، لأن عنده کل موضع یجوز للمطلق أن یسکن مع المطلقة جاز للأجنبی أن یسکن معها، و کل موضع لم یجز للمطلق لم یجز للأجنبی و عندنا بخلاف ذلک.

إذا طلق زوجته و استحقت السکنی فی منزله ثم باع الزوج المنزل

فإنها إن کانت

معتدة بالأقراء أو بالحمل لم یصح البیع لأن مدة استحقاق البائع مجهولة، و استثناء منفعة مجهولة فی البیع لا یجوز، و إن کانت معتدة بالشهور منهم من قال یبطل البیع أیضا، و منهم من قال یصح و هو الأقرب، لأنه مثل الدار إذا آجرها، ثم باعها فإن البیع عندنا لا یفسد الإجارة. هذا إذا لم یکن علی الزوج دین، فأما إذا کان علیه دین، فان کانت المرأة قد استحقت السکنی ثم حجر علیه، فان المرأة تکون أحق بالسکنی من الغرماء، لأن حقها یختص بعین الدار، و حقوقهم لا تختص بها، و إن کان قد حجر علیه ثم طلقت المرأة و استحقت السکنی کانت هی أسوة الغرماء لأن حقهم مقدم علی حقها، فلم یجز تقدیمها علیهم بل سواء بینها و بینهم.

إذا طلقت المرأة و هی فی منزل لا یملکه الزوج

إما مستعارا أو مستأجرا و اتفق انقضاء الإجارة حال الطلاق، فإن رضی صاحب المنزل بإقرارها فیه فعلی الزوج أن یسکنها فیه، و إن لم یرض بذلک أو طلب أکثر من اجرة مثله، لم یجب علی الزوج إسکانها فی ذلک الموضع، و سقط حق الزوجة من سکنی الدار بعینها، و ثبت حقها من السکنی فی ذمة الزوج، ثم ینظر فان کان موسرا فعلیه أن یکتری لها منزلا بقدر سکنی مثلها فی أقرب المواضع من الموضع الذی کانت فیه، و إن کان معسرا و علیه دیون فإن الزوجة تستحق السکنی فی ذمته، و الغرماء یستحقون دیونهم فی ذمته، فان کان طلقها بعد الحجر فإنها تضارب الغرماء بقدر السکنی، و هکذا لو کان المنزل مملوکا للزوج لم تکن أحق بالسکنی فیه، بل تضارب هی و الغرماء بقدر حقها من السکنی، و هکذا لو کان الطلاق قبل الحجر ثم حجر علیه، فان المرأة تضارب الغرماء لأن حقها و حقهم متساو فی ثبوتهما فی الذمة. فإذا ثبت أنها تضاربهم، فإنه ینظر فیها، فان کانت معتدة بالشهور فقدر ما تستحقه من السکنی معلوم، و هو ثلاثة أشهر فینظر کم قدر اجرة مثل ذلک فتضارب به و یدفع إلیها ما تستحقه فتسکن فیه، فإذا انقضی ذلک لم یلزمها أن تسکن، و إن کانت معتدة بغیر الشهور إما بالأقراء أو بالحمل، فان کانت لها عادة متقررة فی الحیض و فی الحمل

حمل الأمر علی ذلک، و ضربت بقدر أجرة مثل تلک المدة. فإذا فعلت ذلک و أخذت ما یخصها من المال و اعتدت نظر، فان خرج قدر عادتها بوفق ما کنا قررناه، فقد استوفت حقها، و إن خرجت أنقص، فإنها ترد الفضل، و تضرب هی و الغرماء فیه، و إن خرجت أکثر فما حکم تلک الزیادة؟ قال بعضهم إنها لا تستحق شیئا آخر، و قال آخرون إنها تستحق بقسط ما زاد، و هو الأقوی عندی. و من الناس من قال إن کانت معتدة بالحمل، استحقت، و إن کانت بالأقراء لا تستحق، و الفرق بینهما أنه یمکنها إقامة البینة علی الحمل، فإذا ثبت لها ذلک بالبینة استحقت الضرب به و الأقراء لا یمکن إقامة البینة علی وجودها و نهایتها، و إنما یرجع فی ذلک إلی قولها. و أما إذا لم یکن لها عادة، فإنها تضرب بالقدر المتیقن فی الأقراء و الحمل و أقل الأقراء عندنا ستة و عشرون یوما و لحظتان، و عند بعضهم اثنان و ثلاثون یوما و لحظتان و أقل الحمل ستة أشهر فیضرب بذلک القدر. ثم لا یخلو إما أن یخرج وفق العدة أو أزید منه، و لا یجیء أن یخرج أنقص، لأن القدر المتیقن لا ینقص، و الحکم علی ما ذکرناه. إذا طلق زوجته فاستحقت السکنی فی منزله المملوک، ثم مات المطلق فی أثناء العدة و ورثه جماعة من الورثة، فلیس لهم أن یقتسموا بالدار حتی تنقضی عدة المطلقة لأنها استحقت السکنی فی الدار علی الصفة التی هی علیها، فإذا قسمت کان فی قسمتها ضررا علیها فلم یجز ذلک، کما لو اکتری جماعة دارا من رجل ثم أرادوا قسمتها لم یکن لهم ذلک لأن المستأجر استحق منفعتها علی صفتها، و فی قسمتها ضرر علیه.

المتوفی عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف

، و لا تستحق عندنا السکنی، و قال بعضهم تستحق و فیه خلاف. فمن قال لها السکنی قال إن کان المنزل مملوکا للزوج استحقت السکنی فیه، و کذلک إن کان مکتری، و إن کان مستعارا و رضی صاحبه بإقرارها فیه أقرت و إن لم

یرض فعلی الورثة أن یکتروا لها مسکنا من أصل الترکة فی أقرب المواضع إلی المسکن الذی کانت فیه، و من قال لا سکنی لها علی ما نقوله فان تطوع الورثة بإسکانها لزمها أن تسکن، و إن لم یتطوعوا فلها أن تقیم حیث شاءت.

إذا أمر الرجل زوجته بالانتقال من المنزل الذی هی فیه

إلی منزل آخر فانتقلت ببدنها و لم تنقل مالها و عیالها، ثم طلقها، فإنها تعتد فی المنزل الثانی دون الأول و لو أنها نقلت مالها و عیالها و لم تنتقل ببدنها ثم طلقها، فإنها تعتد فی المنزل الأول، و الاعتبار بالموضع الذی یکون مقیمة فیه، لا بالمال و العیال. و هکذا القول فی الأیمان: إذا حلف لأسکن دارا فانتقل إلیها ببدنه، و لم ینقل ماله و عیاله حنث، و لو نقل إلیها ماله و عیاله و لم ینتقل ببدنه لم یحنث، و فی الأیمان خلاف ذکرناه فی الخلاف (1). إذا أذن لها فی الانتقال من منزلها إلی منزل آخر فخرجت من الأول إلی الثانی ثم عادت إلی الأول لنقل قماش أو حاجة ثم طلقها، فإنها تعتد فی المنزل الثانی الذی انتقلت إلیه، لأنه قد صار منزلها و عودها إلی المنزل الأول إنما هو لحاجة. إذا أمرها بالانتقال من منزلها إلی منزل آخر فخرجت من الأول و لم تبلغ إلی الثانی حتی طلقها، و هی بین المنزلین قیل فیه وجهان: أحدهما تعتد فی الثانی و هو الأقوی عندی، لأنها مأمورة بالانتقال إلیه، و الوجه الثانی أنها مخیرة بین أن تنتقل إلی الثانی و تعتد فیه أو تعود إلی الأول، لأنها بین منزلین غیر مستقرة فی واحد منهما.

إذا أذن لزوجته فی الخروج من بلدها إلی بلد آخر، ثم طلقها ففیه أربع مسائل:

أولیها أن یطلقها قبل أن خرجت من منزلها، فعلیها أن تعتد فی ذلک المنزل،


1) 1) و سیأتی فی کتاب الایمان من هذا الکتاب أیضا راجع ج 6 ص 220.

لأن الطلاق صادفها و هی مقیمة فیه. الثانیة أن تفارق المنزل و لم تفارق بنیان البلد ثم طلقها قیل فیه وجهان أحدهما أنها بالخیار بین أن تعود إلی المنزل الأول فتعتد فیه، و بین أن تنتقل إلی البلد الآخر و الوجه الآخر علیها أن تعود إلی منزلها الأول و تعتد فیه، لأنها ما لم تفارق البلد فهی فی حکم المقیمة و هو الأقوی. الثالثة أن تفارق بنیان البلد ثم طلقها ففیه مسئلتان إحداهما أن تکون أذن لها فی الحج أو الزیارة أو النزهة و لم یأذن فی إقامة مدة مقدرة و الثانیة أذن لها فی إقامة مدة مقدرة. فأما إذا طلق و لم یقدر فیه مدة ففارقت البلد ثم طلقها فإنه لا یلزمها العود إلی منزلها، فإنه ربما کان الطریق مخوفا و تنقطع عن الرفقة، فإن أرادت العود کان لها و تعتد فی منزلها، و إن نفذت فی وجهها، فان کان أذن لها فی الحج فإذا قضت حجها لم یجز لها أن تقیم بعد قضائه، و إن کان أذن لها فی النزهة أو الزیارة فلها أن تقیم ثلاثة أیام. فإذا مضت الثلاث أو قضت حجها فان لم تجد رفقة تعود معهم، و خافت فی الطریق فلها أن تقیم لأن ذلک عذر، و إن وجدت رفقة و کانت الطریق آمنا فان علمت من حالها أنها إذا عادت إلی البلد أمکنها أن تقضی ما بقی من عدتها لزمها ذلک، و إن کانت لا یتمکن من ذلک، قال بعضهم لا یلزمها العود بل لها أن تقیم فی موضعها، و قال آخرون إنه یلزمها العود، لأنها مأمورة بالعود غیر مأمورة بالإقامة و هو الأقوی عندی. و أما إذا کان قد أذن لها فی أن یقیم بالبلد الأخر مدة معینة شهرا أو شهرین أو ثلاثة ففارقت بنیان بلدها، ثم طلقها فإنه إن کان طلقها قبل أن وصلت إلی البلد الأخر فهی بین منزلین، فیکون الحکم فیه کما لو أمرها بالانتقال من دار إلی دار، ثم طلقها

بین الدارین و قد مضی حکمها، و إن کانت وصلت إلی البلد الآخر ثم طلقها فلها أن تقیم ثلاثة أیام. فأما إن زاد علیه قال قوم إنها لا تقیم لأنه لم یأذن لها فی الإقامة علی التأبید، و قال آخرون لها أن تقیم المدة المأذون فیها، لأنه قد أذن لها فی ذلک و أمرها به فکان لها الإقامة ذلک القدر، فمن قال تقیم ثلاثة أیام بلا زیادة فالحکم علی ما مضی فی التی قبلها.

إذا أحرمت المرأة ثم طلقها زوجها و وجب علیها العدة

، فإن کان الوقت ضیقا تخاف فوت الحج إن أقامت، فإنها تخرج و تقضی حجها، ثم تعود فتقضی باقی العدة إن بقی علیها شیء. و إن کانت الوقت واسعا أو کانت محرمة بعمرة فإنها تقیم و تقضی عدتها ثم تحج و تعتمر، و قال بعضهم علیها أن تقیم و تعتد سواء کان الوقت ضیقا أو واسعا، و الأول ألیق بمذهبنا.

إذا طلقها و لزمتها العدة ثم أحرمت فعلیها أن تلازم المنزل

لقضاء العدة، لأن وجوب العدة سابق، و قد فرطت فی إدخال الإحرام علیها، فإذا قضت العدة فإن کانت محرمة بالعمرة، فإنها لا تفوت فتأتی بها، و إن کانت محرمة بالحج فان لم یکن قد فات أتت به، و إن فات فعلیها أن یتحلل بعمرة و علیها القضاء من قابل عندنا، إن کانت حجة الإسلام، و عندهم علی کل حال.

إذا أذن لها فی الإحرام فلم تحرم فطلقها ثم أحرمت

فالحکم فیه کما لو لم یکن تقدم الاذن.

متی أذن لها فی الخروج إلی بلد و أطلق ذلک فخرجت ثم طلقها و اختلفا

فقالت نقلتنی و قال لم أنقلک، فالقول قول الزوج، فعلیها أن ترجع إلی المنزل و تعتد فیه، لأنه اختلاف فی نیة الزوج و هو أعلم بما أراد، فأما إذا مات و اختلفت هی و ورثته فالقول قولها لأنهما استویا فی الجهل بما أراد الزوج، و ظاهر قوله یوافق دعوی المرأة

لأن قوله أخرجی إلی موضع کذا، ظاهره النقلة.

البدویة إذا طلقت أو مات عنها زوجها

و قیل إن لها السکنی، فان علیها أن تعتد فی بیتها للآیة، و فی هذا أربع مسائل: إحداها أن یرتحل الحی کلهم فترتحل معهم و تعتد فی الموضع الذی انتقلوا إلیه لأنه لا یمکنها التخلف عنهم وحدها. الثانیة أن ترتحل الحی إلا أهلها و کان فی أهلها منعة فلیس لها أن ترتحل بل تقیم و تعتد لأنه یمکنها المقام فی بیتها من غیر ضرر. الثالثة أن ینتقل أهلها و یبقی من الحی قوم فیهم منعة فهی بالخیار بین المقام فتعتد فی بیتها، و بین أن تخرج مع أهلها و تعتد حیث انتقلوا إلیه، لأن علیها فی التأخر ضررا باستیحاشها من أهلها، و کان لها المقام، لأن هناک منعة. الرابعة أن یموت أهلها و یبقی من الحی قوم فیهم منعة، فیلزمها أن تقیم إذا لم تخف ما خافه أهلها.

إذا طلق امرأته و هی فی منزل فخافت من انهدامه

أو احتراقه أو لصوص کان ذلک عذرا لها فی جواز الانتقال إلی غیره، لأن النبی صلی الله علیه و آله أمر فاطمة بنت قیس بالانتقال عن منزلها لما بذت علی بیت أحمائها و هذه الأعذار أبلغ منها و أعظم.

إذا وجب علی المعتدة حق

فان کان مما یمکن استیفاؤه من غیر خروجها بأن یکون عندها ودیعة فطلبها صاحبها أو غصب أو کان علیها دین و هی ملیئة معترفة به، فلا یجوز إخراجها لأنه یمکن استیفاؤه من غیر خروج. و إن کان الحق مما لا یمکن استیفاؤه إلا بخروجها کالحدود أو یدعی علیها حق تحجده و یحتاج أن تقر به، فان کانت برزة تدخل و تخرج فإنها تخرج و یقام علیها الحد و تحضر مجلس الحاکم لیحکم الحاکم بینها و بین خصمها، و إن کانت مخدرة لا تدخل و لا تخرج، فإن الحاکم یقیم علیها الحد فی منزلها و یبعث من ینظر بینها و بین خصمها فی بیتها.

إذا طلق زوجته و استحقت السکنی و لیس للرجل مسکن

، فان کان حاضرا أمره الحاکم أن یکتری لها منزلا فان لم یفعل أو کان غائبا اکتری الحاکم من ماله لأنها استحقت السکنی و وجب إیفاؤها ما تستحقه کالدین، و إن لم یکن له مال، و رأی الحاکم أن یستقرض علیه و یکتری لها فعل، و کان ذلک دینا فی ذمته، فان رأی أن یأذن لها أن تکتری علی الزوج فعل، فان کان اکترت بغیر إذن الحاکم مع القدرة علی استیذانه فقد تطوعت، و لیس لها أن ترجع علی الزوج بشیء، و إن لم تقدر علی استیذان الحاکم قیل فیه وجهان أحدهما و هو الأقوی عندنا أن لها ذلک، و الآخر لیس لها کمسئلة الجمال.

إذا طلق زوجته و هی فی منزلها فأقامت فیه حتی انقضت عدتها

و لم تطالب الزوج بالکری ثم طالبت، فلا شیء لها لأن من سکوتها أنها تطوعت بالقعود فی منزلها، فلم یکن لها أن تطالب الزوج بالبدل. و هکذا إن اکترت دارا و سکنتها و لم تطالب بالکرا حتی انقضت العدة، ثم طلبت فلا شیء لها، لأنها إنما تستحق اجرة السکنی علی الزوج إذا سکنت حیث یسکنها فأما إذا سکنت حیث شاءت فلا شیء لها، و إن اکترت منزلا أو سکنت فی منزلها بعض المدة و لم تطالب ثم طالبت فلها أجرة السکنی من وقت المطالبة، و لا شیء لها فیما مضی، لأنها فیما مضی سکنت حیث شاءت فلم تستحق علیه اجرة ذلک، و فی المستقبل یسکنها الزوج حیث شاء فاستحقت علیه الأجرة.

إذا کان مع الرجل زوجته فی سفینة فطلقها فإنه ینظر

، فان کان له منزل غیر السفینة یأوی إلیه لکن اتفق سفره و معه زوجته فی السفینة، فإنها إذا طلقها فحکمها حکم المرأة إذا سافرت مع زوجها، فهی بالخیار إن شاءت عادت إلی منزلها، و اعتدت فیه، و إن شاءت مضت و أقامت مدة السفر ثم عادت إلی منزلها. و إن لم یکن له منزل غیر السفینة فحکمها حکم الدار، فان کانت ذات بیوت ینفرد کل واحد منها بباب و غلق اعتدت المرأة فی بیت منها، و إن کانت صغیرة أو کبیرة لکن لیس فیها بیوت، فان کان معها محرم، فان الزوج یخرج من السفینة و یترک

المرأة فیها حتی تعتد. و إن لم یکن معها محرم فإنها یخرج من السفینة و تعتد فی أقرب المواضع إلیها مثل الدار لا فرق بینهما إلا فی شیء واحد، و هو أن المرأة یمکنها أن تقیم فی الدار الصغیرة وحدها، و لا یمکنها أن تقیم فی السفینة وحدها، لأن السفینة لا تسیر إلا بملاح و عندنا أنه لا فرق بینهما، و قد قلنا ما عندنا فی الدار.

المعتدة التی تستحق السکنی علیها ملازمة البیت

، و لیس لها الخروج منها لغیر حاجة للآیة، فإن اضطرت إلی الخروج بأن تخاف الغرق أو الحرق أو الهدم کان لها الخروج، سواء کانت معتدة عن طلاق أو عن وفاة، و إن لم یکن ضرورة لکن حاجة مثل شراء قطن أو بیع غزل فلا یجوز لها الخروج لیلا للآیة، أما النهار فیجوز فیه الخروج للمعتدة عن وفاة. و أما المطلقة قال بعضهم لها ذلک، و قال آخرون لیس لها ذلک، و الأول أظهر فی روایاتنا و روی ذلک عن النبی صلی الله علیه و آله.

فصل فی الإحداد

الإحداد صفة فی العدة و هو أن تتجنب المعتدة کل ما یدعو إلی أن تشتهی و تمیل النفس إلیها

، مثل الطیب و لبس المطیب و التزیین بخضاب و غیره، فإذا تجنب ذلک فقد حدت یقال حدت یحد حدادا و أحدت إحدادا.

