بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمّد‌باقربن محمّدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 2: تأليف محمّد‌باقربن محمّدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب‌الامامة. ج.52.تاريخ‌الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب‌الصلاة. ج.92،91.الذكر و‌الدعا. ج.94.كتاب‌السوم. ج.103.فهرست‌المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

تتمة كتاب العقل و العلم و الجهل‌

تتمة أبواب العلم‌

باب 8 (ثواب الهدایة و التعلیم، و فضلهما ،و فضل العلماء، و ذم إضلال الناس)

الآیات؛هود: « أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)» «الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)».

إبراهیم: «الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3)» (و قال تعالی): «وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)».

النحل: «لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25)»(و قال تعالی):«ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (125)».

الأنبیاء: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا (73)».

القصص: «وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ (87)».

العنكبوت: «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)» «وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)».

السجدة: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)».

الأحزاب: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)» «يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (71)».

فصلت : «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)»«فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27)» (إلی قوله تعالی): وَ ض«وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)» (و قال تعالی): «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)».

الذاریات: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)».

الأعلی: «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9)».

الغاشیة: «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21)».

العصر: « وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)».

«1»- م، ج:بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ :حَدَّثَنِي أَبِي ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: أَشَدُّ مِنْ یُتْمِ الْیَتِیمِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ أَبِیهِ یُتْمُ یَتِیمٍ انْقَطَعَ عَنْ إِمَامِهِ وَ لَا یَقْدِرُ عَلَی الْوُصُولِ إِلَیْهِ ،وَ لَا یَدْرِي كَیْفَ حُكْمُهُ فِیمَا یُبْتَلَي بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِینِهِ، أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْ شِیعَتِنَا عَالِماً بِعُلُومِنَا وَ هَذَا الْجَاهِلُ بِشَرِیعَتِنَا الْمُنْقَطِعُ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا یَتِیمٌ فِي حِجْرِهِ أَلَا فَمَنْ هَدَاهُ وَ أَرْشَدَهُ وَ عَلَّمَهُ شَرِیعَتَنَا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِیقِ الْأَعْلَی.

بیان: قال الجزريّ: في حدیث الدعاء :ألحقني بالرفیق الأعلی الرفیق: جماعة الأنبیاء الذین یسكنون أعلی علّیّین ،و هو اسم جاء علی فعیل و معناه الجماعة كالصدیق و الخلیط یقع علی الواحد و الجمع، و منه قوله تعالی: وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِیقاً.

«2»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَريّ علیه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام :مَنْ كَانَ مِنْ شِیعَتِنَا عَالِماً بِشَرِیعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِیعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَی نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ عَلَی رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ یُضِي‌ءُ لِأَهْلِ جَمِیعِ الْعَرَصَاتِ ،وَ عَلَیْهِ حُلَّةٌ لَا یَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْیَا بِحَذَافِیرِهَا ،ثُمَّ یُنَادِي مُنَادٍ یَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْیَا مِنْ حَیْرَةِ جَهْلِهِ فَلْیَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِیُخْرِجَهُ مِنْ حَیْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَی نُزْهِ الْجِنَانِ فَیُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْیَا خَیْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا، أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ.

بیان: لا یقوَّم بتشدید الواو من التقویم أو بالتخفیف أی لا یقاومها و لا یعادلها و قوله علیه السلام :بحذافیرها أی بأجمعها.

«3»- م: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِّيُ علیه السلام: حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّیقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ علیها السلام فَقَالَتْ :إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِیفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَیْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَیْ‌ءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِی إِلَیْكِ أَسْأَلُكِ ،فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ علیها السلام عَنْ ذَلِكَ، فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَی أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ: لَا أَشُقُّ عَلَیْكِ یَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ،قَالَتْ فَاطِمَةُ: هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ، أَ رَأَیْتِ مَنِ اكْتُرِيَ یَوْماً یَصْعَدُ إِلَی سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِیلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِینَارٍ یَثْقُلُ عَلَیْهِ ؟فَقَالَتْ: لَا. فَقَالَتْ: اكْتُرِیتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْ‌ءِ مَا بَیْنَ الثَّرَی إِلَی الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَی أَنْ لَا یَثْقُلَ عَلَیَّ ،سَمِعْتُ أَبِي صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: إِنَّ عُلَمَاءَ شِیعَتِنَا یُحْشَرُونَ فَیُخْلَعُ عَلَیْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَی قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّی یُخْلَعُ عَلَی الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ یُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ :أَیُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَیْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ -صلی اللّٰه علیه و آله -النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِینَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ، هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَیْتَامُ الَّذِینَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَیْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْیَا فَیَخْلَعُونَ عَلَی كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَیْتَامِ عَلَی قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّی إِنَّ فِیهِمْ یَعْنِی فِي الْأَیْتَامِ لَمَنْ یُخْلَعُ عَلَیْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَ كَذَلِكَ یَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَیْتَامُ عَلَی مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ،ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ: أَعِیدُوا عَلَی هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِینَ لِلْأَیْتَامِ حَتَّی تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ ،وَ تُضَعِّفُوهَا لَهُمْ فَیَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ یَخْلَعُوا عَلَیْهِمْ، وَ یُضَاعَفُ لَهُمْ ،وَ كَذَلِكَ مَنْ یَلِیهِمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَی مَنْ یَلِیهِمْ .وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام :یَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكَةً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَیْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ مَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِیصِ وَ الْكَدَرِ.

بیان: نعشه أی رفعه .و یقال :ینغّص اللّٰه علیه العیش تنغیصاً أی كدّرة.

«4»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ علیهما السلام :فَضْلُ كَافِلِ یَتِیمِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَوَالِیهِ النَّاشِبِ فِي رُتْبَةِ الْجَهْلِ یُخْرِجُهُ مِنْ جَهْلِهِ، وَ یُوضِحُ لَهُ مَا اشْتَبَهَ عَلَیْهِ عَلَی فَضْلِ كَافِلِ یَتِیمٍ یُطْعِمُهُ وَ یَسْقِیهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَی السُّهَی. (1).


1) كوكب خفي في بنات النعش و هو عند الثانیة من البنات.

بیان: قال الجوهريّ: نشب الشی‌ء فی الشی‌ء بالكسر نشوباً أی علق فیه.

«5»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ :قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِيٍّ علیهما السلام مَنْ كَفَلَ لَنَا یَتِیماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مَحَبَّتُنَا بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَیْهِ حَتَّی أَرْشَدَهُ وَ هَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: یَا أَیُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِیمُ الْمُوَاسِي أَنَا أَوْلَی بِالْكَرَمِ مِنْكَ ،اجْعَلُوا لَهُ یَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ ،وَ ضُمُّوا إِلَیْهَا مَا یَلِیقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ.

بیان: قطعته عنّا محبّتنا باستتارنا أی كان سبب قطعه عنّا أنا أحببنا الاستتار عنه لحكمة ،و في بعض النسخ «محنتنا »بالنون و هو أظهر.

«6»- م، قَالَ :أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی مُوسَی: حَبِّبْنِي إِلَی خَلْقِي وَ حَبِّبْ خَلْقِي إِلَیَّ قَالَ یَا رَبِّ كَیْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ :ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نَعْمَائِي لِیُحِبُّونِي فَلَأَنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي أَوْ ضَالًّا عَنْ فِنَائِي (1)

أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِیَامِ نَهَارِهَا ،وَ قِیَامِ لَیْلِهَا :قَالَ مُوسَی :وَ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْكَ؟ قَالَ: الْعَاصِي الْمُتَمَرِّدُ ،قَالَ :فَمَنِ الضَّالُّ عَنْ فِنَائِكَ ؟قَالَ :الْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ، وَ الْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ ،الْجَاهِلُ بِشَرِیعَةِ دِینِهِ، تُعَرِّفُهُ شَرِیعَتَهُ وَ مَا یَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَ یَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَی مَرْضَاتِهِ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: فَأَبْشِرُوا عُلَمَاءَ شِیعَتِنَا بِالثَّوَابِ الْأَعْظَمِ وَ الْجَزَاءِ الْأَوْفَرِ.

«7»- م،ج: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ علیهما السلام :الْعَالِمُ كَمَنْ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُضِي‌ءُ لِلنَّاسِ، فَكُلُّ مَنْ أَبْصَرَ شَمْعَتَهُ دَعَا لَهُ بِخَیْرٍ كَذَلِكَ الْعَالِمُ مَعَ شَمْعَةٍ تُزِیلُ ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَ الْحَیْرَةِ فَكُلُّ مَنْ أَضَاءَتْ لَهُ فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حَیْرَةٍ أَوْ نَجَا بِهَا مِنْ جَهْلٍ فَهُوَ مِنْ عُتَقَائِهِ مِنَ النَّارِ، وَ اللَّهُ یُعَوِّضُهُ عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ قِنْطَارٍ عَلَی غَیْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ ،بَلْ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَبَالٌ (2)عَلَی صَاحِبِهَا لَكِنْ یُعْطِیهِ اللَّهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ بَیْنَ یَدَیِ الْكَعْبَةِ.


1) بكسر الفاء: الساحة أمام البیت.

2) مصدر بمعنی الشدة، و الوخامة، و سوء العاقبة.

بیان: قال الفیروزآباديّ :القنطار بالكسر :وزن أربعین أوقیة من ذهب أو ألف و مائتا دینار ،أو ألف و مائتا أوقیة ،أو سبعون ألف دینار، أو ثمانون ألف درهم، أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دینار ،أو مل‌ء مسك ثور ذهباً ،أو فضّةً. أقول: لعلّه علیه السلام فضّل تعلیم العلم أولّا علی الصدقة بهذا المقدار الكثیر في غیر مصرفه لدفع ما یتوهّمه عامّة الناس من فضل الظلمة الّذین یعطون بالأموال المحرّمة العطایا الجزیلة علی العلماء الباذلین للعلوم الحقّة من یستحقّه. ثمّ استدرك علیه السلام بأنّ تلك الصدقة وبال علی صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتّی یفضل علیها شی‌ء ،ثمّ ذكر علیه السلام فضله في عمل له فضل جزیل لیظهر مقدار فضله و رفعة قدره.

«8»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ :قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ علیهما السلام :عُلَمَاءُ شِیعَتِنَا مُرَابِطُونَ بِالثَّغْرِ الَّذِي یَلِي إِبْلِیسُ وَ عَفَارِیتُهُ، یَمْنَعُونَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَی ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا ،وَ عَنْ أَنْ یَتَسَلَّطَ عَلَیْهِمْ إِبْلِیسُ وَ شِیعَتُهُ النَّوَاصِبُ، أَلَا فَمَنِ انْتَصَبَ لِذَلِكَ مِنْ شِیعَتِنَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَاهَدَ الرُّومَ وَ التُّرْكَ وَ الْخَزَرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ یَدْفَعُ عَنْ أَدْیَانِ مُحِبِّینَا، وَ ذَلِكَ یَدْفَعُ عَنْ أَبْدَانِهِمْ.

بیان: المرابطة: ملازمة ثغر العدوّ .و الثغر ما یلي دار الحرب و موضع المخافة من فروج البلدان .و العفریت: الخبیث المنكر و النافذ في الأمر :المبالغ فیه مع دهاء و الخزر بالتحریك :اسم جبل خزر العیون أی ضیّقها.

«9»- ج،م: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ: قَالَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام :فَقِیهٌ وَاحِدٌ یُنْقِذُ یَتِیماً مِنْ أَیْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِینَ عَنَّا وَ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِیمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَیْهِ أَشَدُّ عَلَی إِبْلِیسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَ هَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَاتُ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لِیُنْقِذَهُمْ مِنْ یَدِ إِبْلِیسَ وَ مَرَدَتِهِ فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدَةٍ.

«10»- ج،م: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ :قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَی الرِّضَا علیهما السلام :یُقَالُ لِلْعَابِدِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ :نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَیْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ أَلَا إِنَّ الْفَقِیهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَی النَّاسِ خَیْرَهُ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِم،

وَ وَفَّرَ عَلَیْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اللَّهِ وَ حَصَّلَ لَهُمْ رِضْوَانَ اللَّهِ تَعَالَی و.َ یُقَالُ لِلْفَقِیهِ :یَا أَیُّهَا الْكَافِلُ لِأَیْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّیهِمْ وَ مَوَالِیهِمْ قِفْ حَتَّی تَشْفَعَ لِمَنْ أَخَذَ عَنْكَ (1).أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَیَقِفُ فَیُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَاماً وَ فِئَاماً وَ فِئَاماً حَتَّی قَالَ عَشْراً، وَ هُمُ الَّذِینَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَه، وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ ،وَ عَمَّنْ أَخَذَ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ ،فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٍ بَیْنَ الْمَنْزِلَتَیْنِ؟!.

بیان: الفئام بالهمز و كسر الفاء :الجماعة من الناس و فسّر في خطبة أمیر المؤمنین علیه السلام في یوم الغدیر بمائة ألف.

«11»- ج، م:ِالْإِسْنَادِ ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ :قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ علیهما السلام :مَنْ تَكَفَّلَ بِأَیْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِینَ عَنْ إِمَامِهِمْ الْمُتَحَیِّرِینَ فِي جَهْلِهِمْ ،الْأُسَرَاءِ فِي أَیْدِي شَیَاطِینِهِمْ، وَ فِي أَیْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ، وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَیْرَتِهِمْ ،وَ قَهَرَ الشَّیَاطِینَ بِرَدِّ وَسَاوِسِهِمْ ،وَ قَهَرَ النَّاصِبِینَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَ دَلِیلِ أَئِمَّتِهِمْ لَیُفَضَّلُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَی عَلَی الْعِبَادِ بِأَفْضَلِ الْمَوَاقِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ السَّمَاءِ عَلَی الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ عَلَی السَّمَاءِ ،وَ فَضْلُهُمْ عَلَی هَذَا الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَیْلَةَ الْبَدْرِ عَلَی أَخْفَي كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ.

«12»- ج،م:بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: لَوْ لَا مَنْ یَبْقَی بَعْدَ غَیْبَةِ قَائِمِنَا علیه السلام مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِینَ إِلَیْهِ، وَ الدَّالِّینَ عَلَیْهِ وَ الذَّابِّینَ عَنْ دِینِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ ،وَ الْمُنْقِذِینَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِیسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِینِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِینَ یُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّیعَةِ ،كَمَا یُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِینَةِ سُكَّانَهَا أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بیان: الذبّ: الدفع و الشباك بالكسر :جمع الشبكة التّي یصاد بها .و المردة :المتمرّدون العاصون. و الفخّ :المصیدة .و سكّان السفینة:ذنبها.

«13»- م، ج، بِالْإِسْنَادِ ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: تَأْتِي عُلَمَاءُ شِیعَتِنَا الْقَوَّامُونَ بِضُعَفَاءِ مُحِبِّینَا وَ أَهْلِ وَلَایَتِنَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِیجَانِهِمْ عَلَی رَأْسِ كُلِ


1) و في نسخة لكل من اخذ عنك.

وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ ،قَدِ انْبَثَّتْ (1)تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِیَامَةِ ،وَ دُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَة ،فَشُعَاعُ تِیجَانِهِمْ یَنْبَثُّ فِیهَا كُلِّهَا فَلَا یَبْقَی هُنَاكَ یَتِیمٌ قَدْ كَفَلُوهُ ،وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ أَنْقَذُوهُ ،وَ مِنْ حَیْرَةِ التِّیهِ أَخْرَجُوهُ ،إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ إِلَی الْعُلُوِّ حَتَّی یُحَاذِي بِهِمْ فَوْقَ الْجِنَانِ ثُمَّ یُنْزِلُهُمْ عَلَی مَنَازِلِهِمْ الْمُعَدَّةِ فِي جِوَارِ أُسْتَادِیهِمْ وَ مُعَلِّمِیهِمْ ،وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِینَ كَانُوا یَدْعُونَ إِلَیْهِمْ ،وَ لَا یَبْقَی نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ یُصِیبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّیجَانِ إِلَّا عَمِیَتْ عَیْنُهُ، وَ صَمَّتْ أُذُنُهُ ،وَ أَخْرَسَ لِسَانُهُ وَ تَحَوَّلَ عَلَیْهِ (2)أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ النِّیرَانِ ،فَیَتَحَمَّلُهُمْ حَتَّی یَدْفَعَهُمْ إِلَی الزَّبَانِیَةِ (3)فَتَدْعُوهُمْ إِلَی سَوَاءِ الْجَحِیمِ.

وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام: إِنَّ مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله مَسَاكِینَ مُوَاسَاتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ مساواة [مُوَاسَاةِ] مَسَاكِینِ الْفُقَرَاءِ وَ هُمُ الَّذِینَ سَكَنَتْ جَوَارِحُهُمْ ،وَ ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ عَنْ مُقَابَلَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الَّذِینَ یُعَیِّرُونَهُمْ بِدِینِهِمْ، وَ یُسَفِّهُونَ أَحْلَامَهُمْ ،أَلَا فَمَنْ قَوَّاهُمْ بِفِقْهِهِ وَ عِلْمِهِ حَتَّی أَزَالَ مَسْكَنَتَهُمْ ثُمَّ سَلَّطَهُمْ عَلَی الْأَعْدَاءِ الظَّاهِرِینَ النَّوَاصِبِ، وَ عَلَی الْأَعْدَاءِ الْبَاطِنِینَ إِبْلِیسَ وَ مَرَدَتِهِ ،حَتَّی یَهْزِمُوهُمْ عَنْ دِینِ اللَّهِ، وَ یَذُودُوهُمْ عَنْ أَوْلِیَاءِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،حَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَی تِلْكَ الْمَسْكَنَةَ إِلَی شَیَاطِینِهِمْ فَأَعْجَزَهُمْ عَنْ إِضْلَالِهِمْ ،قَضَی اللَّهُ تَعَالَی بِذَلِكَ قَضَاءَ حَقٍّ عَلَی لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

بیان: التیه بالكسر: الضلال. و التحوّل :التنقّل ،و ضمّن معنی التسلّط أی انتقل إلیه متسلطا علیه، أو معنی الاقتدار. فیحملهم أی ذلك الشعاع أو شعبته فتدعوهم أی الزبانیة أو الشعاع إلی سواء الجحیم أی وسطه. و یسفهون أحلامهم أی ینسبون عقولهم إلی السفه. قوله علیه السلام :إلی شیاطینهم أی شیاطین هؤلاء العلماء الهادین.

«14»- م،ج: بِالْإِسْنَادِ ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ :قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام :مَنْ قَوَّي مِسْكِیناً فِي دِینِهِ ضَعِیفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَی نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ لَقَّنَهُ اللَّهُ (4)یَوْمَ یُدْلَی فِي


1) أی انتشرت.

2) و في نسخة: و تحول إلیه.

3) الزبانیة عند العرب الشرط، و سموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إلیها.

4) أی فهمه إیّاه مشافهة.

قَبْرِهِ أَنْ یَقُولَ اللَّهُ رَبِّي ،وَ مُحَمَّدٌ نَبِیِّي وَ عَلِيٌّ وَلِیِّي، وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي ،وَ الْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَ عُدَّتِي، وَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي. فَیَقُولُ اللَّهُ :أَدْلَیْتَ بِالْحُجَّةِ فَوَجَبَتْ لَكَ أَعَالِی دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ یَتَحَوَّلُ عَلَیْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِیَاضِ الْجَنَّةِ.

إیضاح: الإفحام :الإسكات في الخصومة. و الإدلاء :الإرسال .و البهجة بالفتح :الحسن و السرور.

«15»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام .قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام -وَ قَدِ اخْتَصَمَ إِلَیْهَا امْرَأَتَانِ فَتَنَازَعَتَا فِي شَیْ‌ءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّینِ إِحْدَاهُمَا مُعَانِدَةٌ ،وَ الْأُخْرَی مُؤْمِنَةٌ فَفَتَحَتْ عَلَی الْمُؤْمِنَةِ حُجَّتَهَا فَاسْتَظْهَرَتْ عَلَی الْمُعَانِدَةِ فَفَرِحَتْ فَرَحاً شَدِیداً -فَقَالَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام: إِنَّ فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِظْهَارِكِ عَلَیْهَا أَشَدُّ مِنْ فَرَحِكِ، وَ إِنَّ حُزْنَ الشَّیْطَانِ وَ مَرَدَتِهِ بِحُزْنِهَا أَشَدُّ مِنْ حُزْنِهَا ،وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ: أَوْجِبُوا لِفَاطِمَةَ بِمَا فَتَحَتْ عَلَی هَذِهِ الْمِسْكِینَةِ الْأَسِیرَةِ مِنَ الْجِنَانِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا كُنْتُ أَعْدَدْتُ لَهَا، وَ اجْعَلُوا هَذِهِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَنْ یَفْتَحُ عَلَی أَسِیرٍ مِسْكِینٍ فَیَغْلِبُ مُعَانِداً مِثْلَ أَلْفِ أَلْفِ مَا كَانَ مُعَدّاً لَهُ مِنَ الْجِنَانِ.

«16»- م،ج: بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ :قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام: وَ قَدْ حَمَلَ إِلَیْهِ رَجُلٌ هَدِیَّةً فَقَالَ لَهُ: أَیُّمَا أَحَبُّ إِلَیْكَ ؟أَنْ أَرُدَّ عَلَیْكَ بَدَلَهَا عِشْرِینَ ضِعْفاً عِشْرِینَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَفْتَحَ لَكَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ تَقْهَرُ فُلَانَ النَّاصِبِيِّ فِي قَرْیَتِكَ، تُنْقِذُ بِهِ ضُعَفَاءَ أَهْلِ قَرْیَتِكَ إِنْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِیَارَ جَمَعْتُ لَكَ الْأَمْرَیْنِ ،وَ إِنْ أَسَأْتَ الِاخْتِیَارَ خَیَّرْتُكَ لِتَأْخُذَ أَیَّهُمَا شِئْتَ، فَقَالَ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَوَابِي فِي قَهْرِي ذَلِكَ النَّاصِبَ وَ اسْتِنْقَاذي لِأُولَئِكَ الضُّعَفَاءِ مِنْ یَدِهِ قَدْرُهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ بَلْ أَكْثَرُ مِنَ الدُّنْیَا عِشْرِینَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ :فَقَالَ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَیْفَ أَخْتَارُ الْأَدْوَنَ بَلْ أَخْتَارُ الْأَفْضَلَ: الْكَلِمَةَ الَّتِي أَقْهَرُ بِهَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ أَذُودُهُ (1)عَنْ أَوْلِیَاءِ اللَّهِ. فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ علیهما السلام: قَدْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِیَارَ وَ عَلَّمَهُ الْكَلِمَةَ وَ أَعْطَاهُ عِشْرِینَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَ فَأَفْحَمَ الرَّجُلَ فَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِذْ حَضَرَهُ :یَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَبِحَ أَحَدٌ مِثْلَ رِبْحِكَ، وَ لَا اكْتَسَبَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوِدَّاءِ مَا اكْتَسَبْتَ،


1) أی ادفعه و اطرده.

اكْتَسَبْتَ مَوَدَّةَ اللَّهِ أَوَّلًا وَ مَوَدَّةَ مُحَمَّدٍ صلّی اللّٰه علیه و آله وَ عَلِيٍّ ثَانِیاً وَ مَوَدَّةَ الطَّیِّبِینَ مِنْ آلِهِمَا ثَالِثاً ،وَ مَوَدَّةَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ رَابِعاً، وَ مَوَدَّةَ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِینَ خَامِساً ،فَاكْتَسَبْتَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كَافِرٍ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْیَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَنِیئاً لَكَ هَنِیئاً.

«17»- م: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ علیه السلام: قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا لِرَجُلٍ :أَیُّهُمَا أَحَبُّ إِلَیْكَ؟ رَجُلٌ یَرُومُ قَتْلَ مِسْكِینٍ قَدْ ضَعُفَ أَ تُنْقِذُهُ مِنْ یَدِهِ ،أَوْ نَاصِبٌ یُرِیدُ إِضْلَالَ مِسْكِینٍ مِنْ ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا تَفْتَحُ عَلَیْهِ مَا یَمْتَنِعُ بِهِ وَ یُفْحِمُهُ وَ یَكْسِرُهُ بِحُجَجِ اللَّهِ تَعَالَی؟ قَالَ: بَلْ إِنْقَاذُ هَذَا الْمِسْكِینِ الْمُؤْمِنِ مِنْ یَدِ هَذَا النَّاصِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ :مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً. أَیْ وَ مَنْ أَحْیَاهَا وَ أَرْشَدَهَا مِنْ كُفْرٍ إِلَی إِیمَانٍ فَكَأَنَّمَا أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً مِنْ قِبَلِ أَنْ یَقْتُلَهُمْ بِسُیُوفِ الْحَدِیدِ.

بیان: إن الإحیاء في الأول المراد به الهدایة من الضلال ،و الإحیاء ثانیا الإنجاء من القتل، و قوله: من قبل بكسر القاف و فتح الباء أی من جهة قتلهم بالسیوف و یحتمل فتح القاف و سكون الباء.

«18»- م: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ علیه السلام :قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام :لِرَجُلٍ أَیُّهُمَا أَحَبُّ إِلَیْكَ صَدِیقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِیرَ ،أَوْ صَدِیقٌ كُلَّمَا رَآكَ نَصَرَكَ لِمَصِیدَةٍ مِنْ مَصَایِدِ الشَّیْطَانِ، وَ عَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَیْدَهُمْ ،وَ تَخْرِقُ شَبَكَتَهُمْ ،وَ تَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ ؟قَالَ :بَلْ صَدِیقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي كَیْفَ أُخْزِي الشَّیْطَانَ عَنْ نَفْسِي فَأَدْفَعُ عَنِّي بَلَاءَهُ قَالَ فَأَیُّهُمَا أَحَبُّ إِلَیْكَ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِیراً مِسْكِیناً مِنْ أَیْدِي الْكَافِرِینَ أَوِ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِیراً مِسْكِیناً مِنْ أَیْدِي النَّاصِبِینَ؟ قَالَ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ یُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ فِي الْجَوَابِ .قَالَ :اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ قَالَ :بَلِ اسْتِنْقَاذِي الْمِسْكِینَ الْأَسِیرَ مِنْ یَدَیِ النَّاصِبِ، فَإِنَّهُ تَوْفِیرُ الْجَنَّةِ عَلَیْهِ وَ إِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ ،وَ ذَلِكَ تَوْفِیرُ الرُّوحِ عَلَیْهِ فِي الدُّنْیَا ،وَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهُ فِیهَا ،وَ اللَّهُ یُعَوِّضُ هَذَا الْمَظْلُومَ بِأَضْعَافِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الظُّلْمِ ،وَ یَنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ عَادِلٌ بِحُكْمِهِ .قَالَ: وُفِّقْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ: أَخَذْتَهُ مِنْ جَوْفِ صَدْرِي لَمْ تَخْرِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَرْفاً وَاحِداً.

وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ علیهما السلام: إِنْقَاذُ الْأَسِیرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ مُحِبِّینَا (1)


1) كذا في النسخ و الظاهر: محبیكم.

مِنْ یَدِ الْغَاصِبِ یُرِیدُ أَنْ یُضِلَّهُ بِفَضْلِ لِسَانِهِ وَ بَیَانِهِ أَفْضَلُ، أَمْ إِنْقَاذُ الْأَسِیرِ مِنْ أَیْدِي أَهْلِ الرُّومِ ؟قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام :أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَمَّنْ رَأَی رَجُلًا مِنْ خِیَارِ الْمُؤْمِنِینَ یَغْرَقُ، وَ عُصْفُورَةٌ تَغْرَقُ لَا یَقْدِرُ عَلَی تَخْلِیصِهِمَا بِأَیِّهِمَا اشْتَغَلَ فَاتَهُ الْآخَرُ ،أَیُّهُمَا أَفْضَلُ أَنْ یُخَلِّصَهُ ؟قَالَ :الرَّجُلُ مِنْ خِیَارِ الْمُؤْمِنِینَ ،قَالَ علیه السلام :فَبُعْدُ مَا سَأَلْتَ فِي الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِنْ بُعْدِ مَا بَیْنَ هَذَیْنِ، إِنَّ ذَاكَ یُوَفِّرُ عَلَیْهِ دِینَهُ وَ جِنَانَ رَبِّهِ ،وَ یُنْقِذُهُ مِنْ نِیرَانِهِ، وَ هَذَا الْمَظْلُومُ إِلَی الْجِنَانِ یَصِیرُ.

بیان: بما هو عادل بحكمه أی بانتقام هو تعالی عادل بسبب الحكم به ،أی لا یجور في الانتقام .و قال في النهایة :و في الحدیث: لله أبوك إذا أضیف الشی‌ء إلی عظیم شریف اكتسی عظما و شرفا كما قیل: بیت اللّٰه ،و ناقة اللّٰه. فإذا وجد من الولد ما یحسن موقعه و یحمد قیل لله أبوك. في معرض المدح و التعجب ،أی أبوك لله خالصا حیث أنجب بك و أتی بمثلك. و قال :و فیه: ما خرمت من صلاة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله شیئا أی ما تركت، و منه الحدیث: لم أخرم منه حرفا أی لم أدع.

«19»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام :مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كَسْرِ النَّوَاصِبِ عَنِ الْمَسَاكِینِ مِنْ شِیعَتِنَا الْمُوَالِینَ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ یَكْسِرُهُمْ عَنْهُمْ ،وَ یَكْشِفُ عَنْ مَخَازِیهِمْ، وَ یُبَیِّنُ عَوْرَاتِهِمْ وَ یُفَخِّمُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ جَعَلَ اللَّهُ هِمَّةَ أَمْلَاكِ الْجِنَانِ فِي بِنَاءِ قُصُورِهِ وَ دُورِهِ یَسْتَعْمِلُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ حُجَجِهِ عَلَی أَعْدَاءِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْیَا أَمْلَاكاً قُوَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ تَفْضُلُ عَنْ حَمْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، فَكَمْ مِنْ بِنَاءٍ وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ كَمْ مِنْ قُصُورٍ لَا یَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِینَ؟.

«20»- م: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ علیه السلام :قَالَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام: مَنْ أَعَانَ مُحِبّاً لَنَا عَلَی عَدُوٍّ لَنَا فَقَوَّاهُ وَ شَجَّعَهُ حَتَّی یَخْرُجَ الْحَقُّ الدَّالُّ عَلَی فَضْلِنَا بِأَحْسَنِ صُورَتِهِ، وَ یَخْرُجَ الْبَاطِلُ الَّذِي یَرُومُ بِهِ أَعْدَاؤُنَا و دَفْعَ حَقِّنَا فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ، حَتَّی یُنَبِّهَ الْغَافِلِینَ وَ یَسْتَبْصِرَ الْمُتَعَلِّمُونَ وَ یَزْدَادَ فِي بَصَائِرِهِمُ الْعَالِمُونَ ،بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَی یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِي أَعْلَی مَنَازِلِ الْجِنَانِ، وَ یَقُولُ :یَا عَبْدِيَ الْكَاسِرَ لِأَعْدَائِي، النَّاصِرَ لِأَوْلِیَائِي، الْمُصَرِّحَ بِتَفْضِیلِ مُحَمَّدٍ خَیْرِ أَنْبِیَائِي، وَ بِتَشْرِیفِ عَلِيٍّ أَفْضَلِ أَوْلِیَائِي، وَ یُنَاوِي مَنْ نَاوَاهُمَا ،وَ یُسَمَّی بِأَسْمَائِهِمَا

وَ أَسْمَاءِ خُلَفَائِهِمَا وَ یُلَقَّبُ بِأَلْقَابِهِمْ ،فَیَقُولُ ذَلِكَ وَ یُبَلِّغُ اللَّهُ جَمِیعَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ فَلَا یَبْقَی كَافِرٌ وَ لَا جَبَّارٌ وَ لَا شَیْطَانٌ إِلَّا صَلَّی عَلَی هَذَا الْكَاسِرِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ علیه السلام، وَ لَعَنَ الَّذِینَ كَانُوا یُنَاصِبُونَهُ فِ الدُّنْیَا مِنَ النَّوَاصِبِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا.

«21»- م،ج: بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَی الرِّضَا علیهما السلام: أَفْضَلُ مَا یُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّینَا وَ مَوَالِینَا أَمَامَهُ لِیَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ یُغِیثَ فِي الدُّنْیَا مِسْكِیناً مِنْ مُحِبِّینَا مِنْ یَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ،یَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِیرِ قَبْرِهِ (1)إِلَی مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَیَحْمِلُونَهُ عَلَی أَجْنِحَتِهِمْ، وَ یَقُولُونَ :طُوبَاكَ طُوبَاكَ یَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ، وَ یَا أَیُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْیَارِ.

«22»- م: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ علیه السلام :قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ علیهما السلام: إِنَّ حُجَجَ اللَّهِ عَلَی دِینِهِ أَعْظَمُ سُلْطَاناً یُسَلِّطُ اللَّهُ بِهَا عَلَی عِبَادِهِ، فَمَنْ وَفَّرَ مِنْهَا حَظَّهُ فَلَا یَرَیَنَّ (2)أَنَّ مَنْ مَنَعَهُ ذَاكَ فَقَدْ فَضَّلَهُ عَلَیْهِ وَ لَوْ جَعَلَهُ فِي الذِّرْوَةِ (3)الْعُلْیَا مِنَ الشَّرَفِ وَ الْمَالِ وَ الْجَمَالِ فَإِنَّهُ إِنْ رَأَی ذَلِكَ فَقَدْ حَقَّرَ عَظِیمَ نِعَمِ اللَّهِ لَدَیْهِ وَ إِنَّ عَدُوّاً مِنْ أَعْدَائِنَا النَّوَاصِبِ یَدْفَعُهُ بِمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ عُلُومِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لِمَنْ فُضِّلَ عَلَیْهِ وَ لَوْ تَصَدَّقَ بِأَلْفِ ضِعْفِهِ.

«23»- م، ج: وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ لَمَّا اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْمَوَالِي وَ الْمُحِبِّینَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِحَضْرَتِهِ، وَ قَالُوا :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً مِنَ النُّصَّابِ یُؤْذِینَا وَ یَحْتَجُّ عَلَیْنَا فِي تَفْضِیلِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ،وَ یُورِدُ عَلَیْنَا حُجَجاً لَا نَدْرِي كَیْفَ الْجَوَابُ عَنْهَا وَ الْخُرُوجُ مِنْهَا ،قَالَ: مُرَّ بِهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِینَ یَتَكَلَّمُونَ فَتَسَمَّعْ عَلَیْهِمْ ،فَیَسْتَدْعُونَ مِنْكَ الْكَلَامَ فَتَكَلَّمْ ،وَ أَفْحِمْ صَاحِبَهُمْ ،وَ اكْسِرْ غِرَّتَهُ وَ فُلَّ حَدَّهُ، وَ لَا تُبْقِ لَهُ بَاقِیَةً ،فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ حَضَرَ الْمَوْضِعَ وَ حَضَرُوا وَ كَلَّمَ الرَّجُلَ فَأَفْحَمَهُ وَ صَیَّرَهُ لَا یَدْرِي فِي السَّمَاءِ هُوَ أَوْ فِي الْأَرْضِ.


1) أی ناحیة قبره.

2) أی فلا یغلب و لا یقهر.

3) بضم الذال و كسرها: المكان المرتفع، العلو، أعلی الشی‌ء.

قَالُوا :فَوَقَعَ عَلَیْنَا مِنَ الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ مَا لَا یَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَی وَ عَلَی الرَّجُلِ وَ الْمُتَعَصِّبِینَ لَهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ مِثْلُ مَا لَحِقَنَا مِنَ السُّرُورِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَی الْإِمَامِ قَالَ لَنَا :إِنَّ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْفَرَحِ وَ الطَّرَبِ بِكَسْرِ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِكُمْ وَ الَّذِي كَانَ بِحَضْرَةِ إِبْلِیسَ وَ عُتَاةِ (1)مَرَدَتِهِ مِنَ الشَّیَاطِینِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ لَقَدْ صَلَّی عَلَی هَذَا الْكَاسِرِ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ ،وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَأَكْرَمَ إِیَابَهُ وَ عَظَّمَ ثَوَابَهُ، وَ لَقَدْ لَعَنَتْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمَكْسُورَ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَشَدَّدَ حِسَابَهُ وَ أَطَالَ عَذَابَهُ.

بیان: التسمّع: الاستماع. و اكسر غرّته أی غلبته و شوكته .و الفلّ: الكسر .و الحدّ :طرف السیف و غیره ،و من الرجل بأسه ،و شدته أی اكسر حدته و بأسه و لا تبق له باقیة أی حجة باقیة. فأكرم إیابه أی رجوعه إلی اللّٰه عز و جل.

«24»- م: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَی عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام بِرَجُلٍ یَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِیهِ فَاعْتَرَفَ فَأَوْجَبَ عَلَیْهِ الْقِصَاصَ، وَ سَأَلَهُ أَنْ یَعْفُوَ عَنْهُ لِیُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام :لِلْمُدَّعِي لِلدَّمِ الْوَلِيِّ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ إِنْ كُنْتَ تَذْكُرُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَیْكَ فَضْلًا فَهَبْ لَهُ هَذِهِ الْجِنَایَةَ وَ اغْفِرْ لَهُ هَذَا الذَّنْبَ .قَالَ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَ لَكِنْ لَمْ یَبْلُغْ أَنْ أَعْفُوَ عَنْ قَتْلِ وَالِدِي. قَالَ: فَتُرِیدُ مَا ذَا ؟قَالَ :أُرِیدُ الْقَوَدَ ،(2)فَإِنْ أَرَادَ لِحَقِّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَی الدِّیَةِ صَالَحْتُهُ وَ عَفَوْتُ عَنْهُ ،فَقَالَ عَليُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام :فَمَا ذَا حَقُّهُ عَلَیْكَ؟ قَالَ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَّنَنِي تَوْحِیدَ اللَّهِ وَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ،وَ إِمَامَةَ عَليّ وَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام :فَهَذَا لَا یَفِي بِدَمِ أَبِیكَ ؟بَلَی وَ اللَّهِ هَذَا یَفِي بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ مِنَ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ سِوَی الْأَنْبِیَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام إِنْ قُتِلُوا، فَإِنَّهُ لَا یَفِي بِدِمَائِهِمْ شَیْ‌ءٌ أَنْ یُقْنَعَ مِنْهُ بِالدِّیَةِ .

قَالَ :بَلَی ،قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ لِلْقَاتِلِ :أَ فَتَجْعَلُ لِی ثَوَابَ تَلْقِینِكَ لَهُ حَتَّی أَبْذُلَ لَكَ الدِّیَةَ فَتَنْجُوَ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ؟ قَالَ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَیْهَا ،وَ أَنْتَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا فَإِنَّ


1) العتاة جمع عات: من استكبر و جاوز الحد.

2) القود بفتح القاف و الواو: القصاص و قتل القاتل بدل القتیل.

ذُنُوبِي عَظِیمَةٌ، وَ ذَنْبِي إِلَی هَذَا الْمَقْتُولِ أَیْضاً بَیْنِي وَ بَیْنَهُ لَا بَیْنِي وَ بَیْنَ وَلِیِّهِ هَذَا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: فَتَسْتَسْلِمُ لِلْقَتْلِ أَحَبُّ إِلَیْكَ مِنْ نُزُولِكَ عَنْ هَذَا التَّلْقِینِ؟ قَالَ: بَلَی یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ .فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: یَا عَبْدَ اللَّهِ قَابِلْ بَیْنَ ذَنْبِ هَذَا إِلَیْكَ وَ بَیْنَ تَطَوُّلِهِ عَلَیْكَ، قَتَلَ أَبَاكَ حَرَمَهُ لَذَّةَ الدُّنْیَا وَ حَرَمَكَ التَّمَتُّعَ بِهِ فِیهَا ،عَلَی أَنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ وَ سَلَّمْتَ فَرَفِیقُكَ أَبُوكَ فِي الْجِنَانِ، وَ لَقَّنَكَ الْإِیمَانَ فَأَوْجَبَ لَكَ بِهِ جَنَّةَ اللَّهِ الدَّائِمَةَ وَ أَنْقَذَكَ مِنْ عَذَابِهِ الدَّائِمِ، فَإِحْسَانُهُ إِلَیْكَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ جِنَایَتِهِ عَلَیْهِ ،فَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ جَزَاءً عَلَی إِحْسَانِهِ إِلَیْكَ لِأُحَدِّثَكُمَا بِحَدِیثٍ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله خَیْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْیَا بِمَا فِیهَا ،وَ إِمَّا أَنْ تَأْبَي أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ حَتَّی أَبْذُلَ لَكَ الدِّیَةَ لِتُصَالِحَهُ عَلَیْهَا ،ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِالْحَدِیثِ دُونَكَ فَلَمَا یَفُوتُكَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِیثِ خَیْرٌ مِنَ الدُّنْیَا بِمَا فِیهَا لَوِ اعْتَبَرْتَ بِهِ فَقَالَ الْفَتَی :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ بِلَا دِیَةٍ وَ لَا شَیْ‌ءٍ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ لِمَسْأَلَتِكَ فِي أَمْرِهِ ،فَحَدِّثْنَا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحَدِیثِ. قَالَ عَلِي،ُّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا بُعِثَ إِلَی النَّاسِ كَافَّةً بِالْحَقِّ بَشِیراً وَ نَذِیراً إِلَی آخِرِ مَا سَیَأْتِي فِي أَبْوَابِ مُعْجِزَاتِهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

«25»- م، ج: بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ شِیعَتِهِ كَلَّمَ بَعْضَ النُّصَّابِ فَأَفْحَمَهُ بِحُجَّتِهِ حَتَّی أَبَانَ عَنْ فَضِیحَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَی عَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام وَ فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ دَسْتٌ عَظِیمٌ مَنْصُوبٌ وَ هُوَ قَاعِدٌ خَارِجَ الدَّسْتِ، وَ بِحَضْرَتِهِ خَلْقٌ مِنَ الْعَلَوِیِّینَ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالَ یَرْفَعُهُ حَتَّی أَجْلَسَهُ فِي ذَلِكَ الدَّسْتِ وَ أَقْبَلَ عَلَیْهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَی أُولَئِكَ الْأَشْرَافِ :فَأَمَّا الْعَلَوِیَّةُ فَأَجَلُّوهُ عَنِ الْعِتَابِ، وَ أَمَّا الْهَاشِمِیُّونَ فَقَالَ لَهُ شَیْخُهُمْ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا تُؤْثِرُ عَامِّیّاً عَلَی سَادَاتِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الطَّالِبِیِّینَ وَ الْعَبَّاسِیِّینَ ؟فَقَالَ علیه السلام :إِیَّاكُمْ وَ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الَّذِینَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی: أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذِینَ أُوتُوا نَصِیباً مِنَ الْكِتابِ یُدْعَوْنَ إِلی كِتابِ اللَّهِ لِیَحْكُمَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ یَتَوَلَّی فَرِیقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ. أَ تَرْضَوْنَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَماً ؟قَالُوا :بَلَی .قَالَ :أَ لَیْسَ اللَّهُ یَقُولُ: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا قِیلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا یَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إِلَی قَوْلِهِ وَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ. فَلَمْ یَرْضَ لِلْعَالِمِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ یُرْفَعَ عَلَی الْمُؤْمِنِ

غَیْرِ الْعَالِمِ كَمَا لَمْ یَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ یُرْفَعَ عَلَی مَنْ لَیْسَ بِمُؤْمِنٍ أَخْبِرُونِي عَنْهُ؟ قَالَ :یَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ. أَ وَ قَالَ :یَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِینَ أُوتُوا شَرَفَ النَّسَبِ دَرَجَاتٍ؟ أَ وَ لَیْسَ قَالَ اللَّهُ: هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ؟ فَكَیْفَ تُنْكِرُونَ رَفْعِي لِهَذَا لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِنَّ كَسْرَ هَذَا لِفُلَانٍ النَّاصِبِ بِحُجَجِ اللَّهِ الَّتِي عَلَّمَهُ إِیَّاهَا لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ.

فَقَالَ الْعَبَّاسِيُّ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ شَرَّفْتَ عَلَیْنَا وَ قَصَّرْتَنَا عَمَّنْ لَیْسَ لَهُ نَسَبٌ كَنَسَبِنَا ،وَ مَا زَالَ مُنْذُ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ یُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي الشَّرَفِ عَلَی مَنْ دُونَهُ فِیهِ .فَقَالَ علیه السلام :سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَیْسَ الْعَبَّاسُ بَایَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ تَیْمِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ هَاشِميٌّ؟ أَ وَ لَیْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ یَخْدُمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَ عُمَرُ عَدَوِيٌّ ؟وَ مَا بَالُ عُمَرَ أَدْخَلَ الْبُعَدَاءَ مِنْ قُرَیْشٍ فِي الشُّورَی وَ لَمْ یُدْخِلِ الْعَبَّاسَ ؟فَإِنْ كَانَ رَفْعُنَا لِمَنْ لَیْسَ بِهَاشِمِيٍّ عَلَی هَاشِمِيٍّ مُنْكَراً فَأَنْكِرُوا عَلَی الْعَبَّاسِ بَیْعَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَ عَلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ خِدْمَتَهُ لِعُمَرَ بَعْدَ بَیْعَتِهِ ،فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً فَهَذَا جَائِزٌ فَكَأَنَّمَا أُلْقِمَ الْهَاشِمِيُّ حَجَراً (1).

بیان: قال الفیروزآباديّ: الدست من الثیاب و الورق ،و صدر البیت ،معربات.

قوله علیه السلام :لما رفعه اللّٰه بالتخفیف و التشدید.

«26»- لی: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّي بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ عُمَرَ بْنِ زِیَادٍ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ فِي صَعِیدٍ وَاحِدٍ، وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِینُ فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ ،فَیَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَی دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.

لی: و أنشدنا الشیخ الفقیه أبو جعفر لبعضهم:

العالم العاقل ابن نفسه***أغناه جنس علمه عن جنسه

كم بین من تكرمه لغیره*** و بین من تكرمه لنفسه


1) مثل یضرب لمن تكلم فاجیب بمسكتة.

«27»- لی: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: عَنِ الْأَسَدِيِّ ،عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِيِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادي، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَی بْنَ عِمْرَانَ علیهما السلام قَالَ مُوسَی :إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَی الْإِسْلَامِ ؟قَالَ: یَا مُوسَی آذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ لِمَنْ یُرِیدُ.

أقول: سیجی‌ء الخبر بتمامه.

«28»- فس:حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَی، عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِيِّ ،عَنْ عُمَرَ بْنِ رُشَیْدٍ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِیرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :قُلْ لِلَّذِینَ آمَنُوا یَغْفِرُوا لِلَّذِینَ لا یَرْجُونَ أَیَّامَ اللَّهِ ،قَالَ :قُلْ لِلَّذِینَ مَنَنَّا عَلَیْهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْ یُعَرِّفُوا الَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ فَإِذَا عَرَّفُوهُمْ فَقَدْ غَفَرُوا لَهُمْ.

«29»- ب: هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ ،عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: ثَلَاثَةٌ یَشْفَعُونَ إِلَی اللَّهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَیُشَفِّعُهُمُ: الْأَنْبِیَاءُ ،ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ.

بیان: فیشفّعهم علی صیغة التفعیل، أی یقبل شفاعتهم.

«30»- ل: أَبِي، عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ، عَنْ یُونُسَ ،یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِیمَا أَوْصَي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیّاً: یَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِیمَانِ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ ،وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ.

بیان: الإقتار التضیق في المعاش.

«31»- ل: ابْنُ مَسْرُورٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ صُهَیْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: لَا یَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً.

«32»- ن:بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ حَسُنَ فِقْهُهُ فَلَهُ حَسَنَةٌ.

بیان: لعلّ المراد :أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه ،أو أن حسن الفقه في كلّ مسألة یوجب حسنةً كاملةٌ.

«33»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی ،عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَیْرِ نَفْسٍ ... فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِیعاً وَ مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً .قَالَ: مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَی هُدًی فَقَدْ أَحْیَاهَا ،وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًی إِلَی ضَلَالٍ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَمَاتَهَا.

«34»- ما: بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ، عَنِ الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: فَقِیهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَی إِبْلِیسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

«35»- ما: بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ: عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ وُزِنَ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ فَیَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَی دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.

«36»- ع: الْعَطَّارُ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ یُونُسَ ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالِمَ وَ الْعَابِدَ فَإِذَا وَقَفَا بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِیلَ لِلْعَابِدِ انْطَلِقْ إِلَی الْجَنَّةِ ،وَ قِیلَ لِلْعَالِمِ :قِفْ تَشْفَعْ لِلنَّاسِ بِحُسْنِ تَأْدِیبِكَ لَهُمْ.

یر: الیقطینيّ، عن یونس، عمّن رواه مثله.

«37»- ع: أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ یُونُسَ الْفَقِیهُ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَرَوِيِّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ تَمِیمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَیْدَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمِیدَةَ الرَّازِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَزِیدَ ،عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (1)قَالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ :إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ یَقُولُ لَهُمْ: لَمْ أَضَعْ نُورِي وَ حِكْمَتِي فِي صُدُورِكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِیدُ بِكُمْ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ عَلَی مَا كَانَ مِنْكُمْ.

«38»- مع:الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيّ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ یَحْیَی بْنِ عِمْرَانَ ،عَنْ یُونُسَ ،عَنْ سَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الم هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الْمُقَطَّعِ


1) هو عویمر- بضم العین المهملة و فتح الواو و سكون الیاء و كسر المیم- ابن عامر بن زید أبو الدرداء الخزرجي الأنصاریّ المدنيّ، عده الشیخ من أصحاب رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و مات قبل قتل عثمان بسنة بدمشق، و كأنّها سنة أربع و ثلاثین علی ما قاله البخاري «تنقیح المقال ج 3552».

فِي الْقُرْآنِ ،الَّذِي یُؤَلِّفُهُ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله ،أَوِ الْإِمَامُ فَإِذَا دَعَا بِهِ أُجِیبَ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدیً لِلْمُتَّقِین.َ قَالَ :بَیَانٌ لِشِیعَتِنَا ،الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ .قَالَ: مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ یَبُثُّونَ ،وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ یَتْلُونَ.

«39»- ل:الْأَرْبَعِمِائَةِ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :عَلِّمُوا صِبْیَانَكُمْ مَا یَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ لَا یَغْلِبُ عَلَیْهِمُ الْمُرْجِئَةُ بِرَأْیِهَا.

«40»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ،عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ مُعَلِّمَ الْخَیْرِ یَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ حِیتَانُ الْبَحْرِ ،وَ كُلُّ ذِي رُوحٍ فِي الْهَوَاءِ ،وَ جَمِیعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، وَ إِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ فِی الْأَجْرِ سَوَاءٌ ،یَأْتِیَانِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ یَزْدَحِمَانِ.

بیان: أی كفرسي رهان یتسابق علیهما ،یزحم كل منهما صاحبه أی یجي‌ء بجنبه و یضیق علیه.

«41»- یر: ابْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَیْفٍ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مُعَلِّمُ الْخَیْرِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ، وَ حِیتَانُ الْبَحْرِ وَ كُلُّ صَغِیرَةٍ وَ كَبِیرَةٍ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ سَمَائِهِ.

ثو:أبي، عن سعد ،عن ابن عیسی و ابن هاشم، عن الحسین بن سیف مثله.

«42»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِیلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا یَسُدُّهَا شَیْ‌ءٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

بیان: الثلمة بالضمّ فرجة المكسور و المهدوم.

«43»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَنْ عَلَّمَ خَیْراً فَلَهُ بِمِثْلِ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ .قُلْتُ: فَإِنْ عَلَّمَهُ غَیْرَهُ یَجْرِي ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ :إِنْ عَلَّمَهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ جَرَی لَهُ. قُلْتُ :فَإِنْ مَاتَ؟ قَالَ: وَ إِنْ مَاتَ.

یر: أحمد ،عن محمّد البرقي، عن ابن أبي عمیر ،عن عليّ بن یقطین ،عن أبي بصیر، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله.

بیان: قوله: فإن علمه غیره أی المتعلم و یحتمل المعلم أیضا.

«44»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :یَجِی‌ءُ الرَّجُلُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَالسَّحَابِ الرُّكَامِ أَوْ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي فَیَقُولُ: یَا رَبِّ أَنَّي لِی هَذَا وَ لَمْ أَعْمَلْهَا؟ فَیَقُولُ :هَذَا عِلْمُكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ النَّاسَ یَعْمَلُ بِهِ مَنْ بَعْدَكَ.

بیان: الركام بالضمّ: الضخم المتراكم بعضه فوق بعض.

«45»- یر: ابْنُ یَزِیدَ وَ ابْنُ هَاشِمٍ مَعاً ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنِ الثُّمَالِيِّ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: عَالِمٌ یُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِینَ أَلْفَ عَابِدٍ.

«46»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنِ الْقَدَّاحِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَی الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَی سَائِرِ النُّجُومِ لَیْلَةَ الْبَدْرِ.

«47»- یر: بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ.

«48»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ ،(1)عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَبَدٍ، عَنِ الدَّوَاوَنْدِيّ، (2)عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: یَأْتِي صَاحِبُ الْعِلْمِ قُدَّامَ الْعَابِدِ بِرَبْوَةٍ مَسِیرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ.

بیان: الربوة مثلّثةً: ما ارتفع من الأرض، و لعلّ المراد أنّه یأتي إلی مكان مرتفع هو محلّ استقرارهم و موضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام ،أو ارتفاع الربوة


1) بتشدید السین المهملة، هو أبو عبد اللّٰه الزبیبی الرازيّ قال النجاشيّ في ص 239: یعرف و ینكر، بین بین، یروی عنه الضعفاء كثیرا، له كتب منها: كتاب العقاب، كتاب ثواب انا انزلناه، كتاب ثواب الأعمال، كتاب الشیخ و الشیخة، كتاب ثواب القرآن. و عده الشیخ في رجاله تارة من أصحاب الهادي علیه السلام، و تارة ممن لم یرو عنهم علیهم السلام و قال: روی عنه الصفار و غیره.

2) و في نسخة: الداروردي. و الاسناد في البصائر المطبوع هكذا: محمّد بن حسان، عن أبي طاهر أحمد بن عیسی بن عبد اللّٰه بن محمّد بن عمر بن أبي طالب، عن محمّد بن حسان و زید، عن الراونديّ، عن جعفر بن محمّد علیهما السلام.

خمسمائة عام، أو أنهما یسیران في المحشر و العالم قدام العابد مرتفعا علیه قدر خمس مائة عام.

«49»- یر: عُمَرُ بْنُ مُوسَی، عَنْ هَارُونَ ،عَنِ ابْنِ زِیَادٍ ،عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِیهِ علیه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَی الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَی الْكَوَاكِبِ وَ فَضْلَ الْعَابِدِ عَلَی غَیْرِ الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَی الْكَوَاكِبِ.

«50»- یر: ابْنُ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: عَالِمٌ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ مِنْ أَلْفِ زَاهِدٍ.

وَ قَالَ علیه السلام :عَالِمٌ یُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِینَ أَلْفَ عَابِدٍ.

ثو: ابن الولید ،عن الصفّار، عن ابن عیسی مثله.

«51»- یر: ابْنُ عِیسَی، عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: رَكْعَةٌ یُصَلِّیهَا الْفَقِیهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِینَ أَلْفَ رَكْعَةٍ یُصَلِّیهَا الْعَابِدُ.

«52»- ثو: الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ ،عَنْ أَبَانٍ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :لَا یَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ یُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا ،وَ لَا یَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلَالٍ یُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَیْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا.

«53»- سن: أَبِي ،عَنِ الْبَزَنْطِيِّ ،عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًی كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، وَ لَا یُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ ،وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ لَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، وَ لَا یُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ.

«54»- سن: أَبِي ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْبَطَائِنِيِّ ،(1)عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ یُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا.


1) بفتح الباء أورده النجاشيّ في رجاله ص 175 فقال: علي بن أبي حمزة، و اسم أبي حمزة سالم البطائني أبو الحسن مولی الأنصار كوفيّ، و كان قائد أبي بصیر یحیی بن القاسم، و له أخ یسمی جعفر بن أبي حمزة، روی عن أبي الحسن موسی علیه السلام، و روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام، ثمّ وقف، و هو أحد عمد الواقفة، صنف كتبا عدیدة منها: كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب التفسیر، و أكثره عن أبي بصیر، كتاب جامع في أبواب الفقه.

بیان: لعلّ المراد النهی عن المجادلة و المخاصمة مع المخالفین إذا لم یؤثّر فیهم و لا ینفع في هدایتهم ،و علّل ذلك بأنّهم بسوء اختیارهم بعدوا عن الحقّ بحیث یعسر علیهم قبول الحقّ كأنّهم لا یستطیعونه، أو صاروا بسوء اختیارهم غیر مستطیعین، و سیأتي الكلام فیه في كتاب العدل.

«55»- سن: أَخِي ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ لِي أَهْلَ بَیْتٍ وَ هُمْ یَسْمَعُونَ مِنِّي أَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَی هَذَا الْأَمْرِ ؟قَالَ :نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ فِي كِتَابِهِ: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِیكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ. الْمُرَادُ بِهَا الْأَصْنَامُ أَوْ حِجَارَةُ الْكِبْرِیتِ.

«56»- سن: عُثْمَانُ بْنُ عِیسَی ،عَنْ سَمَاعَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَیْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِیعاً وَ مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً فَقَالَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَی هُدًی فَقَدْ أَحْیَاهَا وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًی إِلَی ضَلَالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا.

شی:عن سماعة مثله.

«57»- سن:عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ فُضَیْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ :وَ مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً .قَالَ: مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ قُلْتُ فَمَنْ أَخْرَجَهَا منْ ضَلَالٍ إِلَی هُدًی؟ فَقَالَ :ذَلِكَ تَأْوِیلُهَا الْأَعْظَمُ.

«58»- سن: أَبِي عَنِ النَّضْرِ ،عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِيِّ ،عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ ،عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ كُنْتُ عَلَی حَالٍ وَ أَنَا الْیَوْمَ عَلَی حَالٍ أُخْرَی كُنْتُ أَدْخُلُ الْأَرْضَ فَأَدْعُو الرَّجُلَ وَ الِاثْنَیْنِ وَ الْمَرْأَةَ فَیُنْقِذُ اللَّهُ مَنْ یَشَاءُ وَ أَنَا الْیَوْمَ لَا أَدْعُو أَحَداً. فَقَالَ: وَ مَا عَلَیْكَ أَنْ تُخَلِّيَ بَیْنَ النَّاسِ وَ بَیْنَ رَبِّهِمْ ؟فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یُخْرِجَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَی نُورٍ أَخْرَجَهُ. ثُمَّ قَالَ :وَ لَا عَلَیْكَ إِنْ آنَسْتَ مِنْ أَحَدٍ خَیْراً أَنْ تَنْبِذَ إِلَیْهِ الشَّیْ‌ءَ نَبْذاً .(1)فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً .قَالَ :مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَدْرٍ، ثُمَّ سَكَتَ فَقَال: تَأْوِیلُهَا الْأَعْظَمُ أَنْ دَعَاهَا


1) نبذ الشی‌ء: طرحه و رمی به.

فَاسْتَجَابَتْ لَهُ (1).

شی: عن حمران مثله.

«59»- شی: عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ،(2)عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی :الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَیْبَ فِیهِ .قَالَ: كِتَابُ عَلِیٍّ لَا رَیْبَ فِیهِ .هُدیً لِلْمُتَّقِینَ .قَالَ :الْمُتَّقُونَ شِیعَتُنَا الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ، وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ ،وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ یُنْفِقُونَ ،وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ یَبُثُّونَ.

«60»- شی: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی :وَ مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً .قَالَ :لَمْ یَقْتُلْهَا (3)أَوْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ، أَوْ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ یُخْرِجُهَا مِنْ ضَلَالَةٍ إِلَی هُدًی.

«61»- شی: عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَی :وَ مَنْ أَحْیاها فَكَأَنَّما أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعاً .قَالَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَی الْإِیمَانِ.

«62»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنِ الْفَضْلِ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی :أَبْلِغْ خَیْراً وَ قُلْ خَیْراً ،وَ لَا تَكُونَنَّ إِمَّعَةً.

مكسورة الألف مشددة المیم المفتوحة و العین غیر المعجمة.

قَالَ: وَ مَا الْإِمَّعَةُ ؟قَال:َ لَا تَقُولَنَّ :أَنَا مَعَ النَّاسِ ،وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ: نَجْدُ خَیْرٍ، وَ نَجْدُ شَرٍّ، فَمَا بَالُ نَجْدِ الشَّرِّ أَحَبُّ إِلَیْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَیْرِ..

جا: أحمد بن الولید ،عن أبیه، عن الصفّار ،عن أبي معروف ،عن ابن مهزیار ،عن ابن محبوب ،عن الفضل بن یونس مثله


1) أی دعاها من ظلمة الجهالة و الضلالة الی الرشد و الهدایة، فاستجابت نفسه له.

2) قال النجاشيّ في ص 137: سعدان بن مسلم و اسمه عبد الرحمن بن مسلم أبو الحسن العامري مولی أبي العلاء كرز بن حفید العامري، من عامر ربیعة، روی عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن علیهما السلام، و عمر عمرا طویلا، قد اختلف في عشیرته، فقال أستادنا عثمان بن حاتم بن المنتاب: التغلبي، و قال محمّد بن عبده: سعدان بن مسلم الزهری من بنی زهرة بن كلاب عربی أعقب، و اللّٰه أعلم. له كتاب یرویه جماعة. و قال السیّد الداماد قدّس سرّه: سعدان بن مسلم شیخ كبیر القدر، جلیل المنزلة له أصل رواه عنه جماعة من الثقات و الأعیان كصفوان بن یحیی و غیره.

3) أی لم یقتص منه و لم یقتلها بدل قتیله.

بیان: قال في النهایة :اُغد عالماً أو متعلّماً و لا تكن إمعة الإمّعةٌ بكسر الهمزة و تشدید المیم: الذي لا رأی له فهو یتابع كلٌ أحد علی رأیه، و الهاء فیه للمبالغة ،و یقال فیه: إمع أیضا ،و لا یقال للمرأة :إمّعة ،و همزته أصلیة لأنه لا یكون أفعل وصفاً ،و قیل: هو الّذي یقول لكلّ أحد أنا معك .و منه حدیث ابن مسعود لا یكوننَّ أحدكم إمّعةٌ، قیل: و ما الإمّعةً؟ قال :الّذي یقول: أنا مع الناس .انتهي .و النجد: الطریق الواضح المرتفع ،و الحاصل أنّه لا واسطة بین الحقّ و الباطل، فالخروج عن الحقّ لمتابعة الناس ینتهي إلی الباطل.

«63»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ قَالَ: لَقِیَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِینَةِ لَیْلًا فَقَالَ لِی :یَا حَارِثُ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: أَمَا لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ ؟عَلَی عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَی ،قَالَ: ثُمَّ أَتَیْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَیْهِ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَتُحْمَلَنَّ ذُنُوبُ سُفَهَائِكُم عَلَی عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِیمٌ ،فَقَالَ: نَعَمْ مَا یَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا یَدْخُلُ بِهِ عَلَیْنَا الْأَذَي وَ الْعَیْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ (1)وَ تَعِظُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِیغاً ؟فَقُلْتُ لَهُ: إِذًا لَا یَقْبَلُ مِنَّا وَ لَا یُطِیعُنَا ؟قَالَ: فَقَالَ: فَإِذًا فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ.

«64»- سر: مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ ،عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ دَعَا إِلَی ضَلَالٍ لَمْ یَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّی یَرْجِعَ مِنْهُ.

«65»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِیَةٍ أَوْ عِلْمٍ یُنْتَفَعُ بِهِ ،أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ یَدْعُو لَهُ.

«66»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :یَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ یُصَلِّیهَا الْعَابِدُ، یَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ، وَ لَا عِبَادَةَ مِثْلُ التَّفَكُّرِ.

«67»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِیَاءِ بَنِي إِسْرَائِیلَ.


1) أی فتعنفوه و تلوموه.

«68»- جا:أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ الزُّرَارِيِّ، (1)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَي، عَنْ غِیَاثِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ،عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَیْرٍ الْعَبْدِیِّ قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِطَلَبِ تِبْیَانِ الْعِلْمِ حَتَّی أَخَذَ مِیثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَیَانِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ قَبْلَ الْجَهْلِ.

بیان: في الكافي: كان قبل الجهل. و هذا دلیل علی سبق أخذ العهد علی العالم ببذل العلم علی أخذ العهد علی الجاهل بالتعلم أو بیان لصحّته ،و المراد أنّ اللّٰه خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم و اللوح و سائر الملائكة و كخلیفة اللّٰه آدم بالنسبة إلی أولاده.

«69»- م: قَالَ الْإِمَامُ علیه السلام :قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: فِي قَوْلِهِ تَعَالَی وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَیاةٌ یا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْیَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ .أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ ،وَ مَا یُوجِبُ اللَّهُ عَلَی قَاتِلِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ؟ قَالُوا :بَلَی یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ :أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ تَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا یَنْجَبِرُ وَ لَا یَحْیَا بَعْدَهُ أَبَداً .قَالُوا :مَا هُوَ قَالَ أَنْ یُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلّی اللّٰه علیه و آله وَ عَنْ وَلَایَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام وَ یَسْلُكَ بِهِ غَیْرَ سَبِیلِ اللَّهِ ،وَ یُغْوِیَهُ بِاتِّبَاعِ طَرِیقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ علیه السلام وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ ،وَ دَفْعِ عَلِيٍّ علیه السلام عَنْ حَقِّهِ وَ جَحْدِ فَضْلِهِ فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِیدُ هَذَا الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

«70»- ضه: قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله :إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ :عِلْمٍ یُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ صَدَقَةٍ تَجْرِي لَهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ یَدْعُو لَهُ.

«71»- ضه: قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ یَتَّكِيُ عَلَی فِرَاشِهِ یَنْظُرُ فِي عَمَلِهِ خَیْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِینَ عَاماً.


1) بضم الزای المعجمة و كسر الرای المهملة نسبة إلی زرارة بن أعین، هو محمّد بن سلیمان بن الحسن بن الجهم بن بكیر بن أعین بن سنسن أبو طاهر الزراري، ثقة، عین، حسن الطریقة، و له إلی أبي محمّد علیه السلام مسائل و الجوابات، و له كتب: منها كتاب الآداب و المواعظ، و كتاب الدعاء، ولد سنة 237 و مات سنة 301، قال النجاشيّ في ص 245: و قال أبو غالب الزراري ابن اینة «المذكور في أول السند» في رسالته: و كاتب الصاحب علیه السلام جدی محمّد بن سلیمان بعد موت أبیه الی أن وقعت الغیبة.

«72»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَی الْعَابِدِ سَبْعِینَ دَرَجَةً بَیْنَ كُلِّ دَرَجَتَیْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ سَبْعِینَ عَاماً ،وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّیْطَانَ یَدَعُ الْبِدْعَةَ لِلنَّاسِ فَیُبْصِرُهَا الْعَالِمُ فَیَنْهَي عَنْهَا وَ الْعَابِدُ مُقْبِلٌ عَلَی عِبَادَتِهِ لَا یَتَوَجَّهُ لَهَا وَ لَا یَعْرِفُهَا.

«73»- ضه: قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَقْوَامٍ لَیْسُوا بِأَنْبِیَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ یَغْبِطُهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ الْأَنْبِیَاءُ وَ الشُّهَدَاءُ بِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَی مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، (1)فَقِیلَ :مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ ؟قَالَ :هُمُ الَّذِینَ یُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَی اللَّهِ ،وَ یُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ ،قَالَ: یَأْمُرُونَهُمْ بِمَا یُحِبُّ اللَّهُ وَ یَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا یَكْرَهُ اللَّهُ، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ.

«74»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ لَا یَنْتَزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً وَ لَكِنْ یَنْتَزِعُهُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ ،حَتَّی إِذَا لَمْ یَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا :فَأَفْتَوُا النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

«75»- ختص: قَالَ الْعَالِمُ علیه السلام :مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةٍ حَسَنَةٍ فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَیْ‌ءٌ ،وَ مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةٍ سَیِّئَةٍ فَعَلَیْهِ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَیْ‌ءٌ.

«76»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ یَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً، أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَی عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ دَلَّ عَلَی خَیْرٍ ،أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِیكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَیْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِیكٌ.

«77»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :لَمْ یَمُتْ مَنْ تَرَكَ أَفْعَالًا تُقْتَدَی بِهَا مِنَ الْخَیْرِ وَ مَنْ نَشَرَ حِكْمَةً ذُكِرَ بِهَا.

«78»- وَ مِنْهُ: عَنِ النَّبيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَرْبَعٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًي مِنْ أُمَّتِي ،قِیلَ :وَ مَا هُنَّ یَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ :اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ ،وَ الْعَمَلُ بِهِ وَ نَشْرُهُ.

«79»- عدة: عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ یَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ الْعِلْمَ وَ یُعَلِّمَهُ النَّاسَ.


1) یمكن أن یكون المراد بالغبطة السرور دون تمني المنزلة.

«80»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :زَكَاةُ الْعِلْمِ تَعْلِیمُهُ مَنْ لَا یَعْلَمُهُ.

«81»- وَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: لِكُلِّ شَیْ‌ءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ یُعَلِّمَهُ أَهْلَهُ.

«82»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :یَا عَليُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ ،یَا عَلِيُّ رَكْعَتَانِ یُصَلِّیهِمَا الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِینَ رَكْعَةً یُصَلِّیهَا الْعَابِدُ.

«83»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: رَحِمَ اللَّهُ خُلَفَائِي. فَقِیلَ :یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ ؟قَالَ :الَّذِینَ یُحْیُونَ سُنَّتِي وَ یُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ.

«84»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :فَقِیهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَی الشَّیْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

«85»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ یُهْتَدَی بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ ،فَإِذَا طُمِسَتْ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ.

«86»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْعُلَمَاءِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ :إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَ حُكْمِي فِیكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِیدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَی مَا كَانَ مِنْكُمْ وَ لَا أُبَالِي.

«87»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلَ عِلْمٍ یُنْشَرُ.

«88»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَا أَهْدَي الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عَلَی أَخِیهِ هَدِیَّةً أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ یَزِیدُهُ اللَّهُ بِهَا هُدًی وَ یَرُدُّهُ عَنْ رَدًي.

«89»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ یَعْلَمَ الْمَرْءُ عِلْماً ثُمَّ یُعَلِّمَهُ أَخَاهُ.

«90»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله: الْعَالِمُ وَ الْمُتَعَلِّمُ شَرِیكَانِ فِي الْأَجْرِ وَ لَا خَیْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ.

«91»- وَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَیْمَانَ: وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِیلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَی قَالَ لِعِیسَی علیه السلام: عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ وَ اعْرِفْ فَضْلَهُمْ فَإِنِّي فَضَّلْتُهُمْ عَلَی جَمِیعِ خَلْقِي إِلَّا النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَی الْكَوَاكِبِ، وَ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَی الدُّنْیَا ،وَ كَفَضْلِی عَلَی كُلِّ شَیْ‌ءٍ (1).

«92»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ ،عَنْ حُمَیْدِ بْنِ شُعَیْبٍ ،عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: دَخَلَ عَلَی أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام رَجُلٌ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أُحَدِّثُ أَهْلِي ؟قَالَ :نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ :یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِیكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ .وَ قَالَ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها.


1) الجملة و إن أمكن توجیهها بتكلف لكنها ممّا توهن الروایة أشد الوهن فان ظاهر معنی التشبیه لا یرجع إلی محصل. ط.

باب 9 (استعمال العلم ،و الإخلاص في طلبه ،و تشدید الأمر علی العالم)

الآیات،البقرة: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)».

آل عمران: «وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)».

الشعراء: «وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)»«أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)»«وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)».

الزمر: «فَبَشِّرْ عِبادِ »(17)«الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)».

الصف:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)» «كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)».

«1»- لی: ابْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام بِمَ یُعْرَفُ النَّاجِي؟ فَقَالَ :مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَهُوَ نَاجٍ وَ مَنْ لَمْ یَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ (1).

بیان: المستودع بفتح الدال: من استودع الإیمان أو العلم أیّاماً ثمّ یسلب منه أی یتركه بأدني فتنة.

«2»- لی: فِي كَلِمَاتِ الرَّسُولِ صلّی اللّٰه علیه و آله زِینَةُ الْعِلْمِ الْإِحْسَانُ.

«3»- فس:فِي قَوْلِهِ تَعَالَی: فَكُبْكِبُوا فِیها هُمْ وَ الْغاوُونَ. قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ وَصَفُوا عَدْلًا ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَی غَیْرِهِ.

«4»- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ: هُمْ بَنُو أُمَیَّةَ وَ الْغاوُونَ بَنُو فُلَانٍ.

بیان: قال الجوهريّ: كبّه لوجهه أی صرعه و كبكبه أی كبّه و منه قوله تعالی


1) یأتی الحدیث مفصلا عن المحاسن تحت الرقم 17.

فَكُبْكِبُوا فِیها .أقول :ذكر أكثر المفسرین أنّ ضمیر «هُمْ »راجع إلی الآلهة، و لا یخفي أنّ ما ذكره علیه السلام أظهر. و العدل :كل أمر حق یوافق العدل و الحكمة من الطاعات و الأخلاق الحسنة و العقائد الحقة.

«5»- فس: أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ،عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ (1)الدُّنْیَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَیْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَیْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا یَا حَفْصُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی عَلِمَ مَا الْعِبَادُ[ عَلَیْهِ ]عَامِلُونَ ،وَ إِلَی مَا هُمْ صَائِرُونَ، فَحَلُمَ عَنْهُمْ عِنْدَ أَعْمَالِهِمُ السَّیِّئَةِ لِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِیهِمْ، فَلَا یَغُرَّنَّكَ حُسْنُ الطَّلَبِ مِمَّنْ لَا یَخَافُ الْفَوْتَ .ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَی :تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ .الْآیَةَ .وَ جَعَلَ یَبْكِي وَ یَقُولُ :ذَهَبَتْ وَ اللَّهِ الْأَمَانِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآیَةِ ،ثُمَّ قَالَ: فَازَ وَ اللَّهِ الْأَبْرَارُ ،تَدْرِي مَنْ هُمْ؟[ هُمُ ]الَّذِینَ لَا یُؤْذُونَ الذَّرَّ كَفَي بِخَشْیَةِ اللَّهِ عِلْماً ،وَ كَفَي بِالاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا یَا حَفْصُ إِنَّهُ یُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ یُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ ،وَ مَنْ تَعَلَّمَ وَ عَمِلَ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ دُعِیَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِیماً ،فَقِیلَ :تَعَلَّمَ لِلَّهِ ،وَ عَمِلَ لِلَّهِ ،وَ عَلَّمَ لِلَّهِ ،قُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ الزُّهْدِ فِي الدُّنْیَا ؟فَقَالَ :فَقَدْ حَدَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ :لِكَیْلا تَأْسَوْا عَلی ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ. إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ، وَ أَخْوَفَهُمْ لَهُ أَعْلَمُهُمْ بِهِ، وَ أَعْلَمَهُمْ بِهِ أَزْهَدُهُمْ فِیهَا .فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْصِنِي، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ حَیْثُ كُنْتَ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَوْحِشُ.

بیان: ما أنزلت الدنیا من نفسي لفظة من إما بمعنی في أو للتبعیض أی من منازل نفسي ،كان للنفس مواطن و منازل للأشیاء تنزل فیها علی حسب درجاتها و منازلها عند الشخص .قوله علیه السلام :ذهبت و اللّٰه الأماني أی ما یرجوه الناس و یحكمونه و یتمنونه علی اللّٰه بلا عمل، إذ الآیة تدل علی أن الدار الآخرة لیست إلا لمن لا یرید شیئا من العلو في الأرض و الفساد، و كل ظلم علوّ و كل فسق فساد .و الذرّ :النمل الصغار ،و المراد عدم إیذاء أحد من الناس، أو ترك إیذاء جمیع المخلوقات حتّی الذرّ،و لا ینافي ما ورد في بعض الأخبار من جواز قتل النمل و غیرها ،إذ الجواز لا ینافي الكراهة ،مع أنه یمكن حملها علی ما إذا كانت موذیةً ،قوله :لِكَیْلا تَأْسَوْا أی لكیلا تحزنوا .قوله: فإنّك لا تستوحش أی بل یكون اللّٰه تعالی أنیسك في كلّ حال.


1) و في النسخة المطبوع من التفسیر: ما منزلة الدنیا.

«6»- فس: أَبِي ،عَنِ الْأَصْفَهَانِيّ،ِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ ،ثُمَّ عَادَ لِیَسْأَلَ عَنْ مِثْلِهَا، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِیلِ: لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَا تَعْمَلُونَ وَ لَمَّا عَمِلْتُمْ بِمَا عَلِمْتُمْ ،فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ یُعْمَلْ بِهِ لَمْ یَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

إیضاح: لعلّ المراد النهی عن طلب علم لا یكون غرض طالبه العمل به، و لا یكون عازماً علی الإتیان به ،و یحتمل أن یكون النهی راجعا إلی القید ،أی لا تكونوا غیر عاملین بما علمتم حتّی إذا طلبتم العلم الّذي یلزمكم طلبه یكون بعد عدم العمل بما علمتم ،فیكون مذموما من حیث عدم العمل لا من حیث الطلب.

«7»- ب: ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْأَزْدِيِّ، قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَبْلِغْ مَوَالِیَنَا عَنَّا السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ ،وَ أَنَّهُمْ لَنْ یَنَالُوا وَلَایَتَنَا إِلَّا بِعَمَلٍ أَوْ وَرَعٍ ،وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَی غَیْرِهِ.

تبیین: قال الجزريّ: یقال: أغن عنّي الشرك، أی اصرفه و كفّه ،و منه قوله تعالی :لَنْ یُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً (1)

«8»- ل: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ، عنِ الْقَدَّاحِ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْعِلْمِ ؟قَالَ :الْإِنْصَاتُ لَهُ ،قَالَ :ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: الِاسْتِمَاعُ لَهُ ،قَالَ :ثُمَّ مَهْ ؟قَالَ :الْحِفْظُ لَهُ، قَالَ: ثُمَّ مَهْ ؟قَالَ :ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ ،قَالَ :ثُمَّ مَهْ ؟قَالَ :ثُمَّ نَشْرُهُ.

ما: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ ،عَنِ ابْنِ نَهِیكٍ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ الْقَدَّاحِ مِثْلَهُ.

بیان: لعلّ سؤال السائل كان عما یوجب العلم ،أو عن آداب طلب العلم ،و یحتمل أن یكون غرضه استعلام حقیقته ،فأجابه علیه السلام ببیان ما یوجب حصوله لأنه الذي ینفعه فالحمل علی المبالغة .و الإنصات: السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم توجب الحرمان عن علمه.


1) الجاثیة: 19.

«9»- ن: الْوَرَّاقُ ،عَنِ ابْنِ مَهْرَوَیْهِ (1)،عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ الْغَازِي، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ،أَنَّهُ قَالَ: الدُّنْیَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوَاضِعَ الْعِلْمِ ،وَ الْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ ،وَ الْعَمَلُ كُلُّهُ رِیَاءٌ إِلَّا مَا كَانَ مُخْلَصاً وَ الْإِخْلَاصُ عَلَی خَطَرٍ حَتَّی یَنْظُرَ الْعَبْدُ بِمَا یُخْتَمُ لَهُ.

ید، محمّد بن عمرو بن عليّ البصري، عن عليّ بن الحسن المثنی، عن ابن مهرویه مثله .

بیان :لعلّ المراد بمواضع العلم الأنبیاء و الأئمة و من أخذ عنهم العلم.

«10»- ما:الْمُفِیدُ ،عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِيِّ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ زِیَادٍ ،قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام -وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَی: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ -فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ لِلْعَبْدِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً ؟فَإِنْ قَالَ :نَعَمْ،،قَالَ لَهُ :أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ ؟وَ إِنْ قَالَ :كُنْتُ جَاهِلًا ،قَالَ لَهُ :أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّی تَعْمَلَ؟ فَیُخْصَمُ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ.

بیان: قوله :فیخصم .علی البناء للمفعول، یقال :خاصمه فخصمه أی غلبه.

«11»- ما: الْمُفِیدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِیهِ وَ الْمُفِیدُ ،عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنْ أَبِیهِ جَمِیعاً ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ،عَنْ حَفْصٍ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَنْ تَعَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ عَمِلَ لِلَّهِ ،وَ عَلَّمَ لِلَّهِ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِیماً، وَ قِیلَ: تَعَلَّمَ لِلَّهِ ،وَ عَلَّمَ لِلَّهِ(2).

«12»- ما: بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :أَنَّهُ قَالَ لِخَیْثَمَةَ: أَبْلِغْ شِیعَتَنَا أَنَّهُ لَا یُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَ أَبْلِغْ شِیعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَی غَیْرِهِ ،وَ أَبْلِغْ شِیعَتَنَا أَنَّهُمْ إِذَا قَامُوا بِمَا أُمِرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

بیان: من وصف عدلا أی لغیره و لم یعمل به .و یحتمل أن یكون المراد أن یقول بحقیة دین و لا یعمل بما قرّر فیه من الأعمال.


1) بفتح المیم و سكون الهاء و ضم الراء، هو عليّ بن مهرویه القزوین، قال الشیخ في فهرسه ص 97: علی بن مهرویه القزویني له كتاب رواه أبو نعیم عنه.

2) الظاهر اتّحاده مع الحدیث الخامس من الباب و أنّه قطعة منه.

«13»- مع، ن: ابْنُ عُبْدُوسٍ ،عَنِ ابْنِ قُتَیْبَةَ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَیْمَانَ ،عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَی الرِّضَا علیهما السلام یَقُولُ :رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْیَا أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَیْفَ یُحْیِي أَمْرَكُمْ؟ قَالَ :یَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ یُعَلِّمُهَا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا ،قَالَ: قُلْتُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِیُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ یُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ،أَوْ لِیُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَیْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ .فَقَالَ علیه السلام: صَدَقَ جَدِّی علیه السلام أَ فَتَدْرِي مَنِ السُّفَهَاءُ ؟فَقُلْتُ: لَا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ،قَالَ :هُمْ قُصَّاصُ مُخَالِفِینَا، وَ تَدْرِی مَنِ الْعُلَمَاءُ ؟فَقُلْتُ: لَا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ،فَقَالَ :هُمْ عُلَمَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام الَّذِینَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبَ مَوَدَّتَهُمْ ،ثُمَّ قَالَ :وَ تَدْرِي مَا مَعْنَی قَوْلِهِ: أَوْ لِیُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَیْهِ ؟قُلْتُ: لَا، قَالَ یَعْنِی وَ اللَّهِ بِذَلِكَ ادِّعَاءَ الْإِمَامَةِ بِغَیْرِ حَقِّهَا، وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ.

«14»- ثو: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ،عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِيَ مَا لَمْ یَعْلَمْ.

بیان: كُفِيَ مَا لَمْ يَعْلَم أی علمه اللّٰه بلا تعب.

«15»- سن: أَبِي ،عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ یَزِیدَ الصَّائِغِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: یَا یَزِیدُ أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً یَوْمَ الْقِیَامَةِ الَّذِینَ وَصَفُوا الْعَدْلَ ثُمَّ خَالَفُوهُ ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ یا حَسْرَتي عَلی ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ.

بیان: فِي جَنْبِ اللَّهِ أی طاعة اللّٰه أو طاعة ولاة أمر اللّٰه الذین هم مقربوا جنابه فكأنهم بجنبه.

«16»- سن: فِي رِوَایَةِ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی أَوْ غَیْرِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :فَكُبْكِبُوا فِیها هُمْ وَ الْغاوُون.َ قَالَ: مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَی غَیْرِهِ (1).

«17»- سن: أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ وَ الْوَیْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ یَنْتَفِعْ بِمَا أَبْصَرَ، وَ مَنْ لَمْ یَدْرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ عَلَیْهِ مُقِیمٌ أَ نَفْعٌ هُوَ لَهُ أَمْ ضَرَرٌ ؟قَالَ :قُلْتُ :فَبِمَا یُعْرَفُ النَّاجِي؟ قَالَ: مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً


1) لعله متحد مع الحدیث الثالث.

فَأُثْبِتَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ لَمْ یَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ (1).

«18»- ضا: أَرْوِي مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِیُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ یُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ،أَوْ یَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَیْهِ لِیُرَئِّسُوهُ وَ یُعَظِّمُوهُ فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

«19»- شا: فِي خُطْبَةٍ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام تَرَكْنَا صَدْرَهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ ،وَ بَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَي، وَ مَنَّ عَلَیْنَا بِالْإِسْلَامِ ،وَ جَعَلَ فِینَا النُّبُوَّةَ ،وَ جَعَلَنَا النُّجَبَاءَ ،وَ جَعَلَ أَفْرَاطَنَا أَفْرَاطَ الْأَنْبِیَاءِ ،وَ جَعَلَنَا خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ،نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ،وَ نَنْهَی عَنِ الْمُنْكَرِ ،وَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَیْئاً ،وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِیّاً ،فَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ ،وَ الرَّسُولُ شَهِیدٌ عَلَیْنَا، نَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ فِیمَنْ شَفَعْنَا لَهُ ،وَ نَدْعُو فَیُسْتَجَابُ دُعَاؤُنَا ،وَ یُغْفَرُ لِمَنْ نَدْعُو لَهُ ذُنُوبُهُ ،أَخْلَصْنَا لِلَّهِ فَلَمْ نَدْعُ مِنْ دُونِهِ وَلِیّاً ،أَیُّهَا النَّاسُ تَعاوَنُوا عَلَی الْبِرِّ وَ التَّقْوي، وَ لا تَعاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ، وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ.

أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّي ابْنُ عَمِّ نَبِیِّكُمْ وَ أَوْلَاكُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (2)،فَاسْأَلُونِي ثُمَّ اسْأَلُونِي، وَ كَأَنَّكُمْ بِالْعِلْمِ قَدْ نَفِدَ ،وَ أَنَّهُ لَا یَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا یَهْلِكُ بَعْضُ عِلْمِهِ ،وَ إِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ كَالْبَدْرِ فِي السَّمَاءِ ،یُضِی‌ءُ نُورُهُ عَلَی سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ،خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَدَا لَكُمْ ،وَ إِیَّاكُمْ أَنْ تَطْلُبُوهُ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ :لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ ،أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ تُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ، أَوْ تَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَیْكُمْ لِلتَّرَؤُّسِ ،لَا یَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ فِي الْعُقُوبَةِ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ، وَ الَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِیَّاكُمْ بِمَا عَلِمْنَا ،وَ جَعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصاً إِنَّهُ سَمِیعٌ مُجِیبٌ.

بیان: الفرط: العلم المستقیم یهتدی به، و ما لم یدرك من الولد، و الذي یتقدم الواردة لیهیئ لهم ما یحتاجون إلیه .فقوله علیه السلام :و جعل أفراطنا أفراط الأنبیاء ،أی جعل أولادنا أولاد الأنبیاء أی نحن و أولادنا من سلالة النبیین، أو المراد أن الهادي منا أی الإمام إمام للأنبیاء، و قدوة لهم أیضا ،أو شفعاؤنا شفعاء الأنبیاء أیضا

كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَی الْحَوْضِ.

«20»- مص: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الْعِلْمُ أَصْلُ كُلِّ حَالٍ سَنِيٍّ، وَ مُنْتَهَي كُلِّ مَنْزِلَة


1) لعله متحد مع الحدیث الثالث.

2) مأخوذ من قول النبيّ صلّی اللّٰه علیه و آله في حقه: من كنت مولاه فهذا علی مولاه.

رَفِیعَةٍ، لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله :طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِیضَةٌ عَلَی كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ .أَیْ عِلْمِ التَّقْوَی وَ الْیَقِینِ.

«21»- وَ قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ لَوْ بِالصِّینِ، وَ هُوَ عِلْمُ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ ،وَ فِیهِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ.

«22»- قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ، ثُمَّ عَلَیْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَا یَصِحُّ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ، وَ هُوَ الْإِخْلَاصُ.

«23»- قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا یَنْفَعُ ،وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي یُضَادُّ الْعَمَلَ بِالْإِخْلَاصِ ،وَ اعْلَمْ أَنَّ قَلِیلَ الْعِلْمِ یَحْتَاجُ إِلَی كَثِیرِ الْعَمَلِ لِأَنَّ عِلْمَ سَاعَةٍ یُلْزِمُ صَاحِبَهُ اسْتِعْمَالَهُ طُولَ عُمُرِهِ.

«24»- قَالَ عِیسَی علیه السلام :رَأَیْتُ حَجَراً مَكْتُوباً عَلَیْهِ: قَلِّبْنِي ،فَقَلَّبْتُهُ فَإِذَا عَلَی بَاطِنِهِ: مَنْ لَا یَعْمَلُ بِمَا یَعْلَمُ مَشُومٌ عَلَیْهِ طَلَبُ مَا لَا یَعْلَمُ ،وَ مَرْدُودٌ عَلَیْهِ مَا عَلِمَ.

«25»- أَوْحَی اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِلَی دَاوُدَ علیه السلام :أَنَّ أَهْوَنَ مَا أَنَا صَانِعٌ بِعَالِمٍ غَیْرِ عَامِلٍ بِعِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ سَبْعِینَ عُقُوبَةً أَنْ أُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ حَلَاوَةَ ذِكْرِی ،وَ لَیْسَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَرِیقٌ یَسْلُكُ إِلَّا بِعِلْمٍ وَ الْعِلْمُ زَیْنُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْیَا وَ سَائِقُهُ إِلَی الْجَنَّةِ ،وَ بِهِ یَصِلُ إِلَی رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَی ،وَ الْعَالِمُ حَقّاً هُوَ الَّذِي یَنْطِقُ عَنْهُ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ، وَ أَوْرَادُهُ الزَّاكِیَةُ وَ صِدْقُهُ وَ تَقْوَاهُ لَا لِسَانُهُ وَ تَصَاوُلُهُ وَ دَعْوَاهُ ،وَ لَقَدْ كَانَ یَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ فِی غَیْرِ هَذَا الزَّمَانِ مَنْ كَانَ فِیهِ عَقْلٌ وَ نُسُكٌ وَ حِكْمَةٌ وَ حَیَاءٌ وَ خَشْیَةٌ ،وَ أَنَا أَرَی طَالِبَهُ الْیَوْمَ مَنْ لَیْسَ فِیهِ مِنْ ذَلِكَ شَیْ‌ءٌ وَ الْعَالِمُ یَحْتَاجُ إِلَی عَقْلٍ وَ رِفْقٍ وَ شَفَقَةٍ وَ نُصْحٍ وَ حِلْمٍ وَ صَبْرٍ وَ بَذْلٍ وَ قَنَاعَةٍ، وَ الْمُتَعَلِّمُ یَحْتَاجُ إِلَی رَغْبَةٍ وَ إِرَادَةٍ وَ فَرَاغٍ وَ نُسُكٍ وَ خَشْیَةٍ وَ حِفْظٍ وَ حَزْمٍ.

بیان: علم التقوی هو العلم بالأوامر و النواهي و التكالیف التي یتقی بها من عذاب اللّٰه و علم الیقین علم ما یتعلق من المعارف بأصول الدین، و یحتمل أن یكون علم التقوی أعم منهما و یكون الیقینمعطوفا علی العلم و تفسیرا له أی العلم المأمور به هو الیقین .

قوله علیه السلام :و فیه معرفة الرب أی معرفة الشئون التي جعلها اللّٰه تعالی للنفس، و معرفة معایبها و ما یوجب رفعتها و كمالاتها یوجب اكتساب ما یوجب كمال معرفته تعالی

بحسب قابلیة الشخص ،و یوجب العلم بعظمته و كمال قدرته فإنها أعظم خلق اللّٰه إذا عرفت كما هي، أو المراد أن معرفة صفات النفس معیار لمعرفته تعالی إذ لو لا اتصاف النفس بالعلم لم یمكن معرفة علمه بوجه، و كذا سائر الصفات، أو المراد أنه كل ما عرف صفة في نفسه نفاه عنه تعالی لأن صفات الممكنات مشوبة بالعجز و النقص، و إن الأشیاء إنما تعرف بأضدادها ،فإذا رأی الجهل في نفسه و علم أنه نقص نزه ربه عنه ،و إذا نظر في علمه و رأی أنه مشوب بأنواع الجهل،و مسبوق به و مأخوذ من غیره فنفی هذه الأشیاء عن علمه تعالی، و نزهه عن الاتصاف بمثل علمه .و قیل: إن النفس لما كان مجردا یعرف بالتفكر في أمر نفسه ربه تعالی و تجرده، و قد عرفت ما فیه. (1)و قد ورد معنی آخر في بعض الأخبار لهذا الحدیث النبوی، و هو أن المراد أن معرفته تعالی بدیهیة فكل من بلغ حد التمیز و عرف نفسه عرف أن له صانعا .قوله علیه السلام :العالم حقا« إلخ» أی العالم یلزم أن یكون أعماله شواهد علمه و دلائله، لا دعواه التي تكذبها أعماله القبیحة. و التصاول: التطاول و المجادلة، یقال :الفحلان یتساولان أی یتواثبان.

«26»- غو: عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ عَلَی اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَی ابْنِ آدَمَ ،وَ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ (2).

«27»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ(3)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْیَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ ،وَ بَصَّرَهُ عُیُوبَ الدُّنْیَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا، وَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْیَا سَالِماً إِلَی دَارِ السَّلَامِ.

«28»- سر: من كتاب أبي القاسم بن قولویه عن أبي ذر قال :مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ یُرِیدُ بِهِ الدنیا عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْیَا لَمْ یَجِدْ رِیحَ الْجَنَّةِ.

«29»- غو: عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ یَهْتِفُ بِالْعَمَلِ ،فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.


1) إشارة إلی ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة. و الحق ان الكتاب و السنة یدلان علی التجرد من غیر شبهة و أمّا اصطلاح التجرد و المادیة و نحوذ لك فمن الأمور المحدثة. ط.

2) تأتي أیضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46.

3) هیثم علی وزان حیدر قال النجاشيّ في ص 306 من رجاله: الهیثم بن واقد الجزريّ روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام له كتاب یرویه محمّد بن سنان. و عنونه ابن داود في الباب الأوّل و وثقه.

بیان: یهتف بالعمل أی العلم طالب للعمل ،و یدعو الشخص إلیه، فإن لم یعمل الشخص بما هو مطلوب العلم و مقتضاه فارقه.

«30»- غو: رُوِيَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ ،وَ رَجُلٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ ،وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَیَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِیحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ ،وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَی اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ، فَأَطَاعَ اللَّهَ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَ أَدْخَلَ الدَّاعِیَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ (1).

«31»- غو: رَوَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله: مَنْهُومَانِ لَا یَشْبَعَانِ :طَالِبُ دُنْیَا ،وَ طَالِبُ عِلْمٍ ،فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْیَا عَلَی مَا أُحِلَّ لَهُ سَلِمَ ،وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَیْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ یَتُوبَ أَوْ یُرَاجِعَ ،وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا ،وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْیَا فَهُوَ حَظُّهُ.

بیان: قال الجوهريّ: النهمة :بلوغ الهمة في الشی‌ء، و قد نهم فهو منهوم أی مولع انتهی ،و قوله علیه السلام: أو یراجع یحتمل أن یكون التردید من الراوي أو یكون« أو »بمعنی« الواو» أی یتوب إلی اللّٰه و یردّ المال الحرام إلی صاحبه، أو تخص التوبة بما إذا لم یقدر علی رد المال، و المراجعة بما إذا قدر علیه ،و قرأ بعض الأفاضل علی البناء للمفعول أی یراجع اللّٰه علیه بفضله و یغفر له بلا توبة .و قال :یمكن أن یقرأ علی البناء للفاعل أی یراجع إلی اللّٰه بالأعمال الصالحة و ترك أكثر الكبائر.

«32»- م: هُدیً لِلْمُتَّقِینَ. الَّذِینَ یَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ ،وَ یَتَّقُونَ تَسْلِیطَ السَّفَهِ عَلَی أَنْفُسِهِمْ حَتَّی إِذَا عَلِمُوا مَا یَجِبُ عَلَیْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا یُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ.

«33»- ضه: رُوِیَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ لَمْ یُصِبْ مِنْهُ بَاباً إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ ذُلًّا ،وَ فِي النَّاسِ تَوَاضُعا،ولله خوفاً


1) لعله و الحدیث التي بعده متحدان مع ما یاتي بعد ذلك من حدیث سلیم بن قیس تحت الرقم 38.

وَ فِي الدِّینِ اجْتِهَاداً، وَ ذَلِكَ الَّذِي یَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ فَلْیَتَعَلَّمْهُ، وَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلدُّنْیَا وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ وَ الْحُظْوَةِ (1)عِنْدَ السُّلْطَانِ لَمْ یُصِبْ مِنْهُ بَاباً إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ عَظَمَةً ،وَ عَلَی النَّاسِ اسْتِطَالَةً ،وَ بِاللَّهِ اغْتِرَاراً ،وَ مِنَ الدِّینِ جَفَاءً ،فَذَلِكَ الَّذِي لَا یَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ فَلْیَكُفَّ وَ لْیُمْسِكْ عَنِ الْحُجَّةِ عَلَی نَفْسِهِ ،وَ النَّدَامَةِ وَ الْخِزْیِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

بیان: الجفاء: البعد.

«34»- ین: النَّضْرُ ،عَنْ دُرُسْتَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي یَعْفُورٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَی غَیْرِهِ كَانَ عَلَیْهِ حَسْرَةً یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«35»- ین: النَّضْرُ ،عَنِ الْحَلَبِيِّ ،عَنْ أَبِي سَعِیدٍ الْمُكَارِی، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی :فَكُبْكِبُوا فِیها هُمْ وَ الْغاوُون.َ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوا إِلَی غَیْرِهِ.

«36»- ین، كتاب حسین بن سعید و النوادر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِیرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی فَكُبْكِبُوا فِیها هُمْ وَ الْغاوُونَ فَقَالَ یَا أَبَا بَصِیرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ (2).

«37»- أَقُولُ :وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ :سَمِعْتُ عَلِیّاً یَقُولُ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْهُومَانِ لَا یَشْبَعَانِ :مَنْهُومٌ فِی الدُّنْیَا لَا یَشْبَعُ مِنْهَا، وَ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لَا یَشْبَعُ مِنْهُ، فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْیَا عَلَی مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ، وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَیْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ یَتُوبَ وَ یُرَاجِعَ ،وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا، وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْیَا هَلَكَ وَ هُوَ حَظُّهُ، الْعُلَمَاءُ عَالِمَانِ :عَالِمٌ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فَهُوَ نَاجٍ ،وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَقَدْ هَلَكَ، وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَیَتَأَذَّوْنَ مِنْ نَتْنِ رِیحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ، وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَی اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَ أُدْخِلَ الدَّاعِي إِلَی النَّارِ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ هَوَاهُ وَ عِصْیَانِهِ لِلَّهِ، إِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ: اتِّبَاعُ الْهَوَی، وَ طُولُ


1) بالحاء المهملة المفتوحة والمكسورة والظاء المعجمة الساكنة : المكانة والمنزلة عندالناس.

2) الظاهر اتّحاده مع ما قبله و مع المرسلة التي تقدمت في الرقم الثالث. و تقدم تحت الرقم الرابع حدیث یفسر الآیة بالمعنی الآخر.

الْأَمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَی فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ،وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَیُنْسِی الْآخِرَةَ (1).

أقول: تمامه في باب علة عدم تغییر أمیر المؤمنین علیه السلام بعض البدع من كتاب الفتن.

«38»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنْ آبَائِهِ عَلَیْهِمُ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله: الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ یَدْخُلُوا فِي الدُّنْیَا. قِیلَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دُخُولُهُمْ فِی الدُّنْیَا ؟قَالَ :اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَی أَدْیَانِكُمْ.

«39»- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَحَبَّ الدُّنْیَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا آتَی اللَّهُ عَبْداً عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْیَا حُبّاً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَی بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ تَعَالَی عَلَیْهِ غَضَباً.

«40»- كِتَابُ الدُّرَّةِ الْبَاهِرَةِ: قَالَ النَّبِيُ صلّی اللّٰه علیه و آله :الْعِلْمُ وَدِیعَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ الْعُلَمَاءُ أُمَنَاؤُهُ عَلَیْهِ ،فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَدَّی أَمَانَتَهُ ،وَ مَنْ لَمْ یَعْمَلْ بِعِلْمِهِ كُتِبَ فِي دِیوَانِ الْخَائِنِینَ.

«41»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا وَ یَقِینَكُمْ شَكّاً ،إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا ،وَ إِذَا تَیَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا.

«42»- وَ قَالَ علیه السلام :قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِینَ.

«43»- وَ قَالَ علیه السلام :الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، وَ الْعِلْمُ یَهْتِفُ بِالْعَمَلِ ،فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.

«44»- وَ قَالَ علیه السلام :لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيّ:ِ یَا جَابِرُ قِوَامُ الدُّنْیَا بِأَرْبَعَةٍ: عَالِمٌ مُسْتَعْمِلٌ عِلْمَهُ ،وَ جَاهِلٌ لَا یَسْتَنْكِفُ أَنْ یَتَعَلَّمَ، وَ جَوَادٌ لَا یَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ ،وَ فَقِیرٌ لَا یَبِیعُ آخِرَتَهُ بِدُنْیَاهُ فَإِذَا ضَیَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ یَتَعَلَّمَ، وَ إِذَا بَخِلَ الْغَنِیُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِیرُ آخِرَتَهُ بِدُنْیَاهُ.

«45»- وَ قَالَ علیه السلام فِي بَعْضِ الْخُطَبِ :وَ اقْتَدُوا بِهَدْیِ نَبِیِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْیِ وَ اسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَي السُّنَنِ ،وَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِیثِ ،وَ تَفَقَّهُوا فِیهِ فَإِنَّهُ رَبِیعُ الْقُلُوبِ، وَ اسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ،وَ أَحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقِصَصِ، فَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَیْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذي لَا یَسْتَفِیقُ مِنْ


1) تقدم الحدیث مرسلة عن الغوالی تحت الرقم 30 و 31.

جَهْلِهِ ،بَلِ الْحُجَّةُ عَلَیْهِ أَعْظَمُ ،وَ الْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ ،وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَلْوَمُ.

«46»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الْعِلْمُ عِلْمَانِ :عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ ،وَ عِلْمٌ فِي اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَی الْعِبَادِ (1).

«47»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَنِ ازْدَادَ فِي الْعِلْمِ رُشْداً فَلَمْ یَزْدَدْ فِي الدُّنْیَا زُهْداً لَمْ یَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

«48»- وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ الْعِلْمِ حَمَلُوهُ بِحَقِّهِ لَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ ،وَ لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِطَلَبِ الدُّنْیَا فَمَقَتَهُمُ اللَّهُ وَ هَانُوا عَلَی النَّاسِ.

«49»- وَ قَالَ علیه السلام :تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِینَةَ وَ الْحِلْمَ ،وَ لَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ فَلَا یَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ.

«50»- عدة: عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَ لَمْ یَزْدَدْ هُدًی لَمْ یَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

«51»- وَ رَوَی حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِیِّ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ لِكُمَیْلِ بْنِ زِیَادٍ النَّخَعِيِّ :تَبَذَّلْ وَ لَا تُشْهَرْ ،وَ وَارِ شَخْصَكَ وَ لَا تُذْكَرْ ،وَ تَعَلَّمْ وَ اعْمَلْ وَ اسْكُتْ تَسْلَمْ ،تَسُرُّ الْأَبْرَارَ، وَ تَغِیظُ الْفُجَّارَ، وَ لَا عَلَیْكَ إِذَا عَرَّفَكَ اللَّهُ دِینَهُ أَنْ لَا تَعْرِفَ النَّاسَ وَ لَا یَعْرِفُوكَ.

«52»- وَ رَوَی هِشَامُ بْنُ سَعِیدٍ ،قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَقُولُ :فَكُبْكِبُوا فِیها هُمْ وَ الْغاوُونَ. قَالَ: الْغَاوُونَ هُمُ الَّذِینَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ.

«53»- وَ قَالَ علیه السلام :أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عَالِمٌ لَا یَنْتَفِعُ مِنْ عِلْمِهِ بِشَیْ‌ءٍ.

«54»- وَ قَالَ علیه السلام: تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا فَلَنْ یَنْفَعَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّی تَعْمَلُوا بِهِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَایَةُ، وَ السُّفَهَاءُ هِمَّتُهُمُ الرِّوَایَةُ.

«55»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :الْعِلْمُ الَّذِي لَا یُعْمَلُ بِهِ كَالْكَنْزِ الَّذِي لَا یُنْفَقُ مِنْهُ ،أَتْعَبَ صَاحِبُهُ نَفْسَهُ فِي جَمْعِهِ وَ لَمْ یَصِلْ إِلَی نَفْعِهِ.


1) تقدم مرسلة أیضا عن الغوالي في الرقم 26.

«56»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَثَلُ الَّذِي یُعَلِّمُ الْخَیْرَ وَ لَا یَعْمَلُ بِهِ مَثَلُ السِّرَاجِ یُضِي‌ءُ لِلنَّاسِ وَ یُحْرِقُ نَفْسَهُ.

«57»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: مِنْ كَلَامِ الْمَسِیحِ علیه السلام :مَنْ عَلِمَ وَ عَمِلَ فَذَاكَ یُدْعَی عَظِیماً فِی مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.

«58»- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا یُبْتَغَي بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا یَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِیُصِیبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْیَا لَمْ یَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ (1)یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«59»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَیْرِ اللَّهِ وَ أَرَادَ بِهِ غَیْرَ اللَّهِ فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

«60»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله: لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ ،وَ تُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ ،وَ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَیْكُمْ ،وَ ابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ ،فَإِنَّهُ یَدُومُ وَ یَبْقَي وَ یَنْفَدُ مَا سِوَاهُ كُونُوا یَنَابِیعَ الْحِكْمَةِ ،مَصَابِیحَ الْهُدَی أَحْلَاسَ الْبُیُوتِ (2)سُرُجَ اللَّیْلِ ،جُدُدَ الْقُلُوبِ،(3)خُلْقَانَ الثِّیَابِ (4)تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ تُخْفَوْنَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.

«61»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ: لِیُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ یُمَارِیَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِیَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَیْهِ ،أَوْ یَأْخُذَ بِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ.

«62»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ فِی الدُّنْیَا رَغْبَةً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً.

«63»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله :كُلُّ عِلْمٍ وَبَالٌ عَلَی صَاحِبِهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ.

«64»- وَ قَالَ صلّی اللّٰه علیه و آله: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً یَوْمَ الْقِیَامَةِ ،عَالِمٌ لَمْ یَنْفَعْهُ عِلْمُهُ.

«65»- وَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِیُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ،أَوْ یُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ،أَوْ یَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَیْهِ فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ،إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا.

«66»- وَ مِنْ كَلَامِ عِیسَی علیه السلام تَعْمَلُونَ لِلدُّنْیَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِیهَا بِغَیْرِ عَمَلٍ ،وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِیهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَیْلَكُمْ عُلَمَاءَ السُّوءِ :الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ


1) العرف بفتح العین و سكون الراء: الرائحة.

2) جمع حلس- بكسر الحاء المهملة و سكون اللام و بالفتحتین-: ما یبسط فی البیت علی الأرض تحت حر الثیاب و المتاع، و لعله كنایة عن التواضع و عدم التشهر في الناس.

3) الجدد: جمع الجدید، عكس القدیم.

4) الخلقان- بضم الخاء المعجمة و سكون اللام: جمع الخلق- بفتح الخاء و اللام-: ای البالي.

وَ الْعَمَلَ تُضَیِّعُونَ :یُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ یَطْلُبَ عَمَلَهُ ،وَ تُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْیَا الْعَرِیضَةِ إِلَی ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ ضِیقِهِ، اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَایَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّیَامِ وَ الصَّلَاةِ ،كَیْفَ یَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ ،وَ احْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ، وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ ؟وَ كَیْفَ یَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِیمَا قَضَی لَهُ فَلَیْسَ یَرْضَی شَیْئاً أَصَابَهُ ؟كَیْفَ یَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْیَاهُ عِنْدَهُ آثَرُ (1)مِنْ آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَی دُنْیَاهُ ،وَ مَا یَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَیْهِ مِمَّا یَنْفَعُهُ؟ كَیْفَ یَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ یَطْلُبُ الْكَلَامَ لِیُخْبِرَ بِهِ وَ لَا یَطْلُبُ لِیَعْمَلَ بِهِ؟

«67»- وَ مِنْ كَلَامِهِ علیه السلام وَیْلٌ لِلْعُلَمَاءِ السَّوْءِ تُصْلَی (2)عَلَیْهِمُ النَّارُ .ثُمَّ قَالَ :اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْیَا وَ مَئُونَةُ الْآخِرَةِ: أَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْیَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ یَدَكَ إِلَی شَیْ‌ءٍ مِنْهَا إِلَّا فَاجِرٌ قَدْ سَبَقَكَ إِلَیْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً یُعِینُونَكَ عَلَیْهَا.

«68»- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ یَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا یَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا (3).

«69»- وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام- فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَهُ عَلَی الْمِنْبَرِ -:أَیُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ،إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَیْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذي لَا یَسْتَفِیقُ عَنْ جَهْلِهِ، بَلْ قَدْ رَأَیْتُ الْحُجَّةَ عَلَیْهِ أَعْظَمَ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمَ عَلَی هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ عَنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَی هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَیِّرِ فِي جَهْلِهِ ،وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ (4)لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا ،وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ ،فَتُدْهِنُوا (5)وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا ،(6)وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا، وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا ،وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ،


1) آثره إیثارا: اختاره، فضّله.

2) صلّی فلانا النار و فیها و علیها: أدخله إیاها و أثواه فیها.

3) الحجر الصلد الضخم.

4) یقال: حائر و بائر. أی لا یطیع مرشدا و لا یتّجه لشی‌ء.

5) أی تخدعوا و تختلوا.

6) أی فتضلوا و تهلكوا.

وَ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ ،وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ یَأْمَنْ وَ یَسْتَبْشِرْ ،وَ مَنْ یَعْصِ اللَّهَ یَخِبْ (1)وَ یَنْدَمْ.

«70»- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ لِمُوسَی بْنِ عِمْرَانَ علیه السلام جَلِیسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ وَعي عِلْماً كَثِیراً ،فَاسْتَأْذَنَ مُوسَی فِي زِیَارَةِ أَقَارِبَ لَهُ ،فَقَالَ لَهُ مُوسَی: إِنَّ لِصِلَةِ الْقَرَابَةِ لَحَقّاً وَ لَكِنْ إِیَّاكَ أَنْ تَرْكَنَ إِلَی الدُّنْیَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَمَّلَكَ عِلْماً فَلَا تُضَیِّعْهُ وَ تَرْكَنْ إِلَی غَیْرِهِ ،فَقَالَ الرَّجُلُ لَا یَكُونُ إِلَّا خَیْراً ،وَ مَضَی نَحْوَ أَقَارِبِهِ فَطَالَتْ غَیْبَتُهُ ،فَسَأَلَ مُوسَی علیه السلام عَنْهُ فَلَمْ یُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِحَالِهِ، فَسَأَلَ جَبْرَئِیلَ علیه السلام عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ جَلِیسِي فُلَانٍ أَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ؟قَالَ :نَعَمْ هُوَ ذَا عَلَی الْبَابِ قَدْ مُسِخَ قِرْداً فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَفَزِعَ مُوسَی علیه السلام إِلَی رَبِّهِ وَ قَامَ إِلَی مُصَلَّاهُ یَدْعُو اللَّهَ ،وَ یَقُولُ: یَا رَبِّ صَاحِبِي وَ جَلِیسِي، فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ یَا مُوسَی لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّی یَنْقَطِعَ تَرْقُوَتَاكَ (2)مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ فِیهِ ،إِنِّی كُنْتُ حَمَّلْتُهُ عِلْماً فَضَیَّعَهُ وَ رَكِنَ إِلَی غَیْرِهِ.