و المعتدات علی ثلاثة أضرب:

معتدة یلزمها الإحداد، و معتدة لا حداد علیها، و معتدة اختلف فیها: فالتی یلزمها الإحداد فالمتوفی عنها زوجها، فعلیها أن تحد. علی زوجها أربعة أشهر و عشرا بلا خلاف إلا الشعبی و الحسن البصری، فإنهما قالا یکفی فی بعضها. و أما المعتدة التی لا إحداد علیها فهی الرجعیة، لأنها فی معنی الزوجة و کذلک المعتدة عن نکاح فاسد و عن وطی شبهة، و الأمة المشتراة و أم الولد کل هؤلاء لا إحداد علیهن. و أما التی اختلف فیها فهی البائن عن نکاح صحیح، إما بطلاق ثلاث أو خلع أو فسخ، قال قوم یجب علیها الإحداد، و قال آخرون لا تجب، و هو مذهبنا و فیه خلاف. المعتدة عن نکاح فاسد لا عدة علیها للوفاة، و لا نفقة لها و لا سکنی، و لا إحداد علیها و کذلک أم الولد. قد بینا أن الإحداد هو ترک ما تدعو النفس إلیها لأجله، و تمتد الأبصار نحوها فمن ذلک الدهن و هو علی ضربین طیب و غیر طیب، فالطیب کدهن البنفسج و البان و دهن الورد و غیر ذلک، فلا یجوز للمعتدة اتخاذه و استعمال تزیینه فی بدنها، و لا فی شعرها لأنه طیب، و لأنه یرجل الشعر و یحسنه و ما لیس بطیب کالشیرج و الزیت و السمن فلا یجوز استعماله فی شعرها، لأنه یرجله و یحسنه و یجوز فی البدن لأنه لیس فیه زینة و لا طیب، و إذا کانت لها لحیة لم یجز لها أن تدهنها. و أما الکحل فعلی ضربین أسود و هو الإثمد الفارسی، و أبیض و هو التوتیاء فالأسود لا یجوز لها أن تکتحل به، و هکذا لا یجوز لها أن تخضب حاجبها لأنه زینة، و إن

احتاجت إلی الکحل اکتحلت لیلا و مسحته نهارا، فان استعملت الکحل فی غیر العین فی البدن جاز، و أما الأبیض فلها أن یکتحل به لیلا و نهارا کیف شاءت. و أما الصبر فان النساء یکتحلن به و هو أصفر صقیل یحسن العین و یطری الأجفان فالمعتدة ینبغی أن یتجنبه لما روت أم سلمة أن النبی صلی الله علیه و آله قال لها استعملیه لیلا و امسحیه نهارا. فأما الدمام فهو الگلگون فلا یجوز لها استعماله لأنه زینة، و کذلک کل ما یحسن به وجهها من الاسفازاج الأبیض و غیره. و أما استعمال الطیب و لبس المطیب فهی ممنوعة منه، لأنه من الزینة، و کذلک الخضاب، و کذلک لبس الحلی، فأما الأثواب ففیها زینتان إحداهما تحصل بنفس الثوب و هو ستر العورة و سائر البدن قال تعالی «خُذُوا زِینَتَکُمْ عِنْدَ کُلِّ مَسْجِدٍ» (1)و الزینة الأخری تحصل بصبغ الثوب و غیره، فإذا أطلق فالمراد به الثانی، و الأول غیر ممنوع منه للمعتدة و إن کان فاخرا مرتفعا، مثل المروی المرتفع و السابوری و الدبیقی و القصب و الصقلی و غیر ذلک مما یتخذ من قطن و کتان و صوف و وبر، و أما ما یتخذ من الإبریسم قال قوم ما یتخذ منه من غیر صبغ جاز لبسه و ما صبغ لم یجز، و الاولی تجنبه علی کل حال. و أما الزینة التی تحصل بصبغ الثوب فعلی ثلاثة أضرب: ضرب یدخل علی الثوب


1) 1) الأعراف:31. و صدره «یٰا بَنِی آدَمَ» فهو خطاب شأنه العموم، بمعنی أنه خاطب المؤمنین بالقرآن العاملین بأحکامه لا بما أنهم مؤمنون بل بما أنهم من بنی آدم، لان ذلک الحکم مما یجب اتباعه لکل بشر، و معنی الأخذ لیس هو الاستصحاب، بل هو کقوله تعالی «خُذُوا حِذْرَکُمْ» بمعنی خذوا أهبتکم للحرب، ای تزینوا بما یستر عنکم سوآتکم فیکون بمعنی اللباس. قیل: و انما قال ذلک لأنهم کانوا یتعرون من ثیابهم للطواف إذا لم یجدوا ثوبا عاریة أو جددا، فکان یطوف بعض الرجال بالنهار و النساء باللیل عریانا.

لنفی الوسخ عنه، کالکحل و السواد فلا تمنع المعتدة من لبسه، لأنه لا زینة فیه، و فی معناه الدیباج الأسود، و الثانی ما یدخل علی الثوب لتزینه کالحمرة و الصفرة و غیر ذلک، فتمنع المعتدة من ذلک لأنه زینة، و أما الضرب الثالث فهو ما یدخل علی الثوب و یکون مترددا بین الزینة و غیرها مثل أن یصبغ أخضر أو أزرق، فإن کانت مشبعة تضرب إلی السواد لم تمنع منها، و إن کانت صافیة یضرب إلی الحمرة منع منها و الزرقة کالخضرة.

الحرة المسلمة الکبیرة علیها الحداد

، و الأمة إذا کانت زوجة فعلیها أیضا الحداد لقوله صلی الله علیه و آله لا یحل لامرأة تؤمن بالله و الیوم الآخر أن تحد علی میت فوق ثلث لیال إلا علی زوج أربعة أشهر و عشرا، و لم یفرق. و أما الصغیرة إذا توفی عنها زوجها یلزمها العدة و الإحداد، و الولی یأخذها بذلک، و قال بعضهم علیها العدة بلا حداد. و أما الکافرة إذا مات عنها زوجها کان علیها العدة و الإحداد معا، سواء کانت تحت مسلم أو کافر، و قال بعضهم إن کانت تحت مسلم فعلیها العدة و الإحداد، و إن کانت تحت کافر فلا عدة علیها و لا إحداد.

فصل فی اجتماع العدتین

إذا طلق زوجته و شرعت فی العدة فلا یجوز أن تتزوج ما لم تنقض عدتها إجماعا

فإن نکحت بطل النکاح و لا تنقطع عدتها بنفس النکاح ما لم یدخل بها الثانی، لأن الفراش لا یثبت بالنکاح الفاسد، فلم تنقطع العدة. فإن فرق بینهما قبل الدخول فلا عدة علیها للثانی، و یمضی فی عدة الأول و یتمها ثم ینظر، فان کانا عالمین بتحریم النکاح عزرا، و إن کانا جاهلین لم یعزرا، و إن کان العالم أحدهما عزر وحده دون الآخر. و إذا دخل بها الثانی فإن کانا عالمین فهما زانیان، و إن کانا جاهلین بتحریم النکاح أو بتحریم الوطی، فالوطی وطی شبهة لا یجب به الحد، و یثبت به الفراش و یلحق به النسب و تجب به العدة، و تنقطع عدة الأول لأنها صارت فراشا للثانی، و لا یجوز أن یکون معتدة عن الأول و هی فراش للثانی، و یلزمها أن تأتی بکل واحدة من العدتین علی الانفراد، و لا تدخل إحداهما فی الأخری. و إن کان أحدهما عالما و الأخر جاهلا، فان کان الرجل جاهلا و المرأة عالمة فهو وطی شبهة لا حد علیه، و المرأة تصیر فراشا له، و یلحقه النسب، و تجب علیها العدة و المرأة زانیة و علیها الحد و لا مهر لها، و إن کانت المرأة جاهلة و الرجل عالما فهی غیر زانیة لا حد علیها، و لها المهر، و الرجل زان یجب علیه الحد و لا یلحقه النسب، و لا یجب له العدة. و الأحکام المتعلقة بالوطی علی ثلاثة أضرب: ضرب یعتبر بالواطی إن کان زانیا لم یثبت، و إن لم یکن زانیا ثبت و إن کانت المرأة زانیة، و هو لحوق النسب و ثبوت الفراش و وجوب العدة. و ضرب یعتبر بالموطوءة إن کانت زانیة لم یجب، و إن لم تکن زانیة وجب و إن

کان الرجل زانیا، و هو المهر. و ضرب یعتبر حکم کل واحد منهما فیه بنفسه، و هو الحد و الغسل. فإذا اجتمع علی المرأة عدتان إذا کانا جاهلین أو کان الزوج جاهلا فلا یخلو إما أن تکون حاملا أو حائلا فإن کانت حائلا تعتد بالأقراء أو الشهور، فإنها تکمل عدة الأول ثم تعتد عن الثانی. فإذا لم تکن اعتدت عن الأول بشیء اعتدت منه بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر ثم تعتد عن الثانی بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر، و إن کانت اعتدت عنه ببعض العدة، فإنها تتم ذلک ثم تعتد عن الثانی عدة کاملة و إنما قدمت عدة الأول لأنها سابقه.

و أما إذا کانت معتدة بالحمل

فإنه إن لحق الحمل بالأول دون الثانی اعتدت به عن الأول، فإذا وضعت استأنفت عدة الثانی و إن لحق الحمل بالثانی و انتفی عن الأول اعتدت به عن الثانی، ثم یأتی بعدة الأول أو بقیتها إن کانت أتت ببعضها. و إن أمکن أن یکون الحمل من کل واحد منهما أقرع بینهما، فمن خرج اسمه الحق به، و اعتدت به منه، و استأنفت عدة من الآخر علی ما بیناه. و قال بعضهم یعرض علی القافة فمن ألحقته به الحق به، و اعتدت به منه، و إن لم یکن قافة أو کانوا و أشکل الأمر ترک حتی یبلغ فینسب إلی من شاء منهما، و یعتد المرأة بثلاثة أقراء کوامل حتی إن لحق بالأول کانت قد اعتدت عنه به و أتت بعدة الثانی، و إن لحق بالثانی کانت قد اعتدت عنه به، و أتت ببقیة عدة الأول بیقین و کل موضع اجتمع علیها عدتان من شخصین فإنهما لا یتداخلان بل تأتی بکل واحدة منهما علی الکمال و فیه خلاف.

و إذا وجبت العدتان لرجل واحد

بأن طلق زوجته طلاقا رجعیا ثم وطئها فی حال العدة، فعندنا تصیر بالوطی راجعا، و عند بعضهم الوطی محرم علیه، فان کانا عالمین عزرا، و إن کانا جاهلین عذرا، و إن کان أحدهما عالما عزر دون الجاهل، و یلزم المرأة بهذا الوطی عدة لأنه وطی شبهة.

ثم لا تخلو أن تکون حاملا وقت الوطی أو حائلا، فإن کانت حائلا نظر، فان لم یحبلها فقد کانت اعتدت عن الطلاق بعض العدة، و علیها الباقی، و یلزمها عدة ثانیة بالوطی، و تدخل إحداهما فی الأخری لأنهما لرجل واحد فتأتی بثلاثة أقراء کوامل تدخل فیها بقیة العدة الاولی، و له مراجعتها ما دامت العدة عن الطلاق باقیة، فإذا انقضت لم یکن له رجعتها، لأنها فی عدة من وطی بشبهة. و أما إن أحبلها فهی فی عدة الأقراء عن الطلاق، و قد لزمتها عدة الوطی بالحمل قال قوم یدخل إحدی العدتین فی الأخری، لأنهما من شخص واحد، و قال آخرون لا یتداخلان لأنهما مختلفان إحداهما بالأقراء و الأخری بالحمل. فمن قال یتداخلان قال تعتد بالحمل عنها، و یثبت علیها الرجعة ما لم تضع، لأنها فی عدة الطلاق. و من قال لا یتداخلان قال إن لم تحض علی الحمل أو حاضت و قیل إنه لیس بدم حیض، إنها تکون معتدة بالحمل، لأنها فی عدة عن الوطی إلی أن تضع فإذا وضعته أکملتها عدة الطلاق و له علیها الرجعة فی هذه الحالة، لأنها فی عدة طلاق. و هل علیها الرجعة فی حال اعتدادها بالحمل؟ فیه وجهان: أحدهما لا رجعة لأنها فی عدة من وطی بشبهه، و الثانی علیها الرجعة، لأنها لم تکمل عدة الطلاق فعلیها الرجعة إلی أن تأتی بکمالها. و أما إذا حاضت علی الحمل و قیل إنه حیض صحیح، فإنها إن حاضت ثلاث حیض انقضت عدتها عن الطلاق، و تبقی معتدة بالحمل إلی أن تضع و علیها الرجعة قبل انقضاء عدة الطلاق، و لا رجعة بعد انقضائها، و إن وضعت قبل أن تری ثلاثة أقراء کأن رأت قرءین ثم وضعت فقد انقضت عدة الوطی، و علیها أن تأتی بقرء تمام عدة الطلاق، و له أن یراجعها فی ذلک القرء. هذا إذا کانت حائلا وقت الطلاق، فأما إذا کانت حاملا و شرعت فی الاعتداد بالحمل عن الطلاق. فإذا وطئت لزمها الاعتداد بالاقراء، و هل یدخل إحدی العدتین فی الأخری علی ما مضی من الوجهین.

فمن قال یتداخلان اعتدت بالحمل عنهما، و یثبت علیها الرجعة إلی أن تضع و من قال لا یتداخلان فعلی هذا هی معتدة بالحمل عن الطلاق. و إن لم تحض علی الحمل أو حاضت و قیل إنه لیس بدم حیض اعتدت بوضع الحمل عن الطلاق و علیها الرجعة إلی أن تضع فإذا وضعت استأنفت ثلاثة أقراء عن وطی الشبهة و لا رجعة علیها فیها. و إن حاضت علی الحمل و قیل إنه حیض فان مضت بها ثلاثة أقراء و هی حامل فقد انقضت عدتها عن الوطی و یبقی علیها عدة الطلاق إلی أن تضع و علیها الرجعة: فان وضعت قبل ثلاثة أقراء فقد انقضت عدتها عن الطلاق و انقطعت الرجعة، و علیها بقیة عدة الوطی فتأتی بها لتکمل ثلاثة أقراء و لا رجعة علیها فی ذلک و هذا کله یسقط عنا لأنه إذا وطئها حکمنا بالمراجعة و الوطی بعد ذلک یکون وطیا فی الزوجیة و انقطع حکم العدة.

إذا خالع زوجته المدخول بها و لزمتها العدة

، ثم تزوجها فی عدتها فإن العدة تنقطع، و قال بعضهم لا تنقطع ما لم یدخل بها، و هذا باطل لأن المرأة تصیر فراشا بنفس العقد، و العدة لا تبقی مع ثبوت الفراش. فإذا ثبت أن العدة تنقطع فإذا طلقها فان کان بعد الدخول فعلیها أن تستأنف ثلاثة أقراء، و إن طلقها قبل الدخول فعلیها أن تکمل العدة الأولی، لأنه لا یجوز أن یقال لا عدة علیها، لأنه دخل بها فی النکاح الأول و لم تأت عنه بعدة کاملة عن ذلک الوطی، فلا بد من إکمالها، فلا یجوز أن یقال إنها تستأنف عدة کاملة، لأن الطلاق الثانی وجد قبل الدخول و قال بعضهم لا عدة علیها و هو قوی و قد حکیناه.

إذا طلقت الأمة و شرعت فی العدة فباعها سیدها و هی معتدة

فالبیع صحیح، ثم ینظر فی المشتری، فان لم یکن علم فله الخیار، لأنه نقص و یفوت الاستمتاع مدة العدة، فإن فسخ البیع استرجع الثمن و رد الجاریة، و إن لم یفسخ فالحکم فی هذا و فیه إذا کان قد علم بالعدة واحد، فیلزم البیع و لا یحل له وطی الأمة حتی تنقضی

عدتها، فإذا انقضت لم یحل حتی یستبرئها، و لا یدخل الاستبراء فی العدة لأنهما حقان مقصودان لآدمیین.

إذا وجد امرأة علی فراشه فظنها أمته فوطئها ثم بان أنها امرأة حرة أجنبیة

فهذا وطی شبهة لا حد فیه، و یجب مهر المثل و یلحق النسب، و یکون الولد حرا تبعا لامه و علی الموطوءة أن تعتد عدة حرة. فإن کانت المسئلة بعکسها فوجد علی فراشه امرأة ظنها زوجته، ثم بان أنها أمة لغیره فالحد لا یجب، و یجب مهر المثل، و یلحق النسب، لأنه وطی شبهة، و ینعقد الولد حرا لاعتقاده حریته، و علیه قیمته لسید الأمة، و یعتبر القیمة بحال الوضع، لأنها حالة الإتلاف، و یلزمها عدة أمة لأنها أمة حال وجوب العدة و هو الأقوی عندی، و قال بعضهم یلزمها عدة حرة.

إذا نکحت المعتدة و وطئها الناکح

و هما جاهلان بتحریم الوطی أو کان الواطی جاهلا و المرأة عالمة فلا حد علی الواطی، و یلحقه النسب و یلزم المرأة العدة و لا تدخل فی عدة الأول، و تحرم هذه الموطوءة علی الواطی علی التأبید، و به قال جماعة، و قال قوم تحل له بعد انقضاء العدة. و هکذا حکم کل وطی بشبهة یتعلق به فساد النسب کالرجل یطأ زوجة غیره بشبهة أو أمته فأما الوطی الذی لا یتعلق به فساد النسب کالرجل یطأ امرأة لا زوج لها بشبهة أو بنکاح فاسد فإنه لا تحرم الموطوءة علیه بلا خلاف.