«71»- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَی الْعَمَلِ، فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، وَ مَنْ عَمِلَ عَلِمَ ،وَ الْعِلْمُ یَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ.

باب 10 (حق العالم)

الآیات،الكهف: «قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)»«قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)»«وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)»«قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)»«قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70)».(إلی قوله تعالی): «قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76)».

أقول: یظهر من كیفیّة معاشرة موسی علیه السلام مع هذا العالم الربّانيّ و تعلّمه منه أحكامٌ كثیرةٌ :من آداب التعلیم و التعلّم ،من متابعة العالم ،و ملازمته لطلب العلم، و كیفیّة


1) أی لم ینجح.

2) الترقوة: مقدم الحلق في أعلی الصدر حیث یترقی فیه النفس.

طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغایة الأدب، مع كونه علیه السلام من أولی العزم من الرسل ،و عدم تكلیفه أن یعلمه جمیع علمه بل قال: «مِمَّا عُلِّمْتَ» ،و تأدیب المعلم للمتعلّم، و أخذ العهد منه أولا و عدم معصیة المتعلم للمعلّم، و عدم المبادرة إلی إنكار ما یراه من المعلم و الصبر علی ما لم یحط علمه به من ذلك ،و عدم المبادرة بالسؤال في الأمور الغامضة ،و عفو العالم عن زلة المتعلم في قوله: لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِیتُ وَ لا تُرْهِقْنِي (1)مِنْ أَمْرِی عُسْراً. إلی غیر ذلك مما لا یخفي علی المتدبر.

«1»- لی:أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانٍ وَ غَیْرِهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلَاثَةً وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ یُرْحَمُوا :عَزِیزٌ أَصَابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ الْعِزِّ، وَ غَنِيٌ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ الْغِنَي، وَ عَالِمٌ یَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُهُ وَ الْجَهَلَةُ.

ل:ابن الولید ،عن الصفار ،عن ابن عیسی ،عن ابن محبوب ،عن عبد اللّٰه بن سنان عنه علیه السلام مثله.

«2»- لی: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ الْحِمْیَرِیِّ ،عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ علیه السلام یَقُولُ: اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ تَزَیَّنُوا مَعَهُ بِالْحِلْمِ وَ الْوَقَارِ ،وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ الْعِلْمَ، وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ الْعِلْمَ، وَ لَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِینَ فَیَذْهَبَ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ.

«3»- ب:هَارُونُ ،عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ،عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: ارْحَمُوا عَزِیزاً ذَلَّ ،وَ غَنِیّاً افْتَقَرَ وَ عَالِماً ضَاعَ فِي زَمَانِ جُهَّالٍ.

«4»- ل: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَی بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ یَشْكُونَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا یُصَلِّي فِیهِ أَهْلُهُ، وَ عَالِمٌ بَیْنَ جُهَّالٍ ،وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَیْهِ غُبَارٌ لَا یُقْرَأُ فِیهِ.

«5»- ما: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِيِّ ،عَنْ مِسْعَرِ بْنِ عَلِّيِ بْنِ زِیَادٍ الْمُقْرِي، عَنْ جَرِیرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِیَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ یَقُولُ :قَالَ لِی عَلِيُّ بْنُ


1) أی لا تكلفنی.

مُوسَی الرِّضَا علیهما السلام :ثَلَاثَةٌ مُوَكَّلٌ بِهَا ثَلَاثَةٌ: تَحَامُلُ الْأَیَّامِ عَلَی ذَوِي الْأَدَوَاتِ الْكَامِلَةِ ،وَ اسْتِیلَاءُ الْحِرْمَانِ عَلَی الْمُتَقَدِّمِ فِي صَنَعْتِهِ ،وَ مُعَادَاةُ الْعَوَامِّ عَلَی أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.

بیان: قال الفیروزآباديّ: تحامل علیه: كلفه ما لا یطیقه .و الأدوات الكاملة كالعقل و العلم و السخاء من الكمالات التي هي وسائل السعادات، أو الأعم منها و مما هو من الكمالات الدنیویة كالمناصب و الأموال، أی یحمل الأیام و أهلها علیهم فوق طاقتهم و یلتمسون منهم من ذلك ما لا یطیقون ،و یحتمل أن یكون المراد جور الناس علی أهل الحق و مغلوبیّتهم.

«6»- ضه،ل، لی:- سَیَجِی‌ءُ فِي خَبَرِ الْحُقُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام-: وَ حَقُّ سَائِسِكَ (1)بِالْعِلْمِ :التَّعْظِیمُ لَهُ، وَ التَّوْقِیرُ لِمَجْلِسِهِ، وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَیْهِ ،وَ الْإِقْبَالُ عَلَیْهِ ،وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ عَلَیْهِ صَوْتَكَ، وَ لَا تُجِیبَ أَحَداً یَسْأَلُهُ عَنْ شَیْ‌ءٍ حَتَّی یَكُونَ هُوَ الَّذِي یُجِیبُ ،وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً، وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً ،وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ ،وَ أَنْ تَسْتُرَ عُیُوبَهُ، وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ، وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً ،وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِیّاً ،فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاسِ.

«7»- ل، مع:ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ، عَنِ النَّوْفَلِيّ،ِ عَنِ السَّكُونِيِّ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :غَرِیبَتَانِ فَاحْتَمِلُوهُمَا :كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِیهٍ فَاقْبَلُوهَا ،وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِیمٍ فَاغْفِرُوهَا.

«8»- ل: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ ،عَنْ أَبِي یَعْقُوبَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ ،عَنْ عِیسَی ،عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّمَا الْخَوْفُ (2)عَلَی أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُ خِصَالٍ: أَنْ یَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَی غَیْرِ تَأْوِیلِهِ ،أَوْ یَتَّبِعُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ، أَوْ یَظْهَرَ فِیهِمُ الْمَالُ حَتَّی یَطْغَوْا وَ یَبْطَرُوا ،وَ سَأُنَبِّئُكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ :َمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَانْتَظِرُوا فَیْئَهُ (3)وَ لَا تَتَّبِعُوا زَلَّتَهُ، وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَ أَدَاءُ حَقِّهِ.


1) أی مؤدبك.

2) و في نسخة: أتخوّف.

3) و في نسخة: فئته.

«9»- سن:أَبِي ،عَنْ سُلَیْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ ،عَنْ رَجُلٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام یَقُولُ :إِنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا تُكْثِرَ عَلَیْهِ السُّؤَالَ، وَ لَا تَجُرَّ بِثَوْبِهِ، وَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَیْهِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَلِّمْ عَلَیْهِمْ جَمِیعاً ،وَ خُصَّهُ بِالتَّحِیَّةِ دُونَهُمْ، وَ اجْلِسْ بَیْنَ یَدَیْه، وَ لَا تَجْلِسْ خَلْفَهُ ،وَ لَا تَغْمِزْ بِعَیْنَیْكَ ،وَ لَا تُشِرْ بِیَدِكَ ،وَ لَا تُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ خِلَافاً لِقَوْلِهِ ،وَ لَا تَضْجَرْ بِطُولِ صُحْبَتِهِ ،فَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ النَّخْلَةِ یُنْتَظَرُ بِهَا مَتَی یَسْقُطُ عَلَیْكَ مِنْهَا شَیْ‌ءٌ ،وَ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِیلِ اللَّهِ ،وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا یَسُدُّهَا شَیْ‌ءٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

بیان: قوله علیه السلام :و لا تجرّ بثوبه، كنایة عن الإبرام في السؤال،و المنع عن قیامه عند تبرّمه.

«10»- سن: أَبِي، عَنْ سَعْدَانَ، (1)عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ بْنِ مُسْلِمٍ ،(2)عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَعْظِیماً لِرَجُلٍ ؟قَالَ :مَكْرُوهٌ إِلَّا لِرَجُلٍ فِي الدِّینِ.

«11»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِذَا جَلَسْتَ إِلَی الْعَالِمِ فَكُنْ عَلَی أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَی أَنْ تَقُولَ، وَ تَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ وَ لَا تَقْطَعْ عَلَی حَدِیثِهِ.

«12»- شا: رَوَی حَارِثٌ الْأَعْوَرُ، قَالَ :سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ: مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا یُكْثَرَ عَلَیْهِ السُّؤَالُ، وَ لَا یُعَنَّتَ فِي الْجَوَابِ (3)وَ لَا یُلَحَّ عَلَیْهِ إِذَا كَسِلَ ،وَ لَا یُؤْخَذَ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ ،وَ لَا یُشَارَ إِلَیْهِ بِیَدٍ فِي حَاجَةٍ ،وَ لَا یُفْشَي لَهُ سِرٌّ، وَ لَا یُغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ،وَ یُعَظَّمَ كَمَا حَفِظَ أَمْرَ اللَّهِ ،وَ یَجْلِسَ الْمُتَعَلِّمُ أَمَامَهُ ،وَ لَا یُعْرِضَ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ، وَ إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ وَ غَیْرُهُ فَوَجَدَهُ فِي جَمَاعَةٍ عَمَّهُمْ بِالسَّلَامِ ،وَ خَصَّهُ بِالتَّحِیَّةِ، وَ لْیَحْفَظْ شَاهِداً وَ غَائِباً ،وَ لْیَعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ ،فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِیلِ اللَّهِ،


1) هو سعدان بن مسلم المتقدم ذكره.

2) البجليّ الجریري، كوفيّ عده الشیخ من أصحاب الصادق علیه السلام.

3) أی لا یلزم العالم المتعلم ما یصعب علیه أداؤه، و یشق علی المتعلم تحمله.

فَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا یَسُدُّهَا إِلَّا خَلَفٌ مِنْهُ، وَ طَالِبُ الْعِلْمِ یَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ الْمَلَائِكَةِ وَ یَدْعُو لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

«13»- غو: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :مَنْ أَكْرَمَ فَقِیهاً مُسْلِماً لَقِیَ اللَّهَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَ مَنْ أَهَانَ فَقِیهاً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ هُوَ عَلَیْهِ غَضْبَانُ.

«14»- وَ رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَلَّمَ شَخْصاً (1)مَسْأَلَةً فَقَدْ مَلَكَ رَقَبَتَه،ُ فَقِیلَ لَهُ :یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ یَبِیعُهُ؟ فَقَالَ: لَا وَ لَكِنْ یَأْمُرُهُ وَ یَنْهَاهُ.

«15»- ما: جَمَاعَةٌ ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْیَاسَ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ ،علیهم السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله غَرِیبَانِ :كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِیهٍ فَاقْبَلُوهَا ،وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِیمٍ فَاغْفِرُوهَا ،فَإِنَّهُ لَا حَكِیمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ ،وَ لَا سَفِیهَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةِ (2).

«16»- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ:قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله: ارْحَمُوا عَزِیزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَ غَنِيَّ قَوْمٍ افْتَقَرَ وَ عَالِماً تَتَلَاعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ (3).

«17»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ لِسَانِكَ عَلَی مَنْ أَنْطَقَكَ، وَ بَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَی مَنْ سَدَّدَكَ.

بیان: الذرابة حدة اللسان ،و الذرب محركة :فساد اللسان ،و الغرض رعایة حق المعلّم ،و ما ذكره ابن أبي الحدید من أن المراد بمن أنطقه و من سدّده هو اللّٰه سبحانه فلا یخفي بعده.

«18»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَا تُحَقِّرَنَّ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً ،فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ یُحَقِّرْهُ حِینَ آتَاهُ إِیَّاهُ.

«19»- عدة: رَوَی عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ جَدِّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُعَلِّمِ عَلَی الْمُتَعَلِّمِ أَنْ لَا یُكْثِرَ السُّؤَالَ عَلَیْه، و لَا یَسْبِقَهُ فِي الْجَوَابِ ،وَ لَا یُلِحَّ عَلَیْهِ إِذَا أَعْرَضَ، وَ لَا یَأْخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا كَسِلَ، وَ لَا یُشِیرَ إِلَیْهِ بِیَدِهِ ،وَ لَا یَغْمِزَهُ بِعَیْنِهِ ،وَ لَا


1) في نسخة: مسلما.

2) تقدم الحدیث بإسناد آخر تحت الرقم 7.

3) تقدم مسندا مع اختلاف تحت الرقم.

یُشَاوِرَ فِي مَجْلِسِهِ ،وَ لَا یَطْلُبَ وَرَاءَهُ ،وَ أَنْ لَا یَقُولَ: قَالَ فُلَانٌ خِلَافَ قَوْلِهِ ،وَ لَا یُفْشِيَ لَهُ سِرّاً وَ لَا یَغْتَابَ عِنْدَهُ، وَ أَنْ یَحْفَظَهُ شَاهِداً وَ غَائِباً ،وَ یَعُمَّ الْقَوْمَ بِالسَّلَامِ،وَ یَخُصَّهُ بِالتَّحِیَّةِ، وَ یَجْلِسَ بَیْنَ یَدَیْهِ، وَ إِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقَ الْقَوْمَ إِلَی خِدْمَتِهِ، وَ لَا یَمَلَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ ،فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ النَّخْلَةِ تُنْتَظَرُ مَتَی تَسْقُطُ عَلَیْهِ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ ،وَ الْعَالِمُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِیلِ اللَّهِ ،وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ (1)فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا تَنْسَدُّ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ ،وَ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ یُشَیِّعُهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَلَلْتُ طَالِباً فَعَزَزْتُ مَطْلُوباً.

«20»- وَ عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله لَیْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.

باب 11 (صفات العلماء و أصنافهم)

الآیات،الكهف: «فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)».

الحج: «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ (54)».

فاطر: « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (28)».

«1»- ب: هَارُونُ، عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ، عَنِ الصَّادِقِ ،عنْ أَبِیهِ علیه السلام أَنَّ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: نِعْمَ وَزِیرُ الْإِیمَانِ الْعِلْمُ، وَ نِعْمَ وَزِیرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ .وَ نِعْمَ وَزِیرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِیرُ الرِّفْقِ اللِّینُ.

بیان: الحلم و الرفق و اللّین و إن كانت متقاربةٌ في المعنی لكن بینها فرق یسیر ،فالحلم هو ترك مكافاة من یسی‌ء إلیك و السكوت في مقابلة من یسفه علیك ،و وزیره و معینه :الرفق أی اللطف و الشفقة و الإحسان إلی العباد، فإنه یوجب أن لا یسفه علیك و لا یسی‌ء إلیك أكثر الناس ،و وزیره و معینه: لین الجانب و ترك الخشونة و الغلظة و إضرار الخلق. و في الكافي: و نعم وزیر الرفق الصبر. و في بعض نسخه :العبرة.


1) كذا في النسخ.

«2»- ل: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ ،عَنِ الْفَارِسِيِّ (1)عَنِ الْجَعْفَرِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَا جُمِعَ شَیْ‌ءٌ إِلَی شَیْ‌ءٍ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمٍ إِلَی عِلْمٍ.

لی: ابن شاذویه المؤدب، عن محمّد بن عبد اللّٰه بن جعفر ،عن أبیه ،عن هارون ،عن ابن صدقة، عن الصادق ،عن آبائه ،عن أمیر المؤمنین علیه السلام مثله.

«3»- ل: الخصال سُلَیْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِیُّ ،عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ خَرَاجَةَ ،عَنْ أَبِي كُرَیْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْعَبْسِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْعَلَوِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَزِیدَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عنْ أَبِیهِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: وَ الَّذِي نَفْسِي بِیَدِهِ مَا جُمِعَ شَیْ‌ءٌ إِلَی شَیْ‌ءٍ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمٍ إِلَی عِلْمٍ.

«4»- لی: ابْنُ مَسْرُورٍ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِیِّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ (2)عَنْ عِكْرِمَةَ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام یَقُولُ: طَلَبَةُ هَذَا الْعِلْمِ عَلَی ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَلَا فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَ أَعْیَانِهِمْ :صِنْفٌ مِنْهُمْ یَتَعَلَّمُونَ لِلْمِرَاءِ وَ الْجَهْلِ ،(3)وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ یَتَعَلَّمُونَ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ ،وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ یَتَعَلَّمُونَ لِلْفِقْهِ وَ الْعَقْل،ِ (4)فَأَمَّا صَاحِبُ الْمِرَاءِ وَ الْجَهْلِ تَرَاهُ مُؤْذِیاً مُمَارِیاً لِلرِّجَالِ فِي أَنْدِیَةِ الْمَقَالِ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُّعِ ،وَ تَخَلَّي مِنَ الْوَرَعِ، فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا حَیْزُومَهُ ،وَ قَطَعَ مِنْهُ خَیْشُومَهُ ،وَ أَمَّا صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ


1) هو الحسن بن أبي الحسین الفارسيّ كما صرّح به في الفصل الرابع، و علی ما هو الموجود في الخصال المطبوع. و في نسخة من الخصال: الحسین بن الحسن الفارسيّ، و لعله الصحیح و هو المترجم في الفهرست، قال الشیخ في الفهرست ص 55: الحسین بن الحسن الفارسيّ القمّیّ، له كتاب، أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه، عن الحسین بن الحسن الفارسيّ

2) وزان تضرب ، هو أبان بن تغلب بن رباح ، أبوسعید البكري الجریري ، مولی بني جریر ابن عبادة بن صبیعة بن قیس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن بكربن وائل ، وجلالة قدره ووثاقته وتبحره فی العلوم مسلمة عند العامة والخاصة ، فمن شاء أزید من هذا فلیراجع إلی مظانه.

3) و في نسخة: یتعلمون العلم للمراء و الجدال.

4) و في نسخة: العمل.

فَإِنَّهُ یَسْتَطِیلُ عَلَی أَشْبَاهِهِ مِنْ أَشْكَالِهِ ،وَ یَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِیَاءِ مِنْ دُونِهِمْ ،فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ ،وَ لِدِینِهِ حَاطِمٌ ،(1)فَأَعْمَی اللَّهُ مِنْ هَذَا بَصَرَهُ، وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ ،وَ أَمَّا صَاحِبُ الْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ (2)تَرَاهُ ذَا كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ ،قَدْ قَامَ اللَّیْلَ فِي حِنْدِسِهِ وَ قَدِ انْحَنَی فِي بُرْنُسِهِ، یَعْمَلُ وَ یَخْشَی ،خَائِفاً وَجِلًا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا مِنْ كُلِّ ثِقَةٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ، وَ أَعْطَاهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَمَانَهُ.

«5»- ل: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ ،عَنِ الْبَرْقِيّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ،عَنْ سَعِیدِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :طَلَبَةُ إِلَی آخِرِ الْخَبَرِ وَ فِیهِ :یَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ لِلْمِرَاءِ.

بیان: روی في الكافي بأدني تغییر بسند مرفوع عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام و المراء :الجدال .و الجهل: السفاهة و ترك الحلم ،و الختل بالفتح :الخدعة و الأندیة جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم .و السربال :القمیص، و تسربل أی لبس السربال، و التخشع تكلف الخشوع و إظهاره ،و تخلا أی خلا جدا قوله: فدق اللّٰه من هذا أی بسبب كل واحدة من تلك الخصال ،و یحتمل أن تكون الإشارة إلی الشخص فكلمة من تبعیضیة .و الحیزوم: ما استدار بالظهر و البطن ،أو ضلع الفؤاد ،أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر. و الخیشوم :أقصی الأنف. و هما كنایتان عن إذلاله. و في الكافي: فدق اللّٰه من هذا خیشومه و قطع منه حیزومه. و المراد بالثاني قطع حیاته. قوله: فهو لحلوائهم .أی لأطعمتهم اللذیذة. و في بعض النسخ لحلوانهم أی لرشوتهم .و الحطم: الكسر، و الأثر :ما یبقی في الأرض عند المشی، و قطع الأثر إما دعاء علیه بالزمانة كما ذكره الجزريّ، أو بالموت و لعله أظهر .و الكأبة بالتحریك و المدّ و بالتسكین :سوء الحال و الإنكار من شدة الهم و الحزن، و المراد حزن الآخرة .و الحندس بالكسر :الظلمة .و قوله: في حندسه بدل من اللیل ،و یحتمل أن یكون« في »بمعنی «مع» و یكون حالا من اللیل. و قوله علیه السلام: قد انحني للركوع و السجود كائنا في برنسه. و البرنس :قلنسوة طویلة كان یلبسها النساك في صدر الإسلام كما ذكره


1) كذا في النسخ، و الظاهر: لدینهم.

2) و في نسخة: و العمل.

الجوهريّ، أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ،من دراعة أو جبة أو ممطر أو غیره كما ذكره الجزريّ. و في الكافي: قد تحنك في برنسه .قوله :یعمل و یخشی أی أن لا یقبل منه. قوله علیه السلام :فشد اللّٰه من هذا أركانه، أی أعضاءه و جوارحه، أو الأعم منها و من عقله و فهمه و دینه و أركان إیمانه، و الفرق بین الصنفین الأولین بأن الأول غرضه الجاه و التفوق بالعلم ،و الثاني غرضه المال و الترفَّع به ،أو الأوّل غرضه إظهار الفضل علی العوام و إقبالهم إلیه، و الثاني قرب السلاطین و التسلّط علی الناس بالمناصب الدنیویّة.

«6»- ل ن: اَبِي ،َعنِ الْكُمَیْدَانِيِّ ،(1)عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ :قَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام: مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ یَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ،ِنَّهُ دَلِیلٌ عَلَی كُلِّ خَیْرٍ.

أقول: في ل :ثلاث من علامات.

«7»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنْ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَیْهِ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ الْغَازِي ،عَنِ الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ، عَنِ الْحُسَیْنِ علیه السلام قَالَ: سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ :الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَی النَّاسِ، وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ عَلَیْهِمْ ،وَ حَسْبُكَ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَخْشَی اللَّهَ ،وَ حَسْبُكَ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ تُعْجَبَ بِعِلْمِكَ.

بیان: حسبك من العلم أی من علامات حصوله، و كذا الفقرة الثانیة.

«8»- مع: أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ،عَنْ أَبِي سُمَیْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ ،عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ ،عَنِ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِیهِ حَقّاً؟ قَالُوا :بَلَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ، قَالَ :مَنْ لَمْ یُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَمْ یُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ،وَ لَمْ یُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ،وَ لَمْ یَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَی


1) هو عليّ بن موسی بن جعفر الكمنداني، كان من العدة التي روی عنهم محمّد بن یعقوب الكلیني، عن أحمد بن محمّد بن عیسی، و روی الصدوق، عن أبیه، عنه. و هو من مشایخ الاجازة. و الكمندان اما بفتح الكاف و المیم و سكون النون و فتح الدال المهملة علی ما هو المنسوب الی النجاشيّ. أو فتح الكاف و كسر المیم و سكون الیاء و فتح الدال المهملة أو المعجمة- و هي المشهورة الیوم- منسوب الی قریة من قری قم.

غَیْرِهِ ،أَلَا لَا خَیْرَ فِي عِلْمٍ لَیْسَ فِیهِ تَفَهُّمٌ ،أَلَا لَا خَیْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَیْسَ فِیهَا تَدَبُّرٌ، أَلَا لَا خَیْرَ فِي عِبَادَةٍ لَیْسَ فِیهَا تَفَقُّهٌ.

«9»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: رَوَی الْحَلَبِيُّ فِي الصَّحِیحِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِیهِ حَقِّ الْفَقِیهِ، مَنْ لَمْ یُقَنِّطِ النَّاسَ«إِلَی قَوْلِهِ»: أَلَا لَا خَیْرَ فِي عِبَادَةٍ لَیْسَ فِیهَا تَفَكُّرٌ.

«10»- ل:الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِیهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ ،عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ، عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي، إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمَا ؟قَالَ الْفُقَهَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ.

«11»- ل: أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِیدٍ ،عَنْ مُوسَی بْنِ أُكَیْلٍ (1)قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: لَا یَكُونُ الرَّجُلُ فَقِیهاً حَتَّی لَا یُبَالِيَ أَیَّ ثَوْبَیْهِ ابْتَذَلَ ؟وَ بِمَا سَدَّ فَوْرَةَ الْجُوعِ؟

بیان: ابتذال الثوب :امتهانه و عدم صونه، و البذلة ما یمتهن من الثیاب، و المراد أن لا یبالی أی ثوب لبس ؟سواء كان رفیعاً أو خسیساً ،جدیداً أو خلقاً ،و یمكن أن یقرأ ابتذل علی البناء للمفعول ،أی لا یبالی أی ثوب من أثوابه بلی و خلق؟ و فورة الجوع غلیانه و شدّته.

«12»- ل: الْعَسْكَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَیْدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی الصُّوفِيِّ ،عَنْ أَبِي غَسَّانَ ،عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ وَ كَانَ مِنْ خِیَارِ مَنْ أَدْرَكْنَا ،عَنْ یَزِیدَ بْنِ أَبِي زِیَادٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله :أَشَدُّ مَا یُتَخَوَّفُ عَلَی أُمَّتِی ثَلَاثَةٌ: زَلَّةُ عَالِمٍ ،أَوْ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، أَوْ دُنْیَا تَقْطَعُ رِقَابَكُمْ فَاتَّهِمُوهَا عَلَی أَنْفُسِكُمْ.

«13»- ل: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِیفِيِّ ،عَنْ عَیَّاشِ بْنِ زَیْدِ بْنِ الْحَسَنِ ،عَنْ یَزِیدَ بْنِ


1) قال النجاشيّ في رجاله ص 291: موسی بن أكیل النمیري كوفيّ، ثقة، روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام. له كتاب یرویه جماعة.

الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِیهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: النَّاسُ عَلَی أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ :جَاهِلٌ مُتَرَدٍّ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ ،وَ عَابِدٌ مُتَقَوٍّ كُلَّمَا ازْدَادَ عِبَادَةً ازْدَادَ كِبْراً ،وَ عَالِمٌ یُرِیدُ أَنْ یُوطَأَ عُقْبَاهُ وَ یُحِبُّ مَحْمَدَةَ النَّاسِ، وَ عَارِفٌ عَلَی طَرِیقِ الْحَقِّ یُحِبُّ الْقِیَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ ،فَهَذَا أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِكَ وَ أَرْجَحُهُمْ عَقْلًا.

بیان: الترديّ، الهلاك، و الوقوع في المهالك الّتي یعسر التخلّص منها كالمترديّ في البئر. و قوله علیه السلام :متقوي أی كثیر القوة في العبادة أو غرضه من العبادة ،طلب القوة و الغلبة و العزّ، أو من قوی كرضي إذا جاع شدیداً. قوله علیه السلام :فهو عاجز أی في بدنه، أو مغلوب من السلاطین خائف .فهذا أمثل أی أفضل أهل زمانك.

«14»- ل: أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ (1)عَنْ یَحْیَی بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :سَبْعَةٌ یُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ :الرَّجُلُ الْحَلِیمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِیرِ لَا یُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا یُذْكَرُ بِهِ، وَ الْحَكِیمُ الَّذِي یُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتِي إِلَيْهِ ،وَ الرَّجُلُ الَّذِي یَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِیَانَةِ ،وَ السَّیِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ، وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَیْهِ ،وَ السَّرِیعُ إِلَی لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ ،وَ الَّذِي یُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ.

إیضاح: قوله لا یعرف بذلك أی لا ینشر علمه لیعرف به. و قوله :منكر لما یؤتي إلیه صفة للكاذب، أی كلما یعطیه ینكره و لا یقرُّ به، أو لا یعرف ما أحسن إلیه. قال الفیروزآباديّ: أتی إلیه الشی‌ء: ساقه إلیه .و قوله :یأمن ذا المكر أی یكون آمنا منه لا یحترز من مكره و خیانته. قوله علیه السلام :و الذي یجادل أخاه أی في النسب أو في الدین.


1) بفتح الحاء المهملة و تشدید اللام: بیاع الشیرج و هو دهن السمسم، أورده النجاشيّ في ص 72 من رجاله و قال: أحمد بن عمر الحلال یبیع الحل یعنی الشیرج، روی عن الرضا علیه السلام، و له عنه مسائل. و قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة: أحمد بن علی الحلال- بالحاء غیر المعجمة و اللام المشددة- و كان یبیع الحل و هو الشیرج ثقة، قاله الشیخ الطوسيّ رحمه اللّٰه و قال: انه كان روی الأصل، فعندی توقف في قبول روایته لقوله هذا، و كان كوفیا أنماطیا من أصحاب الرضا علیه السلام.

فكلّ هؤلاء یفسدون مساعیهم و أعمالهم بترك متمّماتها فالعالم بترك النشر یفسد علمه، و ذو المال یفسد ماله بترك الحزم، و كذا الّذي یأمن ذا المكر یفسد ماله و نفسه و عزّه و دینه. و السیّد الفظّ الغلیظ یفسد سیادته و دولته أو إحسانه إلی الخلق و الأُمّ تفسد رأفتها و مساعیها بولدها و كذا الأخیران.

«15»- ل: الْعَطَّارُ ،عَنْ أَبِیهِ وَ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ ،عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :عَشَرَةٌ یُعَنِّتُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ غَیْرَهُمْ ذُو الْعِلْمِ الْقَلِیلِ یَتَكَلَّفُ أَنْ یُعَلِّمَ النَّاسَ كَثِیراً ،وَ الرَّجُلُ الْحَلِیمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِیرِ لَیْسَ بِذِي فِطْنَةٍ، وَ الَّذِی یَطْلُبُ مَا لَا یُدْرِكُ وَ لَا یَنْبَغِي لَهُ ،وَ الْكَادُّ غَیْرُ الْمُتَّئِدِ ،وَ الْمُتَّئِدُ: الَّذِي لَیْسَ لَهُ مَعَ تُؤَدَتِهِ عِلْمٌ وَ عَالِمٌ غَیْرُ مُرِیدٍ لِلصَّلَاحِ، وَ مُرِیدٌ لِلصَّلَاحِ وَ لَیْسَ بِعَالِمٍ ،وَ الْعَالِمُ یُحِبُّ الدُّنْیَا ،وَ الرَّحِیمُ بِالنَّاسِ یَبْخَلُ بِمَا عِنْدَهُ ،وَ طَالِبُ الْعِلْمِ یُجَادِلُ فِیهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَإِذَا عَلَّمَهُ لَمْ یَقْبَلْ مِنْهُ.

توضیح: قال الفیروزآباديّ: العنت محرّكةٌ :الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة علی الإنسان ،و أعنته غیره. قوله :لیس بذی فطنة أی حصل علما كثیرا لكن لیس بذی فطانة و فهم یدرك حقائقها فهو ناقص في جمیعها .و التؤدة :الرزانة و التأني، و الفعل: اتأد و توأد .أی من یكدّ و یجدّ في تحصیل أمر لكن لا بالتأنّي بل بالتسرع و عدم التثبّت ،فهؤلاء لا یحصل لهم في سعیهم سوی العنت و المشقّة.

«16»- سن: أَبِي، عَنْ فَضَالَةَ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِیهَا ،فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا یَقُولُونَ هَذَا ،فَقَالَ لَهُ أَبِي :وَیْحَكَ إِنَّ الْفَقِیهَ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْیَا ،الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ ،الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله.

«17»- سن: الْوَشَّاءُ ،عَنْ مُثَنَّی بْنِ الْوَلِید،ِ عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: كَانَ فِي خُطْبَةِ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ: یَا مُبْتَغِیَ الْعِلْمِ لَا یَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ، أَنْتَ یَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَیْفٍ بِتَّ فِیهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَی غَیْرِهِمْ، الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَی غَیْرِهِ، وَ مَا بَیْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَیْقَظْتَ

مِنْهَا ،یَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ قَلْباً لَیْسَ فِیهِ شَیْ‌ءٌ مِنَ الْعِلْمِ كَالْبَیْتِ الْخَرِبِ لَا عَامِرَ لَهُ.

بیان: لعلّ المراد بقوله :ما بین الموت و البعث أنّه مع قطع النظر عن نعیم القبر و عذابه فهو سریع الانقضاء ،و ینتهي الأمر إلی العذاب أو النعیم بغیر حساب ،و إلّا فعذاب القبر و نعیمه متّصلان بالدنیا ،فهذا كلام علی التنزّل (1)،أو یكون هذا بالنظر إلی الملهوّ عنهم لا جمیع الخلق.

«18»- مص: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :الْخَشْیَةُ مِیرَاثُ الْعِلْمِ ،وَ الْعِلْمُ شُعَاعُ الْمَعْرِفَةِ وَ قَلْبُ الْإِیمَانِ، وَ مَنْ حُرِمَ الْخَشْیَةَ لَا یَكُونُ عَالِماً وَ إِنْ شَقَّ الشَّعْرَ فِي مُتَشَابِهَاتِ الْعِلْمِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّما یَخْشَی اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وَ آفَةُ الْعُلَمَاءِ .ثَمَانِیَةُ أَشْیَاءَ :الطَّمَعُ ،وَ الْبُخْلُ ،وَ الرِّیَاءُ، وَ الْعَصَبِیَّةُ .وَ حُبُّ الْمَدْحِ ،وَ الْخَوْضُ فِیمَا لَمْ یَصِلُوا إِلَی حَقِیقَتِهِ، وَ التَّكَلُّفُ في تَزْیِینِ الْكَلَامِ بِزَوَائِدِ الْأَلْفَاظِ ،وَ قِلَّةُ الْحَیَاءِ مِنَ اللَّهِ ،وَ الِافْتِخَارُ، وَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمُوا.

«19»- قَالَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ علیه السلام :أَشْقَی النَّاسِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ مَجْهُولٌ بِعَمَلِهِ.

«20»- قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله :لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِّ دَاعٍ مُدَّعٍ یَدْعُوكُمْ مِنَ الْیَقِینِ إِلَی الشَّكِّ، وَ مِنَ الْإِخْلَاصِ إِلَی الرِّیَاءِ، وَ مِنَ التَّوَاضُعِ إِلَی الْكِبْرِ ،وَ مِنَ النَّصِیحَةِ إِلَی الْعَدَاوَةِ، وَ مِنَ الزُّهْدِ إِلَی الرَّغْبَةِ .وَ تَقَرَّبُوا إِلَی عَالِمٍ یَدْعُوكُمْ مِنَ الْكِبْرِ إِلَی التَّوَاضُعِ، وَ مِنَ الرِّیَاءِ إِلَی الْإِخْلَاص،ِ وَ مِنَ الشَّكِّ إِلَی الْیَقِینِ ،وَ مِنَ الرَّغْبَةِ إِلَی الزُّهْدِ ،وَ مِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَی النَّصِیحَةِ .وَ لَا یَصْلُحُ لِمَوْعِظَةِ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ خَافَ هَذِهِ الْآفَاتِ بِصِدْقِهِ، وَ أَشْرَفَ عَلَی عُیُوبِ الْكَلَامِ ،وَ عَرَفَ الصَّحِیحَ مِنَ السَّقِیمِ وَ عِلَلَ الْخَوَاطِرِ وَ فِتَنَ النَّفْسِ وَ الْهَوَی.


1) هذا منه رحمه اللّٰه عجیب فان كون الموت نوما و البعث كالانتباه عن النوم لیس مقصورا بكلام أبي ذر رحمه اللّٰه، و الاخبار مستفیضة بذلك علی ما سیأتي في أبواب البرزخ و سؤال القبر و غیر ذلك، بل المراد ان نسبة الموت و البرزخ الی البعث كنسبة النوم الی الانتباه بعده. و أعجب منه قوله ثانیا: أو یكون هذا بالنظر الی الملهو عنهم لا جمیع الخلق، فان ترك بعض الأموات ملهوا عنه مما یستحیل عقلا و نقلا، و ما یشعر به من الروایات مؤول او مطروح البتة. ط.

«21»- قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :كُنْ كَالطَّبِیبِ الرَّفِیقِ(1)الَّذِي یَدَعُ الدَّوَاءَ بِحَیْثُ یَنْفَعُ.

إیضاح: قوله علیه السلام :العلم شعاع المعرفة أی هو نور شمس المعرفة و یحصل من معرفته تعالی، أو شعاع به یتّضح معرفته تعالی ،و الأخیر أظهر .و قلب الإیمان أی أشرف أجزاء الإیمان و شرائطه و بانتفائه ینتفی الإیمان. قوله علیه السلام :بصدقه أی خوفاً صادقاً، أو بسبب أنّه صادق فیما یدعیه و فیما یعظ به الناس.

«22»- شا: رَوَی إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّكُونِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: مَا شِیبَ شَیْ‌ءٌ أَحْسَنُ مِنْ حِلْمٍ بِعِلْمٍ.

«23»- جا:الْجِعَابِيّ،ُ(2)عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ، عَنْ سُلَیْمٍ الْخَادِمِ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُقْبَةَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الدِّینِ فَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِینَةُ ،وَ اسْتَكَان فَتَوَاضَعَ ،وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنَي ،وَ رَضِيَ بِمَا أُعْطِيَ، وَ انْفَرَدَ فَكُفِيَ الْأَحْزَانَ ،وَ رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرّاً ،وَ خَلَعَ الدُّنْیَا فَتَحَامَي الشُّرُورَ ،وَ طَرَحَ الْحِقْدَ فَظَهَرَتِ الْمَحَبَّةُ ،وَ لَمْ یُخِفِ النَّاسَ فَلَمْ یَخَفْهُمْ ،وَ لَمْ یُذْنِبْ إِلَیْهِمْ فَسَلِمَ مِنْهُمْ ،وَ سَخِطَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ شَیْ‌ءٍ فَفَازَ وَ اسْتَكْمَلَ الْفَضْلَ، وَ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ فَأَمِنَ النَّدَامَةَ.

بیان: فكّر أی في خساسة أصله و معایب نفسه و عاقبة أمره أو في الدنیا و فنائها و معایبها .فعلته أی غلبت علیه السكینة و اطمئنان النفس و ترك العلوّ و الفساد و عدم الانزعاج عن الشهوات .و استكان أی خضع و ذلّت نفسه ،و ترك التكبّر فتواضع عند الخالق


1) و في نسخة: الشفیق.

2) بكسر الجیم و فتح العین المهملة نسبة الی صنع الجعاب و بیعها، و هی جمع الجعبة، و هي كنانة النبل، هو محمّد بن عمر بن محمّد بن سالم بن البراء بن سبرة بن یسار التمیمی، أبو بكر المعروف بالجعابي الحافظ الكوفيّ القاضی، كان من أساتید الشیخ المفید قدّس سرّه، ترجمه العامّة و الخاصّة في كتبهم مع اكباره و التصدیق بفضله و تبحّره و حفظه و تشیعه، قال السمعانيّ في أنسابه بعد ما بالغ في الثناء علی علمه و حفظه: و قال أبو عمرو القاسم بن جعفر الهاشمي: سمعت الجعابی یقول: أحفظ أربعمائة ألف حدیث و أذاكر بستمائة ألف، و كانت ولادته فی صفر سنة 285 و مات ببغداد فی النصف من رجب سنة 344 انتهی، و له فی رجال النجاشیّ و غیره ذكر جمیل و لعلنا نشیر إلیه فیما یأتي.

و الخلق، و انفرد عن علائق الدنیا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصیلها. قوله علیه السلام :فتحامي الشرور أی اجتنبها، قال الجوهريّ: تحاماه الناس أی توقوه و اجتنبوه .قوله :عن كلّ شی‌ء عن للبدل، أی بدلا عن سخط كل شی‌ء ،و لا یبعد أن یكون :و سخت نفسه .بالتاء المنقوط فصحف منهم.

«24»- جا:للمفید أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِید،ِ عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ ،عَنِ ابْنِ مَهْزِیَارَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ صَاحِبٌ كَانَ لَنَا قَالَ: كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ :لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا ،وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا ،وَ لَا تُدَاهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا ،وَ إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَفَقَّهُوا ،وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا ،فوَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ، وَ إِنَّ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ، مَنْ یُطِعِ اللَّهَ یَأْمَنْ وَ یَرْشُدْ ،وَ مَنْ یَعْصِهِ یَخِبْ وَ یَنْدَمْ ،وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الْیَقِینَ، وَ ارْغَبُوا إِلَیْهِ فِی الْعَافِیَةِ، وَ خَیْرُ مَا دَارَ فِي الْقَلْبِ الْیَقِین،ُ أَیُّهَا النَّاسُ إِیَّاكُمْ وَ الْكَذِب،َ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ.

بیان: لا ترتابوا أی لا تتفكروا فیما هو سبب للریب من الشبهة، أو لا ترخصوا لأنفسكم في الریب في بعض الأشیاء فإنه ینتهي إلی الشك في الدین و الشك فیه كفر. و لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الأمر بالمعروف و النهی عن المنكر، أو مطلق الطاعات، فینتهي إلی المداهنة و المساهلة في الدین. و من الفقه أن لا تغتروا أی بالعلم و العمل أو بالدنیا و زهراتها .قوله علیه السلام :إیاكم و الكذب أی في دعوی الخوف و الرجاء بلا عمل فإن كل راج یعمل لما یرجوه و كل خائف یهرب مما یخاف منه.

«25»- ضه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: عُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلَانِ :رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَطَلَبَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ بَذَلَهُ لِلنَّاسِ وَ لَمْ یَأْخُذْ عَلَیْهِ طَمَعاً وَ لَمْ یَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا، فَذَلِكَ یَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي الْبُحُورِ ،وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَ الْبَرِّ ،وَ الطَّیْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ،وَ یَقْدَمُ عَلَی اللَّهِ سَیِّداً شَرِیفاً ،وَ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَلَی عِبَادِ اللَّه،ِ وَ أَخَذَ عَلَیْهِ طَمَعاً ،وَ اشْتَرَی بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا، فَذَلِكَ یُلْجَمُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ، وَ یُنَادِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَی رُءُوسِ الْأَشْهَادِ :هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فِي دَارِ الدُّنْیَا فَبَخِلَ بِهِ عَلَی عِبَادِهِ ،حَتَّی یَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ.

مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْهُ صلّی اللّٰه علیه و آله مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ :فَبَخِلَ بِهِ عَلَی عِبَادِ اللَّهِ، وَ أَخَذَ عَلَیْهِ طَمَعاً وَ اشْتَرَی بِهِ ثَمَناً، وَ كَذَلِكَ حَتَّی یَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ

«26»- ختص: قَالَ الرِّضَا علیه السلام :مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ.

«27»- ختص: فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :تَبَذَّلْ لَا تُشْهَرْ، وَ وَارِ شَخْصَكَ لَا تُذْكَرْ ،وَ تَعَلَّمْ وَ اكْتُمْ، وَ اصْمُتْ تَسْلَمْ، قَالَ: وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی صَدْرِهِ ،فَقَالَ :یسُرُّ الْأَبْرَارَ وَ یَغِیظُ الْفُجَّارَ.

بیان: قال الجزريّ: في حدیث الاستسقاء: فخرج متبذلا التبذّل: ترك التزّین ،و التهیّؤ بالهیئة الحسنة الجمیلة علی جهة التواضع انتهي. أقول: یحتمل هنا معني آخر بأن یكون المراد ابتذال النفس بالخدمة، و ارتكاب خسائس الأعمال ،و الإیماء إلی الصدر لبیان تعیین الفرد الكامل من الأبرار.

«28»- ما: جَمَاعَةٌ ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ ،عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَیْمَانَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَیْسٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَة،عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَیَّاشٍ، عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ ،عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ كَلَامِهِ فِیمَا لَا یَعْنِیهِ.

«29»- ما: الْحُسَیْنُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الْقَزْوِینِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي یَعْفُورٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَی غَیْرِهِ.

بیان: أی بیّن للناس خیرا و لم یعمل به، أو قبل دینا حقا و أظهره و لم یعمل بمقتضاه.

«30»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِینَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ یَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَی الْبَیَاضِ فَیُقَالُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ: الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

«31»- ما: ابْنُ الصَّلْتِ ،عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الضَّرِیرِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا

الْمَكِّيِّ ،عَنْ كَثِیرِ بْنِ طَارِقٍ ،عَنْ زَیْدٍ، عَنْ أَبِیهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام :مَنْ أَفْصَحُ النَّاسِ؟ قَالَ :الْمُجِیبُ الْمُسْكِتُ عِنْدَ بَدِیهَةِ السُّؤَالِ.

«32»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: فِي كَلَامٍ لَهُ :وَ النَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ،سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ ،وَ مُجِیبُهُمَ مُتَكَلِّفٌ، یَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْیاً یَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْیِهِ الرِّضَاءُ وَ السُّخْطُ وَ یَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ وَ تَسْتَحِیلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ.

«33»- وَ قَالَ علیه السلام :مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَیْهِ أَنْ یَبْدَأَ بِتَعْلِیمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِیمِ غَیْرِهِ، وَ لْیَكُنْ تَأْدِیبُهُ بِسِیرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِیبِهِ بِلِسَانِهِ ،وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ.

«34»- وَ قَالَ علیه السلام :الْفَقِیهُ كُلُّ الْفَقِیهِ مَنْ لَمْ یُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَ لَمْ یُؤْیِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ لَمْ یُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ.

«35»- وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ أَوْضَعَ الْعِلْمِ مَا وَقَفَ عَلَی اللِّسَانِ ،وَ أَرْفَعَهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَ الْأَرْكَانِ.

«36»- وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَیْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَی نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ ،الْحُزْنَ وَ تَجَلْبَبَ الْخَوْفَ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَی فِي قَلْبِهِ، وَ أَعَدَّ الْقِرَی لِیَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ .فَقَرَّبَ عَلَی نَفْسِهِ الْبَعِیدَ، وَ هَوَّنَ الشَّدِیدَ ،نَظَرَ فَأَبْصَرَ ،وَ ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَ ارْتَوَي مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ،فَشَرِبَ نَهَلًا ،(1)وَ سَلَكَ سَبِیلًا جَدَداً ،(2)قَدْ خَلَعَ سَرَابِیلَ الشَّهَوَاتِ، وَ تَخَلَّی مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمّاً وَاحِداً (3)انْفَرَدَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَي وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَی، وَ صَارَ مِنْ مَفَاتِیحِ أَبْوَابِ الْهُدَی ،وَ مَغَالِیقِ أَبْوَابِ الرَّدَي قَدْ أَبْصَرَ طَرِیقَهُ ،وَ سَلَكَ سَبِیلَهُ ،وَ عَرَفَ مَنَارَهُ ،وَ قَطَعَ غِمَارَهُ ،وَ اسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَي بِأَوْثَقِهَا ،وَ مِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا ،فَهُوَ مِنَ الْیَقِینِ عَلَی مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ، قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَیْهِ ،وَ تَصْیِیرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَی أَصْلِهِ ،مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ ،كَشَّافُ عَشَوَاتٍ، (4)مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ،


1) بفتح النون و الهاء.

2) الجدد بفتح الجیم و الدال: الأرض الغلیظة المستویة.

3) و هو هم الآخرة، و ما یطلب منه الرب تعالی، و ما یوجب سعادته أو شقاوته.

4) أی ظلمات.

دَفَّاعُ (1)مُعْضِلَاتٍ دَلِیلُ فَلَوَاتٍ ،یَقُولُ فَیُفْهِمُ ،وَ یَسْكُتُ فَیَسْلَمُ،قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ ،فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِینِهِ ،وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَی عَنْ نَفْسِهِ، یَصِفُ الْحَقَّ وَ یَعْمَلُ بِهِ لَا یَدَعُ لِلْخَیْرِ غَایَةً إِلَّا أَمَّهَا (2)وَ لَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ، یَحُلُّ حَیْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ،وَ یَنْزِلُ حَیْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ .

وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّی عَالِماً وَ لَیْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ ،وَ أَضَالِیلَ مِنْ ضُلَّالٍ ،وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حِبَالِ غُرُورٍ وَ قَوْلِ زُورٍ ،قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَی آرَائِهِ ،وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلَی أَهْوَائِهِ ،یُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ، وَ یُهَوِّنُ كَبِیرَ الْجَرَائِمِ ،یَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَ فِیهَا وَقَعَ ،وَ یَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَ بَیْنَهَا اضْطَجَعَ ،فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ ،وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَیَوَانٍ، لَا یَعْرِفُ بَابَ الْهُدَی فَیَتَّبِعَهُ، وَ لَا بَابَ الْعَمَي فَیَصُدَّ عَنْهُ، فَذَلِكَ مَیِّتُ الْأَحْیَاءِ ،فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ؟ فَأَنَّي تُؤْفَكُونَ ؟وَ الْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ ،وَ الْآیَاتُ وَاضِحَةٌ، وَ الْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ .إِلَی آخِرِ الْخُطْبَةِ.

بیان: فاستشعر الحزن أی جعله شعارا له. و تجلبب الخوف أی جعله جلبابا ً،و هو ثوب یشمل البدن فزهر أی أضاء .و القری :الضیافة. فقرّب علی نفسه البعید أی مثل الموت بین عینیه. و هوّن الشدید أی الموت و رضي به .و استعد له، أو المراد بالبعید أمله الطویل و بتقریبه تقصیره له بذكر الموت. و هوّن الشدید أی كلّف نفسه الریاضة علی المشاق من الطاعات و قیل أرید بالبعید رحمة اللّٰه أی جعل نفسه مستعدّة لقبولها بالقربات و بالشدید عذاب اللّٰه فهوّنه بالأعمال الصالحة، أو شدائد الدنیا باستحقارها في جنب ما أعد له من الثواب. نظر أی بعینه فاعتبر، أو بقلبه فأبصر الحق من عذب فرات أی العلوم الحقة و الكمالات الحقیقیّة. و قیل: من حبّ اللّٰه .فشرب نهلاً أی شرباً أوّلاً سابقاً علی أمثاله .سبیلاً جدداً أی لا غبار فیه و لا وعث. و السربال :القمیص. و الردي: الهلاك و قطع غماره أی ما كان مغمورا فیه من شدائد الدنیا من إصدار كلّ وارد علیه أی هدایة الناس .فَأَنَّي تُؤْفَكُونَ أی تصرفون.


1) بفتح الدال و تشدید الفاء: كثیر الدفع.

2) أی قصدها.

«37»- نهج:قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ،وَ كَفَي بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا یَعْرِفَ قَدْرَهُ، وَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَی اللَّهِ الْعَبْدُ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَی نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِیلِ سَائِراً ،إِنْ دُعِيَ إِلَی حَرْثِ الدُّنْیَا عَمِلَ ،وَ إِلَی حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ، كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَیْهِ ،وَ كَأَنَّ مَا وَنَي فِیهِ سَاقِطٌ عَنْهُ.

بیان: قال ابن میثم :من عرف قدره أی مقداره و منزلته بالنسبة إلی مخلوقات اللّٰه تعالی ،و أنه أی شی‌ء منها ،و لأی شی‌ء خلق، و ما طوره المرسوم في كتاب ربّه، و سنن أنبیائه. و كان ما ونی فیه أی ما فتر فیه و ضعف عنه.

«38»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :رَأْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ وَ آفَتُهُ الْخُرْقُ (1).

«39»- وَ قَالَ علیه السلام :زَلَّةُ الْعَالِمِ كَانْكِسَارِ السَّفِینَةِ تَغْرَقُ وَ تُغْرِقُ.

«40»- وَ قَالَ علیه السلام :الْآدَابُ تَلْقِیحُ الْأَفْهَامِ وَ نَتَائِجُ الْأَذْهَانِ.

و قال رحمه اللّٰه من عجیب ما رأیت و اتفق لی أني توجهت یوما لبعض أشغالی و ذلك بالقاهرة في شهر ربیع الآخر سنة ست و عشرین و أربعمائة، فصحبني في طریقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم و كتب الحدیث فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث، (2)فنظر إلیه صاحبي نظرا استربت منه.. ثم انقطع عني و مال إلیه و حادثه، فالتفتت انتظارا له فرأیته یضاحكه، فلما لحق بي عذلته (3)علی ذلك و قلت له لا یلیق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بین أرجلنا في الأرض ورقة مرمیّة ،فرفعتها لئلا یكون فیها اسم اللّٰه تعالی، فوجدتها قدیمة فیها خط رقیق قد اندرس بعضه و كأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها ،فإذا فیها حدیث ذهب أوله و هذه نسخته: قال :إني أنا أخوك في الإسلام ،و وزیرك فی الإیمان ،و قد رأیتك علی أمر لم یسعنی أن أسكت فیه عنك و لست أقبل فیه العذر منك ،قال :و ما هو؟ حتی أرجع عنه و أتوب إلی اللّٰه تعالی منه ،قال :رأیتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بأمور اللّٰه و ما یجب من حدود اللّٰه ،و أنت رجل قد رفع اللّٰه قدرك بما تطلب


1) بضم الخاء و سكون الراء و فتحهما: ضد الرفق.

2) أی شاب.

3) أی لمته.

من العلم ،و إنّما أنت بمنزلة رجل من الصدیقین ،لأنك تقول :حدثنا فلان ،عن فلان، عن رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله ،عن جبرئیل ،عن اللّٰه فیسمعه الناس منك و یكتبونه عنك و یتخذونه دینا یعوّلون علیه ،و حكما ینتهون إلیه، و إنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت علیه فإني أخاف علیك غضب من یأخذ العارفین قبل الجاهلین، و یعذّب فسّاق حملة القرآن قبل الكافرین. فما رأیت حالا أعجب من حالنا ،و لا عظة أبلغ مما اتفق لنا ،و لمّا وقف صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فیها أثر لطف اللّٰه تعالی لنا، و حدّثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفریطات كانت تقع منه في الدین و الدنیا و الحمد لله.

«41»- عدة: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی: إِنَّما یَخْشَی اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .قَالَ :یَعْنِي مَنْ یُصَدِّقُ قَوْلَهُ فِعْلُهُ ،وَ مَنْ لَمْ یُصَدِّقْ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَلَیْسَ بِعَالِمٍ.

«42»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ :إِنَّ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ: الْعِلْمَ، وَ الْحِلْمَ ،وَ الصَّمْتَ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ: یُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِیَةِ وَ یَظْلِمُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ ،وَ یُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ (1).

باب 12 (آداب التعلیم)

الآیات،الكهف: «قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)».

«1»- ما: أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِيُّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی بْنِ الْعَبَّادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ :حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِیهِ ،أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام عَنْ سُؤَالٍ فَبَا،دَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ :أَیْنَ السَّائِلُ ؟فَقَالَ الرَّجُلُ :هَا ،أَنَا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ :مَا مَسْأَلَتُكَ؟ قَالَ :كَیْتَ وَ كَیْتَ، فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ، فَقِیلَ :یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ كُنْتَ فِیهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً ،فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْیَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا


1) أی یعاونهم.

الرَّجُلِ حَتَّی دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ ؟فَقَالَ :كُنْتُ حَاقِناً وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَة:ٍ لَا رَأْیَ لِحَاقِنٍ ،وَ لَا حَازِقٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ یَقُولُ:

إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّیْنَ لِي*** كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ

وَ إِنْ بَرَقَتْ فِي مَخِیلِ الصَّوَابِ*** عَمْیَاءُ لَا یَجْتَلِیهَا الْبَصَرُ

مُقَنَّعَةٌ بِغُیُوبِ الْأُمُورِ*** وَضَعْتُ عَلَیْهَا صَحِیحَ النَّظَرِ(1)

لِسَاناً كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِي***أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَّارِ الذَّكَرِ

وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ***أَرْبَي عَلَیْهَا بَوَاهِيَ الدُّرَرِ

وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ***أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ (2)

وَ لَكِنَّنِی مُدَرَّبُ الْأَصْغَرَیْنِ*** أُبَیِّنُ مَعَ مَا مَضَی مَا غَبَرَ

بیان: قال الفیروزآباديّ: كیت و كیت و یكسر آخرهما، أی كذا و كذا و التاء فیهما هاء في الأصل. و السكة: المسمار و المراد هنا الحدیدة التي یكويّ بها ،و هذا كالمثل في السرعة في الأمر، أی كالحدیدة التی حمیت في النار كیف یسرع في النفوذ في الوبر عند الكيّ، كذلك كنت تسرع في الجواب، و سیأتی في الأخبار :كالمسمار المحمرة في الوبر. قوله علیه السلام لا رأی لثلاثة الظاهر أنه سقط أحد الثلاثة من النساخ و هو الحاقب قال الجزريّ: فیه لا رأی لحازق الحازق: الذي ضاق علیه خفه فخرق رجله، أی عصرها و ضغطها ،و هو فاعل بمعني مفعول، و منه الحدیث الآخر :لا یصلي و هو حاقن أو حاقب أو حازق؛ و قال في حقب: فیه لا رأي لحاقب و لا لحاقن الحاقب :الذي احتاج إلی الخلاء فلم یتبرز فانحصر غائطه؛ و قال في حقن: فیه لا رأی لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط انتهي. و یحتمل أن یكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثین فهو في موضع اثنین منهما ،و یقال تصدی له أی تعرض.

و قوله: إن برقت أی تلألأت و ظهرت .في مخیل الصواب أی في محل تخیل الأمر الحق أو التفكر في تحصیل الصواب من الرأی ،و عمیاء فاعل برقت و هي المسألة


1) و في نسخة: الفكر.

2) و في نسخة: و ما ذا الخبر.

المشتبهة الّتي یشكل استعلامها ،یقال :عمي علیه الأمر إذا التبس، و یقال :اجتلیت العروس إذا نظرت إلیها مجلوّةً، و المراد بالبصر بصر القلب ،و قوله: مقنّعة صفة أُخری لعمیاء ،أو حال عنها أی مستورة بالأمور المغیّبة المستورة عن عقول الخلق، و قال الجزریّ: في حدیث علی علیه السلام: إن كثیرا من الخطب من شقاشق الشیطان ،الشقشقة: الجلدة الحمراء الّتي یخرجها الجمل العربيّ من جوفه ینفخ فیها فتظهر من شدقه ،و لا یكون إلّا للعربيّ، كذا قال الهرويّ، و فیه نظر شبّه الفصیح المنطیق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته. ثم قال: و منه حدیث عليّ علیه السلام في خطبة له ،تلك شقشقةٌ هدرت ثمّ قرّت .و یروی له شعر فیه: لسانا كشقشقة الأرحبيّ أو كالحسام الیمان الذكر انتهي .فقوله علیه السلام: لسانا لعله مفعول فعل محذوف أی أُظهر أو أُخرج أو أُعطیت ،و یحتمل عطفها علی صحیح الفكر ،فحذف العاطف للضرورة ،و قال الفیروزآباديّ: بنو رحب محرّكة بطن من همدان، و أرحب قبیلة منهم أو محل أو مكان، و منه النجائب الأرحبیات انتهي .فشبه علیه السلام لسانه بشقشقة الفحل الأرحبيّ النجیب .و في النهایة :كالحسام الیمان أی السیف الیمنيّ فإنّ سیوف الیمن كانت مشهورةً بالجودة، و في المنقول عنه: البتّار قال الفیروزآباديّ: البتر :القطع أو مستأصلاً، و سیف باتر و بتّار و بُتار كغراب و قال :الذكر: أیبس الحدید و أجوده ،و هو أذكر منه: أحدّ. و المذكر من السیف ذو الماء. فتارة أخری شبّه علیه السلام لسانه بالسیف القاطع الأصیل الحدید الّذي هو في غایة الجودة و قوله علیه السلام :أربي أی زاد و ضاعف علیها أی كائنا علی الهموم. بواهي الدرّر جمع باهیة من البهاء بمعنی الحسن أی الدرر الحسنة ،و هی مفعول أربي و فاعله الضمیر الراجع إلی القلب.

و قوله :مدرب الأصغرین في بعض النسخ بالذال المعجمة ،یقال :في لسانه ذرابةٌ أی حدّةٌ و في بعضها بالدال المهملة ،قال الفیروزآباديّ: المدرَّب كمعظَّمً :المنجّذ، المجرَّب. و الذُّربة بالضمّ: عادة و جرأة علی الأمر، و قال :الأصغران: القلب و اللسان .و في بعض النسخ أقیس بما قد مضي ما غبر.

«2»- غو، ل، ف: فِي خَبَرِ الْحُقُوقِ عَنْ زَیْنِ الْعَابِدِینَ علیه السلام قَالَ: وَ أَمَّا حَقُّ رَعِیَّتِكَ

بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَیِّماً لَهُمْ فِیمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ ،وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِیمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَیْهِمْ ،زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ،وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ وَ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ كَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ ،وَ یُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّكَ.

بیان: الخرق :ترك الرفق، و الغلظة ،و السفاهة ،و الضجر، التبرم و ضیق القلب عن كثرة السؤال.

«3»- أَقُولُ :وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّیْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِیِّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِیدِ قُدِّسَ سِرُّهُ ،عَنْ یُوسُفَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ نَظَرَ إِلَی فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ،وَ رَجُلًا خَانَ أَخَاهُ فِي امْرَأَتِهِ، وَ رَجُلًا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَیْهِ لِیُفَقِّهَهُمْ فَسَأَلَهُمُ الرِّشْوَةَ.

«4»- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِ الْإِجَابَةُ قَبْلَ أَنْ یَسْمَعَ ،وَ الْمُعَارَضَةُ قَبْلَ أَنْ یَفْهَمَ ،وَ الْحُكْمُ بِمَا لَا یَعْلَمُ.

«5»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ علیه السلام: یَا مَعْشَرَ الْحَوَارِیِّینَ(1)لِی إِلَیْكُمْ حَاجَةٌ فَاقْضُوهَا لِی. قَالُوا :قُضِیَتْ حَاجَتُكَ یَا رُوحَ اللَّهِ، فَقَامَ فَغَسَلَ أَقْدَامَهُمْ، فَقَالُوا: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا یَا رُوحَ اللَّهِ، فَقَالَ :إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ ،إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَیْمَا تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ عِیسَی علیه السلام :بِالتَّوَاضُعِ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ ،كَذَلِكَ فِي السَّهْلِ یَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا فِي الْجَبَلِ.

«6»- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي هَذِهِ الْآیَةِ :وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ. قَالَ: لِیَكُنِ النَّاسُ عِنْدَكَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً.

«7»- وَ عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله لَیِّنُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ وَ لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ.

«8»- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَ إِنَّ رِجَالًا یَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ یَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّینِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَیْراً.

«9»- وَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ :یَدْعُو عِنْدَ خُرُوجِهِ مُرِیداً لِلدَّرْسِ بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِیِّ عَنِ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله


1) حواری الرجل: خاصته و ناصره و خلیله.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ، وَ أَزِلَّ أَوْ أُزِلَّ ،وَ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، وَ أَجْهَلَ أَوْ یُجْهَلَ عَلَیَّ ،عَزَّ جَارُكَ ،وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ،وَ لَا إِلَهَ غَیْرُكَ .ثُمَّ یَقُولُ :بِسْمِ اللَّهِ ،حَسْبِيَ اللَّهُ، تَوَكَّلْتُ عَلَی اللَّهِ ،وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِیمِ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ جَنَانِي، وَ أَدِرِ الْحَقَّ عَلَی لِسَانِی.

«10»- و قال ناقلا عن بعض العلماء :یقول قبل الدرس اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزِلَّ ،أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ،أَوْ أَجْهَلَ أَوْ یُجْهَلَ عَلَيَّ ،اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي ،وَ عَلِّمْنِي مَا یَنْفَعُنِي، وَ زِدْنِي عِلْماً ،وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَی كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا یَنْفَعُ ،وَ مِنْ قَلْبٍ لَا یَخْشَعُ ،وَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا تُسْمَعُ.

«11»- وَ رُوِیَ أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَ جَمَاعَةٍ وَ دَعَا یَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْیَتِكَ مَا یَحُولُ بَیْنَنَا وَ بَیْنَ مَعْصِیَتِكَ، وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ ،وَ مِنَ الْیَقِینِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَیْنَا مَصَائِبَ الدُّنْیَا ،اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ قُوَّتِنَا (1)مَا أَحْیَیْتَنَا، وَ اجْعَلْهَا الْوَارِثَ مِنَّا ،وَ اجْعَلْ ثَارَنَا عَلَی مَنْ ظَلَمَنَا ،وَ انْصُرْنَا عَلَی مَنْ عَادَانَا، وَ لَا تَجْعَلْ مُصِیبَتَنَا فِي دِینِنَا، وَ لَا تَجْعَلْ دُنْیَانَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ،وَ لَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا ،وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَیْنَا مَنْ لَا یَرْحَمُنَا.

«12»- وَ رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الصَّوْتَ الْخَفِیضَ، وَ یُبْغِضُ الصَّوْتَ الرَّفِیعَ.

«13»- وَ رُوِیَ أَنَّ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِیثِهِ وَ أَرَادَ أَنْ یَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ یَقُولُ :اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا أَخْطَأْنَا وَ مَا تَعَمَّدْنَا وَ مَا أَسْرَرْنَا وَ مَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ .وَ یَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِه: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَیْكَ ،سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَی الْمُرْسَلِینَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ .رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله.

«14»- وَ فِي بَعْضِ الرِّوَایَاتِ أَنَّ الثَّلَاثَ آیَاتٍ كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ.

«15»- وَ رُوِيَ أَنَّ أَنْصَارِیّاً جَاءَ إِلَی النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله یَسْأَلُهُ ،وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِیفٍ، فَقَالَ


1) و في نسخة: و قو؟؟؟

رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله :یَا أَخَا ثَقِیفٍ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ فَاجْلِسْ كَیْمَا نَبْدَأَ بِحَاجَةِ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ حَاجَتِكَ.

باب 13 (النهي عن كتمان العلم و الخیانة و جواز الكتمان عن غیر أهله)

الآیات؛ البقرة: «وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)».

(و قال تعالی): «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)» (و قال تعالی): «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)» (و قال تعالی): «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ (174)».

آل عمران:«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)» (و قال تعالی): «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)».

«1»- جا: ابْنُ قُولَوَیْهِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ ،عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ، وَ عِیسَی بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِیحٌ ،وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ، وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِیلِ اللَّهِ .ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَجِبُ أَنْ یُكْتَبَ هَذَا الْحَدِیثُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

«2»- م: فِي قَوْلِهِ تَعَالَی: هُدیً لِلْمُتَّقِینَ قَالَ :بَیَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِینَ مِنْ شِیعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ- صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا -إِنَّهُمُ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا ،وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ (1)فَرَفَضُوهَا، وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَی وَ أَسْرَارِ أَزْكِیَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِیَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّینَ لَهَا وَ فِیهِمْ نَشَرُوهَا.

«3»- ج: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ ،قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام ،فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ


1) الموبقات أی المهلكات.

أَهْلِ الْبَصْرَةِ یُقَالُ لَهُ :عُثْمَانُ الْأَعْمَي: إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ (1)یَزْعُمُ أَنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ الْعِلْمَ یُؤْذِي رِیحُ بُطُونِهِمْ مَنْ یَدْخُلُ النَّارَ ،فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ اللَّهُ مَدَحَهُ بِذَلِكَ ،وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ نُوحاً .فَلْیَذْهَبِ الْحَسَنُ یَمِیناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا یُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّاههنَا، وَ كَانَ علیه السلام یَقُولُ :مِحْنَةُ النَّاسِ عَلَیْنَا عَظِیمَةٌ، إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ یُجِیبُونَا، وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ یَهْتَدُوا بِغَیْرِنَا (2).

«4»- لی:ابْنُ شَاذَوَیْهِ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِيِّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ،عَنْ مُدْرِكِ بْنِ الْهَزْهَازِ قَالَ :قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: یَا مُدْرِكُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَیْنَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا یَعْرِفُونَ ،وَ تَرَكَ مَا یُنْكِرُونَ(3).

ل: أبي ،عن سعد ،عن أیوب بن نوح ،عن ابن أبي عمیر، مثله.

«5»- كش: آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی السَّمَّانِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی بْنِ عُبَیْدٍ ،عَنْ أَخِیهِ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام وَ عِنْدَهُ


1) هو الحسن بن یسار أبو سعید بن أبي الحسن البصري الأنصاريّ، نقل عن ابن حجر أنّه قال في التقریب في حقه: ثقة فاضل مشهور و كان یرسل كثیرا و یدلس، و كان یروی عن جماعة لم یسمع منهم و یقول: حدّثنا انتهي. و قال تلمیذه ابن أبي العوجاء الدهري في حقه- لما قیل له: لم تركت مذهب صاحبك؟ و دخلت فیما لا أصل له و لا حقیقة- ما لفظه: إن صاحبي كان مخلطا، كان یقول طورا بالقدر و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام علیه. و قال ابن أبي الحدید: و ممن قیل أنّه كان یبغض علیّا علیه السلام و یذمه: الحسن البصري، روی عنه حماد بن سلمة أنّه قال: لو كان علی یأكل الحشف في المدینة لكان خیر اله ممّا دخل فیه، و روی عنه أنّه كان من المخذلین عن نصرته. أقول: روی الكشّيّ في ص 64 من رجاله عن عليّ بن محمّد بن قتیبة قال: سئل أبو محمّد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانیة فقال: الربیع بن خیثم، و هرم بن حنان، و أویس القرني، و عامر بن عبد قیس، فكانوا مع عليّ علیه السلام و من أصحابه، كانوا زهادا أتقیاء، و أمّا أبو مسلم فانه كان فاجرا مرائیا و كان صاحب معاویة، و هو الذي یحث الناس علی قتال علیّ علیه السلام «إلی أن قال»: و الحسن كان یلقی أهل كل فرقة بما یهون، و یتصنع للرئاسة و كان رئیس القدریة. انتهي. و وردت أخبار متعدّدة في ذمه و تأتي ان شاء اللّٰه في محله، مات في رجب 110 و له 89 سنة. و یاتي الحدیث بسند آخر تحت الرقم 27.

2) یأتي الحدیث في الرقم 13 من الباب الآتی عن البصائر.

3) یأتي الحدیث بتمامه عن أمالی المفید تحت الرقم 15.

یُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَیْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَأَوْمَأَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام إِلَی یُونُسَ: ادْخُلِ الْبَیْتَ ،فَإِذَا بَیْتٌ مُسْبَلٌ عَلَیْهِ سِتْرٌ ،وَ إِیَّاكَ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّی یُؤْذَنَ لَكَ ،فَدَخَلَ الْبَصْرِیُّونَ فَأَكْثَرُوا مِنَ الْوَقِیعَةِ وَ الْقَوْلِ فِي یُونُسَ(1)وَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام مُطْرِقٌ حَتَّی لَمَّا أَكْثَرُوا ،فَقَامُوا وَ وَدَّعُوا وَ خَرَجُوا ،فَأَذِنَ یُونُسَ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ بَاكِیاً، فَقَالَ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنِّي أُحَامِي عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ،وَ هَذِهِ حَالِی عِنْدَ أَصْحَابِي ،فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام: یَا یُونُسُ فَمَا عَلَیْكَ مِمَّا یَقُولُونَ إِذَا كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِیاً یَا یُونُسُ حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ، وَ اتْرُكْهُمْ مِمَّا ،لَا یَعْرِفُونَ كَأَنَّكَ تُرِیدُ أَنْ تُكَذَّبَ عَلَی اللَّهِ فِی عَرْشِهِ، یَا یُونُسُ وَ مَا عَلَیْكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي یَدِكَ الْیُمْنَی دُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ: بَعْرَةٌ ،أَوْ بَعْرَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ :دُرَّةٌ ،هَلْ یَنْفَعُكَ شَیْئاً ؟فَقُلْتُ :لَا، فَقَالَ: هَكَذَا أَنْتَ یَا یُونُسُ ،إِذَا كُنْتَ عَلَی الصَّوَابِ وَ كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِیاً لَمْ یَضُرَّكَ مَا قَالَ النَّاسُ.

«6»- كش: حَمْدَوَیْهِ، عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ یُونُسَ، قَالَ: قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ علیه السلام :یَا یُونُسُ ارْفُقْ بِهِمْ ،فَإِنَّ كَلَامَكَ یَدِقُّ عَلَیْهِمْ قَالَ :قُلْتُ :إِنَّهُمْ یَقُولُونَ لِی :زِنْدِیقٌ، قَالَ لِی :مَا یَضُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِي یَدَیْكَ لُؤْلُؤَةٌ فَیَقُولَ لَكَ النَّاسُ :هِيَ حَصَاةٌ ،وَ مَا كَانَ یَنْفَعُكَ إِذَا كَانَ فِي یَدِكَ حَصَاةٌ فَیَقُولُ النَّاسُ: هِيَ لُؤْلُؤَةٌ.

«7»- مع، لی: الْوَرَّاقُ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَهْزِیَارَ، عَنْ أَخِیهِ عَلِيٍّ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ ،عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ ،عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِیلَ فَقَالَ: یَا بَنِي إِسْرَائِیلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا (2)،وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَ لَا تُعِینُوا الظَّالِمَ عَلَی ظُلْمِهِ فَیَبْطُلَ فَضْلُكُمْ ،الْخَبَرَ.

«8»- لی: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ ،عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ، عَنْ یُونُسَ ،عَنْ غَیْرِ وَاحِدٍ ،عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: قَامَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ علیه السلام خَطِیباً فِي بَنِي إِسْرَائِیلَ فَقَالَ :یَا بَنِي إِسْرَائِیلَ ،لَا تُحَدِّثُوا الْجُهَّالَ بِالْحِكْمَةِ فَتَظْلِمُوهَا ، وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ.


1) أی فاكثروا من السب و العیب و الغیبة.

2) لان الجهال لبست لهم اهلیه ذلک فبیان الحکمه و حدیثها لهم وضعها في غیر موضها و محلها.

«9»- ل: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ جَمِیلٍ ،عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: قِوَامُ الدِّینِ بِأَرْبَعَةٍ :بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لَهُ ،وَ بِغَنِيٍّ لَا یَبْخَلُ بِفَضْلِهِ عَلَی أَهْلِ دِینِ اللَّهِ ،وَ بِفَقِیرٍ لَا یَبِیعُ آخِرَتَهُ بِدُنْیَاهُ ،وَ بِجَاهِلٍ لَا یَتَكَبَّرُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ ،فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ ،وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَالِهِ، وَ بَاعَ الْفَقِیرُ آخِرَتَهُ بِدُنْیَاهُ ،وَ اسْتَكْبَرَ الْجَاهِلُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ ،رَجَعَتِ الدُّنْیَا إِلَی وَرَائِهَا الْقَهْقَرَي، فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ الْمَسَاجِدِ وَ أَجْسَادُ قَوْمٍ مُخْتَلِفَةٍ، قِیلَ :یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ كَیْفَ الْعَیْشُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ فَقَالَ :خَالِطُوهُمْ بِالْبَرَّانِیَّةِ -یَعْنِي فِي الظَّاهِرِ- وَ خَالِفُوهُمْ فِي الْبَاطِنِ، لِلْمَرْءِ مَا اكْتَسَبَ، وَ هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَ انْتَظِرُوا مَعَ ذَلِكَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

«10»- ل:ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ الْعُبَیْدِيِّ، عَنِ الدِّهْقَانِ ،عَنْ دُرُسْتَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَرْبَعَةٌ یَذْهَبْنَ ضَیَاعاً: مَوَدَّةٌ تَمْنَحُهَا مَنْ لَا وَفَاءَ لَهُ ،وَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَا یَشْكُرُ لَهُ ،وَ عِلْمٌ عِنْدَ مَنْ لَا اسْتِمَاعَ لَهُ، وَ سِرٌّ تُودِعُهُ عِنْدَ مَنْ لَا حَصَافَةَ لَهُ.

بیان: قال الفیروزآباديّ: حصف ككرم :استحكم عقله فهو حصیف، و أحصف الأمر :أحكمه، و في بعض النسخ من لا حفاظ له.

«11»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنْ آبَائِهِ ،علیهم السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله :مَنْ نَكَثَ بَیْعَةً أَوْ رَفَعَ لِوَاءَ ضَلَالَةٍ أَوْ كَتَمَ عِلْماً أَوِ اعْتَقَلَ (1)مَالًا ظُلْماً أَوْ أَعَانَ ظَالِماً عَلَی ظُلْمِهِ وَ هُوَ یَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ بَرِيَ مِنَ الْإِسْلَامِ.

«12»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :مَنْ كَتَمَ عِلْماً فَكَأَنَّهُ جَاهِلٌ.

«13»- وَ قَالَ علیه السلام :الْجَوَادُ مَنْ بَذَلَ مَا یُضَنُّ بِمِثْلِهِ(2).

«14»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّ اللَّهَ لَمْ یَأْخُذْ عَلَی الْجُهَّالِ عَهْداً بِطَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّی أَخَذَ عَلَی الْعُلَمَاءِ عَهْداً بِبَذْلِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ كَانَ قَبْلَ الْجَهْلِ (3).


1) أی حبس.

2) أی ما یبخل بمثله، او ما یختص به لنفاستها.

3) أورده الكلیني مسندا في كتابه الكافي في باب بذل العلم بإسناده عن محمّد بن یحیی، عن أحمد بن محمّد بن عیسی، عن محمّد بن إسماعیل بن بزیع، عن منصور بن حازم، عن طلحة بن زید، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام

«15»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ، عَنِ الْحِمْیَرِيِّ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ، عَنِ ابْنِ حَدِیدٍ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ مُدْرِكِ بْنِ الْهَزْهَازِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: یَا مُدْرِكُ إِنَّ أَمْرَنَا لَیْسَ بِقَبُولِهِ فَقَطْ ،وَ لَكِنْ بِصِیَانَتِهِ وَ كِتْمَانِهِ عَنْ غَیْرِ أَهْلِهِ، أَقْرِيْ أَصْحَابَنَا السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ،وَ قُلْ لَهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَیْنَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا یَعْرِفُونَ وَ تَرَكَ مَا یُنْكِرُونَ (1).

بیان: قال الفیروزآباديّ: قرأ علیه :أبلغه،كأقرأه ،و لا یقال: أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا.

«16»- كش: الْقُتَیْبِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ (2)قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَی الرِّضَا علیه السلام فَشَكَا إِلَیْهِ مَا یَلْقَی مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْوَقِیعَةِ، فَقَالَ الرِّضَا علیه السلام :دَارِهِمْ فَإِنَّ عُقُولَهُمْ لَا تَبْلُغُ (3).

«17»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالِ ،عَنْ عُبَیْدِ بْنِ یَعِیشَ ،عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ ،عَنْ أَبِي سَعِیدٍ ،عَنْ عِكْرِمَةَ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله :تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّ خِیَانَةَ أَحَدِكُمْ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِیَانَتِهِ فِي مَالِهِ ،وَ إِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُكُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«18»- ما: بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ ،عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ،قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا خَیْرَ فِي عِلْمٍ إِلَّا لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ أَوْ عَالِمٍ نَاطِقٍ.

«19»- ما: الْحَفَّارُ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْبَزَّازِ، عَنْ مُوسَی بْنِ عُمَیْرٍ الْكُوفِيِّ ،عَنِ الْحَكِیمِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ ،عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ یَزِیدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله: أَیُّمَا رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَكَتَمَهُ وَ هُوَ یَعْلَمُهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.


1) تقدم ذیله تحت الرقم 4.

2) هو محمّد بن الحسن بن شمون.

3) تقدم عن الكشّيّ نحوه مفصلا تحت الرقم 5.

«20»- كش:جَبْرَئِیلُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ ذَرِیحٍ (1)الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَ مَا رَوَی ،فَلَمْ یُجِبْنِي وَ أَظُنُّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ بِجَمْعٍ فَلَمْ یُجِبْنِي فَسَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لِی: یَا ذَرِیحُ دَعْ ذِكْرَ جَابِرٍ ،فَإِنَّ السَّفِلَةَ إِذَا سَمِعُوا بِأَحَادِیثِهِ شَنَّعُوا أَوْ قَالَ :أَذَاعُوا (2).

«21»- كش:عليّ بن محمّد ،عن محمّد بن أحمد ،عن ابن یزید ،عن عمرو بن عثمان، عن أبي جمیلة، عن جابر ،قال :رُوِّیتُ خَمْسِینَ أَلْفَ حَدِیثٍ مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ مِنِّي.

«22»- كش: جَبْرَئِیلُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ ،عَنْ أَبِي جَمِیلَةَ ،عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام تِسْعِینَ أَلْفَ حَدِیثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً قَطُّ، وَ لَا أُحَدِّثُ بِهَا أَحَداً أَبَداً ،قَالَ جَابِرٌ :فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قَدْ حَمَلْتَنِي وِقْراً عَظِیماً بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ مِنْ سِرِّكُمُ الَّذِي لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً ،فَرُبَّمَا جَاشَ فِي صَدْرِي حَتَّی یَأْخُذَنِي مِنْهُ شِبْهُ الْجُنُونِ ،قَالَ :یَا جَابِرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ إِلَی الْجِبَالِ: (3)فَاحْفِرْ حَفِیرَةً وَ دَلِّ رَأْسَكَ فِیهَا ،ثُمَّ قُلْ :حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِكَذَا وَ كَذَا.

«23»- ما: جَمَاعَةٌ ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ فَیْضٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِيّ،،ِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِیَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُولِهِمْ ،قَالَ :فَقَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله :أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ.

«24»- ید: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَیْدٍ ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی الرِّضَا علیه السلام فَقَالَ لِی: قُلْ لِلْعَبَّاسِيِّ: یَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ فِي التَّوْحِیدِ وَ غَیْرِهِ، وَ یُكَلِّمِ النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ ،وَ یَكُفَّ عَمَّا یُنْكِرُونَ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ التَّوْحِیدِ فَقُلْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ -:قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ الْكَیْفِیَّةِ فَقُلْ :-كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ -لَیْسَ كَمِثْلِهِ


1) وزان أمیر ترجمه النجاشيّ في ص 117 من رجاله قال: ذریح بن یزید أبو الولید المحاربي عربي من بني محارب بن خصفة، روی عن أبي عبد اللّٰه و أبی الحسن علیهما السلام، ذكره ابن عقدة و ابن نوح، له كتاب یرویه عدة من أصحابنا.

2) یأتي الحدیث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 50.

3) و في نسخة الجبان.

شَیْ‌ءٌ .وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ السَّمْعِ فَقُلْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ -هُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ .كَلِّمِ النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ.

«25»- شی: عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي تَكُونُ مِمَّا لَمْ تَكُنْ فَقَالَ: لَمْ یَأْنِ أَوَانُ كَشْفِهَا بَعْدُ ،وَ ذَلِكَ قَوْلِهِ: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ.

«26»- شی: عَنْ حُمْرَانَ ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ: مِنَ الرَّجْعَةِ وَ غَیْرِهَا، فَقَالَ :إِنَّ هَذَا الَّذِي تَسْأَلُونِّي عَنْهُ لَمْ یَأْتِ أَوَانُهُ قَالَ اللَّهُ :بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ.

«27»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ -وَ أَنَا عِنْدَهُ-: إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ یَرْوِی أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ :مَنْ كَتَمَ عِلْماً جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنَ النَّار.ِ قَالَ :كَذَبَ وَیْحَهُ فَأَیْنَ قَوْلُ اللَّهِ ؟وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَكْتُمُ إِیمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ یَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ. ثُمَّ مَدَّ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام صَوْتَهُ فَقَالَ :لِیَذْهَبُوا حَیْثُ شَاءُوا ،أَمَا وَ اللَّهِ لَا یَجِدُونَ الْعِلْمَ إِلَّا ههنَا ،ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ (1).

أقول: قد أوردنا بعض أسانید هذا الخبر في باب من یجوز أخذ العلم منه ،و كثیرا من الأخبار في باب أن علمهم صعب مستصعب.

«28»- كش: جَبْرَئِیلُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنِ الشُّجَاعِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،،عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام وَ أَنَا شَابٌّ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟قُلْتُ :مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُكَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ ،فَدَفَعَ إِلَیَّ كِتَاباً وَ قَالَ لِی: إِنْ أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهِ حَتَّی تَهْلِكَ بَنُو أُمَیَّةَ فَعَلَیْكَ لَعْنَتِی وَ لَعْنَةُ آبَائِي ،وَ إِنْ أَنْتَ كَتَمْتَ مِنْهُ شَیْئاً بَعْدَ هَلَاكِ بَنِي أُمَیَّةَ فَعَلَیْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِی، ثُمَّ دَفَعَ إِلَیَّ كِتَاباً آخَرَ ثُمَّ قَالَ :وَ هَاكَ هَذَا ،فَإِنْ حَدَّثْتَ بِشَیْ‌ءٍ مِنْهُ أَبَداً فَعَلَیْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي.

«29»- كش: آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ،


1) تقدم الحدیث بإسناد آخر تحت الرقم 3.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَیْمَانَ ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ تَفْسِیرِ جَابِرٍ قَالَ: لَا تُحَدِّثْ بِهِ السَّفِلَةَ فَیُذِیعُونَهُ ،أَ مَا تَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ. إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ في قَلْبِهِ فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ.

بیان: لعلّ المراد أنّ تلك الأسرار إنّما تظهر عند قیام القائم علیه السلام و رفع التقیّة، و یحتمل أن یكون الاستشهاد بالآیة لبیان عسر فهم تلك العلوم التي یظهرها القائم علیه السلام و شدتها علی الكافرین، كما یدلّ علیه تمام الآیة و ما بعدها.

«30»- یر:سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ جَدِّهِ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ، وَ دَعُوهُمْ مِمَّا یُنْكِرُونَ، وَ لَا تَحْمِلُوا عَلَی أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَیْنَا ،إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«31»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ ،عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا سِرٌّ مُسْتَتِرٌ ،وَ سِرٌّ ،لَا یُفِیدُهُ إِلَّا سِرٌّ ،وَ سِرٌّ عَلَی سِرٍّ ،وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرٍّ.

«32»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْیَسَرِ، عَنْ زَیْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالْمِیثَاقِ ،مَنْ هَتَكَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ.

«33»- یر: رُوِیَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُرَازِمٍ ،قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ أَمْرَنَا هُوَ الْحَقُّ، وَ حَقُّ الْحَقِّ، وَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَ بَاطِنُ الظَّاهِرِ ،وَ بَاطِنُ الْبَاطِنِ، وَ هُوَ السِّرُّ وَ سِرُّ ،السِّرِّ وَ سِرُّ ،الْمُسْتَسِرِّ (1)وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّرِّ.

«34»- یر: ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَی بْنِ سَعْدَانَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حَفْصٍ التَّمَّارِ ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، أَیَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّي بْنِ خُنَیْسٍ قَالَ :فَقَالَ لِی :یَا حَفْصُ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّی بْنَ خُنَیْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِیدِ ،إِنِّي نَظَرْتُ إِلَیْهِ


1) و في نسخة: و سرّ المستتر.

یَوْماً وَ هُوَ كَئِیبٌ حَزِینٌ ،فَقُلْتُ لَهُ :مَا لَكَ یَا مُعَلَّي كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ وَ عِیَالَكَ ،قَالَ :أَجَلْ ،قُلْتُ :ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنِّي، فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ ،فَقُلْتُ :أَیْنَ تَرَاكَ؟ قَالَ: أَرَانِي فِي بَیْتِي، هَذِهِ زَوْجَتِي، وَ هَذَا وَلَدِي ،فَتَرَكْتُهُ حَتَّی تَمَلَّأَ مِنْهُمْ ،وَ اسْتَتَرْتُ مِنْهُمْ حَتَّی نَالَ مِنْهَا مَا یَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ :ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّی، فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ ،فَقُلْتُ: أَیْنَ تَرَاكَ ؟فَقَالَ: أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِینَةِ، هَذَا بَیْتُكَ ،قَالَ :قُلْتُ لَهُ :یَا مُعَلَّی إِنَّ لَنَا حَدِیثاً، مَنْ حَفِظَ عَلَیْنَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَیْهِ دِینَهُ وَ دُنْیَاهُ .یَا مُعَلَّي لَا تَكُونُوا أَسْرَی فِي أَیْدِي النَّاسِ بِحَدِیثِنَا ،إِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَیْكُمْ ،وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ .یَا مُعَلَّی إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِیثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَیْنَ عَیْنَیْهِ ،وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ ،.وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِیثِنَا لَمْ یَمُتْ حَتَّی یَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ یَمُوتَ كَبْلًا (1)یَا مُعَلَّی بْنَ خُنَیْسٍ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ.

كش: إبراهیم بن محمّد بن العباس ،عن أحمد بن إدریس ،عن الأشعري ،عن ابن أبي الخطاب، مثله.

«35»- سن: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ فِي أُمَّتِي فَلْیُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ ،فَإِنْ لَمْ یَفْعَلْ فَعَلَیْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ.

غو: مثله مرسلا.

«36»- سن: أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، قَالَ: قَالَ علیه السلام :إِنَّ الْعَالِمَ الْكَاتِمَ عِلْمَهُ یُبْعَثُ أَنْتَنَ أَهْلِ الْقِیَامَةِ رِیحاً، تَلْعَنُهُ كُلُّ دَابَّةٍ حَتَّی دَوَابُّ الْأَرْضِ الصِّغَارُ.

«37»- م:قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ :مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ حَیْثُ یَجِبُ إِظْهَارُهُ ،وَ تَزُولُ عَنْهُ التَّقِیَّةُ جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ،

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ :إِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ الْعِلْمَ أَهْلَهُ ،وَ زَهَا (2)لْجَاهِلُ فِي تَعَلُّمِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ،وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ ،وَ بَاعَ الْفَقِیرُ دِینَهُ بِدُنْیَا غَیْرِهِ جَلَّ الْبَلَاءُ وَ عَظُمَ الْعِقَابُ.


1) الكبل بفتح الكاف و كسر الباء و سكون الواو: القید. الحبس.

2) الزهو: الفخر.

بیان: أقول :بهذا الخبر یجمع بین أخبار هذا الباب، و الّذي یظهر من جمیع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أنّ كتمان العلم عن أهله و عمّن لا ینكره و لا یخاف منه الضرر مذموم ،و في كثیر من الموارد محرّم .و في مقام التقیّة، و خوف الضرر ،أو الإنكار و عدم القبول ،لضعف العقل أو عدم الفهم و حیرة المستمع، لا یجوز إظهاره ،بل یجب أن یحمل علی الناس ما تطیقه عقولهم ،و لا تأبي عنه أحلامهم.

«38»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ،عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَیَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَیَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا إِیمَاناً فِي قَلْبِ آخَرَ ،فَیَغْفِرُ لَهُمَا جَمِیعاً.

«39»- غط:قَرْقَارَةُ ،عَنْ أَبِي حَاتِمٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَزِیدَ الْآدَمِيِّ بَغْدَادِيٌّ عَابِدٌ، عَنْ یَحْیَی بْنِ سُلَیْمٍ الطَّائِفِيِّ ،عَنْ سمیل شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ ،قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَیْلِ یَقُولُ :سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام یَقُولُ: أَظَلَّكُمْ فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمْیَاءُ مُكْتَنِفَةٌ لَا یَنْجُو مِنْهَا إِلَّا النُّوَمَةُ ،قِیلَ: یَا أَبَا الْحَسَنِ وَ مَا النُّوَمَةُ قَالَ: الَّذِي لَا یَعْرِفُ النَّاسُ مَا فِي نَفْسِهِ.

بیان: قال الجزريّ: في حدیث علیّ علیه السلام و ذكر آخر الزمان و الفتن ثمّ قال: خیر ذلك الزمان كلّ مؤمن نومة، النومة بوزن الهمزة: الخامل الذكر الّذی لا یؤبه له. (1)و قیل: الغامض في الناس الّذي لا یعرف الشرّ و أهله ،و قیل النومة بالتحریك: الكثیر النوم، فأمّا الخامل الّذي لا یؤبه له فهو بالتسكین. و من الأوّل حدیث ابن عباس أنّه قال لعليّ علیه السلام: ما النومة؟ قال الّذي یسكت في الفتنة فلا یبدو منه شی‌ءٌ.

«40»- سن:أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ حُسَیْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَیْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أُمِرَ النَّاسُ بِخَصْلَتَیْنِ فَضَیَّعُوهُمَا فَصَارُوا مِنْهُمَا عَلَی غَیْرِ شَیْ‌ءٍ :كَثْرَةِ الصَّبْرِ وَ الْكِتْمَانِ.

«41»- سن: أَبِي ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ مُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ ،قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَا مُعَلَّی، اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ، فَإِنَّهُ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ یُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْیَا ،وَ جَعَلَهُ نُوراً بَیْنَ عَیْنَیْهِ فِي الْآخِرَةِ یَقُودُهُ إِلَی الْجَنَّةِ یَا مُعَلَّي مَنْ أَذَاعَ حَدِیثَنَا وَ أَمْرَنَا وَ لَمْ یَكْتُمْهَا أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْیَا ،وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ


1) في الصحاح: یقال: فلان لا یؤبه به و لا یوبه له ای یبالی به.

بَیْنِ عَیْنَیْهِ فِي الْآخِرَةِ :وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً یَقُودُهُ إِلَی النَّارِ ،یَا مُعَلَّي إِنَّ التَّقِیَّةَ دِینِي وَ دِینُ آبَائِي،وَ لَا دِینَ لِمَنْ لَا تَقِیَّةَ لَهُ. یَا مُعَلَّي إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ أَنْ یُعْبَدَ فِي السِّرِّ كَمَا یُحِبُّ أَنْ یُعْبَدَ فِي الْعَلَانِیَةِ .یَا مُعَلَّی إِنَّ الْمُذِیعَ لِأَمْرِنَا كَالْجَاحِدِ بِهِ.

«42»- كش: أَحْمَدُ بْنُ عَلِیٍّ السُّكَّرِيُّ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ (1)عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَوْمَ صُلِبَ فِیهِ الْمُعَلَّي فَقُلْتُ لَهُ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ،أَ لَا تَرَی هَذَا الْخَطْبَ الْجَلِیلَ الَّذِي نَزَلَ بِالشِّیعَةِ فِي هَذَا الْیَوْمِ ؟قَالَ: وَ مَا هُوَ؟ قَالَ :قُلْتُ: قُتِلَ الْمُعَلَّي بْنُ خُنَیْسٍ قَالَ :رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّی قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَذَاعَ سِرَّنَا ،وَ لَیْسَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَعْظَمَ مَئُونَةً عَلَیْنَا مِنَ الْمُذِیعِ عَلَیْنَا سِرَّنَا .فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَی غَیْرِ أَهْلِهِ لَمْ یُفَارِقِ الدُّنْیَا حَتَّی یَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ یَمُوتَ بِخَبْلٍ(2).

«43»- سن:ابْنُ الدَّیْلَمِيِّ ،عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، وَ مُفَضَّلٍ، وَ فُضَیْلٍ ،قَالَ: كُنَّا جَمَاعَةً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي مَنْزِلِهِ یُحَدِّثُنَا فِي أَشْیَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا وَقَفَ عَلَی بَابِ مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ یَدْخُلَ ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیْنَا فَقَالَ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ لَا تُذِیعُوا أَمْرَنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ إِلَّا أَهْلَهُ، فَإِنَّ الْمُذِیعَ عَلَیْنَا سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَیْنَا مَئُونَةً مِنْ عَدُوِّنَا ،انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ لَا تُذِیعُوا سِرَّنَا.

«44»- سن: ابْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ،قَالَ: تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَذِهِ الْآیَةَ :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا یَكْفُرُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ یَقْتُلُونَ النَّبِیِّینَ بِغَیْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا یَعْتَدُونَ.

فَقَالَ :وَ اللَّهِ مَا ضَرَبُوهُمْ بِأَیْدِیهِمْ وَ لَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْیَافِهِمْ ،وَ لَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِیثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا، فَأُخِذُوا عَلَیْهَا ،فَقُتِلُوا، فَصَارَ ذَلِكَ قَتْلًا وَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِیَةً.

شی:عن إسحاق مثله.

«45»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا قَتَلَنَا مَنْ أَذَاعَ حَدِیثَنَا خَطَأً وَ لَكِنْ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ.

«46»- سن: أَبِي ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبَانٍ، عَنْ ضُرَیْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ


1) بضم الهمزة و سكون الواو و فتح الراء المهملة، هو أحمد بن اورمة أبو جعفر القمّيّ، شیخ، متعبد، كثیر الروایة، ذو تصانیف كثیرة، رماه القمیون بالغلو غیر أن في كتبه كتاب الرد علی الغلات

2) الخبل بالتحریك: فساد الأعضاء و الفالج و قطع الأیدي و الارجل.

الْمُخْتَارِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّ لِأَلْسِنَتِكُمْ أَوْكِیَةً (1)لَحُدِّثَ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا لَهُ.

«47»- سن: أَبِي، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَا لَنَا لَنْ تُخْبِرَنَا بِمَا یَكُونُ كَمَا كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام یُخْبِرُ أَصْحَابَهُ ،فَقَالَ: بَلَی وَ اللَّهِ ،وَ لَكِنْ هَاتِ حَدِیثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَهُ فَكَتَمْتَهُ ؟فَقَالَ أَبُو بَصِیرٍ :فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ حَدِیثاً وَاحِداً كَتَمْتُهُ.

«48»- سن: أَبِي ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی، عَنْ حُسَیْنِ بْنِ مُخْتَارٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ حَدِیثٍ كَثِیرٍ، فَقَالَ :هَلْ كَتَمْتَ عَلَیَّ شَیْئاً قَطُّ؟ فَبَقِیتُ أَتَذَكَّرُ ،فَلَمَّا رَأَی مَا بِي قَالَ أَمَّا مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَصْحَابَكَ فَلَا بَأْسَ ،إِنَّمَا الْإِذَاعَةُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَیْرَ أَصْحَابِكَ.

«49»- شی: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَیَّرَ قَوْماً بِالْإِذَاعَةِ فَقَالَ: وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ .فَإِیَّاكُمْ وَ الْإِذَاعَةَ.

«50»- كش: رُوِیَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ ،عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِيِّ ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :بِالْمَدِینَةِ "مَا تَقُولُ فِي أَحَادِیثِ جَابِرٍ؟ فَقَالَ تَلْقَانِي بِمَكَّةَ ؛قَالَ: فَلَقِیتُهُ بِمِنًی فَقَالَ لِی: مَا تَصْنَعُ بِأَحَادِیثِ جَابِرٍ ؟الْهُ عَنْ أَحَادِیثِ جَابِرٍ ،فَإِنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ إِلَی السَّفِلَةِ أَذَاعُوهَا (2).

«51»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِیرٍ ،قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَا دَاوُدُ إِذَا حَدَّثْتَ عَنَّا بِالْحَدِیثِ فَاشْتَهَرْتَ بِهِ فَأَنْكِرْهُ.

«52»- كش: حَمْدَوَیْهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَی، عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَیْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ: لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ ،أُخْبِرُكَ أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ حَقِّ أَخِیكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَیْئاً یَنْفَعُهُ لَا مِنْ دُنْیَاهُ وَ لَا مِنْ آخِرَتِهِ.


1) جمع الوكاء و هو ربط القربة و نحوها.

2) تقدم الحدیث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 20 و ذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذریح.

«53»- شی: عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام:إِنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَیِّناتِ وَ الْهُدی فِي عَلِيٍّ علیه السلام

«54»- شی: عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ :إِنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَیِّناتِ وَ الْهُدی مِنْ بَعْدِ ما بَیَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ. یَعْنِي بِذَلِكَ نَحْنُ ،وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ.

«55»- شی: عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَی سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ :حَدِّثْنِي ،فَسَكَتَ عَنْهُ ،ثُمَّ عَادَ فَسَكَتَ، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَ هُوَ یَقُولُ وَ یَتْلُو هَذِهِ الْآیَةَ: إِنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَیِّناتِ وَ الْهُدی مِنْ بَعْدِ ما بَیَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ. فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ إِنَّا لَوْ وَجَدْنَا أَمِیناً لَحَدَّثْنَاهُ ،وَ لَكِنْ أَعِدَّ لِمُنْكَرٍ وَ نَكِیرٍ إِذَا أَتَیَاكَ فِي الْقَبْرِ فَسَأَلَاكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله ،فَإِنْ شَكَكْتَ أَوِ الْتَوَیْتَ ضَرَبَاكَ عَلَی رَأْسِكَ بِمِطْرَقَةٍ (1)مَعَهُمَا ،تَصِیرُ مِنْهُ رَمَاداً ،فَقُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: تَعُودُ ثُمَّ تُعَذَّبُ، قُلْتُ :وَ مَا مُنْكَرٌ وَ نَكِیرٌ؟ قَالَ :هُمَا قَعِیدَا الْقَبْرِ قُلْتُ :أَ مَلَكَانِ یُعَذِّبَانِ النَّاسَ فِي قُبُورِهِمْ ؟فَقَالَ: نَعَمْ.

بیان: قال الجزريّ: القعید: الّذي یصاحبك في قعودك، فعیل بمعنی مفاعل

«56»- شی: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ :إِنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَیِّناتِ وَ الْهُدی مِنْ بَعْدِ ما بَیَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ.

قَالَ :نَحْنُ یَعْني بِهَا ،وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا إِذَا صَارَتْ إِلَیْهِ لَمْ یَكُنْ لَهُ أَوْ لَمْ یَسَعْهُ إِلَّا أَنْ یُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَنْ یَكُونُ بَعْدَهُ (2).

«57»- وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.

«58»- شی: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَیْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. قَالَ :نَحْنُ هُمْ .وَ قَدْ قَالُوا :هَوَامُّ الْأَرْضِ.

بیان: ضمیر «هم »راجع إلی اللاعنین. قوله: و قد قالوا إمّا كلامه علیه السلام فضمیر


1) آلة من حدید ونحوه یضرب بها الحدید ونحوه.

2) تقدم مثله عن حمران تحت الرقم 54

الجمع راجع إلی العامة، أو كلام المؤلف ،أو الرواة فیحتمل إرجاعه إلی أهل البیت علیهم السلام أیضا.

«59»- كِتَابُ النَّوَادِرِ:لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :حَمِّلْنِي حَمْلَ الْبَاذِلِ ،قَالَ: فَقَالَ لِی: إِذًا تَنْفَسِخَ.

بیان: حمل الباذل أی حملا ثقیلا من العلم .إذا تنفسخ أی لا تطیق حمله و تهلك.

«60»- ني: ابْنُ عُقْدَةَ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ حَازِمٍ ،عَنْ عُبَیْسِ بْنِ هِشَامٍ ،عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ ،عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ (1)،عَنْ أَبِي الطُّفَیْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :أَ تُحِبُّونَ أَنْ یُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ؟حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ وَ أَمْسِكُوا عَمَّا یُنْكِرُونَ.

«61»- ني: الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّد،ٍ عَنْ یُوسُفَ بْنِ یَعْقُوبَ ،عَنْ خَلَفٍ الْبَزَّازِ ،عَنْ یَزِیدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَیْدٍ الطَّوِیلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ :لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا لَا یَعْرِفُونَ، أَ تُحِبُّونَ أَنْ یُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.

«62»- ني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی ،قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام :یَا عَبْدَ الْأَعْلَی إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا لَیْسَ مَعْرِفَتَهُ وَ قَبُولَهُ إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا هُوَ صَوْنُهُ وَ سترته سَتْرُهُ عَمَّنْ لَیْسَ مِنْ أَهْلِه،ِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ -یَعْنِی الشِّیعَةَ- وَ قُلْ" قَالَ لَكُمْ "رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَجَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَی نَفْسِهِ وَ إِلَیْنَا ؛بِأَنْ یُظْهِرَ لَهُمْ مَا یَعْرِفُونَ وَ یَكُفَّ عَنْهُمْ مَا یُنْكِرُونَ (2).

«63»- ني:ابْنُ عُقْدَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: لَیْسَ هَذَا الْأَمْرُ مَعْرِفَتَهُ وَ وَلَایَتَهُ فَقَطْ حَتَّی تَسْتُرَهُ عَمَّنْ لَیْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا قُلْنَا ،وَ تَصْمُتُوا عَمَّا صَمَتْنَا، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْمَا نَقُولُ وَ سَلَّمْتُمْ لَنَا فِیمَا سَكَتْنَا عَنْهُ


1) هو معروف بن خربوذ المكي الثقة، اجتمعت العصابة علی تصحیح ما یصحّ عنه، و أقروا له بالفقه.

2) متحد مع الحدیث 64.

فَقَدْ آمَنْتُمْ بِمِثْلِ مَا آمَنَّا ،وَ قَالَ اللَّهُ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ وَ لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا یُطِیقُونَ، فَتَغُرُّونَهُمْ بِنَا.

«64»- نی:ابْنُ عُقْدَةَ ،عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی ،قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِیَانَتُهُ عَنْ غَیْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ- یَعْنِي الشِّیعَةَ وَ قُلْ لَهُمْ :یَقُولُ لَكُمْ :رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَیَّ وَ إِلَی نَفْسِهِ یُحَدِّثُهُمْ بِمَا یَعْرِفُونَ ،وَ یَسْتُرُ عَنْهُمْ مَا یُنْكِرُونَ (1).

«65»- نی: ابْنُ عُقْدَةَ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّینَوَرِیِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ، عَنْ عَمِیرَةَ بِنْتِ أَوْسٍ قَالَتْ حَدَّثَنِي جَدِّي الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعِیدٍ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِحُذَیْفَةَ بْنِ الْیَمَانِ :یَا حُذَیْفَةُ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا لَا یَعْلَمُونَ فَیَطْغَوْا وَ یَكْفُرُوا. إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ صَعْباً شَدِیداً مَحْمَلُهُ ،لَوْ حُمِّلَتْهُ الْجِبَالُ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ ،إِنَّ عِلْمَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ یُسْتَنْكَرُ وَ یُبْطَلُ،وَ تُقْتَلُ رُوَاتُهُ ،وَ یُسَاءُ إِلَی مَنْ یَتْلُوهُ بَغْیاً وَ حَسَداً لِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عِتْرَةَ الْوَصِيِّ وَصِیِّ النَّبِيِّ صلّی اللّٰه علیه و آله.

«66»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ كَتَمَ عِلْماً نَافِعاً أَلْجَمَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ (2).

«67»- وَ رُوِیَ عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَی الْجُهَّالِ أَنْ یَتَعَلَّمُوا حَتَّی أَخَذَ عَلَی الْعُلَمَاءِ أَنْ یُعَلِّمُوا (3)

«68»- وَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَیْهِ لِیُفَقِّهَهُمْ فِي دِینِهِمْ فَیَسْأَلُهُمُ الْأُجْرَةَ كَانَ حَقِیقاً عَلَی اللَّهِ تَعَالَی أَنْ یُدْخِلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ.

«69»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلّی اللّٰه علیه و آله :لَا تُؤْتُوا الْحِكْمَةَ غَیْرَ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا ،وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ (4).


1) الظاهر اتّحاده مع الحدیث 62.

2) تقدم نحو الحدیث مسندا تحت الرقم 19.

3) تقدم عن منیة المرید تحت الرقم 14، و أوردنا هنا اسناد الحدیث من الكافي. و یأتي بسند آخر تحت الرقم 81.

4) تقدم الحدیث مع اختلاف و زیادة مسندا تحت الرقم 7.

«70»- ني: ابْنُ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ أَخَوَیْهِ أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِمَا ،عَنْ ثَعْلَبَةَ ،عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِیثَمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :لِشِیعَتِهِ كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّیْرِ ،لَیْسَ شَیْ‌ءٌ مِنَ الطَّیْرِ إِلَّا وَ هُوَ یَسْتَضْعِفُهَا، وَ لَوْ یَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ یَفْعَلْ. بِهَا مَا یَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ ،وَ زَایِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ ،فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ،وَ هُوَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ یَا مَعْشَرَ الشِّیعَةِ حَتَّی یَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْض، وَ حَتَّی یُسَمِّیَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِینَ ،وَ حَتَّی لَا یَبْقَی مِنْكُمْ عَلَی هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَیْنِ ،وَ الْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ.

«71»- ختص:قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي علیه السلام :قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ فِیهِ هَلَاكُكَ فَإِنَّ فِیهِ نَجَاتَكَ، وَ دَعِ الْبَاطِلَ وَ إِنْ كَانَ فِیهِ نَجَاتُكَ فَإِنَّ فِیهِ هَلَاكَكَ.

«72»- وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :لَیْسَ مِنَّا مَنْ أَذَاعَ حَدِیثَنَا فَإِنَّهُ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ لَا قَتْلَ خَطَإٍ (1).

«73»- ختص: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَی، عَنْ أَبِي سَعِیدٍ الزَّنْجَانِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنْ أَبِي سَعِیدٍ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أَقْرِئْ مَوَالِیَنَا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنْ یَجْعَلُوا حَدِیثَنَا فِي حُصُونٍ حَصِینَةٍ، وَ صُدُورٍ فَقِیهَةٍ، وَ أَحْلَامٍ رَزِینَةٍ ،وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا الشَّاتِمُ لَنَا عِرْضاً وَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ الْمُذِیعِ عَلَیْنَا حَدِیثَنَا عِنْدَ مَنْ لَا یَتَحَمَّلُهُ.

«74»- ني:مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَسَنِيُّ، عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ أَذَاعَ عَلَیْنَا حَدِیثَنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا.

«75»- ني:ِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ الْحَدِیثَ فَیَنْطَلِقُ فَیُحَدِّثُ بِهِ عَنِّي كَمَا سَمِعَهُ ،فَأَسْتَحِلُّ بِهِ لَعْنَهُ وَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ.

یرید علیه السلام بذلك أن یحدث به من لا یحتمله و لا یصلح أن یسمعه.


1) تقدم نحو الحدیث مسندا تحت الرقم 45

«76»- ني: بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْبَطَائِنِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ الصَّیْرَفِيِّ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَوْمٌ یَزْعُمُونَ أَنِّي إِمَامُهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنَا لَهُمْ بِإِمَامٍ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ كُلَّمَا سَتَرْتُ سِتْراً هَتَكُوهُ، أَقُولُ :كَذَا وَ كَذَا، فَیَقُولُونَ: إِنَّمَا یَعْنِی كَذَا وَ كَذَا ،إِنَّمَا أَنَا إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي.

«77»- ني:بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،عَنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ :سِرٌّ أَسَرَّهُ اللَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِیلُ إِلَی مُحَمَّدٍ صلّی اللّٰه علیه و آله ،وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ علیه السلام إِلَی مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ ،وَ أَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الطُّرُقِ.

«78»- ني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ سُهَیْلٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَدَائِنِيِّ ،عَنْ إِدْرِیسَ بْنِ زِیَادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ :حَدَّثَنَا بَعْضُ شُیُوخِنَا ،قَالَ: قَالَ: أَخَذْتُ بِیَدِكَ كَمَا أَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِیَدِي ،وَ قَالَ لِی :یَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَیْسَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ لَا وَ اللَّهِ حَتَّی تَصُونَهُ كَمَا صَانَهُ اللَّهُ، وَ تُشَرِّفَهُ كَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ وَ تُؤَدِّيَ حَقَّهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ.

«79»- نی: بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ حَفْصٍ ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، فَقَالَ لِی :یَا حَفْصُ حَدَّثْتُ الْمُعَلَّي بِأَشْیَاءَ فَأَذَاعَهَا فَابْتُلِيَ بِالْحَدِیدِ .إِنِّي قُلْتُ لَهُ :إِنَّ لَنَا حَدِیثاً مَنْ حَفِظَهُ عَلَیْنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَ حَفِظَ عَلَیْهِ دِینَهُ وَ دُنْیَاهُ ،وَ مَنْ أَذَاعَهُ سَلَبَهُ اللَّهُ دِینَهُ وَ دُنْیَاهُ .یَا مُعَلَّي إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِیثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَیْنَ عَیْنَیْهِ وَ رَزَقَهُ الْعِزَّ فِي النَّاسِ، وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّغِیرَ مِنْ حَدِیثِنَا لَمْ یَمُتْ حَتَّی یَعَضَّهُ السِّلَاحُ، أَوْ یَمُوتَ مُتَحَیِّراً (1).

«80»- كش: حَمْدَوَیْهِ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنِّي أَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ فَیَجِی‌ءُ النَّاسُ فَیَسْأَلُونِّي فَإِنْ لَمْ أُجِبْهُمْ لَمْ یَقْبَلُوا مِنِّي ،وَ أَكْرَهُ أَنْ أُجِیبَهُمْ بِقَوْلِكُمْ وَ مَا جَاءَ عَنْكُمْ فَقَالَ لِیَ: انْظُرْ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ بِذَلِكَ.

«81»- أَقُولُ :رَوَی الطَّبْرِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَجْمَعِ الْبَیَانِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: أَتَیْتُ الزُّهْرِيَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الْحَدِیثَ وَ أَلْفَیْتُهُ(2)عَلَی بَابِهِ، فَقُلْتُ:


1) تقدم الحدیث مفصلا عن البصائر تحت الرقم 34.

2) أی وجدته.

إِنْ رَأَیْتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي فَقَالَ :أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي تَرَكْتُ الْحَدِیثَ ؟فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَنِي وَ إِمَّا أَنْ أُحَدِّثَكَ ،فَقَالَ: حَدِّثْنِي فَقُلْتُ حَدَّثَنِيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَیْبَةَ، عَنْ نَجْمٍ الْجَزَّارِ ،قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام یَقُولُ :مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَی أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ یَتَعَلَّمُوا .حَتَّی أَخَذَ عَلَی أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ یُعَلِّمُوا قَالَ فَحَدَّثَنِي بِأَرْبَعِینَ حَدِیثاً.

«82»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :لَا خَیْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَیْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.

«83»- وَ قَالَ علیه السلام :مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَی أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ یَتَعَلَّمُوا حَتَّی أَخَذَ عَلَی أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ یُعَلِّمُوا (1).

«84»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام، شُكْرُ الْعَالِمِ عَلَی عِلْمِهِ أَنْ یَبْذُلَهُ لِمَنْ یَسْتَحِقُّهُ.

باب 14 (من یجوز أخذ العلم منه و من لا یجوز و ذم التقلید و النهي عن متابعة )(غیر المعصوم في كل ما یقول و وجوب التمسك بعروة اتباعهم )(علیهم السلام و جواز الرجوع إلی رواة الأخبار و الفقهاء الصالحین)

الآیات؛ المائدة:«وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104)».

الأعراف: «وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا (28)».

یونس: « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)». (و قال تعالی): «قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا (78)».

مریم: «يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)».

الشعراء: «قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)».


1) تقدم الحدیث بسند رجاله عامي تحت الرقم 81 و تقدم أیضا تحت الرقم 67، و أوردنا سندا آخر رجاله من الخاصّة ذیل الرقم 14

لقمان:«وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21)».

الصافات: «إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69)» «فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)».

الزمر: «وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى(17)».

الزخرف: «وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)».

«1»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَشِّيُّ، (1)وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبُخَارِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ رَفَعَهُ ،قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِیعَتِنَا بِقَدْرِ مَا یُحْسِنُونَ مِنْ رِوَایَاتِهِمْ عَنَّا ،فَإِنَّا لَا نَعُدُّ الْفَقِیهَ مِنْهُمْ فَقِیهاً حَتَّی یَكُونَ مُحَدَّثاً، فَقِیلَ لَهُ :أَ وَ یَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُحَدَّثاً ؟قَالَ :یَكُونُ مُفَهَّماً وَ الْمُفَهَّمُ مُحَدَّثٌ.

«2»- كش:حَمْدَوَیْهِ وَ إِبْرَاهِیمُ ابْنَا نُصَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الرَّازِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبِیبٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَیْدٍ السَّائِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ: وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ یَا عَلِيُّ مِمَّنْ تَأْخُذُ مَعَالِمَ دِینِكَ ؟لَا تَأْخُذَنَّ مَعَالِمَ دِینِكَ عَنْ غَیْرِ شِیعَتِنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّیْتَهُمْ أَخَذْتَ دِینَكَ عَنِ الْخَائِنِینَ الَّذِینَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ ،إِنَّهُمُ اؤْتُمِنُوا عَلَی كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ ،فَعَلَیْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ رَسُولِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ لَعْنَةُ آبَائِيَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ شِیعَتِي إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

«3»- كش: جَبْرَئِیلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَیْهِ ،(2)قَالَ: كَتَبْتُ إِلَیْهِ یَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ علیه السلام أَسْأَلُهُ عَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِینِي ؟وَ كَتَبَ أَخُوهُ أَیْضاً بِذَلِكَ ،فَكَتَبَ إِلَیْهِمَا: فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمَا فَاعْتَمِدَا فِي دِینِكُمَا عَلَی مُسِنٍّ فِي حُبِّكُمَا وَ كُلِّ كَثِیرِ الْقَدَمِ فِي أَمْرِنَا ،فَإِنَّهُمْ كَافُوكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی.

«4»- مع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ، عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ، بِإِسْنَادِهِ یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: لَا تَكُونُ إِمَّعَةً (3)تَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ.


1) و في نسخة: محمّد بن سعید الكشّيّ.

2) بفتح الهاء او بالسكون ثمّ الواو المكسورة.

3) خبر أرید به النهی.

أقول: قد أثبتنا ما یناسب هذا الباب في باب ذمّ علماء السوء.

«5»- مع: مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ، عَنْ حُسَیْنِ بْنِ أَیُّوبَ بْنِ أَبِي غُفَیْلَةَ الصَّیْرَفِيِّ، عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِیَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ، وَ إِیَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي یَدِی إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ، فَقَالَ :لَیْسَ حَیْثُ تَذْهَبُ، إِیَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ.

بیان: ظنّ السائل أن مراده علیه السلام بوطء أعقاب الرجال مطلق أخذ العلم عن الناس فقال علیه السلام :المراد أن تنصب رجلا غیر الحجّة فتصدّقه في كل ما یقول برأیه من غیر أن یُسند ذلك إلی المعصوم علیه السلام فأما من یروی عن المعصوم أو یفسر ما فهمه من كلامه لمن لیس له صلاحیّة فهم كلامه من غیر تلقین فالأخذ عنه كالأخذ عن المعصوم ،فو یجب علی من لا یعلم الرجوع إلیه لیعرف أحكام اللّٰه تعالی.

«6»- مع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ ،عَنْ أَبِي حَفْصٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ أَخِیهِ سُفْیَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَا سُفْیَانُ إِیَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ ،فَمَا طَلَبَهَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ ،فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَلَكْنَا إِذاً ،لَیْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ هُوَ یُحِبُّ أَنْ یُذْكَرَ وَ یُقْصَدَ وَ یُؤْخَذَ عَنْهُ ،فَقَالَ :لَیْسَ حَیْثُ تَذْهَبُ إِلَیْهِ ،إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ، وَ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَی قَوْلِهِ.

«7»- مع:ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ زِیَادٍ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ یَعْرِفُنَا وَ هُوَ مُسْتَمْسِكٌ بِعُرْوَةِ غَیْرِنَا.

«8»- م:قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ علیه السلام: حَدَّثَنِي أَبِي ،عَنْ جَدِّي ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّ اللَّهَ لَا یَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً یَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ یَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ یُنْزِلْ عَالِمٌ إِلَی عَالِمٍ یَصْرِفُ عَنْهُ طُلَّابُ حُطَامِ الدُّنْیَا (1)وَ حَرَامِهَا، وَ یَمْنَعُونَ الْحَقَّ أَهْلَهُ ،وَ یَجْعَلُونَهُ لِغَیْرِ أَهْلِهِ ،وَ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا ،فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَیْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.


1) حطام الدنیا: متاعه و ما فیها من مال كثیر أو قلیل.

«9»- وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :یَا مَعْشَرَ شِیعَتِنَا وَ الْمُنْتَحِلِینَ مَوَدَّتَنَا ،إِیَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الرَّأْیِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، تَفَلَّتَتْ مِنْهُمُ الْأَحَادِیثُ أَنْ یَحْفَظُوهَا ،وَ أَعْیَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ یَعُوهَا ،فَاتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا ،وَ مَالَهُ دُوَلًا، فَذَلَّتْ لَهُمُ الرِّقَابُ ،وَ أَطَاعَهُمُ الْخَلْقُ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ، وَ نَازَعُوا الْحَقَّ أَهْلَهُ، وَ تَمَثَّلُوا بِالْأَئِمَّةِ الصَّادِقِینَ وَ هُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الْمَلاعِینِ، فَسُئِلُوا عَمَّا لَا یَعْلَمُونَ، فَأَنِفُوا أَنْ یَعْتَرِفُوا بِأَنَّهُمْ لَا یَعْلَمُونَ فَعَارَضُوا الدِّینَ بِآرَائِهِمْ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا .أَمَا لَوْ كَانَ الدِّینُ بِالْقِیَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الرِّجْلَیْنِ أَوْلَی بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا.

«10»- وَ قَالَ الرِّضَا علیه السلام: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: إِذَا رَأَیْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَ هَدْیُهُ ،وَ تَمَاوَتَ فِي مَنْطِقِهِ ،وَ تَخَاضَعَ فِی حَرَكَاتِهِ ،فَرُوَیْداً لَا یَغُرَّنَّكُمْ ،فَمَا أَكْثَرَ مَنْ یُعْجِزُهُ تَنَاوُلُ الدُّنْیَا وَ رُكُوبُ الْحَرَامِ مِنْهَا لِضَعْفِ نِیَّتِهِ وَ مَهَانَتِهِ وَ جُبْنِ قَلْبِهِ فَنَصَبَ الدِّینَ فَخّاً لَهَا ،(1)فَهُوَ لَا یَزَالُ یَخْتِلُ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ حَرَامٍ اقْتَحَمَهُ، وَ إِذَا وَجَدْتُمُوهُ یَعِفُّ عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ فَرُوَیْداً لَا یَغُرَّنَّكُمْ فَإِنَّ شَهَوَاتِ الْخَلْقِ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ یَنْبُو (2)عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَ إِنْ كَثُرَ ،وَ یَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَی شَوْهَاءَ قَبِیحَةٍ فَیَأْتِي مِنْهَا مُحَرَّماً فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُ یَعِفُّ عَنْ ذَلِكَ فَرُوَیْداً لَا یَغُرَّكُمْ حَتَّی تَنْظُرُوا مَا عَقَدَهُ عَقْلُهُ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ، ثُمَّ لَا یَرْجِعُ إِلَی عَقْلٍ مَتِینٍ ،فَیَكُونُ مَا یُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا یُصْلِحُهُ بِعَقْلِهِ ،فَإِذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِیناً فَرُوَیْداً لَا یَغُرَّكُمْ حَتَّی تَنْظُرُوا أَ مَعَ هَوَاهُ یَكُونُ عَلَی عَقْلِهِ؟ أَوْ یَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَی هَوَاهُ ؟وَ كَیْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِیهَا فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةَ یَتْرُكُ الدُّنْیَا لِلدُّنْیَا، وَ یَرَی أَنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ ،الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الْأَمْوَالِ وَ النِّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّلَةِ فَیَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَباً لِلرِّئَاسَةِ، حَتَّی إِذا قِیلَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ. فَهُوَ یَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ یَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إِلَی أَبْعَدِ غَایَاتِ الْخَسَارَةِ وَ یُمِدُّهُ رَبُّهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا یَقْدِرُ عَلَیْهِ فِي طُغْیَانِهِ. فَهُوَ یُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ یُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، لَا یُبَالِي بِمَا فَاتَ مِنْ دِینِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ رِئَاسَتُهُ الَّتِي قَدْ شَقِيَ مِنْ أَجْلِهَا، فَأُولَئِكَ الَّذِینَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِیناً.


1) الفخ: آلة یصاد بها.

2) أی من ینفر عنه و لا یقبل إلیه.

وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ ،وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي رِضَي اللَّهِ ،یَرَی الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إِلَی عِزِّ الْأَبَدِ مِنَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ ،وَ یَعْلَمُ أَنَّ قَلِیلَ مَا یَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا یُؤَدِّیهِ إِلَی دَوَامِ النَّعِیمِ فِي دَارٍ لَا تَبِیدُ وَ لَا تَنْفَدُ ،وَ أَنَّ كَثِیرَ مَا یَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا إِنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ یُؤَدِّیهِ إِلَی عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا یَزُولُ، فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ ،نِعْمَ الرَّجُلُ فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا، وَ بِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا ،وَ إِلَی رَبِّكُمْ بِهِ فَتَوَسَّلُوا ،فَإِنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ لَا تُخَیَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ (1).

«11»- ج:بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ ،عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: إِذَا رَأَیْتُمُ الرَّجُلَ إِلَی آخِرِ الْخَبَرِ.

بیان: قوله علیه السلام :فإذا لم ینزل عالم إلی عالم من باب الإفعال أو التفعیل أی إذا لم یعلّم العالم علمه ،إمّا للتقیّة أو لعدم قابلیّة المتعلّمین ،فمات ذلك العالم صرف طلّاب حطام الدنیا الناس عن العلم لقلّة أعوان العلم، و یمنعون الحقّ أهله لذهاب أنصار الحقّ .

قوله علیه السلام: المنتحلین مودَّتنا فیه تعریض بهم إذ الانتحال ادّعاء أمر من غیر الاتصاف به حقیقة ،و یحتمل أن یكون المراد الّذین اتّخذوا مودّتنا نحلتهم و دینهم .

قوله علیه السلام :تفلّتت منهم الأحادیث أی فات و ذهب منهم حفظ الأحادیث و أعجزهم ضبط السنّة فلم یقدروا علیه .قوله علیه السلام :فاتّخذوا عباد اللّٰه خولا قال الجزريّ: في حدیث أبي هریرة :إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثین كان عباد اللّٰه خولا أی خدما و عبیدا ،یعنی أنهم یستخدمونهم و یستعبدونهم. قوله علیه السلام :و ماله دولا أی یتداولونه بینهم .و قوله :أشباه الكلاب نعت للخلق. قوله علیه السلام: و تمثّلوا أی تشبّهوا بهم و ادّعوا منزلتهم .قوله علیه السلام: فأنفوا أی تكبّروا و استنكفوا. قوله علیه السلام: سمته و هدیه قال الفیروزآباديّ: السمت الطریق و هیئة أهل الخیر و قال الهدی الطریقة و السیرة. قوله علیه السلام: و تماوت قال الفیروزآباديّ: المتماوت: الناسك المرائي. و قال الجزريّ: یقال :تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت و التضاعف من العبادة و الزهد و الصوم .قوله علیه السلام: و تخاضع أی أظهر الخضوع في جمیع حركاته. قوله :فرویدا أی أمهل و تأنّ و لا تبادر إلی متابعته


1) و في نسخة: و لا تحجب له طلبة.

و الانخداع عن أطواره، قوله :و مهانته أی مذلته و حقارته .قوله: یختل الناس أی یخدعهم ،قوله :اقتحمه أی دخله مبادرا من غیر رویّة. قوله علیه السلام: من ینبو عن المال الحرام أی یرتفع عنه و لا یتوجّه إلیه، قال الجزريّ: یقال :نبا عنه بصره ینبو أی تجافي و لم ینظر إلیه، قوله علیه السلام: علی شوهاء أی یحمل نفسه علی امرأة قبیحة مشوهة الخلقة فیزني بها و لا یتركها فضلا عن الحسناء .قوله علیه السلام: ما عقدة عقله یحتمل أن یكون كلمة ما موصولة، و عقد فعلا ماضیا أی حتّی تنظروا إلی الأمور الّتي عقدها عقله و نظمها ،فإنّ علی العقل إنّما یستدلٌ بآثاره و یحتمل أن تكون ما استفهامیّة و العقدة اسما بمعنی ما عقد علیه، فیرجع إلی المعنی الأوّل و یحتمل علی الأخیر أن یكون المراد ثبات عقله و استقراره و عدم تزلزله فیما یحكم به عقله .قوله علیه السلام: أ مع هواه یكون علی عقله ؟حاصله أنه ینبغي أن ینظر هل عقله مغلوب لهواه أم هواه مقهور لعقله.

قوله :أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أی حملته الأنفة و حمیة الجاهلیة علی الإثم الذي یؤمر باتقائه لجاجاً ،من قولك :أخذته بكذا إذا حملته علیه و ألزمته إیاه ،فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ،أی كفته جزاء و عقاباً ،وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ جواب قسم مقدر، و المخصوص بالذم محذوف للعلم به. و المهاد الفراش، و قیل: ما یوطأ للجنب، قوله علیه السلام: فهو یخبط خبط عشواء قال الجوهريّ: العشواء: الناقة الّتي لا تبصر أمامها فهي تخبط بیدیها كلّ شی‌ء و ركب فلان العشواء إذا خبط أمره علی غیر بصیرة ،و فلان خابط خبط عشواء ،قوله علیه السلام و یمدّه ربّه أی یقوّیه ،من مدّ الجیش و أمدّه إذا زاده و قوّاه أی بعد أن طلب ما لا یقدر علیه من دعوی الإمامة، و رئاسة الخلق ،و إفتاء الناس، فعجز عنها لنقصه و جهله استحقّ منع لطفه تعالی عنه ،فصار ذلك سببا لتمادیه في طغیانه و ضلاله ،قوله :لا تبید أی لا تهلك و لا تفنی.

«12»- م،ج: بِالْإِسْنَادِ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی: وَ مِنْهُمْ أُمِّیُّونَ لا یَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ .قَالَ علیه السلام: ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی یَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْیَهُودُ أُمِّیُّونَ لَا یَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا یَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَی أُمِّهِ أَیْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا یَقْرَأُ وَ لَا یَكْتُبُ ،لَا یَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ وَ لَا

یُمَیِّزُونَ بَیْنَهُمَا إِلَّا أَمَانِيَّ أَیْ إِلَّا أَنْ یُقْرَأَ عَلَیْهِمْ وَ یُقَالَ :هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ لَا یَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِیهِ ،وَ إِنْ هُمْ إِلَّا یَظُنُّونَ أَیْ مَا یَقْرَأُ عَلَیْهِمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِیبِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فِی نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِیٍّ علیه السلام سَیِّدِ عِتْرَتِهِ علیه السلام وَ هُمْ یُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَیْهِمْ تَقْلِیدُهُمْ. فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَیْدِیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِیَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا .قَالَ علیه السلام: قَالَ اللَّهُ تَعَالَی :هَذَا الْقَوْمُ مِنَ الْیَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ صلّی اللّٰه علیه و آله ،وَ هِيَ خِلَافُ صِفَتِهِ .وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِینَ مِنْهُمْ :هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِی آخِرِ الزَّمَانِ: أَنَّهُ طَوِیلٌ ،عَظِیمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ ،أَصْهَبُ الشَّعْرِ و،َ مُحَمَّدٌ صلّی اللّٰه علیه و آله بِخِلَافِهِ وَ هُوَ یَجِی‌ءُ، بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَي لَهُمْ عَلَی ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ، وَ تَدُومَ لَهُمْ إِصَابَاتُهُمْ ،وَ یَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خِدْمَةِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :فَوَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَیْدِیهِمْ وَ وَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا یَكْسِبُونَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ صلّی اللّٰه علیه و آله وَ عَلِیٍّ علیه السلام الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَءِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ، وَ وَیْلٌ لَهُمْ الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِیَةً مُضَافَةً إِلَی الْأُولَی مِمَّا یَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي یَأْخُذُونَهَا إِذَا ثَبَّتُوا أعوامهم عَوَامَّهُمْ عَلَی الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلّی اللّٰه علیه و آله، وَ الْجَحْدِ لِوَصِیِّهِ أَخِیهِ عَلِیِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ اللَّهِ .ثُمَّ قَالَ علیه السلام: قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ علیه السلام فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْیَهُودِ لَا یَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا یَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَا سَبِیلَ لَهُمْ إِلَی غَیْرِهِ فَكَیْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِیدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ هَلْ عَوَامُّ الْیَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا یُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ یَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَمْ یَجُزْ لِهَؤُلَاءِ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ؟ فَقَالَ علیه السلام :بَیْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ بَیْنَ عَوَامِّ الْیَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَ تَسْوِیَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَیْثُ اسْتَوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِیدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ ،وَ أَمَّا مِنْ حَیْثُ افْتَرَقُوا فَلَا .قَالَ :بَیِّنْ لِی یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ علیه السلام :إِنَّ عَوَامَّ الْیَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصَّرِیحِ، وَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ وَ الرِّشَاءِ ،وَ بِتَغْیِیرِ الْأَحْكَامِ عَنْ وَاجِبِهَا بِالشَّفَاعَاتِ وَ الْعِنَایَاتِ وَ الْمُصَانَعَاتِ ،وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِیدِ الَّذِی یُفَارِقُونَ بِهِ أَدْیَانَهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَیْهِ، وَ أَعْطَوْا مَا لَا یَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَبُّوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِ غَیْرِهِمْ ،وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ ،وَ عَرَفُوهُمْ یُقَارِفُونَ الْمُحَرَّمَاتِ ،وَ اضْطُرُّوا

بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إِلَی أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا یَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا یَجُوزُ أَنْ یُصَدَّقَ عَلَی اللَّهِ وَ لَا عَلَی الْوَسَائِطِ بَیْنَ الْخَلْقِ وَ بَیْنَ اللَّهِ ،فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ لِمَا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا وَ مَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا یَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ ،وَ لَا تَصْدِیقُهُ فِي حِكَایَاتِهِ وَ لَا الْعَمَلُ بِمَا یُؤَدِّیهِ إِلَیْهِمْ عَمَّنْ لَمْ یُشَاهِدُوهُ ،وَ وَجَبَ عَلَیْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَي، وَ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ ،وَ كَذَلِكَ عَوَامُّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَ الْعَصَبِیَّةَ الشَّدِیدَةَ، وَ التَّكَالُبَ عَلَی حُطَامِ الدُّنْیَا وَ حَرَامِهَا ،وَ إِهْلَاكِ مَنْ یَتَعَصَّبُونَ عَلَیْهِ وَ إِنْ كَانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً، وَ التَّرَفْرُفَ بِالْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ عَلَی مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْإِذَلَالِ وَ الْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً .فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ فَهُمْ مِثْلُ الْیَهُودِ الَّذِینَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَی بِالتَّقْلِیدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ. فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ،حَافِظاً لِدِینِهِ ،مُخَالِفاً عَلَی هَوَاهُ ،مُطِیعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ ،فَلِلْعَوَامِّ أَنْ یُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا یَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّیعَةِ لَا جَمِیعَهُمْ، فَأَمَّا مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَ الْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَیْئاً وَ لَا كَرَامَةَ ،وَ إِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِیطُ فِیمَا یُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ لِذَلِكَ، لِأَنَّ الْفَسَقَةَ یَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَیُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ، وَ یَضَعُونَ الْأَشْیَاءَ عَلَی غَیْرِ وُجُوهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ ،وَ آخَرِینَ یَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَیْنَا لِیَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ الدُّنْیَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَی نَارِ جَهَنَّمَ ،وَ مِنْهُمْ قَوْمٌ نُصَّابٌ لَا یَقْدِرُونَ عَلَی الْقَدَحِ فِینَا فَیَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا الصَّحِیحَةِ فَیَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِیعَتِنَا، وَ یَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ثُمَّ یُضِیفُونَ إِلَیْهِ أَضْعَافَهُ وَ أَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الْأَكَاذِیبِ عَلَیْنَا الَّتِي نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا فَیَقْبَلُهُ الْمُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِیعَتِنَا عَلَی أَنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا (1)وَ هُمْ أَضَرُّ عَلَی ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا مِنْ جَیْشِ یَزِیدَ عَلَیْهِ اللَّعْنَةُ عَلَی الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِيٍّ علیهما السلام وَ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ یَسْلُبُونَهُمُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَمْوَالَ، وَ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ النَّاصِبُونَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ، وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ یُدْخِلُونَ الشَّكَّ وَ الشُّبْهَةَ عَلَی ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا ،فَیُضِلُّونَهُمْ وَ یَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ الْمُصِیبِ، لَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ أَنَّهُ لَا یُرِیدُ إِلَّا صِیَانَةَ دِینِهِ وَ تَعْظِیمَ وَلِیِّهِ لَمْ یَتْرُكْهُ فِي یَدِ هَذَا الْمُتَلَبِّسِ الْكَافِرِ، وَ لَكِنَّهُ یُقَیِّضُ لَهُ مُؤْمِناً یَقِفُ بِهِ عَلَی الصَّوَابِ ثُمَّ یُوَفِّقُهُ اللَّهُ


1) تقسیم نافع لكثرة اختلاف الأحادیث و لما یری من الاخبار التي ینافي المذهب.

لِلْقَبُولِ مِنْهُ فَیَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ وَ یَجْمَعُ عَلَی مَنْ أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْیَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :شِرَارُ عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا الْمُضِلُّونَ عَنَّا الْقَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إِلَیْنَا الْمُسَمُّونَ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا الْمُلَقِّبُونَ أَنْدَادَنَا بِأَلْقَابِنَا یُصَلُّونَ عَلَیْهِمْ وَ هُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ وَ یَلْعَنُونَّا وَ نَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ مَغْمُورُونَ وَ بِصَلَوَاتِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِینَ عَلَیْنَا عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَیْنَا مُسْتَغْنُونَ ثُمَّ قَالَ قِیلَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَنْ خَیْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَی وَ مَصَابِیحِ الدُّجَی قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا قِیلَ وَ مَنْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ إِبْلِیسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ نُمْرُودَ وَ بَعْدَ الْمُتَسَمِّینَ بِأَسْمَائِكُمْ وَ بَعْدَ الْمُتَلَقِّبِینَ بِأَلْقَابِكُمْ وَ الْآخِذِینَ لِأَمْكِنَتِكُمْ وَ الْمُتَأَمِّرِینَ فِي مَمَالِكِكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا هُمُ الْمُظْهِرُونَ لِلْأَبَاطِیلِ الْكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ وَ فِیهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُولئِكَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِینَ تابُوا الْآیَةَ.

إیضاح: قوله علیه السلام: أی إلا أن یقرأ علیهم قال البیضاوي استثناء منقطع و الأمانی جمع أمنیة و هي في الأصل ما یقدره الإنسان في نفسه من مني إذا قدر و لذلك تطلق علی الكذب و علی كل ما یتمنی و ما یقرأ و المعنی و لكن یعتقدون أكاذیب أخذوها تقلیدا من المحرفین أو مواعید فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لا یدخلها إلا من كان هودا و أن النار لن تمسهم إلا أیاما معدودة و قیل إلا ما یقرءون قراءة عاریة عن معرفة المعنی و تدبره من قوله

تمنی كتاب اللّٰه أول لیلة تمنی داود الزبور علی رسل.

و هو لا یناسب وصفهم بأنهم أمیون.

أقول: علی تفسیره علیه السلام لا یرد ما أورده فإن المراد حینئذ القراءة علیهم لا قراءتهم و هو أظهر التفاسیر لفظا و معنا قوله أصهب الشعر قال الجوهريّ: الصهبة الشقرة في شعر الرأس قوله علیه السلام: و أهل خاصته أی أهل سره أو الإضافة بیانیة قوله علیه السلام: و التكالب قال الفیروزآباديّ: المكالبة المشارة و المضایقة. و التكالب التواثب قوله و الترفرف هو بسط الطائر جناحیه و هو كنایة عن اللطف و في بعض النسخ الرفوف یقال رف فلانا أی أحسن إلیه فیتوجهون أی یصیرون

ذوی جاه و وجه معروف .قوله :و ینتقصون بنا أی یعیبوننا. قوله علیه السلام: یقیض له أی یسبب له.

«13»- ج:الْكُلَیْنِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ یَعْقُوبَ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ یُوصِلَ لِی كِتَاباً سَأَلْتُ فِیهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِیعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَی فَرَجَهُ: وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِیهَا إِلَی رُوَاةِ حَدِیثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِی عَلَیْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ .الْخَبَرَ.

«14»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ صَغِیرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ،عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (1)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَبَي اللَّهُ أَنْ یُجْرِيَ الْأَشْیَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً ،وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً ،عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ، وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ،ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَحْنُ.

«15»- یر: الْقَاشَانِيُّ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ یَرْفَعُهُ ،قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أَبَی اللَّهُ أَنْ یُجْرِيَ الْأَشْیَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَیْ‌ءٍ سَبَباً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً ،وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً ،وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عِلْماً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ ،وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ ،ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ (2).

بیان: لعلّ المراد بالشی‌ء ذی السبب: القرب و الفوز و الكرامة و الجنّة ،و سببه الطاعة و ما یوجب حصول تلك الأمور ،و شرح ذلك السبب هو الشریعة المقدّسة، و المفتاح: الوحي النازل لبیان الشرع و علّم ذلك المفتاح- بالتحریك- أی ما یعلم به هو الملك الحامل للوحی .و الباب الذي به یتوصل إلی هذا العلم هو رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و الأئمة علیهم السلام.

«16»- یر: السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ یُقَالُ لَهُ :عُثْمَانُ الْأَعْمَي ،وَ هُوَ یَقُولُ:


1) بكسر الراء و سكون الباء هو ربعي بن عبد اللّٰه بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي أبو نعیم البصري الثقة، روی عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن علیهما السلام، و صحب الفضیل بن یسار، و أكثر الاخذ عنه و كان خصیصا به.

2) لا یخفی اتّحاده مع سابقه.

إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ یَزْعُمُ :أَنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ الْعِلْمَ یُؤْذِي رِیحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ .فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً علیه السلام فَلْیَذْهَبِ الْحَسَنُ یَمِیناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا یُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا(1).

«17»- یر: الْفَضْلُ ،عَنْ مُوسَی بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ،قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ :-وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ إِنَّ عُثْمَانَ الْأَعْمَی یَرْوِی عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ الَّذِینَ یَكْتُمُونَ الْعِلْمَ تُؤْذِي رِیحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ،كَذَبُوا إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ ،وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً قَبْلَ قَتْلِ ابْنِ آدَمَ ،فَلْیَذْهَبِ الْحَسَنُ یَمِیناً وَ شِمَالًا لَا یُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ بَیْتٍ نَزَلَ عَلَیْهِمْ جَبْرَئِیلُ.

بیان: قوله علیه السلام :إنّ ذلك أی الریح التي تؤذي أهل النار إنّما هي من فروج الزناة.

أقول: قد أوردنا بعض الأخبار في باب كتمان العلم.

«18»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَهْوَازِیِّ ،عَنِ النَّضْرِ ،عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِيِّ، عَنْ مُعَلَّی بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، قَالَ: قَالَ لِی :إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَیْبَةَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ :وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْیَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِینَ. فَلْیُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْیُغَرِّبْ، أَمَا وَ اللَّهِ لَا یُصِیبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَیْتٍ نَزَلَ عَلَیْهِمْ جَبْرَئِیلُ.

«19»- یر:السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ شَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا تَجُوزُ ؟قَالَ :لَا فَقُلْتُ :إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَیْبَةَ یَزْعُمُ أَنَّهَا تَجُوزُ فَقَالَ :اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ ،مَا قَالَ اللَّهُ لِلْحَكَمِ: إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُون.َ فَلْیَذْهَبِ الْحَكَمُ یَمِیناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ لَا یُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَیْتٍ نَزَلَ عَلَیْهِمْ جَبْرَئِیلُ.

كش:محمّد بن مسعود ،عن عليّ بن الحسن بن فضّال ،عن العبّاس بن عامر و جعفر بن محمّد بن حكیم، عن أبان مثله.


1) تقدم الحدیث عن الاحتجاج تحت الرقم 3 من باب 13.

بیان: أی إنّما خاطب اللّٰه رسوله بهذا الخطاب .أنّ القرآن ذكر أی مذكّر أو شرف لك و لقومك، و قومه أهل بیته. و قد ورد في الأخبار أنّ المخاطب في قوله تعالی: وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ. هو أهل بیت النبي صلی اللّٰه علیه و آله فإن الناس یسألونهم عن علوم القرآن.

«20»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ ،عَنْ أَبِی مَرْیَمَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَیْلٍ (1)وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَیْبَةَ (2)شَرِّقَا وَ غَرِّبَا لَنْ تَجِدَا عِلْماً صَحِیحاً إِلَّا شَیْئاً یَخْرُجُ مِنْ عِنْدِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ.

كش: محمّد بن مسعود ،عن عليّ بن محمّد بن فیروزان، عن الأشعري، عن ابن معروف ،عن الحجال ،عن أبي مریم، مثله.

«21»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِیَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِیَاءَ لَمْ یُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِینَاراً ،وَ إِنَّمَا وَرَّثُوا أَحَادِیثَ مِنْ أَحَادِیثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ شَیْئاً مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ،فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِینَا أَهْلَ الْبَیْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا یَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِیفَ الْغَالِینَ، وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِینَ، وَ تَأْوِیلَ الْجَاهِلِینَ.

ختص:محمّد بن الحسین، عن ابن الولید ،عن الصفار، عن السندي، مثله.

یر: أحمد بن محمّد ،عن ابن فضال رفعه إلی أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله.

«22»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فِیرُوزَانَ الْقُمِّيِّ، عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنِ


1) هو سلمة بن كهیل بن الحصین أبو یحیی الحضرمي الكوفيّ بتري مذموم. روی الكشّيّ في ص 152 من رجاله باسناد له عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام قال: لو أن البترية صف واحد ما بین المشرق الی المغرب ما اعز اللّٰه بهم دینا، و البتریة هم أصحاب كثیر النواء، و الحسن بن صالح بن یحیی، و سالم بن أبي حفصة، و الحكم بن عتیبة، و سلمة بن كهیل، و أبو المقدام ثابت الحداد. و هم الذین دعوا الی ولایة عليّ علیه السلام، ثمّ خلطوها بولایة أبي بكر و عمر، و یثبتون لهما إمامتهما، و یبغضون عثمان و طلحة و الزبیر و عائشة، و یرون الخروج مع بطون عليّ بن أبي طالب یذهبون في ذلك إلی الامر بالمعروف و النهی عن المنكر، و یثبتون لكل من خرج من ولد عليّ بن أبي طالب علیه السلام عند خروجه الإمامة.

2) بضم العین المهملة و التاء المفتوحة و الیاء الساكنة و الباء المفتوحة. تبري مذموم كان أستاد زرارة و حمران و الطیار قبل استبصارهم، ورد في رجال الكشّيّ مضافا إلی ما نقلنا في سلمة بن كهیل روایات تدلّ علی ذمه.

الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَحْمِلُ هَذَا الدِّینَ فِي كُلِّ قَرْنٍ عُدُولٌ یَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِیلَ الْمُبْطِلِینَ، وَ تَحْرِیفَ الْغَالِینَ، وَ انْتِحَالَ الْجَاهِلِینَ كَمَا یَنْفِي الْكِیرُ خَبَثَ الْحَدِیدِ.

«23»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنِ النَّضْرِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ ،عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدیً مِنَ اللَّهِ. قَالَ: عَنَي اللَّهُ بِهَا مَنِ اتَّخَذَ دِینَهُ رَأْیَهُ مِنْ غَیْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَی.

«24»- یر: یَعْقُوبُ بْنُ یَزِیدَ ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْر،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَیْرِ سَمَاعٍ عَنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّیهَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ (1).

بیان: التیه الحیرة في الدین.

«25»- یر: الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُعَلَّي بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّیَّارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدایَ فَلا یَضِلُّ وَ لا یَشْقي، قَالَ :مَنْ قَالَ بِالْأَئِمَّةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ یَجُزْ طَاعَتَهُمْ.

«26»- كِتَابُ زَیْدٍ الزَّرَّادِ: عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ لَنَا أَوْعِیَةً نَمْلَؤُهَا عِلْماً وَ حُكْماً ،وَ لَیْسَتْ لَهَا بِأَهْلٍ فَمَا نَمْلَؤُهَا إِلَّا لِتُنْقَلَ إِلَی شِیعَتِنَا فَانْظُرُوا إِلَی مَا فِي الْأَوْعِیَةِ فَخُذُوهَا ،ثُمَّ صَفُّوهَا مِنَ الْكُدُورَةِ، تَأْخُذُونَهَا بَیْضَاءَ نَقِیَّةً صَافِیَةً وَ إِیَّاكُمْ وَ الْأَوْعِیَةَ فَإِنَّهَا وِعَاءُ سَوْءٍ فَتَنَكَّبُوهَا.

«27»- وَ مِنْهُ، قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :اطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ إِیَّاكُمْ وَ الْوَلَائِجَ فِیهِمُ الصَّدَّادُونَ عَنِ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ :ذَهَبَ الْعِلْمُ وَ بَقِيَ غُبَّرَاتُ الْعِلْمِ فِي أَوْعِیَةِ سَوْءٍ، فَاحْذَرُوا بَاطِنَهَا فَإِنَّ فِي بَاطِنِهَا الْهَلَاكَ، وَ عَلَیْكُمْ بِظَاهِرِهَا فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهَا النَّجَاةَ.

بیان: لعلّ المراد بتصفیتها تخلیصها من آرائهم الفاسدة أو من أخبارهم الّتي هم متّهمون فیها لموافقتها لعقائدهم، و المراد بباطنها عقائدها الفاسدة أو فسوقها التي یخفونها عن الخلق.


1) یأتی مثله مع زیادة عن المفضل تحت الرقم 67.

«28»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ، عَنْ حُمَیْدِ بْنِ شُعَیْبٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ لَتَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ حَتَّی یُخْرِجَهَا فَیُوعِیَهَا الْمُؤْمِنُ ،وَ تَكُونُ كَلِمَةُ الْمُنَافِقِ فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ فَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ حَتَّی یُخْرِجَهَا فَیَعِیَهَا الْمُنَافِقُ.

«29»- وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَی أَبِي علیه السلام فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ بَیْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ. قَالَ: نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ ،وَ لَمْ نُخْرِجْ أَحَداً مِنْ بَابِ هُدًی نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُضِلَّ أَحَداً.

«30»- ف:عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي علیه السلام قَالَ: مَنْ أَصْغَي إِلَی نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ، وَ إِنْ كَانَ النَّاطِقُ یَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ إِبْلِیسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِیسَ.

«31»- سن: ابْنُ مَحْبُوبٍ ،عَنْ أَبِي أَیُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَیْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ إِلَّا شَیْ‌ءٌ أَخَذُوهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ ،وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ یَقْضِي بِحَقٍّ وَ عَدْلٍ وَ صَوَابٍ إِلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَ بَابُهُ وَ أَوَّلُهُ وَ سَبَبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام فَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَیْهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا أَخْطَئُوا، وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام.

«32»- یر: ابْنُ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ رِبْعِيٍّ ،عَنْ فُضَیْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ :كُلُّ مَا لَمْ یَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَیْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ.

«33»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ ،عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا ،وَ مِنْ حُكْمِهِ أَخَذْنَا ،وَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ سَمِعْنَا ،فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا.

«34»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ،عَنِ الْبَزَنْطِيِّ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَالَ لِی رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة:ِ سَلْهُ عَنْ قَوْلِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ .وَ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَیْ‌ءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ :إِنَّهُ لَیْسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ شَیْ‌ءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَلْیَذْهَبِ النَّاسُ حَیْثُ شَاءُوا فَوَ اللَّهِ لَیَأْتِیَنَّ الْأَمْرُ هُنَا .وَ أَشَارَ بِیَدِهِ إِلَی صَدْرِهِ.

بیان: قوله :لیأتینُ بفتح الیاء ،و رفع الأمر أی یأتي العلم و ما یتعلَّق بأُمور الخلق و یهبط إلی صدورنا ،و یحتمل نصب الأمر فیكون ضمیر الفاعل راجعا إلی كلّ أحد من الناس ،أو كلّ من أراد اتّضاح الأمر له.

«35»- یر: الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ حَرِیزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّهُ لَیْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ حَقٍّ وَ لَا صَوَابٍ وَ لَیْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ یَقْضِي بِقَضَاءٍ یُصِیبُ فِیهِ الْحَقَّ إِلَّا مِفْتَاحُهُ عَلِيٌّ، فَإِذَا تَشَعَّبَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.

یر: عبد اللّٰه بن جعفر، عن محمّد بن عیسی،عن یونس ،عن ابن مسكان ،عن محمّد بن مسلم،مثله.

«36»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: أَمَا إِنَّهُ لَیْسَ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ وَ لَا حَقٌّ وَ لَا فُتْیَا إِلَّا شَیْ‌ءٌ أَخَذَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام، وَ عَنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ، وَ مَا مِنْ قَضَاءٍ یُقْضَي بِهِ بِحَقٍّ وَ صَوَابٍ إِلَّا بَدْءُ ذَلِكَ وَ مِفْتَاحُهُ وَ سَبَبُهُ وَ عِلْمُهُ مِنْ عَلِيٍّ علیه السلام وَ مِنَّا .فَإِذَا اخْتَلَفَ عَلَیْهِمْ أَمْرُهُمْ قَاسُوا وَ عَمِلُوا بِالرَّأْیِ، وَ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا قَاسُوا، وَ كَانَ الصَّوَابُ إِذَا اتَّبَعُوا الْآثَارَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ علیه السلام.

«37»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِّ (1)،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَدَّبَ نَبِیَّهُ عَلَی مَحَبَّتِهِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَعَلی خُلُقٍ عَظِیمٍ .وَ قَالَ :وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. وَ قَالَ :مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ. وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَوَّضَ إِلَی عَلِيٍّ علیه السلام ،وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ ،فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا، وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا، وَ نَحْنُ فِیمَا بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَ اللَّهِ.


1) هو ثعلبة بن میمون المترجم في ص 85 من رجال النجاشيّ بقوله: ثعلبة بن میمون مولی بني أسد ثمّ مولی بني سلامة منهم أبو إسحاق النحوي، كان وجها في أصحابنا، قاریا، فقیها، نحویا، لغویا، راویة، و كان حسن العمل، كثیر العبادة و الزهد، روی عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن علیهما السلام، له كتاب یختلف الروایة عنه.

توضیح: قوله: أدَّب نبیّه علی محبّته أی علی نحو ما أحبّ و أراد فیكون الظرف صفة لمصدر محذوف ،و یحتمل أن تكون كلمة علی تعلیلیّة أی علمه و فهّمه ما یوجب تأدّبه بآداب اللّٰه و تخلّقه بأخلاق اللّٰه لحبّه إّیّاه، و أن یكون حالاً عن فاعل أدّب أی حال كونه محبّا له و كائنا علی محبّته ،أو عن مفعوله ،أو المراد أنّه علّمه ما یوجب محبّته لله أو محبّة اللّٰه له .قوله علیه السلام :و نحن فیما بینكم و بین اللّٰه أی نحن الوسائط في العلم و سائر الكمالات بینكم و بین اللّٰه فلا تسألوا عن غیرنا ،أو نحن شفعاؤكم إلی اللّٰه.

«38»- سن: أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَلْیَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلی طَعامِهِ .قَالَ: قُلْتُ: مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِی یَأْخُذُهُ مِمَّنْ یَأْخُذُهُ.

بیان: هذا أحد بطون الآیة الكریمة ،و علی هذا التأویل المراد بالماء: العلوم الفائضة منه تعالی فإنّها سبب لحیاة القلوب و عمارتها، و بالأرض :القلوب و الأرواح ،و بتلك الثمرات: ثمرات تلك العلوم (1)

ختص: محمّد بن الحسین، عن ابن الولید ،عن الصفار، عن ابن یزید ،عن ابن أبي عمیر، عن الشحام، مثله.

«39»- سن: عَلِيُّ بْنُ عِیسَی الْقَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَیْسِرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ :قَالَ الْمَسِیحُ علیه السلام: خُذُوا الْحَقَّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ ،وَ لَا تَأْخُذُوا الْبَاطِلَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ ،كُونُوا نُقَّادَ الْكَلَامِ فَكَمْ مِنْ ضَلَالَةٍ زُخْرِفَتْ بِآیَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ،كَمَا زُخْرِفَ الدِّرْهَمُ مِنْ نُحَاسٍ بِالْفِضَّةِ الْمُمَوَّهَةِ ،النَّظَرُ إِلَی ذَلِكَ سَوَاءٌ وَ الْبُصَرَاءُ بِهِ خُبَرَاءُ.

إیضاح: قال الفیروزآباديّ: موه الشی‌ء: طلاه بفضة أو ذهب و تحته نحاس أو حدید.

«40»- سن: النَّوْفَلِيُّ ،عَنِ السَّكُونِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: غَرِیبَتَانِ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِیهٍ فَاقْبَلُوهَا ،وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِیمٍ فَاغْفِرُوهَا.

بیان: قوله علیه السلام فاغفروها أی لا تلوموه بها أو استروها و لا تذیعوها فإنّ الغفر في الأصل بمعنی الستر.


1) یرید من الماء و الأرض و الثمرات ما وقع ذكره في الآیات التالیة: «أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِیها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَیْتُوناً وَ نَخْلًا»

«41»- سن: عَلِيُّ بْنُ سَیْفٍ قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: خُذُوا الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنَ الْمُشْرِكِینَ.

«42»- سن:ابْنُ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ الْمَسِیحُ علیه السلام: مَعْشَرَ الْحَوَارِیِّینَ :لَمْ یَضُرَّكُمْ مِنْ نَتْنِ الْقَطِرَانِ إِذَا أَصَابَتْكُمْ سِرَاجُهُ ،خُذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْظُرُوا إِلَی عَمَلِهِ.

«43»- سن: النَّوْفَلِيُّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَیْفٍ ،رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ ؟قَالَ: مَنْ جَمَعَ عِلْمَ النَّاسِ إِلَی عِلْمِهِ.

«44»- سن: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ وُهَیْبِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ حَدَّثَنِي الْوَشَّاءُ ،عَنِ الْبَطَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ لَتَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَتَجَلْجَلُ حَتَّی یُخْرِجَهَا.

بیان: فتجلجل بفتح التاء أو ضمّها أی تتحرّك أو تحرّك صاحبها علی التكلّم بها.

«45»- ما:جَمَاعَةٌ ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْعَلَوِیِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْهَیْبَةُ خَیْبَةٌ ،وَ الْفُرْصَةُ خُلْسَةٌ ،وَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَاطْلُبُوهَا وَ لَوْ عِنْدَ الْمُشْرِكِ ،تَكُونُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا.

«46»- ما:جَمَاعَةٌ ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ حُمْرَانَ ،قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام یَقُولُ :لَا تُحَقِّرِ اللُّؤْلُؤَةَ النَّفِیسَةَ أَنْ تَجْتَلِبَهَا مِنَ الْكِبَا الْخَسِیسَةِ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي قَالَ سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ لَتَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ نِزَاعاً إِلَی مَظَانِّهَا حَتَّی یَلْفَظَ بِهَا فَیَسْمَعَهَا الْمُؤْمِنُ فَیَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا فَیَلْقَفُهَا.

بیان: الكبا بالكسر و القصر: الكناسة.

«47»- سن: أَبِي ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ ،عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ :وَ اللَّهِ مَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَا صَامُوا، وَ لَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فِي مَعْصِیَةِ اللَّهِ.

«48»- سن:مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ رِبْعِيٍّ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .فَقَالَ :وَ اللَّهِ مَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا لَهُمْ، وَ لَكِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً ،وَ حَرَّمُوا عَلَیْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ.

«49»- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّیعَةِ لِلصَّدُوقِ: عَنْ مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ عَمِّهِ ،عَنْ أَبِي سُمَیْنَةَ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شِیعَتِنَا وَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِعُرْوَةِ غَیْرِنَا.

«50»- سن: أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه.ِ فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَی عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ إِلَی عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ مَا أَجَابُوهُمْ ،وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً ،وَ حَرَّمُوا عَلَیْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَیْثُ لَا یَشْعُرُونَ.

«51»- سن: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :إِنَّ الْقُرْآنَ شَاهِدُ الْحَقِّ وَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله لِذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ فَمَنِ اتَّخَذَ سَبَباً إِلَی سَبَبِ اللَّهِ لَمْ یُقْطَعْ بِهِ الْأَسْبَابُ ،وَ مَنِ اتَّخَذَ غَیْرَ ذَلِكَ سَبَباً مَعَ كُلِّ كَذَّابٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ أَعْلَامَ دِینِكُمْ وَ مَنَارَ هُدَاكُمْ، فَلَا تَأْخُذُوا أَمْرَكُمْ بِالْوَهْنِ، وَ لَا أَدْیَانَكُمْ هُزُواً فَتَدْحَضَ أَعْمَالُكُمْ، وَ تُخْطِئُوا (1)سَبِیلَكُمْ ،وَ لَا تَكُونُوا فِي حِزْبِ الشَّیْطَانِ فَتَضِلُّوا .یَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ، وَ یَحْیَا مَنْ حَيَّ، وَ عَلَی اللَّهِ الْبَیَانُ، بَیَّنَ لَكُمْ فَاهْتَدُوا ،وَ بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ فَانْتَفِعُوا، وَ السَّبِیلُ فِي ذَلِكَ إِلَی اللَّهِ فَ مَنْ یَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَ مَنْ یُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِیًّا مُرْشِداً

بیان: قوله علیه السلام: و محمّد لذلك مستقرّ أی محلّ استقرار القرآن، و فیه ثبت علمه.

قوله علیه السلام :إلی سبب اللّٰه السبب الأوّل الحجّة و السبب الثاني القرآن أو النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله. قوله علیه السلام: لم یقطع به الأسباب أی لم تنقطع أسبابه عمّا یرید الوصول إلیه من الحقّ، من قولهم: قطع بزید- علی المجهول -أی عجز عن سفره أو حیل بینه و بین ما یؤمّله. قوله :فاتّقوا اللّٰه هو جزاء الشرط أو خبر الموصول أی فاتّقوا اللّٰه و احذروا عن مثل فعاله، و یحتمل أن یكون فیها سقط و كانت العبارة :كان مع كلّ كذّاب .قوله علیه السلام: فتدحض أی تبطل.


1) في المحاسن المطبوع هكذا: فتمحض اعمالكم و تخبطوا سبیلكم و لا تكونوا اطعتم اللّٰه ربّكم اثبتوا علی القرآن الثابت و كونوا في حزب اللّٰه تهتدوا و لا تكونوا إلخ.

«52»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَاتَّبِعُوهَا، وَ نِهَایَةً فَانْتَهُوا إِلَیْهَا.

بیان: المعالم ما یعلم به الحقّ، و المراد بها هنا الأئمّة علیهم السلام ،و المراد بالنهایة إمّا حدود الشرع و أحكامه أو الغایات المقررّة للخلق في ترقیاتهم بحسب استعداداتهم في مراتب الكمال.

«53»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: مِنْ وَصِیَّةِ ذِی الْقَرْنَیْن:ِ لَا تَتَعَلَّمِ الْعِلْمَ مِمَّنْ لَمْ یَنْتَفِعْ بِهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ یَنْفَعْهُ عِلْمُهُ لَا یَنْفَعُكَ.

«54»- وَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عُبَیْدٍ فِي غَرِیبِ الْحَدِیثِ: فِي حَدِیثِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ أَتَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِیثَ مِنَ الْیَهُودِ تُعْجِبُنَا، فَتَرَی أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :أَ فَتَهَوَّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْیَهُودُ وَ النَّصَارَي ؟:لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَیْضَاءَ نَقِیَّةً ،وَ لَوْ كَانَ مُوسَی حَیّاً مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي .قَالَ أَبُو عُبَیْدٍ: أَ مُتَحَیِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا تَعْرِفُونَ دِینَكُمْ حَتَّی تَأْخُذُوهُ مِنَ الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی ؟:كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُ.

«55»- نهج: قَالَ علیه السلام :إِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً ،وَ إِذَا كَانَ خَطَاءً كَانَ دَاءً.

«56»- وَ قَالَ علیه السلام :خُذِ الْحِكْمَةَ أَنّي كَانَتْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَتَخَلَّجُ (1)فِي صَدْرِهِ حَتَّی تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَی صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ.

«57»- وَ قَالَ علیه السلام: فِي مِثْلِ ذَلِكَ: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ.

«58»- ما : عَنِ الْمُفِیدِ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِیدِ الْجَرْجَرَائِيِّ ،عَنِ الْمُعَمَّرِ أَبِي الدُّنْیَا ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: كَلِمَةُ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَیْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.

«59»- شا: رَوَی ثِقَاتُ أَهْلِ النَّقْلِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِي كَلَامٍ افْتِتَاحُهُ :الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَی نَبِیِّهِ، أَمَّا بَعْدُ فَذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِینَةٌ وَ


1) أی تضطرب و تتحرك.

أَنَا بِهِ زَعِیمٌ إِنَّهُ لَا یَهِیجُ عَلَی التَّقْوَی زَرْعُ قَوْمٍ، وَ لَا یَظْمَأُ عَنْهُ سِنْخُ أَصْل،ٍ وَ إِنَّ الْخَیْرَ كُلَّهُ فِیمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ،وَ كَفَي بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا یَعْرِفَ قَدْرَهُ، وَ إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ وَكَلَهُ إِلَی نَفْسِهِ، جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِیلِ ،مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ، قَدْ لَهِجَ فِیهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ،ضَالٌّ عَنْ هَدْیِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ،مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَي بِهِ، حَمَّالٌ خَطَایَا غَیْرِهِ ،رَهِینٌ بِخَطِیئَتِهِ ،قَدْ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالٍ غَشُوهُ ،غَارٌّ بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ ،عَمًي عَنِ الْهُدَی ،قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً ،وَ لَمْ یَغْنَ فِیهِ یَوْماً سَالِماً ،بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِمَّا (1)قَلَّ مِنْهُ خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّی إِذَا ارْتَوَی مِنْ آجِنٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَیْرِ طَائِلٍ ،جَلَسَ لِلنَّاسِ قَاضِیاً ضَامِناً لِتَخْلِیصِ مَا الْتَبَسَ عَلَی غَیْرِهِ، إِنْ خَالَفَ مَنْ سَبَقَهُ لَمْ یَأْمَنْ مِنْ نَقْضِ حُكْمِهِ مَنْ یَأْتِی بَعْدَهُ، كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ ،وَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَی الْمُهِمَّاتِ هَیَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْیِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَیْهِ ،فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ ،لَا یَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ؟:وَ لَا یَرَی أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً إ،ِنْ قَاسَ شَیْئاً بِشَیْ‌ءٍ لَمْ یُكَذِّبْ رَأْیَهُ، وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَیْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ ،لِمَا یَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مِنَ الْجَهْلِ وَ النَّقْصِ وَ الضَّرُورَةِ كَیْلَا یُقَالَ: إِنَّهُ لَا یَعْلَمُ، ثُمَّ أَقْدَمَ بِغَیْرِ عِلْمٍ فَهُوَ خَائِضُ عَشَوَاتٍ، رَكَّابُ شُبُهَاتٍ، خَبَّاطُ جَهَالاتٍ، لَا یَعْتَذِرُ مِمَّا لَا یَعْلَمُ فَیَسْلَمَ وَ لَا یَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَیَغْنَمَ، یَذْرِي الرِّوَایَاتِ ذَرْوَ الرِّیحِ الْهَشِیمَ، تَبْكِی مِنْهُ الْمَوَارِیثُ ،وَ تَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ ،وَ یُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ ،وَ یُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ، لَا یَسْلَمُ بِإِصْدَارِ مَا عَلَیْهِ وَرَدَ ،وَ لَا یَنْدَمُ عَلَی مَا مِنْهُ فَرَّطَ.

أَیُّهَا النَّاسُ عَلَیْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ ،فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَ جَمِیعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِیُّونَ إِلَی مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِیِّینَ فِي عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله، فَأَیْنَ یُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَیْنَ تَذْهَبُونَ. یَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِینَةِ فَهَذِهِ مَثَلُهَا فِیكُمْ فَارْكَبُوهَا فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِیكَ مَنْ نَجَا كَذَلِكَ یَنْجُو فِي هَذِی (2)مَنْ دَخَلَهَا، أَنَا رَهِینٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقّاً ،وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِینَ .الْوَیْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ ثُمَّ الْوَیْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ .أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِیهِمْ نَبِیُّكُمْ صلی اللّٰه علیه و آله؟ حَیْثُ یَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنِّي تَارِكٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي:كِتَابَ اللَّه،ِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَیْتِي، وَ إِنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَیْفَ تَخْلُفُونِّي فِیهِمَا؟ أَلَا هذا عَذْبٌ فُراتٌ فَاشْرَبُوا ،وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ فَاجْتَنِبُوا.


1) في النهج: من جمع ما قلّ منه

2) في الإرشاد المطبوع المصحّح: هذه.

نهج:مرسلا مثله

إیضاح: فذمّتي بما أقول رهینة و أنا به زعیم الذمّة :العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحقّ. أی حرمتي أو ضماني أو حقوقي عند اللّٰه مرهونة لحقیة ما أقوله. قال

في النهایة :و في حدیث علی علیه السلام: ذمّتي رهینة و أنا به زعیم.

أی ضماني و عهدي رهن فی الوفاء به. و قال :الزعیم: الكفیل .إنه لا یهیج علی التقوی زرع قوم قال الجزريّ: هاج النبت هیاجا أی یبس و اصفرّ، و منه حدیث علی علیه السلام: لا یهیج علی التقوی زرع قوم. أراد من عمل لله عملا لم یفسد عمله و لا یبطل كما یهیج الزرع فیهلك. و لا یظمأ عنه سنخ أصل الظماء :شدّة العطش قال الجزريّ: و في حدیث علی علیه السلام: و لا یظمأ علی التقوی سنخ أصل :السنخ و الأصل واحد فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلی الآخر.

أقول: الفقرتان متقاربتان في المعنی ،و یحتمل أن یكون المراد بهما عدم فوت المنافع الدنیویة أیضا بالتقوی، و یحتمل أن یراد بأحدهما إحداهما و بالأخری الأخری.

و في نهج البلاغة: لا یهلك علی التقوی سنخ أصل و لا یظمأ علیها زرع قوم، و إن الخیر كله فیمن عرف قدره.

قال ابن میثم :أی مقداره و منزلته بالنسبة إلی مخلوقات اللّٰه تعالی و أنه أی شی‌ء منها، و لأی شی‌ء خلق و ما طوره المرسوم له فی كتاب ربه و سنن أنبیائه. جائر عن قصد السبیل الجائر: الضال عن الطریق ،و القصد: استقامة الطریق و وسطه ،و في بعض نسخ الكافي :حائر بالحاء المهملة من الحیرة. مشغوف بكلام بدعة قال الجوهريّ: الشغاف: غلاف القلب و هو جلده دون الحجاب، یقال :شغفه الحب أی بلغ شغافه .قد لهج فیها بالصوم و الصلاة قال الجوهريّ: اللّٰهج بالشی‌ء الولوع به .و ضمیر فیها راجع إلی البدعة أی هو حریص في مبتدعات الصلاة و الصوم، و فیها غیر موجود في الكافي .ضالُّ عن هدی من كان قبله هدی بضم الهاء و فتح الدال أو فتح الهاء و سكون الدال. و في النهج بعد ذلك :مضل لمن اقتدی به في حیاته و بعد وفاته. و في الكافي :و بعد موته. رهین بخطیئته أی هو مرهون بها قال المطرّزيّ: هو رهین بكذا أی مأخوذ به. قد قمش جهلا في جهال. و في الكتابین: و رجل قمش جهلا .و القمش :جمع الشی‌ء المتفرق. غشوه أی أحاطوا به و لیس فیهما .غار بأغباش الفتنة قال الجوهريّ: الغبش

ظلمة آخر اللیل و الجمع أغباش أی غفل و انخدع و اغترّ بسبب ظلمة الفتن و الجهالات أو فیها .و لم یغن فیه یوما سالما ،قال الجزريّ: و في حدیث عليّ علیه السلام و رجل سماه الناس عالما و لم یغن فی العلم یوما تاما من قولك غنیت بالمكان أغني إذا أقمت به انتهي قوله :سالما أی من النقص بأن یكون نعتا للیوم، أو سالما من الجهل بأن یكون حالا عن ضمیر الفاعل. بكر فاستكثر مما قل منه خیر مما كثر أی خرج في الطلب بكرة ،كنایة عن شدة طلبه و اهتمامه في كل یوم أو في أول العمر و ابتداء الطلب، و ما موصولة ،و هي مع صلتها صفة لمحذوف أی من شی‌ء ما قل منه خیر مما كثر ،و یحتمل أن تكون ما مصدریة أیضا و قیل: قل مبتدأ بتقدیر أن و خیر خبره، كقولهم تسمع بالمعیدي خیر من أن تراه ،و المراد بذلك الشی‌ء أما الشبهات المضلة و الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة، أو زهرات الدنیا. حتی إذا ارتوی من آجن الآجن: الماء المتعفن المتغیر ،استعیر للآراء الباطلة و الأهواء الفاسدة. و استكثر من غیر طائل قال الجوهريّ: هذا أمر لا طائل فیه إذا لم یكن فیه غناء و مزیة .و إن نزلت به إحدی المهمات و في الكتابین: المبهمات. هیأ لها حشوا أی كثیرا لا فائدة فیها .ثم قطع علیه أی جزم به. فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت قال ابن میثم: وجه هذا التمثیل أن الشبهات التي تقع علی ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضیة مبهمة تكثر فتلتبس علی ذهنه ،وجه الحق منها فلا یهتدي له لضعف ذهنه فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت و ذهنه فیها یشبه الذباب الواقع فیه، فكما لا یتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لا یقدر علی التخلص من تلك الشبهات.

أقول: و یحتمل أیضاً أن یكون المراد تشبیه ما یلبس علی الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها و ظهور بطلانها لكن تقع فیها ضعفاء العقول فلا یقدرون علی التخلص منها لجهلهم و ضعف یقینهم، و الأوّل أنسب بما بعده.

لا یری أن من وراء ما بلغ مذهبا، أی أنه لوفور جهله یظن أنه بلغ غایة العلم فلیس بعد ما بلغ إلیه فكره لأحد مذهب و موضع تفكّر. فهو خائض عشوات أی یخوض و یدخل في ظلمات الجهالات و الفتن. خبّاط جهالات الخبط :المشی علی غیر استواء

أی خبّاط في الجهالات أو بسببها. و لا یعضّ في العلم بضرس قاطع كنایة عن عدم إتقانه للقوانین الشرعّیة و إحاطته بها، یقال: لم یعضّ فلان علی الأمر الفلانیّ بضرس إذا لم یحكمه. یذري الروایات ذرو الریح الهشیم قال الفیروزآباديّ: ذرت الریح الشی‌ء ذروا و أذرته :و ذرته أطارته و أذهبته .و قال :الهشیم نبت یابس متكسر، أو یابس كل كلاء و كل شجر، و وجه التشبیه صدور فعل بلا رویة من غیر أن یعود إلی الفاعل نفع و فائدة فإن هذا الرجل المتصفح للروایات لیس له بصیرة بها و لا شعور بوجه العمل بها بل هو یمر علی روایة بعد أخری و یمشي علیها من غیر فائدة ،كما أن الریح التی تذري الهشیم لا شعور لها بفعلها ،و لا یعود إلیها من ذلك، نفع و إنما أتی الذرو مكان الإذراء لاتحاد معنییهما .و في بعض الروایات :یذروا الروایة قال الجزري ّ:یقال: ذرته الریح و أذرته تذروه و تذریه إذا أطارته، و منه حدیث عليّ علیه السلام: یذروا الروایة ذرو الریح الهشیم أی یسرد الروایة كما تنسف الریح هشیم النبت .تبكي منه المواریث و تصرخ منه الدماء الظاهر أنهما علی المجاز ،و یحتمل حذف المضاف أی أهل المواریث و أهل الدماء .لا یسلم بإصدار ما علیه ورد. أی لا یسلم عن الخطإ في إرجاع ما علیه ورد من المسائل أی في جوابها ،و في الكتابین: لا ملی‌ء و اللّٰه بإصدار ما علیه ،ورد أی لا یستحق ذلك و لا یقوی علیه قال الجزريّ: الملي‌ء بالهمز :الثقة الغني و قد ملؤ فهو ملي‌ء بین الملاءة بالمدّ- و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشدید الیاء -و منه حدیث عليّ علیه السلام: لا ملی‌ء و اللّٰه بإصدار ما ورد علیه. و لا یندم علی ما منه فرط .أی لا یندم علی ما قصر فیه .و في الكافي: و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفیف أی سبق علی الناس و تقدم علیهم بسببه من ادعاء العلم ،و لیست هذه الفقرة أصلا في نهج البلاغة، و قال ابن أبي الحدید: في كتاب ابن قتیبة:و لا أهل لما فرط به أی لیس بمستحق للمدح الذي مدح به.

ثم اعلم أنه علی نسخة المنقول عنه جمیع تلك الأوصاف لصنف واحد من الناس، و علی ما في الكتابین من زیادة: و رجل عند قوله: قمش جهلا فالفرق بین الرجلین إما بأن یكون المراد بالأول الضال في أصول العقائد كالمشبهة و المجبرة، و الثاني هو المتفقه في فروع الشرعیات و لیس بأهل لذلك، أو بأن یكون المراد بالأول من نصب نفسه

لسائر مناصب الإفادة دون منصب القضاء ،و بالثاني من نصب نفسه له.

فأین یتاه بكم :من التیه بمعنی التحیر و الضلال أی أین یذهب الشیطان أو الناس بكم متحیرین؟. بل أین تذهبون إضراب عما یفهم سابقا من أن الداعی لهم علی ذلك غیرهم، و أنهم مجبورون علی ذلك أی بل أنتم باختیاركم تذهبون عن الحق إلی الباطل. یا من نسخ من أصلاب أصحاب السفینة النسخ: الإزالة و التغییر أی كنتم في أصلاب من ركب سفینة نوح .فأنزلتم عن تلك الأصلاب فاعتبروا بحال أجدادكم و تفكروا في كیفیة نجاتهم فإن مثل أهل البیت كمثل سفینة نوح و تي و ذي للإشارة إلی المؤنث .قسما حقا أی أقسم قسما حقا .و ما أنا من المتكلفین أی المتصنعین بما لست من أهله ،و لست ممن یدعي الباطل و یقول الشی‌ء من غیر حقیقة .إني تارك فیكم الثقلین قال الجزريّ فیه :إني تارك فیكم الثقلین كتاب اللّٰه و عترتي سماهما ثقلین لأن الأخذ بهما و العمل بهما ثقیل ،و یقال لكل خطیر نفیس :ثقیل. فسماهما ثقلین إعظاما لقدرهما و تفخیما لشأنهما .ما إن تمسكتم بهما بدل من الثقلین. و إنهما لن یفترقا یدل علی أن لفظ القرآن و معناه عندهم علیهم السلام (1)إلا هذا أی سبیل الحق الذي أریتكموه عَذْبٌ فُراتٌ أی شدید العذوبة ،وَ هذا أی سبیل الباطل الذي حذرتكموه مِلْحٌ أُجاجٌ أی مالح شدید الملوحة و المرارة.

«60»- شی:عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآیَةِ: لَیْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقی وَ أْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها .فَقَال:َ آلُ مُحَمَّدٍ -صلی اللّٰه علیه و آله -أَبْوَابُ اللَّهِ وَ سَبِیلُهُ وَ الدُّعَاةُ إِلَی الْجَنَّةِ وَ الْقَادَةُ إِلَیْهَا وَ الْأَدِلَّاءُ عَلَیْهَا إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

«61»- شی: عَنْ جَابِرِ بْنِ یَزِیدَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ: لَیْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُیُوتَ. الْآیَةَ قَالَ :یَعْنِی أَنْ یَأْتِيَ الْأَمْرُ مِنْ وَجْهِهَا مِنْ أَیِّ الْأُمُورِ كَانَ.


1) الظاهر أن هذه الاستفادة منه رحمه اللّٰه انتصار للاخبار الدالة علی تحریف الكتاب مع أن قوله: لن یفترقا إنّما یدلّ علی أن المعارف القرآنیة بحقائقها عند أهل البیت علیهم السلام، و لا نظر فیه إلی التفرقة بین لفظ القرآن و معناه و عدمها كما هو ظاهر. ط.

«62»- قَالَ وَ رَوَی سَعِیدُ بْنُ مُنَخَّلٍ فِي حَدِیثٍ لَهُ رَفَعَهُ قَالَ: الْبُیُوتُ :الْأَئِمَّةُ علیهم السلام وَ الْأَبْوَابُ أَبْوَابُهَا.

«63»- شی: عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام وَ أْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها .قَالَ :ائْتُوا الْأُمُورَ مِنْ وَجْهِهَا (1).

«64»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: خُذُوا الْعِلْمَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ.

«65»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :وَ إِیَّاكُمْ وَ أَهْلَ الدَّفَاتِرِ وَ لَا یَغُرَّنَّكُمُ الصَّحَفِیُّونَ.

«66»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ یَأْخُذُهَا حَیْثُ وَجَدَهَا.

«67»- نی: رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّینِ بِالرِّجَالِ أَخْرَجَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ كَمَا أَدْخَلُوهُ فِیهِ، وَ مَنْ دَخَلَ فِیهِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ یَزُولَ.

«68»- نی: سَلَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ بَابَوَیْهِ، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، (2)عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَیْرِ سَمَاعٍ مِنْ عَالِمٍ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّیهَ إِلَی الْفَنَاءِ، وَ مَنِ ادَّعَی سَمَاعاً مِنْ غَیْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَ ذَلِكَ الْبَابُ هُوَ الْأَمِینُ الْمَأْمُونُ عَلَی سِرِّ اللَّهِ الْمَكْنُونِ (3).

ني: الكلینيّ، عن بعض رجاله، عن عبد العظیم الحسنيّ، عن مالك بن عامر ،عن المفضّل مثله.

باب 15 (ذم علماء السوء و لزوم التحرز عنهم)

الآیات؛ الأعراف:«وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175)»« وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ


1) اتّحاده مع الحدیث 61 ظاهر.

2) و في نسخة: عن ابن أبي طالب.

3) تقدم صدره عن جابر تحت الرقم 24

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)».

غافر: «فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83)».

الشوری : «وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا (14)».

الجمعة: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ (5)».

«1»- ب: هَارُونُ ،عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام قَالَ: إِیَّاكُمْ وَ الْجُهَّالَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِینَ وَ الْفُجَّارَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ (1).

«2»- ل:أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ، عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَیَّاشٍ، عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ،عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ :الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ :رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ ،وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ ،وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَیَتَأَذَّوْنَ بِرِیحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ ،وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ،وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ الْهَوَی .ثُمَّ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْكُمْ خَصْلَتَانِ :اتِّبَاعُ الْهَوَی وَ طُولُ الْأَمَلِ ،أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَی فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ طُولُ الْأَمَلِ یُنْسِي الْآخِرَةَ.

«3»- ل: الْفَامِيُّ ،عَنِ ابْنِ بُطَّةَ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ بِإِسْنَادِهِ یَرْفَعُهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَطَعَ ظَهْرِي رَجُلَانِ مِنَ الدُّنْیَا :رَجُلٌ عَلِیمُ اللِّسَانِ فَاسِقٌ، وَ رَجُلٌ جَاهِلُ الْقَلْبِ نَاسِكٌ ،هَذَا یَصُدُّ بِلِسَانِهِ عَنْ فِسْقِهِ ،وَ هَذَا بِنُسُكِهِ عَنْ جَهْلِهِ، فَاتَّقُوا الْفَاسِقَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ،وَ الْجَاهِلَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِینَ، أُولَئِكَ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ ،فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: یَا عَلِيُّ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَی یَدَیْ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلِیمِ اللِّسَانِ.

بیان: قوله علیه السلام: هذا یصدّ بلسانه عن فسقه أی یمنع الناس عن أن یعلموا


1) لعله قطعة من الحدیث الثالث.

فسقه بما یصوّر لهم بلسانه و یشبّه علیهم ببیانه فیعدّون فسقه عبادةً ،أو أنّهم لا یعبئون بفسقه بما یسمعون من حسن بیانه ،و الاحتمالان جاریان في الفقرة الثانیة.

«4»- ل:ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ، عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ زِیَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :الْفِتَنُ ثَلَاثٌ :حُبُّ النِّسَاءِ وَ هُوَ سَیْفُ الشَّیْطَانِ، وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ هُوَ فَخُّ الشَّیْطَانِ ،وَ حُبُّ الدِّینَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ هُوَ سَهْمُ الشَّیْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ النِّسَاءَ لَمْ یَنْتَفِعْ بِعَیْشِهِ ،وَ مَنْ أَحَبَّ الْأَشْرِبَةَ حَرُمَتْ عَلَیْهِ الْجَنَّةُ ،وَ مَنْ أَحَبَّ الدِّینَارَ وَ الدِّرْهَمَ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْیَا.

«5»- وَ قَالَ :قَالَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ علیه السلام: الدِّینَارُ دَاءُ الدِّینِ ،وَ الْعَالِمُ طَبِیبُ الدِّینِ فَإِذَا رَأَیْتُمُ الطَّبِیبَ یَجُرُّ الدَّاءَ إِلَی نَفْسِهِ فَاتَّهِمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ غَیْرُ نَاصِحٍ لِغَیْرِهِ.

«6»- ل: أَبِي، عَنِ الْحِمْیَرِیِّ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ زِیَادٍ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام :أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًي تَطْحَنُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا طِحْنُهَا؟ فَقِیلَ لَهُ: وَ مَا طِحْنُهَا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ؟ قَالَ: الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَ الْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ ،وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ ،وَ الْعُرَفَاءُ الْكَذِبَةُ، وَ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِینَةً یُقَالُ لَهَا :الْحَصِینَةُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا فِیهَا ؟فَقِیل:َ وَ مَا فِیهَا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ ؟فَقَالَ :فِیهَا أَیْدِي النَّاكِثِینَ.

ثو:ماجیلویه ،عن عمه ،عن هارون مثله.

بیان: قال الجزريّ: العرفاء جمع عریف و هو القیّم بأمور القبیلة أو الجماعة من الناس یلی أمورهم، و یتعرّف الأمیر منه أحوالهم ،فعیل بمعنی فاعل .و النكث: نقض العهد و البیعة.

«7»- ع: ابْنُ الْوَلِیدِ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ الْقَاشَانِيِّ، عَنِ الْأَصْفَهَانِيّ،ِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا رَأَیْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِلدُّنْیَا فَاتَّهِمُوهُ عَلَی دِینِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ یَحُوطُ مَا أَحَبَّ.

«8»- وَ قَالَ: أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی دَاوُدَ علیه السلام: لَا تَجْعَلْ بَیْنِي وَ بَیْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْیَا فَیَصُدَّكَ عَنْ طَرِیقِ مَحَبَّتِي، فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِیقِ عِبَادِيَ الْمُرِیدِینَ، إِنَّ أَدْنَي مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ.

«9»- مع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ الشُّعَراءُ یَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قَالَ :هَلْ رَأَیْتَ شَاعِراً یَتَّبِعُهُ أَحَد؟ٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ تَفَقَّهُوا لِغَیْرِ الدِّینِ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

بیان: التعبیر عنهم بالشعراء لأنّهم كالشعراء مبني أحكامهم و آرائهم علی الخیالات الباطلة.

«10»- ل: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ (1)بِإِسْنَادِهِ یَرْفَعُهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ :الْعَرَبَ بِالْعَصَبِیَّةِ ،وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ، وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ، وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ ،وَ التُّجَّارَ بِالْخِیَانَةِ، وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ.

بیان: الدهاقنة جمع الدهقان و هو معرّب دهبان أی رئیس القریة.

«11»- ل: مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ،عَنِ الْخَشَّابِ ،عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ وَ ابْنِ أَسْبَاطٍ فِیمَا أَعْلَمُ ،عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِمَا قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ یُحِبُّ أَنْ یَخْزُنَ عِلْمَهُ وَ لَا یُؤْخَذَ عَنْهُ فَذَلِكَ فِی الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ ،وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ وَ إِذَا وَعَظَ عَنَّفَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ ،وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ یَرَی أَنْ یَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِی الثَّرْوَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَا یَرَی لَهُ فِي الْمَسَاكِینِ وَضْعاً فَذَاكَ فِی الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ یَذْهَبُ فِی عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَ السَّلَاطِینِ فَإِنْ رُدَّ عَلَیْهِ شَیْ‌ءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قُصِّرَ فِي شَیْ‌ءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ ،وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ یَطْلُبُ أَحَادِیثَ الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی لِیَغْزُرَ بِهِ عِلْمُهُ وَ یَكْثُرَ بِهِ حَدِیثُهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ، وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ یَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْیَا وَ یَقُولُ: سَلُونِي وَ لَعَلَّهُ لَا


1) قال صاحب التنقیح: الجبلی نسبة إلی الجبل- كورة بحمّص- أو الی بلاد الجبل من بلاد الدیالمة و هو المشهور في النسبة الی الجبل علی الإطلاق، او الی الجبل- بفتح الجیم و ضم الباء الموحدة المشددة و اللام- بلیدة بشاطئ الدجلة من الجانب الشرقي بین النعمانیة و واسط، و منها جمع محدّثون، و النسبة علی الأول بالتخفیف و علی الثالث بالتشدید. أقول: هو محمّد بن أسلم الجبلي الطبريّ أبو جعفر المترجم في الفهرست و رجال النجاشيّ و غیرهما، قال النجاشيّ «في ص 260»: أصله كوفيّ یتجر الی طبرستان یقال: إنّه كان غالیا فاسد الحدیث، روی عن الرضا علیه السلام.

یُصِیبُ حَرْفاً وَاحِداً وَ اللَّهُ لَا یُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِینَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ ،وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ یَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوءَةً وَ عَقْلًا فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ.

بیان: قوله علیه السلام: من إذا وُعظ« علی المجهول» أنف أی استكبر عن قبول الوعظ و إذا وعظ «علی المعلوم »عنف أی جاوز الحدّ، و العنف ضدّ الرفق.

قوله علیه السلام: أو قصّر «علی المجهول »من باب التفعیل أی إن وقع التقصیر من أحد في شی‌ء من أمره كإكرامه و الإحسان إلیه غضب .قوله علیه السلام: لیغزر أی یكثر .قوله علیه السلام :یتخذ علمه مروءة و عقلا أی یطلب العلم و یبذله لیعدّه الناس من أهل المروءة و العقل.

«12»- ما:الْمُفِیدُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ الْقَاشَانِيِّ، عَنِ الْأَصْفَهَانِيّ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام یَقُولُ :قَالَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ لِأَصْحَابِهِ: تَعْمَلُونَ لِلدُّنْیَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِیهَا بِغَیْرِ عَمَلٍ ،وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ لَا تُرْزَقُونَ فِیهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ. وَیْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ ،وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ ،یُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ یَطْلُبَ عَمَلَهُ ،وَ تُوشِكُوا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْیَا إِلَی ظُلْمَةِ الْقَبْرِ، كَیْفَ یَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِیرُهُ إِلَی آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَی دُنْیَاهُ؟: وَ مَا یَضُرُّهُ أَشْهَی إِلَیْهِ مِمَّا یَنْفَعُهُ.

«13»- ثو:أَبِي ،عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ النَّوْفَلِيِّ ،عَنِ السَّكُونِيِّ ،عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا ظَهَرَ الْعِلْمُ ،وَ احْتُرِزَ الْعَمَلُ، وَ ائْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ ،وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ ،وَ تَقَاطَعَتِ الْأَرْحَامُ، هُنَالِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمی أَبْصارَهُمْ

«14»- ثو: بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :سَیَأْتِي عَلَی أُمَّتِي زَمَانٌ لَا یَبْقَي مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ ،وَ لَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ یُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ ،مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِیَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَی ،فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ،مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَیْهِمْ تَعُودُ.

بیان: لعلّ المراد عود ضررها إلیهم في الدنیا و الآخرة، أو أنّهم مراجع لها

یؤوونها و ینصرونها.

«15»- غو: رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ یَدْخُلُوا فِي الدُّنْیَا .قِیلَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْیَا ؟قَالَ :اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَی دِینِكُمْ.

«16»- ختص: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِیُمَارِیَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِیُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ،أَوْ یَصْرِفَ بِهِ النَّاسَ إِلَی نَفْسِهِ یَقُولُ :أَنَا رَئِیسُكُمْ فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا ،فَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَی نَفْسِهِ وَ فِیهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ لَمْ یَنْظُرِ اللَّهُ إِلَیْهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«17»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام:رَبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لَا یَنْفَعُهُ.

بیان: قیل :أراد العلماء بما لا نفع فیه من العلوم كالسحر و النیرنجات و غیر ذلك، و یحتمل أن یراد بالجهل الأهواء الباطلة و الشهوات الفاسدة، فإنّها ربّما غلبت العقل و العلم.

«18»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً وَ أَعْظَمُهُمْ عَنَاءً مَنْ بُلِيَ بِلِسَانٍ مُطْلَقٍ، وَ قَلْبٍ مُطْبَقٍ ،فَهُوَ لَا یُحْمَدُ إِنْ سَكَتَ وَ لَا يُحْسِنُ إِنْ نَطَقَ.

«19»- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ لَا یَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً یَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَ لَكِنْ یَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّی إِذَا لَمْ یَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَیْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

«20»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنِّي لَا أَتَخَوَّفُ عَلَی أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَیَحْجُزُهُ إِیمَانُهُ، وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَیَقْمَعُهُ كُفْرُهُ (1)وَ لَكِنْ أَتَخَوَّفُ عَلَیْكُمْ مُنَافِقاً عَلِیمَ اللِّسَانِ یَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ یَعْمَلُ مَا تُنْكِرُونَ.

«21»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِیمِ اللِّسَانِ.

«22»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ ،وَ إِنَّ خَیْرَ الْخَیْرِ خِیَارُ الْعُلَمَاءِ.

«23»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ قَالَ: أَنَا عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ.


1) أی فیذله و یقهره كفره.

«24»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :یَظْهَرُ الدِّینُ حَتَّی یُجَاوِزَ الْبِحَارَ وَ یُخَاضُ الْبِحَارُ ،فِي سَبِیلِ اللَّهِ ثُمَّ یَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ یَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ یَقُولُونَ: قَرَأْنَا الْقُرْآنَ ،مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا ؟وَ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا ؟وَ مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا؟ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی أَصْحَابِهِ فَقَالَ: هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَیْرٍ قَالُوا: لَا .قَالَ :أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْآیَةِ :وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ.

«25»- وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: قَصَمَ ظَهْرِي عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ، وَ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ فَالْجَاهِلُ یَغُشُّ النَّاسَ بِتَنَسُّكِهِ ،وَ الْعَالِمُ یَغُرُّهُمْ بِتَهَتُّكِهِ.

باب16 (النهي عن القول بغیر علم،والافتاء بالرأی ،و بیان شرائِطه)

الآیات؛ البقرة: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)» (و قال تعالی): «أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80)».

آل عمران: «وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)»(و قال تعالی): «فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)».

النساء: «انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50)».

المائدة: « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)» (و قال): « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)» و قال« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)»(و قال تعالی): « وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)».

الأنعام: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)» (و قال تعالی): «و افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)» (و قال تعالی): «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)».

الأعراف: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ و الی قوله وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)» (و قال تعالی):«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ(21)»(و قال تعالی): « أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (169)».

یونس: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)»(و قال تعالی): «قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)»«وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (60)» (و قال): «أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68)»«قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69)» «مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)».

هود: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)».

النحل: «إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ (105)» (و قال تعالی): «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)» «مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)».

الكهف: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)».

طه: «قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61)».

النور: « وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)».

العنكبوت: « وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)» (و قال تعالی): «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)».

لقمان: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)».

الزمر: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)» (و قال تعالی):«وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60)».

الجاثیة: «وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)».

الأحقاف: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا (8)».

الصف: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ (7)».

الحاقة: «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44)»«لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45)»«ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(46)» «فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47)».

الجن: «وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)».

«1»- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَاشِدٍ ،عَنْ مَوْلًی لِعَبِیدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَلَی مِنْبَرٍ لَهُ مِنْ لَبِنٍ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ: یَا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُفْتُوا النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ قَوْلًا آلَ مِنْهُ إِلَی غَیْرِهِ وَ قَالَ قَوْلًا. وُضِعَ عَلَی غَیْرِ مَوْضِعِهِ وَ كُذِبَ عَلَیْهِ. فَقَامَ إِلَیْهِ عَلْقَمَةُ وَ عَبِیدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالا: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَمَا نَصْنَعُ بِمَا قَدْ خُبِّرْنَا فِي هَذَا الصُّحُفِ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله ؟قَالَ :سَلَا عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله كَأَنَّهُ یَعْنِی نَفْسَهُ.

«2»- لی:ابْنُ مَسْرُورٍ ،عَنِ ابْنِ عَامِرٍ ،عَنْ مُعَلًّي ،عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ ،عَنْ غَیْرِ وَاحِدٍ ،عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ علیه السلام :مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَی الْعِبَادِ ؟قَالَ أَنْ یَقُولُوا مَا یَعْلَمُونَ وَ یَقِفُوا عِنْدَ مَا لَا یَعْلَمُونَ.

«3»- لی:أَبِي، عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي یَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی عَیَّرَ عِبَادَهُ بِآیَتَیْنِ مِنْ كِتَابِهِ: أَنْ لَا یَقُولُوا حَتَّی یَعْلَمُوا ،وَ لَا یَرُدُّوا مَا لَمْ یَعْلَمُوا. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ لَمْ یُؤْخَذْ عَلَیْهِمْ مِیثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا یَقُولُوا عَلَی اللَّهِ إِلَّا الْحَقّ.َ وَ قَال:َ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ

شی: عن إسحاق بن عبد العزیز مثله.

شی: عن أب السفاتج(1)مثله


1) جمع سفتجة- بضم السین و سكون الفاء و فتح التاء- معرب سفتة، و أبو السفاتج تكون كنیة إسحاق بن عبد العزیز و إسحاق بن عبد اللّٰه معا، عدهما الشیخ في رجاله من أصحاب الصادق علیه السلام، و حكی عن ابن الغضائري أنّه قال: إسحاق بن عبد العزیز البزاز كوفيّ، یكنی أبا یعقوب و یلقب أبا السفاتج روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام، یعرف حدیثه تارة و ینكر اخری، و یجوز أن یخرج شاهد

بیان: قوله علیه السلام: أن لا یقولوا أی لئلّا یقولوا.

«4»- ب: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ،عَنْ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام قَالَ لِرَجُلٍ وَ هُوَ یُوصِیهِ: خُذْ مِنِّي خَمْساً :لَا یَرْجُوَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا بِرَبِّهِ ،وَ لَا یَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ ،وَ لَا یَسْتَحْیي أَنْ یَتَعَلَّمَ مَا لَمْ یَعْلَمْ (1)وَ لَا یَسْتَحْیِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا یَعْلَمُ أَنْ یَقُولَ :لَا أَعْلَمُ ،وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِیمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.

كتاب المثنی بن الولید، عن میمون بن حمران، عنه علیه السلام مثله.

«5»- ل: أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ یَزِیدَ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَیْنِ فِیهِمَا هَلْكُ الرِّجَالِ: أَنْ تَدِینَ اللَّهَ بِالْبَاطِلِ ،وَ تُفْتِيَ النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ.

بیان: أن تدین اللّٰه أی تعبد اللّٰه بالباطل أی بدین باطل أو بعمل بدعة.

«6»- ل: أَبِي ،عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ یُونُسَ ،عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِیَّاكَ وَ خَصْلَتَیْنِ فِیهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ :إِیَّاكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْیِكَ ،أَوْ تَدِینَ بِمَا لَا تَعْلَمُ.

«7»- ل: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ،عَنِ الْوَاسِطِيِّ یَرْفَعُهُ إِلَی زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِیقَةِ الْإِیمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الْحَقَّ وَ إِنْ ضَرَّكَ عَلَی الْبَاطِلِ وَ إِنْ نَفَعَكَ، وَ أَنْ لَا یَجُوزَ مَنْطِقُكَ عِلْمَكَ.

سن: أحمد ،عن الواسطي مثله.

«8»- ل: أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ ،عَنْ زَیْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ ،عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِیيِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: خَمْسٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِیهِنَّ مَا قَدَرْتُمْ عَلَی مِثْلِهِنَّ :لَا یَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ ،وَ لَا یَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ،وَ لَا یَسْتَحْیِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا یَعْلَمُ أَنْ یَقُولَ :اللَّهُ أَعْلَمُ، وَ لَا یَسْتَحْیِي أَحَدٌ إِذَا لَمْ یَعْلَمْ أَنْ یَتَعَلَّمَ، وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِیمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَ لَا إِیمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

«9»- ن: بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِیه:ِ وَ لَا یَسْتَحْیِي الْجَاهِلُ


1) و في نسخة: ما لا یعلم.

إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا یَعْلَمُ أَنْ یَتَعَلَّمَ، وَ لَا یَسْتَحْیِي أَحَدُكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا یَعْلَمُ أَنْ یَقُولَ: لَا أَعْلَمُ.

صح: عنه، عن آبائه علیهم السلام مثله .

بیان :قوله :لو رحلتم فیهنّ لعلّ فیه مضافا محذوفاً أی سافرتم في طلب مثلهنّ أو في استعلام قدرهنّ.

«10»- ل: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ بِالْكُوفَةِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِیِّ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيِّ، عَنْ سُفْیَانَ بْنِ عُیَیْنَةَ ،عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام :خُذُوا عَنِّي كَلِمَاتٍ لَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ فَأَنْضَیْتُمُوهَا لَمْ تُصِیبُوا مِثْلَهُنَّ :أَلَّا یَرْجُوَ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَ لَا یَخَافَ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَ لَا یَسْتَحْیِيَ إِذَا لَمْ یَعْلَمْ أَنْ یَتَعَلَّمَ ،وَ لَا یَسْتَحْیِيَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا یَعْلَمُ أَنْ یَقُولَ :اللَّهُ أَعْلَمُ. وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِیمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَد،ِ وَ لَا خَیْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ.

نهج:عنه علیه السلام مثله .

بیان :المطيّ علی فعیل و المطایا هما جمعان للمطیّة و هي الدابّة تسرع في سیرها .و قال الجزريّ: فیه: إن المؤمن لینضی شیطانه كما ینضي أحدكم بعیره أی یهزله و یجعله نضوا .و النضو :دابة هزلتها الأسفار و منه

حَدِیثُ عَلِيٍّ علیه السلام: كَلِمَاتٌ لَوْ رحمتم رَحَلْتُمْ فِیهِنَّ الْمَطِيَّ لَأَنْضَیْتُمُوهُنَ

«11»- ن:أَبِي ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ ،عَنِ الرِّضَا علیه السلام فِي خَبَرٍ طَوِیلٍ قَالَ: یَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ یَمِیناً وَ شِمَالًا فَالْزَمْ طَرِیقَتَنَا فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاهُ ،وَ مَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ، إِنَّ أَدْنَي مَا یُخْرِجُ الرَّجُلَ مِنَ الْإِیمَانِ أَنْ یَقُولَ لِلْحَصَاةِ: هَذِهِ نَوَاةٌ ثُمَّ یَدِینَ بِذَلِكَ وَ یَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ، یَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِیهِ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ.

بیان: المراد ابتداع دین أو رأی أو عبادة و الإصرار علیها حتّی هذا الأمر المخالف للواقع الّذي لا یترتب علیه فساد، و الحاصل أنّ الغرض: التعمیم في كلّ أمر یخالف الواقع فإنّ التدیّن به یخرج الرجل عن الإیمان المأخوذ فیه ترك الكبائر كما هو مصطلح الأخبار و سیأتي تحقیقها.

«12»- ن:بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ، عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَفْتَي النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ لَعَنَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

سن: أبي ،عن فضالة، عن إسماعیل بن أبي زیاد ،عن أبي عبد اللّٰه ،عن أبیه علیه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله :مثله.

سن: محمّد بن عیسی ،عن جعفر بن محمّد بن أبي الصباح ،عن إبراهیم بن أبي السماك (1)،عن موسی بن بكر ،عن أبي الحسن علیه السلام مثله.

سن:الجاموراني ،عن ابن البطائني ،عن الحسین بن أبي العلاء ،عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله.

صح: عن الرضا ،عن آبائه علیهم السلام مثله.

«13»- ع: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ، عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَخِیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيُ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام :لَیْسَ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ مَعَ مَنْ شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ :وَ إِذا رَأَیْتَ الَّذِینَ یَخُوضُونَ فِي آیاتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّی یَخُوضُوا فِي حَدِیثٍ غَیْرِهِ وَ إِمَّا یُنْسِیَنَّكَ الشَّیْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْری مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِینَ. وَ لَیْسَ لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ- :وَ لا تَقْفُ ما لَیْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ .وَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ :رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَیْراً فَغَنِمَ،أَوْ صَمَتَ فَسَلِمَ وَ لَیْسَ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ :إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا

بیان: الخطاب في الآیة الأولی إما خطاب عامّ، أو المخاطب به ظاهرا الرسول و المراد به الأمة. قوله تعالی: وَ لا تَقْفُ أی و لا تتبع. قوله تعالی: كُلُّ أُولئِكَ أی كل هذه الأعضاء ،و أجراها مجری العقلاء لما كانت مسئولة عن أحوالها شاهدة علی صاحبها.

«14»- مع: الْعِجْلِيُّ، عَنِ ابْنِ زَكَرِیَّا الْقَطَّانِ ،عَنِ ابْنِ حَبِیبٍ ،عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ،


1) قال صاحب تنقیح المقال: قال ابن داود: سمال باللام و تخفیف المیم، و منهم من شددها و بفتح السین، كذا صنع النجاشيّ في ترجمة غالب بن عثمان المنقريّ و فسره بالكحال. و قال في إیضاح الاشتباه: إبراهیم بن أبي بكر محمّد بن الربیع یكني بأبي بكر بن أبي السماك- بالسین المهملة المفتوحة و الكاف أخیرا- و استظهر صاحب التنقیح أن إبراهیم بن أبي السمال هذا هو إبراهیم بن أبي بكر محمّد ابن الربیع الثقة عند النجاشيّ

عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَنِ اسْتَأْكَلَ بِعِلْمِهِ افْتَقَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فِي شِیعَتِكَ وَ مَوَالِیكَ قَوْماً یَتَحَمَّلُونَ عُلُومَكُمْ، وَ یَبُثُّونَهَا فِی شِیعَتِكُمْ فَلَا یَعْدَمُونَ عَلَی ذَلِكَ مِنْهُمُ الْبِرَّ وَ الصِّلَةَ وَ الْإِكْرَامَ، فَقَالَ علیه السلام: لَیْسَ أُولَئِكَ بِمُسْتَأْكِلِینَ ،إِنَّمَا الْمُسْتَأْكِلُ بِعِلْمِهِ الَّذِي یُفْتِي بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًی مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِیُبْطِلَ بِهِ الْحُقُوقَ طَمَعاً فِي حُطَامِ الدُّنْیَا.

«15»- مع:ابْنُ الْوَلِیدِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ هِشَامٍ ،عَنِ ابْنِ أَبي عُمَیْرٍ ،عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ مَنْ أَجَابَ فِي كُلِّ مَا یُسْأَلُ عَنْهُ لَمَجْنُونٌ.

«16»- مع: أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ، عَنِ الدِّهْقَانِ، عَنْ دُرُسْتَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ ،عَنْ أَبِي إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اتَّقُوا تَكْذِیبَ اللَّهِ، قِیلَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَیْفَ ذَاكَ ؟قَالَ :یَقُولُ أَحَدُكُمْ :قَالَ اللَّهُ. فَیَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :كَذَبْتَ لَمْ أَقُلْهُ .وَ یَقُولُ :لَمْ یَقُلِ اللَّهُ. فَیَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ :كَذَبْتَ قَدْ قُلْتُهُ.

«17»- ثو: مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ عَمِّهِ ،عَنِ الْكُوفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي خَدِیجَةَ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْكَذِبُ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَی رَسُولِهِ وَ عَلَی الْأَوْصِیَاءِ عَلَیْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مِنَ الْكَبَائِرِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

سن: محمّد بن عليّ و عليّ بن عبد اللّٰه ،عن عبد الرحمن بن محمّد الأسدي مثله.

«18»- كش: سَعْدٌ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ أَخِیهِ جَعْفَرِ بْنِ عِیسَی وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ یَكْذِبُ عَلَیْنَا إِلَّا وَ یُذِیقُهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِیدِ.

«19»- سن: أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ ،عَنْ أَبِ سُخَیْلَةَ (2)قَالَ :سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام عَلَی مِنْبَرِ الْكُوفَةِ یَقُولُ :أَیُّهَا النَّاسُ ثَلَاثٌ لَا دِینَ لَهُمْ: لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ آیَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ،وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْیَةِ بَاطِلٍ عَلَی اللَّهِ ،وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَی اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی، ثُمَّ قَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ لَا خَیْرَ فِي دِینٍ لَا تَفَقُّهَ فِیهِ،


1) هو سالم بن مكرم بن عبد اللّٰه، و كان كنیته أبی سلمة فغیّرها و كنّاه بذلك.

2) بضم السین و فتح الخاء المعجمة هو عاصم بن ظریف.

وَ لَا خَیْرَ فِي دُنْیَا لَا تَدَبُّرَ فِیهَا ،وَ لَا خَیْرَ فِي نُسُكٍ لَا وَرَعَ فِیهِ.

«20»- سن:عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ وَ الْبَزَنْطِيُّ ،عَنْ دُرُسْتَ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ ؟قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ أَنْ یَقُولُوا مَا یَعْلَمُونَ وَ یَكُفُّوا عَمَّا لَا یَعْلَمُون،َ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَدَّوْا إِلَیْهِ حَقَّهُ.

«21»- سن: أَبِي ،عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ ،عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِیَّاكَ وَ خَصْلَتَیْنِ مُهْلِكَتَیْنِ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْیِكَ ،أَوْ تَقُولَ مَا لَا تَعْلَمُ.

«22»- سن:ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ ،عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مُجَالَسَةِ أَصْحَابِ الرَّأْیِ فَقَالَ: جَالِسْهُمْ وَ إِیَّاكَ وَ خَصْلَتَیْنِ هَلَكَ فِیهِمَا الرِّجَالُ أَنْ تَدِینَ بِشَیْ‌ءٍ مِنْ رَأْیِكَ أَوْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ.

بیان: أن تدین أی تعتقد أو تعبد اللّٰه.

«23»- سن: ابْنُ مَحْبُوبٍ ،عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ،عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَفْتَي النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًی مِنَ اللَّهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، وَ لَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفُتْیَاهُ.

بیان: بغیر علم أی من اللّٰه بغیر واسطة بشر كما للنبيّ و بعض علوم الأئمة علیهم السلام، و الهدی كسائر علومهم و علوم سائر الناس، و یحتمل أن یكون المراد بالهدی الظنون المعتبرة شرعا ،و یحتمل التأكید. و الفتیا بالضم الفتوی.

«24»- سن:أَبِي، عَنْ یُونُسَ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَد،ٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ(1)قَالَ: مَا أَذْكُرُ حَدِیثاً سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام إِلَّا كَادَ یَتَصَدَّعُ قَلْبِي قَالَ :قَالَ أَبِی، عَنْ جَدِّی، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ :وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَی جَدِّهِ وَ لَا كَذَبَ جَدُّهُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ .فَقَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَایِیسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ


1) بفتح الشین أو ضمها علی اختلاف و سكون الباء و ضم الراء هو عبد اللّٰه بن شبرمة بن الطفیل بن حسان بن المنذر بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زید بن كعب بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة الكوفيّ أبو شبرمة عم عمارة بن القعقاع، و عمارة أكبر منه حكي ذلك عن المقدسي. و الذي یستفاد من التراجم و من أحادیثنا أن الرجل كان من علماء العامّة عاملا بالقیاس، قاضیا للمنصور الدوانیقي علی سواد الكوفة و یأتی في باب البدع و الرأی و المقائیس ما یدلّ علی ذلك و علی ذمه.

أَهْلَكَ ،وَ مَنْ أَفْتَي النَّاسَ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (1).

«25»- سن: الْوَشَّاءُ ،عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ ،عَنْ زِیَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا، وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَیَنْتَزِعُ بِالْآیَةِ مِنَ الْقُرْآنِ یَخِرُّ فِیهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ.

بیان: في الكافي :لینزع الآیة من القرآن .و الخرور: السقوط من علو إلی سفل أی یبعد من رحمة اللّٰه بأبعد ممّا بین السماء و الأرض، أو یتضرّر في آخرته بأكثر مما یتضرّر الساقط من هذا البعد فی دنیاه ،أو یبعد عن مراد اللّٰه فیها بأكثر من ذلك البعد من قبیل تشبیه المعقول بالمحسوس.

«26»- سن: أَبِي ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی، عَنْ حَرِیزٍ، عَنِ الْهَیْثَمِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمَّا لَا یَعْلَمُ فَلْیَقُلْ :لَا أَدْرِي وَ لَا یَقُلِ :اللَّهُ أَعْلَمُ فَیُوقِعَ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ شَكّاً وَ إِذَا قَالَ الْمَسْئُولُ :لَا أَدْرِي. فَلَا یَتَّهِمْهُ السَّائِلُ.

«27»- سن: أَبِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ رِبْعِيٍّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ: لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَیْ‌ءٍ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُهُ أَنْ یَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَیْسَ لِغَیْرِ الْعَالِمِ أَنْ یَقُولَ ذَلِكَ.

بیان: لا ینافي الخبر السابق لأنّ الظاهر أنّ الخبر السابق مخصوص بغیر العالم ،علی أنّه یمكن أن یخصّ ذلك بمن یتّهمه السائل بالضنّة عن الجواب إذا قال :اللّٰه أعلم.

«28»- سن: أَبِي ،عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ، عَنْ فُضَیْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ فَقُلْ :لَا أَدْرِي فَإِنَّ لَا أَدْرِي خَیْرٌ مِنَ الْفُتْیَا.

«29»- سن:جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ ،عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام :فِي كَلَامٍ لَهُ: لَا یَسْتَحْیِي الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا یَعْلَمُ أَنْ یَقُولَ:لَا عِلْمَ لِی بِهِ.


1) أورد الحدیث عن الأمالی في باب البدع و الرأی و المقائیس.

«30»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ ،عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ ،عَنْ رَجُلٍ لَمْ یُسَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام رَجُلَانِ تَدَارَءَا فِي شَیْ‌ءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ كَذَا بِرَأْیِهِ فَوَافَقَ الْحَقَّ، وَ كَفَّ الْآخَرُ فَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ .فَقَالَ :هَذَا أَفْضَلُ الرَّجُلَیْنِ، أَوْ قَالَ: أَوْرَعُهُمَا.

بیان: قال الجوهريّ: تدارءوا: تدافعوا في الخصومة.

«31»- سن:أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ ،عَنْ زُرَارَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ إِذَا جَهِلُوا وَقَفُوا لَمْ یَجْحَدُوا وَ لَمْ یَكْفُرُوا.

«32»- سن: أَبِی ،عَمَّنْ حَدَّثَهُ ،رَفَعَهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّهُ لَا یَسَعُكُمْ فِیمَا یَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ ،وَ التَّثَبُّتُ فِیهِ وَ الرَّدُّ إِلَی أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِینَ حَتَّی یُعَرِّفُوكُمْ فِیهِ الْحَقَّ ،وَ یَحْمِلُوكُمْ فِیهِ عَلَی الْقَصْدِ ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ

«33»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّیَّارِ: أَنَّهُ عَرَضَ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بَعْضَ خُطَبِ أَبِیهِ حَتَّی إِذَا بَلَغَ مَوْضِعاً مِنْهَا قَالَ لَهُ: كُفَّ .قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: اكْتُبْ ،فَأَمْلَي عَلَیْهِ :أَنَّهُ لَا یَنْفَعُكُمْ فِیمَا یَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ ،وَ التَّثَبُّتُ فِیهِ ،وَ رَدُّهُ إِلَی أَئِمَّةِ الْهُدَی حَتَّی یَحْمِلُوكُمْ فِیهِ عَلَی الْقَصْدِ.

بیان: الأمر بالكفّ و السكوت إمّا لأنّ من عرض الخطبة فسّر هذا الموضع برأیه و أخطأ ،أو لأنه كان في هذا الموضع غموض و لم یتثبت عنده و لم یطلب تفسیره ،أو لأنه علیه السلام أراد إنشاء ذلك فاستعجل لشدّة الاهتمام.

«34»- مص: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :لَا تَحِلُّ الْفُتْیَا لِمَنْ لَا یَسْتَفْتِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ وَ إِخْلَاصِ عَمَلِهِ وَ عَلَانِیَتِهِ وَ بُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ فِی كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّ مَنْ أَفْتَی فَقَدْ حَكَمَ ،وَ الْحُكْمُ لَا یَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَ بُرْهَانِهِ ،وَ مَنْ حَكَمَ بِالْخَبَرِ بِلَا مُعَایَنَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأْخُوذٌ بِجَهْلِهِ مَأْثُومٌ بِحُكْمِهِ ،قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله :أَجْرَؤُكُمْ بِالْفُتْیَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .أَ وَ لَا یَعْلَمُ الْمُفْتِی أَنَّهُ هُوَ الَّذِي یَدْخُلُ بَیْنَ اللَّهِ تَعَالَی وَ بَیْنَ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْحَاجِزُ بَیْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ (1).


1) یحتمل أن یكون هو تتمة كلام الصادق علیه السلام أو حدیثا مستقلا رواه صاحب المصباح، و الاحتمالان یجریان في قوله بعد ذلك: قال أمیر المؤمنین علیه السلام، فعلی الاحتمال الأول أدرج صاحب المصباح كلاما لنفسه بین الجملتین و هو قوله: قال سفیان إلخ.

قَالَ سُفْیَانُ بْنُ عُیَیْنَةَ: یَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَیْرِي وَ أَنَا قَدْ حَرَمْتُ نَفْسِي نَفْعَهَا، وَ لَا تَحِلُّ الْفُتْیَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بَیْنَ الْخَلْقِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْبَعَ الْخَلْقِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ نَاحِیَتِهِ وَ بَلَدِهِ بِالنَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله (1).

قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لِقَاضٍ: هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ؟قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ أَشْرَفْتَ عَلَی مُرَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْثَالِ الْقُرْآنِ ؟قَالَ :لَا. قَالَ :إِذاً هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَ الْمُفْتِی یَحْتَاجُ إِلَی مَعْرِفَةِ مَعَانِی الْقُرْآنِ وَ حَقَائِقِ السُّنَنِ وَ بَوَاطِنِ الْإِشَارَاتِ وَ الْآدَابِ وَ الْإِجْمَاعِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الِاطِّلَاعِ عَلَی أُصُولِ مَا أَجْمَعُوا عَلَیْهِ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِیهِ ثُمَّ حُسْنِ الِاخْتِیَارِ ثُمَّ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ثُمَّ الحِكْمَةِ ثُمَّ التَّقْوَی ثُمَّ حِینَئِذٍ إِنْ قَدَرَ (2).

بیان: قوله و من حكم بالخبر بلا معاینة أی بلا علم بمعنی الخبر و وجه صدوره و كیفیة الجمع بینه و بین غیره.

«35»- غو، غوالی اللئالي قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ أَفْتَی النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا یُفْسِدُهُ مِنَ الدِّینِ أَكْثَرَ مِمَّا یُصْلِحُهُ.

«36»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَایِیسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَی النَّاسَ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (3).

«37»- جا: الْجِعَابِيُّ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْبَغَوِيِّ ،عَنْ أَبِی قَطْرٍ ،عَنْ هِشَامٍ الدمتواني الدَّسْتُوَائِيِ ،عَنْ یَحْیَی بْنِ أَبِي كَثِیر، عَنْ عُرْوَةَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ لَا یَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً یَنْزِعُهُ بَیْنَ النَّاسِ (4)وَ لَكِنْ یَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ،وَ إِذَا لَمْ یَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا بِغَیْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

«38»- جا: أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ ،عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَیْمَانَ ،عَنِ الطَّیَالِسِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَی اللَّهَ، وَ لَا دِینَ لِمَنْ


1) الظاهر أن جملة «قال سفیان إلخ» تكون لصاحب مصباح الشریعة، لانهم علیهم السلام معادن العلوم و الحكم، ینحدر عنهم السیل و لا یرقي إلیهم الطیر، لم یحتاجوا إلی نقل كلام من الغیر و الاستشهاد به. كما أن المحتمل كون جملة «و المفتی یحتاج إلخ» منه لا من الإمام علیه السلام

2) و في نسخة: ثم الحكم حینئذ ان قدر.

3) تقدم الحدیث مسندا تحت الرقم 24

4) و في نسخة: عن الناس.

دَانَ بِفِرْیَةِ بَاطِلٍ عَلَی اللَّهِ ،وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَیْ‌ءٍ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ.

«39»- كش: حَمْدَوَیْهِ وَ إِبْرَاهِیمُ ابْنَا نُصَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ، عَنْ حُسَیْنِ بْنِ مُعَاذٍ ،عَنْ أَبِیهِ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ النَّحْوِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَتُفْتِي النَّاسَ قَالَ :قُلْتُ: نَعَمْ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ، إِنِّي أَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَیَجِی‌ءُ الرَّجُلُ فَیَسْأَلُنِی عَنِ الشَّیْ‌ءِ فَإِذَا عَرَفْتُهُ بِالْخِلَافِ لَكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِمَا یَقُولُونَ ،وَ یَجِی‌ءُ الرَّجُلُ أَعْرِفُهُ بِحُبِّكُمْ أَوْ بِمَوَدَّتِكُمْ فَأُخْبِرُهُ بِمَا جَاءَ عَنْكُمْ ،وَ یَجِي‌ءُ الرَّجُلُ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَأَقُولُ :جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَ جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا، فَأُدْخِلُ قَوْلَكُمْ فِیمَا بَیْنَ ذَلِكَ قَالَ :فَقَالَ لِیَ: اصْنَعْ كَذَا فَإِنِّي أَصْنَعُ كَذَا.

«40»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ: بِإِسْنَادِهِ ،عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنْ آبَائِهِ ،علیهم السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ أَفْتَي بِغَیْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ (1)وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ.

«41»- نهج:قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :مَنْ تَرَكَ قَوْلَ لَا أَدْرِي أُصِیبَتْ مَقَاتِلُهُ.

بیان: أی من أجاب عن كلّ سؤال هلك ،و في بعض النسخ :أصبیت كلمته بتقدیم الموحّدة أی أمیلت كلمته في الجواب إلی الجهل.

«42»- نهج:لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَرَضَ عَلَی جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ یَحْتَجُّ بِهَا عَلَیْكَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«43»- وَ قَالَ علیه السلام: عَلَامَةُ الْإِیمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَیْثُ یَضُرُّكَ عَلَی الْكَذِبِ حَیْثُ یَنْفَعُكَ وَ أَنْ لَا یَكُونَ فِي حَدِیثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ، وَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِیثِ غَیْرِكَ.

بیان: لعلّ الضرر محمول علی ما لا یبلغ حدَّا یجب فیه التقیّة، و حدیث الغیر یحتمل الروایة و الغیبة و أشباههما، أو المراد عدم مبادرة كلام الغیر بالردّ و إنكاره مع العلم بحقّیّته حسدا و مراء.

«44»- نهج: فِي وَصِیَّتِهِ لِلْحَسَنِ علیه السلام :لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ إِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ.

«45»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا یَعْلَمُ سَقَطَ الِاخْتِلَافُ.


1) و في نسخة: ملائكة السماوات.

«46»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ یُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.

بیان: قال في النهایة: فیه :المتشبّع بما لا یملك كلابس ثوبي زور أی المتكثر بأكثر ممّا عنده و یتجمّل بذلك ،كالّذي یری أنّه شبعان و لیس كذلك و من فعله فإنّما یسخر من نفسه و هو من أفعال ذوی الزور، بل هو في نفسه زور أی كذب.

«47»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ أَفْتَی بِفُتْیَا مِنْ غَیْرِ تَثَبُّتٍ -وَ فِي لَفْظٍ :بِغَیْرِ عِلْمٍ- فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَی مَنْ أَفْتَاهُ.

«48»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :أَجْرَؤُكُمْ عَلَی الْفَتْوَی أَجْرَؤُكُمْ عَلَی النَّارِ.

«49»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً یَوْمَ الْقِیَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِیّاً أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ یُضِلُّ النَّاسَ بِغَیْرِ عِلْمٍ ،أَوْ مُصَوِّرٌ یُصَوِّرُ التَّمَاثِیلَ.