إذا طلق زوجته فقضت بعض العدة ثم نکحت

سواء حاضت حیضة أو حیضتین الحکم واحد، فإذا تزوجت و دخل بها الزوج، و هما جاهلان بالتحریم، أو الزوج جاهل بذلک، فإنها تصیر فراشا له بهذا الوطی، و هی فراش الأول بالنکاح، فالکلام فی لحوق النسب و فی الرجعة إن کان الطلاق رجعیا و فی العدة و فیه أربع مسائل: إحداها أن تأتی بولد لأقل من أکثر مدة الحمل من وقت طلاق الأول و دون ستة أشهر من وقت وطی الثانی فیلحق بالأول، لأنه یمکن أن یکون منه و ینتفی عن الثانی لأنه لا یمکن أن یکون منه، و تعتد به عن الأول، لأنه لا حق به، فإذا

وضعته انقضت عدة الأول و یأتی بثلاثة أقراء مستأنفة عن الثانی و یکون للأول علیها الرجعة ما دامت حاملا فإذا وضعت انقطعت الرجعة. الثانیة أن تأتی بالولد لأکثر من أقصی مدة الحمل من وقت طلاق الأول و أکثر من ستة أشهر من وقت وطی الثانی. فإن کان الطلاق باینا فالنسب ینتفی عن الأول، لأنه لا یمکن أن یکون منه و یلحق بالثانی لإمکان أن یکون منه، و تعتد عن الثانی لأنه لاحق به، فإذا وضعت أکملت عدة الأول فتأتی بثلاثة أقراء و یحکم بانقضاء العدة منهما. و إن کان الطلاق رجعیا قال قوم الرجعیة إذا أتت بولد لأکثر من أقصی مدة الحمل من وقت الطلاق لا یلحق به و قال آخرون یلحق به: فمن قال یلحق به و هو مذهبنا فههنا یمکن أن یکون من الأول و یمکن أن یکون من الثانی، فالحکم فیه کالمسئلة الرابعة، و من قال لا یلحق فی الرجعیة فإنه ینتفی عن الأول و یلحق بالثانی، و تعتد عنه به، لأنه لاحق به فإذا وضعت أکملت عدة الأول و للزوج المطلق علیها الرجعة بعد الوضع، لأنها فی عدة عن طلاقه. و هل یثبت له علیها رجعة فی حال حملها علی وجهین: أحدهما لا یثبت لأنها قد صارت محرمة علیه، و الثانی أنه یثبت له علیها الرجعة و هو مذهبنا، لأن الرجعة ثبتت بالطلاق فلم ینقطع حتی تنقضی العدة، و هذه ما لم تضع الحمل و تکمل عدة الأول فعندنا لم تنقض، فتثبت الرجعة علیها و له الرجعة ما دامت حاملا و بعد أن تضع مدة النفاس و إلی أن تنقضی عدتها بالاقراء، و إذا قلنا لا رجعة له علیها فی حال الحمل ما دامت حاملا لا رجعة، فإذا وضعت ثبت له علیها الرجعة و إن کانت فی مدة النفاس لم تشرع فی عدتها منه، لأن عدة الأول قد انقضت، فثبت له الرجعة، و إن لم تکن معتدة عنه فی تلک الحالة کحالة الحیض فی العدة و أما النفقة فإنها ما دامت حاملا فهی معتدة عن الثانی و علیه نفقتها، و قال قوم لا یجب بناء علی أن النفقة یجب للحمل أو الحامل فمن قال یجب للحمل استحقت فإنه لاحق به، و من قال إنها تجب للحامل بسببه لم یستحق لأنها لیست معتدة عن نکاح له حرمة، و الأقوی أن لها النفقة.

و إذا وضعت و مضت مدة النفاس و شرعت فی الأقراء استحقت النفقة لأنها معتدة رجعیة. و أما بعد الوضع فی مدة النفاس قبل الشروع فی الأقراء قال قوم تستحق لأن عدتها عن الثانی قد انقضت و شرعت فی الاعتداد عن الأول، و إن لم یکن الزمان محسوبا عن العدة. و قال بعضهم لا تستحق لأن النفقة إنما تستحق إذا کانت فی زوجیة أو فی عدة وجبت بسبب طلاقه، و مدة النفاس إنما هی بسبب عدة الثانی، و هذا الحمل اعتدت به عنه، فلم تستحق النفقة فی تلک الحال. المسئلة الثالثة و هی أن تأتی بولد لأکثر من أقصی مدة الحمل من وقت طلاق الأول، و لأقل من ستة أشهر من وقت وطی الثانی. فإن کان الطلاق باینا انتفی النسب عنهما معا، لأنه لا یمکن أن یکون منهما أو من أحدهما، و قال بعضهم لا تعتد به عن أحدهما لأنه غیر لاحق و هو الأقوی عندنا و قال بعضهم تعتد به عن أحدهما لا بعینه، لأنه یمکن أن یکون منه بدلالة أنه لو أقر به لحقه. فمن قال بالأول قال تصبر حتی تضع ثم تکمل عدة الأول، و تعتد عن الثانی بثلاثة أقراء، و من قال بالثانی قال إذا وضعت اعتدت بثلاثة أقراء استظهارا. و أما إذا کان الطلاق رجعیا فمن قال إن النسب لا یلحق فی حق الرجعیة، قال حکمه حکم الطلاق البائن علی ما مضی، و من قال یلحقه قال یلحق بالأول، و ینتفی عن الثانی، و یعتد به عن الأول، فإذا وضعته اعتدت عن الثانی بثلاثة أقراء، و یثبت للأول علیها الرجعة إلی أن تضع فإذا وضعت انقطعت الرجعة. المسئلة الرابعة و هی أن تأتی بالولد لدون أقصی مدة الحمل من وقت طلاق الأول و لستة أشهر فصاعدا من وقت وطی الثانی فإنه یمکن أن یکون من کل واحد منهما، و الحکم فیه و فی الفصل الذی أوقفنا حکمه واحد. و الکلام فی ثلاثة أحکام: فی النسب، و فی العدة، و الرجعة: فأما النسب فان

الولد یستخرج بالقرعة عندنا، و یلحق بمن یخرج اسمه و ینتفی عن الآخر، و أما العدة فإن خرج اسم الأول اعتدت عنه بوضعه، ثم تعتد عن الثانی بثلاثة أقراء، و إن خرج اسم الثانی اعتدت عنه بوضعه، ثم تکمل عدة الأول بما بقی من الأقراء، و من قال یترک الولد حتی یبلغ فینتسب إلی من شاء قال: تعتد بعد الوضع بثلاثة أقراء استظهارا. و أما الرجعة فلا یخلو أن یراجعها قبل الوضع أو بعده، فان راجعها قبله، فهو مبنی علی الوجهین فی الحمل: إذا لحق بالثانی و أتت ببقیة عدة الأول بعد الوضع هل له علیها الرجعة فی حال الحمل؟ فمن قال له الرجعة علی ما قلناه، صحت رجعته لأن الحمل إن کان من الأول فرجعته صادفت عدة الطلاق، و إن کان من الثانی فرجعته تصح أیضا علی هذا الوجه. و من قال الرجعة لا تصح فإنه یمنع من الرجعة لأن حاله متردد بین أن تکون له الرجعة أو لا تکون، فلم یثبت له مع الشک. فان راجع نظر فإن بان أن الحمل من الثانی لم تصح الرجعة، لأنها قبل وقتها، و إن بان أنه من الأول، فهل تصح الرجعة؟ علی الوجهین: أحدهما یصح لأنه راجع فی وقت کان له الرجعة فیه، و الثانی لا یصح لأنه حال ما راجع کان ممنوعا من الرجعة. و أما إذا راجع بعد الوضع فإنه إن راجع فی القرء الثالث لم یصح له الرجعة بلا خلاف، لأن هذا القرء إما أن یکون عدة عن الثانی أو لا یکون عدة أصلا، و إن راجع فی القرءین الأولین، فإنه یمنع من ذلک لأجل الشک فیها. فان فعل ذلک ثم بان أنها کانت فی العدة عن الثانی لم یصح بلا خلاف، و إن بان أنها کانت فی عدة عن الأول فعلی وجهین، فأما حکم الثانی فلیس له الرجعة، لکن حکم نکاحه فعلی ما قلناه یحرم علیه علی التأبید. و من قال لا یحرم قال ما دامت حاملا لا یجوز له التزویج بها، لأنها إما أن تکون فی عدة من الأول أو علیها بقیة من عدته، فإذا وضعت فإن أراد نکاحها و هی فی القرءین الأولین لم یکن له، لأنه یحتمل أن یکون فی عدة من غیره فلا تحل له،

فلم یجز النکاح مع الشک، و إن أراد نکاحها فی القرء الثالث کان له، لأن هذا القرء إما أن تکون عدة عنه أو لا تکون عدة لأحد، فجاز له التزویج فیه. و أما إذا مات الولد قبل أن یقرع علیه، فإنه یسقط حکمه، و من قال یعرض علی القافة منهم من قال یعرض، و منهم من قال لا یعرض.

إذا اوصی للحمل الذی ذکرناه قبل أن یتبین حاله

، و یلحق بأحد الأبوین بشیء فالوصیة تصح و یملکها بأحد أمرین إما أن یقبلها الواطیان معا لأن أحدهما أبوه أو یبلغ هو فیقبلها. فإذا حصل ملک الوصیة له، ثم مات نظر، فإن لم یخلف غیر الواطئین فإن ما أوصی له به یوقف علیه حتی یصطلحا علیه حسب ما یتراضیان إما نصفین أو ثلثا و ثلثین أو غیر ذلک. فإن خلف غیرهما فإن خلف أما فالام قد یکون لها الثلث متیقنا و هو إذا لم یکن غیر الأبوین فیدفع إلیها ذلک، و یوقف الباقی لهما، و قد ترث السدس بیقین و هو إذا کان هناک من یحجبها فیدفع ذلک إلیها، و یوقف الباقی حتی یصطلحا. و قد یکون لها ثلث مشکوک فیه فهو إذا کان لأحد الواطئین ولدان، فما الذی یدفع إلی الأم؟ قال قوم یدفع إلیها الثلث لأنه یشک فی حجبها لجواز أن یکون أبو الولدین غیر أب المیت، و قال آخرون یدفع إلیها السدس لأن هذا القدر متحقق استحقاقها له، و هذا الوجه أقوی عندی. إذا أوصی رجل لهذا الحمل بشیء، و نسبه فقال أوصیت لهذا الحمل الذی هو ولد فلان یعنی أحد الواطئین، فإن لحق بالذی نسب إلیه صحت الوصیة له، و إن لحق بالآخر بطلت، و إن لحق بالذی نسبه إلیه ثم نفی نسبه باللعان صحت الوصیة له، لأنه تحقق نسبه و ملک الوصیة فانتفاء النسب بعد ذلک إنما یؤثر فی إسقاط حق الملاعن دون غیره، ألا تری أن حضانتها إنما تسقط فی حقه دون حق غیره.

إذا تزوج الرجل امرأة تزویجا صحیحا

فإنها لا تستحق النفقة بعقد النکاح ما لم تسلم نفسها فإذا سلمت وجبت فإذا طلقها طلاقا رجعیا استحقت النفقة یوما فیوما

حائلا کانت أو حاملا، فإن طلقها بائنا فإن کانت حائلا فلا نفقة لها، و إن کانت حاملا فلها النفقة. و هل النفقة لها بسبب الحمل أو للحمل؟ علی ما مضی من القولین، و علی القولین هل یدفع إلیها النفقة یوما فیوما أو لا یدفع إلیها شیء حتی تضع؟ علی قولین: عندنا یدفع إلیها یوما فیوما. و أما النکاح الفاسد فإن النفقة لا تستحق فیه لا بالعقد و لا بالدخول، لأنه لا تستحق علی الزوجة فیه التمکین فإذا فرق بینهما فإن کانت حائلا فلا نفقة لها، و إن کانت حاملا فمن قال إن النفقة للحمل لزم الواطی النفقة، لأن الحمل لاحق به، و هو الأقوی عندی، و من قال یجب لها بسبب الحمل قال: لا یلزم الواطئ النفقة لأنها حامل عن نکاح لا حرمة له، فمن قال تستحق النفقة فهل یدفع إلیها یوما فیوما أو لا یدفع إلیها حتی تضع؟ علی ما مضی من القولین. فإذا ثبت هذا و اجتمع نکاح صحیح و نکاح فاسد، بأن یطلقها الرجل و یتزوج فی العدة، و ظهر حمل، فنکاح الأول صحیح و نکاح الثانی فاسد، و الحمل یمکن أن یکون من کل واحد منهما. فإذا طلقها الأول لم یخل إما أن یطلق طلاقا رجعیا أو بائنا، فإن طلق طلاقا رجعیا فهو مبنی علی القولین فی أن الحامل عن نکاح فاسد هل یستحق النفقة أم لا فمن قال تستحق فما دامت حاملا لا تستحق شیئا، لأنه یحتمل أن یکون من الأول فتستحق النفقة، و یحتمل أن یکون من الثانی فلا تستحق، فلم یدفع إلیها شیء بالشک. فإذا وضعت فإن کان للولد مال أنفق علیه منه، و إن لم یکن أنفق الزوج و الواطی علیه بالسویة لأنه یمکن أن یکون من کل واحد منهما، و لیس أحدهما أولی من صاحبه، و ینفقان علیه إلی أن یستخرج بالقرعة عندنا، أو یعرض علی القافة، أو یبلغ فینتسب عندهم، و للمرأة أن تطالب الزوج المطلق بنفقة أقصر المدتین من مدة الحمل أو مدة القرءین لأنها تتحقق استحقاقها لذلک.

فإذا أخذت ذلک منه ثم انکشف الأمر نظر، فإن بان أنها أخذت دون ما استحقه رجعت بالفضل، و إن بان أنها أخذت وفق ما استحقته فلا شیء لها. و أما إذا قیل إن النفقة تجب للحمل، فإنها تستحق النفقة مدة الحمل علیهما نصفین، لأنه من أیهما کان فإنها تستحق علیه النفقة مدة اعتدادها به، فإذا وضعت نظر فإن کان للولد مال أنفق علیه منه، و إن لم یکن له مال وجبت نفقته علیهما نصفین کالقسم قبله. و لا تستحق المرأة علی هذا القول الرجوع بنفقة أقصر المدتین لأنها قد أخذت النفقة لمدة الحمل، فلم تستحق المطالبة بشیء آخر. فهذا الحکم إن کان الطلاق رجعیا فأما إذا کان بائنا فمبنی علی القولین فی أن البائن الحامل إذا استحقت النفقة هل یدفع إلیها یوما فیوما، أو لا یدفع إلیها حتی تضع. فمن قال یدفع یوما فیوما فحکمها علی ما ذکرنا إذا کان الطلاق رجعیا إلا فی شیء واحد، و هو أن هناک إذا وضعت تستحق أن ترجع بنفقة أقل المدتین من الحمل أو القرءین و هیهنا لا یرجع لأن هناک الطلاق رجعی تستحق فیه النفقة، و هیهنا الطلاق بائن لا تستحق فیه النفقة إذا کانت حائلا و من قال الحامل لا یدفع إلیها النفقة حتی تضع فإذا وضعت الحمل إما أن ینکشف الأمر أو لا ینکشف فإن انکشف و لحق بالأول رجعت علیه بنفقة مدة الحمل، لأنه منه، و علیه نفقة الولد أیضا، و إن لحق بالثانی فهل ترجع علیه بنفقة مدة الحمل یبنی علی القولین فی أن النفقة للحمل أو للحامل فمن قال للحامل فلم ترجع و من قال للحمل رجعت، و أما إذا لم ینکشف الأمر فی باب الولد، فمن قال إن النفقة للحامل قال لا یرجع علیها بشیء لأنه یشک فی استحقاقها، و من قال یجب للحمل قال إنها ترجع بالنفقة علیهما نصفین لأن النفقة واجبة بکل حال، و الشک فی عین من تجب علیه. و أما نفقة الولد فإنه إن کان له مال أنفق علیه منه، و إن لم یکن له مال أنفقا

علیه حتی یتبین أمره، و یلحق بأحدهما، فإذا تعین نسبه من أحدهما فإن الذی تعین نسبه منه لا یرجع شیء. و أما الآخر فان أنفق بغیر إذن الحاکم مع قدرته علی استیذانه لم یرجع، و إن أنفق بإذنه فإنه إن کان یقول هو ولدی، و أخطأت القرعة أو غلط القافة، عندهم لم یرجع، و إن قال لیس بابنی رجع.

إذا طلق زوجته طلاقا رجعیا فاعتدت بعض العدة

، ثم توفی عنها زوجها فإنها تنتقل إلی عدة الوفاة بلا خلاف لأنها فی معنی الزوجات.

إذا طلق زوجته طلاقا رجعیا فشرعت فی العدة

، ثم راجعها قبل انقضاء العدة فإن الرجعة تقطع العدة، لأنها صارت فراشا و ثبوت الفراش یقطع العدة، فإن طلقها بعد الدخول لزمها استیناف العدة بلا خلاف، و إن طلقها قبل الدخول استأنف أیضا العدة عندنا، و قال قوم تبنی.

فصل فی امرأة المفقود و عدتها

الغیبة غیبتان غیبة منقطعة، و غیبة غیر منقطعة:

فالتی لیست بمنقطعة أن یخرج إلی بلد یعلم أنه مقیم فیه و أنه حی فالحکم فی هذه أن الزوجیة باقیة بینهما، لا یجوز لها أن تتزوج، و لا تقع الفرقة بحال، بل یکونان علی الزوجیة أبدا حتی یأتیها یقین وفاته بلا خلاف. و أما الغیبة المنقطعة فهو أن یفقد و ینقطع خبره، فلا یعلم أ حی هو أم میت؟ فلا خلاف أن ملکه لا یزول عن ماله. و أما الزوجة فعندنا ما دامت ساکنة فالأمر إلیها، فإن رفعت أمرها إلی السلطان أجلها من یوم رفعت أربع سنین، و یبعث هو فی الآفاق یبحث عن أخباره. فإن عرف له خبر فعلیها الصبر أبدا، و إن لم یعرف له خبر، و مضت أربع سنین فإن کان للغائب ولی ینفق علیها فعلیها أن تصبر أبدا، و إن لم یکن له ولی فرق بینهما الحاکم و اعتدت بعدة الوفاة، فإن جاء الغائب فی زمان العدة فهو أملک بها، و إن خرجت من العدة فقد ملکت نفسها و لا سبیل للأول إن جاء علیها. و قال بعضهم تصبر أربع سنین، ثم ترفع أمرها إلی الحاکم حتی یفرق بینهما ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر و عشرا، و قد حلت للأزواج، و قال آخرون هی علی الزوجیة أبدا لا تحل للأزواج إلی أن یتیقن وفاته، و فیه خلاف. فمن قال: لا یجوز للحاکم أن یحکم بالفرقة، قال: علیها أن تنتظر أبدا حتی یأتی الزوج، فان حکم بالفرقة لم ینفذ حکمه لأنه حکم بما لا یسوغ فیه الاجتهاد، و من قال یجوز له أن یحکم بالفرقة، قال قوم ینفذ حکمه فی الظاهر و الباطن و هو مذهبنا و قال آخرون ینفذ فی الظاهر دون الباطن.

فمن قال لا تقع الفرقة قال إذا آلی أو تظاهر منها فقد صادفتها هذه الأحکام و هی زوجة فینفذ الطلاق، و یصح الإیلاء و الظهار، و إن قذفها وجب علیه الحد إلا أن یسقط بالبینة أو اللعان. و من قال: وقعت الفرقة ظاهرا و باطنا أو فی الظاهر، فعلی هذا صادفت هذه الأحکام أجنبیة لا یصح طلاقه، و لا إیلاؤه و لا ظهاره، و إن قذف وجب علیه الحد أو تقیم بینة و الذی نقوله إن هذه الأحکام إن صادفت و هی فی العدة وقعت موقعها، و صحت، لأنها بعد بحکم الزوجیة بدلالة أنه لو جاء لکان أملک بها و إن صادفت بعد انقضاء العدة فقد صادفت أجنبیة و یتعلق بها أحکام الأجنبیات علی ما بیناه. فإذا خرجت من العدة ثم عاد الزوج لم یکن علیها سبیل عندنا، و من قال الفرقة لم تقع قال هی زوجة ترد إلیه بکل حال، و من قال تقع الفرقة فی الظاهر دون الباطن قال مثل ذلک، و من قال تقع فی الظاهر و الباطن قال مثل ما قلناه من زوال الزوجیة و تکون زوجة الثانی إن کانت تزوجت و لا ترد إلی الأول. و منهم من قال إن کانت تزوجت لم ترد و إن لم یکن تزوجت ردت و هو الأقوی عندی.