«50»- و روی عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر(1)أحد فقهاء المدینة المتفق علی


1) أورد ابن خلّكان ترجمته في «ج 1 من وفیات الأعیان ص 456 ط ایران» و قال: أبو محمّد القاسم بن محمّد بن أبي الصدیق نسبه معروف فلا حاجة الی رفعه، كان من سادات التابعین و أحد الفقهاء السبعة بالمدینة، و كان أفضل أهل زمانه، روی عن جماعة من الصحابة رضي اللّٰه عنهم، و روی عنه جماعة من كبار التابعین. قال یحیی بن سعید: ما أدركنا أحدا نفضّله علی القاسم بن محمّد. و قال مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة. و قد تقدم في ترجمة زین العابدین عليّ بن الحسین علیهما السلام أنهما كانا ابنی خالة، و أن القاسم بن محمّد والدته ابنة یزدجرد آخر ملوك الفرس و كذلك زین العابدین و سالم بن عمر، و القصة مستوفاة هناك، توفّي سنة احدي او اثنتین و مائة، و قیل: سنة ثمان و قیل: سنة اثنتا عشرة و مائة «بقدید» و كان عمره سبعین سنة او اثنتین و سبعین سنة. و قدید- بضم القاف و فتح الدال المهملة و سكون الیاء المثناة من تحتها و بعدها دال مهملة- هو منزل بین مكّة و مدینة. انتهی كلامه. أقول: عده الشیخ من أصحاب السجّاد و الباقر علیهما السلام في رجاله و روی الحمیري في قرب الإسناد عن ابن عیسی البزنطي قال: ذكر عند الرضا علیه السلام القاسم بن محمّد خال أبیه و سعید بن المسیب فقال: كانا علی هذا الامر. و قال الكلیني في كتابه الأصول الكافي في باب مولد جعفر بن محمّد علیهما السلام: ولد أبو عبد اللّٰه علیه السلام «الی أن قال»: و كان أمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و امها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر «ثم قال»: محمّد بن یحیی، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّٰه بن أحمد، عن إبراهیم بن الحسن قال: حدّثني وهب بن حفص، عن إسحاق بن جریر، قال: قال أبو عبد اللّٰه علیه السلام: كان سعید بن المسیّب و القاسم بن محمّد بن أبي بكر و أبو خالد الكابلي من ثقاة علیّ بن الحسین علیهما السلام، و كانت امي ممن آمنت و اتقت و أحسنت و اللّٰه یحب المحسنین

علمه و فقهه بین المسلمین -أنه سئل عن شی‌ء فقال :لا أحسنه فقال السائل: إني جئت إلیك لا أعرف غیرك .فقال القاسم: لا تنظر إلی طول لحیتي و كثرة الناس حولی و اللّٰه ما أحسنه.

فقال شیخ من قریش جالس إلی جنبه: یا ابن أخي الزمها ،فقال: فو اللّٰه ما رأیتك في مجلس أنبل منك الیوم. فقال القاسم :و اللّٰه لأن یقطع لساني أحب إلی أن أتكلم بما لا علم لی به.

باب 17 (ما جاء في تجویز المجادلة و المخاصمة في الدین و النهي عن المراء )

الآیات؛ آل عمران: «هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66)».

الأعراف: « أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71)».

النحل: « وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (125)».

الكهف:«فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)» (و قال تعالی): «وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)» (و قال تعالی): « وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56)».

مریم: « وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)».

الحج: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)» (و قال تعالی): «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)»«ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)» (و قال تعالی): «وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68)».

الفرقان:«فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)».

النمل: « قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)».

العنكبوت: «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ (46)».

غافر:«مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا(4)»(و قال سبحانه): « وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ (5)»(و قال تعالی): «الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا (35)» (و قال سبحانه): «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ(56)» (و قال تعالی): «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69)».

الشوری: «وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)» (و قال تعالی): « أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)» (و قال تعالی): «وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)».

الزخرف: « مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58)».

«1»- ج:رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ الْمُجَادِلُونَ فِي دِینِ اللَّهِ.

«2»- ج:بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ علیه السلام قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ علیه السلام الْجِدَالُ فِي الدِّینِ ،وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِینَ عَلَیْهِمُ السَّلَامُ قَدْ نَهَوْا عَنْهُ ،فَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَمْ یُنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً لَكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الْجِدَالِ بِغَیْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ یَقُولُ؟: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ «قَوْلَهُ تَعَالَی »:ادْعُ إِلی سَبِیلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّینِ ،وَ الْجِدَالُ بِغَیْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ وَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَی عَلَی شِیعَتِنَا، وَ كَیْفَ یُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ یَقُولُ ؟:وَ قالُوا لَنْ یَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصاري .«قَالَ اللَّهُ تَعَالَی»: تِلْكَ أَمانِیُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ. فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَ الْإِیمَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ یُؤْتَي بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؟قِیلَ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَیْسَتْ بِأَحْسَنَ؟ قَالَ :أَمَّا الْجِدَالُ بِغَیْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَیُورِدَ عَلَیْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَی وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ، أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً یُرِیدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ یُعِینَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ یَكُونَ لَهُ عَلَیْكَ فِیهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَیْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ، فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَی شِیعَتِنَا أَنْ یَصِیرُوا فِتْنَةً عَلَی ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَی الْمُبْطِلِینَ

أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَیَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِیفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَی مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعُفَ فِي یَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَی بَاطِلِهِ، وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتُغَمُّ قُلُوبُهُمْ لِمَا یَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي یَدِ الْمُبْطِلِ، وَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَی بِهِ نَبِیَّهُ أَنْ یُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْیَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ حَاكِیاً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ یُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِیمٌ. فَقَالَ اللَّهُ في الرَّدِّ عَلَیْهِ :قُلْ -یَا مُحَمَّدُ- یُحْیِیهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِیمٌ الَّذِی جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِیِّهِ أَنْ یُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ :كَیْفَ یَجُوزُ أَنْ یُبْعَثُ هَذِهِ الْعِظَامُ وَ هِيَ رَمِیمٌ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَی: قُلْ یُحْیِیهَا الَّذِی أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ. أَ فَیَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَیْ‌ءٍ أَنْ یُعِیدَهُ بَعْدَ أَنْ یَبْلَی ؟بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ. ثُمَّ قَالَ :الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً .أَیْ إِذَا كَمَنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ یَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَی إِعَادَةِ مَا بَلِیَ أَقْدَرُ. ثُمَّ قَالَ :أَ وَ لَیْسَ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلی أَنْ یَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلی وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِیمُ .أَیْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَیْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِی فَكَیْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَیْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي؟! قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِیهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِینَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ .وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَیْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا یُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ ،جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ.

م:فَقَالَ: فَقَامَ إِلَیْهِ رَجُلٌ وَ قَالَ :یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: فَقَالَ الصَّادِقُ مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ شَیْ‌ءٍ فَلَا تَظُنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ وَ لَیْسَ اللَّهُ تَعَالَی قَال؟:َ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِی هِيَ أَحْسَنُ .وَ قَالَ: قُلْ یُحْیِیهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ .لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مِثْلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ یُجَادِلْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ یُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ یُخْبِرَ بِهِ.

بیان: الشجر الأخضر الّذي ینقدح منه النار هو شجر المرخ و العفار، نوعان من

الشجر في البادیة یسحق المرخ علی العفار و هما خضراوان یقطر منهما الماء فینقدح النار و یظهر من تفسیره علیه السلام أنّه تظهر منه النار الكامنة فیه لا أنّها تحصل من سحقهما بالاستحالة كما هو المشهور بین الحكماء .و سیأتي تفصیل القول فیه في كتاب السماء و العالم. قوله علیه السلام :و قدركم- محرّكة -أی طاقتكم، أو بسكون الدال أی قوتكم ذكرهما الفیروزآبادیّ.

«3»- لی:فِي رِوَایَةِ یُونُسَ بْنِ ظَبْیَانَ ،عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام فِیمَا رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ جَوَامِعِ كَلِمَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

بیان: المراء: الجدال ،و یظهر من الأخبار أنّ المذموم منه هو ما كان الغرض فیه الغلبة و إظهار الكمال و الفخر ،أو التعصّب و ترویج الباطل،و أمّا ما كان لإظهار الحقّ و رفع الباطل، و دفع الشبه عن الدین و إرشاد المضلّین فهو من أعظم أركان الدین ،لكن التمیز بینهما في غایة الصعوبة و الإشكال ،و كثیرا ما یشتبه أحدهما بالآخر في بادي النظر و للنفس فیه تسویلات خفّیة لا یمكن التخلّص منها إلّا بفضله تعالی.

«4»- لی: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْخَزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنِ الْخَمْرِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِی عَنْهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ. الْخَبَرَ.

بیان: قال الجزريّ: فیه: نهیت عن ملاحاة الرجال أی مقاولتهم و مخاصمتهم تقول :لاحیته ملاحاة و لحاء إذا نازعته.

«5»- لی: أَبِي ،عَنِ الْحِمْیَرِيِّ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ،عَنِ الْحَذَّاءِ (1)قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام یَا زِیَادُ إِیَّاكَ وَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ وَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ تُرْدِي صَاحِبَهَا ،وَ عَسَی أَنْ یَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالشَّیْ‌ءِ لَا یُغْفَرُ لَهُ. الْخَبَرَ.

بیان: لعل ّالمراد الخصومة فیما نهی عن التكلّم فیه :من التفكر في ذاته تعالی أو في كنه صفاته أو في مسألة القضاء و القدر و الجبر و الاختیار و أمثالها كما یومي إلیه آخر الكلام.


1) بفتح الحاء المهملة و الذال المعجمة المشددة هو زیاد بن عیسی أبو عبیدة الحذاء الكوفيّ الثقة، روی عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه علیهما السلام.

«6»- لی: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ الْحِمْیَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِیَّاكُمْ وَ الْخُصُومَةَ فِي الدِّینِ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُورِثُ النِّفَاقَ وَ تَكْسِبُ الضَّغَائِنَ وَ تَسْتَجِیرُ الْكَذِبَ.

إیضاح: الضغائن جمع الضغینة و هي الحقد و العداوة و البغضاء .قوله :تستجیر في بعض النسخ بالزای المعجمة أی یضطر في المجادلة إلی الكذب و قول الباطل فیظنه جائزا للضرورة بزعمه ،و في بعضها بالمهملة أی یطلب الإجارة و الأمان من الكذب و یلجأ إلیه للتخلص من غلبة الخصم.

«7»- لی: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ، عَنِ الدِّهْقَانِ ،عَنْ دُرُسْتَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: مَنْ لَاحَي الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ الْخَبَرَ.

«8»- ل:الْخَلِیلُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ ،عَنْ قُتَیْبَةَ ،عَنْ قُرْعَةَ، عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أُسَیْدٍ ،عَنْ جَبَلَةَ الْإِفْرِیقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَنَا زَعِیمٌ بِبَیْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَ بَیْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَ بَیْتٍ فِي أَعْلَی الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً، وَ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَ إِنْ كَانَ هَازِلًا ،وَ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ.

بیان: الزعیم: الكفیل و الضامن. و ربض الجنّة أی سافلها و ما قرب من بابها و سورها .قال في النهایة: فیه: أنا زعیم ببیت في ربض الجنّة هو بفتح الباء: ما حولها خارجاً عنها تشبیها بالأبنیة التّي تكون حول المدن و تحت القلاع انتهي. و الهزل :نقیض الجدّ.

«9»- ل:ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ یَضْمَنُ لِی أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْیَاتٍ فِي الْجَنَّةِ ؟مَنْ أَنْفَقَ وَ لَمْ یَخَفْ فَقْراً ،وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ، وَ أَفْشَي السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ ،وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

سن: أبي ،عن محمّد بن سنان مثله.

«10»- ل:ابْنُ الْوَلِیدِ، عَنِ الْحِمْیَرِيِّ ،عَنْ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعٌ یُمِتْنَ الْقُلُوبَ: الذَّنْبُ عَلَی الذَّنْبِ، وَ كَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ -یَعْنِی مُحَادَثَتَهُنَّ- وَ مُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ تَقُولُ وَ یَقُولُ وَ لَا یَرْجِعُ إِلَی

خَیْرٍ، وَ مُجَالَسَةُ الْمَوْتَي. فَقِیلَ لَهُ: یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمَوْتَی؟ قَالَ كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ.

«11»- ل:ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ الْحِمْیَرِيِّ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي وَلَّادٍ (1)،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام یَقُولُ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِكَمَالِ دِینِ الْمُسْلِمِ تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِیمَا لَا یَعْنِیهِ ،وَ قِلَّةُ الْمِرَاءِ ،وَ حِلْمُهُ ،وَ صَبْرُهُ ،وَ حُسْنُ خُلُقِهِ.

بیان: أی سبب المعرفة.

«12»- ل:أَبِ وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ مَعاً ،عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ ،حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا -یَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ -عَنْ أَبِي یَحْیَی الْوَاسِطِيِّ ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَ تَرَی هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ ؟فَقَالَ :أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ ،وَ الْمُتَرَبِّعَ فِی مَوْضِعِ الضِيق، وَ الدَّاخِلَ فِیمَا لَا یَعْنِیهِ ،وَ الْمُمَارِيَ فِیمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ ،وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَیْرِ عِلَّةٍ ،وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَیْرِ مُصِیبَةٍ ،وَ الْمُخَالِفَ عَلَی أَصْحَابِهِ فِي الْحَقِّ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَیْهِ ،وَ الْمُفْتَخِرَ یَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَ هُوَ خِلْوٌ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَنْجِ یُقْشَرُ لِحاً مِنْ لِحاً حَتَّی یُوصَلَ إِلَی جَوْهَرِیَّتِهِ، وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِیلًا.

بیان: الخلنج كسمند: شجر -فارسي مُّعرَّب- و كانوا ینحتون منه القصاع ،و الظاهر أنّه شبّه من یفتخر بآبائه مع كونه خالیا عن صالح أعمالهم بلحا شجر الخلنج فإنّ لحاه فاسد، و لا ینفع اللّحاء كون لبّه صالحا ًلأنّ ینحت منه الأشیاء، بل إذا أرادوا ذلك قشّروا لحاه و نبذوها و انتفعوا بلبه و أصله، فكما لا ینفع صلاح اللّبّ للقشر مع مجاورته له فكذا لا ینفع صلاح الآبّاء للمفتخر بهم مع كونه فاسداً.

ل: في الأربعمائة ما یناسب الباب.

«13»- ن:بِإِسْنَادِ التَّمِیمِيِّ ،عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِینَ یُجَادِلُونَ فِي دِینِهِ أُولَئِكَ مَلْعُونُونَ عَلَی لِسَانِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

«14»- ما: فِي وَصِیَّةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عِنْدَ وَفَاتِهِ :دَعِ الْمُمَارَاةَ وَ مُجَارَاةَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا عِلْمَ.


1) بفتح الواو و اللام المشددة هو حفص بن سالم أبو ولاد الحناط الكوفیّ مولی حنفی الثقة، و حكی عن ابن الغضائري أن اسم أبیه یونس.

بیان: المجاراة الجری مع الخصم في المناظرة.

«15»- ما:الْمُفِیدُ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْحَسَنِيِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ بَزِیعٍ (1)

كان محمّد بن إسماعیل بن بزیع من رجال أبي الحسن موسی علیه السلام و أدرك أبا جعفر الثاني علیه السلام.

و قال أبو العباس بن سعید في تاریخه: ان محمّد بن إسماعیل بن بزیع سمع منصور بن یونس و حماد بن عیسی و یونس بن عبد الرحمن و هذه الطبقة كلها. و قال: سألت عنه عليّ بن الحسن فقال: ثقة، ثقة. و قال محمّد بن یحیی العطاء: أخبرنا محمّد بن أحمد بن یحیی قال: كنت بفید فقال لی محمّد بن عليّ بن بلال:

مرّ بنا الی قبر محمّد بن إسماعیل بن بزیع لنزوره فلما أتیناه جلس عند راسه مستقبل القبلة و القبر امامه ثمّ قال: أخبرني صاحب هذا القبر- یعنی محمّد بن إسماعیل- أنه سمع أبا جعفر علیه السلام یقول: من زار قبر أخیه و وضع یده علی قبره و قرأ انا أنزلناه في لیلة القدر امن من فزع الأكبر

،عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لِأَصْحَابِهِ: اسْمَعُوا مِنِّي كَلَاماً هُوَ خَیْرٌ لَكُمْ مِنَ الدُّهْمِ الْمُوقَفَةِ :لَا یَتَكَلَّمْ أَحَدُكُمْ بِمَا لَا یَعْنِیهِ ،وَ لْیَدَعْ كَثِیراً مِنَ الْكَلَامِ فِیمَا یَعْنِیهِ حَتَّی یَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً ،فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَیْرِ مَوْضِعِهِ جَنَی عَلَی نَفْسِهِ بِكَلَامِهِ ،وَ لَا یُمَارِیَنَّ أَحَدُكُمْ سَفِیهاً وَ لَا حَلِیماً فَإِنَّهُ مَنْ مَارَی حَلِیماً أَقْصَاهُ ،وَ مَنْ مَارَی سَفِیهاً أَرْدَاهُ ،وَ اذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ ،وَ اعْمَلُوا عَمَلَ مَنْ یَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازًي بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ.

إیضاح:، الدُّهم بالضمّ جمع أدهم أی خیر لكم من الخیول السود الّتي أُوقفت و هیّأت لكم و لحوائجكم ،أو بالفتح أی العدد الكثیر من الناس أُوقفت عندكم یطیعونكم فیما تأمرونهم ،و الأول أظهر. قوله علیه السلام :أقصاه أی أبعده عن نفسه أی هو موجب لقطع محبته و رفع الفتنة، أو أبعده عن الحق. قوله علیه السلام: أرداه أی أهلكه بأن صار سببا لصدور السفاهة عنه فأهلكه ،أو صار سببا لرسوخه في باطله.

«16»- ما: بِإِسْنَادِ أَبِی قَتَادَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: وَصِیَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِیجَةَ بِنْتِ خُوَیْلِدٍ علیها السلام إِذَا دَخَلَ عَلَیْهَا یَقُولُ لَهَا :یَا بِنْتَ أَخِي لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا


1) بفتح الباء و كسر الزای، قال النجاشيّ في ص 233: محمّد بن إسماعیل بن بزیع أبو جعفر مولی المنصور أبي جعفر، و ولد بزیع بیت منهم حمزة بن بزیع، كان من صالحي هذه الطائفة و ثقاتهم، كثیر العمل، له كتب منها كتاب ثواب الحجّ و كتاب الحجّ «الی أن قال»: قال محمّد بن عمر الكشّيّ:

عَالِماً فَإِنَّكِ مَتَی مَارَیْتِ جَاهِلًا أَذَلَّكِ، وَ مَتَی مَارَیْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ ،وَ إِنَّمَا یَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ .الْخَبَرَ.

«17»- ما: جَمَاعَةٌ ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّیْبَانِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْیَاسَ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ الرِّضَا ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِیَّاكُمْ وَ مُشَارَّةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الْعُرَّةَ وَ تَدْفِنُ الْغُرَّةَ.

بیان: الأولی بالعین المهملة و الثانیة بالمعجمة و كلتاهما مضمومتان .قال الجزريّ: في المهملة: فیه :إیاكم و مشارة الناس فإنها تظهر العرة .العرة هي القذر و عذرة الناس فاستعیر للمساوی و المثالب. و قال في المعجمة :و منه الحدیث :إیاكم و مشارة الناس فإنها تدفن الغرة و تظهر العرة .الغرة هاهنا :الحسن و العمل الصالح شبهه بغرة الفرس و كل شی‌ء ترفع قیمته فهو غرة انتهی. و في بعض النسخ :و مشارة الناس. و هي إیصال الشر إلی الغیر لتحوجه إلی أن یوصله إلیك. و في بعضها: و مشاجرة الناس. أی منازعتهم.

«18»- ع: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ ،عَنِ الْغِفَارِیِّ (1)،عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ (2)عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :إِیَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَی انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ،أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ (3)

بیان: أی یلقّنه الشیطان حجته:

• ین: محمّد بن سنان ،عن جعفر بن إبراهیم مثله.

«19»- مع: فِي كَلِمَاتِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله بِرِوَایَةِ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً (4).

«20»- أَبِي، عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ،عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه،ِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: إِنَّ مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ یَرْضَي الرَّجُلُ بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ، وَ أَنْ یُسَلِّمَ


1) لعله عبد اللّٰه بن إبراهیم بن أبي عمرو الأنصاريّ الغفاري.

2) لعل الصحیح جعفر بن إبراهیم كما یأتي عن «ین» و هو جعفر بن إبراهیم الجعفري الهاشمي المدنيّ، نقل عن جامع الروات روایة عبد اللّٰه بن إبراهیم الغفاري عنه.

3) یأتي الحدیث تحت الرقم 35 عن أبي محمّد الغفاري عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام.

4) و تقدم بطریق آخر تحت الرقم 3 و یأتی فی الحدیث التالی.

عَلَی مَنْ یَلْقَي، وَ أَنْ یَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً ،وَ لَا یُحِبَّ أَنْ یُحْمَدَ عَلَی التَّقْوَی.

بیان: قوله علیه السلام: بالمجلس دون المجلس أی بمجلس دون مجلس آخر أی بأیّ مجلس كان، أو دون المجلس الّذي ینبغي في العرف أن یجلس فیه أی أدون منه، أو أدون من مجلس غیره.

«21»- سن: أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْبَطَائِنِّ ،عَنْ أَبِی بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ یُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِیثَاقَ النَّاسِ فَلَا یَزِیدُ فِیهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا یَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً (1).

بیان: سیأت الكلام في تحقیق هذه الأخبار في كتاب العدل و المعاد.

«22»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ یَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

«23»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی، عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :یَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ یَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ، یَقُولُونَ: هَذَا یَنْقَادُ وَ هَذَا لَا یَنْقَادُ .أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمُوا كَیْفَ كَانَ أَصْلُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ (2).

بیان: یقولون أی یقول المتكلمون لما أسسوه بعقولهم الناقصة .هذا ینقاد أی یستقیم علی أصولنا و هذا لا ینقاد أی لا یجري علی الأصول الكلامیة، و یحتمل أن یكون إشارة إلی ما یقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم :سلمنا هذا و لكن لا نسلم ذلك، و الأول أظهر.

قوله علیه السلام: لو علموا كیف كان بدء الخلق لعل المراد أن مناظراتهم في حقائق الأشیاء و كیفیاتها و كیفیة صدورها عن اللّٰه تعالی إنما هو لجهلهم بأصل الخلق و إنما یقولون بعقولهم و یثبتون بأصولهم مقدمات فاسدة و یبنون علیها تلك الأمور التی یرجع جل علم الكلام إلیها فلو كانوا عالمین بكیفیة الخلق و أصله لما اختلفوا ،و یحتمل أن یكون المراد العلم بكیفیة خلق أفراد البشر و اختلاف أفهامهم و استعداداتهم فلو علموا ذلك لم


1) یأتي الخبر بهذا الاسناد عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام تحت الرقم 28.

2) أتی الحدیث بطریق آخر تحت الرقم 34

یتنازعوا و لم یتشاجروا و لم یكلفوا أحدا التصدیق بما هو فوق طاقته ،و لم یتعرضوا لفهم ما لم یكلفوا بفهمه، و لا یحیط به علمهم، و اعترفوا بالعجز و قصور المدارك و لم یعرضوا أنفسهم للوقوع فی المهالك.

«24»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ،عَنْ أَبِیهِ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ لِلَّهِ، وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ ،وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا یَصْعَدُ إِلَی اللَّهِ، فَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِینِكُمْ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّكَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ .وَ قَالَ: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّی یَكُونُوا مُؤْمِنِینَ ذَرُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ ،وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلِيٍّ علیه السلام وَ لَا سَوَاءٌ .إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا كَتَبَ عَلَی عَبْدٍ أَنْ یَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَیْهِ مِنَ الطَّیْرِ إِلَی وَكْرِهِ (1)

«25»- سن، المحاسن أَبِي عَنْ صَفْوَانَ وَ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ كَانَ أَبِي یَقُولُ مَا لَكُمْ وَ لِدُعَاءِ النَّاسِ إِنَّهُ لَا یَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ.

«26»- سن: أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ ثَابِتٍ (2)

قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ.

«27»- سن: أَبِي، عَنِ النَّضْرِ ،عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَیُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا أَتَی أَبِي فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ خَصِمٌ أُخَاصِمُ مَنْ أُحِبُّ أَنْ


1) الوكر: عش الطائر و موضعه

2) هو ثابت بن سعید علی ما یستفاد من الحدیث الأول من باب الهدایة من الكافي، و الحدیث هكذا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عیسی، عن محمّد بن إسماعیل السرّاج، عن ابن مسكان، عن ثابت بن سعید قال: قال أبو عبد اللّٰه علیه السلام: یا ثابت ما لكم و للناس؟ كفوا عن الناس و لا تدعوا أحدا الی أمركم، فو اللّٰه لو أن أهل السماوات و أهل الأرضین اجتمعوا علی أن یهدوا عبدا یرید اللّٰه ضلالته ما استطاعوا علی أن یهدوه، و لو أن أهل السماوات و أهل الأرضین اجتمعوا علی أن یضلوا عبدا یرید اللّٰه هدایته ما استطاعوا أن یضلّوه، كفوا عن الناس و لا یقول أحد: عمي و أخي و ابن عمي و جاري فان اللّٰه إذا أراد بعبد خیرا طیب روحه فلا یسمع معروفا الا عرفه، و لا منكرا الا أنكره، ثمّ یقذف اللّٰه في قلبه كلمة یجمع بها أمره.

یَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ؟فَقَالَ لَهُ: أَبِي: لَا تُخَاصِمْ أَحَداً فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَیْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ حَتَّی إِنَّهُ لَیُبْصِرُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْكُمْ یَشْتَهِي لِقَاءَهُ.

قال :و حدثنی عن عبد اللّٰه بن یحیی ،عن ابن مسكان ،عن ثابت ،عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام .

بیان: النكت :أن تضرب في الأرض بخشب فیؤثّر فیها. و النقش في الأرض .و المراد إلقاء الحق فیه و إثباته بحیث تنتقش به و تقبله ،و الظاهر أنّ الغرض من تلك الأخبار ترك مجادلة من لا یؤثّر الحقُّ فیه و تجب التقیّة منه، و لمّا كانوا في غایة الحرص علی دخول الناس في الإیمان كانوا یتعرضون للمهالك فبیّن علیه السلام أنه لیس كلّ من تلقون إلیه شیئا من الخیر یقبله بل لا بد من شرائط یفقدها كثیر من الناس و إن كان فقدها بسوء اختیارهم، و سنفصّل القول فیها في محلّه إن شاء اللّٰه.

«28»- سن: أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ یُحِبُّونَا ،لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِیثَاقَ شِیعَتِنَا یَوْمَ أَخَذَ مِیثَاقَ النَّبِیِّینَ فَلَا یَزِیدُ فِیهِمْ أَحَدٌ أَبَداً، وَ لَا یَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً (1)

«29»- سن: أَبِي ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَدْعُو النَّاسَ إِلَی مَا فِي یَدِی فَقَالَ لَا قُلْتُ إِنِ اسْتَرْشَدَنِي أَحَدٌ أُرْشِدُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِ اسْتَرْشَدَكَ فَأَرْشِدْهُ فَإِنِ اسْتَزَادَكَ فَزِدْهُ ،فَإِنْ جَاحَدَكَ فَجَاحِدْهُ.

بیان: فجاحده أی لا تظهر له معتقدك و إن سألك عنه فلا تعترف به، أو المعنی: إن أنكر و ردّ علیك في شی‌ء من دینك فأنكر علیه ،و الأوّل أوفق بصدر الخبر.

«30»- ضا:إِیَّاكَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ، وَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ ،وَ تُرْدِی بِصَاحِبِهَا وَ عَسَی أَنْ یَتَكَلَّمَ بِشَیْ‌ءٍ فَلَا یُغْفَرَ لَهُ.

«31»- مص: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الْمِرَاءُ دَاءٌ رَدِیٌّ ،وَ لَیْسَ لِلْإِنْسَانِ خَصْلَةٌ شَرٌّ مِنْهُ وَ هُوَ خُلُقُ إِبْلِیسَ وَ نِسْبَتُهُ فَلَا یُمَارِی فِي أَیِّ حَالٍ كَانَ إِلَّا مَنْ كَانَ جَاهِلًا بِنَفْسِهِ وَ بِغَیْرِهِ ،مَحْرُوماً مِنْ حَقَائِقِ الدِّینِ.


1) تقدم الحدیث بالاسناد عن أبي جعفر علیه السلام تحت الرقم 21.

«32»- رُوِیَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام :اجْلِسْ حَتَّی نَتَنَاظَرَ فِي الدِّینِ. فَقَالَ: یَا هَذَا أَنَا بَصِیرٌ بِدِینِي مَكْشُوفٌ عَلَيَّ هُدَایَ فَإِنْ كُنْتَ جَاهِلًا بِدِینِكَ فَاذْهَبْ وَ اطْلُبْهُ مَا لِی وَ لِلْمُمَارَاةِ ؟!وَ إِنَّ الشَّیْطَانَ لَیُوَسْوِسُ لِلرَّجُلِ وَ یُنَاجِیهِ وَ یَقُولُ :نَاظِرِ النَّاسَ فِی الدِّینِ كَیْلَا یَظُنُّوا بِكَ الْعَجْزَ وَ الْجَهْلَ .ثُمَّ الْمِرَاءُ لَا یَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ تَتَمَارَي أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ فِیمَا تَعْلَمَانِ فَقَدْ تَرَكْتُمَا بِذَلِكَ النَّصِیحَةَ وَ طَلَبْتُمَا الْفَضِیحَةَ وَ أَضَعْتُمَا ذَلِكَ الْعِلْمَ ،أَوْ تَجْهَلَانِهِ فَأَظْهَرْتُمَا جَهْلًا وَ خَاصَمْتُمَا جَهْلًا أ،َوْ تَعْلَمُهُ أَنْتَ فَظَلَمْتَ صَاحِبَكَ بِطَلَبِكَ عَثْرَتَهُ ،أَوْ یَعْلَمُهُ صَاحِبُكَ فَتَرَكْتَ حُرْمَتَهُ وَ لَمْ تُنْزِلْهُ مَنْزِلَتَهُ ،وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ فَمَنْ أَنْصَفَ وَ قَبِلَ الْحَقَّ وَ تَرَكَ الْمُمَارَاةَ فَقَدْ أَوْثَقَ إِیمَانَهُ، وَ أَحْسَنَ صُحْبَةَ دِینِهِ وَ صَانَ عَقْلَهُ (1).

«33»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ إِنَّمَا شِیعَتُنَا الْخُرْسُ.

«34»- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: یَقُولُونَ :یَنْقَادُ وَ لَا یَنْقَادُ- یَعْنِی أَصْحَابَ الْكَلَامِ- أَمَا لَوْ عَلِمُوا كَیْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ أَصْلُهُ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ (2).

«35»- نی: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ الْغِفَارِیِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِیَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَی انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَلْهَبَتْهُ خَطِیئَتُهُ وَ أَحْرَقَتْهُ (3).

«36»- جا: الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الطَّبَرِيُّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِینِیِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَمُّونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَزِیدَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ عَلَی عَدُوِّنَا أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِحُجَّتِهِ یَوْمَ مَوْقِفِهِ بَیْنَ یَدَیْهِ عَزَّ وَ جَلَّ.


1) من قوله: ثم المراء إلی آخر ما نقل لیس من الروایة كما هو ظاهر. ط.

2) تقدم الحدیث بطریق آخر تحت الرق 23.

3) تقدم الحدیث تحت الرقم 18 عن الغفاري، عن أبي جعفر بن إبراهیم، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام فالسند لا یخلو عن احتمال ارسال، و ذیلناه هنا بما یناسب المقام ایضا.

«37»- جا: الْجِعَابِيُّ ،عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یُوسُفَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَزِیدَ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ،عَنْ أَبِي زِیَادٍ الْفُقَیْمِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِیمَا لَا یَعْنِیهِ.

«38»- كش:حَمْدَوَیْهِ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ، عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ النَّاسَ یَعِیبُونَ عَلَيَّ بِالْكَلَامِ ،وَ أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ :أَمَّا مِثْلُكَ مَنْ یَقَعُ ثُمَّ یَطِیرُ فَنَعَمْ. وَ أَمَّا مَنْ یَقَعُ ثُمَّ لَا یَطِیرُ فَلَا.

«39»- كش: حَمْدَوَیْهِ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا نُصَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ فعَنِ الطَّیَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :بَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِهْتَ مُنَاظَرَةَ النَّاسِ .فَقَالَ :أَمَّا كَلَامُ مِثْلِكَ فَلَا یُكْرَهُ ،مَنْ إِذَا طَارَ یُحْسِنُ أَنْ یَقَعَ ،وَ إِنْ وَقَعَ یُحْسِنُ أَنْ یَطِیرَ ،فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا نَكْرَهُهُ.

«40»- كش: حَمْدَوَیْهِ وَ مُحَمَّدٌ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّیَّار؟ِ قَالَ :قُلْتُ: مَات.َ قَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ وَ لَقَّاهُ نَضْرَةً وَ سُرُوراً فَقَدْ كَانَ شَدِیدَ الْخُصُومَةِ عَنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ (1).

«41»- كش: حَمْدَوَیْهِ وَ مُحَمَّدٌ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنْ یُونُسَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ (2)،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّیَّارِ؟ فَقُلْتُ: تُوُفِّيَ فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ الرَّحْمَةَ وَ النَّضْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ یُخَاصِمُ عَنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ.

«42»- كش:نضر [نَصْرُ] بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ: یَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْ أَهْلَ الْمَدِینَةِ فَإِنِّی أُحِبُّ أَنْ یُرَی فِي رِجَالِ الشِّیعَةِ مِثْلُكَ.

«43»- كش: حَمْدَوَیْهِ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ قَالَ: ذُكِرَ لِأَبِي الْحَسَنِ علیه السلام أَصْحَابُ الْكَلَامِ فَقَالَ: أَمَّا ابْنُ حَكِیمٍ فَدَعُوهُ.


1) كأن الخصومة ضمنت معنی الدفع و لذلك عدي بعن، و كذلك في الخبر التالی

2) هو محمّد بن علیّ بن النعمان بن أبي طریفة البجليّ مولی الأحوال أبو جعفر الكوفیّ الصیرفي الملقب عندنا بمؤمن الطاق و شاء الطاق و صاحب الطاق و عند المخالفون بشیطان الطاق كان متكلما حاذقا، حاضر الجواب، له مناظرات مع زید بن علیّ و أبي حنیفة و الضحّاك الشاری و ابن أبي العوجاء فافحمهم

«44»- كش:حَمْدَوَیْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ یُونُسَ ،عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام یَأْمُرُ مُحَمَّدَ بْنَ حَكِیمٍ أَنْ یُجَالِسَ أَهْلَ الْمَدِینَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنْ یُكَلِّمَهُمْ وَ یُخَاصِمَهُمْ حَتَّی كَلَّمَهُمْ فِي صَاحِبِ الْقَبْرِ وَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ إِلَیْهِ قَالَ: مَا قُلْتَ لَهُمْ وَ مَا قَالُوا لَكَ وَ یَرْضَي بِذَلِكَ مِنْهُ.

كش: محمّد بن مسعود عن عليّ بن محمّد بن یزید ،عن الأشعري ،عن ابن هاشم ،عن یحیی بن عمران ،عن یونس، عن محمّد بن حكیم مثله.

«45»- ختص: قَالَ الرِّضَا علیه السلام: لَا تُمَارِیَنَّ الْعُلَمَاءَ فَیَرْفُضُوكَ وَ لَا تُمَارِیَنَّ السُّفَهَاءَ فَیَجْهَلُوا عَلَیْكَ.

«46»- أَقُولُ :قَالَ السَّیِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ: رَوَیْتُ مِنْ كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ أَصْلٍ قُرِئَ عَلَی الشَّیْخِ هَارُونَ بْنِ مُوسَی التَّلَّعُكْبَرِیِّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لِی مُؤْمِنُ الطَّاقِ: اسْتَأْذِنْ لِی عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام .فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ .فَدَخَلْتُ عَلَیْهِ فَأَعْلَمْتُهُ مَكَانَهُ .فَقَالَ: لَا تَأْذَنْ لَهُ عَلَیَّ. فَقُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ :انْقِطَاعُهُ إِلَیْكُمْ ،وَ وَلَاؤُهُ لَكُمْ ،وَ جِدَالُهُ فِیكُمْ، وَ لَا یَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ یَخْصِمَهُ .فَقَالَ: بَلْ یَخْصِمُهُ صَبِیٌّ مِنْ صِبْیَانِ الْكُتَّابِ (1)فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ أَجْدَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ خَاصَمَ جَمِیعَ أَهْلِ الْأَدْیَانِ فَخَصَمَهُمْ فَكَیْفَ یَخْصِمُهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ وَ صَبِیٌّ مِنَ الصِّبْیَانِ؟! فَقَالَ :یَقُولُ لَهُ الصَّبِیُّ: أَخْبِرْنِي عَنْ إِمَامِكَ أَمَرَكَ أَنْ تُخَاصِمَ النَّاسَ؟ فَلَا یَقْدِرُ أَنْ یَكْذِبَ عَلَيَّ فَیَقُولُ: لَا .فَیَقُولُ لَهُ :فَأَنْتَ تُخَاصِمُ النَّاسَ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَأْمُرَكَ إِمَامُكَ فَأَنْتَ عَاصٍ لَهُ .فَیَخْصِمُهُ .یَا ابْنَ سِنَانٍ لَا تَأْذَنْ لَهُ عَلَیَّ فَإِنَّ الْكَلَامَ وَ الْخُصُومَاتِ تُفْسِدُ النِّیَّةَ وَ تَمْحَقُ الدِّینَ.

«47»- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ،عَنْ عَاصِمٍ الْحَنَّاطِ ،عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: وَ- أَنَا عِنْدَهُ-: إِیَّاكَ وَ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ مُجَالَسَتَهُمْ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ، وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ یُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ حَتَّی تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ .یَا أَبَا عُبَیْدَةَ خَالِطِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ زَائِلْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ .یَا أَبَا عُبَیْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فَقِیهاً عَالِماً حَتَّی یَعْرِفَ


1) بضم الكاف و فتح التاء المشددة: موضع التعلیم

لَحْنَ الْقَوْلِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (1).

«48»- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ،عَنْ جَمِیلٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :مُتَكَلِّمُو هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ شِرَارِ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ.

قال السیّد رحمه اللّٰه :و یحتمل أن یكون المراد بهذا الحدیث -یا ولدي- المتكلمین الذین یطلبون بكلامهم و علمهم ما لا یرضاه اللّٰه جل جلاله ،أو یكونون ممن یشغلهم الاشتغال بعلم الكلام عما هو واجب علیهم من فرائض اللّٰه جل جلاله .ثم قال رحمه اللّٰه: و مما یؤكد تصدیق الروایات بالتحذیر من علم الكلام و ما فیه من الشبهات :أنني وجدت الشیخ العالم سعید بن هبة اللّٰه الراوندی قد صنف كراسا -و هی عندی الآن -في الخلاف الذي تجدد بین الشیخ المفید و المرتضی رحمهما اللّٰه و كانا من أعظم أهل زمانهما و خاصة شیخنا المفید ،فذكر في الكراس نحو خمس و تسعین مسألة قد وقع الخلاف بینهما فیها من علم الأصول ،و قال في آخرها: لو استوفیت ما اختلفا فیه لطال الكتاب. و هذا یدلك علی أنه طریق بعید عن معرفة رب الأرباب.

«49»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ:قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :إِیَّاكُمْ وَ الْجِدَالَ فَإِنَّهُ یُورِثُ الشَّكَّ فِي دِینِ اللَّهِ.

«50»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ لَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ وَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ.

«51»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَیْتٌ فِي أَعْلَی الْجَنَّةِ،وَ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ یُبْنَي لَهُ بَیْتٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ.

«52»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلَّا أَوْثَقُوا الْجَدَلَ.

«53»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِیقَةَ الْإِیمَانِ حَتَّی یَدَعَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

«54»- وَ رُوِیَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ أَبِي أُمَامَةَ وَ وَاثِلَةَ وَ أَنَسٍ قَالُوا :خَرَجَ عَلَیْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْماً وَ نَحْنُ نَتَمَارَي فِي شَیْ‌ءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّینِ فَغَضِبَ غَضَباً شَدِیداً لَمْ یَغْضَبْ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ :إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا یُمَارِي ،ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَ


1) أتی عن كتاب عاصم تحت الرقم 58

الْمُمَارِیَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ .ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ،ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِیمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْیَاتٍ فِي الْجَنَّةِ: فِي رِیَاضِهَا(1)،وَ أَوْسَطِهَا ،َ أَعْلَاهَا ،لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ صَادِق،ٌ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الْمِرَاءُ.

«55»- وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ لَقِیَ اللَّهَ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَیِّ بَابٍ شَاءَ:مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ، وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِیبِ وَ الْمَحْضَرِ ،وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.

«56»- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ:قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :إِیَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا یُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَی الْإِخْوَانِ وَ یَنْبُتُ عَلَیْهِمَا النِّفَاقُ.

«57»- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام لِلنَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله :إِیَّاكَ وَ مُلَاحَاةَ الرِّجَالِ.

«58»- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ .ِیَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ وَ الْكَذَّابِینَ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ ،وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ یُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ حَتَّی تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ ی،َا أَبَا عُبَیْدَةَ خَالِقِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ ،یَا أَبَا عُبَیْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فِینَا عَاقِلًا حَتَّی یَعْرِفَ لَحْنَ الْقَوْلِ. ثُمَّ قَرَأَ علیه السلام وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ تقدم الحدیث عن كشف المحجة تحت الرقم 47.

«59»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ، عَنْ حُمَیْدِ بْنِ شُعَیْبٍ ،عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ :إِنَّ أُنَاساً دَخَلُوا عَلَی أَبِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ فَذَكَرُوا لَهُ خُصُومَتَهُمْ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونَ كِتَابَ اللَّهِ مَا كَانَ فِیهِ نَاسِخٌ أَوْ مَنْسُوخٌ ؟قَالُوا :لَا فَقَالَ لَهُمْ :وَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَی الْخُصُومَةِ ؟لَعَلَّكُمْ تُحِلُّونَ حَرَاماً أَوْ تُحَرِّمُونَ حَلَالًا وَ لَا تَدْرُونَ، إِنَّمَا یَتَكَلَّمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ یَعْرِفُ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَامَهُ قَالُوا لَهُ أَ تُرِیدُ أَنْ نَكُونَ مُرْجِئَةً؟! قَالَ لَهُمْ أَبِي :وَیْحَكُمْ مَا أَنَا بِمُرْجِئِيٍّ وَ لَكِنْ أَمَرْتُكُمْ بِالْحَقِّ.

«60»- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،عَنْ جَابِرٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ یَدْعُو أَصْحَابَهُ ،مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَیْراً سَمِعَ وَ عَرَفَ مَا یَدْعُوهُ إِلَیْهِ، وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ شَرّاً طَبَعَ عَلَی قَلْبِهِ فَلَا یَسْمَعُ وَ لَا یَعْقِلُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا


1) و في نسخة: في ربضها

للّذین اُوتوا العلم ماذا قال آنفاً أُولئك الَّذین طبع الله علی قلوبهم،«و قال»: انّك لا تسمع الموتی ولا تسمع الصمّ الدعاء اذا ولّوا مدبرین و ما انت بهادی العمي عن ضلالتهم الآیة .

61-کتاب مثنّی بن الولید،عن ابي بصیر قال:سمعت ابا عبدالله علیه السلامیقول:لا یخاصم إِلا شاك ُّ في دینه او من لاورع له.

باب 18 (ذم إنكار الحق و الإعراض عنه و الطعن علی أهله)

الآیات؛ البقرة:«ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)».

الأنعام: « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)».

یونس: « فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)».

الرعد: «وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37)».

الكهف: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا(57)».

طه: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)»«قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)» «قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)».

النمل: «حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا(84)».

العنكبوت: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)».

السجده: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)».

الزمر: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ

مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)»«وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)».

الجاثیة: «وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7)»«يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)» «وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)».

الأحقاف:« وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)».

«1»- مع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ ،عَنْ عَليِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :لَنْ یَدْخُلَ الْجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ،وَ لَا یَدْخُلُ النَّارَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِیمَانٍ. قُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ نَّ الرَّجُلَ لَیَلْبَسُ الثَّوْبَ أَوْ یَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَیَكَادُ یُعْرَفُ مِنْهُ الْكِبْرُ .قَالَ: لَیْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا الْكِبْرُ إِنْكَارُ الْحَقِّ ،وَ الْإِیمَانُ الْإِقْرَارُ بِالْحَقِّ.

«2»- مع: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ ،عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ ،عَنْ یُونُسَ، عَنِ الْخَزَّازِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَحَدِهِمَا یَعْنِی أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا یَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ .قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا نَلْبَسُ الثَّوْبَ الْحَسَنَ فَیَدْخُلُنَا الْعُجْبُ .فَقَالَ: إِنَّمَا ذَاكَ فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ(1).

بیان: أی التكّبر علی اللّٰه بعدم قبول الحقّ و الإعجاب فیما بینه و بین اللّٰه بأن یعظم عنده عمله و یمنّ علی اللّٰه به.

«3»- مع: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ ،عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :لَا یَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِی قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِّ وَ لَا یَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِیمَانٍ. قَالَ :فَاسْتَرْجَعْتُ. فَقَالَ: مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ ؟فَقُلْتُ: لِمَا أَسْمَعُ مِنْكَ. فَقَالَ: لَیْسَ حَیْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ ،إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ.


1) لظاهر أن المراد به: أن ذلك سیئة بینه و بین ربّه إن شاء اخذه به و إن شاء غفر له، و هو غیر الكبر الذي ذكره و هو استكبار علی اللّٰه و لا یغفر له، علی ما یفسره الخبر السابق و اللاحق. و أمّا ما ذكره رحمه اللّٰه فظاهر أنّه غیر منطبق علی الخبر ان كان أراد بذلك تفسیر تمام الخبر. ط

«4»- مع:بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ،عَنْ أَیُّوبَ بْنِ حُرٍّ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْكِبْرُ أَنْ یَغْمِصَ النَّاسَ وَ یَسْفَهَ الْحَقَّ.

«5»- مع: أَبِي عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ سَیْفٍ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ. قُلْتُ: وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقّ؟ِ قَالَ: یَجْهَلُ الْحَقَّ وَ یَطْعُنُ عَلَی أَهْلِهِ ،وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رِدَائِهِ.

«6»- مع: مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ عَمِّهِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ،عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ، عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُبَرَّأً مِنَ الْكِبْرِ غُفِرَ ذَنْبُهُ.قُلْتُ:وَ مَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ ؟قُلْتُ :وَ كَیْفَ ذَاكَ؟ قَالَ :یَجْهَلُ الْحَقَّ وَ یَطْعُنُ عَلَی أَهْلِهِ.

أقول: قال الصدوق رحمة اللّٰه علیه بعد هذا الخبر: في كتاب الخلیل بن أحمد: یقال: فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم و یقال إنه لمغموص علیه، في دینه أی مطعون علیه و قد غمص النعمة و العافیة إذا لم یشكرها ،قال أبو عبیدة في قوله علیه السلام :سفه الحقّ :هو أن یری الحقّ سفهاً و جهلاً، و قال اللّٰه تبارك و تعالی: وَ مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِیمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .و قال بعض المفسرین إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ یقول :سفهها .و أما قوله :غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الإزراء بهم و ما أشبه ذلك .قال: و فیه لغة أخری غیر هذا الحدیث، و غمص بالصاد غیر معجمة و هو بمعنی غمط و الغمص في العین، و القطعة منه: غمصة .و الغمیصاء :كوكب. و المغمص في المعاء غلظة و تقطیع و وجع.

بیان: قال الجزريّ: فیه :ّإنما البغي من سفه الحقّ أی من جهله، و قیل: جهل نفسه و لم یفكر فیها ،و في الكلام محذوف تقدیره :إنما البغی فعل من سفه الحق، و السفه في الأصل: الخفة و الطیش، و سفه فلان رأیه: إذا كان مضطربا لا استقامة له، و السفیه: الجاهل. و رواه الزمخشريّ: من سفه الحق علی أنه اسم مضاف إلی الحق قال: و فیها وجهان :أحدهما أن یكون علی حذف الجار و إیصال الفعل كأن الأصل سفه علی الحقّ، و الثاني: أن یضمن معنی فعل متعد كجهل، و المعنی :الاستخفاف بالحقّ، و أن لا یراه

علی ما هو علیه من الرجحان و الرزانة. و قال في غمص:- بالغین المعجمة و الصاد المهملة -فیه :إنّما ذلك من سفه الحقّ و غمص الناس أی احتقرهم و لم یرهم شیئاً، تقول منه :غمص الناس یغمصهم غمصاً و قال :فیه :الكبر أن تسفه الحق و تغمط الناس. الغمط: الاستهانة و الاستحقار و هو مثل الغمص، یقال :غَمَطَ یَغْمِطُ و غَمِطَ یَغْمَطُ .و أما قول الصدوق: و الغمص فی العین أی یطلق الغمص علی وسخ أبیض تجتمع في مؤق العین و یقال للجاري منه: غمص .و للیابس: رمص .و أما قوله: و المغمص ففیما عندنا من النسخ بالمیمین و لم یرد بهذا المعنی، و إنما یطلق علی هذا الداء المغص بالمیم الواحدة و بناؤه مخالف لبناء هذه الكلمة فإن في إحداهما الفاء میم و العین غین و في الأخری الفاء غین و العین میم.

«7»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :مَنْ أَبْدَی صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ.

بیان: أی صار معارضاً للحقّ، أو تجرد لنصرة الحق في مقابلة كلّ أحد. و یؤیّده أنّ في روایة أُخری: هلك عند جهلة الناس.

«8»- نهج: قَالَ علیه السلام: مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَهُ.

«9»- مُنْیَةُ الْمُرِید: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله :لَا یَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ .فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَلَكْنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا یُحِبُّ أَنْ یَكُونَ نَعْلُهُ حَسَناً وَ ثَوْبُهُ حَسَناً .فَقَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْسَ هَذَا الْكِبْرَ إِنَّمَا الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْصُ النَّاسِ.

بیان: قال في النهایة :بطر الحقّ أن یجعل ما جعله اللّٰه حقّا من توحیده و عبادته باطلا و قیل هو أن یتجبر عند الحق فلا یراه حقّا .و قیل: هو أن یتكبّر عن الحقّ فلا یقبله.

باب 19 (فضل كتابة الحدیث و روایته)

«1»- لی:عَنْ أَنَسٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :الْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ وَ تَرَكَ وَرَقَةً وَاحِدَةً عَلَیْهَا عِلْمٌ تَكُونُ تِلْكَ الْوَرَقَةُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ سِتْراً فِیمَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ النَّارِ، وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی بِكُلِّ حَرْفٍ مَكْتُوبٍ عَلَیْهَا مَدِینَةً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْیَا سَبْعَ مَرَّاتٍ.

«2»- وَ نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِیدِ الثَّانِي قُدِّسَ سِرُّهُ ،نَقْلًا مِنْ خَطِّ قُطْبِ الدِّینِ الْكَیْدُرِیِّ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله مِثْلَهُ ،وَ زَادَ فِي آخِرِهِ :وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یَقْعُدُ سَاعَةً عِنْدَ الْعَالِمِ إِلَّا نَادَاهُ رَبُّهُ: جَلَسْتَ إِلَی حَبِیبِي، وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُسْكِنَنَّكَ الْجَنَّةَ مَعَهُ وَ لَا أُبَالِی.

وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الدُّرَّةِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ.

«3»- لی:ابْنُ إِدْرِیسَ ،عَنْ أَبِیه،ِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي -ثَلَاثاً -قِیلَ :یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ :الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ حَدِیثِي وَ سُنَّتِي ثُمَّ یُعَلِّمُونَهَا أُمَّتِي.

«4»- ن:بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ، عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- قِیلَ لَهُ :یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ :الَّذِینَ یَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَ یَرْوُونَ أَحَادِیثِي وَ سُنَّتِي فَیُسَلِّمُونَهَا النَّاسَ مِنْ بَعْدِي.

صح:عنه علیه السلام مثله

غو: عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله مِثْلَهُ، وَ زَادَ فِي آخِرِهِ: أُولَئِكَ رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ

«5»- لی: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ خَطَّابِ بْنِ مَسْلَمَةَ ،عَنِ الْفُضَیْلِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا فُضَیْلُ إِنَّ حَدِیثَنَا یُحْیِی الْقُلُوبَ.

«6»- ل: أَبِي، عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ،عَنْ خَیْثَمَةَ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: تَزَاوَرُوا فِ بُیُوتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ حَیَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْیَا أَمْرَنَا.

«7»- مع: أَبِي، عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْیَعْقُوبِيِّ ،عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي قِیلَ :یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ ؟قَالَ: الَّذِینَ یَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي یَرْوُونَ حَدِیثِي وَ سُنَّتِي (1).

«8»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ،عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :رَجُلٌ رَاوِیَةٌ لِحَدِیثِكُمْ یَبُثُّ ذَلِكَ إِلَی النَّاسِ وَ یُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِ شِیعَتِكُمْ وَ لَعَلَّ عَابِداً مِنْ شِیعَتِكُمْ لَیْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَایَةُ أَیُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: رَاوِیَةٌ لِحَدِیثِنَا یَبُثُّ فِي النَّاسِ وَ یُشَدِّدُ فِي قُلُوبِ شِیعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.

بیان: الراویة صیغة مبالغة أی كثیر الروایة.

«9»- یر: ابْنُ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَجُلَیْنِ :أَحَدُهُمَا فَقِیهٌ رَاوِیَةٌ لِلْحَدِیثِ وَ الْآخَرُ لَیْسَ لَهُ مِثْلُ رِوَایَتِهِ؟ فَقَالَ :الرَّاوِیَةُ لِلْحَدِیثِ الْمُتَفَقِّهُ فِي الدِّینِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَا رِوَایَةَ.

«10»- سن:الْقَاسِمُ ،عَنْ جَدِّهِ ،عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَیْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ (2)وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّیْبِ ،وَ حُبُّنَا رِضَي الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی.

«11»- یر: عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِیلَ ،عَنْ مُوسَی بْنِ طَلْحَةَ ،عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِیِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی الرِّضَا علیه السلام وَ مَعِی صَحِیفَةٌ أَوْ قِرْطَاسٌ فِیهِ :عَنْ جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ الدُّنْیَا مُثِّلَتْ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِي مِثْلِ فِلْقَةِ الْجَوْزَةِ ،فَقَالَ: یَا حَمْزَةُ ذَا وَ اللَّهِ حَقٌّ فَانْقُلُوهُ إِلَی أَدِیمٍ.

«12»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَمَّنْ رَوَاهُ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِیِّ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبْتُ فِي ظَهْرِ قِرْطَاسٍ :أَنَّ الدُّنْیَا مُمَثَّلَةٌ لِلْإِمَامِ كَفِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَدَفَعْتُهُ إِلَی أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام وَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا حَدِیثاً مَا أَنْكَرْتُهُ غَیْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ؟ قَالَ :فَنَظَرَ فِیهِ ثُمَّ طَوَاهُ حَتَّی ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ: هُوَ حَقٌّ فَحَوِّلْهُ فِي أَدِیمٍ.


1) تقدم عن الأمالی تحت الرقم 3.

2) بالفتح و السكون: شدة الحمی

بیان: فلقة الجوزة بالكسر: بعضها أو نصفها .قال الجوهريّ: الفلقة أیضاً :الكسرة یقال: أعطني فلقة الجفنة و هي نصفها .و المعنی أن جمیع الدنیا حاضرة عند علم الإمام یعلم ما یقع فیها، كنصف جوزة یكون في ید أحدكم ینظر إلیه ،و إنما قال علیه السلام: فحوّله في أدیم- و في بعض النسخ إلی أدیم -لیكون أدوم و أكثر بقاء من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحدیث ،و یظهر منه استحباب كتابة الحدیث و ضبطه و الاعتناء به، و كون ما یكتب فیه الحدیث شیئا لا یسرع إلیه الاضمحلال لا سیّما الأخبار المتعلقة بفضائلهم و مناقبهم علیهم السلام.

«13»- سن: أَبِي ،عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِیٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ ،وَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ وَ لَأَنْصَحَنَّ لَكُمْ ،وَ كَیْفَ لَا أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ جُنْدُ اللَّهِ ،وَ اللَّهِ مَا یَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْلُ دِینٍ غَیْرُكُمْ فَخُذُوهُ وَ لَا تُذِیعُوهُ وَ لَا تَحْبِسُوهُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَوْ حَبَسْتُ عَنْكُمْ یُحْبَسُ عَنِّی.

بیان: لعلّ المراد :أنّي قبل ذلك ما كنت أُرید أن أحدّثكم ،إمّا لعدم قابلیّتكم أو للتقیّة، و لكنّ الآن أحدثكم لرفع هذا المانع .و حمله علی الاستفهام الإنكاريّ بعید .و قوله علیه السلام: و لا تذیعوه أی عند غیر أهله. و قوله فلو حبست عنكم لحبس عنّي حثُّ علی بذله لأهله بأنّ الحبس عنهم یوجب الحبس عنكم.

«14»- سن: أَبِي ،عَنْ یُونُسَ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ،فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِیَدِهِ لَحَدِیثٌ وَاحِدٌ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَیْرٌ مِنَ الدُّنْیَا وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ یَقُولُ :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. وَ إِنْ كَانَ عَلِیٌّ لَیَأْمُرُ بِقِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ.

بیان: یظهر من استشهاده بالآیة أنّ الأخذ فیها شاملٌ للتعلم و العمل و إنّ احتمل أن یكون الاستشهاد من جهة أن العمل .یتوقّف علی العلم و إن فی قوله: و إن كان مخفّفة.

«15»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ،عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی: یَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَحَدِیثٌ تُصِیبُهُ مِنْ

صَادِقٍ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ خَیْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَیْهِ الشَّمْسُ حَتَّی تَغْرُبَ.

«16»- جا:ابْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ ،عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ وَ عِیسَی بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ (1)،عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِیحٌ ،وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ ،وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِیلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَجِبُ أَنْ یُكْتَبَ هَذَا الْحَدِیثُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

«17»- حة: یَحْیَی بْنُ سَعِیدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِیمَ الصَّنْعَانِيِّ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ رَطْبَةَ ،عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ،عَنْ شَیْخِ الطَّائِفَةِ ،عَنِ الْمُفِیدِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ ،عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِیرَةِ (2)،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ ،عَنْ أَخِیهِ جَعْفَرٍ ،عَنْ رِجَالِهِ یَرْفَعُهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ علیه السلام وَ -قَدْ ذُكِرَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام -فَقَالَ :یَا ابْنَ مَارِدٍ مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً، وَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً ،یَا ابْنَ مَارِدٍ وَ اللَّهِ مَا یُطْعِمُ اللَّهُ النَّارَ قَدَماً تَغَبَّرَتْ فِي زِیَارَةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَاشِیاً كَانَ أَوْ رَاكِباً .یَا ابْنَ مَارِدٍ اكْتُبْ هَذَا الْحَدِیثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ.

بیان: یمكن الاستدلال بهما علی جواز كتابة الحدیث بالذهب ،بل علی استحباب كتابة غرر الأخبار بها، لكنّ الظاهر أن الغرض بیان رفعة شأن الخبر و المعنی الحقیقيّ غیر منظور في أمثال تلك الإطلاقات.

«18»- غو: رَوَی ابْنُ جُرَیْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: یَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَیِّدُ الْعِلْمَ ؟قَالَ: نَعَمْ .وَ قِیلَ :مَا تَقْیِیدُهُ؟ قَالَ: كِتَابَتُهُ.

«19»- غو: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَیْبٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: یَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ .قُلْتُ :فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ قَالَ نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْحَقَّ.


1) هو عیسی بن أبي منصور شلقان أورد الكشّيّ عن الصادق علیه السلام روایتین تدلان علی وثاقته، و هو عیسی بن صبیح من أصحاب الباقر و الصادق علیهما السلام علی ما یستفاد من كتب الرجال.

2) هو عبد اللّٰه بن المغیرة أبو محمّد البجليّ، مولی جندب بن عبد اللّٰه بن سفیان العلقمي، ممن اجتمعت العصابة علی تصحیح ما یصحّ عنه، و أقروا له بالفقه، ثقة ثقة لا یعدل به أحد من جلالته و دینه و ورعه، روی عن أبي الحسن موسی علیه السلام و قیل: أنه صنف ثلاثین كتابا

«20»- ني: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِیعَتِنَا عَلَی قَدْرِ رِوَایَتِهِمْ عَنَّا وَ فَهْمِهِمْ مِنَّا.

«21»- جا: ابْنُ قُولَوَیْهِ، عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :إِذَا حَدَّثْتَنِي بِحَدِیثٍ فَأَسْنِدْهُ لِی، فَقَالَ :حَدَّثَنِ أَبِي، عَنْ جَدِّهِ ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،عَنْ جَبْرَئِیلَ علیه السلام ،عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .وَ كُلُّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَ قَالَ :یَا جَابِرُ لَحَدِیثٌ وَاحِدٌ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَیْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْیَا وَ مَا فِیهَا.

«22»- جا: أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِیدِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ ،عَنِ ابْنِ مَهْزِیَارَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ ،عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْمَ مِنًي فَقَالَ ،نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِی فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ یَسْمَعْهَا ،فَكَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ غَیْرُ فَقِیهٍ ،وَ كَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَی مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ،ثَلَاثٌ لَا یُغِلُّ عَلَیْهِنَّ قَلْبُ عَبْدٍ مُسْلِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ،وَ النَّصِیحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِینَ، وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِیطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ ،الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ،وَ هُمْ یَدٌ عَلَی مَنْ سِوَاهُمْ ،یَسْعَی بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ.

بیان: قال الجزريّ: فیه: نضّر اللّٰه امرأ سمع مقالتی فوعاها ،نضّره و نضّره و أنضره أی نعمّه، و یروی بالتخفیف و التشدید من النضارة .و هي في الأصل حسن الوجه و البریق، و إنّما أراد حسن خاتمته و قدره. انتهي .و قیل: المراد البهجة و السرور، و في بعض الروایات:« فأدّاها كما سمعها »إمّا بعدم التغییر أصلاً ،أو بعدم التغییر المخلّ بالمعنی؛ و سیأتي الكلام فیه.و قوله: فكم من حامل فقه بهذه الروایة أنسب، أی ینبغي أن ینقل اللفظ، فرب حامل روایة لم یعرف معناها أصلا، و ربَّ حامل روایة یعرف بعض معناها و ینقلها إلی من هو أعرف بمعناها منه .و قال الجزريّ: فیه ثلاث لا یغلُّ علیهنُّ قلب مؤمن هو من الإغلال: الخیانة في كلّ شی‌ء ،و یروی یغلّ بفتح الیاء من الغلّ و هو الحقد و الشحناء، أی لا یدخله حقد یزیله عن الحقّ، و یروی یغلّ بالتخفیف من الوغول في الشرّ، و المعنی: أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسّك بها طهر قلبه من

الخیانة و الدغل و الشرّ .و علیهنَّ في موضع الحال، تقدیره لا یغل كائنا علیهن قلب مؤمن انتهي.

أقول: إخلاص العمل هو أن یجعل عمله خالصا ًعن الشرك الجلّ :من عبادة الأوثان و كلّ معبود دون اللّٰه ،و اتّباع الأدیان الباطلة ؛و الشرك الخفيّ: من الریاء بأنواعها ،و العجب.

و النصیحة لأئمة المسلمین: متابعتهم ،و بذل الأموال و الأنفس في نصرتهم. قوله صلی اللّٰه علیه و آله :و اللّزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحقّ و إنّ قلّوا، كما ورد به الأخبار الكثیرة .قوله صلی اللّٰه علیه و آله :فإنّ دعوتهم محیطة من ورائهم ،لعلّ المراد أنّ الدعاء الّذي دعا لهم الرسول محیطة بالمسلمین من ورائهم بأنّ یكون بالإضافة إلی المفعول ،و یحتمل أن یكون من قبیل الإضافة إلی الفاعل أی دعاء المسلمین بعضهم لبعض یحیط بجمیعهم، و علی التقدیرین هو تحریض علی لزوم جماعتهم و عدم المفارقة عنهم، و یحتمل أنّ یكون المراد بالدعوة دعوة الرسول إیاهم إلی دین الحقّ و یكون من بفتح المیم اسم موصول أی لا یختص دعوة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله بمن كان في زمانه صلی اللّٰه علیه و آله بل أحاطت بمن بعدهم. و قال الجزريّ: و في الحدیث: فإن دعوتهم تحیط من ورائهم ،أی تحوطهم و تكفهم و تحفظهم. قوله صلی اللّٰه علیه و آله :تتكافأ دماؤهم أی یقاد لكل من المسلمین من كل منهم، و لا یترك قصاص الشریف لشرفه إذا قتل أو جرح وضیعا .قوله صلی اللّٰه علیه و آله :و هم ید علی من سواهم قال الجزريّ: فیه :المسلمون تتكافأ دماؤهم و هم ید علی من سواهم أی هم مجتمعون علی أعدائهم لا یسع التخاذل، بل یعاون بعضهم بعضا علی جمیع الأدیان و الملل ،كأنه جعل أیدیهم یدا واحدة و فعلهم فعلا واحدا .قوله صلی اللّٰه علیه و آله :یسعی بذمتهم أدناهم أی في ذمتهم، و السعی فیه كنایة عن تقریره و عقده أی یعقد الذمة علی جمیع المسلمین أدناهم .قال الجزريّ: و منه الحدیث :یسعی بذمتهم أدناهم أی إذا أعطی أحد الجیش العدو أمانا جاز ذلك علی جمیع المسلمین، و لیس لهم أن یخفروه (1)و لا أنّ ینقضوا علیه عهده.


1) أی لیس لهم أنّ یأخذوا منه مالا لأن یجیروه

«23»- كش: حَمْدَوَیْهِ بْنُ نُصَیْرٍ (1)،عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ حُذَیْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: اعْرِفُوا مَنَازِلَ الرِّجَالِ مِنَّا عَلَی قَدْرِ رِوَایَاتِهِمْ عَنَّا.

«24»- كش: إِبْرَاهِیمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ، عَنِ الْأَشْعَرِیِّ، عَنْ سُلَیْمَانَ الْخَطَّابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ الْعِجْلِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: اعْرِفُوا مَنَازِلَ النَّاسِ مِنَّا عَلَی قَدْرِ رِوَایَاتِهِمْ عَنَّا

«25»- جش:قَالَ شَیْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِهِ مَصَابِیحِ النُّورِ: أَخْبَرَنِي الصَّدُوقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ بَابَوَیْهِ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَی أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ علیه السلام كِتَابَ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ لِیُونُسَ. فَقَالَ: لِی :تَصْنِیفُ مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: تَصْنِیفُ یُونُسَ مَوْلَی آلِ یَقْطِینٍ، فَقَالَ: أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«26»- ختص: ابْنُ الْوَلِیدِ، عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ ،عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ مُیَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ قَال:َ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :حَدِیثٌ یَأْخُذُهُ صَادِقٌ عَنْ صَادِقٍ خَیْرٌ مِنَ الدُّنْیَا وَ مَا فِیهَا.

«27»- أَقُولُ :رَوَی السَّیِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ ،بِإِسْنَادِهِ إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ ،مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ ،بِإِسْنَادِهِ إِلَی الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ، فَإِنْ مِتَّ فَوَرِّثْ كُتُبَكَ بَنِیكَ ،فَإِنَّهُ یَأْتِي عَلَی النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ مَا یَأْنَسُونَ فِیهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ.

«28»- وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّیْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِیدِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ


1) ضبطه ابن داود بقوله: حمدویه بفتح الحاء و الدال المهملتین و الصوت «أی ویه» ابن نصیر- بفتح النون- ابن شاهي- بالمعجمة-. و عده الشیخ في رجاله ممن لم یرو عنهم علیهم السلام و قال: سمع یعقوب بن یزید، روی عن العیّاشیّ، یكنی أبا الحسن، عدیم النظیر في زمانه، كثیر العلم و الروایة، حسن المذهب.

هُوَ نَقَلَ مِنْ خَطِّ قُطْبِ الدِّینِ الْكَیْدُرِيِّ(1)،عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: أَعْرِبُوا كَلَامَنَا فَإِنَّا قَوْمٌ فُصَحَاءُ.

بیان: أی أظهروه و بیّنوه، أو لا تتركوا فیه قوانین الإعراب، أو أعربوا لفظه عند الكتابة.

«29»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ حَدِیثَنَا یُحْیِی الْقُلُوبَ .وَ قَالَ :مَنْفَعَتُهُ فِي الدِّینِ أَشَدُّ عَلَی الشَّیْطَانِ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِینَ أَلْفَ عَابِدٍ.

«30»- وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :حَدِّثُوا عَنَّا وَ لَا حَرَجَ ،رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْیَا أَمْرَنَا.

«31»- وَ قَالَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِیَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِیَاءَ، لَمْ یُورِثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِینَاراً وَ إِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِیثَ، مِنْ أَحَادِیثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَیْ‌ءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ،فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ.

مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْهُ علیه السلام مِثْلَهُ، وَ زَادَ فِي آخِرِهِ :فَإِنَّ فِینَا أَهْلَ الْبَیْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا یَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِیفَ الْغَالِینَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِینَ وَ تَأْوِیلَ الْجَاهِلِینَ

«32»- مَجْمَعُ الْبَیَانِ:فِي تَفْسِیرِ قَوْلِهِ تَعَالَی: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً فِي تَفْسِیرِ أَهْلِ الْبَیْتِ علیهم السلام عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ :قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَوْلُ اللَّهِ :إِنَّ الَّذِینَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا .قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَیْهِ، وَ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَی الطَّرِیقَةِ لَأَسْقَیْناهُمْ ماءً غَدَقاً.

«33»- وَ عَنْ بُرَیْدٍ الْعِجْلِیِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَعْنَاهُ لَأَفَدْنَاهُ عِلْماً كَثِیراً یَتَعَلَّمُونَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام.

«34»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: تَزَاوَرُوا وَ تَذَاكَرُوا الْحَدِیثَ إِنْ لَا تَفْعَلُوا یَدْرُسْ.

«35»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ:رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: قَیِّدُوا الْعِلْمَ. قِیلَ :وَ مَا تَقْیِیدُهُ؟


1) هو أبو الحسن محمّد بن الحسین بن الحسن البیهقيّ النیسابوريّ، الامامي الشیخ الفقیه الفاضل الماهر، و الادیب البحر الذاخر صاحب الاصباح في الفقه، و أنوار العقول في جمع أشعار أمیر المؤمنین علیه السلام، و شرح النهج، و غیر ذلك، و له أشعار لطیفة، و كان معاصرا للقطب الدین الراونديّ، و تلمیذا لابن حمزة الطوسيّ، فرغ من شرحه علی النهج سنة 576. قاله ف الكني و الألقاب ج 3 ص 60

قَالَ: كِتَابَتُهُ (1).

«36»- وَ رُوِیَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ یَجْلِسُ إِلَی النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَیَسْمَعُ مِنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله الْحَدِیثَ فَیُعْجِبُهُ وَ لَا یَحْفَظُهُ ،فَشَكَا ذَلِكَ إِلَی النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لَهُ: رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اسْتَعِنْ بِیَمِینِكَ .وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ ،أَیْ خُطَّ.

«37»- وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیهما السلام أَنَّهُ دَعَا بَنِیهِ وَ بَنِي أَخِیهِ فَقَالَ :إِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ وَ یُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِینَ ،فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَمَن لم يَسْتَطِع مِنْكُمْ أَنْ یَحْفَظَهُ فَلْیَكْتُبْهُ وَ لْیَضَعْهُ فِی بَیْتِهِ.

«38»- وَ عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: اكْتُبُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حَتَّی تَكْتُبُوا.

«39»- وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: الْقَلْبُ یَتَّكِلُ عَلَی الْكِتَابَةِ(2).

«40»- وَ عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَیْهَا.

«41»- وَ رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: لِبَعْضِ كُتَّابِهِ أَلِقِ الدَّوَاةَ وَ حَرِّفِ الْقَلَمَ ،وَ انْصِبِ الْبَاءَ وَ فَرِّقِ السِّینَ، وَ لَا تُعَوِّرِ الْمِیمَ، وَ حَسِّنِ اللَّهَ وَ مُدَّ الرَّحْمَنَ ،وَ جَوِّدِ الرَّحِیمَ وَ ضَعْ قَلَمَكَ عَلَی أُذُنِكَ الْیُسْرَی فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لَكَ.

«42»- وَ قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله، لِیُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَی أَنْ یُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَی لَهُ مِنْهُ.

«43»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَدَّی إِلَی أُمَّتِي حَدِیثاً یُقَامُ بِهِ سُنَّةٌ أَوْ یُثْلَمُ بِهِ بِدْعَةٌ فَلَهُ الْجَنَّةُ.

«44»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ تَعَلَّمَ حَدِیثَیْنِ اثْنَیْنِ یَنْفَعُ بِهِمَا نَفْسَهُ أَوْ یُعَلِّمُهُمَا غَیْرَهُ فَیَنْتَفِعُ بِهِمَا كَانَ خَیْراً مِنْ عِبَادَةِ سِتِّینَ سَنَةً.

«45»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: تَذَاكَرُوا وَ تَلَاقَوْا وَ تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِیثَ جِلَاءُ الْقُلُوبِ إِنَّ الْقُلُوبَ لَتَرِینُ كَمَا یَرِینُ السَّیْفُ وَ جِلَاؤُهُ الْحَدِیثُ.


1) تقدم الحدیث في الباب مسندا عن الغوالي تحت الرقم 18.

2) و في نسخة: یتكلم علی الكتابة.

«46»- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :اكْتُبُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ إِلَّا بِالْكِتَابِ.

«47»- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ دَخَلَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلُونِي عَنْ أَحَادِیثَ وَ كَتَبُوهَا فَمَا یَمْنَعُكُمْ مِنَ الْكِتَابِ ؟أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَحْفَظُوا حَتَّی تَكْتُبُوا .الْخَبَرَ.

باب 20 (من حفظ أربعین حدیثا)

«1»- لی: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ ،عَنْ مُعَلًّي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّیِّ (1)،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ،عَنِ ابْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ شِیعَتِنَا أَرْبَعِینَ حَدِیثاً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَالِماً فَقِیهاً وَ لَمْ یُعَذِّبْهُ.

«2»- ختص: ابْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ ،بْنِ عَامِرٍ عَنِ ،الْمُعَلَّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (2)» رَفَعَهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِیثِنَا أَرْبَعِینَ حَدِیثاً بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَالِماً فَقِیهاً.

«3»- ل: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُوسَی الْمَرْوَزِيِّ (3)، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً مِمَّا یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ مِنْ أَمْرِ دِینِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَقِیهاً عَالِماً.


1) بالعین المهملة ینسب إلی بني العم من تمیم. یكني أبا عبد اللّٰه. قال النجاشیّ: ضعیف في الحدیث. فاسد المذهب، و قیل فیه أشیاء اللّٰه أعلم بها من عظمها، روی عن الرضا علیه السلام، و له كتاب الملاحم الكبیر، كتاب نوادر الحجّ، كتاب أدب العلم.

2) لعله ابن حمید المتقدم في الحدیث السابق، و لا یخفي اتّحاد الحدیثین.

3) بفتح المیم و سكون الرای المهملة و فتح الواو بعده زای معجمة، نسبة الی مرو، قال النجاشيّ موسی بن إبراهیم المروزی أبو حمران روی عن موسی بن جعفر علیه السلام، له كتاب ذكر أنّه سمعه و أبو الحسن محبوس عند السندي بن شاهك. و هو معلم ولد السندي بن شاهك

ثو: العطّار ،عن أبیه ،عن أحمد بن محمّد ،عن عليّ بن إسماعیل ،عن عبد اللّٰه الدهقان، عن موسی بن إبراهیم المروزيّ عنه علیه السلام مثله.

ختص:ابن الولید ،عن الصفار ،عن ابن عیسی ،عن بعض أصحابنا ،عن الدهقان مثله.

«4»- ل:طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَرَوِيِّ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ السَّعْدِّيِ ،عَنْ سَعِیدِ بْنِ نَجِیحٍ ،عَنِ ابْنِ جَرِیحٍ ،عَنْ عَطَاءٍ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً مِنَ السُّنَّةِ كُنْتُ لَهُ شَفِیعاً یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

«5»- ل: بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ ،عَنِ ابْنِ سَوَّارٍ ،عَنْ عِیسَی بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيِّ ،عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَرْوَانَ الْبَرْقِیِّ ،عَنْ رَبِیعِ بْنِ بَدْرٍ ،عَنْ أَبَانٍ ،عَنْ أَنَسٍ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ حَفِظَ عَنِّي مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً فِي أَمْرِ دِینِهِ یُرِیدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَقِیهاً عَالِماً.

«6»- ل: الْعِجْلِيُّ وَ الصَّائِغُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِیعاً، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ، عَنِ ابْنِ مَتِّیلٍ ،عَنْ عَلِّيٍ السَّاوِيِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ یُوسُفَ ،عَنْ حَنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :مَنْ حَفِظَ عَنِّي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً مِنْ أَحَادِیثِنَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَقِیهاً عَالِماً وَ لَمْ یُعَذِّبْهُ.

«7»- ل: الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ السِّنَانِيُّ ،عَنِ الْأَسَدِيِّ ،عَنِ النَّخَعِيِّ ،عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ، عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ وَ السَّكُونِيِّ جَمِیعاً ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ أَبِیهِ ،عنْ أَبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْصَی إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام وَ كَانَ فِیمَا أَوْصَي بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ: یَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً یَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِیقاً .فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: یَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَحَادِیثُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ، وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَیْرَهُ، وَ تُقِیمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِي مَوَاقِیتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِي تَأْخِیرِهَا مِنْ

غَیْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،وَ تُؤَدِّیَ الزَّكَاةَ،وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَ تَحُجَّ الْبَیْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِیعاً، وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَیْكَ، وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْیَتِیمِ ظُلْماً ،وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا ،وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَیْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ، وَ لَا تَزْنِيَ، وَ لَا تَلُوطَ ،وَ لَا تَمْشِيَ بِالنَّمِیمَةِ، وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً ،وَ لَا تَسْرِقَ، وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِیباً كَانَ أَوْ بَعِیداً، وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِیراً كَانَ أَوْ كَبِیراً، وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ (1)» إِلَی ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِیماً قَرِیباً (2)وَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بِالْهَوَی، وَ لَا تَقْذِفَ الْمُحْصَنَةَ ،وَ لَا تُرَائِيَ فَإِنَّ أَیْسَرَ الرِّیَاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَنْ لَا تَقُولَ لِقَصِیرٍ یَا قَصِیرُ :وَ لَا لِطَوِیلٍ: یَا طَوِیلُ تُرِیدُ بِذَلِكَ عَیْبَه،ُ وَ أَنْ لَا تَسْخَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ،وَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَی الْبَلَاءِ وَ الْمُصِیبَةِ ،وَ أَنْ تَشْكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَیْكَ ،وَ أَنْ لَا تَأْمَنَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَی ذَنْبٍ تُصِیبُهُ، وَ أَنْ لَا تَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ،وَ أَنْ تَتُوبَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِكَ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ،وَ أَنْ لَا تُصِرَّ عَلَی الذُّنُوبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ فَتَكُونَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِاللَّهِ وَ آیَاتِهِ وَ رُسُلِهِ ،وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ یَكُنْ لِیُخْطِئَكَ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ یَكُنْ لِیُصِیبَكَ، وَ أَنْ لَا تَطْلُبَ سَخَطَ الْخَالِقِ بِرِضَی الْمَخْلُوقِ، وَ أَنْ لَا تُؤْثِرَ الدُّنْیَا عَلَی الْآخِرَةِ لِأَنَّ الدُّنْیَا فَانِیَةٌ وَ الْآخِرَةَ بَاقِیَةٌ وَ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَلَی إِخْوَانِكَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَیْهِ ،وَ أَنْ یَكُونَ سَرِیرَتُكَ كَعَلَانِیَتِكَ، وَ أَنْ لَا تَكُونَ عَلَانِیَتُكَ حَسَنَةً وَ سَرِیرَتُكَ قَبِیحَةً فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الْمُنَافِقِینَ ،وَ أَنْ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تُخَالِطَ الْكَذَّابِینَ، وَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِذَا سَمِعْتَ حَقّاً ،وَ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَكَ وَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ جِیرَانَكَ عَلَی حَسَبِ الطَّاقَةِ ،وَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا عَلِمْتَ، وَ لَا تُعَامِلَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَ أَنْ تَكُونَ سَهْلًا لِلْقَرِیبِ وَ الْبَعِیدِ، وَ أَنْ لَا تَكُونَ جَبَّاراً عَنِیداً ،وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ التَّسْبِیحِ وَ التَّهْلِیلِ وَ الدُّعَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقِیَامَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ ،وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِیهِ وَ أَنْ تَسْتَغْنِمَ الْبِرَّ وَ الْكَرَامَةَ بِالْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَی كُلِّ مَا لَا تَرْضَي فِعْلَهُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَفْعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ، وَ أَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ فِعْلِ الْخَیْرِ، وَ لَا تُثَقِّلَ عَلَی أَحَدٍ إِذَا أَنْعَمْتَ عَلَیْهِ ،وَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْیَا عِنْدَكَ سِجْناً حَتَّی یَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً؛ فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِیثاً مَنِ اسْتَقَامَ عَلَیْهَا وَ حَفِظَهَا عَنِّي مِنْ أُمَّتِي


1) أی أن لا تثق بالظالم و لا تستأمنه.

2) الحمیم: القریب الذي تهتم بامره. الصدیق.

دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ؛وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ، وَ حَشَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِیقاً

بیان: ظاهر هذا الخبر أنّه لا یشترط في حفظ الأربعین حدیثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل ،بل یكفي لذلك حفظ خبر واحد یشتمل علی أربعین حكما إذ كلُّ منها یصلح لأن یكون حدیثا برأسه ،و یحتمل أن یكون المراد بیان مورد هذه الأحادیث أی أربعین حدیثا یتعلّق بهذه الأمور و شرح هذه الخصال سیأتي في أبوابها ؛و تصحیح عدد الأربعین إنّما یتیسر بجعل بعض الفقرات المكرّرة ظاهرا تفسیرا و تأكیدا لبعض (1).

«8»- صح: عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ حَفِظَ عَلَی أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً یَنْتَفِعُونَ بِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَی یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَقِیهاً عَالِماً.

«9»- غو:رَوَی مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ حَفِظَ عَلَی أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً مِنْ أَمْرِ دِینِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَی یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ.

«10»- غو:ی قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ حَفِظَ عَلَی أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِیثاً یَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي أَمْرِ دِینِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَقِیهاً عَالِماً.

بیان: هذا المضمون مشهور مستفیض بین الخاصّة و العامّة ،بل قیل: إنّه متواتر ،و اختلف فیما أرید بالحفظ فیها ،فقد قیل: إنّ المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنّه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف، فإنّ مدارهم كان علی النقش علی الخواطر لا علی الرسم في الدفاتر حتّی منع بعضهم من الاحتجاج بما لم یحفظه الراوی عن ظهر القلب،


1) كقوله علیه السلام: تعبده إلخ و قوله: و تقیم الصلاة تكونان تفسیرا لسابقهما لأنّهما من لوازم الایمان باللّٰه. و كقوله: أن لا تسخر من أحد تكون بیانا لحكم كلی تكون الفقرة السابقة من افراده.

و قد قیل :إنّ تدوین الحدیث من المستحدثات في المائة الثانیة من الهجرة، و قیل :المراد الحراسة عن الاندراس بما یعمُّ الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل من الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك، و قیل: المراد تحمّله علی أحد الوجوه المقررّة الّتي سیأتي ذكرها في باب آداب الروایة .و الحقّ أنّ للحفظ مراتب یختلف الثواب بحسبها فأحدها: حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر و تصحیح لفظها و استجازتها و إجازتها و روایتها .و ثانیها :حفظ معانیها و التفكّر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها .و ثالثها: حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها و یومئ إلیه خبر السكوني. (1)و في روایة من حفظ علی أمَّتي (2)الظاهر أن علی بمعنی اللام أی حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله: وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلی ما هَداكُمْ .أی لأجل هدایته إیّاكم، و یحتمل أنّ یكون بمعنی من كما قیل في قوله تعالی :إِذَا اكْتالُوا عَلَی النَّاسِ یَسْتَوْفُونَ و یؤیده روایة المروزيّ (3)و أضرابها .و الحدیث فی اللّغة یرادف الكلام سمّي به لأنّه یحدث شیئا فشیئا، و في اصطلاح عامّة المحدّثین :كلام خاصُّ منقول عن النبيّ أو الإمام أو الصحابيّ، أو التابعي، (4)أو من یحذو حذوه یحكی قولهم أو فعلهم أو تقریرهم، و عند أكثر محدثی الإمامیة لا یطلق اسم الحدیث إلّا علی ما كان عن المعصوم علیه السلام ،و ظاهر أكثر الأخبار تخصیص الأربعین بما یتعلّق بأمور الدین من أصول العقائد و العبادات القلبیة و البدنیة، لا ما یعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام بل یظهر من بعضها كون تلك الأربعین جامعة ًلأمّهات العقائد و العبادات و الخصال الكریمة و الأفعال الحسنة ،فیكون المراد ببعثه فقیها عالما أن یوفّقه اللّٰه لأن یصیر بالتدبّر في هذه الأحادیث و العمل بها لله من الفقهاء العالمین العاملین، و علی سائر الاحتمالات یكون


1) المتقدم تحت الرقم 7.

2) هي الروایة الثامنة و التاسعة و العاشرة 9.

3) و هي الروایة الثالثة، و بمعناها الروایات السابقة علیها و اللاحقة بها.

4) الصحابیّ: من لقی النبيّ صلّی اللّٰه علیه و آله مؤمنا به و مات علی الإیمان و الإسلام، و فیه أقوال اخری یطلب من مظانها. و التابعي من لقي الصحابيّ مؤمنا بالنبيّ صلّی اللّٰه علیه و آله و مات علی الإیمان و الإسلام

المراد بعثه في القیامة في زمرتهم لتشبّهه بهم و إن لم یكن منهم، و یطلق الفقیه غالبا ًفي الأخبار علی العالم العامل الخبیر بعیوب النفس و آفاتها التارك للدنیا ،الزاهد فیها ،الراغب إلی ما عنده تعالی من نعیمه و قربه و وصاله، و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر علی حجّیّة خبر الواحد ،و توجیهه ظاهر.

باب 21( آداب الروایة)

الآیات؛الحاقة:«وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)».

«1»- ختص: جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَیْنِ الْمُؤْمِنُ ،عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. قَالَ :هُمُ الْمُسَلِّمُونَ لِآلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله، إِذَا سَمِعُوا الْحَدِیثَ أَدَّوْهُ كَمَا سَمِعُوهُ لَا یَزِیدُونَ وَ لَا یَنْقُصُونَ.

«2»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْحَدِیثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْیَا لَمْ یَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِیبٌ ،وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَیْرَ الْآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ.

«3»- ما: حَمَّوَیْهِ (1)،عَنْ أَبِي الْحُسَیْنِ، عَنْ أَبِي خَلِیفَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِیرٍ ،عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي لَیْلَی ،عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ رَوَی عَنِّي حَدِیثاً وَ هُوَ یَرَی أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِینَ.

بیان: یدلُّ علی عدم جواز روایة الخبر الّذي علم أنّه كذب و إن أسنده إلی راویه.

«4»- مع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،َنِ الْبَرْقِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِیَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ الْمُفْتَرَعَ .قِیلَ لَهُ :وَ مَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرَعُ ؟قَالَ :أَنْ یُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِیثِ فَتَرْوِیَهُ عَنْ غَیْرِ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ.

بیان: لٍمَ وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع ؟قیل:- لأنّه حاجز بین الرجل و بین قبول- روایته من فرع فلان بین الشیئین- إذا حجز بینهما. و قیل :لأنّه یرید أن


1) بفتح الحاء و تشدید المیم المضمومة. قال في القاموس: حمویه كشنویه

یرفع حدیثه بإسقاط الواسطة -من فرع الشی‌ء أی ارتفع و علا، و فرعت الجبل أی صعدته -و قیل :لأنّه یزیل عن الراوی ما یوجب قبول روایته و العمل بها ،أی العدالة- من افترعت البكر أی اقتضضتها -و قیل: لأنه قال كذب أزیل بكارته ،أی صدر مثله من السابقین كثیرا .و قیل: لأنّه الكذب المستحدث ،أی لم یقع مثله من السابقین .و قیل :لأنه ابتدأ بذكر من ینبغي أن یذكره أخیرا، من قولهم: بئس ما افترعت به أی ابتدأت به، و قیل: لأنّه كذب فرع كذب رجل آخر فإنك إن أسندته إلیه فإن كان كاذبا أیضا فلست بكاذب، بخلاف ما إذا أسقطته فإنّه إنّ كان كاذباً فأنت أیضاً كاذب، فعلی الثلاثة الأولی و الاحتمال الأخیر اسم فاعل، و علی البواقي اسم مفعول.

«5»- مع:أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَیْفٍ ،عَنْ أَخِیهِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِیثٌ یَرْوِیهِ النَّاسُ (1)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِیلَ وَ لَا حَرَجَ. قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَنُحَدِّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِیلَ بِمَا سَمِعْنَاهُ وَ لَا حَرَجَ عَلَیْنَا ؟قَالَ: أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ؟ كَفَي بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ یُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. فَقُلْتُ :وَ كَیْفَ هَذَا ؟قَالَ: مَا كَانَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِیلَ فَحَدِّثْ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا حَرَجَ.


1) المراد من الناس العامّة، أورد الحدیث أبي داود في سننه بإسناده عن أبي بكر بن أبي شیبة قال: حدّثني عليّ بن مسهر، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هریرة قال: قال رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم: حدثوا عن بني إسرائیل و لا حرج. قال الخطابي: لیس معناه إباحة الكذب في أخبار بنی إسرائیل و رفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب و لكن معناه الرخصة في الحدیث عنهم علی معنی البلاغ و ان لم یتحقّق صحة ذلك بنقل الاسناد، و ذلك لانه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة و طول المدة و وقوع الفترة بین زماني النبوّة، و فیه دلیل علی أن الحدیث لا یجوز عن النبيّ صلّی اللّٰه علیه و آله الا بنقل الاسناد و التثبت فیه. و قد روی الدراوردي هذا الحدیث عن محمّد بن عمرو بزیادة لفظ دل بها علی صحة هذا المعنی لیس في روایة عليّ بن مسهر الذي رواها أبو داود عن أبي هریرة قال: قال رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله: حدثوا عن بني إسرائیل و لا حرج، حدثوا عنّي و لا تكذبوا عليّ. و معلوم أن الكذب علی بني إسرائیل لا یجوز بحال فانما أراد بقوله: و حدثوا عني و لا تكذبوا علی ای تحرزوا من الكذب علی بأن لا تحدثوا عنّي الا بما یصحّ عندكم من جهة الاسناد و الذي به یقع التحرز عن الكذب عليّ. «معالم السنن ج 3 ص 187

بیان: لأنّه أخبر النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله :أنه كلّ ما وقع في بني إسرائیل یقع في هذه الأمّة (1)و یدلُّ علی أنّه لا ینبغي نقل كلام لا یوثق به.

«6»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنْ فَضَالَةَ ،عَنْ أَبَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی: وَ مَنْ یَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِیها حُسْناً .قَالَ :فَقَالَ: الِاقْتِرَاف:ُ التَّسْلِیمُ لَنَا وَ الصِّدْقُ عَلَیْنَا وَ أَنْ لَا یَكْذِبَ عَلَیْنَا.

«7»- كش:وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَبْرَئِیلَ بْنِ أَحْمَدَ بِخَطِّهِ ،حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَیْمُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ كَذَبَ عَلَیْنَا أَهْلَ الْبَیْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَعْمَي یَهُودِیّاً، وَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ فِي قَبْرِهِ.

«8»- نهج: سَأَلَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام رَجُلٌ أَنْ یُعَرِّفَهُ مَا الْإِیمَانُ ؟فَقَالَ :إِذَا كَانَ غَدٌ فَأْتِنِي حَتَّی أُخْبِرَكَ عَلَی أَسْمَاعِ النَّاسِ، فَإِنْ نَسِیتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَیْكَ غَیْرُكَ، فَإِنَّ الْكَلَامَ كَالشَّارِدَةِ یَثْقَفُهَا هَذَا وَ یُخْطِئُهَا هَذَا.

«9»- وَ قَالَ علیه السلام- فِیمَا كَتَبَ إِلَی الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ-: وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ فَكَفَي بِذَلِكَ كَذِباً ،وَ لَا تَرُدَّ عَلَی النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ فَكَفَي بِذَلِكَ جَهْلًا.

«10»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِیدِ الْجَرْجَرَائِيِّ، عَنِ الْمُعَمَّرِ أَبي الدُّنْیَا ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: مَنْ كَذَبَ عَلَیَّ مُتَعَمِّداً فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

«11»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِیثاً فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَی مِنْ سَامِعٍ.

«12»- وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: عَلَیْكُمْ بِالدِّرَایَاتِ لَا بِالرِّوَایَاتِ.

«13»- وَ قَالَ علیه السلام :هِمَّةُ السُّفَهَاءِ الرِّوَایَةُ وَ هِمَّةُ الْعُلَمَاءِ الدِّرَایَةُ.


1) هذا المعنی یدلّ علی انه رحمه اللّٰه حمل قوله: هذه الأمة علی امة محمّد صلّی اللّٰه علیه و آله فارتكب هذا التكلف، مع أن الظاهر أن المراد بهذه الأمة بنو إسرائیل و المعنی: أن ما قصّه اللّٰه عن بني إسرائیل فی كتابه یجوز نقله في صورة الخبر ط.

«14»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِیرٌ ،وَ رُعَاتُهُ قَلِیلٌ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِیثِ مُسْتَغِشٌّ لِلْكِتَابِ ،وَ الْعُلَمَاءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرَایَةُ، وَ الْجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوَایَةُ.

«15»- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِیثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَی الَّذِي حَدَّثَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ ،وَ إِنْ كَانَ كَذِباً فَعَلَیْهِ.

«16»- كِتَابُ الْإِجَازَاتِ لِلسَّیِّدِ بْنِ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَسْمَعُ الْحَدِیثَ فَلَا أَدْرِي مِنْكَ سَمَاعُهُ أَوْ مِنْ أَبِیكَ ؟قَالَ :مَا سَمِعْتَهُ مِنِّي فَارْوِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

«17»- وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَدِینَةِ الْعِلْمِ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن،ِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ ،عَنِ ابْنِ الْمُخْتَارِ أَوْ غَیْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَسْمَعُ الْحَدِیثَ مِنْكَ فَلَعَلِّي لَا أَرْوِیهِ مَا سَمِعْتُهُ ،فَقَال: إِنْ أَصَبْتَ فِیهِ فَلَا بَأْسَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ تَعَالَ وَ هَلُمَّ وَ اقْعُدْ وَ اجْلِسْ.

«18»- كِتَابُ حُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا أَصَبْتَ الْحَدِیثَ فَأَعْرِبْ عَنْهُ بِمَا شِئْتَ.

«19»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: اتَّقُوا الْحَدِیثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ ،فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

بیان: قال الجزريّ: فیه من كذب عليُّ متعمّدا فلیتبوّأ مقعده من النار، قد تكرّرت هذه اللّفظة في الحدیث و معناه:: لینزل منزله في النار. یقال :بوّأه اللّٰه منزلا أی أسكنه إیاّه. و تبوّأت منزلاً :اتّخذته و المباءة :المنزل.

«20»- غو: رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا ،فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَیْسَ بِفَقِیهٍ.

وَ فِی رِوَایَةٍ :فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَی مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.

«21»- نهج،ضه: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَایَةٍ لَا عَقْلَ رِوَایَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِیرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِیلٌ.

بیان: أی ینبغي أن یكون مقصودكم الفهم للعمل لا محض الروایة ،ففیه شیئان: الأوّل فهمه و عدم الاقتصار علی لفظه ،و الثاني العمل به.

«22»- كش: عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَظُنُّهُ الْبَرْقِيَّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ (1)قَالَ: كُنْتُ أَتَرَدَّدُ بَیْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ وَ بَیْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِیَّةِ ،وَ كُنْتُ آتِ هَذَا مَرَّةً ،وَ هَذَا مَرَّةً قَالَ :وَ لَقِیتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: فَقَالَ لِی: یَا هَذَا إِیَّاكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَتُخْبِرَهُمْ أَنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ عِلْماً فَإِنَّا وَ اللَّهِ مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، وَ إِیَّاكَ أَنْ تَتَرَأَّسَ بِنَا فَیَضَعَكَ اللَّهُ، وَ إِیَّاكَ أَنْ تَسْتَأْكِلَ بِنَا فَیَزِیدَكَ اللَّهُ فَقْراً، وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ تَكُنْ ذَنَباً فِي الْخَیْرِ خَیْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فِي الشَّرِّ، وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ یُحَدِّثُ عَنَّا بِحَدِیثٍ سَأَلْنَاهُ یَوْماً ،فَإِنْ حَدَّثَ صِدْقاً كَتَبَهُ اللَّهُ صِدِّیقاً ،وَ إِنْ حَدَّثَ كَذِباً كَتَبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً ،وَ إِیَّاكَ أَنْ تَشُدَّ رَاحِلَةً تَرْحَلُهَا تَأْتِي هَاهُنَا تَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّی یَمْضِيَ لَكُمْ بَعْدَ مَوْتِي سَبْعُ حِجَجٍ ،ثُمَّ یَبْعَثُ اللَّهُ لَكُمْ غُلَاماً مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ علیها السلام تَنْبُتُ الْحِكْمَةُ فِي صَدْرِهِ كَمَا یُنْبِتُ الطَّلُّ (2)الزَّرْعَ .قَالَ: فَلَمَّا مَضَی عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام حَسَبْنَا الْأَیَّامَ وَ الْجُمَعَ وَ الشُّهُورَ وَ السِّنِینَ فَمَا زَادَتْ یَوْماً وَ لَا نَقَصَتْ حَتَّی تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ- بَاقِرُ الْعِلْمِ.

«23»- سر" السَّیَّارِيُّ (3)،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا


1) بفتح العین المهملة و سكون الواو، هو القاسم بن عوف الشیباني، عده الشیخ في رجاله من أصحاب السجّاد علیه السلام، و قال: كان یختلف بین عليّ بن الحسین علیهما السلام و محمّد بن الحنفیة.

2) الطل: المطر الضعیف. الندی.

3) بفتح السین المهملة و تشدید الیاء. عنونه النجاشيّ في ص 58 من رجاله قال: أحمد بن محمّد ابن سیار أبو عبد اللّٰه الكاتب بصري، كان من كتاب آل طاهر فی زمن أبي محمّد علیه السلام، و یعرف بالسیاری، ضعیف الحدیث، فاسد المذهب- ذكر ذلك لنا الحسین بن عبید اللّٰه- مجفو الروایة، كثیر المراسیل، له كتب وقع إلینا، منها: كتاب ثواب القرآن، كتاب الطبّ، كتاب القراءة، كتاب النوادر، كتاب الغارات، أخبرنا الحسین بن عبید اللّٰه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن یحیی، و أخبرنا أبو عبد اللّٰه القزویني، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن یحیی، عن أبیه قال: حدّثنا السیاري إلّا ما كان خالیا من غلو و تخلیط. انتهي كلامه. و قال الغضائري فیما حكي عنه: ضعیف متهالك، غال منحرف، استثنی من كتبه شیوخ القمیین روایته من كتاب نوادر الحكمة، و حكی عن محمّد بن علیّ بن محبوب في كتاب النوادر المصنّف أنّه قال بالتناسخ. و روی الكشّیّ في ص 372 من رجاله باسناد ذكره عن إبراهیم بن محمّد بن حاجب قال: قرأت في رقعة مع الجواد علیه السلام یعلم من سأل عن السیاری: أنه لیس في المكان الذي ادعاه لنفسه و ألا تدفعوا إلیه شیئا. و أتبعهم في ذلك الشیخ في الفهرست، و العلامة في الخلاصة و كل من تصدي لترجمته سوی العلامة النوریّ فانه تجشم في اثبات وثاقته بما یجتهد في قبال نصوص هولاء الاساطین من الفن، و استطرف الحلی من روایاته و أورده في آخر السرائر و قال: صاحب الرضا و موسی علیهما السلام. أقول: مصاحبته موسی بن جعفر علیه السلام لا یخلو عن التامل.

أَصَبْتَ مَعْنَی حَدِیثِنَا فَأَعْرِبْ عَنْهُ بِمَا شِئْتَ.

«24»- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ إِنْ نَقَصْتَ أَوْ زِدْتَ أَوْ قَدَّمْتَ أَوْ أَخَّرْتَ إِذَا أَصَبْتَ الْمَعْنَی .وَ قَالَ: هَؤُلَاءِ یَأْتُونَ الْحَدِیثَ مُسْتَوِیاً كَمَا یَسْمَعُونَهُ ،وَ إِنَّا رُبَّمَا قَدَّمْنَا وَ أَخَّرْنَا وَ زِدْنَا وَ نَقَصْنَا، فَقَالَ: ذَلِكَ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ،إِذَا أَصَبْتُمُ الْمَعْنَی فَلَا بَأْسَ.

بیان: الإعراب: الإبانة و الإفصاح ،و ضمیر بعضهم راجع إلی الأئمّة علیهم السلام ،و فاعل قال في قوله: قال هؤلاء أحد الرواة ،و في قوله: فقال الإمام علیه السلام .قوله: ذلك أی الّذي ترویه العامّة. زخرف القول أی الأباطیل المموّهة، من زخرفه إذا زیّنه یغرّون به الناس غرورا، و هو داخل فیما قال اللّٰه تعالی في شأن المبطلین: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَیاطِینَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ یُوحِی بَعْضُهُمْ إِلی بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً .و الحاصل أن أخبارهم موضوعة و إنّما یزیّنونها لیغترَّ الناس بها.

ثمّ اعلم أنّ هذا الخبر من الأخبار الّتي تدلّ علی جواز نقل الحدیث بالمعنی و تفصیل القول فی ذلك :أنّه إذا لم یكن المحدّث عالماً بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الروایة بالمعنی بغیر خلاف، بل یتعیّن اللّفظ الذي سمعه إذا تحقّقه و إلّا لم تجز له الروایة ،و أمّا إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء: لا یجوز إلّا باللّفظ أیضاً، و جوّز بعضهم فی غیر حدیث النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله فقط ،فقال :لأنّه أفصح من نطق بالضاد ،و في تراكیبه أسرار و دقائق لا یوقف علیها إلا بها كما هي، لأنّ لكلّ تركیب معنیّ بحسب الوصل و الفصل و التقدیم و التأخیر و غیر ذلك، لو لم یراع ذلك لذهبت مقاصدها بل لكلّ كلمة مع صاحبتها خاصیّة مستقلّة كالتخصیص

و الاهتمام و غیرهما ،و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة ،و لو وضع كلُّ موضع الآخر لفات المعنی المقصود،

وَ مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي وَ حَفِظَهَا وَ وَعَاهَا وَ أَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَیْرُ فَقِیهٍ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَی مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.

و كفی هذا الحدیث شاهدا بصدق ذلك، و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة ،و قالوا :كلمّا ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنّا إنّما جوّزنا لمن یفهم الألفاظ، و یعرف خواصّها و مقاصدها ،و یعلم عدم اختلال المراد بها فیما أداّه، و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلّها إلی جواز الروایة بالمعنی إذا قطع بأداء المعنی بعینه ،لأنّه من المعلوم أنّ الصحابة و أصحاب الأئمّة علیهم السلام لم یكونوا یكتبون الأحادیث عند سماعها، و یبعد بل یستحیل عادة حفظهم جمیع الألفاظ علی ما هي علیه و قد سمعوها مرة واحدة ،خصوصا في الأحادیث الطویلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثیرا ما یروی عنهم المعنی الواحد بألفاظ مختلفة ،و لم ینكر ذلك علیهم ،و لا یبقي لمن تتّبع الأخبار في هذا شبهة .و یدلُّ علیه أیضا

مَا رَوَاهُ الْكُلَیْنِيّ:ُ (1)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَسْمَعُ الْحَدِیثَ مِنْكَ فَأَزِیدُ وَ أَنْقُصُ .قَالَ :إِنْ كُنْتَ تُرِیدُ مَعَانِیَهُ فَلَا بَأْسَ.

وَ رَوَی أَیْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ فَأُرِیدُ أَنْ أَرْوِیَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا یَجِی‌ءُ ذَلِكَ قَالَ فَتَتَعَمَّدُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ :لَا .قَالَ: تُرِیدُ الْمَعَانِيَ؟ قُلْت:ُ نَعَمْ. قَالَ :فَلَا بَأْسَ.

نعم لا مریة في أنّ روایته بلفظه أولی علی كلّ حال ،لا سیّما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغیّر المصطلحات.

وَ قَدْ رَوَی الْكُلَیْنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ


1) في الأصول من الكافي في الحدیث الثاني من باب روایة الكتب، و أورد الحدیثین الآتیین بعد ذلك في 1 و 6 من الباب

مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ یَسْمَعُ الْحَدِیثَ فَیُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا یَزِیدُ فِیهِ وَ لَا یَنْقُصُ.

و بالغ بعضهم فقال لا یجوز تغییر قال النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله إلی قال رسول اللّٰه و لا عكسه، و هو عنت بیّن بغیر ثمرة.

تذنیب: قال بعض الأفاضل :نقل المعنی إنّما جوّزوه في غیر المصنّفات، أمّا المصنّفات فقد قال أكثر الأصحاب لا یجوز حكایتها و نقلها بالمعنی و لا تغییر شی‌ء منها علی ما هو المتعارف.

«25»- شی:عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ قَالَ: الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَیْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ، وَ تَرْكُكَ حَدِیثاً لَمْ تُرْوَهُ خَیْرٌ مِنْ رِوَایَتِكَ حَدِیثاً لَمْ تُحْصِهِ، إِنَّ عَلَی كُلِّ حَقٍّ حَقِیقَةً ،وَ عَلَی كُلِّ صَوَابٍ نُوراً ،فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.

بیان: الفعل في قوله علیه السلام :لم تروه إمّا مجرّد معلوم، یقال: روی الحدیث روایة أی حمله ،أو مزید معلوم من باب التفعیل أو الإفعال یقال: روّیته الحدیث ترویةً و أرواه أی حملته علی روایته، أو مزید مجهول من البابین، و منه :رویّنا في الأخبار. و لنذكر ما به یتحقّق تحمّل الروایة و الطرق الّتي تجوز بها روایة الأخبار.

اعلم أنّ لأخذ الحدیث طرقا أعلاها سماع الراوی لفظ الشیخ، أو إسماع الراوی لفظه إیاه بقراءة الحدیث علیه ،و یدخل فیه سماعه مع قراءة غیره علی الشیخ ،و یسمّی الأوّل بالإملاء، و الثانی بالعرض، و قد یقیّد الإملاء، بما إذا كتب الراوی ما یسمع من شیخه و في ترجیح أحدهما علی الآخر و التسویة بینهما أوجه ،و ممّا یستدلُّ به علی ترجیح السماع من الشیخ علی إسماعه ما

رَوَاهُ الْكُلَیْنِيُّ بِسَنَدٍ صَحِیحٍ (1)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَجِیئُنِي الْقَوْمُ فَیَسْمَعُونَ مِنِّي حَدِیثَكُمْ فَأَضْجَرُ وَ لَا أَقْوَی، قَالَ: فَاقْرَأْ عَلَیْهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ حَدِیثاً وَ مِنْ آخِرِهِ حَدِیثاً.


1) و السند هكذا: محمّد بن یحیی، عن أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسین، عن ابن محبوب، عن عبد اللّٰه بن سنان. أورده في الخامس من باب روایة الكتب.

فلو لا ترجیح قراءة الشیخ علی قراءة الراوی لأمره بترك القراءة عند التضجّر، و قراءة الراوی مع سماعه إیّاه و لا خلاف في أنّه یجوز للسامع أن یقول في الأوّل :حدثنا و أنبأنا و سمعته یقول و قال لنا و ذكر لنا هذا كان في الصدر الأوّل ثم شاع تخصیص أخبرنا بالقراءة علی الشیخ ،و أنبأنا و نبأنا بالإجازة ،و في الثاني المشهور جواز قول :أخبرني و حدّثني مقیّدین بالقراءة علی الشیخ ،و ما ینقل عن السیّد من منعه مقیّدا أیضا بعید ،و اختلف في الإطلاق فجوّزه بعضهم ،و منعه آخرون و فصّل ثالث فجوّز أخبرني و منع حدّثني و استند إلی أّنّ الشائع في استعمال أخبرني هو قراءته علی الشیخ و في استعمال حدّثني هو سماعه عنه ،و في كون الشیاع دلیلا علی المنع من غیر الشائع نظر.

ثمّ إنّ صیغة حدّثني و شبهها فیما یكون الراوی متفرّدا في المجلس و حدّثنا و أخبرنا فیما یكون مجتمعا مع غیره، و هذان قسمان من أقسامها.

و بعدهما الإجازة ،سواء كان معیّنا لمعیّن كإجازة الكافي لشخص معیّن أو معینا لغیر معیّن ،كإجازته لكل أحد، أو غیر معیّن لمعیّن كأجزتك مسموعاتي ،أو غیر معیّن لغیر معیّن كأجزت كلّ أحد مسموعاتی، كما حكي عن بعض أصحابنا أنّه أجاز علی هذا الوجه.

و في إجازة المعدوم نظر، إلّا مع عطفه علی الموجود ،و أمّا غیر الممیز كالأطفال الصغیرة فالمشهور الجواز، (1)و في جواز إجازة المجاز وجهان للأصحاب، و الأصحّ الجواز.

و أفضل أقسامها ما كانت علی وفق صحیحة ابن سنان المتقدّمة بأن یقرأ علیه من أوله حدیثا ،و من وسطه حدیثا، و من آخره حدیثا ،ثمّ یجیزه ،بل الأولی الاقتصار علیه ،و یحتمل أن یكون المراد بالأول و الوسط و الآخر الحقیقيّ منها ،أو الأعمّ منه و من الإضافيّ ،و الثاني أظهر، و إن كان رعایة الأول أحوط و أولی.


1) لیس فرق بین بین الصبي غیر الممیز و المعدوم في ذلك.

و بعدها: المناولة و هي مقرونة بالإجازة و غیر مقرونة ،و الأولی هي أن یناوله كتابا و یقول :هذا روایتی فاروه عنّي، أو شبهه، و الثانیة أن یناوله إیّاه و یقول: هذا سماعي ،و یقتصر علیه، و في جواز الروایة بالثاني قولان، و الأظهر الجواز

لِمَا رَوَاهُ الْكُلَیْنِيُّ :عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام: الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا یُعْطِینِي الْكِتَابَ وَ لَا یَقُولُ :ارْوِهِ عَنِّي ؟یَجُوزُ لِی أَنْ أَرْوِیَهُ عَنْهُ. قَالَ: فَقَالَ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْكِتَابَ لَهُ فَارْوِهِ عَنْهُ.

(1) و هل یجوز إطلاق حدٍّثنا و أخبرنا في الإجازة و المناولة قولان ،و أمّا مع التقیید بمثل قولنا: إجازة و مناولة فالأصح جوازه .و اصطلح بعضهم علی قولنا: أنبأنا.

و بعدها المكاتبة و هي أن یكتب مسموعه لغائب بخطه و یقرنه بالإجازة، أو یعریه عنها، و الكلام فیه كالكلام في المناولة.

و الظاهر عدم الفرق بین الكتابة التفصیلیّة و الإجمالیّة كأن یكتب الشیخ مشیرا إلی مجموع محدود إشارة یأمن معها اللّبس و الاشتباه :هذا مسموعي و مرویّي فاروه عنّي، و الحقّ أنّه مع العلم بالخطّ و المقصود بالقرائن لا فرق یعتدُّ به بینه و بین سائر الأقسام، ككتابة النبيّ إلی كسري و قیصر، مع أنّها كانت حجّة علیهم، و كتابة أئمّتنا علیهم السلام الأحكام إلی أصحابهم في الأعصار المتطاولة، و الظاهر أنّه یكفي الظنّ الغالب أیضا في ذلك.

و بعدها الإعلام و هو أنّ یعلم الشیخ الطالب أن هذا الحدیث أو الكتاب سماعه ،و في جواز الروایة به قولان و الأظهر الجواز، لما مرّ في خبر أحمد بن عمر

وَ لِمَا رَوَاهُ الْكُلَیْنِيُّ :عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ شَیْنُولَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مَشَایِخَنَا رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ كَانَتِ التَّقِیَّةُ شَدِیدَةً فَكَتَمُوا كُتُبَهُمْ فَلَمْ تُرْوَ عَنْهُمْ فَلَمَّا مَاتُوا صَارَتِ الْكُتُبُ إِلَیْنَا ،فَقَالَ :حَدِّثُوا بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ.


1) أورده في كتاب فضل العلم في الحدیث السادس من باب روایة الكتب و الحدیث

و یقرب منه الوصیّة و هي أن یوصي عند سفره أو موته ،بكتاب یرویه فلان بعد موته و قد جوّز بعض السلف للموصي له روایته و یدلّ علیه الخبر السالف.

و الثامن من تلك الأقسام :الوجادة ،و هي أن یقف الإنسان علی أحادیث بخطّ راویها ،أو في كتابه المرويّ له معاصرا كان أو لا، فله أن یقول :وجدت أو قرأت بخطّ فلان أو في كتابه :حدّثنا فلان ،و یسوق الإسناد و المتن، و هذا هو الّذي استمرّ علیه العمل حدیثا و قدیما ،و هو من باب المنقطع، و فیه شوب اتّصال، و یجوز العمل به و روایته ،عند كثیر من المحقّقین عند حصول الثقة بأنّه خط المذكور و روایته و إلّا قال: بلغني عنه ،أو وجدت في كتاب أخبرني فلان أنّه خطّ فلان أو روایته ،أو أظنّ أنّه خطّه أو روایته لوجود آثار روایته له بالبلاغ و نحوه ،و یدلّ علی جواز العمل بها خبر أبي جعفر علیه السلام الّذي تقدّم ذكره.

و ربّما یلحق بهذا القسم ما إذا وجد كتابا بتصحیح الشیخ و ضبطه ،و الأظهر جواز العمل بالكتب المشهورة المعروفة الّتي یعلم انتسابها إلی مؤلّفیها ،كالكتب الأربعة، و سائر الكتب المشهورة ،و إن كان الأحوط تصحیح الإجازة و الإسناد في جمیعها ،و سنفصّل القول في تلك الأنواع و فروعها في المجلد الخامس و العشرین من الكتاب بعون الملك الوّهاب.

باب 22 (ان لکل شیء حداً و انّه لیس شیء الاورد فیه کتاب اوسنة)(و علم ذلک کله عند الامام)

الآیات؛ الأنعام: « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (38)».

«1»- یر: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد،ٍ عَنِ الْیَقْطِینِيِّ یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَبَي اللَّهُ أَنْ یُجْرِيَ الْأَشْیَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَیْ‌ءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً ،وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عَلَماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عَلَمٍ بَاباً نَاطِقاً ،مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ ،وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ، ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَحْنُ.

«2»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنِ الْحَسَنِ ،عَنْ فَضَالَةَ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَزِیدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مِیرَاثِ الْعِلْمِ مَا بَلَغَ ،أَ جَوَامِعُ مِنَ الْعِلْمِ أَمْ یُفَسِّرُ كُلَّ شَیْ‌ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي یَتَكَلَّمُ فِیهَا النَّاسُ مِنَ الطَّلَاقِ وَ الْفَرَائِضِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَتَبَ الْعِلْمَ كُلَّهُ وَ الْفَرَائِضَ فَلَوْ ظَهَرَ أَمْرُنَا لَمْ یَكُنْ مِنْ شَیْ‌ءٍ إِلَّا وَ فِیهِ سُنَّةٌ یُمْضِیهَا.

بیان: قوله: ما بلغ بدل من میراث العلم أی ما بلغ منه إلیكم. أ جوامع ؟أی ضوابط كلیّة یستنبط منها خصوصیات الأحكام، أو ورد في كلّ من تلك الخصوصیات نص مخصوص؟. قوله علیه السلام :یمضیها علی الغیبة أی صاحب الأمر، أو علی التكلّم.

«3»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنِ الْأَهْوَازِیِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِیرِیَّةِ (1)فَسَأَلَهُ عَنْ شَیْ‌ءٍ مِنَ السُّنَنِ، فَقَالَ: مَا مِنْ شَیْ‌ءٍ یَحْتَاجُ إِلَیْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ خَرَجَتْ فِیهِ السُّنَّةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ،وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا احْتَجَّ عَلَیْنَا بِمَا احْتَجَّ ،فَقَالَ الْمُغِیرِيُّ :وَ بِمَا احْتَجَّ ؟فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَوْلُهُ: الْیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِینَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْكُمْ -نِعْمَتِي حَتَّی فَرَغَ مِنَ الْآیَةِ -فَلَوْ لَمْ یُكْمِلْ سُنَّتَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ مَا یَحْتَاجُ إِلَیْهِ النَّاسُ مَا احْتَجَّ بِهِ (2).

«4»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْمِیثَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا اكْتَفَوْا بِهِ فِي عَهْدِهِ وَ اسْتَغْنَوْا بِهِ مِنْ بَعْدِهِ.


1) هم اتباع المغیرة بن سعید لعنه اللّٰه و لعنهم، أورده أصحابنا في تراجمهم و بالغوا في ذمه و لعنوه و تبرءوا منه. قال صاحب منتهي المقال: المغیریة اتباع المغیرة بن سعید لعنه اللّٰه قالوا: ان اللّٰه جسم علی صورة رجل من نور علی راسه تاج من نور، و قلبه منبع الحكمة. و نقل عن الوحید أنّه قال: و ربما یظهر من التراجم كونهم من الغلاة و بعضهم نسبوه الیهم. أقول: و أورد ترجمتهم البغداديّ في الفرق بین الفرق، و الشهرستاني في كتابه الملل و النحل، قال البغداديّ في ص 36: كان المغیرة بن سعید العجليّ في صلاته في التشبیه یقول لاصحابه: ان المهدي المنتظر محمّد بن عبد اللّٰه بن الحسن بن الحسن بن عليّ، و یستدل علی ذلك بان اسمه محمّد كاسم رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و اسم أبیه عبد اللّٰه كاسم أبي رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله، و قال: في الحدیث عن النبيّ صلوات اللّٰه علیه و آله قوله في المهدی: ان اسمه یوافق اسمي، و اسم أبیه اسم أبي. و أورد الشهرستانی ما قال في التشبیه في كتابه

2) یاتي بقیة المباحثة الواقعة بین أبي عبد اللّٰه علیه السلام و الرجل في الحدیث 12

«5»- سن: إِسْمَاعِیلُ الْمِیثَمِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا یَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي عَهْدِهِ وَ مَا یَكْتَفُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ: كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ.،

«6»- سن: أَبِي ،عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِیزٍ وَ رِبْعِيٍّ ،عَنِ الْفُضَیْلِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ لِلدِّینِ حَدّاً كَحُدُودِ بَیْتِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی جِدَارٍ فِیهِ.

«7»- سن: أَبِي ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا مِنْ شَیْ‌ءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ كَحُدُودِ دَارِی هَذِهِ ،فَمَا كَانَ فِي الطَّرِیقِ فَهُوَ مِنَ الطَّرِیقِ، وَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ فَهُوَ مِنَ الدَّارِ.

«8»- سن: الْوَشَّاءُ ،عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ ،عَنْ سُلَیْمِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ حَلَالًا وَ لَا حَرَاماً إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ كَحُدُودِ دَارِی هَذِهِ، مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الطَّرِیق،ِ فَهُوَ مِنَ الطَّرِیقِ وَ مَا كَانَ مِنَ الدَّارِ، فَهُوَ مِنَ الدَّارِ حَتَّی أَرْشُ الْخَدْشِ فَمَا سِوَاهُ، وَ الْجَلْدَةِ وَ نِصْفِ الْجَلْدَةِ.

«9»- سن: أَبِي، عَنْ یُونُسَ ،عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ (1)قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام یَعْلَمُ الْخَیْرَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ یَعْلَمُ الْقُرْآنَ، وَ لِكُلِّ شَیْ‌ءٍ مِنْهُمَا حَدٌّ.

بیان: في بعض النسخ الخیر بالیاء المنقطة بنقطتین ،أی جمیع الخیرات من الحلال و الحرام ،و في بعضها بالباء الموحّدة، أی أخبار الرسول صلی اللّٰه علیه و آله في الحلال و الحرام.

«10»- سن: ابْنُ بَزِیعٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِیلَ السَّرَّاجِ ،(2)عَنْ خَیْثَمَةَ (3)بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي لَبِیدٍ الْبَحْرَانِيِّ (4)عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ یَا


1) بضم القاف و سكون الراء بعدها طاء مهملة. أورد الشیخ في رجاله في أصحاب الصادق علیه السلام رجلین مسمیین بحفص بن قرط: أحدهما حفص بن قرط الأعور كوفيّ عربی جمال، و الآخر حفص بن قرط النخعيّ الكوفيّ، و لم یزد في ترجمتها علی كونهما من أصحاب الصادق علیه السلام، و حكي عن جامع الرواة أن النخعيّ الكوفيّ یروی عنه ابن أبي عمیر و یونس بن عبد الرحمن، و ابن سنان، و إسحاق بن عمار.

2) صرح جماعة بأن اسمه عبد اللّٰه بن عثمان بن عمرو بن خالد الفزاري و خالف بعض، و لعله یأتی الكلام فیه بعد إن شاء اللّٰه.

3) بضم الخاء و سكون الیاء و فتح الثاء

4) في المحاسن المطبوع ص 274 أبو الولید النجراني،و لكنه مصحف، و الصحیح أبو لبید كما في ص 270 من المحاسن و وصفه هنا بالمراء الهجرین و أورد هنا روایته التي وردت في تفسیر «المص» و الرجل مجهول اسمه و حاله، لم یذكره الرجالیون في كتبهم نعم أورد الشیخ في رجاله أبا لبید الهجری من أصحاب الباقر علیه السلام و لعله متحد مع هذا و لكن هذا أیضا مجهول مثله.

مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ لَیْسَ شَیْ‌ءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :نَعَمْ أَنَا أَقُولُ :إِنَّهُ لَیْسَ شَیْ‌ءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ صَغِیراً وَ كَبِیراً إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ حَدّاً إِذَا جُوِّزَ بِهِ ذَلِكَ الْحَدُّ فَقَدْ تُعُدِّيَ حَدُّ اللَّهِ فِیهِ .فَقَالَ: فَمَا حَدُّ مَائِدَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ :تَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ حِینَ تُوضَعُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ حِینَ تُرْفَعُ وَ تَقُمُّ مَا تَحْتَهَا قَالَ: فَمَا حَدُّ كُوزِكَ هَذَا؟ قَالَ :لَا تَشْرَبْ مِنْ مَوْضِعِ أُذُنِهِ ،وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرِهِ، فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّیْطَانِ ،وَ إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَی فِیكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَ إِذَا رَفَعْتَهُ عَنْ فِیكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ ،وَ تَنَفَّسْ فِیهِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ، فَإِنَّ النَّفَسَ الْوَاحِدَ یُكْرَهُ.

«11»- سن: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ ،عَنِ ابْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ،عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله -فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ-: أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ ،مَا مِنْ شَیْ‌ءٍ یُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ یُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَیْتُكُمْ عَنْهُ وَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ.

«12»- سن:صَالِحُ بْنُ السِّنْدِيِّ ،عَنِ ابْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ ،عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِیرِیَّةِ عَنْ شَیْ‌ءٍ مِنَ السُّنَنِ فَقَالَ :مَا مِنْ شَیْ‌ءٍ یَحْتَاجُ إِلَیْهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ جَرَتْ فِیهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ سُنَّةٌ عَرَفَهَا مَنْ عَرَفَهَا وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَهَا ،قَالَ الرَّجُلُ: فَمَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ؟ قَالَ: تَذْكُرُ اللَّهَ، وَ تَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّیْطَانِ، فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَی مَا أَخْرَجَ عَنِّي مِنَ الْأَذَي فِي یُسْرٍ مِنْهُ وَ عَافِیَةٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: فَالْإِنْسَانُ یَكُونُ عَلَی تِلْكَ الْحَالِ فَلَا یَصْبِرُ حَتَّی یَنْظُرَ إِلَی مَا خَرَجَ مِنْهُ .فَقَالَ :إِنَّهُ لَیْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ. فَإِذَا كَانَ عَلَی تِلْكَ الْحَالِ ثَنَیَا رَقَبَتَهُ (1)ثُمَّ قَالا :ابْنَ آدَمَ: انْظُرْ إِلَی مَا كُنْتَ تَكْدَحُ (2)لَهُ فِي الدُّنْیَا إِلَی مَا هُوَ صَائِرٌ(3).

«13»- جا: الْجِعَابِيُّ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ ،عَنْ عُبَیْدِ بْنِ حُمْدُونٍ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِیفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَا رَأَیْتُ عَلِیّاً علیه السلام قَضَی قَضَاءً إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا


1) أی لوّیا رقبته إلی ما خرج منه.

2) أی تسعی و تكسب و تجهد نفسك فیه.

3) هذا الحدیث و الحدیث الثالث یكشفان عن مباحثة طویلة وقعت بین أبي عبد اللّٰه علیه السلام و رجل من المغیریة، و أبو أسامة نقل بعضها لحماد و بعضها لصباح.

فِي السُّنَّةِ ،قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام یَقُولُ :لَوِ اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلَانِ فَقَضَیْتُ بَیْنَهُمَا ثُمَّ مَكَثَا أَحْوَالًا كَثِیرَةً ثُمَّ أَتَیَانِي فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ لَقَضَیْتُ بَیْنَهُمَا قَضَاءً وَاحِداً، لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا یَحُولُ وَ لَا یَزُولُ أَبَداً.

باب 23 (أنهم علیهم السلام عندهم مواد العلم و أصوله و لا یقولون شیئا) (برأی و لا قیاس بل ورثوا جمیع العلوم عن النبيّ صلی اللّٰه) (علیه و آله و أنهم أمناء اللّٰه علی أسراره)

الآیات؛ النجم: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)» «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)».

«1»- ختص، یر: حَمْزَةُ بْنُ یَعْلَي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: یَا جَابِرُ إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِرَأْیِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِینَ ،وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِیثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَمَا یَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ (1).

«2»- یر: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنِ الْفُضَیْلِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّا حَدَّثْنَا بِرَأْیِنَا ضَلَلْنَا كَمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ،وَ لَكِنَّا حَدَّثْنَا بِبَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَیَّنَهَا لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَبَیَّنَهُ لَنَا.

«3»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنِ الْقَاسِمِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :یَا جَابِرُ لَوْ كُنَّا نُفْتي النَّاسَ بِرَأْیِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِینَ، وَ لَكِنَّا نُفْتِیهِمْ بِآثَارٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أُصُولِ عِلْمٍ عِنْدَنَا، نَتَوَارَثُهَا كَابِراً عَنْ كَابِرٍ ،نَكْنِزُهَا كَمَا یَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ.

بیان: قال الجزريّ: في حدیث الأقرع و الأبرص: ورثته كابرا عن كابر أی ورثته عن آبائي و أجدادي كبیرا عن كبیر في العزَّ و الشرف.

یر: عبد اللّٰه بن عامر ،عن الحجال ،عن داود بن أبي یزید ،عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله.


1) لعله متحد مع الثالث و الرابع.

«4»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنِ الثُّمَالِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْیِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِینَ ،وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا یَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ (1)

«5»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ،عَنْ فُضَیْلِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَایَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا وَ قَرَابَتَنَا مَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُیُوتَنَا ،وَ لَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَی أَبْوَابِنَا ،وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا، وَ لَا نَقُولُ بِرَأْیِنَا ،وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا.

جا: عمر بن محمّد الصیرفيّ ،عن محمّد بن هماّم الإسكافيّ ،عن أحمد بن إدریس ،عن أحمد بن محمّد ،عن عليّ بن النعمان مثله.

یر: محمّد بن هارون ،عن أبي الحسن موسی ،عن موسی بن القاسم ،عن علیّ بن النعمان ،عن محمّد بن شریح عنه علیه السلام مثله:

یر: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ فُضَیْلِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ :أُصُولٌ عِنْدَنَا نَكْنِزُهَا كَمَا یَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ

«6»- یر:إِبْرَاهِیمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ یَحْیَی بْنِ أَبِي عِمْرَانَ،عَنْ یُونُسَ، عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِیهَا ،فَقَالَ الرَّجُلُ :إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا مَا كَانَ الْقَوْلُ فِیهَا .فَقَالَ لَه:ُ مَهْمَا أَجَبْتُكَ فِیهِ بِشَیْ‌ءٍ فَهُوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَسْنَا نَقُولُ بِرَأْیِنَا مِنْ شَیْ‌ءٍ (2).

«7»- ختص، یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنْ فَضَالَةَ ،عَنْ جَمِیلٍ، عَنِ الْفُضَیْلِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا عَلَی بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَیَّنَهَا لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَبَیَّنَهَا نَبِیُّهُ لَنَا فَلَوْ لَا ذَلِكَ كُنَّا كَهَؤُلَاءِ النَّاسِ.

«8»- ختص، یر: ابْنُ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ ،عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ، عَنْ أَبِي الْمِعْزي ،عَنْ سَمَاعَةَ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كُلُّ شَیْ‌ءٍ تَقُولُ بِهِ فِي


1) تقدم احتمال اتّحاده مع الأول و الثالث.

2) أی شیئا، فهو في موضع المفعول

كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِهِ أَوْ تَقُولُونَ بِرَأْیِكُمْ؟ قَالَ :بَلْ كُلُّ شَیْ‌ءٍ نَقُولُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِهِ.

«9»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ، عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ النَّضْرِيِّ ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :عِلْمُ عَالِمِكُمْ أَیُّ شَیْ‌ءٍ وَجْهُهُ ؟قَالَ: وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِیِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا یَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَیْنَا وَ لَا نَحْتَاجُ إِلَیْهِمْ.

«10»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنِ ابْنِ بَشِیرٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ ،عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ :أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ. قَالَ: وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام فَقُلْتُ :إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ یُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ أَوْ یُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ .فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ (1).

بیان: قوله علیه السلام: أو ذاك أی قد یكون ذاك أیضا. و سیأتی شرحه في كتاب الإمامة.

«11»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَمَّنْ رَوَاهُ ،عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله دَعَا عَلِیّاً علیه السلام فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِیهِ فَقَالَ :یَا عَلِیُّ ادْنُ مِنِّي حَتَّی أُسِرَّ إِلَیْكَ مَا أَسَرَّ اللَّهُ إِلَیَّ وَ أَئْتَمِنَكَ عَلَی مَا ائْتَمَنَنِیَ اللَّهُ عَلَیْهِ ،فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِعَلِيٍّ علیه السلام ،وَ فَعَلَهُ عَلِيٌّ علیه السلام بِالْحَسَنِ علیه السلام، وَ فَعَلَهُ حَسَنٌ علیه السلام بِالْحُسَیْنِ علیه السلام ،وَ فَعَلَهُ الْحُسَیْنُ علیه السلام ،بِأَبِي علیه السلام وَ فَعَلَهُ أَبِي علیه السلام بِي.- صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ-.

یر: أحمد بن محمّد ،عن ابن أبي عمیر، عن عبد الصمد مثله.

یر: أحمد بن موسی، عن ابن یزید ،عمّن رواه عن عبد الصمد مثله.

«12»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ :أَسَرَّ اللَّهُ سِرَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ علیه السلام وَ أَسَرَّ جَبْرَئِیلُ علیه السلام ،إِلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله، وَ أَسَرَّ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی مَنْ شَاءَ اللَّهُ (2).


1) تردیده علیه السلام إبهام منه لما سأله و ذلك أن السائل لما كان یزعم أن القذف في القلب غیر هذا الذي ذكره علیه السلام و أن هذه الوراثة إنّما هي بالتحمل مثل روایة أحدنا عن مثله و لم یرق ذهنه إلی أزید من ذلك صدق علیه السلام ما ذكره بطریق الإبهام، و حقیقة الامر أن الطریقان فیهم واحد كما یدلّ علیه الروایات الآتیة ط.

2) لعله قطعة من الحدیث 14

«13»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ :أَسَرَّ اللَّهُ سِرَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ علیه السلام ،وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام إِلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله، وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی عَلِيٍّ علیه السلام، وَ أَسَرَّهُ عَلِیٌّ علیه السلام إِلَی مَنْ شَاءَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ.

«14»- یر: بُنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: لَا یَقْدِرُ الْعَالِمُ أَنْ یُخْبِرَ بِمَا یَعْلَمُ ،فَإِنَّ سِرَّ اللَّهِ أَسَرَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ علیه السلام، وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام إِلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی مَنْ شَاءَ اللَّهُ.

«15»- یر: ابْنُ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی، عَنْ رِبْعِيٍّ ،عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَیْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: بِأَیِّ شَیْ‌ءٍ یُفْتِي الْإِمَامُ ؟قَالَ :بِالْكِتَابِ .قُلْتُ :فَمَا لَمْ یَكُنْ فِي الْكِتَاب؟ِ قَالَ: بِالسُّنَّةِ. قُلْتُ: فَمَا لَمْ یَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّة؟ قَالَ :لَیْسَ شَیْ‌ءٌ إِلَّا في الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ .قَالَ :فَكَرَّرْتُ مَرَّةً أَوِ اثْنَتَیْنِ قَالَ: یُسَدَّدُ وَ یُوَفَّقُ فَأَمَّا مَا تَظُنُّ فَلَا.

«16»- یر: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَیُّوبَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ، عَنْ رِبْعِيٍّ ،عَنْ خَیْثَمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ :یَكُونُ شَیْ‌ءٌ لَا یَكُونُ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ؟قَالَ :لَا .قَالَ :قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ شَیْ‌ءٌ قَالَ :لَا. حَتَّی أَعَدْتُ عَلَیْهِ مِرَاراً فَقَالَ: لَا یَجِی‌ءُ ثُمَّ قَالَ :ِإِصْبَعِهِ بِتَوْفِیقٍ وَ تَسْدِیدٍ، لَیْسَ حَیْثُ تَذْهَبُ ،لَیْسَ حَیْثُ تَذْهَبُ.

بیان: قوله علیه السلام: بتوفیق و تسدید أی بإلهام من اللّٰه و إلقاء من روح القدس كما یأت في كتاب الإمامة، و لیس حیث تذهب من الاجتهاد و القول بالرأی (1)

یر:أحمد بن الحسین بن سعید، عن المیثمی (2)، عن ربعي مثله.

«17»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلَهُ سَوْرَةُ (3)وَ -أَنَا شَاهِدٌ -فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا یُفْتِي الْإِمَامُ ؟قَالَ :بِالْكِتَابِ .قَالَ :فَمَا لَمْ یَكُنْ فِي الْكِتَابِ ؟قَالَ :بِالسُّنَّةِ. قَالَ: فَمَا لَمْ یَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ؟


1) و یحتمل أن السائل كان یظن أن أمر تشریع الاحكام مفوض إلیهم فنفاه علیه السلام أن افتاءه لم یكن الا بما ورد في الكتاب و السنة مع توفیق و تسدید من اللّٰه تعالی بحیث لا یخطأ في ذلك، و لعل المراد من التوفیق و التسدید عصمته عن السهو و النسیان و الخطاء.

2) هو علیّ بن إسماعیل.

3) هو سورة بن كلیب الذي روی الحدیث أیضا و تقدم تحت الرقم 15 و یأتي تحت الرقم 18

فَقَالَ :لَیْسَ مِنْ شَیْ‌ءٍ إِلَّا فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ،قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: یُوَفَّقُ وَ یُسَدَّدُ وَ لَیْسَ كَمَا تَظُنُّ.

بیان: قوله علیه السلام: یوفّق و یسدد أی لأن یعلم ذلك من الكتاب و السنّة لئلا ینافي الأخبار السابقة و أول هذا الخبر أیضاً (1)

«18»- یر: ابْنُ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی، عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَیْبٍ (2)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: دَخَلْتُ عَلَیْهِ بِمِنًي فَقُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ الْإِمَامُ بِأَیِّ شَیْ‌ءٍ یَحْكُمُ ؟قَالَ :قَالَ :بِالْكِتَابِ. قُلْتُ: فَمَا لَیْسَ فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ: بِالسُّنَّةِ قُلْتُ: فَمَا لَیْسَ فِي السُّنَّةِ وَ لَا فِي الْكِتَابِ ؟قَالَ: فَقَالَ بِیَدِهِ: قَدْ أَعْرِفُ الَّذِی تُرِیدُ، یُسَدَّدُ وَ یُوَفَّقُ وَ لَیْسَ كَمَا تَظُنُّ (3).

«19»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْخَثْعَمِیِّ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ الْقَصِیرِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ عَلِیٌّ علیه السلام إِذَا وَرَدَ عَلَیْهِ أَمْرٌ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَّةٌ قَالَ بِرَجْمٍ فَأَصَابَ ،قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ.


1) بل المراد أن له طریقا من العلم إلیه، و لیس كما تظن أی بالطرق العادیة، فهو القاء في الفهم و قذف في القلب معا من غیر طریق الفهم العادي، و لا ینافي ذلك لا صدر الخبر و لا غیره من الاخبار فافهم ط

2) بضم السین المهملة وسكون الواو وفتح الرای المهملة. وكلیب وزان (زبیر) هو سورة بن كلیب بن معاویة الاسدي. كان من أصحاب الباقر والصادق 8. روی الكشی في ص 239 من رجاله باسناده عن محمّد بن مسعود ، عن الحسین بن اشكیب ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن محمد بن اسماعیل المیثمي ، عن حذیفة بن منصور ، عن سورة بن كلیب قال : قال لی زید بن علی : یاسورة كیف علمتم أن صاحبكم علی ما تذكرونه؟ قال : قلت : علی الخبیر سقطت ، قال : فقال : هات ، فقلت له : كنا نأتي أخاك محمّد بن علی 8 نسأله فیقول : قال رسول اللّٰه 9 وقال اللّٰه عزوجل في كتابه ، حتی مضی أخوك فأتینا كم وأنت فیمن أتینا ، فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسالكم عنه حتی أتینا ابن أخیك جعفرا فقال لنا : كل ماقال أبوه : قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه وآله وقال تعالی ، فتبسم وقال : أما واللّٰه إن قلت بذا ، فان كتب علی صلوات اللّٰه علیه عنده. یستفاد من ذلك قوته في الحجاج ، وأنه كان مشهورا بالتشیع ، وأنه كان أهلا لسؤال مثل زید بن علی عنه.

3) الحدیث متحد مع 15، و رواه حماد عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام كما تقدم تحت الرقم 17.

بیان: لیس المراد بالرجم هنا القول بالظنّ بل القول بإلهامه تعالی.

یر:علی بن إسماعیل بن عیسی ،عن صفوان بن یحیی ،عن عبد اللّٰه بن مسكان ،عن عبد الرحیم مثله.

یر: أحمد بن موسی، عن أیّوب بن نوح ،عن صفوان مثله.

یر:أحمد بن محمّد ،عن الأهوازيّ، عن القاسم بن محمّد،عن محمّد بن یحیی ،عن عبد الرحیم مثله.

«20»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ ،عَنِ النَّضْرِ ،عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ عَلِیّاً علیه السلام إِذَا وَرَدَ عَلَیْهِ أَمْرٌ لَمْ یَجِيْ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَّةٌ رَجَمَ بِهِ- یَعْنِي سَاهَمَ -فَأَصَابَ، ثُمَّ قَالَ: یَا عَبْدَ الرَّحِیمِ وَ تِلْكَ الْمُعْضِلَاتُ.

بیان: قوله علیه السلام: ساهم أی استعلم ذلك بالقرعة ،و هذا یحتمل وجهین: الأوّل أن یكون المراد الأحكام الجزئیّة المشتبهة التّي قرّر الشارع استعلامها بالقرعة فلا یكون هذا من الاشتباه في أصل الحكم بل في مورده و لا ینافي الأخبار السابقة لأنّ القرعة أیضا من أحكام القرآن و السنّة و الثاني أنّ یكون المراد الأحكام الكلیّة التي یشكل علیهم استنباطها من الكتاب و السنّة ،فیستنبطون منهما بالقرعة و یكون هذا من خصائصهم علیهم السلام لأن قرعة الإمام لا تخطئ أبدا، و الأول أوفق بالأصول و سائر الأخبار و إن كان الأخیر أظهر (1).

«21»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُوسَی، عَنْ أَبي یُوسُفَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی، عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ الْقَصِیرِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام إِذَا سُئِلَ فِیمَا لَیْسَ فِي كِتَابٍ وَ لَا سُنَّةٍ رَجَمَ فَأَصَابَ وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ (2).

«22»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَی ،عَنْ مُوسَی الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِذَا وَرَدَ عَلَیْهِ مَا لَیْسَ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِیِّهِ فَیَرْجُمُهُ فَیُصِیبُ ذَلِكَ وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ.


1) لا یخفي أنّه احتمال فاسد لا یمكن اقامة دلیل علیه قطعا. ط.

2) الظاهر اتّحاد الحدیث مع الحدیث 19 و 20

«23»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنْ مُرَازِمٍ وَ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالا :سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ لَمْ یَزَلِ اللَّهُ یَبْعَثُ مِنَّا مَنْ یَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَی آخِرِهِ ،وَ إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا یَسَعُنَا كِتْمَانُهُ ،مَا نَسْتَطِیعُ أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً.

«24»- یر: عَبْدُ اللَّهِ (1)عَنْ مُحَسِّنٍ (2)،عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ ،عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ :الْعِلْمُ الَّذِي یَعْلَمُهُ عَالِمُكُمْ بِمَا یَعْلَمُ ؟قَالَ: وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام یَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَیْهِ وَ لَا یَحْتَاجُ إِلَی النَّاسِ.

«25»- یر: الْحَجَّالُ ،عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ ،عَنْ بُرَیْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی. صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِیها كُتُبٌ قَیِّمَة.ٌ قَالَ :هُوَ حَدِیثُنَا فِي صُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الْكَذِبِ.

«26»- سن: عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الْخَثْعَمِيِّ ،عَنْ أَبِي غَیْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِیلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ بَرَّأَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ ثَلَاثٍ :أَنْ یَتَقَوَّلَ عَلَی اللَّهِ ،أَوْ یَنْطِقَ عَنْ هَوَاهُ أَوْ یَتَكَلَّفَ.

بیان: إشارة إلی قوله تعالی: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَیْنا بَعْضَ الْأَقاوِیلِ (3). و سمّی الافتراء تقوّلا لأنّه قول متكلّف، و إلی قوله تعالی: وَ ما یَنْطِقُ عَنِ الْهَوی (4).و إلی قوله تعالی: وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِینَ (5)،و التكلف:التصنّع و ادعاء ما لیس من أهله.

«27»- جا: ابْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :إِذَا حَدَّثْتَنِي بِحَدِیثٍ فَأَسْنِدْهُ لِی .فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ، عَنْ جَبْرَئِیلَ علیه السلام ،عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ؛وَ كُلُّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (6).

«28»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: رَوَی هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ وَ غَیْرُهُمَا قَالُوا: سَمِعْنَا


1) حكي عن جامع الرواة روایة الصفار عن عبد اللّٰه بن الحسن العلوي؛ و لعله هذا.

2) ضبطه في التنقیح بتشدید السین وزان «محدث» و لعله محسن بن أحمد البجليّ أبو محمّد من أصحاب الرضا علیه السلام بقرینة روایته عن یونس بن یعقوب.

3) الحاقّة: 44

4) النجم: 3.

5) ص: 86.

6) تقدم الحدیث مع زیادة في باب فضل كتابة الحدیث تحت الرقم 20

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :حَدِیثِي حَدِیثُ أَبِي ،وَ حَدِیثُ أَبِي حَدِیثُ جَدِّي، وَ حَدِیثُ جَدِّي حَدِیثُ الْحُسَیْنِ ،وَ حَدِیثُ الْحُسَیْنِ حَدِیثُ الْحَسَنِ ،وَ حَدِیثُ الْحَسَنِ حَدِیثُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ،وَ حَدِیثُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ حَدِیثُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ حَدِیثُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

باب 24 (أن كل علم حق هو في أیدي الناس فمن أهل البیت علیهم السلام وصل إلیهم)

«1»- جا: ابْنُ قُولَوَیْهِ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْخَزَّازِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَیْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ إِلَّا شَیْ‌ءٌ أَخَذُوهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ ،وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ یَقْضِي بِحَقٍّ وَ لَا عَدْلٍ إِلَّا وَ مِفْتَاحُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَ بَابُهُ وَ أَوَّلُهُ وَ سُنَنُهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام ،فَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَیْهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَاءُ ،مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا أَخْطَئُوا وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام إِذَا أَصَابُوا.

«2»- جا: أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِیدِ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ یَحْیَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام یَقُولُ- وَ عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ-: عَجَباً لِلنَّاسِ یَقُولُونَ :أَخَذُوا عِلْمَهُمْ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَعَمِلُوا بِهِ وَ اهْتَدَوْا وَ یَرَوْنَ أَنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ لَمْ نَأْخُذْ عِلْمَهُ وَ لَمْ نَهْتَدِ بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذُرِّیَّتُهُ، فِي مَنَازِلِنَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ وَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ إِلَی النَّاسِ الْعِلْمُ أَ فَتَرَاهُمْ عَلِمُوا وَ اهْتَدَوْا وَ جَهِلْنَا وَ ضَلَلْنَا إِنَّ هَذَا مُحَالٌ.

أقول: سیأتي أخبار كثیرة في ذلك في كتاب الإمامة.

باب 25 (تمام الحجة و ظهور المحجة)

الآیات؛ الأنعام: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ (149)»و قال تعالی:«وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)».

الجاثیة: «فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)».

«1»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :فِي خُطْبَةٍ لَهُ انْتَفِعُوا بِبَیَانِ اللَّهِ وَ اتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ ،وَ اقْبَلُوا نَصِیحَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَیْكُمْ بِالْجَلِیَّةِ، وَ أَخَذَ عَلَیْكُمُ الْحُجَّةَ ،وَ بَیَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ مِنْهَا لِتَبْتَغُوا هَذِهِ وَ تَجْتَنِبُوا هَذِهِ.

«2»- لی: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ كَثِیراً:

عَلَمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحٌ لِمُرِیدِهِ***وَ أَرَی الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمًي (1)

وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَ نَجَاتُهُ-***مَوْجُودَةٌ وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا

بیان: العجب من الهلاك لكثرة بواعث الهدایة و وضوح الحجة، و العجب من النجاة لندورها و كثرة الهالكین، و كل أمر نادر ممّا یتعجب منه.

«3»- قبس:أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَایِخِي الَّذِینَ قَرَأْتُ عَلَیْهِمْ :مِنْهُمُ الشَّرِیفُ الْمُرْشِدُ أَبُو یَعْلَي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْجَعْفَرِيُّ وَ الشَّیْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ ،وَ الشَّیْخُ الصَّدُوقُ أَبُو الْحُسَیْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَاشِيُّ بِبَغْدَادَ وَ الشَّیْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْدَانَ الْقَزْوِینِیُّ بِقَزْوِینَ، قَالُوا جَمِیعاً: أَخْبَرَنَا الشَّیْخُ الْجَلِیلُ الْمُفِیدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْحَارِثِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ یَوْمَ السَّبْتِ الثَّالِثِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ سَنَةَ عَشْرٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ ،قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّیْخُ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ :حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِيُّ ،قَالَ :حَدَّثَنِي أَبِ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ ،قَالَ :حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ زِیَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام -وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ و تَعَالَی قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ قَالَ إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی: لِلْعَبْدِ: أَ كُنْتَ عَالِماً فَإِنْ قَالَ :نَعَمْ .قَالَ :أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَ إِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا. قَالَ لَه:ُ أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ؟ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ لِلَّهِ تَعَالَی (2).


1) المحجة: وسط الطریق.

2) تقدم الحدیث من أمالی المفید في الباب التاسع «استعمال العلم» تحت الرقم 10

«4»- یج: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهَرَوِيُّ خَرَجَ تَوْقِیعٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام إِلَی بَعْضِ بَنِي أَسْبَاطٍ قَالَ :كَتَبْتُ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ أُخْبِرُهُ مِنِ اخْتِلَافِ الْمَوَالِی وَ أَسْأَلُهُ بِإِظْهَارِ دَلِیل،ٍ فَكَتَبَ: إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ الْعَاقِلَ ،وَ لَیْسَ أَحَدٌ یَأْتِی بِآیَةٍ وَ یُظْهِرُ دَلِیلًا أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ النَّبِیِّینَ وَ سَیِّدُ الْمُرْسَلِینَ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالُوا: كَاهِنٌ وَ سَاحِرٌ وَ كَذَّابٌ وَ هُدِیَ مَنِ اهْتَدَي، غَیْرَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ یَسْكُنُ إِلَیْهَا كَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ یَأْذَنُ لَنَا فَنَتَكَلَّمُ وَ یَمْنَعُ فَنَصْمُتُ، وَ لَوْ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لا يَظْهَرَ حَقُّنَا مَا ظَهَرَ،بَعَثَ اللَّهُ النَّبِیِّینَ مُبَشِّرِینَ وَ مُنْذِرِینَ ،یَصْدَعُونَ بِالْحَقِّ فِي حَالِ الضَّعْفِ وَ الْقُوَّةِ ،وَ یَنْطِقُونَ فِي أَوْقَاتٍ لِیَقْضِیَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَ یُنْفِذَ حُكْمَهُ ،وَ النَّاسُ عَلَی طَبَقَاتٍ مُخْتَلِفِینَ شَتَّی: فَالْمُسْتَبْصِرُ عَلَی سَبِیلِ نَجَاةٍ مُتَمَسِّكٌ بِالْحَقِّ، فَیَتَعَلَّقُ بِفَرْعٍ أَصِیلٍ ،غَیْرُ شَاكٍّ وَ لَا مُرْتَابٍّ لَا یَجِدُ عَنِّي مَلْجَأً .وَ طَبَقَةٌ لَمْ یَأْخُذِ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ ،فَهُمْ كَرَاكِبِ الْبَحْرِ یَمُوجُ عِنْدَ مَوْجِهِ وَ یَسْكُنُ عِنْدَ سُكُونِهِ .وَ طَبَقَةٌ اسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطَانُ ،شَأْنُهُمُ الرَّدُّ عَلَی أَهْلِ الْحَقِّ وَ دَفْعُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ،فَدَعْ مَنْ ذَهَبَ یَمِیناً وَ شِمَالًا كَالرَّاعِي إِذَا أَرَادَ أَنْ یَجْمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا بِأَدْوَنِ السَّعْیِ، ذَكَرْتَ مَا اخْتَلَفَ فِیهِ مَوَالِيَّ، فَإِذَا كَانَتِ الْوَصِیَّةُ وَ الْكِبَرُ فَلَا رَیْبَ ،وَ مَنْ جَلَسَ بِمَجَالِسِ الْحُكْمِ ،فَهُوَ أَوْلَی بِالْحُكْمِ أَحْسِنْ رِعَایَةَ مَنِ اسْتَرْعَیْتَ فَإِیَّاكَ وَ الْإِذَاعَةَ وَ طَلَبَ الرِّئَاسَةِ، فَإِنَّهُمَا تَدْعُوَانِ إِلَی الْهَلَكَةِ ،ذَكَرْتَ شُخُوصَكَ إِلَی فَارِسَ (1)فَاشْخَصْ عَافَاكَ اللَّهُ خَارَ اللَّهُ لَكَ ،(2)وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِناً فَأَقْرِئْ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ مَوَالِیَّ السَّلَامَ، وَ مُرْهُمْ بِتَقْوَی اللَّهِ الْعَظِیمِ ،وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْمُذِیعَ عَلَیْنَا حَرْبٌ لَنَا. فَلَمَّا قَرَأْتُ: وَ تَدْخُلُ مِصْرَ لَمْ أَعْرِفْ لَهُ مَعْنًی وَ قَدِمْتُ بَغْدَادَ وَ عَزِیمَتِيَ الْخُرُوجُ إِلَی فَارِسَ فَلَمْ یَتَهَیَّأْ لِیَ الْخُرُوجُ إِلَی فَارِسَ وَ خَرَجْتُ إِلَی مِصْرَ.

بیان: لعلّ قوله علیه السلام: و ذلك أنّ اللّٰه تعلیل لما یفهم من كلامه علیه السلام من الإباء عن إظهار الدلیل و الحجّة و المعجزة .و قوله علیه السلام: و لو أحبّ اللّٰه لعل ّالمراد أنّه لو أمرنا ربّنا بأنّ لا نظهر دعوي الإمامة أصلا لما أظهرنا ،ثمّ بین علیه السلام الفرق بین النبيّ و الإمام في ذلك ،بأنّ النبّ إنّما یبعث في حال اضمحلال الدین و خفاء الحجّة، فیلزمه


1) أی ذهابك من بلدك الی فارس

2) أی جعل اللّٰه لك في شخوصك خیرا.

أن یصدع بالحقّ علی أیّ حال ،فلمّا ظهر للناس سبیلهم و تمت الحجة علیهم لم یلزم الإمام أن یظهر المعجزة و یصدع بالحقّ في كلّ حال ،بل یظهره حیّنا و یتّقي حینا علی حسب ما یؤمر .قوله علیه السلام :كالراعي أی نحن كالراعي إذا أردنا جمعهم و أمرنا بذلك جمعناهم بأدني سعي .قوله علیه السلام: فإذا كانت الوصیّة و الكبر فلا ریب .أی بعد أن أوصي أبي إلیّ و كوني أكبر أولاد أبی لا یبقي ریب في إمامتي. و قوله علیه السلام :و من جلس مجالس الحكم لعله تقیّة منه علیه السلام أی الخلیفة أولی بالحكم أو المراد أنه أولی بالحكم عند الناس ،و یحتمل أن یكون المراد بالجلوس في مجالس الحكم بیان الأحكام للناس، أی من بین الأحكام للناس من غیر خطاء فهو أولی بالحكم و الإمامة، فیكون الغرض إظهار حجّة أخری علی إمامته صلوات اللّٰه علیه.

باب 26 (أن حدیثهم علیهم السلام صعب مستصعب و أن كلامهم ذو وجوه كثیرة )(و فضل التدبر في أخبارهم علیهم السلام و التسلیم لهم و النهي عن رد أخبارهم)

الآیات؛

النساء: «فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)».

یونس: «بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)».

الكهف: «قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)»«وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)».

النور: «إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)».

الأحزاب:« وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)» (و قال سبحانه): ««وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)» (و قال عزّ و جلّ): « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)».

«1»- مع، ل، لی: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ بْنِ شُقَیْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یُوسُفَ الْأَزْدِيِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ بُزُرْجَ الْحَنَّاطِ (1)،عَنْ عَمْرِو بْنِ الْیَسَعِ ،عَنْ شُعَیْبٍ الْحَدَّادِ قَالَ :سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام یَقُولُ: إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ،أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ ،أَوْ مَدِینَةٌ حَصِینَةٌ .قَالَ عَمْرٌو :فَقُلْتُ لِشُعَیْبٍ: یَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَیُّ شَیْ‌ءٍ الْمَدِینَةُ الْحَصِینَةُ؟ قَالَ :فَقَالَ :سَأَلْتُ الصَّادِقَ علیه السلام عَنْهَا فَقَالَ لِی: الْقَلْبُ الْمُجْتَمِعُ.

بیان: المراد بالقلب المجتمع القلب الّذي لا یتفرّق بمتابعة الشكوك و الأهواء و لا یدخل فیه الأوهام الباطلة و الشبهات المضلة ،و المقابلة بینه و بین الثالث إمّا بمحض التعبیر أی إن شئت قل هكذا ،و إن شئت هكذا أو یكون المراد بالأوّل الفرد الكامل من المؤمنین ،و بالثاني مَن دونهم فی الكمال.

«2»- ل: فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا یَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا یُنْكِرُونَ ،وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَی أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَیْنَا ،إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

یج:روی جماعة منهم القاسم ،عن جدّه، عن أبي بصیر و محمّد بن مسلم ،عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله.

«3»- مع: أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً ،عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْیَرِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ جَمِیعاً ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ


1) الظاهر أن بزرج هو معرب «بزرگ» و لعله هو عليّ بن أبي صالح، قال النجاشیّ في ص 181 من رجاله: علی بن أبي صالح و اسم أبي صالح محمّد یلقب بزرج و یكني أبا الحسن، كوفي، حناط و لم یكن بذاك في المذهب و الحدیث و إلی الضعف ما هو، و قال حمید في فهرسه: سمعت عنه كتبا عدیدة منها: كتاب ثواب انا انزلناه، كتاب الاظلة، كتاب البداء و المشیة، كتاب الثلاث و الاربع كتاب الجنة و النار، كتاب النوادر، كتاب الملاحم، و لیس أعلم أن هذه الكتب له، او رواها عن الرجال

قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا، إِنَّ الْكَلِمَةَ لَتَنْصَرِفُ عَلَی وُجُوهٍ فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَیْفَ شَاءَ وَ لَا یَكْذِبُ.

«4»- مع:أَبِي، عَنْ عَلِیٍّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ زَیْدٍ الزَّرَّادِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :یَا بُنَيَّ اعْرِفْ مَنَازِلَ الشِّیعَةِ عَلَی قَدْرِ رِوَایَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ، فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَایَةُ لِلرِّوَایَةِ ،وَ بِالدِّرَایَاتِ لِلرِّوَایَاتِ یَعْلُو الْمُؤْمِنُ إِلَی أَقْصَی دَرَجَاتِ الْإِیمَانِ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابٍ :لِعَلِیٍّ علیه السلام فَوَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ قِیمَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَ قَدْرَهُ مَعْرِفَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یُحَاسِبُ النَّاسَ عَلَی قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي دَارِ الدُّنْیَا.

كتاب زید الزراد، عنه علیه السلام مثله.

«5»- مع:ابْنُ مَسْرُورٍ ،عَنِ ابْنِ عَامِرٍ ،عَنْ عَمِّهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ الْكَرْخِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: حَدِیثٌ تَدْرِیهِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِیهِ ،وَ لَا یَكُونُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِیهاً حَتَّی یَعْرِفَ مَعَارِیضَ كَلَامِنَا ،وَ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ كَلَامِنَا لَتَنْصَرِفُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً لَنَا مِنْ جَمِیعِهَا الْمَخْرَجُ.

بیان: لعلّ المراد ما یصدر عنهم تقیّة و توریةً ،و الأحكام الّتي تصدر عنهم لخصوص شخص لخصوصیّة لا تجري في غیره فیتوّهم لذلك تناف بین أخبارهم.

«6»- مع: أَبِي ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی أَبِي مُحَمَّدٍ علیه السلام: رُوِیَ لَنَا عَنْ آبَائِكُمْ علیهم السلام أَنَّ حَدِیثَكُمْ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ،وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ قَالَ :فَجَاءَهُ الْجَوَاب:ُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَلَكَ لَا یَحْتَمِلُهُ فِي جَوْفِهِ حَتَّی یُخْرِجَهُ إِلَی مَلَكٍ مِثْلِهِ وَ لَا یَحْتَمِلُهُ نَبِيٌّ حَتَّی یُخْرِجَهُ إِلَی نَبِيٍّ مِثْلِهِ وَ لَا یَحْتَمِلُهُ مُؤْمِنٌ حَتَّی یُخْرِجَهُ إِلَی مُؤْمِنٍ مِثْلِهِ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ لَا یَحْتَمِلَهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ حَلَاوَةِ مَا هُوَ فِي صَدْرِهِ حَتَّی یُخْرِجَهُ إِلَی غَیْرِهِ.

بیان: هذا الاحتمال غیر الاحتمال الوارد في الأخبار الأخر و لذا لم یستثن فیه أحد.

«7»- مع:أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ (1)،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ


1) هو محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري، من ولد زاهر مولی عمرو بن الحمق الخزاعيّ.

أَبِی الْبِلَادِ ،عَنْ سَدِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مِنْ قَوْلِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ،أَوْ نَبِیٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ. فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِینَ وَ غَیْرَ مُقَرَّبِینَ، وَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مُرْسَلِینَ وَ غَیْرَ مُرْسَلِینَ،وَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ مُمْتَحَنِینَ، وَ غَیْرَ مُمْتَحَنِینَ فَعَرَضَ أَمْرَكُمْ هَذَا عَلَی الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ یُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ، وَ عَرَضَ عَلَی الْأَنْبِیَاءِ فَلَمْ یُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ ،وَ عَرَضَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ فَلَمْ یُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِی: مُرَّ فِي حَدِیثِكَ.

بیان: لعلّ المراد الإقرار التام الّذي یكون عن معرفة تامّة بعلو قدرهم، و غرائب شأنهم ،فلا ینافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبیاء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم (1).

«8»- ج:عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ،وَ مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ،فَرُدُّوا مُتَشَابِهَهَا دُونَ مُحْكَمِهَا.

بیان: قوله علیه السلام :دون محكمها أی إلیه ،أی انظروا إلی محكمات الأخبار الّتي لا تحتمل إلّا وجها واحدا و ردّوا المتشابهات الّتي تحتمل وجوهاً إلیها ،بأن تعملوا بما یوافق تلك المحكمات من الوجوه، أو المراد: ردّوا علم المتشابه إلینا و لا تتفكّروا فیه دون المحكم ،فإنّه یلزمكم التفكّر فیه و العمل به، و یؤیّد الأوّل الخبر الّذي بعده بل الظاهر أنّ هذا الخبر مختصر ذلك.

«9»- ن:أَبِی ،عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ حَیُّونٍ مَوْلَی الرِّضَا ،عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: مَنْ رَدَّ مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ إِلَی مُحْكَمِهِ هُدِيَ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ ،ثُمَّ قَالَ علیه السلام :إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ،وَ مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، فَرُدُّوا مُتَشَابِهَهَا إِلَی مُحْكَمِهَا، وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهَا دُونَ مُحْكَمِهَا فَتَضِلُّوا.

بیان: ینبغي تقدیر ضمیر الشأن في قوله: إن في أخبارنا. و في بعض النسخ بالنصب


1) بل المراد بالإقرار نیل ما عندهم علیهم السلام من حقیقة الدین و هو كمال التوحید الذي هو الولایة فانه أمر ذو مراتب، و لا ینال المرتبة الكاملة منها إلّا من ذكروه بل یظهر من بعض الأخبار ما هو أعلی من ذلك و أغلی، و لشرح ذلك مقام آخر. ط.

و رواه الحسن بن سلیمان في كتاب المحتضر من كتاب الشفاء و الجلاء مثله.

«10»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ،عَنِ ابْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا تُكَذِّبُوا بِحَدِیثٍ آتَاكُمْ أَحَدٌ ،فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُوا اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ.

«11»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِیعٍ ،عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِّ(1)

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام أَنَّهُ كَتَبَ إِلَیْهِ فِي رِسَالَةٍ، وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا أَوْ نُسِبَ إِلَیْنَا ،هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَ قُلْنَا وَ عَلَی أَیِّ وَجْهٍ وَ صِفَةٍ؟.

«12»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَیَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِیثِنَا ،وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِیثَ یُنْسَبُ إِلَیْنَا وَ یُرْوَی عَنَّا فَلَمْ یَعْقِلْهُ وَ لَمْ یَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ ،وَ كَفَّرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ، وَ هُوَ لَا یَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِیثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَیْنَا أُسْنِدَ فَیَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَایَتِنَا.

سر: من كتاب المشیخة لابن محبوب ،عن جمیل، عن أبي عبیدة مثله.

«13»- یر: الْهَیْثَمُ النَّهْدِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ، عَنْ یُونُسَ ،عَنْ أَبِي یَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (2)،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی حَصَّنَ عِبَادَهُ بِآیَتَیْنِ مِنْ كِتَابِهِ: أَنْ لَا یَقُولُوا حَتَّی یَعْلَمُوا وَ لَا یَرُدُّوا مَا لَمْ یَعْلَمُوا ،إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ: أَ لَمْ یُؤْخَذْ عَلَیْهِمْ مِیثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا یَقُولُوا عَلَی اللَّهِ إِلَّا الْحَقّ.َ وَ قَالَ: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ

بیان: التحصین: المنع أی منعهم و جعلهم في حصن لا یجوز لهم التعدّي عنه


1) قال صاحب التنقیح نسبة : إلی سایه من قری المدینة المشرفة ، وقیل : انها قریة بمكة زادها اللّٰه شرفا ، وقیل : واد بین الحرمین ، وقال ابن سیده : هو واد عظیم به أكثر من سبعین نهرا تجري تنزله بنو سلیم ومزینة. انتهي. واختارا لنجاشي الاول ، والظاهر بقرینة روایة حمزة بن بزیع عنه أنه علی بن سوید السائي من أصحاب موسی بن جعفر والرضا علیهما السلام.

2) هوإسحاق بن عبداللّٰه بن سعد بن مالك الاشعري القمي الثقة ، نص علی ذلك المولی صالح في شرحه علی الكافي ، ولعل یونس الراوي عنه هو یونس بن یعقوب علی ما یظهر من مشتركات الكاظمي.

بسبب آیتین ،و قوله علیه السلام: أن لا یقولوا بیان للتحصین لا مفعوله. و في أكثر نسخ الكافي خصّ بالخاء المعجمة و الصاد المهملة .فقوله :أن لا یقولوا متعلّق بخصَّ بتقدیر الباء و في بعضها حضَّ بالحاء المهملة و الضاد المعجمة أی حثّ و رغّب، بتقدیر علی.

«14»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ سُفْیَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَیَأْتِینَا مِنْ قِبَلِكَ فَیُخْبِرُنَا عَنْكَ بِالْعَظِیمِ مِنَ الْأَمْرِ فَیَضِیقُ بِذَلِكَ صُدُورُنَا حَتَّی نُكَذِّبَهُ، قَالَ :فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَ لَیْسَ عَنِّي یُحَدِّثُكُمْ ؟قَالَ: قُلْتُ :بَلَی. قَالَ: فَیَقُولُ لِلَّیْلِ: إِنَّهُ نَهَارٌ وَ لِلنَّهَارِ :إِنَّهُ لَیْلٌ ؟قَالَ :فَقُلْتُ لَهُ: لَا. قَالَ: فَقَالَ :رُدَّهُ إِلَیْنَا فَإِنَّكَ إِنْ كَذَّبْتَ فَإِنَّمَا تُكَذِّبُنَا.

بیان: فیما وجدنا من النسخ :فتقول بتاء الخطاب، و لعلّ المراد أنّك بعد ما علمت أنّه منسوبٌ إلینا فإذا أنكرته فكأنّك قد أنكرت كون اللیل لیلا ًو النهار ،نهاراً أی ترك تكذیب هذا الأمر ،و قبحه ظاهر لا خفاء فیه، و یحتمل أن یكون بالیاء علی الغیبة كما سیأتي أی هل یروی هذا الرجل شیئاً یخالف بدیهة العقل؟ قال: لا .فقال: فإذا احتمل الصدق فلا تكذّبه و ردَّ علمه إلینا و یحتمل أن یكون بالنون علی صیغة التكلم أی هل تظنُّ بنا أنّا نقول ما یخالف العقل، فإذا وصل إلیك عنّا مثل هذا فاعلم أنا أردنا به أمرا آخر غیر ما فهمت ،أو صدر عنّا لغرض فلا تكذّبه.

«15»- ل: أَبِي ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ ،عَنِ الْأَشْعَرِیِّ، عَنْ سَهْلٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ مُنْذِرِ بْنِ یَزِیدَ ،عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی آلَی عَلَی نَفْسِهِ أَنْ لَا یُسْكِنَ جَنَّتَهُ أَصْنَافاً ثَلَاثَةً :رَادّاً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،أَوْ رَادّاً عَلَی إِمَامٍ هُدًی، أَوْ مَنْ حَبَسَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. الْخَبَرَ.

بیان: آلی أی حلف.

«16»- ع: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنِ ابْنِ بَزِیعٍ ،عَنِ ابْنِ بَشِیرٍ،عَنْ أَبِي حُصَیْنٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ: لَا تُكَذِّبُوا بِحَدِیثٍ آتَاكُمْ مُرْجِئِيٌّ (1)

هم الذین یقولون: الایمان قول بلا عمل. و في الاخبار: المرجئی یقول: من لم یصل و لم یصم و لم یغتسل عن جنابة و هدم الكعبة و نكح أمه فهو علی ایمان جبرئیل و میكائیل، و قیل: هم الذین یقولون:

كل الافعال من اللّٰه تعالی، و ربما فسر المرجئي بالاشعري. اه.


1) قال صاحب منتهی المقال: المرجئة هم المعتقدون بان الایمان لا یضر المعصیة كما لا ینفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك؟ لاعتقادهم ان اللّٰه تعالی أرجأ تعذیبهم أی أخّره عنهم، و عن ابن قتیبة:

وَ لَا قَدَرِيٌّ (1)وَ لَا خَارِجِيٌّ (2)نَسَبَهُ إِلَیْنَا فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ شَیْ‌ءٌ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ.

سن: ابن بزیع، عن ابن بشیر، عن أبي بصیر مثله .

بیان أی مستولیا علی عرشه ،أو كائنا علی عرش العظمة و الجلال لا العرش الجسمانیّ.

«17»- مع: أَبِی وَ ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الْحِمْیَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ ،قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَأَلَهُ- یَعْنِی الصَّادِقَ علیه السلام- هَلْ یَكُونُ كُفْرٌ لَا یَبْلُغُ الشِّرْكَ ؟قَالَ: إِنَّ الْكُفْرَ هُوَ الشِّرْكُ ،ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ ،وَ قَالَ :نَعَمْ ،الرَّجُلُ یَحْمِلُ الْحَدِیثَ إِلَی صَاحِبِهِ فَلَا یَعْرِفُهُ فَیَرُدُّهُ عَلَیْهِ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَ لَمْ یَبْلُغِ الشِّرْكَ.

بیان: الجواب الأوّل مبنيُّ علی ما هو المتبادر من لفظ الكفر و الجواب الثاني علی معنی آخر للكفر، فلا تنافي بینهما ،و إنّما أفاده ثانیاً لئلاً یتوّهم السائل أنّ الكفر بجمیع معانیه یرادف الشرك.

«18»- ما، لی، مع: فِي خَبَرِ الشَّیْخِ الشَّامِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ زَیْدُ بْنُ صُوحَانَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَیُّ الْأَعْمَالِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ؟قَالَ :التَّسْلِیمُ وَ الْوَرَعُ.

«19»- مع: أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنْ سَهْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِیِّ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ ،عَنْ دُرُسْتَ ،عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ ،عَنْ أَبِي إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :أَلَا هَلْ عَسَی رَجُلٌ یُكَذِّبُنِي وَ هُوَ عَلَی حَشَایَاهُ مُتَّكِيٌ ؟قَالُوا :یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي یُكَذِّبُكَ؟ قَالَ :الَّذِي یَبْلُغُهُ الْحَدِیثُ فَیَقُولُ: مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَطُّ فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِیثٍ مُوَافِقٍ لِلْحَقِّ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِیثٍ لَا یُوَافِقُ الْحَقَّ فَلَمْ أَقُلْهُ، وَ لَنْ أَقُولَ إِلَّا الْحَقَّ.


1) منسوب الی القدریة و هم قائلون: أن كل أفعالهم مخلوقة لهم و لیس لله تعالی فیها قضاء و لا قدر، و في الحدیث: لا یدخل الجنة قدري، و هم الذین یقولون: لا یكون ما شاء اللّٰه و یكون ما شاء إبلیس و ربما فسر القدری بالمعتزلي. نقل ذلك صاحب منتهی المقال عن الوحید قدّس سرّه.

2) الخوارج هم الذین خرجوا علی عليّ علیه السلام و للفرقة الثلاثة ابحاث ضائفة في كتاب الملل و النحل للشهرستاني، و الفرق بین الفرق للبغداديّ فلیراجع.

بیان: علی حشایاه أی علی فرشه المحشوّة ،و یظهر من آخر الخبر أنّ المراد التكذیب الّذي یكون بمحض الرأی من غیر أن یعرضه علی الآیات و الأخبار المتواترة ،و یحتمل أن یكون المراد لا تعملوا بما لا یوافق الحقّ الّذي في أیدیكم و لا تكذّبوا الخبر أیضاً ،إذ لعلّه كان موافقا للحقّ و لم تعرفوا معناه بل ردّوا علمه إلی من یعلمه.

«20»-بیان: فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ :قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِیثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَیْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ ،وَ سَلِّمُوا حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ ،وَ لَا تَكُونُوا مَذَایِیعَ عَجْلَی.

بیان: المذاییع :جمع مذیاع من أذاع الشی‌ء إذا أفشاه.

«21»- یر: ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ ،عَنِ الْمُنَخَّلِ (1)،عَنْ جَابِرٍ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام ::قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ حَدِیثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ،أَوْ نَبِیٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ ،فَمَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ (2)مِنْ حَدِیثِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ ،فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ (3)وَ مَا اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَ إِلَی الرَّسُولِ وَ إِلَی الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ یُحَدَّثَ بِشَیْ‌ءٍ مِنْهُ لَا یَحْتَمِلُهُ فَیَقُولَ: وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا شَیْئاً(4)وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ.

یج:أخبرنا الشیخ عليّ بن عبد الصمد ،عن أبیه، عن عليّ بن الحسین الجوزيّ، عن الصدوق، عن أبیه ،عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب مثله .

بیان: الاشمئزاز: الانقباض و الكراهة.

«22»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الطَّائِي،


1) بضم المیم و فتح النون و فتح الخاء المعجمة المشددة و اللام، هكذا في القسم الثاني من الخلاصة و حكی ذلك أیضا عن إیضاح الاشتباه مع زیادة قوله: و قیل: بضم المیم و سكون النون هو منخل بن جمیل الأسدي بیاع الجواري، ضعیف فاسد الروایة روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام له كتاب التفسیر. قاله النجاشيّ في ص 298

2) و في نسخة: فما عرض علیكم

3) و في نسخة: فخذوه.

4) و في نسخة: فیقول: و لا و اللّٰه هذا بشی‌ء

عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: حَدِیثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ،أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، أَوْ مَدِینَةٌ حَصِینَةٌ، فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَ جَاءَ مَهْدِیُّنَا علیه السلام كَانَ الرَّجُلُ مِنْ شِیعَتِنَا أَجْرَأَ مِنْ لَیْثٍ، وَ أَمْضَی مِنْ سِنَانٍ، یَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَیْهِ ،وَ یَضْرِبُهُ بِكَفَّیْهِ، وَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ فَرَجِهِ عَلَی الْعِبَادِ.

«23»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَیْثَمِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ: نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ، ثُمَّ قَالَ :یَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَی أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ :الْمُقَرَّبِینَ وَ مِنَ النَّبِیِّینَ :الْمُرْسَلِینَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ :الْمُمْتَحَنِینَ (1).

«24»- یر:إِبْرَاهِیمُ بْنُ هَاشِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَیْرِهِ یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِیرَةٌ ،أَوْ قُلُوبٌ سَلِیمَةٌ وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ ،إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِنْ شِیعَتِنَا الْمِیثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَی بَنِي آدَمَ حَیْثُ یَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلی. فَمَنْ وَفي لَنَا وَفَي اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ یُؤَدِّ إِلَیْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً.

«25»- یر: عِمْرَانُ بْنُ مُوسَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَیْرِهِ ،عَنْ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ ،عَنْ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: ذُكِرَ التَّقِیَّةُ یَوْماً عِنْدَ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ ،وَ لَقَدْ آخَي رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَیْنَهُمَا فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الْخَلْقِ؟! إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ ،قَالَ: وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ فَلِذَلِكَ نَسَبَهُ إِلَیْنَا.

«26»- یر: ابْنُ عِیسَی ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ (2)،عَنِ الْمُحَارِبِيِّ (3)،عَنِ الثُّمَالِيِّ ،عَنْ


1) الظاهر اتّحاده مع الحدیث 26

2) الكوفيّ الثقة جلیل القدر.

3) هو ذریح بن محمّد بن یزید؛ أبو الولید المحاربي الكوفيّ الثقة من أصحاب أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن علیهما السلام.

عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ،أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ غَیْرُ مُقَرَّبٍ (1).

«27»- یر: ابْنُ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّ حَدِیثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ،ثَقِیلٌ مُقَنَّعٌ، أَجْرَدُ ذَكْوَانُ، لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ،أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ، أَوْ مَدِینَةٌ حَصِینَةٌ ،فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا نَطَقَ وَ صَدَّقَهُ الْقُرْآنُ.

«28»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ وُهَیْبِ بْنِ حَفْصٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :حَدِیثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ،أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ ،فَمَا عَرَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَخُذُوهُ ،وَ مَا أَنْكَرَتْ فَرُدُّوهُ إِلَیْنَا.

یر: عبد اللّٰه بن عامر ،عن البرقيّ، عن الحسین بن عثمان، عن محمّد بن الفضیل ،عن الثمالی ،عن أبي جعفر علیه السلام مثله.

كتاب جعفر بن محمّد بن شریح، عن حمید بن شعیب ،عن جابر الجعفيّ عنه علیه السلام مثله.

«29»- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَی اللَّهِ وَ لَا عَلَی رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ، أَوْ كَذَبَ عَلَیْنَا لِأَنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ اللَّهِ، فَإِذَا كَذَّبَنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.

«30»- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَی الْكَافِرِینَ لَا یُقِرُّ بِأَمْرِنَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«31»- یر:سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّی ،عَنْ أَبِي عِمْرَانَ النَّهْدِيِّ ،عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: حَدِیثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«32»- یر:سَلَمَةُ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنّیَ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هِشَامٍ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :حَدِیثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ. قَالَ :قُلْتُ فَسِّرْ


1) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت الرقم 23 و ما یأتی في ذیل 28 و ما یأتي تحت الرقم 30.

لِی جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ :ذَكْوَانُ ذَكِيٌّ أَبَداً، قُلْتُ: أَجْرَدُ ؟قَالَ: طَرِيٌّ أَبَداً قُلْتُ: مُقَنَّعٌ ؟قَالَ: مَسْتُورٌ.

بیان: الذكاء :التوقّد و الالتهاب أی ینوّر الخلق دائماً .و الأجرد :الّذي لا شعر علی بدنه ،و مثل هذا یكون طریّاً حسناً فاستعیر للطراوة و الحسن.

«33»- یر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ،أَجْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ شَرِیفٌ كَرِیمٌ ،فَإِذَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ شَیْئاً وَ لَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ فَاحْتَمِلُوهُ وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ ،وَ إِنْ لَمْ تَحْتَمِلُوهُ وَ لَمْ تُطِیقُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَی الْإِمَامِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام فَإِنَّمَا الشَّقِيُّ الْهَالِكُ الَّذِي یَقُولُ :وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا،ثُمَّ قَالَ :یَا جَابِرُ إِنَّ الْإِنْكَارَ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ.

بیان: الوعر :ضدّ السهل من الأرض.

«34»- یر: أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مَهْزِیَارَ ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ،عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ،شَرِیفٌ كَرِیمٌ ،ذَكْوَانُ ذَكِيٌّ وَعْرٌ، لَا یَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِیٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ .قُلْتُ: فَمَنْ یَحْتَمِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟قَالَ :مَنْ شِئْنَا یَا أَبَا الصَّامِتِ. قَالَ أَبُو الصَّامِتِ: فَظَنَنْتُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً هُمْ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.

بیان: لعلّ المراد الإمام الّذي بعدهم ،فإنّه أفضل من الثلاثة و استثناء نبیّنا صلی اللّٰه علیه و آله ظاهر ،و المراد بهذا الحدیث الأمور الغریبة الّتي لا یحتملها غیرهم علیهم السلام (1).

«35»- یر: إِبْرَاهِیمُ بْنُ إِسْحَاقَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ ،عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ ،عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِیرَةَ (2)،عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَ


1) و هذا الخبر هو الذي أشرنا في الحاشیة المكتوبة علی الخبر المرقم 8 ان للامر الذي عندهم مرتبة علیا من فهم هولاء الفرق الثلاث، و هو حقیقة التوحید الخاصّة بالنبيّ و آله لا ما ذكره من الأمور الغریبة. ط

2) هو أبو النعمان الأزديّ الكوفيّ التابعي، حكي عن ابن حجر أنّه قال في تقریبه: صدوق یخطئ، و یرمي بالرفض و عنونه الشیخ في رجاله في باب أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام.

حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ،خَشِنٌ مَخْشُوشٌ، فَانْبِذُوا إِلَی النَّاسِ نَبْذاً ،فَمَنْ عَرَفَ فَزِیدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَ فَأَمْسِكُوا ،لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ: مَلَكٌ مُقَرَّب، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

بیان: الخشاش بالكسر: ما یدخل في عظم أنف البعیر من خشب، فالبعیر الذي فعل به ذلك مخشوش، و هذا الوصف أیضا لبیان صعوبته بأنّه یحتاج في انقیاده إلی الخشاش، و لعلّ الأصوب: مخشوشن كما في بعض النسخ فهو تأكید و مبالغة ،قال الجوهريّ: الخشونة :ضدّ اللّین و قد خشن الشی‌ء -بالضمّ -فهو خشن، و اخشوشن الشی‌ء: اشتدت خشونته، و هو للمبالغة كقولك :أعشب الأرض و اعشوشب.

«36»- یر:أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ ،عَنِ الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ عِیسَی الْفَرَّاءِ ،عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :إِنَّ مِنْ حَدِیثِنَا مَا لَا یَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِن. قُلْتُ: فَمَنْ یَحْتَمِلُهُ؟ قَالَ: نَحْنُ نَحْتَمِلُهُ.

«37»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ ،عَنْ عَبَّادِ بْنِ یَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ ،عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْمَدَ(1)قَالَ: قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: إِنَّ حَدِیثَنَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ، فَمَنْ عَرَفَ فَزِیدُوهُمْ ،وَ مَنْ أَنْكَرَ فَذَرُوهُمْ.

«38»- یر: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ ،عَنْ یَحْیَی بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ یَخْدُمُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَرَجَعَ إِلَی أَهْلِهِ فَقَالُوا لَهُ كَیْفَ كُنْتَ تَخْدُمُ أَهْلَ هَذَا الْبَیْتِ فَهَلْ أَصَبْتَ مِنْهُمْ عِلْماً ؟قَالَ: فَنَدِمَ الرَّجُلُ وَ كَتَبَ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَسْأَلُهُ عَنْ عِلْمٍ یَنْتَفِعُ بِهِ ،فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَدِیثَنَا حَدِیثٌ هَیُوبٌ ذَعُورٌ فَإِنْ كُنْتَ تَرَی أَنَّكَ تَحْتَمِلُهُ فَاكْتُبْ إِلَیْنَا وَ السَّلَامُ.

«39»- یر: إِبْرَاهِیمُ بْنُ هَاشِمٍ ،عَنْ یَحْیَی بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ یُونُسَ ،عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَی أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ حَدِیثَنَا هَذَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الرِّجَالِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ


1) و في نسخة: عن فرات بن احنف

فَزِیدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَذَرُوهُ ،إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ یَسْقُطُ فِیهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِیجَةٍ حَتَّی یَسْقُطُ فِیهَا مَنْ كَانَ یَشُقُّ الشَّعْرَ بِشَعْرَتَیْنِ حَتَّی لَا یَبْقَي إِلَّا نَحْنُ وَ شِیعَتُنَا.

و ذكر أبو جعفر محمّد بن الحسن: أنّه وجد في بعض الكتب- و لم یروه -بخطّ آدم بن عليّ بن آدم قال عمیر الكوفیّ في معنی حدیثنا صعب مستصعب لا یحتمله ملك مقرّب و لا نبیُّ مرسل: فهو ما رویتم أن اللّٰه تبارك و تعالی لا یوصف، و رسوله لا یوصف ،و المؤمن لا یوصف فمن احتمل حدیثهم فقد حدّهم و من حدّهم ،فقد وصفهم و من وصفهم، بكمالهم فقد أحاط بهم ،و هو أعلم منهم و قال: نقطع الحدیث عمن دونه فنكتفي به لأنه قال: صعب، فقد صعب علی كل أحد حیث قال صعب فالصعب لا یركب و لا یحمل علیه، لأنه إذا ركب و حمل علیه فلیس بصعب.

وَ قَالَ الْمُفَضَّلُ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ حَدِیثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ذَكْوَانُ أَجْرَدُ لَا یَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ. أَمَّا الصَّعْبُ فَهُوَ الَّذِي لَمْ یُرْكَبْ بَعْدُ وَ أَمَّا الْمُسْتَصْعَبُ فَهُوَ الَّذِي يُهْرَبُ مِنْهُ إِذَا رُأِيَ، وَ أَمَّا الذَّكْوَانُ فَهُوَ ذَكَاءُ الْمُؤْمِنِینَ، وَ أَمَّا الْأَجْرَدُ فَهُوَ الَّذِي لَا یَتَعَلَّقُ بِهِ شَیْ‌ءٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِیثِ فَأَحْسَنُ الْحَدِیثِ .حَدِیثُنَا لَا یَحْتَمِلُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أَمْرَهُ بِكَمَالِهِ حَتَّی یَحُدَّهُ، لِأَنَّ مَنْ حَدَّ شَیْئاً فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ.

بیان: قوله :و ذكر أبو جعفر كلام تلامذة الصفاّر أو كلام الصفار كما هو دأب القدماء ،و أبو جعفر هو الصفّار، و حاصل ما نقل عن عمیر الكوفيّ هو رفع الاستبعاد عن أنّ حدیثهم لا یحتمله ملك مقرّب و لا نبيُّ مرسل بأنّ من أحاط بكنه علم رجل و جمیع كمالاته فلا محالة یكون متصّفا بجمیع ذلك علی وجه الكمال، إذ ظاهر أن من لم یتصّف بكمال علی وجه الكمال لا یمكنه معرفة ذلك الكمال علی هذا الوجه، و لا بدّ في الاطلّاع علی كنه أحوال الغیر من مزیّة كما یحكم به الوجدان، فلا استبعاد في قصور الملائكة و سائر الأنبیاء الّذین هم دونهم في الكمال عن الإحاطة بكنه كمالاتهم و غرائب حالاتهم .ثمّ قال: نحذف من الحدیث آخره الّذي تأبون عن التصدیق به و نأخذ أوّله و نحتجُّ علیكم به لكونه مذكورا في أخبار كثیرة و لا یمكنكم إنكاره و هو قوله علیه السلام :صعب مستصعب فنقول :هذا یكفي لإثبات ما یدلُّ علیه آخر الخبر لأنّ الصعب هو الجمل الّذي یأبي

عن الركوب و الحمل ،و ظاهر أنّ المراد به هنا الامتناع عن الإدراك و الفهم و ظاهره شمول كلّ من هو غیرهم .فقوله: نقطّع الحدیث أی صدر الحدیث عمّن ذكر بعده من الملك المقرّب و النبيّ المرسل ،و لا یبعد أن یكون من مستعملا بمعنی ما و یحتمل أن یكون المراد بقطع الحدیث عمّن دونه عدم المبالاة بإنكار من لا یفهمه و ینكره فالمراد بمن دون الحدیث من لا یدركه عقله و الأوّل أظهر .و قول المفضّل: لا یتعلّق به، شی‌ء المراد به إمّا عدم تعلّق الفهم و الإدراك به أو عدم ورود شبهة و اعتراض علیه، هذا غایة ما وصل إلیه نظری القاصر في حلّ تلك العبارات الّتي تحیّرت الأفهام الثاقبة فیها.

«40»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ ،عَنْ سَدِیرٍ الصَّیْرَفِيِّ(1)قَالَ: كُنْتُ بَیْنَ یَدَیْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَعْرِضُ عَلَیْهِ مَسَائِلَ قَدْ أَعْطَانِیهَا أَصْحَابُنَا، إِذْ خَطَرَتْ بِقَلْبِي مَسْأَلَةٌ فَقُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ مَسْأَلَةٌ خَطَرَتْ بِقَلْبِي السَّاعَةَ ،قَالَ: أَ لَیْسَتْ فِي الْمَسَائِلِ ؟قُلْت:ُ لَا .قَالَ: وَ مَا هِیَ؟ قُلْتُ: قَوْلُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَعْرِفُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ،أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ .فَقَالَ :نَعَمْ إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِینَ وَ غَیْرَ مُقَرَّبِینَ، وَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مُرْسَلِینَ وَ غَیْرَ مُرْسَلِینَ ،وَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ مُمْتَحَنِینَ وَ غَیْرَ مُمْتَحَنِینَ، وَ إِنَّ أَمْرَكُمْ هَذَا عُرِضَ عَلَی الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ یُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ، وَ عُرِضَ عَلَی الْأَنْبِیَاءِ فَلَمْ یُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ، وَ عُرِضَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ فَلَمْ یُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ.

«41»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الْإِیمَانَ.

«42»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ وَ أَبُو طَالِبٍ جَمِیعاً، عَنْ حَنَانٍ (2)،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَمْسَتْ شِیعَتُنَا وَ أَصْبَحَتْ عَلَی أَمْرٍ مَا أَقَرَّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ


1) بفتح السین المهملة و كسر الدال المهملة و سكون الیاء بعدها راء مهملة هو سدیر بن حكیم ابن صهیب أبو الفضل، عده الشیخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق علیهم السلام. و في الكشّيّ روایتان تدلّ علی مدحه فلیراجع.

2) هو حنان بن سدیر بن حكیم بن صهیب.

مُقَرَّبٌ ،أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ،أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«43»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ فُضَیْلٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَمْرَكُمْ هَذَا لَا یَعْرِفُهُ وَ لَا یُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ :مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«44»- یر: ابْنُ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنِ الْفُضَیْلِ ،عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا لَا یَعْرِفُهُ وَ لَا یُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ :مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُصْطَفًی، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«45»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَیَّاشٍ،عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام :إِنَّ أَمْرَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَعْرِفُهُ وَ لَا یُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِیٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ نَجِیبٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«46»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ وُهَیْبِ بْنِ حَفْصٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَی الْكَافِرِ لَا یُقِرُّ بِأَمْرِنَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ،أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

«47»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ،عَنْ زِیَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ زِیَادِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ فَذَكَرْنَا مَا أُتِيَ إِلَيْهِمْفَبَكَي حَتَّی ابْتَلَّتْ لِحْیَتُهُ مِنْ دُمُوعِهِ ثُمَّ قَال:َ إِنَّ أَمْرَ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْرٌ جَسِیمٌ مُقَنَّعٌ لَا یُسْتَطَاعُ ذِكْرُهُ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا -عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَی فَرَجَهُ- لَتَكَلَّمَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ الْقُرْآنُ.

«48»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَیْثَمِ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ :إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثَةٌ :مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ ،ثُمَّ قَالَ :یَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِینَ وَ غَیْرَ مُقَرَّبِینَ وَ فِي النَّبِیِّینَ مُرْسَلِینَ وَ غَیْرَ مُرْسَلِینَ وَ فِي الْمُؤْمِنِینَ مُمْتَحَنِینَ وَ غَیْرَ مُمْتَحَنِین؟َ قُلْتُ :بَلَی .قَالَ: أَ لَا تَرَی إِلَی صَفْوَةِ أَمْرِنَا إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِینَ وَ مِنَ النَّبِیِّینَ مُرْسَلِینَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ مُمْتَحَنِینَ؟.

بیان: إلی صفوة أمرنا أی خالصه، و یحتمل أن یكون مصدرا.

«49»- یر:یَعْقُوبُ بْنُ یَزِیدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مَنْصُورٍ ،عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ ،عَنْ أَبِي الرَّبِیعِ الشَّامِيِّ (1)،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ جَالِساً فَرَأَیْتُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام قَدْ قَامَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ یَقُولُ: یَا أَبَا الرَّبِیعِ حَدِیثٌ تَمْضَغُهُ الشِّیعَةُ بِأَلْسِنَتِهَا لَا تَدْرِي مَا كُنْهُه؟ قُلْتُ: مَا هُوَ جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام :إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ یَا أَبَا الرَّبِیعِ أَ لَا تَرَی أَنَّهُ یَكُونُ مَلَكٌ وَ لَا یَكُونُ مُقَرَّباً وَ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُقَرَّبٌ وَ قَدْ یَكُونُ نَبِيٌّ وَ لَیْسَ بِمُرْسَلٍ وَ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُرْسَلٌ، وَ قَدْ یَكُونُ مُؤْمِنٌ وَ لَیْسَ بِمُمْتَحَنٍ وَ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

یج: محمّد بن عليّ بن المحسن ،عن الشیخ أبي جعفر الطوسيّ ،عن أحمد بن الولید ،عن أبیه عن الصفّار ،عن ابن یزید مثله.

«50»- ختص،یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَسَأَلَهُ عَلِیُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِیهَا فَقَالَ عَلِيٌّ :فَإِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا ؟فَأَجَابَهُ فِیهَا بِوَجْهٍ آخَرَ ،وَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا؟ فَأَجَابَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ، حَتَّی أَجَابَهُ فِیهَا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ: یَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ أَحْكَمْنَاهُ ،فَسَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَكَذَا یَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِعٌ ،إِنَّ مِنَ الْأَشْیَاءِ أَشْیَاءَ ضَیِّقَةً وَ لَیْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَی وَجْهٍ وَاحِدٍ، مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ لَیْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا وَاحِدٌ حِینَ تَزُولُ الشَّمْسُ ،وَ مِنَ الْأَشْیَاءِ أَشْیَاءَ مُوَسَّعَةً تَجْرِي عَلَی وُجُوهٍ كَثِیرَةٍ وَ هَذَا مِنْهَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ عِنْدِي سَبْعِینَ وَجْهاً (2)».

بیان: لعلّ ذكر وقت الجمعة علی سبیل التمثیل و الغرض بیان أنّه لا ینبغي مقایسة


1) اختلفوا في اسمه فبعض سمّاه خالد بن أوفي و بعض سمّاه خلیل بن أوفي، و المحكی عن إیضاح الاشتباه و رجال ابن داود و الموجود في رجال النجاشيّ هو خلید بن أوفي قال النجاشيّ في ص 111 خلید بن أوفي أبو الربیع الشاميّ العنزي روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام، له كتاب یرویه عبد اللّٰه بن مسكان اه. و الرجل إمامی ممدوح، من أصحاب الباقر و الصادق علیهما السلام، یروی عنه ابن محبوب و ابن مسكان و هما من أصحاب الإجماع.

2) یاتي الحدیث عن المحاسن من باب علل اختلاف الأحادیث.

بعض الأمور ببعض في الحكم ،فكثیرا ما یختلف الحكم في الموارد الخاصّة، و قد یكون في شی‌ء واحد سبعون حكما بحسب الفروض المختلفة.

«51»- یر: عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ اللُّؤْلُؤِیِّ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِیرٍ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَبَیْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِحَرْفٍ فَقُلْتُ أَنَا فِي نَفْسِي: هَذَا مِمَّا أَحْمِلُهُ إِلَی الشِّیعَةِ، هَذَا وَ اللَّهِ حَدِیثٌ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ .قَالَ :فَنَظَرَ فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ :إِنِّی لَأَتَكَلَّمُ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ لِی فِیهِ سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا.

«52»- ختص، یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنّي لَأَتَكَلَّمُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً لِی فِي كُلِّهَا الْمَخْرَجُ.

«53»- ختص،یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّا لَنَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَهَا سَبْعُونَ وَجْهاً ،لَنَا مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ.

«54»- ختص، یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ جَمِیلٍ ،َنْ أَیُّوبَ أَخِي أُدَیْمٍ ،عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً، لِی مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ.

یر: أحمد بن محمّد ،عن الأهوازيّ ،عن فضالة و عليّ بن الحكم معا ً،عن عمر بن أبان ،عن أیوب مثله.

یر: أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران ،عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم عنه علیه السلام مثله.

یر: أحمد عن الأهوازيّ ،عن فضالة عن حمران مثله.

«55»- یر:مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ ،عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَیَابَةَ عَنْهُ علیه السلام مِثْلَهُ.

«56»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنِّ لَأُحَدِّثُ النَّاسَ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً لِی فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا الْمَخْرَجُ.

«57»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْأَحْوَلِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ كَلَامَنَا ،لَیَنْصَرِفُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً.

ختص: أحمد و عبد اللّٰه ابنا محمّد بن عیسی عن ابن محبوب مثله.

«58»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِیمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ لَهَا سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا ،وَ إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا.

ختص:ابن أبي الخطاب و محمّد بن عیسی عن عبد الكریم مثله.

«59»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ یَنْصَرِفُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً كُلُّهَا لِی مِنْهُ الْمَخْرَجُ.

«60»- یر:الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا كَامِلُ تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ؟ قُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ أَفْلَحُوا وَ فَازُوا وَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ ،قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ (1).

«61»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی، عَنِ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَ وَحَّدُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَیْ‌ءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ كَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِینَ، ثُمَّ قَالَ :فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .قَالَ :هُوَ التَّسْلِیمُ فِي الْأُمُورِ(2).

بیان: لو في قوله: لو صنع للتمنی.


1) الظاهر اتّحاده مع ما یاتي تحت الرقم 66 و 68 و 84 و 85 و ان اختلف التعابیر و زاد فیها و نقص.

2) یاتي الحدیث عن المحاسن عن عبد اللّٰه الكاهلیّ مع اختلاف و تقدیم و تأخیر في ألفاظه تحت الرقم 90 و عن البصائر لسعد بن عبد اللّٰه تحت الرقم 108

«62»- یر: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِیزٍ ،عَنِ الْفُضَیْلِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی :وَ مَنْ یَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِیها حُسْناً. قَالَ :الِاقْتِرَافُ: التَّسْلِیمُ لَنَا وَ الصِّدْقُ عَلَیْنَا وَ أَنْ لَا یَكْذِبَ عَلَیْنَا.

«63»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ وَ جَمَّالٍ ،عَنْ سَعِیدِ بْنِ غَزْوَانَ قَال:َ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :وَ اللَّهِ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ ثُمَّ لَمْ یُسَلِّمُوا لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِینَ ،ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآیَة:َ فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً.

«64»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِه:ِ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .قَالَ: هُوَ التَّسْلِیمُ فِي الْأُمُورِ.

یر:محمّد بن عیسی ،عن الحسن، عن جعفر بن زهیر، عن عمرو بن حمران، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله.

«65»- یر: ابْنُ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ (1)،عَنْ رِبْعِيّ،ٍ عَنِ الْفُضَیْلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِهِ: وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .قَالَ :التَّسْلِیمُ فِي الْأُمُورِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَی: ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً

«66»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَاصِمٍ ،عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا كَامِلُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ: یَا كَامِلُ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ یَا كَامِلُ النَّاسُ أَشْبَاهُ الْغَنَمِ إِلَّا قَلِیلًا مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنُ قَلِیلٌ.

«67»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی، عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ جَمِیلِ بْنِ دَرَّاجٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی: وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .قَالَ :التَّسْلِیمُ فِي الْأَمْرِ.

«68»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ ،عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام وَحْدِي فَنَكَسَ رَأْسَهُ إِلَی الْأَرْضِ فَقَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ یَا كَامِلُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَهَائِمُ إِلَّا قَلِیلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِیبٌ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِیبٌ.

بیان: أی لا یجد من یأنس به لقلّة من یوافقه في دینه.


1) و في نسخة: عن حماد بن عیسی

«69»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِأَيِّ شَیْ‌ءٍ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ ؟قَالَ :قَدْ كُشِفَ لَهَا عَنِ الْغِطَاءِ. قَالَ :قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِأَیِّ شَیْ‌ءٍ عَلِمَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ؟قَالَ :بِالتَّسْلِیمِ لِلَّهِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَلَیْهِ.

«70»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی ؛عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ ،عَنْ ضُرَیْسٍ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :أَ رَأَیْتَ إِنْ لَمْ یَكُنِ الصَّوْتُ الَّذِي قُلْنَا لَكُمْ إِنَّهُ یَكُونُ مَا أَنْتَ صَانِعٌ ؟قَالَ :قُلْتُ: أَنْتَهِي فِیهِ وَ اللَّهِ إِلَی أَمْرِكَ، فَقَالَ :هُوَ وَ اللَّهِ التَّسْلِیمُ وَ إِلَّا فَالذَّبْحُ.- وَ أَهْوَی بِیَدِهِ إِلَی حَلْقِهِ-.

بیان: الصوت هو الّذي ینادي به من السماء عند قیام القائم عجّل اللّٰه فرجه ،و لعلّ المراد أنّه إن أبطأ علیكم هذا الصوت الّذي تنتظرونه عن قریب ما أنتم صانعون ؟هل تخرجون بالسیف بدون سماع ذلك الصوت فقال الراوي: أنتهي فیه إلی أمرك فقال علیه السلام: هو أی الانتهاء إلی أمري أو الأمر الواجب اللاّزم :التسلیم ،و إن لم تفعلوا و تعجلوا في طلب الفرّج قبل أوانه فهو موجب لذبحكم أو لذبحنا.

«71»- یر: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ع،َمَّنْ رَوَی، عَنْ ثَعْلَبَةَ ،عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ قَالا كَانَ یُجَالِسُنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا(1)فَلَمْ یَكُنْ یَسْمَعُ بِحَدِیثٍ إِلَّا قَالَ: سَلِّمُوا حَتَّی لُقِّبَ فَكَانَ كُلَّمَا جَاءَ قَالُوا :قَدْ جَاءَ سَلِّمْ فَدَخَلَ حُمْرَانُ وَ زُرَارَةُ عَلَی أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَالَ :إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا سَمِعَ شَیْئاً مِنْ أَحَادِیثِكُمْ قَالَ: سَلِّمُوا حَتَّی لُقِّبَ، وَ كَانَ إِذَا جَاءَ قَالُوا :جَاءَ سَلِّمْ ،فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ ،إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

«72»- یر: أَحْمَدُ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ الْأَهْوَازِیِّ ،عَنِ النَّضْرِ، عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَیُّوبَ بْنِ الْحُرِّ أَخِي أُدَیْمٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُول إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ كَانَ شَتَّاماً لِعَلِیٍّ علیه السلام فَحَدَّثَنِي مَوْلًی لَهُمْ یَأْتِینَا وَ یُبَایِعُنَا أَنَّهُ حِینَ أُحْضِرَ قَالَ: مَا لِی وَ لَهُمْ ؟قَالَ:فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا آمَنَ هَذَا؟ قَالَ :فَقَالَ: أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ: فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّی یَكُونَ الشَّكُّ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّی.


1) لعله كلیب بن معاویة الآتی تحت الرقم 80.

«73»- یر" عَنْهُ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ، عَنِ النَّضْرِ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ ضُرَیْسٍ (1)،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

«74»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ سَدِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام تَرَكْتَ مَوَالِیَكَ مُخْتَلِفِینَ یَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ :مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ؟ إِنَّمَا كُلِّفَ النَّاسُ ثَلَاثَةً: مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ ،وَ التَّسْلِیمَ لَهُمْ فِیمَا یَرِدُ عَلَیْهِمْ ،وَ الرَّدَّ إِلَیْهِمْ فِیمَا اخْتَلَفُوا فِیهِ.

«75»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ السَّمَنْدَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ، عَنْ أَبِیهِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :یَا سَالِمُ إِنَّ الْإِمَامَ هَادٍ مَهْدِیٌّ لَا یُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي عَمَاءٍ وَ لَا یَحْمِلُهُ عَلَی هَیْئَةٍ، (2)لَیْسَ لِلنَّاسِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهِ وَ لَا التَّخَیُّرُ عَلَیْهِ وَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّسْلِیمِ.

«76»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ أَبِي أَیُّوبَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ،عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی: إِنَّ الَّذِینَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَیْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا .قَالَ :هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ یَجْرِي فِیمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِیعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا، وَ كَتَمَ حَدِیثَنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا ،فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَي مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ ،وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَی أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَی مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَیْهِ مِنَ الدِّینِ فَاسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا وَ كَتَمُوا حَدِیثَنَا ،وَ لَمْ یُذِیعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ یَشُكُّوا كَمَا شَكَكْتُمْ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَی مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ.

«77»- یر: أَیُّوبُ بْنُ نُوحٍ ،عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :مَنْ سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ أَمْراً لَمْ یُحِطْ بِهِ عِلْماً فَكَذَّبَ بِهِ وَ مِنْ أَمْرِهِ الرِّضَا بِنَا وَ التَّسْلِیمُ لَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا یُكْفِرُهُ.

بیان: لعلّ المراد أنّه إذا كان تكذیبه للمعنی الّذي فهمه و علم أنّه مخالف لما علم


1) لعله كلیب بن معاویة الآتي تحت الرقم 80.

2) و في نسخة: و لا یحمله علی سیئة

صدوره عنّا ،و یكون في مقام الرضا و التسلیم و یقرُّ بأنّه بأی معنی صدر عن المعصوم فهو الحقّ فذلك لا یصیر سببا لكفره.

«78»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد،ٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنْ مَنْصُورٍ الصَّیْقَلِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِیرَةِ وَ غَیْرُهُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ :إِنَّ هَذَا -یَعْنِي مَنْصُورَ الصَّیْقَلِ- لَا یُرِیدُ إِلَّا أَنْ یَسْمَعَ حَدِیثَنَا فَوَ اللَّهِ مَا یَدْرِي مَا یَقْبَلُ مِمَّا یَرُدُّ ،فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْمُسَلِّمِینَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

«79»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَیَّانَ (1)،عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ الْكِنَانِیِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ یَا أَبَا الصَّبَّاحِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ -قَالَهَا ثَلَاثاً- وَ قُلْتُهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِیثِ.

«80»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ زَیْدٍ الشَّحَّامِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا یُسَمَّي كُلَیْباً (2)

فَلَا نَتَحَدَّثُ عَنْكُمْ شَیْئاً إِلَّا قَالَ: أَنَا أُسَلِّمُ فَسَمَّیْنَاهُ كُلَیْبَ التَّسْلِیمِ، قَالَ: فَتَرَحَّمَ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ :أَ تَدْرُونَ مَا التَّسْلِیمُ؟ فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: هُوَ وَ اللَّهِ الْإِخْبَاتُ، قَوْلُ اللَّهِ :الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلی رَبِّهِمْ.

كش:عليّ بن إسماعیل، عن حمّاد مثله.

«81»- یر:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَهْوَازِیِّ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ، عَنْ بَشِیرٍ الدَّهَّانِ قَالَ :سَمِعْتُ كَلَاماً یَقُولُ: (3)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ ؟قُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ.


1) و في نسخة: عن سلمة بن حنان

2) بضم الكاف و فتح اللام و سكون الیاء هو كلیب بن معاویة بن جبلة الأسدي الصیداوي أبو محمّد و قیل: أبو الحسین، روی عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه علیهما السلام، و ابنه محمّد بن كلیب روی عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام، له كتاب رواه جماعة منهم عبد الرحمن بن أبي هاشم. قاله النجاشیّ في ص 223، و روی الكشّيّ فیه روایات تدلّ علی مدحه.

3) كذا في النسخ والظاهر : سمعت كاملا یقول.

«82»- یر:عَنْهُ ،عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ، عَنْ جَمِیلِ بْنِ دَرَّاجٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ مِنْ قُرَّةِ الْعَیْنِ التَّسْلِیمَ إِلَیْنَا أَنْ تَقُولُوا لِكُلِّ مَا اخْتَلَفَ عَنَّا أَنْ تَرُدُّوا إِلَیْنَا.

«83»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ، عَنْ صَفْوَانَ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ،عَنْ زَیْدٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَ تَدْرِي بِمَا أُمِرُوا؟ أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا وَ الرَّدِّ إِلَیْنَا وَ التَّسْلِیمِ لَنَا.

«84»- سن: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی وَ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ، عَنْ بَشِیرٍ الدَّهَّانِ ،عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ؟ قُلْتُ :أَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ، وَ الْمُؤْمِنُ غَرِیبٌ، ثُمَّ قَالَ: طُوبَي لِلْغُرَبَاءِ.

«85»- سن: أَبِي ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا كَامِلُ الْمُؤْمِنُ غَرِیبٌ ،الْمُؤْمِنُ غَرِیبٌ ،ثُمَّ قَالَ أ:َ تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ؟قُلْتُ :قَدْ أَفْلَحُوا فَازُوا وَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَقَال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ النُّجَبَاءُ (1).

«86»- سن:أَبِي ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَیَّانَ (2)،عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِیيِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: یَا أَبَا الصَّبَّاحِ إِنَّ الْمُسَلِّمِینَ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ، هُمْ أَصْحَابُ النَّجَائِبِ.

«87»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: كُلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَی فَهُوَ نَاجٍ. قُلْتُ :مَا هِیَ ؟قَالَ: التَّسْلِیمُ.

«88»- سن: أَبِي، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِيِّ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِیماً. قَالَ :الصَّلَاةُ عَلَیْهِ وَ التَّسْلِیمُ لَهُ فِي كُلِّ شَیْ‌ءٍ جَاءَ بِهِ.

«89»- سن: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ :فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .قَالَ: التَّسْلِیمُ :الرِّضَا وَ الْقُنُوعُ بِقَضَائِهِ.


1) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت الرقم 84 و 68 و 66 و اختلاف التعابیر جاءت من قبل النقل بالمعنی

2) و في نسخة: عن سلمة بن حنّان.

«90»- سن: أَبِي ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی وَ الْبَزَنْطِيِّ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ ،وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ ،وَ آتَوُا الزَّكَاةَ، وَ حَجُّوا الْبَیْتَ، وَ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَالُوا لِشَیْ‌ءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ أَوْ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَلَّا صَنَعَ خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ ؟أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِینَ، ثُمَّ تَلَا :فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: وَ عَلَیْكُمْ بِالتَّسْلِیمِ (1).

شی: عن الكاهلی مثله.

بیان: أی فو ربّك و لا مزیدة لتوكید القسم.

و قوله تعالی :شَجَرَ بَیْنَهُمْ أی اختلف بینهم و اختلط ،و منه الشجر لتداخل أغصانه .قوله تعالی: حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ أی ضیقا مما حكمت به أو من حكمك أو شكا من أجله فإن الشاك فی ضیق من أمره ،وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً أی ینقادوا لك انقیادا بظاهرهم و باطنهم.

«91»- سن:أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِيِّ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِیماً .فَقَالَ :أَثْنُوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا لَهُ. قُلْتُ فَكَیْفَ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ ،قَالَ: كُشِفَ عَنْهَا الْغِطَاءُ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَیْ‌ءٍ عَلِمَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: بِالتَّسْلِیمِ لِلَّهِ وَ الرِّضَا بِمَا وَرَدَ عَلَیْهِ مِنْ سُرُورٍ وَ سَخَطٍ.

«92»- یج: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ السَّیِّدَانِ الْمُرْتَضَی وَ الْمُجْتَبَی ابْنَا الدَّاعِي، وَ الْأُسْتَادَانِ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنَا كُمَیْحٍ، عَنِ الشَّیْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّدُوقِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَیْمَانَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْیَمَانِيِّ ،عَنْ مَنِیعِ بْنِ الْحَجَّاجِ ،عَنْ حُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ أُولِی الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ بِالْعِلْمِ عَلَی الْأَنْبِیَاءِ ،وَ وَرَّثَنَا عِلْمَهُمْ وَ فَضَّلَنَا عَلَیْهِمْ فِي فَضْلِهِمْ ،وَ عَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا لَا یَعْلَمُونَ، وَ عَلَّمَنَا عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ فَرَوَیْنَا لِشِیعَتِنَا،


1) تقدم الحدیث مع اختلاف في الفاظه تحت الرقم 61 و یاتي تحت الرقم 108

فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، وَ أَیْنَمَا نَكُونُ فَشِیعَتُنَا مَعَنَا.

«93»- شی: عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ :قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ علیه السلام :كَیْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآیَةَ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .مَا ذَا ؟قُلْتُ: مُسْلِمُون.َ فَقَال:َ سُبْحَانَ اللَّهِ یُوقِعُ عَلَیْهِمُ الْإِیمَانَ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِینَ ثُمَّ یَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ؟! وَ الْإِیمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ ،قُلْتُ :هَكَذَا یُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَیْدٍ، قَالَ :إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ هُوَ التَّنْزِیلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِیلُ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله: إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ.

بیان: في قراءته علیه السلام بالتشدید ،و علی التقدیرین المراد أنّكم لا تكونوا علی حال سوی حال الإسلام أو التسلیم إذا أدرككم الموت فالنهي متوجّه نحو القید.

«94»- شی: عَنْ جَابِرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَی مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً

«95»- شی: عَنْ أَیُّوبَ بْنِ حُرٍّ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ فِي قَوْلِهِ :فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ إِلَی قَوْلِهِ :وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .فَحَلَفَ ثَلَاثَةَ أَیْمَانٍ مُتَتَابِعاً لَا یَكُونُ ذَلِكَ حَتَّی یَكُونَ تِلْكَ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّی.

«96»- سر:مِنْ كِتَابِ أُنْسِ الْعَالِمِ لِلصَّفْوَانِيِّ رُوِیَ ،عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ :خَبَرٌ تَدْرِیهِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِیهِ.

«97»- وَ قَالَ علیه السلام :فِي حَدِیثٍ آخَرَ :عَلَیْكُمْ بِالدِّرَایَاتِ لَا بِالرِّوَایَاتِ.

«98»- وَ رُوِیَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِیرٌ وَ رُعَاتُهُ قَلِیلٌ فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْسِخٍ لِلْحَدِیثِ مُسْتَغِشٌّ لِلْكِتَابِ وَ الْعُلَمَاءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرَایَةُ وَ الْجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوَایَةُ.

بیان: في نسخ الكافي: مستنصح للحدیث و هو أظهر للمقابلة .قوله علیه السلام: تحزنهم أی تهمّهم و یهتمّون به و یحزنون لفقده.

«99»- شی: فِي رِوَایَةِ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قِیلَ لَهُ- وَ أَنَا عِنْدَهُ-:

إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ (1)یَرْوِی عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ: مَا یُرِیدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ یُرِیدُ أَنْ أَجِی‌ءَ بِالْمَلَائِكَةِ ؟!فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِیُّونَ ،وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ :إِنِّی سَقِیمٌ .وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِیماً وَ مَا كَذَبَ، وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ :بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ، وَ مَا فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ، وَ لَقَدْ قَالَ یُوسُفُ :أَیَّتُهَا الْعِیرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ، وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ (2).

«100»- ختص،شی: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَی النَّبِيِّ- عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ- وَ الْعَالِمِ حِینَ لَقِیَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی كِتَابِهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَی: إِنِّي اصْطَفَیْتُكَ عَلَی النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَیْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِینَ. ثُمَّ قَالَ: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَیْ‌ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِیلًا لِكُلِّ شَیْ‌ءٍ. وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ یُكْتَبْ لِمُوسَی فِي الْأَلْوَاحِ. وَ كَانَ مُوسَی یَظُنُّ أَنَّ جَمِیعَ الْأَشْیَاءِ الَّتِي یَحْتَاجُ إِلَیْهَا وَ جَمِیعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا یَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِینَ یَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِیعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّینِ مِمَّا یَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَیْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ، وَ لَیْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَیْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَا عَرَفُوهُ ،وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّیْ‌ءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ یَرِدُ عَلَیْهِمْ فَیُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا یَكُونُ عِنْدَهُمْ فِیهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یَسْتَحْیُونَ أَنْ یَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَی الْجَهْلِ وَ یَكْرَهُونَ أَنْ یُسْأَلُوا فَلَا یُجِیبُوا فَیَطْلُبَ النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْیَ وَ الْقِیَاسَ فِي دِینِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا لِلَّهِ بِالْبِدَعِ ،وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَیْ‌ءٍ مِنْ


1) قال النجاشيّ في ص 134: سالم بن أبي حفصة مولی بنيّ عجل كوفيّ، روی عن عليّ بن الحسین و أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه علیهم السلام یكنی أبا الحسن و أبا یونس، و اسم أبي حفصة زیاد مات سنة 137 في حیاة أبی عبد اللّٰه علیه السلام، له كتاب اه. و في المحكي من رجال ابن داود: أنه زیدي تبري كان یكذب علي أبي جعفر علیه السلام، و لعنه الصادق علیه السلام. و روی الكشّيّ في رجاله روایات تدلّ علی ذمه منها: ما یأتی تحت الرقم 107 و حكی عن أبان بن عثمان أنّه قال: سالم بن أبي حفصة كان مرجئیا.

2) یأتی مثله تحت الرقم 103.

دِینِ اللَّهِ فَلَمْ یَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَ إِلَی الرَّسُولِ وَ إِلی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ،وَ الَّذِینَ مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَی -الْعَالِمَ وَ مُوسَی نَبِيُّ اللَّهِ یُوحَی إِلَیْهِ -حَیْثُ لَقِیَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ یَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عِلْمَنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله، وَ لَمْ یَرْغَبُوا إِلَیْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَی إِلَی الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِیَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ یُرْشِدَهُ ،فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَی لَا یَسْتَطِیعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا یَحْتَمِلُ عِلْمَهُ وَ لَا یَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ: وَ كَیْفَ تَصْبِرُ عَلی ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً .فَقَالَ لَهُ مُوسَی:- وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ یَسْتَنْطِقُهُ عَلَی نَفْسِهِ كَيْ یَقْبَلَهُ -:سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِی لَكَ أَمْراً ،وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ یَعْلَمُ أَنَّ مُوسَی لَا یَصْبِرُ عَلَی عِلْمِهِ .فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ یَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قُضَاةُ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَاؤُهُمْ وَ جَمَاعَتُهُمُ الْیَوْمَ لَا یَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا یَقْبَلُونَهُ وَ لَا یُطِیقُونَهُ وَ لَا یَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا یَصْبِرُونَ عَلَیْهِ، كَمَا لَمْ یَصْبِرْ مُوسَی عَلَی عِلْمِ الْعَالِمِ حِینَ صَحِبَهُ وَ رَأَی مَا رَأَی مِنْ عِلْمِهِ، وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَی مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًا وَ هُوَ الْحَقُّ ،وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا یُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُّ.

«101»- نی: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ ،عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: خَبَرٌ تَدْرِیهِ خَیْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ (1)تَرْوِیهِ ،إِنَّ لِكُلِّ حَقِیقَةٍ حَقّاً وَ لِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً ،ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مِنْ شِیعَتِنَا فَقِیهاً حَتَّی یُلْحَنَ لَهُ فَیَعْرِفَ اللَّحْنَ.

«102»- كش: جَبْرَئِیلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْیَقْطِینِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِیرٍ ،عَنْ جَابِرِ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا جَابِرُ حَدِیثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ أَمْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ أَجْرَدُ لَا یَحْتَمِلُهُ وَ اللَّهِ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، فَإِذَا وَرَدَ عَلَیْكَ یَا جَابِرُ شَیْ‌ءٌ مِنْ أَمْرِنَا فَلَانَ لَهُ قَلْبُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ ،وَ إِنْ أَنْكَرْتَهُ فَرُدَّهُ إِلَیْنَا أَهْلَ الْبَیْتِ ،وَ لَا تَقُلْ :كَیْفَ جَاءَ هَذَا؟ وَ كَیْفَ كَانَ وَ كَیْفَ هُوَ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ.


1) و في نسخة: من الف عشرة

«103»- كش: ابْنُ مَسْعُودٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: قِیلَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ -أَنَا عِنْدَهُ-: إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ یَرْوِی عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً لَكَ مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ، قَالَ: فَقَالَ :مَا یُرِیدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ یُرِیدُ أَنْ أَجِي‌ءَ بِالْمَلَائِكَةِ؟ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهَا النَّبِیُّونَ ،وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ إِنِّي سَقِیمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِیماً وَ مَا كَذَبَ، وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ :بَلْ فَعَلَهُ كَبِیرُهُمْ هذا وَ مَا فَعَلَهُ وَ مَا كَذَبَ، وَ لَقَدْ قَالَ یُوسُفُ: إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِینَ وَ مَا كَذَبَ (1).

بیان: لمّا كان سبب هذا الاعتراض عدم إذعان سالم بإمامته علیه السلام -إذ بعد الإذعان بها یجب التسلیم في كلّ ما یصدر عنهم علیهم السلام- ذكر علیه السلام أوّلا أن سالما أی شی‌ء یرید مني من البرهان حتی یرجع إلی الإذعان؟ فإنّ كان یكفي في ذلك إلقاء البراهین و الحجج و إظهار المعجزات فقد سمع و شاهد فوق ما یكفی لذلك ،و إن كان یرید أنّ أجی‌ء بالملائكة لیشاهدهم و یشهدوا علی صدقي فهذا ممّا لم یأت به النبیّون أیضا ثمّ رجع علیه السلام إلی تصحیح خصوص هذا الكلام بأنّ المراد إلقاء معاریض الكلام علی وجه التقیّة و المصلحة و لیس هذا بكذب و قد صدر مثله عن الأنبیاء علیهم السلام.

«104»- كش: حَمْدَوَیْهِ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَی ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُوَیْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَیَّ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام -وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ-: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَزَّلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ بِمَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِینِكَ بِتَفْضِیلِهِمْ وَ رَدِّ الْأُمُورِ إِلَیْهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا -فِي كَلَامٍ طَوِیلٍ -وَ قَالَ :وَ ادْعُ إِلَی صِرَاطِ رَبِّكَ فِینَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ ،وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ ،وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا أَوْ نُسِبَ إِلَیْنَا: هَذَا بَاطِلٌ، وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَ قُلْنَاهُ وَ عَلَی أَیِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ ؟آمِنْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ ،أُخْبِرُكَ أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ حَقِّ أَخِیكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَیْئاً یَنْفَعُهُ لَا مِنْ دُنْیَاهُ وَ لَا مِنْ آخِرَتِهِ.

«105»- مِنْ كِتَابِ رِیَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ، رَوَی الْمُفَضَّلُ بْنُ


1) تقدم مثله تحت الرقم 99

عُمَرَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُشْرِقَةٌ وَ قُلُوبٌ مُنِیرَةٌ وَ أَفْئِدَةٌ سَلِیمَةٌ وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَی شِیعَتِنَا الْمِیثَاقَ فَمَنْ وَفَیي لَنَا وَفَي اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ یُؤَدِّ إِلَیْنَا حَقَّنَا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ أَحَداً غَیْرَنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِتَبْلِیغِهِ فَبَلَّغْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَهْلًا وَ لَا مَوْضِعاً وَ لَا حَمَلَةً یَحْمِلُونَهُ حَتَّی خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ قَوْماً خُلِقُوا مِنْ طِینَةِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّیَّتِهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ مِنْ نُورِهِمْ صَنَعَهُمُ اللَّهُ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ فَبَلَّغْنَاهُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ تَضْطَرِبْ قُلُوبُهُمْ ،وَ مَالَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَی مَعْرِفَتِنَا وَ سِرِّنَا ،وَ الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِنَا، وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِلنَّارِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ ذَلِكَ فَبَلَّغْنَاهُ فَاشْمَأَزَّتْ قَلْبُهُمْ مِنْهُ وَ نَفَرُوا عَنْهُ وَ رَدُّوهُ عَلَیْنَا وَ لَمْ یَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلی قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ أَطْلَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ یَنْطِقُونَ بِهِ لَفْظاً وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لَهُ .ثُمَّ بَكَی علیه السلام وَ رَفَعَ یَدَیْهِ وَ قَالَ :اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الشِّرْذِمَةَ الْمُطِیعِینَ لِأَمْرِكَ قَلِیلُون.َ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مَحْیَاهُمْ مَحْیَانَا وَ مَمَاتَهُمْ مَمَاتَنَا، وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَیْهِمْ عَدُوّاً فَإِنَّكَ إِنْ سَلَّطْتَ عَلَیْهِمْ عَدُوّاً لَنْ تُعْبَدَ.