إذا حکم الحاکم بالفرقة و انقضت العدة و تزوجت ثم تبینا أن زوجها کان قد مات قبل الزوجیة

کان التزویج صحیحا عندنا و عند من قال وقعت الفرقة سواء قال وقعت ظاهرا و باطنا أو ظاهرا دون الباطن، و من قال الفرقة لم تقع اختلفوا فقال بعضهم التزویج باطل لأنه حال ما عقده ما کان له عقده، و قال آخرون صحیح لأنا تبینا أنه صادف حالة إباحه فی الباطن، و مثله إذا باع مالا لمورثه ثم بان أنه کان فی ملکه. فأما الکلام فی نفقتها علی الأول ثم الثانی، أما الأول فإنه ینظر فی المرأة فان لم تختر الفرقة و اختارت المقام معه علی الزوجیة، فإنها تستحق النفقة أبدا لأنها تستحق النفقة علیه بتسلیمها نفسها، و نفقة الزوجیة إذا وجبت لم تسقط إلا بنشوز أو طلاق.

و إن رفعت الأمر إلی الحاکم، و أمرها بالتربص فلها النفقة مدة التربص لأنها محبوسة علیه فی هذه الحال، فإذا حکم بالفرقة سقط نفقتها عندنا، و عند من قال وقعت الفرقة سواء کانت حاملا أو حائلا، لأنها معتدة عن وفاة، علی أن کونها حاملا لا یتقدر علی مذهبنا مع تربص أربع سنین. و من قال لا تقع الفرقة أصلا قال إنها تستحق النفقة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت سقطت لأنها صارت فی حکم الناشز فان فارقها الثانی فما دامت فی عدة منه لا نفقة لها لأنها مستدیمة لحکم النشوز، فإذا مضت عدتها ثم قالت اختار العود إلی الزوجیة قال قوم تستحق النفقة، و قال آخرون لا تستحق، و هذا یسقط عنا لما قدمناه. فأما حکم وجوبها علی الثانی، فإن عندنا یلزمه النفقة، لأن العقد صحیح و لا یسقط إلا بالبینونة، و من قال نکاحه فاسد قال لا یلزمه النفقة بنفس العقد، و لا بالدخول، لأنه ما ملک الاستمتاع علی الزوجیة. فإذا فارقها فإن کانت حائلا فلا نفقة لها، و إن کانت حاملا فمن قال النفقة یجب للحمل قال لزمته لأن الحمل لاحق به، و من قال تجب للحامل بسبب الحمل قال لا یلزمه لأن النکاح فاسد.

إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول

لم یکن له علیها طریق، و لا بینه و بینها علقة، و لا ترد إلیه، و من قال لم تقع الفرقة، قال ترد إلی الأول، فان لم یکن دخل بها الثانی حلت له فی الحال، و إن کان دخل بها فان لم تحمل اعتدت بالأقراء، و لا تحل للأول حتی تنقضی عدتها، و إن کانت حملت، فالولد یلحق بالثانی بحکم الظاهر، و تعتد به عن الثانی، فإذا وضعت انقضت عدتها لکن لا تحل للأول حتی ینقضی نفاسها. و أما الحکم فی رضاع الولد: فإنها إذا أرضعت لم یکن لزوجها منعها من أن ترضعه اللبأ لأن قوامه به، فإذا أرضعته اللبأ فان لم یوجد مرضعة غیرها، لم یکن له منعها من إرضاعه، و إن وجد غیرها کان له منعها من ذلک، لأن حق الزوج واجب، و هذا تطوع.

و متی کانت ترضع الولد إما اللبأ و إما اللبن، فإن أرضعت فی منزل الزوج استحقت علیه النفقة لأنها مسلمة نفسها إلیه، و ممکنة من الاستمتاع، و إن أرضعته خارج المنزل بغیر إذن الزوج لم تستحق النفقة، لأنها ناشز بذلک و إن أرضعته خارج المنزل باذنه فعلی وجهین، و هذا أیضا یسقط عنا لما بیناه من أنها زوجة للثانی، و نفقتها علیه دون الأول، علی کل حال. و متی أتت هذه المرأة بولد بعد خروجها من العدة و التزویج بالآخر، ثم جاء الزوج الأول، فالولد یلحق بالثانی، إذا کان لأکثر من ستة أشهر من وقت عقده علیها بحکم الظاهر، فإن لم یدعه الأول فهو لاحق بالثانی. و إن ادعاه قیل له من أی وجه تدعیه، فان قال: لأجل الزوجیة التی کانت بینی و بین امه، لم یلتفت إلی هذه الدعوی، و الحق بالثانی، و إن قال لأننی دخلت سرا و وطئتها، فعندنا الولد یستخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه الحق به، و عند قوم یعرض علی القافة، فان لم یکونوا أو کانوا و أشکل، ترک حتی یبلغ فینتسب، و حکی عن بعضهم أنه قال یلحق بالأول لأنها فراشه و هو العقد.

إذا قدم الزوج الأول، و قد ماتت فعلی مذهبنا المیراث للثانی

، و لا شیء للأول و من خالف قال هی زوجة للأول، و یرث مالها و جمیع حقوقها، و قال بعضهم لاحق له فی مهرها، و قال آخرون له المیراث من مهرها أیضا. و أما إذا مات الزوج الأول أو الثانی فعلی مذهبنا هی زوجة للثانی، تعتد منه عدة الوفاة، و ترثه و لا شیء علیها من الأول، و لا ترثه بحال، و من خالف قال هی زوجة للأول و إن علیها عدة الوفاة، دون الثانی، لکنها لا تشرع فی العدة من الأول إذا کان الثانی باقیا ما دامت فراشا للثانی، فإذا فرق بینهما شرعت فی العدة، فتعتد عن الأول عدة الوفاة، ثم تعتد عن الثانی ثلاثة أقراء، و إن مات الثانی و بقی الأول، فقد وجب علیها عدة وطی الشبهة، ثلاثة أقراء، و یشرع فیها، و إن کانت الزوجة للأول.

و إن ماتا معا فلا یخلو إما أن تکون حملت من الثانی أو لم تحمل، فان لم تکن حملت من الثانی ففیه ثلاث مسائل: إحداها أن یعلم وقت موت کل واحد منهما بعینه، ینظر فی ذلک، فان مات الزوج أولا، ثم الواطی بشبهة، فإن الزوج لما مات لزمها عدة الوفاة، لکنها لا تشرع فی ذلک إلی أن یموت الثانی، و یزول فراشه، فإذا مات فقد اجتمع علیها عدتان: عدة للأول عن وفاته، و عدة للثانی عن الوطی بشبهة، فعلیها أن تأتی بالعدتین معا، لا تدخل إحداهما فی الأخری، و یبتدء بعدة الأول، فإذا أکملتها اعتدت عن الثانی. و أما إذا مات الثانی ثم مات الزوج، فقد وجب علیها بموت الثانی عدة الوطی ثلاثة أقراء، و تشرع فیها، و إن کانت زوجة للأول، فإذا مات الأول قطعت عدة الثانی و انتقلت إلی عدة الأول لأن عدة الأول أقوی، لأنها وجبت عن سبب مباح، و هذا عن سبب محظور، فإذا أتت بعدة الأول عادت إلی عدة الثانی فأکملت ثلاثة أقراء. المسئلة الثانیة إذا علم موت أحدهما بعینه، و جهل وقت موت الآخر، فالحکم فیه أن یقدر أن أحدهما مات فی أول شوال و جاء الخبر بموت الآخر من البصرة و لم یعرف وقت موته فالحکم فیه أن یقدر أقل وقت یمکن أن یجیء الخبر فی مثله من البصرة إلی هذا البلد، فإذا قیل مثلا عشرة أیام، یجعل کأنه مات منذ عشرة أیام، و یقابل بین الوقت و بین موت وقت الآخر، فینظر أیهما تقدم موته، و أیهما تأخر فیبنی الأمر علیه، و یکون الحکم علی ما ذکرناه فی المسئلة قبلها. المسئلة الثالثة و هو إذا لم یعلم موت أحدهما بعینه، کأن علم أن أحدهما مات فی أول رمضان، و الآخر فی أول شوال، لکن لا یعلم أیهما مات فی رمضان، و أیهما مات فی شوال، فتنزیل حالهما أنه إن کان الزوج الأول مات فی أول رمضان فقد وجبت علیها عدة الوفاة، و لا یحتسب بتلک العدة إلی أن یموت الثانی فی أول شوال، فتعتد بعدة الوفاة، و تأتی بعدها بثلاثة أقراء، و إن کان الثانی مات فی أول رمضان، فقد

شرعت فی الاعتداد عنه بالأقراء، فإذا مات الأول فی أول شوال، انتقلت إلی عدة الوفاة، ثم یعود بعد إتمامها فیتم باقی عدة الأول. فإذا کان هذه تنزیل حالها، فإنها تأخذ بالاحتیاط، و یحکم بأن الأول مات فی أول رمضان فلا تشرع فی الاعتداد عنه إلی أول شوال، ثم تأتی بعد ذلک بأربعة أشهر و عشر، ثم تعتد بثلاثة أقراء بعد ذلک. فهذا الحکم فیه إذا لم یکن الثانی أحبلها، و أما إذا کان أحبلها ثم ظهر موت الأول، فإن الولد یلحق بالثانی، و تعتد عنه بوضعه، فإذا وضعت اعتدت عن الأول عدة الوفاة. و إن کانت نفساء فان النفاس لا یمنع عدة الوفاة، فإن فرق بینها و بین الثانی فاعتدت عنه بوضع الحمل، ثم اعتدت عن الأول عدة الوفاة، فعاد الثانی فوطئها بشبهة و أحبلها، فإن الحمل یلحقه و ینقطع مدة الوفاة، و تعتد عن الثانی بوضع الحمل فإذا وضعته أکملت عدة الأول أربعة أشهر و عشرا.

فصل فی عدة الإماء و استبرائهن

لا خلاف أن الأمة المشتراة و المسبیة تستبرء کل واحدة منهما بقرء

، و قال قوم و کذلک المدبرة إذا مات سیدها، فإنها تعتق و تستبرء بقرء، و کذلک أم الولد إذا توفی عنها سیدها أو أعتقها فی حیاته، و قال آخرون المدبرة لا عدة علیها بموت سیدها و لا استبراء، فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء سواء مات عنها سیدها أو أعتقها فی حیاته، و لا یجب علیها عدة الوفاة. و الذی رواه أصحابنا أنه إذا أعتقها فی حال حیاته اعتدت ثلاثة أقراء، و إن مات عنها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر و عشرا. و من قال إنها تعتد بقرء واحد: قال قوم منهم هو طهر، و قال آخرون هو حیض: فمن قال هو طهر و هو مذهبنا فلا تخلو إما أن تکون طاهرا عند وجوب الاستبراء علیها، أو حائضا، فإن کانت طاهرا فإنها تعتد ببقیة هذا الطهر، فإذا طعنت فی الحیض لم یحل حتی یحیض الحیضة بکمالها، و إن کانت حائضا عند وجوب الاستبراء فإنها لا تعتد ببقیة هذا الحیض، و تعتد بالطهر الذی یلیه، فإذا طعنت فی الحیض حلت. و من قال القرء حیضة، فلا تخلو أن تکون حائضا عند وجوب الاستبراء أو طاهرا، فان کانت طاهرا فإنها لا تعتد بهذا الطهر، فإذا حاضت دخلت فی القرء، فإذا انقضی الحیض و طعنت فی الطهر حصل لها قرء، و حلت، و إن کانت حائضا فإنها لا تعتد ببقیة هذا الحیض، فإذا طهرت لم تعتد بهذا الطهر أیضا لأن الطهر علی هذا القول لیس بقرء، فإذا حاضت دخلت فی القرء، فإذا طعنت فی الطهر حلت. هذا إذا کانت من ذوات الأقراء، فأما إذا کانت من ذوات الشهور، فإنها تعتد

بشهر واحد، و قال بعضهم بثلاثة أشهر، و أما إذا کانت حاملا فإنها تعتد بوضع الحمل کالحرة سواء، و إن ارتابت أم الولد، ففیه ثلاث مسائل مثل ما ذکرناه فی الحرة المطلقة، سواء.

أم الولد إذا زوجها سیدها فإنها یحرم علی السید وطیها

، فان مات السید و هی زوجة لم یلزمها الاستبراء عنه، فان لم یمت السید أولا لکن مات الزوج فعلیها عدة الوفاة، مثل عدة الحرة سواء أربعة أشهر و عشرا عندنا و قد روی شهران و خمسة أیام، و به قال المخالف. فان مات السید قبل انقضاء عدتها، لم یلزمها الاستبراء عنه، لکنها صارت حرة عندهم یلزمها أن تتم عدة الحرة، و قال بعضهم بل تتم عدة الأمة، و إن انقضت عدتها عن الزوج قبل موت السید عادت إلی سیدها و لیس علیه استبراؤها و قال بعضهم لا تحل له حتی یستبرئها و الأول هو الصحیح عندنا. فان مات السید بعد انقضاء عدتها عن الزوج عتقت عندهم بموته، فمن قال إنه کان یحل له وطؤها من غیر استبراء، قال یلزمها الاستبراء عنه، و هو الذی نقوله، و من قال لا یعود حتی یستبرئها، فإذا مات قبل استبرائها لم یلزمها أن تستبرئ عنه.

إذا مات السید و الزوج و لم یعلم أیهما مات أولا

، فعلی مذهبنا ینبغی أن تعتد أربعة أشهر و عشرا، لأنه إن کان السید مات أولا فلیس علیها منه عدة لأنها تحت زوج، فإذا مات الزوج بعد ذلک لزمها أن تعتد منه عدة الحرة للوفاة علی ما بیناه، و إن کان الزوج مات أولا لزمها منه عدة الوفاة، فإذا خرجت فلیس علیها استبراء من السید علی ما بیناه، فلا یلزمها أکثر من ذلک. هذا إذا کان بین موتهما أقل من أربعة أشهر و عشر، فأما إن کان بین موتهما أکثر من ذلک، کان عندنا مثل ذلک، و تعتد من وقت موت الثانی عدة الحرة لما تقدم من الاحتیاط، و قال بعض المخالفین فی الأول مثل ما قلناه، و إن اختلفا فی تعلیلها، و قال فی الأخیرة أنها تعتد أربعة أشهر و عشرا من وقت موت الثانی و حیضة.

و أما المیراث فلا ترث من زوجها، و لا یوقف لها من میراثه، لا عندنا و لا عندهم لأن عندنا هی مملوکة لا ترث بحال، و إن کان لها ولد من سیدها فتحصل فی ملکه، و تنعتق علیه فلا ترث أیضا لأنه یجوز أن یکون الزوج مات أولا و هی مملوکة بعد، و یحتمل أن یکون السید مات أولا و صارت حرة فإذا مات الزوج فهی حرة، و لا تورث بالشک. لأن الأصل عدم المیراث.

إذا ملک الرجل أمة بابتیاع

فان کان قد وطئها البائع فلا یحل للمشتری وطیها إلا بعد الاستبراء إجماعا، و هکذا إذا أراد المشتری تزویجها فلا یجوز له ذلک إلا بعد الاستبراء، و کذلک إن أراد أن یعتقها و یتزوجها قبل الاستبراء لم یکن له ذلک، و کذلک إذا استبرأها و وطئها ثم أراد تزویجها قبل الاستبراء لم یجز له ذلک و قال بعضهم یجوز له تزویجها قبل الاستبراء و یجوز أن یعتقها و یتزوجها، و قد روی ذلک فی بعض أخبارنا و الأول أحوط. هذا إذا کان الأول وطئها، و أما إذا کان لم یطأها مثل أن ابتاعها من امرأة أو صبی لا یجامع مثله، أو مجبوب أو من عنین أو من رجل وطئها و استبرأها فلا یجوز له وطیها قبل الاستبراء، و یجوز تزویجها قبل ذلک، و روی فی بعض أخبارنا أنه یجوز له وطیها إذا اشتراها من امرأة أو ممن یثق به أنه استبرأها و الأول أحوط.

المکاتب إذا جمع مالا و اشتری به أمة للتجارة، فإن الشراء جائز

، لأنه ربما یکون فیه فضل و ربح، فإن أراد وطیها لم یکن له، لأنه ربما تحبل فتتلف فی الولادة و الذی تشهد أخبارنا به أنه یجوز له وطیها لما رووه من أحکام ولده إذا مات، فان أذن له السید فی ذلک جاز عندنا، و قال بعضهم لا یحل. و من قال لیس له وطیها قال إن خالف و وطئ لم یلزمه الحد لأن وطیه صادف ملکه، فإن أتت الأمة بولد ملکه لأنه ابن أمته، و لا یعتق علیه لنقصان ملکه، و لا یجوز أن یبیعه لأن الأب یملک مع ابنه فیوقف معه، فإن أدی و عتق عتق الابن تبعا له، و إن عجز و استرقه السید کان الولد رقیقا معه.

إذا ملک أمة بابتیاع أو هبة أو إرث أو استغنام لا یجوز وطیها إلا بعد الاستبراء

صغیرة کانت أو کبیرة، بکرا کانت أو ثیبا، تحبل أو لا تحبل، إلا أن تکون صغیرة لا تحیض مثلها أو کبیرة کذلک، فإنه لا استبراء علی هذین.

إذا باع جاریة من امرأة ثقة و قبضها

ثم استقالها فأقالته، جاز له ألا یستبرئها و یطأها، و الأحوط أن یستبرئها إن کان قبضها و إن لم یکن قبضها فلا استبراء علیها، و فیها خلاف. إذا ملکها حل له التلذذ بمباشرتها، و النظر إلیها بشهوة، و بسائر أنواع الاستمتاع، غیر الوطی من القبل و اللمس و غیر ذلک، و کذلک حکم المسبیة، و قال بعضهم لا تحل جمیع ذلک، و الأول أقوی، لأن ظاهر الملک یبیح جمیع ذلک، و الوطی منعنا منه للإجماع.

إذا ابتاع أمة و لم یقبضها فاستبرءت بحیضة ثم قبضها

فإنها لا یعتد بذلک الاستبراء لعموم الاخبار، و کذلک إذا أوصی له بجاریة فقبل الوصیة فإنه یملکها بنفس القبول فإن استبرئت قبل أن یقبضها لم یعتد بذلک الاستبراء فأما إذا ورث جاریة و استبرأها قبل القبض فإنه یعتد بذلک، لأن الموروث فی حکم المقبوض، بدلالة جواز بیعه و التصرف فیه و المبیع بخلاف ذلک.