«106»- بشا: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ جَدِّهِ ،عَنْ أَبِي الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِي الطَّیِّبِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عِیسَی ،عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ ،عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ ،عَنْ صَالِحِ بْنِ مِیثَمٍ ،عَنْ أَبِیهِ قَالَ: بَیْنَمَا أَنَا فِي السُّوقِ إِذْ أَتَانِي أَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ، وَیْحَكَ یَا مِیثَمُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام حَدِیثاً صَعْباً شَدِیداً فَأَیُّنَا نَكُونُ كَذَلِكَ؟ قُلْتُ :وَ مَا هُوَ ؟قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّ حَدِیثَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبٌِّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَان، فَقُمْتُ مِنْ فَوْرَتِي فَأَتَیْتُ عَلِیّاً علیه السلام فَقُلْتُ :یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ حَدِیثٌ أَخْبَرَنِي بِهِ الْأَصْبَغُ عَنْكَ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً قَالَ :وَ مَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ :فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ :اجْلِسْ یَا مِیثَمُ، أَ وَ كُلُّ عِلْمٍ یَحْتَمِلُهُ عَالِمٌ ؟إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ: إِنِّي جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلِیفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِیها مَنْ یُفْسِدُ فِیها وَ یَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. فَهَلْ رَأَیْتَ الْمَلَائِكَةَ احْتَمَلُوا الْعِلْمَ ؟قَالَ: قُلْتُ :هَذِهِ وَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ .قَالَ :وَ الْأُخْرَی أَنَّ مُوسَی علیه السلام أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهِ التَّوْرَاةَ فَظَنَّ أَنْ لَا أَحَدَ

أَعْلَمُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِي خَلْقِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ،وَ ذَاكَ إِذْ خَافَ عَلَی نَبِیِّهِ الْعُجْبَ، قَالَ: فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ یُرْشِدَهُ إِلَی الْعَالِمِ ،قَالَ :فَجَمَعَ اللَّهُ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْخَضِرِ فَخَرَقَ السَّفِینَةَ فَلَمْ یَحْتَمِلْ ذَاكَ مُوسَی ،وَ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَمْ یَحْتَمِلْهُ، وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَلَمْ یَحْتَمِلْهُ وَ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّ نَبِیَّنَا صلی اللّٰه علیه و آله أَخَذَ یَوْمَ غَدِیرِ خُمٍّ بِیَدِي فقَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِیّاً مَوْلَاهُ فَهَلْ رَأَیْتَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ؟فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَی قَدْ خَصَّكُمْ بِمَا لَمْ یَخُصَّ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ فِیمَا احْتَمَلْتُمْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عِلْمِهِ.

«107»- أَقُولُ :وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ أَنْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ لِأَبَانِ بْنِ أَبِي عَیَّاشٍ یَا أَخَا عَبْدِ قَیْسٍ فَإِنْ وَضَحَ لَكَ أَمْرٌ فَاقْبَلْهُ ،وَ إِلَّا فَاسْكُتْ تَسْلَمْ، وَ رُدَّ عِلْمَهُ إِلَی اللَّهِ فَإِنَّكَ فِي أَوْسَعَ مِمَّا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

«108»- وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّیْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی خَلَفٍ الْقُمِّيِّ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ، عَنْ صَفْوَانَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِیِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ. الْآیَةَ فَقَالَ :لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَیْ‌ءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا أَوْ لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا ؟خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِینَ ،ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ وَ وَحَّدُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَیْ‌ءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا ؟وَ وَجَدُوا ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِینَ. ثُمَّ قَرَأَ الْآیَةَ (1).

«109»- وَ رُوِیَ بِعِدَّةِ أَسَانِیدَ إِلَی أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أَنَّ الْمُسْلِمِینَ هُمُ النُّجَبَاءُ.

«110»- وَ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا یَأْتِینَا مِنْ قِبَلِكُمْ یُعْرَفُ بِالْكَذِبِ فَیُحَدِّثُ بِالْحَدِیثِ فَنَسْتَبْشِعُهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَقُولُ لَكَ: إِنِّي قُلْتُ لِلَّیْلِ: إِنَّهُ نَهَارٌ أَوْ لِلنَّهَار:ِ إِنَّهُ لَیْلٌ؟ قَالَ: لَا .قَالَ: فَإِنْ


1) تقدم الحدیث مع اختلاف في الفاظه تحت الرقم 61 و 90

قَالَ لَكَ هَذَا إِنِّي قُلْتُهُ فَلَا تُكَذِّبْ بِهِ ،فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُكَذِّبُنِی (1).

«111»- وَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ ،عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ :لَا تُكَذِّبْ بِحَدِیثٍ أَتَاكُمْ بِهِ مُرْجِئِیٌّ وَ لَا قَدَرِيٌّ وَ لَا خَارِجِيٌّ نَسَبَهُ إِلَیْنَا .فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ شَیْ‌ءٌ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ.

انتهی ما أخرجه من كتاب البصائر (2).

«112»- وَ بِخَطِّهِ أَیْضاً قَالَ: رَوَی الصَّفْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مُرْسَلًا عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّ الْعِبَادَةَ عَلَی سَبْعِینَ وَجْهاً فَتِسْعَةٌ وَ سِتُّونَ مِنْهَا فِي الرِّضَا وَ التَّسْلِیمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأُولِی الْأَمْرِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِمْ.

«113»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یَحْتَمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ وَ لَا تَعِي حَدِیثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِینَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِینَةٌ.

«114»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ رَدَّ حَدِیثاً بَلَغَهُ عَنِّي فَأَنَا مُخَاصِمُهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ،فَإِذَا بَلَغَكُمْ عَنِّي حَدِیثٌ لَمْ تَعْرِفُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ.

«115»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً أَوْ رَدَّ شَیْئاً أَمَرْتُ بِهِ فَلْیَتَبَوَّأْ بَیْتاً فِي جَهَنَّمَ.

«116»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِیثٌ فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً: اللَّهَ، وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ.

باب 27 (العلة التي من أجلها كتم الأئمة علیهم السلام بعض العلوم و الأحكام)

«1»- یر:مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِيِّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ ،عَنْ ذَرِیحٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ أَبِی نِعْمَ الْأَبُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ كَانَ یَقُولُ :لَوْ أَجِدُ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ أَسْتَوْدِعُهُمُ الْعِلْمَ وَ هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ لَحَدَّثْتُ بِمَا لَا یُحْتَاجُ فِیهِ إِلَی نَظَرٍ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ مَا یَكُونُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ، إِنَّ حَدِیثَنَا


1) قد تقدم الحدیث مسندا عن البصائر تحت الرقم 14.

2) تقدم الحدیث مسندا تحت الرقم 16

صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا یُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ.

بیان: فیه أی معه .إلی نظر أی فكر و تأمّل.

«2»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ،عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَوْ لَا أَنْ یَقَعَ عِنْدَ غَیْرِكُمْ كَمَا قَدْ وَقَعَ غَیْرُهُ لَأَعْطَیْتُكُمْ كِتَاباً لَا تَحْتَاجُونَ إِلَی أَحَدٍ حَتَّی یَقُومَ الْقَائِمُ- عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَی فَرَجَهُ-.

«3»- یر: إِبْرَاهِیمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ ،عَنْ ذَرِیحٍ عَنْ، أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ :إِنَّ أَبِي نِعْمَ الْأَبُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ یَقُولُ :لَوْ وَجَدْتُ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ أَسْتَوْدِعُهُمُ الْعِلْمَ وَ هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ لَحَدَّثْتُ بِمَا لَا یُحْتَاجُ فِیهِ بَعْدِي إِلَی حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ مَا یَكُونُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ (1).

«4»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ مُرَازِمٍ وَ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالا :سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا یَسَعُنَا كِتْمَانُهُ مَا نَسْتَطِیعُ یَعْنِی أَنْ نُخْبِرَ بِهِ أَحَداً -(2).

«5»- یر: إِبْرَاهِیمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَا أَجِدُ مَنْ أُحَدِّثُهُ وَ لَوْ أَنِّي أُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْكُمْ بِالْحَدِیثِ فَمَا یَخْرُجُ مِنَ الْمَدِینَةِ حَتَّی أُوتَي بِعَیْنِهِ فَأَقُولُ لَمْ أَقُلْهُ.

«6»- نی: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَسَنِیُّ ،عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ خَیْرٍ ،عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ عَلَی أَفْوَاهِكُمْ أَوْكِیَةٌ لَحَدَّثْتُ كُلَّ امْرِيٍ مِنْكُمْ بِمَا لَهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ أَتْقِیَاءَ لَتَكَلَّمْتُ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ

«7»- كش: طَاهِرُ بْنُ عِیسَی الْوَرَّاقُ رَفَعَهُ إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ، عَنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :یَا سَلْمَانُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَی مِقْدَادٍ لَكَفَرَ، یَا مِقْدَادُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَی سَلْمَانَ لَكَفَرَ.


1) تقدم الحدیث مع ذیل عن ذریح عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام تحت الرقم الأول.

2) كذا في النسخ و في البصائر المطبوع: ما نستطیع- یعنی ان نخبر به أحدا

باب 28 (ما ترویه العامة من أخبار الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و أن الصحیح من ذلك )(عندهم علیهم السلام و النهي عن الرجوع إلی أخبار المخالفین)( و فیه ذكر الكذابین)

«1»- یر: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ :إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ، وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحُكْمِ، وَ ضِیَاءُ الْأَمْرِ.

بیان: أنال أی أعطی و أفاد في الناس العلوم الكثیرة، لكن عند أهل البیت معیار ذلك، و الفصل بین ما هو حقّ أو مفتري و عندهم تفسیر ما قاله الرسول صلی اللّٰه علیه و آله فلا ینتفع بما في أیدی الناس إلّا بالرجوع إلیهم صلوات اللّٰه علیهم ،و المعاقل جمع معقل و هو الحصن و الملجأ أی نحن حصون العلم، و بنا یلجأ الناس فیه ،و بنا یوصل إلیه، و بنا یضي‌ء الأمر للناس.

«2»- یر: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنْ زِیَادٍ الْقَنْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ مِنْ أَحَادِیثِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله شَیْ‌ءٌ یَصِحُّ؟ قَالَ :فَقَالَ :نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ ،وَ عِنْدَنَا مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ فَصْلُ مَا بَیْنَ النَّاسِ.

«3»- یر: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ، وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ عُرَي الْأَمْرِ وَ أَوَاخِیهِ وَ ضِیَاؤُهُ.

یر:محمّد بن عبد الجبّار، عن البرقيّ، عن فضالة ،عن ابن مسكان مثله .

بیان: العروة ما یتمسّك به من الحبل و غیره و الْأَخِیَّةُ كَأَبِیَّةِ و یخفّف عود في حائط أو في حبل یدفن طرفاه في الأرض و یبرز وسطه كالحلقة تشدّ فیها الدابّة، و الجمع أخایا و أواخي ذكره الفیروزآباديّ، أی بنا یشدُّ و یستحكم أمر الدین و لا یفارقنا علمه.

«4»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی، عَنِ النَّضْرِ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ یَحْیَی قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :إِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ عِنْدَنَا مَعَاقِلُ الْعِلْمِ، وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ ،وَ عِلْمُ الْكِتَابِ، وَ فَصْلُ مَا بَیْنَ ذَلِكَ.

«5»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ أَبِي خَالِدٍ وَ أَبِي أَیُّوبَ الْخَزَّازِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَالَ ،فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا عُرَي الْأَمْرِ، وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ ،وَ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ ضِیَاءُ الْأَمْرِ، وَ أَوَاخِیهِ ،فَمَنْ عَرَفَنَا نَفَعَتْهُ مَعْرِفَتُهُ وَ قُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ، وَ مَنْ لَمْ یَعْرِفْنَا لَمْ تَنْفَعْهُ مَعْرِفَتُهُ وَ لَمْ یُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ (1)

«6»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ یُشِیرُ كَذَا وَ كَذَا وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ أُصُولُ الْعِلْمِ وَ عُرَاهُ وَ ضِیَاؤُهُ وَ أَوَاخِیهِ.

«7»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَیُّوبَ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: خَطَبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله بِالرِّسَالَةِ وَ أَنْبَأَهُ بِالْوَصِيِّ، وَ أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ ،وَ فِینَا أَهْلَ الْبَیْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ ضِیَاؤُهُ وَ ضِیَاءُ الْأَمْرِ فَمَنْ یُحِبَّنَا مِنْكُمْ نَفَعَهُ إِیمَانُهُ وَ یُقْبَلُ عَمَلُهُ (2)وَ مَنْ لَمْ یُحِبَّنَا مِنْكُمْ لَمْ یَنْفَعْهُ إِیمَانُهُ وَ لَا یُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ.

«8»- یر:ابْنُ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّا نَجِدُ الشَّیْ‌ءَ مِنْ أَحَادِیثِنَا فِي أَیْدِي النَّاسِ قَالَ: فَقَالَ لِی: لَعَلَّكَ لَا تَرَی أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَالَ وَ أَنَالَ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِیَدِهِ عَنْ یَمِینِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ


1) تقدم عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام حدیثان تحت الرقم 1 و 3 مثل ذلك مع اختلاف في ألفاظه، فیحتمل سماعه عنه علیه السلام مرة واحدة و الاختلاف نشأ عن نقله أو نقل راویه بالمعنی أو أنّه سمعه عنه علیه السلام مكرّرا و اختلاف التعابیر كان في كلامه علیه السلام، و یأتي عنه عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام حدیثان آخران مثل ذلك تحت الرقم 6 و 8.

2) و في نسخة: و یتقبل عمله،

مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ عِنْدَنَا مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ ضِیَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ مَا بَیْنَ النَّاسِ.

بیان: الإشارة لبیان أنّه صلی اللّٰه علیه و آله نشر العلم في كلّ جانب و علمه كلَّ أحد فكیف لا یكون في الناس علمه.

«9»- یر:مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ ،عَنْ مُعَلَّی بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: ذَكَرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام رَجُلٌ حَدِیثاً وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنَّهُمْ یَرْوُونَ عَنِ الرِّجَالِ ،فَرَأَیْتُهُ كَأَنَّهُ غَضِبَ فَجَلَسَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً وَ وَضَعَ الْمِرْفَقَةَ (1)تَحْتَ إِبْطَیْهِ فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّا نَسْأَلُهُمْ وَ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنَّمَا نَسْأَلُهُمْ لِنُوَرِّكَهُ عَلَیْهِمْ ،ثُمَّ قَالَ: أَمَا لَوْ رَأَیْتَ رَوَغَانَ أَبِي جَعْفَرٍ حَیْثُ یُرَاوِغُ یَعْنِي الرَّجُلَ لَعَجِبْتَ مِنْ رَوَغَانِهِ.

بیان: قال الفیروزآباديّ: ورّكه توریكا: أوجبه و الذنب علیه حمله. و قال الجوهريّ: راغ إلی كذا أی مال إلیه سرّا و حاد، و قوله تعالی: فَراغَ عَلَیْهِمْ ضَرْباً بِالْیَمِینِ أی أقبل. قال الفرّاء: مال علیهم و قال الجزريّ: فلان یریغني علی أمر ،و عن أمر أی یراودني و یطلبه منّي، و الحاصل أنّ السائل عظّم ما كان یرویه عنده علیه السلام فغضب و قال: إنّا لا نحتاج إلی السؤال و إنّ سألنا أحیانا فما هو إلا للاحتجاج و الإلزام علی الخصم بما لا یستطیع إنكاره .ثمّ ذكر علیه السلام قدرة أبیه علیه السلام علی الاحتجاج و المغالبة بأنّه كان یقبل علی الخصم فی إقامة الدلیل علیه إقبالا علی غایة القوّة و القدرة علی الغلبة، أو كان علیه السلام یستخرج الحجّة من الخصم و یحمله علی الإقرار بالحقّ بحیث لو رأیته لعجبت من ذلك .و قوله علیه السلام :یعنی الرجل أی أیّ رجل كان یخاصمه و یناظره (2).

«10»- سر: أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الزُّبَیْرِ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّا نَأْتِی هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِینَ فَنَسْمَعُ مِنْهُمُ الْحَدِیثَ یَكُونُ حُجَّةً لَنَا عَلَیْهِمْ؟ قَالَ: لَا تَأْتِهِمْ وَ لَا تَسْمَعْ مِنْهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَعَنَ مِلَلَهُمُ الْمُشْرِكَةَ.


1) المرفقة: المخدّة

2) و یحتمل أن یكون من كلام الراوی

«11»- ل: الطَّالَقَانِيُ ،عَنِ الْجَلُودِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام یَقُولُ :ثَلَاثَةٌ كَانُوا یَكْذِبُونَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَبُو هُرَیْرَةَ، وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ امْرَأَةٌ.

بیان: یعنی عائشة.

«12»- كش:سَعْدٌ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّیَالِسِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ صَادِقُونَ لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ یَكْذِبُ عَلَیْنَا وَ یُسْقِطُ صِدْقَنَا بِكَذِبِهِ عَلَیْنَا عِنْدَ النَّاسِ،كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَصْدَقَ الْبَرِیَّةِ لَهْجَةً وَ كَانَ مُسَیْلِمَةُ یَكْذِبُ عَلَیْهِ، وَ كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَصْدَقَ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَانَ الَّذِي یَكْذِبُ عَلَیْهِ وَ یَعْمَلُ فِي تَكْذِیبِ صِدْقِهِ بِمَا یَفْتَرِی عَلَیْهِ مِنَ الْكَذِبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ لَعَنَهُ اللَّهُ (1)وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِيٍّ علیهما السلام قَدِ ابْتُلِیَ بِالْمُخْتَارِ (2)ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْحَارِثَ الشَّامِيَّ وَ بُنَانَ (3)فَقَالَ كَانَا یَكْذِبَانِ عَلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام ثُمَّ ذَكَرَ الْمُغِیرَةَ بْنَ سَعِیدٍ (4)وَ بَزِیعاً (5)وَ السَّرِیَّ وَ أَبَا الْخَطَّابِ (6)وَ مَعْمَراً (7)وَ


1) روی الكشّيّ في ص 70 روایات كثیرة تدلّ علی ذمه و لعنه. و كل من ترجمه من الشیعة لعنوه و أبرءوا من مقالته الباطلة في أمیر المؤمنین علیه السلام، و هذا هو الذي استتابه أمیر المؤمنین علیه السلام ثلاثة أیّام فلم یتب فأحرقه بالنار.

2) هو المختار بن أبي عبیدة الثقفي، ینسب إلیه الفرقة الكیسانیة و المختاریة القائلین بامامة محمّد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفیة، اختلف الأقوال و الاخبار فیه

3) ورد في ذمهما روایات منها: ما رواه هشام بن الحكم عن الصادق علیه السلام أنّه قال: إن بنانا و السري و بزیعا لعنهم اللّٰه تراءی لهم الشیطان في أحسن ما یكون صورة آدمي من قرنه إلی سرته. الخبر.

4) تقدم منا عند ذكر المغیریة ما یدلّ علی ذمه و یاتي في الباب الآتی ما یدلّ علی ذمه

5) ینتسب إلیه البزیعیة و هم یزعمون أن الأئمّة علیهم السلام كلهم أنبیاء و أنهم لا یموتون و لكنهم یرفعون، و زعم بزیع أنّه صعد إلی السماء و أن اللّٰه تعالی مسح علی رأسه و مج في فیه. فان الحكمة تثبت في صدره. هكذا قیل، و نسب إلی تعلیقة الوحید أنهم فرقة من الخطّابیة یقولون: إن الامام بعد ابي الخطّاب بزیع، و أن كل مؤمن یوحی إلیه و أن الإنسان إذا بلغ الكمال لا یقال له مات بل رفع إلی الملكوت، و ادعوا معاینة أمواتهم بكرة و عشیّة. و علی أی حال فهم مذمومون كما نطق به الاخبار

6) هو محمّد بن مقلاص أبي زینب الأسدي ینسب إلیه الفرقة الخطابیة فیه روایات كثیرة تدل علی ذمه و یأتي بعضها في الباب الآتي.

7) قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة: اظنه ابن خیثم، و علل ذلك بأن معمر بن خیثم كان من دعاة زید.

بَشَّاراً الْأَشْعَرِيَّ (1)وَ حَمْزَةَ الْبَرْبَرِيَّ (2)وَ صَائِدَ النَّهْدِيِّ (3)فَقَالَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّا لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ یَكْذِبُ عَلَیْنَا أَوْ عَاجِزِ الرَّأْيِ ،كَفَانَا اللَّهُ مَئُونَةَ كُلِّ كَذَّابٍ وَ أَذَاقَهُمْ حَرَّ الْحَدِیدِ.

«13»- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّیعَةِ لِلصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ زِیَادٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: هَمُّكُمْ مَعَالِمُ دِینِكُمْ وَ هَمُّ عَدُوِّكُمْ بِكُمْ وَ أُشْرِبَ قُلُوبُهُمْ لَكُمْ بُغْضاً ،یُحَرِّفُونَ مَا یَسْمَعُونَ مِنْكُمْ كُلَّهُ ،وَ یَجْعَلُونَ لَكُمْ أَنْدَاداً ثُمَّ یَرْمُونَكُمْ بِهِ بُهْتَاناً فَحَسْبُهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مَعْصِیَةً.

«14»- أَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَیَّاشٍ رَاوِی الْكِتَابِ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ علیه السلام :لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَیْتِ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نُذَلُّ وَ نُقْصَي وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ وَ نُطْرَدُ، وَ وَجَدَ الْكَذَّابُونَ لِكَذِبِهِمْ مَوْضِعاً یَتَقَرَّبُونَ إِلَی أَوْلِیَائِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ وَ عُمَّالِهِمْ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ یُحَدِّثُونَ عَدُوَّنَا وَ وُلَاتِهِمُ الْمَاضِینَ بِالْأَحَادِیثِ الْكَاذِبَةِ الْبَاطِلَةِ ،وَ یُحَدِّثُونَ وَ یَرْوُونَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْ، تَهْجِیناً مِنْهُمْ لَنَا ،وَ كَذِباً مِنْهُمْ عَلَیْنَا، وَ تَقَرُّباً إِلَی وُلَاتِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ، وَ كَانَ عُظْمُ ذَلِكَ وَ كَثْرَتُهُ فِي زَمَنِ مُعَاوِیَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ علیه السلام، ثُمَّ قَالَ علیه السلام :-بَعْدَ كَلَامٍ تَرَكْنَاهُ-وَ رُبَّمَا رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُذْكَرُ بِالْخَیْرِ وَ لَعَلَّهُ أَنْ یَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً ،یُحَدِّثُ بِأَحَادِیثَ عَظِیمَةٍ عَجِیبَةٍ مِنْ تَفْضِیلِ بَعْضِ مَنْ قَدْ مَضَی مِنَ الْوُلَاةِ لَمْ یَخْلُقِ اللَّهُ مِنْهَا شَیْئاً قَطُّ ،وَ هُوَ یَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ سَمِعَهَا مِنْهُ مِمَّنْ لَا یُعْرَفُ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ ،وَ یَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَشْیَاءَ قَبِیحَةً، وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ علیه السلام مَا یَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَ الْكَذِبَ وَ الزُّورَ .قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ سَمِّ لِی مِنْ ذَلِكَ شَیْئاً قَالَ: رِوَایَتُهُمْ هُمَا سَیِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ أَنَّ عُمَرَ مُحَدَّثٌ، وَ أَنَّ الْمَلَكَ یُلَقِّنُهُ، وَ أَنَّ السَّكِینَةَ تَنْطِقُ عَلَی لِسَانِهِ ،وَ أَنَّ عُثْمَانَ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَحْیِی مِنْهُ ،وَ اثْبُتْ حَرَی فَمَا عَلَیْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّیقٌ وَ شَهِیدٌ ،حَتَّی عَدَّدَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ رِوَایَةٍ (4)یَحْسَبُونَ أَنَّهَا حَقٌّ، فَقَالَ: هِيَ وَ اللَّهِ كُلُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ، قُلْتُ :أَصْلَحَكَ


1) الصحیح بشار الشعیري

2) هو حمزة بن عمّار البربري

3) و لیراجع لترجمته و ترجمة من قبله كتب التراجم، و یكفیك ما ورد من الاخبار في ذمهم في رجال الكشّيّ في ص 145- 149 و 187- 198 و 252 و 353

4) في كتاب سلیم بن قیس: اكثر من مائة روایة.

اللَّهُ لَمْ یَكُنْ مِنْهَا شَیْ‌ءٌ ؟قَالَ :مِنْهَا مَوْضُوعٌ ،وَ مِنْهَا مُحَرَّفٌ ،فَأَمَّا الْمُحَرَّفُ فَإِنَّمَا عَنَي أَنَّ عَلَیْكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّیقٌ وَ شَهِیدٌ یَعْنِی عَلِیّاً علیه السلام -وَ مِثْلَهُ وَ كَیْفَ لَا یُبَارَكُ لَكَ وَ قَدْ عَلَاكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّیقٌ وَ شَهِیدٌ -یَعْنِی عَلِیّاً علیه السلام- وَ عَامُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ وَ بَاطِلٌ.

أقول: سیأتي تمام الخبر في كتاب الإمامة في باب مظلومیّتهم علیهم السلام.

باب 29 (علل اختلاف الأخبار و كیفیة الجمع بینها و العمل بها و وجوه الاستنباط )(و بیان أنواع ما یجوز الاستدلال به)

الآیات؛ الأنعام: «وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)»(و قال تعالی): وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)» (و قال تعالی):« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ (144)» (و قال تعالی): « قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)».

الأعراف: « أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)».

التوبة: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)».

یونس: «ِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66).

الأسری: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)».

الزخرف: «وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)» «أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)» «بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)».

الجاثیة: «وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)».

الحجرات: « أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)».

النجم: « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)».

«1»- قَالَ الشَّیْخُ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجَاتِ: رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْعَمَلُ بِهِ لَازِمٌ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِهِ وَ مَا لَمْ یَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِي سُنَّةٍ مِنِّی (1)فَلَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِ سُنَّتِی ،وَ مَا لَمْ یَكُنْ فِیهِ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي فَقُولُوا بِهِ(2)فَإِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي فِیكُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ بِأَيِّهَا أُخِذَ اهْتُدِيَ (3)وَ بِأَیِّ أَقَاوِیلِ أَصْحَابِي أَخَذْتُمُ اهْتَدَیْتُمْ، وَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصْحَابُكَ قَالَ أَهْلُ بَیْتِي.

قال محمّد بن الحسین بن بابویه القميّ رضوان اللّٰه علیه :إن أهل البیت لا یختلفون و لكن یفتون الشیعة بمرّ الحقّ،و ربّما أفتوهم بالتقیّة فما یختلف من قولهم فهو للتقیّة و التقیّة رحمة للشیعة.

• أقول: روی الصدوق في كتاب معاني الأخبار، عن ابن الولید ،عن الصفّار، عن الخشّاب، عن ابن كلّوب ،عن إسحاق بن عمّار ،عن الصادق، عن آبائه علیهم السلام إلی آخر ما نقل و رواه الصفّار في البصائر .

ثم ّقال الطبرسي رحمه اللّٰه و یؤیّد تأویله رضي اللّٰه عنه أخبار كثیرة

مِنْهَا :مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نَصْرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :مَنْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِنَا أَنْ لَا نَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَلْیَكْتَفِ بِمَا یَعْلَمُ مِنَّا فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا یَعْلَمُ فَلْیَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَّا دِفَاعٌ وَ اخْتِیَارٌ لَهُ (4)

وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَجُلَیْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَیْنَهُمَا


1) فی یر و مع: و كانت فیه سنة مني

2) في یر: فخدوا به.

3) و في نسخة: بایهما اقتدیتم اهدیتم.

4) و في نسخة: و اختبار له.

مُنَازَعَةٌ فِي دَیْنٍ أَوْ مِیرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَی السُّلْطَانِ، أَوْ إِلَی الْقُضَاةِ ،أَ یَحِلُّ ذَلِكَ ؟قَالَ علیه السلام: مَنْ تَحَاكَمَ إِلَیْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَی الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ،وَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا یَأْخُذُ سُحْتاً (1)وَ إِنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً، لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ وَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُكْفَرَ بِهِ ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: یُرِیدُونَ أَنْ یَتَحاكَمُوا إِلَی الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ یَكْفُرُوا بِهِ.قُلْتُ: فَكَیْفَ یَصْنَعَانِ وَ قَدِ اخْتَلَفَا؟ قَالَ :یَنْظُرَانِ إِلَی مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَی حَدِیثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا ،وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْیَرْضَ (2)بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَیْكُمْ حَاكِماً ،فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ وَ لَمْ یَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ اللَّهِ اسْتَخَفَّ وَ عَلَیْنَا رَدَّ، وَ الرَّادُّ عَلَیْنَا كَافِرٌ رَادٌّ عَلَی اللَّهِ وَ هُوَ عَلَی حَدٍّ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ .فَقُلْتُ: فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَرَضِیَا أَنْ یَكُونَا النَّاظِرَیْنِ فِي حَقِّهِمَا فَاخْتَلَفَا فِیمَا حَكَمَا فَإِنَّ الْحَكَمَیْنِ اخْتَلَفَا فِي حَدِیثِكُمْ ؟قَالَ: إِنَّ الْحُكْمَ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِیثِ وَ أَوْرَعُهُمَا ،وَ لَا یُلْتَفَتُ إِلَی مَا یَحْكُمُ بِهِ الْآخَرُ. قُلْتُ :فَإِنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِیَّانِ عُرِفَا بِذَلِكَ لَا یَفْضُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ،قَالَ: یُنْظَرُ الْآنَ إِلَی مَا كَانَ مِنْ رِوَایَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِی حَكَمَا الْمُجْمَعَ عَلَیْهِ بَیْنَ أَصْحَابِكَ فَیُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِهِمَا وَ یُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَیْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَیْهِ لَا رَیْبَ فِیهِ ،فَإِنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ :أَمْرٌ بَیِّنٌ رُشْدُهُ فَیُتَّبَعُ ،وَ أَمْرٌ بَیِّنٌ غَیُّهُ فَیُجْتَنَبُ، وَ أَمْرٌ مُشْكِلٌ یُرَدُّ حُكْمُهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَی رَسُولِهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :حَلَالٌ بَیِّنٌ وَ حَرَامٌ بَیِّنٌ ،وَ شُبُهَاتٌ تَتَرَدَّدُ بَیْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ،وَ مَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ هَلَكَ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُ .قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمَا مَشْهُورَیْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ ؟قَالَ: یُنْظَرُ مَا وَافَقَ (3)حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ خَالَفَ الْعَامَّةَ فَیُؤْخَذُ بِهِ، وَ یُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ وَافَقَ الْعَامَّة.َ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَیْتَ إِنْ كَانَ الْفَقِیهَانِ عَرَفَا حُكْمَهُ (4)مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ثُمَّ وَجَدْنَا أَحَدَ


1) السحت: الحرام.

2) و في نسخة: فلیرضوا.

3) و في نسخة: فیما وافق.

4) و في نسخة: عمی علیهما معرفة حكم من كتاب و سنة و وجدا.

الْخَبَرَیْنِ، یُوَافِقُ الْعَامَّةَ وَ الْآخَرَ یُخَالِفُ بِأَیِّهِمَا نَأْخُذُ مِنَ الْخَبَرَیْنِ قَالَ :یُنْظَرُ إِلَی مَا هُمْ إِلَیْهِ یَمِیلُونَ فَإِنَّ مَا خَالَفَ الْعَامَّةَ فَفِیهِ الرَّشَادُ .قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ وَافَقَهُمُ الْخَبَرَانِ جَمِیعاً قَالَ انْظُرُوا إِلَی مَا یَمِیلُ إِلَیْهِ حُكَّامُهُمْ وَ قُضَاتُهُمْ فَاتْرُكُوهُ جَانِباً وَ خُذُوا بِغَیْرِهِ قُلْتُ فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامُهُمُ الْخَبَرَیْنِ جَمِیعاً؟ قَالَ: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَرْجِهِ وَ قِفْ عِنْدَهُ حَتَّی تَلْقَي إِمَامَكَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَیْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ وَ اللَّهُ الْمُرْشِدُ.

غو: روی محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن عیسی، عن صفوان ،عن داود بن الحصین، عن عمرو بن حنظلة مثله .

بیان: رواه الصدوق في الفقیه و ثقة الإسلام في الكافي بسند موثّق لكنّه من المشهورات و ضعفه منجبر بعمل الأصحاب. قوله تعالی: یُرِیدُونَ أَنْ یَتَحاكَمُوا إِلَی الطَّاغُوتِ الطاغوت مشتقُّ من الطغیان و هو الشیطان أو الأصنام أو كلّ ما عبد من دون اللّٰه أو صدّ عن عبادة اللّٰه ،و المراد هنا من یحكم بالباطل و یتصّدی للحكم و لا یكون أهلا له ،سميّ به لفرط طغیانه، أو لتشبّهه بالشیطان أو لأنّ التحاكم إلیه تحاكم إلی الشیطان من حیث إنهّ الحامل علیه ،و الآیة بتأیید الخبر تدلّ علی عدم جواز الترافع إلی حكّام الجور مطلقا .قوله علیه السلام :ممّن قد روی حدیثنا أی كلّها بحسب الإمكان، أو القدر الوافي منها ،أو الحدیث المتعلق بتلك الواقعة ،و كذا في نظائره ،و الأحوط أن لا یتصدی لذلك إلا من تتبع ما یمكنه الوصول إلیه من أخبارهم لیطلّع علی المعارضات و یجمع بینها بحسب الإمكان. قوله علیه السلام: فإنّي قد جعلته علیكم حاكما استدلُّ به علی أنهّ نائب للإمام في كلّ أمر إلا ما أخرجه الدلیل و لا یخلو من إشكال بل الظاهر أنه رخص له في الحكم فیما رفع إلیه لا أنّه یمكنه جبر الناس علی الترافع إلیه أیضا ،نعم یجب علی الناس الترافع إلیه و الرضا بحكمه. قوله علیه السلام :فیما حكما ظاهره أن اختلافهما بحسب اختلاف الروایة لا الفتوی .قوله علیه السلام: أعدلهما و أفقههما في الجواب إشعار بأنّه لا بدّ من كونهما عادلین فقیهین صادقین ورعین، و الفقه هو العلم بالأحكام الشرعیّة كما هو الظاهر ،و هل یعتبر كونه أفقه في خصوص تلك الواقعة أو في مسائل ؟المرافعة و الحكم أو في مطلق المسائل الأوسط أظهر معنيّ و إنّ كان الأخیر أظهر لفظا ،و الظاهر أنّ مناط الترجیح الفضل

في جمیع تلك الخصال ،و یحتمل أن تكون كلمة الواو بمعنی أو فعلی الأوّل لا یظهر الحكم فیما إذا كان الفضل في بعضها ،و علی الثاني فیما إذا كان أحدهما ،فاضلا في إحداهما و الآخر في الأخری، و في سؤال السائل إشعار بفهم المعنی الثاني .قوله علیه السلام: المجمع علیه اُستدلّ به علی حجیّة الإجماع، و ظاهر السیاق أن المراد الاتفاق في النقل لا الفتوی، و یدلّ علی أن شهرة الخبر بین الأصحاب و تكررّه في الأصول من المرجّحات و علیه كان عمل قدماء الأصحاب رضوان اللّٰه علیهم. قوله علیه السلام: و شبهات تتردد بین ذلك المراد الأمور التي اشتبه الحكم فیها ،و یحتمل شموله لما كان فیه احتمال الحرمة و إن كان حلالا بظاهر الشریعة.

قوله علیه السلام :ارتكب المحرّمات أی الحرام واقعا فیكون محمولا علی الأولویّة و الفضل، و یحتمل أن یكون المراد الحكم في المشتبهات و یكون الهلاك من حیث الحكم بغیر علم و یدلّ علی رجحان الاحتیاط بل وجوبه .قوله : قد رواهما الثقات عنكم استدل به علی جواز العمل بالخبر الموثّق و فیه نظر لانضمام قید الشهرة ،و لعلّ تقریره علیه السلام لمجموع القیدین، علی أنّه یمكن أن یقال :الكافر لا یوثق بقوله شرعا لكفره ،و إن كان عادلا بمذهبه .قوله علیه السلام: و السنة أی السنّة. المتواترة .قوله علیه السلام: فأرجه بكسر الجیم و الهاء من أرجیت الأمر بالیاء أو من أرجأت الأمر بالهمزة و كلاهما بمعنی أخّرته، فعلی الأوّل حذفت الیاء في الأمر و علی الثاني أبدلت الهمزة یاء ثم حذفت الیاء و الهاء ضمیر راجع إلی الأخذ بأحد الخبرین، أو بسكون الهاء لتشبیه المنفصل بالمتصل ،أو من أرجه الأمر أی أخّره عن وقته كما ذكره الفیروزآباديّ لكنه تفرّد به و لم أجده في كلام غیره .ثمّ قال الطبرسيّ رحمه اللّٰه :جاء هذا الخبر علی سبیل التقدیر لأنّه قل ما یتفق في الآثار أن یرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقین للكتاب و السنّة و ذلك مثل الحكم في غسل الوجه و الیدین في الوضوء لأنّ الأخبار جاءت بغسلها مرّة مرّة و بغسلها مرّتین مرّتین و ظاهر القرآن لا یقتضي خلاف ذلك بل یحتمل كلتا الروایتین، و مثل ذلك یوجد ف أحكام الشرع ،و أمّا قوله علیه السلام: للسائل أرجه و قف عنده حتّی تلقي إمامك أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلی الإمام، فأمّا إذا كان غائباً و لا

یتمكّن من الوصول إلیه و الأصحاب كلّهم مجمعون علی الخبرین و لم یكن هناك رجحان لرواة أحدهما علی رواة الآخر بالكثرة و العدالة كان الحكم بهما من باب التخییر یدلّ علی ما قلناه ما

رُوِیَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام: تَجِیئُنَا الْأَحَادِیثُ عَنْكُمْ مُخْتَلِفَةً قَالَ: مَا جَاءَكَ عَنَّا فَقِسْهُ عَلَی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَادِیثِنَا فَإِنْ كَانَ یُشْبِهُهُمَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِنْ لَمْ یُشْبِهْهُمَا فَلَیْسَ مِنَّا، قُلْتُ: یَجِیئُنَا الرَّجُلَانِ وَ كِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِیثَیْنِ مُخْتَلِفَیْنِ فَلَا نَعْلَمُ أَیُّهُمَا الْحَقُّ،فَقَالَ: إِذَا لَمْ تَعْلَمْ فَمُوَسَّعٌ عَلَیْكَ بِأَیِّهِمَا أَخَذْتَ.

وَ مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِیرَةِ عَنْ أَبِ عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ مِنْ أَصْحَابِكَ الْحَدِیثَ وَ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ فَمُوَسَّعٌ عَلَیْكَ حَتَّی تَرَی- الْقَائِمَ عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَی فَرَجَهُ- فَتَرُدَّهُ إِلَیْهِ.

وَ رُوِیَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قُلْتُ: یَرِدُ عَلَیْنَا حَدِیثَانِ وَاحِدٌ یَأْمُرُنَا بِالْأَخْذِ بِهِ وَ الْآخَرُ یَنْهَانَا عَنْهُ ،قَالَ: لَا تَعْمَلْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّی تَلْقَي صَاحِبَكَ فَتَسْأَلَهُ ،قَالَ: قُلْتُ :لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نَعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا قَالَ :خُذْ بِمَا فِیهِ خِلَافُ الْعَامَّةِ.

أمر علیه السلام بترك ما وافق العامة لأنه یحتمل أن یكون قد ورد مورد التقیة و ما خالفهم لا یحتمل ذلك.

وَ رُوِیَ أَیْضاً عَنْهُمْ علیهم السلام أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا اخْتَلَفَتْ أَحَادِیثُنَا عَلَیْكُمْ فَخُذُوا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَیْهِ شِیعَتُنَا فَإِنَّهُ لَا رَیْبَ فِیهِ.

و أمثال هذه الأخبار كثیرة لا یحتمل ذكره هاهنا و ما أوردناه عارض لیس هذا موضعه. إلی هنا كلام الطبرسيّ و الأخبار الّتي نقلها مع ما أورد بینها من كلامه.

أقول: ما ذكره في الجمع بین الخبرین من حمل الإرجاء علی ما إذا تمكّن من الوصول إلی إمامه و الرجوع إلیه و التخییر علی عدمه هو أظهر الوجوه و أوجهها، و جمع بینهما بعض الأفاضل بحمل التخییر علی ما ورد في العبادات ،و تخصیص الإرجاء بما إذا تعلّق بالمعاملات و الأحكام، و یمكّن الجمع بحمل الإرجاء علی عدم الحكم بأحدهما بخصوصه فلا ینافي جواز العمل بأیّهما شاء، أو بحمل الإرجاء علی الاستحباب

و التخییر علی الجواز، أو بحمل الإرجاء علی ما یمكن الإرجاء فیه بأن لا یكون مضطرَّا إلی العمل بأحدهما ،و التخییر علی ما إذا لم یكن له بدُّ من العمل بأحدهما ،كما یومئ إلیه خبر سماعة، و یظهر من خبر المیثميّ فیما سیأتي وجه جمع آخر بینهما ،و سنفصّل القول في ذلك في رسالة مفردة إن شاء اللّٰه تعالی.

«2»- ج: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي علیه السلام فِی مُنَاظَرَتِهِ مَعَ یَحْیَی بْنِ أَكْثَمَ -وَ سَیَجِی‌ءُ بِتَمَامِهِ فِي مَوْضِعِهِ- أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ :قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ وَ سَتَكْثُرُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَیَّ مُتَعَمِّداً فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِیثُ فَاعْرِضُوهُ عَلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِی فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ الْخَبَرَ.

بیان: الكذابة بكسر الكافيّ و تخفیف الذال مصدر كذب یكذب أی كثرت عليُّ كذابة الكذّابین، و یصحُّ أیضا جعل الكذاب بمعنی المكذوب و التاء للتأنیث أی الأحادیث المفتراة ،أو بفتح الكاف و تشدید الذال بمعنی الواحد الكثیر الكذب و التاء لزیادة المبالغة، و المعنی: كثرت عليُّ أكاذیب الكذّابة، أو التاء للتأنیث و المعنی كثرت الجماعة الكذّابة و لعلَّ الأخیر أظهر، و علی التقادیر الظاهر أنَّ الجارَّ و المجرور متعلّق بالكذابة، و یحتمل تعلقه بكثرت علی تضمین اجتمعت و نحوه، و هذا الخبر علی تقدیري صدقه و كذبه یدلُّ علی وقوع الكذب علیه صلی اللّٰه علیه و آله (1).

«3»- ج: وَ مِمَّا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیُّ علیه السلام فِي رِسَالَتِهِ إِلَی أَهْلِ الْأَهْوَازِ حِینَ سَأَلُوهُ عَنِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِیضِ أَنْ قَالَ :اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً لَا اخْتِلَافَ بَیْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا رَیْبَ فِیهِ عِنْدَ جَمِیعِ فِرَقِهَا، فَهُمْ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَیْهِ مُصِیبُونَ، وَ عَلَی تَصْدِیقِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُهْتَدُونَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَی ضَلَالَةٍ فَأَخْبَرَ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَیْهِ الْأُمَّةُ وَ لَمْ یُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً هُوَ الْحَقُّ، فَهَذَا مَعْنَی الْحَدِیثِ لَا مَا تَأَوَّلَهُ الْجَاهِلُونَ، وَ لَا مَا قَالَهُ الْمُعَانِدُونَ مِنْ إِبْطَالِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَ اتِّبَاعِ حُكْمِ الْأَحَادِیثِ الْمُزَوَّرَةِ ،وَ الرِّوَایَاتِ الْمُزَخْرَفَةِ، وَ اتِّبَاعِ


1) أما علی تقدیر صدقه فواضح و أمّا علی تقدیر كذبه فنفس الخبر كذب علیه.

الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِیَةِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي تُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِیقَ الْآیَاتِ الْوَاضِحَاتِ النَّیِّرَاتِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ یُوَفِّقَنَا لِلثَّوَابِ وَ یَهْدِیَنَا إِلَی الرَّشَادِ .ثُمَّ قَالَ علیه السلام: فَإِذَا شَهِدَ الْكِتَابُ بِتَصْدِیقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِیقِهِ فَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ عَارَضَتْهُ بِحَدِیثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِیثِ الْمُزَوَّرَةِ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا وَ دَفْعِهَا الْكِتَابَ كُفَّاراً ضُلَّالًا ،وَ أَصَحُّ خَبَرٍ مَا عُرِفَ تَحْقِیقُهُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَیْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَیْثُ قَالَ: إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِیكُمْ خَلِیفَتَیْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَی عَنْهُ فِی هَذَا الْمَعْنَی بِعَیْنِهِ قَوْلُهُ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنِّی تَارِكٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَیْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَمْ تَضِلُّوا ،(1)فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِیثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ :إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ .ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَایَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ، وَ أَنْزَلَ الْآیَةَ فِیهِ، ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ، مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ .وَ قَوْلِهِ صلی اللّٰه علیه و آله :عَلِيٌّ یَقْضِي دَیْنِي وَ یُنْجِزُ مَوْعِدِی وَ هُوَ خَلِیفَتِي عَلَیْكُمْ بَعْدِي. وَ قَوْلِهِ صلی اللّٰه علیه و آله -حَیْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَی الْمَدِینَةِ- فَقَالَ :یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخْلِفُنِي عَلَی النِّسَاءِ وَ الصِّبْیَانِ؟ (2)فَقَالَ :أَ مَا تَرْضَي أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي .فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِیقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ،وَ تَحْقِیقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ فَیَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا إِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَافَقَتِ الْقُرْآنَ وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ وَ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ مُوَافِقاً لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ عَلَیْهَا دَلِیلًا كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ فَرْضاً لَا یَتَعَدَّاهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِنَادِ وَ الْفَسَادِ .ثُمَّ قَالَ علیه السلام: وَ مُرَادُنَا وَ قَصْدُنَا الْكَلَامُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِیضِ وَ شَرْحِهِمَا وَ بَیَانِهِمَا وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا قَدَّمْنَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَ الْخَبَرِ إِذَا اتَّفَقَا دَلِیلًا لِمَا أَرَدْنَاهُ وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَیِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. الْخَبَرُ طَوِیلٌ


1) و في نسخة: ما انكم ان كنتم تمسكتم و في أخری: أما انكم ان تمسكتم.

2) و في نسخة: مع النساء و الصبیان

نَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِیضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی.

«4»- لی: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ ،عَنْ أَبِیهِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ، عَنِ السَّكُونِيِّ ،عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ جَدِّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام:إِنَّ عَلَی كُلِّ حَقٍّ حَقِیقَةً، وَ عَلَی كُلِّ صَوَابٍ نُوراً ،فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.

بیان: الحقیقة ماهیّة الشی‌ء الّتي بها یتحصّل ذلك الشی‌ء و المراد بالحقیقة هنا ما به یتحقق ذلك الشی‌ء ،من العلّة الواقعیة كحكمه تعالی و أمره في الأحكام الشرعیّة و كالتحقّق في نفس الأمر في الأحكام الخبریّة،أطلقت علیه مجازا .و النور :الدلیل و البرهان الّذي به یظهر حقیقة الأشیاء و الغرض أن اللّٰه تعالی جعل لكلّ شی‌ء دلیلا و برهانا في كتابه و سنّة نبیّه صلی اللّٰه علیه و آله فیجب عرض الأخبار علی كتاب اللّٰه.

«5»- ب: ابْنُ ظَرِیفٍ ،عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ ،عنْ أَبِیهِ ،علیه السلام قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِیٍّ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنَّهُ سَیُكْذَبُ عَلَیَّ كَمَا كُذِبَ عَلَی مَنْ كَانَ قَبْلِي فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِیث وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ حَدِیثِي، وَ أَمَّا مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَلَیْسَ مِنْ حَدِیثِي.

«6»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ جَمِیعاً ،عَنْ سَمَاعَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَیْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِینِهِ فِي أَمْرٍ كِلَاهُمَا یَرْوِیهِ ،َحَدُهُمَا یَأْمُرُ بِأَخْذِهِ وَ الْآخَرُ یَنْهَاهُ عَنْهُ كَیْفَ یَصْنَعُ ؟قَالَ: یُرْجِئُهُ حَتَّی یَلْقَی مَنْ یُخْبِرُهُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتَّی یَلْقَاهُ.

وَ فِي رِوَایَةٍ أُخْرَی: بِأَیِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِیمِ وَسِعَكَ.

«7»- كا:عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَ رَأَیْتَكَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِیثٍ الْعَامَ ثُمَّ جِئْتَنِي مِنْ قَابِلٍ فَحَدَّثْتُكَ بِخِلَافِهِ فَبِأَیِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ؟ قَالَ :كُنْتُ آخُذُ بِالْأَخِیرِ، فَقَالَ لِی: رَحِمَكَ اللَّهُ.

«8»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ ،عَنْ یُونُسَ ،عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ ،عَنِ ابْنِ خُنَیْسٍ ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِذَا جَاءَ حَدِیثٌ عَنْ أَوَّلِكُمْ وَ حَدِیثٌ عَنْ آخِرِكُمْ

بِأَیِّهِمَا نَأْخُذُ ؟قَالَ :خُذُوا بِهِ حَتَّی یَبْلُغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ فَإِنْ بَلَغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ، فَخُذُوا بِقَوْلِهِ. قَالَ :ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نُدْخِلُكُمْ إِلَّا فِیمَا یَسَعُكُمْ.

وَ فِي حَدِیثٍ آخَرَ: خُذُوا بِالْأَحْدَثِ

«9»- كا: الْعِدَّةُ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِیسَی ،عَنْ أَبِي أَیُّوبَ الْخَزَّازِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ :مَا بَالُ أَقْوَامٍ یَرْوُونَ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا یُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ فَیَجِي‌ءُ مِنْكُمْ خِلَافُهُ ؟قَالَ :إِنَّ الْحَدِیثَ یُنْسَخُ كَمَا یُنْسَخُ الْقُرْآنُ.

«10»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ،عَنِ ابْنِ حُمَیْدٍ ،عَنِ ابْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَا بَالِي أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَتُجِیبُنِي فِیهَا بِالْجَوَابِ ثُمَّ یَجِیئُكَ غَیْرِي فَتُجِیبُهُ فِیهَا بِجَوَابٍ آخَرَ؟ فَقَالَ :إِنَّا نُجِیبُ النَّاسَ عَلَی الزِّیَادَةِ وَ النُّقْصَانِ. قَالَ :قُلْتُ :فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَدَقُوا عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله أَمْ كَذَبُوا .قَالَ :بَلْ صَدَقُوا .قُلْتُ: فَمَا بَالُهُمُ اخْتَلَفُوا .فَقَالَ: أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ یَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَیَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَیُجِیبُهُ فِیهَا بِالْجَوَابِ، ثُمَّ یُجِیبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا یَنْسَخُ ذَلِكَ الْجَوَابَ فَنَسَخَتِ الْأَحَادِیثُ بَعْضُهَا بَعْضاً.

«11»- كا:عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ سَهْلٍ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ،عَنْ أَبِي عُبَیْدَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی: یَا زِیَادُ مَا تَقُولُ لَوْ أَفْتَیْنَا رَجُلًا مِمَّنْ یَتَوَلَّانَا بِشَیْ‌ءٍ مِنَ التَّقِیَّةِ ؟قَالَ :قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ .قَالَ :إِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً.

«12»- وَ فِي رِوَایَةٍ أُخْرَی :إِنْ أَخَذَ بِهِ أُوجِرَ، وَ إِنْ تَرَكَهُ وَ اللَّهِ أَثِمَ.

«13»- ل: أَبِي ،عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِيِّ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَیَّاشٍ ،عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ شَیْئاً مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ وَ أَحَادِیثَ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله غَیْرَ مَا فِي أَیْدِي النَّاسِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِیقَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُمْ ،وَ رَأَیْتُ فِي أَیْدِي النَّاسِ أَشْیَاءَ كَثِیرَةً مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ وَ مِنَ الْأَحَادِیثِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُمْ فِیهَا ،وَ تَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ ،أَ فَتَرَی النَّاسَ یَكْذِبُونَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُتَعَمِّدِینَ

وَ یُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ ؟قَالَ :فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ علیه السلام عَلَيَّ فَقَالَ :قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ إِنَّ فِي أَیْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا ،وَ صِدْقاً وَ كَذِباً ،وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ،وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً ،وَ حِفْظاً وَ وَهَماً ،وَ قَدْ كُذِبَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی عَهْدِهِ حَتَّی قَامَ خَطِیباً فَقَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ،ثُمَّ كُذِبَ عَلَیْهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّمَا أَتَاكُمُ الْحَدِیثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَیْسَ لَهُمْ خَامِسٌ: رَجُلٌ مُنَافِقٌ یُظْهِرُ الْإِیمَانَ مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ لَا یَتَأَثَّمُ وَ لَا یَتَحَرَّجُ أَنْ یَكْذِبَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ لَمْ یَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ یُصَدِّقُوهُ، وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا :هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ فَأَخَذُوا مِنْهُ وَ هُمْ لَا یَعْرِفُونَ حَالَهُ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْمُنَافِقِینَ بِمَا أَخْبَرَهُ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ ،فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذا رَأَیْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ یَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ .ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلَی أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ الدُّعَاةِ إِلَی النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَی رِقَابِ النَّاسِ وَ أَكَلُوا مِنْهُمُ الدُّنْیَا .(1)وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَ الدُّنْیَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ .وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَیْئاً لَمْ یَحْفَظْهُ عَلَی وَجْهِهِ وَ وَهِمَ فِیهِ وَ لَمْ یَتَعَمَّدْ كَذِباً فَهُوَ فِي یَدِهِ یَقُولُ بِهِ وَ یَعْمَلُ بِهِ وَ یَرْوِیهِ وَ یَقُولُ :أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ لَمْ یَقْبَلُوهُ وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ وَهِمَ لَرَفَضَهُ .وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله شَیْئاً أَمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهَی عَنْهُ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ. أَوْ سَمِعَهُ یَنْهَي عَنْ شَیْ‌ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ، فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَ لَمْ یَحْفَظِ النَّاسِخَ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ ،وَ آخَرُ رَابِعٌ لَمْ یَكْذِبْ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،وَ تَعْظِیماً لِرَسُولِ اللَّهِ لَمْ یَسْهُ(2)بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَی وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ لَمْ یَزِدْ فِیهِ وَ لَمْ یَنْقُصْ مِنْهُ، وَ عَلِمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ .فَعَمِلَ بِالنَّاسِخِ وَ رَفَضَ الْمَنْسُوخَ وَ إِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله مِثْلُ الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ، وَ قَدْ كَانَ یَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ وَ كَلَامٌ عَامٌّ وَ كَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ، وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. فَیَشْتَبِهُ عَلَی مَنْ لَمْ یَعْرِفْ وَ لَمْ یَدْرِ مَا عَنَي اللَّهُ بِهِ


1) و في نسخة: و اكلوا بهم الدنیا.

2) في الخصال: لم ینسه.

وَ رَسُولُهُ، وَ لَیْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَسْأَلُهُ عَنِ الشَّیْ‌ءِ فَیَفْهَمُ ،كَانَ مِنْهُمْ مَنْ یَسْأَلُهُ وَ لَا یَسْتَفْهِمُهُ ،حَتَّی إِنْ كَانُوا لَیُحِبُّونَ أَنْ یَجِی‌ءَ الْأَعْرَابِيُّ وَ الطَّارِي فَیَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی یَسْمَعُوا ،وَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كُلَّ یَوْمٍ دَخْلَةً وَ كُلَّ لَیْلَةٍ دَخْلَةً فَیُخْلِینِي فِیهَا،أ،َدُورُ مَعَهُ حَیْثُمَا دَارَ، وَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ یَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَیْرِي، وَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَیْتِي (1)یَأْتِینِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي بَیْتِي ،وَ كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَیْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ أَخْلَانِي وَ أَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ فَلَا یَبْقَي عِنْدَهُ غَیْرِي ،وَ إِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي بَیْتِي لَمْ تَقُمْ عَنْهُ فَاطِمَةُ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ ،وَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَ فَنِیَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي، فَمَا نَزَلَتْ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله آیَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِیهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَیَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي، وَ عَلَّمَنِي تَأْوِیلَهَا وَ تَفْسِیرَهَا ،وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا ،وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا ،وَ خَاصَّهَا وَ عَامَّهَا، وَ دَعَا اللَّهَ لِی أَنْ یُعْطِیَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا ،فَمَا نَسِیتُ آیَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ ،وَ كَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا اللَّهَ لِی بِمَا دَعَاه، وَ مَا تَرَكَ شَیْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ، أَمْرٍ وَ لَا نَهْیٍ، كَانَ أَوْ یَكُونُ ،وَ لَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلَی أَحَدٍ قَبْلَهُ فِي أَمْرٍ بِطَاعَةٍ أَوْ نَهْیٍ عَنْ مَعْصِیَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِیهِ وَ حَفَّظَنِیهِ فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً وَاحِداً ،ثُمَّ وَضَعَ صلی اللّٰه علیه و آله یَدَهُ عَلَی صَدْرِي وَ دَعَا اللَّهَ لِی أَنْ یَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ نُوراً ،فَقُلْتُ :یَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مُنْذُ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِی بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَیْئاً وَ لَمْ یَفُتْنِي شَیْ‌ءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ أَ فَتَتَخَوَّفُ عَلَیَّ النِّسْیَانَ فِیمَا بَعْدُ ؟فَقَالَ: لَا لَسْتُ أَخَافُ عَلَیْكَ النِّسْیَانَ وَ لَا الْجَهْلَ.

نهج، ف: مرسلا مثله.

نی: ابن عقدة و محمّد بن همّام و عبد العزیز و عبد الواحد ابنا عبد اللّٰه بن یونس، عن رجالهم عن عبد الرزّاق و همام ،عن معمّر بن راشد عن أبان بن أبي عیّاش، عن سلیم مثله:

ج: عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ سَاقَ الْحَدِیثَ- إِلَی أَنْ قَالَ-: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ


1) و في نسخة: في شی‌ء

وَ الْمِقْدَادِ أَشْیَاءَ مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَحَادِیثِ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله-ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَی قَوْلِهِ-: حَتَّی إِنْ كَانُوا لَیُحِبُّونَ أَنْ یَجِی‌ءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِی فَیَسْأَلَهُ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی یَسْمَعُوا وَ كَانَ لَا یَمُرُّبِي مِنْ ذَلِكَ شَیْ‌ءٌ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ .فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَیْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَ عِلَلِهِمْ فِي رِوَایَاتِهِمْ.

إیضاح: سیأتي الخبر بتمامه في باب العلّة الّتي من أجلها لم یغیّر أمیر المؤمنین علیه السلام بعض البدع. قوله علیه السلام: حقّاً و باطلاً و صدقاً و كذباً ذكر الصدق و الكذب بعد الحقّ و الباطل من قبیل ذكر الخاص بعد العام، لأن الصدق و الكذب من خواص الخبر و الحق و الباطل یصدقان علی الأفعال أیضاً، و قیل: الحقُّ و الباطل هنا من خواصّ الرأی و الاعتقاد ،و الصدق و الكذب من خواصّ النقل و الروایة .قوله علیه السلام: محكما و متشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن و یطلق في الاصطلاح علی ما اتّضح معناه و علی ما كان محفوظا من النسخ أو التخصیص أو منهما معا ،و علی ما كان نظمه مستقیما خالیا عن الخلل، و ما لا یحتمل من التأویل إلا وجها واحدا ،و یقابله بكلّ من هذه المعاني المتشابهة. قوله علیه السلام :و وهما -بفتح الهاء -مصدر قولك:وهمت- بالكسر- أی غلطت و سهوت و قد روی وهما -بالتسكین- مصدر وهمت -بالفتح -إذا ذهب وهمك إلی شی‌ء و أنت ترید غیره ،و المعنی متقارب. قوله علیه السلام :فلیتبوأ صیغة الأمر و معناه الخبر كقوله تعالی: قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْیَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا .قوله علیه السلام: متصنع بالإسلام أی متكلف له و متدلس به غیر متصّف به في نفس الأمر. قوله علیه السلام: لا یتأثم أی لا یكفُّ نفسه عن موجب الإثم، أو لا یعدُّ نفسه آثما بالكذب علی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و كذا قوله :لا یتحرَّج من الحرج بمعنی الضیقم قوله علیه السلام: و قد أخبر اللّٰه عزّ و جلّ عن المنافقین أی كان ظاهرهم ظاهرا حسنا ،و كلامهم كلاما مزیّفا مدلسّا یوجب اغترار الناس بهم و تصدیقهم فیما ینقلونه عن النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله، و یرشد إلی ذلك أنّه سبحانه خاطب نبیّه صلی اللّٰه علیه و آله بقوله :وَ إِذا رَأَیْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ .أی لصباحتهم و حسن منظرهم وَ إِنْ یَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ أی تصغي إلیه لذلاقة ألسنتهم. قوله علیه السلام :فولوهم الأعمال أی أئمّة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقین الولایات و سلّطوهم علی

الناس ،و یحتمل العكس أیضا، أی بسبب مفتریات هؤلاء المنافقین صاروا والین علی الناس و صنعوا ما شاءوا و ابتدعوا ما أرادوا و لكنّه بعید کقوله علیه السلام: ناسخ و منسوخ قال الشیخ البهائي رحمه اللّٰه:خبر ثان لإنّ، أو خبر مبتدأ محذوف أی بعضه ناسخ و بعضه منسوخ، أو بدل من مثل و جرُّه علی البدلیة من القرآن ممكن فإنّ قیام البدل مقام المبدل منه غیر لازم عند كثیر من المحققّین. قوله علیه السلام: و قد كان یكون اسم كان ضمیر الشأن و یكون تامّة و هي مع اسمها الخبر، و له وجهان: نعتٌ للكلام لأنّه في حكم النكرة ،أو حالٌ من، و إن جعلت یكون ناقصة فهو خبرها. قوله علیه السلام: و قال اللّٰه لعلّ المراد أنّهم لما سمعوا هذه الآیة علموا وجوب اتباعه ،صلی اللّٰه علیه و آله و لمّا اشتبه علیهم مراده عملوا بما فهموا منه و أخطئوا فیه، فهذا بیان لسبب خطاء الطائفة الثانیة و الثالثة ،و یحتمل أن یكون ذكر الآیة لبیان أن هذه الفرقة الرابعة المحقّة إنّما تتّبعوا جمیع ما صدر عنه صلی اللّٰه علیه و آله من الناسخ و المنسوخ و العامّ و الخاصّ، لأنّ اللّٰه تعالی أمرهم باتّباعه في كّل ما یصدر عنه .قوله علیه السلام: فیشتبه متفرّع علی ما قبل الآیة أی كان یشتبه كلام الرسول صلی اللّٰه علیه و آله علی من لا یعرف ،و یحتمل أنّ یكون المراد أن اللّٰه تعالی إنّما أمرهم بمتابعة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله فیما یأمرهم به من اتّباع أهل بیته و الرجوع إلیهم فإنّهم كانوا یعرفون كلامه و یعلمون مرامه فاشتبه ذلك علی من لم یعرف مراد اللّٰه تعالی و ظنّوا أنّه یجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده صلی اللّٰه علیه و آله من غیر رجوع إلی أهل بیته .قوله علیه السلام: ما عني اللّٰه به الموصول مفعول لم یدر و یحتمل أن یكون فاعل یشتبه .قوله علیه السلام: و لا یستفهمه أی إعظاما له .قوله علیه السلام :و الطاري أی الغریب الّذي أتاه عن قریب من غیر أنس به و بكلامه و إنّما كانوا یحبون قدومهما إما لاستفهامهم و عدم استعظامهم إیاه أو لأنّه صلی اللّٰه علیه و آله كان یتكلم علی وفق عقولهم فیوضحه حتّی یفهم غیرهم. قوله علیه السلام: فیخلینی فیها من الخلوة یقال استخلی الملك فأخلاه أی سأله أن یجتمع به في خلوة ففعل أو من التخلیة أی یتركني أدور معه .قوله علیه السلام: أدور معه حیثما دار أیّ لا أمنع عن شی‌ء من خلواته، أدخل معه أی مدخل یدخل فیه، و أسیر معه أینما سار أو المراد أنّي كنت محرما لجمیع أسراره قابلا لعلومه، أخوض معه في كلّ ما یخوض فیه من

المعارف، و كنت أوافقه في كل ما یتكلم فیه، و أفهم مراده .قوله علیه السلام :تأویلها و تفسیرها أی بطنها و ظهرها.

«14»- عن:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَی الْبَرْقِيُّ ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِیلَوَیْهِ ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ ،وَ عَلِيُّ بْنُ عِیسَی الْمُجَاوِرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا :حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّیَّارِیِّ ،قَالَ :حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ ،قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام: یَحْدُثُ الْأَمْرُ لَا أَجِدُ بُدّاً مِنْ مَعْرِفَتِه،ِ وَ لَیْسَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَنَا فِیهِ أَحَدٌ أَسْتَفْتِیهِ مِنْ مَوَالِیكَ، قَالَ:فقَالَ علیه السلام: ائْتِ فَقِیهَ الْبَلَدِ فَاسْتَفْتِهِ فِي أَمْرِكَ فَإِذَا أَفْتَاكَ بِشَیْ‌ءٍ فَخُذْ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِیهِ.

بیان: لعلّه محمول علی ما إذا كان عنده خبران لا یدري بأیّهما یأخذ، و إن كان بعیدا.

«15»- ن: أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْمِسْمَعِيِّ ،عَنِ الْمِیثَمِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ الرِّضَا علیه السلام یَوْماً- وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانُوا تَنَازَعُوا فِي الْحَدِیثَیْنِ الْمُخْتَلِفَیْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِي الشَّیْ‌ءِ الْوَاحِدِ- فَقَالَ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ حَرَاماً، وَ أَحَلَّ حَلَالًا ،وَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَمَا جَاءَ فِي تَحْلِیلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ،أَوْ تَحْرِیمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ،أَوْ دَفْعِ فَرِیضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ رَسْمُهَا بَیِّنٌ قَائِمٌ بِلَا نَاسِخٍ نَسَخَ ذَلِكَ فَذَلِكَ مَا لَا یَسَعُ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یَكُنْ لِیُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَ لَا لِیُحَلِّلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَا لِیُغَیِّرَ فَرَائِضَ اللَّهِ وَ أَحْكَامَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَّبِعاً مُسَلِّماً مُؤَدِّیاً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما یُوحی إِلَیَّ .فَكَانَ صلی اللّٰه علیه و آله مُتَّبِعاً لِلَّهِ مُؤَدِّیاً عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ تَبْلِیغِ الرِّسَالَةِ .قُلْتُ :فَإِنَّهُ یَرِدُ عَنْكُمُ الْحَدِیثُ فِي الشَّیْ‌ءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِمَّا لَیْسَ فِي الْكِتَابِ وَ هُوَ فِي السُّنَّةِ ثُمَّ یَرِدُ خِلَافُهُ ،فَقَالَ :وَ كَذَلِكَ قَدْ نَهَي رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ أَشْیَاءَ نَهْيَ حَرَامٍ فَوَافَقَ فِي ذَلِكَ نَهْیُهُ نَهْيَ اللَّهِ تَعَالَی، وَ أَمَرَ بِأَشْیَاءَ فَصَارَ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَاجِباً لَازِماً كَعِدْلِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَی ،وَ وَافَقَ فِي ذَلِكَ أَمْرُهُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،فَمَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَهْیَ حَرَامٍ ثُمَّ جَاءَ خِلَافُهُ لَمْ یَسَعِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ ،وَ كَذَلِكَ فِیمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّا لَا نُرَخِّصُ فِیمَا لَمْ یُرَخِّصْ فِیهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ لَا نَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ

رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَّا لِعِلَّةِ خَوْفِ ضَرُورَةٍ فَأَمَّا أَنْ نَسْتَحِلَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْ نُحَرِّمَ مَا اسْتَحَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَا یَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً لِأَنَّا تَابِعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُسَلِّمُونَ لَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَابِعاً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُسَلِّماً لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَهَي عَنْ أَشْیَاءَ لَیْسَ نَهْيَ حَرَامٍ بَلْ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ ،وَ أَمَرَ بِأَشْیَاءَ لَیْسَ بِأَمْرِ فَرْضٍ وَ لَا وَاجِبٍ ،بَلْ أَمْرُ فَضْلٍ وَ رُجْحَانٍ فِي الدِّینِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلْمَعْلُولِ وَ غَیْرِ الْمَعْلُولِ ،فَمَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَهْيَ إِعَافَةٍ أَوْ أَمْرَ فَضْلٍ فَذَلِكَ الَّذِي یَسَعُ اسْتِعْمَالُ الرُّخَصِ فِیهِ إِذَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ عَنَّا فِیهِ الْخَبَرُ بِاتِّفَاقٍ یَرْوِیهِ مَنْ یَرْوِیهِ فِي النَّهْیي وَ لَا یُنْكِرُهُ ،وَ كَانَ الْخَبَرَانِ صَحِیحَیْنِ مَعْرُوفَیْنِ بِاتِّفَاقِ النَّاقِلَةِ فِیهِمَا یَجِبُ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِهِمَا جَمِیعاً ،أَوْ بِأَیِّهِمَا شِئْتَ وَ أَحْبَبْتَ مُوَسَّعٌ ذَلِكَ لَكَ مِنْ بَابِ التَّسْلِیمِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله، وَ الرَّدِّ إِلَیْهِ وَ إِلَیْنَا، وَ كَانَ تَارِكُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعِنَادِ وَ الْإِنْكَارِ وَ تَرْكِ التَّسْلِیمِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُشْرِكاً بِاللَّهِ الْعَظِیمِ، فَمَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ مِنْ خَبَرَیْنِ مُخْتَلِفَیْنِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَی كِتَابِ اللَّهِ فَمَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَوْجُوداً حَلَالًا أَوْ حَرَاماً فَاتَّبِعُوا مَا وَافَقَ الْكِتَابَ، وَ مَا لَمْ یَكُنْ فِي الْكِتَابِ فَاعْرِضُوهُ عَلَی سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَمَا كَانَ فِي السُّنَّةِ مَوْجُوداً مَنْهِیّاً عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ، أَوْ مَأْمُوراً بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمْرَ إِلْزَامٍ فَاتَّبِعُوا مِمَّا وَافَقَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ أَمْرَهُ، وَ مَا كَانَ فِي السُّنَّةِ نَهْیَ إِعَافَةٍ أَوْ كَرَاهَةٍ ثُمَّ كَانَ الْخَبَرُ الْآخَرُ خِلَافَهُ فَذَلِكَ رُخْصَةٌ فِیمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَرِهَهُ وَ لَمْ یُحَرِّمْهُ ،فَذَلِكَ الَّذِی یَسَعُ الْأَخْذُ بِهِمَا جَمِیعاً ،أَوْ بِأَیِّهِمَا شِئْتَ وَسِعَكَ الِاخْتِیَارُ مِنْ بَابِ التَّسْلِیمِ وَ الِاتِّبَاعِ وَ الرَّدِّ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ مَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي شَیْ‌ءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَرُدُّوا إِلَیْنَا عِلْمَهُ فَنَحْنُ أَوْلَی بِذَلِكَ ،وَ لَا تَقُولُوا فِیهِ بِآرَائِكُمْ، وَ عَلَیْكُمْ بِالْكَفِّ وَ التَّثَبُّتِ وَ الْوُقُوفِ وَ أَنْتُمْ طَالِبُونَ بَاحِثُونَ حَتَّی یَأْتِیَكُمُ الْبَیَانُ مِنْ عِنْدِنَا.

قال الصدوق رحمه اللّٰه :كان شیخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الولید رضي اللّٰه عنه سیئ الرأی في محمّد بن عبد اللّٰه المسمعي راوي هذا الحدیث، و إنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة و قد قرأته علیه فلم ینكره و رواه لی.

«16»- یب: بِسَنَدِهِ الصَّحِیحِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِیَارَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَی أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي رِوَایَاتِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي رَكْعَتَیي الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ، فَرَوَی بَعْضُهُمْ :أَنْ صَلِّهِمَا فِي الْمَحْمِلِ، وَ رَوَی بَعْضُهُمْ: لَا تُصَلِّهِمَا إِلَّا عَلَی الْأَرْضِ ،فَأَعْلِمْنِي كَیْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ لِأَقْتَدِیَ بِهِ فِی ذَلِكَ ؟فَوَقَّعَ علیه السلام: مُوَسَّعٌ عَلَیْكَ بِأَیَّةٍ عَمِلْتَ.

«17»- أَقُولُ رَوَی الشَّیْخُ قُطْبُ الدِّینِ الرَّاوَنْدِيُّ فِي رِسَالَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَی مَا نَقَلَ عَنْهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ، عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ رَجُلٍ ،عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِیِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِذَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ حَدِیثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَخُذُوا بِمَا خَالَفَ الْقَوْمَ.

«18»- وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ ،عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام: هَلْ یَسَعُنَا فِیمَا یَرِدُ عَلَیْنَا مِنْكُمْ إِلَّا التَّسْلِیمُ لَكُمْ ؟فَقَالَ علیه السلام: لَا وَ اللَّهِ لَا یَسَعُكُمْ إِلَّا التَّسْلِیمُ لَنَا .قُلْتُ: فَیُرْوَ یعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام شَیْ‌ءٌ وَ یُرْوَی عَنْهُ خِلَافُهُ فَبِأَیِّهِمَا نَأْخُذُ ؟قَالَ: خُذْ بِمَا خَالَفَ الْقَوْمَ، وَ مَا وَافَقَ الْقَوْمَ فَاجْتَنِبْهُ.

«19»- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام: كَیْفَ نَصْنَعُ بِالْخَبَرَیْنِ الْمُخْتَلِفَیْنِ ؟فَقَالَ :إِذَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ حَدِیثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَانْظُرُوا مَا یُخَالِفُ مِنْهُمَا الْعَامَّةَ فَخُذُوهُ وَ انْظُرُوا مَا یُوَافِقُ أَخْبَارَهُمْ فَدَعُوهُ.

«20»- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ حَدِیثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَی كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَذَرُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَی أَخْبَارِ الْعَامَّةِ فَمَا وَافَقَ أَخْبَارَهُمْ فَذَرُوهُ وَ مَا خَالَفَ أَخْبَارَهُمْ فَخُذُوهُ.

عد: اعتقادنا في الحدیث المفسر أنه یحكم علی المجمل كما قال الصادق علیه السلام.

«21»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنِ الْكُلَیْنِيِّ ،عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الْیَقْطِینِي،

عَنْ یُونُسَ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَی أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ علیه السلام وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ مَا قَضَیْنَا نُسُكَنَا فَوَدَّعْنَاهُ وَ قُلْنَا لَه:ُ أَوْصِنَا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ،فَقَالَ :لِیُعِنْ قَوِیُّكُمْ ضَعِیفَكُمْ وَ لْیَعْطِفْ غَنِیُّكُمْ عَلَی فَقِیرِكُمْ ،وَ لْیَنْصَحِ الرَّجُلُ أَخَاهُ كَنُصْحِهِ لِنَفْسِهِ، وَ اكْتُمُوا أَسْرَارَنَا،وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَی أَعْنَاقِنَا ،وَ انْظُرُوا أَمْرَنَا وَ مَا جَاءَكُمْ عَنَّا ،فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ لِلْقُرْآنِ مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ ،وَ إِنْ لَمْ تَجِدُوهُ مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ ،وَ إِنِ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَیْكُمْ فَقِفُوا عِنْدَهُ وَ رُدُّوهُ إِلَیْنَا حَتَّی نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِحَ لَنَا، فَإِذَا كُنْتُمْ كَمَا أَوْصَیْنَاكُمْ لَمْ تَعَدَّوْا إِلَی غَیْرِهِ فَمَاتَ مِنْكُمْ مَیِّتٌ قَبْلَ أَنْ یَخْرُجَ قَائِمُنَا -عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَی فَرَجَهُ- كَانَ شَهِیداً ،وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا -عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ- فَقُتِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِیدَیْن، وَ مَنْ قَتَلَ بَیْنَ یَدَیْهِ عَدُوّاً لَنَا كَانَ لَهُ أَجْرُ عِشْرِینَ شَهِیداً.

«22»- ع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ وَ السِّنْدِيِّ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِیرٍ وَ حَرِیزٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَیْسَ شَیْ‌ءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا ،قَالَ :ذَلِكَ مِنْ قِبَلِي.

بیان:، أی بما أخبرتهم به من جهة التقیّة و أمرتهم به للمصلحة.

«23»- ع:ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنِ الْخَزَّازِ ع،َمَّنْ حَدَّثَهُ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ ،وَ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ جَمَعْتُكُمْ عَلَی أَمْرٍ وَاحِدٍ. وَ سُئِلَ عَنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ علیه السلام: أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكُمْ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَی أَمْرٍ وَاحِدٍ لَأُخِذَ بِرِقَابِكُمْ.

بیان: إذا كان ذلك أی ظهور الحقّ و قیام القائم عجّل اللّٰه فرجه.

«24»- ع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ ثَعْلَبَةَ ،عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي وَ أَجَابَ صَاحِبِی، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ قُلْتُ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِیعَتِكَ قَدِمَا یَسْأَلَانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَیْرِ مَا أَجَبْتَ بِهِ الْآخَرَ ،قَالَ :فَقَالَ :یَا زُرَارَةُ إِنَّ هَذَا خَیْرٌ لَنَا وَ أَبْقَي لَنَا وَ لَكُمْ ،وَ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَی أَمْرٍ وَاحِدٍ لَقَصَدَكُمُ النَّاسُ وَ لَكَانَ

أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وَ بَقَائِكُمْ .قَالَ :فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :شِیعَتُكُمْ لَوْ حَمَلْتُمُوهُمْ عَلَی الْأَسِنَّةِ أَوْ عَلَی النَّارِ لَمَضَوْا وَ هُمْ یَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِكُمْ مُخْتَلِفِینَ ،قَالَ :فَسَكَتَ فَأَعَدْتُ عَلَیْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَجَابَنِي بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِیهِ.

«25»- ع: أَبِي ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَرَّجَائِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :أَ تَدْري لِمَ أُمِرْتُمْ بِالْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا تَقُولُ الْعَامَّةُ؟ فَقُلْتُ: لَا نَدْرِي. فَقَالَ: إِنَّ عَلِیّاً علیه السلام لَمْ یَكُنْ یَدِینُ اللَّهَ بِدِینٍ إِلَّا خَالَفَ عَلَیْهِ الْأُمَّةُ إِلَی غَیْرِهِ إِرَادَةً لِإِبْطَالِ أَمْرِهِ وَ كَانُوا یَسْأَلُونَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنِ الشَّیْ‌ءِ لَا یَعْلَمُونَهُ فَإِذَا أَفْتَاهُمْ جَعَلُوا لَهُ ضِدّاً مِنْ عِنْدِهِمْ لِیَلْبِسُوا عَلَی النَّاسِ.

«26»- ع:جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ مُعَاذٍ (1)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنِّی أَجْلِسُ فِی الْمَجْلِسِ فَیَأْتِینِي الرَّجُلُ فَإِذَا عَرَفْتُ أَنَّهُ یُخَالِفُكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ غَیْرِكُمْ، وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ یَقُولُ بِقَوْلِكُمْ، أُخْبِرُهُ بِقَوْلِكُمْ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِكُمْ وَ قَوْلِ غَیْرِكُمْ فَیَخْتَارُ لِنَفْسِهِ، قَالَ :رَحِمَكَ اللَّهُ هَكَذَا فَاصْنَعْ.

«27»- ع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كُنْتُمْ فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ فَامْضُوا فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَا تَشْهَرُوا أَنْفُسَكُمْ فَتُقْتَلُوا ،وَ إِنْ تَعَامَلْتُمْ بِأَحْكَامِهِمْ كَانَ خَیْراً لَكُمْ.

«28»- یر: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنِ الْوَشَّاءِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِیلَ یَا زُرَارَةُ لَا حَرَجَ ،فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ: فِي حَدِیثِ الشِّیعَةِ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ أَحَادِیثِهِمْ ،قَالَ :فَأَیُّ شَیْ‌ءٍ هُوَ یَا زُرَارَةُ ؟قَالَ :فَاخْتَلَسَ مِنْ قَلْبِي فَمَكَثْتُ سَاعَةً لَا أَذْكُرُ مَا أُرِیدُ قَالَ: لَعَلَّكَ تُرِیدُ التَّقِیَّةَ .قُلْتُ :نَعَمْ .قَالَ: صَدِّقْ بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ (2)

«29»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ، عَنْ حُمَیْدِ بْنِ شُعَیْبٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ،


1) هو معاذ بن مسلم النحوی و قد تقدم حدیثه هذا في آخر باب النهي عن القول بغیر علم عن رجال الكشيّ

2) قد تقدم في باب آداب الروایة سؤال عبد الأعلی بن أعین أبا عبد اللّٰه علیه السلام عن صحة هذا الخبر و جوابه علیه السلام عن صحته و معناه فلیراجع.

قَالَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ الْقُرْآنَ فِیهِ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ ،فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ وَ نَدِینُ بِهِ ،وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ لَا نَعْمَلُ بِهِ ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ فَأَمَّا الَّذِینَ فِي قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِیلِهِ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (1)

«30»- كِتَابُ مُثَنَّی بْنِ الْوَلِیدِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقُلْتُ :أَسْأَلُكَ عَنْهَا ثُمَّ یَسْأَلُكَ غَیْرِی فَتُجِیبُهُ بِغَیْرِ الْجَوَابِ الَّذِي أَجَبْتَنِي بِهِ ،فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ یَسْأَلُنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ یَزِیدُ فِیهَا الْحَرْفَ فَأُعْطِیهِ عَلَی قَدْرِ مَا زَادَ ،وَ یَنْقُصُ الْحَرْفَ فَأُعْطِیهِ عَلَی قَدْرِ مَا یَنْقُصُ.

«31»- ف: كَانَ لِأَبِي یُوسُفَ (2)كَلَامٌ مَعَ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام فِي مَجْلِسِ الرَّشِیدِ فَقَالَ الرَّشِیدُ -بَعْدَ كَلَامٍ طَوِیلٍ -لِمُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام: بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا اخْتَصَرْتَ كَلِمَاتٍ جَامِعَةً لِمَا تَجَارَیْنَاهُ، فَقَالَ: نَعَمْ وَ أُتِيَ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ جَمِیعُ أُمُورِ الْأَدْیَانِ أَرْبَعَةٌ: أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِیهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَی الضَّرُورَةِ الَّتِي یُضْطَرُّونَ إِلَیْهَا الْأَخْبَارِ الْمُجْمَعِ عَلَیْهَا ،وَ هِيَ الْغَایَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَیْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ ،وَ أَمْرٌ یَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِیلُهُ اسْتِنْصَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِیهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَی تَأْوِیلِهَا وَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَیْهَا لَا اخْتِلَافَ فِیهَا ،أَوْ قِیَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ لَا یَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِ وَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِیهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ ،وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِیدِ فَمَا دُونَهُ، وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ، فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي یُعْرَضُ عَلَیْهِ أَمْرُ الدِّینِ، فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَیْتَهُ ،وَ مَا غَمَضَ عَلَیْكَ صَوَابُهُ نَفَیْتَهُ ،فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ


1) أقول: لا شك أن الأئمّة صلوات اللّٰه علیهم عالمون بمتشابهات القرآن و وجوه تأویلها، و عاملون بمقتضاها فالكلام جری مجري التعلیم لجابر

2) هو یعقوب بن إبراهیم بن حبیب أحد علماء العامّة و قاضي القضاة في زمان الرشید، عنونه ابن خلكان في وفیات الأعیان، و الخطیب في تاریخ بغداد، و الیافعی في تاریخه، و بالغوا في مدحه، جالس محمّد بن عبد الرحمن بن أبي لیلی ثمّ جالس أبا حنیفة و استفاد منهما، و كان الغالب علیه مذهب أبي حنیفة و خالفه في مواضع كثیرة و لم یكن في أصحاب أبی حنیفة مثله و كان تتولی القضاء من قبل الرشید و الرشید یكرمه و یجلّه ولد سنة 113 و مات 182 و قیل 192

الثَّلَاثِ فَهيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَیَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِیِّهِ: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِینَ. یَبْلُغُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الْجَاهِلَ فَیَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ ،كَمَا یَعْلَمُهُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا یَجُورُ، یَحْتَجُّ عَلَی خَلْقِهِ بِمَا یَعْلَمُونَ ،یَدْعُوهُمْ إِلَی مَا یَعْرِفُونَ لَا إِلَی مَا یَجْهَلُونَ وَ یُنْكِرُونَ. فَأَجَازَهُ الرَّشِیدُ وَ رَدَّهُ .وَ الْخَبَرُ طَوِیلٌ.

توضیح: قسَّم علیه السلام أمور الأدیان إلی أربعة أقسام ترجع إلی أمرین :أحدهما ما لا یكون فیه اختلاف بین جمیع الأمّة من ضروریّات الدین التي لا یحتاج في العلم بها إلی نظر و استدلال. و قوله علیه السلام :علی الضرورة إمّا صلةٌ للإجماع أی علی الأمر الضروريّ، أو تعلیل له أی إنّما أجمعوا للضرورة الّتي اضطرّوا إلیها .و قوله :الأخبار بدل من الضرورة و لا یبعد أن یكون في الأصل للأخبار و هي أی الأخبار المجمع علیها كذلك غایة جمیع الاستدلالات الّتي تنتهي إلیها و تعرض علیها كلُّ شبهة و تستنبط منها كلُّ حادثة.

و ثانیهما ما لا یكون من ضروریّات الدین فیحتاج في إثباته إلی نظر و استدلال و مثله یحتمل الشكّ و الإنكار فسبیل مثل هذا الأمر استنصاح أهل هذا الأمر من العالمین به لمنتحلیه أی لمن أذعن به من غیر علم و بصیرة، و الاستنصاح لعله مبالغة من النصح أی یلزمهم أن یبیّنوا لهم بالبرهان علی سبیل النصح و الإرشاد، و یحتمل أن یكون في الأصل الاستیضاح أی طلب الوضوح لهم.

ثمّ قسّم علیه السلام ذلك الأمر باعتبار ما یستنبط منه إلی ثلاثة أقسام، فتصیر بانضمام الأوّل أربعة :الأوّل :ما یستنبط بحجة من كتاب اللّٰه لكن إذا كانت بحیث أجمعت الأمّة علی معناها و لم یختلفوا في مدلولها لا من المتشابهات الّتي تحتمل وجوها و اختلفت الأمّة في مفادها. و الثاني: السنّة المتواترة الّتي أجمعت الأمّة علی نقلها أو علی معناها .و الثالث :قیاس عقليُّ برهانيُّ تعرف العقول عدله أی حقّیّته و لا یسع لأحد إنكاره لا القیاس الفقهيّ الّذي لا ترتضیه العقول السلیمة ،و هذا إنما یجري في أصول الدین لا في الشرائع و الأحكام التي لا تعلم إلا بنص الشارع ،و لذا قال علیه السلام و هذان الأمران أی بالقسمة الّأولیّة یكون من جمیع الأمور دینیّة أصولها و فروعها من أمر التوحید الّذي هو أعلی المسائل الأصولیّة إلی أرش الخدش الّذی هو أدني الأحكام الفرعیّة ،و الغرض

أنّ هذا التقسیم یتعلّق بمجموع أمور الدین و لا یختصُّ بنوع منها.

قوله علیه السلام :فمن أورد واحدة من هذه الثلاث أی الثلاث الداخلة في القسم الأخیر و إنّما خصّها لأنّ القسم الأوّل لا یكون مورد المخاصمة و الاحتجاج و فسّر علیه السلام الحجةّ البالغة بما یبلغ كلّ أحد و یتمُّ الاحتجاج بها علی جمیع الخلق. قوله: فأجازه الرشید أی أعطاه الجائزة.

هذا ما خطر بالبال و قرّر علی الاستعجال في حلّ هذا الخبر المشتمل علی إغلاق و إجمال و اللّٰه أعلم بحقیقة الحال.

و وجدت هذا الخبر بعد ذلك في كتاب الإختصاص و هو أوضح مما سبق فأوردته،

رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد،َ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْعَلَوِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: قَالَ لِیَ الرَّشِیدُ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكْتُبَ لِی كَلَاماً مُوجَزاً لَهُ أُصُولٌ وَ فُرُوعٌ یُفْهَمُ تَفْسِیرُهُ وَ یَكُونُ ذَلِكَ سَمَاعَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ،فَكَتَبْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ أُمُورُ الْأَدْیَانِ أَمْرَانِ: أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِیهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَی الضَّرُورَةِ الَّتِي یُضْطَرُّونَ إِلَیْهَا ،وَ الْأَخْبَارُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا الْمَعْرُوضُ ع عَلَیْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ، وَ أَمْرٌ یَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ وَ سَبِیلُ اسْتِیضَاحِ أَهْلِهِ الْحُجَّةُ عَلَیْهِ فَمَا ثَبَتَ لِمُنْتَحِلِیهِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَی تَأْوِیلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله لَا اخْتِلَافَ فِیهَا، أَوْ قِیَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ ضَاقَ عَلَی مَنِ اسْتَوْضَحَ تِلْكَ الْحُجَّةَ رَدُّهَا وَ وَجَبَ عَلَیْهِ قَبُولُهَا وَ الْإِقْرَارُ وَ الدِّیَانَةُ بِهَا وَ مَا لَمْ یَثْبُتْ لِمُنْتَحِلِیهِ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَی تَأْوِیلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله لَا اخْتِلَافَ فِیهَا أَوْ قِیَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَسِعَ خَاصَّ الْأُمَّةِ وَ عَامَّهَا الشَّكُّ فِیهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِیدِ فَمَا دُونَهُ إِلَی أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا دُونَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذي یُعْرَضُ عَلَیْهِ أَمْرُ الدِّینِ ،فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَیْتَهُ ،وَ مَا غَمَضَ عَنْكَ ضَوْؤُهُ نَفَیْتَهُ ،وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِیلُ

أقول: تمامه في أبواب تاریخه علیه السلام.

«32»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ،عَنْ مُوسَی

بْنِ أَشْیَمَ (1)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي، فَبَیْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا بِعَیْنِهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا بِعَیْنِهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنيي وَ أَجَابَ صَاحِبِي، فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَظُمَ عَلَيَّ ،فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْمُ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ :یَا ابْنَ أَشْیَمَ كَأَنَّكَ جَزِعْتَ ؟قُلْتُ :جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّمَا جَزِعْتُ مِنْ ثَلَاثِ أَقَاوِیلَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ،فَقَالَ: یَا ابْنَ أَشْیَمَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَی سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَمْرَ مُلْكِهِ فَقَالَ: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیْرِ حِسابٍ وَ فَوَّضَ إِلَی مُحَمَّدٍ أَمْرَ دِینِهِ فَقَالَ :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَی الْأَئِمَّةِ مِنَّا وَ إِلَیْنَا مَا فَوَّضَ إِلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَا تَجْزَعْ.

بیان: هذا أحد معاني التفویض ،و هو أنه فوَّض اللّٰه إلیهم بیان الحكم الواقعي في موضعه ،و بیان حكم التقیة في محله ،و السكوت فیما لم یروا المصلحة في بیان شی‌ء و سیأتي تفصیله في كتاب الإمامة.

«33»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی قَالَ: أَقْرَأَنِي دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ الْفَارِسِيُّ كِتَابَهُ إِلَی أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ علیه السلام وَ جَوَابَهُ بِخَطِّهِ، فَقَالَ: نَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَیْنَا عَنْ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَیْنَا فِیهِ كَیْفَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَی اخْتِلَافِهِ، إِذَا نَرُدُّ إِلَیْكَ (2)فَقَدِ اخْتُلِفَ فِیهِ .فَكَتَبَ -وَ قَرَأْتُهُ -:مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَوْلُنَا فَالْزَمُوهُ وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَرُدُّوهُ إِلَیْنَا.

«34»- یر: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّار،ِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْفُضَیْلِ ،عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فَأَقُولُ: قَوْلِی هَذَا قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،قَال:َ بِهَذَا نَزَلَ جَبْرَئِیلُ.

بیان: بهذا أی بما أقول لك أو بالتسلیم الّذي صدر منك.


1) هو من أصحاب محمّد بن مقلاص، روی الكشّيّ في رجاله ص 221 ما یدلّ علی ذمه و علی كونه خطابیا قتل مع أبي الخطاب. قال: حمدویه بن نصیر قال: حدّثنا أیوب بن نوح، عن حنان بن سدیر عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام قال: إني لا نفس علی اجساد اصیبت معه- یعنی أبا الخطاب- النار، ثمّ ذكر ابن الاشیم فقال: كان یاتیني فیدخل علی هو و صاحبه و حفص بن میمون و یسألوني فاخبرهم بالحق ثمّ یخرجون من عندي الی أبي الخطاب فیخبرهم بخلاف قولی فیأخذون بقوله و یذرون قولی

2) و في نسخة: إذا أفرد إلیك.

«35»- سن: أَبِي ،عَنْ سُلَیْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِیَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَی قَدْرِ عُقُولِهِمْ.

«36»- سن: أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ لَمْ یَعْرِفِ الْحَقَّ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ یَتَنَكَّبِ الْفِتَنَ(1)

«37»- سن: أَبِي ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانٍ ،عَنْ أَیُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: كُلُّ شَیْ‌ءٍ مَرْدُودٌ إِلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ ،وَ كُلُّ حَدِیثٍ لَا یُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ.

شی: عن أیّوب مثله.

«38»- سن: أَبِي ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ كُلَیْبِ بْنِ مُعَاوِیَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا أَتَاكُمْ عَنَّا مِنْ حَدِیثٍ لَا یُصَدِّقُهُ كِتَابُ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ.

شی: عن كلیب مثله.

«39»- سن: أَبُو أَیُّوبَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ الْهِشَامَیْنِ جَمِیعاً وَ غَیْرِهِمَا قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله بِمِنًي فَقَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّی فَوَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ ،وَ مَا جَاءَكُمْ یُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أَقُلْهُ.

«40»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَیُّوبَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي بِالْحَدِيثِ فَانْحِلُونِي أَهْنَأَهُ وَ أَسْهَلَهُ وَ أَرْشَدَهُ ،فَإِنْ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ ،وَ إِنْ لَمْ یُوَافِقْ كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ.

بیان: النحلة العطیّة ،و لعلَّ المراد: إذا ورد علیكم أخبار مختلفة فخذوا بما هو أهنأ و أسهل و أقرب إلی الرشد و الصواب ممّا علمتم منّا ،فالنحلة كنایة عن قبول قوله صلی اللّٰه علیه و آله و الأخذ به. و یحتمل أن تكون تلك الصفات قائمة مقام المصدر أی أنحلوني أهنأ نحل و أسهله و أرشده ،و الحاصل أن كلّ ما یرد منّي علیكم فاقبلوه أحسن القبول ،فیكون ما ذكره بعده في قوّة الاستثناء منه.

«41»- سن: الْوَاسِطِيُّ ،عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي


1) أی لم یجتنب و لم یعدل عنه.

حَدِیثٍ لَهُ- قَالَ: كُلُّ مَنْ تَعَدَّي السُّنَّةَ رُدَّ إِلَی السُّنَّةِ.

«42»- وَ فِي حَدِیثٍ آخَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :مَنْ جَهِلَ السُّنَّةَ رُدَّ إِلَی السُّنَّةِ.

«43»- سن: عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي یَعْفُورٍ قَالَ عَلِيٌّ:وَ حَدَّثَنِي الْحُسَیْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّهُ حَضَرَ ابْنُ أَبِي یَعْفُورٍ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِیثِ یَرْوِیهِ مَنْ یَثِقُ بِهِ ،(1)فَقَالَ :إِذَا وَرَدَ عَلَیْكُمْ حَدِیثٌ فَوَجَدْتُمُوهُ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ إِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَی.

«44»- سن: النَّوْفَلِيُّ، عَنِ السَّكُونِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،َنْ آبَائِهِ ،عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ: إِنَّ عَلَی كُلِّ حَقٍّ حَقِیقَةً وَ عَلَی كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.

شی: عن السكونيّ مثله.

«45»- سن: أَبِي ،عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ،عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :كَیْفَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِي الْمَسْحِ عَلَی الْخُفَّیْنِ ؟فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ یَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله الْحَدِیثَ فَیَغِیبُ عَنِ النَّاسِخِ وَ لَا یَعْرِفُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ مَا خَالَفَ مَا فِي یَدَیْهِ كَبُرَ عَلَیْهِ تَرْكُهُ، وَ قَدْ كَانَ الشَّیْ‌ءُ یُنْزَلُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَعَمِلَ بِهِ زَمَاناً ثُمَّ یُؤْمَرُ بِغَیْرِهِ فَیَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابَهُ وَ أُمَّتَهُ حَتَّی قَالَ أُنَاسٌ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَأْمُرُنَا بِالشَّیْ‌ءِ حَتَّی إِذَا اعْتَدْنَاهُ وَ جَرَیْنَا عَلَیْهِ: أَمَرْتَنَا بِغَیْرِهِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْهُمْ فَأُنْزِلَ عَلَیْهِ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ... إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما یُوحی إِلَیَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِیرٌ مُبِینٌ.

«46»- سن: عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی قَالَ: سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَأَجَابَهُ فِیهَا ،فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: فَإِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا ؟فَأَجَابَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ حَتَّی أَجَابَهُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ .فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ :یَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا بَابٌ قَدْ أَحْكَمْنَاهُ ،فَسَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ هَكَذَا یَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِعٌ إِنَّ مِنَ الْأَشْیَاءِ أَشْیَاءَ مُضَیَّقَةً لَیْسَ تَجْرِی إِلَّا عَلَی وَجْهٍ وَاحِدٍ ،مِنْهَا :وَقْتُ الْجُمُعَةِ لَیْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ حِینَ تَزُولُ الشَّمْسُ ،وَ مِنَ الْأَشْیَاءِ مُوَسَّعَةً تَجْرِي عَلَی وُجُوهٍ كَثِیرَةٍ ،وَ هَذَا مِنْهَا ،وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ عِنْدِي لَسَبْعِینَ وَجْهاً (2).


1) و زاد في المحاسن: و فیهم من لا یثق به

2) تقدم الحدیث عن «ختص» و «یر» تحت الرقم 50 من باب أن حدیثهم علیهم السلام صعب مستصعب.

«47»- سن: أَبِي ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ (1)،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :مَنْ عَلِمَ أَنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَلْیَكْتَفِ مِنَّا بِمَا نَقُولُ فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا یَعْلَمُ فَلْیَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ دِفَاعٌ مِنَّا عَنْهُ.

كا: محمّد بن یحیی ،عن ابن عیسی ،عن ابن سنان (2)،عن نصر الخثعميّ عنه علیه السلام مثله.

«48»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِي عَهْدِهِ إِلَی الْأَشْتَرِ :وَ ارْدُدْ إِلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا یُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ یَشْتَبِهُ عَلَیْكَ مِنَ الْأُمُورِ ،فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ :یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَیْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَی اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَی الرَّسُولِ. الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَیْرِ الْمُفَرِّقَةِ.

بیان: ما یضلعك أی یثقلك ،و في بعض النسخ بالظاء أی یمیلك و یعجزك ،و ظلعوا أی تأخروا و انقطعوا،و لعلَّ المراد بالجامعة غیر المفرَّقة المتواترة، و قیل أی یصیّر نیاتهم بالأخذ بالسنة واحدة.

«49»- شی: عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله- فِي خُطْبَةٍ بِمِنًی أَوْ مَكَّةَ-: یَا أَیُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي یُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَأَنَا قُلْتُهُ، وَ مَا جَاءَكُمْ عَنِّی لَا یُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أَقُلْهُ.

«50»- شی: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَا مُحَمَّدُ مَا جَاءَكَ فِي رِوَایَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ یُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَخُذْ بِهِ، وَ مَا جَاءَكَ فِي رِوَایَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ یُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَا تَأْخُذْ بِهِ.

«51»- شی: عَنْ سَدِیرٍ قَالَ :قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَا تُصَدِّقْ عَلَیْنَا إِلَّا بِمَا یُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

«52»- شی: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ،عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام قَالَ: إِذَا كَانَ جَاءَكَ


1) لعله نصر الخثعميّ في الخبر الآتی بعد ذلك

2) هو محمّد بن سنان

الْحَدِیثَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَقِسْهُمَا عَلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَی أَحَادِیثِنَا فَإِنْ أَشْبَهَهُمَا فَهُوَ حَقٌّ وَ إِنْ لَمْ یُشْبِهْهُمَا فَهُوَ بَاطِلٌ.

«53»- سر:مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: عَلَیْنَا إِلْقَاءُ الْأُصُولِ إِلَیْكُمْ وَ عَلَیْكُمُ التَّفَرُّعُ.

«54»- سر: مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا عَلَیْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَیْكُمُ الْأُصُولَ وَ عَلَیْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا.

غو: روی زرارة و أبو بصیر ،عن الباقر و الصادق علیهما السلام مثله.

بیان: یدلُّ علی جواز استنباط الأحكام من العمومات.

«55»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ ،مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِیسَی ،حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ ،وَ مُوسَی بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَی قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَیْنَا عَنْ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَیْنَا فِیهِ فَكَیْفَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَی اخْتِلَافِهِ وَ الرَّدُّ إِلَیْكَ فِیمَا اخْتُلِفَ فِیهِ؟ فَكَتَبَ :علیه السلام مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَوْلُنَا فَالْزَمُوهُ وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَیْنَا.

بیان: ظاهره عدم جواز العمل بالأخبار التي هي مظنونة الصدور عن المعصوم لكنّه بظاهره مختصُّ بالأخبار المختلفة ،فیجمع بینه و بین خبر التخییر بما مر َّ،علی أن َّإطلاق العلم علی ما یعمُّ الظنَّ شائع و عمل أصحاب الأئمة علیهم السلام علی أخبار الآحاد التي لا تفید العلم في أعصارهم متواتر بالمعني لا یمكن إنكاره (1).

«56»- نهج: مِنْ وَصِیَّتِهِ علیه السلام لِابْنِ-عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَی الْخَوَارِجِ-: لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَ یَقُولُونَ وَ لَكِنْ حَاجِّهِمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَنْ یَجِدُوا عَنْهَا مَحِیصاً.

«57»- غو: رَوَی الْعَلَّامَةُ قُدِّسَتْ نَفْسُهُ مَرْفُوعاً إِلَی زُرَارَةَ بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَاقِرَ علیه السلام فَقُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ یَأْتِي عَنْكُمُ الْخَبَرَانِ أَوِ الْحَدِیثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ فَبِأَیِّهِمَا آخُذُ؟ فَقَالَ علیه السلام :یَا زُرَارَةُ خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَیْنَ أَصْحَابِكَ وَ دَعِ الشَّاذَّ النَّادِرَ. فَقُلْتُ: یَا


1) و الحاصل أن اطلاق العلم علی الظنون المعتبرة عند العقلاء التي یعاملون معها معاملة العلم كثیر جدا

سَیِّدِی، إِنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِیَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ، فَقَالَ علیه السلام :خُذْ بِقَوْلِ أَعْدَلِهِمَا عِنْدَكَ وَ أَوْثَقِهِمَا فِي نَفْسِكَ فَقُلْتُ: إِنَّهُمَا مَعاً عَدْلَانِ مَرْضِیَّانِ مُوَثَّقَانِ، فَقَالَ: انْظُرْ مَا وَافَقَ مِنْهُمَا مَذْهَبَ الْعَامَّةِ فَاتْرُكْهُ وَ خُذْ بِمَا خَالَفَهُمْ .قُلْتُ:رُبَّمَا كَانَا مُوَافِقَیْنِ لَهُمْ أَوْ مُخَالِفَیْنِ فَكَیْفَ أَصْنَعُ ؟فَقَالَ:إِذَنْ فَخُذْ بِمَا فِیهِ الْحَائِطَةُ لِدِینِكَ وَ اتْرُكْ مَا خَالَفَ الِاحْتِیَاطَ .فَقُلْتُ :إِنَّهُمَا مَعاً مُوَافِقَانِ لِلِاحْتِیَاطِ أَوْ مُخَالِفَانِ لَهُ فَكَیْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ علیه السلام: إِذَنْ فَتَخَیَّرْ أَحَدَهُمَا فَتَأْخُذُ بِهِ وَ تَدَعُ الْآخَرَ.

وَ فِي رِوَایَةٍ أَنَّهُ علیه السلام قَالَ: إِذَنْ فَأَرْجِهْ حَتَّی تَلْقَي إِمَامَكَ فَتَسْأَلَهُ.

بیان: هذا الخبر یدلُّ علی أنَّ موافقة الاحتیاط من جملة مرجّحات الخبرین المتعارضین.

«58»- كش:ابْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام- یَوْماً وَ دَخَلَ عَلَیْهِ الْفَیْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ فَذَكَرَ لَهُ آیَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُأَوِّلُهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام -فَقَالَ لَهُ الْفَیْض: جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا هَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَیْنَ شِیعَتِكُمْ؟ قَالَ :وَ أَیُّ الِاخْتِلَافِ یَا فَیْضُ؟ فَقَالَ لَهُ الْفَیْضُ: إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي حَلَقِهِمْ بِالْكُوفَةِ فَأَكَادُ أَنْ أَشُكَّ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِیثِهِمْ حَتَّی أَرْجِعَ إِلَی الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فَیُوقِفُنِي (1)مِنْ ذَلِكَ عَلَی مَا تَسْتَرِیحُ إِلَیْهِ نَفْسِي وَ تَطْمَئِنُّ إِلَیْهِ قَلْبِي، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَجَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ یَا فَیْضُ إِنَّ النَّاسَ أُولِعُوا بِالْكَذِبِ عَلَیْنَا ،إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَیْهِمْ لَا یُرِیدُ مِنْهُمْ غَیْرَهُ، وَ إِنِّي أُحَدِّثُ أَحَدَهُمْ بِالْحَدِیثِ فَلَا یَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي حَتَّی یَتَأَوَّلَهُ عَلَی غَیْرِ تَأْوِیلِهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا یَطْلُبُونَ بِحَدِیثِنَا وَ بِحُبِّنَا مَا عِنْدَ اللَّهِ ،وَ إِنَّمَا یَطْلُبُونَ الدُّنْیَا وَ كُلٌّ یُحِبُّ أَنْ یُدْعَي رَأْساً ،إِنَّهُ لَیْسَ مِنْ عَبْدٍ یَرْفَعُ نَفْسَهُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ ،وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَضَعَ نَفْسَهُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ شَرَّفَهُ ،فَإِذَا أَرَدْتَ حَدِیثَنَا فَعَلَیْكَ بِهَذَا الْجَالِسِ -وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ -فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا عَنْهُ ،فَقَالُوا :زُرَارَةُ بْنُ أَعْیَنَ.

«59»- كش: حَمْدَوَیْهِ بْنُ نُصَیْرٍ، عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ یُونُسَ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ ،وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَیْهِ وَ الْحُسَیْنُ بْنُ الْحَسَنِ مَعاً، عَنْ سَعْدٍ ،عنْ هَارُونَ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ


1) و في نسخة: فیوفقني

مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ ،وَ ابْنَیْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام اقْرَأْ مِنِّي عَلَی وَالِدِكَ السَّلَامَ :وَ قُلْ لَهُ: إِنِّي أَعِیبُكَ دِفَاعاً مِنِّي عَنْكَ فَإِنَّ النَّاسَ وَ الْعَدُوَّ یُسَارِعُونَ إِلَی كُلِّ مَنْ قَرَّبْنَاهُ وَ حَمِدْنَا مَكَانَهُ، لِإِدْخَالِ الْأَذَی فِیمَنْ نُحِبُّهُ وَ نُقَرِّبُهُ وَ یَذُمُّونَهُ لِمَحَبَّتِنَا لَهُ وَ قُرْبِهِ وَ دُنُوِّهِ مِنَّا، وَ یَرَوْنَ إِدْخَالَ الْأَذَی عَلَیْهِ وَ قَتْلَهُ وَ یَحْمَدُونَ كُلَّ مَنْ عَیَّبْنَاهُ نَحْنُ وَ إِنْ يُحْمَدْ أَمْرُهُ ،فَإِنَّمَا أَعِیبُكَ لِأَنَّكَ رَجُلٌ اشْتَهَرْتَ بِنَا وَ بِمَیْلِكَ إِلَیْنَا ،وَ أَنْتَ فِي ذَلِكَ مَذْمُومٌ عِنْدَ النَّاسِ غَیْرُ مَحْمُودِ الْأَثَرِ بِمَوَدَّتِكَ لَنَا وَ لِمَیْلِكَ إِلَیْنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعِیبَكَ لِیَحْمَدُوا أَمْرَكَ فِي الدِّینِ بِعَیْبِكَ وَ نَقْصِكَ، وَ یَكُونَ بِذَلِكَ مِنَّا دَفْعُ شَرِّهِمْ عَنْكَ ،یَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ :أَمَّا السَّفِینَةُ فَكانَتْ لِمَساكِینَ یَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِیبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ یَأْخُذُ كُلَّ سَفِینَةٍ غَصْباً کهَذَا التَّنْزِیلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَالِحَةٌ لَا وَ اللَّهِ مَا عَابَهَا إِلَّا لِكَيْ تَسْلَمَ مِنَ الْمَلِكِ وَ لَا تَعْطَبَ عَلَی یَدَیْهِ، وَ لَقَدْ كَانَتْ صَالِحَةً لَیْسَ لِلْعَیْبِ فِیهَا مَسَاغٌ ،وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَافْهَمِ الْمَثَلَ یَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَحَبُّ أَصْحَابِ أَبِی علیه السلام حَیّاً وَ مَیِّتاً ،فَإِنَّكَ أَفْضَلُ سُفُنِ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْقَمْقَامِ الزَّاخِرِ ،وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكَ مَلِكاً ظَلُوماً غَصُوباً یَرْقُبُ عُبُورَ كُلِّ سَفِینَةٍ صَالِحَةٍ تَرِدُ مِنْ بَحْرِ الْهُدَی لِیَأْخُذَهَا غَصْباً ثُمَّ یَغْصِبَهَا وَ أَهْلَهَا ،وَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْكَ حَیّاً وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ عَلَیْكَ مَیِّتاً ،وَ لَقَدْ أَدَّی إِلَیَّ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ رِسَالَتَكَ أَحَاطَهُمَا اللَّهُ وَ كَلَأَهُمَا وَ رَعَاهُمَا وَ حَفِظَهُمَا بِصَلَاحِ أَبِیهِمَا كَمَا حَفِظَ الْغُلَامَیْنِ، فَلَا یَضِیقَنَّ صَدْرُكَ مِنَ الَّذِي أَمَرَكَ أَبِي علیه السلام وَ أَمَرْتُكَ بِهِ وَ أَتَاكَ أَبُو بَصِیرٍ بِخِلَافِ الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ، فَلَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرْنَاكَ وَ لَا أَمَرْنَاهُ إِلَّا بِأَمْرٍ وَسِعَنَا وَ وَسِعَكُمُ الْأَخْذُ بِهِ ،وَ لِكُلِّ ذَلِكَ عِنْدَنَا تَصَارِیفُ وَ مَعَانٍ تُوَافِقُ الْحَقَّ وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْحَقَّ ،فيِ الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ ،فَرُدُّوا إِلَیْنَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ اصْبِرُوا لِأَحْكَامِنَا وَ ارْضَوْا بِهَا وَ الَّذِي فَرَّقَ بَیْنَكُمْ فَهُوَ رَاعِیكُمُ الَّذِي اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ خَلْقَهُ ،وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَةِ غَنَمِهِ فِي فَسَادِ أَمْرِهَا ،فَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَیْنَهَا لِتَسْلَمَ ،ثُمَّ یَجْمَعُ بَیْنَهَا لِیَأْمَنَ مِنْ فَسَادِهَا وَ خَوْفِ عَدُوِّهَا فِي آثَارِ مَا یَأْذَنُ اللَّهُ وَ یَأْتِیهَا بِالْأَمْنِ مِنْ مَأْمَنِهِ وَ الْفَرَجِ مِنْ عِنْدِهِ ،عَلَیْكُمْ بِالتَّسْلِیمِ وَ الرَّدِّ إِلَیْنَا ،وَ انْتِظَارِ أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ وَ فَرَجِنَا وَ فَرَجِكُمْ ،فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا -عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ -وَ تَكَلَّمَ بِتَكَلُّمِنَا (1)ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِكُمْ تَعْلِیمَ الْقُرْآنِ وَ شَرَائِعِ الدِّینِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْفَرَائِضِ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ- صلی اللّٰه علیه و آله- لَأَنْكَرَ أَهْلُ التَّصَابُرِ فِیكُمْ ذَلِكَ الْیَوْمَ إِنْكَاراً شَدِیداً، ثُمَّ لَمْ تَسْتَقِیمُوا_


1) و في نسخة: و تكلم متكلمنا.