إذا ابتاع جاریة حاملا فان استبراءها یکون بوضع الحمل

، فان وضعت بعد لزوم العقد و انقضاء الخیار وقع الاستبراء به، و إن وضعت فی مدة الخیار إما خیار الشرط أو خیار المجلس، فمن قال تملک بالبیع و انقضاء العدة قال: لم یقع الاستبراء بالوضع، لأنها حملت فی غیر ملکه، و الاستبراء لا یحصل بالنفاس، لأنه لیس بطهر و لا حیض، و تستبرأ بعد النفاس بقرء علی الاختلاف فی القرء هل هو حیض أو طهر: فمن قال إنه طهر فإذا شرعت فی الطهر طعنت فی القرء، فإذا حاضت حصل الاستبراء و من قال حیض فإذا طهرت لم تطعن فی القرء، فإذا حاضت شرعت فیه، فإذا طهرت حلت و علی ما نقوله من أن المبتاع یملک بنفس العقد، فإنه یقع الاستبراء بوضع الحمل لأنها وضعته فی ملکه.

إذا کاتب أمة، فان ملکه یزول عن استمتاعها

و یحرم علیه، فان عجز و فسخ السید الکتابة عادت إلی ملکه، و لا تحل له إلا بعد الاستبراء، و کذلک إذا زوج أمته ثم طلقت، و کذلک إذا ارتد السید أو الأمة فإنها تحرم علیه، فإذا عاد المرتد إلی الإسلام لم تحل إلا بعد الاستبراء. و قال بعضهم تحل فی هذه المواضع بلا استبراء و هو الأقوی عندی إلا المطلقة فإنه یحتاج أن یمضی علیها مدة عدتها إن کان دخل بها الزوج، و إن لم یکن دخل بها فلا عدة علیها، و لا یلزمه استبراؤها، و متی خرجت من العدة إن کانت مدخولا بها لا یلزمها استبراء آخر، و قال بعضهم یلزمها و الأول هو الصحیح عندنا، لأن استبراء الرحم قد حصل بمدة العدة. و إن ابتاع أمة مجوسیة فاستبرءت ثم أسلمت فی ملکه لم یعتد بذلک الاستبراء لأنه لم یقع به استباحة الوطی فلم یعتد به، و کذلک إن ابتاع أمة مجوسیة ثم کاتبها و أسلمت و استبرأت و هی مسلمة مکاتبة ثم عجزت نفسها، فإنها لا تعتد بذلک الاستبراء لمثل ذلک، من أنه لم یحصل بذلک الاستبراء استباحة الوطی. و هذا أصل لها و هو أن کل استبراء لا یتعلق به استباحة وطی فإنه لا یعتد به و یجب إعادته، و یقوی فی نفسی أنه یستباح الوطی بذلک الاستبراء فی هذه المواضع لأن استبراء الرحم قد حصل.

إذا کان متزوجا بأمة ثم اشتراها فان النکاح ینفسخ

و یحل له وطؤها من غیر استبراء.

العبد المأذون له فی التجارة

إذا ابتاع بالمال الذی فی یده جاریة صح ابتیاعه فان استبرئت الجاریة فی ید العبد ثم أراد السید وطیها، فإنه إن لم یکن علی العبد دین کان له ذلک، لأنها مملوکة له لم یتعلق بها حق لغیره، و إن کان علیه دین لم یحل له الوطی لحق الغرماء فان قضی حق الغرماء من الدین حل له وطیها عندنا، و قال بعضهم لا یحل، لأن ذلک الاستبراء لم یستبح به الوطی.

کل جنس تعتد به الحرة فإنها تعتد به الأمة إلا أنهما یختلفان فی مقداره

و تتساویان فی وضع الحمل و أما الأقراء فالحرة تعتد بثلاثة أقراء، و الأمة بقرءین و الأمة المشتراة و المسبیة بقرء، و أما المشهور فالحرة المطلقة تعتد بثلاثة أشهر عندنا و الأمة بخمسة و أربعین یوما و قال بعضهم بثلاثة أشهر، و أما المسبیة و المشتراة فإنها تعتد عندنا بشهر، و فیهم من قال بثلاثة أشهر. و إن کان انقطع دمها لعارض استبرأت عندنا بخمسة و أربعین یوما لعموم الاخبار و عندهم تصبر حتی تبلغ سن الآیسات، و إن کان لغیر عارض فعلی قولین.

إذا باع جاریة و ادعی أنها حامل

، فإنه یستحق ردها، و إنه تعرض علی القوابل، فان قلن بها حمل کان له الرد ثم ینظر، فان صدق البائع المبتاع أن الحمل کان موجودا حال البیع کان له الرد به، و إن اختلفا فی ذلک ففیه ثلاث مسائل: إحداها أن تضعه لأکثر من أقصی مدة الحمل من وقت العقد، فیعلم أنه من المشتری و یتحقق حدوثه بعد البیع فلا یملک الرد به. الثانیة أن تأتی به لدون ستة أشهر من وقت البیع فیتحقق أنه من البائع و یعلم أنه کان موجودا حال البیع فیثبت الرد. الثالثة أن یمکن الأمران بأن تأتی به لأکثر من ستة أشهر و دون أقصی مدة الحمل، فالقول قول البائع مع یمینه، لأن الأصل عدم العیب، و هذا أصل فی العیوب.

إذا باع جاریة و ظهر حمل فادعی البائع أنه منه

، و أنها أم ولده، فمضمون هذا الإقرار أن نسب الولد لاحق به، و أنها أم ولده، و أن البیع باطل، فان صدقه المبتاع علی ذلک فقد ثبت کونها أم ولد، و ینفسخ البیع، و إن کذبه فان لم یکن أقر حال البیع أنه قد وطئها لم یقبل إقراره فی هذه الحالة لأن الملک قد انتقل إلی المشتری فی الظاهر، فلا یقبل إقراره فی ملک الغیر. فإذا ثبت أن إقراره لا یقبل فی بطلان البیع و کونها أم ولد، فهل یلحقه نسب الولد بهذا الإقرار؟ فالأقوی أنه یلحقه، لأنه لا ضرر علی المشتری فی ذلک، لأن الولد قد یکون مملوکا لرجل و نسبه لاحق بغیره، و قال قوم لا یقبل.

و أما إذا کان البائع أقر حال البیع أنه وطئها، فإذا أتت بالولد بعد الاستبراء لأقل من ستة أشهر، فإن نسبه یلحق بالبائع بالإقرار المتقدم، و تصیر أم ولده و ینفسخ البیع، و إن أتت به لأکثر من ستة أشهر من وقت الاستبراء لم یلحق البائع. ثم ینظر فان لم یکن المشتری وطئها لم یلحقه نسب الولد، بل یکون مملوکا له، و إن کان وطئها فان أتت به لدون ستة أشهر من وقت الوطی لم یلحقه و إن أتت به لستة أشهر فصاعدا لحقه، و تکون الأمة أم ولده. و إن لم یکن المشتری استبرأها و لا البائع أیضا و وطئاها معا تستخرج عندنا بالقرعة و عندهم فیه المسائل الأربع.

أقل الحمل ستة أشهر

و أکثر الحمل عندنا تسعة أشهر و قال بعض أصحابنا سنة و قال قوم أربع سنین، و قال آخرون سنتان و فیه خلاف.

کتاب الرضاع

قال الله تعالی «حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهٰاتُکُمْ»

إلی قوله «وَ أُمَّهٰاتُکُمُ اَللاّٰتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَوٰاتُکُمْ مِنَ اَلرَّضٰاعَةِ» (1)فحرم من الرضاع کما حرم من النسب. و روی عن النبی صلی الله علیه و آله أنه قال: یحرم من الرضاع ما یحرم من الولادة. و روی عن سعید بن المسیب عن علی بن أبی طالب علیه السلام قال: قلت یا رسول الله هل لک فی بنت عمک بنت حمزة فإنها أجمل فتاة فی قریش، فقال أما علمت أن حمزة أخی من الرضاعة، و أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب، و أجمعت الأمة علی ذلک أیضا، و إن اختلفوا فی تفصیله. فإذا ثبت ذلک فقد ذکر الله تعالی الأعیان المحرمات فی کتابه ثلاث عشرة عینا: سبعا بالنسب، و اثنتین بالرضاع، و أربعا بالمصاهرة، فهؤلاء لا یحرمن علی التأبید، و قال «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَیْنَ اَلْأُخْتَیْنِ» فذکر ما هو تحریم جمع لا تحریم عین، و قد مضی. فقد نص الله علی الأمهات من الرضاع و الأخوات، و قال النبی صلی الله علیه و آله یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب فألحق الرضاع بالنسب. فصار مثله فی حکم التحریم، و حکم المحرم دون غیره من الأحکام التی تتعلق بالنسب، و عندنا تتعلق به أیضا العتق بالملک و کذلک لا یتعلق بالمصاهرة إلا هذان الحکمان، و هما تحریم المصاهرة و حرمة المحرم فقط.

فإذا ثبت هذا فالکلام بعده فی بیان العقد الذی یتعلق به ذلک

و یدور أکثر مدة الرضاع علیه، و جملته متی وطئ امرأة وطأ یلحق به النسب بنکاح صحیح أو فاسد أو وطی شبهة أو ملک یمین فخلق الولد بینهما فهو ابنهما معا لأنه خلق من مائهما، قال الله تعالی «خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ یَخْرُجُ مِنْ بَیْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرٰائِبِ» (2)فالولد خلق من مائهما معا


1) 1) النساء:23.

2) 2) الطارق:6.

و یکون ولدهما معا، فإذا نزل له لبن کان اللبن أیضا لهما، لأنه إنما نزل غذاء لهذا المولود، فلبن المرأة لبن المرضعة، و لبنه لبن الفحل، هکذا سماه الفقهاء لنزول اللبن بفعلهما، لا لأنه یجیء من الفحل لبن. فإذا کان اللبن منهما کالولد، فإذا أرضعت بهذا اللبن خمس عشرة رضعة متوالیة لا یفصل بینهما برضاع امرأة أخری، أو رضاع یوم و لیلة إن لم ینضبط العدد مثل ذلک أو یعلم أنه نبت علیه اللحم و العظم و فیه خلاف، انتشرت الحرمة من جهته إلیهما، و من جهتهما إلیه. فأما من جهته إلیهما فإنما یتعلق به وحده و بنسله، دون غیره ممن هو فی درجته من إخوته و أخواته أو أعلی منه من أمهاته و جداته و أخواله و خالاته أو آبائه و أجداده و أعمامه و عماته، فالحکم فیمن عداه و عدا ما یتناسل منه بمنزلة ما لم یکن هناک رضاع، فیحل للفحل نکاح أخت هذا المولود، و نکاح أمهاته و جداته، و إن کان لهذا المولود المرتضع أخ حل له نکاح هذه المرضعة، و نکاح أمهاتها و أخواتها لأنه لا رضاع هناک. و روی أصحابنا أن جمیع أولاد هذه المرضعة و جمیع أولاد الفحل یحرمون علی هذا المرتضع، و علی أبیه و جمیع إخوته و أخواته، و أنهم صاروا بمنزلة الإخوة و الأخوات و خالف جمیعهم فی ذلک. و أما الحرمة المنتشرة من جهتهما إلیه فإنها تعلقت بکل واحد منهما، و من کان من نسلهما و أولادهما، و من کان فی طبقتهما من إخوتهما و أخواتهما، و من کان أعلی منهما من آبائهما و أمهاتهما. و جملته أنک تقدره بولدهما من النسب، فکل ما حرم علی ولدهما من النسب حرم علیه، بیان ذلک أن التی أرضعته أمه، و أختها خالته، و أخوها خاله، و أمها جدته، و أمهاتها جداته، فکلهن حرام علیه، بلی إن کانت بنت خالته و بنت خاله من الرضاع حلت له کما تحل من النسب. فان کان لامه من الرضاع بنت من غیر أبیه من الرضاع فهی أخته لامه عند

الفقهاء لا یجوز أن یتزوجها، و قال أصحابنا یحل له لأن الفحل غیر الأب، و بهذا فسروا أن اللبن للفحل، فأما إن کانت لها بنت من غیر هذا الفحل ولادة فلا خلاف أنها تحرم، و إن کان لها بنت من زوجها فهی أخته لأبیه و امه. و أما زوج المرضعة فهو الفحل و هو أبوه من الرضاع، و أخوه عمه، و أخته عمته، و آباؤه أجداده، فإن کان لهذا الفحل ولد من غیر هذه المرضعة فهو أخوه لأبیه و إن کان له ولد من هذه المرضعة فهو أخوه لأبیه و امه، و هذا معنی قوله صلی الله علیه و آله یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب.

فرع امرأة لها ابن فأرضعت بنتا لقوم

الرضاع المحرم، و لتلک المرضعة أخت فإنه یحل لابن المرضعة التی قد شربت هذه المرضعة منها أن یتزوج بأختها و هی أخت أخته من الرضاع لما مضی من الأصل، و هو أنه إنما یحرم هذا المرضع وحده و من کان من نسله دون من کان فی طبقته، و هذه من طبقته لأنه لا نسب بینه و بین أخت أخته فلا رضاع. و مثله فی النسب رجل له ابن تزوج بامرأة لها بنت فولدت منه بنتا فهذه البنت أخت ابنه من امه، و له أن یتزوج بأختها التی هی بنت زوجة أبیه من غیر امه و هی أخت أخته من النسب لأنه لا نسب بینهما و لا رضاع، و علی هذا یدور کتاب الرضاع فکلما نزلت بک حادثة فارجع إلیه فاعتبر هذا به.

الرضاع إنما ینشر الحرمة إذا کان المولود صغیرا

فأما إن کان کبیرا فارتضع فإنه لا ینشر الحرمة بلا خلاف إلا ما حکی من خلاف عائشة و بعض التابعین، فإنه حکی عنها أنها کانت تأمر بنات أخواتها و بنات أختها أن یرضعن من أحبت عائشة أن یراها و أن یدخل علیها و إن کان کبیرا، و به قال أهل الظاهر.

الرضاع لا حکم له إلا ما کان فی الحولین

، فان وقع بعضه فی الحولین و بعضه خارج الحولین لم ینشر الحرمة، و لا فرق بین أن یکون المرتضع مفتقرا إلی شربه أو مستغنیا عنه و فیه خلاف.

إذا ثبت عدد الرضعات التی تحرم علی ما مضی من الخلاف فی الحولین، فالکلام

فی بیان ما هو رضعة و ما لیس برضعة

، فالمرجع فی ذلک إلی العرف، فما کان فی العرف رضعة فهو رضعة، و ما لیس فی العرف برضعة فلیس برضعة، لأن ما لا حد له فی الشرع و لا فی اللغة یرجع فیه إلی العرف کالنقل و التفرق و النقد غیر أن أصحابنا خاصة قدروا الرضع بما یروی الصبی منه و یمسک منه. فإن أرضعته العدد المحرم کل رضعة فی یوم أو کل رضعة فی مجلس آخر فکل مرة رضعة، کرجل حلف لیأکلن خمس أکلات فأکل هکذا کان بارا فی یمینه غیر أنا نعتبر أن لا یدخل بین الرضعة و الرضعة رضاع امرأة أخری. و أما إن التقم الثدی ثم أرسله و عاد إلیه نظرت، فان کان قد قطع قطعا بینا یقال فی العادة أنه قد ترک الرضاع فهی رضعة، و إن قطع قطعا یسیرا مثل أن قطعه لإعیاء أو تنفس أو انتقل عنه إلی الثدی الثانی فی الحال فالکل رضعة واحدة. کما لو حلف لا أکلت الیوم إلا أکلة واحدة فقدم الطعام إلیه فأکل و ترک لتنفس أو إعیاء أو شرب ماء أو توقع لون آخر تنقل إلیه فالکل أکلة واحدة، و إن قطع قطعا بینا فطال الفصل بینهما فهما أکلتان، و کذلک الرضاع فان التقم الثدی فلما شرب نزعت الثدی عن فیه و قطعت الشرب علیه، فعلی ما قدمناه من أن المعتبر أن یروی لا تکون رضعة. و عندهم علی وجهین أحدهما لا یکون رضعة، و لا یتعلق الحکم بما شرب لأن الاعتبار بالرضاع فعل الطفل، بدلیل أنه لو شرب منها و هی نائمة نشرت الحرمة کمن حلف لیأکلن الیوم أکلة، فلما أکل شیئا منع منه و رفع الطعام من عنده فإنه لا یحنث لأنه ما أکل أکلة. و الوجه الثانی أن یکون رضعة لأنه یعتبر فعله و فعلها معا فی الرضاع، بدلیل أنه لو شرب منها و هی نائمة نشر الحرمة و لو شرب منها و هو نائم أو و جرته نشر الحرمة، و یفارق الأکل لأن المراعی فعله وحده. فان التقم الثدی فشرب ثم أرسله و التقم ثدی امرأة أخری فعندنا بطل الأول

و عندهم فیها وجهان أحدهما لم یحصل له من واحدة منهما رضعة، و لا یتعلق به حکم و الوجه الثانی أنه یحصل له من کل واحدة رضعة. الوجور أن توجر فی حلقه اللبن حتی یصل إلی جوفه بأن یصب فی حلقه صبا فإذا وصل إلی جوفه فهو کالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء، و قال عطا و داود لا ینشر الحرمة و هو الأقوی عندی. و أما السعوط فهو أن یقطر فی أنفه اللبن حتی یصل إلی دماغه فإذا وصل فهو عندهم کالواصل إلی جوفه عند الجمیع، و من خالف فی الأول خالف هیهنا و هو الصحیح علی ما تقدم. إذا کانت الرضعات التی یتعلق بها التحریم بعضها إرضاعا و بعضها وجورا نشر الحرمة عندهم، و عندنا لا ینشر علی ما مضی. إذا حقن المولود باللبن لم ینشر الحرمة عندنا، و للمخالف قولان، و فیه خلاف. إذا شیب اللبن بغیره ثم سقی المولود لم ینشر الحرمة عندنا، غالبا کان اللبن أو مغلوبا، و عندهم یتعلق به الحرمة سواء شیب بجامد کالدقیق و السویق و الأرز، أو بمائع کالماء و الخل، فالحکم واحد، و الخلاف واحد. و إذا کان مستهلکا فی الماء فإنما ینشر الحرمة عندهم إذا تحقق وصوله إلی جوفه، مثل أن یحلب فی قدح و یصب علیه الماء حتی استهلک فیه، فإذا شرب جمیع ذلک الماء نشر الحرمة، لأنه تحقق وصوله إلی جوفه، و إن لم یتحقق ذلک لم ینشر الحرمة، مثل أن قطرت قطرة فی حب من ماء فإذا شرب بعض الماء لم ینشر الحرمة لأنه لا یتحقق وصوله إلی جوفه، و فیه خلاف، و هذا یسقط عنا لما بیناه. إذا جبن اللبن أو اغلی ثم اطعم منه، لم ینشر الحرمة و قال بعضهم ینشر. إذا ارتضع مولودان من بهیمة شاة أو بقرة أو غیرها لم یتعلق به تحریم و حکی عن بعض السلف أنه قال یصیران أخوین من الرضاعة! إذا حصلت الرضاعة التی تحرم فی الحولین نشر الحرمة و إن شرب واحدة منهما بعد

الحولین لم ینشر الحرمة، فإن أرضعت الأخیرة و تمت مع الحولین نشرت الحرمة، و إن تم الحولان و الثدی فی فیه و لم یرو مع تمام الحولین لم ینشر الحرمة. إذا أرضعته أکثر الرضعات و حلبت تمام العدد فی إناء ثم ماتت فشربه الطفل بعد وفاتها أو حلبت جمیع الرضعات فی عددها من الإناء ثم ماتت فشرب الطفل ذلک العدد فی تلک المرات لم ینشر الحرمة عندنا، و عندهم ینشر.

لبن المیتة لا ینشر الحرمة

، فلو ارتضع منها العدد الذی یحرم مثله بعد وفاتها أو أکثرها حال الحیوة و تمامها بعد الوفاة لم ینشر الحرمة، و به قال بعضهم و قال آخرون ینشر الحرمة و فیه خلاف. إذا حلب من امرأة لبن و أوجر به الصبی ففیه أربع مسائل: إحداها حلبت بعدد المرات التی یحرم کل حلبة فی إناء مفرد، و شرب الصبی کل حلبة وحدها منفردة عن غیرها، لم ینشر عندنا الحرمة و عندهم ینشر. الثانیة حلبت لبنا کثیرا دفعة واحدة، ففرق فی عدد المرات فشربها الصبی فی تلک المرات متفرقات، عندنا لا ینشر الحرمة و فیهم من قال الجمیع رضعة واحدة لأن اللبن انفصل عنها دفعة واحدة. الثالثة حلبت بعدد الرضعات مجتمعة فی إناء واحد فشربه المولود دفعة واحدة عندنا لا ینشر الحرمة، و فیهم من قال ینشر الحرمة. الرابعة حلبت الحلبات متفرقات ثم جمعته فی إناءه واحد ثم فرقت بعدد تلک المرات و شربه، عندنا لا ینشر الحرمة و فیهم من قال ینشر.

إذا کانت له زوجة صغیرة لها دون الحولین

فأرضعتها من انفسخ نکاحها بذلک فالکلام فی ثلاثة فصول فیمن إذا أرضعتها انفسخ نکاحها، و فیما یجب لهذه الصغیرة و فیما یجب له علی المرضعة. فأما الکلام فیمن إذا أرضعتها انفسح نکاحها فأصل هذا کل من یحرم علیه نکاح

ابنتها فإذا أرضعتها انفسح نکاحها بیان هذا: إن أرضعتها أمه نظرت فان کان بلبن أبیه فهی أخته لأبیه و امه، و إن کان بلبن غیر أبیه فهی أخته لامه، و إن أرضعتها جدته فهی خالته و إن أرضعتها بنته صارت بنت بنته و إن أرضعتها أخته صارت بنت أخته و هو خالها، و إن أرضعتها امرأة أخیه فإن کان بلبن أخیه فهو عمها، و إن کان بلبن غیر أخیه صارت ربیبة أخیه، و نکاحها ههنا لا ینفسخ، لأن له أن یتزوج بربیبة أخیه. و إن أرضعتها امرأة أبیه، فإن أرضعتها بلبن أبیه صارت أخته من أبیه، و إن کان بغیر لبن أبیه صارت ربیبة أبیه، و النکاح بحاله، لأنه یجوز له أن یتزوج بربیبة أبیه، و إن أرضعتها امرأة ولده فان کان بلبن ولده صارت جدتها و هی بنت ابنه و إن کان بلبن غیر ولده فهی ربیبة ولده، و النکاح بحاله، لأن له أن یتزوج بربیبة ولده. هذا کله إذا کانت المرضعة من نسب و هکذا إذا کانت المرضعة محرما له من الرضاع مثل أن أرضعتها امه من رضاع أو جدته أو بنته أو أخته أو امرأة أخیه أو امرأة ابنه أو امرأة أبیه من رضاع الباب واحد، لقوله علیه و آله السلام یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب. فأما إن کانت المرضعة من لا یحرم علیه نکاح بنتها، فالنکاح بحاله، فإن أرضعتها عمته صارت بنت عمته، و إن أرضعتها امرأة عمه صارت بنت عمه و إن أرضعتها خالته صارت بنت خالته، و إن أرضعتها امرأة خاله صارت بنت خاله، و النکاح بحاله، و هذا کثیر و فیما ذکرناه کفایة. فأما الکلام فی الضمان فهو فی فصلین فیما یجب للزوجة علی زوجها، و فیما یجب للزوج علی المرضعة: فأما الکلام فیما یجب لها علی زوجها، فان لم یکن للمرضعة صنع مثل أن کانت نائمة فدنت هذه الصغیرة إلیها و ارتضعت منها سقط کل مهرها، و لا شیء علیها، و لا علی زوجها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، کما لو کانت کبیرة فارتدت قبل الدخول.

و إن کان للمرضعة فیه صنع مثل أن أرضعتها هی أو مکنتها فشربت منها فللصغیرة علی زوجها نصف المهر، کما لو طلقها، فان کان المسمی لها بالعقد وفق مهر مثلها أو أکثر فلها نصف المسمی عندنا، و عندهم، و إن کان دون مهر مثلها فلها نصف مهر مثلها عندهم، لأن الوالد إذا زوج بنته الصغیرة بدون مهر مثلها وجب لها مهر مثلها عندهم و عندنا لا یجب لها إلا نصف المسمی. فأما الکلام فیما یجب للزوج علی المرضعة، فهو فی ثلاثة فصول فی الضمان و فی قدره و کیفیته: فأما الضمان فعلی المرضعة الضمان للزوج، سواء قصدت إلی فسخ النکاح أو لم تقصد عند بعضهم، و عند آخرین أنها إن قصدت الفسخ لزمها، و إن لم تقصد لم یلزمها و هو الذی یقوی فی نفسی، و فیه خلاف. فأما إذا ألجئت إلی ذلک بأن لا یوجد مرضعة غیرها فلا ضمان علیها، و قال قوم یلزمها علی کل حال، فأما مقدار ما یضمن، فقال قوم نصف المهر، و قال آخرون کمال المهر، و الأول أقوی. و أما کیفیة الضمان فإنه یرجع علیها بنصف مهر مثلها عند بعضهم، قال آخرون بنصف المسمی و هو الأقوی، لأنه غرم نصف المسمی فیرجع بما غرم، و من قال بنصف مهر المثل قال إن کان المسمی وفق مهر المثل رجع بنصفه، و إن کان أکثر رجع أیضا بنصف مهر المثل لا بما زاد، لأن ما زاد محاباة لا یلزمه.

إذا کان له امرأتان: صغیرة لها دون الحولین و کبیرة بها لبن من غیره فأرضعت الکبیرة الصغیرة

فالکلام فی ثلاثة فصول فی فسخ النکاح و التحریم و الضمان. أما النکاح فإنه ینفسخ نکاحهما معا، لأنه صار جامعا بین أم و بنتها و ذلک لا یصح، و أما التحریم فإن الکبیرة تحرم علی التأبید، لأنها من أمهات النساء، و أما الصغیرة فإن کان قد دخل بالکبیرة حرمت علی التأبید، لأنها بنت من دخل بها

فهی ربیبة من دخل بها، و إن لم یکن دخل بالکبیرة لم تحرم علیه الصغیرة مؤبدا، و له أن یستأنف نکاحها. فأما الضمان فإن الصغیرة لها علیه نصف المسمی لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، فان کان وفق مهر مثلها أو أکثر فذلک لها، و إن کان المسمی دون مهر مثلها فلها نصف مهر المثل، و عندنا یلزمه نصف المسمی علی کل حال، و للزوج الرجوع علی الکبیرة، لأنها حالت بینه و بین الصغیرة، فعندنا یرجع بنصف المسمی و هو قدر ما غرم، و قال بعضهم بنصف مهر المثل. فأما الکلام فی مهر الکبیرة، فینظر فان کان دخل بها لم یسقط شیء من مهرها لأنه استقر بالدخول، و إن کان الفسخ من قبلها کما لو ارتدت بعد الدخول، فإذا لم یسقط لم یرجع علیها بشیء.

إذا کان له أربع زوجات: ثلاث صغار لهن دون الحولین، و کبیرة لها لبن من غیره

فأرضعت الکبیرة الصغیرة ففیها ثلاث مسائل إحداها أرضعت صغیرتین منهن معا الرضعة الأخیرة، و هذا یتصور من وجهین، أحدهما أرضعت کل واحد الرضعات التی قبلها ثم سلمت إلی کل واحدة منهما ثدیا فارتضعتا معا و رویتا معا، أو حلبت حلبتین علی مذهب المخالفین فی شربتین، فسلمت إلی کل واحد منهما شربة فشربتا معا و قطعتا معا. فهذه المسئلة مبنیة علی التی قبلها، و الکلام فیها و فی التی بعدها فی ثلاثة فصول فسخ النکاح و التحریم و المهر. أما فسخ النکاح، فان نکاح الکبیرة ینفسخ لأنه صار جامعا بین أم و ابنتیها، و نکاح الصغیرتین ینفسخ لأنه صار جامعا بین أختین و بین کل واحدة و أمها. و أما التحریم فإن الام تحرم علی التأبید، لأنها من أمهات النساء و أما الصغیرتان فإن کان دخل بالأم حرمتا علی التأبید، و إن لم یکن دخل بها حرمتا تحریم جمع، و له أن یستأنف النکاح علی کل واحدة منهما، و أما المهر فلکل واحدة

علیه نصف المهر علی ما فصلناه، و یرجع علی الکبیرة، و بکم یرجع؟ علی ما مضی من الخلاف. و أما الأم فإن کان دخل بها لم یسقط مهرها و لا یرجع علیها بشیء، و إن کان ما دخل بها سقط مهرها، و لم یرجع علیها بشیء. فإذا أرضعت الثالثة فإن کان قد دخل بالکبیرة انفسخ نکاحها، و حرمت علی التأبید، و حکم المهر علی ما مضی، و إن لم یکن دخل بالکبیرة فنکاحها بحاله، لأنه ما دخل بأمها و لا هو جامع بینها و بین من لا یجوز الجمع بینهما. المسئلة الثانیة أرضعت واحدة الرضعة الأخیرة انفسخ نکاحهما معا، و المهر علی ما مضی، ثم أرضعت الثانیة و الثالثة الرضعة الأخیرة معا انفسخ نکاحهما معا فان کان دخل بالکبیرة حرمتا علی التأبید، و إن لم یکن دخل بها حرمتا تحریم جمع، و له أن یستأنف نکاح کل واحدة منهما، و المهر علی ما مضی. الثالثة أرضعت منهن واحدة بعد واحدة فإذا أرضعت الاولی الرضعة الأخیرة انفسخ نکاحها و نکاح الکبیرة و التحریم و المهر علی ما مضی، ثم أرضعت الثانیة الرضعة الأخیرة، فإن کان قد دخل بالکبیرة انفسخ نکاح الثانیة، و إن لم یکن دخل بها فنکاحها بحاله، لأنها بنت من لم یدخل بها. ثم أرضعت الثالثة الرضعة الأخیرة، فإن کان قد دخل بها صارت الثالثة أخت الثانیة من رضاع، و هل ینفسخ نکاح الثالثة وحدها أو نکاحهما معا؟ قیل فیه قولان أحدهما ینفسخ نکاحهما معا، و هو الأقوی عندی، و قال قوم ینفسخ نکاح الثالثة وحدها لأن نکاح الثانیة کان صحیحا بحاله، و إنما تم الجمع بینها و بین الثالثة بفعل حصل من الثالثة، فوجب أن ینفسخ نکاح التی تعلق بها وحدها.

إذا کان له أربع زوجات إحداها صغیرة لها دون الحولین و ثلاث کبائر بهن لبن

، فأرضعت إحدی الکبائر هذه الصغیرة انفسخ نکاحهما معا، و التحریم و المهر علی ما مضی، فإذا أرضعتها الثانیة من الکبائر، انفسخ نکاحها، لأنها أم من کانت زوجته فإن أرضعتها الثالثة انفسخ نکاحها، لأنها أم من کانت زوجته، و روی أصحابنا

فی هذه أنها لا تحرم، لأنها لیست زوجته فی هذه الحال، و إنما هی بنت و الذی قالوه قوی.

إذا کانت له زوجتان صغیرة و کبیرة فطلق إحداهما ثم أرضعتها الکبیرة

لم یخل من أحد أمرین: إما أن تکون المطلقة الصغیرة أو الکبیرة. فإن کانت المطلقة الصغیرة انفسخ نکاح الکبیرة، لأنها أم من کانت زوجته، و حرمت علی التأبید، و الصغیرة فإن کان دخل بالکبیرة حرمت علی التأبید و إن لم یکن دخل بها لم تحرم، لأنها بنت من لم یدخل بها. و أما المهر فان کان قد دخل بالکبیرة لم یسقط مهرها، و إن کان ما دخل بها سقط المهر، لأن الفسخ من جهتها جاء. و إن کانت المطلقة الکبیرة انفسخ نکاح الصغیرة، إن کان دخل بالکبیرة، لأنها بنت من قد دخل بها، و إن لم یکن دخل بها لم ینفسخ نکاحها، لأنها بنت التی لم یدخل بها. فإن کان له زوجة صغیرة و أمة بها لبن من غیره، فأرضعت أمته زوجته، فان کان قد دخل بالأمة انفسخ نکاح الصغیرة لأنها بنت من قد دخل بها، و حرمت علی التأبید لهذا المعنی، و حرمت أمته لأنها من أمهات نسائه، و إن لم یکن دخل بالأمة لم ینفسخ نکاحها لأنها بنت أمته التی لم یدخل بها، و حرمت أمته علی التأبید لأنها من أمهات نسائه.

إذا کان له أربع زوجات ثلاث صغائر لهن دون الحولین، و کبیرة

، و لهذه الکبیرة ثلاث بنات مراضع لهن لبن فأرضعت بنات الکبیرة زوجاته الصغائر لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون دخل بالکبیرة أو لم یدخل، فان لم یکن دخل بها لم یخل من أحد أمرین إما أن یرضعن الصغائر دفعة واحدة، أو واحدة بعد واحدة: فالکلام فی هذه المسائل کلها فی ثلاثة فصول: فی فسخ النکاح، و التحریم، و المهر. فإن أرضعتهن دفعة واحدة مثل أن أرضعت کل واحدة منهن واحدة من الصغائر

الرضعات المحرمة إلا واحدة، فلما کانت الرضعة الأخیرة أرضعت کل واحدة منهن صغیرة منهن فی وقت واحد، فإنه ینفسخ نکاحهن و نکاح الکبیرة، لأن الکبیرة صارت جدتهن، فلا یجوز أن یجمع بین المرأة و جدتها کما لا یجمع بینها و بین أمها لأنها من أمهات النساء فالجدة و إن علت بمنزلة الأم فی هذا الباب و أما التحریم فقد حرمت الکبیرة علی التأبید و حرمت بناتها و هن المراضع لأنهن أمهات النساء فأما الصغائر، فإن کان دخل بالکبیرة حرمن علی التأبید، لأنه قد دخل بجدتهن، و إن لم یکن دخل بالجدة لم یحرم الصغائر، لأنه ما دخل بجدتهن، و له أن یستأنف نکاحهن واحدة بعد واحدة و دفعة، کیف شاء، و یجوز الجمع بینهن لأنهن بنات خالات و إنما لا یجوز الجمع بین الأختین أو المرأة و خالتها و عمتها و أمها، فأما بنات الخالات و بنات العمات فکل ذلک جائز. و أما الکلام فی المهر فلکل صغیرة علیه نصف المسمی، و للکبیرة علیه أیضا نصف المسمی، لأن الفسخ لا من قبلها قبل الدخول فیرجع علی المراضع علی کل واحدة منهن بنصف مهر التی أرضعتها، و یرجع علیهن کلهن بنصف مهر الکبیرة، لأن کل واحدة منهن کانت سبب الفسخ فی نکاح واحدة من الصغائر، و کلهن جر السبب فی فسخ نکاح الکبیرة، فرجع علیهن بنصف مهر الکبیرة. هذا إذا أرضعن دفعة واحدة، و أما إذا أرضعن واحدة بعد واحدة، فإنه إذا أرضعت واحدة من البنات واحدة من الصغار انفسخ نکاح الصغیرة و الکبیرة معا لأنه جامع بینها و بین جدتها و حرمت الجدة علی التأبید، و أما الصغیرة فلا تحرم لأنه ما دخل بجدتها، و حرمت البنت المرضع علیه أبدا لأنها من أمهات النساء. و أما المهر فلها نصف مهرها المسمی علی زوجها و کذلک الکبیرة، و یرجع بنصف مهر الصغیرة و نصف مهر الکبیرة علی التی أرضعت، فإن أرضعت البنت الثانیة الصغیرة الأخری، لم ینفسخ نکاحها، لأنه ما دخل بجدتها، فإن أرضعت الثالثة الصغیرة الثالثة فکذلک، لأنه ما دخل بجدتها فلا ینفسخ نکاحها لأنهما بنتا خالتین. و أما التحریم فعلی ما مضی، و المهر هیهنا بحاله، لأن النکاح بحاله.

هذا إذا لم یکن دخل بالکبیرة، فأما إن کان دخل بها نظرت، فإن أرضعت البنات الصغائر دفعة واحدة انفسخ نکاحهن و نکاح الکبیرة، لأنه جامع بین الجدة و بنات بناتها. و أما التحریم فالکبیرة حرمت علی التأبید لأنها جدة الزوجات و حرمت البنات أیضا لأنهن أمهات زوجته، و حرمت الصغار علی التأبید، لأنه قد دخل بجدتهن و أما المهر فلکل واحدة علیه نصف المسمی و یرجع علی المرضعة بنصف مهر التی أرضعت و أما الکبیرة فلها کل المهر، و یرجع الزوج علی بناتها بمهرها. و أما إن أرضعت واحدة بعد واحدة، فإن نکاح الکبیرة الأولی قد انفسخ لأنه جامع بین امرأة و جدتها، و للصغیرة علیه نصف المهر و یرجع علی المرضعة بنصف المهر و للکبیرة کل المسمی و یرجع علی المرضعة بجمیع مهرها، فإن أرضعت الثانیة الثانیة من الصغار انفسخ نکاحها، لأنه قد دخل بجدتها، و حرمت علی التأبید و لها نصف المسمی و یرجع علی المرضعة بنصف مهر المثل. فإذا أرضعت الثالثة الصغیرة الثالثة انفسخ نکاحها و حرمت علی التأبید و لها نصف المسمی و یرجع علی التی أرضعتها بنصف المهر، و لا شیء للکبیرة، لأن نکاحها قد انفسخ قبل هذا.