عَلَی دِینِ اللَّهِ وَ طَرِیقَتِهِ إِلَّا مِنْ تَحْتِ حَدِّ السَّیْفِ فَوْقَ رِقَابِكُمْ ،إِنَّ النَّاسَ بَعْدَ نَبِييِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَكِبَ اللَّهُ بِهِ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَغَیَّرُوا وَ بَدَّلُوا وَ حَرَّفُوا وَ زَادُوا فِي دِینِ اللَّهِ وَ نَقَصُوا مِنْهُ، فَمَا مِنْ شَیْ‌ءٍ عَلَیْهِ النَّاسُ الْیَوْمَ إِلَّا وَ هُوَ مُحَرَّفٌ عَمَّا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَأَجِبْ یَرْحَمُكَ اللَّهُ مِنْ حَیْثُ تُدْعَي إِلَی حَیْثُ تَرْعَی حَتَّی یَأْتِيَ مَنْ یَسْتَأْنِفُ بِكُمْ دِینَ اللَّهِ اسْتِئْنَافاً ،وَ عَلَیْكَ بِالصَّلَاةِ السِّتَّةِ وَ الْأَرْبَعِینَ، وَ عَلَیْكَ بِالْحَجِّ أَنْ تُهِلَّ بِالْإِفْرَادِ وَ تَنْوِيَ الْفَسْخَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ وَ طُفْتَ وَ سَعَیْتَ فَسَخْتَ مَا أَهْلَلْتَ بِهِ وَ قَلَّبْتَ الْحَجَّ عُمْرَةً أَحْلَلْتَ إِلَی یَوْمِ التَّرْوِیَةِ ثُمَّ اسْتَأْنِفِ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً إِلَی مِنًي، وَ تَشْهَدُ الْمَنَافِعَ بِعَرَفَاتٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ ،فَكَذَلِكَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ هَكَذَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ یَفْعَلُوا ،أَنْ یَفْسَخُوا مَا أَهَلُّوا بِهِ وَ یُقَلِّبُوا الْحَجَّ عُمْرَةً ،وَ إِنَّمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی إِحْرَامِهِ لِیَسُوقَ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ ،فَإِنَّ السَّائِقَ قَارِنٌ وَ الْقَارِنُ، لَا یُحِلُّ حَتَّی یَبْلُغَ هَدْیُهُ مَحِلَّهُ وَ مَحِلُّهُ، الْمَنْحَرُ بِمِنًي، فَإِذَا بَلَغَ أَحَلَّ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ حَجُّ التَّمَتُّعِ فَالْزَمْ ذَلِكَ وَ لَا یَضِیقَنَّ صَدْرُكَ ،وَ الَّذِي أَتَاكَ بِهِ أَبُو بَصِیرٍ مِنْ صَلَاةِ إِحْدَی وَ خَمْسِینَ وَ الْإِهْلَالِ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَی الْحَجِّ وَ مَا أَمَرْنَا بِهِ مِنْ أَنْ یُهِلَّ بِالتَّمَتُّعِ فَلِذَلِكَ عِنْدَنَا مَعَانٍ وَ تَصَارِیفُ لِذَلِكَ مَا یَسَعُنَا وَ یَسَعُكُمْ وَ لَا یُخَالِفُ شَیْ‌ءٌ مِنْهُ الْحَقَّ وَ لَا یُضَادُّهُ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ

بیان: قوله علیه السلام :و إن یحمد أمره، كلمة إن وصلیّة أی و إن حمد أمره كما في بعض النسخ ،و في بعض النسخ و إن لم یحمد و هو الظاهر كما لا یخفی. قوله: هذا التنزیل أی إنّما نزل من عند اللّٰه كلّ سفینة صالحة ،و قد ذكر المفسّرون أنّها قراءة أهل البیت علیهم السلام .و القمقام ،البحر و المراد هنا الكبیر منه .و زخر البحر: طمي و تملّأ .قوله علیه السلام :في آثار ما یأذن اللّٰه أی یجمع الراعي بینها بعد أن یأذن اللّٰه له، و المرفوع في یأتیها راجع إلی اللّٰه أو إلی الراعي، و المنصوب إلی الغنم ،و الباء: للتعدیة .قوله علیه السلام: لأنكر أهل التصابر في بعض النسخ: لأنكم أهل التصابر فیكم ذلك الیوم إنكار شدید، و ظاهر أنّه تصحیف ،و یمكن أن یتكلّف بتقدیر جزاء الشرط ،أی لرأیتم أمرا عظیما ثمّ علّل ذلك بأنّكم تتكلّفون الصبر في هذا الیوم و في ذلك الیوم تنكرون إنكارا شدیدا ،و قال السیّد الداماد قدسّ سرّه: لام التعلیل الداخلة علی أنّ باسمها و خبرها علی ما في أكثر النسخ

متعلّقةٌ باستئناف التعلیم ،و فتّكم (1)بفتح الفاء و تشدید التاء المثنّاة من فوق جملة فعلیّة علی جواب لو و ذلك الیوم منصوب علی الظرف ،و إنكار شدید مرفوع علی الفاعلیّة، و المعنی شقّ عصاكم و كسر قوّة اعتقادكم و بدّد جمعكم و فرّق كلمتكم ،و في بعض النسخ: إنكارا شدیدا نصبا علی التمیز أو علی نزع الخافض، و ذلك الیوم بالرفع علی الفاعلیّة، و ربّما یوجد في النسخ:لأنكر بفتح اللّام للتأكید، و أنكر علی الفعل من الإنكار، و أهل البصائر بالرفع علی الفاعلیّة، و فیكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفیّة أو بمعنی منكم .و ذلك الیوم بالنصب علی الظرف .و إنكارا شدیدا منصوبا علی المفعول المطلق أو علی التمیز. فلیعرف .انتهی. قوله علیه السلام: ركب اللّٰه به الباء للتعدیّة و الظاهر بهم كما في بعض النسخ ،و یحتمل أن یكون إفراد الضمیر لإفراد لفظ الناس، و الإرجاع إلی النبيّ بعید ،و المعنی أن اللّٰه تعالی خلّاهم و أنفسهم و فتنهم كما فتن الّذین من قبلهم. قوله علیه السلام: لذلك ما یسعنا الموصول مبتدأ و الظرف خبره و سیأتي الكلام في الحجّ و النوافل في محالهما.

«60»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ ،عَنِ الْعَلَاءِ ،عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّهُ لَیْسَ كُلَّ سَاعَةٍ أَلْقَاكَ وَ لَا یُمْكِنُ الْقُدُومُ ،وَ یَجِی‌ءُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَیَسْأَلُنِي وَ لَیْسَ عِنْدِي كُلُّ مَا یَسْأَلُنِي عَنْهُ ،قَالَ: فَمَا یَمْنَعُكَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ؟ فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي وَ كَانَ عِنْدَهُ وَجِیهاً.

«61»- كش: حَمْدَوَیْهِ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ شُعَیْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ (2)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :رُبَّمَا احْتَجْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنِ الشَّیْ‌ءِ فَمَنْ نَسْأَلُ ؟قَالَ: عَلَیْكَ -بِالْأَسَدِیِّ یَعْنِي أَبَا بَصِیر-ٍ.

«62»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَیْهِ وَ الْحُسَیْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ مَعاً ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ: یَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَشَدَّكَ فِي الْحَدِیثِ وَ أَكْثَرَ إِنْكَارَكَ لِمَا یَرْوِیهِ أَصْحَابُنَا فَمَا الَّذِي یَحْمِلُكَ عَلَی رَدِّ الْأَحَادِیثِ؟


1) لم نجد لفظ «فتّكم» في الحدیث و لعلّ كان في نسخة: «لانكر أهل التصابر فتكم».

2) هو شعیب بن یعقوب العقرقوفي، أبو یعقوب، ابن اخت یحیی بن القاسم أبي بصیر، وثّقه النجاشيّ فقال: ثقة عین له كتاب یرویه حماد بن عیسی و غیره.

فَقَالَ :حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :لَا تَقْبَلُوا عَلَیْنَا حَدِیثَنَا إِلَّا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَ السُّنَّةَ أَوْ تَجِدُونَ مَعَهُ شَاهِداً مِنْ أَحَادِیثِنَا الْمُتَقَدِّمَةِ ،فَإِنَّ الْمُغِیرَةَ بْنَ سَعِیدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَسَّ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِی، أَحَادِیثَ لَمْ یُحَدِّثْ بِهَا أَبِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَقْبَلُوا عَلَیْنَا مَا خَالَفَ قَوْلَ رَبِّنَا تَعَالَی وَ سُنَّةَ نَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله ،فَإِنَّا إِذَا حَدَّثْنَا قُلْنَا: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

قَالَ یُونُسُ: وَافَیْتُ الْعِرَاقَ فَوَجَدْتُ بِهَا قِطْعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام وَ وَجَدْتُ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مُتَوَافِرِین،َ فَسَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ أَخَذْتُ كُتُبَهُمْ فَعَرَضْتُهَا بَعْدُ عَلَی أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام فَأَنْكَرَ مِنْهَا أَحَادِیثَ كَثِیرَةً أَنْ یَكُونَ مِنْ أَحَادِیثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، وَ قَالَ لِی: إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ ،وَ كَذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ یَدُسُّونَ هَذِهِ الْأَحَادِیثَ إِلَی یَوْمِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، فَلَا تَقْبَلُوا عَلَیْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا (1)حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ، إِنَّا عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّثُ ،وَ لَا نَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَیَتَنَاقَضُ كَلَامُنَا ،إِنَّ كَلَامَ آخِرِنَا مِثْلُ كَلَامِ أَوَّلِنَا وَ كَلَامَ أَوَّلِنَا، مِصْدَاقٌ لِكَلَامِ آخِرِنَا، وَ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ یُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَیْهِ وَ قُولُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا جِئْتَ بِهِ ،فَإِنَّ مَعَ كُلِّ قَوْلٍ مِنَّا حَقِیقَةً وَ عَلَیْهِ نُورٌ ،فَمَا لَا حَقِیقَةَ مَعَهُ وَ لَا نُورَ عَلَیْهِ فَذَلِكَ قَوْلُ الشَّیْطَانِ.

«63»- كش: بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ یُونُسَ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :كَانَ الْمُغِیرَةُ بْنُ سَعِیدٍ یَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَی أَبِی علیه السلام وَ یَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ، الْمُسْتَتِرُونَ بِأَصْحَابِ أَبِي یَأْخُذُونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فَیَدْفَعُونَهَا إِلَی الْمُغِیرَةِ فَكَانَ یَدُسُّ فِیهَا الْكُفْرَ وَ الزَّنْدَقَةَ وَ یُسْنِدُهَا إِلَی أَبِي علیه السلام، ثُمَّ یَدْفَعُهَا إِلَی أَصْحَابِهِ فَیَأْمُرُهُمْ أَنْ یَبُثُّوهَا فِي الشِّیعَةِ، فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي علیه السلام مِنَ الْغُلُوِّ فَذَاكَ مِمَّا دَسَّهُ الْمُغِیرَةُ بْنُ سَعِیدٍ فِي كُتُبِهِمْ.

«64»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ،عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ ،عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ- یَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام-: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ نَزَلَ فِیهِمْ كَذَّابٌ ،أَمَّا الْمُغِیرَةُ فَإِنَّهُ یَكْذِبُ عَلَی أَبي- یَعْنِی أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام- قَالَ حَدَّثَهُ :أَنَ


1) و في نسخة: إن محدّثنا.

نِسَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ إِذَا حِضْنَ قَضَیْنَ الصَّلَاةَ ،وَ أَنَّ وَ اللَّهِ -عَلَیْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ -مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَیْ‌ءٌ وَ لَا حَدَّثَهُ ،وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ فَكَذَبَ عَلَيَّ وَ قَالَ :إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ لَا یُصَلِّيَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَغْرِبَ حَتَّی یَرَوْا كَوَاكِبَ (1)كَذَا ،فَقَالَ الْقُنْدَانِيُّ :وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَوْكَبٌ مَا أَعْرِفُهُ.

«65»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ ،عَنْ جَمِیلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی :یَا جَمِیلُ لَا تُحَدِّثْ أَصْحَابَنَا بِمَا لَمْ یُجْمِعُوا عَلَیْهِ فَیُكَذِّبُوكَ.

«66»- كش: الْقُتَیْبِيُّ ،عَنِ الْفَضْلِ ،عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ الْمُهْتَدِي -وَ كَانَ خَیْرَ قُمِّيٍّ رَأَیْتُهُ وَ كَانَ وَكِیلَ الرِّضَا علیه السلام وَ خَاصَّتَهُ -قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا علیه السلام فَقُلْتُ :إِنِّي لَا أَلْقَاكَ كُلَّ وَقْتٍ، فَعَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِینِي؟ قَالَ :خُذْ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

«67»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ یُونُسَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی، عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ الْمُهْتَدِی قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَیْر:ٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی :وَ حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ یَقْطِینٍ بِذَلِكَ أَیْضاً قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا أَكَادُ أَصِلُ إِلَیْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ مَا أَحْتَاجُ إِلَیْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِینِي، أَ فَیُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَیْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِینِي؟ فَقَالَ :نَعَمْ.

كش: جبرئیل بن أحمد، عن محمّد بن عیسی، عن عبد العزیز مثله.

«68»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِیدِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَیَّبِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام :شُقَّتِي بَعِیدَةٌ ،(2)وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَیْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ ،فَمِمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِینِی قَالَ مِنْ زَكَرِیَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيّ الْمَأْمُونِ عَلَی الدِّینِ وَ الدُّنْیَا .قَالَ :عَلِيُّ بْنُ الْمُسَیَّبِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ قَدِمْنَا عَلَی زَكَرِیَّا بْنِ آدَمَ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا احْتَجْتُ إِلَیْهِ.

ختص: أحمد بن محمّد ،عن أبیه و سعد ،عن أحمد بن محمّد بن عیسی ،عن أحمد بن الولید مثله.

«69»- یب: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْبَجَلِي


1) و في نسخة: حتی یروا كوكبا

2) الشّقة بضم الشین و فتحها و تشدید القاف: الناحیة یقصدها المسافر، و المسافة التي یشقّها السائر

عَنْ سَالِمٍ أَبِي خَدِیجَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلَ إِنْسَانٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ :رُبَّمَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا یُصَلِّي الْعَصْرَ، وَ بَعْضُهُمْ یُصَلِّی الظُّهْرَ ،فَقَالَ :أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا لَوْ صَلَّوْا عَلَی وَقْتٍ وَاحِدٍ لَعُرِفُوا فَأُخِذَ بِرِقَابِهِمْ.

«70»- یب: الْحَسَنُ بْنُ أَیُّوبَ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ، عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي یُشْبِهُ قَوْلَ النَّاسِ فِیهِ التَّقِیَّةُ ،وَ مَا سَمِعْتَ مِنِّي لَا یُشْبِهُ قَوْلَ النَّاسِ فَلَا تَقِیَّةَ فِیهِ.

«71»- یب:عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ ابْنَیي الْحَسَنِ ،عَنْ أَبِیهِمَا ،عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ ،عَنْ مَعْمَرِ بْنِ یَحْیَی بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَمَّا یَرْوِی النَّاسُ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَنْ أَشْیَاءَ مِنَ الْفُرُوجِ لَمْ یَكُنْ یَأْمُرُ بِهَا وَ لَا یَنْهَي عَنْهَا إِلَّا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ فَقُلْتُ :كَیْفَ یَكُونُ ذَلِكَ ؟قَالَ: أَحَلَّتْهَا آیَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا أُخْرَی، فَقُلْنَا: هَلْ إِلَی أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا نَسَخَتِ الْأُخْرَي أَمْ هُمَا مُحْكَمَتَانِ یَنْبَغِي أَنْ یُعْمَلَ بِهِمَا ؟فَقَالَ: قَدْ بَیَّنَ لَهُمْ إِذْ نَهَی نَفْسَهُ عَنْهَا وَ وُلْدَهُ، قُلْنَا: مَا مَنَعَهُ أَنْ یُبَیِّنَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ؟ قَالَ :خَشِيَ أَنْ لَا یُطَاعَ، وَ لَوْ أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ثَبَتَتْ قَدَمَاهُ أَقَامَ كِتَابَ اللَّهِ كُلَّهُ وَ الْحَقَّ كُلَّهُ.

كِتَابُ الْمَسَائِلِ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلَ أَخَاهُ مُوسَی علیه السلام عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِ أَشْیَاءَ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ لَمْ یَأْمُرْ بِهَا وَ لَمْ یَنْهَ عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُ نَهَی عَنْهَا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ ،وَ سَاقَ الْحَدِیثَ مِثْلَ مَا مَرَّ

«72»- غط: أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ ،عَنْ أَبِي الْحُسَیْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ بْنِ تَمَّامٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ خَادِمِ الشَّیْخِ الْحُسَیْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ الشَّیْخُ- یَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الغراقر [الْعَزَاقِرِ](1)بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِیهِ اللَّعْنَةُ فَقِیلَ لَهُ: فَكَیْفَ نَعْمَلُ


1) بفتح الغین و كسر القاف هو محمّد بن علی الشلمغاني أبو جعفر، قال النجاشيّ: محمّد بن عليّ ابن الشلمغاني أبو جعفر المعروف بابن أبي الغراقر، كان متقدما في أصحابنا فحمله الحسد لاب القاسم الحسین بن روح علی ترك المذهب و الدخول في المذاهب الردیة، حتی خرجت فیه توقیعات فأخذه السلطان و قتله و صلبه، له كتب منها: كتاب التكلیف و رسالة الی ابن همام، و كتاب ماهیة العصمة كتاب الزاهر بالحجج العقلیّة، كتاب المباهلة، كتاب الأوصیاء، كتاب المعارف، كتاب الإیضاح، كتاب فضل النطق علی الصمت، كتاب فضائل العمرتین، كتاب الأنوار، و كتاب التسلیم، كتاب الزهاد «البرهان خ ل» و التوحید، كتاب البداء و المشیئة، كتاب الإمامة الكبیر، كتاب الإمامة الصغیر كتاب أبو الفرج محمّد بن عليّ الكاتب القناني. قال لنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّٰه بن المطلب: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الشلمغاني في استتاره بمعلثایا بكتبه. أقول: یأتي ذكره في محله مفصلا

بِكُتُبِهِ وَ بُیُوتُنَا مِنْهَا مَلِی‌ءٌ ؟فَقَالَ: أَقُولُ فِیهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا :كَیْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُیُوتُنَا مِنْهَا مَلِي‌ءٌ ؟فَقَالَ علیه السلام: خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا.

أقول: قال الشیخ رحمة اللّٰه علیه في العدّة :و أمّا العدالة المراعاة في ترجیح أحد الخبرین علی الآخر فهو أن یكون الراوی معتقدا للحقّ ،مستبصرا، ثقة في دینه، متحرّجا عن الكذب، غیر متّهم فیما یرویه، فأمّا إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب و روی مع ذلك عن الأئمّة علیهم السلام نظر فیما یرویه، فإن كان هناك بالطریق الموثوق به ما یخالفه وجب اطراح خبره ،و إن لم یكن هناك ما یوجب اطراح خبره و یكون هناك ما یوافقه وجب العمل به ،و إن لم یكن من الفرقة المحقّة خبر یوافق ذلك و لا یخالفه و لا یعرف لهم قول فیه وجب أیضا العمل به لما

رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ حَادِثَةٌ لَا تَجِدُونَ حُكْمَهَا فِیمَا رَوَوْا عَنَّا فَانْظُرُوا إِلَی مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام فَاعْمَلُوا بِهِ.

و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غیاث و غیاث بن كلّوب، و نوح بن درّاج، و السكونیّ و غیرهم من العامّة عن أئمّتنا علیهم السلام ،و لم ینكروه و لم یكن عندهم خلافه ،و إذا كان الراوی من فرق الشیعة مثل الفطحّیة و الواقفّیة و الناووسیّة و غیرهم نظر فیما یروونه فإن كان هناك قرینة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقین بهم وجب العمل به ،و إن كان هناك خبر یخالفه من طرق الموثوقین وجب إطراح ما اختصّوا بروایته ،و العمل بما رواه الثقة ،و إن كان ما رووه لیس هناك ما یخالفه و لا یعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أیضا العمل به إذا كان متحرّجا في روایته ،موثوقا به في أمانته و إن كان مخطئا في أصل الاعتقاد و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحیّة مثل عبد اللّٰه بن بكیر و غیره، و أخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، و عليّ بن أبي حمزة ،و عثمان بن عیسی، و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال ،و بنو سماعة و الطاطریّون، و غیرهم فیما لم یكن عندهم فیه خلافه، و أما ما یرویه الغلاة و المتهمون و المضعَّفون ،و غیر هؤلاء فما یختصَّ الغلاة بروایته فإن كانوا ممّن عرف لهم حال الاستقامة و حال الغلوّ

عمل بما رووه في حال الاستقامة، و ترك ما رووه في حال خطائهم ،و لأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطّاب في حال استقامته و تركوا ما رواه في حال تخلیطه ،و كذا القول في أحمد بن هلال العبرتائيّ و ابن أبي غزاقر ،فأمّا ما یروونه في حال تخلیطهم فلا یجوز العمل به علی حال، و كذا القول فیما یرویه المتّهمون و المضعَّفون إن كان هناك ما یعضد روایتهم و یدلُّ علی صحّتها وجب العمل به، و إن لم یكن هنا ما یشهد لروایتهم بالصحّة وجب التوقّف في أخبارهم ،و لأجل ذلك توقّف المشایخ في أخبار كثیرة هذه صورتها ،و لم یرووها و استثنوها فی فهارسهم من جملة ما یروونه من المصنّفات،و أمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا في أفعال الجوارح ،و كان ثقة في روایته ،متحرّزا فیها فإنَّ ذلك لا یوجب ردَّ خبره و یجوز العمل به ،لأنَّ العدالة المطلوبة في الروایة حاصلة فیه ،و إنما الفسق بأفعال الجوارح یمنع من قبول شهادته و لیس بمانع من قبول خبره، و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم.

ثمّ قال رحمه اللّٰه :و إذا كان أحد الراویین مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل فإن كان ممّن یعلم أنه لا یرسل إلّا عن ثقة یوثق به فلا ترجیح لخبر غیره علی خبره ،و لأجل ذلك سوَّت الطائفة بین ما یرویه محمّد بن أبي عمیر و صفوان بن یحیی، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و غیرهم من الثقات الذین عرفوا بأنّهم لا یروون و لا یرسلون إلّا ممن یوثق به ،و بین ما أسنده غیرهم، و لذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن روایة غیرهم ،فأما إذا لم یكن كذلك و یكون لمن یرسل عن ثقة و غیر ثقة فإنّه یقدم خبر غیره علیه ،فإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلی أن یدل دلیل علی وجوب العمل به، فأما إذا انفردت المراسیل فیجوز العمل بها علی الشرط الّذي ذكرناه ،و دلیلنا علی ذلك الأدلّة الّتي سنذكرها علی جواز العمل بأخبار الآحاد ،فإنّ الطائفة كما عملت بالمسانید عملت بالمراسیل، فما یطعن في واحد منهما یطعن في الآخر،و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بینهما علی حال.

ثمّ قال نوّر اللّٰه ضریحه: فما اخترته من المذهب و هو أنّ خبر الواحد إذا كان واردا من طریق أصحابنا القائلین بالإمامة و كان ذلك مرویّا عن النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله ،و عن أحد من

الأئمّة علیهم السلام ،و كان ممّن لا یطعن في روایته و یكون سدیدا في نقله و لم یكن هناك قرینة تدل علی صحّة ما تضمنه الخبر- لأنّه إذا كان هناك قرینة ،تدلُّ علی صحّة ذلك كان الاعتبار بالقرینة و كان ذلك موجبا للعلم كما تقدّمت القرائن- جاز العمل به ،و الّذي یدلُّ علی ذلك إجماع الفرقة المحقّة فإنّي وجدتها مجتمعة علی العمل بهذه الأخبار الّتي رووها في تصانیفهم و دونوها في أصولهم لا یتناكرون ذلك و لا یتدافعون ،حتّی إن واحدا منهم إذا أفتي بشی‌ء لا یعرفونه سألوه من أین قلت هذا ؟فإذا أحالهم علی كتاب معروف و أصل مشهور و كان راویه ثقة لا ینكر حدیثه سكتوا و سلموا الأمر في ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجیتهم من عهد النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله و من بعده من الأئمة علیهم السلام و من زمان الصادق جعفر بن محمّد علیهما السلام الذي انتشر العلم عنه و كثرت الروایة من جهته فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا علی ذلك و لا یكون، لأنّ إجماعهم فیه معصوم لا یجوز علیه الغلط و السهو، و الذي یكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقیاس محظورا في الشریعة عندهم لم یعملوا به أصلا ،و إذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل و استعمل علی وجه المحاجة لخصمه و إن لم یكن اعتقاده ردّوا قوله و أنكروا علیه و تبرءوا من قولهم، حتی إنهم یتركون تصانیف من وصفناه و روایاته لما كان عاملا بالقیاس ،فلو كان العمل بخبر الواحد یجري ذلك المجري لوجب أیضا فیه مثل ذلك و قد علمنا خلافه. انتهي كلامه قدسّ سرّه .و لمّا كان في غایة المتانة و مشتملا علی الفوائد الكثیرة أوردناه ،و سنفصل القول في ذلك في المجلد الآخر من الكتاب إن شاء اللّٰه تعالی.

باب 30 (من بلغه ثواب من اللّٰه علی عمل فأتي به)

«1»- ثو: أَبِي ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَی، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ هِشَامٍ ،عَنْ صَفْوَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ شَیْ‌ءٌ مِنَ الثَّوَابِ عَلَی شَیْ‌ءٍ مِنَ الْخَیْرِ فَعَمِلَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یَقُلْهُ.

«2»- سن: أَبِي ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله شَیْ‌ءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَفَعَلَ ذَلِكَ طَلَبَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَ إِنْ كَانَ النَّبِیُّ لَمْ یَقُلْهُ.

«3»- سن: أَبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله شَیْ‌ءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یَقُلْهُ.

بیان: هذا الخبر من المشهورات رواه الخاصّة و العامّة بأسانید- و رواه ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهیم، عن أبیه ،عن ابن أبي عمیر ،عن هشام بن سالم مثل ما مر.

«4»- وَ رَوَی أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْن ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ :مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَی عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِیَهُ وَ إِنْ لَمْ یَكُنِ الْحَدِیثُ كَمَا بَلَغَهُ.

و قال السیّد ابن طاوس -رحمه اللّٰه بعد إیراد روایة هشام بن سالم من الكافي بالسند المذكور-. و وجدنا هذا الحدیث في أصل هشام بن سالم رحمه اللّٰه عن الصادق علیه السلام.

أقول: و لورود هذه الأخبار تری الأصحاب كثیرا ما یستدلّون بالأخبار الضعیفة و المجهولة عن السنن و الآداب و إثبات الكراهة و الاستحباب و أورد علیه بوجوه:

الأول: أنّ الاستحباب أیضا حكم شرعي كالوجوب فلا وجه للفرق بینهما و الاكتفاء فیه بالضعاف .و الجواب: أنّ الحكم بالاستحباب فیما ضعف مستنده لیس في

الحقیقة بذلك المستند الضعیف بل بالأخبار الكثیرة الّتي بعضها صحیح.

و الثاني: تلك الروایات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعیف من غیر ذكر ثواب فیه .و الجواب: أنّ الأمر بشی‌ء من العبادات یستلزم ترتُّب الثواب علی فعله ،و الخبر یدلُّ علی ترتُّب الثواب التزاما، و هذا یكفی فی شمول تلك الأخبار له. و فیه نظر.

و الثالث :أنّ الثواب كما یكون للمستحبّ كذلك یكون للواجب فلم خصّصوا الحكم بالمستحبّ؟ و الجواب: أنَّ غرضهم أنَّ بتلك الروایات لا تثبت إلّا ترتُّب الثواب علی فعل ورد فیه خبر یدلُّ علی ترتُّب الثواب علیه، لا أنه یعاقب علی تركه و إن صرٍّح في الخبر بذلك، لقصوره من إثبات ذلك الحكم، و تلك الروایات لا تدل علیه، فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروایات لیس إلّا الحكم الاستحبابي.

و الرابع: أنَّ بین تلك الروایات و بین ما یدلُّ علی عدم العمل بقول الفاسق من قوله تعالی: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَیَّنُوا .عموما من وجه فلا ترجیح لتخصیص الثاني بالأوّل، بل العكس أولی، لقطعیة سنده و تأیده بالأصل ،إذ الأصل عدم التكلیف و براءة الذمّة منه. و یمكن أنّ یجاب بأن الآیة تدلّ علی عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت و العمل به فیما نحن فیه بعد ورود الروایات لیس عملا بلا تثبت، فلم تخصص الآیة بالأخبار، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعیفة عن عنوان الحكم المثبت في الآیة الكریمة.

ثمّ اعلم أنّ بعض الأصحاب یرجعون في المندوبات إلی أخبار المخالفین و روایاتهم و یذكرونها في كتبهم ،و هو لا یخلو من إشكال لورود النهی في كثیر من الأخبار عن الرجوع إلیهم و العمل بأخبارهم لا سیّما إذا كان ما ورد في أخبارهم هیئة مخترعة و عبادة مبتدعة لم یعهد مثلها في الأخبار المعتبرة .و اللّٰه تعالی یعلم.

باب 31 (التوقف عند الشبهات و الاحتیاط في الدین)

الآیات؛ الشوری: «وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (10)».

«1»- لی: الْوَرَّاقُ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَهْزِیَارَ، عَنْ أَخِیهِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ (1)،عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ ،عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ ،عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ آبَائِهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ تَبَیَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ ،وَ أَمْرٌ تَبَیَّنَ لَكَ غَیُّهُ فَاجْتَنِبْهُ ،وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِیهِ فَرُدَّهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَبَرَ.

ل: أبي ،عن محمّد العطّار، عن الحسین بن إسحاق التاجر ،عن عليّ بن مهزیار، عن الحسن بن سعید ،عن الحارث إلی آخر ما نقلنا یه، من لا یحضره الفقیه عن علي بن مهزیار مثله.

«2»- ل:مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ عَمِّهِ ،عَنِ الْبَرْقِیِّ، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي شُعَیْبٍ، (2)یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.

«3»- ما: فِي وَصِیَّةِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عِنْدَ وَفَاتِهِ: أُوصِیكَ یَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا ،وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.

«4»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ،عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ زَكَرِیَّا بْنِ یَحْیَی ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ ،عَنِ الرِّضَا علیه السلام: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ لِكُمَیْلِ بْنِ زِیَادٍ فِیمَا قَالَ :یَا كُمَیْلُ أَخُوكَ دِینُكَ فَاحْتَطْ لِدِینِكَ بِمَا شِئْتَ.

جا: الكاتب مثله.

«5»- ما: فِي وَصِیَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام -وَ قَدْ أَثْبَتْنَاهَا فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: وَ إِنِ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَیْكُمْ فَقِفُوا عِنْدَهُ وَ رُدُّوهُ إِلَیْنَا حَتَّی نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِحَ لَنَا.

«6»- ما:شَیْخُ الطَّائِفَةِ ،عَنِ ابْنِ الْحَمَّامِيِّ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِیَادٍ


1) هو أخو الحسین بن سعید الأهوازي المتقدم

2) هو صالح بن خالد أبو شعیب المحاملي الكوفيّ ثقة من رجال أبي الحسن موسی علیه السلام.

الْقَطَّانِ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی كَثِیرٍ الْقَاضِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ ،عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: صَعِدَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِیرٍ عَلَی الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ وَ قَالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًي وَ إِنَّ حِمَي اللَّهِ حَلَالُهُ وَ حَرَامُهُ ،وَ الْمُشْتَبِهَاتُ بَیْنَ ذَلِكَ ،كَمَا لَوْ أَنَّ رَاعِیاً رَعَي إِلَی جَانِبِ الْحِمَی لَمْ تَلْبَثْ غَنَمُهُ أَنْ تَقَعَ فِی وَسَطِهِ فَدَعُوا الْمُشْتَبِهَاتِ.

«7»- سن: أَبِي ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ،عَنْ أَبِي سَعِیدٍ الزُّهْرِیِّ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَیْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ، وَ تَرْكُكَ حَدِیثاً لَمْ تُرْوَهُ خَیْرٌ مِنْ رِوَایَتِكَ حَدِیثاً لَمْ تُحْصِهِ.

ین: عليُّ بن النعمان مثله.

شی:عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبیه عن عليّ علیه السلام مثله.

شی: عن عبد الأعلی ،عن الصادق علیه السلام مثله:

غو: فِي أَحَادِیثَ رَوَاهَا الشَّیْخُ شَمْسُ الدِّینِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ ،قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله :دَعْ مَا یُرِیبُكَ إِلَی مَا لَا یُرِیبُكَ

«8»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنِ اتَّقَي الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِینِهِ.

«9»- وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :لَكَ أَنْ تَنْظُرَ الْحَزْمَ وَ تَأْخُذَ الْحَائِطَةَ لِدِینِكَ.

«10»- یب: عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَنْ رَجُلَیْنِ أَصَابَا صَیْداً وَ هُمَا مُحْرِمَانِ الْجَزَاءُ ؟بَیْنَهُمَا أَمْ عَلَی كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ فَقَالَ علیه السلام: لَا بَلْ عَلَیْهِمَا جَمِیعاً وَ یَجْزِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّیْدَ، فَقُلْتُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَدْرِ مَا عَلَیْهِ .فَقَالَ :إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا فَلَمْ تَدْرُوا فَعَلَیْكُمْ بِالاحْتِیَاطِ حَتَّی تَسْأَلُوا عَنْهُ فَتَعْلَمُوا.

«11»- یب: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ ،عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام: یَتَوَارَی الْقُرْصُ ،وَ یُقْبِلُ اللَّیْلُ ارْتِفَاعاً ،وَ تَسْتُرُ عَنَّا الشَّمْسُ وَ تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْجَبَلِ حُمْرَةٌ ،وَ یُؤَذِّنُ عِنْدَنَا الْمُؤَذِّنُونَ، فَأُصَلِّي حِینَئِذٍ وَ أُفْطِرُ إِنْ كُنْتُ صَائِماً ،أَوْ أَنْتَظِرُ حَتَّی تَذْهَبَ الْحُمْرَةُ ؟فَكَتَبَ إِلَیَّ: أَرَی لَكَ أَنْ تَنْتَظِرَ حَتَّی تَذْهَبَ الْحُمْرَةُ،

وَ تَأْخُذَ بِالْحَائِطَةِ لِدِینِكَ.

أقول: قد مر في باب آداب طلب العلم (1)عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام فَاسْأَلِ الْعُلَمَاءَ ،مَا جَهِلْتَ، وَ إِیَّاكَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ تَعَنُّتاً وَ تَجْرِبَةً، وَ إِیَّاكَ أَنْ تَعْمَلَ بِرَأْیِكَ شَیْئاً ،وَ خُذْ بِالاحْتِیَاطِ فِي جَمِیعِ مَا تَجِدُ إِلَیْهِ سَبِیلًا، وَ اهْرُبْ مِنَ الْفُتْیَا هَرَبَكَ مِنَ الْأَسَدِ ،وَ لَا تَجْعَلْ رَقَبَتَكَ لِلنَّاسِ جِسْراً.

«12»- الطُّرَفُ لِلسَّیِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ قُدِّسَ سِرُّهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِیَّةِ لِعِیسَی بْنِ الْمُسْتَفَادِ ،(2)عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله -عِنْدَ عَدِّ شُرُوطِ الْإِسْلَامِ وَ عُهُودِهِ -:وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ ،وَ الرَّدُّ إِلَی الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ عِنْدَهُ.

«13»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: وَ عَلَی أَنْ تُحَلِّلُوا حَلَالَ الْقُرْآنِ وَ تُحَرِّمُوا حَرَامَهُ وَ تَعْمَلُوا بِالْأَحْكَامِ وَ تَرُدُّوا الْمُتَشَابِهَ إِلَی أَهْلِهِ، فَمَنْ عَمِيَ عَلَیْهِ مِنْ عَمَلِهِ شَیْ‌ءٌ لَمْ یَكُنْ عَلِمَهُ مِنّي وَ لَا سَمِعَهُ فَعَلَیْهِ بِعَلِیِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ كَمَا قَدْ عَلِمْتُهُ، ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ

«14»- نهج:قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَیْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَیِّعُوهَا وَ حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا ،وَ نَهَاكُمْ عَنْ أَشْیَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَ سَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْیَاءَ وَ لَمْ یَدَعْهَا نِسْیَاناً فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا.

«15»- وَ قَالَ علیه السلام :لَا وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ.

«16»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: دَعْ مَا یُرِیبُكَ إِلَی مَا لَا یُرِیبُكَ ،فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ فَقْدَ شَیْ‌ءٍ تَرَكْتَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

«17»- وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَلَدِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ النُّعْمَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ ،عَنْ شُیُوخِهِ الْأَرْبَعَةِ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ ،عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِیرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَیُّهَا النَّاسُ حَلَالِي حَلَالٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ، وَ حَرَامِي حَرَامٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ ،أَلَا وَ قَدْ بَیَّنَهُمَا


1) في حدیث عنوان البصري المتقدم تحت الرقم 17

2) هو أبو موسی البجليّ الضریر. قال النجاشيّ: لم یكن بذاك، له كتاب الوصیة اه. و ضعّفه الصدوق في باب الأموال و الدماء من الفقیه

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ وَ بَیَّنْتُهُمَا فِي سِیرَتِي وَ سُنَّتِي، وَ بَیْنَهُمَا شُبُهَاتٌ مِنَ الشَّیْطَانِ وَ بِدَعٌ بَعْدِي، مَنْ تَرَكَهَا صَلَحَ أَمْرُ دِینِهِ وَ صَلَحَتْ لَهُ مُرُوءَتُهُ وَ عِرْضُهُ. وَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا وَ وَقَعَ فِیهَا وَ اتَّبَعَهَا كَانَ كَمَنْ رَعَی غَنَمَهُ قُرْبَ الْحِمَي وَ مَنْ رَعَی مَاشِیَتَهُ قُرْبَ الْحِمَي نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَی أَنْ یَرْعَاهَا فِي الْحِمَي، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًي ،أَلَا وَ إِنَّ حِمَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَارِمُهُ، فَتَوَقَّوْا حِمَي اللَّهِ وَ مَحَارِمَهُ الْخَبَرَ (1).

باب 32 (البدعة و السنة و الفریضة و الجماعة و الفرقة و فیه ذكر قلة أهل الحق) (و كثرة أهل الباطل)

«1»- ما: ابْنُ مَخْلَدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيِّ ،عَنْ مُوسَی بْنِ سَهْلٍ الْوَشَّاءِ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عُلَیَّةَ ،عَنْ یُونُسَ بْنِ عُبَیْدٍ ،عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :عَمَلٌ قَلِیلٌ فِي سُنَّةٍ خَیْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِیرٍ فِي بِدْعَةٍ.

«2»- ما:ابْنُ مَخْلَدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ یَحْیَی بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ ثَقْبَةَ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عُلَیَّةَ ،عَنْ أَبَانٍ ،عَنْ أَنَسٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَ لَا یُقْبَلُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ إِلَّا بِنِیَّةٍ، وَ لَا یُقْبَلُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ وَ نِیَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.

«3»- ما: بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ :عَلَیْكُمْ بِسُنَّةٍ فَعَمَلٌ قَلِیلٌ فِي سُنَّةٍ ،خَیْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِیرٍ فِي بِدْعَةٍ.

بیان: لعلّ التفضیل هنا علی سبیل المماشاة مع الخصم أی لو كان في البدعة خیر فالقلیل من السنّة خیر من كثیر البدعة.

«4»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِیيِ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْعَبْدِيِّ (2)،عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ،


1) لحمي: ما یحمي و یدافع عنه

2) لم نجد له اسما في كتب الرجال

وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِیَّةٍ، وَ لَا نِیَّةَ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.

سن: أبي ،عن إبراهیم بن إسحاق مثله.

غو: عن الرضا علیه السلام مثله.

بیان: القول هنا الاعتقاد أی لا ینفع الإیمان و الاعتقاد بالحقّ نفعا كاملا إلّا إذا كان مقرونا بالعمل، و لا ینفعان معا أیضا إلّا مع خلوص النیّة عمّا یشوبها من أنواع الرئاء و الأغراض الفاسدة ،و لا تنفع الثلاثة أیضا إلّا إذا كان العمل موافقا للسنة و لم تكن بدعة، و السنّة هنا مقابل البدعة أعمّ من الفریضة.

«5»- ص: بِالْإِسْنَادِ إِلَی الصَّدُوقِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: أُمِرَ إِبْلِیسُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَقَالَ یَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنْ أَعْفَیْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لآِدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا. قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطَاعَ مِنْ حَیْثُ أُرِیدُ.

«6»- سن:أَبِي ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَیْفٍ، عَنْ أَخِیهِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي فِي اخْتِلَافِ أُمَّتِي كَانَ لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِیدٍ.

سن: عليّ بن سیف ،عن أبي حفص الأعشي (1)عن الصادق ،عن آبائه، عن النبيّ صلوات اللّٰه علیهم مثله.

«7»- سن: ابْنُ یَزِیدَ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ، عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِیمٍ (2)قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَنْ خَالَفَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدْ كَفَرَ.

«8»- سن: أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ :وَ أْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها .قَالَ یَعْنِي أَنْ یَأْتِيَ الْأَمْرَ مِنْ وَجْهِهِ، أَیَّ الْأُمُورِ كَانَ.


1) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و لم یتبین اسمه.

2) بضم المیم و كسر الزای. عنونه النجاشيّ في رجاله قال: مرازم بن حكیم الأزديّ المدائني مولی ثقة، و أخواه محمّد بن حكیم و جدید بن حكیم، یكني أبا محمّد روی عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن علیهما السلام و مات في أیّام الرضا علیه السلام، و هو أحد من بلی باستدعاء الرشید له و أخوه أحضرهما الرشید مع عبد الحمید الغواص فقتله و سلما، و لهم حدیث لیس هنا موضعه، له كتاب یرویه جماعة اه

«9»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ: مَرَّ مُوسَی بْنُ -عِمْرَانَ عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ- بِرَجُلٍ وَ هُوَ رَافِعٌ یَدَهُ إِلَی السَّمَاءِ یَدْعُو اللَّهَ، فَانْطَلَقَ مُوسَی فِي حَاجَتِهِ فَغَابَ سَبْعَةَ أَیَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَیْهِ وَ هُوَ رَافِعٌ یَدَهُ إِلَی السَّمَاءِ .فَقَالَ :یَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ رَافِعٌ یَدَیْهِ إِلَیْكَ یَسْأَلُكَ حَاجَتَهُ وَ یَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ مُنْذُ سَبْعَةِ أَیَّامٍ لَا تَسْتَجِیبُ لَهُ قَالَ :فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ یَا مُوسَی لَوْ دَعَانِي حَتَّی تَسْقُطَ یَدَاهُ أَوْ تَنْقَطِعَ یَدَاهُ أَوْ یَنْقَطِعَ لِسَانُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ حَتَّی یَأْتِیَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُهُ.

«10»- سن: الْقَاسِمُ ،عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ،عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام كَانَ یَقُولُ: لَا خَیْرَ فِي الدُّنْیَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَیْنِ: رَجُلٍ یَزْدَادُ كُلَّ یَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ یَتَدَارَكُ مَنِیَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَ أَنَّي لَهُ بِالتَّوْبَةِ ،وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّی یَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ.

«11»- جا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ صَبِیحٍ ،عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِیفَةَ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ عُبَیْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِیعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَ فَرَضَ عَلَیْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَیِّعُوهَا ،وَ سَنَّ لَكُمْ سُنَناً فَاتَّبِعُوهَا ،وَ حَرَّمَ عَلَیْكُمْ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ،وَ عَفَا لَكُمْ عَنْ أَشْیَاءَ رَحْمَةً مِنْهُ مِنْ غَیْرِ نِسْیَانٍ فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا.

«12»- جا: أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِیدِ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ مَهْزِیَارَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي یَحْیَی قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْمِنْبَرَ فَتَغَیَّرَتْ وَجْنَتَاهُ وَ الْتُمِعَ لَوْنُهُ ،(1)ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ :یَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِینَ إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَیْنِ ،قَالَ: ثُمَّ ضَمَّ السَّبَّاحَتَیْنِ ،ثُمَّ قَالَ: یَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِینَ :إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْیُ مُحَمَّدٍ، وَ خَیْرَ الْحَدِیثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ،أَلَا وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فَفِي النَّار،ِ أَیُّهَا النَّاسُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ ،وَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَیَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَیَّ.


1) الوجنة: ما ارتفع من الخدین. و التمع لونه ای ذهب و تغیر

جا: أبو غالب الزراريّ عن محمّد بن سلیمان عن ابن أبي الخطّاب عن محمّد بن یحیی الخزّاز عن غیاث بن إبراهیم عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام مثله .

بیان :قال الجزريّ: السبّاحة و المسبحة: الإصبع التي تلی الإبهام، سمیّت بذلك لأنّها یشار بها عند التسبیح .انتهي. و الغرض بیان كون دینه صلی اللّٰه علیه و آله متّصلا بقیام الساعة لا ینسخه دین آخر و أنّ الساعة قریبة. قوله صلی اللّٰه علیه و آله :و شرُّ الأمور محدثاتها أی مبتدعاتها .قوله صلی اللّٰه علیه و آله :و كلُّ بدعة ضلالة البدعة كلُّ رأی أو دین أو حكم أو عبادة لم یرد من الشارع بخصوصها و لا في ضمن حكم عامّ ،و به یظهر بطلان ما ذكره بعض أصحابنا تبعا للعامّة من انقسام البدعة بانقسام الأحكام الخمسة.

و قال الجزري ّ:الكلّ :العیال، و منه الحدیث من ترك كلّا فإليّ و عليّ و قال :فیه: من ترك ضیاعا فإلی الضیاع: العیال، و أصله مصدر ضاع یضیع ضیاعا، فسمی العیال بالمصدر ،كما تقول: من مات و ترك فقرا أی فقراء ،و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جیاع.

«13»- ل: أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ فِي فَرِیضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا هُدًی وَ تَرْكُهَا ضَلَالَةٌ وَ سُنَّةٌ فِي غَیْرِ فَرِیضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِیلَةٌ وَ تَرْكُهَا إِلَی غَیْرِ خَطِیئَةٍ.

سن، المحاسن النوفلي مثله- ما، الأمالی للشیخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن عليّ بن أحمد بن نصر البندنیجي عن عبید اللّٰه بن موسی الرویاني عن عبد العظیم الحسني عن أبي جعفر محمّد بن علي عن أبیه عن جده عن جعفر بن محمّد علیهما السلام عن آبائه عن عليّ علیه السلام قال: قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله :و ذكر مثله.

«14»- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلَالَةً.

«15»- وَ قَالَ علیه السلام مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَ الْزَمُوا الْمَهْیَعَ(1)إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَ إِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا.


1) بفتح المیم و سكون الهاء و فتح الیاء: الطریق الواسع البین.

«16»- وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِیاً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمْرٍ قَائِمٍ لَا یَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ، وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا.

«17»- مص:قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الِاقْتِدَاءُ نِسْبَةُ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَزَلِ ،وَ امْتِزَاجُ نُورِ الْوَقْتِ بِنُورِ الْأَزَلِ وَ لَیْسَ الِاقْتِدَاءُ بِالتَّوَسُّمِ (1)بِحَرَكَاتِ الظَّاهِرِ، وَ التَّنَسُّبِ إِلَی أَوْلِیَاءِ الدِّینِ مِنَ الْحُكَمَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: یَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ .أَیْ مَنْ كَانَ اقْتَدَي بِمُحِقٍّ قُبِلَ وَ زَكَي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَیْنَهُمْ یَوْمَئِذٍ وَ لا یَتَساءَلُونَ

«18»- قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيٌّ علیه السلام :الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.

«19»- و قیل لمحمّد بن الحنفیة رضي اللّٰه عنه :من أدبك؟ قال:أدبني ربي في نفسي، فما استحسنته من أولی الألباب و البصیرة تبعتهم به فاستعملته ،و ما استقبحت من الجهال اجتنبته و تركته مستنفرا، فأوصلنی ذلك إلی كنوز العلم، و لا طریق للأكیاس من المؤمنین أسلم من الاقتداء ،لأنه المنهج الأوضح و المقصد الأصح، قال اللّٰه عز و جل لأعز خلقه محمّد صلی اللّٰه علیه و آله :أُولئِكَ الَّذِینَ هَدَی اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ، و قال عز و جل :ثُمَّ أَوْحَیْنا إِلَیْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِیمَ حَنِیفاً .فلو كان لدین اللّٰه مسلك أقوم من الاقتداء لندب أنبیاءه و أولیاءه إلیه (2)

«20»- وَ قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: فِي الْقَلْبِ نُورٌ لَا یُضِي‌ءُ إِلَّا مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَ قَصْدِ السَّبِیلِ وَ هُوَ نُورٌ مِنَ الْمُرْسَلِینَ الْأَنْبِیَاءِ ،مُودَعٌ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ .

«21»- مع: أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ، عَنِ الْبَرْقِيِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ جَمَاعَةِ أُمَّتِهِ فَقَالَ :جَمَاعَةُ أُمَّتِي أَهْلُ الْحَقِّ وَ إِنْ قَلُّوا.

سن: أبي ،عن هارون مثله.


1) في نسخة: بالرسم

2) الظاهر أن جملة «و لا طریق إلخ» لیست من الحدیث بل من كلام صاحب المصباح

«22»- مع: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِي یَحْیَی الْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قِیلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا جَمَاعَةُ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَی الْحَقِّ وَ إِنْ كَانُوا عَشَرَةً.

سن:أبو یحیی الواسطی مثله.

«23»- مع: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْحَجَّالِ ،عَنِ ابْنِ حُمَیْدٍ رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَقَالَ :أَخْبِرْنِي عَنِ السُّنَّةِ وَ الْبِدْعَةِ، وَ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ عَنِ الْفِرْقَةِ ،فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ: السُّنَّةُ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الْبِدْعَةُ مَا أُحْدِثَ مِنْ بَعْدِهِ ،وَ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانُوا قَلِیلًا وَ الْفِرْقَةُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَ إِنْ كَانُوا كَثِیراً.

«24»- سن: فِي رِوَایَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ خَلَعَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِینَ قَدْرَ شِبْرٍ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِیمَانِ مِنْ عُنُقِهِ (1)

«25»- سن: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمْرِيُّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ مُوبِقَاتٌ: نَكْثُ الصَّفْقَةِ ،وَ تَرْكُ السُّنَّةِ ،وَ فِرَاقُ الْجَمَاعَةِ.

سن:النوفلی ،عن السكوني ،عن الصادق ،عن آبائه، عن أمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علیهم مثله .

بیان :نكث الصفقة: نقض البیعة، و إنما سمیت البیعة صفقة لأن المتبایعین یضع أحدهما یده في ید الآخر عندها.

«26»- سن: الْوَشَّاءُ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ الْقَلِیلَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ كَثِیرٌ.

«27»- نی: ابْنُ عُقْدَةَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ ،عَنْ یَزِیدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ ،عَنْ مُخَوَّلٍ ،عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ،عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَلَی مِنْبَرِ الْكُوفَةِ یَقُولُ: أَیُّهَا النَّاسُ أَنَا أَنْفُ الْهُدَی وَ عَیْنَاهُ، أَیُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِیقِ الْهُدَی لِقِلَّةِ مَنْ یَسْلُكُهُ ،إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَی مَائِدَةٍ قَلِیلٍ شِبَعُهَا ،كَثِیرٍ جُوعُهَا ،وَ اللَّهُ


1) الربقة بفتح الراء و كسرها و سكون الباء و فتح القاف، حبل مستطیل فیه عري تربط فیها البهائم، و فیه استعارة للحكم الجامع للمؤمنین و هو استحقاق الثواب و التعظیم الدائم. كذا قیل

الْمُسْتَعَانُ ،وَ إِنَّمَا مجمع یَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ، أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ صَالِحٍ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمْ بِعَذَابِهِ بِالرِّضَا ،وَ آیَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ :فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطي فَعَقَرَ فَكَیْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ .وَ قَالَ: فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَیْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا یَخافُ عُقْباها أَلَا وَ مَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِی فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي، أَیُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِیقَ وَرَدَ الْمَاءَ ،وَ مَنْ حَادَ عَنْهُ وَقَعَ فِي التِّيه- ثُمَّ نَزَلَ-.

وَ رَوَاهُ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ ،عَنِ ابْنِ عُلَیْمٍ ،عَنْ رَجُلٍ ،عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ :لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِیقِ الْهُدَی لِقِلَّةِ أَهْلِهِ

«28»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنْ أَبِي جَمِیلَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْحَلَبِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ خَلَعَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِینَ قَدْرَ شِبْرٍ خَلَعَ رِبْقَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ ،وَ مَنْ نَكَثَ صَفْقَةَ الْإِمَامِ جَاءَ إِلَی اللَّهِ أَجْذَمَ.

بیان: الخلع هنا مجاز ،كأنّه شبّه جماعة المسلمین عند كونه بینهم بثوب شمله، و المراد المفارقة و یحتمل أن یكون أصله فارق فصحف كما في الكافي و ورد كذلك في أخبار العامّة أیضا قال الجزریّ: فیه: من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، مفارقة الجماعة: ترك السنّة ،و اتّباع البدعة ،و الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهیمة أو یدها تمسكها، فاستعارها للإسلام یعنی ما یشدُّ المسلم به نفسه من عري الإسلام، أی حدوده و أحكامه، و أوامره و نواهیه ،و یجمع الربقة علی ربق مثل كسرة و كسر و یقال: للحبل الّذي فیه الربقة :ربق ،و تجمع علی رباق و أرباق، و قال: فیه :من تعلم القرآن ثمّ نسیه لقی اللّٰه یوم القیامة و هو أجذم. أی مقطوع الید ،من الجذم. القطع

وَ مِنْهُ حَدِیثُ عَلِیٍّ علیه السلام :مَنْ نَكَثَ بَیْعَتَهُ لَقِیَ اللَّهَ وَ هُوَ أَجْذَمُ لَیْسَتْ لَهُ یَدٌ.

قال القتیبيُّ: الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها ،و لیست الید أولی بالعقوبة من باقي الأعضاء، یقال :رجل أجذم ،و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام. و هو الداء المعروف، و قال الجوهريُّ: لا یقال للمجذوم :أجذم ،و قال ابن الأنباريّ ردَّا علی ابن قتیبة :لو كان العقاب لا یقع إلّا بالجارحة الّتي باشرت المعصیة

لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنیا و بالنار في الآخرة ،و قال ابن الأنباري:ّ معنی الحدیث أنّه لقی اللّٰه و هو أجذم الحجّة لا لسان له یتكلّم و لا حجّة في یده ،و قول عليّ علیه السلام :لیست له ید، أی لا حجة ،له و قیل :معناه لقیه منقطع السبب.

یَدُلُّ عَلَیْهِ قَوْلُهُ علیه السلام: الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِیَدِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَیْدِیكُمْ فَمَنْ نَسِیَهُ فَقَدْ قَطَعَ سَبَبَهُ.

و قال الخطابيُّ: معنی الحدیث ما ذهب إلیه ابن الأعرابيُّ ،و هو أن من نسی القرآن لقي اللّٰه خالی الید من الخیر صفرها من الثواب، فكنی بالید عمّا تحویه، و تشتمل علیه من الخیر. قلت: و في تخصیص عليّ علیه السلام بذكر الید معنیّ لیس في حدیث نسیان القرآن لأنّ البیعة تباشرها الید من بین الأعضاء، و هو أن یضع المبایع یده في ید الإمام عند عقد البیعة و أخذها علیه.

باب 33 (ما یمكن أن یستنبط من الآیات و الأخبار من متفرقات مسائل أصول الفقه)

الآیات؛البقرة: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ (22)»(و قال تعالی): «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (29)»(و قال تعالی): «وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)» (و قال لبني إسرائیل):«كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ (60)» (و قال تعالی):« فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68)» (و قال تعالی): «یا أَیُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَیِّباً»(168) (و قال تعالی): «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَیِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ»(172) (و قال سبحانه): «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (173)» (و قال تعالی): «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (188)» (و قال تعالی): «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)» (و قال تعالی): «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (194)».

النساء: «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ(28)»(و قال تعالی): « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)» (و قال سبحانه): « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ (115)» (و قال تعالی): « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)» (و قال تعالی): « مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ (157)»

المائدة: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»(1) (و قال تعالی): «وَ تَعاوَنُوا عَلَی الْبِرِّ وَ التَّقْوی وَ لا تَعاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ»(2) (و قال تعالی): «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَیْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ»(3) (و قال تعالی): «ما یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْكُمْ مِنْ حَرَجٍ»(6) (و قال تعالی): «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَیِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَیِّباً»(87 ، 88)

الأنعام: «وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَیْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَیْهِ و قال تعالی كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ»(141) (و قال سبحانه): «كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ»(142) (و قال تعالی): «فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِیمٌ»(145)

الأعراف: «وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِیها مَعایِشَ قَلِیلًا ما تَشْكُرُونَ»(10) (و قال تعالی): «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ»(12) (و قال تعالی): «وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلی حِینٍ»(24) (و قال سبحانه): «یا بَنِی آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَیْكُمْ لِباساً یُوارِی سَوْآتِكُمْ وَ رِیشاً وَ لِباسُ التَّقْوی ذلِكَ خَیْرٌ»(26) (و قال تعالی): «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْمُسْرِفِینَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِینَةَ اللَّهِ الَّتِی أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّیِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِیَ لِلَّذِینَ آمَنُوا فِي الْحَیاةِ الدُّنْیا خالِصَةً یَوْمَ الْقِیامَةِ»(31 ، 32) (و قال تعالی): «وَ یُحِلُّ لَهُمُ الطَّیِّباتِ وَ یُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبائِثَ وَ یَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَیْهِمْ»(157)

التوبة: «یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّ كَثِیراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَیَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ»(34) (و قال تعالی): «وَ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ یُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ»(61) (و قال تعالی): «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ»(71) (و قال تعالی): «ما عَلَی الْمُحْسِنِینَ مِنْ سَبِیلٍ»(91) (و قال تعالی): «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِیَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِیَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ وَ لِیُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَیْهِمْ لَعَلَّهُمْ یَحْذَرُونَ»(122)

إبراهیم: «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِی الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ»(32)

الحجر: «وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِیها مَعایِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِینَ (إلی قوله تعالی) فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَیْناكُمُوهُ وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِینَ»(22)

النحل: «وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)» «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)»«وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)» «وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8)»(إلی قوله تعالی):«هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)» (إلی قوله تعالی): «وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)» «وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) (و قال تعالی): «يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)»(و قال تعالی): «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)» «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)»(و قال تعالی): «فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا (114)».

طه: « فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53)» «كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ (54)» (و قال تعالی): «كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ (81)».

الحج: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ (65)» (و قال تعالی): «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)».

المؤمنون: «وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)» «فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)» «وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20)» و«وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21)» «وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22)»(و قال تعالی): «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ (51)».

النور: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)».

الشعراء: «أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133)»«وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134)».

لقمان: «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (20)».

التنزیل: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27)».

الأحزاب: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (21)».

یس: « وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)» (إلی قوله): «لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)» (و قال تعالی): «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71)» «وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72)»«وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)».

السجدة: «الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)».

حمعسق: «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (40)».

الجاثیة: «اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)» «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)».

محمّد: « وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)».

الحجرات: «إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (6)».

ق: «وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)»«وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10)»«رِزْقًا لِلْعِبَادِ (11)».

النجم: «أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)» «وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)».

الرحمن: «وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10)» (إلی آخر الآیات)»(10) .

الحدید: «وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (25)».

الحشر: « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7)».

الملك: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)».

نوح: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19)»«لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)».

المدثر: «یَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِینَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّینَ»(40).

القیامة: «بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)» «وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)».

المرسلات: «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25)»«أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26)»«أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْیاءً وَ أَمْواتاً (إلی قوله تعالی):« وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27)».

النازعات: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)»«أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31)»«وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)»«مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)».

عبس: «فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27)»«وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)»«وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29)» «وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)»«وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)»«مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)».

«1»- یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :الرَّجُلُ یُغْمَي عَلَیْهِ الْیَوْمَ أَوْ یَوْمَیْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ ذَلِكَ كَمْ یَقْضِي مِنْ صَلَاتِهِ؟ فَقَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا یَنْتَظِمُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ فَقَال: كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَیْهِ مِنْ أَمْرٍ فَاللَّهُ أَعْذَرُ لِعَبْدِهِ.

وَ زَادَ فِیهِ غَیْرُهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :وَ هَذَا مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي یَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا أَلْفَ بَابٍ

«2»- شا: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ كَانَ عَلَی یَقِینٍ فَأَصَابَهُ شَكٌّ فَلْیَمْضِ عَلَی یَقِینِهِ فَإِنَّ الْیَقِینَ لَا یُدْفَعُ بِالشَّكِّ.

«3»- غو: قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: كُلُّ شَیْ‌ءٍ مُطْلَقٌ حَتَّی یَرِدَ فِیهِ نَصٌّ.

«4»- وَ قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله: حُكْمِي عَلَی الْوَاحِدِ حُكْمِی عَلَی الْجَمَاعَةِ.

«5»- وَ رَوَی إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام كَانَ یَقُولُ :أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَهُ اللَّهُ.

«6»- وَ قَالَ النَّبِیيُ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَ الْحَلَالُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ.

«7»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله :إِنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَی أَمْوَالِهِمْ.

«8»- ین: حَمَّادٌ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كُلُّ شَیْ‌ءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِیَارِ یَخْتَارُ مَا شَاءَ (1).

«9»- ین: عَنْ سَمَاعَةَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ شَیْ‌ءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَیْهِ.


1) أی كل شی‌ء ورد في القرآن بینه و بین غیره كلمة «أو» فصاحبه بالخیار

«10»- كا: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِیدٍ ،عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْمَرِیضِ لَا یَقْدِرُ عَلَی الصَّلَاةِ قَالَ: فَقَالَ: كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَیْهِ فَاللَّهُ أَوْلَی بِالْعُذْرِ.

«11»- كا:عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ ،عَنِ الْفَضْلِ جَمِیعاً ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ یَقُولُ :فِي الْمُغْمَي عَلَیْهِ :مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَیْهِ فَاللَّهُ أَوْلَی بِالْعُذْرِ.

«12»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :سَمِعْتُهُ یَقُولُ: كُلُّ شَیْ‌ءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّی تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَیْنِهِ فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ ،وَ ذَلِكَ مِثْلُ الثَّوْبِ یَكُونُ قَدِ اشْتَرَیْتَهُ وَ هُوَ سَرِقَةٌ، أَوِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَكَ وَ لَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ بَاعَ نَفْسَهُ أَوْ خُدِعَ فَبِیعَ أَوْ قُهِرَ، أَوِ امْرَأَةٍ تَحْتَكَ وَ هِيَ أُخْتُكَ أَوْ رَضِیعَتُكَ، وَ الْأَشْیَاءُ كُلُّهَا عَلَی هَذَا حَتَّی یَسْتَبِینَ لَكَ غَیْرُ ذَلِكَ أَوْ تَقُومَ بِهِ الْبَیِّنَةُ.

«13»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ قَالَ: كَانَتْ لِإِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ دَنَانِیرُ وَ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ قُرَیْشٍ أَنْ یَخْرُجَ إِلَی الْیَمَنِ فَقَالَ إِسْمَاعِیلُ :یَا أَبَتِ إِنَّ فُلَاناً یُرِیدُ الْخُرُوجَ إِلَی الْیَمَنِ وَ عِنْدِي كَذَا وَ كَذَا دِینَاراً ،أَ فَتَرَی أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَیْهِ یَبْتَاعُ لِی بِهَا بِضَاعَةً مِنَ الْیَمَنِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :یَا بُنَیَّ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ یَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقَالَ هَكَذَا یَقُولُ النَّاسُ، فَقَالَ :یَا بُنَیَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ فِي كِتَابِهِ :یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ یُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ. یَقُولُ :یُصَدِّقُ لِلَّهِ وَ یُصَدِّقُ، لِلْمُؤْمِنِینَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ.

«14»- یب: أَخْبَرَنِي الشَّیْخُ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی وَ ابْنِ أَبَانٍ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ یَجْعَلُ الرَّكْوَةَ أَوِ التَّوْرَ (1)

و التور بفتح التاء و سكون الواو: إناء صغیر

فَیُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِیهِ ،قَالَ: إِنْ كَانَتْ یَدُهُ قَذِرَةً فَلْیُهَرِقْهُ، وَ إِنْ كَانَ لَمْ یُصِبْهَا قَذَرٌ فَلْیَغْتَسِلْ مِنْهُ، هَذَا

1) الركوة مثلثة الراء مع سكون الواو: زورق صغیر. إناء صغیر من جلد یشرب فیه الماء.

مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَی: ما جَعَلَ عَلَیْكُمْ فِي الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ.

«15»- كا، یب:بِالْإِسْنَادِ ،عَنِ الْحُسَیْنِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنِ الْفُضَیْلِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْجُنُبِ یَغْتَسِلُ فَیَنْتَضِحُ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَی: ما جَعَلَ عَلَیْكُمْ فِي الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ.

«16»- یب، كا: عَلِيٌّ، عَنْ أَبِیهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِیعاً ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: تَابِعْ بَیْنَ الْوُضُوءِ -كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ -ابْدَأْ بِالْوَجْهِ، ثُمَّ بِالْیَدَیْنِ، ثُمَّ امْسَحِ الرَّأْسَ وَ الرِّجْلَیْنِ، وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَیْئاً بَیْنَ یَدَیْ شَیْ‌ءٍ تُخَالِفْ مَا أُمِرْتَ -بِهِ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ-: ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ.

«17»- یب: الْحُسَیْنُ بْنُ سَعِیدٍ ،عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ :الرَّجُلُ یَنَامُ وَ إِنْ حُرِّكَ إِلَی جَنْبِهِ شَیْ‌ءٌ لَمْ یَعْلَمْ بِهِ ؟قَالَ :لَا حَتَّی یَسْتَیْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَإِنَّهُ عَلَی یَقِینٍ مِنْ وُضُوئِهِ ،وَ لَا یَنْقُضُ الْیَقِینَ بِالشَّكِّ وَ لَكِنْ یَنْقُضُهُ بِیَقِینٍ آخَرَ .وَ الْحَدِیثُ مُخْتَصَرٌ.

«18»- ختص:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: رُفِعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سِتٌّ :الْخَطَأُ ،وَ النِّسْیَانُ ،وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَیْهِ ،وَ مَا لَا یَعْلَمُونَ ،وَ مَا لَا یُطِیقُونَ، وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَیْهِ.

«19»- ما: الْحُسَیْنُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الْقَزْوِینِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ (1)،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْأَشْیَاءُ مُطْلَقَةٌ مَا لَمْ یَرِدْ عَلَیْكَ أَمْرٌ وَ نَهْيٌ ،وَ كُلُّ شَیْ‌ءٍ یَكُونُ فِیهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً مَا لَمْ تَعْرِفِ الْحَرَامَ مِنْهُ فَتَدَعَهُ.

«20»- یه: رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَیْ‌ءٍ مُطْلَقٌ حَتَّی یَرِدَ فِیهِ نَهْیٌ.

«21»- كا: الْعِدَّةُ ،عَنْ سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ الْعَبْدِيِّ ،عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْیَصُمْهُ .قَالَ: مَا أَبْیَنَهَا :مَنْ شَهِدَ فَلْیَصُمْهُ ،وَ مَنْ سَافَرَ فَلَا یَصُمْهُ.


1) غندر كقنفذ. أورده النجاشيّ في رجاله و قال: كوفيّ یروي عن أبیه عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام و یقال: هو عن موسی بن جعفر علیه السلام. له كتاب اه.

«22»- كا، یب: الْعِدَّةُ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي أَیُّوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّا نُرِیدُ أَنْ نَتَعَجَّلَ -السَّیْرَ وَ كَانَتْ لَیْلَةُ النَّفْرِ حِینَ سَأَلْتُهُ -فَأَیَّ سَاعَةٍ نَنْفِرُ ؟فَقَالَ لِی: أَمَّا الْیَوْمَ الثَّانِيَ فَلَا تَنْفِرْ حَتَّی تَزُولَ- الشَّمْسُ وَ كَانَتْ لَیْلَةُ النَّفْرِ (1)فَأَمَّا الْیَوْمَ الثَّالِثَ فَإِذَا ابْیَضَّتِ الشَّمْسُ فَانْفِرْ- عَلَی كِتَابِ اللَّهِ ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ :فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي یَوْمَیْنِ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ فَلَوْ سَكَتَ لَمْ یَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا تَعَجَّلَ ،وَ لَكِنَّهُ قَالَ :وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ.

«23»- كا: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ ،عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِیعاً ،عَنْ صَفْوَانَ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ ،عَنْ أَبِي إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا بِجَهَالَةٍ أَ هِيَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً؟ فَقَالَ لَهُ :أَمَّا إِذَا كَانَ بِجَهَالَةٍ فَلْیَتَزَوَّجْهَا بَعْدَ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ،وَ قَدْ یُعْذَرُ النَّاسُ فِي الْجَهَالَةِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ .فَقُلْتُ :بِأَیِّ الْجَهَالَتَیْنِ یُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ أَنْ یَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَیْهِ أَمْ بِجَهَالَتِهِ أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ؟ فَقَالَ :إِحْدَي الْجَهَالَتَیْنِ أَهْوَنُ مِنَ الْأُخْرَی ،الْجَهَالَةُ بِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَیْهِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا یَقْدِرُ عَلَی الِاحْتِیَاطِ مَعَهَا ،فَقُلْتُ :فَهُوَ فِي الْأُخْرَی مَعْذُورٌ ؟قَالَ: نَعَمْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي أَنْ یَتَزَوَّجَهَا ،فَقُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَمِّداً وَ الْآخَرُ بِجَهْلٍ؟ فَقَالَ: الَّذِی تَعَمَّدَ لَا یَحِلُّ لَهُ أَنْ یَرْجِعَ إِلَی صَاحِبِهِ أَبَداً.

«24»- كا: الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ السَّیَّارِيِّ ،قَالَ: سَأَلَ ابْنُ أَبِي لَیْلَی مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ: أَیَّ شَیْ‌ءٍ تَرْوُونَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِی الْمَرْأَةِ لَا یَكُونُ عَلَی رَكَبِهَا شَعْرٌ أَ یَكُونُ ذَلِكَ عَیْباً ؟فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ :أَمَّا هَذَا نَصّاً فَلَا أَعْرِفُهُ، وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ،عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَا كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَهُوَ عَیْبٌ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَیْلَی: حَسْبُكَ ثُمَّ رَجَعَ.

«25»- كا، یب: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ ،عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَ رَكْعَتَیْهِ قَالَ: ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ :إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ.


1) كذا في النسخ و الظاهر أن جملة «و كانت لیلة النفر» زائدة كما یظهر من الكافي.

«26»- یه:بِأَسَانِیدِهِ ،عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمَا قَالا :لْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ كَیْفَ هِيَ وَ كَمْ هِيَ ؟فَقَالَ :إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَیْسَ عَلَیْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ .فَصَارَ التَّقْصِیرُ فِي السَّفَرِ وَاجِباً كَوُجُوبِ التَّمَامِ فِي الْحَضَرِ .قَالا: قُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلَیْسَ عَلَیْكُمْ جُناحٌ وَ لَمْ یَقُلْ :افْعَلُوا، فَكَیْفَ أَوْجَبَ ذَلِكَ :فَقَالَ علیه السلام :أَ وَ لَیْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ :فَمَنْ حَجَّ الْبَیْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَیْهِ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِما. أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ؟ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ وَ صَنَعَهُ نَبِیُّهُ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ كَذَلِكَ التَّقْصِیرُ فِي السَّفَرِ شَیْ‌ءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَی فِي كِتَابِهِ. الْحَدِیثَ.

«27»- كا: الْعِدَّةُ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،َعنِ ابْنِ بُكَیْرٍ ،عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ (1)فِي حَائِطٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ مَنْزِلُ الْأَنْصَارِيِّ بِبَابِ الْبُسْتَانِ فَكَانَ یَمُرُّ بِهِ إِلَی نَخْلَتِهِ وَ لَا یَسْتَأْذِنُ فَكَلَّمَهُ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ یَسْتَأْذِنَ، إِذَا جَاءَ فَأَبَي سَمُرَةُ فَلَمَّا تَأَبَّي جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَشَكَا إِلَیْهِ وَ خَبَّرَهُ الْخَبَرَ فَأَرْسَلَ إِلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَبَّرَهُ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ وَ مَا شَكَا ،وَ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَاسْتَأْذِنْ فَأَبَي، فَلَمَّا أَبَی سَاوَمَهُ حَتَّی بَلَغَ مِنَ الثَّمَنِ مَا شَاءَ اللَّهُ ،فَأَبَي أَنْ یَبِیعَ ،فَقَالَ: لَكَ بِهَا عَذْقٌ مُذَلَّلٌ فِي الْجَنَّةِ، فَأَبَي أَنْ یَقْبَلَ ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِلْأَنْصَارِيِّ :اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَ ارْمِ بِهَا إِلَیْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ.

كا: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله مِثْلَهُ وَ فِیهِ :فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :إِنَّكَ رَجُلٌ مُضَارٌّ وَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ عَلَی مُؤْمِنٍ (2)

«28»- كا: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ ،عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَضَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَیْنَ أَهْلِ الْمَدِینَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا یُمْنَعْ نَقْعُ الشَّیْ‌ءِ ،وَ قَضَی بَیْنَ أَهْلِ الْبَادِیَةِ أَنَّهُ لَا یُمْنَعْ فَضْلُ مَاءٍ لِیُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ كَلَإٍ، وَ قَالَ: لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ.


1) بفتح العین و سكون الذال: النخلة بحملها

2) الظاهر أنّه متحد مع ما قبله و أن الأول مختصر منه

بیان: أقول: لهذا الأصل أی عدم الضرر شواهد كثیرة من الأخبار مذكورة في مواضعها، و قد أورد كثیرا منها الكلینيُّ في باب مفرد.

«29»- وَ رَوَی الشَّیْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْغَیْبَةِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ وَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ بِأَسَانِیدِهِمُ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِيَّ كَتَبَ إِلَی النَّاحِیَةِ الْمُقَدَّسَةِ فَسَأَلَ عَنِ الْمُصَلِّی إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ هَلْ یَجِبُ عَلَیْهِ أَنْ یُكَبِّرَ: فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَا یَجِبُ عَلَیْهِ التَّكْبِیرُ وَ یُجْزِیهِ أَنْ یَقُولَ: بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ .فَخَرَجَ الْجَوَابُ:أَنَّ فِیهِ حَدِیثَیْنِ :أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إِلَی حَالَةٍ أُخْرَی فَعَلَیْهِ تَكْبِیرٌ ،وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ رُوِیَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِیَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَلَیْسَ عَلَیْهِ لِلْقِیَامِ بَعْدَ الْقُعُودِ تَكْبِیرٌ ،وَ كَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ یَجْرِي هَذَا الْمَجْري، وَ بِأَیِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِیمِ كَانَ صَوَاباً.

«30»- یه:عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.

«31»- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَیْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَیْكُمْ فِي الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ. فَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّیَامِ وَ الْخَیْرِ أَنْ تَفْعَلُوهُ.

بیان: الظاهر أنَّ الغرض تعمیم نفي الحرج.

«32»- كا، یب:أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی مَوْلَی آلِ سَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي فَجَعَلْتُ عَلَی إِصْبَعِی مَرَارَةً فَكَیْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ؟ قَالَ: تَعْرِفُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّه، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :ما جَعَلَ عَلَیْكُمْ فِي الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ .امْسَحْ عَلَیْهِ.

«33»- یب: الْمُفِیدُ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبَانٍ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ، عَنْ فَضَالَةَ ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ،عَنْ أَبِي الْوَرْدِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّ أَبَا ظَبْیَانَ (1)حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَی عَلِیّاً علیه السلام أَرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَی الْخُفَّیْنِ


1) قال في التنقیح: اسمه الحصین بن جندب، عده ابن مندة و أبو نعیم من الصحابة و كنّوه بأبي جندب، و عده الشیخ رحمه اللّٰه في رجاله من أصحاب عليّ علیه السلام، و قد كذبه مولانا الباقر علیه السلام ثمّ ذكر هذا الخبر

فَقَالَ :كَذَبَ أَبُو ظَبْیَانَ أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ عَلِيٍّ علیه السلام فِیكُمْ: سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّیْنِ، فَقُلْتُ: فَهَلْ فِیهِمَا رُخْصَةٌ؟ قَالَ: لَا إِلَّا مِنْ عَدُوٍّ تَتَّقِیهِ، أَوْ ثَلْجٍ تَخَافُ عَلَی رِجْلَیْكَ.

«34»- یب: بِسَنَدٍ فِیهِ جَهَالَةٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام عَنْ مَیِّتٍ وَ جُنُبٍ اجْتَمَعَا وَ مَعَهُمَا مِنَ الْمَاءِ مَا یَكْفِي أَحَدَهُمَا أَیُّهُمَا یَغْتَسِلُ بِهِ ؟قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَتْ سُنَّةٌ وَ فَرِیضَةٌ بُدِئَ بِالْفَرْضِ. وَ رُوِیَ هَذَا الْمَضْمُونُ بِسَنَدَیْنِ آخَرَیْنِ أَیْضاً.

«35»- یب: الصَّفَّارُ ،عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ ،عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَیْبٍ ،عَمَّنْ رَوَاهُ ،عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ :هَلْ عَلَی الْمَرْأَةِ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَتِهَا إِذَا لَمْ یَأْتِهَا الرَّجُلُ ؟قَالَ: لَا وَ أَیُّكُمْ یَرْضَي أَنْ یَرَی وَ یَصْبِرُ عَلَی ذَلِكَ أَنْ یَرَی ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَحَداً مِنْ قَرَابَتِهِ قَائِمَةً تَغْتَسِلُ ،فَیَقُولَ: مَا لَكِ ؟فَتَقُولَ: احْتَلَمْتُ وَ لَیْسَ لَهَا- بَعْلٌ ثُمَّ قَال-:َ لَا لَیْسَ عَلَیْهِنَّ ذَاكَ ،وَ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَیْكُمْ قَالَ تَعَالَی :وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا .وَ لَمْ یَقُلْ ذَلِكَ لَهُنَّ (1).

«36»- یب: ابْنُ أَبِي جِیدٍ ،عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ ،عَنِ ابْنِ أَبَانٍ ،عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَحَدُهُمَا علیهما السلام عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِیَدِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ وَ بِرِجْلَیْهِ قَبْلَ یَدَیْهِ. قَالَ: یَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ وَ لْیُعِدْ عَلَی مَا كَانَ.

«37»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَیْرِ إِذْنِ سَیِّدِهِ فَقَالَ :ذَاكَ إِلَی سَیِّدِهِ إِنْ شَاءَ أَجَازَهُ ،وَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَیْنَهُمَا .قُلْتُ :أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَیْبَةَ وَ إِبْرَاهِیمَ النَّخَعِيَّ وَ أَصْحَابَهُمَا یَقُولُونَ: إِنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ فَاسِدٌ وَ لَا یَحِلُّ بِإِجَازَةِ السَّیِّدِ لَهُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِنَّهُ لَمْ یَعْصِ اللَّهَ إِنَّمَا عَصَی سَیِّدَهُ فَإِذَا أَجَازَهُ فَهُوَ لَهُ جَائِزٌ.

«38»- كا: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام: یَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ یَتَزَوَّجُ نَصْرَانِیَّةً عَلَی مُسْلِمَةٍ ؟قُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا قَوْلِی بَیْنَ یَدَیْكَ، قَالَ :لَتَقُولَنَّ ،فَإِنَّ ذَلِكَ یُعْلَمُ بِهِ قَوْلِی، قُلْتُ:لَا یَجُوزُ تَزْوِیجُ النَّصْرَانِیَّةِ عَلَی مُسْلِمَةٍ وَ عَلَی غَیْرِ مُسْلِمَةٍ، قَالَ :وَ لِمَ ؟قُلْتُ :لِقَوْلِ


1) الاخذ به مشكل لا بد من تأویله، و لذا حمله الشیخ علی أنّها رأت في منامها و إذا انتبهت لم تر شیئا

اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّی یُؤْمِنَّ .قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآیَةِ :وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ قُلْتُ: فَقَوْلُهُ: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآیَةَ؟ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ سَكَتَ.

«39»- كا: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ ،عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ ،عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ،عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَا یَنْبَغِي نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ .قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَیْنَ تَحْرِیمُهُ؟ قَالَ :قَوْلُهُ: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.

«40»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .فَقَالَ: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ :وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.

«41»- یب: الْحُسَیْنُ بْنُ سَعِیدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ،ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَیْهِ سَنَةً أُخْرَی فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَ قَالَ: إِنَّ عَلِیّاً علیه السلام أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ یَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اسْتَحْیَا أَنْ یَسْأَلَهُ.فَقَالَ :فِیهِ الْوُضُوءُ .فَقُلْتُ: وَ إِنْ لَمْ أَتَوَضَّأْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

«42»- كا: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنِ الْعَلَاءِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَمْ یُحَرَّمْ عَلَی النَّاسِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً .حُرِّمَ عَلَی الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ علیهما السلام بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی اسْمُهُ: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ .وَ لَا یَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ یَنْكِحَ امْرَأَةَ جَدِّهِ.

«43»- كا: الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْمُعَلَّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ،عَنْ سَعْدَانَ ،عَنْ أَبِي بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .فَقَالَ :رَسُولُ اللَّهِ -صلی اللّٰه علیه و آله- الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ -علیه السلام- الْهَادِي ،یَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْیَوْمَ ؟قُلْتُ :بَلَی جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ مِنْ بَعْدِ هَادٍ حَتَّی دُفِعَتْ إِلَیْكَ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آیَةٌ عَلَی رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآیَةُ مَاتَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ ،

وَ لَكِنَّهُ حَيٌّ یَجْرِي فِیمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَی فِیمَنْ مَضَی.

«44»- ع: سَیَأْتِي ،عَنِ الرِّضَا ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا یَزْدَادُ عَلَی النَّشْرِ وَ الدَّرْسِ إِلَّا غَضَاضَةً ؟فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمْ یَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لِنَاسٍ ،دُونَ نَاسٍ فَهُوَ فِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِیدٌ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

«45»- كا، یب: عَلِيٌّ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَیْدٍ ،عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَیْرِيِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام- حِینَ سَأَلَهُ عَنْ أَحْكَامِ الْجِهَادِ- فَسَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ علیه السلام :فَمَنْ كَانَ قَدْ تَمَّتْ فِیهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي قَدْ وُصِفَ بِهَا أَهْلُهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ مَظْلُومٌ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ كَمَا أُذِنَ لَهُمْ، لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ وَ فَرَائِضَهُ عَلَیْهِمْ سَوَاءٌ ،إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ حَادِثٍ یَكُونُ ،وَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ أَیْضاً فِي مَنْعِ الْحَوَادِثِ شُرَكَاءُ، وَ الْفَرَائِضُ عَلَیْهِمْ وَاحِدَة، یُسْأَلُ الْآخِرُونَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ كَمَا یُسْأَلُ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ، وَ یُحَاسَبُونَ كَمَا یُحَاسَبُونَ بِهِ.

«46»- كا: الْعِدَّةُ ،َعنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّیَّارِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی: اكْتُبْ .فَأَمْلَی عَلَيَّ :إِنَّ مِنْ قَوْلِنَا: إِنَّ اللَّهَ یَحْتَجُّ عَلَی الْعِبَادِ بِمَا آتَاهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَیْهِمْ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِمُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ فِیهِ وَ نَهَي، أَمَرَ فِیهِ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّیَامِ .الْخَبَرَ.

«47»- ید: الْعَطَّارُ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ :الْخَطَأُ وَ النِّسْیَانُ ،وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَیْهِ ،وَ مَا لَا یُطِیقُونَ، وَ مَا لَا یَعْلَمُونَ ،وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَیْهِ، وَ الْحَسَدُ ،وَ الطِّیَرَةُ ،وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ یَنْطِقْ بِشَفَةٍ.

كا: بالإسناد مثله.

«48»- ید: الْعَطَّارُ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ ،عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ یَحْیَی، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا حَجَبَ اللَّهُ عِلْمَهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ.

«49»- ید: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ،عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ حَفْصٍ قَالَ: قَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِيَ مَا لَمْ یَعْلَمْ.

«50»- ید: أَبِي ،عَنِ الْحِمْیَرِیِّ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ الْحَجَّالِ ،عَنْ ثَعْلَبَةَ ،عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :عَمَّنْ لَا یَعْرِفُ شَیْئاً هَلْ عَلَیْهِ شَیْ‌ءٌ ؟قَالَ: لَا.

«51»- یب: الْحُسَیْنُ بْنُ سَعِیدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سِبَاعِ الطَّیْرِ وَ الْوَحْشِ حَتَّی ذُكِرَ لَهُ الْقَنَافِذُ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الْحَمِیرُ وَ الْبِغَالُ فَقَالَ :لَیْسَ الْحَرَامُ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. الْخَبَرَ.

«52»- كا، یب: الْعِدَّةُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ، عَنْ أَبِیهِ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِذَا اسْتَیْقَنْتَ أَنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَتَوَضَّأْ، وَ إِیَّاكَ أَنْ تُحْدِثَ وُضُوءاً أَبَداً حَتَّی تَسْتَیْقِنَ أَنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ.

«53»- كا: عَلِيٌّ ،عَنْ أَبِیهِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ ،عَنِ الْفَضْلِ، عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ زُرَارَةَ ،عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَنْ لَمْ یَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَمْ فِي ثِنْتَیْنِ وَ قَدْ أَحْرَزَ ثِنْتَیْنِ؟ قَالَ :یَرْكَعُ رَكْعَتَیْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ یَتَشَهَّدُ وَ لَا شَیْ‌ءَ عَلَیْهِ ،وَ إِذَا لَمْ یَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَیْهَا أُخْرَی وَ لَا شَیْ‌ءَ عَلَیْهِ، وَ لَا یَنْقُضُ الْیَقِینَ بِالشَّكِّ وَ لَا یُدْخِلُ الشَّكَّ فِي الْیَقِینِ، وَ لَا یَخْلِطُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَ لَكِنَّهُ یَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْیَقِینِ وَ یَتِمُّ عَلَی الْیَقِینِ فَیَبْنِي عَلَیْهِ، وَ لَا یَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ.

«54»- یب: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یَأْتِي السُّوقَ فَیَشْتَرِي جُبَّةَ فِرَاءٍ لَا یَدْرِي أَ ذَكِیَّةٌ هِيَ أَمْ غَیْرُ ذَكِیَّةٍ أَ یُصَلِّی فِیهَا ،فَقَالَ :نَعَمْ لَیْسَ عَلَیْكُمُ الْمَسْأَلَةُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام كَانَ یَقُولُ: إِنَّ الْخَوَارِجَ ضَیَّقُوا عَلَی أَنْفُسِهِمْ بِجَهَالَتِهِمْ .إِنَّ الدِّینَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ.

یه: عن سلیمان الجعفريّ ،عن العبد الصالح علیه السلام مثله.

«55»- یب:الْحُسَیْنُ بْنُ سَعِیدٍ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ:أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَیْرُهُ أَوْ شَیْ‌ءٌ مِنَ الْمَنِيِّ -إِلَی أَنْ قَالَ-: فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَیَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَیْئاً ثُمَّ صَلَّیْتُ فَرَأَیْتُ فِیهِ ؟قَالَ: تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِیدُ الصَّلَاةَ ،قُلْتُ: لِمَ ذَاكَ؟

قَالَ: لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَی یَقِینٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَیْسَ یَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْیَقِینَ بِالشَّكِّ أَبَداً ،قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَیْ‌ءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِیهِ ؟قَالَ: لَا وَ لَكِنَّكَ تُرِیدُ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ، قُلْتُ: فَإِنّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَیْنَ هُوَ فَأَغْسِلَهُ؟ قَالَ :تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِیَةَ الَّتِي تَرَی أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا حَتَّی تَكُونَ عَلَی یَقِینٍ مِنْ طَهَارَتِكَ الْخَبَرَ.

ع: أبي، عن عليّ،عن أبیه ،عن حمّاد مثله.

«56»- یب: سَعْدٌ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلَ أَبِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا حَاضِرٌ :إِنِّي أُعِیرُ الذِّمِّيَّ ثَوْبِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ یَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ یَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِیرِ فَیَرُدُّهُ عَلَیَّ فَأَغْسِلُهُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ فِیهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: صَلِّ فِیهِ وَ لَا تَغْسِلْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّكَ أَعَرْتَهُ إِیَّاهُ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ لَمْ تَسْتَیْقِنْ أَنَّهُ نَجَّسَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِیهِ حَتَّی تَسْتَیْقِنَ أَنَّهُ نَجَّسَهُ.

«57»- یب: الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ ،عَنْ أَبِي أَیُّوبَ ،عَنْ ضُرَیْسٍ الْكُنَاسِيِّ ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنِ السَّمْنِ وَ الْجُبُنِّ نَجِدُهُ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِینَ بِالرُّومِ أَ نَأْكُلُهُ ؟فَقَالَ: أَمَّا مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ خَلَطَهُ الْحَرَامُ فَلَا تَأْكُلْ، وَ أَمَّا مَا لَمْ تَعْلَمْ فَكُلْهُ حَتَّی تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ.

«58»- یب: ابْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ :قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: كُلُّ شَیْ‌ءٍ یَكُونُ فِیهِ حَرَامٌ وَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً حَتَّی تَعْرِفَ الْحَرَامَ مِنْهُ بِعَیْنِهِ فَتَدَعَهُ.

«59»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: وَ الْكَافِي، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَیْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ عَطَاءٌ :فِیهَا فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ فَقَالَ- عَطَاءٌ لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ ؟قَالَ: فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَاءٌ .قَالَ :قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام :إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ، قَالَ:وَ لِمَ؟ قُلْتُ: كَانَ كَذَا وَ كَذَا ،قَالَ: امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَیْنَا شَیْئاً مِنَ الْبَاطِلِ تَرَكْنَا الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ. الْخَبَرَ.

«60»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِي مُوسَی علیه السلام عَمَّنْ یَرْوِی تَفْسِیراً أَوْ رِوَایَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِي قَضَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ شَیْ‌ءٍ لَمْ نَسْمَعْهُ قَطُّ مِنْ مَنَاسِكَ أَوْ شِبْهِهِ مِنْ غَیْرِ أَنْ یُسَمَّی لَكُمْ عَدُوّاً ،أَ یَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ: أَعْلَمُ إِنْ كَانَ

آلُ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ یَقُولُونَهُ ؟قَالَ :لَا یَسَعُكُمْ حَتَّی تَسْتَیْقِنُوا.

«61»- كا، یب: سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ أُمِّی كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَیْهَا نَذْراً إِنِ اللَّهُ رَدَّ عَلَیْهَا بَعْضَ وُلْدِهَا مِنْ شَیْ‌ءٍ كَانَتْ تَخَافُ عَلَیْهِ أَنْ تَصُومَ ذَلِكَ الْیَوْمَ الَّذِي یَقْدَمُ فِیهِ مَا بَقِیَتْ، فَخَرَجَتْ مَعَنَا مُسَافِرَةً إِلَی مَكَّة،َ فَأَشْكَلَ عَلَیْنَا لِمَكَانِ النَّذْرِ أَ تَصُومُ أَوْ تُفْطِرُ ؟فَقَالَ :لَا تَصُومُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا حَقَّهُ وَ تَصُومُ هِيَ مَا جَعَلَتْ عَلَی نَفْسِهَا. الْخَبَرَ.

«62»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ، عَنْ حُمَیْدِ بْنِ شُعَیْبٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ،عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَرَكَةٌ عَلَی الْمُؤْمِنِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ،حُجَّةُ اللَّهِ.

أقول: سیأتي كثیر من أخبار هذا الباب في كتاب العدل و كثیر منها متفرَّقة في الأبواب الماضیة و الآتیة، و سنورد جمیعها مع ما یتیسّر من القول فیها في المجلّد الخامس و العشرین إن شاء اللّٰه تعالی.

باب 34 (البدع و الرأی و المقاییس)

الآیات؛ الكهف: « وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)».

القصص: «وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ (50)».

الروم: «بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (29)».

ص: «وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)».

الشوری:«وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ (15)»(و قال تعالی): «أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ٌ (21)».

الجاثیة: «ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)»«إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا(19)».

محمّد: «أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)».

النجم: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)».

«1»- نهج، ج: رُوِیَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: تَرِدُ عَلَی أَحَدِهِمُ الْقَضِیَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ فَیَحْكُمُ فِیهَا بِرَأْیِهِ ،ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِیَّةُ بِعَیْنِهَا عَلَی غَیْرِهِ فَیَحْكُمُ فِیهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ فَیُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِیعاً وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ ،أَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ؟ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِیناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَی إِتْمَامِهِ؟ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ یَقُولُوا وَ عَلَیْهِ أَنْ یَرْضَي؟ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِیناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ تَبْلِیغِهِ وَ أَدَائِهِ؟ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ یَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَیْ‌ءٍ .وَ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ‌ءٍ ،وَ ذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ یُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِیهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلافاً كَثِیراً .وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِیقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِیقٌ لَا تَفْنَی عَجَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِی غَرَائِبُهُ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ.

بیان: هذا تشنیع علی من یحكم برأیه و عقله من غیر رجوع إلی الكتاب و السنّة و إلی أئمّة الهدی علیهم السلام فإنّ حقّیّة هذا إنّما یكون إمّا بإله آخر بعثهم أنبیاء و أمرهم بعدم الرجوع إلی هذا النبيٍّ المبعوث و أوصیائه علیهم السلام، أو بأن یكون اللّٰه شرك بینهم و بین النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله فی النبوَّة ،أو بأن لا یكون اللّٰه عزَّ و جلَّ بیّن لرسوله صلی اللّٰه علیه و آله جمیع ما یحتاج إلیه الأمّة ،أو بأن بینّه له لكنَّ النبیَّ قصر في تبلیغ ذلك و لم یترك بین الأمّة أحدا یعلم جمیع ذلك، و قد أشار علیه السلام إلی بطلان جمیع تلك الصور فلم یبق إلا أن یكون بین الأمّة من یعرف جمیع ذلك و یلزمهم الرجوع إلیه في جمیع أحكامهم.

و أمّا الاختلاف الناشئ من الجمع بین الأخبار، بوجوه مختلفة أو العمل بالأخبار المتعارضة باختلاف المرجّحات التّي تظهر لكلَّ عالم بعد بذل جهدهم و عدم تقصیرهم فلیس من ذلك في شی‌ء ،و قد عرفت ذلك في باب اختلاف الأخبار ،و یندفع بذلك إذا أمعنت النظر كثیر من التشنیعات التي شنعها بعض المتأخّرین علی أجلة العلماء الأخیار.

«2»- ج:رُوِیَ أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَی اللَّهِ

تَعَالَی رَجُلَانِ :رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَی نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِیلِ، مَشْعُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ،ضَالٌّ عَنْ هَدْیِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَی بِهِ فِي حَیَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَایَا غَیْرِهِ ،رَهْنٌ بِخَطِیئَتِهِ. وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا فَوَضَعَهُ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ، غَارّاً فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ، عَمٍ بِمَا فِی عَقْدِ الْهُدْنَةِ ،قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ الرِّجَالِ عَالِماً وَ لَیْسَ بِهِ ،بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّی إِذَا ارْتَوَی مِنْ آجِنٍ وَ أَكْثَرَ مِنْ غَیْرِ طَائِلٍ .جَلَسَ بَیْنَ النَّاسِ قَاضِیاً ضَامِناً لِتَخْلِیصِ مَا الْتَبَسَ عَلَی غَیْرِهِ، إِنْ خَالَفَ مَنْ سَبَقَهُ لَمْ یَأْمَنْ مِنْ نَقْضِ حُكْمِهِ مَنْ یَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ ،كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ ،وَ إِنْ نَزَلَ بِهِ إِحْدَی الْمُبْهَمَاتِ هَیَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْیِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا یَدْرِی أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ إِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ یَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ، وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ یَكُونَ قَدْ أَصَابَ ،جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَلَاتٍ، غَاشٌّ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ، لَمْ یَعَضَّ عَلَی الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ ،یُذْرِي الرِّوَایَاتِ إِذْرَاءَ الرِّیحِ الْهَشِیمَ، لَا مَلِی‌ءٌ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَیْهِ ،لَا یَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَیْ‌ءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ، وَ لَا یَرَی أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَباً لِغَیْرِهِ ،وَ إِنْ قَاسَ شَیْئاً بِشَیْ‌ءٍ لَمْ یُكَذِّبْ رَأْیَهُ، وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَیْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا یَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ ،یَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ، وَ تَعِجُّ مِنْهُ الْمَوَارِیثُ ،إِلَی اللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ یَعِیشُونَ جُهَّالًا وَ یَمُوتُونَ ضُلَّالًا.

وَ رُوِیَ أَنَّهُ علیه السلام قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَیُّهَا النَّاسُ عَلَیْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا تَعْتَذِرُونَ بِجَهَالَتِهِ ،فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَ جَمِیعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِیُّونَ إِلَی خَاتَمِ النَّبِیِّینَ فِي عِتْرَةِ نَبِیِّكُمْ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَنَّي یُتَاهُ بِكُمْ ؟!بَلْ أَیْنَ تَذْهَبُونَ؟! یَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ السَّفِينَة،هَذِهِ مِثْلُهَا فِیكُمْ فَارْكَبُوهَا ،فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِیكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ یَنْجُو فِي هَذِهِ مَنْ دَخَلَهَا ،أَنَا رَهِینٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقّاً ،وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِینَ ،وَ الْوَیْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ، ثُمَّ الْوَیْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِیكُمْ نَبِیُّكُمْ صلی اللّٰه علیه و آله حَیْثُ یَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنِّي تَارِكٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَیْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَیْفَ تَخْلُفُونِّي فِیهِمَا، أَلَا هذا عَذْبٌ فُراتٌ فَاشْرَبُوا ،وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ فَاجْتَنِبُوا.

بیان: قد سبق مثله بتغییر ما في باب من یجوز أخذ العلم منه و قد شرحناه هناك ،و الرثَّ: الضعیف البالی.

«3»- ج:عَنْ بَشِیرِ بْنِ یَحْیَی الْعَامِرِيِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي لَیْلَی، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ النُّعْمَانُ أَبُو حَنِیفَةَ عَلَی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام فَرَحَّبَ بِنَا فَقَالَ :یَا ابْنَ أَبِي لَیْلَی مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ،لَهُ رَأْیٌ وَ بَصِیرَةٌ وَ نَفَاذٌ (1)قَالَ: فَلَعَلَّهُ الَّذِی یَقِیسُ الْأَشْیَاءَ بِرَأْیِهِ ؟ثُمَّ قَالَ :یَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِیسَ رَأْسَكَ ؟قَالَ :لَا، قَالَ: مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ أَنْ تَقِیسَ شَیْئاً وَ لَا تَهْتَدِی إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَیْرِكَ ،فَهَلْ عَرَفْتَ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَیْنَیْنِ ،وَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَیْنِ، وَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَیْنِ، وَ الْعُذُوبَةَ فِي الْفَمِ ؟قَالَ :لَا .قَالَ: فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ؟ قَالَ :لَا. قَالَ: ابْنُ أَبِي لَیْلَی: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا تَدَعْنَا فِي عَمْیَاءَ مِمَّا وَصَفْتَ لَنَا. قَالَ :نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِي علیهم السلام:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَیْنَيِ ابْنِ آدَمَ شَحْمَتَیْنِ فَجَعَلَ فِیهِمَا الْمُلُوحَةَ فَلَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ لَمْ یَقَعْ فِیهِمَا شَیْ‌ءٌ مِنَ الْقَذَی إِلَّا أَذَابَهُمَا ،وَ الْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا یَقَعُ فِي الْعَیْنَیْنِ مِنَ الْقَذَي ،وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَیْنِ حِجَاباً لِلدِّمَاغِ، وَ لَیْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِي الْأُذُنِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ ،وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَی الدِّمَاغِ، وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَیْنِ حِجَاباً لِلدِّمَاغِ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَالَ الدِّمَاغُ، وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الْفَمِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَی عَلَی ابْنِ آدَمَ ،لِیَجِدَ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ .وَ أَمَّا كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ فَقَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ ،ثُمَّ قَالَ :یَا نُعْمَانُ إِیَّاكَ وَ الْقِیَاسَ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ :مَنْ قَاسَ شَیْئاً مِنَ الدِّینِ بِرَأْیِهِ قَرَنَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مَعَ إِبْلِیسَ فِي النَّارِ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ حَیْثُ قَال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ .فَدَعُوا الرَّأْیَ وَ الْقِیَاسَ فَإِنَّ دِینَ اللَّهِ لَمْ یُوضَعْ عَلَی الْقِیَاسِ.

ع: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ بِشْرِ بْنِ یَحْیَی الْعَامِرِیِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي لَیْلَی مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ مَكَانَ بَصِیرَةٍ نَظَرٌ وَ بَعْدَ قَوْلِهِ :أَنْ تَقِیسَ شَیْئاً قَوْلُه: وَ لَا تَهْتَدِي إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَیْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ مِمَّا الْمُلُوحَةُ وَ مَكَانَ عَمْیَاءَ عَمًي وَ عَلَی


1) و في نسخة: و نقاد،

شَحْمَتَیْنِ وَ لَذَاذَةَ الطَّعَامِ وَ حِینَ قَالَ خَلَقْتَنِي فَدَعُوا الرَّأْیَ وَ الْقِیَاسَ وَ مَا قَالَ قَوْمٌ لَیْسَ لَهُ فِي دِینِ اللَّهِ بُرْهَانٌ فَإِنَّ دِینَ اللَّهِ لَمْ یُوضَعْ بِالْآرَاءِ وَ الْمَقَایِیسِ

«4»- ج: فِي رِوَایَةٍ أُخْرَی أَنَّ الصَّادِقَ علیه السلام قَالَ لِأَبِي حَنِیفَةَ:- لَمَّا دَخَلَ عَلَیْهِ- مَنْ أَنْتَ ؟قَالَ :أَبُو حَنِیفَةَ .قَالَ علیه السلام :مُفْتِي أَهْلِ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: نَعَمْ .قَالَ: بِمَا تُفْتِیهِمْ ؟قَالَ :بِكِتَابِ اللَّهِ .قَالَ علیه السلام: وَ إِنَّكَ لَعَالِمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ؟ قَالَ :نَعَمْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ قَدَّرْنا فِیهَا السَّیْرَ سِیرُوا فِیها لَیالِیَ وَ أَیَّاماً آمِنِینَ .أَیُّ مَوْضِعٍ هُوَ؟ قَالَ أَبُو حَنِیفَة:َ هُوَ مَا بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ .فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَی جُلَسَائِهِ وَ قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَسِیرُونَ بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ وَ لَا تَأْمَنُونَ عَلَی دِمَائِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ عَلَی أَمْوَالِكُمْ مِنَ السَّرَقِ ؟فَقَالُوا :اللَّهُمَّ نَعَمْ .َقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: وَیْحَكَ یَا أَبَا حَنِیفَةَ إِنَّ اللَّهَ لَا یَقُولُ إِلَّا حَقّاً ،أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ،أَیُّ مَوْضِعٍ هُوَ؟ قَالَ :ذَلِكَ بَیْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ، فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَی جُلَسَائِهِ وَ قَالَ :نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُبَیْرٍ وَ سَعِیدَ بْنَ جُبَیْرٍ دَخَلَاهُ فَلَمْ یَأْمَنَا الْقَتْلَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ .فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :وَیْحَكَ یَا أَبَا حَنِیفَةَ إِنَّ اللَّهَ لَا یَقُولُ إِلَّا حَقّاً .فَقَالَ أَبُو حَنِیفَةَ :لَیْسَ لِی عِلْمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ قِیَاسٍ .َقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فَانْظُرْ فِي قِيَاسِكَ إِنْ كُنْتَ مُقَيِّساً أَیُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا ؟قَالَ :بَلِ الْقَتْلُ .قَالَ: فَكَیْفَ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَیْنِ وَ لَمْ یَرْضَ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ ؟ثُمَّ قَالَ لَهُ :الصَّلَاةُ أَفْضَلُ أَمِ الصِّیَامُ ؟قَالَ :بَلِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ، قَالَ علیه السلام :فَیَجِبُ عَلَی قِیَاسِ قَوْلِكَ عَلَی الْحَائِضِ قَضَاءُ مَا فَاتَهَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي حَالِ حَیْضِهَا دُونَ الصِّیَامِ، وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَی عَلَیْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ ،ثُمَّ قَالَ لَهُ :الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ ؟قَالَ :الْبَوْلُ أَقْذَرُ. قَالَ علیه السلام :یَجِبُ عَلَی قِیَاسِكَ أَنْ یَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ.دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَی الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ رَأْیٍ .َالَ علیه السلام :فَمَا تَرَی فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَیْلَةٍ وَاحِدَةٍ ،فَدَخَلَا بِامْرَأَتَیْهِمَا فِي لَیْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَیْهِمَا فِي بَیْتٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتَا غُلَامَیْنِ فَسَقَطَ الْبَیْتُ عَلَیْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَیْنِ وَ بَقِيَ الْغُلَامَانِ أَیُّهُمَا فِي رَأْیِكَ الْمَالِكُ وَ أَیُّهُمَا الْمَمْلُوكُ ؟وَ أَیُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَیُّهُمَا الْمَوْرُوثُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ حُدُودٍ !قَالَ :فَمَا تَرَی فِي رَجُلٍ أَعْمَی

فَقَأَ عَیْنَ صَحِیحٍ (1)وَ أَقْطَعَ قَطَعَ یَدَ رَجُلٍ كَیْفَ یُقَامُ عَلَیْهِمَا الْحَدُّ؟ قَالَ :إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَبَاعِثِ الْأَنْبِیَاءِ! قَالَ :فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی لِمُوسَی وَ هَارُونَ حِینَ بَعَثَهُمَا إِلَی فِرْعَوْنَ ؟لَعَلَّهُ یَتَذَكَّرُ أَوْ یَخْشی وَ لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ ؟قَالَ: نَعَمْ. قَالَ :فَكَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ: لَعَلَّهُ؟ قَالَ أَبُو حَنِیفَةَ: لَا عِلْمَ لِی !قَالَ :تَزْعُمُ أَنَّكَ تُفْتِي بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَسْتَ مِمَّنْ وَرِثَهُ ،وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ قِیَاسٍ، وَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ ،وَ لَمْ یُبْنَ دَیْنُ الْإِسْلَامِ عَلَی الْقِیَاسِ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ رَأْیٍ وَ كَانَ الرَّأْیُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَوَاباً وَ مِنْ دُونِهِ خَطَأً ،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَی قَالَ :احْكُمْ بَیْنَهُمْ بِما أَراكَ اللَّهُ .وَ لَمْ یَقُلْ ذَلِكَ لِغَیْرِهِ ،وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ حُدُودٍ وَ مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَیْهِ أَوْلَی بِعِلْمِهَا مِنْكَ ،وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِمَبَاعِثِ الْأَنْبِیَاءِ وَ لَخَاتَمُ الْأَنْبِیَاءِ أَعْلَمُ بِمَبَاعِثِهِمْ مِنْكَ لَوْ لَا أَنْ یُقَالَ دَخَلَ عَلَی ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ یَسْأَلْهُ عَنْ شَیْ‌ءٍ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ شَیْ‌ءٍ فَقِسْ إِنْ كُنْتَ مُقَيِّساً. قَالَ: لَا تَكَلَّمْتُ بِالرَّأْیِ وَ الْقِیَاسِ فِي دِینِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ. قَالَ: كَلَّا إِنَّ حُبَّ الرِّئَاسَةِ غَیْرُ تَارِكِكَ كَمَا لَمْ یَتْرُكْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ .تَمَامَ الْخَبَرِ.

بیان: غرضه علیه السلام بیان جهله و عجزه عن استنباط الأحكام الشرعیّة بدون الرجوع إلی إمام الحقّ و المقیس لعلّه اسم آلة أو اسم مكان .و سیأتي شرح كلُّ جزء من أجزاء الخبر في المقام المناسب لذكره، و ذكرها هناك موجب للتكرار.

«5»- ج: عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِیفَةَ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ :یَا أَبَا حَنِیفَةَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِیسُ ،فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حِینَ قَالَ :خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ. فَقَاسَ مَا بَیْنَ النَّارِ وَ الطِّینِ، وَ لَوْ قَاسَ نُورِیَّةَ آدَمَ بِنُورِیَّةِ النَّارِ عَرَفَ مَا بَیْنَ النُّورَیْنِ وَ ضِیَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَی الْآخَرِ.

إیضاح: یحتمل أن یكون المراد بالقیاس هنا أعمَّ من القیاس الفقهي من الاستحسانات العقلیّة و الآراء الواهیة الّتي لم تؤخذ من الكتاب و السنّة ،و یكون المراد أنَّ طریق العقل ممّا یقع فیه الخطأ كثیرا فلا یجوز الاتكال علیه فی أمور الدین، بل یجب الرجوع في جمیع ذلك إلی أوصیاء سیّد المرسلین صلوات اللّٰه علیهم أجمعین، و هذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب، فالمراد بالقیاس هنا القیاس اللّغويّ، و یرجع قیاس


1) أی قلع عین صحیح.