إذا کانت له زوجة کبیرة و زوجة صغیرة لها دون الحولین

، فأرضعت الصغیرة أم زوجته الکبیرة انفسخ نکاحهما معا لأن الصغیرة صارت أخت الکبیرة، و إن أرضعتها جدة الکبیرة لامها انفسخ نکاحهما معا لأن الصغیرة صارت خالة الکبیرة، لأنها صارت أخت أمها، فإن أرضعتها أخت الکبیرة انفسخ نکاحهما معا أیضا لأن الکبیرة صارت خالتها، و لا یجوز الجمع بین المرأة و خالتها. و یقتضی مذهبنا أن نقول: إنها إن کانت رضیت بذلک لا ینفسخ لأنه یجوز الجمع بین المرأة و خالتها عندنا برضی الخالة، و إن أرضعتها أم أبی الکبیرة صارت الصغیرة عمة الکبیرة، لأنها صارت أخت أبیها و انفسخ النکاح فی هذا الموضع علی مذهبنا أیضا لأنه لا یمکن اعتبار رضی العمة لأنها صغیرة لا یعتبر رضا مثلها فإن

فرضنا أن امرأة أخی الکبیرة أرضعت هذه الصغیرة فإن الکبیرة تصیر عمة الصغیرة فإن کانت رضیت لم ینفسخ النکاح، و إن لم ترض انفسخ. و ینفسخ النکاح فی کل هذه المواضع الجمع و لا یحرم تحریم تأبید، سواء دخل بالکبیرة أو لم یدخل، لأنها فی کل هذا لم تصر بنت من دخل بها، فإن أراد أن یبتدئ بنکاح من شاء علی الانفراد جاز و الکلام فی المهر و الرجوع به علی ما مضی.

إذا کان له خمس أمهات أولاد فیهن لبن منه، فأرضعن مولودا

کل واحدة منهن رضعة أو کان له أربع نسوة فیهن لبن منه، فأرضعن مولودا کل واحدة رضعة و واحدة منهن رضعتین، فحصل له من لبن السید أو لبن الزوج خمس رضعات من خمس جهات، و نفرض علی مذهبنا فی خمس عشرة رضعة أو رضاع یوم و لیلة من جهات من لبن فحل واحد، فإن واحدة منهن ما صارت امه، و لا صار هو ولد الواحدة منهن لأنه ما ارتضع منها الرضاع المحرم. و أما السید أو الزوج قال قوم لا تصیر أبا له، لأن الأصل فی الرضاع الأمومة فإذا لم یحصل به اما بطل أن یحصل به أبا، و هو الذی یقتضیه مذهبنا، لأنه فصل بین لبن المرأة و بین لبنها دفعة اخری برضعة اخری. و قال قوم یصیر أباه لأنه حصل فی جوفه من لبنه العدد المحرم من الرضاع، فهو کما لو حصل فی جوفه من جهة واحدة، فمن قال بالأول فلا کلام، و الصغیرة لم تحرم علی السید و لا زوج الزوجات، و إن کانت زوجته لم ینفسخ نکاحها، و من قال بالثانی قال: حرمت علیه علی التأبید، لأنه والده و لو کانت زوجته انفسخ نکاحها.

رجل له خمس أخوات فیهن لبن، فأرضعن مولودا

کل واحدة منهن رضعة عندهم، و عندنا ثلاث رضعات، لم تصر واحدة منهن امه، و لا صار هو ولد واحدة منهن، و لکن هل صار أبوهن جده و امهن جدته، و الأخ خالا؟ بینی علی المسئلة الاولی، فمن قال بمذهبنا قال لا یصیر جدا و جدة، و الحرمة لم تنشر و الزوجیة لا تنفسخ، و من قال بالقول الآخر قال صار أبوهن جدا و امهن جدة، و الأخ

خالا، فان کانت زوجة انفسخ نکاحها، و إن لم تکن زوجة لم یکن له نکاحها لأنه خالها.

الذی یدور علیه عقد الرضاع

جملته أن امرأة الرجل إذا کان بها لبن منه فأرضعت مولودا خمس عشرة رضعة صار کأنه ابنهما من النسب، فکل من حرم علی ابنهما من النسب حرم علی هذا، لأن الحرمة انتشرت منه إلیهما، و منهما إلیه: فالتی انتشرت منه إلیهما أنه صار کأنه ابنهما من النسب، و الحرمة التی انتشرت منهما إلیه وقفت علیه و علی نسله دون من هو فی طبقته من إخوته و أخواته أو أعلی منه من آبائه و أمهاته، فیجوز للفحل أن یتزوج بأم هذا المرتضع، و بأخته و بجدته، و یجوز لوالد هذا المرتضع أن یتزوج بالتی أرضعته، لأنه لا نسب بینهما و لا رضاع، و لأنه لما جاز له أن یتزوج أم ولده من النسب، فإنه یجوز أن یتزوج أم ولده من الرضاع. قالوا أ لیس لا یجوز له أن یتزوج أم أم ولده من النسب، و یجوز أن یتزوج بأم أم ولده من الرضاع؟ فکیف جاز هذا و قد قلتم إنه یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب؟ قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب، و إنما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب، و النبی صلی الله علیه و آله إنما قال یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب، و لم یقل یحرم من الرضاع ما یحرم من المصاهرة.

إذا أرضعت الرضعات التی تحرم، و شکت فی الأخیرة لم یحرم علیها

، لأن الیقین الإباحة، فلا ینتقل عنه بالشک، و قال بعضهم الورع أن یأخذ بالأکثر.

إذا کان لرجل زوجة فوجدها أبوه علی فراشه فوطئها یعتقدها زوجة نفسه

، ثم جاء الابن فوطئها یعتقد أنها علی الزوجیة و أن أباه ما وطئها، فقد انفسخ نکاحها بوطی الأب، و حرمت علی کل واحد منهما علی التأبید: أما الأب فکانت محرمة علیه علی التأبید بعقد نکاح ولده علیها، لأنها من حلائل الأبناء، و حرمت علی الابن علی التأبید لأنه إذا وطئها أبوه بشبهة صارت من حلائل الآباء، و هو قوی علی

مذهبنا أیضا لقوله تعالی «وَ لاٰ تَنْکِحُوا مٰا نَکَحَ آبٰاؤُکُمْ» و ذلک عام فی العقد و الوطی. و أما المهر فان کان زوجها دخل بها قبل الفسخ، فلها علیه کل المسمی، و إن لم یکن دخل بها فنصف المسمی لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، و لها علی الأب مهر مثلها لأنه وطئها بشبهة و لها علی الابن مهر مثلها أیضا لأنه وطئها بشبهة بعد زوال النکاح، و لا یرجع الابن علی أبیه بشیء، و إن کان قد حال بینه و بین زوجته. قالوا أ لیس لو أرضعتها أمه انفسخ نکاحها و رجع علی امه بالمهر؟ هلا قلتم یرجع علی أبیه بالمهر قبل الفصل بینهما، قلنا إن أباه قد لزمه مهر مثلها لها بوطیه إیاها، فلم یجز أن یوجب علیه مهرا ثانیا، و لیس کذلک إذا أرضعتها أمه لأنه ما وجب علیها للزوجة مهر بإرضاعها إیاها، فلهذا أوجبنا علیها له مهر مثلها. و قال بعضهم هذا بعید و علی الأب مهر مثلها لها، و علیه لولده مهرها، لأن المهر وجب لها علیه بوطیه إیاها بشبهة و إتلاف بضعها علیها، و وجب لولده علیه لأجل الحیلولة بینه و بین بضعها، فلا یسقط أحدهما بالآخر، و هذا هو الأقوی عندی إذا قلنا بما قالوه، و یقوی فی نفسی أنها لا تحرم علی الابن بحال، بوطی الأب لأنه لا دلیل علیه، و الأصل ثبات العقد، و الأول أحوط لما قلناه من الآیة.

رجل له زوجتان صغیرة لها دون الحولین، و کبیرة بها لبن من غیره

فیطلقهما معا فتزوج بهما رجل آخر معا، ثم أرضعت الکبیرة الصغیرة انفسخ نکاحهما: لأنه صار جامعا بین المرأة و ابنتها فی النکاح، فانفسخ النکاحان معا. و أما التحریم فإن الکبیرة حرمت علیهما معا علی التأبید: حرمت علی الأول لأنها الآن أم من کانت زوجته، و علی الثانی لأنها أم من هی زوجته. و أما الصغیرة نظر فیها، فان کان کل واحد منهما دخل بالکبیرة حرمت الصغیرة علی التأبید، لأنها بنت من قد دخل بأمها، و إن لم یکن دخل بها واحد منهما لم تحرم لأنها بنت من لم یدخل بها، و إن کان قد دخل بها أحدهما دون الآخر حرمت علی من دخل بأمها دون من لم یدخل بها.

رجل له زوجة کبیرة و آخر له زوجة صغیرة لها دون الحولین

، ثم طلق کل واحد منهما زوجته و تزوج کل واحد منهما بزوجة صاحبه، ثم أرضعت الکبیرة الصغیرة حرمت الکبیرة علی کل واحد منهما علی التأبید: حرمت علی زوج الصغیرة لأنها أم زوجته، و حرمت علی الآخر لأنها أم من کانت زوجته. و أما الصغیرة ینظر فیها، فان لم یکن دخل واحد منهما بالکبیرة لم تحرم الصغیرة علی واحد منهما، لأنها بنت من لم یدخل بها، و إن کان قد دخل بها کل واحد منهما، حرمت علی کل واحد منهما علی التأبید، لأنها بنت من دخل بها. و إن کان قد دخل بها أحدهما دون الأخر، حرمت علی من کان دخل بها دون الآخر، و ینظر، فإن کان قد دخل بالکبیرة من هو الآن زوج الصغیرة، انفسخ نکاح الصغیرة، و إن کان الذی دخل بها الآن زوج الکبیرة لم ینفسخ نکاح الصغیرة لأنها ما حرمت علیه، لأنه ما دخل بأمها.

إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولودا لقوم صارت امه من رضاع

، و لم یکن الزانی أباه من الرضاع، لأن النسب لم یثبت فلا یثبت الرضاع، و یقتضی مذهبنا أنها لا تصیر امه لأن نسبه عندنا لا یثبت شرعا من جهتها، و لا ترثه بحال.

إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا لحق بامه نسبا عندهم

، و عندنا لا یلحق لحوقا شرعیا یتوارثان علیه، و لا یلحق بالزانی بلا خلاف، و عند بعضهم یجوز له نکاحها إن کانت بنتا و إن کان مکروها، و عند آخرین لا یجوز، و لو ملکه عتق علیه. و عندنا لا یجوز له أن یتزوجها غیر أنه لا یعتق علیه لأنه لا دلیل علیه، و من کره تزویجها قال بعضهم: لأنه یخرج به من الخلاف و قال آخرون لأنه لا یأمن أن یکون مخلوقا من مائه، و لو أخبره الصادق أنه مخلوقة من مائه فإنها تحرم علیه، و علی الأول لا تحرم. و إذا طلق زوجته بعد الدخول بها فوطئت فی عدتها علی شبهة بنکاح فاسد، أو بغیر نکاح، فأتت بولد، ثم أرضعت بلبنه مولودا لقوم، فان حکمه تابع لحکم ولدها

من النسب، و قد ذکرنا فیما سلف أنه لا یخلو أن یلحق بالأول أو بالثانی، أو لا یلحق بواحد منهما، أو یمکن أن یکون منهما: فإن الحق بالأول دون الثانی فهو ولده دون الثانی، و کذلک المرتضع، و إن الحق بالثانی دون الأول فهو ولده دون الأول و کذلک المرضع، و إن انتفی منهما فإن أتت به لأکثر من أقصی مدة الحمل من طلاق الأول و أقل من ستة أشهر من وطی الثانی انتفی عنهما معا و کذلک المرضع. و إن أمکن أن یکون من کل واحد منهما استخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه الحق به و کذلک المرضع، و إن مات قبل أن یقرع بین الرجلین فان خلف ولدا قام مقام أبیه و کذلک المرضع و إن مات و لم یخلف ولدا استخرج بالقرعة أحدهما، و الحق به المرضع. و فیهم من قال یکون ولدا لهما، لأن اللبن ینزل تارة بالوطی، و اخری للولد فإذا أمکن ذلک فی اللبن کذلک الولد، و قال آخرون لا یکون إلا لأحدهما لا بعینه و هو الصحیح، لأن اللبن الذی ینزل علی الاحبال لا حرمة له، و إنما الحرمة ما ینزل علی الولادة. فمن قال لهما قال یحرم علی کل واحد منهما، و من قال بالثانی قال لا یحرم إلا علی واحد لا بعینه، و المعول علی ما قلناه من القرعة. و هل له أن یتزوج بنت واحد منهما فیه ثلاثة أوجه: أحدها لا یجوز لأن أحدهما أبوه و إن کنا نجهل عینه فغلب التحریم، و الثانی أنه یجوز ذلک لأن الأصل الإباحة، و الثالث أن له أن یتزوج بنت کل واحد منهما علی الانفراد، فإذا تزوج واحدة حرمت علیه الأخری و تعینت، و فیهم من قال إذا طلق الأولة حل له نکاح الثانیة، لأن الأصل الإباحة، و هذا یسقط عنا لما قدمناه من القرعة، فإن بها یتعین فأما قبل ذلک فینبغی أن لا یتزوج بواحدة منهما احتیاطا.

و إذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان فأرضعت المرأة مولودا بلبن هذا الولد

، کان

ولدها و لم یکن ولدا للزوج، لأن النسب لم یثبت معه، فکیف الرضاع و هو فرع علیه، فإن استلحقه بعد ذلک لحقه و ثبت نسبه، و یتبعه ولد الرضاع.

إذا کان له امرءتان أمة کبیرة و حرة صغیرة

، فأرضعت الکبیرة الصغیرة انفسخ نکاحهما معا، لأنه صار جامعا بین المرأة و ابنتها، أما التحریم فإن الکبیرة تحرم علی التأبید سواء دخل بها أو لم یدخل بها، لأنها من أمهات النساء، و أما الصغیرة فإن کان دخل بالکبیرة حرمت علی التأبید، لأنها بنت من دخل بها، و إن لم یکن دخل بالکبیرة لم تحرم الصغیرة، و کان له نکاحها، لأنها ربیبة من لم یدخل بأمها. و أما المهر فان لم یکن دخل بالکبیرة فلا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، و إن کان قد دخل بها لم یسقط مهرها و لم یرجع علیها بشیء، لأجل الحیلولة لما مضی. و أما الصغیرة فلها نصف المهر لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، و یرجع الزوج به علی الکبیرة، لکنه یتعلق برقبتها تباع فیه، لأن الرضاع کالجنایة، و جنایة الأمة فی رقبتها و لو کانت حرة تعلق بذمتها.

رجل له أم ولد و زوجة صغیرة، فأرضعتها أم ولده، انفسخ

نکاح الصغیرة، لأنها بنت من قد دخل بها و أما التحریم فإن أم ولده حرمت علی التأبید، لأنها من أمهات نسائه، و أما الصغیرة فإنها قد حرمت علی التأبید أیضا لأنه إن کانت أرضعتها بلبنه فهی بنته و بنت من قد دخل بها و إن کان الرضاع بلبن غیره حرمت، لأنها بنت من قد دخل بها. و أما المهر فللصغیرة علیه نصف المسمی، و لا یرجع علی أم ولده بشیء، لأن السید لا یفتدی فیجب له فی ذمة عبده حق، و لا فی رقبته.

رجل له أم ولد و له ولد له زوجة صغیرة

، فأرضعت أم ولده زوجة ولده، انفسخ النکاح نکاح الصغیرة، لأنها صارت بنت المولی و هی أخت زوجها، و أما التحریم فقد حرمت علی زوجها علی التأبید لأنها أخته، و أما أم الولد فلا تحرم علی سیدها

لأنها أم زوجة ولده، و ذلک لا یحرم کما لا یحرم علی الولد أم زوجة والده. و أما المهر فللصغیرة علی زوجها نصف المسمی، و یرجع بالضمان علی سیدها کما لو جنی عبده القن، و اختار أن یفدیه، و یضمن أقل الأمرین من قیمتها أو أرش جنایتها، لأنه إن کانت القیمة أقل فلیس علیه إلا قیمة رقبتها، و إن کانت القیمة أکثر فلیس لها إلا قدر المهر.

فان وطئ أمته، ثم کاتبها فأرضعت زوجة له صغیرة انفسخ نکاحها

، لأنها بنت من قد دخل بها و أما التحریم فقد حرمت المکاتبة علی التأبید، لأنها من أمهات النساء و حرمت الصغیرة علی التأبید، لأنها بنت من قد دخل بها، و أما المهر فللصغیرة نصف المسمی لأن الفسخ لا من قبلها قبل الدخول، و یرجع السید بنصف مهرها علی مکاتبته یستوفیه مما فی یدها، لأن المکاتب یضمن لسیده أرش الجنایة و یفارق أم ولده، لأنها ملکه، فلذلک لم یرجع علیها بشیء. قد ذکرنا أن من وطئ وطیا یلحق به النسب فی نکاح صحیح أو فاسد أو وطی شبهة أو بملک یمین، فأحبلها و نزل لها لبن فأرضعت به مولودا العدد الذی یحرم، فان المرضع ولدهما معا من الرضاعة. فإذا ثبت هذا فأحبلها و ولدت ثم طلقها، فأرضعت به مولودا قبل أن تنکح زوجا غیره، کان ولدها و ولده معا، سواء أرضعته قبل العدة أو بعد انقضائها، انقطع لبنها ثم عاد أو ثبت و لم ینقطع، و سواء زاد أو نقص الباب واحد. و أما إذا تزوجت فأرضعت به مولودا قبل أن یدخل الثانی بها أو بعد أن یدخل بها قبل أن تحمل أو حملت فنزل لها لبن قبل الوقت الذی ینزل للحمل فی العادة، فإنه قیل أقل مدة ینزل له لبن أربعون یوما، و کان اللبن قائما لم یزد و لم ینقص فی وقت ینزل لهذا الحمل لبن، فالحکم فی کل هذا أن اللبن للأول، و لا فرق بین أن انقطع ثم عاد أو لم ینقطع، الباب واحد، بعد أن لا یزید، فهو للأول. و أما إن زاد لبنها فی وقت ینزل لهذا الحمل لبن، فکان مستداما أو انقطع انقطاعا

یسیرا ثم نزل قیل فیه قولان أحدهما للأول و الثانی معا، و القول الثانی یکون للأول و هو الأقوی عندی، لأن اللبن قد یزید من غیر إحبال، فأما إن انقطع انقطاعا بینا ثم عاد فی وقت یمکن أن یکون للثانی قیل فیه ثلاثة أقوال أحدها للثانی دون الأول و هو أقواها عندی و أصحها، و الثانی للأول دون الثانی و الثالث لهما. هذا إذا أرضعته قبل أن تلد الثانی و أما إذا ولدته فقد انقطع عن الأول بکل حال و صار للثانی دون الأول.

شهادة النساء لا تقبل فی الرضاع عندنا

، و تقبل فی الاستهلال و العیوب تحت الثیاب و الولادة، و قال بعضهم تقبل فی جمیع ذلک، و فیه خلاف. و من قال تقبل، قال: لا تقبل إلا شهادة أربع منهن، و فیه خلاف آخر بینهم.

إذا ادعی الزوج بعد عقد النکاح أن امرأته هذه محرم له من رضاع

، مثل أن قال هذه أختی أو بنتی أو عمتی أو خالتی من رضاع لم یخل من أحد أمرین إما أن تکون معه بینة أو لا بینة معه، فإن لم یکن معه بینة قبل منه ما علیه دون ما له، و تحت قوله لا نکاح بیننا: لا مهر لها، فان کان بعد الدخول استقر المسمی لأنه حق علیه، و إن کان قبل الدخول فلها نصف المسمی، لأن الفسخ جاء من قبله قبل الدخول، و حکمنا بفسخ النکاح لأنه لا حق علیه. فان کان معه بینة قبلنا شاهدین عدلین لا غیر عندنا، و عندهم شاهدان أو شاهد و امرأتان أو أربع نسوة، فإذا شهدن حکم بأنه لا نکاح بینهما، فان کان قبل الدخول سقط کل المهر، و إن کان بعده استقر عندنا المسمی، و عندهم وجب مهر المثل، فإن فإن کان فیهن أم الزوج و بنته لم تقبل ههنا، لأنها شهادة له، فلا تقبل، و لا یمکن شهادة البنت علی أن أمها ارتضعت من هذه دون الحولین، لأنه محال، و إنما تقبل فیما هو حق علی أمها و یمکن أن تشهد البنت علی أن أمها أرضعت هذا الزوج

و کان صغیرا أو تشهد أن جدتها أرضعته، و کان صغیرا، فلما کبر تزوجت به، و هو ممکن و عندنا إن کان بدل البنت ابنا فشهد بذلک قبل شهادته علیها، و لها، و إنما لا تقبل شهادة الولد علی والده فحسب.

فان کانت الزوجة هی التی ادعت أن زوجی هذا محرم لی من رضاع

، فقالت هو أخی أو ابنی أو أبی أو عمی أو خالی فان لم یکن معها بینة لم یقبل قولها، لأن جمیع ما تدعیه حق لها، لأنها تدعی فسخ النکاح فلا یقبل قولها فیما فیه فسخ النکاح، و إن کان معها بینة قبلنا شاهدین و عندهم شاهد و امرأتان أو أربع نسوة، فإن کان معهن أم الزوج و ابنتها جری علیه، لأنها شهادة علیه، بلی إن کان فیهن أم الزوجة و بنتها لم یقبل، لأنها شهادة لها. و عندنا إن کان فیهما ابن الزوج لم یقبل، لأنه لا یقبل شهادته علی أبیه، و إن کان فیهما أبوه قبل، لأنه تقبل شهادته علی ابنه و إن کان فیهما أبو الزوجة أو ابنها یقبل، لأنها یقبل شهادتهما للام و البنت. فأما کیفیة سماع الشهادة فجملته أن الشهادة علی الرضاع لا یقبل مطلقة، فلو قال الشاهد هذه أخته أو عمته أو خالته أو بنته من الرضاع لم یقبل هذا منه، حتی یفسره لأن الناس اختلفوا فی الرضاع الذی ثبت به التحریم و الحرمة، منهم من قال رضعة واحدة، و منهم من قال حولان، و منهم من قال خمس رضعات، و منهم من قال عشرة و خمس عشرة و غیر ذلک. فإذا کان کذلک لم یجز أن یعمل علی الإطلاق لئلا یقضی بما یعتقد أنه رضاع محرم، و لیس کذلک، فهو کالقتل إذا شهدا أنه قتل عمدا قیل لهما صفا القتل و لا یزال یستشرحه حتی یزول الاحتمال. فإذا ثبت ذلک فتفسیرهما أن یقول أشهد أنها أرضعته خمس عشرة رضعة متفرقات خلص اللبن منها إلی جوفه فی الحولین، فلا بد أن یتحقق أن فی ثدیها لبنا ثم یشهد هکذا، و یحتاج علی مذهبنا أن یتبین أنها لم یفصل بین الرضعات برضاع امرأة أخری.

و هذا و إن کان نفیا فیمکن أن یشهد أنه ما فارقها هذه المدة حتی استوفت العدد فإن ابتدأ الشاهد بهذا علی هذا الوجه قبلنا، و إن أطلقها فاستشرحها الحاکم عن ذلک ففسرها هکذا حکم بها، لأنه زال ما یحذره. فان قیل خلوص اللبن إلی جوفه من المغیب عنه و الله یعلم فکیف یشهد بحصول اللبن إلی جوفه؟ قلنا الذی یحتاج إلیه أن یعلم أن فی ثدیها لبنا، فإذا شاهده قد التقم الثدی یمصه بأن یحرک شفتیه کان الظاهر أن اللبن قد حصل فی جوفه، فالشهادة تقع علی الظاهر. ألا تری أن الشهادة علی النسب و الموت و الملک المطلق لا یفتقر إلی القطع بها، بل بالظاهر، فإن أدخل الصبی رأسه تحت ثیابها أو أدخلته تحت ثیابها و لم یشاهده ملتقما ثدیها لم یجز أن یشهد بالرضاع حتی یشاهده یلتقم الثدی یمصه. إذا اعترف أحدهما بأن الآخر ذو محرم له من رضاع، مثل أن قال الرجل هذه بنتی أو أختی أو أمی أو خالتی أو عمتی أو قالت هذا ابنی أو خالی أو عمی أو أبی من الرضاع لم یخل من أحد أمرین: إما أن یکون قبل النکاح أو بعده، فان کان قبل النکاح و کان الرجل هو الذی قال هذا، ثبت ما قاله، و حرم علیه نکاحها، لأنه اعترف بأنها صارت محرمة علیه، و کذلک إن کانت هی التی ذکرت هذا، قبل قولها و حرم علیها نکاحه، لأنه إقرار فیما هو حق لها فقبل قولها علی نفسها فیه. هذا إذا کان فی وقت یمکن ذلک، فأما إذا کان علی وجه لا یمکن، مثل أن یقول لمن هو أکبر منه سنا أو فی سنه هذه بنتی أو قالت هذا ابنی سقط قولهما، و قال بعضهم لا یسقط و الأول أصح لأنه علم کذبه. فإن رجعا عن ذلک و قالا کذبنا فی هذا لا حرمة بیننا من رضاع نظرت، فان کان ما قال أولا صدقا فی الظاهر و الباطن، فقد حرم أحدهما علی صاحبه ظاهرا و باطنا، و إن کان صدقا فی الظاهر دون الباطن حرمت علیه فی الظاهر دون الباطن، لأنا لا نقبل قولهما فی الحکم و یقبل فیما بینهما و بین الله تعالی.

هذا إذا کان قبل النکاح بها، فأما إن کان بعد النکاح نظرت، فان کان الزوج هو الذی قال هذا، لم یخل من أحد أمرین إما أن یکون قبل الدخول أو بعده، فان کان قبل الدخول نظرت فان صدقته ثبت أنه لا نکاح بینهما و لا شیء لها، و إن کذبته قبل قوله فیما علیه من فسخ النکاح، و لم یقبل فیما له، و هو ثبوت نصف المسمی فان ادعی علیها علما أحلفها. هذا إذا کان قبل الدخول، و أما إن کان بعد الدخول نظرت فان صدقته فلها مهر مثلها، و إن کذبته فلها المسمی، و عندنا أن لها المسمی فی الحالین. فأما إن کانت هی التی ذکرت ذلک لم یقبل قولها، لأنها تدعی فسخ النکاح، فلا یقبل لأنها فی حق الغیر، و یستحب له أن یطلقها لیحل لغیره، فان ادعت علمه بذلک احلف لها، فان حلف فهی علی النکاح، فلو نکل حلفت و فرق بینهما. إذا أرضعت الخنثی مولودا الرضاع المحرم، فان کان الخنثی ذکرا لم ینشر الحرمة، لأنه رجل، و لبن الرجل لا ینشر الحرمة، و إن کان امرأة نشر الحرمة لأنه امرأة، و إن کان مشکلا وقف المولود علی ما ینکشف منه، فإن بان رجلا لم ینشر الحرمة، و إن بان امرأة نشرها. و أما ما به یعلم الرجل من المرأة فقد مضی فی النکاح، و عندی أن هذا محال لأن اللبن لا یکون له حرمة إلا ما کان عن ولادة، و إذا ولدت کانت امرأة قطعا فلا احتمال هناک.

إذا نزل للبکر أو الثیب لبن و لا زوج لها

، فأرضعت بلبنها مولودا العدد المحرم قال المخالف: ینشر الحرمة بینهما، و صارت امه، و صار ابنا من رضاع للام، و لا أب له، لأن اللبن للمرأة خلق غذاء للآدمی یحمل علی الأغلب، و یقوی فی نفسی أنه لا حکم له، لأنه لا دلیل علیه و لما قلناه أولا. فأما إن نزل لبن رجل فأرضع به مولودا العدد الذی یحرم مثله، لم ینشر الحرمة بلا خلاف، لأنه ما خلق غذاء للمولود فهو کلبن البهیمة.

فإن أرضعت امرأة جاریة لقوم و صبیا لقوم آخرین

کانت أمهما و صارا أخوین من

رضاع، فلهذا الصبی أن یتزوج بأم أخته التی لم ترضعه، لأنه لا حرمة بینه و بین أم أخته من نسب و لا رضاع فهو کما قلنا له أن یتزوج أخت أخیه من رضاع کما یتزوج أخت أخیه من نسب.

رجل له زوجتان: صغیرة و کبیرة بها لبن من غیره

، فدنت الصغیرة فارتضعت من الکبیرة، و الکبیرة نائمة، انفسخ نکاحهما معا لأنه صار جامعا بین أم و بنتها و أما التحریم فإن الکبیرة حرمت علی التأبید لأنها من أمهات النساء، و أما الصغیرة فإن کان دخل بأمها حرمت علی التأبید، و إن لم یدخل بها کان له نکاحها فیما بعد. و أما المهر فإن الصغیرة لا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، و أما الکبیرة فإن کان قبل الدخول فلها نصف المسمی لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول و له أن یرجع علی الصغیرة لأنها حالت بینه و بین الکبیرة، و إن کان بعد الدخول بالکبیرة فقد استقر لها کل المسمی. فإذا ثبت أن له أن یرجع علی الصغیرة، فإن کان دخل بالکبیرة رجع علی الصغیرة بکل المهر، و إن لم یکن دخل رجع بنصفه، فان کان للصغیرة مال رجع علیها بذلک فی الحال، و إلا کان فی ذمتها یطالبها به إذا أیسرت.

إذا ادعت المرأة أن زوجها أقر بأنه أخوها من رضاع فأنکر

و أقامت المرأة أربع نسوة عدول شهدن بذلک، لم یقبل، لا عندنا و لا عندهم، عندنا لما مضی، و عندهم لأن شهادتهن منفردة إنما تقبل فیما لا یطلع علیه الرجال، و هذا إقرار و لیس الإقرار کالمقر به ألا تری أنه یقبل فی المال شاهد و امرأتان و لا یقبل فی الشهادة علی الشهادة بالمال شاهد و امرأتان.

امرأة کبیرة تزوجت بصغیر له دون الحولین

، فأصابت به عیبا فاختارت فسخ النکاح ففسخ، ثم تزوجت برجل کبیر، فاستولدها، فأرضعت ذلک الصغیر الذی کان زوجها العدد المحرم فی الحولین، انفسخ نکاحها، لأنها کانت حلیلة من قد صار ولده و حلائل الأبناء حرام علی التأبید. و أما التحریم فحرمت علی الکبیر لهذا المعنی، و حرمت علی الصغیر علی التأبید

لأنه صار ولدها من رضاع، و لأنها حلیلة أبیه، و مثله إذا زوج أمته الکبیرة بعبد صغیر له دون الحولین ثم أعتق الأمة فاختارت فسخ النکاح، ثم تزوجت بکبیر فأولدها فأرضعت ذلک العبد الصغیر الذی کان زوجها، انفسخ نکاح الکبیرة، لأنها من حلائل الأبناء، و حرمت علی التأبید لهذا المعنی، و حرمت علی الصغیر لأنه ولدها و لأنها من حلائل الآباء.

فرع رجل تزوج بامرأة کبیرة فاستولدها و طلقها و فیها لبن

، فتزوجت بصغیر له دون الحولین، فأرضعته العدد المحرم انفسخ نکاحها، لأنه صار ولدها، و کانت حلیلة والده، و أما التحریم فقد حرمت علی الصغیر علی التأبید، لأنها صارت امه، و لأنها حلیلة من قد صار والده، و أما الکبیر فحرمت علیه علی التأبید لأنها قد صارت حلیلة من قد صار ولده.

فرع رجل استبرأ أم ولده فزوجها من طفل حر له دون الحولین، فأرضعته

صار ولدها، و ولد سیدها، و انفسخ نکاحها لأنها حلیلته و هو ولدها، و حرمت أم ولده علیه، لأنها من حلائل أبنائه، و حرمت علی الطفل علی التأبید لأنها امه، و لأنها من حلائل آبائه. و قال بعضهم هذا غلط، لأن الطفل الحر لا یجوز أن یتزوج بأم ولد، لأنه إنما یحل ذلک لعدم الطول، و خوف العنت، و الطفل لا یخاف العنت، لکن یتصور المسئلة إذا أعتقها مولاها أو لم یعتقها لکن کان الزوج عبدا صغیرا له دون الحولین. [صغیر له دون الحولین]ظ زوج ببنت عمه و لها دون الحولین ثم أرضعت الجدة أم الأب أحدهما انفسخ نکاحهما لأنها إن کانت أرضعت الصغیر فهو عمها لأنه أخو أبیها و إن کانت أرضعت الصغیرة فقد صارت عمته لأنها أخت أبیه، و لا یجوز للرجل أن یتزوج بعمته. و علی هذا المنهاج مسائل. و الأصل فیها متی أرضعت الجدة أحدهما صار المرضع

ولد الجدة، فانظر ولد الجدة من هو منها؟ فاحکم بذلک، فان زوج ببنت عمته فأرضعت الجدة أحدهما انفسخ النکاح أیضا لأنها إن أرضعت الصغیر صار خال زوجته لأنه أخو أمها و إن أرضعت الصغیرة صارت عمته لأنها أخت أبیه فإن زوج ببنت خاله ثم أرضعت جدتهما أحدهما انفسخ النکاح أیضا لأنها إن أرضعت الصغیر صار عمها لأنه أخو أبیها، و إن أرضعت الصغیرة صارت خالته لأنها أخت أمه. و إن زوج ببنت خالته فأرضعت الجدة أحدهما انفسخ النکاح أیضا لأنها إن أرضعت الصغیر صار خالها لأنه أخو أمها، و إن أرضعت الصغیرة صارت خالته لأنها أخت امه و علی هذا ابدا.

فرع امرأتان حلبت إحداهما رضعة فی قدح، و حلبت الأخری حلبة فی ذلک القدح

فاختلطت الرضعتان فشربهما زوجهما الصغیر، عندنا لا حکم له لما مضی و عندهم حصل له من کل واحدة رضعة کاملة و إذا فعل هذا خمس مرات انفسخ النکاح لأنه قد صار فی جوفه من لبن کل واحدة خمس رضعات بکمالها و عندنا لا حکم له أصلا لأنها ما ارتضعت من الثدی و لأنه دخل بین الرضعات رضاع امرأة أخری.

فرع امرأة أرضعت صغیرة الرضعات التی تحرم إلا واحدة

، ثم تزوج بها و بالصغیرة رجل صح، لأن الرضاع المحرم ما تم، فإن أرضعت الکبیرة الصغیرة الرضعة التی یتم بها العدد المحرم انفسخ نکاحهما، لأنه صار جامعا بین المرأة و بنتها، و للصغیرة نصف المسمی، و یرجع علی الکبیرة بذلک، لأنها التی حالت بینهما برضاعها.

فرع رجل تزوج بثلاث نسوة: صغیرة لها دون الحولین و کبیرتین

، فأرضعت کل واحدة من الکبیرتین هذه الصغیرة، أربع رضعات، تم حلبت کل واحدة منهما حلبة فجعلا فی إباء واحد، ثم أوجرتاها معا هذا اللبن، انفسخ نکاح الثلاث، لأنه صار جامعا بین

المرأة و أمها، و عندنا النکاح بحاله، و إن فرضنا تمام العدد الذی یعتبر لأنه ما ارتضع من الثدی. و من قال بالأول قال یحرم الکبیرتان علی التأبید، لأنهما من أمهات النساء و الصغیرة إن کان دخل بالکبیرتین حرمت علی التأبید، و إن لم یکن دخل بهما حلت له. و أما المهر فللصغیرة علیه نصف المسمی، لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول و یرجع علی الکبیرتین بنصف مهر مثل الصغیرة لأنهما سببا الحیلولة بینها و بینه، فیکون له علی کل واحدة من الکبیرتین ربع مثل مهر الصغیرة. و أما الکبیرتان فلا یخلو أن یکون قد دخل بهما أو لم یکن دخل بهما، فان کان دخل بهما استقر لکل واحدة منهما علیه المسمی و یرجع علی کل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها، لأن الکبیرة متی جاء الفسخ من قبلها بعد الدخول استقر لها المسمی، و لم یرجع علیها بشیء، و لو أن غیرها فسخ نکاحها رجع علی ذلک الغیر بکل مهر المثل، فإذا جاء الفسخ من قبل کل واحدة منهما و قبل صاحبتها لم یرجع علی کل واحدة منهما إلا بما قابل فعلها فی حقها، فیرجع علی کل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها. هذا إذا کان بعد الدخول، و أما إن کان قبل الدخول وجب لکل واحدة منهما علی الزوج ربع مهرها المسمی، و یرجع علی کل واحدة منهما بربع مهر مثل صاحبتها لأن نصف المهر سقط بزوال النکاح قبل الدخول، و بقی النصف و قد جاء الفسخ من قبلهما معا فی حقها و حق صاحبتها، فما قابل حقها هدر، و ما قابل حق صاحبتها مضمون، فیصنع هیهنا فی نصف المهر ما صنع بعد الدخول فی الکل. فأما إن أوجرتها ذاک اللبن إحداهما انفسخ نکاح الکل أیضا، و کان للصغیرة نصف المسمی، و یرجع علی التی أوجرتها بنصف مهر مثلها، و أما الکبیرتان فان کان قد دخل بهما استقر لکل واحدة منهما المسمی، و یرجع علی الساقیة بمهر مثل الکبیرة

لأنها حالت بینها و بین زوجها، و لم یرجع علیها فی حق نفسها بشیء، لأن الفسخ جاء من قبلها بعد الدخول. و إن لم یکن دخل بالکبیرتین سقط مهر الساقیة، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، و لغیر الساقیة علیه المسمی و یرجع علی الساقیة بمهر مثل صاحبتها، و لا شیء علیه للساقیة، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول. و إن کانت بحالها فوثبت إحداهما فأرضعتها الرضعة الخامسة انفسخ نکاح التی أرضعت و نکاح الصغیرة معا، دون التی لم ترضع، و یکون التحریم و الرجوع کما لو کانت له زوجتان صغیرة و کبیرة فأرضعت الکبیرة الصغیرة و قد مضی.