إبلیس إلی قیاس منطقيّ مادَّته مغالطة ،لأنَّه استدلَّ أوَّلا علی خیریّته بأنَّ مادَّته من نار و مادَّة آدم من طین ،و النار خیر من الطین فاستنتج من ذلك أن مادَّته خیر من مادَّة آدم ثمّ جعل ذلك صغری و رتَّب القیاس هكذا: مادَّته خیر من مادَّة آدم، و كلُّ من كان مادَّته خیرا من مادَّة غیره یكون خیرا منه، فاستنتج أنّه خیر من آدم. و یرجع كلامه علیه السلام إلی منع كبری القیاس الثاني بأنه لا یلزم من خیریّة مادَّة أحد علی غیره كونه خیرا منه ،إذ لعلّه تكون صورة الغیر في غایة الشرافة و بذلك یكون ذلك الغیر أشرف، كما أنّ آدم لشرافة نفسه الناطقة الّتي جعلها اللّٰه محلَّ أنواره و مورد أسراره أشدُّ نورا و ضیاء من النار إذ نور النار ،لا یظهر إلّا في المحسوسات و مع ذلك ینطفئ بالماء و الهواء و یضمحلُّ بضوء الكواكب ،و نور آدم نور به یظهر علیه أسرار الملك و الملكوت و لا ینطفئ بهذه الأسباب و الدواعي، و یحتمل أن یكون المراد بنور آدم عقله الّذي به نورَّ اللّٰه نفسه و به شرَّفه علی غیره، و یحتمل إرجاع كلامه علیه السلام إلی إبطال كبری القیاس الأوَّل بأنَّ إبلیس نظر إلی النور الظاهر في النار و غفل عن النور الّذي أودعه اللّٰه في طین آدم لتواضعه و مذلّته ،فجعله لذلك محلَّ رحمته و مورد فیضه، و أظهر منه أنواع النباتات و الریاحین و الثمار و المعادن و الحیوان ،و جعله قابلا لإفاضة الروح علیه ،و جعله محلّا لعلمه و حكمته، فنور التراب نور، خفیُّ لا یطلع علیه إلا من كان له نورٌ ،و نور النار نور ظاهر بلا حقیقة و لا استقرار و لا ثبات و لا یحصل منها إلّا الرماد و كلُّ شیطان مرید. و یمكن حمل القیاس هنا علی القیاس الفقهیّ أیضا لأنّه لعنه اللّٰه استنبط أوّلا علّة إكرام آدم فجعل علة ذلك كرامة طینته، ثمَّ قاس بأنَّ تلك العلة فیه أكثر و أقوی فحكم بذلك أنّه بالمسجودیّة أولی من الساجدیّة ،فأخطأ العلة و لم یصب و صار ذلك سببا لشركه و كفره ،و یدلُّ علی بطلان القیاس بطریق أولی علی بعض معانیه .و سیأتی تمام الكلام في ذلك و في كیفیّة خلق آدم و إبلیس في كتاب السماء و العالم، و كتاب قصص الأنبیاء علیهم الصلاة و السلام إن شاء اللّٰه.

«6»- ج: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (1)أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام بِمَحْضَرٍ مِنَ الرَّشِیدِ وَ هُمْ


1) هو محمّد بن الحسن الشیباني الفقیه الحنفيّ نشأ بالكوفة فطلب الحدیث و لقي جماعة من الاعلام و حضر مجلس أبي حنیفة سنین ثمّ تفقه علی أبي یوسف صاحب أبي حنیفة، و صنف الكتب الكثیرة النادرة و نشر علم أبي حنیفة، و كان الرشید قد ولاه قضاء الرقة ثمّ عزله عنها، و قدم بغداد و لم یزل محمّد

بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ :أَ یَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ یُظَلِّلَ عَلَیْهِ مَحْمِلَهُ؟ فَقَالَ لَهُ مُوسَی علیه السلام: لَا یَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِیَارِ. فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَ فَیَجُوزُ أَنْ یَمْشِيَ تَحْتَ الظِّلَالِ مُخْتَاراً ؟فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَتَضَاحَكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ ذَلِكَ ،فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام: أَ فَتَعْجَبُ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ تَسْتَهْزِئُ بِهَا ،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَشَفَ ظِلَالَهُ فِي إِحْرَامِهِ وَ مَشَی تَحْتَ الظِّلَالِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ، إِنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَی -یَا مُحَمَّدُ- لَا تُقَاسُ ،فَمَنْ قَاسَ بَعْضَهَا عَلَی بَعْضٍ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِیلِ .فَسَكَتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا یَرْجِعُ جَوَاباً.

«7»- وَ قَدْ جَرَی لِأَبِي یُوسُفَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام بِحَضْرَةِ الْمَهْدِيِّ مَا یَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ ،وَ هُوَ :أَنَّ مُوسَی علیه السلام سَأَلَ أَبَا یُوسُفَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَیْسَ عِنْدَهُ فِیهَا شَیْ‌ءٌ فَقَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام :إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَیْ‌ءٍ قَالَ :هَاتِ .فَقَالَ :مَا تَقُولُ فِي التَّظْلِیلِ لِلْمُحْرِمِ ؟قَالَ: لَا یَصْلُحُ .قَالَ: فَیَضْرِبُ الْخِبَاءَ فِي الْأَرْضِ فَیَدْخُلُ فِیهِ؟ قَالَ :نَعَمْ .قَالَ :فَمَا فَرْقٌ بَیْنَ هَذَا وَ ذَاكَ ؟قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام :مَا تَقُولُ فِي الطَّامِثِ تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟قَالَ: لَا. قَالَ :تَقْضِي الصَّوْمَ ؟قَالَ :نَعَمْ. قَالَ :وَ لِمَ ؟قَالَ :إِنَّ هَذَا كَذَا جَاءَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام :وَ كَذَلِكَ هَذَا قَالَ الْمَهْدِیُّ لِأَبِي یُوسُفَ :مَا أَرَاكَ صَنَعْتَ شَیْئاً ،قَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ رَمَانِی بِحُجَّةٍ.

«8»- نهج:مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ علیه السلام: إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ ،وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ ،یُخَالَفُ فِیهَا كِتَابُ اللَّهِ ،وَ یَتَوَلَّی عَلَیْهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَی غَیْرِ دِینِ اللَّهِ ،فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ یَخْفَ عَلَی الْمُرْتَادِینَ،(1)وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لُبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِینَ وَ لَكِنْ یُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ (2)فَیُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ یَسْتَوْلِي الشَّیْطَانُ عَلَی أَوْلِیَائِهِ وَ یَنْجُو الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَی.

ابن الحسن ملازما للرشید حتّی خرج الی الری خرجته الأولی فخرج معه و مات برنبویه- قریة من قری الری- سنة تسع و ثمانین و مائة، و مولده سنة خمس و ثلاثین. و قیل: احدی و ثلاثین. و قیل:

اثنتین و ثلاثین و مائة. قال ابن خلّكان في وفیات الأعیان.


1) المرتادین: الطالبین للحقیقة.

2) الضغث بالكسر: قبضة حشیش مختلط فیها الرطب بالیابس، و هو مستعار للنصیب من الحق و الباطل.

كتاب عاصم بن حمید، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام، عن أمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علیه مثله.

«9»- ع:أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَیْلِيِّ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ رَفَعَ الْحَدِیثَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِیفَةَ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ :یَا أَبَا حَنِیفَةَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِیسُ؟ قَالَ :نَعَمْ أَنَا أَقِیسُ .قَالَ :لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ حِینَ قَالَ: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ. فَقَاسَ مَا بَیْنَ النَّارِ وَ الطِّینِ ،وَ لَوْ قَاسَ نُورِیَّةَ النَّارِ عَرَفَ فَضْلَ مَا بَیْنَ النُّورَیْنِ وَ صَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَی الْآخَرِ ،وَ لَكِنْ قِسْ لِی رَأْسَكَ ،أَخْبِرْنِي عَنْ أُذُنَیْكَ مَا لَهُمَا مُرَّتَانِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ :فَأَنْتَ لَا تُحْسِنُ تَقِیسُ رَأْسَكَ فَكَیْفَ تَقِیسُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ ؟قَالَ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ :أَخْبِرْنِي مَا هُوَ ؟قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْأُذُنَیْنِ مُرَّتَیْنِ لِئَلَّا یَدْخُلَهُمَا شَیْ‌ءٌ إِلَّا مَاتَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَتَلَ ابْنَ آدَمَ الْهَوَامُّ ،وَ جَعَلَ الشَّفَتَیْنِ عَذْبَتَیْنِ لِیَجِدَ ابْنُ آدَمَ طَعْمَ الْحُلْوِ وَ الْمُرِّ ،وَ جَعَلَ الْعَیْنَیْنِ مَالِحَتَیْنِ لِأَنَّهُمَا شَحْمَتَانِ وَ لَوْ لَا مُلُوحَتُهُمَا لَذَابَتَا، وَ جَعَلَ الْأَنْفَ بَارِداً سَائِلًا لِئَلَّا یَدَعَ فِي الرَّأْسِ دَاءً إِلَّا أَخْرَجَهُ ،وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَثَقُلَ الدِّمَاغُ وَ تَدَوَّدَ.

ع: أبي ،عن سعد، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ ،عن عیسی بن عبد اللّٰه مثله.

«10»- ع: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ،عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ ،عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو حَنِیفَةَ عَلَی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام فَقَالَ لِأَبِي حَنِیفَةَ: اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّینَ بِرَأْیِكَ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ ،أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ ،فَقَالَ: أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ .ثُمَّ قَالَ: أَ تُحْسِنُ أَنْ تَقِیسَ رَأْسَكَ مِنْ بَدَنِكَ؟ قَالَ :لَا .قَالَ جَعْفَرٌ علیه السلام:فَأَخْبِرْنِي لِأَیِّ شَیْ‌ءٍ جَعَلَ اللَّهُ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَیْنَیْنِ ،وَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَیْنِ ،وَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِي الْمَنْخِرَیْنِ ،وَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَیْنِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ جَعْفَرٌ علیه السلام: لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی خَلَقَ الْعَیْنَیْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتَیْنِ ،وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِیهِمَا مَنّاً مِنْهُ عَلَی ابْنِ آدَمَ ،وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْأُذُنَیْنِ مُرَّتَیْنِ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَهَجَمَتِ الدَّوَابُّ وَ أَكَلَتْ دِمَاغَهُ ،وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَیْنِ لِیَصْعَدَ مِنْهُ النَّفَسُ وَ یَنْزِلَ وَ یَجِدَ مِنْهُ الرِّیحَ الطَّیِّبَةَ مِنَ الْخَبِیثَةِ، وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ

فِي الشَّفَتَیْنِ لِیَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ .ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ علیه السلام لِأَبِي حَنِیفَةَ :أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ، قَالَ: لَا أَدْرِی. قَالَ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،لَوْ قَالَ: لَا إِلَهَ كَانَ شِرْكٌ ،وَ لَوْ قَالَ :إِلَّا اللَّهُ كَانَ إِیمَانٌ ثمَّ قَالَ جَعْفَرٌ علیه السلام :وَیْحَكَ أَیُّهُمَا أَعْظَمُ قَتْلُ النَّفْسِ أَوِ الزِّنَا ؟قَالَ: قَتْلُ النَّفْسِ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ شَاهِدَیْنِ وَ لَمْ یَقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَةً ،ثُمَّ أَیُّهُمَا أَعْظَمُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ .قَالَ: فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصِّیَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَكَیْفَ یَقُومُ لَكَ الْقِیَاسُ؟ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسْ.

«11»- ما:الْحُسَیْنُ بْنُ عُبَیْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ ،عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَی ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ ،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ مُعَافَا ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سُلَیْمَانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ التَّیِّهَانِ قَالَ: قَالَ لِیَ ابْنُ شُبْرُمَةَ :دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو حَنِیفَةَ عَلَی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ -وَ كُنْتُ لَهُ صَدِیقاً -ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَی جَعْفَرٍ فَقُلْتُ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ ،هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَهُ فِقْهٌ وَ عَقْلٌ، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ علیه السلام: لَعَلَّهُ الَّذِي یَقِیسُ الدِّینَ بِرَأْیِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیَّ، فَقَالَ: هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِیفَةَ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ. فَقَالَ :اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّینَ بِرَأْیِكَ.- وَ سَاقَ الْحَدِیثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَی قَوْلِهِ علیه السلام -:وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ اتَّقِ اللَّهَ یَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ غَداً إِذَا خُلِقْنَا بَیْنَ یَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،وَ نَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ :أُسْمِعْنَا وَ أُرِینَا، فَیَفْعَلُ بِنَا وَ بِكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

«12»- ع:أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِیدِ مَعاً ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ شُعَیْبِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَیْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِیهَا ،فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَی أَبي حَنِیفَةَ ،فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَیْنِهِ یَسْتَفْتِیهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَیْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِیهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام، فَقُمْتُ إِلَیْهِ فَقُلْتُ: وَیْلَكَ یَا أَبَا حَنِیفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَیْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مُسَلِّماً عَلَیْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ یَسْتَفْتِیهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَیْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَیْتَهُ .فَقَالَ: وَ مَا یَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ ،َنَا لَقِیتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ،وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ :فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَیْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَحَكَیْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ

ثُمَّ قَالَ :عَلَیْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ :إِنّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ، قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی، فَقُلْتُ لَهُ :وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ ؟قَالَ :فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ :انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ: أَبُو حَنِیفَةَ؟قَالَ: أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَرَدَّ عَلَیْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِی فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَی أَصْحَابِهِ یُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ یَلْتَفِتْ إِلَیْهِ ،ثُمَّ قَالَ الثَّانِیَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ یَلْتَفِتْ إِلَیْهِ، فَجَلَسَ أَبُو حَنِیفَةَ مِنْ غَیْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَیْهِ فَقَالَ: أَیْنَ أَبُو حَنِیفَةَ ؟فَقَالَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَقَالَ :أَنْتَ فَقِیهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ:َنعَمْ .قَالَ :فَبِمَا تُفْتِیهِمْ ؟قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ قَالَ: یَا أَبَا حَنِیفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ ؟قَالَ:نَعَمْ ،قَالَ: یَا أَبَا حَنِیفَةَ وَ لَقَدْ ادَّعَیْتَ عِلْماً وَیْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِینَ أُنْزِلَ عَلَیْهِمْ ،وَیْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّیَّةِ نَبِیِّنَا صلی اللّٰه علیه و آله ،وَ مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً ،فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ -وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ -فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :سِیرُوا فِیها لَیالِیَ وَ أَیَّاماً آمِنِینَ. أَیْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ ؟قَالَ: أَحْسَبُهُ مَا بَیْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ ،فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَی أَصْحَابِهِ فَقَالَ :تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ یُقْطَعُ عَلَیْهِمْ بَیْنَ الْمَدِینَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا یَأْمَنُونَ عَلَی أَنْفُسِهِمْ وَ یُقْتَلُونَ؟ قَالُوا :نَعَمْ .قَالَ :فَسَكَتَ أَبُو حَنِیفَةَ، فَقَالَ :یَا أَبَا حَنِیفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. أَیْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ ؟قَالَ:الْكَعْبَةُ .قَالَ: أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ یُوسُفَ حِینَ وَضَعَ الْمَنْجَنِیقَ عَلَی ابْنِ الزُّبَیْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِیهَا؟ قَالَ :فَسَكَتَ ،ثُمَّ قَالَ: یَا أَبَا حَنِیفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَیْكَ شَیْ‌ءٌ لَیْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَیْفَ تَصْنَعُ ؟فَقَالَ :أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِیسُ وَ أَعْمَلُ فِیهِ بِرَأْیِي. قَالَ: یَا أَبَا حَنِیفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ الْمَلْعُونُ ،قَاسَ عَلَی رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فَقَالَ: أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ. فَسَكَتَ أَبُو حَنِیفَةَ فَقَالَ: یَا أَبَا حَنِیفَةَ أَیُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ ؟فَقَالَ :الْبَوْلُ .فَقَالَ: النَّاسُ یَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا یَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ، فَسَكَتَ :فَقَالَ :یَا أَبَا حَنِیفَةَ أَیُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ .فَقَالَ :فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا ؟فَسَكَتَ. قَالَ :یَا أَبَا حَنِیفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ ،وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِیَّةُ

بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا ،فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَی الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِیدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَیْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَیْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا یُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ، أَیُّ شَیْ‌ءٍ عِنْدَكَ فِیهَا ؟قَالَ :لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِی فِیهَا شَیْ‌ءٌ .فَقَالَ :یَا أَبَا حَنِیفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِیَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ ،فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ ،وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَیْتُ عَلَی الْجَارِیَتَیْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَی، مَنِ الْوَارِثُ؟ فَقَالَ :جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِیهَا شَیْ‌ءٌ ،فَقَالَ أَبُو حَنِیفَةَ :أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ یَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ ،(1)فَقَالَ: وَیْلَكَ یَا أَبَا حَنِیفَةَ لَمْ یَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ ،فَقَالَ :أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ یُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِیهِمَا (2)قَالَ :فَمَا تَأْمُرُنِي ؟قَالَ :تَكْتُبُ إِلَیْهِمْ، قَالَ :بِمَا ذَا ؟قَالَ: تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا(3)قَالَ :لَا یُطِیعُونِّی، قَالَ: بَلَی أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي ،قَالَ: یَا أَبَا حَنِیفَةَ أَبَیْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَیْنِي وَ بَیْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ؟ قَالَ :أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا یُحْصَي، فَقَالَ :كَمْ بَیْنِي وَ بَیْنَكَ ؟قَالَ :لَا شَیْ‌ءَ ،قَالَ :أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَیَّ فِی مَنْزِلِی فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَیْرِ إِذْنِی خِلَافاً عَلَیَّ كَیْفَ یُطِیعُونِّی أُولَئِكَ وَ هُمْ ثَمَّ وَ أَنَا هَاهُنَا؟ قَالَ :فَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ یَقُولُ :أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَیْنِ الْأَوَّلَتَیْنِ ؟فَقَالَ: یَا أَبَا بَكْرٍ سِیرُوا فِیها لَیالِیَ وَ أَیَّاماً آمِنِینَ. فَقَالَ :مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً .فَمَنْ بَایَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَی یَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً.

بیان: قوله علیه السلام: و لست كما تقول جملة حالیّة اعترضت بین الشرط و الجزاء لرفع توهم أنّ هذا الشرط و التقدیر محتمل الصدق، و أمّا قوله تعالی سِیرُوا فِیها لَیالِیَ وَ أَیَّاماً آمِنِینَ .فهو في القرآن مذكور بین الآیات الّتي أوردت في ذكر قصّة أهل سبأ ،حیث قال :وَ جَعَلْنا بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ الْقُرَی الَّتِي بارَكْنا فِیها قُریً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِیهَا السَّیْرَ سِیرُوا


1) و في نسخة: من فلان و فلان و فلان.

2) و في نسخة: انّهم یعظمون الامر فیهم.

3) و في نسخة: تسألهم الكف عنهم.

فِیها لَیالِيَ وَ أَیَّاماً آمِنِینَ .فعلی تأویله علیه السلام تكون هذه الجملة معترضة بین تلك القصّة لبیان أنّ هذا الأمن الّذي كان لهم في تلك القری و قد زال عنهم بكفرانهم سیعود في لیالي و أیام زمان القائم علیه السلام :و لذا قال تعالی: وَ قَدَّرْنا .

و أمّا قوله تعالی :وَ مَنْ دَخَلَهُ .فعلی تأویله علیه السلام یكون المراد الدخول في ذلك الزمان مع بیعته علیه السلام في الحرم ،أو أنّه لمّا كانت حرمة البیت مقرونة بحرمتهم علیهم السلام راجعة إلیها فیكون الدخول فیها كنایة عن الدخول في بیعتهم و متابعتهم علی هذا البطن من الآیة.

و أمّا قوله علیه السلام: أیّما أرجس لعلّه ذكره إلزاما علیه لأنّه كان یقول: بأنّ البول أرجس حتّی إنّه نسب إلیه أنه قال :بطهارة المنيّ بعد الفرك ،و أمّا في مسألة السحق و إنّ لم یذكر علیه السلام جوابه هاهنا فقد قال الشیخ في النهایة: إن علی المرأة الرجم و یلحق الولد بالرجل، و یلزم المرأة المهر و علیه دلّت صحیحة محمّد بن مسلم و غیرها ،و قد خالف بعض الأصحاب في لزوم الرجم بل اكتفوا بالجلد، و بعضهم في تحقّق النسب و سیأتي الكلام فیه في محله.

و أمّا سقوط البیت علی الجاریتین فالظاهر أن السؤال عن اشتباه ولد المملوك و ولد المولی كما رمّ ،و فرض سقوط البیت علی الجاریتین لتقریب فرض الاشتباه، و المشهور بین الأصحاب فیه القرعة كما تقتضیه أصولهم، و كلاهما مرویّان في الكافي.

«13»- ع: الْحُسَیْنُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِيُّ ،عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ ،عَنْ سُفْیَانَ الْحَرِیرِيِّ ،عَنْ مُعَاذٍ ،عَنْ بِشْرِ بْنِ یَحْیَی الْعَامِرِيِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي لَیْلَی قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ مَعِی نُعْمَانُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ :مَنِ الَّذِي مَعَكَ ؟فَقُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نَفَاذُ رَأْیٍ(1)یُقَالُ لَهُ :نُعْمَانُ.قَالَ :فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي یَقِیسُ الْأَشْیَاءَ بِرَأْیِهِ ؟فَقُلْتُ :نَعَمْ .قَالَ :یَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِیسَ رَأْسَكَ؟ فَقَالَ: لَا ،فَقَالَ: مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَیْئاً وَ لَا فَرْضَكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَیْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ عَرَفْتَ مَا الْمُلُوحَةُ فِي الْعَیْنَیْنِ وَ الْمَرَارَةُ


1) و في نسخة و نقادر أی

فِي الْأُذُنَیْنِ، وَ الْبُرُودَةُ فِي الْمَنْخِرَیْنِ ،وَ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَیْنِ؟ قَالَ: لَا .قَالَ: ابْنُ أَبِي لَیْلَی فَقُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِیعَ مَا وَصَفْتَ .قَالَ :حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ،أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی خَلَقَ عَیْنَیي ابْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَیْنِ (1)فَجَعَلَ فِیهِمَا الْمُلُوحَةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا ،فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا یَقَعُ فِي الْعَیْنِ مِنَ الْقَذَي،(2)وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَیْنِ حِجَاباً مِنَ الدِّمَاغِ فَلَیْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِیهِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ ،وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَی الدِّمَاغِ ،وَ جُعِلَتِ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَیْنِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی ابْنِ آدَمَ ،یَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ الرِّیقِ وَ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ ،وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَیْنِ (3)لِئَلَّا تَدَعَ فِي الرَّأْسِ شَیْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ. فَقُلْتُ :فَمَا الْكَلِمَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ ؟قَالَ :قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .فَأَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِیمَانٌ، ثُمَّ قَالَ: یَا نُعْمَانُ إِیَّاكَ وَ الْقِیَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي ،عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَاسَ شَیْئاً بِشَیْ‌ءٍ قَرَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِیسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَی رَبِّهِ، فَدَعِ الرَّأْیَ وَ الْقِیَاسَ ،فَإِنَّ الدِّینَ لَمْ یُوضَعْ بِالْقِیَاسِ وَ بِالرَّأْیِ.

بیان: قوله علیه السلام:و لا فرضك معطوف علی قوله :شیئا أو علی الضمیر المنصوب في أراك و الأوّل أظهر.

«14»- ع: ابْنُ مَسْرُورٍ ،عَنْ ابْنِ عَامِرٍ ،عَنْ مُعَلَّي بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُمْهُورِ الْعَمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَبَي اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ. قِیلَ :یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَیْفَ ذَاكَ ؟قَالَ :إِنَّهُ قَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا.

ثو: ابن الولید ،عن الصفّار ،عن ابن یزید، عن العميّ مثله.

بیان: لعلّ المراد أنّه لا یوفَّق للتوبة كما یظهر من التعلیل أو لا تقبل توبته قبولا كاملا.


1) الشحم: ما ابیضّ و خف من لحم الحیوان كالذي یغشی الكراش و الامعاء و نحوها و بالفارسیة «پیه

2) القذی: ما یقع في العین او في الشراب من تبنة أو نحوها

3) المنخر الانف.

«15»- ع:أَبِي ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ ابْنِ نُوحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ طَلَبَ الدُّنْیَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ یَقْدِرْ عَلَیْهَا ،وَ طَلَبَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ یَقْدِرْ عَلَیْهَا فَأَتَاهُ الشَّیْطَانُ فَقَالَ لَهُ: یَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ الدُّنْیَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَیْهَا ،وَ طَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَیْهَا، أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَی شَیْ‌ءٍ تَكْثُرُ بِهِ دُنْیَاكَ وَ یَكْثُرُ بِهِ تَبَعُكَ؟ قَالَ: بَلَی. قَالَ :تَبْتَدِعُ دِیناً وَ تَدْعُو إِلَیْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ. وَ أَطَاعُوهُ وَ أَصَابَ مِنَ الدُّنْیَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ ؟ابْتَدَعْتُ دِیناً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ مَا أَرَی لِی تَوْبَةً إِلَّا أَنْ آتِیَ مَنْ دَعَوْتُهُ إِلَیْهِ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ ،فَجَعَلَ یَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِینَ أَجَابُوهُ فَیَقُولُ لَهُمْ :إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَیْهِ بَاطِلٌ وَ إِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا یَقُولُونَ لَهُ: كَذَبْتَ وَ هُوَ الْحَقُّ وَ لَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِینِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ .فَلَمَّا رَأَی ذَلِكَ عَمَدَ إِلَی سِلْسِلَةٍ فَوَتَّدَ لَهَا وَتِداً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ وَ قَالَ: لَا أَحُلُّهَا حَتَّی یَتُوبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ: قُلْ لِفُلَانٍ: وَ عِزَّتِي لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّی تَنْقَطِعَ أَوْصَالُكَ مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ حَتَّی تَرُدَّ مَنْ مَاتَ عَلَی مَا دَعَوْتَهُ إِلَیْهِ فَیَرْجِعَ عَنْهُ.

سن: أبي ،عن ابن أبي عمیر مثله.

ضا: مثله.

«16»- ید،ن، لی: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنْ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الرَّیَّانِ ،(1)عَنِ الرِّضَا ،عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْیِهِ كَلَامِي، وَ مَا عَرَفَنِي مَنْ شَبَّهَنِي، بِخَلْقِي وَ مَا عَلَی دِینِي مَنِ اسْتَعْمَلَ الْقِیَاسَ فِي دِینِي.

ج: مرسلاً مثله.


1) بفتح الراء المهملة و الیاء المشددة، مشترك بین الرجلین: أحدهما ابن شبیب الثقة خال المعتصم، و الآخر ابن الصلت البغداديّ الأشعریّ القمّيّ الثقة الصدوق، و یعسر تمیزهما و لكن لما كان كلاهما عدلان فلا إشكال في روایتهما. و یحتمل أن یكون الواقع في السند ابن الصلت لمكان روایة إبراهیم بن هاشم عنه، حیث قال الشیخ في الفهرست: الریان بن الصلت له كتاب أخبرنا به الشیخ أبو عبد اللّٰه محمّد بن محمّد بن النعمان و الحسین بن عبید اللّٰه، عن محمّد بن علیّ بن الحسین، عن أبیه، و حمزة بن محمّد، و محمّد بن عليّ، عن عليّ بن إبراهیم، عن أبیه، عن الریان بن الصلت

«17»- لی: أَبِي ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ یُونُسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ،عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَا ذَكَرْتُ حَدِیثاً سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام إِلَّا كَادَ أَنْ یَتَصَدَّعَ لَهُ قَلْبِي ،سَمِعْتُهُ یَقُولُ:حَدَّثَنِي أَبِي ،عَنْ جَدّي ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله -قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ :وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَی أَبِیهِ ،وَ لَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَی جَدِّهِ ،وَ لَا كَذَبَ جَدُّهُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله- قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَایِیسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ ،وَ مَنْ أَفْتَی النَّاسَ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (1).

«18»- لی:ق فِي كَلِمَاتِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله بِرِوَایَةِ أَبِي الصَّبَّاحِ ،عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام، شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا.

«19»- فس: فِي رِوَایَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی: وَ الَّذِینَ كَسَبُوا السَّیِّئاتِ جَزاءُ سَیِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ .هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ الشَّهَوَاتِ یُسَوِّدُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ یَلْقَوْنَهُ.

«20»- فس: وَ الشُّعَراءُ یَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الَّذِینَ غَیَّرُوا دِینَ اللَّهِ وَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ هَلْ رَأَیْتُمْ شَاعِراً قَطُّ یَتَّبِعُهُ أَحَدٌ؟ إِنَّمَا عَنَي بِذَلِكَ الَّذِینَ وَضَعُوا دِیناً بِآرَائِهِمْ فَتَبِعَهُمُ النَّاسُ عَلَی ذَلِكَ.

«21»- شی: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي تَفْسِیرِ هَذِهِ الْآیَةِ قَالَ :هُمْ قَوْمٌ تَعَلَّمُوا وَ تَفَقَّهُوا بِغَیْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا (2).

بیان: علی هذا التأویل إنّما عبّر عنهم بالشعراء لأنّهم بنوا دینهم و أحكامهم علی المقدّمات الشعریّة الباطلة.

«22»- فس: فِي رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام فِي قَوْلِهِ :هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِینَ أَعْمالًا الَّذِینَ ضَلَّ سَعْیُهُمْ فِي الْحَیاةِ الدُّنْیا وَ هُمْ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ صُنْعاً قَالَ :هُمُ النَّصَارَی، وَ الْقِسِّیسُونَ ،وَ الرُّهْبَانُ ،وَ أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَ الْأَهْوَاءِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ الْحَرُورِیَّةُ، وَ أَهْلُ الْبِدَعِ.


1) تقدم الحدیث عن المحاسن في باب النهي عن القول بغیر علم تحت الرقم 24. بواسطة بین داود بن فرقد و ابن شبرمة

2) تقدم الحدیث مسندا عن المعانی في باب ذمّ علماء السوء تحت الرقم 9

بیان: الحروریّة: هم الخوارج.

«23»- ب: هَارُونُ ،عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام قَالَ: مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِیَاسِ لَمْ یَزَلْ دَهْرَهُ فِي الْتِبَاسٍ وَ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِالرَّأْیِ لَمْ یَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسٍ.

بیان: أی یرتمس دائما في الضلالة و الجهالة.

«24»- ب:د هَارُونُ ،عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ ،قَالَ: قَالَ لِی جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: مَنْ أَفْتَی النَّاسَ بِرَأْیِهِ فَقَدْ دَانَ بِمَا لَا یَعْلَمُ ،وَ مَنْ دَانَ بِمَا لَا یَعْلَمُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ حَیْثُ أَحَلَّ وَ حَرَّمَ فِیمَا لَا یَعْلَمُ.

«25»- ب: عَنْهُمَا ،عَنْ حَنَانٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ :فِي الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ فَأَجَبْتُهُ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ :أَ رَأَیْتَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یَصْنَعْ هَذَا كَیْفَ كَانَ یَكُونُ الْقَوْلُ فِیهِ ؟(1)قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَّا مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَ أَمَّا مَا لَمْ یَصْنَعْ فَلَا عِلْمَ لِی بِهِ.

«26»- ب:ابْنُ طَرِیفٍ ،عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: حَدَّثَنِي زَیْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سُئِلَ عَمَّنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَی مُحْدِثاً مَا هُوَ ؟فَقَالَ: مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَثَّلَ بِغَیْرِ حَدٍّ أَوْ مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً یَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَیْهَا أَبْصَارَهُمْ ،أَوْ یَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدَثِ ،أَوْ یَنْصُرُهُ أَوْ یُعِینُهُ.

بیان: التمثیل :التنكیل و التعذیب البلیغ كان یقطع بعض أعضائه مثلا أی إذا فعل ذلك في غیر حدّ من الحدود الشرعیّة.

«27»- ب: ابْنُ عِیسَی ،عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام :جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا یَقُولُونَ: نَسْمَعُ الْأَمْرَ یُحْكَي عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ علیهم السلام فَنَقِیسُ عَلَیْهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ .فَقَالَ :سُبْحَانَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ دِینِ جَعْفَرٍ ،هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَیْنَا ،قَدْ خَرَجُوا مِنْ طَاعَتِنَا وَ صَارُوا فِي مَوْضِعِنَا ،فَأَیْنَ التَّقْلِیدُ الَّذِي كَانُوا یُقَلِّدُونَ جَعْفَراً وَ


1) أراد تقریره علی القیاس و الرأی بأن النبيّ صلّی اللّٰه علیه و آله لو لم یقله لكان لك القول بالقیاس و رأیك.

أَبَا جَعْفَرٍ؟ قَالَ جَعْفَرٌ :لَا تَحْمِلُوا عَلَی الْقِیَاسِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْ‌ءٍ يُعَدِّلُهُ الْقِيَاسُ إِلَّا وَ الْقِيَاسُ يَكْسِرُهُ.

بیان: قوله علیه السلام :و صاروا في موضعنا أی رفعوا أنفسهم عن تقلید الإمام و ادعوا الإمامة حقیقة حیث زعموا أنهم یقدرون علی العلم بأحكام اللّٰه من غیر نص، و قوله :فَلَيْسَ مِنْ شَيْ‌ءٍ يُعَدِّلُهُ الْقِيَاسُ أی لیس شی‌ء یحكم القیاس یعدله و صدقه إلا و یكسره قیاس آخر یعارضه،فلا عبرة به و لا یصلح أن یكون مستندا لشی‌ء لوهنه.

«28»- ما: الْمُفِیدُ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ ،عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِیدِ ،عنِ الْوَصَّافِ بْنِ صَالِحٍ ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِیقٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام یَقُولُ :ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِینَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِیمٌ إِنَّهُ لَا یَهِیجُ عَلَی التَّقْوَی زَرْعُ قَوْمٍ وَ لَا یَظْمَأُ عَلَی التَّقْوَی سِنْخُ أَصْلٍ، أَلَا إِنَّ الْخَیْرَ كُلَّ الْخَیْرِ فِیمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ،وَ كَفَی بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا یَعْرِفَ قَدْرَهُ، إِنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهُ إِلَی اللَّهِ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْماً مِنْ أَغْمَارِ غَشْوَةٍ وَ أَوْبَاشِ فِتْنَةٍ فَهُوَ فِي عَمًي عَنِ الْهُدَی الَّذِي أُتِيَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سُنَّةِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ فِي صُحُفِهِ ،كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِیَدِهِ قَدْ ضَلَّ وَ أَضَلَّ مَنِ افْتَرَي، سَمَّاهُ رَعَاعُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ یَكُنْ فِي الْعِلْمِ یَوْماً سَالِماً فَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ ،مَا قَلَّ مِنْهُ خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ ،حَتَّی إِذَا ارْتَوَی مِنْ غَیْرِ حَاصِلٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَیْرِ طَائِلٍ، جَلَسَ لِلنَّاسِ مُفْتِیاً ضَامِناً لِتَخْلِیصِ مَا اشْتَبَهَ عَلَیْهِمْ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَي الْمُهِمَّاتِ هَیَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْیِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَی الشُّبُهَاتِ، خَبَّاطُ جَهَالاتٍ ،رَكَّابُ عَشَوَاتٍ وَ النَّاسُ مِنْ عِلْمِهِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ، لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا یَعْلَمُ فَیَسْلَمَ ،وَ لَا یَعَضُّ عَلَی الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَیَغْنَمَ، تَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِیثُ ،وَ تَبْكِي مِنْ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ،وَ تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الْحَرَامُ غَیْرُ مَلِی‌ءٍ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَیْهِ، وَ لَا نَادِمٍ عَلَی مَا فَرَّطَ مِنْهُ، أُولَئِكَ الَّذِینَ حَلَّتْ عَلَیْهِمُ النِّیَاحَةُ وَ هُمْ أَحْیَاءٌ .فَقَالَ: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ وَ عَلَی مَا نَعْتَمِدُ ؟فَقَالَ: اسْتَفْتِحُوا كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُشْفِقٌ وَ هَادٍ مُرْشِدٌ، وَ وَاعِظٌ نَاصِحٌ ،وَ دَلِیلٌ یُؤَدّي إِلَی جَنَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بیان: الأغمار جمع غُمر بالضمّ و هو الجاهل الغرّ الّذي لم یجرَّب الأمور

و العشوة- بالمهملة-: الظلمة و العميّ ،و بالمعجمة أیضا یرجع إلی معني العميّ .و الأوباش أخلاط الناس و رذالهم. و سائر الفقرات قد مرَّ تفسیرها و إنما ذكرناها مكررا للاختلاف الكثیر بین الروایات.

«29»- ما: عبد الواحد بن محمّد ،عن ابن عقدة ،عن أحمد بن یحیی ،عن عبد الرحمن ،عن أبیه، عن الأعمش ،عن تمیم بن سلمة ،عن أبي عبیدة ،عن عبد اللّٰه أنّه قال: اقتصاد في سنة خیر من اجتهاد فی بدعة .قال عبد اللّٰه :تعلّموا ممّن علم فعمل.

«30»- ما: ابْنُ الصَّلْتِ ،عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ،عَنْ هَارُونَ بْنِ عِیسَی، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَی ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِیهِ علیه السلام ،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فِي خُطْبَتِه: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِیثِ كِتَابُ اللَّهِ ،وَ خَیْرَ الْهَدْیِ هَدْیُ مُحَمَّدٍ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ،وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ .وَ كَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ :اَمَّا بَعْدُ .فَإِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ یَقُولُ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ أَوْ مَسَّتْكُمْ ،ثُمَّ یَقُولُ:بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ- یُشِیرُ بِإِصْبَعَیْهِ-.

بیان: یقال صبحهم -بالتخفیف و التشدید- أی أتاهم صباحا.

«31»- مع: ابْنُ الْوَلِیدِ، عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ،عَنْ أَبِي الرَّبِیعِ قَالَ: قُلْتُ :مَا أَدْنَی مَا یَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِیمَانِ ؟قَالَ: الرَّأْیُ یَرَاهُ مُخَالِفاً لِلْحَقِّ فَیُقِیمُ عَلَیْهِ.

سن: أبي، عن حمّاد مثله.

«32»- مع: بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی، عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا أَدْنَي مَا یَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً ؟قَالَ :أَنْ یَبْتَدِعَ شَیْئاً فَیَتَوَلَّی عَلَیْهِ وَ یَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ.

«33»- مع: بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،عَنِ ابْنِ عِیسَی ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ ،عَنْ بُرَیْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا أَدْنَی مَا یَصِیرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً ؟قَالَ: فَأَخَذَ

حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ :أَنْ یَقُولُ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَ یَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَی ذَلِكَ ،وَ یَدِینَ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَیْرِ قَوْلِهِ، فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَ كَفَرَ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُ.

بیان: التمثیل بالحصاة لبیان أن كل من أبدع شیئا و اعتقد باطلا و إن كان في شی‌ء حقیر و اتخذ ذلك رأیه و دینه و أحب علیه و أبغض علیه فهو في حكم الكافر في شدة العذاب و الحرمان عن الزلفي یوم الحساب.

«34»- ید:الطَّالَقَانِيُّ ،عَنِ الْجَلُودِيِّ ،عَنِ الْجَوْهَرِيِّ ،عَنِ الضَّبِّيِّ ،عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ،عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ :قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِيٍّ علیهما السلام :مَنْ وَضَعَ دِینَهُ عَلَی الْقِیَاسِ لَمْ یَزَلِ الدَّهْرَ فِي الِارْتِمَاسِ ،مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ ظَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ ،(1)ضَالًّا عَنِ السَّبِیلِ ،قَائِلًا غَیْرَ الْجَمِیلِ، الْخَبَرَ.،

«35»- یر: ابْنُ عِیسَی، عَنِ الْأَهْوَازِيِّ ،عَنِ النَّضْرِ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَیْمَانَ ،عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ (2)

قال ابن الغضائريّ: إنّه كان في أول أمره مغیریا، ثمّ دعي إلی محمّد بن عبد اللّٰه المعروف بالنفس الزكیة و في هذه الظنة أخذه داود بن عليّ فقتله، و الغلاة یضیفون إلیه، و قال: لا أری الاعتماد علی شی‌ء من حدیثه، و روی فیه أحادیث تقتضي الذم و اخری تقتضي المدح و قد ذكرناها في الكتاب الكبیر.

و قال الشیخ أبو جعفر الطوسيّ في كتاب الغیبة بغیر اسناد: أنه كان من قوام أبي عبد اللّٰه علیه السلام، و كان محمودا عنده، و مضی علی منهاجه و هذا یقتضي وصفه بالعدالة. انتهی كلامه

،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدیً مِنَ اللَّهِ .یَعْنِي مَنْ یَتَّخِذُ دِینَهُ رَأْیَهُ بِغَیْرِ هُدَی إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَی.

«36»- یر:ابْنُ عِیسَی ،عَنِ الْبَزَنْطِیِّ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدیً مِنَ اللَّهِ .یَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِینَهُ رَأْیَهُ بِغَیْرِ هُدَی إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَی.

«37»- یر:عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ ،عَنِ الْحَجَّالِ، عَنْ غَالِبٍ النَّحْوِیِّ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَی: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدیً مِنَ اللَّهِ .قَالَ :اتَّخَذَ رَأْیَهُ دِیناً.


1) و فی نسخة: طاغیا في الاعوجاج

2) بضم الخاء المعجمة و فتح النون و سكون الیاء قال النجاشيّ في ص 296: معلی بن خنیس أبو عبد اللّٰه، مولی جعفر بن محمّد علیهما السلام، و من قبله كان مولی بني أسد، كوفیّ، بزاز، ضعیف جدا، لا یعول علیه، له كتاب یرویه جماعة اه. و قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة بعد نقل كلام النجاشیّ:

«38»- یر: عَبَّادُ بْنُ سُلَیْمَانَ ،عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَیْلٍ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَیْرِ هُدیً مِنَ اللَّهِ .یَعْنِي اتَّخَذَ هَوَاهُ دِینَهُ بِغَیْرِ هُدًی مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَی.

«39»- ثو: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ،عَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ،عَنِ السَّكُونِيِّ ،عَنِ الصَّادِقِ ،عَنْ آبَائِهِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ قَالَ: یُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَتَرَی الْقَدَرِیَّةَ مِنْ بَیْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَیْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فَیَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: مَا أَرَدْتُمْ ؟فَیَقُولُونَ: أَرَدْنَا وَجْهَكَ ،فَیَقُولُ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُمْ إِلَّا الْقَدَرِیَّةَ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُونَ.

بیان: یطلق القدریّة علی المجبرة و علی المفوّضة المنكرین لقضاء اللّٰه و قدره ،و الظاهر أنّ المراد هنا هو الثاني و سیأتي تحقیقه ،و المراد بسائر أرباب البدع من عمل بدعة علی جهالة یعذر بها من غیر أن یكون ذلك سببا لفساد دینه و كفره كما یومي إلیه آخر الخبر.

«40»- ك: ابْنُ عِصَامٍ (1)،عَنِ الْكُلَیْنِيِّ ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ ،عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنِ ابْنِ حُمَیْدٍ (2)،عنِ ابْنِ قَیْسٍ(3)،عنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: إِنَّ دِینَ اللَّهِ لَا یُصَابُ بِالْعُقُولِ النَّاقِصَةِ وَ الْآرَاءِ الْبَاطِلَةِ وَ الْمَقَایِیسِ الْفَاسِدَةِ وَ لَا یُصَابُ إِلَّا بِالتَّسْلِیمِ، فَمَنْ سَلَّمَ لَنَا سَلِمَ وَ مَنِ اهْتَدَی بِنَا هُدِیَ، وَ مَنْ دَانَ بِالْقِیَاسِ وَ الرَّأْیِ هَلَكَ، وَ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ شَیْئاً مِمَّا نَقُولُهُ أَوْ نَقْضِي بِهِ حَرَجاً كَفَرَ بِالَّذِی أَنْزَلَ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِیمَ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ.

بیان: حرجا بدل من قوله :شیئا و لفظة من في قوله :ممّا نقوله تعلیلیّة.

«41»- ثو: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ رَفَعَهُ قَالَ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ ،سَبِیلُهَا إِلَی النَّارِ.

سن: ابن یزید مثله.


1) بكسر العین المهملة بعدها صاد مهملة

2) هو عاصم بن حمید.

3) هو محمّد بن قیس أبو عبد اللّٰه البجليّ

«42»- ثو: أَبِي، عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي خَالِدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: أَدْنَي الشِّرْكِ أَنْ یَبْتَدِعَ الرَّجُلُ رَأْیاً فَیُحِبَّ عَلَیْهِ وَ یُبْغِضَ عَلَیْهِ.

سن: بعض أصحابنا ،عن ابن یزید مثله.

«43»- ثو: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ الْحِمْیَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ (1)،عَنِ الثُّمَالِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام: مَا أَدْنَی النَّصْبِ فَقَالَ :أَنْ یَبْتَدِعَ الرَّجُلُ شَیْئاً فَیُحِبَّ عَلَیْهِ وَ یُبْغِضَ عَلَیْهِ.

«44»- ثو: أَبِي،عَنْ سَعْدٍ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ ،عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ،عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ مَشَی إِلَی صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَوَقَّرَهُ فَقَدْ مَشَی فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ.

سن:أبی ،عن هارون مثله.

«45»- ابْنُ یَزِیدَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ أَتَی ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ فَإِنَّمَا سَعَي فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ.

«46»- ختص، یر: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنِ الْبَرْقِیِّ ،عَنْ صَفْوَانَ ،عَنْ سَعِیدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا مِمَّنْ یَتَفَقَّهُ یَقُولُونَ :یَرِدُ عَلَیْنَا مَا لَا نَعْرِفُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ نَقُولُ فِیهِ بِرَأْیِنَا .فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :كَذَبُوا لَیْسَ شَیْ‌ءٌ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ جَاءَتْ فِیهِ السُّنَّةُ.

«47»- یر: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ ،عَنْ سَمَاعَةَ ،عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ :إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ لَقُوا أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ سَمِعُوا مِنْهُمَا الْحَدِیثَ فَرُبَّمَا كَانَ الشَّیْ‌ءُ یُبْتَلَی بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ لَیْسَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ شَیْ‌ءٌ یُفْتِیهِ وَ عِنْدَهُمْ مَا یُشْبِهُهُ ،یَسَعُهُمْ أَنْ یَأْخُذُوا بِالْقِیَاسِ ؟فَقَالَ: لَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْقِیَاسِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَقُولُ ذَلِكَ ؟فَقَالَ: إِنَّهُ لَیْسَ بِشَیْ‌ءٍ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ.


1) و في نسخة: عبد اللّٰه بن سنان

ختص: ابن عیسی عن الحسن بن فضّال مثله.

بیان :قوله: لمَ تقول ذلك لعل َّمراده به أن هذا یضیق الأمر علی الناس فأجاب علیه السلام بأنّه لا إشكال فیه إذ ما من شی‌ء إلا و قد ورد فیه كتاب أو سنّة ،أو مراده السؤال عن علّة عدم جواز القیاس فأجاب علیه السلام بأنه لا حاجة إلیه، أو یصیر سببا لمخالفة ما ورد في الكتاب و السنّة و یؤیّد الثاني ما في الإختصاص: فقلت له: لم لا یقبل ذلك (1)

«48»- ختص، یر:السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ :تَفَقَّهْنَا فِي الدِّینِ وَ رُوِّینَا وَ رُبَّمَا وَرَدَ عَلَیْنَا رَجُلٌ قَدِ ابْتُليَ بِشَیْ‌ءٍ صَغِیرٍ الَّذِي مَا عِنْدَنَا فِیهِ بِعَیْنِهِ شَیْ‌ءٌ وَ عِنْدَنَا مَا هُوَ یُشْبِهُ مِثْلَهُ أَ فَنُفْتِیهِ بِمَا یُشْبِهُهُ؟ قَالَ :لَا وَ مَا لَكُمْ وَ الْقِیَاسَ فِي ذَلِكَ ،هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِالْقِیَاسِ. قَالَ: قُلْتُ :جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَي رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا یَكْتَفُونَ بِهِ ؟قَالَ :أَتَي رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا اسْتَغْنَوْا بِهِ فِي عَهْدِهِ وَ بِمَا یَكْتَفُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ :ضَاعَ مِنْهُ شَیْ‌ءٌ قَالَ :لَا ،هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ.

بیان: لعلَّ قوله: بالقیاس بیان لقوله: في ذلك، و یحتمل أن یكون في ذلك متعلّقا بالقیاس .و لیس في الإختصاص قوله :بالقیاس.

«49»- سن: ابْنُ مِهْرَانَ ،عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ ،عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ ،عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ علیه السلام: إِنَّ عِنْدَنَا مَنْ قَدْ أَدْرَكَ أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ یُبْتَلَي بِالشَّیْ‌ءِ لَا یَكُونُ عِنْدَنَا فِیهِ شَیْ‌ءٌ فَنَقِیسُ؟ فَقَالَ :إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِینَ قَاسُوا (2)

«50»- سن: أَبِي ،عَنْ حَمَّادٍ ،عَنْ حَرِیزٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ تَفَقَّهُوا وَ أَصَابُوا عِلْماً وَ رَوَوْا أَحَادِیثَ فَیَرِدُ عَلَیْهِمُ الشَّیْ‌ءُ فَیَقُولُونَ بِرَأْیِهِمْ ؟فَقَالَ: لَا وَ هَلْ هَلَكَ مَنْ مَضَی إِلَّا بِهَذَا وَ أَشْبَاهِهِ.

«51»- سن: أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ


1) و یؤید الأول ما یأتي بعده من قوله: أتي رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله بما یكتفون به؟.

2) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت الرقم 48 و ان اختلفا بالاجمال و التفصیل

مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ فُقِّهْنَا فِي الدِّینِ وَ أَغْنَانَا اللَّهُ بِكُمْ عَنِ النَّاسِ حَتَّی إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنَّا لَیَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ مَا یَسْأَلُ رَجُلٌ صَاحِبَهُ یَحْضُرُهُ الْمَسْأَلَةُ وَ یَحْضُرُهُ جَوَابُهَا مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَلَیْنَا بِكُمْ فَرُبَّمَا وَرَدَ عَلَیْنَا الشَّیْ‌ءُ لَمْ یَأْتِنَا فِیهِ عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ شَیْ‌ءٌ فَنَنْظُرُ إِلَی أَحْسَنِ مَا یَحْضُرُنَا وَ أَوْفَقِ الْأَشْیَاءِ لِمَا جَاءَنَا مِنْكُمْ فَنَأْخُذُ بِهِ؟ فَقَالَ :هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ ،فِي ذَلِكَ وَ اللَّهِ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ یَا ابْنَ حَكِیمٍ -ثُمَّ قَالَ -:لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِیفَةَ یَقُولُ :(1)قَالَ عَلِيٌّ وَ قُلْتُ.- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَكِیمٍ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ :وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ یُرَخِّصَ لِی فِي الْقِیَاسِ (2)-.

بیان: قوله :ما یسأل رجل صاحبه في بعض النسخ :إلّا یحضره و هو ظاهر و في أكثر النسخ یحضره بغیر أداة الاستثناء فتكون كلمة ما نافیة أیضا أی لا یحتاج أحد من أهل المجلس أن یسأل صاحبه عن مسألة و جملة یحضره مستأنفة أو موصولة و هي مع صلتها مبتدأٌ و قوله :یحضره خبر أو الجملة استئنافیة أو صفة للمجلس و الأوّل أظهر.

«52»- سن: الْوَشَّاءُ ،عَنِ الْمُثَنَّی، عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَرِدُ عَلَیْنَا أَشْیَاءُ لَیْسَ نَعْرِفُهَا فِي كِتَابٍ وَ لَا سُنَّةٍ فَنَنْظُرُ فِیهَا ؟(3)فَقَالَ: لَا أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ لَمْ تُؤْجَرْ وَ إِنْ كَانَ خَطَأً كَذَبْتَ عَلَی اللَّهِ.

سن:ابن محبوب أو غیره ،عن المثنی مثله.

«53»- سن: أَبِي ،عَنِ النَّضْرِ ،عَنْ دُرُسْتَ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِیمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ علیه السلام: إِنَّا نَتَلَاقَی فِیمَا بَیْنَنَا فَلَا یَكَادُ یَرِدُ عَلَیْنَا إِلَّا وَ عِنْدَنَا فِیهِ شَیْ‌ءٌ وَ ذَلِكَ شَیْ‌ءٌ، أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَیْنَا بِكُمْ ،وَ قَدْ یَرِدُ عَلَیْنَا الشَّیْ‌ءُ وَ لَیْسَ عِنْدَنَا فِیهِ شَیْ‌ءٌ وَ عِنْدَنَا مَا یُشْبِهُهُ فَنَقِیسُ عَلَی أَحْسَنِهِ ؟فَقَالَ: لَا وَ مَا لَكُمْ وَ لِلْقِیَاسِ. ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا فُلَانٍ كَانَ یَقُولُ :قَالَ عَلِیٌّ -علیه السلام- وَ قُلْتُ، وَ قَالَ الصَّحَابَةُ وَ قُلْتُ .ثُمَّ قَالَ لِی: أَ كُنْتَ تَجْلِسُ إِلَیْهِ ؟قُلْتُ :لَا وَ لَكِنْ هَذَا قَوْلُهُ ،فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ علیه السلام :إِذَا جَاءَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ فَقُولُوا ،وَ إِذَا جَاءَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ


1) و في نسخة: كان یقول

2) الظاهر اتّحاده مع ما یأتي تحت الرقم 54

3) أی برأینا و قیاسنا

فَهَا -وَ وَضَعَ یَدَهُ عَلَی فَمِهِ -فَقُلْتُ :وَ لِمَ ذَاكَ ؟قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَتَي النَّاسَ بِمَا اكْتَفَوْا بِهِ عَلَی عَهْدِهِ وَ مَا یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

بیان: الظاهر أنّ ها حرف تنبیه، و وضع الید علی الفم إشارة إلی السكوت ،و ما قیل من أنّه اسم فعل بمعنی خذ و الإشارة لتعیین موضع الأخذ فلا یخفي بعده.

«54»- سن:ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّیَّارِ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :تُخَاصِمُ النَّاسَ ؟قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَ لَا یَسْأَلُونَكَ عَنْ شَیْ‌ءٍ إِلَّا قُلْتَ فِیهِ شَیْئاً ؟قُلْتُ :نَعَمْ .قَالَ: فَأَیْنَ بَابُ الرَّدِّ إِذاً؟.

«55»- سن: الْبَزَنْطِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا لِأَبِي الْحَسَنِ علیه السلام:نَقِیسُ عَلَی الْأَثَرِ نَسْمَعُ الرِّوَایَةَ فَنَقِیسُ عَلَیْهَا، فَأَبَي ذَلِكَ وَ قَالَ :فَقَدْ رَجَعَ الْأَمْرُ إِذاً إِلَیْهِمْ فَلَیْسَ مَعَهُمْ لِأَحَدٍ أَمْرٌ.

بیان: ضمیرا الجمع راجعان إلی المعصومین علیهم السلام أی یجب إرجاع الأمر إلیهم إذا أُشكل علیكم، إذ لیس لأحد معهم أمر و یحتمل رجوعهما إلی أصحاب القیاس بل هو أظهر.

«56»- سن: عُثْمَانُ بْنُ عِیسَی قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام عَنِ الْقِیَاسِ فَقَالَ :وَ مَا لَكُمْ وَ لِلْقِیَاسِ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا یُسْأَلُ كَیْفَ أَحَلَّ وَ كَیْفَ حَرَّمَ.

«57»- سن:أَبِي ،عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الرَّبِیعِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ وَرَقَةُ یَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنْتُمْ قَوْمٌ تَحْمِلُونَ الْحَلَالَ عَلَی السُّنَّةِ ،وَ نَحْنُ قَوْمٌ نَتَّبِعُ عَلَی الْأَثَرِ.

بیان: قوله علیه السلام :تحملون الحلال كذا في النسخ و لعلّه كان بالخاء المعجمة أی تحملون الخصال و الأحكام علی السنّة من غیر أن یكون فیها أی تقیسون الأشیاء بما ورد في السنّة و علی المهملة لعلَّ المراد أنكم تحملون الشی‌ء الحلال الّذی لم یرد فیه أمر و لا نهیٌ علی ما ورد في السنة .فیه أمر أو نهي بالقیاس الباطل.

«58»- سن: أَبِي ،عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ، عَنْ فُضَیْلٍ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام

قَالَ: إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ ،وَ كَیْفَ تُقَاسُ السُّنَّةُ وَ الْحَائِضُ تَقْضِي الصِّیَامَ وَ لَا تَقْضِی الصَّلَاةَ؟!

«59»- سن: الْقَاسِمُ بْنُ یَحْیَی ،عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي كِتَابِ آدَابِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَا تَقِیسُوا الدِّینَ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا یُقَاسُ، وَ سَیَأْتِی قَوْمٌ یَقِیسُونَ وَ هُمْ أَعْدَاءُ الدِّینِ.

«60»- ضا: أَرْوِی عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ،وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ إِلَی النَّارِ (1)

«61»- وَ نَرْوِی :أَنَّ أَدْنَي الشِّرْكِ أَنْ یَبْتَدِعَ الرَّجُلُ رَأْیاً فَیُحِبَّ عَلَیْهِ وَ یُبْغِضَ.

«62»- وَ نَرْوِی: مَنْ رَدَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ عَنْ بِدْعَتِهِ فَهُوَ سَبِیلٌ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ.

«63»- وَ أَرْوِی: مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَی نَفْسِهِ وَ فِیهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ.

«64»- وَ نَرْوِی: مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ لِنَفْسِهِ هَلَكَ فَإِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا.

«65»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِیرَةِ رَجُلًا رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ یَأْتِیهِ یَسْأَلُهُ عَنِ الشَّیْ‌ءِ یُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ أَ فَنَسْأَلَهُ؟ فَقَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله:مَنْ مَشَی إِلَی سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ یُصَدِّقُهُ بِمَا یَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ.

«66»- سر: مِنْ كِتَابِ الْمَشِیخَةِ ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام: مَا أَدْنَی النَّصْبِ؟ قَالَ: أَنْ تَبْتَدِعَ شَیْئاً فَتُحِبَّ عَلَیْهِ وَ تُبْغِضَ عَلَیْهِ.

«67»- غو: قَالَ النَّبِيُّ صلی اللّٰه علیه و آله :تَعْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بُرْهَةً بِالْكِتَابِ وَ بُرْهَةً بِالسُّنَّةِ وَ بُرْهَةً بِالْقِیَاسِ، (2)فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ ضَلُّوا.

«68»- وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: إِیَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الرَّأْیِ فَإِنَّهُمْ أَعْیَتْهُمُ السُّنَنُ أَنْ یَحْفَظُوهَا ،فَقَالُوا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بِرَأْیِهِمْ ،فَأَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ حَرَّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.

«69»- جا: الصَّدُوقُ ،عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ یَزِیدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ


1) یأتي مثله مسندا تحت الرقم 72 و تقدم مثله في باب البدعة و السنة

2) البرهة بضم الباء و فتحها مع سكون الراء: قطعة من الزمان طویلة أو عموما

عُثْمَانَ ،عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام :یَا زُرَارَةُ إِیَّاكَ وَ أَصْحَابَ الْقِیَاسِ فِي الدِّینِ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا عِلْمَ مَا وُكِّلُوا بِهِ (1)وَ تَكَلَّفُوا مَا قَدْ كُفُوهُ، یَتَأَوَّلُونَ الْأَخْبَارَ وَ یَكْذِبُونَ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،وَ كَأَنِّي بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ یُنَادَي مِنْ بَیْنِ یَدَیْه: قَدْ تَاهُوا وَ تَحَیَّرُوا فِي الْأَرْضِ وَ الدِّینِ.

«70»- جا: الصَّدُوقُ ،عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ ،عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ ،عَنِ الْبَرْقِيِّ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَیْرٍ ،عَنْ غَیْرِ وَاحِدٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْقِیَاسِ فَإِنَّهُمْ غَیَّرُوا كَلَامَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ رَسُولِهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اتَّهَمُوا الصَّادِقِینَ علیهم السلام فِي دِینِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ(2)

«71»- جا: أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِیدِ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ ،عَنِ ابْنِ مَهْزِیَارَ ،عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي یَحْیَی قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْمِنْبَرَ فَتَغَیَّرَتْ وَجْنَتَاهُ وَ الْتُمِعَ لَوْنُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: یَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِینَ إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَیْنِ .قَالَ: ثُمَّ ضَمَّ السَّبَّاحَتَیْنِ ثُمَّ قَالَ :یَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِینَ إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْیِ هَدْیُ مُحَمَّدٍ ،وَ خَیْرَ الْحَدِیثِ كِتَابُ اللَّهِ ،وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا أَلَا وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ ،فَفِي النَّارِ ،أَیُّهَا النَّاسُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ ،وَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَیَاعاً فَعَلَیَّ وَ إِلَيَّ (3).

«72»- كش: مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَیْهِ ،عَنْ سَعْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيِّ ،عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ :إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ الْحَدِیثَ وَ أَنْهَاهُ عَنِ الْجِدَالِ وَ الْمِرَاءِ فِی دِینِ اللَّهِ، وَ أَنْهَاهُ عَنِ الْقِیَاسِ، فَیَخْرُجُ مِنْ عِنْدِی فَیُأَوِّلُ حَدِیثِي عَلَی غَیْرِ تَأْوِیلِهِ، إِنِّي أَمَرْتُ قَوْماً ،أَنْ یَتَكَلَّمُوا وَ نَهَیْتُ قَوْماً فَكُلٌّ یُأَوِّلُ لِنَفْسِهِ، یُرِیدُ الْمَعْصِیَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِه، فَلَوْ سَمِعُوا وَ أَطَاعُوا لَأَوْدَعْتُهُمْ مَا أَوْدَعَ أَبِي أَصْحَابَهُ إِنَّ أَصْحَابَ أَبِي كَانُوا زَیْناً أَحْیَاءً وَ أَمْوَاتاً.


1) لعل المراد أنهم تركوا علم ما یجب معرفته أی معرفة الامام و من یجب الرجوع إلیه في أمر الدین و تكلفوا ما قد بینوه الأئمّة و من عندهم علم الكتاب

2) لانهم لم یقبلوا من الصادقین ما یروی عن رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله. و یلجئون إلی القیاس و الرأی زعما عدم ورود النصّ منه صلّی اللّٰه علیه و آله

3) تقدم الحدیث مع شرح ألفاظه في باب البدعة و السنة

«73»- كش: جَبْرَئِیلُ بْنُ أَحْمَدَ ،عَنِ الْیَقْطِینِيِّ ،عَنْ یُونُسَ ،عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ الْقَصِیرِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام :ائْتِ زُرَارَةَ وَ بُرَیْداً وَ قُلْ لَهُمَا: مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ :كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ .فَقُلْتُ لَهُ :إِنِّي أَخَافُ مِنْهُمَا فَأَرْسَلَ مَعِي لَیْثَ الْمُرَادِيِّ ،فَأَتَیْنَا زُرَارَةَ فَقُلْنَا لَهُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام ،فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِيَ الِاسْتِطَاعَةَ وَ مَا شَعَرَ ،وَ أَمَّا بُرَیْدٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أَرْجِعُ عَنْهَا أَبَداً.

بیان: كان بدعتهما في القول بالاستطاعة و سیأتي تحقیقها.

«74»- ختص: عَلَاءٌ (1)،عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام (2)یَقُولُ: لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ یَعْصِي اللَّهَ ،وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْیَةِ بَاطِلٍ عَلَی اللَّهِ ،وَ لَا دِینَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَیْ‌ءٍ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ.

أقول: قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد -بعد إقامة الدلائل علی مخاصم كان یجوز القیاس في الشرعیات-: و لو فرضنا جواز تكلیف العباد بالقیاس في السمعیات لم یكن بد من ورود السمع بذلك،إما في القرآن أو في صحیح الأخبار ،و في خلو السمع من تعلق التكلیف به دلالة علی أن اللّٰه تعالی لم یكلف خلقه به. قال: فإنا نجد ذلك في آیات القرآن و صحیح الأخبار ،قال اللّٰه عز و جل :فَاعْتَبِرُوا یا أُولِی الْأَبْصارِ (3)فأوجب الاعتبار و هو الاستدلال و القیاس، و قال: فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ یَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ. (4)فأوجب بالمماثلة المقایسة،

وَ رُوِیَ أَنَّ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا أَرْسَلَ مَعَاذاً إِلَی الْیَمَنِ قَالَ لَهُ :بِمَا ذَا تَقْضِي؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ ،قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟قَالَ:بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله؟قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْیِي، فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا یَرْضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.

وَ رُوِیَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ علیهما السلام أَنَّهُ سُئِلَ فَقِیلَ :بِمَا ذَا كَانَ یَحْكُمُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام؟ قَالَ :بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ یَجِدْ فَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ،فَإِنْ لَمْ یَجِدْ رَجَمَ فَأَصَابَ.

فهذا كله دلیل علی صحة القیاس و الأخذ بالاجتهاد و الظن و الرأی.


1) هو العلاء بن رزین.

2) و في نسخة: سمعت أبا عبد اللّٰه علیه السلام

3) الحشر: 2.

4) المائدة: 95

فقلت له :أمّا قول اللّٰه :فَاعْتَبِرُوا یا أُولِی الْأَبْصارِ .فلیس لك حجّة علی موضع القیاس، لأنَّ اللّٰه تعالی ذكر أمر الیهود و جنایتهم علی أنفسهم في تخریب بیوتهم بأیدیهم و أیدی المؤمنین ما یستدلُّ به علی حقّیّة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله، و أنَّ اللّٰه تعالی أمدَّه بالتوفیق و نصره و خذل عدَّوه، و أمر الناس باعتبار ذلك لیزدادوا بصیرة في الإیمان ،و لیس هذا بقیاس في المشروعات و لا فیه أمر بالتعویل علی الظنون في استنباط الأحكام.

و أمّا قوله سبحانه: یَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ .لیس فیه أنَّ العدلین یحكمان في جزاء الصید بالقیاس، و إنّما تعبد اللّٰه عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلین بما علماه من نصَّ اللّٰه تعالی، و لو كان حكمهما قیاسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النصَّ بذلك ،فیجب أن یتأمل هذا.

و أمّا الخبران الّلذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد الّتي لا تثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات، علی أنّ رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أیضا مختلفون فمنهم

رَوَی أَنَّهُ لَمَّا قَالَ :أَجْتَهِدُ رَأْیِي قَالَ لَهُ علیه السلام: لَا، اكْتُبْ إِلَيَّ أَكْتُبْ إِلَیْكَ.

و لو سلمنا صیغة الخبر علی ما ذكرت لاحتمل أن یكون معنی أجتهد رأیي: أنّي أجتهد حتّی أجد حكم اللّٰه تعالی في الحادثة من الكتاب و السنّة.

و أما روایة الحسن علیه السلام ففیه تصحیف ممن رواه و الخبر المعروف

أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ یَجِدْ شَیْئاً فِي السُّنَّةِ زَجَرَ فَأَصَابَ.

یعنی بذلك :القرعة بالسهام، و هو مأخوذ من الزجر ،و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص علیها و لیست بداخلة في القیاس، و الآیات و الأخبار دالّة علی نفیه،(1)قال اللّٰه تعالی: وَ مَنْ لَمْ یَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. (2)» لسنا نشكُّ أن الحكم بالقیاس حكم بغیر التنزیل. و قال سبحانه :وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ .هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَی اللَّهِ الْكَذِبَ(3)و مستخرج الحكم في الحادثة بالقیاس لا یصحُّ أن یضیفه إلی اللّٰه و لا إلی رسوله، و إذا لم یصحُّ إضافته إلیهما فإنّما هو مضاف إلی القائس و هو المحلَّل و المحرَّم في الشرع من عنده و كذب


1) تقدم روایات في حكایة ذلك عن عليّ علیه السلام في باب أنهم علیهم السلام عندهم مواد العلم.

2) المائدة: 44.

3) النحل: 116

وصفه بلسانه، و قال سبحانه :وَ لا تَقْفُ ما لَیْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. الآیة .(1)و نحن نعلم أنّ القائس معوّل علی الظنَّ دون العلم.

و أما الأخبار

فَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَی بِضْعٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَی أُمَّتِي قَوْمٌ یَقِیسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْیِهِمْ فَیُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ یُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ.

وَ قَوْلُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِیَّاكُمْ وَ الْقِیَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام :إِیَّاكُمْ وَ تَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَی وَ الْمَقَایِیسِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِیعِ الْخَلَائِقِ، لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .(2)إِیَّانَا عَنَي.

و جمیع أهل البیت علیهم السلام أفتوا بتحریم القیاس .و روی عن سلمان رحمة اللّٰه علیه أنّه قال :ما هلكت أمة حتی قاست في دینها (3)و كان ابن مسعود یقول هلك القائسون.

و قد روی هشام بن عروة ،عن أبیه قال :كان أمر بني إسرائیل لم یزل معتدلا حتّی نشأ فیهم أبناء سبایا الأمم فقالوا فیهم بالرأی فأضلوهم.

و قال ابن عیینة: فما زال أمر الناس مستقیما حتّی نشأ فیهم ربیعة الرأی بالمدینة و أبو حنیفة بالكوفة ،و عثمان بالبصرة ،و أفتوا الناس و فتنوهم ،فنظرناهم فإذا هم أولاد سبایا الأمم .و في هذا القدر من الأخبار غني عن الإطالة و الإكثار.

«75»- نهج: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ یَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ، وَ یُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ، وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا یُحِلُّ لَكُمْ شَیْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَیْكُمْ ،وَ لَكِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ الْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ،فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَ ضَرَّسْتُمُوهَا ،وَ وُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ،ضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ لَكُمْ، وَ دُعِیتُمْ إِلَی الْأَمْرِ الْوَاضِحِ فَلَا یَصَمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَصَمُّ ،وَ لَا یَعْمَي عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَعْمَي، وَ مَنْ لَمْ یَنْفَعْهُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ وَ التَّجَارِبِ لَمْ یَنْتَفِعْ بِشَیْ‌ءٍ مِنَ الْعِظَةِ، وَ أَتَاهُ التَّقْصِیرُ مِنْ أَمَامِهِ حَتَّی یَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ وَ یُنْكِرَ مَا عَرَفَ ،وَ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَ مُتَّبِعٌ بِدْعَةً ،لَیْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَ لَا ضِیَاءُ حُجَّةٍ ،وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ الْقُرْآنِ


1) الاسری: 36

2) النحل: 43، الأنبیاء: 7.

3) و قوله رحمه اللّٰه یكشف عن ورود النصّ فیه لانه لا یقول :شیئا برأیه.

فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِینُ وَ سَبَبُهُ الْأَمِینُ ،وَ فِیهِ رَبِیعُ الْقَلْبِ وَ یَنَابِیعُ الْعِلْمِ ،وَ مَا لِلْقَلْبِ جِلَاءٌ غَیْرُهُ -وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَی قَوْلِهِ -:فَإِیَّاكُمْ وَ التَّلَوُّنَ فِي دِینِ اللَّهِ فَإِنَّ جَمَاعَةً فِیمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ خَیْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِیمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ ،وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَیْراً مِمَّنْ مَضَی وَ لَا مِمَّنْ بَقِيَ.

بیان: أوَّل الكلام إشارة إلی المنع من العمل بالآراء و المقاییس و الاجتهادات الباطلة و التضریس :الإحكام حتّی یعرف ما أنكر أی یتخیّل أنّه عرفه و لم یعرفه بدلیل و برهان و لا ضیاء حجَّة تعمیم بعد التخصیص. و التلوَّن أیضا العمل بالآراء و المقاییس فإنَّها تستلزم اختلاف الأحكام.

«76»- سن: أَبِي ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي رِسَالَتِهِ إِلَی أَصْحَابِ الرَّأْیِ وَ الْقِیَاسِ :أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ دَعَا غَیْرَهُ إِلَی دِینِهِ بِالارْتِیَاءِ وَ الْمَقَایِیسِ لَمْ یُنْصِفْ وَ لَمْ یُصِبْ حَظَّهُ، لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ إِلَی ذَلِكَ لَا یَخْلُو أَیْضاً مِنَ الِارْتِیَاءِ وَ الْمَقَایِیسِ ،وَ مَتَی مَا لَمْ یَكُنْ بِالدَّاعِي قُوَّةٌ فِي دُعَائِهِ عَلَی الْمَدْعُوِّ لَمْ یُؤْمَنْ عَلَی الدَّاعِي أَنْ یَحْتَاجَ إِلَی الْمَدْعُوِّ بَعْدَ قَلِیلٍ لِأَنَّا قَدْ رَأَیْنَا الْمُتَعَلِّمَ الطَّالِبَ رُبَّمَا كَانَ فَائِقاً لِلْمُعَلِّمِ وَ لَوْ بَعْدَ حِینٍ، وَ رَأَیْنَا الْمُعَلِّمَ الدَّاعِيَ رُبَّمَا احْتَاجَ فِی رَأْیِهِ إِلَی رَأْیِ مَنْ یَدْعُو، وَ فِي ذَلِكَ تَحَیَّرَ الْجَاهِلُونَ وَ شَكَّ الْمُرْتَابُونَ وَ ظَنَّ الظَّانُّونَ ،وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ جَائِزاً لَمْ یَبْعَثِ اللَّهُ الرُّسُلَ بِمَا فِیهِ الْفَصْلُ وَ لَمْ یَنْهَ عَنِ الْهَزْلِ وَ لَمْ یَعِبِ الْجَهْلَ ،وَ لَكِنَّ النَّاسَ لَمَّا سَفِهُوا الْحَقَّ وَ غَمَطُوا النِّعْمَةَ، وَ اسْتَغْنَوْا بِجَهْلِهِمْ وَ تَدَابِیرِهِمْ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ دُونَ رُسُلِهِ وَ الْقُوَّامِ بِأَمْرِهِ ،وَ قَالُوا :لَا شَیْ‌ءَ إِلَّا مَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُنَا وَ عَرَفَتْهُ أَلْبَابُنَا ،فَوَلَّاهُمُ اللَّهُ مَا تَوَلَّوْا وَ أَهْمَلَهُمْ وَ خَذَلَهُمْ حَتَّی صَارُوا عَبَدَةَ أَنْفُسِهِمْ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُونَ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ رَضِيَ مِنْهُمُ اجْتِهَادَهُمْ وَ ارْتِیَاءَهُمْ فِیمَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ لَمْ یَبْعَثِ اللَّهُ إِلَیْهِمْ فَاصِلًا لِمَا بَیْنَهُمْ وَ لَا زَاجِراً عَنْ وَصْفِهِمْ، وَ إِنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ رِضَي اللَّهِ غَیْرُ ذَلِكَ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ بِالْأُمُورِ الْقَیِّمَةِ الصَّحِیحَةِ ،وَ التَّحْذِیرِ عَنِ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ الْمُفْسِدَةِ ،ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَیْهِ بِأُمُورٍ مَحْجُوبَةٍ عَنِ الرَّأْیِ وَ الْقِیَاسِ، فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِقِیَاسٍ وَ رَأْیٍ لَمْ یَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً ،وَ لَمْ یَبْعَثْ رَسُولًا قَطُّ وَ إِنْ طَالَ عُمُرُهُ قَابِلًا مِنَ النَّاسِ خِلَافَ مَا جَاءَ بِهِ حَتَّی یَكُونَ مَتْبُوعاً مَرَّةً وَ تَابِعاً أُخْرَی ،وَ لَمْ یُرَ أَیْضاً فِیمَا جَاءَ بِهِ اسْتَعْمَلَ

رَأْیاً وَ لَا مِقْیَاساً حَتَّی یَكُونَ ذَلِكَ وَاضِحاً عِنْدَهُ كَالْوَحْیي مِنَ اللَّهِ ،وَ فِي ذَلِكَ دَلِیلٌ لِكُلِّ ذِی لُبٍّ وَ حِجًي، إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْیِ وَ الْقِیَاسِ مُخْطِئُونَ مُدْحِضُونَ وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِیمَا دُونَ الرُّسُلِ، لَا فِی الرُّسُلِ فَإِیَّاكَ أَیُّهَا الْمُسْتَمِعُ أَنْ تَجْمَعَ عَلَیْكَ خَصْلَتَیْنِ :إِحْدَاهُمَا الْقَذْفُ بِمَا جَاشَ بِصَدْرِكَ وَ اتِّبَاعُكَ لِنَفْسِكَ إِلَی غَیْرِ قَصْدٍ وَ لَا مَعْرِفَةِ حَدٍّ ،وَ الْأُخْرَی اسْتِغْنَاؤُكَ عَمَّا فِیهِ حَاجَتُكَ وَ تَكْذِیبُكَ لِمَنْ إِلَیْهِ مَرَدُّكَ ،وَ إِیَّاكَ وَ تَرْكَ الْحَقِّ سَأْمَةً وَ مَلَالَةً وَ انْتِجَاعَكَ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَ ضَلَالَةً، لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ تَابِعاً لِهَوَاهُ جَائِزاً عَمَّا ذَكَرْنَا قَطُّ رَشِیداً فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.

بیان: جاش أی غلا و یقال :انتجعت فلانا إذا أتیته تطلب معروفه. و لا یخفي علیك بعد التدبُّر في هذا الخبر و أضرابه أنهم سدُّوا باب العقل بعد معرفة الإمام (1)و أمروا بأخذ جمیع الأمور منهم، و نهوا عن الاتّكال علی العقول الناقصة في كلّ باب.

«77»- سن: بَعْضُ أَصْحَابِنَا ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ ،عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ مَیْسَرَةَ بْنِ شُرَیْحٍ ،قَالَ شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِي مَسْجِدِ الْخَیْفِ وَ هُوَ فِي حَلْقَةٍ فِیهَا نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ وَ فِیهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ فَقَالَ :یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا نَقْضِي بِالْعِرَاقِ فَنَقْضِي مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ،وَ تَرِدُ عَلَیْنَا الْمَسْأَلَةُ فَنَجْتَهِدُ فِیهَا بِالرَّأْیِ .قَالَ: فَأَنْصَتَ النَّاسُ جَمِیعُ مَنْ حَضَرَ لِلْجَوَابِ، وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَی مَنْ عَلَی یَمِینِهِ یُحَدِّثُهُمْ ،فَلَمَّا رَأَی النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ إِلَی بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ، ثُمَّ تَحَدَّثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ قَالَ :یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا قُضَاةُ الْعِرَاقِ وَ إِنَّا نَقْضِی بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ إِنَّهُ تَرِدُ عَلَیْنَا أَشْیَاءُ وَ نَجْتَهِدُ فِیهَا الرَّأْیَ قَالَ: فَأَنْصَتَ جَمِیعُ النَّاسِ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَلَی مَنْ عَلَی یَسَارِهِ یُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَی النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَی بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ ،ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ عَادَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ ،فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ: أَیَّ رَجُلٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ كَانَ


1) هذا ما یراه الاخباریون و كثیر من غیرهم و هو من أعجب الخطاء، و لو ابطل حكم العقل بعد معرفة الامام كان فیه ابطال التوحید و النبوّة و الإمامة و سائر المعارف الدینیة، و كیف یمكن أن ینتج من العقل نتیجة ثمّ یبطل بها حكمه و تصدق النتیجة بعینها، و لو أرید بذلك أن حكم العقل صادق حتّی ینتج ذلك تمّ یسدّ بابه كان معناه تبعیّة العقل في حكمه للنقل و هو أفحش فسادا فالحق: أن المراد من جمیع هذه الأخبار النهی عن اتباع العقلیات فیما لا یقدر الباحث علی تمیز المقدمات الحقة من المموّهة الباطلة. ط

عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ وَ لَكُمْ بِهِ خَبَرٌ ،قَالَ: فَأَطْرَاهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ قَالَ قَوْلًا عَظِیماً .فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فَإِنَّ عَلِیّاً علیه السلام أَبَي أَنْ یُدْخِلَ فِي دِینِ اللَّهِ الرَّأْیَ وَ أَنْ یَقُولَ فِي شَیْ‌ءٍ مِنْ دِینِ اللَّهِ بِالرَّأْیِ وَ الْمَقَایِیسِ. فَقَالَ أَبُو سَاسَانَ فَلَمَّا كَانَ اللَّیْلُ دَخَلْتُ عَلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لِی: یَا أَبَا سَاسَانَ لَمْ یَدَعْنِي صَاحِبُكُمْ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَتَّی أَجَبْتُهُ ،ثُمَّ قَالَ: لَوْ عَلِمَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ أَیْنَ هَلَكَ النَّاسُ مَا دَانَ بِالْمَقَایِیسِ وَ لَا عَمِلَ بِهَا.

بیان: الإطراء: مجاوزة الحد في المدح.

«78»- سن: ابْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ تَكُونُ بَعْدِي یُكَادُ بِهَا الْإِیمَانُ وَلِیّاً مِنْ أَهْلِ بَیْتِي مُوَكَّلًا بِهِ یَذُبُّ عَنْهُ ،یَنْطِقُ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ یُعْلِنُ الْحَقَّ وَ یُنَوِّرُهُ وَ یَرُدُّ كَیْدَ الْكَائِدِینَ وَ یُعَبِّرُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ،فَاعْتَبِرُوا یَا أُولِی الْأَبْصَارِ ،وَ تَوَكَّلُوا عَلَی اللَّهِ.

بیان: قوله :یكاد من الكید بمعنی المكر و الخدعة و الحرب ،و یحتمل أن یكون المراد أن یزول بها الإیمان. و قوله علیه السلام :و یعبر عن الضعفاء أی یتكلم من جانب الضعفاء العاجزین عن دفع الفتن و الشبه الحادثة في الدین.

«79»- سن: أَبِي ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَا رَأْیَ فِي الدِّینِ.

«80»- سن: أَبِي ،عَنْ فَضَالَةَ ،عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ ،عَنْ أَبِي شَیْبَةَ قَالَ :سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَایِیسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْمَقَایِیسِ فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمَقَایِیسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً ،وَ إِنَّ دِینَ اللَّهِ لَا یُصَابُ بِالْمَقَایِیسِ.

«81»- سن: أَبِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لِأَبِي حَنِیفَةَ وَیْحَكَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِیسُ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ قَالَ :خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ

«82»- سن: ابْنُ فَضَّالٍ ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام النَّاسَ فَقَالَ: أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ ،وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ ،یُخَالَفُ فِیهَا كِتَابُ اللَّهِ ،یُقَلِّدُ فِیهَا رِجَالٌ رِجَالًا ،وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ

خَلَصَ لَمْ یَخْفَ عَلَی ذِي حِجًي ،وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَمْ یَكُنِ اخْتِلَافٌ ،َ لَكِنْ یُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَیُمْزَجَانِ فَیَجِیئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّیْطَانُ عَلَی أَوْلِیَائِهِ ،وَ نَجَا الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَی.

بیان: الحجي كإلی :لعقل .و الضغث قطعة من حشیش مختلطة الرطب بالیابس. و قوله :سبقت لهم من اللّٰه الحسنی أی العاقبة الحسنی أو المشیئة الحسنی في سابق علمه و قضائه.

«83»- سر: مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَیْهِ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ،عَنْ أَبِیهِ علیه السلام ،عَنِ النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَی ضَلَالٍ لَمْ یَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّی یَرْجِعَ مِنْهُ ،وَ مَنْ مَاتَ بِغَیْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِیتَةً جَاهِلِیَّةً.

باب 35 (غرائب العلوم من تفسیر أبجد و حروف المعجم)( و تفسیر الناقوس و غیرها)

«1»- مع، لی، ید: الطَّالَقَانِيُّ ،عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ،قَالَ :حَدَّثَنَا كَثِیرُ بْنُ عَیَّاشٍ الْقَطَّانُ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا وُلِدَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ- كَانَ ابْنَ یَوْمٍ كَأَنَّهُ ابْنُ شَهْرَیْنِ ،فَلَمَّا كَانَ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَخَذَتْ وَالِدَتُهُ بِیَدِهِ وَ جَاءَتْ بِهِ إِلَی الْكُتَّابِ وَ أَقْعَدَتْهُ بَیْنَ یَدَیِ الْمُؤَدِّبِ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَدِّبُ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ فَقَالَ -عِیسَی عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ .فَقَالَ لَهُ الْمُؤَدِّبُ: قُلْ :أَبْجَدْ فَرَفَعَ -عِیسَی عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ -رَأْسَهُ فَقَالَ: وَ هَلْ تَدْرِي مَا أَبْجَدْ ؟فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ لِیَضْرِبَهُ، (1)فَقَالَ: یَا مُؤَدِّبُ لَا تَضْرِبْنِي إِنْ كُنْتَ تَدْرِي، وَ إِلَّا فَاسْأَلْنِي حَتَّی أُفَسِّرَ ذَلِكَ ،فَقَالَ: فَسِّرْ لِی، فَقَالَ -عِیسَی عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ -:أَمَّا الْأَلِفُ :آلَاءُ اللَّهِ ،وَ الْبَاءُ :بَهْجَةُ اللَّهِ، وَ الْجِیمُ :جَمَالُ اللَّهِ ،وَ الدَّالُ: دِینُ اللَّهِ، هَوَّزْ :الْهَاءُ هِيَ هَوْلُ جَهَنَّمَ ،وَ الْوَاوُ :وَیْلٌ


1) لعل تأخیره علیه السلام السؤال كان لتحقیر الكلام الباطل و عدم الاعتناء بشأنه، أو لتهیئة جمیع الحاضرین للجواب و حصول توجه تام إلیه حتّی یقع الكلام موقعه و یغلب الحق علی الباطل و یفحم الخصم المكابر

لِأَهْلِ النَّارِ وَ الزَّايُ :زَفِیرُ جَهَنَّمَ حُطِّي :حُطَّتِ الْخَطَایَا عَنِ الْمُسْتَغْفِرِینَ .كَلَمَنْ :كَلَامُ اللَّهِ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ .سَعْفَصْ :صَاعٌ بِصَاعٍ ،وَ الْجَزَاءُ بِالْجَزَاءِ ،قَرَشَتْ :قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ .فَقَالَ الْمُؤَدِّبُ: أَیَّتُهَا الْمَرْأَةُ خُذِی بِیَدِ ابْنِكِ فَقَدْ عُلِّمَ ،وَ لَا حَاجَةَ فِي الْمُؤَدِّبِ.

بیان: قال الفیروزآباديّ: الكتاب كرمّان:الكاتبون، و المكتب كمقعد ،موضع التعلیم، و قول الجوهريّ: المكتب و الكتّاب واحد غلط ،و قال: قرشه یقرشه و یقرشه: قطعه و جمعه من هاهنا و هاهنا و ضمَّ بعضه إلی بعض.

أقول: هذا الخبر و الأخبار الآتیة تدل علی أن للحروف المفردة وضعا و دلالة علی معان و لیست فائدتها منحصرة في تركب الكلمات منها ،و لا استبعاد في ذلك، و قد روت العامة في الم عن ابن عباس أن الألف آلاء اللّٰه، و اللام :لطفه و المیم :ملكه. و تأویلها بأن المراد التنبیه علی أن هذه الحروف منبع الأسماء و مبادي الخطاب و تمثیل بأمثلة حسنة تكلف مستغني عنه.

«2»- مع، لی، ید: ابْنُ الْوَلِیدِ ،عَنِ الصَّفَّارِ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ،عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَیْدٍ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: سَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَفْسِیرُ أَبْجَدْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: تَعَلَّمُوا تَفْسِیرَ أَبْجَدْ فَإِنَّ فِیهِ الْأَعَاجِیبَ كُلَّهَا ،وَیْلٌ لِعَالِمٍ جَهِلَ تَفْسِیرَهُ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَفْسِیرُ، أَبْجَدْ؟ قَالَ: أَمَّا الْأَلِفُ فَآلَاءُ اللَّهِ حَرْفٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَ أَمَّا الْبَاءُ فَبَهْجَةُ اللَّهِ، وَ أَمَّا الْجِیمُ فَجَنَّةُ اللَّهِ وَ جَلَالُ اللَّهِ وَ جَمَالُهُ ،وَ أَمَّا الدَّالُ فَدِینُ اللَّهِ .وَ أَمَّا هَوَّزْ :فَالْهَاءُ هَاءُ الْهَاوِیَةِ ،فَوَیْلٌ لِمَنْ هَوَی فِي النَّارِ، وَ أَمَّا الْوَاوُ فَوَیْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ ،وَ أَمَّا الزَّایُ فَزَاوِیَةٌ فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا فِي الزَّاوِیَةِ -یَعْنِي زَوَایَا جَهَنَّمَ- وَ أَمَّا حُطِّي: فَالْحَاءُ حُطُوطُ الْخَطَایَا عَنِ الْمُسْتَغْفِرِینَ فِي لَیْلَةِ الْقَدْرِ ،وَ مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِیلُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَی مَطْلَعِ الْفَجْرِ، وَ أَمَّا الطَّاءُ فَطُوبَي لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ هِيَ شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ، وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَی مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ تَنْبُتُ بِالْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مُتَدَلِّیَةً عَلَی أَفْوَاهِهِمْ ،وَ أَمَّا الْیَاءُ فَیَدُ اللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالی عَمَّا یُشْرِكُونَ .وَ أَمَّا كَلَمَنْ :فَالْكَافُ كَلَامُ اللَّهِ لَا تَبْدِیلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَ لَنْ تَجِدَ

مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ،وَ أَمَّا اللَّامُ فَإِلْمَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَیْنَهُمْ فِي الزِّیَارَةِ وَ التَّحِیَّةِ وَ السَّلَامِ، وَ تَلَاوُمُ أَهْلِ النَّارِ فِیمَا بَیْنَهُمْ ،وَ أَمَّا الْمِیمُ فَمُلْكُ اللَّهِ الَّذِی لَا یَزُولُ ،وَ دَوَامُ اللَّهِ الَّذي لَا یَفْنَی ،وَ أَمَّا النُّونُ وَ الْقَلَمِ وَ ما یَسْطُرُونَ ،فَالْقَلَمُ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ ،وَ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ،یَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ كَفی بِاللَّهِ شَهِیداً ،وَ أَمَّا سَعْفَصْ :فَالصَّادُ صَاعٌ بِصَاعٍ ،وَ فَصٌّ بِفَصٍّ -یَعْنِي الْجَزَاءَ بِالْجَزَاءِ -وَ كَمَا تَدِینُ تُدَانُ ،إِنَّ اللَّهَ لَا یُرِیدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ. وَ أَمَّا قَرَشَتْ یَعْنِي قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فَ قُضِيَ بَیْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ.

ل:مَاجِیلَوَیْهِ ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ ،عَنِ الْأَشْعَرِیِّ ،عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ إِلَی آخِرِ الْخَبَرِ، إِلَّا أَنَّ فِیهِ: غَرَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِیَدِهِ ،وَ الْحُلَلُ وَ الثِّمَارُ مُتَدَلِّیَةً.

قَالَ الصَّدُوقُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، بَعْدَ رِوَایَةِ هَذَا الْخَبَرِ :حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِیثِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ یَزِیدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُخَارِيُّ -بِبُخَارَي- قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ یَعْقُوبَ ابْنِ أَخِي سَهْلِ بْنِ یَعْقُوبَ الْبَزَّازِ قَالَ :حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ :حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عِیسَی بْنُ مُوسَی الْغُنْجَارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ السُّكَّرِيِّ ،عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سُلَیْمَانَ، عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: تَعَلَّمُوا تَفْسِیرَ أَبِي جَادٍ فَإِنَّ فِیهِ الْأَعَاجِیبَ كُلَّهَا-.

-و ذكر الحدیث مثله سواء حرفا بحرف- انتهي.

بیان: الإلمام: النزول ،و قوله: فص بفص أی یجزي بقدر الفص إذا ظلم أحد بمثله، أی یجزي لكل حقیر و خطیر .و قوله :كما تدین تدان علی سبیل مجاز المشاكلة أی كما تفعل تجازی.

«3»- مع، ن، لی، ید: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ النَّقَّاشُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِینَ وَ ثَلَاثَ مِائَةٍ -قَالَ :حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَی بَنِي هَاشِمٍ ،قَالَ :حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ ،عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا علیهما السلام قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِیُعَرِّفَ بِهِ خَلْقَهُ الْكِتَابَةَ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ضُرِبَ عَلَی رَأْسِهِ بِعَصًا فَزَعَمَ أَنَّهُ لَا یُفْصِحُ بِبَعْضِ الْكَلَامِ فَالْحُكْمُ فِیهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَیْهِ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ، ثُمَّ یُعْطَی الدِّیَةَ بِقَدْرِ مَا لَمْ یُفْصِحْ مِنْهَا، وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ جَدِّهِ ،عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِي «أ ب ت ث» قَالَ :الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ، وَ الْبَاءُ بَهْجَةُ اللَّهِ،

وَ التَّاءُ تَمَامُ الْأَمْرِ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ علیهم السلام، وَ الثَّاءُ ثَوَابُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَی أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، «ج ح خ» فَالْجِیمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ جَلَالُ اللَّهِ ،وَ الْحَاءُ حِلْمُ اللَّهِ عَنِ الْمُذْنِبِینَ ،وَ الْخَاءُ خُمُولُ ذِكْرِ أَهْلِ الْمَعَاصِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «د ذ» فَالدَّالُ دِینُ اللَّهِ ،وَ الذَّالُ مِنْ ذِي الْجَلَالِ ر ز فَالرَّاءُ مِنَ الرَّءُوفِ الرَّحِیمِ ،وَ الزَّایُ زَلَازِلُ الْقِیَامَةِ «س ش» فَالسِّینُ سَنَاءُ اللَّهِ ،وَ الشِّینُ شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ وَ أَرَادَ ،مَا أَرَادَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ یَشاءَ اللَّهُ «ص ض» فَالصَّادُ مِنْ صَادِقِ الْوَعْدِ فِي حَمْلِ النَّاسِ عَلَی الصِّرَاطِ وَ حَبْسِ الظَّالِمِینَ عِنْدَ الْمِرْصَادِ، وَ الضَّادُ ضَلَّ مَنْ خَالَفَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ «ص ط ظ» فَالطَّاءُ طُوبَی لِلْمُؤْمِنِینَ وَ حُسْنُ مَآبٍ، وَ الظَّاءُ ظَنُّ الْمُؤْمِنِینَ بِهِ خَیْراً، وَ ظَنُّ الْكَافِرِینَ بِهِ سُوءاً «ع غ» فَالْعَیْنُ مِنَ الْعَالِمِ، وَ الْغَیْنُ مِنَ الْغَیِّ «ف ق» فَالْفَاءُ فَوْجٌ مِنْ أَفْوَاجِ النَّارِ ،وَ الْقَافُ قُرْآنٌ عَلَی اللَّهِ جَمْعُهُ وَ قُرْآنُهُ «ك ل» فَالْكَافُ مِنَ الْكَافِي، وَ اللَّامُ لَغْوُ الْكَافِرِینَ فِي افْتِرَائِهِمْ عَلَی اللَّهِ الْكَذِبَ «م ن» فَالْمِیمُ مُلْكُ اللَّهِ یَوْمَ لَا مَالِكَ غَیْرُهُ، وَ یَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ :لِمَنِ الْمُلْكُ الْیَوْمَ ثُمَّ یُنْطِقُ أَرْوَاحَ أَنْبِیَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ فَیَقُولُونَ: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّار،ِ فَیَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: الْیَوْمَ تُجْزی كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْیَوْمَ؟ إِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسابِ، وَ النُّونُ نَوَالُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ نَكَالُهُ بِالْكَافِرِینَ «و ه» فَالْوَاوُ وَیْلٌ لِمَنْ عَصَی اللَّهَ ،وَ الْهَاءُ هَانَ عَلَی اللَّهِ مَنْ عَصَاهُ «لا ی» فَلَامُ أَلِفٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا مُخْلِصاً إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة،ُ وَ الْیَاءُ یَدُ اللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ بَاسِطَةً بِالرِّزْقِ ،سُبْحانَهُ وَ تَعالی عَمَّا یُشْرِكُونَ .

ثُمَّ قَالَ :علیه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الَّتِي یَتَدَاوَلُهَا جَمِیعُ الْعَرَبِ ،ثُمَّ قَالَ :قُلْ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلی أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً

«4»- ید، مع:ر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي الْحَاكِمُ ،عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي الْجُرْجَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِیفِيِّ ،عَنْ أَبِي زَیْدٍ عَبَّاسِ بْنِ یَزِیدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ،النَّخَّالِ مَوْلَی زَیْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ :أَخْبَرَنِي أَبِي یَزِیدُ بْنُ الْحَسَنِ ،قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِیهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ،عَنْ أَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ،عَنْ أَبِیهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَیْنِ، عَنْ أَبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام قَالَ: جَاءَ یَهُودِيٌّ إِلَی

النَّبِيِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عِنْدَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام فَقَالَ لَهُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ ؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِيٍّ علیه السلام: أَجِبْهُ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَ سَدِّدْهُ ،فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام: مَا مِنْ حَرْفٍ إِلَّا وَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأَلِفُ فَاللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَیُّومُ ،وَ أَمَّا الْبَاءُ فَبَاقٍ بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ ،وَ أَمَّا التَّاءُ فَالتَّوَّابُ یَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ .(1)وَ أَمَّا الثَّاءُ فَالثَّابِتُ، الْكَائِنُ یُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَ أَمَّا الْجِیمُ فَجَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَ أَمَّا الْحَاءُ فَحَقٌّ حَیيٌ حَلِیمٌ، وَ أَمَّا الْخَاءُ فَخَبِیرٌ بِمَا یَعْمَلُ الْعِبَادُ، وَ أَمَّا الدَّالُ فَدَیَّانٌ یَوْمَ الدِّینِ، وَ أَمَّا الذَّالُ فَي ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ. وَ أَمَّا الرَّاءُ فَرَءُوفٌ بِعِبَادِهِ، وَ أَمَّا الزَّايُ فَزَیْنُ الْمَعْبُودِینَ، وَ أَمَّا السِّینُ فَالسَّمِیعُ الْبَصِیرُ ،وَ أَمَّا الشِّینُ فَالشَّاكِرُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِینَ، وَ أَمَّا الصَّادُ فَصَادِقٌ في وَعْدِهِ وَ وَعِیدِهِ ،وَ أَمَّا الضَّادُ فَالضَّارُّ النَّافِعُ ،وَ أَمَّا الطَّاءُ فَالطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ ،وَ أَمَّا الظَّاءُ فَالظَّاهِرُ الْمُظْهِرُ لِآیَاتِهِ ،وَ أَمَّا الْعَیْنُ فَعَالِمٌ بِعِبَادِهِ، وَ أَمَّا الْغَیْنُ فَغِیَاثُ الْمُسْتَغِیثِینَ ،وَ أَمَّا الْفَاءُ في فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوی ،وَ أَمَّا الْقَافُ فَقَادِرٌ عَلَی جَمِیعِ خَلْقِهِ ،وَ أَمَّا الْكَافُ فَالْكَافِ الَّذِي لَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ، أَمَّا اللَّامُ فَي لَطِیفٌ بِعِبادِهِ ،أَمَّا الْمِیمُ فَمَالِكُ الْمُلْكِ ،وَ أَمَّا النُّونُ فَي نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ ،وَ أَمَّا الْوَاوُ فَوَاحِدٌ صَمَدٌ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ ،أَمَّا الْهَاءُ فَهَادِي لِخَلْقِهِ ،أَمَّا اللَّامُ أَلِفٌ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ، وَ أَمَّا الْیَاءُ فَیَدُ اللَّهِ بَاسِطَةً عَلَی خَلْقِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ مِنْ جَمِیعِ خَلْقِهِ، فَأَسْلَمَ الْیَهُودِيُّ.

بیان: قوله علیه السلام :و أمّا الضاد فالضارُّ النافع ذكر النافع إمّا علی الاستطراد أو لبیان أنّ ضرره تعالی عین النفع لأنّه خیر محض مع أنّه یحتمل أنّ یكون موضوعا لهما معا، و كذا الواو یحتمل أنّ یكون موضوعا للواحد ،و ذكر ما بعده لبیان أن واحدیّته تعالی تستلزم تلك الصفات، و أن یكون موضوعا للجمیع.

«5»- مع: وَ رُوِیَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ شَمْعُونَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا أَبُو جَادٍ ؟وَ مَا هَوَّزْ وَ مَا حُطِّي؟ وَ مَا كَلَمَنْ؟ وَ مَا سَعْفَصْ؟ وَ مَا قَرَشَتْ؟ وَ مَا كَتَبَ؟


1) و زاد في نسخة: و یعفو عن السیئات

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله :أَمَّا أَبُو جَادٍ فَهُوَ كُنْیَةُ آدَمَ -عَلَی نَبِیِّنَا وَ آلِهِ وَ عَلَیْهِ السَّلَامُ- أَبَي أَنْ یَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَجَادَ فَأَكَلَ ،وَ أَمَّا هَوَّزْ هَوَى مِنَ السَّمَاءِ فَنَزَلَ إِلَى الْأَرْض، وَ أَمَّا حُطِّي أَحاطَتْ بِهِ خَطِیئَتُهُ ،وَ أَمَّا كَلَمَنْ كَلِمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَمَّا سَعْفَصْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :صَاعٌ بِصَاعٍ كَمَا تَدِینُ تُدَانُ ،وَ أَمَّا قَرَشَاتْ أَقَرَّ بِالسَّیِّئَاتِ فَغَفَرَ لَهُ، وَ أَمَّا كَتَبَ فَكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ یَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَیْ عَامٍ، إِنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَ عِیسَی خُلِقَ بِغَیْرِ أَبٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَصْدِیقَهُ :إِنَّ مَثَلَ عِیسی عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ .قَالَ :صَدَقْتَ یَا مُحَمَّدُ.

بیان: لعلّهم كانوا یقولون مكان أبجد :أبو جاد، إشعارا بمبدإ اشتقاقه فبیّن صلی اللّٰه علیه و آله ذلك لهم و قوله صلی اللّٰه علیه و آله :جاد إمّا من الجود بمعنی العطاء ،أی جاد بالجنّة حیث تركها بارتكاب ذلك ،أو من جاد إلیه أی اشتاق ،و أمّا قرشات فیحتمل أنّ یكون معناه في لغتهم الإقرار بالسیّئات، أو یكون من القرش بمعنی الجمع أی جمعها فاستغفر لها ،أو بمعني القطع أی بالاستغفار قطعها عن نفسه، و إنمّا اكتفي بهذه الكلمات لأنّه لم یكن في لغتهم أكثر من ذلك علی ما هو المشهور ،قال الفیروزآباديّ: و أبجد إلی قرشت و رئیسهم كلمن، ملوك مدین وضعوا الكتابة العربیّة علی عدد حروف أسمائهم، هلكوا یوم الظلَّة ،ثمَّ وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسّموها الروادف، و أما كتب فلعلّه كان هذا اللّفظ مجملا في كتبهم ،أو علی ألسنتهم و لم یعرفوا ذلك فسأله صلی اللّٰه علیه و آله عن ذلك.

«6»- لی، مع: صَالِحُ بْنُ عِیسَی الْعِجْلِیُّ قَالَ :حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِیهُ، قَالَ :حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الشَّعْرَانِيُّ -فِي مَسْجِدِ حُمَیْدٍ -قَالَ :حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْوَضَّاحِ، عَنْ أَبِیهِ ،عَنْ أَبِي إِسْرَائِیلَ ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ،عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: بَیْنَا أَنَا أَسِیرُ مَعَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام فِي الْحِیرَةِ إِذاً نَحْنُ بِدَیْرَانِيٍّ یَضْرِبُ بِالنَّاقُوسِ، قَالَ :فَقَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام: یَا حَارِثُ أَ تَدْرِي مَا یَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ ؟قُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ .قَالَ :إِنَّهُ یَضْرِبُ مَثَلَ الدُّنْیَا وَ خَرَابِهَا وَ یَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا ،یَا ابْنَ الدُّنْیَا مَهْلًا مَهْلًا ،یَا ابْنَ الدُّنْیَا دَقّاً دَقّاً ،یَا ابْنَ الدُّنْیَا جَمْعاً جَمْعاً،

تَفْنَی الدُّنْیَا قَرْناً قَرْناً ،َا مِنْ یَوْمٍ یَمْضِي عَنَّا، إِلَّا وَ هِيَ أَوْهَي مِنَّا رُكْناً ،قَدْ ضَیَّعْنَا دَاراً تَبْقَي، وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَی، لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا ،فِیهَا إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا .

قَالَ الْحَارِثُ: یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ النَّصَارَی یَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟قَالَ: لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوا الْمَسِیحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ،قَالَ :فَذَهَبْتُ إِلَی الدَّیْرَانِيِّ فَقُلْتُ لَهُ :بِحَقِّ الْمَسِیحِ عَلَیْكَ لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَی الْجِهَةِ الَّتِي تَضْرِبُهَا .قَالَ: فَأَخَذَ یَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّی بَلَغَ إِلَی قَوْلِهِ: إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا .فَقَالَ: بِحَقِّ نَبِیِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ :هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ، قَالَ: وَ هَلْ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ النَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ؟ قُلْتُ :هُوَ ابْنُ عَمِّهِ ،قَالَ :بِحَقِّ نَبِیِّكُمْ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِیِّكُمْ ؟قَالَ :قُلْتُ :نَعَمْ .فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ یَكُونُ فِي آخِرِ الْأَنْبِیَاءِ نَبِيٌّ وَ هُوَ یُفَسِّرُ مَا یَقُولُ النَّاقُوسُ.

إلی هنا تمّ الجزء الثاني من بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعالیق نفیسة قیّمة، و فوائد جمّة ثمینة، و به ینتهي الجزء الأول من الطبع الكمپاني، و یبدء الجزء الثالث من هذه الطبعة من ثاني أجزاء الكمپاني- و اللّٰه المستعان- و یحوي هذا الجزء

1076 حدیثاً في 28 باباً

جمادي الأولی 1376 ه

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع ... الصفحه

باب 8 ثواب الهدایة و التعلم و فضلها و فضل العلماء، و ذمّ إضلال الناس؛ و فیه 92 حدیثاً ... 1

باب 9 استعمال العلم و الإخلاص في طلبه، و تشدید الأمر علی العالم؛ و فیه 71حدیثاً ... 26

باب 10 حقّ العالم؛ و فیه 20 حدیثاً ... 40

باب 11 صفات العلماء و أصنافهم؛ و فیه 42 حدیثاً ... 45

باب 12 آداب التعلیم؛ و فیه 15 حدیثاً ... 59

باب 13 النهي عن كتمان العلم و الخیانة و جواز الكتمان عن غیر أهله؛ و فیه 84 حدیثاً ... 64

باب 14 من یجوز أخذ العلم منه و من لا یجوز، و ذمّ التقلید و النهي عن متابعة غیر المعصوم في كل ما یقول، و وجوب التمسّك بعروة اتّباعهم علیهم السلام، و جواز الرجوع إلی رواة الأخبار و الفقهاء و الصالحین؛ و فیه 68 حدیثاً ... 81

باب 15 ذمّ علماء السوء و لزوم التحرّز عنهم؛ و فیه 25 حدیثاً ... 105

باب 16 النهي عن القول بغیر علم، و الإفتاء بالرأی، و بیان شرائطه؛ و فیه 50 حدیثاً ... 111

باب 17 ما جاء في تجویز المجادلة و المخاصمة في الدین و النهي عن المراء؛و فیه 61 حدیثاً ... 124

باب 18 ذمّ إنكار الحقّ و الإعراض عنه و الطعن علی أهله؛ و فیه 9 حدیثاً ... 140

باب 19 فضل كتابة الحدیث و روایته؛ و فیه 47 حدیثاً ... 144

باب 20 من حفظ أربعین حدیثاً؛ و فیه 10 أحادیث ... 153

باب 21 آداب الروایة؛ و فیه 25 حدیثاً ... 158

باب 22 إن لكلّ شی‌ء حدّاً، و أنه لیس شی‌ء إلا ورد فیه كتاب أو سنة، و علم ذلك كلّه عند الإمام؛ و فیه. 13 حدیثاً ... 168

باب 23 إنهم علیهم السلام عندهم موادّ العلم و أصوله، و لا یقولون شیئاً برأی و لا قیاس

بل ورثوا جمیع العلوم عن النبيّ صلی اللّٰه علیه و آله و أنهم أمناء اللّٰه علی أسراره؛ و فیه 28 حدیثاً ... 172

باب 24 أنّ كلّ علم حقّ هو في أیدي الناس فمن أهل البیت علیهم السلام وصل إلیهم؛ و فیه 2 حدیثان ... 179

باب 25 تمام الحجةو ظهور الحجة؛ و فیه 4 أحادیث ... 179

باب 26 إن حدیثهم علیهم السلام صعب مستصعب، و أن كلامهم ذو وجوه كثیرة و فضل التدبّر في أخبارهم علیهم السلام و التسلیم لهم، و النهي عن ردّ أخبارهم؛ و فیه 116 حدیثاً ... 182

باب 27 العلة التي من أجلها كتم الأئمة علیهم السلام بعض العلوم و الأحكام؛ و فیه 7 أحادیث ... 212

باب 28 ما ترویه العامة من أخبار الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و أن الصحیح من ذلك عندهم علیهم السلام و النهي عن الرجوع إلی أخبار المخالفین، و فیه ذكر الكذّابین؛ و فیه 14 حدیثاً ...214

باب 29 علل اختلاف الأخبار و كیفیة الجمع بینها و العمل بها و وجوه الاستنباط، و بیان أنواع ما یجوز الاستلال به؛ و فیه 72 حدیثاً ... 219

باب 30 من بلغه ثواب من اللّٰه علی عمل فأتي به؛ و فیه 4 احادیث ... 256

باب 31 التوقف عند الشبهات و الاحتیاط يي الدین؛ و فیه 17 حدیثاً ... 258

باب 32 البدعة و السنة و الفریضة و الجماعة و الفرقة و فیه ذكر قلة أهل الحقّ و كثرة أهل الباطل؛ و فیه 28 حدیثاً ... 261

باب 33 ما یمكن أن یستنبط من الآیات و الأخبار من متفرّقات مسائل أصول الفقه؛ و فیه 62 حدیثاً ... 268

باب 34 البدع و الرأی و المقائیس؛ و فیه 84 حدیثاً ... 283

باب 35 غرائب العلوم من تفسیر أبجد و حروف المعجم و تفسیر الناقوس و غیرها؛ و فیه 6 أحادیث ... 316

رموز الكتاب

ب: لقرب الإسناد .

بشا: لبشارة المصطفی .

تم: لفلاح السائل .

ثو: لثواب الأعمال .

ج: للإحتجاج .

جا: لمجالس المفید .

جش: لفهرست النجاشيّ .

جع: لجامع الأخبار .

جم: لجمال الأسبوع .

جُنة: للجُنة .

حة: لفرحة الغريّ .

ختص: لكتاب الإختصاص .

خص: لمنتخب البصائر .

د: للعَدَد .

سر: للسرائر .

سن: للمحاسن .

شا: للإرشاد .

شف: لكشف الیقین .

شی: لتفسیر العیاشيّ .

ص: لقصص الأنبیاء .

صا: للإستبصار .

صبا: لمصباح الزائر .

صح: لصحیفة الرضا علیه السلام .

ضا: لفقه الرضا علیه السلام .

ضوء: لضوء الشهاب .

ضه: لروضة الواعظین .

ط: للصراط المستقیم .

طا: لأمان الأخطار .

طب: لطبّ الأئمة .

ع: لعلل الشرائع .

عا: لدعائم الإسلام .

عد: للعقائد .

عدة: للعُدة .

عم: لإعلام الوری .

عین: للعیون و المحاسن .

غر: للغرر و الدرر .

غط: لغیبة الشیخ .

غو: لغوالی اللئالي .

ف: لتحف العقول .

فتح: لفتح الأبواب .

فر: لتفسیر فرات بن إبراهیم .

فس: لتفسیر عليّ بن إبراهیم .

فض: لكتاب الروضة .

ق: للكتاب العتیق الغرويّ .

قب: لمناقب ابن شهر آشوب .

قبس: لقبس المصباح .

قضا: لقضاء الحقوق .

قل: لإقبال الأعمال.

قیة: للدُروع .

ك: لإكمال الدین .

كا: للكافي .

كش: لرجال الكشيّ .

كشف: لكشف الغمّة .

كف: لمصباح الكفعميّ .

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأویل الآیات الظاهرة معاً .

ل: للخصال .

لد: للبلد الأمین .

لی: لأمالی الصدوق .

م: لتفسیر الإمام العسكريّ علیه السلام .

ما: لأمالي الطوسيّ .

محص: للتمحیص .

مد: للعُمدة .

مص: لمصباح الشریعة .

مصبا: للمصباحین .

مع: لمعاني الأخبار .

مكا: لمكارم الأخلاق .

مل: لكامل الزیارة .

منها: للمنهاج .

مهج: لمهج الدعوات .

ن: لعیون أخبار الرضا علیه السلام .

نبه: لتنبیه الخاطر .

نجم: لكتاب النجوم .

نص: للكفایة .

نهج: لنهج البلاغة .

نی: لغیبة النعمانيّ .

هد: للهدایة .

یب: للتهذیب .

یج: للخرائج .

ید: للتوحید .

یر: لبصائر الدرجات .

یف: للطرائف .

یل: للفضائل .

ین: لكتابي الحسین بن سعید او لكتابه و النوادر .

یه: لمن لا یحضره الفقیه .